######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002529Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الثعلبي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 427 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تفسير الثعلبي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر التفسير عند السنة #META# 022.BookVOLS :: 10 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002529Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2529_تفسير-الثعلبي-الثعلبي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الإمام أبي محمد بن عاشور ، مراجعة وتدقيق الأستاذ نظير الساعدي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1422 - 2002م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # تفسير فاتحة الكتاب [أسماؤها] أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن ~~يحيى أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان وأخبرنا محمد بن أحمد بن عبدوس ~~أخبرنا محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى حدثنا الفضل بن محمد بن المسيب ~~حدثنا خلف بن هشام حدثنا محمد بن حسان عن المعافي ابن عمران عن عبد الحميد ~~بن جعفر الأنصاري عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: ((الحمد لله رب العالمين سبع آيات أولهن (بسم الله الرحمن ~~الرحيم) وهي السبع المثاني وهي أم القرآن وهي فاتحة الكتاب)). نزولها: # واختلفوا في نزولها؛ أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن جعفر قراءة ~~أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمود بن عبد الله المروزي قال: حدثنا عبد الله ~~بن محمود السعدي حدثنا أبو يحيى القصري حدثنا مروان بن معاوية عن الولاء بن ~~المسيب عن الفضل بن عمرو عن علي ابن أبي طالب (رضي الله عنه) قال: ((نزلت ~~فاتحة الكتاب بمكة من كنز تحت العرش)). وعلى هذا أكثر العلماء. # يدل عليه ما أخبرنا الحسن بن محمد بن جعفر حدثنا محمد بن محمود حدثنا أبو ~~لبابة محمد بن مهدي حدثنا أبي عن صدقة بن عبد الرحمن عن روح بن القاسم ~~[العبري] عن عمر ابن شرحبيل قال: إن أول ما نزل من القرآن * (الحمد لله رب ~~العالمين) وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسر إلى خديجة (رض) وقال: ~~((لقد خشيت أن يكون خالطني شيء)). فقالت: وما ذاك؟ قال: ((إني إذا خلوت ~~سمعت النداء فأفر)) قال: فانطلق به أبو بكر إلى ورقة بن نوفل فقال له ورقة: ~~إذا أتاك فاجث له. فأتاه جبريل فقال له: ((قل * (بسم الله الرحمن الرحيم ~~الحمد لله رب العالمين) *. PageV01P089 # وحدثنا الحسن بن جعفر حدثنا محمد بن محمود حدثنا عمرو بن صالح عن ابن ~~عباس حدثنا أبي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: قام النبي صلى الله ~~عليه وسلم بمكة فقال: * (بسم الله الرحمن ms0001 الرحيم الحمد لله رب العالمين) *. ~~فقالت قريش: دق الله فاك. # وأخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن أخبرنا أبو محمد عبد الله بن ~~محمد بن يعقوب حدثنا أبو زيد حدثنا أبو حاتم بن محبوب الشامي أخبرنا عبد ~~الجبار العلاء عن معن عن منصور عن مجاهد قال: ((فاتحة الكتاب أنزلت في ~~المدينة)). # وقال الحسن بن الفضل: لكل عالم هفوة وهذه منكرة من مجاهد لأنه تفرد بها ~~والعلماء على خلافه وصح الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي بن ~~كعب أنها من: أول ما نزل من القرآن)) وأنها: ((السبع المثاني)) وسورة الحجر ~~مكية بلا اختلاف. ومعلوم أن الله تعالى لم يمتن عليه بإتيانه السبع المثاني ~~وهو بمكة ثم أنزلها بالمدينة ولا يسعنا القول بأن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان بمكة يصلي عشر [سنوات] بلا فاتحة الكتاب هذا مما لا تقبله العقول. # قال الأستاذ: وقلت: قال بعض العلماء وقد لفق بين هذين القولين: أنها مكية ~~ومدنية نزل بها جبرئيل مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة حين حلها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم تعظيما وتفضيلا لهذه السورة على ما سواها ولذلك سميت ~~مثاني والله أعلم. # أخبرنا أبو عمرو أحمد بن أبي الفرات أخبرنا أبو موسى عمران بن موسى حدثنا ~~جعفر ابن محمد بن سوار أخبرنا أحمد بن نصر أخبرنا سعيد بن منصور حدثنا سلام ~~عن زيد العمي عن ابن سيرين عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: ((فاتحة الكتاب شفاء من السم)). # وأخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم بن أحمد حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن ~~محمد بن أيوب حدثنا أبو عبد الله محمد بن صاحب حدثنا المأمون بن أحمد حدثنا ~~أحمد بن عبد الله حدثنا أبو معاوية الضرير عن أبي مالك الأشجعي عن ابن ~~حمران عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن ~~القوم ليبعث الله عليهم العذاب حتما مقضيا فيقرا صبي من صبيانهم في الكتاب: ~~((الحمد لله رب ms0002 العالمين)) فيسمعه الله عز وجل فيرفع عنهم ذلك العذاب ~~أربعين سنة)). PageV01P090 # وحدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن ~~هاني حدثنا الحسين بن الفضل حدثنا عفان بن مسلم الصفار عن الربيع بن صبيح ~~عن الحسن قال: أنزل الله عز وجل مائة وأربعة كتب من السماء أودع علومها ~~أربعة: التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ثم أودع علوم هذه الأربعة ~~الفرقان ثم أودع علوم القرآن المفصل ثم أودع علوم المفصل فاتحة الكتاب. فمن ~~علم تفسيرها كان كمن علم تفسير جميع كتب الله المنزلة ومن قرأها فكأنما قرأ ~~التوراة والإنجيل والزبور والفرقان. في فضل التسمية حدثنا أبو عبد الله ~~محمد بن علي حدثنا أحمد بن سعيد حدثنا جعفر بن محمد بن صالح وحدثنا محمد بن ~~القاسم الفارسي حدثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد الشيباني أخبرنا أحمد بن ~~كامل بن خلف حدثنا علي بن حماد بن السكن أخبرنا أحمد بن عبد الله الهروي ~~حسام بن سليمان المخزومي عن أبي مليكة عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((خير الناس وخير من يمشي على جديد ~~الأرض المعلمون؛ فكلما خلق الدين جددوه. أعطوهم ولا تستأجروهم فتحرجوهم فإن ~~المعلم إذا قال للصبي: قل: * (بسم الله الرحمن الرحيم) * فقال الصبي: * ~~(بسم الله الرحمن الرحيم) * كتب الله براءة للصبي وبراءة لأبويه وبراءة ~~للمعلم من النار)). # وأخبرنا أبو الحسن بن أبي الفضل المولى أخبرنا أبو علي الأسفرائيني ~~الحافظ حدثنا ابن الحسن البصري حدثنا محمد بن مروان أبو جعفر حدثنا أبي: ~~حدثنا عمر بن ذر عن عطاء عن جابر قال: (لما نزلت * (بسم الله الرحمن ~~الرحيم) * هرب الغيم إلى المشرق وسكنت الرياح وهاج البحر وأصغت البهائم ~~بآذانها ورجمت الشياطين من السماء وحلف الله بعزته أن لا يسمى اسمه على شيء ~~إلا شفاه ولا يسمى اسمه على شيء إلا بارك عليه ومن قرأ * (بسم الله الرحمن ~~الرحيم) * دخل الجنة). # وأخبرنا الحسن بن محمد بن الحسن حدثنا محمد بن محمد ms0003 بن الحسن أخبرنا ~~الحسن ابن علي بن نصر حدثنا عبد الله بن هاشم أخبرنا وكيع بن الجراح عن ~~الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: (من أراد أن ينجيه الله من ~~الزبانية التسعة عشر فليقرأ * (بسم الله الرحمن الرحيم) * فإنها تسعة عشر ~~حرفا ليجعل الله له بكل حرف منها جنة من كل واحد) PageV01P091 # التفسير وبالله التوفيق بسم الله الرحمن الرحيم قوله: * (بسم الله الرحمن ~~الرحيم) * إعلم أن هذه الباء زائدة وهي تسمى باء التضمين أو باء الإلصاق ~~كقولك: كتبت بالقلم فالكتابة لاصقة بالقلم. وهي مكسورة أبدا؛ والعلة في ذلك ~~أن الباء حرف ناقص ممال. والإمالة من دلائل الكسر قال سيبويه: لما لم يكن ~~للباء عمل إلا الكسر كسرت. # وقال المبرد: العلة في كسرها ردها إلى الأصل ألا ترى إذا أخبرت عن نفسك ~~فإنك قلت: بيبيت فرددتها إلى الياء والياء أخت الكسرة كما أن الواو أخت ~~الضمة والألف أخت الفتحة وهي خافضة لما بعدها فلذلك كسرت ميم الاسم. # وطولت هاهنا وشبهت بالألف واللام؛ لأنهم لم يريدوا أن يفتتحوا كتاب الله ~~إلا بحرف مفخم معظم. قاله القيسي. # قال: وكان عمر بن عبد العزيز (رحمه الله) يقول لكتابه: (طولوا الباء ~~وأظهروا السين وفرجوا بينهما ودوروا الميم تعظيما لكلام الله تعالى). # وقال أبو.... خالد بن يزيد المرادي: العلة فيها إسقاط الألف من الاسم ~~فلما أسقطوا الألف ردوا طول الألف إلى الباء ليكون دالا على سقوط الألف ~~منها. ألا ترى أنهم لما كتبوا: * (اقرأ باسم ربك) * بالألف ردوا الباء إلى ~~صيغتها فإنما حذفوا الألف من (اسم) هنا فالكثرة دورها على الألسن عملا ~~بالخفة ولما لم يكثر أضرابها كثرتها أثبتوا الألف بها. # وفي الكلام إضمار واختصار تقديره: قل أو ابدأ بسم الله. # وقال آدم: الاسم فيه صلة مجازة: بالله الرحمن الرحيم هو واحتجوا بقول ~~لبيد: # * تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما * وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر * * إلى ~~الحول ثم اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر * PageV01P092 # أي ثم السلام عليكما. ms0004 # ومعناه: بالله تكونت الموجودات وبه قامت المخلوقات. وأدخلوا الاسم فيه ~~ليكون فرقا بين المتيمن والمتيمن به. فأما معنى الاسم فهو المسمى وحقيقة ~~الموجود وذات الشيء وعينه ونفسه واسمه وكلها تفيد معنى واحدا. والدليل على ~~أن الاسم عين المسمى قوله تعالى: * (إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى) * فأخبر أن ~~اسمه يحيى ثم نادى الاسم وخاطبه فقال: * (يا يحيى) *. فيحيى هو الاسم ~~والاسم هو يحيى. # وقوله تعالى: * (وما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها) * وأراد الأشخاص ~~المعبودة؛ لأنهم كانوا يعبدون المسميات. # وقوله تعالى: * (سبح اسم ربك الأعلى) * و * (تبارك اسم ربك) * وقوله صلى ~~الله عليه وسلم: ((صلى الله عليه وسلم لتضربن مضر عباد الله حتى لا يعبد له ~~اسم)) أي حتى لا يعبد هو. # ثم يقال: رأينا للتسمية اسم واستعمالها في التسمية أشهر وأكثر من ~~استعمالها في المسمى ولعل الاسم أشهر وجمعه: أسماء مثل قنو وأقناء وحنو ~~وأحناء فحذفت الواو للاستثقال ونقلت حركة الواو إلى الميم فأعربت الميم ~~ونقل سكون الميم إلى السين فسكنت ثم أدخلت ألف مهموزة لسكون السين؛ لأجل ~~الابتداء يدلك عليه التصغير والتصريف يقال: سمي وسمية؛ لأن كل ما سقط في ~~التصغير والتصريف فهو غير أصلي. واشتقاقه من (سما) (يسمو) فكأن المخبر عنه ~~بأنه معدوم ما دام معدوما فهو في درجة يرتفع عنها إذ وجد ويعلو بدرجة وجوده ~~على درجة عدمه. والاسم الذي هو العبارة والتسمية للمخبر والصفة للمنظر. ~~وأصل الصفة ظهور الشيء وبروزه والله أعلم. # فأما ما ورد في تفسيرها بتفصيلها فكثير ذكرت جل أقاويلها في حديث وحكاية. # أخبرنا الأستاذ أبو القاسم بن محمد بن الحسن المفسر حدثنا أبو الطيب محمد ~~بن أحمد ابن حمدون المذكر أخبرنا أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد بن يزيد ~~حدثنا أحمد بن هشام الأنطاكي حدثنا الحكم بن نافع عن إسماعيل بن عباس عن ~~إسماعيل عن يحيى عن أبي مليكة عن مسعود بن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن عيسى بن PageV01P093 # مريم أسلمته أمه ms0005 إلى الكتاب ليتعلم فقال له المعلم: قل باسم الله. قال ~~عيسى: وما باسم الله؟ فقال له المعلم: ما أدري. قال: الباء: بهاء الله ~~والسين: سناء الله والميم: مملكة الله)). # وسمعت أبا القاسم الحسن بن محمد يقول: سمعت أبا إسحاق بن ميثم بن محمد بن ~~يزيد النسفي بمرو يقول: سمعت أبا عبد الله ختن أبي بكر الوراق يقول: سمعت ~~أبا بكر محمد بن عمر الوراق يقول في (بسم الله): إنها روضة من رياض الجنة ~~لكل حرف منها تفسير على حدة: # فالباء على ستة أوجه: # بارىء خلقه من العرش إلى الثرى ببيان قوله: # * (إنه هو البر الرحيم) * بصير بعباده من العرش إلى الثري بيانه: * (إنه ~~على كل شيء بصير). # باسط الرزق من العرش إلى الثري بيانه: * (الله يبسط الرزق لمن يشاء ~~ويقدر) *. # وباق بعد فناء خلقه من العرش إلى الثري: بيانه: * (كل من عليها فان ويبقى ~~وجه ربك ذو الجلال والإكرام) *. # باعث الخلق بعد الموت للثواب والعقاب بيانه: * (وأن الله يبعث من في ~~القبور) *. # بار بالمؤمنين من العرش إلى الثرى بيانه قوله: * (أنه هو البر الرحيم) * ~~والسين على خمسة أوجه: # سميع لأصوات خلقه من العرش إلى الثري بيانه قوله تعالى: * (أم يحسبون أنا ~~لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون. # سيد قد بلغ سؤدده من العرش إلى الثري بيانه: * (الله الصمد) *. # سريع الحساب مع خلقه من العرش إلى الثري بيانه: * (والله سريع الحساب) * ~~سلم خلقه من ظلمه من العرش إلى الثرى بيانه: * (السلام المؤمن) *. ~~PageV01P094 # غافر ذنوب عباده من العرش إلى الثرى بيانه: قوله: * (غافر الذنب وقابل ~~التوب) *. # والميم على اثني عشر وجها. # ملك الخلق من العرش إلى الثري بيانه: * (الملك القدوس) *. # مالك خلقه من العرش إلى الثرى بيانه: * (قل اللهم مالك الملك) *. # منان على خلقه من العرش إلى الثرى بيانه: * (بل الله يمن عليكم) *. # مجيد على خلقه من العرش إلى الثرى بيانه: * (ذو العرش المجيد) *. # مؤمن آمن خلقه من العرش إلى الثرى بيانه قوله: * (وآمنهم من خوف) *. # مهيمن اطلع على خلقه ms0006 من العرش إلى الثرى بيانه: * (المؤمن المهيمن) *. # مقتدر على خلقه من العرش إلى الثري بيانه: * (في مقعد صدق عند مليك ~~مقتدر) *. # مقيت على خلقه من العرش إلى الثرى بيانه: * (وكان الله على كل شيء مقيتا) ~~*. # متكرم على خلقه من العرش إلى الثري بيانه: * (ولقد كرمنا بني آدم) *. # منعم على خلقه من العرش إلى الثري بيانه قوله: * (وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة ~~وباطنة). # متفضل على خلقه من العرش إلى الثرى بيانه: * (ولكن الله ذو فضل على ~~العالمين) *. # مصور خلقه من العرش إلى الثرى بيانه: * (الخالق البارىء المصور) *. # وقال أهل الحقائق:..... في * (بسم الله) * التيمن والتبرك وحث الناس على ~~الابتداء في أقوالهم وأفعالهم ب * (بسم الله) * لما افتتح الله عز وجل ~~كتابه به والله أعلم. # * (الله) * اعلم أن أصل هذه الكلمة * (إله) في قول أهل الكوفة فأدخلت ~~الألف واللام فيها تفخيما وتعظيما لما كان اسم الله عز وجل فصار (الإله) * ~~فحذفت الهمزة استثقالا لكثرة جريانها على الألسن وحولت هويتها إلى لام ~~التعظيم فالتقى لأمان فأدغمت الأولى في الثانية فقالوا (الله). PageV01P095 # وقال أهل البصرة: أصلها (لاه) فألحقت بها الألف واللام فقالوا: (الله) ~~وأنشدوا: كحلفة من أبي رباح * يسمعها الآهه الكبار * فأخرجه على الأصل. # وقال بعضهم: أدخلت الألف واللام بدلا من الهمزة المحذوفة في (إله) فلزمتا ~~الكلمة لزوم تلك الهمزة لو أجريت على الأصل ولهذا لم يدخل عليه في النداء ~~ما يدخل على الأسماء المعرفة من حروف التشبيه فلم يقولوا: يا أيها الله. # دفع أقاويل أهل التأويل في هذا الاسم مبنية على هذين القولين... ثمة ~~واختلفوا فيه؛ فقال الخليل بن أحمد وجماعة: (الله) اسم علم موضوع غير مشتق ~~بوجه ولو كان مشتقا من صفة كما لو كان موصوفا بتلك الصفة أو بعضها قال ~~الله: * (هل تعلم له سميا) *. # الله): اسم موضوع لله تعالى لا يشركه فيه أحد قال الله تعالى: * (هل تعلم ~~له سميا) *. يعني: أن كل اسم مشترك بينه وبين غيره؛ له على الحقيقة ولغيره ~~على المجاز إلا هذا الاسم فإنه مختص به لأن ms0007 فيه معنى الربوبية. والمعاني ~~كلها تحته ألا ترى أنك إذا أسقطت منه الألف بقي لله وإذا أسقطت من لله ~~اللام الأولى بقي (له) وإذا أسقطت من (له) اللام بقي هو. # قالوا: وإذا أطلق هذا الاسم على غير الله فإنما يقال بالإضافة كما يقال: ~~لاه كذا أو ينكر فيقال: لله كما قال تعالى إخبارا عن قوم موسى ج: * (اجعل ~~لنا إلها كما لهم آلهة) *. وأما (الله) و (الإله) فمخصوصان لله تعالى. # وقال قوم: أصله (لاها) بالسريانية وذلك أن في آخر أسمائهم مدة كقولهم ~~للروح: (روحا) وللقدس: (قدسا) وللمسيح: (مسيحا) وللابن: (ابنا) فلما طرحوا ~~المدة بقي (لاه) فعربه العرب وأقروه. # ولا اشتقاق له وأكثر العلماء على أنه مشتق؛ واختلفوا في اشتقاقه فقال ~~النضر بن إسماعيل: هو من التأله وهو التنسك والتعبد قال رؤبة: # * لله در الغانيات المدة * سبحن واسترجعن من تألهي * ويقال: أله إلاهة ~~كما يقال: عبد عبادة. وقرأ بن عباس: (ويذرك وإلهتك) * أي عبادتك؛ فمعناه ~~عبادتك المعبود الذي تحق له العبادة. PageV01P096 # وقال قوم هو من (الإله) وهو الاعتماد يقال: ألهت إلى فلان آله إلها أي ~~فزعت إليه واعتمدت عليه قال الشاعر: # * ألهت إليها والركائب وقف * ومعناه: أن الخلق يفزعون ويتضرعون إليه في ~~الحوادث والحوائج فهو يألههم أي يجيرهم فسمي إلها كما يقال: إمام للذي يؤتم ~~به ولحاف ورداء وإزار وكساء للثوب الذي يلتحف به ويرتدي به وهذا معنى قول ~~ابن عباس والضحاك. # وقال أبو عمرو بن العلاء: هو من (ألهت في الشيء) إذا تحيرت فيه فلم تهتد ~~إليه قال زهير: # *..... يأله العين وسطها مخففة * وقال الأخطل: # * ونحن قسمنا الأرض نصفين نصفها * لنا ونرامي أن تكون لنا معا * * بتسعين ~~ألفا تأله العين وسطها * متى ترها عين الطرامة تدمعا * ومعناه: أن العقول ~~تتحير في كنه صفته وعظمته والإحاطة بكيفيته فهو إله كما قيل للمكتوب: كتاب ~~وللمحسوب: حساب. # وقال المبرد: هو من قول العرب: (ألهت إلى فلان) أي سكنت إليه قال الشاعر: ~~ألهت إليها والحوادث جمة فكأن الخلق يسكنون إليه ويطمئنون بذكره قال الله ms0008 ~~تعالى: * (إلا بذكر الله تطمئن لقلوب) *. # وسمعت أبا القاسم الحسن: سمعت أبا الحسن علي بن عبد الرحيم القناد يقول: ~~أصله من (الوله) وهو ذهاب العقل لفقدان من يعز عليك. وأصله (أله) - بالهمزة ~~- فأبدل من الألف واو فقيل الوله مثل (إشاح ووشاح) و (وكاف وإكاف) و (أرخت ~~الكتاب وورخته) و (ووقتت وأقتت). قال الكميت: PageV01P097 # * ولهت نفسي الطروب إليهم * ولها حال دون طعم الطعام * فكأنه سمي بذلك؛ ~~لأن القلوب توله لمحبته وتضطرب وتشتاق عند ذكره. # وقيل: معناه: محتجب؛ لأن العرب إذا عرفت شيئا ثم حجب عن أبصارها سمته ~~إلها قال: لاهت العروس تلوه لوها إذ حجبت. # قال الشاعر: # * لاهت فما عرفت يوما بخارجة * يا ليتها خرجت حتى رأيناها * والله تعالى ~~هو الظاهر بالربوبية [بالدلائل والأعلام] وهو المحتجب من جهة الكيفية عن ~~الأوهام. # وقيل: معناه المتعالي يقال: (لاه) أي ارتفع. # وقد قيل: من [إلا هتك] فهو كما قال الشاعر: # * تروحنا من اللعباء قصرا * وأعجلنا الألاهة أن تؤوبا * وقيل: هو مأخوذ ~~من قول العرب: ألهت بالمكان إذا أقمت فيه قال الشاعر: # * ألهنا بدار ما تبين رسومها * كأن بقاياها وشام على اليد * فكأن معناه: ~~الدائم الثابت الباقي. # وقال قوم: [أن يقال] ذاته وهي قدرته على الإخضاع. # وقال الحارث بن أسد المجلسي أبو عبد الله البغدادي: الله من (ألههم) أي ~~أحوجهم فالعباد مولوهون إلى بارئهم أي محتاجون إليه في المنافع والمضار ~~كالواله المضطر المغلوب. # وقال شهر بن حوشب: الله خالق كل شيء وقال أبو بكر الوراق: هو. # وغلظ بعض بقراءة اللام من قوله: (الله) حتى طبقوا اللسان به الحنك لفخامة ~~ذكره وليصرف عند الابتداء بذكره وهو الرب. # * (الرحمن الرحيم) * قال قوم: هما بمعنى واحد مثل (ندمان ونديم) و (سلمان ~~PageV01P098 # وسليم) وهوان وهوين. ومعناهما: ذو الرحمة والرحمة: إرادة الله الخير ~~بأهله وهي على هذا القول صفة ذات. وقيل: هي ترك عقوبة من يستحق العقوبة ~~[وفعل] الخير إلى من لم يستحق وعلى هذا القول صفة فعل يجمع بينهما للاتساع ~~كقول العرب: جاد مجد. قال طرفة. # * فما لي أراني ms0009 وابن عمي مالكا * متى أدن منه ينأ عني ويبعد * وقال آخر: # * وألفي قولها كذبا ومينا * وفرق الآخرون بينهما فقال: بعضهم الرحمن على ~~زنة فعلان وهو لا يقع إلا على مبالغة القول. وقولك: رجل غضبان للممتلئ غضبا ~~وسكران لمن غلب عليه الشراب فمعنى (الرحمن): الذي وسعت رحمته كل شيء, وقال ~~بعضهم: (الرحمن) العاطف على جميع خلقه؛ كافرهم ومؤمنهم برهم وفاجرهم بأن ~~خلقهم ورزقهم قال الله تعالى: * (ورحمتي وسعت كل شيء و) * (الرحيم) ~~بالمؤمنين خاصة بالهداية والتوفيق في الدنيا والجنة والرؤية في العقبى قال ~~تعالى: * (وكان بالمؤمنين حيما) *. ف (الرحمن) خاص اللفظ عام المعنى و ~~(الرحيم) عام اللفظ خاص المعنى. و (الرحمن) خاص من حيث إنه لا يجوز أن يسمى ~~به أحد إلا الله تعالى عام من حيث إنه يشمل الموجودات من طريق الخلق والرزق ~~والنفع والدفع. و (الرحيم) عام من حيث اشتراك المخلوقين في المسمى به خاص ~~من طريق المعنى؛ لأنه يرجع إلى اللطف والتوفيق. وهذا قول جعفر بن محمد ~~الصادق (رضي الله عنه). # الرحمن اسم خاص بصفة عامة والرحيم اسم عام بصفة خاصة وقول ابن عباس: هما ~~اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر. # وأخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد المفسر حدثنا أبو عبد الله محمد بن ~~يوسف الدقاق حدثنا الحسن بن محمد بن جابر حدثنا عبد الله بن هاشم أخبرنا ~~وكيع عن سفيان عن منصور عن مجاهد قال: الرحمن بأهل الدنيا والرحيم بأهل ~~الآخرة. وجاء في الدعاء: يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة. # وقال الضحاك: الرحمن بأهل السماء حين أسكنهم السماوات وطوقهم الطاعات ~~PageV01P099 # وجنبهم الآفات وقطع عنهم المطاعم واللذات. والرحيم بأهل الأرض حين أرسل ~~إليهم الرسل وأنزل عليهم الكتب وأعذر إليهم في النصيحة وصرف عنهم البلايا. # وقال عكرمة: الرحمن برحمة واحدة والرحيم بمائة رحمة وهذا المعنى قد ~~اقتبسه من قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي حدثناه أبو القاسم الحسن بن ~~محمد النيسابوري حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يزيد النسفي بمرو ~~حدثنا أبو هريرة وأحمد بن محمد بن شاردة ms0010 الكشي حدثنا جارود ابن معاذ أخبرنا ~~عمير بن مروان عن عبد الملك أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لله تعالى مائة رحمة أنزل منها واحدة إلى ~~الأرض فقسمها بين خلقه فبها يتعاطفون وبها يتراحمون وأخر تسعة وتسعين لنفسه ~~يرحم بها عبادة يوم القيامة)). # وفي رواية أخرى: ((إن الله تعالى قابض هذه إلى تلك فمكملها مائة يوم ~~القيامة يرحم بها عبادة)). # وقال ابن المبارك: (الرحمن: الذي إذا سئل أعطى والرحيم إذا لم يسأل غضب. ~~يدل عليه ما حدثنا أبو القاسم المفسر حدثنا أبو يوسف رافع بن عبد الله بمرو ~~الروذ حدثنا خلف ابن موسى: حدثنا محمود بن خداش حدثنا هارون بن معاوية ~~حدثنا أبو الملج وليس الرقي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: من لم يسأل الله يغضب عليه نضمه الشاعر فقال: # * إن الله يغضب إن تركت سؤاله * وبني آدم حين يسأل يغضب * وسمعت الحسن بن ~~محمد يقول: سمعت إبراهيم بن محمد النسفي يقول: سمعت أبا عبد الله - وهو ختن ~~أبي بكر الوراق - يقول: سمعت أبا بكر محمد بن عمر الوراق يقول: (الرحمن: ~~بالنعماء وهي ما أعطي وحبا والرحيم بالآلاء وهي ما صرف وزوي). # وقال محمد بن علي المزيدي: الرحمن بالإنقاذ من النيران وبيانه قوله ~~تعالى: * (وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها) * والرحيم بإدخالهم ~~الجنان بيانه: * (ادخلوها بسلام آمنين). # وقال المحاسبي: (الرحمن: برحمة النفوس والرحيم برحمة القلوب). ~~PageV01P100 # وقال السري بن مغلس: (الرحمن بكشف الكروب والرحيم بغفران الذنوب). # وقال عبد الله بن الجراح: (الرحمن ب.... الطريق والرحيم بالعصمة ~~والتوفيق). # وقال مطهر بن الوراق: (الرحمن بغفران السيئات وإن كن عظيمات والرحيم ~~بقبول الطاعات وإن كن [قليلات]. # وقال يحيى بن معاذ الرازي: (الرحمن بمصالح معاشهم والرحيم بمصالح ~~معادهم). # وقال الحسين بن الفضل: (الرحمن الذي يرحم العبد على كشف الضر ودفع الشر ~~والرحيم الذي يرق وربما لا يقدر على الكشف). # وقال أبو بكر الوراق أيضا: ms0011 (الرحمن بمن جحده والرحيم بمن وحده والرحمن ~~بمن كفر والرحيم بمن شكر والرحمن بن قال ندا والرحيم بمن قال فردا). في أن ~~التسمية من الفاتحة أو لا؟ # واختلف الناس في أن التسمية؟ هل هي من الفاتحة؟ فقال قراء المدينة ~~والبصرة وقراء الكوفة: إنها افتتاح التيمن والتبرك بذكره وليست من الفاتحة ~~ولا من غيرها من السور ولا تجب قراءتها وأن الآية السادسة قوله تعالى: * ~~(أنعمت عليهم) * وهو قول مالك بن أنس والأوزاعي وأبي حنيفة - رحمهم الله - ~~ورووا ذلك عن أبي هريرة. # أخبرنا أبو القاسم الحسين بن محمد بن الحسن النيسابوري حدثنا أبو الحسن ~~محمد بن الحسن الكابلي أخبرنا علي بن عبد العزيز الحلي حدثنا أبو عبيد ~~القاسم بن سلام البغدادي حدثنا الحجاج عن أبي سعيد الهذلي عن.... عن أبي ~~هريرة قال (أنعمت عليهم) الآية السادسة فزعمت فرقة أنها آية من أم القرآن ~~وفي سائر السور فصل فليست هاهنا أنها يجب قراءتها. # [وقال قوم: إنها آية من فاتحة الكتاب] رووا ذلك عن سعيد بن المسيب وبه ~~قال قراء مكة والكوفة وأكثر قراء الحجاز ولم يعدوا * (أنعمت عليهم) * آية. # وقال الشافعي والشعبي وهو رأي عبد الله أنها نزلت في الآية الأولى من ~~فاتحة الكتاب PageV01P101 # وهي من كل سورة آية إلا التوبة. والدليل عليه الكتاب والسنة؛ أما الكتاب ~~سمعت أبا عثمان بن أبي بكر الزعفراني يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبا بكر ~~محمد بن أحمد بن موسى يقول: سمعت الحسن بن المفضل يقول: رأيت الناس...... ~~في النمل أن * (بسم الله الرحمن الرحيم) * فيها من القرآن فوجدتها بخطها ~~ولو أنها مكررات في القرآن فعرفنا أماكنها منه بل حتى * (فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان) * * (ويل يومئذ للمكذبين) * لما كانا في القرآن كانت مكرراتهما من ~~القرآن. # وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب في بدء الأمر على رسم قريش: ~~((باسمك اللهم)) حتى نزلت: * (وقال اركبوا فيها باسم الله مجريها ومرساها) ~~* فكتب: * (بسم الله) * حتى نزلت: * (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) * ~~فكتب: ((بسم الله الرحمن)) حتى ms0012 نزلت: * (إنه من سليمان وإنه بسم الله ~~الرحمن الرحيم) * فكتب مثلها فلما كانت....... هذه...... وحيث أن ~~يكون...... منه ثم افتخر النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الآية وحق له ذلك. # حدثنا عبد الله بن حامد بن محمد الوراق: أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق ~~الفقيه حدثنا محمد ابن يحيى بن سهل حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا سلمة بن ~~الأحمر عن يزيد بن أبي خالد عن عبد الكريم بن أمية عن أبي بريدة عن أبيه ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا أخبرك بآية لم تنزل على أحد ~~بعد سليمان بن داود غيري؟)). فقلت: بلى. قال: ((بأي شيء تفتتح إذا افتتحت ~~القرآن)). قلت: * (بسم الله الرحمن الرحيم) * فقال: ((هي هي)). # وفي هذا الحديث دل دليل على كون التسمية آية تامة من الفاتحة وفواتح ~~السور؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حين لفظ الآية كلها والتي في سورة ~~النمل ليست بآية وإنما هي بعض الآية وبالله التوفيق. # وأما الأخبار الواردة فيه فأخبرنا أبو القاسم السدوسي حدثنا أبو زكريا ~~يحيى بن محمد ابن عبد الله العنبري حدثنا إبراهيم بن إسحاق الأنماطي حدثنا ~~يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا أبو سفيان المعمري عن إبراهيم بن يزيد قال ~~قلت لعمرو بن دينار: إن الفضل الرقاشي زعم أن * (بسم الله الرحمن الرحيم) * ~~ليس من القرآن؟ قال: سبحان الله! ما أجرأ هذا الرجل! سمعت سعيد بن جبير ~~يقول: سمعت ابن عباس يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزلت آية ~~* (بسم الله الرحمن الرحيم) * علم أن السورة قد ختمت وفتح غيرها. ~~PageV01P102 # وحدثنا الحسن بن محمد: حدثنا أبو الحسن عيسى بن زيد العقيلي: حدثنا أبو ~~محمد إسماعيل ابن عيسى الواسطي: حدثنا عبد الله بن نافع عن جهم بن عثمان عن ~~جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: ((كيف تقول إذا قمت إلى الصلاة؟)) قال: أقول: الحمد لله رب العالمين. ~~قال: ((قل: * (بسم الله ms0013 الرحمن الرحيم) *. # وحدثنا الحسن بن محمد أخبرنا أبو الحسين....... حدثنا علي بن عبد العزيز ~~حدثنا أبو عبيد حدثنا عمر بن هارون البلخي عن أبي صالح عن أبي مليكة عن ~~مسلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ: * (بسم الله الرحمن ~~الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين) * يعني يقطعها ~~آية آية حتى عد سبع آيات عد الأعراب. # أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد حدثنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ ~~حدثنا محمد ابن جعفر حدثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثنا الحسين بن عبد الله ~~عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه) أنه كان إذا افتتح ~~السورة في الصلاة يقرأ * (بسم الله الرحمن الرحيم) * وكان يقول: ((من ترك ~~قراءتها فقد نقص)). وكان يقول: ((هي تمام السبع المثاني والقرآن العظيم)). # وأخبرنا الحسين بن محمد بن جعفر حدثنا أبو العباس الأصم حدثنا أحمد بن ~~عبد الجبار العطاردي حدثنا جعفر بن حيان عن عبد الملك بن جريح عن أبيه عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: * (ولقد آتيناك سبعا من المثاني) ~~* قال: فاتحة الكتاب. # وقيل لابن عباس: أين السابعة؟ قال: * (بسم الله الرحمن الرحيم) * وعدها ~~في يديه ثم قال: أخرجها لكم وما أجد فيها أمركم. # أخبرنا [محمد بن الحسين] حدثنا عبد الله بن محمد بن مسلم حدثنا يزيد بن ~~سنان حدثنا أبو بكر الحنفي حدثنا نوح بن أبي بلال قال: سمعت المقبري عن أبي ~~هريرة أنه قال: إذا قرأتم أم القرآن فلا تبرحوا * (بسم الله الرحمن الرحيم) ~~* فإنها إحدى آياتها وإنها السبع المثاني. # وأخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد ~~بن عبد الله العنبري حدثنا جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ حدثنا أحمد بن نصر ~~حدثنا آدم بن إياس عن أبي سمعان عن العلا عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: ((يقول الله: قسمت الصلاة PageV01P103 # بيني وبين عبادي ms0014 نصفين؛ فإذا قال العبد: * (بسم الله الرحمن الرحيم) * ~~قال الله:: مجدني عبدي وإذا قال العبد * (الحمد لله رب العالمين) * قال ~~الله: حمدني عبدي وإذا قال: * (الرحمن الرحيم) * قال: أثنى علي عبدي وإذا ~~قال: * (مالك يوم الدين) * قال الله: فوض إلي أمره عبدي وإذا قال: * (إياك ~~نعبد وإياك نستعين) * قال الله: هذا بيني وبين عبدي وإذا قال: * (اهدنا ~~الصراط المستقيم) * قال الله: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل)). # وأخبرنا علي بن محمد بن الحسن المقري أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد القصار ~~حدثنا محمد بن بكر البصري حدثنا محمد بن علي الجوهري حدثنا...... حدثني أبو ~~إسماعيل بن يحيى..... حدثنا سفيان الثوري عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم ~~يحدث أصحابه؛ إذ دخل رجل يصلي وافتتح الصلاة وتعوذ ثم قال: * (الحمد لله رب ~~العالمين) *. فسمع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((يا رجل قطعت على نفسك ~~الصلاة أما علمت أن (بسم الله الرحمن الرحيم) * من الحمد؟ فمن تركها فقد ~~ترك آية ومن ترك آية منه فقد قطعت عليه صلاته)). لا تكون الصلاة إلا بفاتحة ~~الكتاب ومن ترك آية فقد بطلت صلاته. # وأخبرنا أبو الحسين علي بن محمد الجرجاني حدثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم ~~الإسماعيلي حدثنا أبو بكر محمد بن عمر بن هشام أخبرنا محمد بن يحيى حدثنا ~~حكيم بن الحسين حدثنا سليمان بن مسلم المكي عن نافع عن أبي مليكة عن طلحة ~~بن عبيد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: ~~((من ترك * (بسم الله الرحمن الرحيم) * فقد ترك آية من كتاب الله. # وقد عدها علي ج فيما عد من أم الكتاب. # وأما الإجماع فأخبرنا أبو محمد عبد الله بن حامد الوراق أخبرنا أبو بكر ~~أحمد بن إسحاق الضبعي حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن يحيى حدثنا علي ~~بن المديني حدثنا عبد الوهاب بن فليح عن عبد الله ms0015 بن ميمون عن عبيد بن ~~رفاعة أن معاوية بن أبي سفيان قدم المدينة فصلى بالناس صلاة يجهر فيها ولما ~~قرا أم القرآن ولم يقرأ * (بسم الله الرحمن الرحيم) * وقضى صلاته ناداه ~~المهاجرون والأنصار من كل ناحية: أنسيت! أين * (بسم الله الرحمن الرحيم) * ~~حين استفتحت القرآن؟ فأعادها لهم معاوية فقرأ * (بسم الله الرحمن الرحيم) * ~~PageV01P104 # الكلام في جزئية البسملة من باقي السور هذا في الفاتحة فأما في غيرها من ~~السور فأخبرنا أبو القاسم الحبيبي حدثنا أبو العباس الأصم حدثنا الربيع بن ~~سليمان أخبرنا الشافعي أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج عن عبد ~~الله بن عثمان بن خيثم أن أبا بكر بن حفص بن عاصم قال: صلى معاوية بالمدينة ~~صلاة يجهر فيها بالقراءة وقرأ * (بسم الله الرحمن الرحيم) * لأم القرآن ولم ~~يقرا للسورة التي بعدها حتى قضى صلاته فلما سلم ناداه المهاجرون من كل ~~مكان: يا معاوية أسرقت الصلاة أم نسيت؟ فصلى بهم صلاة أخرى وقرأ فيها ~~للسورة التي بعدها. # وما....... النظر بآيات [السور] مقاطع القرآن على ضربين متقاربة ~~ومتشاكلة. والمتشاكلة نحو ما في سورة القمر والرحمن وأمثالهما والمتقاربة ~~قيل: في سورة * (ق والقرآن المجيد بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال ~~الكافرون هذا شيء عجيب) * وما ضاهاها. ثم نظرنا في قوله: * (قبلهم) * فلم ~~يكن من المتشاكلة ولا من المتقاربة ووجدنا أواخر أي القرآن على حرفين: ميم ~~ونون أو حرف صحيح قبلها نا مكسورة فأولها أو واو مضموم ما قبلها أو ألف ~~مفتوح ما قبلها ووجدنا سبيلهم هو هو مخالف لنظم الكتاب هذا ولم نر غير ~~مبتدأ آية في كتاب الله........ إذ يقول أيضا: إن التسمية لا [تخلو] إما أن ~~تكون مكتوبة للفصل بين السور أو في آخر السور أو في أوائلها أو حين نزلت ~~كتبت وحيث لم تنزل لم تكتب فلو كتبت للفصل لكتبت. وتراخ ولو كتبت في ~~الابتدا لكتبت في (براءة) ولو كتبت في الانتهاء لكتبت في آخر * (قل أعوذ ~~برب الناس) *. فلما أبطلت هذه الوجوه علمنا أنها ms0016 كتبت حيث نزلت وحيث لم ~~تنزل لم تكتب. # يقول أيضا: إنا وجدناهم كتبوا ما كان غير قرآن من الآي والأخرى أو خضرة ~~وكتبوا التسمية بالسواد فعلمنا أنها قرآن وبالله التوفيق. حكم الجهر ~~بالبسملة في الصلاة ثم الجهر بها في الصلاة سنة لقول الله تعالى: * (اقرأ ~~باسم ربك) * [فأمر] رسوله أن يقرأ القرآن بالتسمية وقال: * (قد أفلح من ~~تزكى وذكر اسم ربه فصلى) * فأوجب الفلاح لمن صلى بالتسمية PageV01P105 # وأخبرنا أبو القاسم [الحسن بن محمد بن جعفر] حدثنا أبو صخر محمد بن مالك ~~السعدي بمرو حدثنا عبد الصمد بن الفضل الآملي حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى ~~بن حمزة الحضرمي بغوطة [دمشق] قال: صليت خلف المهدي أمير المؤمنين فجهر ب * ~~(بسم الله الرحمن الرحيم) * فقلت: ما هذه القراءة يا أمير المؤمنين؟ ~~[فقال:] حدثني أبي عن أبيه عن عبد الله بن عباس ان النبي * صلى الله عليه ~~وسلم هر ب * (بسم الله الرحمن الرحيم) قلت: أآثرها عنك؟ قال: نعم وحدثنا ~~الحسن بن محمد بن الحسن قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن قريش بن حابس بمرو ~~الروذ إملاء حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد الديري حدثنا عبد الرزاق عن ~~عمر بن دينار أن ابن عمر وابن عباس كانا يجهران ب * (بسم الله الرحمن ~~الرحيم وحدثنا الحسن بن محمد بن زكريا العنبري حدثنا محمد بن عبد السلام ~~حدثنا إسحاق ابن إبراهيم أخبرنا خيثمة بن سليمان قال سمعت ليثا قال كان ~~عطاء وطاووس ومجاهد يجهرون ب بسم الله الرحمن الرحيم) *. # وحدثنا الحسن بن محمد: حدثنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن المروزي حدثنا ~~الحسن ابن علي بن نصير الطوسي حدثنا أبو ميثم سهل بن محمد حدثنا أبو عبد ~~الله محمد بن عبد الله الخزاعي عن عمار بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان أن ~~العبادلة كانوا يستفتحون القراءة ب بسم * (الله الرحمن الرحيم) * يجهرون ~~بها: عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن ~~صفوان. # وحدثنا الحسن بن محمد ms0017 حدثنا أبو نصر منصور بن عبد الله الاصفهاني حدثنا ~~أبو القاسم الإسكندراني حدثنا أبو جعفر الملطي عن علي بن موسى الرضا عن ~~أبيه عن جعفر بن محمد أنه قال: ((اجتمع آل محمد على الجهر ب * (بسم الله ~~الرحمن الرحيم) * وعلى أن يقضوا ما فاتهم من صلاة الليل بالنهار وعلى أن ~~يقولوا في أبي بكر وعمر أحسن القول وفي صاحبهما)). # وبهذا الإسناد قال: سئل الصادق عن الجهر بالتسمية فقال: ((الحق الجهر به ~~وهي التي التي ذكر الله عز وجل: * (وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على ~~أدبارهم نفورا). # وحدثنا الحسن حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن موسى بن كعب العدل ~~حدثنا الحسين ابن أحمد بن الليث حدثنا محمد بن المعلى المرادي حدثنا أبو ~~نعيم عن خالد بن PageV01P106 # إياس عن سعيد ابن أبي سعيد المقرئ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: ((أتاني جبريل فعلمني الصلاة)) ثم قام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم وكبر فجهر ب * (بسم الله ~~الرحمن الرحيم) * وحدثنا الحسن بن محمد حدثنا أبو الطيب محمد بن أحمد بن ~~حمدون حدثنا الشرقي حدثنا محمد بن يحيى حدثنا ابن أبي مريم عن يحيى بن أيوب ~~ونافع بن أيوب قالا: حدثنا عقيل عن الزهري قال: من سنة الصلاة أن تقرأ * ~~(بسم الله الرحمن الرحيم) * في فاتحة الكتاب [فإن] لم يقرأ * (بسم الله ~~الرحمن الرحيم) * لم يقرأ السورة. وقال: إن أول من ترك * (بسم الله الرحمن ~~الرحيم) * عمرو ابن سعيد بن العاص بالمدينة واحتج من أن إتيان التسمية أنها ~~من الفاتحة والجهر بها في الصلاة بما أخبرنا عبد الله بن حامد أخبرنا محمد ~~بن الحسين بن الحسن بن الخليل النيسابوري القطان حدثنا محمد بن إبراهيم ~~الجرجاني حدثنا إبراهيم بن عمار عن سعيد بن أبي عروبة عن الحجاج بن الحجاج ~~عن قتادة عن أنس بن مالك قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي ~~بكر وعمر ms0018 وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ * (بسم الله الرحمن الرحيم). # وأخبرنا عبد الله بن حامد أخبرنا محمد بن إسماعيل العماري حدثنا يزيد بن ~~أحمد بن يزيد حدثنا أبو عمرو حدثنا محمد بن عثمان حدثنا سعيد بن بشير عن ~~قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا لا ~~يجهرون ويخفون * (بسم الله الرحمن الرحيم) *. # فعلم بهذا الحديث أنه لم ينف كون هذه الآية من جملة السورة لكنه تعرض ~~لترك الجهر فقط على أنه أراد بقوله: (لا يجهرون): أنهم لا يتكلفون في رفع ~~الصوت ولم يرد الإسراء. والتخافت أو تركها أصلا. # ويدل عليه ما أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد الحبيبي أخبرنا أبو زكريا ~~يحيى بن محمد العنبري حدثنا محمد بن عبد السلام الوراق وعبد الله بن محمد ~~بن عبد الرحمن قالا: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا يحيى بن آدم ~~أخبرنا شريك عن ياسر عن سالم الأفطس عن ابن أبي ليلى عن سعيد عن ابن عباس ~~قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر ب * (بسم الله الرحمن الرحيم) ~~* جهر بها صوته فكان المشركون يهزؤون بمكة ويقولون: يذكر إله اليمامة يعنون ~~مسيلمة الكذاب ويسمونه الرحمن فأنزل الله: * (ولا تجهر بصلاتك) * فيسمع ~~المشركون فيهزؤون * (ولا تخافت) * عن أمتك ولا تسمعهم * (وابتغ بين ذلك ~~سبيلا) * واحتجوا أيضا بما أخبرنا عبد الله بن حامد أخبرنا محمد بن جعفر ~~المطيري حدثنا بشر PageV01P107 # ابن مطر [عن سفيان عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة] عن أبيه عن ~~قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يستفتحون ~~القراءة ب * (الحمد لله رب العالمين) * وإنما عني بها أنهم كانوا يستفتحون ~~الصلاة بسورة (الحمد) فعبر بهذه الآية عن جميع السورة كما يقول: قرأت * ~~(الحمد لله) * و (البقرة) أي سورة * (الحمد لله) * وسورة (البقرة)..... أي ~~رويناها نحكم على هذين الحديثين وأمثالهما وبالله التوفيق. # قوله تعالى: * (الحمد لله) *. # ........ على نفسه نعيما منه على خلقه. ولفظه خبر ومعناه ms0019 أمر تقريره: ~~قولوا: الحمد لله. قال ابن عباس: يعني: الشكر منه وهو من الحمد..... والحمد ~~لله نقيض الذم وقال ابن الأنباري: هو مقلوب عن المدح كقوله: جبل وجلب و: بض ~~وضب. # واختلف العلماء في الفرق بين الحمد والشكر فقال بعضهم: الحمد: الثناء على ~~الرجل بما فيه من الخصال الحميدة تقول: حمدت الرجل إذا أثنيت عليه بكرم أو ~~[حلم] أو شجاعة أو سخاوة ونحو ذلك. والشكر له: الثناء عليه أو لآله. # فالحمد: الثناء عليه بما هو به والشكر: الثناء عليه بما هو منه. # وقد يوضع الحمد موضع الشكر فيقال: حمدته على معروفه عندي كما يقال: شكرته ~~ولا يوضع الشكر موضع الحمد [ف] لا يقال: شكرته على علمه وحلمه. # والحمد أعم من الشكر؛ لذلك ذكره الله فأمر به فمعنى الآية: الحمد لله على ~~صفاته العليا وأسمائه الحسنى وعلى جميع صنعه وإحسانه إلى خلقه. # وقيل: الحمد باللسان قولا قال الله: * (وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا) ~~* وقال: * (قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى) * والشكر بالأركان ~~فعلا قال الله تعالى: * (اعملوا آل داود شكرا) *. # وقيل: الحمد لله على ما حبا وهو النعماء والشكر على ما زوى وهو اللأواء. # وقيل: الحمد لله على النعماء الظاهرة والشكر على النعماء الباطنة قال ~~الله تعالى: * (وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) *. PageV01P108 # وقيل: الحمد ابتداء والشكر. # حدثنا الحسن بن محمد بن جعفر النيسابوري لفظا حدثنا إبراهيم بن محمد بن ~~يزيد النسفي حدثنا محمد بن علي الترمذي حدثنا عبد الله بن العباس الهاشمي ~~حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن عبد الله بن عمرو [بن العاص] قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: ((الحمد رأس الشكر ~~ما شكر الله عبد لا يحمده)). # وحدثنا الحسن بن محمد أخبرنا أبو العباس أحمد بن هارون الفقيه حدثنا عبد ~~الله بن محمود السعدي حدثنا علي بن حجر حدثنا شعيب بن صفوان عن مفضل بن ~~فضالة عن علي بن يزيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس ms0020 أنه سئل عن * (الحمد ~~لله) * قال: كلمة شكر أهل الجنة. في إعراب * (الحمد لله) * الحمد لله رب ~~العالمين الرحمان الرحيم 3 وقد اختلف القراء في قوله: * (الحمد لله) * ~~فقرأت العامة بضم الدال على الابتداء وخبره فيما بعده. وقيل: على التقديم ~~والتأخير أي لله الحمد. # وقيل: على الحكاية. وقرأ هارون بن موسى الأعور ورؤبة بن العجاج بنصب ~~الدال على الإضمار أي أحمد الحمد؛ لأن الحمد مصدر لا يثنى ولا يجمع. وقرأ ~~الحسن البصري بكسر الدال أتبع الكسرة الكسرة. وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة ~~الشامي بضم الدال واللام أتبع الضمة الضمة. # * (رب العالمين) * قرأ زيد بن علي: * (رب العالمين) * بالنصب على المدح ~~وقال أبو سعيد ابن أوس الأنصاري: على معنى أحمد رب العالمين. وقرأ الباقون ~~* (رب العالمين) * بكسر الباء أي خالق الخلق أجمعين ومبدئهم ومالكهم ~~والقائم بأمورهم والرب بمعنى السيد قال الله تعالى: * (اذكرني عند ربك) * ~~أي سيدك قال الأعشى. # * واهلكن يوما رب كندة وابنه * ورب معبين خبت وعرعر) PageV01P109 # * ورب عمر والرومي من رأس حضية * وأنزلن بالأسباب رب المشقرة * يعني: ~~رئيسها وسيدها. # ويكون بمعنى المالك قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أرب إبل أنت أم رب ~~غنم؟)). فقال: من كل قد آتاني الله فأكثر وأطنب وقال طرفة: # * كقنطرة الرومي أقسم ربها * لتكتنفن حتى تشاد بقرمد * وقال النابغة: # * وإن يك رب أذواد فحسبي * أصابوا من لقائك ما أصابوا * ويكون بمعنى ~~الصاحب قال أبو ذؤيب: # * فدنا له رب الكلاب بكفه * بيض رهاب ريشهن مقزع * ويكون بمعنى المرعى ~~يقول: رب يرب ربابة وربوبا فهو رب مثل بر وطب قال الشاعر: # * يرب الذي يأتي من العرف إنه * إذا سئل المعروف زاد وتمما * ويكون بمعنى ~~المصلح للشيء قال الشاعر: # * كانوا كسالئه حمقاء إذحقنت * سلاءها في أديم غير مربوب * أي غير مصلح. # وقال الحسين بن الفضل: الرب: اللبث من غير إثبات أحد يقال: رب بالمكان ~~وأرب ولبث وألبث إذا أقام وفي الحديث أنه كان يتعوذ بالله من فقر ضرب أو ~~قلب قال الشاعر: # * رب بأرض تخطاها الغنم لب ms0021 بأرض ما تخطاها الغنم * وهو الاختيار؛ لأن ~~المتكلمين أجمعوا على أن الله لم يزل ربا وسمعت أبا القاسم بن حبيب يقول: ~~سمعت أبي يقول: سئل أبو بكر محمد بن موسى الواسطي عن الرب فقال: هو الخالق ~~ابتداء والمربي غذاء والغافر انتهاء. ولا يقال للمخلوق: هو الرب معرفا ~~بالألف PageV01P110 # واللام وإنما يقال على الإضافة: هو رب كذا؛ لأنه لا يملك الكل غير الله ~~والألف واللام تدلان على العموم. وأما العالمون فهم جمع عالم ولا واحد له ~~من لفظة كالأنام والرهط والجيش ونحوها. # واختلفوا في معناه حدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن أخبرنا أبو ~~إسحاق بن أسعد بن الحسن بن سفيان عن جده عن أبي نصر ليث بن مقاتل عن أبي ~~معاذ الفضل بن خالد عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم عن الربيع بن أنس عن شهر ~~بن حوشب عن أبي بن كعب قال العالمون هم الملائكة وهم ثمانية عشر ألف ملكا ~~منهم أربعة آلاف وخمسمائة ملك بالمشرق وأربعة آلاف وخمسمائة ملك بالمغرب ~~وأربعة آلاف وخمسمائة ملك بالكهف الثالث من الدنيا وأربعة آلاف وخمسمائة ~~ملك في الكهف الرابع من الدنيا مع كل ملك من الأعوان ما لا يعلم عددهم إلا ~~الله عز وجل ومن ورائهم أرض بيضاء كالرخام..... مسير الشمس أربعين يوما ~~طولها لا يعلمه إلا الله عز وجل مملوءة ملائكة يقال لهم الروحانيون لهم زجل ~~بالتسبيح والتهليل لو كشف عن صوت أحدهم لهلك أهل الأرض من هول صوته فهم ~~العالمون منتهاهم إلى حملة العرش. # وقال أبو معاذ [النحوي]: هم بنو آدم. # وقال أبو هيثم خالد بن يزيد: هم الجن والإنس؛ لقوله تعالى: * (ليكون ~~للعالمين نذيرا) * وهي رواية عطية العوفي وسعيد بن جبير عن ابن عباس. # وقال الحسين بن الفضل: العالمون: الناس واحتج بقوله تعالى: * (أتأتون ~~الذكران من العالمين) *. # وقال العجاج: بخلاف هذا العالم. # وقال الفراء وأبو عبيدة: هو عبارة عمن يعقل وهم أربع أمم: الملائكة والجن ~~والإنس والشياطين لا يقال للبهائم: عالم. وهو مشتق من العلم قال الشاعر: ms0022 # * ما إن سمعت بمثلهم في العالمينا * وقال عبد العزيز بن يحيى الكناني: هم ~~أهل التنزية من الخلق. وقال عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم: هم المرتزقون. ~~وقال الخضر بن إسماعيل: هو اسم الجمع الكثير قال ابن الزبعري: PageV01P111 # * إني وجدتك يا محمد عصمة * للعالمين من العذاب الكارث * وقال أبو عمرو ~~بن العلاء: هم الروحانيون. وهو معنى قول ابن عباس: كل ذي روح دب على وجه ~~الأرض. وقال سفيان بن عيينة: هو جمع للأشياء المختلفة. وقال جعفر بن محمد ~~الصادق: ((العالمون: أهل الجنة وأهل النار)). وقال الحسن وقتادة ومجاهد: هو ~~عبارة عن جميع المخلوقات واحتجوا بقوله: * (قال فرعون وما رب العالمين قال ~~رب السماوات والأرض وما بينهما) *. # واشتقاقه على هذا القول من (العلم) و (العلامة)؛ لظهورهم ولظهور أثر ~~الصنعة فيهم ثم اختلفوا في مبلغ العالمين وكيفيتهم فقال: سعيد بن المسيب: ~~لله ألف عالم؛ منها ستمائة في البحر وأربعمائة في البر. وقال الضحاك: فمنهم ~~ثلاثمائة وستون عالما حفاة عراة لا يعرفون من خالقهم وستون عالما يلبسون ~~الثياب. وقال وهب: لله تعالى ثمانية عشر ألف عالم الدنيا عالم منها وما ~~العمارة في الخراب إلا كفسطاط في الصحراء. وقال أبو سعيد الخدري: إن لله ~~أربعين ألف عالم الدنيا من شرقها إلى غربها عالم واحد. وقال أبو القاسم ~~مقاتل بن حيان: العالمون ثمانون ألف عالم؛ أربعون ألفا في البر وأربعون ~~ألفا في البحر. وقال مقاتل بن سليمان: لو فسرت * (العالمين) * لاحتجت إلى ~~ألف جلد كل جلد ألف ورقة. وقال كعب الأحبار: لا يحصي عدد العالمين إلا الله ~~قال الله: * (وما يعلم جنود ربك إلا هو) * [مالك يوم الدين مالك يوم الدين] ~~اختلف القراء فيه من عشرة أوجه: # الوجه الأول: مالك - بالألف وكسر الكاف - على النعت وهو قراءة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن ~~بن عوف وابن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وابن عباس وأبي ذر وأبي هريرة ~~وأنس ومعاوية ومن التابعين وأتباعهم عمر بن عبد ms0023 العزيز ومحمد بن شهاب ~~الزهري ومسلمة بن زيد والأسود بن يزيد وأبو عبد الرحمن السلمي وسعيد بن ~~جبير وأبو رزين وإبراهيم وطلحة بن عوف وعاصم بن أبي النجود و..... بن عمر ~~PageV01P112 # الهمذاني وشيبان ابن عبد الرحمن وعلي بن صالح بن حي وابن أبي ليلى وعبد ~~الله بن إدريس وعلي بن حمزة الكسائي وخلف بن هشام والحسين بن أبي الحسن ~~البصري من أهل البصرة وأبو رجاء العطاردي ومحمد بن سيرين وبكر بن عبد الله ~~المزني وقتادة بن دعامة السدوسي ويحيى بن يعمر..... وعيسى بن عمر النفعي ~~وسلام بن سليمان أبو المنذر ويعقوب بن أعين الحضرمي وأيوب بن المتوكل وأبو ~~عبيدة و..... وسعيد بن مسعدة الأخفش وخالد بن معدان والضحاك بن مزاحم. # أخبرنا عبد الله بن حامد بن محمد أخبرنا أحمد بن محمد بن علي حدثنا محمد ~~بن يحيى حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب وأخبرنا أبو ~~العباس الأصم أخبرنا ابن عبد الحكم: حدثنا: بن سويد الحميري عن يونس عن ~~يزيد عن ابن شهاب عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ~~وعمر كانوا يقرؤون: * (مالك يوم الدين) *. # وأخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم أخبرنا محمد بن محمد بن خلف العطار ~~حدثنا المنذر بن المنذر الفارسي حدثنا هارون بن حاتم حدثنا إسحاق بن منصور ~~الأسدي عن أبي إسحاق..... عن مالك بن دينار عن أنس قال: سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان وعليا يقرؤون: * (مالك يوم الدين) * ~~وأول من قرأها: (ملك يوم الدين) * مروان بن الحكم. # والوجه الثاني: ملك بغير ألف وكسر الكاف على التفسير أيضا وهو قراءة زيد ~~بن ثابت وأبي الدرداء وشعيب بن يزيد والمسور بن المخرمة ومن التابعين ~~وأتباعهم عروة بن الزبير وأبو بكر بن عمر بن حزم ومروان بن الحكم و...... ~~وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج وأبان بن عثمان وأبو جعفر يزيد بن المفضل ~~ونسيبة بن نصاح ونافع بن نعيم ومجاهد وابن كثير وابن محسن وحميد بن ms0024 معين ~~ويحيى بن وثاب وحمزة بن حبيب ومحمد بن سيرين وعبد الله بن عمر وأبو عمرو بن ~~العلاء وعمرو بن.. # .... وعبد الله بن عامر النصيبي. # وروي ذلك أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم وعن ~~عثمان وعلي عليه السلام. # أخبرنا ابن حمدوية أخبرنا أبن أيوب [المنقري]: أخبرنا ابن حامد وابن... ~~قالا: أخبرنا حامد بن محمد حدثنا وأخبرنا ابن عمر حدثنا الرفاء قالوا: ~~حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا أبو عبيد حدثنا يحيى بن سعيد القطان حدثنا ~~عبد الملك بن جريج عن عبد الله PageV01P113 # ابن أبي مليكة عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع ~~قراءة: * (بسم الله الرحمن الرحيم) * الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ~~ملك يوم الدين) *. # والوجه الثالث: ملك - بجزم اللام - على النعت وهو رواية الحسن بن علي ~~الجعفي وعبد الوارث بن سعيد وروي عن ابن عمر. # والوجه الرابع: أن مالك - بالألف ونصب الكاف - على النداء وهي قراءة ~~الأعمش ومحمد بن [السميقع] وعبد الملك قاضي الجند وروي ذلك عن الرسول صلى ~~الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم قال في بعض غزواته: ((يا مالك يوم ~~الدين)). # والوجه الخامس: ملك - بنصب الكاف من غير ألف - على النداء أيضا وهي قراءة ~~عطية........ # والوجه السادس: مالك - بالألف ورفع الكاف - على النداء أيضا وهي قراءة ~~عطية والوجه السادس: مالك - بالألف ورفع الكاف - على معنى: هو مالك وهي ~~قراءة عزير العقيلي. # والوجه السابع: ملك - برفع الكاف من غير ألف - وهي قراءة أبي حمزة وابن ~~سيرين. # والوجه الثامن: مالك بالإمالة والإضجاع البليغ. روي ذلك عن يحيى بن يعمر. ~~وعن أيوب السختياني بين الإمالة والتفخيم..... عن..... عن الكلبي. # والوجه التاسع: (ملك يوم الدين) على الفعل وهي قراءة الحسن ويحيى بن يعمر ~~وأبي حمزة وأبي حنيفة. الفرق بين ملك ومالك [أما] الفرق بين مالك وملك فقال ~~قوم: هما لغتان بمعنى واحد مثل (فرهين) و (فارهين) و (حذرين) و (حاذرين) و ~~(فكهين) و (فاكهين)..... بينهما فقال أبو عبيدة ms0025 والأصمعي وأبو سالم والأخفش ~~وأبو الهيثم: مالك أجمع وأوسع وأمدح ألا ترى أنه يقال: الله مالك الطير ~~والدواب والوحش وكل شيء ولا يقال: ملك كل شيء وإنما يقال: ملك الناس؟ ~~قالوا: ولا يكون مالك الشيء إلا هو يملكه ويكون ملك الشيء وهو لا يملكه ~~كقولهم: ملك العرب والعجم والروم. PageV01P114 # وقالوا أيضا: (إن (المالك) يجمع الفعل والاسم. # وقال بعضهم: في (مالك)...... ومالك قوله صلى الله عليه وسلم: ((من قرأ ~~القرآن فله بكل حرف عشر حسنات)). # وقال أبو عبيد: الذي نختار ملك....... مرويا عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى الله عليه وسلم أثبت. ومن قرأ بها من أهل العلم أكثر. وهي مع هذا في ~~المعنى أصح لقوله تعالى * (فتعالى الله الملك الحق) * و: * (الملك القدوس) ~~* و: * (ملك الناس) * و: * (لمن الملك اليوم) * ولم يقل: لمن الملك اليوم؟ # والملك مصدر الملك وغيره وملك يصلح للمالك والمليك يقال: ملك الشيء يملكه ~~ملكا فهو مالك ومليك و: ملكه يملكه ملكا فهو ملك لا غير. وهما بعد الناس ~~ومعناهما الرب؛ لأن العرب تقول: رب الدار والعبد والضيعة بمعنى أنه مالكها ~~ولا يفرقون بين قولهم: ربها ومالكها ومن...... قال: إن المالك والملك هو ~~القادر على استخراج الأعيان من العدم إلى الوجود ولا يقدر في الحقيقة على ~~إخراجها إلا الله المالك قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا ملك إلا ~~الله)). فأما غيره فيسمى مالكا وملكا على المجاز. # والمراد بذلك: أنه مأذون له في التصرف فيه. # وقال عبد العزيز بن يحيى: المالك يمكن بما يملكه منفرد به عن أبناء جنسه ~~تعود منافعه إليه والمالك الثاني الذي بيده الشيء ويستولي عليه ويصرفه فيما ~~يريده. تقول العرب: ملكك زمام البعير وملكت العجين إذا شددته وأملكت المرأة ~~إملاكا قال الشاعر: # * وجبرئيل أمين الله املكها * معنى قوله: * (الدين) * وأما معنى قوله: * ~~(مالك يوم الدين) * فقال ابن عباس والسدي ومقاتل: قاضي يوم الحساب. ودليله ~~قوله عز وجل: * (ذلك الدين القيم) * أي الحساب المستقيم. # الضحاك وقتادة: الدين: الجزاء يعني: يوم يدين الله العباد ms0026 بأعمالهم دليله ~~قوله: * (أئنا لمدينون) * أي مجربون. قال لبيد: PageV01P115 # * حصادك يوما ما زرعت وإنما * يدان الفتى يوما كما هو دائن * وقال عثمان ~~بن زيات: يوم القهر والغلبة تقول العرب: مدان فدان أي قهرته فخضع وذل وقال ~~الأعشى: # * هو دان الرباب إذ كرهو الدين * دراكا بغزوة وارتحال ثم دانت بعد الرباب ~~وكانت * كعذاب عقوبة الأقوال * وسمعت أبا القاسم الحسين بن محمد الأديب ~~يقول: سمعت أبا المضر محمد بن أحمد ابن منصور يقول: سمعت أبا عمر غلام ثعلب ~~يقول: كان الرجل إذا أطاع ودان إذا عصى ودان إذا عز وكان إذا ذل ودان إذا ~~قهر. # وقال الحسن بن الفضل: يوم الإطاعة قال زهير: # * لئن حللت بواد في بني أسد * في دين عمرو وحالت بيننا فدك * أي في طاعة ~~وكل ما أطيع الله فيه فهو دين. # وقال بعضهم: يوم العمل قال الفراء: دين الرجل خلقه وعمله وعادته وقال ~~المثقب العبدي: # * تقول إذا درات وضيني لها * أهذا دينه أبدا وديني * وقال محمد بن كعب ~~القرضي: * (مالك يوم) * لا ينفع فيه وحالت بيننا فدك * أي في طاعة وكل ما ~~أطيع الله فيه فهو دين وقال بعضهم: يوم العمل قال الفراء: دين الرجل خلقه ~~وعمله وعادته وقال المثقب العبدي: # * تقول إذا درات وضيني لها * أهذا دينه أبدا وديني * وقال محمد بن كعب ~~القرضي: * (مالك يوم) * لا ينفع فيه إلا * (الدين) * وهذه من قول الله ~~تعالى: * (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم) * وقوله: * ~~(وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا) ~~*. # وإنما خص يوم الدين بكونه مالكا له؛ لأن الأملاك في ذلك اليوم زائلة ~~[فينفرد تعالى بذلك) وهي باطلة والأملاك خاصة. وقيل: خص يوم الدين بالمالك ~~فيه؛ لأن ملك الدنيا قد اندرج في قوله: * (رب العالمين) * فأثبت أنه مالك ~~الآخرة بقوله: * (مالك يوم الدين) *؛ ليعلم أن الملك له في الدارين. وقيل: ~~إنما خص يوم الدين بالذكر؛ تهويلا وتعظيما لشأنه كما قال تعالى: * (يوم هم ~~بارزون لا ms0027 يخفى على الله منهم شيء) * ولا خفاء بهم في كل الأوقات عن الله ~~عز وجل. PageV01P116 # [سورة الفاتحة من الآية 5] * (إياك نعبد وإياك نستعين) * رجع من الخبر ~~إلى الخطاب على التلوين. وقيل فيه إضمار أي قولوا: * (إياك) *. و * (إيا) * ~~كلمة ضمير لكنه لا يكون إلا في موضع النصب والكاف في محل الخفض بإضافة إيا ~~إليها وخص بالإضافة إلى الضمير؛ لأنه يضاف إلى الاسم المضمر إلا يقول ~~الشاعر: # * فدعني وإيا خالد * لأقطعن عري نياطه * وحكى الخليل عن العرب: إذا بلغ ~~الرجل الستين فإياه وإياكم. # ويستعمل مقدما على الفعل مثل (إياك أعني) و (إياك أسأل) ولا يستعمل مؤخرا ~~على الفعل إلا أن...... به حين الفعل فيقال: ما عبدت إلا إياك ونحوها. وقال ~~أبو ميثم سهل ابن محمد: إياك ضمير منفصل والضمير ثلاثة أقسام: # ضمير متصل نحو الكاف والهاء والياء في قولك: أكرمك وأكرمه وأكرمني. سمي ~~بذلك لاتصاله بالفعل. # وضمير منفصل نحو إياك وإياه وإياي. سمي بذلك لانفصاله عن الفعل. # وضمير مستكن كالضمير في قولك قعد وقام. سمي بذلك لأنه استكن في الفعل ولم ~~يستبق في اللفظ ويعم أن فيه ضمير الفاعل؛ لأن الفعل لا يقوم إلا بفاعل ظاهر ~~أو مضمر. # وقال أبو زيد: إنما هما ياءان: الأولى للنسبة والثانية للنداء تقديرها: ~~(أي يا) فأدغمت وكسرت الهمزة لسكون الياء. وقال أبو عبيد: أصله (أو ياك) ~~فقلبت الواو ياء فأدغموه وأصله من (آوى يؤوي إيواء) كأن فيه معنى الانقطاع ~~والقصد. وقرأ الفضل الرقاشي (أياك) بفتح الألف وهي لغة. # وإنما لم يقل: نعبدك [لأنه] يصح في العبارة وأحسن الإشارة؛ لأنهم إذا ~~قالوا: إياك نعبد كان نظرهم منه إلى العبادة لا من العبادة إليه. وقوله: * ~~(نعبد) * أي نوحد ونخلص ونطيع ونخضع والعبادة رياضة النفس على حمل المشاق ~~في الطاعة. وأصلها الخضوع والانقياد والطاعة والذلة يقال: طريق معبد إذا ~~كان مذللا موطوءا بالأقدام. قال طرفة: # * تباري عتاقا ناجيات وأتبعت * وظيفا وظيفا فوق مور معبد * PageV01P117 # وبعير معبد إذا كان مطليا بالقطران قال طرفة: # * إلى أن تحامتني العشيرة كلها * وأفردت ms0028 إفراد البعير المعبد * وسمي ~~العبد عبدا لذلته وانقياده لمولاه. # * (وإياك نستعين) *: نستوفي ونطلب المعونة على عبادتك وعلى أمورنا كلها ~~يقال: استعنته واستعنت به وقرأ يحيى بن رئاب: (نستعين) بكسر النون. قال ~~الفراء: تميم وقيس وأسد وربيعة يكسرون علامات المستقبل إلا الياء فيقولون ~~إستعين ونستعين ونحوها ويفتحون الياء لأنها أخت الكسرة. وقريش وكنانة ~~يفتحونها كلها وهي الأفصح والأشهر. # وإنما كرر * (إياك) *؛ ليكون أدل على الإخلاص والاختصاص والتأكيد لقول ~~الله تعالى خبرا عن موسى: * (كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا) * ولم يقل: كي ~~نسبحك ونذكرك كثيرا. # وقال الشاعر: # * وجاعل الشمس مصرا لا خفاء به * بين النهار وبين الليل قد فصلا * ولم ~~يقل بين النهار والليل. وقال الآخر: # * بين الأشج وبين قيس باذخ * بخ بخ لوالده وللمولود * وقال أبو بكر ~~الوراق: إياك نعبد لأنك خلقتنا وإياك نستعين لأنك هديتنا وسمعت أبا القاسم ~~الحبيبي يقول: سمعت أبا الحسن علي بن عبد الرحمن الفران وقد سئل عن الآية ~~فقال: * (إياك نعبد) * لأنك الصانع و * (إياك نستعين) * لأن المصنوع لا غنى ~~به عن الصانع * (إياك نعبد) * لتدخلنا الجنان و * (إياك نستعين) * لتنقذنا ~~من النيران * (إياك نعبد) * لأنا عبيد و * (إياك ستعين) * لأنك كريم مجيد * ~~(إياك نعبد) * لأنك المعبود بالحقيقة و * (إياك نستعين) * لأننا العباد ~~بالوثيقة. [اهدنا الصراط المستقيم] * (اهدنا) * قال علي بن أبي طالب (كرم ~~الله وجهه) وأبي بن كعب: أرشدتنا فهذا كما يقال للرجل الذي يأكل: كل والذي ~~يقرأ: إقرأ وللقائم قم لي حتى أعود لك أي دم على ما أنت PageV01P118 # عليه. وقال السدي ومقاتل: أرشدنا يقال: هديته للدين وهديته إلى الدين هدى ~~وهداية قال الحسن بن الفضل: الهدى في القرآن على وجهين: # الوجه الأول: هدى دعاء وبيان كقوله: # * وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) * وقوله: * (ولكل قوم هاد) * و * (وأما ~~ثمود فهديناهم) *. # الوجه الثاني: هدى توفيق وتسديد كقوله: * (يضل من يشاء ويهدي من يشاء) * ~~(وقوله) * (إنك لا تهدي من أحببت) * (و) * (الصراط المستقيم) * الطريق ~~الواضح المستوي قال عامر بن الطفيل: # * خشونا أرضهم بالخيل حتى * تركناهم أذل ms0029 من الصراط) * وقال جرير: # * أمير المؤمنين على صراط * إذا اعوج الموارد مستقيم) * الاختلاف في ~~قراءة الصراط وفي الصراط خمس قراءات: بالسين وهو الأصل سمي الطريق سراطا ~~لأنه يسترط المارة. أخبرنا عبد الله بن حامد أخبرنا محمد بن حمدوية حدثنا ~~محمود بن آدم حدثنا سفيان عن عمر عن ثابت قال: سمعت ابن عباس قرا السراط ~~بالسين وبه قرأ ابن كثير [من] طريق..... ويعقوب [من] طريق.... # وبإشمام السين وهي رواية أبي حمدون عن الكسائي وبالزاي وهي رواية أبي ~~حمدون عن سليم عن حمزة. # وبإشمام الزاي وهي قراءة حمزة في أكثر الروايات والكسائي في رواية نهشل ~~والشيرازي. وبالصاد قراءة الباقين من القراء. # وكلها لغات فصيحة صحيحة إلا إن الاختيار الصاد؛ لموافقة المصحف لأنها ~~كتبت في جميع المصاحف بالصاد. ولأن آخرتها بالطاء لأنهما موافقتان في ~~الاطباق والاستعلاء. # واختلف المفسرون في * (الصراط المستقيم) * فأخبرنا أبو محمد عبد الله بن ~~حامد وأبو PageV01P119 # القاسم الحسن بن محمد النيسابوري قالا: أخبرنا أبو محمد أحمد بن عبد الله ~~المزني حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان حدثنا الحسين بن علي عن حمزة ~~الزيات عن أبي المختار الطائي عن [ابن] أبي أخ الحرث الأعسر عن الحرث عن ~~علي قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم [يقول]: ((الصراط المستقيم كتاب ~~الله عز وجل)). # وأخبرنا عبد الله بن حامد أخبرنا حامد بن محمد حدثنا محمد بن شاذان ~~الجوهري حدثنا زكريا بن عدي عن مقتضي عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله ~~قال: الصراط المستقيم كتاب الله عز وجل. # وأخبرنا عبد الله أخبرنا عبد الرحمن بن محمد حدثنا ليث حدثنا عقبة بن ~~سليمان حدثنا الحسين بن صالح عن أبي عقيل عن جابر قال: الصراط المستقيم ~~الإسلام وهو أوسع مما بين السماء والأرض [وإنما كان الصراط] المستقيم ~~الإسلام لأن كل دين وطريق [غير] الإسلام فليس بمستقيم. # وروي عاصم الأحول عن أبي العالية الرياحي: هو طريق النبي صلى الله عليه ~~وسلم وصاحباه. # قال عاصم: فذكرت ذلك للحسن فقال: صدق أبو العالية ونصح. # وقال بكر ms0030 بن عبد الله المزني: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~المنام فسألته عن الصراط المستقيم فقال: سنتي وسنة الخلفاء الراشدين من ~~بعدي. # وقال سعيد بن جبير: يعني طريق [الحق]. # وقال السدي: أرشدنا إلى دين يدخل صاحبه به الجنة ولا يعذب في النار أبدا ~~ويكون خروجه من قبره إلى الجنة. # وقال محمد بن الحنفية: هو دين [الله] الذي لا يقبل من عباده غيره أخبرنا ~~أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله العايني حدثنا أبو الحسين محمد بن. ~~عثمان النصيبي ببغداد حدثنا أبو القاسم [.....] ابن نهار حدثنا أبو حفص ~~المستملي حدثنا أبي حدثنا حامد بن سهل حدثنا عبد الله بن محمد العجلي حدثنا ~~إبراهيم بن جابر عن مسلم بن حيان عن أبي بريدة في قول الله تعالى: * (اهدنا ~~الصراط المستقيم) * قال: صراط محمد صلى الله عليه وسلم وآله (عليهم ~~السلام). PageV01P120 # وقال عبد العزيز بن يحيى: يعني طريق السواد الأعظم. [وقال] أبو بكر ~~الوراق: يعني صراطا لا تزيغ به الأهواء يمينا وشمالا. وقال محمد بن علي ~~النهدي: يعني طريق الخوف والرجاء. وقال أبو عثمان الداراني: [يعني] طريق ~~العبودية. # وسمعت أبا القاسم الحسن بن محمد يقول: سمعت أبا نصر منصور بن عبد الله ~~بهرات يقول: سمعت أبا الحسن عمر بن واصل العنبري يقول: سمعت [سهل] بن عبد ~~الله التستري يقول: طريق السنة والجماعة لأن البدعة لا تكون مستقيمة. # وأخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن المفسر: حدثنا أبو العباس ~~محمد بن يعقوب الأصم: حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي: أخبرنا أبو بكر ~~بن عياش عن عاصم عن زر عن أبي وائل عن عبد الله قال: خط رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خطين خطأ عن يمينه وخطا عن شماله ثم قال: ((هذه السبل وعلى كل ~~سبيل منهما شيطان يدعو إليه وهذا سبيل الله)) ثم قرأ * (وأن هذا صراطي ~~مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) *. # وأخبرنا عبد الله بن حامد أخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف حدثنا ms0031 معمر بن ~~سفيان الصغير حدثنا يعقوب بن سفيان الكبير حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح ~~حدثنا معاوية بن صالح أن عبد الرحمن بن جبير بن نصر حدثه عن أبيه جبير عن ~~نواس بن معاذ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~(ضرب الله مثلا (صراطا مستقيما) * وعلى جانبي الصراط ستور مرخاة فيها أبواب ~~مفتحة وعلى الأبواب ستور مرخاة وعلى باب الصراط داع يقول: يا أيها الناس ~~ادخلوا الصراط ولا تعوجوا وداع يدعو من فوق الصراط فإذا أراد فتح شيء من ~~تلك الأبواب قال: ويلك لا تفتحه؛ فإنك إن تفتحه تلجه بالصراط: الإسلام. ~~والستور حدود الله والأبواب المفتحة محارم الله وذلك الداعي على الصراط ~~كتاب الله عز وجل والداعي من فوق واعظ الله في قلب كل مسلم)). [صراط الذين ~~أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين] * (صراط) * بدل من الأول * ~~(الذين أنعمت عليهم) * يعني: طريق الذين أنعمت عليهم بالتوفيق والرعاية ~~والتوحيد والهداية وهم الأنبياء والمؤمنون الذين ذكرهم الله تعالى في قوله: ~~* (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) *. PageV01P121 # قال ابن عباس: هم قوم موسى وعيسى من قبل أن يغيروا نعم الله عليهم. # وقال شهر بن حوشب هم أصحاب الرسول صلى الله عليه ورضي عنهم وأهل بيته ~~(عليهم السلام). وقال عكرمة: * (أنعمت ليهم) * بالثبات على الإيمان ~~والاستقامة. # وقال علي بن الحسين بن داود: * (أنعمت عليهم) * بالشكر على السراء والصبر ~~على الضراء. وقال...... بن...... بما قد سنة محمد صلى الله عليه وسلم. وقال ~~الحسين بن الفضل: يعني أتممت عليهم النعمة فكم من منعم عليه.... # وأصل النعمة المبالغة والزيادة يقال: دققت الدواء فأنعمت دقة أي بالغت في ~~دقة ومنه قول العرب النبي صلى الله عليه وسلم ((إن أهل الجنة يتراءون ~~الغرفة منها كما يتراءون الكوكب الدري الشرقي أو الغربي في أفق السماء وإن ~~أبا بكر وعمر منهم وأنعما)). # أي زادا عليه. وقال أبو عمرو: بالغا في ms0032 الخير. # وقرأ الصادق: (صراط من أنعمت عليهم) وبه قرأ عمرو بن الزبير وعلي حرف ~~اللام يجر ما بعده. وفي * (عليهم) * سبع قراءات: # الأولى: عليهم - بكسر الهاء وجزم الميم - وهي قراءة العامة. # والثانية: عليهم - بضم الهاء وجزم الميم - وهي قراءة الأعمش وحمزة. وروي ~~ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وعمر (رضي الله عنه). # والثالثة: عليهم - بضم الهاء والميم وإلحاق الواو - وهي قراءة عيسى بن ~~عمر وابن أبي إسحاق. # والرابعة: عليهمو - بكسر الهاء وضم الميم وإلحاق الواو - وهي قراءة ابن ~~كثير والأعرج. # والخامسة: عليهم - بكسر الهاء والميم وإلحاق الياء - وهي قراءة الحسن. # والسادسة: عليهم - بكسر الهاء وضم الميم مضمومة مختلسة - وهي رواية عبد ~~الله بن عطاء الخفاف عن أبي عمرو. # والسابعة: عليهم - بكسر الهاء والميم - وهي قراءة عمرو بن حامد. ~~PageV01P122 # فمن ضم الهاء رده إلى الأصل لأنه لو أفرد كان مضموما عند الابتداء به ومن ~~كسره فلأجل الياء الساكنة. ومن كسر الهاء وجزم الميم فإنه يستثقل الضم مع ~~مجاورة الياء الساكنة والياء أخت الكسرة والخروج من الضم إلى الكسر ثقيل. ~~ومن ضم الهاء والميم أتبع فيه الضمة. ومن كسر الهاء وضم الميم فإنه كسر ~~الهاء لأجل الياء وضم الميم على الأصل والأختلاس للاستخفاف وإلحاق الواو ~~والياء للاتباع والله أعلم. قال الشاعر في الميم المختلسة: # * والله لولا شعبة من الكرم * وسطة في الحي من خال وعم * * لكنت فيهم ~~رجلا بلا قدم * * (غير المغضوب) * غير: صفة الذين. والذين معرفة ولا توصف ~~المعارف بالنكرات ولا النكرات بالمعارف إلا إن الذين ليس بمعرفة موقتة ~~ولكنه بمنزلة قولك: إني لأمر بالصادق غير الكاذب كأنك قلت: من يصدق لا من ~~يكذب. ولا يجوز: مررت بعبد الله غير الظريف. # ومعنى كلامه: غير صراط الذين غضبت * (عليهم) *. في معنى الغضب واختلفوا ~~في معنى الغضب من الله عز وجل فقال قوم: هو إرادة الانتقام من العصاة. ~~وقيل: هو جنس من العقاب يضاد والرضا. وقيل هو ذم العصاة على قبح أفعالهم. # ولا يلحق غضب الله تعالى العصاة من المؤمنين بل يلحق ms0033 الكافرين. # * (ولا الضالين) * عن الهدى. # وأصل الضلال الهلاك يقال ضل الماء في اللبن إذا خفي وذهب و: رجل ضال إذا ~~أخطأ الطريق و مضلل إذا لم يتوجه لخير قال الشاعر: # * ألم تسأل فتخبرك الديار * عن الحي المضلل أين ساروا * قال الزجاج ~~وغيره: وإنما جاز أن يعطف ب (لا) على غير؛ لأن غير متضمن معنى النفي؛ فهو ~~بمعنى لا مجازه: غير المغضوب عليهم وغير الضالين كما تقول: فلان غير محسن ~~ولا مجمل. فإذا كان (غير) بمعنى سوى لم يجز أن يعطف عليها ب (لا)؛ لأنه لا ~~يجوز في الكلام عندي سوى عبد الله ولا زيد. وروى الخليل بن أحمد عن ابن ~~كثير: * (غير المغضوب) * نصبا. # وقرأ عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنهما -: (وغير الضالين) ~~وقرأ السختياني (ولا الضالئين) بالهمزة؛ لالتقاء الساكنين والله أعلم. ~~PageV01P123 # فأما التفسير: # فأخبرنا عبد الله بن حامد أخبرنا أحمد بن عبد الله المزني حدثنا محمد بن ~~عبد الله بن سليمان أخبرنا أحمد بن حنبل ومحمد بن دينار قالا: حدثنا محمد ~~بن جعفر عن شعبة عن سماك قال: سمعت عباد بن حبيش عن عدي بن حاتم عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم: * (غير المغضوب عليهم) * قال: ((اليهود)) * (ولا ~~الضالين) * قال: ((النصارى)). # وأخبرنا أبو القاسم الحبيبي أخبرنا أبو زكريا العنبري حدثنا محمد بن عبد ~~الله الوراق أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن عبد ~~الله بن بديل العقيلي عن عبد الله بن شقيق أنه أخبره من سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو بوادي القرى على فرسه فسأله رجل من القين فقال: يا رسول ~~الله من هؤلاء الذين يقاتلونك؟ قال: ((المغضوب عليهم)) وأشار إلى اليهود ~~فقال: من هؤلاء الطائفة الأخرى؟ فقال: ((الضالون)) وأشار إلى النصارى. # وتصديق هذا الحديث حكم الله تعالى بالغضب على اليهود في قوله: * (هل ~~أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه) * وحكم الضلال ~~على النصارى في قوله: * (ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا) *. # وقال ms0034 الواقدي: * (غير المغضوب عليهم) * بالمخالفة والعصيان * (ولا ~~الضالين) * عن الدين والإيمان. # وقال التستري: * (غير المغضوب عليهم) * البدعة * (ولا الضالين) * عن ~~السنة. فصل في آمين والسنة المستحبة أن يقول القارئ بعد فراغه من قراءة ~~فاتحة الكتاب: آمين؛ سواء كان في الصلاة أو غير الصلاة؛ لما أخبرنا عبد ~~الله بن حامد الاصفهاني أخبرنا محمد بن جعفر المطيري حدثنا الحسن بن علي بن ~~عفان العامري حدثنا أبو داود عن سفيان وأخبرنا عبد الله قال: وأخبرنا عبدوس ~~بن الحسين حدثنا أبو حاتم الرازي حدثنا ابن كثير أخبرنا سفيان عن سلمة عن ~~حجر أبي العنبس الحضرمي عن أبي قايل بن حجر قال: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا قرأ: * (ولا الضالين) * قال: (آمين)) ورفع بها صوته. ~~PageV01P124 # وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لقنني جبرائيل صلى الله عليه ~~وسلم آمين عند فراغي من فاتحة الكتاب)). # وقال ((إنه كالخاتم على الكتاب)) وفيه لغتان: أمين بقصر الألف وأنشد: # *) تباعد مني فعطل إذ سألته * أمين فزاد الله ما بيننا بعدا) * وآمين بمد ~~الألف وأنشد: # يا رب لا تسلبني حبها أبدا * ويرحم الله عبدا قال آمينا * وهو مبني على ~~الفتح مثل أين. # واختلفوا في تفسيره فأخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن جعفر أخبرنا أبو ~~العباس محمد بن إسحاق بن أيوب أخبرنا الحسن بن علي بن زياد حدثنا عبيد بن ~~يعيش عن محمد ابن الفضل عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: سألت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله صلى الله عليه وسلم عن معنى ((آمين)) قال: ((رب ~~افعل)). # وقال ابن عباس وقتادة: معناه: كذلك يكون. # وأخبرنا عبد الله بن حامد الوزان أخبرنا مكي بن عبدان حدثنا عبد الله بن ~~حاتم حدثنا عبد الله بن نمير أخبرنا سفيان عن منصور عن هلال بن يساف قال: ~~آمين اسم من أسماء الله تعالى و [بذلك] قال مجاهد. # وقال سهل بن عبد الله: معناه: لا يقدر على هذا أحد سواك. وقال محمد بن ~~علي النهدي: معناه لا ms0035 تخيب رجانا. # وقال عطية العوفي: آمين كلمة ليست بعربية إنما هي عبرية أو سريانية ثم ~~تكلمت به العرب فصار لغة لها. وقال عبد الرحمن بن زيد: آمين كنز من كنوز ~~العرش لا يعلم تأويله أحد إلا الله عز وجل. # وقال أبو بكر الوراق: آمين قوة للدعاء واستنزال للرحمة. # وقال الضحاك بن مزاحم: آمين أربعة أحرف مقتطعة من أسماء الله تعالى وهو ~~خاتم رب العالمين يختم به براءة أهل الجنة وبراءة أهل النار وهي الجائزة ~~التي منها يجوزون إلى الجنة والنار. PageV01P125 # يدل عليه ما أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن جعفر حدثنا أبو الحسن ~~محمد بن محمود بن عبد الله حدثنا محمد بن علي الحافظ حدثنا عبد الله بن ~~أحمد بن حمويه حدثنا سعيد بن جبير حدثنا المؤمل بن عبد الرحمن بن عياش ~~الثقفي عن أبي أمية بن يعلي الثقفي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: (( آمين خاتم رب العالمين على عبادة ~~المؤمنين)). # أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون بن الفضل بقراءتي عليه في صفر سنة ثمان ~~وأربعمائة أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين بن الشرقي حدثنا محمد بن يحيى ~~وعبد الرحمن بن بشر وأحمد بن يوسف قالوا: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ~~همام بن منبه قال: حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~((إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء فوافق إحداهما الأخرى غفر له ما ~~تقدم من ذنبه)). # وحدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن جعفر أخبرنا محمد أبو الحسن محمد بن ~~الحسن بهراة حدثنا رجاء بن عبد الله حدثنا مالك بن سليم عن سعيد بن سالم عن ~~ابن جريج عن عطاء قال: آمين دعاء [وعنه عن] النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~الله عليه وسلم قال: ((ما حسدكم اليهود على شيء كما حسدوكم على آمين وتسليم ~~بعضكم على بعض)). # وقال وهب بن منبه: آمين على أربع أحرف يخلق الله تعالى من كل حرف ms0036 ملكا ~~يقول: اللهم أغفر لمن قال: آمين: فصل في أسماء هذه السورة هي عشرة وكثرة ~~الأسماء تدل على شرف المسمى: # الأول: فاتحة الكتاب سميت بذلك لأنه يفتتح بها في المصاحف والتعليم ~~والقراءة في الصلاة وهي مفتتحة بالآية التي تفتتح بها الأمور تيمنا وتبركا ~~وهي التسمية. وقيل: سميت بذلك لأن الحمد فاتحة كل كتاب كما هي فاتحة ~~القرآن: وقال الحسين بن الفضل: لأنها أول سورة نزلت من السماء. # والثاني: سورة الحمد لأن فيها ذكر الحمد كما قيل: سورة (الأعراف) و ~~(الأنفال) و (التوبة) ونحوها. # والثالث: أم الكتاب والقرآن؛ سميت بذلك لأنها أول القرآن والكتب المنزلة ~~فجميع ما PageV01P126 # أودعها من العلوم مجموع في هذه السورة؛ فهي أصل لها كالأم للطفل وقيل: ~~سميت بذلك؛ لأنها أفضل سور القرآن كما أن مكة سميت أم القرى لأنها أشرف ~~البلدان. وقيل: سميت بذلك لأنها مقدمة على سور القرآن فهي أصل وإمام لما ~~يتلوها من السور كما أن أم القرى أصل جميع البلدان دحيت الأرض من تحتها. ~~وقيل: سميت بذلك لأنها مجمع العلوم والخيرات كما أن الدماغ يسمى أم الرأس ~~لأنها مجمع الحواس والمنافع. # وسمعت أبا القاسم الحسن بن محمد المفسر يقول: سمعت أبا بكر القفال يقول: ~~سمعت أبا بكر البريدي يقول: الأم في كلام العرب: الراية ينصبها العسكر. # قال قيس بن الخطيم: # * نصبنا أمنا حتى ابذعروا * وصاروا بعد إلفتهم شلالا * فسميت أم القرآن ~~لأن مفزع أهل الإيمان إليها كمفزع العسكر إلى الراية. والعرب تسمي الأرض ~~أما؛ لأن معاد الخلق إليها في حياتهم وبعد مماتهم قال أمية بن أبي الصلت: # * والأرض معقلنا وكانت أمنا * فيها مقابرنا وفيها نولد * وأنشدني أبو ~~القاسم قال: أنشدنا أبو الحسين المظفر محمد بن غالب الهمداني قال: أنشدنا ~~أبو بكر بن الأنباري قال: أنشدنا أبي قال: أنشدني أحمد بن عبيدة: # * نأوي إلى أم لنا تعتصب * كما ولها أنف عزيز وذنب) * * وحاجب ما إن ~~نواريها الغصب * من السحاب ترتدي وتنتقب * يعني: نصبه كما وصف لها. وسميت ~~الفاتحة أما لهذه المعاني. وقال الحسين بن الفضل: ms0037 سميت بذلك؛ لأنها إمام ~~لجميع القرآن تقرأ في كل [صلاة و] تقدم على كل سورة كما أن أم القرى إمام ~~لأهل الإسلام. وقال ابن كيسان: سميت بذلك؛ لأنها تامة في الفضل. # والرابع: السبع المثاني وسيأتي تفسيره في موضعه إن شاء الله. # والخامس: الوافية حدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد النيسابوري حدثنا أبي ~~عن أمه عن محمد بن نافع السنجري حدثنا أبو يزيد محبوب الشامي حدثنا عبد ~~الجبار بن العلاء قال: كان يسمي سفيان بن عيينة فاتحة الكتاب: الوافية ~~وتفسيرها لأنها لا تنصف ولا تحتمل الأجتزاء إلا أن كل سورة من سور القرآن ~~لو قرئ نصفها في ركعة والنصف الآخر في ركعة كان جائزا ولو نصفت الفاتحة ~~وقرئت في ركعتين كان غير جائز. PageV01P127 # والسادس: الكافية أخبرنا أبو القاسم السدوسي أخبرنا أبو جعفر محمد بن ~~مالك المسوري حدثنا أبو عبد الله محمد بن عمران قال: حدثنا سهيل بن [محمد] ~~حدثنا عفيف بن سالم قال: سألت عبد الله بن يحيى بن أبي كثير عن قراءة ~~الفاتحة خلف الإمام فقال: عن الكافية تسأل؟ # قلت: وما الكافية؟ قال: أما علمت أنها تكفي عن سواها ولا يكفي سواها ~~عنها. إياك أن تصلي إلا بها. # وتصديق هذا الحديث ما حدثنا الحسن بن محمد بن جعفر المفسر حدثنا عبد ~~الرحمن بن عمر ابن مالك الجوهري بمرو حدثنا أبي حدثنا أحمد بن يسار عن محمد ~~بن عباد الإسكندراني عن أشهب بن عبد العزيز عن ابن عيينة عن الزهري عن ~~محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: ((أم القرآن عوض عن غيرها وليس غيرها منها عوضا)). # والسابع: الأساس حدثنا أبو القاسم الحسين بن محمد المذكر حدثنا أبو عمرو ~~بن المعبر محمد بن الفضل القاضي بمرو حدثنا أبو هريرة مزاحم بن محمد بن ~~شاردة الكشي حدثنا جارود بن معاد أخبرنا وكيع قال: إن رجلا أتى الشعبي فشكا ~~إليه وجع الخاصرة فقال: عليك بأساس القرآن. قال: وما أساس القرآن؟ قال: ~~فاتحة الكتاب. قال الشعبي: ms0038 سمعت عبد الله بن عباس غير مرة يقول: إن لكل شيء ~~أساسا وأساس العمارة مكة؛ لأنها منها دحيت الأرض وأساس السماوات غريبا وهي ~~السماء السابعة وأساس الأرض عجيبا وهي الأرض السابعة السفلى وأساس الجنان ~~جنة عدن وهي سرة الجنان وعليها أسست الجنان وأساس النار جهنم وهي الدركة ~~السابعة السفلى وعليها أسست الدركات وأساس الخلق آدم عليه السلام وأساس ~~الأنبياء نوح عليه السلام وأساس بني إسرائيل يعقوب وأساس الكتب القرآن ~~وأساس القرآن الفاتحة وأساس الفاتحة * (بسم الله الرحمن الرحيم) *. فإذا ~~اعتللت أو اشتكيت فعليك بالفاتحة تشفى. # والثامن: الشفاء حدثنا أبو القاسم بن أبي بكر المكتب لفظا حدثنا أبو علي ~~حامد بن محمد بن عبد الله الرفاء أخبرنا محمد بن أيوب الواقدي حدثنا أبو ~~عمرو بن العلاء حدثنا سلام الطويل عن زيد العمي عن محمد بن سيرين عن أبي ~~سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((فاتحة الكتاب شفاء من ~~كل سم)). # وأخبرنا محمد بن القاسم الفقيه حدثنا أبو الحسين محمد بن الحسن الصفار ~~الفقيه PageV01P128 # حدثنا أبو العباس السراج حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا معاوية بن صالح عن ~~أبي سليمان قال: مر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض غزواتهم على ~~رجل مقعد متربع فقرأ بعضهم في أذنه شيئا من القرآن فبرئ فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: ((هي أم القرآن وهي شفاء من كل داء)). # أخبرنا أحمد بن أبي الخوجاني أخبرنا الهيثم بن كليب الشامي حدثنا عيسى بن ~~أحمد العسقلاني أخبرنا النضر بن شميل أخبرنا سعيد بن الحجاج عن عبد الله بن ~~أبي السفر عن الشعبي عن خارجة بن الصلت التميمي عن عمه قال: جاء عمي من عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فمروا بحي من الأعراب فقالوا: أنا نراكم قد ~~جئتم من عند هذا الرسول إن عندنا رجلا مجنونا مخبولا فهل عندكم من دواء أو ~~رقية؟ فقال عمي: نعم. فجيىء به فجعل عمي يقرا أم القرآن وبزاقه فإذا فرغ ~~منها بزق فجعل ذلك ms0039 ثلاثة أيام فكأنما أهبط من جبال قال عمي: فأعطوني عليه ~~جعلا فقلت: لا نأكله حتى نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه ~~وسلم. فسأله فقال: ((كله فمن الحل ترقيه بذلك. لقد أكلت برقية حق)). # والتاسع: الصلاة قد تواترت الأخبار بأن الله تعالى سمى هذه السورة وهو ما ~~يعرف أنه لا صلاة إلا بها. # أخبرنا عبد الله بن حامد وأحمد بن يوسف بقراءتي عليهما قالا: أخبرنا مكي ~~بن عبد الله حدثنا محمد بن يحيى قال: وفيما قرأته على أبن نافع وحدثنا مطرف ~~عن مالك بن أنس عن العلاء بن عبد الرحمن أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن ~~زهرة يقول: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~((قال الله عز وجل: قسمت الصلاة - يعني هذه السورة - بيني وبين عبدي نصفين؛ ~~فنصفها لي ونصفها لعبدي فإذا قرأ العبد: * (الحمد لله رب العالمين) * يقول ~~الله: حمدني عبدي وإذا قال العبد: * (الرحمن الرحيم) * يقول الله تعالى: ~~أثنى علي عبدي. وإذا قال العبد: * (مالك يوم الدين) * يقول الله: مجدني ~~عبدي. وإذا قال العبد: * (إياك نعبد وإياك نستعين) * قال الله: هذه الآية ~~بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل. فإذا قال العبد: * (اهدنا الصراط المستقيم) ~~* إلى آخرها قال: هذه لعبدي ولعبدي ما سأل. # والعاشر: سورة تعلم المسألة؛ لأن الله تعالى علم فيه عبادة آداب السؤال ~~فبدأ بالثناء ثم الدعاء وذلك سبب النجاح والفلاح. # القول في وجوب قراءة هذه السورة في الصلاة. # أخبرنا عبد الله بن حامد أخبرنا محمد بن جعفر الطبري حدثنا بشر بن مطير ~~حدثنا PageV01P129 # سفيان حدثنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه أنه سمع أبا هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: ((من صلى صلاة فلم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي ~~خداج - ثلاث مرات - غير تمام)). # وأخبرنا عبد الله قال: أخبرنا ابن عباس حدثنا عبد الرحمن بن بشر حدثنا ~~ابن عيينة عن الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول ~~الله صلى ms0040 الله عليه وسلم: ((لا صلاة لمن لا يقرا فيها بفاتحة الكتاب)). # أخبرنا عبد الله أخبرنا عبدوس بن الحسين حدثنا أبو حاتم الرازي حدثنا أبو ~~قبيصة حدثنا سفيان عن جعفر بن علي بياع الأنماط عن أبي هريرة قال: أمرني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنادي: ((لا صلاة إلا بقراءة فاتحة ~~الكتاب)). # وأخبرنا عبد الله أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق أخبرنا أبو المثنى حدثنا ~~مسدد حدثنا عبد الوارث بن حنظلة السدوسي قال: قلت لعكرمة: إني ربما قرأت في ~~المغرب * * (قل أغوذ برب الفلق) * و * (قل أعوذ برب الناس) * وأن الناس ~~يعيبون علي ذلك فقال: سبحان الله إقرأ بهما فإنهما من القرآن ثم قال: حدثنا ~~ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج فصلى ركعتين لم يقرأ فيهما إلا ~~بفاتحة الكتاب لم يزد على ذلك غيره. # وأخبرنا أبو القاسم الحبيبي حدثنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع بن ~~سليمان حدثنا الشافعي حدثنا سفيان عن الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة ~~بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا صلاة لمن لا يقرأ ~~بفاتحة الكتاب)) واحتج من أجاز الصلاة بغيرها بقوله: * (فاقرأوا ما تيسر من ~~القرآن). # وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن حامد بقراءتي عليه أخبرنا أبو بكر أحمد بن ~~إسحاق الفقيه أخبرنا أبو المثنى حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد عن عبد الله ~~بن عمر قال: حدثنا سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل وصلى ثم جاء فسلم على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال: ((ارجع فصل فإنك لم تصل)) حتى فعل ذلك ثلاث مرات. قال ~~الرجل: والذي بعثك بالحق نبيا ما أحسن غير هذا فعلمني. قال: ((إذا قمت إلى ~~الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع)). # وهذه اللفظة يحتمل أنه أراد أن كل ما وقع عليه اسم قرآن وجهل إنما يراد ~~سورة بعينها PageV01P130 # فلما احتمل الوجهين نظرنا ms0041 فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم صلى بفاتحة ~~الكتاب وأمر بها [وشدد على] من تركها فصار هذا الخبر مجملا والأخبار التي ~~رويناها مفسرة والمجمل يدل على المفسر وهذا كقوله: * (فمن تمتع بالعمرة إلى ~~الحج فما استيسر من الهدي) * ثم لم يجز أحد [ترك الهدي] بل ثبتها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم بالصفة أن لا يكون أعور ولا أعرج ~~ولا معيوبا فكذلك أراد بقوله عز وجل وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~فسر بالصفة التي بينها أن تكون سورة الحمد إذا أحسنها وقدرها إذا لم ~~يحسنها. فبالعلة التي أوجبوا قراءة آية تامة مع قوله: ((ما تيسر)) له وجه ~~ظاهرة العلم والله أعلم. # ذكر وجوب قراءتها على المأموم كوجوبها على الإمام واختلاف الفقهاء فيه: # قال مالك بن أنس: يجب عليه قراءتها إذا خافت الإمام فأما إذا جهر فليس ~~عليه [شيء]. وبه قال الشافعي في القديم وقال في الجديد: يلزمه القراءة أسر ~~الإمام أو جهر. وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يلزمه القراءة خافت أو جهر. # واتفق المسلمون على أن صلاته [صحيحة] إذا قرأ خلف الإمام. # والدليل على وجوب القراءة على المأموم كوجوبها على الإمام ما أخبرنا عبد ~~الله بن حامد أخبرنا مكي بن عبد الله حدثنا أبو الأزهر حدثنا يعقوب بن ~~إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن أبي إسحاق حدثنا مكحول وأخبرنا عبد الله ~~أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن بن سهل حدثنا سهل بن عمار حدثنا يزيد بن هارون ~~أخبرنا محمد بن إسحاق عن مكحول عن محمود ابن الربيع عن عبادة ابن الصامت ~~قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح فثقلت عليه القراءة ~~فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته أقبل علينا بوجهه وقال: ~~((إني لأراكم تقرؤون خلفي؟)). قلنا: أجل والله يا رسول الله هذا. قال: ~~((فلا تفعلوا إلا بأم الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها)). # وهو قول عمر وعثمان وعلي وابن عباس وجابر وابن مسعود وعمران ms0042 بن حصين وزيد ~~بن ثابت وأبي سعيد الخدري وعبادة بن الصامت وهشام بن عامر ومعاذ بن جبل ~~وأبي بن كعب وعبد الله بن عمر وأبي الدرداء وعائشة وأبي هريرة وجماعة كبيرة ~~من التابعين وأئمة المسلمين روي عنهم جميعا أنهم رأوا القراءة خلف الإمام ~~واجبة. PageV01P131 # ووجه القول القديم ما روى سفيان عن عاصم بن أبي النجود عن ذكوان عن أبي ~~هريرة وعائشة أنهما كانا يأمران بالقراءة وراء الإمام إذا لم يجهر. واحتج ~~أبو حنيفة وأصحابه بما أخبرنا عبد الله بن حامد أخبرنا أبو بكر أحمد بن ~~إسحاق الفقيه أخبرنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة حدثنا الوليد ابن حماد ~~اللؤلؤي: حدثنا الحسن بن زياد اللؤلؤي: حدثنا أبو حنيفة عن الحسن عن عبد ~~الله بن شداد بن الماد عن جابر بن عبد الله قال: قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: ((من صلى خلف امام فإن قراءة الإمام له قراءة)). # وأخبرنا عبد الله بن حامد أخبرنا أبو بكر بن إسحاق أخبرنا محمد بن أيوب ~~أخبرنا أحمد بن يونس حدثنا الحسن بن صالح عن جابر الجعفي عن أبي الزبير عن ~~جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من كان له إمام فقراءته له ~~قراءة)). # فإما حديث عبد الله بن شداد فهو مرسل رواه شعبة وزائدة وابن عينية وأبو ~~عوانة وإسرائيل وقيس وجرير وأبو الأحوص مرسلا والمرسل لا تقوم به حجة ~~والوليد بن حماد والحسن لا يدري من هما. وأما خبر جابر الجعفي فهو ساقط قال ~~زائدة: جابر كذاب وقال أبو حنيفة: ما رأيت أكذب من جابر. وقال ابن عينية: ~~كان جابر لا يوقن بالرجعة. # وقال شعبة: قال لي جابر: دخلت إلى محمد بن علي فسقاني شربه وحفظت عشرين ~~ألف حديث. ولا خلاف بين أهل النقل في سقوط الاحتجاج بحديثه. # وقد روي عن جابر بن عبد الله ما خالف هذه الأخبار أخبرنا عبد الله بن ~~حامد أخبرنا أبو بكر بن إسحاق حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن يحيى ~~أخبرنا سعد بن عامر ms0043 عن شعبة عن مسعر عن يزيد بن الفقير عن جابر بن عبد الله ~~قال: كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام ومحال أن يروي جابر بن عبد الله ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أن قراءة الإمام قراءة المأموم ثم يقرأ خلف ~~الإمام ويأمر به مخالفة للنبي صلى الله عليه وسلم. # واحتجوا أيضا بما روي عن عاصم بن عبد العزيز عن أبي سهيل عن عوان عن ابن ~~عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يكفيك قراءة الإمام جهر أو لم ~~يجهر)). # وهذا الحديث أيضا لا يثبته أهل المعرفة بالحديث لأنه غير متن الحديث ~~وإنما الخبر الصحيح فيه عن أبي هريرة ما أخبرنا أبو عمرو الفراتي أخبرنا ~~الهيثم بن كليب حدثنا العباس ابن محمد الدوري حدثنا بشر بن كلب حدثنا شعبة ~~عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه PageV01P132 # عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((كل صلاة لا يقرأ فيها ~~بفاتحة الكتاب فهي خداج خداج خداج غير تمام. قال: فقلت له: إذا كان خلف ~~الإمام؟ قال: فأخذ بذراعي وقال: ((يا فارسي - أو قال: يا بن الفارسي - اقرأ ~~بها في نفسك)). # واحتجوا أيضا بما روى أبو إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: كانوا ~~يقرؤون خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((خلطتم علي القرآن)). # وهذا الخبر فيه نظر ولو صح لكان المنع من القراءة كما رواه النضر بن ~~شميل. # أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقوم يقرؤون القرآن ويجهرون به: ((خلطتم ~~علي القرآن)) فليس في نهيه عن القراءة خلف الإمام جهرا ما يمنع عن القراءة ~~سرا. ونحن لا نجيز الجهر بالقراءة خلف الإمام؛ لما فيه من سوء الأدب والضرر ~~الظاهر. وقد روى يحيى بن عبد عن محمد بن إبراهيم عن أبي حازم عن البياضي ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا قام إحدكم يصلي فإنه يناجي ~~ربه فلينظر ms0044 بما يناجيه ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن)). # ودليل هذا التأويل حديث عبد الله بن زياد الأشعري قال: صليت إلى جنب عبد ~~الله بن مسعود خلف الإمام فسمعته يقرأ في الظهر والعصر. وكذلك الجواب عن ~~إحتجاحهم بخبر عمران بن الحصين قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الظهر والعصر فلما انصرف قال: أيكم قرا (سبح اسم ربك الأعلى) قال رجل: أنا ~~ولم أرد به إلا الخير. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قد عرفت أن ~~بعضكم خالجنيها)). # واحتجوا أيضا بحديث أبي هريرة: فإذا قرأ فأنصتوا وليس الانصات بالسكوت ~~فقط إنما الإنصات أن تحسن استماع الشيء ثم يؤدي كما سمع يدل عليه قوله ~~تعالى في قصة الجن: * (فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم ~~منذرين قالوا يا قومنا) * وقد يسمى الرجل منصتا وهو قارىء مسبح إذا لم يكن ~~جاهرا به ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم. PageV01P133 # قال: ((من أتى الجمعة فأنصت ولم يلغ حتى يصلي الإمام كان له كذا وكذا)). # فسماه منصتا وإن كان مصليا ذاكرا وقيل للنبي صلى الله عليه وسلم: ما تقول ~~أيضا؟ قال: ((أقول اللهم اغسلني من خطاياي)) فدل أن الإنصات وهو ترك الجهر ~~بالقراءة دون المخافته بها يدل عليه ما أخبرنا به أبو القاسم الحسين حدثنا ~~أبو العباس الأصم حدثنا أبو الدرداء هاشم بن محمد حدثنا عبيد بن السكن ~~حدثنا إسماعيل بن عباس أخبرنا محمد بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: ((من صلى ~~صلاة مكتوبة أو سبحة فليقرا بأم القرآن)). # قال: قلت: يا رسول الله إني ربما أكون وراء الإمام. # قال صلى الله عليه وسلم: ((اقرا إذا سكت إنما جعل الإمام ليؤتم به)). # قد رواه الثقات الأثبات عن أبي هريرة مثل الأعرج وهمام بن منبه وقيس بن ~~أبي حازم وأبي صالح وسعيد المقبري والقاسم بن محمد وأبي سلمة ولم يذكروا: ~~(وإذا قرأ فأنصتوا). # وأما ms0045 احتجاجهم بقوله تعالى: * (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) * ~~فسيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى آخر السورة وبالله التوفيق. PageV01P134 # سورة البقرة مدنية: وهي مائتان وست وثمانون آية في العدد الكوفي وهي ~~سندأمير المؤمنين علي عليه السلام وهي خمسة وعشرون ألف [حرف] وخمسمائة حرف ~~وستة آلاف ومائة وإحدى وعشرون كلمة أخبرنا عبد الله بن حامد بقراءتي عليه ~~أخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف حدثنا يعقوب ابن سفيان الصغير حدثنا يعقوب بن ~~سفيان الكبير حدثنا هشام بن عمار حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا شعيب بن زرين ~~عن عطاء الخراساني عن عكرمة قال: أول سورة نزلت بالمدينة سورة البقرة. ~~فضلها أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد الطبراني بها أخبرنا ~~دعلج بن أحمد الشجري ببغداد حدثنا محمد بن أحمد بن هارون حدثنا خندف عن علي ~~حدثنا حسان بن إبراهيم حدثنا خالد بن شعيب المزني عن أبي حازم عن سهل بن ~~سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لكل شيء سناما وسنام ~~القرآن سورة البقرة من قرأها في بيته ليلا لم يدخله شيطان ثلاث ليال ومن ~~قرأها في بيته نهارا لم يدخل في بيته شيطان ثلاثة أيام). # وأخبرنا محمد بن القاسم بن أحمد المرتب بقراءتي عليه حدثنا أبو عمرو بن ~~مطرف حدثنا أبو عبد الله محمد بن المسيب حدثنا عبد الله بن الحسين حدثنا ~~يوسف بن الأسباط حدثنا حسن بن المهاجر عن عبد الله بن يزيد عن أبيه قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: ((تعلموا البقرة فإن ~~أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة)). # أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن الحسن المقري حدثنا أبو أحمد عبد الله ~~بن علي الحافظ أخبرنا محمد بن يحيى بن مندة حدثنا أبو مصعب حدثنا عمران بن ~~طلحة الليثي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: بعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعثا ثم تتبعهم يستقرئهم فجاء إنسان منهم PageV01P135 # فقال: ((ماذا معك من القرآن؟)) حتى أتى ms0046 على آخرهم وهو أحدثهم سنا فقال: ~~((ما معك من القرآن؟ قال: كذا وكذا وسورة البقرة فقال: (اخرجوا وهذا عليكم ~~أمين)) قالوا: يا رسول الله هو أحدثنا سنا قال: ((معه سورة البقرة)). ~~التفسير: [ال م ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ~~ويقيمون الصلواة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما أنزل إليك ومآ أنزل ~~من 2 قبلك وبالأخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون إن ~~الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ختم الله على ~~قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم 7] قوله تعالى: * ~~(ألم) *: اختلف العلماء في الحروف المعجمة المفتتحة بها السور فذهب كثير ~~منهم إلى أنها من المتشابهات التي استأثر الله بعلمها فنحن نؤمن بتنزيلها ~~ونكل إلى الله تأويلها. # قال أبو بكر الصديق (رضي الله عنه)): في كل كتاب سر وسر القرآن أوائل ~~السور. # وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: إن لكل كتاب صفوة وصفوة هذا الكتاب ~~حروف التهجي. # وفسره الآخرون فقال سعيد بن جبير: هي أسماء الله مقطعة لو أحسن الناس ~~تأليفها لعلموا اسم الله الأعظم ألا ترى أنك تقول: * (الر) * وتقول: * (حم) ~~* وتقول: * (ن) * فيكون الرحمن وكذلك سائرها على هذا الوجه إلا أنا لا نقدر ~~على وصلها والجمع بينها. # وقال قتادة: هي أسماء القرآن. # وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هي أسماء للسور المفتتحة بها. # وقال ابن عباس: هي أقسام أقسم الله بها وروي أنه ثناء أثنى الله به على ~~نفسه. # وقال أبو العالية: ليس منها حرف إلا وهو مفتاح لاسم من أسماء الله عز وجل ~~وليس منها حرف إلا وهو في الآية وبلائه وليس منها حرف إلا في مدة قوم وآجال ~~آخرين. PageV01P136 # وقال عبد العزيز بن يحيى: معنى هذه الحروف أن الله ذكرها فقال: اسمعوها ~~مقطعة حتى إذا وردت عليكم مؤلفة كنتم قد عرفتموها قبل ذلك وكذلك تعلم ~~الصبيان أولا مقطعة وكان الله أسمعهم مقطعة مفردة ليعرفوها إذا وردت عليهم ~~ثم أسمعهم ms0047 مؤلفة. # وقال أبو روق: إنها تكتب للكفار وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يجهر بالقراءة في الصلوات كلها وكان المشركون يقولون: لا تسمعوا لهذا ~~القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون. # فربما صفقوا وربما صفروا وربما لفظوا ليغلطوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلما رأى رسول الله ذلك أسر في الظهر والعصر وجهر في سائرها وكانوا ~~يضايقونه ويؤذونه فأنزل الله تعالى هذه الحروف المقطعة فلما سمعوها بقوا ~~متحيرين متفكرين فاشتغلوا بذلك عن إيذائه وتغليطه فكان ذلك سببا لاستماعهم ~~وطريقا إلى انتفاعهم. # وقال الأخفش: إنما أقسم الله بالحروف المعجمة لشرفها وفضلها ولأنها مباني ~~كتبه المنزلة بالألسن المختلفة ومباني أسمائه الحسنى وصفاته العليا وأصول ~~كلام الأمم بما يتعارفون ويذكرون الله ويوحدونه وكأنه أقسم بهذه الحروف إن ~~القرآن كتابه وكلامه لا ريب فيه. # وقال النقيب: هي النبهة والاستئناف ليعلم أن الكلام الأول قد انقطع ~~كقولك: ولا إن زيدا ذهب. # وأحسن الأقاويل فيه وأمتنها أنها إظهار لإعجاز القرآن وصدق محمد صلى الله ~~عليه وسلم وذلك أن كل حرف من هذه الحروف الثمانية والعشرين. # والعرب تعبر ببعض الشيء عن كله كقوله تعالى: * (وإذا قيل لهم اركعوا لا ~~يركعون) * أي صلوا لا يصلون وقوله: * (واسجد واقترب) فعبر بالركوع والسجود ~~عن الصلاة إذ كانا من أركانها وقال: * (ذلك بما قدمت أيديكم) * أراد جميع ~~أبدانكم. # وقال: * (سنسمه على الخرطوم) * أي الأنف فعبر باليد عن الجسد وبالأنف عن ~~الوجه. # وقال الشاعر في امرأته: # * لما رأيت امرها في خطي * وفنكت في كذب ولط * * أخذت منها بقرون شمط * ~~فلم يزل ضربي بها ومعطي) * PageV01P137 # فعبر بلفظه ((خطي)) عن جملة حروف أبجد. # ويقول القائل: (أ ب ت ث) وهو لا يريد هذه الأربعة الأحرف دون غيرها بل ~~يريد جميعها وقرأت الحمد لله وهو يريد جميع السورة ونحوها كثير وكذلك عبر ~~الله بهذه الحروف عن جملة حروف التهجي والإشارة فيه أن الله تعالى نبه ~~العرب وتحداهم فقال: إني قد نزلت هذا الكتاب من جملة الثمانية والعشرين ~~التي هي لغتكم ولسانكم وعليها مباني كلامكم ms0048 فإن كان محمد هو النبي يقوله من ~~تلقاء نفسه فأتوا بمثله أو بعشر سور مثله أو بسورة مثله فلما عجزوا عن ذلك ~~بعد الإجهاد ثبت أنه معجزة. # هذا قول المبرد وجماعة من أهل المعاني فإن قيل: فهل يكون حرفا واحدا عودا ~~للمعنى؟ وهل تجدون في كلام العرب أن يقال: ألم زيد قائم؟ وحم عمرو ذاهب؟ ~~قلنا: # نعم هذا عادة العرب يشيرون بلفظ واحد إلى جميع الحروف ويعبرون به عنه. # قال الراجز: # * قلت لها قفي فقالت قاف * لا تحسبي أنا نسينا الإيجاف) * أي قف أنت. # وأنشد سيبويه لغيلان: # * نادوهم ألا الجموا ألا تا * قالوا جميعا كلهم ألا فا * أي لا تركبون ~~فقالوا: ألا فاركبوا. # وأنشد قطرب في جارية: # * قد وعدتني أم عمرو أن تا * تدهن رأسي وتفليني تا * * أراد أن تأتي ~~وتمسح * وأنشد الزجاج: # * بالخير خيرات وإن شرا فا * ولا أريد الشر إلا أن تا * أراد بقوله (فا): ~~وإن شرا فشر له وبقوله: تا إلا أن تشاء. # قال الأخفش: هذه الحروف ساكنة لأن حروف الهجاء لا تعرب بل توقف على كل ~~حرف على نية السكت ولابد أن تفصل بالعدد في قولهم واحد - اثنان - ثلاثة - ~~أربعة. PageV01P138 # قال أبو النجم: # * أقبلت من عند زياد كالخرف * تخط رجلاي بخط مختلف تكتبان في الطريق لام ~~الألف. # فإذا أدخلت حرفا من حروف العطف حركتها. # وأنشد أبو عبيدة: # * إذا اجتمعوا على ألف وواو * وياء هاج بينهم جدال * وهذه الحروف تذكر ~~على اللفظ وتؤنث على توهم الكلمة. # قال كعب الأحبار: خلق الله العلم من نور أخضر ثم أنطقه ثمانية وعشرين ~~حرفا من أصل الكلام وهيأها بالصوت الذي سمع وينطق به فنطق بها العلم فكان ~~أول ذلك كله [.......] فنظرت إلى بعضها فتصاغرت وتواضعت لربها تعالى ~~وتمايلت هيبة له فسجدت فصارت همزة فلما رأي الله تعالى تواضعها مدها وطولها ~~وفضلها فصارت ألفا فتلفظه بها ثم جعل القلم ينطق حرفا حرفا إلى ثمانية ~~وعشرين حرفا فجعلها مدار الكلام والكتب والأصوات واللغات والعبادات كلها ~~إلى يوم القيامة وجميعها كلها في أبجد. # وجعل ms0049 الألف لتواضعها مفتاح أول أسمائه ومقدما على الحروف كلها فأما قوله ~~عز وجل: * (ألم) * فقد اختلف العلماء في تفسيرها. # عطاء بن السايب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قول الله تعالى: * (ألم) ~~* قال: أنا الله أعلم. # أبو روق عن الضحاك في قوله * (ألم) *: أنا الله أعلم. # مجاهد وقتادة: * (ألم) اسم من أسماء القرآن. # الربيع بن أنس: (ألف) مفتاح اسم الله و (لام) مفتاح اسمه لطيف و (ميم) ~~مفتاح اسمه مجيد. # خالد عن عكرمة قال: * (ألم) * قسم. # محمد بن كعب: (الألف) آلاء الله و (اللام) لطفه و (الميم) ملكه. ~~PageV01P139 # وفي بعض الروايات عن ابن عباس: (الألف) الله و (اللام) جبرئيل أقسم الله ~~بهم إن هذا الكتاب لا ريب فيه ويحتمل أن يكون معناه على هذا التأويل: أنزل ~~الله هذا الكتاب على لسان جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم. # وقال أهل الإشارة: (ألف): أنا (لام): لي (ميم): مني. # وعن علي بن موسى الرضا عن جعفر الصادق وقد سئل عن قوله: * (ألم) فقال: في ~~الألف ست صفات من صفات الله: الابتداء؛ لأن الله تعالى ابتدأ جميع الخلق و ~~(الألف). ابتداء الحروف والاستواء فهو عادل غير جائر و (الألف) مستو في ~~ذاته والانفراد والله فرد والألف فرد وإتصال الخلق بالله والله لا يتصل ~~بالخلق فهم يحتاجون إليه وله غني عنهم. # وكذلك الألف لا يتصل بحرف فالحروف متصله: وهو منقطع عن غيره والله باين ~~بجميع صفاته من خلقه ومعناه من الإلفة فكما أن الله سبب إلفه الخلق فكذلك ~~الألف عليه تألفت الحروف وهو سبب إلفتها. # وقالت الحكماء: عجز عقول الخلق في ابتداء خطابه وهو محل الفهم ليعلموا أن ~~لا سبيل لأحد إلى معرفة حقائق خطابه إلا بعلمهم فالعجز عن معرفة الله حقيقة ~~خطابه. # وأما محل * (ألم) * من الإعراب فرفع بالابتداء وخبره فيما بعده. # وقيل: * (ألم) * ابتداء و * (ذلك) * ابتداء آخر و * (الكتاب) * خبره ~~وجملة الكلام خبر الابتداء الأول. # * (ذلك) *: قرأت العامة * (ذلك) * بفتح الذال وكذلك هذه وهاتان وأجاز أبو ~~عمرو الإمالة في ms0050 هذه (ذ) للاسم واللام عماد والكاف خطاب وهو إشارة إلى ~~الغائب. و * (الكتاب) *: بمعنى المكتوب كالحساب والعماد. # قال الشاعر: # * بشرت عيالي إذ رأيت صحيفة * أتتك من الحجج تتلى كتابها * أو مكتوبها ~~فوضع المصدر موضع الاسم كما يقال للمخلوق خلق وللمصور تصوير وقال: دراهم من ~~ضرب الأمير أي هي مضروبة وأصله من الكتب وهو ضم الحروف بعضها إلى بعض مأخوذ ~~من قولهم: كتب الخرز إذا خرزته قسمين ويقال للخرز كتبة وجمعها كتب. # قال ذو المرجة. PageV01P140 # * وفراء غرفية أثاي خوارزها * مشلشل ضيعته فبينها الكتب * ويقال: كتبت ~~البغل إذا حرمت من سفرتها الخلقة ومنه قيل للجند كتيبة وجمعها كتائب. # قال الشاعر: # * وكتيبة جاءوا ترفل * في الحديد لها ذخر * واختلفوا في هذا (الكتاب) * ~~قال ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد والضحاك ومقاتل: هو القرآن وعلى هذا ~~القول يكون (ذلك) بمعنى (هذا) كقول الله تعالى: * (وتلك حجتنا آتيناها ~~إبراهيم) * أي هذه. # وقال خفاف بن ندبه السلمي: # * إن تك خيلي قد أصيب صميمها * فعمدا على عين تيممت مالكا) * أقول له ~~الرمح يأطر متنه * تأمل خفافا إنني إنا ذالكا) * يريد [هذا]. # وروي أبو الضحى عن ابن عباس قال: معناه ذلك الكتاب الذي أخبرتك أن أوجه ~~إليك. # وقال عطاء بن السائب: * (ذلك الكتاب) * الذي وعدتكم يوم الميثاق. # وقال يمان بن رئاب: * (ذلك الكتاب) * الذي ذكرته في التوراة والإنجيل. # وقال سعيد بن جبير هو اللوح المحفوظ. # عكرمة: هو التوراة والإنجيل والكتب المتقدمة. # وقال الفراء: إن الله تعالى وعد نبيه أن ينزل عليه كتابا لا يمحوه الماء ~~ولا يخلق على كثرة الرد فلما أنزل القرآن قال: هو الكتاب الذي وعدتك. # وقال ابن كيسان: تأويله أن الله تعالى أنزل قبل البقرة بضع عشرة سورة كذب ~~بكلها المشركون ثم أنزل سورة البقرة بعدها فقال: * (ذلك الكتاب) * يعني ما ~~تقدم البقرة من القرآن. # وقيل: ذلك الكتاب الذي كذب به مالك بن الصيف اليهودي. PageV01P141 # * (لا ريب فيه) *: لا شك فيه إنه من عند الله. # قال: * (هدى) *: أي هو هدى وتم الكلام عند قوله فيه وقيل: ms0051 ((هو)) نصب على ~~الحال أي هاديا تقديره لا ريب في هدايته للمتقين. # قال أهل المعاني: ظاهره نفي وباطنة نهي أي لا ترتابوا فيه كقوله تعالى: * ~~(فلا رفث ولا فسوق ولا جدال) *: أي لا ترفثوا ولا تفسقوا ولا تجادلوا في ~~الهدى والبيان وما يهتدي به ويستبين به الإنسان. فصل في التقوى * (هدى ~~للمتقين) *: اعلم أن التقوى أصله وقي من وقيت فجعلت الواو تاء كالتكلان ~~فأصله وكلان من وكلت والتخمة أصلها وخمة من وخم معدته إذا لم يستمرئ. # واختلف العلماء في معنى التقوى وحقيقة المتقي فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: ((جماع التقوى في قول الله تعالى: * (إن الله يأمر بالعدل ~~والإحسان) * الآية)). # قال ابن عباس: المتقي الذي يتقي الشرك والكبائر والفواحش. # وقال ابن عمر: التقوى أن لا يرى [نفسه] خيرا من أحد. # وقال الحسن: المتقي الذي يقول لكل من رآه هذا خير مني. # وقال عمر بن الخطاب لكعب الأحبار: حدثني عن التقوى فقال: هل أخذت طريقا ~~ذا شوك؟ قال: نعم وقال: فما عملت فيه؟ قال: حذرت وتشمرت فقال كعب: ذلك ~~التقوى ونظمه ابن المعتز فقال: # * خل الذنوب صغيرها * وكبيرها ذاك التقى * * واضع كماش فوق أر ض * الشوك ~~يحذر ما يرى * * لا تحتقرن صغيرة * إن الجبال من الحصا) * وقال عمر بن عبد ~~العزيز: ليس التقوى قيام النهار وقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك ولكن ~~التقوى ترك ما حرم الله وأداء ما افترض الله فما رزق بعد ذلك فهو خير على ~~خير. PageV01P142 # وقيل لطلق بن حبيب: أجمل لنا التقوى؟ فقال: التقوى عمل يطلبه الله على ~~نور من الله رجاء ثواب الله والتقوى ترك معصية الله على نور من الله مخافة ~~عقاب الله. # وقال بكر بن عبد الله لا يكون الرجل تقيا حتى يكون يتقي الطمع ويتقي ~~الغضب وقال عمر بن عبد العزيز: المتقي لمحرم لا تحرم يعني في الحرم. # وقال شهر بن حوشب: المتقي الذي يترك مالا يأتمن به حذرا لما به بأس. # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ms0052 إنما سمي المتقون؟ لتركهم ما ~~لا بأس به حذرا للوقوع فيما به بأس. # وقال سفيان الثوري والفضيل: هو الذي يحب للناس ما يحب لنفسه. # وقال الجنيد بن محمد: ليس المتقي الذي يحب الناس ما يحب لنفسه إنما ~~المتقي الذي يحب للناس أكثر مما يحب لنفسه أتدرون ما وقع لأستاذي سري بن ~~المفلس؟ سلم عليه ذات يوم صديق له فرد عليه وهو عابس لم يبش له فقلت له في ~~ذلك فقال: بلغني أن المرء المسلم إذا سلم على أخيه ورد عليه أخوه قسمت ~~بينهما مائة رحمة فتسعون لأجلهما وعشرة للآخر فأحببت أن يكون له التسعون. # محمد بن علي الترمذي: هو الذي لا خصم له. # السري بن المفلس: هو الذي يبغض نفسه. # الشبلي: هو الذي يبغي ما دون الله. # قال جعفر الصادق: أصدق كلمة قالت العرب قول لبيد: # * ألا كل شيء ما خلا الله باطل * الثوري: هو الذي اتقى الدنيا وأقلها. # محمد بن يوسف المقري: مجانبة كل ما يبعدك عن الله. # القاسم بن القاسم: المحافظة على آداب الشريعة. # وقال أبو زيد: هو التورع عن جميع الشبهات. # وقال أيضا: المتقي من إذا قال قال لله وإذا سكت سكت لله وإذا ذكر ذكر لله ~~تعالى. # الفضيل: يكون العبد من المتقين حتى يأمنه عدوه كما يأمنه صديقه. ~~PageV01P143 # وقال سهل: المتقي من تبرأ من حوله وقوته. # وقال: التقوى أن لا يراك الله حيث نهاك ولا يفقدك من حيث أمرك. # وقيل: هو الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم. # وقيل: هو أن تتقي بقلبك عن الغفلات وبنفسك من الشهوات وبحلقك من اللذات ~~وبجوارحك من السيئات فحينئذ يرجى لك الوصول لما ملك الأرض والسماوات. # أبو القاسم (حكيم): هو حسن الخلق. # وقال بعضهم: يستدل على تقوى الرجل بثلاث: بحسن التوكل فيما لم ينل وحسن ~~الرضا فيما قد نال وحسن الصبر على ما فات. وقيل: المتقي من اتقى متابعة ~~هواه. # وقال مالك: حدثنا وهب بن كيسان أن بعض فقهاء أهل المدينة كتب إلى عبد ~~الله بن الزبير أن لأهل التقى علامات ms0053 يعرفون بها: الصبر عند البلاء والرضا ~~بالقضاء والشكر عند النعمة والتذلل لأحكام القرآن. # وقال ميمون بن مهران: لا يكون الرجل تقيا حتى يكون أشد محاسبة لنفسه من ~~الشريك الشحيح والسلطان الجائر. # وقال أبو تراب: بين يدي التقوى عقبات من لا يجاوزها لا ينالها اختيار ~~الشدة على النعمة واختيار القول على الفضول واختيار الذل على العز واختيار ~~الجهد على الراحة واختيار الموت على الحياة. # وقال بعض الحكماء: لا يبلغ الرجل سنام التقوى إلا إذا كان بحيث لو جعل ما ~~في قلبه على طبق فيطاف به في السوق لم يستحي من شيء عليها. # وقيل: التقوى أن تزين سرك للحق كما تزين علانيتك للخلق. # وقال أبو الدرداء. # * يريد المرء أن يعطى مناه * ويأبى الله إلا ما أرادا * * يقول المرء ~~فائدتي وذخري * وتقوى الله أفضل ما استفادا * PageV01P144 # فصل في الإيمان * (الذين يؤمنون بالغيب) * اعلم أن حقيقة الإيمان هي ~~التصديق بالقلب لأن الخطاب الذي توجه عليها بلفظ آمنوا إنما هو بلسان العرب ~~ولم يكن العرب يعرفون الإيمان غير التصديق والنقل في اللغة لم يثبت فيه إذ ~~لو صح النقل عن اللغة لروي عن ذلك كما روي في الصلاة التي أصلها الدعاء. # إذا كان الأمر كذلك وجب علينا أن نمتثل الأمر على ما يقتضيه لسانهم كقوله ~~تعالى في قصة يعقوب عليه السلام وبينه * (وما أنت بمؤمن لنا) *: أي بمصدق ~~لنا ولو كنا صادقين ويدل عليه من هذه الآية أنه لما ذكر الإيمان علقه ~~بالغيب ليعلم أنه تصديق الخبر فيما أخبر به من الغيب ثم أفرده بالذكر عن ~~سائر الطاعات اللازمة للأبدان وفي الأموال فقال: * (ويقيمون الصلاة ومما ~~رزقناهم ينفقون) * والدليل عليه أيضا أن الله تعالى حيث ما ذكر الإيمان ~~[نسبه] إلى القلب فقال: * (من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم) ~~* وقال: * (وقلبه مطمئن بالإيمان) * وقال: * (أولئك كتب في قلوبهم الإيمان) ~~* ونحوها كثير. # فأما محل الإسلام من الإيمان فهو كمحل الشمس من الضوء: كل شمس ضوء وليس ~~كل ضوء شمسا وكل مسك طيب وليس كل طيب ms0054 مسكا كذلك كل إيمان إسلام وليس كل ~~إسلام إيمانا إذا لم يكن تصديقا؛ لأن الإسلام هو الانقياد والخضوع يدل عليه ~~قوله تعالى: * (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) * من ~~خوف السيف وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((الإيمان سرا)) وأشار إلى صدره ~~(والإسلام علانية)) وقوله صلى الله عليه وسلم: ((يا معشر من أسلم بلسانه ~~ولم يدخل الإيمان في قلبه)). # وكذلك اختلف جوابه لجبرائيل في الإسلام والإيمان فأجاب في الإيمان ~~بالتصديق وفي الإسلام بشرائع الإيمان وهو ما روى أبو بريده وهو يحيى بن ~~معمر قال: أول من قال في القدر بالبصرة سعيد الجهني فانطلقت أنا وحميد بن ~~عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين فقلنا: لو لقينا أحدا من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عما يقول هو: ما في القدر؟ فوافقنا عبد ~~الله ابن عمر بن الخطاب داخلا المسجد فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه ~~والآخر عن PageV01P145 # شماله فظننت أن صاحبي سيكل الكلام لي فقلت: أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر ~~قبلنا أناس يقرأون القرآن ويفتقرون [إلى] العلم وذكر من لسانهم أنهم يزعمون ~~أن لا قدر وأن الأمر أنف فقال: إذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم ~~برءاء مني والذي يحلف به عبد الله ابن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا ~~فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر. # ثم قال: أخبرنا أبي عمر بن الخطاب قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا ~~يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأسند ركبته إلى ركبته ووضع كفيه على فخذيه وقال: يا محمد أخبرني عن ~~الإسلام؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الإسلام أن يشهد أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم شهر رمضان ~~وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا)) قال: صدقت قال: ms0055 فعجبنا له يسأله ويصدقه! ~~قال: فأخبرني عن الإيمان؟ قال: ((أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ~~واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره)). # قال: فأخبرني عن الإحسان؟ قال: ((أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه ~~فإنه يراك)) قال: فأخبرني عن الساعة؟ قال: ((ما المسؤول عنها بأعلم من ~~السائل)) قال: فأخبرني عن إماراتها؟ قال: ((أن تلد الأمة ربتها وأن ترى ~~الحفاة العراة العالة رعاة الشاة شاهقون في البنيان)) قال: ثم انطلق فلبث ~~علينا ثم قال: يا عمر من السائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم قال: ((فإنه ~~جبرائيل عليه أتاكم ليعلمكم دينكم)). # ثم يسمى اقرار اللسان وأعمال الأبدان إيمانا بوجه من المناسبة وضرب من ~~المقاربة؛ لأنها من شرائعه وتوابعة وعلاماته وإماراته كما نقول: رأيت الفرح ~~في وجه فلان ورأيت علم زيد في تصنيفة؛ وإنما الفرج والعلم في القلب وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: ((الإيمان بضع وسبعون ~~بابا أدناها إماطة الأذى عن الطريق وأعلاها شهادة أن لا إله إلا الله)). # وعن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الإيمان ~~بضع وسبعون شعبة والحياء شعبة من الإيمان)). # الحسن بن علي قال: حدثني علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (الإيمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل ~~بالأركان)). PageV01P146 # وعن علي بن الحسين زين العابدين قال: حدثنا أبي سيد شباب أهل الجنة قال: ~~حدثنا أبي سيد الأوصياء قال: حدثنا محمد سيد الأنبياء قال: ((الإيمان قول ~~مقول وعمل معمول وعرفان بالعقول واتباع الرسول)). # واما الغيب فهو ما كان مغيبا عن العيون محصلا في القلوب وهو مصدر وضع ~~موضع الاسم فقيل للغائب غيب كما قيل للصائم: صوم وللزائر: زور وللعادل: ~~عدل. # الربيع بن أبي العالية * (يؤمنون بالغيب) * قال: يؤمنون بالله وملائكته ~~وكتبه ورسله واليوم الآخر وجنته وناره ولقائه ويؤمنون بالحياة بعد الموت ~~وبالبعث فهذا غيب كله. # عمر بن الأسود عن عطاء بن أبي رباح: * (الذين يؤمنون بالغيب) * قال: ~~بالله من آمن ms0056 بالله فقد آمن بالغيب. # سفيان عن عاصم بن أبي النجود في قوله * (يؤمنون بالغيب) * قال: الغيب: ~~القرآن. وقال الكلبي: بما نزل من القرآن وبما لم يجئ بعد. # الضحاك: الغيب لا آله إلا الله وما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وقال ~~زر بن حبيش وابن جريج وابن واقد: يعني بالوحي نظيره قوله تعالى: * (أعنده ~~علم الغيب فهو يرى) * وقوله: * (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا) * ~~وقوله: * (وما هو على الغيب بضنين) *. # الحسن: يعني بالآخرة. عبد الله بن هاني: هو ما غاب عنهم من علوم القرآن. # وروى زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أنه قال: كنت ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم جالسا فقال: ((أتدرون أي أهل الأيمان أفضل؟)) ~~قالوا: يا رسول الله الملائكة قال: ((هم كذلك وحق لهم ذلك وما يمنعهم وقد ~~أنزلهم الله تعالى بالمنزلة التي أنزلهم بل غيرهم)). # قلنا: يا رسول الله الأنبياء؟ قال: ((هم كذلك وحق لهم ذلك وما يمنعهم بل ~~غيرهم)) قلنا: يا رسول الله فمن هم؟ قال: ((أقوام يأتون من بعدي هم في ~~أصلاب الرجال فيؤمنون بي ولم يرونني يجدون الورق المعلق فيعملون بما فيه ~~فهؤلاء أفضل أهل الإيمان إيمانا)). # وروى حسن إن الحرث بن قيس عن عبد الله بن مسعود: عند الله يحتسب ما ~~سبقتمونا إليه يا أصحاب محمد من رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~عبد الله بن مسعود: نحن عند الله نحتسب إيمانكم بمحمد " ولم تروه ثم قال ~~عبد الله: إن أمر محمد كان بينا لمن رآه والذي لا اله إلا PageV01P147 # هو ما آمن مؤمن أفضل من إيمان الغيب ثم قرأ: * (الذين يؤمنون بالغيب ~~ويقيمون الصلاة) * أي يديمونها ويأتمونها ويحافظون عليها بمواقيتها وركوعها ~~وسجودها وحقوقها وحدودها وكل من واظب على شيء وقام به فهو مقيم له يقال ~~أقام فلان الحج بالناس وأقام القوم [سوقهم] ولم يعطلوها قال الشاعر: # * فلا تعجل بأمرك واستدمه * فما صلى عصاك [كمستديم] أي أراد بالصلاة ~~هاهنا الصلوات الخمس ms0057 فذكرها بلفظ الواحد كقوله: * (فبعث الله النبيين ~~مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب) * أراد الكتب وأصل الصلاة في اللغة: ~~الدعاء ثم ضمت إليها [عبادة] سميت مجموعها صلاة لأن الغالب على هذه العبادة ~~الدعاء. # وقال أبو حاتم الخارزمي: اشتقاقها من الصلا وهو النار فأصله من الرفق ~~وحسن المعاناة للشيء؛ وذلك إن الخشبة المعوجة إذا أرادوا تقويمها [سحنوها ~~بالنار] قوموها [بين خشبتين] فلذلك المصلي ينبغي أن يتأنى في صلاته ويحفظ ~~حدودها ظاهرا وباطنا ولا يجعل فيها ولا يخف [ولا يعرف] قال الشاعر: # * فلا تعجل بأمرك واستدمه * فما صلى عصاك كمستديم * أي ما قوم أمرك ~~كالمباني. # * (ومما رزقناهم) * أعطيناهم والرزق عند أهل السنة: ما صح الانتفاع به ~~فإن كان طعاما فليتغدى به وان كان لباسا فلينقى والتوقي وإن كان مسكنا ~~فللانتفاع به سكنى وقد ينتفع المنتفع بما هيئ الانتفاع به على الوجهين: ~~حلالا وحراما فلذلك قلنا إن الله رزق الحلال والحرام [وأصل الرزق] في ~~اللغة: هو الحظ والبخت. # * (ينفقون) * يتصدقون وأصل الإنفاق: الإخراج عن اليد أو عن الملك. يقال: ~~نفق المبيع إذا كثر مشتروه وأسرع خروجه ونفقت الدآبة إذا خرجت روحها ~~ونافقاء اليربوع من ذلك لأنه إذا أتي من قبل القاصعاء ضرب النافقاء برأسه ~~فانتفق وأنفق إن خرج منه والنفق: سرب في الأرض له مخلص إلى مكان آخر يخرج ~~إليه. # * (والذين يؤمنون) *: أي يصدقون * (بما أنزل إليك) *: يا محمد يعني ~~القرآن * (وما أنزل من قبلك) *: يعني الكتب المتقدمة مثل صحف إبراهيم وموسى ~~والزبور والأنجيل وغيرها. PageV01P148 # * (وبالآخرة) * أي بالدار الآخرة وسميت آخرة لأنها تكون بعد الدنيا ~~ولأنها أخرت حتى تفنى الدنيا ثم تكون. # * (هم يوقنون) * يعلمون ويتيقنون أنها كائنة ودخل (هم) تأكيدا يسميه ~~الكوفيون عمادا والبصريون فصلا. # * (أولئك) * أهل هذه الصفة وأولاء: أسم مبنى على الكسر ولا واحد له من ~~لفظه والكاف خطاب ومحل أولئك رفع بالابتداء وخبره في قوله: * (على هدى) * ~~رشد وبيان وصواب. * (من ربهم وأولئك) * ابتدائان و * (هم) * عماد * ~~(المفلحون) * خبر الابتداء وهم الناجون الفائزون فازوا بالجنة ونجوا من ~~النار وقيل: هم ms0058 الباقون في الثواب والنعيم المقيم. # وأصل الفلاح في اللغة: البقاء. قال لبيد: # * نحل بلادا كلها حل قبلنا * ونرجو فلاحا بعد عاد وحمير * وقال آخر: # * لو كان حي مدرك الفلاح * أدركه ملاعب الرماح * * أبو براء يدرة المسياح ~~* وقال مجاهد: أربع آيات من أول هذه السورة نزلت في المؤمنين وآيتان بعدهما ~~نزلت في الكافرين وثلاث عشرة آية بعدها نزلت في المنافقين. # * (إن الذين كفروا) *: يعني مشركي العرب وقال الضحاك: نزلت في أبي جهل ~~وخمسة من أهل بيته. وقال الكلبي: يعني اليهود وقيل: المنافقون. # والكفر: هو الجحود والإنكار. # وأصله من الكفر وهو التغطية والستر ومنه قيل للحراث: كافر؛ لأنه [يستر ~~البذر] قال الله تعالى: * (أعجب الكفار نباته) *: يعني الزراع وقيل للبحر: ~~كافر ولليل: كافر. قال لبيد: # * حتى إذا ألقت يدا في كافر * وأجن عورات الثغور ظلامها * * في ليلة كفر ~~النجوم غمامها * PageV01P149 # ومنه: المتكفر بالسلاح وهو الشاكي الذي غطى السلاح جميع بدنه. # فيسمى الكافر كافرا لأنه ساترللحق ولتوحيد الله ونعمة ولنبوة أنبيائه * ~~(سواء عليهم) *: أي واحد عليهم ومتساوي لديهم وهو اسم مشتق من التساوي. # * (أأنذرتهم) *: أخوفتهم وحذرتهم. # قال أهل المعاني: الإنذار والإعلام مع تحذير يقال: أنذرتهم فنذروا أي ~~أعلمتهم فعلموا وفي المثل: وقد أعذر من أنذر وفي قوله: * (أأنذرتهم) * ~~وأخواتها أربع قراءات: تحقيق الهمزتين وهي لغة تميم وقراءة أهل الكوفة؛ ~~لأنها ألف الاستفهام دخلت على ألف القطع وحذف الهمزة التي وصلت بفاء الفعل ~~وتعويض مده منها كراهة الجمع بين الهمزتين وهي لغة أهل الحجاز وادخال ألف ~~بين الهمزتين وهي قراءة أهل الشام في رواية هشام وإحدى الروايتين عن أبي ~~عمرو. # قال الشاعر: # * تطاولت فاستشرقت قرابته * فقلن له: أأنت زيد لا بل قمر * والأخبار ~~اكتفاء بجواب الاستفهام وهي قراءة الزهري. # * (أم) *: حرف عطف على الاستفهام. # * (لم) *: حرف جزم لا يلي إلا الفصل؛ لأن الجزم مختص بالأفعال. # * (تنذرهم) *: تحذرهم * (لا يؤمنون) * وهذه الآية خاصة فيمن حقت عليه ~~كلمة العذاب في سابق علم الله وظاهرها إنشاء ومعناها إخبار ثم ذكر سبب ~~تركهم للإيمان فقال: # * (ختم الله) *: أي ms0059 طبع * (على قلوبهم) * والختم والطبع بمعنى واحد وهما ~~التغطية للشيء [والاستيثاق] من أن يدخله شيء آخر. # فمعنى الآية: طبع الله على قلوبهم وأغلقها وأقفلها فليست تعي خبرا ولا ~~تفهمه يدل عليه قوله: * (أم على قلوب أقفالها). # وقال بعضهم: معنى الطبع والختم: حكم الله عليهم بالكفر والشقاوة كما يقال ~~للرجل: ختمت عليك أن لا تفلح أبدا. # * (وعلى سمعهم) *: فلا يسمعون الحق ولا ينتفعون به وإنما وحده لأنه مصدر ~~والمصادر PageV01P150 # لا تثنى ولا تجمع وقيل: أراد سمع كل واحد منهم كما يقال: آتني برأس كبشين ~~أراد برأس كل واحد منهما قال الشاعر: # * كلوا في نصف بطنكم تعيشوا * فإن زمانكم زمن خميص * وقال سيبويه: توحيد ~~السمع يدل على الجمع لأنه لا توحيد جمعين كقوله تعالى: * (يخرجهم من ~~الظلمات إلى النور) * يعني الأنوار. # قال الراعي: # * بها جيف الحسري فأما عظامها * فبيض وأما جلدها فصليب * وقرأ ابن عبله: ~~وعلى أسماعهم وتم الكلام عند قوله * (وعلى سمعهم) * ثم قال: * (وعلى ~~أبصارهم غشاوة) *: أي غطاء وحجاب فلا يرون الحق ومنه غاشية السرج وقرأ ~~المفضل بن محمد الضبي: * (غشاوة) * بالنصب كأنه أضمر له فعلا أو جملة على ~~الختم: أي وختم على أبصارهم غشاوة. يدل عليه قوله تعالى: * (وجعل على بصره ~~غشاوة) *. # وقرأ الحسن: * (غشاوة) * بضم الغين وقرأ الخدري: * (غشاوة) * بفتح الغين ~~وقرأ أصحاب عبد الله: غشوة بفتح الغين من غير ألف. # * (ولهم عذاب عظيم) * القتل والأسر في الدنيا والعذاب الأليم في العقبى ~~والعذاب كل ما يعني الإنسان ويشق عليه ومنه: عذبه السواط ما فيها من وجود ~~الألم وقال الخليل: العذاب ما يمنع الانسان من مراده ومنه: الماء العذب ~~لأنه يمنع من العطش ثم نزلت في المنافقين: عبد الله بن أبي بن سلول الخزرجي ~~ومعتب بن بشر وجد بن قيس وأصحابهم حين قالوا: تعالوا إلى خلة نسلم بها من ~~محمد وأصحابه ونكون مع ذلك مستمسكين بديننا فأجمعوا على أن يقروا كلمة ~~الإيمان بألسنتهم واعتقدوا خلافها وأكثرهم من اليهود. ومن الناس من يقول ~~ءامنا بالله وباليوم الأخر وما هم بمؤمنين ms0060 يخادعون الله: [والذين ءامنوا ~~وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم ~~عذاب أليم بما كانوا يكذبون وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا ا إنما ~~نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولاكن لا يشعرون وإذا قيل لهم ءامنوا كما ~~ءامن الناس قالوا ا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولاكن لا ~~يعلمون وإذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ا ءامنا وإذا خلوا 8 إلى شياطينهم ~~قالوا PageV01P151 # 1764 ا إنا معكم إنما نحن مستهزءون * الله يستهزىء بهم ويمدهم في طغيانهم ~~يعمهون * أولائك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا ~~مهتدين) *) 2 " * (ومن الناس من يقول آمنا) *): صدقنا بالله " * (واليوم ~~الآخر) *): أي يوم القيامة. # قال الله تعالى: " * (وما هم بمؤمنين) *) والناس: هم جماعة من الحيوان ~~المتميز بالصورة الإنسانية، وهو جمع إنسان، وإنسان في الأصل إنسيان بالياء، ~~فأسقطوا الياء منه ونقلوا حركته إلى السين فصار إنسانا؛ الا ترى إنك إذا ~~صغرته رددت الياء إليه فقلت: أنيسيان، واختلف العلماء في تسميته بهذا ~~الاسم: فقال ابن عباس: سمي إنسانا لأنه عهد إليه فنسي. قال الله تعالى " * ~~(وعهدنا إلى آدم من قبل فنسي) *)، وقال الشاعر: # وسميت إنسانا لأنك ناسي وقال بعض أهل المعاني: سمي إنسانا لظهوره وقدس ~~البصير إياه من قولك: آنست كذا: أي أبصرت. فقال الله تعالى " * (آنس من ~~جانب الطور نارا) *) وقيل: لأنه استأنس به، وقيل: لما خلق الله آدم آنسه ~~بزوجته فسمي إنسانا. # " * (يخادعون الله) *): أي يخالفون الله ويكذبونه، وأصل الخدع في اللغة:) ~~* الإخفاء، ومنه قيل (للبيت الذي يحيا فيه المتاع) مخدع، والمخادع يظهر ~~خلاف ما يضمر، وقال بعضهم: أصل الخداع في لغة: الفساد، قال الشاعر: # أبيض اللون لذيذ طعمه طيب الريق إذا الريق خدع أي فسد. # فيكون معناه: ليفسدون بما أضمروا بأنفسهم وبما أضمروا في قلوبهم، وقيل ~~معناه: يخادعون الله بزعمهم وفي ظنهم، يعني إنهم اجترؤوا على الله حتى أنهم ~~ظنوا أنهم يخادعون، وهذا كقوله تعالى: " * (وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه ms0061 ~~عاكفا) *) يعني بظنك وعلى زعمك. # وقيل: معناه يفعلون في دين الله ما هو خداع فيما بينهم. وقيل: معناه ~~يخادعون رسوله PageV01P152 # كقوله: " * (فلما آسفونا انتقمنا منهم) *) أي أسخطونا، وقوله: " * (إن ~~الذين يؤذون الله) *) أي أولياء الله؛ لأن الله سبحانه لا يؤذى ولا يخادع، ~~فبين الله تعالى أن من آذى نبيا من أنبيائه ووليا من أوليائه استحق العقوبة ~~كما لو آذى رسوله وخادعه. يدل عليه الخبر المروي: إن الله تعالى يقول: من ~~آذى وليا من أوليائي فقد بارزني بالمحاربة. # وقيل: إن ذكر الله سبحانه في قوله: " * (يخادعون الله) *) تحسين وتزيين ~~لسامع الكلام، والمقصد بالمخادعة للذين آمنوا كقوله تعالى: " * (واعلموا ~~إنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه للرسول) *). ثم المخادعة على قدر المعاجلة ~~وأكثر المفاضلة إنما تجيء في الفعل المشترك بين اثنين، كالمقاتلة والمضاربة ~~والمشاتمة، وقد يكون أيضا من واحد كقولك: طارقت النعل، وعاقبت اللص، وعافاك ~~الله، قال الله عز وجل: " * (وقاسمهما أني لكما لمن الناصحين) *) وقال: " * ~~(قاتلهم الله) *) والمخادعة ها هنا عبارة عن الفعل الذي يختص بالواحد في ~~حين الله تعالى لا يكون منه الخداع. # " * (والذين آمنوا) *) أي ويخادعون المؤمنين بقولهم إذا رأوهم: آمنا، وهم ~~غير مؤمنين، وقال بعضهم: من خداعهم المؤمنين: هو أنهم كانوا يجالسون ~~المؤمنين ويخالطونهم حتى يأنس بهم المؤمنون ويعدونهم من أنفسهم فيبثون ~~إليهم أسرارهم فينقلونها إلى أعدائهم. قال الله تعالى: # " * (وما يخدعون إلا أنفسهم) *) لأن وبال خداعهم راجع إليهم كأنهم في ~~الحقيقة يخدعون أنفسهم؛ وذلك أن الله تعالى لمطلع نبيه محمدا صلى الله عليه ~~وسلم على أسرارهم ونفاقهم،) * فيفتضحون في الدنيا ويستوجبون العقاب الشديد ~~في العقبى. # قال أهل الإشارة: إنما يخادع من لا يعرف البواطن، فأما من عرف البواطن ~~فإن من خادعه فإنما يخدع نفسه. # واختلف القراء في قوله: " * (وما يخدعون) *) فقرأ شيبة ونافع وابن كثير ~~وابن أبي إسحاق وأبو عمرو بن العلاء: " * (يخادعون) *) بالألف جعلوه من ~~المفاعلة التي تختص بالواحد، وقد ذكرنا خبره وتصديقها الحرف الأول، وقوله: ~~" * (يخادعون الله) *) لم يختلفوا فيه إلا ما روي عن أبي ms0062 حمزة الشامي إنه ~~قرأ: (يخدعون الله) وقرأ الباقون " * (وما يخدعون) *) على أشهر اللغتين ~~وأضبطهما واختاره أبو عبيد PageV01P153 # " * (وما يشعرون) *) وما يعلمون إنها كذلك. # " * (في قلوبهم مرض) *) شك ونفاق، ومنه يقال: فلان يمرض في الوعد إذا لم ~~يصححه، وأصل المرض: الضعف والفتور. فسمي الشك في الدين والنفاق (مرض به) ~~يضعف البدن وينقص قواه؛ ولأنه يؤدي إلى الهلاك بالعذاب، كما أن المرض في ~~البدن يؤدي إلى الهلاك والموت. # " * (فزادهم الله مرضا) *) شكا ونفاقا وهلاكا. # " * (ولهم عذاب أليم) *) وجيع يخلص وجعه إلى قلوبهم، وهو بمعنى مؤلم كقول ~~عمرو بن معدي كرب: # أمن ريحانة الداعي السميع يؤرقني وأصحابي هجوع أي المسمع: يعني خيالها. # " * (بما كانوا يكذبون) *): (ما) مصدرية، أي بتكذيبهم على الله ورسوله في ~~السر. # وقرأ أهل الكوفة: بفتح الياء وتخفيف الذال، أي بكذبهم إذ قالوا آمنا وهم ~~غير مؤمنين. # " * (وإذا) *): حرف توقيت بمعنى حينئذ، وهي تؤذن بوقوع الفعل المنتظر ~~وفيها معنى الجزاء، " * (قيل) *): فعل ماض مجهول، وكان في الأصل قول مثل ~~قيل، فآستثقلت الكسرة على الواو فنقلت كسرتها إلى فاء الفعل فانقلبت الواو ~~ياءا لكسرة ما قبلها، هذه اللغة العالية وعليها العامة وهي اختيار أبي ~~عبيد. # وقرأ الكسائي ويعقوب: قيل، وغيض، وحيل، وسيق، وجيء، وشيء وشيت بإشمام ~~الضمة فيها لتكون دالة على الواو المنقلبة، وفاصلة بين الصدر والمصدر. # " * (لهم) *): يعني المنافقين، وقيل: اليهود. قال لهم المؤمنون: " * (لا ~~تفسدوا في الأرض) *) بالكفر والمعصية وتفريق الناس عن الإيمان بمحمد ~~والقرآن،) * وقال الضحاك: تبديل الملة وتغيير السنة وتحريف كتاب الله. # * (قالوا إنما نحن مصلحون) * * (ألا) *): كلمة تنبيه " * (إنهم) *): هم ~~عماد وتأكيد " * (المفسدون ولكن لا يشعرون) *): ما أعد لهم من العذاب. # " * (وإذا قيل لهم) *) يعني: (قال) المؤمنون لليهود: " * (آمنوا كما آمن ~~الناس) *) وهم عبد الله ابن سلام وغيره من مؤمني أهل الكتاب. PageV01P154 # " * (قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء) *) الجهال. قال الله: " * (ألا إنهم ~~هم السفهاء ولكن لا يعلمون) *) بأنهم كذلك، وقيل: لا يؤدون العلم حقه، وقال ~~المؤرخ: السفيه: البهات الكذاب المتعمد لخلاف ما يعلم. # قطرب: السفيه: العجول الظلوم ms0063 يعمل خلاف الحق. # واختلف القراء في قوله: " * (السفهاء ألا) *) فحقق بعضهم الهمزتين، وهو ~~مذهب أهل الكوفة ولغة تميم. # وأما أبو عمرو وأهل الحجاز فإنهم همزوا الأولى ولينوا الثانية؛ طلبا ~~للخفة، واختار الفراء حذف الأولى وهمز الثانية، واحتج بأن ما يستأنف أي ~~بالهمزة مما يسكت عليه. # " * (وإذا لقوا الذين آمنوا) *). # قال جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: كان عبد الله بن أبي بن سلول ~~الخزرجي عظيم المنافقين من رهط سعد بن عبادة، وكان إذا لقى سعدا قال: نعم ~~الدين دين محمد، وكان إذا رجع إلى رؤساء قومه. قالوا: هل نكفر؟ قال: سدوا ~~أيديكم بدين آبائكم. فأنزل الله هذه الآية. # وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي ~~محتجا به، وذلك أنهم خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال: عبد الله بن أبي لأصحابه: أنظروا كيف أدرأ هؤلاء ~~السفهاء عنكم. فذهب وأخذ بيد أبي بكر فقال: مرحبا بالصديق سيد بني تيم وشيخ ~~الإسلام وثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار، والباذل نفسه وماله ~~له. ثم أخذ بيد عمر فقال: مرحبا بسيد بني عدي بن كعب الفاروق القوي في دين ~~الله الباذل نفسه وماله لرسول الله، ثم أخذ بيد علي فقال: مرحبا بابن عم ~~رسول الله وختنه سيد بني هاشم ما خلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~علي: كف لله واتق الله ولا تنافق، فإن المنافقين شر خليقة الله، فقال له ~~عبد الله: مهلا أبا الحسن إلي تقول هذا،) * والله إن إيماننا كإيمانكم ~~وتصديقنا كتصديقكم ثم افترقوا، فقال عبد الله لأصحابه: كيف رأيتموني فعلت، ~~فإذا رأيتموهم فافعلوا كما فعلت. فأثنوا عليه خيرا، وقالوا: لانزال معك ما ~~عشت، فرجع المسلمون إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبروه بذلك، فأنزل الله ~~" * (وإذا لقوا) *) أي رأوا، يعني المنافقين عبد الله بن أبي وأصحابه، كان ~~(لقوا) في الأصل (لقيوا) فإستثقلت الضمة على الياء فبسطت على القاف وسكنت ms0064 ~~الواو والياء ساكنة فحذفت لإجتماعهما. # وقرأ محمد بن السميقع: وإذا لاقوا وهما بمعنى واحد. # " * (الذين آمنوا) *): يعني أبا بكر وأصحابه " * (قالوا آمنا) *) ~~كأيمانكم. " * (وإذا خلوا) *) رجعوا، ويجوز أن تكون من الخلوة، تقول: خلوت ~~به وخلوت إليه، وخلوت معه، كلها بمعنى واحد PageV01P155 # وقال النضر بن شميل: " * (إلى) *) ها هنا بمعنى (مع) كقوله تعالى: " * ~~(أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) *): أي مع نسائكم، وقوله: " * (لا ~~تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) *) وقوله: (من أنصاري إلى الله النابغة: # ولا تتركني بالوعيد كأنني إلى الناس مطلي به القار أجرب أي مع الناس. # وقال آخر: # ولوح ذراعين في بركة إلى جؤجؤرهل المنكب أي مع جؤجؤ. # " * (إلى شياطينهم) *): أي رؤسائهم وكبرائهم وقادتهم وكهنتهم. # قال ابن عباس: هم خمسة نفر من اليهود، ولا يكون كاهن إلا ومعه شيطان تابع ~~له: كعب ابن الأشرف بالمدينة، وأبو بردة في بني أسلم، وعبد الله في جهينة، ~~وعوف بن عامر في بني أسد، وعبد الله بن السوداء بالشام. # والشيطان: المتمرد العاصي من الجن والإنس، ومن كل شيء، ومنه قيل: للحية ~~النضناض: الشيطان، قال الله تعالى: " * (طلعها كأنه رؤوس الشياطين) *) أي ~~الحيات، وتقول العرب: إتق تلك الدابة فإنها شيطان. # وفي الحديث: (إذا مر الرجل بين يدي أحدكم وهو يمتطي فليمنعه فإن أبى ~~فليقاتله فإنه شيطان). # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه نظر إلى رجل يتبع حماما طائرا ~~فقال: (شيطان يتبع شيطانا) PageV01P156 # أراد الراعي الخبيث الداعي. # ويحكى عن بعضهم إنه قال في تضاعيف كلامه: وكل ذلك حين ركبني شيطان قيل ~~له: وأي الشياطين ركبك؟ قال: الغضب. # وقال أبو النجم:) * إني وكل شاعر من البشر شيطانه أنثى وشيطاني ذكر " * ~~(قالوا إنا معكم) *) أي على دينكم وأنصاركم. # " * (إنما نحن مستهزؤن) *) بمحمد وأصحابه. # " * (الله يستهزئ بهم) *) أي يجازيهم جزاء استهزائهم، فسمي الجزاء باسم ~~الابتداء إذ كان مثله في الصورة كقوله " * (جزاء سيئة سيئة مثلها) *) فسمي ~~جزاء السيئة سيئة. # وقال عمرو بن كلثوم: # ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا وقال آخر: # نجازيهم كيل ms0065 الصواع بما أتوا ومن يركب ابن العم بالظلم يظلم فسمى الجزاء ~~ظلما. # وقيل: معناه: الله يوبخهم ويعرضهم ويخطيء فعلهم؛ لأن الاستهزاء والسخرية ~~عند العرب العيب والتجهيل، كما يقال: إن فلانا يستهزأ به منذ اليوم، أي ~~يعاب. قال الله " * (إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها) *) أي ~~تعاب، وقال أخبارا عن نوحج: " * (إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون) ~~*). # وقال الحسن: معناه: الله يظهر المؤمنين على نفاقهم. # وقال ابن عباس: هو أن الله يطلع المؤمنين يوم القيامة وهم في الجنة على ~~المنافقين وهم في النار، فيقولون لهم: أتحبون أن تدخلوا الجنة، فيقولون: ~~نعم؛ فيفتح لهم باب من الجنة، ويقال لهم: ادخلوا فيسبحون ويتقلبون في ~~النار، فإذا انتهوا إلى الباب سد عليهم، وردوا إلى PageV01P157 # النار ويضحك المؤمنون منهم، فذلك قوله: " * (إن الذين أجرموا كانوا من ~~الذين آمنوا يضحكون) *) إلى قوله: " * (فاليوم الذين آمنوا من الكفار ~~يضحكون) *). # الأعمش عن خيثمة عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(يؤمر بناس من الناس إلى الجنة، حتى إذا دنوا منها ووجدوا رائحتها ونظروا ~~إلى ما أعد الله فيها لأهلها من الكرامة، نودوا: أن اصرفوهم عنها. قال: ~~ويرجعون بحسرة وندامة لم يرجع الخلائق بمثلها. فيقولون: يا ربنا لو أدخلتنا ~~النار قبل أن ترينا ما أريتنا كان أهون علينا. فيقول الله جل جلاله: هذه ~~الذي أردت بكم هبتم الناس ولم تهابوني وأجللتم الناس ولم تجلوني وكنتم ~~تراؤون الناس بأعمالكم خلاف ما كنتم ترونني من قلوبكم. فاليوم أذيقكم من ~~عذابي مع ما حرمتكم من ثوابي). # وقيل: هو خذلانه إياهم وحرمانهم التوفيق والهداية.) * وهو قوله فيما بعد: ~~" * (ويمدهم) *) يتركهم، ويمهلهم ويطيل لهم، وأصله: الزيادة، ويقال: مد ~~النهر، ومدة: زمن آخر. # وقرأ ابن محيصن وشبل: " * (ويمدهم) *) بضم الياء وكسر الميم وهما لغتان ~~بمعنى واحد؛ لأن المد أكثر ما يأتي في الشر والإمداد في الخير. قال الله عز ~~وجل في المد: " * (ونمد له من العذاب مدا) *)، وقال في الإمداد: " * ~~(وأمددناكم بأموال وبنين) *) وقال: " * (أيحسبون أنما ms0066 نمدهم به من مال ~~وبنين) *)، وقال: * (ويمددكم بأموال وبنين) * * (في طغيانهم) *) كفرهم ~~وضلالتهم وجهالتهم، وأصل الطغيان: مجاوزة القدر، يقال: ميزان فيه طغيان، أي ~~مجاوزة للقدر في الاستواء. قال الله تعالى: " * (إنا لما طغى الماء) *) أي ~~جاوز حده الذي قدر له، وقال لفرعون: " * (إنه طغى) *) أي أسرف في الدعوى ~~حينما قال: * (أنا ربكم الأعلى) * * (يعمهون) *) يمضون، يترددون في الضلالة ~~متحيرين. # يقال: عمه يعمه عمها وعموها، وعمها فهو عمه، وعامه: إذا كان جائرا عن ~~الحق. قال رؤبة: # ومهمه أطرافه في مهمه أعمى الهدى بالجاهلين العمه PageV01P158 # " * (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى) *): # قال ابن عباس: أخذوا الضلالة وتركوا الهدى، ومعناه: إنهم استبدلوا الكفر ~~على الإيمان، وإنما أخرجه بلفظ الشرى والتجارة توسعا؛ لأن الشرى والتجارة ~~راجعان إلى الاستبدال والاختيار؛ وذلك أن كل واحد من البيعين يختار ما في ~~يدي صاحبه على ما في يديه، وقال الشاعر: # أخذت بالجمة رأسا إزعرا وبالثنايا الواضحات الدردرا وبالطويل العمر عمرا ~~جيدرا كما اشترى المسلم إذ تنصرا أي اختار النصرانية على الإسلام. # وقرأ يحيى بن يعمر وابن أبي إسحاق: " * (اشتروا الضلالة) *) بكسر الواو؛ ~~لأن الجزم يحرك إلى الكسرة العدوي بفتحها حركة إلى أخف الحركات. # " * (فما ربحت تجارتهم) *): أي فما ربحوا في تجارتهم. # تقول العرب: ربح بيعك، وخسرت صفقتك، ونام ليلك. أي ربحت وخسرت في بيعك، ~~ونمت في ليلك.) * قال الله عز وجل: " * (فإذا عزم الأمر) *)، وقال: " * (بل ~~مكر الليل والنهار) *). # قال الشاعر: # وأعور من نيهان أما نهاره فأعمى وأما ليله فبصير وقال آخر: # حارث قد فرجت عني همي فنام ليلي وتجلى غمي وقرأ إبراهيم ابن أبي عبلة: ~~(فما ربحت تجاراتهم) بالجمع. # " * (وما كانوا مهتدين) *): من الضلالة، وقال: مصيبين في تجاراتهم. # قال سفيان الثوري: كلكم تاجر فلينظر امرؤ ما تجارته؟ قال الله " * (فما ~~ربحت تجارتهم) *) وقال: " * (هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم) *)) ~~. PageV01P159 # 2 (* (مثلهم كمثل الذى استوقد نارا فلمآ أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم ~~وتركهم في ظلمات لا يبصرون * صم بكم عمى فهم لا يرجعون * أو كصيب من ms0067 السمآء ~~فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم فىءاذانهم من الصواعق حذر الموت والله ~~محيط بالكافرين * يكاد البرق يخطف أبصارهم كلمآ أضآء لهم مشوا فيه وإذآ ~~أظلم عليهم قاموا ولو شآء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شىء ~~قدير) *) 2 " * (مثلهم) *) شبههم. " * (كمثل الذي) *) بمعنى الذين، دليله ~~سياق الآية نظير قوله تعالى: (والذي جاء بالصدق وصدق به ثم قال " * (أولئك ~~هم المتقون) *). # وقال الشاعر: # وان الذي حانت بفلج دماؤهم هم القوم كل القوم يا أم خالد " * (استوقد) ~~*): أوقد نارا كما يقال: أجاب واستجاب. # قال الشاعر: # وداع دعانا من يجيب إلى الندى فلم يستجبه عند ذاك مجيب " * (فلما أضاءت) ~~*) النار " * (ما حوله) *) يقال: ضاء القمر يضوء ضوءا، وأضاء يضيء إضاءة ~~وأضاء غيره: " * (فلما أضاءت) *) النار يكون لازما ومتعديا. # وقرأ محمد بن السميقع (ضاءت) بغير ألف. و (حوله) نصب على الظرف. # " * (ذهب الله بنورهم) *) أي أذهب الله نورهم، وإنما قال: (بنورهم) ~~والمذكور في أول الآية النار؛ لأن النار شيئان النور والحرارة فذهب نورهم ~~وبقيت الحرارة عليهم. # " * (وتركهم في ظلمات لا يبصرون) *): قال ابن عباس وقتادة والضحاك ومقاتل ~~والسدي: نزلت هذه الآية في المنافقين. يقول: مثلهم في كفرهم ونفاقهم كمثل ~~رجل أوقد نارا في ليلة مظلمة في مفازة فأستضاء بها فاستدفأ ورأى ما حوله ~~فأتقى ما يحذر ويخاف فأمن، فبينا هو كذلك إذ طفئت ناره فبقي مظلما خائفا ~~متحيرا، كذلك المنافقون إذا أظهروا كلمة الإيمان استناروا بنورها واعتزوا ~~بعزها وناكحو المسلمين ووارثوهم وقاسموهم الغنائم وأمنوا على أموالهم ~~وأولادهم، فإذا ماتوا عادوا إلى الخوف والظلمة وهووا في العذاب والنقمة ~~PageV01P160 # وقال مجاهد: إضاءة النار: إقبالهم إلى المسلمين والهدى، وذهاب نورهم: ~~إقبالهم إلى المشركين والضلالة. # سعيد بن جبير ومحمد بن كعب وعطاء، ويمان بن رئاب: نزلت في اليهود ~~وانتظارهم خروج النبي صلى الله عليه وسلم وإيمانهم به واستفتاحهم به على ~~مشركي العرب، فلما خرج كفروا به، وذلك بأن قريظة والنضير وبنو قينقاع قدموا ~~من الشام إلى يثرب حتى انقطعت النبوة من بني إسرائيل وأفضت إلى ms0068 العرب، ~~فدخلوا المدينة يشهدون لمحمد صلى الله عليه وسلم بالنبوة وأن أمته خير ~~الأمم وكان يغشاهم رجل من بني إسرائيل يقال له: عبد الله بن هيبان قبل أن ~~يوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كل سنة فيعظهم على طاعة الله تعالى ~~وإقامة التوراة والإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم رسول إذا خرج: فلا ~~تفرقوا عنه وانصروه وقد كنت أطمع أن أدركه، ثم مات قبل خروج النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقبلوا منه، ثم لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم كفروا به ~~فضرب الله لهم هذا المثل. # وقال الضحاك: لما أضاءت النار أرسل الله عليه ريحا قاصفا فأطفأها، فكذلك ~~اليهود كلما أوقدوا نارا لحرب محمد صلى الله عليه وسلم أطفأها الله. # ثم وصفهم جميعا فقال: " * (صم) *): أي هم صم عن الهدى فلا يسمعون. # " * (بكم) *): عنه فلا يقولون. # " * (عمي) *): عنه فلا يرونه. # وقيل: " * (صم) *) يتصاممون عن سماع الحق، " * (بكم) *) يتباكمون عن قول ~~الحق، " * (عمي) *) يتعامون عن النظر إلى الحق بغير اعتبار. # وقرأ عبد الله: " * (صما بكما عميا) *) على معنى وتركهم كذلك، وقيل: على ~~الذم، وقيل: على الحال. # " * (فهم لا يرجعون) *) عن الضلالة والكفر إلى الهداية والإيمان. # ثم قال: " * (أو كصيب) *) هذا مثل آخر ضربه الله لهم أيضا معطوف على ~~المثل الأول مجازه: مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ومثلهم أيضا كصيب. # قال أهل المعاني: (أو) بمعنى الواو، يريد وكصيب، كقوله تعالى: " * (أم ~~تريدون) *) وأنشد الفراء: # وقد زعمت سلمى بأني فاجر لنفسي تقاها أو عليها فجورها PageV01P161 # وأنشد أبو عبيدة: # يصيب قد راح يروي الغدرا (فاستوعب) الأرض لما أن سرا وأصله من صاب يصوب ~~صوبا إذا نزل. # قال الشاعر: # فلست لأنسي ولكن لملاك تنزل من جو السماء يصوب وقال أمرء القيس: # كأن المدام وصوب الغمام وريح الخزامي ونشر القطر فسمي المطر صيبا لأنه ~~ينزل من السماء. # واختلف النحاة في وزنه من الفعل، فقال البصريون: هو على وزن فيعل بكسر ~~العين، ولا يوجد هذا المثال إلا في المعتل نحو سيد وميت ولين ms0069 وهين وضيق ~~وطيب، وأصله صهيوب، فجعلت الواو ياء فأدغمت إحدى اليائين في الأخرى. # وقال الكوفيون: هو وأمثاله على وزن فعيل بكسر العين وأصله: صييب فاستثقلت ~~الكسرة على الياء فسكنت وأدغمت إحداهما في الأخرى وحركت إلى الكسر. # والسماء: كل ما علاك فأظلك وأصله: سماو؛ لأنه من سما يسمو، فقلبت الواو ~~همزة لأن الألف لا تخلو من مدة وتلك المدة كالحركة، وهو من أسماء الأجناس، ~~يكون واحدا أو جمعا، قال الله: " * (ثم استوى إلى السماء) *) ثم قال: " * ~~(فسواهن سبع سماوات) *). # وقيل: هو جمع واحدتها سماوة، والسماوات جمع الجمع. # قال الراجز: # سماوة الهلال حتى احقوقفا طي الليالي زلفا فزلفا " * (فيه) *) أي في ~~الصيب، وقيل: في الليل كناية عن (ضمير) مذكور، وقيل: في السماء؛ لأن المراد ~~بالسماء السحاب، وقيل: هو عائد إلى السماء على لغة من يذكرها PageV01P162 # قال الشاعر: # فلو رفع السماء إليه قوما لحقنا بالسماء مع السحاب والسماء يذكر ويؤنث. ~~قال الله تعالى: " * (السماء منفطر به) *). وقال: " * (إذا السماء انفطرت) ~~*). # " * (ظلمات) *): جمع ظلمة، وضمت اللام على الاتباع بضم الظاء. # وقرأ الأعمش: (ظلمات) بسكون اللام على أصل الكلام لأنها ساكنة في ~~التوحيد. # كقول الشاعر وهو ذو الرمة: # أبت ذكر من عودن أحشاء قلبه خفوقا ورفصات الهوى في المفاصل ونزل الفاء ~~ساكنة على حالها في التوحيد. # وقرأ أشهب العقيلي: (ظلمات) بفتح اللام، وذلك إنه لما أراد تحريك اللام ~~حركها إلى أخف الحركات. # كقول الشاعر: # فلما رأونا باديا ركباتنا على موطن لا نخلط الجد بالهزل " * (ورعد) *): ~~وهو الصوت الذي يخرج من السحاب. # " * (وبرق) *): وهو النار الذي تخرج منه. # قال مجاهد: الرعد ملك يسبح بحمده، يقال لذلك الملك: رعد، والصريم أيضا ~~رعد. # والبرق: ملك يسوق السحاب. # وقال عكرمة: الرعد ملك موكل بالسحاب يسوقها كما يسوق الراعي الإبل. # شهر بن جوشب: الرعد ملك يزجي السحاب كما يحث الراعي الإبل فإذا انتبذت ~~السحاب ضمها فإذا اشتد غضبه طار من فيه النار فهي الصواعق PageV01P163 # ربيعة بن الأبيض عن عليج قال: البرق مخاريق الملائكة. # وقال أبو الدرداء: الرعد للتسبيح، والبرق للخوف ms0070 والطمع، والبرد عقوبة، ~~والصواعق للخطيئة، والجراد رزق لقوم وزجر لآخرين، والبحر بمكيال، والجبال ~~بميزان. # وأصل البرق من البريق والضوء، والصواعق: المهالك، وهو جمع صاعقة، ~~والصاعقة والصاقعة والصعقة: المهلكة، ومنه قيل: صعق الإنسان، إذا غشي عليه، ~~وصعق، إذا مات. # " * (حذر الموت) *) أي مخافة الموت، وهو نصب على المصدر، وقيل لنزع حرف ~~الصفة. # وقرأ قتادة: حذار الموت. # " * (والله محيط بالكافرين) *) أي عالم بهم، يدل عليه قوله: " * (وأن ~~الله قد أحاط بكل شيء علما) *). # وقيل: معناه: والله مهلكهم وجامعهم، دليله قوله: " * (إلا أن يحاط بكم) ~~*): أي تهلكوا جميعا. # وأمال أبو عمرو والكسائي (الكافرين) في حال الخفض والنصب ولكسرة الفاء ~~والراء. # " * (يكاد البرق) *) أي يقرب. يقال: كاد، أي قرب ولم يفعل، والعرب تقول: ~~كاد يفعل بحذف أن فإذا سببوه بقي قالوا: كاد أن يفعل، والأول أوضح وأظهر. ~~قال الشاعر: # قد كاد من طول البلى أن تمسحا " * (يخطف أبصارهم) *): أي يخطفها ويشغلها، ~~ومنه الخطاف. # وقرأ أبي: يتخطف. # وقرأ ابن أبي إسحاق: نصب الخاء والتشديد (يخطف) فأدغم. وقرأ الحسن: كسر ~~الخاء والطاء مع التشديد أتبع الكسرة الكسرة. # وقرأ العامة: التخفيف لقوله: " * (فتخطفه الطير) *) وقوله: " * (إلا من ~~خطف الخطفة) *). # " * (كلما) *): حرف علة ضم إليه (ما) الجزاء فصار أداة للتكرار، وهي ~~منصوبة بالظرف، ومعناهما: متى ما PageV01P164 # " * (أضاء لهم مشوا فيه) *): وفي حرف عبد الله (.....). # " * (وإذا أظلم عليهم قاموا) *): أي أقاموا ووقفوا متحيرين. # القول في معنى الآيتين ونظمهما وحكمهما قوله تعالى: " * (أو كصيب) *) أي ~~كأصحاب صيب، كقوله: " * (واسأل القرية) *) شبههم الله في كفرهم ونفاقهم ~~وحيرتهم وترددهم بقوم كانوا في مفازة في ليلة مظلمة فأصابهم مطرفيه ظلمات ~~من صفتها إن الساري لا يمكنه المشي من ظلمته، فذلك قوله: " * (إذا أظلم ~~عليهم قاموا) *). # ورعد من صفته أن يضع السامع يده إلى أذنه من الهول والفرق مخافة الموت ~~والصعق، ذلك قوله تعالى: " * (يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر ~~الموت) *). # وبرق من صفته أن يقرب من أن يخطف أبصارهم ويذهب بضوئها ونعيمها من كثرته ~~وشدة توقده، وذلك قوله " * (يكاد البرق يخطف أبصارهم) ms0071 *). # وهذا مثل ضربه الله تعالى للقرآن واجماع الناس والكافرين معه: # فالمطر: هو القرآن لأنه حياة الجنان كما أن المطر حياة الأبدان. # " * (فيه ظلمات) *) وهو ما في القرآن من ذكر الكفر والشرك والشك وبيان ~~الفتن والمحن. # " * (ورعد) *): وهو ما خوفوا به من الوعيد وذكر النار والزواجر والنواهي. # " * (وبرق) *): وهو ما في القرآن من الشفاء والبيان والهدى والنور والرعد ~~وذكر الجنة. # فكما أن أصحاب الرعد والبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم حذر الموت كذلك ~~المنافقون واليهود والكافرون يسدون آذانهم عند قراءة القرآن ولا يصغون إليه ~~مخافة ميل القلب إلى القرآن فيؤدي ذلك إلى الإيمان؛ لأن الإيمان بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم عندهم كفر والكفر موت. # وقال قتادة: هذا مثل ضربه الله للمنافق لجبنه، لا يسمع صوتا إلا ظن أنه ~~قد أتي ولا يسمع صياحا إلا ظن إنه ميت أجبن قوم وأخذ له للحق كما قال في ~~آية أخرى: " * (يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو) *)) PageV01P165 # وقوله: " * (كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا) *) يعني ~~المنافقين إذا أظهروا كلمة الإيمان أمنوا وصارت لهم نورا فإذا ماتوا عادوا ~~إلى الخشية والظلمة. # قتادة: والمنافق إذا كثر ماله وحسن حاله وأصاب في الإسلام رخاء وعافية ~~ثبت عليه فقال: أنا معكم، وإذ ذهب ماله وأصابته شدة، قام متحيرا وخفق عندها ~~فلم يصبر على بلائها ولم يحتسب أجرها. وتفسيره في سورة الحج " * (ومن الناس ~~من يعبد الله على حرف) *) الآية. # الوالبي عن ابن عباس: هم اليهود لما نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ببدر طمعوا وقالوا: هذا والله النبي الذي بشرنا به موسى لا ترد له راية، ~~فلما نكب بأحد ارتدوا وسكتوا. # " * (ولو) *): حرف تمني وشك وفيه معنى الجزاء وجوابه اللام. # ومعنى الآية: " * (ولو شاء الله لذهب بسمعهم وابصارهم) *): أي أسماعهم ~~وأبصارهم الظاهرة كما ذهب بأسماعهم وأبصارهم الباطنية حتى صاروا صما بكما ~~عميا. # " * (إن الله على كل شيء قدير) *) قادر، وكان حمزة يكسر شاء، وجاء ~~وأمثالها لانكسار فاء الفعل، إذا أخبرت عن نفسك قلت: شئت وجئت وزدت ms0072 وطبت ~~وغيرها. # (* (ياأيها الناس اعبدوا ربكم الذى خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون * ~~الذى جعل لكم الارض فراشا والسمآء بنآء وأنزل من السمآء مآء فأخرج به من ~~الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون * وإن كنتم فى ريب ~~مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهدآءكم من دون الله إن ~~كنتم صادقين * فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التى وقودها الناس ~~والحجارة أعدت للكافرين * وبشر الذين ءامنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات ~~تجرى من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هاذا الذى رزقنا ~~من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيهآ أزواج مطهرة وهم فيها خالدون) *) 2 " * ~~(يا أيها الناس) *): قال ابن عباس: " * (يا أيها الناس) *) خطاب أهل مكة، و ~~" * (يا أيها الذين آمنوا) *) خطاب أهل المدينة، وهو هاهنا عام. # " * (اعبدوا) *) وحدوا وأطيعوا. " * (ربكم الذي خلقكم) *) أوجدكم وأنشأكم ~~بعد أن لم تكونوا شيئا. " * (والذين) *) أي وخلق الذين " * (من قبلكم) *) * ~~* (لعلكم تتقون) *): لكي تنجوا من السحت والعذاب. # قال سيبويه: لعل وعسى حرفا ترج وهما من الله (.....) PageV01P166 # " * (الذي جعل لكم الأرض فراشا) *) بساطا ومقاما ومناما. " * (والسماء ~~بناء) *) سقفا مرفوعا محفوظا. # " * (وأنزل من السماء) *): من السحاب. " * (ماءا) *) وهو المطر " * ~~(فأخرج به من الثمرات) *) من ألوان الثمرات وأنواع النبات. # " * (رزقا) *) طعاما. " * (لكم) *) وعلفا لدوابكم. # " * (فلا تجعلوا لله أندادا) *) أي أمثالا (وأعدالا) وقرأ ابن السميقع: ~~ندا على الواحد، كقول جرير: # أتيما تجعلون إلي ندا وما تيم لذي حسب نديد " * (وأنتم تعلمون) *) إنه ~~واحد وأنه خالق هذه الأشياء. # قال ابن مسعود في قوله: " * (فلا تجعلوا لله أندادا) *) قال: أكفاء من ~~الرجال تطيعوهم في معصية الله. # وقال عكرمة: هو قول الرجل: لولا كلبنا لدخل اللص دارنا. # " * (وإن كنتم في ريب) *) الآية نزلت في الكفار، وذلك أنهم قالوا لما ~~سمعوا القرآن: ما يشبه هذا كلام الله وإنا لفي شك منه، فأنزل الله تعالى " ~~* (وإن كنتم) *) يا معشر الكفار، (وإن) لفظة جزاء وشرط، ومعناه: إذ؛ لأن ~~الله تعالى علم إنهم شاكون كقوله: ms0073 " * (وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) *) ~~وقوله: " * (يا أيها الذين آمنوا إتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم ~~مؤمنين) *). # قال الأعشى: # بانت وقد أسفرت في النفس حاجتها بعد ائتلاف وخير الود ما نفعا قال ~~المؤرخ: أصلها من السورة وهي الوثبة: تقول العرب سرت إليه وثبت إليه. # قال العجاج: # ورب ذي سرادق محجور سرت إليه في أعالي السور قال الأعشى: PageV01P167 # وسمعت حلفتها التي حلفت إن كان سمعك غير ذي وقر " * (في ريب) *) أي في شك ~~وتهمة. # " * (مما نزلنا على عبدنا) *) محمد يعني القرآن. # " * (فأتوا) *) لم يأتوا بمثله، لأن الله علم عجزهم عنه. # " * (بسورة) *) أصلها في قول بعضهم: من أسارت، أي أفضلت فحذفت الهمزة ~~كأنها قطعة من القرآن، وقيل: هي الدرجة الرفيعة، وأصلها من سور البناء، أي ~~منزلة بعد منزلة. قال النابغة: # ألم تر أن الله أعطاك سورة ترى كل ملك دونها يتذبذب " * (من مثله) *) ~~يعني مثل القرآن، و (من) صلة كقوله تعالى: " * (قل للمؤمنين يغضوا من ~~أبصارهم) *) * * (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) *). # كقول النابغة: # ولا أرى ملكا في الناس يشبهه ولا أخا (لي) من الأقوام من أحد أي أحدا. # وقيل في قوله: (مثله): راجعة إلى محمد صلى الله عليه وسلم ومعناه: " * ~~(فأتوا بسورة من مثله) *) أي من رجل أمي لا يحسن الخط والكتابة. # " * (وادعوا شهداءكم) *) يعني استعينوا بآلهتكم التي تعبدونها من دون ~~الله. # وقال مجاهد والقرظي: ناسا يشهدون لكم. # وإنما ذكر الاستعانة بلفظ الدعاء على عادة العرب في دعائهم القائل في ~~الحروب والشدائد: (يال.....). # قال الشاعر: # فلما التقت فرساننا ورجالهم دعوا يا لكعب واعتزينا لعامر PageV01P168 # " * (إن كنتم صادقين) *) إن محمدا أسر قوله من تلقاء نفسه، فلما تحداهم ~~وعجزوا (قال الله تعالى): " * (فإن لم تفعلوا) *) أي فإن لم تجيئوا بمثل ~~القرآن. # " * (ولن تفعلوا) *): ولن تقدروا على ذلك. # وقيل " * (فإن لم تفعلوا) *) فيما مضى " * (ولن تفعلوا) *) فيما بقي. # " * (فاتقوا النار التي وقودها) *) حطبها وعلفها " * (الناس والحجارة) *) ~~قال الحسن ومجاهد: (وقودها) بضم الواو حيث كان وهو رديء، لأن الوقود بضم ~~الراء المصدر وهو ms0074 الالتهاب، والوقود بالفتح وهو ما يوقد به النار كالظهور ~~والبرود، ومثليهما ومثل الوضوء والوضوء. # وقرأ عبيد بن عمير: وقيدها الناس والحجارة. # قيل: تلك الحجارة (كجت الأرض النائية) مثل الكبريت يجعل في أعناقهم إذا ~~اشتعلت فيها النار أحرق توهجها وجوههم، فذلك قوله تعالى: " * (أفمن يتقي ~~بوجهه سوء العذاب) *). # اختلفوا في الحجارة، فقال ابن عباس وأكثر المفسرين: إنها حجارة الكبريت ~~(الأسود وهي أشد الأشياء حرا)، وقال حفص ابن المعلى: أراد بها الأصنام لأن ~~أكثر أصنامهم كانت معمولة من الحجر، دليله قوله: " * (إنكم وما تعبدون من ~~دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون) *). # وقيل: هي أن أهل النار إذا عيل صبرهم بكوا وشكوا فتنشأ سحابة سوداء مظلمة ~~فيرجون الفرج ويرفعون رؤوسهم إليها فتمطرهم حجارة عظاما كحجارة الرحا، ~~فتزداد النار اتقادا والتهابا كنار الدنيا إذا زيد حطبها زاد لهيبها. # وقيل: ذكر الحجارة ها هنا تعظيما لأمر النار لأنها لا تأكل الحجارة إلا ~~إذا كانت فظيعة وهائلة. # " * (أعدت) *): خلقت وهيئت للكافرين، وفي هذه الآية دليل على أن النار ~~مخلوقة؛ لأن المعد لا يكون إلا موجودا. # " * (وبشر) *) أي وأخبر. # " * (الذين آمنوا) *) وأصل التبشير: إيصال الخبر السار على (مسامع الناس) ~~ويستبشر به، وأصله من البشرة؛ لأن الإنسان إذا فرح بان ذلك في وجهه وبشرته، ~~ثم كثر حتى وضع موضع الخبر فيما (ساء وسر) قال الله تعالى: " * (فبشرهم ~~بعذاب أليم) *)) . PageV01P169 # " * (وعملوا الصالحات) *) أي الخصال والفعلات " * (الصالحات) *) نعت لأسم ~~مؤنث محذوف. # وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه في " * (وعملوا الصالحات) *): معناه ~~أخلصوا الأعمال، يدل عليه قوله: " * (فليعمل عملا صالحا) *) أي خالصا لأن ~~المنافق والمرائي لا يكون عمله خالصا، وقال: أقاموا الصلوات المفروضات، ~~دليله قوله تعالى: * (وأقاموا الصلاة) * * (إنا لا نضيع أجر المصلحين) *) ~~من المسلمين. # وقال ابن عباس: عملوا الصالحات فيما بينهم وبين ربهم، وقال: العمل الصالح ~~يكون فيه أربعة أشياء: العلم، والنية، والصبر، والاخلاص. # وقال سهل بن عبد الله: لزموا السنة؛ لأن عمل المبتدع لا يكون صالحا. # وقيل: أدوا الأمانة، يدل عليه قوله: " * (وكان أبوهما صالحا) *) أي ~~أمينا. ms0075 # وقيل: تابوا، ودليله قوله تعالى: " * (وتكونوا من بعده قوما صالحين) *) ~~أي التائبين. # " * (أن لهم) *): محل (أن) نصب بنزع حرف الصفة، أي بأن لهم. # " * (جنات) *): في محل النصب فخفض لأنها جمع التأنيث، وهي جمع الجنة وهي ~~البستان، سميت جنة لاجتنانها بالأشجار. # " * (تجري من تحتها الأنهار) *): أي من تحت شجرها ومساكنها. وقيل: ~~بأمرهم، كقوله: (وهذه الأنهار تجري من تحتي أي بأمري. # والأنهار: جمع نهر، سمي نهرا لسعته وضيائه ومنه النهار. # وأنشد أبو عبيدة: # ملكت بها كفي فأنهرت فتقها يرى قائم من دونها ما وراءها أي وسعتها، يصف ~~طعنة. # وأراد بالأنهار المياه على قرب الجوار لأن النهر لا يجري. # وقد جاء في الحديث: (أنهار الجنة تجري في غير إخدود) PageV01P170 # " * (كلما) *) متى ما " * (رزقوا) *) أطعموا " * (منها) *) من الجنة " * ~~(من ثمرة) *): أي ثمره، و (من) صلة. # " * (رزقا) *) طعاما. " * (قالوا هذا الذي رزقنا) *) أطعمنا " * (من قبل) ~~*): طعامهما، وقيل معناه: هذا الذي رزقنا من قبل، أي وعدنا الله في الدنيا ~~وهو قول عطاء، و (قبل) رفع على الغاية، قال الله تعالى: " * (لله الأمر من ~~قبل ومن بعد) *). # " * (وأتوا) *) وجيئوا " * (به) *) بالرزق. # قرأ هارون بن موسى: (وأتوا) بفتح الألف، أراد أتاهم الخدم به. # " * (متشابها) *) اختلفوا في معناه، فقال ابن عباس ومجاهد والربيع ~~والسدي: متشابها في الألوان، مختلفا في الطعوم. # الحسن وقتادة: متشابها في الفضل، خيارا كله؛ لأن ثمار الدنيا (تبقى) ~~ويرذل منها، وإن ثمار الجنة لا يرذل منها شيء. # محمد بن كعب وعلي بن زيد: بمعنى يشبه ثمر الدنيا غير أنها أطيب. # وقال بعضهم: متشابها في الاسم مختلفا في الطعم. # قال ابن عباس: ليس في الجنة شيء مما في الدنيا غير الأسماء. # " * (ولهم فيها) *) في الجنات. " * (أزواج) *) نساء وجوار، يعني الحور ~~العين. # قال ثعلب: الزوج في اللغة: المرأة والرجل، والجمع والفرد، والنوع واللون، ~~وجميعها أزواج. # " * (مطهرة) *) من الغائط والبول والحيض والنفاس والمخاط والبصاق والقيء ~~والمني والولد وكل قذر ودنس. # وقال إبراهيم النخعي: في الجنة جماع ما شئت ولا ولد. # وقيل: مطهرة عن مساويء الأخلاق. # وقال يمان: مطهرة من ms0076 الإثم والأذى. # قال النبي صلى الله عليه وسلم (إن أهل الجنة يأكلون ويشربون ولا يتفلون ~~ولا يتغوطون ولا يبولون ولا يتمخطون). قيل: فما بال الطعام؟ قال: (جشأ ورشح ~~تجري من أعرافهم كريح المسك يلهمون التسبيح والتهليل كما يلهمون النفس). ~~PageV01P171 # " * (وهم فيها خالدون) *) دائمون مقيمون لا يموتون فيها ولا يخرجون منها. # الحسن عن ابن عمر قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجنة: كيف ~~هي؟ # قال: (من يدخل الجنة يحيى ولا يموت وينعم ولا يبؤس ولا تبلى ثيابه ولا ~~شبابه). # قيل: يا رسول الله كيف بناؤها؟ قال: (لبنة من فضة ولبنة من ذهب، بلاطها ~~مسك أذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران). # وقال يحيى بن أبي كثير: إن الحور العين لتنادين أزواجهن بأصوات حسان، ~~فيقلن: طالما انتظرناكم، نحن الراضيات الناعمات الخالدات، أنتم حبنا ونحن ~~حبكم ليس دونكم مقصد ولا وراءكم معذر. # وقال الحسن في هذه الآية: هن عجائزكم الغمض الرمض العمش طهرن من قذرات ~~الدنيا. # (* (إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين ءامنوا ~~فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذآ أراد الله بهاذا ~~مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين * الذين ينقضون ~~عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون مآ أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الارض ~~أولائك هم الخاسرون * كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم ~~يحييكم ثم إليه ترجعون * هو الذى خلق لكم ما فى الارض جميعا ثم استوى إلى ~~السمآء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شىء عليم) *) 2 " * (إن الله لا يستحي أن ~~يضرب مثلا) *) هذه الآية نزلت في اليهود، وذلك أن الله تعالى ذكر في كتابه ~~العنكبوت والذباب فقال: " * (إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا) ~~*) الآية. وقال: " * (الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت) *) ~~الآية، ضحكت اليهود وقالوا: ما هذا الكلام وماذا أراد الله بذكر هذه ~~الأشياء الخبيثة في كتابه وما يشبه هذا كلام الله، فأنزل ms0077 الله تعالى: " * ~~(إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا) *) أي لا يترك ولا يمنعه الحياء أن يضرب ~~مثلا أن تصف للحق شبها. " * (ما بعوضة) *). (ما) صلة، وبعوضة نصب يدل على ~~المثل. # " * (فما فوقها) *): ابن عباس يعني الذباب والعنكبوت. وقال أبو عبيدة: ~~يعني فما دونها. # " * (فأما الذين آمنوا) *) بمحمد والقرآن " * (فيعلمون) *) يعني أن هذا ~~المثل هو " * (أنه الحق) *) الصدق الصحيح. " * (من ربهم) *)) . PageV01P172 # " * (وأما الذين كفروا) *) بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن. " * ~~(فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا) *): أي بهذا المثل. فلما حذف الألف ~~واللام نصب على الحال والقطع والتمام، كقوله: " * (وله الدين واصبا) *). # فأجابهم الله تعالى فقال: أراد الله بهذا المثل " * (يضل به كثيرا) *) من ~~الكافرين ذلك أنهم ينكرونه ويكذبونه " * (ويهدي به كثيرا) *) من المؤمنين ~~يعرفونه ويصدقون. # " * (وما يضل به الا الفاسقين) *) الكافرين، وأصل الفسق: الخروج، قال ~~الله تعالى: " * (ففسق عن أمر ربه) *) أي خرج. تقول العرب: فسقت الرطبة عن ~~القشر، أي خرجت. # ثم وصفهم فقال: " * (الذين ينقضون) *) أي يتركون ويخالفون، وأصل النقض: ~~الكسر. # " * (عهد الله) *) أمره الذي عهد إليهم يوم الميثاق بقوله تعالى: " * ~~(ألست بربكم قالوا بلى) *) وما عهد إليهم في التوراة أن يؤمنوا بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم (وضمنه) نعته وصفته. # " * (من بعد ميثاقه) *) توكيده وتشديده، وهو مفعال من الوثيقة. # " * (ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل) *) يعني الأرحام، وقيل: هو الإيمان ~~بجميع الرسل والكتب، وهو نوع من الصلة؛ لأنهم قالوا: " * (نؤمن ببعض ونكفر ~~ببعض) *) فقطعوا، وقال المؤمنون: " * (لا نفرق بين أحد من رسله) *) فوصلوا. # " * (ويفسدون في الأرض) *) بالمعاصي وتعويق الناس عن الإيمان بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم والقرآن. # " * (أولئك هم الخاسرون) *): أي المغبونون بالعقوبة وفوت المثوبة، ثم ~~قال: لمشركي مكة على التعجب: # " * (كيف تكفرون بالله وكنتم) *) واو الحال " * (أمواتا) *) نطفا في ~~أصلاب آبائكم " * (فأحياكم) *) في الأرحام في الدنيا " * (ثم يميتكم) *) ~~عند انقضاء آجالكم. " * (ثم يحييكم) *) للبعث. " * (ثم إليه ترجعون) *) ~~تأتون في الآخرة فيجزيكم بأعمالكم. # وقرأ يعقوب: ترجعون، وبيانه بفتح الأول وكسر الجيم جعل الفعل لهم. # " * (هو الذي خلق ms0078 لكم) *) لأجلكم. " * (ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى ~~السماء) *) أي قصد وعمد إلى خلق السماء. PageV01P173 # " * (فسواهن سبع سماوات) *) أي خلق سبع سماوات مستويات بلا فطور ولا شطور ~~ولا عمد تحتها ولا علامة فوقها. " * (وهو بكل شيء عليم) *): عالم. # 2 (* (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل فى الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من ~~يفسد فيها ويسفك الدمآء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إنيأعلم ما لا تعلمون ~~* وعلم ءادم الأسمآء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئونى بأسمآء ~~هاؤلاء إن كنتم صادقين * قالوا سبحانك لا علم لنآ إلا ما علمتنآ إنك أنت ~~العليم الحكيم * قال ياءادم أنبئهم بأسمآئهم فلمآ أنبأهم بأسمآئهم قال ألم ~~أقل لكم إنيأعلم غيب السماوات والارض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون * وإذ ~~قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين ~~* وقلنا ياءادم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا ~~هاذه الشجرة فتكونا من الظالمين * فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا ~~فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم فى الأرض مستقر ومتاع إلى حين * ~~فتلقىءادم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم * قلنا اهبطوا منها ~~جميعا فإما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون * ~~والذين كفروا وكذبوا بآياتنآ أولائك أصحاب النار هم فيها خالدون) *) 2 " * ~~(وإذ قال ربك) *) يعني: وقد قال، وقيل معناه: واذكر إذ قال ربك، وكل ما ورد ~~في القرآن من هذا النحو فهذا سبيله. # و (إذ) و (إذا) حرفا توقيت، إلا أن (إذ) للماضي و (إذا) للمستقبل، وقد ~~يوضع أحدهما موضع الآخر. # قال المبرد: إذا جاء (إذ) مع المستقبل كان معناه ماضيا نحو قوله: " * ~~(وإذ يمكر بك) *) وإذ يقول، يريد وإذ مكر وإذ قال، وإذا وإذ جاء مع الماضي ~~كان معناه مستقبلا كقوله: * (فإذا جاءت الطامة الكبرى) * * (فإذا جاءت ~~الصاخة) *) * * (إذا جاء نصر الله) *) أي يجيء، وقال الشاعر: # ثم جزاه الله عنا إذ جزا جنات عدن والعلا إلى العلا ms0079 أي يجزيه PageV01P174 # " * (للملائكة) *) الذين كانوا في الأرض، والملائكة: الرسل، واحدها ملك، ~~وأصله: مالك، وجمعه: ملائكة، وهي من الملكة والمالكة والألوك الرسالة ~~ويقال: ألكني إلى فلان، أي كن رسولي إليه فقلبت، فقيل: ملاك. قال الشاعر: # فلست لأنسي لكن لملاك تنزل من جو السماء يصوب ثم حذف الهمزة للخفة وكثير ~~استعماله فقيل: ملك. # قال النضر بن شميل في الملك: إن العرب لا تشتق فعله ولا تصرفه، وهو مما ~~فات علمه. # " * (إني جاعل في الأرض خليفة) *) أي بدلا منكم ورافعكم إلي، سمي (خليفة) ~~لأنه يخلف الذاهب ويجيء بعده، فالخليفة من يتولى إمضاء الأمر عن الآمر، ~~وقرأ (زيد بن علي): (خليفة) بالقاف. # قال المفسرون: وذلك أن الله تعالى خلق السماء والأرض وخلق الملائكة ~~والجن، فأسكن الملائكة السماء، وأسكن الجن الأرض، فعبدوا دهرا طويلا في ~~الأرض ثم ظهر فيهم الحسد والبغي، فاقتتلوا وأفسدوا، فبعث الله إليهم جندا ~~من الملائكة يقال لهم: الجن، رأسهم عدو الله إبليس وهم خزان الجنان اشتق ~~لهم اسم من الجنة فهبطوا إلى الأرض، وطردوا الجن عن وجهها فالحقوهم بشعوب ~~الجبال، وجزائر البحر، وسكنوا الأرض وخفف الله عنهم العبادة، وأحبوا البقاء ~~في الأرض لذلك، وأعطى الله إبليس ملك الأرض وملك سماء الدنيا وخزانة ~~الجنان، فكان يعبد الله تارة في الأرض، وتارة في السماء، وتارة في الجنة. # فلما رأى ذلك دخله الكبر والعجب، وقال في نفسه: أعطاني الله هذا الملك ~~إلا لأني أكرم الملائكة عليه، وأعظمهم منزلة لديه؛ فلما ظهر الكبر جاء ~~العزل، فقال الله له ولجنده: " * (اني جاعل في الأرض خليفة) *) فلما قال ~~لهم ذلك كرهوا؛ لأنهم كانوا أهون في الملائكة عبادة، ولأن العزل شديد. # " * (قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها) *) بالمعاصي. " * (ويسفك) *) يصب " ~~* (الدماء) *) بغير حق. # فإن قيل: كيف علموا ذلك وهو غيب؟ # والجواب عنه ما قال السدي: لما قال الله لهم ذلك، قالوا: وما يكون من ذلك ~~الخليفة؟ قال: تكون له ذرية، يفسدون في الأرض (ويتحاسدون) ويقتل بعضهم ~~بعضا. قالوا عند ذلك: " * (أتجعل فيها) *) ومعناه: فقالوا، فحذف فاء ~~التنسيق. كقول ms0080 الشاعر PageV01P175 # لما رأيت نبطا أنصارا شمرت عن ركبتي الأزارا كنت لهم من النصاري جارا أي ~~فكنت لهم. # وقال أكثر المفسرين: أرادوا كما فعل بنو الجان قاسوا بالشاهد على الغائب، ~~وقال بعض أهل المعاني: فيه إضمار واختصار معناه: أتجعل فيها من يفسد فيها ~~ويسفك الدماء؟ أم تجعل فيها من لا يفسد ولا يسفك الدماء؟ لقوله تعالى: " * ~~(أمن هو قانت آناء الليل) *) يعني كمن هو غير قانت، وهو اختيار الحسن بن ~~الفضل. # " * (ونحن نسبح بحمدك) *). # قال الحسن: يقولون: سبحان الله وبحمده، وهو صلاة الخلق وتسبيحهم وعليها ~~يرزقون. يدل عليه الحديث المروي عن أبي ذر إنه قال لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أي الكلام أفضل؟ قال: (ما أصطفاه الله تعالى لملائكته: سبحان ~~الله وبحمده). # وقيل: معناه: ونحن نصلي لك بأمرك، والتسبيح يكون بمعنى التنزيه ويكون ~~بمعنى الصلاة، ومنه قيل: للصلاة سبحة، وقيل: معناه: نصلي، ونقرأ فيها فاتحة ~~الكتاب. # " * (ونقدس لك) *) وننزهك واللام صلة، وقيل: هي لام الأجل، أي ونطهر ~~لأجلك قلوبنا من الشرك بك (وأبداننا) من معصيتك. # وقال بعض العلماء: في الآية تقديم وتأخير مجازها: ونحن نسبح ونقدس لك ~~بحمدك؛ لأنه إذا حملت الآية على التأويل الأول تنافي قول الملائكة المتزكية ~~بالإدلال بالعمل، وإذا حملت على هذا التأويل ضاهى قولهم التحدث بنعمة الله ~~وإضافة (.....) إلى الله فكأنهم قالوا: وأن سبحنا وقدسنا وأطعنا وعبدنا ~~فذلك كله بحمدك لا بأنفسنا، قال الله: # " * (إني أعلم ما لا تعلمون) *) من استخلافي في الأرص ووجه المصلحة فيه، ~~فلا تعترضوا علي في حكمي وتدبيري، وقيل: أراد أني أعلم أن في من استخلفه في ~~الأرض: أنبياء وأولياء وعلماء وصلحاء، وقيل: أني أعلم إنهم يذنبون وأغفر ~~لهم. # قال بعض الحكماء: إن الله تعالى أخرج (أدم) من الجنة قبل أن يدخله فيها. ~~لقوله PageV01P176 # " * (أني جاعل في الأرض خليفة) *) ثم كان خروجه من الجنة بذنبه يدل أنه ~~كان بقضاء الله وقدره. # ابن نجيح عن مجاهد في قوله: " * (أني أعلم ما لا تعلمون) *) قال: علم من ~~إبليس المعصية وخلقه لها. # ابن شهاب عن ms0081 حميد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(احتج آدم وموسى. فقال له موسى: أنت آدم الذي أخرجتك خطيئتك من الجنة. فقال ~~له آدم: أنت موسى اصطفاك الله لرسالته وكلامه، ثم تلومني على أمر قدر قبل ~~أن أخلق. فحج آدم موسى). # فصل في معنى الخليفة قيل: سأل أمير المؤمنين الخطاب، طلحة والزبير وكعبا ~~وسلمان: ما الخليفة من الملك؟ فقال طلحة والزبير: ما ندري. فقال سلمان: ~~الخليفة الذي يعدل في الرعية ويقسم بينهم بالسوية ويشفق عليهم شفقة الرجل ~~على أهله ويقضي بكتاب الله، فقال كعب: ما كنت أحسب أن في المجلس أحدا يعرف ~~الخليفة من الملك غيري، ولكن الله عز وجل ملأ سلمان حكما وعلما وعدلا. # وروى زاذان عن سلمان: إن عمر قال له: أملك أنا أم خليفة؟ فقال سلمان: إن ~~أنت جبيت من أرض المسلمين درهما أو أقل أو أكثر ووضعته في غير حقه فأنت ~~ملك. قال: فاستعبر عمر رضي الله عنه. # وعن يونس: إن معاوية كان يقول إذا جلس على المنبر: أيها الناس إن الخلافة ~~ليست لجمع المال ولا تفريقه، ولكن الخلافة بالحق والحكم بالعدل وأخذ الناس ~~بأمر الله عز وجل. # " * (وعلم آدم الأسماء كلها) *) وذلك إن الله تعالى لما قال للملائكة: " ~~* (إني جاعل في الأرض خليفة) *) قالوا فيما بينهم: ليخلق ربنا ما شاء فلن ~~يخلق خلقا أفضل ولا أكرم عليه منا، وإن كان خيرا منا فنحن أعلم منه لأنا ~~خلقنا قبله ورأينا ما لم يره، فلما أعجبوا بعلمهم وعبادتهم، فضل الله تعالى ~~عليهم آدمج بالعلم فعلمه الأسماء كلها وهذا معنى قول ابن عباس والحسن ~~وقتادة. # واختلف العلماء في هذه الأسماء، فقال الربيع وابن أنس: أسماء الملائكة، ~~وقال عبد الرحمن بن زيد: أسماء الذرية. # وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك: علمه الله اسم كل شيء حتى القصعة ~~والقصيعة. PageV01P177 # قال مقاتل: خلق الله كل شيء الحيوان والجماد وغيرها ثم علم آدم أسماءها ~~كلها. فقال له: يا آدم هذا فرس، وهذا بغل، وهذا حمار حتى أتى على ms0082 آخرها ثم ~~عرض تلك الأشياء كما عرض الموجودات على الملائكة. فكذلك قال: " * (ثم ~~عرضهم) *) ولم يقل: عرضها، ورده إلى الشخوص والمسميات لأن الأعراض لا تعرض. # وقيل: علم الله آدم ج صنعة كل شيء. # جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: علم الله آدم أسماء الخلق والقرى ~~والمدن والجبال والسباع وأسماء الطير والشجر وأسماء ما كان وما يكون وكل ~~نسمة الله عز وجل بارئها إلى يوم القيامة، وعرض تلك الأسماء على الملائكة. # " * (فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين) *) إن الخليفة الذي ~~أجعله في الأرض يفسد فيها ويسفك الدماء. أراد الله تعالى بذلك: كيف تدعون ~~علم ما لم يكن بعد، وأنتم لا تعلمون ما ترون وتعاينون. # وقال الحسن وقتادة: " * (إان كنتم صادقين) *) إني لا أخلق خلقا إلا كنتم ~~أعلم وأفضل منه، قالت الملائكة: إقرارا بالعجز واعتذارا. # " * (قالوا سبحانك) *): تنزيها لك عن الاعتراض لعلمك في حكمك وتدبيرك، ~~وهو نصب على المصدر، أي نسبح سبحانا في قول الخليل. # وقال الكسائي: خارج عن الوصف، وقيل: على النداء المضاف أي: يا سبحانك. # " * (لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم) *) بخلقك " * (الحكيم) *) ~~في أمرك. # وللحكيم معنيان: أحدهما: المحكم للفعل، كقوله: " * (عذاب أليم) *)، وحز ~~وجيع. قال الشاعر: # أمن ريحانة الداعي السميع يؤرقني وأصحابي هموع أي المؤلم والموجع، ~~والمسمع فعيل بمعنى: مفعل وعلى هذا التأويل هو صفة فعل. # والآخر: بمعنى (الحاكم العالم) وحينئذ يكون صفة ذات، وأصل الحكمة في كلام ~~العرب: المنع. يقال: أحكمت اليتيم عن الفساد وحكمته، أي منعته. # قال جرير PageV01P178 # أبني حنيفة احكموا سفهاءكم إني أخاف عليكم أن أغضبا ويقال للحديدة ~~المعترضة في فم الدابة: حكمة؛ لأنها تمنع الدآبة من الأعوجاج، والحكمة تمنع ~~من الباطل، ومالا يجمل فلا يحل في المحكم من الأمر بمنعه من الخلل، وفي هذه ~~الآية دليل على جواز تكليف ما لا يطاق حيث أمر الله تعالى الملائكة بإنباء ~~مالم يعلموا، وهو عالم بعجزهم عنه. # فلما ظهر عجزهم، قال الله تعالى: " * (يا آدم أنبئهم بأسمائهم) *) فسمى ~~كل شيء باسمه، وألحق كل ms0083 شيء بجنسه. # " * (فلما أنبأهم) *) أخبرهم. " * (بأسمائهم قال ألم أقل لكم) *) يا ~~ملائكتي. " * (أني أعلم غيب السماوات والأرض) *) ما كن فيها وما يكون. " * ~~(وأعلم ما تبدون) *) من الخضوع والطاعة لآدم. " * (وما كنتم تكتمون) *) ~~تخفون في أنفسكم من العداوة له. وقيل: ما تبدون من الإقرار بالعجز ~~والاعتذار، وما كنتم تكتمون من الكراهية في استخلاف آدم. # قال ابن عباس: هو أن إبليس مر على جسد آدم وهو ملقى بين مكة والطائف لا ~~روح فيه، فقال: لأمر ما خلق هذا، ثم دخل من فيه وخرج من دبره، وقال: إنه لا ~~يتماسك إلا بالجوف، ثم قال للملائكة الذين معه: أرأيتم أن فضل هذا عليكم، ~~وأمرتم بطاعته ماذا تصنعون؟ قالوا: نطيع أمر ربنا. فقال إبليس في نفسه: ~~والله لئن سلطت عليه لأهلكته، ولئن سلط علي لأعصينه. فقال الله تعالى: " * ~~(وأعلم ما تبدون) *) يعني الملائكة من الطاعة " * (وما تكتمون) *) يعني ~~إبليس من المعصية. # قال الحسن وقتادة: " * (ما تبدون) *) يعني قولهم: أتجعل فيها من يفسد ~~فيها " * (وما تكتمون) *) يعني قولهم لن يخلق خلقا أفضل ولا أعلم ولا أكرم ~~عليه منا. # القول في حد الاسم وأقسامه فقال أصحابنا: الاسم: كل لفظة دلت على معنى ما ~~وشئ ما، وهو مشتق من السمة، وهي العلامة التي يعرف بها الشيء، وأقسامه ~~ثمانية منها: اسم علم مثل زيد، وعمرو، وفاطمة، وعائشة، ودار، وفرس. # ومنها: اسم لازم كقولك: رجل، وامرأة، وشمس، وقمر، وحجر، ومدر ونحوها؛ سمي ~~لازما لأنه لا ينقلب ولا يفارق، فلا يقال للشمس قمر ولا للقمر حجر. # ومنها: اسم مفارق مثل: صغير، وكبير، وطفل، وكهل، وقليل، وكثير، وقيل له ~~مفارق لأنه كان ولم يكن له هذا الاسم ويزول عنه المعنى المسمى به. # ومنها: اسم مشتق: ككاتب، وخياط، وصائغ، وصباغ؛ فالاسم مشتق من فعله. ~~PageV01P179 # ومنها: اسم مضاف مثل: غلام جعفر، وركوب عمرو، ودار زيد. # ومنها: اسم مشبهة كقولك: فلان أسد وحمار وشعلة نار. # ومنها: اسم منسوب يثبت بنفسه ويثبت غيره، كقولك: أب، وأم، وأخ، وأخت، ~~وابن، وبنت، وزوج، وزوجة، فإذا قلت أب فقد ms0084 أثبته وأثبت له الولد، وإذا قلت: ~~أخ أثبته وأثبت له الأخت. # ومنها: اسم الجنس: وهو اسم واحد ويدل على أشياء كثيرة، كقولك: حيوان، ~~وناس ونحوهما. # " * (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) *) سجدة تعظيم وتحية لا سجود صلاة ~~وعبادة، نظيره قوله في قصة يوسف: " * (وخروا له سجدا) *) وكان ذلك تحية ~~الناس، ويعظم بعضهم بعضا، ولم يكن وضع الوجه على الأرض (وإنما) كان ~~الإنحناء والتكبير والتقبيل. فلما جاء الإسلام بطل ذلك بالسلام. # وفي الحديث إن معاذ بن جبل رجع من اليمن فسجد لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فتغير وجه رسول الله فقال: ما هذا؟ قال: رأيت اليهود يسجدون لأحبارهم ~~والنصارى يسجدون لقسيسيهم. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مه يا معاذ كذب اليهود والنصارى إنما ~~السجود لله تعالى). # وقال بعضهم: كان سجودا على الحقيقة جعل آدم قبلة لهم والسجود لله، كما ~~جعلت الكعبة قبلة لصلاة المؤمنين والصلاة لله تعالى. # قال ابن مسعود: أمرهم الله تعالى أن يأتوا بآدم فسجدت الملائكة وآدم لله ~~رب العالمين. # وقال أبي بن كعب: معناه: أقروا لآدم إنه خير وأكرم علي منكم فأقروا بذلك، ~~والسجود على قول عبد الله وأبي بمعنى الخضوع والطاعة والتذلل، كقول الشاعر: # ترى الأكم فيه سجدا للحوافر وآدم على وزن افعل. # فلذلك لم يصرقه. # السدي عمن حدثه عن ابن عباس قال: إنما سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض، ~~ومنهم من قال: سمي بذلك لأنه خلق من التراب، والتراب بلسان العبرانية آدم، ~~وبعضهم من قال: PageV01P180 # سمي بذلك لأدمته لأنه كان آدم اللون وكنيته أبو محمد وأبو البشر. # سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: ليس في الجنة أحد يكنى إلا آدم فإنه ~~يكنى أبا محمد. # وقرأ العامة: " * (للملائكة) *) بخفض التاء، وقرأ أبو جعفر بضم التاء ~~تشبها لتاء التأنيث بألف الوصل في قوله: " * (اسجدوا) *) لأن ألف الوصل ~~يذهب في الوصل ولأنها زائدة غير أصلية، وكذلك تاء التأنيث زائدة غير أصلية، ~~ولا ثابت جواب ألف اسجدوا. # وقيل: كره ضمة الجيم بعد كسرة التاء؛ لأن العرب ms0085 تكره الضمة بعد الكسرة ~~لثقلها، وهي قراءة ضعيفة جدا وأجمع النحاة على تغليطه فيها. # " * (فسجدوا) *) يعني الملائكة. " * (الا إبليس) *) وكان اسمه عزازيل، ~~فلما عصى غيرت صورته وغير اسمه فقيل إبليس؛ لأنه أبلس من رحمة الله، كما ~~يقال: يا خبيث ويا فاسق، وهو منصوب على الاستثناء، ولا يصرف لاجتماع العجمة ~~والمعرفة. # " * (أبى) *) أي امتنع ولم يسجد. " * (واستكبر) *) أي تكبر وتعظم عن ~~السجود " * (وكان) *) أي فصار " * (من الكافرين) *) * * (وحال بينهما الموج ~~فكان من المغرقين) *). # وقال أكثر المفسرين: معناه فكان في علمه السابق من الكافرين الذين وجبت ~~لهم الشقاوة. # الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان عنه يبكي فيقول: يا ويلتي أمر ~~ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار). # زياد بن الحصين عن أبي العالية قال: لما ركب نوح السفينة إذا هو بإبليس ~~على كوثلها فقال له: ويحك قد شق أناس من أجلك، قال: فما تأمرني؟ قال: تب، ~~قال: سل ربك هل لي من توبة؟ قال: فقيل له أن توبته أن يسجد لقبر آدم، قال: ~~تركته حيا واسجد له ميتا. # " * (وقلنا يا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة) *) وذلك أن آدم ج كان في الجنة ~~وحشا ولم يكن له من يجالسه ويؤانسه، فنام نومة فخلق الله تعالى زوجته من ~~قصيراه من شقه الأيسر من غير أن يحس آدم بذلك ولا وجد له ألما ولو ألم من ~~ذلك لما عطف رجل على امرأة، فلما هب آدم من نومه إذا هو بحواء جالسة عند ~~رأسه كأحسن ما خلق الله تعالى، فقال لها: من أنت؟ قالت أنا زوجتك خلقني ~~الله لك لتسكن إلي وأسكن إليك. فقالت الملائكة عند ذلك امتحانا لعلم آدم: ~~يا آدم ما هذه؟ قال: امرأة، قالوا: ما اسمها؟ قال: حواء، قالوا: لم سميت ~~حواء؟ قال: لأنها خلقت من حي، قالوا: تحبها يا آدم؟ قال: نعم، فقالوا ~~لحواء: أتحبينه؟ قالت: لا، PageV01P181 # وفي قلبها أضعاف ما ms0086 في قلبه من حبه، قالوا: فلو صدقت امرأة في حبها ~~لزوجها لصدقت حواء. # مسألة: # قالت القدرية: إن الجنة التي أسكنها الله آدم وحواء لم تكن جنة الخلد ~~وإنما كان بستانا من بساتين الدنيا، واحتجوا بأن الجنة لا يكون فيها ابتلاء ~~وتكليف. # والجواب: # إنا قد أجمعنا على أن أهل الجنة مأمورون فيها بالمعرفة ومكلفون بذلك. # وجواب آخر: إن الله تعالى قادر على الجمع بين الأضداد، فأرى آدم المحنة ~~في الجنة وأرى إبراهيم النعمة في النار لئلا يأمن العبد ربه ولا يقنط من ~~رحمته وليعلم أن له أن يفعل ما يشاء. # واحتجوا أيضا بأن من دخل الجنة يستحيل الخروج منها، قال الله تعالى: " * ~~(وما هم عنها بمخرجين) *). # والجواب عنه: إن من دخلها للثواب لا يخرج منها أبدا، وآدم لم يدخلها ~~للثواب، ألا ترى أن رضوان خازن الجنة يدخلها ثم يخرج منها، وإبليس أيضا كان ~~داخل الجنة وأخرج منها. # " * (وكلا منها رغدا) *) واسعا كثيرا. " * (حيث شئتما) *): كيف شئتما ~~ومتى شئتما وأين شئتما. # " * (ولا تقربا هذه الشجرة) *) قال بعض العلماء: وقع النهي على جنس من ~~الشجر. وقال آخرون: بل وقع على شجرة مخصوصة واختلفوا فيها، فقال علي بن أبي ~~طالب (كرم الله وجهه): هي شجرة الكافور. # وقال قتادة: شجرة العلم وفيها من كل شيء. # ومحمد بن كعب ومقاتل: هي السنبلة. # وقيل: هي الحبلة وهي الأصلة من أصول الكرم. # أبو روق عن الضحاك: أنها شجرة التين. # " * (فتكونا) *) فتصيرا " * (من الظالمين) *) لأنفسكما بالمعصية، وأصل ~~الظلم: وضع الشيء في غير موضعه. # " * (فأزلهما) *) يعني (استمال) آدم وحواء فأخرجهما ونحاهما. # وقرأ حمزة: (فأزالهما الشيطان) وهو إبليس، وهو فيعال من شطن أي بعد ~~PageV01P182 # وقيل: إنه من شاط والنون فيه غير أصلية (ونودي) شيطان سمي بذلك لتمرده ~~وبعده عن الخير وعن رحمة الله تعالى. # " * (عنها) *) عن الجنة وقيل عن الطاعة. # " * (وأخرجهما مما كانا فيه) *) من النعيم، وذلك إن إبليس أراد أن يدخل ~~الجنة ويوسوس لآدم ولحواء فمنعته الخزنة، فأتى الحية وكانت من أحسن الدواب ~~لها أربع قوائم كقوائم البعير وكان من ms0087 خزان الجنة وكان لإبليس صديقا، ~~فسألها أن تدخله في فمها فأدخلته في فمها ومرت به على الخزنة وهم لا يعلمون ~~فأدخلته الجنة، وكان آدم لما دخل الجنة ورأى ما فيها من النعيم والكرامة ~~قال: لو أن خلدا، فأغتنم الشيطان ذلك منه وأتاه من قبل الخلد، ولما دخل ~~الجنة وقف بين يدي آدم وحواء لا يعلمان إنه إبليس، فناح عليهما نياحة ~~أحزنهما وبكى وهو أول من ناح فقالا لم تبكي قال: أبكي عليكما تموتان ~~فتفارقان ما أنتما فيه من النعيم والكرامة، فوقع ذلك في أنفسهما وإغتما، ~~ومضى ثم أتاهما بعد ذلك وقال: " * (يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا ~~يبلى) *)، فأبى أن يقبل منه فقاسمهما بالله إنه لهما لمن الناصحين، فأغترا ~~وما كانا يظنان أن أحدا يحلف بالله كاذبا، فبادرت حواء إلى أكل الشجرة ثم ~~ناولت آدم حتى أكلها. # وروى محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسط قال: سمعت سعيد بن المسيب ~~يحلف بالله ما يستثني: ما أكل آدم من الشجرة وهو يعقل ولكن حواء سقته الخمر ~~حتى إذا سكر قادته إليها فأكل، فلما أكلا تهافتت عنهما ثيابهما وبدت ~~سوءاتهما وأخرجا من الجنة، وذلك قوله تعالى: " * (وقلنا) *) يعني لآدم ~~وحواء وإبليس والحية " * (اهبطوا) *) أي أنزلوا إلى الأرض " * (بعضكم لبعض ~~عدو) *) فهبط آدم بسرنديب من أرض الهند على جبل يقال له نودة، وقيل: واشم، ~~وحواء بجدة، وإبليس بالأبلة وقيل بميسان، والحية بأصفهان. # " * (ولكم في الأرض مستقر ومتاع) *) بلغة ومستمتع. # " * (إلى حين) *) إلى حين اقتضاء أجالكم ومنتهى أعماركم. # وعن إبراهيم بن الأشعث قال: سمعت إبراهيم بن أدهم: أورثتنا تلك الأكلة ~~حزنا طويلا. # " * (فتلقى) *) فلقن. " * (آدم) *) حفظ حين لقن، وأفهم حين ألهم. # وقرأ العامة: آدم برفع الميم، كلمات بخفض التاء. # وقرأ ابن كثير: بنصب الميم، بمعنى جاءت الكلمات لآدم ج. # " * (من ربه كلمات) *) كانت سبب قبول توبته، واختلفوا في تلك الكلمات ~~PageV01P183 # قال ابن عباس: هي أن آدم قال: يا رب ألم تخلقني بيدك؟ قال: بلى، قال: ألم ~~تنفخ في ms0088 من روحك؟ قال: بلى، قال: ألم تسبق رحمتك بي غضبك؟ قال: بلى، قال: ~~ألم تسكني جنتك؟ قال: بلى، قال: فلم أخرجتني منها؟ قال: بشؤم معصيتك، قال: ~~أي رب أرأيت لو تبت (وأصلحت) أراجعي أنت إلى الجنة؟ قال: بلى. قال: فهو ~~الكلمات. # قال عبيد بن عمير: هو أن آدم قال: يا رب أرأيت ما أتيت، أشيء ابتدعته على ~~نفسي أم شيء قدرته علي قبل أن تخلقني؟ قال: بل شي قدرته عليك قبل أن أخلقك، ~~قال: يا رب كما قدرته علي فأغفر لي. # همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تحاج آدم ~~وموسى، فقال له موسى: أنت آدم الذي أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة إلى ~~الأرض؟ فقال له آدم: أنت موسى الذي أعطاك الله علم كل شيء واصطفاك على ~~الناس برسالته؟ قال: نعم. قال: أتلومني على أمر كان قد كتب علي أن أفعله من ~~قبل أن أخلق. قال: فحج آدم موسى). # وقال محمد بن كعب القرظي: هي قوله: لا اله الا أنت سبحانك وبحمدك قد عملت ~~سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم، لا اله الا أنت سبحانك ~~وبحمدك قد عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم، لا اله ~~الا أنت سبحانك وبحمدك رب عملت سوءا وظلمت نفسي فارحمني انك أنت أرحم ~~الراحمين. # عكرمة عن سعيد بن جبير في قوله: " * (فتلقى آدم من ربه كلمات) *) قالا: ~~قوله: " * (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) ~~*)، وكذلك قاله الحسن ومجاهد. # وقال بعضهم: نظر آدم ج إلى العرش فرأى على ساقه مكتوبا لا اله الا الله ~~محمد رسول الله أبو بكر الصديق عمر الفاروق فقال: يا رب أسألك بحق محمد أن ~~تغفر لي فغفر له. # وقيل: هذا التأويل ما روى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس عن علي رضي الله ~~عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عرج بي إلى السماء رأيت على ساق ~~العرش مكتوبا لا ms0089 إله إلا الله محمد رسول الله أبو بكر الصديق عمر الفاروق ~~PageV01P184 # . # وقيل: هي ثلاثة أشياء: الخوف، الرجاء، البكاء. # أبو بكر الهذلي عن شهر بن حوشب قال: بلغني أن آدم لما أهبط إلى الأرض مكث ~~ثلاثمائة سنة لا يرفع رأسه حياءا من الله تعالى. # وقال ابن عباس: بكاء آدم وحواء على ما فاتهما من نعيم الجنة مائتي سنة، ~~ولم يأكلا ولم يشربا أربعين يوما، ولم يقرب آدم (حواء) مائة سنة. # " * (فتاب عليه) *) فتجاوز عنه " * (إنه هو التواب) *) يقبل توبة عباده " ~~* (الرحيم) *) بخلقه. # " * (قلنا اهبطوا منها) *) يعني آدم وحواء، وقيل: آدم وحواء وإبليس ~~والحية " * (فإما يأتينكم) *) يا ذرية آدم " * (مني هدى) *) كتاب ورسول. * ~~(فمن تبع هداي) * * (هداي فلا خوف عليهم) *): فيما يستقبلهم " * (ولا هم ~~يحزنون) *): على ما خلفوا. # " * (والذين كفروا) *) جحدوا. " * (وكذبوا بآياتنا) *) يعني القرآن. " * ~~(أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) *) لا يخرجون منها ولا يموتون فيها. # 2 (* (يا بني إسراءيل اذكروا نعمتي التىأنعمت عليكم وأوفوا بعهدىأوف ~~بعهدكم وإياى فارهبون * وءامنوا بمآ أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول ~~كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياى فاتقون * ولا تلبسوا الحق ~~بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون * وأقيموا الصلواة وآتوا الزكواة ~~واركعوا مع الراكعين * أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون ~~الكتاب أفلا تعقلون * واستعينوا بالصبر والصلواة وإنها لكبيرة إلا على ~~الخاشعين * الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون * يابنى ~~إسراءيل اذكروا نعمتى التىأنعمت عليكم وأنى فضلتكم على العالمين * واتقوا ~~يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا ~~هم ينصرون) *) 2 " * (يا بني إسرائيل) *) أولاد يعقوب، ومعنى إسرائيل: صفوة ~~الله، وإيل هو الله عز وجل، وقيل: معناه: عبد الله، وقيل: سمي بذلك لأن ~~يعقوب وعيصا كانا توأمين واقتتلا في بطن أمهما، فأراد يعقوب أن يخرج فمنعه ~~عيص وقال: والله لئن خرجت قبلي لأعترضن في بطن أمي، فلأقتلنها، فتأخر يعقوب ~~وخرج عيص وأخذ يعقوب يعقب عيص فخرج عيص قبل يعقوب. # وسمي عيص لما عصى فخرج ms0090 قبل يعقوب، وكان عيص أحبهما إلى أبيه وكان يعقوب ~~أحبهما إلى أمة، وكان عيص (ويعقوب أبناء) إسحاق وعمي، قال لعيص: يا بني ~~أطعمني لحم صيد واقترب مني أدع لك بدعاء دعا لي به أبي، وكان عيص رجلا أشعر ~~وكان (يعقوب) رجلا أمرد، فخرج عيص بطلب الصيد، فقالت أمه ليعقوب: يا بني ~~إذهب إلى الغنم فاذبح منه شاة ثم اشوه والبس جلدها وقدمها إلى أبيك فقل له: ~~أنك عيص، ففعل ذلك يعقوب، فلما جاء قال: يا أبتاه كل، قال: من أنت، قال: ~~ابنك عيص (قال: خمسه فقال: المس مس عيص والريح ريحة PageV01P185 # يعقوب، قالت أمه: هو ابنك، فادع له، قال: قدم طعامك فقدمه فأكل منه، ثم ~~قال: أدن مني، فدنا منه، فدعا له أن يجعل في ذريته الأنبياء والملوك. وقام ~~يعقوب وجاء عيص فقال: قد جئتك بالصيد الذي أمرتني به. فقال: يا بني قد سبقك ~~أخوك يعقوب، فغضب عيص وقال: والله لأقتلنه، قال: يا بني قد بقيت لك دعوة، ~~فهلم أدع لك بها، فدعا له فقال: تكون ذريتك عددا كثيرا كالتراب ولا يملكهم ~~أحد غيرهم...). # " * (اذكروا) *).... # روى الشعبي عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، ~~والمحدث بنعمة الله شاكر وتاركها كافر، والجماعة رحمة والفرقة عذاب). # " * (نعمتي) *) أراد نعمي أعطها وهي واحد (بمعنى الجمع) وهو قوله تعالى " ~~* (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) *) والعدد لا يقع على الواحد. # " * (التي أنعمت عليكم) *) أي على أجدادكم، وذلك أن الله تعالى فلق لهم ~~البحر وأنجاهم من فرعون وأهلك عدوهم فأورثهم ديارهم وأموالهم، وظلل عليهم ~~الغمام في التيه من حر الشمس، وجعل لهم عمودا من نور يضيء لهم بالليل إذا ~~لم يكن ضوء القمر، وأنزل عليهم المن والسلوى، وفجر لهم اثني عشرة عينا ~~(وأنزل) عليهم التوراة فيها بيان كل شيء يحتاجون إليه في نعم من الله كثيرة ~~لا تحصى. # " * (أوفوا بعهدي) *) الذي عهدت إليكم " * (أوف بعهدكم) *) أدخلكم ms0091 الجنة ~~وأنجز لكم ما وعدتكم. # فقرأ الزهري: أوف بالتشديد على التأكيد يقال: وفى وأوفى كلها بمعنى ~~(واحد) وأصلها الاتمام. # قال الكلبي: عهد إلى بني إسرائيل على لسان موسى: إني باعث من بني إسماعيل ~~نبيا أميا فمن إتبعه (وآمن) به عفوت عن ذنبه وأدخلته الجنة وجعلت له أجرين ~~اثنين، وهو قوله: " * (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه ~~للناس ولا تكتمونه) *) يعني أمر محمد صلى الله عليه وسل PageV01P186 # قتادة: هو العهد الذي أخذ الله عليهم في قوله: " * (ولقد أخذنا ميثاق بني ~~إسرائيل) *) وقوله تعالى: " * (قرضا حسنا) *) فهذا قوله: " * (أوفوا بعهدي) ~~*) ثم قال: " * (لأكفرن عنكم سيئاتكم) *) الآية. فهذا قوله " * (أوف ~~بعهدكم) *). # فقال: " * (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون الا الله) *) الآية. # الحسن: هو قوله: " * (وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور) *) الآية. # إسماعيل بن زياد: ولا تفروا من الزحف أدخلكم الجنة، دليله قوله تعالى: " ~~* (ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار) *). # وقيل: أوفوا بشرط العبودية، أوف بشرط الربوبية. # وقال أهل الإشارة: أوفوا في دار محنتي على بساط خدمتي، (أوف عهدكم) في ~~دار نعمتي على بساط كرامتي بقربي ورؤيتي. # " * (وإياي فارهبون) *) فخافوني في نقض العهد (وسقطت الياء بعد النون في) ~~هذه الآيات وفي كل القرآن على الأصل، وحذفها الباقون على الخط إتباعا ~~للمصحف. # " * (وآمنوا بما أنزلت مصدقا) *) موافقا " * (لما معكم) *) يعني التوراة ~~في التوحيد والنبوة والأخبار، وبعض الشرائع نزلت في كعب وأصحابه من علماء ~~اليهود ورؤسائهم. # " * (ولا تكونوا أول كافر به) *) يعني أول من يكفر بالقرآن وقد بايعتنا ~~اليهود على ذلك فتبوءوا بآثامكم وآثامهم. # " * (ولا تشتروا بآياتي) *) أي ببيان صفة محمد ونعته. " * (ثمنا قليلا) ~~*) شيئا يسيرا، وذلك أن رؤساء اليهود كانت لهم مآكل يصيبونها من سفلتهم ~~وعوامهم يأخذون منهم شيئا معلوما كل عام من زروعهم (فخافوا أن تبينوا) صفة ~~محمد صلى الله عليه وسلم وبايعوه أن تفوتهم تلك المآكل والرياسة، فاختاروا ~~الدنيا على الآخرة. # " * (وإياي فاتقون) *) فاخشوني في أمر محمد لا فيما يفوتكم من الرياسة ~~والمأكل. # " * (ولا تلبسوا الحق) *) ولا ms0092 تخلطوا، يقال: (لبست عليهم الأمر ألبسه ~~لبسا إذا خلطته عليهم) أي خلطت وشبهت الحق الذي أنزل إليكم من صفة محمد صلى ~~الله عليه وسلم PageV01P187 # " * (بالباطل) *)، الذي تكتمونه، وهو تجدونه في كتبكم من نعته وصفته. # وقال مقاتل: إن اليهود أقروا ببعض صفه محمد صلى الله عليه وسلم وكتموا ~~بعضا واختلفوا في ذلك، فقال الله عز وجل: " * (ولا تلبسوا الحق) *) الذي ~~تقرون به وتبينونه بالباطل، يعني بما تكتمونه، فالحق بيانهم والباطل ~~كتمانهم. # وقيل: معناه ولا تلبسوا الحق (.... من الباطل) صفة أو حال. # " * (وتكتموا الحق) *) يعني ولا تكتموا الحق كقوله تعالى: " * (لا تخونوا ~~الله والرسول وتخونوا أماناتكم) *). # " * (وأنتم تعلمون) *) إنه نبي مرسل. # " * (وأقيموا الصلاة) *) يعني وحافظوا على الصلوات الخمس بمواقيتها ~~(وأركانها) وركوعها وسجودها. # " * (وآتوا الزكاة) *) يعني وأدوا زكاة أموالكم المفروضة، وأصل الزكاة: ~~الطهارة والنماء والزيادة. # " * (واركعوا مع الراكعين) *) يعني وصلوا مع المصلين محمد وأصحابه، يخاطب ~~اليهود فعبر بالركوع عن الصلاة إذ كان ركنا من أركانها كما عبر باليد عن ~~العطاء كقوله: " * (ذلك بما قدمت أيديكم) *) وقوله: " * (فيما كسبت أيديكم) ~~*) وبالعنق عن البدن في قوله: " * (ألزمناه طائره في عنقه) *) والأنف عن ~~(............). # * (* (أتأمرون الناس بالبر) *) الطاعة والعمل الصالح، " * (وتنسون ~~أنفسكم) *) تتركون " * (وأنتم تتلون الكتاب) *) توبيخ عظيم " * (أفلا ~~تعقلون) *) أي أفلا تمنعون أنفسكم من مواقعة هذه الحال المردية لكم). # " * (واستعينوا بالصبر والصلاة) *)....... # " * (وإنها لكبيرة) *) (عليهما ولكنه كنى عن الأغلب وهو الصلاة كقوله): " ~~* (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله) *) وقوله: " * ~~(إذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها) *) فرد PageV01P188 # الكناية إلى الفضة لأنها الأغلب والأعم وإلى التجارة لأنها الأفضل ~~والأهم... " * (وإنها) *) واحد منهما، أراد بأن كل خصلة منهما " * (لكبيرة) ~~*) وقيل: رد الكناية إلى كل واحد منهما قال تعالى: " * (وجعلنا ابن مريم ~~وأمه آية) *) ولم يقل: آيتين، أراد: جعلنا كل واحد منهما آية. # حسن من علم يزينه حلم ومن ناله قد فاز بالفرج أي من نال كل واحد منهما. # وقال آخر: # لكل هم من الهموم سعة والمسى والصبح لا فلاح معه وقيل: رد الهاء إلى ~~الصلاة ms0093 لأن الصبر داخل في الصلاة كقوله: " * (والله ورسوله أحق أن يرضوه) ~~*) ولم يقل يرضوهما؛ لأن رضا الرسول داخل في رضا الله، فرد الكناية إلى ~~الله. وقال الشاعر وهو حسان: # إن شرخ الشباب والشعر الأس ود ما لم يعاص كان جنونا ولم يقل يعاصيا رده ~~إلى الشباب، لأن الشعر الأسود داخل فيه. وقال الحسين بن الفضل: رد الكناية ~~إلى الاستعانة، معناه: وأن الاستعانة بالصبر والصلاة لكبيرة ثقيلة شديدة " ~~* (إلا على الخاشعين) *) يعني المؤمنين، وقال ابن عباس: يعني المصلين. ~~الوراق: العابدين المطيعين. مقاتل بن حيان: المتواضعين، الحسن: الخائفين. ~~قال الزجاج: الخاشع الذي يرى أثر الذل والخنوع عليه، وكخشوع الدار بعد ~~الاقواء، هذا هو الأصل. # وقال النابغة: # رماد ككحل العين ما أن تبينه ونؤي كجذم الحوض أثلم خاشع " * (الذين ~~يظنون) *) يعلمون ويستيقنون، كقوله تعالى: " * (إني ظننت أني ملاق حسابيه) ~~*) أي أيقنت به. # وقال دريد بن الصمة: # فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج سراتهم في الفارسي المسرد PageV01P189 # يعني أيقنوا. # والظن من الأضداد يكون شكا ويقينا كالرجاء يكون أملا وخوفا. # " * (أنهم ملاقوا ربهم) *) معاينوا ربهم في الآخرة " * (وأنهم إليه ~~راجعون) *) فيجزيهم بأعمالهم. # " * (يا بني إسرائيل إذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على ~~العالمين) *) يعني عالمي زمانكم. # " * (واتقوا يوما) *) أي واحذروا يوما واخشوا يوم. # " * (لا تجزي) *) أي لا تقضي ولا تكفي ولا تغني. # ومنه الحديث عن أبي بردة بن ديان في الأضحية: لا تجزي عن أحد بعدك. # وقرأ أبو السماك العدوي: لا تجزي مضمومة التاء مهموزة الياء من أجزأ يجزي ~~إذا كفي. قال الشاعر: # وأجزأت أمر العالمين ولم يكن ليجزي إلا كامل وابن كامل وقال الزجاج: وفي ~~الآية إضمار معناه: " * (لا تجزي نفس عن نفس شيئا) *) من الشدائد والمكاره. # وأنشد الشاعر: # ويوم شهدناه سليما وعامرا أي شهدنا فيه. # وقيل: معناه: ولا تغني نفس مؤمنة ولا كافرة عن نفس كافرة. # " * (ولا يقبل منها شفاعة) *) إذا كانت كافرة. # قرأ أهل مكة والبصرة: بالتاء لتأنيث الشفاعة. وقرأ الباقون: بالياء ~~لتقديم الفعل. # وقرأ قتادة: (ولا يقبل منها شفاعة) بياء مفتوحة، ms0094 ونصب الشفاعة أي لا يقبل ~~الله. # " * (ولا يؤخذ منها عدل) *) فداءا كانوا يأخذون في الدنيا، وسمي الفداء ~~عدلا لأنه يعادل المفدى ويماثله قال الله عز وجل: * (أو عدل ذلك صياما) * * ~~(ولا هم ينصرون) *) أي يمنعون من عذاب الله. PageV01P190 # قال الزجاج: كانت اليهود تزعم أن آباءها الأنبياء تشفع لهم عند الله عز ~~وجل، فأيأسهم الله من ذلك. # 2 (* (وإذ نجيناكم من ءال فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبنآءكم ~~ويستحيون نسآءكم وفى ذالكم بلاء من ربكم عظيم * وإذ فرقنا بكم البحر ~~فأنجيناكم وأغرقنا ءال فرعون وأنتم تنظرون * وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ~~ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون * ثم عفونا عنكم من بعد ذالك لعلكم ~~تشكرون * وإذ ءاتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون * وإذ قال موسى ~~لقومه ياقوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا ~~أنفسكم ذالكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم) *) 2 " ~~* (وإذ نجيناكم) *) يعني أسلافكم وآباءكم فأعتدها منة عليهم؛ لأنهم نجوا ~~بنجاتهم، ومآثر الآباء مفاخر الأبناء. # وقوله: " * (فأنجيناكم) *): أصله ألقيناكم على النجاة وهو ما ارتفع واتسع ~~من الأرض هذا، هو الأصل، ثم سمي كل فائز ناجيا كأنه خرج من الضيق والشدة ~~إلى الرخاء والراحة. # وقرأ إبراهيم النخعي: وإذ نجيناكم على الواحد. # " * (من آل فرعون) *): أي أشياعه وأتباعه وأسرته وعزته وأهل دينه، وأصله ~~من الأول وهو الرجوع كأنه يؤول إليك، وكان في الأصل همزتان فعوضت من ~~إحداهما مد وتخفيف. # وفرعون: هو الوليد بن مصعب بن الريان، وكان من العماليق. # " * (يسومونكم سوء العذاب) *) يعني يكلفونكم ويذيقونكم أشد العذاب ~~وأسوأه، وذلك أن فرعون جعل بني إسرائيل خدما وعبيدا وصنفهم في أعمالهم. ~~فصنف يبنون، وصنف يحرثون ويزرعون، وصنف يخدمون، ومن لم يكن منهم في عمل من ~~هذه الأعمال فعليه الجزية. # " * (يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم) *). # وقرأ ابن محيصن: بالتخفيف فتح الياء والباء من الذبح، والتشديد على ~~التكثير، وذلك أن فرعون رأى في منامه كأن نارا أقبلت من بيت المقدس حتى ~~اشتملت على بيوت مصر فأحرقتها وأحرقت القبط ms0095 وتركت بني إسرائيل، فهاله ذلك، ~~ودعا بالسحرة والكهنة وسألهم عن رؤياه فقالوا: إنه يولد في بني إسرائيل ~~غلام يكون على يده هلاكك وزوال ملكك وتبديل دينك، فأمر فرعون بقتل كل غلام ~~يولد في بني إسرائيل، وجمع القوابل من أهل مملكته فقال لهن: لا PageV01P191 # يسقطن على أيديكن غلام من بني إسرائيل إلا قتل ولا جارية إلا تركت، ووكل ~~بهن من يفعلن ذلك، وأسرع الموت في مشيخة بني إسرائيل فدخل رؤوس القبط على ~~فرعون فقالوا له: إن الموت قد وقع في بني إسرائيل وأنت تذبح صغارهم (ويموت ~~كبارهم، فيوشك أن يقع العمل علينا، فأمر فرعون أن يذبحوا سنة ويتركوا سنة ~~فولد هارون في السنة التي لا يذبحون فيها فترك، وولد موسى في السنة التي ~~يذبحون فيها). # " * (وفي ذلكم بلاء من ربكم) *) في إنجائكم منهم نعمة عظيمة، والبلاء ~~تنصرف على وجهين: النعماء والنقماء (...........). # " * (وإذ فرقنا بكم) *)....... # " * (البحر) *): وذلك إنه لما دنا هلاك فرعون أمر الله عز وجل موسى أن ~~يسري ببني إسرائيل، وأمرهم أن يسرجوا في بيوتهم إلى الصبح، وأخرج الله عز ~~وجل كل ولد زنا في القبط من بني إسرائيل إليهم وأخرج (من بني إسرائيل كل ~~ولد زنا منهم) إلى القبط حتى رجع كل واحد منهم إلى أبيه، وألقى الله عز وجل ~~على القبط الموت فمات كل بكرا، فاشتغلوا بدفنهم (عن طلبهم حتى) طلعت الشمس ~~وخرج موسى ج في ستمائة ألف وعشرين ألف مقاتل لا يتعدون ابن العشرين أصغرهم، ~~ولا ابن الستين أكبرهم، سوى الذرية. فلما أرادوا السير ضرب عليهم التيه فلم ~~يدروا أين يذهبون، فدعا موسى ج مشيخة بني إسرائيل وسألهم عن ذلك. فقالوا: ~~إن يوسفج لما حضرته الوفاة أخذ على إخوته عهدا أن لا يخرجوا من مصر حتى ~~يخرجوه معهم؛ فلذلك أنسد علينا الطريق، فسألهم عن موضع قبره فلم يعلموا. # فقام موسى ينادي: أنشد الله كل من يعلم أين موضع قبر يوسف إلا أخبرني به، ~~ومن لم يعلم فصمت أذناه عن قولي. فكان يمر بين الرجلين ينادي فلا يسمعان ~~صوته ms0096 حتى سمعته عجوز لهم فقالت: أرأيتك إن دللتك على قبره أتعطيني كلما ~~سألتك، فأبى عليها وقال: حتى أسأل ربي، فأمره الله عز وجل بايتاء سؤلها، ~~فقالت: إني عجوز كبيرة لا أستطيع المشي فاحملني وأخرجني من مصر هذا في ~~الدنيا، وأما في الآخرة فأسألك أن لا تنزل بغرفة من الجنة إلا نزلتها معك، ~~قال: نعم، قالت: إنه في جوف الماء في النيل، فادع الله حتى يحبس عنه الماء. ~~فدعا الله فحبس عنه الماء، ودعا أن يؤخر طلوع الفجر إلى أن يفرغ من أمر ~~يوسف، فحفر موسى ذلك الموضع واستخرجه في صندوق من المرمر فحمله حتى دفنه ~~بالشام، ففتح لهم الطريق PageV01P192 # فساروا وموسى على ساقتهم وهارون على مقدمتهم، وعلم بهم فرعون فجمع قومه ~~وأمرهم أن لا يخرجوا في طلب بني إسرائيل حتى يصيح الديك. فوالله ما صاح ديك ~~في تلك الليلة. فخرج فرعون في طلب بني إسرائيل وعلى مقدمته هامان في ألف ~~ألف وسبعمائة ألف، وكان فيهم سبعون ألف من دهم الخيل سوى سائر الشيات، ~~وسارت بنو إسرائيل حتى وصلوا إلى البحر، والماء في غاية الزيادة. # نظروا فإذا هم بفرعون وذلك حين أشرقت الشمس، فبقوا متحيرين وقالوا: يا ~~موسى كيف نصنع؟ وما الحيلة؟ فرعون خلفنا والبحر أمامنا. قال موسى: " * (كلا ~~أن معي ربي سيهدين) *) فأوحى إليه: " * (أن اضرب بعصاك البحر) *) فضربه فلم ~~يطعه، فأوحى الله إليه أن كنه، فضربه موسى بعصاه وقال: انفلق أبا خالد بإذن ~~الله، " * (فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم) *) وظهر فيها اثنا عشر طريقا ~~لكل سبط طريق، وأرسل الله عز وجل الريح والشمس على مقر البحر حتى صار يبسا. # وقال سعيد بن جبير: أرسل معاوية إلى ابن عباس فسأله عن مكان لم تطلع فيه ~~الشمس إلا مرة واحدة؟ فكتب إليه: إنه المكان الذي انفلق منه البحر لبني ~~إسرائيل. # فخاضت بنو إسرائيل البحر كل سبط في طريق وعن جانبه الماء كالجبل الضخم ~~ولا يرى بعضهم بعضا، فخافوا وقال كل سبط قد غرق كل إخواننا. فأوحى الله إلى ~~حال الماء ms0097 أن تشبكي، فصار الماء شبكات يرى بعضهم بعضا، ويسمع بعضهم كلام ~~بعض حتى عبروا البحر سالمين. فذلك قوله تعالى " * (وإذ فرقنا بكم البحر) *) ~~أي فلقنا وميزنا الماء يمينا وشمالا. # " * (فأنجيناكم) *) من آل فرعون والغرق. # " * (وأغرقنا آل فرعون) *) وذلك إن فرعون لما وصل إلى البحر فرآه منغلقا، ~~قال لقومه: انظروا إلى البحر انفلق لهيبتي حتى أدرك أعدائي وعبيدي الذين ~~أبقوا وأقتلهم، أدخلوا البحر، فهاب قومه أن يدخلوه ولم يكن في خيل فرعون ~~أنثى، وإنما كانت كلها ذكور، فجاء جبرائيلج على فرس أنثى وديق فتقدمهم فخاض ~~البحر، فلما شمت الخيول ريحها اقتحمت البحر في أثرها حتى خاضوا كلهم في ~~البحر، وجاء ميكائيل على فرس خلف القوم يستحثهم ويقول لهم: إلحقوا ~~بأصحابكم، حتى إذا خرج جبرائيل من البحر وهم أولهم أن يخرج، أمر الله تعالى ~~البحر أن يأخذهم والتطم عليهم فأغرقهم أجمعين؛ وذلك بمرأى من بني إسرائيل، ~~وذلك قوله: " * (وأغرقنا آل فرعون) *)) . PageV01P193 # " * (وأنتم تنظرون) *) إلى مصارعهم. # " * (وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة) *) وذلك أن بني إسرائيل لما أمنوا من ~~عدوهم، ودخلوا مصر، ولم يكن لهم كتاب ولا شريعة ينتهون إليها، فوعد الله عز ~~وجل موسى أن ينزل عليهم التوراة، فقال موسى لقومه: إني ذاهب إلى ميقات ربي، ~~وآتيكم بكتاب فيه تبيان ما تأتون وما تذرون، فواعدهم أربعين ليلة ثلاثين من ~~ذي القعدة وعشرا من ذي الحجة واستخلف عليهم أخاه هارون. # فلما أتى الوعد جاء جبرئيل على فرس يقال لها فرس الحياة لا يصيب شيئا إلا ~~حيي؛ ليذهب بموسى إلى ربه، فلما رآه السامري وكان رجلا صائغا من أهل باجرو ~~واسمه ميخا وقال ابن عباس: اسمه موسى بن ظفر، وكان رجلا منافقا قد أظهر ~~الإسلام، وكان من قوم يعبدون البقر، فدخل قلبه حب البقر فلما رأى جبرئيل ~~على ذلك الفرس، قال: إن لهذا شأنا، وأخذ قبضة من تربة حافر فرس جبرئيل، ~~وكانت بنو إسرائيل قد استعاروا حليا كثيرا من قوم فرعون حين أرادوا الخروج ~~من مصر لغلة عرس لهم فأهلك الله عز وجل قوم فرعون ms0098 فبقيت تلك الحلي في يد ~~بني إسرائيل. فلما وصل موسى. قال السامري: إن الأمتعة والحلي التي ~~استعرتموها من قوم فرعون غنيمة، ولا تحل لكم. فاحفروا حفرة وادفنوها فيها ~~حتى يرجع موسى، ويرى فيها رأيه، ففعلوا ذلك. # فلما اجتمعت الحلي صاغها السامري، ثم ألقى القبضة التي أخذها من تراب فرس ~~جبرئيل فيه، فخرج عجلا من ذهب مرصعا بالجواهر كأحسن ما يكون وخار خورة. قال ~~السدي: كان يخور ويمشي (ويقول:) هذا آلهكم واله موسى فنسي، أي تركه ها هنا ~~وخرج بطلبه. # وكان بنو إسرائيل قد أخلفوا الوعد فعدوا اليوم والليلة يومين، فلما مضت ~~عشرون يوما ولم يرجع موسى ج ورأوا العجل وسمعوا قول السامري، أفتتن بالعجل ~~ثمانية ألف رجل منهم، وعكفوا عليه يعبدونه من دون الله عز وجل. # " * (وإذ واعدنا موسى) *): قرأ أبو جعفر وأبو عمرو ويعقوب: (وعدنا) بغير ~~ألف في جميع القرآن، وقرأ الباقون: (واعدنا) بالألف، وهي قراءة ابن مسعود. ~~فمن قرأ بغير ألف قال: لأن الله عز وجل هو المتفرد بالوعد والقرآن ينطق به ~~كقوله تعالى: " * (وعد الله) *) وقوله: " * (إن الله وعدكم وعد الحق) *)، ~~ومن قرأ بالألف قال: قد يجيء المفاعلة من واحد كقولهم: عاقبت اللص، وعافاك ~~الله، وطارقت النعل PageV01P194 # قال الزجاج: (واعدنا) جيد لأن بالطاعة والقبول بمنزلة المواعدة فكان من ~~الله الوعد ومن موسى القبول. # وموسى: هو موسى بن عمران بن يصهر بن فاهث بن لاوي بن يعقوب. # " * (أربعين ليلة) *) وقرأ زيد بن علي: (أربعين) بكسر الباء وهي لغة، و ~~(ليلة) نصب على التمييز والتفسير، وإنما قرن التاريخ بالليل دون النهار؛ ~~لأن شهور العرب وضعت على مسير القمر، والهلال إنما يهل بالليل، وقيل لأن ~~الظلمة أقدم من الضوء، والليل خلق قبل النهار. قال الله عز وجل: " * (وآية ~~لهم الليل نسلخ منه النهار) *) الآية. # " * (ثم اتخذتم العجل) *) يقول أبو العالية: إنما سمي العجل لأنهم تعجلوه ~~قبل رجوع موسى ج. # " * (من بعده) *) من بعد انطلاق موسى إلى الجبل للميعاد. # " * (وأنتم ظالمون) *) مشاؤون لأنفسكم بالمعصية، وواضعون العبادة في غير ~~موضعها. # " * (ثم عفونا ms0099 عنكم) *) أي تركناكم فلم نستأصلكم، من قول له ج: أحفوا ~~الشوارب واعفوا اللحي، وقيل: محونا ذنوبكم، من قول العرب: عفت الريح ~~المنازل فعفت. # " * (من بعد ذلك) *) أي من بعد عبادتكم العجل. # " * (لعلكم تشكرون) *) لكي تشكروا عفوي عنكم، وصنيعي إليكم. # واختلف العلماء في ماهية الشكر، فقال ابن عباس: هو الطاعة بجميع الجوارح ~~لرب الخلائق في السر والعلانية. # وقال الحسن: شكر النعمة ذكرها، قال الله تعالى: " * (وأما بنعمة ربك ~~فحدث) *). # الفضل: شكر كل نعمة ألا يعصى الله بعد تلك النعمة. # أبو بكر بن محمد بن عمر الوراق: حقيقة الشكر: معرفة المنعم، وأن لا تعرف ~~لنفسك في النعمة حظا بل تراها من الله عز وجل. قال الله تعالى: " * (وما ~~بكم من نعمة فمن الله) *) يدل عليه ما روى سيف بن ميمون عن الحسين: إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: (قال موسى ج: يا رب كيف استطاع آدم أن يؤدي ~~شكر ما أجريت عليه من نعمك، خلقته بيدك واسجدت له ملائكتك وأسكنته جنتك؟ ~~فأوحى الله إليه: إن آدم علم إن ذلك كله مني ومن عندي فذلك شكر). ~~PageV01P195 # وعن إسحاق بن نجيح الملطي عن عطاء الخرساني عن وهب بن منبه قال: قال ~~داودج: إلهي كيف لي أن أشكرك وأنا لا أصل إلى شكرك إلا بنعمتك؟ فأوحى الله ~~تعالى إليه: ألست تعلم أن الذي بك من النعم مني؟ قال: بلى يا رب، قال: أرضى ~~بذلك لك شكرا. # وقال وهب: وكذلك قال موسى: يا رب أنعمت علي بالنعم السوابغ وأمرتني ~~بالشكر لك عليها، وإنما شكري لكل نعمة منك علي، فقال الله: يا موسى تعلمت ~~العلم الذي لا يفوته علم، حسبي من عبدي أن يعلم أن ما به من نعمة فهو مني ~~ومن عندي. # قال الجنيد: حقيقة الشكر: العجز عن الشكر. # وروى ذلك عن داودج إنه قال: سبحان من جعل اعتراف العبد بالعجز عن شكره ~~شكرا، كما جعل اعترافه بالعجز عن معرفته معرفة. # وقال بعضهم: الشكر أن لا يرى النعمة البتة بل يرى المنعم. # أبو عثمان ms0100 الخيري: صدق الشكر: لا تمدح بلسانك غير المنعم. # أبو عبد الرحمن السلمي عن أبي بكر الرازي عن الشبلي: الشكر: التواضع تحت ~~رؤية المنة. # وقيل: الشكر خمسة أشياء: مجانبة السيئات، والمحافظة على الحسنات، ومخالفة ~~الشهوات، وبذل الطاعات، ومراقبة رب السماوات. # قال الثعلبي: سمعت أبا القاسم الحبيبي يقول: سئل أبو الحسن علي بن عبد ~~الرحيم القناد في الجامع بحضرة أبي بكر بن عدوس وأنا حاضر: من أشكر ~~الشاكرين؟ قال: الطاهر من الذنوب، يعد نفسه من المذنبين، والمجتهد في ~~النوافل بعداد الفرائض، يعد نفسه من المقصرين، والراضي بالقليل من الدنيا، ~~يعد نفسه من المفلسين، فهذا أشكر الشاكرين. # بكر بن عبد الرحمن عن ذي النور: الشكر لمن فوقك بالطاعة، ولنظيرك ~~بالمكافأة، ولمن دونك بالإحسان والإفضال. # " * (وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان) *) قال مجاهد والفراء: هما شيء ~~واحد، والعرب تكرر الشيء إذا اختلفت ألفاظه على التوهم، وأنشد الفراء: # وقدمت الأديم لراهشيه وألفى قولها كذبا ومينا PageV01P196 # وقال عنترة: # حييت من طلل تقادم عهده أقوى وأقفر بعد أم الهيثم وقال الزجاج: وهذا هو ~~القول؛ لأن الله عز وجل ذكر لموسى الفرقان في غير هذا الموضع فقال: " * ~~(ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان) *). # وقال الكسائي: الفرقان: نعت للكتاب، يريد: " * (وإذ آتينا موسى الكتاب ~~والفرقان) *) فرق بين الحلال والحرام، والكفر والإيمان، والوعد والوعيد. ~~فزيدت الواو فيه كما يزاد في النعوت من قولهم: فلان حسن وطويل، وأنشد: # إلى الملك العزم وابن الهمام وليث الكتيبة في المزدحم ودليل هذا التأويل ~~قوله: " * (ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن وتفصيلا لكل شيء) *). # وقال قطرب: أراد به الفرقان، وفي الآية إضمار، ومعناه: وإذا آتينا موسى ~~الكتاب ومحمد الفرقان. # " * (لعلكم تهتدون) *) لهذين الكتابين، فترك أحد الإسمين، كقول الشاعر: # تراه كأن الله يجدع أنفه وعينيه إن مولاه بات له وفر وقال ابن عباس: أراد ~~بالفرقان النصر على الأعداء، نصر الله عز وجل موسى وأهلك فرعون وقومه، يدل ~~عليه قوله عز وجل: " * (وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى ~~الجمعان) *) يوم بدر. # يمان بن رباب: الفرقان: ms0101 انفراق البحر وهو من عظيم الآيات، يدل عليه قوله ~~تعالى: " * (وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم) *). # " * (وإذ قال موسى لقومه) *) الذين اتخذوا العجل. " * (يا قوم إنكم ظلمتم ~~أنفسكم) *) أي ضررتم أنفسكم " * (باتخاذكم العجل) *) إلها، فقالوا: فأي شيء ~~نصنع وما الحيلة؟ قال: " * (فتوبوا) *) PageV01P197 # فارجعوا. " * (إلى بارئكم) *) أي خالقكم، وكان أبو عمرو يختلس الهمزة إلى ~~الجزم في قوله: " * (بارئكم) *) و (يأمركم) وينصركم طلبا للخفة كقول امرؤ ~~القيس: # فاليوم أشرب غير مستحقب إثما من الله ولا واغل وأنشد: # وإذا أعوججن قلت صاحب قوم بالدو أمثال السفين العوم قال: " * (فاقتلوا ~~أنفسكم) *) ليقتل البريء المجرم. " * (ذلكم) *) القتل. " * (خير لكم عند ~~بارئكم) *) قال ابن جرير: فأبى الله عز وجل أن يقبل توبة بني إسرائيل إلا ~~بالحال التي كرهوا أن يقاتلوهم حين عبدوا العجل. # وقال قتادة: (جعل عقوبة) عبدة العجل القتل؛ لأنهم إرتدوا، والكفر يبيح ~~الدم. # وقرأ قتادة: (فأقيلوا أنفسكم) من الإقالة أي استقيلوا العثرة بالتوبة، ~~فلما أهم موسى بالقتل قالوا: نصير لأمر الله تعالى فجلسوا بالأفنية مختبئين ~~وأصلت القوم عليهم الخناجر وكان الرجل يرى ابنه وأباه وعمه وقومه وصديقه ~~وجاره فلم يمكنهم المضي لأمر الله وقالوا: يا موسى كيف نفعل؟ فأرسل الله ~~ضبابة وسحابة سوداء لا يبصر بعضهم بعضا وقيل لهم من حل حبوته أو مد طرفه ~~إلى قاتله أو إتقى بيد أو رجل فهو طعون مردود توبته، فكانوا يقتلونهم إلى ~~المساء، فلما كثر فيهم القتل دعا هارون وموسى وبكيا وجزعا وتضرعا وقالا: يا ~~رب هلكت بنو إسرائيل البقية البقية، فكشف الله عز وجل السحاب وأمرهم أن ~~يرفعوا السلاح عنهم ويكفوا عن القتل. # فتكشفت عن ألوف من القتلى، فاشتد ذلك على موسى، فأوحى الله إليه: أما ~~يرضيك أن أدخل القاتل والمقتول الجنة، وكان من قتل منهم شهيدا ومن بقي منهم ~~نكفر عنه ذنوبه، فذلك قوله: " * (فتاب عليكم) *) يعني ففعلتم بأمره فتاب ~~عليكم وتجاوز عنكم. # " * (إنه هو التواب الرحيم) *)) . # * (وإذ قلتم ياموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم ~~تنظرون * ثم بعثناكم من بعد موتكم ms0102 لعلكم تشكرون * وظللنا عليكم الغمام ~~وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولاكن ~~كانوا أنفسهم يظلمون * وإذ قلنا ادخلوا هاذه القرية فكلوا منها حيث شئتم ~~رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين * ~~PageV01P198 # فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من ~~السمآء بما كانوا يفسقون) *) 2 " * (وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى ~~الله جهرة) *) الآية، وذلك أن الله أمر موسى أن يأتيه في ناس من بني ~~إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل، فاختار سبعين رجلا من خيارهم، وقال ~~لهم: صوموا وتطهروا وطهروا ثيابكم، ففعلوا ذلك، فخرج بهم موسى إلى طور ~~سيناء لميقات ربه، فلما وصل ذلك الموضع قالوا: اطلب لنا نسمع كلام ربنا، ~~فقال: أفعل، فلما دنا موسى من الجبل وقع عليه عمود الغمام وتغشى الجبل كله ~~فدخل في الغمام وقال القوم: ادنوا، وكان موسى إذا كلمه ربه وقع على وجهه ~~نور ساطع لا يستطيع أحد من بني إسرائيل أن ينظر إليه، فضرب دونه بالحجاب ~~ودنا القوم حتى دخلوا في الغمام وخروا سجدا، وسمعوه وهو يكلم موسى يأمره ~~وينهاه، وأسمعهم الله تعالى: إني أنا الله لا اله إلا أنا ذو بكة أخرجتكم ~~من أرض مصر فأعبدوني ولا تعبدوا غيري. # فلما فرغ موسى وانكشف الغمام أقبل إليهم، فقالوا له: لن نؤمن لك حتى نرى ~~الله جهرة. # " * (فأخذتكم الصاعقة) *) وهي نار جاءت من السماء فأحرقتهم جميعا. # وقال وهب: أرسل الله عز وجل عليهم جندا من السماء فلما سمعوا بحسها ماتوا ~~يوما وليلة. والصاعقة: المهلكة، فذلك قوله: " * (وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن) ~~*) لن نصدقك " * (حتى نرى الله جهرة) *). # قرأه العامة بجزم الهاء، وقرأ ابن عباس: (جهرة) بفتح الهاء وهما لغتان ~~مثل زهره وزهره. # " * (جهرة) *) أي معاينة بلا ساتر بيننا وبينه، وأصل الجهر من الكشف. # قال الشاعر: # يجهر أجواف المياه السدم (وانتحابها على الحان) " * (فأخذتكم الصاعقة) *) ~~قرأ عمر وعثمان وعلي (رضي الله عنهم): (الصعقة) بغير ألف، وقرأ ms0103 الباقون ~~(الصاعقة) بالألف وهما لغتان. # " * (وأنتم تنظرون ثم بعثناكم من بعد موتكم) *) وذلك أنهم لما هلكوا جعل ~~(موسى) يبكي PageV01P199 # ويتضرع ويقول: يا رب ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم وقد أهلكت خيارهم ~~ولو شئت أهلكتهم من قبل، ويا ربي " * (أتهلكنا بما فعل السفهاء منا) *) فلم ~~يزل يناشد ربه حتى أحياهم الله تعالى جميعا رجلا بعد رجل ينظر بعضهم إلى ~~بعض كيف يحيون، فذلك قوله تعالى: # " * (ثم بعثناكم) *) أحييناكم " * (من بعد موتكم) *) لتستوفوا بقية ~~آجالكم وأرزاقكم، وأصل البعث: إثارة الشيء من (مكمنه). # يقال: بعثت البعير، وبعثت النائم فانبعث. # " * (لعلكم تشكرون وظللنا عليكم الغمام) *) في التيه تقيكم حر الشمس، ~~وذلك أنهم كانوا في التيه ولم يكن لهم كن يسترهم فشكوا ذلك إلى موسى، فأنزل ~~الله عليهم غماما أبيضا رقيقا وليس بغمام المطر بل أرق وأطيب وأبرد ~~والغمام: ما يغم الشيء أي يستره وأظلهم فقالوا: هذا الظل قد جعل لنا فأين ~~الطعام، فأنزل الله عليهم المن. # واختلفوا فيه، فقال مجاهد: وهو شيء كالصمغ كان يقع على الأشجار وطعمه ~~كالشهد. # الضحاك: هو الطرنجبين. # وقال وهب: الخبز الرقاق. السدي: عسل كان يقع على الشجر من الليل فيأكلون ~~منه. # عكرمة: شيء أنزله الله عليهم مثل الزيت الغليظ، ويقال: هو الزنجبيل. # وقال الزجاج: جملة المن ما يمن الله مما لا تعب فيه ولا نصب. # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم (الكماة من المن وماءوها شفاء للعين). # وكان ينزل عليهم هذا المن كل ليلة تقع على أشجارهم مثل الملح، لكل إنسان ~~منهم صاع كل ليلة قالوا يا موسى: مللنا هذا المن بحلاوته، فادع لنا ربك أن ~~يطعمنا اللحم، فدعا عليه السلام، فأنزل الله عليهم السلوى. # واختلفوا فيه، فقال ابن عباس وأكثر المفسرين: هو طائر يشبه السماني. # أبو العالية ومقاتل: هو طير أحمر، بعث الله سحابة فمطرت ذلك الطير في عرض ~~ميل وقدر طول رمح في السماء بعضه على بعض. PageV01P200 # عكرمة: طير يكون بالهند أكبر من عصفور، المؤرخ: هو (المعسل) بلغه كنانه. # وقال شاعرهم: # وقاسمها بالله حقا لأنتم ms0104 الذ من السلوى إذا ما نشورها وكان يرسل عليهم ~~المن والسلوى، فيأخذ كل واحد منه ما يكفيه يوما وليلة، وإذا كان يوم الجمعة ~~أخذ ما يكفيه ليومين لأنه لم يكن ينزل إليهم يوم السبت، فذلك قوله: " * ~~(وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا) *) أي وقلنا لهم كلوا. # " * (من طيبات) *) حلالات. " * (ما رزقناكم) *) ولا تدخروا لغد فخبأوا ~~لغد فقطع الله عز وجل ذلك عنهم ودود وفسد ما ادخروا، فذلك قوله عز وجل " * ~~(وما ظلمونا) *) ضرونا بالمعصية. # " * (ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) *) يصرون باستيجابهم عذابي وقطع مادة ~~الرزق الذي كان ينزل عليهم بلا كلفة ولا مؤونة، ولا مشقة في الدنيا، ولا ~~تبعه ولا حساب في العقبى. # خلاس بن عمرو عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لولا ~~بني إسرائيل لم يخنز الطعام ولم يخبث اللحم، ولولا حواء لم تخن أنثى ~~زوجها). # " * (وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية) *) ابن عباس: هي أريحا وهي قرية ~~الجبارين، وكان فيها قوم من بقية عاد يقال لهم العمالقة ورأسهم عوج بن ~~عناق، وقيل: هي بلقا. # وقال ابن كيسان: هي الشام. # الضحاك: هي الرملة والأردن وفلسطين وتدمر. # مجاهد: بيت المقدس. مقاتل: إيليا. # " * (وكلوا منها حيث شئتم رغدا) *) موسعا عليكم. # " * (وادخلوا الباب) *) يعني بابا من أبواب القرية وكان لها سبعة أبواب. # " * (سجدا) *) منحنين متواضعين وأصل السجود الخضوع. # قال الشاعر: # بجمع يضل البلق في حجراته ترى الأكم فيه سجدا للحوافر وقال وهب: قيل لهم ~~ادخلوا الباب، فإذا دخلتموه فاسجدوا شكرا لله عز وجل، وذلك PageV01P201 # أنهم أذنبوا بإبائهم دخول أريحا، فلما فصلوا من التيه أحب الله عز وجل أن ~~يستنقذهم من الخطيئة. # " * (وقولوا حطة) *) قال قتادة: حط عنا خطايانا وهو أمر بالاستغفار. # وقال ابن عباس: يعني لا اله الا الله؛ لأنها تحط الذنوب، وهي رفع على ~~الحكاية في قول أبي عبيدة. # وقال الزجاج: سألتنا حطة. # " * (نغفر لكم خطاياكم) *) وقرأ أهل المدينة بياء مضمومة وأهل الشام بتاء ~~مضمومة. # " * (وسنزيد المحسنين) *) إحسانا وثوابا والسلام. # " * (فبدل الذين ظلموا) *) أنفسهم بالمعصية، وقيل كفروا. # وقال مجاهد: ms0105 كموطيء لهم الباب ليخفضوا رؤوسهم، فلم يخفضوا ولم يركعوا ولم ~~يسجدوا، فدخلوا مترجعين على أشباههم. # " * (قولا) *) يعني وقالوا قولا. " * (غير الذي قيل لهم) *) وذلك إنهم ~~أمروا أن يقولوا (حطة) فقالوا: (حطا) (.....) يعنون حنطه حمراء استخفافا ~~بأمر الله. # " * (فأنزل على الذين ظلموا رجزا) *) عذابا " * (من السماء) *) وذلك أن ~~الله تعالى أرسل الله عليهم ظلمة وطاعونا فهلك منهم في ساعة واحدة سبعون ~~ألفا. # " * (بما كانوا يفسقون) *) يعني يلعبون ويخرجون من أمر الله عز وجل. # (* (وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا ~~عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا فى ~~الارض مفسدين * وإذ قلتم ياموسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج ~~لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثآئها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون ~~الذى هو أدنى بالذى هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة ~~والمسكنة وبآءوا بغضب من الله ذالك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون ~~النبيين بغير الحق ذالك بما عصوا وكانوا يعتدون * إن الذين ءامنوا والذين ~~هادوا والنصارى والصابئين من ءامن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا فلهم ~~أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) * PageV01P202 # " * (وإذ استسقى موسى لقومه) *) السين فيه: سين المسألة، مثل استعلم ~~واستخبر ونحوهما، أي سأل السقيا لقومه وذلك أنهم عطشوا في التيه فقالوا: يا ~~موسى من أين لنا الشراب، فاستسقى لهم موسى فأوحى الله عز وجل إليه: # " * (فقلنا اضرب بعصاك الحجر) *) وكان من آس الجنة طوله عشرة أذرع على ~~طول موسى وله شعبتان متقدتان في الظلمة نورا واسمه غليق، وكان آدمج حمله ~~معه من الجنة إلى الأرض فتوارثته الأصاغر عن الأكابر حتى وصل إلى شعيب ~~فأعطاه لموسى. # " * (الحجر) *) واختلفوا فيه، فقال وهب بن منبه: كان موسى صلى الله عليه ~~وسلم يقرع لهم أقرب حجر من عرض الحجارة فيتفجر منها لكل سبط عين وكانوا ~~اثني عشر سبطا، ثم يسيل في كل عين جدول إلى السبط الذي أمر سقيهم، ثم ms0106 أنهم ~~قالوا: إن فقد موسى عصاه، فأوحى الله تعالى إلى موسى لا تقرعن الحجارة ولكن ~~كلمها تطعك لعلهم يعتبرون. # فقالوا: كيف بنا لو أفضينا إلى الرمل والى الأرض التي ليست فيها حجارة، ~~فحمل موسى معه حجرا فحيث نزلوا ألقاه. # وقال الآخرون: كان حجرا مخصوصا بعينه، والدليل عليه قوله تعالى: " * ~~(الحجر) *) فأدخل الألف واللام للتعريف مثل قولك: رأيت الرجل، ثم اختلفوا ~~فيه ما هو. # فقال ابن عباس: كان حجرا خفيفا مربعا مثل رأس الرجل أمر أن يحمله وكان ~~يضعه في مخلاته فإذا إحتاجوا إلى الماء وضعه وضربه بعصاه. # وفي بعض الكتب: إنها كانت رخاما. # وقال أبو روق: كان الحجر من الكدان وكان فيه اثنا عشرة حفرة ينبع من كل ~~حفرة عين ماء عذب فرات فيأخذوه، فإذا فرغوا وأراد موسى حمله ضربه بعصاه ~~فيذهب الماء وكان يستسقي كل يوم ستمائة ألف. # وقال سعيد بن جبير: هو الحجر الذي وضع موسى ثوبه عليه ليغتسل حين رموه ~~بالأدرة ففر الحجر بثوبه ومر به على ملأ من بني إسرائيل حتى ظهر إنه ليس ~~بأدر، فلما وقف الحجر أتاه جبرئيل فقال لموسى: إن الله يقول إرفع هذا الحجر ~~فان فيه قدرة، فلك فيه معجزة، وقد ذكره الله تعالى في قوله: " * (يا أيها ~~الذين آمنوا لا تكونو كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله ~~وجيها) *). فحمله موسى ووضعه في مخلاته فكان إذا احتاج إلى الماء ضربه ~~بالعصا، وهو ما روي عن أبي هريرة إنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر PageV01P203 # بعضهم إلى سوأة بعض وكان موسى يغتسل وحده فقالوا: والله ما يمنع موسى أن ~~يغتسل معنا إلا إنه آدر قال: فذهب مرة يغتسل فوضع موسى ثوبه على حجر ففر ~~الحجر بثوبه قال: فجمع موسى في أثره يقول ثوبي يا حجر ثوبي يا حجر حتى نظر ~~بنو إسرائيل إلى سوأة موسى فقالوا والله ما بموسى من بأس قال فقام الحجر ~~بعد ما نظر إليه وأخذ ثوبه فطفق ms0107 بالحجر ضربا). # فقال أبو هريرة: وقد رأينا بالحجر ندبا ستة أو سبعة أثر ضرب موسى. # وقال عبد العزيز بن يحيى الكناني: كانت ضربة موسى اثني عشرة ضربة، وظهر ~~على موضع كل ضربة مثل ثدي المرأة، ثم انفجر بالأنهار المطردة وهو قوله: " * ~~(فانفجرت) *). # وفي الآية اضمار واختصار تقديرها: ضرب فانفجرت أي سالت، وأصل الانفجار: ~~الانشقاق والانتشار، ومنه فجر النهار. # " * (منه اثنتا عشرة عينا) *) قرأ العامة بسكون الشين على التخفيف، وقرأ ~~العباس بن الفضل الأنصاري بفتح الشين على الأصل، وقرأ أبو (.....) بكسر ~~الشين. # " * (قد علم كل أناس مشربهم) *) موضع شربهم ويكون بمعنى المصدر مثل ~~المدخل، المخرج. # " * (كلوا واشربوا) *) أي قلنا لهم: كلوا من المن، واشربوا من الماء؛ ~~فهذا كله من رزق الله الذي بلا مشقة ولا مؤنة ولا تبعة. # " * (ولا تعثوا في الأرض مفسدين) *): يقال: عثى يعثي عثيا، وعثا يعثو ~~عثوا، وعاث يعث عيثا وعيوثا (بثلاث لغات) وهو شدة الفساد. # قال ابن الرقاع: # لولا الحياء وأن رأسي قد عثا فيه المشيب لزرت أم القاسم " * (وإذ قلتم يا ~~موسى لن نصبر على طعام واحد) *) الآية، وذلك أنهم ملوا المن والسلوى ~~وسئموها. قال الحسن: كانوا نتانى أهل كراث وأبصال وأعداس فنزعوا إلى عكرهم ~~عكر السوء، واشتاقت طباعهم إلى ما جرت عاداتهم عليه، فقالوا: لن نصبر على ~~طعام واحد وكفوا عن المن والسلوى، وإنما قالوا (واحد) وهما اثنان؛ لأن ~~العرب تعبر عن اثنين بلفظ PageV01P204 # الواحد، وبلفظ الواحد عن الاثنين كقوله: " * (يخرج منهما اللؤلؤ ~~والمرجان) *)، وإنما يخرجان من المالح منهما دون العذب. # وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كانوا يعجنون المن والسلوى فيصير طعاما ~~واحدا فيأكلونه. # " * (فادع) *) فسأل وادع. " * (لنا) *) لأجلنا. " * (ربك يخرج لنا مما ~~تنبت الأرض من بقلها وقثائها) *) قراءة العامة بكسر القاف. # وقرأ يحيى بن وثاب، وطلحة بن مصرف، والأشيب العقيلي: وقثائها بضم القاف، ~~وهي لغة تميم. # " * (وفومها) *): قال ابن عباس: الفوم: الخبز، تقول العرب: فوموا لنا، أي ~~اختبزوا لنا. # عطاء وأبو مالك: هو الحنطة وهي لغة قديمة، قال الشاعر: # قد كنت أحسبني ms0108 كأغنى واحد نزل المدينة عن زراعة فوم (.....): هو الحبوب ~~كلها. # الكلبي والنضر بن شميل والكسائي والمعرج: هو الثوم، وأنشد المعرج لحسان: # وأنتم أناس لئام الأصول طعامكم الفوم والحوقل يعني الثوم والبصل؛ فالعرب ~~تعاقب بين الفاء والثاء فتقول للصمغ العرفط: مغاثير ومغافير، وللقبر جدف ~~وجدث، ودليل هذا التأويل أنها في مصحف عبد الله: وثومها. # " * (وعدسها وبصلها) *) عن الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب (رضي ~~الله عنهما) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (عليكم بالعدس فإنه ~~مبارك مقدس وإنه يرقق القلب ويكثر الدمعة، وإنه بارك فيه سبعون نبيا آخرهم ~~عيسى ج). # فقال لهم موسى عند ذلك: " * (أتستبدلون) *) وفي مصحف أبي: أتبدلون. # " * (الذي هو أدنى) *) أخس وأردى. # حكى الفراء عن زهير العرقي: إنه قرأ (أدناء) بالهمزة، والعامة على ترك ~~الهمزة، وقال بعض النحاة: هو أدون فقدمت النون وحولت الواو ياء كقولهم: ~~أولى من الويل. PageV01P205 # " * (بالذي هو خير) *) أشرف وأفضل، ومعناه: أتتركون الذي هو خير وتريدون ~~الذي هو شر، ويجوز أن يكون هذا الخير والشر منصرفين إلى أجناس الطعام ~~وأنواعه، ويجوز أن يكونا منصرفين إلى اختيار الله لهم، واختيارهم لأنفسهم. # " * (اهبطوا مصرا) *) يعني فإن أبيتم إلا ذلك فاهبطوا مصرا من الأمصار، ~~ولو أراد مصر بعينها لقال: (مصر) ولم يصرفه كقوله " * (ادخلوا مصر إن شاء ~~الله) *) وهذا معنى قول قتادة. # الضحاك: هي مصر موسى وفرعون. # وقال الأعمش: هي مصر التي عليها صالح بن علي ودليل هذا القول: قراءة ~~الحسن وطلحة: (مصر) بغير تنوين جعلاها معرفة، وكذلك هو في مصحف عبد الله ~~وأبي بغير ألف، وإنما صرف على هذا القول لخفته وقلة حروفه مثل: دعد وهند ~~وحمل ونحوها. قال الشاعر: # وجاعل الشمس مصرا لا خفاء به بين النهار وبين الليل قد فصلا " * (فإن لكم ~~ما سألتم) *) من نبات الأرض. # " * (وضربت) *) جعلت. " * (عليهم) *) وألزموا. " * (الذلة) *) الذل ~~والهوان. قالوا: بالجزية، يدل عليه قوله: " * (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم ~~صاغرون) *) وقال (.....): هو الكستيبنج وزنة اليهودية. # " * (والمسكنة) *) يعني ذي الفقر. (فتراهم) كأنهم فقراء وأن ms0109 كانوا ~~مياسير، وقيل: المذلة وفقر القلب فلا يرى في أهل الملل أذل ولا أحرص على ~~المال من اليهود، والمسكنة مفعلة من السكون، ومنه سمي الفقير مسكينا لسكونه ~~وقلة حركاته. يقال: ما في بني فلان أسكن من فلان، أي أفقر. # " * (وبآءوا بغضب من الله) *) أي رجعوا في قول الكسائي وغيره. أبو روق: ~~استحقوا والباء صلة. # أبو عبيدة: احتملوا وأقروا به، ومنه الدعاء المأثور: (أبوء بنعمتك علي ~~وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت)، وغضب الله عليهم: ذمه ~~لهم وتوعده إياهم في الدنيا، وإنزال العقوبة عليهم في العقبى، وكذلك بغضه ~~وسخطه PageV01P206 # . # " * (ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله) *) بصفة محمد صلى الله عليه ~~وسلم وإنه الرحيم في التوراة والإنجيل والفرقان. # " * (ويقتلون) *) قراءة العامة بالتخفيف من القتل، وقرأ السلمي بالتشديد ~~من التقتيل. # " * (النبيين) *) القراءة المشهورة بالتشديد من غيرهم، وتفرد نافع بهمز ~~النبيين، (ومده) فمن همز معناه: المخبر، من قول العرب: أنبأ النبي أنباءا، ~~ونبأ ينبيء تنبئة بمعنى واحد، فقال الله عز وجل: " * (فلما نبأها به قالت ~~من أنبأك هذا) *) ومن حذف الهمز فله وجهان: أحدهما: إنه أراد الهمز فحذفه ~~طلبا للخفة لكثرة استعمالها، والوجه الآخر: أن يكون بمعنى الرفيع مأخوذ من ~~النبؤة وهي المكان المرتفع، يقال: نبيء الشيء عن المكان، أي ارتفع. # قال الشاعر: # إن جنبي عن الفراش لناب كتجافي الأسر فوق الظراب وفيه وجه آخر: قال ~~الكسائي: النبي بغير همز: الطريق، فسمي الرسول نبيا، وإنما دقائق الحصا ~~لأنه طريق إلى الهدى، ومنه قول الشاعر: # لاصبح رتما دقاق الحصى مكان النبي من الكاثب ومعنى الآية: ويقتلون ~~النبيين. # " * (بغير الحق) *) مثل أشعيا وزكريا ويحيى وسائر من قتل اليهود من ~~الأنبياء، وفي الخبر: إن اليهود قتلوا سبعين نبيا من أول النهار (في ساعة ~~واحدة، فقام مائة رجل واثنا عشر رجلا من عباد بني إسرائيل فأمروا من قتلهم ~~بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعا من) آخر النهار (في ذلك اليوم). # " * (ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) *) يتجاوزون أمري ويرتكبون محارمي. # " * (إن الذين آمنوا والذين هادوا) ms0110 *) يعني اليهود، واختلف العلماء في ~~سبب تسميتهم به. فقال بعضهم: سموا بذلك لأنهم هادوا أي تابوا من عبادة ~~العجل، كقوله أخبارا عنهم: " * (إنا هدنا إليك) *). PageV01P207 # وأنشد أبو عبيدة: # إني امرؤ من مدحه هائد أي تائب. # وقال بعضهم: لأنهم هادوا أي مالوا عن الإسلام وعن دين موسى. يقال: هاد ~~يهود هودا: إذا مال. قال امرؤ القيس: # قد علمت سلمى وجاراتها أني من الناس لها هائد أي إليها مائل. # وقال أبو عمرو بن العلاء: لأنهم يتهودون أي يتحركون عند قراءة التوراة، ~~ويقولون: إن السماوات والأرض تحركت حين أتى الله موسى التوراة. # وقرأ أبو السماك العدوي واسمه قعنب: هادوا بفتح الدال من المهاداة، أي ~~مال بعضهم إلى بعض في دينهم. # " * (والنصارى) *) واختلفوا في سبب تسميتهم بهذا الاسم، فقال الزهري: ~~سموا نصارى لأن الحواريين قالوا: نحن أنصار الله. # مقاتل: لأنهم تولوا قرية يقال لها: ناصرة، فنسبوا إليها. # وقال الخليل بن أحمد: النصارى: جمع نصران، كقولهم: ندمان وندامى. # وأنشد: # تراه إذا دار العشي محنفا ويضحى لربه وهو نصران شامس فنسبت فيه ياء ~~النسبة كقولهم لذي اللحية: لحياني، ورقابي لذي الرقبة. # فقال الزجاج: يجوز أن يكون جمع نصري كما يقال: بعير حبري، وإبل حبارى، ~~وإنما سموا نصارى لاعتزائهم إلى نصرة وهي قرية كان ينزلها عيسى وأمه. # " * (والصابئين) *) قرأ أهل المدينة بترك الهمزة من الصابئين والصابئون ~~الصابين والصابون في جميع القرآن، وقرأ الباقون بالهمز وهو الأصل، يقال: ~~صبا يصبوا صبوءا، إذا مال وخرج من دين إلى دين. PageV01P208 # قال الفراء: يقال لكل من أحدث دينا: قد صبأ وأصبأ بمعنى واحد، وأصله ~~الميل، وأنشد: # إذا أصبأت هوادي الخيل عنا حسبت بنحرها شرق البعير واختلفوا في الصابئين ~~من هم: # قال عمر: هم طائفة من أهل الكتاب ذبائحهم ذبائح أهل الكتاب، وبه قال ~~السدي. # وقال ابن عباس: لا تحل ذبائحهم ولا مناكحة نسائهم. # وقال مجاهد: هم قبيلة نحو الشام بين اليهود والمجوس لا دين لهم. # وقال السدي: هم طائفة من أهل الكتاب، وهو رأي أبي حنيفة. # وقال قتادة ومقاتل: هم قوم ms0111 يقرون بالله عز وجل، ويعبدون الملائكة، ~~ويقرأون الزبور ويصلون إلى الكعبة، أخذوا من كل دين شيئا. # الكلبي: هم قوم بين اليهود والنصارى، يحلقون أوساط رؤوسهم ويحبون ذاكرهم. # عبد العزيز بن يحيى: درجوا وانقرضوا فلا عين ولا أثر. # " * (من آمن بالله واليوم الآخر) *) اختلفوا في حكم الآية ومعناها، ولهم ~~فيها طريقان: # أحدهما: إنه أراد بقوله " * (إن الذين آمنوا) *) على التحقيق وعقد ~~التصديق، ثم اختلفوا في هؤلاء المؤمنين من هم؟ فقال قوم: هم الذين آمنوا ~~بعيسى ثم لم يتهودوا ولم يتنصروا ولم يصبئوا، وانتظروا خروج محمد صلى الله ~~عليه وسلم وقال آخرون: هم طلاب الدين، منهم: حبيب النجار، وقيس بن ساعدة، ~~وزيد بن عمرو ابن نفيل، وورقة بن نوفل، والبراء السندي، وأبو ذر الغفاري، ~~وسلمان الفارسي، ويحيى الراهب، ووفد النجاشي. آمنوا بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم قبل مبعثه، فمنهم من أدركه وتابعه، ومنهم من لم يدركه. # وقيل: هم مؤمنو الأمم الماضية. # وقيل: المؤمنون من هذ الأمة. # " * (والذين هادوا) *) يعني الذين كانوا على دين موسى ج ولم يبدلوا ولم ~~يغيروا. # " * (والنصارى) *): الذين كانوا على دين عيسى ج ولم يبدلوا وماتوا على ~~ذلك. # قالوا: وهذان اسمان لزماهم زمن موسى وعيسى (عليهما السلام)، حيث كانوا ~~على الحق PageV01P209 # فبقي الاسم عليهم كما بقي الإسلام على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~والصابئين زمن استقامتهم من آمن منهم أي مات منهم وهو مؤمن؛ لأن حقيقة ~~الإيمان المؤاخاة. # قال: ويجوز أن تكون الواو فيه مضمرا: أي ومن آمن بعدك يا محمد إلى يوم ~~القيامة. # والطريق الآخر: إن المذكورين في أول الآية بالإيمان إنما هو على طريق ~~المجاز والتسمية دون الحكم والحقيقة، ثم اختلفوا فيه: # فقال بعضهم: إن الذين آمنوا بالأنبياء الماضين والكتب المتقدمة ولم ~~يؤمنوا بك ولا بكتابك. # وقال آخرون: يعني به المنافقين أراد: إن الذين آمنوا بألسنتهم ولم يؤمنوا ~~بقلوبهم، ونظير هذه الآية قوله تعالى: " * (يا أيها الذين آمنوا آمنوا ~~بالله ورسوله) *)، والذين هادوا: أي اعتقدوا اليهودية وهي الدين المبدل بعد ~~موسى ج، والنصارى: هم الذين اعتقدوا ms0112 النصرانية والدين المبدل بعد عيسى، ~~والصابئين: يعني أصناف الكفار من آمن بالله من جملة الأصناف المذكورين في ~~الآية. # وفيه اختصار وإضمار تقديره: من آمن منهم بالله واليوم الآخر؛ لأن لفظ ~~(من) يصلح للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث. # قال الله تعالى: " * (ومنهم من يستمع إليك) *) * (ومنهم من ينظر إليك) * ~~* (ومنهم من يستمعون إليك) *). قال " * (ومن يقنت منكن لله ورسوله) *)، ~~وقال الفرزدق في التشبيه: # تعال فإن عاهدتني لا تخونني تكن مثل من ناديت يصطحبان " * (ولا خوف ~~عليهم) *) فيما قدموا. # " * (ولا هم يحزنون) *) على ما خلفوا، وقيل: لا خوف عليهم بالخلود في ~~النار، ولا يحزنون بقطيعه الملك الجبار، ولا خوف عليهم من الكبائر وإني ~~أغفرها، ولا هم يحزنون على الصغائر فأني أكفرها. # وقيل: لا خوف عليهم فيما تعاطوا من الإجرام، ولا هم يحزنون على ما ~~اقترفوا من الآثام لما سبق لهم من الإسلام الآثام. PageV01P210 # 2 (* (وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا مآ ءاتيناكم بقوة ~~واذكروا ما فيه لعلكم تتقون * ثم توليتم من بعد ذالك فلولا فضل الله عليكم ~~ورحمته لكنتم من الخاسرين * ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم فى السبت فقلنا ~~لهم كونوا قردة خاسئين * فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة ~~للمتقين * وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا ~~هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين * قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما ~~هى قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذالك فافعلوا ما ~~تؤمرون * قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة ~~صفرآء فاقع لونها تسر الناظرين * قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هى إن ~~البقر تشابه علينا وإنآ إن شآء الله لمهتدون * قال إنه يقول إنها بقرة لا ~~ذلول تثير الارض ولا تسقى الحرث مسلمة لا شية فيها قالوا الئان جئت بالحق ~~فذبحوها وما كادوا يفعلون * وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما ~~كنتم تكتمون * فقلنا اضربوه ببعضها كذالك يحى الله الموتى ms0113 ويريكم آياته ~~لعلكم تعقلون) *) 2 " * (وإذ أخذنا ميثاقكم) *) يا معشر اليهود. " * ~~(ورفعنا فوقكم الطور) *) وهو الجبل بالسريانية في قول بعضهم. وقالوا: ليس ~~من لغة في الدنيا إلا وهي في القرآن. # وقال أبو عبيدة والحذاق من العلماء: لا يجوز أن تكون في القرآن لغة غير ~~لغة العرب؛ لأن الله تعالى قال: " * (قرآنا عربيا) *) وقال: " * (بلسان ~~عربي مبين) *) وإنما هذا وأشباهه وفاق بين اللغتين. # وقد وجدنا الطور في كلام العرب، وقال جرير: # فإن ير سليمان الجن يستأنسوا بها وإن ير سليمان أحب الطور ينزل وقال ~~المفسرون: وذلك أن الله تعالى أنزل التوراة على موسى وأمر قومه بالعمل ~~بأحكامه فأبوا أن يقبلوها ويعملوا بما فيها للأضرار والأثقال التي فيها، ~~وكانت شريعته ثقيلة فأمر الله تعالى جبرئيلج يضع جبلا على قدر عسكره وكان ~~فرسخا في فرسخ ورفعه فوق رؤوسهم مقدار قامة الرجل. # أبو صالح عن ابن عباس: أمر الله تعالى جبلا من جبال فلسطين فانقلع من ~~أصله حتى قام على رؤوسهم مثل الظلة. # عطاء عن ابن عباس: رفع الله فوق رؤوسهم الطور وبعث نارا من قبل وجوههم ~~وأتاهم PageV01P211 # البحر الملح من خلفهم وقيل لهم: " * (خذوا ما آتيناكم) *) أي أعطيناكم. # " * (بقوة) *) بجد ومواظبة. وفيه إضمار، أي: وقلنا لهم: خذوا. # " * (واذكروا ما فيه) *) أي احفظوه واعلموه واعملوا به و (في) حرف أولي ~~فاذكروا بذال مشددة وكسر الألف المشددة و (في) حرف وانه وتذكروا ما فيه ~~ومعناهما اتعظوا به " * (لعلكم تتقون) *) لكي تنجوا من الهلاك في الدنيا ~~والعذاب في العقبى فإن قبلتموه وفعلتم ما أمرتم به وإلا رضختكم بهذا الجبل ~~وأغرقتكم في البحر وأحرقتكم بهذه النار، فلما رأوا أن لا مهرب لهم قبلوا لك ~~وسجدوا خوفا وجعلوا يلاحظون الجبل وهم سجود، فصارت سنة في اليهود لا يسجدون ~~إلا على أنصاف وجوههم فلما زال الجبل قالوا: يا موسى سمعنا وأطعنا ولولا ~~الجبل ما أطعناك. # " * (ثم توليتم) *) أعرضتم وعصيتم. # " * (من بعد ذلك) *) أي من بعد أخذ الميثاق ورفع الجبل. # " * (فلولا فضل الله عليكم ورحمته) *) بتأخير العذاب عنكم. # " * (لكنتم من ms0114 الخاسرين) *) لصرتم من المغلوبين بالعقوبة وذهاب الدنيا ~~والآخرة. # " * (ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت) *) وذلك أنهم كانوا من ~~داودج بأرض يقال لها أيلة حرم الله عليهم صيد السمك يوم السبت فكان إذا دخل ~~يوم السبت لم يبق حوت في البحر إلا اجتمع هناك حتى يخرجن خراطيمهن من الماء ~~لأمنها، فإذا مضى السبت تفرقن ولزمن البحر فذلك قوله تعالى: " * (إذ تأتيهم ~~حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم) *) فعمد رجال فحفروا ~~الحياض حول البحر وشرعوا منه إليها الأنهار فإذا كانت عشية الجمعة فتحوا ~~تلك الأنهار فأقبل الموج بالحيتان إلى الحياض فلا تطيق الخروج لبعد عمقها ~~وقلة الماء فإذا كان يوم الأحد أخذوها، وقيل: كانوا ينصبون الحبائل والشصوص ~~يوم الجمعة ويخرجونها يوم الأحد، ففعلوا ذلك زمانا فكثرت أموالهم ولم تنزل ~~عليهم عقوبة، فقست قلوبهم وأصروا على الذنب، وقالوا: ما نرى السبت إلا قد ~~أحل لنا، فلما فعلوا ذلك صار أهل القرية وكانوا سبعين ألفا ثلاثة أصناف: ~~صنف أمسك ونهى وصنف أمسك ولم ينه، وصنف انتهك الحرمة، وكان الذين نهوا إثنا ~~عشر ألفا فلما أبى المجرمون قبول نصحهم قال الناهون: والله لا نساكنكم في ~~قرية واحدة، فقسموا القرية بجدار وغيروا بذلك سنتين فلعنهم داود وغضب الله ~~عز وجل عليهم لإصرارهم على المعصية فخرج الناهون ذات يوم من بابهم ~~والمجرمون لم يفتحوا أبوابهم ولا خرج منهم أحد فلما أبطأوا تسوروا عليهم ~~الحائط فإذا هم جميعا قردة فمكثوا ثلاثة أيام ثم هلكوا، ولم يمكث مسخ فوق ~~ثلاثة أيام ولم يتوالدوا فذلك قول عز وجل " * (فقلنا لهم كونوا قردة) *) ~~أمر تحويل. # " * (خاسئين) *) مطرودين صاغرين بلغة كنانة، قاله مجاهد وقتادة والربيع. ~~PageV01P212 # قال أبو روق: يعني خرسا لا يتكلمون، دليله قوله عز وجل " * (قال اخسئوا ~~فيها ولا تكلمون) *). # وقيل: مبعدون من كل خير. # " * (فجعلناها) *) أي القردة، وقيل: القرية، وقيل: العقوبة. # " * (نكالا) *) عقوبة وعبرة وفضيحة شاهرة، وأصله من النكل وهو القيد، ~~وجمعه أنكال، ويقال للجام نكل. # " * (لما بين يديها وما خلفها) *) قال أبو العالية والربيع: معناه ms0115 عقوبة ~~لما مضى من ذنوبهم وعبرة لما بعدهم. # قتادة: جعلنا تلك العقوبة جزاء لما تقدم من ذنوبهم قبل نهيهم عن الصيد ~~وما خلفها من العصيان بأخذ الحيتان بعد النهي. # وقيل: لما بين يديها من عقوبة الآخرة وما خلفها من نصيحتهم في دنياهم ~~فيذكرون بها إلى يوم قيام الساعة. # وقيل: في الآية تقديم وتأخير؛ وتقديرها: فجعلناها وما خلفها مما أعد لهم ~~من العذاب في الآخرة نكالا وجزاءا لما بين يديها: أي لما تقدم من ذنوبهم في ~~اعتدائهم يوم السبت. # " * (وموعظة) *) عظة وعبرة. " * (للمتقين) *) للمؤمنين من أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم فلا يفعلون مثل فعلهم. # " * (وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) *) الآية: وذلك ~~إنه وجد قتيل في بني إسرائيل اسمه عاميل ولم يدروا قاتله واختلفوا في قاتله ~~والسبب في قتله فقال عطاء والسدي: كان في بني إسرائيل رجل كثير المال وله ~~ابن عم مسكين لا وارث له غيره فلما طال عليه موته قتله ليرثه. # وقال بعضهم: وكان تحت عاميل بنت عم له لم يكن لها مثلا في بني إسرائيل ~~بالحسن والجمال فقتله ابن عمه لينكحها. # وقال ابن الكلبي: قتله ابن أخيه لينكح ابنته فلما قتله حمله من قريته إلى ~~قرية أخرى وألقاه هناك. # وقيل: ألقاه بين قريتين. # عكرمة: كان لبني إسرائيل مسجد له إثنا عشر بابا لكل سبط منهم باب فوجد ~~قتيل على باب سبط PageV01P213 # قيل: وجر إلى باب سبط آخر فاختصم فيه السبطان. # وقال ابن سيرين: قتله القاتل ثم احتمله فوضعه على باب رجل منهم ثم أصبح ~~يطلب بثأره ودمه ويدعيه عليه. قال: فجاء أولياء القتيل إلى موسى وأتوه بناس ~~وادعوا عليهم القتل وسألوا القصاص فسألهم موسى عن ذلك فجحدوا فاشتبه أمر ~~القتيل على موسى ووقع بينهم خلاف. # وقال الكلبي: وذلك قبل نزول القسامة في التوراة فسألوا موسى أن يدعوا ~~الله ليبين لهم ذلك فسأل موسى ربه فأمرهم بذبح بقرة. فقال لهم موسى: * (إن ~~الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) * * (قالوا أتتخذنا هزوا) *) يا موسى أي ~~أتستهزيء ms0116 بنا حين نسألك عن القتيل وتأمرنا بذبح البقرة وإنما قالوا ذلك ~~لتباعد الأمرين في الظاهر، ولم يدروا ما الحكمة فيه. # وقرأ ابن محيصن: أيتخذنا بالياء قال: يعنون الله ولا يستبعد هذا من جهلهم ~~لأنهم الذين قالوا " * (اجعل لنا إلها كما لهم آلهة) *). # وفي هذا ثلاثة لغات هزوا: بالتخفيف والهمز ومثله كفوا وهي قراءة الأعمش ~~وحمزة وخلف وإسماعيل. # وهزوا وكفوا مثقلان مهموزان وهي قراءة أبي عمرو وأهل الحجاز والشام ~~واختيار الكسائي وأبي عبيد وأبي حاتم. # وهزوا وكفوا مثيلان بغير همزة وفي رواية حفص بن سليمان البزاز عن عاصم ~~وكلها لغات صحيحة معناها الاستهزاء فقال لهم موسى ج: " * (قال أعوذ بالله ~~أن أكون من الجاهلين) *) أي من المستهزئين بالمؤمنين فلما علم القوم إن ذبح ~~البقرة عزم من الله عز وجل سألوه الوصف. # " * (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي) *) ولو أنهم عمدوا إلى أدنى بقرة ~~فذبحوها لأجزأت عنهم ولكنهم شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم وإنما كان ~~تشديدهم تقديرا من الله عز وجل وحكمة، وكان السبب في ذلك على ما ذكره السدي ~~وغيره. # إن رجلا في بني إسرائيل كان بارا بأبيه وبلغ من بره به إن رجلا أتاه ~~بلؤلؤة فأبتاعها بخمسين ألفا وكان فيها فضل فقال للبائع أبي نائم ومفتاح ~~الصندوق تحت رأسه فأمهلني حتى يستيقظ وأعطيك الثمن. قال: فأيقظ أباك وأعطني ~~المال. قال: ما كنت لأفعل ولكن أزيدك عشرة آلأف فانتظرني حتى ينتبه أبي. # فقال الرجل: فأنا أعط عنك عشرة آلاف إن أيقظت أباك وعجلت النقد. قال: ~~وأنا أزيدك عشرين ألفا إن انتظرت انتباه أبي. ففعل ولم يوقظ الرجل أباه ~~فأعقبه بره بأبيه أن جعل تلك البقرة عنده وأمر بني إسرائيل أن يذبحوا تلك ~~البقرة بعينها PageV01P214 # قال ابن عباس ووهب وغيرهما: كان في بني إسرائيل رجل صالح له ابن طفل وكان ~~له عجل فأتى بالعجل إلى غيضة وقال: اللهم إني استودعك هذه العجلة لابني حتى ~~يكبر ومات الرجل فسبيت العجلة في الغيضة وصارت عوانا وكانت تهرب من كل من ~~رامها. ms0117 فلما كبر الابن كان بارا بوالدته وكان الليلة يقسم ثلاثة أثلاث: ~~يصلي ثلثا وينام ثلثا ويجلس عند رأس أمه ثلثا فإذا أصبح انطلق واحتطب على ~~ظهره ويأتي به السوق فيبيعه بما شاء الله ثم يتصدق بثلثه ويأكل ثلثه ويعطي ~~والدته ثلثا، وقالت له أمه يوما: إن أباك ورثك عجلة وذهب بها إلى غيضه كذا ~~واستودعها الله عز وجل فانطلق إليها فأدع اله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق بأن ~~يردها عليك، وان من علامتها إنك إذا نظرت إليها يخيل إليك إن شعاع الشمس ~~يخرج من جلدها وكانت تسمى المذهبة لحسنها وصفرتها وصفاء لونها فأتى الفتى ~~الغيضة فرآها ترعى وقال: أعزم عليك بآله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ~~فأقبلت تسعى حتى قامت بين يديه فقبض على عنقها وقادها فتكلمت البقرة بأذن ~~الله وقالت: أيها الفتى البار بوالدته إركبني فأن ذلك أهون عليك. فقال ~~الفتى، إن أمي لم تأمرني بذلك ولكن قالت: خذها بعنقها فقالت البقرة: بأله ~~بني إسرائيل لو ركبتني ما كنت تقدر علي أبدا فأنطلق فأنك لو أمرت الجبل أن ~~ينقلع من أصله وينطلق معك لفعل لبرك بوالدتك. وسار الفتى فاستقبله عدو الله ~~إبليس في صورة راع فقال: أيها الفتى إني رجل من رعاة البقر إشتقت إلى أهلي ~~فأخذت ثورا من ثيراني فحملت عليه زادي ومتاعي حتى إذا بلغت شطر الطريق ذهبت ~~لأقضي حاجتي صعدا وسط الجبل وما قدرت عليه وإني أخشى على نفسي الهلاك، فأن ~~رأيت أن تحملني على بقرتك وتنجني من الموت وأعطيك أجرها بقرتين مثل بقرتك ~~فلم يفعل الفتى وقال: إذهب فتوكل على الله فلو علم الله منك اليقين بلغك ~~بلا زاد ولا راحلة فقال إبليس: فأن شئت فبعنيها بحكمك، وإن شئت فاحملني ~~عليها وأعطيك عشرة مثلها فقال الفتى: إن امي لم تأمرني بهذا فبينا الفتى ~~كذلك إذ طار طائر من بين يدي البقرة ونفرت البقرة هاربة في الفلاة وغاب ~~الراعي فدعاها الفتى بأسم آله إبراهيم فرجعت إليه البقرة فقالت أيها الفتى ~~البار بوالدته ألم تر إلى الطائر الذي طار إنه ms0118 إبليس عدو الله إختلسني أما ~~إنه لو ركبني لما قدرت علي أبدا فلما دعوت آله إبراهيم جاء ملك فانتزعني من ~~يد إبليس وردني إليك لبرك بوالدتك وطاعتك لها. # فجاء بها الفتى إلى أمه، فقالت له: إنك فقير لا مال لك ويشق عليك ~~الاحتطاب بالنهار والقيام بالليل فانطلق فبع هذه البقرة وخذ ثمنها. قال بكم ~~أبيعها؟ # قالت: بثلاثة دنانير ولا تبعها بغير رضاي ومشورتي وكانت ثمن البقرة في ~~ذلك الوقت فانطلق بها الفتى إلى السوق فبعث الله ملكا إنسانا خلقه بقدرته ~~ليخبر الفتى كيف بره بوالدته وكان الله به خبيرا فقال له الملك: بكم تبيع ~~هذه البقرة؟ # قال: بثلاثة دنانير واشترط عليك رضا والدتي. فقال الملك: ستة دنانير ولا ~~تستأمر أمك. PageV01P215 # فقال الفتى: لو أعطيتني وزنها ذهبا لم آخذه إلا برضا أمي فردها إلى امه ~~وأخبرها بالثمن فقالت: ارجع فبعها ستة على رضاي فانطلق الفتى بالبقرة إلى ~~السوق وأتى الملك وقال: استأمرت والدتك؟ # فقال الفتى: انها أمرتني أن لا أنقصها من ستة على أن أستأمرها. قال ~~الملك: فأنني أعطيك اثني عشر على أن لا تستأمرها. # فأتى الفتى ورجع إلى أمه واخبرها بذلك قالت: إن ذلك الرجل الذي يأتيك ~~ويعطيك هو ملك من الملائكة يأتيك في صورة آدمي ليجربك فإذا أتاك فقل له ~~أتأمرنا أن نبيع هذه البقرة أم لا؟ # ففعل ذلك فقال له الملك: إذهب إلى أمك وقل لها بكم هذه البقرة؟ فأن موسى ~~بن عمران يشتريها منكم لقتيل يقتل من بني إسرائيل فلا تبيعوها إلا بملء ~~مسكها دنانير فأمسكوا البقرة، وقدر الله على بني إسرائيل ذبح تلك البقرة ~~بعينها وأمرهم بها فقالوا يستوصفون ويصف لهم حتى وصف تلك البقرة بعينها ~~موافاة له على بره بوالدته فضلا منه. # فضلا منه ورحمة وذلك قوله عز وجل " * (أدع لنا ربك) *) أي سل وهكذا هو في ~~مصحف عبد الله، سل لنا ربك يبين لنا ما هي؟ وما سنها؟ # قال موسى: إنه يعني إن الله يقول: " * (إنها بقرة لا فارض ولا بكر) *) لا ~~كبيرة ولا ms0119 صغيرة وارتفع البكر والفارض بأضمار هي إذ لا هي فارض ولا هي بكر. # مجاهد وأبو عبيدة والأخفش: الفارض الكبيرة المسنة التي لا تلد يقال له: ~~فرضت تفرض فروضا. # قال الشاعر: # كميت بهيم اللون ليس بفارض ولا بعوان ذات لون مخصف وقال الراجز: # يا رب ذي ضغن علي فارض له قروء كقروء الحائض أي حقد قديم، والبكر: الفتية ~~الصغيرة التي لم تلد قط. # وقال السدي: البكر: التي لم تلد إلا ولدا واحدا وحذف الحاء منها ~~للاختصاص. # " * (عوان) *) نصف بين سنين، وقال الأخفش: العوان التي نتجت مرارا وجمعه ~~عون، ويقال منه: عونت تعوينا PageV01P216 # " * (فافعلوا ما تؤمرون) *) من ذبح البقرة ولا تكرروا السؤال. # " * (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها) *) محل (ما) رفع بالابتداء و ~~" * (لونها) *) خبر، وقرأ الضحاك " * (لونها) *) نصبا كانه عمل فيه لسببين ~~وجعل ما صلة. # " * (قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها) *). # قال ابن عباس: شديد الصفرة وقال عدي بن زيد: # واني لأسقي الشرب صفرا فاقعا كأن ذكي المسك فيها يعبق قتادة وأبو العالية ~~والربيع: صاف. # سعيد بن جبير: صفراء اللون والظلف. # الحسن: السوداء، والعرب تسمي الأسود أصفر. قال الأعشى: # تلك خيلي منه وتلك ركابي هن صفر أولادها كالزبيب قال القتيبي: غلط من قال ~~الصفراء هاهنا السوداء؛ لأن هذا غلط في نعوت البقر. # وإنما هو في نعوت الإبل؛ وذلك أن السوداء من الإبل شربت سوادها صفرة، ~~والآخر إنه لو أراد السوداء لما أكده بالفقوع لأن الفاقع المبالغ في ~~الصفرة. كما يقال: أبيض يفق وأسود حالك وأحمر قاني وأخضر ناضر. # " * (تسر الناظرين) *) إليها وتعجبهم من حسنها وصفاء لونها؛ لأن العين ~~تسر وتولع بالنظر إلى الشيء. # الحسن قال: من لبس نعلا صفراء قل همه لأن الله يقول: صفراء فاقع لونها ~~تسر الناظرين " * (قالوا أدع لنا ربك يبين لنا ما هي) *) أسائمة أم عاملة. # " * (إن البقر) *) هذه قراءة العامة، قرأ محمد ذو الشامة الأموي إن ~~الباقر وهو جمع البقر كالجامل لجماعة الجمل وقال الشاعر: # مالي رأيتك بعد عهدك موحشا خلقا كحوض ms0120 الباقر المتهدم قال قطرب: تجمع ~~البقرة بقر، وباقر، وبقير، وبقور، وباقور. فأن قيل: لما قال تشابه والبقر ~~جمع فلم لم يقل تشابهت؟ قيل فيه ثلاثة أقاويل: # أحدها: إنه ذكر لتذكير بلفظ البقر، كقوله " * (كأنهم أعجاز نخل منقعر) ~~*)) . PageV01P217 # وقال المبرد: سئل سيبويه عن هذه الآية؟ # (فقال:) كل جمع حروفه أقل من حروف واحد فإن العرب تذكره، واحتج بقول ~~الأعشى: # ودع هريرة إن الركب مرتحل ولم يقل مرتحلون، وقال الزجاج: معناه إن جنس ~~البقر تشابه علينا. # " * (تشابه علينا) *) وفي تشابه سبع قراءات: # تشابه: بفتح التاء والهاء وتخفيف الشين وهي قراءة العامة وهو فعل ماض ~~ويذكر موحد. # وقرأ الحسن: تشابه: بتاء مفتوحة وهاء مضمومة وتخفيف الشين أراد تشابه. # وقرأ الأعرج: تشابه: بفتح التاء وتشديد الشين وضم الهاء على معنى يتشابه. # وقرأ مجاهد: تشبه، كقراءة الأعرج إلا إنه بغير ألف لقولهم: تحمل وتحامل. # وفي مصحف أبي: تشابهت على وزن تفاعلت (فالتاء) لتأنيث البقر. # وقرأ ابن أبي إسحاق: تشابهت بتشديد الشين قال أبو حاتم: هذا غلط لأن ~~التاء لا تدغم في هذا الباب إلا في المضارعة. # وقرأ الأعمش: متشابه علينا جعله أسما. # ومعنى الآية: التبس واشتبه أمره علينا فلا نهتدي إليه. # " * (وإنا إن شاء الله لمهتدون) *) إلى وصفها. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وأيم الله لئن لم يستبينوا لما تبينت ~~لهم آخر الأبد). # " * (قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول) *) مذللة بالعمل يقال: رجل ذليل ~~بين الذل، ودابة ذلولة بينة الذل. # " * (تثير الأرض) *) أي مثلها للزراعة. # " * (ولا تسقي الحرث مسلمة) *) بريئة من العيوب، وقال الحسن: مسلمة ~~القوائم ليس فيها أثر العمل. # " * (لا شية فيها) *) قال عطاء: لا عيب فيها. # قال قتادة: لا بياض فيها أصلا. # مجاهد: لا بياض فيها ولا سواد. PageV01P218 # محمد بن كعب: لا لون فيها يخالف معظم لونها. # فلما قال هذا " * (قالوا الآن جئت بالحق) *) أي بالوصف التام البين. # قيل: كانت البقرة التي أحيا بها القتيل لوارثه الذي قتله، وكان أول من ~~فتح السؤال عنها رجاء أن لا يجدوها فطلبوها فلم ms0121 يجدوا بكمال وصفها إلا عند ~~الفتى البار. فاشتروها منه بملء مسكنها ذهبا. # وقال السدي: اشتروها بوزنها عشر مرات ذهبا. # " * (فذبحوها وما كادوا يفعلون) *) من غلاء ثمنها. # وقال محمد بن كعب: وما كادوا يجدونها باجتماع أوصافها. # " * (وإذ قتلتم نفسا) *) يعني عاميل، وهذه الآية أول القصة. # " * (فادارأتم) *) فاختلفتم " * (فيها) *) قاله ابن عباس ومجاهد ومنه قول ~~القائل في رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يزكي فكان خير شريك لا يداري ~~ولا يماري. # قال الضحاك: اختصمتم. # عبد العزيز بن يحيى: شككتم. # الربيع بن أنس: تدافعتم، وأصل الدراء: الدفع يعني ألقى ذلك على هذا وهذا ~~على ذاك؛ فدافع كل واحد عن نفسه كقوله تعالى " * (ويدرؤن بالحسنة السيئة) ~~*)، وقوله " * (ويدرأ عنها العذاب) *)، وأصل قوله (.........) والباء صلة. # أبو عبيدة: احتملوا وأقروا به، ومنه الدعاء المأثور (.........) وأصل: ~~فادارأتم فتدارأتم فأدغمت التاء في الدال وأدخلت الألف ليسلم سكون الحرف ~~الأولي بمثل قوله " * (أثاقلتم) *). # " * (والله مخرج ما كنتم تكتمون) *) تخفون. # " * (فقلنا اضربوه) *) يعني القتيل. # " * (ببعضها) *) أي ببعض البقرة: فاختلفوا في هذا البعض ما هو ~~PageV01P219 # فقال ابن عباس: اضربوه بالعظم الذي يلي الفخذين وهو المقتل. # الضحاك: بلسانها. قال الحسين بن الفضل: وهذا أولى الأقاويل لأن المراد ~~كان من احياء القتيل كلامه واللسان آلته. # سعيد بن جبير: ضربت بذنبها. قال يمان: وهو أولى التأويلات بالصواب لأن ~~العصعص أساس البدن الذي ركب عليه الخلق وأنه أول ما يخلق وآخر ما يبلى. # مجاهد: بذنبها. # عكرمة والكلبي: بفخذها الأيمن. # السدي: بالبضعة التي بين كتفيها، وقيل: باذنها. # ففعلوا ذلك فقام القتيل حيا بإذن الله وأوداجها تشخب دما وقال: قتلني ~~فلان. ثم سقط ومات مكانه، وفي الآية اختصار، وتقديرها: فقلنا اضربوه ببعضها ~~فضرب فحيي كقوله تعالى " * (ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) *) ~~يعني فأفطر فعدة، وقوله " * (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية) ~~*) أي فحلق ففدية. # " * (كذلك يحيي الله الموتى) *) كما أحيا عاميل بعد موته كذلك يحيي الله ~~الموتى. # " * (ويريكم آياته) *) دلائل آياته. " * (لعلكم تعقلون) *) وقال الواقدي: ~~كل شيء ms0122 في القرآن فهو بمعنى لكي غير التي في الشعراء: " * (وتتخذون مصانع ~~لعلكم تخلدون) *) فإنه بمعنى: كأنكم تخلدون فلا تموتون. # 2 (* (ثم قست قلوبكم من بعد ذالك فهى كالحجارة أو أشد قسوة وإن من ~~الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه المآء وإن منها ~~لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون * أفتطمعون أن يؤمنوا لكم ~~وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون ~~* وإذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا ~~أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحآجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون * أولا ~~يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون * ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب ~~إلا أمانى وإن هم إلا يظنون * فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون ~~هاذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم ~~مما يكسبون) *) 2 PageV01P220 # " * (ثم قست قلوبكم من بعد) *) قال الكلبي: قالوا بعد ذلك لم نقتله، ~~وأمكروا فلم يكونوا قط أعمى قلبا ولا أشد تكذيبا لنبيهم منهم عند ذلك قال ~~الله: " * (ثم قست قلوبكم) *) الكلبي وأبو روق: يبست واشتدت وقال سائق ~~البربري: # ولا أرى أثرا للذكر في جسدي والحبل في الجبل القاسي له أثر أبو عبيدة: ~~جفت. # الواقدي: جفت من الشدة فلم تلن. # المؤرخ: غلظت، وقيل: اسودت. # قال الزجاج: تأويل القسوة ذهاب اللين، (وقال سيبوية) والخشوع والخضوع. # " * (ذلك) *) أي بعد ظهور الدلالات. # " * (فهي) *) غلظها وشدتها. # " * (كالحجارة أو أشد قسوة) *) أي بل أشد قسوة كقول الشاعر: # (بدت) مثل قرن الشمس في رونق الضحى وصورتها أو أنت في العين أملح أي بل، ~~وقيل: هو بمعنى الواو والألف صلة أي وأشد قسوة. كقوله تعالى " * (أثما أو ~~كفورا) *) أي وكفورا. # وقرأ أبو حياة: أو أشد قساوة، وقال الكسائي: القسوة والقساوة واحد ~~كالشقوة والشقاوة ثم عذر الحجارة وفضلها على القلب القاسي فقال " * (وإن من ~~الحجارة لما يتفجر منه الأنهار) *) وقرأ مالك بن دينار ينفجر بالنون ms0123 كقوله ~~" * (فانفجرت) *)، وفي مصحف أبي: منها الأنهار رد الكناية إلى الحجارة. # " * (وأن منها لما يشقق) *) أي يتشقق هكذا قرأها الأعمش. # " * (فيخرج منه الماء وأن منها لما يهبط) *) ينزل من أعلى الجبل إلى ~~أسفله. # " * (من خشية الله) *) عز وجل وقلوبكم يا معاشر اليهود لا تلين ولا تخشع ~~ولا تأتي بخير. # " * (وما الله بغافل عما تعملون) *) وعيد وتهديد أي بتارك عقوبة ما ~~تعملون بل يجازيكم به. # " * (أفتطمعون) *) أي فترجون يعني محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~PageV01P221 # " * (أن يؤمنوا لكم) *) لن يصدقكم اليهود. # " * (وقد كان فريق منهم) *) طائفة منهم. # " * (يسمعون كلام الله) *) يعني التوراة. # " * (ثم يحرفونه) *) أي يغيرونه أي ما فيه من الأحكام. # " * (من بعد ما عقلوه) *) علموه وفهموه كما غيروا آية الرجم وصفه محمد ~~صلى الله عليه وسلم " * (وهم يعلمون) *) إنهم كاذبون هذا قول مجاهد وقتادة ~~وعكرمة ووهب والسدي. # وقال ابن عباس ومقاتل: نزلت هذه الآية في السبعين المختارين؛ وذلك إنهم ~~لما ذهبوا مع موسى إلى الميقات وسمعوا كلام الله وما يأمره وما ينهاه رجعوا ~~إلى قومهم فأما الصادقون فأدوا كما سمعوه وقالت طائفة منهم: سمعنا الله في ~~آخر كلامه يقول: إن استطعتم أن تفعلوا هذه الأشياء فافعلوا فأن شئم فلا ~~تفعلوا ولا بأس. # " * (وإذا لقوا) *) قرأ ابن السميقع لاقوا: يعني منافقي اليهود. # " * (الذين آمنوا) *) بألسنتهم لابقلوبهم أبا بكر وأصحابه من المؤمنين. # " * (قالوا آمنا) *) كأيمانكم وشهدنا أن محمدا صادق نجده في كتابنا بنعته ~~وصفته. # " * (وإذا خلا) *) رجع بعضهم إلى بعض أي كعب بن الأشراف وكعب بن أسيد ~~ووهب بن يهودا وغيرهم من رؤساء اليهود ولاموهم على ذلك و " * (قالوا ~~أتحدثونهم بما فتح الله عليكم) *) قال الكلبي: بما قضى الله عليكم في ~~كتابكم أن محمدا حق وقوله صدق، وقال القاضي الفتاح الكسائي: بما بينه لكم ~~في كتابكم (من العلم ببعث محمد والبشارة به). # الواقدي: بما أنزل الله في الدنيا والآخرة عليكم نظير " * (لفتحنا عليهم ~~بركات من السماء والأرض) *) أي أنزلناه. # أبو عبيدة والأخفش: بما من الله عليكم وأعطاكم. # " * (ليحاجوكم) *) ليخاصموكم ويحتجوا بقولكم عليكم ms0124 (يعني أصحاب محمد). # " * (به عند ربكم) *) وقال بعضهم: هو أن الرجل من المسلمين كلما يلقي ~~قرينه وحليفه وصديقه من اليهود فيسأله عن أمر محمد صلى الله عليه وسلم ~~فيقولون إنه لحق (فيقولون قد أقررتم أنه نبي حق في كتابكم ثم تتبعونه) وهو ~~نبي. فيرجعون إلى رؤسائهم فيلومونهم على ذلك. # قال السدي: كان ناس من اليهود آمنوا ثم نافقوا وكان يحدثون المؤمنين بما ~~عذبوا به PageV01P222 # فقال لهم رؤسائهم: أتحدثونهم بما فتح الله عليكم أي أنزل من العذاب ~~ليعيروكم به ويقولوا: نحن أكرم على الله منكم. # (ابن جرير عن) القاسم بن أبي برة: هذا قول يهود قريظة بعضهم لبعض حين ~~سبهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا إخوان القردة والخنازير وعبدة ~~الطاغوت، فقالوا: من أخبر محمدا بهذا؟ ما خرج هذا إلا منكم. # " * (أفلا تعقلون) *) أفليس لكم ذهن الإنسانية. # قال الله " * (أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون) *) ما ~~يخفون وما يبدون يعني اليهود، وقرأ ابن محيصن (ما) على الخطاب " * (ومنهم) ~~*) من اليهود. # " * (أميون) *) قال ابن عباس وقتادة: يعني غير عارفين معاني الكتاب. ~~يعلمونه حفظا وقراءة بلا فهم ولا يدرون ما فيه. # وقال الكلبي: لا يحسنون قراءة الكتاب ولا كتابته ودليل هذا التأويل قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم (إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحاسب الشهر هكذا ~~وهكذا وهكذا). # وقال أهل المعاني: الأمي منسوب إلى الأمة وما عليه العامة معنى الأمي: ~~العامي الذي لا تمييز له، أو هو جمع أمي منسوب إلى الأم كأنه باق على ~~(الحقيقة) حذفت منه هاء التأنيث لأنها زائدة وياء النسبة زائدة، ونقلت فرقا ~~بينها وبين ياء الإضافة. # " * (لا يعلمون الكتاب إلا أماني) *) قرأ العامة بتشديد الياء. # وقرأ الحسن وأبو جعفر وشيبة والأعرج " * (أماني) *) بتخفيف الياء في كل ~~القرآن حذفوا إحدى اليائين استحفافا وهي ياء الجمع مثل مفاتح ومفاتيح. # وقال أبو حاتم: كل جمع من هذا الجنس واحد مشدد فلك فيه التضعيف والتشديد ~~مثل فخاتي وأماني وأغاني وغيرها واختلفوا في معنى الأماني، وقال الكلبي ~~بمعنى ms0125 لا يعلمون إلا ما تحدثهم بهم علماؤهم. # أبو روق وأبو عبيدة: تلاوة وقراءة على ظهر القلب ولا يقرؤنها في الكتب، ~~يدل عليه قوله تعالى: " * (إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته) *) ~~وقرآنه. # قال الشاعر: # تمنى كتاب الله أول ليلة وآخرها لاقى حمام المقادر PageV01P223 # مجاهد وقتادة: كذبا وباطلا. # الفراء: الأماني: الأحاديث المفتعلة. # قال بعض العرب لابن (دلب): أهذا شيء رويته أم تمنيته؟ # وأراد بأماني الأنبياء التي كتبها علماؤهم من قبل أنفسهم ثم أضافوها إلى ~~الله عز وجل من تغيير نعت محمد صلى الله عليه وسلم الحسن وأبو العالية: ~~يعني يتمنون على الله الباطل والكذب مثل قولهم " * (لن تمسنا النار إلا ~~أياما معدودة) *) وقولهم: " * (لن يدخل الجنة إلا من كان هودا) *)، وقولهم ~~* (نحن أبناء الله وأحباؤه) * * (وإن هم) *) ما هم. " * (إلا يظنون) *) ظنا ~~ووهما لا حقيقة ويقينا قاله قتادة والربيع. # وقال مجاهد: (... يكذبون). # " * (فويل) *) روى أبو سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~(الويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ إلى قعره). # سعيد بن المسيب: واد في جهنم لو سرت فيه جبال الدنيا لماعت من شدة حرها. # ابن بريدة: جبل من قيح ودم. # ابن عباس: شدة العذاب. # ابن كيسان: كلمة يقولها كل مكروب. # الزجاج: كلمة يستغلها كل واقع في الهلكة وأصلها العذاب والهلاك. # وقيل: هو دعاء الكفار على أنفسهم بالويل والثبور. # " * (للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ~~ثمنا قليلا) *) وذلك إن أحبار اليهود خافوا ذهاب ملكهم وزوال رئاستهم حين ~~قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة واحتالوا في تعويق اليهود عن الإيمان ~~به فعمدوا إلى صفته في التوراة وكان صفته فيها حسن الوجه، حسن الشعر، أكحل ~~العين، ربعة فغيروها وكتبوا مكانها طويل أزرق، سبط الشعر. فإذا سألهم ~~سفلتهم عن محمد صلى الله عليه وسلم قرأوا عليهم ما كتبوا فيجدونه مخالفا ~~لصفة محمد صلى الله عليه وسلم فيكذبونه قال الله تعالى: " * (فويل لهم مما ~~كتبت أيديهم) *) من تغيير نعت ms0126 محمد. PageV01P224 # " * (وويل لهم مما يكسبون) *) من المأكول ولفظة الأيدي للتأكيد كقولهم ~~مشيت برجلي ورأيت بعيني. قال الله تعالى: " * (ولا طائر يطير بجناحيه) *). # قال الشاعر: # نظرت فلم تنظر بعينك منظرا وقال أبو مالك: نزلت هذه الآية في الكاتب الذي ~~يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان قرأ البقرة وآل عمران، وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يملي: غفورا رحيما، فيكتب: عليما حكيما، فيقول له ~~النبي صلى الله عليه وسلم (اكتب كيف شئت) ويملي عليه: عليما حكيما، فيكتب: ~~سميعا بصيرا، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم (اكتب كيف شئت) قال: فارتد ~~ذلك الرجل عن الإسلام ولحق بالمشركين. # قال: أما يعلمكم محمد صلى الله عليه وسلم أن كنت لأكتب ما شئت أنا، فمات ~~ذلك الرجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الأرض لا تقبله). # قال: فأخبرني أبو طلحة: إنه أتى الأرض التي بات فيها فوجده منبوذا، فقال ~~أبو طلحة: ما شأن هذا؟ قالوا: دفناه مرارا فلم تقبله الأرض. # 2 (* (وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا ~~فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون * بلى من كسب سيئة ~~وأحاطت به خطيئته فأولائك أصحاب النار هم فيها خالدون * والذين ءامنوا ~~وعملوا الصالحات أولائك أصحاب الجنة هم فيها خالدون * وإذ أخذنا ميثاق ~~بنىإسرءيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذى القربى واليتامى ~~والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلواة وءاتوا الزكواة ثم توليتم إلا ~~قليلا منكم وأنتم معرضون * وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دمآءكم ولا تخرجون ~~أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون) *) 2 " * (وقالوا) *) يعني ~~اليهود. # " * (لن تمسنا النار إلا أياما معدودة) *) قدرا مقدرا ثم يزول عنا العذاب ~~وينقطع، واختلفوا في هذه الأيام ما هي. # وقال ابن عباس ومجاهد: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة واليهود ~~يقولون: مدة الدنيا سبعة آلاف سنة وإنما نعذب بكل ألف سنة يوما واحدا ثم ~~ينقطع العذاب بعد سبعة أيام، فأنزل الله تعالى هذه الآية. PageV01P225 # قتادة وعطاء: ms0127 يعنون أربعين يوما التي عبد أباؤهم فيها العجل وهي مدة غيبة ~~موسى ج عنهم. # الحسن وأبو العالية: قالت اليهود: إن ربنا عتب علينا في أمرنا أقسم ~~ليعذبنا أربعين ليلة ثم يدخلنا الجنة فلن تمسنا النار إلا أربعين يوما تحلة ~~القسم فقال الله تعالى تكذيبا لهم: قل يا محمد " * (قل أتخذتم) *) ألف ~~الاستفهام دخلت على ألف الوصل. # " * (عند الله عهدا) *) موثقا ألا يعذبكم إلا هذه المدة. # " * (فلن يخلف الله عهده) *) وعده، وقال ابن مسعود: بالتوعد يدل عليه ~~قوله تعالى " * (إلا من اتخذ عند الرحمان عهدا) *) يعني قال: لا إله إلا ~~الله مخلصا " * (أم تقولون على الله ما لا تعلمون) *) قال " * (بلى) *) (بل ~~وبلى) حرفا استدراك ولهما معنيان لنفي الخبر الماضي واثبات الخبر المستقبل، ~~قال الكسائي: الفرق بين (بلى ونعم)، إن بلى: أقرار بعد جحود، ونعم: جواب ~~استفهام بغير جحد، فإذا قال: ألست فعلت كذا، فيقول: بلى، وإذا قال: ألم ~~تفعل كذا؟ # فيقول: بلى، وإذا قا: ل أفعلت كذا؟ فيقول: نعم. # قال الله تعالى " * (ألم يأتكم نذير قالوا بلى) *) وقال " * (ألست بربكم ~~قالوا بلى) *) وقال في غير الجحود " * (فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا ~~نعم) *) وقالوا أئنا لمبعوثون أو آباؤنا الأولون قل نعم وإنما قال هاهنا ~~بلى للجحود الذي قبله وهو قوله " * (لن تمسنا النار إلا أياما معدودة) *) " ~~* (من كسب سيئة) *) يعني الشرك. # " * (وأحاطت به خطيئته) *) قرأ أهل المدينة خطياته بالجمع، وقرأ الباقون ~~خطيته على الواحدة، وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم والإحاطة الاحفاف بالشيء ~~من جميع نواحيه واختلفوا في معناها هاهنا. # وقال ابن عباس والضحاك وعطاء وأبو العالية والربيع وابن زيد: هي الشرك ~~يموت الرجل عليه فجعلوا الخطيئة الشرك. # قال بعضهم: هي الذنوب الكثيرة الموجبة لأهلها النار. PageV01P226 # أبو زرين عن الربيع بن خيثم في قوله تعالى: " * (وأحاطت به خطيئته) *) ~~قال: هو الذي يموت على خطيئته قبل أن يتوب ومثله قال عكرمة وقال مقاتل: أصر ~~عليها. # مجاهد: هي الذنوب تحيط بالقلب كلما عمل ذنبا ارتفعت حتى تغشى القلب وهو ~~الرين. # وعن ms0128 سلام بن مسكين أنه سأل رجل الحسن عن هذه الآية؟ # فقال السائل: يا سبحان الله إلا أراك ذا لحية وما تدري ما محاطة الخطيئة ~~انظر في المصحف فكل آية نهى الله عز وجل عنها وأخبرك إنه من عمل بها أدخله ~~النار فهي الخطئية المحيطة. # الكلبي: أو بقته ذنوبه دليله قوله تعالى " * (إلا أن يحاط بكم) *): أي ~~تهلكوا جميعا. # وعن ابن عباس: أحيطت بما له من حسنة فأحبطته. # " * (فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) *) (وهذا من العام المخصوص بصور ~~منها إلا من تاب بعد أن حمل على ظاهره) * * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون) *). # " * (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل) *) في التوراة. قال ابن عباس: ~~الميثاق: العهد الجديد. # " * (لا تعبدون) *) بالياء قرأه ابن كثير وحميد وحمزة والكسائي. # الباقون: بالتاء وهو إختيار أبي عبيد وأبو حاتم. # قال أبو عمرو: ألا تراه يقول " * (وقولوا للناس حسنا) *) فذلك المخاطبة ~~على التاء. # قال الكسائي: إنما ارتفع لا يعبدون لأن معناه أخذنا ميثاق بني إسرائيل أن ~~لا تعبدوا إلا الله فلما ألقى أن رفع الفعل ومثله قوله " * (لا تسفكون) *)، ~~نظير قوله عز وجل " * (أفغير الله تأمروني أعبد) *): يريد أن أعبد فلما ~~حذفت الناصبة عاد الفعل إلى المضارعة. # وقال طرفة: # ألا أيهذا الزاجري احضر الوغى وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي يريد أن ~~أحضر، فلما نزع (أن) رفعه PageV01P227 # وقرأ أبي بن كعب: لا تعبدوا جزما على النهي أي وقلنا لهم لا تعبدوا الا ~~الله " * (وبالوالدين إحسانا) *) ووصينا هم بالوالدين إحسانا برا بهما ~~وعطفا عليهما. # وانما قال بالوالدين وأحدهما والدة؛ لأن المذكر والمؤنث إذا اقتربا غلب ~~المذكر لخفته وقوته. # " * (وذي القربى) *) أي وبذي القرابة، والقربى مصدر على وزن فعلى كالحسنى ~~والشعرى. # قال طرفة: # وقربت بالقربى وجدك له يني فتحايك امر للنكيثة أشهد. # " * (واليتامى) *) جمع يتيم مثل ندامى ونديم وهو الطفل الذي لا أب له. # " * (والمساكين) *) يعني الفقراء. # " * (وقولوا للناس حسنا) *) اختلفت القراءة فيه فقرأ زيد بن ثابت وأبو ~~العالية وعاصم وأبو عمرو " * (حسنا) *) بضم الحاء ms0129 وجزم السين وهو اختيار ~~أبي حاتم دليله قوله عز وجل: " * (بوالديه حسنا) *) وقوله تعالى: " * (ثم ~~بدل حسنا) *). # وقرأ ابن مسعود وخلف حسنا بفتح الحاء والسين وهو اختيار أبي عبيد وقوله: ~~إنما إخترناها لأنها نعت بمعنى قولا حسنا. # وقرأ ابن عمر: حسنا بضم الحاء والسين والتنوين مثل الرعب والنصب والسحت ~~والسحق ونحوها. # وقرأ عاصم والجحدري: احسانا بالألف. # وقرأ أبي بن كعب وطلحة بن مصرف: حسنى وقرنت بالقربى بالتأنيث مرسلة. # قال الثعلبي: سمعت القاسم بن حبيب يقول: سمعت أبا بكر بن عبدوس يقول: ~~مجازه كلمة حسنى ومعناه قولوا للناس صدقا وحقا في شأن محمد صلى الله عليه ~~وسلم فمن سألكم عنه فأصدقوه وبينوا له صفته ولا تكتموا أمره ولا تغيروا ~~نعته هذا قول ابن عباس وابن جبير وابن جريج ومقاتل دليله قوله " * (ألم ~~يعدكم ربكم وعدا حسنا) *) أي صدقا. # وقال محمد بن الحنفية: هذه الأية تشمل البر والفاجر. # وقال سفيان الثوري: ائمروهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر PageV01P228 # " * (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم) *) أي أعرضتم عن العهد ~~والميثاق " * (إلا قليلا منكم) *) نصب على الاستثناء. # " * (وأنتم معرضون) *) وذلك أن قوما منهم آمنوا. # " * (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون) *) لا تريقون " * (دماءكم) *) وقرأ ~~طلحة بن مصرف تسفكون بضم الفاء وهما لغتان مثل يعرشون ويعكفون. # وقرأ أبو مجلز: تسفكون بالتشديد على التكثير. # وقال ابن عباس وقتادة: معناه لا يسفك بعضكم دم بعض بغير حق وإنما قال ~~(دماءكم) لمعنيين: أحدهما إن كل قوم اجتمعوا على دين واحد فهم كنفس واحدة. # والآخر: هو أن الرجل إذا قتل غيره كأنما قتل نفسه لأنه يقاد ويقتص منه " ~~* (ولا تخرجون أنفسكم من دياركم) *) أي لا يخرج بعضكم بعضا من داره (ولا ~~تسبوا من جاوركم فتلجئوهم إلى الخروج بسوء جواركم). # " * (ثم أقررتم) *) بهذا العهد إنه حق. # " * (وأنتم تشهدون) *) اليوم على ذلك يا معشر اليهود. # 2 (* (ثم أنتم هاؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم ~~تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم ~~إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما ms0130 جزآء من يفعل ذالك منكم إلا ~~خزى في الحيواة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل ~~عما تعملون * أولائك الذين اشتروا الحيواة الدنيا بالاخرة فلا يخفف عنهم ~~العذاب ولا هم ينصرون) *) 2 " * (ثم أنتم هؤلاء) *) يعني يا هؤلاء فحذف ~~النداء للإستغناء بدلالة الكلام عليه كقوله: " * (ذرية من حملنا) *) فهؤلاء ~~للتنبيه ومبني على الكسرة مثل أنتم " * (تقتلون أنفسكم) *) قراءة العامة ~~بالتخفيف من القتل. # وقرأ الحسن: تقتلون بالتثقيل من التقتيل. # " * (وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم) *) قراءة العامة وهم ~~أهل الحجاز والشام وأبو عمرو ويعقوب: تظاهرون بتشديد الظاء، واختاره أبو ~~حاتم ومعناه تتظاهرون فأدغم التاء في الظاء مثل: أثاقلتم واداركوا. ~~PageV01P229 # وقرأ عاصم والأعمش وحمزة وطلحة والحسن وأبو عبد الرحمن وأبو رجاء ~~والكسائي: تظاهرون بتخفيف الظاء، واختاره أبو عبيد ووجه هذه القراءة: إنهم ~~حذفوا تاء الفاعل وأبقوا تاء الخطاب كقوله " * (ولا تعاونوا) *) وقوله " * ~~(ما لكم لا تناصرون) *). # وقال الشاعر: # تعاطسون جميعا حول داركم فكلكم يا بني حمان مزكوم. # وقرأ أبي ومجاهد: تظهرون مشددا بغير ألف أي تتظهرون (........) جميعا ~~تعاونون، والظهر: العون سمي بذلك لإسناد ظهره إلى ظهر صاحبه. # وقال الشاعر: # تكثر من الاخوان ما اسطعت (.....) إذا إستنجدتهم فظهير وما بكثير ألف خل ~~وصاحب وان عدوا واحدا لكثير " * (بالإثم والعدوان) *) بالمعصية والظلم. # " * (وإن يأتوكم أسارى تفدوهم) *) قرأ عبد الرحمن السلمي ومجاهد وابن ~~كثير وابن محيصن وحميد وشبل والجحدري وأبو عمرو وابن عامر: (أسارى تفدوهم) ~~بغير ألف، وقرأ الحسن: (أسرى) بغير ألف (تفادوهم) بألالف، وقرأ النخعي ~~وطلحة والأعمش ويحيى بن رئاب وحمزة وعيسى بن عمرو وابن أبي إسحاق: (أسرى ~~تفدوهم) كلاهما بغير ألف وهي إختيار أبي عبيدة. # وقرأ أبو رجاء وأبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم وقتادة والكسائي ويعقوب: ~~(أسارى تفادوهم) كلاهما بالألف، واختاره أبو حاتم. # فالأسرى: جمع أسير مثل جريح وجرحى، ومريض ومرضى، وصريع وصرعى، والأسارى: ~~جمع أسير أيضا مثل كسالى وسكارى، ويجوز أن يكون جمع أسرى نحو قولك: امرأة ~~سكرى ونساء سكارى، ولم يفرق بينهما أحد من العلماء الأثبات إلا ms0131 أبو عمرو. # روى أبو هشام عن جبير الجعفي عن أبي عمرو قال: ما أسر فهو أسارى وما لم ~~يؤسر فهو أسرى، وروي عنه من وجه آخر قال: ما صار في أيديهم فهم أسارى، وما ~~جاء مستأسرا فهو أسرى. # عن أبي بكر النقاش قال: سمعت أحمد بن يحيى ثعلب وقد قيل له هذا الكلام عن ~~أبي عمرو فقال: هذا كلام المجانين. يعني لافرق بينهما. PageV01P230 # وحكي عن أبي سعيد الضرير إنه قال: الأسارى: هم المقيدون المشددون ~~والأسرى: هم المأسورون غير المقيدين. فأما قولهم تفدوهم بالمال وتنقذوهم ~~بفدية أو بشئ آخر، وتفادوهم: تبادلوهم أراد مفاداة الأسير بالأسير، وأسرى: ~~في محل نصب على الحال. # فأما معنى الآية قال السدي: إن الله عز وجل أخذ على بني إسرائيل في ~~التوراة أن لا يقتل بعضهم بعضا، ولا يخرج بعضهم بعضا من ديارهم فأيما عبد ~~أو أمة وجدتموه من بني إسرائيل فاشتروه بما قام ثمنه فاعتقوه. فكانت قريظة ~~خلفاء الأوس، والنضير خلفاء الخزرج وكانوا يقتتلون في حرب نمير. فيقاتل بنو ~~قريظة مع حلفائهم، وبنو النضير مع حلفائهم، وإذا غلبوا خربوا ديارهم ~~وأخرجوهم منها فإذا أسر رجل من الفريقين كليهما جمعوا له حتى يفدوه وإن كان ~~الأسير من عدوهم فيعيرهم العرب بذلك وتقول: كيف يقاتلونهم ويفدونهم.. ~~ويقولن: إنا قد أمرنا أن نفديهم وحرم علينا قتالهم. قالوا: فلم تقاتلونهم؟ # قالوا: نستحي أن تستذل حلفاؤنا فذلك حين عيرهم الله تعالى فقال: " * (ثم ~~أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم) *) الآية، وفي الآية تقديم ~~وتأخير نظمها: وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالأثم والعدوان ~~" * (وهو محرم عليكم إخراجهم) *) وأن يأتوكم أسارى تفدوهم. # وكان الله تعالى أخذ عليهم أربعة عهود: ترك القتل، وترك الأخراج، وترك ~~المظاهرة عليهم مع أعدائهم وفداء أسرائهم. فأعرضوا عن كل ما أمروا إلا ~~الفداء. فقال الله عز وجل: " * (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض) *) ~~فأيمانهم بالفداء وكفرهم بالقتل والأخراج والمظاهرة. قال مجاهد: يقول: إن ~~وجدته في يد غيرك فديته، وأنت تقتله بيدك، وقيل: معناه يستعملون البعض ~~ويتركون البعض، ms0132 تفادون أسراء قبيلتكم وتتركون أسراء أهل ملتكم فلا ~~تفادونهم. # قال الله عز وجل " * (فما جزاء من يفعل ذلك منكم) *) يا معشر اليهود " * ~~(إلا خزي) *) عذاب هوان. # " * (في الحياة الدنيا) *) فكان خزي قريظة القتل والسبي، وخزي بني النضير ~~الجلاء والنفي عن منازلهم وجنانهم إلى أذرعات وريحا من الشام. # " * (ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب) *) وهو عذاب النار وقرأ أبو عبد ~~الرحمن السلمي وأبو رجاء والحسن: تردون بالتاء، لقوله " * (أفتؤمنون) *). # " * (وما الله بغافل عما تعملون) *) بالتاء مدني وأبو بكر ويعقوب ~~الباقون: بالتاء. # " * (أولئك الذين اشتروا) *) استبدلوا. PageV01P231 # " * (الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف) *) يهون ويرفه. # " * (عنهم العذاب ولاهم ينصرون) *) يمنعون من عذاب الله. # 2 (* (ولقد ءاتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وءاتينا عيسى ابن ~~مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جآءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم ~~استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون * وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله ~~بكفرهم فقليلا ما يؤمنون * ولما جآءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم ~~وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جآءهم ما عرفوا كفروا به ~~فلعنة الله على الكافرين * بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بمآ أنزل الله ~~بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشآء من عباده فبآءو بغضب على غضب ~~وللكافرين عذاب مهين) *) 2 " * (ولقد آتينا) *) أعطينا. # " * (موسى الكتاب) *) التوراة جملة واحدة. # " * (وقفينا) *) أردفنا واتبعنا. # " * (من بعده بالرسل) *) رسولا بعد رسول. يقال: مضى أثره وقفا غيره؛ في ~~التعدية وهو مأخوذ من قفا الإنسان قال الله " * (ولا تقف ما ليس لك به علم) ~~*)، وقال أمية بن الصلت: # قالت لأخت له قصيه عن جنب وكيف تقفو ولا سهل ولا جدد " * (وآتينا عيسى ~~ابن مريم البينات) *) العلامات الواضحات والدلالات اللايحات وهي التي ذكرها ~~الله عز وجل في سورة آل عمران والمائدة. # " * (وأيدناه) *) قويناه وأعناه من الآد والأيد، مجاهد: أيدناه بالمد ~~وهما لغتان مثل كرم وأكرم. # " * (بروح القدس) *) خفف ابن كثير القدس في كل القرآن، وثقله الآخرون، ~~وهما لغتان مثل الرعب والسحت ونحوهما، واختلفوا في روح ms0133 القدس فقال الربيع ~~وعكرمة: هو الروح الذي نفخ فيه إضافة إلى نفسه؛ تكريما وتخصيصا نحو بيت ~~الله، وناقة الله وعبد الله، والقدس: هو اللهعز وجل يدل عليه قوله تعالى " ~~* (وروح منه) *) وقوله " * (ونفخنا فيه من روحنا) *) والآخرون: أرادوا ~~بالقدس الطهارة يعني الروح الطاهر سمى روحه قدسا؛ لأنه لم يتضمنه ~~PageV01P232 # أصلاب الفحولة ولم تشتمل عليه أرحام الطوامث إنما كان أمرا من الله ~~تعالى. # السدي والضحاك وقتادة وكعب: الروح القدس: جبرئيل قال الحسن: القدس: هو ~~الله وروحه جبرئيل. # السدي: القدس: البركة وقد عظم الله بركة جبرئيل إذ أنزل الله عامة وحيه ~~إلى أنبيائه على لسانه وتأييد عيسى ج بجبرئيل هو إنه كان قرينه يسير معه ~~حيثما شاء والآخر إنه صعد به إلى السماء، ودليل هذا التأويل قوله تعالى " * ~~(قل نزله روح القدس من ربك بالحق) *). # وقال ابن عباس وسعيد بن جبير وعبيد بن عمير: هو اسم الله الأعظم وبه كان ~~يحيي الموتى ويري الناس تلك العجائب. # وقال ابن زيد: هو الإنجيل جعل له روحا كما جعل القرآن لمحمدصلى الله عليه ~~وسلم روحا، يدل عليه قوله تعالى " * (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا) *) ~~فلما سمعت اليهود بذكر عيسى ج قالوا: يا محمد لا مثل عيسى كما زعمت ولا كما ~~يقص علينا من الأنبياء (عليهم السلام) قالوا: فأتنا بما أتى به عيسى إن كنت ~~صادقا. # فأنزل الله عز وجل " * (أفكلما جاءكم) *) يا معشر اليهود " * (رسول بما ~~لا تهوى) *) لا تحب ولا توافق. # " * (أنفسكم استكبرتم) *) تكبرتم وتعظمتم عن الأيمان به. # " * (ففريقا) *) طائفة سميت بذلك لأنها فرقت من الحملة. # " * (كذبتم) *) عيسى ومحمدا. # " * (فريقا تقتلون) *) أي قتلتم زكريا ويحيى وسائر من قتلوا من الأنبياء. # " * (وقالوا) *) يعني اليهود " * (قلوبنا غلف) *) قرأ ابن محيصن بضم ~~اللام، وقرأ الباقون بجزمه. فمن خففه فهو جمع الأغلف مثل أصفر وصفر وأحمر ~~وحمر وهو الذي عليه غطاء وغشاء بمنزلة الأغلف غير المختون فالأغلف والأعلف ~~واحد ومعناه عليها غشاوة فلا تعي ولا تفقه ما تقول يا محمد. # قاله مجاهد وقتادة نظيره قوله عز وجل ms0134 " * (وقالوا قلوبنا في أكنة مما ~~تدعونا إليه) *)، ومن ثقل فهو جمع غلاف مثل حجاب وحجب وكتاب وكتب، ومعناه: ~~قلوبنا أوعية لكل علم فلا نحتاج إلى علمك وكتابك. قاله عطاء وابن عباس ~~PageV01P233 # وقال الكلبي: يريدون أوعية لكل علم فهي لا تسمع حديثا إلا وعته إلا حديثك ~~لا تفقهه ولا تعيه ولو كان فيه خيرا لفهمته ووعته. # قال الله عز وجل " * (بل لعنهم الله بكفرهم) *) وأصل اللعن الطرد ~~والأبعاد تقول العرب (نماء) ولعين أي بعد. قال الشماخ: # ذعرت به القطا ونفيت عنه مقام الذنب كالرجل اللعين فمعنى قوله: لعنهم ~~الله طردهم وأبعدهم من كل خير، وقال النضر بن شميل: الملعون المخزي المهلك. # " * (فقليلا ما يؤمنون) *) معناه لا يؤمن منهم إلا قليلا؛ لأن من آمن من ~~المشركين أكثر ممن آمن من اليهود، قاله قتادة، وعلى هذا القول ما: صلة ~~معناه فقليلا يؤمنون، ونصب قليلا على الحال. # وقال معمر: معناه لا يؤمنون إلا بقليل بما في أيديهم ويكفرون بأكثره، ~~وعلى هذا القول يكون " * (قليلا) *) منصوبا بنزع حرف الصفة وما صلة أي ~~فبقليل يؤمنون. # وقال الواقدي وغيره: معناه لا يؤمنون قليلا ولا كثيرا، وهذا كقول الرجل ~~لأخر: ما قل ما تفعل وكذا يريد لا تفعله البتة. # وروى الفراء عن الكسائي: مررنا بأرض قل ما ينبت الكراث والبصل يريدون لا ~~ينبت شيئا. # " * (ولما جاءهم كتاب من عند الله) *) يعني القرآن. # " * (مصدق) *) موافق " * (لما معهم) *) وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة مصدقا ~~بالنصب على الحال. # " * (وكانوا) *) يعني اليهود " * (من قبل) *) أي من قبل بعث محمد صلى ~~الله عليه وسلم " * (يستفتحون) *) يستنصرون، قال الله تعالى " * (أن ~~تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) *) أي أن تستنصروا فقد جاءكم النصر. # وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه) كان يستفتح القتال بصعاليك ~~المهاجرين. # " * (على الذين كفروا) *) مشركي العرب وذلك إنهم كانوا يقولون إذا حزم ~~أمر ودهمهم عدو: (اللهم انصرنا عليهم بالنبي المبعوث في آخر الزمان الذي ~~نجد نعته وصفته في التوراة)، وكانوا يقولون زمانا لأعدائهم من المشركين قد ~~أطل زمان نبي يخرج ms0135 بتصديق ما قلنا، ونقتلكم معه قبل عاد وأرم PageV01P234 # " * (فلما جاءهم ما عرفوا) *) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم من غير بني ~~إسرائيل، وعرفوا نعته وصفته. # " * (كفروا به) *) بغيا وحسدا. # * (فلعنة الله على الكافرين) * * (بئسما اشتروا به أنفسهم) *) بئس ونعم ~~فعلان ماضيان وضعا للمدح والذم لا يتصرفان تصرف الافعال ومعنى الآية: بئس ~~الذي اختاروا لأنفسهم حين استبدلوا الباطل بالحق، والكفر بالأيمان. # وقيل: معناه بئس ما باعوا به حظ أنفسهم. # " * (أن يكفروا بما أنزل الله) *) يعني القرآن. # " * (بغيا) *) بالبغي وأصل البغي الفساد. يقال: بغى الجرح إذا أمد وضمد. # " * (أن ينزل الله من فضله) *) النبوة والكتاب. # " * (على من يشاء من عباده) *) محمد صلى الله عليه وسلم " * (فباؤا بغضب ~~على غضب) *) أي مع غضب. # قال ابن عباس: الغضب الأول بتضييعهم التوراة، والغضب الثاني بكفرهم بهذا ~~النبي الذي اتخذه الله تعالى. # فيهم قتادة وأبو العالية: الغضب الأول بكفرهم بعيسى ج والأنجيل والثاني: ~~كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن. # السدي: الغضب الأول بعبادتهم العجل، والثاني بكفرهم بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم وتبديل نعته. # " * (وللكافرين) *) وللجاحدين (لدين) محمد صلى الله عليه وسلم من الناس ~~كلهم. # " * (عذاب مهين) *) يهانون فلا يعزون. # (* (وإذا قيل لهم ءامنوا بمآ أنزل الله قالوا نؤمن بمآ أنزل علينا ~~ويكفرون بما ورآءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبيآء الله من ~~قبل إن كنتم مؤمنين * ولقد جآءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده ~~وأنتم ظالمون * وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا مآ ءاتيناكم ~~بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا فى قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما ~~يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين) *) 2 " * (وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل ~~الله) *) يعني القرآن. PageV01P235 # " * (قالوا نؤمن بما أنزل علينا) *) يعني التوراة. # " * (ويكفرون بما وراءه) *) أي بما سواه وبعده. # " * (وهو الحق) *) يعني القرآن. # " * (مصدقا) *) نصب على الحال. " * (لما معهم) *) قل لهم يا محمد: " * ~~(فلم تقتلون أنبياء الله من قبل) *) ولم أصله ولما فحذفت الألف فرقا بين ~~الخبر والاستفهام كقولهم: فيم وبم ولم ومم ms0136 وعلام وحقام، وهذا جواب لقولهم: ~~نؤمن بما أنزل علينا. # فقال الله عز وجل * (فلم تقتلون أنبياء الله من قبل) * * (إن كنتم ~~مؤمنين) *) بالتوراة وقد خنتم فيها من قتل الأنبياء " * (ولقد جاءكم موسى ~~بالبينات) *) بالدلالات اللايحات والعلامات الواضحات. # " * (ثم اتخذتم العجل من بعده) *) أي من بعد انطلاقه إلى الجبل * (وأنتم ~~ظالمون) * * (وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة ~~واسمعوا) *) أي استجيبوا وأطيعوا سميت الطاعة سمعا على المجاز لأنه سبب ~~الطاعة والإجابة ومنه قولهم: سمع الله لمن حمده أي أجابه، وقال الشاعر: # دعوت الله حتى خفت ألا يكون الله يسمع ما أقول أي يجب. # " * (قالوا سمعنا) *) قولك. " * (وعصينا) *) أمرك (أو سمعنا بالآذان ~~وعصينا بالقلوب). # قال أهل المعاني: إنهم لم يقولوا هذا بألسنتهم، ولكن لما سمعوا الأمر ~~وتلقوه بالعصيان نسب ذلك عنهم إلى القول أتساعا، كقول الشاعر ومنهل ذبابة ~~في عيطل يقلن للرائد عشبت أنزل " * (وأشربوا في قلوبهم العجل) *) أي حب ~~العجل، كقوله تعالى " * (واسأل القرية) *)، وقال النابغة: # فكيف يواصل من أصبحت خلالة كأني مرحب أي لخلاله أني مرحب، ومعناه أدخل في ~~قلوبهم حب العجل، وخالطها ذلك كاشراب اللون لشدة الملازمة. PageV01P236 # " * (بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكم) *) أن تعبدوا العجل من دون الله ~~(فالله لا يأمر بعبادة العجل). # " * (إن كنتم مؤمنين) *) بزعمكم وذلك إنهم قالوا: نؤمن بما أنزل علينا، ~~فكذبهم الله تعالى. # 2 (* (قل إن كانت لكم الدار الاخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا ~~الموت إن كنتم صادقين * ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم ~~بالظالمين * ولتجدنهم أحرص الناس على حيواة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو ~~يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون * قل ~~من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى ~~وبشرى للمؤمنين * من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله ~~عدو للكافرين * ولقد أنزلنآ إليك ءايات بينات وما يكفر بهآ إلا الفاسقون) ~~*) 2 " * (قل إن كانت لكم الدار ms0137 الآخرة عند الله) *) الآية قال المفسرون: ~~سبب نزول هذه الآية: إن اليهود ادعوا دعاوى باطلة، حكاها الله تعالى عنهم ~~في كتابه كقوله تعالى " * (وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة) *). # وقوله: " * (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى) *). # وقوله: " * (نحن أبناء الله وأحباؤه) *) فكذبهم الله تعالى، وألزمهم ~~الحجة. فقال: قل يا محمد إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله. # " * (خالصة من دون الناس) *) خاصة؛ لقوله تعالى " * (خالصة لذكورنا) *)، ~~قوله " * (خالصة يوم القيامة) *)، قوله " * (خالصة من دون المؤمنين) *) أي ~~خاصة من دون الناس. # " * (فتمنوا الموت) *) أي فأريدو وحلوه لأن من علم أن الجنة مآبه حن ~~إليها ولا سبيل إلى دخولها إلا بعد الموت فاستعجلوه بالتمني. # " * (إن كنتم صادقين) *) في قولكم محقين في دعواكم، وقيل في قوله تعالى " ~~* (فتمنوا الموت) *) أي ادعوا بالموت على الفرقة الكاذبة. # روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لو تمنوا الموت لغص كل ~~إنسان منهم بريقه، وما بقي PageV01P237 # على وجه الأرض يهودي إلا مات). # فقال الله تعالى " * (ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم) *) لعلمهم إنهم ~~في دعواهم كاذبون. # " * (والله عليم بالظالمين) *) يعني اليهود. هذا من أعجاز القرآن لأنه ~~تحداهم ثم أخبر أنهم لا يفعلون بعد أن قال لهم هذه المقالة فكان على ما ~~أخبر. # " * (ولتجدنهم) *) اللام لام القسم والنون تأكيد القسم تقديره: والله ~~لتجدنهم يا محمد يعني اليهود " * (أحرص الناس على حيواة) *) وفي مصحف أبي ~~على الحياة. # " * (ومن الذين أشركوا) *) قيل إنه متصل بالكلام الأول. # معناه وأحرص من الذين أشركوا. قال الفراء: وهذا كما يقال هو أسخى الناس ~~ومن حاتم: أي وأسخى من حاتم. # وقيل: هو ابتداء وتمام الكلام عند قوله: على حياتهم ابتدأ بواو الاستئناف ~~وأضمر (ليود) اسما تقديره: ومن الذين أشركوا من " * (يود أحدهم) *) كقول ذو ~~الرمة. # فظلوا ومنهم دمعه سابق له وآخر يذري دمعة العين بالهمل أراد ومنهم من ~~دمعه سابق، وأراد بالذين أشركوا المجوس. # " * (يود) *) يريد ويتمنى. # " * (أحدهم لو يعمر) *) تقديره تعمير ألف. # " * (ألف سنة) *) قال المفسرون: ms0138 هو تحية المجوس فيما بينهم عشر ألف سنة ~~وكلمة ألف نيروز ومهرجان. # قال الله تعالى: " * (وما هو بمزحزحه من العذاب) *) من النار. # " * (أن يعمر) *) أي تعميره: زحزحته فزحزح: أي بعدته فتباعد يكون لازما ~~ومتعديا. قال ذو الرمة في المتعدي: # يا قابض الروح من نفسي إذا احتضرت وغافر الذنب زحزحني عن النار وقال ~~الراجز، في اللازم: خليلي ما بال الدجى لا يزحزح وما بال ضوء الصبح لا ~~يتوضح. " * (قل من كان عدوا لجبريل) *) الآية قال ابن عباس: إن حبرا من ~~أحبار اليهود يقال له عبد الله بن صوريا كان قد حاج النبي صلى الله عليه ~~وسلم وسأله عن أشياء. فلما اتجهت الحجة عليه قال: أي ملك يأتيك من السماء؟ # قال: (جبرئيل ولم يبعث الكتاب لأنبياء قط إلا وهو وليه). قال: ذلك عدونا ~~من PageV01P238 # الملائكة ولو كان ميكائيل مكانه لآمنا بك؛ لأن جبرئيل ينزل بالعذاب ~~والقتال والشقوة وإنه عادانا مرارا كثيرة، وكان أشد ذلك علينا أن الله ~~تعالى أنزله على نبينا ج إن بيت المقدس سيخرب على يد رجل يقال له: بخت نصر، ~~وأخبرنا بالحين الذي يخرب فيه، فلما كان وقته بعثنا رجلا من أقوياء بني ~~إسرائيل في طلب بخت نصر ليقتله فانطلق يطلبه حتى لقيه ببابل غلاما مسكينا ~~ليست له قوة. فأخذه صاحبنا ليقتله فدفع عنه جبرئيلج وقال لصاحبنا: إن كان ~~ربكم هو الذي أذن في هلاككم فلن تسلط عليه، وإن لم يكن هذا فعلى أي حق ~~تقتله. فصدقه صاحبنا ورجع ج: فكبر بخت نصر وقوي وغزانا وخرب بيت المقدس؛ ~~فلهذا نتخذه عدوا. فأنزل الله تعالى هذه الآية. # قال مقاتل: قالت اليهود ان جبرئيل عدونا أمرنا أن تجعل النبوة فينا ~~فجلعها في غيرنا فأنزل الله تعالى هذه الآية. # قتادة وعكرمة والسدي: فكان لعمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أرض بأعلى ~~المدينة وممرها على مدارس اليهود، وكان عمر إذا أتى أرضه يأتيهم ويسمع منهم ~~ويكلمهم. فقالوا: يا عمر ما في أصحاب محمد أحب إلينا منك. إنهم يمرون هنا ~~فيأذونا وأنت لا تؤذينا ms0139 وأنا لنطمع فيك فقال عمر: والله ما أحبكم لحبكم، ~~ولا أسألكم لأني شاك في ديني، وإنما أدخل عليكم لأزداد بصيرة في أمر محمد ~~صلى الله عليه وسلم وأرى آثاره في كتابكم. فقالوا: من نصب محمد من ~~الملائكة؟ # قال: جبريل. فقالوا: ذلك عدونا يطلع محمد على سرنا، وهو صاحب عذاب وخسف ~~وسنة وشدة، وإن ميكائيل جاء بالخصب والسلم. فقال لهم عمر: أتعرفون جبرئيل ~~وتنكرون محمدا.. قالوا: نعم. # قال: فأخبروني عن منزلة جبرئيل وميكائيل من الله عز وجل؟ # قالوا: جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، وميكائيل عدو لجبرئيل فقال ~~عمر: وإني أشهد أن من كان عدوا لجبرئيل فهو عدوا لميكائيل ومن كان عدوا ~~لميكائيل فهو عدو لجبرئيل، ومن كان عدوا لهما فإن الله عدو له، ثم رجع عمر ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد جبرئيل قد سبقه بالوحي فقرأ عليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية وقال: (لقد وافقك ربك يا عمر) فقال ~~عمر: لقد رأيتني في دين الله بعد ذلك أصلب من الحجر. # قال الله تعالى تصديقا لعمر (رضي الله عنه) * * (قل من كان عدوا لجبرئيل) ~~*) وفي جبرئيل سبع لغات: # (جبرئيل) مهموز، مشبع مفتوح الجيم والراء، وهي قراءة حمزة والكسائي وأبي ~~بكر وخلف واختيار أبي عبيد، وقال: رأيت في مصحف عثمان الذي يقال له: الإمام ~~بالياء في جبريل وميكايل (والياء قبل) الياء تدل على الهمزة، وقال الشاعر: # شهدنا فما يلقى لنا من كتيبة مدى الدهر إلا جبرئيل امامها PageV01P239 # (وجبرائيل) ممدود، مهموز، مشبع، على وزن جبراعيل، وهي قراءة ابن عباس ~~وعلقمة وابن وثاب. # (وجبرائل) ممدود، مهموز، مختلس على وزن جبراعل وهي قراءة طلحة بن مصرف. # (وجبرئل) مهموز، مقصور مختلس على وزن جبرعل، وهي قراءة يحيى بن آدم. # (وجبرال) مهموز، مقصور، مشدد اللام من غير ياء، وهي قراءة يحيى بن يعمر، ~~وعيسى ابن عمر، والأعمش. # (وجبريل) بفتح الجيم وكسر الراء من غير همز، وهي قراءة ابن كثير وأنشد ~~لحسان: # وجبريل أمين الله فينا وروح القدس ليس به خفاء (وجبريل) ms0140 بكسر الجيم ~~والراء من غير همزة وهي قراءة علي، وأبي عبد الرحمن، وأبي رجاء، وأبي ~~العالية، وسعيد بن المسيب، والحسن، ومعظم أهل البصرة والمدينة، واختيار أبي ~~حاتم، وقدروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك. # وعن شبل عن عبد الله بن كثير قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~المنام وهو يقرأ جبريل بكسر الجيم والراء من غير همز. فلا أقرأها إلا هكذا. # قال الثعلبي: والصحيح المشهور عن كثير ما تقدم والله أعلم. # أما التفسير فقال العلماء: جبر هو العبد بالسريانية وأيل هو الله عز وجل ~~يدل عليه ما روى إسماعيل عن رجاء عن معاوية برفعه قال: إنما جبرئيل ~~وميكائيل كقولك عبد الله وعبدالرحمن، وقيل جبرئيل مأخوذ من جبروت الله، ~~وميكائيل من ملكوت الله. # " * (فإنه) *) يعني جبرئيل. " * (نزله) *) يعني القرآن كتابه عن غير ~~مذكور كقوله " * (ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من ~~دابة) *) يعني الأرض، وقوله " * (حتى توارت بالحجاب) *) يعني الشمس. # " * (على قلبك) *) يا محمد " * (بإذن الله) *) بأمر الله. # " * (مصدقا) *) موافقا. # " * (لما بين يديه) *) لما قبله من الكتب. # * (وهدى وبشرى للمؤمنين) * * (من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل ~~وميكائيل) *) أخرجهما بالذكر من جملة الملائكة ومواضعهم على جهة التفضيل ~~والتخصيص، كقوله تعالى " * (فيهما فاكهة ونخل ورمان) *) وميكائيل أربع لغات ~~PageV01P240 # ممدود، مهموز، مشبع على وزن ميكاعيل، وهي قراءة أهل مكة والكوفة والشام. # " * (وميكائل) *) ممدود، مهموز مختلس مثل ميكاعل، وهي قراءة أهل المدينة. # و (ميكيل) مهموز مقصور على وزن ميكعل، وهي قراءة الأعمش وابن محيصن. # (وميكال) على وزن مفعال وهي قراءة أهل البصرة. قال الشاعر: # ويوم بدر لقيناكم لنا مدد فيه مع النصر جبريل وميكال وقال جرير: # عبدوا الصليب وكذبوا بمحمد وبجبرئيل وكذبوا ميكالا ومعنى الآية من كان ~~عدوا لأحد هؤلاء فإن الله عدو له والواو فيه بمعنى أو. كقوله تعالى " * ~~(ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه) *) الآية لأن الكافر بالواحد كافر بالكل. ~~فقال ابن صوريا: يا محمد ما جئتنا بشيء نعرفه وما أنزل الله عليك من آية ms0141 ~~بينة فنتبعك بها. فأنزل الله عز وجل: " * (ولقد أنزلنا إليك آيات بينات) *) ~~واضحات مفصلات بالحلال والحرام والحدود والأحكام. # " * (وما يكفر بها إلا الفاسقون) *) الحادون عن أمر الله. # 2 (* (أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون * ولما ~~جآءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب ~~الله ورآء ظهورهم كأنهم لا يعلمون * واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك ~~سليمان وما كفر سليمان ولاكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ومآ أنزل ~~على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة ~~فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضآرين به من ~~أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما ~~له فى الاخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون * ولو أنهم ~~ءامنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون) *) 2 " * (أو كلما) ~~*) واو العطف دخلت عليها ألف الاستفهام. كما يدخل على الفاء في قوله " * ~~(أفأنت تسمع الصم) *) * * (أفتتخذونه وذريته) *) وعلى ثم كقوله تعالى " * ~~(أثم إذا ما وقع) *) ونحوها. PageV01P241 # وقرأ ابن السماك العدوي: ساكنة الواو على النسق و (كلما) نصب على الظرف. ~~" * (عاهدوا عهدا) *) يعني اليهود. # قال ابن عباس: لما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخذ الله عليهم ~~وما عهد إليهم فيه. # قال مالك بن الصيف: إن الله ما عهد إلينا في محمد عهد ولا ميثاق فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية يوضحه قراءة أبي رجاء العطاردي: أوكلما عوهدوا عهدا ~~لعنهم الله، دليل هذا التأويل قوله " * (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا ~~الكتاب) *) الآية. # وقال بعضهم: هو أن اليهود تعاهدوا لئن خرج محمد ليؤمنن به ولنكونن معه ~~على مشركي العرب، وننفيهم من بلادهم، فلما بعث نقضوا العهد وكفروا به دليله ~~ونظيره قوله عز وجل " * (ولما جاءهم رسول من عند الله) *). # وقال عطاء: هي العهود التي كانت بين رسول الله وبين اليهود فنقضوها ms0142 كفعل ~~قريظة والنضير دليله قوله " * (الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم) *). # " * (نبذه) *) أي رفضه وفي قول عبد الله: نقضه. # " * (فريق منهم) *) طوائف من اليهود. # " * (بل أكثرهم لا يؤمنون) *) فأصل النبذ الرمي والرفض له، وأنشد الزجاج: # نظرت إلى عنوانه فنبذته كنبذك نعلا اخلقت من نعالكا وهذا مثل من يستخف ~~بالشيء ولا يعمل به، تقول العرب: أجعل هذا خلف ظهرك، ودبر اذنك، وتحت قدمك: ~~أي أتركه واعرض عنه قال الله تعالى: " * (واتخذتموه وراءكم ظهريا) *)، ~~وأنشد الفراء: # تميم بن قيس لا تكونن حاجتي بظهر ولا يعبأ علي جوابها قال الشعبي: هو بين ~~أيديهم يقرؤنه ولكن نبذوا العمل به: # وقال سفيان بن عيينة: أدرجوه في الحرير والديباج وحلوه بالذهب والفضة ولم ~~يحلوا حلاله ولم يحرموا حرامه فذلك النبذ. # " * (واتبعوا) *) يعني اليهود PageV01P242 # " * (ما تتلوا الشياطين) *) أي ما تلت الشياطين. # كقول الشاعر: # فإذا مررت بقبره فاعقر به كؤم الحجان وكل طرف سالح وانضح جوانب قبره ~~بدمائها فلقد بكوه أخادم وذبائح وحكي عن الحسين بن الفضل إنه سئل عن هذه ~~الآية فقال: هو مختصر مضمر تقديره واتبعوا ما كانت تتلوا الشياطين أي ~~تقرأه. # قال ابن عباس: يتبع ويعمل به. # عطاء وأبو عبيدة: يحدث ويتكلم به. # يمان: ترويه. # وقرأ الحسن: الشياطون بالواو في موضع الرفع في كل القرآن. # قال الثعلبي: وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول: سمعت أبا حامد الخارزنجي ~~يقول: وسئل عن قراءة الحسن؟ # قال: هو فن وحسن عند أكثر أهل الأدب. # غير أن الأصمعي زعم إنه سمع أعرابيا يقول: بستان فلان حوله بساتون. # " * (على ملك سليمان) *) أي في ملكه وعهده كقول أبي النجم: # فهي على الأفق كعين الأحول أي في الأفق. # والملك تمام القدرة واستحكامها. # قال (... الزجاج): في قصة الآية هي أن الشياطين كتبوا السحر والنيرنجات ~~على لسان آصف. هذا ما علم آصف ابن برخيا سليمان الملك ثم وضعوها تحت مصلاه ~~حين نزع الله ملكه ولم يشعر بذلك سليمان فلما مات استخرجوها من تحت مصلاه. # وقالوا الناس: إنما ملككم سليمان بهذا فتعلموه فأما علماء بني إسرائيل ~~وصلحاؤهم ms0143 فقالوا: معاذ الله أن يكون هذا علم سليمان وإن كان هذا علمه لقد ~~هلك سليمان وأما السفلة فقالوا: هذا علم سليمان فأقبلوا على تعلمه ورفضوا ~~كتب أنبياءهم وفشت الملامة لسليمان فلم تزل هذه حالهم حتى بعث الله تعالى ~~محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل عذر سليمان ج PageV01P243 # على لسانه وأظهر براءته عما رمي به فقالوا: " * (واتبعوا ما تتلوا ~~الشياطين) *) الآية. هذا قول الكعبي. # وقال السدي: كانت الشياطين تصعد إلى السماء فتقعد منها مقاعد السمع ~~فيستمعون كلام الملائكة فيما يكون في الأرض من موت أو غيره فيأتون الكهنة ~~ويخلطون بما سمعوا كذبا وزورا في كل سبعين كلمة سبعين كلمة ويخبرونهم بذلك ~~فاكتتب الناس ذلك وفشا في بني إسرائيل أن الجن تعلم الغيب فبعث في الناس ~~فجمع تلك الكتب وجعلها في صندوق ودفنها تحت كرسيه وقال: لا أسمع أحدا يقول ~~إن الشياطين تعلم الغيب إلا ضربت عنقه فلما مات سليمان وذهب العلماء الذين ~~كانوا يعرفون أمر سليمان ودفنه الكتب وخلف من بعدهم خلف تمثل الشيطان على ~~صورة إنسان فأتى نفرا من بني إسرائيل فقال: هل أدلكم على كنز لا ينفذ أبدا. # قالوا: نعم. قال: فأحفروا تحت الكرسي وذهب معهم فأراهم المكان وقام ناحية ~~وقالوا: أدن. فقال: لا ولكن هاهنا فإن لم تجدوه فاقتلوني وذلك إنهم لم يكن ~~أحد من الشياطين يدنو من الكرسي إلا احترق فحفروا فوجدوا تلك الكتب فلما ~~أخرجوها. قال الشيطان: إن سليمان كان يضبط الجن والأنس والطير بهذا ثم طار ~~الشيطان وذهب وفشا في الناس أن سليمان كان ساحرا فاتخذ بنو إسرائيل تلك ~~الكتب ولذلك فكثير ما يوجد السحر في اليهود فلما جاء محمد صلى الله عليه ~~وسلم خاصمه اليهود بها فبرأ الله تعالى سليمان من ذلك وأنزل هذه الآية. # وقال عكرمة: كان سليمانج لا يصبح يوما إلا نبتت في محرابه في بيت المقدس ~~شجرة فيسألها: ما اسمك؟ # فتقول الشجرة: اسمي كذا، فيقول: لأي داء أنت؟ # فتقول: لكذا وكذا، فيأمر بها فتقطع وترفع في الخزانة وتغرس منها في ~~البساتين ms0144 حتى بعثت الخرنوبة الشامية فقال لها: ما أنت؟ # قالت أنا الخرنوبة. قال: لأي شيء نبت؟ قالت: لخراب مسجدك. قال سليمان: ما ~~كان الله ليخربه وأنا حي أنت الذي على وجهك هلاكي وخراب بيت المقدس فنزعها ~~فغرسها في حائط له فلم تنبت إلى أن توفي فجعل الناس يقولون في رضاهم: لو ~~كان لنا مثل سليمان، وكتبت الشياطين كتابا فجعلوه في مصلى سليمان. فقالوا ~~للناس: من يدلكم على ما كان يداوي به فانطلقوا فاستخرجوا ذلك الكتاب فإذا ~~فيه سحر ورقي فأنزل الله في هذه الآية ما تفعل الشياطين واليهود على نبيه ~~محمد صلى الله عليه وسلم " * (واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان) ~~*). # " * (وما كفر سليمان) *) بالسحر فان السحر كفر PageV01P244 # " * (ولكن الشياطين كفروا) *) قرأ أهل الكوفة والشام بتخفيف النون ورفع ~~الشياطين وكذلك في الأيمان " * (ولكن الله قتلهم) *) * * (ولكن الله رمى) ~~*). # الباقون: بالتشديد ونصب ما بعده، ولكن كلمة لها معنيان نفي الخبر الماضي ~~واثبات الخبر المستقبل، وهي مبنية من ثلاث كلمات أصلها لا كان لا نفي ~~والكاف خطاب وإن نصب ونسق فذهبت الهمزة استثقالا وهي تثقل وتخفف فإذا ثقلت ~~نصب بها ما بعدها من الأسماء كما تنصب بأن الثقيلة فإذا خففها رفعت بها ما ~~ترفع بأن الخفيفة. # " * (يعلمون الناس السحر) *) قال بعضهم: السحر العلم والخطابة دليله ~~قوله: بان الساحر: أي العالم. # وقال بعضهم: هو التمويه بالشيء حتى يتوهم المتوهم إنه شيء ولا حقيقة له ~~كالسراب غير من رآه وأخلف من رجاه قال الله تعالى: * (يخيل إليه من سحرهم ~~أنها تسعى) * * (وما أنزل على الملكين) *) محل ما بعد اتباع التعليم عليه ~~معناه لا يعلمون الذي أنزل على الملكين أي (......) ويجوز أن يكون نصبا ~~بالاتباع تقديره: واتبعوا ما أنزل على الملكين، وجعل بعضهم ما جحدا وحينئذ ~~لا محل له يعني لم ينزل السحر على الملكين كما زعم اليهود، وإنما يعلمونهم ~~(...... من ذات) أنفسهم والقول الأول أصح. # وقرأ ابن عباس والحسن والضحاك ويحيى بن أبي كثير: ملكين بكسر اللام، ~~وقالوا: هما رجلان ساحران كانا ببابل من ms0145 الملائكة لا يعلمون الناس السحر، ~~وفسرهما الحسن فقال: غلجان ببابل وهي بابل عراق وسمي بابل لتبلبل الألسنة ~~بها عند سقوط صرح نمرود أي تفرقها. # أو ان الله تعالى امتحن الناس بالملكين في ذلك الوقت فمن شقى بتعلم السحر ~~منهما فيكفر به ومن سعد بتركه فيبقى على الإيمان فيزداد المعلمان بالتعليم ~~عذابا ففيه ابتلاء المعلم والمتعلم والله تعالى يمتحن عباده بما يشاء كما ~~يشاء فله الأمر والحكم. # وقال الخليل بن أحمد: إنما سميت بابل لأن الله تعالى حين أراد أن يخالف ~~بين ألسنة بني آدم بعث ريحا فحفرتهم من كل أفق إلى بابل فبلبل الله ألسنتهم ~~فلم يدري أحد ما يقول الآخر، ثم فرقتهم تلك الريح في البلاد وهو لا ينصرف؛ ~~لأنه اسم موضع معروف. # " * (هاروت وما روت) *) اسمان سريانيان في محل الخفض على تفسير الملكين ~~بدلا منهما إلا أنهما نصبا لعجمتهما ومعرفتهما وكانت قصتيهما على ما ذكره ~~ابن عباس والمفسرون: إن PageV01P245 # الملائكة رأوا ما يصعد إلى السماء من أعمال بني آدم الخبيثة وذنوبهم ~~الكثيرة وذلك في زمن إدريس فعيروهم بذلك، ودعت عليهم قالوا: هؤلاء الذين ~~جعلتهم في الأرض واخترتهم فهم يعصونك. فقال الله عز وجل لهم: لو أنزلتكم ~~إلى الأرض وركبت فيكم ما ركبت فيهم لرتكبتم ما ارتكبوه. فقالوا: سبحانك ما ~~كان ينبغي لنا أن نعصيك. قال الله تعالى: اختاروا ملكين من خياركم ثم ~~اهبوطهما إلى الأرض. فاختاروا هاروت وما روت وكانا من أصلح الملائكة ~~وأخصهم. # قال الكلبي: قال الله تعالى لهم: اختاروا ثلاثة: عزا وهو هاروت وعزايا ~~وهو ماروت. غير اسمهما لما قارفا الذنب كما غير اسم إبليس وعزائيل فركب ~~الله فيهم الشهوة التي ركبها في بني آدم. فاهبطهم إلى الأرض وأمرهم أن ~~يحكموا بين الناس بالحق، ونهاهم عن الشرك والقتل بغير الحق والزنا وشرب ~~الخمر وأما عزائيل فأنه لما وقعت الشهوة في قلبه استقال ربه، وسأله أن ~~يرفعه إلى السماء، فأقاله ورفعه، فسجد أربعين سنة، ثم رفع رأسه ولم يزل بعد ~~ذلك مطأطئا رأسه حياءا من الله عز ms0146 وجل. # وأما الآخران فإنهما ثبتا على ذلك وكانا يغضبان من الناس يومهما فإذا ~~أمسيا ذكرا اسم الله الأعظم وصعدا إلى السماء. # قال قتادة: فما مر عليهما شهر حتى افتتنا قالوا جميعا وذلك انهم اختصم ~~عليهما ذات يوم الزهرة، وكانت من أجمل النساء. قال علي بن أبي طالب (كرم ~~الله وجهه) وكانت من أهل فارس، وكانت ملكة في بلدها. فلما رأياها أخذت ~~بقلوبهما فراوداها عن نفسها وانصرفت، ثم عادت في اليوم الثاني. ففعلا مثل ~~ذلك. فأبت وقالت: لا إلا أن تعبدا ما أعبد وتصليا لهذا الصنم وتقتلا النفس ~~وتشربا الخمر فقالا: لا سبيل إلى هذه الأشياء فإن الله قد نهانا عنها. ~~فانصرفت ثم عادت في اليوم الثالث ومعها قدح من خمر وفي أنفسهما من الميل ~~إليها ما فيها. فراوداها عن نفسها. فعرضت عليهما ما قالت بالأمس. فقالا: ~~الصلاة لغير الله عظيم، وقتل النفس عظيم وأهون الثلاثة شرب الخمر فانتعشا ~~ووقعا بالمرأة وزنيا. فلما فرغا رآهما إنسان فقتلاه. # قال الربيع بن أنس: سجدا للصنم فمسخ الله الزهرة كوكبا وقال علي بن أبي ~~طالب (كرم الله وجهه) والسدي والكلبي: إنها قالت لهما: لن تدركاني حتى ~~تخبراني بالذي تصعدان به إلى السماء. فقالا: بسم الله الأكبر. قالت: فما ~~أنتما تدركاني حتى تعلمانيه. فقال أحدهما لصاحبه: علمها. قال: فأني أخاف ~~الله. # قال الآخر: فأين رحمة الله فعلماهما ذلك. فتكلمت به وصعدت إلى السماء ~~فمسخها الله كوكبا. # فعلى قول هؤلاء هي الزهرة بعينها وقيدوها. فقالوا: هي هذه الكوكبة ~~الحمراء واسمها بالفارسية ناهيد، وبالنبطية بيذخت يدل على صحة هذا القول ما ~~روى جابر عن الطفيل عن علي PageV01P246 # (رضي الله عنه) قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى سهيلا قال: ~~لعن الله سهيلا إنه كان عشارا باليمن ولعن لله الزهرة فإنها فتنت ملكين. # وقال مجاهد: كنت مع ابن عمر ذات ليلة فقال لي: أرمق بالكوكبة يعني الزهرة ~~فإذا طلعت فأيقظني. فلما طلعت ايقظته فجعل ينظر إليها ويسبها سبا شديدا. ~~فقلت: رحمك الله سببت نجما سامعا مطيعا ms0147 ماله ليسب؟ فقال: إن هذه كانت بغيا. ~~فلقى ملكان منها مالقيا. # وقال ابن عمر إذا رأى الزهرة قال: لا مرحبا بها ولا أهلا وروى أبو عثمان ~~(المرندي) عن ابن عباس: إن المرأة التي فتنت بها الملكان مسخت فهي هذه ~~الكوكبة الحمراء يعني الزهرة قال: وكان يسميها بيذخت. وأنكر الآخرون هذا ~~القول. قالوا: ان الزهرة من الكواكب السبعة السيارة التي جعلها الله تعالى ~~قواما للعالم وأقسم بها فقال: " * (فلا أقسم بالخنس والجوار الكنس) *). ~~قلنا كانت هذه التي فتنت هاروت وماروت امرأة كانت تسمى زهرة من جمالها فلما ~~بغت مسخها الله تعالى شهابا فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم الزهرة ~~ذكر هذه المرأة لموافقة الاسمين فلعنها، وكذلك سهيل العشار ولما رأى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم النجم ذكره فلعنه ويدل عليه ما روى قيس ابن عباد ~~عن ابن عباس في هذه القصة: # قال: كانت امرأة فضلت على الناس كما فضلت الزهرة على سائر الكواكب، ومثله ~~قال كعب الأحبار والله أعلم. # قالوا: فلما أمسى هاروت وماروت بعدما قارفا الذنب هما بالصعود إلى السماء ~~فلم تطاوعهما أجنحتهما فعلما ما حل بهما فقصدا إدريس النبيج فأخبراه ~~بأمرهما وسألاه أن يشفع لهما إلى الله عز وجل فقالا له: إنا رأيناك يصعد لك ~~من العبادة مثل ما يصعد لجميع أهل الأرض فاستشفع لنا إلى ربك؟ # ففعل ذلك إدريس فخيرهما الله تعالى بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فأختارا ~~عذاب الدنيا إذ علما إنه ينقطع فهما ببابل يعذبان. # واختلف العلماء في كيفية عذابهما فقال عبد الله بن مسعود: هما معلقان ~~بشعورهما إلى قيام الساعة. # قتادة: كبلا من أقدامهما إلى أصول أفخاذهما. # مجاهد: إن جبا ملئت نارا فجعلا فيها حضيف معلقان منكسان في السلاسل. # عمير بن سعد: منكوسان يضربان بسياط الحديد. # ويروى إن رجلا أراد تعلم السحر فقصد هاروت وماروت فوجدهما معلقين ~~بأرجلهما PageV01P247 # مزرقة عيونهما مسودة جلودهما ليس بين ألسنتهما وبين الماء إلا قدر أربع ~~أصابع وهما يعذبان بالعطش فلما رأى ذلك هاله مكانهما فقال: لا إله ms0148 الا الله ~~وقد نهي عن ذكر الله فلما سمعا كلامه قالا له: من أنت؟ قال: رجل من الناس. ~~قالا: ومن أي أمة أنت؟ # قال: من أمة محمد صلى الله عليه وسلم قالا: وقد بعث محمد؟ قال: نعم قالا: ~~الحمد لله وأظهرا الاستبشار. فقال الرجل: ومم إستبشاركما؟ # قالا: لأنه نبي الساعة وقد دنا انقضاء عذابنا. قالوا ومن ثم استغفار ~~الملائكة لبني آدم. # وعن الأوزاعي قال: المعنى إن جبرئيل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~له: (يا جبرئيل صف لي النار؟ # فقال: إن الله أمر بها فأوقد عليها ألف عام حتى احمرت ثم أوقد عليها ألف ~~عام حتى اصفرت ثم أوقد عليها ألف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة لا يضي ~~لهيبها ولا جمرها، والذي بعثك بالحق لو أن ثوبا من ثياب أهل النار أظهر ~~لأهل الأرض لماتوا جميعا ولو أن ذنوبا من سرابها صبت في الأرض جميعا لقتل ~~من ذاقه، ولو أن ذراعا من السلسة التي ذكرها الله وضع على جبال الأرض جميعا ~~لذابت وما استقلت ولو إن رجلا دخل النار ثم أخرج منها لمات أهل الأرض من ~~نتن ريحه وتشويه خلقه وعظمه فبكى النبي صلى الله عليه وسلم وبكى جبرئيل ~~لبكائه وقال: أتبكي يا محمد وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال: ~~(أفلا أكون عبدا شكورا)، ولم بكيت يا جبريل وأنت الروح الأمين أمين الله ~~على وحيه؟ قال: أخاف أن أبتلي بما أبتلي هاروت وماروت. فهو الذي منعني عن ~~اتكالي على منزلتي عند ربي فأكون قد آمنت مكره فلم يزالا يبكيان حتى نوديا ~~من السماء أن يا جبرئيل ويا محمد إن الله قد أمنكما أن تعصياه فيعذبكما ~~ففضل محمد على الأنبياء كفضل جبرائيل على ملائكة السماء. # " * (وما يعلمان) *) يعني الملكين " * (من أحد) *) من صلة لا يعلمان ~~السحر أحدا حتى ينصحاه أولا وينهياه ويقولا " * (إنما نحن فتنة) *) ابتلاء ~~ومحنة. # " * (فلا تكفر) *) بتعلم السحر وأصل الفتنة الاختبار. # تقول العرب: فتنت الذهب إذا أدخلته النار لتعرف جودته من ms0149 رداءته. # وفتنت الشمس الحجر إذا سودته. # وإنما وحد الفتنة وهما اثنان؛ لأن الفتنة مصدر والمصادر لا تثنى ولا تجمع ~~كقولهم: " * (وعلى سمعهم) *) وفي مصحف أبي: وما يعلم الملكان من أحد حتى ~~يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر سبع مرات PageV01P248 # قال السدي وعطاء: فإن أبى إلا التعلم قالا له: إتت هذا الرماد فبل عليه ~~فيخرج منه نور ساطع في السماء فتلك المعرفة وينزل شيء أسود حتى يدخل مسامعه ~~يشبه الدخان وذلك غضب الله عز وجل. # قال مجاهد: إن هاروت وماروت لا يصل إليهما أحد ويختلف فيما بينهما شيطان ~~في كل مسألة إختلافة واحدة. # وقال يزيد بن الأصم: سئل المختار: هل يرى اليوم أحد هاروت وماروت؟ # قال: أما منذ أئتفكت بابل إئتفاكها الآخر لم يرهما أحد. # قال قتادة: السحر سحران: سحر تعلمهم الشياطين وسحر يعلمه هاروت وماروت ~~وهو قوله تعالى " * (فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه) *) وهو ~~أن يؤخذ كل واحد منهما عن صاحبه ويبغض كل واحد إلى صاحبه. # وفي (المرء) أربع قراءات: قرأ الحسن: المر بفتح الميم وتشديد الراء جعله ~~عوضا عن الهمزة. # وقرأ الزهري: المرء بضم الميم والهمزة. # وحكى يعقوب عن جده: بكسر الميم والهمزة. # وقرأ الباقون: بفتح الميم والهمزة. # وأما كيفية تعليمهما السحر فقد ورد فيه خبر جامع وهو ما روى هشام بن عروة ~~عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: قدمت علي امرأة ~~من أهل دومة الجندل جاءت تبتغي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته ~~حداثة ذلك تسأله عن شيء دخلت فيه من أمر السحر قالت عائشة لعروة: يا ابن ~~أختي فرأيتها تبكي حين لم تجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت تبكي حتى ~~إني لأرحمها بقولي واني لأخاف أن تكون قد هلكت، قالت كان لي زوج فغاب عني ~~فدخلت على عجوز وشكوت إليها ذلك فقالت: إن فعلت ما أمرتك به فأجعله يأتيك ~~فلما كان الليل جائتني بكلبين أسودين فركبت أحدهما وركبت الأخر فلم يكن حتى ~~وقفنا على ms0150 بابل، فإذا برجلين معلقين بأرجلهما فقالا: ما جاء بك؟ فقلت أتعلم ~~السحر. # فقالا: إنما نحن فتنة فلا تكفري وارجعي فأبيت فقلت: لا. # قالا: فأذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه فذهبت ففزعت ولم أفعل فرجعت ~~إليهما فقالا: فعلت، قلت: نعم. فقالا هل رأيت شيئا؟ قلت: لم أر شيئا. # فقالا: لم تفعلي ارجعي إلى بلدك ولا تكفري فأبيت، فقالا: اذهبي إلى ~~التنور فبولي فيه. # فذهبت فاقشعر جلدي وخفت ثم رجعت إليهما فقلت قد فعلت. قالا: فما رأيتي ~~PageV01P249 # قلت: لم أر شيئا. # فقالا: كذبت لم تفعلي، ارجعي إلى بلادك فلا تكفري فإنك على رأس أمرك. ~~فأبيت. فقالا: اذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه فذهبت إليه فبلت فيه، فرأيت ~~فارسا مقنعا بالحديد خرج مني حتى ذهب في السماء وقد غاب عني حتى لم أره ~~فجئتهما فقلت قد فعلت قالا: فما رأيت؟ # قلت: رأيت فارسا مقنعا بالحديد خرج مني فذهب في السماء حتى ما أراه. ~~قالا: صدقت ذلك ايمانك خرج منك إذهبي إلى المرأة وقول لها: والله ما أعلم ~~شيئا وما قال لي شيئا، قالت بلى، قالا: لن تريدي شيئا إلا كان. خذي هذا ~~القمح فأبذري فبذرت فقلت: إطلعي فطلعت فقلت: إحقلي فحقلت ثم قلت إفركي ~~فأفركت ثم قلت اطحني فطحنت ثم قلت اخبزي فخبزت فلما رأيت إني لا أريد شيئا ~~إلا كان سقط في يدي وندمت والله يا أم المؤمنين ما فعلت شيئا قط ولا أفعله ~~أبدا. # فأما كيفية جواز تعليم السحر على الملائكة ووجه الآية وحملها على التأويل ~~الصحيح: # فقال بعضهم: إنهما كانا لا يتعمدان تعليم السحر ولكنهما يصفانه ويذكران ~~بطلانه ويأمران باجتنابه واعلم وعلم بمعنى واحد وفي هذا حكمة: وهي إن سائلا ~~لو سأل عن الزنا لوجب أن يوقف عليه ويعلم أنه حرام، وكذلك إعلام الملكين ~~الناس وأمرهما باجتنابه بعد الاعلام والأخبار إنه كفر حرام فيتعلم الشقي ~~منهما وفي حلال صفتهما وترك موعظتهما ونصيحتهما ولا يكون على هذا التأويل ~~تعلم السحر كفرا وإنما يكون العمل به كفرا كما إن من عرف الزنا ms0151 لم يأثم ~~إنما يأثم العامل به، والقول الآخر والأصح: إن الله تعالى امتحن الناس ~~بالملكين في ذلك الوقت وجعل المحنة في الكفر والإيمان أن يقبل القابل تعلم ~~السحر فيكفر بتعلمه ويؤمن بترك التعلم، لأن السحر كان قد كثر في كل الأمة ~~ويزداد المعلمان عذابا بتعليمه فيكون ذلك ابتلاء للمعلم والمتعلم ولله ~~تعالى أن يمتحن عباده بما شاء كما امتحن بني إسرائيل بالنهر في قوله: " * ~~(إن الله مبتليكم بنهر) *) يدل عليه قوله " * (إنما نحن فتنة فلا تكفر) *) ~~وهذان حكاهما الزجاج واعتمدهما. قال الله تعالى: # " * (وما هم بضارين به من أحد) *) أي أحدا ومن صلة. # " * (إلا بأذن الله) *) (أو إلا بقضاء الله أو إلا بإذن الله أي بمرأى ~~ومسمع) أي بعلمه وقضائه ومشيئته وتكوينه (والساحر يسحر ولا يكون شيء). ~~PageV01P250 # " * (ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم) *) أي السحر وقرأ عبيد بن عمير: ما ~~يضرهم من أضر يضر. # " * (ولقد علموا) *) يعني اليهود " * (لمن اشتراه) *) اختار السحر. # " * (ما له في الآخرة) *) أي في الجنة " * (من خلاق) *) من نصيب. # وقال الحسن: ماله في الآخرة من خلاق من دين ولا وجه عند الله. # ابن عباس: من قوام، وقيل من خلاص. # قال أمية: يدعون بالويل فيها لا خلاق لهم إلا السرابيل من قطر وإغلال، أي ~~لا خلاص لهم. # " * (ولبئس ما شروا به) *) باعوا به حظ " * (أنفسهم) *) حين اختاروا ~~السحر والكفر على الدين والحق. # " * (لو كانوا يعلمون) *) * * (ولو أنهم آمنوا) *) بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم والقرآن. # " * (واتقوا) *) اليهودية والسحر. # " * (لمثوبة) *) (ويجوز المثوبة بفتح الميم وفتح الواو كمشورة وكمشورة ~~وهي مصدر من الثواب) * * (من عند الله) *) لكان ثواب الله عز وجل إياهم. # " * (خير لو كانوا يعلمون) *)) . # * (ياأيها الذين ءامنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين ~~عذاب أليم * ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم ~~من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشآء والله ذو الفضل العظيم * ما ننسخ ~~من ءاية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء ms0152 ~~قدير) *) 2 " * (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا) *) الآية: وذلك إن ~~المسلمين كانوا يقولون راعنا يا رسول الله وأرعنا سمعك يعنون من المراعاة، ~~وكانت هذه اللفظة سبا مبيحا بلغة اليهود، وقيل: كان معناه عندهم: اسمع لا ~~سمعت، وقيل: هو إلحاد إلى الرعونة لما سمعتها اليهود اغتنموها، وقالوا فيما ~~نسب بعضهم إلى محمد سرا. فاعلنوا الآن بالشتم، وكانوا يأتونه ويقولون: ~~راعنا يا محمد ويضحكون فيما بينهم. فسمعها سعد بن معاذ ففطن لها، وكان يعرف ~~لغتهم. فقال لليهود: عليكم لعنة الله، والذي نفسي بيده يا معشر اليهود إن ~~سمعنا من رجل منكم يقولها لرسول الله صلى الله عليه وسلم لضربت عنقه. ~~فقالوا: أولستم تقولونها؟ PageV01P251 # فأنزل الله تعالى " * (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا) *) لكي لا ~~يجد اليهود بذلك سبيلا إلى شتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي هذه ~~اللفظة ثلاث قرآت: # قرأ الحسن راعنا بالتنوين أراد قولا راعنا: أي حقا من الرعونة فحذف الاسم ~~وأبقى الصفة. كقول الشاعر: # ولا مثل يوم في قدار ظله كأني وأصحابي على قرن أعفرا أراد قرن ظبي أعفر. ~~حذف الاسم وأبقى النعت. # وقرأ أبي بن كعب: راعونا بالجمع. # وقرأت العامة: راعنا بالواحد من المراعاة. يقال: أرعى إلى الشيء وارعاه ~~وراعاه. إذا أصغى إليه واستمعه. مثل قولهم: عافاه الله واعفاه. # قال مجاهد: لا تقولوا راعنا: يعني خلافا. # يمان: هجرا. # الكسائي: شرا. # " * (وقولوا انظرنا) *) قال أبي بن كعب: انظرنا بقطع الألف أي أخرنا، ~~وقرأت العامة موصولة أي انظر إلينا. فحذف حرف التعدية كقول قيس بن الحطيم: # ظاهرات الجمال والحسن ينظرن كما ينظر الأراك الظبا أي إلى الأراك، وقيل: ~~معناه انتظرنا وتأننا. كقول امرؤ القيس: # فإنكما أن تنظراني ساعة من الدهر تنفعني لدى أم جندب وقال مجاهد: معناه ~~فهمنا، وقال يمان: بين لنا " * (واسمعوا) *) ما تؤمرون به، والمراد به ~~أطيعوا لأن الطاعة تحت السمع. # " * (وللكافرين عذاب أليم) *) يعني اليهود. # " * (ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب) *) الآية: وذلك إن المسلمين ~~كانوا إذا قالوا لحلفائهم من اليهود: آمنوا ms0153 بمحمد قالوا: ما هذا الذي ~~تدعوننا إليه بخير مما نحن عليه ولو (هدانا) لكان خيرا. فأنزل الله تعالى ~~تكذيبا لهم (ما يود): يريد ويتمنى الذين كفروا من أهل الكتاب يعني اليهود ~~PageV01P252 # " * (ولا المشركين) *) مجرور في اللفظ بالنسق على من مرفوع المعنى بفعله ~~كقوله عز وجل " * (وما من دآبة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه) *) * * (أن ~~ينزل عليكم من خير) *) أي خبر كما نقول: ما أتاني من أحد من فيه، وفي ~~جوابها صلة، وهي كثيرة في القرآن. # " * (والله يختص) *) والاختصاص أوكد من الخصوص لأن الاختصاص لنفسك ~~والخصوص لغيرك. # " * (برحمته) *) بنبوته. " * (من يشاء) *) يخص بها محمدا صلى الله عليه ~~وسلم " * (والله ذو الفضل العظيم) *) (أي ابتداء لعلى... خبر علة أو المراد ~~من الرحمة الإسلام والهداية) * * (ما ننسخ من آية أو ننسها) *) الآية وذلك ~~إن المشركين قالوا: ألا ترون إلى محمد يأمر أصحابه بأمر لم ينهاهم عنه، ~~ويأمرهم بخلافه ويقول اليوم قولا ويرجع فيه غدا، ما هذا القرآن إلا كلام ~~محمد يقوله من تلقاء نفسه، وهو كلام يناقض بعضه بعضا. فأنزل الله " * (وإذا ~~بدلنا آية مكان آية) *)، وأنزل أيضا " * (ما ننسخ من آية) *) ثم بين وجه ~~الحكمة في النسخ بهذه الآية. # وأعلم إن النسخ في اللغة شيئان: # الوجه الأول: بمعنى التغيير والتحويل قال الفراء: يقال: مسخه الله قردا ~~ونسخه قردا، ومنه نسخ الكتاب وهو أن يحول من كتاب إلى كتاب فينقل ما فيه ~~إليه قال الله تعالى " * (إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون) *): أي نأمر ~~الملائكة بنسخها. # قال ابن عباس في هذه الآية: ألستم قوما عربا هل يكون نسخه إلا من أصل كان ~~قبل ذلك؟ وعلى هذا الوجه القرآن كله منسوخ؛ لأنه نسخ من اللوح المحفوظ ~~فأنزل على النبي صلى الله عليه وسلم روى عبد الوهاب بن عطاء عن داود عن ~~عكرمة عن ابن عباس: أنزل الله تعالى القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ ~~إلى السماء الدنيا ثم أنزله جبرائيل على محمد آيا بعد آي، وكان فيه ما قال ~~المشركون ورد عليهم. # والوجه ms0154 الثاني: بمعنى رفع الشيء وابطاله يقال: نسخت الشمس الظل: أي ذهبت ~~به وأبطلته (...) عنى بقوله ما ننسخ من آية وعلى هذا الوجه يكون بعض القرآن ~~ناسخا ومنسوخا وهي ما تعرفه الأمة من ناسخ القرآن ومنسوخه وهذا أيضا يتنوع ~~نوعين PageV01P253 # أحدهما: إن يثبت خط الآية، وينسخ علمها والعمل بها. كقول ابن عباس في ~~قوله " * (ما ننسخ من آية) *) قال: ثبت خطها وتبدل حكمها. ومنها رفع ~~تلاوتها وبقاء حكمها مثل آية الرجم. # الثاني: أن ترفع الآية أصلا أي تلاوتها وحكمها معا فتكون خارجة من خط ~~الكتاب، وبعضها من قلوب الرجال أيضا، والشاهد له ما روي أبو أمامة سهل بن ~~حنيف في مجلس سعيد ابن المسيب: إن رجلا كانت معه سور. فقام يقرأها من الليل ~~فلم يقدر عليها، وقام آخر يقرأها. فلم يقدر عليها، وقام آخر يقرأها فلم ~~يقدر عليها. فأصبحوا فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم: يا ~~رسول الله قمت البارحة لأقرأ سورة كذا وكذا فلم أقدر عليها، وقال الآخر: يا ~~رسول الله ما جئت إلا لذلك، وقال الآخر: وأنا يا رسول الله. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنها نسخت البارحة). # ثم إعلم أن النسخ إنما يعترض على الأوامر والنواهي دون الأخبار؛ إذا نسخ ~~صار المخبر كذابا، وإن اليهود حاولوا نسخ الشرائع وزعموا إنه بداء فيقال ~~لهم: أليس قد أباح الله تزويج الأخت من الأخ ثم حظره وكذلك بنت الأخ وبنت ~~الأخت؟ أليس قد أمر إبراهيمج بذبح ابنه، ثم قال له لا تذبحه؟ # أليس قد أمر موسى بني إسرائيل أن يقتلوا من عبد العجل منهم وأمرهم برفع ~~السيف عنهم؟ أليست نبوة موسى غير متعبد بها، ثم تعبد بذلك؟ أليس قد أمر ~~حزقيل النبي بالختان، ثم نهاه عنه؟ فلما لم يلحقه بهذه الأشياء بداء فكذلك ~~في نسخ الشرائع لم يلحقه بداء بل هو نقل العباد من عبادة إلى عبادة، وحكم ~~إلى حكم؛ لضرب من المصلحة إظهار لحكمته وكمال مملكته وله ذلك وبه التوفيق. # فهذه من علم النسخ وهو ms0155 نوع كثير من علوم القرآن، لا يسع جهله لمن شرع إلى ~~التفسير. # وعن أبي عبد الرحمن السلمي: إن عليا ج مر بقاص يقص في جامع الكوفة بباب ~~كندة فقال: هل تعلم الناسخ من المنسوخ؟ # قال: لا. قال: هلكت وأهلكت. # وأما معنى الآية لقوله " * (ما ننسخ من آية) *) قرأت العامة بفتح النون ~~والسين من النسخ. # وقرأ ابن عامر: بضم النون وكسر السين. # قال أبو حاتم: هو غلط وقال: بعضهم له وجهان، أحدهما نجعله نسخه من قولك ~~نسخت الكتاب إذا كتبته وأنسخته غيري إذا جعلته نسخة له ومعناها ما مسختك. ~~PageV01P254 # والوجه الثاني: تجعله في جملة المنسوخ كقولك: طردت الرجل إذا نفيته ~~وأطردته جعلته طريدا. قال الشاعر: # طردتني حسد الهجاء حيفاء واللات والأصنام ما قالوا تنل أو ننسها: فيه تسع ~~قراءات: # قرأ سعيد بن المسيب وأبو جعفر وشيبة ونافع وابن عامر وعاصم وحمزة ~~والكسائي ويعقوب: ننسها بضم النون وكسر السين. وهو اختيار أبي عبيد وأبي ~~حاتم أي: ننسها نسيا قاله أكثر المفسرين. # قال الحسن: هو ما أنسى الله رسوله صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس: أي ~~تتركها ولا نبدلها قال الله: " * (نسوا الله فأنساهم) *) وقال الله تعالى: ~~" * (كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى) *). كل هذا من الترك كانه ~~جعل أنسى ونسي بمعنى واحد. # قال الكلبي وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول: سمعت أبا منصور الأزهري يقول: ~~معناه أو نأمر بتركها يقال أنسيت الشيء أي أمرت بتركه. # قال الشاعر: # جرت علي قصة أقصيتها لست بنا سيها مجمع ولا منسيها أي ولا آمر بتركها. # وقرأ أبي بن كعب: أو ننسيك. # وقرأ عبد الله: ننسيك من آية أو ننسخها. # قرأ سالم مولى حذيفة: أو ننسكها. # وقرأ أبو رجاء: أو ننسها بالتشديد، وقرأ الضحاك: أو ننسها بضم التاء وفتح ~~السين على مجهول، وقرأ سعد بن أبي وقاص: أو ننسها بتاء المفتوحة من ~~النسيان، وعن القاسم بن الربيع ابن فائق؛ قال: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: ~~بالنسخ من آية أو ننسها. # قال: فقلت له: إن سعيد ms0156 بن المسيب يقرأ: ننسها. قال: إن القرآن لم ينزل ~~على آل المسيب. PageV01P255 # قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم * (سنقرئك فلا تنسى) * * (واذكر ~~ربك إذا نسيت) *). # وقرأ مجاهد: (أو ننسها) بفتح النون مخففه أي نتركها. # وقرأ عمر بن الخطاب وابن عباس وعبيد بن عمير وعطاء وابن كثير وأبو عمرو ~~والنخعي: أو ننساها بفتح النون الأول وفتح السين مهموزة فلا نؤخرها فلا ~~نبدلها ولا ننسخها، يقال: نسأ الله في أجله وأنسأ الله أجله، ومنه النسيئه ~~في البيع. # وقال أبو عبيد: ننسبأها مجازه نمضيها لذكر ما فيه، قال طرفة: # أمون كألواح الاران نسأتها على لا حب كأنه ظهر برجد أي لسقتها وأمضيتها، ~~وقال سعيد بن المسيب وعطاء: أما ما ننسخ من آية فهو ما قد نزل من القرآن ~~جعلاه من النسخة، أو ننساها نؤخرها فلا يكون وهو ما لم ينزل. # " * (نأت بخير منها) *) أي بما هو أجدى وأنفع لكم وأسهل عليكم وأكثر ~~لأجركم لا أن آية خير من آية؛ لأن كلام الله عز جل واحد ولكنها في المنفعة ~~المثوبة وكله خير. # (* (ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ~~ولا نصير * أم تريدون أن تسئلوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل ~~الكفر بالإيمان فقد ضل سوآء السبيل * ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من ~~بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا ~~واصفحوا حتى يأتى الله بأمره إن الله على كل شىء قدير) *) 2 " * (ألم تعلم ~~أن الله على كل شيء قدير) *) قادر قال الزجاج: لفظه استفهام ومعناه توفيق ~~وتقرير. # " * (ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم) *) يا معشر ~~الكفار عند نزول العذاب. # " * (من دون الله من ولي) *) قريب وصديق. # " * (ولا نصير) *) ناصر يمنعكم من العذاب. # " * (أم تريدون أن تسألوا رسولكم) *) الآية. قال ابن عباس: نزلت في عبد ~~الله بن أمية PageV01P256 # المخزومي ورهط من قريش قالوا: يا محمد أجعل لنا الصفا ذهبا ms0157 ووسع لنا أرض ~~مكة، وفجر الأنهار خلالها تفجيرا نؤمن بك. # فأنزل الله عز وجل " * (أم تريدون) *) يعني أتريدون والميم صلة لأن أم ~~إذا كان بمعنى العطف لا تكون ابتداء ولا تأتي إلا مردودة على استفهام ~~قبلها، وقيل معناه: بل يريدون كقول الشاعر: # بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى وصورتها أم أنت في العين أملح أي بل ~~أنت. # " * (أن تسألوا رسولكم) *) محمدا. # " * (كما سئل موسى من قبل) *) سأله قومه فقالوا: أرنا الله جهرة، وقال ~~مجاهد: لما قالت قريش هذا لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (نعم وهو ~~كالمائدة لبني إسرائيل إن لم تؤمنوا عذبتم) فأبوا ورجعوا، والصحيح أن شاء ~~الله إنها نزلت في اليهود حين قالوا: يا محمد أئتنا بكتاب من السماء تحمله، ~~كما أتى موسى بالتوراة، لأن هذه السورة مدنية، وتصديق هذا القول قوله ~~تعالى: " * (يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا ~~موسى أكبر من ذلك) *) في سئل ثلاث قراءات: # بالهمز: وهي قراءة العامة، و (سئل) بتليين الهمزة وهي قراءة أبي جعفر و ~~(سئل) مثل (قيل) وهي قراءة الحسن. # " * (ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل) *) أخطأ وسط الطريق. # " * (ود كثير من أهل الكتاب) *) الآية نزلت في نفر من اليهود منهم: فنحاص ~~بن عازورا وزيد ابن قيس؛ وذلك إنهم قالوا لحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر ~~بعد وقعة أحد: ألم تريا ما أصابكم ولو كنتم على الحق ماهزمتم فارجعوا إلى ~~ديننا فهو خير لكم وأفضل ونحن أهدى منكم سبيلا. فقالوا لهم: كيف نقض العهد ~~فيكم؟ قالوا: شديد. # قال: فإني قد عاهدت ألا أكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم ما عشت. فقالت ~~اليهود: أما هذا فقد صبر، وقال حذيفة: وأما أنا فقد رضيت بالله ربا وبمحمد ~~نبيا وبالإسلام دينا، وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين أخوانا. # ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه بذلك فقال: (أصبتما الخير ~~وأفلحتما). فأنزل الله تعالى " * (ود كثير من أهل الكتاب) *) أي تمنى وأراد ~~كثير من اليهود PageV01P257 # " * (لو ms0158 يردونكم) *) يا معشر المؤمنين. # " * (من بعد إيمانكم كفارا) *) في انتصابه وجهان قيل: بالرد وقيل: ~~بالحال. " * (حسدا) *) وفي نصبه أيضا وجهان: قيل على المصدر أي يحسدونكم ~~حسدا، وقيل: بنزع حرف الصلة تقديره للحسد. وأصل الحسد في اللغة الالظاظ ~~بالشيء حتى يخدشه وقيل: للمسحاة محسد وللغراد حسدل زيدت فيه اللام كما يقال ~~للعبد: عبدل. # " * (من عند أنفسهم) *) أي من تلقاء أنفسهم لم يأمر الله عز وجل بذلك. # " * (من بعد ما تبين لهم الحق) *) في التوراة إن محمدا صادق ودينه حق. # " * (فاعفوا) *) فاتركوا. " * (واصفحوا) *) وتجاوزوا. # " * (حتى يأتي الله بأمره) *) بعذابه القتل والسبي لبني قريظة والجلاء ~~والنفي لبني النظير قاله ابن عباس. # وقال قتادة: هو أمره بقتالهم في قوله تعالى: " * (قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله) *) إلى " * (وهم صاغرون) *). # وقال ابن كيسان: بعلمه وحكمه فيهم حكم بعضهم بالإسلام ولبعضهم بالقتل ~~والسبي والجزية، وقيل: أراد به القيامة فيجازيهم بأعمالهم. # " * (إن الله على كل شيء قدير) *)) . # * (وأقيموا الصلواة وءاتوا الزكواة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند ~~الله إن الله بما تعملون بصير * وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو ~~نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين * بلى من أسلم وجهه لله ~~وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون * وقالت اليهود ~~ليست النصارى على شىء وقالت النصارى ليست اليهود على شىء وهم يتلون الكتاب ~~كذالك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما ~~كانوا فيه يختلفون) *) 2 " * (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا) *) ~~تسلفوا. # " * (لأنفسكم من خير) *) طاعة وعمل صالح. # " * (تجدوه) *) تجدوا ثوابه ونفعه. " * (عند الله) *) وقيل: بالخبر الحال ~~كقوله عز وجل " * (إن ترك PageV01P258 # خيرا) *) ومعناه وما تقدموا لأنفسكم من زكاة وصدقة تجدوه عند الله أي ~~وتجدوا الثمرة واللقمة مثل أحد " * (إن الله بما تعملون) *) ورد في الحديث: ~~إذا مات العبد قال الله: ما خلف؟ # وقال الملائكة: ما قدم؟ # وعن أنس بن مالك قال: لما ماتت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0159 ~~دخل علي بن أبي طالب ج الدار فأنشأ يقول: # لكل اجتماع من خليلين فرقة وكل الذي دون الفراق قليل وإن افتقادي واحدا ~~بعد واحد دليل على أن لا يدوم خليل ثم دخل المقابر فقال: السلام عليكم يا ~~أهل القبور أموالكم قسمت ودوركم سكنت وأزواجكم نكحت فهذا خبر ما عندنا فما ~~خبر ما عندكم؟ فهتف هاتف: وعليكم السلام ما أكلنا ربحنا وما قدمنا وجدنا ~~وما خلفنا خسرنا. # " * (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى) *) قال الفراء: ~~أراد يهوديا فحذف الياء الزائدة ورجعوا إلى الفعل من اليهودية. # وقال الأخفش: اليهود جمع هايد مثل عائد وعود وحائل وحول وعايط وعوط وعايذ ~~وعوذ، وفي مصحف أبي: إلا من كان يهوديا أو نصرانيا ومعنى الآية وقالت ~~اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا ولا دين إلا دين اليهودية وقالت ~~النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا ولا دين إلا النصرانية قال الله ~~تعالى: " * (تلك أمانيهم) *) شهواتهم التي يشتهوها ويتمنوها على الله عز ~~وجل بغير الحق وقيل أباطيلهم بلغة قريش. # " * (قل) *) يا محمد. " * (هاتوا) *) وأصله أتوا فقلبت الهمزة هاء. # " * (برهانكم) *) حجتكم على ذلك وجمعه براهين مثل قربان قرابين وسلطان ~~وسلاطين. # " * (إن كنتم صادقين) *) ثم قال ردا عليهم وتكذبيا لهم " * (بلى) *) ليس ~~كما قالوا بل يدخل الجنة " * (من أسلم وجهه لله) *) مقاتل: أخلص دينه وعمله ~~لله وقيل: فوض أمره إلى الله. # وقيل: خضع وتواضع لله. # وأصل الإسلام والاستسلام: الخضوع والانقياد وإنما خص الوجه لأنه إذا جاد ~~بوجهه في السجود لم يبخل بسائر جوارحه. # قال زيد بن عمرو بن نفيل: # اسلمت وجهي لمن أسلمت له الأرض تحمل صخرا ثقالا PageV01P259 # وأسلمت وجهي لمن أسلمت له المزن يحمل عذبا زلالا " * (وهو محسن) *) في ~~عمله، وقيل: مؤمن، وقيل: مخلص. # " * (فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) *) * * (وقالت ~~اليهود) *) نزلت في يهود المدينة ونصارى أهل نجران؛ وذلك إن وفد نجران لما ~~قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاهم أحبار اليهود فتناظروا حتى ms0160 ~~ارتفعت أصواتهم فقالت لهم اليهود: ما أنتم على شيء من الدين وكفروا بعيسى ~~والأنجيل، وقالت لهم النصارى: ما أنتم على شيء من الدين وكفروا بموسى ~~والتوراة. فأنزل الله تعالى " * (وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت ~~النصارى ليست اليهود على شيء) *). # " * (وهم يتلون الكتاب) *) وكلا الفريقين يقرأون الكتاب أي لتبين في ~~كتابكم سر الاختلاف فدل تلاوتهم الكتاب ومخالفتهم ما فيه على أنهم على ~~الباطل. # وقيل: كان سفيان الثوري إذا قرأ هذه الآية قال: صدقوا جميعا والله كذلك. # " * (قال الذين لا يعلمون) *) يعني أباءهم الذين مضوا. # " * (مثل قولهم) *) قال مقاتل يعني مشركي العرب كذلك قالوا في نبيهم محمد ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه ليسوا على شيء من الدين. # وقال ابن جريح: قلت لعطاء: (كذلك قال الذين لا يعلمون) من هم؟ # قال: أمم كانت قبل اليهود والنصارى مثل قوم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب ~~ونحوهم، قالوا في نبيهم إنه ليس على شيء وأن الدين ديننا. # " * (فالله يحكم بينهم) *) يقضي بين المحق والمبطل يوم القيامة. # " * (فيما كانوا فيه يختلفون) *) من الدين. # (* (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى فى خرابهآ ~~أولائك ما كان لهم أن يدخلوهآ إلا خآئفين لهم فى الدنيا خزى ولهم فى الاخرة ~~عذاب عظيم * ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع ~~عليم * وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والارض كل له ~~قانتون * بديع السماوات والارض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) *) 2 ~~" * (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه) *) نزلت في ططيوس بن ~~استيسانوس PageV01P260 # الرومي وأصحابه؛ وذلك إنهم غزوا بني إسرائيل فقتلوا مقاتليهم وسبوا ~~ذراريهم وحرقوا التوراة وخربوا بيت المقدس وقذفوا فيه الجيف وذبحوا فيه ~~الخنازير وكان خرابا إلى أن بناه المسلمون في أيام عمر بن الخطاب. # قتادة والسدي: هو بخت نصر وأصحابه غزوا اليهود وخربوا بيت المقدس وأعانهم ~~على ذلك النصارى ططيوس وأصحابه من أهل الروم. # قال السدي: من أجل إنهم قتلوا ms0161 يحيى بن زكريا، وقال قتادة: حملهم بعض ~~اليهود على معاونة بخت نصر البابلي المجوسي فأنزل الله إخبارا عن ذلك: " * ~~(ومن أظلم) *) أي أكفر وأغثا " * (ممن منع مساجد الله) *) يعني بيت المقدس ~~ومحاريبه. (أن يذكر) في محل نصب المفعول الثاني لأن المنع يتعدى إلى ~~مفعولين تقديره ممن منع مساجد الله. الذكر، وإن شئت جعلت نصبا بنزع حرف ~~الصفة أي: من أن يذكر. # " * (وسعى في خرابها) *) أي في عمل خرابها. # " * (أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين) *) وفي مصحف أبي الاخيفاء. # قال ابن عباس: لا يدخلها بعد عمارتها رومي إلا خائفا لو علم به قتل. # قتادة ومقاتل: لا يدخل بيت المقدس أحد من النصارى إلا متنكرا مشارفه لو ~~قدر عليه عوقب ونهك ضربا. # السدي: أخيفوا بالجزية، وقال أهل المعاني: هذا خبر فيه معنى للأمر كقول: ~~اجهضوهم بالجهاد كي لا يدخلها أحد منهم إلا خائفا من القتل والسبي نظيره ~~قوله: " * (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله...) *) إلى " * (أبدا) *) نهاهم ~~عن لفظ الخبر فمعنى الآية: ما ينبغي لهم ولكم وهذا وجه الآية. # " * (لهم في الدنيا خزي) *) عذاب وهوان. # قال قتادة: هو القتل للحربي والجزية للذمي. # مقاتل والكلبي: فتح مدائنهم الثلاثة: قسطنطينية ورومية وعمورية. # السدي: هو إنه إذا قام المهدي (في آخر الزمان) فتحت قسطنطينية فقتل ~~مقاتليهم وسبي ذراريهم فذلك خزيهم في الدنيا. # " * (ولهم في الآخرة عذاب عظيم) *) وهو النار. PageV01P261 # إسماعيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: لا تقوم الساعة حتى تفتح مدينة هرقل ~~ويؤذن فيها المؤذنون ويقسم فيها المال بالترضية فينقلبون بأكثر أموال رآها ~~الناس قط فبينا هم كذلك إذا أتاهم إن الدجال قد خلفكم في أهليكم فيلقون ما ~~في أيديهم ويجيئونه ويقاتلونه. # وقال عطاء وعبد الرحمن بن عوف: نزلت هذه الآية في مشركي عرب مكة وأراد ~~بالمساجد المسجد الحرام منعوا محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه من حجه ~~والصلاة فيه عام الحديبية وإذا منعوا من تعميره بذكر الله عز وجل فقد سعوا ~~في خرابه يدل عليه قوله تعالى: " * (ما كان للمشركين ms0162 أن يعمروا مساجد الله) ~~*) الآية " * (أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين) *) يعني أهل مكة ~~يقول: أفتحها عليكم حتى تدخلوها أو تكونوا أولى بها منهم ففتحها الله عليهم ~~وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا فنادى: ألا لا يحجن بعد هذا ~~العام مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان فطفق المشركون يقولون: اللهم إنا قد ~~منعنا أن نشرك بهذا لهم في الدنيا خزي الذل والقتل والسبي والنفي ولهم في ~~الآخرة عذاب عظيم. # " * (ولله المشرق والمغرب) *) الآية: اختلفوا في سبب نزولها فقال ابن ~~عباس: خرج نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وذلك قبل ~~تحويل القبلة إلى الكعبة فاصابهم الضباب فحضرت الصلاة فتحروا القبلة وصلوا ~~فمنهم من صلى إلى المشرق ومنهم من صلى إلى المغرب. فلما ذهب الضباب استبان ~~لهم إنهم لم يصيبوا. فلما قدموا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~فنزلت هذه الآية بذلك. # وقال عبد الله بن عامر بن ربيعة: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~ليلة سوداء مظلمة فنزلنا منزلا فجعل الرجل يتخذ أحجارا فيعمل مسجدا يصلي ~~فيه، فلما أصبحنا إذا نحن قد صلينا إلى غير القبلة فقلنا يا رسول الله: لقد ~~صلينا ليلتنا هذه إلى غير القبلة فأنزل الله هذه الآية. # قال عبد الله بن عمر: نزلت في صلاة المسافر يصلي حيثما توجهت به راحلته ~~تطوعا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته جائيا من مكة ~~إلى المدينة. # وعن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصلي على راحلته في السفر حيثما توجهت به. # قال عكرمة: نزلت في تحويل القبلة لما حولت إلى الكعبة. فأنزل الله تعالى ~~" * (ولله المشرق والمغرب) *). # " * (فأينما تولوا) *) أيها المؤمنون في سفركم وحضركم PageV01P262 # " * (فثم وجه الله) *) قبلة الله التي وجهكم إليها فاستقبلوها يعني ~~الكعبة، وقال أبو العالية: لما غيرت القبلة إلى الكعبة عيرت اليهود ~~المؤمنين في انحرافهم من بيت المقدس. ms0163 فأنزل الله تعالى هذه الآية جوابا ~~إليهم. # عطاء وقتادة: نزلت في النجاشي وذلك إنه توفي، فأتى جبرئيل النبيصلى الله ~~عليه وسلم فقال: إن أخاكم النجاشي قد مات فصلوا عليه. فقال أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كيف نصلي على رجل مات وهو يصلي إلى غير قبلتنا؟ وكان ~~النجاشي يصلي إلى بيت المقدس حتى مات. فأنزل الله تعالى هذه الآية. # وقال مجاهد والحسن والضحاك: لما نزلت: " * (وقال ربكم أدعوني أستجب لكم) ~~*) قالوا أين ندعوه؟ فنزلت " * (ولله المشرق والمغرب) *) ملكا وخلقا " * ~~(فأينما تولوا) *) تحولوا وجوهكم " * (فثم) *) هناك " * (وجه الله) *). # وقال الكلبي والقتيبي: معناه فثم الله عليم يرى والوجه صلة كقوله تعالى. ~~" * (يريدون وجهه) *) أي يريدونه بالدعاء، وقوله " * (كل شيء هالك إلا ~~وجهه) *). أي إلا هو، وقوله تعالى " * (ويبقى وجه ربك) *) أي ويبقى ربك، ~~وقوله " * (إنما نطعمكم لوجه الله) *) أي لله. # وقال الحسن ومجاهد وقتادة ومقاتل بن حيان: فثم قبلة الله أضافها إلى نفسه ~~تخصيصا وتفصيلا، كما يقال: بيت الله، وناقة الله، والوجه والجهة والوجهة: ~~القبلة. # " * (إن الله واسع) *) قال الكلبي: واسع المغفرة لا يتعاظم مغفرته ذنب ~~دليله قوله تعالى " * (إن ربك واسع المغفرة) *). # أبو عبيدة: الواسع الغني يقال: يعطي فلان من سعة أي من غنى قال الله " * ~~(لينفق ذو سعة من سعته) *) قال الفراء: الواسع الجواد الذي يسع عطاءه كل ~~شيء. دليله قوله تعالى " * (ورحمتي وسعت كل شيء) *) وقيل: الواسع العالم ~~الذي يسع علمه كل شيء. قال الله " * (وسع كرسيه السماوات والأرض) *) أي ~~علمه. # " * (عليم) *) بنياتهم حيثما صلوا ودعوا، وقال بعض السلف: دخلت ديرا فجاء ~~وقت الصلاة فقلت لبعض من في الدير: دلني على بقعة طاهرة أصلي فيها. فقال ~~لي: طهر قلبك عمن سواه، وقف حيث شئت. قال: فخجلت منه. PageV01P263 # " * (وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه) *) نزلت في يهود أهل المدينة حيث ~~قالوا: عزيرا بن الله، وفي نصارى نجران حيث قالوا: المسيح بن الله وفي ~~مشركي العرب قالوا: الملائكة بنات الله. (سبحانه) نزه وعظم نفسه. # " * (بل له ما في السماوات والأرض) *) عبيدا ms0164 وملكا. # " * (كل له قانتون) *) مجاهد وعطاء والسدي: مطيعون دليله قوله تعالى " * ~~(والقانتين والقانتات) *). # عكرمة ومقاتل ويمان: مقرون بالعبودية. # ابن كيسان: قائمون بالشهادة، وأصل القنوت: القيام، وسئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أي الصلاة أفضل؟ قال: (طول القنوت)، وقيل: مصلون دليله قوله ~~" * (أمن هو قانت إناء الليل) *) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مثل ~~المجاهد في سبيل الله مثل القانت الصائم). أي المصلي. # وقيل: داعون. دليله قوله تعالى " * (قوموا لله قانتين) *) واختلف العلماء ~~في حكم هذه الآية فقال بعضهم: هو خاص، ثم سلكوا في تخصيصه طريقين: أحدهما ~~هو راجع إلى عزير والمسيح والملائكة، وهو قول مقاتل ويمان. # القول الثاني قالوا: هو راجع إلى أهل طاعته دون الناس أجمعين وهذا قول ~~ابن عباس والفراء، وقال بعضهم: هو عام في جميع الخلق ثم سلكوا في الكفار ~~الجاحدين طريقتين أحدهما: إن ظلالهم تسجد لله وتطيعه، وهذا قول مجاهد دليله ~~قوله عز وجل " * (يتفيئوا ظلاله عن اليمين) *) الآية. قال الله تعالى " * ~~(وظلالهم بالغدو والآصال) *). # والثاني: هذا يوم القيامة قاله السدي وتصديقه قوله تعالى: * (وعنت الوجوه ~~للحي القيوم) * * (بديع السماوات والأرض) *) أي مبتدعها ومنشها من غير مثال ~~سبق " * (وإذا قضى أمرا) *) أي بيده وأراد خلقه وأصل القضاء إتمام الشيء ~~وإحكامه. # قال أبو ذؤيب: # وعليهما مسرودتان قضاهما داود أوصنع السوابغ تبع PageV01P264 # " * (فإنما يقول له كن فيكون) *)) . # * (وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينآ ءاية كذالك قال ~~الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون * إنا ~~أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسئل عن أصحاب الجحيم * ولن ترضى عنك ~~اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت ~~أهوآءهم بعد الذي جآءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير * الذين ~~آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولائك يؤمنون به ومن يكفر به فأولائك هم ~~الخاسرون * يا بني إسراءيل اذكروا نعمتى التىأنعمت عليكم وأنى فضلتكم على ~~العالمين * واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ms0165 ولا يقبل منها عدل ولا ~~تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون) *) 2 " * (وقال الذين لا يعلمون) *) يعني ~~اليهود قاله ابن عباس. # مجاهد: هم النصارى. قتادة: هم مشركو العرب. " * (لولا) *) هلا " * ~~(يكلمنا الله) *) عيانا بأنك رسوله. # " * (أو تأتينا آية) *) دلالة وعلامة على صدقك. # قال الله تعالى: " * (كذلك قال الذين من قبلهم) *) أي كفار الأمم الخالية ~~" * (مثل قولهم تشابهت قلوبهم) *) أشبه بعضها بعضا في الكفر والفرقة ~~والقسوة. # " * (قد بينا الآيات لقوم يوقنون) *) * * (إنا أرسلناك) *) يا محمد " * ~~(بالحق) *) بالصدق من قولهم فلان محق في دعواه إذا كان صادقا دليله قوله ~~تعالى " * (ويستنبئونك) *) أحق هو؟ أي صدق. مقاتل: معناه لن نرسلك عبثا ~~بغير شيء بل أرسلناك بالحق، دليله قوله تعالى: " * (وما خلقنا السماوات ~~والأرض وما بينهما إلا بالحق) *) وهو ضد الباطل. # ابن عباس: بالقرآن دليله قوله تعالى: " * (بل كذبوا بالحق لما جاءهم) *). # ابن كيسان: بالاسلام دليله قوله عز وجل: " * (وقل جاء الحق وزهق الباطل) ~~*) * * (بشيرا) *) مبشرا لأوليائي وأهل طاعتي بالثواب الكريم. # " * (ونذيرا) *) منذرا مخوفا لأعدائي وأهل معصيتي بالعذاب الأليم. # " * (ولا تسأل عن أصحاب الجحيم) *) عطاء وابن عباس: وذلك إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ذات يوم: (ليت شعري ما فعل أبواي) فنزلت هذه الآية ~~PageV01P265 # وقال مقاتل: هو إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لو أنزل الله بأسه ~~باليهود لأمنوا). فأنزل الله تعالى: " * (ولا تسأل عن أصحاب الجحيم) *) ~~وفيه قراءتان: بالجزم على النهي وهي قراءة نافع وشيبة والأعرج ويعقوب ~~ووجهها القول الأول في سبب نزول الآية. # وقرأ الباقون: بالرفع على النفي يعني: ولست بمسؤول عنهم دليلها قراءة ابن ~~مسعود: ولن تسأل وقراءة أبي: وما نسألك عن أصحاب الجحيم ولا تؤخذ بذنبهم ~~والجحيم وهو الجحم والجحمة: معظم النار. # " * (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) *) وذلك إنهم ~~كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم الهدنة ويطمعونه ويرون إنه إن ~~هادنهم إتبعوه ووافقوه فأنزل الله تعالى هذه الآية وقال ابن عباس: هذا في ~~القبلة وذلك إن يهود أهل المدينة ونصارى نجران كانوا يرجون أن ms0166 يصلي النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى قبلتهم فلما صرف الله القبلة إلى الكعبة شق ذلك ~~عليهم وأيسوا منه أن يوافقهم على دينهم فأنزل الله: " * (ولن ترضى عنك ~~اليهود ولا النصارى حتى تتبع) *) دينهم وقبلتهم، وزعم الزجاج: إن الملة ~~مأخوذة من التأثير في الشيء كما تؤثر الملة في الموضع الذي يختبز فيه. # " * (ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم) *) البيان بأن دين الله ~~هو الإسلام وقبلة إبراهيم ج هي الكعبة. # " * (مالك من الله من ولي ولا نصير) *) * * (الذين آتيناهم الكتاب) *) ~~قال ابن عباس: نزلت في أهل السفينة الذين قدموا مع جعفر بن أبي طالب (رضي ~~الله عنه) وكانوا أربعين رجلا واثنا وثلاثون من الحبشة وثمانية من رهبان ~~الشام منهم بحيرا. # وقال الضحاك: من آمن من اليهود عبد الله بن سلام وأصحابه وسعية بن عمرو ~~ويمام بن يهودا وأسيد وأسد ابنا كعب وابن يامين وعبد الله بن صوريا. # قتادة وعكرمة: هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وقيل: هم المؤمنون عامة. # " * (يتلونه حق تلاوته) *) الكلبي: يصفونه في كتبهم حق صفته لمن سألهم من ~~الناس وعلى هذا القول الهاء راجعة إلى محمد صلى الله عليه وسلم وقال آخرون: ~~هي عائدة إلى الكتاب ثم اختلفوا في معنى قوله " * (يتلونه حق تلاوته) *) ~~سعيد عن قتادة قال: بلغنا عن ابن مسعود في قوله " * (يتلونه حق تلاوته) *) ~~قال: يحلون حلاله ويحرمون حرامه، ويقرأونه كما أنزل، ولا يحرفونه عن ~~مواضعه، وقال الحسن: يعملون بمحكمه، ويؤمنون بمتشابهه، ويكلون علم ما أشكل ~~عليهم منه إلى عالمه PageV01P266 # مجاهد: يتبعونه حق اتباعه. # " * (أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون يا بني إسرائيل ~~اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين واتقوا يوما لا ~~تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون) ~~*) إلى قوله " * (وإذ ابتلى إبراهم ربه) *). # 2 (* (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إنى جاعلك للناس إماما ~~قال ومن ذريتى قال لا ينال عهدي الظالمين * وإذ جعلنا البيت ms0167 مثابة للناس ~~وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنآ إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا ~~بيتى للطآئفين والعاكفين والركع السجود * وإذ قال إبراهيم رب اجعل هاذا ~~بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من ءامن منهم بالله واليوم الاخر قال ومن ~~كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير * وإذ يرفع إبراهيم ~~القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منآ إنك أنت السميع العليم * ربنا ~~واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنآ أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينآ إنك ~~أنت التواب الرحيم * ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم ~~الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم) *) 2 قرأ أبو الشعثا جابر ~~بن زيد: " * (إبراهيم) *) ربه إبراهيم رفعا وربه نصبا على معنى سأل ودعا ~~فقيل له ومن اين لك هذا؟ فقال: اقرأنيه ابن عباس. وهذا غير قوي لأجل الباء ~~في قوله " * (بكلمات) *) وقرأ الباقون بالنصب، وجعلوا معنى الابتلاء ~~الاختيار والامتحان في الأمر، وهو الصحيح، وفي " * (إبراهيم) *) أربع لغات: ~~قرأ ابن الزبير: ابرهام بألف واحد بين الهاء والميم، وقرأ أبو بكر إبراهم ~~وكان زيد بن عمر يقول في صلاته: إني عذت بما عاذ به إبراهيم، إذ قال: # إني لك اللهم عان راغم وقرأ عبد الله بن عامر اليحصبي: ابراهام بألفين، ~~وقرأ الباقون: إبراهيم (... قال يحيى بن سعيد) الأنصاري: أقرأ ابراهام ~~وإبراهيم. فأن الله عز وجل أنزلهما كما أنزل يعقوب وإسرائيل، وعيسى والمسيح ~~ومحمدا وأحمد. # الربيع ابن عامر: مصحفة مكتوب في مصاحف أهل الشام إبراهام بالألف وفي ~~غيرها بالياء. # وإبراهيم اسم أعجمي ولذلك لا يجري وهو إبراهيم بن نازح بن ناحور بن ساروخ ~~بن ارخوا بن فالغ بن منابر بن الشالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح. فاختلفوا في ~~مسكنه، فقال بعضهم: كان (بكشكر،) وقال قوم: حران؛ ولكن أباه نقله إلى بابل ~~أرض نمرود بن كنعان PageV01P267 # واختلفوا في الكلمات التي ابتلى إبراهيم ج: # عن ابن عباس: هي ثلاثون سهما، وهي شرائع الإسلام، ولم يبتل أحد بهذا ~~الدين كله فأقامه كله إلا إبراهيم (عليه ms0168 الصلاة والسلام). # " * (فأتمهن) *) فكتب له البراءة. فقال: " * (وإبراهيم الذي وفى) *) وهي ~~عشرة في براءة " * (التائبون العابدون) *) الآية وعشرة في الأحزاب " * (إن ~~المسلمين والمسلمات) *) الآية، وعشرة في المؤمنين " * (وسأل سائل) *) * * ~~(قد أفلح المؤمنون) *)، وقوله " * (إلا المصلين) *). # وروى طاووس عن ابن عباس قال: إبتلاه بعشرة أشياء هي من الفطرة والطهارة ~~خمس في الرأس وخمس في الجسد فالتي في الرأس قص الشارب والمضمضة والاستنشاق ~~والسواك وفرق الرأس، والتي في الجسد: تقليم الأظافر ونتف الأبط وحلق العانة ~~والختان والاستنجاء بالماء. # مجاهد: هي الأيات التي في قوله: " * (قال إني جاعلك للناس إماما) *) إلى ~~آخر القصة. # الربيع وقتادة: مناسك الحج. # الحسن: ابتلاه بسبعة أشياء إبتلاه بالكواكب والقمر والشمس فأحسن في ذلك ~~وعلم أن ربه دائم لا يزول وإبتلاه بالنار فصبر على ذلك، وإبتلاه بذبح ابنه ~~فصبر على ذلك وبالختان فصبر على ذلك وبالهجرة فصبر عليه. # سعيد بن جبير: هي قول إبراهيم وإسماعيل حين يرفعان البيت " * (ربنا تقبل ~~منا) *) فرفعاه بسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. # يمان: هي محاجة قومه قال الله: " * (وحاجه قومه) *) إلى قوله تعالى " * ~~(وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه) *). # أبو روق: هي قولهج " * (الذي خلقني فهو يهدين) *) الآيات وقال بعضهم: هي ~~إن الله ابتلاه في ماله وولده ونفسه فسلم ماله إلى الضيفان، وولده إلى ~~القربان، ونفسه إلى النيران، وقلبه إلى الرحمن فاتخذه خليلا، وقيل: هي سهام ~~الإسلام وهي عشرة: شهادة أن لا اله إلا الله وهي الملة والصلاة وهي ~~القنطرة.. قال: (والزكاة) وهي الطهارة والصوم وهو الجنة والحج وهو الشريعة، ~~والغزو وهو النصرة، والطاعة وهي العصمة، والجماعة وهي الألفة، والأمر ~~بالمعروف وهو الوفاء والنهي عن المنكر وهو الحجة. فأتمهن. قال قتادة: ~~أداهن. PageV01P268 # الربيع: وفى بهن. # الضحاك: (... أيمانهن)، يمان: عمل بهن. قال الله " * (إني جاعلك) *) يا ~~إبراهيم " * (للناس إماما) *) ليقتدي بك وأصله من الأم وهو القصد. # * (قال إبراهيم) * * (ومن ذريتي) *) ومن أولادي أيضا. فاجعل أئمة يقتدى ~~بهم وأصل الذرية الأولاد الصغار مشتق من الذر لكثرته، وقيل: من الذرر وهو ~~الخلق ms0169 فخفف الهمز وأدخل التشديد عوضا عن الهمز كالبرية. # قيل: من الذرو وفيها ثلاث لغات: # ذرية بكسر الذال، وهي قراءة زيد بن ثابت، وذرية بفتحها وهي قراءة أبي ~~جعفر، وذرية بضمها وهي قراءة العامة. # * (قال الله) * * (لا ينال) *) أي لا يصيب. # " * (عهدي الظالمين) *) وفيه ثلاث قراءات: عهدي الظالمون، وهي قراءة ابن ~~مسعود وطلحة ابن مصرف، وعهدي الظالمين مرتجلة الياء، وهي قراءة أبي رجاء ~~والأعمش وحمزة، وعهدي الظالمين بفتح الياء وهي قراءة العامة، واختلفوا في ~~هذا العهد فقال عطاء بن أبي رباح: رحمتي. # الضحاك: طاعتي دليله قوله: " * (وأوفوا بعهدي أوفي بعهدكم) *). # السدي: (التوفي) دليله قوله " * (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه) ~~*). # مجاهد: ليس الظالم أن يطاع في ظلمه. # أبو حذيفة: أمانتي دليله قوله " * (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم) *). # أبو عبيد: أماني دليله قوله: " * (فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم) *)، ~~وقيل: إيماني دليله عز وجل " * (ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا ~~الشيطان) *). # " * (وإذ جعلنا البيت) *) يعني الكعبة. # " * (مثابة) *) مرجعا والمثاب والمثابة واحد كالمقام والمقامة قال ابن ~~عباس: يعني معاذا وملجأ. # مجاهد وسعيد بن جبير والضحاك: (يثبون) إليه من كل جانب ويحجون ولا يملون ~~منه فما من أحد قصده إلا وهو يتمنى العود إليه. PageV01P269 # قتادة وعكرمة: مجمعا، وقرأ طلحة بن مصرف: مثابات على الجمع. # " * (للناس وأمنا) *) مأمنا يأمنون فيه. # قال ابن عباس: فمن أحدث حدثا خارج الحرم ثم التجأ إلى الحرم أمن من أن ~~يهاج فيه ولكن لا يؤوى ولا يخالط ولا يبايع ويوكل به فإذا خرج منه أقيم ~~عليه الحد ومن أحدث في الحرم أقيم عليه الحد فيه. # " * (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) *) قرأ شيبة وابن عامر ونافع والأعرج ~~والحسن وابن أبي إسحاق وسلام: واتخذوا بفتح الخاء على الخبر وقرأ الباقون: ~~بالكسر على الأمر. # قال ابن كيسان: ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بالمقام ومعه ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا رسول الله أليس هذا مقام أبينا ~~إبراهيم؟ قال: (بلى) قال: أفلا نتخذه مصلى؟ # قال: ms0170 (لم أؤمر بذلك). # فلم تغب الشمس من يومهم حتى نزلت: " * (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) ~~*). # وعن أنس بن مالك قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: وافقني ربي في ~~ثلاث. قلت: لو أتخذت من مقام إبراهيم مصلى فأنزل الله " * (واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى) *) وقلت يا رسول الله: يدخل عليك البر والفاجر فلو حجبت ~~أمهات المؤمنين فأنزل الله آية الحجاب قال: وبلغني شيء كان بين أمهات ~~المؤمنين وبين النبي صلى الله عليه وسلم فاستنفرتهن فجعلت أقول لهن: لتكفن ~~عن رسول الله أو استبدلته أزواجا خيرا منكن حتى أتيت على آخر أمهات ~~المؤمنين. # وقالت أم سلمة: يا عمر أما في رسول الله ما يغبط نساءه حتى يعظهن مثلك ~~وأمسكت فأنزل الله تعالى: " * (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن ~~مسلمات) *) الآية. # واختلفوا في معنى قوله " * (من مقام إبراهيم) *) قال إبراهيم النخعي: ~~الحرم كله مقام إبراهيم. # يمان: المسجد كله مقام إبراهيم. # قتادة ومقاتل والسدي: هو الصلاة عند مقام إبراهيم أمروا بالصلاة عنده ولم ~~يؤمروا بمسحه ولا تقبيله. # وأما قصته وبدء أمره. # فروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما أتى إبراهيم بإسماعيل وهاجر ~~فوضعهما بمكة ولبث على ذلك مدة، ونزلها الجوهميون وتزوج إسماعيل امرأة ~~منهم، وماتت هاجر. فاستأذن إبراهيم سارة أن يأتي هاجر فأذنت له وشرطت عليه ~~أن لا ينزل. فقدم إبراهيم وقد ماتت هاجر PageV01P270 # فذهب إلى بيت إسماعيل. فقال لامرأته: أين صاحبك؟ # قال: ليس هاهنا. ذهب للصيد، وكان إسماعيل يخرج من الحرم فيصيد ثم يرجع. ~~فقال لها إبراهيم: هل عندك ضيافة؟ هل عندك طعام أو شراب؟ قالت: ليس عندي ~~ولا عندي أحد. # قال إبراهيم: إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام، وقولي له: فليغير عتبة بابه، ~~وذهب إبراهيم، فجاء إسماعيل ووجد ريح أبيه. فقال لامرأته: هل جاءك أحد؟ # قالت: جاءني شيخ صفته كذا، كالمستخفة بصفته. قال: فما قال لك؟ # قالت: قال لي أقرئي زوجك مني السلام، وقولي له: فليغير عتبة بابه. ~~فطلقها، وتزوج أخرى. فلبث إبراهيم ما شاء الله ms0171 أن يلبث، ثم استأذن سارة أن ~~يزور إسماعيل فأذنت له وشرطت عليه أن لا ينزل، وجاء إبراهيم حتى أتى إلى ~~بيت إسماعيل. # فقال إبراهيم لامرأته: أين صاحبك؟ # قالت: ذهب يتصيد وهو يجيء الآن إنشاء الله فأنزل يرحمك الله. # قال لها: هل عندك ضيافة؟ # قالت: نعم فجاءت باللبن واللحم فدعا لهما بالبركة فلو جاءت يومئذ بخبز بر ~~أو شعير أو تمر لكانت أرض الله برا وشعيرا وتمرا وقالت له: إنزل حتى أغسل ~~رأسك فلم ينزل فجاء بالمقام فوضعته تحت شقه الأيمن فوضع قدمه عليه وغسلت شق ~~رأسه الأيمن ثم حولت المقام إلى شقه الأيسر فبقى أثر قدمه عليه فغسلت شق ~~رأسه الأيسر فقال لها: إذا جاء زوجك فأقريه السلام وقولي له: قد استقامت ~~عتبة بابك. فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه فقال لامرأته: هل جاءك أحد؟ ~~قالت: نعم، شيخ أحسن الناس شبها وأطيبهم ريحا فقال لي كذا وقلت له كذا ~~وغلست رأسه وهذا موضع قدميه على المقام فقال لها: ذلك إبراهيمج. # وقال أنس بن مالك: رأيت في المقام أثر أصابعه وعقبه وأخمص قدميه غير إنه ~~أذهبه مسح الناس بأيديهم. # نافع بن شيبة يقول: سمعت عبد الله بن عمر يقول: أشهد ثلاث مرات أني سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت ~~الجنة طمس الله نورهما ولولا أن طمس نورهما لأضاءا ما بين المشرق والمغرب). # " * (عهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل) *) أي أمرناهما وأوصينا إليهما ~~PageV01P271 # " * (أن طهرا بيتي) *) الكعبة أي إبنياه على الطهارة والتوحيد. # وقال سعيد بن جبير وعبيد بن عمر وعطاء ومقاتل: طهرا بيتي من الأوثان ~~والريب وقول الزور، وسمع عمر رضي الله عنه صوت رجل في المسجد فقال: ما هذا ~~أتدري أين أنت؟ # الأوزاعي عن عهدة بن أبي لبابة عن زر بن حبيش قال: سمعت حذيفة بن اليمان ~~يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله أوحى إلي يا أخ المرسلين ~~يا أخا المنذرين إنذر قومك ألا يدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب سليمة وألسن ms0172 ~~صادقة وأيد نقية وفروج طاهرة ولا يدخلوا بيتا من بيوتي ولأحد عندهم مظلمة ~~فإني ألعنه ما دام قائما بين يدي يصلي حتى يرد تلك الظلامة إلى أهلها فأكون ~~سمعه الذي يسمع به وأكون بصره الذي يبصر به ويكون من أوليائي وأصفيائي ~~ويكون جاري مع النبيين والصديقين و الشهداء والصالحين). # وقال يمان بن رئاب: معناه بخراه وخلقاه. # مكحول عن معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (جنبوا ~~مساجدكم غلمانكم يعني صبيانكم ومجانينكم وسل سيوفكم ورفع أصواتكم وحدودكم ~~وخصومكم وبيعكم وشراءكم وحمروها يوم جمعتكم واجعلوا على أبوابها بظاهركم). # وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وجعفر وأهل المدينة: (بيتي) بفتح الياء وقرأ ~~الآخرون: باسكانه واضافته تعالى إلى نفسه سبحانه تخصيصا وتفضيلا. # " * (للطائفين) *) حوله وهم النزاح إليه من آفاق الأرض. " * (والعاكفين) ~~*) أي المقيمين فيه وهم سكان الحرم. " * (والركع) *) جمع الراكع. " * ~~(السجود) *) جمع الساجد مثل قاعد وقعود. # قال عطاء: إذا كان طائفا فهو من الطائفين وإذا كان جالسا فهو من العاكفين ~~وإذا كان مصليا فهو من الركع السجود. # الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (إن في كل يوم وليلة عشرين ومائة رحمة ينزل على هذا البيت فستون ~~للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين) PageV01P272 # " * (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا) *) يعني مكة أو الحرم. # " * (بلدا آمنا) *) أي مأمونا فيه يأمن أهله. # " * (وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر) *) قال ~~الأخفش: من آمن بدل من أهله على البيان، كما يقال: أخذت المال ثلثيه ورأيت ~~القوم ناسا منهم، وهذا ابدال البعض من الكل كقوله: " * (ولله على الناس حج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا) *). # * (قال الله) * * (ومن كفر فأمتعه قليلا) *) فسأرزقه الى منتهى أجله لأنه ~~تعالى وعد الرزق للخلق كافة كافرهم ومؤمنهم وقيد بالقلة لأن متاع الدنيا ~~قليل. قرأ معاوية وابن عامر: فأمتعه بضم الألف وجزم الميم خفيفة، وقرأ أبي: ~~فنمتعه قليلا ثم نضطره بالنون. # " * (ثم أضطره) *) موصولة الألف مفتوحة الراء على عهد ms0173 الدعاء من ~~إبراهيمج، وقرأ الباقون: فأمتعه بضم الألف مشددة ثم اضطره على الخبر أي ~~الجنة في الآخرة " * (إلى عذاب النار وبئس المصير) *) أي المرجع تصير إليه. # " * (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل) *) روى الرواة من ~~أسانيد مختلفة في بناء الكعبة جمعت حديثهم ونسقته ليكون أحسن في المنطق ~~وأقرب إلى الفهم. # قالوا: خلق الله عز وجل موضع البيت قبل الأرض بألفي عام، فكانت زبدة ~~بيضاء على الماء فدحيت الأرض من تحتها. فلما أهبط الله عز وجل آدم إلى ~~الأرض كان رأسه يمس السماء حتى صلع وأورث أولاده الصلع ونفرت من طوله دواب ~~الأرض فصارت وحشا من يومئذ، وكان يسمع كلام أهل السماء ودعاءهم وتسبيحهم، ~~يأنس إليهم فهابته الملائكة واشتكت نفسه. فنقصه الله عز وجل إلى ستين ذراعا ~~بذراعه. فلما فقد آدم ما كان يسمع من أصوات الملائكة وتسبيحهم استوحش، وشكا ~~ذلك إلى الله عز وجل. فأنزل الله ياقوتة من يواقيت الجنة الكلام مقطوع له ~~بابان من زمرد أخضر باب شرقي وباب غربي فأنزل الله فيه قناديل من الجنة. ~~فوضعه على موضع البيت إلى الآن ثم قال: يا آدم إني أهبطت لك بيتا تطوف به ~~كما يطاف حول عرشي، وتصلي عنده كما يصلى عند عرشي. # فأنزل عليه الحجر. فمسح به دموعه وكان أبيض فلما لمسته الحيض في الجاهلية ~~أسود. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الحجر ياقوتة من يواقيت الجنة ولولا ~~ما مسه المشركون بأنجاسهم ما مسه ذو عاهة إلا شفاه الله تعالى). # فتوجه آدم من أرض الهند إلى مكة ماشيا وقيض الله له ملكا يدله على البيت ~~PageV01P273 # قيل لمجاهد: يا أبا الحجاج ألا كان يركب؟ # قال: فأي شيء كان يحمله فوالله إن خطوه مسيرة ثلاثة أيام وكل موضع وضع ~~عليه قدمه عمران وما تعداه مفاوز وقفار فأتى مكة وحج البيت وأقام المناسك ~~فلما فرغ تلقته الملائكة فقالوا: برحجك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك ~~بألفي عام. # قال ابن عباس: حج آدم أربعين حجة من الهند إلى مكة على ms0174 رجليه فهذا بدء ~~أمر الكعبة فكانت على ذلك إلى أيام الطوفان فرفعه الله إلى السماء الرابعة ~~فهو البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه إلى يوم ~~القيامة، وبعث الله جبرائيل حتى خبأ الحجر الأسود في جبل أبي قبيس صيانة عن ~~الغرق فكان موضع البيت خاليا إلى زمن إبراهيمج ثم إن الله تعالى أمر ~~إبراهيمج بعد ما ولد له إسماعيل وإسحاق ببناء بيت له يعبد ويذكر فيه فلم ~~يدر إبراهيم أين خبيء فسأل الله تعالى أن يبين له موضعه فبعث الله إليه ~~السكينة ليدله على موضع البيت وهي ريح جموح لها رأسان شبه الحية فتبعها ~~إبراهيم إلى أن أتيا مكة فطوق الله السكينة على موضع البيت كتطويق الحية ~~الحجفة وأمر إبراهيم أن يبني حيث تستقر السكينة فبناه وهذا قول علي والحسن ~~بن أبي الحسن، وقال ابن عباس: بعث الله سحابة على قدر الكعبة فجعلت تسير ~~وإبراهيم يمشي في ظلمات إلى أن وافت مكة ووقفت على موضع البيت، ونودي: أن ~~يا إبراهيم ابني على ظلها لا يزد ولا تنقص فبنى بخيالها. # وقال بعضهم: أرسل الله جبرائيل ليدله على موضع فذلك قوله " * (وإذ بوأنا ~~لإبراهيم مكان البيت) *) فبنى إبراهيم وإسماعيل البيت، جعل إبراهيم يبنيه ~~وإسماعيل يناوله الحجارة. # قال الثعلبي: سمعت أبا القاسم الحبيبي يقول: سمعت أبا بكر محمد بن محمد ~~بن أحمد القطان البلخي وكان عالما بالقرآن يقول: كان إبراهيم يفهم ~~بالسريانية وإسماعيل بالعربية وكل واحد منهما يعرف ما يقول صديقه وما يمكن ~~التفوه به وكان إبراهيم يقول لإسماعيل: هبلي كنيا يعني: ناولني الحجر، ~~ويقول إسماعيل: هاك الحجر خذه. # قالوا: فبقي موضع الحجر فذهب إسماعيل إليه فجاء جبرئيل بحجر من السماء ~~فأتى إسماعيل وقد ركب إبراهيم الحجر في موضعه فقال له: من آتاك بهذا؟ # فقال: آتاني به من لم يتكل على بناءك فأقاما البيت فذلك قوله: " * (وإذ ~~يرفع إبراهيم القواعد من البيت) *). # قال ابن عباس: يعني أصول البيت التي كانت قبل ذلك. PageV01P274 # الكلبي وأبو عبيدة: أساسه واحدته قاعدة ms0175 فبنياه من خمسة أجبل طور سيناء ~~(... وطور سينا والجودي) وبنيا قواعده من حراء، فلما انتهى إبراهيم إلى ~~موضع الحجر الأسود قال لإسماعيل: جئني بحجر حسن يكون للناس علما فأتاه بحجر ~~فقال له: جئني بحجر أحسن من هذا، فمضى إسماعيل بطلبه فصاح أبو قبيس يا ~~إبراهيم إن لك عندي وديعة فخذها فأخذ الحجر الأسود ووضعه مكانه. # وقيل: إن الله تعالى مد لإبراهيم وإسماعيل بسبعة أملاك يعينونهما على ~~بناء البيت فلما فرغا من بنائه قالا: " * (ربنا تقبل) *) أي تقبل منا ~~بناءنا البيت. " * (إنك أنت السميع العليم) *) بنياتنا. # " * (ربنا واجعلنا مسلمين) *) موحدين مطيعين مخلصين " * (لك) *). # وقرأ عون بن أبي جميلة: مسلمين بكسر الميم على الجمع. # " * (ومن ذريتنا) *) أولادنا " * (أمة مسلمة وأرنا) *) علمنا نظيره قوله ~~" * (لتحكم بين الناس بما أراك الله) *) أي: علمك الله وفيه أربع قراءات: # عبد الله بن مسعود: وأرهم مناسكهم رده إلى الأمة. # وقرأ عمر بن عبد العزيز وقتادة وابن كثير ورويس بسكون الراء كل القرآن. # وقرأ أبو عمرو: باختلاس كسره للواو. # وقرأ الباقون: بكسر الراء والأصل فيها أرانا بالهمز فحذفت استخفافا. # فمن قرأ بالجزم قال: ذهبت الهمزة وذهبت حركتها وبقيت الراء ساكنة على ~~حالها واستدل بقول السدي: أرنا أداوة عبد الله نملأها من ماء زمزم إن القوم ~~قد ظمئوا. # ومن كسر فأنه نقل حركة الهمزة المحذوفة إلى الراء. # وأما أبو عمرو فطلب الخفة. # وأخبر القاسم بن سلام عن شجاع بن أبي نصر قال، وكان أمينا صدوقا: إنه رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فذكره أشياء من حرف أبي عمرو فلم يرد ~~عليه إلا حرفين أحدهما هذا والأخر: ما ننسخ من آية أو ننسأها مهموزة. # " * (مناسكنا) *) شرائع ديننا وإعلام حجتنا. # وقال مجاهد: مذابحنا والنسك: الذبيحة، وأصل النسك: العبادة يقال للعابد ~~ناسك قال PageV01P275 # الشاعر: # وقد كنت مستورا كثير تنسك فهتكت أستاري ولم يبق لي نسكا فأجاب الله ~~دعاءهما وبعث جبرئيل فأراهما المناسك في يوم عرفة فلما بلغ عرفات قال ~~لإبراهيم: عرفت يا إبراهيم؟ # قال: نعم فسمي الوقت عرفه والموضع عرفات. ms0176 # " * (وتب علينا) *) تجاوز عنا وارجع علينا بالرأفة والرحمة. # " * (إنك أنت التواب) *) المتجاوز الرجاع بالرحمة على عبادك. * (الرحيم) ~~* * (ربنا وابعث فيهم) *) أي في الأمة المسلمة من ذرية إبراهيم وإسماعيل. # وقيل: في أهل مكة " * (رسولا) *) أي مرسلا وهو فعول من الرسالة. # وقال ابن الأنباري: يشبه أن يكون أصله من قولهم ناقة مرسال ورسله إذا ~~كانت سهلة السير ماضية أمام النواق. # ويقال للجماعة المهملة المرسلة: رسل وجمعه أرسال. # ويقال: جاء القوم ارسالا أي: بعضهم في أثر بعض، ومنه قيل للبن رسلا لأنه ~~يرسل من الضرع. # " * (يتلوا) *) يقرأ " * (عليهم آياتك) *) كتابك جمع الأية وهي العلامة. # وقيل: الآية جماعة الحروف. # وقال الشيباني: هي قولهم: خرج القوم بمافيهم أي بجماعتهم. # " * (ويعلمهم الكتاب والحكمة) *) فقال بعضهم: الآية هاهنا الكتاب فنسق ~~عليه خلاف اللفظين كقول الحطيئة: # ألا حبذا هند وأرض بها هند وهند تفصيل اتى من دونها النأي والبعد مجاهد: ~~يعني الحكمة فهم القرآن. # مقاتل: هي مواعظ القرآن وما فيه من الأحكام وبيان الحلال والحرام. # ابن قتيبة: هي العلم والعمل ولا يسمى الرجل حكيما حتى يجمعهما. # وعن أبي بكر محمد بن الحسن البريدي: كل كلمة وعظتك أو زجرتك أو دعتك إلى ~~PageV01P276 # مكرمة أو نهتك عن قبيح فهي حكمة وحكم، ومنه قول النبيصلى الله عليه وسلم ~~(إن من الشعر لحكمة). # وعن أبي جعفر محمد بن يعقوب: الحكمة كل صواب من القول ورث فعلا صحيحا أو ~~حالا صحيحا. # يحيى بن معاذ: الحكمة جند من جنود الله يرسلها إلى قلوب العارفين حتى ~~يروح عنها وهج الدنيا، وقيل: هي وضع الأشياء مواضعها، وقيل: الحكمة والحكم ~~كلما وجب عليك فعله. # قال الشاعر: # قد قلت قولا لم يعنف قائله الصمت حكم وقليل فاعله أي واجب العمل بالصمت. # وقيل: هي الشرك والذنوب، وقيل: أخذ زكاة أموالهم. # وقال ابن كيسان: يشهد لهم يوم القيامة بالعدالة إذا شهدوا الأنبياء ~~بالبلاغ، دليله قوله تعالى: * (كذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على ~~الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) * * (إنك أنت العزيز) *) ابن عباس: العزيز ~~الذي لا يوجد مثله، بيانه قوله: ms0177 " * (ليس كمثله شيء) *). # الكلبي: العزيز المنتقم ممن يشاء بيانه قوله " * (والله عزيز ذو انتقام) ~~*). # الكسائي: العزيز الغالب بيانه قوله " * (وعزني في الخطاب) *): أي غلبني. # وقيل في المثل: من عزيز. # ابن كيسان: العزيز الذي لا يعجزه شيء بيانه قوله: " * (وما كان الله ~~ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض) *). # المفضل بن سلمة: العزيز المنيع الذي لا تناله الأيدي فلا يرد له أمر ولا ~~يغلب فيما أراد بيانه قوله " * (إن ربك فعال لما يريد) *)) . PageV01P277 # وقيل: بمعنى المعز فعيل بمعنى مفعل بيانه قوله " * (وتعز من تشاء) *). # وقيل: هو القوي بيانه قوله " * (فعززنا بثالث) *) أي قوينا. فأصل العزة ~~في اللغة الشدة يقال تعزز لحم الناقة إذا إشتد ويقال: عز علي أي شق علي ~~وأشتد، وأنشد أبو عمرو: # أجد إذا ضمرت تعزز لحمها وإذا نشد بتسعها لا تيئس فاستجاب الله دعاء ~~إبراهيم وبعث فيهم محمدا سيد الأنبياء ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (إني عبد الله في أم الكتاب لخاتم النبيين وإن آدم لمجدل في طينة وسوف ~~أنبئكم بذلك دعوة إبراهيم وبشارة عيسى (عليهما السلام) قومه، ورؤيا أمي ~~التي رأت إنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام وكذلك ترى أمهات النبيين). # سعيد بن سويد عن العرياض بن سارية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في قوله تعالى: " * (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه) *) الآية. # وذلك إن عبد الله بن سلام دعا ابني أخيه سلمة ومهاجر إلى الإسلام فقال ~~لهما: قد علمتما إن الله عز وجل قال في التوراة: إني باعث من ولد إسماعيل ~~نبيا اسمه أحمد فمن آمن به فقد اهتدى ورشد ومن لم يؤمن به فهو ملعون، فأسلم ~~سلمة وأبى مهاجرا أن يسلم فأنزل الله تعالى. # (* (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا ~~وإنه فى الاخرة لمن الصالحين * إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ~~* ووصى بهآ إبراهيم بنيه ويعقوب يابنى إن الله اصطفى لكم الدين فلا ms0178 تموتن ~~إلا وأنتم مسلمون * أم كنتم شهدآء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما ~~تعبدون من بعدى قالوا نعبد إلاهك وإلاه آبآئك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ~~إلاها واحدا ونحن له مسلمون * تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ~~ولا تسئلون عما كانوا يعملون) *) 2 " * (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من ~~سفه نفسه) *) أي يترك دينه وشريعته. # يقال: رغب في الشيء إذا أردته ورغبت عنه إذا تركته. # وأصل الرغبة: رفع الهمة عن الشيء وإليه يقال: رغب فلان في فلان وإليه إذا ~~همت نفسه إليه، والأصل فيه الكرة فمعنى قوله تعالى " * (ومن يرغب عن ملة ~~إبراهيم) *) أي يرفع همته عنها " * (إلا من سفه نفسه) *). PageV01P278 # قال ابن عباس: حير نفسه. # حيان عن الكلبي: ظل من (جهة) نفسه. # أبو روق: عجز رأيه عن نفسه. # يمان: حمق رأيه، ونفسه منصوب في هذه الأقاويل بنزع حرف الصفة. # وقال الفراء: نصب على التفسير، والأصل: سفهت نفسه فلما أضاف الفعل إلى ~~صاحبها خرجت النفس مفسرة ليعلم موضع السفه كما يقال: ضقت به ذرعا معناه: ~~ضاق ذرعي به، ويقال: ألم زيد رأسه ووجع بطنه. # وقال أبو عبيدة: سفه نفسه: أي أوبق نفسه وأهلكها. # هشام وابن كيسان: جهل نفسه. # وحكى المفضل بن سلمة عن بعضهم سفه. حقر نفسه. # والنفس على هذه الأقوال نصب لوقوع الفعل عليه وهذا كما جاء في الخبر: (من ~~عرف نفسه فقد عرف ربه). # وأصل السفه والسفاهة: الخفة والجهل وضعف الرأي يقال سفه يسفه وسفه يسفه. # " * (ولقد اصطفيناه) *) اخترناه " * (في الدنيا) *) وأصل الطاء فيه تاء ~~حولت طاء لقرب مخرجيها ولتطوع اللسان به. # " * (وإنه في الآخرة لمن الصالحين) *) الفائزين. قال الزجاج وقال ابن ~~عباس: يعني مع آبائه الأنبياء في الجنة بيانه قوله: خطابه عن يوسف " * ~~(توفني مسلما وألحقني بالصالحين) *). # وقال الحسين بن الفضل: في الآية تقديم وتأخير تقديرها لقد إصطفيناه في ~~الدنيا والآخرة بأنه لمن الصالحين نظيرها في سورة النحل. " * (إذ قال له ~~ربه أسلم) *) أي استقم على الإسلام أو أثبت عليه لأنه كان ms0179 مسلما كقوله ~~تعالى " * (فاعلم إنه لا إله إلا الله) *) أي أثبت على علمك. # وقال ابن عباس: إنما قال له ذلك حين ألقي في النار، وعن ابن كيسان: أخلص ~~دينك لله بالتوحيد. # عطاء: أسلم نفسك إلى الله، وفوض أمورك لله، وقيل: إخضع وإخشع. ~~PageV01P279 # * (قال أسلمت لرب العالمين) * * (ووصى) *) في مصحف عبد الله: فوصى، وقال ~~أهل المدينة والشام: وأوصى بالألف، وكذلك هو في مصاحفهم. # قال أبو عبيد: وكذلك رأيت في مصحف عثمان، وقرأ الباقون (ووصى) مشددا، ~~وهما لغتان، يقال: أوصيته قد وصيته به إذا أمرته به مثل: أنزل ونزل. قال ~~الله " * (فمهل الكافرين أمهلهم رويدا) *)، وتصديق الإيصاء قوله " * ~~(يوصيكم الله) *)، وقوله " * (يوصين) *)، ودليل التوصية قوله " * (ووصينا ~~الإنسان بوالديه حسنا) *)، وقوله " * (فلا يستطيعون توصية) *). # الكلبي ومقاتل: يعني كلمة الأحاد لا إله إلا الله، وقال أبو عبيدة: إن ~~شئت رددت الكناية إلى الملة لأنه ذكر ملة إبراهيم وأن شئت رددتها إلى ~~الوصية. # وقال المفضل: بالطاعة كناية عن غير مذكور، كقوله " * (حتى توارت بالحجاب) ~~*)، وقال طرفة: # على مثلها الحواء إذا قال صاحبي ألا ليتني أفديك عنها وافتدي أي من ~~الفلاة. # " * (بها إبراهيم بنيه) *) التمنية: إسماعيل وأمه هاجر القبطية، وإسحاق ~~وأمه سارة، ومدين و (... سراين) ونقشان، وآتون، ويشبق، وشوخ، وأمهم جميعا ~~قطورا بنت يقطن الكنعانية تزوجها إبراهيم بعد وفاة سارة. # وقوله تعالى " * (ويعقوب) *) وسمي بذلك لأنه والعيص كانا توأمين فتقدم ~~عيص في الخروج من بطن أمه وخرج يعقوب على أثره فأخذ يعقبه. قاله ابن عباس ~~وقد مضت القصة. # وقيل: سمي يعقوب لكثرة عقبه، وعن صفوان بن سليم عن أنس بن مالك قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (بعثت على أثر ثمانية آلاف نبي أربعة آلاف من ~~بني إسرائيل). # ومعنى الآية: ووصى بها أيضا، ويعقوب: بنيه الاثني عشر وهم روفيل أكبر ~~ولده وشمعون ولاوي وهودا وفريالون وسجر ودان ومفتالي وجاد واشرب ويوسف وابن ~~يافين. PageV01P280 # " * (يا بني) *) معناه أن يا بني، وكذلك في قراءة أبي وابن مسعود، وقال ~~الفراء: إنما قال ذلك لأن الوصية قول وكان ms0180 تقديره وقال: يا بني كقوله " * ~~(وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم) *) أي وقال ~~لهم لأن العبرة بالقول وقال " * (يوصيكم الله في أولادكم للذكر) *) معناه ~~ويقول للذكر مثل حظ الأنثيين. # وقال الشاعر: # إني سأبدي لك فيما أبدي من شجنان شجن نجد وشجن لي ببلاد الهند أي وأقول ~~لأن الابداء في المعنى كالقول باللسان. # وحكى ابن مجاهد عن بعضهم ويعقوب أيضا نسقا على بنيه لأنه في جملة ~~الموصين. # " * (إن الله اصطفى لكم الدين) *) اختار لكم الإسلام. # " * (فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون) *) مؤمنون وقيل: مخلصون وقيل: مفوضون ~~وعن الفضيل ابن عياض في قوله: " * (فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون) *) أي ~~محسنون بربكم الظن. # " * (أم كنتم شهداء) *) حضورا. # " * (إذ حضر يعقوب الموت) *) الآية نزلت في اليهود حين قالوا للنبيصلى ~~الله عليه وسلم ألست تعلم إن يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية؟ وعلى هذا ~~القول (......) بن الخطاب لليهود. # وقال الكلبي: لما دخل يعقوب مصر رآهم يعبدون الأوثان والنيران فجمع ولده ~~وخاف عليهم ذلك. # " * (إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي) *) قال عطاء: إن الله لم يقبض نبيا ~~حتى يخيره بين الموت والحياة فلما خير يعقوب قال: أنظرني حتى أسأل ولدي ~~وأوصيهم ففعل الله ذلك به، فجمع ولده وولد ولده وقال لهم: قد حضر أجلي فما ~~تعبدون من بعدي؟ أي من بعد موتي. # " * (قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم) *) الآية، وقرأ أبي: إلهك وإله ~~إبراهيم وإسماعيل. # وقرأ يحيى بن يعمر الجحدري: وإله أبيك على الواحد، قالوا: لأن إسماعيل عم ~~يعقوب لا أبوه. # وقرأ العامة: آبائك على الجمع وقالوا: عم الرجل صنو أبيه. PageV01P281 # قال النبي صلى الله عليه وسلم (هذا بقية آبائي)، وقال أيضا: (ردوا علي ~~أبي فإني أخشى أن يفعل به قريش ما فعلت ثقيف بعروة بن مسعود). يعني العباس. # والعرب تسمي العم أبا وتسمي الخالة أما قال الله تعالى " * (ورفع أبويه ~~على العرش) *) يعني يعقوب وليا وهي خالة يوسف. # " * (إلها واحدا) *) أي نعرفه ونعبده إلها واحدا. # * (ونحن له مسلمون) * * (تلك أمة) *) جماعة ms0181 " * (قد خلت لها ما كسبت) *) ~~من الدين والعمل. # " * (ولكم ما كسبتم) *) منها. # " * (ولا تسئلون عما كانوا يعملون) *) وإنما تسألون عما تعملون أنتم. # (* (وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان ~~من المشركين * قولوا ءامنا بالله ومآ أنزل إلينا ومآ أنزل إلى إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ومآ أوتى موسى وعيسى ومآ أوتي النبيون من ~~ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون * فإن ءامنوا بمثل مآ ءامنتم به ~~فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم فى شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم) ~~*) 2 " * (وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا) *) قال ابن عباس: نزلت في ~~رؤوس يهود أهل المدينة كعب بن الأشرف ومالك بن المصيف ووهب بن يهودا وأبي ~~ياسر بن أخطب وفي نصارى أهل نجران: السيد والعاقب وأصحابهما وذلك إنهم ~~خاصموا المسلمين في الدين كل فرقة تزعم إنها أحق بدين الله من غيرها فقالت ~~اليهود ديننا خير الأديان ونبينا موسى أفضل الأنبياء وكتابنا التوراة أفضل ~~الكتب وكفرت بعيسى والأنجيل ومحمد والقرآن. # وقالت النصارى: نبينا عيسى أفضل الأنبياء وكتابنا الإنجيل أفضل الكتب ~~وديننا أفضل الأديان وكفرت بمحمد والقرآن، وقال كل واحد من الفريقين ~~للمؤمنين كونوا على ديننا فلا دين إلا ذلك دعوهم إلى دينهم إلا الحنيفية. ~~فقال الله تعالى: قل يا محمد " * (بل ملة) *) أي بل نتبع ملة " * (إبراهيم) ~~*) وقرأ الأعرج: (بل مل) ة رفعا على الخبر. # " * (حنيفا) *) نصب على القطع. أراد بل ملة إبراهيم الحنيف فلما اسقطت ~~الألف واللام لم تتبع النكرة المعرفة. فانقطع منه فنصب قاله نحاة الكوفة، ~~وقال أهل البصرة: نصب على الحال قال ابن عباس: الحنيف: المائل عن الأديان ~~كلها إلى دين الإسلام، وأصلها من الحنف وهو ميل وعوج في القدم ومنه سمي ~~أحنف بن قيس PageV01P282 # مقاتل: مخلصا. # كثير بن زياد قال: سألت الحسن عن الحنيفية فقال: هي حج هذا البيت. # الضحاك: إذا كان مع الحنيف المسلم فهو الحاج، وإذا لم يكن فهو المسلم. # قتادة: من الحنيفية الختان، وترك نكاح الأخت. # " * (وما ms0182 كان من المشركين) *) علم المسلمين مجرى التوحيد وطريق الأيمان. ~~فقال " * (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا) *) يعني القرآن " * (وما أنزل ~~إلى إبراهيم) *) وهو عشر صحف. # " * (وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط) *) يعني أولاد يعقوب واحدهم سبط. ~~سموا بذلك لأنه ولد لكل واحد منهم جماعة من الناس وسبط الرجل حافده، ومنه ~~قيل للحسن والحسين (عليهما السلام) سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والأسباط من بني إسرائيل كالقبائل من العرب، والشعوب من العجم. # وعن أبي سعيد الضرير: إن أصل السبط في اللغة شجرة ملتفة كثيرة الأغصان ~~فسمي الأسباط بها لكثرتهم. فكما إن الأغصان من شجرة واحدة كذلك الأسباط ~~كانوا من يعقوب، وكان في الأسباط أنبياء، وكذلك قال " * (وما أنزل إليهم) ~~*) وقيل: هم بنو يعقوب من صلبه صاروا كلهم أنبياء. # " * (وما أوتي موسى) *) يعني التوراة. # " * (وعيسى) *) الإنجيل. " * (وما أوتي) *) أعطي. # " * (النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم) *) فنؤمن ببعض ونكفر ببعض ~~كما فعلت اليهود والنصارى. # " * (ونحن له مسلمون) *) فلما نزلت هذه الآية قرأها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على اليهود والنصارى وقال: (إن الله أمرني بهذا) فلما سمعت ~~اليهود بذكر عيسى أنكروا وكفروا به وكفرت النصارى وقالوا: لأن عيسى ليس ~~بمنزلة سائر الأنبياء ولكنه ابن الله فأنزل الله تعالى " * (فإن آمنوا) *) ~~يعني اليهود النصارى. # " * (بمثل ما آمنتم به) *) أي بجميع ما آمنتم كإيمانكم، وقيل مثل صلة أي ~~بما آمنتم به، وهكذا كان يقرأها ابن عباس ويقول: إقرؤا (فإن آمنوا بما ~~آمنتم به) فليس لله مثل ونظيره قوله: " * (وليس كمثله شيء) *): أي كهو. قال ~~الشاعر: # يا عاذلي دعني من عذلكا مثلي لا يقبل من مثلكا أي أنا لا أقبل منك ~~PageV01P283 # " * (فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق) *) قال ابن عباس وعطاء ~~والأخفش: في خلاف يقال: شاق يشاق مشاقة إذا خالف كان كل واحد أخذ في شق غير ~~شق صاحبه دليله قوله " * (لا يجرمنكم شقاقي) *) أي خلافي وأنشد: # فكان إليها والذي إصطاد بكرها شقاقا وبعضهن أو لطم وأهجرا وقال ابن سلمة ~~والسدي: في ms0183 عداوة كان كل واحد منهما أخذ في شق صاحبه أي في جهده وما يشق ~~عليه من قوله " * (إلا بشق الأنفس) *) دليله قوله: " * (ذلك بأنهم شاقوا ~~الله ورسوله) *) أي عادوا الله ورسوله. # قال بشر بن أبي حازم: # وإلا فاعلموا انا وأنتم بغاة ما حيينا في شقاق أي في عداوة. # مقاتل وأبو عبيدة: في ضلال واختلاف بيانه قوله " * (وإن خفتم شقاق ~~بينهما) *) أي اختلاف بينهما. # قال الشاعر: # إلى كم نقتل العلماء قسرا ونفجر بالشقاق وبالنفاق أي بالضلال والاختلاف. # الكسائي: هي خلع الطاعة بيانه قوله " * (ومن يشاقق الرسول) *). # الحسن: في بعاد وفراق إلى يوم القيامة. # " * (فسيكفيكهم الله) *) يا محمد يعني اليهود والنصارى. # " * (وهو السميع) *) لأقوالهم. # " * (العليم) *) بأحوالهم وكفاهم الله تعالى أمرهم بالقتل والسبي في بني ~~قريظة والجلاء والنفي في بني النضير والجزية والذلة في نصارى نجران. ~~PageV01P284 # 2 (* (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون * قل أتحآجوننا فى ~~الله وهو ربنا وربكم ولنآ أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون * أم تقولون ~~إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل ءأنتم ~~أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما ~~تعملون * تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا ~~يعملون) *) 2 " * (صبغة الله) *) قال أبو العالية: دين الله. # مجاهد: الإسلام. # ابن عباس: هي إن النصارى كانوا إذا ولد لأحدهم ولد، وأتى عليه سبعة أيام ~~غمسوه في ماء لهم يقال له: المعبودي وصبغوه به؛ ليطهروه بذلك مكان الختان، ~~وإذا فعلوا ذلك به قالوا: الآن صار نصرانيا حقا. فأخبر الله تعالى: إن دينه ~~الإسلام لا ما يفعل النصارى. # ابن كيسان: صبغة الله: وجهة الله يعني القبلة. قال: ويقال: حجة الله التي ~~احتج بها على عباده. # أبو عبيدة والزجاج: خلقة الله من صبغت الثوب إذا غيرت لونه وخلقته. فيكون ~~المعنى: إن الله أبتدأ الخلقة على الإسلام، دليله قول مقاتل في هذه الآية " ~~* (فطرة الله التي فطر الناس عليها) *). أي دين ms0184 الله. # ويوضحه ما روى همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: (ما من مولود إلا وهو على هذه الفطرة. فأبواه يهودانه أو ينصرانه، كما ~~تولد البهيمة (بهيمة جمعاء) فهل تجدون فيها من جدعا حتى تكون الأم ~~تجدعونها). قالوا: يا رسول الله أفرأيت من يموت وهو صغير؟ PageV02P005 # قال: (الله أعلم بما كانوا عاملين). # أبو عبيدة: سنة الله، وقيل: هو الختان لأنه يصبغ صاحبه بالدم، وفي الخبر: ~~الختان سنة للرجال مكرمة للنساء، وهي نصب على الاغراء تقديره: اتبعوا ~~وألزموا صبغة الله. # وقال الأخفش: هي بدل من قوله * (ملة إبراهيم) * * (ومن أحسن من الله ~~صبغة) *) دينا. # " * (ونحن له عابدون) *) مطيعون. # " * (قل) *) يا محمد لليهود والنصارى: " * (أتحاجوننا) *) أتجادلوننا ~~وتخاصمونا، وقرأ الأعمش. # والحسن وابن محيصن: بنون واحدة مشددة. # وقرأ الباقون: بنونين خفيفتين إتباعا للخط. # " * (في الله) *) في دين الله وذلك بأن قالوا: يا محمد إن الأنبياء كانوا ~~منا وعلى ديننا. # " * (وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم) *) مقاتل والكلبي: لنا ~~ديننا ولكم دينكم. # " * (ونحن له مخلصون) *) موحدون، وهذه الآية منسوخة بآية السيف. # فصل في معنى الإخلاص سئل الحسن عن الاخلاص ما هو؟ # فقال: سألت حذيفة عن الإخلاص ما هو؟ فقال: سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الإخلاص ما هو؟ # قال: (سألت رب العزة عن الإخلاص ما هو؟) قال: (سر من أسراري استودعته قلب ~~من أحببت من عبادي). # وعن أبي إدريس الخولائي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن لكل ~~حق حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الإخلاص حتى لا يحب أن يحمد على شيء من عمل ~~الله). # وقال سعيد بن جبير: الاخلاص أن يخلص العبد دينه وعمله لله ولا يشرك به في ~~دينه ولا يرائي بعمله أحدا. # محمد بن عبد ربه قال: سمعت الفضيل يقول: ترك العمل من أجل الناس رياء ~~والعمل من PageV02P006 # أجل الناس شرك والإخلاص أن يعافيك الله منهما. # وقال يحيى بن معاذ: الإخلاص تميز العمل من العيوب كتميز اللبن من بين ~~الفرث والدم. ms0185 أبو الحسن البوشجي: هو ما لا يكتبه الملكان ولا يفسده الشيطان ~~ولا يطلع عليه الإنسان. # رؤيم: هو ارتفاع رؤيتك من الظل. وقيل: ما يرى به الحق ويقصد به الصدق. ~~وقيل: ما لا يشوبه الآفات ولا تتبعه رخص التأويلات. # وقيل: ما استتر من الخلائق واستصفى من العلائق. # حذيفة (الاخلاص): هو أن تستوي أفعال العبد في الظاهر والباطن. # أبو يعقوب المكفوف: أن يكتم حسناته كما يكتم سيئاته. # سهل بن عبد الله: ألا يرائي. # عن أحمد بن أبي الجماري قال: سمعت أبا سليمان يقول: للمرائي ثلاث علامات ~~يكسل إذا كان وحده، وينشط إذا كان في الناس، ويزيد في العمل إذا أثني عليه. # " * (أم تقولون) *) قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف وحفص: بالتاء ~~واختاره أبو عبيد، وقرأ الباقون بالياء، واختاره أبو حاتم. فمن قرأ بالتاء ~~فاللمخاطبة التي قبلها " * (قل أتحاجوننا في الله) *) والتي بعدها " * (قل ~~أأنتم أعلم أم الله) *) ومن قرأ بالياء فهو أخبار عن اليهود والنصارى. # " * (إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى) ~~*) قال الله: " * (قل) *) يا محمد. " * (أأنتم أعلم) *) بدينهم. # " * (أم الله) *) وقد أخبرني الله إنه لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ولكن ~~كان حنيفا مسلما. # " * (ومن أظلم ممن كتم) *) أخفى. # " * (شهادة من عند الله) *) وهو علمهم إن إبراهيم وبنيه كانوا مسلمين، ~~وأن محمدا صلى الله عليه وسلم حق ورسول. # " * (وما الله بغافل عما تعملون) *) * * (تلك أمة قد خلت لها ما كسبت) *) ~~الآية. # (* (سيقول السفهآء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها قل لله ~~المشرق والمغرب يهدى من يشآء إلى صراط مستقيم * وكذالك جعلناكم أمة وسطا ~~لتكونوا شهدآء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التى ~~كنت عليهآ إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة ~~إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف ~~رحيم) *) 2 " * (سيقول السفهاء) *) الجهال. PageV02P007 # " * (من الناس ما ولاهم) *) صرفهم وحولهم. # " * (عن قبلتهم التي كانوا عليها) *) من بيت المقدس. نزلت في اليهود ms0186 ~~ومشركي العرب بمكة ومنافقي المدينة طعنوا في تحويل القبلة وقال مشركوا مكة: ~~قد تردد على محمد أمره واشتاق إلى مولده ومولد آباءه قد توجه نحو قبلتكم ~~وهو راجع إلى دينكم عاجلا. # قال الله " * (قل لله المشرق والمغرب) *) ملكا والخلق عبيده يحولهم كيف ~~شاء. # " * (يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) *) * * (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) *) ~~عدلا خيارا. تقول العرب: إنزل وسط الوادي: أي تخير موضعا فيه، ويقال لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هو وسط قريش نسبا أي خيرهم: قال الله تعالى " * ~~(وقال أوسطهم) *)، أي أخيرهم وأعدلهم، وأصله هو أن خير الأشياء أوسطها. قال ~~زهير: # هم وسط ترضى الأنام لحكمهم إذا نزلت احدى الليالي بمعظم وقال الكلبي: ~~يعني متوسطة أهل دين وسط بين الغلو والتقصير لأنهما مذمومان في الدين. قال ~~ثعلب: يقال: جلس وسط القوم ووسط الدار، وكذلك فيما يحتمل البينونة (واحتمل ~~وسطا له) بالفتح وكذلك فيما لا يحتمل البينونة. # نزلت هذه الآية في مرحب وربيع وأصحابهما من رؤساء اليهود قالوا لمعاذ بن ~~جبل: ما ترك محمد قبلتنا إلا حسدا، وإن قبلتنا قبلة الأنبياء، ولقد علم ~~محمد إنا عدل بين الناس. فقال معاذ: إنا على حق وعدل. فأنزل الله " * ~~(وكذلك) *) أي وهكذا، وقيل الكاف فيه للتشبيه تقديره: وكما اخترنا إبراهيم ~~وذريته واصطفيناهم كذلك جعلناكم أمة وسطا. مردودة على قوله " * (ولقد ~~اصطفيناه في الدنيا) *) الآية. # " * (لتكونوا شهداء على الناس) *) يوم القيامة أن الرسل قد أبلغتهم. # " * (ويكون الرسول) *) محمد صلى الله عليه وسلم " * (عليكم شهيدا) *) ~~معدلا مزكيا لكم؛ وذلك إن الله تعالى جمع الأولين والآخرين في صعيد واحد ~~يسمعهم الداعي، وينقذهم البصر ثم يقول كفار الأمم. ألم يأتكم نذير فتشكرون، ~~ويقولون: ما جاءنا من نذير. # فيسأل الأنبياء عن ذلك فيقولون: قد كذبوا، قد بلغناهم وأعذرنا إليهم: ~~فيسألهم البينة، وهو أعلم بإقامة الحجة. فيوتى بأمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم فيشهدون لهم. إنهم قد بلغوا فتقول الأمم الماضية: من أين علموا بذلك ~~وبيننا وبينهم مدة مريدة PageV02P008 # فيقولون: علمنا ذلك باخبار الله أيانا في كتابه الناطق ms0187 على لسان رسوله ~~الصادق. فيؤتى محمد صلى الله عليه وسلم فيسأل عن حال أمته. فيزكيهم ويشهد ~~لصدقهم. # " * (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها) *) يعني التحويل عن القبلة التي ~~كنت عليها وهي بيت المقدس. # وقيل: معناه القبلة التي أنت عليها أي الكعبة كقوله " * (كنتم خير أمة) ~~*) أي أنتم. # " * (إلا لنعلم) *) لنرى ونميز " * (من يتبع الرسول) *) في القبلة. # " * (ممن ينقلب على عقبيه) *) فيرتد ويرجع إلى قبلته الأولى هذا قول ~~المفسرين وقال أهل المعاني: معناه إلا لعلمنا من يتبع الرسول ممن ينقلب على ~~عقبيه كأنه سبق ذلك في علمه إن تحويل القبلة سبب هداية قوم وضلالة أخرين، ~~وقد تضع العرب لفظ الاستقبال موضع المضي كقوله: " * (فلم تقتلون أنبياء ~~الله من قبل) *) أي قتلتم. # وأنزل بعض أهل اللغة: للعلم منزلتين: علما بالشيء قبل وجوده وعلما به بعد ~~وجوده والحكم للعلم الموجود لأنه يوجب الثواب والعقاب فمعنى قوله " * ~~(لنعلم) *) أي لنعلم العلم الذي يستحق به العامل الثواب والعقاب وهذا على ~~معنى التقدير كرجل قال لصاحبه: النار تحرق الحطب، وقال الأخر: لا، فرد ~~عليه. هات النار والحطب، ليعلم إنها تحرقه أي ليتقرر علم ذلك عندك. # وقوله: لنعلم تقديره ليتقرر علمنا عندكم، وقيل معناه: ليعلم محمد صلى ~~الله عليه وسلم فأضاف علمه ج إلى نفسه سبحانه تخصيصا وتفصيلا كقوله: " * ~~(إن الذين يؤذون الله) *) وقوله " * (فلما أسفونا إنتقمنا) *) ونحوهما " * ~~(وإن كانت) *) وقد كانت توليه القبلة وتحويلها فأنث الفعل لتأنيث الاسم ~~كقولهم: ذهبت بعض أصابعه وقيل: هذه الكناية راجعة إلى القبلة بعينها أراد ~~وان كانت الكعبة. # " * (لكبيرة) *) ثقيلة شديدة. " * (إلا على الذين هدى الله) *) أي هداهم ~~الله وقال سيبويه: (وان) تأكيد منه باليمين ولذلك دخلت اللام في جوابها. # " * (وما كان الله ليضيع إيمانكم) *) وذلك إن يحيى بن أخطب وأصحابه من ~~اليهود قالوا للمسلمين: أخبرونا عن صلاتكم نحو بيت المقدس أكانت هدى أم ~~ضلاله؟ فإن كانت هدى فقد تحولتم عنها وان كانت ضلالة لقد دنتم الله بها فإن ~~من مات منكم عليها لقد مات على الضلالة PageV02P009 # قال المسلمون: إنما الهدى ms0188 ما أمر الله تعالى به والضلالة ما نهى الله ~~عنه. # قالوا: فما شهادتكم على من مات منكم على قبلتنا؟ وكان مات قبل أن تحول ~~القبلة؟ أسعد بن زرارة من بني النجار والبراء بن معرور من بني سلمة وكانا ~~من النقباء ومات رجال آخرون. فانطلقت عشائرهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا: يا رسول الله قد صرفك الله إلى قبلة إبراهيم فكيف إخواننا الذين ~~ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس فأنزل الله تعالى: " * (وما كان الله ليضيع ~~إيمانكم) *) أي صلاتكم إلى بيت المقدس. # " * (إن الله بالناس لرؤوف رحيم) *) وفي رؤوف ثلاث قراءات: مهموز مثقل ~~وهي قراءة نافع وابن عامر وحفص واختيار أبو حاتم قال: لأن أكثر أسماء الله ~~على فعول وفعيل. قال الشاعر: # نطيع رسولنا ونطيع ربا هو الرحمن كان بنا رؤوفا وروف غير مهموز مثقل ~~قراءة أبي جعفر. # ورؤف مهموز مخفف وهي قراءة الباقين واختيار أبي عبيد. # قال جرير: # ترى للمسلمين عليك حقا كفعل الوالد الرؤف الرحيم فالرأفة أشد الرحمة. # 2 (* (قد نرى تقلب وجهك في السمآء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر ~~المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ~~ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون * ولئن أتيت الذين ~~أوتوا الكتاب بكل ءاية ما تبعوا قبلتك ومآ أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم ~~بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهوآءهم من بعد ما جآءك من العلم إنك إذا لمن ~~الظالمين * الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنآءهم وإن فريقا ~~منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون * الحق من ربك فلا تكونن من الممترين) *) 2 " ~~* (قد نرى تقلب وجهك في السماء) *) إن أول ما نسخ من أمور الشرع أمر القبلة ~~وذلك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يصلون بمكة إلى الكعبة ~~فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وقدمها لليلتين خليا من ~~شهر ربيع الأول أمره تعالى أن يصلي نحو الصخرة ببيت المقدس ليكون أقرب إلى ~~تصديق اليهود إياه إذا ms0189 صلى إلى قبلتهم مع مايجدون من نعته في التوراة هذا ~~قول عامة المفسرين PageV02P010 # وقال عبد الرحمن بن زيد: قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم " * (فأينما ~~تولوا فثم وجه الله) *) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هؤلاء يهود ~~يستقبلون بيتا من بيوت الله، فلو (أنا) استقبلناه) فاستقبله النبي صلى الله ~~عليه وسلم قالوا جميعا: فصلى النبي وأصحابه نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرا ~~وكانت الأنصار قد صلت إلى بيت المقدس سنتين قبل قدوم النبي صلى الله عليه ~~وسلم. # وكانت الكعبة أحب القبلتين إلى النبي صلى الله عليه وسلم، واختلفوا في ~~السبب الذي كان صلى الله عليه وسلم يكره من أجله قبلة بيت المقدس ويهوى ~~قبلة الكعبة. # فقال ابن عباس: لأنها كانت قبلة إبراهيم عليه الصلاة والسلام. # مجاهد: من أجل أن اليهود قالوا: يخالفنا محمد في ديننا ويتبع قبلتنا. # مقاتل بن حيان: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي نحو بيت ~~المقدس قالت اليهود: زعم محمد أنه نبي وما يراه أحد إلا في ديننا، أليس ~~يصلي إلى قبلتنا ويستن بسنتنا فإن كانت هذه نبوة فنحن أقدم وأوفر نصيبا ~~فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فشق عليه وزاده شوقا إلى الكعبة. # ابن زيد: لما استقبل النبي صلى الله عليه وسلم بيت المقدس بلغه أن اليهود ~~تقول: والله ما ندري محمد وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم. # قالوا جميعا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبرئيل: (وددت أن الله ~~صرفني من قبلة اليهود إلى غيرها فإني أبغضهم وأبغض توافقهم). فقال جبرئيل: ~~إنما أنا عبد مثلك ليس إلي من الأمر شيئا فاسأل ربك؟ # فعرج جبرئيل وجعل رسول الله يديم النظر إلى السماء رجاء أن ينزل عليه ~~جبرئيل بما يجيء من أمر القبلة. # " * (قد نرى تقلب وجهك في السماء) *) تحول وتصرف وجهك يا محمد في السماء. # " * (فلنولينك) *) فلنحولنك ولنصرفنك. # " * (قبلة ترضاها) *) تحبها وترضاها. # " * (فول وجهك شطر المسجد الحرام) *) أي نحوه وقصده. # قال الشاعر: # واطعن بالقوم شطر الملوك حتى إذا ms0190 خفق المخدج PageV02P011 # أي: نحوهم وهو نصب على الظرف. # والمسجد الحرام: المحرم كالكتاب بمعنى المكتوب والحساب بمعنى المحسوب. # " * (وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم) *) في بر أو بحر أو سهل أو جبل شرق أو ~~غرب " * (فولوا وجوهكم شطره) *) فحول القبلة في رجب بعد زوال الشمس قبل ~~قتال بدر بشهرين. # مجاهد وغيره: نزلت هذه الآية ورسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد بني ~~سلمة، وقد صلى بأصحابه ركعتين من صلاة الظهر فتحول في الصلاة واستقبل ~~الميزاب، وحول الرجال مكان النساء والنساء مكان الرجال فسمي ذلك المسجد ~~مسجد القبلتين. # قال ابن عباس: البيت كله قبلة وقبلة البيت الباب والبيت قبلة أهل المسجد ~~والمسجد قبلة أهل الحرم والحرم قبلة أهل الأرض كلها فلما حولت القبلة إلى ~~الكعبة قالت اليهود: يا محمد ما أمرت بهذا يعنون القبلة وما هو إلا شيء ~~تبتدعه من تلقاء نفسك. # قتادة: فصلى إلى بيت المقدس وتارة يصلي إلى الكعبة ولو ثبت على قبلتنا ~~لكنا نرجو أن تكون صاحبنا الذي ننتظره ورأيناكم تطوفون بالكعبة وهي حجارة ~~مبنية فأنزل الله: # " * (وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق) *) يعني أمر الكعبة الحق. ~~" * (من ربهم) *) وإنها قبلة إبراهيم ثم هددهم فقال: " * (وما الله بغافل ~~عما يعملون) *) (قرأ أبو جعفر وابن... والكسائي بالتاء وقال بريد: إنكم يا ~~معشر... تطلبون وصالي وما... عن ثوابكم وجوابكم. وقرأ الباقون... يعني ما ~~الله بغافل عما يعمل اليهود فأجازيهم في الدنيا والآخرة) * * (ولئن أتيت ~~الذين أوتوا الكتاب) *) يعني يهود المدينة، ونصارى نجران. قالوا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم آتنا بآية كما أتى بها الأنبياء قبلك، فأنزل الله تعالى * ~~(ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب) * * (بكل آية ما تبعوا قبلتك) *) يعني ~~الكعبة، وقال الأخفش، والزجاج: أجيئت لئن بما لأنها بمعنى لو، وقيل: إنها ~~أجيبت بما لما فيه من معنى اليمين كأنه قال: والله لئن أتيت الذين أوتوا ~~الكتاب بكل آية إلى " * (وما أنت بتابع قبلتهم) *)؛ لأن اليهود تستقبل بيت ~~المقدس، والنصارى تستقبل المشرق. # " * (ولئن اتبعت أهواءهم) *) مرادهم في أمر القبلة. # " * (من بعد ms0191 ما جاءك من العلم) *) إنها حق وإنها قبلة إبراهيم. # " * (إنك إذا لمن الظالمين) *) الجاحدين الضارين أنفسهم. # " * (الذين آتيناهم الكتاب) *) يعني مؤمني أهل الكتاب عبد الله بن سلام ~~وأصحابه PageV02P012 # " * (يعرفونه) *) يعني محمدا " * (كما يعرفون أبناءهم) *) من بين ~~النصارى. # الكلبي عن الربيع عن ابن عباس قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المدينة قال عمر لعبد الله ابن سلام: لقد أنزل الله على نبيه " * (الذين ~~آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم) *) فكيف يا عبد الله هذه ~~المعرفة؟ # فقال عبد الله بن سلام: يا عمر لقد عرفته فيكم حين رأيته كما أعرف ابني ~~إذا رأيته مع الصبيان يلعب، وأنا أشد معرفة بمحمد مني لابني، فقال عمر: ~~وكيف ذاك؟ # فقال: أشهد إنه رسول حق من الله، وقد نعته الله في كتابنا وما أدري ما ~~تصنع النساء، فقال له عمر: وفقك الله يا بن سلام فقد صدقت وأصبت. " * (وإن ~~فريقا منهم ليكتمون الحق) *) يعني صفة محمد صلى الله عليه وسلم وأمر ~~الكعبة. # " * (وهم يعلمون) *) ثم قال " * (الحق) *) أي هذا الحق خبر ابتداء مضمر. # وقيل: رفع باضمار فعل أي جاءك الحق كما قال " * (وجاءك في هذه الحق) *) ~~وقرأ علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه " * (الحق من ربك) *) نصبا على ~~الإغراء. # " * (فلا تكونن من الممترين) *) الشاكين مفتعل من المرية والخطاب في هذه ~~الآية: وفي ما قبلها للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره وكل ما ورد ~~عليك من هذا النحو فهو سبيله. # (* (ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله ~~جميعا إن الله على كل شىء قدير * ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام ~~وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون * ومن حيث خرجت فول وجهك شطر ~~المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة ~~إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشونى ولاتم نعمتى عليكم ولعلكم تهتدون ~~* كمآ أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب ~~والحكمة ويعلمكم ما ms0192 لم تكونوا تعلمون * فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا ~~تكفرون) *) 2 " * (ولكل وجهة) *) أي ولكل أهل ملة قبلة. # " * (وهو موليها) *) مستقبلها ومقبل إليها يقال: وليته، ووليت إليه إذا ~~أقبلت إليه ووليت عنه إذا أدبرت عنه. # وأصل التولية: الانصراف، وقرأ ابن عباس وابن عامر وأبو رجاء وسليمان بن ~~عبد الملك: هو مولاها: أي مصروف إليها PageV02P013 # وفي حرف أبي: ولك قبلة هو موليها، وفي حرف عبد الله: ولكل جعلنا قبلة هو ~~موليها. # " * (فاستبقوا الخيرات) *) وبادروا فعل الخيرات، ومجازه فاستبقوا إلى ~~الخيرات: أي يسبق بعضكم بعضا؛ فحذف حرف الخبر. كقول الشاعر: # وهو الداعي (......) عليكم بالحرب ومن يمل سواكم فإني منه غير مائل أراد ~~من يمل إلى سواكم. # " * (أين ما تكونوا) *) يريد أهل الكتاب. # " * (يأت بكم الله جميعا) *) يوم القيامة؛ فيجزيكم بأعمالكم. # " * (إن الله على كل شيء قدير) *) * * (ومن حيث خرجت) *) حيث حرف بدل على ~~الموضع، وفيه ثلاث لغات: بالياء وحرف الثاء وهي لغة قريش، وقراءة العامة، ~~واختلفوا في وضع رفعها فقيل: هو مبني على الضم مثل: منذ وقط، وقيل: رفع على ~~الغاية كقوله " * (لله الأمر من قبل ومن بعد) *). # وحيث: بالياء ونصب الثاء وهي قراءة عبيد بن عمير. # قال الكسائي: إنما نصب بسبب الياء لأنها ساكنة وإذا اجتمع ساكنان في حرف ~~حركوا الثاني إلى الفتح؛ لأنه أخف الحركات مثل: ليت وكيف. # وحوث: بالواو والضم وهي لغة ابن عمر. # يروى إنه سئل أين يضع المصلى يده في الصلاة، فقال: ارم بهما حوث وقعتا. # " * (فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك) *) إلى " * (وحيث ما ~~كنتم) *) أيها المؤمنون. # " * (فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة) *) هي لام كي دخلت ~~على أن فكتبت بالكسرة ما قبلها، وترك بعضهم همزها تخفيفا، والحجة فعلة من ~~الحج وهو الفصل، ومنه المحجة وهي الطريق الواضح المسلوك؛ لأنه مقصود، ~~ويقال: للمخاصمة محاجة لقصد كل واحد من الخصمين إلى إقامة بينته، وإبطال ما ~~في يد صاحبه. # واختلفوا في تأويل هذه الآية ووجه قوله " * (إلا) *) فقال بعض أهل ~~التأويل: ومعنى الآية حولت ms0193 القبلة إلى الكعبة لئلا يكون للناس عليكم حجة ~~إذا صليتم إليها فيحتجون عليكم ويقولون: لم تركتم التوجه إلى الكعبة ~~وتوجهتم إلى غيرها لولا إنه ليست لكم قبلة؟ PageV02P014 # " * (إلا الذين ظلموا) *) وهم قريش واليهود وأما قريش فتقول إنما رجع إلى ~~الكعبة لأنه عليم أنها قبلة آبائه وهي الحق وكذا يرجع إلى ديننا ويعلم أنه ~~الحق، وأما اليهود فإنهم يقولون لم ينصرف عن بيت المقدس مع علمه بأنه حق ~~إلا إنه إنما يفعل برأيه فيزعم إنه أمر به، وهذا القول اختيار المفضل بن ~~سلمة الضبي وهو قول صحيح مرضي. # وقال قوم: معنى الآية " * (لئلا يكون للناس عليكم) *) يعني لأهل الكتاب ~~عليكم حجة وكانت حجتهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في صلاتهم ~~نحو بيت المقدس إنهم كانوا يقولون: ما درى محمد وأصحابه أين قبلتهم حتى ~~هديناهم نحن، وقولهم: يخالفنا محمد في ديننا ويتبع قبلتنا فهذه الحجة التي ~~كانوا يحتجون بها على المؤمنين على وجه الخصومة والتموية بها على الجهال من ~~المشركين ثم قال " * (إلا الذين ظلموا) *) وهم مشركوا مكة وحجتهم إنهم ~~قالوا: لما صرفت القبلة إلى الكعبة أن محمدا قد تحير في دينه فتوجه إلى ~~قبلتنا وعلم إنا أهدى سبيلا منه وانه لا يستغني عنا ويوشك أن يرجع إلى ~~ديننا كما رجع إلى قبلتنا، وهذا قول مجاهد وعطاء وقتادة والربيع والسدي ~~واختيار محمد بن جرير. # وعلى هذين القولين إلا استثناء صحيح على وجه نحو قولك: ما سافر أحد من ~~الناس إلا أخوك فهو إثبات للأخ من السفر، وما هو منفي عن كل أحد من الناس، ~~وكذلك قوله تعالى " * (لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا) *) من ~~قريش نفي عن أن يكون لأحد حجة قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~بسبب تحولهم إلى الكعبة " * (إلا الذين ظلموا) *) من قريش فإن لهم قبلهم ~~حجة لما ذكرنا. # ومعنى الحجة في هذين القولين: الخصومة والجدل، والدعوى بالباطل كقوله " * ~~(لا حجة بيننا وبينكم) *): أي لا خصومة، وقوله " * (أتحاجوننا في الله) *) ~~وليحاجوكم وتحاجون ms0194 وحاججتم كلها بمعنى المجادلة والمخاصمة لا بمعنى الدليل ~~والبرهان، وموضع الذين خفض كأنه قال: إلا للذين ظلموا. فلما سقطت اللام حلت ~~( الذين) محلها قاله الكسائي. # قال الفراء: موضعه نصب بالاستثناء، وإنما (......) منهم رد إلى لفظ ~~الناس؛ لأنه عام، وإن كان كل واحد منهم غير الآخر والله أعلم، وقال بعضهم: ~~هو استثناء منقطع من الكلام الأول ومعناه إلا يكون للناس كلهم عليكم حجة ~~اللهم إلا الذين ظلموا فإنهم يحاجونكم في الباطل ويجادلونكم بالظلم، وهذا ~~كما يقول للرجل: الناس كلهم لك سامرون إلا الظالم لك: يعني لا (......) ذلك ~~بتركه حمدك لعداوته لك، وكقولك للرجل: مالك عندي حق PageV02P015 # إلا أن تظلم، ومالك حجة إلا الباطل، والباطل لا يكون حجة، وهذا استثناء ~~من غير الحسن. كقول القائل: ليس في الدار أحد إلا الوحش. كقول النابغة: # وما بالربع من أحد إلا وأرى لأياما أمنها وننوي كالحوض بالمظلومة الجلد ~~وهذا قول الفراء والمؤرخ. # وقال أبو روق: " * (لئلا يكون للناس) *) يعني اليهود عليكم حجة؛ وذلك ~~إنهم كانوا قد عرفوا إن الكعبة قبلة إبراهيم وقد كانوا وجدوا في التوراة أن ~~محمدا سيحول إليها. فحوله الله إليها لئلا يكون لهم حجة فيحتجون. بأن هذا ~~النبي الذي نجده في كتابنا سيحول إليها ولم تحول أنت فلما حول النبي صلى ~~الله عليه وسلم ذهبت حجتهم ثم قال: " * (إلا الذين ظلموا) *) منهم يعني إلا ~~أن يظلموكم فيكتموا ما عرفوا. # وقال الأخفش: معناه لكفى الذي ظلموا مالهم به من علم إلا إتباع الظن ~~يعني: لكن يتبعون الظن، قوله: " * (وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء ~~وجه ربه) *) يعني لكن تبتغى وجه ربك فيكون منفردا من الكلام الأول. # وروى أبو عبيد عن أبي عبيدة إنه قال: ليس موضع إلا هاهنا موضع الاستثناء ~~لأنه لا يكون للظالم حجة إنما هو في موضع واو العطف كأنه قال: ولا الذين ~~ظلموا يعني والذين ظلموا لا يكون لهم أيضا حجة. # وأنشد المفضل: # ما بالمدينة دار غير واحدة دار الخليفة إلا دار مروانا وأنشد أيضا: # وكل أخ مفارقة ms0195 أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدان يعني والفرقدان أيضا متفرقان ~~وأنشد الأخفش: # وارى لها دارا بأغدرة السي دان لم يدرس لها رسم إلا رمادا هامدا دفعت عنه ~~الرياح خوالد سحم أي: وأرى دارا ورمادا، يؤيد هذا القول ما روى أبو بكر بن ~~مجاهد عن بعضهم إنه قرأ PageV02P016 # بعضهم: (إلى الذين ظلموا) مخففا يعني مع الذين ظلموا. # ومعنى الآية: لئلا يكون للناس، يعني اليهود عليكم حجة في أمر الكعبة حيث ~~لا يستقبلونها وهي قبلة إبراهيم فيقولون لكم تزعمون إنكم على دين إبراهيم ~~ولم تستقبلوا قبلته ولا للذين ظلموا وهم مشركوا مكة لأنهم قالوا: إن الكعبة ~~قبلة جدنا إبراهيم فما بال محمد تحول عنها فلا يصلي إليها ويصلي إلى قبلة ~~اليهود. # وقال قطرب: معناها إلا على الذين ظلموا فيكون رده على الكاف والميم أي ~~إلا على الذين ظلموا فإن عليهم الحجة فحذف حرف الجر وهذا إختيار أبي منصور ~~الأزهري. # قال الثعلبي: سمعت أبا القاسم الحبيبي يحكيها عنه وحكى محمد بن جرير عن ~~بعضهم إنه قال: " * (إلا الذين ظلموا) *) هاهنا ناس من العرب كانوا يهودا ~~ونصارى وكانوا يحتجون على النبي صلى الله عليه وسلم فأما سائر العرب فلم ~~يكن لهم حجة وكانت حجة من إحتج أيضا داحضة باطلة لأنك تقول لمن تريد أن ~~تكسر حجته عليه: أن لك علي حجة ولكن منكسرة إنك لتحتج بلا حجة وحجتك ضعيفة، ~~فمعنى الآية: " * (إلا الذين ظلموا منهم) *) من أهل الكتاب فإن لهم عليكم ~~حجة واهية. # " * (ولا تخشوهم) *) في انصرافكم إلى الكعبة وفي تظاهرهم عليكم في ~~المحاجة والمجاوبة فاني وليكم أظهركم عليهم بالحجة والنصرة. # " * (واخشوني) *) في تركها ومخالفتها. # " * (ولأتم نعمتي عليكم) *) عليكم عطف على قوله " * (لئلا يكون للناس ~~عليكم حجة) *) ولكن أتم نعمتي بهدايتي اياكم إلى قبلة إبراهيم فتتم لكم ~~الملة الحنيفية وقال علي (كرم الله وجهه): تمام النعمة: الموت على الإسلام، ~~وروي عنه أيضا إنه قال: النعم ستة: الإسلام والقرآن ومحمد والستر والعافية ~~والغنى مما في أيدي الناس. # " * (ولعلكم) *) في لعل ست لغات: عل ولعل ولعن وعن ms0196 ولعا. # ولها ستة أوجه هي من الله عز وجل واجب، ومن الناس على معاني قد تكون ~~بمعنى الاستفهام كقول القائل: لعلك فعلت ذلك مستفهما. # وتكون بمعنى الظن كقول القائل: قدم فلان فرد عليه الراد: لعل ذلك. # بمعنى أظن وأرى ذلك. # وتكون بمعنى الإيجاب بمنزلة ما أخلقه كقوله: قد وجبت الصلاة فيرد الراد: ~~لعل ذلك أي ما أخلقه. # وأنشد الفراء PageV02P017 # لعل المنايا مرة ستعود وآخر عهد الزائرين جديد وتكون بمعنى الترجي ~~والتمني كقولك: لعل الله أن يرزقني مالا، ولعلني أحج. # وأنشد الفراء: # لعلي في هدى أفي وجودي وتقطيعي التنوقة واختيالي سيوشك أن يتيح إلى كريم ~~ينالك بالذرى قبل السؤال ويكون بمعنى عسى تكون ما يراد ولا يكون كقوله: " * ~~(يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب) *). أي عسى أبلغ. # وقال أبو داود: # فأبلوني بليتكم لعلي أصالحكم واستدرج نويا أي نواي ويكون بمعنى كي على ~~الجزاء كقوله: " * (انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون) *) بمعنى لكي ~~يفقهوا ونظائرها كثيرة وقوله: " * (ولعلكم تهتدون) *) أي لكي تهتدوا من ~~الضلالة. # قال الربيع: خاصم يهودي أبا العالية فقال: إن موسى كان يصلي إلى صخرة بيت ~~المقدس، فقال أبو العالية: كان يصلي عند الصخرة إلى البيت الحرام فقال لي: ~~بيني وبينك مسجد صالح فإنه نحته من الجبل فقال أبو العالية: قد صليت فيه ~~وقبلته إلى البيت الحرام. # قال: فأخبر أبو العالية إنه مر على مسجد ذي القرنين وقبلته الكعبة. # " * (كما أرسلنا) *) هنا الكاف للتشبيه ويحتاج إلى شيء يرجع إليه ~~واختلفوا فيه فقال بعضهم: هو راجع إلى ما قبلها والكاف من ما قبلها تقديره: ~~فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي كما أرسلت فيكم رسولا فيكون إرسال الرسول ~~شرطا للخشية مزديا باتمام النعمة. # وقيل: معناه ولعلكم تهتدون كما أرسلنا. # وقال محمد بن جرير: إن إبراهيم دعا بدعوتين فقال " * (ربنا واجعلنا ~~مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك) *) فهذه الدعوة الأولى. # والثانية قوله " * (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم) *) فبعث الله الرسول وهو ~~محمد صلى الله عليه وسلم ووعد في هذه الآية أن ms0197 يجيب الدعوة الثانية أن يجعل ~~من ذريته أمة مسلمة لك فمعنى الآية: ولأتم PageV02P018 # نعمتي عليكم: ببيان شرائع ملتكم الحنيفية وأهديكم لدين خليلي إبراهيم. # " * (كما أرسلنا فيكم رسولا منكم) *) يعني فكما أجبت دعوته بانبعاث ~~الرسول كذلك أجبت دعوته بأن أهديكم لدينه وأجعلكم مسلمين وهذا على قول من ~~يجعله متصلا بما قبلها وجوابا للآية الأولى وهو إختيار الفراء. # وقال بعضهم: إنها متعلقة بما بعدها وهو قوله " * (فاذكروني أذكركم) *) ~~تقديرها: كما أرسلنا فيكم رسولا منكم فاذكروني أذكركم فيكون جزأ له جوابان ~~مقدم ومؤخر كما تقول: إذا جاءك فلان فآته ترضه. فقوله: فآته وترضه جوابان ~~لقوله إذا جاءك وكقولك: إن تأتني أحسن إليك أكرمك وهذا قول مجاهد وعطاء ~~والكلبي ومقاتل والأخفش وابن كيسان واختيار الزجاج، وهذه الآية خطاب للعرب ~~وأهل مكة يعني: كما أرسلنا فيكم يا معشر العرب رسولا منكم محمد صلى الله ~~عليه وسلم " * (يتلوا عليكم آياتنا) *) يعني القرآن. # " * (ويزكيكم) *) أي يعلمون من الأحكام وشرائع الإسلام. # " * (فاذكروني أذكركم) *) قال ابن عباس: أذكروني بطاعتي أذكركم بمعونتي ~~بيانه قوله: " * (والذين جاهدوا فينا) *) الآية. # سعيد بن جبير: " * (اذكروني) *) بطاعتي أذكركم بمغفرتي بيانه " * ~~(وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون) *). # فضيل بن عياض: فاذكروني بطاعتي أذكركم بثوابي بيانه " * (إن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا أولئك لهم جنات عدن) *) وروي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم (من أطاع الله فقد ذكر الله وإن قلت صلاته ~~وصيامه وتلاوته القرآن). # وقيل: اذكروني بالتوحيد والإيمان أذكركم بالجنات والدرجات بيانه: " * ~~(وبشر الذين آمنوا... إلى جنات) *). # وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: كفى بالتوحيد عبادة وكفى بالجنة ~~ثوابا. # ابن كيسان: اذكروني بالشكر أذكركم بالزيادة: بيانه قوله " * (لئن شكرتم ~~لأزيدنكم) *). # وقيل: اذكروني على ظهر الأرض أذكركم في بطنها. # قال الأصفي: رأيت أعرابيا واقفا يوم عرفة بالموقف وهو يقول: ضجت إليك ~~الأصوات PageV02P019 # بضروب اللغات يسئلونك الحاجات وحاجتي إليك أن تذكرني عند البلى إذا نسيني ~~أهل الدنيا. # وقيل: أذكروني بالطاعات أذكركم بالمعافاة ودليله " * (من عمل صالحا من ~~ذكر أو أنثى وهو ms0198 مؤمن فلنحيينه حياة طيبة) *). # وقيل: أذكروني في الخلاء والملاء أذكركم في الجلاء والملأ بيانه ما روي ~~في بعض الكتب إن الله قال: أنا عند من عبدني، فليظن بي ما شاء، وأنا معه ~~إذا ذكرني، فمن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في الملأ ذكرته في ~~ملأ خير منه، ومن تقرب إلي شبرا تقربت له ذراعا، ومن تقرب إلي ذراعا، تقربت ~~إليه باعا ومن أتاني مشيا أتيته هرولة، ومن أتاني بقراب الأرض فضة أتيته ~~بمثلها مغفرة بعد أن لا يشرك بي شيئا. # وقيل: أذكروني في النعمة والرخاء أذكركم في الشدة والبلاء بيانه قوله " * ~~(فلولا إنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون) *). # قال سلمان الفارسي: إن العبد إذا كان له دعاء في السر؛ فإذا انزل به ~~البلاء قالت الملائكة: عبدك نزل به البلاء فيشفعون له فينجيه الله، فإذا لم ~~يكن له دعاء قالوا: الآن فلا تشفعون له. بيانه لفظة فرعون " * (الآن وقد ~~عصيت من قبل) *). # وقيل: أذكروني بالتسليم والتفويض أذكركم بأصلح الأختبار. بيانه " * (ومن ~~يتوكل على الله فهو حسبه) *). # وقيل: أذكروني بالشوق والمحبة أذكركم بالوصل والقربة. # وقيل: أذكروني بالحمد والثناء أذكركم بالجزاء، وقيل: أذكروني بالأوبة ~~أذكركم بغفران الحوبة، وقيل: أذكروني بالدعاء أذكركم بالعطاء، أذكروني ~~بالسؤال أذكركم بالنوال، أذكروني بلا غفلة أذكركم بلا مهلة، أذكروني بالندم ~~أذكركم بالكرم، أذكروني بالمعذرة أذكركم بالمغفرة، أذكروني بالإرادة أذكركم ~~بالأفادة، أذكروني بالتنصل أذكركم بالتفضل أذكروني بالإخلاص أذكركم ~~بالخلاص، أذكروني بالقلوب أذكركم بكشف الكروب، أذكروني بلا نسيان أذكركم ~~بالأمان، أذكروني بالأفتقار أذكركم بالاقتدار، أذكروني بالأعدام والاستغفار ~~أذكركم بالرحمة والإغتفار، أذكروني بالأيمان أذكركم بالجنان، أذكروني ~~بالإسلام أذكركم بالأكرام، أذكروني بالقلب أذكركم برفع التعجب، أذكروني ~~ذكرا فانيا أذكركم ذكرا باقيا، أذكروني بالإبتهال أذكركم بالأفضال، ~~PageV02P020 # أذكروني بالظل أذكركم بعفو الزلل، أذكروني بالأعتراف أذكركم بمحو ~~الاقتراف، أذكروني بصفاء السر أذكركم بخالص البر، أذكروني بالصدق أذكركم ~~بالرفق، أذكروني بالصفو أذكركم بالعفو، أذكروني بالتعظيم أذكركم بالتكريم، ~~أذكروني بالتكبير أذكركم بالتطهير، أذكروني بالتمجيد أذكركم بالمزيد، ~~أذكروني بالمناجاة أذكركم بالنجاة، أذكروني ms0199 بترك الجفاء أذكركم بحفظ ~~الوفاء، أذكروني بترك الخطأ أذكركم بحفظ الوفاء، أذكروني بالجهد بالخلقة ~~أذكركم بأتمام النعمة، أذكروني من حيث أنتم أذكركم من حيث أنا ولذكر الله ~~أكبر. # الربيع في هذه الآية: إن الله ذاكر من ذكره، وزائدا من شكره، ومعذب من ~~كفره. # وقال السدي: فيها ليس من عبد يذكر الله إلا ذكره الله. لا يذكره مؤمن إلا ~~ذكره بالرحمة، ولا يذكره كافر إلا يذكره بعذاب. # وقال سفيان بن عيينة: بلغنا إن الله عز وجل قال: أعطيت عبادي مالوا ~~أعطيته جبرئيل وميكائيل كنت قد اجزلت لهما قلت: أذكروني أذكركم، وقلت ~~لموسى: قل للظلمة لا يذكروني فإني أذكر من ذكرني، فإن ذكري إياهم أن ~~إلعنهم. # وقال أبو عثمان النهدي: إني لأعلم حين يذكرني ربي عز وجل، قيل: كيف ذلك؟ # قال: إن الله عز وجل قال: " * (اذكروني أذكركم) *) وإذا ذكرت الله تعالى ~~ذكرني. # " * (واشكروا لي) *) نعمتي. # " * (ولا تكفرون) *)) . # * (ياأيها الذين ءامنوا استعينوا بالصبر والصلواة إن الله مع الصابرين * ~~ولا تقولوا لمن يقتل فى سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون * ~~ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر ~~الصابرين * الذين إذآ أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنآ إليه راجعون * ~~أولائك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولائك هم المهتدون) *) 2 " * (يا أيها ~~الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين) *) بالعون ~~والنصرة. # " * (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات) *) نزلت في قتلى بدر مع ~~المسلمين، وكانوا أربعة عشر رجلا منهم ثمانية من الأنصار وستة من ~~المهاجرين؛ وذلك إن الناس كانوا يقولون: الرجل يقتل في سبيل الله: مات ~~فلان، وذهب منه نعيم الدنيا ولذتها، فأنزل الله تعالى " * (ولا تقولوا لمن ~~يقتل في سبيل الله أموات) *) أي هم أموات بل إنهم أحياء. # " * (بل أحياء ولكن لا تشعرون) *) إنهم كذلك قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (إن أرواح الشهداء في PageV02P021 # أجواف طير خضر تسرح في ثمار الجنة، وتشرب من أنهارها، وتأوي بالليل إلى ~~قناديل من نور معلقة تحت العرش). ms0200 # وقال الحسن: إن الشهداء أحياء عند الله تعرض أرزاقهم على أرواحهم فيصل ~~إليهم الروح والفرح، كما تعرض النار على أرواح آل فرعون غداة وعشيا فيصل ~~إليهم الوجع. # وقال أبو سنان السلمي: أرواح الشهداء في قباب بيض من باب الجنة في كل قبة ~~زوجتان، رزقهم في كل يوم طلعت فيه الشمس نور وحوت، فأما النور: ففيه طعم كل ~~ثمرة في الجنة واما الحوت: ففيه طعم كل شراب في الجنة. # قال قتادة في هذه الآية: كنا نحدث إن أرواح الشهداء تعارف في طير بيض ~~يأكلن من ثمار الجنة وإن مساكنهم السدرة المنتهى، وإن للمجاهد في سبيل الله ~~عز وجل ثلاث خصال: من قتل في سبيل الله منهم صار حيا مرزوقا، ومن غلب أتاه ~~الله أجرا عظيما، ومن مات رزقه الله رزقا حسنا. # عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يعطى الشهيد ست خصال عند أول قطرة من ~~دمه يكفر عنه كل خطيئة ويرى مقعده من الجنة ويزوج من الحور العين ويؤمن من ~~الفزع الأكبر ومن عذاب القبر ويحلى بحلية الإيمان). # " * (ولنبلونكم) *) ولنختبرنكم يا أمة محمد. # " * (بشيء من الخوف والجوع) *) الآية، قال ابن عباس: الخوف يعني خوف ~~العدو، والجوع يعني المجاعة والقحط. # " * (ونقص من الأموال) *) يعني الخسران والنقصان في المال، وهلاك المواشي ~~" * (والأنفس) *) يعني الموت والقتل، وقيل: المرض وقيل: الشيب. # " * (والثمرات) *) يعني (الحوائج)، وأن لا تخرج الثمرة كما كانت تخرج، ~~وقال الشافعي: " * (ولنبلونكم بشئ من الخوف) *) يعني خوف الله عز وجل " * ~~(والجوع) *) صيام شهر رمضان، " * (ونقص من الأموال) *) أداء الزكاة ~~والصدقات، " * (والأنفس) *) الأمراض، " * (والثمرات) *) موت الأولاد؛ لأن ~~ولد الرجل ثمرة قلبه يدل عليه ما روى عبد الله بن المبارك عن حماد بن سلمه ~~عن أبي سنان قال: دفنت ابني سنانا، وأبو طلحه الخولاني على شفير القبر ~~جالس، فلما أردت الخروج أخذ بيدي فانشطني وقال: ألا أبشرك يا أبا سنان؟ ~~PageV02P022 # قلت: بلى. قال: حدثنا الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب عن أبي موسى الأشعري: ~~إن رسول صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مات ولد ms0201 العبد قال الله عز وجل ~~للملائكة أقبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم فيقول: أقبضتم ثمرة فؤاده؟ ~~فيقولون: نعم، فيقول: ماذا قال عبدي؟ # فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله عز وجل: إبنوا لعبدي بيتا في الجنة ~~وسموه بيت الحمد). # " * (وبشر الصابرين) *) على البلايا والرزايا ثم نعتهم فقال: " * (الذين ~~إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله) *) عبيدا تجمع وملكا. # " * (وإنا إليه راجعون) *) في الاخرة أمال نصير النون في قوله " * (إنا ~~لله) *)، فأمال قتيبة النون واللام جميعا فخمها الباقون، وقال أبو بكر ~~الوراق: إنا لله: اقرار منا له بالملك وإنا إليه راجعون: في الآخرة إقرار ~~على أنفسنا بالهلاك. # قال عكرمة: طفى سراج النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " * (إنا لله وإنا ~~إليه راجعون) *) فقيل: يا رسول الله أمصيبة هي؟ # قال: نعم كل شيء يؤذي المؤمن فهو له مصيبة). # قال سعيد بن جبير: ما أعطي أحد في المصيبة ما أعطي هذه الأمة يعني ~~الاسترجاع ولو أعطي لأحد لأعطي يعقوب ج ألا تسمع إلى قوله في فقد يوسف " * ~~(يا أسفي على يوسف) *). # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من استرجع عند المصيبة جبر الله ~~مصيبته وأحسن عقباه، وجعل له خلفا صالحا يرضاه). # وعن فاطمة بنت الحسين عن أمها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(من أصيب بمصيبة فأحدث استرجاعا وان تقادم عهدها كتب الله له من الأجر مثل ~~يوم أصيب). # " * (أولئك) *) أي أهل هذه الصفة. # " * (عليهم صلوات) *) قال ابن عباس: مغفرة " * (من ربهم ورحمة) *) ونعمة. # ابن كيسان: الصلوات هاهنا الثناء والرحمة والتزكية وإنما ذكر الصلاة ~~والرحمة ومعناهما PageV02P023 # واحد لاختلاف اللفظين كقول الحطيئة: # ألا حبذا هند وأرض بها هند وهند أتى من دونها النأي والبعد وجمع الصلوات ~~لأنه عنى بها إنها رحمة بعد رحمة. # " * (وأولئك هم المهتدون) *) إلى الاسترجاع، وقيل: إلى الجنة والثواب. # وقيل: إلى الحق والصواب وكان عمر بن الخطاب إذا قرأ هذه الآية قال: نعم ~~العدلان ونعم العلاوة. # (* (إن الصفا والمروة من شعآئر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه ~~أن يطوف ms0202 بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم * إن الذين يكتمون مآ ~~أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولائك يلعنهم ~~الله ويلعنهم اللاعنون * إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولائك أتوب ~~عليهم وأنا التواب الرحيم * إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولائك عليهم ~~لعنة الله والملائكة والناس أجمعين * خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا ~~هم ينظرون) *) 2 " * (إن الصفا والمروة من شعائر الله) *) الصفا جمع الصفاة ~~وهي الصخرة الصلبة الملساء، قال امرؤ القيس: # لها كفل كصفا المسيل أبرز عنها جحاف مضر يقال: صفاة وصفا مثل حصاة وحصا ~~وقطاة وقطا ونواة ونوى، وقيل: إن الصفا واحد وتثنيته صفوان مثل عصا وعصوان ~~وجمعه أصفا مثل رجا وأرجاء، وصفا وصفي مثل عصا وعصي، قال الراجز: # كأن متنيه من النفي مواقع الطير على الصفي والمروة من الحجارة ما لان ~~وصغر. قال أبو ذؤيب الهذلي: # حتى كأني للحوادث مروة بصفا المشرق كل يوم تقرع أي صخرة رخوة صغيرة، وجمع ~~المروة مروان وجمعها للكبير مرو مثل ثمرة وثمرات وثمر وحمرة وحمرات وحمرا. ~~قال الأعشى ميمون بن قيس يصف ناقته: # وترى الأرض خفا زائلا فإذاما صادف المرو رضخ وإنما عنى الله تعالى بهما ~~الجبلين المعروفين بمكة دون سائر الصفا والمروة فلذلك أدخل PageV02P024 # فيهما الألف واللام، وشعائر الله: اعلام دينه واحدها شعيرة وكل كان معلما ~~لقربان يتقرب به إلى الله عز وجل من دعاء وصلاة من ذبيحة وأداء فرض وغير ~~ذلك فهو شعيرة. # قال الكميت بن زيد: # نقتلهم جيلا فجيلا تراهم شعائر قربان بهم يتقرب وأصلها من الأشعار وهي ~~الاعلام على الشيء. # وفي الحديث إن قائلا قال: حين شج عمر في الحج: أشعر أمير المؤمنين دما، ~~وأراد بالشعائر هاهنا مناسك الحج التي جعلها الله عز وجل إعلاما لطاعته، ~~وقال مجاهد: يعني من الخبر الذي أخبركم عنه وأصل الكلمة على هذا القول من ~~شعرت أي: علمت كأنه أعلام لله عباده أمر الصفا والمروة. # وتقدير الآية: إن الصفا والمروة من شعائر الله، فترك ذكر الطواف ms0203 وإكتفى ~~بذكرهما (وذلك) معلوما عند المخاطبين. # " * (فمن حج البيت) *) أصل الحج في اللغة: القصد. # قال الشاعر: # كراهب يحج بيت المقدس ذي موحد ومنقل (وبرنس) وقال محمد بن جرير: من أكثر ~~الاختلاف إلى شيء فهو حاج. # وقال المحمل السعدي: # واشهد من عوف حلولا كثيرة يحجون بيت الزبرقان المزعفرا أي يكثرون التردد ~~إليه لودده ورئاسته. # وقيل للحاج: حاج لأنه يأتي البيت من عرفة ثم يعود إليه للطواف يوم النحر ~~ثم ينصرف عنه إلى منى ثم يعود إليه لطوف الصدر. فبتكرار العود إليه مرة بعد ~~أخرى قيل له حاج: # " * (أو اعتمر) *) من العمرة وهي الزيارة. # قال العجاج: # لقد سما ابن معمر حين اعتمر معزى بعيدا من بعيد وضبر أي من قصده وزاره، ~~وقال المفضل بن سلمة: " * (أو اعتمر) *) أي حل بمكة بعد الطواف والسعي ففعل ~~ما يفعل الحلال PageV02P025 # والعمرة: لإقامة الموضع والعمارة: اصلاحه ومرمته. # وعن عبد الله بن عامر بن رفيعة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(تابعوا بين الحج والعمرة فإن متابعة ما بينهما يزيدان في العمر والرزق ~~وينفيان الذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد). # " * (فلا جناح عليه) *) الجناح الإثم وأصله من جنح إذا مال عن القصد. # يقال: جنح الليل إذا مال بظلمته. # وجنحت السفينة: إذا مالت إلى الأرض. قال الله تعالى: " * (وإن جنحوا ~~للسلم فاجنح لها) *) ومنه جناح الطائر. # " * (أن يطوف) *) أي يدور وأصله يتطوف فأدغمت التاء في الطاء. # وقرأ أبو حيوة الشامي: يطوف مخففة الطاء واختلفوا في وجه الآية وتأويلها ~~وسبب تنزيلها. # قال أنس بن مالك: كنا نكره الطواف بين الصفا والمروة لأنهما كانا من ~~مشاعر قريش في الجاهلية، فتركناه في الإسلام. فأنزل الله هذه الآية. # وقال عمر بن حبيش: سألت ابن عمر عن هذه الآية فقال: انطلق إلى ابن عباس ~~فإنه أعلم من بقي بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، فأتيته فسألته ~~فقال ابن عباس: كان على الصفا صنم على صورة رجل يقال له أساف، وعلى المروة ~~صنم على صورة امرأة تدعى نائلة، وإنما ذكروا ms0204 الصفا لتذكير الأساف وذكروا ~~المروة لتأنيث نائلة. # وزعم أهل الكتاب إنهما زنيا في الحرم فمسخهما الله عز وجل حجرين فوضعهما ~~على الصفا والمروة ليعتبر بهما فلما طالت المدة عبدا دون الله، فكان أهل ~~الجاهلية إذا طافوا بينهما مسحوا الوثنين فلما جاء الإسلام وكسرت الأصنام ~~كره المسلمون الطواف بينهما لأجل الصنمين فأنزل الله تعالى هذه الآية. # وروى السدي عن أبي مالك عن ابن عباس قال: كان في الجاهلية شياطين تعزف ~~بالليل بين الصفا والمروة وكان بينهما آلهة فلما ظهر الإسلام قال المسلمون ~~لرسول الله لا تطوفن بين الصفا والمروة فإنه شرك كنا نصنعه في الجاهلية ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية. # قتادة: كان ناس من تهامة في الجاهلية يسعون بين الصفا والمروة فلما جاء ~~الإسلام تحوبوا السعي بينهما كما كانوا يتحوبونه في الجاهلية فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية. # قتادة: كان (حي من تهامة لايسعون بينهما) فأخبرهم إنها كانت سنة إبراهيم ~~PageV02P026 # وإسماعيل ث. # وروى الزهري عن عروة بن الزبير قال: قلت لعائشة ما الصفا والمروة؟ قالت: ~~قول الله: " * (إن الصفا والمروة من شعائر الله) *) الآية، والله ما على ~~أحد جناح ألا يطوف بين الصفا والمروة فقالت: عائشة ليس ما قلت يا ابن أختي ~~إن هذه لو كانت على ما أولها ما كان عليه جناح أن لا يطوف بهما، ولكنها ~~إنما نزلت في الأنصار وذلك وأنهم كانوا قبل أن يسلموا يصلون لمناة الطاغية ~~وهي صنم من مكة والمدينة بالمشلل، وكان من أهل لها تخرج أن يطوف بين الصفا ~~والمروة. فلما أسلموا سألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك. فقالوا: ~~يا رسول الله إنا كنا لا نطوف بين الصفا والمروة لأنما صنمان. فهل علينا ~~حرج أن نطوف بهما؟ # فأنزل الله تعالى هذه الآية. ثم قالت عائشة (رضي الله عنها) قد سن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما. فليس لأحد تركه. # قال الزهري: قد ذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام. # فقال: هذا العلم. # وقال مقاتل بن حيان: ms0205 إن الناس كانوا قد تركوا الطواف بين الصفا والمروة، ~~غير الحمس وهم قريش وكنانة وخزاعة وعامر بن صعصعة سموا حمسا لتشددهم في ~~دينهم والحماسة الشجاعة والصلابة، فسألت الحمس رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن السعي بين الصفا والمروة أمن شعائر الله أم لا؟، فإنه لا يطوف بهما ~~غيرنا فنزلت هذه الآية. # واختلف العلماء في هذه الآية فقال الشافعي ومالك: الطواف بين الصفا ~~والمروة فرض واحد ومن تركه لزمه القضاء والإعادة فلا تجزية فدية ولا شيء ~~إلا العود إلى مكة والطواف بينهما كما لا يجزي تارك طواف الإفاضة إلا قضاؤه ~~بعينه. # وقالا: هما طوافان واجبان أمر بهما أحدهما بالبيت والأخر بين الصفا ~~والمروة وحكمها واحد. # وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إن عاد تارك الطواف بينهما ~~لقضائه فحسن وان لم يعد فعليه دم ورأوا أن حكم الطواف منهما حكم رمي بعض ~~الجمرات والوقوف بالمعشر وطواف الصدر وما أشبه ذلك مما يجزي تاركه بتركه ~~فدية ولا يلزمه العود لقضائه بعينه. # وقال أنس بن مالك وعبد الله بن الزبير ومجاهد وعطاء: الطواف بهما تطوع إن ~~فعله فاعل يكن محسنا، وإن تركه تارك لم يلزمه بتركه شيء، واحتج من لم يوجب ~~السعي والطواف بينهما PageV02P027 # بقراءة ابن عباس وأنس وشهر بن حوشب وابن سيرين: فلا جناح عليه أن لا يطوف ~~بهما بإثبات لا، وكذلك هو في مصحف عبد الله والجواب عنه أن (لا): زيادة صلة ~~كقوله " * (ما منعك ألا تسجد) *)، وكقوله " * (أنهم لا يرجعون) *)، و " * ~~(لا أقسم) *)، وقال الشاعر: # فلا ألوم البيض آلا تسخرا لما رأين الشمط القفندرا فأركان رسم المصحف ~~كذلك لم يكن فيه (تمجح) حجة مع احتمال الكلام ما وصفناه فكيف وهو خلاف رسوم ~~الشيخ الإمام ومصاحف الإسلام. # ثم الدليل على إن السعي بينهما واجب وعلى تاركه أعادة الحج ناسيا تركه أو ~~عامدا بظاهر الأخبار. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وأمر به. # روى جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: لما دنا رسول الله صلى الله ms0206 عليه ~~وسلم من الصفا في حجته قال: (إن الصفا والمروة من شعائر الله إبدءوا بما ~~بدء الله به فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت ثم مشى حتى إذا تصوبت ~~قدماه في الوادي سعى). # وروى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لعمري ما حج من لم يسع بين ~~الصفا والمروة، مفروض في كتاب الله والسنة، قال الله تعالى: " * (إن الصفا ~~والمروة من شعائر الله) *). # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا أيها الناس كتب عليكم السعي ~~فاسعوا). # قال كليب: رأى ابن عباس قوما يطوفون بين الصفا والمروة فقال: هذا ما ~~أورثتكم أمكم أم إسماعيل انطلقت حين عطش ابنها وجاع فوجدت الصفا أقرب جبل ~~إلى الأرض فقامت عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا فلم تر أحدا ~~فهبطت من الوادي، ورفعت طرف درعها ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت ~~الوادي ثم أتت المروة وقامت عليها تنظر هل ترى أحدا فلم تر أحدا ففعلت ذلك ~~سبع مرات. # وقال محمد: حج موسى صلى الله عليه وسلم على جبل أحمر وعليه عبائتان ~~قطرانيتان فطاف بالبيت ثم صعد الصفا ودعا ثم هبط إلى السعي وهو ملبي فقال: ~~لبيك اللهم لبيك، فقال الله عز وجل لبيك عبدي وأنا معك، فخر موسى ساجدا. # " * (ومن تطوع خيرا) *) قرأ حمزة والكسائي تطوع بالتاء وتشديد الطاء وجزم ~~العين وكذلك التاء في بمعنى يتطوع واختاره أبو عبيد وأبو حاتم اعتبارا ~~بقراءة عبد الله ومن تطوع بالتاء. # وقرأ الباقون: تطوع بالتاء وضعف العين على المضي PageV02P028 # قال مجاهد: فمن تطوع بالطواف بالصفا والمروة، وقال: تطوع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكان من النبيين. # وقال مقاتل والكلبي: ومن تطوع خير زاد في الطواف ففيه الواجب. # وقال ابن زيد: ومن تطوع خيرا فاعتمر، والحج فريضة والعمرة تطوع. # وقيل: فمن تطوع بالحج والعمرة بعد قضاء حجته الواجبة عليه. # وقال الحسن وغيره: ومن تطوع خيرا يعني به للدين كله. أي فعل غير المفترض ~~عليه من طواف وصلاة وزكاة أو نوع من ms0207 أنواع الطاعات كلها. # " * (فإن الله شاكر) *) مجاز بعمله. # " * (عليم) *) بنية من يشكر اليسير ويعطي الكثير ويغفر الكبير وأصل الشكر ~~من قول العرب: دابة شكور إذا كان يظهر عليها من السمن فوق ما يعلف. # " * (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات) *) يعني الرجم والحدود ~~والأحكام والحلال والحرام. # " * (والهدى) *) يعني وأمر محمد صلى الله عليه وسلم ونعته. # " * (من بعد ما بيناه للناس) *) لبني إسرائيل. # " * (في الكتاب) *) في التوراة نزلت في علماء اليهود ورؤسائهم كتموا صفة ~~محمد صلى الله عليه وسلم وآية الرجم. # " * (أولئك يلعنهم الله) *) أصل اللعن في اللغة الطرد ولعن الله إبليس ~~بطرده إياه حين قال له: " * (فأخرج منها فإنك رجيم) *). # قال الشماخ: وذكر ما ورده: # ذعرت به القطا وبقيت فيه مقام الذئب كالرجل اللعين وقال النابغة: # فبت كانني خرج لعين نفاه الناس أو أدنف طعين فمعنى قولنا: لعنه الله: أي ~~طرده وأبعده وأصل اللعنة ما ذكرنا ثم كثر ذلك حتى صار قولا. PageV02P029 # " * (ويلعنهم اللاعنون) *) أي يسألون الله أن يلعنهم ويقولون: اللهم ~~إلعنهم واختلف المفسرون في هؤلاء اللاعنين. # قال قتادة: هم الملائكة. # عطاء: الجن والأنس. # الحسن: عباد الله أجمعون. # ابن عباس: كل شيء إلا الجن والأنس. # الضحاك: إن الكافر إذا وضع في حفرته قيل له من ربك؟ ومن نبيك؟ وما دينك؟ ~~فيقول: لا أدري. فيقول له: لا دريت، ثم يضربه ضربة بمطرق فيصيح صيحة يسمعها ~~كل شيء إلا الثقلان الأنس والجن فلا يسمع صوته شيء إلا لعنه فذلك قوله " * ~~(ويعلنهم اللاعنون) *). # البراء بن عازب: إن الكافر إذا وضع في قبره أتته دابة كأن عينيها قدران ~~من نحاس معها عمود من حديد فتضربه ضربة بين كتفيه فيصيح فلا يسمع أحد صوته ~~إلا لعنه ولا يبقى شيء إلا سمع صوته غير الثقلين. # ابن مسعود: هو الرجل يلعن صاحبه فترتفع اللعنة في السماء ثم تنحدر فلا ~~تجد صاحبها الذي قيلت له أهلا لذلك فترجع إلى الذي يحكم بها فلا تجده لها ~~أهلا فتنطلق فتقع على اليهود فهو قوله عز وجل " * (ويلعنهم اللاعنون) *). ~~فمن تاب ms0208 منهم ارتفعت اللعنة عنه وكانت فيمن لقي من اليهود. # مجاهد: اللاعنون البهائم تلعن عصاة بني آدم إذا أسنت السنة وامسك المطر ~~قالت: هذا بشؤم ذنوب بني آدم. # عكرمة: دواب الأرض وهوامها حتى الخنافس والعقارب يقولون منعنا القطر ~~بذنوب بني آدم وإنما قال لهذه الأشياء اللاعنون ولم يقل اللاعنات؛ لأن من ~~شأن العرب إذا وصفت شيئا من الجمادات والبهائم وغيرها سوى الناس بما هو صفة ~~للناس من فعل أو قول لن يخرجوه على مذهب بني آدم وجمعهم كقولهم " * (والشمس ~~والقمر رأيتهم لي ساجدين) *) ولم يقل ساجدات، وقوله للأصنام " * (بل فعله ~~كبيرهم فأسئلوهم إن كانوا ينطقون) *)، وقوله " * (يا أيها النمل ادخلوا ~~مساكنكم) *)، وقوله " * (وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا) *) الآية ثم ~~استثنى فقال PageV02P030 # " * (إلا الذين تابوا) *) من الكفر. # " * (وأصلحوا) *) الأعمال فيما بينهم وبين ربهم. # " * (وبينوا) *) صفة محمد صلى الله عليه وسلم وآية الرجم. # " * (فأولئك أتوب عليهم) *) أتجاوز عنهم وأقبل توبتهم. # " * (وأنا التواب) *) الرجاع بقلوب عبادي المنصرفة عني. # " * (الرحيم) *) بهم بعد إقبالهم علي. " * (إن الذين كفروا وماتوا وهم ~~كفار) *) واو حال. # " * (أولئك عليهم لعنة الله والملائكة) *) أي ولعنة الملائكة. # " * (والناس أجمعين) *) قتادة والربيع: يعني الناس أجمعين: المؤمنين. # أبو العالية: هذا يوم القيامة يوقف الكافر فيلعنه الله عز وجل ثم تلعنه ~~الملائكة ثم يلعنه الناس أجمعين. # السدي: لا يتلاعن اثنان مؤمنان ولا كافران فيقول أحدهما لعن الله الظالم ~~إلا وجبت تلك اللعنة على الكافر لإنه ظالم فكل أحد من الخلق يلعنه. # " * (خالدين فيها) *) مقيمين في اللعنة والنار. # " * (لا يخفف) *) لا يرفه عنهم العذاب. # " * (ولا هم ينظرون) *) يمهلون ويؤجلون. # وقال أبو العالية: لا ينظرون: فيعذرون كقوله: " * (هذا يوم لا ينطقون ولا ~~يؤذن لهم فيعتذرون) *)) . # * (وإلاهكم إلاه واحد لا إلاه إلا هو الرحمان الرحيم * إن في خلق ~~السماوات والارض واختلاف الليل والنهار والفلك التى تجرى فى البحر بما ينفع ~~الناس ومآ أنزل الله من السمآء من مآء فأحيا به الارض بعد موتها وبث فيها ~~من كل دآبة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السمآء والأرض لآيات لقوم ~~يعقلون) ms0209 *) 2 " * (وإلاهكم إلاه واحد لا إله إلا هو الرحمان الرحيم) *) ~~الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: نزلت في كفار قريش قالوا: يا محمد صف ~~وأنسب لنا ربك فأنزل الله تعالى سورة الاخلاص وهذه الآية. PageV02P031 # جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: كان للمشركين في الكعبة ثلاثمائة وستون ~~صنما يعبدون من دون الله إفكا وشرا فبين الله تعالى لهم إنه واحد فأنزل: " ~~* (وإلهكم إلاه واحد لا إلاه إلا هو الرحمان الرحيم) *). # سعيد عن أبي الضحى: قال: لما نزلت هذه الآية عجب المشركون وقالوا: إن ~~محمدا يقول الهكم إله واحد فليأتنا بآية إن كان من الصادقين فأنزل الله ~~تعالى: " * (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار) *) أي ~~تعاقبهما في الذهاب والمجيء والاختلاف: الافتعال من خلف يخلف خلوفا يعني إن ~~كل واحد منهما إذا ذهب أحدهما جاء آخر خلافه أي: بعده، نظير قوله: " * (وهو ~~الذي جعل النهار خلفة) *). # عطاء وابن كيسان: أراد في اختلاف الليل والنهار في اللون والطول والقصر ~~والنور والظلمة والزيادة والنقصان يكون أحدهما على الآخر، والليل جمع ليلة ~~مثل تمرة وتمر ونحلة ونحل، والليالي جمع الجمع والنهار واحد وجمعه نهر. قال ~~الشاعر: # لولا الثريدان هلكنا بالضمر ثريد ليل وثريد بالنهر وقدم الليل على النهار ~~بالذكر لإنه الأصل والأقدام قال الله تعالى: " * (وآية لهم الليل نسلخ منه ~~النهار) *). خلق الله تعالى الأرض مظلمة ثم خلق الشمس والقمر وهذا كتقديمه ~~الصوامع والبيع والصلوات على المساجد. # " * (والفلك التي تجري في البحر) *) يعني السفن واحدة وجمعه سواء قال ~~الله تعالى: " * (وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون) *). # وقال في الجمع: " * (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة) *) يذكر ~~ويؤنث قال الله تعالى: " * (الفلك المشحون) *) وقال في التأنيث " * (الفلك ~~التي تجري في البحر) *) فالتذكير على الفظ الواحد والتأنيث على معنى الجمع. # " * (بما ينفع الناس) *) يعني ركوبها والحمل عليها في التجارات والمكاسب ~~وأنواع المطلب. # " * (وما أنزل الله من السماء من ماء) *) يعني المطر. # " * (فأحيينا به الأرض بعد موتها) *) بعد يبوستها ms0210 وجدوبتها. # " * (وبث) *) نشر وفرق. # " * (فيها من كل دابة وتصريف الرياح) *) أي يقلبها قبولا ودبورا وشمالا ~~وجنوبا. PageV02P032 # وقيل: تصريفيها مرة بالرحمة ومرة بالعذاب. # وقرأ حمزة والأعمش والكسائي وخلف: الريح بغير ألف على الواحد وقرأ ~~الباقون: الرياح بالجمع. # قال ابن عباس: الرياح للرحمة والريح للعذاب، وعن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا هاجت الريح يقول: (اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا). # والريح يذكر ويؤنث. # " * (والسحاب المسخر) *) أي الغيم المذلل " * (بين السماء والأرض) *) سمي ~~سحابا لأنه يسحب أي يسير في سرعته كأنه يسحب: أي يجر. # " * (لآيات) *) دلالات وعلامات. # " * (لقوم يعقلون) *) فيعلمون إن لهذه الأشياء خالقا وصانعا. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ويل لمن قرأ هذه الآية فمج بها). أي ~~لم يتفكر فيها ولم يعتبر بها. # " * (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم) *) يعني الأصنام ~~المعبودة من دون الله قال أكثر المفسرين. # وقال السدي: ساداتهم وقاداتم الذين كانوا يطيعونهم في معصية الله ~~فيحبونهم " * (كحب الله) *) أي كحب المؤمنين الله، وهذا كما يقال: بعت ~~غلامي كبيع غلامك يعني: كبيعك غلامك. # وأنشد الفراء: # ولست مسلما ما دمت حيا على زيد كتسليم الأمير أي كتسليمي على الأمير هذا ~~قول أكثر العلماء، وقال ابن كيسان والزجاج: تقدير الآية: يحبونهم كحبهم ~~الله يعني أنهم يسوون بين هذه الأصنام وبين الله في المحبة ثم قال: # " * (والذين آمنوا أشد حبا لله) *) قال ابن عباس: أثبت وأدوم وذلك إن ~~المشركين كانوا يعبدون صنما فإذا رأوا شيئا أحسن منه تركوا ذلك الوثن ~~وأقبلوا على عبادة الأحسن. # عكرمة: أشد حبا في الآخرة PageV02P033 # قتادة: إن الكافر يعرض عن معبوده في وقت البلاء و يقبل على الله عز وجل ~~لقوله: " * (فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين) *). # قوله تعالى: " * (وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه) *). # والمؤمن لا يعرض عن الله في الضراء والسراء والرخاء والبلاء ولا يختار ~~عليه سواه. # الحسن: إن الكافرين عبدوا الله بالواسطة وذلك قولهم للأصنام: " * (هؤلاء ~~شفعاؤنا عند الله) *). # وقوله: " * (وما نعبدهم إلا ms0211 ليقربونا إلى الله زلفى) *). # والمؤمنون يعبدونه بلا واسطة ولذلك قال عز من قائل: " * (والذين آمنوا ~~أشد حبا لله) *). # سعيد بن جبير: إن الله يأمر يوم القيامة من أحرف نفسه في الدنيا على رؤية ~~الأصنام أن يدخلوا جهنم مع أصنامهم فيأتون لعلمهم إن عذاب جهنم على الدوام ~~ثم يقول للمؤمنين بين أيدي الكافرين: إن كنتم أحبائي لا تحبون النار فينادي ~~مناد من تحت العرش " * (والذين آمنوا أشد حبا لله) *). # وقيل: لأن حب المشركين لأوثانهم مشترك لأنهم يحبون الأنداد الكثيرة وحب ~~المؤمنين لربهم غير مشترك لأنهم يحبون ربا واحدا، وقيل: لأن حبهم هوائي وحب ~~المؤمنين عقلي. # وقيل إن حبهم للأصنام بالتقليد وحب المؤمنين لله تعالى بالدليل والتمييز. # وقيل: لأن الكافرين يرون معبودهم ومصنوعهم والمؤمنون يرون الله تعالى ~~صانعهم، وقيل: لأن المشركين أحبوا الأصنام وعاينوها والمؤمنون يحبون الله ~~ولم يعاينوه بل آمنوا بالغيب في الغيب للغيب. # وقيل: إنما قال " * (والذين آمنوا أشد حبا لله) *) لأن الله أحبهم أولا ~~ثم أحبوه ومن شهد له المعبود بالمحبة كان محبته أتم وأصح. # قال الله تعالى: " * (يحبهم ويحبونه) *). # وقرأ أبو رجاء العطاردي: يحبونهم بفتح الياء وهي لغة يقال: حببت الرجل ~~فهو محبوب PageV02P034 # قال الفراء أنشدني أبو تراب: # أحب لحبها السوادن حتى حببت لحبها سواد الكلاب " * (ولو يرى الذين ظلموا) ~~*) قرأ أبو عبد الرحمن وأبو رجاء والحسن وأبو جعفر وشيبه ونافع وقتادة ~~والأعرج وعمرو بن ميمون وسلام ويعقوب وأيوب وابن عباس ولوترى بالتاء: أي ~~تبصر يا محمد وقرأ الباقون بالياء. # فمن قرأ بالتاء فهو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والجواب محذوف تقديرها ~~ولو ترى: أي تبصر يا محمد الذين ظلموا: أشركوا. # " * (إذ يرون العذاب) *) لرأيت أمرا عظيما ولعلمت ما يصيرون إليه أو ~~لتعجبت منه، ومن قرأ بالياء فمعناه: ولوترى الذين ظلموا أنفسهم عند رؤية ~~العذاب لعلموا " * (أن القوة لله جميعا) *) أو لآمنوا أو لعلموا مضرة الكفر ~~ونظير هذه الآية من المحذوف الجواب قوله تعالى: " * (ولو أن قرآنا سيرت به ~~الجبال) *) الآية: يعني لكان هذا القرآن وهو كما ms0212 يقول: لو رأيت فلانا ~~والسياط تأخذه. فتستغني عن الجواب؛ لأن المعنى مفهوم " * (إذ يرون العذاب) ~~*). # وقرأ أبو البرخثم وابن عامر: يرون بضم الياء على التعدي، وقرأ الآخرون ~~بفتحها على اللزوم. # " * (إن القوة لله جميعا) *) قرأ الحسن وقتادة وأبو جعفر وشيبة وسلام ~~ويعقوب: (إن القوة وإن الله) بكسر الألف فيهما على الأستئناف والكلام تام ~~عند قوله " * (يرون العذاب) *) مع أضمار الجواب، كما ذكرنا. # وقرأ الباقون: بفتحها على معنى بان القوة وبان الله، وقيل: معناه ليروا ~~أن القوة لله أي لأيقنوا وعاينوا. # قال عطاء: ولو يرى الذين ظلموا يوم القيامة إذ يرون العذاب حين تخرج ~~إليهم جهنم من مسيرة خمسمائة عام لتلتقطهم كما يلتقط الحمام الحبة؛ لعلموا ~~أن القوة والقدرة والملكوت والجبروت لله جميعا. # " * (وأن الله شديد العذاب) *). # 2 (* (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين ~~ءامنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا ~~وأن الله شديد العذاب * إذ تبرأ الذين اتبعوا PageV02P035 # من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب * وقال الذين اتبعوا لو ~~أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذالك يريهم الله أعمالهم حسرات ~~عليهم وما هم بخارجين من النار * ياأيها الناس كلوا مما فى الارض حلالا ~~طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين * إنما يأمركم بالسوء ~~والفحشآء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون * وإذا قيل لهم اتبعوا مآ أنزل ~~الله قالوا بل نتبع مآ ألفينا عليه ءابآءنآ أولو كان ءاباؤهم لا يعقلون ~~شيئا ولا يهتدون * ومثل الذين كفروا كمثل الذى ينعق بما لا يسمع إلا دعآء ~~وندآء صم بكم عمى فهم لا يعقلون) *) 2 " * (إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين ~~اتبعوا) *) قرأ مجاهد: بتقديم الفاعل على المفعول. # وقرأ الباقون: بالضد، والمتبوعون هم الجبابرة والقادة في الشرك والشر، ~~والتابعون هم الأتباع والضعفاء والسفلة قاله أكثر أهل التفسير. # السدي: هم الشياطين يتبرأون من الأنس. # " * (وتقطعت بهم) *) أي عنهم، والباء بمعنى عن. # " * (الأسباب) *) قال ابن عباس ms0213 ومجاهد وقتادة: يعني المودة والوصلة التي ~~صارت بينهم في الدنيا، أو صارت مخالفتهم عداوة. # ربيع: يعني بالأسباب المنازل التي كانت لهم من أهل الدنيا، ابن جريح ~~والكلبي: يعني الأنساب والأرحام كقوله تعالى " * (فلا أنساب بينهم يومئذ) ~~*). # السدي: يعني الأعمال التي كانوا يعملونها في الدنيا. بيانه قوله " * ~~(وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءا منثورا) *) وقوله " * (والذين ~~كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم) *). # فأهل التقوى أعطوا الأسباب أعمال وثيقة فيأخذون بها وينجون، الآخرون ~~يعطون أسباب أعمالهم الخبيثة فتنقطع بهم أعمالهم فيذهبون إلى النار. # أبو روق: العهود التي كانت بينهم في الدنيا، وأصل السبب كل شيء يتوصل به ~~إلى شيء من ذريعة أو قرابة أو مودة، ومنه قيل للجهاد: سبب وللطريق سبب ~~وللسلم سبب. قال زهير: # ومن هاب أسباب المنايا ظلته لو رام أن يرقى السماء بسلم " * (وقال الذين ~~اتبعوا) *) يعني الأتباع. PageV02P036 # " * (ولو أن لنا كرة) *) رجعة إلى الدنيا. # " * (فنتبرأ منهم) *) أي من المتبوعين. # " * (كما تبرأوا منا) *) اليوم أجاب للتمني بالفعل. # قال الله عز وجل " * (كذلك) *) أي كما أراهم العذاب كذلك. # " * (يريهم الله) *) وقيل: ليتبرأوا بعضهم من بعضهم يريهم الله " * ~~(أعمالهم حسرات) *) ندامات. # " * (عليهم) *) قيل: أراد أعمالهم الصالحة التي ضيعوها. # قال السدي: ترفع لهم الجنة فينظرون إليها وإلى بيوتهم فسألوا قيل: أراد ~~أعمالهم لو أطاعوا الله فيقال لهم: تلك مساكنكم لو أطعتم الله. ثم تقسم بين ~~المؤمنين فيرثوهم فذلك حين يندمون. # ربيع: أراد به أعمالهم السيئة لم عملوها وهلا عملوا بغيرها مما يرضي الله ~~تعالى. # ابن كيسان: إنهم أشركوا بالله الأوثان رجاء أن يقر بهم إلى الله فلما ~~عذبوا على ما كانوا يرجون ثوابه تحسروا وندموا والحسرات جمع حسرة وكذلك كل ~~اسم كان واحدة على فعله مفتوح الأول ساكن الثاني فإن جمعه على فعلات مثل ~~ثمرة وثمرات وشهوة وشهوات فأما إذا كان نعتا فانك تسكن ثانية مثل ضخمه ~~وضخمات وعيلة وعيلات وكذلك ما كان من الأسماء مكسور الأول مثل نعمة وسدرة. # " * (وما هم بخارجين من النار) *). # 2 (* (ياأيها الذين ءامنوا ms0214 كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم ~~إياه تعبدون * إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ومآ أهل به لغير ~~الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم * إن الذين ~~يكتمون مآ أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولائك ما يأكلون في ~~بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم * ~~أولائك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فمآ أصبرهم على النار ~~* ذالك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا فى الكتاب لفى شقاق ~~بعيد) *) 2 " * (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا) *) نزلت في ~~ثقيف وخزاعة وعامر بن صعصعة وبني مدلج فبما حرموا على أنفسهم من الحرث ~~والأنعام والبحيرة والسائبة والوصيلة والحام فقال: " * (كلوا مما في الأرض) ~~*) دخل للتبعيض لانه ليس كل ما في الأرض يمكن أكله أو يحل أكله " * (حلالا ~~طيبا) *) طاهرا وهما منصوبان على الحال PageV02P037 # وقيل: على المفعول تقديره: كلوا حلالا طيبا كما في الأرض. # " * (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) *) قرأ شيبه ونافع وعاصم والأعمش وحمزة ~~خطوات: بسكون الطاء في جميع القرآن وهي أكثر الروايات عن أبي عمرو. # وقرأ أبو جعفر وأبو مجلن وأبو عمرو في بعض الروايات والزهري وابن عامر ~~والكسائي: بضم الخاء والطاء. # وقرأ علي وعمرو بن ميمون وسلام: بضم الخاء والطاء وهمزة بعد الطاء. # وقرأ أبو السماك العدوي وعبيد بن عمير: خطوات بفتح الخاء والطاء فمن خفف ~~فإنه أبقاه على الأصل، وطلب الخفة لانها جمع خطوة ساكنة الطاء، ومن ضم ~~الطاء فيه أتبعها ضمة الخاء، وكل ما كان من الأسماء وزن فعله فجمع على ~~التاء فإن الأغلب والأكثر في جمعه التثقيل وتحريك من الفعل بالحركة التي في ~~فاء الفعل في الواحد مثل ظلمة وظلمات، وقربة وقربات، وحجرة وحجرات، وقد ~~يخفف أيضا. # ومن ضم الخاء والطاء مع الهمز. # فقال الأخفش: أراد ذهب بها مذهب الخطيئة فجعل ذلك على مثال خطه من الخطأ. # وقال أبو حاتم: أرادوا إشباع الضمة في ms0215 الواو فانقلبت همزة وهذا شائع في ~~كل واو مضمومة ومن نصب الخاء والطاء فانه أراد جمع خطوة مثل تمرة وتمرات ~~واختلفوا في معنى قوله " * (خطوات الشيطان) *) فروى علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس: خطوات الشيطان: عمله. # مجاهد وقتادة والضحاك: خطاياه. # السدي والكلبي: طاعته. # عطاء عن ابن عباس: زلاته وشهواته. # أبو مجلن: هي البذور في المعاصي. # المورج: آثاره. # أبو عبيد: هي المحقرات من الذنوب. # القتيبي والزجاج: طرقه. # والخطوة ما بين القدمين، والخطوة بالفتح الفعلة الواحدة من قول القائل: ~~خطوت خطوة واحدة. PageV02P038 # " * (إنه لكم عدو مبين) *) بين العداوة، وقيل: مظهر العداوة، قد أبان ~~عداوته لكم بإبائه السجود لأبيكم آدم ج وغروره إياه حين أخرجه من الجنة، ~~وأبان: يكون لازما ومتعديا، ثم بين عداوته فقال " * (إنما يأمركم بالسوء) ~~*): يعني الأثم، وأصل السوء كل ما يسوء صاحبه، وهو مصدر: ساءه يسوءه سوءا ~~ومساءة إذا حزنه وسوءه شيء أي حزنته فحزن. قال الله تعالى " * (فلما رأوه ~~زلفة سيئت وجوه الذين كفروا) *). قال الشاعر: # إن يك هذا الدهر قد ساءني فطالما قد سرني الدهر الأمر عندي فيهما واحد ~~لذلك صبر ولذا شكر " * (والفحشاء) *) يعني المعاصي، وما قبح من القول ~~والفعل وهو مصدر كالبأساء والضراء واللاواء، ويجوز أن يكون نعتا لا فعل له ~~كالعذراء والحسناء، وقال متمم بن نويرة. # لا يضمر للحشا تحت ثيابه خلق شمائله عفيف المبرر واختلف المفسرون في معنى ~~الفحشاء المذكور في هذه الآية. # روى باذان عن ابن عباس قال: الفحشاء كل ما فيه حد في الدنيا من المعاصي ~~فيكون من القول والفعل، والسوء من الذنوب ما لا حد فيه. # طاووس: عنه فهو ما لا يعرف في شريعة ولا سنة. # عطاء عنه: البخل. السدي: الزنا. # وزعم مقاتل إن جميع ما في القرآن من ذكر الفحشاء فإنه الزنا إلا قوله " * ~~(الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء) *) فإنه منع الزكاة. # " * (وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) *) من تحريم الحرث والأنعام. # " * (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله) *) اختلفوا في وجه هذه الآية، ~~قال بعضهم: إنها ms0216 قصة مستأنفة وأنها نزلت في اليهود على هذا القول تكون ~~الهاء والميم في قوله: " * (لهم) *) كناية عن غير مذكور. # وروى محمد بن إسحاق بن يسار عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن ~~سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اليهود إلى الإسلام ورغبهم فيه وحذرهم عذاب الله ونقمته فقال له نافع بن ~~خارجة ومالك بن عوف " * (قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا) *) فهم ~~كانوا خيرا واعلم منا فأنزل الله هذه الآية، وقال قوم: بل هذه الآية صلة ~~بما قبلها وهي PageV02P039 # نازلة في مشركي العرب وكفار قريش واختلفوا فيه فقال الضحاك عن ابن عباس: ~~فإذا قيل لهم إتبعوا ما أنزل الله يعني كفار قريش من بني عبد الدار، قالوا: ~~بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا من عبادة الأصنام. # فقال الله " * (أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا) *) من التوحيد ومعرفه ~~الرحمن " * (ولا يهتدون) *) للحجة البالغة وعلى هذا القول تكون الهاء ~~والميم عائدة على من في قوله " * (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا) ~~*) وقال الآخرون: إذا قيل لهم إتبعوا ما أنزل الله في تحليل ما حرموه على ~~أنفسهم من الحرث والأنعام والسائبة والوصيلة والبحيرة والحام وسائر الشرائع ~~والأحكام " * (قالوا بل نتبع ما ألفينا) *) وجدنا عليه آباؤنا من التحريم ~~والتحليل والدين والمنهاج وعلى هذا القول تكون الهاء والميم راجعة إلى ~~الناس في قوله تعالى: " * (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا) ~~*). # ويكون الرجوع عن الخطاب إلى الخبر، كقوله " * (حتى إذا كنتم في الفلك ~~وجرين بهم بريح طيبة) *) وهذا أولى الأقاويل لأن هذه القصة عقب قوله " * ~~(يا أيها الناس) *) فهو أولى أن يكون خبرا عنهم من أن يكون خبرا عن ~~المتخذين الأنداد بما فيهما من الآيات لطول الكلام. # وادغم علي بن حمزة الكسائي لام هل وبل في ثمانية أحرف التاء كقوله " * ~~(بل تؤثرون) *) و " * (هل تعلم) *) والثاء كقوله " * (هل ثوب) *)، والسين ~~في قوله " * (بل سولت لكم) *)، والزاي ms0217 كقوله " * (بل زين) *)، والضاد كقوله ~~" * (بل ضلوا) *)، والظاء كقوله " * (بل ظننتم) *) والطاء كقوله " * (بل ~~طبع الله) *)، والنون نحو قوله " * (بل نحن) *)، " * (بل نتبع ما ألفينا ~~عليه آباءنا) *) وإنما خص به لام هل وبل دون سائر اللامات: لأنها ساكنة ~~بتا، وسائر اللامات ساكنة بعلل متى ما زالت تلك العلل زال سكونها. # فقال الله " * (أولو كان آباؤهم) *) واو العطف، ويقال أيضا واو التعجب ~~دخلت عليها ألف الاستفهام للتوبيخ والتقرير؛ فلذلك نصبت، والمعنى يتبعون ~~آباءهم وإن كانوا جهالا، وترك جوابه لأنه معروف. # قوله تعالى " * (لا يعقلون شيئا) *) لفظ عام ومعناه الخصوص لأنهم كانوا ~~يعقلون أمر الدنيا PageV02P040 # (ومعناه) لا يعقلون شيئا من أمر الدين ولا يهتدون. # ثم ضرب لهم مثلا فقال عز من قائل " * (ومثل الذين كفروا) *). # وسلكت العلماء في هذه الآية طريقين، وأولوها على وجهين: فقال قوم: أراد ~~بما لا يسمع إلا دعاء مثل البهائم التي لا تعقل، مثل الإبل والغنم والبقر ~~والحمير ونحوها، وعلى هذا القول: ابن عباس وعكرمة ومجاهد وقتادة وعطاء ~~والربيع والسدي وأكثر المفسرين. ثم اختلف أهل المعاني في وجه هذا القول ~~وتقدير الآية. # فقال بعضهم: معنى الآية: ومثلك يا محمد ومثل الذين كفروا في وعظهم ~~ودعائهم إلى الله عز وجل قاله الأخفش والزجاج. # وقال الباقون: مثل واعظ الذين كفروا وداعيهم. # " * (كمثل الذي ينعق) *) فترك ذلك وأضاف المثل إلى الذين كفروا لدلالة ~~الكلام عليه ويسمى هذا النوع من الخطاب المضمر ومثله في القرآن كثير كقوله ~~" * (وسئل القرية) *) قال الشاعر: # حسبت بغام راحلتي عناقا وما هي وثبت غيرك بالعناق يعني حسبت بغام راحلتي ~~بغام عناق، وقال الراجز: # ولست مسلما ما دمت حيا على زيد كتسليم الأمير أي كتسليمي على الأمير. ~~فشبه الله عز وجل واعظ الكفار بالراعي الذي ينعق بالغنم أي يصيح ويصوت بها. ~~يقال: ينعق نعيقا ونعاقا ونعقا إذا صاح وزجر، قال الأخطل: # فانعق بضأنك يا جرير فإنما منتك نفسك في الخلاء ضلالا فكما أن هذه ~~البهائم تسمع الصوت ولا تفهمه ولا تنتفع به ولا تعقل ما يقال لها، وكذلك ms0218 ~~الكافر لا ينتفع بوعظك إن أمرته بخير أو زجرته عن سوء، غير أنه يسمع صوتك. # قال الحسن: يقول مثلهم فيما قبلوا من آباءهم وفيما أتيتهم به حيث لا ~~يسمعونه ولا يعقلونه، كمثل راعي الغنم الذي نعق بها فإذا سمعت الصوت رفعت ~~رؤوسها فاستمعت إلى الصوت والدعاء ولا تعقل منه شيئا. # ثم تعود بعد إلى مراتعها لم تفقه ما يراد لها به، وقال بعضهم: معنى الآية ~~" * (ومثل الذين كفروا) *) في قلة عقلهم وفهمهم عن الله عز وجل وعن رسوله ~~وسوء قبولهم عنهما كمثل المنعوق به من البهائم التي لا تفقه من الأمر ~~والنهي غير الصوت فكذلك الكافر في قلة فهمه وسوء تفكره PageV02P041 # وتدبره فيما أمر به ونهي عنه فيكون المعنى للمنعوق به الكلام خارج على ~~الناعق وهو فاش في كلام العرب، يفعلون ذلك ويقبلون الكلام لاتضاح المعنى ~~عندهم. فيقولون. فلان يخافك كخوف الأسد: أي كخوفه الأسد. # ويقولون: أعرض الحوض على الناقة، وإنما هو أعرض الناقة على الحوض. قال ~~الله عز وجل " * (إن مفاتحه لتنوأ بالعصبة أولي القوة) *) وإنما العصبة ~~تنوء بالمفاتيح، وقال الشاعر: # وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي على وعل في ذي المطارة عاقل والمعنى: حتى ما ~~يزيد مخافتي وجل على مخافتي، وقال الآخر: # كانت فريضة ما تقول كما إن الزنى فريضة الرجم والمعنى: كما إن الرجم ~~فريضة الزنا، وأنشد الفراء: # إن سراجا لكريم مفخره تجلى به العين إذا ما تجمره والمعنى: يحلى بالعين، ~~ونظائره كثيرة. # وعلى هذا القول أبو عبيدة والفراء وجماعة من العلماء، وقال بعضهم: معنى ~~الآية: ومثل الكفار في قلة فهمهم وعقلهم، كمثل الرعاة يكلمون البهم، والبهم ~~لا تعقل عنهم، وعلى هذا التفسير لا تحول الآية إلى الضمير، وقال بعضهم: ~~معناها ومثل الذين كفروا في دعائهم الأصنام التي لا تفقه دعاؤهم كمثل ~~الناعق بغنمه؛ فلا ينتفع من نعيقه بشيء غير إنه في عناء من دعاء ونداء، ~~فكذلك الكافر ليس له من دعائه الآلهة وعبادته الأوثان إلا العناء والبلاء، ~~ولا ينتفع منها بشيء، يدل عليه قوله تعالى في ms0219 صفة الأصنام " * (إن تدعوهم ~~لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم) *). فهذا وجه صحيح. # وأما الوجه الآخر، فقال قوم: معنى الآية ومثل الكفار في دعائهم الأوثان ~~وعبادتهم الأصنام كمثل الرجل الذي يصيح في جوف الجبال فيجيب فيها صوت يقال ~~له: الصدى يجيبه ولا ينفعه. فيكون تأويل الآية على هذا القول، ومثل الكفار ~~في عبادتهم الأصنام كمثل الناعق بما لا يسمع منه إلا دعاء ونداء. # ثم قال " * (صم) *) أي هم صم، والعرب تقول لمن يسمع ولا يعمل بما يسمعه ~~كأنه أصم. قال الشاعر: # أصم عما يساء سميع PageV02P042 # " * (بكم) *) عن الخير فلا يقولونه. " * (عمي) *) عن الهدي فلا يبصرونه. # * (فهم لا يعقلون) * * (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات) *) من ~~حلالات. # " * (ما رزقناكم) *) من الحرث والأنعام وسائر المأكولات والنعم. # وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال: (إن الله طيب لا ~~يقبل إلا الطيب، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين. فقال: " * (يا ~~أيها الرسل كلوا من الطيبات) *) وقال " * (يا أيها الذين آمنوا كلوا من ~~طيبات ما رزقناكم) *) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعر أغبر يمد يديه إلى ~~السماء بيا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي في حرام ~~فأنى يستجاب له). # " * (واشكروا لله) *) على نعمته. # " * (إن كنتم إياه تعبدون) *) قال النبي صلى الله عليه وسلم (يقول الله ~~جل جلاله إني والجن والأنس في نبأ عظيم أخلق ويعبد غيري وأرزق ويشكر غيري). # ثم بين ما حرم عليكم فقال: " * (إنما حرم عليكم الميتة) *) قرأ أبو عبد ~~الرحمن السلمي: إنما حرم خفيفة الراء مضمومة. # " * (الميتة والدم ولحم الخنزير) *) رفعا على إن الفعل لها، وروى عن أبي ~~جعفر: إنه قرأ حرم بضم الحاء وكسر الراء وتشديدها ورفع ما بعده وله وجهان: # أحدهما: إن الفاعل غير مسمى. # والثاني: إن الذي حرم عليكم الميت على خبر إن. # وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة: حرم بنصب الحاء والراء مشددا ورفع ما بعده جعل ~~ما بمعنى الذي منفصله عن قوله: إن وحينئذ تكون ms0220 ما نصبا باسم إن وما بعدها ~~رفعا على خبرها كما تقول: إن ما أخذت مالك وإن ما ركبت دابتك أي: إن الذي ~~قال الله " * (إنما صنعوا كيد ساحر) *). # وقرأ الباقون: حرم عليكم الميتة نصبا على إيقاع الفعل وجعلوا إنما كلمة ~~واحدة تأكيدا وتحقيقا. # وقرأ أبو جعفر: الميتة (وأخواتها) بالتشديد في كل القرآن، وأما الآخرون ~~فخففوا بعضا وشددوا بعضا فمن شدد قال أصله: ميوت فعل من الموت فأدغمت الياء ~~في الواو وجعلت الواو ياءا مشددة للكسرة كما فعلوا في سيد وحيد وصيب ومن لم ~~يشدد فعلى طلب الخفة وهما لغتان مثل: هين وهين، ولين ولين. قال الشاعر: ~~PageV02P043 # ليس من مات واستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء فجمع بين اللغتين. # وحكى أبو معاذ عن النحويين وقال: إن الميت بالتخفيف الذي فارقه الروح، ~~والميت بالتشديد الذي لم يمت بعد وهو يموت قال الله عز وجل: " * (إنك ميت ~~وإنهم ميتون) *): لم يختلفوا في تشديده والله أعلم. والميتة: كل ما لم تدرك ~~ذكاته وهو مما يذبح، والدم: أراد به الدم الجاري يدل عليه قوله عز وجل: " * ~~(أو دما مسفوحا) *) مقيد. # وهذه الآية مخصوصة بالسنة وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم (حللت أنا ~~ميتان ودمان فأما الميتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال). # وقوله " * (ولحم الخنزير) *) أراد به جميع أجزائه وكل بدنه فعبر بذلك عن ~~اللحم لأنه معظمه وقوامه. # " * (وما أهل به لغير الله) *) أي ماذبح عن الأصنام والطواغيت. كما قاله ~~ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك، وأصل الإهلال رفع الصوت ومنه إهلال الحج ~~وهو رفع الصوت بالتلبية. قال ابن أحمر: # نصف فلاة يهل بالفرقد ركبانها كما يهل الراكب المعتمر وقال آخر: # أو درة صدفية غواصها يهيج متى يرها تهل وتسجد ومنه (أهل) الصبي ~~واستهلاله، وهو صياحه عند خروجه من بطن أمه، وفي الحديث: (كيف آذي من لانطق ~~ولا استهل ولاشرب ولا أكل) فمثل ذلك يطل، ومثل أهلال المطر واستهلاله ~~وانهلاله وهو صوت وقوعه على الأرض. # قال عمر بن قميئة: # ظلم البطاح له انهلال حريصة فصفا ms0221 النطاف له بعيد المقلع وانما قال: وما ~~أهل به لأنهم كانوا إذا ذبحوا لآلهتهم التي ربوها جهروا به أصواتهم فجرى ~~ذلك من أمرهم حتى قيل: لكل ذابح سمى أولم يسم جهر بالصوت أو لم يجهر مهل. # الربيع بن أنس وغيره: وما أهل به لغير الله ما ذكر عليه غير اسم الله. ~~وقال الزهري: PageV02P044 # الاهلال لغير الله أن تقول باسم المسيح وهذه الآية مخصوصة بأهل الكتاب ~~وهو قوله " * (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) *). # وروى صيوة عن عقبة بن مسلم التجيبي وقيس بن رافع الأشجعي إنهما قالا: ~~إنما أحل لنا ما ذبح لعيد الكنائس وما أهدي لها من خبز أو لحم فإنما هو ~~طعام أهل الكتاب، وقال صيوة: قلت أرأيت قول الله تعالى: " * (وما أهل به ~~لغير الله) *) فقال: انما ذلك المجوس وأهل الأوثان والمشركون. # " * (فمن أضطر) *) قرأ عاصم وحمزة ويعقوب وأبو عمرو: فمن أضطر بكسر النون ~~فيه وفي أخواته مثل: أن اقتلوا أو اخرجوا ونحوها لأن الجزم يحرك إلى الكسر ~~وقرأ الآخرون بضم النون لما سكنوا آخر الفعل الذي يليه لأجل الوصل نقلوا ~~ضمته إلى النون، وقرأ ابن محيصن: فمن اضطر بادغام الضاد في الطاء حتى تكون ~~طاء خالصة، قرأ أبو جعفر بكسر الطاء رد إلى الطاء كسرت الراء المدغمة لأن ~~أصله اضطرر على وزن افتعل من الضرورة. # قرأ الباقون: بضم الطاء على الأصل ومعناه أحرج وأجهد وألجيء إلى ذلك. # وقال مجاهد: أكره عليه كالرجل يأخذه العدو فيكرهه على أكل لحم الخنزير ~~وغيره من معصية الله. # " * (غير) *) نصب على الحال، وقيل على الاستثناء فإذا رأيت غيره لا يصلح ~~في موضعها إلا فهي حال وإذا صلح في موضعها إلا، فهي: استثناء فقس على هذا ~~ما ورد عليك من هذا الباب. # " * (باغ ولا عاد) *) أصل البغي في اللغة قصد الفساد يقال: بغى الجرح ~~يبغي بغيا إذا ترامى إلى الفساد ومنه قيل: للزنا بغاء. # قال الله تعالى: " * (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء) *) والزانية بغي. # قال الله: " * (وما كانت أمك بغيا) *). # وأصل العدوان الظلم ms0222 ومجاوزة الحد يقال: عدا عليه عدوا وعدوا وعدوانا ~~وعداء إذا ظلم، واختلف المفسرون في معنى قوله: " * (غير باغ ولا عاد) *) ~~فقال بعضهم: غير باغ: أي غير قاطع للطريق، ولا عاد: مفرق للأئمة شاق للأمة ~~خارج عليهم بسيفه فمن خرج يقطع الرحم أو يخيف ابن السبيل أو يفسد في الأرض ~~أو ابق من سيده أو فر من غريمه أو خرج عاصيا بأي وجه كان فاضطر إلى ميتة لم ~~يحل له اكلها أو اضطر إلى الخمر عند العطش لم يحل له شربه ولا PageV02P045 # رخصة له ولا كرامة فأما إذا خرج مطيعا ومباحا له ذلك فإنه يرخص فيه له ~~وهذا قول: مجاهد وسعيد بن جبير والضحاك والكلبي ويمان وهو مذهب الشافعي، ~~قال: إذا أبحنا له ذلك فقد أعناه على فساده وظلمه إلى أن يتوب ولايستبيح ~~ذلك وقال آخرون: هذا البغي والعدوان راجعان إلى الاكل واليه ذهب أبو حنيفة ~~وأباح تناول الميتة للمضطر وإن كان عاصيا. # ثم اختلف أهل التأويل في تفصيل هذه التفسير: # فقال الحسن وقتادة والربيع وابن زيد: غير باغ: يأكله من غير اضطرار، ولا ~~عاد: متعدي يتعدى الحلال إلى الحرام فيأكلها وهو غني عنها. # مقاتل بن حيان: غير باغ: أي مستحل لها، ولاعاد: متزود منها. # السدي: غير باغ في أكله شهوة فيأكلها ملذذا، ولا عاد يأكل حتى يشبع منه؛ ~~ولكن يأكل منها قوتا مقدار ما يمسك رمقا. # شهر بن حوشب: غير باغ: أي مجاوز للقدر الذي يحل له، ولا عاد ولا يقصر ~~فيما يحل له فيدعه ولا يأكله. # قال مسروق: بلغني إنه من اضطر إلى الميتة فلم يأكلها حتى مات دخل النار، ~~وقد اختلف الفقهاء في مقدار مايحل للمضطر أكله من الميتة. # فقال بعضهم: مقدار مايمسك به رمقه، وهو أحد قولي الشافعي واختيار المزني. # والقول الآخر: يأكل منها حتى يشبع، وقال مقاتل بن حيان: لا يزداد على ~~ثلاث لقم. # وقال سهل بن عبد الله: غير باغ مفارق لجماعة، ولا عاد مبتدع مخالف لسنة، ~~ولم يرخص للمبتدع تناول المحرمات عند الضرورات. # " * (فلا ms0223 إثم عليه) *) فلا حرج عليه في أكلها. # " * (إن الله غفور) *) لما أكل من الحرام في حال الاضطرار. # " * (رحيم) *) به حيث رخص له في ذلك. # " * (إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب) *) الآية. # قال جويبر عن الضحاك عن ابن عباس: سئلت الملوك اليهود قبل مبعث محمد صلى ~~الله عليه وسلم عن الذي يجدونه في التوراة فقالت اليهود: إنا لنجد في ~~التوراة إن الله عز وجل يبعث نبيا من بعد المسيح يقال له: محمد، يحرم الزنى ~~والخمر والملاهي وسفك الدماء، فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم ونزل ~~المدينة قالت الملوك لليهود: أهذا الذي تجدون في كتابكم؟ فقالت اليهود طمعا ~~في أموال الملوك: ليس هذا بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فأعطاهم الملوك ~~الأموال، فأنزل الله تعالى هذه الآية PageV02P046 # اكذابا لليهود. # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: نزلت في رؤساء اليهود وعلمائهم؛ كانوا ~~يصيبون من سفلتهم الهدايا والفضول، وكانوا يرجون أن يكون النبي المبعث ~~منهم، فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم من غيرهم خافوا ذهاب ملكهم ~~وزوال رئاستهم، فعمدوا إلى صفة محمد صلى الله عليه وسلم فغيروها ثم أخرجوها ~~إليهم، وقالوا: هذا نعت النبي الذي يخرج في آخر الزمان ولا يشبه نعت هذا ~~النبي الذي بمكة. # فلما نظرت السفلة إلى النعت المغير وجدوه مخالفا لصفة محمد صلى الله عليه ~~وسلم فلا يتبعونه. # فأنزل الله تعالى: " * (إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب) *) يعني ~~صفة محمد صلى الله عليه وسلم ونبوته. # " * (ويشترون به) *) بالمكتوم. # " * (ثمنا قليلا) *) عرضا يسيرا يعني المآكل التي كانوا يصيبونها من ~~سفلتهم. # " * (أولئك ما يأكلون في بطونهم) *) ذكر البطن هاهنا للتوكيد؛ لأن ~~الإنسان قد يقول أكل فلان مالي إذا أفسده وبذره، ويقال: كلمة من فيه؛ لأنه ~~قد يكلمه مراسلة ومكاتبة، وناوله من يده ونحوها. # قال الشاعر: # نظرت فلم تنظر بعينك منظرا " * (إلا النار) *) يعني إلا مايوردهم النار، ~~وهو الرشوة والحرام وثمن الدين والإسلام. # لما كانت عاقبته النار، سماه في الحال نارا. # كقوله تعالى " * (إن ms0224 الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في ~~بطونهم نارا) *) يعني إن عاقبته تؤول إلى النار، وقوله صلى الله عليه وسلم ~~في الذي يشرب في آنية الذهب والفضة (إنما يجرجر في بطنه نار جهنم)، أخبر عن ~~المال بالحال. # " * (ولا يكلمهم الله يوم القيامة) *) كلاما ينفعهم ويسرهم هذا قول أهل ~~التفسير، وقال أهل المعاني: أراد به إنه يغضب عليهم كما يقول فلان لا يكلم ~~فلانا: أي هو عليه غضبان. # " * (ولا يزكيهم) *) لا يطهرهم من دنس ذنوبهم. PageV02P047 # " * (ولهم عذاب أليم أولئك الذين اشتروا الضلالة) *) أي استبدلوا ~~الضلالة. # " * (بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار) *).: اختلفوا في ~~(ما). # فقال قوم: هي (ما) التعجب، واختلفوا في معناها. # فقال الحسن وقتادة والربيع: والله مالهم عليها من صبر ولكن ما أجرأهم على ~~العمل الذي يقربهم إلى النار قال: وهذه لغة يمانية. # وقال الفراء: أخبرني الكسائي، أخبرني قاضي اليمن: إن خصمين اختصما إليه ~~فوجبت اليمين على أحدهما فحلف، فقال خصمه: ما أصبرك على الله.. أي ما أجرأك ~~عليه. # وقال الموراج: فما أصبرهم على عمل يؤديهم إلى النار؛ لأن هؤلاء كانوا ~~علماء. # فان من عاند النبي صلى الله عليه وسلم صار من أهل النار. # الكسائي وقطرب: معناه ما أصبرهم على عمل أهل النار أي ماأدومهم عليه... ~~كما تقول: ما أشبه سخاك بحاتم: أي بسخاء حاتم. # مجاهد: ما أعلمهم بأعمال أهل النار، وقيل: ما أبقاهم في النار كما يقال: ~~ما أصبر فلانا على الضرب والحبس... # عطاء والسدي وابن زيد وأبو بكر بن عباس: هي (ما) الاستفهام ومعناه: ما ~~الذي صبرهم وأي شيء صبرهم على النار حين تركوا الحق واتبعوا الباطل. # فقيل هذا على وجه الاستهانة. # " * (ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق) *) قال بعضهم معناه " * (ذلك) *) ~~العذاب " * (بأن الله نزل الكتاب بالحق) *) واختلفوا فيه، وحينئذ تكون ~~(ذلك) في محل الرفع، وقال بعضهم محله نصب. معناه: فعلنا ذلك بهم بأن الله ~~عز وجل، أو لأن الله نزل الكتاب بالحق، واختلفوا فيه، وكفروا به فنزع حرف ~~الصفة. # وقال الأخفش: خبر ذلك مضمر ms0225 معناه: ذلك معلوم لهم بأن الله نزل الكتاب ~~بالحق. # وقال بعضهم: معناه (ذلك): أي فعلهم الذين يفعلون من الكفر والاختلاف ~~والأجتراء على الله تعالى من أجل إن الله نزل الكتاب بالحق، وتنزيله الكتاب ~~بالحق هو اخباره عنهم " * (إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم ~~تنذرهم لا يؤمنون ختم الله على قلوبهم) *). # " * (وإن الذين اختلفوا في الكتاب) *) فآمنوا ببعض وكفروا ببعض ~~PageV02P048 # " * (لفي شقاق بعيد) *) لفي خلاف، وضلال طويل. # (* (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولاكن البر من ءامن ~~بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين وءاتى المال على حبه ذوى ~~القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسآئلين وفي الرقاب وأقام الصلواة ~~وءاتى الزكواة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين فى البأسآء والضراء ~~وحين البأس أولائك الذين صدقوا وأولائك هم المتقون * ياأيها الذين ءامنوا ~~كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى فمن ~~عفى له من أخيه شىء فاتباع بالمعروف وأدآء إليه بإحسان ذالك تخفيف من ربكم ~~ورحمة فمن اعتدى بعد ذالك فله عذاب أليم * ولكم في القصاص حيواة ياأولي ~~الألباب لعلكم تتقون) *) 2 " * (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق ~~والمغرب) *) قرأ حمزة وحفص: ليس البر بنصب الراء، وقرأ الباقون: بالرفع فمن ~~رفع البر جعله اسم ليس، وجعل خبره في قوله " * (أن تولوا) *) تقديره: ليس ~~البر توليتكم، وجوهكم، ومن نصب جعل أن وصلتها في موضع الرفع على اسم ليس ~~تقديره: ليس توليتكم وجوهكم البر كله. كقوله " * (ما كان حجتهم إلا أن ~~قالوا) *)، وقوله " * (فكان عاقبتهما إنهما في النار) *). # هارون عن عبد الله وأبي بن كعب: إنهما قرئا ليس البر بأن تولوا وجوهكم، ~~واختلف المفسرون في هذه الآية: # فقال قوم: عنى الله بهذه الآية اليهود والنصارى؛ وذلك إن اليهود كانت ~~تصلي قبل المغرب إلى بيت المقدس، والنصارى قبل المشرق، وزعم كل فريق منهم ~~إن البر في ذلك، فأخبر الله إن البر غير دينهم وعملهم، ولكنه مابينه في هذه ~~الآية، وعلى هذا القول: قتادة والربيع ومقاتل بن حيان وعوف الأعرابي. ms0226 # وقال الآخرون: المراد بهذه الآية المؤمنون؛ وذلك إن رجلا سأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن البر، فأنزل الله هذه الآية فدعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ذلك الرجل فتلاها عليه. # وقد كان الرجل قبل الفرائض إذا شهد أن لا اله إلا الله وإن محمدا عبده ~~ورسوله وصلى الصلاة إلى أي ناحية ثم مات على ذلك وجبت له الجنة، فلما هاجر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلت الفرائض وحدد الحدود، وصرفت القبلة إلى ~~الكعبة. أنزل الله هذه الآية فقال: ليس البر كله أن تصلوا وتعملوا غير ذلك ~~PageV02P049 # " * (ولكن البر من آمن بالله) *) جعل من وهي اسم خبرا للبر وهو فعل ~~ولايقال: البر زيد، واختلفوا في وجه الآية: # فقال بعضهم: لما وقع من في موضع المصدر جعله مضمرا للبر. كأنه قال: ولكن ~~البر الأيمان بالله، والعرب تجعل الاسم خبرا للفعل كقولهم: إنما البر ~~الصادق الذي يصل من رحمه ويخفي صدقته: يريدون صلة الرحم، وأخفاء الصدقة، ~~وعلى هذا القول الفراء والمفضل بن سلمة وأنشد الفراء: # لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللحى ولكنما الفتيان كل فتى ندي فجعل نبات ~~اللحية خبرا للفتى. # وقيل: معناه ولكن البر بر من آمن بالله واستغنى عن الناس، كقولهم: الجود ~~حاتم، والشجاعة عنترة، والشعر زهير: أي جود حاتم وشجاعة عنترة وشعر زهير، ~~وتقول: العرب: بنو فلان يطأهم الطريق، أي أهل الطريق. قال الله تعالى " * ~~(واسأل القرية) *)، وقال تعالى: " * (ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة) ~~*) قال النابغة الجعدي: # وكيف نواصل من أصبحت جلالته كأبي مرحب أي كجلالة أبي مرحب، وعلى هذا ~~القول قطرب والفراء والزجاج أيضا. # وقال أبو عبيدة: معناه ولكن البار من آمن بالله كقوله " * (والعاقبة ~~للتقوى) *) أي المتقي. # وقيل: معنى ذو البر من آمن بالله حكاه الزجاج. كقوله " * (هم درجات عند ~~الله) *): أي ذو درجات. # قال المبرد: لو كنت ممن قرأ القرآن لقرئت: لكن البر من آمن بالله بفتح ~~الباء تقول العرب: رجل بر وبار والجمع بررة وابرار، والبر: العطف والإحسان، ~~والبر أيضا: الصدق، ms0227 والبر هنا الإيمان والتقوى، وهو المراد في هذه الآية ~~بذلك عليه قوله " * (من آمن بالله واليوم الآخر) *). # " * (والملائكة) *) كلهم. # " * (والكتاب) *) (يعني الكتب). " * (والنبيين) *) أجمع. # " * (وآتى المال على حبه) *) واختلفوا في هذه الحكاية: PageV02P050 # فقال أكثر المفسرين: في حبه راجعة إلى المال يعني أعطى المال في حال صحته ~~ومحبته إياه ونفسه به يدل عليه قول ابن مسعود في هذه الآية قال: هو أن ~~توصيه وأنت صحيح، تأمل العيش وتخش الفقر ولا تمهل، حتى إذا بلغت الحلقوم ~~قلت لفلان كذا، ورفع هذا الحديث بعضهم. # وقيل: هي عائدة على الله عز وجل أي حب الله سبحانه. # قال الحسين بن أبي الفضل: على حب الإيتاء، وقيل: الهاء راجعة إلى المعطي ~~أي حب المعطي. # " * (ذوي القربى واليتامى) *) أهل القرابة. عن أم رابح بنت صليح عن ~~سليمان بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صدقتك على مسكين صدقة ~~واحدة وعلى ذي الرحم اثنتين لأنها صدقة وصلة). # الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط قال: ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أفضل الصدقة على ذي الرحم ~~الكاشح). # سليمان بن يسار عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: أعتقت ~~جارية لي فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بعتقها فقال: (آجرك ~~الله أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك). # " * (والمساكين وابن السبيل) *) سمي المجاز واختلفوا فيه فقال أبو جعفر ~~البارقي ومجاهد: يعني المسافر المنقطع عن أهله يمر عليك. # قتادة: هو الضيف ينزل بالرجل: قال: وذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يقول: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه). # وكان يقول: (حق الضيافة ثلاث ليال فكل شيء أضافه فهو صدقة). # وإنما قيل للمسافر والضيف الذي يحل ويرتحل ابن السبيل لملازمته الطريق ~~كما قيل للرجل الذي (أتت عليه الدهور) ابن الأيام والليالي، ولطير الماء: ~~ابن الماء لملازمته إياه، قال ذو الرمة: PageV02P051 # وردت اعتسافا والثريا كأنها على قمة الرأس ابن ماء محلق " * (والسائلين) ms0228 ~~*) المستطعمين الطالبين. # عبد الله بن الحسين عن أمه فاطمة بنت الحسين قالت: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (للسائل حق وإن جاء على فرس). # مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(هدية الله إلى المؤمن السائل على بابه). # " * (وفي الرقاب) *) يعني المكاتبين قاله أكثر المفسرين، وقيل: فداء ~~الأسارى، وقيل: عتق النسمة وفك الرقبة. # " * (وأقام الصلاة) *) المفروضة. # " * (وآتى الزكاة) *) الواجبة. # " * (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا) *) فيما بينهم وبين الناس إذا وعدوا ~~انجزوا وإذا حلفوا أوفوا، وإذا قالوا صدقوا وإذا أئتمنوا أدوا. # قال الربيع بن أنس: فمن أعطى عهد الله ثم نقضه فالله سبحانه مطعم منه ومن ~~أعطى دمه النبي صلى الله عليه وسلم ثم غدر فالنبي صلى الله عليه وسلم خصمه ~~يوم القيامة. # وفي وجه ارتفاع الموفين قولان: قال الفراء والأخفش: هو عطف على محل (من) ~~في قوله: " * (ولكن البر من آمن بالله) *) و (من) في موضع جمع ومحله رفع ~~كأنه قال: ولكن البر المؤمنون والموفون. # وقيل: رفع على الابتداء والخبر تقديره هم الموفون، ثم قال: # " * (والصابرين) *) وفي نصبها أربعة أقاويل. قال أبو عبيد: نصب على تطاول ~~الكلام ومن شأن العرب أن في تعير الاعراب إذا طال الكلام (والنسق). # وقال الكسائي: نصبه نسقا على قوله " * (ذوي القربى) *) الصابرين. # وقال بعضهم: معناه وأعني الصابرين. # وقال الخليل بن أحمد والفراء: نصب على المدح والعرب تنصب على المدح وعلى ~~الذم كانهم يريدون بذلك إفراد الممدوح والمذموم ولا يتبعونه بأول الكلام ~~فينصبونه. PageV02P052 # فأما المدح فقوله تعالى: " * (والمقيمين الصلاة) *) وأنشد الكسائي: # وكل قوم أطاعوا أمر مرشدهم إلا نميرا أطاعت أمر غاويها والطاعنين ولما ~~يطعنوا أحدا والقائلين لمن دار يخليها وأنشد أبو عبيده لحزنق بن عفان: # (لا يبعدن) قومي الذين هم سم العداة وانه الجزل النازلين بكل معترك ~~والطيبين معاقد الأزل وأما الذم، فقوله تعالى " * (ملعونين أينما ثقفوا) *) ~~أخذوا. # وقال عروة بن الورد تسقوني الخمر ثم تكفوني عداة الله من كذب وزور " * ~~(في البأساء) *) يعني الشدة والفقر " * (والضراء) ms0229 *) المرض والزمانة وهما ~~إسمان بنيا على فعلا ولا أفعل لهما لأنهما إسمان وليسا بنعت. # " * (وحين البأس) *) وقت القتال: وقال علي (رضي الله عنه): كنا إذا أحمر ~~البأس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أقربنا إلى العدو إذا ~~اشتد الحرب. # " * (أولئك الذين صدقوا) *) في دمائهم. # " * (وأولئك هم المتقون) *) روى القاسم: إن إبا ذر سئل عن الإيمان؟ فقرأ ~~هذه الآية فقال السائل: انما سألنا عن الإيمان وتخبرنا عن البر، فقال: جاء ~~رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن الإيمان فقرأ هذه الآية. # وقال أبو ميسرة: وقرأ هذه الآية ومن عمل بهذه الآية فقد استكمل البر. # " * (يا أ يها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى) *) الآية: قال ~~الشعبي والكلبي وقتادة ومقاتل بن حيان وأبو الجوزاء وسعيد بن جبير: نزلت ~~هذه الآية في حيين من أحياء العرب اقتتلوا في الجاهلية قبل الإسلام بقليل ~~فكانت بينهما قتلى وجراحات لم يأخذها بعضهم من بعض حتى جاء الإسلام. # قال سعيد بن جبير: إنهما كانا حيين الأوس والخزرج. # وقال ابن كيسان: قريظة والنضير، قال: وكان لأحد الحيين حول على الآخر في ~~الكرم والشرف، وكانوا ينكحون نسائهم بغير مهور. فاقسموا ليقتلن بالعبد منا ~~الحر منهم، وبالمرأة منا PageV02P053 # الرجل منهم، وبالرجل منا الرجلين منهم، وجعلوا جراحاتهم ضعفي جراحات ~~أولئك وهم كذا يعاملونهم في الجاهلية. فرفعوا أمرهم إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية، وأمرهم بالمساواة فرضوا وسلموا. # السدي وجماعة: نزلت هذه الآية في الديات؛ وذلك إن أهل حزبين من العرب ~~أقتتلوا؛ أحدهما مسلم والآخر معاهد. فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه ~~وسلم أن يصلح بينهم بأن يجعل ديات النساء من كل واحد من الفريقين قصاصا ~~بديات النساء من الفريق الآخر، وديات الرجال بالرجال، والعبيد بالعبيد، ~~فأنزل " * (يا آيها الذين آمنوا كتب) *) فرض وكتب عليكم في القتلى، ~~والقصاص: المساواة والمماثلة في النفوس والجروح والديات، وأصله من قص الأثر ~~إذا اتبعه فكان المفعول به يتبع ما عمل به فيعمل مثله، ms0230 ثم بين فقال: " * ~~(الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى) *). # ذكر حكم الآيات إذا تكافأ الدمان من الأحرار المسلمين أو العبيد من ~~المسلمين، أو الأحرار من المعاهدين أو العبيد منهم قتل من كل صنف منهم: ~~الذكر إذا قتل منهم بالذكر، والأنثى إذا قتلت بالأنثى، والذكر والإجماع ~~واقع إن الرجل يقتل بالمرأة لأنهما يتساويا في الحرمة والميراث وحد الزنى ~~والقذف وغير ذلك؛ فلذلك يجب أن يستويا في القصاص ولا يقتل الحر بالعبد ~~وعليه قيمته وإن بلغت (ثلث)؛ لما بينهما من المفاضلة، ولا يقتل مؤمن بكافر. ~~بدليل ما روى الشعبي عن أبي حجيفة قال: سألت عليا كرم الله وجهه هل عندكم ~~من النبي صلى الله عليه وسلم سوى القرآن؟ # فقال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا أن يعطي الله عز وجل عبدا فهما ~~في كتابه وما في الصحيفة. قلت: وما في الصحيفة؟ # قال: العقل وفكاك الأسير، وأن لايقتل مسلم بكافر، ولا يقتل (سيد) بعبده، ~~ولا والد بولده. # يدل عليه ما روى إن رجلا اسمه قتادة رمى ابنه بسيف فأصاب رجله فنزف فمات. ~~فقال عمر (رضي الله عنه): لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: لايقاد والد بولده، وإلا قدته به. # " * (فمن عفي له من أخيه شيء) *) أي ترك وله وصفح عنه من الواجب عليه وهو ~~القصاص، وروي عن علي (رضي الله عنه) إنه قتل ثلاثة بواحد في قتل العمد هذا ~~قول أكثر المفسرين قالوا: العفو أن يقبل الدية في قتل العمد، وقال السدي: ~~هو أن يبقى له بقية من دية أخيه أو من أرش جراحته PageV02P054 # " * (فاتباع) *) أي فعليه اتباع. # " * (بالمعروف وأداء إليه بإحسان) *) أمر الطالب أن يطلب بالمعروف ويتبع ~~حق الواجب له عليه من غير أن يطالبه بالزيادة أو يكلفة مالم يوجبه الله له ~~أو يشدد عليه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (من زاد بعيرا في إبل ~~الديات وفرائضها فمن أمر الجاهلية). # حكم الآية أعلم إن أنواع القتل ثلاثة العمد، وشبه العمد، والخطأ: فالعمد: ~~أن يقصد ضربه، ms0231 بما أن الأغلب إنه يموت منه مثل الحديدة والخشبة العظيمة ~~والحجر الكبير ونحوها أو حرقه أو غرقه أو الشدة من حبل أو سطح أو في بئر ~~ومايشبه ذلك مما يتعمد قلبه ففي هذا القصاص أو الدية. # فدية المسلم ألف دينار ومن الورق اثنا عشر ألف درهم ومن الإبل مائة منها ~~أربعون خلفه في بطونها أولادها وثلاثون حقه، وثلاثون جذعة، الأصل في الرجل ~~الإبل أو ديات النساء على النصف من ذلك. # وأما شبه العمد: فهو أن يقصد ضربه. بما الأغلب إنه لا يموت منه مثل: حصى ~~صغير أو عود صغير أو لطمه أو وكزه أو بكسره أو صفعة أو ضربة بالسيف عمدا أو ~~مااشبه وذلك فمات منه، فهاهنا يجب الدية مغلظة على العاقلة، كما وصفنا في ~~دية العمد. # وأما الخطأ: فهو أن يقصد شيئا فيخطىء ويصوب غيره. كالرجل يرمي الهدف أو ~~الصيد فيخطىء السهم فيقع بأنسان فيقتله فهو الخطأ المحض وفيه الدية المخففة ~~على العاقلة في ثلاث سنين أخماسا: عشرون بنات مخاض وعشرون بنات لبون وعشرون ~~ابنا لبنون، وعشرون خناق، وعشرون جذعا، ولا يتعين الورق والذهب، كما تنقص ~~الإبل الذي ذكرت من العفو والدية. # " * (تخفيف من ربكم ورحمة) *) وذلك إن الله تعالى كتب على أهل التوراة في ~~النفس والجرح أن يقيدوا ولايأخذوا الدية ولايعفوا وعلى أهل الإنجيل أن ~~يعفوا ولايقيدوا ولايأخذوا الدية. فخير الله تعالى هذه الأمة بين القصاص ~~والدية والعفو. # كما روى سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي شريح: إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: (ثم أنتم ياخزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل، وأنا والله ~~عاقله فمن قتل قتيلا بعده فأهله بين خيرتين: إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا ~~أخذوا العقل). # " * (فمن اعتدى) *) ظلم وتجاوز الحد. # " * (بعد ذلك) *) فقيل بعد أخذ الدية، وقال الحسن: كان الرجل في الجاهلية ~~إذا قتل قتيلا فر PageV02P055 # إلى قومه فيجيء قومه فيصالحون بالدية فذلك الاعتداء. # " * (فله عذاب أليم) *) يقتل في الد نيا ولايعفى عنه. # قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا أعافي ms0232 رجلا قتل بعد أخذه الدية منه)، ~~وفي الآخرة عذاب النار، وفي هذه الآية دليل على إن القاتل لا يصير كافرا ~~ولا يبقى خالدا في النار؛ لأن الله تعالى خاطبهم فقال: " * (يا أيها الذين ~~آمنوا كتب عليكم القصاص) *) ولا خلاف إن القصاص واقع في العمد فلم يسقط عنه ~~أسم الأيمان بارتكاب هذه الكبيرة، وقال في آخر الآية " * (فمن عفى له من ~~أخيه شيء) *) فسمى القاتل أخا المقتول، وقال " * (ذلك تخفيف من ربكم ورحمة) ~~*) وهما (يخصان) المؤمنين دون الكافرين. # يروى أن مسروقا سئل هل للقاتل توبة؟ # فقال: لا أغلق بابا فتحه الله. # " * (ولكم في القصاص حياة) *) بقاء لأنه إذا علم أنه إن قتل أمسك وارتدع ~~عن القتل. ففيه حياة للذي يهم بقتله، وحياة للهام ولهذا قيل في المثل: ~~القتل قلل القتل. # وقال قتادة: كم رجل قدهم بداهية لولا مخافة القصاص لوقع بها ولكن الله ~~تعالى حجر عباده بعضهم عن بعض هذا قول أكثر المفسرين. # وقال السدي: كانوا يقتلون بالواحد الاثنين والعشرة والمائة فلما قصروا ~~بالواحد على الواحد كان في ذلك حياة وقيل: أراد في الآخرة لأن من أقيد منه ~~في الدنيا حيى في الآخرة، وإذا لم يقتص منه في الدنيا اقتص منه في الآخرة ~~ويعني الحياة سلامته من قصاص الآخرة، وقرأ أبو الجوزاء: ولكم في القصاص ~~حياة أراد القرآن فيه حياة القلوب. # قال " * (يا أولي الألباب) *) يا ذوي العقول. # " * (لعلكم تتقون) *) القتل مخافة القود. # (* (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين ~~والاقربين بالمعروف حقا على المتقين * فمن بدله بعدما سمعه فإنمآ إثمه على ~~الذين يبدلونه إن الله سميع عليم * فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح ~~بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم) *) 2 " * (كتب) *) فرض ووجب. " * ~~(عليكم إذا حضر) *) جاء. # " * (أحدكم الموت) *) يعني أسباب الموت وآثاره ومقدماته من العلل ~~والأمراض ولم يرد المعاينة. PageV02P056 # " * (إن ترك خيرا) *) مالا، نظيره قوله " * (وماتنفقوا من خير) *) * * ~~(الوصية) *) في رفعها وجهان: أحدهما: اسم مالم يسم فاعله وهو قوله (كتب)، ~~والثاني: ms0233 خبر حرف الصفة، وهو اللام في قوله " * (للوالدين والأقربين ~~بالمعروف) *) يعني لا يزيد على الثلث ولايوصي للغني ويدع الفقير. كما قال ~~ابن مسعود: الوصية للأخل فالأخل أي الأحوج فالأحوج. # " * (حقا) *) واجبا، وهو نصب على المصدر أي حق ذلك حقا وقيل: على المفعول ~~أي جعل الوصية حقا، وقيل: على القطع من الوصية. # " * (على المتقين) *) المؤمنين، واختلف العلماء في معنى هذه الآية: # فقال قوم: كانت الوصية للوالدين والأقربين، فرضا واجبا على من مات، وله ~~مال حتى نزلت آية المواريث في سورة النساء فنسخت الوصية للوالدين والأقربين ~~الذين يرثون، وبقى فرض الوصية للأقرباء الذين لا يرثون والوالدين الذين ~~لايرثان بكفر أو رق على من كان له مال. فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لما نزلت هذه الآية فقال: (الآن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية ~~لوارث فبين إن الميراث والوصية لا يجتمعان). # فآية المواريث هي لنا حجة وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المبين ~~هذا قول ابن عباس وطاووس وقتادة والحسن ومسلم بن يسار والعلاء بن زياد ~~والربيع وابن زيد. # قال الضحاك: من مات ولم يوص لذي قرابته فقد ختم عمله بمعصية، وقال طاووس: ~~من أوصى لقوم وسماهم، وترك ذوي قرابته محتاجين (أنتزعت) منهم وردت إلى ذوي ~~قرابته. # وقال آخرون: بل نسخ ذلك كله بالميراث فهذه الآية منسوخة ولا يجب لأحد ~~وصية على أحد قريب ولابعيد. فإن أوصى فحسن، وأن لم يوص فلا شيء عليه، وهذا ~~قول علي وابن عمر وعائشة وعكرمة ومجاهد والسدي. # قال شريح في هذه الآية. كان الرجل يوصي بماله كله حتى نزلت آية المواريث. # وقال عروة بن الزبير: دخل علي (رضي الله عنه) على مريض يعوده فقال: إني ~~أريد أن أوصي. فقال عليج: إن الله تعالى يقول " * (إن ترك خيرا) *) وإنما ~~يدع شيئا يسير فدعه لعيالك إنه أفضل. # وروى أيوب عن نافع عن ابن عمر: إنه لم يوص فقال: أما مالي والله أعلم ما ~~كنت أصنع به في الخلوة وأما رباعي لن ms0234 يشرك ولدي فيها أحد PageV02P057 # وروى ابن أبي مليكة: إن رجلا قال لعائشة: إني أريد أن أوصي، قالت: كم ~~مالك؟ قال: ثلاثة آلاف. قالت: كم عيالك؟ # قال: أربعة: قالت: إنما قال: الله تعالى " * (إن ترك خيرا) *) وهذا شيء ~~يسير فاتركه لعيالك. # وروى سفيان بن بشير بن دحلوق قال: قال عروة بن ثابت للربيع بن خيثم: اوص ~~لي بمصحفك. قال: فنظر إلى أبيه فقال: " * (أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض) ~~*). # وروى سفيان عن الحسين بن عبد الله عن إبراهيم قال: ذكر لنا إن زبيرا ~~وطلحة كانا يشددان في الوصية. فقال: ما كان عليهما أن لايفعلا. مات النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولم يوص وأوصى أبو بكر، أي ذلك فعلت فحسن. # " * (فمن بدله) *) أي فمن غير الوصية من الأوصياء والأولياء أو الشهود. # " * (من بعدما سمعه) *) من الميت فإنما ذكر الكناية عن الوصية وهي مؤنثة ~~لأنها في معنى الإيصاء لقوله " * (فمن جاءه موعظة من ربه) *) رده إلى الوعظ ~~ونحوها كثيرة. # وقال المفضل: لأن الوصية قول فذهب إلى المعنى وترك اللفظ. # كقول امرئ القيس. # برهرهة رودة رخصة كخرعوبة اليانة المنقطر المنقطر: المنتفخ بالورق وهو ~~أنعم ما يكون فذهب إلى القضيب فترك لفظ الخرعوبة. # " * (فإنما إثمه على الذين يبدلونه) *) وصي الميت. # " * (إن الله سميع) *) لوصاياكم. # " * (عليم) *) بنياتكم. # " * (فمن خاف) *) أي خشي، وقيل: علم وهو الأجود كقوله " * (إلا أن يخافا ~~ألا يقيما حدود الله فإن خفتم) *). # وقال أبو محجر الثقفي: # فلا تدعني بالفلاة فانني أخاف إذا مامت أن لا أذوقها أراد: أعلم. # " * (من موص) *) قرأ مجاهد وعطاء وحميد وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ~~وأبو جعفر وشيبة ونافع: بالتخفيف واختاره أبو حاتم PageV02P058 # لقول الناس: أوصيكم بتقوى الله. # قال أبو حاتم: قرأتها بمكة بالتشديد أول ليلة أقمت فعابوها علي. # وقرأ الباقون: موص بالتشديد واختاره أبو عبيد كقوله: * (ما وصى به نوحا ~~والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى) * * (جنفا) *) جورا ~~وعدولا من الحق من الحق والجنف: الميل في الكلام والأخذ كلها يقال: جنف ~~وأجنف وتجانف إذا مال. ms0235 قال لبيد: # إني أمرؤ منعت أرومة عامر ضيمي وقد جنفت علي خصوم وقال آخر: # هم أقول وقد جنفوا علينا وانا من لقاءهم أزور وقال عليج: حيفا بالحاء ~~والياء أي ظلما. # قال الفراء: الفرق بين الجنف والحيف: أن الجنف عدول عن الشيء والحيف: حمل ~~الشيء حتى ينتقصه وعلى الرجل حتى ينتقص حقه. # يقال: فلان يتحوف ماله أي ينتقصه مني حافاته. # وقال المفسرون: الجنف: الخطأ، والأثم: العمد، واختلفوا في معنى الآية ~~وحكمها فقال قوم: تأويلها من حضر مريضا وهو يوصي فخاف أن (يحيف) في وصيته ~~فيفعل ما ليس له أو تعمد جورا فيها فيأمر بما ليس له، فلا حرج على من حضره ~~أن يصلح بينه وبين ورثته بأن يأمره بالعدل في وصيته، وينهاه عن الجنف فينظر ~~للموصي وللورثة، وهذا قول مجاهد: هذا ممن يحضر الرجل وهو يموت. فإذا أسرف ~~أمره بالعدل وإذا قصر قال: أفعل كذا أعط فلانا كذلك. # وقال آخرون: هو إنه إذا أخطأ الميت وصيته أو خاف فيها متعمدا فلا حرج على ~~وليه أو وصيه أو والي أمر المسلمين أن يصلح بعد موته بين ورثته وبين الموصي ~~لهم، ويرد الوصية إلى العدل والحق، وهذا معنى قول ابن عباس وقتادة وإبراهيم ~~والربيع. # وروى ابن جريج عن عطاء قال: هو أن يعطي عند حضور أجله بعض ورثته دون بعض ~~مما سيرثونه بعد موته. فلا إثم على من أصلح بين الورثة. # طاوس: (الحيف) وهو أن يوصي لبني ابنه يريد ابنه أو ولد أبنته يريد ابنته، ~~ويوصي لزوج ابنته ويريد بذلك ابنته، فلا حرج على من أصلح بين الورثة. ~~PageV02P059 # السدي وابن زيد: هو في الوصية للأباء والأقربين بالأثرة يميل إلى بعضهم ~~ويحيف لبعضهم على بعض في الوصية. فإن أعظم الأجر أن لاينفذها، ولكن يصلح ~~مابينهم على ما يرى إنه الحق فينقص بعضا ويزيد بعضا. # قال ابن زيد: فعجز الموصي أن يوصي للوالدين والأقربين كما أمره الله، ~~وعجز الوصي أن يصلح فيوزع الله ذلك منه بفرض الفرائض لذلك قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ms0236 (إن الله تعالى لم يوص بملك مقرب ولا نبي مرسل حتى تولى ~~قسم مواريثكم). # وقال " * (فاصلح بينهم) *) ولم يجر للورثة ولا للمختلفين في الوصية ذكر ~~لأن سياق الآية وما تقدم من ذكر الوصية يدل عليه. # قال الكلبي: كان الأولياء والأوصياء يمضون وصية الميت بعد نزول الآية " * ~~(فمن بدله بعد ما سمعه) *) الآية وإن استغرق المال كله ويبقى الورثة بغير ~~شيء، ثم نسختها هذه الآية " * (فمن خاف من موص جنفا) *) الآية. # وروى عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه: قال كنت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في حجة الوداع فمرضت مرضا أشرفت على الموت. فعادني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إن لي مالا كثيرا وليس يرثني إلا بنت لي ~~أفأوصي بثلثي مالي؟ # قال: لا. # قلت: فبشطر مالي؟ # قال: لا. # قلت: بثلث مالي؟ # قال: نعم الثلث والثلث كثير إنك يا سعد أن تترك ولدك أغنياء خير من أن ~~تتركهم عالة يتكففون الناس. # وقال مسلم بن صبيح: أوصى جار لمسروق فدعا مسروقا ليشهده فوجده قد بذر ~~وأكثر. # فقال: لا أشهد إن الله عز وجل قسم بينكم فأحسن القسمة فمن يرغب برأيه عن ~~أمر الله فقد ضل، أوص لقرابتك الذين لا يرثون ودع المال على قسم الله. # وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من حاف في وصيته ~~ألقي في اللوى واللوى واد في جهنم) PageV02P060 # شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن ~~الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة، فإذا أوصى حاف في وصيته فيختم له ~~بشر عمله فيدخل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة. فإذا أوصى ~~لم يحف في وصيته فيختم له بخير عمله. فيدخل الجنة). ثم قال أبو هريرة: ~~أقرأوا إن شئتم " * (تلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون) ~~*)) . # * (ياأيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ~~لعلكم تتقون * أياما معدودات فمن ms0237 كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام ~~أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن ~~تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون * شهر رمضان الذىأنزل فيه القرآن هدى للناس ~~وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على ~~سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا ~~العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون * وإذا سألك عبادي عني ~~فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لى وليؤمنوا بى لعلهم ~~يرشدون * أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسآئكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ~~علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالن باشروهن ~~وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من ~~الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى اليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون ~~في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذالك يبين الله آياته للناس لعلهم ~~يتقون) *) 2 " * (يا أ يها الذين آمنوا) *) قال الحسن: إذا سمعت الله تعالى ~~يقول: " * (يا أ يها الذين آمنوا) *) فادع لها سمعك فانها لأمر يؤمر به أو ~~لنهي تنهى عنه. # وقال جعفر الصادق (رضي الله عنه): لذة (يا) في النداء أزال تعب العبادة ~~والعناء. # " * (كتب) *) فرض واجب. # " * (عليكم الصيام) *) وهو مصدر قولك: صمت صياما، كما تقول: قمت قياما، ~~وأصل الصوم والصيام في اللغة: الإمساك، يقال: صامت الريح إذا سكنت وأمسكت ~~عن الهبوب، وصامت الخيل إذا وقعت وأمسكت عن السير. قال النابغة: # خيل صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج وخيل تعلك اللجما PageV02P061 # فقال: صام النهار إذا اعتدل، وقام قائم الظهيرة؛ لأن الشمس إذا طلعت في ~~كبد السماء وقفت فأمسكت عن السير سريعة. قال امرؤ القيس: # فدع ذا وسل الهم عنك بحسرة ذمول إذا صام النهار وهجرا وقال الراجز: # حتى إذا صام النهار واعتدل وسال للشمس لعاب فنزل ويقال للرجل إذا صمت ~~وأمسك عن الكلام: صام. # قال الله تعالى: ms0238 " * (إني نذرت للرحمان صوما) *): أي صمتا. # فالصوم: هو الإمساك عن المعتاد من الطعام والشراب والجماع. # " * (كما كتب على الذين من قبلكم) *) من الأنبياء والأمم وأولهم آدم ج، ~~وهو ما روى عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده عن علي (رضي الله ~~عنه) قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم عند انتصاف النهار ~~وهو في الحجر، فسلمت عليه فرد علي النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: (يا ~~علي هذا جبرئيل يقرئك السلام. فقلت: عليك وعليه السلام يا رسول الله لم؟ # قال: أدن مني، فدنوت منه فقال: يا علي يقول لك جبرئيل: صم كل شهر ثلاثة ~~أيام يكتب لك بأول يوم عشرة آلاف (سنة) وباليوم الثاني ثلاثين ألف (سنة) ~~وباليوم الثالث مائة ألف (سنة). # فقلت: يا رسول الله هذا ثواب لي خاصة أم للناس عامة؟ قال: يا علي يعطيك ~~الله هذا الثواب ولمن يعمل مثل عملك بعدك. قلت: يا رسول الله وما هي؟ # قال: أيام البيض: ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر). # قال عنترة: قلت لعلي (رضي الله عنه): لأي شيء سميت هذه الأيام البيض؟ # قال: لما أهبط آدم ج من الجنة إلى الأرض أحرقته الشمس. فاسود جسده ثم صام ~~اليوم الثالث. فأتاه جبرئيل فقال: يا آدم أتحب أن يبيض جسدك؟ # قال: نعم، قال: فصم من الشهر ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر فصام آدم ج ~~أول يوم فابيض ثلث جسده، ثم صام اليوم الثاني فابيض ثلثا جسده، ثم صام ~~اليوم الثالث فابيض جسده كله فسميت أيام البيض. # قال المفسرون: فرض الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين ~~صوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر حين قدم المدينة فكانوا يصومونها إلى أن ~~نزل صيام شهر رمضان قبل قتال بدر PageV02P062 # بشهر وأيام. # وقال الحسن وجماعة من العلماء: أراد بالذين من قبلنا: النصارى شبه صيامنا ~~بصيامهم لا تفاقهم بالوقت والقدر؛ وذلك ان الله فرض على النصارى صيام شهر ~~رمضان. فاشتد ذلك عليهم؛ لأنه ربما ms0239 كان في الحر الشديد والبرد الشديد. فكان ~~يضر بهم في أسفارهم ومعائشهم، واجتمع رأي علمائهم ورؤسائهم على أن يجعلوا ~~صيامهم في فصل من السنة بين الشتاء والصيف فجعلوه في الربيع وزادوا فيه ~~عشرة أيام كفارة لما صنعوا فصار أربعين ثم إن ملكا لهم اشتكى فمه فجعل الله ~~عليه إن هو بورأ من وجعه أن يزيد في صومه إسبوعا فبرأ فزاد فيه أسبوع ثم ~~مات ذلك الملك ووليهم ملك آخر فقال: أتموا خمسين يوما فأتموه خمسين يوما، ~~وقال مجاهد أصابهم موتان فقالوا: زيدوا في صيامكم فزادوا عشرا قبل وعشرا ~~بعد. # روى أبو أمية الطنافسي عن الشعبي قال: لو صمت السنة كلها وفطرت اليوم ~~الذي يشك فيه فيقال من شعبان ويقال من رمضان، وذلك أن النصارى فرض عليهم ~~شهر رمضان كما فرض علينا فحولوه إلى الفصل وذلك إنهم ربما كانوا صاموه في ~~القيظ فعدوا ثلاثين يوما ثم جاء بعدهم قرن منهم فأخذوا بالثقة في أنفسهم ~~فصاموا قبل الثلاثين يوما وبعدها يوما ثم لم يزل الآخر يستن بسنة القرن ~~الذي قبله حتى صاروا إلى خمسين يوما فذلك قوله عز وجل: * (كما كتب على ~~الذين من قبلكم) * * (لعلكم تتقون) *) لكي تتقوا الأكل والشرب والجماع. # " * (أياما معدودات) *) يعني شهر رمضان ثلاثين يوما أوتسعة وعشرون يوما ~~لما روى سعيد بن العاص إنه سمع ابن عمر يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال: (إنا أمة أمية لاتحسب ولا تكتب الشهر هكذا وهكذا وهكذا) وعقد ~~الإبهام في الثالثة والشهر هكذا وهكذا وهكذا تمام ثلاثين. # ونصب أياما على الظرف أي: في أيام، وقيل: على التفسير. # وقيل: على خبر مالم يسم فاعله، وقيل: باضمار فعل أي صوموا أياما معدودات. # " * (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة) *) أي فأفطر فعدة كقوله: " * ~~(فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية) *): أي فحلق أو قصر ففدية ~~واقصر وقوله: " * (فعدة) *) أي فعليه عدة ولذلك رفع. # وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة: فعدة نصبا أي فليصم عدة. PageV02P063 # " * (من أيام أخر) *) غير ms0240 أيام مرضه أو سفره والعدة العدد وأخر في موضع ~~خفض ولكنها لاتنصرف فلذلك نصبت لأنها معدولة عن جهتها كأن حقها أواخر ~~وأخريات فلما عدلت إلى فعل لم تجر مثل عمر وزفر. # " * (وعلى الذين يطيقونه) *) قرأ ابن عباس وعائشة وعطاء بن رباح وسعيد بن ~~جبير وعكرمة ومجاهد: يطيقونه بضم الياء وبفتح الطاء وتخفيفه وفتح الواو ~~وتشديده أي يلفونه ويحملونه. # وروى عن مجاهد وعكرمة: أيضا يطوقونه بفتح الياء وتشديد الطاء أراد ~~يتطوقونه أي يتكلفونه. # وروى ابن الأنباري عن ابن عباس يطيقونه بفتح الياء الأول وتشديد الطاء ~~والياء الثانية وفتحهما بمعنى يطيقونه. يقال: طاق وأطاق وأطيق بمعنى واحد. # " * (فدية طعام مسكين) *) قرأ أهل المدينة والشام: فدية طعام مضافا ~~مساكين جمعا أضافوا الطعام إلى الفدية وإن كان واحدا لاختلاف اللفظين كقوله ~~" * (وحب الحصيد) *) وقولهم: المسجد الجامع وبيع الأول ونحوها وهي قراءة ~~أبي عمرو ومجاهد، وروى يحيى ابن سعيد عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر إنه ~~قرأها: طعام مساكين على الجمع، وروى مروان بن معاوية الفزاري عن عثمان بن ~~الأسود عن مجاهد قرأها كذلك: مساكين. # وقرأ الباقون: فدية منصوبة، طعام رفعا، مسكين خفض على الواحد وهي قراءة ~~ابن عباس. # (روي ابن أبي نجيح) عن عمرو بن دينار عن ابن عباس أنه قرأها طعام مسكين، ~~على الواحد، فمن وحد فمعناه: لكل يوم اطعام مسكين واحد، ومن جمع رده إلى ~~الجميع، وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم. # " * (فمن تطوع خيرا) *) قرأ عيسى بن عمر ويحيى بن وثاب وحمزة والكسائي: ~~يتطوع بالتاء وتشديد الطاء وجزم العين على معنى يتطوع، وقرأ الآخرون: تطوع ~~بالتاء وفتح العين وتخفيف الطاء على الفعل الماضي. # واختلف العلماء في تأويل هذه الآية وحكمها: # فقالوا قوم: كان ذلك أول مافرض الصوم؛ وذلك أن الله تعالى لما أنزل فرض ~~صيام شهر رمضان على رسوله صلى الله عليه وسلم وأمر أصحابه بذلك شق عليهم، ~~وكانوا قوما لم يتعودوا الصيام فخيرهم الله بين الصيام والأطعام. فكان من ~~شاء صام ومن شاء أفطر وافتدى بالطعام، ثم نسخ ms0241 الله تعالى PageV02P064 # ذلك بقوله " * (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) *) ونزلت العزيمة في ايجاب ~~الصوم وعلى هذا القول معاذ بن جبل وأنس بن مالك، وسلمة بن الأكوع وابن عمر ~~وعلقمة وعمرو بن مرة والشعبي والزهري وإبراهيم وعبيدة والضحاك، وأحدى ~~الروايات عن ابن عباس. 6 وقال آخرون: بل هو خاص للشيخ الكبير والعجوز ~~الكبيرة والذين يطيقان الصوم ولمن يشق عليهما رخص لهما: إن شاء أن يفطر مع ~~القدرة ويطعما لكل يوم مسكينا، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى " * (فمن شهد منكم ~~الشهر فليصمه) *) وثبت الرخصة للذين لا يطيقون، وهذا قول قتادة والربيع بن ~~أنس، ورواية سعيد بن جبير عن ابن عباس. # وقال الحسن: هذا في المريض كان إذا وقع عليه اسم المرض وإن كان يستطيع ~~الصيام الخيار إن شاء صام، وإن شاء أفطر وأطعم حتى نسخ ذلك. فعلى هذه ~~الأقاويل الآية منسوخة وهو (قول) أكثر الفقهاء المفسرين. # وقال قوم: لم تنسخ هذه الآية ولا شئ منها، وإنما تأويل ذلك أو على الذين ~~يطيقونه في حال شبابهم وفي حال صحتهم وقوتهم، ثم عجزوا عن الصوم فدية طعام ~~مساكين؛ لأن للقوم كان رخص لهم في الإفطار وهم على الصوم (قادرون إذا ~~اقتدروا، وآخرون أضمروا) في الآية وقالوا: هذه عبارة عن أول حالهم وجعلوا ~~الآية محكمة، وهذا قول سعيد بن المسيب والسدي، وأحدى الروايتين عن ابن ~~عباس، فحمله ما ذكرنا من هذه الأقاويل على قراءة من قرأ يطيقونه: من ~~الأطاقة وهي القراءة الصحيحة التي عليها عامة أهل القرآن ومصاحف البلدان، ~~وأما الذين قرأوا يطوقونه: فتأولوا بهم الشيخ الكبير والمرأة العجوز ~~والمريض الذي لا يرجى برؤه فهم يكلفون الصوم ولا يطيقونه فلهم أن يفطروا ~~ويطعموا مكان كل يوم افطروا مسكينا. # قالوا: الآية محكمة غير منسوخة، والفدية: الجزاء والبدل من قولك: فديت ~~هذا بهذا أي حرمته وأعطيته بدلا منه، يقال: فديت فدية كما يقال: مشيت مشية. ~~فمن تطوع خيرا: فزاد على مسكين واحد وأطعم مسكينين فصاعدا. قاله مجاهد ~~وعطاء وطاوس والسدي. # وقال بعضهم: فمن زاد على القدر الواجب ms0242 من الإطعام يزاد الطعام رواه ابن ~~جريح وخطيف عن مجاهد، وقال ابن شهاب: يريد فمن صام مع الفدية وجمع بين ~~الصيام والطعام فهو خير له. # " * (فهو خير له وإن تصوموا) *) (إن) صلة تعني والصوم " * (خير لكم) *) ~~من الإفطار والفدية " * (إن كنتم تعلمون) *)) . PageV02P065 # فصل في حكم الآية إعلم إنه لا رخصة لأحد من المؤمنين البالغين في أفطار ~~شهر رمضان إلا لأربعة: # أحدهم: عليه القضاء والكفارة. # والثاني: عليه القضاء دون الكفارة. # والثالث: عليه الكفارة دون القضاء. # والرابع: لا قضاء عليه ولا كفارة. # وأما الذي عليه القضاء والكفارة فمن فرط في قضاء رمضان حتى دخل رمضان ~~آخر، والحامل والمرضع إذا خافتا على أولادهما افطرتا وعليهما القضاء ~~والكفارة، وإن خافتا على أنفسهما فهما كالمريض حكمهما كحكمه هذا قول ابن ~~عمر ومجاهد ومذهب الشافعي. # وقال بعضهم: في الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما وولدهما أن عليهما ~~الكفارة ولا قضاء وهو قول ابن عباس. # وقال قوم: عليهما القضاء ولا كفارة وهو قول إبراهيم والحسن وعطاء والضحاك ~~ومذهب أهل العراق ومالك والأوزاعي. # وأما الذي عليه القضاء دون الكفارة فالمريض والمسافر والحائض والنفساء ~~عليهم القضاء دون الكفارة. # قال أنس: أتيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتغذى فقال: (أجلس) ~~فقلت: إني صائم. فقال: (أجلس أحدثك: إن الله وضع على المسافر الصوم وشطر ~~الصلاة). # وأما الذي عليه الكفارة دون القضاء فالشيخ الهرم والشيخة الكبيرة ومن به ~~مرض دائم لا يرجى برؤه وصاحب العطاش الذي يخاف منه الموت، عليهم الكفارة ~~ولا قضاء هذا قول عامة الفقهاء. # وروى عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن وخالد بن الدريك إنهما قالا في الشيخ ~~والشيخة: إن استطاعا صاما وإلا فلا كفارة عليهما وليس عليهما شيء إذا ~~أفطرا. # وقال مالك: لا أرى ذلك واجبا عليهما وأحب أن يفعلا فأما الذي لا قضاء ~~عليه ولا كفارة فالمجنون. # واختلف العلماء في حد الإطعام في كفارة الصيام فقال بعضهم: القدر الواجب ~~PageV02P066 # نصف صاع عن كل يوم يفطره وهذا قول أهل العراق. # وقال قوم منهم: نصف صاع ms0243 من قمح أو صاع من تمرا أو زبيب أو سائر الحبوب. # وقال بعض الفقهاء: ما كان المفطر يتقوته يومه الذي أفطره. # وقال محمد بن الحنفية (رضي الله عنه): يطعم مكان كل يوم مد الطعامة ومد ~~الأدامة. # وقال ابن عباس: يعطي مسكينا واحدا عشاءه حين يفطر وسحوره حين سحره. # وقال بعضهم: يطعم كل يوم مسكينا واحدا مدا وهو قول ابن هريرة وعطاء ومحمد ~~بن عمرو بن حزم والليث بن سعيد ومالك بن أنس والشافعي وعامة فقهاء الحجاز ~~وبالله التوفيق، ثم بين أيام الصيام فقال: # " * (شهر رمضان) *) قرأه العامة رفع على معنى أتاكم شهر رمضان. # وقال الفراء: ذلكم شهر رمضان. # الأخفش: هو شهر رمضان. # الكسائي: كتب عليكم شهر رمضان، وقيل: ابتداء وما بعده خبره. # وقرأ الحسن ومجاهد وشهر بن حوشب: شهر رمضان نصبا على هو يعني صوموا شهر ~~رمضان قاله المورج. # وقال الأخفش: نصب على الظرف أي كتب عليكم الصيام في شهر رمضان. # أبو عبيدة: نصب على الإغراء، وقرأ أبو عمرو: مدغما شهر رمضان على مذهب في ~~ادغام كل حرفين يلتقيان من جنس واحد ومخرج واحد أو قريبي المخرج طلبا للخفة ~~وسمي الشهر شهرا لشهرته. # وقال الفراء: هو مأخوذ من الشهرة وهي البياض ومنه يقال: شهرت السيف إذا ~~اسلته وشهر الهلال إذا طلع، واختلفوا في معنى قوله: رمضان فقال بعضهم: ~~رمضان اسم من أسماء الله فيقال شهر رمضان كما يقال: شهر الله وروى جعفر ~~الصادق عن آبائه (رضي الله عنهم) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (شهر ~~رمضان شهر الله). # ويدل عليه أيضا ما روى هشيم عن آبان عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (لا تقولوا رمضان، انسبوه كما نسبه الله تعالى في القرآن فقال: ~~شهر رمضان). # وعن الأصمعي قال: قال أبو عمرو: إنما سمي رمضان لأنه رمضت فيه الفعال من ~~الخير PageV02P067 # وقال غيره: لأن الحجارة كانت ترمض فيه من الحرارة والرمضاء الحجارة ~~المحماة. # وقيل: سمي بذلك لأنه يرمض الذنوب أي يحرق. # وقيل: لأن القلوب تأخذ فيه ms0244 من حرارة الموعظة والحكمة والفكرة في أمر ~~الآخرة كما يأخذ الرمل والحجارة من حر الشمس. # وقال الخليل: مأخوذة من الرمض وهو مطر يأتي في الخريف فسمي هذا الشهر ~~رمضان لأنه يغسل الأبدان من الأنام غسلا وتطهر قلوبهم تطهيرا. # " * (الذي أنزل فيه القرآن) *) روى هشيم عن داود عن عكرمة عن ابن عباس ~~والسدي عن محمد بن أبي المجالد عن مقسم عن ابن عباس ابن عطية الأسود سأله: ~~فقال: إنه وقع الشك في قوله تعالى: " * (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) ~~*) وقوله " * (إنا أنزلناه في ليلة القدر) *) وقوله: " * (إنا أنزلناه في ~~ليلة مباركة) *) وقد نزل في سائر الشهور. # قال الله " * (وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس) *) الآية " * (وقالوا ~~لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة) *). # فقال: أنزل القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ في ليلة القدر من شهر ~~رمضان. فوضع في بيت العزة في سماء الد نيا، ثم نزل به جبرئيل ج على محمد ~~صلى الله عليه وسلم نجوما نجوما عشرين سنة، فذلك قوله " * (فلا أقسم بمواقع ~~النجوم) *). # داود بن أبي هند قال: قلت للشعبي: " * (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) ~~*) أما كان ينزل عليه في سائر السنة؟ قال: بلى ولكن جبرئيل كان يعارض محمدا ~~صلى الله عليه وسلم في رمضان ما نزل الله، فيحكم ما يشاء ويثبت ما يشاء ~~وينسيه ما يشاء. # شهاب بن طارق عن أبي ذر الغفاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أنزلت ~~صحف إبراهيم في ثلاثة ليال مضين من رمضان، وأنزلت توراة موسى في ست ليال ~~مضين من رمضان، وأنزل إنجيل عيسى في ثلاثة عشر مضت من رمضان، وأنزل زبور ~~داود في ثمان عشرة ليلة قضت من رمضان، وأنزل الفرقان على محمد في الرابع ~~والعشرين لست مضين بعدها، ثم وصف القرآن فقال: # " * (هدى للناس) *) من الضلالة وهو في محل النصب على القطع لأن القرآن ~~معرفه والهدى نكرة. # " * (وبينات) *) من الحلال والحرام والحدود والاحكام. PageV02P068 # " * (من الهدى والفرقان) *) الفصل بين الحق والباطل. # سعيد بن المسيب عن سلمان قال: خطبنا رسول ms0245 الله صلى الله عليه وسلم في آخر ~~يوم من شعبان فقال: (يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم، وشهر مبارك، وشهر ~~فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعا، من تقرب ~~فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة ~~كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة، ~~وشهر المواساة، وشهر يزاد فيه رزق المؤمن، شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة ~~وآخره عتق من النار، من فطر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من ~~النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء. قالوا: يا رسول الله ~~ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يعطي ~~الله هذا الثواب، من فطر صائما على مذقة لبن أو تمر أو شربة ماء، ومن أشبع ~~فيه صائما سقاه الله تعالى من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة، وكان كمن ~~اعتق رقبة، ومن خفف عن مملوكه فيه غفر الله له وأعتقه من النار، فاستكثروا ~~فيه من أربع خصال: خصلتان ترضون بها ربكم، وخصلتان لا غنى عنهما: فأما ~~الخصلتان اللتان ترضون بها ربكم فشهادة أن لا إله إلا الله وتستغفرونه، ~~وأما التي لاغنى بكم عنها فتسألون الله عز وجل وتعوذون به من النار). # وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن أبواب ~~السماء وأبواب الجنة لتفتح لأول ليلة من شهر رمضان، فلا تغلق إلى آخر ليلة ~~منها، وليس لعبد يصلي في ليلة منها إلا كتب الله عز وجل بكل سجدة ألفا ~~وسبعمائة حسنة، وبنى له بيتا في الجنة من ياقوتة حمراء لها سبعون ألف باب ~~لكل باب منها مصراعان من ذهب موشح من ياقوتة حمراء، فإذا صام أول يوم من ~~شهر رمضان غفر الله له كل ذنب إلى آخر يوم من رمضان وكان كفارة إلى مثلها، ~~وكان له بكل يوم يصومه قصر في الجنة له ms0246 ألف باب من ذهب، واستغفر له سبعون ~~الف ملك من غدوة إلى أن توارت بالحجاب، وكان له بكل سجدة يسجدها من ليل أو ~~نهار شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها). # محمد بن يونس الحارثي عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نادى الجليل جلت عظمته رضوان خازن ~~الجنان فيقول: لبيك وسعديك فيقول: جدد جنتي وزينها من أمة أحمد ثم لاتغلقها ~~عليهم حتى ينقضي شهرهم، ثم ينادي مالكا خازن النار: أن يا مالك، فيقول: ~~لبيك ربي وسعديك فيقول: إغلق أبواب الجحيم عن الصائمين من امة أحمد ثم ~~لاتفتحها عليهم حتى ينقضي شهرهم ثم ينادي جبرئيل فيقول: لبيك ربي وسعديك ~~PageV02P069 # فيقول: انزل إلى الأرض وغل مردة الشياطين لايفسدوا عليهم صيامهم ~~وأفطارهم، ولله في كل يوم من شهر رمضان عند طلوع الشمس وعند وقت الإفطار ~~عتقاء يعتقهم من النار عبيدا وأماءا، وله في كل سماء مناد فيهم، ملك عرفه ~~تحت عرش رب العالمين وفرائضه في تخوم الأرض السابعة السفلى، جناح له ~~بالمشرق مكلل بالمرجان والدرر والجوهر، وجناح له بالمغرب مكلل بالمرجان ~~والدرر والجوهر ينادي: هل تائب يتاب عليه؟ هل من داع يستجاب له؟ هل من ~~مظلوم ينصره الله؟ هل من مستغفر يغفر له؟ هل من سائل يعطى سؤله؟ قال: ~~وينادي الرب تعالى ذكره الشهر كله: عبادي وإمائي أبشروا واصبروا (وداوموا) ~~أوشك أن يرفع عنكم في المؤونات، ويفضوا إلى رحمتي وكرامتي. فإذا كان ليلة ~~القدر، نزل جبرئيل في كبكبة من الملائكة يصلون (ويسلمون) على كل عبد قائم ~~أو قاعد يذكر الله عز وجل). # إبراهيم بن هدية عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو أذن ~~الله للسموات والأرض أن يتكلما بشرا بمن صام رمضان: الجنة). # عبد الملك بن عمر عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (نوم الصائم عبادة وصمته تسبيح ودعاؤه مستجاب وعمله مضاعف). # " * (فمن شهد منكم الشهر ms0247 فليصمه) *) قرأه العامة بجزم اللام، وقرأ الحسن ~~والأعرج: بكسر اللام وهي لام الأمر، وحقها الكسر إذا أفردت، وإذا وصلت بشيء ~~ففيه وجهان: الجزم والكسر، وإنما توصل بثلاثة أحرف الفاء كقوله " * ~~(فليعبدوا رب هذا البيت) *) والواو كقوله " * (وليوفوا نذورهم وليطوفوا) *) ~~وثم كقوله " * (ثم ليقضوا تفثهم) *). # واختلف العلماء في معنى هذه الآية وحكمها: # فقال بعضهم: معناها فمن شهده عاقلا بالغا مقيما صحيحا مكلفا فليصمه قاله ~~أبو حنيفة وأصحابه، وقال قوم: معناها: إذا دخل عليه شهر رمضان وهو مقيم في ~~داره فليصم الشهر كله. حتى لو غاب بعد فسافر أو أقام فلم يبرح قاله النخعي ~~والسدي. # وقال قتادة: إن عليا (رضي الله عنه) كان يقول: إذا أدركه رمضان وهو مقيم ~~ثم سافر فعليه الصوم. # وقال محمد بن سيرين: سألت عبيدة السلمان عن الرجل يدركه رمضان ثم يسافر ~~فقال: إذا PageV02P070 # شهدت أوله فصم آخره إلا تراه يقول: " * (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) *) ~~قالوا: والمستحب له ألا يسافر إذا أدركه رمضان مقيما إن أدركه حتى يقضي ~~الشهر، وروي في ذلك عن إبراهيم بن طلحة إنه جاء إلى عائشة رضي الله عنها ~~يسلم عليها قالت: وأين تريد؟ # قال: أردت العمرة، قالت: جلست حتى إذا دخل عليك شهر رمضان خرجت فيه؟ # قال: قد خرج ثقلي، قالت: اجلس حتى إذا أفطرت فأخرج، فلو أدركني رمضان ~~وأنا ببعض الطريق لأقمت له. وقال الآخرون معنى الآية " * (فمن شهد منكم ~~الشهر فليصمه) *) ما شهد منه وكان حاضرا وإن سافر فله الافطار إن يشأ، قاله ~~ابن عباس وعامة أهل التأويل، وهو أصح الأقاويل يدل عليه ما روى الزهري عن ~~عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عام الفتح صائما في رمضان حتى إذا بلغ القنطرة دعا بماء فشرب. # وعن الشعبي: إنه سافر في رمضان فأفطر عند باب الجسر. # ثم ذكر فقال: " * (ومن كان مريضا) *) اختلف العلماء في الزمن الذي أباح ~~الله تعالى معه الافطار، فقال قوم: هو كل مرض يسمى مريضا. # وقال (طريف ms0248 بن تمام) العطاردي: دخلت على محمد بن سيرين يوما في شهر رمضان ~~وهو يأكل فلما فرغ قال لا توجعت أصبعي هذه. # وقال آخرون: فكل مرض كان الإغلب من أمر صاحبه بالصوم الزيادة في علته ~~زيادة غير محتملة، وهو اختيار الشافعي. # وقال الحسن وإبراهيم: إذا لم يستطع المريض أن يصلي قائما أفطر، والأصل ~~إنه إذا لم يمكنه الصيام وأجهده أفطر فإذا لم يجهده الصوم فهو بمعنى الصحيح ~~الذي يطيق الصوم. # " * (أو على سفر فعدة من أيام أخر) *) اختلف العلماء في صيام المسافر ~~فقال قوم: الافطار في السفر عزيمة واجبة وليس برخصة فمن صام في السفر فعليه ~~القضاء إذا أقام، وهو قول عمرو أبي هريرة وابن عباس وعلي بن الحسين وعروة ~~بن الزبير والضحاك، واعتلوا بما روت أم الدرداء عن كعب بن عاصم قال: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ليس من البر الصيام في السفر). # الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال: الصائم في السفر ~~كالمفطر في الحضر. # وقال آخرون: الافطار في السفر رخصة من الله عز وجل والفرض الصوم فمن صام ~~ففرضه PageV02P071 # أدي ومن أفطر فبرخصة الله أخذ ولا قضاء على من صام إذا أقام، وهذا هو ~~الصحيح وعليه عامة الفقهاء. ويدل عليه: ما روى عاصم بن الأحول عن أبي نضرة ~~عن جابر قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فمنا الصائم ومنا ~~المفطر فلم يكن بعضنا يعيب على بعض. # وروى يحيى بن سعيد عن هشام عن أبيه عن عائشة: إن حمزة بن عمرو قال: يا ~~رسول الله إني كنت أتعود الصيام أفأصوم في السفر قال: (إن شئت فصم وإن شئت ~~فأفطر). # وعن عروة بن أبي قراح عن حمزة بن عمرو إنه قال: يا رسول الله أجد بي قوة ~~على الصيام في السفر فهل علي جناح قال: (هي رخصة من الله عز وجل فمن آخذها ~~فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه). # واما قوله صلى الله عليه وسلم (ليس من ms0249 البر الصيام في السفر). فإن تمام ~~الخبر يدل على تأويله وهو ما روى محمد بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله: ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل في ظل شجرة يرش عليه الماء فقال: ~~(ما بال صاحبكم هذا؟) قالوا: يا رسول الله صام، قال: (إنه ليس من البر أن ~~تصوموا في السفر، وعليكم برخصة الله تعالى التي رخص لكم فاقبلوها)، وكذلك ~~تأويل قوله ج: (الصائم من السفر كالمفطر في الحضر). # يدل عليه حديث مجاهد عن ابن عمر: إنه مر برجل ينضح الماء على وجهه وهو ~~صائم، فقال: أفطر ويحك فإني أراك لو مت على هذا دخلت النار. # والجامع لهذه الأخبار والمؤيد لما قلنا ما روى أيوب عن عروة وسالم إنهما ~~كانا عند عمر بن عبد العزيز، إذ هو أمير على المدينة. فتذاكروا الصوم في ~~السفر. فقال سالم: كان ابن عمر لا يصوم في السفر، وقال عروة: كانت عائشة ~~تصوم في السفر. فقال: سالم: إنما أحدث عن ابن عمر، وقال عروة: إنما أحدث عن ~~عائشة، فارتفعت أصواتهما، فقال عمر بن عبد العزيز: اللهم اغفر إذا كان يسرا ~~فصوموا وإذا كان عسرا فافطروا. # ثم اختلفوا في المستحب منهم، فقال قوم: الصوم أفضل، وهو قول معاذ بن جبل ~~وأنس وإبراهيم ومجاهد. # ويروى إن أنس بن مالك أمر غلاما له بالصوم في السفر، فقيل له في هذه ~~الآية، فقال: نزلت ونحن يومئذ نرحل جياعا وننزل على غير شبع، فمن أفطر ~~فبرخصة، ومن صام فالصوم أفضل. PageV02P072 # وقال آخرون: المستحب الإفطار لما روى جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: ~~خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة عام الفتح في رمضان فصام حتى إذا ~~بلغ كراع الغميم فصام الناس، فبلغه إن الناس قد شق عليهم الصيام فدعا بقدح ~~ماء وشرب بعد العصر والناس ينظرون فأفطر بعض الناس وصام بعضهم فبلغه إن ~~الناس صاموا فقال: (أولئك العصاة). # عاصم الأحول عن (بريد) العجلي عن أنس بن مالك قال: كنا مع رسول ms0250 الله صلى ~~الله عليه وسلم فمنا الصائم ومنا المفطر فنزلنا في يوم حار واتخذنا ظلالا ~~فسقط الصوام وقام المفطرون فسقوا الركاب فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (ذهب المفطرون اليوم بالأجر). # وروى شعبة عن معلى عن يوسف بن الحكم قال: سألت ابن عمر عن الصوم في السفر ~~فقال: أرأيت لو تصدقت على رجل بصدقة فردها عليك ألم يغضبك؟ # قال: نعم، قال: فإنها صدقة من الله عز وجل تصدق بها عليكم، وحد الاسفار ~~التي يجوز فيها الافطار ستة عشر فرسخا فصاعدا. # " * (يريد الله بكم اليسر) *) حين أرخص في الأسفار للمريض والمسافر. # " * (ولا يريد بكم العسر) *) وقرأ أبو جعفر يزيد بن القعقاع: العسر ~~واليسر مثقلين في جميع القرآن. # وقرأ الباقون: بتخفيفهما وهما لغتان جيدتان ولا حجة للقدرية في هذه الآية ~~لأنها مبنية على أول الكلام في إيجاب الصيام فهي خاص في الاحكام لأهل ~~الإسلام. # " * (ولتكملوا العدة) *) قرأ أبو بكر ورويش: بتشديد الميم. # وقرأ الباقون بالتخفيف وهو الاختيار لقوله تعالى: " * (اليوم أكملت لكم ~~دينكم) *) والواو في قوله " * (ولتكملوا) *) واو النسق واللام لام كي ~~تقديره: ويريد لتكملوا العدة. # وقال الزجاج: معناه فعل الله ذلك ليسهل عليكم ولتكملوا العدة. # وقال عطاء: ولتكملوا عدة أيام الشهر. # وقال سائر المفسرين: ولتكملوا عدة ماأفطرتم في مرضكم وسفركم إذا برأتم ~~وأقمتم وقضيتموها. # " * (ولتكبروا الله) *) ولتعظموا الله. PageV02P073 # " * (على ما هداكم) *) لدينه ووفقكم ورزقكم شهر رمضان مخففا عليكم وخصكم ~~به دون سائر أهل الملل. # وقال أكثر العلماء: أراد به التكبير ليلة الفطر. # قال الشافعي روى عن ابن المسيب وعروة بن سلمة: إنهم كانوا يكبرون ليلة ~~الفطر ويجهرون بالتكبير قال: وشبه (.......) لنحرها. # قال ابن عباس وزيد بن أسلم: في هذه الآية حق على المسلمين إذا رأى هلال ~~شوال أن يكبروا إلى أن يخرج الإمام في الطريق والمسجد فإذا حضر الإمام كف ~~فلا يكبر إلا بتكبيره والاختيار في لفظ التكبير ثلاثا نسقا. # " * (ولعلكم تشكرون) *) على نعمه. # " * (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب) *) الآية: اختلف المفسرون في سبب ~~نزول هذه الآية فقال ابن ms0251 عباس: نزلت في عمر بن الخطاب وأصحابه حين أصابوا ~~من أهاليهم في ليالي شهر رمضان وستأتي قصتهم فيما بعد إن شاء الله. # وروى الكلبي عن أبي صالح عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كيف ~~يسمع ربنا دعاؤنا وأنت تزعم إن بيننا وبين السماء مسيرة خمسمائة عام وان ~~غلظ كل سماء مثل ذلك)؟ فنزلت هذه الآية. # وقال الحسن: سأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رسول الله أين ربنا؟ ~~فأنزل الله هذه الآية. # وقال قتادة وعطاء: لما نزلت فقال ربكم: " * (ادعوني أستجب لكم) *). # فقالوا: يا رسول الله كيف ندعوا ربنا؟ ومتى ندعوه؟ فأنزل الله هذه الآية. # قال الضحاك: سأل بعض الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم: أقريب ربنا ~~فنناجيه أم بعيد؟ فسأل ربه فأنزل الله: وإذا سألك يا محمد عبادي عني فإني ~~قريب. # وقال أهل المعاني: فيه إضمار كأنه فعل هم وما علمهم أفي قريب منهم ~~بالعلم. # وقال أهل الإشارة: رفع الواسطة إظهارا للقدرة. # " * (أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا) *) فليجيبوا " * (لي) *) ~~بالطاعة يقال أجاب واستجاب بمعنى واحد. # وقال كعب بن سعد الغنوي: # وداع دعا يا من يجيب إلى الندى فلم يستجبه عند ذاك مجيب PageV02P074 # وقال أبو رجاء الخراساني: يعني فليدعوني للإجابة وفي اللغة الطاعة وإعطاء ~~مايسأل، يقال: أجابت السماء بالمطر، واجابت الأرض بالنبات، كأن الأرض سألت ~~السماء المطر فأعطت، وسالت السماء الأرض فأعطت. # وقال زهير وغيث من الأسمي حق قلاعه أجابت رواسيه النجا (هواطله) يريد ~~أجابت تجمع رواسيه النجا حين سألها المطر وأعطته ذلك. # والإجابة من الله تعالى الاعطاء ومن العبد الطاعة. # " * (وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) *) لكي يهتدوا فان قيل ما وجه قوله: " * ~~(أجيب دعوة الداعي) *) وقوله " * (ادعوني أستجب لكم) *) وقد يدعي كثيرا فلا ~~يستجيب، قلنا: اختلف العلماء في وجه الآيتين وتأويلهما. # فقال بعضهم: معنى الدعاء هاهنا الطاعة ومعنى الإجابة الثواب كأنه قال: ~~أجيب دعوة الداعي بالثواب إذا أطاعني. # وقال بعضهم: معنى الآيتين خاص، وإن كان لفظهما عاما، تقديرها أجيب دعوة ~~الداعي إن شئت وأجيب دعوة الداعي ms0252 إذا وافق القضاء، وأجيب دعوة الداعي إذا ~~لم يسأل محالا، وأجيب دعوة الداعي إذا كانت الإجابة له خيرا، يدل عليه ما ~~روى أبو المتوكل عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مامن ~~مسلم دعا الله عز وجل بدعوة ليس فيها قطيعة رحم ولا إثم إلا أعطاه الله بها ~~أحدى خصال ثلاث: إما أن تعجل دعوته، واما أن يدخر له في الآخرة، واما أن ~~يدفع عنه من السوء مثلها) قالوا: يا رسول الله إذا يكثر قال: (الله أكثر). # وقال بعضهم: هو عام وليس في الآية أكثر من إجابة الدعوة، فأما إعطاء ~~المنية وقضاء الحاجة فليس مذكور في الآية، وقد يجيب السيد عبده والوالد ~~ولده ثم لا يعطيه سؤله فالإجابة كائنة لا محالة عند حصول الدعوة لمن قوله: ~~أجيب واستجيب خبر والخبر لا يعترض عليه، لانه إذا نسخ صار المخبر كذابا ~~وتعالى الله عن ذلك، ودليل هذا التأويل: ما روى نافع عن ابن عمر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: (من فتح له باب في الدعاء فتحت له أبواب الإجابة، ~~وأوحى الله تعالى إلى داود صلى الله عليه وسلم قل للظلمة لا تدعوني فإني ~~أوجبت على نفسي أن أجيب من دعاني وإني إذا أجبت الظالمين لعنتهم). # وقيل: إن الله يجيب دعاء المؤمن في الوقت إلا إنه يؤخر أعطاء مراده ~~ليدعوه فيسمع PageV02P075 # صوته، يدل عليه ما روى محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن العبد ليدعو الله وهو يحبه فيقول يا ~~جبرئيل: اقضي لعبدي هذا حاجته وآخرها فإني أحب أن لا أزال أسمع صوته، وإن ~~العبد ليدعو الله وهو يبغضه فيقول لجبريل إقض لعبدي حاجته باخلاصه وعجلها ~~فإني أكره أن أسمع صوته. وبلغنا (عن يحيى ذبيح الله) أنه قال: سألت رب ~~العزة في المنام فقلت: يا رب كم أدعوك فلا تستجيب لي؟ فقال: يا يحيى أني ~~أحب أن أسمع صوتك). # قال بعضهم: إن للدعاء آدابا وشرائط هي أسباب ms0253 الإجابة ونيل الأمنية فمن ~~راعاها واستكملها كان من أهل الإجابة ومن أغفلها وأخل بها (فهو من أهل...) ~~في الدعاء . # وحكي إن إبراهيم بن أدهم قيل له: ما بالنا ندعوا الله فلا يستجيب لنا؟ ~~قال: لأنكم عرفتم الله فلم تطيعوه وعرفتم الرسول فلم تتبعوا سنته، وعرفتم ~~القرآن فلم تعملوا بما فيه، وأكلتم نعمة الله فلم تؤدوا شكرها، وعرفتم ~~الجنة فلم تطلبوها وعرفتم النار فلم تهربوا منها، وعرفتم الشيطان فلم ~~تحاربوه ووافقتموه وعرفتم الموت فلم تستعدوا له، ودفنتم الأموات فلم ~~تعتبروا بهم وتركتم عيوبكم واشتغلتم بعيوب الناس. # وقوله " * (أحل لكم ليلة الصيام الرفث) *) الآية: قال المفسرون: كان ~~الرجل في ابتداء الأمر إذا أفطر حل له الطعام والشراب والجماع إلى أن يأتي ~~العشاء الأخيرة أو يرقد قبلها فإذا صلى العشاء الأخيرة أو رقد قبل الصلاة ~~ولم يفطر حرم عليه الطعام والشراب ومنع ذلك إلى مثلها في القابل. # ثم إن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) واقع أهله بعدما صلى العشاء الأخيرة ~~فلما إغتسل أخذ يبكي ويلوم نفسه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا ~~رسول الله: إني أعتذر إلى الله واليك من نفسي هذه الخطيئة إني رجعت إلى ~~أهلي بعد أن صليت العشاء الأخيرة فوجدت رائحة طيبة فسولت لي نفسي فجامعت ~~أهلي فهل تجد لي من رخصة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما كنت جديرا بهذا ~~يا عمر، فقام رجال فاعترفوا بالذي كانوا صنعوا بعد العشاء الأخيرة، فنزل في ~~عمر وأصحابه " * (أحل لكم) *) أي أطلق وأبيح لكم " * (ليلة الصيام) *) في ~~ليلة الصيام " * (الرفث) *). # قرأ ابن مسعود والأعمش: الرفوث: " * (إلى نسائكم) *) والرفث والرفوث ~~كناية عن الجماع قال ابن عباس: إن الله تعالى حي كريم يكني فما ذكر الله في ~~القرآن من المباشرة والملامسة والافضاء والدخول والرفث فانما يعني به ~~الجماع PageV02P076 # قال الشاعر: # فظلنا هنالك في نعم وكل اللذاذة غير الرفث قال القتيبي: الرفث هو الافصاح ~~بما يجب أن يكنى به من ذكر النكاح وأصله الفحش وقول القبيح. قال العجاج: # ورب اسراب حجيج ms0254 كظم عن اللغا ورفث التكلم. # وقال الزجاج: الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجال من النساء. # قال الشاعر: # ويزين من أنس الحديث راويا وهن من رفث الرجال نفار " * (هن لباس لكم وأ ~~نتم لباس لهن) *) هن سكن لكم وأنتم سكن لهن قاله أكثر المفسرين نظيره قوله: ~~" * (وجعل الليل لباسا) *) اي سكنا دليله قوله " * (وجعل منها زوجها) *) ~~ليسكن إليها. # وقال أصحاب المعاني: اللباس الشعار الذي يلي الجهار من الثياب فسمي كل ~~واحد من الزوجين لباسا لتجردهما عند النوم واجتماعهما في ثوب واحد وانضمام ~~جسد كل واحد منهما إلى جسد صاحبه حتى يصير كل واحد منهما لصاحبه كالثوب ~~الذي يليه. # قال نابغة بني جعدة: # إذا ما الضجيع ثنى جيدها تثنت وكانت لباسا فكنى عن اجتماعهما متجردين في ~~فراش واحد باللباس يدل على صحة هذا التأويل قول الربيع بن أنس في هذه ~~الآية: هن لحاف لكم وأنتم لحاف لهن. # وقال بعضهم: يقال لما ستر الشيء وواراه لباس فجائز أن يكون كل واحد منهما ~~سترا لصاحبه عمالا يحل كما جاء في الخبر: من تزوج فقد أحرز دينه، وسترا ~~أيضا فيما يكون بينهما من الجماع عن أبصار الناس، يدل عليه: قول أبي زيد في ~~قوله تعالى: " * (هن لباس لكم وأ نتم لباس لهن) *) قال: للمواقعة. # وقال أبو عبيدة وغيره: يقال للمرأة هي لباسك وفراشك وازارك، وقال رجل ~~لعمر بن الخطاب: # الا أبلغ أبا حفص رسولا فذى لك من أخي ثقة إزاري PageV02P077 # قال أبو عبيدة: أي نسائي. # " * (علم الله أ نكم كنتم تختانون أنفسكم) *) تخونونها وتظلمونها بعد ~~العشاء الآخرة في ليالي الصوم. # " * (فتاب عليكم) *) فتجاوز عنكم. # " * (وعفا عنكم) *) محا ذنوبكم. # " * (فالآن) *) وجه حكم زمانين ماض وآت. # " * (باشروهن) *) جامعوهن حلالا سميت المجامعة مباشرة لتلاصق كل واحد ~~منهما ببشرة صاحبه. # " * (وابتغوا ما كتب الله لكم) *) أي افعلوه وقرأه العامة الصحيحة ~~وابتغوا أي اطلبوا يقال: يبغي الشيء يبغيه بغيه وبغا وابتغاه يبتغيه ابتغاء ~~طلبه. " * (ما كتب الله لكم) *) قضى الله لكم، وقيل: كتب في اللوح المحفوظ. # وقال أكثر المفسرين: ms0255 يعني الولد. # قال مجاهد: ابتغوا الولد إن لم تلد هذه فهذه. # قال ابن زيد: وابتغوا ما أحل الله لكم من الجماع. # قتادة: وابتغوا الرخصة التي كتبت لكم. # وقال معاذ بن جبل: " * (وابتغوا ما كتب الله لكم) *) يعني ليلة القدر ~~وكذلك روى أبو الجوزاء عن ابن عباس وأشبه الأقاويل بظاهر الآية قول من ~~تأوله على الولد لأنه عقيب قوله " * (فالآن باشروهن) *) وهو أمر إباحة وندب ~~كقوله صلى الله عليه وسلم (تناكحوا تكثروا فاني أباهي بكم الأمم يوم ~~القيامة حتى بالسقط). # وقال أهل الظاهر: هو أمر إيجاب وحتم، يدل عليه ما روى زياد بن ميمون عن ~~أنس بن مالك: إن امرأة كانت يقال لها: الحولاء عطارة من أهل المدينة، وحلت ~~على عائشة فقالت: يا أم المؤمنين زوجي فلان أتزين له كل ليلة وأتطيب كأني ~~عروس زفت إليه فإذا آوى إلى فراشه دخلت عليه في لحافه ألتمس بذلك رضا الله ~~عز وجل حول وجهه عني أراه قد أبغضني، قالت: أجلسي حتى يدخل النبي صلى الله ~~عليه وسلم قالت: فبينا إنا كذلك إذ دخل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما ~~هذه الريح التي أجدها أتتكم الحولاء أبتعتم منها شيئا PageV02P078 # فقالت عائشة: لا والله يا رسول الله. فقصت الحولاء قصتها. فقال لها: ~~أذهبي واسمعي له وأطيعي، فقالت: أفعل يا رسول الله، فمالي من الأجر؟ # قال: (مامن امرأة رفعت في بيت زوجها شيئا ووضعته مكانا تريد الإصلاح إلا ~~كتب الله لها حسنة ومحا عنها سيئة، ورفع لها درجة، وما من امرأة حملت من ~~زوجها حين تحمل إلا لها من الأجر مثل القائم الصائم نهاره الغازي في سبيل ~~الله، وما من امرأة يأتيها الطلق إلا لها بكل طلقة عتق نسمة وبكل رضعة عتق ~~رقبة فإذا أفطمت ولدها ناداها مناد من السماء أيتها المرأة قد كفيت العمل ~~فيما مضى فاستأنفي فيما بقي). # قالت عائشة: قد أعطى الله النساء خيرا كثيرا فما بالكم يا معشر الرجال، ~~فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: (مامن رجل أخذ بيد ms0256 امرأته يراودها ~~إلا كساه نور وله حسنة، وإن عانقها فعشر حسنات وإن قبلها فعشرون، وإن أتاها ~~كان خيرا من الد نيا وما فيها، فإذا قام يغتسل لم يمر الماء على شيء من ~~جسده إلا يمحى عنه سيئة، ويعطي له (......) يعطى بغسله خير من الد نيا وما ~~فيها، وإن الله عز وجل يباهي الملائكة يقول: انظروا إلى عبدي قام في ليلة ~~مرة باردة يغتسل من الجنابة يتيقن بأني ربه أشهدكم بأني غفرت له). # " * (كلوا واشربوا) *) إلى " * (الخيط الأسود) *). # نزلت في رجل من الأنصار، واختلف في اسمه. فقال معاذ بن جبل: أبو صرمة ~~البراء قيس بن صرمة. # عكرمة والسدي: أبو قيس بن صرمه. # مقاتل بن حيان: صرمة بن أياس الكلبي: أبو قيس صرمة بن أنس بن أبي صرمة بن ~~ملك بن عدي النجار؛ وذلك إنه ظل نهاره يعمل في أرض له، وهو صائم، فلما أمسى ~~رجع إلى أهله بتمر وقال: قدمي الطعام، وأرادت المرأة أن تطعمه عشاءا سخنا، ~~وأخذت تعمل له سخينة، وكان في الصوم الأول من صلى العشاء الآخرة أو نام، ~~حرم عليه الطعام والشراب والجماع، فلما فرغت من طعامه إذا هي به قد نام، ~~وكان متداعيا وكل فايقظته فكره أن يعصي الله ورسوله وأبى أن يأكل، وأصبح ~~صائما مجهودا، فلم ينتصف النهار حتى غشي عليه، فلما أفاق، أتى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلما رآه رسول الله قال: (يا أبا قيس مالك أمسيت ~~طليقا؟) قال: ظللت أمس في النخيل ونهاري كله أجر بالحرير حتى أمسيت، فأتيت ~~فأرادت امرأتي أن تطعمني شيئا سخنا فأبطأت علي، فنمت فايقظوني وقد حرم علي ~~الطعام والشراب، فطويت وأمسيت وقد أجهدني الصوم، فاغتم لذلك PageV02P079 # رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى " * (وكلوا) *) يعني في ~~ليالي الصوم واشربوا فيها " * (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود) *) أي بياض النهار وضوءه من سواد الليل وظلمته، كذا قال المفسرون. ~~قال الشاعر: # الخيط الأبيض وقت الصبح منصدع والخيط الأسود لون الليل مكموع وإنما سمي ~~بذلك تشبيها ms0257 بالخيط؛ لأبتداء الضوء والظلمة لامتدادهما. # وقال أبو داود: # فلما أضاءت لنا غدوة ولاح من الصبح خيط أنارا وقد ورد النص عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في تفسير هذه الآية. # وروى مخالد عن عامر عن عدي بن حاتم قال: علمني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الصلاة والصيام قال: صل كذا، وصم كذا، فإذا غابت الشمس: فكل واشرب حتى ~~يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وصم ثلاثين يوما إلى أن ترى الهلال ~~قبل ذلك، قال: فأخذت خيطتين من شعر أبيض وأسود، وكنت أنظر فيهما فلا يتبين ~~لي. # فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى بدت نواجذه وقال: (يا ابن حاتم إنما ذلك بياض النهار من سواد الليل). # وروى أبو حازم عن سهل بن سعد قال: نزلت هذه الآية " * (وكلوا وإشربوا حتى ~~يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود) *) ولم يقول: من الفجر. # كان رجال إذا أرادوا الصوم يضع أحدهم في رجليه الخيط الأبيط والخيط ~~الأسود فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين لهم فأنزل الله تعالى " * (من الفجر) ~~*) فعلموا إنما يعني بذلك الليل والنهار. # والفجر انشقاق عمود الصبح وابتداء ضوءه، وهو مصدر من قولك فجر الماء يفجر ~~فجرا إذا انبعث وجرى شبهه شق الضوء بظلمة الفجر، الماء الحوض إذا شقه وخرج ~~منه وهما فجران، أحدهما: يسطع في السماء مستطيلا كذذ السرحان ولا ينتشر ~~فذلك لا يحل الصلاة ولا يحرم الطعام على الصائم وهو الفجر الكاذب. # والثاني: هو المستطير الذي ينتشر ويأخذ الأفق ضوء الفجر الصادق الذي يحل ~~الصلاة ويحرم الطعام على الصائم وهو المعني بهذه الآية. PageV02P080 # عن سمرة بن جندب قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا يمنعكم من السحور ~~آذان بلال ولا الصبح المستطيل ولكن الصبح المستطير في الأفق). ثم ذكر وقت ~~الافطار فقال " * (ثم أتموا الصيام إلى الليل) *). # قال عبد الله بن أبي أوفى: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسيرة وهو ~~صائم فلما غربت الشمس ms0258 قال لرجل: انزل فاجرح لي، فقال الرجل: يا رسول الله ~~أمسيت؟ فقال: انزل فاجرح لي، فقال الرجل: لو أمسيت، فقال: انزل فاجرح لي، ~~قال: يا رسول الله ان علينا نهارا فقال له الثالثة فنزل فجرح له. ثم قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار وغابت ~~الشمس فقد أفطر الصائم). # وفي بعض الألفاظ: أكل أو لم تأكل. # " * (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) *)، كان مجاهد يقرأ في ~~المسجد، وأصل العكوف والاعتكاف الثبات و الإقامة. # فقال: عكفت بالمكان إذا عكفت، قال الله عز وجل " * (فأتوا على قوم يعكفون ~~على أصنام لهم) *) أي يقيمون. # قال الفرزدق يصف القدور: # يرى حولهن معتفين كأنهم على صنم في الجالية عكف وقال الطرماح: # فبات بنات الليل حولي عكفا عكوف البواكي بينهن صريع وقال آخر: تصدى لها ~~والدجى قد عكف خيال هداه إليه الشغف، والاعتكاف هو حبس النفس في المسجد على ~~عبادة الله تعالى. # واختلف العلماء في معنى المباشرة التي نهي المعتكف عنها. # فقال قوم: هي المجامعة خاصة معناه لا تجامعوهن ما دمتم معتكفين في ~~المساجد، فإن الجماع يفسد الاعتكاف وبه قال ابن عباس وعطاء والضحاك ~~والربيع. # وقال قتادة ومقاتل والكلبي: نزلت هذه الآية في نفر من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم كانوا يعتكفون في المسجد وإذا عرضت للرجل منهم الحاجة إلى ~~أهله خرج إليها فجامعها ثم يغتسل ويرجع إلى المسجد فنهوا أن يجامعوا ليلا ~~ونهارا حتى يفرغوا من اعتكافهم PageV02P081 # وقال أبو زيد: المباشرة الجماع وغير الجماع؛ من اللمس والقبلة وأنواع ~~التلذذ، والجماع مفسد للأعتكاف بالإجماع، والمباشرة غير الجماع، فهو على ~~ضربين: ضرب يقصد به التلذذ بالمرأة فهو مكروه ولا يفسد الاعتكاف عند أكثر ~~الفقهاء وقال مالك بن أنس: يفسده. # قال ابن جريج: قلت لعطاء المباشرة هو الجماع؟ قال: الجماع نفسه، قلت له: ~~فالقبلة في المسجد والمسة؟ # قال: أما الذي حرم فالجماع وأنا أكره كل شيء من ذلك في المسجد. # والضرب الثاني: ضرب يقصد به التلذذ بالمرأة فهو مباح كما ms0259 جاء في الخبر عن ~~عائشة رضي الله عنها، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج إليها رأسه ~~من المسجد فترجله وهو معتكف. # فرقد السجني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال في المعتكف: (هو معتكف الذنوب وتجري له من الحسنات كعامل الحسنات ~~كلها ). # عن علي بن الحسين عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من ~~اعتكف عشرا في رمضان كان بحجتين وعمرتين). # " * (تلك) *) الأحكام التي ذكرنا في الصيام والاعتكاف " * (حدود الله) ~~*). # قال السدي: شروط الله. # شهر بن حوشب: فرائض الله. # الضحاك: معصية الله. # المفضل بن سلمة: الحد الموقف الذي يقف الإنسان عليه ويصف له حتى يميز من ~~سائر الموصوفات والحد فصل بين الشيئين، والحد منتهى الشيء. # وقال الخليل: الحد الجامع المانع. # قال الزجاج: بحدود ما منع الله تعالى من مخالفتها. # قلت: وأصل الحد في اللغة: المنع ومنه قيل للبواب حداد. # قال الأعشى: PageV02P082 # فقمنا ولما يصح ديكنا إلى جونة عند حدادها يعني صاحبها الذي يحفظها ~~ويمنعها. # قال النابغة: إلا سليمان إذ قال المليك له قم في البرية فاحددها عن ~~الفند، ومنه حدود الأرض، والدار هي ما منع غيره أن يدخل فيها، وسمي الحديد ~~حديدا لأنه يمتنع من الأحداء، ويقال إحدمت المرأة على زوجها وحدت إذا منعت ~~نفسها من الزينة، فحدد الله هي ما منع فيها أو منع من مخالفتها والتعدي إلى ~~غيرها. # " * (فلا تقربوها) *) فلا تأتوها، يقال: قربت الشيء أقربه وقربت منه بضم ~~الراء إذا دنوت منه. # " * (كذلك) *) هكذا " * (يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون) *) لكي ~~يتقوها فنجوا من السخطة والعذاب. # (* (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بهآ إلى الحكام لتأكلوا ~~فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون * يسئلونك عن الأهلة قل هى ~~مواقيت للناس والحج وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولاكن البر من ~~اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون) *) 2 " * (ولا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) *) الآية. # قال ابن حيان وابن السايب: نزلت ms0260 هذه في أمرؤ القيس بن عابس الكندي وفي ~~عبدان بن أشرح الحضرمي، وذلك إنهما اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ~~أرض فأراد أمرؤ القيس أن يحلف فأنزل الله " * (إن الذين يشترون بعهد الله) ~~*) فقرأها النبي صلى الله عليه وسلم فأبى أن يحلف وحكم عبدان في أرضه ولا ~~يخاصمه. # فقرأها النبي صلى الله عليه وسلم وكان أمرؤ القيس المطلوب وعبدان الطالب ~~فأنزل الله عز وجل " * (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) *) الآية أي لا ~~يأكل بعضكم مال بعض، (بالباطل) أي من غير الوجه الذي أباحه الله تعالى له، ~~وأصل الباطل الشيء الذاهب الزائل يقال: بطل يبطل بطولا وبطلانا إذا ذهب. # " * (وتدلوا بها إلى الحكام) *) أي تلقون أمور تلك الأموال بينكم وبين ~~أربابها إلى الحكام، وأصل الادلاء إرسال الدلو وإلقاءه في البئر، يقال أدلى ~~دلوه إذا أرسلها PageV02P083 # قال الله تعالى " * (فأدلى دلوه) *) ودلاها إذا أخرجها ثم جعل كل إلقاء ~~قول أو فعل إدلاء، ومنه قيل للمحتج بدعواه: أدلى بحجته إذا كانت سببا له ~~يتعلق به في خصومته كتعلق المسقي بدلو قد أرسلها هو سبب وصوله إلى الماء، ~~ويقال: أدلى فلان إلى فلان إذا تناول منه وأنشد يعقوب: # فقد جعلت إذا حاجة عرضت بباب دارك أدلوها أيا قوم ومنه يقال أيضا: دلا ~~ركابه يدلوها إذا ساقها سوقا رفقا قال الراجز: # يا ذا الذي يدلوا المطي دلوا ويمنع العين الرقادا المرا واختلف النحاة في ~~محل قوله " * (وتدلوا) *). # فقال بعضهم: جزم بتكرير حرف النهي المعني ولا تأكلوا ولا تدلوا وكذلك هي ~~في حرف أبي بإثبات لا. # وقيل: وهو نصب على الصرف. # كقول الشاعر: # لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم وقيل: نصب باضمارين ~~الخفيفة. # قال الأخفش: نصب على الجواب بالواو. # " * (لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم) *) بالباطل. # وقال المفضل: أصل الإثم التقصير في الأمر. # قال الأعشى: # جمالية تعتلي بالرداف إذا كذب الأثمان الهجيرا أي المقصرات يصف (ناقته) ~~ثم جعل التقصير في أمر الله عز وجل والذنب إثما. # " * (وأنتم تعلمون) *) إنكم ms0261 مبطلون. # قال ابن عباس: هذا في الرجل يكون عليه مال وليس له فيه بينة فيجحد ~~ويخاصمهم فيه إلى الحكام وهو يعرف ان الحق عليه ويعلم إنه آثم أكل حرام. # قال مجاهد: في هذه الآية لا يخاصم وليست ظالم. PageV02P084 # الحسن: هو أن يكون على الرجل لصاحبه حق فإذا طالبه به دعاه إلى الحكام ~~فيحلف له ويذهب بحقه. # الكلبي: هو أن يقيم شهادة الزور. # قتادة: لا تدل بمال أخيك إلى الحاكم وأنت تعلم إنك ظالم فإن قضاءه لا يحل ~~حرامه ومن قضى له بالباطل فإن خصومته لم ينقض حتى يجمع الله عز وجل يوم ~~القيامة بينه وبين خصيمه فيقضي بينهما بالحق. # وقال شريح: إني لأقضي لك، وإني لأظنك ظالما، ولكن لا يسعني إلا أن أقضي ~~بما يحضرني من البينة، وإن قضائي لا يحل لك حراما. # محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (إنما أنا بشر ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له فمن ~~قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار). # " * (يسألونك عن الأهلة) *) نزلت في معاذ بن جبل وثعلبة بن غنمة ~~الأنصاريين قالا: يا رسول الله ما بال الهلال يبدوا دقيقا مثل الخيط ثم ~~يزيد حتى يمتلئ ويستوي ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ لا يكون على حالة ~~واحدة فأنزل الله تعالى " * (يسألونك) *) يا محمد " * (عن الأهلة) *) وهي ~~جمع هلال مثل رداء وأردية واشتقاق الهلال من قولهم استهل الصبي إذا صرخ حين ~~يولد. # وأهل القوم بالحج والعمرة إذا رفعوا أصواتهم بالتلبية. # قال الشاعر: # يهل بالفرقد ركبانها كما يهل الراكب المعتمر فسمي هلالا لأنه حين يري يهل ~~الناس بذكر الله ويذكره. # " * (قل هي مواقيت) *) وهو الزمان المحدود للشيء " * (للناس والحج) *) ~~أخبر الله عن الحكمة في زيادة القمر ونقصانه واختلاف أحواله، إعلم إنه فعل ~~ذلك: ليعلم الناس أوقاتهم في حجتهم وعمرتهم وحل ديونهم ووعدو حلفائهم وأجور ~~أجرائهم ومحيض الحائض ومدة الحامل ووقت الصوم والافطار ms0262 وغير ذلك، فلذلك ~~خالف بينه وبين الشمس التي هي دائمة على حالة واحدة. # " * (وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها) *) قال المفسرون: كان الناس ~~في الجاهلية وفي أول الإسلام إذا أحرم الرجل منهم بالحج أو العمرة لم يدخل ~~حائطا ولا بيتا ولا دارا من بابه فإن كان من أهل المدن نقب نقبا في ظهر ~~بيته منه يدخل ويخرج، أو يتخذ سلما فيصعد منه وإن PageV02P085 # كان من أهل الوبر خرج من خلف الخيمة والفسطاط ولا يدخل من الباب ولا يخرج ~~منه حتى يحل من إحرامه، ويرون ذلك برا إلا أن يكون من الحمس وهم قريش ~~وكنانة وخزاعة وثقيف وجشم وبنو عامر بن صعصعة وبنو النضر بن معاوية، سموا ~~حمسا لتشددهم في دينهم والحماسة والشدة والصلابة قالوا: فدخل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذات يوم بيتا لبعض الأنصار فدخل من الأنصار رجل يقال له ~~زعامة بن أيوب، وقال الكلبي: قطبة بن عامر بن حذيفة أحد بني سلمة فدخل على ~~أثره من الباب وهو محرم فأنكروا عليه، فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم دخلت من الباب وأنت محرم؟ # قال: رأيتك دخلت فدخلت على أثرك، فقال رسول الله: إلي أحمس، قال الرجل: ~~إن كنت أحمس: فإن أحمس ديننا واحد، رضيت بهديك وهمتك ودينك، فأنزل الله هذه ~~الآية. # الزهري: كان ناس من الأنصار إذا أهلوا بالعمرة لم يحل بينهم وبين السماء ~~شيء ويتحرجون من ذلك وكان الرجل يخرج مهلا بالعمرة فتبدوا له الحاجة بعد ما ~~يخرج من بيته فيرجع ولا يدخل من باب الحجرة من أجل سقف الباب أن يحول بينه ~~وبين السماء فيفتح الجدار من ثم يقوم في حجرته فيأمر بحاجته فيخرج إليه من ~~بيته، حتى بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل زمن الحديبية بالعمرة ~~فدخل حجرة ودخل رجل على أثره من الأنصار من بني سلمة، فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم فعلت ذلك؟ # قال: لأني رأيتك دخلت، فقال: لأني أحمس. (قال الزهري:) وكانت الحمس ms0263 لا ~~يبالون بذلك. # فقال الأنصاري: وأنا أحمس. يقول: وأنا على دينك فأنزل الله تعالى " * ~~(وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها) *). # قرأ حمزة الكسائي وعاصم في رواية أبي بكر ونافع برواية (تأتوا البيوت) ~~بكسر الباء في جميع القرآن لمكان الياء. # وقرأ الباقون: بالضم على الأصل. # " * (ولكن البر من اتقى) *) أي نر من إتقى كقوله " * (ولكن البر من آمن ~~بالله) *) وقد مر ذكره " * (وأتوا البيوت من أبوابها) *) في حال الإحرام " ~~* (واتقوا الله لعلكم تفلحون) *)) . # * (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب ~~المعتدين * واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من ~~القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه PageV02P086 # فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذالك جزآء الكافرين * فإن انتهوا فإن الله غفور ~~رحيم * وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان ~~إلا على الظالمين) *) 2 " * (وقاتلوا في سبيل الله) *) دين الله وطاعته " * ~~(الذين يقاتلونكم) *). # قال الربيع بن أنس وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هذه أول آية نزلت في ~~القتال فلما نزلت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتل من يقاتله ويكف ~~عمن كف عنه حتى نزلت: (اقتلوا المشركين) فنسخت هذه الآية " * (ولا تعتدوا) ~~*) أي لا تقتلوا النساء والصبيان والشيخ الكبير ولا من ألقي إليكم السلم ~~وكف يده فإن فعلتم ذلك فقد اعتديتم وهو قول ابن عباس ومجاهد. # وقال يحيى بن عامر: كتبت إلى عمر بن عبد العزيز أسأله عن قوله " * ~~(وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب ~~المعتدين) *). فكتب إلي: إن ذلك في النساء والذرية والرهبان ومن لم ينصب ~~الحرب منهم. # وقال الحسن: لا يعتدوا أي لا تأتوا مانهيتم عنه. # وقال بعضهم: الاعتداء ترك قتالهم. # علقمة بن مرثد عن سليمان بن يزيد عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا بعث أمرا على سرية أو جيش أوصى في خاصة نفسه بتقوى الله وممن ~~معه من المسلمين خيرا وقال: (إغزوا باسم الله، وفي ms0264 سبيل الله، قاتلوا من ~~كفر بالله، إغزوا ولا تغلوا ولا تعدروا ولا تقتلوا وليدا). # وعن عطاء بن أبي رباح قال: لما استعمل أبو بكر يزيد بن أبي سفيان على ~~الشام خرج معه يشيعه أبو بكر ماشيا وهو راكب فقال له يزيد: يا خليفة رسول ~~الله إما أن تركب وإما أن أنزل، فقال أبو بكر: ما أنت بنازل ولا أنا براكب ~~إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله، إني أوصيك وصية إن أنت حفظتها ستمر على ~~قوم قد حبسوا أنفسهم في الصوامع زعموا لله فزعهم وما حبسوا له أنفسهم، ~~وستمر على قوم قد فحصوا عن أوساط رؤسهم وتركوا من شعورهم أمثال العصائب، ~~فاضرب ما فحصوا منه بالسيف. # ثم قال: (لا تقتلوا امرأة ولا صبيا ولا شيخا فانيا ولا تعقروا شجرا مثمرا ~~ولا تغرقوا نخلا ولا تحرقوه ولا تذبحوا بقرة ولا شاة إلا لمأكل ولا تخربوا ~~عامرا). # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في صلح الحديبية ~~وذلك أن PageV02P087 # رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج هو وأصحابه في العام الذي أرادوا ~~فيه العمرة وكانوا ألفا وأربعمائة فساروا حتى نزلوا الحديبية فصدهم ~~المشركون عن البيت الحرام فنحروا الهدي بالحديبية ثم صالحه المشركون على أن ~~يرجع عامه ذلك على أن يخلي له بكل عام قابل ثلاثة أيام فيطوف بالبيت ويفعل ~~ما يشاء، فصالحهم رسول الله ثم رجع من فوره ذلك إلى المدينة فلما كان العام ~~المقبل تجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لعمرة القضاء وخافوا أن ~~لا يفي لهم قريش وأن يصدوهم عن المسجد الحرام ويقاتلوهم، وكره رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه قتالهم في الشهر الحرام في الحرم فأنزل الله " ~~* (وقاتلوا في سبيل الله) *) محرمين " * (الذين يقاتلونكم) *) يعني قريشا " ~~* (ولا تعتدوا) *) ولا تظلموا فتبدؤا في الحرم بالقتال محرمين. # " * (إن الله لا يحب المعتدين) *) ثم قال " * (واقتلوهم حيث ثقفتموهم) *) ~~وجدتموهم وأصل يثقف بحذف والبصر بالأمر، يقال: رجل ثقف لقف إذا كان حاذقا ~~في الحرب بصيرا ms0265 بمواضعها جيد الحذر فيه، فمعنى الآية: واقتلوهم حيث أبصرتم ~~مقابلتهم وتمكنتم من قتلهم. # " * (واخرجوهم من حيث أخرجوكم) *) يعني مكة " * (والفتنة) *) يعني الشرك ~~" * (أشد من القتل) *) يعني وشركهم بالله عز وجل أعظم من قتلكم إياهم في ~~الحرم والحرم الإحرام، قاله عامة المفسرين. # وقال الكسائي: الفتنة هاهنا العذاب وكانوا يعذبون من أسلم. # " * (ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم ~~فاقتلوهم) *). # قرأ عيسى بن عمر وطلحة بن مصرف ويحيى بن رثاب والأعمش وحمزة والكسائي: " ~~* (يقاتلوكم) *) بغير ألف من القتل على معنى لا تقتلوا بعضهم. # تقول العرب: قتلنا بني فلان وإنما قتلوا بعضهم، لفظه عام ومعناه خاص. # وقرأ الباقون: كلها بالألف من القتال، واختلفوا في حكم هذه الآيات. # فقال قوم: هي منسوخة ونهوا عن الابتداء بالقتال، ثم نسخ ذلك بقوله " * ~~(وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) *) هذا قول قتادة والربيع. # مقاتل بن حيان: " * (واقتلوهم حيث ثقفتموهم) *) أي حيث أدركتم في الحل ~~والحرم، لما نزلت هذه الآية نسخها قوله " * (ولا تقاتلوهم عند المسجد ~~الحرام) *) ثم نسختها آية السيف في (براءة) فهي ناسخة ومنسوخة. # وقال آخرون: هذه الآية محكمة ولا يجوز الابتداء بالقتال في الحرم، وهو ~~قول مجاهد وأكثر المفسرين. # " * (كذلك جزاء الكافرين فإن انتهوا) *) عن القتال والكفر " * (فإن الله ~~غفور) *) لما سلف PageV02P088 # " * (رحيم) *) بعباده، نظيرها في الأنفال " * (وقاتلوهم) *) يعني ~~المشركين " * (حتى لا تكون فتنة) *) شرك يعني قاتلوهم حتى يسلموا فليس يقبل ~~من المشرك الوثني جزية ولا يرضى منه إلا بالإسلام وليسوا كأهل الكتاب ~~بالذين يؤخذ منهم الجزية والحكمة فيه على ما قال المفضل بن سلمة إن مع أهل ~~الكتاب كتبا منزلة فيها الحق وإن كانوا قد حرفوها فأمهلهم الله تعالى بحرمة ~~تلك الكتب من القتل (وأهواء) صغارهم بالجزية، ولينظروا في كتبهم ويتدبرونها ~~فيقفوا على الحق منها ويمنعوه كفعل مؤمني أهل الكتاب ولم يكن لأهل الأوثان ~~من يرشدهم إلى الحق وكان إمهالهم زائدا في اشراكهم فإن الله تعالى لن يرضى ~~منهم إلا بالإسلام أو القتل عليه. # " * (ويكون الدين) *) الإسلام " * (لله) *) وحده فلا يعبد دونه ms0266 شيء، قال ~~المقداد بن الأسود: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يبقى على ~~ظهر الأرض بيت (معد) ولا وبر إلا أدخله الله عز وجل كلمة الإسلام، إما يعز ~~عزيز أو يذل ذليل، إما أن يعزهم فيجعلهم الله من أهله فيعزوا به، وإما أن ~~يذلهم فيدينون لها). # " * (فإن انتهوا) *) عن الكفر والقتال " * (فلا عدوان) *) فلا سبيل ولا ~~حجة " * (إلا على الظالمين) *). # قال ابن عباس: يدل عليه قوله عز وجل " * (قال ذلك بيني وبينك أيما ~~الأجلين قضيت فلا عدوان علي) *) أي فلا سبيل علي وقال أهل المعاني: العدوان ~~الظلم، دليله قوله تعالى " * (ولا تعاونوا على الأثم والعدوان) *) ولم يرد ~~الله تعالى بهذا أمرا بالظلم أو إباحة له وإنما حمله على اللفظ الأول على ~~ظهر (المجادلة) فسمى الجزاء على الفعل فعلا كقوله تعالى " * (وجزاء سئية ~~سيئة مثلها) *) وقوله " * (فمن اعتدى فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) ~~*). # وقال عمرو بن كلثوم: # ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا قتادة وعكرمة: في هذه ~~الآية، الظالم الذي يأبى أن يقول لا إله إلا الله، وإنما سمي الكافر ظالما، ~~لوضعه العبادة في غير موضعها. # 2 (* (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا ~~عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين * ~~وأنفقوا فى سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب ~~المحسنين * وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى ولا ~~تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى PageV02P089 # محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ~~فإذآ أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى فمن لم يجد ~~فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذالك لمن لم يكن ~~أهله حاضرى المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب * الحج ~~أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما ~~تفعلوا من ms0267 خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون ياأولي ~~الألباب) *) 2 " * (الشهر الحرام بالشهر الحرام) *) نزلت في عمرة بالقضاء ~~وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح أهل مكة عام الحديبية على أن ~~ينصرف عامه ذلك ويرجع العام القابل على أن يخلوا له مكة ثلاثة أيام فيدخلها ~~هو وأصحابه ويعمرون ويطوفون بالبيت ويفعلون ما أحبوا، على أن لا يدخلوها ~~إلا بسلاح الراكب في عمرة ولا يخرجوا بأحد معهم من أهل مكة، فانصرف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ذلك العام ورجع العام القابل في ذي القعدة ودخلوا ~~مكة واعتمروا وطافوا ونحروا وقاموا ثلاثة أيام فأنزل الله " * (الشهر ~~الحرام) *) ذو القعدة الذي دخلتم فيه مكة واعتمرتم وقضيتم مناسككم وطوافكم ~~في سنة سبع " * (بالشهر الحرام) *) ذي القعدة الذي صددتم فيه عن البيت ~~ومنعتم من مرادكم في سنة ست. # والشهر مرفوع بالابتداء وخبره في قوله " * (الشهر الحرام) *) * * ~~(والحرمات) *) جمع الحرمة كالظلمات جمع الظلمة والحجرات جمع الحجرة والحرمة ~~ما يجب حفظه وترك إنتهاكه وإنما جمع الحرمات لأنه أراد الشهر الحرام والبلد ~~الحرام وحرمة الإحرام " * (قصاص) *) والقصاص المساواة والمماثلة: وهو أن ~~يفعل بالفاعل كما فعل " * (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه) *) قاتلوه " * ~~(بمثل ما اعتدى عليكم) *) فسمي الجزاء باسم الابتداء على مقابلة الشرط " * ~~(واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين وانفقوا في سبيل الله ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة) *) الآية، إعلم إن التهلكة: مصدر بمعنى الاهلاك وهو ~~تفعله من الهلاك. # قال الثعلبي: وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول: سمعت أبا حامد الخازرنجي ~~يقول: لا أعلم في كلام العرب مصدرا على تفعلة بضم العين إلا هذا. # وقال بعضهم: التهلكة كل شيء تصير عاقبته إلى الهلاك. # ومعنى قوله " * (لا تلقوا بأيديكم) *) لا تأخذوا في ذلك. # ويقال: لكل من بدأ بعمل: قد القى يديه فيه. # قال لبيد يذكر الشمس PageV02P090 # حتى إذا ألقت يدا في كافر وأجن عورات الثغور ظلامها أي بدأت في المغيب. # قال المبرد: " * (ولا تلقوا بأيديكم) *) أراد أنفسكم فعبر بالبعض عن الكل ~~كقوله تعالى " * (ذلك بما ms0268 قدمت يداك) *) * * (وبما كسبت أيديكم) *) والباء ~~في قوله بأيدكم زائدة كقوله " * (تنبت بالدهن) *) قال الشاعر: # ولقد ملأت على نصيب جلده مساءة إن الصديق يعاتب يريد ملأت جلده مساءة. # قالوا: والعرب لا تقول للإنسان ألقى بيده إلا في الشر. # واختلف العلماء في تأويل هذه الآية. # فقال بعضهم: هذا في البخل وترك النفقة، يقول: وانفقوا في سبيل الله ولا ~~تمسكوا الإنفاق في سبيل الله فان الامساك عند الانفاق في سبيل الله هو ~~الهلاك وهو قول حذيفة والحسن وقتادة وعكرمة والضحاك وابن كيسان. # قال ابن عباس: في هذه الآية: إنفق في سبيل الله وإن لم تكن لك إلا سهم أو ~~مشقص ولا يقولن أحدكم إني لا أجد شيئا. # وقال السدي: فبما أنفق في سبيل الله ولو بمثقالا. " * (ولا تلقوا بأيديكم ~~إلى التهلكة) *) لا تقل ليس عندي شيء. # مجاهد: لا نمنعكم نفقة في حق خيفة العيلة. # الحسن: إنهم كانوا يسافرون ويغزون ولا ينفقون من أموالهم، فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية. # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~أمر الناس بالجهاز إلى الحج، وقيل: إلى العمرة عام الحديبية، وكان إذا أراد ~~سفر نادى مناديه بذلك فيعلمهم فيعدو أهبة السفر، فلما أمرهم بالتجهيز قام ~~إليه ناس من اعراب حاضري المدينة فقالوا: يا رسول الله بماذا نتجهز فوالله ~~لا من زاد ولا مال نتجهز به ولا يطعمنا أحد، فأنزل الله تعالى هذه الآية. # وقال سعيد بن المسيب ومقاتل بن حيان: لما أمر الله بالأنفاق قال رجال: ~~أمرنا بالنفقة PageV02P091 # في سبيل الله فإن أنفقنا أموالنا بقينا فقراء ذوي مسكنة، فقال الله " * ~~(ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) *) يعني انفقوا ولا تخشوا العيلة فإني ~~رازقكم ومخلف عليكم. # الخليل بن عبد الله عن علي وأبي الدرداء وأبي هريرة وأبي أمامة الباهلي ~~وعبد الله بن عمرو وجابر وعمران بن حصين كلهم يحدثون عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إنه قال: (من أرسل نفقة في سبيل الله وأقام في بيته فله بكل درهم ~~سبعمائة ms0269 درهم، ومن غزا بنفسه في سبيل الله وأنفق في وجهه ذلك فله بكل درهم ~~يوم القيامة سبعمائة ألف درهم) ثم تلا هذه الآية " * (والله يضاعف لمن ~~يشاء) *). # وروى النضر بن عزيز عن عكرمة " * (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) *) ~~قال: لا تتيمموا الخبيث منه: تنفقون. # (قال) زيد بن أسلم: إن رجالا كانوا يخرجون في بعوث بعثها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بغير نفقة فإما أن يقطع بهم، وإما كانوا عيالا فأمرهم الله ~~بالانفاق على أنفسهم في سبيل الله، وإذا لم يكن عندك ما ينفق فلا تخرج ~~بنفسك بغير نفقة ولا قوة فتلقي بيديك إلى التهلكة، والتهلكة: أن يهلك من ~~الجوع أو من العطش ثم قال لمن بيده ويبخل " * (وأحسنوا إن الله يحب ~~المحسنين) *). # وقال محمد بن كعب القرظي: كان القوم يكونون في سبيل الله فيتزود الرجل ~~فيكون أفضل زادا من الآخر فينفق الناس من زاده حتى لا يبقى منه شيء يحب أن ~~يواسي صاحبه، فأنزل لله تعالى هذه الآية. # وقال بعضهم: هذه الآية نزلت في ترك الجهاد. # زيد بن أبي حبيب عن أسلم بن عمران قال: غزونا القسطنطينية، وعلى أهل مصر ~~عقبة بن عامر صاحب رسول الله، وعلى أهل الشام فضالة بن عبيد صاحب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، قال: ~~فوقفنا صفين لم أر قط أعرض ولا أطول منها والروم ملصقون ظهورهم بحائط ~~المدينة قال: فحمل رجل منا على صف الروم حتى خرقه ثم خرج إلينا مقبلا فصاح ~~الناس وقالوا: سبحان الله ألقى بيده إلى التهلكة. # وقال أبو أيوب الأنصاري: إنكم لتأولون هذه الآية على هذا التأويل ان حمل ~~رجل يقاتل يلتمس الشهادة أو بلى من نفسه، نحن أعلم بهذه الآية، إنها نزلت ~~فينا معشر الأنصار، إنا لما أعز الله دينه ونصر رسوله قلنا بيننا (معاشر ~~الأنصار) سرا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا قد تركنا أهلنا وأموالنا ~~حتى فشى الإسلام ونصر الله عز وجل نبيه، وقد وضعت الحرب ms0270 أوزارها فلو ~~PageV02P092 # رجعنا إلى أهلنا وأولادنا وأقمنا فيها فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله ~~تعالى فينا " * (وانفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) *). # والتهلكة: الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد. # قال أبو عمران: فما زال أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى دفن ~~بالقسطنطينية. # وروى أبو الجوزاء عن ابن عباس قال: التهلكة عذاب الله عز وجل يقول: لا ~~تتركوا الجهاد فتعذبوا دليله قوله " * (إلا تنفروا يعذبكم عذابا إليما) *) ~~عن (يزيد) بن أبي أنيسة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(ثلاث من أصل الإيمان: الكف عمن قال لا إله إلا الله لا تكفره بذنب ولا ~~يخرجه من الإسلام بعمل، والجهاد ماض منذ بعثني الله عز وجل إلى أن يقاتل ~~آخر أمتي الدجال (لا يبطله) جور ولا عدل، والإيمان بالاقدار). # أبو صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من مات ~~ولم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق). # وقال أبو هريرة وأبو سفيان: هو الرجل يستقبل بين الصفين فيحمل على القوم ~~وحده. # وقال محمد بن سيرين وعبيد السلماني: الإلقاء في التهلكة هو القنوط من ~~رحمة الله. # قال أبو قلابة: هو الرجل يصيب الذنب فيقول قد هلكت ليست توبة فييأس من ~~رحمة الله وينهمك في المعاصي فنهاهم الله عن ذلك. # قال يمان بن رئاب والمفضل بن سلمة الرجل ألقى بيديه إذا استسلم للهلاك ~~ويئس من النجاة. # عن شعبة عن أبي إسحاق عن (أبيه) في هذا الآية " * (ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة) *) قيل له: أهو الرجل يحمل على الكتيبة وهم ألف بالسيف؟ # قال: لا ولكنه الرجل يصيب الذنب فيلقي بيديه ويقول لا توبة لي. # هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال: جاء حبيب بن الحرث إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله PageV02P093 # إني رجل معراض الذنوب. قال: (فتب إلى الله يا حبيب، قال: يا رسول الله ~~إني أتوب ثم أعود. قال: (فكلما أذنبت فتب) قال: ms0271 إذا يا رسول الله تكثر ~~ذنوبي. # قال: (عفو الله أكثر من ذنوبك يا حبيب بن الحرث). # فقال فضيل بن عياض: في هذه الآية " * (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) *) ~~بأساءة الظن بالله وأحسنوا الظن بالله " * (إن الله يحب المحسنين) *) الظن ~~به. # وعن محمد بن إبراهيم الكاتب قال: دخلنا على أبي نؤاس الحسن بن هاني نعوده ~~في مرضه الذي مات فيه ومعنا صالح بن علي الهاشمي فقال له صالح: تب إلى الله ~~يا أبا علي فإنك في أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا وبينك ~~وبين الله هناة، فقال: أسندوني، أياي تخوف بالله، فقد حدثني حماد بن سلمة ~~عن يزيد الرقاشي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما جعلت ~~شفاعتي لأهل الكبائر من (أمتي) أتراني لا أكون منهم). # وحدثنا حماد عن ثابت عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يخرج ~~رجلان من النار فيعرضان على الله عز وجل ثم يؤمر بهما إلى النار فيلتفت ~~أحدهما فيقول: أي رب ما كان هذا رجائي، قال الله وما كان رجاءك؟ قال: كان ~~رجائي إذا أخرجتني منها لا تعيدني إليها، فيرحمه الله عز وجل فيدخله ~~الجنة). # " * (وأتموا الحج والعمرة لله) *). # قرأ ابن أبي إسحاق: (الحج) بكسر الحاء في جميع القرآن وهي لغة تميم وقيس ~~بن غيلان. # وذكر عن طلحة بن مصرف: بالكسر هاهنا، وفي سورة آل عمران، وبالفتح في سائر ~~القرآن. # وقرأ أبو جعفر والأعمش وحمزة والكسائي وعاصم، برواية حفص: بالكسر في آل ~~عمران وبالفتح في سائر القرآن. # وقرأ الباقون: بالفتح كل القرآن وهي لغة أهل الحجاز. قال الكسائي: هما ~~لغتان ليس بينهما في المعنى شيء مثل رطل ورطل (......) بنصب وكسر. # وقال أبو معاذ: (الحج) بالفتح مصدر والحج بالكسر الاسم مثل قسم وقسم وشرب ~~PageV02P094 # وشرب وسقي وسقي وفي مصحف عبد الله " * (وأتموا الحج والعمرة لله) *) ~~بالبيت. # وقرأ علقمة وإبراهيم: واتيموا الحج والعمرة. # واختلف المفسرون في اتمامهما. # فقال بعضم: معنى ذلك وأتموا الحج والعمرة بمناسكهما وحدودهما وسنتهما وهو ~~قول ms0272 ابن عباس وعلقمة وإبراهيم ومجاهد. # وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية قال: من أحرم بحج أو عمرة ~~ليس له أن يحل حتى يتمها، وتمام الحج يوم النحر إذا رمى جمرة العقبة فطاف ~~بالبيت وقد حل من إحرامه كله بتمام العمرة، إذا طاف بالبيت وبالصفا والمروة ~~فقد حل، وفرائض الحج أربعة: الإحرام، والوقوف بعرفة، وطواف الإفاضة، ~~والطواف والسعي بين الصفا والمروة، وأعمال العمرة كلها أربعة: فرض الاحرام، ~~والطواف، والسعي، والحلق أو التقصير، وأقله ثلاث شعرات. # روى سعيد بن جبير وطاوس: تمام الحج والعمرة أن يحرم بهما مفردين...... # وروى شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة فقال جاء رجل إلى علي ~~فقال: أرأيت قول الله عز وجل " * (وأتموا الحج والعمرة لله) *) قال: إن ~~تحرم من دويرة أهلك. # قال قتادة (إتمام العمرة) أن يعتمر في غير أشهر الحج، وما كان في أشهر ~~الحج ثم أقام حتى يحج فهي متعة، وعليه فيها الهدي إن وجد، أو الصيام، وتمام ~~الحج أن يأتي بمناسكه كلها حتى لا يلزم عامله دم بسبب قران ولا متعة. # ابن جريح عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله: (عمرة في رمضان تعدل ~~حجة). # وقال الضحاك: أيامها أن يكون النفقة حلالا (وينتهي) عما نهى الله عنه. # وقال سفيان: تمامها أن يخرج من (بلده) لهما لا يريد غيرهما ولا يخرج ~~لتجارة ولا لحاجة حتى إذا كنت قريبا من مكة قلت: لو حججت أو إعتمرت، وذلك ~~يجزي ولكن التمام أن يخرج له ولا يخرج لغيره. # وروى جعفر بن سليمان (البيعي) عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله: (يأتي ~~على PageV02P095 # الناس زمان يحج أغنياء الناس للنزهة، وسائلهم للتجارة وقراؤهم للرياء ~~والسمعة وفقرائهم للمسألة). # وفي هذا المعنى كان يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: الوفاد كثير ~~والحجاج قليل. # حكم الآية اختلف الفقهاء في العمرة، فقال قوم: هي سنة حسنة وليست بفريضة ~~واجبة وهو مذهب أحمد ومالك بن أنس وأبي ثور وقول الشافعي في القديم ms0273 وهو ~~اختيار جرير بن محمد الطبري، واحتجوا بقراءة الشعبي " * (وأتموا الحج ~~والعمرة) *) لله رفعا. # وبما روى محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه سأل ~~عن العمرة أواجبة هي أم لا؟ وأن تعتمروا خير لكم؟ وفي مهاجر الحج فريضة ~~والعمرة تطوع قالوا أيضا لما ذكر الله فرض الحج لم يذكر معه العمرة، وقال ~~عز من قائل " * (ولله على الناس حج البيت) *). # وقال الآخرون: ان العمرة فريضة وهي الحج والأصغر، وهو قول علي وابن عباس ~~وزيد ابن ثابت وعلي بن الحسين وعطاء وقتادة وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة ~~وقول الشافعي في الجديد والأصح من مذهبه واختيار أحمد بن حنبل وإسحاق بن ~~راهويه، واحتجوا في ذلك بقراءة العامة والعمرة، نصبا على معنى وأتموا فرض ~~الحج والعمرة. # وبما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال: (دخلت العمرة في الحج إلى ~~يوم القيامة). # وروى عكرمة عن ابن عباس إنه قال: والله إن العمرة لفريضة الحج، في كتاب ~~الله " * (وأتموا الحج والعمرة لله) *) وقال ابن عمر: ليس من خلق الله أحد ~~إلا وعليه حجة وعمرة واجبتان إن استطاع إلى ذلك سبيلا، كما قال الله تعالى. ~~فمن زاد بعد ذلك فهو خير وتطوع. # وقال مسروق: أمرنا في كتاب الله بأربعة: إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ~~والحج والعمرة فنزلت العمرة من الحج منزلة الزكاة من الصلاة، ثم تلا هذه ~~الآية " * (وأتموا الحج والعمرة لله) *). # وقال عبد الملك بن سليمان: سأل رجل سعيد بن جبير عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ان العمرة فريضة هي أم تطوع؟ فقال: فريضة، قال: فإن الشعبي يقول هي ~~تطوع، قال: كذب الشعبي، ثم قرأ (وأتموا الحج والعمرة لله)، فمن قال: إن ~~العمرة ليست بفرض يأول الآية على معنى: أتموها إذا دخلتم فيها ولم يرد ~~إبتدأ الدخول فيه فرضا عليه، وذلك كالمتطوع بالحج لا خلاف فيه إذا أحرم أن ~~PageV02P096 # عليه المضي فيه وإتمامه، فإن لم يكن فرضا عليه إبتدأ الدخول فيه وكذلك ~~العمرة. # ومثله روي ابن وهب عن ms0274 زيد قال: ليست العمرة واجبة على أحد من الناس. قال: ~~فقلت له: قول الله " * (فأتموا الحج والعمرة لله) *) قال: ليس من الخلق أحد ~~ينبغي له إذا شرع في أمر إلا أن يتمه وإذا خرج فيها لم ينبغي له أن يحل ~~يوما ثم يرجع كما لو صام يوما لم ينبغي له أن يفطر في نصف النهار، ودليل ~~هذا التأويل قوله " * (فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم) *) لم يرد به ~~الابتداء وإنما أراد به اتمام ما مضى من العهد والعقد، ومن أوجب العمرة ~~تأول الاتمام على معنى الابتداء والالزام أي أقيموها وافعلوها يدل عليه ~~قوله عز وجل " * (وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن) *) أي فعلهن وقام ~~بهن، وقوله " * (ثم أتموا الصيام إلى الليل) *) أي ثم ابتدئوا الصيام ~~وأتموه لأنه ذكره عقيب الأكل والشرب والصبح، وهذا هو الأصح والأوضح لأنه ~~جمع بين الاثنين، وحمل الآية على عمومها فمعناه إبتدئوا العمرة فإذا دخلتم ~~فيها فأتموها، فيكون جامع بين وجهي الاتمام، ولأن من أوجهها أكثر، والأخبار ~~في إيجاب الحج والعمرة مقترنتين أظهر وأشهر. # عن أبي رزين العقيلي إنه قال: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع ~~الحج والعمرة ولا الطعن، قال: (حج عن أبيك واعتمر). # وقال أبو المشفق: لقيت النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة فدنوت منه حتى ~~اختلفت عنق راحلتي وعنق راحلته فقلت: يا رسول الله انبئني بعمل ينجيني من ~~عذاب الله ويدخلني الجنة؟ قال: (اعبد الله ولا تشرك به شيئا وأقم الصلاة ~~المكتوبة وأد الزكاة المفروضة وحج واعتمر وصم رمضان وانظرما تحب من الناس ~~ان يأتوه إليك فافعله بهم وما تكره من الناس إن يأتوه إليك فذرهم منه). # عاصم عن شفيق عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تابعوا ~~بين الحج والعمرة فإنهم لينفيان الفقر والفاقة والذنوب كما ينفي الكير خبث ~~الحديد والذهب والفضة وليس للحج المبرور ثواب دون الجنة). # في افراد الحج عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ms0275 أفرد الحج. # إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا نرى إلا الحج. PageV02P097 # حماد عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم موافين هلال ذي الحجة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من شاء أن ~~يهل بالحج فليهل ومن شاء أن يهل بعمرة فليهل بعمرة، والأفراد ان يحرم بالحج ~~من الميقات ويفرغ منه ثم يحرم بالعمرة من مكة) وهو إختيار الشافعي وأصحابه. # في القران عبد العزيز بن صهيب وحميد الطويل ويحيى بن إسحاق كلهم عن أنس ~~بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لبيك عمرة وحجا ~~لبيك عمرة وحجا). حميد بن هلال قال: سمعت مطرفا يقول: قال لي عمران بن ~~الحصين: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حجة وعمرة ثم توفي قبل أن ~~ينهي عنهما وقبل أن ينزل القرآن بتحريمه. # وعن أبي وائل قال: قال قيس بن معبد: كنت أعرابيا نصرانيا فأسلمت فكنت ~~حريصا على الجهاد فوجدت الحج والعمرة مكتوبين علي فأتيت رجلا من عشيرتي ~~يقال له، هريم بن عبد الله فسألته فقال: إجمعها ثم إذبح ما استيسر من ~~الهدي، فأهللت بهما، ثم أتيت العذيب يلقيني سليمان بن ربيعة وزيد بن صوحان ~~وأنا أهل بهما، فقال أحدهما للآخر: ما هذا بأفقه من بعيرة، فأتيت عمر بن ~~الخطاب فقلت: يا أمير المؤمنين إني أسلمت وأنا حريص على الجهاد وإني وجدت ~~الحج والعمرة مكتوبين علي فأتيت هريم بن عبد الله، فقال: إجمعهما ثم إذبح ~~ما استيسر من الهدي، وأهللت بهما، فلما أتيت العذيب لقيني سليمان بن ربيعة ~~وزيد فقال أحدهما للآخر: ما هذا بأفقه من بعيرة فقال عمر: هديت سنة نبيك ~~صلى الله عليه وسلم. # علي بن الحسن عن عثمان بن الحكم ان عثمان نهى عن المتعة وأن يجمع الحج ~~والعمرة. # فقال علي: لبيك بحج وعمرة معا، وقال عثمان: أتفعلها وأنا أنهى عنها؟ فقال ~~علي: لم أكن لأدع سنة رسول الله ms0276 صلى الله عليه وسلم لأحد من الناس. # والقرآن لم يحرم الحج والعمرة معا من الميقات، وهو إختيار أبي حنيفة ~~وأصحابه. # " * (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي) *) واختلف العلماء في معنى الاحصار ~~الذي جعل الله على من ابتلى به في حجته وعمرته ما استيسر من الهدي. # وقال قوم: هو كل مانع أو حابس منع المحرم وحبسه عن العمل الذي فرضه الله ~~تعالى عليه في احرامه ووصوله إلى البيت الحرام أي شيء كان من مرض أو جرح أو ~~كسر أو خوف أو PageV02P098 # عدو أو لدغ أو ذهاب نفقة أو ضلال راحلته أو غيرها من الاعذار، فإنه يقيم ~~مكانه على إحرامه ويبعث بهديه أو من الهدي فإذا نحر الهدي حل من إحرامه، ~~هذا قول إبراهيم النخعي والحسن ومجاهد وعطاء وقتادة وعروة بن الزبير ومقاتل ~~والكلبي ومذهب أهل العراق، واحتجوا في أن الاحصار في كلام العرب هو صنع ~~العلة من المرض وأشباهه غير القهر والغلبة، فأما منع العدو بالحبس والقهر ~~من سلطان قاهر فإن ذلك حصر لا إحصار، كذا قال: الكسائي وأبو عبيدة والفراء ~~قالوا: ما كان من مرض وذهاب نفقه قيل فيه حصر فهو محصر، وما كان من خشية ~~عدو أو سجن قيل فيه حصر فهو محصور، يدل عليه قوله تعالى " * (وجعلنا جهنم ~~للكافرين حصيرا) *) أي محبسا، قالوا: وإنما جعلنا حبس العدو إحصارا قياسا ~~على المرض، إذ كان في حكمه (فلا دلالة) ظاهرة. # وقال الآخرون: بالأخرى أن يمنع عدو أو قاهر من بني آدم من الوصول إلى ~~البيت، وأما المرض وسائر الاعذار فغير داخل في هذه الآية. # هذا قول ابن عمر وابن عباس وعبد الله بن الزبير وسعد بن المسيب وسعيد بن ~~جبير وشهر بن حوشب ومذهب الشافعي وأهل المدينة فاحتجوا بأن نزول هذه الآية ~~في قصة الحديبية وذلك إحصار عدو، يدل عليه قوله في سياق الآية " * (فإذا ~~آمنتم) *) ولا يكون إلامن الخوف وفي الحديث: (لا حصر إلا من حبس عدو). # وقال ثعلب: تقول العرب حصرت الرجل عن حاجته فهو محصور، وأحصره العدو ms0277 إذا ~~منعه من السير فهو محصر، وذكر يونس عن أبي عمرو قال: إذا منعته من كل وجه ~~فقد أحصرته. # قال الشافعي: فإذا أحصر بعدو كافر أو مسلم أو سلطان يحبسه في سجن نحر ~~هديا لإحصاره حيث أحصر في حل أو حرم وحل من إحرامه ولا شيء إلا أن يكون ~~واجبا فيقضي فإذا لم يجد هديا يشتريه أو كان فقيرا ففيه قولان أحدهما: لا ~~حل إلا لهدي. # والآخر: حل إذا لم يقدر عليه وأتى به إذا قدر عليه. # وقال بعض الفقهاء: إذا لم يعتبر اجزاؤه وعليه طعام أو صيام وكلما وجب على ~~المحرم في ماله من بدنه وجزاء وهدي وصدقة فلا يجزي إلا في الحرم لمساكين ~~أهلها إلا في موضعين أحدهما: دم المحصر في العدو فإنه ينحر حيث حبس ويحل. # والآخر: من ساق هديا لغرض فعطب في طريقه فذبحه وخلى بينه وبين المساكين ~~لم يجز له ولا لرؤسائه أن يأكلوا منه شيئا وإن كانوا مساكين. PageV02P099 # وإن كان ما ساقه لغرض مثل أن يكون قارنا أو متمتعا جاز له أن يأكل ويطعم ~~غيره، فهذا معنى الاحصار وحكمه، فأما المرض وما أشبهه فان له أن يتداوى ~~فيما لابد منه ويفدى ثم يجعلها عمرة ويحج عام قابل ويهدي، وقوله تعالى " * ~~(فما استيسر) *) أي عليه ما تيسر، محله رفع، وإن شئت جعلت بها في محل النصب ~~أي قاهر، واما استيسر من الهدي مثل جدية السرج وجمعها جدي قاله أبو عمرو. ~~قال: لا أعلم في الكلام ثالثهما. # وقرأ الأعرج: (الهدي) بكسر الدال وتشديد الياء في جميع القرآن على معنى ~~المفعول. # وروى عصمة عن عاصم: بتشديد الهدي في محل الرفع والجر وتخفيفه في حال ~~النصب نحو قوله " * (هديا بالغ الكعبة) *) * * (ولا الهدي ولا القلائد) *) ~~وهما جميعا ما يهدي إلى بيوت الله سمي بذلك لأنه تقرب إلى الله بمنزلة ~~الهدية يهديها الانسان إلى غيره متقربا بما بعث إليه. # واختلفوا في تأويل قوله " * (فما استيسر من الهدي) *). فقال علي وابن ~~عباس: شاة. # وقال ابن عمر: فما استيسر من الهدي: ms0278 الإبل والبقر ناقة دون ناقة وبقرة ~~دون بقرة سن دون سن وأنكر أن يكون الشاة من الهدي، وأقوى الأقوال بالصواب ~~قول من قال إنه شاة، لأنه أقرب إلى التيسر، ولأن الله سمي الشاة هديا في ~~قوله " * (هديا بالغ الكعبة) *) وفي الظبي شاة. " * (ولا تحلقوا رؤوسكم حتى ~~يبلغ الهدي محله) *)، واختلفوا في المحل الذي يحل المحصر بلوغ هديه إليه ~~فقال بعضهم: هو ذبحه أو نحره بالموضع الذي يحصر فيه سواء كان في الحل أو ~~الحرم ومعنى محله: حين يحل ذبحه وأكله والانتفاع به كقوله صلى الله عليه ~~وسلم في اللحم الذي تصدق به عليه بريرة قال: (قربوه فقد بلغ محله) يعني فقد ~~بلغ محل طيبه وحلاله بالهدية الينا بعد إن كانت صدقة على بريرة: وهذا على ~~قول من جعل الاحصار إحصار العدو. # يدل عليه فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالحديبية حتى صدوا عن ~~البيت ونحروا هديهم بها والحديبية ليست من الحرم. # روى الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة في قصة الحديبية قال: ~~لما كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب القضية بينه وبين مشركي قريش ~~عام الحديبية فقال لأصحابه: (قوموا فانحروا واحلقوا) قال: فوالله ما قام ~~منهم أحد حتى قال ذلك ثلاث مرات فلما لم يقم أحد منهم قام فدخل على أم سلمة ~~فذكر ذلك لها، فقالت أم سلمة: يا رسول الله أخرج ثم لا تكلم أحدا منهم ~~بكلمة حتى تنحر بدنتك وتدعو حلاقك فتحلق فخرج فلم يتكلم حتى فعل ذلك، فلما ~~رأوا ذلك قاموا ونحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم (يقتل) بعضا ~~غما. PageV02P100 # وقال بعضهم: محل هدي المحصر لا يحل له غيره فإن كان حاجا فمحله يوم النحر ~~وإن كان معتمرا يوم مبلغ هديه الحرم. # روى إبراهيم الجعفي عن عبد الرحمن بن زيد قال: خرجنا مهلين بعمرة وفينا ~~الأسود بن يزيد حتى نزلنا ذات السقوف فلدغ صاحب لنا فشق ذلك عليه ولم يدر ~~كيف يصنع، فخرج بعضنا إلى الطريق يتشوف فإذا بركب ms0279 فيهم عبد الله بن مسعود ~~فسألوه عن ذلك فقال: ليبعث بهدي إلى مكة، واجعلوا بينكم وبينه إمارة فإذا ~~ذبح الهدي فليحل وعليه قضاء عمرته. # " * (فمن كان منكم مريضا) *) معنى الآية ولا تحلقوا رؤسكم حال الاحرام ~~إلا أن يضطر الرجل حلقه إما لمرض يحتاج إلى مداواته. # " * (أو به أذى من رأسه) *) من هوام وصداع فحلق أو فدي " * (ففدية من ~~صيام) *) نزلت هذه الآية في كعب بن حجر قال: مر بي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم زمن الحديبية ولي وفرة من شعر فيها القمل والصئبان وهو يتناثر على ~~وجهي (وانا أقبح) فدبر الي. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيؤذيك هوام رأسك؟ قلت: نعم يا رسول ~~الله. # قال: (فاحلق رأسك) فأنزل الله " * (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ~~ففدية من صيام) *) ثلاثة أيام. # " * (أو صدقة) *) على ست مساكين لكل مسكين نصف صاع " * (أو نسك) *) أو ~~ذبيحة واحدها نسكة. # وقرأ الحسن: أو نسك تخفيفا وهي لغة تميم. # قال العلماء: أعلاها بدنه وأوسطها بقرة وأدناها شاة وهو مخير بين هذه ~~الثلاثة إن شاء فعل. # وقال أنس وعكرمة: " * (ففدية من صيام) *) عشرة أيام " * (أو صدقة) *) على ~~عشرة مساكين لكل مسكين مد من بر أو مد من تمر أو نسك وهي الشاة والقول ~~الأول هو الصحيح وهو المشهور وهذه (الفريضة) أن يأتي بها أجمعوا على أنه ~~يصوم حيث شاء من البلاد. # واما النسك والطعام، فقال بعضهم: يجب أن تكون مكة. # وقال بعضهم: أي موضع شاء وهو الصواب لأنه أبهم في الآية ولم يخص مكانا ~~دون مكان. PageV02P101 # " * (فإذا أمنتم) *) من خوفكم وبرأتم من مرضكم. # " * (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) *) اختلفوا في هذه المتعة. # فقال بعضهم: معناه فمن أحصر حتى (عام) الحج ثم قدم مكة فخرج من إحرامه ~~بعمل عمرة واستمتع بإحلاله ذلك، فيكمل العمرة إلى السنة المستقبلة ثم يحج ~~ويهدي فيكون جميعا بذلك الاحلال من (الذي) حل إلى إحرامه الثاني من القابل. ~~وهذا قول عبد الله بن الزبير. # وقال بعضهم: معناه " * (فإذا ms0280 أمنتم) *) وقد حللتم من إحرامكم بعد الاحصار ~~ولم يقولوا عمرة يخرجون بها من إحرامكم لحجتكم ولئن حللتم حين أخبرتم ~~بالهدي وأخرتم العمرة إلى السنة القابلة فاعتمرتم في أشهر الحج حللتم ~~فاستمتعتم باحلالكم إلى حجكم فعليكم ما استيسر من الهدي، وهذا قول علقمة ~~وإبراهيم وسعيد بن جبير. # وكذلك روى عبد الله بن سلمة عن علي رضي الله عنه " * (فإذا أمنتم فمن ~~تمتع بالعمرة) *) الآية فإن أخر العمرة حتى يجمعها مع الحج فعليه الهدي. # وقال السدي: معناه فمن فسخ حجة بعمرة فجعله عمرة واستمتع بعمرته إلى حجة ~~فعليه ما استيسر من الهدي. # وقال ابن عباس وعطاء وجماعة: هو الرجل يقدم معتمرا من أفق من الآفاق في ~~أشهر الحج فإذا قضى عمرته أقام حلالا بمكة حتى حان وقت الحج فيحج من عامة ~~ذلك فيكون مستمتعا بالاحلال إلى إحرامه بالحج فمعنى التمتع الاحلال بالعمرة ~~فيقيم حلالا فيفعل ما يفعل الحلال ثم يحج بعد إحلاله من العمرة من غير رجوع ~~إلى الميقات ومعنى التمتع التلذذ وأصله من التزود، والمتاع الزاد ثم جعل كل ~~تلذذ تمتعا. # قال الفقهاء: فالتمتع الذي يجب عليه الهدي هو أن يجتمع فيه أربع شرائط ~~وهي: أن يحرم في أشهر الحج، ويحل من العمرة في أشهر الحج، وان يحرم بالحج ~~من عامه ذلك من مكة ولا يرجع إلى الميقات، وزاد بعض أصحابنا: أن يكون من ~~غير الحرم، فمن يحرم بشيء من هذه الشرائط سقط عنه الدم ولا يكون متمتعا. # " * (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم) *) إلى ~~أهلكم. # قال المفسرون: يصوم يوما قبل التروية ويوم عرفة ولا تجاوز بآخرهن يوم ~~عرفة. # وقال طاوس ومجاهد: إذا صامهن في أشهر الحج أجزين. # " * (تلك عشرة كاملة) *) ذكر الكمال على التأكيد. # كقول الأعشى: PageV02P102 # ثلاث بالغداة فذاك حسبي وست حين يدركني العشاء فذلك تسعة في اليوم ربي ~~وشرب المرء فوق الري داء وقال الفرزدق: # ثلاث واثتان وهن خمس وسادسة تميل إلى سهامي وقال بعضهم: كاملة بالهدي، ~~وقيل بالثواب، وقيل كاملة بشروطها وحدودها، وقيل: ms0281 لفظه خبر وحكمه أمر، أي: ~~فأكلوها ولا تنقوصها. # " * (ذلك) *) التمتع " * (لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) *) أي ~~كمن لم يكن من أهل الحرم. # عكرمة: هو ما دون المواقيت إلى مكة. # وقال ابن جريح: حاضري المسجد الحرام أهل عرفة والرجيع يضحيان ويهديان. # * (واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب) * * (الحج أشهر معلومات) *) ~~قال الفراء: تقديرها وقسط الحج أشهر معلومات، فهذا كما يقال: البرد شهران ~~والحر شهران، أي (وفيهما) شهران، وسمعت الكسائي يقول: إنما الصيد شهران ~~(والطيلسان) شهران وقت الصيد ووقت ليس (الطيلسان). # وقال الزجاج: معناه أشهر الحج أشهر معلومات وهو شوال وذو القعدة وتسع من ~~ذي الحجة. # قال ابن عباس: جعلهن الله للحج، وسائر الشهور للعمرة فلا يصلح لأحد أن ~~يحرم بالحج إلا في أشهر الحج وأما العمرة فإنه يحرم بها في كل شهر. فآخر ~~هذه الأشهر يوم عرفة وقد جاء في بعض الأخبار في تفسير أشهر الحج وعشر من ذي ~~الحجة وفي بعضها تسع من ذي الحجة فمن قال تسع فإنما عبر به عن الأيام لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الحج عرفة) فمن وقف بعرفة في يوم عرفة من ~~ليل أو نهار فقدتم حجه. ومن قال عشرة عبر به عن الليالي فمن لم يدركه إلى ~~طلوع الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج والشهور إنما يؤرخ بالليالي. # وحكى الفراء: إن العرب تقول صمنا عشرا يذهبون بها إلى الليالي والصوم لا ~~يكون إلا بالنهار فلا تضاد في هذه الأخبار وإنما قال أشهر وهي شهران وبعض ~~الثالث، لأنها وقت PageV02P103 # والعرب تسمي الوقت بقليله وكثيره فيقولون: أتيتك يوم الخميس، وإنما أتاه ~~في ساعة منه، ويقولون: اليوم يومان منذ لم أره، وإنما هو يوم وبعض اخر ~~ويقولون: زرتك العام. # وقال بعض أصحابنا: الاثنان فما فوقهما جماعة لأن الجمع ضم شيء إلى شيء، ~~قلنا: جاز ان يسمي الاثنان بانفرادهما جماعة وجاز ان يسمي الاثنان وبعض ~~الثالث جماعة، وقد سمى الله الاثنين جمعا في قوله " * (صغت قلوبكما) *) ولم ~~يقل قلباكما. # وقال عروة بن ms0282 الزبير وغيره: أراد بالأشهر شوالا وذا القعدة وذا الحجة ~~(كاملا) لأنه يبقى على الحاج أمور بعد عرفة يجب عليه فعلها مثل الرمي ~~والحلق والنحر والبيتوتة بمنى، فكأنها في حكم الحج. # حكم الآية فمن أحرم بالحج قبل أشهر الحج لم يجزه ذلك عن حجه ويكون ذلك ~~عمرة، كمن دخل في صلاة قبل وقتها فتكون نافلة، وهو قول عطاء وطاوس ومجاهد ~~ومذهب الأوزاعي والشافعي. # وقال مالك والثوري وأبو حنيفة ومحمد: يكره له ذلك وإن فعل أجزأه، ودليل ~~الشافعي وأصحابه قوله " * (الحج أشهر معلومات) *) فخص هذه الأشهر بفرض الحج ~~فيها فلو كان الاحرام بالحج في غير هذه الأشهر منعقدا جائزا لما كان بهذا ~~التخصيص فائدة مثل الصلوات علقها بمواقيت لم يجز تقديمها عليها. # " * (فمن فرض فيهن الحج) *) أي فمن أوجب على نفسه فيهن الحج والإحرام ~~والتلبية " * (فلا رفث ولا فسوق) *) وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب: الرفث ~~الفسوق بالرفع والتنوين، وجدال بالنصب. # كقول أمية: # فلا لغو ولا تأثيم فيها (وما قاموا) به لهم مقيم وقرأ أبو رجاء العطاردي، ~~فلا رفث ولا فسوق نصبا ولا جدال يرفع بالتنوين. # كقول الأخفش: # هذا وجدكم (الصغار) بعينه لا أم لي إن كان ذاك ولا أب وقرأ أبو جعفر: ~~كلها بالرفع والتنوين. وقرأ الباقون: كلها بالنصب من غير تنوين. # والعرب تقول في البرية هذان الوجهان ومن رفع بعضا ونصب بعضا كان جامعا ~~للوجهين. PageV02P104 # وقرأ الأعمش: فلا رفوث على الجميع. # واختلف أهل التأويل في تفسير الرفث. # فقال ابن مسعود وابن عباس وابن عمر والحسن وعمرو بن دينار وقتادة ~~وإبراهيم والربيع والزهري والسدي وعطاء بن أبي رباح وعكرمة والضحاك: الرفث ~~الجماع. # وقال طاووس وأبو العالية: الرفث التعريض بالنساء بالجماع ويذكره بين ~~(......). # عطاء: الرفث قول الرجل للمرأة في حال الإحرام إذا حللت أصبتك. # قال أبو حصين بن قيس: أصعدت ابن عباس في الحاج وكنت له خليلا فلما كان ~~بعدما أحرمنا قال ابن عباس بذنب بعيره فجعل يلويه وهو يرتجز ويقول: # وهن يمشين بنا هميا ان تصدق الطير ننك لميسنا فقلت له: ms0283 أترفث وأنت محرم؟ # فقال: إنما الرفث ما قيل عند النساء. # وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: الرفث غشيان النساء، القبل، والغمز، ~~وأن يعرض لها بالفحشاء من الكلام هو كذلك. # وقال بعضهم: الرفث الفحش وقول القبيح. # وأما الفسوق: فقال ابن عباس وطاووس والحسن وسعيد بن جبير وقتادة والربيع ~~والزهري والقرظي: الفسوق معاصي الله كلها. # الضحاك: هو التنابز بالألقاب، دليله قول " * (ولا تنابزوا بالألقاب بئس ~~الاسم الفسوق) *). # ابن زيد: هو (............) بالأصنام، منع ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~حين حج فعلم أمته المناسك. دليله قوله " * (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم ~~الله عليه وإنه لفسق) *) وقوله " * (مما أهل لغير الله به) *). # إبراهيم ومجاهد وعطاء: هو السباب. يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~(سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) PageV02P105 # ابن عمر: هو ما نهى الله عنه المحرم في حال الإحرام من قبيل الصيد وتقليم ~~الأظفار وحلق الشعر وما أشبهه. # وأما الجدال: فقال ابن مسعود وابن عباس وعمرو بن محمد وسعيد بن جبير ~~وعكرمة والزهري وعطاء بن يسار ومعاذ بن أبي رباح وقتادة: الجدال ان تماري ~~صاحبك وتخاصمه حتى تقضيه. # ابن عمر: هو السبابة والمنازعة. # القرظي: كانت قريش إذا اجتمعت بمنى قال هؤلاء: حجنا أتم من حجكم، فقال ~~هؤلاء: حجنا أتم من حجكم. # القاسم بن محمد: هو أن يقول بعضهم الحج اليوم، ويقول بعضهم الحج غدا. # ابن زيد: كانوا يقفون مواقف مختلفة يتجادلون، كلهم يدعى إنه موقف إبراهيم ~~ج، فقطعه الله حين علم نبيه صلى الله عليه وسلم بمناسكه. # قال مقاتل: قال النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: (من لم يكن معه ~~هدي فليحل من إحرامه وليجعلها عمرة). # فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم انا أهلنا بالحج، فذلك جدالهم. # مجاهد: معناه: ولا شك في الحج إنه في ذي الحجة فأبطل النسيء واستقام الحج ~~كما هو اليوم. # قال (أهل المعاني): لفظه نفي ومعناه نهي أي لا ترفثوا ولا تفسقوا ولا ~~تجادلوا، لقوله تعالى " * (لا ريب فيه) *) أي لا ترتابوا فيه. ms0284 # عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حج هذا البيت فلم ~~يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه). # وعن وهيب بن الورد قال: كنت أطوف أنا وسفيان الثوري فانقلب سفيان وبقيت ~~في الطواف فدخلت الحجر فصليت عند الميزاب فبينما أنا ساجد إذ سمعت كلاما ~~بين (استار) البيت والحجارة وهو يقول و (أشكوا) إلى الله ثم إليك ما يفعل، ~~ولا الطوافون من حولي من تفكههم PageV02P106 # في الحديث (ولغطهم وشوقهم). قال وهيب: فأولت أن البيت يشكوا إلى جبرئيل. # " * (وما تفعلوا من خير يعلمه الله) *) فيجازكم به. # " * (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) *). # قال المفسرون: كان ناس من أهل اليمن يحجون بغير زاد ويقولون: نحن ~~متوكلون، ويقولون: نحن نحج بيت الله أفلا يطعمنا (...) بدء بما ظلموا الناس ~~وغصبوهم الله، فأمرهم الله أن يتزودوا ولا يظلموا وأن لا يكونوا وبالا على ~~الناس فقال " * (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) *) ويكفون به وجوههم. # قال المفسرون: الكعك والزيت والسويق والتمر ونحوها. # وروى نافع عن ابن عمر قال: كانوا إذا أحرموا ومعهم أزودة رموها واستبقوا ~~زاد الآخرة، فأنزل الله " * (وتزودوا) *) نهاهم عن ذلك وأمر بالتحفظ للزاد، ~~والزود لمن لم يتزود فأمرهم بالتقوى بكف الظلم قال " * (فإن خير الزاد ~~التقوى) *). # قال أهل الإشارة: ذكرهم الله سفر الآخرة وحثهم على التزود بالدارين فإن ~~التقوى زاد الآخرة. # قال الشاعر: # الموت بحر طامح موجه تذهب فيه حيلة المسابح قال آخر: # لا يصحب الانسان في قبره إلا التقى والعمل الصالح قال الأعشى: # إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى ولاقيت بعد الموت من قد تزودا ندمت على ~~ألا تكون كمثله وأنك لم ترصد كما كان أرصدا قال مالك بن دينار: مات بعض ~~قراء البصرة فمزحنا في جنازة وانصرفنا، فصعد سعدون المجنون وتلا في المقبرة ~~ونادى المتصوفين فأنشأ يقول: # لا يا عسكر الاحياء هذا عسكر الموتى أجابوا الدعوة الصغرى وهم منتظرو ~~الكبرى يحنون على الزاد وما الزاد سوى القرى يقولون لكم جهزوا فهذا غاية ~~الدنيا PageV02P107 # قال الله عز وجل ms0285 " * (واتقون يا أولي الألباب) *) ذوي العقول. # (* (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذآ أفضتم من عرفات فاذكروا ~~الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضآلين * ~~ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم * فإذا ~~قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم ءابآءكم أو أشد ذكرا فمن الناس من يقول ~~ربنآ ءاتنا فى الدنيا وما له فى الاخرة من خلاق * ومنهم من يقول ربنآ ءاتنا ~~فى الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار * أولائك لهم نصيب مما ~~كسبوا والله سريع الحساب * واذكروا الله فىأيام معدودات فمن تعجل فى يومين ~~فلا إثم عليه ومن تأخر فلاإثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه ~~تحشرون) *) 2 " * (ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم) *) الآية قال ~~المفسرون: كان ناس من العرب لا يتجرون في أيام الحج فإذا دخل العشر كفوا عن ~~الشراء والبيع فلم يقم لهم سوق وكانوا يسمون من يخرج إلى الحج ومعه تجارة: ~~الداج، فأنزل الله تعالى هذه الآية وأباح التجارة في الحج. # فقال ابن عباس: كانت عكاظ ومجنة وذو الحجاز أسواقا في الجاهلية كانوا ~~يتجرون فيها في الموسم وكان أكثر معايشهم منها فلما جاء الإسلام كأنهم ~~تأثموا منها فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذه الآية. # وقال أبو أمامة التيمي: قلت لابن عمر: إنا قوم نكري فيدعمون المؤمنين في ~~الحج. # فقال: ألستم تحرمون كما يحرمون وتطوفون كما يطوفون وترمون الحجارة كما ~~يرومون؟ قلت: بلى. قال: أنتم حاج، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فسأله عن الذي سألتني عنه فلم يدر ما يقول له حتى نزل جبرئيل بهذه الآية " ~~* (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) *) يعني التجارة وكان ابن عباس ~~يقرأها " * (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) *) في مواسم الحج. # الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا كان يوم ~~عرفة غفر الله للحاج به الخاص فإذا ms0286 كان ليلة المزدلفة غفر الله للجار، وإذا ~~كان يوم منى غفر الله للجمالين، وإذا كان عند جمرة العقبة (غفر الله ~~للسؤال) ولا شهد ذلك الموقف خلق ممن قال لا إله إلا الله إلا غفر له). ~~PageV02P108 # " * (فإذا أفضتم) *) رجعتم ودعيتم بكرة. # يقال: أفاض القوم في الحديث إذا اندفعوا فيه وأكثروا التصرف. # قال الشاعر: # فلما أفضنا في الحديث وأسمحت أتتنا عيون بالنميمة تضرب وأصلها من قول ~~العرب أفاض الرجل ماءه إذا صبه، وأفاض البعير (تجرعه) إذا رمى ودفع بها من ~~كرشه. # قال الراعي: # فأفضن بعد كظومهن بجرة من ذي الابارق إذا رعين حقيلا ويقال: أفاض الرجل ~~بالقداح إذا ضرب بها لأنها موضع بقع متفرقة. # قال أبو ذهيب: # يصف الحمار والأنف وأتته ربابة وكأنه يسر يفيض على القداح ويصدع ولا تكون ~~الإفاضة في اللغة إلا عن تفرق وكثرة قال عمر بن الخطاب: الإفاضة الانصداع. # " * (من عرفات) *) القراءة بالكسر والتنوين لأنه جمع عرفة مثل مسلمات ~~ومؤمنات، فسميت بها بقعة واحدة مثل قولهم: أرض سباسب وثوب اخلاق يجمع بها ~~حولها، فلما سميت بها البقعة الواحدة صرفت إذا كانت مصروفة قبل ان يسمى بها ~~البقعة تركا منهم لها على أصلها فإذا كانت في الأصل بقعة واحدة ولم يكن ~~جمعا تركوا إجزاءها ونصبوا تاءها في حال الخفض مثل عانات وأذرعات فرقا بين ~~الاسم وبين الجمع، واختلف العلماء في المعنى الذي لألجله قيل للموقف عرفات ~~وليوم الوقوف بها عرفة. # فقال الضحاك: إن آدم لما أهبط وقع في الهند وحواء بجدة فجعل آدم يطلب ~~حواء وهي تطلبه فاجتمعا بعرفات يوم عرفة وتعارفا فسمي اليوم عرفة والموضع ~~عرفات. # أبو حمزة الثمالي عن السدي قال: إنها سميت عرفات لأن هاجر حملت إسماعيل ج ~~فأخرجته من عند سارة وكان إبراهيم غائبا فلما قدم لم ير إسماعيل فحدثته ~~سارة بالذي صنعت هاجر فانطلق في طلب إسماعيل فوجده مع هاجر بعرفات فعرفه ~~فسميت عرفات. PageV02P109 # وعن علي بن الأشدق عن عبد الله بن (حراد) قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (ان إبراهيم غدا ms0287 من فلسطين فحلفت سارة إن لا ينزل عن ظهر دابته ~~حتى يرجع إليها من الغيرة فأتى إسماعيل ثم رجع فحبسته سارة سنة ثم استأذنها ~~فأذنت له فخرج حتى بلغ مكة وجبالها فبات ليلة يسير ويسعى حتى أذن الله عز ~~وجل له في ثلث الليل الأخير عند سند جبل عرفة، فلما أصبح عرف البلاد ~~والطريق فجعل الله عز وجل عرفة حيث عرف فقال: اجعل بيتك أحب بلادك إليك حتى ~~يهوي الله قلوب المسلمين من كل فج عميق). # عبد الملك عن عطاء قال: إنما سميت عرفات لأن جبرئيل ج كان يري إبراهيم ~~المناسك ويقول: عرفت ثم يريه فيقول: عرفت فسميت عرفات. # وروى سعيد بن المسيب عن علي رضي الله عنه قال: بعث الله عز وجل جبرئيل ~~إلى إبراهيم فحج به حتى إذا (جاء) عرفات قال: قد عرفت، وكان قد أتاها مرة ~~قبل ذلك فسميت عرفات. # وروى أبو الطفيل عن ابن عباس قال: إنما سمي عرفة لأن جبرئيل ج أرى ~~إبراهيم فيه بقاع مكة ومشاهدها وكان يقول يا إبراهيم هذا موضع كذا وهذا ~~موضع كذا ويقول قد عرفت، قد عرفت. # وروى أسباط عن السدي قال: لما أذن إبراهيم بالناس فأجابوه بالتلبية وأتاه ~~من أتاه أمره الله أن يخرج إلى عرفات فنعتها له فلما خرج وبلغ الشجرة ~~المستقبلة للشيطان فرماه بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة فطار فوقع على الجمرة ~~الثانية فرماه وكبر فطار فوقع على الجمرة الثالثة فرماه وكبر فلما رأى إنه ~~لا يطيقه ذهب، فانطلق إبراهيم حتى أتى ذا المجاز فلما نظر إليه لم يعرفه ~~فجاز فكذلك سمي ذو المجاز فانطلق حتى وقف بعرفات، فلما نظر إليها عرفها ~~بالنعت فقال: عرفت، فسمي عرفات بذلك وسمي ذلك اليوم عرفة لأن إبراهيم رأى ~~ليلة التروية في منامه أن يؤمر بذبح ابنه فلما أصبح يومه أجمع أي فكر أمن ~~الله هذا الحكم أمن الشيطان وسمي اليوم من فكرته تروية ثم رأى ليلة عرفة ~~ذلك ثانيا فلما أصبح عرف أن ذلك من الله فسمي اليوم يوم ms0288 عرفة. # وقال بعضهم: سميت بذلك لأن الناس يعترفون في هذا اليوم على ذلك (الموقف) ~~بالذنوب والأصل نسيان آدم ج لما أمر بالحج وقف بعرفات يوم عرفة قال: " * ~~(ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) *). # وقيل: هي مأخوذة من العرف، قال الله تعالى " * (ويدخلهم الجنة عرفها لهم) ~~*) أي طيبها، PageV02P110 # قالوا: فمنى موضع بمنى وفيه الدم أي يصب فلذلك سمي منى ففيه يكون الفروث ~~والانذار والدماء وليست بطيبة، وعرفات ليس فيها وهي طيبة فلذلك سميت عرفات ~~ويوم الوقوف بها عرفة. وقيل: لأن الناس يتعارفون بها. # وقال بعضهم: أصل هذين الأسمين من الصبر، يقال: رجل عارف إذا كان صابرا ~~خاضعا خاشعا ويقال في المثل: النفس عروف وما حملتها تتحمل. # قال الشاعر: # فصبرت عارفة لذلك حرة ترسوا إذا نفس الجنان تطلع أي نفسا صابرة. # وقال ذو الرمة: # عروف لما خطت عليه المقادر أي صبور على قضاء الله، فسميا بهذا الاسم ~~لخضوع الحاج وتذللهم وصرفهم على الدعاء وأنواع البلاء واحتمالهم الشدائد ~~والميقات لإقامة هذه العبادة. # " * (فاذكروا الله) *) بالتلبية والدعاء " * (عند المشعر الحرام) *) وهو ~~ما بين جبلي المزدلفة من مأزمي عرفة إلى محسر، وليس مأزما عرفة من المشعر، ~~وإنما سمي مشعرا من الشعار وهو العلامة، لأنه معلم للحج، والصلاة والمقام ~~والمبيت به والدعاء عنده من (معالم) الحج، والمبيت بالمشعر الحرام فرض واجب ~~ومن تركه كان عليه شاة، والدليل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم بات بها ~~وقال (انحروا) عنى بمناسككم. # وقال المفضل: سمي مشعرا لأنها شعر المؤمنون أنه حرم كالبيت ومكة، أي ~~اعلموا ذلك، وأصل الحرام المنع، قال الله تعالى (..........) أي الممنوع من ~~المكاسب والشيء المنهي عنه حرام لأنه منع من اتيانه. # وقال زهير: # وإن أتاه (خليل) يوم مسألة يقول لا غائب مالي ولا حرام أي ولا ممنوع، ~~والمشعر الحرام من أن يفعل فيه ما حرم ولم يرض في اتيانه، ويقال له المشعر ~~الحرام والمزدلفة وقدم (............) بغيرهما والجميع، سمي بذلك لأنه يجمع ~~فيها بين صلاتي العشاء، والإفاضة من عرفات بعد غروب ms0289 الشمس وكان أهل ~~الجاهلية PageV02P111 # يفيضون منهما قبل غروب الشمس ومن جمع بعد طلوعها، وكانوا يقولون: أشرق ~~ثبير كيما نغير فأمر الله مخالفتهم في الدفعتين جميعا. # وروى أبو صالح عن ابن عباس أنه نظر إلى الناس ليلا جمع فقال: لقد أدركت ~~الناس هذه الليلة ما ينامون تأولون قول الله تعالى * (فاذكروا الله عند ~~المشعر الحرام) * * (واذكروه كما هداكم) *) لدينه ومناسك حجه " * (وإن كنتم ~~من قبله لمن الضالين) *) يعني وما كنتم من قبله إلا من الضالين كقوله " * ~~(وإن نظنك لمن الكاذبين) *) يعني وان نظنك إلا من الكاذبين. # قال الشاعر: # ثكلتك أمك إن قتلت لمسلما حلت عليك عقوبة الرحمن أي ما قتلت إلا مسلما. # والهاء في قوله (من قبله) عائدة إلى الهدي، وإن شئت على الرسول صلى الله ~~عليه وسلم، كناية عن غير مذكور. # " * (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) *) الآية. # قال عامة المفسرين: كانت قريش وحلفاؤها ومن دان (بدينها) وهم الحمس لا ~~يخرجون من الحرم إلى عرفات وكانوا يقفون بالمزدلفة ويقولون نحن أهل الله ~~وقطان حرمه فلا يخلو الحرم ولا نخرج منها، فلسنا كسائر الناس وكانوا ~~يتعاظمون ان يقفوا مع سائر العرب بعرفات، ويقول بعضهم لبعض ألا تعظموا إلا ~~الحرم فإنكم إن عظمتم غير الحرم تهاون الناس بحرمتكم فوقفوا الجميع فإذا ~~أفاض الناس من عرفات أفاضوا من المشعر وهو المزدلفة وأمرهم الله أن يقفوا ~~بعرفات ويفيضوا منها إلى جمع مع سائر الناس وأخبرهم أنها سنة إبراهيم ~~الخليل وابنه إسماعيل ث. # وقال بعضهم: المخاطبون بهذه الآية المسلمون كلهم والمعنى بقوله " * (من ~~حيث أفاض الناس) *) جمع أي أفيضوا من جمع إلى منى، وهذا القول أشبه بظاهر ~~القرآن، لأن الإفاضة من عرفات قبل الإفاضة من جمع بلا شك فكيف يسوغ أن ~~يقول: (فإذا أفضم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام) وأما الناس في ~~هذه الآية فهم العرب كلهم غير الحمس. # الكلبي بإسناده: هم أهل اليمن (وربيعة). # الضحاك: الناس هاهنا إبراهيم وحده، يدل عليه قوله " * (أم يحسدون الناس) ~~*) يعني PageV02P112 # محمدا صلى الله عليه وسلم وحده ms0290 وقوله " * (الذين قال لهم الناس) *) يعني ~~نعيم بن مسعود الأشجعي " * (إن الناس قد جمعوا لكم) *) يعني أبا سفيان ~~وإنما يقال هذا للذي يقتدي به ويكون لسان قومه وإمامهم كقوله " * (إن ~~إبراهيم كان أمة) *) فذكر الواحد بلفظ الجمع ومثله كثير (وقيل:) الناس ~~هاهنا آدمج، دليله قول سعيد بن جبير: ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس، وقيل: ~~هو آدم نسي ما عهد إليه والله أعلم. # الحكم بن عيينة عن مقسم عن ابن عباس قال: أفاض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من عرفه وعليه السكينة والوقار رديفه أمامة وقال: (أيها الناس عليكم ~~بالسكينة فإن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل، قال: فما رأيتها رافعة يديها ~~عادية الخيل فالإبل حتى أتى جمعا). # وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أبا بكر الصديق رضي الله عنه على الحج وأمره أن يخرج بالناس جميعا إلى ~~عرفات فيقف بها فإذا غربت الشمس أفاض بالناس منها حتى يأتي بهم جمعا فيبيت ~~بها حتى إذا أصبح بها وصلى الفجر ووقف الناس بالمشعر الحرام ثم يفيض منها ~~إلى منى قال: فتوجه أبو بكر نحو عرفات فمر بالحمس وهم وقوف بجمع فلما ذهب ~~يتجاوزهم قالت له الحمس: يا أبا بكر أين تجاوزنا إلى غيرنا هذا مفيض آبائك ~~فلا تذهب حتى تفيض أهل اليمن وربيعة من عرفات فمضى أبو بكر لأمر الله وأمر ~~رسوله حتى أتى عرفات وبها أهل اليمن وربيعة وهم الناس في هذه الآية فوقف ~~بها حتى غربت الشمس، ثم أفاض بالناس إلى المشعر الحرام حتى وقف بها حتى إذا ~~كان عند طلوع الشمس أفاض منها. # " * (واستغفروا الله إن الله غفور رحيم) *). # أبي رباح عن أبي طالح السمان عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: (الحجاج والعمار وفد الله عز وجل إن دعوه أجابهم وإن استغفروه ~~غفر لهم). # عن مجاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم اغفر للحاج ولمن ~~استغفر له الحاج). # وعن علي بن ms0291 عبد العزيز يقول: كنت عديلا لأبي عبيد بن سلام لسنة من السنين ~~فلما صرت إلى الموقف تصدق إلى (نفسي) حب النخل فتطهرت ونسيت نفقتي عنده، ~~فلما صرت إلى (المارقين) قال لي أبو عبيدة: لواشتريت لنا زبدا وتمرا، فخرجت ~~لأبتاعه فذكرت النفقة PageV02P113 # فرجعت عودي على بدئي إلى أن وافيت الموضع فإذا (نفقتي) بحالها فأخذتها ~~ورجعت وكنت قد صادفت الوادي مملوءة قردة وخنازير وغير ذلك فجزعت عنه، ثم ~~إني رجعت فإذا هم على حالهم حتى دخلت على أبي عبيدة قبيل الصبح فسألني عن ~~أمري فخبرته وذكرت القردة، قال: تلك ذنوب بني آدم تركوها وانصرفوا. # " * (فإذا قضيتم مناسككم) *) (فرغتم) من حجكم وذبحتم مناسككم يقال منه ~~نسك الرجل ينسك نسكا ونسكا ونسيكة ومنسكا إذا ذبح نسكه، والمنسك المذبح مثل ~~المشرق والمغرب، ويقال من (العهد) نسك ومنسك ومونسكا ونسكا ونساكه إذا... ~~نظر، وأبو عمرو يدغم الكاف في الكاف فيه وفي أخواته في كل القرآن مثل قوله ~~" * (ما سلككم) *) لأنهما مثلان. # قال الشاعر: # ولا (نشار) لك عندي بعد واحدة لا والذي أصبحت عندي له نعم " * (فآذكروا ~~الله كذكركم آباءكم) *). # قال أكثر المفسرين في هذه الآية: كانت العرب إذا فرغوا من حجهم وقفوا عند ~~البيت وذكروا مآثر أبائهم ومفاخرهم فكان الرجل يقول إن أبي كان يقرى الضيف ~~ويضرب بالسيف ويطعم الطعام وينحر الجزور ويفك العاني ويجز النواصي ويفعل ~~كذا وكذا فيتفاخرون بذلك فأمرهم الله بذكره فقال: فاذكروني فأنا الذي فعلت ~~ذلك بكم وبآبائكم وأحسنت إليكم وإليهم. # قال السدي: كانت العرب إذا قضيت مناسكها وأقاموا بمنى يقوم الرجل فيسأل ~~الله ويقول اللهم إن أبي كان عظيم (الحجة) عظيم القبة كثير المال فأعطني كل ~~ما أعطيت أبي ليس يذكر الله إنما يذكر ويسأل أن يعطى في دنياه فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية. # وقال ابن عباس وعطاء والربيع والضحاك: معناه فاذكروا الله كذكر الصبيان ~~الصغار الأباء وهو قول الصبي أول ما يفصح ويفقه الكلام (أبه أمه) ثم يلهج ~~بأبيه وأمه. # عن أبي الجوزاء قال: قلت لابن عباس أخبرنا عن قوله ms0292 " * (فاذكروا الله ~~كذكركم آباءكم) *) وقد يأتي على الرجل اليوم لا يذكر أباه فيه. فقال ابن ~~عباس: ليس كذلك ولكن من يغضب الله إذا عصى بأشد من غضبك لوالديك إذا ~~أهنتهما. # القرظي: في قوله " * (اذكروا الله كذكركم آباءكم) *) قال كذكركم آباءكم ~~إياكم PageV02P114 # " * (أو أشد ذكرا) *) يعني أشد وبل أشد كقوله " * (أو يزيدون) *) مقاتل: ~~" * (أو أشد ذكرا) *) أي أكثر ذكرا كقوله " * (أشد قسوة) *) * * (أو أشد ~~خشية) *) وأما وجه انتصاب (أشد)، فقال الأخفش: اذكروه أشد. # وقال الزجاج: في محل الخفض لكنه لا ينصرف لأنه صفة على مفعال أفعل وصفته ~~ذكرا على التمييز. # " * (فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا) *) أي أعطنا إبلا وغنما ~~وبقرا وعبيدا وإماء فحذف المفعول. # قال أنس: كانوا يطوفون بالبيت عراة فيدعون ويقولون اللهم اسقنا المطر ~~وأعطنا على عدونا الظفر وردنا صالحين إلى صالحين. # قتادة: هذا عبد نوى الدنيا لها أنفق ولها عمل ولها (قضت) فهي همه وأمنيته ~~وطلبته. # " * (وما له في الآخرة من خلاق) *) حظ ونصيب " * (ومنهم من يقول ربنا ~~آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة) *) وهم النبي والمؤمنون. # واختلفوا في معنى الحسنتين. # فقال علي رضي الله عنه: في الدنيا حسنة امرأة صالحة وفي الآخرة الحسنة ~~الحور العين. # " * (وقنا عذاب النار) *) المرأة السوء. # قال الحسن: في الدنيا حسنة: العلم والعبادة وفي الآخرة حسنة: الجنة ~~والرضوان. # السدي و (ابن حيان): في الدنيا حسنة رزقا حلالا واسعا وعملا صالحا وفي ~~الآخرة حسنة الثواب والمغفرة. # عطية: في الدنيا حسنة العلم والعمل وفي الآخرة حسنة تيسير الحساب ودخول ~~الجنة. # وقيل: في الدنيا حسنة التوفيق والعصمة وفي الآخرة حسنة النجاة والرحمة. ~~وقيل: في الدنيا حسنة أولادا أبرارا وفي الآخرة حسنة موافقة الأنبياء. # وقيل: في الدنيا حسنة المال والنعمة وفي الآخرة حسنة تمام النعمة وهو ~~الفوز والخلاص من النار ودخول الجنة. # وقيل: في الدنيا حسنة الدين واليقين وفي الآخرة حسنة اللقاء والرضا ~~PageV02P115 # وقيل: في الدنيا حسنة الثبات على الإيمان وفي الآخرة حسنة السلامة ~~والرضوان. # وقيل: في الدنيا حسنة الاخلاص وفي الآخرة حسنة الخلاص. ms0293 # وقيل: في الدنيا حسنة حلاوة الطاعة وفي الآخرة حسنة لذة الروية. # قتادة: في الدنيا عافية وفي الآخرة عافية. # دليل هذا التأويل ما روى حميد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عاد رجلا قد صار مثل الفرخ المنتوف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل ~~كنت تدعوا له بشيء أو تسأله شيئا؟ قال: كنت أقول اللهم (ما كنت معاتبي) به ~~في الآخرة فعجله لي في الدنيا. فقال: (سبحان الله إذا لا تستطيعه ولا تطيقه ~~فهلا قلت: اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب ~~النار). # فدعا الله بها فشفاه الله. # سهل بن عبد الله: في الدنيا حسنة السنة وفي الآخرة حسنة الجنة. # المسيب عن عوف في هذه الآية قال: من آتاه الله الإسلام والقرآن وأهلا ~~ومالا وولدا فقد أولى في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة. # حماد عن ثابت إنهم قالوا لأنس بن مالك: إدع الله لنا، فقال: اللهم ربنا ~~آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. # قالوا: زدنا، فأعادها، قالوا: زدنا، قال: ما تريدون قد سألت الله تعالى ~~لكم خير الدنيا والآخرة. # قال أنس: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يدعو بها اللهم ربنا ~~آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. # سفيان الثوري في هذه الآية: في الدنيا حسنة الرزق الطيب والعلم، وفي ~~الآخرة حسنة الجنة. # مجاهد عن ابن عباس قال: عند الركن اليماني ملك قائم منذ خلق الله ~~السماوات والأرض يقول آمين، فقولوا: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة ~~حسنة وقنا عذاب النار. # وقال ابن جريح: بلغني إنه كان يؤمر أن يكون أكثر دعاء المسلم في الوقف: ~~اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. # " * (أولئك لهم نصيب مما كسبوا) *) يعني من حج عن ميت كان الأجر بينه ~~وبين الميت PageV02P116 # عن الفضل بن عباس إنه كان ردف النبي صلى الله عليه وسلم أتاه رجل فقال: ~~إن أمي عجوز كبيرة ms0294 لا تستمسك على الرحل و ان ربطتها (خشيت) أن أقتلها. # فقال له: أرأيت لو كان على أمك دين كنت قاضيه؟ قال: نعم قال: (فحج عنها). # أبو سلمة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في رجل أوصى بحجة: ~~(كتب له أربع حجات: حجة الذي كتبها، وحجة الذي نفدها، وحجة الذي أخذها، ~~وحجة الذي أمر بها). # وقال سعيد بن جبير: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إني آجرت نفسي واشترطت ~~عليهم الحج (معهم) فهل يجزيني ذلك؟ # قال: أنت من الذين قال الله * (أولئك لهم نصيب مما كسبوا) * * (والله ~~سريع الحساب) *) يعني إذا حاسب فحسابه سريع لأنه لا يحتاج إلى تمديد ولا ~~وعي منه ولا روية ولا فكرة. # وقال الحسن: أسرع من لمح البصر. # وفي الحديث ان الله تعالى يحسب في قدر حلب شاة وقيل هو إنه إذا حاسب... ~~واحدا واحدا حاسب جميع الخلق فمعنى الحساب تعريف الله عباده مقادير الجزاء ~~على أعمالهم وتذكيره إياهم ما نسوه من ذلك، يدل عليه قوله " * (يوم يبعثهم ~~الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء قدير) *). # " * (واذكروا الله) *) يعني التكبير في الصلوات وعند الجمرات يكبر مع كل ~~حصاة وغيرها من الأوقات. # " * (في أيام معدودات) *) وهي أيام التشريق وأيام منى ورمي الجمار ~~والأيام المعلومات عشر ذي الحجة، نافع ابن عمر: الأيام المعدودات ثلاثة ~~أيام يوم النحر ويومان بعده. # أبو حنيفة عن حماد بن إبراهيم في قوله " * (واذكروا الله في أيام ~~معدودات) *) قال: المعدودات أيام العشر و المعلومات أيام النحر، والصحيح أن ~~المعدودات أيام التشريق، وعليه أكثر العلماء يدل عليه قوله " * (ومن تعجل ~~في يومين) *) أي منها وإنما يكون الصدر في أيام التشريق PageV02P117 # قال الزجاج: ويستعمل المعدودات في اللغة الشيء القليل فسميت بذلك لأنها ~~ثلاثة أيام والأيام المعدودات: أيام التشريق والذكر المأمور فيها التكبير. # قال نافع: كان عمرو وابنه عبد الله يكبران بمنى تلك الأيام جميعا وخلف ~~الصلوات وفي المجلس وعلى الفراش و القسطاط وفي الطريق ويكبر الناس ~~(بتكبيرهم) ويناولان ms0295 هذه الآية قلت: واجمعوا على أن التكبير في هذه الأيام ~~سنة إلا إنهم اختلفوا في قدرها ووقتها... فكان عبد الله بن مسعود يكبر من ~~صلاة الغداة من يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق وإليه ذهب أبو ~~يوسف ومحمد بن الحسن وهو أجمع الأقاويل. # كان ابن عباس وزيد بن ثابت يكبران من صلاة الظهر من يوم النحر إلى (مدة) ~~العصر من آخر أيام التشريق وهو قول عطاء وهو الأظهر والأشهر من مذهب ~~الشافعي إنه يبتدأ التكبير من صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الفجر من ~~آخر أيام التشريق هذا بالحاج آخر صلاة يصليها الحاج بمنى والناس لهم تبع. # وأما لفظ التكبير فكان سعيد بن جبير يقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر ~~نسقا وهو مذهب الشافعي وأهل المدينة وكان ابن مسعود يكبر (اثنتين) وهو مذهب ~~أبي حنيفة وأهل العراق. # وروى عن مالك إنه كان يقول الله أكبر الله أكبر ثم يقطع فيقول الله أكبر ~~لا إله الا الله. # وروى عن قتادة إنه كان يقول الله أكبر كبيرا الله أكبر على ما هدانا الله ~~أكبر ولله الحمد. # وروى عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: (أيام منى أيام أكل وشرب وذكر الله). # عن جعفر بن محمد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث مناديا فنادى في ~~أيام التشريق: إنها أيام أكل وشرب، قال الله تعالى " * (فمن تعجل في يومين) ~~*) يعني من أيام التشريق فنفر في اليوم الثاني من أيام التشريق. # " * (فلا إثم عليه) *) في تعجله " * (ومن تأخر) *) عن النفر في اليوم ~~الثاني من أيام التشريق إلى اليوم الثالث حتى ينفر في اليوم الثالث " * ~~(فلا إثم عليه) *) في تأخره فإن لم ينفر في اليوم الثاني وأقام حتى تغرب ~~الشمس فليقم إلى الغد من اليوم الثالث فيرمي الجمار ثم ينفر مع الناس، هذا ~~قول ابن عمر وابن عباس والحسن وعطاء وعكرمة ومجاهد وقتادة والضحاك والنخعي ~~والسدي قال بعضهم: معناه ms0296 فمن تعجل في يومين فهو (مغفور له) لا إثم ولا ذنب ~~عليه ومن تأخر فكذلك، وهكذا قول علي وأبي ذر وابن مسعود والشعبي ومطرف بن ~~الشخير. PageV02P118 # قال معاوية بن (مرة): خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. # قال إسحاق بن يحيى بن طلحة: سألت مجاهد عن ذلك قال: فمن تعجل في يومين ~~فلا إثم عليه إلى قابل ومن تأخر فلا إثم عليه أيضا إلى قابل. # وقال سعيد بن المسيب: توفي رجل بمنى في آخر أيام التشريق فقيل لعمر: توفي ~~ابن الخنساء أفلا نشهر دفنه، فقال عمر: وما يمنعني أن أدفن رجلا لم يذنب ~~منذ غفر له. # " * (لمن اتقى) *) اختلفوا في معناه. # فقال ابن عباس في رواية العوفي والكلبي: لمن اتقى قتل الصيد لا يحل له أن ~~يقتل صيدا حتى ينقضي أيام التشريق. # قتادة: لمن اتقى أن يصيب في حجر شيئا نهاه الله عز وجل عنه فيه. # أبو العالية: ذهب اثمه كله إن اتقى فيما بقي من عمره، وكان ابن مسعود ~~يقول إنما حطت مغفرة الذنوب لمن اتقى الله في حجه. # ابن جريح: وهو في مصحف عبد الله لمن اتقى الله، جويبر عن الضحاك عن ابن ~~عباس لمن اتقى عبادة الأوثان. # وروى عن ابن عباس أيضا: لمن اتقى معاصي الله قال: ووددت أني من هؤلاء ~~الذين يصيبهم اسم التقوى. # " * (واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون) *) يجمعون في الآخرة فيجزيكم ~~بإعمالكم. # 2 (* (ومن الناس من يعجبك قوله فى الحيواة الدنيا ويشهد الله على ما فى ~~قلبه وهو ألد الخصام * وإذا تولى سعى فى الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث ~~والنسل والله لا يحب الفساد * وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم ~~فحسبه جهنم ولبئس المهاد * ومن الناس من يشرى نفسه ابتغآء مرضات الله والله ~~رءوف بالعباد * ياأيها الذين ءامنوا ادخلوا في السلم كآفة ولا تتبعوا خطوات ~~الشيطان إنه لكم عدو مبين * فإن زللتم من بعد ما جآءتكم البينات فاعلموا أن ~~الله عزيز حكيم * هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ms0297 والملائكة ~~وقضى الأمر وإلى الله ترجع الأمور) *) 2 " * (ومن الناس من يعجبك قوله في ~~الحياة الدنيا) *) الآية. # الكلبي والسدي ومقاتل وعطاء: قالوا نزلت هذه الآية في الأخنس بن شريق ~~الثقفي PageV02P119 # حليف بني أبي زهرة واسمه أبي، وسمي بالأخنس لأنه خنس يوم بدر بثلاثمائة ~~رجل من بني زهرة عن قتال النبي صلى الله عليه وسلم وقد تولوا (الجحفة) وقال ~~لهم: يا بني زهرة إن محمدا ابن أخيكم، فإن يكن صادقا فلن تغلبوه وكنتم أسعد ~~الناس بصدقه، وإن يك كاذبا فإنكم أحق من كف عنه لقرابتكم وكفتكم إياه أوباش ~~العرب. # قالوا: نعم الرأي رأيت فسر لما شئت فنتبعك. فقال: إذا نودي الناس (في ~~الرحيل فإني) أخنس بكم فاتبعوني، ففعل وفعلوا وسمي لذلك الأخنس، وكان رجلا ~~حلو الكلام حلو المنظر وكان يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم (يواله ~~ويظهر) الإسلام ويخبره بأنه يحبه ويحلف بالله عز وجل على ذلك، وكان منافقا ~~فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدني مجلسه ويقبل عليه ولا يعلم إنه ~~يضمر خلاف ما يظهر ثم إنه كان بينه وبين ثقيف خصومة فبيتهم ليلا وأهلك ~~مواشيهم واحرق زرعهم وكان حسن العلانية سئ السريرة. # قال السدي: مر بزرع للمسلمين وحمر فأحرق الزرع وعقر الحمر. # مقاتل: خرج إلى (الطائف) مقتضيا حلاله على غريم فأحرق له... أرضا وعقر ~~له... أتانا فأنزل الله فيه هذه الآيات. # ابن عباس والضحاك: نزلت هذه الآيات إلى قوله والله رؤوف بالعباد في سرية ~~(الرجيع) وذلك أن كفار قريش بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~بالمدينة، إنا أسلمنا فابعث إلينا نفرا من علماء أصحابك يعلموننا دينك، ~~وكان ذلك مكرا منهم فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم حبيب بن عدي ~~الأنصاري ومرثد بن أبي مرثد الغنوي وخالد بن بكير وعبد الله بن طارق ابن ~~شهاب البادي وزيد ابن الدثنة وأمر عليهم عاصم بن ثابت بن الأقلح الأنصاري ~~فساروا يريدون مكة فنزلوا (بطن الرجيع) بين مكة والمدينة ومعهم تمر عجرة ~~فأكلوا فمرت عجوزة وأبصرت النوى ms0298 فرجعت إلى قومها بمكة وقالت: قد سلك الطريق ~~أهل يثرب من أصحاب محمد، فركب سبعون رجلا ومعهم الرماح حتى أحاطوا بهم ~~فحاربوهم فقتلوا مرثدا وخالدا وعبد الله بن طارق ونثر عاصم بن ثابت كتابته ~~وفيها سبعة أسهم فقتل منهم رجلا من عظماء المشركين ثم قال اللهم إني حميت ~~دينك صدر النهار فاحم لحمي آخر الليل، ثم أحاط به المشركون فقتلوه، فلما ~~قتلوه أرادوا جز رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن عهيد وكانت قد نذرت حين ~~أصاب ابنها يوم أحد لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن فيه قحفه الخمر، فأرسل ~~الله رجلا من الدبر وهي الزنابير فحمت عاصما ولم يقدروا عليه فسمي حمي ~~الدبر فلما حالت بينهم وبينه قال: دعوه حتى يمسي تذهب عنه فنأخذه فجاءت ~~سحابة سوداء ومطرت مطرا (كالعزالي) فبعث الله الوادي فاحتمل عاصما ~~PageV02P120 # فذهب به (......) وحملته... خمسين من المشركين إلى النار قال: وكان عاصم ~~قد أعطى لله عهدا أن لا يمس مشركا ولا يمسه مشرك أبدا (تنجسا) منه وكان عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه يقول حين بلغه الخبر إن الدبر منعته، عجبا لحفظ ~~الله العبد المؤمن كان عاصم نذر أن لا يمسه مشرك ولا يمس مشركا أبدا فمنعه ~~الله بعد وفاته كما امتنع من حياته، فأسر المشركون خبيب بن عدي وزيد بن ~~الدثنة فذهبوا بهما إلى مكة فأما حبيب فابتاعه بنو الحرث بن عامر بن نوفل ~~بن عبد مناه ليقتلوه (بأيديهم) وكان حبيب هو الذي قتل الحرث بن عامر بأحد ~~فبينما خبيب عند بنات الحرث إذا استعار من إحداهن موسى يستحل بها للقتل فما ~~راع المرأة ولها صبي يدرج الاباء بحبيب قد أجلس الصبي على فخذه والموسى في ~~يده فصاحت المرأة فقال حبيب: أتحنثين أن أقتله، إن الغدر ليس من شأننا، ~~فقالت المرأة: ما رأيت أسيرا قط خيرا من حبيب لقد رأيته وما بمكة من تمرة ~~وإن في يده لقطفا من عنب يأكله إن كان إلا رزقا رزقه الله حبيبا، ثم إنهم ~~خرجوا به من الحرم ms0299 ليقتلوه وأرادوا أن يصلبوه فقال: ذروني أصلي ركعتين ~~فتركوه فصلى ركعتين فجرت (سنة لمن) قتل صبرا أن يصلي ركعتين، ثم قال: لولا ~~أن يقولوا جزع حبيب لزدت وأنشأ يقول: # ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي شق كان في الله مصرعي وذلك في ذات ~~الإله وإن يشأ يبارك في أوصال شلو ممزع أي مقطع. # ثم قال: اللهم أحصهم عددا (وخذهم) بددا فصلبوه حيا، فقال: اللهم إنك تعلم ~~إنه ليس أحد حولي يبلغ رسولك سلامي فأبلغه لأمي، قال: ثم جاء به رجل من ~~المشركين يقال له أبو سروعة ومعه رمح فوضعه بين ثديي حبيب فقال له حبيب: ~~إتق الله فما زاده إلا عتوا فطعنه فأنفذه. # فذلك قوله " * (وإذا قيل له إتق الله) *) الآية. # يعني سلامان وأما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله (بأبيه) ~~أمية بن خلف الجحمي ثم بعثه مع مولى له يسمى قسطاس إلى التنعيم ليقتله ~~فإجتمع رهط من قريش فيهم أبو سفيان بن حرب، فقال أبو سفيان لزيد حين قدم ~~ليقتل أنشدك الله يا زيد أتحب أن محمدا عندنا الآن بمكانك نضرب عنقه وإنك ~~في أهلك؟ فقال: والله ما أحب أن محمدا الآن بمكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة ~~تؤذيه وأنا جالس في أهلي PageV02P121 # فقال: أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا، ~~ثم قتله قسطاس، فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم هذا الخبر قال لأصحابه: ~~أيكم يحتمل خبيبا عن خشبته فله الجنة؟ قال الزبير بن العوام: أنا يا رسول ~~الله وصاحبي المقداد بن الأسود فخرجا يمشيان بالليل ويكتمان بالنهار حتى ~~أتيا التنعيم ليلا فإذا حول الخشبة أربعون من المشركين نيام (نشاوى) ~~فأنزلاه فإذا هو رطب ينثني لم يتغير منه شيء بعد أربعين يوما ويده على ~~جراحته تخضب دما، اللون لون الدم والريح ريح المسك فحمله الزبير على فرسه ~~وسار فانتبه الكفار وقد فقدوا حبيبا فأخبر بذلك قريشا فركب منهم سبعون فلما ~~لحقوهما قذف الزبير حبيبا فابتلعته الأرض فسمي بليع الأرض. ms0300 # فقال الزبير: ما جرأكم علينا يا معشر قريش ثم رفع العمامة عن رأسه فقال: ~~أنا الزبير بن العوام وأمي صفية بنت عبد المطلب وصاحبي المقداد بن الأسود ~~أسدان رابضان يدفعان عن شبلهما فإن شئتم ناضلتكم وإن شئتم نازلتكم وإن شئتم ~~إنصرفتم، فإنصرفوا إلى مكة، وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وجبرئيل ~~عنده فقال: يا محمد إن الملائكة لتباهي بهذين من أصحابك فقال رجال من ~~المنافقين في أصحاب حيبب ياويح لهؤلاء المقتولين الذين هلكوا لأنهم قعدوا ~~في بيوتهم ولاهم أدوا رسالة صاحبهم، فأنزل الله في الزبير والمقداد بن ~~الأسود وحبيب وأصحابه المؤمنين وفيمن طعن عليهم من المنافقين " * (ومن ~~الناس من يعجبك) *) يامحمد " * (قوله في الحياة الدنيا) *) أي تستحسنه ~~ويعظم في قلبك ومنه العجب لأنه تعظم في النفس. # فقال في الخبر الاستحسان والمحبة: أعجبني كذا، وفي الإنكار والكراهية: ~~عجبت من كذا، وأصل العجب مالم يكن مثله قاله المفضل. # " * (ويشهد الله على ما في قلبه) *) يعني قول المنافق والله إني بك لمؤمن ~~ولك محب. # وقرأ ابن محيصن: ويشهد الله بفتح الياء والهاء ورفع الهاء من قوله أي ~~يظهر أمرا ويقول قولا ويعلم الله خلاف ذلك منه وفي مصحف أبي ويستشهد الله ~~وهي حجة لقراءة العامة. # " * (وهو ألد الخصام) *) أي شديد الخصومة. # يقال منه لددت يا هذا وأنت تلد لدا ولداد، وإذا أردت إنه غلب خصمه قلت ~~لده يلدة لدا. # ويقال: رجل الد وامرأة لداء ورجال ونساء لد. # قال الله تعالى " * (وتنذر ربه قوما لدا) *)) . PageV02P122 # وقال النبي صلى الله عليه وسلم (إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم). # قال الشاعر: # إن تحت الأحجار حزما وجودا وخصيما ألد ذا مغلاق وقال الراجز: تلد أقران ~~الرجال اللد. # وقال الزجاج: إشتقاقه من لديدي العنق وهما صفحتاه وتأويله إنه في أي وجه ~~أخذ من يمين أو شمال في أبواب الخصومة غلب في ذلك. # والخصام: مصدر خاصمته خصاما ومخاصمة قاله أبو عبيدة وقال الزجاج: هو جمع ~~خصم يقال: خصم وخصام وخصوم مثل بحر وبحار وبحور، وحقيقة الخصومة ms0301 التعمق في ~~البحث عن الشيء والمضايقه فيه ولذلك قيل لزوايا الأوعية خصوم. قال السدي: ~~ألد الخصام أعوج الخصام. # مجاهد: الأخير المستقيم على خصومة. # الحسن: هو كاذب القول. قتادة: هو شديد القسوة في معصية الله جدل بالباطل ~~عالم باللسان جاهل بالعمل متكلم بالحكمة ويعمل بالخطيئة. # " * (وإذا تولى) *) أدبر وأعرض عنك. # الحسن: تولى عن قوله الذي أعطاه. # ابن جريح: غضب. الضحاك: ملك الأمر وصار واليا " * (سعى في الأرض) *) أي ~~عمل فيها يقال: فلان يسعى لعياله أي يعمل فيما يعود عليهم نفقه. # ومنه قول الأعشى: # وسعى لكندة سعي غير مواكل قيس، فضر عدوها وبنى لها وقيل سار ومشى. # " * (ليفسد فيها) *). # قال ابن جريح: قطع الرحم وسفك دماء المسلمين، والنساء اسم لجميع المعاصي. # " * (ويهلك الحرث والنسل) *). # قرأ الحسن وابن أبي إسحاق: ويهلك برفع الكاف على الابتداء. PageV02P123 # وقرأت العامة: بالنصب، ويصدقها قراءة أبي: وليهلك. # قال المفسرون: الحرث ما تحرثون من النبات، والنسل نسل كل دابة والناس ~~منهم. # النضر بن عدي عن مجاهد في قوله " * (وإذا تولى سعى) *) الآية قال: إذا ~~ولى خاف فعمل بالعدوان والعالم فأمسك الله المطر وأهلك الحرث والنسل. # " * (والله لا يحب الفساد) *). # عن سعيد بن المسيب قال: قطع الدرهم من الفساد في الأرض. # قتادة عن عطاء: إن رجلا يقال له العلاء بن منبه أحرم في جبة فأمره النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن ينزعها. # قال قتادة: فقلت لعطاء: إنا كنا نسمع أن شقها فقال عطاء: إن الله لا يحب ~~الفساد. # " * (وإذا قيل له اتق الله) *) خف الله، تكبر " * (أخذته العزة بالإثم) ~~*) أي حملته العزة وحمية الجاهلية على الفعل بالإثم والعزة والقوة والمنعة، ~~ويقال: معناه أخذته العزة بالإثم الذي في قلبه كما قام الهاء مقام اللام ~~كقول عنترة يشبهه بالرب: # وكأن ربا أو كحيلا معقدا حش الوقود به جوانب قمقم أي خلق الأمالة خشية ~~جهنم أي كفاه عذاب جهنم. # " * (ولبئس المهاد) *) الفراش. # قال عبد الله بن مسعود: إن من أكبر الذنب عند الله أن يقال للعبد: اتق ~~الله فيقول: عليك بنفسك. # " * (ومن الناس ms0302 من يشري) *) يبيع " * (نفسه ابتغاء مرضات الله) *) أي ~~يطلب رضا الله. # والكسائي: يميل مرضاة الله كل القرآن. # " * (والله رؤوف بالعباد) *). # قال ابن عباس والضحاك: نزلت هذه الآية في الزبير والمقداد بن الأسود حين ~~شريا أنفسهما لإنزال حبيب من خشبته التي صلب عليها، وقد مضت القصة. # وقال أكثر المفسرين: نزلت في صهيب بن سنان المخزومي مولى عبد الله (بن ~~جدعان) التيمي أخذه المشركون في رهط من المؤمنين فضربوهم فقال لهم صهيب: ~~إني شيخ كبير لا يضركم أمنكم كنت، أم من غيركم فهل لكم أن تأخذوا مالي ~~وتذروني وديني، ففعلوا ذلك، وكان قد شرط عليهم راحلة ونفقة فأقام بمكة ما ~~شاء الله ثم خرج إلى المدينة فتلقاه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما في رجال. # قال له أبو بكر: ربح بيعك أبا يحيى فقال صهيب: وبيعك فلا تخسر بأذاك. ~~PageV02P124 # فقال: أنزل الله تعالى فيك كذا، وقرأ عليه هذه الآية. # قال سعيد بن المسيب وعطاء: أقبل صهيب مهاجرا نحو النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأتبعه نفر من مشركي قريش فنزل عن راحلته وهو ما في كنانته ثم قال: يا ~~معاشر قريش لقد علمتم إني من أرماكم رجلا، والله لا أصنع سهما مما في ~~كنانتي إلا في قلب رجل، وأيم الله لا يصلون إلي حتى أرمي كل سهم في كنانتي، ~~ثم اضرب بسيفي ما بقي في يدي، ثم افعلوا ما شئتم، وإن شئتم دللتكم على مالي ~~(وضيعتي) بمكة وخليتم سبيلي. # قالوا: نعم. ففعل ذلك، فأنزل الله هذه الآية. # وقال قتادة: ما هم بأهل الحرور المراق من دين الله تعالى، ولكن هم ~~المهاجرون والأنصار. # وقال الحسن: أتدرون فيمن نزلت هذه الآية، في أن مسلما لقى كافرا فقال له: ~~قل لا إله إلا الله وإذا قلتها عصمت مالك ودمك إلا (بحقها) فأبى أن يقولها، ~~قال المسلم: والله لأشرين نفسي لله فتقدم فقاتل حتى قتل. # وقال المغيرة: بعث عمر جيشا فحاصروا حصنا فتقدم رجل من بجيلة فقاتل وحده ~~حتى قتل، فقال الناس ألقى بيده إلى التهلكة فبلغ ms0303 ذلك عمر فقال: كذبوا أليس ~~الله يقول " * (ومن الناس من يشري نفسه) *) الآية. # وقال بعضهم: نزلت هذه الآية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. # وقال ابن عباس: أرى هاهنا من إذا أمر بتقوى الله أخذته العزة بالإثم. ~~قال: (هذا) وأنا أشري نفسي وأرى من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله يقوم هذا ~~فيأمر هذا بتقوى الله، فإذا لم يقبل أخذته العزة بالإثم ثم قال: هذا وأنا ~~أشري نفسي لمقاتلته فأقتل الرجلان لذلك، وكان علي (رضي الله عنه) إذا قرأ ~~هذه الآية يقول: اقتتلا ورب الكعبة. # وقال الخليل: سمع عمر بن الخطاب إنسأنا يقرأ هذه الآية " * (ومن الناس من ~~يشري نفسه) *) الآية. # فقال عمر: إنا لله وإنا إليه راجعون قام رجل يأمر بالمعروف وينهى عن ~~المنكر فقتل. # حماد بن سلمة عن أبي غالب عن أبي إمامة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: (إن أفضل الجهاد كلمة حق عند إمام جائر). # عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم (سيد الشهداء يوم القيامة حمزة بن عبد االمطلب ورجل قام إلى إمام ~~جائر فأمره ونهاه فقتله). # وقال الثعلبي: ورأيت في الكتب إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد ~~الهجرة خلف علي بن أبي PageV02P125 # طالب بمكة لقضاء ديونه ورد الودايع التي كانت عنده فأمره ليلة خرج إلى ~~الغار وقد أحاط المشركون بالدار أن ينام على فراشه صلى الله عليه وسلم وقال ~~له: (إتشح ببردي الحضرمي الأخضر، ونم على فراشي، فإنه لا يخلص إليك منهم ~~مكروه إنشاء الله، ففعل ذلك علي، فأوحى الله تعالى إلى جبرئيل وميكائيل إني ~~قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الأخر فأيكما يؤثر صاحبه ~~بالبقاء والحياة؟ فإختار كلاهما الحياة فأوحى الله تعالى إليهما: أفلا ~~كنتما مثل علي بن أبي طالب ج آخيت بينه وبين محمد صلى الله عليه وسلم فبات ~~على فراشه (يفديه) نفسه ويؤثره بالحياة، إهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه، ~~فنزلا فكان جبرئيل عند ms0304 رأس علي وميكائيل عند رجليه، وجبرئيل ينادي: بخ بخ ~~من مثلك يا بن أبي طالب، فنادى الله عز وجل الملائكة وأنزل الله على رسوله ~~صلى الله عليه وسلم وهو متوجه إلى المدينة في شأن عليج " * (ومن الناس من ~~يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) *)). # قال ابن عباس: نزلت في علي بن أبي طالب حين هرب النبي صلى الله عليه وسلم ~~من المشركين إلى الغار مع أبي بكرالصديق ونام علي على فراش النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # " * (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) *) نزلت في مؤمني أهل ~~الكتاب عبد الله بن سلام النضري وأصحابه وذلك إنهم عظموا السبت وكرهوا لحم ~~الإبل وألبانها بعدما أسلموا وقالوا: يا رسول الله إن التوراة كتاب الله ~~فدعنا فلنقم بها في صلاتنا بالليل فأنزل الله تعالى " * (يا أيها الذين ~~آمنوا ادخلوا في السلم كافة) *) أي في الإسلام قاله قتادة والضحاك والسدي ~~وابن زيد، يدل عليه قول الكندي: دعوت عشيرتي للسلم لما رأيتهم تولوا ~~مدبرينا. أي دعوتهم إلى الإسلام لما ارتدوا، قال ذلك حين إرتدة كندة مع ~~الأشعت بن قيس بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال طاووس: في ~~الدين. # مجاهد: في أحكام أهل الإسلام وأعمالهم كافة أي جميعها. # ربيع: في الطاعة. # سفيان الثوري: في أنواع البر كلها، وكلها متقاربة في المعنى وأصله من ~~الاستسلام والانقياد ولذلك قيل للصلح سلم وقال زهير: # وقد ملتما إن ندرك السلم واسعا بمال ومعروف من الأمر نسلم قال حذيفة بن ~~اليمان: في هذه الآية الإسلام ثمانية أسهم: الصلاة سهم، والزكاة سهم ~~PageV02P126 # والصوم سهم، والحج سهم، والعمرة سهم، والجهاد سهم، والأمر بالمعروف سهم، ~~والنهي عن المنكر سهم، وقد خاب من لا سهم له. # واختلف القراء في السلم. # فقرأ الأعمش وابن عباس: بكسر السين هاهنا وفي الأنفال وسورة محمد صلى ~~الله عليه وسلم. # وقرأها أهل الحجاز والكسائي: كلها بالفتح وهو اختيار أبي عبيد. لما روى ~~عبد الرحمن ابن (ابزي) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأها كلها ~~بالفتح. # وقرأ ms0305 حمزة وخلف في الأنفال بالفتح وسائرها بالكسر. # وقرأ الباقون: هاهنا بالكسر والباقي بالفتح وهو اختيار أبي حاتم، وهما ~~لغتان. # عاصم الأحول عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مثل الإسلام ~~كمثل الشجرة الثابتة الإيمان بالله، أصلها الصلوات الخمس جذوعها، وصيام شهر ~~رمضان لحاءها، والحج والعمرة جناها، والوضوء وغسل الجنابة شربها، وبر ~~الوالدين وصلة الرحم غصونها، والكف عما حرم الله ورقها، والأعمال الصالحة ~~ثمرها، وذكر الله تعالى عروقها). # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كما لا تحسن الشجرة ولا تصلح إلا ~~بالورق الأخضر، كذلك الإسلام لا يصلح إلا بالكف عن محارم الله تعالى ~~والأعمال الصالحة). # " * (كافة) *) جميعا وهي مأخوذة من كففت الشيء إذا منعته وضممت بعضه إلى ~~بعض، ومنه قيل لحاشية القميص كفة، لأنها تمنعه من أن ينتشر وكل مستطيل ~~فحرفه كفة بالضم وكل مستدير فحرفه كفة بالكسر، نحو كفة الميزان، ومنه قيل ~~للراحة مع الأصابع كفة لأنه يكف بها عن سائر البدن، ورجل مكفوف أي كف بصره ~~من النظر فمعنى الكافة هو ان ينتهي إليه ويكفه من أن يجاوزه. # " * (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) *) أي أثاره ونزعاته فيما بين لكم من ~~تحريم السبت ولحم الجمل وغيره " * (إنه لكم عدو مبين) *). # الشعبي عن جابر بن عبد الله: إن عمر أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: إنا نسمع أحاديث من يهود (قد أخذت بقلوبنا) أن نكتب بعضها؟ فقال: ~~(أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى لقد جئتكم بها بيضاء نقية ولو ~~كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي). # " * (فإن زللتم) *). قال ابن حيان: أخطأتم. السدي: ضللتم. يمان: ملتم. ~~PageV02P127 # قال ابن عباس: يعني الشرك. # قتادة: أنزل الله هذه الآية وقد علم إنه سيزل زالون عن الناس، فتقدم في ~~ذلك وأوعد فيه فيكون لله حجة على خلقه. # وقرأ أبو السماك (العذري): زللتم بكسر اللام وهما لغتان وأصل الحرف من ~~الزلق. # " * (من بعد ما جاءتكم البينات) *) يعني الإيمان والقرآن والأمر والنهي " ~~* (فاعلموا أن الله عزيز) *) في نعمته " * (حكيم) *) في أمره " * (هل ms0306 ~~ينظرون) *) أي هل ينظر التاركون الدخول في السلم كافة والمتبعون خطوات ~~الشيطان؟ يقال نظرته وإنتظرته بمعنى واحد. # قال الشاعر: # فبينا نحن ننظره أتانا معلق شكوة وزناد راع أي ننتظره ونتوقعه فإذا كان ~~النظر مقرونا بذكر الوجه فلا يكون إلا بمعنى الرؤية. # " * (إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام) *) جمع ظلة وقرأ قتادة: في ~~ظلال ولها وجهان أحدهما: جمع ظلة فقال: ظلة وظلال مثل جلة وجلال، وظل ظلال ~~كثر حلة وحلل، والثاني: جمع ظل من الغمام وهو السحاب الأبيض الرقيق سمي ~~بذلك لأنه نعم أي يستتر. # عكرمة عن ابن عباس في قوله " * (يأتيهم الله في ظلل من الغمام) *) قال: ~~يأتي الله في ظلله من الغمام قد قطعت طاقات، ورفعه بعضهم سلمة بن وهرام أن ~~عكرمة أخبره أن ابن عباس أخبره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن من ~~الغمام طاقات يأتي الله عز وجل فيها محفوفة بالملائكة) وذلك قوله " * (إلا ~~أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام) *). # قال الحسن: في سترة من الغمام، فلا ينظر إليهم أهل الأرض، الضحاك: في ~~(ضلع) من السحاب. # مجاهد: هو غير من السحاب ولم يكن إلا لبني إسرائيل في تيههم. # مقاتل: كهيئة الظبابة أبيض، وذلك قوله " * (ويوم تشقق السماء بالغمام) ~~*). PageV02P128 # " * (والملائكة) *). # قرأ ابن جعفر بالخفض: عطفا على الغمام وتقديره مع الملائكة، تقول العرب: ~~أقبل الأمير في العسكر أي مع العسكر. # وقرأها الباقون: بالرفع على معنى إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من ~~الغمام، يدل عليه قراءة أبي حاتم وعبد الله " * (هل ينظرون إلا أن يأتيهم ~~الله والملائكة) *). # " * (في ظلل من الغمام) *). # أبو العالية والربيع: تأتيهم الملائكة في ظلل من الغمام ويأتي الله تعالى ~~فيما يشاء. # قرأ معاذ: في ظلل مع الغمام وقضاء الأمر (بالمد) أراد المصدر ذكر البيان ~~عن مغني الإتيان. # واختلف الناس في ذلك، فقال بعضهم: (في) بمعنى الباء، وتعاقب حروف الصفات ~~شائع مشهور في كلام العرب، تقدير الآية: إلا أن يأتيهم الله بظلل من الغمام ~~وبالملائكة أو مع الملائكة، وبهذا التأويل ms0307 زال الإشكال وسهل الأمر (وأجرى) ~~الباقون للآية فهي ظاهرة. # ثم اختلفوا في تأويلها ففسره قوم على الإتيان الذي هو الإنتقال من مكان ~~إلى مكان وأدخلوا فيه بلا كيف (يدل عليه) ظواهر أخبار وردت لم يعرفوا ~~تأويلها وهذا غير مرضي من القول لأنه إثبات المكان لله سبحانه، وإذا كان ~~متمكنا وجب أن يكون محدودا متناهيا ومحتاجا وفقيرا، وتعالى الله عن ذلك ~~علوا كبيرا. # وقال بعض المحققين الموفقين أظنه علي بن أبي طالبج: (من زعم أن الله ~~تعالى من شيء أو في شيء أو على شيء فقد ألحد، لأنه لو كان من شيء لكان ~~محدثا، ولو كان في شيء لكان محصورا، ولو كان على شيء لكان محمولا). # وسكت قوم عن الخوض في معنى الإتيان فقالوا: نؤمن بظاهره ونقف عن تفسيره؛ ~~لأنا قد نهينا أن نقول في كتاب الله تعالى ما لا نعلم ولم ينبهنا الله ~~تعالى ولا رسوله على حقيقة معناه. # قال يحيى: هذه من (المكتوم) الذي لا يفسر، وكان مالك والأوزاعي ومحمد ~~وإسحاق وجماعة من المشايخ يقولون فيه وفي أمثاله أمروها كما جاءت بلا كيف. # وزعم قوم أن في الآية إضمارا أو اختصارا تقديرها: إلا أن يأتيهم أمر الله ~~وهو الحساب والعذاب، دل عليه قوله: " * (وقضي الأمر) *) الآية وجب العذاب ~~وفرغ من الحساب، قالوا هذا PageV02P129 # كقوله: " * (واسأل القرية) *) ويقول العرب: قطع الوالي اللص يعني يده ~~وإنما فعل ذلك آخر أنه بأمره. # ويقال: خطبتان مأتينا بنو أمية أي حكمهم. # وعلى هذا يحمل قوله: " * (ولكن الله رمى) *) لأن الله تعالى قال ذلك، ~~وهذا معنى قول الحسن البصري. # وقالت طائفة من أهل الحقائق: إن الله يحدث فعلا يسميه إتيانا كما سمعت ~~فهلا سماه نزولا وأفعاله بلا آلة ولا علة. # قال الثعلبي: قلت: ويحتمل أن يكون معنى الإتيان ههنا راجعا إلى الجزاء؛ ~~فسمى الجزاء إتيانا كما سمى التخويف والتعذيب في قصة نمرود إتيانا فقال عز ~~من قائل: " * (فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم ~~فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون) *). # وقال في ms0308 قصة بني النضير: " * (فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا) *) * * ~~(وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى) *): وإنما احتمل الإتيان هذه ~~المعاني لأن أصل الإتيان عند أهل اللسان هو القصد إلى المشي في للآية فهل ~~ينظرون إلا أن يظهر الله خلاف أفعاله مع خلق من خلقه فيقصد إلى مجازاتهم ~~ويقضي في لعنهم ما هو قاض ومجازيهم على فعل ويمضي فيهم ما أراد، يدل عليه ~~ما روى صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (إذا كان يوم القيامة فإن الله عز وجل في ظلال من الغمام والملائكة ~~فيتكلم بكلام طلق ذلق فيقول: انصتوا فطالما أنصت لكم منذ خلقتكم أرى ~~أعمالكم وأسمع أقوالكم وإنما من عصابتكم بقي أهليكم، فمن وجد خيرا فليحمد ~~الله، ومن وجد غير ذلك لا يلومن إلا نفسه). # (* (سل بنىإسراءيل كم آتيناهم من آية بينة ومن يبدل نعمة الله من بعد ما ~~جآءته فإن الله شديد العقاب * زين للذين كفروا الحيواة الدنيا ويسخرون من ~~الذين ءامنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشآء بغير حساب ~~* كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب ~~بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من ~~بعد ما جآءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين ءامنوا لما اختلفوا فيه ~~من الحق بإذنه والله يهدى من يشآء PageV02P130 # إلى صراط مستقيم * أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا ~~من قبلكم مستهم البأسآء والضرآء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين ءامنوا معه ~~متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب * يسئلونك ماذا ينفقون قل مآ أنفقتم من ~~خير فللوالدين والاقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير ~~فإن الله به عليم) *) 2 " * (سل بني إسرائيل) *) أي سل يا محمد يهود أهل ~~المدينة " * (كم آتيناهم) *) أعطيناهم، آباءهم وأسلافهم " * (من آية بينة) ~~*) علامة واضحة مثل العصا في اليد البيضاء وفلق البحر وغيرها. # " * (ومن يبدل نعمة الله) ms0309 *) يغير كتاب الله * (من بعد ما جاءته فإن الله ~~شديد العقاب) * * (زين للذين كفروا الحياة الدنيا) *) الآية، قال بعضهم: ~~نزلت هذه الآية في مشركي العرب أبي جهل وأصحابه كانوا يتنعمون بما ينقل لهم ~~في الدنيا من المال ونسوا يوم المعاد " * (و يسخرون) *) من المؤمنين الذين ~~يعزفون عن الدنيا، ويقبلون على الطاعة والعبادة، ويقولون: لو كان محمد نبيا ~~لاتبعه أشرافنا وإنما تبعه الفقراء مثل أبي عمارة وصهيب وعمار وجابر بن عبد ~~الله وأبي عبيدة بن الجراح وبلال وخباب وأمثالهم، وهذا معنى رواية الكلبي ~~عن ابن عباس. # وقال مقاتل: نزلت في المنافقين عبد الله بن أبي وأصحابه، وكانوا يتنعمون ~~في الدنيا ويسخرون من ضعفاء المؤمنين وفقراء المهاجرين، ويقولون: انظروا ~~إلى هؤلاء الذين يزعم محمد أنه يغلب بهم. # وقال عطاء: نزلت في رؤساء اليهود ووفدهم من بني قريضة والنضير والقينقاع ~~سخروا من فقراء المهاجرين فوعدهم الله أن يعطيهم أموال بني قريضة والنضير ~~بغير قتال أسهل شيء وأيسره. فقال: أين الذين كفروا في الحياة الدنيا، في ~~قول مجاهد، وحمل (زين) بفتح الزاي والياء على معنى زينها الله وإنما ذكر ~~الفعل بمعنيين أحدهما أن تأنيث الحياة ليس بحقيقي لأن معنى الحياة والبقاء ~~والعيش واحد، والآخر أنه فصل بين اسم المؤنث والفعل فأعمل المذكر، كقول ~~الشاعر: # إن امرأ غره منكن واحدة بعدي وبعدك في الدنيا لمغرور " * (ويسخرن من ~~الذين آمنوا) *) لفقرهم. # عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(من استذل مؤمنا أو مؤمنة أو حقره لفقره وقلة ذات يده شهره الله يوم ~~القيامة ثم فضحه، ومن بهت مؤمنا أو مؤمنة أو قال فيه ما ليس فيه، أقامه ~~الله على تل من نار حتى يخرج مما قال فيه، وإن المؤمن أعظم عند PageV02P131 # الله وأكرم عليه من ملك مقرب، وليس شيء أحب إلى الله من مؤمن تائب أو ~~مؤمنة تائبة، وإن (الرجل) المؤمن ليعرف في السماء كما يعرف الرجل أهله ~~وولده). # وعن إبراهيم بن أدهم قال: حدثنا عباد بن ms0310 كثير بن قيس، قال: جاء رجل عليه ~~بزة له فقعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل عليه (لممار) له ~~فقعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ألقى بثيابه فضمها إليه، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أكل هذا تقززا من أخيك المسلم، أكنت تخشى ~~أن يصيبه من غناك أو يصيبك من فقره شيء،) فقال للنبي: معذرة إلى الله وإلى ~~رسوله، إن النفس لأمارة وشيطان يكيدني، أشهد يا رسول الله أن نصف مالي له، ~~فقال الرجل: ما أريد ذلك، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (ولم؟) قال: لا ~~يفسد قلبي كما أفسد قلبه). # وقال أبو بكر الصديق (رضي الله عنه): لا تحقرن أحدا من المسلمين فإن صغير ~~المسلمين عند الله كبيرا. وقال يحيى بن معاذ: بئس القوم قوم إن استغنى ~~بينهم المؤمن حسدوه، وإذا افتقر بينهم استذلوه " * (والذين اتقوا فوقهم يوم ~~القيامة) *) عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا أبا ~~ذر ارفع بصرك إلى أرفع رجل تراه في المسجد). فنظرت فإذا رجل جالس وعليه حلة ~~فقلت: هذا. فقال: (يا أبا ذر ارفع بصرك إلى أوضع رجل تراه في المسجد) فنظرت ~~فإذا رجل ضعيف عليه أخلاق فقلت: هذا، فقال صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي ~~بيده لهذا عند الله يوم القيامة أفضل من قراب الأرض من هذا). # " * (والله يرزق من يشاء بغير حساب) *) قال ابن عباس: يعني كثيرا بغير ~~فوت ولا (هنداز) لأن كل ما دخل عليه الحساب فهو قليل. # وقال الضحاك: يعني من غير تبعة، يرزقه في الدنيا ولا يحاسبه ولا يعاقبه ~~في الآخرة. # وقيل إن هذا راجع إلى الله ثم هو يحتمل على هذا القول معنيين: أحدهما أنه ~~لا يفترض عليه، ولا يحاسب فيما يرزق، ولا يقال له: لما أعطيت هذا، وحرمت ~~هذا؟ # ولم أعطيت هذا أكثر مما أعطيت ذاك؟ لأنه لا شريك له بما عنده، ولا قسيم ~~ينازعه. # والمعنى الآخر أنه لا يخاف نفاذ خزائنه فيحتاج ms0311 إلى حساب ما يخرج منها إذا ~~كان الحساب من المعطي، إنما يكون ليعم أقدر العطاء لئلا يتجاوز في عطائه ~~إلى ما يجحف به فهو لا يحتاج إلى الحساب؛ لأنه عالم غني لا يخاف نفاد ~~خزائنه لأنها بين الكاف والنون " * (كان الناس أمة واحدة) *) الآية، قال ~~الحسن وعطاء: كان الناس من وقت وفاة آدم إلى PageV02P132 # مبعث نوح ث أمة واحدة على ملة واحدة وهي الكفر، كانوا كفارا كلهم أمثال ~~البهائم فبعث الله نوحا وإبراهيم وغيرهما من النبيين. # قتادة وعكرمة: كان الناس من وقت آدم إلى مبعث نوح أمة واحدة، وكان بين ~~آدم ونوح عشرة قرون كلهم على شريعة واحدة من الحق والهدى، ثم اختلفوا في ~~زمن نوح ج؛ فبعث الله إليهم نوحا وكان أول نبي بعث ثم بعث بعده النبيين. # وقال الكلبي والواقدي: أهل سفينة نوح كانوا مؤمنين كلهم ثم اختلفوا بعد ~~وفاة نوح. # " * (فبعث الله النبيين) *) وروي عن ابن عباس قال: كان الناس على عهد ~~إبراهيم أمة واحدة، كفارا كلهم، وولد إبراهيم في جاهلية فبعث الله إليهم ~~إبراهيم وغيره من النبيين. # روى الربيع عن أبي العالية عن أبي قال: كان الناس حين عرضوا على آدم ~~وأخرجوا من ظهره وأقروا بالعبودية أمة واحدة مسلمين كلهم، ولم يكونوا أمة ~~واحدة قط غير ذلك اليوم، ثم اختلفوا بعد آدم فبعث الله الرسل وأنزل الكتب، ~~وكذلك في قراءة أبي وعبد الله بن إسحاق: فاختلفوا فبعث الله النبيين. # وقال محمد بن يسار ومجاهد: كان الناس أمة واحدة يعني آدم وحده، سمي ~~الواحد بهذا لأنه يحمل النسل وأبو البشر، ثم خلق الله حواء ونشر منهما ~~الناس فانتشروا وكثروا وكانوا مسلمين كلهم إلى أن قتل قابيل هابيل فاختلفوا ~~حينئذ فبعث الله حينئذ. # قال الثعلبي: ورأيت في بعض التفاسير: كان الناس أمة واحدة في (الجنة) لا ~~أمر عليهم ولا نهي فبعث الله النبيين وجملتهم مائة وأربعة وعشرون ألفا، ~~والرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر، والمذكور في القرآن باسم العلم ثمانية ~~وعشرون نبيا. # " * (مبشرين) *) بالثواب من آمن وأطاع " * (ومنذرين) *) محذرين ms0312 بالعذاب ~~من كفر وعصى. # موسى بن عبيد عن محمد بن ثابت عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (صلوا على أنبياء الله ورسله فإن الله بعثهم كما بعثني). # " * (وأنزل معهم الكتاب) *) أي الكتب فأنزل معهم الكتاب " * (بالحق) *) ~~بالعدل والصدق " * (ليحكم بين الناس) *) قراءة العامة بفتح الياء وضم الكاف ~~وهو في القرآن في أربعة مواضع: ههنا وفي آل عمران وفي النور موضعان. # وقرأها كلها أبو جعفر القارئ وعاصم الجحدري بضم الياء وفتح الكاف لأن ~~الكتاب الحكم على الحقيقة إنما يحكم به، ولقراءة العامة وجهان: أحدهما على ~~سعة الكلام كقوله " PageV02P133 # * (هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق) *)، والآخر أن معناه: ليحكم كل نبي ~~بكتابه، وإذا حكم بالكتاب فكأنما حكم الكتاب " * (فيما اختلفوا فيه وما ~~اختلف فيه) *) أي في الكتاب " * (إلا الذين أوتوه) *) أعطوه وهم اليهود ~~والنصارى " * (من بعد ما جاءتهم البينات) *) يعني أحكام التوراة والإنجيل. # قال الفراء: لاختلافهم معنيان: أحدهما كفر بعضهم بكتاب بعض كقوله: " * ~~(إن الذين يكفرون بالله وبرسله) *) الآية (...) وتكفير ببعض، والآخر ~~تحريفهم وتبديلهم كتاب الله تعالى كقوله: " * (يحرفون الكلم عن مواضعه) *). # وقيل: هذه الآية راجعة إلى محمد صلى الله عليه وسلم وكتابه " * (اختلف ~~فيه أهل الكتاب من بعد ما جاءتهم البينات) *) صفة محمد صلى الله عليه وسلم ~~في كتبهم " * (بغيا) *) ظلما وحسدا " * (بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما ~~اختلفوا فيه) *) كقوله: " * (هدانا لهذا) *) وقوله: " * (يعودون لما قالوا ~~من الحق بإذنه) *) بعلمه وإرادته فيهم. # وقال ابن زيد في هذه الآية: اختلفوا في الصلاة؛ فمنهم من يصلي إلى ~~المشرق، ومنهم من يصلي إلى المغرب، ومنهم من يصلي إلى بيت المقدس؛ فهدانا ~~الله للكعبة، واختلفوا في الصيام، فمنهم من يصوم بعض يوم، ومنهم من يصوم ~~بعض ليلة، فهدانا الله لشهر رمضان، واختلفوا في يوم الجمعة، أخذت اليهود ~~السبت وأخذت النصارى الأحد، فهدانا الله له، واختلفوا في إبراهيم، فقالت ~~اليهود: كان يهوديا، وقالت النصارى: كان نصرانيا، فهدانا الله للحق من ذاك، ~~واختلفوا في عيسى فجعلته اليهود ابنا، وجعلته النصارى ربا، فهدانا ms0313 الله منه ~~للحق " * (والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم أم حسبتم أن تدخلوا الجنة) ~~*) الآية، قال قتادة والسدي: نزلت هذه الآية في غزوة الخندق حين أصاب ~~المسلمين ما أصابهم من الجهد والمشقة (والحر والبرد) وضيق العيش، وأنواع ~~الأذى كما قال: " * (وبلغت القلوب الحناجر) *) وقيل: أنها نزلت في حرب احد ~~ونظيرها في آل عمران. # وقال: إن عبد الله بن أبي وأصحابه قالوا لأصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: إلى متى تقتلون أنفسكم ولا تملكون أموالكم، ولو كان محمد نبيا لما ~~سلط عليه الأسر والقتل، فقالوا: لا جرم أن من قتل منا دخل الجنة، فقالوا: ~~إلى متى تمنون أنفسكم الباطل (وقد استمعتم) إلى هذه الآية PageV02P134 # وقال عطاء: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة اشتد الضر ~~عليهم لأنهم خرجوا بلا مال فتكون أرضهم وأموالهم في أيدي المشركين؛ فآثروا ~~رضا الله عز وجل ورضا رسوله صلى الله عليه وسلم، وأظهر اليهود والعداوة ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأسر قوم من الأغنياء النفاق فأنزل الله ~~تطييبا لقلوبهم " * (أم حسبتم) *) وهو ابتداء بأم من غير استفهام، فالألف ~~والميم صلة معناه: أحسبتم، قاله الفراء. # وقال الزجاج: معناه: بل حسبتم، كقول الشاعر: # بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى وصورتها أم أنت في العين أملح أي بل ~~وأنت، وكل شيء في القرآن من هذا النحو فهذا سبيله وتأويله، ومعنى الآية ~~أظننتم والرسول أن تدخلوا الجنة. " * (ولما يأتكم) *) يعني ولم يأتكم ~~وحاصله كقوله تعالى: " * (وآخرين منهم لما يلحقوا بهم) *) وقال النابغة: # أزف الترحل غير أن ركابنا لما تزل برحالنا وكأن قد أي لم تزل " * (مثل ~~الذين خلو من قبلكم) *) مضوا (من قبلكم) من النبيين والمؤمنين (وسنتهم). # ثم ذكر ما أصابهم فقال: " * (مستهم البأساء) *) يعني الفقر والضر والشدة ~~والبلاء " * (والضراء) *) المرض والزمانة " * (وزلزلوا) *) حركوا بأنواع ~~البلايا والرزايا وخوفوا " * (حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر ~~الله) *) ما تلك البلايا حتى استبطأوا الرزق، قال الله: " * (ألا أن نصر ~~الله قريب) *) واختلف القراء في قوله ms0314 تعالى: " * (يقول الرسول) *) فقرأ ~~مجاهد بفتح وضمة. # الأعرج: يقول رفعا، وقرأها الآخرون نصبا، فمن نصب فعلى ظاهر الكلام لأن ~~حتى تنصب الفعل المستقبل، ومن رفع لأن معناه حتى قال الرسول، وإذا كان ~~الفعل الذي يلي حتى في معنى الماضي ولفظه لفظ المستقبل، فلك فيه دون الرفع ~~والنصب، فالرفع لأن حتى لا بعمل الماضي، والنصب بإضمار أن الخفيفة عند ~~البصريين، وبالصرف عند الكوفيين، (مثل قولك:) سرنا حتى ندخل مكة بالرفع أي ~~حتى دخلناها، فإذا كان بمعنى المستقبل فالنصب لا غير. # وقال وهب بن منبه: يوجد فيما بين مكة والطائف سبعون (نبيا) ميتين كان سبب ~~موتهم الجوع والعمل، وقال وهب أيضا: قرأت في كتاب رجل (من الحواريين) إذا ~~سلك بك سبيل البلاء فقر عينا، فإنه سلك بك سبيل الأنبياء والصالحين. وإذا ~~سلك بك سبيل الرخاء فابك على PageV02P135 # نفسك (لأنه حاد) بك عن سبيلهم. # (شعبة عن عاصم بن بهدلة) عن مصعب بن سعد عن أبيه أنه سأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم أي الناس أشد بلاء فقال: (الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل من الناس، ~~فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان صلب الدين اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه ~~رقة فهي على حسب ذلك، ولا يبرح البلاء عن العبد حتى يدعه يمشي على الأرض ~~وليس عليه خطية). # وعن عبد الرحمن بن ذهل قال: كان وزير عيسى عليه الصلاة والسلام ركب يوما ~~فأخذه السبع فأكله فقال عيسى: يا رب وزيري في دينك، وعوني على بني إسرائيل، ~~وخليفتي من سلطت عليه كلبك فأكله، قال: نعم كانت له عندي منزلة رفيعة، لم ~~أجد عمله بلغها فأبتليته بذلك لأبلغه تلك المنزلة. # " * (يسألونك ماذا ينفقون) *) الآية، نزلت في عمرو بن الجموح، وكان شيخا ~~كبيرا ذا مال، فقال: يا رسول الله بماذا أتصدق وعلى من أتصدق؟ فأنزل الله ~~صلى الله عليه وسلم " * (يسألونك ماذا ينفقون) *) وفي قوله (ذا) وجهان من ~~الأعراب: أحدهما أن يكون ماذا بمعنى أي شيء وهو (متعلق) بقوله ينفقون ~~وتقديره: يسألونك أي شيء ينفقون، والآخر أن يكون ms0315 رفعا ب (ما) والمعنى: ~~ويسألونك ما الذي ينفقون؟ " * (قل ما أنفقتم من خير) *) أي مال " * ~~(فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير ~~فإن الله به عليم) *) عالم به بتعاليم الدين، هذا قبل أن فرض الزكاة فنسخت ~~الزكاة هذه الآية. # 2 (* (كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ~~وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون * يسئلونك عن ~~الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد ~~الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون ~~يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت ~~وهو كافر فأولائك حبطت أعمالهم في الدنيا والاخرة وأولائك أصحاب النار هم ~~فيها خالدون * إن الذين ءامنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولائك ~~يرجون رحمة الله والله غفور رحيم) *) 2 " * (كتب عليكم القتال) *) فرض ~~عليكم القتال، واختلف العلماء في حكم هذه الآية، فقال بعضهم: عنى بذلك ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة دون غيرهم، وقال ابن جريج قلت ~~لعطاء: قوله: " * (كتب عليكم القتال وهو كره لكم) *) أواجب الغزو على الناس ~~من PageV02P136 # أجلها أو كتب على أولئك حينئذ؟ وأجرى بعضهم الآية على ظاهرها فقال: الغزو ~~فرض واجب على المسلمين كلهم إلى قيام الساعة. # روى ابن أبي أنيسة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثلاث ~~من أصل الإيمان: الكف عمن قال: لا إله إلا الله ما لم يره بذنب، ولا يخرجه ~~من الاسلام بعمل، والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال ~~لا يبطنه ضن ولا شك، والإيمان بالأقدار). # أبو صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من مات ~~ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق) وقال بعضهم: هو فرض ~~على الكفاية إذا قام به البعض سقط من الباقين. # عن أحمد بن ms0316 أنمار: ورد السلام وتسميت العاطس وهو القول الصحيح المشهور ~~الذي عليه الجمهور. # وقال الزهري والأوزاعي: كتب الله الجهاد على الناس غزوا أو قعدوا، فمن ~~غزا فبها ونعمت، ومن قعد فهو حر، إن استعين به أعان وإن استنفر نفر وإن ~~استغني عنه قعد، فإنما يرجح عليه عطاء الواجب المال وإلا فلا، من شاء غزا ~~ومن شاء لم يغز، ويدل على صحة هذا القول قول الله تعالى " * (وفضل الله ~~المجاهدين على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى) *)، ولو كان القاعدون ~~مضيعين فرضا لكان لهم السوأى لا الحسنى والله أعلم. " * (وهو كره لكم) *) ~~شاق عليكم، واتفق القراء على ضم الكاف ههنا إلا أبا عبد الرحمن السلمي، ~~فإنه قرأها " * (وهو كره) *) بفتح الكاف وهما لغتان بمعنى واحد، مثل الغسل ~~والغسل، والضعف والضعف، والرهب والرهب، وقال أكثر أهل اللغة: الكره بالضم ~~المشقة وبالفتح الاجهاد. بعضهم: الكره بالفتح المصدر، وبالضم الاسم. # وقال أهل المعاني: هذا الكره من حيث نفور الطبع عنه لما يدخل فيه على ~~المال من المؤونة وعلى النفس من المشقة وعلى الروح من الخطر لأنهم أظهروا ~~الكراهة أو كرهوا أمر الله عز وجل. # قال عكرمة: نسختها هذه الآية " * (وقالوا سمعنا وأطعنا) *) يعني أنهم ~~كرهوه ثم أحبوه " * (وقالوا سمعنا وأطعنا) *) قال الله عز وجل: " * (وعسى ~~أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم) *) لأن في الغزو أحد الحسنيين إما الظفر ~~والغنيمة، وإما الشهادة والجنة " * (وعسى أن تحبوا شيئا) *)) PageV02P137 # يعني القعود عن الغزو " * (وهو شر لكم) *) لما فيه من الذل والصغر وحرمان ~~الغنيمة والأجر " * (والله يعلم وأنتم لا تعلمون) *). # قال ابن عباس: كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا بن عباس ارض ~~عن الله بما قدر وإن كان خلاف هواك إنه مثبت في كتاب الله). # قلت: يا رسول الله أين وقد قرأت القرآن، قال: (مكانين) * * (وعسى أن ~~تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم) *)). # عاصم بن علي المسعودي قال: قال الحسن: لا تكره الملمات الواقعة والبلايا ~~الحادثة فلرب أمر تكرهه فيه ms0317 نجاتك، ولرب أمر ترجوه فيه عطبك، وأنشد أبو ~~سعيد الضرير: # رب أمر تتقيه جر أمرا ترتضيه خفي المحبوب منه وبدا المكروه فيه وأنشد ~~محمد بن عرفة لعبد الله بن المعتز: # لا تكره المكروه عند نزوله إن الحوادث لم تزل متباينة كم نعمة لا تستقل ~~بشكرها لله في درج الحوادث كامنه عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبيه قال: بعث ~~المتوكل إلى محمد بن الليث رسولا وقد كان بقي مدة في منزله فلما أتاه ~~الرسول (امتثل) فركب بلا روح خوفا فمر به رجل وهو يقول: # كم مرة حفت بك المكاره خار لك الله وأنت كاره فلما دخل على المتوكل ولاه ~~مصر وأمر له بمائة ألف وجميع ما يحتاج إليه من الآلات والدواب والغلمان. # قال الثعلبي: أنشدني الحسن بن محمد قال: أنشدني أبو سعيد أحمد بن محمد بن ~~رميح قال: أنشدني محمد بن الفرحان: # كم فرحة مطوية لك بين أثناء النوائب ومضرة قد أقبلت من حيث تنتظر المصائب ~~قال: وأنشدنا أبو القاسم الحبيبي قال: أنشدنا أبو عبد الله الوضاحي: # ربما خير الفتى وهو للخير كاره ثم يأتي السرور من حيث تأتي المكاره " * ~~(يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه) *) الآية، قال المفسرون: بعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش وهو ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم ~~في جمادى الآخرة قبل قتال بدر بشهرين على رأس ستة عشر شهرا من مقدمه ~~المدينة، وبعث معه ثمانية رهط من PageV02P138 # المهاجرين: سعد بن أبي وقاص الزهري وعكاشة بن محصن الأسدي وعتبة بن غزوان ~~السلمي وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة وسهيل بن بيضاء وعامر بن ربيعة وواقد ~~بن عبد الله وخالد بن بكر وكتب بإمرة عبد الله بن جحش كتابا وقال: سر على ~~اسم الله ولا تنظر في الكتاب حتى تسير يومين، فإذا نزلت منزلين فافتح ~~الكتاب واقرأه على أصحابك، ثم امض لما أمرتك، ولا تكرهن أحدا من أصحابك على ~~السير معك، فسار عبد الله يومين ثم نزل وفتح الكتاب فإذا فيه: ms0318 # بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد فسر على بركة الله بمن تبعك من أصحابك ~~حتى تنزل بطن نخلة فترصد بها عير قريش لعلك أن تأتينا منه بخبر، فلما نظر ~~عبد الله بن جحش قال: سمعا وطاعة ثم قال ذلك لأصحابه وقال: إنه قد نهاني أن ~~استكره أحدا منكم، فمن كان يريد الشهادة فلينطلق، ومن كره ذلك فليرجع، فإني ~~ماض لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. # ثم مضى ومضى معه أصحابه لم يتخلف عنه منهم أحد حتى إذا كان بمعدن فوق ~~الفرع يقال له: نجوان أضل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما كانا ~~يتعقبانه فاستأذنا أن يتخلفا في طلب بعيرهما، فأذن لهما فتخلفا في طلبه، ~~ومضى عبد الله ببقيتهم حتى نزلوا بطن نخلة بين مكة والطائف، فبينا هم كذلك ~~إذ مر بهم عير لقريش تحمل زبيبا وأديما وتجارة من تجار الطائف فيهم عمرو بن ~~الحضرمي والحكم بن كيسان وعثمان بن عبد الله بن المغيرة ونوفل ابن عبد الله ~~المخزوميان، فلما رأوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خافوهم، فقال ~~عبد الله بن جحش: إن القوم قد ذعروا منكم فاحلقوا رأس رجل منكم فليتعرض لهم ~~فإذا رأوه محلوقا أمنوا، وقالوا: قوم عمار، فحلقوا رأس عكاشة ثم أشرف عليهم ~~وقالوا: قوم عمار لا بأس عليكم فأمنوهم. # وكان ذلك في آخر يوم من جمادى الآخرة وكانوا يرون أنه من جمادى وهو من ~~رجب، فتشاور القوم بينهم وقالوا: لئن تركتموهم هذه الليلة لتدخلن الحرم ~~فليمنعن منكم فأجمعوا أمركم في مواقعة القوم فرمى واقد بن عبد الله السهمي ~~عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، فكان أول قتيل من المشركين واستأسرا الحكم ~~وعثمان فكانا أول أسيرين في الاسلام وأفلت الآخران فأعجزاهم، واستاق ~~المؤمنون العير والأسيرين حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالمدينة، فقالت قريش: قد استحل محمد الشهر الحرام، شهرا يأمن فيه الخائف ~~وينذعر فيه الناس لمعايشهم، فسفك فيه الدماء، وأخذ فيه الحرائر، وعير بذلك ~~أهل مكة من كان بها ms0319 من المسلمين، وقالوا: يا معشر الصباة استحللتم الشهر ~~الحرام وقاتلتم فيه، وتفاءلت اليهود بذلك وقالوا: واقد: وقدت الحرب وعمروا: ~~عمرت الحرب، والحضرمي: حضرت الحرب. PageV02P139 # وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لابن جحش وأصحابه: ما أمرتكم ~~بقتال في الشهر الحرام، ودفعت العير والأسيرين فأبى أن يأخذ من ذلك شيئا، ~~فعظم ذلك على أصحاب السرية وظنوا أن قد هلكوا وسقطوا في أيديهم وقالوا: يا ~~رسول الله إنا قتلنا ابن الحضرمي ثم أمسينا فنظرنا إلى هلال رجب فلا ندري ~~أفي رجب أمسينا أم في جمادى، وأكثر الناس في ذلك، فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية فأخذ رسول الله العير فعزل منها الخمس، فكان أول خمس في الاسلام، ~~وقسم الباقي بين أصحاب السرية، فكان أول غنيمة في الاسلام، وبعث أهل مكة في ~~فداء أسيرهم فقال: بل نوقفهم حتى يقدم سعد وعتبة وإن لم يقدما قتلناهما، ~~فلما قدما فداهم. # وأما الحكم بن كيسان فأسلم وأقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالمدينة فقتل يوم بئر معونة شهيدا، وأما عثمان بن عبد الله فرجع إلى مكة ~~ومات فيها كافرا، وأما نوفل فضرب بطن فرسه يوم الأحزاب ليدخل الخندق على ~~المسلمين، فوقع في الخندق مع فرسه فتحطما جميعا، وقتله الله وحجب المشركون ~~جيفته بالثمن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خذوه فإنه خبيث الجيفة ~~خبيث الدية) فهذا سبب نزول قوله: " * (يسألونك عن الشهر الحرام) *) يعني ~~توخيا، سمي بذلك لتحريم القتال فيه لعظم حرمته، وكذلك كان يسمى في ~~الجاهلية، تنزع الأسنة وتفصل الال، لأنهم كانوا ينزعون الأسنة والنصال عند ~~دخول رجب انطواء على ترك القتال فيه، وكان يدعى الأصم لأنه لا تسمع فيه ~~قعقعة السلاح فنسب الصمم إليه، كما قيل: ليل نائم، وسر كاتم. # يدل عليه ما روى عطاء عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(إن رجب شهر الله ويدعى الأصم، وكان أهل الجاهلية إذا دخل رجب يعطلون ~~أسلحتهم ويضعونها، وكان الناس يأمنون ويأمن السبيل فلا يخاف بعضهم بعضا حتى ms0320 ~~ينقضي). # " * (قتال فيه) *) خفضه على تكرير (عن)، تقديره: وهل قتال فيه وكذلك هي ~~في قراءة عبد الله ابن مسعود والربيع بن أنس " * (قل) *) يا محمد " * (قتال ~~فيه كبير) *) عظيم ثم (كلام) ثم قتال " * (وصد عن سبيل الله) *) منع عن ~~سبيل الله على الابتداء وخبره أكبر، وذلك حين منعوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن البيت " * (وكفر به) *) أي بالله " * (والمسجد الحرام) *) أي ~~وبالمسجد " * (وإخراج أهله) *) أي أهل المسجد " * (منه أكبر) *) وأعظم وزرا ~~وعقوبة " * (عند الله والفتنة) *) أي الشرك أكبر من القتل، يعني قتل ابن ~~الحضرمي فلما نزلت هذه الآية كتب عبد الله بن جحش إلى مؤمني مكة: إذا عيركم ~~المشركون بالقتال في الشهر الحرام فعيروهم أنتم بالكفر وإخراج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من مكة ومنعهم عن البيت. PageV02P140 # ثم قال: " * (ولا يزالون) *) يعني مشركي قريش وهو فعل لا مفعول له مثل ~~عسى " * (يقاتلونكم) *) يا معشر المؤمنين " * (حتى يردوكم) *) يصدوكم ~~ويصرفوكم " * (عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت) *) جزم ~~بالنسق ولو كان جوابا لكان (...) * * (وهو كافر فأولئك حبطت) *) بطلت " * ~~(أعمالهم) *) حسناتهم " * (في الدنيا والآخرة) *) وأصل الحبط من الحباط ~~(وهو من الحبط وهو فساد يلحق الماشية في بطونها لأكل الحباط) وهو أن تنتفخ ~~بطنه فيموت، ثم سمي الهلال حبطا، وقرأ الحسن حبطت بفتح الباء في جميع ~~القرآن يحبط بكسر الباء " * (أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) *) فقال ~~أصحاب السرية: يا رسول الله هل (نؤثم) على رجبنا وهل نطمع أن يكون سفرنا ~~هذا غزوا؟ فأنزل الله تعالى " * (إن الذين آمنوا والذين هاجروا) *) فارقوا ~~عشائرهم ومنازلهم وأموالهم " * (وجاهدوا) *) المشركين في نصرة الدين " * ~~(في سبيل الله) *) في طاعة الله، فجعلها جهادا " * (أولئك يرجون رحمة الله ~~والله غفور رحيم) *). # 2 (* (يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهمآ إثم كبير ومنافع للناس وإثمهمآ ~~أكبر من نفعهما ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو كذالك يبين الله لكم الآيات ~~لعلكم تتفكرون * فى الدنيا والاخرة ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير ~~وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم ms0321 المفسد من المصلح ولو شآء الله لأعنتكم ~~إن الله عزيز حكيم * ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من ~~مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ~~ولو أعجبكم أولائك يدعون إلى النار والله يدعوا إلى الجنة والمغفرة بإذنه ~~ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون) *) 2 " * (يسألونك عن الخمر والميسر) *) ~~نزلت في عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) ومعاذ بن جبل ونفر من الأنصار أتوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله أفتنا في الخمر والميسر ~~فإنها مذهبة للعقل، مسلبة للمال، فأنزل الله تعالى هذه الآية وجملة القول ~~أن تحريم الخمر على أقوال المفسرون والحفاظ مختلفة وبعضها متفقة. هي أن ~~الله أنزل في الخمر أربع آيات نزلت بمكة " * (ومن ثمرات النخل والأعناب ~~تتخذون منه سكرا) *) وهو المسكر، وكان المسلمون يشربونها وهي لهم يومئذ ~~حلال، ونزلت في مسألة عمر ومعاذ * (يسألونك عن الخمر والميسر) * * (قل ~~فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) *) فلما نزلت هذه ~~الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن ربكم تقدم في تحريم الخمر) ~~PageV02P141 # فتركها قوم لقوله " * (فيهما إثم كبير) *) وقالوا: لا حاجة لنا في شيء ~~فيه إثم كبير لقوله: " * (ومنافع للناس) *) وكانوا يتمتعون بمنافعها ~~ويجتنبون آثامها إلى أن صنع عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعا ناسا من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمامهم الخمر فشربوا وسكروا، وحضرت صلاة ~~المغرب فقدموا بعضهم ليصلي بهم فقرأ (قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون) ~~إلى آخر السورة فحذف " * (لا) *) فأنزل الله " * (يا أيها الذين آمنوا لا ~~تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون) *) فحرم المسكر في أوقات ~~الصلاة فقال عمر: إن الله يقارب في النهي عن شرب الخمرة، فلا أراه إلا ~~وسيحرمها فلما نزلت (حرم الله) تركها قوم وقالوا: لا خير في شيء يحول بيننا ~~وبين الصلاة. # وكان قوم يشربونها ويجلسون في بيوتهم، وكانوا يتركونها أوقات الصلاة، ~~ويشربونها في غير حين الصلاة إلى أن شربها ms0322 رجل من المسلمين فجعل ينوح على ~~قتلى بدر ويقول: # تحيي بالسلامة أم بكر وهل لك بعد رهطك من سلام ذريني اصطبخ بكرا فإني ليت ~~الموت يبعد عن خيام وود بنو المغيرة لو فدوه بألف من رجال أو سوام كأني ~~بالطوي طوي بدر من الشيزي يكلل بالسنام كأني بالطوي طوي بدر من الفتيان ~~والحلل الكرام فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج مسرعا يجر ~~رداءه حتى انتهى إليه ورفع شيئا كان بيده ليضربه، فلما عاينه الرجل قال: ~~أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسول الله، والله لا أطعمها أبدا. # وكان من حمزة بن عبد المطلب ما روى الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه عن ~~جده (عليهم السلام) قال: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم ودفع إلي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نثاره من الخمس، (واعدت رجلا صواغا أن يرتحل معي ~~فنأتي بأذخر أردت أن أبيعه) من الصواغين وأستعين بثمنه على الدخول بفاطمة ~~وعرسها. # قال: فحملت شارفي عند حائط رجل من الأنصار ومضيت لأجمع الحبال والغرائر ~~والأقتاب وجئت وقد بقر بطن شارفي واجتب أسنمتهما قال: فلم أملك عيني أن ~~بكيت ثم PageV02P142 # قلت: من فعل هذا بشارفي؟ قالوا: عمك حمزة فعله وهذا هو في البيت معه شرب، ~~عندهم قينة وحلفوا فقالت: # ألا يا حمز المشرف النواء (وهن معقلات بالفناء) زج السكين في اللبات منها ~~فضرجهن حمزة بالدماء وأطعم من شراثحها كبابا مهلوجة على رهج الصلاء فأصلح ~~من أطايبها طبيخا لشربك من قدير أو سواء فأنت أبا عمارة المرجى لكشف الضر ~~عنا والبلاء فقام إلى شارفيك فقتلهما، (قال علي:) فجئت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو في بيت أم سلمة معه مولاه زيد قال: (ما جاء بك) فداك أبي ~~وأمي يا علي، قلت (ما فعل عمك) بشارفي وخبرته الخبر، فقام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلبس نعليه ورداءه ثم انطلق يمشي واتبعته أنا وزيد فسلم ~~وأستأذن ودخل البيت وقال: يا حمزة ما حملك على ما فعلت بشارفي ms0323 ابن أخيك؟ ~~فرفع رأسه وجعل ينظر إلى يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى ساقيه، ~~فصوب النظر إليه، ثم قال: ألستم وآباؤكم عبيد لأبي، فرجع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم القهقرى وقال: إن غنمك وجمالك علي (فغرمهما) لي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. # فلما أصبح غدا حمزة على رسول الله يعتذر فقال: مه يا عم فقد سألت الله ~~فعفا عنك. # قالوا: واتخذ عتبان بن مالك طعاما فدعا رجالا من المسلمين فيهم سعد بن ~~أبي وقاص وكان قد شوى لهم رأس بعير، فأكلوا وشربوا الخمر حتى أخذت منهم، ثم ~~إنهم افتخروا عند عتبان وانتسبوا وتناشدوا الأشعار، فأنشد سعد قصيدة فيها ~~هجو الأنصار وفخر لقومه، فقام رجل من الأنصار وأخذ لحيي البعير فضرب به رأس ~~سعد (فشجه شجة)، فانطلق سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشكا إليه ~~الأنصاري فقال عمر (رضي الله عنه): اللهم بين لنا رأيك في الخمر بيانا ~~وافيا، فأنزل الله تحريم الخمر في سورة المائدة " * (إنما الخمر والميسر) ~~*) إلى " * (ينتهون) *) وذلك بعد غزوة الأحزاب بأيام فقال عمر: انتهينا يا ~~رب. # قال أنس: حرمت ولم يكن يومئذ للعرب عيش أعجب منها إليهم يوم حرمت عليهم، ~~ولم يكن شيء أثقل عليهم من تحريمها قال: فأخرجنا الحباب إلى الطريق فصببنا ~~ما فيه، فمنا من كسر حبه، ومنا من غسله بالماء والطين، ولقد (غدت) أزقة ~~المدينة بعد ذاك الحين كلما مطرت استبان بها لون الخمر وفاحت ريحها. # فأما ماهية الخمر فاختلف الفقهاء فيها فقال بعضهم: هو خاص فيما اعتصر من ~~العنبة PageV02P143 # والنخلة فغلي بطبعه دون عمل النار فيه فإن ما سوى ذلك ليس بخمر، وهذا ~~مذهب سفيان الثوري وأبي حنيفة وأبي يوسف وأكثر أهل الرأي، ثم اختلفوا في ~~المطبوخ فقالوا: كل عصير طبخ حتى يذهب ثلثاه فهو حلال إلا أنه يكره، فإن ~~طبخ حتى يذهب ثلثاه وبقي ثلثه فهو حلال مباح شربه وبيعه إلا أن المسكر منه ~~حرام، واحتجوا في ذلك بما روى أبو كثير عن أبي هريرة ms0324 قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة). واختلفوا ~~في المطبوخ بالمشمش (.......) روى نباتة عن سويد بن غفلة قال: كتب عمر بن ~~الخطاب إلى بعض عماله أن رزق المسلمين من الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه. # وعن ابن سيرين أن عبد الله بن سويد الخطمي قال: كتب إلينا عمر بن الخطاب: ~~أما بعد فاطبخوا شرابكم حتى يذهب منه نصيب الشيطان فإن له اثنين ولكم واحد. # وعن أنس بن سيرين قال: سمعت أنس بن مالك يقول إن نوحا ج نازعه الشيطان في ~~عود الكرم فقال هذا: هذا لي، وقال: هذا لي فاصطلحا على أن لنوح ثلثها ~~وللشيطان ثلثاها. # ابن أبي وأبي عن داود قال: سألت سعيد بن المسيب ما الرب الذي أحله عمر ~~(رضي الله عنه)، قال: الذي يطبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه. # وعن قيس بن أبي حدث عن موسى الأموي أنه كان يشرب من الطلاء ما ذهب ثلثاه ~~وبقي ثلثه. # وعن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: إذا طبخ الطلاء على الثلث فلا ~~بأس، وبه قال المسور. # وقال الثعلبي: والذي عندي أن هذه الأخبار وردت في ثلث غير مسكر. يدل عليه ~~ما روى سويد بن نصير عن عبد الله بن عبد الملك بن الطفيل الجزري قال: كتب ~~إلينا عمر بن عبد العزيز: لا تشربوا من الطلاء حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه، ~~كل مسكر حرام، وقال قوم: إذا طبخ العصير أدنى طبخ فصار طلاء وهو قول ~~إسماعيل بن علية وجماعة من أهل العراق. # وروي عن عيسى بن إبراهيم أنه لا يحرم شيئا من الأنبذة لا الني منها ولا ~~المطبوخ إلا شراب واحد وهو عصير العنب الني الشديد الذي لم يدخله (ماء ~~وتغيرات من) الخمر فقط. # واستدل بما روى ابن الأحوص عن سماك عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ~~أبي PageV02P144 # بردة بن سهل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اشربوا في الظروف ~~ولا تسكروا) قال أبو عبد الرحمن السدي ms0325 الحديث منكر، غلط فيه أبو الأحوص ~~سلام بن سليم، لا نعلم أحدا كان يعول عليه من أصحاب سماك، وسماك أيضا ليس ~~بقوي، وكان يقبل التلقين. # قال أحمد: قيل: كان أبو الأحوص غلى في هذا الحديث. خالفه شريك في إسناده ~~ولفظه، رواه شريك عن سماك بن حرب عن أبي بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن الديا والحنتم والنقير والمزفت، وأجمعوا أيضا بما ~~أسندوا إلى سماك عن قرصافة امرأة منهم عن عائشة قال: اشربوا ولا تسكروا. # قال الإمام أبو عبد الرحمن هذا غير ثابت، وقرصافة لا ندري من هي، ~~والمشهور عن عائشة ما روى سويد بن نصر عن عبد الله عن قدامة العامري أن ~~جسرة بنت دجاجة العامرية حدثتنا قالت: سمعت عائشة سألها أياس عن النبيذ ~~قالوا: ننبذ الخمر غدوة ونشربه عشيا، وننبذه عشيا ونشربه غدوة، قالت: لا ~~أحل مسكرا وإن كان خبزا، قالوا: قالته ثلاث مرات. # واعتلوا بما روى هشيم عن ابن شبرمة قال: حدثني الثقة عن عبد الله بن شداد ~~عن ابن عباس قال: حرمت الخمر منها، قليلها وكثيرها، والمسكر من كل شراب. # وهذا أولى بالصواب لما روى سفيان عن أبي الجويرية الجرمي قال: سألت ابن ~~عباس عن الباذق قال: ما أسكر فهو حرام، وعن شعبة عن سلمة بن كميل قال: سمعت ~~أبا الحكم يحدث قال: قال ابن عباس: من سره أن يحرم ما حرم الله ورسوله ~~فليحرم النبيذ. # واعتلوا أيضا بما أسندوه إلى عبد الملك بن نافع قال: رأيت ابن عمر رأيت ~~رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح فيها نبيذ وهو عند الركن، ~~فدفع إليه القدح فرفعه إلى فيه فوجده شديدا فرده إلى صاحبه، فقال له رجل من ~~القوم: يا رسول الله أحرام هو؟ قال، علي بالرجل فأتي به فأخذ منه القدح، ثم ~~دعاهما فصبه فيه ثم رفعه إلى فيه فصبه، ثم دعاهما أيضا فصبه فيه ثم قال: ~~أما إذا عملت فيكم هذه الأوعية فاكسروا متونها بالماء. # قال أبو ms0326 عبد الرحمن: عبد الملك بن رافع هو مشهور ولكن حدثنيه وأخبرنا عن ~~الزبير خلاف حكاية ما روى وهب بن هارون عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن ابن ~~عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كل مسكر حرام، وكل مسكر خمر). ~~PageV02P145 # وروى ابن سيرين عن ابن عمر قال: المسكر قليله وكثيره حرام، وروى أبو ~~عوانة عن زيد ابن عمر قال: سألت ابن عمر عن الأشربة فقال: اجتنب كل شيء فيه ~~شيء مسكر، واحتجوا أيضا بما أسندوه إلى يحيى بن يمان عن سفيان عن منصور عن ~~مخلد بن سعيد عن ابن مسعود قال: عطش النبي صلى الله عليه وسلم حول الكعبة ~~فاستسقى فأتي بنبيذ من السقاية فشمه وقطب وقال: (علي بذنوب من زمزم) فصبه ~~عليه ثم شرب فقال رجل: أحرام هو يا رسول الله قال: لا. # قال أبو عبد الرحمن: هذا خبر ضعيف لأن يحيى بن يمان انفرد به دون أصحاب ~~سفيان، ويحيى بن يمان لا يحتج بحديثه، لكثرة خطئه وسوء حفظه، وعن زيد بن ~~واقد عن خالد بن الحسين قال: سمعت أبا هريرة يقول: علمت أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يصوم في بعض الأيام التي كان يصومها، فتحينت فطره بنبيذ ~~صنعته في دباء، فلما كان المساء جئته أحملها إليه فقلت: يا رسول الله إني ~~علمت أنك تصوم في هذا اليوم فتحينت فطرك بهذا النبيذ فقال: ادن مني يا أبا ~~هريرة فرفعته إليه فإذا هو (ينش) فقال: (خذ هذه واضرب بها الحائط، فإن هذا ~~شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر). # واحتجوا أيضا بما أسندوه إلى سفيان عن يحيى بن سعيد قال: سمعت سعيد بن ~~المسيب يقول: تلقت ثقيف عمر بشراب فدعا به، فلما قربه إلى فيه كرهه فخلطه ~~بالماء فقال: هكذا فافعلوا. واحتجوا بما أسندوه إلى أبي رافع أن عمر بن ~~الخطاب قال: إذا خشيتم من نبيذ لشدته فاكسره. # واحتجوا بما قاله بعض أصحابنا وهو عبد الله بن المبارك معنى أكسره بالماء ~~من قبل ms0327 أن يشتد، ودليل هذا التأويل ما روى ابن شهاب هو سفيان بن يزيد أن ~~عمر خرج عليهم فقال: إني وجدت من فلان ريح الشراب فزعم أنه شرب الطلا فإني ~~سائل عما يشرب فإن كان مسكرا جلدته فجلد عمر الحد تاما. # وروى إبراهيم عن ابن سيرين قال: يعد عصيرا ممن متخذه طلا ولا يتخذه خمرا ~~قال أبو سعيد الطلا الذي قد طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه، سمي بذلك لأنه ~~شبيه بطلاء الإبل في ثخنه وسواده. # قال عبيد بن الأبرص: PageV02P146 # هي الخمر تكنى الطلاء كما الذئب يكنى أبا جعدة قال الثعلبي: الطلاء الذي ~~ورد فيه الرخصة إنما هو الرب فإنه إذا طبخ حتى يرجع إلى الثلث فقد ذهب سكره ~~وشره وخلا شيطانه. # واحتجوا أيضا بما روى هشيم عن المغيرة عن إبراهيم أنه أهدي له بطيخ خاثر ~~فكان تبينه ويلغي فيه المسكر. # وعن مغيرة عن أبي معشر عن إبراهيم قال: لا بأس بنبيذ البطيخ. # عن أبي أسامة قال: سمعت ابن المبارك يقول: ما وجدت الرخصة في المسكر عن ~~أحد صحيح إلا عن إبراهيم. # حماد بن سلمة عن عمر عن أنس قال: كان لأم سلمة قدح فقالت: سقيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كل الشراب: الماء والعسل واللبن والنبيذ. # وعن ابن شبرمة قال: قال طلحة بن مصرف لأهل الكوفة في النبيذ فقال: يربو ~~فيها الصغير ويهرم فيها الكبير، قال: وكان المقداد والزبير يسقيان اللبن في ~~العسل فقيل لطلحة: ألا نسقيهم النبيذ؟ قال: إني أكره أن يسكر مسلم في سنتي. # وعن سفيان قال: ذكر قول طلحة عند أبي إسحاق في النبيذ فقال ابن إسحاق: قد ~~سقيته أصحاب علي وأصحاب عبد الله في الخوافي قبل أن يولد طلحة، وعن ابن ~~شبرمة قال: رحم الله إبراهيم شدد الناس في النبيذ ورخص فيه. # واحتجوا أيضا بما أسندوه إلى عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بينما هو يسير إذ حل بقوم فسمع لهم لغطا فقال: ما هذا ~~الصوت؟ قالوا: يا ms0328 نبي الله لهم شراب يشربونه، فبعث النبي إليهم فدعاهم ~~فقال: في أي شيء تنبذون؟ قالوا: ننبذ في النقير وفي الدباء وليس لنا ظروف، ~~فقال: لا تشربوا إلا ما أوكيتم عليه، قال: فلبث بذلك ما شاء الله أن يلبث، ~~فرجع إليهم فإذا هم قد أصابهم وباء وصفروا فقال: ما لي أراكم قد هلكتم؟ ~~قالوا: يا نبي الله أرضنا وبيئة وحرمت علينا إلا ما أوكينا عليه قال: ~~اشربوا، وكل مسكر حرام. # قالوا: أراد بهذا الخمر الذي يحصل منه السكر، لأن التنبذ ذلك الطرب ~~والنشاط ولا يحصلان إلا عن شراب مسكر. # أبو الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينبذ له في (قدر من ~~عفاره). PageV02P147 # قال الثعلبي: ويحتمل أن لهذه الأخبار وأمثالها معنيين: أحدهما أنها كانت ~~قبل تحريم الخمر، والمعنى الآخر وهو أقربهما إلى الصواب أنهم أرادوا ~~بالنبيذ الماء الذي ألقي فيه التمر أو الزبيب حتى أخذ من قوته وحلاوته قبل ~~أن يشتد ويسكر، يدل عليه ما روي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يصنع له النبيذ فيشربه يومه والغد وبعد الغد. # وروى الأعمش عن يحيى بن أبي عمرو عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم ينبذ له نبيذ الزبيب من الليل ويجعل في سقاء فيشربه يومه ذلك ~~والغد وبعد الغد، فإذا كان من آخر الآنية سقاه أو شربه فإن أصبح منه شيء ~~أراقه. # وعن عبد الله بن الديلمي عن أبيه فيروز قال: قدمت على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إنا أصحاب كرم وقد أنزل الله تحريم الخمر، ~~فماذا نصنع؟ قال: تتخذونه زبيبا، قلت: فنصنع بالزبيب ماذا؟ قال: تنقعونه ~~على غدائكم، وتشربونه على عشائكم، وتنقعونه على عشائكم، وتشربونه على ~~غدائكم، قلت: أفلا نؤخره حتى يشتد؟ قال: فلا تجعلوه في السلال واجعلوه في ~~الشنان، فإنه إن تأخر صار خمرا. # وعن نافع عن ابن عمر أنه كان ينبذ له في سقاء للزبيب غدوة فيشربه من ~~الليل، وينبذ له عشوة ms0329 فيشربه غدوة، وكان يغسل الأسقية ولا يجعل فيها نرديا ~~ولا شيئا، قال نافع: وكنا نشربه مثل العسل. # وعن بسام قال: سألت أبا جعفر عن النبيذ قال: كان علي بن الحسين ينبذ له ~~من الليل فيشربه غدوة، وينبذ له غدوة فيشربه من الليل. # وعن عبد الله قال: سمعت سفيان وسئل عن النبيذ قال: أنبذ عشاء وأشربه ~~غدوة. # فهذه الأخبار تدل على أنه نقيع الزبيب والتمر قبل أن يشتد، وبالله ~~التوفيق. # وقال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأبو ثور وأكثر أهل الآثار: إن الخمر ~~كل شراب مسكر سواء كان عصير العنب ما أريد منها، مطبوخا كان أو نيا وكل ~~شراب مسكر فهو حرام قليله وكثيره، وعلى شاربه الحد إلا أن يتناول المطبوخ ~~(بعد ذهاب ثلثه) فإنه لا يحد وشهادته لا ترد، والذي يدل على حجة هذا المذهب ~~من اللغة أن الخمر أصله الستر، ويقال لكل شيء ستر شيئا من شجر أو حجر أو ~~غيرهما خمر، وقال: وخمر فلان في خمار الناس، ومنه خمار المرأة وخمرة ~~السجادة، والخمر سمي بذلك لأنه يستر العقل، يدل عليه ما روى الشعبي عن ابن ~~عمر قال: خطب عمر فقال: إن الخمر نزل تحريمها، وهي من خمسة أشياء: العنب ~~والتمر والحنطة والشعير والعسل، والخمر ما خامر العقل. وقال أنس بن مالك: ~~سميت خمرا لأنهم كانوا يدعونها في الدنان حتى تختمر وتتغير. PageV02P148 # وقال سعيد بن المسيب: إنما سميت الخمر لأنها تركت حتى صفا صفورها ورسب ~~كدرها. # وقال أنس: لقد حرمت الخمر وإنما عامة خمورهم يومئذ الفضيخ قال: وما كان ~~بالمدينة يصنعون الخمر وما عندهم من العنب ما يتخذون وإنما نسمع الخمور في ~~بلاد الأعاجم وكنا نشرب الفضيخ من التمر والبسر، والفضيخ ما افتضخ من التمر ~~والبسر من غير أن تمسه النار. # وفيه روي عن ابن عمر أنه قال: ليس بالفضيخ ولكنه الفضوخ، ودليلهم من ~~السنة ما روى نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كل ~~مسكر خمر، وكل خمر مسكر حرام). # سالم بن عبد ms0330 الله عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل ~~مسكر خمر وما أسكر كثيره فقليله حرام). # عن أبي عثمان عمرو بن سالم الأنصاري عن القاسم عن عائشة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: ما أسكر الغرق منه فملء كفك منه حرام والغرق إناء يحمل ~~ستة عشر رطلا. # وعن أبي الغصن الملقب بحجى قال: قال لي: هشام بن عروة: هل تشرب النبيذ؟ ~~قلت نعم والله إني لأشربه قال: إن أبي حدثني عن عائشة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: (كل مسكر حرام أوله وآخره). # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن من التمر لخمرا، وإن من العنب ~~لخمرا، وإن من الزبيب لخمرا، وإن من العسل لخمرا، وإن من الحنطة لخمرا، وإن ~~من الشعير لخمرا، وإن من الذرة لخمرا وأنا أنهاكم عن كل مسكر). # وعن ابن سيرين قال: جاء رجل إلى ابن عمر فقال: إن أهلنا ينبذون لنا شرابا ~~عشاء فإذا أصبحنا شربناه. فقال: أنهاك عن المسكر قليله وكثيره واعبد الله ~~عز وجل، أنا أنهاك عن المسكر قليله وكثيره وأعبد الله عز وجل، عليك أن أهل ~~خيبر ينبذون شرابا لهم كذا وكذا يسمونه كذا وكذا، وأن أبيك ينبذ شرابا من ~~كذا وكذا يسمونه كذا وكذا وهي الخمر، حتى عد له أربعة أشربة آخرها العسل. # وعن عكرمة قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم على بعض أزواجه وقد نبذوا ~~العصير لهم في كوز فأراقه وكسر الكوز. PageV02P149 # روى عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم (ليستحلن ناس من أمتي ~~الخمر باسم يسمونها إياه). # ويروى عنه أنه قال صلى الله عليه وسلم (أما الخمر لم تحرم لإسمها إنما ~~حرمت لما فيها، وكل شراب عاقبته الخمر فهو حرام). # وحكي أن رجلا من حكماء العرب قيل له: لم لا تشرب النبيذ؟ فقال: الله ~~منحني عقلي صحيحا، فكيف أدخل عليه ما يفسده. # " * (والميسر) *) يعني القمار قال ابن عباس: كان الرجل في الجاهلية ~~يقامره الرجل على أهله وماله فأيهما ms0331 قمر صاحبه ذهب بماله وأهله فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية. # والميسر مفعل من قول القائل: يسر هذا الشيء إذا وجب فهو ييسر يسرا ~~وميسرا، والياسر الرامي بقداح وجب ذلك أو مباحه أو غيرهما، ثم قيل للقمار: ~~ميسر، وللمقامر: ياسر ويسر قال النابغة: # أو ياسر ذهب القداح بوفره أسف نأكله الصديق مخلع وقال الآخر: # فبت كأنني يسر غبين يقلب بعدما اختلع القداحا وقال مقاتل: سمي ميسرا ~~لأنهم كانوا يقولون: يسر هو لنا ثمن الجزور، وكان أصل اليسر في الجزور، ~~وذلك أن أهل الثروة من العرب كانوا يشترون جزورا فيحزونها ويجزونها اجتزاء. # واختلفوا في عدد الأجزاء فقال أبو عمرو: عشرة وقال الأصمعي: إنما هي ~~عشرون ثم يضمون عليها عشرة قداح ويقال: منه الأزلام والأقلام سبعة منها لها ~~أنصباء هي: الفذ وله نصيب واحدة، والتوأم وله نصيبان، والرفت وله ثلاثة، ~~والجلس وله أربعة، والنافس وله خمسة، والمسيل وله ستة، والمغلي وله سبعة، ~~وثلاثة منها لا أنصباء لها وهي النسيج والسفنج والوغد. # ثم يجعلون القداح في خريطة تسمى الربابة، قال أبو ذؤيب: # وكأنهن ربابة وكأنه يسر يفيض على القداح ويصدع PageV02P150 # ويضعون الربابة على يد رجل عدل عندهم ويسمى المجيل والمفيض، ثم يجيلها ~~ويخرج قدحا منها باسم رجل منهم، فأيهم خرج سهمه أخذ نصيبه على قدر ما يخرج، ~~فان خرج له واحد من هذه الثلاثة التي لا أنصباء لها فاختلفوا فيه فكل منهم ~~كان لا يعهد شيئا ويغرم ثمن الجزور كله. # وقال بعضهم: لا يأخذ ولا يغرم، ويكون ذلك القداح لغوا فيعاد سهمه ثانيا ~~فهؤلاء الياسرون والايسار ثم يدفعون ذلك الجزور إلى الفقراء ولا يأكلون منه ~~شيئا، وكانوا يفتخرون بذلك ويذمون من لم يفعل ذلك منهم ويسمونه البرم، قال ~~متمم بن نويرة: # ولا برما تهدى النساء لعرسه إذا القشع في برد الشتاء تقعقعا فأصل هذا ~~القمار الذي كانت العرب تفعله وإنما نهى الله تعالى في هذه الآية عن أنواع ~~القمار كلها. # ليث عن طاوس ومجاهد وعطاء قالوا: كل شيء فيه قمار فهو الميسر حتى لعب ms0332 ~~الصبيان بالعود والكعاب. # عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(إياكم وهاتين الكعبتين الموسومتين فإنهما من ميسر العجم). # وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا كرم الله وجهه قال في النرد والشطرنج: ~~هي من الميسر. # وعن القاسم بن محمد أنه قال: كل شيء ألهى عن ذكر الله وعن الصلاة فهو ~~الميسر. # " * (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير) *) ووزر كبير من ~~المخاصمة والمشاتمة وقول الفحش والزور، وزوال العقل والمنع من الصلاة ~~واستحلال مال الغير بغير حق. # قرأ أهل الكوفة إلا عاصم: كثير بالثاء، وقرأ الباقون بالباء واختاره أبو ~~عبيد وأبو حاتم لقوله PageV02P151 # وإثمهما أكبر من نفعهما، وقوله: حوبا كبيرا " * (ومنافع للناس) *) وهي ما ~~كانوا يصيبونها في الخمر من التجارة واللذة عند شربهما يقول الأعشى: # لنا من صحاها خبث نفس وكابة وذكرى هموم ما تفك أذاتها وعند العشاء طيب ~~نفس ولذة ومال كثير عدة نشواتها ومنفعة الميسر ما يصاب من القمار ويرتفق به ~~الفقراء. # " * (وإثمهما أكبر من نفعهما) *) قال المفسرون: إثم الخمر هو أن الرجل ~~يشرب فيسكر فيؤذي الناس، وإثم الميسر أن يقامر الرجل فيمنع الحق ويظلم. # وقال الضحاك والربيع: المنافع قبل التحريم، والإثم بعد التحريم. # " * (ويسألونك ماذا ينفقون) *) وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حثهم على الصدقة ورغبهم فيها من غير عزم قالوا: يا رسول الله ماذا ننفق؟ ~~وعلى من نتصدق؟ فأنزل الله تعالى " * (يسألونك ماذا ينفقون) *) أي شيء ~~ينفقون وللاستفهام " * (قل العفو) *) قرأ الحسن وقتادة وابن أبي إسحاق وأبو ~~عمرو " * (قل العفو) *) بالرفع، واختاره محمد بن السدي على معنى: الذي ~~ينفقون هو العفو، دليله قوله: " * (وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا ~~أساطير الأولين) *) وقرأ الآخرون بالنصب واختاره أبو عبيد وأبو حاتم: قل ~~ينفقون العفو. # واختلفوا في معنى العفو، فقال عبد الله بن عمرو ومحمد بن كعب وقتادة ~~وعطاء والسدي وابن أبي ليلى: هو ما فضل من المال عن العيال، وهي رواية مقسم ~~عن ابن عباس. # الحسن: هو ms0333 أن لا تجهد مالك في النفقة ثم تقعد تسأل الناس. # الوالبي عن ابن عباس: ما لا يتبين في أموالكم. # مجاهد: صدقة عن تطهير غني. # عمرو بن دينار وعطاء: الوسط من النفقة ما لم يكن إسرافا ولا إقتارا. ~~الضحاك: الطاقة. العوفي عن ابن عباس: ما اتوك به من شيء قليل أو كثير ~~فاقبله منهم. # طاووس وعطاء الخراساني: سمعنا (بشرا) قال: العفو اليسر من كل شيء. # الربيع: العفو الطيب، يقول: أفضل مالك هو النفقة. # وكلها متقاربة في المعنى، ومعنى العفو في اللغة الزيادة والكثرة قال ~~الله: " * (حتى عفوا) *) أي كثروا، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أعفوا ~~اللحى). قال الشاعر: # ولكنا يعض السيف منا بأسوق عافيات الشحم كوم أي كثيرات الشحوم، والعفو ما ~~يغمض الانسان فيه فيأخذه أو يعطيه سهلا بلا كلف من قول العرب: عفا أي نال ~~سهلا من غير إكراه، ونظير هذه الآية من الأخبار ما روى أبو هريرة أن رجلا ~~قال: يا رسول الله عندي خير، قال: (أنفقه على نفسك) قال: عندي آخر، قال: ~~(انفقه على أهلك) قال: عندي آخر، قال: (أنفقه على ولدك) قال: عندي آخر، ~~قال: (أنفقه على PageV02P152 # والديك) قال عندي آخر، قال: (أنفقه على قرابتك) قال: عندي آخر قال: (أنت ~~أبصر). # وروى محمود بن سهل عن عامر بن عبد الله قال: أتى رسول الله رجل ببيضة من ~~ذهب (استلها) من بعض المعادن فقال: يا رسول الله خذها مني صدقة، فوالله ما ~~أمسيت أملك غيرها، فأعرض عنه، فأتاه من ركنه الأيمن فقال له مثل ذلك فأعرض ~~عنه. فأتاه من ركنه الأيسر فقال له مثل ذلك فأعرض عنه، ثم قال له مثل ذلك ~~فقال مغضبا: هاتها فأخذها منه وحذفه بها حذفة لو أصابه لفجه أو عقره، ثم ~~قال: هل يأتي أحدكم بما يملكه ليتصدق به ويجلس يكفف الناس، أفضل الناس ما ~~كان عن طهر غني، وليبدأ أحدكم بمن يعول. # قال الكلبي: فكان الرجل بعد نزول هذه الآية إذا كان له مال من ذهب أو فضة ~~أو زرع أو ms0334 ضرع نظر إلى ما يكفيه وعياله نفقة سنة أمسكه وتصدق بسائره، وإن ~~كان ممن يعمل بيده أمسك ما يكفيه وعياله يومه ذلك وتصدق بالباقي، حتى نزلت ~~آية الزكاة المفروضة فنسخت هذه الآية وكل صدقة أمروا بها قبل نزول الزكاة. # " * (كذلك يبين الله) *) قال الزجاج: إنما قال: كذلك على الواحد وهو ~~يخاطب جماعة لأن الجماعة معناها القبيل كأنه قال: أيها القبيل يبين الله ~~لكم، وجائز أن يكون خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن خطابه مشتمل على ~~خطاب أمته كقوله " * (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء) *) وقال المفضل بن ~~سلمة: معنى الآية " * (كذلك يبين الله لكم الآيات) *) في النفقة " * (لعلكم ~~تتفكرون في الدنيا والآخرة) *) فتحبسون من أموالكم ما يصلحكم في معاش ~~الدنيا، وتنفقون الباقي فيما ينفعكم في العقبى. # وقال أكثر المفسرين: معناها: يبين الله لكم الآيات في أمر الدنيا والآخرة ~~لعلكم تتفكرون في زوال الدنيا وفنائها فتزهدوا فيها، وفي إقبال الآخرة ~~وذهابها فترغبوا فيها. # " * (ويسألونك عن اليتامى) *) قال الضحاك والسدي وابن عباس في رواية ~~عطية: كان العرب في الجاهلية يعظمون شأن اليتيم ويشددون في أمره حتى كانوا ~~لا يؤاكلونه، ولا يركبون له دابة، ولا يستخدمون له خادما، وكانوا يتشاءمون ~~بملامسة أموالهم، فلما جاء الاسلام سألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأنزل الله عز وجل هذه الآية. # وقال قتادة والربيع وابن عباس في رواية سعيد بن جبير وعلي بن أبي طلحة: ~~لما نزل في أمر اليتامى " * (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى ~~يبلغ أشده) *) وقوله " * (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما) *) اعتزلوا ~~أموال اليتامى وعزلوا طعامهم من طعامهم، واجتنبوا مخالطتهم في كل شيء حتى ~~كان يصنع لليتيم طعام فيفضل منه شيء فيتركونه ولا يأكلونه حتى يفسد واشتد ~~ذلك عليهم، وسألوا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت " * (ويسألونك ~~عن اليتامى) *). PageV02P153 # " * (قل إصلاح لهم خير) *) وقرأ طاووس: قل إصلاح إليهم خير بمعنى الاصلاح ~~لأموالهم من غير أجرة. ومن غير عوض عنهم خير وأعظم أجرا. # " * (وإن تخالطوهم) ms0335 *) فتشاركوهم في أموالهم وتخالطوها بأموالكم في ~~نفقاتكم ومطاعمكم ومساكنكم وخدمكم ودوابكم، فتصيبوا من أموالهم عوضا عن ~~قيامكم بأمورهم وتكافئوهم على ما تصيبون من أموالهم " * (فإخوانكم) *) أي ~~فهم إخوانكم، وقرأ أبو مجلز: فإخوانكم نصيبا أي فخالطوا إخوانكم أو ~~فأخوانكم تخالطون والإخوان يعين بعضهم بعضا ونصب أعينهم. # يقال: بعض على وجه الاصلاح والرضا قالت عائشة: إني لأكره أن يكون مال ~~اليتيم عندي كالغرة حتى أخلط طعامه بطعامي وشرابه بشرابي. # ثم قال: " * (والله يعلم المفسد من المصلح) *) لها فاتقوا الله في مال ~~اليتامى، ولا تجعلوا مخالفتكم إياهم ذريعة إلى إفساد أموالهم وأكلها بغير ~~حق " * (ولو شاء الله لأعنتكم) *) لضيق عليكم وآثمكم في ظلمكم إياهم قال ~~ابن عباس: ولو شاء الله لجعل ما أصبتم من أموال اليتامى موبقا. # وأصل العنت الشدة والمشقة يقال: عقبه عنوت أي شاقه كؤود، وقال الزجاج: ~~أصل العنت أن يحدث في رجل البعير كسر بعد جبر حتى لا يمكنه أن يمشي. قال ~~القطامي: # فماهم صالحوا من ينتقى عنتي ولا هم كدروا الخير الذي فعلوا " * (ولا ~~تنكحوا المشركات حتى يؤمن) *) الآية نزلت في عمار بن أبي مرثد الغنوي. # وقال مقاتل: هو أبو مرثد الغنوي واسمه أيمن، وقال عطاء: هو أبو مرثد عمار ~~بن الحصين، وكان شجاعا قويا، فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ~~ليخرج منها ناسا من المسلمين سرا، فلما قدمها سمعت به امرأة مشركة يقال لها ~~عناق، وكانت خليلته في الجاهلية فأتته قالت: يا مرثد ألا تخلو؟ فقال لها: ~~ويحك يا عناق إن الاسلام قد حال بيننا وبين ذلك، فقالت: فهل لك أن تتزوج بي ~~فقال: نعم ولكن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستأمره ثم أتزوجك، ~~فقالت: أبي تتبرم، ثم استغاثت عليه فضربوه ضربا شديدا ثم خلوا سبيله، فلما ~~قضى حاجته بمكة وانصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه الذي كان من ~~أمره وأمر عناق وما لقي بسببها وقال: يا رسول الله أتحل لي أن أتزوجها؟ ~~فأنزل الله تعالى " * (ولا تنكحوا المشركات ms0336 حتى يؤمن) *) أي لا تتزوجوا ~~منهن حتى يؤمن. # قال المفضل: أصل النكاح الجماع، ثم كثر ذلك حتى قيل للعقد نكاح، كما قيل ~~PageV02P154 # عذرة وأصلها فناء الدار لالقائهم إياه بها، ولذبيحة الصبي عقيقة، وأصلها ~~الشعر الذي يولد للصبي، وهو علة لذبحهم إياها عند جلهم، ونحوها كثير، فحرم ~~الله نكاح المشركات عقدا ووطئا، ثم استثنى الحرائر الكتابيات فقال: " * ~~(والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) *). # ثم قال: " * (ولأمة مشركة ولو أعجبتكم) *) بجمالها ومالها، نزلت في خنساء ~~وكانت سوداء كانت لحذيفه بن اليمان فقال: يا خنساء قد ذكرت في الملأ الأعلى ~~مع سوادك ودمامتك وأنزل الله عز وجل ذكرك في كتابه فأعتقها حذيفة وتزوجها. # وقال السدي: نزلت في عبد الله بن رواحة وكانت له أمة سوداء فغضب عليها ~~وآذاها، ثم فزع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك، فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم وما هو يا أبا عبد الله قال: هي تشهد أن لا إله إلا ~~الله وإنك رسوله وتصوم شهر رمضان وتحسن الوضوء وتصلي فقال: هذه (مؤمنة)، ~~قال عبد الله: فوالذي بعثك بالحق لأعتقنها ولأتزوجنها، ففعل وطعن عليه ناس ~~من المسلمين، قالوا: أتنكح أمه؟ وعرضوا عليه حرة مشركة، وكانوا يرغبون في ~~نكاح المشركات رجاء إسلامهن، فأنزل الله تعالى هذه الآية. # ثم قال: " * (ولا تنكحوا) *) ولا تزوجوا " * (المشركين حتى يؤمنوا ولعبد ~~مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم) *) بماله وحسن حاله. # وعن مروان بن محمد قال: سألت مالك بن أنس عن تزويج العبد فقال: * (ولعبد ~~مؤمن خير من مشرك) * * (أولئك يدعون) *) يعني المشركين إلى النار أي إلى ~~الحال الموجبة للنار " * (والله يدعوا إلى الجنة والمغفرة باذنه ويبين ~~آياته) *) أوامره ونواهيه " * (للناس لعلهم يتذكرون) *) يتعظون. # 2 (* (ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النسآء في المحيض ولا ~~تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب ~~التوابين ويحب المتطهرين * نسآؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا ~~لانفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين * ولا تجعلوا الله ms0337 ~~عرضة لايمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم * لا ~~يؤاخذكم الله باللغو فىأيمانكم ولاكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور ~~حليم) *) 2 " * (ويسألونك عن المحيض) *) الآية عطاء بن السائب عن سعد بشير ~~عن ابن عباس ما رأيت قوما كانوا خيرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، ما سألوا النبي عن ثلاث عشرة PageV02P155 # مسألة حتى (نزل ذكرهن) في القرآن: * (يسألونك عن الشهر الحرام) * * ~~(ويسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم) *) * (ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو) ~~* * (يسألونك عن الأهلة) *) * * (ويسألونك عن الخمر والميسر) *) * * ~~(يسألونك عن اليتامى) *) * (ويسألونك عن المحيض) * * (يسألونك عن الساعة ~~أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي) *) * (وإذا سألك عبادي عني) * * ~~(يسألونك عن الأنفال) *) * (يسألونك عن الروح) * * (ويسألونك عن ذي ~~القرنين) *) * * (ويسألونك عن الجبال) *). # قال المفسرون: كانت العرب في الجاهلية إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها ولم ~~يشاربوها ولم يساكنوها في بيت ولم يجالسوها على فراش كفعل المجوس واليهود. # فسأل أبو الدحداح ثابت بن الدحداح رسول الله عن ذلك وقال: يا رسول الله ~~كيف نصنع بالنساء إذا حضن؟ فأنزل الله " * (ويسألونك عن المحيض) *) أي ~~الحيض، وهو مصدر قولك حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا، مثل السير والمسير، ~~والعيش والمعيش، والكيل والمكيل. وأصل الحيض الانفجار يقال: حاضت الثمرة ~~إذا سال منها شيء كالدم. # " * (قل هو أذى) *) أي قذر، قاله قتادة والسدي، وقال مجاهد والكلبي: دم، ~~والأذى ما يعم ويكره من شيء " * (فاعتزلوا النساء في المحيض) *) اعلم إن ~~الحيض يمنع من تسعة أشياء: من الصلاة جوازا ووجوبا ومن الصوم جوازا ثم ~~يلزمها قضاء الصوم ولا يلزمها قضاء الصلاة. # عاصم الأحول عن معادة العدوية أن امرأة سألت عائشة فقالت: الحائض تقضي ~~الصوم ولا تقضي الصلاة فقالت لها: أحرورية أنت؟ فقالت: ليست بحرورية ولكني ~~أسأل، فقالت: كان يصيبنا ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر ~~بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة. # عياض عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما رأيت ناقصات ~~عقل ودين أذهب ms0338 للب الرجل الحازم من إحداهن، فقلن له: وما نقصان عقلنا ~~وديننا يا رسول الله؟ قال: أليس شهادة المرأة على مثل نصف شهادة الرجل فذاك ~~من نقصان عقلها؟ أوليس إذا PageV02P156 # حاضت المرأة لم تصل ولم تصم؟ فقلن بلى قال: فذلك من نقصان دينها. # وتمنع أيضا من قراءة القرآن وقد رخص فيها مالك بعض الرخصة إذا طالت المدة ~~احترازا من نسيان القرآن، والفقهاء على خلافه، وتمنع من مس المصحف، ودخول ~~المسجد والاعتكاف فيه، ومن الطواف بالبيت ومن الاحتساب بالعدة ومن الوطء ~~قال الله تعالى: " * (فاعتزلوا النساء في المحيض) *) فلما نزلت هذه الآية ~~عمد المسلمون إلى النساء الحيض فأخرجوهن من البيوت واعتزلوهن فإذا اغتسلن ~~ردوهن إلى البيت، فقدم بعض من أعراب المدينة فشكوا عزل الحيض معهم وقالوا: ~~يا رسول الله إن البرد شديد والثياب قليلة فإن آثرناهن بالثياب حال بنا ~~وأهل البيت برد، وإن آثرتا بالثياب هلكت الحيض، وليس كلنا يجد سعة لذلك ~~فيوسع عليهم جميعا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما أمرتم أن ~~تعتزلوا مجامعتهن إذا حضن، ولم يأمركم بإخراجهن من البيوت كفعل الأعاجم، ~~وقرأ عليهم هذه الآية. # الناصري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (من وطئ امرأته وهي حائض فقضى منهما ولد فأصابه جذام فلا يلومن ~~إلا نفسه، ومن احتجم يوم السبت والأربعاء فأصابه ضرر واضح فلا يلومن إلا ~~نفسه). # وإن جامعها أثم ولزمته الكفارة، وهي ما روى ابن أبي المخارق عن مقسم عن ~~ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا جامع امرأته وهي حائض قال: ~~إن كان دما عبيطا فليتصدق بدينار، وإن كان صفرة فنصف دينار. # ولا بأس باستخدام الحائض ومباشرة بدنها إذا كانت مؤتزرة وبالاستمتاع بها ~~فوق الإزار. # قيل لمسروق: ما يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضا؟ قال: كل شيء إلا ~~الجماع. # وعن ربيعة بن عبد الرحمن أن عائشة كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مضطجعة في ثوب واحد وأنها وثبت ms0339 وثبة شديدة فقال لها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (ما لك لعلك نفست يعني الحيضة قالت: نعم، قال: شدي عليك إزارك ~~ثم عودي لمضجعك). # معاذ بن هشام عن أبيه عن يحيى عن أبي سلمة أن زينب بنت أبي سلمة حدثت أن ~~أم سلمة حدثتها قالت: بينا أنا مضطجعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الخميلة إذ حضت فانسللت فأخذت ثياب حيضتي، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: أنفست؟ قلت: نعم، فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة PageV02P157 # عن يزيدة مولاة ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن ميمونة قالت: كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يباشر المرأة من نسائه وهي حائض إذا كان ~~عليها إزار يبلغ إلى أنصاف الفخذين أو الركبتين. # إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من إناء واحد، ونحن جنبان وكنت أفلي رأس رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو معتكف في المسجد وأنا حائض، وكان يأمرني إذا كنت حائضا أن أتزر ثم ~~يباشرني. # ثابت بن عبيدة عن القاسم عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~ناوليني الخمرة فقالت: إني حائض فقال: (إن حيضتك ليست في يدك). # وعن شريح قال: قيل لعائشة: هل تأكل المرأة مع زوجها وهي طامث؟ قالت: نعم، ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوني فآكل معه وأنا حائض، وكان يأخذ ~~العرق فيقسم علي فيه فأعرق منه، ثم أضعه فيأخذ فيعرق منه ويضع فمه حيث وضعت ~~فمي من العرق ويدعو بالشراب فيقسم علي قبله أن أشرب منه فآخذه وأشرب منه، ~~ثم أضعه فيأخذه ويشرب منه ويضع فمه حيث وضعت فمي من القدح. # فدلت هذه الأخبار على أن المراد بالاعتزال عن الحيض جماعهن، وذلك أن ~~المجوس واليهود كانوا يجتنبون الحيض في كل شيء، وكان النصارى يجامعوهن ولا ~~يبالون بالحيض، فأنزل الله تعالى بالاقتصاد بين هذين الأمرين، وخير الأمور ~~أوسطها. # ثابت عن أنس قال: أنزل الله عز وجل: " * (يسألونك عن ms0340 الحيض) *) الآية ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: افعلوا كل شيء إلا الجماع، فبلغ ذلك ~~اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل، لم يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه، ~~فجاء أسد بن حصين وعباد بن شبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا: يا ~~رسول الله إن اليهود قالت كذا وكذا، أفلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فظنا أن قد وجد عليهما، فخرجا فاستقبلتهما هدية من لبن إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل في آثارهما فسقاهما فعرفا أن لم يجد ~~عليهما. # " * (ولا تقربوهن) *) يعني لا تجامعوهن، " * (حتى يطهرن) *) قرأ ابن محيص ~~والأعمش وعاصم وخمرويه والكسائي يطهرن بتشديد الطاء والهاء ومعناه يغتسلن، ~~يدل عليه قراءة عبد الله حتى يتطهرن بالتاء على الأصل، وقرأ الباقون " * ~~(يطهرن) *) مخففا ومعناه " * (حتى يطهرن) *) من حيضهن وينقطع الدم ~~PageV02P158 # واختلف الفقهاء في الحائض متى يحل وطؤها، فقال أبو حنيفة وصاحباه: إذا ~~حاضت المرأة بعشرة أيام حل وطؤها دون أن تغتسل، فإن طهرت لما دون العشرة لم ~~يحل وطؤها إلا بإحدى ثلاث: قلت أن تغتسل أو يمضي بها أقرب وقت الصلاة، ~~فيحكم لها بذلك حكم الطاهرات في وجوب الصلاة في زمنها أو تيمما عند عدم ~~الماء. # مجاهد وطاوس وعطاء: إذا طهرت الحائض من الدم وأخذ زوجها شبق، فإن غسلت ~~فرجها وتوضأت ثم أتاها جاز. # وقال الشافعي: لا يحل وطء الحائض إلا يحين انقطاع الدم والاغتسال، وهو ~~قول سالم ابن عبد الله وسليمان بن يسار والقاسم بن محمد وابن شهاب والليث ~~بن سعد وزفر وقال الحسن البصري: إذا وطئ الرجل امرأته بعد انقطاع الدم قبل ~~أن تغتسل فعليه من الكفارة مثل ما على من يطأ الحائض، فمن قرأ " * (حتى ~~يطهرن) *) بالتشديد فهو حجة للمبيحين، والدليل على أن وطأها لا يجوز ما لم ~~تغتسل أن الله عز وجل علق جواز وطئها بشرطين فلا تحل قبل حصولهما، وهما: ~~قوله عز وجل " * ( حتى يطهرن) *) وقوله " * (فإذا تطهرن) *) أي اغتسلن ~~دليله قوله " * (ويحب المتطهرين) *) ولا ms0341 يجهد الانسان على ما لا صنع له ~~فيه، والاغتسال فعلها وانقطاع الدم ليس من فعلها، ويدل عليه أيضا قوله في ~~النساء والمائدة " * (وإن كنتم جنبا فاطهروا) *) وأطهر وتطهر واحد وهو ~~الاغتسال " * (فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله) *) أي من حيث أمركم أن ~~تعتزلوهن منه وهو الفرج، قاله مجاهد وإبراهيم وقتادة وعكرمة. # الوالبي عن ابن عباس يقول: وطأهن في الفرج، ولا تعدوه إلى غيره فمن فعل ~~شيئا من ذلك فقد اعتدى. # الربيع بن عبيد: نهيتم عنه واتقوا الأدبار، وإنما قال: " * (من حيث أمركم ~~الله) *) لأن النهي أيضا أمر بترك المنهي عنه. # وقال قوم: قوله: " * (فأتوهن) *) من الوجه الذي أمركم الله أن تأتوهن وهو ~~الطهر، فكأنه قال: فأتوهن من قبل طهرهن لا من قبل حيضهن، وهو قول ابن رزين ~~والضحاك ورواية عطية عن ابن عباس. # ابن الحنفية: فأتوهن من قبل الحلال دون الفجور. # ابن كيسان: لا تأتوهن صائمات ولا معتكفات ولا محرمات، وأتوهن، وأقربوهن ~~وغشيانهن لكم حلال. PageV02P159 # الفراء: مثل قولك: أتيت الأرض من مأتاه أي من الوجه الذي يؤتى منه. # الواقدي معناه " * (من حيث أمركم) *) وهو الفرج، نظيره في سورة الملائكة ~~والأحقاف " * (أروني ماذا خلقوا من الأرض) *) أي في الأرض، وقوله " * (إذا ~~نودي للصلاة من يوم الجمعة) *) أي في يوم الجمعة. # " * (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) *) قال مجاهد عن ابن رزين ~~والكلبي " * (إن الله يحب التوابين) *) من الذنوب " * (والمتطهرين) *) من ~~أدبار النساء أن لا يأتوها. # وقال: من أتى المرأة في دبرها فليس من المتطهرين، فإن دبر المرأة مثله من ~~الرجل. # مقاتل بن حيان " * (التوابين) *) من الذنوب " * (والمتطهرين) *) من الشرك ~~والجهل. # كنت عند أبي العالية يوما فتوضأ وضوءا حسنا فقلت " * (إن الله يحب ~~التوابين ويحب المتطهرين) *) فقال: الطهور من الماء حسن ولكنهم المتطهرون ~~من الذنوب. # سعيد بن جبير " * (التوابين) *) من الشرك " * (والمتطهرين) *) من الذنوب. # وعن أبي العالية أيضا " * (التوابين) *) من الكفر " * (والمتطهرين) *) ~~بالايمان. # ابن جريج عن مجاهد " * (التوابين) *) من الذنوب لا يعودون لها " * ~~(والمتطهرين) *) هنا لم يصبوها. # قال الثعلبي: وسمعت أبا ms0342 القاسم بن محمد بن حبيب يقول: سألت أبا الحسن علي ~~بن عبد الرحيم القناد عن هذه الآية قال: " * (إن الله يحب التوابين) *) من ~~الكبائر " * (والمتطهرين) *) من الصغائر. " * (التوابين) *) من الأفعال " * ~~(والمتطهرين) *) من الأقوال. # التوابين من الأقوال والأفعال والمتطهرين من العقود والإضمار. التوابين ~~من الآثام والمتطهرين من الاجرام. التوابين من الجرائر، والمتطهرين من خبث ~~السرائر. التوابين من الذنوب والمتطهرين من العيوب. # والتواب الذي كلما أذنب تاب، نظيره قوله " * (إنه كان للأوابين غفورا) ~~*). # محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (مر رجل ممن كان قبلكم في بني إسرائيل بجمجمة فنظر إليها فقال: أي رب ~~أنت أنت، وأنا أنا، أنت العواد بالمغفرة، وأنا العواد بالذنوب، ثم خر ساجدا ~~فقيل له: ارفع رأسك فأنا العواد بالمغفرة، وأنت العواد بالذنوب فرفع رأسه ~~فغفر له). PageV02P160 # " * (نساؤكم حرث لكم) *) الآية، جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس قال: جاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول ~~الله هلكت، قال: ما الذي أهلكك؟ قال: حولت رحلي البارحة فلم يرد علي شيئا ~~فأوحى الله تعالى " * (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) *) يقول أقبل ~~وأدبر واتق الدبر والحيضة. # محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: كان اليهود يقولون: من جامع ~~امرأته وهي مجبية من دبرها في قبلها كان ولدها أحول، فذكر ذلك لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال: كذبت اليهود فأنزل الله تعالى " * (نساؤكم حرث ~~لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) *). # مجاهد عن ابن عباس قال: كان هذا الحي من الأنصار، وهم أهل وثن مع هذا ~~الحي من اليهود، وهم أهل كتاب، وكانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم، ~~فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم وكان من شأن أهل الكتاب أن لا يأتوا النساء ~~إلا على حرف، وذلك أيسر ما يكون للمرأة، فكان هذا الحي من الأنصار يأخذون ~~بذلك من فعلهم، وكان هذا الحي من قريش يشرح عن النساء شرحا منكرا، ms0343 ويتلذذون ~~بهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم ~~امرأة من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه وقالت: إنما كنا نؤتى ~~على حرف فإن شئت فاصنع وإلا فاجتنبني، حتى انتشر أمرهما فبلغ ذلك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل " * (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم) *) ~~يعني موضع الولد قالوا: " * (حرثكم أنى شئتم) *) مدبرات ومقبلات ومستلقيات. # قال الحسن وقتادة والمقاتلان والكلبي تذاكر المهاجرون والأنصار واليهود ~~إتيان النساء في مجلس لهم فقال المهاجرون: إنا نأتيهن باركات وقايمات ~~ومستلقيات ومن بين أيديهن ومن خلفهن، بعد أن يكون المأتي واحدا في الفرج، ~~فعابت اليهود وقالت: ما أنتم إلا أمثال البهائم لكنا نأتيها على هيئة ~~واحدة، فإنا لنجد في التوراة أن كل إتيان يؤتى للنساء غير الاستلقاء دنس ~~عند الله، ومنه يكون الحول والخبل، فذكر المسلمون ذلك لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقالوا: يا رسول الله إنا كنا في جاهليتنا وبعدما أسلمنا نأتي ~~النساء كيف شئنا، فإن اليهود عابت ذلك علينا وزعمت أنا كذا وكذا، فكذب الله ~~عز وجل اليهود، وأنزل رخصة لهم " * (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) ~~*) أي كيف شئتم وحيث شئتم ومتى شئتم بعد أن يكون في (فرج) واحد. # (أنى) حرف استفهام ويكون سؤالا عن الحال والمحل. # وقال سعيد بن المسيب: هذا في العزل يعني إن شئتم فاعزلوا وإن شئتم فلا ~~تعزلوا. PageV02P161 # يحيى بن أبي كثير عن رجل قال: قال عبد الله ستامر الحرة في العزل ولا ~~تستأمر الأمة، وفي هذه الآية دليل على تحريم أدبار النساء لأنها موضع الفرث ~~لا موضع الحرث، وإنما قال الله تعالى: " * (نساؤكم حرث لكم) *) وهذا من لطف ~~كنايات القرآن حيث عبر بالحرث عن الفرج فقال: " * (نساؤكم حرث لكم) *) أي ~~مزرع ومنبت الولد، وأراد به المحرث المزدرع، ولكنهن لما كن من أسباب الحرث ~~جعلن حرثا. # وقال أهل المعاني: تقدير الآية: نساؤكم كحرث لكم، كقوله تعالى: " * (حتى ~~إذا جعله نارا) *) أي كنار، قال الشاعر: # النشر مسك والوجوه دنانير وأطراف ms0344 الأكف عنم والعرب تسمي النساء حرثا، قال ~~المفضل بن سلمة: أنشدني أبي: # إذا أكل الجراد حروث قوم فحرثي همه أكل الجراد وقال الثعلبي: وأنشدني أبو ~~القاسم الحسن بن محمد السدوسي، قال: أنشدني أبو منصور مهلهل بن علي العزي، ~~قال: أنشدني أبي قال: أنشدنا أحمد بن يحيى: # حبذا من حبة الله النبات الصالحات هن النسل والمزروع بهن الشجرات يجعل ~~الله لنا فيما يشاء البركات إنما الأرضون لنا محرثات فعلينا الزرع فيها ~~وعلى الله النبات وقد وهم بعض الفقهاء في تأويل هذه الآية وتعلق بظاهر خبر ~~رواه وهو ما أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين من رواة ~~الدينوري، حدثنا محمد بن عيسى الهياني أبو بكر الطرسوسي وإسحاق الغروي عن ~~مالك بن أنس عن نافع قال: كنت أمسك على ابن عمر المصحف فقرأ هذه الآية " * ~~(نساؤكم حرث لكم) *) قال: أتدري فيما نزلت هذه الآية؟ قلت: لا، قال: نزلت ~~في رجل أتى امرأة في دبرها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فشق ذلك ~~عليه فنزلت " * (نساؤكم حرث لكم) *) الآية، وأما تأويل حديث ابن عمر فهو ما ~~روى عطاء عن موسى بن عبد الله بن الحسن عن أبيه أنه لقي سالم بن عبد الله، ~~فقال: يا أبا عمر ما حدث محدث نافع عن عبد الله؟ قال: وما هو؟ قال: زعم أنه ~~لم يكن يرى بأسا بإتيان النساء من أدبارهن، قال: كذب العبد وأخطأ، إنما قال ~~عبد الله: تؤتى في فروجهن من أدبارهن، الدليل على تحريم PageV02P162 # الأدبار ما روى عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في قوله تعالى " * (نساؤكم حرث لكم) *) قال: لا يكون الحرث إلا حيث يكون ~~النبات، وعن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن. # مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ملعون من أتى امرأته ms0345 في دبرها. # " * (وقدموا لأنفسكم) *) يعني طلب الولد، وقيل: التزوج بالعفائف ليكون ~~الولد صالحا طاهرا، وقيل: هو لذم الإفراط، قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من قدم ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لم تمسه النار إلا تحلة القسم، ~~فقيل: يا رسول الله اثنان، قال: واثنان، فقال: فظننا أن لو قيل واحد لقال ~~واحد. # شهر بن عطية عن عطاء " * (وقدموا لأنفسكم) *) قال: التسمية عند الجماع، ~~وقال مجاهد " * (وقدموا لأنفسكم) *) يعني: إذا أتى أهله فليدع. سالم بن أبي ~~الجعد عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أحدكم أن ~~يأتي أهله فليقل: بسم الله اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، ~~فإن قدر بينهما منهما ولد لم يضره شيطان. # السدي والكلبي يعني الخير والعمل الصالح دليله سياق الآية " * (واتقوا ~~الله واعلموا أنكم ملاقوه) *) ابن كيسان قدموا لأنفسكم في كل ما أحل الله ~~لكم، وما تعبدكم به، فإن تصديقكم الله ورسوله بكل ما أحله لكم وحرم عليكم ~~وما تعبدتم به قدم صدق لكم عند ربكم، واتقوا الله فيما أمركم به ونهاكم ~~عنه، واعلموا أنكم ملاقوه فيجزيكم بأعمالكم. # " * (وبشر المؤمنين ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم) *) الآية، قال ~~الكلبي: نزلت في عبد الله ابن رواحة ينهاه عن قطيعة ختنه على أخته بشير بن ~~النعمان الأنصاري، وذلك أنه كان بينهما شيء فحلف عبد الله أن لا يدخل عليه ~~ولا يكلمه ولا يصلح عنه وعن خصم له، وجعل يقول: قد حلفت بالله ألا أفعل، ~~فلا تحل لي الا أن يبر يميني، فأنزل الله هذه الآية. # قال مقاتل بن حيان: نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق (رضي الله عنه) حين ~~حلف ألا يصل ابنه عبد الرحمن حتى يسلم. ابن جريج: حدثت أنها نزلت في أبي ~~بكر الصديق حين حلف أن لا ينفق على مسيطح حين خاض في حديث الإفك. # والعرضة أصلها الشدة والقوة، ومنه قيل للدابة التي تتخذ للسفر وتعد له: ~~عرضة، لقوتها عليه، يقال: عرضت ناقتي لذلك أي اتخذتها له، قال ms0346 أوس بن حجر: ~~PageV02P163 # وأدماء مثل الفحل يوما عرضتها لرحلي وفيها هزة وتقاذف ثم قيل لكل ما يصلح ~~لشيء هو عرضة له، حتى قالوا للمرأة: هي عرضة للنكاح إذا صلحت له وقويت ~~عليه، ويقال فلان عرضة للسهر والحرب، قال حسان: # وقال الله قد يسرت جندا هم الأنصار عرضتها اللقاء قال المفسرون: هذا في ~~الرجل يحلف بالله تعالى لا يصل رحما ولا يكلم قرابته أولا يتصدق له بالصنع ~~خيرا، أو يصلح بين اثنين فيعصيانه أو يتهمانه أو أحدهما فيحلف بالله لا ~~يصلح بينهما، فأمره الله أن يحنث في يمينه ويفعل ذلك سرا ويكفر عن يمينه، ~~فمعنى الآية ولا تجعلوا الله علة ومانعا لكم من البر والتقوى، يقول أحدكم: ~~حلفت بالله فيغل يمينه في ترك البر والصلاح وهو قوله " * (أن تبروا وتتقوا ~~وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم) *) معناه أن لا تبروا كقوله " * (يبين ~~الله لكم أن تضلوا) *) أي لئلا تضلوا، وقال امرؤ القيس: # فقلت يمين الله أبرح قاعدا ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي ويبين هذه الآية ~~ما روى سماك عن الحسين عن عبد الرحمن بن سمرة، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها، فأت الذي هو خير، ~~وكفر عن يمينك). # وقال سنان بن حبيب: قلت لسعد بن حمير: إني عصت علي مولاة لي كان مسكنها ~~معي فحلفت أن لا تساكنني، فقال: هذا من عمل الشيطان كفر عن يمينك وأسكنها ~~ثم قرأ * (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم) * * (لا يؤاخذكم الله بالغوا في ~~أيمانكم) *) أصل اللغو في كلام العرب ما أسقط فلم يعتد به، قال ذو الرمة: # وتطرح بينها المري لغوا ما ألغيت في الماية الحوارا يريد بالماية التي ~~تساق في الدية إذا وضعت ناقة منها حوارا لا يقدمه، والمري منسوب إلى امرئ ~~القيس بن زيد بن مناة بن تميم، قال المثقب العبدي: # أومائة تجعل أولادها لغوا وعرض المائة الجلمد PageV02P164 # واللغو واللغاء في الكلام ما لا خير فيه ولا معنى له، ونظيره في اللغة ~~صفو ms0347 فلان معك وصفاه، قال الله تعالى: " * (والذين هم عن اللغو معرضون) *) ~~وقال تعالى: " * (لا يسمعون فيها لغوا) *) قال أمية: # فلا لغو ولا تأثيم فيها وما فاهوا به لهم مقيم وقال العجاج: # ورب أسراب الحجيج الكظم عن اللغا ورفث التكلم واختلف العلماء في لغو ~~اليمين المذكور في هذه الآية، فقال قوم هو ما يسبق به لسان الإنسان من ~~الايمان على سرعة وعجلة ليصل به كلامه من غير عقد ولا قصد، مثل قول القائل: ~~لا والله وبلى والله وكلا والله ونحوها، فهذا لا كفارة فيه ولا إثم. # هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة " * (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) ~~*) قالت: قول الإنسان لا والله وبلى والله، وعلى هذا القول الشعبي وعكرمة ~~ومجاهد في رواية الحكم، وقال الفرزدق: # ولست بمأخوذ بلغو تقوله إذا لم تعمد صاغرات العزايم وقال آخرون: لغو ~~اليمين هو أن يحلف الإنسان على الشيء يرى أنه صادق فيه ثم يتبين أنه خلاف ~~ذلك، فهو خطأ منه من غير عمد، ولا كفارة عليه ولا إثم، وهو قول الزهري ~~والحسن وسليمان بن يسار وإبراهيم النخعي وأبي مالك وقتادة والربيع وزرارة ~~بن أوفى ومكحول والسدي وابن عباس في رواية الوالبي، وعن أحمد برواية ابن ~~أبي نجيح. # وقال علي وطاووس: اللغو اليمين في حال الغضب والضجر من غير عزم ولا عقد، ~~ومثله روى عطاء عن وسيم عن ابن عباس، يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم (لا ~~يمين في غضب). وقال بعضهم: هو اليمين في المعصية لا يؤاخذ به الله عز وجل ~~في الحنث فيها، بل يحنث في يمينه ويكفر، قاله سعيد بن جبير، وقال غيره: ليس ~~فيه كفارة. # وقال مسروق: في الرجل الذي يحلف على المعصية ليس عليه كفارة. الكفر عن ~~خطوات الشيطان، ومثله روى عكرمة عن ابن عباس، وقال الشعبي: في الرجل الذي ~~يحلف على المعصية كفارته أن يتوب منها، فكل يمين لا يحل لك أن تفي بها فليس ~~فيها كفارة، فلو أمرته بالكفارة لأمرته أن يتم على قوله، يدل عليه ms0348 ما روى ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول PageV02P165 # الله صلى الله عليه وسلم قال: (من نذر فيما لا يملك فلا نذر له، ومن حلف ~~على معصية الله فلا يمين له). # وروت عمرة عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من حلف على ~~قطيعة رحم أو معصية فبره أن يحنث منها ويرجع عن يمينه). # وروى حماد عن إبراهيم قال: لغو اليمين أن يصل الرجل كلامه بأن يحلف: ~~والله لا آكلن أو لا أشربن، ونحو هذا لا يتعمد به اليمين ولا يريد حلفا ~~فليس عليه كفارة يدل عليه ما روى عوف الأعرابي عن الحسين بن أبي الحسن، ~~قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم ينتضلون ومعه رجل من أصحابه، ~~فرمى رجل من القوم فقال: أصبت والله وأخطأت، فقال الذي مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم حنث الرجل، قال والله، فقال: (كلا، أيمان الرماة لغو لا كفارة ~~فيها ولا عقوبة). # وقالت عائشة: أيمان اللغو ما كان في الهزل والمراء والخصومة، والحديث ~~الذي لا يعقد القلب عليه. # وقال زيد بن أسلم: هو دعاء الحالف على نفسه كقوله: أعمى الله بصري إن لم ~~أفعل كذا، أخرجني من مالي إن لم أرك غدا، أو تقول: هو كافر إن فعل كذا، ~~فهذا كله لغو إذا كان باللسان دون القلب لا يؤاخذه الله بها حتى يكون ذلك ~~من قلبه ولو واحدة بها لهلك، يدل عليه قوله " * (ويدع الإنسان بالشر دعائه ~~بالخير وكان الإنسان عجولا ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي ~~إليهم أجلهم) *). # الضحاك: هو اليمين المكفر وسمي لغوا لأن الكفارة تسقط منه الإثم، تقديره: ~~لا يؤاخذكم الله بالاثم في اليمين إذا كفرتم. المغيرة عن إبراهيم: هو الرجل ~~يحلف على الشيء ثم ينسى فيحنث (بالله) فلا يؤاخذه الله عز وجل به، دليله ~~قوله صلى الله عليه وسلم (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه). # " * (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) *) أي عزمتم وقصدتم وتعمدتم لأن كسب ~~القلب العقد على ms0349 الشيء والنية. # " * (والله غفور حليم) *) الآية. # اعلم أن الأيمان على وجوه: منها أن يحلف على طاعة كقوله: والله لأصلين أو ~~لأصومن أو لأحجن أو لأتصدقن ونحوها، فإن كان فرضا عليه فالواجب عليه أن لا ~~يحنث، فإن حنث PageV02P166 # فعليه الكفارة، لأنه كان فرضا عليه فزاده تأييدا باليمين، وإن كان ذلك ~~تطوعا ففيه قولان: أحدهما أن عليه الكفارة بالحنث فيه، والقول الثاني: عليه ~~بالوفاء بما قال ولا يجزيه غيره، ومنها أن يحلف على معصية وقد ذكرنا حكمه ~~والاختلاف فيه، ومنها أن يحلف على مباح، وهو على ضربين: من ماض ومستقبل، ~~فاليمين على المستقبل مثل أن يقول: والله لأفعلن كذا، والله لا أفعل كذا، ~~فإن هذا إذا حنث فيه لزمته الكفارة بلا خلاف، واليمين على الماضي مثل أن ~~يقول: والله لقد كان كذا ولم يكن، أو لم يكن كذا وقد كان، وهو عالم به فهو ~~اليمين الغموس الذي يغمس صاحبه في الإثم لأنه تعمد الذنوب، ويلزمه الكفارة ~~عندنا، وقال أبو حنيفة: لا يلزمه الكفارة وتحصيله كاللغو. # ثم اعلم أن المحلوف به على ضروب: ضرب منها يكون يمينا ظاهرا وباطنا، ~~ويلزم المرء الكفارة بالحنث فيها، وهو قول الرجل: والله وبالله وتالله، ~~فهذه أيمان صريحة ولا يعتبر فيها النية، والضرب الثاني أن يحلف بصفة من ~~صفات الله عز وجل كقوله: وقدرة الله وعظمة الله وكلام الله وعلم الله ~~ونحوها، فإن حكم هذا كحكم الضرب الأول سواء، والضرب الثالث أن يحلف بكنايات ~~اليمين كقوله: أيم الله وحق الله وقسم الله ولعمرو الله ونحوها، فهذا يعتبر ~~فيها النية، فإن نوى اليمين كان يمينا، وإن قال: لم أرد به اليمين قبلنا ~~قوله فيه، والضرب الرابع: أن يحلف بغير الله مثل أن يقول: والكعبة والصلاة ~~واللوح والقلم وحق محمد وأبي وحياتي ورأس فلان ونحوها، فهذا ليس بيمين، ولا ~~يلزم الكفارة بالحنث فيه، وهو يمين مكروه فيه، قال الشافعي: والمعنى أن ~~يكون. # ..). # عبد الله بن دينار قال: سمعت ابن عمر يقول: كانت قريش تحلف بآبائها، فقال ~~رسول الله صلى الله ms0350 عليه وسلم (من كان حالفا فليحلف بالله، لا تحلفوا ~~بآبائكم). # وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم (عمر) يقول: وأبي فنهاه عن ذلك، قال ~~عمر: فما حلفت بهذا بعد ذاكرا ولا آثرا. # 2 (* (للذين يؤلون من نسآئهم تربص أربعة أشهر فإن فآءوا فإن الله غفور ~~رحيم * وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم * والمطلقات يتربصن بأنفسهن ~~ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله فىأرحامهن إن كن يؤمن بالله ~~واليوم الاخر وبعولتهن أحق بردهن في ذالك إن أرادوا إصلاحا ولهن مثل الذى ~~عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم * الطلاق مرتان فإمساك ~~بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا ممآ ءاتيتموهن شيئا إلا أن ~~يخافآ ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود PageV02P167 # الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد ~~حدود الله فأولائك هم الظالمون) *) 2 " * (للذين يؤلون من نسائهم تربص ~~أربعة أشهر) *) قتادة: كان الإيلاء طلاق أهل الجاهلية. سعيد بن المسيب: كان ~~ذلك من ضرار أهل الجاهلية، كان الرجل لا يريد المرأة ولا يحب أن يتزوجها ~~غيره يحلف ألا يقربها أبدا، وكان يتركها كذلك لا أيما ولا ذات بعل، وكانوا ~~يفعلون ذلك في الجاهلية وفي الإسلام، فجعل الله الأجل الذي يعلم به عند ~~الرجل في المرأة وهي أربعة أشهر، فأنزل الله تعالى " * (للذين يؤلون من ~~نسائهم) *) وفي حرف عبد الله للذين آلوا من نسائهم على أنها الماضي، وقرأ ~~ابن عباس: للذين يقسمون من نسائهم. الإيلاء: الحلف، يقال: آلى يولي، إيلاء، ~~قالت الخنساء: # فآليت آسى على هالك أو أسأل نائحة مالها والاسم منه الألية، قال الشاعر: # علي ألية وصيام أمسك طارها ألا يكف وفيه أربع لغات، ألية وألوة وللوة ~~وآلوة ومعنى الآية " * (للذين يؤلون) *) أن يعتزلوا من نسائهم، فترك ذكره ~~اكتفى بدلالة الكلام عليه، والتربص: التريث والتوقف، وزعم بعضهم أنه من ~~المقلوب، قالوا: التربص: التصبر، فمثلا أن يحلف الرجل أن لا يقرب امرأته ~~فيقول لها: والله لا ms0351 أجامعك أو لا يجتمع فراشي بفراشك، ونحو ذلك من ألفاظ ~~الجماع، وكل حين يحلفها الرجل على امرأته فيصير ممتنعا من جماعها أكثر من ~~أربعة أشهر إلا بشيء (يكون) في بدنه وماله فهو إيلاء، وما كان دون أربعة ~~شهر فليس بإيلاء. # وكان علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) يقول: الإيلاء يمين في الغضب فإذا ~~حلف في حال الرضا فليس بإيلاء، وعامة الفقهاء يجرونه على العمد، ويلزمون ~~الإيلاء في كل يمين منع من جماعها في حال الرضا والغضب، فإذا آلى تبان فإن ~~هو جامع قبل مضي أربعة أشهر كفر عن يمينه ولا شيء عليه، والنكل ثابت هو إن ~~هو لم يجامع حتى تنقضي أربعة أشهر، فاختلف الفقهاء فيه، فقال بعضهم: إذا ~~مضت أربعة أشهر ولم يف بانت منه بتطليقة وهي أملك بنفسها، وهذا قول عبد ~~الله بن مسعود ومحمد بن ثابت وقتادة ومقاتل بن حبان والكلبي وأبي حنيفة، ~~يدل عليه قول ابن عباس: عزيمة الطلاق إمضاء أربعة أشهر. # وقال بعضهم: إذا مضت أربعة أشهر والرجل ممتنع فإن عفت المرأة ولم تطلب ~~حقها من الجماع فلا شيء على الرجل ولا يقع به طلاق وهما على نكاح ما لو ~~قامت على ذلك، وإن PageV02P168 # طلبت حقها وقف الحاكم زوجها، فإما أن يفي وإما أن يطلق، فإن أبى (الفيئة) ~~والطلاق جميعا طلق عليه الحاكم، وقيل: يحبسه أبدا حتى يطلق، وجملة هذا ~~القول الذي ذكروا من الوقف قول عمر وعثمان وعلي وأبي الدرداء وابن عمر ~~وعائشة وسعيد بن جبير وسليمان بن يسار ومجاهد، ومذهب مالك والشافعي وأبي ~~ثور وأبي عبيدة وأحمد وإسحاق وعامة أهل الحديث. # وقال يونس الصواف: أتيت سعيد بن المسيب فقال: من أين؟ قلت: من الكوفة، ~~قال: وإنهم يقولون في الإيلاء إذا مضت أربعة أشهر (فلا شيء عليه) ولا أربع ~~سنين حتى لو (يفىء أن يطلق) وألغى الجماع فإن كان عاجزا عن الجماع بمرض أو ~~عنة أو نحوها فاء بلسانه وأشهد. # وقال: كان إبراهيم النخعي يقول: ألغي باللسان على كل حال، فإذا فاء فعليه ms0352 ~~الكفارة ليمينه في قول الفقهاء، إلا الحسن وإبراهيم وقتادة فإنهم أسقطوا ~~الكفارة عن المولى إذا فاء لقوله " * (فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم) *) ~~وقال إبراهيم: هذا في إسقاط الحق به لا في الكفارة. # " * (وإن عزموا الطلاق) *) أي حققوا وصدقوا ونووا، وقرأ ابن عباس: وإن ~~عزموا السراح، وهو الطلاق أيضا. # " * (فإن الله سميع) *) لقولهم " * (عليم) *) بنياتهم، وفيه دليل على ~~أنها لا تطلق بعد مضي الأربعة الأشهر ما لم يطلقها زوجها أو السلطان لأنه ~~شرط فيه العزم، ولأن السماع يقتضي (...) والقول هو الذي يسمع، والسماع راجع ~~إلى الطلاق والله أعلم. # " * (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) *) الآية، قال مقاتل بن حيان ~~والكلبي: كان الرجل أول الإسلام إذا طلق امرأته ثلاثا وهي حبلى فهو أحق ~~برجعتها ما لم تضع ولدها إلى أن نسخ الله ذلك بقوله " * (الطلاق مرتان) *) ~~وقوله " * (فإن طلقها فلا تحل له من بعد) *) الآية، وطلق إسماعيل بن عبد ~~الله الغفاري امرأته قتيلة وهي حبلى. # وقال مقاتل: هو مالك بن الأشدق رجل من أهل الطائف، قالوا جميعا: ولم يشعر ~~الرجل بذلك ولم تخبره بذلك، فلما علم بحبلها راجعها وردها إلى بيته، فولدت ~~وماتت ومات ولدها، وفيها أنزل الله تعالى هذه الآية " * (والمطلقات) *) أي ~~المخليات من حبال أزواجهن وهو من قولهم: أطلقت الشيء من يدي وطلقته إذا ~~خليته، إلا أنهم لكثرة استعمالهم اللفظين فرقوا بينهما ليكون التطليق ~~مقصورا في الزوجات وبذلك أنزل القرآن " * (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء) ~~*) والاسم منه الطلاق، ويقال: طلق الرجل المرأة وطلقت وطلقت معا، وأصله من ~~قولهم: انطلق الرجل إذا مضى غير ممنوع، ويقال للشوط الذي يجريه الفرس وغيره ~~من غير أن يمنع طلق. # " * (يتربصن) *) ينتظرن بأنفسهن ولا يتزوجن ثلاثة قروء، جمع قرء، مثل قرع ~~وجمعه القليل PageV02P169 # قروء والجمع الكثير أقراء وقرؤ، واختلف الفقهاء في القروء، فقال قوم: هي ~~الحيض، وهو قول علي وعمر وابن مسعود وأبي موسى الأشعري ومجاهد ومقاتل بن ~~حيان، ومذهب سفيان وأبي حنيفة وأهل الكوفة، واحتجوا بقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم للمستحاضة: (دعي ms0353 الصلاة أيام أقرائك) والصلاة إنما تترك في حال ~~الحيض، يقول الراجز أنشده تغلب عن ابن الأعرابي: # له قروء كقروء الحائض يعني أن عداوته تهيج في أوقات معلومة كما أن المرأة ~~تحيض بأوقات معلومة، فمن قال بهذا القول قال: لا تحل المرأة للأزواج ولا ~~تخرج من عدتها ما لم تنقض الحيضة الثالثة، يدل عليه ما روى الزهري عن ابن ~~المسيب أن عليا قال في الرجل يطلق امرأته واحدة أو ثنتين: (لا) يحل لزوجها ~~الرجعة إليها حتى تغتسل من الحيضة الثالثة وتحل لها الصلاة. # وقال آخرون: هي الأطهار وهو قول زيد بن ثابت وابن عمر وعائشة ومذهب مالك ~~والشافعي وأهل المدينة، واحتجوا بقوله " * (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ~~طلقوهن لعدتهن) *) وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما طلق ابن عمر امرأة ~~وهي حائض لعمر: مره فليراجعها، فإذا طهرت فليطلق أو ليمسك، وتلا النبي صلى ~~الله عليه وسلم قوله عز وجل " * (إذا طلقتم النساء فطلقوهن) *) فأخبر صلى ~~الله عليه وسلم أن العدة الأطهار من الحيض وقرأ " * (فطلقوهن) *) لتتم ~~عدتهن، وهو أن يطلقها طاهرا لأنها حينئذ تستقبل عدتها، ولو طلقت أيضا لم ~~تكن مستقبلة عدتها إلا بعد الحيض، ويدل على تلك القروء والأطهار قول الشاعر ~~وهو الأعشى: # وفي كل عام أنت جاشم غزوة تشد لأقصاها عزيم غزائكا مورثة مالا وفي الحي ~~رفعة لما ضاع فيها من قروء نسائكا والقرء في هذا البيت الطهر، لأنه خرج إلى ~~الغزو ولم يغش نساءه فأضاع اقراءهن أي أطهارهن، ومن قال بهذا القول قال: ~~إذا حاضت المرأة الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها وحلت للزواج، يدل عليه ما ~~روى الزهري عن عروة وعمرة عن عائشة، قالت: إذا دخلت المطلقة في الحيضة ~~الثالثة فقد بانت من زوجها وحلت للأزواج، قالت عمرة: وكانت عائشة تقول: ~~القرء: الطهر ليس الحيض. # ابن شهاب قال: سمعت أبا بكر بن عبد الرحمن يقول: ما أدركت أحدا من ~~فقهائنا إلا وهو يقول هذا، يريد قول عائشة الأقراء الأطهار، وإنما وقع هذا ~~الاختلاف لأن القرء في اللغة ms0354 PageV02P170 # من الأضداد يصلح للمعنيين جميعا، يقول أقرأت المرأة إذا حاضت وأقرأت إذا ~~طهرت، فهي تقرى، واختلفوا في أصلها، فقال أبو عمر وأبو عبيدة هو وقت مجيء ~~الشيء وذهابه، يقال: رجع فلان لقرئه وقاريه أي لوقته الذي يرجع فيه، وهذا ~~قاري الرياح أي وقت هبوبها. # قال مالك بن الحرث الهذلي: # كرهت العقر عقر بني شليل إذا هبت لقارئها الرياح أي لوقتها، ويقال: أقرأت ~~النجوم إذا طلعت، وأقرأت إذا أفلت. # قال كثير: # إذا ما الثريا وقد أقرأت أحس السما كان منها أفولا فالقرء للوجهين، لأن ~~الحيض يأتي لوقت والطهر يأتي لوقت، وقيل: هو من (قرء الماء في الحوض، وهو ~~جمعه)، قال عمرو بن كلثوم: # ذراعي عيطل إذماء بكر هجان اللون لم تقرأ جنينا أي لم تحمل، ولم تضم في ~~رحمها، وإنما تقول العرب: ما قرأت الناقة بلا قرط أي لا تضم رحمها على ولد، ~~ومنه قولهم: قرأت القرآن أي نطقت به مجموعا، هذا اختيار الزجاج. قال: ومنه ~~قريت الماء في المقراة، ترك همزها والأصل فيه الهمز، فالقرء احتباس الدم ~~واجتماعه وهو يكون في حال الطهر والحيض جميعا، إلا أن الترجيح للطهر لأنه ~~يجمع الدم ويحبسه، والحيض يرخيه ويرسله والله أعلم. # حكم الآية اعلم أن لفظها خبر ومعناها أمر، كقوله " * (والوالدات يتربصن ~~أولادهن) *) وأمثاله، والعدة على ضربين: عدة المطلقة وعدة المتوفى عنها ~~زوجها، فعدة المطلقة على ثلاثة أضرب: عدة الحائض ثلاثة قروء، وعدة الحامل ~~أن تضع حملها، وعدة الصغيرة التي لم تحض والكبيرة التي آيست ثلاثة أشهر، ~~وعدة المتوفى عنها زوجها ضربان: إن كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها وإلا ~~فعدتها أربعة أشهر وعشرة، وعدة الإماء فيما له نصف ومن الأقراء قرآن لأنها ~~لا نصف ولا عدة على متن لم يدخل بها إذا توفي عنها زوجها، فعدتها أربعة ~~أشهر وعشرا. # " * (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) *) قال عكرمة ~~وإبراهيم: يعني الحيض، وهو أن تعتد المرأة فيريد الرجل أن يراجعها فتقول: ~~إني قد حضت الثالثة. ابن عباس PageV02P171 # وقتادة ومقاتل: يعني ms0355 الحمل في الولد، فمعنى الآية لا يحل لهن أن يكتمن ما ~~خلق الله في أرحامهن من الحيض والحمل ليبطلن حق الزوج في الرجعة والولد، ~~فإن المرأة أمينة على فرجها. # " * (إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن) *) أزواجهن، وهو جمع بعل، ~~كالفحولة والذكورة والحزولة والخيوطة، ويقال: تبعلت المرأة إذا تزوجت، ومنه ~~قيل للجماع بعال، وإنما سمي الزوج بعلا لقيامه بأمور زوجته، وأصل البعل ~~السيد والمالك، قال الله تعالى " * (أتدعون بعلا) *) وقرأ مسلم بن محارب " ~~* (وبعولتهن) *) بإسكان التاء لكثرة الحركات، والاتباع أفصح وأحسن وأوفق ~~وأولى. # " * (أحق) *) أولى " * (بردهن) *) أي برجعتهن " * (في ذلك) *) أي في حال ~~العدة " * (إن أرادوا إصلاحا) *) لا إضرارا، وذلك إن الرجل إذا أراد ~~الإضرار بامرأته طلقها واحدة وتركها حتى إذا قرب انقضاء عدتها راجعها، ثم ~~تركها مدة، ثم طلقها أخرى وتركها كما فعل في الأولى، ثم راجعها فتركها مدة ~~ثم طلقها " * (ولهن) *) أي وللنساء على أزواجهن " * (مثل الذي عليهن) *) من ~~الحق. # يروى أن امرأة معاذ قالت: يا رسول الله ما حق الزوجة على زوجها؟ قال: (أن ~~لا يضرب وجهها، وأن لا يقبحها، وأن يطعمها مما يأكل، ويلبسها مما يلبس ولا ~~يهجرها). # المبارك بن فضالة عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عندكم عوان لايملكن لأنفسهن شيئا) (إنما ~~اتخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله). # وعن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (خيار الرجال من أمتي خيرهم لنسائهم، وخير النساء من أمتي خيرهن ~~لأزواجهن، يرفع لكل امرأة منهن كل يوم وليلة أجر ألف شهيد قتلوا في سبيل ~~الله صابرين محتسبين، ولفضل إحداهن على الحور العين كفضل محمد على أدنى رجل ~~منكم، وخير النساء من أمتي من تأتي مسيرة زوجها في كل شيء يهواه ما خلا ~~معصية الله عز وجل، وخير الرجال من أمتي من يلطف بأهله لطف الوالدة بولدها، ~~يكتب لكل رجل منهم في كل يوم وليلة أجر مائة شهيد قتلوا في سبيل الله ms0356 ~~محتسبين صابرين). # فقال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه): يا رسول الله فكيف يكون للمرأة أجر ~~ألف شهيد وللرجل مائة شهيد؟ قال: (أوما علمت أن المرأة أعظم أجرا من الرجل، ~~وأفضل ثوابا، وأن الله عز وجل ليرفع الرجل في الجنة درجات فوق درجاته برضا ~~زوجته عنه في الدنيا ودعائها له؟ أوما PageV02P172 # علمت أن أعظم وزر بعد الشرك بالله المرأة إذا غشت زوجها؟ # ألا فاتقوا الله في الضعيفين، فإن الله سائلكم عنهما: اليتيم والمرأة، ~~فمن أحسن إليهما فقد بلغ إلى الله ورضوانه، ومن أساء إليهما فقد استوجب من ~~الله سخطه، حق الزوج على المرأة كحقي عليكم، فمن ضيع حقي فقد ضيع حق الله، ~~ومن ضيع حق الله فقد باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير). # " * (بالمعروف وللرجال عليهن درجة) *) في الفضل. # قال ابن عباس: بما ساق إليها من المهر، وأنفق عليها من المال، وقيل: ~~بالعقل، وقيل: بالميراث، وقيل: بالدرجة، قال قتادة: بالجهاد. عن أبي جعفر ~~محمد بن علي عن جابر بن عبد الله، قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو في نفر من أصحابه إذ أقبلت امرأة حتى قامت على رأسه، ثم ~~قالت: السلام عليك يا رسول الله، أنا وافدة النساء إليك، ليست من امرأة ~~(سمعت بمخرجي) إليك إلا أعجبها ذلك، يا رسول الله: إن الله رب الرجال ورب ~~النساء، وآدم أب الرجال وأب النساء، وحواء أم الرجال وأم النساء، فالرجال ~~إذا خرجوا في سبيل الله وقتلوا فأحياء عند ربهم يرزقون، وإذا خرجوا فلهم من ~~الأمر ما قد علمت، ونحن (نحبس) عليهم ونخدمهم فهل لنا من الأجر شيء؟ قال: ~~(نعم، اقرأي النساء السلام وقولي لهن: (إن طاعة الزوج واعترافا بحقه يعدل ~~ذلك، وقليل منكن يفعله). # ثابت عن أنس، قال: جئن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلن: يا رسول ~~الله ذهب الرجال بالفضل بالجهاد في سبيل الله، فما لنا عمل بعدك به عمل في ~~سبيل الله. # بكر بن عبد الله المزني عن عمران بن الحصين ms0357 قال: سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هل على النساء جهاد؟ قال: (نعم، جهادهن الغيرة، يجاهدن أنفسهن ~~فإن صبرن فهن مجاهدات، وإن صبرن فهن مرابطات ولهن أجران اثنان). # وقيل: بالطلاق والرجعة، وقيل: بالشهادة، وقيل: بقوة العبادة، وقال سفيان ~~وزيد بن أسلم: بالإمارة. وقال القتيبي: معناه: وللرجال عليهن درجة أي فضيلة ~~للحق. # " * (والله عزيز حكيم الطلاق مرتان) *) روى هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة أن امرأة أتتها فشكت أن زوجها يطلقها ويسترجعها ليضارها بذلك، وكان ~~الرجل في الجاهلية إذا طلق امرأته ثم راجعها قبل أن تنقضي عدتها كان له ~~ذلك، فإن طلقها ألف مرة لم يكن للطلاق عندهم حد، فذكرت ذلك عائشة لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فنزلت " * (الطلاق مرتان) *) فجعل حد الطلاق ثلاثا ~~وللطلاق الثالث قوله تعالى " * (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا ~~غيره) *) وقيل للنبي صلى الله عليه وسلم PageV02P173 # " * (الطلاق مرتان) *) فأين الثالثة؟ قال " * (إمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان) *). # وقال المفسرون: معنى الآية الطلاق الذي يملك فيه الرجعة مرتان " * ~~(فإمساك بمعروف) *) أي عليه إمساك بمعروف أي يراجعها في التطليقة الثالثة " ~~* (أو تسريح بإحسان) *) بعدها ولا يضارها فإن طلقها واحدة أو ثنتين فهو ~~أملك برجعتها ما دامت في العدة، فإذا انقضت العدة فهي أحق بنفسها، وجاز أن ~~يراجعها عن تراض منهما بنكاح جديد، فإن طلقها الثالثة بانت منه وكانت أحق ~~بنفسها منه، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. # " * (ولا يحل لكم أن تأخذوا) *) في حال الاستبدال والطلاق " * (مما ~~آتيتموهن شيئا) *) أعطيتموهن من المهور وغيرها، ثم استثنى الخلع فقال " * ~~(إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله) *) نزلت هذه الآية في جميلة بنت عبد ~~الله بن أبي أوفى تزوجها ثابت بن قيس بن شماس، وكانت تبغضه بغضا شديدا، ~~وكان يحبها حبا شديدا، وكان بينهما كلام فأتت أباها فشكت إليه زوجها وقالت: ~~إنه يسيء إلي ويضربني، فقال لها: ارجعي إلى زوجك فوالله إني لأكره للمرأة ~~أن لا تزال رافعة يدها تشكو زوجها، فرجعت إليه الثانية ms0358 وبها أثر الضرب، ~~فشكت إليه فقال لها: ارجعي إلى زوجك، فلما رأت أن أباها لا يشكيها أتت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فشكت إليه زوجها وأرته آثارا بها من الضرب وقالت: ~~يا رسول الله لا أنا ولا هو، قال: فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~ثابت بن قيس فقال: يا ثابت مالك ولأهلك؟ قال: والذي بعثك بالحق ما على ظهر ~~الأرض أحب إلي منها غيرك، قال لها: ما تقولين؟ فكرهت أن تكذب رسول الله حين ~~سألها، فقالت: صدق يا رسول الله، ولكني خشيت أن يهلكني فأخرجني منه يا رسول ~~الله، فقال: إني قد أعطيتها حديقة لي فقل لها فلتردها علي وأنا أخلي ~~سبيلها، قال لها: ما تقولين تردين إليه حديقته وتملكين أمرك؟ قالت: نعم، ~~وأنا لا أريده، قال: لا، حديقته فقط. # ثم قالت: يا رسول الله ما كنت أحدثك اليوم حديثا ينزل عليك خلافه غدا هو ~~من أكرم الناس حبه لزوجته ولكني أبغضه، فلا هو ولا أنا، فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم (يا ثابت خذ منها ما أعطيتها وخل سبيلها) ففعل، وكان أول ~~خلع في الإسلام، فأنزل الله عز وجل " * (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما ~~آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا) *) يعلما، وتصديقه قراءة أبي: إلا أن يظنا، ~~وقال محجن: # فلا تدفنني بالفلاة فإنني أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها أي أعلم، وقرأ أبو ~~جعفر وحمزة ويعقوب: (يخافا) بضم الياء أي يعلم ذلك منهما اعتبارا ~~PageV02P174 # بقراءة ابن مسعود: إلا أن يخافوا، واختاره أبو عبيد لقوله تعالى " * (فإن ~~خفتم ألا يقيما حدود الله) *) قال: فجعل الخوف لغيرهما ولم يقل فإن يخافا ~~ألا يقيما حدود الله وهو أن تخاف المرأة الفتنة على نفسها فتعصي الله في ~~أمر زوجها، ويخاف الزوج إذا لم تطعه امرأته أن يعتدي عليها، فنهى الله ~~تعالى الرجل أن يأخذ من امرأة شيئا بغير رضاها إلا أن يكون النشوز وسوء ~~الخلق من قبلها فتقول: والله لا أبر لك قسما ولا أطيع لك أمرا ms0359 ولا أطأ لك ~~مضجعا، ونحو ذلك، فإذا فعلت ذلك به حل له العقوبة منها إذا دعته إلى ذلك، ~~ويكره أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها، ولكنه في الحكم جائز. # يبين ذلك ما روى الحكم بن عيينة أن امرأة نشزت على زوجها في إمارة عمر بن ~~الخطاب، فوعظها عمر (رضي الله عنه) وأمرها بطاعة زوجها فأبت وقالت: لئن ~~رددتني إليه والله لأقتلن نفسي، فأمر بها فحبست في اصطبل الدواب في بيت ~~الزمل ثلاث ليال، ثم دعاها فقال: كيف رأيت مكانك؟ فقالت: ما بت ليالي أقر ~~لعيني منها، وما وجدت الراحة مذ كنت عنده إلا هذه الليالي، فقال: هذا ~~وأبيكم النشوز، ثم قال لزوجها: اخلعها ولو من قرطيها، اخلعها بما دون عقاص ~~رأسها فلا خير لك فيها، فذلك قوله عز وجل " * (فلا جناح عليهما فيما افتدت ~~به) *) المرأة نفسها منه. # قال الفراء: أراد به الزوج دون المرأة فذكرهما جميعا لأقرانهما كقوله " * ~~(نسيا حوتهما) *) وإنما الناسي فتى موسى دون موسى ج وقوله " * (يخرج منهما ~~اللؤلؤ والمرجان) *) وإنما يخرج من المالح دون العذب، وقال الشاعر: # فإن تزجراني يا بن عفان أنزجر وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا وقال قوم معناه: ~~فلا جناح عليهما جميعا، لا جناح على المرأة في النشوز إذا خشيت الهلاك ~~والمعصية، ولا فيما افتدت به وأعطبت من المال، لأنها ممنوعة من اتلاف المال ~~بغير حق، ولا على الرجل فيما أخذ منها من المال إذا أعطته طائعة بمرادها، ~~وللفقهاء في الخلع قولان: # أحدهما: إنه فسخ بلا طلاق، وهو قول ابن عباس، وقول الشافعي في القديم ~~بالعراق، ثم رجع عنه بمصر. # والقول الثاني: إن الخلع تطليقة بائنة إلا أن ينوي أكثر منها، وهو قول ~~عثمان بن عفان (رضي الله عنه)، والقول الجديد من قول الشافعي. # " * (تلك حدود الله) *) هذه أوامر الله ونواهيه " * (فلا تعتدوها) *) فلا ~~تجاوزوها " * (ومن يتعد PageV02P175 # حدود الله فأولئك هم الظالمون) *)) . # * (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح ~~عليهمآ أن يتراجعآ إن ظنآ أن ms0360 يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم ~~يعلمون * وإذا طلقتم النسآء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ~~ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذالك فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيات ~~الله هزوا واذكروا نعمت الله عليكم ومآ أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم ~~به واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شىء عليم * وإذا طلقتم النسآء فبلغن ~~أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذالك يوعظ ~~به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الاخر ذالكم أزكى لكم وأطهر والله يعلم ~~وأنتم لا تعلمون) *) 2 " * (فإن طلقها) *) يعني ثلاثا " * (ولا تحل له من ~~بعد) *) يعني من بعد التطليقة الثالثة، وبعد رفع على الغاية " * (حتى تنكح ~~زوجا غيره) *) أي غير المطلق فيجامعها، والنكاح يتناول العقد والوطء جميعا. # نزلت هذه الآية في تميمة، وقيل: عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك القرطي، ~~كانت تحت رفاعة بن وهب بن عتيك القرطي، وكان ابن عمها فطلقها ثلاثا، وتزوجت ~~بعده عبد الرحمن بن الزبير وما معه إلا مثل هدبة الثوب، وإنه طلقني قبل أن ~~يمسني أفأرجع إلى ابن عمي زوجي الأول؟ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال: (أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك). # قال: وأبو بكر جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم، وخالد بن سعيد بن ~~العاص جالس بباب الحجرة فطفق خالد ينادي: يا أبا بكر ألا تزجر هذه عما تهجر ~~به عند رسول الله، والعسيلة اسم للجماع، وأصلها من العسل شبه للذة التي ~~ينالها الإنسان في تلك الحال بالعسل يقال منه: عسلها يعسلها عسلا إذا ~~جامعها. # فلبثت ما شاء الله أن تلبث ثم رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ~~إن زوجي كان قد مسني، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم (كذبت بقولك الأول ~~فلن نصدقك في الآخر) فلبثت حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم فأتت أبا بكر، ~~فقالت: يا خليفة رسول الله أرجع إلى زوجي الأول، فإن زوجي الآخر قد ms0361 مسني ~~وطلقني، فقال أبو بكر: قد شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أتيته، ~~وقال لك ما قال فلا ترجعي إليه، فلما قبض أبو بكر أتت عمر (رضي الله عنه) ~~وقالت له مثل ما قالت لأبي بكر، فقال عمر: لئن رجعت إليه لأرجمنك، فإن الله ~~تعالى قد أنزل " * (فإن PageV02P176 # طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) *) " * (فإن طلقها) *) ~~زوجها الثاني أو مات عنها بعد ما جامعها " * (فلا جناح عليهما) *) يعني على ~~المرأة المطلقة وعلى الزوج الأول " * (أن يتراجعا) *) بنكاح جديد، فذكر ~~النكاح بلفظ التراجع " * (إن ظنا) *) علما، وقيل: رجوا، قالوا: ولا يجوز أن ~~يكون بمعنى العلم لأن أحدا لا يعلم ما هو كائن إلا الله عز وجل " * (أن ~~يقيما حدود الله) *) يعني ما بين الله من حق أحدهما على الآخر، ومحل (أن) ~~في قوله " * (أن يتراجعا) *) نصب بنزع حرف الجر أي في أن يتراجعا، وفي قوله ~~" * (أن يقيما) *) نصب بوقوع الظن عليه. # وقال مجاهد: ومعناه إن علما أن نكاحهما على غير دلسة، وأراد بالدلسة ~~التحليل، هذا مذهب سفيان والأوزاعي ومالك وأبي عبيدة وأحمد وإسحاق، قالوا ~~في الرجل يطلق امرأته ثلاثا فتزوج زوجا غيره ليحلها لزوجها الأول: إن ~~النكاح فاسد، وكان الشافعي يقول: إذا تزوجها ليحلها فالنكاح ثابت إذا لم ~~يشترط ذلك في عقد النكاح مثل أن يقول: أنكحك حتى أصيبك فتحلي لزوجك الأول، ~~فإذا اشترط هذا فالنكاح باطل، وما كان من شرط قبل عقد النكاح فلا يفسد ~~النكاح. # وقال نافع أتى رجل ابن عمر فقال: إن رجلا طلق امرأته ثلاثا، فانطلق أخ له ~~من غير مراجعة فتزوجها ليحلها للأول فقال: لا، إلا بنكاح رغبة، كنا نعد هذا ~~سفاحا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال ج: (لعن الله المحلل ~~والمحلل له). # عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألا أدلكم على ~~التيس المستعار؟) قالوا: بلى يا رسول الله، قال: (هو المحلل والمحلل له). # قبيصة بن جابر الأسدي، قال: سمعت عمر ms0362 بن الخطاب يخطب وهو على المنبر: ~~والله لا أوتى بمحلل ولا بمحلل له إلا رجمتها. # " * (وتلك حدود الله يبينها) *) روى المفضل وأبان عن عاصم بالنون " * ~~(لقوم يعلمون وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن) *) نزلت في رجل من الأنصار ~~يدعى ثابت بن يسار، طلقت امرأته حتى إذا انقضت عدتها إلا يومين أو ثلاثة ~~وكادت تبين منه، راجعها ثم طلقها، ففعل بها ذلك حتى مضيت لها تسعة أشهر ~~مضارة لها بذلك، ولم يكن الطلاق يومئذ محصورا، وكان إذا أراد الرجل أن يضار ~~امرأته طلقها ثم تركها حتى تحيض الحيضة الثالثة، ثم راجعها ثم طلقها ~~فتطويله عليها هو الضرار، فأنزل الله تعالى " * (وإذا طلقتم النساء فبلغن ~~أجلهن) *) أي أمرهن في أن تبين بانقضاء العدة، ولم يرد إذا انقضت عدتهن ~~لأنها إذا انقضت عدتها لم يكن للزوج إمساكها، فالبلوغ ها PageV02P177 # هنا بلوغ مقاربة، وقوله بعد هذا " * (فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن) *) بلوغ ~~انقضاء وانتهاء، والبلوغ يتناول المعنيين جميعا، يقال: بلغ المدينة إذا صار ~~إلى حدها وإذا دخلها. # " * (فأمسكوهن) *) أي راجعوهن " * (بمعروف) *) قال محمد بن جرير: بمعروف ~~أي بإشهاد على الرجعة وعقد لها دون الرجعة بالوطء " * (أو سرحوهن بمعروف) ~~*) أي اتركوهن حتى تنقضي عدتهن، وكن أملك لأنفسهن. # " * (ولا تمسكوهن ضرارا) *) مضارة وأنتم لا حاجة بكم إليهن " * (لتعتدوا) ~~*) عليهن بتطويل العدة " * (ومن يفعل ذلك) *) الاعتداء " * (فقد ظلم نفسه) ~~*) ضرها بمخالفة أمر الله عز وجل. # مرة الطيب، عن أبي بكر الصديق (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (ملعون من ضار مسلما أو ماكره). # " * (ولا تتخذوا آيات الله هزوا) *) الحسن عن أبي الدرداء قال: كان الرجل ~~يطلق في الجاهلية ويقول: إنما طلقت وأنا لاعب فيرجع فيها ويعتق، فيقول مثل ~~ذلك ويرجع فيه وينكح، ويقول مثل ذلك، فأنزل الله تعالى " * (ولا تتخذوا ~~آيات الله هزوا) *) يقول: حدود الله وقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: من طلق أو حرر وأنكح وزعم أنه لاعب فهو جد، وفي الخبر: خمس جدهن جد ~~وهزلهن جد: الطلاق، والعتاق، والنكاح، ms0363 والرجعة، والنذر. # وعن أبي موسى، قال: غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأشعريين قال: ~~يقول (أحدكم لامرأته: قد طلقتك، قد راجعتك، ليس هذا طلاق المسلمين، طلقوا ~~المرأة في قبل طمثها). # وقال الكلبي " * (ولا تتخذوا آيات الله هزوا) *) يعني قوله " * (فإمساك ~~بمعروف أو تسريح بإحسان) *). # " * (واذكروا نعمة الله عليكم) *) بالإيمان " * (وما أنزل عليكم من ~~الكتاب) *) يعني القرآن " * (والحكمة) *) يعني مواعظ القرآن والحدود ~~والأحكام. # " * (يعظكم به واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم وإذا طلقتم ~~النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن) *) الآية، نزلت في جميلة بنت يسار أخت ~~معقل بن يسار المزني، كانت تحت أبي البداح عاصم بن عدي بن عجلان، فطلقها ~~تطليقة واحدة ثم تركها حتى انقضت عدتها ثم جاء يخطبها وأراد مراجعتها وكان ~~رجل صدق، وكانت المرأة تحب مراجعته، فمنعها أخوها معقل PageV02P178 # وقال لها: لئن راجعته لا أكلمك أبدا، وقال لزوجها: أفرشتك كريمتي وآثرتك ~~بها على قومي فطلقتها، ثم لم تراجعها حتى إذا انقضت عدتها جئت تخطبها، ~~والله لا أنكحك بها أبدا، وحمى أنفا، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فدعا ~~رسول الله معقلا وتلاها عليه، فقال: فإني أؤمن بالله واليوم الآخر، فأنكحها ~~إياه وكفر يمينه على قول أكثر المفسرين. # وقال السدي: نزلت هذه الآية في جابر بن عبد الله الأنصاري، وكانت له بنت ~~عم فطلقها زوجها تطليقة واحدة وانقضت عدتها ثم أراد رجعتها، فأتى جابر ~~فقال: طلقت ابنة عمي ثم تريد أن تنكحها الثانية، وكانت المرأة تريد زوجها ~~فأنزل الله " * (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن) *) فانقضت عدتهن قال ~~الزجاج: الأجل آخر المدة وعاقبة الأمور، قال لبيد: # فاخرها بالبر لله الأجل يريد عاقبة الأمور. # " * (فلا تعضلوهن) *) فلا تمنعوهن، والعضل: المنع من التزوج، وأنشد ~~الأخفش: # ونحن عضلنا بالرماح لسانا وما فيكم عن حرمة له عاضل وأنشد: # وأن قصائدي لك فاصطنعني كرائم قد عضلن عن النكاح وأصل العضل الضيق ~~والشدة، يقال: عضلت المرأة والشاة إذا تشبث ولدهما في بطنهما فضاق عليه ~~الخروج، وعضلت الدجاجة إذا تشبث البيض فيها، وعضل الفضاء بالجلس ms0364 إذا ضاق ~~عليهم لكثرتهم، ويقال: ذا عضال إذا ضاق علاجه فلا يطاق، ويقال: عضل الأمر ~~إذا اشتد وضاق. # قال عمر (رضي الله عنه): أعضل أهل الكوفة لا يرضون بأمير ولا يرضاهم ~~أمير، وقال أوس بن حجر: # وليس أخوك الدائم العهد بالذي يذمك إن ولى ويرضيك مقبلا ولكنه النائي إذا ~~كنت آمنا وصاحبك الأدنى إذا الأمر أعضلا قال طاووس: لقد وردت عضل أقضية ما ~~قام بها إلا ابن عباس، وكل مشكل عند العرب معضل ومنه قول الشافعي: # إذا المعضلات بعدن عني كشفت حقائقها بالنظر " * (أن ينكحن أزواجهن) *) ~~الأول بنكاح جديد " * (إذا تراضوا بينهم بالمعروف) *) بعقد حلال ~~PageV02P179 # ومهر جائز، ونظم الآية: فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن بالمعروف إذا ~~تراضوا بينهم، وفي هذه الآية دليل قول من قال: لا نكاح إلا بولي لأنه تعالى ~~خاطب الأولياء في التزويج، ولو كان للمرأة إنكاح نفسها لم يكن هناك عضل ولا ~~لنهي الله الأولياء عن العضل معنى، يدل عليه ما روى أبو بردة عن أبي موسى ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا نكاح إلا بولي). # " * (ذلك) *) أي ذلك الذي ذكرت من النهي " * (يوعظ به من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر) *) وإنما قال ذلك موحدا والخطاب للأولياء؛ لأن الأصل في ~~مخاطبة الجمع ذلكم ثم كثر ذلك حتى توهموا أن الكاف من نفس الحرف، وليس بكاف ~~الخطاب، فقالوا ذلك، وإذا قالوا هذا كانت الكاف موحدة منصوبة في الآيتين ~~والجمع والمذكر والمؤنث. # وقيل: ها هنا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم فلذلك وحده ثم رجع إلى خطاب ~~المؤمنين، فقال عز من قائل " * (ذلكم أزكى) *) خير وأفضل " * (لكم وأطهر) ~~*) لقلوبكم من الريبة وذلك أنهما إذا كان في نفس كل واحد منهما علاقة حب لم ~~يؤمن بأن يتجاوز ذلك إلى غير ما أحل الله لهما، ولم يؤمن من أوليائهما إن ~~سبق إلى قلوبهم منهما لعلهما أن يكونا بريئين من ذلك فيأثمون. # " * (والله يعلم) *) من خبر كل واحد منهما لصاحبه " * (وأنتم لا تعلمون) ~~*). # 2 (* (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ms0365 لمن أراد أن يتم الرضاعة ~~وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضآر ~~والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذالك فإن أرادا فصالا عن ~~تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح ~~عليكم إذا سلمتم مآ ءاتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما ~~تعملون بصير * والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن فىأنفسهن بالمعروف والله ~~بما تعملون خبير) *) 2 " * (والوالدات) *) المطلقات اللاتي لهن أولاد من ~~أزواجهن المطلقين ولدنهم قبل الطلاق أو بعده " * (يرضعن أودلاهن) *) يعني ~~أنهن أحق برضاعهن من غيرهن، أمر استحباب لا أمر إيجاب من أنه رضاعهن عليهن ~~لأنه سبحانه وتعالى قال في سورة الطلاق " * (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) ~~*) إلى " * (له أخرى) *). # ثم بين حد الرضاع فقال: " * (حولين) *) أي سنتين، وأصله من قولهم: حال ~~الشيء إذا انتقل وتغير " * (كاملين) *) على التأكيد كقوله تلك عشرة كاملة، ~~وقال أهل المعاني: إنما قال " * (كاملين) *)) PageV02P180 # لأن العرب تقول: أقام فلان مقام كذا حولين أو شهرين وإنما أقام حولا وبعض ~~آخر، ويقولون: اليوم يومان مذ لم أره، وإنما يعنون يوما وبعض آخر، ومنه ~~قوله " * (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه) *) ومعلوم أنه يتعجل أو يتأخر ~~في يوم ونصف، ومثلها كثير، فبين الله أنهما حولان كاملان أربعة وعشرين شهرا ~~من يوم ولد إلى أن يفطم. # واختلف العلماء في هذا الحد أهو حد لكل مولود أو حد لبعض دون بعض؟ فروى ~~عكرمة عن ابن عباس: إذا وضعت لستة أشهر فإنها ترضعه حولين كاملين، أربعة ~~وعشرين شهرا، وإذا وضعته لسبعة أشهر أرضعته ثلاثة وعشرين شهرا، وإذا وضعته ~~لتسعة أشهر أرضعته إحدى وعشرين شهرا، كل ذلك تمام ثلاثين شهرا، قال الله ~~تعالى: " * (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) *). # وقال قوم: هو حد لكل مولود في وقت وأن لا ينقص من حولين ولا يزيد إلا أن ~~يشاء الزيادة؛ فإن أراد الأب يفطمه قبل الحولين ms0366 ولم ترض الأم فليس له ذلك، ~~وإذا قالت الأم: أنا أفطمه قبل الحولين، وقال الأب: لا، فليس لها أن تفطمه ~~حتى يتفقا جميعا على الرضا، فإن اجتمعا قبل الحولين فطماه وإن اختلفا لم ~~يفطماه قبل الحولين، وذلك قوله " * (عن تراض منهما) *) ويشاور هذا قول ابن ~~جريج والثوري ورواية الوالبي عن ابن عباس. # وقال آخرون: المراد بهذه الآية الدلالة على الرضاع ما كان في الحولين، ~~فإن ما بعد الحولين من الرضاع يحرم، وهو قول علي وعبد الله وابن عباس وابن ~~عمر وعلقمة والشعبي والزهري، وفي الحديث: لا رضاع بعد الحولين، وإنما يحرم ~~من الرضاع ما أنبت اللحم وأنشر العظم. # وقال قتادة والربيع: فرض الله عز وجل على الوالدات أن يرضعن أولادهن ~~حولين كاملين ثم أنزل الرخصة والتخفيف بعد ذلك فقال: " * (لمن أراد أن يتم ~~الرضاعة) *) أي هذا منتهى الرضاع، وليس فيما دون ذلك وقت محدود، وإنما هو ~~على مقدار صلاح الصبي وما يعيش به، وقرأ أبو رجاء " * (لمن أراد أن يتم ~~الرضاعة) *) بكسر الراء، قال الخليل والفراء: هما لغتان، مثل الوكالة ~~والوكالة والدلالة. # وقرأ مجاهد وابن محجن (لمن أراد أن يتم الرضعة) وهي فعلة كالمرة الواحدة، ~~وقرأ عكرمة وحميد وعون العقيلي (لمن أراد أن تتم الرضاعة) بتاء مفتوحة ورفع ~~الرضاعة على أن الفعل لها، وقرأ ابن عباس (يكمل الرضاعة). # " * (وعلى المولولد له) *) يعني الأب " * (رزقهن) *) طعامهن وقوتهن " * ~~(وكسوتهن) *) لباسهن، وقرأ طلحة عن مصرف " * (كسوتهن) *) بضم الكاف، وهما ~~لغتان مثل أسوه وإسوة ورشوه ورشوة " * (بالمعروف) *) علم الله تفاوت أحوال ~~خلقه في الغنى والفقر، فقال " * (بالمعروف) *) أي على قدر الميسرة جعل ~~الرضاعة على الأم والنفقة على الأب " * (لا تكلف نفس إلا وسعها) *) ~~والتكليف PageV02P181 # الإلزام، قال الشاعر: # تكلفني معيشة آل فهر ومن لي بالصلائق والصناب والوسع ما يسع الإنسان ~~فيطيقه ولا يضيق عليه، وهو اسم كالجهد والوجد، وقيل: الوسع يعني الطاقة، ~~ورفع (النفس) باسم الفعل المجهول لأنه وضع موضع الفاعل، وانتصب (الوسع) ~~بخبر الفعل المجهول، لأنه أقيم مقام المفعول، نظيرها في سورة الطلاق. # " * (لا ms0367 تضار والدة بولدها) *) قرأ ابن محجن وابن كثير وشبل وأبو عمرو ~~وسلام ويعقوب وقتيبة برفع الراء مشددة وأجازه أبو حاتم على الخبر مسبوقا ~~على قوله " * (لا يكلف الله) *) وأصله فلا يضارر فأدغمت الراء في الراء، ~~وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكناني وخلف " * (ولا تضار) *) مشددة ~~منصوبة الراء، واختاره أبو عبيد على النهي وأصله لا تضارر فأدغمت وحركت إلى ~~أخف الحركات وهو النصب، ويدل عليه قراءة عمر: لا تضارر على إظهار التضعيف، ~~وقرأ الحسن: لا تضار براء مدغمة مكسورة لأنها لما أدغمت سكنت، وبجزمه تحرك ~~إلى الكسر، وروى أبان عن عاصم: لا تضارر مظهرة مكسورة على أن الفعل لها، ~~وقرأ أبو جعفر لا تضار بجزم الراء وتخفيفه على الحذف طلبا للخفة. # ومعنى الآية " * (لا تضار والدة بولدها) *) فينزع الولد منها إلى غيرها ~~بعد أن رضيت بإرضاعه وألفها الصبي " * (ولا مولود له بولده) *) ولا تلقيه ~~هي إلى أبيه بعد ما عرفها تضاره بذلك. # وقيل: معناه " * (لا تضار والدة) *) فيكرهها على الرضاعة إذا قبل من ~~غيرها، وكرهت هي إرضاعه؛ لأن ذلك ليس بواجب عليها " * (ولا مولود له بولده) ~~*) فيحمل على أن يعطي الأم إذا لم يرضع الولد إلا منها أكثر مما يحب لها ~~عليه، فهذان القولان على مذهب الفعل المجهول على معنى أنه يفعل ذلك بها ~~وبوالده والمولود له مفعولان، وأصل الكلمة يضار بفتح الراء الأولى، ويحتمل ~~أن يكون الفعل لهما، وأن يكون تضار على مذهب ما قد سمي فاعله، والمعنى: لا ~~يضار والده فتأبى أن ترضع ولدها لتشق على أبيه ولا مولود له، ولا يضار الأب ~~أم الصبي فيمنعها من إرضاعه وينزعه منها، وعلى هذا المذهب أصله لا يضارر ~~بكسر الراء الأولى، وعلى هذه الأقوال يرجع الضرار إلى الوالدين بضر كل واحد ~~منهما صاحبه بسبب الولد. # ويجوز أن يكون الضرار راجعا إلى الصبي أي لا يضار كل واحد منهما الصبي، ~~فلا ترضعه الأم حتى يموت، أولا ينفق عليها الأب أو ينزعه من أمه حتى يضر ~~بالصبي وبكون الياء زائدة معناه: لا ms0368 تضار الأم ولدها ولا أب ولده، وكل هذه ~~الأقاويل مروية عن المفسرين. # " * (وعلى الوارث مثل ذلك) *) اختلف أهل الفتاوى فيه أي وارث هو؟ ووارث ~~من هو؟ فقال PageV02P182 # قوم: هو وارث الصبي، معناه: وعلى وارث الصبي الذي لو مات الصبي وله خال ~~ورثه، مثل الذي كان على أبيه في حياته. # ثم اختلفوا أي وارث هو من ورثته؟ فقال بعضهم: هو عصبته كائنا من كان من ~~الرجال دون النساء، مثل الجد والأخ وابن الأخ والعم وابن العم ونحوهم، وهو ~~قول عمر (رضي الله عنه) والزهري والحسن ومجاهد وعطاء ومذهب سفيان، قال: إذا ~~لم يبلغ نصيب الصبي ما ينفق عليه أجرت العصبة الذين يرثونه أن يسترضعوه. # قال ابن سيرين: أتى عبد الله بن عتبة في رضاع صبي يتيم ومنعه وليه؛ فجعل ~~رضاعه في ماله، وقال لوارثه: لو لم يكن له مال لجعلنا رضاعه في مالك، ألا ~~ترى أن الله عز وجل يقول " * (وعلى الوارث مثل ذلك) *)؟ قال الضحاك: إن مات ~~أب الصبي وللصبي المال أخذ رضاعه من المال، وإن لم يكن له مال أخذ من ~~العصبة، وإن لم يكن للعصبة مال أجرت عليه أمه. # وقال بعضهم: هو ويرث الصبي كائنا من كان من الرجال والنساء، وهو قول ~~قتادة والحسن بن صالح وابن أبي ليلى ومذهب أحمد وإسحاق وأبي ثور قالوا: ~~يجبر على نفقته كل وارث على قدر ميراثه، عصبة كانوا أو غيرهم. # وقال بعضهم: هو من كان ذا رحم محرم من ورثة المولود؛ فمن لم يكن بمحرم ~~مثل ابن العم والمولى وما أشبههما فليسوا ممن عناهم الله بقوله " * (وعلى ~~الوارث مثل ذلك) *) وإن كانوا من جملة العصبة لا يجبرون على النفقة، وهو ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، قال: لا يجبر على نفقة الصبي إلا ذو رحمه ~~المحرم، وقال آخرون " * (على الوارث مثل ذلك) *) يعني الصبي نفسه الذي هو ~~وارث أبيه المتوفى فإن عليه أجر رضاعه في ماله إن كان له مال، فإن لم يكن ~~له مال أجبر أمه على رضاعه، ولا يجبر ms0369 على نفقة الصبي إلا الوالدان، وهو قول ~~مالك والشافعي. # وقيل: هو الباقي من والدي المولود بعد وفاة الآخر منهما عليه مثل ذلك، ~~يعني: مثل ما كان على الأب من أجر الرضاع والنفقة والكسوة، قاله أكثر ~~العلماء، وقال الشعبي والزهري: " * (وعلى الوارث مثل ذلك) *) يعني أن لا ~~يضار. # " * (فإن أرادا) *) يعني الوالدان " * (فصالا) *) فطاما قبل الحولين وأصل ~~الفصل القطع " * (عن تراض منهما) *) جميعا به واتفاقا عليه " * (وتشاور) *) ~~وهو استخراج الرأي، وأصله من شرت الدابة وشورتها إذا استخرجت ما عندها من ~~(الغدد) ويقال لعلم ذلك: المشوار. # " * (فلا جناح عليهما وإن أردتم) *) أيها الآباء " * (أن تسترضعوا ~~أولادكم) *) مراضع غير أمهاتهم إذا أبين مراضاتهم أن يرضعنه، أو لعلة بهن ~~أو انقطاع لبنهن، أو أردن النكاح، أو خفتم الضيعة على أولادكم " * (فلا ~~جناح عليكم إذا سلمتم) *) إلى أمهاتهم أجرهن بقدر ما أرضعن، وقيل ~~PageV02P183 # سلمتم أجور المراضع إليهن. # وقيل: إذا سلمتم الاسترضاع عن تراض واتفاق دون الضرار وذلك قوله تعالى " ~~* (ما آتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير والذين ~~يتوفون منكم) *) أي يقبضون ويموتون، وأصل التوفي أخذ الشيء وافيا، وقرأ علي ~~بن أبي طالب كرم الله وجهه بفتح الياء أي يتوفون أعمارهم وأرزاقهم وتوفى ~~واستوفى بمعنى واحد " * (ويذرون) *) ويتركون " * (أزواجا يتربصن) *) فإن ~~قيل: فأين الخبر عن قوله " * (والذين يتوفون منكم) *) قيل: هو متروك فإنه ~~لم يقصد الخبر عنهم، وذلك جائز في الاسم يذكر ويكون تمام خبره في اسم آخر، ~~أن يقول الأول ويخبر عن الثاني فيكون معناه " * (والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) *) كقول الشاعر: # بني أسد أن ابن قيس وقتله بغير دم دار المذلة حلت فألغى ابن قيس وقد ~~ابتدأ بذكره، وأخبر عن قتله أنه ذل، وأنشد: # لعلي أن مالت بي الريح ميلة على ابن أبي ذبان أن يتندما فقال: لعلي ثم ~~قال: يتندما لأن المعنى فيه عدا قول الفراء. # وقال الزجاج: معناه: " * (والذين يتوفون ويذرون أزواجا) *) أزواجهم ~~يتربصن بأنفسهن. # وقال الأخفش: خبره في قوله " * (يتربصن) *) أي يتربصن ms0370 بعدهم. # وقال قطرب: معناه ينبغي لهن أن يتربصن أي ينتظرن ويحتبسن بأنفسهن، معتدات ~~على أزواجهن، تاركات الطيب والزينة والأزواج والنقلة عن المسكن الذي كن ~~يسكنه في حياة أزواجهن أربعة أشهر وعشرا إلا أن يكن حوامل فيتربصن إلى أن ~~يضعن حملهن، فإذا ولدن انقضت عدتهن. # روى الزهري عن عروة عن عائشة أنها كانت تفتي للمتوفى عنها زوجها حتى ~~تنقضي عدتها أن لا تلبس مصبوغا، وتلبس البياض ولا تلبس السواد، ولا تتزين ~~ولا تلبس حليا ولا تكتحل بالأثمد ولا بكحل فيه طيب وإن وجعت عينها، ولكنها ~~تتحلى بالصبر وما بدا لها من الأكحال سوى الأثمد مما ليس فيه طيب. # وروى نافع عن زينب بنت أم سلمة أن امرأة من قريش جاءت إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالت: إن ابنتي توفي زوجها وقد اشتكت عينها حتى خفت على ~~عينها وهي تريد الكحل، فقال عليه الصلاة والسلام: (قد كانت احداكن تلبس ~~أطمار ثيابها وتجلس في أخس بيوتها وتمكث حولا PageV02P184 # في بيتها، فإذا كان الحول خرجت فمن كملت رمته ببعرة أفلا أربعة أشهر ~~وعشرا). # وروى نافع عن صفية بنت عبد الرحمن عن حفصة بنت عمر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ~~ثلاث إلا على زوج، فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا). # وقال سعيد بن المسيب: الحكمة في هذه المدة أن فيها ينفخ الروح في الولد، ~~وإنما قال وعشرا بلفظ المؤنث لأنه أراد الليالي لأن العرب إذا أتممت العدد ~~من الليالي والأيام غلبت عليه الليالي فيقولون: صمنا عشرا، والصوم لا يكون ~~إلا بالنهار، قال الشاعر: # وطافت ثلاثا بين يوم وليلة وكان النكير أن يضيف ويجار أي يخاف فاضح، ويدل ~~عليه قراءة ابن عباس: أربعة أشهر وعشر ليال، وقال المبرد: إنما أنث العشر ~~لأنه أراد به المدد. # " * (فإذا بلغن أجلهن) *) يعني انقضاء العدة " * (فلا جناح عليكم) *) ~~يخاطب الأولياء " * (فيما فعلن في أنفسهن) *) من البر في أن يتولوه لهن " * ~~(بالمعروف والله بما تعملون ms0371 خبير) *). # 2 (* (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النسآء أو أكننتم فىأنفسكم ~~علم الله أنكم ستذكرونهن ولاكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ~~ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا أن الله يعلم ما ~~فىأنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور حليم * لا جناح عليكم إن طلقتم ~~النسآء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى ~~المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين * وإن طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلاأن يعفون أو يعفوا الذى بيده ~~عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما ~~تعملون بصير) *) 2 " * (ولا جناح عليكم) *) يا معشر الرجال " * (فيما عرضتم ~~به من خطبة النساء) *) النساء المعتدات، وأصل التعريض التلويح بالشيء. قال ~~الشاعر: # كما خط عبرانية بيمينه بتيماء حبر ثم عرض أسطرا والتعريض في الكلام ما ~~كان من لحن الكلام الذي يفهم به السامع من غير تصريح، وأصله PageV02P185 # من عرض الشيء وهو جانبه يقال: أضرب به عرض الحائط كأنه يحوم حوله ولا ~~يظهره، وتعريض الخطبة المذكورة في هذه الآية على ما جاء في التفسير هو أن ~~يقول لها وهي في العدة: إنك لجميلة، وإنك لصالحة، وإنك لنافعة، وإن من عزمي ~~أن أتزوج، وإني فيك لراغب، وإني عليك لحريص، ولعل الله أن يسوق إليك خيرا، ~~وإن جمع الله بيننا بالحلال أعجبني، ولئن تزوجتك لأعطيتك ولأحسن إليك ~~ونحوها من الكلام من غير أن يقول لها: انكحي. # قال إبراهيم: لا بأس أن يهدي لها ويقوم بشغلها في العدة إذا كانت من ~~شأنه. # وروى ابن عوف عن محمد عن عبيدة في هذه الآية قال: يقول لوليها لا سبقني ~~إليها. قال مجاهد قال رجل لامرأة في جنازة زوجها: لا تسبقيني بنفسك، فقالت: ~~قد سبقت، وروى ابن المبارك عن عبد الرحمن بن سليمان عن خالته، أن سكينة بنت ~~حنظلة قالت: دخل علي أبو جعفر محمد بن علي وأنا في عدتي فقال: يا ms0372 بنت ~~حنظلة، أنا من قد علمت من قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وحق جدي ~~علي وقدمه في الإسلام، فقالت: غفر الله لك يا أبا جعفر، أتخطبني في عدتي ~~وأنت يؤخذ عنك؟ فقال: أو لقد فعلت إنما أجرتك بقرابتي من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وموضعي، قد دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة ~~وكانت عند ابن عمها أبي سلمة وتوفي عنها زوجها، فلم يزل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يذكر لها منزلته من الله وهو متحامل على يده حتى أثر الحصير في ~~يده من شدة تحامله على يده فما كانت تلك خطبة. # وقال ابن يزيد في هذه الآية: كان أبي يقول: كل شيء كان دون أن يعزما عقدة ~~النكاح فهو زنا، قال الله عز وجل " * (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من ~~خطبة النساء) *) والخطبة التماس النكاح، وهو مصدر قولك: خطب الرجل المرأة ~~يخطبها خطبة وخطبا. # وقال قوم: هي مثال الجلسة والقعدة والركبة، ومعنى قولهم خطب فلان فلانة: ~~سألها خطبة إلى ما في نفسها أي حاجاته وأمره من قولهم ما خطبك أي حاجتك ~~وأمرك، قال الله " * (فما خطبك يا سامري) *) وقال الأخفش: الخطبة: الذكر، ~~والخطبة المشهد، فيكون معناه: فيما عرضتم به من تخطبون النساء عندهن " * ~~(أو أكننتم) *) أسررتم وأضمرتم " * (في أنفسكم) *) في خطبتهن وزواجهن، ~~يقال: كننت الشيء وأكننته لغتان، وقال ثعلب: أكننت الشيء خفيته في نفسي ~~وكننته سترته، وقال السدي: هو أن يدخل فيساويهن إن شاء ولا يتكلم بشيء. # " * (علم الله أنكم ستذكرونهن) *) بقلوبكم، وقال الحسن: يعني الخطبة " * ~~(ولكن لا تواعدوهن) *) بيوم، قال بعضهم: هو الزنا وكان الرجل يدخل على ~~المرأة من أجل الريبة وهو يعرض بالنكاح فيقول لها: دعيني فإذا وفيت عدتك ~~أظهرت نكاحك، فنهى الله تعالى عن ذلك، PageV02P186 # هذا قول الحسن وقتادة وإبراهيم وجابر بن زيد وابن أبي مجلز والضحاك ~~والربيع وعطاء، وهي رواية عطية عن ابن عباس، يدل عليه قول الأعشى: # ولا تقربن جارة إن سرها عليك حرام (وانكحن ms0373 أو تأبدا) وقال الحطيئة: # ويحرم سر جارتهم عليهم ويأكل جارهم أنف القصاع وقال مجاهد: هو قول الرجل ~~للمرأة: لا تفوتيني نفسك، فإني أنكحك. الشعبي والسدي: لا يأخذ ميثاقها أن ~~لا تنكح غيره. عكرمة: لا يخطبها في العدة. سعيد بن جبير: لا يقايضها على ~~كذا وكذا من المال على أن لا تتزوج غيره، وهذه التأويلات كلها متقاربة، ~~والسر على هذه الأقوال النكاح، قال امرؤ القيس: # ألا زعمت بسباسة اليوم أنني كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي قال الأعشى: # فلم يطلبوا سرها للغنى ولم يسلموها لإزهادها أي نكاحها، وقال الكلبي: لا ~~تواعدوهن سرا أي لا تصفوا أنفسكم لهن بكثرة الجماع فيقول لها آتيك الأربعة ~~والخمسة وأشباه ذلك، وعلى هذا القول السر هو الجماع نفسه، وقال الفرزدق: # موانع للأسرار إلا لأهلها ويخلفن ما ظن الغيور المشفشف يعني أنهن عفائف ~~اليد عن الجماع إلا من أزواجهن. قال رؤبة: # فعف عن أسرارها بعد الغسق ولم يضعها بين فرك وعشق يعني عف عن غشيانها بعد ~~ما لزمته لذلك. # وقال زيد بن أسلم: لا تواعدوهن سرا أي لا تنكحوهن سرا، ثم يمسكها حتى إذا ~~حلت أظهرت ذلك، وأصل السر ما أخفيته في نفسك، وإنما قيل للنكاح والزنا ~~والجماع السر لأنها تكون بين الرجل والمرأة في خفاء، ويقال أيضا للفرج سر ~~لأنه لا يظهر، وأنشد ثعلب عن ابن الأعرابي: PageV02P187 # لما رأت سري تغير وانحنى من دون (نهمة) سرها حين انثنى ثم استثنى فقال " ~~* (إلا أن تقولوا قولا معروفا) *) قيل عدة جميلة، وقال مجاهد: هو التعرض من ~~غير أن يصرح ويبوح، و (أن) في محل نصب بدلا من السر، وقال عبد الرحمن بن ~~زيد: هذا كله منسوخ بقوله " * (ولا تعزموا عقدة النكاح) *) أي لا تصححوا ~~عقدة النكاح، وقال ابن الزجاج: ولا تعزموا على عقدة النكاح، كما يقال: يضرب ~~يد الطهر واليمن وقال عنترة: # ولقد أبيت على الطوى وأظله حتى أنال به كريم المطعم أي وأظل عليه. # " * (حتى يبلغ الكتاب أجله) *) حتى تنقضي العدة وإنما سماها كتابا لأنها ~~فرض من ms0374 الله تعالى كقوله " * (كتب عليكم) *). # " * (واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه) *) فخافوا الله " * ~~(واعلموا أن الله غفور حليم) *) لا يعجل بالعقوبة، تقول العرب: ضع الهودج ~~على أحلم الجمال. # " * (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن) *) الآية، نزلت في رجل ~~من الأنصار تزوج بامرأة من بني حنيفة، ولم يسم لها مهرا، ثم طلقها قبل أن ~~يمسها فأنزل الله تعالى هذه الآية، فلما نزلت قال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (متعها ولو بقلنسوتك)، فذلك قوله " * (ولا جناح عليكم إن طلقتم ~~النساء ما لم تمسوهن) *) تجامعوهن. # قرأ حمزة والكسائي وخلف: تماسوهن بالألف على المفاعلة لأن بدن كل واحد ~~منهما يمس بدن صاحبه فيتماسان جميعا، دليله قوله " * (من قبل أن يتماسا) *) ~~وقرأ الباقون: تمسوهن بغير ألف لأن الغشيان إنما هو من فعل الرجل، دليله ~~قوله " * (ولم يمسسني بشر) *). # " * (أو تفرضوا لهن فريضة) *) أي توجدوا لهن صداقا، يقال فرض السلطان ~~لفلان أي أثبت له صدقة في الديوان، فإن قيل: ما الوجه في نفي الجناح عن ~~المطلق وهل على الرجل جناح لو طلق بعد المسيس فيوضع عنه قبل المسيس؟ قيل: ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما بال أقوام يلعبون بحدود الله ~~يقولون: طلقتك، راجعتك؟)، وقال صلى الله عليه وسلم (لا تطلقوا نساءكم إلا ~~عن ريبة؛ فإن الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات PageV02P188 # . # وقال ج: (أبغض الحلال عند الله الطلاق)، وقال ج: (إن الله يبغض كل مطلاق ~~مذواق). # فلما قال رسول الله هذا ظنوا أنهم يأثمون في ذلك فأخبر الله تعالى أنه لا ~~جناح في تطليق النساء إذا كان على الوجه المندوب، فربما كان الفراق أروح من ~~الإمساك، وقيل: معنى قوله " * (لا جناح عليكم) *) أي لا سبيل عليكم للنساء ~~إن طلقتموهن ما لم تمسوهن ولم تكونوا فرضتم لهن فريضة في أتباعكم بصداق ولا ~~نفقة. # وقيل: معناه " * (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن) *) في أي ~~وقت شئتم لأنه لا سنة في طلاقهن، فللرجل أن يطلقهن ms0375 إذا لم يكن مسهن حائضا ~~أو طاهرا، وفي كل وقت أحب، وليس كذلك في المدخول بها لأنه ليس لزوجها ~~طلاقها إن كانت من أهل الأقراء إلا العدة ظاهرا في طهر لم يجامعها فيه، فإن ~~طلقها حائضا آيسا وقع الطلاق. # " * (ومتعوهن) *) أي زودوهن وأعطوهن من مالكم ما يتمتعن به، والمتعة ~~والمتاع ما تبلغ به من الزاد " * (على الموسع) *) أي الغني " * (قدره وعلى ~~المقتر) *) الفقير " * (قدره) *) أي إمكانه وطاقته، قرأ أبو جعفر وحفص ~~وحمزة والكسائي وخلف وابن ذكوان بفتح الدال فيهما، واختاره أبو عبيدة قال: ~~لما فيهما من الفخامة، وقرأ الآخرون بجزم الدال فيهما واختاره أبو حاتم ~~وهما لغتان، قال: نطق بهما القرآن فتصديق الفتح قوله: " * (فسالت أودية ~~بقدرها) *) وتصديق الجزم قوله: " * (وما قدروا الله حق قدره) *) تقول ~~العرب: القضاء والقدر، وقال أبو يزيد الأنصاري: القضاء والقدر بتسكين ~~الدال، وقال الشاعر وهو الفرزدق: # وما صب رملي في حديد مجاشع مع القدر إلا حاجة لي أريدها وقال بعضهم: ~~القدر المصدر والقدر الاسم " * (متاعا) *) نصب على المصدر أي متعوهن متاعا، ~~ويجوز أن يكون نصبا على القطع لأن المتاع نكرة والقدر معرفة " * (بالمعروف) ~~*) أي ما أمركم الله به من غير ظلم ولا مطل " * (حقا) *) نصب على الحكاية ~~تقديره: أخبركم حقا، وقيل على القطع. # حكم الآية قال المفسرون: قيل: هذا في الرجل يتزوج المرأة ولا يسمي لها ~~صداقا فطلقها قبل أن يمسها فلها المتعة ولا فريضة لها بإجماع العلماء، ~~واختلفوا في متعة المطلقة فيما عدا ذلك، فقال قوم: لكل مطلقة متعة كائنة من ~~كانت وعلى أي وجه وقع الطلاق، فالمتعة واجبة تقضى لها PageV02P189 # في مال المطلق كما تقضى عليه سائر الديون الواجبة عليه، سواء دخل بها أو ~~لم يدخل، فرض لها أو لم يفرض إذا كان الطلاق من قبله، فأما إذا كان الفراق ~~من قبلها فلا متعة لها ولا مهر، وهو قول الحسن وسعيد بن جبير وأبي العالية ~~ومحمد بن جرير، قال: لقوله تعالى: " * (وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على ~~المتقين) *) فأوجب المتعة لجميع المطلقات ولم يفرق، ms0376 ويكون معنى الآية على ~~هذا القول: لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن وقد فرضتم لهن ~~فريضة أو لم تفرضوا لهن فريضة، لأن كل منكوحة إنما هي احدى اثنتين: مسمى ~~لها الصداق أو غير مسمى لها فعلمنا بالذي نقلوا من قوله " * (أو تفرضوا لهن ~~فريضة) *) أن المعنية بقوله: " * (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء) *) ~~المفروضات لهن " * (من قبل أن تمسوهن) *) وغير المفروض لها إذ لا معنى لقول ~~القائل: " * (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تفرضوا لهن فريضة) *) ثم ~~قال: " * (ومتعوهن) *) يعني الجميع. # وقال آخرون: المتعة واجبة لكل مطلقة سوى المطلقة المفروض لها إذا طلقت ~~قبل الدخول فإنه لا متعة لها وإنما لها نصف الصداق المسمى، وهذا قول عبد ~~الله بن عمر ونافع وعطاء ومجاهد ومذهب الشافعي، ويكون وجه الآية على هذا ~~القول لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن ولم تفرضوا لهن فريضة، ~~الألف زائدة كقوله " * (أو يزيدون) *) ونحوها، ثم أمر بالمتعة لهن. # ويجوز أن يكون قوله " * (ومتعوهن) *) راجعا إلى المطلقات غير المفروضات ~~قبل المسيس دون المفروضات لهن، ويكون قوله في عقبه: وإن طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن مختصا له، فجرى في أول الآية على ظاهر العموم في المفروضات وغير ~~المفروضات، وفي قوله " * (ومتعوهن) *) على التخصيص في غير المفروضات للآية ~~التي بعدها. # وقال الزهري: متعتان يقضي بأحدهما السلطان ولا يقضي بالأخرى، بل يلزمه ~~فيما بينه وبين الله، فأما التي يقضي بها السلطان فهو فيمن طلق قبل أن يفرض ~~لها ويدخل بها فإنه يؤخذ بالمتعة وهو قوله: " * (حقا على المحسنين) *). # والمتعة التي تلزم فيما بينه وبين الله تعالى ولا يقضي به السلطان هي ~~فيمن طلق بعدما يدخل بها ويفرض لها وهو قوله: " * (حقا على المتقين) *) ~~وقال بعضهم: ليس شيء من ذلك بواجب، وإنما المتعة إحسان والأمر بها أمر ندب ~~واستحباب لا أمر فرض وإيجاب، وهو قول أبي حنيفة، وروى ابن سيرين أن رجلا ~~طلق امرأة وقد دخل بها، فخاصمته إلى شريح في المتعة فقال شريح: ms0377 لا تاب أن ~~يكون من المحسنين ولا تاب أن يكون من المتقين ولم يجبره على ذلك. # واختلفوا في قدر المتعة ومبلغها، فقال ابن عباس والشعبي والزهري والربيع ~~بن أنس PageV02P190 # أعلاها خادم وأوسطها ثلاثة أثواب: درع وخمار (وجلباب) وإزار، ودون ذلك ~~النفقة، ثم دون ذلك الكسوة، شيء من الورق، وهذا مذهب الشافعي قال: أعلاها ~~خادم على الموسع، وأوسطها ثوب، وأقلها أقل ماله ثمن. قال الحسن: ثلاثون ~~درهما، وكان شريح يمتع بخمسمائة درهم، ومتع عبد الرحمن بن عوف أم أبي سلمة ~~حين طلقها جارية سوداء، ومتع الحسن بن علي (رضي الله عنه) امرأة له بعشرة ~~آلاف درهم، فقالت: متاع قليل من حبيب مفارق. # قال أبو حنيفة: متاعها إذا اختلف الزوج والمرأة فيها قدر نصف مهر مثلها ~~ولا تجاوز ذلك، والصحيح أن الواجب من ذلك على قدر عسر الرجل ويسره كما قال ~~تعالى، ولو كان المعتبر فيه المهر لكان يقول: ومتعوهن على قدرهن وقدر صداق ~~مثلهن، فلما قال " * (على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) *) دل على أن ~~المعتبر فيه حال الرجل لا حال المرأة، وروى ابن أبي زائدة عن صبيح بن صالح ~~قال: سئل عامر: بكم يمتع الرجل امرأته؟ قال: على قدر ماله. # تفصيل حكم الآية من تزوج امرأة على غير مهر مسمى فالنكاح جائز، فإن طلبت ~~الفرض أمرناه أن يفرض لها، وإن لم يفرض لها ودخل بها فلها مهر مثلها، فإن ~~طلقها قبل الدخول فلها المتعة ولا مهر لها، وإن مات عنها بعد الدخول فلها ~~مهر مثلها، وإن مات عنها قبل الدخول والتسمية ففيها قولان: # أحدهما: لها مهر مثلها، وهو مذهب أهل العراق، والدليل عليه حديث بروع بنت ~~واسق الأشجعية حين توفي عنها زوجها ولم يفرض لها ولا دخل بها فقضى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بمهر (نسائها) لا وكس ولا شطط، وعليها العدة، ولها ~~الميراث. # والقول الثاني: أن لها الميراث وعليها العدة ولا مهر لها، بل لها المتعة ~~كما لو طلقها قبل الدخول والتسمية، وهو قول علي، وكان يقول في ms0378 حديث بروع: ~~لا يقبل قول أعرابي من أشجع على كتاب الله وسنة رسوله. # " * (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) *) الآية هنا في الرجل يتزوج ~~المرأة، وقد سمى لها صداقا، ثم يطلقها قبل أن يمسها فلها نصف الصداق، وليس ~~لها أكثر من ذلك، ولا عدة عليها، وإن لم يدخل بها حتى توفي فلا خلاف أن لها ~~المهر كاملا والميراث، وعليها العدة، والمس ههنا الجماع. PageV02P191 # وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن خلا رجل بامرأة ولم يجامعها حتى فارقها فإن ~~المهر الكامل يلزمه، والعدة تلزمها لخبر ابن مسعود: قضى الخلفاء الراشدون ~~فيمن أغلق بابا وأرخى سترا أن لها المهر وعليها العدة، وأما الشافعي فلا ~~يلزم مهرا كاملا ولا عدة إذ لم يكن دخول بظاهر القرآن. # قال شريح: لم أسمع الله تعالى ذكر في كتابه بابا ولا سترا، إنما زعم أنه ~~لم يمسها فلها نصف الصداق، وهو مذهب ابن عباس. # وهذه الآية ناسخة الآية التي في سورة الأحزاب " * (يا أيها الذين آمنوا ~~إذا نكحتم المؤمنات) *) الآية، إلى قوله: " * (فمتعوهن) *) قد كان لها ~~المتاع، فلما نزلت هذه الآية نسخت ما كان قبلها وأوجبت للمطلقة المفروض لها ~~قبل المسيس نصف مهرها المسمى، ولا متاع لها كما قال عز من قائل: " * (وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) *) تجامعوهن. # " * (وقد فرضتم لهن فريضة) *) أوجبتم لهن صداقا، وسميتم لهن مهرا، وأصل ~~الفرض القطع، ومنه قيل لحز الميزان والقوس: فرضة، وللنصيب فريضة لأنه قطعه ~~من الشيء " * (فنصف ما فرضتم) *) أي نصف المهر المستحق، وقرأ السلمي فنصف ~~بضم النون حيث وقع، وهما لغتان. # ثم قال " * (إلا أن يعفون) *) يعني النساء، ومحل يعفون نصب بأن إلا أن ~~جمع المؤنث في الفعل المضارع يستوي في الرفع والنصب والجزم، يكون في كل حال ~~بالنون تقول: هن يضربن، ولن يضربن، ولم يضربن لأنها لو سقطت النون لاشتبه ~~بالمذكر. # " * (أو يعفو) *) قرأ الحسن ساكنة الواو كأنه استثقل الفتحة في الواو كما ~~استثقلت الضمة فيها " * (الذي بيده عقدة النكاح) *) اختلف العلماء فيه، ~~فقال بعضهم: هو الولي، ومعنى الآية ms0379 إلا أن يعفون أي يهبن ويتركن النصف فلا ~~يطالبن الأزواج إذا كن ثيبات بالغات رشيدات جائزات الأمر، أو يعفو الذي ~~بيده عقدة النكاح وهو وليها، فيترك ذلك النصف إذا كانت بكرا أو غير جائزة ~~الأمر، ويجوز عفوه عليها وإن كرهت، فإن عفت المرأة وأبى الولي فالعفو جائز، ~~فإن عفى الولي وأبت المرأة فالعفو جائز بعد أن لا تريد ضرارا، وهذا قول ~~(علي) وأصحاب عبد الله وإبراهيم وعطاء والحسن والزهري والسدي وأبو صالح ~~وأبي زيد وربيعة الرأي، ورواية العوفي عن ابن الحسن. # وروى معمر عن ابن طاووس عن أبيه وعن إسماعيل بن شرواس قالا: الذي بيده ~~عقدة النكاح هو الولي، وقال عكرمة: أذن الله تعالى هو في العفو ورضي به ~~وأمر به، فأي امرأة عفت جاز عفوها وان شحت وضنت عفا وليها وجاز عفوه، وهذا ~~مذهب فقهاء الحجاز إلا أنهم قالوا: يجوز عفو ولي البكر فإذا كانت ثيبا فلا ~~يجوز عفوه عليها. # وقال بعضهم: الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج، ومعنى الآية: إلا أن تعفو ~~النساء فلا PageV02P192 # يأخذن شيئا من المهر، أويعفو الزوج فيعطيها الصداق كاملا، وهذا قول علي ~~وسعيد بن المسيب والشعبي ومجاهد ومحمد بن كعب القرضي ونافع والربيع وقتادة ~~وابن حبان والضحاك ورواية عمار بن أبي عمار عن ابن عباس، وهو مذهب (أهل) ~~العراق لا يرون سبيلا للولي على شيء من صداقها إلا بإذنها، ثيبا كانت أو ~~بكرا، قالوا: لإجماع الجميع من أن ولي المرأة لو أبرأ زوجها من مهرها قبل ~~الطلاق أنه لا يجوز ذلك، فكذلك إبراؤه وعفوه بعد الطلاق لا يجوز، ولإجماعهم ~~أيضا على أنه لو وهب وليها من مالها لزوجها درهما بعد البينونة أثم ما لم ~~يكن له ذلك، وكانت تلك الهبة باطلة والمهر مال من أموالها، فوجب أن يكون ~~الحكم كحكم بإبراء، مالها ولإجماعهم أن من الأولياء من لا يجوز عفوه عليها ~~بالإجماع، وهم بنو الأخوة وبنو الأعمام وما يفرق الله (بعض) في الآية. # عن عيسى بن عاصم قال: سمعت شريحا يحدث قال: سألني علي ms0380 عن الذي بيده عقدة ~~النكاح، فقلت: ولي المرأة، فقال: لا، بل الزوج، وروي أن رجلا زوج أخته ~~وطلقها زوجها قبل أن يدخل بها؛ فعفا أخوها عن المهر فأجازه شريح، ثم قال: ~~أنا أعفو عن نساء بني مرة فقال عامر: لا والله ما قضى شريح قضاء أردأ ولا ~~هو أحمق فيه منه أن يجيز عفو الأخ، قال: رجع بعد شريح عن قوله، وقال: هو ~~الزوج. # وعن القاسم قال: كان أشياخ الكوفة ليأتون شريحا فيخاصمونه في قوله " * ~~(الذي بيده عقدة النكاح) *) حتى يجثو على ركبتيه فيقول شريح: إنه الزوج، ~~إنه الزوج. # روى شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قالوا: هو الزوج، وقال طاووس ~~ومجاهد: هو الولي فكلمتهما في ذلك فرجعا عن قولهما وتابعا سعيد وقالا: هو ~~الزوج، وروى محمد بن شعيب مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الذي ~~بيده عقدة النكاح الزوج، يعفو فيعطي الصداق كاملا). # وعن صالح بن كيسان أن جبير بن مطعم تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يبني بها ~~فأكمل لها الصداق وقال: أنا أحق بالعفو وتأول قوله: " * (أو يعفو الذي بيده ~~عقدة النكاح) *) فيكون وجه الآية على هذا التأويل " * (الذي بيده عقدة ~~النكاح) *) نفسه في كل حال قبل الطلاق وبعده، فلما أدخل الألف واللام حذف ~~الهاء كقوله " * (فإن الجنة هي المأوى) *) يعني مأواه، وقال النابغة: # لهم شيمة لم يعطها الله غيرهم من الناس فالأحلام غير عوازب PageV02P193 # يعني وأحلامهم فكذلك قوله " * (عقدة النكاح) *) بمعنى عقدة نكاحه " * ~~(وأن تعفو أقرب للتقوى) *) قال سيبويه موضعه رفع بالابتداء أي والعفو أقرب ~~للتقوى وألزم، بمعنى إلى أي، إلى التقوى: والخطاب ههنا للرجال والنساء، لأن ~~المذكر والمؤنث إذا اجتمعا غلب المذكر، ومعناه وعفوكم عن بعض أقرب إلى ~~التقوى لأن هذا العفو ندب وإذا سارع إليه وأتى به كان معلوما أنه لما كان ~~فرضا أشد استعمالا ولما نهى عنه أشد تجنبا وقرأ الشعبي: وأن يعفو بالياء ~~جعله خبرا عن الذي بيده عقدة النكاح. # " * (ولا تنسوا الفضل بينكم) *) قرأ علي بن أبي ms0381 طالب وأبو داود والنخعي " ~~* (ولا تناسوا الفضل) *) من المفاعلة بين اثنين كقوله: " * (ولا تنابزوا ~~بالألقاب) *) وقرأ يحيى بن يعمر " * (ولا تنسوا الفضل) *) بكسر الواو، وقرأ ~~الباقون " * (ولا تنسوا الفضل) *) بضم الواو، ومعنى الفضل إتمام الرجل ~~الصداق أو ترك المرأة النصف، حث الله تعالى الزوج والمرأة على الفضل ~~والإحسان وأمرهما جميعا أن يسبقا إلى العفو. # " * (إن الله بما تعملون بصير) *). # 2 (* (حافظوا على الصلوات والصلواة الوسطى وقوموا لله قانتين * فإن خفتم ~~فرجالا أو ركبانا فإذآ أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون * ~~والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لازواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج ~~فإن خرجن فلا جناح عليكم فى ما فعلن فيأنفسهن من معروف والله عزيز حكيم * ~~وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين * كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم ~~تعقلون) *) 2 " * (حافظوا على الصلوات) *) أي واظبوا وداوموا على الصلوات ~~المكتوبات بمواقيتها وحدودها وركوعها وسجودها وقيامها وقعودها وجميع ما يجب ~~فيها من حقوقها، وكل صلاة في القرآن مقرونة بالمحافظة فالمراد بها الصلوات ~~الخمس، ثم خص الصلاة الوسطى من بينها بالمحافظة دلالة على فضلها كقوله ~~تعالى: " * (من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبرائيل وميكائيل) *) وهما من ~~جملة الملائكة، وقوله: " * (فيهما فاكهة ونخل ورمان) *) أخرجهما بالذكر من ~~الجملة بالواو الدالة على التخصيص والتفصيل، فكذلك قوله: " * (والصلاة ~~الوسطى) *). # وقرأت عائشة " * (والصلاة الوسطى) *) بالنصب على الإغراء، وروى قالون عن ~~نافع " * (الوسطى) *) بالصاد لمجاورة الطاء لأنهما من جنس واحد، وهما لغتان ~~كالصراط والسراط، والصدغ والسدغ، والبصاق والبساق، واللصوق واللسوق، ~~والصندوق والسندوق، والصقر والسقر. # والوسطى تأنيث الأوسط، ووسط الشيء خيره وأعدله لأن خير الأمور أوسطها، ~~قال الله PageV02P194 # تعالى: " * (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) *) أي خيارا وعدلا، وقال تعالى: " * ~~(قال أوسطهم) *) أي خيرهم وأفضلهم، وقال أعرابي يمدح النبي صلى الله عليه ~~وسلم: # يا أوسط الناس طرا في مفاخرهم وأكرم الناس أما برة وأبا واختلف العلماء ~~في الوسطى وأي صلاة هي، فقال سعيد بن المسيب: كان أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيها هكذا في الاختلاف، وشبك ms0382 من أصابعه، فقال قوم: هي صلاة ~~الفجر، وهو قول معاذ وعمر وابن عباس وابن عمر وجابر بن عبد الله وعطاء ~~وعكرمة والربيع ومجاهد وعبد الله بن شداد بن الهاد، وعن موسى بن وهب قال: ~~سمعت أبا أمامة وقد سئل عن الصلاة الوسطى قال: لا أحسبها إلا صلاة الصبح. ~~معمر بن طاوس عن أبيه وإسماعيل بن شروس عن عكرمة قالا: هي الصبح يعني ~~الصلاة الوسطى، وهو اختيار الإمام أبي عبد الله الشافعي، يدل عليه ما روى ~~الربيع عن أبي العالية أنه صلى مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة ~~الغداة، فلما أن فرغوا قال: قلت لهم: أيتهن الصلاة الوسطى؟ قالوا: التي ~~صليتها، قيل: ولأنها بين صلاتي ليل وصلاتي نهار. # وروى عكرمة عن ابن عباس قال: هي صلاة الصبح، وسطت فكانت بين الليل ~~والنهار، يصلى في سواد من الليل وبياض من النهار، وهي أكبر الصلوات تفوت ~~الناس، ولأنها لا تقصر ولا تجمع إلى غيرها، ولأنها بين صلاتين تجمعان، ~~وتصديق هذا التأويل من التنزيل دالا على التخصيص والتفضيل قوله تعالى " * ~~(وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) *) يعني تشهده ملائكة الليل ~~وملائكة النهار، مكتوب في ديوان الليل وديوان النهار، ودليل آخر من سياق ~~الآية وهو أنه عقبها بقوله " * (وقوموا لله قانتين) *) يعني وقوموا لله ~~فيها قانتين، قالوا: ولا صلاة مكتوبة فيها قنوت سوى صلاة الفجر فعلم أنها ~~هي، وفيه دليل على ثبوت القنوت. # وقال أبو رجاء العطاردي: صلى بنا ابن عباس في مسجد البصرة صلاة الغداة، ~~فقنت بنا قبل الركوع ورفع يديه، فلما فرغ قال: هذه الصلاة الوسطى التي ~~أمرنا أن نقوم فيها قانتين، والدليل عليه ما روى حنظلة عن أنس قال: قنت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا وقال: ما زال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا. # ابن أبي ليلى عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال: قنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى مات، وأبو بكر حتى مات، ms0383 وعمر حتى مات، وعثمان حتى مات، ~~وعلي حتى مات، وقال آخرون: هي صلاة الظهر وهو قول زيد بن ثابت وأبي سعيد ~~الخدري وأسامة بن زيد وعائشة. # روى عروة عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالهاجرة ~~وكانت أثقل الصلوات على PageV02P195 # أصحابه فلا يكون وراءه إلا الصف والصفان، وأكثر الناس يكونون في قائلتهم ~~وفي تجاراتهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لقد هممت أن أحرق على ~~قوم لا يشهدون الصلاة بيوتهم) فنزلت هذه الآية " * (حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى) *) ودليلهم أنها وسط النهار ما روى أبو ذر عن علي كرم الله ~~وجهه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله في السماء الدنيا حلفة ~~تزول منها الشمس، فإذا مالت الشمس سبح كل شيء لربنا، وأمر الله تعالى ~~بالصلاة في تلك الساعة، وهي الساعة التي تفتح فيها أبواب السماء فلا تغلق ~~حتى يصلى الظهر، ويستجاب فيها الدعاء). # ولأنها أوسط صلوات النهار، ومن خصائصها أنها أول صلاة فرضت، وأول صلاة ~~توجه فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى الكعبة، وهي التي ترفع ~~جميع الصلوات والجماعات (لأجلها) يوم الجمعة. # وقال بعضهم: هي صلاة العصر، وهو قول علي وعبد الله وأبي هريرة والنخعي ~~وزر بن حبيش وقتادة وأبي أيوب والضحاك والكلبي ومقاتل، واختيار أبي حنيفة، ~~يدل عليه ما روى الحسن عن سمرة بن جندب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال: (صلاة الوسطى العصر). # وفي بعض الأخبار هي التي فرط فيها سليمانج. سفيان بن عيينة عن البراء بن ~~عازب قال: نزلت " * (حافظوا على الصلوات) *) وصلاة العصر فقرأناها على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله ثم (سنحتها) * * (حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى) *) فقال له بعضهم: فهي صلاة العصر، قال: أعلمتك ~~كيف نزلت وكيف نسختها، والله أعلم. # نافع عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت لكاتب مصحفها: إذا ~~بلغت مواقيت الصلاة فأخبرني حتى أخبرك بما سمعت من رسول الله ms0384 صلى الله عليه ~~وسلم، فلما أخبرها قالت: اكتب إني سمعت رسول الله يقول " * (حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى) *) صلاة العصر. # هشام عن عروة عن أبيه قال كان في مصحف عائشة " * (حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى) *) صلاة العصر " * (وقوموا لله قانتين) *) وهكذا كان ~~يقرأها أبي بن كعب وعبيد بن عمير. # الأعمش عن مسلم عن شتير بن شكل عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم الأحزاب: (شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله بيوتهم ~~أو قبورهم نارا). # قال ثم صلاها بين العشاءين، وفي بعض الأخبار أن رجلا قال في مجلس عبد ~~العزيز بن مروان: أرسلني أبو بكر وعمر وأنا غلام صغير إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم أسأله عن الصلاة الوسطى، فأخذ PageV02P196 # إصبعي الصغيرة فقال: (هذه الفجر)، وقبض التي تليها وقال: (هذه الظهر)، ثم ~~قبض الإبهام فقال: (هذه المغرب)، ثم قبض التي تليها فقال: (هذه العشاء)، ثم ~~قال: (أي أصابعك بقيت؟) فقلت: الوسطى، فقال: (أي الصلاة بقيت؟) قلت: العصر، ~~قال: (هي العصر). # قالوا: ولأنها بين صلاتي نهار وصلاتي ليل، (وكان) النبي صلى الله عليه ~~وسلم متسامحا فأخذ يصليها ويبالغ، وروى أبو تميم الحبشاني عن أبي بصرة ~~الغفاري قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر، فلما انصرف ~~قال: (إن هذه الصلاة فرضت على من كان قبلكم؛ فتوانوا فيها وتركوها؛ فمن ~~صلاها منكم وحافظ عليها أوتي أجرها مرتين ولا صلاة بعدها حتى يرى الشاهد) ~~والشاهد: النجم. # أبو قلابة عن أبي المهاجر عن بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (بكروا بالصلاة في يوم الغيم فإنه من فاتته صلاة العصر حبط عمله). # نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الذي يصلي العصر ~~كافأه في أهله وماله). # وقال قبيصة بن ذؤيب: هي صلاة المغرب، ألا ترى أنها واسطة ليست بأقلها ولا ~~أكثرها وهي لا تقصر في السفر ومن وتر النهار. # هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله ms0385 صلى الله عليه وسلم ~~(إن أفضل الصلوات صلاة المغرب، لم يحطها الله عن مسافر ولا مقيم، فتح الله ~~بها صلاة الليل، وختم بها النهار، فمن صلى المغرب وصلى بعدها ركعتين بنى ~~الله له قصرا في الجنة، ومن صلى بعدها أربع ركعات غفر الله له ذنب عشرين ~~سنة، أو قال: أربعين سنة). # وحكى الشيخ أبو ميثم سهل بن محمد عن بعضهم أنها صلاة العشاء الأخيرة، ~~وقال: لأنها بين صلاتين لا تقصران. # وروى عبد الرحمن بن أبي عمر عن عثمان بن عفان (رضي الله عنه) عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: (من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة، ومن ~~صلى الفجر في جماعة كان كقيام ليلة). # وقال بعضهم: هي إحدى الصلوات الخمس ولا نعرفها عينها، سئل الربيع بن خيثم ~~عن الصلاة الوسطى فقال للسائل: (أراغب) إن علمتها كنت محافظا عليها ومضيعا ~~سائرهن؟ قال: PageV02P197 # لا، قال: فإنك إن حافظت عليهن فقد حافظت عليها، وبه قال أبو بكر الوراق، ~~قال: لو شاء الله عز وجل لبينها، ولكنه سبحانه أراد تنبيه الخلق على أداء ~~الصلوات. # قال الثعلبي (ولقد أحسنا) في قوليهما فإن الله تعالى أخفى الصلاة الوسطى ~~في جميع الصلوات المكتوبة ليحافظوا على جميعها رجاء الوسطى، كما أخفى ليلة ~~القدر في ليالي شهر رمضان، واسمه الأعظم في جميع الأسماء، وساعة الإجابة في ~~ساعات الجمعة حكمة منه في فعله ورحمة على خلقه. # وفي قوله عز وجل " * (و الصلاة الوسطى) *) دليل على أن الوتر ليس بواجب ~~وذلك أن المسلمين اتفقوا على أن الصلوات المفروضات تنقص عن سبعة وتزيد على ~~ثلاثة، وليس من الثلاثة والسبعة فرد إلا خمسة، والأزواج لا وسطى لها، فثبت ~~أنها خمسة. # قتادة عن أنس قال: قال رجل: يا رسول الله، كم افترض الله على عباده ~~الصلوات؟ قال: خمس صلوات، قال: فهل قبلهن وبعدهن شيء افترض الله على عباده ~~قال: لا، فحلف الرجل بالله لا يزيد عليهن ولا ينقص، فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم (إن صدق الرجل دخل الجنة). # وعن طلحة ms0386 بن عبيد الله قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~أهل نجد ثائر الرأس، يسمع دوي صوته ولا يفهم ما يقول، حتى دنا فإذا هو يسأل ~~عن الإسلام، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (خمس صلوات في اليوم ~~والليلة) قال: هل علي غيرهن؟ قال: (لا إلا أن تتطوع) قال صلى الله عليه ~~وسلم (وصيام شهر رمضان) قال: هل علي غيره؟ قال: (لا، إلا أن تتطوع) وذكر له ~~عليه الصلاة والسلام الزكاة، قال: هل علي غيرها؟ قال: (لا، إلا أن تتطوع) ~~فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه، قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (أفلح إن صدق). # عن محمد بن يحيى بن حيان عن ابن جرير أن رجلا من بني كنانة يدعى المحدجي ~~كان يسمع رجلا بالشام يكنى أبا محمد يقول: الوتر واجب، قال المحدجي: فرحت ~~إلى عبادة بن الصامت واعترضت له وهو رايح إلى المسجد فأخبرته بالذي قال أبو ~~محمد، فقال عبادة: كذب أبو محمد، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~(خمس صلوات كتبهن الله على العباد، من جاء بهن لم يضيع منهن استخفافا بحقهن ~~كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد ~~إن شاء عذبه الله وإن شاء أدخله الجنة). # وعن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) قال: ليس الوتر بحتم ~~لأنه لا تكبير به ولكنه سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، والدليل ~~على أن الوتر ليس بواجب ما روى نافع PageV02P198 # عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر على راحلته، وعن نافع ~~أيضا أن ابن عمر كان يوتر على بعيره، ويذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يفعل ذلك، وأجمع الفقهاء على أن الصلاة المكتوبة على الراحلة في حال ~~الأمن لا تجوز. # " * (وقوموا لله قانتين) *) أي مطيعين، قاله الشعبي وعطاء وجابر بن زيد ~~وسعيد ms0387 بن جبير والحسن وقتادة وطاووس وابن عباس برواية عكرمة وعطية وابن أبي ~~طلحة، قال الضحاك ومقاتل والكلبي: لكل أهل دين صلاة يقومون فيها عاصين، ~~فقوموا أنتم في صلواتكم لله مطيعين، ودليل هذا التأويل ما روى أبو سعيد ~~الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كل قنوت في الظهرين هو ~~الطاعة). # وقال بعضهم: القنوت: السكوت (عما) لا يجوز التكلم به في الصلاة، قال زيد ~~بن أرقم: كنا نتكلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة ويكلم ~~أحدنا من إلى جانبه، ويدخل الداخل فيسلم فيردون عليه، ويسألهم: كم صليتم؟ ~~فيردون عليه مخبرين كم صلوا، ويجيء خادم الرجل وهو في الصلاة فيكلمه بحاجته ~~كفعل أهل الكتاب، فكنا كذلك إلى أن نزلت " * (وقوموا لله قانتين) *) فأمرنا ~~بالسكوت ونهينا عن الكلام. # مجاهد: خاشعين، قال: ومن القنوت طول الركوع وغض البصر والركود وخفض ~~الجناح، كان العلماء إذا قام أحدهم يصلي يهاب الرحمن أن يلتفت أو يقلب ~~الحصى أو يعبث بشيء أو يحدث نفسه بشيء من أمر الدنيا إلا ناسيا. # الحسن والربيع: قياما في الصلاة، يدل عليه حديث جابر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سئل: أي الصلاة أفضل؟ فقال: (طول القنوت). # وقال ابن عباس في رواية رجاء: داعين في صلاتهم، دليله أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قنت على رجل وذكر أن أي دعاء عليهم (قد) قيل: مصلين دليله قوله ~~تعالى " * (أمن هو قانت آناء الليل) *) أي مصل، وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم (مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القانت الصائم) أي المصلي الصائم " * ~~(فإن خفتم فرجالا) *) أي رجالة، ويقال: راجل ورجال مثل صاحب وصحاب وصائم ~~وصيام وقائم وقيام، قال الله تعالى " * (يأتوك رجالا) *) قال الأخطل: # وبنو غدانة شاخص أبصارهم يمشون تحت بطونهن رجالا يروى أنهم أحنوا مأسورين ~~وأبصارهم شاخصة إلى ولدهم " * (أو ركبانا) *) على دوابهم، وهو جمع راكب، ~~قال المفضل: لا يقال راكب إلا لصاحب الجمل، فأما صاحب الفرس فيقال له ~~PageV02P199 # فارس، ولراكب الحمار الحمار، ولراكب البغال بغال، ونصبت ms0388 على الحال، أي ~~فصلوا رجالا أو ركبانا. # ومعنى الآية: فإن لم يمكنكم أن تصلوا قانتين موفين الصلاة حقها لخوف ~~فصلوا رجالا أي مشاة على أرجلكم، أو ركبانا على ظهور دوابكم، فإن ذلك ~~يجزيكم. # قال المفسرون: هذا في المسابقة والمطاردة، يصلي حيث يولي وجهه، مستقبل ~~القبلة أو غير مستقبلها، راكبا أو راجلا، ويجعل السجود أخفض من الركوع، ~~يومئ إيماء، وهذه صلاة شدة خوف، والصلاة في حال الخوف على ضربين، وسنذكرها ~~في سورة النساء، وصلاة شدة الخوف وهي هذه، والخوف الذي يجوز للمصلي أن يصلي ~~من أجله راكبا أو (راجلا) وحيث ما كان وجهته هو المحاربة والمسابقة في قتال ~~من أسر بقتال من عدو أو محارب أو خوف سبع هائج، أو جمل صائل، أو سيل سائل، ~~أو كان الأغلب من شأنه الهلاك، وإن صلى صلاة الأمن فله أن يصلي صلاة شدة ~~الخوف وهي ركعتان، فإن صلاها ركعة واحدة جاز لما روى مجاهد عن ابن عباس ~~قال: فرض الله عز وجل الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا وفي السفر ~~ركعتين، وفي الخوف ركعة. # وقال سعيد بن جبير: إذا كنت في القتال، والتقى الزحفان، وضرب الناس بعضهم ~~بعضا فقل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، واذكر الله، ~~فتلك صلاتك. قال الزهري: فإن لم يستطع فلا يدع ذكرها في نفسه. # " * (فإذا أمنتم فاذكروا الله) *) أي فصلوا الصلوات الخمس تامة لحقوقها " ~~* (كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون والذين يتوفون منكم) *) يا معشر الرجال " ~~* (ويذرون) *) ويتركون " * (أزواجا) *) زوجات. # قال الكسائي: أكثر ما تقول العرب للمرأة زوجة، ولكن في القرآن زوج " * ~~(وصية لأزواجهم) *) قرأ الحسن وأبو عمرو وأبو عامر والأعمش وحمزة (وصية) ~~بالنصب على معنى فليوصوا وصية، وقرأ الباقون بالرفع على معنى كتب عليهم ~~الوصية، وقيل: معناه لأزواجهم وصية، وقيل: ولتكن وصية، ودليل هذه القراءة ~~قراءة عبد الله: كتبت عليهم وصية لأزواجهم. # وقرأ أبي: ويذرون أزواجا متاع لأزواجهم، قال أبو عبيد: ومع هذا رأينا هذا ~~المعنى كلها في القرآن رفعا مثل قوله " * (فنصف ms0389 ما فرضتم) *)، " * (فدية ~~مسلمة) *) ونحوهما. # " * (متاعا) *) نصب على المصدر أي متعوهن متاعا، وقيل: جعل الله عز وجل ~~ذلك لهن متاعا، وقيل: نصب على الحال، وقيل: نصب بالوصية كقوله " * (أو ~~إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما) *). والمتاع: النفقة سنة لطعامها وكسوتها أو ~~سكناها أو ما تحتاج إليه " * (إلى الحول غير إخراج) *) نصب على الحال، ~~وقيل: بنزع حرف الصفة أي من غير إخراج. PageV02P200 # فأما تفسير الآية وحكمها، فقال ابن عباس وسائر المفسرين: نزلت هذه الآية ~~في رجل من أهل الطائف يقال له: حكيم بن الحرث هاجر إلى المدينة وله أولاد ~~ومعه أبواه وامرأته فمات، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية، فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم والديه وأولاده ~~من ميراثه ولم يعط امرأته غير أنه أمرهم أن ينفقوا عليها من تركة زوجها ~~حولا، وذلك أن الرجل كان إذا مات وترك امرأة اعتدت سنة في بيت زوجها لا ~~تخرج، فإذا كان الحول خرجت ورمت كلبا ببعرة تعني بذلك أن قعودها بعد زوجها ~~أهون عليها من بعرة رمي بها كلب، وقد ذكر ذلك الشعراء في شعرهم، قال لبيد: # والمرملات إذا تطاول عامها وكان سكناها ونفقتها واجبة في مال زوجها هذه ~~السنة ما لم تخرج، وكان ذلك حظها من تركة زوجها، ولم يكن لها الميراث، وإن ~~خرجت من بيت زوجها فلا نفقة لها، وكان الرجل يوصي بذلك، وكان كذلك حتى نزلت ~~آية المواريث فنسخ الله نفقة الحول بالربع والثمن، ونسخ عدة الحول بقوله " ~~* (يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) *) قال الله تعالى " * (فإن خرجن) *) ~~يعني من قبل أنفسهن قبل الحول من غير إخراج الورثة " * (فلا جناح عليكم) *) ~~يا أولياء الميت " * (فيما فعلن في أنفسهن من معروف) *) يعني التشوق ~~للنكاح، وفي معنى رفع الجناح عن الرجال بفعل النساء وجهان: # أحدهما: لا جناح عليكم في قطع النفقة عنهن إذا خرجن قبل انقضاء الحول. # والوجه الآخر: لا جناح عليكم في ترك منعهن من الخروج لأن مقامها حولا في ~~بيت زوجها غير ms0390 واجب عليها، خيرها الله في ذلك إلى أن نسخت أربعة أشهر ~~وعشرا، لأن ذلك لو كان واجبا عليها ما كان على أولياء الزوج منعها من ذلك، ~~فرفع الله الجناح عنهم وعنها، وأباح لها الخروج إن شاءت، ثم نسخ النفقة ~~بالميراث، ومقام السنة بأربعة أشهر وعشرا " * (والله عزيز حكيم وللمطلقات ~~متاع بالمعروف حقا على المتقين) *) قد ذكرنا حكم المتعة بالاستقصاء، فأغنى ~~عن إعادته، وإنما أعاد ذكرها ههنا لما فيها من زيادة المعنى على ما سواها ~~وهي أن فيما سوى هذا بيان حكم غير الممسوسة إذا طلقت، وههنا بيان حكم جميع ~~المطلقات في المتعة. # وقال ابن زيد: نزلت هذه الآية لأن الله تعالى لما أنزل قوله " * ~~(ومتعوهن) *) إلى قوله " * (على المحسنين) *) قال رجل من المسلمين: إن ~~أحسنت فعلت وإن لم أرد ذلك لم أفعل، قال الله تعالى " * (وللمطلقات متاع ~~بالمعروف حقا على المتقين) *) يعني المؤمنين المتقين الشرك، فبين أن لكل ~~مطلقة متاعا وقد ذكرنا الخلاف فيها، وروى أياس بن عامر عن علي بن أبي طالب ~~(رضي PageV02P201 # الله عنه) قال: لكل مؤمنة مطلقة حرة أو أمة متعة وتلا قوله " * ~~(وللمطلقات متاع بالمعروف) *) الآية. # " * (كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون) *). # 2 (* (ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم ~~الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولاكن أكثر الناس لا ~~يشكرون * وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم * من ذا الذى ~~يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ~~ترجعون) *) 2 " * (ألم تر إلى الذين خرجوا) *) الآية، قال أكثر المفسرين: ~~كانت قرية يقال لها داوردان قبل واسط وقع بها الطاعون، فخرجت طائفة هاربين ~~من الطاعون، وبقيت طائفة فهلك أكثر من بقي في القرية، وسلم الذين خرجوا، ~~فلما ارتفع الطاعون رجعوا سالمين، فقال الذين بقوا: أصحابنا كانوا أحزم ~~منا، لو صنعنا كما صنعوا لبقينا، ولئن وقع الطاعون ثانية لنخرجن إلى أرض ~~نأوي بها، فوقع الطاعون من قابل؛ فهرب عامة أهلها ms0391 فخرجوا حتى نزلوا واديا ~~أفيح، فلما نزلوا المكان الذي يبتغون فيه النجاة والحياة ناداهم ملك من ~~أسفل الوادي وآخر من أعلاه أن موتوا فماتوا جميعا. # وعن الأصمعي قال: لما وقع الطاعون بالبصرة خرج رجل من أهلها عنها على ~~حمار ومعه أهله وولده وخلفه عبد حبشي يسوق حماره، فطفق العبد يرتجز وهو ~~يقول: # لن نسبق الله على حمار ولا على ذي منعة مطار قد يصبح الله أمام الساري ~~فرجع الرجل بعياله لما سمع قوله، وروى عبد الرحمن بن عوف عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: (إذا سمعتم بهذا الوباء ببلد فلا تقدموا عليه، ~~وإذا وقع وأنتم فيه فلا تخرجوا فرارا منه). # وقال الضحاك ومقاتل والكلبي: إنما فروا من الجهاد وذلك أن ملكا من ملوك ~~بني إسرائيل أمرهم أن يخرجوا إلى قتال عدوهم، فخرجوا فعسكروا ثم جبنوا ~~وكرهوا الموت واعتلوا، وقالوا لملكهم: إن الأرض التي نأتيها فيها الوباء ~~فلا نأتيها حتى ينقطع منها الوباء، فأرسل الله تعالى عليهم الموت، فلما ~~رأوا أن الموت كثر فيهم خرجوا " * (من ديارهم) *) فرارا من الموت، فلما رأى ~~الملك ذلك قال: اللهم رب يعقوب وإله موسى قد ترى معصية عبادك فأرهم آية في ~~أنفسهم حتى PageV02P202 # يعلموا أنهم لا يستطيعون الفرار منك، فلما خرجوا قال لهم الله: موتوا، ~~عقوبة لهم، فماتوا جميعا، وماتت دوابهم كموت رجل واحد، فأتى عليهم ثمانية ~~أيام حتى انتفخوا وأروحت أجسادهم، فخرج إليهم الناس فعجزوا عن دفنهم فحظروا ~~عليهم حظيرة دون السباع وتركوهم فيها. # واختلفوا في مبلغ عددهم، فقال عطاء الخراساني: كانوا ثلاثة آلاف، ابن ~~عباس ووهب: أربعة آلاف، مقاتل والكلبي: ثمانية آلاف، أبو روق: عشرة آلاف، ~~أبو مالك: ثلاثون ألفا، الواقدي بضعة ومائتين ألفا، ابن جريج: أربعين ألفا، ~~عطاء بن أبي رياح: سبعين ألفا، الضحاك: كانوا عددا كبيرا، وأولى الأقاويل ~~بالصواب قول من قال: زادوا على عشرة آلاف، وذلك أن الله تعالى قال " * (وهم ~~ألوف) *) وما دون العشرة لا يقال ألوف، إنما يقال: ثلاثة آلاف فصاعدا إلى ~~عشرة آلاف، فمن ms0392 الألوف جمع الكثير وجمعه القليل آلاف، مثل يوم وأيام، ووقت ~~وأوقات، وألف على وزن أفعل. # (وقيل:) كانوا ثلاثة آلاف (وكيسة) اليمان أعجمي من بني الفداحم. # قالوا: فأتى على ذلك مدة وقد بليت أجسادهم وعريت عظامهم وتقطعت أوصالهم، ~~فمر عليهم نبي يقال له حزقيل بن بوري ثارم أحد خلفاء بني إسرائيل بعد موسى ~~ج، وذلك بأن القيم بأمر بني إسرائيل كان بعد موسى ج يوشع بن نون، ثم كالب ~~بن يوفنا، ثم حزقيل، وكان يقال له ابن العجوز وذلك أن أمه كانت عجوزا فسألت ~~الله تعالى الولد، وقد كبرت وعقمت فوهبه الله لها فلذلك قيل له: ابن ~~العجوز. # قال الحسن ومقاتل: هو ذو الكفل لأنه تكفل سبعين نبيا وأنجاهم من القتل، ~~وقال لهم: اذهبوا فإني إن قتلت كان خيرا من أن تقتلوا جميعا، فلما جاء ~~اليهود وسألوا حزقيل عن الأنبياء السبعين، قال: إنهم ذهبوا ولا أدري أين ~~هم، ومنع الله ذا الكفل من اليهود، فلما مر حزقيل على أولئك الموتى وقف ~~عليهم فجعل يتفكر فيهم متعجبا منهم، فأوحى الله إليه: يا حزقيل تريد أن ~~أريك آية، فأريك كيف أحيي الموتى؟ قال: نعم، فأحياهم الله. هذا قول السدي ~~وجماعة من المفسرين. # وقال هلال بن يساف وجماعة من العلماء: بل دعا حزقيل ربه أن يحييهم، فقال: ~~يارب لو شئت أحييت هؤلاء فعمروا بلادك وعبدوك، فقال الله: أتحب أن أفعل؟ ~~قال: نعم، فأحياهم. # وقال عطاء ومقاتل والكلبي: بل هم كانوا قوم حزقيل أحياهم الله تعالى بعد ~~ثمانية أيام، وذلك أنهم لما أصابهم ذلك خرج حزقيل في طلبهم فوجدهم موتى ~~وبكى وقال: يارب كنت في PageV02P203 # قوم يحمدونك ويسبحونك ويقدسونك ويهللونك ويكبرونك؛ فبقيت وحيدا لا قوم ~~لي، فأوحى الله إليه: إني قد جعلت حياتهم إليك، فقال حزقيل: أحيوا بأمر ~~الله، فعاشوا. # وقال: وثمت أصابهم بلاء وشدة من الزمان فشكوا ما أصابهم وقالوا: ما ~~لبثنا، متنا واسترحنا مما نحن فيه؛ فأوحى الله تعالى إلى حزقيل: إن قومك قد ~~صاحوا من البلاء وزعموا أنهم ودوا لو ماتوا واستراحوا ms0393 وأي راحة لهم في ~~الموت، أيظنون أني لا أقدر أن أبعثهم بعد الموت، فانطلق إلى جبانة كذا فإن ~~فيها قوما أمواتا، فأتاهم فقال الله: يا حزقيل قم فنادهم، وكانت أجسادهم ~~وعظامهم قد تفرقت، فنادى حزقيل: أيتها العظام إن الله يأمرك أن تكتسي ~~باللحم، فاكتست جميعا باللحم، وبعد اللحم جلدا ودما وعصبا وعروقا وكانت ~~أجسادا، ثم نادى أيتها الأرواح إن الله يأمرك أن تعودي في أجسادك، فقاموا ~~جميعا وعليهم ثيابهم التي ماتوا فيها، وكبروا تكبيرة واحدة. # وروى المنصور بن المعتمر عن مجاهد أنهم قالوا حين أحيوا: سبحانك ربنا ~~وبحمدك، لا إله إلا أنت، فرجعوا إلى قومهم بعد ما أحياهم الله، وتناسلوا ~~وعاشوا دهرا يعرفون أنهم كانوا موتى، سحنة الموت على وجوههم، لا يلبسون ~~ثوبا إلا عاد دسما مثل الكفن حتى ماتوا لآجالهم التي كتبت عليهم. # قال ابن عباس: فإنها لتوجد اليوم في ذلك السبط من اليهود تلك الريح. # قال قتادة: مقتهم الله تعالى على فرارهم من الموت، فأماتهم (عقربة) ثم ~~بعثهم إلى بقية آجالهم ليستوفوها، ولو كان آجال القوم جاءت ما بعثوا بعد ~~موتهم، فذلك قوله " * (ألم تر إلى الذين خرجوا) *) ألم تر أي ألم تخبر، ألم ~~تعلم بإعلامي إياك وهو رؤية القلب لا رؤية العين؛ فصار تصديق أخبار الله عز ~~وجل كالنظر إليه عيانا. # وقال أهل المعاني: هو تعجب وتعظيم يقول: هل رأيت مثلهم كما تقول: ألم تر ~~إلى ما يصنع فلان؟ وكل لم في القرآن من قوله " * (ألم تر) *) ولم يعاينه ~~النبي صلى الله عليه وسلم فهذا وجهه ومعناه، وقرأها كلها أبو عبد الرحمن ~~السلمي " * (ألم تر) *) بسكون الراء وهي لغة قسم من العرب لما حذفوا الياء ~~للجزم توهموا أن الراء آخر الكلمة فسكنوها، وأنشد الفراء: # قالت سليمى سر لنا دقيقا إلى الذين خرجوا من ديارهم " * (وهم) *) واو ~~الحال " * (ألوف) *) جمع ألف، وقال ابن زيد: مؤتلف قلوبهم جعله جمع ألف مثل ~~جالس وجلوس وقاعد وقعود " * (حذر الموت) *) أي من خوف PageV02P204 # الموت " * (فقال لهم الله موتوا) *) أمر تحويل كقوله " * (كونوا ms0394 قردة ~~خاسئين) *). # " * (ثم أحياهم) *) من بعد موتهم " * (إن الله لذو فضل على الناس) *) إلى ~~" * (يشكرون) *) ثم حثهم على الجهاد فقال: " * (وقاتلوا في سبيل الله) *) ~~طاعة الله، أعداء الله " * (واعلموا أن الله سميع عليم) *) قال أكثر ~~المفسرين: هذا للذين أحيوا، قال الضحاك: أمروا أن يقاتلوا في سبيل الله ~~فخرجوا من ديارهم فرارا من الجهاد؛ فأماتهم الله عز وجل ثم أحياهم ثم أمرهم ~~أن يعودوا إلى الجهاد، وقال بعضهم: هذا الخطاب لأمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم. # " * (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) *) الآية، قال سفيان: لما نزلت " * ~~(من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) *) قال النبي صلى الله عليه وسلم (رب زد ~~أمتي) فنزلت " * (من ذا الذي يقرض الله) *) الآية، فقال: (زد أمتي) فنزلت " ~~* (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) *). # واختلف العلماء في معنى هذا القرض، فقال الأخفش: قوله " * (يقرض) *) ليس ~~لحاجة بالله ولكن تقول العرب: لك عندي قرض صدق وقرض سوء لأمر يأتي فيه ~~مسرته أو مساءته. # وقال الزجاج: القرض في اللغة البلاء الحسن والبلاء السيىء، قال أمية بن ~~أبي الصلت: # لا تخلطن خبيثات بطيبة واخلع ثيابك منها وأنج عريانا كل امرئ سوف يجزى ~~قرضه حسنا أو سيئا أو مدينا مثل ما دانا وأنشد الكسائي: # تجازى القروض بأمثالها فبالخير خيرا وبالشر شرا وقال أيضا: ما أسلفت من ~~عمل صالح أو سيىء. # ابن كيسان: القرض أن تعطي شيئا ليرجع إليك مثله ويقضى شبهه؛ فشبه الله ~~عمل المؤمنين لله على ما يرجون من ثوابه بالقرض؛ لأنهم إنما يعطون ما ~~ينفقون ابتغاء ما عند الله عز وجل من جزيل الثواب، فالقرض اسم لكل ما يعطيه ~~الإنسان ليجازى عليه، قال لبيد: # وإذا جوزيت قرضا فاجز به إنما يجزى الفتى ليس الجمل قال بعض أهل المعاني: ~~في الآية اختصار وإضمار، مجازها: من ذا الذي يقرض عباد الله (قرضا) كقوله " ~~* (إن الذين يؤذون الله ورسوله) *) وقوله " * (فلما آسفونا انتقمنا منهم) ~~*) فأضافه سبحانه ههنا إلى نفسه للتفضيل وللاستعطاف، كما في الحديث: إن ~~الله تعالى يقول لعبده: PageV02P205 # استطعمتك ms0395 فلم تطعمني، واستسقيتك فلم تسقني، واستكسيتك فلم تكسني، فيقول ~~العبد: وكيف ذلك يا سيدي؟ يقول: مر بك فلان الجائع، وفلان العاري فلم ~~(تعطف) عليه من فضلك، فلأمنعنك اليوم من فضلي كما منعته. # وقال أهل الإشارة: أمر الله تعالى بالصدقة على لفظ القرض إظهارا لمحبته ~~لعباده المؤمنين، وذلك أنه إنما يستقرض من الأحبة، ولذلك قال يحيى بن معاذ: ~~عجبت ممن يبقى له مال ورب العرش يستقرضه، وقال بعضهم: هذا (تلطف) من الله ~~تعالى في المواساة والإقراض لعباده. # أبو القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (رأيت ~~على باب الجنة مكتوبا: والقرض بثمانية عشر، والصدقة بعشر فقلت: يا جبرئيل ~~ما بال القرض أعظم أجرا؟ قال: لأن صاحب القرض لا يأتيك إلا محتاجا، وربما ~~وقعت الصدقة في غير أهلها). # أبو سلمة عن أبي هريرة وابن عباس قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(من أقرض أخاه المسلم فله بكل درهم وزن أحد وثبير وطور سيناء حسنات). # فمعنى الآية: من هذا الذي (من) استفهام ومحله رفع بالابتداء و (الذي) ~~خبره (يقرض الله) ينفق في طاعة الله، وأصل القرض القطع، ومنه قرض الفأر ~~الثوب وسمي الشعر قريضا لأنه يقطعه من كلامه، والدين قرضا لأنه يقطعه من ~~ماله. # " * (قرضا حسنا) *) قال علي بن الحسين الواقدي يعني محتسبا، طيبة به ~~نفسه. ابن المبارك: هو أن يكون المال من الحلال. عمر بن عثمان الصدفي: هو ~~أن لا يمن به ولا يؤذي. سهل بن عبد الله: هو أن لا يعتقد بقرضه عوضا " * ~~(فيضاعفه) *) يزيده " * (له) *) واختلف القراء فيه، فقرأ عاصم وابن أبي ~~إسحاق وأبو حاتم " * (فيضاعفه) *) نصبا بالألف، وقرأ ابن عامر ويعقوب ~~بالتشديد والنصب وبالألف، وقرأ ابن كثير وأبو جعفر بالتشديد والرفع، وقرأ ~~الآخرون بالألف والتخفيف ورفع الفاء، فمن رفع جعله نسقا على قوله " * ~~(يقرض) *)، وقيل: فهو يضاعفه، ومن نصبه جعله جوابا للاستفهام بالفاء، وقيل: ~~بإضمار أن والتشديد والتخفيف لغتان، ودليل التشديد قوله " * (أضعافا كثيرة) ~~*) لأن التشديد للتكثير. # قال الحسن والسدي: هذا التضعيف ms0396 لا يعلمه إلا الله مثل قوله " * (ويؤت من ~~لدنه أجرا عظيما) *) وقال أبو هريرة: هذا في نفقة الجهاد، قال: وكنا نحسب ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا نفقة الرجل على نفسه ورفقائه ~~وظهره ألفي ألف. # " * (والله يقبض) *) يعني يمسك الرزق عمن يشاء ويقتر ويضيق عليه، دليله ~~قوله " * (ويقبضون PageV02P206 # أيديهم) *) أي يمسكونها عن النفقة في سبيل الله " * (ويبسط) *) أي يوسع ~~الرزق على من يشاء، نظيره قوله " * (ولو بسط الله الرزق لعباده) *) الآية، ~~والأصل في هذا قبض اليد عند البخل وبسطها عند البذل. # وقيل: هو الإحياء والإماتة فمن أماته فقد قبضه ومن مد له في عمره فقد بسط ~~له، وقيل: والله يقبض الصدقة ويبسط بالخلف، وروى اليزيدي عن عمرو قال: ~~بالصاد في بعض الروايات، وعن بعضهم كأنه قال: هذا في القلوب، لما أمرهم ~~الله بالصدقة أخبرهم أنه لا يمكنهم ذلك إلا بتوفيقه، والله يقبض ويبسط يعني ~~يقبض على القلوب فيزويه كيلا ينبسط لخير ويبسط بعضها فيقدم لنفسه خيرا. # " * (وإليه ترجعون) *) يعني وإلى الله تعودون فيحسن لكم بأعمالكم، وقال ~~قتادة: الهاء راجعة إلى التراب كناية عن غير مذكور أي من التراب خلقهم ~~وإليه يعودون، وعن ابن مسعود وأبي أمامة وزيد بن أسلم دخل حديث بعضهم في ~~بعض قالوا: نزلت " * (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) *) الآية، فلما نزلت ~~قال أبو الدحداح: فداك أبي وأمي يا رسول الله، إن الله يستقرض وهو غني عن ~~القرض، قال: (نعم، يريد أن يدخلكم الجنة) قال: فإني إن أقرضت ربي قرضا تضمن ~~لي الجنة؟ قال: (نعم، من تصدق بصدقة فله مثلها في الجنة)، قال: فزوجي أم ~~الدحداح معي؟ قال: نعم قال (وصبيان) الدحداح معي؟ قال: نعم، قال: ناولني ~~يدك فناوله رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فقال: إن لي حديقتين إحداهما ~~بالسافلة والأخرى بالعالية، والله لا أملك غيرهما وجعلتهما قرضا لله عز ~~وجل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اجعل إحداهما لله عز وجل والأخرى ~~معيشة لك ولعيالك) قال: فأشهدك يا رسول الله ms0397 أني جعلت غيرهما لله تعالى وهو ~~حائط فيه ستمائة نخلة، قال: (يجزيك الله إذا به بالجنة). # فانطلق أبو الدحداح حتى أتى أم الدحداح وهي مع صبيانها في الحديقة تدور ~~تحت النخل فأنشأ يقول: # هداك ربي سبل الرشاد إلى سبيل الخير والسداد قرضي من الحائط لي بالواد ~~فقد مضى قرضا إلى التناد أقرضته الله على اعتماد بالطوع لا من ولا ارتداد ~~إلا رجاء الضعف في المعاد فارتحلي بالنفس والأولاد والبر لاشك فخير زاد ~~قدمه المرؤ إلى المعاد قالت أم الدحداح: ربح بيعك، بارك الله لك فيما ~~اشتريت، فأنشأ أبو الدحداح يقول: # مثلك أجدى ما لديه ونصح إن لك الحظ إذا الحق وضح قد متع الله عيالي ومنح ~~بالعجوة السوداء والزهو البلح PageV02P207 # والعبد يسعى وله ما قد كدح طول (الليالي) وعليه ما اجترح ثم أقبلت أم ~~الدحداح على صبيانها تخرج ما في أفواههم وتنفض ما في أكمامهم حتى أفضت إلى ~~الحائط الآخر فقال النبي صلى الله عليه وسلم (كم من عذق رداح، ودار فياح في ~~الجنة لأبي الدحداح) 2 (* (ألم تر إلى الملإ من بنىإسرءيل من بعد موسىا إذ ~~قالوا لنبى لهم ابعث لنا ملكا نقاتل فى سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب ~~عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنآ ألا نقاتل فى سبيل الله وقد أخرجنا ~~من ديارنا وأبنآئنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم ~~بالظالمين) *) 2 " * (ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل) *) والملأ من القوم ~~وجوههم وأشرافهم، وأصل الملأ الجماعة من الناس، لا واحد له من لفظ مثل ~~الإبل والخيل والجيش، ولكن جمعه أملاء، قال الشاعر: # (وسط) الأملاء وافتتح الدعاءا لعل الله يكشف ذا البلاءا " * (من بعد ~~موسى) *) أي من بعد موت موسى " * (إذ قالوا لنبي لهم) *) اختلفوا في ذلك ~~النبي من هو، فقال قتادة: هو يوشع بن نون بن أفرايم بن يوسف بن يعقوب بن ~~إسحاق بن إبراهيم، وقال السدي: اسمه شمعون، وإنما سمي شمعون لأن أمه دعت ~~الله أن يرزقها غلاما؛ فاستجاب ms0398 الله دعاءها فولدت غلاما فسمته شمعون تقول: ~~سمع الله دعائي والسين يصير شينا بلغة العبرانية، وهو شمعون بن صفية بن ~~علقمة بن أبي يأسف بن قارون بن نصهر بن فاحث بن لاوي بن يعقوب. # وقال سائر المفسرين: هو إشمويل، وهو بالعربية إسماعيل بن نالي بن علقمة ~~بن حازم بن الهر بن عرصوف بن علقمة بن فاحث بن عموصا بن عرزيا، وقال مقاتل: ~~هو من نسل هارون ج. مجاهد: هو اسمويل بن هلفانا ولم ينسبه أكثر من ذلك. # قال وهب وابن إسحاق والسدي والكلبي وغيرهم: كان سبب مقاتلتهم إياه ذلك ~~أنه لما مات موسى ج خلف بعده في بني إسرائيل يوشع، يقيم فيهم التوراة وأمر ~~الله حتى قبضه الله، ثم خلف فيهم كالب يقيم فيهم التوراة وأمر الله تعالى ~~حتى قبضه الله تعالى، ثم خلف فيهم حزقيل كذلك، ثم إن الله تعالى قبض حزقيل، ~~وعظمت في بني إسرائيل الأحداث ونسوا عهد الله حتى عبدوا الأوثان، فبعث الله ~~تعالى إليهم إلياس نبيا، فجعل يدعوهم إلى الله، وإنما كانت PageV02P208 # الأنبياء من بني إسرائيل من بعد موسى يبعثون إليهم لتجديد ما نسوا من ~~التوراة. # ثم خلف بعد إلياس اليسع وكان فيهم ما شاء الله أن يكون، ثم قبضه الله ~~إليه، وخلفت فيهم الخلوف وعظمت فيهم الخطايا، وظهر لهم عدو يقال له ~~البلثانا وهم قوم جالوت كانوا يسكنون ساحل بحر الروم من مصر وفلسطين، وهم ~~العمالقة فظهروا على بني إسرائيل وغلبوهم على كثير من أرضهم وسبوا ذراريهم ~~وأسروا من أبنائهم أربعين وأربعمائة غلام وضربوا عليهم الجزية، وأخذوا ~~توراتهم ولقي بنو إسرائيل منهم بلاء وشدة، ولم يكن لهم نبي يدبر أمرهم، ~~وكانوا يسألون أن يبعث (الله) لهم نبيا يقاتلون معه. # وكان سبط النبوة قد هلكوا فلم يبق منهم إلا امرأة حبلى فأخذوها وحبسوها ~~في بيت رهبة أن تلد جارية فتبدله بغلام لما يرى من رغبة بني إسرائيل في ~~ولدها، فجعلت المرأة تدعو الله عز وجل أن يرزقها غلاما، فولدت غلاما فسمته ~~إشمويل تقول سمع الله دعائي، ms0399 فكبر الغلام فأسلمته يتعلم التوراة في بيت ~~المقدس، وكفله شيخ من علمائهم وتبناه، فلما بلغ الغلام أن يبعثه الله نبيا ~~أتاه جبرائيل ج والغلام نائم إلى جنب الشيخ، وكان لا يأتمن عليه أحدا فدعاه ~~بلحن الشيخ: يا إشمويل فقام الغلام فزعا إلى الشيخ فقال: يا أبتاه دعوتني، ~~فكره الشيخ أن يقول: لا فيفزع الغلام، فقال: يا بني ارجع فنم فرجع الغلام ~~فنام، ثم دعاه الثانية فأتاه الغلام أيضا فقال: دعوتني، فقال: ارجع فنم فإن ~~دعوتك الثالثة فلا تجبني، فلما كانت الثالثة ظهر له جبرائيل ج فقال له: ~~اذهب إلى قومك فبلغهم رسالة ربك فإن الله قد بعثك فيهم نبيا، فلما أتاهم ~~كذبوه وقالوا استعجلت النبوة ولم يأن لك. # وقالوا: إن كنت صادقا " * (ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله) *) آية من ~~نبوتك، وإنما كان قوام أمر بني إسرائيل بالاجتماع على الملوك، وطاعة الملوك ~~أنبياءهم، وكان الملك هو الذي يسير بالجموع، والنبي يقيم له أمره ويشير ~~عليه، يرشده ويأتيه بالخبر من ربه عز وجل. # وقال وهب: بعث الله تعالى إشمويل نبيا فلبثوا أربعين سنة بأحسن حال، ثم ~~كان من أمر جالوت والعمالقة ما كان فقالوا لأشمويل " * (ابعث لنا ملكا ~~نقاتل في سبيل الله) *) وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي يقاتل، بالياء جعل ~~الفعل للملك وهو جزم على جواب الأمر، فلما قالوا له ذلك قال لهم: " * (قال ~~هل عسيتم إن كتب عليكم القتال) *) هل عسيتم استفهام (منك) يقول لعلكم، وقرأ ~~نافع والحسن: عسيتم بكسر السين (في) كل القرآن، وهي لغة، وقرأ الباقون ~~بالفتح وهي اللغة الفصيحة، قال أبو عبد الرحمن: لو جاز عسيتم لقرئ عسى ربكم ~~إن كتب، فرض عليكم القتال مع ذلك الملك " * (ألا تقاتلوا) *) أن لا تفوا ~~بما تقولون ولا تقاتلوا معه. # " * (قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله) *) إن قيل: ما وجه دخول (أن) ~~في هذا الموضع، والعرب لا تقول: مالك أن لا تفعل، وإنما يقال: مالك لا تفعل ~~PageV02P209 # قيل: دخول أن وحذفها لغتان صحيحتان فصيحتان، فأما دخول أن ms0400 فكقوله: " * ~~(ما لك ألا تكون مع الساجدين) *) وأما حذفها فكقوله " * (وما لكم لا تؤمنون ~~بالله) *). # وقال الكسائي: معناه: وما لنا في أن لا نقاتل، ما لنا وأن لا نقاتل فحذف ~~الواو، حكاه محمد بن جرير " * (وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا) *) وقرأ ~~عبيد بن حميد: قد أخرجنا بفتح الهمزة والجيم يعني العدو. # ومعنى الكلام: وقد أخرج من كتب عليهم من ديارهم وأبنائهم، ظاهر الكلام ~~العموم وباطنه الخصوص، لأن الذين قالوا لنبيهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل ~~الله كانوا في ديارهم وأوطانهم، وإنما من داره من أسر وقهر منهم. # ومعنى الآية: إنهم قالوا مجيبين: إنا إنما كنا نزهد في الجهاد إذ كنا ~~ممنوعين في بلادنا لا يطؤنا عدونا ولا يظهر علينا، فأما إذا بلغ ذلك منا، ~~فلابد من الجهاد فنطيع ربنا في الغزو ونمنع نساءنا وأولادنا. # قال الله تعالى " * (فلما كتب عليهم القتال تولوا) *) أعرضوا عن الجهاد ~~وضيعوا أمر الله عز وجل " * (إلا قليلا منهم) *) وفي الكلام حذف معناه: ~~فبعث الله لهم ملكا وكتب عليهم القتال، فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا ~~قليلا منهم وهم الذين عبروا النهر وسنذكرهم في موضعها. # " * (والله عليم بالظالمين) *). # 2 (* (وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له ~~الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه ~~عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتى ملكه من يشآء والله واسع عليم ~~* وقال لهم نبيهم إن ءاية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية ~~مما ترك ءال موسى وءال هارون تحمله الملائكة إن في ذالك لأية لكم إن كنتم ~~مؤمنين) *) 2 " * (وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا) *) ~~الآية، وكان السبب فيه على ما ذكره المفسرون أن أشمويلج سأل الله عز وجل أن ~~يبعث لهم ملكا فأتى بعصا وقرن فيه دهن القدس وقيل له إن صاحبكم الذي يكون ~~ملكا طوله طول هذه العصا، وقيل له: انظر القرن الذي فيه الدهن ms0401 فإذا دخل ~~عليك رجل فنش الدهن الذي في القرن فهو ملك بني إسرائيل، فادهن به رأسه ~~وملكه عليهم، فقاسوا أنفسهم بالعصا فلم يكونوا مثلها PageV02P210 # وكان طالوت اسمه شادل بن قيس بن أبيال بن ضرار بن يحرب بن أفيح بن أيس بن ~~بنيامين بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ج رجلا دباغا يعمل الأدم، قاله وهب. # وقال عكرمة والسدي: كان سقاء يسقي على حمار له من النيل فضل حماره فخرج ~~في طلبه، وقيل: كان خربندشاه. # وقال وهب: بل ضلت حمر لأبي طالوت فأرسله وغلاما له يطلبانها؛ فمرا ببيت ~~إشمويل، فقال الغلام لطالوت: لو دخلنا على هذا النبي فسألناه عن أمر الحمر ~~ليرشدنا ويدعو لنا فيها بخير، فقال طالوت: نعم، فدخلا عليه، فبينا هما عنده ~~يذكران له شأن الحمر إذ نش الدهن الذي في القرن، فقام إشمويل وقاس طالوت ~~بالعصا فكانت على طوله فقال لطالوت: قرب رأسك فقربه ودهنه بدهن القدس ثم ~~قال له: أنت ملك بني إسرائيل الذي أمرني الله تعالى أن أملكه عليهم، فقال ~~طالوت: أنا؟ قال: نعم، قال: أو ما علمت أن سبطي أدنى أسباط بني إسرائيل؟ ~~قال: بلى، قال: أفما علمت أن بيتي أدنى بيوت بني إسرائيل؟ # قال: بلى، قال: فبأي آية؟ قال: آية أنك ترجع وقد وجد أبوك حمره فكان ~~كذلك، ثم قال لبني إسرائيل: إن الله تعالى قد بعث لكم طالوت ملكا، قال ~~مجاهد: أميرا على الجيش. # " * (قالوا أنى) *) من أين " * (يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك ~~منه) *) وإنما قالوا ذلك لأنه كان في بني إسرائيل سبطان: سبط نبوة، وسبط ~~مملكة، وكان سبط النبوة سبط لاوي بن يعقوب ومنه موسى وهارون، وسبط المملكة ~~سبط يهود بن يعقوب ومنه كان داود وسليمان، ولم يكن طالوت من سبط النبوة ولا ~~من سبط الملك، إنما كان من سبط ابن يامين بن يعقوب، وكانوا عملوا ذنبا ~~عظيما، كانوا ينكحون النساء على ظهر الطريق نهارا، فغضب الله عليهم ونزع ~~الملك والنبوة منهم، فلما قال نبيهم: إن الله قد بعث لكم ms0402 طالوت ملكا، ~~أنكروا لأنه كان من ذلك السبط فقالوا " * (أنى يكون له الملك علينا ونحن ~~أحق بالملك منه) *) ومع ذلك هو فقير " * (ولم يؤت) *) يعط " * (سعة من ~~المال قال إن الله اصطفاه) *) اختاره " * (عليكم وزاده بسطة) *) فضيلة وسعة ~~في العلم وذلك أنه كان أعلم بني إسرائيل في وقته، وذكر أنه أتاه الوحي حين ~~أوتي الملك قال الكلبي " * (وزاده بسطة في العلم) *) بالحرب " * (والجسم) ~~*) يعني بالطول، وكان يفوق الناس برأسه ومنكبيه وإنما سمي طالوت لطوله ~~وكذلك كان كالعصا التي قيس بها، ودليل هذا التأويل قوله تعالى " * (وزاده ~~في الخلق بسطة) *) يعني طول القامة، وقال ابن كيسان بالجمال، وكان طالوت ~~أجمل رجل في بني إسرائيل وأعلمهم. # " * (والله يؤتي ملكه من يشاء) *) يعني لا ينكروا ملك طالوت مع كونه من ~~غير أهل بيت PageV02P211 # المملكة، فإن الملك ليس بالوراثة إنما هو بيد الله يؤتيه من يشاء " * ~~(والله واسع عليم) *) فقالوا له: فما آية ذلك " * (وقال لهم نبيهم إن آية ~~ملكه أن يأتيكم التابوت) *) الآية. # وكانت قصة التابوت وصفتها على ما ذكره أهل التفسير وأصحاب الأخبار: إن ~~الله تعالى أنزل تابوتا على آدم فيه صور الأنبياء من أولاده، وفيه بيوت ~~بعدد الأنبياء كلهم، وآخر البيوت بيت محمد صلى الله عليه وسلم وصورته موقرة ~~على صور جميع الأنبياء من ياقوتة حمراء قائم يصلي، وعن يمينه الكهل المطيع ~~مكتوب على جبينه هذا أول من يتبعه من أمته أبو بكر، وعن يساره الفاروق ~~مكتوب على جبينه قرن من حديد، لا تأخذه في الله لومة لائم، ومن ورائه ذو ~~النورين آخذ بحجزته، مكتوب على جبهته بار من البررة، ومن بين يديه علي بن ~~أبي طالب شاهر سيفه على عاتقه مكتوب على جبينه: هذا أخوه وابن عمه المؤيد ~~بالنصر من عند الله، وحوله عمومته والخلفاء والنقباء والكوكبة الخضراء، وهم ~~أنصار الله وأنصار رسوله، نور حوافر دوابهم يوم القيامة مثل نور الشمس في ~~دار الدنيا. # وكان التابوت نحوا من ثلاثة أذرع في ذراعين وكان من عود الشمشار الذي ~~يتخذ منه الأمشاط ms0403 مموه بالذهب، وكان عند آدم ج إلى أن مات ثم عند شيث ثم ~~توارثها أولاد آدم إلى أن بلغ إبراهيم، فلما مات كان عند إسماعيل لأنه أكبر ~~ولده، فلما مات إسماعيل كان عند ابنه قيذار فنازعه ولد إسحاق، وقالوا: إن ~~النبوة قد صرفت عنكم فليس لكم إلا هذا النور الواحد، فأعطنا التابوت، فكان ~~قيذار يمتنع عليهم ويقول: إنه وصية أبي ولا أعطيه أحدا من العالمين. # قال: فذهب ذات يوم يفتح ذلك التابوت فعسر عليه فتحه فناداه مناد من ~~السماء: مهلا يا قيذار فليس لك إلى فتح هذا التابوت سبيل، لأنه وصية نبي ~~فلا يفتحه إلا نبي فادفعه إلى ابن عمك يعقوب إسرائيل الله. # فحمل قيذار التابوت على عنقه وخرج يريد أرض كنعان، وكان بها يعقوب، فلما ~~قرب منه صر التابوت صرة سمعها يعقوب فقال لبنيه: أقسم بالله لقد جاءكم ~~قيذار بالتابوت فقوموا نحوه، فقام يعقوب وأولاده جميعا إليه، فلما نظر ~~يعقوب إلى قيذار استعبر باكيا وقال: يا قيذار مالي أرى لونك متغيرا وقوتك ~~ضعيفة، أرهقك عدو أم أتيت معصية قد رابتك؟ فقال: ما رهقني عدو ولا أتيت ~~معصية ولكن نقل من ظهري نور محمد صلى الله عليه وسلم فلذلك تغير لوني وضعف ~~ركني. # قال: أفمن بنات إسحاق؟ قال: لا في العربية الجرهمية وهي الغاضرة، قال ~~يعقوب: بخ بخ بشرها بمحمد، لم يكن الله عز وجل ليخزنه إلا في العربيات ~~الطاهرات، يا قيذار وأنا مبشرك ببشارة قال: وما هي؟ قال: اعلم أن الغاضرة ~~قد ولدت لك البارحة غلاما، قال قيذار: PageV02P212 # وما علمك يا بن عمي وأنت بأرض الشام وهي بأرض الجرهم؟ قال يعقوب: علمت ~~ذلك لأني رأيت أبواب السماء قد فتحت، ورأيت نورا كالقمر الممدود من السماء ~~والأرض، ورأيت الملائكة ينزلون من السماء بالبركات والرحمة، فعلمت أن ذلك ~~من أجل محمد صلى الله عليه وسلم. # فسلم قيذار التابوت إلى يعقوب ورجع إلى أهله فوجدها قد ولدت غلاما فسماه ~~(حمد)، وفيه نور محمد ج. # قالوا: وكان التابوت في بني إسرائيل إلى أن ms0404 وصل إلى موسى وكان موسى يضع ~~فيه التوراة ومتاعا من متاعه، وكان عنده إلى أن مات، ثم تداولته أنبياء بني ~~إسرائيل إلى وقت إشمويل فوصل إلى إشمويل وقد تكامل أمر التابوت بما فيه، ~~وكان فيه ما ذكر الله. # " * (فيه سكينة من ربكم) *) واختلفوا في السكينة ما هي؟ فقال علي ج: ~~السكينة ريح خجوج حفافة لها رأسان ووجه كوجه الإنسان. مجاهد: لها رأس كرأس ~~الهرة وذنب كذنب الهرة وجناحان. ابن إسحاق عن وهب عن بعض علماء بني ~~إسرائيل: السكينة هرة ميتة كانت إذا صرخت في التابوت بصراخ هر أيقنوا ~~بالنصر وجاءهم الفتح. # السدي عن أبي مالك عن ابن عباس: هي طست من ذهب من الجنة كان يغسل فيها ~~قلوب الأنبياء. بكار بن عبد الله عن وهب بن منبه: روح من الله عز وجل ~~يتكلم، إذا اختلفوا في شيء تكلم فأخبرهم ببيان ما يريدون. # عطاء بن أبي رياح: هي ما تعرفون من الآيات فتسكنون إليها. قتادة والكلبي: ~~فعيلة من السكون أي طمأنينة من ربكم وفي أي مكان كان التابوت اطمأنوا إليه ~~وسكنوا. الربيع: رحمة من ربكم. # " * (وبقية) *) وهي الباقي، فعيلة من البقاء والهاء فيه للمبالغة " * ~~(مما ترك آل موسى وآل هارون) *) يعني موسى وهارون نفسهما. قال جميل: # بثينة من آل النساء وإنما يكن لأدنى لا وصال الغائب أي من النساء، والآل ~~الشخص أيضا، وأصله أهل بدلت الهاء همزة، فإذا صغروا الآل قالوا: أهيل ردوه ~~إلى الأصل. # قال المفسرون: كان فيه عصا موسى ورضاض الألواح أي كسره، وذلك أن موسى لما ~~ألقى الألواح انكسرت فرفع بعضها وجمع ما بقي؛ فجعله في التابوت وكان فيه ~~أيضا لوحان من التوراة وقفيز من المن الذي كان ينزل عليهم، ونعلا موسى ~~وعمامة هارون وعصاه، وقالوا: وكان عند بني إسرائيل، وكانوا إذا اختلفوا في ~~شيء تكلم وحكم بينهم، فإذا حضروا القتال PageV02P213 # قدموه بين أيديهم يستفتحون به على عدوهم؛ فلما عصوا وفسدوا سلط الله ~~عليهم العمالقة فغلبوهم على التابوت وسلبوه. # وكان السبب في ذلك أنه كان لعيلي الذي ربي ms0405 إشمويل ابنان شابان وكان عيلي ~~خيرهم وصاحب قربانهم ما حدث ابناه في القربان شيئا لم يكن فيه كان في مشوط ~~القربان الذي كانوا يشوطونه به (كلاليب) فما ما كان عليهما كان للكاهن الذي ~~يشوطه فجعل ابناه كلاليب. # وكان النساء يصلين في المقدس فجعلا يتشبثان بهن أيضا فأوحى الله عز وجل ~~إلى إشمويل انطلق إلى عيلي فقل له: منعك حب الولدان زجر ابنيك أن يحدثا في ~~قرباني وقدسي وأن يعصياني فلأنزعن منك الكهانة ومن ولدك، ولأهلكنه وإياهما. # فأخبر إشمويل عيلي بذلك ففزع فزعا شديدا فسار إليهم عدو ممن حولهم، فأمر ~~ابنيه أن يخرجا بالناس ويقاتلا ذلك العدو فخرجا، وأخرجا معهما التابوت، ~~فلما تهيأؤا للقتال جعل عيلي يتوقع الخبر: ماذا صنعوا؟ فجاءه رجل وهو قاعد ~~على كرسيه أن الناس قد هزموا وأن ابنيك قد قتلا، قال: فما فعل بالتابوت، ~~قال: قد ذهب به العدو فشهق ووقع على قفاه من كرسيه ومات، فمرج أمر بني ~~إسرائيل واختل وتفرقوا إلى أن بعث الله طالوت ملكا، فسألوا البينة، وقال ~~لهم نبيهم: إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت. # وكان قصة اتيان التابوت أن الذين سبوا التابوت أتوا به قرية من قرى ~~فلسطين يقال لها أزدود، وجعلوه في بيت صنم لهم، وضعوه تحت الصنم الأعظم، ~~وأصبحوا من الغد والصنم تحته فأخذوه ووضعوه فوقه وشددوا قدمي الصنم على ~~التابوت، وأصبحوا من الغد وقد قطعت يدا الصنم ورجلاه، وأصبح يلقى تحت ~~التابوت، وأصبحت أصنامهم كلها منكسة؛ فأخرجوه من بيت الصنم ووضعوه في ناحية ~~من مدينتهم، فأخذ أهل تلك الناحية وجع في أعناقهم حتى هلك أكثرهم. # فقال بعضهم لبعض: أليس قد علمتكم أن إله بني إسرائيل لا يقوم له شيء ~~فأخرجوه من مدينتكم، فأخرجوه إلى قرية أخرى فبعث الله عز وجل على أهل تلك ~~القرية فأرا (تقرص) الفأرة الرجل فيصبح ميتا قد أكلت ما في جوفه من دبره، ~~وأخرجوه منه إلى الصحراء ودفنوه في مخرأة لهم؛ فكان كل من تبرز هناك أخذه ~~الناسور والقولنج؛ فبقوا في ذلك فتحيروا فقالت لهم ms0406 امرأة كانت عندهم من سبي ~~بني إسرائيل من أولاد الأنبياء: لا تزالون ترون ما تكرهون ما دام هذا ~~التابوت فيكم فأخرجوه عنكم فأتوا بعجلة بإشارة تلك المرأة وحملوا عليها ~~التابوت، ثم علقوها على ثورين وضربوا جنوبهما فأقبل الثوران يسيران، ووكل ~~الله عز وجل بها أربعة من PageV02P214 # الملائكة يسوقونها، فلم يمس التابوت بشيء من الأرض إلا كان مقدسا، فأقبلا ~~حتى وقفا على أرض بني إسرائيل فكسرا بقرنهما وطفقا جناحهما، ووضعوا التابوت ~~في أرض فيها حصاد لبني إسرائيل ورجعا إلى أرضهما، فلم تدع بنو إسرائيل إلا ~~بالتابوت فكبروا وحمدوا الله عز وجل واستوسقوا على طالوت فذلك قوله: " * ~~(تحمله الملائكة) *) أي تسوقه. # وقال ابن عباس: جاءت الملائكة بالتابوت تحمله بين السماء والأرض وهم ~~ينظرون إليه حتى وضعته عند طالوت. # وقرأ ابن مسعود ومجاهد والأعمش (تحمله الملائكة) بالياء. # وقال قتادة: بل كان التابوت في التيه جعله موسى عند يوشع بن نون فبقي ~~هنالك فحملته الملائكة حتى وضعته في دار طالوت فأقروا بملكه. وقال ابن زيد: ~~غير راضين. # " * (إن في ذلك لآية) *) لعبرة " * (لكم إن كنتم مؤمنين) *) قال ابن ~~عباس: إن التابوت وعصا موسى في الجيزة الطبرية وأنهما يخرجان قبل يوم ~~القيامة. # (* (فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس ~~مني ومن لم يطعمه فإنه منىإلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا ~~منهم فلما جاوزه هو والذين ءامنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت ~~وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة ~~بإذن الله والله مع الصابرين * ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنآ أفرغ ~~علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين * فهزموهم بإذن الله ~~وقتل داوود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشآء ولولا دفع الله ~~الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولاكن الله ذو فضل على العالمين * تلك آيات ~~الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين) *) 2 " * (فلما فصل طالوت ~~بالجنود) *) أي خرج (ورحل) بهم، وأصل الفصل: القطع فمعنى ms0407 قوله " * (فصل) *) ~~أي قطع مستقر فتجاوزه شاخصا إلى غيره نظير قوله تعالى: " * (ولما فصلت ~~العير) *). فخرج طالوت من بيت المقدس بالجنود وهم يؤمئذ سبعون الف مقاتل. ~~وقيل: ثمانون ألفا لم يتخلف عنه إلا كبير لهرمه أو مريض لمرضه أو ضرير ~~لضرره أو معذور لعذره. # وذلك أنهم لما رأوا التابوت قالوا: قد أتانا التابوت وهو النور لا شك ~~فيه، فتسارعوا إلى الجهاد. PageV02P215 # فقال طالوت: لا حاجة لي في كل ما أرى. لا يخرج معي رجل بنى بناء لم يفرغ ~~منه، ولا صاحب تجارة مشتغل بها، ولا رجل عليه دين، ولا رجل تزوج بامرأة لم ~~يدن لها ولا أبتغي إلا الشاب النشيط الفارغ. # فاجتمع ثمانون ألفا ممن شرطه وكان في حر شديد فشكوا قلة المياه بينهم ~~وبين عدوهم، وقالوا: إن المياه لا تحملنا فادع الله تعالى أن يجري لنا ~~نهرا. # فقال طالوت: " * (إن الله مبتليكم) *) مختبركم ليرى طاعتكم وهو أعلم " * ~~(بنهر) *) قرأه العامة بفتح الهاء، وقرأ حميد وابن محصن " * (بنهر) *) ~~ساكنة الهاء، وهما لغتان مثل شعر وشعر وصخر وصخر وصمغ وصمغ وسمع وسمع وفحم ~~وفحم. # قال ابن عباس والسدي: هو نهر فلسطين. قتادة والربيع: نهر بين الأردن ~~وفلسطين عذب. # " * (فمن شرب منه فليس مني) *) أي ليس من أهل ديني وطاعتي " * (ومن لم ~~يطعمه) *) يشربه " * (فإنه مني) *) نظير قوله: " * (ليس على الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) *) ثم استثنى فقال: " * (إلا من اغترف ~~غرفة بيده) *) قرأ ابن عباس، وابن أبي إسحاق، وسليمان التيمي، وابن أبي ~~الجوزاء، وأبو جعفر، وشيبة، ونافع، وأبو مخرمة، وأبو عمرو، وأيوب: " * ~~(غرفة) *) بفتح الغين وقرأ الباقون بضمه وهو قراءة عثمان وهما لغتان. # وقال الكسائي وأبو عبيدة: الغرفة بالضم الذي يحصل في الكف من الماء إذا ~~غرف. والغرفة: الاغتراف، فالضم اسم والفتح مصدر. # وقال أبو حاتم: الغرفة بالضم ملء الكف أو ملء المغرفة، والغرفة: المرة ~~الواحدة من القليل والكثير. # " * (فشربوا منه إلا قليلا منهم) *) نصب على الاستثناء. وقرأ ابن مسعود " ~~* (قليل) *) بالرفع كقول الشاعر: # وكل أخ مفارقه أخوه لعمر ms0408 أبيك إلا الفرقدان وكل قرينة قرنت بأخرى وإن ضنت ~~بها سيفرقان واختلفوا في القليل الذي لم يشربوا، فقال السدي: كانوا أربعة ~~آلاف، وقال غيره: ثلاث مائة وبضعة عشر وهو الصحيح، يدل عليه قول البراء بن ~~عازب قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر: (أنتم اليوم على ~~عدة أصحاب طالوت حين عبروا النهر وما جاء معه إلا مؤمن PageV02P216 # قال: وكنا يومئذ ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا. # قالوا: فمن اغترف غرفة كما أمر الله سبحانه، قوي قلبه وصح إيمانه وعبر ~~النهر سالما وكفته تلك الغرفة الواحدة لشربه وحمله ودوابه، والذين شربوا ~~وخالفوا أمر الله، سودت شفاههم وغلبهم العطش فلم يرووا وبقوا على شط النهر ~~وجبنوا عن لقاء العدو ولم يشهدوا الفتح. # " * (فلما جاوزه) *) يعني النهر " * (هو) *) يعني طالوت " * (والذين ~~آمنوا معه) *) يعني القليل " * (قالوا) *) الذين شربوا وخالفوا أمر الله عز ~~وجل وكانوا أهل شك ونفاق " * (لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده) *) ~~وانصرفوا عن طالوت ولم يشهدوا قتال جالوت. # " * (قال الذين يظنون) *) يوقنون ويعلمون " * (أنهم ملاقوا الله) *) وهم ~~الذين ثبتوا مع طالوت " * (كم) *) وقرأ أبي: كائن " * (من فئة) *) جماعة ~~وهي جمع لا واحد له من لفظه، وجمعها فئات وفئون في الرفع، وفئين في النصب ~~والخفض " * (قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين) *) معينهم ~~وناصرهم. # قال الزجاج: إنما قيل للفرقة فئة من فأوت رأسه بالعصا وفائته إذا شققته ~~كأنها قطعة. # " * (ولما برزوا) *) يعني طالوت وجنوده المؤمنين " * (لجالوت وجنوده) *) ~~المشركين ومعنى " * (برزوا) *) صاروا بالبراز من الأرض وهو ما ظهر واستوى " ~~* (قالوا) *) وهم أهل البصيرة والطاعة " * (ربنا إفرغ) *) أنزل وأصبب " * ~~(علينا صبرا) *) كما يفرغ الدلو " * (وثبت أقدامنا) *) وقو قلوبنا " * ~~(وانصرنا على القوم الكافرين) *) وفي الآية إضمار تقديرها: فأنزل الله ~~عليهم صبرا ونصرا " * (فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت) *). # صفة قتل داود جالوت قال المفسرون بألفاظ متشابهة ومعان متفقة: عبر النهر ~~فيمن عبر مع طالوت أيشا أبو داود في ثلاثة عشر ابنا وكان داود أصغرهم، ~~فأتاهم ذات يوم فقال: يا أبتاه ما ms0409 أرمي بقذافتي شيئا إلا صرعته فقال: أبشر ~~فإن الله جعل رزقك في قذافتك، ثم أتاه مرة أخرى فقال: يا أبتاه لقد دخلت ~~بين الجبال فوجدت أسدا رابضا فركبته وأخذت بأذنيه ولم يهمني، فقال: أبشر يا ~~بني فإن هذا خير أعطاكه الله. # ثم أتاه يوما آخر فقال: يا أبتاه إني لأمشي بين الجبال فاسبح فما يبقى ~~جبل إلا يسبح معي، فقال: أبشر يا بني فإن هذا خير أعطاكه الله. # قالوا: فأرسل جالوت إلى طالوت أن ابرز الي من يقاتلني فإن قتلني فلكم ~~ملكي وإن قتلته فلي ملككم، فشق ذلك على طالوت فنادى في عسكره من يقتل جالوت ~~زوجته ابنتي وناصفته ملكي، فخاف الناس جالوت فلم يجبه أحد PageV02P217 # فسأل طالوت نبيهم اشمويل ان يدعوا الله، فدعا الله عز وجل في ذلك، فأتى ~~بقرن فيه دهن، وتنور من حديد، فقيل: إن صاحبكم الذي يقتل جالوت هو الذي ~~يوضع هذا القرن على رأسه فيغلي الدهن حتى يدهن رأسه منه ولا يسيل على وجهه ~~يكون على رأسه كهيئة إلا كليل، ويدخل في هذا التنور فيملأه لا يتقلقل فيه، ~~فدعا طالوت بني إسرائيل فجربهم فلم يوافقه منهم أحد. # فأوصى الله تعالى إلى نبيهم إن في ولد أيشا من يقتل الله به جالوت، فدعا ~~طالوت أيشا وقال: أعرض علي نبيك، فأخرج له اثني عشر رجلا أمثال السواري، ~~فجعل يعرضهم على القرن فلا يرى شيئا فيقول لرجل منهم: بادع عليهم جسم ارجع ~~فيردد عليه فأوحى الله تعالى إليه إنا لا نأخذ الرجال على صورهم ولكنا نأخذ ~~على صلاح قلوبهم، فقال لأيشا: هل بقي لك ولد غيرهم؟ قال: لا. # فقال النبيج: يا رب إنه زعم أن لا ولد له غيرهم، فقال: كذب. # فقال النبي: إن ربي كذبك، فقال: صدق الله يا نبي الله إن لي ابنا صغيرا ~~يقال له: داود، استحييت أن يراه الناس لقصر قامته وحقارته، فخلفته في الغنم ~~يرعاها وهو في شعب كذا، وكان داود ج رجلا قصيرا مسقاطا مصفارا أزرق أمعد. # فدعاه طالوت، ويقال: بل خرج ms0410 طالوت إليه فوجد الوادي قد سال بينه وبين ~~الزرب التي يريح إليها، فوجده يحمل شاتين شاتين يجيزهما السيل ولا يخوض ~~بهما الماء، فلما رآه النبي ج قال: هذا هو لا شك فيه هذا يرحم البهائم فهو ~~بالناس أرحم، فدعاه ووضع القرن على رأسه ففاض. # فقال له طالوت: هل لك أن تقتل جالوت وأزوجك ابنتي وأجري خاتمك في ملكي؟ # قال: نعم. # قال: وهل أنست من نفسك شيئا تقوى به على قتله؟ # قال: نعم، أنا أرعى فيجيء الأسد والنمر والذئب فيأخذ شاة وأقوم له وأفتح ~~لحييه عنها وأخرقهما إلى قفاه. # فرده إلى عسكره، فمر داود بحجر فناده: يا داود احملني فإني حجر هارون ~~الذي قتل بي ملك كذا، فحمله في مخلاته. # ثم مر بحجر آخر فناده: يا داود احملني فإني حجر موسى الذي قتل بي ملك ~~كذا، فحمله PageV02P218 # في مخلاته. # فمر بحجر آخر فقال: احملني فإني حجرك الذي تقتل بي جالوت، وقد خبأني الله ~~لك، فوضعها في مخلاته. # فلما تصافوا القتال وبرز جالوت وسأل المبارزة، انتدب له داود فأعطاه ~~طالوت فرسا ودرعا وسلاحا، فلبس السلاح وركب الفرس، فسار قريبا ثم انصرف ~~فرجع إلى الملك، فقال من حوله: جبن الغلام فجاء فوقف على الملك، فقال: ما ~~شأنك؟ # فقال: إن الله إن لم ينصرني لا يغني عني السلاح شيئا فدعني أقاتل كما ~~أريد. # قال: نعم، فأخذ داود مخلاته فتقلدها وأخذ المقلاع ومضى نحو جالوت، وكان ~~جالوت من أشد الناس وأقواهم وكان يهزم الجيوش وحده وكان له بيضة فيها ثلاث ~~مائة من حديد، فلما نظر إلى داود ألقى في قلبه فقال له: أنت تبرز لي؟ # قال: نعم. # وكان جالوت على فرس أبلق عليه السلاح التام. # قال: فأتيتني بالمقلاع والحجر كما تؤتى الكلاب؟ # قال: نعم، لأنت شر من الكلب. # قال: لا جرم لأقسمن لحمك بين سباع الأرض وطير السماء. # قال داود: أو يقسم الله لحمك. # ثم قال داود: باسم إله إبراهيم وأخرج حجرا، ثم أخرج الآخر وقال: باسم إله ~~إسحاق ووضعه في مقلاعه، ثم أخرج الثالث ms0411 وقال: باسم إله يعقوب ووضعه في ~~مقلاعه فصار كلها حجرا واحدا، ودور المقلاع ورماه به فسخر الله الريح حتى ~~أصاب الحجر أنف البيضة فخالط دماغه فخرج من قفاه وقتل من وراءه ثلاثين ~~رجلا، وهزم الله سبحانه الجيش وخر جالوت قتيلا فأخذه فجره حتى ألقاه بين ~~يدي طالوت. # ففرح المسلمون فرحا شديدا وانصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين والناس ~~يذكرون داود فجاء داود طالوت، وقال: أنجز لي ما وعدتني وأعطني امرأتي، فقال ~~له: أتريد ابنة الملك بغير صداق. # قال داود: ما شرطت علي صداقا وليس لي شيء. # قال: لا أكلفك إلا ما تطيق، أنت رجل حربي وفي جبالنا أعداء لنا غلف، فإذا ~~قتلت منهم مائتي رجل وجئتني بغلفهم زوجتك ابنتي، فأتاهم فجعل كلما قتل منهم ~~رجلا نظم غلفته في PageV02P219 # خيطه حتى نظم غلفهم فجاء بها إلى طالوت فألقى إليه وقال: ادفع إلي ~~امرأتي، فزوجه أبنته وأجرى خاتمه في ملكه. # فمال الناس إلى داود وأحبوه وأكثروا ذكره، فوجد طالوت من ذلك وحسده فأراد ~~قتله، فأخبر بذلك بنت طالوت رجل يقال له ذو المغنيين، فقالت لداود: إنك ~~لمقتول الليلة. # قال: ومن يقتلني؟ # قالت: أبي. # قال: وهل جزمت جزما؟ # قالت: حدثني من لا يكذب ولا عليك لن تفوت الليلة حتى تنظر مصداق ذلك. # فقال: لئن كان أراد ذلك ما أستطيع خروجا ولكن ائتيني بزق من خمر، فأتته، ~~فوضعه في مضجعه على السرير. # وسجاه ودخل تحت السرير فدخل طالوت نصف الليل وأراد أن يقتل داود فقال ~~لها: أين بعلك؟ # فقالت: هو نائم على السرير، فضربه ضربة بالسيف فسال الخمر، فلما وجد ريح ~~الشراب قال: يرحم الله داود ما أكثر شربه الخمر وخرج، فلما أصبح علم أنه لم ~~يفعل شيئا. # فقال: إن رجلا طلبت منه ما طلبت لخليق أن لا يدعني حتى يدرك مني ثأره، ~~فشدد حجابه وحراسه وأغلق دونه أبوابه. # ثم إن داود أتاه ليلة وقد هدأت العيون وأعمى الله تعالى الحجبة وفتح له ~~الأبواب فدخل عليه وهو نائم على فراشه فوضع سهما عند رأسه وسهما ms0412 عند رجليه ~~وسهما عن يمينه وسهما عن شماله ثم خرج. فلما استيقظ طالوت أبصر بالسهام ~~فعرفها فقال: يرحم الله داود فهو خير مني، ظفرت به فقصدت قتله وظفر بي فكف ~~عني، ولو شاء لوضع هذا السهم في حلقي. وما أنا بالذي آمنه. # فلما كانت المقابلة أتاه ثانيا فأعمى الله الحجاب فدخل عليه وهو نائم ~~وأخذ إبريق طالوت الذي كان يتوضأ منه وكوزه الذي كان يشرب منه وقطع شعرات ~~من لحيته وشيئا من هدب ثيابه ثم خرج وهرب وتوارى. # فلما أصبح طالوت ورأى ذلك، سلط على داود العيون وطلبه أشد الطلب فلم يقدر ~~عليه، ثم إن طالوت ركب يوما فوجد داود يمشي في البرية، فقال طالوت: اليوم ~~أقتل داود أنا راكب وهو ماش، وكان داود إذا فزع لم يدرك فركض طالوت على ~~أثره، فاشتد داود فدخل غارا فأوحى الله تعالى إلى العنكبوت فنسجت عليه ~~بيتا. PageV02P220 # فلما انتهى طالوت إلى الغار ونظر إلى بناء العنبكوت، قال: لو كان دخل ~~هاهنا لخرق بناء العنكبوت فتركه ومضى، وانطلق داود وأتى الجبل مع المتعبدين ~~فتعبد فيه. # وطعن العلماء والعباد في طالوت في شأن داود، فجعل طالوت لا ينهاه أحد عن ~~قتل داود إلا قتله وأغرى بقتل العلماء، فلم يكن يقدر على عالم في بني ~~إسرائيل فيطيق قتله إلا قتله ولم يكن يحارب جيشا إلا هزم، حتى أتى بامرأة ~~تعلم اسم الله الأعظم فأمر جبارا بقتلها فرحمها الجبار فقال: لعلنا نحتاج ~~إلى عالم فتركها، فوقع في قلب طالوت التوبة وندم على ما فعل وأقبل على ~~البكاء حتى رحمه. # فكان كل ليلة يخرج إلى القبور فيبكي وينادي: أنشد الله عبدا يعلم أن لي ~~توبة إلا أخبرني بها. # فلما أكثر عليهم ناداه منادا من القبور: يا طالوت أما ترضى أن قتلتنا حتى ~~تؤذينا أمواتا، فازداد بكاء وحزنا، فرحمه الجبار فكلمه فقال: مالك أيها ~~الملك؟ # فقال: هل تعلم لي في الأرض عالما أسأله هل لي من توبة؟ # فقال الجبار: هل تدري ما مثلك؟ إنما مثلك مثل ملك نزل قرية ms0413 عشاء فصاح ~~الديك فتطير منه، فقال: لا تتركوا في القرية ديكا إلا ذبحتموه، فلما أراد ~~أن ينام قال لأصحابه، إذا صاح الديك فأيقضونا حتى ندلج. # فقالوا: هل تركت ديكا نسمع صوته. # ولكن هل تركت عالما في الأرض، فازداد حزنا وبكاء. # فلما رأى الجبار ذلك قال: أرأيتك إن دللتك على عالم لعلك أن تقتله. # قال: لا. # فتوثق عليه الجبار فأخبره أن المرأة العالمة عنده قال: انطلق بي إليها ~~أسألها هل لي من توبة؟ # وكان إنما يعلم ذلك الاسم أهل بيت إذا فنيت رجالهم علمت نساءهم. # فلما بلغ طالوت الباب قال الجبار: أيها الملك إنها إن رأتك فزعت، فخلفه ~~خلفه ثم دخل عليها فقال لها: ألست أعظم الناس عليك منة أن نجيتك من القتل ~~وآويتك عندي؟ # قالت: بلى. # قال: فإن لي إليك حاجة: هذا طالوت يسأل هل له من توبة، فغشي عليها من ~~الخوف. # فقال لها: إنه لا يريد قتلك ولكن يسألك هل له من توبة؟ PageV02P221 # فقالت: والله لا أعلم لطالوت توبة، ولكن هل تعلمون مكان قبر نبي؟ # فانطلق بها إلى قبر أشمويل، فصلت ودعت ثم نادت صاحب القبر، فخرج أشمويل ~~من القبر فنفض من رأسه التراب، فلما نظر إليهم ثلاثتهم: المرأة وطالوت ~~والجبار، قال: مالكم أقامت القيامة؟ # قالا: لا، ولكن طالوت يسألك هل له من توبة؟ # قال: أشمويل: يا طالوت ما فعلت بعدي؟ # قال: لم أدع من الشر شيئا إلا فعلته وجئت أطلب التوبة. # قال: كم لك من الولد؟ # قال: عشرة رجال. # قال: ما أعلم لك توبة إلا أن تتخلى من ملكك وتخرج أنت وولدك في سبيل الله ~~ثم تقدم ولدك حتى (يقتلوا) بين يديك ثم تقاتل أنت حتى تقتل آخرهم، ثم رجع ~~أشمويل إلى القبر وسقط ميتا. # ورجع طالوت أحزن ما كان رهبة إن لا يتابعه ولده، وقد بكى حتى سقط أشفار ~~عينيه ونحل جسمه، فدخل أولاده عليه، فقال لهم: أرأيتم لو دفعت إلى النار هل ~~كنتم تفدونني؟ # قالوا: بلى، نفديك بما قدرنا عليه. # قال: فإنها النار إن لم تفعلوا ms0414 ما أقول لكم، قالوا: فاعرض علينا، فذكر ~~لهم القصة، قالوا: وإنك لمقتول؟ # قال: نعم. # قالوا: فلا خير لنا في الحياة فقد طابت أنفسنا بالذي سألت. فتجهز بماله ~~وولده، فقدم ولده وكانوا عشرة فقاتلوا حتى قتلوا بين يديه ثم شد هو بعدهم ~~حتى قتل، فجاء قاتله إلى داود النبي ج ليبشره وقال: قد قتلت عدوك. # فقال: ما كنت بالذي تحيا بعده فضرب عنقه، وأتى بنو إسرائيل بداود فأعطوه ~~خزائن طالوت وملكوه على أنفسهم. # وكان ملك طالوت من أوله إلى أن قتل في الغزو مع ولده أربعين سنة. # قال الضحاك والكلبي: ملك داود بعد جالوت تسعا وستين سنة. PageV02P222 # ولم يجتمع بنو إسرائيل على ملك واحد إلا على داود، فذلك قوله " * (وقتل ~~داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة) *) وهو داود بن أيشا بن سوئل بن ناغر ~~بن سلمون بن يخشون بن عمي ابن يا رب بن رام بن حصرون بن فارض بن يهود بن ~~يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ج، وأتاه الله الملك والحكمة يعني النبوة. # " * (وعلمه مما يشاء) *) فقال الكلبي وغيره: يعني صنعة الدروع، والتقدير: ~~في السر وكان يصنعها ويبيعها حتى جمع من ذلك مالا، وكان لا يأكل إلا من عمل ~~يديه دليله قوله: " * (وعلمناه صنعة لبوس لكم) *) وقيل: منطق الطير وكلام ~~النحل والنمل، وقيل: الزبور، وقيل: الصوت الطيب والألحان، ولم يعط الله ~~أحدا من خلقه مثل صوته، كان إذا قرأ الزبور يدنوا الوحوش حتى تؤخذ بأعناقها ~~وتظله الطيور مصيخة له. ويركد الماء الجاري ويسكن الريح، وما صنعت المزامير ~~والبرابط والصنوج إلا على صوته. # الضحاك عن ابن عباس قال: إن الله سبحانه أعطاه سلسلة موصولة بالمجرة ~~والفلك ورأسها عند صومعة داود ج وكان قوتها قوة الحديد ولونها لون النار ~~وحلقها مستدير مفصلة بالجواهر مدسرة بقضبان اللؤلؤ الرطب، فلا يحدث في ~~الهواء حدث إلا صلصلت السلسلة فعلم داود ذلك الحدث، ولا يمسها ذو عاهة إلا ~~برء، وكان علامة دخول قومه في الدين أن يمسوها بأيديهم ثم يمسحون أكفهم على ~~صدورهم، وكانوا يتحاكمون إليها ms0415 بعد داود إلى أن رفعت، وكانوا يأتونها فمن ~~تعدى على صاحبه وأنكر له حقا أتى السلسلة، فمن كان صادقا محقا مد يده إلى ~~السلسلة فنالتها ومن كان كاذبا ظالما لم ينلها، وكانت كذلك إلى أن ظهر فيهم ~~المكر والخديعة. # فبلغنا أن بعض ملوكها أودع رجلا جوهرة ثمينة، فلما استردها منه أنكر ~~فتحاكما إلى السلسلة، فعلم الذي كانت الجوهرة عنده أن يده لا تنال السلسلة، ~~فعمد إلى عكازه فنقرها ثم ضمنها الجوهرة وأعتمد عليها حتى حضروا السلسلة. # فقال صاحب الجوهرة: رد إلى الوديعة. # فقال صاحبه: ما أعلم لك عندي وديعة، فإن كنت صادقا فتناول السلسلة ~~فتناولها بيده، فقيل للمنكر أيضا: قم أنت أيضا فتناولها، فقال لصاحب ~~الجوهرة: خذ عكازتي هذه فاحفظها حتى أتناول السلسلة، فأخذها وقال الرجل: ~~اللهم إن كنت تعلم إن هذه الوديعة يدعيها علي قد وصلت إليه فقرب السلسلة، ~~فمد يده فتناولها، فتعجب القوم وشكوا فيها فأصبحوا وقد رفع الله السلسلة ~~PageV02P223 # " * (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض) *) قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع ~~ويعقوب وأيوب (دفاع الله) بالألف هاهنا وفي سورة الحج واختاره أبو حاتم، ~~وقرأ الآخرون بغير ألف فيهما وأختاره أبو عبيد قال: لأن الله تعالى لا ~~يغالبه أحد وهو الدافع وحده، وقال أبو حاتم: وقد يكون الفعال من واحد مثل ~~قول العرب: أحسن الله عنك الدفاع، وعافاك الله، وعاقبه الله، وناول شيئا. # ابن عباس ومجاهد: لولا دفع الله بجنود المسلمين وسراياهم ومرابطيهم لغلب ~~المشركون على الأرض فقتلوا المؤمنين وخربوا البلاد والمساجد. # وقال سائر المفسرين: لولا دفع الله بالمؤمنين والأبرار عن الكفار والفجار ~~" * (لفسدت الأرض) *) لهلكت بمن فيها. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يدفع الله العذاب بمن يصلي عمن لا ~~يصلي، وبمن يزكي عمن لا يزكي، وبمن يصوم عمن لا يصوم، وبمن يحج عمن لا يحج، ~~وبمن يجاهد عمن لا يجاهد. ولو اجتمعوا على ترك هذه الأشياء ما ناظرهم الله ~~طرفة عين). ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية. # وروى مالك بن عبيد عن ms0416 أبيه عن جده إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~(لولا عباد لله ركع وصبية رضع، وبهائم رتع، لصب عليكم العذاب صبا ثم لترضن ~~رضا). # قال الثعلبي وأنشدني لنفسه: # لولا عباد للاله ركع وصبية من اليتامى رضع ومهملات في الفلاة رتع صب ~~عليكم العذاب الأوجع وروى محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله سبحانه ليصلح بصلاح الرجل ولده وولد ~~ولده وأهل دويرته ودويرات حوله ولا يزالون في حفظ الله ما دام فيهم). # وقال قتادة: يبتلي الله المؤمن بالكافر ويعافي الكافر بالمؤمن. # (...) بن عبد الرحمن عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(إن الله ليدفع بالمسلم PageV02P224 # الصالح عن مائة من أهل بيت من جيرانه البلاء)، ثم قرأ ابن عمر: * (ولولا ~~دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض) * * (ولكن الله ذو فضل على ~~العالمين تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق) *) أي كلام الله. # " * (وإنك لمن المرسلين) *)) . # * (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات ~~وءاتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شآء الله ما اقتتل ~~الذين من بعدهم من بعد ما جآءتهم البينات ولاكن اختلفوا فمنهم من ءامن ~~ومنهم من كفر ولو شآء الله ما اقتتلوا ولاكن الله يفعل ما يريد * ياأيها ~~الذين ءامنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا خلة ~~ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون) *) 2 " * (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ~~منهم من كلم الله) *)، قال الأخفش: أي كلمه الله لقوله: " * (وفيها ما ~~تشتهي أنفسكم) *) وزان " * (ما تشتهيه) *). # " * (ورفع بعضهم درجات) *) الربيع بن الهيثم قال: لا أفضل على نبينا أحدا ~~ولا أفضل بعده على إبراهيم أحدا. # " * (وأتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما ~~أقتتل الذين من بعدهم) *) أي من بعد الرسل " * (من بعدما جاءتهم البينات ~~ولكن اختلفوا في الدين فمنهم من ءامن) *) ثبت على إيمانه " * (ومنهم ms0417 من ~~كفر) *) فتهود وتنصر وكانوا يعقوبية ونسطورية وملكائية ثم تحاربوا " * (ولو ~~شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد) *) فيوفق من يشاء عدلا ويخذل ~~من يشاء عدلا. # وعن الحرث الأعور قال: قام رجل إلى علي (رضي الله عنه) فقال: يا أمير ~~المؤمنين أخبرني عن القدر، قال: طريق مظلم لا تسلكه. # قال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر، قال: بحر عميق لا تلجه، قال: يا ~~أمير المؤمنين أخبرني عن القدر، قال: سر الله قد خفي عليك فلا تفشه، قال: ~~يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر، فقال عليج: أيها السائل إن الله خلقك ~~كما شاء أو كما شئت؟. # فقال: كما شاء PageV02P225 # قال: فيبعثك يوم القيامة كما شاء أو كما شئت؟. # قال: كما شاء. # قال: أيها السائل ألك مع الله مشيئة أو فوق الله مشيئة أو دون الله ~~مشيئة؟ فإن زعمت أن لك دون الله مشيئة فقد أكتفيت عن مشيئة الله، وإن زعمت ~~أن لك فوق الله مشيئة فقد زعمت أن مشيئتك غالبة على مشيئة الله، وإن زعمت ~~أن لك مع الله مشيئة فقد أدعيت الشركة، ألست تسأل ربك العافية؟ # قال: بلى. # قال: فمن أي شيء تسأله، أمن البلاء الذي ابتلاك به، أم من البلاء الذي ~~ابتلاك به غيره؟. # قال: من البلاء الذي ابتلاني به. # قال: ألست تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله؟ # قال: بلى. # قال: فتعلم تفسيرها؟ # قال: لا، علمني يا أمير المؤمنين مما علمك الله. # قال: تفسيرها: أن العبد لا يقدر على طاعة الله ولا يكون له قوة على معصية ~~الله في الأمرين جميعا إلا بالله، أيها السائل إن الله عز وجل (يصح ويداوي، ~~منه الداء ومنه الدواء) أعقلت عن الله أمره. # قال: نعم. # قال علي (رضي الله عنه): الآن أسلم أخوكم قوموا فصافحوه. # ثم قال: لو وجدت رجلا من القدرية لأخذت برقبته فلا أزال أطأ عنقه حتى ~~أكسرها فإنهم يهود هذه الأمة ونصاراها ومجوسها. # وقال المزني: سمعت الشافعي يقول: # وما شئت كان وإن لم أشأ وما شئت إن ms0418 لم تشأ لم يكن " * (يا أيها الذين ~~آمنوا انفقوا مما رزقناكم) *) يعني صدقة التطوع والنفقة في الخير " * (من ~~قبل PageV02P226 # أن يأتي يوم لا بيع فيه) *) (...) * * (ولا خلة) *) ولا صداقة " * (ولا ~~شفاعة) *) إلا بإذن الله، قرأها كلها بالنصب ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب ~~وقرأ الباقون كلها بالرفع والتنوين، وكلا الوجهين سائغ في (العربية). # " * (والكافرون هم الظالمون) *) لأنهم وضعوا العبادة في غير موضعها. # 2 (* (الله لا إلاه إلا هو الحى القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في ~~السماوات وما في الارض من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم ~~وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شآء وسع كرسيه السماوات والارض ~~ولا يؤوده حفظهما وهو العلى العظيم * لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من ~~الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام ~~لها والله سميع عليم * الله ولي الذين ءامنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ~~والذين كفروا أوليآؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولائك أصحاب ~~النار هم فيها خالدون) *) 2 " * (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) *) ~~الآية. # عن أبي بن كعب قال: سألني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (يا أبا ~~المنذر أي آية في كتاب الله عز وجل أعظم)؟ # قلت: الله ورسوله أعلم. # قالها ثلاثا ثم سألني، فقلت: الله ورسوله أعلم، ثم سألني فقلت: الله لا ~~إله إلا هو الحي القيوم، فضرب في صدري ثم قال: (هنيئا لك العلم يا أبا ~~المنذر والذي نفسي بيده إن لها لسانا تقدس الملك عند ساق العرش). # عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم (من قرأ ~~آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة كأن الذي يتولى قبض نفسه ذو الجلال ~~والإكرام، وكان كمن قاتل مع أنبياء الله حتى استشهد). # روى إسماعيل بن مسلم عن أبي المتوكل الناجي إن أبا هريرة كان معه مفتاح ~~بيت الصدقة وكان فيه تمر، فذهب يوما وفتح الباب فإذا التمر قد ms0419 أخذ منه ملء ~~كف، ثم دخل يوما آخر وقد أخذ منه ذلك، ثم دخل يوما آخر فإذا قد أخذ منه مثل ~~ذلك، قال: فذكر ذلك أبو هريرة للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم (أيسرك أن تأخذه) PageV02P227 # قال: نعم. # قال: (فإذا فتحت الباب فقل سبحان من سخرك لمحمد صلى الله عليه وسلم. قال: ~~فذهب ففتح الباب فقال: سبحان من سخرك لمحمد، فإذا هو قائم بين يديه فقال ~~له: يا عدو الله أنت صاحب هذا؟ # قال: نعم، وقال لي: لا أعود، ما كنت آخذه منك إلا لأهل بيت فقراء من ~~الجن، ثم عاد فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له: (أيسرك أن تأخذه) ~~قال: نعم، قال: (فإذا فتحت فقل مثل ذلك أيضا)، ففتح الباب فقال: سبحان من ~~سخرك لمحمد، فإذا هو قائم بين يديه، فقال له: يا عدو الله أليس زعمت أنك لا ~~تعود؟ # قال: دعني هذه المرة فإني لا أعود. # فأخذه الثالثة فقال له: أليس عاهدتني أن لا تعود، اليوم لا أدعك حتى أذهب ~~بك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: لا تفعل فإنك إن تدعني علمتك كلمة ~~إذا أنت قلتها لم يقربك أحد من الجن صغير ولا كبير ذكر ولا أنثى. # قال له: لتفعلن؟ قال: نعم، قال: فما هي؟ قال: الله لا إله إلا هو الحي ~~القيوم، حتى ختمها، فتركه فذهب فلم يعد، فذكر ذلك أبو هريرة للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (أما علمت يا أبا هريرة ~~أنه كذلك). # عن جعفر بن محمد بن الحسين بن علي بن أبي طالب ج عن علي رضي الله عنه ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا علي آية نزلت من كنوز العرش خر ~~كل صنم يعبد في المشرق والمغرب على وجهه) وفزع إبليس. وقال: يحدث في هذه ~~الليلة حدث كبير فانظروني أضرب لكم مشارق الأرض ومغاربها، فأتى يثرب ~~فاستقبله رجل (فتراءى) له إبليس في صورة ms0420 شيخ. # قال: يا عبد الله هل حدث هذه الليلة أو في هذا اليوم شيء؟ # قال: نعم، أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نزلت عليه آية أصبح ~~كل صنم خارا على وجهه، فانصرف إبليس إلى أصحابه وقال: حدث بيثرب أعظم الحدث ~~(فجاءوا إلى المدينة فبلغهم أن آية الكرسي قد نزلت)، وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم (ما قرأت هذه الآية في دار إلا هجره الشيطان ثلاثة أيام أو قال ~~ثلاثين يوما ولا يدخله ساحر ولا ساحرة أربعين ليلة. يا علي علم ولدك وأهلك ~~وجيرانك فما نزلت آية أعظم منها). # وعن عطية العوفي عن علي رضي الله عنه قال سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم ~~على أعواد المنبر وهو PageV02P228 # يقول: (من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة ~~إلا الموت ولا يواظب عليها إلا صديق أو عابد، ومن قرأها إذا أخذ مضجعه آمنه ~~الله على نفسه وجاره وجار جاره والأبيات حوله). # عن أنس وعن جابر رفعا الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (أوحى ~~الله تعالى إلى موسى بن عمران من داوم على قرآة آية الكرسي دبر كل صلاة ~~أعطيته قلوب الشاكرين وأجر النبيين وأعمال الصديقين وبسطت عليه يميني ~~بالرحمة ولم أمنعه أن أدخله الجنة إلا أن يأتيه الموت. # قال موسى: إلهي ومن يداوم عليها؟ # قال: لا يداوم عليها إلا نبي أو صديق أو رجل قد رضيت عنه أو رجل أريد ~~قتله في سبيلي). # محمد بن كعب الفرضي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ~~خرج من منزله فقرأ آية الكرسي بعث الله إليه سبعين ألفا من الملائكة ~~يستغفرون له ويدعون له، فإذا رجع إلى منزله ودخل بيته فقرأ آية الكرسي نزع ~~الله الفقر من بين عينيه). # نافع عن ابن عمر قال: بينا عمر بن الخطاب جالس في مسجد المدينة في جماعة ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم يتذاكرون فضائل القرآن إذ قال قائل ~~منهم: خاتمة براءة، ms0421 وقال قائل: خاتمة بني إسرائيل، وقال قائل: كهيعص (وقال ~~قائل: طه) فقدم القوم وأخروا، فقال علي ج: وأين أنتم يا أصحاب محمد عن آية ~~الكرسي؟ # فقالوا له: أخبرنا يا أبا الحسن ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول؟ ~~فقال علي (رضي الله عنه): قال النبي صلى الله عليه وسلم (يا علي سيد ~~النبيين آدم، وسيد العرب محمد ولا فخر، وسيد الفرس سلمان، وسيد الروم صهيب، ~~وسيد الحبشة بلال، وسيد الجبال الطور، وسيد الشجر السدر، وسيد الشهور ~~الأشهر الحرم، وسيد الأيام يوم الجمعة، وسيد الكلام القرآن، وسيد القرآن ~~البقرة، وسيد البقرة آية الكرسي. # يا علي إن فيها لخمسين كلمة في كل كلمة خمسون بركة). # عمر بن أبي المقدام قال سمعت أبا جعفر الباقر يقول: (من قرأ آية الكرسي ~~مرة صرف عنه ألف مكروه من مكروه الدنيا وألف مكروه من مكروه الآخرة، أيسر ~~مكروه الدنيا الفقر وأيسر مكروه الآخرة عذاب القبر). # قوله تعالى " * (الله) *) إلها، رفع بالابتداء وخبره في " * (لا إله إلا ~~هو) *). PageV02P229 # وقيل: هو رفع بالإيجاب والتحقيق كقوله عز وجل: " * (وما محمد إلا رسول) ~~*). # و " * (الحي) *) من له الحياة، وهي الصفة التي يكون الموصوف بها حيا ~~مخالفا للجمادات والأموات وهو على وزن فعل مثل الحذر والطمع، فسكنت الياء ~~وأدغمت. # و " * (القيوم) *) فيعول من القيام وفيه ثلاث لغات: القيام وهي قراءة عمر ~~بن مسعود والنخعي والأعمش، والقيم وهي قراءة علقمة، والقيوم وهي قراءة ~~الباقين، وكلها لغات بمعنى واحد، والأصل: قيوم وقيوام وقيوم كما يقال: ما ~~في الدار ديور وديار ودير. والقيوم: المبالغ في القيام على خلقه. # قال مجاهد: القيوم: القائم على كل شيء، سعيد بن جبير: الذي لا نرى له، ~~الضحاك: الدائم، أبو روق: الذي لا يلي، الربيع: القيم على كل شيء يحفظه ~~ويرزقه، الكلبي: القائم على كل نفس بما كسبت، أبو عبيد: الذي لا يزول. # قال أحية: لم يخلق السماء والنجوم والشمس معها قمر يقوم قدره المهيمن ~~القيوم والحشر والجنة والجحيم إلا لأمر شأنه عظيم. # قتادة عن أنس إن النبي ms0422 صلى الله عليه وسلم كان يدعوا: ياحي ياقيوم، وكان ~~ابن عباس يقول: أعظم أسماء الله عز وجل الحي القيوم وهو دائما أهل الخير. # يدل عليه ما روى القاسم عن أبي إمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ~~(إن اسم الله الأعظم لفي سور من القرآن ثلاث: البقرة وآل عمران وطه). # قال بعضهم: فنظرت في هذه السور الثلاث فرأيت فيها اسما ليس في شيء من ~~القرآن: # في آية الكرسي " * (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) *). # وفي آل عمران " * (ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم) *). # وفي طه " * (وعنت الوجوه للحي القيوم) *). # " * (لا تأخذه سنة) *)، قال المفسرون: # السنة: النعاس، وهو النوم الخفيف وهو ريح تجيء من قبل الرأس لينة فتغشي ~~العين، ورجل وسنان إذا كان بين النائم واليقظان يقال له: وسن يوسن وسنا ~~وسنة فهو وسنان. # قال ابن الرقاع PageV02P230 # وسنان أقصده النعاس فرنقت في عينه سنة وليس بنائم " * (ولا نوم) *) ~~والنوم هو المستثقل المزيل للقوة والعقل، فنفى الله تعالى عن نفسه النوم ~~لأنه آفة ولا يجوز عليه الآفات ولأنه تغير ولا يجوز عليه تغير الأحوال، ~~ولأنه قهر والله تعالى قاهر غير مقهور، ولأنه للاستراحة ولا يناله تعب ~~فيسترح ولأنه أخ الموت. # محمد بن المنكدر عن جابر قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أينام ~~أهل الجنة؟ # قال: لا: (النوم أخ الموت ولا يموت أهل الجنة) ولأنه لو نام العقل ولو ~~غفل لأختل ملكه وتدبيره. # أبو عبيدة عن أبي موسى قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس ~~كلمات فقال: (إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ولكنه يرفع القسط ~~ويخفضه، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه ~~النور لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه). # عكرمة عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي عن موسى ~~ج على المنبر قال: (وقع في نفس موسى هل ينام الله عز وجل، فأرسل الله ms0423 إليه ~~ملكا (فأرقه ثلاثا ثم) أعطاه قارورتين في كل يد قارورة وأمره أن يحتفظ ~~بهما، قال: فجعل ينام وتكاد يداه تلتقيان ويحبس أحدهما عن الأخرى حتى نام ~~نومه واصطكت يداه فانكسرت القارورتان). # قال: ضرب الله تعالى مثلا أن الله سبحانه لو نام لم يستمسك السماء ~~والأرض. # " * (له ما في السماوات وما في الأرض) *) ملكا وخلقا. " * (من ذا الذي ~~يشفع عنده إلا بإذنه) *) بأمره، قال أهل الإشارة: في هذه الآية جذب بها ~~قلوب عباده إليه عاجلا وآجلا فسبحان من لا وسيلة إليه. # الآية: " * (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم) *) قال مجاهد وعطاء والحكم ~~والسدي: " * (يعلم ما بين أيديهم) *) من أمر الدنيا " * (وما خلفهم) *) من ~~أمر الآخرة. # الضحاك والكلبي: " * (يعلم ما بين أيديهم) *) يعني الآخرة لأنه يقدمون ~~عليها " * (وما خلفهم) *) الدنيا لأنهم يخلفونها ابن جريح: " * (ما بين ~~أيديهم) *) يعني ما كان قبل خلق الملائكة " * (وما خلفهم) *) وما يكون بعد ~~خلقهم. PageV02P231 # وقيل: " * (يعلم ما بين أيديهم) *) يعني ما فعلوه من خير وشر " * (وما ~~خلفهم) *) وأمامهم ما فعلوه. # " * (ولا يحيطون بشيء من علمه) *) أي علم الله " * (إلا بما شاء) *) أن ~~يعلمهم ويطلعهم عليه " * (وسع كرسيه السماوات والأرض) *) أي ملأ وأحاط به، ~~واختلفوا في الكرسي، فقال ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد: علمه، ومنه قيل ~~للصحيفة يكون فيها علم مكتوب: كراسة. # ومنه قول الراجز في صفة قانص: # حتى إذا ما جأه تكرسا يعني: علم. # ويقال للعلماء: الكراسي. # قال الشاعر: # يحف بهم بيض الوجوه وعصبة كراسي بالأحداث حين نتوب وقال بعضهم: سلطانه ~~وملكه وقدرته. # والعرب تسمي أصل كل شيء الكرسي. # يقال: فلان كريم الكرسي أي الأصل. # قال العجاج: # قد علم القدوس مولى القدس أن أبا العباس أولى النفس بمعدن الملك الكريم ~~الكرسي قال الثعلبي: رأيت في بعض التفاسير " * (كرسيه) *): سره. # وأنشدوا فيه: # مالي بأمرك كرسي أكاتمه وهل بكرسي علم الغيب مخلوق وزعم محمد بن جرير ~~الطبري أن الكرسي: الأجل، أي وسع (أجله) السماوات والأرض. # وقال أبو موسى والسدي وغيرهما: هو الكرسي بعينه، وهو لؤلؤ، وما السماوات ms0424 ~~السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس. PageV02P232 # وقال علي ومقاتل: كل قامة من الكرسي طولها مثل السماوات السبع والأرضين ~~السبع وهو بين يدي العرش، ويحمل الكرسي أربعة أملاك لكل ملك أربعة وجوه ~~أقدامهم في الصخرة التي تحت الأرض السابعة السفلى مسيرة خمس مائة عام: # ملك على صورة سيد البشر آدمج وهو يسأل للآدميين الرزق والمطر من السنة ~~إلى السنة، وعلى وجهه غضاضة منذ عبد العجل من دون الله، وملك على صورة سيد ~~الأنعام وهو الثور وهو يسأل للأنعام الرزق من السنة إلى السنة وعلى وجهه ~~غضاضة منذ عبد العجل من دون الله، وملك على صورة سيد السباع وهو الأسد يسأل ~~الرزق للسباع من السنة إلى السنة، وملك على صورة سيد الطير وهو النسر يسال ~~الله الرزق للطيور من السنة إلى السنة. # أبو إدريس الخولاني عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله إيما آي أنزل عليك ~~أعظم؟ # قال: (آية الكرسي). # ثم قال: (يا أبا ذر ما السماوات السبع مع الكرسي إلا كحلقة (من حديد) ~~ملقاة في أرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة). # وفي بعض الأخبار أن بين حملة العرش وبين حملة الكرسي سبعين حجابا من ظلمة ~~وسبعين حجابا من نور، غلظ كل حجاب مسيرة خمس مائة عام، لولا ذلك لأحترقت ~~حملة الكرسي من نور حملة العرش. # قال الحسن البصري: الكرسي هو العرش بعينه. وحكى الأستاذ أبو سعيد عبد ~~الملك عن أبي عثمان الزاهد عن بعض المتقدمين: أن الكرسي اسم ملك من ~~الملائكة أضافه إلى نفسه تخصيصا وتفضيلا فنبه به عباده على عظمته وقدرته. # فقال: إن خلقا من خلقي (وسع) السماوات والأرض فيكف تقدر قدرتي وتعرف ~~عظمتي. والله أعلم. # " * (ولا يؤوده) *) أي لا يثقله ولا يجهده ولا يشق عليه. # قالت الخنساء: # وحامل الثقل بالأعباء قد علموا إذا يؤود رجالا بعض ما حملوا وقيل: يؤوده ~~أي يسقطه من ثقله PageV02P233 # قال الشاعر: # إلي وما سحروا عداة منا عند الحمار يؤودها العقل " * (حفظهما) *) حفظ ~~السماوات والأرض " * (وهو العلي) ms0425 *) الرفيع فوق خلقه في التدبير والقوة ~~والقدرة لا بالمسافة والمكان والجهة " * (العظيم) *) فلا شيء أعظم منه. # قال المفسرون: سبب نزول هذه الآية أن الكفار كانوا يعبدون الأصنام ~~ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله، فأنزل الله تعالى هذه الآية. # " * (لا إكراه في الدين) *) الآية. قال مجاهد: نزلت هذه الآية في رجل من ~~الأنصار يكنى (أبو الحصين) وكان له ابنان فقدم تجار الشام إلى المدينة ~~يحملون الزيت فلما أراد الرجوع إلى المدينة أتاهم ابنا أبي الحصين فدعوهما ~~إلى النصرانية فتنصرا وخرجا إلى الشام، فأخبر أبو الحصين رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بذلك فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم اطلبهما، فانزل ~~الله تعالى " * (لا أكراه في الدين) *) فقال صلى الله عليه وسلم (أبعدهما ~~الله فهما أول من كفر) فوجد أبو الحصين في نفسه على النبي صلى الله عليه ~~وسلم حين لم يبعث في طلبهما فأنزل الله تعالى " * (فلا وربك لا يؤمنون حتى ~~يحكموك فيما شجر بينهم) *) الآية. # قال: وكان هذا قبل أن يؤمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال أهل ~~الكتاب ثم نسخ قوله: " * (لا إكراه في الدين) *) وأمر بقتال أهل الكتاب في ~~سورة براءة. # وهكذا قال ابن مسعود وابن زيد: أنها منسوخة بآية السيف، وقال الباقون: هي ~~محكمة. # سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله " * (لا إكراه في الدين) *) قال: كانت ~~المرأة من الأنصار تكون مثقلا لا يعيش لها ولد ونذورا فتنذر لئن عاش لها ~~ولد لتهودنه، فجاء الإسلام وفيهم منهم، فلما أجليت بنو النضير إذا فيهم ~~أناس من الأنصار فقالت الأنصار: يا رسول الله أبناؤنا وأخواننا، فكست عنهم ~~صلى الله عليه وسلم فنزلت: " * (لا إكراه في الدين) *). الآية. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قد خير أصحابكم فإن اختاروكم فهم ~~منكم، وإن اختاروهم فاجعلوهم معهم). # قال: وكان الفصل ما بين الأنصار واليهود إجلاء بني النضير فمن لحق بهم ~~اختارهم ومن أقام اختار الإسلام. وقال المفسرون: كان لرجل من الأنصار من ~~بني سالم ابنان فتنصرا قبل أن يبعث ms0426 النبي صلى الله عليه وسلم ثم قدما ~~المدينة في نفر من النصارى يحملون الطعام فأتاهما أبوهما فلزمهما وقال: لا ~~ادعكما حتى تسلما، فأبيا أن يسلما فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال: يا رسول الله أيدخل بعضي النار وأنا أنظر؟ فأنزل الله تعالى " * (لا ~~إكراه في الدين) *) الآية، فخلى سبيلهما. PageV02P234 # ابن أبي (حاتم) عن مجاهد قال: كان ناس مسترضعين في اليهود قريظة والنظير ~~فلما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإجلاء بني النضير فقال نسائهم من الأوس ~~الذين كانوا مسترضعين فيهم: لنذهبن معهم ولتذنبن بذنبهم فمنعهم أهلوهم ~~وأرادوا أن يكرهوهم على الإسلام فنزلت هذه الآية " * (لا إكراه في الدين) ~~*). # قتادة والضحاك وعطاء وأبو روق والواقدي: معنى " * (لا إكراه في الدين) *) ~~بعد إسلام العرب إذا قبلوا الجزية، وذلك أن العرب كانت أمة أمية لم يكن لهم ~~دين ولا كتاب فلم يقبل عنهم إلا الإسلام أو السيف وأكرهوا على الإسلام فلم ~~يقبل منهم الجزية، ولما أسلموا ولم يبق أحد من العرب إلا دخل في الإسلام ~~طوعا أو كرها، أنزل الله تعالى " * (لا اكراه في الدين) *) فأمر أن يقاتل ~~أهل الكتاب والمجوس والصابئين على أن يسلموا أو أن يقروا بالجزية فمن أقر ~~منهم بالجزية قبلت منه وخلى سبيله ولم يكره على الإسلام. # وقال مقاتل: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقبل الجزية إلا من أهل ~~الكتاب، فلما أسلمت العرب طوعا أو كرها، قبل الخراج من غير أهل الكتاب فكتب ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى المنذر بن ساوي وأهل هجر يدعوهم إلى الإسلام: # (إن من شهد شهادتنا وصلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا وكان بديننا ~~فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله، فإن أسلمتم فلكم مالنا وعليكم ما ~~علينا ومن أبى الإسلام فعليه الجزية). # فكتب المنذر إلى النبي صلى الله عليه وسلم إني قرأت كتابك على أهل هجر ~~فمنهم من أسلم ومنهم من أبى، فأما اليهود والمجوس فأقروا الجزية وكرهوا ~~الإسلام فرضي النبي صلى الله عليه وسلم منهم بالجزية، فقال ms0427 منافقوا أهل ~~المدينة: زعم محمد أنه لم يؤمر بأخذ الجزية إلا من أهل الكتاب فما باله ~~قبله من مجوس هجر وقد رد ذلك على آبائنا وأخواننا حتى قتلهم، فشق ذلك على ~~المسلمين، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى " * (لا ~~إكراه في الدين) *) يعني بعد إسلام العرب. # وروى شريك عن عبد الله بن أبي هلال عن وسق قال: كنت مملوكا لعمر بن ~~الخطاب (رضي الله عنه) وكنت نصرانيا وكان يقول: يا وسق أسلم فإنك لو أسلمت ~~لوليتك بعض أعمال المسلمين فإنه ليس يصلح أن يلي أمرهم من ليس على دينهم، ~~فأبيت عليه فقال: " * (لا إكراه في الدين) *) فلما مات أعتقني، وقال ابن ~~أبي نجيح: سمعت مجاهدا يقول لغلام له نصراني: يا جرير أسلم، ثم قال: هكذا ~~كان يقال: (أم لا يكرهون) PageV02P235 # وقال الزجاج وغيره: هو من قول العرب: أكرهت الرجل إذا نسبته إلى الكره ~~كما يقال: أكفرته وأفسقته وأظلمته إذا نسبته إليها. # قال الكميت: # وطائفة قد أكفروني بحبكم وطائفة قالوا مسيء ومذنب ومعنى الآية: لا تقولوا ~~لمن دخل بعد الحرب في الإسلام: أنه دخل مكرها، ولا تنسبوا فمن دخل في ~~الإسلام إلى الكره يدل عليه قوله: * (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست ~~مؤمنا) * * (قد تبين الرشد من الغي) *) قد ظهر الكفر من الإيمان والهدى من ~~الضلالة والحق من الباطل، عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: (من أطاع الله ورسوله فقد رشد). # وعن مقاتل بن حسان قال: زعم الضحاك أن الناس لما دخلوا في الإسلام طوعا ~~أو كرها ولم يبق من عدو نبي الله من مشركي العرب أحد إلا دخلوا في الإسلام ~~طوعا أو كرها وأكمل الدين نزل: " * (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من ~~الغي) *) من شاء أسلم ومن شاء أعطى الجزية. # وقرأ الحسن ومجاهد والأعرج " * (الرشد) *) بفتح الراء والشين وهما لغتان ~~كالحزن والحزن والبخل والبخل. # وقرأ عيسى بن عمر: " * (الرشد) *) بضمتين. # وقرأ الباقون بضم الراء وجزم الشين وهما لغتان ms0428 كالرعب والرعب، والسحت ~~والسحت. # " * (فمن يكفر بالطاغوت) *) يعني الشيطان، قاله ابن عمرو ابن عباس ومقاتل ~~والكلبي. # وقيل: هو الصنم، وقيل: الكاهن، وقيل: هو كل ما عبد من دون الله. # وقال أهل المعاني: الطاغوت: كل مايغطي الإنسان، وهو فاعول من الطغيان ~~زيدت التاء فيه بدلا من لام الفعل، كقوله: حانوت وتابوت. # وقال أهل الإشارة: طاغوت كل امرئ نفسه بيانه قوله " * (إن النفس لأمارة ~~بالسوء) *) الآية. # " * (ويؤمن بالله) *) عن سعيد قال: الإيمان: التصديق، والتصديق أن يعمل ~~العبد مما صدق به من القرآن. PageV02P236 # وعن ابن عباس قال: أخبر الله تعالى إن الإيمان هو العروة الوثقى ولا يقبل ~~عمل إلا به، وعن ابن عباس أيضا قال: أخبر الله تعالى أن الإيمان لا إله إلا ~~الله. # " * (فقد استمسك) *) تمسك واعتصم " * (بالعروة الوثقى) *) بالعصمة ~~الوثيقة المحكمة " * (لا انفصام لها والله سميع عليم الله ولي الذين آمنوا) ~~*) أي ناصرهم ومعينهم وقيل محبهم وقيل متولي أمرهم لا يكلهم إلى غيره. ~~يقال: توليت أمر فلان ووليته ولاية بكسر الواو، وقيل: أولى وأحق بهم لأنه ~~يربهم، وقال الحسن: ولي هداهم. # " * (يخرجهم من الظلمات إلى النور) *) أي من الكفر والضلالة إلى الإيمان ~~والهداية، وكذلك كانوا في علم الله عز وجل قبل أن يخلقهم، فلما خلقهم مضى ~~فيهم علمه فآمنوا. # وقال الواقدي: كل شيء في القرآن من الظلمات والنور فإنه أراد به الكفر ~~والإيمان غير التي في سورة الأنعام " * (وجعل الظلمات والنور) *) فإنه يعني ~~به الليل والنهار. # قال ابن عباس: هؤلاء قوم كفروا بعيسى ج ثم آمنوا بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم فأخرجهم (من الكفر) بعيسى إلى إيمانهم بالمصطفى وسائر الأنبياء (عليهم ~~السلام)، وقال غيره: هو عام لجميع المؤمنين، وقال ابن عطاء: هذه الآية ~~(تغنيهم من) صفاتهم بصفة فيصيرون قائمين بالحق للحق مع الحق. # الواسطي: يخرجهم من ظلمات نفوسهم إلى آدابها كالرضا والصدق والتوكل ~~والمعرفة والمحبة. # أبو عثمان: يخرجهم من رؤية الأفعال إلى رؤية المنن والأفضال، وقيل: ~~يخرجهم من ظلمات الوحشة والفرقة إلى نور الوصيلة والقربة. # " * (والذين كفروا أوليائهم الطاغوت) *) هكذا قرأه ms0429 العامة وقرأ الحسن ~~الطواغيت على الجمع. # قال أبو حاتم: العرب تجعل الطاغوت واحدا وجمعا ومذكرا ومؤنثا. # قال الله تعالى في الواحد والمذكر " * (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ~~وقد أمروا أن يكفروا به) *). # وقال في المؤنث: " * (والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها) *) وقال في ~~الجمع: " * (يخرجهم من النور إلى الظلمات) *). # قال ابن عباس: يعني بالطاغوت الشيطان PageV02P237 # قال مقاتل يعني كعب بن الأشرف، ويحيى بن أخطب وسائر رؤوس الضلالة ~~يخرجونهم ويدعونهم من النور إلى الظلمات، دليله قوله تعالى: " * (ولقد ~~أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور) *) يعني أدعوهم. # فإن قيل: ما وجه قوله " * (يخرجونهم من النور إلى الظلمات) *) وهم كفار ~~لم يكونوا في نور قط وكيف يخرجونهم مما لم يدخلوا فيه. # فالجواب ما قال مقاتل وقتادة: هم اليهود كانوا مؤمنين بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم قبل أن يبعث فلما بعث كفروا به وجحدوا ما وجدوه في كتبهم من نعته ~~وصفته ونبوته بيانه قوله: " * (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به) *) فذلك ~~خروجهم من النور يعني بإيمانهم بمحمد قبل البعث، ويعني بالظلمات كفرهم ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد البعث، والإدخال والإخراج إلى الله عز وجل لا ~~إلى غيره إلا على سبيل الشريعة والتفريع. قال الله عز وجل: " * (وقل رب ~~ادخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق) *)، وأجراها أهل المعاني على العموم في ~~جميع الكفار. # وقالوا: منعه إياهم من الدخول فيه إخراج، وهذا كما يقول الرجل لأبيه: ~~أخرجتني من مالك ولم يكن فيه، فقال الله تعالى إخبارا عن يوسف: " * (إني ~~تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله) *) ولم يكن أبدا على دينهم حتى تركه قال ~~الله تعالى " * (ومنكم من يرد إلى أرذل العمر) *) ولم يكن فيه قط. # وقال أمرؤ القيس: # ويأكلون البدل قد عاد احما قط قال له الأصوات ذي كلا نجلى وقال آخر: # أطعت النفس في الشهوات حتى أعادتني عسيفا عبد عبد ولم يكن عبدا قط. # وقال الغنوي: # فإن تكن الأيام أحسن مرة إلي فقد عادت لهن ذنوب PageV02P238 # 2 (* (ألم تر إلى الذى ms0430 حآج إبراهيم فى ربه أن آتاه الله الملك إذ قال ~~إبراهيم ربي الذى يحى ويميت قال أنا أحى وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتى ~~بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذى كفر والله لا يهدى القوم ~~الظالمين * أو كالذى مر على قرية وهى خاوية على عروشها قال أنى يحى هاذه ~~الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو ~~بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى ~~حمارك ولنجعلك ءاية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما ~~تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير) *) 2 " * (ألم تر إلى الذي حاج ~~إبراهيم في ربه) *) أي خاصم وجادل وأصلها من الحجة، وهو نمرود بن كنعان بن ~~سخاريب بن كوش بن سام بن نوح وهو أول من وضع التاج على رأسه وتجبر في الأرض ~~وادعى الربوبية " * (أن أتاه الله الملك) *) أي لأن أتاه الله الملك فطغى، ~~وموضع (أن) نصب بنزع حرف الصفة. # العلاء بن عبد الكريم الأيامي عن مجاهد. قال: ملك الأرض مؤمنان وكافران، ~~فأما المؤمنان فسليمان بن داود وذو القرنين، وأما الكافران فنمرود وبخت ~~نصر. # واختلفوا في وقت هذه المناظرة، فقال مقاتل: لما كسر إبراهيم الأصنام سجنه ~~نمرود ثم أخرجه ليحرقه بالنار، فقال له: من ربك الذي تدعونا إليه؟ # قال: ربي الذي يحيي ويميت. # وقال آخرون: كان هذا بعد إلقائه في النار. # عبد الرزاق عن معمر بن زيد بن أسلم: أن أول جبار في الأرض كان نمرود بن ~~كنعان وكان الناس يخرجون فيمتارون من عنده الطعام. # قال: فخرج إبراهيم ج يمتار. # فإذا مر به أناس قال: من ربكم؟ # قالوا: أنت، حتى مر به إبراهيم قال: من ربك، قال: الذي يحيي ويميت. كما ~~ذكره الله تعالى. # قال: فرده بغير طعام فرجع إبراهيم ج إلى أهله فمر على كثيب من رمل أعفر ~~فقال: ألا أخذ من هذا فأتي به أهلي فتطيب أنفسهم ms0431 حين أدخل عليهم، فأخذ منه ~~فأتى به أهله فوضع متاعه ثم نام فقامت امرأته إلى متاعه ففتحته فإذا هو ~~أجود طعام رآه أحد فصنعت له منه فقربت إليه وكان عهد بأهله ليس لهم طعام. ~~PageV02P239 # فقال: من أين هذا؟ # قالت: من الطعام الذي جئت به، فعرف أن الله رزقه فحمد الله. # قال: ثم بعث الله ملكا إلى الجبار أن آمن بي فأتركك على ملكك، فقال ~~نمرود: وهل رب غيري؟ # فجاءه الثانية فقال له مثل ذلك، فأبى عليه، ثم أتاه الثالثة فأبى عليه ~~وقال: لا أعرف الذي تقول، ألربك جنود؟ # قال: نعم. # قال: فليقاتلني إن كان ملكا فإن الملوك يقاتل بعضهم بعضا. # قال له الملك: نعم إن شئت، قال: قد شئت. # قال: فاجمع جندك إلى ثلاثة أيام حتى تأتيك جنود ربي. # قال: فجمع الجبار جنوده. # فأوحى الله عز وجل إلى خزنة البعوض أن افتحوا منها ففتحوا بابا من ~~البعوض، فلما أصبح اليوم الثالث نظر نمرود إلى الشمس فقال: ما بالها لا ~~تطلع، وظن أنها أبطئت، فقال الملك: حال دونها جنود ربي. # قال: فأحاطت بهم البعوض فأكلت لحومهم وشربت دماءهم فلم يبق من الناس ~~والدواب إلا العظام ونمرود كما هو لم (يصبه) شيء. # فقال له الملك: أتؤمن الآن؟ # قال: لا. # فأمر الله عز وجل بعوضة فقرصت شفته السفلى فشربت وعظمت، ثم قرصت شفته ~~العليا فشربت وعظمت، ثم دخلت منخره وصارت في دماغه وأكلت من دماغه حتى صارت ~~مثل الفأرة فمكث أربعمائة سنة يضرب رأسه بالمطارق، فأرحم الناس به من كان ~~يجمع يده ثم يضرب به رأسه فعذبه الله أربعمائة سنة كما ملك أربعمائة سنة. # قال الله عز وجل: " * (إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت) *) وهو جواب ~~سؤال سابق غير مذكور تقديره: قال له: من ربك؟ # قال إبراهيم: " * (ربي الذي يحيي ويميت) *). PageV02P240 # قرأ الأعمش وحمزة وعيسى: " * (ربي الذي) *) بإسكان الياء، وقرأ الباقون ~~بفتحه لمكان الألف واللام. # فقال نمرود: " * (أنا أحيي وأميت) *). # قرأ أهل المدينة (أنا) بالمد في جميع القرآن، وهو لغة قوم يجعلون ms0432 الوصل ~~فيه كالأصل. # وأنشد الكسائي: # أنا سيف العشرة فاعرفوني حميد قد تذريت السناما وقال آخر: # أنا عبيد الله (يميني) عمر خير قريش من مضى ومن غبر إلا رسول الله والشيخ ~~الأغر والأصل في (أنا) أن تفتح النون وابتغي لها الوقت فكتبت ألفا على نية ~~الوقف فصار: أنا. وأكثر العرب يقول في الوقف: أنه. # قال أكثر المفسرين: دعا نمرود برجلين فقتل أحدهما واستحيا الآخر فسمى ترك ~~القتل إحياء. # كقوله: " * (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) *) أي لم يقتلها. # وقال السدي في قوله تعالى: " * (أنا أحيي وأميت) *) قال: أخذ أربعة نفر ~~فأدخلهم بيتا فلا يطعمون ولا يسقون حتى إذا أشرفوا على الهلاك أطعم اثنين ~~وسقاهما وترك اثنين فماتا، فانتقل إبراهيم إلى حجة أخرى لا عجزا لأن له أن ~~يقول: فأحي من أمت إن كنت صادقا، بل إيضاحا بالحجة فقال: " * (قال إبراهيم ~~فإن الله يأتي بالشمس) *) كل يوم " * (من المشرق فأت بها من المغرب فبهت ~~الذي كفر) *) أي تحير ودهش وانقطعت حجته. # يقال: رجل مبهوت، أي مدهوش. # قال الشاعر: # ألا إن لرئاها فجأة فأبهت حتى ما أكاد أسير وقرأ محمد بن السميقع ~~اليماني: " * (فبهت) *) بفتح الباء والهاء أي بهته إبراهيم. تصديقه قوله ~~تعالى: " * (بل تأتيهم بغتة فتبهتهم) *) أي تدهشهم. PageV02P241 # " * (والله لا يهدي القوم الظالمين) *) إلى الحجة " * (أو كالذي مر على ~~قرية) *) هذا عطف على معنى الآية الأولى تقديره: هل رأيت كالذي حاج إبراهيم ~~في ربه، أو هل رأيت كالذي مر على قرية. # قال بعض نحاة البصرة: (الكاف) صلة كأنه قال: ألم ير إلى الذي أو الذي. # واختلفوا في ذلك المار من هو، فقال قتادة والربيع وعكرمة وناجية بن كعب ~~وسليمان بن بريدة والضحاك والسدي وسليم الخواص: هو عزير بن شرحيا. # وقال وهب بن منبه وعبد الله بن عبيد بن عمير: هو أرميا بن خلفيا وكان من ~~سبط هارون ابن عمران، وهو الخضر. # وقال مجاهد: هو رجل كافر شك في البعث. # واختلفوا في القرية التي عليها، فقال وهب وعكرمة وقتادة والربيع: هي بيت ~~المقدس، ms0433 وقال الضحاك: هي الأرض المقدسة، وقال ابن زيد: الأرض التي أهلك ~~الله فيها الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر موت. # وقال الكلبي: هي دير سائداباذ، وقال السدي: هي سلماباذ، وقيل: دير ~~هرافيل، وقيل: قرية العنب وهو على فرسخين من بيت المقدس. # " * (وهي خاوية) *) ساقطة، يقال: خوى البيت يخوى خوى مقصورا إذا سقط، ~~وخوى البيت بالفتح خوا ممدود إذا خلا. # " * (على عروشها) *) سقوفها وأبنيتها واحدها عرش وجمعه القليل: أعرش، وكل ~~بناء عرش، يقال: عرش فلان، إذا بنى فهو يعرش ويعرش عرشا، قال الله: " * ~~(وما كانوا يعرشون) *) أي يبنون. # ومعنى الآية: إن السقوف سقطت ثم وقعت الحيطان عليها. # وقيل: (على) بمعنى مع، أي خاوية مع عروشها. # قال الشاعر: # كأن مصفحات في ذراه وأبراجا عليهن المآلي أي معهن. # نظيرها في سورة الكهف والحج PageV02P242 # " * (قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها) *) وكان السبب في ذلك على ما روى ~~محمد بن إسحاق عن وهب بن منبه: إن الله سبحانه وتعالى قال لأرميا ج حين ~~بعثه نبيا إلى بني إسرائيل: يا أرميا من قبل أن خلقتك اخترتك، ومن قبل أن ~~أصورك في رحم أمك قدستك، ومن قبل أن تبلغ السعي نبأتك ولأمر عظيم أحببتك. ~~فبعث الله أرميا إلى ناشئة بن أموص ملك بني إسرائيل ليسدده ويأتيه بالخبر ~~من الله تعالى، فعظمت الأحداث في بني إسرائيل فركبوا المعاصي واستحلوا ~~المحارم، فأوحى الله تعالى إلى أرميا أن ذكر قومك نعمي وعرفهم أحداثهم ~~فادعهم إلي. # فقال أرميا: إني ضعيف إن لم تقوني عاجز إن لم تنصرني. # فقال الله تعالى: أنا ألهمك، فقام أرميا فيهم ولم يدر ما يقول، فألهمه ~~الله عز وجل في الوقت خطبة بليغة طويلة بين لهم فيها ثواب الطاعة وعقاب ~~المعصية. # وقال في آخرها: وإني أنا الله بعزتي لأقضين لهم فتنة يتحير فيها الحليم ~~ولأسلطن عليهم جبارا قاسيا ألبسه الهيبة وأنزع من قلبه الرحمة يتبعه عدد ~~مثل سواد الليل المظلم. # فأوحى الله تعالى إلى أرميا: إني مهلك بني إسرائيل بيافث ويافث، أهل بابل ~~وهم من ms0434 ولد يافث بن نوح، فلما سمع ذلك أرميا صاح وبكى وشق ثيابه ونبذ ~~الرماد على رأسه فلما سمع الله تضرع أرميا وهو الخضرج وبكاه ناداه: يا ~~أرميا أشق عليك ما أوحيت إليك؟ # قال: نعم يا رب، أهلكني قبل أن أرى في بني إسرائيل ما لا أسر به. # فقال الله عز وجل: وعزتي لا أهلك بني إسرائيل حتى يكون الأمر في ذلك من ~~قبلك، ففرح بذلك أرميا وطابت نفسه، وقال: والذي بعث موسى بالحق لا أرضى ~~بهلاك بني إسرائيل، ثم أتى الملك فأخبره بذلك وكان ملكا صالحا فاستبشر وفرح ~~وقال: إن يعذبنا ربنا فبذنوب كثيرة لنا وإن عفا عنا فبرحمته. # ثم إنهم لبثوا بعد الوحي ثلاث سنين لم يزدادوا إلا معصية وتماديا في الشر ~~وذلك حين اقترب هلاكهم، فقل الوحي ودعاهم الملك إلى التوبة فلم يفعلوا، ~~فسلط الله عليهم بخت نصر فخرج في ستمائة ألف راية تريد أهل بيت المقدس، ~~فلما فصل سائرا أتى الخبر الملك فقال لأرميا: أين مازعمت أن الله أوحى ~~إليك؟ # فقال أرميا: إن الله لا يخلف الميعاد وأنا به واثق. # فلما قرب الأجل وعزم الله تعالى على هلاكهم، بعث الله إلى أمريا ملكا قد ~~تمثل له رجلا من بني إسرائيل PageV02P243 # فقال: يا نبي الله أستعينك في أهل رحمي وصلت أرحامهم ولم أت إليهم إلا ~~حينا ولا يزيدون مع إكرامي إياهم إلا اسخاطا لي فأفتني فيهم، فقال له: أحسن ~~فيما بينك وبين الله وصلهم وأبشر بخير. # فانصرف الملك فمكث أياما ثم أقبل إليه في صورة ذلك الرجل فقعد بين يديه، ~~فقال له أرميا: أوماظهرت أخلاقهم لك بعد؟ # قال: يا نبي الله والذي بعثك بالحق ما أعلم كرامة يأتيها أحد من الناس ~~إلى أهل رحمة إلا قدمتها إليهم وأفضل. # فقال النبي: أرجع إلى أهلك وأحسن إليهم واسأل الله تعالى الذي يصلح عباده ~~الصالحين أن يصلحهم، فقام الملك فمكث أياما وقد نزل بخت نصر وجنوده حول بيت ~~المقدس أكثر من الجراد ففزع بني إسرائيل وشق عليهم. # فقال الملك لارميا: يا ms0435 نبي الله أين ما وعدك الله؟ # قال: إني بربي واثق. # ثم أقبل الملك إلى أرميا وهو قاعد على جدار بيت المقدس فضحك واستبشر بنصر ~~ربه الذي وعده فقعد بين يديه وقال: أنا الذي أنبأتك في شأن أهلي مرتين. # فقال النبي: ألم يأن لهم أن يفيقوا من الذي هم فيه؟ # فقال الملك: يا نبي الله كل شيء كان يصيبني منهم قبل اليوم أصبر عليه ~~فاليوم رأيتهم في عمل لا يرضى الله عز وجل به. # فقال النبي: على أي عمل رأيتهم؟ # قال: عمل عظيم من سخط الله فغضبت لله ولك وأتيتك لأخبرك وإني أسألك بالله ~~الذي بعثك بالحق إلا ما دعوت الله عليهم ليهلكهم. # فقال أرميا: يا مالك السماوات والأرض إن كانوا على حق وصواب فابقهم وإن ~~كانوا على سخطك وعمل لا ترضاه فأهلكهم. # فلما خرجت الكلمة من فم أرميا أرسل الله عز وجل صاعقة من السماء في بيت ~~المقدس والتهب مكان القربان وخسف سبعة أبواب من أبوابها. # فلما رأى ذلك أرميا صاح وشق ثيابه ونبذ الرماد على رأسه، وقال: يا مالك ~~السماوات والأرض أين ميعادك الذي وعدتني؟، فنودي أنه لم يصبهم الذي أصابهم ~~إلا بفتياك ودعائك، فاستيقن النبي أنها فتياه التي أفتى بها، وأنه رسول ~~ربه. PageV02P244 # فطار أرميا حتى خالط الوحوش، ودخل بخت نصر وجنوده بيت المقدس ووطىء الشام ~~وقتل بني إسرائيل حتى أفناهم وخرب بيت المقدس، ثم أمر جنوده أن يملأ كل رجل ~~منهم ترسه ترابا ثم يقذفه في بيت المقدس فقذفوا فيه التراب حتى ملاؤه، ثم ~~أمرهم أن يجمعوا من كان في بلدان بيت المقدس كلهم فاجتمع عنده كل صغير ~~وكبير من بني إسرائيل واختار منهم مائة ألف صبي فقسمهم بين الملوك الذين ~~كانوا معه فأصاب كل رجل منهم أربعة أغلمة، وفرق بخت نصر من بقي من بني ~~إسرائيل ثلاث فرق: فثلثا أقر بالشام، وثلثا أسر، وثلثا قتل، فكانت هذه ~~الواقعة الأولى التي أنزلها الله ببني إسرائيل بظلمهم. # فلما ولى بخت نصر عنهم راجعا إلى بابل ومعه سبايا بني ms0436 إسرائيل، أقبل ~~أرميا على حمار له معه عصير عنب في زكرة وسلة تين حتى أتى إيليا فلما وقف ~~عليها ورأى خرابها قال: " * (أنى يحيي هذه الله بعد موتها) *)؟ # وقال الذين قالوا إن هذا المار كان عزيرا: إن بخت نصر لما خرب بيت المقدس ~~وأقدم بسبي بني إسرائيل إلى أرض بابل كان فيهم عزير وكان من علماء بني ~~إسرائيل، ودانيال وسبعة آلاف من أهل بيت داود. # فلما نجا عزير من بابل ارتحل على حمار حتى نزل على دير هرقل على شط دجلة، ~~فطاف في القرية فلم ير فيها أحد وعلم بخبرها، فأكل من الفاكهة وعصر من ~~العنب فشرب منه وجعل فضل الفاكهة في سلة وفضل العصير في زق فلما رأى خراب ~~القرية وهلاك أهلها قال: " * (أنى يحيي هذه الله بعد موتها) *). لم يشك في ~~البعث ولكن قالها تعجبا. # رجعنا إلى حديث وهب: قال: ربط أرميا حماره بحبل جديد فألقى الله عليه ~~النوم، فلما نام نزع منه الروح مائة سنة وأمات حماره، وعصيره وتينه عنده، ~~وأعمى الله عنه العيون فلم يره أحد وذلك ضحى، ومنع الله السباع والطير ~~لحمه. فلما مضى من موته سبعون سنة أرسل الله عز وجل ملكا إلى ملك من بني ~~إسرائيل عظيم يقال له: (يوسك) فقال: إن الله عز وجل يأمرك أن تنفر قومك ~~فتعمر بيت المقدس وإيليا وأرضها حتى تعود أعمر ما كان، فانتدب الملك ألف ~~قهرمان مع كل قهرمان ثلاثمائة ألف عامل وجعلوا يعمرونها، وأهلك الله تعالى ~~بخت نصر ببعوضة دخلت دماغه (...) الله تعالى من بقي من بني إسرائيل ولم يمت ~~ببابل وردهم جميعا إلى بيت المقدس ونواحيه، فعمروه ثلاثين سنة وكثروا حتى ~~صاروا كأحسن ما كانوا عليه، فلما مضت المائة أحيا الله تعالى منه عينيه ~~وسائر جسده ميت، ثم أحيا جسده وهو ينظر، ثم نظر إلى حماره وإذا عظامه ~~متفرقة بيض تلوح، فسمع صوتا من السماء: أيها العظام البالية إن الله يأمرك ~~PageV02P245 # أن تجتمعي، فاجتمع بعضها إلى بعض واتصل بعضها ببعض. # ثم نودي: إن الله ms0437 يأمرك أن تكتسي لحما وجلدا، فكان كذلك، ثم نودي: إن ~~الله يأمرك أن تحيي، فقام بأذن الله ونهق الحمار. # وعمر الله أرميا، فهو الذي يرى في الفلوات فذلك قوله تعالى: " * (فأماته ~~الله مائة عام ثم بعثه) *) أي أحياه. # " * (قال كم) *) استفهام عن مبلغ العدد " * (لبثت) *) قرأ ابن محيص ~~والأعمش وأبو عمرو وحمزة والكسائي: لبث ولبثتم بالإدغام في جميع القرآن. ~~الباقون بالإظهار. # فمن أدغم فلا يجاوره في المخرج والمشاكلة في الهمس، ومن أظهر (فلإظهارها) ~~في المصحف، وكلاهما غريبان فصيحان ومعناه: كم مكثت وأقمت هاهنا. يقال: # لبث يلبث لبثا والباثا. # " * (قال لبثت يوما) *) وذلك إن الله تعالى أماته ضحى في أول النهار ~~وأحياه بعد مائة عام في آخر النهار قبل غيبوبة الشمس، فقال: " * (لبثت ~~يوما) *) وهو يرى إن الشمس قد غربت، ثم التفت فرأى بقية من الشمس فقال: " * ~~(أو بعض يوم) *) بمعنى بل بعض يوم، لأن قوله " * (بعض يوم) *) رجوع عن ~~قوله: " * (لبثت يوما) *) كقوله: * (أو يزيدون) * * (قال بل لبثت مائة عام ~~فانظر إلى طعامك) *) يعني التين " * (وشرابك) *) يعني العصير " * (لم ~~يتسنه) *) قرأ حمزة والكسائي بحذف الهاء وصلا وكذلك في قوله " * (فبهداهم ~~أقتده) *). # وقرأ الباقون بالهاء فيها وصلا ووقفا. وذكر أبو حاتم عن طلحة " * (لم ~~يتسنه) *) بادغام التاء في السين وزعم أنه في حرف أبي كذلك ومعناه: لم ~~تغيره السنون. # فمن أسقط الهاء في الوصل حول الهاء صلة زائدة، وقال: أصله لم يتسني فحذف ~~الياء بالجزم وأبدل منها هاء في الوقف، وهذا على قول من جعل الهاء في السنة ~~زائدة. # وقال: أصلها يسنوه وجمعها سنوات والفعل منه سانيت مساناة وتسنيت تسنيا، ~~إلا أن الواو يرد إلى الباقي التفعل والتفاعل، كقولهم: التداعي والتداني؛ ~~لأن الياء أخف من الواو. # وقال أبو عمر: وهو من التسنن بنونين، وهو التغيير كقوله: " * (من حمأ ~~مسنون) *) أي PageV02P246 # متغير ثم عوضت عن إحدى النونين كقول الشاعر: # فهلا إذ سمعت بحثت عنه ولم تمس الحكومة بالتطني أراد بالتعين. # قال العجاج: # تفصي البازي إذ البازي كسر أراد تفضض. # وتقول العرب: نتلعى، ms0438 إذا خرجوا في إجتناء نبت ناعم يقال له المقاع. # قال الله تعالى: " * (وقد خاب من دساها) *) أي دسسها. # ومن أثبت الهاء في الحالين جعلها هاء أصلية لام الفعل، وعلى هذا قول من ~~جعل السنة سنهية وتصغيرها سنيهة والفعل منه المسانهة. # قال الشاعر: # ليست بسنهاء ولا رجبية ولكن عرايا في السنين الجوائح فإن قيل: أخبر عن ~~شيئين اثنين ثم قال: " * (لم يتسنه) *) ولم يثنه، قيل: لأن التغيير راجع ~~إلى أقرب اللفظين وهو السنوات، واكتفى بذكر أحد المذكورين عن الآخر لأنه في ~~موضع الفاني كقوله الشاعر: # (عقاب عقبناه كان وظيفة وخرطوعة إلا على سنان فلوج) ولم يقل سنانان ~~فلوجان، ودليل هذا التأويل قراءة ابن مسعود: فانظر إلى طعامك وهذا شرابك لم ~~يتسنه. # " * (وأنظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس) *) قال أكثر العلماء: في الآية ~~تقديم وتأخير، أي وانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه ولنجعلك آية للناس وأنظر ~~إلى حمارك، ويحتمل أن يكون (المعنى): فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه ~~وأنظر إلى حمارك. # " * (وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما) *). # فأما تفسير الآية والقراءات فيها فقرأ خارجة والأعرج وعيسى بن عمر وابن ~~عامر وأبو عمرو وحمزة والكسائي حمارك والحمار بالأمالة، الباقون بالتفخيم، ~~وقوله تعالى: " * (كيف PageV02P247 # ننشزها) *). قرأ أبي بن كعب وعبد الله بن عامر والأعمش وحمزة والكسائي ~~وخلف: ننشزها بالزاء وضم النون وكسر الشين. # وروى أبو العالية عن زيد بن ثابت قال: إنما هي راء قرؤها زاء أي أنقطها. ~~وكذلك روى معاوية بن قرة عن ابن عباس بالزاي واختاره أبو عبيدة. # وانشاز الشيء: رفعه ونقله وإزعاجه، فقال: أنشزته فنشز، أي رفعته فارتفع، ~~ومنه نشز المرأة على زوجها ونشز الغلام، أي ارتفع، فمعنى الآية: كيف نرفعها ~~من الأرض فنردها إلى أماكنها من الجسد ونركب بعضها على بعض. # قال ابن عباس والسدي: نخرجها، والكسائي: فننبتها ونعظمها. # قتادة وعطاء وأبو جعفر وشيبة ونافع وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وأيوب: ~~ننشرها بالراء وضم النون وكسر الشين، وأختاره أبو حاتم، ومعناه: نحييها. # فقال: أنشر الله الميت إنشارا فينشر ms0439 هو نشورا، قال الله تعالى: " * (ثم ~~إذا شاء انشره) *). وقال: " * (هم ينشرون) *)، وقال: " * (بل كانوا لا ~~يرجون نشورا) *) وقال: " * (كذلك النشور) *). " * (وإليه النشور) *). وقال ~~حارثة بن بدر الغداني: # فأنشر موتاها وأقسط بينها فبان وقد ثابت إليها عقولها وقال الأعشى في ~~اللازم: # حتى يقول الناس مما رأوا يا عجبا للميت الناشر وقرأ الحسن والمفضل ننشرها ~~بالراء وفتح النون وضم الشين. # قال الفراء: ذهب إلى النشر والطي. # وقال بعضهم: هو من الإحياء أيضا، يقال: أنشر الله الميت ونشره إذا أحياه، ~~قال أبو حاتم: وليس بالمعروف. # وقرأ النخعي بالزاء وفتح النون وضم الشين. # قال أبو حاتم ذلك غلط، وقال غيره: يقال نشزه (ونشطه) وأنشزه بمعنى واحد. # " * (ثم نكسوها لحما) *) أي نكسوها ونواريها به كما نواري الجسد بالثوب، ~~واختلفوا في معنى الآية، فقال بعضهم: أراد به عظام حماره وذلك أن الله ~~تعالى أمات حماره ثم أحياه خلقا PageV02P248 # سويا وهو ينظر. # قال السدي: إن الله أحيا عزيرا ثم قال انظر إلى حمارك قد هلك وبليت ~~عظامه، فبعث الله عز وجل ريحا فجاءت بعظام الحمار من كل سهل وجبل ذهبت به ~~الطير والسباع واجتمعت فركب بعضها في بعض وهو ينظر فصار حمارا من عظام ليس ~~فيه لحم ولا دم، ثم كسا العظام لحما ودما فصار حمارا ليس فيه روح، ثم أقبل ~~ملك يمشي حتى أخذ منخر الحمار فنفخ فيه فقام الحمار ونهق بإذن الله. # ومعنى الآية على هذا القول: وانظر إلى لحم حمارك وإلى عظامه كيف ننشزها، ~~فلما حذف الهاء من العظام أبدل الألف و.............. وعلى هذا أكثر ~~المفسرين. # وقال آخرون: أراد به عظام هذا الرجل نفسه، وذلك أن الله تعالى لم يمت ~~حماره فأحيا الله عينيه، ورأسه وسائر جسده ميت، ثم قال له: انظر إلى حمارك، ~~فنظر فرأى حماره قائما واقفا كهيئة يوم ربطه حيا لم يطعم ولم يشرب مائة عام ~~ونظر إلى الرقية في عنقه جديدا لم تتغير. # وتقدير الآية على هذا القول: فانظر إلى حمارك وانظر إلى عظامك كيف ~~ننشزها. وهذا قول الضحاك ms0440 وقتادة والربيع وابن زيد. # " * (ولنجعلك آية للناس) *) فعلنا ذلك (لنجعلك). وإن شئت جعلت الواو ~~مفخمة زائدة، كقول الشاعر الأسود بن جعفر: # فإذا وذلك لا مهاة لذكره والدهر يعقب صالحا بفساد أي فإذا ذلك. # ومعنى الآية: فعلنا هذا بك لنجعلك آية للناس، أي عبرة ودلالة على البعث ~~بعد الموت، قاله أكثر المفسرين. # وقال الضحاك وغيره: هذه الآية أنه عاد إلى قريته شابا وإذا أولاده وأولاد ~~أولاده شيوخ وعجائز وهو أسود الرأس واللحية. # وروى قتادة عن كعب وعن الحسن ومقاتل وجويبر عن الضحاك عن ابن عباس، وعبد ~~الله ابن إسماعيل السدي عن أبيه عن مجاهد عن ابن عباس قالوا: لما أحيا الله ~~عزيرا بعدما أماته مائة سنة ركب حماره حتى أتى محلته فأنكره الناس وأنكر ~~الناس وأنكر منازله، فانطلق على وهم منه حتى أتى منزله فإذا بعجوز عمياء ~~مقعدة قد أتى عليها مائة وعشرون سنة كانت أمة لهم فخرج عنهم عزير وهي بنت ~~عشرين سنة كانت عرفته وكفلته فلما أصابها الكبر أصابها الزمانة فقال لها ~~PageV02P249 # عزير: ياهذه أهذا منزل عزير؟ # قالت: نعم هذا منزل عزير وبكت وقالت: ما رأيت أحدا من كذا وكذا سنة يذكر ~~عزيرا وقد نسيه الناس، قال: فإني أنا عزير. # قالت: سبحان الله إن عزيرا قد فقدناه من مائة سنة فلم نسمع بذكره. # قال: فإني أنا عزير كان الله عز وجل أماتني مائة سنة ثم بعثني. # قالت: فإن عزيرا كان مستجاب الدعوة يدعو للمريض وصاحب البلاء بالعافية ~~والشفاء، فادع الله حتى يرد علي بصري حتى أراك فإن كنت عزيرا عرفتك، قال: ~~فدعا ربه ومسح يده على عينيها ففتحت وأخذ بيدها وقال: قومي بإذن الله، ~~فاطلق الله عز وجل رجليها فقامت صحيحة بإذن الله كأنها نشطت من عقال، فنظرت ~~فقالت: أشهد إنك عزير، فانطلقت إلى محلة بني إسرائيل وهم في أنديتهم ~~ومجالسهم، وابن لعزير شيخ ابن مائة سنة وثمانية عشر سنة وبني بنيه شيوخ في ~~المجلس فنادت: هذا عزير قد جاءكم، فكذبوها. # فقالت: أنا فلانة مولاتكم دعا لي ربه عز ms0441 وجل فرد علي بصري وأطلق رجلي ~~وزعم إن الله تعالى كان أماته مائة سنة ثم بعثه. # قال: فنهض الناس فأقبلوا إليه، فقال ابنه: كانت لأبي شامة سوداء مثل ~~الهلال بين كتفيه، فكشف عن كتفيه فإذا هو عزير. # قال (قتادة ومقاتل) والسدي والكلبي: هو أن عزيرا رجع إلى قريته وقد أحرق ~~بخت نصر التوراة ولم يكن من الله تعالى عهد بين الخلق فبكى عزير على ~~التوراة، فأتاه ملك بأناء فيه ماء فسقاه من ذلك الإناء فمثلت التوراة في ~~صدره، فرجع إلى بني إسرائيل، وقد علمه الله التوراة وبعثه نبيا. # فقال: أنا عزير، ولم يصدقون. # وقال: حدثنا أبائنا إن عزيرا مات بأرض بابل. # فقال: أنا عزير بعثني الله إليكم لأجدد لكم توراتكم. # فقالوا: أملها علينا إن كنت صادقا، فأملاها عليهم من ظهر قلبه. # وقال رجل منهم: حدثني أبي عن جدي أنه دفن التوراة يوم سبينا في خابية في ~~كرم لأبي، فإن أريتموني كرم جدي أخرجتها لكم، فأروه، فأخرجها لهم، فعارضوها ~~بما أملى عزير فما اختلفا في حرف، ولم يقرأ التوراة منذ أنزلت عن ظهر قلبه ~~إلى هذا اليوم غير عزير. PageV02P250 # فقالوا: ما جعل الله التوراة في قلب رجل بعدما نسخت وذهبت إلا أنه ابنه، ~~فعندها قالوا: عزير ابن الله، وسنذكر هذه القصة بالاستقصاء في سورة التوبة ~~إن شاء الله. # " * (فلما تبين له) *) ذلك عيانا " * (قال أعلم أن الله على كل شيء قدير) ~~*) قرأ ابن عباس وأبو رجاء وحمزة والكسائي: " * (قال أعلم) *) موصولا ~~مجزوما على الأمر بمعنى قال الله له اعلم، يدل عليه قراءة عبد الله ~~والأعمش: قل اعلم، وقرأ الباقون " * (قال أعلم) *) معطوفا مرفوعا على الخبر ~~عن عزير أنه قال لما رأى ذلك: " * (أعلم أن الله على كل شيء قدير) *). # عن المنعم بن إدريس عن أبيه عن وهب قال: ليس في الجنة كلب ولا حمار إلا ~~كلب أصحاب الكهف وحمار أرميا الذي أماته الله مائة عام. # (* (وإذ قال إبراهيم رب أرنى كيف تحى الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولاكن ~~ليطمئن قلبى ms0442 قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن ~~جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم) *) 2 " * (وإذ قال ~~إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى) *) الآية إن قيل: ما السبب في مسألة ~~إبراهيم ربه عز وجل أن يريه كيف يحيى الموتى، وما وجه ذلك، وهل كان إبراهيم ~~شاكا في إحيائه الموتى حتى قال: ولكن ليطئمن قلبي؟ # فالجواب عنه من وجوه: قال الحسن وقتادة وعطاء الخراساني والضحاك وابن ~~جريج: كان سبب ذلك السؤال أن إبراهيم أتى على دابة ميتة، قال ابن جريج: ~~كانت جيفة حمار بساحل البحر، قال عطاء: بحيرة الطبرية، قالوا: فرآها وقد ~~توزعتها (دواب) البر والبحر، وكان إذا مد البحر جاءت الحيتان ودواب البحر ~~فأكلت منها فما وقع منها يصير في الماء، وإذا جزر البحر جاءت السباع فأكلت ~~منها فما وقع منها يصير ترابا، فإذا ذهبت السباع جاءت الطيور فأكلن منها ~~فما سقط قطعته الريح في الهواء، فلما رأى ذلك إبراهيم ج تعجب منها وقال: يا ~~رب قد علمت لتجمعنها من بطون هذه السباع وحواصل الطيور وأجواف دواب البر ~~فأرني كيف تحييها لأعاين ذلك فأزداد يقينا، فعاتبه الله عز وجل فقال: " * ~~(قال أولم تومن) *) بإحياء الموتى " * (قال بلى) *) يا رب علمت وآمنت ولكن ~~ليس الخبر كالمعاينة فذلك قوله: " * (ولكن ليطمئن قلبي) *) أي يسكن قلبي ~~إلى المعاينة والمشاهدة. # فعلى هذا القول أراد إبراهيم ج أن يصير له علم اليقين عين اليقين، كما أن ~~الإنسان يعلم الشيء ويتيقنه ولكن يحب أن يراه من غير شك له فيه، كما أن ~~المؤمنين يحبون رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ورؤية الجنة ورؤية الله ~~تعالى مع الإيمان بذلك وزوال الشك فيه. # قال ابن زيد: مر إبراهيم ج بحوت ميت نصفه في البر ونصفه في البحر فما كان ~~في PageV02P251 # البحر فدواب البحر تأكله وما كان في البر فدواب البر تأكله، فقال له ~~الخبيث إبليس: متى يجمع الله هذا من بطون هؤلاء؟ # فقال: * (رب أرني كيف تحيي الموتى قال) ms0443 * * (أولم تؤمن) *)؟ # " * (قال بلى ولكن ليطئمن قلبي) *) بذهاب وسوسة إبليس منه ويصير الشيطان ~~خاسرا صاغرا. # وقال بعضهم: إن إبراهيم ج لما أحتج على نمرود وقال: " * (ربي الذي يحيي ~~ويميت) *). # وقال: " * (أنا أحيي وأميت) *) وقتل ذلك الرجل وأطلق الآخر. # قال إبراهيم: فإن الله عز وجل يحيي بأن يقصد إلى جسد ميت فيحييه ويجعل ~~الروح فيه. # فقال له نمرود: أنت عاينت هذا، فلم يقدر أن يقول نعم رأيته، فانتقل إلى ~~حجة أخرى، فقال إن الله عز وجل يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب، ~~ثم سأل ربه فقال: " * (رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن) *)؟ # " * (قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) *) حتى إذا قال لي قائل: أنت عاينت؟ ~~أقول: نعم قد عاينت ولا أحتاج إلى الانصراف لأي حجة أخرى، وليعلم نمرود إن ~~الإحياء كما فعلت لا كما فعل هو. وهذا معنى قول محمد بن إسحاق عن ابن ~~يسارة. # روى في الخبر: إن نمرود قال لإبراهيم ج: أنت تزعم إن ربك يحيي الموتى ~~وتدعوني إلى عبادته فسل لربك يحيي الموتى إن كان قادرا وإلا قتلتك. # فقال إبراهيمج: " * (رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن) *)؟ # " * (قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) *) بقوة حجتي ونجاتي من القتل، فإن عدو ~~الله توعدني بالقتل إن لم تحيي له ميتا. # وقال ابن عباس وسعيد بن جبير والسدي: لما أتخذ الله إبراهيم خليلا، سأل ~~ملك الموت أن يأذن له فيبشر إبراهيم بذلك، فأذن له فأتى إبراهيم ولم يكن في ~~الدار، فدخل داره وكان إبراهيم ج أغير الناس، إذا خرج أغلق بابه، فلما دخل ~~وجد في داره رجلا فثار إليه ليأخذه فقال له: من أذن لك أن تدخل داري؟ # فقال ملك الموت: أذن لي رب هذه الدار، قال إبراهيم: صدقت، وعرف أنه ملك ~~الموت. # فقال: من أنت؟ قال: ملك الموت جئت أبشرك بأن الله عز وجل أتخذك خليلا، ~~فحمد PageV02P252 # الله تعالى وقال له: ما علامة ذلك؟ # قال: أن يجيب الله دعائك ويحيي الموتى بسؤالك، ثم أنطلق ملك الموت. # فقال ms0444 إبراهيم: " * (رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن) *)؟ # " * (قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) *) بعلمي أنك تجيبني إذا دعوتك وتعطيني ~~إذا سألتك. واتخذتني خليلا. # محمد بن مسلم عن سعيد بن المسيب وأبي عبيدة عن أبي هريرة عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: (يرحم الله إبراهيم نحن أحق بالشك منه قال: " * ~~(رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن) *)؟ # " * (قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) *)) ثم قرأ إلى آخر الآية. # محمد بن إسحاق بن خزيمة قال سمعت أبا إبراهيم المزني يقول: معنى قوله ج ~~(نحن أحق بالشك من إبراهيم) إنما شك إبراهيم أيجيبه الله عز وجل إلى ما ~~يسأل أم لا. # عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أبا القاسم النصر أباذي سئل عن هذه الآية ~~فقال: حن الخليل إلى صنع خليله ولم يتهمه، فذلك قوله عز وجل " * (أولم ~~تؤمن) *). يعني أنت مؤمن شهد له بالإيمان، كقول جرير: # ألستم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راح يعني أنتم كذلك. # " * (قال بلى ولكن ليطمئن) *) ليسكن " * (قلبي) *) بزيادة اليقين والحجة، ~~وحقيقة الخلة وإجابة الدعوة. # قال الله تعالى لإبراهيمج: " * (فخذ أربعة من الطير) *) مختلفة أجناسها ~~وطباعها ليكون أبلغ في القدرة، وخص الطائر من سائر الحيوان لخاصية الطيران، ~~واختلفوا في ذلك الطير ما هي. # فقال ابن عباس: أخذ طاووسا ونسرا وغرابا وديكا. # مجاهد وعطاء بن يسار وابن جريج وابن زيد: كانت غرابا وديكا وطاووسا ~~وحمامة. # سعيد بن أيوب عن سعيد بن الحرث الغراب عن أبي هريرة السناني: أنها ~~الطاووس والديك والغراب والحمامة. PageV02P253 # قال عطاء الخراساني: أوحى الله عز وجل لنبيه أن أحضر أربعة من الطير: بطة ~~خضراء وغرابا أسود وحمامة بيضاء وديكا أحمر. # " * (فصرهن إليك) *) قرأ علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وأبو الأسود ~~الدؤلي وأبو رجاء العطاردي وأبو عبد الرحمن السلمي والحسن البصري وعكرمة ~~والأعرج وشيبة ونافع وابن كثير وابن عامر وعاصم والكسائي وأبو عمرو ويعقوب ~~وأيوب: بضم الصاد، وأختاره أبو عبيد وأبو حاتم: إضممهن ووجههن إليك. # يقال: صرت الشيء أصوره إذا أملته. ms0445 # قال أمرؤ القيس: # وأفرع ميال يكاد يصورها وعجز كدعص أثقلته البوايص. # وقال الطرماح: # عفايف الأذيال أو أن يصورها هوى والهوى للعاشقين صروع أي يميلها هوى. # ويقال: رجل أصور إذا كان مائل العنق. # ويقال: إني إليكم لأصور، أي مشتاق مائل، وامرأة صوراء، والجمع صور، مثل ~~عوداء وعود. # قال الشاعر: # الله يعلم أنا في تلفتنا يوم الفراق إلى جيراننا صور وقال عطاء وعطية ~~وابن زيد والمؤرخ: معناه: أجمعهن وأضممهن، يقال: صار يصور صورا إذا جمع، ~~ومنه قيل: (إني إليكم لأصور). # قال الشاعر: # وجاءت خلعة دهس صفايا يصور عنوقها أحوى زنيم أي بضم خلعة والخلعة خيار ~~المال، ودهس على لون الدهاس وهو الرمل. صفايا غزار معجبة PageV02P254 # قال أبو عبيدة وابن الأنباري: معناه: قطعهن وأصغر القطع. # قال به ابن الحمير: # فلما جذبت الحبل أطت نسوعه بأطراف عيدان شديد أسورها فأدنت لي الأسباب ~~حتى بلغتها بنهض وقد كاد أرتقائي يصورها قال رؤبة: # صرنا به الحكم واعيا الحكما أي قطعنا الحكم به وقرأ علقمة وعبيد بن عمير ~~وسعيد بن جبير وطلحة وقتادة وأبو جعفر ويحيى بن رئاب والأعمش وحمزة وخلف: " ~~* (فصرهن) *) بكسر الصاد، ومعناه: قطعهن وفرقهن. يقال: صار يصير صيرا، إذا ~~قطع، وأنصار الشيء بنصار أنصارا إذا انقطع. # قالت الخنساء: # فلو تلاقي الذي لاقته مضر لظلت الشم منها وهي تنصار أي مقطع مصدع وتمهيد. # وأنشد أبو سهيل محمد بن محمد الأشعث الطالقاني في العزائم: # وغلام رأيته صار كلبا (...........) ساعتين صار غزالا وقال الفراء: هو ~~مقلوب من صرت أصري صريا إذا قطعت فقدمت هاويا كما يقال: عوث وعاث يعني ~~قطعهم ثم قلب فقيل صار. قال الشاعر: # يقولون إن الشام يقتل أهله فمن لي إذ لم آته بخلود تغرب آبائي فهلا صراهم ~~من الموت إن لم يذهبوا وجدودي وقال بعضهم: معناه أملهن، وهي لغة هذيل ~~وسليم. وأنشد الكسائي: # وفرع يصير الجيد وحف كأنه على الليت قنوان الكروم الدوالح أي الجيد يميله ~~من كثرته PageV02P255 # وعن ابن عباس فيه روايتان: " * (فصرهن) *) مفتوحة الصاد مشددة الراء ~~مكسورة من التصرية وهي الجمع ms0446 ومنه المصراة. # والثاني: " * (فصرهن) *) بضم الصاد وفتح الراء وتشديدها من الصرة وهي في ~~معنى الجمع والشد أيضا. فمن تأوله على القطع والتفريق، ففي الكلام تقديم ~~وتأخير تقديره: فخذ أربعة من الطير إليك فصرهن. ومن فسره على الضم ففيه ~~إضمار معناه: فصرهن إليك، ثم قطعهن فحذفه فأكتفى بقوله تعالى: " * (ثم اجعل ~~على كل جبل منهن جزءا) *) لأنه يدل عليه، وهذا كما يقال: خذ هذا الثوب ~~واجعل على كل رمح عندك منه علما، يريد قطعه واجعل على كل رمح علما. # " * (ثم اجعل على كل جبل منهن) *)، لفظه عام ومعناه خاص؛ لأن أربعة من ~~الطير لا يبلغ الجبال كلها، ولا كان إبراهيم ج يصل إلى ذلك فهذا كقوله عز ~~وجل: " * (وأتيت من كل شيء) *) كقوله " * (تدمر كل شيء) *). # " * (جزءا) *) قرأ عاصم رواية أبي بكر والمفضل " * (جزءا) *) مثقلا ~~مهموزا حيث وقع. # وقراء أبو جعفر " * (جزءا) *) مشددة الزاء، وقرأ الباقون مهموزا مخففا، ~~وهي لغات معناها: النصيب والبعض. # قال المفسرون: أمر الله تعالى إبراهيم ج أن يذبح تلك الطيور بريشها ~~ويقطعها ويفرق أجزاءها ويخلط ريشها ودماءها ولحومها بعضها ببعض. ففعل ذلك ~~إبراهيم ثم أمره أن يجعل أجزاءها على الجبال. # واختلفوا في عدد الأجزاء والجبال، قال ابن عباس وقتادة والربيع وابن أبي ~~إسحاق: أمر بأن يجعل كل طائر أربعة أجزاء ثم يعمد إلى أربعة أجبل فيجعل على ~~كل جبل ربعا من كل طائر ثم يدعوهن: تعالين بإذن الله. هذا مثل ضربه الله عز ~~وجل لإبراهيم وأراه إياه، يقول: كما بعثت هذه الأطيار من هذه الأجبل ~~الأربعة فكذلك أبعث الناس يوم القيامة من أرباع الأرض ونواحيها. # وقال ابن جريج والسدي: جزأها سبعة أجزاء فوضعها على سبعة أجبل ففعل ذلك ~~وأمسك رؤسهن عنده، ثم دعاهن: تعالين بأمر الله سبحانه، فجعل كل قطرة من دم ~~طير تطير إلى القطرة الأخرى، وكل ريشة تطير إلى الريشة الأخرى، وكل عظم ~~يصير إلى الآخر، وكل بضعة تذهب إلى الأخرى، وإبراهيم ينظر حتى لقيت كل جثة ~~بعضها بعضا في السماء بغير رأس، ثم أقبلن ms0447 إلي فكلما جاء طائر مال برأسه فإن ~~كان رأسه دنا منه وإن لم يكن رأسه تأخر حتى يلقي كل طائر برأسه PageV02P256 # فذلك قوله: " * (ثم أدعهن يأتينك سعيا) *) هو مصدر، أي يسعين سعيا، وقيل: ~~نصب بنزع حرف الصفة، أي بالسعي، واختلفوا في معنى السعي، فقال بعضهم: هو ~~الإسراع والعدو، وقال بعضهم: مشيا على أرجلهن كقوله سبحانه في سورة القصص: ~~" * (وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى) *) نظيره في سورة الجمعة: " * (فاسعوا ~~إلى ذكر الله) *) أي فامضوا. # والحكمة في المشي دون الطيران كونه أبلغ في الحجة وأبعد من الشبهة؛ لأنها ~~لو طارت لتوهم متوهم أنها غير تلك الطير أو أن أرجلها غير سليمة والله ~~أعلم. # وقال بعضهم: هو بمعنى الطيران، وقال النضر بن شميل: سألت الخليل بن أحمد ~~عن قوله " * (يأتينك سعيا) *) هل يقال لطائر إذا طار سعي؟ # قال: لا. # قلت: فما معنى قوله: " * (يأتينك سعيا) *)؟ # قال: معناه: يأتينك وأنت تسعى سعيا. # قال الثعلبي: سمعت أبا القاسم بن حبيب يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبا ~~الحسن الأقطع وكان حكيما يقول: صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~(لكل آية ظهر وبطن ولكل حرف حد ومطلع). # وظاهر الآية ما ذكره أهل التفسير، وبطنها: إن إبراهيم ج أمر بذبح أربعة ~~أشياء في نفسه بسكين (الأياس) كما ذبح في الظاهر الأربعة الأطيار بسكين ~~الحديد، فالنسر مثل لطول العمر (والأجل)، والطاووس زينة الدنيا وبهجتها، ~~والغراب الحرص، والديك الشهوة. # قال الله تعالى: " * (وأعلم أن الله عزيز حكيم) *). # 2 (* (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل ~~في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشآء والله واسع عليم * الذين ينفقون ~~أموالهم فى سبيل الله ثم لا يتبعون مآ أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ~~ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون * قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعهآ ~~أذى والله غنى حليم * ياأيها الذين ءامنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى ~~كالذى ينفق ماله رئآء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الاخر فمثله ms0448 كمثل صفوان ~~عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شىء مما كسبوا والله لا ~~يهدي القوم الكافرين) *) 2 PageV02P257 # " * (مثل الذين ينفقون أموالهم) *) الآية فيها إضمار واختصار تقديرها: ~~مثل صدقات الذين ينفقون أموالهم، فإن شئت قلت: " * (مثل الذين ينفقون ~~أموالهم) *). " * (في سبيل الله كمثل) *) زارع حبة " * (أنبتت) *) أخرجت " ~~* (سبع سنابل) *) جمع سنبلة، أدغمها أبو عمر وأبو (غزية) وحمزة والكسائي، ~~وأظهرها الباقون. فمن أدغم فلأن التاء والسين مهموزتان، ألا ترى أنهما ~~متعاقبان. أنشد أبو عمرو: # يالعن الله بني السعلاة عمرو بن ميمون لئام النات أراد لئام الناس فحول ~~السين تاء. ومن أبرز فلأنهما كلمتان وهو الأصل واللغة الفاشية. # " * (في كل سنبلة مائة حبة) *) أبو جعفر والأعمش: يتركان خمس مائة ومائة، ~~حيث كانت استخفافا. # وقرأ الباقون بالمد. # فإن قلت: هل رأيت سنبلة فيها مائة حبة، أو هل بلغك ذلك؟ قيل: لا ننكر ذلك ~~ولا يستحيل، فإن يكن موجودا فهو ذلك وإلا فجائز أن يكون (معناه كمثل سنبلة ~~أنبتت سبع سنابل) في كل سنبلة مائة حبة أن جعل الله سبحانه ذلك فيها، ~~ويحتمل أن يكون معناه: أنها إذا بذرت أنبتت مائة حبة، فيكون ما حدث عن ~~البذر الذي كان منها من المائة الحبة مضاهيا لها، لأنه كان عنها، وكذلك ما ~~قاله الضحاك قال: أنبتت كل سنبلة مائة حبة. # " * (والله يضاعف لمن يشاء) *) ما بين سبع وسبعين وسبعمائة إلى ما شاء ~~الله عز وجل مما لا يعلمه إلا الله. # " * (والله واسع) *) غني لتلك الأضعاف " * (عليم) *) بمن ينفق. # قال الضحاك في هذه الآية: من أخرج درهما (ابتغاء) مرضاة الله فله في ~~الدنيا لكل درهم سبعمائة درهم خلفا عاجلا، ولقي ألف درهم يوم القيامة. # قال الكلبي في قوله " * (الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله) *) الآية: ~~نزلت في عثمان بن عفان (رضي الله عنه) وعبد الرحمن بن عوف، أما عبد الرحمن ~~فإنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعة آلاف درهم صدقة فقال: ~~كانت عندي ثمانية آلاف فأمسكت منها لنفسي وعيالي أربعة آلاف، وأربعة ms0449 آلاف ~~أقرضتها ربي عز وجل. PageV02P258 # فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (بارك الله لك في ما أمسكت وفيما ~~أعطيت). فأما عثمان فقال: علي جهاز من لا جهاز له في غزوة تبوك، فجهز ~~المسلمين ألف بعير بأحلاسها وأقتابها وتصدق برومة ركية كانت له على ~~المسلمين فنزلت فيهما هذه الآية. # قال عبد الرحمن بن سمرة: جاء عثمان (رضي الله عنه) بألف دينار في جيش ~~العسرة فصبها في حجر النبي صلى الله عليه وسلم قال: رأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يدخل يده فيها ويقبلها ويقول: (ماضر ابن عفان ما عمل بعد اليوم). # قال أبو سعيد الخدري: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم رافعا يده يدعو ~~لعثمان (رضي الله عنه) (يا رب عثمان بن عفان رضيت عنه فأرض عنه) وما زال ~~يدعو رافعا يديه حتى طلع الفجر فأنزل الله تعالى فيه " * (الذين ينفقون ~~أموالهم في سبيل الله) *) أي في طاعة الله. # " * (ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا) *) وهو أن يمن عليه بعطائه ويعد نعمه ~~عليه يكدرها يواصل المنة النعمة. # يقال: من يمن منة ومنا ومنيتا إذا أنعم وأعطى. قال الله تعالى: " * (هذا ~~عطاءنا فأمنن) *) أي إعط ثم كثر ذلك حتى صار ذكر النعمة والاعتداد بها منة. # " * (ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزون) *) بإظهار ~~العطية وذكرها لمن لا يجب وقوفه عليها وما أشبه ذلك من القول الذي يؤديه. # قال سفيان والمفضل في قوله: " * (منا ولا أذى) *): هو أن يقول أعطيتك فما ~~شكرت. # قال الضحاك: أن لا ينفق الرجل ماله خير من أن ينفقه ثم يتبعه منا وأذى. # وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: كان أبي يقول: إذا أعطيت رجلا شيئا ~~وظننت أن سلامك يثقل عليه، فكف سلامك عنه. # قال ابن زيد: فشئ خير من السلام؟ # قال: وقالت امرأة لأبي: يا أبا أسامة تدلني على رجل يخرج في سبيل الله ~~حقا فإنهم لا يخرجون إلا ليأكلوا الفواكه، فعندي جعبة وأسهم فيها فقال: ~~الله لا بارك ms0450 الله لك في جعبتك ولا في أسهمك فقد أذيتهم قبل أن تعطيهم. # فحظر الله عن عباده المن بالصنيعة وأختص به صفتا لنفسه؛ لأن من العباد ~~تعيير وتكدير PageV02P259 # ومن الله عز وجل إنعام وأفضال وتذكير. وأنشد معاد بن المثنى العنبري عن ~~أبيه محمود بن الوراق: # أحسن من كل حسن في كل حين وزمن صنيعة مربوبة خالية من المنن قال الثعلبي: ~~أبو علي زاهر بن أحمد السرخسي قال: أنشدنا أبو ذر القرطبي: # ماتم معروفك عند أمري كلفته المعرف إعظامكا إن من البر فلا تكذبن إكرام ~~من أظهر إكرامكا والمن للمنعم نقص فلا تستفسدن بالمن إنعامكا والعز في ~~الجود وبخل الفتى مذلة أحببت إعلامكا قال: وأنشدني محمد بن القاسم قال: ~~أنشدني محمد بن طاهر قال: أنشدني أبو علي البصري: # وصاحب سلفت منه إلي يد أبطا عليه مكافاتي فعاداني لما تيقن أن الدهر ~~حاربني أبدى الندامة فيما كان أولاني وقال آخر: # أفسدت بالمن ماقدمت من حسن ليس الكريم إذا أعطى بمنان " * (قول معروف) *) ~~أي كلام حسن ورد على السائل جميل، وقيل: (...) حسن. # وقال الكلبي: دعاء صالح يدعو لأخيه بظهر الغيب. قال الضحاك: قول في إصلاح ~~ذات البين. " * (ومغفرة) *) أي مغفرة منه عليه لما علم خلته وفاقته. قاله ~~محمد بن جرير، وقال الكلبي والضحاك: تجاوز عن ظلمه، وقال: يتجاوز عنه إذا ~~استطال عليه عند رده علم الله تعالى إن الفقير إذا رد بغير نوال شق عليه ~~ذلك مما يدعو إلى بذاء اللسان أو إظهار الشكوى، وعلم ما يلحق المانع منه، ~~فحثه على الصفح والعفو وبين أن ذلك خير له " * (من صدقة) *) يدفعها إليه " ~~* (يتبعها أذى) *) أي من وتعيير السائل بالسؤال أو شكاية منه أو عيب أو قول ~~يؤذيه. # " * (والله غني) *) عن صدقة العباد، ولو شاء لأغنى جميع الخلق ولكنه أعطى ~~الأغنياء لينظر كيف شكرهم (وأخلى الفقراء) لينظر كيف صبرهم، وذلك قوله عز ~~وجل: " * (والله فضل بعضكم PageV02P260 # على بعض في الرزق) *) بالفرض والصدقة والمعروف (). # " * (حليم) *) إذ لم يعجل على من يمن ويؤذي بصدقته. # وعن عبد الرحمان ms0451 السليماني مولى عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا سأل السائل فلا تقطعوا عليه مسألته حتى ~~يفرغ منها ثم ردوا عليه بوقار ولين أو بذل يسير أو برد جميل فإنه قد يأتيكم ~~من ليس بأنس ولا جان ينظرون كيف صنيعتكم فيما خولكم الله عز وجل). # وعن بشر بن الحرث قال: رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ج في المنام ~~فقلت: يا أمير المؤمنين تقول شيئا لعل الله عز وجل ينفعني به. # فقال: ما أحسن عطف الأغنياء على الفقراء رغبة في ثواب الله، وأحسن منه ~~تيه الفقراء على الأغنياء ثقة بالله عز وجل. # فقلت: يا أمير المؤمنين زدني، فولى وهو يقول: # قد كنت ميتا فصرت حيا وعن قليل تصير ميتا فاضرب بدار الفناء بيتا وابن ~~بدار البقاء بيتا " * (يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن ~~والأذى) *) أي لا تحبطوا أجور صدقاتكم وثواب نفقاتكم بالمن على السائل. # وقال ابن عباس: بالمن على الله تعالى والأذى لصاحبها. # ثم ضرب لذلك مثلا فقال: " * (كالذي ينفق ماله) *) أي كإبطال الذي ينفق ~~ماله " * (رئاء الناس) *) مراءاة وسمعة ليروا نفقته ويقولوا أنه كريم سخي ~~صالح " * (ولا يؤمن بالله واليوم الآخر) *) وهذا للمنافقين لأن الكافر معلن ~~كفره غير مرائي " * (فمثله) *) أي مثل هذا المنافق المرائي " * (كمثل ~~صفوان) *) الحجر إلا ملس. # قال الشاعر: # مالي أراك كإني قد زرعت حصا في عام جدب ووجه الأرض صفوان أما لزرعي آبان ~~فأحصده كمايكون لوقت الزرع آبان وهو واحد وجمع، فمن جعله جمعا قال: واحده ~~صفوانة، بمنزلة تمرة وتمر ونخلة ونخل. PageV02P261 # ومن جعله واحدا قال: جمعه صفي وصفى. # قال الشاعر: # مواقع الطير على الصفى وقال الزعري: " * (صفوان) *) بفتح الفاء، وجمعه ~~صفوان مثل كروان وكروان وورشان وورشان. # " * (عليه) *) أي على ذلك الصفوان " * (تراب فأصابه وابل) *) وهو المطر ~~الشديد العظيم القطر " * (فتركه صلدا) *) وهو الحجر الصلب الأملس الذي لا ~~شيء عليه. # قال تابط شرا: # ولست بحلب جلب ريح وقرة ولا بصفا صلد عن الخير معزل ms0452 وهو من الأرض مالا ~~ينبت، ومن الرؤوس مالا شعر عليه. # قال رؤبة: # لما رأتني حلق المموه براق أصلاد الجبين الأجلة يعني الأجلح. # وهذا مثل ضربه الله تعالى لنفقة المنافق والمرائي والمؤمن الذي يمن ~~بصدقته ويؤذي، يعني: إن الناس يرون في الظاهر إن لهؤلاء أعمالا كما يرى ~~التراب على هذا الصفوان، فإذا كان يوم القيامة أضمحل كله وبطل لأنه لم يكن ~~لله عز وجل كأنه لم يكن كما أذهب الوابل ما كان على الصفوان من التراب. # " * (فتركه صلدا) *) أجرد لا شيء عليه " * (لا يقدرون على شيء) *) على ~~ثواب شيء " * (مما كسبوا) *) عملوا في الدنيا لأنهم لم يعملوه لله تعالى ~~وطلب ما عنده وإنما عملوه رياء الناس وطلب حمدهم فصار ذلك معظم من أعمالهم. # " * (والله لا يهدي القوم الكافرين) *) نظيره قوله تعالى في وصف أعمال ~~الكفار: " * (مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد أشتدت به الريح في يوم ~~عاصف) *). وقوله: " * (والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة) *) الآية. ~~PageV02P262 # عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا كان يوم ~~القيامة نادى مناد يسمع أهل الجمع: أين الذين يعبدون الناس قوموا وخذوا ~~أجوركم ممن عملتم له فإني لا أقبل عملا خالطه شيء من الدنيا). # عبد الله المدني قال: بلغني أن رجلا دخل على معاوية قال: مررت بالمدينة ~~فإذا أبو هريرة جالس في المسجد، حوله حلقة يحدثهم فقال: حدثني أبو القاسم ~~ثم استعبر فبكى فقال: حدثني خليلي أبو القاسم ثم استعبر فبكى فقال: حدثني ~~خليلي أبو القاسم ثم بادره الرجل فقال: إني رجل غريب لست من أهل البلد وقد ~~أردت أن تحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم كل ذلك تخنقك العبرة فأخبرني هذا ~~الذي أردت أن تحدث به، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا كان ~~يوم القيامة يؤتى برجل قد كان خوله مالا فيقال كيف صنعت فيما خولناك؟ # فقال: أنفقت وأعطيت، فقال: أردت أن يقال فلان سخي فقد قيل لك فماذا يغني ~~عنك. ثم يؤتى برجل شجاع فيقال له: ألم ms0453 أشجع قلبك؟ # قال: بلى، فيقال: كيف صنعت؟ قال: قاتلت حتى أحرقت مهجتي، فيقال له: أردت ~~أن يقال فلان شجاع وقد قيل فماذا يغني عنك، ثم يؤتى برجل قد أوتي علما ~~فيقال له: ألم أستحفظك العلم؟ # قال: بلى، فيقال: كيف صنعت، فيقول: تعلمت وعلمت، فيقال: أردت أن يقال ~~فلان عالم وقد قيل فماذا يغني عنك، ثم قال: أذهبوا بهم إلى النار). # 2 (* (ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغآء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم ~~كمثل جنة بربوة أصابها وابل فأتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله ~~بما تعملون بصير * أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجرى من تحتها ~~الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفآء فأصابهآ إعصار ~~فيه نار فاحترقت كذالك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون * ياأيها الذين ~~ءامنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم وممآ أخرجنا لكم من الارض ولا تيمموا ~~الخبيث منه تنفقون ولستم بأخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني ~~حميد) *) 2 " * (ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله) *) طلب رضا ~~الله " * (وتثبيتا من أنفسهم) *) قال الشعبي والكلبي والضحاك: يعني تصديقا ~~من أنفسهم يخرجون الزكاة طيبة بها أنفسهم يعلمون أن ما أخرجوا خيرا لهم مما ~~تركوا. # السدي وأبو صالح وأبو روق وابن زيد والمفضل: على يقين إخلاف الله عليهم. ~~قتادة: PageV02P263 # احتسابا بإيمان من أنفسهم، عطاء ومجاهد: مثبتون أي لا يضيعون أموالهم، ~~وكذلك قرأ مجاهد: وتثبيتا لأنفسهم. # قال الحسن: كان الرجل إذا هم بصدقة تثبت إن كان لله أعطى وإن خالطه شيء ~~أمسك، وعلى هذا القول يكون التثبيت بمعنى التثبت كقوله عز وجل: " * (وتبتل ~~إليه تبتيلا) *) أي تبتلا. # سعيد بن جبير وأبو مالك: تخفيفا في ذنبهم. ابن كيسان: إخلاصا وتوطينا ~~لأنفسهم على طاعة الله عز وجل في نفقاتهم، الزجاج: ينفقونها مقرين بأن الله ~~عز وجل رقيب عليهم. # وأصل هذه الكلمة من قول السائل: ثبت فلان في هذا الأمر إذا حققه وثبت ~~عليه وعزمه وقوي عليه بذاته. # فثبت الله ما آتاك ms0454 من حسن تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا " * (كمثل جنة) ~~*) أي بستان. قال الفراء: إذا كان في البستان نخل فهو جنة، وإذا كان كرم ~~فهو فردوس. # وقول مجاهد: كمثل حبة بالحاء والباء " * (بربوة) *) قرأ السليمي ~~والعطاردي والحسن وعاصم وابن عامر: " * (بربوة) *) بفتح الراء هاهنا وفي ~~سورة المؤمنين وهي لغة بني تميم. # وقال أبو جعفر وشيبة ونافع وابن كثير والأعمش وحمزة والكسائي وخلف وأبو ~~عمرو ويعقوب وأيوب بضم الراء فيهما. واختاره أبو حاتم وأبو عبيد لأنها أكمل ~~اللغات وأشهرها، وقول ابن عباس وأبو إسحاق السبيعي وابن أبي إسحاق: بربوة، ~~وقرأ أشهب العقيلي: برباوة بالألف وكسر الراء فيها. وهي جميعا المكان ~~المرتفع المستوي الذي تجري فيه الأنهار ولا يخلو من الماء. وإنما سميت ربوة ~~لأنها ربت (وطابت) وعلت، من قولهم ربا الشيء يربو إذا انتفخ وعظم، وإنما ~~جعلها بربوة لأن النبات عليها أحسن وأزكى. # " * (أصابها وابل) *) مطر شديد كثير " * (فأتت أكلها ضعفين) *) قرأ نافع ~~وابن كثير وأبو عمرو: " * (أكلها) *) بالتخفيف والباقون بالتشديد وهو ~~الثمر. # قال المفضل: الأكل: كثرة ما في الشيء مما يجود ويقوى به، يقال: ثوب كثير ~~الأكل، أي كثير الغزل. ومعناه: وأعطت ثمرها ضعفين والضعف في الحمل. # قال عطاء: حملت في سنة من الريع ما تحمل غيرها في سنتين. قال عكرمة: حملت ~~في السنة مرتين. # " * (فإن لم يصبها وابل فطل) *) أي فطش وهو أضعف المطر وألينه ~~PageV02P264 # . # قال السدي: هو الندى. # أبو سلام عبد الملك بن سلام عن زيد بن أسلم في قوله " * (فإن لم يصبها ~~وابل فطل) *) قال: هي أرض مصر إن لم يصبها مطر زكت وإن أصابها مطر ضعفت، ~~وهذا مثل ضربه الله عز وجل لعمل المؤمن المخلص، يقول: كما أن هذه الجنة ~~تريع في كل حال ولا تخلف ولا تخيب صاحبها سواء قل المطر أو كثر، كذلك يضاعف ~~الله عز وجل ثواب صدقة المؤمن المخلص الذي لا يمن ولا يوذي سواء قلت نفقته ~~وصدقته أو كثرت فلا تخيب بحال. # " * (والله بما تعملون بصير أيود أحدكم أن تكون له جنة ms0455 من نخيل وأعناب) ~~*) هذه الآية متصلة بقوله تعالى: " * (يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا ~~صدقاتكم بالمن والأذى) *). الآية " * (أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل ~~وأعناب) *). # " * (تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر) *) ~~وإنما قال: " * (أصابه) *) فرد الماضي على المستقبل؛ لأن العرب تلفظ توددت ~~مرة مع (لو) وهي الماضي فتقول: وددت لو ذهبت عنا، ومرة مع (أن) وهي ~~للمستقبل فتقول: وددت أن تذهب عنا، و (لو) و (أن) مضارعان في معنى الجزاء، ~~ألا ترى أن العرب فيما جمعت بين (لو) و (أن) قال الله تعالى: " * (وما عملت ~~من سوء تود لو أن بينها وبينه) *). الآية كما تجمع بين (ما) و (أن) وهما ~~جحد. # قال الشاعر ما أن رأيت ولا سمعت بمثله كاليوم طالي أينق جرب فلما جاز ذلك ~~صلح أن يقال: فعل بتأويل يفعل ويفعل بتأويل فعل، وان ينطق ب (لو) عنها ما ~~كان (أن) وب (أن) مكان (لو). # فمعنى الآية: " * (أيود أحدكم) *) لو كان له جنة من نخيل وأعناب تجري من ~~تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات " * (وأصابه الكبر وله ذرية) *) أولاد ~~صغار " * (ضعفاء) *) عجزة " * (فأصابها إعصار) *) وهي الريح العاصف التي ~~تهب من الأرض إلى السماء كأنها عمود. # قال الكميت: # (تسدي الرياح بها ذيلا وتلحمه ذا معتو من دقيق الترب موار في منخل جاء من ~~هيف يمانيه بالسافيات وفي غربال إعصار) وجمعه أعاصير PageV02P265 # قال يزيد بن المقرع الحميري. # أناس أجارونا وكان جوارهم أعاصير من فسو العراق المبذر وهذا مثل ضربه ~~الله تعالى لنفقة المنافق المرائي، يقول: عمل هذا المرائي لي حسنة لحين ~~الجنة فينتفع بها كما ينتفع صاحب الجنة بها وإذا كبر وضعف وصار له أولاد ~~صغار أصاب جنته إعصار " * (فيه نار فاحترقت) *) أخرج ما كان إليها وضعف عن ~~إصلاحها لكبره وضعف أولاده عن إصلاحها لصغرهم ولم يجد هو ما يعود على ~~أولاده به، ولا أولاده ما يعودون به على أبيهم فينتفي هو وأولاده فقرا عجزه ~~متحيرين لا يقدرون على حيلة، فكذلك يبطل ms0456 الله على هذا المنافق والمرائي حين ~~لا مستعتب له ولا توبة ولا إقالة من عبرتهما وديونهما. # قال عبيد بن عمير: (ضربت مثلا للعمل يبدأ فيعمل عملا صالحا فيكون مثلا ~~للجنة التي من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات، ~~ثم يسئ في آخر عمره)، فيتمادى في الإساءة حتى يموت على ذلك، فيكون الأعصار ~~الذي فيه نار التي أحرقت الجنة مثلا لإساءته التي مات (وهو) عليها. # " * (كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون يا أيها الذين آمنوا ~~انفقوا) *) تصدقوا " * (من طيبات) *) خيار وجياد نظير قوله: " * (لن تنالوا ~~البر حتى تنفقوا مما تحبون) *). ابن مسعود ومجاهد: حلالات، دليله قوله: * ~~(يا أيها الرسل كلوا من الطيبات) * * (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ~~ما رزقناكم) *). # قال النبي صلى الله عليه وسلم (قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم ~~وإن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، لا يكسب عبد مالا من حرام فيتصدق منه، ~~فيقبل منه ولا ينفق منه، فيبارك له فيه ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده ~~إلى النار، وأن لا يمحو السيء بالسيء ولكنه يمحو السيء بالحسن والخبيث لا ~~يمحو به الخبيث). # " * (ما كسبتم) *) بالتجارة والصناعة من الذهب والفضة. # قال عبيد بن رفاعة: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (يا ~~معشر التجار أنتم فجار إلا من PageV02P266 # أتقى وبر وصدق وقال هكذا وهكذا وهكذا). # وقال قيس بن عروة الغفاري: كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالمدينة نسمي أنفسنا السماسرة فسمانا رسول الله صلى الله عليه وسلم باسم ~~هو أحسن من إسمنا فقال: (يا معشر التجار، إن هذا البيع يحضره اللهو والكذب ~~واليمين فشوبوه بالصدقة). # مكحول عن أبي إمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الخير عشرة ~~أجزاء أفضلها التجارة؛ إذا أخذ الحق وأعطاه) وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (تسعة أعشار الرزق في التجارة والجزء الباقي في السابياء). # ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله ms0457 صلى الله عليه وسلم (يا ~~معشر قريش لا يغلبنكم هذه الموالي على التجارة وإن البركة في التجارة ~~وصاحبها لا يفتقر إلا تاجر خلاف مهين). # عاصم ابن أبي النجود عن أبي وائل قال: درهم من تجارة أحب إلي من عشرة من ~~عطائي. الأعمش عن أبي إبراهيم عن عائشة قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~(أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه). # وقال سعيد بن عمير: سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي كسب الرجل أطيب؟ # قال: (عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور). # محمد بن الراضبي قال: مر إبراهيم النخعي على امرأة من مزاد وهي تغزل على ~~بابها فقال: يا أم بكر أما كبرت أما آن لك أن تلقي هذا، قالت: كيف ألقيه ~~وقد سمعت عليا (رضي الله عنه) يقول: إنه من طيبات الرزق. # " * (ومما أخرجنا لكم من الأرض) *) يعني الحبوب والثمار التي تقتات وتدخر ~~مما يجب فيه الزكاة. عمر بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: دخل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم معبد حائطا، فقال: (يا أم معبد من غرس ~~هذا، أمسلم أم كافر؟) قالت: بل مسلم، قال: (فلا يغرس المسلم غرسا فيأكل منه ~~إنسان ولا دابة ولا طائر إلا كانت له صدقة إلى يوم القيام). # هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: إن النبي صلى الله عليه وسلم (قال ~~التمسوا الرزق في خبايا الأرض) PageV02P267 # قال مالك بن دينار: قرأت في التوراة: طوبى لمن أكل من ثمرة يديه. # " * (ولا تيمموا) *) قرأ ابن مسعود: ولا تامموا بالهمز. وقرأ ابن عباس: ~~ولا تيمموا مضمومة التاء مكسورة الميم الأولى يعني لا توجهوا. # وقرأ ابن كثير: (ولا تيمموا) بتشديد الياء وفتحها فيها وفي أخواتها وهي ~~أحدى وثلاثون موضعا في القرآن رد الساقط وأدغم لأن في الأصل تاءان تاء ~~المخاطبة وتاء الأمر فحذفت تاء الفعل. # وقرأ الباقون: ولا تيمموا مفتوحة مخففة. # وهي كلها لغات بمعنى واحد، يقال: أممت فلانا وتيممته وتأممته، إذا قصدته ~~وعمدته. # قال الأعشى ميمون ms0458 بن قيس: # تيممت قيسا وكم دونه من الأرض من مهمه ذي شزن السدي عن علي بن ثابت عن ~~الفراء قال: نزلت هذه الآية في الأنصار كانت تخرج إذا كان جذاذ النخل من ~~حيطانها أقناء من التمر والبسر فيعلقونه على حبل بين أسطوانتين في مسجد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأكل منه فقراء المهاجرين، وكان الرجل يعمد ~~فيخرج قنو الحشف وهو يظن أنه جائز عنه في كثرة ما يوضع من الأقناء فنزل ~~فيمن فعل ذلك. # " * (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) *) يعني القنو الذي فيه الحشف ولو ~~كان أهدى لكم ما قبلتموه. # عن باذان عن ابن عباس في هذه الآية قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لهم: (إن لله في أموالكم حقا فإذا بلغ حق الله في أموالكم فاعطوا منه) ~~وكان الناس يأتون أهل الصدقة بصدقاتهم ويضعونها في المسجد فإذا اجتمعت ~~قسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم. # قال: فجاء رجل ذات يوم بعد مارق أهل المسجد وتفرق هامهم بعذق حشف فوضعه ~~في الصدقة، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصره فقال: (من جاء ~~بهذا العذق الحشف) قالوا: لا ندري يا رسول الله. # قال: (بئسما صنع صاحب هذا الحشف) فأنزل الله تعالى هذه الآية. # وقال علي بن أبي طالب والحسن ومجاهد والضحاك: كانوا يتصدقون بشرار ثمارهم ~~PageV02P268 # ورذالة أموالهم فيعزلون الجيد ناحية لأنفسهم، فأنزل الله تعالى " * (ولا ~~تيمموا الخبيث) *) يعني الردي من أموالكم، والخشف من التمر، والعفن والزوان ~~من الحبوب، والزيوف من الدراهم والدنانير. # " * (ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه) *) محل أن نصب بنزع حرف الصفة، ~~يعني: بأن تغمضوا فيه. # وقرأ الزهري: " * (تغمضوا) *) بفتح التاء وضم الميم. وقرأ الحسن بتفح ~~التاء وكسر الميم، وهما لغتان غمض يغمض ويغمض. وقرأ قتادة تغمضوا فيه من ~~التفعيل وقرأ أبو مجلن: تغمضوا بفتح الميم وضم التاء يعني إلا أن تغمض لكم. ~~وقرأ الباقون: تغمضوا. # والاغماض: غض البصر وإطباق جفن على جفن. قال روبة: # أرق عيني عن الإغماض برق سرى في عارض ms0459 نهاض وأراد هاهنا التجويز والترخص ~~والمساهلة، وذلك إن الرجل إذا رأى ما يكره أغمض عينه لئلا يرى جميع ما ~~يفعل، ثم كثر ذلك حتى جعل كل تجاوز ومساهلة في البيع إغماضا. # قال الطرماح: # لم يفتنا بالوتر قوم وللضي م رجال يرضون بالإغماض قال علي والبراء بن ~~عازب: معناه: لو كان لأحدكم على رجل حق فجاءه بهذا، لم يأخذه إلا وهو يرى ~~أنة قد أغمض عن بعض حقه. وهي رواية العوفي عن ابن عباس. # وروى الوالبي عنه: ولستم بآخذي هذا الردي لو كان لأحدكم على الآخر حق ~~بحساب الجيد حتى تنقصوه. # الحسن وقتادة: لو وجدتموه بياعا في السوق ما أخذتموه بسعر الجيد حتى يغمض ~~لكم من ثمنه. # وروي عن الفراء أيضا قال: لو أهدي ذلك لكم ما أخذتموه إلا على استحياء من ~~صاحبه وغيظ أنه بعث إليك بما لم يكن فيه حاجة، فكيف ترضون لي مالا ترضون ~~لأنفسكم؟ # أخبر الله تعالى أن أهل السهمان شركاء رب المال في ماله فإذا كان ماله ~~كله جيدا فهم PageV02P269 # شركائه في الجيد فأما إذا كان المال كله ردئا فلا بأس باعطاء الردي لأن ~~الواجب فيه ذلك إلا أن تتطوع. # " * (واعلموا إن الله غني) *) عن نفقاتكم وصدقاتكم " * (حميد) *) محمود ~~في أفعاله. # وعن معبد بن منقذ ان أبا شريح الكعبي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: إذا رأيتموني أتصدق شر ما عندي فاكووني واعلموا إني مجنون. # 2 (* (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشآء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا ~~والله واسع عليم * يؤتى الحكمة من يشآء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا ~~وما يذكر إلا أولوا الألباب * ومآ أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله ~~يعلمه وما للظالمين من أنصار * إن تبدوا الصدقات فنعما هى وإن تخفوها ~~وتؤتوها الفقرآء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير) ~~*) 2 " * (الشيطان يعدكم الفقر) *) أي بالفقر فحذف الباء كقول الشاعر: # أمرتك الخير فافعل ما أمرت به فقد تركتك ذا مال وذا نسب ويقال: وعدته ms0460 ~~خيرا ووعدته شرا، قال الله تعالى في الخير: " * (وعدكم الله مغانم كثيرة ~~تأخذونها) *) وفي الشر: " * (النار وعدها الله الذين كفروا) *) فإذا لم ~~يذكر الخير والشر قلت في الخير: وعدته، وفي الشر: أوعدته وأنشد أبو عمرو: # وإني وإن أوعدته أو وعدته لمخلف أيعادي ومنجز موعدي والفقر: سوء الحال ~~وقلة اليد، وفيه لغتان: الفقر والفقر كالضعف والضعف. # وأصله من كسر الفقار، يقال: رجل فقار وفقير، أي مكسور فقار الظهر. قال ~~الشاعر: # وإذا تلسنني ألسنتها إنني لست بموهون فقر ومعنى الآية: إن الشيطان يخوفكم ~~بالفقر ويقول للرجل أمسك مالك فإن تصدقت افتقرت. " * (ويأمركم بالفحشاء) *) ~~أي البخل ومنع الزكاة. # وزعم مقاتل (بن حيان) أن كل فحشاء في القرآن فهو الزنا إلا في هذه الآية. ~~PageV02P270 # " * (والله يعدكم) *) أي يجازيكم، وعد الله إلهام وتنزيل، ووعد الشيطان ~~وساوس وتخيل. # " * (مغفرة منه) *) لذنوبكم " * (وفضلا) *) أي رزقا وخلفا " * (والله ~~واسع) *) غني " * (عليم) *) يقال: مكتوب في التوراة: عبدي أنفق من رزقي، ~~أبسط عليك من فضلي. # " * (يؤتي الحكمة من يشاء) *) قال السدي: هي النبوة. ابن عباس وقتادة ~~وأبو العالية: علم القرآن: ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره، ~~وحلاله وحرامه. # الضحاك: القرآن والحكم فيه. وقال: في القرآن مائة وتسع آيات ناسخة ~~ومنسوخة، وألف (آية) حلال وحرام، ولا يسع المؤمنين تركهن حتى يتعلموهن ~~فيعلموهن، ولا تكونوا كأهل النهروان تأولوا آيات من القرآن في أهل القبلة ~~وإنما نزلت في أهل الكتاب، جهلوا علمها فسفكوا بها الدماء وشهدوا علينا ~~بالضلال وانتهبوا الأموال. # فعليكم بعلم القرآن فإنه من علم فيما أنزل لم يختلف في شيء منه نفع ~~وأنتفع به. مجاهد: أما أنها ليست بالنبوة ولكنها القرآن والعلم والفقه. # وروى ابن أبي نجيح: الإصابة في القول والفعل. ابن زيد: العقل. ابن ~~المقفع: كل قول أو فعل شهد العقل بصحته. إبراهيم: الفهم. عطاء: المعرفة ~~بالله عز وجل. ربيع: خشية الله. سهل بن عبد الله التستري: الحكمة: السنة. # وقال بعض أهل الإشارة: العلم الرباني. وقيل: إشارة بلا علة، وقيل: إشهاد ~~الحق تعالى على جميع الأحوال. # أبو عثمان: هو النور ms0461 المفرق بين الإلهام والوسواس. وقيل: تجريد السر ~~لورود الإلهام. القاسم: أن يحكم عليك خاطر الحق ولا تحكم عليك شهوتك. # بندار بن الحسين وقد سئل عن قوله تعالى " * (يؤتي الحكمة من يشاء) *). ~~فقال: سرعة الجواب مع إصابة الصواب. وقال أهل اللغة: كل فضل جرك من قول أو ~~فعل وهي أحكام الشيء المفضل. # (........) الحكمة الرد إلى الصواب، وحكمة الدابة من ذلك لأنها تردها إلى ~~القصد. # منصور بن عبد الله قال: سمعت الكتابي يقول: إن الله بعث الرسل بالنصح ~~لأنفس خلقه، فأنزل الكتب لتنبيه قلوبهم وأنزل الحكمة لسكون أرواحهم، ~~والرسول داع إلى الله، والكتاب داع PageV02P271 # إلى أحكامه، والحكمة مشيرة إلى فضله. # " * (ومن يؤت الحكمة) *) قرأ الربيع بن خيثم: تولي الحكمة ومن تؤت الحكمة ~~بالتاء فيها. # وقرأ يعقوب " * (ومن يؤت) *) بكسر التاء أراد من يؤته الله. وقرأ الباقون ~~" * (ومن يؤت) *) بفتح التاء على الفعل المجهول. # و " * (من) *) في محل الرفع على اسم مالم يسم فاعله، والحكمة خبرها. ~~الحسن بن دينار عن الحسن في قوله: " * (ومن يؤت الحكمة) *) هو الورع في دين ~~الله عز وجل. # " * (فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر) *) يتعظ " * (إلا أولوا الألباب) *) ~~ذوي العقول، واللب من العقل ما صفا من دواعي الهوى. # " * (وما أنفقتم من نفقة) *) فيما فرض الله عليكم " * (أونذرتم من نذر) ~~*) أوما أوجبتموه أنتم على أنفسكم فوفيتم به. # والنذر نذران: نذر في الطاعة، ونذر في المعصية. فإذا كان لله فالوفاء به ~~واجب وفي تركه الكفارة، وما كان للشيطان فلا وفاء ولا كفارة. # " * (فإن الله يعلمه) *) ويحفظه حتى يجازيكم به. وإنما قال " * (يعلمه) ~~*) ولم يقل يعلمها؛ لأنه رده إلى الآخر منها كقوله " * (ومن يكسب خطيئة أو ~~أثما ثم يرم به بريئا) *). قاله الأخفش، وإن شئت حملته على ما، كقوله ~~تعالى: " * (ما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به) *) ولم يقل بها. # " * (وما للظالمين) *) الواضعين النفقة والنذر في غير موضعها بالرياء ~~والمعصية " * (من أنصار) *) أعوان يدفعون عذاب الله عز وجل عنهم، والأنصار: ~~جمع نصير، مثل شريف وأشراف وحبيب وأحباب. # " * (إن تبدوا الصدقات ms0462 فنعما هي) *) وذلك أنهم قالوا: يا رسول الله صدقة ~~السر أفضل أم صدقة العلانية؟ فأنزل الله تعالى: " * (إن تبدوا الصدقات) *) ~~أي تظهروها وتعلنوها " * (فنعما هي) *) أي نعمت الخصلة هي. و " * (ما) *) ~~في محل الرفع و " * (هي) *) لفظ في محل النصب كما تقول: نعم الرجل رجلا، ~~فإذا عرفت رفعت فقلت: نعم الرجل زيد. # فأصله نعم ما فوصلت وأدغمت، وكان الحسن يقرأها فنعم ما مفصولة على الأصل، ~~وقرأ أبو جعفر وشيبة ونافع غير ورش وعاصم برواية أبي بكر. وأبو عمرو وأبو ~~بحرية: فنعما بكسر النون وجزم العين ومثله في سورة النساء، واختاره أبو ~~عبيدة ذكر أنها لغة النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر بن PageV02P272 # العاص: (نعما بالمال الصالح للرجل الصالح) هكذا روي في الحديث. # وقرأ ابن عامر ويحيى بن ثابت والأعمش وحمزة والكسائي وخلف بفتح النون ~~والعين فيهما. # وقرأ طلحة وابن كثير ويعقوب وأيوب بكسر النون والعين واختاره أبو حاتم، ~~وهي لغات صحيحة، ونعم ونعم لغتان جيدتان، ومن كسر النون والعين اتبع الكسرة ~~الكسرة لئلا يلتقي ساكنان: سكون العين وسكون الادغام. # " * (وإن تخفوها) *) تسروها " * (وتؤتوها) *) تعطوها " * (الفقراء) *) في ~~السر " * (فهو خير لكم) *) وأفضل، وكل مقبول إذا كانت النية صادقة ولكن ~~صدقة السر أفضل. # وفي الحديث: (صدقة السر تطفي غضب الرب وتطفي الخطيئة كما يطفئ الماء ~~النار، وتدفع سبعين بابا من البلاء). حفص بن عاصم عن أبي هريرة قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: ~~الإمام العدل، وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ~~ورجلان تحابا في الله فاجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب ~~وجمال إلى نفسها فقال: إني أخاف الله تعالى، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى ~~لم تعلم يمينه ما ينفق شماله، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه). # " * (ويكفر عنكم) *) شهر بن حوشب عن ابن عباس أنه قرأ ويكفر بالياء ~~والرفع على معنى يكفر الله. وقرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو ويعقوب: بالنون ms0463 ~~ورفع الراء على الاستئناف، أي نحن نكفر على التعظيم. وقرأ أبو جعفر وشيبة ~~ونافع والأعمش وحمزة والكسائي وأيوب وأبو حاتم: بالنون والجزم معا على ~~الفاء التي في قوله " * (فهو خير لكم) *) لأن موضعها جزم الجزاء. # " * (من سيئاتكم) *) أدخل " * (من) *) للتبعيض، وعلته: المشيئة ليكون ~~العباد فيها على وجل ولا يتكوا. وقال نحاة البصرة: معناه: الاسقاط، تقديره: ~~ونكفر عنكم سيئاتكم. # " * (والله بما تعملون خبير) *) وقال أهل هذه المعاني: هذه الآية في صدقة ~~التطوع لإجماع العلماء ان الزكاة المفروضة أعلانها أفضل كالصلاة المكتوبة. ~~فالجماعة أفضل من أفرادها وكذلك سائر الفرائض لمعنيين: أحدهما ليقتدي به ~~الناس. والثاني إزالة التهمة لئلا يسيء الناس به الظن ولا رياء في الغرض، ~~فأما النوافل والفضائل فإخفاؤها أفضل لبعدها من الرياء والآفات، يدل عليه ~~ما روى عمار الذهبي عن أبي جعفر أنه قال في قوله " * (ان تبدوا الصدقات ~~PageV02P273 # فنعما هي) *) قال: يعني الزكاة المفروضة، " * (وإن تخفوها وتؤتوها ~~الفقراء فهو خير لكم) *) يعني التطوع. # وعن معد بن سويد الكلبي يرفعه: إن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الجهر ~~بالقراءة والإخفاء بها فقال: (هي بمنزلة الصدقة " * (نعما هي وإن تخفوها ~~وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم) *)). كثير بن مرة عن عقبة بن عامر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: (المسر بالقرآن كالمسر بالصدقة والجاهر بالقرآن ~~كالجاهر بالصدقة). # وروى علي بن طلحة عن ابن عباس في هذه قال: جعل الله عز وجل صدقة التطوع ~~في السر تفضل علانيتها بسبعين ضعفا، وصدقة الفريضة تفضل علانيتها بخمسة ~~وعشرين ضعفا، وكذلك جميع الفرائض والنوافل. # (* (ليس عليك هداهم ولاكن الله يهدى من يشآء وما تنفقوا من خير فلانفسكم ~~وما تنفقون إلا ابتغآء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا ~~تظلمون * للفقرآء الذين أحصروا فى سبيل الله لا يستطيعون ضربا فى الارض ~~يحسبهم الجاهل أغنيآء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسئلون الناس إلحافا وما ~~تنفقوا من خير فإن الله به عليم) *) 2 " * (ليس عليكم هداهم) *) قال ~~الكلبي: اعتمر رسول الله صلى الله عليه ms0464 وسلم عمرة القضاء وكانت معه في تلك ~~العمرة أسماء بنت أبي بكر، فجاءتها أمها قتيلة وجدتها تسألانها وهما ~~مشركتان، فقالت: لا أعطيكما شيئا حتى أستأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإنكما لستما على ديني، فاستأمرته في ذلك فأنزل الله تعالى هذه الآية، ~~فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية أن تتصدق عليهما ~~فأعطتهما ووصلتهما. # قال الكلبي: ولها وجه آخر وذلك إن ناسا من المسلمين كانت لهم رضاع في ~~اليهود وكانوا ينفقونهم قبل أن يسلموا فلما أسلموا كرهوا أن ينفقونهم ~~وأرادوهم أن يسلموا، فأستأمروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه ~~الآية فأعطوهم بعد نزولها. # وقال سعيد بن جبير: كانوا يتصدقون على فقراء أهل الذمة، فلما كثر فقراء ~~المسلمين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تتصدقوا إلا على أهل ~~دينكم). فأنزل الله: " * (ليس عليك هداهم) *) فتمنعهم الصدقة ليدخلوا في ~~الإسلام حاجة منهم إليها PageV02P274 # " * (ولكن الله يهدي من يشاء) *) وأراد بالهدى: التوفيق والتعريف؛ لأنه ~~كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم هدى البيان والدعوة. # وعن عمر بن عبد العزيز قال: بلغني أن عمر بن الخطاب رأى رجلا من أهل ~~الذمة يسأل على أبواب المسلمين فقال: ما أنصفناك يأخذوا منك الجزية ما دمت ~~شابا ثم ضيعناك اليوم، فأمر أن تجرى علية قوته من بيت المال. # " * (وما تنفقوا من خير فلأنفسكم) *) شرط وجزاء، والخير هاهنا المال " * ~~(وما تنفقوا من خير) *) شرط كالأول لذلك حذف النون منها (في الموضعين). # " * (يوف إليكم) *) جزاؤه، كأن معناه: يؤدى إليكم، فكذلك أدخل إلى " * ~~(وأنتم لا تظلمون) *) لا تظلمون من ثواب أعمالكم شيئا. # وأعلم إن هذه الآية في صدقة التطوع، أباح الله أن يتصدق المسلم على ~~المسلم والذمي، فأما صدقة الفرض فلا يجوز إلا للمسلمين، وهما أهل السهمين ~~الذين ذكرهم الله تعالى في سورة التوبة، ثم دلهم على خير الصدقات وأفضل ~~النفقات، فقال الله تعالى: # " * (للفقراء) *) واختلف العلماء في موضع هذا اللام، فقال بعضهم: هو ~~مردود على موضع اللام من قوله ms0465 " * (فلأنفسكم) *) كأنه قال: وما تنفقوا من ~~خير فللفقراء وإنما تنفقون لأنفسكم ثوابها راجع إليكم، فلما اعترض الكلام ~~قوله " * (لأنفسكم) *) وأدخل الفاء التي هي جواب الجزاء فيها، تركت أعادتها ~~في قوله للفقراء إذ كان معنى الكلام مفهوما. # وقال بعضهم: خبر محذوف تقديره: للفقراء " * (الذين) *) صفتهم كذا، حق ~~واجب، وهم فقراء المهاجرين وكانوا نحوا من أربعمائة رجل ليس لهم مساكن ~~بالمدينة ولا عشائر جعلوا أنفسهم في المسجد يتعلمون القرآن بالليل ويرضخون ~~بالنهار (...) وكانوا يخرجون في كل سريه يبعثها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (فخرج) يوما على أصحاب الصفة فرأى فقرهم وجهدهم فثبت قلوبهم فقال: ~~(أبشروا يا أصحاب الصفة، فمن بقي من أمتي على النعت الذي أنتم عليه راضيا ~~بما فيه فإنهم من رفقائي). # وروي إن عمر بن الخطاب ح أرسل إلى سعيد بن عامر بألف درهم فجاء كئيبا ~~حزينا فقالت له امرأته: حدث أمر، قال: أشد من ذلك، ثم قال: أريني درعك ~~الخلق فشقه وجعله صررا ثم قام يصلي ويبكي إلى الغداة، فلما أصبح قام ~~بالطريق فجعل (ينفق كل) صرة حتى أتى PageV02P275 # على آخرها، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يجيء فقراء ~~المهاجرين يوم القيامة للحساب فيقولون هل أعطيتمونا شيئا فتحاسبوننا عليه ~~فيدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمس مائة عام، حتى إن الرجل من الأغنياء ليدخل ~~في غمارهم فيؤخذ فيستخرج، فأراد عمر أن يجعلني ذلك الرجل وما يسرني إني كنت ~~ذلك الرجل وإن لي الدنيا وما فيها). # " * (أحصروا في سبيل الله) *) أي حبسوا ومنعوا في طاعة الله " * (لا ~~يستطيعون ضربا) *) سيرا " * (في الأرض) *) وتصرفا فيها للتجارة وطلب ~~المعيشة، نظيره قوله تعالى: " * (وآخرون يضربون في الأرض) *). # قال الشاعر: # قليل المال يصلحه فيبقى ولا يبقى الكثير مع الفساد وحفظ المال أيسر من ~~بغاه (وضرب) في البلاد بغير زاد قال قتادة: معناه: حبسوا أنفسهم في سبيل ~~الله عز وجل للغزو والعبادة فلا يستطيعون ضربا في الأرض ولا يتفرغون إلى ~~طلب المعاش. وقال ابن زيد: من كثرة ماجاهدوا لا يستطيعون ضربا في ms0466 الأرض، ~~فصارت الأرض كلها حربا عليهم لا يتوجهون جهة إلا ولهم فيها عدو. # وقال سعيد: هؤلاء قوم أصابتهم جراحات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فصاروا زمنى فأحصرهم المرض والزمانة عن الضرب في الأرض، واختاره الكسائي، ~~قال: أحصروا من المرض، فلو أراد الحبس لقال: حصروا، وإنما الإحصار من الخوف ~~أو المرض، والحصر الحبس في غيرهما. # " * (يحسبهم) *) قرأ الحسن وأبو جعفر وشيبة والأعمش وحمزة وعاصم يحسب ~~وبابه بفتح السين في جميع القرآن. # والباقون بالكسر. واختاره أبو عبيد وأبو حاتم وقيل إنها لغة النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن عاصم بن لقبط بن صبرة عن أبيه وافد بني المشفق قال: قدمت ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وصاحب لي فذكر حديثا فقال صلى الله ~~عليه وسلم للراعي: (أذبح لنا شاة)، ثم قال: (لا تحسبن أنا أنما ذبحناها من ~~أجلكم ولم يقل يحسبن أنا إنما ذبحناها لك، ولكن لنا مائة من الغنم فإذا ~~زادت PageV02P276 # شاة ذبحنا شاة لا نريد أن تزيد على المائة). # " * (الجاهل) *) بأمرهم وحالهم " * (أغنياء من التعفف) *) من تعففهم عن ~~السؤال، والتعفف: (التفعل) من العفة وهو الترك، يقال: عف عن الشيء إذا كف ~~عنه، وعفيف إذا تكلف في الإمساك. # قال رؤبة: # فعف عن إسرارها بعد الغسق وقال محمد بن الفضل: يمنعهم علو همتهم رفع ~~جوابهم إلى مولاهم. # " * (تعرفهم بسيماهم) *) قرأ حمزة والكسائي بالإمالة. الباقون بالتفخيم، ~~والسيما والسيميا: العلامة التي يعرف بها الشيء، وأصلها من السمة، واختلفوا ~~في السيميا التي يعرفون بها. # فقال مجاهد: هو التخشع والتواضع. الربيع والسدي: أثر الجهد من الحاجة ~~والفقر. الضحاك: صفرة ألوانهم من الجوع والضر، ابن زيد: رثاثة ثيابهم ~~فالجوع خفي على الناس، يمان: النحول والسكينة. الثوري: فرحهم بفقرهم ~~واستقامة أحوالهم عند موارد البلاء عليهم، (المرتضى): غيرتهم على فقرهم ~~وملازمتهم إياه. أبو عثمان: إيثار ما يملكون مع الحاجة إليه. # قال بعضهم: تطيب قلوبهم وبشاشة وجوههم وحسن حالهم ونور اسرارهم وجولان ~~أرواحهم في ملكوت ربهم. # " * (لا يسألون الناس إلحافا) *) قال عطاء: يعني إذا كان عنده ms0467 غداء لا ~~يسأل عشاء، فإذا كان عنده عشاء لم يسأل غداء. وقال أهل المعاني: لا يسألون ~~الناس إلحافا ولا غير إلحاف لأنه قال من التعفف، والتعفف ترك السؤال أصلا ~~وقال أيضا: " * (تعرفهم بسيماهم) *) ولو كانت المسألة من شأنهم لما كان ~~(للنبي صلى الله عليه وسلم إلى معرفتهم بالعلامة والدلالة حاجة، إذ السؤال ~~يغني عن حالهم وهذا كما قلت في الكلام: قال ما رأيت مثل هذا الرجل، ولعلك ~~لم تر مثله قليلا ولا كثيرا، قال الله عز وجل " * (فقليلا ما يؤمنون) *) ~~وهم كانوا لا يؤمنون قليلا ولا كثيرا. # وأنشد الزجاج: # على لا حب لا يهتدى لمنارة إذا ساقه العود النباطي جرجرا PageV02P277 # معناه: ليس له منار فيهتدي له. # كذلك معنى الآية: ليس لهم سؤال فيقع فيه، الحاف، والإلحاف: الإلحاح ~~واللجاج في السؤال، وهو مأخوذ من لحف الحبل وهو خشونته، كأنه استعمل ~~الخشونة في الطلب. # روى هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) يقول: (من سأل وله أربعون درهما فقد ألحف). # قال هشام: قال الحسن: صاحب الخمسين درهما (غني) عطاء بن يسار عن أبي ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس المسكين الذي ترده اللقمة ~~واللقمتان والتمرة والتمرتان، إنما المسكين المتعفف). اقرأوا إن شئتم " * ~~(لا يسألون الناس إلحافا) *). # الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(إن الله عز وجل يحب أن يرى أثر النعمة على عبده، ويكره البؤس والتبأوس، ~~ويحب الحليم المتعفف من عباده ويبغض الفاحش البذي السائل اللحف). # وعن قبيصة بن مخارق قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم استعنته في حمالة ~~فقال: (أقم عندنا حتى تأتينا الصدقة فإما أن نحملها وإما أن نعينك فيها، ~~وأعلم إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة: لرجل يحمل حمالة عن قوم فسأل فيها حتى ~~يؤديها ثم يمسك، ورجل أصابته حاجة فأذهبت ماله فسأل حتى يصيب سدادا من عيش ~~أو قواما من عيش ثم يمسك، ورجل أصابته فاقة حتى ms0468 شهد له ثلاثة من ذوي الحجا ~~من قومه فسأل حتى يصيب سدادا أو قواما من عيش ثم يمسك، فما سوى ذلك من ~~المسائل سحت يأكله صاحبه يا قبيصة سحتا). # وروى قتادة عن هلال بن حصن عن أبي سعيد الخدري قال: أعوزنا مرة فقيل لي: ~~لو أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته، فانطلقت إليه معتفيا، فقال ~~أول ما واجهني به: (من استعفف عفه الله ومن استغنى أغناه الله ومن سألنا لم ~~ندخر عنه شيئا نجده). # قال: فرجعت إلى نفسي فقلت: ألا استعفف فعفني الله، فرجعت فما سألت نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم شيئا بعد ذلك من حاجة حتى مالت علينا الدنيا ~~فغرقتنا إلا من عصمه الله محمد صلى الله عليه وسل PageV02P278 # إن الله عز وجل كره لكم القيل والقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ونهى عن ~~عقوق الأمهات ووأد البنات وعن منع وهات. # وقال صلى الله عليه وسلم (الأيدي ثلاثة: فيد الله العيا، ويد المعطي ~~الوسطى ويد السائل السفلى إلى يوم القيامة. ومن سأل وله ما يغنيه جاءت ~~مسألته يوم القيامة كدوحا أو خموشا أو خدوشا في وجهه). قيل: وما غناه يا ~~رسول الله؟ قال: (خمسون درهما أو عدها من الذهب). # " * (وما تنفقوا من خير) *) قال " * (فإن الله به عليم) *) وعليه يجازيه. # 2 (* (الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ~~ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين يأكلون الربواا لا يقومون إلا ~~كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل ~~الربواا وأحل الله البيع وحرم الربواا فمن جآءه موعظة من ربه فانتهى فله ما ~~سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولائك أصحاب النار هم فيها خالدون * يمحق ~~الله الربواا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم) *) 2 " * (الذين ~~ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية) *) الآية. مجاهد عن ابن عباس ~~قال: كان عند علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أربعة دراهم لا يملك غيرها، ~~فتصدق بدرهم سرا، ودرهم علانية، ms0469 ودرهم ليلا ودرهم نهارا، فنزلت " * (الذين ~~ينفقون أموالهم بالليل والنهار) *) الآية. # وعن يزيد بن روان قال: ما نزل في أحد من القرآن ما نزل في علي بن أبي ~~طالب ح. أبو صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(يسبق الدرهم مائة ألف) قالوا: يا رسول الله وكيف يسبق الدرهم مائة ألف؟ ~~قال: (رجل له درهمان فأخذ أحدهما وتصدق به، ورجل (...) فأخرج من غرضها مائة ~~ألف فتصدق بها). # وروى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس، قال: لما أنزل الله عز وجل " * ~~(للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله) *) الآية، بعث عبد الرحمن بن عوف ~~بدنانير كثيرة إلى أصحاب الصفة حتى أغناهم، وبعث علي بن أبي طالب ح في جوف ~~الليل بوسق من تمر والوسق ستون صاعا PageV02P279 # وكان أحب الصدقتين إلى الله عز وجل صدقة علي ح فأنزل الله فيهما " * ~~(الذين ينفقون أموالهم) *) الآية، فعنى بالنهار علانية صدقة عبد الرحمن بن ~~عوف وبالليل سرا صدقة علي ح. # وقال أبو امامة وأبو الدرداء ومكحول والأوزاعي ورباح بن يزيد: هم الذين ~~يمتطون الخيل في سبيل الله ينفقون عليها بالليل والنهار سرا وعلانية، نزلت ~~فيمن لم يرتبط الخيل تخيلا ولا افتخارا، يدل عليه ما روى سعيد بن سنان عن ~~يزيد بن عبد الله بن غريب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم " * ~~(الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية) *) قال: (نزلت في أصحاب ~~الخيل). قال غريب: والجن لا يقرب بيتا فيه عتيق من الخيل، ويروى أنه أشار ~~إلى بعض خيل كانت في الخيانة فأشار إلى عتاق تلك الخيل فقال: هؤلاء الذين ~~ينفقون أموالهم بالليل والنهار. الآية. # وعن حبس بن عبد الله الصنعاني أنه قال: حدث ابن عباس في هذه الآية: " * ~~(الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية) *) فقال: في علف الخيل. ~~وعن أبي سريح عمن حدثه عن أبي الفقيه أنه قال: من حبس فرسا كان ستره من ~~النار، (وسقطت منه حسنة)، وكان أبو هريرة إذا مر بفرس سمين ms0470 تلا هذه الآية، ~~وإذا مر بفرس أعجف سكت. # شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(من أرتبط فرسا في سبيل الله فأنفق عليه احتسابا، كان شبعه وجوعه وريه ~~وظمؤه وبوله وروثه في ميزانه يوم القيامة). # عبد الرحمن بن يزيد عن جابر عن مكحول قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (المنفق في سبيل الله على فرسه كالباسط كفيه بالصدقة). # " * (فلهم أجرهم) *) قال الأخفش (...): إنه جعل الخبر بالفاء إذا كان ~~الاسم الذي وصل به (...)، لأنه في معنى من وجواب من بالفاء في الجزاء، ~~ومعنى الآية: من أنفق فله أجره. # " * (عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الذين يأكلون الربا) *) ~~ومعنى الربا: الزيادة على أصل المال في غير بيع يقال: ربى الشيء إذا زاد، ~~وأربى عليه و (عامل) عليه إذا زاد عليه PageV02P280 # في الربا. قال عمر ح: لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثل بمثل، ولا تبيعوا ~~الورق بالورق إلا مثل بمثل، ولا تبيعوا الذهب بالذهب أحدهما غائب والآخر ~~حاضر، وإن استنظرك حتى يلج بيته فلا تنظره إلا يدا بيد هات وهذا أني أخاف ~~عليكم الربا. # قالوا: وقياس كتابته بالياء لكسرة أوله، وقد كتبوه في القرآن بالواو. قال ~~الفراء: إنما كتبوه كذلك لأن أهل الحجاز تعلموا الكتابة من أهل الحيرة ~~ولغتهم الربوا، فعلموهم صورة الحرف على لغتهم فأخذوه كذلك عنهم. وكذلك ~~قرأها الضحاك (الربوا) بالواو. # وقرأ حمزة والكسائي بالإمالة مكان كسرة الراء. وقرأ الباقون بالتفخيم ~~بفتحة الباء، قالوا: اليوم فأنت فيه (بالخيار إن شئت) كتبته على ما في ~~المصحف موافقة له، وإن شئت بالياء وإن شئت بالألف. ومعنى قوله " * (الذين ~~يأكلون الربا) *) (يأكلونه) حق الأكل لأنه معظم الأمر. # والربا في أربعة أشياء: الذهب، والفضة، والمأكول، والمشروب. فلا يجوز بيع ~~بعضها ببعض إلا مثلا بمثل ويدا بيد، وإذا اختلف الصنفان جاز التفاضل في ~~النقد وحرم في النسيئة، ولا يجوز صاع بر بصاعين لا نقدا ولا نسيئة لأنهما ~~جنس واحد، وكذلك الذهب بالذهب مثقال باثنين ms0471 لا نقدا ولا نسية، وكذلك الفضة ~~بالفضة، وكذلك صاع بر بصاعين شعير وصاع شعير بصاعين بر نقدا ولا يجوز ~~نسيئة. ويجوز مثقال بعشرين درهما أو أقل أو أكثر نقدا ولا يجوز نسيئة، ~~وجماع ما شايع الناس عليه ثلاثة أشياء: أحدهما: ما يعتدي به مما كان مأكولا ~~أو مشروبا. والثاني: ما كان ثمنا للأشياء وقيمة للمتلفات وهو الذهب والفضة ~~فهذان فيهما الربا فلا يجوز بيع شيء متفاضلا نقدا ونسيئة، والصنف الثالث: ~~ما عدا هذين مما لا يؤكل ولا يشرب ولا يكون ثمنا، فلا ربا فيه فيجوز بيع ~~بعضه ببعض متفاضلا نقدا ونسيئة. فهذا جملة القول فيما فيه الربا على مذهب ~~الشافعي. # وقال مالك: كل ثمن أو يقتات أو ما يصلح به القوت فهو الذي فيه الربا. # وقال أهل العراق: كل مكيل أو موزون فيه الربا. وقال أهل الحجاز ما روي ~~محمد بن سيرين عن مسلم بن يسار وعبد الله بن عبك قالا: جمع المنزل بين ~~عبادة بن الصاحب ومعاوية، فقال عبادة: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن بيع الذهب بالذهب والورق بالورق والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر ~~بالتمر، وقال أحدهما: والملح بالملح، وقال الآخر: إلا مثلا بمثل ويدا بيد، ~~وأمرنا أن نبيع الذهب بالورق والورق بالذهب والبر بالشعير والشعير بالبر ~~ويدا بيد كيف شئنا. قال أحدهما: فمن ناد أو ازداد فقد أربى PageV02P281 # قوله تعالى: " * (لا يقومون) *) يعني يوم القيامة من قبورهم " * (إلا كما ~~يقوم الذي يتخبطه) *) أي يصرعه ويخبطه " * (الشيطان) *) وأصل الخبط الضرب ~~والوطء ويقال ناقة خبوط، التي تطأ الناس وتضرب بقوائمها الأرض. قال زهير: # رأيت المنايا خبط عشواء من تصب تمته ومن تخطي يعمر فيهرم " * (من المس) ~~*) الجنون. يقال: مس الرجل وألس فهو ممسوس ومالوس، إذا كان مجنونا، وأصله ~~مس الشيطان إياه. ومعنى الآية: إن آكل الربا يبعثه الله يوم القيامة مجنونا ~~() وذلك علامة أهل الربا يبعثون وفيهم خبل من الشيطان. قاله قتادة. # أبو هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ms0472 ~~قصة الإسراء، قال: (فانطلق بي جبرائيل إلى رجال كثير كل رجل منهم بطنه مثل ~~البيت الضخم متصدين على سابلة آل فرعون وآل فرعون يعرضون على النار غدوا ~~وعشيا. # قال: فيقبلون مثل الإبل المنهومة يخبطون الحجارة (لا يسمعون ولا يعقلون) ~~فإذا أحس بهم أصحاب تلك البطون قاموا فتميل بهم بطونهم فيصرعون، ثم يقوم ~~أحدهم فتميل بطنه فيصرع فلا يستطيعون أن يبرحوا حتى يغشاهم آل فرعون ~~فيطؤونهم مقبلين ومدبرين فذلك عذابهم في البرزخ بين الدنيا والآخرة). قال: ~~(وآل فرعون يقولون اللهم لا تقم الساعة أبدا قال: ويوم يقال لهم: " * ~~(ادخلوا آل فرعون أشد العداب) *) قال: قلت: يا جبرائيل من هؤلاء؟ # قال: الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من ~~المس). # حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي الصلت عن أبي هريرة إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما أسري به رأى في السماء رجالا بطونهم كالبيوت فيها ~~الحيات ترى خارج بطونهم فقلت: من هؤلاء يا جبرائيل؟ # قال: هؤلاء أكلة الربا " * (ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا) *) أي ~~ذلك الذي نزل بهم لقولهم هكذا واستحلالهم إياه. # وذلك إن أهل الجاهلية كان أحدهم إذا أجل ماله على غريمه فطالبه بذلك يقول ~~الغريم لصاحب الحق: زدني في الأجل وامهلني حتى أزيدك في مالك فيفعلان ~~ويقولان: سواء علينا الزيادة في أول البيع بالربح أو عند محل المال لأجل ~~التأخير. فكذبهم الله تعالى فقال: " * (وأحل PageV02P282 # البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة) *) تذكير وتخويف. قال السدي: أما ~~الموعظة فالقرآن، وإنما ذكر الفعل لأن الموعظة والوعظ واحد. # وقرأ الحسن: فمن جاءته موعظة كقوله * (يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ~~ربكم) * * (من ربه فانتهى) *) من أكل الربا " * (فله ما سلف) *) أي ما مضى ~~من ذنبه قبل النهي فهو مغفور له " * (وأمره إلى الله) *) يعني النهي إن شاء ~~عصمه حتى يثبت على الانتهاء وان شاء خذله حتى يعود، وقيل: وأمره إلى الله ~~فيما يأمره وينهاه ويحل له ويحرم عليه وليس إليه من ms0473 أمر نفسه شيء. وفيه ~~يقول محمود الوراق: # إلى الله كل الأمر في كل خلقه وليس إلى المخلوق شيء من الأمر " * (ومن ~~عاد) *) بعد التحريم والموعظة إلى أكل الربا مستحلا له " * (فأولئك أصحاب ~~النار هم فيها خالدون) *) أبو سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (الربا سبعون بابا أهونها عند الله كالذي ينكح أمه). # وعن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن عبد الله بن مسعود قال: لعن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهده. # الحسن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا أرد الله ~~بقرية هلاكا أظهر فيهم الربا). # " * (يمحق الله) *) أي ينقصه ويهلكه ويذهب ببركته وإن كان كثيرا كما يمحق ~~القمر. وعن عبد الله بن مسعود رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن ~~الربا وإن كثر فإن عاقبته إلى قلة). # وروي جويبر عن الضحاك عن ابن عباس: " * (يمحق الله) *) يعني لا يقبل منه ~~صدقة ولا جهاد ولا حجا ولا صلة. # " * (ويزكي الصدقات) *) أي يزيدها ويكثرها ويبارك فيها في الدنيا ويضاعف ~~الأجر والثواب في العقبى وإن كانت قليلة، قال عز من قائل: " * (فيضاعفه له ~~أضعافا كثيرة) *)) . PageV02P283 # القاسم بن محمد قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (إن الله عز وجل يقبل الصدقات ولا يقبل منها إلا الطيب ويأخذها بيمينه ~~ويربيها كما يربي أحدكم مهره أو (فصيله) حتى أن اللقمة لتصير مثل أحد) ~~وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل: * (ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن ~~عباده ويأخذ الصدقات) * * (يمحق الله الربا ويربي الصدقات) *) قال يحيى بن ~~معاد: لا أعرف حبة تزن جبال الدنيا إلا الحبة من الصدقة " * (والله لا يحب ~~كل كفار) *) بتحريم الربا مستحل له " * (أثيم) *) (متماد في الإثم). # 2 (* (إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلواة وآتوا الزكواة ~~لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون * ياأيها الذين ءامنوا ~~اتقوا الله وذروا ms0474 ما بقى من الربواا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا ~~بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون * ~~وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون * ~~واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) *) ~~2 " * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة لهم ~~أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون يا أيها الذين آمنوا اتقوا ~~الله وذروا ما بقي من الربا) *) قال عطاء وعكرمة: نزلت هذه الآية في العباس ~~بن عبد المطلب وعثمان بن عفان وكانا قد أسلفا في التمر، فلما حضر الجداد ~~قال لهما صاحب التمر: لا يبقى ما يكفي عيالي إن أنتما أخذتما حقكما كله ~~فهذا لكما أن تأخذا النصف وتؤخرا النصف وأضعف لكما فقبلا، فلما جاء الرجل ~~طلبا الزيادة، فبلغ ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاهما وأنزل ~~الله هذه الآية فسمعا وأطاعا وأخذا رؤوس أموالهما. # وقال السدي: نزلت في العباس عبد المطلب وخالد بن الوليد وكانا شريكان في ~~الجاهلية يسلفان في الربا إلى بني عمرو بن عمير ناس من ثقيف ولهما أموال ~~عظيمة في الربا، فأنزل الله تعالى هذه الآية فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~(وإن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع وأول الربا أضعه ربا العباس بن عبد ~~المطلب، وكل دم من دم الجاهلية موضوع وأول دم أضعه دم ربيعة بن الحرث ابن ~~عبد المطلب كان مرضعا في بني ليث قتله هذيل). # وقال مقاتلان: أنزلت في أربعة أخوة: من ثقيف مسعود وعبد ياليل وحبيب ~~وربيعة، وهم PageV02P284 # بنو عمرو بن عمير بن عوف الثقفي وكانوا يداينون المغيرة بن عبد الله بن ~~عمرو بن مخزوم وكانوا يربون، فلما ظهر النبي صلى الله عليه وسلم على الطائف ~~وصالح ثقيفا أسلم هؤلاء الأربعة الأخوة وطلبوا رباهم من بني المغيرة، فقالت ~~بنو المغيرة: والله ما نعطي الربا في الإسلام وقد وضعه الله ورسوله عن ms0475 ~~المؤمنين، فما يجعلنا أشقى الناس بهذا، فاختصموا إلى عتاب بن أسيد بن أبي ~~العيص بن أمية. وكان عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم على مكة وقال: ~~(أبعثك على أهل الله) فكتب عتاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقصة ~~الفريقين وكان ذلك مالا عظيما فأنزل الله تعالى: " * (يا أيها الذين آمنوا ~~اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا) *) وذر لفظ تهديد، وقرأ الحسن ما بقي ~~بالألف وهي لغة طي، ويقول للحجارية: جاراة، وللناصية: ناصاة. # قال الشاعر منهم: # لعمرك ما أخشى التصعلك ما بقا على الأرض قيسي يسوق الأباعرا " * (إن ~~كنتم) *) إذا كنتم " * (مؤمنين) *) كقوله: " * (وأنتم الأعلون إن كنتم) *) ~~* * (فإن لم تفعلوا) *) فإن لم تذروا ما بقي من الربا " * (فأذنوا) *) قرأ ~~الأعمش وعاصم وحمزة رواية أبي بكر " * (فأذنوا) *) ممدودا على وزن آمنوا ~~وقرأ الباقون " * (فاذنوا) *) مقصورا مفتوح الذال، وهي قراءة علي واختيار ~~أبي عبيد وأبي حاتم. # فمن قصر معناه: فاعلموا أنتم واسمعوا، يقال: أذن الشيء يأذن أذنا وأذانة ~~إذا سمعه وعلمه. قال الله: " * (وأذنت لربها وحقت) *). ومن مد معناه: ~~فاعلموا غيركم. قال الله تعالى: " * (قالوا آذناك ما منا من شهيد) *). # وأصل الكلمة من الأذن أي أقعوه في الأذان. # " * (بحرب من الله ورسوله) *) سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: يقال يوم ~~القيامة لا تأكل الربا: خذ سلاحك للحرب. وروى الوالبي عنه قال: من كان ~~مقيما على الربا لا ينزع عنه، فحق على إمام المسلمين أن يستتيبه فإن نزع ~~وإلا ضرب عنقه. # وقال أهل المعاني: حرب الله النار وحرب رسوله السيف " * (وإن تبتم فلكم ~~رؤوس أموالكم لا تظلمون) *) بطلب الزيادة " * (ولا تظلمون) *) النقصان عن ~~رأس المال. وروى آبان والمفضل عن عاصم بضم التاء الأولى وفتح الثانية. قال ~~أهل المعاني أنها شرط التوبة لأنهم أن لم يتوبوا كفروا برد حكم الله ~~واستحلال ما حرم الله فيصير مالهم فيأ للمسلمين. فلما نزلت هذه الآيات ~~PageV02P285 # قالت بنو عمرو (بن عمير لبني المغيرة:) بل نتوب إلى الله فإنه ليس لنا ~~يدان بحرب الله وحرب رسوله ms0476 فرضوا برأس المال وسلموا لأمر الله فشكى بنو ~~المغيرة العسرة وقالوا: أخرونا إلى أن ندرك الغلات، فأبوا أن يؤخروا فأنزل ~~الله: # " * (وإن كان ذو عسرة) *) رفع الكلام باسم كان ولم يأت لها بخبر وذلك ~~جائز في النكرة. يقول العرب: إن كان رجل صالح فأكرمه، وقيل: كان لمعنى وقع ~~الحدث وحينئذ لا يحتاج إلى الخبر. # وقرأ أبي وابن مسعود وابن عباس: إن كان ذا عسرة على إضمار الاسم وان ~~الغريم أو المطلوب ذا عسرة. وقرأ آبان بن عثمان: ومن كان ذا عسرة لهذه ~~الغلة. وقرأ الأعمش: وإن كان معسر وهو دليل قراءة العامة. # والعسرة: الفقر والضيق والشدة. وقرأ أبو جعفر: عسرة بضم السين، وهما ~~لغتان. # " * (فنظرة) *) أمر في صيغة الخبر، والفاء فيه لجواب الشرط تقديره: فعليه ~~نظرة، أي قال: واجب نظره بالنصب على معنى فلينظر نظرة لكان صوابا كقوله ~~فضرب الرقاب، والنظرة: الإنظار. # وقرأ أبو رجاء والحسن وقتادة: فناظرة بكسر الضاد ورفع الراء والهاء أي ~~منتظرة. وقرأ عطاء بن أبي رباح: فنظرة ساكنة الضاء وهي مصدر يجوز أن يكون ~~من النظر والانتظار جميعا. # " * (إلى ميسرة) *) قرأ عطاء وشيبة ونافع وحميد بن محيص: " * (ميسرة) *) ~~بضم السين والتنوين. وقرأ عمر وعلي وأبو رجاء والحسن وقتادة وعبد الله بن ~~مسلم وأبو جعفر وأبن كثير وابن عامر وعاصم والأعمش وحمزة والكسائي وخلف ~~وأبو عمرو ويعقوب وأيوب: " * (ميسرة) *) بالتنوين وفتح السين وهي اختيار ~~أبي عبيد وأبي حاتم لأنها اللغة السائرة. وقرأ مجاهد وأبو سراح الهذلي: ~~(ميسرة) بضم السين مضافا هو مثله روى زيد عن يعقوب، وروى الأعمش عن عاصم عن ~~زر عن عبد الله أنه كان يقرأها: فناظروه إلى ميسورة، وكلها لغات معناها ~~اليسار والغنى والسعة. # " * (وإن تصدقوا) *) رؤوس أموالكم على المعسر فلا تطالبونه بها " * (خير ~~لكم إن كنتم تعلمون) *) وقرأ عاصم: تصدقوا بتخفيف الصاد. الباقون بتشديده. # ذكر حكم الآية أمر الله تعالى بانظار المعسر فمتى ما أعسر الرجل وتبين ~~أعساره، فلا سبيل لرب المال إلى مطالبته بماله إلى أن يظهر يساره، فإذا ظهر ~~يساره كان ms0477 عليه توفير الحق إلى رب المال وعلم أن الحقوق (تخلف) وكل حق لزم ~~الإنسان عوضا عن مال حصل في يده مثل قرض أو ابتياع PageV02P286 # سلعة، فإذا ادعى الإعسار لزمته البينة على الإعسار؛ لأن الأصل فيه ~~استغناؤه بحصول ما صار في يده، وكل حق لزمه من غير حصول مال في يده كالمهر ~~والضمان، فإذا أدعى الإعسار لزم رب المال أمامه البينة على كونه موسرا لأن ~~الأصل في الناس الفقر، وإذا لم يعلم له حالة استغناء كان الحكم فيه البقاء ~~على أصل ما كان عليه إلى أن يتبين يساره. # وقال الحسن: إذا قال: أنا معدم، فالقول قوله مع يمينه وعلى غرامه إظهار ~~ماله ببينة أو عيان. # وكان أبو حنيفة يرى أن يحبس شهرين أو ثلاثة ثم يسأل عنه في السر، فإن ~~تبين أنه معسر خلى عنه. # ودليل من قال: لا يحبس، حديث أبي سعيد الخدري قال: أصيب رجل في ثمار فكثر ~~دينه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خذوا ما وجدتم ليس لكم إلا ذلك). # وكان أبو هريرة على قضاء المدينة فأتاه رجل بغريم فقال: أريد أن تحبسه. # قال: هل تعلم له عين مال نأخذه منه فنعطيك؟ # قال: لا، قال: فهل تعلم له أصل مال فنبيعه ونعطيك؟ # قال: لا، قال: فما تريد، قال: أريد أن تحبسه، قال: (لكني ادعه يطلب لك ~~ولنفسه وعياله فإذا أيسر لزمه قضاء الدين). # سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (من ~~مشى إلى غريمه بحقه صلت عليه دواب الأرض ونون الماء وكتب الله عز وجل بكل ~~خطوة شجرة يغرس له في الجنة وذنبا يغفر له فإن لم يفعل ومطل فهو متعد). # أبو الزياد الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(الظلم مطل الغنى فإذا اتبع أحدكم على ملىء فليتبع). # في فضل إنظار المعسر زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة: إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: (من أنظر معسرا أو ms0478 وضع له، أظله الله في ضل عرشه ~~يوم لا ضل إلا ضله)، وعن ابن عمر قال: قال رسول PageV02P287 # الله صلى الله عليه وسلم (من أحب أن يستجاب دعوته ويكشف كربته فلييسر على ~~المعسر). # ربعي بن خراش عن حذيفة بن اليمان قال: أتى الله عز وجل بعبده يوم القيامة ~~فقال أي رب ما عملت لك خيرا قط أريدك به إلا إنك رزقتني مالا فكنت أتوسع ~~على المعسر. وأنظر المعسر، فيقول الله عز وجل: أنا أحق بذلك منك فتجاوزوا ~~عن عبدي. # قال: فقال أبو مسعود الأنصاري: فاشهد على رسول الله أنه سمعه منه. # الأعمش عن أبي داود عن بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من ~~أنظر معسرا كان له بكل يوم صدقة) ثم قال بعد ذلك: (من أنظر معسرا كان له ~~بكل يوم مثل الذي أنظره صدقة) قال: فقلت: يا رسول الله قلت: من أنظر معسرا ~~فله بكل يوم صدقة، ثم قلت: من أنظر معسرا كان له بكل يوم مثل الذي أنظره ~~صدقة. # قال: (إن قولي بكل يوم صدقة قبل الأجل، وقولي بكل يوم مثل الذي أنظره ~~صدقة بعد الأجل) وعن سعيد بن أبي سعيد عن أخيه عن أبيه: أن جابر بن عبد ~~الله خرج إلى غريم له يتقاضاه فقال هاهنا (حقي)، فقالوا: لا فتنحى فلم يلبث ~~أن خرج مستحييا منه فقال: ما حملك على أن تحبسني حقي وتغيب وجهك عني؟ قال: ~~العسرة، قال: قال الله: " * (فإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) *)، فأخرج ~~كتابه فمحاه. # فصل في الدين جعفر بن محمد عن أبيه عن عبد الله بن جعفر قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (إن الله عز وجل مع الدائن حتى يقضي دينه مالم يكن ~~فيما يكره الله عز وجل) قال: فكان عبد الله بن جعفر يقول لخازنه: أذهب فخذ ~~لنا بدين فإني أكره أن أبيت ليلة إلا والله عز وجل معي منذ سمعت هذا الحديث ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عطاء بن يسار ms0479 عن أبي هريرة قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (من أدان دينا وهو ينوي أن لا يؤديه فهو سارق). # عثمان بن عبد الله عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه: إن رجلا أتى به ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه، فقال: (صلوا على صاحبكم فإن عليه ~~دينا) قال أبو قتادة: فأنا أكفل به، قال: (بالوفاء)، قال بالوفاء فصلى عليه ~~وكان عليه ثمانية عشر درهما أو سبعة عشر درهما PageV02P288 # وعن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أعوذ ~~بالله من الكفر والدين) فقال رجل: يا رسول الله يعدل الدين بالكفر؟ # قال: (نعم). # وعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الدين راية الله في ~~الأرض، فإذا أراد أن يذل عبده ابتلاه بالدين وجعله في عنقه). وعن الأعرج عن ~~أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما من خطيئة أعظم عند ~~الله بعد الكبائر من أن يموت الرجل وعليه أموال الناس دينا في عنقه لا يوجد ~~لها قضاء). # يزيد بن أبي خالد عن ابن أيوب عن أنس بن مالك: إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: (إياكم والدين فإنه هم بالليل ومذلة بالنهار). # " * (وأتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله) *) قرأ أبو بحرية وأبو عمرو وسلام ~~ويعقوب: " * (ترجعون) *) بفتح التاء واعتبروا بقراءة أبي (فاتقوا يوما ~~تصيرون فيه إلى الله). # وقرأ الآخرون بضم التاء إعتبارا بقراءة عبد الله. (واتقوا يوما تردون فيه ~~إلى الله). # " * (ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) *) الكلبي عن أبي صالح عن ~~ابن عباس في قوله تعالى: " * (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله) *) قال: ~~هذه آخر آية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جبرائيل: ضعها على ~~رأس ثمانين ومائتين من البقرة. # سفيان عن عاصم عن الشعبي عن ابن عباس قال: (هذه) آخر آية نزلت على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فصل في تفصيل آخر ما نزل من القرآن قال ms0480 المفسرون: ~~لما نزلت هذه الآية " * (إنك ميت وإنهم ميتون) *) قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم): (ليتني أعلم متى يكون ذلك) فأنزل الله تعالى سورة النصر، فكان ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعد نزول هذه السورة يسكت من التكبير ~~والقراءة فيقول فيها: (سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه) فقيل: ~~إنك لم تكن تقوله يا رسول الله قبل هذا، قال: (إنها نفسي نعيت إلي) ثم بكى ~~بكاء شديدا فقيل: يا رسول الله أو تبكي من الموت وقد عفا الله PageV02P289 # لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: (فأين هول المطلع فأين ضيق القبر ~~وظلمة اللحد فأين القيامة والأهوال) فعاش رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة ~~أشهر ثم لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حجة الوداع نزلت عليه في ~~الطريق " * (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) *) إلى آخرها فسمى آية ~~الصيف. ثم نزل عليه وهو واقف بعرفة " * (اليوم أكملت لكم دينكم) *) الآية ~~فعاش بعدها أحدا وثمانين يوما، ثم نزلت عليه آيات الربا، ثم نزلت بعدها " * ~~(واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله) *) وهي آخر آية نزلت من السماء، فعاش ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدها أحدا وعشرين يوما. # قال ابن جريج: تسع ليال. سعيد بن جبير ومقاتل: سبع ليال ثم مات يوم ~~الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول حين زاغت الشمس سنة أحدى عشرة من ~~الهجرة وأحدى من ملك أردشير شيرون بن أبرويز بن هرمز بن نوشروان. # (* (ياأيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب ~~بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذى ~~عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان الذى عليه الحق سفيها ~~أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل واستشهدوا شهيدين من ~~رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهدآء أن تضل ~~إحداهما فتذكر إحداهما الاخرى ولا يأب الشهدآء إذا ما دعوا ولا ms0481 تسئموا أن ~~تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذالكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ~~ألا ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا ~~تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضآر كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق ~~بكم واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم) *) 2 " * (يا أيها الذين ~~آمنوا إذا تداينتم) *) قال ابن عباس: لما حرم الله الربا، أباح السلم، ~~فقال: " * (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم) *) أي داين بعضكم بعضا، ~~والدين ما كان مؤجلا والعين ما كان حاضرا، يقال: دان فلانا يدينه، إذا ~~أعطاه الدين فهو دائن، والمعطا مدين ومديون. قوله " * (إذا تداينتم) *) ~~يدخل فيه الدين والنسيئة والسلم وما كان مؤجلا من الحقوق. # فإنما قال: " * (يدين) *) والمداينة لا تكون إلا بدين لأن المداينة قد ~~(تكون) مجازاة وتكون معاطاة فأبان ذلك وقيده بقوله " * (بدين) *). # وقيل: هو بمعنى التأكيد كقوله: " * (ولا طائر يطير بجناحيه) *) وقوله: " ~~* (فسجد الملائكة PageV02P290 # كلهم أجمعون) *). # " * (إلى أجل مسمى) *) أي وقت معلوم " * (فاكتبوه) *) أي اكتبوا الذي ~~تداينتم به بيعا كان أو قرضا لئلا يقع فيه جحود ولا نسيان ولا تدافع. # واختلفوا في هذا الكتابة، هل هي واجبة أم لا؟ فقال بعضهم: فرض واجب، قال ~~ابن جريج: من أدان فليكتب، ومن باع فليشهد. وهذا القول اختيار محمد بن جرير ~~الطبري، يدل عليه ما روى الشعبي عن أبي بردة عن أبي موسى عن أبيه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم: # رجل كانت عنده امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها. ورجل كان له دين فلم يشهد، ~~ورجل أعطى سفيها مالا، وقد قال الله تعالى: " * (ولا تؤتوا السفهاء ~~أموالكم) *)). # قال قوم: هو أمر استحباب وتخيير فإن كتب فحسن وإن ترك فلا بأس. # كقوله: " * (وإذا حللتم فاصطادوا) *). وقوله: " * (فإذا قضيت الصلاة ~~فانتشروا في الأرض) *). هو اختيار الفراء. # وقال آخرون: كان كتاب الدين والإشهاد والرهن فرضا ثم نسخ ذلك بقوله ~~تعالى: " * (فإن آمن بعضكم بعضا فليؤد الذين أؤتمن أمانته) *) وهو قول ~~الشعبي. ms0482 # ثم بين كيفية الكتابة فقال عز من قائل: " * (وليكتب بينكم كاتب بالعدل) ~~*) وقرأ الحسن وليكتب بكسر اللام، وهذه اللام، لام الأمر ولا يؤمر بها غير ~~الغائب، وهي إذا كانت مفردة فليس فيها إلا الحركة، فإذا كانت قبلها واو أو ~~فاء أو ثم، فأكثر العرب على تسكينها طلبا للخفة ومنهم من يكسرها على الأصل. # ومعنى الآية: وليكتب كتاب الدين بيع البائع والمشتري والطالب والمطلوب ~~كاتب بالعدل أي بالحق والإنصاف فلا يزيد فيه ولا ينقص منه ولا يقدم الأجل ~~ولا يؤخره ولا يكتب به شيئا يبطل به حقا لأحدهما لا يعلمه هو. # " * (ولا يأب) *) ولا يمتنع " * (كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب) *) ~~وذلك إن الكتاب كانوا قليلا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV02P291 # واختلف العلماء في وجوب الكتابة على الكاتب والشهادة على الشاهد، فقال ~~مجاهد والربيع: واجب على الكاتب أن يكتب إذ أمر. وقال الحسن: ذلك في الموضع ~~الذي لا يقدر فيه على كاتب غيره فيضر صاحب الدين إن امتنع، فإذا كان كذلك ~~فهو فريضة، وإن قدر على كاتب غيره فهو في سعة إذا قام به غيره. # وقال الضحاك: كانت هذه عزيمة واجبة على الكاتب والشاهد فنسخها قوله: " * ~~(ولا يضار كاتب ولا شهيد) *). السدي: هو واجب عليه في حال فراغه. # " * (وليملل الذي عليه الحق) *). المديون والمطلوب يقر على نفسه بلسانه ~~ليعلم ما عليه، والإملال والاملاء لغتان فصيحتان جاء بهما القرآن. # قال الله تعالى: " * (فهي تملى عليه بكرة وأصيلا) *). # أصل الإملال: إعادة الشيء مرة بعد مرة والإلحاح عليه. قال الشاعر: # ألا يا ديار الحي بالسبعان أمل عليها بالبلى الملوان ثم خوفه فقال: " * ~~(وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا) *). أي لا ينقص من الحق الذي عليه ~~شيئا، يقال: بخسه حقه وبخسه إذا أنقصه ونظائرها في القرآن كثيرة. # " * (فإن كان الذي عليه الحق) *). يعني وإن كان المطلوب الذي عليه المال ~~" * (سفيها) *). جاهلا بالمال. قاله مجاهد، وقال الضحاك والسدي: طفلا صغيرا ~~" * (أو ضعيفا) *). أو شيخا كبيرا. السدي وابن زيد: يعني عاجزا أحمق ms0483 " * ~~(أو لا يستطيع أن يمل هو) *). لخرس أو عي أو غيبة أو عجمة أو زمانة أو حبس ~~لا يمكنه حضور الكتاب أو جهل ماله عليه " * (فليملل وليه) *). أي قيمه ~~ووارثه. # ابن عباس والربيع ومقاتل: يعني فليملل ولي الحق وصاحب الدين لأنه أعلم ~~بدينه " * (بالعدل) *) بالصدق والحق والإنصاف " * (واستشهدوا) *). هذا ~~السين للسؤال والطلب " * (شهيدين) *). شاهدين " * (من رجالكم) *). يعني ~~الأحرار البالغين دون العبيد والصبيان ودون أحرار الكفار. وهذا مذهب مالك ~~والشافعي وأبي حنيفة وسفيان وأكثر الفقهاء. # وأجاز شريح وابن سيرين بشهادة العبد وهو قول أنس بن مالك. وأجاز بعضهم ~~شهادتهم في الشيء التافه. " * (فإن لم يكونا رجلين) *). يعني فإن لم يكن ~~الشاهدان رجلين " * (فرجل وامرأتان) *). أو فليشهد رجل وامرتان PageV02P292 # وأجمع الفقهاء على أن شهادة النساء جائزة مع الرجال في الأموال، واختلفوا ~~في غير الأموال. وكان مالك والأوزاعي والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وأحمد لا ~~يجزونها إلا في الأموال. وكان أبو حنيفة وسفيان وأصحابهما يجيزون شهادتين ~~مع الرجل في كل شيء ما عدا الحدود والقصاص. " * (ممن ترضون من الشهداء) *). ~~يعني من كان مرضيا في ديانته وأمانته وكفائته. # قال عمر بن الخطاب ح: من أظهر لنا خيرا ظننا به خيرا فأجبناه عليه ومن ~~أظهر لنا شرا ظننا به شرا وأبغضناه عليه، وإذا حمد الرجل جاره وقرائبه ~~ورفيقه فلا تشكوا في صلاحه. # وقال إبراهيم النخعي: العدل: من لم يظهر منه ريبة. وقال الشعبي: العدل: ~~من لم يطعن عليه في بطن ولا فرج. # وقال الحسن: هو من لم يعلم له خزية. وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا ~~يجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا مجلود حدا ولا ذي غمر على أخيه ولا مجرب ~~عليه شهادة زور ولا التابع مع أهل البيت يعني الخادم لهم (ولا الظنين في ~~ولاء ولا قرابة)). # وجملة القول فيمن تقبل شهادته: أن تجتمع فيه عشر خصال: يكون حرا بالغا ~~مسلما عدلا عالما بما يشهد به ولا يجز بشهادته إلى نفسه منفعة ولا يدفع عن ~~نفسه مضرة ولا يكون معروفا بكثرة الغلط ولا ms0484 يترك المروءة ولا يكون عنده لين ~~(ولا) يشهد عليه عبده، فإذا اجتمعت فيه هذه الخصال كان مقبول القول جائز ~~الشهادة. # وتقبل شهادة النساء على الانفراد لا رجل معهن في أربع مواضع: عيوب النساء ~~وهو ما يكون عيبا في موضع هي عورة منها في الحرة في جميع بدنها إلا وجهها ~~وكفيها، ومن الأمة ما بين سرتها إلى ركبتها وفي الرضاع، وفي الولادة، وفي ~~الاستهلال. # ولا خلاف في ذلك كله إلا في الرضاع. وان أبا حنيفة ذهب إلى أن شهادة ~~النساء على الانفراد لا تقبل فيه حتى يشهد رجلان أو رجل وامرأتان. # وأما صفة الشهادة فروى طاووس عن ابن عباس قال: سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الشهادة فقال: (ترى الشمس)؟ # قال: نعم، قال: (على مثلها فاشهد أو دع) وعن عبد الصمد بن علي بن عبد ~~الله بن عباس عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أكرموا ~~الشهود فإن الله عز وجل يستخرج بهم PageV02P293 # الحقوق ويدفع بهم الظلم). # خارجة بن نور عن عبد الرحمن بن عبيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (من حبس ذكر حق بعدما تقبض ما فيه ثلاثا فعليه قيراط من الإثم). # " * (أن تضل إحدهما فتذكر أحداهما الأخرى) *). قراء الأعمش وحمزة: (أن) ~~بكسر الألف (فتذكر) رفعا، ومعناه الجزاء والابتداء، وموضع (تضل) جزم للجزاء ~~إلا أنه لا يتبين في التضعيف (فتذكر) رفع لأن ما بعد فاء الجزاء مبتدأ. # وقرأة العامة بنصب الألف، فالفاء على الاتصال بالكلام الأول وموضع (أن) ~~نصب بنزع حرف الصفة يعني لأن، و (تضل) محله نصب بأن (فتذكر) مسوق عليه. ~~ومعنى الآية: فرجل وامرأتان كي تذكر إحداهما الأخرى إن ضلت. # وهذا من المقدم والمؤخر، كقولك: إنه ليعجبني أن يسأل فيعطى، يعني: يعجبني ~~أن تعطي السائل إذا سأل؛ لأن العطاء تعجب لا السؤال. قال الله: " * (ولولا ~~أن تصبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا) *) ~~الآية. # ومعناه: لولا أن يقولوا إذا أصابتهم مصيبة: هلا أرسلت إلينا ms0485 رسولا. # ومعنى قوله (أن تضل): أي تنسى، كقوله: " * (لا يضل ربي ولا ينسى) *). ~~وقوله: " * (قال فعلتها إذا وأنا من الضالين) *) و " * (حقت عليه الضلالة ~~فسيروا) *) وذهاب قول العرب: ضل الماء في اللبن، وقال الله: " * (وقالوا ~~أئذا ضللنا في الأرض) *) وقرأ عاصم الجحدري: أن تضل أحداهما بضم التاء وفتح ~~الضاد على المجهول، وقرأ زيد بن أسلم: فتذكر من المذاكرة. # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وأبو حاتم وقتيبة: فتذكر خفيفه، وقرأ ~~الباقون مشددا. # وذكر وأذكر بمعنى واحد كما يقال: نزل وأنزل وكرم وأكرم، وهما معها الذكر ~~الذي هو (ضد) النسيان قال الشاعر: # تذكرنيه الشمس عند طلوعها وتعرض ذكراه إذا غربها أفل PageV02P294 # قال أبو عبيد: حدثت عن سفيان بن عينية أنه قال: هو من الذكر، يعني أنها ~~إذا شهدت مع أخرى صارت شهادتهما كشهادة الذكر. # قلت: هذا القول لا يعجبني لأنه معطوف على النسيان والله أعلم. # " * (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) *). قال بعضهم: هذا في محمل الشهادة ~~وهو أمر إيجاب. # قال قتادة والربيع: كان الرجل يطوف في الحي العظيم فيه القوم فيدعوهم إلى ~~الشهادة فلا يتبعه أحد منهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية. # وقال الشعبي: هو مخير في تحمل الشهادة إذا وجد غيره، فإن شاء شهد وإن شاء ~~لم يشهد، فإذا لم يوجد غيره فترك إلا ما فرض عليه. وقال بعضهم: هذا أمر ندب ~~وهو مخير في جميع الأحوال إن شاء شهد وإن شاء لم يشهد. وهو قول عطاء وعطية. # وقال أبو بحرية: قلت للحسن: أدعى إلى الشهادة وأنا كاره، قال: فلا تجب ~~ولا تشهد إن شئت. وقال مغيرة: قلت لإبراهيم: إني أدعى إلى الشهادة وإني ~~أخاف أن أنسى، قال: فلا تشهد أن تحب. # وقال بعضهم: هذا في إقامة الشهادة وأدائها، ومعنى الآية: ولايأب الشهداء ~~إذا ما دعوا لإقامة الشهادة إذا كانوا قد شهدوا قبل ذلك. وهو قول مجاهد ~~وعطاء وعكرمة وسعيد بن جبير والضحاك والسدي، وروى سفيان عن جابر عن عامر ~~قال الشاهد بالخيار مالم يشهد. وقال الحسن والسدي هذه ms0486 الآية في الأمرين ~~جميعا في التحمل والإقامة إذا كان فارغا. # " * (ولا تسأموا) *). ولا تملوا يقال: سئمت أسأم سأما وسأمة، قال زهير: # سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ثمانين حولا لا أبا لك يسأم وقال لبيد: # ولقد سئمت من الحياة وطولها وسؤال هذا الناس كيف لبيد وأن في محل النصب ~~من وجهين: إن شئت جعلته مع الفعل مصدرا وأوقعت السآمة عليه، تقديره: ولا ~~تسأموا كتابته، وإن شئت نصبت بنزع حروف الصفة، تقديره: ولا تسأموا من أن ~~تكتبوه، والهاء راجع إلى الحق. # وقرأ السلمي: ولا يسأموا بالياء. # " * (صغيرا) *). كان الحق " * (أو كبيرا) *). قليلا كان المال أو كثيرا، ~~وانتصاب الصغير والكبير من وجهين: أحدهما على الحال والقطع من الهاء، ~~والثاني أن تجعله خبرا لكان وأضمر، يعني: ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا كان ~~الحق أو كبيرا. PageV02P295 # " * (إلى أجله) *). إلى محل الحق " * (ذلكم) *). الكتاب " * (اقسط) *). ~~أعدل " * (عند الله) *). لأنه أمر به، واتباع أمره أعدل من تركه " * ~~(وأقوم) *). وأصوب " * (للشهادة و أدنى) *). وأحرى وأقرب إلى " * (ألا ~~ترتابوا) *). تشكوا في الشهادة ومبلغ الحق والأجل إذا كان مكتوبا، نظير ~~قوله: " * (ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها) *) وهو أفعل من الدنو، ~~ثم استثنى فقال: # " * (إلا أن تكون تجارة حاضرة) *). قرأها عاصم بالنصب على خبر كان وأضمر ~~الاسم، مجازه: إلا أن تكون التجارة تجارة، والمبايعة تجارة. وأنشد الفراء: # لله قومي أي قوم بحرة إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا أي إذا كان اليوم ~~يوما. وأنشد أيضا: # أعيني هل تبكيان عفاقا إذا كان طعنا بينهم وعناقا أراد إذا كان الأمر. # وقرأ الباقون بالرفع على وجهين: أحدهما: أن يكون معنى الكون الوقوع، ~~أراد: إلا أن تقع تجارة، وحينئذ لا خبر له. # والثاني: أن يجعل الاسم في التجارة والخبر في الفعل، وهو قوله تعالى: " * ~~(تديرونها بينكم) *) تقديره: إلا أن تكون تجارة حاضرة دائرة بينكم، ومعنى ~~الآية: إلا أن تكون تجارة حاضرة يدا بيد تديرونها بينكم ليس فيها أجل ولا ~~نسيئة. # " * (فليس عليكم جناح ألا تكتبوها) *). يعني التجارة " * (وأشهدوا إذا ~~تبايعتم) *). قال الضحاك: هو ms0487 عزم من الله عز وجل، والاشهاد واجب في صغير ~~الحق وكبيره نقده ونسأه ولو على باقة بقل وهو اختيار محمد بن جرير. # وقال أبو سعيد الخدري: الأمر فيه إلى الأمانة. قال الله فإن أمن بعضكم ~~بعضا. وقال الآخرون: هو أمر ندب إن شاء أشهد وإن لم يشاء لم يشهد ثم قال: # " * (ولا يضار كاتب ولا شهيد) *). هو نهي الغائب، وأصله يضارر فأدغمت ~~الراء في الراء ونصبت لحق التضعيف لاجتماع الساكنين، والفتح أخف الحركات ~~فحركت إليه. # وأما تفسير الآية، فأجراها بعضهم على الفعل المعروف، وقال: أصله يضارر ~~بكسر الراء وجعل الفاعل الكاتب والشهيد، معناه: ولا (يضار) كاتب فيكتب مالم ~~يملل عليه يزيد أو ينقص PageV02P296 # أو يحرف، ولا شهيد فيشهد مالم يشهد عليه أو يمتنع من إقامة الشهادة، وهذا ~~قول طاووس والحسن وقتادة وابن زيد. وأجراه آخرون على الفعل المجهول وجعلوا ~~الكاتب والشهيد مفعولين وقالوا: أصله لا يضار. # ومعنى الآية: هو أن الرجل يدعوا الكاتب أو الشهيد وهما على حاجة مهمة ~~فيقولان: إنا مشغولان فاطلب غيرنا، فيقول الذي يدعوه: إن الله أمر كما أن ~~تجيبا في الكتابة والشهادة ويلح عليهما ويشغلهما عن حاجتهما فنهى الله عز ~~وجل (عن مضارتهما) وأمر أن يطالب غيرهما. # وقال الربيع بن أنس: لما نزلت هذه الآية * (ولا يأب كاتب أن يكتب كما ~~علمه الله فليكتب) * * (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) *). كان أحدهما يجيء ~~إلى الكاتب فيقول له: أكتب، فيقول: إني مشغول، أو لي حاجة فانطلق إلى غيري، ~~فيلزمه ويقول: إنك قد أمرت بالكتابة، فلا يدعه فيضاره بذلك وهو يجد غيره. ~~وكذلك يفعل مع الشاهد، فأنزل الله تعالى: " * (ولا يضار كاتب ولا شهيد) *). # ودليل هذا التأويل قراءة عمر وأبي وابن مسعود ومجاهد: ولا يضارر كاتب ولا ~~شهيد باظهار التضعيف على وجه مالم يمنع (ولا يضار). # وقرأ أبو جعفر: ولا يضار، مجزوما مخففا القى راء واحدة اصلا، وقرأ الحسن ~~ولا يضار بكسر الراء مشددا. # " * (وإن تفعلوا) *). ما نهيتكم عنه من الضراء " * (فإنه فسوق بكم) *). ~~خروج عن الأمر " * (وأتقوا ms0488 الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم) *). # 2 (* (وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا ~~فليؤد الذى اؤتمن أمانته وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها ~~فإنه ءاثم قلبه والله بما تعملون عليم * لله ما في السماوات وما فى الارض ~~وإن تبدوا ما فيأنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشآء ويعذب من ~~يشآء والله على كل شيء قدير * ءامن الرسول بمآ أنزل إليه من ربه والمؤمنون ~~كل ءامن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا ~~وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير * لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما ~~كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنآ إن نسينآ أو أخطأنا ربنا ولا تحمل ~~علينآ إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا ~~به واعف عنا واغفر لنا وارحمنآ أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين) *) ~~2 " * (وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا) *). قرأ ابن عباس وأبو العالية ~~ومجاهد: كتابا PageV02P297 # وقالوا: ربما وجد الكاتب ولم يجد المداد ولا الصحيفة، وقالوا: لم تكن ~~(قبيلة) من العرب إلا كان فيهم كاتب ولكن كانوا لا يقدرون على القلم ~~والدواة. # وقرأ الضحاك: كتابا على جمع الكاتب. وقرأ الباقون: كاتبا على الواحد وهو ~~الأنسب مع المصحف. # " * (فرهان مقبوضة) *). قرأ ابن عباس وإبراهيم وزر بن حبيش ومجاهد وابن ~~كثير وأبو عمرو: فرهن بضم الراء والهاء. وقرأ عكرمة والمنهال وعبد الوارث: ~~فرهن بضم الراء وجزم الهاء، وقرأ الباقون: فرهان وهو جمع الرهن، ذلك (نحو) ~~فعل وفعال، وحبل وحبال وكبش وكباش، وكعب وكعاب. # والرهن جمع الرهان: جمع الجمع، قاله الفراء والكسائي. وقال غيرهما وأبو ~~عبيدة: هو جمع الرهن. قالوا: ولم نجد فعلا يجمع على فعل إلا ثمانية أحرف: ~~خلق وخلق، وسقف وسقف، وقلب وقلب، (وجد وجد بمعنى الحظ، وثط وثط، وورد ~~وورد،) ونسر ونسر. ورهن ورهن. # قال الأخطل وعمرو بن أبي عوف: (...) به حتى يغادره العقبان والنسر. # وأنشد الفراء: # حتى ms0489 إذا بلت حلاقيم الحلق أهوى لأدنى فقرة على شفق وقال أبو عمرو: وإنما ~~قرأنا (فرهن) ليكون قرفا (بينها وبين) رهان الخيل، وأنشد لقعنب ابن أم ~~الصاحب: # بانت سعاد وأمسى دونها عدن وغلقت عندها من قلبك الرهن أي وحب لها. # والتخفيف والتثقيل في الرهن لغتان مثل كتب وكتب ورسل ورسل. # ومعنى الآية: وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا الآن للكتابة فارتهنوا ~~ممن تداينونه رهونا ليكون وثيقة لكم بأموالكم. وأجمعوا: إن الرهن لا يصح ~~إلا بالقبض، وقال مجاهد: ليس الرهن إلا في السفر عند عدم الكاتب. وأجاز ~~غيره في جميع الأحوال. ورهن رسول الله صلى الله عليه وسلم درعه عند يهودي. # " * (فإن أمن بعضكم بعضا) *). مدني. حرف أبي، " * (فإن أمن) *). يعني: ~~فإن كان الذي عليه PageV02P298 # الحق أمينا عند صاحب الحق فلم يرتهن منه شيئا لثقته وحسن ظنه " * (فليؤد ~~الذي أؤتمن) *). أفتعل من الأمانة، وهي الثقة كتبت همزتها واوا لاضمام ما ~~قبلها " * (أمانته وليتق الله ربه) *). في أداء الحق. # ثم رجع إلى خطاب الشهود فقال: " * (ولا تكتموا الشهادة) *). إذا دعيتم ~~إلى إقامتها، وقرأ السلمي: ولا يكتموا بالياء ومثله يعملون. # ثم ذكر وعيد كتمان الشهادة فقال عز من قائل: " * (ومن يكتمها فإنه آثم ~~قلبه) *). فاجر قلبه وهو ابتداء وخبر. وقرأ إبراهيم بن أبي عيلة: فإنه أثم ~~قلبه على وزن أفعل أي جعل قلبه أثما. # " * (والله بما تعملون عليم) *). من بيان الشهادة وكتمانها. روى مكحول عن ~~أبي بردة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من كتم الشهادة إذا ~~دعي، كان كمن شهد بالزور). # " * (لله ما في السماوات وما في الأرض) *). الآية. اختلف العلماء في هذه ~~الآية، فقال قوم: هي خاصة. ثم اختلفوا في وجه خصوصها، فقال بعضهم: نزلت في ~~كتمان الشهادة وإقامتها يعني: " * (وإن تبدوا ما في أنفسكم) *). أيها ~~الشهود من كتمان الشهادة " * (أو تخفوه) *). الكتمان " * (يحاسبكم به الله) ~~*). وهو قول الشعبي وعكرمة ورواية مجاهد ومقسم عن ابن عباس، يدل عليه قوله ~~فيما قبله: " * (ولا تكتموا الشهادة) *). # وقال بعضهم: نزلت هذه ms0490 الآية فيمن يتولى الكافرين من المؤمنين. يعني: وإن ~~تعلنوا ما في أنفسكم من ولاية الكفار أو تستروه يحاسبكم الله. وهو قول ~~مقاتل والواقدي. يدل عليه قوله في آل عمران: * (* (قل إن تخفوا ما في ~~صدوركم أو تبدوه) *). من ولاية الكفار " * (يعلمه الله) *)) يدل عليه ما ~~قبله. # وقال آخرون: هذه الآية عامة. ثم اختلفوا في وجه عمومها، فقال بعضهم: هي ~~منسوخة. # روت الرواية بألفاظ مختلفة. قال: لما نزلت هذه الآية جاء أبو بكر وعمر ~~وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وناس من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فجثوا على الركب وقالوا: يا رسول الله والله ما نزلت آية أشد علينا من ~~هذه الآية وإنا لا نسر أن يكون لأحدنا الدنيا وما فيها وإنا لمأخوذون ما ~~نحدث به أنفسنا هلكنا والله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (هكذا نزلت). ~~قالوا: هكلنا وكلفنا من العمل ما لا نطيق. # قال: (فلعلكم تقولون كما قال بنو إسرائيل لموسى عليه السلام سمعنا ~~وعصينا، بل قولوا: سمعنا وأطعنا). PageV02P299 # واشتد ذلك عليهم فمكثوا بذلك حولا، فأنزل الله عز وجل الفرج والراحة ~~بقوله تعالى: " * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) *). فنسخت الآية ما قبلها. ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله عز وجل قد تجاوز لأمتي ما حدثوا به ~~أنفسهم مالم يعملوا أو يتكلموا به). وهذا قول ابن مسعود وأبي هريرة وعائشة ~~وابن عباس برواية سعيد بن جبير وعطاء، ومن التابعين وأتباعهم محمد بن سيرين ~~ومحمد بن كعب وموسى بن عبيدة وقتادة والكلبي وشيبة. # قال سعيد بن مرجانة: بينما نحن جلوس عند عبد الله بن عمر إذ تلا هذه ~~الآية " * (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) *). # فقال ابن عمر: إن أخذنا الله بها لنهلكن، ثم بكا حتى سمع. قال ابن ~~مرجانة: فذكرت ذلك لابن عباس فقال: يغفر الله لأبي عبد الرحمن فقد وجد ~~المسلمون منها حين نزلت مثل ما وجد فأنزل الله " * (لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها) *). وكانت الوسوسة مما ms0491 لا طاقة للمسلمين بها، فصار الأمر إلى القول ~~والفعل به فنسخت تلك الآية. # وقال بعضهم: هذه الآية محكمة غير منسوخة، لأن النسخ والأخبار غير جائز ~~إلا في خبر فيه أمر أو نهي أو شرط. ثم اختلفوا في وجه تأويلها فقال قوم من ~~أهل المعاني: قد أثبت الله عز وجل للقلب كسبا فقال: " * (بما كسبت قلوبهم) ~~*). وكل عامل مأخوذ بكسبه ومجازى على عمله، (فلا تظن) الله عز وجل بتارك ~~عبدا يوم القيامة أسر أمرا أو أعلنه من حركة في جوارحه أو (همسة) في قلبه ~~دون أن يعرفه إياه ويخبره به، ثم يغفر ما شاء لمن يشاء ويعذب من شاء بما ~~يشاء. # معنى الآية: وإن تظهروا ما في أنفسكم من (المعاصي) فتعملوه أي تضمروا ~~إرادتها في أنفسكم فتخفوها يخبركم به ويحاسبكم عليه، ثم يغفر لمن يشاء ~~ويعذب من يشاء . # وهذا معنى قول الحسن، والربيع، وقيس بن أبي حازم، ورواية الضحاك عن ابن ~~عباس، يدل عليه قوله تعالى: " * (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر ~~والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) *). # وقال آخرون: معنى الآية إن الله تعالى يحاسب خلقه بجميع ما أبدوا من ~~أعمالهم وأخفوه، ويعاقبهم عليه غير أن معاقبته إياهم على ما أخفوه مما لم ~~يعملوها، بما يحدث في الدنيا من النوائب والمصائب والأمور التي يحزنون ~~عليها ويألمون بها، وهذا قول عائشة، روي بأنها سئلت عن هذه الآية فقالت: ما ~~سألت عنها أحد فقد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (يا ~~PageV02P300 # عائشة هذه معاتبة الله العبد بما يصيبه من الحمى والنكبة حتى الشوكة ~~والبضاعة يضعها في (جيبه) فيفقدها فيفرغ لها فيجدها في جيبه، حتى أن المؤمن ~~ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكيس). # يدل عليه قوله " * (من يعمل سوءا يجز به) *) يعني في الدنيا. # وقال مجاهد: في رواية منصور وابن أبي جريج قال: " * (وإن تبدوا ما في ~~أنفسكم أو تخفوه) *). يعني من اليقين والشك. # وقال جعفر بن محمد: " * (وإن تبدوا ما في أنفسكم) *). يعني ms0492 الإسلام " * ~~(أو تخفوه) *). يعني الإيمان. # وقال بعضهم: " * (وإن تبدوا ما في أنفسكم) *). يعني ما في قلوبكم مما ~~عرفتم وعقدتم عليه " * (أو تخفوه) *). فلا تبدوه وأنتم مجمعون وعازمون ~~عليه، يحاسبكم به الله، فأما ما حدثتم به أنفسكم مما لم تعزموا عليه فإن ~~ذلك مما لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ولا يؤاخذ به. ودليل هذا التأويل ~~قوله: " * (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت ~~قلوبكم) *). # وعن عبد بن المبارك قال: قلت لسفيان: ليؤاخذ العبد بالهمة، قال: إذا كان ~~عزما أخذ بها. وعن عمرو بن جرير قال: خرجت وأنا شاب لأمر هممت به، فمررت ~~بأبي طالب القاص والناس مجتمعون عليه وكان أول شيء تكلم به أن قال: أيها ~~الهام بالمعصية علمت أن خالق الهمة مطلع على همتك، قال: فخررت والله مغشيا ~~علي، فما أفقت إلا عن توبة. # وعن إسماعيل بن أبي خالد قال: أصابت بني إسرائيل مجاعة فمر رجل على رمل ~~فقال: (وددت) أن هذا الرمل دقيق لي فأطعمه بني إسرائيل، فأعطي على نيته. # وعن عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه قال: كان رجل يطوف على العلماء، ~~يقول: من يدلني على عمل لا أزال منه عاملا لله عز وجل فإني أحب أن لا تأتي ~~علي ساعة من الليل والنهار إلا وأنا عامل، فقيل له: قد وجدت حاجتك فأعمل ~~الخير ما استطعت، فإذا فترت أو تركته فهم بعمله إن الهام بعمل الخير ~~كعامله. وهذا يعني قول النبي صلى الله عليه وسلم (نية المؤمن خير من عمله) ~~لأن العمل ينقطع والنية لا تنقطع PageV02P301 # وقال محمد بن علي: معنى الآية: " * (وإن تبدوا ما في أنفسكم) *). من ~~الأعمال الظاهرة " * (أو تخفوه) *) من الأحوال الباطنة، يحاسبكم به الله ~~العابد على أفعاله والعارف على أحواله. # وقال بعضهم: إن الله يقول يوم القيامة: (يوم) تبلى السرائر وتخرج ~~الضمائر، وأن كتابي لم يكتبوا من أعمالكم إلا ما ظهر منها، وأنا مطلع على ~~سرائركم مالم يعلموه ولم يكتبوه فأنا أخبركم بذلك وأحاسبكم عليه لتعلموا ~~أنه لا ms0493 يعزب عني مثقال ذرة من أعمالكم ثم أغفر لمن شئت وأعذب من شئت. # فأما المؤمنون فيخبرهم بذلك ويغفر لهم ولا يؤاخذهم بذلك إظهارا لفضله، ~~وأما الكافرون فيخبرهم بها ويعاقبهم عليها إظهارا لعدله. # فمعنى الآية: وإن تبدوا ما في أنفسكم فتعملوا به أو تخفوه مما أضمرتم ~~وأسررتم وأردتم، يحاسبكم به الله ويخبركم ويعرفكم إياه، فيغفر للمؤمنين ~~ويعذب الكافرين. وهذا معنى قول الضحاك والربيع ورواية العوفي والوالبي عن ~~ابن عباس، يدل عليه قوله: " * (يحاسبكم به الله) *). ولم يقل: يؤاخذكم، ~~والمحاسبة غير المعاقبة، والحساب ثابت والعقاب ساقط، ومما يويد هذا حديث ~~النجوى وهو ما روى قتادة عن صفوان بن محرز قال: بينما نحن نطوف بالبيت مع ~~عبد الله بن عمرو إذ عرض له رجل فقال: يا ابن عمر ما سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول في النجوى، فقال: سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: (يدنو المؤمن من ربه حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه فيقول: هل ~~أذنبت ببعض كذا، فيقول: رب أعرف، فيوقفه على ذنوبه ذنبا ذنبا، فيقول الله: ~~أنا الذي سترتها عليك في الدنيا فأنا أغفرها لك اليوم لم يطلع على ذلك ملكا ~~مقربا ولا نبيا مرسلا. # وأما الكفار والمنافقون فينادون على رؤوس الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ~~ربهم ألا لعنة الله على الظالمين). # الأعمش عن معرور بن سويد عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (يؤتى الرجل يوم القيامة فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه، فيعرض عليه، ~~فيقال: عملت كذا وكذا يوم كذا وكذا وهو يقر ولا ينكر ويخبأ عنه كبار ذنوبه ~~وهو منها مشفق فيقول: اعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة، فيقول: إن لي ذنوبا ~~ما أراها هاهنا). # قال: قال أبو ذر: فلقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت ~~نواجذه. # وقال الحسين بن مسلم: يحاسب الله عز وجل المؤمنين يوم القيامة بالمنة ~~والفضل، والكافرين بالحجة والعدل PageV02P302 # " * (فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) *). رفعهما أبو جعفر وابن عامر وابن ~~محيصن والحسن ms0494 وعاصم ويعقوب وأختاره أبو حاتم، ونصبها ابن عباس، وجزمها ~~الباقون فالجزم على النسق والرفع على الابتداء أي فهو يغفر، والنصب على ~~الصرف، وقيل: على إضمار (أن) الخفيفة. # وروى طاووس عن ابن عباس: " * (فيغفر لمن يشاء) *). الذنب العظيم " * ~~(ويعذب من يشاء) *). على الذنب الصغير " * (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) ~~*). # " * (والله على كل شيء قدير آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه) *). الآية. ~~روى طلحة بن مصرف عن مرة عن عبد الله قال: لما أسرى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم انتهى به إلى سدرة المنتهى، فأعطى لنا الصلوات الخمس، وخواتيم ~~سورة البقرة، وغفر لمن لا يشرك (بالله) من أمته شيئا إلا المقحمات. # وعن علقمة بن قيس عن عقبة بن عمرو قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: (أنزل الله عز وجل آيتين من كنوز العرش كتبهما الرحمن عز وجل قبل ~~أن يخلق الخلق بألفي سنة من (يقولها) بعد العشاء الآخرة مرتين أجزأتا عنه ~~قيام الليل: " * (آمن الرسول) *). إلى آخر السورة). # وروى أبو قلابة عن أبي الأشعث الهمداني عن النعمان بن بشير عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: (إن الله تعالى كتب كتابا قبل أن يخلق السماوات والأرض ~~بألفي عام أنزل فيه آيتين فختم بهما سورة البقرة، فلا يقرآن في دار فيقربها ~~شيطان ثلاث ليال). # وروى عبد الرحمن عند ابن زيد عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: (من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفياه). # موسى بن حذيفة عن ابن المنكدر قال: حدثنا حديثا رفعه إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: (في آخر سورة البقرة آيات أنهن قرآن وأنهن دعاء وأنهن يرضين ~~الرحمن) وفي الحديث: أنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم إن بيت ثابت بن أويس ~~بن شماس يزهر الليلة كالمصابيح، قال: (لعله يقرأ سورة البقرة)، فسئل ثابت ~~فقال: قرأت سورة البقرة. # " * (آمن الرسول بما أنزل من ربه) *)، قيل: إن هذه الآية نزلت حين شق على ~~أصحاب رسول الله صلى ms0495 الله عليه وسلم ما يوعدهم الله عز وجل به من محاسبتهم ~~على ما أخفته نفوسهم، فشكوا ذلك إلى PageV02P303 # النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (لعلكم تقولون سمعنا وعصينا كما قالت بنو ~~إسرائيل؟) فقالوا: بل نقول سمعنا وأطعنا، فأنزل الله عز وجل ثناء عليهم ~~وإخبارا عنهم: " * (آمن الرسول) *) أي صدق " * (بما أنزل إليه) *). من ربه ~~قال قتادة: لما أنزلت " * (آمن الرسول) *)، قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~(وحق له أن يؤمن). # " * (والمؤمنون) *). وفي قراءة علي وعبد الله: وآمن المؤمنون " * (كل آمن ~~بالله) *). وحد الفعل على لفظ كل، المعنى: كل واحد منهم آمن، فلو قال: ~~آمنوا، لجاز لأن (كل) قد تجيء في الجمع والتوحيد، فالتوحيد قوله عز وجل: " ~~* (كل قد علم صلاته وتسبيحه) *) والجمع قوله * (كل إلينا راجعون) * * (وكل ~~آتوه داخرين) *). # " * (وملائكته وكتبه) *) (قرأ) ابن عباس وعكرمة ويحيى والأعمش وحمزة ~~والكسائي وخلف " * (وكتابه) *). على الواحد بالألف. وقرأ الباقون: (كتبه) ~~بالجمع، وهو ظاهر كقوله: " * (وملائكته ورسله) *). # والتوحيد وجهان: أحداهما: إنهم أرادوا القرآن خاصة، والآخر: إنهم أرادوا ~~جميع الكتب. يقول العرب: كثر اللبن وكثر الدرهم والدينار في أيدي الناس، ~~يريدون الألبان والدراهم والدنانيير. يدل عليه قوله: " * (فبعث الله ~~النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب) *). # " * (ورسله) *). جمع رسول. # وقرأ الحسن وابن سلمة بسكون السين لكثرة الحركات، وكذلك روى العباس عن ~~ابن عمرو، وروى عن نافع " * (وكتبه ورسله) *). مخففين، الباقون بالاشباع ~~فيها على الأصل. # " * (لا نفرق بين أحد من رسله) *). نؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعلت اليهود ~~والنصارى، وفي مصحف عبد الله لا نفرقن. # قرأ جرير بن عبد الله وسعيد بن جبير وأبو زرعة بن عمرو بن جرير ويحيى بن ~~يعمر والجحدري وابن أبي إسحاق ويعقوب: لا يفرق بالياء على معنى لا نفرق ~~الكل، فيجوز أن يكون خبرا عن الرسول PageV02P304 # وقرأ الباقون بالنون على إضمار القول تقديره: وقالوا لا نفرق كقوله ~~تعالى: " * (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم) *) وقوله: " * ~~(وأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم) *) يعني فيقال لهم: أكفرتم. وقوله تعالى: ~~" * (ولو ترى إذ المجرمون ms0496 ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا) *) ~~أي يقولون: ربنا. " * (والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم) *) أي ~~يقولون: ما نعبدهم. # وما يقتضي شيئين فصاعدا، وإنما قال (بين أحد) ولم يقل آحاد لأن الآحد ~~يكون للواحد والجميع. قال الله " * (فما منكم من أحد عنه حاجزين) *). وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم (ما أحلت الغنائم لأحد سود الرؤوس غيركم). # قال رؤبة: # ماذا (أمور) الناس ديكت دوكا لا يرهبون أحدا رواكا " * (وقالوا سمعنا) ~~*). قولك " * (وأطعنا) *). أمرك خلاف قول اليهود. وروى حكيم بن جابر أن ~~جبرائيل ج أتى النبي صلى الله عليه وسلم حين نزلت " * (آمن الرسول) *). ~~فقال: إن الله عز وجل قد من عليك وعلى أمتك فاسأل تعطى، فسأل رسول الله عز ~~وجل فقال: غفرانك. # " * (غفرانك) *). وهو نصب على المصدر أي أغفر غفرانك، مثل قولنا: سبحانك ~~أي نسبحك سبحانك. # وقيل معناه: نسألك غفرانك. # " * (ربنا وإليك المصير لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) *). ظاهر الآية ~~قضاء الحوائج، وفيها إضمار السؤال والحاجة، كأنه قال لهم: تكلفنا إلا ~~وسعنا، فأجاب الله فقال: " * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) *). # والوسع: اسم لما يسع الإنسان وما (يشق) عليه. وقيل: (يشق) ويجهد. # وقرأ إبراهيم ابن أبي عبلة الشامي: " * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ~~*). بفتح الواو وكسر PageV02P305 # السين على الفعل، يريد: إلا وسعها أمره، أو أراد إلا ما وسعها فحذف (ما). # واختلفوا في تأويله، فقال ابن عطاء والسدي وأكثر المفسرين: أراد به حديث ~~النفس، وذلك أن الله تعالى لما أنزل: " * (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ~~يحاسبكم به الله) *). جاء المؤمنون (عامة) وقالوا: يا رسول الله هذا لنتوب ~~من عمل الجوارح، فكيف نتوب من الوسوسة وكيف نمتنع من حديث النفس؟ # فأنزل الله: " * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) *). أي طاقتها، وكان حديث ~~النفس مما لم يطيقوا. # قال ابن عباس في رواية آخرى: (...) المؤمنون خاصة وسع الله عليهم أمر ~~دينهم. ولم يكلفهم إلا ما هم له مستطيعون، فقال: " * (يريد الله بكم اليسر) ~~*)، وقال: " * (ما جعل عليكم في الدين ms0497 من حرج) *)، وقال: " * (فأتقوا الله ~~ما استطعتم) *). # قال الثعلبي: وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن ~~نافع السجري بهراة قال: سمعت أبا يزيد حاتم بن محبوب الشامي قال: سمعت عبد ~~الجبار بن العلاء العطار يقول: سئل سفيان بن عيينة عن قوله تعالى: " * (لا ~~يكلف الله نفسا إلا وسعها) *). # فقال: إلا يسرها لا عسرها، ولم يكلفها طاقتها ولو كلفها طاقتها لبلغ ~~المجهود منها. # قال الثعلبي: وهذا قول حسن لأن الوسع ما دون الطاقة، فقال بعض أهل ~~الكلام: يعني إلا ما يسعها ويحل لها، كقول القائل: ما يسعك هذا الأمر؟ أي ~~ما يحل الله لك؟ فبين الله تعالى أن ما كلف عباده فقد وسعه لهم والله أعلم. # " * (لها ما كسبت) *). أي للنفس ما عملت من الخير والعمل الصالح، لها ~~أجره وثوابه " * (وعليها ما اكتسبت) *). من الشر بالعمل السيء عليها وزره. # " * (ربنا لا تؤاخذنا) *). لا تعاقبنا. # قال أهل المعاني: وإنما خرج على لفظ المفاعلة وهو فعل واحد؛ لأن المسئ قد ~~أمكر وطرق السبيل إليها وكأنه أعان عليه من يعاقبه بذنبه ويأخذه به فشاركه ~~في أخذه " * (إن نسينا) *). جعله بعضهم من النسيان الذي هو السهو. ~~PageV02P306 # قال الكلبي: كانت نبو إسرائيل إذا نسوا شيئا مما أمروا به وأخطأوا، عجلت ~~لهم العقوبة فيحرم عليهم شيء من مطعم أو مشرب على حسب ذلك الذنب، فأمر الله ~~تعالى نبيه والمؤمنين أن يسألوه ترك مؤاخذتهم بذلك. # وقال بعضهم: هو من النسيان الذي هو الترك والإغفال. قال الله تعالى: " * ~~(نسوا الله فنسيهم) *). والأول أجود. # " * (أو أخطأنا) *). جعله بعضهم من القصد والعمد، يقال: خطيء فلان إذا ~~تعمد يخطأ خطأ وخطأ. # قال الله: " * (إن قتلهم كان خطأ كبيرا) *). وأنشد (أمية بن أبي الصلت): # عبادك يخطئون وأنت رب يكفيك المنايا والحتوم وجعله الآخرون من الخطأ الذي ~~هو الجهل والسهو وهو الأصح؛ لأن ما كان عمدا من الذنب غير معفو عنه، بل هو ~~في مشيئة الله تعالى مالم يكن كفرا. # قال عطاء: " * (إن نسينا أو أخطأنا) *). يعني إن جهلنا أو ms0498 تعمدنا له. # وقال ابن زيد: إن نسينا شيئا مما أفترضته علينا، أو أخطأنا شيئا مما ~~حرمته علينا. # وقال الزهري: سمع عمر رجلا يقول: اللهم (اغفر) لي خطاياي، فقال: إن ~~الخطايا مغفور ولكن قل: اللهم أغفر لي عمدي. # قال النبطي: وحدثنا ابن فنجويه قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن شنبة قال: ~~حدثنا عبد الله بن المصفى السكري قال: حدثنا محمد بن المصلى المحمدي، قال: ~~حدثنا الوليد قال: حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه). # " * (ربنا ولا تحمل علينا أصرا) *). قال بعضهم: يعني عهدا وعقدا وميثاقا ~~لا نطيق ذلك ولا نستطيع القيام به فتعذبنا بنقصه " * (كما حملته على الذين ~~من قبلنا) *). يعني اليهود فلم يقوموا به فأهلكتهم وعذبتهم، هذا قول مجاهد ~~وعطاء وقتادة والضحاك والربيع ومقاتل والسدي والكلبي وابن جريج والفراء، ~~ورواية عطية وعلي بن أبي طلحة عن ابن عباس، يدل عليه قوله: " * (وأخذتم على ~~ذلكم إصري) *) أي عهدي PageV02P307 # وقال بعضهم: الأصر: الثقل، أي لا تشقق علينا ولا تشدد ولا تغلظ الأصر ~~علينا كما شددت على من كان قبلنا من اليهود، وذلك أن الله تعالى فرض عليهم ~~خمسين صلاة، وأمرهم بأداء ربح أموالهم في الزكاة، ومن أصاب ثوبه نجاسة ~~قطعها، ومن أصاب منهم ذنبا أصبح وذنبه مكتوب على بابه، ونحوها من الأثقال ~~(والأغلال) التي كانت عليهم. وهذا معنى قول عثمان بن عطاء ومالك بن أنس ~~وأبي عبيدة والمؤرخ والقتيبي وابن الأنباري يدل عليه قوله: " * (ويضع عنهم ~~إصرهم والأثقال التي كانت عليهم) *). # وقال ابن زيد: معناه: لا تحمل علينا ذنبا ليس فيه توبة ولا كفارة وإلا ~~يفعل في هذه كلها العقد والأحكام، ويقال للشيء الذي تعقد به الأشياء: ~~الأصر، ويقال: بينه وبين فلان أصرة رحم، وما تأصرني، أي ما (يعطفني عليه ~~عهد ولا قرابة). # وقال: أنشدني أبو القاسم السدوسي، قال: أنشدني السميع بن محمد الهاشمي، ~~قال: أنشدنا أبو الحسن العبسي، قال: أنشدنا العباس بن محمد الدوري الشافعي: ms0499 # إذا لم تكن لأمرىء نعمة لدي ولا بيننا آصره (ولا لي) في وده حاصل ولا نفع ~~في الدنيا ولا الآخرة وأفنيت عمري على بابه فتلك إذا صفقة خاسرة " * (ربنا ~~ولا تحملنا مالا طاقة لنا به) *). أي لا تكلفنا من الأعمال مالا نطيق، هذا ~~قول قتادة والضحاك والسدي وابن زيد. وقال بعضهم: هو حديث النفس والوسوسة. ~~وعن أبي ثوبان عن أبيه عن مكحول في قوله تعالى: " * (ولا تحملنا مالا طاقة ~~لنا به) *). قال (...) وعن أبي القاسم عن مالك الشامي أن أبا إدريس ~~الحولاني كان يأتي أصحابه ويقول: اللهم أعذني و (...) جرف إلى جهنم. # سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم في قوله تعالى " * (ولا تحملنا مالا ~~طاقة لنا به) *). قال: المشقة. # وعن أبي القاسم عبد الله بن يحيى بن عبيد قال: سمعت أبا القاسم عبد الله ~~بن أحمد قال: سمعت محمد بن عبد الوهاب " * (ولا تحملنا مالا طاقة لنا به) ~~*). قال: يعني العشق. قال PageV02P308 # خباب: حضرت مجلس ذي النون المصري في فسطاطه، فتكلم ذلك اليوم في محبة ~~الله فمات أحد عشر نفسا في المجلس، فصاح لا يحل من المزيد بر فقال: يا أبا ~~القيس ذكرت محبة الله فاذكر محبة المخلوقين، فتأوه ذو النون تأوها شديدا ~~ومد يده إلى وجهه ووقف منتصبا وقال له: خلقت قلوبهم واستعبرت عيونهم ~~وتألفوا السهاد، وفارقوا الرقاد فليلهم طويل نومهم وقليل أحزانهم لا تعد ~~وهمومهم لا تعقد، أمورهم عسيرة ودموعهم غزيرة باكية عيونهم قريحة جفونهم. ~~(عاداهم) الرفاق والأهل والجيران. وقال يحيى: لو تركت العقوبة بيداي يوم ~~القيامة ما عذبت العشاق؛ لأن ذنوبهم اضطرارا لا اختيارا. # قال ابن جريج: هو مسخ القردة والخنازير، وقال بعضهم: هو شماتة الأعداء. ~~وروى عبد المنعم بن إدريس عن أبيه عن وهب بن منبه قال: قيل لأيوب ج: ما كان ~~أشق عليك في طول بلائك؟ قال: شماتة الأعداء. وأنشد ابن الأعرابي: # كل المصائب قد تمر على الفتى فتهون غير شماتة الحساد إن المصائب تنقضي ~~أيامها وشماتة الأعداء بالمرصاد وقيل: هو القطيعة والفرقة نعوذ بالله ms0500 منها. ~~وقيل: قطع الأوصال أيسر من قطع الوصال، وقال النظام: لو كان للبين صورة لما ~~(راع) الذنوب ولهد الجبال ولجمر الغضا أقل من (...) ولو عذب الله سبحانه ~~أهل النار بالفراق لاستراحوا إلى (حر العذاب). # " * (وأعف عنا) *). أي تجاوز واصفح عن تقصيرنا وذنوبنا. " * (وأغفر لنا) ~~*). واستر علينا ذنوبنا وتجاوز عنها ولا (تعاقبنا) * * (وأرحمنا) *). فإنا ~~لا ننال العمل لطاعتك ولا ترك معصيتك إلا برحمتك، وقيل: واعف عنا من المسخ، ~~واغفر لنا عن السيئات، وارحمنا من القذف. وقيل: واعف عنا، من الأفعال، ~~واغفر لنا من الأقوال، وأرحمنا من العقود والأضمان. وقيل: واعف عنا ~~الصغائر، وأغفر لنا الكبائر، وأرحمنا بتثقيل الميزان مع إفلاسنا. وقيل: ~~وأعف عنا في سكرات الموت، وأغفر لنا في ظلمة القبر، وارحمنا في ظلمة القبر. # " * (أنت مولانا) *). أي ناصرنا وحافظنا وولينا ووال بنا " * (فأنصرنا ~~على القوم الكافرين) *). # عطاء عن سعيد عن ابن عباس في قول الله تعالى: " * (آمن الرسول) *). إلى ~~قوله: " * (وإليك المصير) *). قال: قد غفرت لكم " * (لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) ~~*). قال: لا أواخذكم " * (ربنا ولا تحمل علينا أصرا) *). قال: لا أحمل ~~عليكم. " * (ولا تحملنا مالا طاقة لنا به) *). قال: لا أحملكم " * (واعف ~~عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين) *). قال: قد ~~عفوت عنكم وغفرت لكم PageV02P309 # ورحمتكم ونصرتكم على القوم الكافرين. # وروى سفيان عن أبي إسحاق عن رجل عن معاذ بن جبل أنه كان إذا ختم البقرة ~~قال: آمين. # يتلوه سورة آل عمران. # والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد خير الأولين والآخرين وعلى ~~آله الطيبين الطاهرين أجمعين وسلم. # قال مسروق: نعم كنز الصعلوك سورة البقرة وآل عمران يقرأهما من آخر الليل. # وقال وهب بن منبه: من قراء ليلة الجمعة سورة البقرة وآل عمران كان له نور ~~ما بين عجيبا إلى غريبا وعجيبا الأرض السابعة وغريبا العرش. # وقال مسروق: من قرأ سورة البقرة في ليلة توج بها. # وفي الحديث السورة التي يذكر ms0501 فيها البقرة فسطاط القرآن. # سؤال: فإن قيل: أيجوز أن يحمل الله أحدا مالا يطيق؟. # قال الزجاج: قيل له: إن أردت ما ليس في قدرته، فهو محال، وإن أردت ما ~~يثقل عليه، فلله تعالى أن يفعل من ذلك ما شاء لأن الذي كلفه بني إسرائيل من ~~قتل أنفسهم ثقل عليهم. وهذا كقولك: ما أطيق كلام فلان، فليس المعنى ليس في ~~قدرتك ولكن معناه أن يثقل عليك. # فإن قيل: هل يجوز على العادل أن يكلف فوق الوسع؟. # قيل: قد أخبر عن سعته ورحمته وعطفه على خلقه كما نفى الظلم عن نفسه، وإن ~~كان لا يتوهم منه الظلم بحال. وقال قوم: لو كلف فوق الوسع لكان له؛ لأن ~~الخلق خلقه والأمر أمره، ولكنه أخبر أنه لا يفعله والسلام. PageV02P310 # ((سورة آل عمران)) روي أنها أربعة عشر ألف حرف، وخمس مائة وخمسة وعشرون ~~حرفا، وثلاثة آلاف وأربعمائة وثمانين كلمة، ومائتا آية. # فضلها: # روي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قرأ السورة ~~التي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلى الله عليه وملائكته حتى تغيب ~~الشمس). # زر بن حبيش عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ~~قرأ سورة آل عمران أعطي بكل آية منها أمانا على جسر جهنم). # رويعن أبي إسحاق عن سليم بن حنظلة، قال: قال عبد الله بن مسعود: (من قرأ ~~آل عمران فهو غني). # يحيى بن نعيم عن أبيه عن أبي المعرش عن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: (تعلموا البقرة وآل عمران فإنهما الزهراوان، وإنهما يأتيان ~~يوم القيامة في صورة ملكين شفعاء له جزاء حتى يدخلاه الجنة). # إبراهيم بن أبي يحيى عن أبي الحرين عن أبي عبد الله الشامي، قال: (من قرأ ~~سورة البقرة وآل عمران في ليلة الجمعة يبدل له يوم القيامة جناحات يطير ~~بهما على الصراط). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (ألم * الله لا إلاه إلا هو الحى القيوم * ~~نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا ms0502 لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل * من قبل ~~هدى للناس وأنزل الفرقان إن الذين كفروا بأيات الله لهم عذاب شديد والله ~~عزيز ذو انتقام * إن الله لا يخفى عليه شىء في الارض ولا فى السمآء * هو ~~الذي يصوركم في PageV03P005 # الارحام كيف يشآء لا إلاه إلا هو العزيز الحكيم * هو الذىأنزل عليك ~~الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم ~~زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغآء الفتنة وابتغآء تأويله وما يعلم تأويله ~~إلا الله والراسخون في العلم يقولون ءامنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا ~~أولوا الألباب) *) 2 أخبرنا محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر الزبير، ومحمد ~~بن مروان عن الكلبي، وعبد الله بن أبي جعفر الرازي عن أبيه عن الربيع بن ~~أنس، قالوا: نزلت هذه في وفد نجران، وكانوا ستين راكبا قدموا على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وفيهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم، وفي الأربعة عشر ~~ثلاثة نفر إليهم يؤول أمرهم العاقب، وهو أميرهم وصاحب مشورتهم الذي لا ~~يصدرون عن رأيه، واسمه عبد المسيح. والسيد (عالمهم) وصاحب رحلهم واسمه ~~(الأيهم ويقال: شرحبيل) وأبو حارثة بن علقمة الذي يعتبر حبرهم وإمامهم ~~وصاحب مدارسهم، وكان قد شرف فيهم ودرس كهنتهم من حسن عمله في دينهم، وكانت ~~ملوك الروم قد شرفوه (ومولوه وبنو له) الكنائس لعلمه واجتهاده. # فقدموا على رسول الله المدينة ودخلوا مسجده حين صلى العصر عليهم ثياب ~~الحبرة وأردية مكفوفة بالحديد، في جمال رجال بلحرث بن كعب، يقول بعض من ~~رآهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما رأينا وفدا مثلهم وقد حانت ~~صلاتهم فقاموا وصلوا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلوا إلى ~~المشرق. # فكلم السيد والعاقب رسوال الله. فقال رسوال الله صلى الله عليه وسلم: ~~أسلمنا. قالا: قد أسلمنا قبلك، قال: كذبتما؛ يمنعكما من الإسلام (ادعاءكما) ~~لله ولدا، وعبادتكما الصليب، وأكلكما الخنزير. # قالا: إن لم يكن ولد لله فمن (أبيه) وخاصموه جميعا في عيسى عليه ms0503 السلام، ~~فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: (إنه لا يكون ولد إلا وشبه أباه. ~~قالوا: بلى، قال: ألستم) تعلمون أن ربنا حي لا يموت وإن عيسى يأتي عليه ~~الفناء؟ قالوا: بلى. قال: ألستم تعلمون أن ربنا قيم على كل شيء يحفظه ~~ويرزقه؟ قالوا: بلى. قال: فهل يملك عيسى من ذلك شيئا؟ قالوا: لا. قال: ~~ألستم تعلمون إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء؟ قالوا: بلى ~~PageV03P006 # قال: فهل يعلم عيسى من ذلك إلا ما علم؟ # قالوا: لا. # قال: فإن ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء وربنا لا يأكل ولا يشرب ولا ~~يحدث؟ قالوا: بلى قال: ألستم تعلمون إن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة، ثم ~~وضعته كما تضع المرأة حملها، ثم غذي كما يغذى الصبي، وكان يطعم ويشرب ~~ويحدث، قالوا: بلى. قال: فكيف يكون هذا كما زعمتم؟ فسكتوا. # فأنزل الله تعالى فيهم صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها. # فقال عز من قائل: " * (آلم) *) قرأ ابن جعفر بن زبير القعقاع المدني " * ~~(ا ل م) *) مفصولا، ومثلها جميع حروف التهجي المفتح بها السور. # وقرأ ابن جعفر الرواسي والأعشى والهرحمي: " * (ألم الله) *) مقطوعا ~~والباقون موصولا مفتوح الميم. فمن فتح الميم ووصل فله وجهان: # قال البصريون: لإلتقاء الساكنين حركت إلى أخف الحركات. # وقال الكوفيون: كانت ساكنة؛ لأن حروف الهجاء مبنية على الوقف فلما تلقاها ~~ألف الوصل وأدرجت الألف فقلبت حركتها وهي الفتحة إلى الميم. # ومن قطع فله وجهان: # أحدهما: نية الوقف ثم قطع الهمزة للابتداء، كقول الشاعر: # لتسمعن وشيكا في ديارهم الله أكبر يا ثاراث عثمانا والثاني: أن يكون ~~أجراه على لغة من يقطع ألف الوصل. # كقول الشاعر: # إذا جاوز الاثنين سر فإنه بنت وتكثير الوشاة قمين ومن فصل وقطع فللتفخيم ~~والتعظيم تعالى " * (الله) *) ابتداء وما بعده خبر، " * (لا إلاه إلا هو ~~الحي القيوم) *) نعت له، " * (نزل عليك الكتاب) *) قرأ إبراهيم بن أبي ~~عبلة: نزل بتحفيف (الزاي)، الكتاب: برفع الباء، وقرأ الباقون: بتشديد الزاي ~~ونصب الباء ms0504 على التكثير؛ لأن القرآن كان ينزل نجوما شيئا بعد شيء والتنزيل ~~يكون مرة بعد مرة، وقال: (وأنزل التوراة والأنجيل)؛ لأنهما نزلتا ~~PageV03P007 # دفعة نزل عليك يا محمد الكتاب القرآن " * (بالحق) *): بالعدل، والصدق، " ~~* (مصدقا) *): موافقا " * (لما بين يديه) *): لما قبله من الكتب في ~~التوحيد، والنبوات، والأخبار، وبعض الشرائع. # " * (وأنزل التوراة والإنجيل) *) قال البصريون: أصلها ووديه دوجله وحرقله ~~فحولت الواو الأولى تاء وجعلت الياء المفتوحة ألفا فصارت توراة، ثم كتبت ~~بالياء على أصل الكلمة، وقال الكوفيون: هي تفعله والعلة فيه ما ذكرنا مثل ~~(توصية)، و (توفية) فقلبت الياء ألفا كما يفعل طي، فيقول للجارية: جاراة، ~~وللناصية: ناصاة، وأصلها من قولهم: (وري الزند) إذا أخرجت ناره وأولته أنا، ~~قال الله عز وجل: " * (أفرأيتم النار التي تورون) *)، وقال: " * (فالموريات ~~قدحا) *) فتسمى تورية؛ لأنه نور وضياء دل عليه قوله تعالى: " * (وضياء ~~وذكرى للمتقين) *) قاله الفراء، وأكثر العلماء، وقال (المؤرج:) هي من ~~التورية وهي كتمان الشيء والتعريض لغيره. # ومن الحديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا أراد شيئا وري بغيره). # وكان أكثر التورية معارض وتلويحا من غير إيضاح وتصريح، وقيل: هي ~~بالعبرانية (نوروثو) ومعناه: الشريعة. # والإنجيل أفضل من (النجل) وهو الخروج، ومنه سمي الولد (نجلا) لخروجه. # قال الأعشى: # أنجب أزمان والداه به إذ نجلاه فنعم ما نجلا فسمي بذلك؛ لأن الله تعالى ~~أخرج به دارسا من الحق عافيا. # ويقال: هو من المتنجل، وهو سعة الجن، يقال: قطعنه نجلا أي: واسعة فسمي ~~بذلك؛ لأنه أصل أخرجه لهم ووسعه عليهم نورا وضياء، وقيل: هو بالسريانية ~~(انقليون) ومعناه: الشريعة: # وقرأ الحسن الإنجيل بفتح الهمزة، يصححه الباقون بالكسر مثل: الإكليل. # " * (من قبل) *) رفع على الغاية والغاية هاهنا قطع الكتاب عنه كقوله ~~تعالى: " * (لله الأمر من قبل ومن بعد) *) وقال زهير: # وما كان من خير أتوه فإنما توارثه آباء آبائهم قبل PageV03P008 # " * (هدى للناس) *) هاد لمن تبعه، ولم ينته؛ لأنه مصدر وهو في محل النصب ~~على الحال والقطع. # " * (وأنزل الفرقان) *) الفرق بين الحق والباطل، قال السدي: في الآية ~~تقديم وتأخير تقديرها: ms0505 وأنزل التوراة والإنجيل والفرقان هدى للمتقين. # * (إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام) * * ~~(إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء) *). # " * (هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء) *) ذكرا وأنثى، قصيرا وطويلا، ~~أسودا وأبيضا، حسنا وقبيحا، سعيدا وشقيا. # " * (لا إلاه إلا هو العزيز الحكيم) *). # " * (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات) *) متقنات مبينات ~~مفصلات. # " * (هن أم الكتاب) *) أي أصله الذي يعمل عليه في الأحكام ويجمع الحلال ~~والحرام ويفرغ لأهل الإسلام، وهن آيات التوراة والإنجيل والقرآن، وفي كل ~~كتاب يرضى به أهل كل دين، ولا يختلف فيه أهل كل بلد. # والعرب تسمي كل شيء فاضل جامع يكون مرجعا لقوم، كما قيل للوح المحفوظ: أم ~~الكتاب، والفاتحة: أم القرآن، ولمكه: أم القرى وللدماغ: أم الرأس، ~~وللوالدة: أم، وللراية: أم، وللرجل الذي يقوم بأمر العيال: أم، وللبقرة ~~والناقة أو الشاة التي يعيش بها أهل الدار: أم، وكان عيسى (عليه السلام) ~~يقول: (للماء هذا أبي)، وللخبز: (هذه أمي)؛ لأن قوام الأبدان بهما. # وإنما قال أم الكتاب ولم يقل أمهات الكتب؛ لأن الآيات كلها في تكاملها ~~واجتماعها كالآية الواحدة، وكلام الله واحد. # وقيل: معناه كلمة واحدة فهن أم الكتاب كما قال: " * (وجعلنا ابن مريم ~~وأمه آية) *) أي كل واحد منهما آية. # " * (وأخر) *): جمع أخرى ولم يصرف؛ لأنه معدول عن أواخر، مثل عمر، وزفر ~~وهو قاله الكسائي. # وقيل: ترك أخراه؛ لانه نعت مثل جمع، وكسع لم يصرفا؛ لأنهما نعتان. ~~PageV03P009 # وقيل: لأنه مبني على واحدة في ترك الصرف وواحدة أخرى غير مصروف. # " * (متشابهات) *): تشبه بعضها بعضا، واختلف العلماء في المحكم والمتشابه ~~كليهما فقال فتادة والربيع والضحاك والسدي: (المحكم: الناسخ الذي يعمل له). # (والمتشابه: المنسوخ الذي يؤمن به ولا يعمل به، هي رواية عطيه عن ابن ~~عباس). # روى علي ابن أبي طلحة عنه قال: (محكمات القرآن ناسخة، وحلاله، وحرامه، ~~وحدوده، وفرائضه، وما يؤمر به ويعمل به). # والمتشابها: منسوخه ومقدمه ومؤخره وأمثاله واقسامه وما يؤمن به ولا يعمل ~~به. # زهير ms0506 بن معاوية عن أبي إسحاق قال: قال ابن عباس: قوله تعالى: " * (منه ~~آيات محكمات) *) قال: هي الثلاث الآيات في سورة الأنعام " * (قل تعالوا أتل ~~ما حرم ربكم عليكم) *) إلى آخر الآيات الثلاث، نظيرها في سورة بني إسرائيل ~~" * (وقضى ربك ألا تعبد إلا إياه) *) الآيات. # وقال مجاهد، وعكرمة: (المحكم: ما فيه من الحلال والحرام وما سوى ذلك ~~متشابه (يصدق) بعضها بعضا). # قد روى محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير قال: الحكم: مالا يحتمل ~~من التأويل غير وجه واحد. # والمتشابه: ما أحتمل من التأويل أوجها. # وقال ابن زبير: من المحكم ما ذكر الله تعالى في كتابه من قصص الأنبياء ~~(عليهم السلام)، وفصلت وتنته لمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته، كما ذكر قصة ~~نوح في أربع وعشرين آية منها، وقصة هود في عشر آيات، وقصة صالح في ثمان ~~آيات، وقصة إبراهيم في ثمان آيات، وقصة لوط في ثمان آيات، وقصة شعيب في عشر ~~آيات، وقصة موسى في آيات كثيرة. # وذكر (آيات) حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في أربع وعشرين آية. # والمتشابه: هو ما أختلف به الالفاظ من قصصهم عند التكرير، كما قال في ~~موضع من قصة نوح: " * (قلنا احمل) *) وقال وفي موضع آخر: " * (فأسلك) *). ~~PageV03P010 # وقال في ذكر عصا موسى: " * (فإذا هي حية تسعى) *)، وقال في موضع آخر: " * ~~(ثعبان مبين) *) ونحوها. # وإن بعضهم قال: (المحكم: ما عرف العلماء تأويله، وفهموا معناه). # (والمتشابه: ما ليس لأحد إلى علمه سبيل مما استأثر الله بعلمه) وذلك نحو ~~الخبر عن وقت خروج الدجال، ونزول عيسى، وطلوع الشمس من مغربها، وقيام ~~الساعة، وفناء الدنيا، ومحوها. # وقال أبو فاختة: (المحكمات التي هن أم الكتاب فواتح السور منها يستخرج ~~القرآن " * (ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه) *) منها استخرجت البقرة، و " * ~~(ألم الله) *) أستخرجت آل عمران. # وقال ابن كيسان: (المحكمات حجتها واضحة، ودلائلها لائحة، لا حاجة بمن ~~سمعها إلى طلب معانيها في المتشابه الذي شك علمه، بالنظر فيه يعرف العوام ~~تفصيل الحق فيه من الباطل). # وقال بعضهم: ms0507 (المحكم ما أجمع على تأويله، والمتشابه ما ليس معناه واضح). # وقال أبو عثمان: المحكم فاتحة الكتاب. # وقال الشعبي: رأيت في بعض التفاسير أن المتشابه هو (ما خفي لفظه والمحكم ~~ما كان لفظه واضح وعلى هذا القرآن كله) محكم من وجه على معنى (بشدة) ~~(.....)، قال الله تعالى: " * (كتاب أحكمت آياته) *). # والمتشابه من وجه فهو إنه يشبه بعضه بعضا في الحسن ويصدق بعضه بعضا. # وقال ابن عباس في رواية شاذان: المتشابه حروف التهجي في أوائل السور، ~~وذلك بأن حكام اليهود هم حيي بن أحطب، وكعب بن الأشرف ونظراءهما أتوا النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال له حيي PageV03P011 # بلغنا أنه أنزل عليك (آلم) أأنزلت عليك؟ قال: نعم، فإن كان ذلك حقا فإني ~~أعلم من هلك بأمتك وهو إحدى وسبعون سنة فهل أنزلت عليك غيرها؟ قال: نعم ~~والى " * (المص) *)، قال: هذه أكبر من تلك هي إحدى وستون ومائة سنة فربما ~~غيرها؟ قال: نعم " * (الر) *) قال: هذه أكثر من مائة وسبعون سنة ولقد خلطت ~~علينا فلا ندري أبكثيره نأخذ أم بقليلة؟ ونحن ممن لا يؤمن بهذا، فأنزل ~~تعالى: " * (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر ~~متشابهات فأما ألذين في قلوبهم زيغ) *): أي ميل عن الحق، وقيل: شك. # " * (فيتبعون ما تشابه منه) *): اختلفوا في معنى هذه الآية، فقال الربيع: ~~هم وفد نجران خاصموا النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: ألست تعلم أنه كلمة ~~الله وروح منه؟ قال: بلى، قالوا: فحسبنا ذلك، فأنزل الله تعالى هذه الآية. # وقال الكلبي: هم اليهود (أجهل) هذه الأمة باستخراجه بحساب الجمل. وقال ~~ابن جري: هم المنافقون. # (قال) الحسن: هم الخوارج. # وكان قتادة إذا قرأ هذه الآية " * (فأما الذين في قلوبهم زيغ) *) قال: إن ~~لم يكونوا آخرون فالسبابية ولا أدري من هم. # وقال بعضهم: هم جميع المحدثة. # وروي حماد بن سلمة وأبو الوليد يزيد بن أبي ميثم وأبوه جميعا عن عبد الله ~~بن أبي مليكة الفتح عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه ms0508 ~~الآية: " * (هو الذي أنزل عليك الكتاب) *) فقال صلى الله عليه وسلم: (إذا ~~رأيتم الذين يسألون عما تشابه منه ويجادلون فيه الذين عنى الله عز وجل ~~فاحذروهم ولا تخالطوهم. # " * (ابتغاء الفتنة) *): طلب الشرك قاله الربيع، والسدي، وابن الزبير، ~~ومجاهد: ابتغاء الشبهات واللبس ليضلوا بها جهالهم. # " * (وابتغاء تأويله) *): تفسيره وعلمه دليله قوله تعالى: " * (سأنبئك ~~بتأويل مالم تستطع عليه صبرا) *). # وقيل: ابتغاء عاقبته، وطلب مدة أجل محمد، وأمته من حساب الجمل، دليله ~~قوله تعالى PageV03P012 # " * (ذلك خير وأحسن تأويلا) *) أي عاقبته، وأصله من قول العرب: تأول ~~الفتى إذا انتهى. # قال: الأعشى: # على أنها كانت تأول جها تأول ربعي السقاب فأصحبا يقول: هذا السجي لها ~~فانقرت لها وابتغتها، قال الله تعالى: " * (وما يعلم تأويله إلا الله ~~والراسخون في العلم) *) واختلف العلماء في نظم هذه الآية وحكمها. # فقال قوم: الواو في قوله " * (الراسخون في العلم) *) واو العطف، يعني أن ~~تأويل المتشابه يعلمه الله ويعلمه الراسخون في العلم وهم مع علمهم يقولون: ~~" * (آمنا به) *). # وهو قول مجاهد والربيع، ومحمد بن جعفر بن الزبير، واختيار القتيبي قالوا: ~~معناها يعلمونه ويقولون آمنا به فيكون قوله: يقولون، حالا والمعنى: ~~الراسخون في العلم قائلين آمنا به. # قال ابن المفرغ الحميري: # أضربت حبك من امامه من بعد أيام برامه الريح تبكي شجوها والبرق يلمع في ~~الغمامة أراد والبرق لامعا في غمامه وتبكي شجوه أيضا، ولو لم يكن البرق ~~يشرك الريح في البكاء لم يكن لذكر البرق ولمعانه معنى. # ودليل هذا التأويل قوله: " * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله ~~والرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) *). ثم قال: " * ~~(للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم) *) الآية. # ثم قال: " * (والذين تبوؤا الدار والإيمان) *): أي والذين تبؤوا الدار، ~~ثم قال: " * (والذين جاءوا من بعدهم) *). ثم أخبر عنهم أنهم " * (يقولون ~~ربنا اغفر لنا) *) الآية. # ولا شك في أن قوله: " * (والذين جاءوا من بعدهم) *) عطف على قوله: " * ~~(والذين تبوؤا PageV03P013 # الدار) *)، وانهم يشاركون للفقراء المهاجرين والأنصار في الفيء " * ~~(ويقولون ربنا اغفر لنا) *) من جملة " * (الذين جاءوا ms0509 من بعدهم) *). فمعنى ~~الآية " * (والذين جاءوا من بعدهم) *) وهم مع استحقاقهم الفيء " * (يقولون ~~ربنا اغفر لنا) *) أي قائلين على الحال. فكذلك هاهنا في " * (يقولون ربنا) ~~*) أي ويقولون آمنا به. # ومما يؤيد هذا القول أن الله تعالى لم ينزل كتابه إلا لينتفع له مبارك، ~~ويدل عليه على المعنى الذي اراده فقال: " * (كتاب أنزلناه إليك مبارك ~~ليدبروا آياته) *)، وقال: " * (بلسان عربي مبين) *). # والمبين الظاهر، وقال: " * (بكتاب فصلناه) *). فوصف جميعه بالتفصيل ~~والتبيين وقال: " * (لتبين للناس ما نزل إليهم) *). # ولا يجوز أن تبين مالا يعلم، وإذا جاز أن يعرفه الرسول صلى الله عليه ~~وسلم مع قوله لا يعلمه إلا الله، جاز أن يعرفه الربانيون من أصحابه. # وقال: " * (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم) *) ولا تؤمر باتباع مالا يعلم؛ ~~ولأنه لو لم يكن للراسخين في العلم هذا لم يكن لهم على المعلمين والجهال ~~فضل؛ لأنهم ايضا يقولون آمنا به. # " * (كل من عند ربنا) *): ولأنا لم نر من المفسرين على هذه الغاية (قوما) ~~يوفقوا عن شيء من تفسير القرآن وقالوا: هذا متشابه لا يعلمه إلا الله، بل ~~أعزوه كله وفسروه حتى حروف التهجي وغيرها. # وكان ابن عباس يقول: في هذه الآية: أنا من الراسخين في العلم. # وقرأ مجاهد هذه الآية وقال: أنا ممن يعلم تأويله. # وروى سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: كل القرآن أعلم ولا أعلم أربعة: ~~غسلين، وحنانا، والاواه، والترقيم. وهذا إنما قال ابن عباس في وقت ثم علمها ~~بعد ذلك وفسرها. # وقال آخرون: الواو في قوله " * (والراسخون في العلم) *) واو الاستئناف ~~وتم الكلام، وانقطع عند قوله: " * (وما يعلم تأويله إلا الله) *). ثم إبتدأ ~~وقال: " * (والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل PageV03P014 # من عند ربنا) *) ت " * (والراسخون) *) ابتداء وخبره في يقولون، وهذا قول ~~عائشة وعروة بن الزبير، ورواية طاوس عن ابن عباس، واختيار الكسائي والفراء ~~والمفضل بن سلمة ومحمد بن جرير قالوا: إن الراسخين لا يعلمون تأويله، ~~ولكنهم يؤمنون به. والآية راجعة على هذا التأويل إلى العلم بما في أجل هذه ~~الأمة ووقت ms0510 قيام الساعة، وفناء الدنيا، ووقت طلوع الشمس من مغربها، ونزول ~~عيسى (عليه السلام)، وخروج الدجال، ويأجوج ومأجوج، وعلم الروح ونحوها مما ~~إستأثر الله لعلمه ولم يطلع عليه أحد من خلقه. # وقال بعضهم: (إعلم أن المتشابه من الكتاب قد) أستأثر الله بعلمه دوننا، ~~ونفسره نحن، ولم نتعبد بذلك. بل ألزمنا العمل بأوامره واجتناب نواهيه، ومما ~~يصدق هذا القول قراءة عبد الله أن تأويله لا يعلم إلا عند الله، والراسخون ~~في العلم يقولون آمنا به. # وفي حرف () الراسخون في العلم آمنا به. # ودليله أيضا ما روي عن عمر بن عبد العزيز، إنه قرأ هذه الآية ثم قال: ~~انتهى علم الراسخين في العلم بتأويل القرآن إلى أن قالوا: " * (آمنا به كل ~~من عند ربنا) *). # وقال أبو نهيك الأسدي: إنكم تصلون هذه الآية وإنها مقطوعة وهذا القول ~~أقيس العربية وأشبه مظاهر الآية والقصة والله أعلم. # والراسخون: الداخلون في العلم الذين أتقنوا علمهم، واستنبطوه فلا يدخلهم ~~في معرفتهم شك، وأصله من رسوخ الشيء في الشيء وهو ثبوته وأوجب فيه يقال: ~~(رسخ الإيمان في القلب فلان) فهو يرسخ رسخا ورسوخا وكذلك في كل شيء ورسخ ~~رصخ، وهذا كما يقال: مسلوخ ومصلوخ قال الشاعر: # لقد رسخت في القلب منك مودة للنبي أبت آياتها أن تغيرا وقال بعض المفسرين ~~من العلماء: الراسخون علما: مؤمني أهل الكتاب، مثل عبد الله بن سلام و (ابن ~~صوريا وكعب). # (قيل:) الراسخون في العلم هم بعض الدارسين علم التوراة. # وروي عن أنس بن مالك (وأبي الدرداء وأبي أمامة): أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سئل من PageV03P015 # الراسخون في العلم؟ فقال: (من برت يمينه، وصدق لسانه واستقام قلبه، وعف ~~بطنه وفرجه، فذلك الراسخ في العلم). # وقال وهيب: سمعت مالك بن أنس يسأل عن تفسير قوله " * (والراسخون في ~~العلم) *) من هم؟ قال: العالم العامل بما علم تبع له. # وقال نافع بن يزيد: كما أن يقال الراسخون في العلم المؤمنون بالله، ~~المتذللون في طلب مرضاته، لا يتعاظمون على من فوقهم، ولا (يحقرون) من ~~دونهم. # وقال ms0511 بعضهم: " * (الراسخون في العلم) *): من وجد في عمله أربعة أشياء: # التقوى بينه وبين الله تعالى، والتواضع بينه وبين الخلق، والزهد بينه ~~وبين الدنيا، والمجاهدة بينه وبين نفسه. # وقال ابن عباس ومجاهد والسدي بقولهم: (آمنا به) سماهم الله تعالى: ~~الراسخين في العلم؛ فرسوخهم في العلم قولهم: آمنا به أي بالمتشابه " * (كل ~~من عند ربنا) *) المحكم والمتشابه، والناسخ والمنسوخ، ما علمناه وما لم ~~نعلمه. # قال المبرد: زعم بعض الناس أن (عند) ههنا صلة ومعناه كل من ربنا. " * ~~(وما يذكر) *): يتعظ بما في القرآن. # " * (إلا أولو الألباب) *): ذووا العقول ولب كل شيء خالصه (فلذلك قيل ~~للعقل لب). # (* (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت ~~الوهاب * ربنآ إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد * ~~إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولائك هم ~~وقود النار * كدأب ءال فرعون والذين من قبلهم كذبوا بأياتنا فأخذهم الله ~~بذنوبهم والله شديد العقاب * قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس ~~المهاد * قد كان لكم ءاية في فئتين التقتا فئة تقاتل فى سبيل الله وأخرى ~~كافرة يرونهم مثليهم رأى العين والله يؤيد بنصره من يشآء إن فى ذالك لعبرة ~~لاولى الابصار * زين للناس حب الشهوات من النسآء والبنين والقناطير ~~المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذالك متاع ~~الحيواة الدنيا والله عنده حسن المأب) *) 2 " * (ربنا لا تزغ قلوبنا) *): ~~أي ويقول الراخون كقوله في آخر السورة: " * (ويتفكرون في خلق PageV03P016 # السماوات والأرض ربنا) *) أي ويقولون " * (ربنا لا تزغ قلوبنا) *) لا ~~تملها عن الحق والهدى، كما ازغت قلوب اليهود والنصارى، والذين في قلوبهم ~~زيغ. # يقال: زاغ يزيغ ازاغة إذا مال. # وزاغ تزيغ زيغا وزيوغا وزيغانا إذا حال. # " * (بعد إذ هديتنا) *): وفقنا لدينك، والإيمان بالمحكم والمتشابه من ~~كتابك. # " * (وهب لنا من لدنك رحمة) *): وآتنا من لدنك رحمة وتوفيقا وتثبيتا للذي ~~نحن عليه من الهدى والإيمان. # وقال الضحاك: تجاوزا ومغفرة الصدق (.....) على شرط السنة. ms0512 # " * (إنك أنت الوهاب) *): تعطي. وفي الآية رد على القدرية. # وروى عن أسماء بنت يزيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر في ~~دعائه: (اللهم (يا) مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك). # قالت: فقلت: يا رسول الله وإن القلوب لتقلب؟. قال: نعم ما خلق الله من ~~بني آدم من بشر إلا وقلبه بين إصبعين من أصابع الله عز وجل فإن شاء أزاغه، ~~وإن شاء أقامه على الحق، فنسأل الله تعالى أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، ~~ونسأله أن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب. # قالت: قلت: يا رسول الله ألا تعلمني دعوة أدعو بها لنفسي؟ # قال: بلى قولي: (اللهم رب محمد النبي، اغفر لي ذنبي، واذهب غيظ قلبي ~~وأجرني من مضلات الفتن ما أحييتني). # وعن أبي موسى الأشعري قال: وإنما مثل القلب مثل ريشة بفلاة من الأرض. # خالد بن معدان عن أبي عبيدة بن الجراح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: إن قلب ابن آدم مثل العصفور يتقلب في اليوم سبع مرات PageV03P017 # " * (ربنا إنك جامع الناس ليوم) *): (بالبعث ليوم القيامة) وقيل: اللام ~~بمعنى في أي يوم. # " * (لا ريب فيه) *): لا شك فيه وهو يوم القيامة (...) عندما قرأ الآية ~~(...) ولذلك انصرف عن الخطر إلى الخبر. # " * (إن الله لا يخلف الميعاد) *) وهو مفعال من الوعد. # " * (إن الذين كفروا لن تغني) *) قرأ السلمي (يغني) بالياء المتقدمة من ~~الفعل ودخول (الحائل) بين الاسم والفعل. # وقرأ الحسن (لن يغني) بالياء وسكون الياء الأخيرة كقول الشاعر: # كفى باليأس من أسماء كافي وليس لسقمها إذا طال شافي وكان حقه أن يقول: ~~كافيا، فأرسل الياء، وأنشد الفراء في مثله: # كأن أيديهن بالقاع القرق أيدي جوار يعاطين الورق القرق والقرقة لغتان في ~~القاع. # ومعنى قوله (لن يغني): أي لن ينفع، ولن يدفع وإنما سمى المال غنى؛ لأنه ~~ينفع الناس ويدفع عنهم الفقر والنوائب. # " * (عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا) *). # قال الكسائي وقال أبو عبيدة: معناه عند الله شيئا، من بمعنى الحال. # " * (أولئك ms0513 هم وقود النار) *) * * (كدأب آل فرعون) *) نظم الآية " * (إن ~~الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادههم) *): عند حلول النقمة ~~والعقوبة مثل آل فرعون، وكفار الأمم الخالية عاقبناهم فلن تغني عنهم ~~أموالهم ولا أولادهم. # وأما معنى " * (كدأب) *): فقال (ابن عباس) وعكرمة ومجاهد والضحاك وأبو ~~روق والسدي وابن زيد: كمثل آل فرعون (مع موسى) يقول كعب اليهود: لكفر آل ~~فرعون والذين من قبلهم. # ربيع والكسائي وأبو عبيدة: كسنة آل فرعون. الأخفش: كأمر آل فرعون. # قال أمرؤ القيس PageV03P018 # كدأبك من أم الحويرث قبلها وجارتها أم الرباب بمأسل وهذا أصل الحرف يقال: ~~دائب في الأمر أو أبة دأبا ودائب (ويدأ ودءوبا) إذا أدمنت العمل ونعيته. # وأدأب السير أدآبا، فإنما يرجع معناه إلى النساب والحاك والعادة. # قال الشاعر: # لأرتحلن بالفجر ثم لادئبن قال سيبويه: موضع الكاف رفع؛ لأن الكاف للتشبيه ~~تقوم مقام الاسم، وتقديره: دأبهم " * (كدأب آل فرعون والذين من قبلهم) *) ~~كدأب الأمم الماضية " * (كذبو بأياتنا فأخذهم الله) *): فعاقبهم. # " * (بذنوبهم) *): نظيره قوله " * (فكلا أخذنا بذنبه) *). # * (والله شديد العقاب) * * (قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون) *): قرأ ~~إسحاق وثابت والأعمش وحمزة والكسائي وخلق بالياء فيهما، الباقون بالتاء، ~~فمن قرأهما بالياء فعلى الأخبار عنهم أنهم يحشرون ويقلبون، ومن قرأهما ~~بالتاء فعلى الخطاب أي قل لهم إنكم ستغلبون وتحشرون وكلا الوجهين (صحيح)؛ ~~لأنه لم يوح إليهم، وإذا كان المخاطب بالشيء غير حاضر وكانت مخاطبته (في) ~~الكلام بالتاء على الخطاب، وبالياء على الأخبار والأعلام كما تقول: (قل ~~لغير الله ليضربن ولتضربن). # واختلف المفسرون في المعنى لهذه الآية من هم؟ فقال مقاتل: هم مشركو مكة، ~~ومعنى الآية قيل لكفار مكة: ستغلبون يوم بدر وتحشرون في الهجرة، فلما نزلت ~~هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم للكافرين يوم بدر: (إن الله غالبكم ~~وحاشركم إلى جهنم). # دليل التأويل قوله تعالى: " * (سيهزم الجمع ويولون الدبر بل الساعة ~~موعدهم والساعة أدهى وأمر) *). # وقال بعضهم: المراد بهذه الآية اليهود. # وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: إن يهود أهل المدينة قالوا لما هزم ~~رسول ms0514 الله صلى الله عليه وسلم المشركين يوم بدر: هذا والله النبي الأمي ~~الذي بشرنا به موسى ونجده في كتابنا بنعته PageV03P019 # وصفته، وأنه لا ترد له راية، وأرادوا تصديقه واتباعه، ثم قال بعضهم لبعض: ~~لا تعجلوا حتى إلى وقفة أخرى به، فلما كان يوم أحد ونكب أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم شكوا وقالوا: لا والله ما هو به فغلب عليهم الشقاء ولم ~~يسلموا، وقد كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلى مدة لم ~~تنقض فنقضوا ذلك العهد من أجله. # وانطلق كعب بن الإشرف في ستين راكبا إلى أهل مكة، أبي سفيان وأصحابه، ~~فوافقوهم وأجمعوا أمرهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم لتكون كلمتنا ~~واحدة، ثم رجعوا إلى المدينة، فأنزل الله فيهم هذه الآية. # وقال محمد بن إسحاق عن رجاله لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قريشا ببدر، وقدم إلى المدينة جمع اليهود في سوق قينقاع فقال: (يا معشر ~~اليهود إحذروا من الله مثل ما نزل بقريش يوم بدر وأسلموا قبل أن ينزل بكم ~~ما نزل بهم قد عرفتم إني نبي مرسل تجدون ذلك في كتابكم وعهد الله إليكم). # فقالوا: يا محمد لا يغرنك أن لقيت قوما أغمارا لا علم لهم بالحرب فأصبت ~~فيهم فرصة، لك والله لو قاتلناك لعرف منا البأس، فأنزل الله تعالى " * (قل ~~للذين كفروا) *): يعني اليهود ستغلبون وتهزمون وتحشرون إلى جهنم في الآخرة، ~~وهذه رواية عكرمة، وسعيد بن جبير عن أبن عباس. # قال: أهل اللغة إشتقاق جهنم من الجهنام وهي البئر البعيدة القعر. # " * (وبئس المهاد) *) يعني النار " * (قد كان) *) ولم يقل كانت؛ لأن ~~(آية) تأنيهثا غير حقيقي، وقيل: ردها) إلى البيان أي: قد كان لكم بيان فذهب ~~إلى المعنى وترك اللفظ كقول أمرؤ القيس: # برهرهة رأدة رخصة كخر عوبة البانة المنقطر ولم يقل المنفطرة؛ لأنه ذهب ~~إلى القضيب، وقال الفراء: ذكره؛ لأنه فرق بينهما بالصفة فلما حالت الصفة ~~بين الفعل والاسم المؤنث ذكر الفعل وأنثه: # إن أمرؤا غره منكره ms0515 واحدة بعدي وبعدك في الدنيا لمغرور وكل ما جاء في ~~القرآن من هذا النحو، فهذا وجهه، فمعنى الآية " * (قد كان لكم آية) *): أي ~~عبرة ودلالة على صدق ما أقول لكم ستغلبون. PageV03P020 # " * (في فئتين) *): فرقتين وجماعتين وأصلها في الحرب من بعضهم بقي إلى ~~بعض. " * (التقتا) *) يوم بدر. # " * (فئة تقاتل في سبيل الله) *): طاعة لله وهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه، وقد كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، على عدة أصحاب طالوت ~~الذين جازوا معه النهر وما جاز معه إلا مؤمن، سبعة وسبعون رجلا من ~~المهاجرين ومئتان وستة وثلاثون رجلا من الأنصار. # وكان صاحب راية النبي صلى الله عليه وسلم والمبارزين علي بن أبي طالب ~~(عليه السلام)، وصاحب راية الأنصار سعد بن عبادة، وكانت الإبل في جيش النبي ~~صلى الله عليه وسلم سبعين بعيرا والخيل فرسين: فرس للمقداد بن عمر الكندي، ~~وفرس لمرثد بن أبي فهد العنزي، وكان معهم من السلاح: ستة أدرع وثمانية سيوف ~~وجميع من أستشهد من المسلمين يوم بدر أربعة عشر رجلا من المهاجرين وثمانية ~~من الأنصار. # " * (وأخرى) *) وفرقة أخرى " * (كافرة) *): وهم مشركو مكة ورأسهم عتبة بن ~~ربيعة بن عبد شمس، وكانوا تسعمائة وخمسين رجلا مقاتلا وكانت خيلهم مائة ~~فرس، وكان حرب بدر مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان سبب ذلك ~~أعين بن سفين، واختلف القراء في هذه الآية، قرأها منهم " * (فئة) *) بالرفع ~~على معنى منهما فئة أو إحداهما فئة. # وقرأ الزهري بالخفض على البدل من الفئتين. # وقرأ ابن السميقع: فما، على المدح. # وقرأ مجاهد: تقاتل بالياء رده إلى القوم وجهان على لفظه، وقرأ الباقون ~~بالتاء. # " * (يرونهم مثليهم) *) قرأ أبو رجاء وأبو الحرث والحسن، وأبو جعفر، ~~وشيبة ونافع ويعقوب وأيوب بالتاء وإختاره أبو حاتم، الباقون بالياء، ~~والباقون ممن قرأ بالتاء بمعناه ترون يا معشر اليهود والكفار أهل مكة مثلي ~~المسلمين. # ومن قرأ بالياء فأختلف في وجهه فجعل بعضهم الخطاب للمسلمين، ثم له ~~تأويلان أحده: ما يرى المسلمون المشركين مثلهم في العدد، ثم ظهر العدد ~~القليل ms0516 على العدد الكثير بخمس أمثال فتلك الآية فإن قيل كذا جاز أن يقول ~~مثليهم وهم قد كانوا ثلاثة أمثالهم، فالجواب أن يقول: هذا مثل وعندك عبد ~~محتاج إليه وإلى مثله، احتاج إلى مثليه فأنت محتاج إلى ثلاثة، ويقول: معي ~~ألف وأحتاج إلى مثليه فأنت محتاج إلى ثلاثة آلاف، فإذا نويت أن يكون الألف ~~داخلا في المثل كان المثل والاثنان ثلاثة PageV03P021 # قاله الفراء: التأويل الآخر أن معناه يرى المسلمون المشركين مثلي عدد ~~أنفسهم قللهم الله في أعينهم حتى رأتها ستمائة وستة وعشرون، وكانوا ثلاثة ~~أمثالهم تسعمائة وخمسين، ثم قللهم في أعينهم في حالة أخرى حتى رأتها مثل ~~عدد أنفسهم. # قال ابن مسعود: في هذه الآية نظرنا إلى المشركين فرأيناهم يضاعفون علينا، ~~ثم نظرنا إليهم فما رأيناهم يزيدون علينا ولا واحدا، ثم قللهم الله في ~~أعينهم حتى رأتهم عددا يسيرا أقل عددا من أنفسهم. # وقال ابن مسعود أيضا: لقد قللوا في أعيننا يوم بدر حتى قلت لرجل إلى ~~جنبي: تراهم سبعين؟ قال: أراهم مائة. قال: فأسرنا رجلا منهم فقلنا: كم ~~كنتم؟ قال: ألفا، وقال بعضهم: الروية راجحة إلى المشركين يعني: يرى ~~المشركون المؤمنين مثليهم قللهم الله في أعينهم قبل القتال يعني في أعين ~~المشركين ليجترؤا عليهم ولا ينصرفوا، فلما أخذوا في القتال كثرهم في أعينهم ~~ليجبنوا وقللهم في أعين المؤمنين ليجتروا فذلك قوله: " * (وإذ يريكموهم إذا ~~التقيتم في أعينكم قليلا) *) الآية. # محمد أبي الفرات عن سعيد ابن أبي آوس في قوله: " * (يرونهم مثليهم رأي ~~العين) *) قال: كان المشركون يرون المسلمين مثليهم فلما أسروهم سألهم ~~المشركون كم كنتم؟ قالوا: ثلاثمائة وبضعة عشرة، قالوا: ما كنا نراكم إلا ~~تضاعفون علينا، قال: وذلك مما نصر به المسلمون. # وقرأ السلمي " * (يرونهم) *) بضم الياء على مالم يسمي فاعله وإن شئت على ~~معنى الظن. # " * (رأي العين) *) أي في رأي العين نصب ونزع حرف الصفة وإن شئت على ~~المصدر أي ترونهم رأي العين، أي: في نظر العين يقال: رأيت الشيء رأيا ورؤية ~~ورؤيا ثلاث مصادر إلا أن الرؤيا أكثر ms0517 ما يستعمل في المنام ليفهم في رأى ~~العين بمعنى النظر إذا ذكر. # وقال الأعشى: # فلما رأى لا قوم من ساعة من الرأي ما أبصروه وما أكتمن " * (والله يؤيد) ~~*): يقوي " * (بنصره من يشاء إن في ذلك) *): التي ذكرت " * (لعبرة لأولي ~~الأبصار) *): لذوي العقول، وقيل: لمن أبصر الجمعين. # " * (زين للناس حب الشهوات) *): جمع شهوة وهي نزوع عن النفس إليه، وإنما ~~حركت الهاء في الجمع ليكون فرقا بين جمع الاسم وبين جمع النعت؛ لأن النعت ~~لا تحرك نحو: ضخمه، PageV03P022 # ضخمات، وحبلة حبلات، والاسم يحرك مثل: تمرة وتمرات، هو نفقة الجيل ~~ونفقات، فإذا كان ثاني الاسم تاء أو واوا، فأكثر العرب على تسكينها ~~(إستثقالا) لتحريك الياء والواو كقولك: بيضة وبيضات، جوزة وجوزات. # وعن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حفت الجنة بالمكاره ~~وحفت النار بالشهوات). # " * (من النساء) *): بدأ بهن؛ لأنهن حبائل الشيطان وأقرب إلى الافتان. # " * (والبنين) *): عن القاسم بن عبد الرحمن قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم للإشعث بن قيس: هل لك من ابنة حمزة من ولد؟ قال: نعم لي منها ~~غلام ولوددت أن لي به جفنة من طعام أطعمها من بقي من بني حيلة، فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لئن قلت ذلك إنهم لثمرة القلوب وقرة الأعين وإنهم مع ~~ذلك لمجبنة مبخلة محزنة. # " * (والقناطير المقنطرة) *): المال الكثير بعضه على بعض. # ابن كيسان: المال العظيم، أبو عبيدة: تقول العرب هو أن لا يحد. # وقال الباقون: فلا محدود، ثم اختلفوا فيه، فروى أبو صالح عن أبي هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: (القنطار: إثنا عشر ألف أوقية). # وعن يزيد الرقاشي قال: دخلت أنا وثابت وناس معنا إلى أنس بن مالك فقلنا ~~له: يا أبا حمزة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في قيام الليل؟ قال ~~أنس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ في ليلة خمسين آية لم يكتب ~~من الغافلين، ومن قرأ مائة آية أعطي قيام ليلة كاملة، ومن قرأ مائتي ms0518 آية ~~ومعه القرآن فقد أدى حقه، ومن قرأ خمسمائة آية إلى أن يبلغ ألف آية كان كمن ~~تصدق بقنطار قبل أن يصبح، قيل: وما القنطار؟ قال: ألف دينار. # سالم بن أبي الجعد عن معاذ بن جبل قال: القنطار ألف ومائتا أوقية، وهو ~~قول ابن عمر ومثله روي زر بن حبيش عن أبي بن كعب: عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: (القنطار ألف أوقية ومائتا أوقية). # وروى عطية عن ابن عباس وعبد الله بن عمر عن الحكم عن الضحاك: (إن القنطار ~~ألف ومائتا مثقال) PageV03P023 # ومثله روى يونس عن الحسن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلا. # روي حمزة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (القنطار ألف دينار). # سعيد بن جبير عن عكرمة: هو مائة ألف ومائة من، ومائة (رطل) ومائة مثقال ~~ومائة درهم، ولقد جاء الإسلام يوم جاء (وبمكة) مائة رجل. # (وعن سفيان عن) إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح قال: القنطار: مائة رطل. # فقال الحكم: القنطار ما بين السماء والأرض من مال. # أبو نظرة: مسك ثور ذهبا أو فضة. # سعيد بن المسيب وقتادة: ثمانون ألفا. # ليث عن مجاهد القنطار: سبعون ألفا. # شريك: أربعون ألف مثقال. # الحسن: القنطار دية أحدكم. # ومثله روى الوالبي عن ابن عباس وجويبر عن الضحاك قال: إثنا عشر ألف درهم ~~أو ألف دينار دية أحدكم. # وعن أبي حمزة الثمالي قال: القنطار بلسان أفريقيا والأندلس ثمانية آلاف ~~جروال من ذهب أو فضة. # وروى الثمالي عن السدي قال: أربعة آلاف مثقال. # قال الثعلبي: ورأيت في بعض الكتب أن القناطير (مأخوذة من عقد الشيء ~~وإحكامه) وأصلها من الإحكام يقال: قنطرت الشيء إذا أحكمته، ومنه سميت ~~القنطرة المقنطرة. # قال الضحاك: المقنطرة: المحصنة المحكمة. # قتادة: هي الكثيرة المنضدة بعضها فوق بعض كأنها المدفونة يقال: قنطر إذا ~~كثر. # السدي: المخزونة المنقوشة حتى صارت دراهم ودنانير. # قال الفراء: المضعفة كأن القنطار ثلاثة والمقنطرة تسعة. PageV03P024 # أبو عبيدة: هو مفعللة من القنطار مثل قولك ألف مؤلف. # " * (من الذهب ms0519 والفضة) *): قيل سمي الذهب ذهبا؛ لأنه يذهب ولا يبقى، ~~والفضة؛ لأنه تنفض أي تفرق. # " * (والخيل المسومة) *): الخيل جمع هو لا واحد له من لفظه. واحده (فرس) ~~كالقوم والنساء والرهط والجيش ونحوها. واختلف العلماء في معنى (المسومة) ~~فقال مجاهد، وسعيد بن جبير، والربيع: هي الراعية. # ومثله روى عطية عن ابن عباس والحسن: هي المرعية يقال: سامت الخيل يسوم ~~سوما، فهي سائمة، وأسمتها أنا إذا تركتها لذلك فهي مسامة، وسومتها تسويما ~~فهي مسومة. قال الله: " * (فيه تسيمون) *). # وفيه قول الأخطل: # مثل ابن بزعة أو كآخر مثله أولى لك ابن مسيمة الآجال يعني: ابن الإبل. # حبيب بن أبي ثابت، وابن أبي نجيع عن مجاهد: المطهمة الحسان ليث عنها ~~المصورة، وعن عكرمة: تسويمها حسنها. # السدي: هي الرايعة، وكلها بمعنى واحد. # أبو عبيدة، والحسن، والأخفش، والقتيبي: المعلمة. ومثله روى الوالبي عن ~~ابن عباس. # قتادة: شيباتها وألوآنها، المؤرج المكوية، المبرد: المعرفة في البلدان. # ابن كيسان: اليحلق وكلها قد قسارية وأصلها من السومة، والمسيما وهي ~~العلامة. يقال: سومت الخيل تسويما إذا علمتها. قال الله تعالى: " * (بخمسة ~~آلاف من الملائكة مسومين) *). # قال النابغة في صفة الخيل: # بسمر كالقداح مسومات عليها معشر اشبها جن وقال الأعشى: # وفرسان الحفاظ بكل ثغر يقودون المسومة العرابا PageV03P025 # وقال ابن زيد وأبان بن ثعلب: المسومة: المعدة للحرب والجهاد. # قل لبيد: # ولعمري لقد بلي كليب كل قرن مسوم القتال قال الثعلبي: ورأيت في بعض ~~التفاسير: أنها الهماليخ. # فصل في الخيل (صفة خلقها) روى الحسن بن علي عن أبيه علي (عليه السلام) ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله لما أراد أن يخلق الخلق ~~قال للريح الجنوب: إني خالق منك خلقا. فأجعله عزا لأوليائي، ومذلة على ~~أعدائي، وجمالا لأهل طاعتي، فقال الريح: أخلق. فقبض منها قبضة فخلق فيها ~~فرسا. فقال له: خلقتك عربيا وجعلت الخير معقودا بناصيتك، والغنائم مجموعة ~~على ظهرك، عطفت عليك صاحبك، وجعلتك تطير بلا جناح، وأنت للطلب وأنت للهرب، ~~وسأجعل على ظهرك رجالا يسبحوني ويحمدونني، ويهللوني ويكبروني، تسبحين إذا ~~سبحوا، ms0520 وتهللين إذا هللوا، وتكبرين إذا كبروا). 5 وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (ما من تسبيحة، وتحميدة وتمجيدة، وتكبيرة يكبرها صاحبها وتسعه ~~إلا وتجيبه بمثلها). # ثم قال: (لما سمعت الملائكة صفة الفرس عاتبوا خالقها قالت: رب نحن ~~ملائكتك نسبحك، ونحمدك فماذا لنا؟ فخلق الله لها خيلا بلقاء أعناقها كأعناق ~~البخت، قال: فلما أرسل الفرس إلى الأرض فأستوت قدماه على الأرض صهل، فقيل: ~~بوركت من دابة أذل بصهيله المشركين، أذل به أعناقهم، أملأ منه آذانهم، ~~وأرعب به قلوبهم. # فلما عرض الله على آدم من كل شيء قال: أختر من خلقي ما شئت، فاختار ~~الفرس. فقال له: اخترت عزك وعز ولدك خالدا ما خلدوا وباقيا مابقوا. (يلقح ~~فينتج منه أولادك أبد الآبدين) بركتي عليك وعليه؛ ما خلقت خلقا أحب إلي منك ~~ومنه). # فضلها: # روى أبو صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة). PageV03P026 # وعن سعيد بن عروبة عن قتادة عن آنس قال: لم يكن شيء أحب إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعد النساء من الخيل. # وعن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليس من فرس عربي إلا ~~يؤذن له مع كل فجر يدعو بدعوتين يقول: اللهم خولتني من خولتني من بني آدم، ~~وجعلتني له، فاجعلني أحب ماله وأهله إليه، أو من أحب ماله وأهله إليه). # شأنها: # عن أبي وهب الحسيني، وكانت له صحبة قال: قال رسول الله: صلى الله عليه ~~وسلم (وارتبطوا الخيل، وامسحوا نواصيها وأكفالها، وقلدوها ولا تقلدوها ~~الأوتار، وعليكم بكل كميت أغر محجل أو أشقر محجل، أو أدهم أغر محجل). # وروى أبو زرعة عن أبي هريرة قال: كان النبي يكره الشكال من الخيل، قال ~~أبو عبد الرحمن: الشكال من الخيل أن يكون ثلاث قوائم محجلة وواحدة مطلقة أو ~~يكون ثلاث قوائم مطلقة، ورجل محجلة، وليس تكون الشكال إلا في الرجل. # وروى سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه عن ms0521 النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(الشؤم في ثلاثة: المرأة والفرس والدار). # وجوهها: # زيد بن أسلم عن أبي صالح التمار عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: (الخيل لثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر. ولرجل وزر، فأما الذي ~~هو له أجر فرجل ربطها في سبيل الله، فأطال لها في مرج أو روضة فما أصابت في ~~طيلها ذلك من المرج والروضة، كانت له حسنات ولو أنها قطعت طيلها فأستنت ~~شرفا أو شرفن كانت أن آثارها و أورواثها حسنات له. ولو أنها مرت بنهر فشربت ~~منه، ولم يرد أن يسقيها منه كان ذلك حسنات له؛ فهي لذلك أجر. ورجل ربطها ~~تقننا وتعففا، ولم ينس حق الله في رقابها وظهرها فهي لذلك ستر. ورجل ربطها ~~فخرا ورياء ونوى لأهل الإسلام فهي على ذلك وزر). PageV03P027 # وعن خباب بن الإرث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الخيل ثلاثة؛ ~~فرس للرحمن، وفرس للإنسان، وفرس للشيطان؛ فأما فرس الرحمن فما اتخذ في سبيل ~~الله، وقتل عليه أعداء الله، وأما فرس الإنسان فما استبطن ويحمل عليه، واما ~~فرس الشيطان فما روهب ورهن عليه وقومر عليه). # " * (والأنعام) *): جمع نعم وهي الإبل والبقر والغنم، جمع لا واحد له من ~~لفظه. # " * (والحرث) *): يعني الزرع. # " * (ذلك) *): الذي ذكرت. # " * (متاع الحياوة الدنيا) *): لا عتاد المعاد والعقبى. # " * (والله عنده حسن المآب) *): أي المرجع مفعل من أب، يؤوب أوبا مثل ~~المتاب. # زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عبد الله بن الأرقم وهو يقول لعمر (رضي ~~الله عنه): يا أمير المؤمنين إن عندنا حلية من حلية جلود وآنية من ذهب وفضة ~~فما رأيك فيها. فقال عمر: إذا رأيتني فارغا فائتني، فقال: يا أمير المؤمنين ~~إنك اليوم فارغ. قال: فما نطلق معه، فجيء بالمال. فقال: أبسطه قطعا، فبسط ~~ثم جيء بذلك المال وصب عليه ثم قال: (اللهم إنك ذكرت هذه المال فقلت: " * ~~(زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب ~~والفضة) *) ثم قلت " * (لكي لا تأسوا على ما ms0522 فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم) ~~*) اللهم إنا لا نستطيع أن لا نفرح بما آتينا، اللهم انفقه في حق، وأعوذ بك ~~منه، قال: فأتى بابن له يحمله، يقال له عبد الرحمن، فقال: يا أبه هب لي ~~خاتما. # قال: إذهب إلى أمك تسقيك سويقا، فلم يعطه شيئا. # (* (قل أؤنبئكم بخير من ذالكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجرى من تحتها ~~الانهار خاالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد * ~~الذين يقولون ربنآ إننآ ءامنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار * الصابرين ~~والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالاسحار * شهد الله أنه لا ~~إلاه إلا هو والملائكة وأولوا العلم قآئما بالقسط لا إلاه إلا هو العزيز ~~الحكيم * إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من ~~بعد ما جآءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب * ~~فإن حآجوك فقل أسلمت وجهى لله ومن PageV03P028 # اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والاميين ءأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا ~~وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد * إن الذين يكفرون بآيات ~~الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم ~~بعذاب أليم * أولائك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والاخرة وما لهم من ~~ناصرين) *) 2 " * (قل أؤنبئكم) *): أخبركم. # " * (بخير من ذلكم) *): الذي ذكرت تم الكلام ههنا. ثم ابتدأ فقال: " * ~~(للذين اتقوا عند ربهم جنات) *): تقع خبر حرف الصلة. # " * (تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله) ~~*): قرأ العامة بكسر الراء. وروى أبو بكر عن عاصم: بضم الراء من الرضوان في ~~جميع القرآن وهو لغة قيس وغيلان، وهما لغتان كالعدوان والعدوان والطغيان ~~والطغيان. # زيد ابن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: يقول الله عز وجل لأهل الجنة: (يا أهل الجنة فيقولون: لبيك ~~ربنا وسعديك والخير في يديك. فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: ما لنا لا نرضى يا ~~رب وقد أعطيتنا مالم تعط أحد من خلقك). # فيقول: (ألا ms0523 أعطكم أفضل من ذلك) فيقولون: وأي شيء أفضل من ذلك؟ قال: (أحل ~~عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدا). # * (والله بصير بالعباد) * * (الذين يقولون) *): إن شئت جعلته محل (الذين) ~~على الجر ردا على قوله " * (للذين اتقوا) *). وإن شئت رفعته على الابتداء ~~كقوله " * (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم) *). ثم قال في ~~صفتهم مبتدئا: * (التائبون العابدون) * * (ربنا إننا آمنا) *) صدقنا. # " * (فأغفر لنا ذنوبنا) *): أسترها علينا وتجاوزها عنا. # " * (وقنا عذاب النار) *) * * (الصابرين) *): في أداء الامر، وعن ارتكاب ~~الزنى وعلى البأساء والضراء وحين البأس. وان شئت نصبتها وأخواتها على ~~المدح، وإن شئت خفضتها على النعت. # " * (والصادقين) *): في إيمانهم، قال قتادة: هم قوم صدقت نياتهم واستقامت ~~قلوبهم وألسنتهم فصدقوا في السر والعلانية " * (والقانتين) *): المطيعين ~~المصلين. PageV03P029 # " * (والمنفقين) *): أموالهم في طاعة الله. # وعن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن ~~لله ملكا ينادي: اللهم اعط منفقا خلفا، واعط ممسكا تلفا). # " * (والمستغفرين بالإسحار) *): قال مجاهد، والضحاك، وقتادة، والكلبي ~~والواقدي: يعني المصلين بالاسحار. نظير قوله " * (وبالأسحار هم يستغفرون) ~~*) أي يصلون. # وقال يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي الزهري قال: قلت لزيد بن اسلم: من ~~المستغفرين بالأسحار؟ قال: هم الذين يشهدون الصبح. # وكذلك قال ابن كيسان: يعني صلاة الصبح في المسجد. # وقال الحسن: صلوا الصلاة إلى السحر ثم استغفروا. # قال نافع: كان ابن عمي يحيي الليل، ثم يقول: يا نافع أسحرنا؟ فأقول: لا، ~~فيعاود الصلاة، وإذا قلت: نعم، فيستغفر الله ويدعوا حتى الصبح. # وروى إبراهيم بن حاطب عن أبيه قال: سمعت رجلا في السحر يتهجد في المسجد ~~وهو يقول: رب أمرتني فأطعتك، وهذا سحر فاغفر لي. فنظرت فإذا هو ابن مسعود ~~(رضي الله عنه). # وروى صالح وحماد بن سلمة عن ثابت وأبان وجعفر بن زيد عن أنس بن مالك قال: ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله عز وجل يقول: (إني لأهم ~~بأهل الأرض عذابا؛ فإذا نظرت إلى عمار بيوتي والى المتهجدين والى المتحابين ~~في، والى المستغفرين بالاسحار صرفت ms0524 عنهم). # محمد بن راذان عن أم سعد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~(إن ثلاثة أصوات يحبهم الله عز وجل؛ صوت الديك، وصوت الذي يقرأ القرآن، ~~وصوت المستغفرين بالاسحار). # حماد بن سلمة عن سعيد الجريري قال: بلغنا أن داود نبي الله سأل جبرائيل ~~(عليه السلام): أي الليل أفضل؟ فقال: ما أدري إلا أن العرش يهتز من السحر ~~PageV03P030 # وقال سفيان الثوري: إن لله ريحا يقال لها: الصبحية تهب وقت الأسحار تحمل ~~الأذكار والاستغفار إلى الملك الجبار. # قال سفيان انه إذا كان من أول الليل، نادى مناد: ألا ليقم العابدون، ~~فيقومون فيصلون ما شاء الله، ثم ينادي منادي في شطر الليل: ليقم القانتون، ~~فيقومون كذلك يصلون إلى السحر. # فإذا كان نادى مناد: ألا ليقم المستغفرون، فيقومون فيستغفرون، ويقوم ~~آخرون يصلون فيلحقون بهم. فإذا طلع الفجر نادى مناد: اللهم ليقم الغافلون ~~فيقومون، من فراشهم كأنهم نشروا من قبورهم. # وقال لقمان لإبنه: (يا بني لا يكون الديك أكيس منك، ينادي بالأسحار وأنت ~~نائم. # " * (شهد الله أنه لا إلاه إلا هو) *). # عن غالب القطان قال: أتيت الكوفة في تجارة فنزلت قريبا من الأعمش وكنت ~~اختلف إليه. فلما كنت ذات ليلة اردت أن أنحدر إلى البصرة قام من الليل ~~يتهجد؛ فمر بهذه الآية " * (شهد الله إنه لا إلاه إلا هو) *) الآية. ثم قال ~~الأعمش: وأنا أشهد بما شهد الله به وأستودع الله هذه الشهادة وهي لي عند ~~الله وديعه، أن الدين عند الله الإسلام قالها مرارا. قلت: لقد سمع. فما ~~شيئا فصليت معه وودعته، ثم قلت: آية سمعتك نرددها فما بلغك فيها؟ قال: ~~والله لا أحدث بها إلى سنة. فلبثت على بابه ذلك اليوم، وأقمت سنة، فلما مضت ~~السنة قلت: يا أبا محمد مضت السنة، فقال: حدثنا أبو وائل عن عبد الله قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يجيء بصاحبها يوم القيامة فيقول الله: ~~عبدي عهد إلي وأنا أحق من وفى بالعهد. أدخلوا عبدي الجنة). # خالد بن زيد عن يزيد الرقاسي ms0525 عن أنس بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من قرأ " * (شهد الله أنه لا إلاه إلا هو) *) الآية.. عند منامه خلق ~~الله عز وجل له سبعين الف ملك يستغفرون له إلى يوم القيامة). # وعن الزبير بن العوام قال: قلت: لأدنون هذه (العشية) من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهي عشية عرفه حتى أسمع ما يقول، فحبست ناقتي من ناقة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وناقة رجل كان إلى جنبه. فسمعته يقول: " * (شهد ~~الله أنه لا إلاه إلا هو) *) الآية. فما زال يرددها حتى دفع. # يعقوب عن جعفر عن سعيد بن جبير قال: كان حول الكعبة ثلاث مائة وستون ~~صنما. فلما نزلت " * (شهد الله أنه لا إلاه إلا هو) *) الآية، خروا سجدا ~~PageV03P031 # قال الكلبي: قدم حبران من أهل الشام على النبي صلى الله عليه وسلم فلما ~~أبصرا المدينة، قال أحدهما لصاحبه: ما أشبه هذه المدينة صفة مدينة النبي ~~صلى الله عليه وسلم الذي يخرج آخر الزمان فلما دخلا على النبي صلى الله ~~عليه وسلم عرفاه بالصفة والنعت. فقالا له: أنت محمد؟ قال: نعم. قالا: وأنت ~~أحمد؟ قال: إنا محمد وأحمد قالا: إنا نسألك عن شيء فإن أخبرتنا به آمنا بك ~~وصدقناك. فقال: بلى. قالا: أخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب الله؟ فأنزل الله ~~هذه الآية " * (شهد الله أنه لا إلاه إلا هو) *) الآية.. فأسلم الرجلان. ~~واختلف القراء في هذه الآية. فقرأ أبو نهيك وأبو الشعثاء: " * (شهد الله) ~~*) بالرفع والمد على معنى: هم شهداء يعني: الذين مر ذكرهم. # وروى المهلب عن محارب بن دثار: " * (شهد الله) *) منصوبة على الحال ~~والمدح. # وقرأ الآخرون: " * (شهد الله) *) على الفعل أي بين؛ لأن الشهادة تبيين. # وقال مجاهد: حكم الله، الفراء وأبو عبيدة: قضى الله، المفضل: لعلم الله. # ابن كيسان: شهد الله بتدبيره العجيب، وصنعه المتقن، وأموره المحكمة من ~~خلقه أنه لا إلاه إلا هو، وهذا كقول القائل: # ولله في كل تحريكة وتسكينة أبدا شاهد وفي كل شيء له آية تدل على ms0526 أنه واحد ~~وقيل لعبض الأعراب: ما الدليل على أن للعالم صانعا؟ # فقال: إن البعرة تدل على البعير، وآثار القدم تدل على المسير، وهيكل علوي ~~بهذه اللطافة ومركز سفلي بهذه الكثافة؛ أما يدلان على الصانع الخبير. # قال ابن عباس: (خلق الله الأرواح قبل الأجساد بأربعة آلاف سنة وخلق ~~الأرزاق قبل الأرواح بأربعة آلاف سنة، وشهد بنفسه لنفسه قبل أن يخلق الخلق ~~حين كان ولم تكن سماء ولا أرض ولا بر ولا بحر، فقال: شهد الله أنه لا إلاه ~~إلا هو). # وقرأ ابن مسعود: (أن لا آله إلا هو...) وقرأ ابن عباس: " * (شهد الله أنه ~~لا إلاه إلا هو) *): بكسر الألف جعله خبرا مستأنفا معترضا في الكلام على ~~توهم الفاء، كأنه قال: فإنه لا إلاه إلا هو، قاله أو عبيدة والمفضل، وقال ~~بعضهم: كسره؛ لأن الشهادة قول وما بعد القول يكون مكسورا على الحكاية ~~فتقديره قال الله: أنه لا إلاه إلا هو. # " * (والملائكة) *): قال المفضل: معنى شهادة الله للإخبار والإعلام، ~~ومعنى شهادة ملائكة PageV03P032 # الله والمؤمنين إلا قرار كقوله: " * (قالوا شهدنا على أنفسنا) *) أي ~~أقررنا فنسق شهادة الملائكة، " * (وأولوا العلم) *) على شهادة الله تعالى. # والشهادتان مختلفتان معنى لا لفظا كقوله عز وجل: " * (إن الله وملائكته ~~يصلون على النبي يا آيها الذين آمنوا صلوا عليه) *) والصلاة من الله ~~(الرحمة) ومن الملائكة (الاستغفار والدعاء)، وأولوا العلم: يعني الأنبياء ~~(عليهم السلام). # وقال ابن كيسان: يعني المهاجرين والأنصار. # مقاتل: مؤمني أهل الكتاب، عبد الله بن سلام: وأصحابه: نظيره قوله: " * ~~(إن الذين أوتوا العلم) *)، وقوله: " * (ومن عنده علم الكتاب) *). # وقال السدي والكلبي: يعني علماء المؤمنين كلهم. فقرب الله تعالى شهادة ~~العلماء بشهادته؛ لأن العلم صفة الله العليا ونعمته العظمى. والعلماء أعلام ~~الإسلام والسابقون إلى دار السلام وسرج الأمكنة وحجج الأزمنة. # وروى صفوان عن سليم عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (ساعة من عالم متكئ على فراشه ينظر في علمه خير من عبادة العابد ~~سعبين عاما). # المسيب بن شريك عن حميد الطويل ms0527 عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (تعلموا العلم؛ فإن تعلمه لله حسنة، ومدارسته تسبيح، والبحث ~~عنه جهاد؛ وتعليمه من لا يعلمه صدقة، وتذكره لأهله قربة؛ لأنه معالم الحلال ~~والحرام، ومنار سبل الجنة والنار، والأنيس في الوحشة والصاحب في الغربة، ~~والميراث في الخلوة، والدليل على السراء والضراء، والسلاح على الأعداء، ~~والقرب عند الغرباء، يرفع الله به أقواما ويجعلهم في الخير قادة يقتدى بهم، ~~ويبين اثارهم، ويرموا أعمالهم، وينهى إلى رأيهم، وترغب الملائكة في خلتهم، ~~وبأجنحتها تمسحهم، وفي صلواتهم تستغفر لهم، وكل رطب ويابس يستغفر لهم حتى ~~حيتان البحر وسباع الأرض وأنعامها والسماء ونجومها، ألا فإن العلم خير ~~أنقاب عن الصمى، ونور الأبصار من الظلم، وقوة الأبدان من الضعف، يبلغ ~~بالعبد منازل الأحرار، ومجالس الملوك، والفكر فيه يعدل بالصيام ومدارسته ~~بالقيام، به يعرف الحلال والحرام، وبه توصل الأرحام، إمام العمل والعقل ~~تابعه، يلهم السعد أو يحرم إذا شقى) PageV03P033 # " * (قائما بالقسط) *): أي بالعدل ونظام الآية (شهد الله قائما بالقسط). ~~وهو نصب على الحال. # وقال الفراء: هو نصب على القطع كأن أصله القائم، وكذلك هو في (عبد الله) ~~فلما قطعت الألف واللام نصب لقوله تعالى: " * (وله الدين واصبا) *). # وقال أهل المعاني في قوله: " * (قائما بالقسط) *): أي مدبر، رازق، مجازي ~~بالاعمال كما يقال: فلان قائم بأمري: أي مدبر له متعهد لأسبابه، وقائم بحق ~~فلان: أي بحاله. # " * (لا إلاه إلا هو العزيز الحكيم) *): كرر؛ لأن الأولى حلت محل الدعوى، ~~والشهادة الثانية حلت في محل الحكم. # وقال جعفر الصادق: الأولى (وصف وتوحيد) والثانية رسم وتعليم يعني قولوا: ~~" * (لا إلاه إلا هو العزيز الحكيم) *). # " * (إن الدين عند الله الإسلام) *): يعني (بالدين الطاعة والملة) لقوله: ~~" * (ورضيت لكم الإسلام دينا) *). # وفتح الكسائي ومحمد بن عيسى الاصفهاني ألف (إن) ردا على (أن) الأولى في ~~قوله: " * (شهد الله أنه) *) يعني: شهد الله أنه، وشهد أن الدين عند الله ~~الإسلام، وكسر الباقون على الابتداء. والإسلام (من السلم: الإيمان و) ~~الطاعة يقال: أسلم أي: دخل في السلم. وذلك ms0528 كقولهم: استى وأربع وأمحط واخبت: ~~أي دخل فيها. # سفيان: قال قتادة: في قوله: " * (إن الدين عند الله الإسلام) *) قال: ~~(شهادة) أن لا إلاه إلا الله. والإقرار بأنها من عند الله، وهو دين الله ~~الذي شرع لنفسه، وبعث به رسله ودل عليه أولياءه ولا يقبل غيره ولا جزى إلا ~~به. # " * (وما اختلف الذين أوتوا الكتاب) *) الآية، قال الربيع: إن موسى (عليه ~~السلام) لما حضرته الوفاة دعا سبعين حبرا من أحبار بني إسرائيل، واستودعهم ~~التوراة، وجعلهم أمناء عليها، واستخلف يوشع بن نون. # فلما مضى القرن الأول والثاني والثالث وقعت الفرقة بينهم، وهم الذين ~~أوتوا الكتاب من أبناء أولئك السبعين حتى أوقعوا بينهم الدماء، ووقع الشر ~~والاختلاف وذلك " * (من بعد ما جاءهم العلم) *) يعني: بيان ما في التوراة " ~~* (بغيا بينهم) *): أن طلبها للملك والرئاسة والتحاسد والمناقشة؛ فسلط الله ~~عليهم الجبابرة. PageV03P034 # وقال بعضهم: أراد " * (وما أختلف الذين أوتوا الكتاب) *): في نبوة محمد ~~صلى الله عليه وسلم إلا من بعد ما جاءهم العلم، يعني: بيان نعته وصفته في ~~كتبهم. # وقال محمد بن جعفر عن الزبير: نزلت هذه الآية في نصارى نجران ومعناها: " ~~* (وما أختلف الذين أتوا الكتاب) *) هو الإنجيل في أمر عيسى (عليه السلام)، ~~وفرقوا القول فيه إلا من بعد ما جاءهم العلم، بأن الله واحد، وأن عيسى عبده ~~ورسوله " * (بغيا بينهم) *): أي للمعاداة والمخالفة. # " * (ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب) *): لا يحتاج إلى عقد ~~وقبض يد. # وقال الكلبي: نزلت في يهوديين تركوا اسم الإسلام وتسموا باليهودية ~~والنصرانية، قال الله تعالى: " * (وما أختلف الذين أوتو الكتاب إلا من بعد ~~ما جاءهم العلم) *) قال: دين الله هو الإسلام بغيا منهم فلما وجدا نظيره ~~قوله: " * (وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة) *) ~~فقالت اليهود والنصارى: لسنا على ما سميتنا به يا محمد إن اليهودية ~~والنصرانية سب هو الشرك، والدين هو الإسلام ونحن عليه. # " * (فإن حاجوك) *): خاصموك يا محمد في الدين، " * (فقل أسلمت وجهي) *): ~~أي انقدت (لأمر الله) * * (لله) *): وحده بقلبي ولساني ms0529 وجميع جوارحي، إنما ~~خص الوجه لإنه؛ أكرم جوارح الإنسان، وفيه بهاؤه وتعظيمه، فإذا خضع وجهه ~~لشيء فقد خضع له سائر جوارحه التي هي دون وجهه. # وقال الفراء: معناه أخلصت عملي لله. # يقال: أسلمت الشيء لفلان وسلمته له، أي دفعته إليه (......) ومن هذا ~~يقال: أسلمت الغلام إلى (....) وفي صناعة كذا. أي أخلصت لها. # والوجه: العمل كقوله: " * (يريدون وجهه) *): أي قصده وعمله. وقوله: * ~~(إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى) * * (ومن اتبعني) *): (من) في محل الرفع عطفا ~~على التاء في قوله: " * (أسلمت) *) أي: ومن اتبعني أسلم كما أسلمت. # وأثبت بعضهم ياء قوله: " * (اتبعني) *) على الأصل، وحذفه الآخرون على لفظ ~~ينافي المصحف (إذا وقعت فيه بغير ياء). وأنشد: PageV03P035 # كفاك كف ما تليق درهما جودا وأخرى تعط بالسيف دما وقال آخر: # ليس تخفى يسارتي قدر يوم ولقد يخف شيمتي إعساري " * (وقل للذين أوتوا ~~الكتاب والأميين) *): يعني العرب (ءأسلمتم): لفظ استفهام ومعناه أمر، أي ~~أسلموا كقوله: # " * (فهل أنتم منتهون) *): أي نهوا، " * (فإن أسلموا فقد اهتدوا) *): ~~فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية، فقال أهل الكتاب: أسلمنا. ~~فقال للنصارى: أتشهدون أن عيسى كلمة من الله وعبده ورسوله، فقالوا: معاذ ~~الله. # وقال لليهود: إن عزير هو عبد الله ورسوله، قالوا: معاذ الله فذلك قوله: " ~~* (فإن تولوا فإنما عليك البلاغ) *). 5 بتبليغ الرسالة، " * (والله بصير ~~بالعباد) *): عالم بمن يؤمن بالله ومن لا يؤمن بالله وبأهل الثواب وبأهل ~~العقاب. # " * (إن الذين يكفرون) *): يجحدون، " * (بآيات الله) *): بحجة وأعلامه، ~~وقيل: هي القرآن، وقيل: هم اليهود والنصارى " * (ويقتلون النبيين بغير حق ~~ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس) *) قرأ الحسن " * (ويقتلون) *) ~~بالتشديد فهما على تكثر. # وقرأ حمزة: (وتقاتلون الذين يأمرون) اعتبارا بقراءة مسعود (وقاتلوا الذين ~~يأمرون به)، ووجه هذه القراءة " * (يقتلون النبيين بغير حق) *) وقد (قاتلوا ~~الذين يأمرون)؛ لأنه غير جائز عطف الماضي على المستقبل وفي حرف. أي: " * ~~(ويقتلون النبيين بغير حق والذين يأمرون بالقسط) *)، قال مقاتل: أراد به ~~ملوك بني إسرائيل. # وقال معقل بن أبي سكين، وابن جريح: كان الوحي يأتي إلى ms0530 أنبياء بني ~~إسرائيل، ولم يكن يأتيهم كتاب فيذكرون قومهم فيقتلون. فيقوم رجال فمن ~~اتبعهم وصدقهم فيذكرون قومهم فيقتلون أيضا. فهم الذين يأمرون بالقسط من ~~الناس. # وعن قبيصة بن دويب الخزاعي عن أبي عبيدة الجراح قال: قلت لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أي الناس أشد عذابا يوم القيامة؟ قال: (رجل قتل نبيا، أو ~~رجل أمر بالمنكر ونهى عن المعروف)، ثم قرأ رسول لله صلى الله عليه وسلم " * ~~(ويقتلون النبيين بغير حق) *) إلى قوله: " * (وما لهم من ناصرين) *) ثم قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا أبا عبيدة قتلت بنو إسرائيل ثلاثة ~~وأربعين نبيا في أول النهار ساعة واحدة، فقام مائة واثنا عشر رجلا من عباد ~~بني إسرائيل فأمروا من قبلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر PageV03P036 # فقتلوا جميعا من آخر النهار في ذلك اليوم، فهم الذين ذكرهم الله تعالى في ~~كتابه فأنزل الآية فيهم). # وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بئس القوم ~~قوم يقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس، بئس القوم قوم لا يأمرون ~~بالمعروف ولا ينهون عن المنكر، وبئس القوم قوم يمشي المؤمن فيهم بالتقية ~~والكتمان). # " * (فبشرهم..) *) أخبرهم بعذاب أليم، وإنما أدخل الفاء (في خبرها)؛ لأنه ~~قوله: (الذين) موضع الجزاء ((وإن) لا تبطل معنى الجزاء؛ لأنها بمزلة ~~الابتداء عكس: ليت). # وقيل: أدخل الفاء على الغاء أن وتقديره: (الذين يكفرون ويقتلون فبشرهم ~~بعذاب أليم رجيح. # " * (أولئك الذين حبطت) *): ذهبت وبطلت. # وقرأ أبو واقد والجراح: (حبطت) بفتح التاء مستقبلة (تحبط) بكسر الباء ~~وأصله من (الحبط) وهو أن ترعى الماشية (بلا دليل ورديع) فتنتفخ من ذلك ~~بطونها، وربما ماتت منه، ثم جعل كل شيء يهلك حبطا. # ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم (إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا إذ ~~يلم). # " * (اعمالهم في الدنيا) *): أي نصيبا وحظا من الكتاب. يعني: اليهود ~~يدعون إلى كتاب الله. # واختلفوا في هذا الكتاب الذي أخبر الله تعالى إنهم يدعون إليه فيعرضون ~~عنه. فقال قوم: هو القرآن. # وروى جويبر عن ms0531 الضحاك عن ابن عباس في هذه الآية قال: إن الله عز وجل جعل ~~القرآن حكما فيما بينهم وبين رسول الله، فحكم القرآن على اليهود والنصارى ~~أنهم على غير دين الهدى فأعرضوا عنه. # وقال قتادة: هم أعداء الله اليهود. دعوا إلى حكم القرآن واتباع محمد صلى ~~الله عليه وسلم فأعرضوا، وهم يجدونه مكتوبا في كتبهم PageV03P037 # السدي: دعا النبي صلى الله عليه وسلم اليهود إلى الإسلام، فقال له ~~النعمان بن أبي أوفى: هلم يا محمد نخاصمك إلى الأحبار، فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بل إلى كتاب الله. فقال: بل إلى الأحبار. فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية. # وقال الآخرون: هي التوراة. # روى سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بيت المقدس على جماعة من اليهود، فدعاهم إلى الله عز وجل. # فقال له نعيم بن عمر وابن الحارث بن فهد: على أي دين أنت يا محمد؟ فقال: ~~على ملة إبراهيم. قالا: إن إبراهيم كان يهوديا. فقال لهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأسلموا إلى التوراة فهي بيننا وبينكم، فأبيا عليه، فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية. # وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: إن رجلا وامرأة من أهل خيبر زنيا، ~~وكانا في شرف منهم، وكان في كتابهم الرجم. فكرهوا رجمهما لحالهما وشرفهما، ~~ورجوا أن يكون عند رسول الله رحمة في أمرهما، فرفعوا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فحكم عليهما بالرجم، فقال له النعمان ابن أبي أوفى ونخري بن ~~عمر: جرت علينا يا محمد. ليس عليهما الرجم، فقال لهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بيني وبينكم التوراة فإن فيها الرجم. قالوا: قد أنصفتنا. قال فمن ~~أعلمكم؟ # فقالوا: رجل أعمى يسكن فدك، يقال له ابن صوريا، فأرسلوا إليه، فقدم ~~المدينة وكان جبرائيل (عليه السلام) قد وصفه لرسول اللهصلى الله عليه وسلم ~~فقال له رسول الله: لأنت ابن صوريا؟ قال: نعم. قال: أنت أعلم اليهود؟ قال ~~كذلك يزعمون، قال: فدعا رسول الله ms0532 بشيء من التوراة فيها الرجم مكتوب. فقال ~~له: أقرأ. فلما أتى آية الرجم وضع كفه عليه وقرأ ما بعدها. فقال ابن سلام: ~~يا رسول الله قد جاوزها ووضع كفه عليها، وقام ابن سلام إلى ابن صوريا فرفع ~~كفه عنها، ثم قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم (اليهوديان المحصنان ~~إذا زنيا، وقامت عليهما البينة رجما، وإن كانت المرأة حبلى تربص بها حتى ~~تضع ما في بطنها). فأمر رسول الله باليهوديين فرجما، فغضب اليهود لذلك غضبا ~~شديدا، وانصرفوا. فأنزل الله تعالى هذه الآية. # 2 (* (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم ~~بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون * ذالك بأنهم قالوا لن تمسنا النار ~~إلا أياما معدودات وغرهم فى دينهم ما كانوا يفترون * فكيف إذا جمعناهم ليوم ~~لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون * قل اللهم مالك الملك تؤتى ~~الملك من تشآء وتنزع الملك ممن تشآء وتعز من تشآء وتذل من PageV03P038 # تشآء بيدك الخير إنك على كل شىء قدير * تولج اليل فى النهار وتولج النهار ~~فى اليل وتخرج الحى من الميت وتخرج الميت من الحى وترزق من تشآء بغير حساب ~~* لا يتخذ المؤمنون الكافرين أوليآء من دون المؤمنين ومن يفعل ذالك فليس من ~~الله في شىء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير * ~~قل إن تخفوا ما فى صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما فى السماوات وما فى ~~الارض والله على كل شىء قدير * يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما ~~عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله ~~رءوف بالعباد * قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ~~ذنوبكم والله غفور رحيم * قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا ~~يحب الكافرين) *) 2 " * (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب) *) حظا ~~من التوراة. # " * (يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى ms0533 فريق منهم) *)، فقد علمهم ~~أنها في التوراة. # * (وهم معرضون ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم ~~في دينهم ما كانوا يفترون) * * (فكيف إذا جمعناهم) *): أي فكيف يصنعون " * ~~(ليوم لا ريب فيه) *): وهو يوم القيامة. # " * (ووفيت) *): ذكرت. # " * (كل نفس) *): بر أو فاجر. # " * (ما كسبت) *): أي جزاء ما عملت من خير أو شر. # " * (وهم لا يظلمون) *): لا ينقصون من حسناتهم ولا يزداد على سيئاتهم. # روى الضحاك عن ابن عباس، قال: (أول راية ترفع لأهل الموقف ذلك اليوم من ~~رايات الكفار راية اليهود، فيقمعهم الله على رؤوس الاشهاد ثم يأمر بهم إلى ~~النار). # " * (قل اللهم مالك الملك) *)، قد روى الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وروى جعفر ابن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب ~~(عليه السلام): إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لما أراد الله أن ~~ينزل فاتحة الكتاب، وآية الكرسي، " * (وشهد الله) *)، " * (وقل اللهم مالك ~~الملك) *)... إلى " * (بغير حساب) *) تعلقن بالعرش، وليس بينهن وبين الله ~~حجاب، وقلن: يا رب تهبطنا دار الذنوب وإلى من يعصيك ونحن متعلقات بالطيور ~~والعرش. فقال تعالى: وعزتي وجلالي ما من عبد قرأ كن في دبر كل صلاة مكتوبة ~~إلا أسكنته حظيرة القدس على ما كان فيه، وإلا نظرت له بعيني في كل يوم ~~سبعين مرة، وإلا قضيت له في كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة، وإلا أعذته ~~من كل عدو ونصرته عليه، ولا يمنعه دخول الجنة إلا الشرك). PageV03P039 # وقال معاذ بن جبل: أحتبست عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما لم أصل ~~معه الجمعة. فقال: يا معاذ ما منعك من صلاة الجمعة؟ قلت: يا رسول الله كان ~~ليوحنا اليهودي علي أوقية (من تبر)، وكان على بابي يرصدني، فأشفقت أن ~~يحبسني دونك. فقال: (أتحب يا معاذ أن يقضي الله دينك؟). قلت: نعم يا رسول ~~الله. قال: قل " * (اللهم مالك الملك) *).. إلى قوله: " * (بغير حساب) *)، ~~وقل: (يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمها تعطي منها ما تشاء ms0534 وتمنع منها ما ~~تشاء، أقض عني ديني. فإن كان عليك ملىء الأرض ذهبا قضاه الله عنك). # قال قتادة: ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يجعل ملك ~~فارس والروم في أمته، فأنزل الله تعالى هذه الآية. # وقال ابن عباس، وأنس بن مالك: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ~~ووعد أمته ملك فارس والروم. قالت: المنافقين واليهود: هيهات هيهات من أين ~~لمحمد ملك فارس، هم أعز وأمنع من ذلك، ألم يكف محمدا مكة والمدينة حتى طمع ~~في ملك فارس والروم. فأنزل الله تعالى هذه الآية. # وروى كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده، قال: خط رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الخندق في عام الأحزاب. ثم قطع أربعين ذراعا بين كل ~~عشرة، قال: فاحتج المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي، وكان رجلا قويا، ~~فقال المهاجرون: سلمان منا. وقال الأنصار: سلمان منا. # فقال النبي صلى الله عليه وسلم (سلمان منا أهل البيت). # قال عمرو بن عوف: كنت أنا وسلمان وحذيفة والنعمان بن مقرن المزني وستة من ~~الأنصار في أربعين ذراعا، فحفرنا حتى بلغنا الصدى أخرج الله من بطن الخندق ~~صخرة مروة كسرت حديدنا وشقت علينا. فقلنا يا سلمان: آت إلى رسول الله ~~وأخبره خبر هذه الصخرة. فإما أن نعدل عنها فإن المعدل قريب، وإما أن يأمرنا ~~فيها بأمر، فإنا لا نحب أن نجاوز خطة. # قال: فرقى سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ضارب عليه قبة ~~تركية. فقال: يا رسول الله خرجت صخرة بيضاء مروة من بطن الخندق، وكسرت ~~حديدنا وشقت علينا حتى ما يجيء منها قليل ولا كثير، فمرنا فيها بأمرك فإنا ~~لا نحب أن نجاوز خطك، قال: فهبط رسول الله مع سلمان الخندق وبقينا نحن ~~التسعة على شفة الخندق. فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم المعول من سلمان ~~فضربها ضربة صدعها، PageV03P040 # وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها، يعني المدينة، حتى لكأن مصباحا في ~~جوف بيت ms0535 مظلم، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبير فتح، وكبر ~~المسلمون، ثم ضربها صلى الله عليه وسلم فكسرها، وبرق منها برق أضاء ما بين ~~لابتيها حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم، فكبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تكبير فتح، وكبر المسلمون معه. فأخذ بيد سلمان ورقى. فقال سلمان: بأبي ~~أنت وأمي يا رسول الله لقد رأيت شيئا ما رأيت مثله قط فالتفت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى القوم فقال: رأيتم ما يقول سلمان؟ قالوا: نعم يا رسول ~~الله (بأبينا أنت وأمنا وقد رأيناك تضرب فيخرج برق كالموج، فرأيناك تكبر ~~فنكبر ولا نرى شيئا غير ذلك) قال: ضربت ضربتي الأولى، فبرق الذي رأيتم، ~~أضاءت لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني ~~جبرائيل (عليه السلام) أن أمتي ظاهرة عليها، ثم ضربت ضربتي الثانية فبرق ~~الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور نصرى من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب، ~~وأخبرني جبرائيل (عليه السلام) أن أمتي ظاهرة عليها. (ثم ضربت ضربتي ~~الثالثة فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب، ~~وأخبرني جبرائيل أن أمتي ظاهرة عليها) فأبشروا. فاستبشر المسلمون، وقالوا: ~~الحمد لله موعود صدق بأن وعدنا النصر بعد الحصر. (فطبقت الأحزاب فقال: ~~المسلمون: " * (هذا ما وعدنا الله ورسوله) *) الآية). # وقال المنافقون: ألا تعجبون يمنيكم ويعدكم الباطل، ويخبركم أنه يبصر من ~~يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى، وأنها تفتح لكم وأنتم إنما تحفرون الخندق من ~~الفرق لا تستطيعون أن تبرزوا، قال: فأنزل القرآن: " * (وإذ يقول المنافقون ~~والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا) *) وأنزل الله في ~~هذه القصة قوله تعالى: " * (قل اللهم مالك الملك) *). # واختلف النحاة في وجه دخول الميم في هذا الاسم وأصله (الله) وفي نصبه. # وقال بعضهم: إنما أدخل الميم في آخره بدلا من حرف النداء المحذوف من ~~أوله؛ لأن أصله (يا الله) فحذفت حرف النداء وأدخلت الميم خلفا منه. # كما قالوا: فم، ودم، وزر، قم محذف وستهم، وما أشبه ذلك ms0536 من الأسماء ~~والنعوت التي يحذف منها الحرف. # واحتجوا بأن نحوها من الأسماء والنعوت إذا حذف منها حرف أبدل مكانه ميم، ~~ولما كان المحذوف من هذا الاسم حرفين كان البدل ميمين، فأدغمت إحداها في ~~الأخرى فجاء التشديد PageV03P041 # لذلك، وفي سائر أخواتها مخففة؛ لأن المحذوف حرف واحد ثم نصب لحق التضعيف. # وأنكر الآخرون هذه القول وقالوا: سمعنا العرب يدخل الميم فيه مع ياء ~~النداء وأنشد الفراء: # وما عليك أن تقولي كلما سبحت أو هللت يا اللهم ما أردد علينا شيخنا مسلما ~~فإننا من خيره لن نعدما قالوا: ونرى أنما أصله الله في الدعاء. بمعنى (يا ~~الله) ضم إليها أم وحذف حرف النداء. يراد يا الله آتنا الخير أي: أقصدنا به ~~ثم ضرب في الكلام حتى اختلطت به. فحذفت الهمزة استخفافا كقولهم: هلم إلينا ~~كان أصله هل لم إلينا، أي أقصد أو أسرع. ثم كثرت هذه اللفضة حتى قالوا: ~~لاهم بمعنى اللهم، وربما خفضوا ميمها أيضا، والله أعلم. # وقال أبو رجاء العطاردي: هذه الميم في قوله: (اللهم): تجمع سبعين اسما من ~~أسمائه عز وجل مالك الملك. قال الله تعالى في بعض الكتب: أنا الله مالك ~~الملوك ومالك الملك، قلوب الملوك ونواصيها بيدي، فإذا العباد أطاعوني جعلت ~~عليهم رحمة، وإذا العباد عصوني جعلت عليهم عقوبة، فلا تشتغلوا بسب الملوك، ~~ولكن توبوا إلي اعطفهم عليكم. # " * (تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء) *)، قال مجاهد وسعيد بن ~~جبير: يعني ملك النبوة، الكلبي: " * (تؤتي الملك من تشاء) *): محمد ~~وأصحابه، " * (وتنزع الملك ممن تشاء) *): أبي جهل وصناديد قريش. # وقال معتصم: " * (تؤتي الملك من تشاء) *): العرب. " * (وتنزع الملك ممن ~~تشاء) *): الروم والعجم وسائر الأمم. # السدي: " * (تؤتي الملك من تشاء) *): آتى الله الأنبياء وأمر العباد ~~بطاعتهم. " * (وتنزع الملك ممن تشاء) *): نزع من الجبارين وأمر العباد ~~بخلافهم. # وقيل: " * (تؤتي الملك من تشاء) *): آدم وولده، " * (وتنزع الملك ممن ~~تشاء) *) إبليس وجنده. # وقيل: " * (تؤتي الملك من تشاء) *): داود. " * (وتنزع الملك ممن تشاء) ~~*): جالوت. # وقيل: " * (تؤتي الملك من تشاء) *): صخرا. " * (وتنزع الملك ممن ms0537 تشاء) ~~*): سليمان (عليه السلام) كان يطعم الخبز الجواري ويأكل خبز الشعير، وكان ~~يلبس المرقعة ولم ينظر أربعين سنة إلى السماء تخشيا لله. # وكان يدخل المسجد فيرتاد فقيرا يقعد بجنبه، ويقول: مسكين جالس مسكينا " * ~~(وتنزع PageV03P042 # الملك ممن تشاء) *): ملك النفس حتى يغلبه هواه ويتخذه إلها. كما قال الله ~~عز وجل " * (أفرأيت من اتخذ إلاهه هواه) *). # وقال الشاعر: # ملكت نفسي فذاك ملك ما مثله للأنام ملك فصرت حرا بملك نفسي فما لخلق علي ~~ملك. # آخر: # من ملك النفس فحر (ضاهي) والعبد من يملكه هواه وقيل: هو ملك العافية. قال ~~الله تعالى: " * (وجعلكم ملوكا) *) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (من أصبح ~~منكم آمنا في سربه. معافى في بدنه، وعنده قوت يومه؛ فكأنما حيزت له الدنيا ~~بحذافيرها). # وقيل: هو القناعة. قال النبي صلى الله عليه وسلم (ملوك أمتي القانع يوما ~~بيوم، فمن أوتي ذلك فلم يقبله بقبوله ولم يصبر عليه شاكرا قصر عمله، وقل ~~عقله). # وعن ابن المبارك قال: دخلت على سفيان الثوري بمكة، فوجدته مريضا شارب ~~دواء، وبه غم شديد فسلمت عليه، وقلت: مالك يا عبد الله؟ فقال: أنا مريض ~~شارب دواء وبي غم شديد، فقلت: أعندك بصلة؟ قال: نعم، فقلت: آتيني بها ~~فأتاني بها، فكسرتها ثم قلت: شمها فشمها؛ فعطس عند ذلك فقال: الحمد لله رب ~~العالمين، فسكن ما به، فقال لي: يا بن المبارك أنت فقيه وطبيب أو قال: عالم ~~وطبيب، فقلت له: مجرب يا أبا عبد الله. قال: فلما رأيته سكن ما به وطابت ~~نفسه. قلت: إني أريد أن أسألك حديثا. فقال: سل ما شئت. # فقلت: أخبرني ما الناس؟ قال: الفقهاء. قلت: فما الملوك؟ قال: الزهاد. ~~قلت: فما الاشراف؟ قال: الأتقياء. قلت: فما الغوغاء؟ قال: الذين يكتبون ~~الأحاديث ليستأكلوا به أموال الناس. قلت له: أخبرني رحمك الله: ما السفلة؟ ~~قال: الظلمة. ثم ودعته وخرجت من عنده. قال: يا ابن المبارك عليك بهذا الخبر ~~فإنه موجود رخيص قبل أن يغلوا فلا يوجد بالثمن. # وقال عبد العزيز بن يحيى: " * (تؤتي الملك ms0538 من تشاء) *): يعني الملك على ~~المهين وقهر الشيطان. كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الشيطان ~~ليجري من بني آدم مجرى الدم). PageV03P043 # وقال تعالى: " * (تؤتي الملك من تشاء) *): يعني ملك المعرفة، كما آتى ~~السحرة: " * (وتنزع الملك ممن تشاء) *)، كما نزع من إبليس وبلعام. # الحسين بن الفضل: " * (تؤتي الملك من تشاء) *): يعني ملك الجنة كما آتى ~~المؤمنين قال الله تعالى: " * (وملكا كبيرا) *)، " * (وتنزع الملك ممن ~~تشاء) *): كما نزع من الكفار وأهل النار. # أبو عثمان: أراد (بالملك): توفيق للإيمان والطاعة. # وحكى الأستاذ أبو سعيد الواعظ: إنه سمع بعض زهاد اليمن يقول: هو قيام ~~الليل. # الشبلي: الاستغناء بالمكون عن الكونين. # الواسطي: افتخر الملوك بالملك. فأخبرهم الله تعالى أن الملك (زائل) عندهم ~~لقوله تعالى: " * (تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء) *). # قالت الحكماء في هذه الآية: هذا إخبار عن كمال القدرة. وأن القادر على ~~الكمال هو القادر على الشيء وضده، فأخبر أنه قادر على أن يؤتي الملك من ~~يشاء وينزع الملك ممن يشاء. # " * (وتعز من تشاء وتذل من تشاء) *): قال عطا: تعز من تشاء: المهاجرين ~~والأنصار، وتذل من تشاء: فارس والروم. # وقيل: " * (تعز من تشاء) *): محمدا وأصحابه حين دخلوا مكة وعشرة آلاف ~~ظاهرين عليها، وتذل من تشاء: أبا جهل وأصحابه حين حزوا رؤوسهم وألقوا في ~~القليب. # وقيل: " * (تعز من تشاء) *): بالايمان والمعرفة. وتذل من تشاء: بالخذلان ~~والحرمان. # وقيل: " * (تعز من تشاء) *): بالتمليك والتسليط. وتذل من تشاء: بسلب ~~الملك وتسليط عدوه عليه. # الوراق: " * (تعز من تشاء) *): بقهر النفس ومخالفة الهوى. " * (وتذل من ~~تشاء) *): باتباع الهوى. # الكياني: " * (تعز من تشاء) *): بقهره الشيطان. " * (وتذل من تشاء) *): ~~بقهر الشيطان لنا. # وقيل: " * (تعز من تشاء) *): بالقناعة والرضا. " * (وتذل من تشاء) *): ~~بالخزي والطمع. # قال الثعلبي (رحمه الله): وسمعت السلمي يقول: سمعت عبد الله بن علي يقول: ~~سمعت محمد بن الفضل يقول: سمعت الزبير بن عبد الواحد يقول: سمعت بنان ~~الحمال يقول: الحر عبد ما طمع. والعبد حر ما قنع. PageV03P044 # وقال وهب: خرج الغنى والعز يجولان فلقيا القناعة ms0539 فاستقرا. # وقال عيسى (عليه السلام) لأصحابه: لأنتم أغنى من الملوك. # قالوا: كيف يا روح الله ولسنا نملك شيئا؟ قال: أنتم ليس عندكم شيء ولا ~~تريدونها، وعندهم أشياء ولا تكفيهم. # وللشافعي (رضي الله عنه): # ألا يا نفس أن ترضي بقوت فأنت عزيزة أبدا غنية دعي عنك المطامع والأماني ~~فكم أمنية جلبت منية وقال الآخر: # أفادتني القناعة كل عز وهل عز أعز من القناعة فصيرها لنفسك رأس مال ~~وصيرها مع التقوى بضاعة وقيل: " * (تعز من تشاء) *): بالإخلاص، وتذل من ~~تشاء: بالرياء. # وقال الحسن بن الفضل: " * (وتذل من تشاء) *): بالجنة والرؤيا. " * (وتذل ~~من تشاء) *): بالنار والحجاب. # " * (بيدك الخير) *): يعني الخير والشر، فأكتفي بذكر الخير؛ فإنه الأفضل ~~والأغلب كقوله تعالى: " * (سرابيل تقيكم الحر) *): أي الحر والبرد " * (إنك ~~على كل شيء قدير) *). # " * (تولج الليل في النهار) *): (أي تدخل ما نقص من أحدهما في الآخر) حتى ~~يكون النهار خمس عشرة ساعة (وهو أطول ما يكون)، والليل تسع ساعات، (وهو ~~أقصر ما يكون). # " * (وتولج النهار في الليل) *): حتى يكون الليل خمس (عشر) ساعة، والنهار ~~تسع ساعات فما نقص عن هذا زيد في الآخر نظير قوله تعالى: " * (يكور الليل ~~على النهار ويكور النهار على الليل) *)) . PageV03P045 # قال سعيد بن جبير: يوم وليلة ويوم وليلة عند خلق السماوات والأرض إلى أن ~~تقوم الساعة، ثم قرأ: * (يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل) * * ~~(يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي) *) قال ابن مسعود وابن جبير ~~ومجاهد وقتادة والضحاك وإبراهيم والسدي وإسماعيل بن أبي خالد وعبد الرحمن ~~بن زيد: يخرج الحيوان من النطفة وهي ميتة، ويخرج النطفة من الحيوان. # عكرمة والكلبي: " * (يخرج الحي من الميت) *)، أي الفرخ من البيضة ويخرج ~~البيضة من الطير. # أبو مالك: يخرج النخلة من النواة، ويخرج النواة من النخلة، ويخرج السنبلة ~~من الحبة والحبة من السنبلة. # الحسن: يخرج المؤمن من الكافر، ويخرج الكافر من المؤمن، والمؤمن عبد حي ~~الفؤاد، والكافر عبد ميت الفؤاد يدل عليه قوله: " * (أومن كان ميتا ~~فأحييناه..) *). # معمر عن الزهري: أن النبي صلى ms0540 الله عليه وسلم دخل على بعض نسائه، فإذا ~~بامرأة حسنة الهيئة، فقال: من هذه؟ قالت: إحدى خالاتك، فقال: إن خالاتي ~~بهذه البلاد (كثير) أي خالاتي هذه؟ قالت: هذه خالدة بنت الأسود بن عبد ~~يغوث، فقال: (سبحان الله الذي يخرج الحي من الميت). وكانت امرأة صالحة. ~~وكان مات أبوها كافرا. # الفراء: يخرج الطيب من الخبيث والخبيث من الطيب. # وقال أهل الإشارة: يخرج الحكمة من قلب الفاجر حتى لا تستقر فيه، والسقطة ~~من لسان العارف. # * (وترزق من تشاء بغير حساب) * * (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من ~~دون المؤمنين) *) قال ابن عباس: كان الحجاج بن عمرو وابن أبي الحقيق وقيس ~~بن زيد ظفروا بنفر من الأنصار ليفتنوهم عن دينهم، فقال رفاعة بن المنذر ~~وعبد الله بن حبير وسعد بن جهيمة لأولئك النفر: اجتنبوا هؤلاء اليهود، ~~واحذروا لزومهم ومخاطبتهم وملازمتهم فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية. # وقال المقاتلان: نزلت في حاطب بن أبي بلتعة وغيره، كانوا يظهرون المودة ~~لكفار مكة فنهاهم الله عز وجل عن ذلك. PageV03P046 # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، قال: نزلت في المنافقين عبد الله بن أبي ~~وأصحابه، كانوا يتولون اليهود والمشركين ويأتونهم بالأخبار، ويرجون أن يكون ~~لهم الظفر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية، ~~ونهى المؤمنين عن مثل فعلهم. # وروى يوسف بن داود الضبي عن بعضهم، قال: " * (لا يتخذوا المؤمنين) *) ~~بالرفع خبرا عنهم وفيه معنى النهي كقوله تعالى: " * (لا ريب فيه) *). # جوبير عن الضحاك عن ابن عباس: نزلت في عبادة بن الصامت الأنصاري، وكان ~~بدريا تقيا، وكان له حلفاء من اليهود، فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوم الأحزاب، قال عبادة: يا نبي الله إن معي خمسمائة رجل من اليهود، وقد ~~رأيت أن يخرجوا معي فاستظهرتهم على العدو، فأنزل الله تعالى: " * (لا يتخذ ~~المؤمنون الكافرين أولياء) *) الآية. # " * (ومن يفعل ذلك) *): أي موالاة الكفار في نقل الأخبار إليهم، وإظهارهم ~~على عدة المسلمين، " * (فليس من الله في شيء) *): وفيه اختصار، أي ليس من ~~دين ms0541 الله في شيء. # وقال الحسن والسدي: ليس من الولاية في شيء، فقد بريء الله منه، ثم استثنى ~~فقال: " * (إلا أن تتقوا منهم تقاة) *): يعني: إلا أن تخافوا منهم مخافة. # وقرأ أبو العالية عن الحسن، والضحاك وأبو رجاء وجابر بن زيد وحميد بن ~~مجاهد: تقية على وزن نقية، (وخالفهما) أبو حاتم قال: لأنهم كتبوها بالياء ~~مثل حصاة ونواة إلا بالألف. # قرأ حمزة والكسائي وخلف: (تقية) بالاحتجاج فكان الياء. # وقرأ الباقون (تقاة) بالتضميم. وأختاره أبو عبيدة. # وقرأ الأخفش: (تقاءة) مثل تكأة ويؤده ونحوها، وهي مصدر (أتقى) ومثال تقيه ~~تقاة وتقية وتقي وتقوى، وإذا قلت: أتقنت كان مصدره الاتقاء، وإنما قال: ~~(تتقوا) من الأتقياء، ثم قال: (تقاة) ولم يقل أتقاء؛ لأن العرب إذا كان ~~بالكلمتين واحدا واختلف ألفاظها أخرجوا مصدر أحد اللفظين مصدر اللفظ الآخر ~~فيقولون: التقيت فلانا لقاء حسنا. # وقال القطامي في وصف غيث: # قد لج بجانب الجبلين........ # ركام يحفر الترب احتفارا PageV03P047 # ولم يقل حفرا قال الله تعالى: " * (والله أنبتكم من الأرض نباتا) *). ~~وقال: " * (وتبتل إليه تبتيلا) *). # وأما معنى الآية فقال المفسرون: نهى الله عز وجل المؤمنين عن ملاطفة ~~الكافرين وموالاتهم ومداهنتهم ومبايعتهم إلا أن يكون الكفار ظاهرين غالبين، ~~أو يكون المؤمن في قوم كفار ليس فيهم غيره، ويخافهم ويداريهم باللسان وقلبه ~~مطمئن بالإيمان دفعا عن نفسه من غير أن يسفك دما حراما، أو مالا حراما، أو ~~يظهر الكافرين على عورة المؤمنين، فالمتقي لا يكون إلا مع خوف القتل وسلامة ~~النية كفعل عمار بن ياسر. # عبد الرحمن بن حرملة عن ابن المسيب، قال: ورد رجل على النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالمدينة فقال: ما أراني إلا قد هلكت، قال: مالك؟ قال: قد عذبني ~~قريش. فقلت: ما قالوا؟ قال: كيف كان قلبك؟ قال: مطمئن، قال: فإن عادوا لك ~~فعد لهم مثل ذلك، قالها ثلاث مرات. # المسيب بن عبيدة عن إبراهيم، قال: قال ابن مسعود: خالطوا الناس ونائلوهم ~~وصافحوهم بما يشتهون، ودينكم لا يكون به ريبة. # وقال صعصعة بن صوحان لأسامة بن زيد: أنا ms0542 كنت أحب إلى أبيك منك، وأنت أحب ~~إلي من أبي ولذا أوصيك بخصلتين: خالص المؤمن وخالق الكافر؛ فإن الكافر يرضى ~~منك بالخلق الحسن، ويحق عليك أن تخالص المؤمن. # وروي عن جعفر بن محمد الصادق أنه قال: التقية واجبة، وإني لأسمع الرجل في ~~المسجد يشتمني فأستر بالسارية منه لئلا يراني. وقال: الرياء مع المؤمن شرك ~~ومع المنافق في داره عباده. # وأنكر قوم التقية اليوم: # فقال معاذ بن جبل عن مجاهد: كانت التقية في جدة الإسلام قبل استحكام ~~الدين وقوة المسلمين، فأما اليوم فقد أعز الله عز وجل الإسلام، فليس ينبغي ~~لأهل الإسلام أن يتقوا من عدوهم. PageV03P048 # وقال يحيى البكاء: قلت لسعيد بن جبير في أيام الحجاج: إن الحسن كان يقول ~~لكم: التقية باللسان والقلب مطمئن بالإيمان. قال سعيد: ليس في الإسلام تقية ~~إنما التقية في أهل الحرب. # " * (ويحذركم الله نفسه) *): أي يخوفكم الله على موالاة الكفار وارتكاب ~~المنهي ومخالفة المأمور من نفسه. # قال المفسرون: من عذاب نفسه وعقوبته وبطشه. # وقال أهل المعاني: معناه ويحذركم الله إياه؛ لأن الشيء والنفس والذات ~~والاسم عبارة عن الوجود، ونفس الشيء هو الشيء بعينه كقوله: " * (أن أقتلوا ~~أنفسكم) *): أي ليقتل بعضكم بعضا. # وقال الأعشى: # يوما بأجود نائلا منه إذا نفس البخيل تجهمت سؤالها أراد إذا البخيل تجهم ~~سؤاله. # * (وإلى الله المصير) * * (قل إن تخفوا ما في صدوركم) *): قلوبكم من مودة ~~الكفار. " * (أو تبدوه) *): من موالاتهم قولا وفعلا، " * (يعلمه الله) *): ~~وقال الكلبي: أي ستروا ما في قلوبكم لرسول الله من التكذيب، ويظهرون بحربه. ~~وقال: يعلمه الله ويحفظ عليكم حتى يحاربكم به ويعاقبكم عليه، ثم قال: " * ~~(ويعلم) *): رفع على الاستئناف كقولهم: " * (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ~~ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله ~~على من يشاء) *) بالرفع. # وقوله: " * (فإن يشاء الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل) *)، ثم قال: ~~" * (ويحق الباطل) *): وكيف يخفى عليه موالاتكم الكافرين وميلكم إليهم، ~~مودة بالقلب: أي معونة بالقلب والفعل. # " * (والله على كل شيء قدير) *)، " * (يوم تجد كل نفس) *): نصب ms0543 يوما، نزع ~~حرف الصفة أي في يوم. وقيل: نصب بإضمار فعل، أي: إذكروا واتقوا " * (يوم ~~تجد كل نفس ما علمت من خير محضرا) *): موفرا لم يبخس منه شيء. قراءة العامة ~~بنصب الضاد على المفعول قد صدهم قوله PageV03P049 # " * (ووجدوا ما عملوا حاضرا) *): وقرأ عبيد عن عمير محضرا بكسر الضاد ~~يريد أن عمله يحضره الجنة يسرع به من الحضور أو الحضر. # " * (وما عملت من سوء) *): جعل بعضهم خبرا في موضع النصب، وأعمل فيها ~~الوجود وجعل عملت صلة لها، أي: ويجد عملها، وجعله بعضه خبرا مستأنفا، ~~وحينئذ يجوز في " * (تود) *) الرفع، والجزم، دليل هذا التأويل: قراءة عبد ~~الله " * (وما عملت من سوء تود) *). " * (لو أن بينها) *): بين النفس " * ~~(وبينه) *): يعني بين السوء " * (أمدا بعيدا) *): والأمد: الأجل والغاية ~~التي ينتهي إليها. قال الله: " * (أم يجعل له ربي أمدا) *)، وقال: " * ~~(فطال عليهم الأمد) *). # قال النابغة: # ألا لمثلك أو من أنت سابقة بسبق الجواد إذا إستويا على الأمد قال السدي: ~~أمدا بعيدا أي: مكان بعيد. # مقاتل: كما بين المشرق والمغرب. # قال الحسن: ليس أحدهم أن لا يلقى عمله أبدا ولا يود لو أن يعلمه. # " * (ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد) *): أي بالمؤمنين منهم. # " * (قل إن كنتم تحبون الله فأتبعوني يحببكم الله) *) الآية، قال الحسن ~~وابن جريج: زعم أقوام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم يحبون ~~الله، فقالوا: يا محمد إنا نحب ربنا، فأنزل الله عز وجل هذه الآية، وجعل ~~إتباع نبيه علما لحبه تعالى. # وروى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: وقف النبي صلى الله عليه وسلم على ~~قريش وهم في المسجد الحرام، وقد نصبوا أصنامهم وعلقوا عليها بعض النعام ~~وجعلوا في آذانها السيوف وهم يسجدون لها. فقال: يا معشر قريش والله لقد ~~خالفتم ملة أبيكم إبراهيم وإسماعيل، ولقد كانا على الإسلام. فقالت له قريش: ~~يا محمد إنا نعبدها حبا لله، ليقربونا إلى الله زلفى، فقال الله تعالى: قل ~~يا محمد إن كنتم تحبون الله وتعبدون الأصنام ليقربوكم إليه فاتبعوني يحببكم ~~الله، ms0544 وأنا رسوله إليكم وحجته عليكم وأنا أولى بالتعظيم من الأصنام. # وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: إن اليهود لما قالوا: نحن أبناء ~~الله وأحباؤه، أنزل الله هذه الآية، فلما نزلت عرضها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على اليهود، فأبوا أن يقبلوها PageV03P050 # روى محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر عن الزبير: قال: نزلت في نصارى أهل ~~نجران وذلك أنهم قالوا: إنا نعظم المسيح ونعبده حبا لله سبحانه وتعظيما له، ~~فقال الله: قل يا محمد: إن كنتم تحبون الله وكان عظيم قولكم في عيسى حبا ~~لله سبحانه وتعالى وتعظيما له فاتبعوني يحببكم الله، أي: إتبعوا شريعتي ~~وسنتي يحببكم الله، وحب المؤمنين لله اتباعهم أمره وقصدهم طاعته ورضاه، ~~وحبه عز وجل للمؤمنين (منة) عليهم وثوابه لهم وعفوه عنهم وذلك قوله: " * ~~(ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم) *). # قال الثعلبي: أنشدنا أبو القاسم الحبيبي قال: أنشدنا أبو أحمد محمد بن ~~إبراهيم الصريمي قال: أنشدنا علي بن محمد قال: أنشدني الحسن بن إبراهيم ~~البجلي لعبد الله بن المبارك: # تعصي الإله وأنت تظهر حبه هذا لعمري في الفعال قبيح لو كان حبك صادقا ~~لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع عروه عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (الشرك أخف من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء، وأدناه ~~أن تحب على شيء من الجور أو تبغض على شيء من العدل وهل الدين إلا الحب في ~~الله والبغض في الله قال الله: " * (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم ~~الله) *). # فلما نزلت هذه الآية قال عبد الله بن أبي (لأصحابه: إن محمدا يجعل طاعته ~~كطاعة الله ويأمرنا أن نحبه) كما أحبت النصارى عيسى ابن مريم، فنزل: " * ~~(قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا) *): أعرضوا عن طاعتهما. " * (فإن الله ~~لا يحب الكافرين) *): لا يرضى فعلهم ولا شيء لهم ولا يغفر لهم. # وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (من أطاعني فقد أطاع الله ms0545 ومن أطاع الإمام فقد أطاعني، ومن عصاني ~~فقد عصى الله ومن عصى الإمام فقد عصاني). # 2 (* (إن الله اصطفى آدم ونوحا وءال إبراهيم وءال عمران على العالمين * ~~ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم * إذ قالت امرأت عمران رب إني نذرت لك ~~ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم * فلما وضعتها قالت رب ~~إنى وضعتهآ أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالانثى PageV03P051 # وإنى سميتها مريم وإنى أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم * فتقبلها ~~ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا ~~المحراب وجد عندها رزقا قال يامريم أنى لك هاذا قالت هو من عند الله إن ~~الله يرزق من يشآء بغير حساب * هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لى من لدنك ~~ذرية طيبة إنك سميع الدعآء * فنادته الملائكة وهو قائم يصلى فى المحراب أن ~~الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين * ~~قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتى عاقر قال كذالك الله يفعل ~~ما يشآء * قال رب اجعل لىءاية قال ءايتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا ~~رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشى والإبكار * وإذ قالت الملائكة يامريم إن ~~الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نسآء العالمين * يامريم اقنتى لربك واسجدى ~~واركعى مع الراكعين) *) 2 " * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل ~~عمران) *): قال ابن عباس: قالت اليهود: نحن أبناء إبراهيم وإسحاق ويعقوب، ~~ونحن على دينهم ومنهاجهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية: يعني: إن الله اصطفى ~~هؤلاء الذين قالوا بالإسلام، وأنتم على غير دين الإسلام، واصطفى (افتعل) من ~~الصفوة وهو الخالص من كل شيء، يعني: اختاروا واستخلصوا آدم أبو البشر ونوحا ~~شيخ المرسلين، وآل إبراهيم وآل عمران. # قال بعضهم: أراد بآل إبراهيم وآل عمران: إبراهيم وعمران نفسهما، كقوله عز ~~وجل: " * (وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون) *): يعني موسى وهارون (عليهم ~~السلام). # قال الشاعر: # ولاتبك ميتا بعد ميت أحبه علي وعباس وآل أبي ms0546 بكر يعني: أبا بكر. # قال الباقون: آل إبراهيم: إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، وإن محمدا ~~(عليه السلام) من آل إبراهيم وآل عمران. # وقال مقاتل: هو عمران بن يصهر بن فاهاث بن لاوي بن يعقوب وآله موسى ~~وهارون. # قال الحسن ووهب بن منبه: هو عمران بن أشهم بن أمون من ولد سليمان بن داود ~~وآله مريم وعيسى PageV03P052 # وقيل: هو عمران بن مأتان، وامرأته حنة، وخصه من الأنبياء؛ لأن الأنبياء ~~والرسل بقضهم وقضيضهم من نسلهم. " * (على العالمين ذرية) *): نصب على حال ~~قاله الأحفش. # الفراء على (القطع)؛ لأن الذرية نكرة وآل إبراهيم وآل عمران معرفة. # الزجاج: نصب على البدل. وقيل: على النكرة أي اصطفى ذرية " * (بعضها من ~~بعض) *): وقيل: على الحال أي بعضها من ولد بعض. وقال أبو روق: بعضها على ~~دين بعض. # " * (والله سميع عليم) *): قال الحروي: لما مات الحسن البصري وكان مماته ~~عشية الجمعة، فلما صلى الناس الجمعة حملوه، فلم (تترك الصلاة) في المسجد ~~الجامع بالبصرة منذ كان الإسلام إلا يوم ممات الحسن، فإن الناس إتبعوا ~~جنازته فلم يبق أحد يصلي في المسجد صلاة العصر. # قال الجزائري: سمعت مناديا ينادي: " * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل ~~إبراهيم وآل عمران على العالمين) *)، واصطفى الحسن البصري على أهل زمانه. # الأعمش عن أبي وائل، قال: قرأت في مصحف عبد الله بن مسعود: إن الله اصطفى ~~آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران، فقال ابن عباس ومقاتل: هو عمران بن مايان ~~وليس هو بعمران أبو موسى وبينهما ألف وثلاثمائة سنة، وكان بنو مايان رؤوس ~~بني إسرائيل وأحبارهم وملوكهم. # وقال ابن إسحاق: هو عمران بن أشهم بن آمون بن ميثا بن حوقتا بن إحرين ين ~~يونام بن عواريا بن إمضيا بن ياوس بن جربهوا بن يارم بن صف شاط بن لمساين ~~بن يعمر بن سليمان بن داود (عليه السلام). # " * (إني نذرت لك ما في بطني محررا) *): أي جعلت الذي في بطني محررا نذرا ~~مني لك، والنذر: ما أوجبه الانسان على نفسه بشريطة كان ذلك أو بغير شريطة ~~PageV03P053 # قال ms0547 الله فقولي: " * (إني نذرت للرحمن صوما) *): أي أوجبت. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن ~~يعصي الله فلا يعصه). # قال الأعشى: # غشيت لليلي بليل خدورا وطالبتها ونذرت النذورا ومن هذا قولهم: نذر فلان ~~دم فلان: أي أوجبت على نفسه قتله. # وقال جميل: # فليت رجالا فيك قد نذروا دمي وحموا لقائي يابثين لقوني محررا: أي عتيقا ~~خالصا لله خادما للكنيسة حبيسا عليها مفرغا لعبادة الله ولخدمة الكنيسة، لا ~~يشغله شيء من الدنيا وكلما أخلص فهو محرر، يقال: حررت العبد إذا أعتقته، ~~وحررت الكتاب إذا أخلصته وأصلحته فلم يبق فيه ما يحتاج إلى إصلاحه، ورجل حر ~~إذا كان خالصا لنفسه ليس لأحد عليه متعلق، والطين الحر الذي خلص من الرمل ~~والحصاة والعيوب. # ومحررا: نصب على الحال. # وقال الكلبي وابن إسحاق وغيرهما: فإن الحر رجل إذا حرر وجعل في الكنيسة ~~يقوم عليها ويكنسها ويخدمها ولا يبرحها حتى يبلغ الحلم، ثم يخير فإن رغب أن ~~يقيم فيها أقام، وإن أحب أن يذهب ذهب حيث شاء، فإن أراد أن يخرج بعد التخير ~~لم يكن له ذلك، ولم يكن أحد من) الأنبياء (والعلماء إلا ومن نسل محررا ببيت ~~المقدس، ولم يكن محررا إلا الغلمان، وكانت الجارية لا تكلف ذلك ولا تصلح له ~~لما يمسها من الحيض والأذى، فحررت أم مريم ما في بطنها. # وكان القصة في ذلك أن زكريا وعمران تزوجا أختين، وكانت إيشاع بنت فاقود ~~أم يحيى عند زكريا وحنة بنت فاقود أم مريم عند عمران، وقد كان أمسك على حنة ~~الولد حتى أيست وعجزت، وكانوا أهل بيت من الله بمكان، فبينما هي في ظل شجرة ~~بصرت بطائر يطعم فرخا فتحركت لذلك شهوتها للولد، ودعت الله أن يهب لها ولدا ~~وقالت: اللهم لك علي إن رزقتني ولدا أن أتصدق به على بيت المقدس فيكون من ~~سدنته وخدمه نذرا وشكرا، فحملت بمريم فحررت ما في بطنها ولا تعلم ما هو، ~~فقال لها زوجها: ويحك ما صنعت أرأيت إن ms0548 كان ما في PageV03P054 # بطنك أنثى (والأنثى عورة) لا تصلح لذلك فوقعا جميعا في هم من ذلك، فهلك ~~عمران وحنة حامل بمريم. # " * (فلما وضعتها) *): أي ولدتها وإذا هي جارية، فالهاء في قوله: " * ~~(وضعتها) *) راجعة إلى النذيرة أي مريم من حنة، لذلك أنث. # " * (قالت) *): عذرا وكانت ترجوا أن تكون غلاما ولذلك حررت. # " * (رب إني وضعتها أنثى) *): أعتذار إلى الله عز وجل. # " * (والله أعلم بما وضعت) *): (ما ظنت) عن السدي، وقرأ (العامة بتسكين ~~التاء) وقرأ علي وأبو ميثم النجفي وابن عامر وأبو بكر ويعقوب: " * (وضعت) ~~*) بضم التاء جعلوها من كلام أم مريم. # " * (وليس الذكر كالأنثى) *): في خدمة الكنيسة والعباد الذين فيها؛ ~~لعورتها وضعفها وما يعتريها من الحيض والنفاس والأذى. # " * (وإني سميتها مريم) *): وهي بلغتهم: (الخادمة والعابدة، وكانت أجمل ~~النساء في وقتها وأفضلها). # روى أبو زرعة عن أبي هريرة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (حسبك ~~من نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد ~~وفاطمة بنت محمد). # " * (وإني أعيذها بك) *): آمنها وأجيرها بك. " * (وذريتها) *): وأولادها. # " * (من الشيطان الرجيم) *): الطريد اللعين المرمي بالشهب. # ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من مولود ~~إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخا من مس الشيطان إياه إلا مريم ~~وابنها) ثم يقول أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: " * (وإني أعيذها بك وذريتها ~~من الشيطان الرجيم) *). # سعيد عن قتادة قال: (كل أدمي طعن الشيطان في جنبه حين يولد غير عيسى ابن ~~مريم وأمه جعل بينهما حجاب فأصاب الطعن الحجاب ولم ينفذ إليها منه شيء). ~~PageV03P055 # قال: وذكر لنا أنهما كانا لا يصيبان من الذنوب كما يصيبه سائر بني آدم. # وقال وهب بن منبه: (لما ولد عيسى (عليه السلام) أتى الشياطين إبليس ~~فقالوا: أصبحت الأصنام منكسة، فقال: هذا لحادث حدث، وقال: مكانكم، فطار حتى ~~جاء خافقي الأرض فلم يجد شيئا، ثم جاء البحار فلم يجد شيئا، ثم طار أيضا ~~فوجد عيسى قد ولد، وإذا الملائكة قد حفت حوله فلم يصل ms0549 إليه إبليس فرجع ~~إليهم، فقال: إن نبيا قد ولد البارحة ما حملت أنثى قط ولا وضعت إلا أنا ~~بحضرتها إلا هذه، فأيسوا أن تعبد الأصنام بعد هذه الليلة، ولكن ائتوا بني ~~آدم من قبل الخفة والعجلة. # " * (فتقبلها) *): أي تقبل الله من حنة مريم ورضيها مكان المحرر، يقال: ~~قبل ولأن الشيء إذا رضيه يقبله قبولا بالفتح مصدر، مثل الزارع والزروع ~~والقبول، ولم يأت غير هذه الثلاثة، والقياس الضم مثل الدخول والخروج، قاله ~~أبو عمر والكسائي والأئمة، وقال بعضهم: معنى التقبل: التكفل في التربية ~~والقيام بشأنها. # وقال الحسن: قبوله إياها أنه ما عذبها ساعة من نهار ولا ليل. # " * (ربها بقبول حسن) *): ولم يقل بتقبل وهذا النوع يقال له: المصدر على ~~غير المصدر. # قال الفراء: مثل قولك تكلمت كلاما. # قال الفطامي: وخير الأمر ما استقلت فيه وليس بأن يتبعه إتباعا. # وقال آخر: وإن مشيتم تعاودنا عوادا، ولم يقل: تعاودوا. # " * (وأنبتها نباتا حسنا) *): ولم يقل: إنباتا. # جويبر عن الضحاك عن ابن عباس: " * (فتقبلها ربها بقبول حسن) *) يقول: سلك ~~بها طريق السعداء " * (وأنبتها نباتا حسنا) *): يعني سوى خلقها من غير ~~زيادة ولا نقصان. وكانت تنبت في اليوم كمثل ما ينبت المولود في عام واحد. # ابن جريج: أنبتها ربها في غذائه ورزقه نباتا حسنا حتى تمت امرأة بالغة ~~تامة. # " * (وكفلها زكريا) *): قال المفسرون: أخذتها أم مريم حين ولدتها، فلفتها ~~في خرقة وحملتها إلى المسجد، فوضعتها عند الأحبار أولاد هارون وهم يومئذ ~~يكونون في بيت المقدس ما يلي الحجبة من الكعبة، فقالت لهم: دونكم هذه ~~النذيرة فتنافس فيها الأحبار؛ لأنها كانت بنت إمامهم وصاحب قربانهم، فقال ~~لهم زكريا: أنا أحقكم بها؛ (لأن) عندي خالتها. PageV03P056 # فقال له الأحبار: لا تفعل ذلك؛ فإنها لو تركت وحق الناس بها لتركت لأمها ~~التي ولدتها، ولكنا نقرع عليها فتكون عند من خرج سهمه، فانطلقوا وكانوا ~~تسعة وعشرين رجلا إلى نهر جاري. # قال السدي: هو نهر الأردن، فألقوا أقلامهم في الماء، فارتفع قلم زكريا ~~فوق الماء وانحدرت أقلامهم (ورسبت) في النهر، قاله ابن ms0550 إسحاق وجماعة. # وقال السدي وجماعة: بل ثبت قلم زكريا وقام فوق الماء كأنه في طين وجرت ~~أقلامهم مع جريان الماء (فذهب بها الماء)، فسهمهم وقرعهم زكريا، وكان رأس ~~الأحبار ونبيهم فذلك قوله تعالى: " * (وكفلها زكريا) *) ضمها إلى نفسه وقام ~~بأمرها. # قال ابن إسحاق: فلما كفلها زكريا ضمها إلى خالتها أم يحيى واسترضع لها، ~~حتى إذا نشأت وبلغت مبالغ النساء بنى لها محرابا: أي غرفة في المسجد، وجعل ~~بابه إلى وسطها، لا يرقى إليها إلا بسلم مثل باب الكعبة، فلا يصعد إليها ~~غيره، وكان يأتيها بطعامها وشرابها ودهنها كل يوم. # " * (كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا) *): يعني وجد زكريا ~~عندها فاكهة في غير أوانها، فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف ~~غضا طريا. " * (قال يا مريم أنى لك هذا) *) فإنها كانت إذا رزقها الله شيئا ~~وسألت عنه " * (قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب) *). # (أخبرنا عبد الله بن حامد بإسناده عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أقام أياما لم يطعم طعاما، حتى شق ذلك عليه فطاف في منازل ~~أزواجه، فلم يصب في بيت أحد منهن شيئا، فأتى فاطمة رضي الله عنها فقال: (يا ~~بنية هل عندك شيء آكل فإني جائع؟) فقالت: لا والله بأبي أنت وأمي، فلما خرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندها، بعثت إليها جارة لها برغيفين وبضعة ~~لحم، فأخذته منها ووضعته في جفنة وغطت عليه وقالت: لأوثرن بها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على نفسي ومن عندي، وكانوا جميعا محتاجين إلى شبعة من ~~طعام، فبعثت حسنا وحسينا إلى جدهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع ~~إليها، فقالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله قد أتانا الله بشيء فخبأته لك، ~~قال: (فهلمي به)، فأتي به فكشف عن الجفنة فإذا هي مملوءة خبزا ولحما، فلما ~~نظرت إليه بهتت وعرفت أنها من بركة الله، فحمدت الله تعالى وصلت على نبيه، ~~PageV03P057 # فقال (عليه السلام): ms0551 (من أين لك هذا يا بنية؟) قالت: هو من عند الله إن ~~الله يزرق من يشاء بغير حساب، فحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ~~(الحمد لله الذي جعلك شبيهة بسيدة نساء بني إسرائيل، فإنها كانت يرزقها ~~الله رزقا حسنا فسئلت عنه " * (قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء ~~بغير حساب) *)). # فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي رضي الله عنه، ثم أكل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين وجميع أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأهل بيته جميعا حتى شبعوا. # قالت فاطمة: وبقيت الجفنة كما هي فأوسعت منها على جميع جيراني فجعل الله ~~فيها بركة وخيرا. # قال أهل التفسير: فلما رأى زكريا ذلك قال: إن الذي قدر على أن يأتي مريم ~~بالفاكهة في غير حينها من غير سبب ولا فعل أحد لقادر على أن يصلح زوجتي ~~ويهب لي غلاما على الكبر، فطمع في الولد وذلك إن أهل بيته كانوا قد ~~إنقرضوا، وكان زكريا قد شاخ وأيس من الولد. # قال الله تعالى: " * (هنالك دعا زكريا ربه) *): أي فعند ذلك. و (هنا) ~~إشارة إلى الغاية كما أن (هذه) إشارة إلى الحاضر. # والكاف: اسم المخاطب وكسرت اللام لإلتقاء الساكنين. # قال المفضل بن سلمة: أكثر ما يقال هنالك في الزمان وهناك في المكان وقد ~~جعل هذا مكان هذا. # " * (دعا زكريا ربه) *): فدخل المحراب وغلق الأبواب وناجى ربه. " * (قال ~~رب) *): أي يا رب فحذف حرف النداء من أوله والياء من آخره، استغني بكسر ~~الباء عن الياء. " * (هب لي) *): أعطني، " * (من لدنك) *): من عندك. وفي ~~لدن أربع لغات: لدن بفتح اللام وضم الدال وجزم النون وهو أفصحها، ولد بفتح ~~اللام وضم الدال وحذف النون، ولدن بفتح اللام وسكون الدال وفتح النون، ولدن ~~بضم اللام وجزم الدال وفتح النون. # قال الفراء: وهي يخصص بها على الإضافة، وترفع على مذهب مذ، وأنشد قول أبي ~~سفيان بن حرب على الوجهين: PageV03P058 # ما زال مهري مزجر الكلب منهم لدن غدوة ms0552 حتى دنت لغروب " * (ذرية طيبة) *): ~~نسلا مباركا تقيا صالحا رضيا، والذرية تكون واحدا أو جمعا ذكرا أو أنثى، ~~وهو ههنا واحد يدل عليه قوله: " * (فهب لي من لدنك وليا) *)، ولم يقل ~~أولياء وإنما أنث طيبة؛ لتأنيث لفظ الذرية. # كما قال الشاعر: # أبوك خليفة ولدته أخرى وأنت خليفة ذاك الكمال فأنث ولدته؛ لتأنيث لفظ ~~الخليفة، فكما قال آخر: # فما تزدري من حية جبلية سكات إذا ما غض ليس بأدردا فأنث الجبلية؛ لتأنيث ~~لفظ الحية ثم رجع إلى المعنى، فقال: غض؛ لأنه أراد حية ذكرا والحية تكون ~~الذكر والأنثى، وإنما جوز هذا فيما لم يقع عليه؛ فلأن من الأسماء كالدابة ~~والذرية والخليفة فإذا سمي بشيء من ذلك رجل هو كان من معنى رجلان، لم يجز ~~تأنيث فعله ولا نعته فلا تقول من ذلك: حدثنا مغير الضبي، ولا يجوز حدثتنا ~~مغيرة الضبية. # " * (إنك سميع الدعاء) *): أي سامعه وقيل مجيبه، لقوله تعالى: " * (إني ~~آمنت بربكم فاسمعون) *): أي فأجيبون. وقولهم: سمع الله لمن حمده: أي أجابه. # وأنشد: # دعوت الله حتى خفت ألا يكون الله يسمع ما أقول: أي بكيت قتادة عن أنس بن ~~مالك قال: قال صلى الله عليه وسلم (أيما رجل مات وترك ذرية طيبة أجرى الله ~~عليه مثل أجر عملهم لا ينقص من أجورهم شيئا). # " * (فنادته الملائكة) *): قرأ يحيى وثابت والأعمش وحمزة والكسائي وخلف: ~~فناديه بالياء، وأبو عمارة وأبو عبيدة، وقرأ الباقون: بالتاء وأخياره أبو ~~حاتم: فإذا تقدم الفعل فأنت فيه بالخيار إن شئت أنثت وإن شئت ذكرت، إلا أن ~~من قرأ بالتاء؛ فلأجل تأنيث الملائكة للفظ والجمع مع إن الذكور إذا تقدم ~~فعلهم وهو جماعة كان التأنيث فيه أحسن وأفصح كقوله: " * (قالت الأعراب ~~أمنا) *)، ومن ذكر خلها. PageV03P059 # روى القاسم بن سلام عن جرير عن مغيرة عن إبراهيم، قال: كان عبد الله يذكر ~~الملائكة في القرآن، قال أبو عبيدة: إنمايرى (أن) الله اختار ذلك خلافا على ~~المشركين في قولهم: الملائكة بنات الله فأراد بالتذكير هاهنا إكذابهم. # وروى الشعبي أن ابن مسعود قال: إذا ms0553 اختلفتم في الياء والتاء فاجعلوها ~~ياءا وذكروا القرآن. # وروى عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: إذا كان الحرف في القرآن تاء وياء ~~فأجعلوها ياء. وأراد بالملائكة ههنا: جبريل وحده؛ وذلك أن زكريا الحبر ~~الكبير الذي تعهد بالقربان، وبفتح باب المذبح فلا يدخلون حتى يأذن لهم في ~~الدخول، فبينا هو قائم في المسجد عند المذبح يصلي والناس ينتظرونه أن يأذن ~~لهم في الدخول، إذ هو برجل شاب عليه ثياب بيض ففزع منه فناداه وهو جبريل: ~~يا زكريا " * (إن الله يبشرك بيحيى) *) فذلك قوله: " * (فنادته الملائكة) ~~*): يعني جبريل وحده نظيره قوله في هذه السورة " * (وإذ قالت الملائكة يا ~~مريم) *): يعني جبريل وحده، وقوله في النحل: " * (ينزل الملائكة) *): يعني ~~جبريل ما يروح بالوحي؛ لأن الرسول إلى جميع الأنبياء جبريل (عليه السلام)، ~~يأت عليه قوله ابن مسعود، فناداه جبريل " * (وهو قائم يصلي في المحراب) *): ~~وهذا جائز في العربية أن يخبر عن الواحد بلفظ الجمع كقولهم: ركب فلان في ~~السفن، وإنما ركب سفينة واحدة، وخرج على بغال البريد، وإنما على بغل واحد، ~~وسمعت هذا الخبر من الناس، وإنما سمع من واحد نظير قوله تعالى: " * (الذين ~~قال لهم الناس) *): يعني نعيم بن مسعود. " * (إن الناس قد جمعوا لكم) *): ~~يعني أبا سفيان ونحوها كثرة. # وقال المفضل بن سلمة: إذا كان القائل رئيسا فيجوز الإخبار عنه بالجمع؛ ~~لاجتماع أصحابه معه، فلما كان جبريل رئيس الملائكة وكل ما يبعث إلا ومعه ~~جمع منهم فهي على هذا. # " * (وهو قائم يصلي في المحراب) *): يعني في المسجد، نظيره قوله: " * ~~(فخرج على قومه من المحراب) *): أي المسجد، وقوله: " * (إذ تسوروا المحراب) ~~*): أي المسجد، وهو مفعال من الحرب، قيل: سمي بهذا؛ لأنه تحارب فيه ~~الشيطان، كما قيل: مضمار للميدان الذي تضمر فيه الخيل، وأمال ابن عامر ~~المحراب في جميع القرآن، وفخمه الآخرون. PageV03P060 # " * (إن الله) *) قرأ ابن عامر وعيسى بن عمرو والأعمش وحمزة: بكسر الألف ~~على إضمار القول تقديره: فنادته الملائكة فقالت: إن الله؛ لأن النداء قول. # وقرأ الباقون: بالفتح بإيقاع النداء عليه كأنه ms0554 قال: فنادته الملائكة أن ~~الله يبشرك. # وقرأ عبد الله: " * (وهو قائم يصلي في المحراب) *) يا زكريا إن الله " * ~~(يبشرك) *): اختلف الفراء في مستقبل هذا الفعل وجملها في القرآن عشرة: ~~موضعين ههنا وفي التوبة " * (يبشرهم) *) ومريم وفي الحجر " * (إنا نبشرك ~~بغلام عليم) *)، و " * (فبم تبشرون) *) وفي سبحان والكهف " * (وبشر ~~المؤمنين) *)، وفي مريم موضعين: " * (يا زكريا إنا نبشرك) *) و " * (ولتبشر ~~به المتقين) *)، وفي حم عسق: " * (ذلك الذي يبشر الله عباده) *) فهذه عشرة ~~مواضع اتفقوا على واحد منها إنها مشددة، وهو قوله: " * (فبم تبشرون) *) ~~واختلفوا في التسعة الباقية فقرأها: حمزة كلها بفتح الباء وجزم الياء وضم ~~الشين وتخفيفها. # وقرأ يحيى بن رثاب والكسائي خمسة منها مخففة، موضعين ههنا وفي سبحان ~~والكهف وعسق. # وخفف ابن كثير وأبو عمرو منها حرفا واحدا وهو قوله: في " * (حم، عسق ذلك) ~~*) النبي " * (الذي يبشر الله عباده) *). # وقرأها كلها حميد بن قيس: بضم الياء وجزم الباء وكسر الشين وتخفيفها. # الباقون: بضم الياء وفتح الباء وكسر الشين وتشديده، فمن خفف الشين وضم ~~الباء وهو من أبشر يبشر، قال الشاعر: # يا أم عمرو أبشري بالبشرى موت ذريع وجراد عظلي ومن قرأ بتخفيف الشين مع ~~فتح الباء فهو من بشر يبشر، وهو لغة أهل تهامة وقراءة ابن مسعود. قال ~~الشاعر: # نشرت عوالي إذ رأيت حيفة ماسك من الحجاج تعلى كتابها PageV03P061 # وقال الفراء: # وإذا رأيت الباهشين إلى العلى غبرا أكفهم بقاع ممحل فأعنهم وأبشر بما ~~بشروا به وإذا هم نزلوا بضنك فأنزل روي عبد الرحمن بن أبي حماد عن معاذ ~~الكوفي، قال: من قرأ يبشرهم مثقلة فإنه من البشارة ومن قرأ يبشرهم مخففة ~~بنصب الياء فإنه من السرور، يسرهم، وتصديق هذه القراءة ما روى ابن زيد بن ~~أسلم عن أبيه: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: إن الله يبشرك بغلام ~~فولدت امرأته غلاما. # ومن قرأ بالتشديد من بشر يبشر بشيرا وهو أعرب اللغات وأفصحهم. قال جرير: # يا بشر حق لوجهك التبشير هلا غضبت لنا وأنت أمير ودليل التشديد: إن كل ما ms0555 ~~في القرآن من هذا الباب من فعل واجب أو أمر فهو بالتثقيل لقوله: " * (فبشر ~~عبادي الذين) *)، " * (وبشرناه بإسحاق) *)، * (قالوا بشرناك بالحق) * * ~~(يحيى) *): هو اسم لا يجري لمعرفته، والمزايد في أوله مثل: يزيد ويعمر ~~ويشكر وأماله قوم؛ لأجل الياء وفخمه الآخرون، وجمعه (يحيون) مثل موسون ~~وعسون، واختلفوا فيه لم سمي (يحيى). # قال ابن عباس: لأن الله أحيا به عقر أمه. قتادة: لأن الله أحيا قلبه ~~بالإيمان. بعضهم: لأن الله أحيا قلبه بالنبوة. # الحسن بن الفضل: لأن الله أحياه بالطاعة حتى لم يعص ولم يهم بمعصية. # ما روى عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من أحد ~~إلا ويلقى الله عز وجل قد هم بخطيئة قد عملها إلا يحيى بن زكريا فإنه لم ~~يهم ولم يعملها. # قال الثعلبي: (سمعت) الأستاذ أبا القاسم بن حبيب يقول: سمي بذلك؛ لأنه ~~أستشهد والشهداء أحياء عند ربهم يرزقون. PageV03P062 # قال النبي صلى الله عليه وسلم (من هوان الدنيا على الله إن يحيى بن زكريا ~~قتلته امرأة). # قال الثعلبي: وسمعت أبا منصور (الجمشاذي) يقول: عن عمر بن عبيد الله ~~المقدسي: أوحى الله إلى إبراهيم الخليل: أن قل ليسارة وكذلك كان اسمها: أني ~~مخرج منكما عبدا لا يموت بمعصيتي اسمه حيى فهبي له من اسمك حرفا، فوهبت له ~~أول حرف من اسمها فصار يحيى وصارت امرأة إبراهيم سارة. # " * (مصدقا بكلمة) *): نصب على الحال " * (من الله) *): يعني عيسى (عليه ~~السلام) سمي كلمة؛ لأن الله قال له: كن من غير أب فكان، فوقع عليه اسم ~~الكلمة؛ لأنه كان بها، ويحيى أول من آمن بعيسى فصدقه، وكان يحيى أكبر من ~~عيسى بستة أشهر، وكانا ابني خالة، ثم قتل يحيى قبل أن يرفع عيسى (عليهما ~~السلام). # وقال أبو عبيدة وعبد العزيز بن يحيى: بكلمة من الله وآياته، يقول: أنشدني ~~كلمة فلان: أي قصيدته. # " * (وسيدا) *): من فيعمل نحو ساد يسود أصله يسود، وهو الرئيس الذي يتبع ~~وينتهى إلى قوله. # قال المفضل: أراد سيدا في الدين. # شريك عن أبي روق ms0556 عن الضحاك قال: السيد الحسن الخلق. # وروى شريك بإسناده أيضا عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير قال: السيد هو ~~الذي يطيع ربه عز وجل. # سعيد بن المسيب: السيد الفقيه العالم. قتادة: سيد في العلم والصوم، سعيد ~~بن جبير: الحليم، الضحاك: التقي، عكرمة: الذي لا يغضب، مجاهد: الكريم على ~~الله، ابن زيد: الشريف الكبير، سفيان الثوري: الذي لا يحسد. # روى يوسف بن الحسين الرازي عن ذي النون المصري قال: الحسود لا يسود. # قال الخليل بن أحمد: مطاعا. # الزجاج: هو الذي ينوي وبكل شيء من الخير أقرانه. # أحمد بن عاصم: السيد القانع بما قسم له. # أبو بكر الوراق: الراضي بقضاء الله تعالى PageV03P063 # محمد بن علي الترمذي: المتوكل على الله. # أبو زيد البسطامي: هو الذي قد عظمت همته ونبل قدره، لم يحدث نفسه بدار ~~الدنيا، وقيل: هو السخي. # روى ابن الزبير عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من سيدكم يا بني سلمة؟ قالوا: جد بن قيس غير أنه بخيل جبان. قال: وأي ~~داء أدوى من البخل، بل سيدكم عمرو بن جموح. # روى عبد الله بن عباس: إنه كان قاعدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فجاءه بضعة عشر رجلا عليهم ثياب السفر، فسلموا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعلى القوم، ثم قالوا: من السيد منكم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذلك يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، فعرفوا أنه رسول الله، ~~فقالوا: فما في أمتك سيد، قال: بلى رجل أعطى مالا حلالا ورزق سماحة، وأدنى ~~الفقراء وقلت شكايته. # وروى أن أسد بن عبد الله قال لرجل من بني شيبان: بلغني أن السودد فيكم ~~رخيص. فقال: أما نحن فلا نسود إلا من يعطينا رحله، ويفرش لنا عرضه، ويعطينا ~~ماله. فقال: والله إن السودد فيكم لغال. # " * (وحصورا) *): أصله من الحصر وهو الحبس، يقال: حصرت الرجل عن حاجته ~~إذا حبسته، وحصرت من كذا أحصر إذا امتنع منه، وحصر فلان في قرأته إذا ms0557 امتنع ~~من القراءة فلم يقدر عليها، ومنه احصار العدو. قال الله تعالى: " * (وجعلنا ~~جهنم للكافرين حصيرا) *): أي محبسا. ويقال للرجل الذي يكتم السر ويحبسه ولا ~~يظره حصر. # قال جرير: # ولقد تسقطني الوشاة فصادفوا حصرا بسرك يا أميم ضنينا فالحصور في قول ابن ~~مسعود وابن عباس وابن جبير وقتادة وعطاء وأبي الشعثاء والحسن والسدي وابن ~~زيد: الذي لا يأتي النساء ولا يقربهن، فهو على هذا القول: مفعول بمعنى فاعل ~~يعني: أنه يحصر نفسه عن الشهوات. # وقال سعيد بن المسيب والضحاك: هو العنين الذي لا ماء له، ودليل هذا ~~التأويل ما روى أبو صالح عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: (كل ابن آدم يلقى الله بذنب قد أذنبه يعذبه عليه إن شاء أو ~~يرحمه إلا يحيى بن زكريا فإنه كان سيدا وحصورا). PageV03P064 # " * (ونبيا من الصالحين) *): ثم أهوى النبي صلى الله عليه وسلم بيده إلى ~~قذاة من الأرض فأخذها وقال: (كان ذكره مثل هذه القذاة). # وقال المبرد: الحصور الذي لا يدخل في اللعب والعبث والأباطيل، وأصله من ~~قول العرب الذي لا يدخل في الميسر حصور. قال الأخطل: # وشارب مربح بالكأس نادمني لا بالحصور ولا فيها بسوار فلما نادت الملائكة ~~زكريا بالبشارة " * (قال رب) *): يا سيدي قاله لجرائيل (عليه السلام)، وهذا ~~هو قول الكلبي وأكثر المفسرين. # وقال الحسن بن الفضل: إنما قال زكريا لله يا رب لا لجبرائيل. # " * (أنى يكون) *): من أين يكون، " * (لي غلام) *): ابن. " * (وقد بلغني ~~الكبر) *): قال أبو حمزة والفراء والمورخ بن المفضل: هذا من المقلوب: أي قد ~~بلغت الكبر كما يقال: بلغني الجهد: أي إني في جهد، ويقول هذا القول لا ~~يقطعني أي لا يبلغ (بي) ما أريد (أن) يقطعه، وأنشد المفضل: # كانت فريضة ما زعمت كما كانت الزناء فريضة الرجم وقيل معناه: وقد نالني ~~الكبر وأدركني وأخذ مني وأضعفني. # قال الكلبي: كان يوم بشر بالولد ابن اثنين وتسيعن سنة، وقيل: ابن تسع ~~وتسعون سنة، فذلك قوله: " * (وامرأتي عاقر) *): أي عقيم لا تلد، يقال: ms0558 رجل ~~عاقر وامرأة عاقر، وقد عقر بضم القاف، يعقر عقرا وعقارة، وقيل: تكلم حتى ~~أعقر بكسر القاف يعقر عقرا إذا أبقى فلم يقدر على الكلام. # وقال عامر بن الطفيل: # ولبئس الفتى إن كنت أعور عاقرا جبانا فما عذري لدى كل محضر وإنما حذف ~~الهاء؛ لاختصاص الأناث بهذه، وقال به تارة الخليل. PageV03P065 # وقال سيبويه: للنسبة أي ذات عقر، كما يقال: امرأة مرضع أي ذات ولد رضيع ~~وكل (...) امرأتي عنى عاقر، وشخص عاقر. # وقال عبيد: عاقر مثل ذات رحم، أو خانم مثل من (ينحب). # " * (قال كذلك الله يفعل ما يشاء) *): فإن قيل: لم تنكر زكريا ذلك وسأل ~~الآية بعدما بشرته به الملائكة أكان ذلك (شك في صدقهم (أم أن) ذلك منه ~~استنكارا لقدرة ربه)؟ وهذا لا يجوز أن يوصف به أهل الإيمان فكيف الأنبياء ~~(عليهم السلام)؟ # قيل: إن الجواب عنه ما روى عكرمة والسدي: إن زكريا لما سمع نداء الملائكة ~~جاءه الشيطان، فقال: يا زكريا إن الصوت الذي سمعته ليس من الله، إنما هو من ~~الشيطان يسخر بك، ولو كان من الله لأوحاه إليك خفيا، كما (ناداك) خفيا وكما ~~يوحى إليك في سائر الأمور، فقال ذلك دفعا للوسوسة. # والجواب الثاني: إنه لم يشك في الولد وإنما شك في كيفيته والوجه الذي ~~يكون منه الولد فقال: " * (أنى يكون لي ولد) *): أي فكيف يكون لي ولد؟ ~~أتجعلني وامرأتي شابين؟ أم ترزقنا ولدا على كبرنا؟ أم ترزقني من امرأتي أو ~~غيرها من النساء؟ قال ذلك مستفهما لا منكرا، وهذا قول الحسن وابن كيسان. # " * (قال رب اجعل لي آية) *): علامة أعلم بها وقت حمل امرأتي فأزيد في ~~العبادة شكرا لك. # " * (قال آيتك ألا تكلم الناس) *): تكف عن الكلام. # " * (ثلاثة أيام إلا رمزا) *): تقبل بكلمتك على عبادتي وطاعتي لا أنه ~~حبيس لسانه عن الكلام، ولكنه نهي عنه يدل عليه قوله: " * (واذكر ربك كثيرا ~~وسبح بالعشي والإبكار) *). # قال بعض أهل المعاني وقال أكثر المفسرين: عقد لسانه عن الكلام؛ عقوبة له ~~لسؤاله الآية بعد مساءلة الملائكة إياه، فلم يصدر ms0559 على الكلام ثلاثة أيام ~~إلا رمزا: إشارة. # قال الفراء: ويكون الرمز باللسان من غير أن يبين، وهو الصوت الخفي شبه ~~الهمس. # وقرأ الأعمش: " * (رمزا) *): بفتح الميم وهو الصلاة كالطلب به. # وقال عطا: أراد به صوم ثلاثة أيام؛ لأنهم كانوا إذا صاموا لم يتكلموا إلا ~~رمزا. # " * (وإذ قالت الملائكة) *): يعني جبرئيل وحده. PageV03P066 # " * (يا مريم إن الله اصطفاك) *): بولادة عيسى من غير أب. # " * (وطهرك) *): من (مسيس) الرجل. وقال السدي: كانت مريم لا تحيض. " * ~~(فاصطفاك) *): بالتحرير في المسجد، " * (على نساء العالمين) *): عالمي ~~زمانها ولا يحرر غيرها. # " * (يا مريم أقنتي) *): أطيعي وأطيلي الصلاة، " * (لربك) *): كلمت به ~~الملائكة شفاها. # قال (الأوزاعي): لما قالت لها الملائكة ذلك، قامت في الصلاة حتى ورمت ~~قدماها وسالتا دما وقيحا. # " * (واسجدي واركعي مع الراكعين) *)) . # * (ذالك من أنبآء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم ~~يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون * إذ قالت الملائكة يامريم إن الله ~~يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والاخرة ومن ~~المقربين * ويكلم الناس فى المهد وكهلا ومن الصالحين * قالت رب أنى يكون لى ~~ولد ولم يمسسنى بشر قال كذالك الله يخلق ما يشآء إذا قضى أمرا فإنما يقول ~~له كن فيكون * ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل * ورسولا إلى ~~بنىإسراءيل أنى قد جئتكم بآية من ربكم أنىأخلق لكم من الطين كهيئة الطير ~~فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرىء الاكمه والابرص وأحى الموتى بإذن ~~الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون فى بيوتكم إن في ذالك لأية لكم إن كنتم ~~مؤمنين * ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولاحل لكم بعض الذي حرم عليكم ~~وجئتكم بأية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون * إن الله ربى وربكم فاعبدوه هاذا ~~صراط مستقيم * فلمآ أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصارىإلى الله قال ~~الحواريون نحن أنصار الله ءامنا بالله واشهد بأنا مسلمون * ربنآ ءامنا بمآ ~~أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين * ومكروا ومكر الله والله خير ~~الماكرين) *) 2 " * (ذلك) *): الذي ذكرت من حديث زكريا ms0560 ومن حديث ويحيى ~~ومريم وعيسى، " * (من أنباء) *): أخبار، " * (الغيب نوحيه إليك) *): رد ~~الكناية إلى ذلك فلذلك ذكر. " * (وما كنت) *): يا محمد، " * (لديهم) *): ~~عندهم، " * (إذ يلقون أقلامهم) *) سهامهم وقداحهم للاقتراع في الماء ~~واحدها: قلم، وقيل: (أقلامهم التي كانوا يكتبون بها) التوراة فألقوا ~~أقلامهم التي كانت بأيديهم في الماء. # " * (أيهم يكفل مريم) *): (....). PageV03P067 # " * (وما كنت لديهم إذ يختصمون) *): في كفالتها. # " * (وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه) *) وقرأ أبو ~~السماك وهب بن يزيد العدوي: (بكلمة) مكسورة الكاف مجزومة اللام في جميع ~~القرآن، وهي لغة فصيحة مثل كتف وفخذ. # " * (اسمه) *): رد كناية إلى عيسى وكذلك ذكر. وقيل: رده إلى الكلام؛ لأن ~~الكلمة والكلام واحد. # " * (المسيح) *): قال بعضهم: هو فعيل بمعنى المفعول يعني: أنه مسح من ~~الأقذار وطهر. # وقيل: مسح بالبركة. # وقيل: لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن. # وقيل: لأنه مسح القدمين لا أخمص له. # وقيل: مسحه جبرئيل بجناحه من الشيطان حتى لم يكن للشيطان فيه سبيل في وقت ~~ولادته. # وقال بعضهم: هو بمعنى الفاعل مثل عليم وعالم، وسمي ذلك لأنه كان يمسح ~~المرضى فيبرأون بإذن الله. # قال الكلبي: سمي بذلك لأنه كان يمسح عين الأعمى فيبصره. # وقيل: سمي بذلك لأنه كان يسيح في الأرض يخوضها ولا يقيم في مكان، وعلى ~~هذا القول الميم فيه زائدة. # وقال أبو عمرو بن العلاء: المسيح الملك. # وقال أبو تميم النخعي: المسيح الصديق، فإما هو المسيح بكسر الميم وتشديد ~~السين، وقال غيره: هذا قول لا وجه له؛ بل الدجال مسيح أيضا فعيل بمعنى ~~مفعول لأنه ممسوح إحدى العينين كأنها عين طافية، ويكون بمعنى (السائح) لأنه ~~يسيح في الأرض فيطوف الأرض كلها إلا مكة والمدينة وبيت المقدس. # قال الشاعر: PageV03P068 # إن المسيح يقتل المسيخا " * (عيسى ابن مريم وجيها) *): نصب على الحال، أي ~~شريفا (ذا جاه وقدر). # " * (في الدنيا و الآخرة ومن المقربين) *) إلى ثواب الله " * (ويكلم ~~الناس في المهد) *) صغيرا قبل (أوان) الكلام. # روى ابن أبي (نجيح) عن مجاهد قال: قالت مريم (عليها السلام): كنت إذا ~~خلوت ms0561 أنا وعيسى حدثني وحدثته. فإذا شغلني عنه إنسان سبح في بطني وأنا أسمع. # " * (وكهلا) *): قال مقاتل: يعني إذا اجتمع قبل أن يرفع إلى السماء. # وقال الحسن بن الفضل: (كهلا) بعد نزوله من السماء. # وقال ابن كيسان: أخبرهما أنه يبقى حتى يكتهل. # وقيل: " * (يكلم الناس في المهد) *): صبيا وكهلا نبيا (ولم يتكلم في ~~المهد من الأنبياء) إلا عيسى (عليه السلام)، فكلامه في المهد معجزة وفي ~~الكهولة دعوة. # وقال مجاهد: " * (وكهلا) *) أي عظيما والعرب تمدح بالكهولة لأنها أعظم؟ ~~على في احتناك السن، واستحكام العقل، وجودة الرأي والتجربة. # " * (ومن الصالحين) *) أي فهو من العباد الصالحين. # " * (قالت رب) *) يا سيدي بقولها لجبرئيل " * (أنى يكون لي ولد ولم ~~يمسسني بشر) *) يعني رجل. # " * (قال كذلك الله) *): كما تقولين يا مريم ولكن الله * (يخلق ما يشاء ~~إذا قضى أمرا) * * (فإنما يقول له كن فيكون) *): كما يريد. # قال بعض أهل المعاني: ذكر القول ههنا بيان وزيادة إلى ذكره ليتعارف الناس ~~به سرعة كون الشيء فيما بينهم. # وقال آخرون: هذا وقع على الموجود في علمه وإرادته وتحت قدرته وإن كان ~~معدوما في ذاته. PageV03P069 # ونصب بعض القراء النون في قوله " * (فيكون) *) على جواب الأمر بالفاء، ~~ورفع الباقون على إضمار " * (هو) *) أي فهو يكون. وقيل: على تكرير الكلام ~~تقديره: فإنما يقول له كن فيكون. # " * (ويعلمه) *): قرأ أهل المدينة ومجاهد وحميد والحسن وعاصم: بالياء، ~~واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لقوله تعالى " * (كذلك يخلق ما يشاء) *): قد ~~جرى ذكره عز وجل. # وقال المبرد: ردوه على قوله " * (إن الله يبشرك ويعلمه) *) وقرأالباقون ~~بالنون على التعظيم، واحتج أبو عمرو في ذلك لقوله " * (ذلك من أنباء الغيب ~~نوحيه إليك) *). # " * (الكتاب) *): أي الكتابة والخط والعلم. # " * (والحكمة والتوراة والإنجيل) *) * * (ورسولا) *): أي ونجعله رسولا. # " * (إلى بني إسرائيل) *): فترك ذكره لأن الكلام عليه، كقول الشاعر: # ورأيت بعلك في الوغى متقلدا سيفا ورمحا أي وحاملا رمحا. # وأنشد الفراء لرجل من عبد القيس: # علفتها تبنا وماء باردا حتى شتت همالة عيناها يعني سقيتها ماء باردا. # قال الأخفش: وإن شئت جعلت الواو في ms0562 قوله (ورسولا) مضخمة والرسول حالا ~~للهاء، تقديره: ويعلمه الكتاب رسولا، وكان أول أنبياء بني إسرائيل يوسف ~~وآخرهم عيسى (عليه السلام). # روى محمد بن إسكندر عن صفوان بن سليم عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (بعثت على أثر ثمانية آلاف نبي أربعة آلاف من بني ~~إسرائيل). فلما بعث قال لهم: (...). PageV03P070 # قال الكسائي: وإنما فتح لأنه أوقع الرسالة عليه وقيل: بأني أو لأني. # " * (قد جئتكم بآية) *): والآية " * (من ربكم) *): يصدق قولي ويحقق ~~رسالتي. # قال الخليل والفراء: أصلها بآية بتشديد الياء فثقل عليهم التشديد فأبدلوا ~~لانفتاح ما قبل التشديد وتقديرها فعله. # وقال الكسائي: هي في الأصل أييه مثل فاطمة فحذفت أحدى اليائين فلما قال ~~ذلك عيسى لبني إسرائيل. قالوا: وما هي؟ قال: إني، قول نافع بكسر الألف على ~~الاستئناف وإضمار القول. # وقرأ الباقون بالفتح على معنى بأني. # " * (أخلق) *): أي أصور وأقدر. # " * (لكم من الطين كهيئة الطير) *): قرأالزهري وأبو جعفر: كهية بتشديد ~~الياء. و الآخرون بالهمزة. والهيئة الصورة المهيأة، وهي من قولهم هيأت ~~الشيء إذا قصرته وأصلحته. وقرأ أبو جعفر (الطاير) بالألف، والباقون بغير ~~ألف. # " * (فأنفخ فيه) *): أي في الطين. # " * (فيكون طيرا بإذن الله) *): قرأه العامة على الجمع لأنه خلق طيرا ~~كثيرا. # وقرأ أهل المدينة: (طائرا) على الواحد ذهبوا إلى نوع واحد من الطير، لأنه ~~لم يخلق غير الخفاش، وإنما خص الخفاش لأنه أكمل الطير خلقا، ليكون أبلغ في ~~القدرة لأن لها ثديا وأسنانا وهي تحيض وتطير. # وقال وهب: كان يطير ما دام الناس ينظرون إليه، فإذا غاب عن أعينهم سقط ~~ميتا ليتميز فعل الخلق من خلق الله، وليعلموا أن الكمال لله تعالى. # " * (وأبرىء الأكمه و الأبرص) *): أي أشفيهما وأصححهما فقال: أبرأ الله ~~المريض من أبرأ وبرئ هو يبرأ وبرئ مبرأ برأوا فيهما جميعا. واختلفوا في ~~الأكمه: # فقال عكرمة والأعمش، ومجاهد والضحاك: (هو الذي) يبصر بالنهار ولا يبصر ~~بالليل. # ابن عباس وقتادة: هو الذي ولد أعمى ولم يبصر ضوء قط، الحسن والسدي: هو ~~(الأعمى، وحكى الزجاج عن الخليل ms0563 أن الأكمه هو الذي يولد أعمى وهو الذي يعمى ~~وان كان بصيرا) هو المعروف من كلام العرب يقال: كمهت عينه تكمه كمها ~~وكمهتها أنا إذا أعميتها PageV03P071 # قال سويد بن أبي كاهل: # كمهت عيناه حتى ابيضتا فهو يلحى نفسه لما نزع قال رؤبة: # وكيد مطال وخصم (مبده) هدجن فإن تكلم (...) الأكمه هرجت بالسبع وقد صحت ~~به، والأبرص الذي به وضح. # وإنما خص هذين لأنهما عميان وكان (الغالب) على زمن عيسى الطب فأراهم الله ~~المعجزة من جنس ذلك داعيا لا دواء له. # وقال وهب: ثم اجتمع على عيسى من المرضى في اليوم الواحد خمسون ألفا من ~~أطاق منهم أن يبلغه بلغه، ومن لم يطق أتاه عيسى يمشي إليه. إنما كان ~~يداويهم بالدعاء على شرط الإيمان. # " * (وأحيي الموتى بإذن الله) *): قيل: أحيا أربعة أنفس: عازر وكان صديقا ~~فأرسل أخته إلى عيسى أن أخاك عازر يموت فأته وكان بينه وبين داره ثلاثة ~~أيام فأتاه هو وأصحابه فوجدوه قد مات منذ ثلاثة أيام، فقال لأخته: انطلقي ~~بنا إلى قبره، فانطلقت معهم إلى قبره وهو في صخرة مطبقة. فقال عيسى: اللهم ~~رب السماوات السبع و الأرضين السبع، إنك أرسلتني إلى بني إسرائيل أدعوهم ~~إلى دينك وأخبرهم أني أحيي الموتى بإذنك فأحيي عازر. قال: فقام عازر وودكه ~~تقطر، فخرج من قبره وبقي وولد له. # وابن العجوز مر به ميتا على عيسى (عليه السلام) على سرير يحمل فدعا الله ~~عيسى (عليه السلام) فجلس على سريره ونزل عن أعناق الرجال ولبس ثيابه وحمل ~~السرير على عنقه ورجع إلى أهله فبقي وولد له. # والبنت العاقر قيل له: أتحييها وقد ماتت أمس؟ فدعا الله فعاشت فبقيت وولد ~~لها. # وسام بن نوح دعا عيسى (عليه السلام) باسم الله الأعظم فخرج من قبره وقد ~~شاب نصف رأسه. فقال: قد قامت القيامة؟ قال: لا ولكني دعوتك باسم الله ~~الأعظم. قال: ولم يكونوا PageV03P072 # يشيبون في ذلك الزمان. وكان سام قد عاش خمسمائة سنة وهو شاب، ثم قال: مت. ~~فقال: بشرط أن يعيذني الله من سكرات ms0564 الموت. فدعا الله عز وجل ففعل. # قال الكلبي: كان عيسى (عليه السلام) يحيي الأموات ب: يا حى يا قيوم. # " * (وأنبئكم) *): أخبركم، " * (بما تأكلون) *): مما أعاينه، " * (وما ~~تدخرون) *): وما ترزمونه، " * (في بيوتكم) *): حتى تأكلوه، وهو يفعلون من ~~دخرت وقرأ مجاهد وأيوب السختياني: تذخرون، بالذال المعجمة وسكونها وفتح ~~الخاء من ذخر يذخر ذخرا. # قال الكلبي: فلما أبرأ عيسى الأكمه و الأبرص وأحيى الموتى قالوا: هذا ~~سحر، ولكن أخبرنا بما نأكل وما ندخر وكان يخبر الرجل بما أكل من غدائه وبما ~~يأكل في عشائه. # وقال السدي: كان عيسى (عليه السلام) إذا كان في الكتاب يحدث الغلمان بما ~~يصنع أبوهم، ويقول للغلام انطلق، فقد أكل أهلك كذا وكذا، ورفعوا لك كذا ~~وكذا، وهم يأكلون كذا وكذا. فينطلق الصبي إلى أهله، ويبكي عليهم حتى يعطوه ~~ذلك الشيء فيقولون له من أخبرك بهذا؟ فيقول: عيسى، فحبسوا صبيانهم عنه، ~~وقالوا: لا تلعبوا مع هذا الساحر، فحبسوهم في بيت، فجاء عيسى يطلبهم. ~~قالوا: ليسوا عندنا. فقال: فما في هذا البيت؟ قالوا: خنازير. قال عيسى: ~~كذلك يكونون. ففتحوا عليهم، فإذا هم خنازير، ففجئنا لذلك في بأس (...) بنو ~~إسرائيل، فلما خافت عليه أمه حملته على حمير لها، وخرجت به هاربة إلى مصر. # وقال قتادة: إنما هذا في المائدة وكان خوانا ينزل عليهم إنما كانوا كالمن ~~والسلوى، وأمر القوم أن لا يخونوا لا يخبئوا لغد، وحذرهم البلاء إن فعلوا ~~ذلك (...) وخونوا. فجعل عيسى يخبرهم بما أكلوا من المائدة وما ادخروا منه. ~~فمسخهم الله خنازير. # " * (إن في ذلك) *) الذي ذكرت لكم. # " * (لآية لكم إن كنتم مؤمنين) *) * * (ومصدقا) *) عطفها على قوله: " * ~~(ورسولا) *). # " * (لما بين يدي) *): لما قبلي. # " * (من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم) *): من اللحوم والشحوم. ~~وقالوا أيضا: يعني كل الذي حرم عليهم من الأطباء، و (بعض) يكون بمعنى (كل) ~~ويكون كقول لبيد: # تراك أمكنة إذا لم أرضها أو يرتبط بعض النفوس حمامها PageV03P073 # أي كل النفوس. # وقال آخر: # أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا حنانيك بعض الشر أهون من بعض يريد بعض ms0565 الشر ~~أهون من كله. # وقرأ إبراهيم النخعي: " * (حرم) *) مثل كرم أي (صار حراما). # " * (وجئتكم بآية من ربكم) *): يعني ما ذكرنا من الآفات، وأما تعدها ~~لأنها جنس واحد في (الدلالة). # على رسالته. # * (فاتقوا الله وأطيعون) * * (إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ~~فلما أحس عيسى) *): (...). # وقال أبو عبيد: عرف. # مقاتل: رأى نظر. # قرأه ضحاك: هل تحس منهم من أحد. وقوله: * (فلما أحسوا بأسنا) * * (منهم ~~الكفر) *): وأرادوا قتله استنصر عليهم وقال: " * (من أنصاري إلى الله) *): ~~قال السدي: كان بسبب ذكر أن عيسى (عليه السلام) لما (بعثه الله) إلى بني ~~إسرائيل وأمره بالدعوة نفته بنو إسرائيل وأخرجوه، فخرج هو وأمه يسيحون في ~~الأرض، فنزل في قرية (على رجل فضافهم) وأحسن إليهم، وكان كبير المدينة جبار ~~معتد. فجاء ذلك الرجل يوما مهتما حزينا، فدخل منزله، ومريم عند امرأته ~~فقالت: ما شأن زوجك أراه كئيبا؟ قالت: لا تسأليني. قالت: أخبريني لعل الله ~~يفرج كربته. قالت: إن لنا ملكا (يجعل على كل رجل يوما يطعمه هو وجنوده ~~ويسقيهم من الخمر). فإن لم يفعل عاقبه، واليوم نوبتنا وليس لذلك (عندنا ~~سعة). قالت: فقولي له لا تهتم، فإني آمر ابني فيدعو له، فيكفي ذلك. فقالت ~~مريم لعيسى في ذلك. فقال عيسى: إن فعلت ذلك كان في ذلك شر، قالت: لا تبال، ~~فإنه قد أحسن إلينا وأكرمنا. # قال عيسى: فقولي له إذا اقترب ذلك فأملأ قدورك وخوابيك، ففعل ذلك. فدعا ~~الله عيسى فحول القدر لحما ومرقا وخبزا وما في الخوابي خمرا لم ير الناس ~~مثله قط. فلما جاء الملك أكل فلما شرب الخمر قال: من أين هذا الخمر؟ قال: ~~من أرض كذا. قال الملك: فإن خمري PageV03P074 # أوتى بها من هذه الأرض وليست مثل هذه. قال: هي من أرض أخرى، فاختلط على ~~الملك فشدد عليه. قال: أنا أخبرك، عندي غلام لا يسأل الله شيئا إلا أعطاه ~~إياه. وإنه دعا الله تعالى (فجعل الماء خمرا) وكان للملك ابن يريد أن ~~يستخلفه فمات قبل ذلك بأيام. وكان أحب الخلق إليه. فقال: ms0566 إن رجلا دعا الله ~~حتى جعل الماء خمرا ليستجابن له حتى يحيي ابني، فدعا عيسى فكلمه في ذلك. ~~فقال عيسى: لا تفعل، فإنه إن عاش كان شرا، فقال الملك: لا أبالي، أليس ~~أراه، فلا أبالي ما كان. # فقال عيسى: فإن أحييته تتركوني وأمي نذهب حيث نشاء. قال: نعم. فدعا الله ~~فعاش الغلام. فلما رآه أهل مملكته قد عاش بادروا بالسلاح وقالوا: أكلنا هذا ~~حتى إذا دنا موته يريد أن يستخلف علينا ابنه. فيأكلنا كما أكلنا أبوه ~~فاقتتلوا. # وذهب عيسى وأمه فمرا بالحواريين وهم يصطادون السمك. فقال عيسى: ما ~~تصنعون؟ قالوا: نصطاد السمك. قال: أفلا (تمشون) حتى نصطاد الناس؟ قالوا: ~~كيف ذلك. قال: من أنصاري إلى الله؟ قالوا: ومن أنت؟ قال: أنا عيسى بن مريم ~~عبد الله ورسوله. فآمنوا به وانطلقوا معه. فهم الحواريون وذلك قوله " * ~~(فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله) *). # قال السدي وابن جريج والكسائي: مع الله، تقول العرب: الذود إلي الذود ~~إبل. # وقال النابغة: # فلا تتركوني بالوعيد كأنني إلى الناس مطلي به القار أجرب أي مع الناس. # وقال آخر: # ولوح ذراعين في بدن إلى جؤجؤ رهل المنكب أي مع جؤجؤ. # نظيره قوله تعالى: " * (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) *): أي مع ~~أموالكم. # وقال الحسن وأبو عبيدة (من أنصاري في السبيل إلى الله)، تعني في: أي من ~~أعواني في الله؟: أي في ذات الله وسبيله. PageV03P075 # وقال طرفة: # وإن ملتقى الحي الجميع تلاقني إلى ذروة البيت الكريم المضمد أي في ذروة. # وقال أبو ذؤيب: # بأري التي تأري اليعاسيب أصبحت إلى شاهق دون السماء ذؤابها درجها " * ~~(قال الحواريون) *): اختلفوا فيهم: # فقال السدي: كانوا ملاحين يصطادون السمك. # وكذلك روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كانوا صيادين سموا حواريين ~~لبياض ثيابهم. # وقال أبو أرطأة: كانوا قصارين سموا بذلك لأنهم كانوا يحورون الثياب أي ~~يبيضونها. # وقال عطاء: سلمت مريم عيسى إلى أعمال سري، وكان آخر ما دفعته إلى ~~الحواريين وكانوا قوما قصارين وصباغين، فدفعته إلى رئيسهم ليتعلم منه. ~~فاجتمع ms0567 عنده ثياب، وعرض له سفر. فقال لعيسى: إنك قد تعلمت هذه الحرفة، وأنا ~~خارج في سفر إلى عشرة أيام، وهذه ثياب مختلفة الألوان، وقد أعلمت على كل ~~صنف منها بخيط على اللون الذي يصبغ به فيجب أن تكون فارغا منها وقت قدومي. ~~فخرج وطبخ عيسى (عليه السلام) جبا واحدا على لون واحد أدخله جميع الثياب. ~~وقال لها: كوني بإذن الله على ما أريد منك. فقدم الحواري والثياب كلها في ~~جب واحد فقال: ما فعلت؟ قال: قد فرغت منها. قال: أين هي؟ قال: في الجب. ~~قال: كلها؟ قال: نعم. # قال: كيف تكون كلها أحمر في جب واحد؟ فقد أفسدت تلك الثياب. قال: قم ~~فانظر. فأخرج عيسى ثوبا أحمر وثوبا أصفر وثوبا أخضر إلى أن أخرجها على ~~الألوان التي أرادها. فجعل الحواري يتعجب ويعلم أن ذلك من الله، وقال ~~للناس: تعالوا وانظروا إلى ما صنع. فآمن به وأصحابه فهم الحواريون. # وروى يوسف الفريابي عن مصعب قال: الحواريون إثنا عشر رجلا اتبعوا عيسى بن ~~مريم PageV03P076 # وكانوا إذا جاعوا قالوا: يا روح الله جعنا، فيضرب بيده الأرض سهلا كان أو ~~جبلا فيخرج لكل إنسان منهم رغيفين فيأكلوهما، وإذا عطشوا قالوا: يا روح ~~الله قد عطشنا، فيضرب بيده إلى الأرض فيخرجون منه ماء فيشربون. قالوا: يا ~~روح الله من أفضل منا إذا شئنا أطعمنا وإذا شئنا سقينا وآمنا بك فاتبعناك؟ ~~قال: أفضل منكم من يعمل بيده ويأكل من كسبه. قال: فصاروا يغسلون الثياب ~~بالكراء. # وقال الضحاك: سموا حواريين لصفاء قلوبهم. # وقال عبد الله بن المبارك: سموا حواريين لأنهم كانوا نورانيين عليهم أثر ~~العبادة ونورها وحسنها. قال الله تعالى: " * (سيماهم في وجوههم من أثر ~~السجود) *). # وأصل الحور عند العرب شدة البياض. يقال: رجل أحور وامرأة حوراء، شديد ~~بياض نفلة العينين. ويقال للدقيق الأبيض: الحواري، وكل شيء بيضته فقد ~~حورته. ويقال للبيضاء من النساء حوارية. # قال ابن (حلزة): # فقل للحواريات يبكين غيرنا ولا تبكنا إلا الكلاب النوابح وقال الفرزدق: # فقلت أن الحواريات تغطية إذا زين من تحت ms0568 الجلابيب وقال ابن عون: صنع ملك ~~من الملوك طعاما. فدعا الناس إليه، وكان عيسى على قصعة، فكانت القصعة لا ~~تنقص. فقال له الملك: من أنت؟ قال: أنا عيسى بن مريم. قال: إني آتك ملكي ~~هذا واتبعك، فانطلق واتبعه ومن معه فهم الحواريون. # وقال الكلبي وأبو روق: الحواريون أصفياء عيسى وكانوا إثنا عشر رجلا. # الحسن: الحواريون الأنصار والحواري الناصر. # النضر بن شميل: الحواريون: خاصة الرجل. عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: ~~الحواري: الوزير PageV03P077 # وعن روح بن القاسم قال: سألت قتادة عن الحواريين فقال: هم الذين تصلح لهم ~~الخلافة. # والحواري في كلام العرب الضامن خاصة الرجل الذي يستعين به فيما ينوبه. ~~يدل عليه ما روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (لكل نبي حواري وحواريي الزبير بن العوام). # وروى أبو سفيان بن معمر قال: قال قتادة: إن الحواريين كلهم من قريش أبو ~~بكر وعمر وعثمان وعلي والعباس وحمزة وجعفر وأبو عبيدة بن الجراح وعثمان بن ~~مظعون وعبد الرحمن بن عروة وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله والزبير بن ~~العوام. قال: الحواريون وأسماؤهم في سورة المائدة. # " * (نحن أنصار الله) *): أعوان دين الله ورسوله. # " * (آمنا بالله وأشهد بأنا مسلمون) *) * * (ربنا آمنا بما أنزلت) *): من ~~كتابك. # " * (وأتبعنا الرسول) *) عيسى. # " * (فاكتبنا مع الشاهدين) *) الذين شهدوا لأنبيائك بالصدق. # قال عطاء: مع النبي لأن كل نبي شاهد أمته (....) مع محمد وأمته. # " * (ومكروا) *): يعني كبار بني إسرائيل الذين أحس عيسى منهم الكفر ~~ودبروا في قتل عيسى. والمكر ألطف التدبير. وذلك أن عيسى بعد إخراج قومه ~~إياه وأمه من بين أظهرهم عاد إليهم مع الحواريين وصاح فيهم بالدعوة فهموا ~~بقتله وتواطأوا على القتل. فذلك مكرهم به. # وقال أهل المعاني: المكر السعي في الفساد في ستر ومداجاة، وأصله من قول ~~العرب: مكر الليل. # " * (ومكر الله) *): قال الفراء: المكر من المخلوقين الخبث والخديعة ~~والحيلة، وهو من الله استدراجه العباد. قال الله تعالى " * (سنستدرجهم من ~~حيث لا يعلمون) *) قال ابن عباس: ms0569 معناه كلما أحدثوا خطيئة جددنا لهم نعمة. ~~PageV03P078 # قال الزجاج: مكر الله مجازاتهم على مكرهم فسمى باسم الابتداء كقوله: " * ~~(الله يستهزئ بهم) *)، وقوله: " * (وهو خادعهم) *). # وقال عمرو بن كلثوم: # ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا قال الثعلبي: سمعت أبا ~~القاسم بن حبيب يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله البغدادي يقول: ~~سأل رجل جنيدا كيف رضي المكر لنفسه، وقد عاب به غيره؟ فقال: لا أدري ما ~~يقول ولكن لسيد بني (......) الطبرانية: # فديتك قد جعلت على هواكا فنفسي لا تنازعني سواكا أحبك لا ببعضي بل بكلي ~~وإن لم يبق حبك لي حراكا ويقبح (من) سواك الفعل عندي وتفعله فيحسن منك ذاكا ~~فقال الرجل: أسألك عن آية من كتاب الله وتجيبني بشعر الطبرانية فقال: ويحك ~~قد أجبتك إن كنت تعقل. # إن تخليته إياهم مع المكر به. مكر منه بهم، ومكر الله تعالى خاص بهم في ~~هذه الآية إلقاء الشبه على صاحبهم الذي أراد قتل عيسى حتى قتل وصلب ورفع ~~عيسى إلى السماء. # قال ابن عباس: إن ملك بني إسرائيل أراد قتل عيسى، وقصده أعوانه. فدخل ~~خوخة فيها كوة، فرفعه جبرئيل من الكوة إلى السماء. فقال الملك: لرجل منهم ~~خبيث أدخل عليه فاقتله فدخل الخوخة فألقى الله عليه شبه عيسى فخرج إلى ~~الناس فخبرهم أنه ليس في البيت فقتلوه وصلبوه وظنوا أنه عيسى. # وقال وهب: طرقوا عيسى في بعض الليل فأسروه ونصبوا خشبة ليصلبوه؛ فلما ~~أرادوا صلبه أظلمت الأرض وأرسل الله الملائكة فحالوا بينهم وبينه وصلبوا ~~مكانه رجلا يقال له يهودا وهو الذي دلهم عليه. وذلك أن عيسى جمع الحواريين ~~تلك الليلة وأوصاهم، ثم قال: ليكفرن أحدكم قبل أن يصيح الديكويبيعني بدراهم ~~يسيرة. فخرجوا وتفرقوا، وكانت اليهود تطلبه. فأتى PageV03P079 # أحد الحواريين إلى الجنود فقال لهم: ما تجعلون لي إن دللتكم على المسيح؟ ~~فجعلوا له مائتين درهما فأخذها ودلهم عليه فألقى الله عليه شبه عيسى لما ~~دخل البيت. فرفع عيسى، وأخذ الذي دلهم عليه فقال: أنا الذي دللتكم عليه، ~~فلم ms0570 يلتفتوا إلى قوله وقتلوه وصلبوه، وهم يظنون أنه عيسى. فلما صلب شبه ~~عيسى جاءت أم عيسى وامرأة كان عيسى دعا لها فأبرأ لها ابنة من الجنون ~~تبكيان عند المصلوب فجاءهما عيسى فقال لهما: علام تبكيان؟ فقالتا: عليك. ~~فقال: إن الله قد رفعني ولم يصبني إلا خير وأن هذا الصبي شبه لهم. فلما كان ~~بعد سبعة أيام. قال الله عز وجل لعيسى: اهبط على مريم في المحراب موضع لأمه ~~في خبائها فإنها لم يبك عليك أحد بكاها، ولم يحزن عليك أحد حزنها. # ثم لتجمع لك الحواريين حيث هم في الأرض. دعاه الله تعالى فأهبط الله ~~عليها فاشتعل الجبل حين هبط نورا فجمعت له الحواريين حيث هم في الأرض دعاه ~~الله تعالى ثم رفعه إليه. وتلك الليلة هي الليلة التي يدخن فيها النصارى، ~~فلما أصبح الحواريون حدث كل واحد منهم بلغة من أرسله عيسى إليهم فذلك قوله: ~~* (ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين) * * (والله خير الماكرين) *) أي ~~أفضل المعاقبين. قال أهل التواريخ: حملت مريم بعيسى ولها ثلاثة عشر سنة ~~ودارت بعيسى بيت اللحم من أرض أورشليم لمضي خمسة وستين سنة من غلبة ~~الإسكندر على أرض بابل. ولإحدى وخمسين سنة مضت من ملك الكلدانيين وأوحى ~~الله عز وجل لأمه على رأس ثلاثين سنة، ورفعه إليه من بيت المقدس ليلة القدر ~~من شهر رمضان وهو ابن ثلاثين سنة وكانت نبوته ثلاث سنين، وعاشت أمه مريم ~~بعد رفعه ست سنين. # 2 (* (إذ قال الله ياعيسى إني متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا ~~وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم ~~بينكم فيما كنتم فيه تختلفون * فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في ~~الدنيا والاخرة وما لهم من ناصرين * وأما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ~~فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين * ذالك نتلوه عليك من الآيات والذكر ~~الحكيم * إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ~~* الحق من ربك فلا تكن من الممترين * فمن ms0571 حآجك فيه من بعد ما جآءك من العلم ~~فقل تعالوا ندع أبنآءنا وأبنآءكم ونسآءنا ونسآءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل ~~فنجعل لعنت الله على الكاذبين * إن هاذا لهو القصص الحق وما من إلاه إلا ~~الله وإن الله لهو العزيز الحكيم * فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين * قل ~~ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سوآء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا ~~نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا ~~اشهدوا بأنا مسلمون) *) 2 " * (إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك) *) اختلفوا ~~في معنى التوفي ههنا PageV03P080 # فقال كعب والحسن والكلبي ومطر الوراق ومحمد بن جعفر بن الزبير وابن جريج ~~وابن زيد: معناه: إني قابضك. # " * (ورافعك) *): من الدنيا. # " * (إلي) *): من غير موت، يدل عليه قوله " * (فلما توفيتني) *) أي ~~قبضتني إلى السماء وأنا حي؛ لأن قومه إنما تنصروا بعد رفعه لا بعد موته. ~~وعلى هذا القول للتوفي تأويلان: # أحدهما: إني رافعك إلي وافيا لن ينالوا منك. من قولهم: توفيت كذا ~~واستوفيته أي أخذته تاما. # و الآخر: إني مسلمك، من قولهم: توفيت منه كذا أي سلمته. وقال الربيع بن ~~أنس: معناه أني منيمك ورافعك إلي من قومك، يدل عليه قوله: " * (وهو الذي ~~يتوفاكم بالليل) *): أي ينيمكم؛ لأن النوم أخو الموت، وقوله " * (الله ~~يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها) *). # وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: إني مميتكم، يدل عليه: " * (قل ~~يتوفاكم ملك الموت) *)، وقوله " * (وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك) ~~*) وله على هذا القول تأويلان: # أحدهما: ما قال وهب: توفى الله عيسى ثلاث ساعات من النهار ثم أحياه ~~ورفعه. والآخر: ما قاله الضحاك وجماعة من أهل المعاني: إن في الكلام تقديما ~~وتأخيرا، معناه إني رافعك إلي. # " * (ومطهرك من الذين كفروا) *): ومتوفيك بعد إنزالك من السماء كقوله عز ~~وجل: " * (ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى) *). # وقال الشاعر: # ألا يا نخلة من ذات عرق عليك ورحمة الله السلام أي عليك السلام ورحمة ~~الله ms0572 PageV03P081 # وقال آخر: # جمعت وعيبا نخوة ونميمة ثلاث خصال لسن من ترعوي أي جمعت نخوة ونميمة ~~وعيبا. # وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الأنبياء إخوة لعلات ~~شتى ودينهم واحد، وأنا أولى الناس بعيسى بن مريم؛ لأنه لم يكن بيني وبينه ~~نبي، وإنه عامل على أمتي وخليفتي عليهم، إذا رأيتموه فاعرفوه فإنه رجل ~~مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الشعر كأن شعره ممطر وإن لم يصبه بلل، ~~بين ممصرتين يدق الصليب ويقتل الخنزير ويفيض المال، وليسلكن الروحاء حاجا ~~أو معتمرا أو كلتيهما جميعا، ويقاتل الناس على الإسلام حتى يهلك الله في ~~زمانه الملك كلها ويهلك الله في زمانه مسيح الضلالة الكذاب الدجال، ويقع في ~~الأرض الأمنة حتى يرتع الأسود مع الإبل، والنمور مع البقر، والذئاب مع ~~الأغنام، ويلعب الصبيان بالحيات لا يضر بعضهم بعضا، ويلبث في الأرض أربعين ~~سنة). # وفي رواية كعب: (أربعا وعشرين سنة، ثم يتزوج ويولد، ثم يتوفى ويصلي ~~المسلمون عليه ويدفنونه في حجرة النبي صلى الله عليه وسلم. # وقيل للحسن بن الفضل: هل تجد نزول عيسى (عليه السلام) في القرآن. فقال: ~~نعم. # قوله: " * (وكهلا) *)، وهو لم يكتهل في الدنيا، وإنما معناه " * (وكهلا) ~~*) بعد نزوله من السماء. # وعن محمد بن إبراهيم أن أمير المؤمنين أبا جعفر حدثه عن الآية عن ابن ~~عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كيف تهلك أمة أنا في أولها ~~وعيسى في آخرها والمهدي من أهل بيتي في أوسطها). # وقال أبو بكر محمد بن موسى الواسطي: معناه أني متوفيك عن شهواتك وحطوط ~~نفسك، ولقد أحسن فيما قال لأن عيسى لما رفع إلى السماء صار حاله كحال ~~الملائكة. # " * (ورافعك إلي) *): قال البشالي والشيباني: كان عيسى على (....) فهبت ~~ريح فهرول عيسى (عليه السلام) فرفعه الله عز وجل في هرولته، وعليه مدرعة من ~~الشعر. # قال ابن عباس: ما لبس موسى إلا الصوف وما لبس عيسى إلا الشعر حتى رفع ~~PageV03P082 # وقال ابن عمر: رأينا النبي صلى الله عليه وسلم يتبسم في الطواف فقيل له ms0573 ~~في ذلك. فقال: استقبلني عيسى في الطواف ومعه ملكان. # وقيل: معناه رافعك بالدرجة في الجنة ومقربك إلى الإكرام " * (ومطهرك من ~~الذين كفروا) *): أي مخرجك من بينهم ومنجيك منهم. # " * (وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة) *): قتادة ~~والربيع والشعبي ومقاتل والكلبي: هم أهل الإسلام الذين اتبعوا دينه وسنته ~~من أمة محمد؛ فوالله ما اتبعه من دعاه ربا " * (فوق الذين كفروا) *): ~~ظاهرين مجاهرين بالعزة والمنعة والدليل والحجة. # الضحاك ومحمد بن أبان: يعني الحواريين فوق الذين كفروا، وقيل: هم الروم. # وقال ابن زيد: وجاعل النصارى فوق االيهود. فليس بلد فيه أحد من النصارى ~~إلا وهم فوق اليهود، واليهود مستذلون مقهورون، وعلى هذين القولين يكون معنى ~~الإتباع الإدعاء والمحبة لا اتباع الدين والملة. # " * (ثم إلي مرجعكم) *) في الآخرة. # " * (فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون) *): من الدين وأمر عيسى (عليه ~~السلام). # " * (فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا) *): بالقتل والسبي ~~والذلة والجزية " * (والآخرة) *): بالنار. # " * (وما لهم من ناصرين) *). # " * (وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم) *): قرأ الحسن ~~وحفص ويونس: بالياء، والباقون بالنون. # " * (والله لا يحب الظالمين) *). # " * (ذلك) *): أي هذا الذي ذكرته. # " * (نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم) *). # قال النبي صلى الله عليه وسلم هو القرآن. # وقيل: هو اللوح المحفوظ، وهو معلق بالعرش في درة بيضاء، والحكيم: هو ~~الحكم من الباطل. # قال مقاتل: " * (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم) *) الآية: وذلك أن وفد ~~نجران قالوا: يا رسول الله مالك تشتم صاحبنا؟ قال: وما أقول؟ قالوا: تقول ~~إنه عبد؟ قال: أجل هو عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول. ~~فغضبوا وقالوا: هل رأيت إنسانا قط من غير أب؟ فإن كنت صادقا فأرنا مثله؟ ~~فأنزل الله عز وجل " * (إن مثل عيسى عند الله) *) في كونه خلقا من غير أب ~~PageV03P083 # " * (كمثل آدم) *) في كونه خلقا من غير أب ولا أم " * (خلقه من تراب) *): ~~تم الكلام. # " * (ثم قال له) *): يعني لعيسى. # " * (كن فيكون) *): يعني فكان. # " * (الحق من ربك) *): # قال الفراء: رفع لخبر ابتداء مضمر يعني ms0574 هو الحق أي هذا الحق. وقال أبو ~~عبيدة: هو استئناف بعد انقضاء الكلام وخبره في قوله: " * (من ربك) *)، وقيل ~~بإضمار فعل أي حال الحق، وإن شئت رفعته بالضمة ونويت تقديما وتأخيرا تقديره ~~من ربك الحق كقولهم: منك يدك، وإن كان مثلا. # " * (فلا تكن من الممترين) *) الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد ~~أمته لأنه لم يكن ينهاه في أمر عيسى. # " * (فمن حاجك) *): خاصمك وجادلك بأمر يا محمد. # " * (فيه) *): في عيسى. # " * (من بعد ما جاءك من العلم) *): بأنه عبد الله ورسوله. # " * (فقل تعالوا) *): قرأ الحسن وأبو واقد الليثي وأبو السماك العدوي: " ~~* (تعالوا) *) بضم اللام، وقرأ الباقون بفتحها و الأصل فيه تعاليوا لأنه ~~تفاعلوا من العلو فاستثقلت الضمة على الياء فسكنت ثم حذفت وبقيت (اللام على ~~محلها وهي عين الفعل) ضم فإنه نقل حركة الياء المحذوفة التي هي لام الفعل ~~إلى اللام. # قال الفراء: معنى تعال كأنه يقول ارتفع. # " * (ندع) *): جزم لجواب الأمر وعلامة الجزم فيه سقوط الواو. # " * (أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم) *): وقيل: أراد ~~نفوسهم، وقيل: أراد الأزواج. # " * (ثم نبتهل) *): نتضرع في الدعاء. قاله ابن عباس. # مقاتل: نخلص في الدعاء. # الكلبي: نجهد ونبالغ في الدعاء. الكسائي وأبو عبيدة: نلتعن بقول: لعن ~~الله الكاذب منا، يقال: عليه بهلة الله، وبهلته: أي لعنته. # قال لبيد: في قدوم سادة من قولهم نظر الدهر إليهم فابتهل PageV03P084 # " * (فنجعل) *): عطف على قوله: نبتهل. # " * (لعنة الله) *): مصدر. " * (على الكاذبين) *): منا ومنكم في أمر ~~عيسى، فلما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية على وفد نجران ~~ودعاهم إلى المباهلة قالوا: حتى نرجع وننظر في أمرنا ثم نأتيك غدا. فخلا ~~بعضهم ببعض، فقالوا للعاقب وكان ذا رأيهم: يا عبد المسيح ما ترى؟ فقال: ~~والله يا معشر النصارى لقد عرفتم أن محمدا نبي مرسل ولقد جاءكم بالفصل من ~~أمر صاحبكم، والله ما لاعن قوم نبيا قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ولئن ~~نعلم ذلك لنهلكن. فإن رأيتم إلا البقاء لدينكم والإقامة على ما أنتم عليه ~~من القول في ms0575 صاحبكم فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم، فأتوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقد غدا رسول الله محتضنا الحسين آخذا بيد الحسن وفاطمة ~~تمشي خلفه وعلي (رضي الله عنه) خلفها وهو يقول لهم: إذا أنا دعوت فأمنوا. # فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى إني لأرى وجوها لو سألوا الله أن يزيل ~~جبلا من مكانه لأزاله، فلا تبتهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني ~~إلى يوم القيامة. فقالوا: يا أبا القاسم قد رأينا أن لا نلاعنك، وأن نتركك ~~على دينك ونثبت على ديننا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أبيتم ~~المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين، وعليكم ما عليهم. فأبوا. قال: فإني ~~أنابذكم بالحرب. فقالوا: ما لنا بحرب العرب طاقة ولكنا نصالحك على أن لا ~~تغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا على أن نؤدي إليك كل عام ألفي سكة ~~ألفا في صفر وألفا في رجب. فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك. ~~وقال: والذي نفسي بيده إن العذاب قد نزل في أهل نجران ولو تلاعنوا لمسخوا ~~قردة وخنازير ولاضطرم عليهم الوادي نارا، ولاستأصل الله نجران وأهله حتى ~~الطير على الشجر ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى هلكوا. قال الله ~~تعالى: # " * (إن هذا لهو القصص الحق) *) إلى " * (فإن تولوا) *): أعرضوا عن ~~الإيمان. # " * (فإن الله عليم بالمفسدين) *): الذين يعبدون غير الله ويدعون الناس ~~إلى عبادة غيره. # " * (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) *) الآية. # قال المفسرون: قدم وفد نجران المدينة فالتقوا مع اليهود فاختصموا في ~~إبراهيم فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد إنا اختلفنا في ~~إبراهيم ودينه فزعمت النصارى أنه كان نصرانيا وهم على دينه وأولى الناس به. ~~وقالت اليهود: بل كان يهوديا وأنهم على دينه وأولى الناس به. فقال لهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كلا الفريقين بريء من إبراهيم ودينه بل كان ~~إبراهيم حنيفا وأنا على دينه فأتبعوا دينه الإسلام. فقالت اليهود: يا محمد ~~ما تريد إلا ms0576 أن نتخذك ربا كما اتخذت النصارى عيسى ربا. وقالت النصارى: ~~والله يا محمد ما تريد إلا أن نقول فيك ما قالت اليهود في عزير PageV03P085 # فأنزل الله تعالى " * (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء) *) عدل " ~~* (بيننا وبينكم) *) وكذلك كان يقولهاابن مسعود قال: دعا فلان إلى السواء ~~أي إلى النصف، وسواء كل شيء وسطه. قال الله " * (فرآه في سواء الجحيم) *)، ~~وإنما قيل للنصف سواء لأن أعدل الأمور وأفضلها أوسطها. وسواء نعت للكلمة ~~إلا أنه مصدر والمصادر لا تثنى ولا تجمع ولا تؤنث. فإذا فتحت السين مدت، ~~وإذا كسرت أو ضمت قصرت. كقوله عز وجل: " * (مكانا سوى) *): أي مستو به ثم ~~فسر الكلمة فقال: " * (ألا نعبد إلا الله) *): محل (أن) رفع على إضمار هي. # قال الزجاج: محله رفع (بمعنى أنه لا نعبد)، وقيل: محله نصب بنزع حرف ~~الصفة معناه: بأن لا نعبد إلا الله. # وقيل: محله خفض بدلا من الكلمة أي تعالوا أن لا نعبد إلا الله. # " * (ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضنا أربابا من دون الله) *): كما ~~فعلت اليهود والنصارى. قال الله: " * (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من ~~دون الله) *). قال عكرمة: هو سجود بعضهم لبعض. # وقيل معناه: لا تطع في المعاصي أحدا، وفي الخبر من أطاع مخلوقا في معصية ~~الله فكأنما سجد سجدة لغيره. # " * (فإن تولوا فقولوا) *): أنتم لهم " * (اشهدوا بأنا مسلمون) *): ~~مخلصون بالتوحيد، وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية إلى قيصر ~~وملوك الروم، (من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم... # سلام على من اتبع الهدى. # (أما بعد.... فإني أدعوك إلى الإسلام أسلم تسلم. أسلم يؤتك الله أجرك ~~مرتين. فإن توليت فلن تملكوا إلا أربع سنين، فإن توليت فعليك إثم ~~الاريسيين، يا أهل الكتاب " * (تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) *) ~~الآية). # 2 (* (ياأهل الكتاب لم تحآجون فىإبراهيم ومآ أنزلت التوراة والإنجيل إلا ~~من بعده أفلا تعقلون * هاأنتم هاؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحآجون ~~فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ms0577 * ما كان إبراهيم يهوديا ~~ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين * إن أولى الناس ~~بإبراهيم للذين اتبعوه وهاذا النبى والذين ءامنوا والله ولى المؤمنين * ودت ~~طآئفة من أهل PageV03P086 # الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون * ياأهل الكتاب لم ~~تكفرون بأيات الله وأنتم تشهدون * ياأهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل ~~وتكتمون الحق وأنتم تعلمون * وقالت طآئفة من أهل الكتاب ءامنوا بالذيأنزل ~~على الذين ءامنوا وجه النهار واكفروا ءاخره لعلهم يرجعون * ولا تؤمنوا إلا ~~لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتىا أحد مثل مآ أوتيتم أو يحآجوكم ~~عند ربكم قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشآء والله واسع عليم * يختص ~~برحمته من يشآء والله ذو الفضل العظيم) *) 2 " * (يا أهل الكتاب لم تحاجون ~~في إبراهيم) *): وتزعمون أنه كان على دينكم اليهودية والنصرانية، وقد حدثت ~~اليهودية بعد نزول التوراة، والنصرانية بعد نزول الإنجيل. # " * (وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده) *): بعد مهلك إبراهيم ~~بزمان طويل، وكان بين إبراهيم وموسى ألف سنة وبين موسى وعيسى ألفا سنة. # " * (أفلا تعقلون) *): بعرض حجتكم وبطلان قولكم. # " * (ها أنتم) *): قرأه أهل المدينة بغير همز ولا مد إلا بقدر خروج الألف ~~الساكنة، وقرأ أهل مكة مهموزا مقصورا على وزن هعنتم، وقرأ أهل الكوفة بالمد ~~والهمز، وقرأ الباقون بالمد دون الهمز. # واختلفوا في أصله فقال بعضهم: أصله أنتم والهاء تنبيها. وقال الأخفش: ~~أصله أأنتم فقلبت الهمزة الأولى هاء كقولهم: هرقت وأرقت. # " * (هؤلاء) *): مبني على الكسر، وأصله أولاء فدخلت عليه هاء التنبيه، ~~وفيه لغتان: القصر والمد، ومن العرب من يعضها. # أنشد أبو حازم: # لعمرك أنا و الأحاليف هؤلاء لفي محنة أطفالها لم تفطم وهؤلاء ها ههنا في ~~موضع النداء يعني يا هؤلاء. # " * (حاججتم فيما لكم به علم) *): يعني في أمر محمد، لأنهم كانوا يعلمونه ~~مما يجدون من نعته في كتابهم فحاجوا به بالباطل. # " * (فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم) *): من حديث إبراهيم فليس في ~~كتابكم أنه كان يهوديا أو نصرانيا. PageV03P087 # " * (والله ms0578 يعلم وأنتم لا تعلمون) *): نزه إبراهيم (عليه السلام) وبرأه ~~من ادعائهم فقال: # " * (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما) *): ~~فالحنيف الذي يوحد ويحج ويضحي ويختن ويستقبل القبلة وهو أسهل الأديان ~~وأحبها إلى الله وأهله أكرم الخلق على الله: / / * (وما كان من المشركين) * ~~* (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه) *): # قال ابن عباس: قال رؤساء اليهود: والله يا محمد لقد علمت أنا أولى بدين ~~إبراهيم منك ومن غيرك، وأنه كان يهوديا وما بك إلا الحسد لنا، فأنزل الله ~~هذه الآية. # روى محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وعبد الرحمن بن عوف ~~عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويونس بن بكير عن محمد بن إسحاق ~~رفعه. دخل حديث بعضهم في بعض. قالوا: لما هاجر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى المدينة، وكان من أمر بدر ما كان اجتمعت قريش في دار الندوة، ~~وقالوا: إن لنا في الذين عند النجاشي من أصحاب محمد ثأرا بمن قتل منكم ~~ببدر. فاجمعوا مالا وهدوه إلى النجاشي لعله يدفع إليكم من عنده من قومكم، ~~ولينتدب لذلك رجلان من ذوي آرائكم. # فبعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن أبي معيط بالهدايا، الأدم وغيره. فركبا ~~البحر وأتيا الحبشة؛ فلما دخلا على النجاشي سجدا له، وسلما عليه وقالا له: ~~إن قومنا لك ناصحون شاكرون ولصلاحك محبون، وإنهم بعثونا إليك؛ لنحذرك هؤلاء ~~القوم الذين قدموا عليك لأنهم قوم رجل كذاب خرج فينا فزعم أنه رسول الله، ~~ولم يبايعه أحد منا إلا السفهاء وإنا كنا قد ضيقنا عليهم الأمر. وألجأناهم ~~إلى شعب أرضنا لا يدخل إليهم أحد. ولا يخرج منهم أحد. قد قتلهم الجوع ~~والعطش. فلما اشتد عليه الأمر. بعث إليك ابن عم له ليفسد عليك دينك وملكك ~~ورعيتك فاحذرهم وادفعهم إلينا لنكفيكهم. قالوا: وآية ذلك أنهم إذا دخلوا ~~عليك لا يسجدون لك ولا يحيونك بالتحية التي يحييك بها الناس رغبة عن دينك ~~وسنتك. # قال: فدعاهم النجاشي فلما حضروا صاح جعفر بالباب: يستأذن ms0579 عليك حزب الله. ~~فقال النجاشي: مروا هذا الصائح فليعد كلامه. ففعل جعفر. فقال النجاشي: نعم ~~فليدخلوا بأمان الله وذمته. فنظر عمرو بن العاص إلى صاحبه. فقال: ألا تسمع ~~كيف يدخلون بحزب الله وما أجابهم النجاشي. فساءهما ذلك، ثم دخلوا عليه ولم ~~يسجدوا له. # فقال عمرو: ألا ترى إنهم يستكبرون أن يسجدوا لك. فقال لهم النجاشي: ما ~~منعكم ألا تسجدوا لي وتحيوني بالتحية التي يحييني بها من أتى من الآفاق. ~~قالوا: نسجد لله الذي خلقك PageV03P088 # وملكك قال وإنما كان للملك التحية لنا ونحن نعبد الأوثان. فبعث الله فينا ~~نبيا صادقا، وأمرنا بالتحية التي رضيها الله لنا. وهو السلام تحية أهل ~~الجنة. فعرف النجاشي أن ذلك حق فيما جاء في التوراة والإنجيل. قال: أيكم ~~الهاتف: يستأذن عليك حزب الله؟ قال جعفر: أنا. قال: تكلم. قال: إنك ملك من ~~ملوك أهل الأرض ومن أهل الكتاب ولا يصلح عندك كثرة الكلام ولا الظلم، وأنا ~~أحب أن أجيب عن أصحابي فمن هذين الرجلين أن يتكلم أحدهما وينصت الآخر. ~~فتسمع محاورتنا. فقال عمرو لجعفر: تكلم. # فقال جعفر للنجاشي: سل هذين الرجلين. أعبيد نحن أم أحرار؟ فإن كنا عبيدا ~~أبقنا من أربابنا فارددنا إليهم. فقال النجاشي: أعبيد هم يا عمرو أم أحرار؟ ~~قال: لا، بل أحرار كرام. فقال النجاشي: نجوا من العبودية، ثم قال جعفر: ~~سلهما هل أهرقنا دما بغير حق؟ فاقتص منا. فقال عمرو: لا ولا قطرة. فقال ~~جعفر: سلهما هل أخذنا أموال الناس بغير حق فعلينا إيفاؤها. # فقال النجاشي: قل يا عمرو. وإن كان قنطارا. فعلي قضاؤه قال: لا ولا ~~قيراط. قال النجاشي: فما تطلبون منهم؟ قال عمرو: كنا وهم على دين واحد وأمر ~~واحد على دين آبائنا، وتركوا ذلك الدين واتبعوا غيره. ولزمناه نحن فبعثنا ~~إليك قومهم لتدفعهم إلينا. # فقال النجاشي: ما هذا الدين الذي كنتم عليه والدين الذي اتبعتموه؟ قال ~~جعفر: أما الدين الذي كنا عليه فتركناه فهو دين الشيطان وأمره. كنا نكفر ~~بالله ونعبد الحجارة. وأما الذي تحولنا إليه فدين الإسلام جاءنا ms0580 به من الله ~~رسول وكتاب مثل كتاب ابن مريم موافقا له. فقال النجاشي: يا جعفر تكلمت بأمر ~~عظيم فعلى رسلك. فأمر النجاشي فضرب بالناقوس. فاجتمع إليه كل قسيس وراهب. ~~فلما اجتمعوا عنده قال النجاشي: أنشدكم الله الذي أنزل الإنجيل على عيسى. ~~هل تجدون بين عيسى وبين يوم القيامة نبيا مرسلا؟ فقالوا: اللهم نعم. قد ~~بشرنا به عيسى (عليه السلام) فقال: من آمن به فقد آمن بي ومن كفر به فقد ~~كفر بي. فقال النجاشي لجعفر: هيه: أي هات ماذا يقول لكم هذا الرجل؟ وما ~~يأمركم به؟ وما ينهاكم عنه؟ فقالوا: يقرأ علينا كتاب الله، ويأمر بالمعروف، ~~وينهى عن المنكر، ويأمر بحسن الجوار، وصلة الرحم، ويأمر للوالدين واليتيم، ~~ويأمر بأن نعبد الله وحده لا شريك له. فقال: إقرأ علي شيئا مما يقرأ عليكم. ~~فقرأ عليهم سورة العنكبوت والروم. فغاضت أعين النجاشي وأصحابه من الدمع. ~~وقالوا: يا جعفر زدنا من هذا الحديث الطيب. فقرأ عليهم سورة الكهف. فأراد ~~عمرو أن يغضب النجاشي. فقال: إنهم يشتمون عيسى وأمه. فقال النجاشي: ما ~~تقولون في هذا؟ فقرأ جعفر عليهم سورة مريم فلما أتى على ذكر مريم وعيسى رفع ~~النجاشي نفسه من سواكه قدر ما يقذي العين وقال: ما زاد المسيح على ما ~~يقولون. # ثم أقبل على جعفر وأصحابه فقال: إذهبوا فأنتم سيوم بأرضي يقول آمنون من ~~سبكم أو PageV03P089 # آذاكم غرم، ثم قال: أبشروا ولا تخافوا فلا دهورة اليوم على حزب إبراهيم ~~(عليه السلام) قال عمرو للنجاشي: ومن حزب إبراهيم؟ قال: هؤلاء الرهط ~~وصاحبهم الذي جاءوا من عنده ومن اتبعه، ولكنكم أنتم المشركون. # ثم رد النجاشي على عمرو وأصحابه المال الذي حملوه، وقال: إنما هديتكم ~~رشوة إلي. فاقبضوها، ولكن الله ملكني ولم يأخذ مني رشوة. قال جعفر: ~~فانصرفنا فكنا في خير دار، وأكرم بلد وأنزل الله ذلك اليوم في خصومتهم على ~~رسوله وهو في المدينة " * (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه) *): على ~~مثله. # " * (وهذا النبي) *): يعني محمدا صلى الله عليه وسلم " * (والذين آمنوا ~~والله ولى المؤمنين) ms0581 *). # روى مسروق عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لكل نبي ~~ولاء من النبيين وإن وليي منهم أبي وخليل ربي ثم قرأ الآية " * (إن أولى ~~الناس بإبراهيم) *)...). # " * (ودت) *): تمنت. # " * (طائفة من أهل الكتاب....) *) الآية: نزلت في معاذ بن جبل وحذيفة بن ~~اليمان وعمار ابن ياسر حين دعاهم اليهود إلى دينهم، قد مضت هذه القصة في ~~سورة البقرة. # " * (ودت) *): تمنت. " * (طائفة) *): جماعة من أهل الكتاب يعني اليهود. # " * (لو يضلونكم) *): يزلونكم عن دينكم ويردوكم إلى الكفر. وقال ابن ~~جرير: يهلكونكم كقول الأخطل يهجو جرير بن عطية: # كنت القذى في موج أكدرمزبد قذف الآتي به فضل ضلالا أي هلك هلاكا. # " * (وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون) *). # " * (يا أهل الكتاب) *): يعني اليهود والنصارى. " * (لم تكفرون بآيات ~~الله) *): يعني القرآن وبيان نعت محمد صلى الله عليه وسلم " * (وأنتم ~~تشهدون) *): إن نعته مذكور في التوراة والإنجيل. # " * (يا أهل الكتاب لم تلبسون) *): تخلطون " * (الحق بالباطل) *): ~~الإسلام باليهودية والنصرانية. # وقال ابن زيد: التوراة التي أنزل الله على موسى بالباطل الذي غيرتموه، ~~وحرفتموه، وضيعتموه، وكتبتموه بأيديكم PageV03P090 # " * (وتكتمون الحق وأنتم تعلمون) *): أن محمدا رسول الله ودينه حق. # وقرأ أبو مجلز: تلبسون بالتشديد. وقرأ حسن بن عمير: تلبسوا وتكتموا بغير ~~نون ولا وجه له. # " * (وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا) *): ~~الآية. # قال الحسن والسدي: تواطأ إثنا عشر حبرا من يهود خيبر وقرى عربية، وقال ~~بعضهم لبعض: أدخلوا دين محمد أول النهار باللسان دون الاعتقاد، واكفروا آخر ~~النهار وقولوا: إنا نظرنا في كتبنا وشاورنا علماءنا فوجدنا محمدا ليس بذلك، ~~وظهر لنا كذبه وبطلان دينه؛ فإذا فعلتم ذلك شك أصحابه في دينهم، وقالوا: ~~إنهم أهل الكتاب وهم أعلم به منا فيرجعون عن دينهم إلى دينكم، وقالوا: إنهم ~~أهل. # وقال مجاهد ومقاتل والكلبي: هذا في تبيان القبلة لما صرفت إلى الكعبة. ~~فشق ذلك على اليهود لمخالفتهم. فقال كعب بن الأشرف لأصحابه: آمنوا بالذي ~~أنزل على محمد من أمر الكعبة، وصلوا إليها أول النهار ثم اكفروا ms0582 آخر ~~النهار، وارجعوا إلى قبلتكم الصخرة لعلهم يقولون أهل الكتاب هم أعلم منا ~~فيرجعون إلى قبلتنا، فحذر الله نبيه مكر هؤلاء وأطلعه على سرهم. فأنزل: * ~~(وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا) * * (وجه ~~النهار) *): أوله وسمى الوجه وجها لأنه أحسنه، وأول ما يواجه به الناظر ~~فيرى، ويقال لأول الشيب وجهه. # قال الربيع بن زياد: # من كان مسرورا بمقتل مالك فليأت نسوتنا بوجه نهار " * (واكفروا آخره ~~لعلهم) *): يشكون. " * (يرجعون) *): عن دينهم. " * (ولا تؤمنوا) *): ولا ~~تصدقوا. # " * (إلا من تبع دينكم) *): هذا من كلام اليهود أيضا بعضهم لبعض ولا ~~تؤمنوا ولا تصدقوا إلا من تبع دينكم أي وافق ملتكم وصلى إلى قبلتكم واللام ~~في قوله " * (لمن) *): صلة يعني ولا تؤمنوا إلا من تبع دينكم اليهودية كقول ~~الله تعالى " * (قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون) *) " * (قل إن ~~الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم) *) الآية: اختلف القراء ~~والعلماء فيه، فقرأت العامة: أن يؤتى بالفتح من الألف وقصرها ووجه هذه ~~القراءة إن هذا الكلام معترض بين PageV03P091 # كلامين وهو خبر عن الله تعالى أن البيان وما يدل قوله " * (قل إن الهدى ~~هدى الله) *) متصل بالكلام الأول إخبارا عن قول اليهود بعضهم لبعض، ومعنى ~~الآية: ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم، ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما ~~أؤتيتم من العلم والحكمة والحجة في المن والسلوى، وفلق البحر وغيرها من ~~الفضائل والكرامات. ولا تؤمنوا أن يحاجوكم عند ربكم لأنكم أصح دينا منه، ~~وهذا معنى قول مجاهد و الأخفش. # وقال ابن جريج وابن زيات: قالت اليهود لسفلتهم: لا تؤمنوا إلا لمن تبع ~~دينكم كراهية أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم وأي فضل يكون لكم عليهم حيث علموا ~~ما علمتم وحينئذ " * (يحاجوكم عند ربكم) *): يقولون عرفتم أن ديننا حق فلا ~~تصدقوهم لئلا يعلموا مثل ما علمتم ولا يحاجوكم عند ربكم، ويجوز أن يكون على ~~هذا القول لا مضمرا كقوله تعالى " * (يبين الله لكم أن تضلوا) *) يكون ~~تقديره ولا تؤمنوا إلا ms0583 لمن تبع دينكم لئلا يؤتى أحد من العلم مثل ما أوتيتم ~~وألا يحاجوكم عند ربكم. # وقرأ الحسن و الأعمش: إن يؤتى بكسر الألف ووجه هذه القراءة إن هذا كله من ~~قول الله بلا اعتراض وأن يكون كلام اليهود تاما عند قوله " * (إلا لمن تبع ~~دينكم) *) ومعنى الآية: قل يا محمد إن الهدى هدى الله أن يؤتى ما يؤتى أحد ~~مثل ما أوتيتم يا أمة محمد أو يحاجوكم، يعني إلا أن يجادلكم اليهود بالباطل ~~فيقولون نحن أفضل منكم وقوله: " * (عند ربكم) *) أي عند فضل ربكم لكم ذلك ~~ويكون (أن) على هذا القول بمعنى الجحد والنفي. # وهذا معنى قول سعيد بن جبير والحسن وأبي مالك ومقاتل والكلبي. وقال ~~الفراء: ويجوز أن يكون (أو) بمعنى حتى كما يقال: تعلق به أو يعطيك حقك أي ~~حتى يعطيك حقك. # وقال امرؤ القيس: # فقلت له لا تبك عينك إنما نحاول ملكا أو نموت فنعذرا أي حتى نموت. # والمعنى لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، ما أعطى أحدا مثل ما أعطيتم يا أمة ~~محمد من الدين والحجة حتى يحاجوكم عند ربكم. # وقرأ ابن كثير: أن يؤتى بالمد وحينئذ يكون في الكلام إختيار تقديرها: أن ~~يؤتى أحد مثل ما أوتيتم يا معشر اليهود من الكتاب والحكمة تحسدونهم ولا ~~تؤمنون بهم وهذا قول قتادة والربيع PageV03P092 # و إلا هذا من قول الله عز وجل: قل لهم يا محمد إن الهدى هدى الله لما ~~أنزل كتابا مثل كتابكم وبعث نبيا مثل نبيكم حسدتموه وكفرتم به. # " * (قل إن الفضل بيد الله) *) الآية. # قال أبو حاتم: إن معناه الآن فحذف لام الجزاء استخفافا وأبدلت مده كقراءة ~~من قرأ: " * (أن كان ذا مال) *) أي الآن كان. # وقوله: أو يحاجوكم على هذه القراءة رجوع إلى خطاب المؤمنين ويكون أو ~~بمعنى أن لأنهما حرفا شك وجزاء ويوضع أحدهما موضع الآخر وتقدير الآية: وإن ~~يحاجوكم يا معشر المؤمنين عند ربكم فقل يا محمد: إن الهدى هدى الله ونحن ~~عليه. # ويحتمل أن يكون الجميع خطابا للمؤمنين ويكون نظم ms0584 الآية: أن يؤتى أحد مثل ~~ما أوتيتم يا معشر المؤمنين (فلا تشكو عند تلبيس اليهود) فقل إن الفضل بيد ~~الله. # وإن حاجوكم فقل إن الهدى هدى الله. # فهذه وجوه الآيات باختلاف القرآن. ويحتمل أن يكون تمام الخبر عن اليهود ~~عند قوله " * (لعلهم يرجعون) *) فيكون قوله " * (ولا تؤمنوا إلا لمن تبع ~~دينكم) *) إلى آخر الآية من كلام الله عز وجل. وذلك إن الله تعالى مثبت ~~لقلوب المؤمنين ومشحذ لبصائرهم لئلا يشكوا عند تلبيس اليهود وتزويرهم في ~~دينهم أي: ولا تصدقوا يا معشر المؤمنين إلا لمن تبع دينكم ولا تصدقوا أن ~~يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من الدين والفضل، ولا تصدقوا أن يحاجوكم في دينكم ~~عند ربكم فيقدرون على ذلك فإن الهدى هدى الله وأن الفضل بيد الله. # " * (يؤتيه من يشاء والله واسع عليم) *): فتكون الآية كلها خطاب الله عز ~~وجل للمؤمنين عند تلبيس اليهود عليهم لئلا يزلوا ولا يرتابوا والله أعلم. ~~يدل عليه قول الضحاك قال: إن اليهود قالوا: إنا نحاج عند ربنا من خالفنا في ~~ديننا فبين الله تعالى أنهم هم المدحضون أي المغلوبون، وإن المؤمنين هم ~~الغالبون. # وقال أهل الإشارة في هذه الآية: لا تعاشروا إلا من يوافقكم على أحوالكم ~~وطريقتكم فإن من لا يوافقكم لا يرافقكم. # " * (يختص برحمته) *): بنبوته ودينه ونعمته. # " * (من يشاء والله ذو الفضل العظيم) *): وقال أبو حيان: إجمال القول ~~يبقى مع رجاء الراجي وخوف الخائف. PageV03P093 # 2 (* (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه ~~بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قآئما ذالك بأنهم قالوا ليس علينا فى ~~الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون * بلى من أوفى بعهده واتقى ~~فإن الله يحب المتقين * إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ~~أولائك لا خلاق لهم فى الاخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ~~ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم * وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب ~~لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند ms0585 الله وما هو من عند ~~الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون * ما كان لبشر أن يؤتيه الله ~~الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لى من دون الله ولاكن ~~كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون * ولا يأمركم أن ~~تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون * وإذ ~~أخذ الله ميثاق النبيين لمآ ءاتيتكم من كتاب وحكمة ثم جآءكم رسول مصدق لما ~~معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال ءأقررتم وأخذتم على ذالكم إصرى قالوا أقررنا ~~قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين * فمن تولى بعد ذالك فأولائك هم ~~الفاسقون * أفغير دين الله يبغون وله أسلم من فى السماوات والارض طوعا ~~وكرها وإليه يرجعون * قل ءامنا بالله ومآ أنزل علينا ومآ أنزل على إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والاسباط وما أوتى موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا ~~نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون * ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل ~~منه وهو فى الاخرة من الخاسرين) *) 2 " * (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه ~~بقنطار يؤده إليك) *): الآية: قال أكثر المفسرين: نزلت هذه الآية في اليهود ~~كلهم، أخبر الله تعالى إن فيهم أمانة وخيانة. والقنطار عبارة عن المال ~~الكثير، والدينار عبارة عن المال القليل. # فإن قيل: فأي فائدة في هذه الأخبار وقد علمنا أن الناس كلهم لم يزالوا ~~كذلك منهم الأمين ومنهم الخائن. # قلنا: تحذير من الله تعالى للمؤمنين أن يأتمونهم على أموالهم أو يغتروا ~~بهم لاستحلالهم أموال المؤمنين. # وهذا كما روي في الخبر: أتراعون عن ذكر الفاجر؟ اذكروه بما فيه كي يحذره ~~الناس. # وقال بعضهم: الأمانة راجعة إلى من أسلم منهم، والخيانة راجعة إلى من لم ~~يسلم منهم. # وقال مقاتل: " * (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك) *): عبد ~~الله بن سلام أودعه رجل ألفا ومائتي أوقية من الذهب فأداه إليه فمدحه الله. # " * (ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك) *): في مخاض بن عازورا وذلك ~~أن رجلا من قريش استودعه دينارا فخانه PageV03P094 # وفي بعض التفاسير: ms0586 إن الذي يؤدي الأمانة في هذه الآية هم النصارى، والذين ~~لا يؤدونه هم اليهود. # وفي قوله " * (تأمنه) *): قراءتان. # قرأ الأشهب العقيلي: تيمنه بكسر التاء وهي لغة بكر وتميم، وفي حرف ابن ~~مسعود مالك لا تيمنا. # وقراءة العامة تأمنه بالألف. والدينار أصله دنار فعوض من إحدى النونين ~~ياء طلبا للخفة لكثرة استعماله، يدل عليه أنك تجمعه دنانير. # وفي قوله " * (يؤده) *) وأخواته خمس قراءات. # فقرأها كلها أبو عمرو و الأعمش وعاصم وحمزة: ساكنة الهاء. # وقرأ أبو جعفر ويعقوب: مختلسة مكسورة. وقرأ سلام: مضمومة مختلسة. وقرأ ~~الزهري: مضمومة مشبعة. # وقرأ الآخرون: مكسورة مشبعة فمن سكن الهاء فإن كثيرا من النحاة خطئوه، ~~لأن الجزم ليس في الهاء إذا تحرك ما قبلها والهاء اسم المكنى و الأسماء لا ~~تجزم. # قال الفراء: هذا مذهب بعض العرب يجزمون الهاء إذا تحرك ما قبلها فيقول: ~~ضربته ضربا شديدا، كما يسكنون ميم أنتم وقمتم وأصلها الرفع. # وأنشد: # لما رأى أن لا دعه ولا شبع مال إلى أرطأة حقف فاضطجع وقال بعضهم: إنما ~~جاز إسكان الهاء في هذه المواضع لأنها وضعت في موضع الجزم وهو الياء ~~الذاهب، ومن اختلس فإنه اكتفى بالضمة عن الواو وبالكسر عن الياء وأنشد ~~الفراء: # أنا ابن كلاب وابن أوس فمن يكن قناعه مغطيا فإني لمجتلى وأنشد سيبويه: # فإن يكن غثا أو سمينا فإنه سيجعل عينيه لنفسه مغمضا ومن أشبع الهاء فعلى ~~الأصل لما كان الحرف ضعيفا قوي بالواو في الضم وبالياء في الكسر. ~~PageV03P095 # قال سيبويه: يجيء بعد هاء المذكر واو كما يجيء بعد هاء المؤنث ألف. ومن ~~ضم الهاء فعلى الأصل؛ لأن أصل الهاء الضمة مثل هو، وهما وهم، ومن كسر فقال؛ ~~لأن قبله ياء وإن كان محذوفا فلأن ما قبلها مكسور. # " * (إلا ما دمت عليه قائما) *): قرأ يحيى وثابت و الأعمش وطلحة بكسر ~~الدال، والباقون بالضم. # من ضم فهو من دام يدوم، ومن لغة العالية. ومن كسر فله وجهان، قال بعضهم: ~~هو أيضا من دام يدوم إلا أنه على وزن فعل يفعل، يقول دمت ms0587 تدوم مثل مت تموت، ~~قاله الأخفش. وليس في الأفعال الثلاثية فعل يفعل بكسر العين في الماضي ~~وضمها في الغابر من الصحيح الآخر فإن فضل يفضل، ونعم ينعم، ومن المعتل مت ~~أموت ودمت أدوم وهما لغة تميم. # قال أكثر العلماء: من كرام يدام فعل يفعل مثل خاف يخاف، وهاب يهاب. # " * (قائما) *): قال ابن عباس: ملحا. # مجاهد: مواظبا. سعيد بن جبير: مرابطا. قتادة: قائما تقتضيه. السدي: قائما ~~على رأسه. # العتيبي: مواظبا بالإقتضاء وأصله إن المطالب للشيء يقوم فيه والتارك له ~~يقعد عنه، ودلالة قوله: أمة قائمة أي: عاملة بأمر الله غير تاركة. # أبو روق: يعترف بما دفعت إليه ما دمت قائما على رأسه، فإن سألته إياه في ~~الوقت حينما تدفعه إليه يرده عليك وإن أنظرته وأخرته أنكر وذهب به وذلك ~~الاستحلال والخيانة. # " * (بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين) *): أي في حال العرب. نظيره " * ~~(هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم) *) " * (سبيل) *): إثم وحرج دليله ~~قوله: " * (ما على المحسنين من سبيل) *) وذلك؛ إن اليهود قالوا لا حرج ~~علينا في حبس أموال العرب قد أحلها الله لنا؛ لأنهم ليسوا على ديننا، ~~وكانوا يستحلون ظلم من خالفهم في دينهم يقولون لم يجعل الله لهم في كتابنا ~~حرمة. # الكلبي: قالت اليهود إن الأموال كلها كانت لنا فما كانت في أيدي العرب ~~منها فهو لنا وإنما ظلمونا وغصبونا ظلما فلا سبيل علينا في أخذنا إياه ~~منهم. PageV03P096 # الحسن وابن جريج ومقاتل: بايع اليهود رجالا من المسلمين في الجاهلية فلما ~~أسلموا تقاضوهم بقيمة أموالهم فقالوا: ليس لكم علينا حق ولا عندنا قضاء لكم ~~تركتم الدين الذي كنتم عليه وانقطع العهد بيننا وبينكم، وادعوا إنهم وجدوا ~~ذلك في كتابهم فكذبهم الله تعالى فقال: " * (ويقولون على الله الكذب وهم ~~يعلمون) *). # وفي الحديث: لما نزلت الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم (كذب أعداء ~~الله ما من شيء كان في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي إلا الأمانة فإنها موفاة ~~إلى البر والفاجر). # وروى أبو إسحاق الهمداني عن صعصعة: إن رجلا سأل ابن ms0588 عباس فقال: إنا نصيب ~~في الغزو من أموال أهل المدينة الدجاجة أو الشاة قال ابن عباس: ويقولون ~~ماذا؛ قال: يقولون: ليس علينا بأس. قال: هذا كما قال أهل الكتاب " * (ليس ~~علينا في الأميين سبيل) *) إنهم إذا أدوا الجزية لم يحل لكم أموالهم إلا ~~بطيب أنفسهم ثم قال الله تعالى ردا عليهم: " * (بلى) *): أي ليس كما قالوا ~~ولكن " * (من أوفى بعهده) *): الذي عاهد الله في التوراة من الإيمان بمحمد ~~والقرآن وأداء الأمانة. # والهاء في قوله " * (بعهده) *) راجعة إلى الله عز وجل قد جرى ذكره في ~~قوله " * (ويقولون على الله الكذب) *). ويجوز أن تكون عائدة إلى * (أوفى) * ~~* (واتقى) *): من الكفر والخيانة ونقض العهد. # " * (فإن الله يحب المتقين) *): من هذه صفته. # وعن الحسن: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثلاثة من كن فيه فهو ~~منافق وإن صلى و صام وزعم أنه مؤمن، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ~~ائتمن خان). # وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من ائتمن على ~~أمانة فأداها ولو شاء لم يؤدها زوجه الله من الحور العين ما شاء). # الحسن عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (التاجر ~~الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء). # وهب عن حذيفة قال: حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين رأيت ~~أحدهما وأنا أنتظر الآخر PageV03P097 # حدثنا: (إن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ونزل القرآن فتعلموا من ~~القرآن وتعلموا من أصل السنة). # ثم حدثنا عن رفعهما فقال: (ينام الرجل النومة فينزع الأمانة من قلبه فيظل ~~أثرها كأثر المجل كجمر دحرجته على رجلك فتراه منتثرا وليس فيه شيء). ثم أخذ ~~حذيفة حصاة فدحرجها على ساقه قال: فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد أحد يؤدي ~~الأمانة حتى يقال له: فلان رجلا أمينا، وحتى يقال للرجل: ما أجلده، ما ~~أعقله، وأظرفه وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان. ولقد أتى علي حين ولا ~~أبالي أيكم بايعت لئن كان مسلما ليردن على إسلامه ولئن كان يهوديا ms0589 أو ~~نصرانيا ليردن على ساعيه فأنا اليوم فما كنت لأبايع رجلا منكم إلا فلانا ~~وفلانا. # وقيل: أكمل الديانة ترك الخيانة، وأعظم الجناية خيانة الناس. # " * (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) *): اختلفوا في ~~نزول هذه الآية: # فقال عكرمة: نزلت في أبي رافع وكنانة بن أبي الحقيق وحيي بن أحطب وغيرهم ~~من رئيس اليهود كتبوا ما عهد الله إليهم في التوراة في شأن محمد صلى الله ~~عليه وسلم وبدلوه وكتبوا بأيديهم غيره، وحلفوا إنه من عند الله لئلا يفوتهم ~~الرشى والمأكل التي كانت لهم على أتباعهم. # وقال الكلبي: إن ناسا من علماء اليهود أولي فاقة كانوا ذوي حظ من علم ~~التوراة فأصابهم سنة. فأتوا كعب بن الأشرف يستميرونه فسألهم كعب: هل تعلمون ~~أن هذا الرجل رسول الله في كتابكم؟ فقالوا: نعم، وما تعلمه أنت؟ قال: لا. ~~قالوا: فإنا نشهد إنه عبد الله ورسوله، قال كعب: قد كذبتم علي فأنا أريد أن ~~أميركم وأكسوكم فحرمكم الله خيرا كثيرا. # قالوا: فإنه شبه لنا. فرويدا حتى نلقاه. قال: فانطلقوا فكتبوا صفة سوى ~~صفته، ثم أتوا نبي الله صلى الله عليه وسلم فكتموه ثم رجعوا إلى كعب، ~~فقالوا: قد كنا نرى رسول الله فأتيناه، فإذا هو ليس بالنعت الذي نعت لنا ~~وأخرجوا الذي كتبوه. ففرح بذلك كعب، ومكرهم فأنزل الله عز وجل هذه الآية، ~~نظيرها قوله: " * (إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب يشترون به ثمنا ~~قليلا) *) الآية. # وروى منصور بن أبي وائل قال: قال عبد الله: من حلف على عين يستحق بها ~~مالا وهو فيها فاجر لقي الله عز وجل وهو عليه غضبان. فأنزل الله تعالى ~~تصديق ذلك " * (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) *) الآية. # وقال الأشعث بن قيس: في نزلت، وكانت بيني وبين رجل خصومة في بئر فاختصمنا ~~إلى PageV03P098 # رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (شاهداك أو يمينه). فقلت: إنه إذا ~~يحلف ولا يبالي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من حلف على عين يستحق ~~بها مالا ms0590 هو فيها فاجر لقي الله تعالى وهو عليه غضبان). فأنزل الله تعالى: ~~" * (إن الذين يشترون...) *) الآية. # وقال ابن جريج: إن الأشعث بن قيس اختصم هو ورجل إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في أرض كانت في يده لذلك ليعزره في الجاهلية: فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (أقم بينتك؟). قال الرجل: ليس يشهد لي على الأشعث بن قيس ~~أحد. قال: (لك يمينه). فقام الأشعث وقال: أشهد الله وأشهدكم أن خصمي صادق. ~~فرد إليه أرضه وزاده من أرض نفسه زيادة كثيرة مخافة أن يبقى في يده شيء من ~~حقه فهو لعقب ذلك الرجل من بعده. # وروى بادان عن ابن عباس قال: نزلت في امرئ القيس بن عابس الكندي استعدى ~~عليه عبدان بن أشرع فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحلف، فلما هم أن ~~يحلف نزلت هذه الآية. فامتنع أمرىء القيس أن يحلف وأقر لعبدان بحقه ودفعه ~~إليه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لك عليها الجنة. # وقال مجاهد والشعبي: أقام رجلا سلعته أول النهار فلما كان آخره جاء رجل ~~فساومه فحلف لقد منعها أول النهار من كذا ولولا المساء لما باعها به. فأنزل ~~الله تعالى " * (إن الذين يشترون بعهد الله) *): أي يستبدلون بعهد الله ~~وإيفاء الأمانة " * (وأيمانهم) *) الكاذبة " * (ثمنا قليلا) *). # " * (أولئك لا خلاق لهم في الآخرة) *): ونعيمها وثوابها ولا يكلمهم الله ~~كلاما ينفعهم ويسرهم. قاله المفسرون، وقال المفضل: " * (ولا يكلمهم الله) ~~*): بقبول حجة يحتجون بها. # " * (ولا ينظر إليهم يوم القيامة) *): أي لا يرحمهم ولا يعطف عليهم ولا ~~يحسن إليهم ولا يكلمهم خيرا. يقال نظر فلان لفلان، ونظر إليه إذا رحمه ~~وأحسن إليه. # قال الشاعر: # فقلت انظري ما أحسن الناس كلهم لبني غلة صدبان قد شفه الوجد وعن أبي عمرو ~~الجوني قال: ما نظر الله إلى شيء إلا رحمه؛ ولو قضى أن ينظر إلى (أهل) ~~النار لرحمهم، ولكن قضى أن لا ينظر إليهم. # روى عبد الله بن كعب عن أبي أمامة الخازني: إن رسول الله صلى الله عليه ms0591 ~~وسلم قال: (من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه ~~الجنة)، فقال رجل وإن كان شيئا يسيرا قال: (وإن كان قضيبا من أراك) ~~PageV03P099 # وروى محمد بن زيد القرشي عن عبد الله بن أبي أمامة الخازني عن عبد الله ~~بن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أكبر الكبائر الإشراك بالله ~~وعقوق الوالدين واليمين الغموس. والذي نفسي بيده لا يحلف أحد وإن كان على ~~مثل جناح بعوضة إلا كانت وكنة في قلبه إلى يوم القيامة). # " * (ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) *): # رجل على فضل ما بالطريق فمنع ابن السبيل، ورجل بايع رجلا لا يبايعه إلا ~~للدنيا فإن أعطاه ما يريد وفى له و إلا لم يف له، ورجل يساوم سلعته بعد ~~العصر. فحلف بالله لقد أعطي بها كذا وكذا فصدقه الآخر وأخذها. # وروى الحارث الأعور عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (إياكم واليمين الفاجرة. فإنها تدع الديار بلاقع من أهلها). # وروى معمر في رجل من بني تميم عن أبي الأسود قال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: (اليمين الفاجرة تعقم الرحم). # العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (اليمين الفاجرة منفقة للسلعة ممحقة للكسب). # " * (وإن منهم) *): يعني من أهل الكتاب الذين تقدم ذكرهم وهم اليهود. # " * (لفريقا) *): طائفة وهم: كعب بن الأشرف، ومالك بن الصف، وحيي بن ~~الأخطب، وأبو ياسر وحيي وسبعة بن عمرو الشاعر. # " * (يلوون) *): قرأ أهل المدينة " * (يلوون) *) مضمومة الياء مفتوحة ~~اللام مشددة الواو على التكثير. # وقرأ حميد: " * (يلون) *) بواو واحدة على نية الهمز، ثم ترك الهمزة ونقل ~~حركتها إلى اللام. وقرأ الباقون بواوين ولام ساكنة مخففة ومعناها جميعا ~~يعطفون " * (ألسنتهم) *): بالتحريف المتعنت وهو ما غيروا من صفة محمد صلى ~~الله عليه وسلم وآية الرجم. يقال: لوى لسانه عن كذا أي غيره، ولوى الشيء ~~عما كان عليه إذا غيره إلى غيره، ولوى فلانا عن رأيه، إذا ms0592 أماله عنه، ومنه: ~~لي الغريم، قال النابغة الجعدي PageV03P100 # لوى الله علم الغيب عم سواءه ويعلم منه ما مضى وتأخرا ونظيره قوله: " * ~~(وإن تلووا أو تعرضوا....) *) الآية. # " * (لتحسبوه) *): لتظنوا ما حرفوا " * (من الكتاب) *): الذي أنزله الله. # " * (وما هو من الكتاب ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون) *): إنهم ~~كاذبون. # وروى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس: إن الآية نزلت في اليهود والنصارى ~~جميعا والذين هم حرفوا التوراة والإنجيل، وضربوا كتاب الله بعضه ببعض ~~وألحقوا به ما ليس منه فأسقطوا منه الدين الحنفي، فبين الله تعالى كذبهم ~~للمؤمنين. # " * (ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة) *) الآية. # قال الضحاك ومقاتل: ما كان لبشر يعني عيسى (عليه السلام) * * (أن يؤتيه ~~الله الكتاب) *) يؤتى الحكمة. نزلت في نصارى أهل نجران. # وقال ابن عباس وعطاء: ما كان لبشر يعني محمدا صلى الله عليه وسلم أن ~~يؤتيه الله الكتاب: يعني القرآن؛ وذلك أن أبا رافع القرظي من اليهود ~~والرئيس من نصارى أهل نجران قالا: يا محمد أتريد أن نعبدك ونتخذك ربا؟ فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (معاذ الله أن نعبد غير الله أو نأمر بعبادة ~~غير الله ما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني). فأنزل الله تعالى هذه الآية. # وقال الحسن: بلغني أن رجلا قال: يا رسول الله نسلم عليك كما يسلم بعضنا ~~على بعض، أفلا نسجد لك؟ قال: (لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون الله، ولكن ~~أكرموا نبيكم واعرفوا الحق لأهله). فأنزل الله " * (ما كان لبشر) *): يعني ~~ما ينبغي لبشر، كقوله " * (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا) *) وكقوله " * (ما ~~يكون لنا أن نتكلم بهذا) *): يعني ما ينبغي. # وقال أهل المعاني: هذه اللام منقولة وأن بمعنى اللام، وتقدير الآية: ما ~~كان لبشر ليقول ذلك نظير قوله: " * (ما كان لله أن يتخذ من ولد) *): أي ما ~~كان الله ليتخذ ولدا وقوله " * (ما كان لنبي أن يغل) *) أي ما كان لنبى ~~ليغل. والبشر جميع بني آدم لا واحد من لفظه: كالقوم والجيش، ويوضع موضع ~~الواحد والجمع ms0593 PageV03P101 # " * (أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة) *): يعني الفهم والعلم، وقيل ~~أيضا الأحكام عن الله تعالى، نظير قوله تعالى " * (أولئك الذين آتيناهم ~~الكتاب والحكم والنبوة) *). # " * (ثم يقول للناس) *): نصب على العطف، وروى محبوب عن أبي عمرو: ثم يقول ~~بالرفع على الاستئناف. # " * (كونوا عبادا لي من دون الله) *): قال ابن عباس: هذه لغة مزينة تقول ~~للعبيد عباد. # " * (ولكن كونوا) *): أي ولكن يقول كونوا، فحذف القول. # " * (ربانيين) *): اختلفوا فيه: فقال علي وابن عباس والحسن والضحاك: ~~كونوا فقهاء علماء. # مجاهد: فقهاء وهم دون الأحبار. أبو رزين وقتادة والسدي: حكماء علماء، وهي ~~رواية عطية عن ابن عباس. وروى سعيد بن جبير عنه: فقهاء معلمين. # وقال مرة بن شرحبيل: كان علقمة من الربانيين الذين يعلمون الناس القرآن. # وروى الفضل بن عياض عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير: حكماء أتقياء. # ابن زيد: ولاة الناس، وقادتهم بعضهم متعبدين مخلصين. # عطاء: علماء حكماء نصباء لله في خلقه. أبو عبيد: لم يعرف العرب ~~الربانيين. # أبو (عبيد): سمعت رجلا عالما يقول: الرباني: العالم بالحلال والحرام و ~~الأمر والنهي. العارف بأنباء الأمة وما كان وما يكون. # المؤرخ: كونوا ربانيين تدينون لربكم، كأنه فعلاني من الربوبية. # وقال بعضهم: كان في الأصل ربي، فأدخلت الألف للتضخيم وهو لسان السريانية، ~~ثم أدخلت النون لسكون الألف كما قيل: صنعاني وبحراني وداراني. # المبرد: الربانيون: أرباب العلم واحدها ربان وهو الذي يرث العلم ويربب ~~الناس أي يعلمهم ويصلحهم فيقوم بأمرهم، و الألف والنون للمبالغة. كما ~~قالوا: ريان وعطشان وشبعان وغوثان ونعسان من النعاس ووسنان ثم ضم إليه ياء ~~النسبة كما قيل. وقال الشاعر: # لو كنت مرتهنا في الحق أنزلني منه الحديث ورباني أحباري وقد جمع علي (رضي ~~الله عنه) هذه الأقاويل أجمع فقال: هو الذي يربى علمه بعمله. # وقال محمد بن الحنفية يوم مات ابن عباس: مات رباني هذه الأمة. ~~PageV03P102 # " * (بما كنتم) *): معناه الوجوب أي: بما أنتم. كقوله " * (وكانت امرأتي ~~عاقرا) *): أي وامرأتي، وقوله " * (من كان في المهد صبيا) *) أي من هو في ~~المهد صبيا. # " * (تعلمون ms0594 الكتاب) *): قرأ السلمي والنخعي وابن جبير والضحاك وأهل ~~الكوفة: تعلمون بالتشديد من التعليم، واختاره أبو عبيدة، وقرأ الباقون ~~تعلمون بالتخفيف من العلم، واختاره أبو حاتم، وقال أبو عمرو: وتصديقها " * ~~(وبما كنتم تدرسون) *) فلم يقل يدرسون وقرأ الحسن تعلمون، التاء والعين ~~وتشديد اللام على معنى تعلمون، وقرأ أبو عبيدة: تدرسون من أدرس يدرس. وقرأ ~~سعيد بن جبير: تدرسون من التدريس. الباقون: يدرسون من الدرس أي يقرأون، ~~نظيره في سورة الأعراف " * (ودرسوا ما فيه) *). # جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما ~~من مؤمن ذكر ولا أنثى حر ولا عبد مملوك إلا ولله عز وجل عليه حق واجب أن ~~يتعلم من القرآن ويتفقه فيه، ثم تلا هذه الآية " * (ولكن كونوا ربانيين بما ~~كنتم تعلمون وبما كنتم تدرسون) *)). # " * (ولا يأمركم) *): قرأ الحسن وابن أبي إسحاق وعاصم وحمزة: " * (ولا ~~يأمركم) *) بالنصب عطفا على قوله " * (ثم يقول) *). # وقيل: على إضمار أن وهو على هذه القراءة مردود على البشر. وقرأ الباقون ~~بالرفع على الاستئناف والانقطاع من الكلام الأول، يدل عليه قراءة عبد الله ~~وطلحة " * (ولن يأمركم) *) ثم اختلفوا فيه، فقرأ الأكثر على معناه " * (ولا ~~يأمركم الله) *). وقال ابن جريح: ولا يأمركم محمد عليه الصلاة والسلام، ~~وقيل: ولا يأمركم البشر. # " * (أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا) *): كقول قريش وبني مليح حيث ~~قالوا: الملائكة بنات الله، واليهود والنصارى حيث قالوا في المسيح وعزير ما ~~قالوا. # " * (أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون) *): على ظهر التعجب والإنكار، ~~يعني: لا يفعل هذا. # " * (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة) *)، قرأ سعيد ~~بن جبير " * (لما) *) بتشديد الميم، وقرأ يحيى بن رئاب و الأعمش وحمزة ~~والكسائي بجر اللام وتخفيف الميم. # وأما الباقون: بفتح اللام وتخفيف الميم، فمن فتح اللام وخفف الميم فقال ~~الأخفش: هي PageV03P103 # لام الابتداء أدخلت على ما الخبر كقول القائل: لزيد أفضل منك، وما آتيتكم ~~والذي بعده صلة له وجوابه في قوله: " * (لتؤمنن به) *) فإن شئت جعلت خبر ما ~~من كتاب الله ms0595 وتقول من زائدة معناها: لما آتيتكم كتاب وحكمة، ثم ابتدأ ~~فقال: " * (ثم) *) يعني: ثم يجيئكم، وإن شئت قلت: ثم أن جاءكم رسول مصدق ~~لما معكم لتؤمنن به. # " * (ولتنصرنه) *): اللام لام القسم تقديره: والله لتؤمنن به. فأكد في ~~أول الكلام بلام التأكيد، وفي آخر الكلام بلام القسم. # وقال الفراء: من فتح اللام جعلها لاما زائدة لقوله: اليمين إذا وقعت على ~~جملة صيرت فعل ذلك الجزاء على هيئة فعل، وصيرت جوابه كجواب اليمين، ~~والمعنى: أي كتاب آتيتكم ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به، للام في ~~قوله لتؤمنن به. # وقال المبرد والزجاج: هذه لام التحقيق دخلت على ما الجزاء كما تدخل على ~~أن، ومعناه: مهما آتيتكم من كتاب وحكمة، ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم ~~لتؤمنن به، اللام في قوله لتؤمنن به جواب الجزاء كقوله: " * (ولئن شئنا ~~لنذهبن) *) ونحوه. # وقال الكسائي: لتؤمنن: متصل بالكلام الأول وجواب الجزاء في قوله: " * ~~(فمن تولى بعد ذلك) *)، ومن كسر اللام فهي لام الإضافة دخلت على ما الذي، ~~ومعناه: الذي آتيتكم يعني: أخذ ميثاق النبيين لأجل الذي أمامهم من كتاب ~~وحكمة ثم أن جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به من بعد الميثاق؛ لأن أخذ ~~الميثاق بمنزلة الاستحلاف، وهو كما نقول في الكلام أخذت ميثاقك لتفعلن كذا ~~وكذا كأنك قلت: استحلفتك لتفعلن. # وقال صاحب النظم: من كسر اللام فهو بمعنى بعد يعني: بعد ما آتيتكم من ~~كتاب وحكمة، كقول النابغة: # توهمت آيات لها فعرفتها لستة أعوام وذا العام سابع أي: بعد ستة أعوام، ~~ومن شدد الميم فمعناه: حين آتيتكم لقوله تعالى " * (آتيتكم) *). # قرأ أهل الكوفة: آتيناكم على التعظيم، وقرأ الآخرون: آتيتكم على التفريد، ~~وهو الاختيار لموافقة الخط كقوله: " * (وأنا معكم) *) والقول مثمر في الآية ~~على الأوجه الثلاثة تقديرها: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين). # واختلف المفسرون في معنى هذه الآية، فقال قوم: إنما أخذ الميثاق على ~~الأنبياء أن PageV03P104 # يصدق بعضهم بعضا، ويأمر بعضهم بالإيمان ببعض، فذلك معنى آخر بالتصديق، ~~وهذا قول سعيد بن جبير وطاووس وقتادة والحسن ms0596 والسدي، يدل عليه ظاهر الآية، ~~وقال علي (رضي الله عنه): لم يبعث الله نبيا آدم ومن بعده إلا أخذ عليه ~~العهد في محمد صلى الله عليه وسلم وأمره بأخذ العهد على قومه لتؤمنن به ~~ولئن بعث وهم أحياء لينصرنه، وقال آخرون: إنما أخذ الميثاق على أهل الكتاب ~~الذين أرسل منهم النبيين، وهو قول مجاهد والربيع. # قال مجاهد: هذا خلط من الكتاب وهو من قراءة عبد الله بن مسعود وأبي بن ~~كعب: وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب، قالوا: ألا ترى إلى قوله ثم " ~~* (جائكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه) *) وإنما كان محمد صلى ~~الله عليه وسلم مبعوثا إلى أهل الكتاب دون النبيين. # وقال بعضهم: إنما أخذ الميثاق على النبيين وأممهم (ليؤمنن به)، ففرد ~~الأنبياء عن ذكر الأمم لأن في أخذ الميثاق على المتبوع دلالة على أخذه على ~~الأتباع، وهذا معنى قول ابن عباس وهذا أولى بالصواب. # قال الله: " * (أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري) *) أي وقبلتم على ذلك ~~عهدي، نظير قوله تعالى: " * (إن أوتيتم هذا فخذوه) *) أي فاقبلوه، وقوله ~~تعالى: " * (لا يؤخذ منها عدل) *) أي لا يقبل منها فداء، وقوله: " * (يأخذ ~~الصدقات) *) أي يقبلها، " * (قالوا أقررنا) *). # قال الله: " * (فاشهدوا) *) على أنفسكم وعلى أتباعكم " * (وأنا معكم من ~~الشاهدين) *) عليكم وعليهم. # قال ابن عباس: فاشهدوا: يعني فاعلموا، قال الزجاج: فاشهدوا أي فبينوا لأن ~~الشاهد هو الذي عين دعوى المدعي، وشهادة الله للنبيين بينوا أمر نبوتهم ~~بالآيات والمعجزات، وقال سعيد بن المسيب: قال الله تعالى للملائكة: فاشهدوا ~~عليهم، فتكون كناية عن غير مذكور. # " * (فمن تولى بعد ذلك) *) الإقرار والإشهاد " * (فأولئك هم الفاسقون) *) ~~العاصون، الخارجون عن الإيمان. # " * (أفغير دين الله يبغون) *) الآية. # قال ابن عباس: اختصم أهل الكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ~~اختلفوا بينهم من دين إبراهيم (عليه السلام) كل فرقة زعمت أنه أولى بدينه، ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم كلا الفريقين بريء من دين إبراهيم، فغضبوا ~~وقالوا: والله ما نرضى بقضائك ولا نأخذ بدينك، فأنزل الله ms0597 " * (أفغير دين ~~الله يبغون) *) وهو قراءة الحسن وحميد ويعقوب وسلام وسهل وصفوان بالياء ~~لقوله: " * (أولئك هم PageV03P105 # الفاسقون) *)، وقرأ أبو عمرو: يبغون بالياء وترجعون بالتاء، قال: لأن ~~الأول خاص والثاني عام؛ ففرق بينهما لافتراقهما في المعنى، وقرأ الباقون: ~~بالتاء فيهما على الخطاب لقوله: * (لما آتيتكم من كتاب وحكمة) * * (وله ~~أسلم) *) خضع وانقاد من في السماوات والأرض " * (طوعا) *) والطوع الانقياد ~~والاتباع بسهولة من قولهم: فرس طوع العنان، أي منقاد " * (وكرها) *) ~~والكره: ما كان بمشقة وإباء من النفس، كرها بضم الكاف وهما مصدران وضعا ~~موضع الحال، كأنه قال: وله أسلم من في السماوات والأرض طائعين وكارهين، ~~واختلفوا في قوله طوعا وكرها، فروى أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في قوله: " * (وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها) *) قال: ~~(الملائكة أطاعوه في السماء، والأنصار وعبد القيس أطاعوه في الأرض). # وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تسبوا أصحابي فإن أصحابي أسلموا من ~~خوف الله، وأسلم الناس من خوف السيف). # وقال الحسن والمفضل: الطوع لأهل السماوات خاصة، وأهل الأرض منهم من أسلم ~~طوعا ومنهم من أسلم كرها. # ابن عباس: عبادتهم لله أجمعين طوعا وكرها وانقيادا له. # الربيع عن أبي العالية في قول الله تعالى: " * (وله أسلم من في السماوات ~~والأرض طوعا وكرها) *) قال: كل بني آدم أقر على نفسه أن الله ربي وأنا ~~عبده، فهذا الإسلام لو استقام عليه، فلما تكلم به صار حجة عليه، ثم أشرك في ~~عبادته فهذا الذي أسلم كرها، ومنهم من شهد أن الله ربي وأنا عبده، ثم أخلص ~~العبودية فهذا الذي أسلم طوعا، وقال الضحاك: هذا حين أخذ منه الميثاق وأقر ~~به. # مجاهد: طوعا: ظل المؤمن وكرها: ظل الكافر، يدل عليه قوله: " * (ولله يسجد ~~من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال) *)، وقوله: " * ~~(يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله) *). # الشعبي: هو استعاذتهم به عند اضطرارهم، يدل عليه قوله تعالى: " * (فإذا ~~ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين) *). PageV03P106 # قتادة: المؤمن أسلم طائعا والكافر ms0598 كارها؛ فإما المؤمن فأسلم طائعا فنفعه ~~ذلك وقبل منه، وأما الكافر فأسلم كارها في وقت البأس والمعاينة حتى لا يقبل ~~منه ولا ينفعه، يدل عليه قوله: " * (فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا) ~~*). # الكلبي: طوعا: الذين ولدوا في الإسلام، وكرها: الذين أجبروا على الإسلام. # عكرمة: وكرها: من اضطرته (الحجة) إلى التوحيد، يدل عليه قوله تعالى: " * ~~(ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله) *)، وقوله: " * (ولئن سألتهم من خلق ~~السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله) *). # ابن كيسان: وله أسلم أي خضع من في السماوات والأرض فيما صيرهم عليه ~~وصورهم فيه وما يحدث فهم لا يمتنعون عليه، كرهوا ذلك أو أحبوه. # " * (وإليه يرجعون) *) الحكم عن مجاهد عن ابن عباس قال: إذا استصعبت دابة ~~أحدكم أو كانت شموسا فليقرأ في أذنها هذه الآية. # " * (قل آمنا بالله) *) إلى قوله " * (ومن يبتغ غير الإسلام دينا) *) ~~الآية نزلت في اثني عشر رجلا ارتدوا عن الإسلام وخرجوا من المدينة ولحقوا ~~بمكة كفارا منهم: الحرث بن سويد الأنصاري أخو الحلاس بن سويد، وطعمة بن ~~أشرف الأنصاري، ومقيس بن صبابة الليثي، وعبد الله بن أنس بن خطل من بني ~~تميم بن مرة، ووجوج بن الأسلت، وأبو عاصم بن النعمان، فأنزل الله فيهم: " * ~~(ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) *)) . # * (كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجآءهم ~~البينات والله لا يهدى القوم الظالمين * أولائك جزآؤهم أن عليهم لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين * خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون ~~* إلا الذين تابوا من بعد ذالك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم * إن الذين ~~كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولائك هم الضآلون * إن ~~الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الارض ذهبا ولو افتدى ~~به أولائك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين * لن تنالوا البر حتى تنفقوا ~~مما تحبون وما تنفقوا من شىء فإن الله به عليم) * PageV03P107 # " * (كيف يهدي الله قوما كفروا ms0599 بعد إيمانهم) *): لفظه استفهام ومعناه ~~جحد، أي لا يهدي الله. # قال الشاعر: # كيف نومي على الفراش ولما تشمل الشام غارة شعواء أي لا نوم لي، نظير ~~قوله: " * (كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله) *): أي لا يكون لهم ~~عهد، وقيل: معناه كيف يستحقون العبادة؟ وقيل: معناه كيف يهديهم الله ~~للمغفرة إلى الجنة والثواب؟ # " * (والله لا يهدي القوم الظالمين) *) أي لا يرشدهم ولا يوفقهم، وهو خاص ~~فيمن علم الله عز وجل منهم، وأراد ذلك منهم، وقيل: معناه: لا يثيبهم ولا ~~ينجيهم (إلى الجنة). " * (أولئك جزاؤهم...) *) إلى قوله: " * (إلا الذين ~~تابوا) *) وذلك أن الحرث بن سويد لما لحق بالكفار ندم، فأرسل إلى قومه أن ~~اسألوا رسول الله هل له من توبة؟ ففعلوا ذلك فأنزل الله تعالى: " * (إلا ~~الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم) *) لما كان، فحملها ~~إليه رجل من قومه وقرأها عليه، فقال الحرث: إنك والله ما علمت لصدوق، وأن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصدق منك، وأن الله عز وجل لأصدق الثلاثة، ~~فرجع الحرث إلى المدينة وأسلم وحسن إسلامه. # وقال مجاهد: نزلت هذه الآية في رجل من بني عمرو بن عوف كفر بعد إيمانه ~~ولحق بالروم فتنصر، فأنزل الله عز وجل فيه هذه الآيات: " * (إن الذين كفروا ~~بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا...) *). # قال الحسن وقتادة وعطاء الخراساني: نزلت هذه الآية في اليهود، كفروا ~~بعيسى (عليه السلام) والإنجيل بعد إيمانهم بأنبيائهم وكتبهم، ثم ازدادوا ~~كفرا بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن. # أبو العالية: نزلت في اليهود والنصارى، كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~لما رأوه وعرفوه بعد إيمانهم بنعته وصفته في كتبهم، ثم ازدادوا ذنوبا في ~~حال كفرهم. مجاهد: نزلت في الكفار كلهم، أشركوا بعد إقرارهم بأن الله ~~خالقهم، ثم ازدادوا كفرا أي أقاموا على كفرهم حتى هلكوا عليه. الحسن: كلما ~~نزلت عليم آية كفروا بها فازدادوا كفرا. قطرب: كما ازدادوا كفرا بقولهم ~~نتربص بمحمد ريب المنون PageV03P108 # الكلبي: نزلت في أحد عشر أصحاب الحرث بن ms0600 سويد، لما رجع الحرث قالوا: نقيم ~~بمكة على الكفر ما بدا لنا، فمتى ما أردنا الرجعة رجعنا، فينزل فينا ما نزل ~~في الحرث، فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة دخل في الإسلام من ~~دخل منهم فقبلت توبته، فنزل فيمن مات منهم كافرا " * (إن الذين كفروا ~~وماتوا وهم كفار) *) الآية، فإن قيل: فما معنى قوله تعالى: " * (لن تقبل ~~توبتهم) *) وقد سبقت حكمة الله تعالى في قبول توبة من تاب؟ قلنا: اختلف ~~العلماء فيه، فقال بعضهم: لن يقبل توبتهم عند الغرغرة والحشرجة. # قال الحسن وقتادة وعطاء: لن يقبل توبتهم لأنهم لا يؤمنون إلا عند حضور ~~الموت، قال الله تعالى: " * (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا ~~حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن...) *) الآية. # مجاهد: لن يقبل توبتهم بعد الموت إذا ماتوا على الكفر. ابن عباس وأبو ~~العالية: لن يقبل توبتهم ما أقاموا على كفرهم " * (إن الذين كفروا وماتوا ~~وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا) *) أي حشوها، وقدر ما يملأ ~~الأرض من شرقها إلى غربها ذهبا، نصب على التفسير في قول الفراء. # وقال المفضل: ومعنى التفسير أن يكون الكلام تاما وهو مبهم، كقولك: عندي ~~عشرون، فالعدد معلوم والمعدود مبهم، وإذا قلت: عشرون درهما فسرت العدد، ~~وكذلك إذا قلت: هو أحسن الناس، فقد أخبرت عن حسنه ولم تبين في أي شيء هو، ~~فإذا قلت: وجها أو فعلا منه فإنك بينته ونصبته على التفسير، وإنما نصبته ~~لأنه ليس له ما يخفضه ولا ما يرفعه، فلما خلا من هذين نصب لأن النصب أخف ~~الحركات فجعل لكل ما لا عامل فيه، وقال الكسائي: نصب ذهبا على إضمار من، أي ~~من ذهب كقولهم: وعدل ذلك صياما أي من صيام. # " * (ولو افتدى به) *): روى قتادة عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: (يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له أرأيت لو كان لك ملء الأرض ~~ذهبا أكنت مفتديا به؟ فيقول: نعم، فيقال لقد سئلت ما هو أيسر من ذلك)، ms0601 قال ~~الله: " * (أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين) *). # " * (لن تنالوا البر) *): يعني الجنة، قاله ابن عباس ومجاهد وعمر بن ~~ميمون والسدي، وقال عطية: يعني الطاعة. # أبو روق: يعني الخير، مقاتل بن حيان: التقوى، الحسن: لن يكونوا أبرارا ~~PageV03P109 # " * (حتى تنفقوا مما تحبون) *): أي مما تهوون ويعجبكم من كرائم أموالكم ~~وأحبها إليكم طيبة بها أنفسكم، صغيرة في أعينكم. # مجاهد والكلبي: هذه الآية منسوخة، نسختها آية الزكاة. # وروى الضحاك عن ابن عباس قال: أراد بهذه الآية الزكاة يعني: حتى تخرجوا ~~زكاة أموالكم، وقال عطاء: لن تنالوا شرف الدين والتقوى حتى تتصدقوا وأنتم ~~أصحاء أشحاء، تأملون العيش، وتخشون الفقر، وقال الحسن: كل شيء أنفقه المسلم ~~من ماله يبتغي به وجه الله تعالى فإنه من الذي عنى الله سبحانه بقوله: " * ~~(لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) *) حتى التمرة. # وروي أن أبا طلحة الأنصاري كان من أكثر الأنصار نخلا بالمدينة، وكان أحب ~~أمواله إليه بئر ماء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، فلما نزلت " * (لن تنالوا البر حتى تنفقوا ~~مما تحبون) *) قام أبو طلحة فقال: يا رسول الله إن الله يقول: " * (لن ~~تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) *) وإن أحب أموالي إلي بئر ماء وإنها ~~صدقة أرجو برها وذخرها عند الله عز وجل، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بخ بخ، ذلك مال رابح لك وقد عرفت ما ~~قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين). # فقال له: أفعل يا رسول الله، فقسمها في أقاربه وبني عمه. # وروى معمر عن أيوب وغيره قال: لما نزلت: " * (لن تنالوا البر حتى تنفقوا ~~مما تحبون) *) جاء زيد بن حارثة بفرس كانت له يحبها وقال: هذه في سبيل ~~الله، فحمل عليها النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد. فكان زيدا واجدا ~~في نفسه وقال: إنما أردت أن أتصدق به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(أما إن الله قد ms0602 قبلها منك). # وقال حوشب: لما نزلت " * (لن تنالوا البر) *) قالت امرأة لجارية لها لا ~~تملك غيرها: أعتقك وتقيمين معي غير أني لست أشرط عليك ذلك، فقالت: نعم، ~~فلما أعتقتها ذهبت وتركتها فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته به فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم (دعيها فقد حجبتك عن النار، وإذا سمعت بسبيي قد ~~جاءني فأتيني) (80). # وروى شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قالوا: كتب عمر بن الخطاب (رضي الله ~~عنه) أن يبتاع جارية من سبي جلولاء يوم فتحت مدائن كسرى، فقال سعد بن أبي ~~وقاص: فدعا بها PageV03P110 # عمر فأعجبته فقال: إن الله عز وجل يقول: " * (لن تنالوا البر حتى تنفقوا ~~مما تحبون) *) فأعتقها. # وروى حمزة بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر قال: خطرت على قلبي هذه ~~الآية: " * (لن تنالوا البر...) *) فتذكرت ما أعطاني الله، فما كان شيء ~~أعجب إلي من فلانة فقلت: هي حرة لوجه الله، ولولا أنني لا أعود في شيء ~~جعلته لله عز وجل لنكحتها. # ويقال: ضاف أبا ذر الغفاري ضيف فقال للضيف: إني مشغول فأخرج إلى أبواء ~~فإن لي بها إبلا فأتني بخيرها، فذهب وجاء بناقة مهزولة فقال له أبو ذر: ~~جئتني بشرها، فقال: وجدت خير الإبل فحلها فتذكرت يوم حاجتكم إليه، فقال أبو ~~ذر: إن يوم حاجتي إليه ليوم أوضع في حفرتي مع أن الله عز وجل يقول: " * (لن ~~تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) *). # وعن رجل من بني سليم يقال له عبد الله بن سيدان عن أبي ذر قال: في المال ~~ثلاث شركاء: القدر لا يستأمرك أن تذهب بخيرها أو شرها من هلاك أو موت أو ~~فعل، والوارث ينتظرك أن تضع رأسك ثم يستاقها وأنت ذميم، والثالث أنت فإن ~~استطعت أن لا يكون أعجب إليك مالا فإن الله عز وجل يقول: " * (لن تنالوا ~~البر حتى تنفقوا مما تحبون) *)، وإن هذا الجمل كان مما أحب من مالي فأحببت ~~أن أقدمه لنفسي. # وروي عن ربيع بن خيثم أنه وقف سائل على ms0603 بابه، فقال: أطعموه سكرا فقيل: ما ~~يصنع هذا بالسكر فنطعمه خبزا فهو أنفع له، فقال: ويحكم أطعموه سكرا؛ فإن ~~الربيع يحب السكر. # وروي عن الربيع بن خيثم أيضا أنه جاءه سائل في ليلة باردة، فخرج إليه ~~فرآه كأنه مقرور قال: " * (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) *) فنزع ~~برتشا له وأعطاه إياه وذكر أنه كساه عروة. # وبلغنا أن زبيدة أم جعفر اتخذت مصحفا في تسعين قطعة كتب بالذهب على الرق ~~وجعلت ظهورها من الذهب مرصعة بالجواهر، فبينما هي تقرأ القرآن ذات يوم ~~فقرأت هذه الآية، فلم يكن شيء أحب إليها من المصحف، فقالت: علي بالصاغة، ~~فأمرت بالذهب والجواهر حتى بيعت وأمرت حتى حفرت الآبار وأشرف الحياض ~~بالبادية. # وقال أبو بكر الوراق: دلهم بهذه الآية على الفتوة، وقال: لن تنالوا بري ~~بكم إلا ببركم إخوانكم والإنفاق عليهم من أموالكم وجاهكم وما تحبون، فإذا ~~فعلتم ذلك نالكم بري وعطفي. # " * (وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم) *): أي فإن الله يجازي عليه ~~لأنه إذا علمه جازى عليه، وتأويل (ما) تأويل الشرط والجزاء وموضعها نصب ~~لينفقوا، المعنى: وأي شيء ينفقون فإن الله به عليم. # 2 (* (كل الطعام كان حلا لبني إسراءيل إلا ما حرم إسراءيل على نفسه من ~~قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين * فمن افترى ~~على الله الكذب من بعد ذلك PageV03P111 # فأولائك هم الظالمون * قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من ~~المشركين * إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا وهدى للعالمين * فيه ~~ءايات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان ءامنا ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين * قل ياأهل الكتاب لم ~~تكفرون بئيات الله والله شهيد على ما تعملون * قل ياأهل الكتاب لم تصدون عن ~~سبيل الله من ءامن تبغونها عوجا وأنتم شهدآء وما الله بغافل عما تعملون * ~~ياأيها الذين ءامنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد ~~إيمانكم كافرين * وكيف تكفرون ms0604 وأنتم تتلى عليكم ءايات الله وفيكم رسوله ومن ~~يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم * ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق ~~تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون * واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ~~واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعدآء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته ~~إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذالك يبين الله لكم ~~ءاياته لعلكم تهتدون) *) 2 " * (كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل) *) الآية. # قال أبو روق والكلبي: كان هذا حين قال النبي صلى الله عليه وسلم (أنا على ~~ملة إبراهيم). # فقالت اليهود: كيف وأنت تأكل لحوم الإبل وألبانها، فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم (كان ذلك حلالا لإبراهيم فنحن نحله) فقالت اليهود: كل شيء أصبحنا ~~اليوم نحرمه فإنه كان محرما على نوح وإبراهيم هاجرا حتى انتهى إلينا، فأنزل ~~الله تعالى تكذيبا لهم: " * (كل الطعام) *) المحلل لكم اليوم * (كان حلا ~~لبني إسرائيل) * * (إلا ما حرم إسرائيل) *) وهو يعقوب " * (على نفسه من قبل ~~أن تنزل التوراة) *). # واختلف المفسرون في ذلك الطعام، فقال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك ~~والسدي وأبو مجلز: هي العروق وكان (سبب) ذلك أن يعقوب (عليه السلام) اشتكى ~~عرق النساء، وكان أصل وجعه ذلك، ما روى جويبر ومقاتل عن الضحاك أن يعقوب بن ~~إسحاق كان قد نذر إن وهب الله له اثني عشر ولدا وأتى بيت المقدس صحيحا أن ~~يذبح آخرهم، فتلقاه ملك من الملائكة فقال له: يا يعقوب إنك رجل قوي، هل لك ~~في الصراع؟ فعالجه فلم يصرع واحد منهما صاحبه، ثم غمزه الملك غمزة فعرض له ~~عرق النساء من ذلك، ثم قال: أما أني لو شئت أن أصرعك لفعلت، ولكن غمزتك هذه ~~الغمزة لأنك قد كنت نذرت إن أتيت بيت المقدس صحيحا ذبحت آخر ولدك، وجعل ~~الله لك بهذه الغمزة مخرجا، فلما قدمها يعقوب أراد ذبح ابنه ونسي قول ~~الملك، فأتاه الملك فقال: أنا غمزتك هذه الغمزة للمخرج وقد وفي نذرك فلا ~~سبيل لك إلى ولدك. PageV03P112 # وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي: ms0605 أقبل يعقوب (عليه السلام) من حران ~~يريد بيت المقدس حين هرب من أخيه عيص وكان رجلا بطيشا قويا، فلقيه ملك فظن ~~(يعقوب) أنه لص فعالجه أن يصرعه فغمز الملك فخذ يعقوب ثم صعد إلى السماء ~~ويعقوب ينظر إليه، فهاج به عرق النساء ولقي من ذلك بلاء شديدا وكان لا ينام ~~بالليل من الوجع (ويبيت) وله زقاء أي صياح، فحلف يعقوب (عليه السلام) لئن ~~شفاه الله أن لا يأكل عرقا ولا طعاما فيه عرق، فحرمها على نفسه فجعل بنوه ~~يبتغون العروق يخرجونها من اللحم، وقال أبو العالية وعطاء ومقاتل والكلبي: ~~كان ذلك لحمان الإبل وألبانها. # وروى شهر بن حوشب عن ابن عباس أن عصابة حضرت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا: يا أبا القاسم أخبرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل ~~أن تنزل التوراة؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أشهدكم بالذي أنزل التوراة على موسى ~~هل تعلمون أن يعقوب مرض مرضا شديدا فطال سقمه عليه، فنذر لله لئن عافاه ~~الله من سقمه ليحرمن أحب الطعام والشراب إلى نفسه، وكان أحب الطعام إليه ~~لحمان الإبل، وأحب الشراب إليه ألبانها) فقالوا: اللهم نعم. # وروى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: لما أصاب يعقوب عرق النساء ووصف ~~له الأطباء أن يجتنب لحوم الإبل، فحرم يعقوب على نفسه لحوم الإبل، فقالت ~~اليهود: إنا حرمنا على أنفسنا لحوم الإبل؛ لأن يعقوب حرمها وأنزل الله ~~تحريمها في التوراة فأنزل الله هذه الآية. # وقال الحسن: حرم إسرائيل على نفسه لحوم الجزور تعبدا لله عز وجل فسأل ربه ~~عز وجل أن يجيز له ذلك، فحرمه الله على ولده، وقال عكرمة: حرم إسرائيل على ~~نفسه زائدة الكبد والكليتين والشحم إلا ما على الظهور، وروى ليث عن مجاهد ~~قال: حرم إسرائيل على نفسه لحوم الأنعام ثم اختلفوا في هذا الطعام المحرم ~~على إسرائيل بعد نزول التوراة، وقال السدي: إن الله لما أنزل التوراة حرم ~~عليهم ما كانوا يحرمونها قبل نزولها اقتداء بأبيهم يعقوب (عليه السلام)، ms0606 ~~وقال عطية: إنما كان ذلك حراما عليهم لتحريم إسرائيل ذلك عليهم وذلك أن ~~إسرائيل قال حين أصابه عرق النساء: والله لئن عافاني الله منه لا يأكله لي ~~ولد، ولم يكن ذلك محرما عليهم في التوراة. # وقال الكلبي: لم يحرمه الله عليهم في التوراة وإنما حرم عليهم بعد ~~التوراة لظلمهم وكفرهم، وكان بنو إسرائيل كلما أصابوا ذنبا عظيما حرم الله ~~عليهم طعاما طيبا، أو صب عليهم PageV03P113 # رجزا وهو الموت، وذلك قوله تعالى: " * (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم ~~طيبات أحلت لهم) *)، وقوله: " * (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن ~~البقر والغنم حرمنا عليهم) *) إلى قوله " * (وإنا لصادقون) *). # وقال الضحاك: لم يكن شيء من ذلك علينا حراما، ولا حرم الله عليهم في ~~التوراة وإنما هو شيء حرموه على أنفسهم اتباعا لأبيهم، وأضافوا تحريمه إلى ~~الله فكذبهم الله تعالى فقال: قل لهم يا محمد " * (فأتوا بالتوراة فاتلوها) ~~*) حتى يتبين أنه كما يقول لا كما قلتم، فلم يأتوا، فقال الله " * (فمن ~~افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون) *). # وروى أنس بن سيرين عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في عرق النساء يأخذ إلية كبش عربي لا صغير ولا كبير فيقطع صغارا فيخرج ~~أهالته فيخرج على ثلاث قسم، ويأكل كل يوم على ريق النفس، قال أنس: فوصفته ~~لأكثر من مائة فشفاهم الله. # وروى شعبة أنه رأى شيخا في زمن الحجاج بن يوسف يقول لعرق النساء: أقسم ~~عليك بالله الأعلى لئن لم تنته لأكوينك بنار أو لألحقنك بموسى، قال شعبة: ~~فإنه يقول ذلك ويمسح على ذلك الموضع فيبرأ بإذن الله. # " * (قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين) *) * * ~~(إن أول بيت وضع للناس) *) الآية. # قال مجاهد: تفاخر المسلمون واليهود، فقال اليهود: بيت المقدس أفضل وأعظم ~~من الكعبة؛ لأنها مهاجر الأنبياء في الأرض المقدسة، وقال المسلمون: بل ~~الكعبة أفضل، فأنزل الله تعالى: " * (إن أول بيت وضع للناس) *) وقرأ ابن ~~السميقع: وضع بفتح الواو والضاد ms0607 يعني وضعه الله * (للذي ببكة مباركا وهدى ~~للعالمين) * * (فيه آيات بينات مقام إبراهيم) *) وليس ذلك في بيت المقدس " ~~* (ومن دخله كان آمنا) *) وليس ذلك في بيت المقدس " * (ولله على الناس حج ~~البيت) *) وليس ذلك في بيت المقدس. # واختلف العلماء في تأويل قوله " * (إن أول بيت) *) فقال بعضهم: هو أول ~~بيت ظهر على وجه الماء عندما خلق الله السماء والأرض فخلقه الله قبل الأرض ~~بألفي عام، وكان زبدة بيضاء على الأرض فدحيت الأرض من تحتها، هذا قول عبد ~~الله بن عمرو ومجاهد وقتادة والسدي PageV03P114 # وقال بعضهم: هو أول بيت وضع: بني في الأرض، يروى أن علي بن الحسين سئل عن ~~بدء الطوفان، فقال: إن الله تعالى وضع تحت العرش بيتا وهو البيت المعمور ~~الذي ذكره الله، وقال للملائكة: طوفوا به ودعوا العرش، فطافت الملائكة به ~~وتركوا العرش، وكان أهون عليهم، ثم أمر الله الملائكة الذين يسكنون في ~~الأرض أن يبنوا له في الأرض بيتا على مثاله وقدره، فبنوا، واسمه الضراح، ~~وأمر من في الأرض من خلقه أن يطوفوا به كما يطوف أهل السماء بالبيت ~~المعمور. # وقيل: هو أول بيت بناه آدم في الأرض، قاله ابن عباس. # وقال الضحاك: إن أول بيت وضع فيه البركة وأحسن من الفردوس الأعلى. # وروى سماك عن خالد بن عرعرة قال: قام رجل إلى علي (رضي الله عنه) فقال: ~~ألا تخبرني عن البيت؟ أهو أول بيت كان في الأرض؟ قال: لا، فأين كان قوم نوح ~~وعاد وثمود، ولكنه أول بيت مبارك وهدى وضع للناس. # وقيل: إن أول بيت وضع للناس يحج إليه لله، وروي ذلك عن ابن عباس أيضا، ~~وقيل: هو أول بيت جعل قبلة للناس. # وقال الحسن والكلبي والفراء: معناه: إن أول مسجد ومتعبد وضع للناس يعبد ~~الله فيه، يدل عليه قوله: " * (أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا) *) يعني ~~مساجدهم واجعلوا بيوتكم قبلة، وقوله: " * (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر ~~فيها اسمه) *) يعني المساجد. # إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه ms0608 وسلم أنه سئل ~~عن أول مسجد وضع للناس، قال: (المسجد الحرام ثم بيت المقدس)، وسئل: كم ~~بينهما قال: أربعون عاما حيث ما أدركتك الصلاة فصل فثم سجد للذي ببكة. # قال الضحاك والمدرج: هي مكة، والعرب تعاقب بين الباء والميم، فتقول: سبد ~~رأسه وسمد، واغبطت عليه الحمى واغمطت، وضربة لازم ولازب. # وقال ابن شهاب وضمرة بن ربيعة: بكة: المسجد والبيت، ومكة: الحرم كله. # وقال الآخرون: مكة اسم البلد كله، وبكة موضع البيت والمطاف، وسميت بكة ~~لأن الناس يتباكون فيها: أي يزدحمون، يبكي بعضهم بعضا، ويصلي بعضهم بين يدي ~~بعض، ويمر بعضهم بين يدي بعض، لا يصلح ذلك إلا بمكة. PageV03P115 # قال الراجز: # إذا الشريب أخذته أكه فخله حتى يبك بكه قال عطاء: مرت امرأة بين يدي رجل ~~وهو يصلي وهي تطوف بالبيت فدفعها، فقال أبو جعفر الباقر: إنها بكة يبكي ~~بعضهم بعضا. # وقال عبد الرحمن بن الزبير: سميت بكة لأنها تبك أعناق الجبابرة أي تدقها، ~~فلم يقصدها جبار يطلبها إلا وقصمه الله، وأما مكة فسميت بذلك لقلة مائها من ~~قول العرب: مكت الفصيل ضرع أمه وامتكه إذا امتص كل ما فيه من اللبن، قال ~~الشاعر: # مكت فلم تبق في أجوافها دررا عن الحسين عن ابن عباس قال: ما أعلم اليوم ~~على وجه الأرض بلدة ترفع فيها الحسنات بكل واحدة مائة ألف ما يرفع بمكة، ~~وما أعلم بلدة على وجه الأرض يكتب لمن صلى فيها ركعة واحدة بمائة ألف ركعة ~~ما يكتب بمكة، وما أعلم بلدة على وجه الأرض (يكتب لمن تصدق فيها بدرهم) ~~واحد يكتب له مائة ألف درهم ما يكتب بمكة، وما أعلم بلدة على وجه الأرض ~~(يكتب) لمن فيها شراب الأحبار ومصلى الأخيار إلا بمكة، وما أعلم على وجه ~~الأرض بلدة ما مس شيئا أحد فيها إلا كانت تكفير الخطايا إلا بمكة، وما أعلم ~~على وجه الأرض بلدة إذا دعا فيها آمن له الملائكة فيقولون: آمين آمين ليس ~~إلا بمكة، وما أعلم على وجه الأرض بلدة (........) إلا بمكة، وما أعلم ms0609 على ~~وجه الأرض بلدة يكتب لمن نظر إلى الكعبة من غير طواف ولا صلاة عبادة الدهر ~~وصيام الدهر إلا بمكة، وما أعلم على وجه الأرض بلدة ورد إليها جميع النبيين ~~(ما قد) صدر إلى مكة، وما أعلم بلدة يحشر فيها من الأنبياء والأبرار ~~والفقهاء والعباد من الرجال والنساء ما يحشرون من مكة أي يحشرون وهم آمنون ~~يوم القيامة، وما أعلم على وجه الأرض بلدة ينزل فيها كل يوم من روح الجنة ~~ورائحتها ما ينزل بمكة حرسها الله. # " * (مباركا) *): نصب على الحال " * (وهدى للعالمين) *): لأنه قبلة ~~المؤمنين " * (فيه آيات بينات) *): قرأ ابن عباس: آية بينة. # " * (مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا) *) (........) PageV03P116 # " * (واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم ~~بنعمته إخوانا) *). # (حدثنا ابن حميد قال: حدثنا محمد بن إسحاق قال حدثنا بن أبي حبيب عن مرثد ~~بن عبد الله المزني عن أبي عبد الرحمن بن عسيلة الضابحى عن عبادة بن الصامت ~~قال: كنت فيمن حضر العقبة الأولى وكنا اثنى عشر رجلا فبايعنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على بيعة النساء وذلك قبل أن تفترض الحرب على أن لا نشرك ~~بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه ~~بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه في معروف، فإن وفيتم فلكم الجنة وإن غشيتم ~~شيئا من ذلك). # فأخذتم (بحده) في الدنيا فهو كفارة له، وإن سترتم عليه إلى يوم القيامة ~~فأمركم إلى الله إن شاء عذبكم وإن شاء غفر لكم، قال: وذلك قبل أن يفرض ~~عليهم الحرب، فلما انصرف القوم بعث معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب ~~بن عمير بن هاشم بن عبد مناف، وأمره أن يقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام ~~ويفقههم، وكان مصعب يسمى بالمدينة المقرئ، وكان أول مقرئ بالمدينة، وكان ~~منزله على أسعد بن زرارة، فقال سعد بن معاذ لأسيد بن حضير: انطلق إلى هذين ~~الرجلين الذين قد أتيا دارنا ليسفها ضعفاءنا فازجرهما، فإن أسعد ابن خالتي، ~~ولولا ذاك لكفيتك، وكان سعد بن ms0610 معاذ وأسيد بن حضير سيدي قومهما من بني ~~الأشهل، وكلاهما مشركان، فأخذ أسيد بن حضير حرسه ثم أقبل إلى مصعب وأسعد ~~وهما جالسان في حائط، فلما رآه أسعد بن زرارة قال لمصعب: هذا سيد قومه قد ~~جاءك والله، فاصدق الله فيه. # قال مصعب: إن يجلس نكلمه، قال: فوقف عليهما مشتما، فقال: ما جاء بكما ~~إلينا؟ تسفهان ضعفاءنا، اعتزلانا إن كانت لكما في أنفسكما حاجة، فقال له ~~مصعب: أو تجلس فتسمع، فإن رضيت أمرا قبلته، وإن كرهته كف عنك ما تكرهه، ~~قال: أنصفت ثم ركز حربته وجلس إليهما، فكلمه مصعب بالإسلام وقرأ عليه ~~القرآن. # قال: والله لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم في أشراقه وتسهله، ثم ~~قال: ما أحسن هذا وأجمله كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين؟ ~~قالا له: تغتسل، وتطهر ثوبك ثم تشهد بشهادة الحق، ثم تصلي ركعتين، فقام ~~واغتسل وطهر ثوبه، وشهد بشهادة الحق، ثم قام وصلى ركعتين، ثم قال لهما: إن ~~ورائي رجلا إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه، وسأرسله إليكما الآن، سعد ~~بن معاذ. # ثم أخذ حربته وانصرف إلى سعد وقومه وهم جلوس في ناديهم، فلما نظر إليه ~~سعد بن معاذ مقبلا قال: أحلف بالله لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب من ~~عندكم، فلما وقف على النادي PageV03P117 # قال له سعد: ما فعلت؟ قال: كلمت الرجلين، فوالله ما رأيت بهما بأسا وقد ~~نهيتهما، فقالا: لا نفعل إلا ما أحببت. # وفي الحديث أن بني حارثة خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه؛ وذلك أنهم ~~عرفوا أنه ابن خالتك ليحقروك، فقام سعد مغضبا مبادرا للذي ذكره له، فأخذ ~~الحربة منه، ثم قال: والله ما أراك أغنيت شيئا، فلما رآهما مطمئنين عرف أن ~~أسيدا إنما أراد أن يسمع منهما، فوقف عليهما مشتما ثم قال لأسعد بن زرارة: ~~يا أبا أمامة لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا مني، تغشانا في ~~دارنا بما نكره، وقد قال لمصعب: جاءك والله سيد قومه إن تبعك لم ms0611 يخالفك ~~منهم أحد، فقال له مصعب: أو تقعد فتسمع، فإن رضيت أمرا ورغبت فيه قبلته، ~~وإن كرهته قد كفاك ما تكره، قال سعد: أنصفت، ثم ركز الحربة فجلس، فعرض عليه ~~الإسلام، وقرأ عليه القرآن، قالا: فعرفنا والله في وجهه الإسلام قبل أن ~~يتكلم في إشراقه وتسهله، ثم قال لهما: كيف تصنعون إذا أنتم أسلمتم ودخلتم ~~في هذا الدين؟ قالا: تغتسل وتطهر ثوبك وتشهد بشهادة الحق، ثم تصلي ركعتين، ~~فقام فاغتسل فطهر ثوبه وشهد شهادة الحق وركع ركعتين، ثم أخذ حربته فأقبل ~~عامدا إلى نادي قومه ومعه أسيد بن حضير، فلما رآه قومه مقبلا قالوا: نحلف ~~بالله لقد رجع سعد إليكم بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم، فلما وقف عليه ~~قال: يا بني عبد الأشهل كيف تعلمون أمري فيكم؟ # قالوا: سيدنا وأفضلنا رأيا وأيمننا نقيبة، قال: فإن كلام رجالكم ونسائكم ~~علي حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله، قال: فما أمسى في دار عبد الأشهل رجل ~~ولا امرأة إلا مسلما ومسلمة ورجع أسعد ومصعب إلى منزل أسيد بن زرارة فأقام ~~عنده يدعو الناس إلى الإسلام حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ~~ونساء من المسلمين إلا ما كان من بني أمية بن زيد وحطمة ووائل وواقف (وتلك ~~أوس الله وهم من أوس بن حارثة وذلك أنه) كان فيهم أبو قيس الشاعر وكانوا ~~يسمعون منه ويطيعونه، فوقف بهم عن الإسلام حتى هاجر النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى المدينة ومضى بدر وأحد والخندق قالوا: إن مصعب بن عمير رجع إلى ~~مكة وخرج معه من الأنصار من المسلمين سبعون رجلا مع حجاج قومهم من أهل ~~الشرك حتى قدموا مكة، فواعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة من أوسط ~~أيام التشريق وهي بيعة العقبة الثانية. # قال كعب بن مالك وكان شهد ذلك: فلما فرغا من الحج وكانت الليلة التي ~~واعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا عبد الله بن عمرو بن حرام أبو ~~جابر أخبرناه، فكنا نكتم عمن معنا من ms0612 المشركين من قومنا أمرنا، وكلمناه ~~وقلنا له: يا جابر إنك سيد من ساداتنا وشريف من أشرافنا، وإنك ترغب بك عما ~~أنت فيه أن نكون حطبا للنار غدا، ودعوناه إلى الإسلام فأسلم فأخبرناه ~~PageV03P118 # بميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهد معنا العقبة وكان تقيا، فبتنا ~~تلك الليلة في رحالنا حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا لميعاد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فنتسلل مستخفين تسلل القطا، حتى إذا اجتمعنا في الشعب عند ~~العقبة ونحن سبعون رجلا، ومعنا امرأتان من نسائنا: نسيبة بنت كعب أم عمارة ~~احدى نساء بني النجار، وأسماء بنت عمرو بن عدي إحدى نساء بني سلمة وهي أم ~~منيع، واجتمعنا بالشعب ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاء ومعه ~~عمه العباس بن عبد المطلب وهو يومئذ على دين قومه إلا أنه أحب أن يحضر أمر ~~ابن أخيه ويتوثق له فلما جلسنا كان أول من تكلم العباس بن عبد المطلب فقال: ~~يا معشر الخزرج وكانت العرب إنما يسمون هذا الحي من الأنصار: الخزرج؛ ~~خزرجها وأوسها إن محمدا منا حيث قد علمتم، وقد منعناه من قومنا ممن هو على ~~مثل رأينا، وهو في عز من قومه ومنعة في بلده وإنه قد أبى إلا الانقطاع لكم ~~واللحوق بكم. # فإن كنتم ترون أنكم وافون له ما دعوتموه إليه و (مانعوه) ممن خالفه فأنتم ~~وما تحملتم من ذلك، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج إليكم، ~~فمن الآن دعوه فإنه في عز ومنعة. # قال: فقلنا: سمعا ما قلت، فتكلم يا رسول الله، وخذ لنفسك ولربك ما شئت. # قال: فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلا القرآن ودعا إلى الله ورغب ~~في الإسلام وقال: (أبايعكم على أن تمنعوني عما تمنعون منه نساءكم). # قال: فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال: والذي بعثك بالحق، لنمنعك مما ~~نمنع منه أزرنا، فبايعنا يا رسول الله، فنحن أهل الحرب وأهل الحلقة (وإنا) ~~ورثناها كابرا عن كابر. # قال: فاعترض القول والبراء يكلم رسول الله صلى ms0613 الله عليه وسلم أبو الهيثم ~~بن التيهان فقال: يا رسول الله، إن بيننا وبين الناس حبالا يعني اليهود ~~وإنا قاطعوها، فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك، ثم أظهرك (الله) أن ترجع إلى ~~قومك وتدعنا؟ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: (بل الدم الدم، ~~والهدم الهدم وأنتم مني وأنا منكم أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم). # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيبا ~~كفلاء على قومهم بما فيهم، ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم عليه السلام)، ~~فأخرجوا اثني عشر نقيبا: تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس). # قال عاصم بن عمر بن قتادة: إن القوم لما اجتمعوا لبيعة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال العباس بن PageV03P119 # عبادة بن نضلة الأنصاري: يا معشر الخزرج هل تدرون على ما تبايعون هذا ~~الرجل؟ إنكم تبايعونه على حرب الأسود والأحمر، فإن كنتم ترون أنكم إذا نهكت ~~أموالكم مصيبة؟ وأشرافكم قتل أسلمتموه، فمن الآن فهو والله خزي في الدنيا ~~والآخرة، وإن كنتم ترون أنكم وافون بالعهد له فيما دعوتموه إليه على نهكة ~~الأموال وقتل الأشراف، فما لنا بذلك يا رسول الله إن نحن وفينا؟ قال: ~~(الجنة). قالوا: ابسط يدك. فبسط يده فبايعوه، فأول من ضرب على يده البراء ~~بن معرور، ثم تتابع القوم. قال: فلما بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صرخ الشيطان من رأس العقبة بأبعد صوت سمعته قط: يا أهل الجباجب هل لكم في ~~مذمم والصباء معه قد اجتمعوا على حربكم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(هذا والله زنا العقبة اسمع أي عدو الله، أما والله لأفرغن لك). ثم قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (ارجعوا إلى رحالكم). فقال له العباس بن ~~عبادة بن نضلة: والذي بعثك بالحق لئن شئت لنميلن غدا على أهل منى بأسيافنا. ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لم نؤمر بذلك، ولكن ارجعوا إلى ~~رحالكم). # قال: فرجعنا إلى مضاجعنا فنمنا عليها حتى أصبحنا (ف) غدت علينا جلة ms0614 قريش ~~حتى جاؤونا في منازلنا وقالوا: يا معشر الخزرج بلغنا أنكم جئتم صاحبنا هذا ~~تستخرجونه من بين أظهرنا وتبايعونه على حربنا، فإنه والله ما حي من العرب ~~أبغض إلينا أن تنشب الحرب بيننا وبينهم منكم. قال: فانبعث من هناك من مشركي ~~قومنا يحلفون بالله ما كان من هذا شيء وما علمناه وصدقوا لم يعلموا وبعضنا ~~ينظر إلى بعض، فقام القوم وفيهم الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي وعليه ~~نعلان جديدان قال: فقلت له كلمة كأني أريد أن أشرك القوم بها فيما قالوا: ~~يا أبا جابر أما تستطيع أن تتخذ وأنت سيد من ساداتنا مثل نعلي هذا الفتى من ~~قريش؟ # قال: فسمعها الحارث فخلعهما من رجليه، ثم رمى بهما إلي وقال: والله ~~لتنتعلنهما، فقال أبو جابر: والله أخفظت الفتى فاردد إليه نعليه. قال: قلت: ~~لا أردهما، قال: والله صلح، والله لئن صدق لأسلبنه. # قال: ثم انصرف أبو جابر إلى المدينة، وقد شددوا العقد، فلما قدموها ~~أظهروا الإسلام بها وبلغ ذلك قريشا فآذوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (إن الله قد جعل لكم ~~إخوانا ودارا تأمنون فيها). # فأمرهم بالهجرة إلى المدينة واللحوق بإخوانهم الأنصار، فكان ممن هاجر أبو ~~سلمة بن عبد الأسد المخزومي، ثم عامر بن ربيعة ومعه امرأته ليلى بنت أبي ~~خيثمة، ثم عبد الله بن PageV03P120 # جحش. ثم تتابع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إرسالا إلى المدينة، ~~فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظر أن يؤذن له في الهجرة إلى أن ~~أذن، فقدم المدينة فجمع الله أهل المدينة أوسها وخزرجها بالإسلام، وأصلح ~~ذات بينهم بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ورفع عنهم العداوة القديمة، وألف ~~بينهم، وذلك قوله " * (واذكروا نعمة الله عليكم) *) يا معشر الأنصار إذ ~~كنتم أعداء قبل الإسلام " * (فألف بين قلوبكم) *) بالإسلام " * (فأصبحتم) ~~*): فصرتم، نظيره قوله في المائدة: " * (وأصبح من الخاسرين) *) وقوله: " * ~~(فأصبح من النادمين) *) وفي " * (حم) *) السجدة " * (فأصبحتم من الخاسرين) ~~*) وفي الكهف: " * (أو يصبح ماؤها ms0615 غورا) *). # " * (بنعمته) *): بدينة الإسلام " * (إخوانا) *) في الدين والولاية، ~~نظيره قوله: " * (إنما المؤمنون إخوة) *). # وعن أبي سعيد مولى عبد الله بن عامر بن كريز عن أبي هريرة قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا تناجشوا، ~~وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله، ولا يحقره ~~التقوى ههنا وأشار بيده إلى صدره حسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم). # أبو بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (المؤمن ~~للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا)، وشبك بين أصابعه. # الشعبي عن النعمان بن بشير أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم المؤمنون ~~كرجل واحد. # قال: (المؤمنون كرجل واحد لجسد إذا اشتكى رأسه تداعى له سائره بالحمى ~~والسهر). # " * (وكنتم) *) يا معشر الأوس والخزرج على شفا حفرة من النار. قال ~~الراجز: # نحن حفرنا للحجيج سجله نابتة فوق شفاها بقله ومعنى الآية: كنتم على طرف ~~حفرة من النار ليس بينكم وبين الوقوع فيها إلا أن تموتوا على كفركم، " * ~~(فأنقذكم منها) *) بالإيمان. قال: وبلغنا أن أعرابيا سمع ابن عباس وهو يقرأ ~~هذه PageV03P121 # الآية فقال: والله ما أنقذهم منها وهو يريد أن يوقعهم فيها. فقال ابن ~~عباس: خذوه من غير فقيه. " * (كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون) *)) ~~* (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ~~وأولائك هم المفلحون * ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جآءهم ~~البينات وأولائك لهم عذاب عظيم * يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين ~~اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون * وأما ~~الذين ابيضت وجوههم ففى رحمة الله هم فيها خالدون * تلك ءايات الله نتلوها ~~عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين * ولله ما فى السماوات وما فى ~~الارض وإلى الله ترجع الامور * كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف ~~وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو ءامن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم ~~المؤمنون وأكثرهم الفاسقون * لن يضروكم إلا أذى وإن ms0616 يقاتلوكم يولوكم ~~الادبار ثم لا ينصرون * ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله ~~وحبل من الناس وبآءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذالك بأنهم كانوا ~~يكفرون بئايات الله ويقتلون الانبيآء بغير حق ذالك بما عصوا وكانوا يعتدون ~~* ليسوا سوآء من أهل الكتاب أمة قآئمة يتلون ءايات الله ءانآء اليل وهم ~~يسجدون * يؤمنون بالله واليوم الاخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ~~ويسارعون فى الخيرات وأولائك من الصالحين * وما يفعلوا من خير فلن يكفروه ~~والله عليم بالمتقين) *) 2 " * (ولتكن منكم أمة) *) أي ولتكونوا أمة من ~~صلة، كقوله " * (فاجتنبوا الرجس من الأوثان) *)، ولم يرد اجتناب رجس ~~الأوثان وإنما فاجتنبوا الأوثان وإنها رجس. واللام في قوله " * (ولتكن) *) ~~لام الأمر. " * (يدعون إلى الخير) *): الإسلام " * (ويأمرون بالمعروف ~~وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) *)، وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن ~~دينار قال: سمعنا ابن الزبير يقرأ: (ولتكن منكم أمة يأمرون بالمعروف وينهون ~~عن المنكر ويستعينون على ما أصابهم). وروي مثله عن عثمان (..........). # فصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر روى حسان بن سليمان عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: (من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فهو خليفة الله في ~~أرضه وخليفة رسوله وخليفة كتابه). PageV03P122 # وعن عبد الله بن عمر عن درة بنت أبي لهب قالت: جاء رجل إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو على المنبر فقال: يا رسول الله من خير الناس؟ قال: ~~(أأمرهم بالمعروف، وأنهاهم عن المنكر، وأتقاهم لله تعالى، وأوصلهم ~~لأرحامه). # عن ابن عباس قال: قلنا: يا رسول الله، ما نعمل نأتمر بالمعروف حتى لا ~~يبقى من المعروف شيء إلا ائتمرنا به، وننتهي عن المنكر حتى لا يبقى من ~~المنكر شيء إلا انتهينا عنه، ولم نأمر بالمعروف ولم ننه عن المنكر، فقال: ~~(مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به، وانهوا عن المنكر وإن لم تنتهوا عنه ~~كله). # الشعبي عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مثل ~~الفاسق في القوم كمثل قوم ركبوا سفينة فاقتسموها ms0617 فصار لكل إنسان منها نصيب ~~فأخذ رجل منهم فأسا فجعل ينقر في موضعه، وقال له أصحابه: أي شيء تصنع، تريد ~~أن تغرق وتغرقنا؟ قال: هو مكاني، فإن أخذوا على يده نجوا ونجا وإن تركوه ~~غرق وغرقوا). # وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: (أفضل الجهاد الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر وشنآن الفاسقين؛ فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن، ومن نهى عن ~~المنكر أرغم أنف المنافق، ومن شنأ المنافقين وغضب لله عز وجل غضب الله ~~تعالى له). # وقال أبو الدرداء: لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله ~~عليكم سلطانا ظالما لا يجل كبيركم ولا يرحم صغيركم ويدعو خياركم فلا يستجاب ~~لهم، ويستنصرون فلا ينصرون، ويستغفرون فلا يغفر لهم. # وقال حذيفة اليماني: يأتي على الناس زمان لئن يكون فيهم جيفة حمار أحب ~~إليهم من مؤمن يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر. # وقال الثوري: إذا كان الرجل محببا في جيرانه محمودا عند القوم فاعلم أنه ~~مداهن. # " * (ولا تكونوا كالذين تفرقوا) *) الآية قال أكثر المفسرين: هم اليهود ~~والنصارى. وقال بعضهم: هم المبتدعة من هذه الأمة. عن عبد الله بن شداد قال: ~~وقف أبو أمامة وأنا معه على رؤوس الحرورية بالشام عند باب حمص أو دمشق فقال ~~لهم كلاب النار، كلاب النار مرتين أو ثلاثة شر قتلى تظل السماء وخير قتلى ~~قتلاهم. (قيل): أشيء من قبل رأي رأيته أو شيء سمعته من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: (إن هو من جل رأي رأيته، إني إذن لجريء إن لم أسمعه من رسول ~~PageV03P123 # الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو مرتين حتى عد سبع مرات ما حدثت به. ~~فقال رجل فإني رأيتك دمعت عيناك. قال: هي رحمة رحمتهم إنهم كانوا مؤمنين ~~فكفروا بعد إيمانهم، ثم قرأ " * (ولا تكونوا كالذين تفرقوا) *) إلى قوله " ~~* (بعد إيمانكم) *) ثم قال: هم الحرورية. # وروى قبيصة عن جابر أن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) لما نزل بباب من ~~أبواب دمشق يقال له الجابية، حمد الله فأثنى عليه بما ms0618 هو أهله ثم قال: قام ~~فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كمقامي فيكم ثم قال: (من سره بحبوحة ~~الجنة فليلزم الجماعة فإن الشيطان مع الفذ وهو من الاثنين أبعد). # * (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) * * (يوم) *) نصب على الظرف، أي في يوم، ~~وانتصاب الظرف على التشبيه بالمفعول وقرأ يحيى بن وثاب (تبيض وتسود) بكسر ~~التاءين على لغة تميم. وقرأ الزهري: (تبياض وتسواد). فأما الذين (اسوادت). # و (المعنى) تبيض وجوه المؤمنين، وتسود وجوه الكافرين. وقيل: يوم تبيض ~~وجوه المخلصين، وتسود وجوه المنافقين. # وقال عطاء: تبيض وجوه المهاجرين والأنصار، وتسود وجوه قريظة والنضير. ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: " * (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) ~~*) قال: تبيض وجوه أهل السنة، وتسود وجوه أهل البدعة. # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: إذا كان يوم القيامة رفع لكل قوم ~~مما كانوا يعبدونه فيسعى كل قوم إلى ما كانوا يعبدون، وهو قوله تعالى: " * ~~(نوله ما تولى) *)، فإذا انتهوا إليه حزنوا فيسود وجوههم من الحزن. ويبقى ~~أهل القبلة واليهود والنصارى لم يعرفوا شيئا مما رفع لهم، فيأتهم الله عز ~~وجل فيسجد له من كان سجد في دار الدنيا مطيعا مؤمنا، ويبقى أهل الكتاب ~~والمنافقون كأنهم لا يستطيعون السجود ثم يؤذن لهم فيرفعون رؤوسهم ووجوه ~~المؤمنين مثل الثلج بياضا، والمنافقون وأهل الكتاب قيام كأن في ظهورهم ~~السفافيد فإذا نظروا إلى وجوه المؤمنين وبياضها حزنوا حزنا شديدا واسودت ~~وجوههم فيقولون: ربنا سودت وجوه من يعبد غيرك فما لنا مسودة وجوهنا فوالله ~~ربنا ما كنا مشركين؟ فيقول الله للملائكة: انظروا كيف كذبوا على أنفسهم. ~~PageV03P124 # وقال أهل المعاني: ابيضاض الوجوه: إشراقها واستبشارها وسرورها بعملها ~~وثواب الله عز وجل، واسودادها حزنها وكآبتها وكسوفها بعملها وبعذاب الله ~~تعالى يدل عليه: " * (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) *) الآية وقوله: " * ~~(والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة) *)، وقوله: * (وجوه ~~يومئذ ناضرة) * * (ووجوه يومئذ باسرة) *). # ثم بين حالهم ومآلهم فقال " * (فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم) *)، فيه ~~اختصار يعني: فيقال لهم: أكفرتم بعد ms0619 إيمانكم؟ واختلفوا فيه؛ فروى الربيع عن ~~أبي العالية عن أبي بن كعب أنهم كل من كفر بعد إيمانه بالله يوم الميثاق ~~حين أخرجهم من صلب آدم (عليه السلام) وقال لهم: " * (ألست بربكم قالوا بلى) ~~*)، فيعرفهم الله عز وجل يوم القيامة بكفرهم فيقول: " * (أكفرتم بعد ~~إيمانكم) *) يوم الميثاق. # قال الحسن: هم المنافقون أعطوا كلمة الإيمان بألسنتهم، وأنكروها بقلوبهم ~~وأعمالهم. وقال يونس بن أبي مسلم: سألت عكرمة عن هذه الآية فقال: لو فسرتها ~~لم أخرج من تفسيرها ثلاثة أيام، ولكني سأجمل لك: هؤلاء قوم من أهل الكتاب ~~كانوا مصدقين بأنبيائهم، مصدقين بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث، ~~ولما بعث كفروا به، فذلك قوله " * (أكفرتم بعد إيمانكم) *). # وقال الآخرون: هم من أهل ملتنا. # قال الحارث الأعور: سمعت عليا (رضي الله عنه) على المنبر يقول: (إن الرجل ~~ليخرج من أهله فما يؤوب إليهم حتى يعمل عملا يستوجب به الجنة، وإن الرجل ~~ليخرج من أهله فما يعود إليهم حتى يعمل عملا يستوجب به النار). ثم قرأ " * ~~(يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) *) الآية. # ثم نادى الذين كفروا بعد الإيمان (أكفرتم)، يدل عليه حديث النبي صلى الله ~~عليه وسلم (يأتي على أمتي زمان يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا يبيع دينه ~~بعرض يسير من الدنيا). # وقال أبو أمامة الباهلي: هم الخوارج. وقال قتادة: هم أهل البدع كلهم. # ودليل هذه التأويلات قوله: " * (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله ~~وجوههم مسودة) *) PageV03P125 # وقول النبي صلى الله عليه وسلم (ليردن الحوض من صحبتي أقوام حتى إذا ~~رأيتهم اختلجوا دوني، فلأقولن: أصحابي، أصحابي، فيقال لي: إنك لا تدري ما ~~أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى). # " * (وأما الذين ابيضت وجوههم) *) هؤلاء أهل طاعته والوفاء بعهده، " * ~~(ففي رحمة الله) *): جنة الله " * (هم فيها خالدون) *) إلى " * (وما الله ~~يريد ظلما للعالمين) *) فيعاقبهم بلا جرم. # " * (ولله ما في السماوات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور كنتم خير ~~أمة أخرجت) *) الآية قال عكرمة ومقاتل: نزلت في ابن مسعود وأبي بن كعب ~~ومعاذ وسالم ms0620 مولى أبي حذيفة، وذلك أن ابن الصيف ووهب بن يهود اليهوديين ~~قالا لهم: إن ديننا خير مما تدعوننا إليه ونحن خير وأفضل منكم. فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية. # سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: " * (كنتم خير أمة أخرجت للناس) *) هم ~~الذين هاجروا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة. وروى جويبر عن ~~الضحاك قال: هم أصحاب محمد خاصة الرواة الدعاة الذين أمر الله عز وجل ~~بطاعتهم. يدل عليه ما روى السدي أن عمر الخطاب قال: " * (كنتم خير أمة ~~أخرجت للناس) *)، قال: تكون لأولنا ولا تكون لآخرنا. # وعن عمر بن الحصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (طوبى لمن رآني ~~ولمن رأى من رآني ولمن رأى من رأى من رأى من رآني). # الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما ~~أدرك مد أحدهم ولا نصيفه). # وقال آخرون: هم جمع المؤمنين من هذه الأمة وقوله: " * (وكنتم) *) يعني ~~أنتم كقوله: " * (من كان في المهد صبيا) *) أي من هو في المهد. وإدخال ~~(كان) واسقاطه في مثل هذا المعنى واحد، كقوله: " * (واذكروا إذ كنتم قليلا) ~~*) وقال في موضع آخر: " * (واذكروا إذ أنتم قليل) *). # وقال محمد بن جرير: هذا بمعنى التمام، وتأويله: خلقتم ووجدتم خير أمة ~~PageV03P126 # وقال: معنا " * (كنتم خير أمة) *) عند الله في اللوح المحفوظ، " * (أخرجت ~~للناس) *) قال قوم: للناس من صلة قوله: " * (خير أمة) *): يعني أنتم خير ~~الناس للناس. قال أبو هريرة: معناه كنتم خير الناس للناس يجيئون بهم في ~~السلاسل فيدخلونهم في الإسلام. قتادة هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم لم ~~يؤمر نبي قبله بالقتال فيسبون من سبي الروم والترك والعجم فيدخلونهم في ~~دينهم، فهم خير أمة أخرجت للناس. # مقاتل بن حيان: ليس خلق من أهل الأديان ولا يأمرون من سواهم بالخير وهذه ~~الآية يأمرون كل أهل دين وأنفسهم لا يظلم بعضهم بعضا، بل يأمرونهم بالمعروف ms0621 ~~وينهونهم عن المنكر؛ فأمة محمد صلى الله عليه وسلم خير أمم الناس. # وقال آخرون: قوله: " * (للناس) *) من صلة قوله: " * (أخرجت) *) ومعناه ما ~~أخرج الله للناس أمة خيرا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فهم خير أمة ~~أقامت وأخرجت للناس، وعلى هذا تتابعت الأخبار. # روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~في قوله: " * (كنتم خير أمة أخرجت للناس) *) قال: (إنكم تتمون سبعين أمة ~~أنتم خيرها وأكرمها على الله عز وجل). # وروى عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(أهل الجنة عشرون ومئة صف، منها ثمانون من هذه الأمة). # نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما من أمة إلا ~~وبعضها في النار، وبعضها في الجنة، وأمتي كلها في الجنة). # ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مثل ~~أمتي مثل المطر؛ لا يدرى أوله خير أم آخره). # وعن أنس قال: أتى رسول الله أسقف فذكر أنه رأى في منامه الأمم كانوا ~~يمنعون على الصراط (..........) حتى أتت أمة محمد صلى الله عليه وسلم غرا ~~محجلين قال: فقلت: من هؤلاء الأنبياء؟ قالوا: لا، قلت: مرسلون؟ قالوا: لا، ~~فقلت: ملائكة؟ قالوا: لا، فقلت: من هؤلاء؟ قالوا: أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم غرا محجلين عليهم أثر الطهور، فلما أصبح الأسقف أسلم. PageV03P127 # عن سعيد بن المسيب، عن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الجنة ~~حرمت على الأنبياء كلهم حتى أدخلها، وحرمت على الأمم حتى تدخلها أمتي). # وروى أبو بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن ~~أمتي أمة مرحومة، إذا كان يوم القيامة أعطى الله كل رجل من هذه الأمة رجلا ~~من الكفار فيقول: هذا فداؤك من النار). # وعن أنس قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا بصوت يجيء من ~~شعب، قال: (يا أنس، انطلق فانظر ms0622 ما هذا الصوت)، قال: فانطلقت فإذا برجل ~~يصلي إلى شجرة فيقول: (اللهم اجعلني من أمة محمد المرحومة، المغفور لها، ~~المستجاب لها، المتاب عليها). فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعلمته ~~ذلك فقال: (انطلق فقل له إن رسول الله يقرئك السلام ويقول: من أنت؟). ~~فأتيته فأعلمته ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (أقرئ مني رسول ~~الله السلام وقل له: أخوك الخضر يقول (أسألك) أن يجعلني من أمتك المرحومة ~~المغفور لها المستجاب لها المتاب عليها). # وقيل لعيسى (عليه السلام): يا روح الله، هل بعد هذه الأمة أمة؟ قال: ~~(علماء حلماء حكماء، أبرار أتقياء، كأنهم من العلم أنبياء يرضون من الله ~~باليسير من الرزق، ويرضى الله منهم باليسير من العمل يدخلهم الجنة بشهادة ~~أن لا إلاه إلا الله). # وبلغنا أن كعب الأحبار قيل له: لم لم تسلم على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وأبي بكر، وأسلمت على عهد عمر؟ فقال: لأن أبي دفع إلي كتابا ~~مختوما، وقال: لا تفك ختمه. فرأيت في المنام أيام عمر (رضي الله عنه) قائلا ~~قال لي: إن أبي خانك في تلك الصحيفة، ففككتها فإذا فيها نعت أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم سالوما وعالوما وحاكوما وصافوحا وخاروجا، فسألوه عن ~~تفسيرها، فقال: هو أن شعارهم أن يسلم بعضهم على بعض، وعلماؤهم مثل أنبياء ~~بني إسرائيل، وحكم الله لهم بالجنة، ويتصافحون فيغفر لهم ويخرجون من ذنوبهم ~~كيوم ولدتهم أمهاتهم. # وقال يحيى بن معاذ: هذه الآية مدحة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ولم يكن ~~ليمدح قوما ثم يعذبهم. PageV03P128 # ثم ذكر مناقبهم فقال: " * (تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) *) إلى " * ~~(لن يضروكم إلا أذى) *) الآية قال مقاتل: إن رؤوس اليهود كعبا وعديا ~~والنعمان وأبا رافع وأبا ياسر وكنانة وأبو صوريا عمدوا إلى مؤمنيهم عبد ~~الله بن سلام وأصحابه: فآذوهم لإسلامهم، فأنزل الله تعالى " * (لن يضروكم ~~إلا أذى) *) يعني لن يضركم أيها المؤمنون هؤلاء اليهود إلا أذى باللسان ~~يعني وعيدا وطعنا. وقيل: دعاء إلى الضلالة. وقيل: كلمة ms0623 الكفر إن يسمعوها ~~منهم يتأذوا بها " * (وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار) *) منهزمين، وهو جزم ~~بجواب الجزاء، " * (ثم لا ينصرون) *) استأنف لأجل رؤوس الآي لأنها على ~~النون، كقوله " * (ولا يؤذن لهم فيعتذرون) *). تقديرها: ثم هم لا ينصرون. # وقال في موضع آخر: " * (ولا يقضى عليهم فيموتوا) *)؛ إذ لم يكن رأس آية. # قال الشاعر: # ألم تسأل الربع القديم فينطق أي فهو ينطق. # قال الأخفش: قوله " * (لن يضروكم إلا أذى) *) استثناء خارج من أول ~~الكلام، كقول العرب: ما اشتكى شيئا إلا خيرا، قال الله تعالى " * (لا ~~يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا) *) ولأن هذا الأذى لا يضرهم. ~~ومعناه لكن آذى. # " * (ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا) *): حيثما وجدوا ولقوا، يعني: حيث ما ~~لقوا غلبوا واستضعفوا وقتلوا فلا يؤمنون " * (إلا بحبل) *): عهد من الله " ~~* (وحبل من الناس) *): محمد والمؤمنين يردون إليهم الخراج فيؤمنونهم. وفي ~~الكلام اختصار، يعني: إلا أن يعتصموا بحبل، كقول الشاعر: # رأتني بحبليها فصدت مخافة وفي الحبل روعاء الفؤاد فروق أي أقبلت بحبليها. # وقال آخر: # حنتني حانيات الدهر حتى كأني خامل أدنو لصيد قريب الخطو يحسب من رآني ~~ولست مقيدا أني بقيد PageV03P129 # يعني: رآني مقيد (بقيد). # " * (وباؤوا بغضب من الله) *) إلى " * (ليسوا سواء) *) الآية قال ابن ~~عباس ومقاتل: لما أسلم عبد الله بن سلام وثعلبة بن سعيد وأسيد بن سعيد وأسد ~~بن عبيد ومن أسلم من اليهود قالت رؤوس اليهود: ما آمن بمحمد إلا شرارنا، ~~ولو كانوا من خيارنا ما تركوا دين آبائهم، وقالوا لهم: لقد خسرتم حيث ~~استبدلتم بدينكم دينا غيره، فأنزل الله تعالى " * (ليسوا سواء) *) وسواء ~~يقتضي شيئين اثنين فصاعدا، واختلفوا في وجه هذه الآية فقال قوم: في الكلام ~~إضمار تقديره: ليسوا سواء. " * (من أهل الكتاب أمة قائمة) *) وأخرى غير ~~قائمة فتزل الأخرى لاكتفائه بذكر أحد الفريقين كقول أبي ذؤيب: # عصيت إليها القلب إني لأمرها مطيع فما أدري أرشد طلابها أراد: أرشد أم ~~غي، فحذفه لدلالة الكلام عليه. # وهذا قول مجموع مقدم كقولهم: (أكلوني البراغيث) و (ذهبوا أصحابك). وقال: ~~تمام القول ms0624 عند قوله: " * (ليسوا سواء) *) وهو وقف لأن ذكر الفريقين من أهل ~~الكتاب قد جرى في قولهم " * (منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون) *) ثم قال " ~~* (ليسوا سواء) *) يعني المؤمنين والفاسقين، ثم وصف الفاسقين فقال: " * (لن ~~يضروكم إلا أذى) *)، ثم وصف المؤمنين فقال: " * (أمة قائمة) *) الآية فهو ~~مردود على أول الكلام، وهو مختار محمد بن جرير والزجاج، قال: وإن شئت جعلت ~~قوله: " * (من أهل الكتاب) *) ابتداء لكلام آخر؛ لأن ذكر الفريقين قد جرى، ~~ثم قال: ليس هذان الفريقان سواء وهم، ثم ابتدأ فقال: " * (من أهل الكتاب) ~~*). # قال ابن مسعود: معناها لا يستوي اليهود وأمة محمد القائمة بأمر الله ~~تعالى يعني الثابتة على الحق المستقيم. ابن عباس: أمة قائمة مهتدية قائمة ~~على أمر الله لن تنزع عنه ولم تتركه كما تركه الآخرون وضيعوه. مجاهد: ~~عادلة، السدي: مطيعة قائمة على كتاب الله وفرائضه وحدوده. وقيل: قائمة في ~~الصلاة. قال الأخفس أمة قائمة أي ذو أمة قائمة، والأمة: الطريقة، من قولهم: ~~أممت الشيء أي قصدته. قال النابغة: وهل يأتمن ذو أمة وهو طائع. # أي ذو طريقة PageV03P130 # ومعنى الآية ذوا طريقة مستقيمة. # " * (يتلون آيات الله) *) يقرؤون كتاب الله. قال مجاهد: يتبعون، يقال: ~~تلاه، أي اتبعه. قال الشاعر: # قد جعلت دلوي تسيلينني ولا أريد تبع القرين إني لم أردهما (...). # أي تستتبعني. # " * (آناء الليل) *)، أي ساعاته، وإحداها إني مثل نحي وأنحاء وإنى مثل ~~معى. # قال الشاعر: # حلو ومر كعطف القدح شيمته في كل إني قضاء الليل ينتعل أي تسليه آناء ~~الليل بأمر مضى فيه ولم يتأخر. # قال الراجز في اللغة الأخرى: # لله در جعفر أي فتى مشمر عن ساقه كل إني وقال السدي: آناء الليل جوفه. ~~الأوزاعي عن حسان عطية قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~(ركعتان يركعهما العبد في جوف الليل خير له من الدنيا وما فيها، ولولا أن ~~يشق على أمتي لفرضتهما عليهم). # " * (وهم يسجدون) *) أي يصلون؛ لأن التلاوة لا تكون في الركوع والسجود، ~~نظيره قوله: " * (وله يسجدون) *) أي يصلون وفي القرآن: " * (وإذا قيل ms0625 لهم ~~اسجدوا للرحمان) *) أي صلوا، وقوله: " * (فاسجدوا لله واعبدوا) *). ~~واختلفوا في نزول الآية ومعناها؛ فقال بعضهم: هي قيام الليل عن مجمع بن ~~يحيى الأنصاري عن رجل من بني شيبة كان يدرس الكتب فقال: إنا نجد كلاما من ~~كلام (الرب) أيحسب راعي إبل وغنم، إذا جنه الليل انخذل بكن وهو قائم وساجد ~~آناء الليل. PageV03P131 # ابن مسعود: هو في صلاة العتمة، يصلونها ومن حولهم من أهل الكتاب لا ~~يصلونها. عاصم عن زرين عن ابن مسعود قال: أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلاة العشاء ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة، قال: (أما إنه ~~ليس من أهل الأديان أحد يذكر الله عز وجل ذه الساعة غيركم)، فأنزل الله هذه ~~الآية: " * (ليسوا سواء) *) حتى بلغ قوله " * (والله عليم بالمتقين) *). # وروى الثوري عن منصور قال: بلغنا أنها نزلت في قوم كانوا يصلون فيما بين ~~المغرب والعشاء. # وقال عطاء في قوله: " * (ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة) *) الآية ~~تزيد أربعين رجلا من أهل نجران من العرب، واثنين وثلاثين من الحبشة، ~~وثمانية من الروم كانوا على دين عيسى (عليه السلام) وصدقوا بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم وكان من الأنصار منهم عدة قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم ~~منهم أسعد ابن زرارة والبراء بن معرور ومحمد بن مسلمة وأبو قيس هرمة بن ~~أنس، وكانوا موحدين يغتسلون من الجنابة ويقرون بما عرفوا من شرائع الحنيفية ~~حتى جاءهم الله عز وجل بالنبي صلى الله عليه وسلم فصدقوه ونصروه. # " * (وما يفعلوا من خير فلن يكفروه) *)، قرأ الأعمش وحمزة ويحيى والكسائي ~~وحفص وخلف: بالياء فيهما، اخبار عن الأمة القائمة. وهي قراءة ابن عباس ~~واختيار أبي عبيدة. وقرأ الآخرون بالتاء فيهما على الخطاب كقوله " * (كنتم ~~خير أمة) *)، وهي اختيار أبي حاتم. وكان أبو عمرو يرى القراءتين جميعا: ~~الياء والتاء. # ومعنى الآية " * (وما يفعلوا من خير فلن يكفروه) *): فلن يقدروا ثوابه، ~~ولن يجحدوا جزاءه بل يشكر (لهم) ويجازون عليه، " * (والله عليم بالمتقين) ~~*): المؤمنين. # (* (إن الذين كفروا لن تغنى عنهم ms0626 أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ~~وأولائك أصحاب النار هم فيها خالدون * مثل ما ينفقون فى هاذه الحيواة ~~الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته وما ظلمهم ~~الله ولاكن أنفسهم يظلمون * ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم ~~لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضآء من أفواههم وما تخفى صدورهم ~~أكبر قد بينا لكم الايات إن كنتم تعقلون * هآأنتم أولاء تحبونهم ولا ~~يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا ءامنا وإذا خلوا عضوا عليكم ~~الانامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور * إن ~~PageV03P132 # تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم ~~كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط * وإذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين ~~مقاعد للقتال والله سميع عليم * إذ همت طآئفتان منكم أن تفشلا والله وليهما ~~وعلى الله فليتوكل المؤمنون * ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله ~~لعلكم تشكرون * إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة ءالاف من ~~الملائكة منزلين * بلىإن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هاذا يمددكم ربكم ~~بخمسة ءالاف من الملائكة مسومين * وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن ~~قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم * ليقطع طرفا من الذين ~~كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خآئبين * ليس لك من الامر شىء أو يتوب عليهم أو ~~يعذبهم فإنهم ظالمون * ولله ما فى السماوات وما فى الارض يغفر لمن يشآء ~~ويعذب من يشآء والله غفور رحيم) *) 2 " * (إن الذين كفروا لن تغني عنهم ~~أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا) *)، وإنما خص الأولاد؛ لأنهم أقرب ~~الأنساب إليه " * (وأولئك أصحاب النار) *)، إنما جعلهم من أصحابها؛ لأنهم ~~من أهلها الذين لا يخرجون منها ولا يفارقونها كصاحب الرجل الذي لا يفارقه، ~~وقرينه الذي لا يزايله. يدل عليه قوله: * (هم فيها خالدون) * * (مثل ما ~~ينفقون في هذه الحياة الدنيا) *)، قال يمان: يعني نفقات أبي سفيان وأصحابه ~~ببدر وأحد على عداوة الرسول صلى الله عليه ms0627 وسلم مقاتل: يعني نفقة سفلة ~~اليهود على علمائهم ورؤسائهم؛ كعب وأصحابه. # مجاهد: يعني جميع نفقات الكفار في الدنيا وصدقاتهم. وضرب الله مثلا فقال ~~" * (كمثل ريح فيها صر) *)، قال ابن عباس: يعني السموم الحارة التي تقتل، ~~ومنه خلق الله الجان. ابن كيسان: الصر ريح فيها صوت ونار. # سائر المفسرين: برد شديد. # " * (أصابت حرث قوم) *): زرع قوم " * (ظلموا أنفسهم) *) بالكفر والمعصية ~~ومنع حق الله عز وجل " * (فأهلكته) *). ومعنى الآية: مثل نفقات الكفار في ~~بطلانها وذهابها وعدم منفعتها وقت حاجتهم إليها بعد ما كانوا يرجون من ~~عائدة نفعها كمثل زرع أصابه ريح بارد أو نار فأحرقته وأهلكته، فلن ينتفع ~~أصحابه منه بشيء بعد ما كانوا يرجون من عائدها نفعه، قال الله تعالى: " * ~~(وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون) *) بالكفر والمعصية ومنع حق الله. # " * (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذون بطانة من دونكم) *) الآية عن أبي ~~أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: " * (يا أيها الذين آمنوا ~~لا تتخذوا بطانة من دونكم) *) قال: (هم الخوارج). PageV03P133 # قال ابن عباس: كان رجل من المسلمين يواصل رجالا من اليهود؛ لما كان بينهم ~~من القرابة والصداقة والحلف والجوار والرضاع؛ فأنزل الله تعالى فيهم هذه ~~الآية ينهاهم عن مباطنتهم خوف الفتنة منهم عليهم. مجاهد: نزلت في قوم من ~~المؤمنين كانوا يصادفون المنافقين ويخالطونهم، فنهاهم الله تعالى عن ذلك ~~فقال: " * (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم) *): أولياء ~~وأصفياء من غير أهل ملتكم. والبطانة: مصدر يوضع موضع الاسم فسمي بها الواحد ~~والاثنان والجميع والمذكر والمؤنث، قال الشاعر: # أولئك خلصاني نعم وبطانتي وهم عيبتي من دون كل قريب وإنما ما قيل لخليل ~~الرجل: بطانة؛ تشبيها لما ولي بطنه من ثيابه لحلوله منه في اطلاعه من ~~أسراره وما يطويه عن أباعده وكثير من أقاربه محل ما ولي جسده من ثيابه. ثم ~~ذكر العلة في النهي عن مباطنتهم وعرفهم ما هم منطوون عليه من الغش والخيانة ~~والبغي والغوائل فقال عز من قائل: " * (لا يألونكم خبالا) *)، أي لا يقصرون ms0628 ~~ولا يتركون عهدهم وطاقتهم فيما يورثكم فوق الشر والفساد. يقال: ما ألوته ~~خيرا أو شرا أي ما قصرت في فعل ذلك. ومنه قول ابن مسعود في عثمان: # ولم تأل عن خير لأخرى باديه وقال امرؤ القيس: # وما المرء ما دامت حشاشة نفسه بمدرك أطراف الخطوب ولا آل أي مقصر في ~~الطلب. # الخبال: الشر والفساد، قال الله تعالى: " * (لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا ~~خبالا) *) ونصب " * (خبالا) *) على المفعول الثاني؛ لأن الإلو تتعدى إلى ~~مفعولين. وإن شئت: المصدر، أي يخبلونكم خبالا. وإن شئت بنزع الخافض، أي ~~بالخبال، كما يقال أوجعته ضربا أي بالضرب " * (ودوا ما عنتم) *) أي تمنوا ~~ضركم وشركم وإثمكم وهلاككم. " * (قد بدت البغضاء) *) قراءة العامة بالتاء؛ ~~لتأنيث البغضاء. ومعنى الآية قد ظهرت امارة العداوة " * (من أفواههم) *) ~~بالشتيمة والوقيعة في المسلمين. وقيل: باطلاع المشركين على أسرار المؤمنين. ~~وقيل: هو مثل قوله: " * (ولتعرفنهم في لحن القول) *). PageV03P134 # " * (وما تخفي صدورهم) *) من العداوة والخيانة " * (أكبر) *) أعظم، قد ~~بينا " * (لكم الآيات إن كنتم تعقلون) *) عن الأزهر بن راشد قال: كان أنس ~~بن مالك يحدث أصحابه، فإذا حدثهم بحديث لا يدرون ما هو أتوا الحسن يفسره ~~لهم، فحدثهم ذات يوم وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تستضيئوا ~~بنار المشركين ولا تنقشوا في خواتيمكم عربيا). # فأتو الحسن فأخبروه بذلك، فقال: إنما قوله: (لا تنقشو في خواتيكم عربيا)، ~~فإنه يقول: لا تنقشوا في خواتيمكم محمدا. وأما قوله: (لا تستضيئوا بنور ~~المشركين)، فإنه يقول لا تستشيروا المشركين في شيء من أموركم. وتصديق ذلك ~~في كتاب الله تعالى: " * (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم) ~~*) الآية. # وقال عياض الأشعري: وفد أبو موسى الأشعري إلى عمر بن الخطاب، فقال: إن ~~عندنا كاتبا حافظا نصرانيا من حاله كذا وكذا. فقال: مالك قاتلك الله؟ أما ~~سمعت قول الله تعالى " * (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم) ~~*) الآية، وقوله " * (لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء) *)؟ هلا اتخذت ~~حنيفيا قال: قلت: له دينه ولي ديني، ولي كتابته، لا ms0629 أكرمهم إذ أهانهم الله ~~ولا أعزهم إذ أذلهم الله ولا أدنيهم إذ قصاهم الله. # * (ها أنتم أولاء) * * (ها) *) تنبيه، و " * (أنتم) *) كناية للمخاطبين ~~من الذكور، " * (أولاء) *) اسم الجمع المشار إليه " * (تحبونهم) *) خبر ~~عنهم. ومعنى الآية: أنتم أيها المؤمنون تحبون هؤلاء اليهود الذين نهيتكم عن ~~مباطنتهم للأسباب التي بينكم من المصاهرة والمحالفة والرضاع والقرابة ~~والجوار، " * (ولا تحبونكم) *) هم؛ لما بينكم من مخالفة الدين. هذا قول ~~أكثر المفسرين. وقال المفضل: معنى " * (يحبونهم) *) تريدون لهم الإسلام، ~~وهو خير الأشياء، ولا تبخلون عليهم بدعائهم إلى الجنة، " * (ولا يحبونكم) ~~*) هم؛ لأنهم يريدونكم على الكفر وهو الهلاك. أبو العالية ومقاتل: هم ~~المنافقون يحبهم المؤمنون بما أظهروا من الإيمان ولا يعلمون ما في قلوبهم. ~~قتادة: في هذه الآية والله إن المؤمن ليحب المنافق ويلوي إليه ويرحمه، ولو ~~أن المنافق يقدر على ما يقدر عليه المؤمن منه لأباد خضراءه. # " * (وتؤمنون بالكتاب كله) *) يعني بالكتب كلها ولا يؤمنون هم بكتابكم، " ~~* (فإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا) *) PageV03P135 # وكان بعضهم مع بعض " * (عضوا عليكم الأنامل) *) يعني أطراف الأصابع، ~~واحدتها أنملة وأنملة بضم الميم وفتحها " * (من الغيظ) *) والحنق؛ لما يرون ~~من ائتلاف المؤمنين واجتماع كلمتهم وصلاح ذات بينهم. وهذا من مجاز الأمثال ~~وإن لم يكن ثم عض، قال الشاعر: # إذا رأوني أطال الله غيظهم عضوا من الغيظ أطراف الأباهيم وقال أبو طالب: # وقد صالحوا قوما علينا أشحة يعضون غيضا خلفنا بالأنامل قال الله تعالى: " ~~* (قل موتوا بغيضكم) *)، إن قيل: كيف لا يموتون والله تعالى إذا قال لشيء ~~كن فيكون؟ # فالجواب: أن المراد ابقوا بغيضكم إلى الممات فإن مناكم عن الاسعاف ~~محجوبة. # وقال محمد بن جرير: خرج هذا الكلام مخرج الأمر وهو دعاء أمر الله تعالى ~~نبيه صلى الله عليه وسلم أنه يدعو عليهم بالهلاك كمدا مما بهم من الغيظ، قل ~~يا محمد: أهلكوا بغيظكم: " * (إن الله عليم بذات الصدور) *) بما في القلوب ~~من خير وشر. روى عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء قال: ذكر أصحاب الأهواء فقال ~~والذي نفسي بيده لئن تمتلئ ms0630 داري قردة وخنازير أحب إلي من أن يجاورني رجل ~~منهم. يعني صاحب هوى، ولقد دخلوا في هذه الآية: " * (ها أنتم أولاء تحبونهم ~~ولا يحبونكم) *) الآية. # " * (إن تمسسكم) *)، قرأ السلمي بالياء. الباقون بالتاء. يعني: إن تصبكم ~~أيها المؤمنون " * (حسنة) *) بظفركم على عدوكم وغنيمة تنالونها منهم وتتابع ~~من الناس في الدخول في دينكم وخفض في معاشكم " * (تسؤهم) *): تحزنهم " * ~~(وإن تصبكم سيئة) *) مساءة بإخفاق سرية لكم، أو إصابة عدو فيكم أو اختلاف ~~يكون منكم، أو حدث ونكبة " * (يفرحوا بها وإن تصبروا على أذاهم وتتقوا) *) ~~وتخافوا ربكم " * (لا يضركم) *): لا ينقصكم " * (كيدهم) *) شيئا. # واختلفت القراءة فيه؛ فقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب: " * (لا ~~يضركم) *) بكسر الضاد (وراء) خفيفة واختاره أبو حاتم، يقال: ضار يضير ضيرا ~~مثل باع يبيع بيعا، ودليله في القرآن: " * (لا ضير) *). وهو جزم على جواب ~~الجزاء. PageV03P136 # وقرأ الضحاك بضم الضاد وجزم الراء خفيفة من (ضار يضور)، وذكر الفراء عن ~~الكسائي أنه سمع بعض أهل العالية يقول: لا ينفعني ذلك ولا يضورني. وقرأ ~~الباقون: بضم (الضاد، والراء) مشددة، واختاره. وهو من (ضر يضر ضرا)، مثل ~~(رد يرد ردا). وفي رائه وجهان: # أحدهما: أنه أراد الجزم وأصله لا يضرركم فأدغمت الراء في الراء، ونقلت ~~ضمة الراء الأولى إلى الضاد وضمت الراء الأخيره إتباعا لأقرب الحركات إليها ~~وهي الضاد؛ طلبا للمشاكلة كقولهم: مر يا هذا. # والوجه الثاني: أن يكون " * (لا) *) بمعنى ليس ويضمر الفاء فيه، تقديره: ~~وإن تصبروا وتتقوا فليس يضركم. قاله الفراء وأنشد: # فإن كان لا يرضيك حتى تردني إلى قطري لا إخالك راضيا " * (إن الله بما ~~تعملون) *) قرأ الأعمش والحسن: بالتاء. الباقون بالياء " * (محيط) *) عالم. # " * (وإذ غدوت من أهلك) *) الآية نظم الآية: وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم ~~كيدهم شيئا ولكن الله تعالى ينصركم عليهم كما نصركم ببدر وأنتم أذلة، وإن ~~أنتم لم تصبروا على أمري ولم تتقوا نهيي، فإنه نازل بكم ما نزل بكم يوم أحد ~~حيث خالفتم أمر الرسول ولم تصبروا، فاذكروا ذلك اليوم أو غدا بينكم " * ~~(تبوئ المؤمنين) *) واختلفوا ms0631 في هذا اليوم الذي عنى الله تعالى بقوله: " * ~~(وإذ غدوت من أهلك) *)؛ فقال الحسن: هو يوم بدر. وقال مقاتل: هو الأحزاب. ~~وقال سائر المفسرين: هو أحد، وهو أثبت. يدل عليه قوله في عقبه: " * (إذ همت ~~طائفتان منكم أن تفشلا) *) وهذا إنما كان يوم أحد. # قال مجاهد والكلبي والواقدي: غدا رسول الله صلى الله عليه وسلم من منزل ~~عائشة فمشى على رجليه إلى أحد، فجعل يصف أصحابه للقتال كأنما يقوم بهم ~~القدح إن رأى صدرا خارجا قال: (تأخر). # وذلك أن المشركين نزلوا بأحد على ما ذكر محمد بن إسحاق والسدي عن رجالهما ~~يوم الأربعاء، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بنزولهم استشار ~~أصحابه ودعا عبد الله بن أبي بن سلول ولم يدعه قط قبلها واستشاره، فقال عبد ~~الله بن أبي وأكثر الأنصار: يا رسول الله، أقم بالمدينة ولا تخرج إليهم، ~~فوالله ما خرجنا منها إلى عدو قط إلا أصاب منا، ولا دخلها علينا إلا أصبنا ~~منه، فكيف وأنت فينا؟ فدعهم يا رسول الله؛ فإن أقاموا أقاموا بشر مجلس، وإن ~~دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من وفوقهم، ~~فإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاؤوا PageV03P137 # فأعجب رسول الله بهذا الرأي. # وقال بعض أصحابه: يا رسول الله أخرج بنا إلى هذه الأكلب لا يرون إنا جبنا ~~عنهم وضعفنا. فأتى النعمان بن مالك الأنصاري فقال: يا رسول الله لا تحرمني ~~الجنة فوالذي بعثك بالحق لأدخلن الجنة. فقال: (بما؟). فقال: بأني أشهد أن ~~لا إلاه إلا الله، وأني لا أفر من الزحف، قال: (صدقت). فقتل يومئذ، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (قد رأيت في منامي بقرا فأولتها خيرا، ورأيت ~~في ذباب سيفي ثلما فأولتها هزيمة ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها ~~المدينة؛ فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم؛ فإن أقاموا أقاموا بشر ~~مقام وإن هم دخلوا المدينة علينا قاتلناهم فيها). # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه أن يدخلوا عليه المدينة ~~(فيقاتل) في الأزقة فقال رجال ms0632 من المسلمين ممن كان ذا سهم يوم بدر، وأكرمهم ~~الله بالشهادة يوم أحد: اخرج بنا إلى أعدائنا. فلم يزالوا برسول الله من ~~حبهم للقاء القوم حتى دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلبس لامته فلما ~~رأوه لبس السلاح ندموا وقالوا: بئسما صنعنا نشير على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والوحي يأتيه؟ فقاموا واعتذروا إليه وقالوا: اصنع ما رأيت. فقال ~~صلى الله عليه وسلم ((إنه ليس لنبي) أن يلبس (لامته) أن يضعها حتى يقاتل). # وكان قد أقام المشركون بأحد يوم الأربعاء والخميس، فراح رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعد يوم الجمعة بعدما صلى بأصحابه الجمعة، وقد مات في ذلك ~~اليوم رجل من الأنصار فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خرج إليهم ~~فأصبح بالشعب من أحد يوم السبت النصف من شوال سنة ثلاث من الهجرة، وكان من ~~أمر حرب أحد ما كان، فذلك قوله: " * (وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين) *)، ~~قرأ يحيى بن ثاب: (تبوي) المؤمنين خفيفة غير مهموزة من (أبوى يبوي) مثل ~~(أروى يروي). وقرأ الباقون: مهموزة مشددة يقال: بوأت تبوئة، وأبويتهم ~~إبواء، إذا أوطنتهم، وتبوأوا إذا تواطنوا، قال الله تعالى " * (أن تبوأا ~~لقومكما بمصر بيوتا) *)، وقال " * (والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم) ~~*)) . PageV03P138 # والتشديد أفصح وأشهر، وتصديقه قوله تعالى: " * (ولقد بوأنا بني إسرائيل ~~مبوأ صدق) *)، وقال " * (لنبوئنهم من الجنة غرفا) *). # وقرأ ابن مسعود: تبوئ للمؤمنين. # " * (مقاعد للقتال) *)، أي مواطن وأماكن، قال الله تعالى " * (في مقعد ~~صدق) *)، وقال: " * (إنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع) *). وقرأ أشهب: (مقاعد ~~للقتال). " * (والله سميع عليم إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا) *): تجبنا ~~وتضعفا وتتخلفا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم بنو أسامة من الخزرج، ~~وبنو حارثة من الأوس، وكانا جناحي العسكر، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خرج إلى أحد في ألف رجل، وقيل: تسعمائة وتسعين رجلا، وقال الزجاج: كان ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحد وقت القتال ثلاثة آلاف، فخرج ~~رسول الله ms0633 صلى الله عليه وسلم إلى أحد وقد وعد أصحابه الفتح إن صبروا، فلما ~~بلغوا الشوط انخزل عبد الله بن أبي الخزرجي ثلث الناس فرجع في ثلاثمائة، ~~وقال: علام نقتل أنفسنا وأولادنا؟ فتبعهم أبو جابر السلمي فقال: أنشدكم ~~الله في نبيكم وفي أنفسكم. فقال عبد الله بن أبي: لو نعلم قتالا لاتبعناكم. ~~وهمت بنو سلمة وبنو حارثة بالانصراف مع عبد الله بن أبي فعصمهم الله فلم ~~ينصرفوا، ومضوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرهم الله عظيم نعمته ~~بعصمته فقال: " * (إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما) *) ناصرهما ~~وحافظهما. وقرأ ابن مسعود: (والله وليهم) لأن الطائفتين جمع، كقوله " * ~~(هذان خصمان اختصموا في ربهم) *). " * (وعلى الله فليتوكل المؤمنون) *) ~~وقال جابر بن عبد الله: ما يسرنا أنالهم نهم بالذي هممنا، وقد أخبرنا الله ~~أنه ولينا. # " * (ولقد نصركم الله ببدر) *) قال الشعبي: كانت بدر بئر رجل يقال له بدر ~~فسميت باسم صاحبها. قال الواقدي: ذكرت قول (الشعبي) لعبد الله بن جعفر ~~ومحمد بن صالح فأنكراه وقالا: فلأي شيء سميت الصفراء؟ ولأي شيء سميت الجار؟ ~~هذا ليس بشيء، إنما هو اسم الموضع. قال: وذكرت ذلك ليحيى بن النعمان ~~الغفاري فقال: سمعت شيوخنا من بني غفار يقولون هو ماؤنا ومنزلنا، وما ملكه ~~قط أحد غيرنا، وما هو وهؤلاء من بلاد جهينة، إنما هو من بلاد غفارة. ~~PageV03P139 # التقى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمشركون بها، وكان أول قتال قاتل ~~فيه نبي الله صلى الله عليه وسلم. وقال الضحاك: بدر ماء بمنى على طريق مكة ~~بين مكة والمدينة. # وقد مدحت القول في غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم وسراياه وجيزا ~~مجملا؛ فإنه باب يعظم نفعه وبالله التوفيق. # ذكر مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم جميع ما غزا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بنفسه ست وعشرون غزوة، فأول غزوة غزاها غزوة ودان، وهي عزوة ~~الأبواء، ثم غزوة بواط إلى ناحية رضوى، ثم غزوة العشيرة من بطن ينبع، ثم ~~غزوة بدر الأولى بطلب كرز ms0634 بن جابر، ثم غزوة بدر الكبرى التي قتل الله فيها ~~صناديد قريش، ثم غزوة بني سليم حتى بلغ الكدر ماء لبني سليم، ثم غزوة ~~السويق يطلب أبا سفيان بن حرب حتى بلغ قرقرة الكدر، ثم غزوة ذي أمر وهي ~~غزوة غطفان إلى نجد، ثم غزوة نجران: موضع بالحجاز فوق الفرع، ثم غزوة أحد ~~ثم غزوة الأسد، ثم غزوة بني النضير، ثم غزوة ذات الرقاع من نجد، ثم غزوة ~~بدر الأخيرة، ثم غزوة دومة الجندل، ثم غزوة الخندق، ثم غزوة بني قريظة، ثم ~~غزوة بني لحيان، ثم غزوة بني قردة، ثم غزوة بني المصطلق من بني خزاعة لقي ~~فيها، ثم غزوة الحديبية لا يريد قتالا فصده المشركون، ثم غزوة خيبر، ثم ~~غزوة الفتح: فتح مكة، ثم غزوة حنين لقي فيها، ثم غزوة الطائف حاصر فيها، ثم ~~غزوة تبوك. # قاتل منها في تسع غزوات: غزوة بدر الكبرى، وهو يوم الجمعة السابع عشر من ~~شهر رمضان سنة اثنتين من الهجرة، وأحد في شوال سنة ثلاث، والخندق، وبني ~~قريظة في شوال سنة أربع، وبني المصطلق، وبني لحيان في شعبان سنة خمس، وخيبر ~~سنة ست، والفتح في رمضان سنة ثمان، وحنين في شوال سنة ثمان. فأول غزوة ~~غزاها بنفسه وقاتل فيها بدر وآخرها تبوك. # ذكر سراياه صلى الله عليه وسلم روي عن مقسم قال: كانت السرايا ستا ~~وثلاثين، وهي غزوة عبيدة بن الحارث إلى حنا من أسفل ثنية المرة وهو ما ~~بالحجارة، ثم غزوة حمزة بن عبد المطلب إلى ساحل البحر من ناحية الفايض وبعض ~~الناس يقدم غزوة حمزة على غزوة عبيدة وغزوة سعد بن أبي وقاص إلى الخرار من ~~أرض الحجاز، ثم غزوة عبد الله بن جحش إلى نخلة، وغزوة زيد بن حارثة القردة ~~ماء من مياه نجد، وغزوة مرثد بن أبي مرثد الغنوي الرجيع لقوا فيها، وغزوة ~~منذر بن عمرو بئر معونة لقوا فيها، وغزوة أبي عبيدة الجراح إلى ذي القصة من ~~طريق العراق، وغزوة عمر بن PageV03P140 # الخطاب تربة من أرض بني عامر، ms0635 وغزوة علي بن أبي طالب اليمن، وغزوة غالب ~~بن عبد الله الكلبي كلب ليث الكديد لقوا فيها الملوح، وغزوة علي بن أبي ~~طالب إلى أبي عبد الله بن سعد من أهل فدك، وغزوة ابن أبي العوجاء السلمي ~~أرض بني سليم أصيب بها هو وأصحابه جميعا، وغزوة عكاشة بن محصن العمرة، ~~وغزوة أبي سلمة بن عبد الأسد قطن ماء من مياه بني أسد من ناحية نجد لقوا ~~فيها فقتل فيها مسعود بن عروة، وغزوة محمد بن مسلمة أخي بني حارثة إلى ~~القرطاء موضع من هوزان، وغزوة بشير بن سعد بن كعب بن مرة لفدك، وغزوة بشير ~~بن سعد أيضا إلى حيان بلد من أرض خيبر، وغزوة زيد بن حارثة الجموم من أرض ~~بني سليم، وغزوة زيد أيضا جذام من أرض حسمي لقوا فيها، وغزوة زيد أيضا إلى ~~طرف من ناحية نخل من طريق العراق، وغزوة زيد أيضا وادي القرى لقي بني ~~فزارة، وغزوة عبد الله بن رواحة خيبر مرتين إحداهما التي أصاب فيها بشرا ~~اليهودي، وغزوة عبد الله بن عتيك إلى حنين فأصاب بها أبا رافع بن أبي ~~الحقيق. # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث محمد بن مسلمة وأصحابه فيها من ~~أحد وبدر إلى كعب بن الأشرف فقتلوه، وبعث عبد الله بن أنيس إلى خالد بن ~~سفيان الهذلي وهو بنخلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليغزوه فقتله، وغزوة ~~الأمراء: زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة إلى مؤتة من ~~أرض الشام فأصيبوا بها، وغزوة كعب بن عمرو الغفاري ذات الطلاح من أرض الشام ~~فأصيب بها هو وأصحابه جميعا، وغزوة عيينة بن حذيفة بن بدر الفزاري العنبر ~~من بني تميم، وغزوة غالب بن عبد الله الكلبي كلب ليث أرض بني مرة فأصاب بها ~~مرداس بن نهيك وحليفا لهم من جهينة، قتله أسامة بن زيد، وهو الذي قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لأسامة فيه: (من لك؟ من لك لا إلاه إلا الله؟). # وغزوة عمرو بن ms0636 العاص ذات السلاسل من أرض بلي وعذرة وغزوة، (أبي قتادة) ~~وأصحابه إلى بطن إضم قبل الفتح لقوا فيها، وغزوة الخيط إلى سيف البحر ~~وعليهم أبو عبيدة الجراح وغزوة عبد الرحمن بن عوف. # " * (ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة) *): جمع ذليل مثل عزيز وأعزة ~~ولبيب وألبة. وأراد هاهنا قلة العدد، " * (فاتقوا الله لعلكم تشكرون إذ ~~تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم) *) واختلفوا في هذه الآية: فقال ~~قتادة: (...) يوم بدر أمدهم الله بألف، ثم صاروا ثلاثة PageV03P141 # آلاف، ثم صاروا خمسة آلاف. يدل عليه قوله: " * (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب ~~لكم) *)، الآية، وقوله: " * (بلى إن تصبروا وتتقوا) *) إلى قوله " * ~~(مسومين) *)، فصبر المؤمنون يوم بدر، واتقوا الله فأمدهم الله بخمسة آلاف ~~من الملائكة على ما وعدهم، فهذا كله يوم بدر. الحسن: فهؤلاء الخمسة آلاف رد ~~للمؤمنين إلى يوم القيامة. وقال ابن عباس ومجاهد: لم تقاتل الملائكة إلا ~~يوم بدر وفيما سوى ذلك يشهدون القتال ولا يقاتلون إنما يكونون عددا ومددا. ~~وقال عمر بن أبي إسحاق: لما كان يوم أحد انجلى عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وبقي سعد بن مالك يرمي، وفتى شاب ينبل له فلما فني النبل أتاه به ~~فنثره فقال: ارم أبا إسحاق، ارم أبا إسحاق كرتين فلما انجلت المعركة سئل عن ~~الرجل فلم يعرف. # وقال الشعبي: بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين يوم بدر أن كرز ~~بن جابر المحاربي يمد المشركين، فشق ذلك عليهم فأنزل الله تعالى " * (ألن ~~يكفيكم) *) إلى قوله " * (مسومين) *)، فلما بلغ الكرز الهزيمة فرجع ولم ~~يأتهم ولم يمدهم أمدهم الله أيضا بخمسة آلاف، وكانوا قد أمدوا بألف. # وقال آخرون: إنما وعد الله تعالى المسلمين يوم بدر إن صبروا على طاعته ~~فاتقوا محارمه أن يمدهم في حروبهم كلها فلم يصبروا ولم يتقوا إلا في يوم ~~الأحزاب فأمدهم الله تعالى حتى حاصروا قريظة. قال عبد الله بن أوفى: كنا ~~محاصري بني قريظة والنضير ما شاء الله أن نحاصرهم فلم يفتح علينا فرجعنا، ~~فدعا رسول الله صلى الله ms0637 عليه وسلم بغسل، فهو يغسل رأسه إذ جاءه جبرئيل ~~(عليه السلام) فقال: (يا محمد، وضعتم أسلحتكم ولم تضع الملائكة أوزارها؟). ~~فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخرقة فلف بها رأسه ولم يغسله ثم نادى ~~فينا فقمنا كالين متعبين لا نعبأ بالسير شيئا حتى أتينا بني قريظة والنضير، ~~فيومئذ أمدنا الله تعالى بثلاثة آلاف من الملائكة، ففتح الله لنا فتحا ~~يسيرا وانقلبنا بنعمة الله وفضل. # وقال قوم: إنما كان هذا يوم أحد، وعدهم الله عز وجل المدد إن صبروا، فلم ~~يصبروا؛ فلم يمدوا ولا بملك واحد (و) لو أمدوا لما هزموا. وهو قول عكرمة ~~والضحاك. وكان هذا يوم أحد حين انصرف أبو سفيان وأصحابه؛ وذلك أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يخاف أن يدخل المشركون المدينة، فبعث علي بن أبي ~~طالب (رضي الله عنه) فقال: (اخرج على آثار القوم فانظر ما يصنعون وما ~~يريدون، فإن كانوا قد أجبنوا الخيل وركبوا وامتطوا الإبل فإنهم يريدون مكة، ~~وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فهم يريدون المدينة، فوالذي نفسي بيده لئن ~~أرادوها لأسيرن إليهم فيها ثم لأناجزنهم) PageV03P142 # قال علي (رضي الله عنه): (فخرجت في آثارهم أنظر ما يصنعون، فإذا هم قد ~~أجبنوا الخيل وامتطوا الإبل وتوجهوا إلى مكة، وقد كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: أي ذلك كان فأخفه حتى تأتيني، فلما رأيتهم قد توجهوا إلى ~~مكة أقبلت أصيح ما أستطيع أن أكتم لما بي من الفرح وانصرفوا إلى مكة ~~وانصرفنا إلى المدينة، فأنزل الله تعالى في ذلك " * (ألن يكفيكم أن يمدكم ~~ربكم) *)) يعني أن انصرفوا إليكم ودخلوا المدينة. وفي قراءة أبي (ألا ~~يكفيكم أن يمدكم ربكم)، أي يعطيكم ويعينكم. # قال المفضل: (كل) ما كان على جهة القوة والإعانة، قيل فيه: أمده يمده ~~إمدادا، وكل ما كان على جهة الزيادة قيل: مده يمده مدا، ومنه قوله: " * ~~(والبحر يمده من بعده) *). # وقال بعضهم: المد في الشر، والإمداد في الخير. يدل عليه قوله تعالى: " * ~~(ويمدهم في طغيانهم يعمهون) *) وقوله " * (ونمد لهم من ms0638 العذاب مدا) *). # وقال في الخير " * (إني ممدكم بألف) *) وقال: " * (يمددكم ربكم بخمسة ~~آلاف) *). وقال " * (وأمددناكم بأموال وبنين) *). # وقال: " * (أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين) *). وقال: " * ~~(وأمددناهم بفاكهة) *)، وقال: " * (ويمددكم بأموال وبنين) *)، " * (يمدكم ~~بألف من الملائكة) *) * * (منزلين) *). قرأ أبو حيوة: بكسر الزاي، مخففا، ~~يعني منزلين النصر. وقرأ الحسن ومجاهد وطلحة بن مصرف وعمر ابن ميمون وابن ~~عامر مشددة مفتوحة الزاي على التكثير. وتصديقه قوله: " * (ولو أننا نزلنا ~~إليهم الملائكة) *). # وقوله: " * (مسومين) *). وقرأ الآخرون: بفتح الزاي خفيفة. ودليله قوله: " ~~* (لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا) *) وقوله: " * (وأنزل جنودا لم ~~تروها) *). وتفسير الإنزال: جعل الشيء من علو إلى سفل، ثم قال: " * (بلى) ~~*) وهو تصديق لقول الله تعالى وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " * (إن ~~تصبروا) *) لعدوكم " * (وتتقوا) *) معصية ربكم PageV03P143 # " * (ويأتوكم) *) من المشركين، " * (من فورهم هذا) *) قال عكرمة والحسن ~~وقتادة والربيع والسدي وابن زيد: من وجههم هذا، وهو رواية عطية عن ابن ~~عباس. مجاهد والضحاك وزاذان: من غضبهم هذا، وكانوا قد غضبوا يوم أحد ليوم ~~بدر مما لقوا، وأصل الفور: القصد إلى الشيء والأخذ فيه بحده، وهو من قولهم: ~~فارت القدر تفور فورا وفورانا إذا غلت " * (وفار التنور) *)، قال الشاعر: # تفور علينا قدرهم فيديمها ويفثأها عنا إذا حميها غلا " * (بخمسة آلاف من ~~الملائكة مسومين) *) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم ويعقوب: بكسر الواو، ~~واختاره أبو حاتم، وقرأ الباقون: بالفتح، واختاره أبو عبيد، فمن كسر الواو ~~أراد أنهم سوموا خيلهم، ومن فتح أراد به أنفسهم، والسومة: العلامة التي ~~يعلم بها الفارس نفسه في الحرب، واختلفوا في هذه السمة الموصوفة بها ~~الملائكة في هذه الآية ما هي، فقال عمير بن إسحاق: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأصحابه يوم بدر: (تسوموا، فإن الملائكة قد تسومت بالصوف الأحمر ~~في قلانسهم ومغافرهم). الضحاك وقتادة: (بالعهن) في نواصيها وأذنها. مجاهد: ~~كانت مجزوزة أذناب خيلهم وأعرافها ونواصيها (معلمة)، الربيع: كانوا على خيل ~~بلق، علي وابن عباس رضي الله عنهم: كانت عليهم عمائم بيض قد أرسلوها بين ms0639 ~~أكتافهم، هشام بن عروة الكلبي: عمائم صفر مرخاة على أكتافهم. # وقال عبد الله بن الزبير: إن الزبير كانت عليه ملاءة صفراء وعمامة صفراء ~~يوم بدر، فنزلت الملائكة يوم بدر مسومين بعمائم صفر. # وروى الزبير بن المنذر عن جده أبي أسيد وكان بدريا قال: لو كان بصري فرج ~~عنه، ثم ذهبتم معي إلى بدر لأريتكم الشعب التي خرجت منه الملائكة في عمائم ~~صفر قد طرحوها بين أكتافهم، وقال عكرمة: كانت عليهم سيماء القتال، السدي: ~~سيماء المؤمنين. # " * (وما جعله الله) *) يعني: هذا الوعد والمدد " * (إلا بشرى) *) ~~لتستبشروا به. " * (ولتطمئن قلوبكم) *) ولتسكن قلوبكم إليه، فلا تجزع من ~~كثرة عدوكم وقلة عددكم. # " * (وما النصر إلا من عند الله) *) لأن العز والحكم له وهو: " * (العزيز ~~الحكيم) *) نظيرها في PageV03P144 # الأنفال، ثم قال: واستعينوا بالله وتوكلوا عليه " * (ليقطع طرفا) *). نظم ~~الآية: ولقد نصركم الله ببدر ليقطع طرفا، أي: ليهلك طائفة " * (من الذين ~~كفروا) *) نظيره قوله: " * (فقطع دابر القوم الذين ظلموا) *) أي: أهلك، وفي ~~الأنفال: " * (ويقطع دابر الكافرين) *)، وفي الحجر: " * (أن دابر هؤلاء ~~مقطوع مصبحين) *)، السدي: معناه ليهدم ركنا من أركان الشرك بالقتل والأسر، ~~فقتل من سادتهم وقادتهم يوم بدر سبعين، وأسر منهم سبعين. # " * (أو يكبتهم) *) بالخيبة " * (فينقلبوا خائبين) *) لم ينالوا شيئا مما ~~كانوا يرجون من الظفر بكم. وقال الكلبي: " * (أو يكبتهم) *): أو يهزمهم بأن ~~يصرعهم لوجوههم. المؤرخ: يخزيهم. النضر بن شميل: يغيظهم، المبرد: يظفر ~~عليهم، السدي: يلعنهم، أبو عبيدة: يهلكهم، قالوا: وأهل النظر (يرون) التاء ~~منقلبة عن الدال، لأن الأصل فيه يكبدهم، أي: يصيبهم في أكبادهم بالحزن ~~والغيظ، يقال: قد أحرق الحزن كبده، وأحرقت العداوة كبده، ويقول العرب ~~للعدو: أسود الكبد، قال الأعشى: # فما أجشمت من إتيان قوم هم الأعداء والأكبادسود كأن الأكباد لما احترقت ~~بشدة العداوة أسودت، والتاء والدال يتعاقبان، كما يقال: هرت الثوب وهرده، ~~إذا خرقه، يدل على صحة هذا التأويل قراءة لاحق بن حميد: أو يكبدهم، بالدال. # " * (ليس لك من الأمر شيء) *) اختلف العلماء في سبب نزول هذه الآية، فقال ~~عبد الله بن مسعود: ms0640 أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعوا على المدبرين ~~عنه من أصحابه يوم أحد، وكان عثمان منهم، فنهاه الله عز وجل عن ذلك وتاب ~~عليهم، فأنزل هذه الآية، وقال عكرمة وقتادة: أدمى رجل من هذيل يقال له عبد ~~الله بن قمية وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، فدعا عليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وكان حتفه أن سلط الله عليه تيسا فنطحه حتى قتله. # وشج عتبة بن أبي وقاص رأسه، وكسر رباعيته فدعا عليه، وقال: (اللهم لا تحل ~~عليه الحول حتى يموت كافرا) قال: وما حال عليه الحول حتى مات كافرا، فأنزل ~~الله هذه الآية. # وقال الكلبي والربيع: نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم أحد، وقد شج في وجهه وأصيبت رباعيته، فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يلعن المشركين ويدعو عليهم، فأنزل الله عز وجل هذه PageV03P145 # الآية، لعلمه فيهم أن كثيرا منهم سيؤمنون، يدل عليه ما روى أبو بكر بن ~~عياش، عن حميد، عن أنس قال: لما كان يوم أحد شج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في فوق حاجبه وكسرت رباعيته وجرح في وجهه، فجعل يمسح الدم في وجهه؛ ~~وسالم مولى أبي حذيفة يغسل عن وجهه الدم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: (كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم)، فأنزل ~~الله تعالى: " * (ليس لك من الأمر شيء) *)، وقال سعيد بن المسيب. والشعبي. ~~ومحمد بن إسحاق بن يسار: لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اشتد غضب ~~الله على من دمى وجه نبيه). علت عالية من قريش على الجبل، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ((اللهم إنه) لا ينبغي لهم أن يعلونا)، فأقبل عمر ورهط ~~من المهاجرين حتى أهبطوهم، ونهض رسول الله إلى صخرة ليعلوها وقد كان ظاهر ~~بين درعين فلم يستطع، فجلس تحته طلحة فنهض حتى استوى عليها، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (أوجب طلحة الجنة)، فوقفت ms0641 هند والنسوة معها يمثلن ~~بالقتلى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجدعن الآذان والأنوف، حتى ~~أخذت هند من ذلك قلائد وأعطتها وحشيا، وبقرت من كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع ~~فلفظتها، ثم علت صخرة مشرفة فصرخت: # نحن جزيناكم بيوم بدر والحرب بعد الحرب ذات سعر ما كان من عتبة لي من صبر ~~أبي وعمي وأخي وبكري شفيت صدري وقضيت نذري شفيت وحشي من غليل صدري قالوا: ~~وقال عبد الله بن الحسن: قال حمزة: اللهم إن لقينا هؤلاء غدا فإني أسألك أن ~~يقتلوني ويبقروا بطني ويجدعوا أنفي وأذني، فتقول لي يوم القيامة: فيم فعل ~~بك هذا؟ فأقول: فيك. فلما كان يوم أحد قتل فبقر بطنه وجدعت أذنه وأنفه، ~~فقال رجل سمعه: أما هذا فقد أعطي في نفسه ما سأل في الدنيا، والله يعطيه ما ~~سأل في الآخرة. # قالوا: فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ما بأصحابهم من ~~جدع الآذان والأنوف وقطع المذاكير، قالوا: لئن أدالنا الله عليهم لنفعلن ~~بهم مثل ما فعلوا، ولنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط، فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية. # قال عطاء: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أحد أربعين يوما يدعو ~~على أربعة من ملوك كندة: مسرح، وأحمد، ولحي، وأخيهم العمردة، وعلى معن من ~~هذيل، يقال لهم: لحيان، وعلى بطون من سليم وعلى ذكوان وعصبة والقارة، وكان ~~يقول: (اللهم أشدد وطاءك على مضر PageV03P146 # واجعلها عليهم سنين كسنين يوسف)، فأجاب الله دعاه وقحطوا حتى أكلوا ~~أولادهم وأكلوا الكلاب والميتة والعظام المحرقة، فلما انقضت الأربعون نزلت ~~هذه الآية. # وعن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (اللهم ألعن أبا سفيان، اللهم العن الحرث بن هشام، اللهم ~~العن صفوان بن أمية)، فأنزل الله تعالى: " * (ليس لك من الأمر شيء) *) ~~وأسلموا فحسن إسلامهم. # الزهري عن سالم عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ~~صلاة الفجر ms0642 حين رفع رأسه من الركوع: (ربنا لك الحمد اللهم العن فلانا ~~وفلانا)، دعا على ناس من المنافقين فأنزل الله تعالى: " * (ليس لك من الأمر ~~شيء) *) الآية. وقال مقاتل: نزلت هذه الآية في بئر معونة وهم سبعون رجلا من ~~قراء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أميرهم المنذر بن عمرو، وبعثهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بئر معونة في صفر سنة أربع من الهجرة على ~~رأس أربعة أشهر من أحد، ليعلموا الناس القرآن والعلم، فقتلهم جميعا. # عامر بن الطفيل: وكان فيهم عامر بن فهيرة مولى أبي بكر الصديق فلما قتل ~~رفع بين السماء والأرض، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك وجدا ~~شديدا وحزن عليهم شهرا فنزلت " * (ليس لك من الأمر شيء) *) وهذه الآية وإن ~~كانت لفظا للعموم، فالمراد منها الخصوص تقديرها: ليس لك من الأمر بهواك ~~شيء. واللام في قوله: (لك) بمعنى (إلي) كقوله: " * (إننا سمعنا مناديا ~~ينادي للإيمان) *) وقوله: " * (الحمد لله الذي هدانا لهذا) *) ونحوهما. # " * (أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون) *) ليس لك من الأمر شيء وهو ~~وجه حسن. # وقال بعضهم: (أو) بمعنى (حتى) يعني: ليس لك من الأمر شيء حتى يتوب عليهم ~~أو يعذبهم. # ثم قال: " * (ولله ما في السماوات) *) إلى " * (أضعافا مضاعفة) *). # قرأ أبو جعفر وشيبة: مضعفة. # عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى: " * (يا أيها الذين ~~آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة) *) هو أن الرجل كأن يكون له على ~~الرجل مال فإذا حل الأجل طلبه من PageV03P147 # صاحبه فيقول المطلوب أخر عني فأزيدك على مالك فيفعلان ذلك فوعظهم الله ~~تعالى. # فقال: " * (واتقوا الله) *) في أمر الربا فلا تأكلوه " * (لعلكم تفلحون) ~~*) ثم خوفهم فقال: " * (واتقوا النار التي أعدت للكافرين) *) وفيه دليل على ~~أن النار مخلوقة ردا على الجهمية، لأن المعدوم لا يكون معدا " * (وأطيعوا ~~الله والرسول لعلكم ترحمون) *) لكي ترحموا فلا تعذبوا " * (وسارعوا إلى ~~مغفرة من ربكم) *) الآية. # قال عطاء: إن المسلمين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ms0643 بنو إسرائيل كانوا ~~أكرم على الله عز وجل منا وكانوا إذا أذنبوا أصبحت كفارة ذنوبهم مكتوبة في ~~عتبة بابهم: اجدع أنفك اجدع أذنك افعل كذا وكذا، فسكت عليه الصلاة والسلام، ~~فأنزل الله تعالى " * (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) *) أي سابقوا إلى ~~الأعمال التي توجب المغفرة. وحذف أهل المدينة والشام الواو منه. # واختلفوا في العلة الجالبة لهذه المغفرة: # فقال ابن عباس: سارعوا إلى الإسلام، أبو العالية وأبو روق: إلى الهجرة، ~~علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: إلى أداء الفرائض، عثمان بن عفان: الاخلاص، ~~أنس بن مالك: هي التكبيرة الأولى، سعيد بن جبير: إلى أداء الطاعة، يمان: ~~إلى الصلاة الخمس، الضحاك: إلى الجهاد عكرمة: إلى التوبة، مقاتل: إلى ~~الأعمال الصالحة، أبو بكر الوراق: إلى اتباع الأوامر والانتهاء عن الزواجر، ~~سهل بن عبد الله: إلى السنة، بعضهم: إلى الجمع والجماعات. # " * (وجنة) *) يعني إلى جنة " * (عرضها السماوات والأرض) *) أي عرضها ~~كعرض السماوات والأرض كقوله " * (ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة) *) أي ~~كبعث نفس واحدة. # قال الشاعر: # حسبت بغام راحلتي عناقا وما هي ويب غيرك بالعناق يريد صوت عناق. # ودليل هذا التأويل قوله في سورة الحديد: " * (كعرض السماء والأرض) *) ~~يعني لو بسطت ووصل بعضها إلى بعض إنما أخص العرض على المبالغة لأن طول كل ~~شيء في الأغلب أكثر من عرضه يقول هذه صفة عرضها فكيف طولها. يدل عليه قول ~~الزهري إنما وصف عرضها فأما طولها فلا يعلمه إلا الله كقوله " * (متكئين ~~على فرش بطائنها) *) فوصف البطانة بحسن ما يعلم من الزينة إذ معلوم أن ~~الظواهر يكون أحسن وأنفس من البطائن PageV03P148 # وقال أكثر أهل المعاني: لم يرد العرض الذي هو ضد الطول وإنما أراد سعتها ~~وعظمها، كقول العرب: هو أعرض من الدهنا، أي أوسع. # وقال جرير: # لجت أمامة في لومي وما علمت عرض السماوة روحاتي ولا بكري وأنشد الأصمعي: # يجبن بنا عرض الفلاة وما لنا عليهن إلا وخدهن سقاء وقال آخر: # كأن بلاد الله وهي عريضة على الخائف المطلوب كفه حابل وعلى هذا التمثيل ms0644 ~~لا يريد أنها كالسماوات والأرض لا، وغير معناه كعرض السماوات السبع ~~والأرضين السبع عند ظنكم، لأنهما لابد زائلتان كقوله: " * (خالدين فيها ما ~~دامت السماوات والأرض) *) لأنهما لابد زائلتان. # وقال يعلي بن مرة: لقيت التنوخي رسول هرقل إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بحمص شيخا كبيرا قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب ~~هرقل فناول الصحيفة رجلا عن يساره قال: قلت: من صاحبكم الذي يقرأ؟ قالوا: ~~معاوية، فإذا كتاب صاحبي: إنك كتبت إلي تدعوني إلى جنة عرضها السماوات ~~والأرض (أعدت للمتقين) فأين النار؟ فقال رسول الله: (سبحان الله فأين الليل ~~إذا جاء النهار). # وروى طارق بن شهاب: أن ناسا من اليهود سألوا عمر بن الخطاب وعنده أصحابه ~~قالوا: أرأيت قولكم " * (وجنة عرضها السماوات والأرض) *) فأين النار؟ فأحجم ~~الناس، فقال عمر (رضي الله عنه): أرأيتم إذا جاء الليل أين يكون النهار، ~~وإذا جاء النهار أين يكون الليل؟ فقالوا: إنما لمثلها في التوراة. # وسئل أنس بن مالك عن الجنة: أفي الأرض أم في السماء؟ فقال: أي أرض وأي ~~سماء تسع الجنة؟ قيل: وأين هي؟ قال: فوق السماوات السبع تحت العرش. # وقال قتادة: كانوا يرون أن الجنة فوق السماوات السبع، وأن جهنم تحت ~~الأرضين السبع. PageV03P149 # " * (أعدت للمتقين) *) ثم وصفهم فقال: " * (الذين ينفقون في السراء ~~والضراء) *) يعني في العسر واليسر والشدة والرخاء، فأول خلق من أخلاقهم ~~الموجدة هو الحب والسخاء، ولهذا أخبرنا أحمد بن عبد الله، (ثنا زيد بن عبد ~~العزيز أبو جابر ثنا جحدر ثنا بقية ثنا الأوزاعي عن الزهري عن عائشة قالت: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الجنة دار الأسخياء). # وروى الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (السخي ~~قريب من الله قريب من الجنة قريب من الناس بعيد من النار، والبخيل بعيد من ~~الله بعيد من الجنة بعيد من الناس قريب من النار). # " * (فيه آيات بينات مقام إبراهيم) *) آية بينة على الواحد أراد مقام ~~إبراهيم وحده، وقال: أثر قدميه في المقام ms0645 آية بينة. # وقرأ الباقون: آيات بالجمع أرادوا مقام إبراهيم والحجر الأسود والحطيم ~~وزمزم والمشاعر، وقد مضى ذكر مقام إبراهيم في سورة البقرة " * (ومن دخله ~~كان آمنا) *) من أن يهاج فيه، لأنه حرم، وذلك بدعاء إبراهيم (عليه السلام) ~~حيث قال: " * (رب اجعل هذا بلدا آمنا) *) وكان في الجاهلية من دخله ولجأ ~~إليه آمن من الغارة والقتل ولم يزده الإسلام إلا شدة. # وكتب أبو الخلد إلى ابن عباس: أن أول من لاذ بالحرم الحيتان الصغار ~~والكبار هربا من الطوفان، وقيل: من دخله عام عمرة القضاء مع محمد صلى الله ~~عليه وسلم كان آمنا دليله قوله: " * (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ~~آمنين) *). # وقال أهل المعاني: صورة الآية خبر ومعناها أمر تقديرها: ومن دخلوه ~~فأمنوه، كقوله: " * (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) *) أي لا ترفثوا ~~ولا تفسقوا ولا تجادلوا. وقيل: (ومن دخله) لقضاء النسك معظما له عارفا لحقه ~~متقربا إلى الله عز وجل كان آمنا يوم القيامة وهذا كقوله صلى الله عليه ~~وسلم (من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار) أي في نهار يوم القيامة. # يدل عليه ما روى جويبر عن الضحاك " * (ومن دخله كان آمنا) *) يقول: من ~~حجه ودخله كان آمنا من الذنوب التي اكتسبها قبل ذلك. PageV03P150 # وروى زياد بن أبي عياش عن يحيى بن جعدة في قوله تعالى: " * (ومن دخله كان ~~آمنا) *) قال: من النار. # وقال جعفر الصادق (رضي الله عنه): من دخله على الصفاء كما دخله الأنبياء ~~والأولياء كان آمنا من عذابه. # وقال أبو النجم القرشي الصوفي: كنت أطوف بالبيت فقلت: يا سيدي، قلت: " * ~~(ومن دخله كان آمنا) *) من أي شيء؟ فسمعت من ورائي (قائلا) يقول: آمنا من ~~النار، فالتفت فلم أر شيئا. # ويدل على صحة هذا التأويل ما روى أبان بن عياش عن أنس قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (من مات في أحد الحرمين بعثه الله عز وجل مع الآمنين). # وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الحجون والبقيع يؤخذ ~~بأطرافهما وينثران ms0646 في الجنة وهما مقبرتا مكة والمدينة). # وروى شقيق بن سلمة عن ابن مسعود قال: وقف النبي صلى الله عليه وسلم على ~~ثنية المقبرة وليس هما يومئذ مقبرة، وقال: (بعث الله من هذه البقعة من هذا ~~الحرم كله سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، يشفع كل واحد منهم في سبعين ~~ألفا وجوههم كالقمر ليلة البدر). # وبه عن عبد الرحمن بن زيد العمى عن أبيه عن أنس بن مالك قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (من صبر على حر مكة ساعة من نهار، تباعدت منه جهنم ~~مسيرة مائتي عام، وتقربت منه الجنة مسيرة مائة عام). # وقال وهب بن منبه: مكتوب في التوراة: إن الله يبعث يوم القيامة سبعمائة ~~ألف ملك من الملائكة المقربين بيد كل واحد منهم سلسلة من ذهب إلى البيت ~~الحرام فيقول لهم: إذهبوا إلى البيت الحرام فزموه بهذه السلاسل ثم قودوه ~~إلى المحشر فيأتونه فيزمونه بسبعمائة ألف سلسلة من ذهب ثم يمدونه وملك ~~ينادي: يا كعبة الله سيري فتقول: لست بسائرة حتى أعطي سؤلي. فينادي ملك من ~~جو السماء: سلي تعط. فتقول الكعبة: يا رب شفعني في جيرتي الذين دفنوا حولي ~~من المؤمنين. فيقول الله: قد أعطيتك سؤلك. قال: فيحشر موتى مكة من قبورهم ~~بيض الوجوه كلهم محرمين، فيجتمعون حول الكعبة يلبون ثم يقول الملائكة: سيري ~~يا كعبة الله، فتقول: لست بسائرة حتى أعطي سؤلي، فينادي ملك من جو السماء: ~~سلي تعط، فتقول الكعبة: يا رب PageV03P151 # عبادك المؤمنين الذين وفدوا إلي من كل فج عميق شعثا غبرا، تركوا الأهلين ~~والأولاد والأحباب، وخرجوا شوقا إلي زائرين مسلمين طائعين، حتى قضوا ~~مناسكهم كما أمرتهم، فأسألك أن تؤمنهم من الفزع الأكبر وتشفعني فيهم ~~وتجمعهم حولي، فينادي الملك: إن منهم من ارتكب الذنوب بعدك وأصر على الذنوب ~~الكبائر حتى وجبت له النار، فتقول الكعبة: إنما أسألك الشفاعة لأهل الذنوب ~~العظام. فيقول الله: قد شفعتك فيهم وأعطيتك سؤلك. فينادي منادي من جو ~~السماء: ألا من زار الكعبة فليعتزل من بين الناس. فيعتزلون، ms0647 فيجمعهم الله ~~حول البيت الحرام بيض الوجوه آمنين من النار يطوفون ويلبون، ثم ينادى ملك ~~من جو السماء: ألا يا كعبة الله سيري. فتقول الكعبة: لبيك لبيك والخير ~~بيديك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، ثم ~~(يمدونها) إلى المحشر. # " * (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) *). # قال عكرمة: لما نزلت " * (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) *) ~~قالت اليهود: فنحن مسلمون فأمروا أن يحجوا إن كانوا مسلمين، واللام في قوله ~~لله لام الايجاب والإلزام، أي قد فرض وأوجب على الناس حج البيت. قرأ أبو ~~جعفر والأعمش وحمزة والكسائي: حج، بكسر الحاء في هذا الحرف خاصة. # وقرأ ابن أبي إسحاق جميع ما في القرآن بالكسر، وهي لغة أهل نجد. # وقرأ الباقون: بالفتح كل القرآن، وهي لغة أهل الحجاز. # واختيار أبي عبيد، وأبي حاتم، فهما لغتان فصيحتان بمعنى واحد. # وقال الحسن الجعفي الفتح (المصدر) والكسر اسم الفعل، ثم قال: " * (من ~~استطاع إليه سبيلا) *) إعلم أن شرائط وجوب الحج تسعة أشياء هي: البلوغ ~~والعقل والإسلام والحرية؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم (رفع القلم عن ~~ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى ينتبه). # ولقوله صلى الله عليه وسلم (أيما صبي حج ثم بلغ الحنث فعليه حجة أخرى، ~~وأيما أعرابي حج ثم هاجر فعليه حجة أخرى). # وأراد بالهجرة هاهنا: الإسلام وتخلية الطريق، وهي أن يكون الطريق آمنا ~~مسلوكا، لا مانع فيه من عدو ونحوه، فإن كان غير مسلوك لم يجب الحج ~~PageV03P152 # والدليل عليه: أنه لو كان محرما فحصره العدو، فله أن يحل منه، فإذا جاز ~~له الخروج منه بالحصر فبان بعض الدخول فيه، والقصد إليه مع وجود الحصر أولى ~~وأحرى، وإمكان المسير وهو أن يكون في الوقت سعة ممكنة فيه الحج، فإذا وجد ~~شرائط الحج وهو (....) وقد بلغ الحاج إلى (الكرقة) مثلا، فلا يجب عليه، ~~لأنه جعل شرائطه في وقت تعذر فعله فيه، فهو كالصبي الذي يبلغ في أثناء ms0648 نهار ~~الصيام، فلا يجب عليه صوم ذلك اليوم، وزاد كاف وراحلة مبلغة وقوة بدنية ~~واختلف أقاويل الفقهاء في تفصيل هذه الشرائط الثلاثة. # فقال الشافعي (رضي الله عنه): الاستطاعة وجهان: أن يكون مستطيعا بدنه ~~واجدا من ماله ما يبلغه الحج، والثاني: أن يكون معضوبا في بدنه لا يثبت على ~~مركبه، وهو قادر على من يطعه إذا أمره أن يحج عنه بأجرة وغير أجرة، وأما ~~المستطيع بالمال: فقد لزمه فرض الحج بالسنة، لحديث الخثعمية، فأما المستطيع ~~بنفسه: فهو القوي الذي لا يلحقه مشقة غير محتملة في الكون على الراحلة، فإن ~~هذا إذا ملك الزاد والراحلة لزمه فرض الحج، فإن عدم الزاد والراحلة أو ~~أحدهما يسقط فرض الحج عنه، فإن كان قادرا على المشي مطبقا له ووجد الزاد أو ~~قدر على كسب الزاد في طريقه بصنعة مثل الخرز والحجامة ونحوهما، فالمستحب له ~~أن يحج ماشيا، رجلا كان أو امرأة. # قال الشافعي: والرجل أقل عذرا من المرأة، لأنه أقوى وهذا على طريق ~~الاستحباب لا على طريق الإيجاب، فأما إن قدر على الزاد بمسألة الناس في ~~الطريق كرهت له أن يحج، لأنه يصير كلا على الناس، وهذا الذي ذكرت من أن ~~وجود الزاد والراحلة شرط في وجوب الحج، وهو قول عمر بن الخطاب (رضي الله ~~عنه) وابنه عبد الله وعبد الله بن عباس ومن التابعين الحسن البصري وسعيد بن ~~جبير ومجاهد وعطاء وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه والشافعي والثوري وأحمد ~~وإسحاق، دليلهم ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء رجل إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال: ما السبيل إلى الحج؟ قال: (الزاد والراحلة). # ومثله روى ابن مسعود وابن عباس وعائشة وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك. # روى الحرث عن علي كرم الله وجهه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(من ملك زادا وراحلة تبلغانه إلى بيت الله فلم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا ~~أو نصرانيا، فإن الله تعالى يقول: " * (ولله على الناس حج البيت من استطاع ms0649 ~~إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) *)) PageV03P153 # قال ابن عمر: قام رجل فقال: يا رسول الله ما يوجب الحج؟ قال: (الزاد ~~والراحلة) قال: فما الحاج؟ قال: ((الشعث التفل)) قال: فما أفضل الحج؟ قال: ~~(العج والثج). # وقال مالك: إذا قدر على المشي ووجد الزاد والراحلة لزمه الحج بلا خلاف، ~~وإن لم يجد الزاد والراحلة وقدر على المشي نظر، فإن كان مالكا للزاد فعليه ~~فرض الحج لكل حال، وإن لم يكن مالكا للزاد ولكنه يقدر على كسب حاجته منه في ~~الطريق اختلف هذا باختلاف حال الرجل، فإن كان من أهل المروات وممن لا يكسب ~~بنفسه لم يجب عليه، وإن كان ممن يكسب كفايته بتجارة أو صناعة لزمه فرض ~~الحج، وهكذا إذا كان عادته مسئلة الناس لزمه فرض الحج، فأوجب مالك على ~~المطبق للمشي الحج إذا لم يكن له زاد وراحلة، وهذا قول عبد الله بن الزبير ~~والشعبي وعكرمة. # وقال الضحاك: إن كان شابا صحيحا ليس له مال، فعليه أن يؤاجر نفسه بأكله ~~أو عقبه حتى يقضي حجته، فقال: له قائل ما كلف الله الناس أن يمشوا إلى ~~البيت. فقال: لو أن لبعضهم ميراثا بمكة أكان تاركه بل كان ينطلق إليه ولو ~~حبوا، كذلك يجب عليه الحج، واحتج هؤلاء بقوله تعالى: " * (وأذن في الناس ~~بالحج يأتوك رجالا) *) أي مشاة. # قالوا: ولأن الحج من عبادات الأبدان من فرائض الأعيان، فوجب أن لا يكون ~~من فرض وجوبها الزاد والراحلة كالصلاة والصيام، فإذا (تقرر) أن وجود الزاد ~~والراحلة شرط في وجوب الحج على قول أكثر أهل العلم، فوجب أن يبين كيفية ~~اعتبار الراحلة والنفقة، وذلك يختلف باختلاف أحوال الناس. # وأما الراحلة: فهي ما لا يلحقه مشقة شديدة في الركوب عليها، وأما النفقة: ~~فإن كان ذا أهل وعيال يجب عليه نفقتهم، فلا يلزمه الحج حتى يكون لهم نفقتهم ~~مدة غيبته لذهابه ورجوعه، لأن هذا الإنفاق فرض على الفور والحج فرض على ~~التراخي، وكان تقديم إنفاق العيال أولى وأهم. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم (كفى ms0650 بالمرء إثما أن يضيع من يقوت) فإذا ~~لم يكن له أهل وعيال فلابد من نفقته لذهابه، وهل يعتبر فيه الرجوع أم لا؟ ~~فيه قولان للفقهاء PageV03P154 # قال بعضهم: لا يعتبر، لأنه ليس عليه كثير مشقة في تركه القيام ببلده، ~~لأنه لا أهل له فيه ولا عيال له، فكل البلاد له وطن. # وقال الآخرون: يعتبر، وهو الظاهر من مذهب الشافعي، لأنه قال في الإملاء: ~~لا يجب عليه الحج حتى يكون له نفقته ذاهبا وجائيا. فأطلق ولم يفرق، وهذا ~~أولى بالصواب، لأن الإنسان يستوحش بفراق وطنه كما يستوحش بفراق مسكنه، ألا ~~ترى أن البكر إذا زنا جلد وغرب عن بلده سواء كان له أهل أو لم يكن، فإن كان ~~له عقار يستغله أو ثياب أو أثاث ونحوها، لزمه فرض الحج وبيع العقار ورقاب ~~الأموال وصرفها في الحج فأما المسكن والخادم. # قال الشافعي: في الأم: فإذا كان له مسكن وخادم له نفقة أهله بقدر غيبته ~~لزمه الحج. وظاهر هذا أنه اعتبر أن يكون مال الحج فاضلا عن الخادم والمسكن، ~~لأنه قدمه على نفقة أهله، فكأنه قال: بعد هذا كله. # وقال أصحابه: يلزمه أن يبيع المسكن والخادم ويشتري مسكنا وخادما لأهله، ~~فأما إذا كان له بضاعة يتجر بها وربحها قدر كفايته وكفاية عياله على ~~الدوام، ومتى أنفق من أصل البضاعة اختل عليه ربحها ولم يكن ربحها قدر ~~كفايته، فهل يلزمه الحج من أصل البضاعة أم لا؟ # قال أبو العباس بن شريح: لا يلزمه ذلك وتبقى البضاعة على ما هي عليه ولا ~~يحج من أصلها، لأن الحج إنما يجب عليه في الفاضل من كفايته. # وقال الآخرون: بل عليه أن يحج من أصل البضاعة، وهو الصحيح المشهور الذي ~~عليه الجمهور، لأنه لا خلاف أنه لو كان له عقار يكفيه غلته لزمه بيع أصل ~~العقار في الحج، وكذلك البضاعة، وجملته أن فرض الحج يتعلق بما يتعلق به فرض ~~زكاة الفطر، فما وجب بيعه في زكاة الفطر وجب بيعه في الحج، فهذا القول في ~~أحد وجهي الاستطاعة، فأما الوجه ms0651 الآخر: فهو أن يكون مغصوبا في بدنه لا يقدر ~~أن يثبت على مركب بحال، أو يكون فضو الخلقة ابتداء، أو يكون مريضا مزمنا ~~شديدا لا يرجى برؤه، أو يكون شيخا كبيرا ضعيفا ولكن يكون قادرا على من ~~يطيعه إذا أمره بالحج عنه، فهذا أيضا مستطيع استطاعة ما. وهو على وجهين: # أحدهما: أن يكون قادرا على مال يستأجر عليه من يحج، فإنه يلزمه فرض الحج، ~~وهذا قول علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) روى عنه أنه قال لشيخ كبير لم ~~يحج: جهز رجلا يحج عنك. وإليه ذهب الشافعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وعبد ~~الله بن المبارك وأحمد بن المبارك وإسحاق. # والثاني: أن يكون قادرا على من يبذل له الطاعة والنيابة فيحج عنه، فهذا ~~أيضا يلزمه الحج عند الشافعي وابن حنبل وابن راهويه. PageV03P155 # وقال أبو حنيفة: لا يجب عليه الحج ببذل الطاعة بحال. # وقال مالك: إذا كان مغصوبا سقط عنه فرض الحج أصلا، سواء كان قادرا على من ~~يحج بالمال أو بغير المال، أو كان عاجزا فلا يلزمه فرض الحج، ولو وجب عليه ~~الحج ثم عضب وزمن سقط عنه فرض الحج، ولا يجوز أن يحج عنه في حال حياته بحال ~~بل إن أوصى أن يحج عنه حج بعد موته عنه من الثلث وكان تطوعا، واحتج بقوله ~~تعالى: " * (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) *) فأخبر أنه ليس له إلا ما سعى ~~فمن قال له ما سعى غيره، فقد خالف ظاهر الآية ويقول عز وجل: " * (ولله على ~~الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) *) وهذا غير مستطيع، لأن الحج هو ~~القصد إلى البيت بنفسه ومن طريق الاعتبار هو أنه غير متمكن من الحج بنفسه، ~~فوجب أن لا يلزمه الحج عن نفسه، كما لو كان مغصوبا لا مال له، ولأن كل ~~عبادة لا يدخلها النيابة مع القدرة عليها، فوجب أن لا يدخلها النيابة مع ~~العجز عنها كالصلاة وعكسه الزكاة، ودليل الشافعي وأصحابه ما روى الزهري عن ~~سليمان بن يسار عن ابن عباس أن امرأة ms0652 من خثعم سألت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا ~~كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة، فهل يجزي أن أحج عنه؟ فقال: (نعم)، ~~فقالت: فهل ينفعه ذلك؟ فقال (عليه السلام): (أرأيت لو كان على أبيك دين ~~فقضيته أما كان يجزي؟) قالت: نعم، قال: (فدين له أحق). # فأوجب النبي صلى الله عليه وسلم عليه الحج بطاعة ابنته إياه وبذلها نفسها ~~له بأن تحج عنه، فإذا وجب ذلك بطاعة البنت له كان بأن يجب عليه بقدرته على ~~المال الذي يستأجر به أولى، فأما إن بذل له المال دون الطاعة، والصحيح أن ~~لا يلزمه قبوله والحج به عن بنفسه ولا يصير ببذل المال له مستطيعا، وأما من ~~به مرض يرجى زواله كالبرسام والحمى الشديدة وغيرهما فلا يجوز له أن يحج ~~عنه، لأنه لم ييأس عن الحج بنفسه فلم يحج له، كالصحيح وعكسه المغصوب. # وقال أبو حنيفة: يجوز له أن يحج عن نفسه ولو حج عنه وبرأ سقط عنه فرض ~~الحج والله أعلم. # " * (ومن كفر) *). # قال الحسن وابن عباس وعطاء والضحاك: جحد فرض الحج. # مجاهد: هو ما أن حج لم يره برا وإن قعد لم يره مأثما. # وروى سفيان عن منصور عنه " * (ومن كفر) *) بالله واليوم الآخر، يدل عليه ~~ما روى ابن عمر PageV03P156 # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في قوله: " * (ومن كفر) *) قال: ~~(من كفر بالله واليوم الآخر). # وقال سعيد بن المسيب: نزلت في اليهود حيث قالت: الحج إلى (...) واجب. # الضحاك: لما نزلت آية الحج جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الأديان ~~كلهم فخطبهم، وقال: (إن الله عز وجل كتب عليكم الحج فحجوا) فآمنت إليه أهل ~~ملة واحدة وهم المسلمون وكفرت به خمس ملل، وقالوا: لا نؤمن به ولا نصلي ~~إليه ولا نحجه، فأنزل الله تعالى هذه الآية. # عطاء بن السائب: (ومن كفر) بالبيت. # ابن زيد: (ومن كفر) بهذه الآيات التي ذكرها الله في قوله ms0653 تعالى: " * (فيه ~~آيات بينات) *). # قال السدي: أما من كفر فهو من وجد ما يحج عنه ثم لم يحج حتى مات فهو كفره ~~به. # فصل في إيجاب الحج قال النبي صلى الله عليه وسلم (صلوا خمسكم وصوموا ~~شهركم وأدوا زكاة مالكم وحجوا بيت ربكم تدخلوا جنة ربكم). # وقال صلى الله عليه وسلم (حجوا قبل أن لا تحجوا فإنه قد هدم البيت مرتين ~~ويرفع في الثالثة). # وقال ابن مسعود: حجوا هذا البيت قبل أن تنبت في البادية شجرة لا تأكل ~~منها دابة إلا نفقت. # وروى عبد الرحمن بن أبي سابط عن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: (من لم تمنعه حاجة ظاهرة أو مرض حابس أو سلطان جائر ولم يحج فليمت إن ~~شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا). # وحدثنا موسى بن جعفر عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (من مات ولم يحج لم يقبل الله منه يوم القيامة عملا...). # شعبة عن قتادة عن الحسين قال: قال عمر (رضي الله عنه): لقد هممت أن أبعث ~~رجالا إلى الأمصار فينظرون إلى من كان له مال ولم يحج فيضربون عليه الجزية. ~~PageV03P157 # " * (يا أهل الكتاب لم تكفرون) *) إلى " * (تصدون عن سبيل الله) *) أي ~~يصرفون عن دين الله " * (من آمن) *). # وقرأ الحسن: تصدون، بضم التاء وكسر الصاد وهما لغتان، صد وأصد مثل صل ~~اللحم وأصل، وخم وأخم. # ودليل قراءة العامة قوله تعالى: " * (أنحن صددناكم عن الهدى) *) وقوله: " ~~* (وصدوكم عن المسجد الحرام) *) ونظائرهما. # " * (تبغونها) *) تطلبونها " * (عوجا) *) زيغا وميلا، والكلام حال على ~~الفعل، مجازه: لم تصدون عن سبيل الله باغين لها عوجا. # قال أبو عبيدة: العوج بالكسر في الدين والقول والعمل، والعوج بالفتح في ~~الجدار والحائط وكل شخص قائم " * (وأنتم شهداء) *) الآن في التوراة مكتوب: ~~إن دين الله الذي لا يقبل غيره هو الإسلام، وإن فيه نعت محمد صلى الله عليه ~~وسلم 2 (* (ياأيها الذين ءامنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله ~~لعلكم تفلحون * واتقوا النار التىأعدت للكافرين * وأطيعوا الله ms0654 والرسول ~~لعلكم ترحمون * وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض أعدت ~~للمتقين * الذين ينفقون فى السرآء والضرآء والكاظمين الغيظ والعافين عن ~~الناس والله يحب المحسنين * والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا ~~الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا ~~وهم يعلمون * أولائك جزآؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجرى من تحتها الانهار ~~خالدين فيها ونعم أجر العاملين * قد خلت من قبلكم سنن فسيروا فى الارض ~~فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين * هاذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين) *) ~~2 " * (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب) *) قال ~~زيد بن أسلم: مر شاس ابن قيس اليهودي وكان شيخا قد عسا في الجاهلية عظيم ~~الكفر شديد الطعن في المسلمين شديد الحسد لهم على نفر من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من الأوس والخزرج في مجلس قد جمعهم يتحدثون فيه، فغاظه ~~ما رأى من جماعتهم والفتهم وصلاح ذات بينهم في الإسلام بعد الذي كان بينهم ~~في الجاهلية من العداوة فقال: لقد اجتمع ملأ بني قيلة بهذه البلاد لا والله ~~ما لنا معهم إذا اجتمعوا بها من قرار، فأمر شابا من اليهود كان معه قال: ~~اعمد إليهم فاجلس معهم ثم ذكرهم PageV03P158 # يوم بعاث وما كان قيله وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار وكان ~~بعاث يوما اقتتلت فيه الأوس والخزرج وكان الظفر فيه للأوس على الخزرج ففعل، ~~فتكلم القوم عند ذلك فتنازعوا وتفاخروا حتى تواثب رجلان من الحيين على ~~الركب، أوس بن قبطي أحد بني حارثة من الأوس، وحيان بن صخر أحد بني سلمة من ~~الخزرج، فتقاولا ثم قال أحدهما لصاحبه: إن شئتم رددتها الآن جذعة، وغضب ~~الفريقان جميعا وقالا: قد جعلنا السلاح موعدكم الظاهرة وهي حرة، وخرجوا ~~إليها وانضمت الأوس والخزرج بعضها على بعض على دعواهم التي كانوا عليها في ~~الجاهلية، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم فيمن معه من ~~المهاجرين حتى جاءهم فقال: (يا معشر ms0655 المسلمين أبدعوى الجاهلية وأنا بين ~~أظهركم بعد إذ أكرمكم الله بالإسلام وقطع به عنكم أمر الجاهلية وألف بينكم، ~~ترجعون إلى ما كنتم إليه كفارا الله الله) فعرف القوم أنها نزعة من الشيطان ~~وكيدهم من عدوهم، فألقوا السلاح من أيديهم وبكوا وعانق بعضهم بعضا ثم ~~انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين. فأنزل الله في شأن ~~شاس بن قيس. # " * (يا أيها الذين آمنوا) *) يعني الأوس والخزرج " * (إن تطيعوا فريقا ~~من الذين أوتوا الكتاب) *) يعني شاسا وأصحابه " * (يردوكم بعد إيمانكم ~~كافرين) *). # قال جابر بن عبد الله: ما كان من طالع أكره إلينا من رسول الله علينا ~~فأومى إلينا بيده فكففنا وأصلح الله ما بيننا فما كان من شخص أحب إلينا من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيت قط يوما أقبح أولا وأحسن آخرا من ~~ذلك اليوم، ثم قال على وجه التعجب " * (وكيف تكفرون) *) يعني ولم تكفرون " ~~* (وأنتم تتلى عليكم آيات الله) *) من القرآن " * (وفيكم رسوله) *) محمد ~~صلى الله عليه وسلم قال قتادة: في هذه الآية علمان بينان: نبي الله وكتاب ~~الله، فأما نبي الله فقد مضى وأما كتاب الله فأبقاه الله بين أظهركم رحمة ~~منه ونعمة، فيه حلاله وحرامه وطاعته ومعصيته. " * (ومن يعتصم بالله) *) أي ~~يمتنع بالله ويتمسك بدينه وطاعته " * (فقد هدي إلى صراط مستقيم) *) طريق ~~واضح. # وقال ابن جريج: (ومن يعتصم بالله) أي يؤمن بالله، وأصل العصم والعصمة ~~المنع، فكل مانع شيئا فهو عاصم. # قال الفرزدق: # أنا ابن العاصمين بني تميم إذا ما أعظم الحدثان نابا والممتنع معتصم. ~~فقال: اعتصمت الشيء واعتصمت به وهو الأفصح. PageV03P159 # قال الشاعر: # يظل من خوفه الملاح معتصما بالخيزرانة بعد الأين والنجد وقال آخر: # إذا أنت جازيت الأخاء بمثله وآسيتني ثم اعتصمت حباليا وقال حميد بن ثور ~~يصف رجلا حمل امرأة بذنبه: # وما كاد لما أن علته يقلها بنهضته حتى أكلان واعتصما " * (يا أيها الذين ~~آمنوا اتقوا الله حق تقاته) *). # قال مقاتل بن حيان: كان بين الأوس والخزرج في الجاهلية وصال حتى ms0656 هاجر ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فأصلح بينهم، فافتخر بعد ذلك منهم ~~رجلان: ثعلبة بن غنم من الأوس وأسعد بن زرارة من الخزرج، فقال الأوسي: منا ~~خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، ومنا حنظلة غسيل الملائكة، ومنا عاصم بن ثابت ~~بن أفلح حمي الدين، ومنا سعد بن معاذ الذي اهتز عرش الرحمة له ورضى الله ~~بحكمه في بني قريظة، وقال الخزرجي: منا أربعة أحكموا القرآن: أبي بن كعب ~~ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد، ومنا سعد بن عبادة خطيب الأنصار ~~ورئيسهم فجرى الكلام بينهما فغضبا، فقال الخزرجي: أما والله لو تأخر ~~الإسلام قليلا وقدوم النبي صلى الله عليه وسلم لقتلنا ساداتكم، واستعبدنا ~~آبائكم ونكحنا نسائكم بغير مهر. # فقال الأوسي: قد كان الإسلام متأخرا زمانا طويلا فهلا فعلتم ذلك، فقد ~~ضربناكم حتى أدخلناكم الديار، وأنشدا الأشعار وتفاخرا وتأذيا، فجاء الأوس ~~إلى الأوسي والخزرج إلى الخزرجي ومعهم سلاح، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فركب حمارا وأتاهم فأنزل الله تعالى هذه الآية " * (يا أيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته) *) الآيات، فقرأها عليهم فاصطلحوا. # وقال عطاء: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر وقال: (يا معشر ~~المسلمين مالي أوذى في أهلي) يعني الطعن في قصة الإفك، وقال: (ما علمت على ~~أهلي إلا خيرا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت منه إلا خيرا وما كان يدخل على ~~أهلي إلا معي). # فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال: أنا أعذرك منه يا رسول الله وأكفيك أمره ~~وأنصرك عليه، إن كان من الأوس ضربت عنقه وإن كان من إخواننا من الخزرج ~~أمرتنا ففعلنا أمرك. # فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان رجلا صالحا ولكنه احتملته الحمية ~~فقال لسعد PageV03P160 # ابن معاذ: كذبت لعمر الله. فقال سعد: والله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن ~~المنافقين فثار الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ودعوا بالسلاح، فلم يزل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكنوا، فأنزل الله تعالى " * (يا ~~أيها الذين آمنوا ms0657 اتقوا الله حق تقاته) *). # عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم * (* (حق تقاته) *) ~~أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر). # وقال أبو عثمان: أن لا يعصى طرفة عين. # مجاهد: أن يجاهدوا حق جهاده. # " * (ولا تأخذكم في الله لومة لائم وتقوموا لله بالقسط ولو على أنفسكم ~~وآبائكم وأبنائكم) *). # الحسن: هو أن تعطيه فيما تعبده. # قال الزجاج: أي اتقوا فيما يحق عليكم أن تتقوه واسمعوا وأطيعوا. # قال المفسرون: فلما نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول الله ومن يقوى على هذا ~~وشق عليهم فأنزل الله تعالى " * (فاتقوا الله ما استطعتم) *) فنسخت هذه ~~الآية. # قال مقاتل: وليس في آل عمران من المنسوخ إلا هذا. # " * (ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) *). # قال طاوس: معناه اتقوا الله حق تقاته وإن لم تفعلوا ولم تستطيعوا، " * ~~(ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) *) أي مؤمنون. # وقيل: مخلصون مفوضون أموركم إلى الله عز وجل. # وقال المفضل: المحسنون الظن بالله. # وروى الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: * (* ~~(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) *) ~~فلو أن قطرة من الزقوم قطرت في الأرض لأمرت على أهل الأرض معيشتهم فكيف بمن ~~هو طعامه). # وعن أنس بن مالك قال: لا يتقى الله عبد حق تقاته حتى يخزن من لسانه " * ~~(واعتصموا بحبل الله جميعا) *) أصل الحبل السبب الذي يوصل إلى البغية ~~والحاجة، ولذلك سمي الأمان حبلا، لأنه سبب يوصل به إلى زوال الخوف. ~~PageV03P161 # وقال الأعشى بن ثعلبة: # وإذا تجوزها حبال قبيلة أخذت من الأخرى إليك حبالها واختلفوا في الحبل ~~المعني بهذه الآية: # فقال ابن عباس: تمسكوا بدين الله. # وروى الشعبي عن ابن مسعود أنه قال في قوله: " * (واعتصموا بحبل الله ~~جميعا) *) قال الجماعة. # وقال ابن مسعود: يا أيها الذين آمنوا عليكم بالطاعة والجماعة فإنها حبل ~~الله الذي أمر به وإن ما تكرهون في الجماعة والطاعة خير مما تحبون في ~~الفرقة. # وقال مجاهد وعطاء: بالعهد. # قتادة ms0658 والسدي والضحاك: هو القرآن، يدل عليه ما روى عن الحرث أنه قال: ~~دخلت المسجد فإذا الناس قد وقعوا في الأحاديث، فأتيت عليا كرم الله وجهه ~~فقلت: ألا ترى أن الناس قد وقعوا في الأحاديث؟ فقال: وقد فعلوا؟ فقلت: نعم، ~~فقال: أما أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنها ستكون فتنة) ~~قال: قلت: فما الخروج منها يا رسول الله؟ قال: (كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم ~~وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه ~~الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، فهو حبل الله المتين وهو الذكر ~~الحكيم وهو الصراط المستقيم وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به ~~الألسن ولا يشبع منه العلماء ولا يخلق عن كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه وهو ~~الذي لم تنته الجن إذا سمعته إلا أن قالوا " * (سمعنا قرآنا عجبا) *) من ~~قال به صدق ومن عمل به أجر ومن حكم به عدل ومن دعا إليه هدى إلى صراط ~~مستقيم خذها إليك يا أعور). # وروى أبو الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (إن هذا القرآن مأدبة الله تعالى فتعلموا من مأدبته ما استطعتم، إن ~~هذا القرآن هو حبل الله وهو النور المبين والشفاء النافع وعصمة من تمسك به ~~ونجاة من تبعه، لا يعوج فيقوم ولا يزيغ فيستعتب ولا تقضى عجائبه ولا يخلق ~~عن كثرة الرد، فاقرأوه فإن الله يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات، أما ~~أني لا أقول ألم حرف ولكن ألف ولام وميم ثلاثون حسنة). PageV03P162 # وروى سعيد بن مسروق عن يزيد بن حيان قال: دخلنا على زيد بن أرقم فقلنا ~~له: لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصليت خلفه؟ قال: نعم، وإنه ~~خطبنا فقال: (إني تارك فيكم كتاب الله هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى ~~ومن تركه كان على الضلالة). # وروى عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ms0659 يقول: (يا أيها ~~الناس إني قد تركت فيكم خليفتين إن أخذتم بهما لن تضلوا بعدي، أحدهما أكبر ~~من الآخر كتاب الله جل جلاله من السماء وعترتي أهل بيتي، ألا وإنهما لن ~~يتفرقا حتى يردا علي الحوض). # فقال مقاتل بن حيان: (بحبل الله) أي بأمره وطاعته. # أبو العالية: بإخلاص التوحيد لله عز وجل. # ابن زيد: بالإسلام. # " * (ولا تفرقوا) *) كما تفرقت اليهود والنصارى. # وروى الأوزاعي عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة وإن أمتي ~~ستفترق على اثنى وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة) فقيل يا رسول الله ~~وما هذه الواحدة؟ قال فقبض يده، وقال: (الجماعة) ثم قرأ " * (واعتصموا بحبل ~~الله جميعا ولا تفرقوا) *). # وروى أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد: نحن حبل الله الذي قال الله: " * ~~(واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) *). # أخبرني محمد بن كعب القرظي عن أبي سعيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: (إن الله رضى لكم ثلاثا وكره لكم ثلاثا: رضى لكم أن تعبدوا الله ولا ~~تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واسمعوا وأطيعوا ~~لمن ولاه الله أمركم، وكره لكم القيل والقال وكثرة السؤال وإضاعة المال). # وعن عبد الله بن بارق الحنفي عن سماك يعني الحنفي قال: قلت لابن عباس: ~~قوم يظلموننا ويعتدون علينا في صدقاتنا ألا تمنعهم؟ فقال: لا يا حنفي أعطهم ~~صدقتهم وإن أتاك أهدل الشفتين منتفش المنخرين يعني زنجيا فأعطه، فنعم ~~القلوص قلوص يأمن بها المرؤس عروسه ووطنه يعني امرأته وقربة اللبن يا حنفي ~~الجماعة الجماعة، إنما هلكت الأمم الخالية بتفرقها أما سمعت قول الله: " * ~~(جميعا ولا تفرقوا) *). PageV03P163 # " * (واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء) *). # قال محمد بن إسحاق بن يسار وغيره من أهل الأخبار قال: كانت الأوس والخزرج ~~أخوين لأب وأم فوقعت بينهما عداوة بسبب سمير وحاطب، وذلك أن سميرا هو سمير ~~بن زيد ابن مالك أحد بني عمرو بن ms0660 عوف، قيل: حليفا لملك بن عجلان، (والآخر ~~من) الخزرج يقال له: حاطب بن أبحر من مزينة، فوقعت بين القبيلتين الحرب، ~~فزعم العلماء بأيام العرب أن تلك الحرب والعداوة تطاولت بينهم عشرين ومائة ~~سنة، ولم يسمع بقوم كان بينهم من العداوة والحرب ما كان بينهم، واتصلت تلك ~~العداوة إلى أن أطفأها الله بالإسلام وألف بينهم برسوله صلى الله عليه وسلم ~~وكان سبب ألفتهم وارتفاع وحشتهم أن سويد بن صامت أخا بني عمرو بن عوف قدم ~~مكة حاجا أو معتمرا وكان سويد إنما تسميه قومه الكامل لجلادته وشعره ونسبه ~~وشرفه وحكمته، فقدم سويد مكة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث ~~وأمر بالدعوة إلى الله عز وجل، فتصدى له حين سمع به، فدعاه النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى الله عز وجل وإلى الإسلام. # فقال له سويد: فلعل الذي معك مثل الذي معي، فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (وما الذي معك؟) قال: مجلة لقمان، يعني حكمته، فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (اعرضها علي) فعرضها عليه فقال: (إن هذا الكلام حسن ~~والذي معي أفضل، هذا قرآن أنزله الله علي نورا وهدى) فتلا عليه القرآن ~~ودعاه إلى الإسلام فلم يبعده عنه وقال: إن هذا القول حسن، ثم انصرف عنه ~~وقدم المدينة، فلم يلبث أن قتله الخزرج قبل يوم بعاث وكان قومه يقولون: قتل ~~وهو مسلم، ثم قدم أبو الجيش أنس بن رافع ومعه فتية من بني عبد الأشهل فيهم ~~أياس بن معاذ، يلتمسون الحلف من قريش على قوم من الخزرج، فلما سمع بهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أتاهم فجلس إليهم فقال: (هل لكم إلى خير مما جئتم ~~له؟) قالوا: وما ذلك؟ قال: (أنا رسول الله بعثني الله إلى العباد أدعوهم ~~إلى (الله أن يعبدوا الله و) لا يشركوا بالله شيئا وأنزل علي الكتاب) ثم ~~ذكر لهم الإسلام وتلا عليهم القرآن. # فقال إياس بن معاذ وكان غلاما حدثا: أي قوم هذا والله خير مما جئتم ms0661 به، ~~فأخذ أبو الجيش أنس بن رافع حفنة من البطحاء فضرب بها وجه إياس بن معاذ ~~وقال: دعنا منك فلعمري لقد جئنا لغير هذا، فصمت أياس وقام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وانصرفوا إلى المدينة وكانت وقعة بعاث بين بني الأوس ~~والخزرج، ثم لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك، فلما أراد الله إظهار دينه ~~وإعزاز نبيه خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموسم الذي لقى فيه ~~النفر من الأنصار يعرض نفسه على قبائل العرب كما يصنع في كل موسم، فبينا هو ~~عند العقبة إذ لقى رهطا من الخزرج أراد الله بهم خيرا، وهم ستة نفر أسعد بن ~~زرارة، وعوف بن عفراء، ورافع بن ملك، وقطبة بن عارف، وعقبة ابن عامر، وجابر ~~بن عبد الله PageV03P164 # فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أنتم؟) قالوا: نفر من الخزرج، ~~قال: (أمن موالي اليهود؟) قالوا: نعم، قال: (أفلا تجلسون حتى أكلمكم؟). # قالوا: بلى، فجلسوا معه فدعاهم إلى الله وعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم ~~القرآن، قال: وكان مما صنع الله لهم به في الإسلام أن يهودا كانوا معهم ~~ببلادهم وكانوا أهل كتاب وعلم، وكانوا هم أهل أوثان وشرك، وكانوا إذا كان ~~بينهم شيء قالوا: إن نبينا الآن مبعوث قد أظل زمانه نتبعه ونقتلكم معه قتل ~~عاد وإرم. فلما كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك النفر ودعاهم إلى ~~الله، فقال بعضهم لبعض: يا قوم تعلمون والله إنه للنبي الذي تدعوكم به ~~اليهود فلا يسبقنكم إليه، فأجابوه وصدقوه وأسلموا وقالوا: إنا قد تركنا ~~قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، وعسى الله أن يجمعهم لك ~~وستقدم عليهم فتدعوهم إلى حربهم، فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز عليك. ~~ثم انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعين إلى بلادهم قد آمنوا. ~~فلما قدموا المدينة ذكروا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوهم إلى ~~الاسلام حتى فشاهم فيهم تبق لهم دار من دور الأنصار إلا وفيها ms0662 ذكر من رسول ~~الله حتى إذا كان العام المقبل وافى الموسم من الأنصار إثنا عشر رجلا وهم ~~أسعد بن زرارة، وعوف ومعوذ ابنا عفراء ورافع بن مالك بن العجلاني الخزرجي ~~وذكوان بن عبد القيس وعبادة بن الصامت ويزيد بن ثعلبة وعباس بن عبادة وعقبة ~~بن عامر وقطبة بن عامر بن حديدة بن عمرو فهؤلاء خزرجيون، وأبو الهيثم بن ~~التيهان واسمه ملك وعويتم بن ساعدة من الأوس، فلقوه بالعقبة وهي العقبة ~~الأولى فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء على أن لا ~~يشركوا بالله شيئا ولا يزنوا إلى آخر الآية ثم قال: (إن وفيتم فلكم الجنة ~~وإن غشيتم شيئا من ذلك) فأخذتم بحده في الدنيا فهو كفارة له وإن سترتم عليه ~~إلى يوم القيامة فأمركم إلى الله إن شاء عذبكم وإن شاء غفر لكم). # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (السخي الجهول أحب إلى الله من العالم ~~البخيل). # عبد السلام بن عبد الله عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (السماح شجرة في الجنة أغصانها في الدنيا من تعلق بغصن من أغصانها ~~قادته إلى الجنة، والبخل شجرة في النار أغصانها في الدنيا من تعلق بغصن من ~~أغصانها قادته إلى النار). # " * (والكاظمين الغيظ) *) أي الجامعين الغيظ عند امتلاء أنفسهم منه، ~~والكافين غضبهم عن PageV03P165 # إمضائه يردون غيظهم وحزنهم إلى أجوافهم ويصبرون فلا يظهرون، وأصل الكظم: ~~حبس الشيء عن امتلائه، يقال: كظمت القربة إذا ملأتها، وما يقال لمجاري ~~الماء: كظائم، لامتلائها بالماء وأخذ بها كظامة، ومنه قيل: أخذت بكظمه، ~~يعني بمجاري نفسه، ومنه كظم الإبل وهو حبسها جررها في أجوافها ولا تجتر، ~~وإنما يفعل ذلك من الفزع والجهل. # قال أعشى باهلة يصف رجلا نحارا للإبل وهي تفزع منه: # قد تكظم البزل منه حين تبصره حتى تقطع في أجوافها الجرر ومنه قيل: رجل ~~كظيم ومكظوم إذا كان ممتلئا غضبا وغما وحزنا. قال الله تعالى: " * (وابيضت ~~عيناه من الحزن فهو كظيم) *) وقال: " * (ظل وجهه مسودا وهو كظيم) ms0663 *) وقال: ~~" * (إذ نادى وهو مكظوم) *) وقال: " * (إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين) *). # وقال عبد المطلب بن هاشم: # فحضضت قومي فاحتبست قتالهم والقوم من خوف المنايا كظم وفي الحديث: (ما من ~~جرعة أحمد عقبانا من جرعة غيظ مكظومة). # وروى سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(من كظم الغيظ وهو يقدر على إنفاذه دعاه إلله يوم القيامة على رؤس الخلائق ~~حتى يخيره من أي الحور يشاء). # أنشدنا أبو القاسم محمد بن حبيب قال: أنشدنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن ~~رميح قال: أنشدنا ابن أبي الزنجي ببغداد قال: أنشدنا العرجي: # وإذا غضبت فكن وقورا كاظما للغيظ تبصر ما تقول وتسمع فكفى به شرفا تصبر ~~ساعة يرضى بها عنك الإله وترفع أي يرفع قدرك. PageV03P166 # " * (والعافين عن الناس) *). # قال الرباحي والكلبي: عن المملوكين، وقال زيد بن أسلم ومقاتل: عمن ظلمهم ~~وأساء إليهم، وقال مقاتل بن حيان في هذه الآية: بلغنا أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال عند ذلك: (إن هؤلاء في أمتي قليل إلا من عصم الله وقد ~~كانوا كثيرا في الأمم التي مضت). # وعن أبي هريرة أن أبا بكر (رضي الله عنه) كان مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في مجلس، فجاء رجل فوقع في أبي بكر وهو ساكت والنبي صلى الله عليه ~~وسلم يبتسم، ثم رد أبو بكر (رضي الله عنه) عنه بعض الذي قال، فغضب النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقام فلحقه أبو بكر فقال: يا رسول الله شتمني وأنت ~~تبتسم ثم رددت عليه بعض ما قال فغضبت وقمت، فقال: (إنك حين كنت ساكتا كان ~~معك ملك يرد عنك فلما تكلمت وقع الشيطان فلم أكن لأقعد في مقعد يقعده ~~الشيطان، ثم قال: يا أبا بكر ثلاث كلهن حق: أنه ليس عبد يظلم بمظلمة فيعفوا ~~عنها إلا أعز الله نصره، وليس عبد يفتح باب مسألة يريد به كثرة إلا زاده ~~الله قلة وليس عبد يفتح باب عطية أو صلة إلا زاده الله ms0664 بها كثرة). # وقال عروة بن الزبير: # لن يبلغ المجد أقوام وإن كرموا حتى يذلوا، وإن عزوا لأقوام ويشتموا فترى ~~الألوان مشرقة لاصفح ذل ولكن صفح أحلام " * (والله يحب المحسنين) *). # قال مقاتل: يعني إن هذه الأشياء إحسان ومن فعل ذلك فهو محسن والله يحب ~~المحسنين. # قال الحسن: الإحسان أن يعم ولا يخص كالريح والشمس والمطر. # سفيان الثوري: الإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك، فإن الإحسان إلى المحسن ~~(مزاجرة) كلمة السوق خذ وهات. # السقطي: الإحسان أن يحسن وقت الإمكان، فليس في كل وقت يمكنك الإحسان. # أنشدني أبو القاسم الحبيبي قال: أنشدني أبو العباس عبد الله بن محمد ~~الجماني: # ليس في كل ساعة و أوان تتهيأ صنائع الإحسان PageV03P167 # فإذا أمكنت فبادر إليها حذرا من تعذر الإمكان ثابت البناني عن أنس بن ~~مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (رأيت قصورا مشرفة على الجنة ~~فقلت يا جبرئيل لمن هذه؟ قال: للكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب ~~المحسنين). # " * (وإذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم) *) الآية. # قال ابن عباس: قال المؤمنون يا رسول الله كانت بنو إسرائيل أكرم على الله ~~منا، كان أحدهم إذا ذنب ذنبا أصبحت كفارة ذنبهم مكتوبة في عتبة بابه اجدع ~~أنفك وأذنك، افعل كذا، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألا أخبركم بخير من ذلك) ~~فقرأ عليهم هذه الآيات. # وقال عطاء: نزلت هذه الآية في نبهان التمار وكنيته أبو مقبل أتته امرأة ~~حسناء تبتاع منه تمرا فقال لها: إن هذا التمر ليس بجيد وفي البيت أجود منه ~~فهل لك فيه؟ قالت: نعم، فذهب بها إلى بيته فضمها إلى نفسه وقبلها، فقالت ~~له: اتق الله، فتركها وندم على ذلك فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر له ~~ذلك فنزلت هذه الآية. # وقال مقاتل والكلبي: آخا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين رجلين أحدهما ~~من الأنصار والآخر من ثقيف، فخرج الثقفي في غزاة واستخلف الأنصاري على ms0665 ~~أهله، فاشترى لهم اللحم ذات يوم، فلما أرادت المرأة أن تأخذه منه دخل على ~~أثرها فدخلت المرأة بيتا فتبعها فاتقته بيدها، فقبل يدها ثم ندم وانصرف، ~~فقالت له: والله ما حفظت غيبة أخيك ولا نلت حاجتك، فخرج الأنصاري ووضع ~~التراب على رأسه وهام على وجهه، فلما رجع الثقفي لم يستقبله الأنصاري فسأل ~~امرأته عن حاله. # فقالت: لا أكثر الله في الاخوان مثله ووصفت له الحال، والأنصاري يسيح في ~~الجبال تائبا مستغفرا، وطلبه الثقفي حتى وجده، فأتى به أبا بكر (رضي الله ~~عنه) رجاء أن يجدا راحة عنده فخرجا، وقال الأنصاري: هلكت، قال: وما أهلكك؟ ~~فذكر له القصة، فقال أبو بكر: ويحك أما علمت أن الله تعالى يغار للغازي ما ~~لا يغار للمقيم، ثم لقى عمر (رضي الله عنه) فقال: مثل ذلك، فأتيا النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال له مثل مقالتهما، فأنزل الله تعالى " * (والذين إذا ~~فعلوا فاحشة) *) هي صفة لاسم متروك تقديره: " * (والذين إذا فعلوا فاحشة) ~~*) يعني قبيحة خارجة عما أذن الله فيه، وأصل الفحش القبيح والخروج عن الحد، ~~ولذلك قيل للمفرط في الطول أنه فاحش الطول، والكلام القبيح غير (القصد) ~~فالكلام فاحش والمتكلم به مفحش PageV03P168 # قال السدي: يعني بالفاحشة هاهنا الزنا، يدل عليه ما روى حماد بن ثابت عن ~~جابر " * (والذين إذا فعلوا فاحشة) *) قال: زنى القوم ورب الكعبة، أو ظلموا ~~أنفسهم بالمعصية. # وقال مقاتل والكلبي: وهو ما دون الزنا من قبله أو لمسة أو نظرة فيما لا ~~يحل. # الأصم: فعلوا فاحشة الكبائر أو ظلموا أنفسهم بالصغائر، وقيل: فعلوا فاحشة ~~فعلا وظلموا أنفسهم قولا. # " * (ذكروا الله) *) قال الضحاك: ذكروا العرض الأكبر على الله عز وجل، ~~مقاتل والواقدي: تفكروا في أنفسهم أن الله سائلهم عنه، مقاتل بن حيان: ~~ذكروا الله باللسان عند الذنوب فاستغفروا لذنوبهم. # " * (ومن يغفر الذنوب إلا الله) *) أي وهل يغفر الذنوب إلا الله وما يغفر ~~الذنوب إلا الله؛ فلذلك رفع. " * (ولم يصروا على ما فعلوا) *) واختلفوا في ~~معنى الإصرار: # فقال أكثر المفسرين: معناه لم يقيموا ولم ms0666 يدوموا ولم يثبتوا عليه، ولكنهم ~~تابوا وأقروا واستغفروا. # قتادة: إياكم والإصرار، فإنما هلك المصرون الماضون قدما قدما في معاصي ~~الله، لا تنهاهم مخافة الله عن حرام حرمه الله، ولا يتوبون من ذنب أصابوه، ~~حتى أتاهم الموت وهم على ذلك. # وقال الحسن: اتيان العبد ذنبا عمدا إصرارا، السدي: الإصرار السكوت وترك ~~الاستغفار، وفي الخبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما أصر من استغفر ~~وإن عاد في اليوم سبعين مرة). # وروى عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(ليس كبيرة بكبيرة مع الاستغفار وليس صغيرة بصغيرة مع الإصرار) وأصل ~~الإصرار الثبات على الشيء. # قال الحطيئة: يصف الخيل: # عوابس بالشعث الكماة إذا ابتغوا غلالتها بالمحصدات أصرت أي ثبتت على ~~عدوها، نظم الآية: ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ولم يصروا على ما فعلوا ~~وهم يعلمون، " * (ومن يغفر الذنوب إلا الله) *). # قال ابن عباس والحسن ومقاتل وابن يسار: (وهم يعلمون) أنها معصية ~~PageV03P169 # الضحاك: (وهم يعلمون) أن الله يملك مغفرة ذنوبهم. # السدي: (وهم يعلمون) أنهم قد أذنبوا. وقيل: (وهم يعلمون) أن الإصرار ضار، ~~فإن ترك الإصرار خير من التمادي، كما قيل: # أقرر بذنبك ثم اطلب تجاوزه إن الجحود الذنب ذنبان وقال الحسين بن الفضل: ~~(وهم يعلمون) أن لهم ربا يغفر الذنوب، وإنما اقتبس هذا من قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم (من أذنب ذنبا وعلم أن له ربا يغفر الذنوب غفر له وإن لم ~~يستغفر). # وقال صلى الله عليه وسلم (يقول الله عز وجل: من علم أني ذو قدرة على ~~المغفرة غفرت له ولا أبالي). # وقال عبيد بن عمير: في بعض الكتب المنزلة: يا بن آدم إنك ما دعوتني وما ~~رجوتني فإني أغفر لك على ما كان منك ولا أبالي. # وروى محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (مر رجل ممن كان قبلكم في بني إسرائيل بجمجمة فنظر إليها فحدث ~~نفسه بشيء ثم قال: أنت أنت وأنا أنا، أنت العواد ms0667 بالمغفرة وأنا العواد ~~بالذنوب ثم خر لله ساجدا، فقيل له ارفع رأسك فأنا العواد بالمغفرة وأنت ~~العواد بالذنوب فرفع رأسه فغفر له). # وقيل: وهم يعلمون أنهم إن استغفروا غفر لهم وإن التوبة تمحق الحوبة. # " * (أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري) *) إلى " * (العاملين) *) ~~ثواب المطيعين. # يقال: أوحى الله تعالى إلى موسى (عليه السلام) أن يا موسى ما أقل حياء من ~~يطمع في جنتي بغير عمل، يا موسى كيف أجود برحمتي على من يبخل بطاعتي. # وقال شهر بن حوشب: طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب. # وقال ثابت البناني: بلغني أن إبليس بكى حين نزلت هذه الآية " * (والذين ~~إذا فعلوا فاحشة) *) الآية إلى آخرها. # " * (قد خلت من قبلكم سنن) *)، قال ابن زيد: أمثال. المفضل: أمم، والسنة ~~الأمة. # قال الشاعر: PageV03P170 # ما عاين الناس من فضل كفضلكم ولا رأوا مثلكم في سالف السنن وقال بعضهم: ~~معناه أهل السنن، وقال عطاء: شرائع، الكلبي: قد مضت لكل أمة سنة ومنهاج إذا ~~ابتغوها رضي الله عنهم، مجاهد: قد خلت من قبلكم سنن بالهلاك فيمن كذب ~~قبلكم، والسنة في اللغة: المثال المتبع والإمام المؤتم به، فقال: سن فلان ~~سنة حسنة أو سنة سيئة إذا عمل عملا يقتدى به من خير أو شر. # قال لبيد: # من معشر سنت لهم أباؤهم ولكل قوم سنة وإمامها قال سليمان بن قبة: # وإن الألى بالطف من آل هاشم تأسوا فسنوا للكرام التآسيا ومعنى الآية: قد ~~مضت وسلفت مني فيمن كان قبلكم من الأمم الماضية المكذبة الكافرة سنن ~~بإمهالي واستدراجي إياهم حتى بلغ الكتاب فيهم أجلي على الذي أجلته لأدلة ~~أنبيائي وإهلاكهم. # " * (فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة) *) آخر أمرهم " * ~~(المكذبين) *) منهم، وهذا في يوم أحد. يقول: فإذا أمهلهم واستدرجهم حتى ~~يبلغ أجلي الذي أجلت في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم وأوليائه وهلاك ~~أعدائه، هكذا قال ابن إسحاق هذا الذي ذكرت. # * (هذا القرآن) * * (بيان للناس) *) عامة " * (وهدى وموعظة) *) من ~~الجهالة " * (للمتقين) *) خاصة. # 2 (* (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الاعلون إن كنتم ms0668 مؤمنين * إن يمسسكم ~~قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الايام نداولها بين الناس وليعلم الله ~~الذين ءامنوا ويتخذ منكم شهدآء والله لا يحب الظالمين * وليمحص الله الذين ~~ءامنوا ويمحق الكافرين * أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين ~~جاهدوا منكم ويعلم الصابرين * ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد ~~رأيتموه وأنتم تنظرون * وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإين مات ~~أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى ~~الله الشاكرين * وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ~~ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الاخرة نؤته منها وسنجزى الشاكرين) *) ~~2 PageV03P171 # " * (ولا تهنوا ولا تحزنوا) *) الآية، هذا تعزية من الله لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم وللمؤمنين على ما أصابهم من القتل والجرح يوم أحد، وحث منه إياهم ~~على قتال عدوهم، ونهى عن العجز والفشل فقال: " * (ولا تهنوا) *) أي ولا ~~تضعفوا ولا تخيبوا يا أصحاب محمد على جهاد أعدائكم بما قاتلوكم يوم أحد من ~~القتل والقرح " * (ولا تحزنوا) *) على ظهور أعدائكم وعلى ما أصابكم من ~~المصيبة والهزيمة، وكان قد قتل يومئذ خمسة من المهاجرين: حمزة بن عبد ~~المطلب ومصعب بن عمير صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن ~~جحش ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعثمان بن شماس وسعد مولى عتبة، ~~ومن الأنصار سبعون رجلا. # " * (وأنتم الأعلون) *) أي لكم تكون العاقبة والنصر والظفر. # " * (إن كنتم مؤمنين) *) يعني إذ كنتم، ولأنكم مؤمنون. # قال ابن عباس: انهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشعب فبينا هم ~~كذلك إذ أقبل خالد بن الوليد بخيل المشركين يريد أن يعلوا عليهم الجبل، ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم (اللهم لا تعل علينا اللهم لا قوة لنا إلا ~~بك اللهم ليس يعبدك بهذه البلدة غير هؤلاء النفر) فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية، فثاب نفر من المسلمين رماة فصعدوا الجبل، فرموا خيل المشركين حتى ms0669 ~~هزموهم وعلا المسلمون الجبل، فذلك قوله: " * (وأنتم الأعلون) *). # وقال الكلبي: نزلت هذه الآية بعد يوم أحد، حين أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أصحابه بطلب القوم وقد أصابهم من الجراح ما أصابهم، وقال صلى ~~الله عليه وسلم (لا يخرج إلا من شهد معنا بالأمس) واشتد ذلك على المسلمين ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية، ودليله قوله عز وجل: " * (ولا تهنوا في ابتغاء ~~القوم إن تكونوا تألمون) *) الآية. # وقيل: (ولا تهنوا) لما نالكم من الهزيمة (ولا تحزنوا) على ما فاتكم من ~~الغنيمة (إن كنتم مؤمنين) بقضاء الله ووعده. # " * (إن يمسسكم قرح فقد مس القوم) *) الآية. # قال راشد بن سعد: لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم كئيبا حزينا ~~جعلت المرأة تجيء بزوجها وابنها وأبيها مقتولين وهي تلدم فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (أهكذا يفعل برسولك؟) فأنزل الله تعالى " * (إن يمسسكم ~~قرح) *) جرح يوم أحد " * (فقد مس القوم قرح مثله) *) يوم بدر. PageV03P172 # وقرأ محمد بن السميقع: قرح بفتح القاف والراء على المصدر. # وقرأ الأعمش وعاصم وحمزة والكسائي وخلف: بضم القاف حيث كان، وهي قراءة ~~ابن مسعود. # وقرأ الباقون: بفتح القاف، وهي قراءة عائشة واختيار أبي عبيدة وأبي حاتم، ~~قالا: لأنهما لغة تهامة والحجاز، لغتان مثل الجهد والوجد والوجد. # وقال بعضهم: القرح بالفتح الجراحات واحدتها قرحة، والقرح بالضم وجع ~~الجراحة. # " * (وتلك الأيام نداولها بين الناس) *) فيوما عليهم ويوما لهم وذلك أن ~~الله عز وجل أدال المسلمين من المشركين يوم بدر حتى قتلوا منهم سبعين ~~وأسروا سبعين وأدال المشركون من المسلمين يوم أحد حتى جرحوا منهم سبعين ~~وقتلوا منهم خمسة وسبعين. # قال أنس بن مالك: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بعلي بن أبي ~~طالب كرم الله وجهه وعليه نيف وسبعون جراحة من طعنة وضربة ورمية، فجعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يمسحها وهي تلتئم بإذن الله كأن لم تكن، ونظير هذه ~~الآية قوله: " * (أولما أصابتكم مصيبة) *) يوم أحد قد أصبتم مثليها يوم ~~بدر، يعني المثلي والأسرى. # عن ms0670 عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: لما كان يوم أحد صعد أبو ~~سفيان الجبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنه ليس لهم أن يعلونا) ~~قال: فمكث أبو سفيان ساعة ثم قال: أين ابن أبي كبشة أين ابن أبي قحافة اين ~~ابن الخطاب؟ فقال عمر (رضي الله عنه): هذا رسول الله وهذا أبو بكر وها أنا ~~عمر. فقال أبو سفيان: يوما بيوم وأن الأيام دول والحرب سجال. # فقال عمر: لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار. # فقال: إنكم لتزعمون ذلك فقد خبنا إذا وخسرناهم. # قال أبو سفيان: أما إنكم سوف تجدون قتلاكم مثلي ولم يكن ذلك على رأي ~~سراتنا ثم ركبته حمية الجاهلية، فقال: أما إنه إذا كان ذلك لم نكرهه. # قال الثعلبي: أنشدني أبو القاسم الحبيبي قال: أنشدنا أبو الحسن الكارزي ~~قال: أنشدنا محمد بن القاسم الجمحي: # أرى الناس قد أحدثوا شيمة وفي كل حادثة يؤتمر يهينون من حقروا فقره وإن ~~كان فيهم تقي أو تبر PageV03P173 # فيوما علينا ويوما لنا ويوم نساء ويوما نسر " * (وليعلم الله الذين ~~آمنوا) *) يعني وإنما كانت هذه المداولة " * (ليعلم الله) *) ليرى الله ~~الذين كفروا منكم ممن نافقوا فيهزأ بعضهم من بعض. وقيل: معناه " * (وليعلم ~~الله الذين آمنوا) *) بأفعالهم موجودة كما علمها منهم قبل أن يكلفهم " * ~~(ويتخذ منكم شهداء) *) يكرم أقواما بالشهادة، وذلك أن المسلمين قالوا: أرنا ~~يوما كيوم بدر نقاتل فيه المشركين ونلتمس الشهادة. فلقوا المشركين يوم أحد ~~فاتخذ الله منهم شهداء " * (وليمحص الله الذين آمنوا) *) يعني يطهرهم من ~~ذنوبهم " * (ويمحق الكافرين) *) يفنيهم ويهلكهم وينقصهم ثم عزاهم فقال " * ~~(أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم ~~الصابرين) *) (ويعلم) نصب على الظرف، وقيل: بإضمار أن الخفيفة. # " * (ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه) *) وذلك أنهم تمنوا أن يكون ~~لهم يوم كيوم بدر فأراهم الله تعالى يوم أحد فذلك قوله: " * (فقد رأيتموه) ~~*) أي أسبابه وآثاره " * (وأنتم تنظرون وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله ~~الرسل) ms0671 *) الآية. # قال أهل التفسير وأصحاب المغازي: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~نزل الشعب في سبعمائة رجل وأمر عبد الله بن جبير أحد بني عمر وعمر بن عوف ~~وهو أخو خوات بن جبير على الرماة وهم خمسون رجلا. # فقال: (أقيموا بأصل الجبل وانضحوا عنا بالنبل لانؤتا من خلفنا وإن كان ~~لنا أو علينا، ولا تبرحوا مكانا لن نزال غالبين ما ثبتم مكانكم) فجاءت قريش ~~وعلى ميمنتهم خالد بن الوليد وعلى ميسرتهم عكرمة بن أبي، جهل ومعهم النساء ~~يضربن بالدفوف ويقلن الأشعار وكانت هند تقول: # نحن بنات طارق نمشي على النمارق الدر في المخانق والمسك في المفارق إن ~~تقبلوا نعانق ونفرق النمارق أو تدبروا نفارق فراق غير وامق وكان أبو عامر ~~عبد عمرو بن الصيفي أول من لقيهم بالأحابيش وعبيد أهل مكة، فقاتلهم قتالا ~~شديدا حتى حميت الحرب. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من يأخذ هذا السيف بحقه ويضرب به ~~العدو حتى ينحني) فأخذه أبو دجانة سماك بن خرشبة الأنصاري وكان رجلا شجاعا ~~يحتال عند الحرب، فلما أخذ السيف اعتم بعمامة حمراء وجعل يتبختر ويقول: ~~PageV03P174 # أنا الذي عاهدني خليلي ونحن بالسفح لدى النخيل ألا أقوم الدهر في الكيول ~~أضرب بسيف الله والرسول فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنها لمشية ~~يبغضها الله إلا في هذا الموضع) ثم حمل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~على المشركين فهزموهم. # وقتل علي بن أبي طالب طلحة بن أبي طلحة وهو يحمل لواء قريش، فأنزل الله ~~نصره على المؤمنين. # قال الزبير بن العوام: فرأيت هندا وصواحبها هاربات مصعدات في الجبل ~~باديات خدادهن ما دون أخدهن شيء، فلما نظرت الرماة إلى القوم قد انكشفوا ~~ورأوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ينتهبون الغنيمة أقبلوا يريدون ~~النهب. واختلفوا، فقال بعضهم: لا نترك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وقال بعضهم: ما بقي من الأمر شيء، ثم انطلقوا عامتهم ولحقوا بالعسكر، ~~فلما رأى خالد بن الوليد قلة الرماة واشتغال المسلمين بالغنيمة ورأوا ms0672 ~~ظهورهم خالية، صاح في خيل المشركين ثم حمل على أصحاب النبي من خلفهم، ~~فهزموهم وقتلوهم، ورمى عبد الله بن قمية الحارثي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بحجر فكسر أنفه ورباعيته وشجه في وجهه فأثقله، وتفرق عنه أصحابه، ~~فأقبل عبد الله بن قميه يريد قتل رسول الله فذب مصعب بن عمير وهو صاحب راية ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر، ويوم أحد وكان اسم رايته العقاب عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل مصعب دونه، قتله ابن قميه فرجع وهو ~~يظن أنه قتل رسول الله، فقال: إني قتلت محمدا وصاح صارخ: ألا أن محمدا قد ~~قتل، ويقال: إن ذلك الصارخ إبليس لعنه الله فانكفأ الناس وجعل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يدعوا الناس ويقول: (إلي عباد الله إلي عباد الله) ~~فاجتمع إليه ثلاثون رجلا فحموه حتى كشفوا عنه المشركين، ورمى سعد بن أبي ~~وقاص حتى اندقت سية قوسه وأصيبت يد طلحة بن عبد الله فيبست، وقى بها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وأصيبت عين قتادة بن النعمان يومئذ حتى وقعت على ~~وجنته فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانها فعادت كأحسن ما كانت، ~~فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أدركه أبي بن خلف الجمحي وهو ~~يقول: لا نجوت إن نجوت، فقال القوم: يا رسول الله ألا يعطف عليه رجل منا ~~فقال: (دعوه) حتى إذا دنا منه، وكان أبي قبل ذلك يلقى رسول الله فيقول: ~~عندي رمكة أعلفها كل يوم فرق ذرة أقتلك عليها. # قال رسول الله: (بل أنا أقتلك إن شاء الله) فلما كان يوم أحد ودنا منه ~~تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة ثم استقبله ~~فطعنه في عنقه وخدشه خدشة فتدهده عن فرسه وهو يخور كما يخور الثور ويقول: ~~قتلني محمد، واحتمله أصحابه فقالوا: ليس عليك PageV03P175 # شيء، فقال: بلى، لو كانت هذه الطعنة بربيعة ومضر لقتلهم أليس قال لي: ~~أقتلك إن شاء الله، فلو ms0673 بزق علي بعد هذه المقالة لقتلني. فما لبث إلا يوما ~~حتى مات بموضع يقال له صرف. # فقال حسان بن ثابت في ذلك: # لقد ورث الضلالة عن أبيه أبي حين بارزه الرسول أتيت إليه تحمل رم عظم ~~وتوعده وأنت به جهول يقول فكيف يحيى الله هذا وهذا العظم عار ومستحيل (وقد ~~قتلت بنو النجار منكم أمية إذا يغوث: يا عقيل وتب ابنا ربيعة إذ أطاعا أبا ~~جهل لأمهما الهبول وأفلت حارث لما شغلنا بأسر القوم، أسرته فليل) وقال حسان ~~بن ثابت أيضا: # ألا من مبلغ عني أبيا فقد ألقيت في جوف السعير تمنى بالضلالة من بعيد ~~وقول الكفر يرجع في غرور فقد لاقتك طعنة ذي حفاظ كريم الأصل ليس بذي فجور ~~له فضل على الأحياء طرا إذا نابت ملمات الأمور قالوا: وفشا في الناس أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل، فقال بعض المسلمين: ليت لنا رسولا ~~إلى عبد الله بن أبي فيأخذ لنا أمانا من أبي سفيان، وبعض الصحابة جلسوا ~~والقوا بأيديهم، وقال أناس من أهل النفاق: إن كان محمد قد قتل فالحقوا ~~بدينكم الأول. # فقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك وسمي أنس: يا قوم إن كان محمد قد قتل ~~فإن رب PageV03P176 # محمد لم يقتل، وما تصنعون بالحياة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقاتلوا على ما قاتل عليه رسول الله وموتوا على ما مات عليه، ثم قال: اللهم ~~إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء يعني المسلمين، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء ~~يعني المنافقين ثم شد بسيفه فقاتل حتى قتل، ثم إن رسول الله انطلق إلى ~~الصخرة وهو يدعوا الناس، فأول من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم كعب بن ~~مالك فقال: عرفت عينيه تحت المغفر تزهران فناديت بأعلى صوتي يا معشر ~~المسلمين أبشروا هذا رسول الله، فأشار إلي أن اسكت، فانحازت إليه طائفة من ~~أصحابه فلامهم النبي على الفرار فقالوا: يا نبي الله فديناك بآبائنا ~~وأمهاتنا أتانا الخبر بأنك قد قتلت فرعبت ms0674 قلوبنا فولينا مدبرين، فأنزل الله ~~تعالى " * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل) *) ومحمد هو المستغرق ~~بجميع المحامد، لأن الحمد لا يستوجبه إلا الكامل، والتحميد فوق الحمد فلا ~~يستحقه إلا المستولي على الأمد في الكمال، وأكرم الله عز وجل نبيه وصفيه ~~بإسمين مشتقين من اسمه تعالى: محمد وأحمد، وفيه يقول حسان بن ثابت: # ألم تر أن الله أرسل عبده ببرهانه والله أعلى وأمجد قد شق له من اسمه ~~ليجله فذوا العيش محمود وهذا محمد نبي أتانا بعد يأس وفترة من الدين ~~والأوثان في الأرض تعبد فأرسله ضوءا منيرا وهاديا يلوح كما لاح الصقيل ~~المهند روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ألم تروا ~~كيف صرف الله عني لعن قريش وشتمهم يسبون مذمما وأنا محمد). # وروى علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن جده قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (إذا سميتم الولد محمدا فأكرموه وأوسعوا له في المجلس ولا ~~تقبحوا له وجها فما من قوم كانت لهم مشورة فحضر معهم من اسمه أحمد أو محمد ~~فأدخلوه في مشورتهم إلا خيرا لهم وما من مائدة وضعت فحضرها من اسمه أحمد أو ~~محمد إلا قدس في كل يوم ذلك المنزل مرتين). # وعن حميد الطويل قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم في السوق، فقال رجل: يا أبا القاسم، فالتفت إليه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال الرجل: إنما ادعوا ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي). # وروى محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (لا تجمعوا بين PageV03P177 # اسمي وكنيتي أنا أبو القاسم الله يعطي وأنا أقسم) ثم رخص في ذلك لعلي ~~وابنه). # وروى ليث عن محمد بن بشير عن محمد بن الحنفية عن علي (رضي الله عنه) قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن ولد لك غلام نحلته ms0675 اسمي وكنيتي). # " * (أفإن مات) *) على فراشه " * (أو قتل انقلبتم على أعقابكم) *) رجعتم ~~إلى دينكم الأول الكفر " * (ومن ينقلب على عقبيه) *) فيرتد عن دينه " * ~~(فلن يضر الله شيئا) *) بارتداده وإنما يضر نفسه " * (وسيجزي الله ~~الشاكرين) *) المؤمنين. # روى الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: لما توفي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قام عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) فقال: إن رجالا من ~~المنافقين يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي، وأن رسول الله ~~والله ما مات ولكنه ذهب إلى ربه، كما ذهب موسى بن عمران فغاب عن قومه ~~أربعين ليلة ثم رجع بعد أن قيل قد مات، والله ليرجعن رسول الله وليقطعن ~~أيدي رجال وأرجلهم، يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات قال: فأقبل ~~أبو بكر (رضي الله عنه) حتى نزل على باب المسجد حين بلغه الخبر وعمر يكلم ~~الناس، فلم يلتفت إلى شيء حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ~~عائشة ورسول الله صلى الله عليه وسلم مسجى ببردة خيبر، فأقبل حتى كشف عن ~~وجهه ثم أكب عليه فقبله ثم قال: بأبي أنت وأمي، أما الموتة التي كتبها الله ~~عز وجل عليك فقد ذقتها ثم لم تصبك بعدها موتة أبدا، ثم رد الثوب على وجهه ~~ثم خرج وعمر يكلم الناس فقال: على رسلك يا عمر فأنصت قال: فأبى إلا أن ~~يتكلم، فلما رآه أبو بكر لا ينصت أقبل على الناس، فلما سمع الناس كلامه ~~أقبلوا عليه وتركوا عمر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس من كان ~~يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، ثم ~~تلا هذه الآية " * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل) *). فقال: ~~فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى تلاها أبو بكر يومئذ، قال: فأخذها الناس عن أبي بكر فإنما هي ~~في أفواههم. # قال ms0676 أبو هريرة: قال عمر: والله ما هو إلا أن سمعت أن أبا بكر يتلوها ~~فعقرت حتى وقعت على الأرض ما تحملني رجلاي، وعرفت أن رسول الله قد مات. # " * (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله) *) يعني وما ينبغي لنفس أن ~~تموت. # وقال الأخفش: اللام في قوله: (لنفس) مقتولة تقديره: ما كانت نفس لتموت ~~(إلا بإذن الله) بعلم الله، وقيل: بأمره PageV03P178 # " * (كتابا مؤجلا) *) يعني أن لكل نفس أجلا هو بالغه ورزقا مستوفيه، لا ~~يقدر أحد على تقديمه وتأخيره. # قال مقاتل: من اللوح المحفوظ، ونصب الكتاب على المصدر يعني: كتب الله ~~كتابا مؤجلا، كقوله: " * (رحمة من ربك) *) وصنع الله وكتاب الله عليكم، ~~وقيل: هو إغراء أي: آمنوا بالقدر المقدور. # " * (ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها) *) يعني ومن يرد بطاعته الدنيا ~~ويعمل لها نؤته منها ما يكون جزاءا لعمله، ونظيرها قوله: " * (من كان يريد ~~حرث الآخرة نزد له) *) الآية. # وقال أهل المعاني: الآية مجملة ومعناها: نؤته من نشاء ما قدرناه له، ~~دليله قوله عز وجل: " * (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن ~~نريد) *) نزلت في الذين تركوا المركز يوم أحد طلبا للغنيمة. # " * (ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها) *) يعني الذين ثبتوا مع أميرهم عبد ~~الله بن جبير حتى قتلوا " * (وسنجزي الشاكرين) *) أي الموحدين المطيعين. ~~والقراءة بالنون لقوله تعالى: " * (نؤته منها) *). # قرأ الأعمش: وسيجزي بالياء، يعني الله سبحانه. # وعن عمر بن الخطاب قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (الأعمال ~~بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى ~~الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ~~ما هاجر إليه). # 2 (* (وكأين من نبى قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لمآ أصابهم فى سبيل ~~الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين * وما كان قولهم إلا أن ~~قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا فىأمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على ~~القوم الكافرين * فئاتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الاخرة والله يحب ms0677 ~~المحسنين * ياأيها الذين ءامنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم ~~فتنقلبوا خاسرين * بل الله مولاكم وهو خير الناصرين * سنلقى فى قلوب الذين ~~كفروا الرعب بمآ أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس ~~مثوى الظالمين * ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم ~~وتنازعتم فى الامر وعصيتم من PageV03P179 # بعد مآ أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الاخرة ثم ~~صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين * إذ تصعدون ~~ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم فىأخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا ~~على ما فاتكم ولا مآ أصابكم والله خبير بما تعملون * ثم أنزل عليكم من بعد ~~الغم أمنة نعاسا يغشى طآئفة منكم وطآئفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير ~~الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الامر من شىء قل إن الامر كله لله يخفون ~~فىأنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الامر شىء ما قتلنا هاهنا قل ~~لو كنتم فى بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلى الله ما ~~فى صدوركم وليمحص ما فى قلوبكم والله عليم بذات الصدور * إن الذين تولوا ~~منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله ~~عنهم إن الله غفور حليم) *) 2 " * (وكأين من نبي قاتل معه) *). قرأ الحسن ~~وأبو جعفر: (كاين) مقصورا بغير همزة ولا تشديد حيث وقع. # وقرأ مجاهد وابن كثير وشيبة: (وكأين) مهموزا ممدودا مخففا على وزن فاعل، ~~وهو اختيار أبي عبيد، اعتبارا بقول أبي بن كعب لزر بن حبيش: (كاين) بعد ~~سورة الأحزاب. فقال: كذا آية. # وقرأ ابن محيصن: (كأي) ممدودا بغير نون. # وقرأ الباقون: (وكأين) مشدودا بوزن كعين، وهي لغة قريش واختيار أبي حاتم، ~~وكلها لغات معروفة بمعنى واحد. # وأنشد المفضل: # وكائن ترى في الحي من ذي صداقة و غيران يدعو ويله من حذاريا وقال في ~~التشديد: # كأين من أناس لم يزالوا أخوهم فوقهم وهم كرام وجمع الآخر بين ms0678 اللغتين، ~~فقال: # كأين أبدنا من عدو يغزنا وكأين أجرنا من ضعيف وخائف ومعناه كم، وهي كاف ~~التشبيه ضمت إلى أي الاستفهام، ولم يقع التنوين صورة في الخط إلا في هذا ~~الحرف خاصة. PageV03P180 # " * (قتل) *). قرأ قتادة وابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب (قتل): وهي ~~قراءة ابن عباس واختيار أبي حاتم. # وقرأ الآخرون: (قاتل)، وهي قراءة ابن مسعود واختيار أبي عبيد، فمن قرأ ~~(قاتل) فلقوله: " * (فما وهنوا) *) ويستحيل وصفهم بأنهم لم يهنوا بعدما ~~قتلوا، ولقول سعيد بن جبير: ما سمعنا أن نبيا قط قتل في القتال. # وقال أبو عبيد: إن الله تعالى إذا حمد من قاتل كان من قتل داخلا فيه، ~~وإذا حمد من قتل خاصة لم يدخل فيه غيرهم، فقاتل أعم. # ومن قرأ (قتل) فله ثلاثة أوجه: # أحدها: أن يكون القتل واقعا على النبي وحده، وحينئذ يكون تمام الكلام عند ~~قراءة (قتل) فيكون في الآية اضمار معناه ومعه " * (ربيون كثير) *) كما ~~يقال: قتل الأمير معه جيش عظيم، أي ومعه، ويقول: خرجت معي تجارة، أي ومعي. # والوجه الثاني: أن يكون القتل نال النبي ومعه من الربيين، ويكون وجه ~~الكلام: قتل بعض من كان معه، تقول العرب: قتلنا بني تميم وبني فلان، وإنما ~~قتلوا بعضهم ويكون قوله: " * (فما وهنوا) *) راجعا إلى الباقين الذين لم ~~يقتلوا. # والوجه الثالث: أن يكون القتل للربيين لا غير. # " * (ربيون كثير) *)، قرأ ابن مسعود وأبو رجاء والحسن وعكرمة: (ربيون) ~~بضم الراء، وهي لغة بني تميم. # الباقون: بالكسر، وهي اللغة الفاشية (العالية). # والربيون جمع الربية وهي الفرقة، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والربيع. # السدي: جموع كثير. # قال حسان: # وإذا معشر تجافوا عن الحق حملنا عليهم ربيا ابن مسعود: الربيون الألوف، ~~الضحاك: الربية الواحدة ألف، الكلبي: الربية الواحدة عشر ألف، الحسن: فقها ~~علما صبرا، ابن زيد: هم الأتباع، والرابيون: هم الولاة، والربيون: الرعية، ~~وقال بعضهم: هم الذين يعبدون الرب، والعرب تنسب الشيء إلى الشيء فيغير ~~حركته PageV03P181 # كما يقول بصري منسوب إلى بصرة، فكذلك ربيون منسوب إلى الرب، وقال بعضهم: ~~مطيعون منيبون ms0679 إلى الله فما وهنوا. # قرأه العامة: بفتح الهاء، وقرأ قعتب أبو السماك العدوي: بكسر الهاء، فمن ~~فتحه فهو من وهن يهن وهنا، مثل وعد يعد وعدا، قاله المبرد وأنشد: # إن القداح إذا اجتمعن فرامها بالكسر ذو جلد وبطش أيد عزت ولم تكسر وإن هي ~~بددت قالوهن والتكسير للمتبدد ومن كسر فهو من وهن يهن، مثل ورم يرم قاله ~~أبو حاتم. # فقال الكسائي: هو من وهن يوهن وهنا، مثل وجل يوجل وجلا. # قال الشاعر: # طلب المعاش مفرق بين الأحبة والوطن ومصير جلد الرجال إلى الضراعة والوهن ~~ومعنى الآية: فما ضعفوا عن الجهاد لما نالهم من ألم الجراح، وقيل: الأصحاب ~~وما عجزوا لقتل نبيهم. # قال قتادة والربيع: يعني ما ارتدوا عن بصيرتهم ودينهم، ولكنهم قاتلوا على ~~ما قاتل عليه نبيهم حتى لحقوا بالله، السدي: وما ذلوا، عطاء: وما تضرعوا، ~~مقاتل: وما استسلموا وما خضعوا لعدوهم، أبو العالية: وما جبنوا، المفضل ~~والقتيبي: وما خشعوا، ومنه أخذ المسكين لذله وخضوعه وهو مفعيل منه، مثل ~~معطير من العطر ومنديل من الندل، وهو دفعه من واحد إلى آخر، وأصل الندل ~~السوق، ولكنهم صبروا على أمر ربهم وطاعة نبيهم وجهاد عدوهم. # " * (والله يحب الصابرين وما كان قولهم) *). # قرأ الحسن وابن أبي إسحاق: (قولهم) بالرفع على اسم كان وخبره في قوله: إن ~~قالوا. # وقرأ الباقون: بالنصب على خبر كان والاسم في أن، قالوا تقديره: وما كان ~~قولهم إلا قولهم كقوله: " * (وما كان جواب قومه) *) و " * (ما كان حجتهم) ~~*) ونحوهما، ومعنى الآية: وما كان قولهم عند قتل نبيهم " * (إلا أن قالوا ~~ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا) *) يعني خطايانا الكبار، وأصله ~~مجاوزة الحد " * (وثبت أقدامنا) *) كيلا تزول " * (وانصرنا على القوم ~~الكافرين) *) فهلا فعلتم وقلتم مثل ذلك يا أصحاب محمد " * (فآتاهم الله) ~~*)، وقرأ الجحدري: فأثابهم الله من PageV03P182 # الثواب، " * (ثواب الدنيا) *) النصرة والغنيمة " * (وحسن ثواب الآخرة) *) ~~الأجر والجنة " * (والله يحب المحسنين يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين ~~كفروا) *) يعني اليهود والنصارى، فقال علي (رضي الله عنه): يعني المنافقين ~~في ms0680 قولهم للمؤمنين عند الهزيمة: ارجعوا إلى إخوانكم وادخلوا في دينهم، " * ~~(يردوكم على أعقابكم) *) يرجعوكم إلى أول أمركم الشرك بالله تعالى " * ~~(فتنقلبوا خاسرين) *) فتنقلبوا مغبونين ثم قال " * (بل الله مولاكم) *) ~~ناصركم وحافظكم على دينكم " * (وهو خير الناصرين سنلقي) *). # قال السدي: لما ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجهين نحو مكة، ~~انطلقوا حتى بلغوا بعض الطريق ثم إنهم ندموا وقالوا: بئسما صنعنا، قتلناهم ~~حتى لم يبق منهم إلا الشريد وتركناهم رجعوا. فلما عزموا على ذلك قذف الله ~~في قلوبهم الرعب حتى رجعوا عما هموا به. وستأتي هذه القصة بتمامها إن شاء ~~الله وما نزل الله تعالى فيها. # " * (سنلقي) *) قرأ أيوب السختياني: سنلقي بالله يعني الله عز وجل لقوله: ~~" * (بل الله مولاكم) *)، قرأ الباقون: بالنون على التعظيم أي سنقذف، " * ~~(في قلوب الذين كفروا الرعب) *) الخوف وثقل عينه، أبو جعفر وابن عامر ~~والكسائي ويعقوب، وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم وخففها الآخرون. # " * (بما أشركوا بالله) *) هو (ما) المصدر، تقديره باشراكهم بالله " * ~~(ما لم ينزل به سلطانا) *) حجة وبيانا وعذرا وبرهانا، ثم أخبر عن مصيرهم ~~فقال: " * (ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين) *) مقام الكافرين. # " * (ولقد صدقكم الله وعده) *)، قال محمد بن كعب القرظي: لما رجع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة، وقد أصابهم ما أصابهم بأحد، ~~فقال ناس من أصحابه: من أين أصابنا وقد وعدنا بالنصر، فأنزل الله تعالى: " ~~* (ولقد صدقكم الله وعده) *) الذي وعد بالنصر والظفر، وهو قوله: " * (بلى ~~إن تصبروا وتتقوا) *) الآية، وقول رسول الله للرماة: (لا تبرحوا مكانكم ~~فإنا لا نزل غالبين ما ثبتم)، والصدق يتعدى إلى مفعولين كالمنع والغصب ~~ونحوهما، " * (إذ تحسونهم بإذنه) *) وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جعل أحدا خلف ظهره واستقبل المدينة وجعل حنين وهو جبل عن يساره، وأقام عليه ~~الرماة وأمر عليهم عبد الله بن جبير وقال لهم: (احموا ظهورنا فإن رأيتمونا ~~قد غنمنا فلا تشركونا وإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا). # وأقبلوا المشركون وأخذوا في القتال، فجعل الرماة يرشفون بالنبل والمسلمون ~~يضربونهم PageV03P183 # بالسيف ms0681 حتى ولوا هاربين وانكشفوا منهزمين، فذلك قوله: " * (إذ تحسونهم ~~بإذنه) *) أي تقتلونهم قتلا ذريعا سريعا شديدا. # قال الشاعر: # حسسناهم بالسيف حسا فأصبحت بقيتهم قد شردوا وتبددوا وقال أبو عبيدة: الحس ~~الاستيصال بالقتل، يقال: جراد محسوس إذا قتله البرد، وسنة حسوس إذا أتت على ~~كل شيء. # قال روبة: # إذا شكونا سنة حسوسا تأكل بعد الأخضر اليبيسا " * (حتى إذا فشلتم) *)، ~~قال بعض أهل المعاني: يعني إلى أن فشلتم، جعلوا (حتى) غاية بمعنى إلى، ~~وحينئذ لا جواب له. # وقال الآخرون: هو بمعنى فلما وفي الكلام تقديم وتأخير قالوا: وفي قوله: " ~~* (وتنازعتم) *) مقحمة زائدة، ونظم الآية: حتى إذا تنازعتم " * (في الأمر ~~وعصيتم) *) وفشلتم أي جبنتم وضعفتم، ومعنى التنازع الاختلاف، وأصله من نزع ~~القوم الشيء بعضهم من بعض، وكان اختلافهم أن الرماة تكلموا حين هزم ~~المشركون وقالوا: انهزم القوم فما مقامنا، وقال بعضهم: لا تجاوزوا أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فثبت عبد الله بن جبير في نفر يسير دون العشرة ~~وانطلق الباقون ينهبون، فلما نظر خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل إلى ~~ذلك، حملوا على الرماة فقتلوا عبد الله بن جبير وأصحابه وأقبلوا على ~~المسلمين، وحالت الريح فصارت دبورا بعد ما كانت صبا، وانتفضت صفوف ~~المسلمين، فاختلطوا وجعلوا يقتتلون على غير شعار، فقتل بعضهم بعضا وما ~~يشعرون من الدهش، ونادى إبليس ألا إن محمدا قد قتل، وكان ذلك سبب هزيمة ~~المؤمنين. # " * (من بعد ما أراكم ما تحبون) *) يا معشر المؤمنين ما تحبون هو الظفر ~~والغنيمة " * (منكم من يريد الدنيا) *) يعني الذين تركوا المركز فاقبلوا ~~إلى النهب " * (ومنكم من يريد الآخرة) *) يعني الذين ثبتوا مع ابن جبير حتى ~~قتلوا. # وقال عبد الله بن مسعود: ما شعرت أن أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يريد الدنيا وعرضها حتى كان يوم أحد فنزلت هذه الآية " * (ثم ~~صرفكم عنهم) *) أي ردكم عنهم بالهزيمة " * (ليبتليكم ولقد عفا عنكم) *) فلم ~~يستأصلكم بعد المعصية والمخالفة، قاله أكثر المفسرين، ونظيره: " * (ثم ~~عفونا عنكم) *). PageV03P184 # وقال الكلبي: يعني تجاوز ms0682 عنكم فلم يؤاخذكم بذنبكم. # " * (والله ذو فضل على المؤمنين إذ تصعدون) *) يعني ولقد عفونا عنكم إذ ~~تصعدون هاربين. # قرأه العامة: (تصعدون) بضم التاء وكسر العين. # وقرأ أبو رجاء العطاردي وأبو عبد الرحمن والحسن وقتادة بفتح التاء. # وقرأ ابن محيصن وشبل: إذ يصعدون ويلوون بالياء، يعني المؤمنين. ثم رجع ~~إلى الخطاب فقال " * (والرسول يدعوكم في أخراكم) *) على البلوى. # قال أبو حاتم: يقال أصعدت إذا مضيت حيال وجهك، وصعدت إذا ارتقيت في جبل ~~أو غيره، والاصعاد السير في مستوى الأرض وبطون الأودية والشعاب، والصعود ~~الارتفاع على الجبال والسطوح والسلالم والدرج، قال المبرد: أصعد إذا أبعد ~~في الذهاب. # قال الأعشى: # إلا أيهذا السائلي أين أصعدت فإن لها من بطن يثرب موعدا وقال الفراء: ~~الإصعاد الابتداء في كل سفر والانحدار والرجوع منه يقال: أصعدنا من بغداد ~~إلى مكة وإلى خراسان وأشباه ذلك، إذا خرجنا إليها وأخذنا في السفر وانحدرنا ~~إذا رجعنا. # وأنشد أبو عبيدة: # لقد كنت تبكين على الاصعاد فاليوم سرحت وصاح الحادي ودليل قراءة العامة ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم للمنهزمين: (لقد ذهبتم فيها عريضة). # وقرأ أبي بن كعب: إذ تصعدون في الوادي، ودليل فتح التاء والعين ما روى ~~أنهم صعدوا في الجبل هاربين وكلتا القراءتين صواب، فقد كان يومئذ من ~~المنهزمين مصعد وصاعد. وقال المفضل: صعد وأصعد وصعد بمعنى واحد. # " * (ولا يلوون على أحد) *) يعني ولا يعرجون ولا يقيمون على أحد منكم، لا ~~يلتفت بعض إلى بعض هربا. # وقرأ الحسن: ولا يلون بواو واحدة اتباعا للخط، كقولك: استحببت واستحبت ~~على أحد PageV03P185 # قال الكلبي: يعني على محمد صلى الله عليه وسلم " * (والرسول يدعوكم في ~~أخراكم) *) أي في آخركم ومن ورائكم إلي عباد الله فأنا رسول الله من بكر ~~فله الجنة، يقال: جاء فلان في آخر الناس وآخرة الناس واقرى الناس وأخراة ~~الناس وأخريات الناس، فجاز لكم جعل الإنابة بمعنى العقاب وأصلها في الحسنات ~~كقوله: " * (فبشرهم بعذاب أليم) *). # قال الشاعر: # أخاف زيادا أن يكون عطاؤه أداهم سودا أو محدرجة سمرا يعني بالسود: القيود ms0683 ~~والسياط وكذلك معنى الآية، جعل مكان الثواب الذي كنتم ترمون غما بغم. # قال الحسن: يعني بغم المشركين يوم بدر. # وقال آخرون: الباء بمعنى على، أي غما على غم، وقيل: غما بغم، فالغم الأول ~~ما فاتهم من الظفر والغنيمة، والغم الثاني ما نالهم من القتل والهزيمة، ~~وقيل: الغم الأول انحراف خالد ابن الوليد عليهم بخيل من المشركين، والغم ~~الثاني حين أشرف عليهم أبو سفيان، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~انطلق يومئذ يدعو الناس حتى انتهى إلى أصحاب الصخرة، فلما رأوه وضع رجل ~~سهما في قوسه فأراد أن يرميه فقال: (أنا رسول الله) ففرحوا حين وجدوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفرح النبي حين رأى في أصحابه من يمتنع، فلما ~~اجتمعوا وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب عنهم الحزن، فأقبلوا ~~يذكرون الفتح وما فاتهم منه، ويذكرون أصحابهم الذين قتلوا، فأقبل أبو سفيان ~~وأصحابه حتى وقفوا بباب الشعب، ثم أشرف عليهم، فلما نظر المسلمون إليهم، ~~همهم ذلك وظنوا أنهم سوف يميلون عليهم فيقتلونهم، فأنساهم هذا ما نالهم، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليس لهم أن يعلونا، اللهم إن تقتل هذه ~~العصابة لا تعبد في الأرض) ثم ندب أصحابه فرموهم بالحجارة حتى أنزلوهم ~~فنزلوا سريعا. # " * (لكيلا تحزنوا على ما فاتكم) *) من الفتح والغنيمة " * (ولا ما ~~أصابكم) *) (ما) في موضع خفض أي: ولا على ما أصابكم من القتل والهزيمة حين ~~أنساكم ذلك هذا الغم، وهمكم ما أنتم فيه غما قد أصابكم قبل. # فقال الفضل: (لا) صلة معناه: لكي تحزنوا على ما فاتكم وما أصابكم عقوبة ~~لكم في خلافكم إياه، وترككم المركز كقوله: " * (لئلا يعلم أهل الكتاب) *)) ~~. PageV03P186 # " * (والله خبير بما تعملون ثم أنزل عليكم من بعد الغم) *)، روى عبد الله ~~بن الزبير بن العوام عن أبيه قال: لقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حين اشتد علينا الخوف أرسل الله علينا النوم، والله لا نسمع قول مصعب ~~بن عمير والنعاس يغشاني ما أسمعه إلا كالحلم يقول: ms0684 لو كان لنا من الأمر شيء ~~ما قتلنا هاهنا، فأنزل الله تعالى " * (ثم أنزل عليكم من بعد الغم) *) يا ~~معشر المؤمنين وأهل اليقين، " * (أمنة) *) يعني أمنا، وهي مصدر كالعظمة ~~والغلبة، وقرأ ابن محيصن: أمنة بسكون الميم. # " * (نعاسا) *) بدل من الأمنة " * (يغشى طائفة منكم) *)، قرأ ابن محيصن ~~والأعمش وحمزة والكسائي وخلف: (تغشي) بالتاء ردا إلى الأمنة، وقرأ الباقون: ~~بالياء ردا إلى النعاس، وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم، قال أبو عبيد: لأن ~~النعاس يلي الفعل، فالتذكير أولى به مما بعد منه. # قال ابن عباس: آمنهم يومئذ بنعاس يغشاهم بعد فرق، وإنما ينعس من يأمن ~~والخائف لا ينام، ونظيره في سورة الأنفال في قصة بدر. # روى حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عن أبي طلحة قال: رفعت رأسي يوم أحد ~~فجعلت ما أرى أحدا من القوم إلا وهو يميد تحت جحفته من النعاس. # قال أبو طلحة: وكنت ممن ألقي عليه النعاس يومئذ، وكان السيف يسقط من يدي ~~فآخذه، ثم يسقط السوط من يدي من النوم فآخذه. # " * (وطائفة) *) يعني المنافقين، وهب بن قشير وأصحابه، وهو رفع على ~~الابتداء وخبرها في قوله: " * (ويظنون) *) * * (قد أهمتهم أنفسهم) *) أي ~~حملتهم على الهم، يقال: أمر مهم، ومنه قول العرب: همك ما أهمك. # " * (يظنون بالله غير الحق) *) أي لا ينصر محمدا، وقيل: ظنوا أن محمدا قد ~~قتل " * (ظن الجاهلية) *) أي كظن أهل الجاهلية والشرك " * (يقولون هل لنا) ~~*) أي ما لنا، لفظ استفهام ومعناه هل " * (من الأمر من شيء) *) يعني النصر ~~" * (قل إن الأمر كله لله) *). # قرأ أبو عمرو ويعقوب: (كله) على الرفع بالابتداء وخبره في قوله: لله وصار ~~هذا الابتداء والجملة خبرا لإن، كما يقول: إن عبد الله وجهه حسن، فيكون عبد ~~الله مبتدأ ووجهه ابتداء ثانيا وحسن خبره، وجملة الكلام خبر للابتداء ~~الأول. # وقرأ الباقون: (كله) بالنصب على البدل، وقيل: على النعت. # وروى مجاهد عن الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى: " * (يظنون بالله غير ~~الحق ظن الجاهلية) *) يعني به التكذيب بالقدر، وذلك أنهم يظنوا في ms0685 القدر، ~~فقال الله عز وجل: " * (إن الأمر كله لله) *) يعني القدر خيره وشره من الله ~~وهو قولهم: " * (لو كان لنا من الأمر من شيء ما قتلنا PageV03P187 # هاهنا) *) وذلك أن المنافقين قال بعضهم لبعض: لو كان لنا عقول لم نخرج مع ~~محمد إلى قتال أهل مكة ولما قتل رؤساؤنا، فقال الله: قل لهم: " * (لو كنتم ~~في بيوتكم لبرز) *) لخرج. # وقال ابن أبي حيوة: (لبرز) بضم الباء وتشديد الراء على الفعل المجهول. # " * (الذين كتب عليهم القتل) *)، قرأ قتادة: القتال " * (إلى مضاجعهم) *) ~~مصارعهم، " * (وليبتلي الله) *) ليختبر الله " * (ما في صدوركم وليمحص) *) ~~يخرج ويطهر " * (ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور) *) بما في القلوب من ~~خير أو شر " * (إن الذين تولوا) *) انهزموا " * (منكم) *) يا معشر المؤمنين ~~" * (يوم التقى الجمعان) *) جمع المسلمين والمشركين " * (إنما استزلهم ~~الشيطان) *). # قال المفضل: حملهم على الزلل، وهو استفعل من الزلة وهي الخطيئة. # وقال القتيبي: طلب زلتهم، كما يقال: استعجلت عليها، أي طلبت عجلته، ~~واستعجلته طلبت عمله، وقيل: أزل واستزل بمعنى واحد. # وقال الكلبي: زين لهم الشيطان أعمالهم حينما كسبوا، أي بشؤم ذنوبهم، قال ~~المفسرون: بتركهم المراكز، وقال الحسن: ما كسبوا قبولهم من إبليس وما وسوس ~~إليهم من الهزيمة. # " * (ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم) *). # وروى إبراهيم بن إسحاق الزهري، أن جعفر بن عون حدثهم أن زائدة حدثهم عن ~~كليب ابن وائل قال: جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن عثمان أكان شهد بدرا؟ ~~قال: لا، قال: أكان شهد بيعة الرضوان؟ قال: لا، قال: أفكان من الذين تولوا ~~يوم التقى الجمعان؟ قال: نعم، فقيل له: إن هذا يرى أنك قد عبته، فقال: علي ~~به، أما بدر فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ضرب له بسهمه، وأما بيعة ~~الرضوان فقد بايع (له) رسول الله صلى الله عليه وسلم ويد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خير من يد عثمان، وأما الذين تولوا يوم التقى الجمعان (فإن ~~الله قال: " * (إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم ~~الشيطان ms0686 ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم) *)) فاذهب فاجهد علي جهدك. # (* (ياأيها الذين ءامنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ~~ضربوا فى الارض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ~~ذالك حسرة فى قلوبهم والله يحيى ويميت والله بما تعملون بصير * ولئن قتلتم ~~فى سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون * ولئن متم أو ~~قتلتم لإلى الله تحشرون * فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ ~~القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى الامر فإذا عزمت ~~فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين * إن PageV03P188 # ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذى ينصركم من بعده وعلى ~~الله فليتوكل المؤمنون * وما كان لنبى أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم ~~القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون * أفمن اتبع رضوان الله كمن ~~بآء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير * هم درجات عند الله والله بصير ~~بما يعملون * لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا ~~عليهم ءاياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفى ضلال ~~مبين * أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هاذا قل هو من عند ~~أنفسكم إن الله على كل شىء قدير * ومآ أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله ~~وليعلم المؤمنين * وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا فى سبيل ~~الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم ~~للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس فى قلوبهم والله أعلم بما يكتمون * الذين ~~قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن ~~كنتم صادقين) *) 2 " * (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا) *) ~~يعني المنافقين عبد الله بن أبي وأصحابه، " * (وقالوا لإخوانهم) *) في ~~النفاق، وقيل: في النسب " * (إذا ضربوا في الأرض) *) ساروا وسافروا فيها ~~لتجارة أو غيرها " * (أو كانوا غزى) *) غزاة فقتلوا، ms0687 والغزي جمع منقوص لا ~~يتغير لفظها في رفع وخفض ونصب، واحدها غاز مثل قائم وقوم، وصائم وصوم، ~~وشاهد وشهد وقائل وقول، ومن الناقص مثل هاب وهبي وعاف وعفي. # " * (لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة) *) يعني ~~قولهم وظنهم حزنا " * (في قلوبهم) *) والحسرة الاغتمام على فائت كان تقدر ~~بلوغه. # قال الشاعر: # فواحسرتي لم أقض منهما لبانتي ولم أتمتع بالجوار وبالقرب ثم أخبر أن ~~الموت والحياة إلى الله لا يتقدمان لسفر ولا يتأخران لحضر فقال: " * (والله ~~يحيي ويميت والله بما تعملون بصير) *). # قرأ ابن كثير وطلحة والأعمش والحسن وشبل وحمزة والكسائي وخلف: (يعملون) ~~بالياء، الباقون: بالتاء. # " * (ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم) *). # قرأ نافع وأكثر أهل الكوفة ما كان من هذا الباب: بكسر الميم، وقرأ ~~الآخرون: بالضم، فمن ضمه فهو من قال: يموت كقولك من كان يكون كنت، ومن قال ~~يقول قلت، ومن كسر فهو من مات يمات مت كقولك من خاف يخاف خفت ومن هاب يهاب ~~هبت PageV03P189 # " * (لمغفرة من الله) *) في العاقبة " * (ورحمة خير مما يجمعون) *) من ~~الغنائم. # قرأه العامة: (تجمعون) بالتاء لقوله: " * (ولئن قتلتم أو متم) *)، وقرأ ~~حفص: بالياء على الخبر عن الغالبين، يعني خير مما يجمع الناس من الأموال. # " * (ولئن قتلتم أو متم لإلى الله تحشرون) *) في العاقبة " * (فبما رحمة ~~من الله) *) أي فبرحمة من الله (ما) صلة كقوله عز وجل: " * (فبما نقضهم) *) ~~و " * (عما قليل) *) و " * (جند ما هنالك) *). # وقال بعضهم: يحتمل لأن تكون (ما) استفهاما للتعجب تقديره: فبأي رحمة من ~~الله " * (لنت لهم) *) أي سهلت لهم أخلاقك وكثر احتمالك، ولم يسرع إليهم ~~فيما كان منهم يوم أحد. # يقال: لآن له يلين لينا وليانا إذا رق له وحسن خلقه. # " * (ولو كنت فظا) *) يعني جافيا سئ الخلق قاسي القلب قليل الاحتمال، ~~يقال: فظظت تفظ فظاظة وفظاظا فأنت فظ، والأنثى فظة، والجمع فظاظ. # وأنشد المفضل: # وليس بفظ في الأداني والأولى يؤمون جدواه ولكنه سهل وقال آخر: # أموت من الضر في منزلي وغيري يموت من الكظة ms0688 ودنيا تجود على الجاهلين وهي ~~على ذي النهى فظة " * (غليظ القلب) *)، قال الكلبي: فظا في القول غليظ ~~القلب في الفعل. # " * (لانفضوا من حولك) *) لنفروا وتفرقوا عنك يقال: فضضتهم وانفضوا، أي ~~فرقتهم فتفرقوا. # قال أبو النجم يصف إبلا: # مستعجلات القبض غير جرد ينفض عنهن الحصى بالصمد وأصل الفض الكسر، ومنه ~~قولهم: لا يفضض الله فاك، قال أهل الإشارة في هذه الآية: منه العطاء ومنه ~~الثناء. PageV03P190 # " * (فاعف عنهم) *) تجاوز عنهم ما أتوا يوم أحد " * (واستغفر لهم) *) حتى ~~أشفعك فيهم " * (وشاورهم في الأمر) *) أي استخرج آراءهم فأعلم ما عندهم، ~~وهو مأخوذ من قول العرب: وشرت الدابة وشورته، إذا استخرجت جريه وأعلمت خبره ~~وتفنن لما يظهر من حالها مستورا، وللموضع الذي يشور فيه أيضا يتولد، وقد ~~يكون أيضا من قولهم: شرت العسل واشترته فهو مشور ومشار ومشتار إذا أخذته من ~~موضعه واستخرجته منه. # وقال عدي بن زيد: # في سماع يأذن الشيخ له وحديث مثل ماذي مشار واختلف العلماء في المعنى ~~الذي لأجله أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بالمشاورة مع كمال عقله ~~وجزالة رأيه وتتابع الوحي عليه ووجوب طاعته على أمته بما أحبوا وكرهوا. # فقال بعضهم: هو خاص في المعنى وإن كان عاما في بعض اللفظ، ومعنى الآية: ~~وشاورهم فيما يسر عندك فيه من الله عهد، ويدل عليه قراءة ابن عباس: وشاورهم ~~في بعض الأمر. # قال الكلبي: يعني ناظرهم في لقاء العدو ومكان الحرب عند الغزو. # وروى عمرو بن دينار عن ابن عباس في قوله: " * (وشاورهم في الأمر) *) يعني ~~أبا بكر وعمر رضي الله عنهما. # وقال مقاتل وقتادة والربيع: كانت سادات العرب إذا لم يشاوروا في الأمر شق ~~عليهم، فأمر الله النبي صلى الله عليه وسلم أن يشاورهم في الأمر الذي ~~يريده، فإن ذلك أعطف لهم عليه وأذهب لأضغانهم وأطيب لأنفسهم، وإذا شاورهم ~~عرفوا إكرامه لهم وأن القوم إذا عزموا وأرادوا بذلك وجه الله تعالى عزم ~~الله لهم على الأرشد. # قال الشافعي (رضي الله عنه): ونظير هذا قول النبي صلى الله عليه ms0689 وسلم ~~(البكر تستأمر في نفسها) إنما أمرنا استئذآنها لاستطابه نفسها وإنها لو ~~كرهت كان للأب أن يزوجها. # وكمشاورة إبراهيم (عليه السلام) ابنه حين أمر بذبحه. # وقال الحسن: قد علم الله أنه ما به إليهم حاجة ولكنه أراد أن يستن به من ~~بعده، ودليل هذا التأويل ما روى أبو حازم عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما شقى عبد قط بمشورة وما سعد باستغناء ~~برأي)، يقول الله عز وجل: " * (وشاورهم في PageV03P191 # الأمر) *) فبالله وكتابه ورسوله غنى عن المشورة، ولكن الله عز وجل أراد ~~أن تكون بينة فلا يبرم أمر الدين والدنيا حتى تشاوروا، وقد أثنى الله على ~~(أهل) المشاورة فقال: " * (وأمرهم شورى بينهم) *). # روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا كان أمراؤكم خياركم ~~وأغنياؤكم سمحاءكم وأمركم شورى بينكم فظهر الأرض خير من بطنها وإذا كان ~~أمراؤكم شراركم وأغنياؤكم بخلاءكم ولم يكن أمركم شورى بينكم فبطن الأرض خير ~~من ظهرها). # أنشدني أبو القاسم الحبيبي قال: أنشدني عمي: # إذا كنت في حاجة مرسلا فأرسل حكيما ولا توصه وإن ناب أمر عليك التوى ~~فشاور لبيبا ولا تعصه ونص الحديث إلى أهله فإن الوثيقة في نصه إذا المرء ~~أضمر خوف الإله تبين ذلك في شخصه وأنشدني أبو القاسم الحبيبي قال: أنشدنا ~~أبو بكر محمد بن المنذر الضرير، قال أبو سلمة المؤدب: # شاور صديقك في الخفي المشكل واقبل نصيحة ناصح متفضل فالله قد أوصى بذلك ~~نبيه في قوله شاورهم وتوكل " * (فإذا عزمت فتوكل على الله) *) لا على ~~مشاورتهم. # وقرأ جعفر الصادق (رضي الله عنه) وجابر بن زيد: (فإذا عزمت) بضم التاء أي ~~عزمت لك ووفقتك وأنشدتك فتوكل على الله، والتوكل التفعل من الوكالة يقال: ~~وكلت الأمر إلى فلان فتوكل أي ضمنه وقام به، فمعنى قوله: (توكل) أي قم بأمر ~~الله وثق به واستعنه. # فصل في التوكل اختلفت عبارات العلماء في معنى التوكل وحقيقة المتوكل: # فقال سهل بن عبد الله رحمة الله عليه: أول مقام التوكل، أن ms0690 يكون العبد ~~بين يدي الله PageV03P192 # كالميت بين يدي الغاسل، يقلبه كيف أراد لا يكون له حركة ولا تدبير، ~~والمتوكل لا يسأل ولا يرد ولا يحبس. # أبو تراب النخشبي: التوكل الطمأنينة إلى الله عز وجل. بشر الحافي: الرضا، ~~وعن ذي النون وقد قال له رجل: يا أبا الفيض ما التوكل؟ قال: خلع الأرباب ~~وقطع الأسباب. فقال: زدني فيه حالة أخرى. فقال: إلقاء النفس في العبودية ~~وإخراجها من الربوبية. # وقال إبراهيم الحواص: حقيقة التوكل إسقاط الخوف والرجاء مما سوى الله، ~~ابن الفرجي: رد العيش لما يوم واحد واسقاط غم غد، وعن علي الروذباري قال: ~~مراعاة التوكل ثلاث درجات: # الأولى منها: إذا أعطى شكر وإذا منع صبر. # والثانية: المنع والإعطاء واحد. # والثالثة: المنع مع الشكر أحب إليه، لعلمه باختيار الله ذلك له. # وروى عن إبراهيم الخواص أنه قال: كنت في طريق مكة، فرأيت شخصا حسنا فقلت: ~~أجني أم إنسي؟ فقال: بل جني. فقلت: إلى أين؟ فقال: إلى مكة. قلت: بلا زاد؟ ~~قال: نعم، فينا أيضا من يسافر على التوكل. فقلت له: ما التوكل؟ قال: الأخذ ~~من الله. # ذو النون أيضا: هو انقطاع المطامع. # سهل أيضا: معرفة معطي أرزاق المخلوقين ولا يصح لأحد التوكل حتى تكون ~~السماء عنده كالصفر والأرض عنده كالحديد، لا ينزل من السماء مطر ولا يخرج ~~من الأرض نبات، ويعلم أن الله لا ينسى ما ضمن له من رزقه بين هذين. # وعن بعضهم: هو أن لا يعصي الله من أجل رزقه. # وقال آخر: حسبك من التوكل أن لا تطلب لنفسك ناصرا غير الله ولا لرزقك ~~خازنا غيره ولا لعملك شاهدا غيره. # الجنيد (رحمه الله): التوكل أن تقبل بالكلية على ربك، وتعرض ممن دونه. # النوري: هو أن يفني تدبيرك في تدبيره، وترضى بالله وكيلا ومدبرا، قال ~~الله عز وجل: " * (وكفى بالله وكيلا) *) وقيل: هو اكتفاء العبد الذليل ~~بالرب الجليل، كاكتفاء الخليل بالخليل حين لم ينظر إلى عناية جبرئيل. # وقيل: هو السكون عن الحركات اعتمادا على خالق الأرض والسماوات ~~PageV03P193 # وقيل لبهلول المجنون: متى ms0691 يكون العبد متوكلا؟ قال: إذا كان النفس غريبا ~~بين الخلق، والقلب قريبا إلى الحق. # وعن محمد بن عمران قال: قيل لحاتم الأصم: على ما بنيت أمرك هذا من ~~التوكل؟ قال: أربع خلال: علمت أن رزقي ليس يأكله غيري فلست أشغل به، وعلمت ~~أن عملي لا يعمله غيري فأنا مشغول به، وعلمت أن الموت يأتيني بغتة فأنا ~~أبادره، وعلمت أني بعين الله في كل حال فأنا مستحي منه. # وعن أبي موسى (الوبيلي) قال: سألت عبد الرحمن بن يحيى عن التوكل فقال لي: ~~لو أدخلت يدك في فم التنين حتى تبلغ الرسغ، لم تخف مع الله شيئا. # قال أبو موسى: (ذهبت) إلى أبي يزيد البسطامي: أسأله عن التوكل، فدخلت ~~بسطام ودفعت عليه الباب فقال لي: يا أبا موسى ما كان لك في جواب عبد الرحمن ~~من القناعة حتى تجيء وتسألني؟ فقلت: افتح الباب، فقال: لو زرتني لفتحت لك ~~الباب، (وإذا) جاء الجواب من الباب فانصرف: لو أن الحية المطوقة بالعرش همت ~~بك لم تخف مع الله شيئا. # قال أبو موسى: فانصرفت حتى جئت إلى دبيل فأقمت بها سنة، ثم أعتقدت ~~الزيارة فخرجت إلى أبي يزيد فقال: زرتني مرحبا بالزائرين (لا) أخرجك، قال: ~~فأقمت عنده شهرا لا يقع لي شيء إلا أخبرني قبل أن أسأله فقلت له: يا أبا ~~يزيد أخرج وأريد فائدة منك أخرج بها من عندك. # قال لي: اعلم أن فائدة المخلوقين ليست بفائدة، حدثتني أمي أنها كانت ~~حاملة بي وكانت إذا قدمت لها القصعة من حلال امتدت يدها وأكلت، وإذا قدمت ~~من حرام جفت فلم تأكل، اجعلها فائدة وانصرف. فجعلتها فائدة وانصرفت. # وروى طاوس اليماني (رحمه الله) قال: رأيت أعرابيا قد جاء براحلة له ~~فأبركها وعقلها، ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: اللهم إن هذه الراحلة وما ~~عليها في ضمانك حتى أخرج إليها. فخرج الأعرابي وقد أخذت الراحلة وما عليها، ~~فرفع رأسه إلى السماء فقال: اللهم إنه ما سرق مني شيء وما سرق إلا منك. ~~فقال طاوس: فنحن كذلك مع ms0692 الأعرابي إذ رأينا رجلا من رأس أبي قبيس يقود ~~الراحلة بيده اليسرى ويمينه مقطوعة معلقة في عنقه، حتى جاء إلى الأعرابي ~~وقال له: هاك راحلتك وما عليها. فقيل له: وما حالك؟ فقال: استقبلني فارس ~~على فرس أشهب في رأس أبي قبيس فقال: يا سارق مد يدك فمددتها فوضعها على حجر ~~ثم أخذ آخر فقطعها به وعلقها في عنقي وقال: انزل فرد الراحلة وما عليها إلى ~~الأعرابي. PageV03P194 # وعن أبي تميم الحبشاني قال: سمعت عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصا ~~وتروح بطانا). # روى محمد بن كعب عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من ~~سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله، ومن سره أن يكون أكرم الناس ~~فليتق الله عز وجل ومن سره أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق ~~مما في يديه). # وكان عمر (رضي الله عنه) يتمثل بهذين البيتين: # هون عليك فإن الأمور بأمر الإله مقاديرها نفس ليأتيك مصروفها ولا عادك ~~عنك مقدورها " * (إن ينصركم الله) *) يعينكم الله من عدوكم " * (فلا غالب ~~لكم) *) في يوم بدر " * (وإن يخذلكم) *) يترككم ولا ينصركم، والخذلان: ~~القعود عن النصرة والاستسلام للهلكة والمكروه، ويقال للبقرة والظبية إذا ~~تركت ولدها وتخلفت عنها: خذلت فهو خذول. # قال طرفة: # خذول تراعي ربربا بخميلة تناول أطراف البرير وترتدي وأنشد: # نظرت إليك بعين جارية خذلت صواحبها على طفل وقرأ أبو عبيد بن عمير: (وإن ~~يخذلكم) بضم الياء وكسر الذال، أي نجعلكم مخذولين ونحملكم على الخذلان ~~والتخاذل كما فعلتم بأحد. # " * (فمن ذا الذي ينصركم من بعده) *) أي من بعد خذلانه " * (وعلى الله ~~فليتوكل المؤمنون وما كان لنبي أن يغل) *) الآية. # روى عكرمة ومقسم عن ابن عباس: أن هذه الآية نزلت في قطيفة حمراء فقدت يوم ~~بدر، فقال بعض الناس: أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وروى جويبر بن الضحاك عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0693 لما وقع في ~~يده غنائم هوازن يوم حنين غله رجل بإبرة، فأنزل الله تعالى هذه الآية ~~PageV03P195 # وقال الكلبي ومقاتل: نزلت في غنائم أحد حين ترك الرماة المركز، وطلبوا ~~الغنيمة وقالوا: نخشى أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم من أخذ شيئا فهو ~~له، وأن لا يقسم الغنائم كما لم يقسم يوم بدر، فتركوا المركز ووقعوا في ~~الغنائم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (ألم أعهد إليكم أن لا تتركوا ~~المركز حتى يأتيكم أمري؟) قالوا: تركنا بقية إخواننا وقوفا، فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم (بل ظننتم أن نغل ولا نقسم) فأنزل الله تعالى هذه الآية. # وروى بعضهم عن الضحاك عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ~~طلائع فغنمت، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقسم للطلائع، فلما ~~قدمت الطلائع قالوا: قسم الفيء ولم يقسم لنا، فنزلت هذه الآية. # قال قتادة: ذكر لنا أن هذه الآية نزلت على النبي (عليه السلام) وقد غل ~~طوائف من أصحابه. # وفي بعض التفاسير: أن الأقوياء ألحوا عليه يسألونه عن المغنم، فأنزل الله ~~عز وجل " * (وما كان لنبي أن يغل) *) فيعطي قوما ويمنع آخرين، بل عليه أن ~~يقسم بالسوية ولا يحرم أحدا. # وقال محمد بن إسحاق بن يسار: هذا في الوحي يقول: ما كان لنبي أن يغل ~~ويكتم شيئا من وحي الله عز وجل رغبة أو رهبة أو مداهنة، وذلك أنهم كانوا ~~يكرهون ما في القرآن من عيب دينهم وسب آلهتهم، فسألوه أن يطوي ذلك، فأنزل ~~الله عز وجل هذه الآية. # فأما التفسير فقرأ السلمي ومجاهد وابن كثير وأبو عمرو وعاصم: (يغل) بفتح ~~الياء وفتح الغين، وهي قراءة ابن عباس واختيار أبي عبيدة. # وقرأ الباقون: بضم الياء وفتح الغين وهي قراءة ابن مسعود واختيار أبي ~~حاتم، فمعناه أن يخون، والمراد به الأمة. # وقال بعض أهل المعاني: اللام فيه منقولة، معناه: ما كان النبي ليغل، وما ~~كان الله عز وجل أن يتخذ من ولد، أي ما كان الله ليتخذ من ولد. ms0694 # وقال بعضهم: هذا من ألطف التعريض لها بأن (برأ ساحة) النبي صلى الله عليه ~~وسلم من الغلول، دل على أن الغلول في غيره، ونظيره قوله عز وجل: " * (وإنا ~~وإياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) *) وهذا معنى قول السدي. # وقال المفضل: معناه ما كان يظن به ذلك ولا يشبهه ولا يليق به، فاحتج أهل ~~هذه القراءة بقول ابن عباس: كيف لا يكون له أن يغل وقد كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم من الأنبياء يقتل PageV03P196 # ومن قرأ بضم الياء فله وجهان: # أحدهما: أن يكون من الغلول، أي ما كان النبي أن يغل، أي أن يخان، يعني أن ~~تخونه أمته. # والوجه الآخر: أن يكون من الإغلال، معناه ما كان لنبي أن يخون أو ينسب ~~إلى الخيانة أو يوجد خائنا أو يدخل في جملة الخائنين، فيكون أغل وغلل بمعنى ~~واحد، كقوله: " * (فإنهم لا يكذبونك) *) وقوله: " * (فمهل الكافرين أمهلهم ~~رويدا) *). # وقال المبرد: تقول العرب: أكفرت الرجل بمعنى جعلته كافرا ونسبته إلى ~~الكفر وحملته عليه ووجدته كافرا ولحقته بالكافرين. # " * (ومن يغل يأت بما غل يوم القيامة) *)، قال الكلبي: يمثل له ذلك الشيء ~~في النار ثم يقال له: انزل فخذه، فينزل فيحمله على ظهره، فإذا بلغ موضعه ~~وقع في النار ثم كلفه أن ينزل إليه فيخرجه فيفعل ذلك. # وروى أبو زرعة عن أبي هريرة قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوما خطيبا فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره وقال: (لا ألقين أحدكم يجيء على ~~رقبته يوم القيامة بعير له رغاء يقول: يا رسول الله أغثني؟ فأقول: لا أملك ~~لك من الله شيئا قد أبلغتك، ولا ألقين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته ~~شاة لها ثغاء يقول: يا رسول الله أغنني؟ فأقول: لا أملك لك من الله شيئا قد ~~أبلغتك، ولا ألقين أحدكم بصامت يقول: يا رسول الله أغنني؟ فأقول: لا أملك ~~لك من الله شيئا قد أبلغتك، ولا ألقين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته ~~فرس له حمحمة يقول: يا رسول الله أغنني؟ ms0695 فأقول: لا أملك لك من الله شيئا قد ~~أبلغتك، ولا ألقين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع تخنق يقول: يا ~~رسول الله أغنني؟ فأقول: لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك). # وحدث سالم بن أبي الجعد عن عبد الله بن عمرو قال: كان على ثقل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رجل يقال له كركرة فمات، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (هو في النار) فوجدوا عليه عباءة قد غلها. # وحدث الزهري عن عروة عن أبي حميد الساعدي قال: بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رجلا من الأزد يقال له أبو اللبيبة على الصدقة، فجاء فقال: هذا ~~لكم وهذا أهدي له، فقام النبي صلى الله عليه وسل PageV03P197 # فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (ما بال العامل يبعث فيجيء فيقول هذا لكم ~~وهذا أهدي إلي، أفلا يجلس في بيت أبيه أو أمه وينظر ما يهدى إليه، والذي ~~نفس محمد بيده لا يبعث أحد منكم فيأخذ منه شيئا إلا جاء به يوم القيامة ~~يحمله على رقبته، إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة له خوار أو شاة يثغر ثم رفع ~~يديه حتى رأيت عفرة أبطيه فقال: اللهم قد بلغت). # وعن زيد بن خالد: أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم توفي يوم ~~خيبر فذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (صلوا على صاحبكم) فتغيرت ~~وجوه الناس لذلك فقال: (إن صاحبكم غل في سبيل الله) ففتشنا متاعه لذلك، ~~فوجدنا خرزا من خرز اليهود لا يساوي درهمين. # وعن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر فلم ~~يغنم ذهبا ولا ورقا إلا الثياب والمتاع قال: فتوجه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نحو وادي القرى وقد أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له مدعم ~~فبينا مدعم يحط رجل رسول الله إذ جاءه سهم فقتله، فقال الناس: هنيئا له ~~الجنة. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كلا والذي نفسي بيده ms0696 إن الشملة التي ~~أخذها يوم خيبر من الغنائم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا). فلما سمع ~~ذلك الناس جاء رجل بشراك أو شراكين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (شراك من نار أو شراكان من نار). # وعن عبيد الله بن عمير قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصاب ~~غنيمة أمر بلالا فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم فيجمعه ويقسمه، فجاء رجل ~~بعد ذلك بزمام من شعر فقال: يا رسول الله هذا فيما كنا أصبنا من الغنيمة ~~فقال: (أسمعت قد نادى ثلاثا؟) قال: نعم، قال: (فما منعك أن تجيء به) فاعتذر ~~إليه، فقال: (كن أنت تجيء به يوم القيامة فلن أقبله عنك). # وعن صالح بن محمد بن مائدة قال: دخلت مع مسلمة أرض الروم، فأتي برجل قد ~~غل فسئل سالم عنه فقال: سمعت أبي يحدث عن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا وجدتم الرجل قد غل فاحرقوا متاعه ~~واضربوه) قال: فوجدنا في متاعه مصحفا، فسأل رجل سالما عنه فقال: بعه وتصدق ~~بثمنه. # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا ~~بكر وعمر رضي الله عنهما قد حرقوا متاع الغال وضربوه وفي بعض الروايات ~~ومنعوه سهمه. # وعن صالح بن محمد قال: غزونا مع الوليد بن هشام ومعنا سالم بن عبد الله ~~بن عمر PageV03P198 # وعمر بن عبد العزيز فغل رجل متاعا، فأمر الوليد بمتاعه فأحرق وطيف به ولم ~~يعطه سهمه " * (أفمن اتبع رضوان الله) *) بترك الغلول " * (كمن باء بسخط من ~~الله) *) فغل " * (ومأواه جهنم وبئس المصير هم درجات) *) يعني ذو درجات " * ~~(عند الله) *). # وقال ابن عباس: يعني أن من اتبع رضوان الله ومن باء بسخط من الله مختلف ~~المنازل عند الله تعالى، فلمن اتبع رضوان الله الكرامة والثواب العظيم، ~~ولمن باء بسخط من الله المهانة والعذاب الأليم. # " * (والله بصير بما يعملون لقد من الله على المؤمنين) *). # قال ms0697 بعضهم: لفظ الآية عام ومعناها خاص، إذ ليس حي من أحياء العرب إلا وقد ~~قلدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس فيهم نسب إلا بني تغلب، فإن الله ~~طهره منهم لما فيهم من دنس النصرانية إذ ثبتوا عليها، وبيان هذا التأويل ~~قوله: " * (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم) *). # وقال الآخرون: (هو) أراد به المؤمنين كلهم، ومعنى قوله: " * (من أنفسهم) ~~*) بالإيمان والشفقة لا بالنسب كما يقول القائل: أنت نفسي، يدل عليه قوله: ~~" * (لقد جاءكم رسول من أنفسكم) *) الآية. # " * (يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من ~~قبل) *) وقد كانوا من قبل بعثه، وهو رفع على الغاية " * (لفي ضلال مبين ~~أولما) *) أوحين " * (أصابتكم مصيبة) *) أحد " * (قد أصبتم مثليها) *) ~~ببدر، وذلك أن المشركين قتلوا من المسلمين يوم أحد سبعين وقتل المسلمون ~~منهم يوم بدر سبعين وأسروا سبعين " * (قلتم أنى هذا) *) من أين لنا هذا ~~القتل والهزيمة ونحن مسلمون ورسول الله صلى الله عليه وسلم فينا والوحي ~~ينزل علينا وهم مشركون. # وروى عبيدة السلماني عن علي قال: جاء جبرئيل (عليه السلام) إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال: يا محمد إن الله قد كره ما صنع قومك في أخذهم الفداء ~~من الأسارى، وقد أمرك أن تخيرهم بين أن يقدموا فتضرب أعناقهم وبين أن ~~يأخذوا الفداء على أن يقتل منهم عدتهم، فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ذلك للناس فقالوا: يا رسول الله عشائرنا وإخواننا، لا بل نأخذ فداءهم ~~فنتقوى بها على قتال عدونا، منا عدتهم فليس في ذلك ما نكره، قال: فقتل منهم ~~يوم أحد سبعون رجلا عدد أسارى يوم بدر، فمعنى قوله: " * (قل هو من عند ~~أنفسكم) *) على هذا التأويل أي: بأخذكم الفداء واختياركم القتل. # " * (إن الله على كل شيء قدير وما أصابكم) *) يا معشر المؤمنين " * (يوم ~~التقى الجمعان) *) بأحد PageV03P199 # من القتل والجرح والهزيمة والمصيبة " * (فبإذن الله) *) بقضائه وقدره ~~وعلمه " * (وليعلم المؤمنين) *) أي ليميز، وقيل: ليرى، وقيل: لتعلموا أنتم ~~أن الله عز وجل قد علم ما فيهم وأنتم ms0698 لم تكونوا تعلمون ذلك " * (وقيل لهم ~~تعالوا قاتلوا في سبيل الله) *) لأجل دين الله وطاعته " * (أو ادفعوا) *) ~~عن أهلكم وبلدتكم وحريمكم. # وقال السدي والفراء وأبو عون الأنصاري: أي كثروا سواد المسلمين، ورابطوا ~~إن لم تقاتلوا، كون ذلك دفعا وقمعا للعدو " * (قالوا لو نعلم قتالا ~~لاتبعناكم) *) وهم عبد الله بن أبي وأصحابه الذين انصرفوا عن أحد وكانوا ~~ثلاثمائة، قال الله: " * (هم للكفر) *) أي إلى الكفر " * (يومئذ أقرب منهم ~~للإيمان) *) أي في الإيمان " * (يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم) *) وذلك ~~أنهم كانوا ينكرون الإيمان ويضمرون الكفر، فبين الله عز وجل نفاقهم " * ~~(والله أعلم بما يكتمون الذين قالوا لإخوانهم) *) في النسب لا في الدين، ~~وهم بهذا واحد " * (وقعدوا) *) يعني وقعد هؤلاء القاعدون عن الجهاد " * (لو ~~أطاعونا) *) وانصرفوا عن محمد وقعدوا في بيوتهم " * (ما قتلوا قل) *) لهم ~~يا محمد " * (فادرؤوا) *) فادفعوا " * (عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين) *) ~~إن الحذر لا يغني عن القدر. # 2 (* (ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم ~~يرزقون * فرحين بمآ ءاتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من ~~خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون * يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله ~~لا يضيع أجر المؤمنين * الذين استجابوا لله والرسول من بعد مآ أصابهم القرح ~~للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم * الذين قال لهم الناس إن الناس قد ~~جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل * فانقلبوا ~~بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم * ~~إنما ذالكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين * ولا ~~يحزنك الذين يسارعون فى الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا يريد الله ألا يجعل ~~لهم حظا فى الاخرة ولهم عذاب عظيم * إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن ~~يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم * ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم خير ~~لانفسهم إنما نملى لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين) *) 2 " * (ولا تحسبن ~~الذين قتلوا في سبيل الله ms0699 أمواتا) *) الآية. # قال بعضهم: نزلت هذه الآية في شهداء بدر، وكانوا أربعة عشر رجلا، ثمانية ~~من الأنصار وستة من المهاجرين، وقال آخرون: نزلت في شهداء أحد، وكانوا ~~سبعين رجلا، أربعة من المهاجرين، حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير وعثمان ~~بن شماس وعبد الله بن جحش وسائرهم من الأنصار. # وروى ابن الزبير وعطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (لما أصيب PageV03P200 # إخوانكم يوم أحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر تزور أنهار الجنة ~~وتأكل من ثمارها وتسرح من الجنة حيث شاءت، وتأوي إلى قناديل من ذهب تحت ~~العرش، فلما وجدوا طيب مقيلهم ومطعمهم ومشربهم، ورأوا ما أعد الله تعالى ~~لهم من الكرامة. # قالوا: يا ليت قومنا يعلمون ما نحن فيه من النعيم وما صنع الله بنا، كي ~~يرغبوا في الجهاد ولا ينكلوا عنه، فقال الله تعالى: أنا مخبر عنكم ومبلغ ~~إخوانكم، ففرحوا بذلك واستبشروا فأنزل الله تعالى " * (ولا تحسبن الذين ~~قتلوا في سبيل الله أمواتا) *) إلى قوله " * (أجر المؤمنين) *)). # قال قتادة والربيع: ذكر لنا أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: يا ليتنا نعلم ما فعل بإخواننا الذين قتلوا يوم أحد، فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية. # وقال مسروق: سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية فقال: جعل الله عز وجل ~~أرواح شهداء أحد في أجواف طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت وتأوي إلى قناديل ~~معلقة بالعرش، قال: فأطلع الله تعالى عليهم اطلاعة فقال: هل تشتهون من شيء ~~فأزيدكموه؟ قالوا: ربنا ألسنا نسرح في الجنة في أيها شئنا، ثم اطلع عليهم ~~الثانية فقال: هل تشتهون من شيء فأزيدكموه؟ فقالوا: ربنا أليس فوق ما ~~أعطيتنا شيئا إلا أن نحب أن تعيدنا أحياء، ونرجع إلى الدنيا فنقاتل في ~~سبيلك فنقتل مرة أخرى فيك قال: لا. فقالوا: فتقرىء نبينا منا السلام وتخبره ~~بأن قد رضينا ورضي عنا، فأنزل الله تعالى هذه الآية. # وقال جابر بن عبد الله: قتل أبي يوم ms0700 أحد وترك علي بنات فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (ألا أبشرك يا جابر) قلت: بلى يا نبي الله قال: (إن ~~أباك حيث أصيب بأحد أحياه الله وكلمه كلاما فقال: يا عبد الله سلني ما شئت ~~قال: أسألك أن تعيدني إلى الدنيا فأقتل فيك ثانيا، فقال: يا عبد الله إني ~~قضيت أن لا أعيد خليقة إلى الدنيا. قال: يا رب فمن يبلغ قومي ما أنا فيه من ~~الكرامة. قال الله تعالى: أنا، فأنزل الله تعالى هذه الآية). # حميد عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما من نفس تموت لها ~~عند الله خير يسرها أن ترجع إلى الدنيا ولها الدنيا وما فيها إلا الشهيد ~~لما يرى من فضل الشهادة فيتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى). # وقال بعضهم: نزلت في شهداء بئر معونة، وكان سبب ذلك على ما روى محمد بن ~~PageV03P201 # إسحاق بن يسار عن أبيه عن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام، وعبد ~~الله بن أبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم، وعن حميد الطويل عن أنس بن مالك ~~وغيرهم من أهل العلم قالوا: قدم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب ~~الأسنة وكان سيد بني عامر بن صعصعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المدينة وأهدى إليه هدية، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبلها ~~وقال: (يا أبا براء أنا لا أقبل هدية مشرك فأسلم إن أردت أن أقبل هديتك) ثم ~~عرض عليه، وأخبره بما له فيها وما وعد الله المؤمنين من الثواب، وقرأ عليه ~~القرآن فلم يسلم ولم يبعد وقال: يا محمد إن أمرك هذا الذي تدعو إليه حسن ~~جميل، فلو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد فدعوهم إلى أمرك رجوت أن ~~يستجيبوا لك. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إني أخشى عليهم أهل نجد) فقال أبو ~~براء: أنا لهم جار أي هم في جواري فابعثهم ليدعوا الناس إلى أمرك. فبعث ~~رسول الله ms0701 صلى الله عليه وسلم المنذر بن عمرو أخا بني ساعدة في سبعين رجلا ~~من خيار المسلمين، فيهم الحارث بن الضمة وحرام بن ملحان وعروة بن أسماء بن ~~الصلت السلمي ونافع بن ورقاء الخزاعي وعامر بن فهير مولى أبي بكر، وذلك في ~~صفر سنة أربع من الهجرة على رأس أربعة أشهر من أحد، فساروا حتى نزلوا بين ~~معونة وهي أرض بين أرض بني عامر وحرة بني سليم، فلما نزلوها قال بعضهم ~~لبعض: أيكم يبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل هذا الماء؟ فقال ~~حرام بن ملحان: أنا، فخرج بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي عامر بن ~~الطفيل وكان على ذلك الماء، فلما أتاهم حرام بن ملحان لم ينظر عامر بن ~~الطفيل في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال حرام: يا أهل بئر معونة ~~إني رسول رسول الله إليكم وإني أشهد أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا عبده ~~ورسوله فآمنوا بالله ورسوله. # فخرج إليه رجل من كسر البيت برمح فضرب به في جنبه حتى خرج من الشق الآخر، ~~فقال: الله أكبر فزت ورب الكعبة. ثم استصرخ عامر بن الطفيل بني عامر على ~~المسلمين، فأبوا أن يجيبوه إلى ما دعاهم إليه وقالوا: لن نخفر أبا براء وقد ~~عقد لهم عقدا وجوارا. فاستصرخ قبائل من بني سليم عصبة ورعيل وذكوان فأجابوه ~~إلى ذلك، فخرجوا حتى غشوا القوم فأحاطوهم في رجالهم، فلما رأوهم أخذوا ~~السيوف ثم قاتلوهم حتى قتلوا من آخرهم إلا كعب بن زيد فإنهم تركوه وبه رمق، ~~فارتث من بين القتلى فعاش حتى قتل يوم الخندق. # وكان في سرح القوم عمرو بن أمية الضمري ورجل من الأنصار أحد بني عمرو بن ~~عوف، فلم ينبههما على مصاف أصحابهما إلا الطير يحوم على العسكر فقالا: ~~والله إن لهذا الطير لشأنا، فأقبلا لينظرا إليه فإذا القوم في دمائهم وإذا ~~الخيل التي أصابتهم واقفة، فقال الأنصاري لعمرو بن أمية: ماذا ترى؟ قال: ~~أرى أن نلحق برسول الله فنخبره الخبر، فقال ms0702 الأنصاري: لكني PageV03P202 # لا أرغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو، ثم قاتل القوم حتى قتل، ~~وأخذوا عمرو بن أمية أسيرا، فلما أخبرهم أنه من مضر أطلقه عامر بن الطفيل ~~وجز ناصيته وأعتقه عن رقبة زعم أنها كانت على أمه، فقدم عمرو بن أمية على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر، فقال رسول الله: (هذا عمل أبي ~~براء قد كنت لهذا كارها متخوفا) فبلغ ذلك أبا براء فشق عليه إخفار عامر ~~إياه وما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسببه وجواره، وكان فيمن أصيب ~~عامر بن فهيرة. # وروى محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة: أن عامر بن الطفيل كان يقول: من ~~الرجل منهم لما قتل رأيته رفع بين السماء والأرض حتى رأيت السماء من دونه، ~~قالوا: هو عامر بن فهيرة. # قالوا وقال حسان بن ثابت يحرض أبي براء على عامر بن الطفيل: # فتى أم البنين ألم يرعكم وأنتم من ذوايب أهل نجد نهاكم عامر بأبي براء ~~ليخفره وما خطأ كعمد ألا أبلغ ربيعة ذا المساعي فما أحدثت في الحدثان بعدي ~~أبوك أبو الحروب أبو براء وخالك ماجد حكم بن سعد وقال كعب بن مالك في ذلك. # لقد طارت شعاعا كل وجه خفارة ما أجار أبو براء بني أم البنين أما سمعتم ~~دعاء المستغيث مع النساء وتنويه الصريخ بلى ولكن عرفتم أنه صدق اللقاء فلما ~~بلغ ربيعة من البراء قول حسان وقول كعب بن مالك، حمل على عامر بن الطفيل ~~وطعنه فخر عن فرسه فقال: هذا عمل أبي براء، إن مت فدمي لعمي ولأتبعن به وإن ~~أعش فسأرى فيه الرأي. وقال إسحاق بن أبي طلحة حدثني أنس بن مالك قال: أنزل ~~الله تعالى في شهداء بئر معونة قرآنا بلغوا قومنا عنا إنا قد لقينا ربنا ~~فرضى عنا ورضينا عنه، ثم نسخت ورفعت بعد ما قرأناها زمانا وأنزل الله عز ~~وجل " * (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا) *) الآية. # وقال بعضهم: إن أولياء الشهداء كانوا إذا ms0703 أصابتهم نعمة أو سرورا تحسروا ~~على الشهداء وقالوا: نحن في النعمة والسرور وآباؤنا وأبناؤنا وإخواننا في ~~القبور، فأنزل الله عز وجل تنفيسا عنهم وإخبارا عن حال قتلاهم " * (ولا ~~تحسبن) *) ولا تظنن وروى هشام عن أهل الشام: (يحسبن) PageV03P203 # بالياء. وقرأ الحسن وابن عامر: (الذين قتلوا) مشددا، (أمواتا) كموت من لم ~~يقتل في سبيل الله، ونصب أمواتا على المفعول الثاني، لأن الحسبان يتعدى إلى ~~مفعولين، فإذا قلت: حسبت زيدا، لا يكون كلاما تاما حتى تقول: قائما أو ~~قاعدا " * (بل أحياء) *) تقديره: بل هم أحياء. # وقرأ ابن أبي عبلة: أحياء نصبا أي أحسبهم أحياء " * (عند ربهم) *). # وقال بعضهم: يعني أحياء في الدنيا حقيقة، وقيل: (في العالم) وقيل: ~~بالثناء والذكر، كما قيل: # موت التقي حياة لا فناء لها قد مات قوم وهم في الناس أحياء وقيل: مما هم ~~أحياء. # " * (ربهم يرزقون) *) ويأكلون ويتنعمون كالأحياء، وقيل: إنه يكتب لهم في ~~كل سنة ثواب غزوة ويشتركون في فضل كل مجاهد يكون في الدنيا إلى يوم ~~القيامة، لأنهم سلوا أمر الجهاد، فيرجع أجر من يقتدي بهم إليهم، نظيره ~~قوله: " * (كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا) *) الآية، وقيل: لأن ~~أرواحهم تركع وتسجد كل ليلة تحت العرش إلى يوم القيامة، كأرواح الأحياء من ~~المؤمنين الذين باتوا على الوضوء. وقيل: لأن الشهيد لا يبلى في القبر ولا ~~تأكله الأرض. # يقال: أربعة لا تبلى أجسادهم: الأنبياء والعلماء والشهداء وحملة القرآن. # وعن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة: أنه بلغه أن ~~عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاريين ثم السلميين، كانا قد ~~خرب السيل قبرهما وكانا في قبر واحد وهما من شهداء أحد، وكان قبرهما مما ~~يلي السيل، فحفر عنهما ليغيروا عن مكانهما فوجدا لم يتغيرا، كأنهما ماتا ~~بالأمس، وكان قد جرح فوضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك، فأميطت يده عن جرحه ~~ثم أرسلت فرجعت كما كانت، وكان بين يوم أحد وبين يوم حفر عنهما ستة وأربعون ~~سنة. وقيل: سموا أحياء ms0704 لأنهم لا يغسلون كما لا يغسل الأحياء. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم (زملوهم في كلومهم ودمائهم، اللون لون ~~الدم والريح ريح المسك). # وقال عبيد بن عمر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف يوم أحد مر ~~على مصعب بن عمير PageV03P204 # وهو مقتول فوقف عليه ودعا ثم قرأ: " * (من المؤمنين رجال صدقوا) *) ~~الآية، ثم قال صلى الله عليه وسلم (إن رسول الله يشهد أن هؤلاء شهداء عند ~~الله يوم القيامة، فأتوهم وزوروهم وسلموا عليهم، فوالذي نفسي بيده لا يسلم ~~عليهم أحد إلى يوم القيامة إلا ردوا عليه، يرزقون من ثمار الجنة وتحفها). # " * (فرحين) *) نصب على الحال والقطع من قوله " * (يرزقون) *). # وقرأ ابن السميقع: (فارحين) بالألف، وهما لغتان كالفرة والفأرة والحذر ~~والحاذر والطمع والطامع والبخل والباخل. # " * (بما آتاهم الله من فضله) *) من ثوابه " * (ويستبشرون) *) يفرحون، ~~وأصله من البشرة، لأن الإنسان إذا فرح ظهر أثر السرور في بشرة وجهه " * ~~(بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم) *) من إخوانهم الذين فارقوهم وهم أحياء في ~~الدنيا على منهاجهم من الإيمان والجهاد، لعلمهم بأنهم إن استشهدوا لحقوا ~~بهم فصاروا من كرائم الله عز وجل إلى مثل ما صاروا هم إليهم، فهم لذلك ~~مستبشرون. # وقال السدي: يؤتى الشهيد بكتاب فيه من تقدم عليه من إخوانه وأهله فيقال: ~~تقدم فلان عليك يوم كذا وتقدم فلان يوم كذا، فيستبشر حين يقدم عليه كما ~~يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدنيا. # " * (ألا خوف عليهم) *) يعني بأن لا خوف " * (عليهم ولا هم يحزنون ~~يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله) *) يعني وبأن الله في محل الخفض على ~~قوله: " * (بنعمة من الله وفضل) *). # وقرأ الكسائي والفراء والمفضل ومحمد بن عيسى: (وأن الله) بكسر الألف على ~~الاستثناء، ودليلهم قراءة ابن مسعود " * (والله) *) (لا يضيع أجر ~~المؤمنين). # قال الكلبي باسناده: إن العبد إذا لقى العدو في سبيل الله، فتح له باب من ~~السماء وأطلعت عليه زوجتاه من الحور العين، فإذا أقبل على العدو يقاتلهم ~~قالتا: اللهم وفقه وسدده، وإذا أدبر عن العدو قالتا: ms0705 اللهم أعف وتجاوز، ~~فإذا قتل يباهي الله عز وجل به الملائكة فيقول لهم: انظروا إلى عبدي بذل ~~نفسه ودمه ابتغاء مرضاتي، فتقول الملائكة: يا رب أفلا تذهب فتنصره على من ~~يريد قتله؟ فيقول لهم: خلوا عن عبدي، فقد سهر ونصب في طلب مرضاتي، أحب ~~لقائي وأحببت لقاءه. فينزل إليه زوجتاه من الحور العين، ويأمر الله ~~الملائكة أن يأتوه من آفاق الأرض، فيحبونه ويبشرونه بالجنة والكرامة من ~~الله تعالى، فإذا فعلوا ذلك بعث الله إليهم: PageV03P205 # أن خلوا بين عبدي وبين زوجته حتى يستريح، فتقول زوجتاه: لقد كنا إليك ~~بالأشواق، ويقول لهما مثل ذلك. # وعن الحسين بن علي (عليه السلام) قال: بينما علي بن أبي طالب يخطب الناس ~~ويحثهم على الجهاد إذ قام إليه شاب وقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن فضل ~~الغزاة في سبيل الله؟ قال: كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~ناقته العصباء ونحن منقلبون من غزوة، فسألته عما سألتني عنه فقال صلى الله ~~عليه وسلم (الغزاة إذا هموا بالغزو كتب الله تعالى لهم براءة من النار، ~~فإذا تجهزوا لغزوهم باهى الله تعالى بهم الملائكة، فإذا ودعهم أهلوهم بكت ~~عليهم الحيطان والبيوت، ويخرجون من ذنوبهم كما تخرج الحية من سلخها، يوكل ~~عز وجل بكل رجل منهم أربعين ألف ملك يحفظونه من بين يديه ومن خلفه وعن ~~يمينه وعن شماله، ولا يعمل حسنة إلا ضعفت له، وكتب له كل يوم عبادة ألف رجل ~~يعبدون الله عز وجل ألف سنة كل سنة ثلاثمائة وستون يوما، اليوم مثل عمر ~~الدنيا، فإذا صاروا بحضرة عدوهم انقطع علم أهل الدنيا عن ثواب الله إياهم، ~~فإذا برزوا لعدوهم وأشرعت الأسنة وفوقت السهام وتقدم الرجل إلى الرجل حفتهم ~~الملائكة بأجنحتها ويدعون الله لهم بالنصرة والتثبت، ونادى مناد: الجنة تحت ~~ظلال السيوف، فتكون الضربة والطعنة على الشهيد أهون من شرب الماء البارد في ~~اليوم الصائف، وإذا زال الشهيد عن فرسه بطعنة أو ضربة لم يصل إلى الأرض حتى ~~يبعث الله تعالى إليه زوجته من الحور ms0706 العين فتبشره بما أعد الله له من ~~الكرامة، وإذا وصل إلى الأرض تقول له الأرض: مرحبا بالروح الطيب التي أخرجت ~~من البدن الطيب أبشر فإن لك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب ~~بشر. # ويقول الله تعالى: أنا خليفته في أهله، من أرضاهم فقد أرضاني ومن أسخطهم ~~فقد أسخطني، ويجعل الله روحه في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث تشاء تأكل ~~من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة بالعرش، ويعطى الرجل منهم سبعين ~~غرفة من غرف الفردوس، سلوك كل غرفة ما بين صنعاء والشام يملأ نورها ما بين ~~الخافقين، في كل غرفة سبعون بابا، على كل باب سبعون مصراعا من ذهب، وعلى كل ~~باب سبعون غرفة مسبلة، وفي كل غرفة سبعون خيمة، في كل خيمة سبعون سريرا من ~~ذهب قوائمها الدر والزبرجد، مزمولة بقضبان الزمرد، على كل سرير أربعون ~~فراشا، غلظ كل فراش أربعون ذراعا، على كل فراش زوجة من الحور العين " * ~~(عربا أترابا) *)). # فقال الشاب: يا أمير المؤمنين أخبرني عن العروبة؟ قال: (هي الغنجة الرضية ~~المرضية الشهية، لها ألف وصيف وسبعون ألف وصيفة، صفر الحلي بيض الوجوه، ~~عليهن تيجان اللؤلؤ PageV03P206 # على رقابهم المناديل، بأيديهم الأكواب والأباريق، وإذا كان يوم القيامة ~~يخرج من قبره شاهرا سيفه تشخب أوداجه دما، اللون لون الدم والرائحة رائحة ~~المسك، يخطو في عرصة القيامة. فوالذي نفسي بيده لو كان الأنبياء على طريقهم ~~لترجلوا لهم، مما يرون من بهائهم، حتى يأتوا إلى موائد من الجواهر فيقعدون ~~عليها، ويشفع الرجل منهم في سبعين ألف من أهل بيته وجيرته، حتى أن الجارين ~~يتخاصمان أيهما أقرب جوارا فيقعدون معي ومع إبراهيم على مائدة الخلد، ~~فينظرون إلى الله في كل يوم بكرة وعشية). # وروى مكحول عن كثير بن مرة عن قيس الجذامي: رجل كانت له صحبة قال: قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم (يعطى الشهيد ست خصال عند أول قطرة من دمه: يكفر ~~عنه كل خطيئة، ويرى مقعده من الجنة، ويزوج من الحور العين، ms0707 ويؤمن الفزع ~~الأكبر وعذاب القبر، ويحلى بحلية الإيمان). # ثابت بن أسلم البناني عن أنس بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~في بعض غزواته فأتاه رجل أسود فقال: يا رسول الله إني أسود قبيح الوجه منتن ~~الريح لا مال لي، فإن قاتلت هؤلاء حتى أقتل فأين أنا؟ قال: (في الجنة) قال: ~~فحمل عليهم فقاتل حتى قتل، قال: فجاء رسول الله (عليه السلام) حتى وقف على ~~رأسه فقال : (لقد بيض الله وجهك وطيب ريحك وأكثر مالك) ثم قال: (لقد رأيت ~~زوجتيه من الحور العين في الجنة تنازعانه جبة له من صوف، ليدخلا بينه وبين ~~جبته). # أبو صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما يجد ~~الشهيد من القتل في سبيل الله إلا كما يجد أحدكم مس القرصة). # وفي غير هذا الحديث: (عضة نملة أشد على الشهيد من مس السلاح). # وعن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (إن لله عبادا يصونهم عن القتل والزلازل والأسقام، يطيل أعمارهم في ~~حسن العمل، ويحسن أرزاقهم ويحييهم في عافية ويقبض أرواحهم في عافية على ~~الفرش، ويعطيهم منازل الشهداء). # " * (الذين استجابوا لله والرسول) *) الآية، وذلك أن أبا سفيان وأصحابه ~~لما انصرفوا عن PageV03P207 # المسلمين من أحد فبلغوا الروحاء، ندموا على انصرافهم وتلاوموا وقالوا: لا ~~محمدا قتلتم ولا الكواعب أردفتم قتلتموهم حتى لم يبق منهم إلا الشريد، ~~تركتموهم ارجعوا فاستأصلوهم، فبلغ ذلك الخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأراد أن يذهب العدو ويريهم من نفسه وأصحابه قوة، فندب أصحابه للخروج في ~~طلب أبي سفيان، فقال: (ألا عصابة تشدد لأمر الله تطلب عدوها فإنها أنكأ ~~للعدو وأبعد للسمع) فانتدب عصابة منهم مع ما بهم من الجروح والقروح الذي ~~أصابهم يوم أحد، ونادى منادي رسول الله: ألا لا يخرجن فيها أحد إلا من حصر ~~يومنا بالأمس، فكلمه جابر بن عبد الله فقال: يا رسول الله إن أبي كان خلفني ~~على أخوات لي سبع، وقال ms0708 لي: يا بني إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء ~~النسوة ولا رجل فيهم، ولست بالذي أؤثرك على نفسي بالجهاد مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فتخلف على أخواتك، فتخلفته عليهن، فأذن له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فخرج معه، وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مرعبا ~~للعدو ليبلغهم أنه خرج في طلبهم فيظنوا به قوة، وأن الذي أصابهم لم يوهنهم ~~عن عدوهم فينصرفوا، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر ~~وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن مسعود ~~وعبد الله بن اليمان وأبو عبيدة بن الجراح في سبعين رجلا، حتى بلغوا حمراء ~~الأسد وهي من المدينة على ثلاثة أميال. # وعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت لعبد الله بن الزبير: يا بن ~~أختي أما والله إن أباك وجدك يعني أبا بكر والزبير لمن الذين قال الله: " * ~~(الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح) *). # وروى محمد بن إسحاق عن عبد الله بن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبي السايب: ~~أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من بني عبد الأشهل كان شهد ~~أحدا، قال: شهدت أحدا أنا وأخ لي فرجعنا جريحين، فلما أذن مؤذن رسول الله ~~بالخروج في طلب العدو قلنا: لا تفوتنا غزة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فوالله ما لنا دابة نركبها وما منا إلا جريح ثقيل، فخرجنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكنت أيسر جرحا من أخي وكنت إذا غلب حملته عقبة ومشى عقبة ~~حتى انتهينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حمراء الأسد، فمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم معبد الخزاعي بحمراء الأسد، وكانت خزاعة مسلمهم ~~وكافرهم عيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم بتهامة، صفقتهم معه لا يخفون ~~عنه شيئا كان بها، ومعبد يومئذ مشرك فقال: يا محمد والله لقد عز علينا ما ~~أصابك في ms0709 أصحابك ولوددنا أن الله كان أعفاك فيهم، ثم خرج من عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى لقى أبا سفيان ومن معه بالروحاء، قد أجمعوا على ~~الرجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: قد أصبنا جل أصحابه ~~وقادتهم وأشرافهم، ثم رجعنا قبل أن نستأصلهم لنكرن على بقيتهم فلنفرغن ~~منهم، فلما رأى أبو سفيان معبدا قال: ما وراءك يا معبد؟ قال: محمد قد خرج ~~في أصحابه بطلبكم في جمع لم أر مثله قط، يتحرقون عليكم تحرقا قد اجتمع معه ~~من كان تخلف عنه في يومكم وندموا على صنيعهم، فيهم من الحنق عليكم شيء لم ~~أر مثله قط، قال: ويلك ما تقول؟ قال: والله ما أراك ترتحل حتى ترى نواصي ~~الخيل، قال PageV03P208 # فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنأتي على بقيتهم. قال: فإني والله أنهاك ~~عن ذلك فقد حملني ما رأيت على أن قلت فيه أبياتا. # قال: وما قلت؟ قال: قلت: # كادت تهد من الأصوات راحلتي إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل تردي بأسد ~~كرام لا تنابلة عند اللقاء ولا خرق معاذيل فظلت عدوا أظن الأرض مائلة لما ~~سمعوا برئيس غير مخذول فقلت: وي لابن حرب من لقائكم إذا تغطمطت البطحاء ~~بالجيل إني نذير لأهل السير ضاحية ولكل ذي إربة منهم ومعقول من جيش أحمد لا ~~وحش قنابله وليس يوصف ما أثبت بالقيل قال: فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه، ومر ~~به ركب من عبد القيس فقال: أين تريدون؟ قالوا: نريد المدينة نريد الميرة. # قال: فهل أنتم مبلغون محمدا عني برسالة أرسلكم بها وأحمل لكم إبلكم هذه ~~زبيبا بسوق عكاظ إذا وافيتمونا؟ قالوا: نعم، قال: فإذا جئتموه فأخبروه إنا ~~قد أجمعنا إليه وإلى أصحابه لنستأصل بقيتهم. وانصرف أبو سفيان إلى مكة ومر ~~الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بحمراء الأسد فأخبروه بالذي قال ~~أبو سفيان. # فقال رسول الله وأصحابه: حسبنا الله ونعم الوكيل، ثم انصرف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعد الثالثة إلى المدينة وقد ظفر في وجهه ms0710 بمعاوية بن ~~المغيرة بن العاص وأبي غرة الجمحي، هذا قول أكثر المفسرين. # وقال مجاهد وعكرمة: نزلت هذه الآيات في غزوة بدر الصغرى، وذلك أن أبا ~~سفيان قال يوم أحد حين أراد أن ينصرف: يا محمد موعدنا بيننا وبينك موسم بدر ~~الصغرى لقابل إن شئت. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ذلك بيننا وبينك إن شاء الله) فلما ~~كان العام المقبل خرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل مجنة من ناحية من ~~الظهران، ثم ألقى الله عز وجل الرعب في قلبه قبل الرجوع، فلقى نعيم بن ~~مسعود الأشجعي وقد قدم معتمرا فقال له أبو سفيان: يا نعيم إني واعدت محمدا ~~وأصحابه أن نلتقي بموسم بدر الصغرى، وإن هذه عام جدب ولا يصلحنا إلا عام ~~نرعى فيه الشجر ونشرب فيه اللبن، وقد بدا لي أن لا أخرج إليها، وأكره أن ~~يخرج محمد ولا أخرج أنا، فيزيدهم ذلك جرأة، ولأن يكون الخلف من جهتهم أحب ~~إلي من أن يكون من قبلي، فالحق بالمدينة فثبطهم وأعلمهم أنا في جمع كثير ~~ولا طاقة لهم بنا، ولك عندي عشرة من الإبل أضعها لك على يدي سهيل بن عمرو ~~يضمنها. PageV03P209 # قال: فجاء سهيل فقال له نعيم: يا أبا يزيد أتضمن لي هذه الفرائض فانطلق ~~إلى محمد وإثبطه. قال: نعم، فخرج نعيم حتى قدم المدينة فوجد الناس يتجهزون ~~بميعاد أبو سفيان، فقال: أين تريدون؟ فقالوا: واعدنا أبو سفيان بموسم بدر ~~الصغرى أن نقتتل بها. # قال: بئس الرأي رأيتم، أتوكم في دياركم وقراكم فلم يفلت منكم إلا شريد، ~~فتريدون أن تخرجوا وقد جمعوا لكم عند الموسم، والله لا يفلت منكم أحد. فكره ~~أصحاب رسول الله الخروج، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي ~~بيده لأخرجن ولو وحدي) فأما الجبان فرجع وأما الشجاع فإنه تأهب للقتال ~~وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~أصحابه حتى وافوا بدر الصغرى، فجعلوا يلقون المشركين ويسألونهم عن قريش ~~فيقولون: قد جمعوا لكم. يريدون أن ms0711 يرعبوا المسلمين، فيقول المؤمنون: حسبنا ~~الله ونعم الوكيل، حتى لقوا بدر وهو ماء لبني كنانة وكانت موضع سوق لهم في ~~الجاهلية يجتمعون إليها في كل عام ثمانية أيام فأقام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ببدر ينتظر أبا سفيان، وقد انصرف أبو سفيان من مجنة إلى مكة، ~~فسماهم أهل مكة جيش السويق وقالوا: إنما خرجتم تشربون السويق، فلم يلق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أحدا من المشركين ببدر، ووافوا السوق ~~وكانت معهم نفقات وتجارات فباعوها وأصابوا الدرهم والدرهمين، وانصرفوا إلى ~~المدينة سالمين غانمين. فذلك قوله تعالى: " * (الذين استجابوا لله والرسول) ~~*). # ومحل (الذين) خفض على صفة المؤمنين تقديره " * (وإن الله لا يضيع أجر ~~المؤمنين) *) المستجيبين لله والرسول ومعنى الاستجابة: الإجابة والطاعة، ~~نظيره قوله تعالى: " * (فليستجيبوا لي) *) فليطيعوا لي " * (من بعد ما ~~أصابهم القرح) *) أي نالهم الجراح والكلوم، وتم الكلام هاهنا ثم ابتدأ ~~فقال: " * (للذين أحسنوا منهم) *) بطاعة رسول الله وإجابته إلى الغزو " * ~~(واتقوا) *) معصيته وطاعته " * (أجر عظيم) *) ثواب كثير " * (الذين قال لهم ~~الناس) *) ومحل (الذين) خفض أيضا مردود على الذين الأول، وأراد (بالناس) ~~نعيم ابن مسعود في قول مجاهد ومقاتل وعكرمة والواقدي، وهو على هذا التأويل ~~من العام الذي أريد به الخاص، نظيره قوله: " * (أم يحسدون الناس) *) يعني ~~محمدا وحده، وقوله: " * (لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس) *) يريد ~~الرجال وحده. # وقال ابن إسحاق وجماعة: يريد ب (الناس) الركب من عبد القيس وقد مضت ~~قصتهم. # وقال السدي: لما تجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه للمسير إلى ~~ميعاد أبي سفيان، أتاهم PageV03P210 # المنافقون وقالوا: نحن أصحابكم الذين نهيناكم عن الخروج إليهم فعصيتمونا، ~~وقد أتوكم في داركم وقاتلوكم وظفروا، فإن أتيتموهم في ديارهم لا يرجع أحد ~~منكم. فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل. # وقيل: (الناس) ساروا الناس في هذه الآية هم المنافقون. # وقال أبو معشر: دخل ناس من هذيل من أهل تهامة المدينة، فسألهم أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن أبي سفيان فقالوا: قد جمعوا لكم جموعا كثيرة ~~فاجتنبوهم. ms0712 فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، فأنزل الله تعالى " * (الذين ~~قال لهم الناس) *) يعني أولئك القوم من بني هذيل " * (إن الناس) *) يعني ~~أبا سفيان وأصحابه " * (قد جمعوا لكم فاخشوهم) *) فخافوهم واحذروهم، فإنه ~~لا طاقة لكم بهم " * (فزادهم) *) ذلك " * (إيمانا) *) يعني تصديقا ويقينا ~~وقوة وجرأة. # ذكر بعض ما ورد في الأخبار في زيادة الإيمان ونقصانه روى مالك عن نافع عن ~~ابن عمر قال: قلنا يا رسول الله الإيمان يزيد وينقص؟ قال: (نعم يزيد حتى ~~يدخل صاحبه الجنة وينقص حتى يدخل صاحبه النار). # عطاء: إنما مجادلة أحدكم في الحق، فيكون له في الدنيا بأشد من مجادلة ~~المؤمنين لربهم في إخوانهم الذين أدخلوا النار. قال: فيقولون: ربنا إخواننا ~~كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويحجون معنا فأدخلتهم النار. قال: فيقول: ~~إذهبوا فأخرجوا من قد عرفتم منهم، فيأتونهم فيعرفونهم بصورهم، فمنهم من ~~أخذته النار إلى أنصاف ساقيه ومنهم من أخذته إلى كعبيه، فيخرجونهم فيقولون: ~~ربنا قد أخرجنا من أمرتنا. قال: ثم يقول لهم: أخرجوا من كان في قلبه وزن ~~دينار من الإيمان، ثم كان في قلبه وزن نصف دينار، حتى يقول فمن كان في قلبه ~~ذرة. # وعن سهل بن حنيف قال: سمعت أبا سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (بينما أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قميص منها ما يبلغ ~~الثدي ومنها ما يبلغ دون ذلك، وعرض علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره) ~~قالوا: فماذا أولت يا رسول الله؟ قال: (الدين). # وعن هذيل بن شرحبيل عن عمر (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض أو بإيمان هذه الأمة ~~لربح به) PageV03P211 # وعن ابن سابط قال: كان عبد الله بن رواحة يأخذ بيد النفر من أصحابه ~~فيقول: تعالوا نؤمن ساعة تعالوا نزدد إيماننا، تعالوا نذكر الله تعالى، ~~(تعالوا نذكره بطاعته لعله يذكرنا بمغفرته). # وعن عبد الله بن عمرو بن هند قال: قال علي كرم الله وجهه: إن الإيمان ~~يبدأ نقطة ms0713 بيضاء في القلب، كلما ازداد الإيمان ازدادت بياضا، حتى يبيض ~~القلب كله، وإن النفاق يبدأ نقطة سوداء في القلب، وكلما ازداد النفاق ~~ازدادت سوادا، حتى يسود القلب كله، والذي نفسي بيده لو شققتم عن قلب مؤمن ~~لوجدتموه أبيض القلب ولو شققتم عن قلب منافق لوجدتموه أسود القلب. # وعن عمير بن حبيب بن خماشة قال: الإيمان يزيد وينقص. فقيل له: وما زيادته ~~ونقصانه؟ قال: إذا ذكرنا ربنا وخشيناه فذلك زيادته، وإذا غفلنا ونسينا ~~وضيقنا فذلك نقصانه. # وعن محمد بن طلحة عن زبيد عن زر قال: كان عمر مما يأخذ الرجل والرجلين من ~~أصحابه فيقول: قم بنا نزدد إيمانا. # وعن محمد بن فضيل عن أبيه عن سماك عن إبراهيم عن علقمة أنه كان يقول ~~لأصحابه: امشوا بنا نزدد إيمانا. # وعن الحرث بن عمير عن أبي الدرداء قال: الإيمان يزيد وينقص. # وعن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس وأبي هريرة قالا: الإيمان ~~يزداد وينقص. # الحرث بن الحصين عن أبي الدرداء قال: الإيمان يزداد وينقص. # أبو حذيفة: إن عمر بن عبد العزيز قال: الإيمان يزيد وينقص. # سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه قال: ما نقصت أمانة عبد قط إلا نقص من ~~إيمانه. # وعن عثمان بن سعد الدارمي قال: سألت محمد بن كثير العبدي عن الإيمان ~~فقال: هو قول وعمل يزيد وينقص، قلت: أكان سفيان يقوله؟ قال: نعم بلا شك. # وقال: سألت أبا حذيفة موسى بن مسعود عن الإيمان قال: هو قول وعمل يزيد ~~وينقص، قلت: أكان سفيان يقوله؟ قال: نعم. # قال: وسألت عارم بن الفضل عن الإيمان، فقال: هو قول وعمل يزيد وينقص، ~~قلت: أكان حماد بن يزيد يقوله؟ قال: نعم. PageV03P212 # قال: وسألت أبا الوليد الطيالسي عن الإيمان، فقال: قول وعمل ونية، قلت: ~~أيزداد وينقص؟ قال: نعم. # قال: وسألت سليمان بن حرب عن الإيمان، فقال: مثل ذلك. # قال: وسمعت مسلم بن إبراهيم يقول: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص. # قال: وسألت علي بن عبد الله المديني عن الإيمان، قال: قول وعمل ms0714 ونية، ~~قلت: أينقص ويزداد؟ قال: نعم يزداد وينقص حتى لا يبقى منه شيء. # قال: وسألت عمر بن عون الواسطي عن الإيمان فقال: مثل ذلك. قال: وسمعت ~~يحيى بن يحيى يقول: الإيمان قول وعمل والناس يتفاضلون في الإيمان. قال: ~~وسألت أحمد بن يونس عن الإيمان. قال: هو عمل يزيد وينقص. # قال: وسألت عبد الله بن محمد (الطفيل) وكان متقيا عن الإيمان فقال: هو ~~قول وعمل يزيد وينقص، فأروه عني. # قال: وسألت أبا بويه الجيلي عن الإيمان فقال: قول وعمل يزيد وينقص. # قال: وسمعت محبوب بن موسى الأنطاكي يقول: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، ~~ومن كره الاستثناء فقد أخطأ السنة. قلت: أكان أبو إسحاق الفراري يقوله؟ ~~قال: كان أبو إسحاق يخرج من المصيصة من لا يقول الإيمان يزيد وينقص. # قال: وسمعت محبوب بن موسى يقول: سمعت يوسف بن أسباط يقول: الإيمان يزيد ~~وينقص. # قال: وسمعت الحسين بن عمر السجستاني يقول: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص. # قال الحسن: وكان وكيع بن الجراح وعمر بن عمارة وابن أبي برزة وزهير بن ~~نعيم يقولون: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص. # قوله تعالى " * (وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) *) أي كافينا وثقتنا، ~~والنون والألف مخفوضتان بالإضافة كقولك: حسب زيد درهم، لان حسب اسم وإن كان ~~في مذهب الفعل ألا ترى ضمة الثانية. # قال الشاعر: # فتملأ بيتنا إقطا وسمنا وحسبك من غنى شبع وري PageV03P213 # " * (ونعم الوكيل) *) أي الموكول إليه الأمور، فعيل بمعنى مفعول. # قال الواقدي: ونعم الوكيل أي المانع. نظيره قوله: " * (ولئن شئنا لنذهبن ~~بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا) *) أي مانعا، وقوله: " * ~~(إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا) *). # عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كان ~~آخر ما تكلم به رسول الله إبراهيم (عليه السلام) حين ألقي في النار: حسبي ~~الله ونعم الوكيل). # وعن عوف بن مالك الأشجعي قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ~~رجلين فقال المقضي عليه: حسبي الله ونعم ms0715 الوكيل. # فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله يحمد على الكيس ويلوم على العجز، ~~وإذا غلبك أمر فقل: حسبي الله ونعم الوكيل). # " * (فانقلبوا) *) فانصرفوا ورجعوا، نظيره قوله: " * (لعلهم يعرفونها إذا ~~انقلبوا إلى أهلهم) *) أي رجعوا. # " * (بنعمة من الله) *) أي بعافية لم يلقوا بها عدوا وبراء جراحهم " * ~~(وفضل) *) بربح وتجارة، وهو ما أصابوا من السوق فربحوا " * (لم يمسسهم سوء) ~~*) لم يصبهم قتل ولا جرح ولا ينالهم سوء ولا أذى ولا مكروه " * (واتبعوا ~~رضوان الله) *) في طاعة الله وطاعة رسوله، وذلك أنهم قالوا: هل يكون هذا ~~غزوا؟ فأعطاهم الله ثواب الغزو ورضى عنهم " * (والله ذو فضل عظيم إنما ذلكم ~~الشيطان) *) يعني ذلك الذي قال لكم: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، من فعل ~~الشيطان ألقى في أفواههم يرهبوهم ويجبنوا عنهم " * (يخوف أولياءه) *) أي ~~يخوفكم بأوليائه، أي أولياء إبليس حتى يخوف المؤمنين بالكافرين. # وقال السدي: يعظم أولياءه في صدورهم ليخافوهم، نظيره قوله عز وجل: " * ~~(لينذر بأسا شديدا) *) أي ببأس، وقوله: " * (لينذر يوم التلاق) *) و " * ~~(تنذر يوم الجمع) *) أي بيوم الجمع PageV03P214 # يخوف الناس أولياءه، كقول القائل: ويعطى الدراهم ويكسي الثياب، بمعنى هو ~~يعطي الناس الدراهم ويكسي الناس الثياب. يدل عليه قراءة ابن مسعود: (يخوف ~~الناس أولياءه). # وروى يحيى بن اليمان عن طلحة عن عطاء أنه كان يقرأ " * (إنما ذلكم ~~الشيطان يخوف أولياءه) *). # وروى محمد بن مسلم بن أبي وضاح قال: حدثنا علي بن خزيمة قال: في قراءة ~~أبي بن كعب: يخوفكم بأوليائه. # " * (فلا تخافوهم وخافون) *) في ترك أمري " * (إن كنتم مؤمنين) *) مصدقين ~~بوعدي فإني المتكفل لكم بالنصر والظفر " * (ولا يحزنك) *). # قرأ نافع: (يحزنك) بضم الياء وكسر الزاي، وكذلك جميع ما في القرآن من هذا ~~الفعل، إلا التي في الأنبياء " * (لا يحزنهم الفزع الأكبر) *) فإنه بفتح ~~الياء وضم الزاي، وضده أبو جعفر، وقرأ ابن محيصن كلها بضم الياء وكسر ~~الزاي. # الباقون كلها بالفتح وضم الزاي، وهما اختيار أبي عبيد وأبي حاتم، وهما ~~لغتان، حزن يحزن وأحزن يحزن إلا أن اللغة العالية الفصيحة: حزن يحزن ms0716 ~~وأحزنته قال الشاعر: # مضى صحبي وأحزنني الديار " * (الذين يسارعون في الكفر) *). # قرأه العامة: هكذا، وقرأ طلحة بن مصرف: يسرعون. # قال الضحاك: هم كفار قريش، وقال غيره: هم المنافقون يسارعون في الكفر ~~بمظاهرة الكفار. # " * (إنهم لن يضروا الله شيئا) *) بمسارعتهم في الكفر ومظاهرتهم أهله " * ~~(يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة) *) نصيبا في ثواب الآخرة، فلذلك ~~خذلهم حتى سارعوا في الكفر " * (ولهم عذاب عظيم) *) وفي هذه الآية رد على ~~القدرية. # " * (إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان) *) استبدلوا الكفر بالإيمان " * ~~(لن يضروا الله شيئا) *) فإنهم يضرون أنفسهم " * (ولهم عذاب أليم ولا يحسبن ~~الذين كفروا) *). # قراءة حمزة وأبي بحتريه: بالتاء. # الباقون: بالياء، فمن قرأ بالياء ف (الذين) في محل الرفع على الفاعل ~~تقديره: ولا يحسبن الكفار أن إملاءنا خير لهم. PageV03P215 # ومن قرأ بالتاء، قال الفراء: هو على التكرير في المعنى، ولا تحسبن يا ~~محمد الذين كفروا ولا تحسبن إنما نملي، لأنك إذا أعلمت الحسبان في الذين لم ~~يجز أن يقع على إنما، وهو كقوله: " * (فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم ~~بغتة) *) يعني هل ينظرون إلا أن تأتيهم بغتة، وقيل: موضع إنما نصب على ~~البدل من الذين. # كقول الشاعر: # فما كان قيس هلكه هلك واحد ولكنه بنيان قوم تهدما فرفع (هلك) على البدل، ~~من الأول، والاملاء الإمهال والتأخير والإطالة في العمر والإنساء في الأجل، ~~ومنه قوله تعالى: " * (واهجرني مليا) *) أي حينا طويلا ويقال: عشت طويلا، ~~أي تمليت حينا، وأصله من الملاوة والملا وهما الدهر. # قال الشاعر: # وقد أراني للغوالي مصيدا ملاوة كأن فوقي جلدا والملوان: الليل والنهار. # قال تميم بن مقبل: # ألا يا ديار الحي بالسبعان أمل عليها بالبلى ثم قال " * (إنما نملي لهم) ~~*) نمهلهم " * (ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين) *) نزلت هذه الآية في مشركي ~~قريش. # قال مقاتل: قال عطاء: في قريظة والنضير. # وعن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه أن رجلا قال: يا رسول الله أي الناس ~~خير؟ قال: (من طال عمره وحسن عمله)، قال: فأي الناس شر؟ قال: (من طال عمره ms0717 ~~وساء عمله). # وقال ابن مسعود: ما من نفس برة ولا فاجرة إلا والموت لها، فأما الفاجرة ~~فمستريح ومستراح منه، وقرأ " * (ولا يحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم خير) ~~*) الآية، وأما البرة فقرأ " * (نزلا من عند الله وما عند الله خير ~~للأبرار) *). PageV03P216 # 2 (* (ما كان الله ليذر المؤمنين على مآ أنتم عليه حتى يميز الخبيث من ~~الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبى من رسله من يشآء ~~فئامنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم * ولا يحسبن الذين ~~يبخلون بمآ ءاتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا ~~به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والارض والله بما تعملون خبير * لقد ~~سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنيآء سنكتب ما قالوا وقتلهم ~~الانبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق * ذالك بما قدمت أيديكم وأن الله ~~ليس بظلام للعبيد * الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى ~~يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جآءكم رسل من قبلى بالبينات وبالذى قلتم ~~فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين * فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جآءوا ~~بالبينات والزبر والكتاب المنير * كل نفس ذآئقة الموت وإنما توفون أجوركم ~~يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحيواة الدنيا إلا ~~متاع الغرور * لتبلون فىأموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من ~~قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذالك من عزم ~~الامور) *) 2 " * (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه) *)، ~~اختلفوا في نزولها: # فقال الكلبي: قالت قريش: يا محمد تزعم أن من خالفك فهو في النار، والله ~~عليه غضبان وأن من اتبعك على دينك فهو من أهل الجنة والله عنه راض، فأخبرنا ~~من يؤمن بك ومن لا يؤمن بك؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية. # وقال السدي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (عرضت علي أمتي في صورها ~~في الطين كما عرضت على آدم (عليه ms0718 السلام) وأعلمت من يؤمن بي ومن لا يؤمن) ~~فبلغ ذلك المنافقين واستهزؤا وقالوا: زعم محمد أنه يعلم من يؤمن به ومن ~~يكفر به ممن لم يخلق بعد، ونحن معه ولا يعرفنا، فبلغ ذلك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقام على المنبر خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (ما ~~بال (القوم) حملوني وطعنوا في حلمي، لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين ~~الساعة إلا أنبأتكم). # فقام عبد الله بن حذافة السهمي فقال: يا رسول الله من أبي؟ فقال: ~~(حذافة)، فقام عمر ابن الخطاب (رضي الله عنه) فقال: يا رسول الله رضينا ~~بالله ربا وبالإسلام دينا وبالقرآن إماما وبك نبيا فاعف عنا عفا الله عنك. # فقال النبي صلى الله عليه وسلم (فهل أنتم منتهون، فهل أنتم منتهون؟) ثم ~~نزل عن المنبر، فأنزل الله تعالى هذه الآية PageV03P217 # فقالت أم حذافة له: ويحك ما أردت إلا أن تعرضني لرسول الله. فقال: كان ~~الناس قد أذوني فيك فأحببت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كانوا ~~صدقوا رضيت وسكت، وإن كذبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كفوا عني. # وقال أبو العالية: سأل المؤمنون أن يعطوا علامة يفرقون بها بين المؤمنين ~~والمنافقين، فأنزل الله عز وجل " * (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم ~~عليه) *) واختلفوا في حكم الآية ونظمها: # فقال بعضهم: الخطاب للكفار والمنافقين من الكفر والنفاق " * (حتى يميز ~~الخبيث من الطيب) *) وهذا قول ابن عباس والضحاك ومقاتل والكلبي وأكثر ~~المفسرين. # وقال آخرون: الخطاب للمؤمنين الذين أخبر عنهم، ومعنى الآية: ما كان الله ~~ليذركم يا معشر المؤمنين على ما أنتم عليه من التباس المؤمن بالمنافق، حتى ~~يميز الخبيث من الطيب، وعلى هذا القول هو من خطاب التلوين، رجع من الخبر ~~إلى الخطاب كقوله: " * (وجرين بهم) *). # وكقول الشاعر: # يا لهف نفسي كان جلدة خالد وبياض وجهك للتراب الأعفر وهذا قول أكثر أهل ~~المعاني، واللام في قوله: " * (ليذر) *) لام الجحد، وهي في تأويل كي، ولذلك ~~نصب ما بعدها حتى يميز. # قرأ الحسن ms0719 وقتادة وأهل الكوفة: بضم الياء والتشديد وكذلك التي في ~~الأنفال، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم. # الباقون: بفتح الياء مخففا. # يقال: بان الشيء يميزه ميزا وميزه تميزا، إذا فرقه وامتاز وانماز هو ~~بنفسه. # قال أبو معاذ يقال: مزت الشيء أميزه ميزا إذا فرقت بين شيئين، فإذا كانت ~~أشياء قلت: ميزتها تمييزا، ومثله إذا جعلت الشيء الواحد شيئين، قلت: فرقت ~~بينهما، ومنه فرق الشعر، فإن جعلت أشياء قلت: فرقه وفرقها تفريقا، ومعنى ~~الآية: حتى يميز المنافق من المخلص فيميز الله المؤمنين يوم أحد من ~~المنافقين، حيث أظهروا النفاق وتخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. # قتادة: حتى يميز المؤمن من الكافر بالهجرة والجهاد، ونظيرها في سورة ~~الأنفال. ابن PageV03P218 # كيسان " * (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه) *) من الإقرار ~~حتى نفرض عليهم الجهاد والفرائض التي فيها تخليصهم، ليميز بها بين من يثبت ~~على إيمانه ممن ينقلب على عقبيه. # الضحاك: " * (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه) *) في أصلاب ~~الرجال وأرحام النساء، يا معشر المنافقين والمشركين حتى يفرق بينكم وبين من ~~في أصلابكم وأرحام نسائكم من المؤمنين. # وقال بعضهم: حتى يميز الخبيث وهو المذنب، من الطيب وهو المؤمن، يعني حتى ~~يحط الأوزار من المؤمن ما يصيبه من نكبة ومحنة ومصيبة. # " * (وما كان الله ليطلعكم على الغيب) *) لأنه لا يعلم الغيب أحد غيره " ~~* (ولكن الله يجتبي) *) يختار " * (من رسله من يشاء) *) بالغيب فيطلعه على ~~بعض علم الغيب، نظيره قوله تعالى: " * (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا ~~إلا من ارتضى من رسول) *). # وقال السدي: وما كان الله ليطلع محمدا صلى الله عليه وسلم على الغيب ولكن ~~الله اجتباه " * (فآمنوا بالله ورسوله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم) ~~*). # وروى الفضل بن موسى عن رجل قد سماه قال: كان عند الحجاج منجم فأخذ الحجاج ~~حصيات لم يعدهن وقال للمنجم: كم في يدي؟ فحسب فأصاب المنجم، ثم اعتقله ~~الحجاج، فأخذ حصيات لم يعدهن فقال للمنجم: كم في يدي؟ فحسب وحسب ثم أخطأ ثم ms0720 ~~حسب أيضا فأخطأ، فقال: أيها الأمير أظنك لا تعرف عددها في يدك؟ قال: فما ~~الفرق بينهما؟ قال: إن ذلك أحصيته فخرج عن حد الغيب فحسبت وأصبت، وإن هذا ~~لم يعرف عددها فصار غيبا ولا يعلم الغيب إلا الله. # " * (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم) *). # من قرأ بالياء جعل هو (ابتداء) وجعل الاسم مضمرا وجعل الخير خيرا بحسبان ~~تقديره: ولا تحسبن الباخلون البخل خيرا لهم، فاكتفا بذكر (يبخلون) من البخل ~~كما تقول في الكلام: قد قدم زيد فسررت به، وأنت تريد سررت بقدومه. # قال الشاعر: # إذا نهي السفيه جرى إليه وخالف والسفيه إلى خلاف أي جرى إلى السفه ونظير ~~هذا قوله: " * (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك) *) هو PageV03P219 # ابتداء والحق خبر كان، وقوله: " * (ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل ~~إليك من ربك هو الحق) *). # ومن قرأ بالتاء فعلى التكرير والبدل، كما ذكرنا في آية الاملاء، قال الله ~~تعالى: " * (بل هو) *) يعني البخل " * (شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم ~~القيامة) *). # قال المبرد: السين في قوله: " * (سيطوقون) *) سين الوعيد وتأويلها: سوف ~~يطوقون، واختلفوا في معنى الآية: # فقال قوم: معناها فجعل ما بخل به وما يمنعه من الزكاة حية تطوق في عنقه ~~يوم القيامة تنهشه من قرنه إلى قدمه وتنقر رأسه، تقول: أنا مالك، فلا يزال ~~كذلك حتى يساق إلى النار ويغل، وهذا قول ابن مسعود وابن عباس وأبي (وائل) ~~وابن مالك وابن فرعة والشعبي والسدي، ويدل عليه ما روى أبو وائل عن عبد ~~الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا ~~جعل له شجاع في عنقه يوم القيامة) ثم قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مصداق من كتاب الله تعالى " * (سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) *). # وعن رجل من بني قيس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما من ذي رحم ~~يأتي ذا رحمه يسأله من فضل الله إياه فيبخل به عنه ms0721 إلا أخرج الله له من ~~جهنم شجاع يتلمظ حتى يطوقه) ثم تلا " * (ولا يحسبن الذين يبخلون) *) الآية. # وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما من عبد يكون له ~~مال فيمنعه من حقه ويضعه في غير حقه إلا مثله الله شجاعا أقرع منتن الريح ~~لا يمر بأحد إلا استعاذ منه حتى دنا من صاحبه، فإذا دنا من صاحبه أعوذ ~~بالله منك، قال: لم تستعيذ مني وأنا مالك الذي كنت تبخل به في الدنيا ~~فيطوقه في عنقه فلا يزال في عنقه حتى يدخله الله جهنم) وتصديق ذلك في ~~القرآن " * (سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) *). # فقال إبراهيم النخعي: معناه يجعل يوم القيامة في أعناقهم طوقا من نار. # مجاهد: يكلفون يوم القيامة أن يأتوا مما بخلوا به في الدنيا من أموالهم ~~يوم القيامة. # المؤرخ: يلزمون أعمالهم مثل ما يلزم الطوق بالعنق، يقال: طوق فلان عمله ~~مثل طوق الحمامة PageV03P220 # عن يسار بن سعد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(مانع الزكاة يوم القيامة في النار). # هشام بن عروة عن أبيه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا ~~تخالط الصدقة مالا إلا أهلكته). # عن عكرمة عن جبير بن مهاجر عن أبي بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (ما حبس قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر). # وعن الحسن البصري قال: كان أعرابي صاحب ماشية، وكان قليل الصدقة فتصدق ~~بعريض من غنمه، فرأى فيما يرى النائم كأنما وثبت عليه غنمه كلها فجعل ~~العريض يحامي عنه، فلما انتبه قال: والله لئن استطعت لأجعلن أتباعك كثيرا. ~~قال: وكان بعد ذلك يقسم. # قال الثعلبي: أنشدنا أبو القاسم الحسين بن محمد قال: أنشدنا أبو بكر محمد ~~بن عبد الله قال: أنشدنا العلائي قال: أنشدني المهدي بن سابق: # يا مانع المال كم تضمن به أتطمع بالله في الخلود معه هل حمل المال ميت ~~معه أما تراه لغيره جمعه ابن سعيد عن ابن ms0722 عباس: أن هذه الآية نزلت في أحبار ~~اليهود الذين كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم ونبوته، وأراد بالبخل ~~كتمان العلم الذي أتاهم الله، يدل عليه قوله تعالى في سورة النساء: " * ~~(الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله) *) ~~الآية، ومعنى قوله: " * (سيطوقون ما بخلوا به) *) أي يحملون وزره وإثمه ~~كقوله تعالى: * (يحملون أوزارهم على ظهورهم) * * (ولله ميراث السماوات ~~والأرض) *) يعني أنه الباقي الدائم بعد فناء خلقه وزوال أملاكهم فيموتون ~~ويرثهم، نظيره قوله: * (إنا نحن نرث الأرض ومن عليها) * * (والله بما ~~تعملون خبير) *). # قرأ ابن كثير وأبو عمرو: بالياء، الباقون: بالتاء. # " * (لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء) *)) . ~~PageV03P221 # قال الحسن ومجاهد: لما نزلت " * (فمن ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) *) ~~قال اليهود: إن الله فقير يستقرض منا ونحن أغنياء، (والقائل فنحاص بن ~~عازوراء) عن ابن عباس. # وروى الحسن: أن قائل هذه المقالة حيي بن أخطب. # قال عكرمة والسدي ومقاتل ومحمد بن إسحاق: كتب النبي صلى الله عليه وسلم ~~مع أبي بكر الصديق إلى يهود بني قينقاع يدعوهم إلى الإسلام وإلى إقامة ~~الصلاة وإيتاء الزكاة وأن يقرضوا لله قرضا حسنا، فدخل أبو بكر (رضي الله ~~عنه) ذات يوم بيت مدارسهم فوجد ناسا كثيرا من اليهود قد اجتمعوا إلى رجل ~~منهم يقال له فنحاص بن عازوراء وكان من علمائهم، ومعه حبرآخر يقال له: ~~أشيع، فقال أبو بكر (رضي الله عنه) لفنحاص: إتق الله وأسلم إنك لتعلم أن ~~محمدا قد جاءكم بالحق من عند الله " * (يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة ~~والإنجيل) *) فأمن وصدق واقرض الله قرضا حسنا يدخلك الجنة ويضاعف لك ~~الثواب. # قال فنحاص: يا أبا بكر تزعم أن ربنا يستقرضنا أموالنا ولا يستقرض إلا ~~الفقير من الغني، فإن كان ما تقول حقا فإن الله إذا لفقير ونحن أغنياء، ولو ~~كان غنيا ما أعطاناه ربي، فغضب أبو بكر (رضي الله عنه) وضرب وجه فنحاص ضربة ~~شديدة وقال: والذي نفسي بيده لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت ms0723 عنقك يا ~~عدو الله. # فذهب فنحاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا محمد أنظر ما صنع ~~بي صاحبك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: (ما الذي حملك على ~~ما صنعت؟) فقال يا رسول الله: إن عدو الله قد قال قولا عظيما، زعم أن الله ~~فقير وأنهم عنه أغنياء فغضبت لله وضربت وجهه فجحد ذلك فنحاص، فأنزل الله عز ~~وجل ردا على فنحاص وتصديقا لأبي بكر (رضي الله عنه) * (لقد سمع الله قول ~~الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء) * * (سنكتب ما قالوا) *) من الإفك ~~والفرية على الله عز وجل فنجازيه به. # وقال مقاتل وابن عبيد: سيحفظ عليهم، الكلبي: سنوجب عليهم في الآخرة جزاء ~~ما قالوا في الدنيا، الواقدي: سيؤمن الحفظة من الكتاب، نظيره قوله: " * ~~(وإنا له كاتبون) *). # قرأ حمزة والأعمش والأعرج: بياء مضمومة PageV03P222 # " * (وقتلهم) *) برفع اللام " * (ويقول) *) بالياء، اعتبارا بقراءة عبد ~~الله ويقال " * (ذوقوا عذاب الحريق) *) أي النار، والنار اسم جامع للملتهبة ~~منها وغير الملتهبة، والحريق اسم للملتهبة منها، وهو بمعنى المحرق كما ~~يقال: عذاب أليم وضرب وجيع. # " * (ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد) *) فيعذب بغير ذنبه ~~" * (الذين قالوا إن الله عهد إلينا) *) الآية. # قال الكلبي: نزلت في كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف ووهب بن يهودا وزيد بن ~~تابوه وفنحاص بن عازوراء وحيي بن أخطب، أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا: يا رسول الله تزعم أن الله بعثك إلينا رسولا وأنزل علينا كتابا، ~~فإن الله قد عهد إلينا في التوراة أن لا نؤمن لرسول يزعم أنه جاء من عند ~~الله حتى يأتينا بقربان تأكله النار، فإن جئتنا به صدقناك، فأنزل الله عز ~~وجل " * (الذين قالوا) *) يعني وسمع الله قول الذين قالوا، ومحل (الذين) ~~خفض ردا على الذين الأول " * (إن الله عهد إلينا) *) أي أمرنا وأوصانا في ~~كتبه على ألسنة رسله. # " * (ألا نؤمن لرسول) *) أي لا نصدق رسولا يزعم أنه جاء من عند الله " * ~~(حتى يأتينا بقربان تأكله النار) ms0724 *) فيكون ذلك دلالة على صدقه، والقربان كل ~~ما يتقرب به العبد إلى الله عز وجل من زكاة وصدقة وعمل صالح، وهو فعلان من ~~القربة مثل الرفعان من الرفع (والغنيان) من الغنى، ويكون اسما ومصدرا فمثال ~~الاسم: السلطان والبرهان، ومثال المصدر: العدوان والخسران. # وكان عيسى بن عمر يقرأ: قربان فبضم الراء والقاف كما يقال في جمع ظلمة: ~~ظلمات، وفي جمع حجرة: حجرات. # قال المفسرون: كانت القرابين والغنائم تحل لبني إسرائيل، فكانوا إذا ~~قربوا قربانا وغنموا غنيمة فإن تقبل منهم ذلك جاءت نار بيضاء من السماء لا ~~دخان لها ولها دوي وحفيف، فتأكل ذلك القربان وتلك الغنيمة وتحرقهما، فيكون ~~ذلك علامة القبول، وإذا لم يقبل بقي على حاله. # وقال عطاء: كانت بنو إسرائيل يذبحون لله فيأخذون الثروب وأطائب اللحم ~~فيضعونها في وسط البيت والسقف مكشوف، فيقوم النبي في البيت ويناجي ربه، ~~وبنو إسرائيل خارجون حول البيت، فتنزل نار فتأخذ ذلك القربان فيخر النبي ~~ساجدا فيوحي الله عز وجل إليه بما شاء. # قال السدي: إن الله تعالى أمر بني إسرائيل في التوراة: من جاءكم من أحد ~~يزعم أنه رسول فلا تصدقوه حتى يأتيكم بقربان تأكله النار حتى يأتيكم المسيح ~~ومحمد، فإذا أتياكم فآمنوا بهما فإنهما يأتيان بغير قربان، قال الله تعالى ~~إقامة للحجة عليهم " * (قل) *) يا محمد " * (قد جاءكم) *) يا معشر اليهود " ~~* (رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم) *) من القربان " * (فلم قتلتموهم) *) ~~يعني زكريا PageV03P223 # ويحيى وسائر من قتلوا من الأنبياء، وأراد بذلك أسلافهم، فخاطبهم بذلك ~~لأنهم رضوا بفعل أسلافهم، ومعنى الآية تكذيبهم يا محمد إياك مع علمهم ~~بصدقك، كقتل آبائهم الأنبياء مع الإتيان بالقربان والمعجزات، ثم قال معزيا ~~نبيه صلى الله عليه وسلم " * (فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا ~~بالبينات والزبر) *) وبالزبر أي الكتب المزبورة يعني المكتوبة أصلها من ~~زبرت أي كتبت، واحدها زبور مثل رسول ورسل، وكل كتاب فهو زبور. # قال امرؤ القيس: # لمن طلل أبصرته فشجاني كخط زبور في عسيب يماني وقال بعضهم: هو الكتاب ~~الحسن حكاه المفضل وأنشد. ms0725 # عرفت الديار كخط الدوي يحبره الكاتب الحميري وقرأ ابن عامر: وبالزبر ~~بزيادة باء، وكذلك هو في مصاحفهم. # وقال عكرمة ومقاتل والواقدي: يعني بالزبر أحاديث من كان قبلهم، نظيرها في ~~سورة الحج والملائكة. # " * (والكتاب المنير) *) الواضح المضيء " * (كل نفس ذائقة الموت) *). # قرأه العامة: بالإضافة، وقرأ الأعمش: (ذائقة) بالتنوين، (الموت) نصبا، ~~وقال: لأنها لم تذق بعد. # وقال أمية بن الصلت: # من لم يمت عبطة يمت هدما للموت كأس والمرء ذائقها أبو صالح عن أبي هريرة ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لما خلق الله عز وجل آدم (عليه ~~السلام) اشتكت الأرض إلى ربها لما أخذ منها، فواعدها أن يرد منها ما أخذ ~~منها، فما من أحد إلا يدفن في الثرى التي خلق منها). # " * (وإنما توفون أجوركم) *) توفون جزاء أعمالكم " * (يوم القيامة) *) إن ~~خيرا فخير وإن شرا فشر " * (فمن زحزح) *) نجا وأزيل " * (عن النار وأدخل ~~الجنة فقد فاز) *) ظفر بما يرجوا ونجا مما يخاف " * (وما الحياة الدنيا إلا ~~متاع الغرور) *) يعني منفعة ومتعة، كالفأس والقدر والقصعة ثم يزول ولا ~~يبقى، قاله أكثر المفسرين. PageV03P224 # وقال عبد الرحمن بن سابط: كزاد الراعي، الحسن: كخضرة النبات ولعب البنات ~~لا حاصل له. # قتادة: هي متاع متروكة توشك أن تضمحل بأهلها، فخذوا من هذا المتاع بطاعة ~~الله ما استطعتم، والغرور الباطل، ونظيرها في سورة الحديد. # عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من سره أن ~~يزحزح عن النار وأن يدخل الجنة فلتأته منيته وهو يشهد أن لا إلاه إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله، ويأتي الناس ما يحب أن يؤتى إليه). # أبو سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (موضع سوط ~~في الجنة خير من الدنيا وما فيها فأقرؤا إن شئتم * (فمن زحزح عن النار ~~وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) * * (لتبلون في ~~أموالكم وأنفسكم) *) الآية. # قال عكرمة ومقاتل والكلبي وابن جريج: نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق ~~وفنحاص، وذلك ms0726 أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر الصديق (رضي الله ~~عنه) إلى فنحاص بن عازورا سيد بني قينقاع يستمده وكتب إليه كتابه، وقال ~~لأبي بكر: (لا تفتت علي بشيء حتى يرجع)، فجاءه أبو بكر (رضي الله عنه) وهو ~~متوشح بالسيف فأعطاه الكتاب فلما قرأه قال: قد أحتاج ربكم إلى أن يمده، فهم ~~أبو بكر أن يضربه بالسيف ثم ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تفتت ~~بشيء حتى يرجع)، فكف ونزلت هذه الآية. # وقال الزهري: نزلت في كعب بن الأشرف وذلك أنه كان يهجوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ويسب المؤمنين ويحرض المشركين على النبي وأصحابه في شعره ~~وينسب بنساء المسلمين حتى آذاهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (من لي ~~بابن الأشرف). # فقال محمد بن سلمة الأنصاري: أنا لك به يا رسول الله، أنا أقتله، قال: ~~(فافعل إن قدرت على ذلك) فرجع محمد بن سلمة فمكث ثلاثا لا يأكل ولا يشرب ~~إلا ما تعلق نفسه، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاه فقال: (لم ~~تركت الطعام والشراب؟) قال: يا رسول الله قد قلت قولا ولا أدري هل أفي به ~~أم لا؟ # قال: (إنما عليك الجهد) فقال: يا رسول الله إنه لابد لنا من أن نقول، ~~قال: (قولوا ما PageV03P225 # بدا لكم فأنتم في حل من ذلك) فاجتمع في قتله محمد بن مسلمة وسلكان بن ~~سلاحة بن وقش وهو أبو نائلة وكان أخا كعب من الرضاعة وعباد بن بشر بن وقش ~~والحرث بن أوس بن معاذ وأبو عبس بن جبر فمشى معهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى بقيع الغرقد ثم وجههم وقال: (انطلقوا على اسم الله اللهم أعنهم). # ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك في ليلة مقمرة، فأقبلوا حتى ~~انتهوا إلى حصنه فقدموا أبا نائلة، فجاءه فتحدث معه ساعة فتناشدا الشعر ~~وكان أبو نائلة يقول الشعر ثم قال: ويحك يا بن الأشرف إني قد جئتك بحاجة ~~أريد ذكرها لك فأكتم ms0727 علي. قال: أفعل. قال: كان قدوم هذا الرجل بلاء، عادتنا ~~العرب ورمونا عن قوس واحدة، وانقطعت عنا السبل حتى ضاعت العيال وجهدت ~~الأنفس. # فقال كعب: أنا ابن الأشرف أما والله لقد أخبرتك يا بن سلامة أن الأمر ~~سيصير إلى هذا. # فقال أبو نائلة: إن معي أصحابا أردنا أن تبيعنا طعامك و نرهنك ونوثق لك ~~ونحسن في ذلك. قال: ترهنوني أبناءكم؟ قال: إنا نستحي أن يعير أبناؤنا. ~~فقال: هذا رهينة وسق وهذا رهينة وسقين. # قال: أترهنونني نساءكم؟ قالوا: أنت أجمل الناس ولا نأمنك، وأي امرأة ~~تمتنع منك لجمالك، ولكنا نرهنك الحلقة يعني السلاح ولقد علمت حاجتنا اليوم ~~إلى السلاح. # فقال: نعم ائتوني بسلاحكم، فأراد أبو نائلة أن لا ينكر السلاح إذا جاؤوا ~~بها، فرجع أبو نائلة إلى أصحابه فأخبرهم خبره وأقبلوا حتى انتهوا إلى حصنه، ~~فهتف به أبو نائلة وكان حديث عهد بعرس فوثب في ملحفته، وأخذت امرأته ~~بناحيتها وقالت: إنك رجل محارب وإن صاحب الحرب لا ينزل في مثل هذه الساعة. # قال: إن هؤلاء لو وجدوني نائما ما أيقظوني وإنه أبو نائلة أخي. # قالت: فكلمهم من فوق الحصن. فأبى عليها إلا أن ينزل إليهم، فتحدث معهم ~~ساعة ثم قالوا: يا بن الأشرف هل لك أن نتماشى إلى شعب العجوز فنتحدث فيه ~~بقية ليلتنا هذه. قال: إن شئتم فخرجوا يتماشون، فمشوا ساعة ثم إن أبا نائلة ~~شام يده في فود رأسه ثم شم يده فقال: ما رأيت كالليلة طيب عروس قط. قال: ~~إنه طيب أم فلان، يعني امرأته ثم مشى ساعة ثم عاد بمثلها حتى اطمأن، ثم مشى ~~ساعة فعاد لمثلها، ثم أخذ بفودي رأسه حتى استمكن ثم قال: اضربوا عدو الله ~~فاختلفت عليه أسيافهم فلم تغن شيئا. PageV03P226 # قال محمد بن سلمة: فذكرت معولا في سيفي، فأخذته وقد صاح عدو الله صيحة لم ~~يبق حولنا حصن إلا أوقدت عليه نارا. قال: فوضعته في ثندوته ثم تحاملت عليه ~~حتى بلغت عانته، ووقع عدو الله وقد أصيب الحرث بن أوس في رأسه بجرح ms0728 أصابه ~~بعض أسيافنا. قال: فخرجنا وقد أبطأ علينا صاحبنا الحرث ونزفه، الدم فوقفنا ~~ساعة ثم أتانا يتبع آثارنا فاحتملناه، فجئنا به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم آخر الليل وهو قائم يصلي، فسلمنا عليه فخرج إلينا فأخبرناه بقتل كعب ~~وجئنا برأسه إليه، وتفل على جرح صاحبنا ورجعنا إلى أهلنا، فأصبحنا وقد خافت ~~اليهود لوقعتنا بعدو الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من ظفرتم به ~~من رجال يهود فاقتلوه) فوثب محيصة بن مسعود على سنينة رجل من تجار اليهود ~~كان يلابسهم ويبايعهم فقتله، وكان حويصة بن مسعود إذ ذلك لم يسلم، وكان أسن ~~من محيصة فلما قتله جعل حويصة يضربه وهو يقول: أي عدو الله قتلته، أما ~~والله لرب شحم في بطنك من ماله. فقال محيصة: والله لو أمرني بقتلك من أمرني ~~بقتله لضربت عنقك قال: فوالله إن كان لأول إسلام حويصة، وفقال: لو أمرك ~~محمد بقتلي لقتلنني؟ قال: نعم. قال: والله إن دينا بلغ بك هذا لعجب فأسلم ~~حويصة، فأنزل الله في شأن كعب بن الأشرف " * (لتبلون) *) لتخبرن واللام ~~للتأكيد، وفيه معنى القسم، والنون تأكيد القسم. # " * (في أموالكم) *) بالحوادث والعاهات والخسران والنقصان. # " * (وأنفسكم) *) بالأمراض، وقيل بمصائب الأقارب والعشائر. # قال عطاء: هم المهاجرون أخذ المشركون أموالهم وباعوا رباعهم وعذبوهم. # قال الحسن: هو ما فرض عليهم في أموالهم وأنفسهم من الحقوق، كالصلاة ~~والصيام والحج والجهاد والزكاة. # " * (ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) *) يعني اليهود والنصارى " ~~* (ومن الذين أشركوا) *) يعني مشركي العرب، " * (أذى كثيرا وإن تصبروا) *) ~~على أذاهم " * (وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور) *) من حق الأمور وجد الأمور ~~وخيرها، قال عطاء: من حقيقة الإيمان. # (* (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ~~فنبذوه ورآء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون * لا تحسبن الذين ~~يفرحون بمآ أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من ~~العذاب ولهم عذاب أليم * ولله ملك السماوات والارض والله على كل شىء قدير * ~~إن فى خلق السماوات والارض ms0729 واختلاف اليل والنهار لايات لاولى الالباب * ~~الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون فى خلق السماوات ~~والارض ربنآ ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار * ربنآ إنك من تدخل ~~النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار * PageV03P227 # ربنآ إننآ سمعنا مناديا ينادى للإيمان أن ءامنوا بربكم فئامنا ربنا فاغفر ~~لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار * ربنا وءاتنا ما وعدتنا ~~على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد * فاستجاب لهم ربهم ~~أنى لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا ~~وأخرجوا من ديارهم وأوذوا فى سبيلى وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ~~ولادخلنهم جنات تجرى من تحتها الانهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن ~~الثواب) *) 2 " * (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب) *) في أمر محمد ~~صلى الله عليه وسلم " * (لتبيننه للناس ولا يكتمونه) *). قرأ عاصم وأبو عمر ~~وأهل مكة: بالياء فيهما واختاره أبو عبيد. # الباقون: بالتاء واختاره أبو حاتم، فمن قرأ بالتاء فعلى إضمار القول، أي ~~قال: ليبيننه، ودليله قوله تعالى: " * (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما ~~آتيتكم) *) ومن قرأ بالياء فلقوله: " * (فنبذوه وراء ظهورهم) *) طرحوه ~~وضيعوه وتركوا العمل به. # " * (واشتروا به ثمنا قليلا) *) يعني المأكل " * (فبئس ما يشترون) *). # قال قتادة: هذا لميثاق الله أخذ على أهل مكة ممن علم شيئا فليعلمه، ~~وإياكم وكتمان العلم فإنه هلكة. # وقال محمد بن كعب: لا يحل لعالم أن يسكت على علمه ولا لجاهل أن يسكت على ~~جهله، قال الله: " * (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب) *) الآية، ~~وقال: " * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) *). # ثابت بن البناني عن أبي رافع عن أبي هريرة أنه قال: لولا ما أخذ الله على ~~أهل الكتاب ما حدثتكم بشيء، ثم تلا هذه الآية " * (وإذ أخذ الله) *). أبو ~~عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من كتم ~~علما عن أهله ألجم يوم القيامة لجاما من نار). # وعن الحسن بن ms0730 عمارة قال: أتيت الزهري بعد أن ترك الحديث فألقيته على بابه ~~فقلت: إن رأيت أن تحدثني؟ فقال: أما علمت أني قد تركت الحديث فقلت: إما أن ~~تحدثني وإما أن أحدثك. فقال: حدثني. فقلت: حدثني الحكم ابن عيينة عن نجم ~~الجزار قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: (ما أخذ الله على أهل الجهل أن ~~يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا) قال: فحدثني بأربعين حديثا. ~~PageV03P228 # " * (لا تحسبن الذين يفرحون بما أوتوا) *) يحسبن بالياء، قرأه حميد بن ~~كثير وأبو جعفر وشيبة ونافع وابن عامر وأبو عمرو، وغيرهم بالتاء، فمن قرأه ~~بالياء فمعناه: ولا يحسبن الفارحون منجيا لهم من العذاب، ومن قرأ بالتاء ~~فمعناه: ولا تحسبن يا محمد الفارحين بمفازة من العذاب، وخبره في الباء. # وقوله: " * (لا تحسبن) *) بالتاء، وفتح الباء إعادة تأكيد. # وقرأ الضحاك وعيسى: (لا تحسبن) بالتاء وضم الباء، أراد محمدا وأصحابه. # وقرأ محمد وابن كثير وأبو عمرو ويحيى بن يعمر: بالياء وضم الباء خبرا عن ~~الفارحين، أي فلا تحسبن أنفسم، واختلفوا فيه فيمن نزلت هذه الآية. # روى عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري: أن رجالا من المنافقين كانوا على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: يا رسول الله لو خرجت إلى الغزو ~~لغزونا معك، فإذا خرج (عليه السلام) خلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول ~~الله، فإذا قدم النبي صلى الله عليه وسلم اعتذروا إليه فيقبل عذرهم وأحبوا ~~أن يحمدوا بما لم يفعلوا. # وروى مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن رافع بن خديج: أنه كان هو وزيد بن ~~ثابت عند مروان وهو يومئذ أمير المدينة فقال مروان لرافع: في أي شيء أنزلت ~~هذه الآية: " * (لا تحسبن الذين يفرحون بما أوتوا) *)؟ فقال رافع: أنزلت في ~~أناس من المنافقين كانوا إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ~~تخلفوا عنهم، فأنكر مروان وقال: ما هذا؟ فجزع رافع من ذلك وقال لزيد بن ~~ثابت: أنشدك الله هل تعلم ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0731 قال زيد: ~~نعم، فخرجا من عند مروان، فقال زيد لرافع وهو يمزح معه: أما تحمد في ما ~~شهدت لك وقال رافع: وأي شيء هذا؟ أحمدك على أن تشهد بالحق؟ قال زيد: نعم قد ~~حمد الله على الحق أهله. # وقال عكرمة: نزلت في فنحاص وأشيع وأشباههما من الأحبار، يفرحون بإضلالهم ~~الناس، وبنسبة الناس إياهم إلى العلم، وقولهم إنهم علماء وليسوا بأهل علم ~~لم يحملوهم على هدى ولا خير. # الضحاك والسدي: هم يهود أهل المدينة كتبوا إلى يهود اليمن والشام وأطراف ~~الأرض: أن محمدا ليس برسول فاثبتوا على دينكم. فاجتمعت كلمتهم على الكفر ~~بمحمد والقرآن ففرحوا بذلك وقالوا: الحمد لله الذي جمع كلمتنا فنحن على دين ~~إبراهيم ونحن أهل العلم الأول، وليسوا كذلك. # مجاهد: هم اليهود فرحوا بإعجاب الناس تبديلهم الكتاب، وجهدهم إياه عليه. # سعيد بن جبير: هم اليهود فرحوا بما أعطى الله إبراهيم وهم براء من ذلك ~~PageV03P229 # وروى ابن أبي مليكة عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف: أن مروان بن الحكم قال ~~لمولاه: يا أبا رافع اذهب إلى ابن عباس وقل له: إن كان كل امرئ منا يفرح ~~بما أوتي وأحب أن يحمد لما لم يفعل معذبا لنغدين جميعا. فقال ابن عباس: ما ~~لكم ولهذه الآية، إنما دعاء رسول الله اليهود فسألهم عن شيء فكتموه إياه ~~وأخبروه بغيره وأروه أنهم أخبروه بما قد سألهم عنه، فاستحمدوا بذلك إليه ~~وفرحوا بكتمانهم إياه ذلك، فنزلت هذه الآية. # قتادة ومقاتل: أتت يهود خيبر لنبي الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: نحن ~~نعرفك ونصدقك وإنا على رأيكم ونحن لكم ردأ، وليس ذلك في قلوبهم، فلما خرجوا ~~من عنده قال لهم المسلمون: ما صنعتم؟ قال: عرفناه وصدقناه، فقال لهم ~~المسلمون: أحسنتم هكذا فافعلوا، فحمدوهم ودعوا لهم فأنزل الله لهم هذه ~~الآية. # وروى شعبة عن مغيرة عن إبراهيم قال: نزلت في ناس من اليهود جهزوا جيشا ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنفقوا عليهم، وقرأها إبراهيم (بما ~~أوتوا) ممدودا أي أعطوا. # وقرأ سعيد بن جبير ms0732 " * (أوتوا) *) أي أعطوا. # قال الله " * (فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم ولله ملك ~~السماوات والأرض والله على كل شيء قدير إن في خلق السماوات والأرض واختلاف ~~الليل والنهار لآيات لأولي الألباب) *). # عن عطاء بن أبي رباح قال: دخلت مع ابن عمر إلى عائشة رضي الله عنها فقال ~~ابن عمر: أخبريني بأعجب ما رأيت من رسول الله؟ فبكت فأطالت ثم قالت: كل أمر ~~رسول الله عجب، أتاني في ليلتي فدخل معي في لحافي حتى ألصق جلده بجلدي ثم ~~قال: يا عائشة هل لك أن تأذني لي في عبادة ربي عز وجل؟ فقلت: والله يا رسول ~~الله إني لأحب قربك وأحب هواك قد أذنت لك، فقام عليه الصلاة والسلام إلى ~~قربة من ماء في البيت فتوضأ ولم يكثر صب الماء، ثم قام يصلي فقرأ من القرآن ~~وجعل يبكي حتى بلغ الدموع حجره، ثم رفع يده فجعل يبكي حتى رأيت الدموع قد ~~بلت الأرض، فأتاه بلال بصلاة الغداة فرآه يبكي فقال: يا رسول الله تبكي وقد ~~غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: (يا بلال أفلا أكون عبدا ~~شكورا) ثم قال: (ومالي لا أبكي وقد أنزل الله تعالى في هذه الليلة علي " * ~~(إن في خلق السماوات والأرض) *) الآية ثم قال: ويل لمن قرأها ولم يتفكر ~~فيها). # وعن محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما عن أبيه: أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل يسوك ثم ينظر إلى السماء ثم يقول: " * ~~(إن في خلق السماوات والأرض) *) إلى قوله " * (فقنا عذاب النار) *)) . ~~PageV03P230 # عمرو بن موسى عن قتادة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: (أشد آية في القرآن على الجن " * (إن في خلق السماوات ~~والأرض) *)) الآية. # سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أتت قريش اليهود فقالوا: ما جاءكم به موسى ~~من الآيات؟ فقالوا: عصاه ويده البيضاء للناظرين. وسألوا النصارى فقالوا: ~~كيف كان عيسى فيكم؟ ms0733 قالوا: كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى. فأتوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: ادع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهبا، فأنزل ~~الله تعالى " * (إن في خلق السماوات والأرض) *) الآية ثم وصفهم فقال: " * ~~(الذين يذكرون الله قياما وقعودا) *). # قال علي وابن عباس والنخعي وقتادة: هذا في الصلاة يصلي قائما، فإن لم ~~يستطع فقاعدا فإن لم يستطع فعلى جنبه، يسر من الله وتخفيف. # وقال سائر المفسرين: أراد به ذكر الله تعالى، ووصفهم بالمداومة عليه، إذ ~~الإنسان قلما يخلوا من معنى هذه الحالات الثلاثة، نظيره قوله في سورة ~~النساء. # عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أراد أن يرتع ~~في رياض الجنة فليكثر ذكر الله). # ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ذكر الله تعالى علم الإيمان ~~وبرء من النفاق وحصن من الشيطان وحرز من النيران). # وقال الله تعالى لموسى (عليه السلام): يا موسى اجعلني منك على بال ولا ~~تنس ذكري على كل حال، وليكن همك ذكري فإن الطريق إلي. # " * (ويتفكرون في خلق السماوات والأرض) *) إن لها صانعا قادرا ومدبرا ~~حكيما. # روى حماد عن علي بن زيد عن أبي الصلت عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما أسري به إلى السماء السابعة فإذا ريح ودخان وأصوات قال: ~~فقلت: ما هذا يا جبرئيل؟ قال: هذه الشياطين يحرقون على أعين بني آدم أن لا ~~يتفكروا في ملكوت السماوات والأرض، ولولا ذلك لرأوا العجائب. # وكان ابن عور يقول: الفكرة تذهب الغفلة وتحدث للقلب الخشية، كما يحدث ~~الماء الزرع والنبات، وما جليت القلوب بمثل الأحزان، ولا استنارت بمثل ~~الفكرة. وحكى أن سفيان الثوري صلى خلف المقام ركعتين ثم رفع رأسه إلى ~~السماء فلما رأى الكواكب غشي عليه. وكان سفيان يبول الدم من طول حزنه ~~وفكره. PageV03P231 # زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (بينما رجل مستلقي على فراشه إذ رفع رأسه فنظر إلى النجوم ms0734 وإلى ~~السماء فقال: أشهد أن لي ربا وخالقا اللهم اغفر لي فنظر الله إليه فغفر ~~له). # وقال أبو الأحوص: بلغني أن عابدا يعبد في بني إسرائيل ثلاثين سنة وكان ~~الرجل منهم إذا تعبد ثلاثين سنة أظلته غمامة ولم ير شيئا، فشكى ذلك إلى ~~والده. فقال له: يا بني فكر هل أذنبت ذنبا منذ أخذت في عبادتك؟ قال: لا، ~~ولا أعلمني هممت به منذ ثلاثين سنة. قال: يا بني بقيت واحدة إن نجوت منها ~~رجوت أن يظلك؟ قال: وما هي؟ قال: هل رفعت طرفك إلى السماء ثم رددته بغير ~~فكرة؟ قال: كثير. قال: من هاهنا أتيت. " * (ما خلقت هذا باطلا) *) ذهب به ~~إلى لفظ الخلق ولو رده إلى السماوات والأرض، لقال: هذه باطلا عبثا هزلا، بل ~~خلقته لأمر عظيم. # وانتصاب (الباطل) من وجهين: أحدهما: بنزع الخافض، أي للباطل وبالباطل. ~~والآخر: على المفعول الثاني. # " * (سبحانك فقنا عذاب النار ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته) *) ~~أهنته. # وقال المفضل: أهلكته، وأنشد: # أخزى الإله من الصليب عبيده واللابسين قلانس الرهبان وقيل: فضحته، نظيره ~~قوله: " * (ولا تخزون في ضيفي) *). واتخذ القائلون بالوعيد هذه الآية جنة، ~~فقالوا: قد أخبر الله سبحانه أنه لا يخزي النبي والذين آمنوا معه ثم قال: " ~~* (إنك من تدخل النار فقد أخزيته) *) فوجب أن كل من دخل النار فليس بمؤمن ~~وأنه لا يخرج منها. # واختلف أهل التأويل في هذه الآية: # فروى قتادة عن أنس في قوله تعالى: " * (إنك من تدخل النار فقد أخزيته) *) ~~قال: إنك من تخلد في النار. # وروى الثوري عن رجل عن ابن المسيب في قوله: " * (إنك من تدخل النار فقد ~~أخزيته) *) فقال: هذه خاصة لمن لا يخرج منها. # وروى أبو هلال الراجي عن قتادة في قوله: " * (إنك من تدخل النار فقد ~~أخزيته) *) إنك من تخلد في النار، ولا نقول كما قال أهل حروراء، حدثنا بذلك ~~أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يخرج قوم من النار) ~~PageV03P232 # وقال بعضهم: (إنك من تدخل النار) من خلد فيها ms0735 ومن لم يخلد فقد أخزيته ~~بالعذاب والهلاك والهوان. قال عمرو بن دينار: قدم علينا جابر بن عبد الله ~~في عمرة، فانتهيت إليه أنا وعطاء فقلت له: (ربنا إنك من تدخل النار فقد ~~أخزيته)، قال: وما إخزاؤه حين أحرقه بالنار إن دون ذلك لخزيا. # وقال أهل المعاني: الخزي يحتمل الحياء، يقال: خزي يخزي، خزاية إذا ~~استحيا. # قال ذو الرمة: # خزاية أدركته عند جوليه من جانب الحبل مخلوطا بها الغضب وقال القطامي في ~~الثور والكلاب: # حرجا وكر كرور صاحب نجدة خزي الحرائر أن يكون جبانا أي يستحي، فخزي ~~المؤمنين الحياء، وخزي الكافرين الذل والخلود في النار. # " * (وما للظالمين من أنصار ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن ~~آمنوا بربكم فآمنا) *) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ينادي للإيمان أي إلى ~~الإيمان، كقوله: " * (لعادوا لما نهوا عنه) *). # وقيل: اللام بمعنى أجل. # قال قتادة: أخبركم الله عز وجل عن مؤمني الإنس كيف قالوا وعن مؤمني الجن ~~كيف قالوا، فأما مؤمنوا الجن فقالوا: " * (إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى ~~الرشد) *) وأما مؤمنوا الإنس فقالوا " * (ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي ~~للإيمان فآمنا) *). # " * (ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار) *) أي ~~في جملة الأبرار " * (ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك) *) على ألسنة رسلك ~~كقوله: " * (واسأل القرية) *). # وقرأ الأعمش: (رسلك) بالتخفيف. # " * (ولا تخزنا) *) لا تعذبنا ولا تهلكنا ولا تفضحنا ولا تهنا " * (يوم ~~القيامة إنك لا تخلف الميعاد) *) يعني قيل: ما وجه قولهم: (ربنا وآتنا ما ~~وعدتنا على رسلك) وقد علموا وزعموا أن الله لا يخلف الميعاد، والجواب عنه: ~~إن لفظه الدعاء، ومعناه الخبر تقديره: (واغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا ~~وتوفنا مع الأبرار) ولا تخزنا، وتؤتينا ما وعدتنا على ألسن رسلك من الفضل ~~PageV03P233 # والرحمة والثواب والنعمة، وقيل معناه: واجعلنا ممن تؤتيهم ما وعدت على ~~ألسنة رسلك ويستحقون ثوابك، لأنهم ما تيقنوا استحقاقهم لهذه الكرامة، ~~فسألوه أن يجعلهم مستحقين لها، ولو كان القوم قد شهدوا بذلك لأنفسهم، ~~لكانوا قد زكوها وليس ذلك من صفة الأبرار. # وقال ms0736 بعضهم: إنما سألوا ربهم تعجيل ما وعدهم من النصر على الأعداء وإعزاز ~~الدين، لأنها حكاية عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: قد علمنا أنك ~~لا تخلف وعدك من النصر والظفر على الكفار، ولكن لا صبر لنا على حكمك، فعجل ~~خزيهم وانصرنا عليهم. # ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من ~~وعده الله على عمل ثوابا فهو منجز وعده، ومن أوعد على عمل عقابا فهو فيه ~~بالخيار). # عن الأصمعي قال: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: سألني عمرو بن عبيد: ~~أيخلف الله وعده؟ قلت: لا. قال: فيخلف الله وعيده؟ قلت: نعم. قال: ولم؟ ~~قلت: لأن في خلفه الوعد علامة ندم وفي خلفه الوعيد إظهار الكرم، ثم أنشأ ~~يقول: # ولا يرهب ابن العم ما عشت صولتي ولا أختبي من خشية المتهدد إني وإن ~~أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة: ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ عشر آيات من آخر آل عمران كل ~~ليلة. # وعن يزيد بن أبي حبيب: أن عثمان بن عفان (رضي الله عنه) قال: من قرأ في ~~ليلة " * (إن في خلق السماوات والأرض) *) إلى آخرها كتبت له بمنزلة قيام ~~ليلة. # " * (فاستجاب لهم ربهم) *). # روى أبو بكر الهذلي عن الحسن قال: ما زالوا يقولون: ربنا ربنا حتى استجاب ~~لهم ربهم. # وروى عن الصادق أنه قال: من حز به أمر فقال خمس مرات: ربنا أنجاه الله ~~مما يخاف وأعطاه ما أراد. قيل له: وكيف ذلك؟ قال: اقرؤا إن شئتم الذين ~~يذكرون الله قياما وقعودا إلى قوله تعالى الميعاد. # فأما نزول الآية: فقال مجاهد: قالت أم سلمة: يا رسول الله إني أسمع الله ~~يذكر الرجال في الهجرة ولا يذكر النساء بشيء، فأنزل الله تعالى هذه الآية. ~~PageV03P234 # قال: وقالت الأنصار: هي أول ظعينة قدمت علينا " * (أني) *) أي بأني أو ~~لأني، نصب بنزع الخافض. # وقرأ عيسى بن عمر: (إني) بكسر الألف، كأنه أضمر القول أو جعل ms0737 الاستجابة ~~قولا. # " * (لا أضيع) *) لا أحبط ولا أبطل " * (عمل عامل منكم) *) أيها المؤمنون ~~" * (من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض) *). # قال الكلبي: يعني من الدين والنصرة والموالاة، وقيل: حكم جميعكم في ~~الثواب واحد، وقيل: كلكم من آدم وحواء. # الضحاك: رجالكم بشكل نسائكم في الطاعة ونساؤكم بشكل رجالكم في الطاعة، ~~نظيرها قوله: * (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) * * (فالذين هاجروا ~~وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي) *) أي في طاعتي، وهم المهاجرون الذين ~~أخرجهم المشركون من مكة وآذوهم " * (وقاتلوا وقتلوا) *). # قرأ محارب بن دثار: (وقتلوا) بفتح القاف وقاتلوا. # وعن يزيد بن حازم قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقرأ: (وقتلوا وقتلوا) ~~يعني أنهم قتلوا من قتلوا من المشركين ثم قتلهم المشركون. # وقرأ أبو رجاء والحسن وطلحة: (وقاتلوا وقتلوا) مشددا. # قال الحسن: يعني إنهم قطعوا في المعركة. # وقرأ عاصم وأبو عبيد وأهل المدينة: (وقاتلوا وقتلوا) يريد أنهم قاتلوا ثم ~~قتلوا. # وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وخلف: (وقتلوا وقاتلوا) ولها ~~وجهان: أحدهما وقاتل من بقي منهم، تقول العرب: قتلنا بني تميم، وإنما قتلوا ~~بعضهم. والوجه الآخر: بإضمار (قد) أي وقتلوا وقد قاتلوا. # قال الشاعر: # تصابى وأمسى علاه الكبر " * (لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من ~~تحتها الأنهار ثوابا من عند الله) *). # قال الكسائي: نصب (ثوابا) على القطع، وقال المبرد: مصدر ومعناه: لأتينهم ~~ثوابا. PageV03P235 # " * (والله عنده حسن الثواب) *). # عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن ~~الله عز وجل يدعوا يوم القيامة بالجنة ويأتي بزخرفها وزينتها فيقول: أين ~~عبادي الذين قاتلوا في سبيل الله وأوذوا في سبيلي وجاهدوا في سبيلي ادخلوا ~~الجنة، فيدخلونها بغير حساب ولا عذاب، فتأتي الملائكة فيسجدون ويقولون: ~~ربنا نسبح الليل والنهار ونقدس لك من هؤلاء الذين آثرتهم علينا، فيقول الله ~~عز وجل: هؤلاء عبادي الذين أوذوا في سبيلي، فيدخل عليهم الملائكة يقولون: ~~سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار). # (* (لا يغرنك تقلب الذين كفروا فى البلاد * متاع قليل ثم مأواهم جهنم ~~وبئس المهاد ms0738 * لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين ~~فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار * وإن من أهل الكتاب لمن ~~يؤمن بالله ومآ أنزل إليكم ومآ أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بئايات ~~الله ثمنا قليلا أولائك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب * ياأيها ~~الذين ءامنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون) *) 2 " * ~~(لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد) *) نزلت في مشركي العرب، وذلك أنهم ~~كانوا في رخاء ولين من العيش وكانوا يتجرون ويتنعمون، فقال بعض المؤمنين: ~~إن أعداء الله فيما يرى من الخير وقد هلكنا من الجوع والجهد، فنزلت هذه ~~الآية. # وقال الفراء: كانت اليهود تضرب في الأرض فتصيب الأموال، فأنزل الله " * ~~(لا يغرنك) *). # وقرأ يعقوب: (يغرنك) وأخواتها ساكنة النون. # وأنشد: # لا يغرنك عشاء ساكن قد يوافي بالمنيات السحر " * (تقلب الذين كفروا) *): ~~ضربهم وتصرفهم في البلاد للتجارات والبياعات وأنواع المكاسب والمطالب، ~~والخطاب للنبيصلى الله عليه وسلم والمراد به غيره، لأنه لم يغير لذلك. # قال قتادة في هذه الآية: والله ما غروا نبي الله ولا وكل إليهم شيئا من ~~أمر الله تعالى حتى قبضه الله على ذلك، نظيره قوله تعالى: " * (فلا يغررك ~~تقلبهم في البلاد) *)، ثم قال: " * (متاع قليل) *) أي هو متاع قليل بلغة ~~فانية ومتعة زائلة، لأن كل ما هو فان فهو قليل. PageV03P236 # الأعمش عن عمارة عن يزيد بن معاوية النخعي قال: إن الدنيا جعلت قليلا فما ~~بقي منه إلا القليل من قليل. # روى سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن المستورد الفهري ~~قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما ~~يجعل أحدكم إصبعه في اليم، فلينظر بم يرجع). # وقال صلى الله عليه وسلم (ما الدنيا فيما مضى إلا كمثل ثوب شق باثنين ~~وبقي خيط إلا وكان ذلك الخيط قد انقطع). # " * (ثم مأواهم) *) مصيرهم " * (جهنم وبئس المهاد لكن الذين اتقوا ربهم) ~~*). # قرأ أبو جعفر: بتشديد النون، الباقون: ms0739 بتخفيفه. # " * (لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا) *). # قرأ الحسن والنخعي: (نزلا) بتخفيف الزاي استثقالا لضمتين، وثقله الآخرون، ~~والنزل الوظيفة المقدرة لوقت. # قال الكلبي: جزاء وثوابا من عند الله، وهو نصب على التفسير، كما يقال: هو ~~لك صدقه وهو لك هبة، قاله الفراء. # وقيل: هو نصب على المصدر، أي انزلوا نزلا، وقيل: جعل ذلك نزلا. # " * (وما عند الله خير للأبرار) *) من متاع الكفار. # الحسن عن أنس بن مالك قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~على حصير مزمول بالشريط، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف، ودخل عليه عمر ~~وناس من أصحابه فانحرف النبي صلى الله عليه وسلم انحرافة فرأى عمر (رضي ~~الله عنه) أثر الشريط في جنبه فبكى، فقال له: (ما يبكيك يا عمر؟) فقال عمر: ~~ومالي لا أبكي وكسرى قيصر يعيشان فيما يعيشان فيها من الدنيا وأنت على ~~الحال الذي أرى. # فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (يا عمر ألم ترضى أن تكون لهم الدنيا ~~ولنا الآخرة) قال: بلى. قال: (هو كذلك). # " * (وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله) *) الآية، اختلفوا في نزولها ~~PageV03P237 # فقال جابر بن عبد الله وابن عباس وأنس وقتادة: نزلت في النجاشي ملك ~~الحبشة واسمه أضحمة وهو بالعربية عطية وذلك أنه لما مات نعاه جبرئيل لرسول ~~الله في اليوم الذي مات فيه. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (أخرجوا فصلوا على أخ لكم ~~مات بغير أرضكم). # قالوا: ومن هو؟ قال: (النجاشي)، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~البقيع وكشف له من المدينة إلى أرض الحبشة فأبصر سرير النجاشي، وصلى عليه ~~ركعتين وكبر أربع تكبيرات واستغفر له، وقال لأصحابه: (استغفروا له). # فقال المنافقون: انظروا إلى هذا يصلي على علج حبشي نصراني لم يره قط وليس ~~على دينه، فأنزل الله تعالى هذه الآية. # عطاء: نزلت في أربعين رجلا من أهل نجران من بني الحرث بن كعب، وأثني ~~وثلاثين من أرض الحبشة، وثمانية من الروم كانوا على دين ms0740 عيسى فآمنوا بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم ابن جريج وابن زيد: نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه، ~~مجاهد: نزلت في مؤمني أهل الكتاب كلهم. # " * (وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم) *) يعني القرآن " ~~* (وما أنزل إليهم) *) يعني التوراة والإنجيل " * (خاشعين لله) *) خاضعين ~~متواضعين، وهو نصب على الحال والقطع " * (لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا) ~~*) يعني لا يحرفون كتبهم ولا يكتمون صفة محمد صلى الله عليه وسلم لأجل ~~المأكلة والرئاسة، كما فعلت رؤساء اليهود " * (أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن ~~الله سريع الحساب يا أيها الذين آمنوا اصبروا) *). # قال الحسن: (اصبروا) على دينكم فلا تدعوه لشدة ولا رخاء ولا سراء ولا ~~ضراء، قتادة: (اصبروا) على طاعة الله، الضحاك ومقاتل بن سليمان: (اصبروا) ~~على أمر الله عز وجل، مقاتل ابن حيان: (اصبروا) على فرائض الله، زيد بن ~~أسلم: على الجهاد، الكلبي: على البلاء. # قالت الحكماء: الصبر ثلاثة أشياء: ترك الشكوى، وصدق الرضا، وقبول القضاء. ~~وقيل: الصبر الثبات على أحكام الكتاب والسنة. # " * (وصابروا) *) يعني الكفار، قاله أكثر المفسرين. # قال عطاء والقرظي: (وصابروا) الوعد الذي وعدكم، " * (ورابطوا) *) يعني ~~المشركين، وأصل الرباط أن يربط هؤلاء خيولهم وهؤلاء خيولهم، ثم قيل ذلك لكل ~~مقيم في ثغر يدفع عمن وراءه وإن لم يكن له مركب، قال الله تعالى: " * (ومن ~~رباط الخيل) *). PageV03P238 # قال الثعلبي: وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول: سمعت أبا حامد (الخازرنجي) ~~يقول: المرابطة اعتقال المبارزين في الحرب، وأصل الربط الشد، ومنه قيل ~~للخيل: الرباط، ويقال: فلان رابط الجأش، أي قوي القلب. # قال لبيد: # رابط الجأش على كل وجل قال عبيد: داوموا واثبتوا. # عن سمط بن عبد الله البجلي عن سلمان الفارسي: أنهم كانوا في جند ~~المسلمين، فأصابهم ضر وحصر فقال سلمان لصاحب الخيل: ألا أحدثك حديثا سمعته ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون لك عونا على الجند، سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: (من رابط يوما أو ليلة في سبيل الله كان عدل صيام ~~شهر وصلاته الذي لا ms0741 يفطر ولا ينصرف من صلاة إلا لحاجة، ومن مات مرابطا في ~~سبيل الله أجرى الله له أجرة حتى يقضي بين أهل الجنة وأهل النار). # الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: (من رابط يوما في سبيل الله جعل الله عز وجل بينه وبين النار سبعة ~~خنادق، كل خندق منها كسبع سماوات وسبع أرضين). # وفيه قول آخر وهو ما روى مصعب بن ثابت عن عبد الله بن الزبير عن عبد الله ~~بن صالح قال: قال لي سلمة بن عبد الرحمن: يا بن أخي هل تدري في أي شيء نزلت ~~هذه الآية " * (اصبروا وصابروا ورابطوا) *)؟ قال: قلت: لا. قال: إنه يا بن ~~أخي لم يكن في زمان النبي صلى الله عليه وسلم غزو يرابط فيه، ولكنه انتظار ~~الصلاة خلف الصلاة. ودليل هذا التأويل ما روى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه ~~عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألا أخبركم بما يمحو ~~الله به الخطايا ويرفع به الدرجات) قالوا: بلى يا رسول الله. قال: (اسباغ ~~الوضوء عند المكاره وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة ~~فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط). # وقال أصحاب اللسان في هذه الآية " * (يا أيها الذين آمنوا اصبروا) *) عند ~~صيام النفس على احتمال الكرب " * (وصابروا) *) على مقابلة العناء والتعب " ~~* (ورابطوا) *) في دار أعدائي بلا هرب. # " * (واتقوا الله) *) بهمومكم من الالتفات إلى السبب " * (لعلكم تفلحون) ~~*) غدا بلقائي على بساط الطرب. PageV03P239 # السري السقطي: اصبروا على الدنيا، رجاء السلامة (وصابروا) عند القتال ~~بالبينات والاستقامة (ورابطوا) هو النفس اللوامة (واتقوا) ما يعقب لكم ~~الندامة (لعلكم تفلحون) غدا على بساط الكرامة. وقيل: (اصبروا) على بلائي ~~(وصابروا) على نعمائي (ورابطوا) في دار أعدائي (واتقوا) محبة من سواي ~~(لعلكم تفلحون) غدا بلقائي. وقيل: (اصبروا) على الدنيا (وصابروا) على ~~البأساء والضراء (ورابطوا) في دار الأعداء (واتقوا) إلاه الأرض والسماء ~~(لعلكم تفلحون) في دار البقاء. PageV03P240 # ((سورة النساء)) مدنية، وهي ستة عشر ألف وثلاثين حرفا، ms0742 وثلاثة آلاف ~~وسبعمائة وخمس وأربعين كلمة ومائة، وست وسبعين آية عن أبي أمامة عن أبي بن ~~كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ سورة النساء فكأنما ~~تصدق على كل مؤمن ورث ميراثا، وأعطى من الأجر كمن اشترى محررا وبرئ من ~~الشرك وكان في مشيئة الله من الذين يتجاوز عنهم). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (ياأيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس ~~واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونسآء واتقوا الله الذى ~~تسآءلون به والارحام إن الله كان عليكم رقيبا * وءاتوا اليتامى أموالهم ولا ~~تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا ~~* وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النسآء مثنى وثلاث ~~ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذالك أدنى ألا تعولوا ~~* وءاتوا النسآء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شىء منه نفسا فكلوه هنيئا ~~مريئا * ولا تؤتوا السفهآء أموالكم التى جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها ~~واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا * وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح ~~فإن ءانستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوهآ إسرافا وبدارا أن ~~يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم ~~إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا) *) 2 " * (يا أيها الناس ~~اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة) *) يعني آدم " * (وخلق منها زوجها) *) ~~يعني حواء، ونظيرها في سورة الأعراف والزمر " * (وبث) *) نشر وأظهر " * ~~(منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به) *) تسألون به، ~~وخففه أهل الكوفة على حذف إحدى التائين تخفيفا كقوله: " * (ولا تعاونوا) *) ~~ونحوها، " * (والأرحام) *). # قراءة العامة: نصب أي واتقوا الأرحام إن تقطعوها. PageV03P241 # وقرأ النخعي ويحيى بن وثاب وطلحة بن مصرف وقتادة والأعمش وحمزة: بالخفض ~~على معنى وبالأرحام، كما يقال: سألتك بالله والرحمن، ونشدتك بالله والرحمن، ~~والقراءة الأولى أصح وأفصح، لأن العرب لا يكلأ بنسق بظاهر على المعنى، إلا ~~أن يعيدوا الخافض فيقولون: مررت به وبزيد، أو ينصبون. ms0743 # كقول الشاعر: # يا قوم مالي وأبي ذويب إلا أنه جائز مع قوله، وقد ورد في الشعر. # قال الشاعر: # فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا اذهب فمالك والأيام من عجب وأنشد الفراء لبعض ~~الأنصار: # نعلق في مثل السواري سيوفنا وما بينها والكعب غوط نفانف وقرأ عبد الله بن ~~يزيد المقبري: (والأرحام) رفعا على الابتداء، كأنه نوى تمام الكلام عند ~~قوله " * (تساءلون به) *) ثم ابتدأ كما يقال: زيد ينبغي أن يكرم، ويحتمل أن ~~يكون إغراء، لأن العرب من يرفع المغري. # وأنشد الفراء: # أين قوما منهم عمير وأشباه عمير ومنهم السفاح لجديرون باللقاء إذا قال ~~أخو النجدة السلاح السلاح " * (إن الله كان عليكم رقيبا) *) أي حافظا، قيل: ~~بمعنى فاعل " * (وآتوا اليتامى أموالهم) *) الآية. # قال مقاتل والكلبي: نزلت في رجل من غطفان كان معه مال كثير لابن أخ له ~~يتيم، فلما بلغ اليتيم طلب المال، فمنعه عمه فترافع إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فنزلت هذه الآية، فلما سمعها العم قال: أطعنا الله وأطعنا ~~الرسول، نعوذ بالله من الحوب الكبير فدفع إليه ماله. # قال النبي صلى الله عليه وسلم (من يوق شح نفسه ويطع ربه هكذا فإنه يحل ~~داره) يعني جنته، فلما قبض الفتى ماله أنفقه في سبيل الله، فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم (ثبت الأجر وبقي الوزر) PageV03P242 # فقالوا: يا رسول الله قد عرفنا أنه ثبت الأجر فكيف بقي الوزر؟ وهو بقي في ~~سبيل الله. # فقال: (يثبت الأجر للغلام وبقي الوزر على والده، وآتوا خطاب لأولياء ~~اليتيم والأوصياء). # وقوله تعالى: " * (اليتامى) *) فلا يتم بعد البلوغ، ولكنه من باب ~~الاستعارة، كقوله: " * (وألقى السحرة ساجدين) *) ولا سحرة مع السجود، ولكن ~~سموا بما كانوا عليه قبل السجود، وقوله: " * (وآتوا اليتامى أموالهم) *) أي ~~من كانوا يتامى إذا بلغوا وآنستم منهم رشدا، نظيره: " * (وابتلوا اليتامى) ~~*)، " * (ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب) *) يعني لا تستبدلوا مالهم الحرام ~~عليكم بأموالكم الحلال لكم، نظيره قوله: " * (لا يستوي الخبيث والطيب) *) ~~واختلفوا في معنى هذا التأويل وكيفيته: # فقال سعيد بن المسيب والنخعي والزهري والسدي والضحاك: كان أولياء ms0744 اليتامى ~~وأوصيائهم يأخذون الجيد والرفيع من مال اليتامى، ويجعلون مكانه الرديء ~~والخسيس، فربما كان أحدهم يأخذ الشاة السمينة من مال اليتيم ويجعل مكانها ~~الشاة المهزولة، ويأخذ الدرهم الجيد ويطرح مكانه الزيف، ويقول: درهم بدرهم، ~~فذلك تبدلهم فنهاهم الله تعالى عنها. # عطاء: لا تربح على يتيمك الذي عندك وهو غر صغير. # ابن زيد: كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء والصبيان ويأخذ الأكبر ~~الميراث. # وقال ابن زيد: (وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان) لا يورثوهن ~~شيئا فنصيبه من الميراث طيب وهذا الذي أخذه خبيث. مجاهد وباذان: لا تعجل ~~الرزق الحرام قبل أن يأتيك الحلال. # " * (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) *) أي مع أموالكم، كقوله: " * (من ~~أنصاري إلى الله) *). # وأنشد المفضل سلمة بن الخرشب الأنصاري: # يسدون أبواب القباب بضمر إلى عنن مستوثقات نقاب الأواصر أي مع غنن. # " * (إنه كان حوبا كبيرا) *) أي إثما عظيما، وفيه ثلاث لغات PageV03P243 # قرأه العامة: حوبا بالضم، وهي لغة النبي صلى الله عليه وسلم وأهل الحجاز، ~~يدل عليه ما روى أبو عبيد عن عباد بن عباد عن واصل مولى ابن عيينة قال: قلت ~~لابن سيرين كيف يقرأ هذا الحرف: إنه كان حوبا أو حوبا؟ فقال: إن أبا أيوب ~~أراد أن يطلق أم أيوب، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن طلاق أم ~~أيوب حوب). # وقرأ الحسن: (حوبا) بفتح الحاء وهي لغة تميم. # (وقال مقاتل: لغة الحبش). # وقرأ أبي بن كعب: (حابا) على المصدر، مثل القال، ويجوز أن يكون اسما مثل ~~الراد والنار، ويقال للذنب حوب وحوب وحاب وللأذناب، كذلك يكون مصدرا واسما، ~~فقال: حاب يحوب حوبا وحوبا وحابا وحباية إذا أثم. # قال أبو معاذ: نزلنا منزلا قريبا من مدينة، فرمى رجل غطاية صغيرة (فقيل ~~له): يا حاج لا تقتلها فتصيب حوبا إنها لا تؤذي، ومنه قيل للقاتل حائب، ~~حكاه الفراء عن بني أسد. # وقال أمية بن الأسكن الليثي وكان ابنه قد هاجر بغير إذنه: # وإن مهاجرين تكنفاه غداتئذ لقد خطئا وحابا وقال آخر: # عض على شبدعه الأريب فظل ms0745 لا يلحي ولا يحوب وقال آخر: # وابن ابنها منا ومنكم وبعلها خزيمة والأرحام وعثاء حوبها أي شديد إثمها. # وقال آخر: # فلا تبكوا علي ولا تحنوا بقول الإثم إن الإثم حوب " * (وإن خفتم ألا ~~تقسطوا في اليتامى) *) الآية، اختلف المفسرون في تنزيلها وتأويلها ~~PageV03P244 # فقال بعضهم: معناها وإن خفتم ألا تعدلوا يا معشر أولياء اليتامى فيهن، ~~إذا تزوجتم بهن فانكحوا غيرهن من الغرائب اللواتي أحلهن الله لكم. # وروى الزهري عن عروة عن عائشة قال: قلت لها ما قول الله تعالى: " * (وإن ~~خفتم ألا تقسطوا في اليتامى) *) فقالت: يا بن أخي هي اليتيمة تكون في حجر ~~وليها فيرغب في مالها وجمالها ويريد أن ينكحها بأدنى من صداقها فنهي أن ~~تنكحوهن إلا أن تقسطوا لهن في إكمال الصداق، وأمروا أن ينكحوا ما سواهن من ~~النساء. # قال الحسن: كان الرجل من أهل المدينة يكون عنده الأيتام وفيهن من يحل له ~~تزويجها فيقول لها: لا أدخل في رباعي أحدا كراهة أن يدخل غريب فيشاركه في ~~مالهن، فربما يتزوجهن لأجل مالهن ومن لا يعجبنه ثم نسي صحبتهن ويتربص بهن ~~أن يمتن فيرثهن، فعاب الله عز وجل ذلك وأنزل الله عز وجل هذه الآية. # عكرمة: كان الرجل من قريش يتزوج العشر من النساء والأكثر والأقل، فإذا ~~صار معدما لما يلزمه من مؤن نسائه، مال على مال يتيمته التي في حجره فأنفقه ~~فقيل لهم: امسكوا عن النساء ولا تزيدوا على أربع حتى لا يخرجكم إلى أخذ ~~أموال اليتامى، وهذه رواية طاوس عن ابن عباس، ومعنى رواية عطية عنه. # وقال بعضهم: كانوا يتحرجون ويتحوبون عن أموال اليتامى ويترخصون في النساء ~~ولا يتعددون فيهن ويتزوجون ما شاؤوا، فربما عدلوا وربما لم يعدلوا، فلما ~~سألوا عن حال مال اليتامى أنزل الله " * (وآتوا اليتامى أموالهم) *) الآية، ~~وأنزل أيضا هذه الآية " * (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى) *) يقول: كما ~~خفتم ألا تقسطوا في اليتامى وهمكم ذلك، فكذلك فخافوا في النساء أن لا ~~تعدلوا فيهن ولا تتزوجوا أكثر مما يمكنكم امساكهن والقيام بحقهن، لأن ~~النساء ms0746 كاليتيم في الضعف والعجز، فما لكم تراقبون الله عز وجل في شيء ~~وتعصونه في مثله، وهذا قول سعيد بن جبير وقتادة والربيع والضحاك والسدي، ~~ورواية الوالبي عن ابن عباس. # وقال الحسن أيضا: تحرجوا من نكاح اليتامى كما تحرجوا من أموالهم، فأنزل ~~الله هذه الآية، ورخص فيهن وقصر بهن على عدد، فعليكم العدل فيهن، فإن خفتم ~~يا معشر الأولياء في اليتامى التي أنتم ولاتهن ألا تقسطوا، فأنكحوهن ولا ~~تزيدوا على أربع، لتعدلوا، فإن خفتم ألا تعدلوا فيهن فواحدة. # قال ابن عباس: قصر الرجال على أربع من النساء من أجل اليتامى. # مجاهد: معناه إن تحرجتم من ولاية اليتامى فأموالهم إيمانا وتصديقا، فكذلك ~~تحرجوا عن الزنا، فانكحوا النساء الحلال نكاحا طيبا، ثم بين لهم عددا ~~محصورا وكانوا يتزوجون ما شاؤوا من غير عدد، فأنزل الله " * (وإن خفتم ألا ~~تقسطوا) *) أي أن لا تعدلوا. PageV03P245 # وقرأها إبراهيم النخعي: (تقسطوا) بفتح التاء وهو من العدل أيضا. # قال الزجاج: قسط واقسط واحد، إلا أن الأفصح اقسط إذا عدل، وقسط إذا جار، ~~وإن حملت قراءة إبراهيم على الجور وجعلت لا لغوا صح الكلام، واليتامى جمع ~~لذكران الأيتام. # " * (فانكحوا ما) *). # قرأ إبراهيم بن أبي عيلة: (من) لأن ما لما لا يعقل ومن لما يعقل، ومن قرأ ~~(ما) فله وجهان: # أحدهما: أن رده إلى الفعل دون العين تقديره: فانكحوا النكاح الذي يحل لكم ~~من النساء، وهذا كما تقول: خذ من رفيقي ما أردت والإخوان، تجعل (ما) بمعنى ~~(من)، والعرب يعقب ما من ومن ما. # قال الله تعالى " * (والسماء وما بناها) *) وأخواتها، وقال: " * (فمنهم ~~من يمشي على بطنه) *) الآية. # وحكى أبو عمرو بن العلاء: أن أهل مكة إذا سمعوا الرعد قالوا: (سبحان ما ~~يسبح له الرعد)، وقال الله: " * (قال فرعون وما رب العالمين) *). # " * (طاب) *) حل " * (لكم من النساء) *). # وقرأ ابن أبي إسحاق والجحدري والأعمش (طاب): بالإمالة وفي مصحف أبي: ~~(طيب) بالياء، وهذا دليل الإمالة. # " * (مثنى وثلاث ورباع) *) معدولات عن اثنين وثلاث وأربع، فلذلك لا ~~يصرفن، وفيها لغات موحد ومثنى ومثلث ومربع، ms0747 وأحاد وثناء وثلاث ورباع، وأحد ~~وثنى وثلث وربع، مثل عمر وزفر. # وكذلك قرأ النخعي في هذه الآية، ولا يزاد من هذا البناء على الأربع إلا ~~بيتا جاء عن الكميت: # فلم يستريثوك حتى رميت فوق الرجال خصالا عشارا يعني طعنت عشرة ~~PageV03P246 # قالوا: وهاهنا بمعنى (لو للتحقيق) كقوله " * (إنما أعظكم بواحدة أن ~~تقوموا لله مثنى وفرادى) *) وقوله " * (أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع) *) ~~وهذا إجماع الأمة، وخصائص النبي صلى الله عليه وسلم غير مشتركة. # الكلبي عن خميصة بنت الشمردل: أن قيس بن الحرث حدثها أنه كان تحته ثمان ~~نسوة حرائر، قال: فلما نزلت هذه الآية قلت: يا رسول الله قد أنزل الله عليك ~~تحريم تزوج الحرائر إلا أربع حرائر وأن تحتي ثمان نسوة، قال: (فطلق أربعا ~~وأمسك أربعا). قال: فرجعت إلى منزلي فجعلت أقول للمرأة التي ما تلد مني يا ~~فلانة أدبري وللمرأة التي قد ولدت يا فلانة أقبلي، فيقول للتي طلق أنشدك ~~الله والمحبة قال: فطلقت أربعا وأمسكت أربعا. # " * (فإن خفتم) *) خشيتم، وقيل: علمتم " * (ألا تعدلوا) *) بين الأربع " ~~* (فواحدة) *). # قرأ العامة: بنصب. # وقرأ الحسن والجحدري وأبو جعفر: (فواحدة) بالرفع، أي فليكفيكم واحدة، أي ~~واحدة كافية، كقوله عز وجل: " * (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) *). # " * (أو ما ملكت أيمانكم) *) يعني الجواري والسراري، لأنه لا يلزمكم فيهن ~~من الحقوق والذي يلزمكم في الحرمة، ولا قسمة عليكم فيهن ولا وقت عليكم في ~~عددهن، وذكر الإيمان بيان تقديره " * (أو ما ملكت) *). # وقال بعض أهل المعاني: (أو ما ملكت أيمانكم) أي ما ينفذ فيه أقسامكم جعله ~~من يمين الحلف لا يمين الجارحة، واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم (لا نذر في ~~معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم). # " * (ذلك أدنى) *) أقرب " * (ألا تعولوا) *). PageV03P247 # عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ~~عز وجل: " * (ذلك أدنى ألا تعولوا) *) قال: (ألا تجوروا). # وروى هشام بن عروة عن عائشة أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عز ~~وجل: " * (ذلك ms0748 أدنى ألا تعولوا) *) أن لا تميلوا، وأكثر المفسرين على هذا. # قال مقاتل: هو لغة جرهم، يقال: ميزان عائل، أي مائل. وكتب عثمان بن عفان ~~(رضي الله عنه) إلى أهل الكوفة في شيء عاتبوه فيه: أني لست بميزان لا أعول. # وأنشد عكرمة لأبي طالب: # بميزان صدق لا يغل شعيرة له شاهد من نفسه غير عائل وقال مجاهد: ذلك أدنى ~~ألا تضلوا. وقال الفراء والأصم: أن لا تجاوزوا ما فرض الله عليكم، وأصل ~~العول المجاوزة، ومنه عول الفرائض. وقال الشافعي: أن لا تكثر عيالكم وما ~~قال هذا أحد غيره وإنما يقال: أعال يعيل إذا كثر عياله. # قال أبو حاتم: كان (الشافعي) أعلم بلغة العرب منا ولعله لغة. # قال الثعلبي: قال أستاذنا أبو القاسم بن حبيب: سألت أبا عمرو الدوري عن ~~هذا وكان إماما في اللغة غير مدافع فقال: هي لغة حمير. # وأنشد: # وإن الموت يأخذ كل حي بلا شك وإن أمشى وعالا أي كثرت ماشيته وعياله. # قال أبو عمرو بن العلاء: لقد كثرت وجوه العرب حتى خشيت أن آخذ عن لاحن ~~لحنا. # وقرأ طلحة بن مصرف: ألا تعيلوا، وهو قوة قول الشافعي. وقرأ بعضهم: ألا ~~تعيلوا من العيلة أي لا تفتقروا. # قال الشاعر: # ولا يدري الفقير متى غناه ولا يدري الغني متى يعيل وقرأ طاووس: لا تعيلوا ~~من العلة. # روى بشير بن نهيك عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل). ~~PageV03P248 # " * (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) *). # قال الكلبي وجماعة من العلماء: هذا خطاب للأولياء، وذلك أن ولي المرأة ~~كان إذا زوجها غريبا حملوها إليه على بعير ولا يعطونها من مهرها شيء، فإن ~~كانت معهم في العشيرة لم يعطها من مهرها قليلا ولا كثيرا، وان كانت غريبة ~~حملها على بعير إلى زوجها ولم يعطها شيئا غير ذلك البعير، ولذلك كانوا ~~يقولون لمن ولدت له بنت: هنيئا لك النافجة، يريدون أنه يأخذ مهرها إبلا ~~فيضمها إلى إبله فينتفجها أي يعظمها ms0749 ويكثرها. # قال بعض النساء في زوجها: # لا تأخذ الحلوان من بناتها تقول: لا يفعل ما يفعله غيره، فنهاهم الله عز ~~وجل عن ذلك وأمرهم بأن يدفعوا الحق إلى أهله. # قال الحضرمي: كان أولياء النساء يعطي هذا أخته على أن يعطيه الآخر أخته ~~لا مهر بينهما، فنهوا عن ذلك وأمرهم بتسميته وأمروا المهر عند العقد. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا شغار في الإسلام). # وقال آخرون: الخطاب للأزواج أمروا بإيفاء نسائهن مهورهن التي هي أثمان ~~فروجهن، وهذا أصح وأوضح بظاهر الآية وأشبه، لأن الله تعالى خاطب الناكحين ~~فيما قبله، وهذا أصل خطابهم. والصدقات المهور واحدها صدقة بفتح الصاد وضم ~~الدال على لفظ الجمع، وهي لغة أهل الحجاز وتميم. يقول صدقة بضم الصاد وجزم ~~الدال، فإذا جمعوا قالوا: صدقات بضم الصاد وسكون الدال، وصدقات بضم الصاد ~~والدال مثل ظلمة وظلمات، وظلمات نظيرها المثلات، لغة تميم مثلة ومثلات ~~ومثلات بفتح الميم وضم الثاء واحدتها مثلة على لفظ الجمع لغة الحجاز. # " * (نحلة) *) قال قتادة: فريضة واجبة، ابن جريح وابن زيد: فريضة مسماة. ~~قال أبو عبيد: ولا تكون النحلة مسماة معلومة، الكلبي: عطية وهبة، أبو ~~عبيدة: عن طيب نفس، الزجاج: تدينا، وفيه لغتان: نحلة ونحلة، وأصلها من ~~العطاء وهي نصب على التفسير وقيل على المصدر. # روى مرثد بن عبد الله عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج). PageV03P249 # وعن يوسف بن محمد بن عبد الحميد بن زياد بن صهيب عن أبيه عن جده صهيب ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أدان بدين وهو مجمع أن لا يفي ~~به لقى الله عز وجل سارقا، ومن أصدق امرأة صداقا وهو مجمع على أن لا يوفيها ~~لقى الله عز وجل زانيا). # " * (فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا) *) يعني فإن طابت نفوسهن بشيء من ذلك ~~فوهبن منكم فنقل الفعل من النفوس إلى أصحابها، فخرجت النفس مفسرة، ولذلك ~~وحد النفس، ms0750 كما يقال: ضاق به ذرعا وقر به عينا، قال الله تعالى: " * (وضاق ~~بهم ذرعا) *). # وقال بعض نحاة الكوفة: لفظها واحد ومعناها جمع، والعرب تفعل ذلك كثيرا. # قال الشاعر: # بها جيف الحسرى فأما عظامها فبيض وأما جلدها فصليب وقال آخر: # في حلقكم عظم وقد شجينا وقال بعض نحاة البصرة: # إذا ما دنا الليل المضي بذي الهوى والهوى مصدر، والمصادر لا تجمع " * ~~(فكلوه) *) أي خذوه واقبلوه " * (هنيئا مريئا) *) قال الحضرمي: إن أناسا ~~كانوا يتأثمون أن يرجع أحدهم في شيء مما ساق إلى امرأته، فقال الله: " * ~~(فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا) *) من غير إكراه ولا خديعة فكلوه هنيئا ~~مريئا أي سائغا طيبا، وهو مأخوذ من هنات البعير إذا عالجته بالقطران من ~~الجرب، معناه فكلوه هنيئا شافيا معافيا، هنأني الطعام يهنيني بفتح النون في ~~الماضي وكسره في الغابر يهنيني يهناني على الضد وهي قليلة، والمصدر منهما ~~هنؤ يقال: هنأني ومرأني بغير ألف فيها، فإذا أفردوا قالوا: أمرأني بالألف ~~وقيل الهنى الطيب المتاع الذي لا ينغصه شيء، والمرىء المحمود العاقبة التام ~~الهظم الذي لا يضر ولا يؤذي، يقول: لا تخافون في الدنيا مطالبة ولا في ~~الآخرة تبعة، يدل عليه ما روى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه سأل عن هذه الآية " * (فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا) *) ~~قال: (إذا جادت لزوجها بالعطية غير مكرهة لا يقضي به عليكم سلطان ولا ~~يؤاخذكم الله تعالى به في الآخرة). PageV03P250 # روى إبراهيم بن عيسى عن علي بن علي عن أبي حمزة قال: (هنيئا) لا إثم فيه ~~(مريئا) لاداء فيه في الآخرة. # وروى شعبة عن علي قال: إذا ابتلى أحدكم شيئا فليسأل امرأته ثلاثة دراهم ~~من صداقها ثم يشتر به عسلا، فليشربه بماء السماء فيجمع الله له الهنيء ~~المريء والشفاء والماء المبارك. # " * (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما) *) الآية. # اختلفوا في هؤلاء السفهاء من هم؟ # فقال قوم: هم النساء. # قال الحضرمي: عمد رجل فدفع ماله إلى امرأته ms0751 فوضعته في غير الحق، فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية. # مجاهد: نهى الرجال أن يؤتوا النساء أموالهم وبين سفهاء من كن أزواجا أو ~~كن أو بنات أو أمهات. # جويبر عن الضحاك: النساء من أسفه السفهاء، يدل على صحة هذا التأويل ما ~~روى علي بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (ألا إنما خلقت النار للسفهاء يقولها ثلاثا ألا وإن السفهاء النساء ~~إلا امرأة أطاعت قيمها). # أبان عن ابن عياش عن أنس بن مالك قال: جاءت امرأة سوداء جريئة المنطق ذات ~~ملح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: بأبي وأمي أنت يا رسول الله ~~قل فينا خيرا مرة واحدة، فإنه بلغني أنك تقول فينا كل شر. قال: (أي شيء قلت ~~لكن؟) قالت: سميتنا السفهاء في كتابه وسميتنا النواقص. # فقال: (وكفى نقصانا أن تدعن من كل شهر خمسة أيام لا تصلين فيهن، أما يكفي ~~إحداكن إذا حملت كان لها كأجر المرابط في سبيل الله، وإذا وضعت كانت ~~كالمتشحط بدمه في سبيل الله، وإذا أرضعت كان لها بكل جرعة كعتق رقبة من ولد ~~إسماعيل، وإذا سهرت كان لها بكل سهرة تسهرها كعتق رقبة من ولد إسماعيل، ~~وذلك للمؤمنات الخاشعات الصابرات اللاتي لا يكفرن بالعشير). قالت السوداء: ~~يا له فضلا لولا ما تبعه من الشرط. # وروى عاصم عن مورق قال: مرت امرأة بعبد الله بن عمر لها شارة وهيبة فقال ~~لها ابن عمر: " * (ولاتؤتوا السفهاء أموالكم) *). وقال معاوية بن قرة: ~~عودوا نساءكم فإنهن سفيهات، إن أطعت المرأة أهلكتك. PageV03P251 # وقال آخرون: هم الأولاد، وهي رواية عطية عن ابن عباس. # قال الزهري وأبو مالك وابن يقول: لا تعط ولدك السفيه مالك الذي هو قوامك ~~بعد الله فيفسده، وقال بعضهم: هم النساء والصبيان. قال الحسن: هي امرأتك ~~السفيهة وأبنك السفيه. # قتادة: أمر الله بهذا المال أن يخزن فيحسن خزائنه ولا تملكه المرأة ~~السفيهة ولا الغلام السفيه فيبذره، قال الله تعالى: " * (ولا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل) *). # عبيد عن الضحاك: ms0752 ولا تعطوا نساءكم وأبناءكم أموالكم فيكونوا عليكم ~~أربابا. # ابن عباس: لا تعمد إلى مالك الذي خولك الله تعالى وجعله لك معيشة فتعطيه ~~امرأتك وبنيك، فيكونوا هم الذين يقومون عليك، ثم تنظر إلى ما في أيديهم، ~~ولكن أمسك وأصلحه وكن أنت الذي تنفق عليهم في كسوتهم ورزقهم ومؤنتهم. # الكلبي: إذا علم الرجل أن امرأته سفيهة مفسدة وأن ولده سفيه مفسد، فلا ~~ينبغي له أن يسلط واحدا منهما على ماله ليفسده. # وقال السدي: لا تعط المرأة مالها حتى تتزوج وإن قرأت التوراة والإنجيل ~~والقرآن، ولا تعط الغلام ماله حتى يحتلم. # وقال سعيد بن جبير وعكرمة: هو مال اليتيم يكون عندك، يقول: لا تؤته إياه، ~~وأنفق عليه حتى يبلغ، فإن قيل على هذا القول: كيف أضاف المال إلى الأولياء ~~فقال: (أموالكم) وهي أموال السفهاء؟ قيل: إنما أضاف إليهم لأنها الجنس الذي ~~جعله الله أموالا للناس كقوله: " * (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه) ~~*) وقوله: " * (فاقتلوا أنفسكم) *) ردها إلى الجنس، أي الجنس الذي هو ~~جنسكم. # وقال محمد بن جرير: إنما أضيفت إلى الولاة لأنهم قوامها ومدبروها، ~~والسفيه الذي لا يجوز لوليه أن يؤتيه ماله، هو المستحق للحجر بتضييعه ماله ~~وإفساده وسوء تدبيره. # روى الشعبي عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري قال: ثلاثة يدعون الله فلا ~~يستجيب لهم: رجل كانت تحته امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها، ورجل كان له على ~~رجل دين فلم يشهد عليه، ورجل أعطى سفيها ماله وقد قال الله " * (ولا تؤتوا ~~السفهاء أموالكم) *) أي الجهال بموضع الحق. # " * (أموالكم التي) *)) . PageV03P252 # قرأ الحسن والنخعي: اللاتي، وهما بمعنى واحد. # وأنشد: # من اللواتي والتي واللاتي زعمن أني كبرت لذاتي فجمع بين ثلاث لغات. # قال الفراء: العرب تقول في جمع النساء: اللاتي، أكثر مما تقولون: التي، ~~ويقولون في جمع الأموال وسائر الأشياء: التي، أكثر مما يقولون: اللاتي، ~~وهما جائزان. # " * (جعل الله لكم قياما) *) قرأ ابن عمر (قواما) بالواو وفتح القاف ~~كالدوام، وقرأ عيسى بن عمر (قواما) بكسر القاف على الفعل، لأن الأصل الواو. # وقال الكسائي: هما ms0753 لغتان ومعناهما واحد، وكان أبو حاتم يفرق بينهما ~~فيقول: القوام بالكسر الملاك، والقوام بالفتح امتداد القامة. # وقرأ الأعرج ونافع: (قيما) بكسر القاف. # الباقون: (قياما) وأصله قواما فانقلب الواو ياء، لانكسار ما قبلها، مثل ~~صيام ونيام، وهن جميعا ملاك الأمر وما يقوم به الإنسان، يقال: فلان قوام ~~أهل بيته، وأراد هاهنا قوام عيشكم الذي تعيشون به. # وقال الضحاك: به يقام الحج والجهاد وأعمال البر، وهي فكاك الرقاب من ~~النار. # وقال بعضهم: أموالكم التي تقومون بها قياما. # " * (وارزقوهم فيها) *) أي أطعموهم " * (واكسوهم) *) لمن يجب عليكم رزقه ~~ويلزمكم نفقته، والرزق من الله عز وجل عطية غير محدودة، ومن الناس الاجراء ~~الموظف بوقت محدود، يقال: رزق فلان عياله كذا وكذا، أي أجرى عليهم، وإنما ~~قال: فيها، ولم يقل: منها، لأنه أراد أن يجعل لهم فيها رزقا، كأنه أوجب ~~عليهم ذلك. " * (وقولوا لهم قولا معروفا) *) عدة جميلة. # وقال عطاء: (قولا معروفا) إذا ربحت أعطيتك كذا وإن غنمت في غزاتي جعلت لك ~~حظا. # الضحاك: ردوا عليهم ردا جميلا. # وقيل: هو الدعاء. # قال ابن زيد: إن كان ليس من ولدك ولا ممن يجب عليك نفقته فقل له قولا ~~معروفا، قل له عافانا الله وإياك بارك الله فيك. PageV03P253 # وقال المفضل: قولا لينا تطيب به أنفسهم، وكلما سكنت إليه النفس أحبته من ~~قول أو عمل فهو معروف، وما أنكرته وكرهته ونفرت منه فهو منكر " * (وابتلوا ~~اليتامى) *) الآية، نزلت في ثابت بن رفاعة وفي عمه، وذلك أن رفاعة توفى ~~وترك ابنه ثابتا وهو صغير، فأتى عم ثابت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال: إن ابن أخي يتيم في حجري فما يحل لي من ماله، ومتى أدفع إليه ماله، ~~فأنزل الله تعالى " * (وابتلوا اليتامى) *) أي اختبروهم في عقولهم وأبدانهم ~~وحفظهم أموالهم " * (حتى إذا بلغوا النكاح) *) أي مبلغ الرجال والنساء " * ~~(فإن أنستم) *) أبصرتم، قال الله: " * (آنس من جانب الطور نارا) *). # قال الشاعر: # آنست نبأة وأفزعها القناص عصرا وقد دنا الإمساء وفي مصحف عبد الله: فإن ~~أحسنتم بمعنى أحسستم، فحذف إحدى السينين ms0754 كقولهم: " * (فظلتم تفكهون) *). # قال الشاعر: # خلا إن العتاق من المطايا أحسن به فهن إليه شوس " * (منهم رشدا) *). قرأه ~~العامة: بضم الراء وجزم الشين. وقرأ السلمي وعيسى: بفتح الراء والشين، وهما ~~لغتان. # قال المفسرون: يعني عقلا وصلاحا وحفظا للمال وعلما بما يصلحه. # قال سعيد بن جبير ومجاهد والشعبي: إن الرجل يأخذ بلحيته وما بلغ رشده فلا ~~يدفع إلى اليتيم ماله وإن كان شيخا، حتى يؤنس منه رشده. # قال الضحاك: لا يعطى اليتيم وإن بلغ مائة سنة حتى يعلم منه إصلاح ماله. # ذكر حكم الآية: # اعلم أن الله تعالى علق زوال الحجر عن اليتيم الصغير وجواز دفع ماله إليه ~~بشيئين: البلوغ والرشد، بعد أن أمر الأولياء بالابتلاء. # ومعنى الابتلاء على ما ذكره جماعة من الفقهاء: الصغير لا يخلو من أحد ~~أمرين: إما أن PageV03P254 # يكون غلاما أو جارية، فإن كان غلاما رد النظر في نفقة الدار إليه شهرا أو ~~إعطائه شيئا نزرا يتصرف فيه ليعرف كيف تدبيره وتصرفه فيه، وإن كان جارية رد ~~إليها ما يرد إلى ربة البيت من تدبير بيتها والنظر فيه، وفي الاستغزال ~~والاستقصاء على الغزالات في دفع القطن وأجرته واستيفاء الغزل وجودته، فإن ~~رشدا وإلا بقيا تحت الحجر حتى يؤنس رشدهما، فأما البلوغ فإنه يكون بأحد ~~خمسة أسباب، ثلاثة يشترك فيها الرجال والنساء واثنان يختص بهما النساء، ~~والتي يشترك فيها الرجال والنساء: فالاحتلام وهو إنزال المني، فمتى أنزل ~~واحد منهما فقد بلغ، سواء كان من جماع أو احتلام أو غيرهما، والدليل عليه ~~قوله: " * (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا) *) وقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: (خذ من كل حالم دينارا ~~أوعدله من المعافر). # واختلف العلماء فيه، فقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد: إذا استكمل الصبي خمس ~~عشرة سنة أو أنبت حكمنا ببلوغه. # وقال أبو حنيفة: إن كانت جارية فبلوغها سبع عشرة سنة، وعنه في الغلام ~~روايتان: # أحدهما: تسع عشرة سنة، وهي الأشهر وعليها النظر. # وروى اللؤلؤي عنه: ثمان عشرة سنة. وقال مالك وداود: ms0755 لا يبلغ بالسن ثم ~~اختلفا، فقال داود: لا يبلغ بالسن مالم يحتلم ولو بلغ أربعين سنة، وقال ~~مالك: بلوغه بأن يغلظ صوته أو تنشق أرنبته. # والدليل على أن جد البلوغ بالسن خمس عشرة سنة حديث عبد الله بن عمر قال: ~~عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة ~~فردني فلم يرني بلغت أي، وعرضت عليه عام الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة ~~فأجازني الله في المقاتلة. # والإنبات وهو أن ينبت: في الغلام أو الجارية الشعر الخشن حول الفرج. # وللشافعي في الإنبات قولان: # أحدهما: أنه بلوغ، والثاني: دلالة البلوغ. # وقال أبو حنيفة: لا يتعلق بالإنبات حكم، وليس هو ببلوغ ولا دلالة عليه. # والدليل على أن البلوغ بالإنبات متعلق بما روى عطية القرظي عن سعد بن ~~معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم حكمه في بني قريظة قال: فمكثت أكشف عنهم ~~فكل من أنبت قتلته، ومن لم ينبت جعلته في الذرية PageV03P255 # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة ~~أرقعة). # قال عطية: فكنت ممن لم ينبت فجعلني في الذرية. # وأما ما يختص به النساء: فالحيض والحبل، يدل عليه ما روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: (لا يقبل صلاة حائض إلا بخمار) فجعلها مكلفة ~~بالحيض، وهذا القول في حد البلوغ. # فأما الرشد: فقد اختلف الفقهاء فيه، فقال الشافعي: هو أن يكون صالحا في ~~دينه مصلحا في ماله، والصلاح في الدين أن يكون متجنبا للفواحش التي يفسق ~~بها، وتسقط عدالته كالزنا واللواط والقذف وشرب الخمر ونحوها. # وإصلاح المال: أن لا يضيعه ولا يبذره ولا يغبن في التصرف غبنا فاحشا، ~~فالرشد شيئان: جواز الشهادة وإصلاح، المال وهذا قول الحسن وربيعة ومالك. # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إذا بلغ عاقلا مصلحا لماله، زال الحجر ~~عنه بكل حال، سواء كان فاسدا في دينه أو صالحا فيه. فاعتبروا صلاح المال ~~ولم يعتبروا صلاح الدين. # ثم اختلفوا فيه إذا بلغ عاقلا مفسدا ms0756 لماله: # فقال أبو يوسف ومحمد: لا يزول الحجر عنه ويكون تصرفه باطلا إلا النكاح ~~والعتق، ويبقى تحت الحجر أبدا إلى أن يظهر رشده. # وقال أبو حنيفة: إذا بلغ عاقلا زال الحجر عنه، فإن كان مفسدا لماله منع ~~من تسليم ماله إليه حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة، فإذا بلغها يسلم المال إليه ~~بكل حال، سواء كان مفسدا له أو غير مفسد. وقيل: إن في مدة المنع من المال ~~إذا بلغ مفسدا ينفذ تصرفه على الإطلاق، وإنما منع من تسليم المال إليه ~~احتياطا لماله، فقال: وجه تحديده بخمس وعشرين سنة أنه قد يحبل منه لاثني ~~عشرة سنة ثم يولد له لستة أشهر ثم يحمل لولده بأثني عشر سنة ثم يولد له ~~لستة أشهر فيصير جدا. # قال: وأستحي أن أحجر على من يصلح أن يكون جدا، وإذا حصل البلوغ والرشد ~~دفع المال إليه سواء تزوج أو لم يتزوج. # وقال مالك: إن كان صاحب المال جارية وتبلغ رشيدة، فالحجر باق عليها، ~~وتمنع من مالها حتى تتزوج، وإذا تزوجت يسلم مالها، إليها ولا يجوز لها أن ~~تتصرف في مالها بغير إذن زوجها حتى تكبر وتجرب ثم حينئذ يبعد تصرفها بغير ~~إذنه، واطلاق في الغلام. والذي يدل على PageV03P256 # فساد هذا المذهب ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوم العيد ثم ~~نزل فذهب إلى النساء فوعظهن فقال: (تصدقن ولو من حليكن) فكن تتصدقن فجعلت ~~المرأة تلقي حرصها وسخائها، فأمرهن عليه السلام بالصدقة وقبلها منهن، ولم ~~يفصل بين متزوجة وغير متزوجة ولا بين من تصدقت بإذن زوجها أو بغير إذنه، ~~فهذا القول في الحجر على الصغير، وبيان حكم قوله: " * (وابتلوا اليتامى) ~~*)، فأما قوله: " * (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) *) الآية. # حكم الكلام في الحجر على السفيه فاختلف العلماء فيه: # فقال أبو حنيفة ونفر: لا حجر على حر بالغ عاقل بوجه، ولو كان أفسق الناس ~~وأشدهم تبذيرا. وهو مذهب النخعي، واحتجوا في ذلك بما روى قتادة عن أنس: أن ~~حيان بن منقذ كان يخدع في البيع فأتى أهله ms0757 النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا: إن حيان بن منقذ يعقد وفي عقده ضعف فأحجر عليه. # فاستدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: (لا تبع) فقال: لا أصبر عن ~~البيع، فقال له: (إذا بايعت فقل لا خلابه ولك الخيار ثلاثا). # فلما سأله القوم الحجر عليه على ما كان في تصرفه من الغبن ولم يفعل، ثبت ~~أنه لا يجوز. # قال الشافعي: إن كان مفسدا لماله ودينه أو كان مفسدا لماله دون دينه حجر ~~عليه، وإن كان مفسدا لدينه مصلحا لماله فعلى وجهين: # أحدهما: يحجر عليه، وهو اختيار أبي العباس بن شريح. # والثاني: لا يحجر عليه، وهو اختيار أبي إسحاق المروزي، والأظهر من مذهب ~~الشافعي، وهو الذي ذكرناه من الحجر على السفيه، قول عثمان وعلي والزبير ~~وعائشة وابن عباس وعبد الله بن جعفر، ومن التابعين شريح وبه قال من ~~الفقهاء: مالك وأهل المدينة والأوزاعي وأهل الشام وأبو يوسف ومحمد وأحمد ~~وإسحاق وأبو ثور، وادعى أصحابنا الإجماع في هذه المسألة، ما روى هشام بن ~~عروة عن أبيه: أن عبد الله بن جعفر ابتاع أرضا سبخة بستين ألف درهم، فغبن ~~فيها فأراد علي أن يحجر عليه، فأتى ابن جعفر إلى الزبير فقال: إني اشتريت ~~وأن عليا يريد أن يأتي حبر المؤمنين فيسأله أن يحجر علي. PageV03P257 # فقال الزبير: أنا شريكك في البيع، فقال: علي عثمان. # وقال علي: إن ابن جعفر اشترى كذا وكذا أحجر عليه. # وقال الزبير: أنا شريكه في البيع، فقال عثمان: كيف أحجر على رجل في بيع ~~شريكه فيه الزبير. فثبت من هذه القصة إجماع الصحابة على جواز الحجر، لأن ~~عبد الله بن جعفر خاف من الحجر، والزبير احتال له فيما يمنعه منه، وعلي سأل ~~ذلك عثمان، وعثمان اعتذر إليه في الامتناع منه. # " * (ولا تأكلوها) *) يا معشر الأوصياء والأولياء بغير حقها " * (إسرافا) ~~*) والإسراف مجاوزة الحد والإفراط والخطأ ووضع الشيء في غير موضعه، يقال: ~~مررت بكم فسرقتكم، أي فسهوت عنكم وأخطأتكم. # قال جرير: # أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية ما في عطائهم من ولا سرف ms0758 أي خطأ، يعني أنهم ~~يصيبون مواضع العطاء " * (وبدارا) *) مبادرة " * (أن يكبروا) *) أن في محل ~~النصب يعني لا تبادروا كبرهم ورشدهم حذرا أن يبلغوا فيلزمكم تسليمها إليهم، ~~ثم بين ما يحل لهم من مالهم، فقال عز من قائل: " * (ومن كان غنيا) *) عن ~~مال اليتيم " * (فليستعفف) *) عن مال اليتيم، فلا يجوز له قليلا ولا كثيرا، ~~والعفة الامتناع مما لا يحل ولا يجد فعله، قال الله تعالى: * (وليستعفف ~~الذين لا يجدون نكاحا) * * (ومن كان فقيرا) *) محتاجا إلى مال اليتيم وهو ~~يحفظه ويتعهده " * (فليأكل بالمعروف) *) واختلف العلماء فيه: # فقال بعضهم: المعروف القرض، نظيره قوله: " * (إلا من أمر بصدقة أو معروف) ~~*) يعني القرض، ومعنى الآية: تستقرض من مال اليتيم فإذا أيسر قضاه، فإن لم ~~يقدر على قضائه فلا شيء عليه. # وقال به سعيد بن جبير وعبيدة السلماني وأبي العالية، وأكثر الروايات عن ~~ابن عباس. # قال مجاهد: ليستسلف منه فيتجر فيه فإذا أيسر أدى، ودليل هذا التأويل ما ~~روى إسرابيل وسفيان عن إسحاق عن حارثة بن مصرف قال: قال عمر بن الخطاب: ألا ~~إني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة مال اليتيم إن استغنيت استعففت فإن ~~افتقرت أكلت بالمعروف وإن أيسرت قضيت. PageV03P258 # وقال الشعبي: لا تأكله إلا أن تضطر إليه كما تضطر إلى الميتة. # وقال آخرون: (بالمعروف) هو أن يأكله من غير إسراف ولا قضاء عليه فيما ~~يأكل، ثم اختلفوا في كيفية هذا الأكل بالمعروف: # فقال عطاء وعكرمة والسدي: يأكل بأطراف أصابعه ولا يسرف في الأكل، ولا ~~يكتسي منه. # وقال النخعي: لا يلبس الحلل ولا الكتان، ولكن ما سد الجوعة ووارى العورة. # وقال بعضهم: هو أن يأكل من ثمر نخيله ولبن مواشيه بالمعروف ولا قضاء ~~عليه، فأما الذهب والفضة فلا، فإن أكله فلابد من أن يرده، وهذا قول الحسن ~~وجماعة. # قال قتادة: كان اليتيم يكون له الحائط من النخل فيقوم وليه على صلاحه ~~وسقيه فيصيب من ثمرته ويكون له الماشية، فيقوم وليه على صلاحها وعلاجها ~~فيصيب من جزازها وعوارضها، فأما رقاب المال وأصولها فليس له أن ms0759 يستهلكها. # وقال الضحاك: المعروف ركوب الدابة وخدمة الخادم وليس له أن يأكل من ماله ~~شيئا. # وروى بكر بن عبد الله بن الأشج عن القاسم بن محمد قال: حضرت ابن عباس، ~~فجاءه رجل فقال: يا بن عباس إن لي أيتاما ولهم ماشية، فهل علي جناح في ~~رسلها وما يحل لي منها؟ فقال: إن كنت ترد نادتها وتبغي ضالتها وتهنأ جرباها ~~وتلوط حوضها وتفرط لها يوم وردها، فاشرب من فضل ألبانها عنهم غير مضر ~~بأولادها ولا تنهكها في الحلب. # قال بعضهم: المعروف هو أن يأخذ من جميع ماله، إذا كان يلي ذلك بقدر قيامه ~~(وخدمته) وعمله وأجرته، وإن أتى على جميع المال ولا قضاء عليه، وهذا طعمة ~~من الله تعالى له وبه. # قالت به عائشة وجماعة من العلماء، وقال محمد بن كعب القرظي " * (من كان ~~غنيا فليستعفف) *): عن مال اليتيم ولا تأكل منه شيئا وأجره على الله " * ~~(ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) *) يتقرم بتقرم البهيمة، وينزل نفسه ~~بمنزلة الأجير فيما لابد له منه والتقرم: الالتقاط من نبات الأرض وبقلها، ~~ودليل هذا التأويل ما روى ابن أبي نجيح عن المحسن العوفي عن ابن عباس قال: ~~جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن في حجري يتيما ~~أفأضربه؟ فقال: (مما كنت ضاربا منه ولدك) قال: يا رسول الله أفآكل من ماله؟ ~~قال: (بالمعروف غير متأثل من ماله ولا واقيا مالك بماله). PageV03P259 # وأصل المعروف ما تيسر على الإنسان فطابت نفسه به، قال الله تعالى: * ~~(متاع بالمعروف) * * (فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم) *) هذا أدب ~~من الله تعالى، ليعلم أن الولي قد أدى الأمانة وينقطع عنه الظنة وتزول عنه ~~الخصومة وليس بفريضة " * (وكفى بالله حسيبا) *) محاسبا ومجازيا وشاهدا. # (* (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون وللنسآء نصيب مما ترك ~~الوالدان والاقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا * وإذا حضر القسمة ~~أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا * ~~وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا ms0760 الله ~~وليقولوا قولا سديدا * إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون فى ~~بطونهم نارا وسيصلون سعيرا * يوصيكم الله فىأولادكم للذكر مثل حظ الانثيين ~~فإن كن نسآء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ~~ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد ~~وورثه أبواه فلامه الثلث فإن كان له إخوة فلامه السدس من بعد وصية يوصى بهآ ~~أو دين ءابآؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن ~~الله كان عليما حكيما * ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان ~~لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بهآ أو دين ولهن الربع مما ~~تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية ~~توصون بهآ أو دين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد ~~منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذالك فهم شركآء فى الثلث من بعد وصية يوصى ~~بهآ أو دين غير مضآر وصية من الله والله عليم حليم * تلك حدود الله ومن يطع ~~الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الانهر خالدين فيها وذالك الفوز ~~العظيم * ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب ~~مهين) *) 2 " * (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون) *) الآية، وذلك ~~أن أوس بن ثابت الأنصاري توفى وترك امرأة يقال لها: أم كحة وثلاث بنات له ~~منها، فقام رجلان هما ابنا عم الميت ووصياه واختلف في اسميهما فقال الكلبي ~~وقتادة: عرفطة، وقال غيره: سويد وعرفجة فأخذا ماله ولم يعطيا امرأته ولا ~~بناته شيئا وكانوا في الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصغير وإن كان ذكرا، ~~وإنما كانوا يورثون الرجال الكبار، فكانوا يقولون: لا نعطي إلا من قاتل على ~~ظهر الخيل PageV03P260 # وجاز القسمة قال: فجاءت أم كحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في ~~مسجد الفضيح ms0761 فقالت: يا رسول الله إن أوس بن ثابت مات وترك علي بنات له ~~ثلاثا وأنا امرأته وليس عندي ما أنفق عليهن، وقد ترك أبوهن مالا حسنا وهو ~~عند سويد وعرفجة، فلم يعطياني ولا بناته من المال شيئا وهن في حجري، ولا ~~يطعمن ولا يسقين ولا يرفع لهن رأس. فدعاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالا: يا رسول الله ولدها لا يركب فرسا ولا يحمل كلأ ولا ينكأ عدوا. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (انصرفوا حتى أنظر ماذا يحدث الله لي ~~فيهن) فانصرفوا فأنزل الله تعالى ههذه الآية. " * (للرجال) *) يعني الذكور ~~من أولاد الميت وأقربائه نصيب وحظ وسهم مما ترك الوالدان والأقربون من ~~الميراث، والإناث لهن حصة من الميراث. # " * (مما قل منه) *) المال " * (أو كثر نصيبا مفروضا) *) حظا معلوما ~~واجبا، نظيرها فيما قال: " * (لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا) *) وهو نصب ~~لخروجه مخرج المصدر كقول القائل: لك علي حق حقا واجبا، وعندي درهم هبة ~~مقبوضة، قاله الفراء. # وقال أبو عبيدة: هو نصب على الخروج، الكسائي: على القطع، الأخفش: جعل ذلك ~~نصيبا فأثبت لهم في الميراث حقا، ولم يبين كم هو. # فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سويد وعرفجة: (لا تفرقا من مال ~~أوس بن ثابت شيئا، فإن الله تعالى جعل لبناته نصيبا مما ترك ولم يبين كم ~~هو، حتى ننظر ما ينزل الله عز وجل فيهن)، فأنزل الله عز وجل " * (يوصيكم ~~الله في أولادكم) *) إلى قوله " * (ذلك الفوز العظيم) *) فلما نزلت أرسل ~~رسول الله إلى سويد وعرفجة: (أن ادفعا إلى أم كحة الثمن مما ترك وإلى بناته ~~الثلثين، ولكما باقي المال). # " * (وإذا حضر القسمة) *) يعني قسمة المواريث " * (أولوا القربى) *) ~~الذين لا يرثون " * (واليتامى والمساكين فارزقوهم منه) *) أي فارضوهم من ~~المال قبل القسمة، واختلف العلماء في حكم هذه الآية: # فقال قوم: هي منسوخة. وقال سعيد بن المسيب والضحاك وأبو مالك: كانت هذه ~~قبل آية المواريث، فلما نزلت آية الميراث جعلت الميراث لأهلها الوصية ونسخت ~~هذه الآية، وجعلت لذوي ms0762 القربى الذين يحزنون ولا يرثون واليتامى والمساكين، ~~وهذه رواية العوفي عن ابن عباس. # وقال آخرون: هي محكمة، وهو قول الأشعري والنخعي والشعبي والزهري ورواية ~~عكرمة ومقسم عن ابن عباس. وقال مجاهد: واجبة على أهل الميراث ما طابت بها ~~أنفسهم PageV03P261 # قتادة عن الحسن: ليست بمنسوخة ولكن الناس شحوا وبخلوا. # وروى عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة: أن أباه أعطاه من ميراث مصعب ~~حين قسم ماله، قاله الحسن. # وقال التابعون: كانوا يعطون التابوت والأواني وباقي المتاع والثياب، ~~والشيء الذي يستحي من قسمته، فإن كان بعض الورثة طفلا، فاختلفوا: # فقال ابن عباس والسدي وغيرهما: إذا حضر القسمة هؤلاء، فإن كان الميت أوصى ~~لهم بشيء أنفدت لهم وصيته، وإن كانت الورثة كبارا رضخوا لهم، وإن كانت ~~صغارا اعتذروا إليهم، فيقول الولي والوصي: إني لا أملك هذا إنما هو لهؤلاء ~~الضعفاء الصغار الذين لا يعقلون ما عليهم من الحق، ولو كان لي من الميراث ~~شيء لأعطيتكم، وإن يكبروا فسيعرفون حقكم، وإن ماتوا فورثناهم أعطيناكم ~~حقكم، وهذا هو القول المعروف. # وقال سعيد بن جبير: هذه الآية مما يتهاون به الناس، هما وليان: ولي يرث ~~وهو الذي يعطي ويكسي، وولي لا يرث وهو الذي يقال له قول المعروف. # وقال بعضهم: ذلك حق واجب في أموال الصغار والكبار، فإن كانوا كبارا تولوا ~~إعطاهم، وإن كانوا صغارا تولى إعطاء ذلك وليهم. # روى محمد بن سيرين: أن عبيدة السلماني قسم أموال أيتام فأمر بشاة فذبحت ~~فصنع طعاما لأهل هذه الآية، وقال: لولا هذه الآية لكان هذا من مالي. # روى قتادة عن يحيى بن يعمر قال: تلك آيات محكمات مدنيات تركهن الناس، هذه ~~الآية وآية الاستئذان " * (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت ~~أيمانكم) *) وقوله: " * (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى) *). # وقال بعضهم: هذا على الندب والاستحباب لا على الحتم والايجاب، وهو أول ~~الأقاويل بالصواب. # وقال ابن زيد وغيره: هذا في الوصية لا في الميراث، كان الرجل إذا أوصى ~~قال: فلان ماله أمر أن يوصي بثلث ماله ms0763 لمن سمى الله في هذه الآية. # وروى ابن أبي مليكة عن أسماء بنت عبد الرحمن وأبي بكر والقاسم بن محمد بن ~~أبي بكر: أخبرا أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قسم ميراث أبيه عبد ~~الرحمن وعائشة حية، PageV03P262 # قالا: فلم يترك في الدار مسكينا ولا ذا قرابة إلا أعطاهم من مال أبيه، ~~وتلا هذه الآية " * (وإذا حضر القسمة) *). # قال القاسم: فذكرت ذلك لابن عباس فقال: ما أصاب، ليس ذلك له إنما ذلك في ~~الوصية. # " * (وليخش الذين لو تركوا) *) الآية. # قال أكثر المفسرين: هذا في الرجل يحضره الموت فيقول من بحضرته عند وصيته: ~~أنظر لنفسك فإن أولادك وورثتك لا يغنون عنك شيئا، فقدم لنفسك اعتق وتصدق ~~وأعط فلانا كذا وفلانا كذا حتى يأتي على عامة ماله ويستغرقه ولا يبقي ~~لورثته شيئا، فنهاهم الله عز وجل من ذلك وأمرهم أن يأمروه أن يبقي لولده ~~ولا يزيد في وصيته على الثلث ولا يجحف بورثته، كما لو كان هذا الميت هو ~~الموصي، لسره أن يحثه من يحضره على حفظ ماله لولده ولا يدعهم عالة مع ~~ضعفهم، ويجرهم إلى التصرف والحيلة. # وقال مقسم الحضرمي: الرجل يحضره الموت فيقول له من بحضرته: اتق الله ~~وأمسك عليك مالك فليس أحد أحق بمالك من أولادك، وينهاه عن الوصية لأقربائه ~~ولليتامى والفقراء، ولو كان هذا هو الموصي لسره أن يوصي لهم. # وقال الكلبي: هذا الخطاب لولاة اليتامى يقول: من كان في حجره يتيم فليحسن ~~إليه، فليقل وليفعل خيرا وليأت إليه ما يحب أن يفعل بذريته من بعده. وهي ~~رواية عطية عن ابن عباس. # وقال الشعري: كنا بالقسطنطينية أيام مسلمة بن عبد الملك وفينا ابن محبرين ~~وابن الديلمي وهاني بن مكتوم، وجعلنا نتذاكر ما يكون في آخر الزمان، فضقت ~~ذرعا لما سمعت فقلت لابن الديلمي: يا أبا بشير علي ودي أنه لا يولد لي ولد ~~أبدا قال: فضرب بيده على منكبي وقال: يا بن أخي لا تفعل فإنه ليست من قسمة ~~كتب الله لها أن تخرج من صلب ms0764 رجل إلا وهي خارجة شئنا أو أبينا، ألا أدلك ~~على أمر إن أنت أدركته نجاك الله منه، وإن تركت ولدا من بعدك حفظهم الله ~~فيك؟ قلت: بلى فتلا هذه الآية، " * (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ~~ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا) *) والسديد العدل ~~والصواب من القول " * (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما) *) الآية. # قال مقاتل بن حيان: نزلت في رجل من غطفان يقال له مرثد بن زيد، ولي مال ~~ابن أخيه وهو يتيم صغير فأكله فأنزل الله عز وجل فيه " * (إن الذين يأكلون ~~أموال اليتامى ظلما) *) حراما بغير حق " * (إنما يأكلون في بطونهم نارا) *) ~~أخبر عن ماله وأخبر عن حاله، والعرب تقول للشيء الذي يؤدى إلى الشيء: هذا ~~كذا لما يؤدى إليه، مثل قولهم: هذا الموت، أي يؤدي إليه. PageV03P263 # وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الشارب من أواني الذهب والفضة (إنما ~~يجرجر في بطنه نار جهنم). # وقال (عليه السلام): (البحر نار في نار) أي عاقبتها كذلك، وذكر البطون ~~تأكيدا كما يقال: نظرت بعيني وقلت بلساني وأخذت بيدي ومشيت برجلي " * ~~(وسيصلون سعيرا) *) وقودا. # قرأه العامة بفتح الياء، أي يدخلون، تصديقها إلا من هو صال الجحيم، ~~وقوله: " * (لا يصلاها إلا الأشقى) *). # وقرأ أبو رجاء والحسن وابن عامر وعاصم وأبو جعفر: بضم الياء، أي يدخلون ~~النار ويحرقون نظيره، قوله: " * (سأصليه سقر) *) وقوله: " * (فسوف نصليه ~~نارا) *). # وقرأ حميد بن قيس: (وسيصلون) بضم الياء وتشديد اللام، من التصلية، لكثرة ~~الفعل، أي مرة بعد مرة، دليله قوله: " * (ثم الجحيم صلوه) *) وكل صواب، ~~يقال: صليت الشيء إذا شويته. # وفي الحديث: أتى بشاة مصلية، فاصليته ألقيته في النار، وصليته مرة بعد ~~مرة، وصليت بكسر اللام دخلت النار وتصليت استدفأت بالنار. قال الشاعر: # وقد تصليت حر حربهم كما تصلى المقرور من قرس. # وقال السدي: يبعث آكل مال اليتيم ظلما يوم القيامة، ولهب النار ودخانه ~~يخرج من فيه وأذنيه وأنفه وعينيه، يعرفه كل من رآه يأكل مال اليتيم. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم (رأيت ms0765 ليلة أسري بي قوما لهم مشافر كمشافر ~~الإبل أحديهما عالية على منخريه وأخرى على بطنه، وخزنة النار يلقمونهم جمر ~~جهنم وصخرها، ثم يخرج من أسافلهم، فقلت: يا جبرئيل من هؤلاء؟ قال: الذين ~~يأكلون أموال اليتامى ظلما). # " * (يوصيكم الله) *). PageV03P264 # فصل في بسط الآية اعلم أن الوراثة كانت في الجاهلية بالرجولية والقوة، ~~وكانوا يورثون الرجال دون النساء والأطفال، فأبطل الله عز وجل ذلك بقوله: " ~~* (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب) *) وكانت الوراثة ~~أيضا في الجاهلية، وبدأ الإسلام بالمحالفة قال الله: " * (والذين عقدت ~~أيمانكم) *) يعني الحلفاء " * (فأتوهم نصيبهم) *) وأعطوهم حظهم من الميراث، ~~ثم صارت بعد الهجرة، قال الله تعالى: " * (والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم ~~من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا) *) فنسخ هذا كله وصارت الوراثة على وجهين: ~~بالسبب والنسب، فأما السبب فهو النكاح والولاء، وهذا علم عريض لذلك. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (عليكم بالفرائض فإنها نصف العلم وهو ~~أول علم ينزع من أمتي). # ولا يمكن معرفة ذلك إلا بمعرفة الورثة والسهام، وقد أفردت فيه قولا وجيزا ~~جامعا كما يليق بشرط الكتاب والله الموفق للصواب. # اعلم أن الميت إذا مات يبدأ أولا بالتجهيز ثم بقضاء ديونه ثم بإنفاذ ~~وصاياه، فما فضل يقسم بين الورثة، والورثة على ثلاثة أقسام: # منهم من يرث بالفرض، ومنهم من يرث بالتعصيب، ومنهم من يرث بهما جميعا، ~~فصاحب الفرض: من له سهم معلوم ونصيب مقدر، مثل البنات والأخوات والأمهات ~~والجدات والأزواج والزوجات، وصاحب التعصيب: من يأخذ جميع المال عند عدم ~~أصحاب الفروض، أو يأخذ الفاضل منهم ويكون محروما إذا لم يفضل من أصحاب ~~السهام شيء، مثل الأخ والعم ونحوهما، والذي يرث بالوجهين: هو الأب مع البنت ~~وبنت الابن، يأخذ نصيبه المقدر وهو السدس، ثم يأخذ ما فضل منهما وجملة ~~الورثة سبعة عشر، عشرة من الرجال: الابن وابن الابن وإن سفل والأب وأب الأب ~~وإن علا والأخ وابن الأخ والعم وابن العم والزوج ومولى العتاق، ومن النساء ~~سبع: البنت وبنت الابن والأم والجدة والأخت والزوجة ومولاة ms0766 العتاق، والذين ~~لا يسقطهم من الميراث أحد الستة، الأبوان والولدان والزوجان. # والعلة في ذلك: أنه ليست بينهم وبين الميت واسطة، والذين لا يرثون بحال ~~ستة: العبد والمدبر والمكاتب وأم الولد وقاتل العمد وأهل الملتين، والسهام ~~المحدودة في كتاب الله عز وجل ستة: النصف والربع والثمن والثلثان والثلث ~~والسدس. PageV03P265 # والنصف فرض خمسة: بنت الصلب، وبنت الابن إذا لم يكن بنت الصلب، والأخت ~~للأب والأم، والأخت للأب إذا لم يكن الأخت للأب والأم، والزوج إذا لم يكن ~~للميت ولد ولا ولد ابن. # والربع فرض اثنين: الزوج إذا كان للميت ولد أو ولد ابن، والزوجة والزوجات ~~إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن. # والثمن فرض واحد: الزوجة والزوجات إذا كان للميت ولد أو ولد ابن. # والثلثان فرض كل اثنين فصاعدا ممن فرضه النصف. # والثلث فرض ثلاثة: الأم إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن ولا اثنان من ~~الأخوة والأخوات إلا في مسألتين: أحدهما زوج وأبوان، والأخرى امرأة وأبوان، ~~فإن للأم فيهما ثلث ما يبقى بعد نصيب الزوج، وهو في الحقيقة سدس جميع ~~المال، والزوجة وهو ربع جميع المال، وفرض الاثنين من ولد الأم ذكورهم ~~وإناثهم سواء، وفرض الجد مع الأخوة والأخوات إذا كانت المقاسمة خيرا له من ~~الثلث. # والسدس فرض سبعة: بنت الابن مع بنت الصلب، والأخت للأب مع الأخت للأب ~~والأم، والواحد من ولد الأم، والأم إذا كان للبنت ولدا، وولد ابن أو اثنان ~~من الأخوة والأخوات، وفرض الجدة والجدات وفرض الأب مع الولد وولد الابن ~~(....) مع الابن وابن الابن، وأما العصبات فأقربهم البنون ثم بنوهم ثم بنو ~~بنيهم وإن سفلوا (...) أخواتهم للذكر مثل حض الأنثيين، ثم الأب وله ثلاثة ~~أحوال: حال ينفرد بالتعصيب، وهو مع عدم الولد وولد الابن، وحال ينفرد ~~بالفرض، وهو مع الابن أو ابن الابن، وحال يجمع له الفرض والتعصيب، وهو مع ~~البنت وابنة الابن، ثم الجد إن لم يكن له أخوة، وإن كان له أخوة قاسمهم، ثم ~~الأخوة والأخوات للأب والأم، ثم الأخوة والأخوات للأب ms0767 يقسمون المال بينهم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين، والواحدة منهن عصبة مع البنات، وسائر العصبات ينفرد ~~ذكورهم بالتعصيب، دون الإناث، ثم بنو الأخوة للأب والأم، ثم بنو الأخوة ~~للأب، ثم الأعمام للأب والأم، ثم الأعمام للأب، ثم بنو الأعمام للأب والأم، ~~ثم بنو الأعمام للأب، ثم بنو الأعمام للأب والأم، ثم بنو الأعمام للأب، ثم ~~أعمام الأب كذلك، ثم أعمام الجد، على هذا الترتيب لا يرث بنو أب أعلى وبنو ~~أب أقرب منهم موجود، ثم مولى العتق، ثم عصبته على هذا الترتيب، فهذه جملة ~~من هذا العلم. PageV03P266 # رجعنا إلى تفسير الآية، اختلف المفسرون في سبب نزولها: # فأخبر محمد بن المنكدر أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: مرضت فعادني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر (رضي الله عنه) وهما يتمشيان، فأغشي علي ~~فدعا بماء فتوضأ ثم صبه علي فأفقت، فقلت: يا رسول الله كيف أمضي في مالي؟ ~~كيف أصنع في مالي؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت في آية ~~المواريث. # وقال عطاء: استشهد سعد بن الربيع النقيب يوم أحد وترك امرأة وابنتين ~~وأخا، فأخذ الأخ المال فأتت امرأة سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت: يا رسول الله إن هاتين ابنتا سعد، وإن سعدا قتل يوم أحد معك شهيدا، ~~وإن عمهما أخذ مالهما ولا ينكحان إلا ولهما مال، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (ارجعي فلعل الله سيقضي في ذلك) فأقامت حينا ثم عادت وشكت وبكت، ~~فنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم " * (يوصيكم الله في أولادكم) *) ~~إلى آخرها. # فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمهما وقال: (أعط بنتي سعد الثلثين ~~وأمهما الثمن وما بقي فهو لك)، فهذا أول ميراث قسم في الإسلام. # وقال مقاتل والكلبي: نزلت في أم كحة وقد مضت القصة. # وقال السدي: نزلت في عبد الرحمن أخي حسان الشاعر، وذلك أنه مات وترك ~~امرأة وخمس أخوات، فجاء الورثة فأخذوا ماله ولم يعطوا امرأته شيئا، فشكت ~~ذلك إلى رسول الله ms0768 صلى الله عليه وسلم فأنزل الله آية المواريث. # وقال ابن عباس: كانت المواريث للأولاد وكانت الوصية للوالدين والأقربين، ~~فنسخ الله ذلك، وأنزل آية المواريث، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن ~~الله لم يرض بملك مقرب ولا نبي مرسل حتى تولى قسم التركات وأعطى كل ذي حق ~~حقه ألا فلا وصية للوارث) وقوله تعالى: " * (يوصيكم الله) *) أي يعهد إليكم ~~ويفرض عليكم " * (في أولادكم) *) أي في أمر أولادكم إذا متم " * (للذكر مثل ~~حظ الأنثيين فإن كن نساء) *) يعني المتروكات " * (فوق اثنتين) *) فصاعدا ~~يعني البنات " * (فلهن ثلثا ما ترك) *) و (فوق) صلة، كقوله عز وجل: * ~~(فاضربوا فوق الأعناق) * * (وإن كانت) *) يعني البنت " * (واحدة) *). # قرأه العامة: نصب على خبر كان، ورفعهما أهل المدينة على معنى: إن وقعت ~~واحدة، وحينئذ لا خبر له PageV03P267 # " * (فلها النصف) *) ثم قال: " * (ولأبويه) *) يعني لأبوي الميت، كناية ~~عن غير المذكور " * (لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد) *) أو ~~ولدان، والأب هاهنا صاحب فرض " * (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه ~~الثلث) *) قرأ أهل الكوفة: (فلأمه) بكسر الهمزة، وقرأ الباقون: بالضم على ~~الأصل. # " * (فإن كان له أخوة) *) اثنين كانا أو أكثر ذكرانا أو أناثا " * (فلأمه ~~السدس) *) هذا قول عامة الفقهاء، وكان ابن عباس لا يحجب الأم عن الثلث إلى ~~السدس بأقل من ثلاثة أخوة، وكان يقول في أبوين وأخوين: للأم الثلث وما بقي ~~فللأب، اتبع ظاهر اللفظ. # وروى: أن ابن عباس دخل على عثمان فقال: لم صار الأخوان يردان الأم إلى ~~السدس، وإنما قال الله عز وجل: " * (فإن كان له أخوة) *) والأخوان في لسان ~~قومك ليسا بأخوة؟ فقال عثمان: هل أستطيع نقض أمر قد كان قبلي وتوارثه الناس ~~ومضى في الأمصار. وقول ابن عباس في هذا غير مأخوذ به، وأما الآية فإن العرب ~~توقع اسم الجمع على التثنية، لأن الجمع ضم شيء إلى شيء، فأقل الجموع اثنان ~~وأقصاها لا غاية له، قال الله تعالى: " * (فقد صغت قلوبكما) *). # وتقول العرب: ضربت من زيد وعمرو رؤوسهما فأوجعت ms0769 من إخوتك ظهورهما. # وأنشد الأخفش: # لما أتتنا المرأتان بالخبر أن الأمر فينا قد شهر قال الثعلبي: وأنشدني ~~أبو القاسم الحبيبي قال: أنشدني أبو سعيد أحمد بن محمد بن رمح الزيدي: # ويحيى بالسلام غني قوم ويبخل بالسلام على الفقير أليس الموت بينهما سواء ~~إذا ماتوا وصاروا في القبور " * (من بعد وصية يوصى بها أو دين) *) قرأ ابن ~~كثير وابن عامر وعاصم: (يوصى) بفتح الصاد، الباقون: بالكسر وكذلك الآخر. # واختلفت الرواية فيهما عن عاصم، والكسر اختيار أبي عبيد وأبي حاتم لأنه ~~جرى ذكر الميت قبل هذا، قال الأخفش: وتصديق الكسر يوصين ويواصون. # " * (آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا) *). PageV03P268 # قال مجاهد: في الدنيا، وقرأ بعضهم: (أيهما أقرب لكم نفعا) أي رفع ~~بالابتداء، ولم يعمل فيه ال (ما) قبله، لأنه استفهام و (أقرب) خبره و ~~(نفعا) نصب على التمييز، كأنه يقول: لا يدرون أي الوارثين والموروثين أسرع ~~موتا فيرثه صاحبه، فلا تتمنوا موت الموروث ولا تستعجلوه. # وقال ابن عباس: أطوعكم لله من الآباء والأبناء أرفعكم درجة يوم القيامة، ~~لأن الله عز وجل يشفع المؤمنين بعضهم في بعض، فإن كان الوالد أرفع درجة في ~~الجنة من ولده رفع الله إليه ولده في درجته ليقر بذلك عينه، وإن كان الولد ~~أرفع درجة من والديه رفع الله والديه إلى درجته ليقر بذلك عينيهما. # قال الحسن: لا تدرون بأيهم أنتم أسعد في الدين والدنيا. # " * (فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن ~~لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها ~~أو دين ولهن) *) يعني وللزوجات " * (الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن ~~كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين وإن كان ~~رجل يورث كلالة أو امرأة) *) نظم الآية: وإن كان رجل أو امرأة يورث كلالة، ~~وهو نصب على المصدر، وقيل: على الحال، وقيل: على خبر ما لم يسم فاعله، ~~تقديرها: وإن كان ms0770 رجل يورث ماله كلالة. # وقرأ الحسن وعيسى: (يورث) بكسر الراء (جعلا) فعلا له. # واختلفوا في الكلالة: # فقال الضحاك والسدي: هو الموروث. سعيد بن جبير: هم الورثة. النضر بن ~~شميل: هو المال. واختلفوا أيضا في معناه وحكمه: # فروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الكلالة، فقرأ آخر سورة ~~النساء، فرد عليه السائل فقال صلى الله عليه وسلم (لست بزائدك حتى أزاد). # وروى شعبة عن عاصم الأحول قال: سمعت الشعبي يقول: إن أبا بكر (رضي الله ~~عنه) قال في الكلالة: أقضي فيها قضاءا وأن كان صوابا فمن الله وإن يكن خطأ ~~فمن الشيطان ومني، والله بريء منه: هو ما دون الوالد والولد، يقول: كل وارث ~~دونهما كلالة قال: فلما كان عمر (رضي الله عنه) بعده قال: إني لأستحي من ~~الله أن أخالف أبا بكر: هو ما خلا الوالد والولد. # وقال طاوس: هو ما دون الولد. والحكم: هو ما دون الأب. عطية: هم الأخوة ~~للأم. عبيد بن عمير: هم الأخوة للأب. وقيل: هم الأخوة والأخوات. ~~PageV03P269 # قال جابر بن عبد الله: قلت يا رسول الله إنما يرثان أختان لي فكيف ~~بالميراث؟ فنزلت: " * (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) *). # وقال الأخفش: كل من لم يرثه أب أو أم فهو كلالة. # وقال أهل اللغة: هو من نكلله النسب إذا أحاط به كالإكليل. # قال أمرؤ القيس: # أصاح ترى برقا أريك وميضه كلمع اليدين في حبي مكلل فسموا كلالة، لأنهم ~~أحاطوا بالميت من جوانبه وليسوا منه ولا هو منهم، وأحاطتهم به أنهم ينسبون ~~معه. # قال الفرزدق: # ورثتم قناة الملك غير كلالة عن ابني مناف عبد شمس وهاشم وقال بعضهم: # وإن أبا المرؤ أحمى وله ومولى الكلالة لا يغضب " * (وله أخ أو أخت) *) ~~ولم يقل: (ولهما) وقد مضى ذكر الرجل والمرأة على عادت العرب إذا ذكرت اسمين ~~ثم أخبرت عنهما كانا في الحكم سواء، ربما أضافت إلى أحدهما وربما أضافت ~~إليهما جميعا، يقول: من كان عنده غلام وجارية فليحسن إليه وإليها وإليهما ~~كلها جائز، قال ms0771 الله عز وجل: " * (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة) ~~*) ونظائرها، وأراد بهذا الأخ والأخت من الأمر، يدل عليه قراءة سعد بن أبي ~~وقاص: وله أخ أو أخت من الأم " * (فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ~~ذلك فهم شركاء في الثلث) *) بينهم بالسوية ذكورهم وإناثهم سواء " * (من بعد ~~وصية يوصى بها أو دين) *).! # قال علي (عليه السلام): إنكم تقرؤون الوصية قبل الدين وبدأ رسول الله ~~بالدين قبل الوصية. وهذا قول عامة الفقهاء، ومعنى الآية الجمع لا الترتيب " ~~* (غير مضار) *) مدخل الضرر على الورثة. # قال الحسن: هو أن توصي بدين ليس عليه " * (وصية من الله) *). # وقرأ الأعمش: (غير مضار وصية من الله) على الإضافة. # " * (والله عليم حكيم) *). PageV03P270 # قال قتادة: إن الله عز وجل كره الضرار في الحياة وعند الموت ونهى عنه ~~وقدر فيه، ولا يصلح مضارة في حياة ولا موت. وفي الخبر من قطع ميراثه في ~~الجنة " * (تلك حدود الله) *) إلى قوله: # (* (واللاتى يأتين الفاحشة من نسآئكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن ~~شهدوا فأمسكوهن فى البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا * ~~واللذان يأتيانها منكم فئاذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهمآ إن الله كان ~~توابا رحيما * إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون ~~من قريب فأولائك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما * وليست التوبة ~~للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت الان ولا الذين ~~يموتون وهم كفار أولائك أعتدنا لهم عذابا أليما * ياأيها الذين ءامنوا لا ~~يحل لكم أن ترثوا النسآء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض مآ ءاتيتموهن إلا ~~أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ~~ويجعل الله فيه خيرا كثيرا * وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وءاتيتم ~~إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا * وكيف ~~تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا) *) 2 " * ~~(واللاتي يأتين الفاحشة) *) يعني الزنا، وفي مصحف عبد الله الفاحشة " * (من ~~نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) ms0772 *) يعني من المسلمين " * (فإن شهدوا) ~~*) عليها بالزنا " * (فأمسكوهن) *) فأحبسوهن " * (في البيوت حتى يتوفاهن ~~الموت أو يجعل الله لهن سبيلا) *) وإنما كان هذا قبل نزول الحدود، كانت ~~المرأة في أول الإسلام لو أذنبت حبست في البيت حتى تموت؛ وإن كان لها زوج ~~كان مهرها له، حتى نزلت قوله: " * (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما) ~~*). # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن ~~سبيلا الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة، والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب ~~عام). # فنسخت تلك الآية بعض هذه الآية، وهو الإمساك في البيوت وبقي بعضها محكما ~~وهو الاستشهاد " * (واللذان يأتيانها منكم) *) يعني الرجل والمرأة، المذكر ~~والمؤنث إذا اجتمعا قلب المذكر على المؤنث، والهاء راجعة إلى الفاحشة. # قال المفسرون: فهما البكران يزنيان " * (فآذوهما) *) قال عطاء وقتادة ~~والسدي: يعني عيروهما PageV03P271 # وعنفوهما باللسان: أما خفت الله أما استحيت الله حين أتيت الزنا، ~~وأشباهه. مجاهد: سبوهما واشتموهما. ابن عباس: هو باللسان واليد كأن (يوذي) ~~بالتعيير والضرب بالنعال. # " * (فإن تابا) *) من الفاحشة " * (وأصلحا) *) العمل فيما بعد " * ~~(فأعرضوا عنهما) *) ولا تؤذوهما، وإنما كان قبل نزول الحدود، فلما نزلت ~~الحدود نسخت هذه الآية والإمساك من الآية الأولى بالرجم للبنت والجلد ~~والنفي للبكر، والجلد في القرآن والنفي والرجم في السنة. # روى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد ~~الجهني: إنما أخبراه أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~أحدهما: يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله. وقال الآخر وهو أفقههما: أجل ~~يا رسول الله أقض بيننا بكتاب الله وائذن لي في أن أتكلم؟ فقال: (تكلم). ~~فقال: إن ابني كان عسيفا على هذا قال مالك: والعسيف الأجير فزنا بامرأته، ~~فأخبروني أن على ابني الرجم، فافتديت منه مائة شاة وبجارية، ثم إني سألت ~~أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام، وإنما الرجم على ~~امرأته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده لأقضين بينكما ~~بكتاب الله، ms0773 أما غنمك وجاريتك فرد عليك، وجلد ابنك مائة وتغريبه عاما). # وأمر أنيس الأسلمي أن يأتي امرأة الرجل فان اعترفت رجمها، فاعترفت ~~فرجمها. # روى الزهري عن أبي سلمة عن عروة بن الزبير: أن عمر بن الخطاب (رضي الله ~~عنه) غرب في الزنا ولم تزل تلك السنة حتى غرب مروان في إمارته. # وروى الزهري عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله: أن رجلا من أسلم جاء إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فاعترف عنده بالزنا: فأعرض عنه ثم اعترف فاعترض ~~حتى شهد على نفسه أربع مرات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إنك مجنون؟) ~~قال: لا، قال: (أحصنت؟) قال: نعم، فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فرجم ~~بالمصلى، فلما أذاقته الحجارة فر، وأدرك فرجمه حتى مات. # فقال النبي صلى الله عليه وسلم فيه خيرا ولم يصل عليه. # سليمان بن بريدة عن أبيه قال: جاء ماعز بن مالك إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال: يا رسول الله طهرني، قال: (ويحك إرجع فاستغفر الله وتب ~~إليه) قال: فرجع غير بعيد وقال مثل ذلك، حتى إذا كانت الرابعة قال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم (مم أطهرك؟) قال: من الزنا، قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (إنك مجنون؟) وأخبر أنه ليس به جنون، فقال: (أشرب خمرا)، فقام ~~رجل فاستشمه فلم يجد منه ريح خمر PageV03P272 # فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أزنيت أنت؟) قال: نعم فأمر به النبي صلى ~~الله عليه وسلم فرجم، وجاء النبي فقال: (استغفروا لماعز بن مالك)، فقالوا: ~~أيغفر الله لماعز بن مالك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لقد تاب ماعز ~~توبة لو قسمت بين أمة لوسعتها). # وروى الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب قال: ~~لقد خشيت أن يطول الناس زمان حتى يقول قائل لا نجد الرجم في كتاب الله، ~~فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، ألا وإن الرجم حق على من زنا، إذا أحصن ~~وقامت البينة أو الحمل أو ms0774 الاعتراف، وقد قرأتها: الشيخ والشيخة فارجموهما ~~البتة، ألا وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده. # " * (إنما التوبة على الله) *) قال الحسن: يعني التوبة التي يقبلها الله، ~~فتكون على بمعنى عند، أقامه مقام صفة. # قال الثعلبي: وسمعت أبا القاسم بن حبيب يقول: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: ~~(على) هاهنا بمعنى (من) يقول: إنما التوبة من الله للذين يعملون السوء ~~بجهالة، اختلفوا في معنى الجهالة: # فقال مجاهد والضحاك: هي العمد. # وقال الكلبي: لم يجهل أنه ذنب ولكنه جهل عقوبته. # وقال سائر المفسرين: يعني المعاصي كلها، فكل من عصى ربه فهو جاهل حتى ~~ينزع عن معصيته. # قتادة: اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأوا أن كل شيء عصي به ~~ربه فهو جهالة، عمدا كان أو غيره. # وقال الزجاج: معنى قوله: " * (بجهالة) *) اختيارهم اللذة الفانية على ~~اللذة الباقية، نظيرها في الأنعام * (من عمل منكم سوءا بجهالة) * * (ثم ~~يتوبون من قريب) *) معناه قبل أن يحبطون السوء بحسناته فيحبطها. # قال السدي والكلبي: القريب ما دام في صحته قبل المرض والموت. # عكرمة وابن زيد: ما قبل الموت فهو قريب. # أبو مجلن والضحاك: قبل معاينة ملك الموت. # أبو موسى الأشعري: هو أن يتوب قبل موته بفواق ناقة. PageV03P273 # زيد بن أسلم عن عبد الرحمن (السلماني) قال: اجتمع أربعة من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهم: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: (إن الله عز وجل يقبل توبة العبد قبل أن يموت بيوم). # قال الثاني: وأنا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله عز ~~وجل يقبل توبة العبد قبل أن يموت بنصف يوم). # قال الثالث: وأنا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله عز ~~وجل يقبل توبة العبد قبل أن يموت بضحوة). # فقال الرابع: وأنا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله عز ~~وجل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر بنفسه). # خالد بن (سعدان) عن عبادة بن الصامت قال: قال ms0775 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (من تاب قبل موته بسنة تاب الله عليه) ثم قال: (إن السنة لكثير، من ~~تاب قبل موته بشهر تاب الله عليه) ثم قال: (إن الشهر لكثير، من تاب قبل ~~موته بجمعة تاب الله عليه) ثم قال: (إن الجمعة لكثير، من تاب قبل موته ~~بساعة تاب الله عليه) ثم قال: (إن الساعة لكثير، من تاب قبل موته قبل أن ~~يغرغر بها تاب الله عليه). # المسيب بن شريك عن عمرو بن عبيد عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (لما هبط إبليس قال وعزتك وعظمتك لا أفارق ابن آدم حتى يفارق ~~روحه جسده فقال الله عز وجل: وعزتي وعظمتي لا أحجب التوبة عن عبدي حتى ~~يغرغر). # وعن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~(إن الشيطان قال وعزتك لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم، قال ~~الرب تبارك وتعالى: وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لا أزال أغفر لهم ما ~~استغفروا لي). # قال الثعلبي: وسمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا بكر الرازي ~~يقول: سمعت محمد بن عبد الجبار يقول: يقال للتائب المخلص في توبته ولو ~~بمقدار ساعة من النهار أو بمقدار نفس واحد قبل موته: ما أسرع ما جئت. # " * (وليست التوبة للذين يعملون السيئات) *) يعني المعاصي " * (حتى إذا ~~حضر أحدهم الموت) *) PageV03P274 # ووقع في النزع " * (قال إني تبت الآن) *) فحينئذ لا يقبل من كافر إيمانه ~~ولا من عاص توبته " * (ولا الذين يموتون) *) موضع (الذين) خفض يعني ولا ~~الذين يتوبون " * (وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما) *) أي هيئنا، ~~والاسم منه العتاد. # قال عدي بن الرقاع: # تأتيه أسلاب الأعزة عنوة قسرا ويجمع للحروب عتادها وقال للفرس المعد ~~للحرب: عتد وعتد. # وقال الشاعر الجعفي: # حملوا بصائرهم على أكتافهم وبصيرتي يعدوا بها عتد وأي " * (يا أيها الذين ~~آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها) *) أي على كره منهن. # قال المفسرون: كان أهل المدينة في الجاهلية وفي أول ms0776 الإسلام، إذا مات رجل ~~وله امرأة جاء ابنه من غيرها أو قريبه من جنسه فيلقي ثوبه على تلك المرأة ~~أو على خبائها، فصار أحق بها من نفسها ومن غيره، فإن شاء أن يتزوجها تزوجها ~~بغير صداق، إلا بالصداق الأول الذي أصدقها الميت، وإن شاء زوجها من غيره ~~وأخذ صداقها، ولم يعطها منه شيئا، وإن شاء عضلها ومنعها من الأزواج فطول ~~عليها وضارها، لتفتدي نفسها بما ورتث من الميت، أو تموت هي فيرثها، وإن ~~ذهبت المرأة إلى أهلها قبل أن يلقي عليها ولي زوجها ثوبه فهي أحق بنفسها، ~~فكانوا يفعلون ذلك حتى توفى أبو قيس بن صلت الأنصاري وترك امرأته كبيشة بنت ~~معن الأنصارية، فقام ابن له من غيرها يقال له: (حصن). # وقال مقاتل بن حيان: اسمه قيس بن أبي قيس، فطرح ثوبه عليها فورث نكاحها، ~~ثم تركها فلم يقربها ولم ينفق عليها يضارها بذلك لتفتدي بمالها، وكذلك ~~كانوا يفعلون إذا ورث أحدهم نكاحها، فإن كانت جميلة موسرة دخل بها، وإن لم ~~تكن جميلة طول عليها لتفتدي منه، فأتت كبيشة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فقالت: يا رسول الله إن أبا قيس توفى وورث نكاحي ابنه وقد أضرني حصن وطول ~~علي فلا هو ينفق علي ولا يدخل بي ولا يخلي سبيلي، فقال لها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (اقعدي في بيتك حتى يأتي فيك أمر الله) قالت: فانصرفت وسمعت ~~بذلك النساء في المدينة، فأتين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مسجد ~~الفضيح فقلن: يا رسول الله ما نحن إلا كهيئة كبشة غير أننا لم ينكحنا ~~الأبناء وينكحنا بنو العم فأنزل الله تعالى " * (يا أيها الذين آمنوا لا ~~يحل لكم) *) الآية PageV03P275 # وقرأ الكسائي والأعمش ويحيى بن وثاب: بضم الكاف هاهنا وفي التوبة. # والباقون: بالفتح. # قال الكسائي: هما لغتان. وقال الفراء: الكره والإكراه، والكره المشقة، ~~فما أكره عليه فهو كره بالفتح، وما كان من قبل نفسه وهو كره بضم الكاف. # " * (ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن) *) كفعل أهل الجاهلية. ms0777 # و عن الضحاك: نزلت هذه الآية في الرجل تكون في حجره اليتيمة، فيكره أن ~~يزوجها لأجل مالها، فتكون تحته العجوز ونفسه تشوق إلى الشابة، فيكره فراق ~~العجوز بتوقع وفاتها ليرثها مالها وهو معتزل لفراشها. # وقال ابن عباس: هذا في الرجل تكون له المرأة وهو كاره لصحبتها، ولها عليه ~~مهر فيطول عليها ويضارها لتفتدي بالمهر أو يرد إليه ما ساق إليها من المهر، ~~فنهى الله عز وجل عن ذلك، ثم قال: # " * (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) *) فحينئذ يحل لكم أضرارهن ليفتدين منكم ~~وعضلهن، لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن، واختلفوا في الفاحشة: # فقال بعضهم: هي الزنا. قال الحسن: إن زنت حل لزوجها أن يسألها الخلع. قال ~~عطاء: كان الرجل إذا أصابت امرأته فاحشة أخذ منها ما ساق إليها وأخرجها، ~~فنسخ ذلك بالحدود. وقال ابن مسعود والضحاك وقتادة: هي النشوز. # جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خطب الناس فقال: (اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله ~~واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، ~~فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف). # وقوله " * (مبينة) *) بفتح الياء قاله ابن عباس وعاصم وابن كثير، ~~الباقون: بالكسر. # " * (وعاشروهن بالمعروف) *). # قال الحسن: رجع إلى أول الكلام يعني " * (وأتوا النساء صدقاتهم نحلة ~~وعاشروهن بالمعروف) *)) . PageV03P276 # وقال بعضهم: هو أن يصنع بها كما يصنع له. # " * (فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) *) ~~وهو ولد صالح أو يعطفه الله عليها بعد ذلك، كذا قاله المفسرون. # مكحول الأزدي قال: سمعت ابن عمر يقول: إن الرجل يستخير الله فيختار له، ~~فيسخط على ربه عز وجل، فلا يلبث أن ينظر في العاقبة فإذا هو قد خير له. # " * (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج) *) ما لم يكن من قبلها نشوز ولا ~~اتيان فاحشة " * (وآتيتم إحداهن قنطارا) *) وهو المال الكثير، وقد مر ~~تفسيره " * ( فلا تأخذوا منه شيئا) *) أي من القنطار شيئا " * (أتأخذونه) ~~*) استفهام نهي ms0778 وتوبيخ " * (بهتانا وإثما مبينا) *) انتصابها من وجهين: ~~أحدهما بنزع الخافض، والثاني بالإضمار، تقديره: تصيبون في أخذه بهتانا ~~وإثما مبينا، ثم قال: " * (وكيف تأخذونه) *) على معنى الاستعظام، كقوله: " ~~* (كيف تكفرون بالله) *) * * (وقد أفضى بعضكم إلى بعض) *). # قال المفسرون: أراد المجامعة، ولكن الله كريم يكني بما شاء عما شاء، وأصل ~~الإفضاء الوصول إلى شيء من غير واسطة. # " * (وأخذن منكم ميثاقا غليظا) *). # قال الحسن وابن سيرين والضحاك وقتادة والسدي: هو قولهم عند العقد: ~~زوجتكها على ما أخذ الله للنساء على الرجال من إمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان. # مجاهد: هو كلمة النكاح التي يستحل بها الفروج وهي كقوله: نكحته. # الشعبي وعكرمة والربيع: هو قوله: أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن ~~بكلمة الله. # فصل فيما ورد من الأخبار في الرخصفي مغالاة المهر لقوله: " * (وآتيتم ~~إحداهن قنطارا) *) عن عطاء الخراساني: قال خطب عمر إلى علي ابنته أم كلثوم ~~وهي من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنها صغيرة، فقال ~~عمر: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن كل نسب وصهر ينقطع ~~يوم القيامة إلا نسبي وصهري) فلذلك رغبت فيها. # فقال علي (رضي الله عنه): إني مرسلها إليك حتى تنظر إلى صغرها فأرسلها ~~إليه، فجاءته PageV03P277 # فقالت: إن أبي يقول لك هل رضيت النحلة. فقال: رضيتها. قال: فأنكحه ابنته ~~وصدقها عمر أربعين ألف درهم. # وعن ابن سيرين: إن الحسن (رضي الله عنه) تزوج بامرأة، فبعث إليها بمائة ~~جارية مع كل جارية ألف درهم. # وروى مرشد بن عبد الله البرني عن عقبة بن عامر الجهني أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: (خير النكاح أيسره) وقال صلى الله عليه وسلم لرجل: ~~(أترضى أن أزوجك فلانة؟) قال: نعم، قال للمرأة: (أترضين أن أزوجك فلانا؟) ~~قالت: نعم، فزوج أحدهما بصاحبه، فدخل عليها الرجل ولم يفرض لها صداقا ولم ~~يعطها شيئا، وكان ممن شهد الحديبية وله سهم بخيبر، فلما حضرته الوفاة قال: ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد زوجني بفلانة ولم أفرض لها صداقا ms0779 ولم ~~أعطها شيئا، وأني قد أعطيتها من صداقها سهمي بخيبر، فأخذت سهمها ذلك فباعته ~~بمائة ألف. # وعن ضمرة بن حبيب أن أم حبيبة كانت بأرض الحبشة مع جعفر بن أبي طالب (رضي ~~الله عنه) وأن رسول الله زوجها فأصدق عنه النجاشي أربعمائة دينار. # وبه عن ابن سيرين عن ابن عباس أنه تزوج سليمة السلمية على عشرة آلاف ~~درهم. # حماد بن سلمة عن ابن بشر أن عروة البارقي تزوج بنت هاني بن قبيصة على ألف ~~درهم. # وعن غيلان بن جرير أن مطرفا تزوج امرأة على عشرة ألف أواق. # فصل فيمن كره ذلك، والكلام في أقل المهر عن ابن سيرين قال: حدثنا أبو ~~العجفا السلمي، قال: سمعت عمر وهو يخطب الناس فحمد الله واثنى عليه وقال: ~~ألا لا تغالوا في صداق النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند ~~الله كان أولاكم به النبي صلى الله عليه وسلم ما أصدق امرأة من نسائه ولا ~~امرأة من بناته فوق اثنتي عشرة أوقية، ألا وإن أحدكم ليغلي بصدقة امرأة حتى ~~يبقي لها عداوة في نفسه، فيقول: كانت لك حلق القربة أو عرق القربة. # عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(من يمن المرأة تيسير صداقها وتيسر رحمها). PageV03P278 # قال عروة: وأنا أقول من عندي من أول شؤمها أن يكثر صداقها. # سعيد بن يسار عن أبي هريرة قال: كان صداقنا مذ كان فينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عشرة أواق وهو أربعة دراهم. # ثابت البناني عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى على عبد ~~الرحمن أثر صفرة وقال: (ما هذا؟) فقال: يا رسول الله تزوجت امرأة على وزن ~~نواة من ذهب. فقال النبي صلى الله عليه وسلم (بارك الله لك أولم ولو بشاة). # يقال: هي خمسة دراهم. # وعن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة ~~فقالت: يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك فقامت قياما طويلا، ms0780 فقام رجل ~~فقال: يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة. فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (هل عندك من شيء تصدقها إياه؟) قال: ما عندي إلا إزاري هذا. ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن أعطيتها إياه جلست لا إزار لك ~~فالتمس شيئا) فقال: ما أجد شيئا. فقال: (التمس ولو خاتما من حديد)، فالتمس ~~فلم يجد شيئا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (هل معك من القرآن ~~شيء؟) قال: نعم، سورة كذا و سورة كذا، لسور سماها، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (زوجتك بما معك من القرآن). # وعن عبد الله بن عامر عن أبيه: أن رجلا تزوج امرأة على نعلين فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (أرضيت مالك بهاتين النعلين؟) قال: نعم ~~فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وعن أبي حدرد الأسلمي قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم استعينه في مهر ~~امرأة فقال: (كم تصدقها؟) قلت: مائتي درهم. فقال: (لو كنتم تغرفون من بطحان ~~ما زدتم). # مسلم بن رومان عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (من أعطى في صداق ملء كفيه سويقا أو تمرا فقد استحل). # وعن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج بامرأة على ~~عشرة دراهم. # أحمد بن حنبل عن الحسن بن عبد العزيز قال: كتب إلينا ضمره عن إبراهيم بن ~~عبد الله الكناني أن سعيد بن المسيب زوج ابنته على درهمين. PageV03P279 # وكيع عن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي شيبة عن جده قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (من استحل بدرهم فقد استحل) قال وكيع: في النكاح. # وعن عبد الله بن يزيد مولى الأسود أن رجلا تسر جارية له فكرهها، فقال له ~~رجل: هبها لي، فوهبها له فذكر ذلك لسعيد بن المسيب، فقال: إن الهبة لم تجز ~~لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو أصدقها سوطا لحلت. # المغيرة عن ms0781 إبراهيم قال: السنة في الصداق الرطل من الورق، كانوا يكرهون ~~أن يكون مهر الحرائر مثل مهور البغايا بالدرهم والدرهمان، ويحبون أن يكون ~~عشرين درهما. # 2 (* (ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم من النسآء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ~~ومقتا وسآء سبيلا * حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم ~~وبنات الاخ وبنات الاخت وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ~~وأمهات نسآئكم وربائبكم اللاتى فى حجوركم من نسآئكم اللاتى دخلتم بهن فإن ~~لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنآئكم الذين من أصلابكم وأن ~~تجمعوا بين الاختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما * والمحصنات من ~~النسآء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن ~~تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فئاتوهن أجورهن ~~فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما ~~حكيما * ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت ~~أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن ~~بإذن أهلهن وءاتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان ~~فإذآ أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن ~~خشى العنت منكم وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم * يريد الله ليبين لكم ~~ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم * والله يريد أن ~~يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما * يريد الله ~~أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا) *) 2 " * (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من ~~النساء) *) نزلت في حصن بن أبي قيس تزوج امرأة أبيه كبيشة بنت معن، وفي ~~الأسود بن خلف تزوج امرأة أبيه، وفي صفوان بن أمية بن خلف تزوج بامرأة أبيه ~~فاختة بنت الأسود بن المطلب، وفي منصور بن مازن تزوج امرأة أبيه مليكة بنت ~~خارجة، وفي (أبي مكيل) العدوي تزوج امرأة أبيه PageV03P280 # . # وقال الأشعث بن يسار: توفى أبو قيس وكان من صالحي الأنصار، ms0782 فخطب ابنه قيس ~~امرأة أبيه، فقالت: إني أعدك ولدا وأنت من صالح قومك، ولكني آتي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أستأمره، فأتته فأخبرته، فقال لها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (ارجعي إلى بيتك) فأنزل الله عز وجل: " * (ولا تنكحوا ما نكح ~~آباؤكم) *). # (ما) بمعنى من، وقيل: ولا تنكحوا النكاح يعني ما نكح (آباؤكم من النساء) ~~اسم الجنس ليدخل فيه الحرائر والإماء، أما الحرائر فتحرم بالعقد، والإماء ~~بالوطئ. # " * (إلا ما قد سلف) *) قال المفضل: يعني بعد ما سلف فدعوه واجتنبوه. # قال الثعلبي: وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول: سمعت أبا زكريا العنبري ~~يقول: معناه كما قد سلف " * (إنه كان فاحشة ومقتا) *) يورث بغض الله، ~~والمقت أشد البغض " * (وساء سبيلا) *) وبئس ذلك طريقا. كانت العرب يقولون ~~لولد الرجل من امرأة أبيه مقيت ومقي، وكان منهم الأشعث بن قيس وأبو معيط بن ~~عمرو بن أمية. # السدي عن عدي بن ثابت عن البراء قال: لقيت خالي ومعه الراية فقلت: أين ~~تريد؟ فقال: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج بامرأة أبيه ~~من بعده أن أضرب عنقه أو أقتله. # " * (حرمت عليكم أمهاتكم) *) هي جمع أم، والأم في الأصل أمهه على وزن ~~فعلة، مثل قبرة وحمرة فسقطت الهاء في (التوحيد وعادت) في الجمع كقولهم: شاه ~~ومياه. # قال الشاعر: # أمهتي خندف والروس أبي وقيل: أصل الأم أمة، وأنشدوا: # تقبلتها عن أمة لك طالما تثوب إليها في النوائب أجمعا فيكون الجمع حينئذ ~~أمهات. ومثاله في الكلام عمة وعمات. # وقال الراعي: # كانت نجائب منذر ومحرق أماتهن وطرقهن فحيلا فحرم الله تعالى في هذه الآية ~~نكاح أربع عشرة امرأة: سبعا بنسب وسبعا بسبب، فأما PageV03P281 # النسب قوله: " * (أمهاتكم) *) فهي أمهات النسبة " * (وبناتكم) *) جمع ~~البنت " * (وأخواتكم) *) جمع الأخت " * (وعماتكم وخالاتكم) *) جمع العمة ~~والخالة " * (وبنات الأخ وبنات الأخت) *). # وأما السبب فقوله: " * (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم) *) وهي أمهات الحرمة ~~كقوله تعالى: " * (وأزواجه أمهاتهم) *) ثم قال: " * (ولا أن تنكحوا أزواجه ~~من بعده أبدا) *). وقرأ عبد الله: (واللاي) بغير تاء كقوله: " * (واللائي ~~يئسن ms0783 من المحيض) *). # قال الشاعر: # من اللاء لم يحججن يبغين حسبة ولكن ليقتلن البرئ المغفلا عروة عن عائشة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما حرمته الولادة حرمه الرضاع). # ومالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر عن عميرة عن عائشة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب). # الأعمش عن سعيد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي كرم الله وجهه ~~قال: قلت يا رسول الله مالك تنوق في قريش وتدعنا قال: (وعندك أحد؟) قلت: ~~نعم بنت حمزة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنها لا تحل لي إنها ابنة ~~أخي من الرضاعة). # وهب بن كيسان عن عروة عن عائشة: أن أبا القعيس وهو أفلح استأذن على عائشة ~~بعد آية الحجاب، فأبت: أن تأذن له فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: ~~(إئذني له فإنه عمك) فقالت: إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل، قال: ~~(إنه عمك فليلج عليك). # وإنما يحرم الرضاع بشرطين اثنين أحدهما: أن يكون خمس رضعات معلومات يحرمن ~~ثم نسخن بخمس معلومات، وتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي مما يقرأ من ~~القرآن. # وروى عبد الله بن الحرث عن أم الفضل: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم سئل ~~عن الرضاع فقال: (لا تحرم الاملاجة ولا الأملاجتان) PageV03P282 # قال قتادة: المصة والمصتان. # والشرط الثاني: أن يكون من الحولين، وما كان بعد الحولين فإنه لا يحرم، ~~وكان أبو حنيفة يرى ذلك بعد الحولين ستة أشهر. # ومالك: بعد الحولين شهرا، والدليل على أن ما بعد الحولين من الرضاع ~~بقوله: " * (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم ~~الرضاعة) *) وليس بعد الكمال والتمام شيء، وقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~(لا رضاع بعد الحولين، وإنما الرضاع ما أنبت اللحم وأنشر العظم). # " * (وأمهات نسائكم) *) أم المرأة حرام دخل بها أو لم يدخل، وهو قول أكثر ~~الفقهاء، وعليه الحكم والفتيا، وقد شدد أهل العراق فيها حتى قالوا: لو ~~وطأها أو ms0784 قبلها أو لامسها بالشهوة حرمت عليه ابنتها. وعندنا إنما يحرم ~~بالنكاح الصحيح، والحرام لا يحرم الحلال، وكان ابن عباس يقرأ (وأمهات ~~نسائكم اللاتي دخلتم بهن) ويحلف بالله ما نزل إلا هكذا ويقول: هي بمنزلة ~~الربائب، فلما كانت الربائب لا يحرمن بالعقد على أمهاتهن دون الوطىء، كذلك ~~أمهات النساء لا يحرمن بالعقد على بناتهن دون الوطىء، وهو قول علي وزيد ~~وجابر وابن عمر وابن الزبير قالوا: نكاح أمهات النساء اللواتي لم يدخل بهن ~~حلال، والقول الأول هو الأصح. # قال ابن جريح: قلت لعطاء: الرجل ينكح المرأة ثم يراها ولا يجامعها حتى ~~يطلقها، أيحل له أمها؟ قال: لا، هي مرسلة دخل بها أو لم يدخل. فقلت له: كان ~~ابن عباس يقرأ: (وأمهات نسائكم اللاتي دخلتم بهن) قال: لا. # و روى عمرو بن المسيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(إذا نكح الرجل المرأة فلا يحل له أن يتزوج أمها دخل بالبنت أو لم يدخل ~~وإذا تزوج الأم ولم يدخل، بها ثم طلقها فإن شاء تزوج بالبنت). # " * (وربائبكم) *) جمع الربيبة وهي ابنت المرأة، قيل لها: ربيبة، لتربيته ~~إياها، فعيلة بمعنى مفعولة " * (اللاتي في حجوركم) *) أي في ضمانكم ~~وتربيتكم، يقال: فلان في حجر فلان إذا كان يلي تربيته، ويقال: امرأة طيبة ~~الحجر إذا لم ترب ولدا إلا طيب الولد. # قال الكميت: # الكرمات (نسبة) في قريش (وسواهم) والطيبات الحجورا ومنه قيل للحظر حجر، ~~والأصل فيه الناحية، يقال: فلان يأكل في حجره ويريض حجره. PageV03P283 # " * (من نسائكم اللاتي دخلتم بهن) *) أي جامعتموهن " * (فإن لم تكونوا ~~دخلتم بهن فلا جناح عليكم) *) نكاح بناتهن إذا طلقتموهن أو متن عنكم. # روى الزهري عن عروة: أن زينب بنت أبي سلمة وأمها أم سلمة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم أخبرته أن أم حبيبة بنت أبي سفيان أخبرتها أنها قالت: يا ~~رسول الله انكح أختي قالت: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم (أو تحبين ~~ذلك؟) قلت: نعم ليست لك بمخلية وأحب من يشاركني في خير ms0785 أختي. فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم (إن ذلك لا يحل لي). فقلت: والله يا رسول الله إنا ~~لنتحدث أنك تريد أن تنكح درة بنت أبي سلمة فقال: (بنت أم سلمة؟) فقلت: نعم، ~~قال: (والله إنها لو تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي إنها لبنت أخي من ~~الرضاعة أرضعتني وأبا سلمة ثويبة فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن). # " * (وحلائل أبنائكم) *) يعني أزواج أبنائكم، والذكر حليل، وجمعه أحله ~~وأحلاء، مثل عزيز وأعزة وأعزاء، وإنما سمي بذلك لأن كل واحد منهما حلال ~~لصاحبه، يقال: حل وهو حليل، مثل صح وهو صحيح، وقيل: سمي بذلك لأن كل واحد ~~منهما يحل حيث يحل صاحبه من الحلول وهو النزول، وقيل: لأن كل واحد منهما ~~يحل إزار صاحبه، من الحل وهو ضد العقد. # قال الشاعر: # يدافع قوما على مجدهم دفاع الحليلة عنها الحليلا يدافعه يومها تارة ~~ويمكنه رجلها أن يشولا " * (الذين من أصلابكم) *) دون من تبنيتموهم. # قال عطاء: نزلت في محمد صلى الله عليه وسلم حين نكح امرأة زيد بن حارثة. # " * (وأن تجمعوا بين الأختين) *) حرتين كانتا بالعقد أو أمتين بالوطئ " * ~~(إلا ما قد سلف) *). # قال عطاء والسدي: يعني إلا ما كان من يعقوب (عليه السلام)، فإنه جمع بين ~~ليا أم يهوذا وراجيل أم يوسف وكانتا أختين. # " * (إن الله كان غفورا رحيما والمحصنات من النساء) *) الآية. # قال عمرو بن مرة: قال رجل لسعيد بن جبير: أما رأيت ابن عباس حين يسأل عن ~~هذه الآية " * (والمحصنات من النساء) *) فلم يقل فيها شيئا، فقال سعيد: كان ~~لا يعلمها. # وقال مجاهد: لو أعلم من يفسر في هذه الآية لضربت إليه أكباد الإبل، قوله ~~تعالى: " * (والمحصنات من النساء) *)) . PageV03P284 # قال المفسرون: هذه السابعة من النساء اللواتي حرمن بالسبب. # قرأه العامة: (والمحصنات) بفتح الصاد، يعني في زوال الأزواج أحصنهن ~~أزواجهن. # قال أبو سعيد الخدري: نزلت في نساء كن يهاجرن إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولهن أزواج فيتزوجهن بعض المسلمين، ثم يقدم أزواجهن مهاجرين، ~~فنهى المسلمين عن نكاحهن ثم استثنى ms0786 فقال: " * (إلا ما ملكت أيمانكم) *) ~~يعني السبايا اللاتي سبين ولهم أزواج في دار الحرب، فحلال لمالكهن وطأهن ~~بعد الاستبراء. # فقال أبو سعيد الخدري: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين جيشا ~~إلى أوطاس، فلقوا العدو فأصابوا سبايا لهن أزواج من المشركين، فكرهوا وطأهن ~~وتأثموا من ذلك، فأنزل الله تعالى هذه الآية. # وقرأ علقمة: (والمحصنات) بكسر الصاد، ودليله قول عمر بن الخطاب (رضي الله ~~عنه) وعبيدة وأبي العالية والسدي، قالوا: والمحصنات في هذه الآية والعفائف ~~ومعناها: والعفائف من النساء عليكم حرام إلا ما ملكت إيمانكم منهن بنكاح أو ~~ملك يمين وثمن، وقيل: معناه الحرائر. # قال الباقر ويمان: معناه والمحصنات من النساء عليكم حرام ما فوق الأربع، ~~إلا ما ملكت إيمانكم فإنه لا عدد عليكم فيهن. # وقال ابن جريح: سألنا عطاء عنها فقال: معنى قوله: " * (إلا ما ملكت ~~إيمانكم) *) أن تكون لك أمة عند عبد لك قد أحصنها بنكاح وتنزعها منه إن ~~شئت. # " * (كتاب الله عليكم) *) نصب على المصدر، أي كتب الله عليكم كتابا، ~~وقيل: نصب على الإغراء، أي الزموا واتقوا كتاب الله عليكم. # وقرأ ابن السميقع: " * (كتاب الله عليكم) *) أي أوجب، وهذه أربعة عشر ~~امرأة، محرمات بالكتاب. # فأما الستة: فقد حرمت امرأتين، وهو ما روى هشام عن محمد عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها). # " * (وأحل لكم) *) قرأ أبو جعفر وأهل الكوفة: (وأحل لكم) بضم الألف. # الباقون: بالنصب، وهي قراءة علي وابن عباس واختيار أبي عبيد وأبي حاتم، ~~فمن رفع فلقوله: " * (حرمت) *)، ومن نصب، فللقرب من ذكر الله في قوله: " * ~~(كتاب الله) *)) . PageV03P285 # " * (ما وراء) *) ما سوى " * (ذلكم) *) الذي ذكرت من المحرمات " * (إن ~~تبتغوا) *) بدل من (ما) فمن رفع أحل ف (إن) عنده في محل الرفع، ومن نصب ف ~~(إن) عنده في محل النصب. # قال الكسائي والفراء: موضعه نصب في القراءتين بنزع الخافض، يعني: لأن ~~تبتغوا وتطلبوا. # " * (بأموالكم) *) أما بنكاح وصداق أو بملك وثمن " * (محصنين) *) متعففين ~~" * (غير مسافحين) *) زانين، ms0787 وأصله من سفح المذي والمني " * (فما استمتعتم ~~به منهن) *) اختلف في معنى الآية: فقال مجاهد والحسن: يعني مما انتفعتم ~~وتلذذتم للجماع من النساء بالنكاح الصحيح. # " * (فآتوهن أجورهن) *) أي مهورهن، فإذا جامعها مرة واحدة فقد وجب لها ~~المهر كاملا. # وقال آخرون: هو نكاح المتعة، ثم اختلف في الآية أمحكمة هي أم منسوخة؟ # فقال ابن عباس: هي محكمة ورخص في المتعة، وهي أن ينكح الرجل المرأة بولي ~~وشاهدين إلى أجل معلوم، فإذا انقضى الأجل فليس له عليها سبيل، وهي منه ~~بريئة، وعليها أن تستبري ما في رحمها وليس بينهما ميراث. # قال حبيب بن أبي ثابت: أعطاني ابن عباس مصحفا فقال: هذا على قراءة أبي، ~~فرأيت في المصحف (فما استمتعم به منهن إلى أجل مسمى). # وروى داود عن أبي نضرة قال: سألت ابن عباس عن المتعة فقال: أما تقرأ سورة ~~النساء؟ قلت: بلى، قال: فما تقرأ: (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى)؟ ~~قلت: لا أقرأها هكذا. قال ابن عباس: والله لهكذا أنزلها الله، ثلاث مرات. # وروى عيسى بن عمر عن طلحة بن مصرف أنه قرأ: (فما استمتعتم به منهن إلى ~~أجل مسمى). # وروى عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير: أنه قرأها: (فما استمتعتم به منهن إلى ~~أجل مسمى). # وروى شعبة عن الحكم قال: سألته عن هذه الآية: " * (فما استمتعتم به منهن) ~~*) أمنسوخة هي؟ قال: لا. قال الحكم: قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: ~~لولا أن عمر نهى عن المتعة مازنا إلا شقي. # أبو رجاء العطاردي عن عمران بن الحصين قال: نزلت هذه الآية (المتعة) في ~~كتاب الله، لم تنزل آية بعدها تنسخها، فأمرنا بها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وتمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينهنا عنه، وقال رجل بعد ~~برأيه ما شاء PageV03P286 # قال الثعلبي: قلت ولم يرخص في نكاح المتعة إلا عمران بن الحصين وعبد الله ~~بن عباس وبعض أصحابه وطائفة من أهل البيت، وفي قول ابن عباس. # يقول الشاعر: # أقول للركب إذ طال ms0788 الثواء بنا يا صاح هل لك في فتوى ابن عباس هل لك في ~~رخصة الأطراف ناعمة تكون مثواك حتى مرجع الناس وسائر العلماء والفقهاء ~~والصحابة والتابعين والسلف الصالحين على أن هذه الآية منسوخة ومتعة النساء ~~حرام. # وروى الربيع بن بسرة الجهني عن أبيه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في عمرته فشكونا إليه العزبة، فقال: (يا أيها الناس استمتعوا من هذه ~~النساء) ثم صبحت غاديا على رسول الله فإذا هو يقول: (يا أيها الناس إني كنت ~~أمرتكم بالإستمتاع من هذه النساء إلا أن الله حرم ذلك إلى يوم القيامة). # وقال خصيف: سألت الحسن عن نكاح المتعة، فقال: إنما كان ثلاثة أيام على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نهى الله عز وجل عنه ورسوله صلى الله ~~عليه وسلم وقال الكلبي: كان هذا في بدء الإسلام، أحلها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بثلاثة أيام ثم حرمها، وذلك أنه كان إذا تم الأجل الذي بينهما ~~أعطاها أجرها الذي كان شرط لها، ثم قال: زيديني في الأيام فأزيدك في الأجر، ~~فإن شاءت فعلت ذلك، فإذا تم الأجل الذي بينهما أعطاها الأجر وفارقها، ثم ~~نسخت بآية الطلاق والعدة والممات. # وروى الزهري عن الحسن وعبد الله ابني محمد بن علي بن أبي طالب عن أبيهما ~~أن عليا قال لابن عباس: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن متعة النساء ~~يوم خيبر وعن أكل الحمر الأهلية. # وروى الفضل بن دكين عن البراء بن عبد الله القاص عن أبي نضرة عن ابن عباس ~~أن عمر (رضي الله عنه) نهى عن المتعة التي تذكر في سورة النساء فقال: إنما ~~أحل الله ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والنساء يومئذ قليل، ثم ~~حرم عليهم بعد أن نهى عنها. # وعن سالم بن عبد الله بن عمر عن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أنه صعد ~~المنبر فحمد الله وأثنى عليه فقال: ما بال رجال ينكحون هذه المتعة وقد نهى ~~رسول ms0789 الله صلى الله عليه وسلم عنها لا أجد رجلا ينكحها إلا رجمته بالحجارة. ~~PageV03P287 # وقال النبي صلى الله عليه وسلم (هدم المتعة النكاح والطلاق والعدة ~~والميراث). # وقال ابن أبي مليكة: سألت عائشة عن المتعة فقالت: بيني وبينهم كتاب الله ~~" * (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) *). # وعن عائشة: والله ما نجد في كتاب الله إلا النكاح والاستسراء. وقال ابن ~~عمر: المتعة سفاح. # عطاء: المتعة حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير. # قال الثعلبي: سمعت أبا القاسم بن جبير يقول: سمعت أبا علي الحسين بن أحمد ~~الخياط يقول: سمعت أبا نعيم بن عبد الملك بن محمد بن عدي يقول: سمعت (...) ~~يقول: الشافعي يقول: لا أعلم في الإسلام شيئا أحل ثم حرم ثم أحل ثم حرم غير ~~المتعة. # " * (فآتوهن أجورهن فريضة) *) أي مهورهن، سمي المهر أجرا، لأنه ثمن البضع ~~وأجر إلا ستمتاع ألا تراه يتأكد بالخلوة والدخول. # واختلفوا في حده، فأكثره لا غاية له، وأما أقله فقال أبو حنيفة: لا مهر ~~دون عشرة دراهم أو قيمتها من الذهب، لأن الله عز وجل قال: " * (إن تبتغوا ~~بأموالكم) *) ولا يطلق اسم المال على أقل من هذا القدر. # وعند الشافعي: لا حد له، فأجاز الشيء الطفيف حتى القبضة من الطعام، وكذلك ~~كل عمل أوجب أجرا قليلا كان أو كثيرا، والسورة من كتاب الله عز وجل أو آية ~~لقوله: " * (فآتوهن أجورهن) *). # وعن سلمة بن وردان قال: سمعت أنس بن مالك يقول: سأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رجلا من أصحابه، فقال: (يا فلان هل تزوجت؟) قال: لا، وليس عندي ~~ما أتزوج، قال: (أليس معك " * (قل هو الله أحد) *)؟) قال: بلى، قال: (ربع ~~القرآن) قال: (أليس معك " * (إذا جاء نصر الله) *)؟) قال: بلى، قال: (ربع ~~القرآن) قال: (أليس معك " * (قل يا أيها الكافرون) *)؟) قال: بلى، قال: ~~(ربع القرآن)، قال: (أليس معك " * (إذا زلزلت) *) PageV03P288 # ؟) قال: بلى، قال: (ربع القرآن) قال: (أليس معك آية الكرسي؟) قال: بلى، ~~قال: (ربع القرآن)، قال: (تزوج تزوج تزوج). # وقد ذكرت ms0790 حجج الفريقين فيما قيل. # " * (ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة) *) يعني فيما تفتدي ~~به المرأة نفسها، " * (إن الله كان عليما حكيما) *). # " * (ومن لم يستطع منكم طولا) *) فضلا وسعة. # المسيب بن شريك عن عمران بن جرير عن النزال بن سبرة عن ابن عباس قال: من ~~ملك ثلاثمائة درهم فقد وجب عليه الحج وحرم عليه نكاح الإماء. # " * (أن ينكح المحصنات) *) الحرائر، وقرأ الكسائي: (المحصنات) بكسر ~~الصاد، كل القرآن إلا في أول هذه السورة، الباقون: بالفتح. # " * (المؤمنات فمما ملكت أيمانكم) *) إلى قوله " * (بإذن أهلهن) *) ~~سادتهن " * (فآتوهن أجورهن) *) مهورهن " * (بالمعروف) *) من غير ضمار " * ~~(محصنات) *) عفائف " * (غير مسافحات) *) زانيات " * (ولا متخذات أخدان) *) ~~أحباب يزنون بهن في السر. # " * (فإذا أحصن) *) قرأ أهل الكوفة: بفتح الألف، على معنى حفظن فروجهن، ~~وقرأ الآخرون: بالضم، على معنى أنهن أحصن بأزواجهن " * (فإن أتين بفاحشة) ~~*) يعني الزنا " * (فعليهن نصف ما على المحصنات) *) الحراير إذا زنين " * ~~(من العذاب) *) يعني الحد، نظيره: " * (ويدرأ عنها العذاب) *) وهو خمسون ~~جلدة وتغريب نصف سنة على الصحيح من مذهب الشافعي، ويحتاج أن يغرب الزاني ~~إلى موضع يقصر إليه الصلاة، وللسيد إقامة الحد بالزنا على عبده وأمته. # سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا ~~زنت أمة أحدكم فليجلدها ولا يغيرها، فإن عادت فليجلدها ولا يغيرها، فإن ~~عادت فليجلدها ولا يغيرها، فإن عادت الرابعة فليبعها ولو بضفير أو حبل). # " * (ذلك) *) يعني نكاح الإماء عند عدم الطول " * (لمن خشي العنت منكم) ~~*) يعني الإثم والضرر بغلبة الشهوة " * (وأن تصبروا) *) عن نكاح الإماء ~~متعففين " * (خير لكم والله غفور رحيم) *). # عن يونس بن مرداس وكان خادما لأنس قال: كنت بين أنس وأبي هريرة، فقال ~~أنس: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من أحب أن يلقى الله طاهرا ~~مطهرا فليتزوج الحرائر). PageV03P289 # فقال أبو هريرة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الحرائر صلاح ~~البيت والإماء فساد البيت). # " * (يريد الله ليبين لكم) *) أي أن يبين، (اللام) بمعنى أن، والعرب ~~تعاقب بين لام ms0791 كي وبين أن فتضع إحداهما مكان الأخرى كقوله: " * (وأمرت ~~لأعدل بينكم) *) وقوله: " * (وأمرنا لنسلم لرب العالمين) *)، ثم قال في ~~موضع آخر: " * (وأمرت أن أسلم لرب العالمين) *)، وقال: " * (يريدون ليطفئوا ~~نور الله) *)، ثم قال في موضع آخر: " * (يريدون أن يطفئوا نور الله) *). # وقال الشاعر: # أريد لأنسى ذكرها فكأنما تمثل لي ليلى بكل سبيل يريد أن أنسى، ومعنى ~~الآية: يريد الله أن يبين شرائع دينكم ومصالح أمركم. # الحسن: يعلمكم ما تأتون وما تذرون. عطاء: يبين لكم ما يقربكم منه. ~~الكلبي: ليبين لكم أن الصبر من نكاح الإماء خير لكم. # " * (ويهديكم سنن) *) شرايع " * (الذين من قبلكم) *) في تحريم الأمهات ~~والبنات والأخوات، كما ذكر في الآيتين. هكذا حرمها على من كان قبلكم من ~~الأمم " * (ويتوب عليكم) *) يتجاوز عنكم ما أصبتم قبل أن يبين لكم، قاله ~~الكلبي. # وقال محمد بن جرير: يعني يرجع بكم من معصيته التي كنتم عليها قبل هذا إلى ~~طاعته التي أمركم بها في هذه الآية " * (والله عليم) *) بما يصلح عباده من ~~أمر دينهم ودنياهم " * (حكيم) *) في تدبيره فيهم " * (والله يريد أن يتوب ~~عليكم) *) إن وقع تقصير منكم في أمره " * (ويريد الذين يتبعون الشهوات أن ~~تميلوا) *) عن الحق " * (ميلا عظيما) *) بإتيانكم ما حرم عليكم، واختلفوا ~~في الموصوفين باتباع الشهوات من هم: # فقال السدي: هم اليهود والنصارى. # وقال بعضهم: هم اليهود، وذلك أنهم ينكحون بنات الأخ وبنات الأخت، فلما ~~حرمهما الله قالوا: إنكم تحلون بنات الخالة والعمة، والخالة والعمة عليكم ~~حرام، فانكحوا بنات الأخ والأخت كما تنكحون بنات الخالة والعمة، فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية. PageV03P290 # مجاهد: هم الزناة، يريدون أن تميلوا عن الحق فتكونوا مثلهم تزنون كما ~~يزنون. # ابن زيد: هم جميع أهل الكتاب في دينهم. # " * (يريد الله أن يخفف عنكم) *) في نكاح الأمة، إذا لم تجدوا طول الجرة ~~وفي كل أحكام الشرع " * (وخلق الإنسان ضعيفا) *) في كل شيء. # طاوس والكلبي وأكثر المفسرين: يعني في أمر الجماع لا يصبر على النساء ولا ~~يكون الإنسان في شيء أضعف منه في أمر النساء. # قال سعيد ms0792 بن المسيب: ما آيس الشيطان من بني آدم إلا أتاه من قبل النساء، ~~وقد أتى علي ثمانون سنة وذهبت إحدى عيني وأنا أعشى بالأخرى، وأن أخوف ما ~~أخاف علي فتنة النساء. # مالك بن شرحبيل قال: قال عبادة بن الصامت: ألا ترونني لا أقوم إلا رفدا ~~ولا آكل إلا ما لوق لي وقد مات صاحبي منذ زمان، وما يسرني أني خلوت بامرأة ~~لا تحل لي وأن لي ما تطلع عليه الشمس مخافة أن يأتيني الشيطان فيحكيه علي ~~أنه لا سمع له ولا بصر. # قال الحسن: هو أن خلقه من ماء مهين بيانه قول الله: " * (الذي خلقكم من ~~ضعف) *). # ابن كيسان: (خلق الإنسان ضعيفا) يستميله هواه وشهوته ويستطيشه خوفه ~~وحزنه. # قال ابن عباس: ثمان آيات في سورة النساء هي خير لهذه الأمة مما طلعت عليه ~~الشمس وغربت: " * (يريد الله ليبين لكم) *)، * (والله يريد أن يتوب عليكم) ~~* * (يريد الله أن يخفف عنكم) *) * (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر ~~عنكم سيئاتكم) * * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك) *)، * ~~(إن الله لا يظلم مثقال ذرة) * * (ومن يعمل سوء أو يظلم نفسه) *)، " * (ما ~~يفعل الله بعذابكم) *)) . # * (ياأيها الذين ءامنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما * ومن يفعل ~~ذالك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذالك على الله يسيرا * إن تجتنبوا ~~كبآئر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما * ولا تتمنوا ما ~~فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب PageV03P291 # مما اكتسبوا وللنسآء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان ~~بكل شىء عليما * ولكل جعلنا موالى مما ترك الوالدان والاقربون والذين عقدت ~~أيمانكم فئاتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شىء شهيدا * الرجال قوامون على ~~النسآء بما فضل الله بعضهم على بعض وبمآ أنفقوا من أموالهم فالصالحات ~~قانتات حفظات للغيب بما حفظ الله واللاتى تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن فى ~~المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم ms0793 فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا ~~* وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلهآ إن يريدآ ~~إصلاحا يوفق الله بينهمآ إن الله كان عليما خبيرا * واعبدوا الله ولا ~~تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذى القربى واليتامى والمساكين والجار ~~ذى القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن ~~الله لا يحب من كان مختالا فخورا) *) 2 قوله تعالى: " * (يا أيها الذين ~~آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) *) بالحرام يعني الربا والقمار ~~والقطع والغصب والسرقة والخيانة. # وقال ابن عباس: هو الرجل يشتري من الرجل الثوب فيقول: إن رضيت أخذته وإلا ~~رددته ورددت معه درهما، ثم قال: " * (إلا أن تكون تجارة) *) يعني لكن إذا ~~كانت تجارة استثناء منقطع، لأن التجارة ليست بباطل. # قرأ أهل الكوفة: (تجارة) بالنصب وهو اختيار أبي عبيد. # وقرأ الباقون: بالرفع وهو اختيار أبي حاتم، فمن نصب فعلى خبر كان تقديره: ~~إلا أن تكون الأموال تجارة. # كقول الشاعر: # إذا كان طاعنا بينهم وعناقا ومن رفع فعلى معنى الا أن تقع تجارة وحينئذ ~~لا خبر له. كقول الشاعر: # فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي إذا كان يوم ذو كواكب أشهب ثم وصف التجارة ~~فقال: " * (عن تراض منكم) *) يرضى كل واحد منهما بما في يديه. # قال أكثر المفسرين: هو أن يخبر كل واحد من المتبايعين صاحبه بعد عقد ~~المبيع حتى يتفرقا من مجلسهما الذي تعاقدا فيه، كقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا). PageV03P292 # وقال صلى الله عليه وسلم (البيع عن تراضي بالخيار بعد الصفقة ولا يحل ~~لمسلم أن يغش مسلما). # وروى حكيم بن حزام عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (البيعان بالخيار ما ~~لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، فإن كتما وكذبا محقت بركة ~~بيعهما). # وابتاع عمر بن جرير فرسا ثم خير صاحبه بعد البيع، ثم قال: سمعت أبا هريرة ~~يقول: هذا البيع عن تراض. # " * (ولا تقتلوا أنفسكم) *) يعني إخوانكم، أي لا يقتل بعضكم بعضا. ms0794 # قال الثعلبي: وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول: سمعت أبي عن جدي عن علي بن ~~الحسين الهلالي قال: سمعت إبراهيم بن الأشعث يقول: سأل الفضل بن عياض عن ~~قوله: " * (ولا تقتلوا أنفسكم) *) قال: لا تغفلوا عن حظ أنفسكم، فمن غفل عن ~~حظ نفسه فكأنه قتلها. # " * (إن الله كان بكم رحيما) *). # عبد الرحمن بن جبير عن عمرو بن العاص أنه قال: لما بعثه رسول الله عام ~~ذات السلاسل قال: احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد فأشفقت إن اغتسلت أن ~~أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، فلما قدمنا على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذكرت ذلك له فقال: (يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟). # قلت: نعم يا رسول الله إني احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد فأشفقت إن ~~اغتسلت أن أهلك وذكرت قول الله تعالى: " * (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان ~~بكم رحيما) *) فتيممت ثم صليت، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل ~~شيئا. # وعن الحسن: أن الحرث بن عبد الله خلا بالنفر من أصحابه وقال: إن هؤلاء ~~ولغوا في دمائهم فلا يحولن بين أحدكم وبين الجنة مل كف من دم مسلم أهراقه، ~~فأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن رجلا ممن كان قبلكم خرجت ~~به قرحة بيده فأخذ حزة فحزها بيده حتى قطعها فما رقأ دمها حتى مات فقال ~~ربكم تعالى: بادرني ابن آدم بنفسه فقتلها فقد حرمت عليه الجنة). # سماك عن جابر بن سمرة: أن رجلا ذبح نفسه فلم يصل عليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV03P293 # حماد بن زيد عن عاصم الأسدي: ذكر بأن مسروقا بن الأجدع أتى صفين فوقف بين ~~الصفين ثم قال: يا أيها الناس أنصتوا، ثم قال: أرأيتم لو أن مناديا ناداكم ~~من السماء فسمعتم كلامه ورأيتموه فقال: إن الله ينهاكم عما أنتم فيه، أكنتم ~~مطيعيه؟ قالوا: نعم. قال: فوالله لنزل بذلك جبرئيل على محمد فما زال يأتي ~~من هذا ثم تلا " * (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم) *) الآية ثم ms0795 ~~انساب في الناس فذهب. # " * (ومن يفعل ذلك) *) الذي ذكرت من المحرمات " * (عدوانا وظلما فسوف ~~نصليه) *) ندخله في الآخرة نارا " * (وكان ذلك على الله يسيرا) *) هينا " * ~~(إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) *) الآية. # اختلفوا في الكبائر التي جعل الله اجتنابها تكفيرا للصغائر. # فروى عمرو بن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود قال: قلت: يا رسول الله أي ~~الذنب أعظم؟ قال: (أن تجعل لله ندا وهو خلقك) قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: (أن ~~تزني بحليلة جارك) هذا الحديث من قول الله: " * (والذين لا يدعون مع الله ~~إلاها آخر) *) الآية. # صالح بن حيان عن أبي بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (أكبر الكبائر الشرك بالله وعقوق الوالدين ومنع فضول الماء بعد الري). # الشعبي عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~(الكبائر الإشراك بالله، واليمين الغموس، وعقوق الوالدين، وقتل النفس التي ~~حرم الله، وقول الزور أو قال شهادة الزور). # سفيان عن سعد بن إبراهيم عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الله بن ~~عمرو قال: من الكبائر أن يشتم الرجل والديه. قالوا: وكيف يشتم الرجل ~~والديه؟ قال: يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه. # أبو الطفيل عن ابن مسعود قال: الكبائر أربع: الإشراك بالله، والأياس من ~~روح الله، والقنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله. # عكرمة عن عمار قال: حدثنا طيسلة بن علي النهدي قال: سألت ابن عمر عن ~~الكبائر، فقال: هي تسع قلت ما هن؟ قال: الإشراك بالله تعالى، وقتل المؤمن ~~متعمدا، وعقوق الوالدين PageV03P294 # المسلمين، وأكل الربا، وأكل أموال اليتامى، وقذف المحصنات، والفرار من ~~الزحف، والسحر، واستحلال الميتة قبلكم أحياء وأمواتا. # وقال جعفر الصادق: الكبائر ثلاث: تركك ملتك، وتبديلك سنتك، وقتالك أهل ~~صفقتك. # وقال فرقد المسيحي: قرأت في التوراة: أمهات الخطايا ثلاث وهي: أول ذنب ~~عصى الله به الكبر، وكان ذلك لإبليس عليه اللعنة، والحرص، وكان ذلك لآدم ~~(عليه السلام)، والحسد، وكان لقابيل حين قتل هابيل. # عمر ms0796 بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (الكبائر أولهن: الإشراك بالله، وقتل النفس بغير حقها وأكل الربا وأكل ~~مال اليتيم بدارا أن يكبر والفرار من الزحف ورمي المحصنة والإنقلاب على ~~الأعراب بعد الهجرة فهذه سبع). # سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن رجلا سأله عن الكبائر السبع، قال: هن إلى ~~سبعمائة أقرب منها إلى السبع إلا أنه لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع ~~الإصرار. # علي بن أبي طلحة الوالبي عن ابن عباس قال: الكبائر عشرون: الشرك بالله عز ~~وجل، وعقوق الوالدين، وقتل المؤمن، والقنوط من رحمة الله، والأمن من مكر ~~الله، واليأس من روح الله، والسحر، والزنا والربا، والسرقة، وأكل مال ~~اليتيم، وترك الصلاة، ومنع الزكاة، وشهادة الزور، وقتل الولد خشية أن يأكل ~~معك، والحسد، والكبر، والبهتان، والحرص، والحيف في الوصية، وتحقير ~~المسلمين. # السدي عن ابن مالك قال: ذكروا الكبائر عند عبد الله فقال عبد الله: ~~افتحوا سورة النساء، وكل شيء نهى الله عنه حتى ثلاث وثلاثون آية فهو كبيرة، ~~ثم قال: مصداق ذلك " * (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) *) الآية. # وقال ابن سيرين: ذكر عند ابن عباس الكبائر فقال: كل ما نهى الله عنه فهو ~~كبيرة، حتى الطرفة وهي النظرة. # سعيد بن جبير عنه: كل شيء عصى الله فيه فهو كبيرة، فمن عمل شيئا منها ~~فليستغفر، فإن الله لا يخلد في النار من هذه الأمة إلا راجعا عن الإسلام أو ~~جاحد فريضة أو مكذبا بقدر. # علي بن أبي طلحة عنه: كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب. # سعيد بن جبير: كل ذنب نسبه الله إلى النار وأوعد عليه النار فهي كبيرة. # الحسن: الموجبات للحدود PageV03P295 # الضحاك: ما وعد الله تعالى عليه حدا في الدنيا وعذابا في الآخرة. # الحسين بن الفضل: ما سماه الله في كتابه القرآن كبيرا أو عظيما، نحو ~~قوله: * (إنه كان حوبا كبيرا) * * (إن قتلهم كان خطأ كبيرا) *)، * (إن ~~الشرك لظلم عظيم) * * (إن كيدكن ms0797 عظيم) *)، * (سبحانك هذا بهتان عظيم) * * ~~(إن ذلكم كان عند الله عظيما) *). # مالك بن معول: الكبائر ذنوب أهل البدع والسيئات ذنوب أهل الشينة. # وكيع: كل ذنب أصر عليه العبد فهو كبيرة، وليس من الكبائر ما تاب منه ~~العبد واستغفر منه. # أحمد بن عاصم الأنطاكي: الكبائر ذنوب العمد، والسيئات الخطأ، والنسيان، ~~والإكراه، وحديث النفس، المرفوعة من هذه الأمة. # سفيان الثوري: الكبائر ما فيه المظالم بينك وبين العباد، والصغائر ما ~~بينك وبين الله تعالى، لأن الله كريم يغفره، واحتج بقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم (ينادي يوم القيامة مناد من بطنان العرش يا أمة محمد إن الله عز ~~وجل يقول: أما ما كان لي قبلكم فقد وهبتها لكم وبقي التبعات، فتواهبوا ~~وادخلوا الجنة برحمتي). # المحاربي: الكبائر ذنوب المذنبين المستحلين مثل ذنب إبليس، والصغائر ذنوب ~~المستغفرين مثل ذنب آدم. # السدي: الكبائر ما نهى الله عنه من الذنوب الكبار والسيئات مقدماتها، ~~وتبعاتها ما يجتمع فيه الصالح والفاسق، مثل النظرة واللمسة والقبلة ~~وأشباهها. # قال النبي صلى الله عليه وسلم (العينان تزنيان واليدان تزنيان ويصدق ذلك ~~الفرج أو يكذبه). # وقال قوم: الكبيرة ما قبح في العقل والطبع مثل القتل والظلم والزنا ~~والكذب ونحوها، والصغيرة ما نهى الله عنه شرعا وسمعا. # وقال: كل ذنب يتجاوز عنه بفضله يوم القيامة فهو صغيرة، وكل ذنب عذب عليها ~~بعدله فهو كبيرة. وقيل: الكبائر الذنوب الباطنة والسيئات الذنوب الظاهرة. # وقال بعضهم: الصغائر ما يستحقرونه العباد والكبائر ما يستعظمونه فيخافون ~~واقعته. PageV03P296 # وقال أنس بن مالك: إنكم تعملون أعمالا هي أدق من الشعر في أعينكم كنا ~~نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكبائر. # وقال بعضهم: الكبائر الشرك وما يؤدي إليه، وما دون الشرك فهو من السيئات، ~~قال الله تعالى: " * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء) *). # فصل في تفصيل أقاويل أهل التأويل في عددالكبائر مجموعة من الكتاب والسنة ~~مقرونة بالدليل والحجة أحدها: الإشراك بالله لقوله تعالى: " * (إنه من يشرك ~~بالله فقد حرم الله عليه ms0798 الجنة) *). # الثاني: الأياس من روح الله لقوله: " * (ولا تيأسوا من روح الله) *) ~~الآية. # والثالث: القنوط من رحمة الله لقوله: " * (ومن يقنط من رحمة ربه إلا ~~الضالون) *). # والرابع: الأمن من مكر الله لقوله: " * (فلا يأمن مكر الله إلا القوم ~~الخاسرون) *). # والخامس: عقوق الوالدين لقوله: " * (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ~~وبالوالدين إحسانا) *). # والسادس: قتل النفس التي حرم الله لقوله: " * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا ~~فجزاؤه جهنم) *). # والسابع: قذف المحصنة لقوله: " * (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات) *) ~~الآية. # والثامن: الفرار من الزحف لقوله: " * (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم ~~الذين كفروا زحفا) *) الآية. # التاسع: أكل الربا لقوله: " * (الذين يأكلون الربا) *) الآية. # والعاشر: السحر لقوله: " * (ولقد علموا لمن اشتراه) *) الآية. # والحادي عشر: الزنا: " * (ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما) *). # والثاني عشر: اليمين الكاذبة لقوله: " * (إن الذين يشترون بعهد الله ~~وايمانهم ثمنا قليلا) *)) . PageV03P297 # والثالث عشر: منع الزكاة لقوله: " * (والذين يكنزون الذهب والفضة) *) ~~الآيتين. # والرابع عشر: الغلول لقوله: " * (ومن يغلل يأتي بما غل يوم القيامة) *). # والخامس عشر: شهادة الزور لقوله: " * (ولا تكتموا الشهادة) *) الآية. # والسادس عشر: الميسر وهو القمار لقوله: " * (الميسر والأنصاب والأزلام) ~~*). # والسابع عشر: شرب الخمر لقوله: " * (إنما الخمر والميسر) *) الآية. # والثامن عشر: ترك الصلاة متعمدا لقوله: " * (حافظوا على الصلوات) *) ~~الآية. # والتاسع عشر: قطيعة الرحم لقوله " * (واتقوا الله الذي تساءلون به ~~والأرحام) *) وقوله: " * (وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله) *). # والعشرون: الحيف من الوصية لقوله: " * (فمن خاف من موص جنفا أو إثما) *) ~~الآية. # والحادي والعشرون: أكل مال اليتيم لقوله: " * (إن الذين يأكلون أموال ~~اليتامى ظلما) *) الآية. # والثاني والعشرون: التغرب بعد الهجرة لقوله: " * (ومن ينقلب على عقبيه ~~فلن يضر الله شيئا) *). # والثالث والعشرون: استحلال الحرم لقوله: " * (لا تحلوا شعائر الله) *)، ~~وقوله: " * (ومن يرد فيه بإلحاد) *). # والرابع والعشرون: الإرتداد لقوله: " * (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من ~~بعد ما تبين) *) الآية. # والخامس والعشرون: نقض العهد لقوله: " * (والذين ينقضون عهد الله من بعد ~~ميثاقه) *). # فذلك قوله تعالى: " * (إن تجتنبوا كبائر) *). # وقرأ ابن مسعود: كبر ما تنهون عنه، على الواحد، وفيه ms0799 معنى مع " * (نكفر ~~عنكم سيئاتكم) *)) PageV03P298 # من الصلاة إلى الصلاة ومن الجمعة إلى الجمعة ومن رمضان إلى رمضان ومن ~~الحج إلى الحج، كما قال صلى الله عليه وسلم (الصلاة الخمس كفارات لما بينهن ~~ما اجتنب الكبائر). # " * (وندخلكم مدخلا كريما) *) وهي الجنة. # وقرأ عاصم وأهل المدينة: (مدخلا) بفتح الميم وهو موضع الدخول. # وقرأ الباقون: بالضم على المصدر، معنى الأدخال. # وروي عن أبي هريرة وعن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على ~~المنبر ثم قال: (والذي نفسي بيده) ثلاث مرات ثم سكت فأقبل كل رجل منا يبكي ~~حزنا ليمين رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: (ما من عبد يأتي بالصلوات ~~الخمس ويصوم رمضان ويجتنب الكبائر إلا فتحت له أبواب الجنة يوم القيامة حتى ~~أنها لتصطفق) ثم تلا " * (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) *) الآية. # " * (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض) *) الآية. # يقال: جاءت وافدة النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا ~~رسول الله أليس الله رب الرجال والنساء وأنت رسول الله إليهم جميعا، فما ~~بالنا يذكر الله الرجال ولا يذكر النساء؟ نخشى أن لا يكون فينا خير ولا لله ~~فينا حاجة؟ فأنزل الله عز وجل هذه الآية، وقوله: " * (إن المسلمين ~~والمسلمات) *) الآية، وقوله: " * (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن) ~~*). # وقيل: لما جعل الله للذكر مثل حظ الأنثيين في الميراث، قالت النساء: نحن ~~أحوج إلى أن يكون لنا سهمان وللرجال سهم، لأنا ضعفاء وهم أقوى وأقدر على ~~طلب المعاش منا، فنزل الله هذه الآية. # وقال مجاهد: قالت أم سلمة: يا رسول الله يغزوا الرجال ولا نغزوا، وإنما ~~لنا نصف الميراث، فليتنا رجال فنغزوا ونبلغ ما يبلغ الرجال، فنزلت هذه ~~الآية. # وقال قتادة والسدي: لما نزل قوله: " * (للذكر مثل حظ الأنثيين) *)، قال ~~الرجال: إنا لنرجوا أن يفضل علينا النساء بحسناتنا في الآخرة كما فضلنا ~~عليهن في الميراث، فيكون أجرنا على الضعف من أجر النساء. وقالت النساء: إنا ~~لنرجوا أن يكون ms0800 الوزر علينا نصف ما على الرجال في الآخرة كما لنا الميراث ~~على النصف من نصيبهم في الدنيا، فأنزل الله " * (للرجال نصيب مما اكتسبوا) ~~*) من الثواب والعقاب " * (وللنساء) *) PageV03P299 # كذلك، قاله قتادة، وقال أيضا: هو أن الرجل يجزي بالحسنة عشرة والمرأة ~~تجزي بها عشرا. # وقال ابن عباس: للرجال نصيب مما اكتسبوا من الميراث، وللنساء نصيب منه " ~~* (للذكر مثل حظ الأنثيين) *)، والاكتساب على هذا القول بمعنى الإصابة ~~والأحراز، فنهى الله تعالى عن التمني على هذا الوجه لما فيه من دواعي ~~الحسد. # قال الضحاك: لا يحل لمسلم أن يتمنى مال أحد، ألم يسمع الذين قالوا: " * ~~(يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون) *) إلى أن قال " * (وأصبح الذين تمنوا ~~مكانه بالأمس) *) حين خسف بداره وأمواله يقولون: " * (لولا أن من الله ~~علينا لخسف بنا) *). # وقال الكلبي: لا يتمنى الرجل مال أخيه ولا امرأته ولا خادمه ولا دابته، ~~ولكن ليقل: اللهم ارزقني مثله، وهو كذلك في التوراة، وذلك قوله في القرآن: ~~" * (واسألوا الله من فضله) *). # قرأ ابن كثير وخلف والكسائي: (وسلوا الله) وسل وفسل بغير همزة فنقل حركة ~~الهمزة إلى السين. # الباقون: بالهمزة. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (سلوا الله من فضله فإنه يحب أن يسأل ~~وأن من أفضل العبادة انتظار الفرج). # أبو صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يسأل ~~الله عز وجل من فضله غضب عليه). # هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت: سلوا ربكم حتى الشبع من لم ~~ييسره الله لم يتيسر. # وقال سفيان بن عيينة: لم يأمر بالمسألة إلا ليعطي. # " * (ولكل جعلنا موالي) *) أي ولكل واحد من الرجال والنساء موالي، أي ~~عصبة يرثونه " * (مما ترك الوالدان والأقربون) *) من ميراثهم له، والوالدون ~~والأقربون على هذا التأويل هم الموروثون، وقيل: معناه ولكل جعلنا موالي، أي ~~قرابة من الذين تركهم، ثم فسر الموالي فقال: " * (الوالدان والأقربون) *) ~~أي هم الوالدان والأقربون خبر مبتدأ محذوف فالمعنى: من تركة الوالدان ~~والأقربون، وعلى هذا القول هم الوارثون " * (والذين عقدت) *) في ms0801 محل الرفع ~~بالابتداء، والمعاقدة هي المعاهدة بين اثنين PageV03P300 # وقرأ أهل الكوفة: عقدت خفيفة بغير ألف أراد عقدت لهم " * (أيمانكم) *) ~~وقرأت أم سعد بنت سعد بن الربيع: (عقدت) بالتشديد يعني وثقته وأكدته، ~~والأيمان جمع يمين من اليد والقسم، وذلك أنهم كانوا يضربون صفقة البيعة ~~بأيمانهم، فيأخذ بعضهم بيد بعض على الوفاء والتمسك بالعهد ويتحالفون عليه، ~~فلذلك ذكر الأيمان. # قتادة وغيره: أراد بالذين عاقدت إيمانكم الحلفاء، وذلك أن الرجل في ~~الجاهلية كان يعاقد الرجل فيقول: دمي دمك وهدمي هدمك وثاري ثارك وحربي ~~وحربك وسلمي وسلمك وترثني وارثك وتطلب لي وأطلب لك وتعقل عني وأعقل عنك، ~~فيكون للحليف السدس من ميراث الحليف، وعاقد أبو بكر مولى له فورثه لذلك ~~قوله: " * (فآتوهم نصيبهم) *) أي وأعطوهم حظهم من الميراث، ثم نسخ ذلك ~~بقوله: " * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) *). # وقال إبراهيم ومجاهد: أراد فآتوهم نصيبهم من النصر والعقل والرفد، ولا ~~ميراث، وعلى هذا القول تكون الآية غير منسوخة لقوله تعالى: " * (أوفوا ~~بالعقود) *)، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (أوفوا للحلفاء بعهودهم ~~التي عقدت أيمانكم). # ولقوله (عليه السلام) في خطبته يوم فتح مكة: (ما كان من حلف في الجاهلية ~~فتمسكوا به فإنه لم يزده الإسلام إلا شدة ولا تحدثوا حلفا في الإسلام). # وروى عبد الرحمن بن عوف، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (شهدت ~~حلف المطيبين وأنا غلام مع عمومتي، فما أحب أن لي حمر النعم وإني أنكثه)، ~~وقال ابن عباس وابن زيد: نزلت هذه الآية في الذين آخى بينهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار حين أتوا إلى المدينة، وكانوا ~~يتوارثون تلك المؤاخاة، ثم نسخ الله ذلك بالفرائض. # وقال سعيد بن المسيب: نزلت في الذين كانوا يتبنون أبناء غيرهم في ~~الجاهلية، ومنهم زيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمروا في الإسلام ~~(أن) يوصوا إليهم عند الموت بوصية، ورد الميراث إلى ذوي الرحم، وأبى الله ~~أن يجعله يجعل للمدعى ميراثا ممن ادعاهم وتبناهم، ولكن جعل الله ms0802 لهم نصيبا ~~في الوصية، فذلك قوله: * (فآتوهم نصيبهم) * * (إن الله على كل شيء شهيد) *) ~~وقال أبو روق: نزل قوله: " * (ولكل جعلنا موالي) *) الآية PageV03P301 # في أبي بكر الصديق، وابنه عبد الرحمن، وكان كافرا، أن لا ينفعه ولا يورثه ~~شيئا من ماله، فلما أسلم عبد الرحمن أمر أن يؤتى نصيبه من المال. # " * (الرجال قوامون على النساء) *) الآية قال مقاتل: نزلت هذه الآية في ~~سعيد بن الربيع بن عمرو وكان من النقباء وفي امرأته حبيبة بنت زيد بن أبي ~~زهير وهما من الأنصار وذلك أنها نشزت فلطمها، فانطلق أبوها معها إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال: أفرشته كريمتي ولطمها، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم (لتقتص من زوجها)، فانصرفت مع أبيها لتقتص منه، فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم (ليرجعوا، هذا جبرئيل)، وأنزلت هذه الآية، وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم (أردنا أمرا وأراد الله أمرا، فالذي أراد الله خير)، ورفع ~~القصاص. # وقال الكلبي: نزلت في أسعد بن الربيع وامرأته بنت محمد بن مسلم، وذكر ~~نحوها أبو روق: نزلت في جميلة بنت عبد الله بن أبي، وفي زوجها ثابت بن قيس ~~بن شماس، وذلك أنها نشزت عليه فلطمها، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم ~~تستعدي، فأنزل الله تعالى هذه الآية " * (الرجال قوامون على النساء) *) أي ~~مسلطون على تأديب النساء " * (بما فضل الله بعضهم على بعض) *) فليس بين ~~الرجل وامرأته قصاص فيما دون النفس، فلو شج رجل امرأته، أو جرحها لم يكن ~~عليه قود، وكان عليه العقل إلا التي يقتلها فيقتل بها، قاله الزهري وجماعة ~~من العلماء، وقال بعضهم: ليس بين الزوج والمرأة قصاص إلا في النفس والجرح. # والقوامون: البالغون في القيام عليهن بتعليمهن وتأديبهن وإصلاح أمرهن " * ~~(بما فضل الله بعضهم على بعض) *) قيل: بزيادة العقل، وقيل: بزيادة الدين ~~واليقين، وقيل: بقوة العبادة، وقيل: بالشهادة، قال الله: " * (فإن لم يكونا ~~رجلين فرجل وامرأتان) *)، قال القرظي: بالتصرف والتجارات، وقيل: بالجهاد، ~~قال الله: " * (انفروا خفافا وثقالا) *)، وقال للنساء: " * (وقرن في ~~بيوتكن) *)، الربيع: الجمعة والجماعات، قال ms0803 الحسن: بالإنفاق عليهن، قال ~~الله تعالى: " * (وبما أنفقوا من أموالهم) *). # وقال بعضهم: يمكن للرجل أن ينكح أربع نسوة، ولا يحل للمرأة غير زوج واحد، ~~وقيل: هو إن الطلاق إلى الرجال وليس إليهن منه شيء، وقيل: بالدية، وقيل: ~~بالنبوة، وقيل: الخلافة والإمارة، إسماعيل بن عياش (.........) عن بعض ~~أشياخه رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (المرأة مسكينة ما لم ~~يكن لها زوج). PageV03P302 # فقيل: يا رسول الله، وإن كان لها مال؟ قال: (وإن كان لها مال، الرجال ~~قوامون على النساء). # سعيد (عن أبي سعيد المقبري) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (خير النساء امرأة إن نظرت إليها سرتك، وإن أمرتها أطاعتك، وإذا ~~غبت عنها حفظتك في مالها ونفسها، ثم تلا صلى الله عليه وسلم * (الرجال ~~قوامون على النساء) * * (فالصالحات قانتات) *) مطيعات " * (حافظات للغيب) ~~*) يعني لغيب أزواجهن إذا غابوا، وقيل: سرهم " * (بما حفظ الله) *) أي بحفظ ~~الله لهن، وقرأ أبو جعفر بفتح الهاء، ومعناه: بحفظ من الله في الطاعة، وهذا ~~كقوله عليه السلام: (احفظ الله يحفظك)، و " * (ما) *) على القراءتين ~~(مصدرية)، كقوله: " * (بما غفر لي ربي) *)، أي يغفر لي ربي. # " * (واللاتي تخافون نشوزهن) *) عصيانهن، وأصله من الحركة " * (فعظوهن) ~~*)، فإن نزعن عن ذلك وإلا " * (واهجروهن في المضاجع) *)، وقيل: ولوهن ~~ظهوركم في المضاجع، فإن نزعن وإلا " * (واضربوهن) *) ضربا غير مبرح ولا ~~شائن. # ابن أبي ليلى عن داود بن علي عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: (علق السوط حيث يراه أهل البيت). هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت ~~أبي بكر قالت: كنت رابعة أربع نسوة عند الزبير بن العوام، فإذا غضب على ~~إحدانا ضربها بعود المشجب حتى يكسره عليها. # " * (فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا) *) أي لا (تطلبوا) عليهن ~~بالذنوب، قال ابن عينه: لا تكلفوهن الحب. # " * (إن الله كان عليا كبيرا وان خفتم شقاق بينهما) *) أي خلافا بين ~~الزوجين، " * (فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها) *) يتوسطون، " * (إن ~~يريدا اصلاحا) *) يعني الزوجين ms0804 وقيل: الحكمين، " * (يوفق الله بينهما) *) ~~بالصلاح والإلفة، " * (إن الله كان عليما خبيرا) *). # وعن عبيدة السلماني قال: جاء رجل وامرأة عليا (عليه السلام)، مع كل واحد ~~منهما قيام من الناس، فقال علي: (ما شأن هذين؟). قالوا: وقع بينهما شقاق. ~~قال علي: " * (فابعثوا PageV03P303 # حكما من أهله وحكما من أهلها) *). قال: فبعثوا حكما من أهله وحكما من ~~أهلها، فقال علي للحكمين: (هل تدريان ما عليكما؟ إن عليكما إن رأيتما أن ~~يجمعا جمعتما، وإن رأيتما أن يفرقا فرقتما)، قالت المرأة: رضيت بكتاب الله ~~بما علي فيه ولي، فقال الرجل: أما الفرقة فلا، قال علي: (كذبت والله، لا ~~تنقلب مني حتى تقر بما أقرت به). # " * (واعبدوا الله) *) وحدوا الله وأطيعوه، قالت الحكماء: العبودية ترك ~~العصيان، وملازمة الذل والانكسار، وقيل: العبودية أربعة أشياء: الوفاء ~~بالعهود، والحفظ للحدود، والرضا بالموجود، والصبر على المفقود. # " * (ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا) *) برا بهما وعطفا عليهما. ~~وقرأ ابن جني: (إحسان) بالرفع، أي وجب الإحسان بهما، " * (وبذي القربى ~~واليتامى والمساكين) *) عن أبي هريرة أن رجلا شكا إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم قسوة قلبه، فقال: (إن أردت أن يلين قلبك فاطعم المسكين، وامسح رأس ~~اليتيم وأطعمه). # " * (والجار ذي القربى) *): قرأ العامة بالخفض عطفا على الكلام الأول، ~~وقرأ ابن أبي عبلة: " * (والجار) *) وما يليه نصبا. و " * (الجار ذي ~~القربى) *) ذو القرابة " * (والجار الجنب) *) البعيد الذي بينك وبينه ~~قرابة، وقال الضحاك: هو الغريب من قوم آخرين، وقرأ الأعمش والفضل: (والجار ~~الجنب) بفتح الجيم وسكون النون، وهما لغتان: رجل جنب وجنب وجانب وأجنب ~~وأجنبي، إذا لم يكن قريبا، وجمعها أجانب، وقال الاعشى: # أتيت حريثا زائرا عن جنابة فكان حريث في عطائي جامدا أي عن غربة من غير ~~قربة، ومنه يقال: اجتنب فلان فلانا، إذا بعد منه، ومنه قيل للمجنب: جنب ~~لاعتزاله الصلاة، وبعده من المسجد حتى يغتسل، وقال نوف البكالي: الجار ~~الجنب هو الكافر، " * (والصاحب بالجنب) *) يعني الرفيق في السفر، قال ابن ~~عباس ومجاهد وأبو جعفر وعكرمة وقتادة، عن سعيد بن معروف بن رافع، ms0805 عن أبيه، ~~عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (التمسوا الجار قبل الدار، ~~والرفيق قبل الطريق). # وقال بعضهم: الجار الجنب هو الجار اللاصق داره بدارك، فهو إلى جنبك، وقال ~~علي وعبد الله وابن أبي ليلى والنخعي: هو المرأة تكون معه إلى جنبه. ابن ~~زيد وابن جريح: هو PageV03P304 # الذي يلزمك ويصحبك رجاء برك ورفدك. وقال ابن عباس: إني لأستحي أن يطأ ~~الرجل بساطي ثلاث مرات لا يرى عليه أثر من بري. وقال المهلب: إذا غدا عليكم ~~الرجل وراح، فكفى به مسألة وتذكرة بنفسه. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~(إن خير الأصحاب عند الله عز وجل خيرهم لصاحبه، خير الجيران عند الله خيرهم ~~لجاره). # عثمان بن عطا، عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (ليس بمؤمن من لا يؤمن جاره بوائقه، فأيما رجل أغلق أبوابه دون جاره، ~~فخافه على أهله وماله فليس ذلك بمؤمن). قالوا: يا رسول الله، وما حق الجار؟ ~~قال: (إن دعاك أجبته، وإن أصابته فاقة عدت عليه، وإن استقرضك أقرضته، وإن ~~أصابه خير هنأته، وإن مرض عدته، وإن أصابه مصيبة عزيته، وإن توفي شهدت ~~جنازته، ولا تستعل عليه بالبنيان لتحجب عنه الريح إلا بإذنه، ولا تؤذه ~~بقتار قدرك إلا أن يغرف له منها، وإن ابتعت فاكهة فأهد له منها، وإن لم ~~تفعل فأدخلها سرا، ولا يخرج ولدك منها فيغيظ ولده). # ثم قال صلى الله عليه وسلم (الجيران ثلاثة: فمنهم من له ثلاثة حقوق، ~~ومنهم من له حقان، ومنهم من له حق واحد؛ فأما صاحب الثلاثة الحقوق: فالمسلم ~~الجار ذو الرحم، له حق الإسلام وحق الجوار وحق الرحم، وأما صاحب الحقين: ~~فالمسلم الجار له حق الإسلام وحق الجار، وأما صاحب الحق الواحد، فالمشرك ~~الجار، له حق الجوار، وإن كان مشركا). # أبو هشام القطان، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من آذى ~~جاره فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن حارب جاره فقد حاربني، ومن ms0806 ~~حاربني فقد حارب الله عز وجل). # " * (وابن السبيل وما ملكت أيمانكم) *) يعني المماليك، عن أبي أمامة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم دفع إلى أبي ذر غلاما، فقال: (يا أبا ذر ~~أطعمه مما تأكل واكسه مما تلبس)، قال: لم يكن له سوى ثوب واحد فجعله نصفين، ~~فراح إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: (ما شأن ثوبك هذا؟)، فقال: إن ~~الفتى الذي دفعته إلي أمرتني أن أطعمه مما آكل واكسوه مما ألبس، وإنه لم ~~يكن معي إلا هذا الثوب فناصفته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أشير ~~عليك بأن تعتقه)، ثم قال رسول الله: (ما فعل فتاك؟) قال: ليس لي فتى فقد ~~أعتقته، قال: (آجرك الله يا أبا ذر) PageV03P305 # الأعمش عن عتيق عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(الغنم بركة، والإبل عز لأهلها، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم ~~القيامة، والعبد أخوك فإن عجز فأعنه). # وعن علي (رضي الله عنه) قال: (كان آخر كلام رسول إلاه صلى الله عليه وسلم ~~الصلاة واتقوا الله فيما ملكت أيمانكم). # " * (إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا) *)) . # * (الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون مآ ءاتاهم الله من فضله ~~وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا * والذين ينفقون أموالهم رئآء الناس ولا ~~يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ومن يكن الشيطان له قرينا فسآء قرينا * ~~وماذا عليهم لو ءامنوا بالله واليوم الاخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان ~~الله بهم عليما * إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من ~~لدنه أجرا عظيما * فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هاؤلاء ~~شهيدا * يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الارض ولا يكتمون ~~الله حديثا) *) 2 " * (الذين) *) في محل النصب ردا على " * (من) *) وقيل: ~~(المختال الفخور)، " * (يبخلون) *) البخل في كلام العرب: منع الرجل سائله ~~ما لديه من فضل عنه، وفي الشرع: منع الواجب، وفيه أربع لغات: البخل بفتح ~~الباء والخاء وهي قراءة أنس ms0807 بن مالك وعبيد بن عمير ويحيى بن يعمر ومجاهد ~~وحمزة والكسائي وخلف والمفضل ولغة الأنصار. والبخل بفتح الباء وسكون الخاء ~~وهي قراءة قتادة وعبد الله بن سراقة، وأيوب السجستاني، والبخل بضم الباء ~~والخاء وهي قراءة عيسى بن عمرو. والبخل بضم الباء وجزم الخاء وهي قراءة ~~الباقين، واختيار أبي عبيد وأبي مسلم لأنها اللغة العالية، وفي الحديد ~~مثله. وكلها لغات، ونظيره في الكلام: (أرض جرز، وجرز، وجرز). # واختلف العلماء في نزول الآية ومعناها، فقال أكثرهم: نزلت في اليهود؛ ~~كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم ولم يبينوها للناس، وهم يجدونها مكتوبة ~~عندهم في التوراة. يمان عن أشعث عن جعفر عن سعيد بن جبير: " * (الذين ~~يبخلون ويأمرون الناس بالبخل) *)، قال هذا في العلم ليس للدنيا منه شيء. # قال ابن عباس وابن زيد: نزلت في كردم بن زيد وأسامة بن حبيب ونافع بن أبي ~~نافع ويحيى بن يعمر وحيي بن أخطب ورفاعة بن زيد بن التابوت، كانوا يأتون ~~رجالا من الأنصار PageV03P306 # ويخالطونهم وينصحونهم، فيقولون لهم لا تنفقوا أموالكم؛ فإنا نخشى عليكم ~~الفقر، ولا ندري ما يكون، فأنزل الله عز وجل " * (الذين يبخلون) *) إلى ~~قوله: " * (من فضله) *) يعني المال. # وقال يمان: يعني يبخلون بالصدقة. الفضل بن فضالة، عن أبي رجاء قال: خرج ~~علينا عمران بن حصين في مطرف من خز لم نره عليه قبل ولا بعد، فقال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله عز وجل إذا أنعم على عبد نعمة، أحب ~~أن يرى أثر نعمته عليه). # " * (وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا والذين ينفقون) *) إلى الأخير، محل ~~الذين نصب عطفا على قوله: " * (الذين يبخلون) *)، وإن شئت جعلته في موضع ~~الخفض عطفا على قوله: " * (وأعتدنا للكافرين) *) نزلت في اليهود، وقال ~~السدي: في المنافقين، وقيل: في مشركي مكة المتفقين على عداوة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " * (ومن يكن الشيطان له قرينا) *) صاحبا وخليلا، وهو فعيل ~~من الاقتران، قال عدي بن زيد: # عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي " * (فساء قرينا) ms0808 ~~*) فبئس الشيطان قرينا، وقد نصب على التمييز، وقيل: على الحال، وقيل: على ~~القطع بإلقاء الألف واللام منه، كما نقول: نعم رجلا، عبد الله، تقديره: نعم ~~الرجل عبد الله، فلما حذف الألف واللام نصب، كقوله " * (بئس للظالمين بدلا) ~~*)، " * (وساء مثلا) *)، و " * (ساءت مرتفقا) *)، " * (وساءت مستقرا) *)، " ~~* (وحسن أولئك رفيقا) *)، و " * (كبر مقتا) *)، قال المفسرون: " * (فساء ~~قرينا) *) أي يقول: " * (يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين) *). # " * (وماذا عليهم) *) وما الذي عليهم " * (لو آمنوا بالله واليوم الآخر ~~وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما إن الله لا يظلم مثقال ذرة) *) ~~إلى آخر الآية، وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر، وأنفقوا مما ~~رزقهم الله؟ فإن الله لا يظلم أي لا يبخس ولا ينقص أحدا من خلقه من ثواب ~~عمله شيئا مثقال ذرة مثلا، بل يجازيه بها ويثيبه عليها وهذا مثل يقول: إن ~~الله لا يظلم مثقال ذرة، فكيف بأكثر منها؟ والمراد من الكلام: لا يظلم ~~قليلا، لأن الظلم مثقال ذرة لا ينتفع به الظالم، ولا يبين ضرره في المظلوم. ~~وقيل: (...)، ودليله من التأويل قوله تعالى: " * (إن الله لا يظلم الناس ~~شيئا) *) في الدنيا. PageV03P307 # واختلفوا في الذرة، فقال ابن عباس: هي النملة الحميراء الصغيرة، لا تكاد ~~تبين في رأي العين. وقال يزيد بن هارون: وزعموا أن الذرة ليس لها وزن، ~~ويحكى أن رجلا وضع خبزا حتى علاه الذرة يستره، فلم يزد على وزن الخبز شيئا. ~~ودليل هذا التأويل ما روى بشير بن عمرو عن عبد الله أنه قرأ: (إن الله لا ~~يظلم مثقال نملة). # يزيد بن الأصم عن ابن عباس في قوله عز وجل: " * (مثقال ذرة) *)، قال: ~~أدخل ابن عباس يده في إناء ثم رفعها، ثم نفخ فيها، ثم قال: كل واحدة من ~~هؤلاء ذرة، وقال بعضهم: أجزاء الهباء في الكوة كل جزء منها ذرة. وقيل: هي ~~الخردلة. # وفي الجملة هي عبارة عن أقل الأشياء وأصغرها، روى أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: (إن الله لا يظلم المؤمن حسنة يثاب عليها ms0809 الرزق في الدنيا ~~ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر، فيطعم بها في الدنيا، فإذا كان يوم ~~القيامة، لم يكن له حسنة). # قتادة: كان بعض أهل العلم يقول: لئن يفضل حسناتي على سيئاتي وزن ذرة أحب ~~إلي من أن يكون لي الدنيا جميعا. # عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(إذا خلص المؤمنون من النار يوم القيامة، وأمنوا فما مجادلة أحدكم صاحبه في ~~الحق يكون له في الدنيا بأشد من مجادلة المؤمنين لربهم في إخوانهم الذين ~~أدخلوا النار)، قال: (يقولون: ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا، ويصومون ~~معنا، ويحجون معنا، فأدخلتهم النار؟ فيقول الله عز وجل: اذهبوا وأخرجوا من ~~عرفتم، فيأتونهم فيعرفونهم بصورهم، لا تأكل النار صورهم، فمنهم من أخذته ~~النار إلى أنصاف ساقيه، ومنهم من أخذته إلى كعبه، فيخرجونهم فيقولون: ربنا ~~أخرجنا من أمرتنا، ثم يقول تعالى: أخرجوا من كان في قلبه وزن دينار من ~~الإيمان، ثم من كان في قلبه وزن نصف دينار، حتى يقول: من كان في قلبه مثقال ~~ذرة). # وقال أبو سعيد: فمن لم لم يصدق بهذا فليقرأ هذه الآية " * (إن الله لا ~~يظلم...) *). # قال: (فيقولون: ربنا قد أخرجنا من أمرتنا، فلم يبق في النار أحد فيه ~~خير). قال: (ثم يقول الله عز وجل: شفعت الملائكة، وشفعت الأنبياء، وشفعت ~~المؤمنون، وبقي أرحم الراحمين)، قال: (فيقبض قبضة من النار أو قال: ~~(قبضتين) ممن لم يعملوا له عز وجل خيرا قط، قد احترقوا حتى صاروا حمما، ~~قال: فيؤتى بهم إلى ماء يقال له ماء الحياة فيصب عليهم PageV03P308 # فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، فيخرجون وأجسادهم مثل اللؤلؤ في ~~أعناقهم الخاتم: (عتقاء الله عز وجل)، فيقال لهم: ادخلوا الجنة فما تمنيتم ~~أو رأيتم من شيء فهو لكم عندي أفضل من هذا). # قال: (فيقولون: ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين). قال: (فيقول: ~~ان لكم عندي أفضل من هذا، فيقولون: ربنا وما أفضل من ذلك؟) قال: (فيقول: ~~رضائي عنكم فلا أسخط عليكم ms0810 أبدا). # وقال آخرون: هذا في الخبر عن ابن (...) عن عبد الله بن مسعود قال: إذا ~~كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين، ثم نادى مناد من عند الله: ألا ~~من كان يطلب مظلمة إلى أخيه فليأخذ. قال: فيفرح والله المرء أن يكون له ~~الحق على والده وولده أو زوجته أو أخيه، فيأخذ منه، وإن كان صغيرا، ومصداق ~~ذلك في كتاب الله تعالى: " * (فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم ولا ~~يتساءلون) *)، فيؤتى بالعبد وينادي مناد على رؤوس الأشهاد: الأولين ~~والآخرين، هذا فلان بن فلان من كان له عليه حق، فليأت إلى جنبه ثم يقال له: ~~آت هؤلاء حقوقهم. فيقول: من أين وقد ذهبت الدنيا؟ فيقول الله تعالى ~~لملائكته: انظروا في أعماله الصالحة فأعطوهم منها، فإن بقي مثقال ذرة من ~~حسنة، قالت الملائكة: ربنا أنت أعلم بذلك منهم، أعطينا كل ذي حق حقه وبقي ~~له مثقال ذرة من حسنة، فيقول للملائكة: ضاعفوها لعبدي وأدخلوه بفضل مني ~~الجنة، ومصداق ذلك في كتاب الله " * (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك ~~حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما) *). # وإن كان العبد شقيا، فتقول الملائكة: إلهنا فنيت حسناته وبقيت سيئاته، ~~وبقي طالبون كثير، فيقول عز وجل: خذوا من سيئاتهم فأضيفوها إلى سيئاته ثم ~~صكوا له صكا إلى النار. # فمعنى الآية على هذا التأويل: لا يظلم، مثقال ذرة للخصم على الخصم، بل ~~يثيبه عليها ويضاعفها له، وذلك قوله " * (وإن تك حسنة يضاعفها) *) قراءة ~~العامة " * (حسنة) *) بالنصب على معنى: وان يكن زنة الذرة. وقرأها أهل ~~الحجاز رفعا، بمعنى أن يقع أو يوجد حسنة، وقال المبرد: معناه وإن تك حسنة ~~باقية يضاعفها. # وقرأ الحسن: (نضاعفها) بالنون الباقون: بالياء، وهو الصحيح؛ لقوله: " * ~~(ويؤت من لدنه) *) وقرأ أبو رجاء وأهل المدينة يضعفها. الباقون: يضعفها ~~وهما لغتان معناهما التكثير. وقال PageV03P309 # أبو عبيده: يضاعفها معناه يجعلها أضعافا كثيرة، ويضعفها بالتشديد يجعلها ~~ضعفين. # " * (ويؤت من لدنه) *) أي من عنده، قال الكسائي: في (لدن) أربع لغات لدن، ~~ولدى ولد ولدن. ولما أضافوها ms0811 إلى أنفسهم شددوا النون. # " * (أجرا عظيما) *) وهو الجنة. عن أبي عثمان قال: بلغني عن أبي هريرة ~~أنه قال: إن الله عز وجل يعطي عبده المؤمن بالحسنة ألف ألف حسنة، قال أبو ~~هريرة: لا بل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله يعطيه ألفي ~~ألف حسنة)، ثم تلا: " * (إن الله لا يظلم مثقال ذرة) *)، إلى " * (أجرا ~~عظيما) *) (320). # وقال: (إذا قال الله: أجرا عظيما، فمن بعد يدري قدره؟). # " * (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد) *) يعني فكيف يصنعون إذا جئنا من كل ~~أمة بشهيد حق منها، يشهد عليهم بما عملوا، " * (وجئنا بك) *) يا محمد " * ~~(على هؤلاء شهيدا) *)؟ نظيره في البقرة والنحل والحج. # عاصم عن زر عن عبد الله قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم (اقرأ). ~~فقرأت سورة النساء، حتى إذا بلغت، " * (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد) *) ~~دمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: (حسبنا). # " * (يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض) *) قرأ أهل ~~المدينة والشام بفتح التاء وتشديد السين، على معنى: تتسوى فأدغمت التاء ~~بالسين، وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما بفتح التاء وتخفيف السين، على حذف تاء ~~تفعل، كقوله: " * (لا تكلم نفس إلا بإذنه) *)، وقرأ الباقون بضم التاء ~~وتخفيف السين على المجهول، قالوا: سويت بهم الأرض وصاروا هم والأرض شيئا ~~واحدا، وقال قتادة وعبيدة: يعني لو تحركت الأرض فساروا فيها، وعادوا إليها ~~كما خرجوا منها، ثم تسوى عليهم حتى تعلوهم، ابن كيسان: ودوا أنهم لم يبعثوا ~~طرا، وإنما نقلوا من التراب وكانت الأرض مستوية بهم. 6 الكلبي: يقول الله ~~عز وجل للبهائم والوحش والطير والسباع: كن ترابا فتسوى بها الأرض، فعند ذلك ~~يتمنى الكافرون لو كانوا ترابا يمشي PageV03P310 # عليهم أهل الجمع، بيانه قوله عز وجل: " * (ويقول الكافر يا ليتني كنت ~~ترابا). # قال الثعلبي: وحكي أستاذنا أبو القاسم الحسين أنه سمع من تأول هذه الآية: ~~يعدل بهم ما على الأرض من شيء فدية، بيانه: يود المجرم لو يفتدي من عذاب ~~يومئذ ms0812 ببنيه) *) الآية. # " * (ولا يكتمون الله حديثا) *)؟: قال عطاء: ودوا لو تسوى بهم الأرض، ~~وإنهم لم يكونوا كتموا أمر محمد صلى الله عليه وسلم ولا نعته، وقال آخرون: ~~بل هو كلام مستأنف، يعني ويكتمون الله حديثا؛ لأن ما عملوا لا يخفى على ~~الله عز وجل، ولا يقدرون على كتمانه، الكلبي وجماعة: لا يكتمون الله حديثا ~~لأن خزنة جهنم تشهد عليهم. # سعيد بن جبير: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: أشياء تختلف علي في القرآن، ~~أهو شك فيه؟ قال: لا، ولكن اختلاف في آيات الاختلاف عليك من ذلك، فقال: ~~اسمع، الله عز وجل يقول: " * (ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما ~~كنا مشركين) *)، وقال: " * (لا يكتمون الله حديثا) *) فقد كتموا، فقال ابن ~~عباس: أما قولهم " * (والله ربنا ما كنا مشركين) *) فإنهم لما رأوا يوم ~~القيامة أن الله يغفر لأهل الإسلام قالوا: تعالوا فلنشهد فجحد المشركون، ~~فقالوا: " * (والله ربنا ما كنا مشركين) *) رجاء أن يغفر لهم فيختم على ~~أفواههم، وتتكلم أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فعند ذلك " * (يود الذين ~~كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا) *). الحسن: ~~إنها مواطن، ففي موطن لا يتكلمون ولا يسمع الا همسا، وفي مواطن يتكلمون ~~ويكذبون، ويقولون: " * (ما كنا مشركين) *) وما كنا نعمل من سوء، وفي موطن ~~يعترفون على أنفسهم، وهو قوله عز وجل " * (فاعترفوا بذنبهم) *)، وفي موضع ~~آخر يسألون الرحمة، وإن آخر تلك المواطن أن أفواههم تختم، وجوارحهم تتكلم، ~~وهو قوله تعالى " * (ولا يكتمون الله حديثا) *). # 2 (* (ياأيها الذين ءامنوا لا تقربوا الصلواة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما ~~تقولون ولا جنبا إلا عابرى سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو ~~جآء أحد منكم من الغآئط أو لامستم النسآء فلم تجدوا مآء فتيمموا صعيدا طيبا ~~فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا * ألم تر إلى الذين أوتوا ~~نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل * والله أعلم ~~بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا * من الذين ms0813 هادوا يحرفون الكلم ~~عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا ~~فى الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا PageV03P311 # لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا * ياأيهآ الذين ~~أوتوا الكتاب ءامنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها ~~على أدبارهآ أو نلعنهم كما لعنآ أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا * إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء ومن يشرك بالله فقد ~~افترى إثما عظيما * ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكى من يشآء ~~ولا يظلمون فتيلا * انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا * ~~ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون ~~للذين كفروا هاؤلاء أهدى من الذين ءامنوا سبيلا * أولائك الذين لعنهم الله ~~ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا * أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون ~~الناس نقيرا) *) 2 " * (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) ~~*) نزلت في ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم انوا يشربون الخمرة، ~~ويشهدون الصلاة وهم نشاوى، فلا يدرون كم يصلون، ولا يدرون ما يقولون في ~~صلواتهم، فأنزل الله عز وجل " * (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة ~~وأنتم سكارى) *) نشاوى من الخمر، جمع سكران، وقرأ النخعي: (جنبا) وهما ~~لغتان. # " * (حتى تعلموا ما تقولون) *) وتقرؤون في صلاتكم، وكانوا بعد نزول هذه ~~الآية يجتنبون السكر أوقات الصلاة، حتى نزل تحريم الخمر في سورة المائدة. ~~سلمة بن نبيط عن الضحاك بن مزاحم: " * (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) *)، ~~قال: لم يعن سكر الخمر، إنما يعني سكر النوم. # هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(إذا نعس أحدكم وهو في الصلاة، فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإنه إذا صلى ~~وهو ينعس، لعله يذهب فيستغفر فيسب نفسه). # هشام بن عروة أيضا عن أبيه عن عائشة، قالت: قال ms0814 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (إذا نعس الرجل وهو يصلي، فلينصرف فلعله يدعو على نفسه وهو لا يدري). # همام بن منبه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا ~~قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه، فلم يدر ما يقول، فليضطجع). # وروي عن عبيدة السلماني في هذه الآية أنه قال: هو الحاقن، دليله قوله صلى ~~الله عليه وسلم (لا يصلين أحدكم وهو يدافع الأخبثين) PageV03P312 # " * (ولا جنبا) *) نصب على الحال، يعني ولا تقربوا الصلاة وأنتم جنب، ~~وقرأ إبراهيم النخعي: (جنبا) بسكون النون، يقال: رجل جنب، ورجلان وامرأتان ~~جنب، ورجال ونساء جنب، والفعل منه أجنب يجنب، وأصل الجنابة البعد، فقيل له: ~~جنب لأنه يجتنب حتى يتطهر، ثم استثنى فقال: " * (إلا عابري سبيل) *) ~~واختلفوا في معناها، فقال: بعضهم: الا إن يكونوا مسافرين ولا يجدون الماء ~~فيتيمموا، وهذا قول علي وابن عباس وابن جبير وابن زيد ومجاهد والحكم والحسن ~~بن مسلم وابن كثير. # وقال الآخرون: معناه إلا مجتازين فيه للخروج منه مثل أن ينام في المسجد، ~~فيجنب، أو يكون الماء فيه، أو يكون طريقه عليه، فرخص له أن يمر عليه ولا ~~يقيم، وعلى هذا القول تكون الصلاة بمعنى المصلى والمسجد كقوله " * (صلوات) ~~*) اي موضع الصلوات، وهذا قول عبد الله وابن المسيب وابن يسار والضحاك ~~والحسن وعكرمة وإبراهيم وعطاء الخراساني والنخعي والزيدي، يدل عليه ما روى ~~الليث عن يزيد بن أبي حبيب أن رجالا من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد، ~~فيصيبهم الجنابة، ولا ماء عندهم فيريدون الماء ولا يجدون ممرا للماء إلا في ~~المسجد، فأنزل الله عز وجل هذه الآية. # وأصل العبور: القطع يقال: عبر الطريق والنهر إذا قطعهما وجال فيهما. # " * (وإن كنتم مرضى) *) جمع مريض. إسماعيل عن أبيه عن الحسين عن أم سلمة ~~قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألا إن مسجدي حرام على كل حائض من ~~النساء، وعلى كل جنب من الرجال إلا على محمد وأهل بيته علي وفاطمة والحسن ~~والحسين عليهم السلام). # وأراد به ms0815 مرضا يضره مساس الماء كالجدري والجروح والقروح، أو كسر قد وضع ~~عليه الجبائر، فإنه رخص له في التيمم، هذا قول جماعة من الفقهاء، إلا ما ~~ذهب (إليه) عطاء والحسن أنه لا يتيمم مع وجود الماء، واحتجا بقوله تعالى " ~~* (فلم تجدوا ماء فتيمموا) *)، وهذا واجد الماء. # وهذا غلط، لما روى عطاء عن جابر قال: خرجنا في سفر وأصاب رجلا معنا حجر ~~فشجه في رأسه، ثم احتلم، فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة؟ فقالوا: ما ~~نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل، فمات، فلما قدمنا على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك، فقال PageV03P313 # (قتلوه قتلهم الله، هلا سألوا إذا لم يعلموا، فإنما شفاء العى السؤال، ~~إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها، ويغسل سائر ~~جسده). # " * (أو على سفر) *) طويلا كان أو قصيرا، فله التيمم عند عدم الماء، فإذا ~~لم يكن مرض ولا سفر لكنه عدم الماء في موضع لا يعدم فيه الماء (عادة)، مثل ~~أن يكون في مصر فانقطع الماء عنه رأسا، أو في قرية فانقطع ماؤها، ففيه ثلاث ~~مذاهب: ذهب الشافعي ومحمد بن الحسن إلى أن عليه التيمم والصلاة ويعيد ~~الصلاة، وذهب مالك والأوزاعي وأبو يوسف إلى إنه يتيمم ويصلي ولا إعادة ~~عليه، وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يتيمم ولا يصلي، ولكنه يصبر حتى يجد الماء ~~ويتوضأ ويصلي. # " * (أو جاء أحد منكم من الغائط) *) قرأ الزهري: (من الغيط)، والغيط ~~والغوط والغائط كلها بمعنى واحد، وهي الخبت المطمئن من الأرض، وقال مجاهد: ~~هو الوادي، الحسن: الغور من الأودية، وتصوب. المؤرخ: قرارة من الأرض يحفها ~~الكرم ويسترها، وجمعها غيطان، والفعل منه (غاط يغوط)، مثل (عاد يعود). ~~وتغوط يتغوط، إذا أتى الغائط، وكانوا يتبرزون هناك فكنى عن الحدث بالغائط ~~مثل العذرة والحدث، وهو هاهنا كناية عن حاجة البطن. # " * (أو لامستم النساء) *) قرأ حمزة والكسائي وخلف: (لمستم) بغير ألف ~~هاهنا، وفي المائدة وهو اختيار أبي عبيد، وقرأ الباقون بالألف فيهما وهو ~~اختيار أبي حاتم. # واختلف ms0816 المفسرون في معنى اللمس والملامسة، فقال قوم: المجامعة، وهو قول ~~ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة، وقال سعيد بن جبير: ذكروا اللمس فقال ناس ~~من الموالي: ليس بالجماع، وقال ناس من العرب: هو الجماع، فأتيت ابن عباس ~~فذكرت له، فقال: من أي الفريقين كنت؟ قلت: من الموالي. قال: غلب فريق ~~الموالي، إن اللمس والمس والمباشرة الجماع، لكن الله يكني عما يشاء بما ~~يشاء، وعلى هذا القول إنما كنى عن اللمس بالجماع؛ لأن اللمس يوصل إليه، كما ~~يقال للسحاب: سماء، وللمطر: سماء وللكلأ سماء لأن بالسحاب يوصل إلى المطر، ~~وبالمطر يوصل إلى الكلأ، قال الشاعر: # إذا سقط السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا وقال الآخرون: هو التقاء ~~البشرتين سواء كان بجماع أو غير جماع، وهو قول ابن مسعود PageV03P314 # وابن عمر وأبي عبيدة ومنصور وعبيدة والشعبي والنخعي وحماد والحكم. # واختلف العلماء في حكم الآية على خمسة مذاهب، فقال الشافعي: إذا أفضى ~~الرجل بشيء من بدنه إلى شيء من بدن المرأة سواء كان باليد أو بغيرها من ~~أعضاء الجسد تعلق نقض الطهارة به، وهو قول ابن مسعود وابن عمر والزهري ~~وربيعة. # وقال الأوزاعي: إن كان للمس باليد نقض الطهر، وإن كان بغير اليد لم ~~ينقضه، فأجراه مجرى مس الفرج. # وقال مالك والليث بن سعد، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه: إذا كان ~~اللمس للشهوة نقض، وإن كان لغير شهوة لم ينقض، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: ~~إن كانت ملامسة فاحشة نقضت وإلا لم تنقض، والملامسة الفاحشة: ما تحدث ~~الإفساد. # وذهبت طائفة إلى إن الملامسة لا تنقض الطهارة بحال، وبه قال من الصحابة ~~ابن عباس، ومن التابعين الحسن البصري، وإليه ذهب محمد بن الحسين. # وعن الثوري روايتان: إحداهمها هذا، والثانية مثل (قول مالك بدليل الشافعي ~~من الآية) أن الملامسة باليد ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى ~~عن بيع الملامسة، واللمس أكثر ما يستعمل في لمس اليد، وأنشد الشافعي: # لمست بكفي كفه طلب الغنى ولم أدر أن الجود من كفه يعدي ms0817 فلا أنا منه ما ~~أفاد ذوو الغنى أفدت وأعداني فأنفقت ما عندي روى الزهري عن سالم عن أبيه ~~قال: جسها بيده من الملامسة، ويدل عليه ما روى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ~~معاذ أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل ينال من امرأة لا تحل ~~له ما يناله من امرأته إلا الجماع، فقال: (يتوضأ وضوءا حسنا)، فثبت أن ~~اللمس ينقض الوضوء. # احتج من لم يوجب الوضوء بالملامسة نفسها، بما روى مالك عن أبي النضر عن ~~أبي PageV03P315 # سلمة عن عائشة قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلى، فإذا قام بسطتها والبيوت ~~يومئذ ليس فيها مصابيح. # وروى عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن عائشة قالت: إن كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا لمعترضة بين يديه اعتراض الجارية حتى إذا ~~أراد أن يوتر مسني برجله. # وروي الأعرج عن أبي هريرة عن عائشة قالت: فقدت النبي صلى الله عليه وسلم ~~ات ليلة، فجعلت أطلبه بيدي فوقعت يدي على قدميه وهما منصوبتان وهو ساجد ~~يقول: (أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من غضبك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء ~~عليك، أنت كما أثنيت على نفسك). # وفي بعض الأخبار: فلما فرغ من صلاته قال لي: (يا عائشة أتاك شيطانك؟)، ~~قالوا: فلمسته عايشة وهو في الصلاة فمضى فيها. # ولأجل هذه الأخبار خص من ذكرنا مس الشهوة بنقض الوضوء. روى أبو روق عن ~~إبراهيم التيمي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل بعض أزواجه ~~ثم يصلي ولا يتوضأ. # وأما الغسل وكيفية الملامسة على مذهب الشافعي فهو على ثلاثة أوجه: لمس ~~ينقض الوضوء قولا واحدا، ولمس لا ينقض الوضوء، ولمس مختلف فيه، فالذي ينقض ~~الوضوء ملامسة الرجل المرأة الشابة (....) متعمدا حية كانت أو ميتة، والذي ~~لا ينقضه ملامسة الشعر والسن والظفر، والذي اختلف فيه هو أن يلمس فتاة ~~صغيرة، أو امرأة كبيرة، أو واحدة من ذوات محارمه ms0818 ممن لا يحل له نكاحها، ~~(وفيه) قولان: أحدهما ينقض الوضوء لأنه لمس متعمد (....)، والثاني لا ينقض ~~لانه لا تدخل للشهوة فيهن، يدل عليه ما روي عن أبي قتادة السلمي الأنصاري ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس، فإذا سجد ~~وضعها وإذا قام رفعها. وهذا حكم الملامسة إذا لم يكن حائل، فأما إن كانت من ~~دون حائل فإنها تنقض الطهارة سواء كان الحائل صفيقا أو رقيقا، هذا قول ~~الجمهور. # وقال مالك: ينقضها إن كان رقيقا ولا ينقضها إن كان صفيقا، وقال الليث ~~وربيعة: ينقضها PageV03P316 # سواء كان صفيقا أو رقيقا، والدليل على أنها لا تنقض الوضوء إذا كانت من ~~دون حائل ظاهر الآية " * (أو لامستم) *) فإذا لمسها مع الحائل فما لمسها ~~وإنما لمس الحائل، وعليه إنه لو حلف ألا يلمسها ولمسها من وراء حائل لم ~~يحنث. # فهذا كله حكم اللامس، وأما الملموس فهل ينتقض به طهره أم لا؟ فعلى قولين ~~للشافعي: # أحدهما: أنه ينتقض لاشتراكهما في الالتذاذ. # والثاني: لا ينتقض لخبر عائشة: (فوقعت يدي على أخمص قدمي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والله أعلم. # قوله تعالى: " * (فلم تجدوا ماء فتيمموا) *) اعلم أن التيمم من خصائص هذه ~~الأمة لما روى ربعي بن خماش، عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، جعلت الأرض لنا ~~مسجدا، وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء). # وأما بدء التيمم فأخبر مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة، ~~وهشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالأبواء، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي وكنت استعرتها ~~من أسماء، فصل، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بالتماسه فالتمس، ~~فلم يوجد، فأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم فباتوا ليلتهم تلك، ms0819 وأقاموا ~~على النجاسة وليسوا على ماء وليس عندهم ماء، فأتى الناس أبا بكر، فقالوا: ~~ألا ترى إلى عائشة حبست رسول الله صلى الله عليه وسلم على غير ماء؟ فجاء ~~أبو بكر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام ~~فعاتبني، وقال: ما شاء الله وقال: قبحها الله من قلادة حبست الناس على غير ~~ماء وقد حضرت الصلاة، ثم طعن بيده على خاصرتي فما منعني من التحريك إلا أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان واضعا رأسه على فخذي، فقام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى أصبح على غير ماء، فأنزل الله عز وجل آية التيمم. # قالت: فبعثت البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته، فقال أسيد بن حضير: ~~ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر جزاكم الله خيرا، فوالله ما نزل بك أمر قط ~~تكرهينه إلا جعل لك وللمسلمين فيه خير. # فأباح الله تعالى التيمم لخمس شرائط: # أحدها: دخول وقت الصلاة، فلا يجوز التيمم إلا بعد دخول وقت الصلاة، وقد ~~يجمع PageV03P317 # بالتيمم بين صلاتي فرض، هذا قول علي وابن عباس وابن حمزة ومذهب مالك ~~والشافعي والليث بن سعد وأحمد بن حنبل، قالوا: لأنها طهارة ضرورة، فقسناها ~~على المستحاضة، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فأينما أدركتكم الصلاة ~~فتيمموا وصلوا). # وروى أبو إسحاق عن الحريث عن علي رضي الله عنه قال: (تيمموا لكل صلاة). # وروي ابن المهدي عن عاصم الأحول عن عمرو بن قيس قال: بل تتيمم لكل صلاة ~~وإن لم تحدث. # وذهبت طائفة إلى أن التيمم كالطهارة بالماء يجوز تقديمه على وقت الصلاة ~~ويصلي من الحدث الأكبر إلى الحدث لمسا من الفرايض والنوافل، وهو قول سعيد ~~بن المسيب والحسن والثوري وأبي عبيدة واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم (الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو لم يجد الماء عشر حجج). # والشرط الثاني من الشرايط المبيحة للتيمم: طلب الماء، وكيفية الطلب أن ~~يطلبه في رحله فإن لم يجد طلب من أصحابه، فإن لم يجد ms0820 عندهم طلب يمينا ~~وشمالا ووراء وأمام، فإن كان هناك تل صعد ونظر، فإن رأى إنسانا قادما ~~فليتعرف منه، فإن تيمم قبل الطلب لم يصح عند أكثر الفقهاء. # وقال أبو حنيفة: طلب الماء ليس بشرط في جواز التيمم بل مستحب، فان تيمم ~~قبله أجزأه، لأنه لو كان شرطا فيه لكان شرطا في النافلة لعدم الماء، ولما ~~كان التيمم للنافلة دون طلب الماء جاز أيضا للفريضة دونه، دليلها قوله ~~تعالى: " * (فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا طيبا) *)، ولا يقال: لم يجز إلا ~~لمن طلب الماء، والدليل عليه أنه لو وكل وكيلا ليشتري له شيتا فإن لم يجد ~~فخيره فاشترى الشيء الثاني قبل طلبه الأول ضمن. # والشرط الثالث: إعوازه بعد طلبه، فأما إذا كان بينه وبين الماء حائل من ~~لص أو عدو أو سبع أو جمل صائل أو نار ونحوها فهو عادم للماء، وكذلك إن كان ~~عليه ضرر في إتيانه مثل أن يخاف على رحله إن غاب عنه، وكذلك إن كان الماء ~~في بئر ولم يمكنه الوصول إليه. # والشرط الرابع: العذر من مرض أو سفر لقوله: " * (وإن كنتم مرضى أو على ~~سفر) *). # والمرض على ثلاثة أضرب: مرض لا يضر استعمال الماء معه، فلا يجوز التيمم ~~معه، PageV03P318 # وضرب يخاف معه من استعمال الماء التلف فيجوز معه التيمم، وكذلك إن كان ~~على قرحه دم يخاف إن غسله التلف تيمم، وأعاد إذا قدر على غسل الدم، وضرب ~~يخاف باستعماله الماء الزيادة في العلة بطء البرء، والمتعين فيه أوجه: # الأول: أنه يجوز التيمم، وهو مذهب أبي حنيفة. # والثاني: أنه لا يجوز فإن كانت الجراحة في بعض جسده دون بعض، غسل ما لا ~~ضرر عليه وتيمم، ولا يجزيه أحدهما دون الآخر، وقال أبو حنيفة: إذا كان أكثر ~~بدنه لزمه الوضوء واستعمال الماء، ولم يجزه معه التيمم ولا دونه، وإن كان ~~أكثر بدنه جريحا يسقط عنه فرض الوضوء والغسل ويجزيه التيمم في الجميع. # قال: (ولا يجوز الجمع بين استعمال الماء في بعض الأعضاء والتيمم في ~~بعضها)، وكذلك لو وجد الجنب ms0821 أو المحدث من الماء ما لا يسع المحدث لوضوئه، ~~ولا الجنب لأغساله، وللشافعي فيه قولان: # أحدهما: أنه يسقط فرض استعماله الماء ويكفيه التيمم، وهو مذهب أبي حنيفة ~~ومالك والمزني. # والقول الثاني: يلزمه استعمال القدر الذي وجده، والتيمم كما حدثته، وإن ~~كان جنبا غسل به أي أعضائه شاء ثم تيمم على الوجه واليدين، وإن كان محدثا ~~غسل وجهه ثم يديه على الترتيب ثم تيمم لما لم يغسل من أعضاء الوضوء، حتى لو ~~غسل جميع أعضاء وضوئه وبقيت لمعة من رجله لم يصبها ماء فإنه يتيمم لها. # وإن انكسر بعض أعضائه فجبرها، فإنه لا يعدو في الجبائر موضع الكسر، ولا ~~يضعها إلا على وضوء كالخفين، فان وضعها على الطهارة فله أن يمسح على ~~الجبيرة ما دام العذر باقيا ثم هل يلزمه إعادة الصلوات التي صلاها بالمسح ~~على الجبائر أم لا؟ فيه قولان: # أحدهما: عليه الإعادة. # والثاني: لا إعادة عليه، وهو اختيار المزني، والدليل عليه ما روى زيد بن ~~علي عن أبيه عن جده أن حزما انكسر إحدى زنديه فأمره النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يمسح على الجبائر، قال الشافعي: إن صح حديث علي قلت به، وهذا مما ~~استخير الله فيه. وإن وضعها على غير الطهارة وعدا بها إلى غير موضع الكسر ~~ينظر؛ فإن لم يخش تلف يديه أو عضو من أعضائه نزعها، وإن خاف على ذلك لم ~~ينزعها، ولكنه يغسل ما يقدر عليه، ويعيد الصلاة إذا قدر على نزعها. # وأما السفر فهو أقل ما يقع عليه اسم سفر، طالت أو قصرت؛ لأن الله تعالى ~~لم يفرق PageV03P319 # بينهما، دليله ما أخبر الشافعي عن ابن عيينة عن ابن عجلان عن نافع عن ابن ~~عمر: إنه أقبل من الجرف حتى إذا كان بالمدينة تيمم فمسح وجهه ويديه وصلى ~~العصر، ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة، فلم يعد الصلاة، والجرف قريب من ~~المدينة. # والشرط الخامس: النية المكنونة. # وقوله تعالى: " * (فتيمموا صعيدا طيبا) *) عنى: اقصدوا ترابا طيبا، ~~واختلف العلماء في الممسوح به في التيمم على أربعة مذاهب: ms0822 # قال أبو حنيفة: يجوز التيمم بالأرض ومما كان من جنسها، وإن لم يعلق بيده ~~منها شيء، فأجاز بالكحل والزرنيخ والنورة من الجص والحجر المسحوق، بل وحتى ~~الغبار، وحتى فيما لو ضرب يده على صخرة ملساء فمسح أجزاه، فأما إن تيمم ~~بسحالة الذهب والفضة والصفر والرصاص والنحاس لم يجزه، لإنه ليس من جنس ~~الأرض. # قال مالك: يجوز بالأرض وبكل ما اتصل فيها، فأجاز التيمم بأجناس الأرض ~~والشجر، فقال: لو ضرب يده على غيره ثم مسح بها أجزأه. # وقال الأوزاعي والثوري: يجوز بالأرض وبكل ما عليها من الشجر والحجر ~~والمدر وغيرها حتى قالا: لو ضرب يديه على الجمد والثلج أجزاه، واحتجوا بما ~~روى عبد الرحمن بن هرمز عن عمير مولى ابن عباس أنه سمعه يقول: أقبلت أنا ~~وعبد الله بن يسار مولى ميمونة، حتى دخلنا على أبي جهيم الحارث بن الصمة ~~الأنصاري، فقال أبو جهيم: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بئر ~~الجمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه. # وذهب الشافعي إلى أن الممسوح به تراب طاهر ذو غبار تعلق باليد وهو ~~الاختيار لهذا؛ لأن الله عز وجل قال: " * (وتيمموا صعيدا طيبا) *) فالصعيد ~~اسم التراب، والطيب اسم لما ينبت، فأما ما لا ينبت من الأرض فليس بطيب، ~~والدليل عليه قوله تعالى: " * (والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه) *)، ~~ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا)، فخص ~~التراب ذلك، والله أعلم. # " * (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا) *) وقد مضى الكلام ~~في الممسوح به، فأما قدر الممسوح وكيفية التيمم، فاختلف الناس فيه على خمسة ~~مذاهب: # فقال الزهري: تمسح على الوجه واليدين إلى الآباط والمناكب، واحتج بما روى ~~عبد الله ابن عتبة عن ابن عباس عن عمار بن ياسر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه كان في سفر ومعه عائشة فضل عقدها، فاحتبسوا في طلبه يوما، قال: ~~فنزلت ms0823 آية التيمم، فضربوا بأيديهم إلى الأرض، ثم رفعوا PageV03P320 # أيديهم، ولم يقبضوا من التراب شيئا، فمسحوا وجوههم وأيديهم إلى المناكب، ~~ثم بطون أيديهم إلى الآباط. # وقال ابن سيرين: ثلاث ضربات: ضربة للوجه، وضربة لليدين، وضربة للمرفقين، ~~وبه قال من الصحابة عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله، ومن التابعين الحسن ~~البصري والشعبي، ومن الفقهاء أبو حنيفة وحنبل ومالك والليث، رضي الله عنهم، ~~واحتجوا بما روى الأعرج عن أبي الصمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تيمم ~~فمسح وجهه وذراعيه. # وروى أبو أمامة وابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (التيمم ~~ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين). # وروى ربيع بن سبرة عن أبيه عن جده عن أسلع قال: قال لي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (أرجل بنا يا أسلع). فقلت: أنا جنب. فسكت، إلى مكة فنزلت ~~آية التيمم، فقال: (يكفيك هذا). فضرب بكفيه الأرض ثم نفضهما ثم مسح ذراعيه؛ ~~ظاهرهما وباطنهما. وقال علي كرم الله وجهه: (هو ضربتان: ضربة للوجه وضربة ~~للكفين). # وذهبت طائفة إلى أنه ضربة واحدة للوجه والكفين، وهو قول سعيد بن المسيب، ~~والأوزاعي وأحمد وإسحاق، واحتجوا بقول الله تعالى: " * (وأيديكم) *)، قالوا ~~واليد على الإطلاق يتناول الكف إلى الكوع، بدليل أن السارق تقطع يده إلى ~~الكوع، وقد قال الله تعالى: " * (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) *)، ~~فاحتجوا بما روى سعيد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمار بن ياسر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال في التيمم: (ضربة للوجه والكفين، والتيمم من ~~الجنابة كالتيمم من الحدث). # فإذا عدم الجنب الماء تيمم كما يتيمم المحدث بلا خلاف فيه إلا ما روي عن ~~عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود أنهما قالا: لا يحق للجنب التيمم، ولكنه ~~يصبر إلى أن يجد الماء فيغتسل، وقال مفسرا قوله عز وجل: " * (أو لامستم ~~النساء) *) أراد اللمس باليد دون الجماع. # وروى الأعمش عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أزي أن رجلا سأل ~~عمر عن جنب لا ms0824 يجد الماء، فقال: لا يصلي حتى يجد الماء، فقال عمار بن ياسر: ~~أما تذكر حين بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأنت وأجنبت فتمعكت ~~في التراب، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: (قد ~~كان يكفيك أن تفعل كذا وكذا). وضرب بيده على الأرض فمسح PageV03P321 # وجهه وبدنه؟ فقال: اتق الله يا عمار، فقال: إن شئت لم أذكره أبدا. # وروى عمار بن ياسر عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن عبد الرحمن بن أزي، قال: ~~كنت عند عمر رضي الله عنه، فسأله إعرابي فقال: إنا نمكث الشهر والشهرين لا ~~نجد الماء، فقال: أما أنا فلو كنت لم أصل، فقال عمار بن ياسر: أما تذكر يا ~~أمير المؤمنين أني كنت أنا وأنت في الإبل؟ فقال: بلى. قال: فأنت أجنبت ~~فتمعكت في التراب فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فضحك، ~~وقال: (كان يجزيك هكذا). وبسط عمار كفيه، ووضعهما على الأرض ثم نفض إحداهما ~~بالأخرى فمسح بهما وجهه، ووصل الكفين بشيء من الذراعين يسير، فقال عمر: اتق ~~الله يا عمار. فقال: يا أمير المؤمنين لو شئت لم اتفوه به أبدا، قال: لا بل ~~نوليك (ما توليت). # وروى الأعمش عن شقيق قال: كنت جالسا مع عبد الله وأبي موسى، فقال أبو ~~موسى: يا أبا عبد الرحمن، الرجل جنب فلا يجد الماء أيصلي؟ فقال: لا. فقال: ~~أما تذكر قول عمار لعمر: بعثنا النبي صلى الله عليه وسلم أنا وأنت فأجنبت ~~فتمعكت في التراب، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: ~~(كان يكفيه هكذا). # وضرب بيديه الأرض فسمح وجهه ويديه؟ فقال: لم أر عمر قنع بذلك، قال: فما ~~يصنع بهذه الآية " * (فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا طيبا) *)؟ فقال: أما ~~إنا لو رخصنا لهم في هذا لكان أحدهم إذا وجد برد الماء تيمم بالصعيد، قال ~~الأعمش: فقلت لشقيق فلم يكن هذا إلا حبا له، قال: يدل علي أن صلاة الجنب ~~بالتيمم جايز، ما روى ابن ms0825 عوف عن أبي رجاء، قال: سمعت عمران بن حصين يقول: ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا معتزلا لم يصل في القوم، فقال: ~~(يا فلان، ما منعك أن تصلي مع القوم؟). فقال: يا رسول الله أصابتني جنابة ~~ولا ماء، قال: (عليك بالصعيد فإنه يكفيك). # وروى مسلم عن أبي رجاء عن عمران بن حصين قال: صليت خلف النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكان رجل جنب، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتيمم ويصلي، ~~فلما وجد الماء أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل ولم يأمره أن يعيد. # عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الصعيد الطيب وضوء ~~المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين) PageV03P322 # قوله عز وجل: " * (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب) *) يعني يهود ~~المدينة، وقال ابن عباس: نزلت في رفاعة بن زيد بن السائب ومالك بن دخشم، ~~كانا إذا تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم لويا لسانيهما وعاباه، فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية. # " * (يشترون الضلالة) *) مختصر تقديره: ويشترون الضلالة بالهدى " * ~~(ويريدون أن تضلوا) *) يا معشر المؤمنين، وقرأ الحسن تضلوا، " * (السبيل) ~~*) أي عن السبيل. # " * (والله أعلم بأعدائكم) *) منكم، فلا تستنصحوهم فإنهم أعداؤكم، ويجوز ~~أن يكون " * (أعلم) *) بمعنى عليم (كقوله تعالى: * (وهو أهون عليه) * * ~~(وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا من الذين هادوا) *)، فإن شئت جعلتها ~~متصلة بقوله " * (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب من الذين هادوا) ~~*)، وإن شئت جعلتها منقطعة عنها مستأنفة، ويكون المعنى: من الذين هادوا من ~~يحرفون، كقوله: " * (وما منا إلا له مقام معلوم) *) اي من له مقام معلوم، ~~وقال ذو الرمة: # فظلوا ومنهم دمعه سابق له وآخر يذري دمعة العين بالمهل يريد: ومنهم من ~~دمعه. # " * (يحرفون) *) يغيرون، " * (الكلم) *) وقال علي بن أبي طالب (رضي الله ~~عنه): (الكلام عن مواضعه، يعني صفة محمد صلى الله عليه وسلم، وآية الرجم)، ~~وقال ابن عباس: كان اليهود يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسألونه عن ~~الأمر فيخبرهم، ms0826 ويرى أنهم يأخذون بقوله، فإذا انصرفوا من عنده حرفوا كلامه. ~~" * (ويقولون سمعنا) *) قولك " * (وعصينا واسمع غير مسمع) *) أي غير مقبول ~~منك، وقيل: هو مثل قولهم: اسمع لا سمعت. # " * (وراعنا) *): وارعنا، وقد مضت القصة في سورة البقرة، " * (ليا ~~بألسنتهم وطعنا) *) قدحا " * (في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع ~~وانظرنا) *) مكان راعنا " * (لكان خيرا لهم وأقوم) *) أصوب وأعدل، " * ~~(ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا يا أيها الذين أوتوا الكتاب) ~~*) خاصة باليهود، " * (آمنوا بما نزلنا) *) يعني القرآن، " * (مصدقا لما ~~معكم) *) قال ابن عباس: كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤساء من أحبار ~~اليهود منهم عبد الله بن صوريا وكعب بن أسد، فقال لهم: (يا معشر اليهود ~~اتقوا الله وأسلموا، فوالله إنكم تعلمون أن الذي جئتكم به لحق)، فقالوا: ما ~~نعرف ذلك يا محمد وأنكروا وأصروا على الكفر، فأنزل الله عز وجل " * (يا ~~أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم) *). PageV03P323 # " * (من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها) *) قراءة العامة بكسر ~~الميم، وقرأ أبو رجاء بضمها، وهما لغتان، قال ابن عباس: يجعلها كخف البعير ~~أو كحافر الدابة. قتادة والضحاك: نعميها، ذكر الوجه والمراد به العين " * ~~(نردها على أدبارها) *) أي نحول وجوهها إلى ظهورها، ونجعل أبصارها من جهة ~~أقفائها، وهذه رواية عطية عن ابن عباس. الفراء: الوجوه منابت للشعر كوجوه ~~القردة، لأن منابت شعور الآدميين في أدبار وجوههم. القتيبي: نمحو آثارها ~~وملامحها من عين وحاجب وأنف وفم، فنردها على أدبارها أي كالأقفاء. # فإن قيل: كيف جاز أن يهددهم بطمس وجوههم إن لم يؤمنوا، ثم لم يؤمنوا ولم ~~يفعل بهم ذلك؟ # فالجواب أن نقول: جعل بعضهم هذا الوعيد باقيا منتظرا، فقال: لابد من طمس ~~وجوه اليهود أي بالمسخ قبل الساعة، وهذا قول المبرد، وقال بعضهم: كان هذا ~~وعيدا بشرط، فلما أسلم عبد الله بن سلام وأصحابه رفع الباقين، وقيل: لما ~~أنزلت هذه الآية، أتى عبد الله بن سلام رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ~~أن يأتي أهله فأسلم، ms0827 وقال: يا رسول الله ما كنت أرى أن أصل إليك حتى يتحول ~~وجهي في قفاي. وقال النخعي: قرأ عمر هذه الآية على كعب الأحبار، فقال كعب: ~~يا رب أسلمت، يا رب أسلمت مخافة أن يشمله وعيد هذه الآية. # وقال سعيد بن جبير: الطمس أن يرتدوا كفارا فلا يهتدوا أبدا. الحسن ~~ومجاهد: من قبل أن نعمي قوما عن الصراط وعن بصائر الهدى، فنردها على ~~أدبارها حتى يعودوا إلى حيث جاؤوا منه بدءا، وهو الشام. وأصل الطمس: المحو ~~والإفساد والتحويل، ومنه يقال: رسم طاسم، وطامس أي دارس، والريح تطمس الأثر ~~أي تمحوه وتعفوه. # " * (أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت) *) فنجعلهم قردة وخنازير " * (وكان ~~أمر الله مفعولا إن الله لا يغفر أن يشرك به) *) الآية، قال الكلبي: نزلت ~~في المشركين: وحشي بن حرب وأصحابه، وقال: إنه لما قتل حمزة، وكان قد جعل له ~~على قتله أن يعتق، ولم يوف له بذلك فلما قدم مكة ندم على صنيعه هو أصحابه، ~~فكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا قد ندمنا على الذي صنعنا وإنه ~~ليس يمنعنا عن الإسلام إلا أنا سمعناك تقول وأنت بمكة: " * (والذين لا ~~يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا ~~يزنون) *)، وقد دعونا مع الله إلها آخر، وقتلنا النفس التي حرم الله، ~~وزنينا، ولولا هذه الآية لاتبعناك، فنزلت " * (إلا من تاب وآمن) *) الآيتين ~~فبعث بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وحشي وأصحابه، فلما قرأوها ~~كتبوا إليه: هذا شرط شديد نخاف ألا نعمل عملا صالحا فلا نكون من (أهل) هذه ~~الآية " * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) *) فبعث ~~بها إليهم فقرؤوها، فبعثوا إليه: إنا نخاف ألا PageV03P324 # نكون من أهل مشيئته، فنزلت: " * (يا عباد الذين أسرفوا على أنفسهم...) ~~*)، فبعث بها إليهم فلما قرؤوها دخل هو أصحابه في الإسلام، ورجعوا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقبل منهم، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لوحشي: ms0828 (أخبرني كيف قتلت حمزة؟)، فلما أخبره قال: (ويحك غيب وجهك عني)، ~~فلحق وحشي بالشام فكان بها إلى أن مات. # وقال مقاتل: نزلت هذه الآية في اليهود " * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) *) فمشيئته لأهل التوحيد. أبو مجلز، عن ابن ~~عمر: نزلت في المؤمنين، وذلك أنه لما نزلت " * (يا عبادي الذين أسرفوا على ~~أنفسهم) *) الآية قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فتلاها على ~~الناس، فقام إليه رجل، فقال: والشرك بالله؟ فسكت ثم قام إليه مرتين أو ~~ثلاثا، فنزلت: " * (إن الله لا يغفر أن يشرك به) *) الآية، فأثبتت هذه في ~~الزمر وهذه في النساء. # المسيب بن شريك، عن مطرف بن الشخير قال: قال ابن عمر: كنا على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا مات الرجل منا على كبيرة شهدنا أنه من أهل ~~النار، حتى نزلت هذه الآية " * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء) *)، فأمسكنا عن الشهادات. # عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تزال) ~~المغفرة تحل بالعبد ما لم يرفع الحجاب). قيل: يا رسول الله، وما (وقوع) ~~الحجاب؟ قال: (الإشراك بالله) ثم قرأ: " * (إن الله لا يغفر أن يشرك به) *) ~~الآية. # مسروق عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من لقي ~~الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة ولم يضره معه خطيئة، كما لو لقيه وهو يشرك ~~به شيئا دخل النار ولم تنفعه حسنة). وعن علي (رضي الله عنه) عنه قال: (ما ~~في القرآن أرجى إلي من هذه الآية * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما ~~دون ذلك لمن يشاء) * * (ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما ألم تر إلى ~~الذين يزكون أنفسهم) *) الآية، قال الكلبي: نزلت في رجال من اليهود، أتوا ~~بأطفالهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم منهم عدي بن عمرو والنعمان ابن أوفى ~~وصهيب بن زيد، ms0829 فقالوا: يا محمد هل على هؤلاء من ذنب؟ فقال: (لا)، فقالوا: ~~PageV03P325 # والله ما نحن إلا كهيئتهم، ما عملناه بالنهار كفر عنا بالليل، وما عملناه ~~بالليل كفر عنا بالنهار، فكفرهم الله تعالى، وأنزلت هذه الآية. الحسن ~~والضحاك وقتادة وسفيان والسدي: نزلت في اليهود والنصارى ممن قالوا: " * ~~(نحن أبناء الله وأحباؤه) *) وقالوا: " * (لن يدخل الجنة إلا من كان هودا ~~ونصارى) *). # مجاهد وعكرمة: هو أنهم كانوا يقدمون أطفالهم في الصلاة يزعمون أنهم لا ~~ذنب لهم، فتلك التزكية. عطية عن ابن عباس: هو أن اليهود قالوا: إن آباءنا ~~وأبناءنا توفوا، فهم سيشفعون لنا ويزكوننا، فأنزل الله تعالى هذه الآية، ~~وقال عبد الله: هو تزكية بعضهم لبعض، وعن طارق ابن شهاب قال: سمعت ابن ~~مسعود يقول: إن الرجل ليغدو من بيته ومعه دينه، فيلقى الرجل لا يملك له ولا ~~لنفسه ضرا ولا نفعا، فيقول: والله إنك لذيت لذيت، فلعله لا يخلو منه شيء، ~~فيرجع إلى بيته وما معه من دينه شيء، ثم قرأ عبد الله: * (ألم تر إلى الذين ~~يزكون أنفسهم) * * (بل الله يزكي) *) أي يطهر من الذنوب " * (من يشاء) *) ~~(...) لذلك " * (ولا يظلمون فتيلا) *) وهو ما يكون في شق النواة، وقيل: هو ~~ما فتلته بين إصبعيك من الوسخ فيكون فعيلا بمعنى مفعول قال الشاعر: # يجمع الجيش ذا الألوف فيغزو ثم لا يرزأ العدو فتيلا " * (انظر) *) يا ~~محمد " * (كيف يفترون) *) يحيكون على الله الكذب في تفسيرهم كتابه " * ~~(وكفى به إثما مبينا ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب) *) قرأ ~~السلمي: (ألم تره) في كل القرآن، وهي لغة قوم لا يكتفون من الجزم بحذف ~~الحرف حتى يسكنوا حركته، كقول الشاعر: # من يهده الله يهتد لا مضل له ومن أضل فما يهديه من هادي " * (يؤمنون ~~بالجبت والطاغوت) *) اختلفوا فيهما، فقال عكرمة: هما صنمان كان المشركون ~~يعبدونهما من دون الله. أبو عبيدة: هما كل معبود من حجر أو مدر أو صورة أو ~~شيطان، يدل عليه قوله: " * (أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) *)، وقوله: " ~~* (الذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها) *). # عطية ms0830 عن ابن عباس: الجبت: الأصنام، والطاغوت: تراجمة الأصنام الذين ~~يكونون بين PageV03P326 # أيديهم يفترون عنها الكذب ليضلوا الناس، وقيل: الجبت: الأوثان، والطاغوت: ~~شياطين الأصنام، لكل صنم شيطان يفسر عنها فيغتر بها الناس. أبو عمرو الشعبي ~~ومجاهد: الجبت: السحر، والطاغوت: الشيطان. زيد بن أرقم: الجبت: الساحر، ~~ويقال له: الجبس، قلبت سينه تاء، والطاغوت: الشيطان، يدل عليه قوله: " * ~~(الذين كفروا أولياؤهم الطاغوت) *). # قال محمد بن سيرين ومكحول: الجبت: الكاهن، والطاغوت: الساحر، وهو رواية ~~الوالبي عن ابن عباس. سعيد بن جبير وأبو العالية، الجبت: شاعر بلسان ~~الحبشة، والطاغوت: الكاهن. عكرمة: كان أبو هريرة كاهنا في الجاهلية ممن أقر ~~إليه ناس ممن أسلم، فنزلت هذه الآية. الضحاك والكلبي ومقاتل: الجبت: حيي بن ~~أخطب، والطاغوت: كعب بن الأشرف ودليله قوله: " * (يريدون أن يتحاكموا إلى ~~الطاغوت) *). # حكى أبو القاسم الحسين، عن بعضهم أن الجبت إبليس، والطاغوت أولياؤه، عن ~~قطر بن قيصيه، عن مخارق عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(الطرق والطيرة والعيافة من الجبت، والجبت كل ما حرم الله، والطاغوت هو ما ~~يطغي الإنسان). # " * (ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا) *) قال ~~المفسرون: خرج كعب ابن الأشرف في سبعين راكبا من اليهود إلى مكة بعد وقعة ~~أحد ليحالفوا قريشا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وينقضوا العهد الذي ~~كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل كعب على أبي سفيان فأحسن ~~مثواه، ونزلت اليهود في دور قريش، فقال أهل مكة: إنكم أهل كتاب، ومحمد صاحب ~~كتاب ونحن أمية، ولا نأمن أن يكون هذا مكرا منكم، وإن أردت أن نخرج معك، ~~فاسجد لهذين الصنمين وآمن بهما، ففعل ذلك، فذلك قوله: " * (يؤمنون بالجبت ~~والطاغوت) *) ثم قال كعب لأهل مكة: ليجئ منكم ثلاثون ومنا ثلاثون فلنلزق ~~أكبادنا بالكعبة، فنعاهد رب البيت لنجهدن على قتال محمد ففعلوا ذلك، فلما ~~فرغوا قال أبو سفيان: إنك امرؤ تقرأ الكتاب وتعلم، ونحن أميون لا نعلم ~~فأينا أهدى طريقا وأقرب إلى الحق؟ أنحن أم محمد؟ # فقال ms0831 كعب: اعرضوا علي دينكم، فقال أبو سفيان: نحن ننحر للحاج الكرماء ~~ونسقيهم الماء ونقري الضيف ونفك العاني ونصل الرحم ونعمر بيت ربنا ونطوف ~~به، ونحن أهل الحرم، ومحمد فارق دين آبائه وقطع الرحم وفارق الحرم، وديننا ~~القديم ودين محمد الحديث. فقال PageV03P327 # كعب: أنتم والله أهدى سبيلا مما عليه محمد، فأنزل الله الآية " * (إلى ~~الذين أوتوا نصيبا من الكتاب) *): يعني كعبا وأصحابه، يؤمنون بالجبت ~~والطاغوت يعني الصنمين " * (يقولون للذين كفروا) *) أبي سفيان وأصحابه: ~~هؤلاء أهدى من الذين آمنوا؛ محمد وأصحابه سبيلا أي دينا. # * (أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا) * * (أم لهم) ~~*) يعني ألهم، والميم صلة " * (نصيب) *) حظ " * (من الملك) *) وهذا على وجه ~~الإنكار، يعني ليس لهم من الملك شيء، ولو كان لهم من الملك " * (فإذا لا ~~يؤتون الناس) *) محمدا وأصحابه " * (نقيرا) *) من حسدهم وبخلهم وبغضهم. رفع ~~قوله (يؤتون) (.........). # وفي قراءة عبد الله: فإذا لا يؤتوا الناس بالنصب (.........). # واختلفوا في النقير، فقال ابن عباس: هو النقطة في ظهر النواة، ومنها: ~~(.......) مجاهد: حبة النواة التي وسطها. # الضحاك: يعني النواة الأبيض الذي يكون وسطها. أبو العالية: هو نقر الرجل ~~الشيء بطرف إصبعه، كما ينقر الدرهم وقال: سألت ابن عباس عنه فوضع طرف ~~الإبهام على باطن السبابة ثم رفعها وقال: هذا هو النقير. # 2 (* (أم يحسدون الناس على مآ ءاتاهم الله من فضله فقد ءاتينآ ءال ~~إبراهيم الكتاب والحكمة وءاتيناهم ملكا عظيما * فمنهم من ءامن به ومنهم من ~~صد عنه وكفى بجهنم سعيرا * إن الذين كفروا بئاياتنا سوف نصليهم نارا كلما ~~نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما * ~~والذين ءامنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين ~~فيهآ أبدا لهم فيهآ أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا * إن الله يأمركم أن ~~تؤدوا الاحمانات إلىأهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله ~~نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا * ياأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم فإن تنازعتم فى ms0832 شىء فردوه إلى الله ~~والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ذالك خير وأحسن تأويلا * ألم تر ~~إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بمآ أنزل إليك ومآ أنزل من قبلك يريدون أن ~~يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا ~~بعيدا PageV03P328 # وإذا قيل لهم تعالوا إلى مآ أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون ~~عنك صدودا * فكيف إذآ أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جآءوك يحلفون بالله ~~إن أردنآ إلا إحسانا وتوفيقا * أولائك الذين يعلم الله ما فى قلوبهم فأعرض ~~عنهم وعظهم وقل لهم فىأنفسهم قولا بليغا) *) 2 " * (أم يحسدون) *) يعني ~~اليهود " * (الناس) *): قال قتادة: يعني العرب حسدوهم على النبوة وبما ~~أكرمهم الله تعالى به محمد صلى الله عليه وسلم عن محمد بن كعب القرظي قال: ~~سمعت عليا (عليه السلام) على المنبر في قوله " * (أم يحسدون الناس على ما ~~آتاهم الله من فضله) *) قال: هو رسول الله وأبو بكر وعمر (عليهم السلام). # وقال آخرون: المراد بالناس هنا يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم، حسدوه ~~على ما أحل الله له من النساء؛ وذلك ما روى علي بن علي عن أبي حمزة الثمالي ~~في قوله " * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) *) يعني بالناس ~~في هذه الآية نبي الله، قالت اليهود: انظروا إلى هذا النبي، والله ما يشبع ~~من طعام، لا والله ماله هم إلا النساء، لو كان نبي لشغله أمر النبوة عن ~~النساء، فحسدوه على كثرة نسائه وعيروه بذلك فقالوا: لو كان نبيا ما رغب في ~~كثرة النساء، فأكذبهم الله تعالى فقال: " * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب ~~والحكمة) *)، يعني بالحكمة النبوة. # " * (وآتيانهم ملكا عظيما) *) فأخبرهم بما كان لداود وسليمان من النساء، ~~فوبخهم لذلك، فأقرت اليهود لنبي الله (عليه السلام) أنه اجتمع عند سليمان ~~ألف امرأة، ثلاثمائة مهرية وسبعمائة سرية، وعند داود مائة امرأة. فقال لهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ألف امرأة عند رجل، ومائة امرأة عند رجل أكثر ~~أو تسع نسوة؟ وكان ms0833 يومئذ تسع نسوة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فسكتوا. # قال الله تعالى: " * (فمنهم من آمن به) *) يعني بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~يعني عبد الله بن سلام وأصحابه " * (ومنهم من صد عنه) *) أعرض عنه فلم يؤمن ~~به " * (وكفى بجهنم سعيرا) *) وقودا. # قال السدي: (الآيتان) راجعتان إلى إبراهيم (عليه السلام)؛ وذلك أنه زرع ~~ذات سنة وزرع الناس، فهلكت زروع الناس وزكا زرع إبراهيم، واحتاج الناس ~~إليه، وكانوا يأتون إبراهيم (عليه السلام) يسألونه، فقال لهم: من آمن بالله ~~أعطيته، ومن أبى منعته، فمن آمن به أتاه الزرع ومن أبى لم يعطه. # عن عمرو بن ميمون الأودي قال: لما تعجل موسى (عليه السلام) إلى ربه عز ~~وجل، مر PageV03P329 # برجل غبطه لقربه من العرش، فسأل عنه، فقال: يا رب من هذا؟ فقيل له: لن ~~يخبرك اسمه، وسيخبرك بعمله، كان لا يمشي بالنميمة، ولا يحسد الناس على ما ~~آتاهم الله من فضله، وكان لا يعق والديه. # أبو زياد عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الحسد يأكل ~~الحسنات كما تأكل النار الحطب). # وعن يوسف بن الحسين الرازي قال: سمعت ذا النون يقول: الحسود لا يسود. # الأصمعي قال: قال سفيان لمغني: إن الله يقول: (الحاسد عدو نعمتي غير راض ~~بقسمتي بين عبادي). # قال الثعلبي: وأنشدت لمنصور الفقيه في معناه: # آلا قل لمن كان لي حاسدا أتدري على من أسأت الأدب أسأت على الله في فعله ~~إذا أنت لم ترض لي ما ذهب جزاؤك منه الزيادات لي وأن لا تنال الذي تطلب " * ~~(إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا) *) ندخلهم نارا، وقرأ حميد بن ~~قيس: نصليهم بفتح النون: أي نسويهم، وقيل: معناه نصليهم. فنصب نارا على هذه ~~القراءة بنزع الخافض تقديره بنار. # " * (كلما نضجت بدلناهم جلودا غيرها) *) غير الجلود المحترقة. قال ابن ~~عباس: يبدلون جلودا بيضا كأصناف القراطيس. نافع عن ابن عمر قال: قرأ رجل ~~عند عمر " * (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها) *) قال عمر: أعدها، ~~فأعادها، قال معاذ بن جبل: عندي ms0834 تفسيرها: بدلت في ساعة مائة مرة؟، قال عمر: ~~هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول. # هشام عن الحسن في قوله تعالى: " * (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا ~~غيرها) *) قال: تأكلهم كل يوم سبعين ألف مرة كلما أكلتهم فأنضجتهم قيل لهم: ~~عودوا فيعودون كما كانوا. # المسيب عن الأعمش عن مجاهد قال: ما بين جلده ولحمه ودمه دود فأجلدت كجلدة ~~حمر الوحش. # الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (غلظ جلد ~~الكافر اثنان وأربعون ذراعا وضرسه مثل أحد). PageV03P330 # فإن قيل: كيف جاز أن يعذب جلد لم يعصه قلنا: إن المعاصي والألم واقع على ~~نفس. الإنسان لا الجلد، لأن الجلود إنما تألم بالأرواح، والدليل على من ~~يقصد تعذيب الأبدان لا يعذب) الجلود (قوله: " * (ليذوقوا العذاب) *)، لم ~~يقل ليذوق العذاب. # وقيل: معناه: يبدل جلودا هي تلك الجلود المحترقة، وذلك أن غير على ضربين: ~~غير تضاد، وغير تناف، وغير تبديل، فغير تضاد مثل قولك: للصائغ صغ لي من هذا ~~الخاتم خاتما غيره فيكسره ويصوغ لك خاتما، فالخاتم المصوغ هو الأول ولكن ~~الصياغة تغيرت والفضة واحد. # وهذا كعهدك بأخ لك صحيحا ثم تراه بعد ذلك سقيما مدنفا فتقول: فكيف أنت؟ ~~فيقول: أنا على غير ما عهدت، فهو هو، ولكن حاله تغيرت، ونظير هذا قوله ~~تعالى " * (يوم تبدل الأرض غير الأرض) *) وهي تلك الأرض بعينها إلا أنها قد ~~بدلت جبالها وآكامها وأنهارها وأشجارها، وأنشد: # فما الناس بالناس الذين عهدتهم ولا الدار بالدار التي كنت أعرف قال ~~الثعلبي: وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول: سمعت أبا نصير محمد بن محمد بن ~~مزاحم يقول: سمعت مزاحم بن محمد بن شاردة الكشي يقول: سمعت جابر بن زيد ~~يقول: سمعت وكيع بن الجراح يقول: سمعت إسرائيل يقول: سمعت الشعبي يقول: جاء ~~رجل إلى ابن عباس فقال: ألا ترى ما صنعت عائشة ذمت دهرها وذلك (أنها) أنشدت ~~بيتي لبيد: # ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقيت في خلف كجلد الأجرب يتلذذون مجانة ومذلة ~~ويعاب قائلهم وإن لم ms0835 يشغب فقالت: رحم الله لبيد وكيف لو أدرك زماننا هذا. # فقال له ابن عباس: لئن ذمت (عائشة) دهرها لقد ذمت عاد دهرها، وذلك إنه ~~وجد في خزانة عاد بعدما هلكت سهم كأطول ما يكون من رماحا عليه مكتوب: # وليس لي أحناطي بذي اللوى لوى الرمل من قبل النفوس معاد بلاد بها كنا ~~ونحن من أهلها إذ الناس ناس والبلاد بلاد PageV03P331 # البلاد باقية كما هي إلا أن أحوالها وأحوال أهلها تنكرت وتغيرت. # وقالت الحكماء: كما إن الجلد يلي قبل البعث فأنشىء كذلك تبدل (ورجع). # وقال: (السدي): إنما تبدل الجلود جلودا غيرها من لحم الكافر، يعيد الجلد ~~لحما ويخرج من اللحم جلدا آخر لم يبدل بجلد لم يعمل خطيئة. # وقيل: أراد بالجلود سرابيلهم من قطران سميت بها للزومها جلودهم على ~~(المجاورة) كما يقال للشيء (الخاص) بالانسان هو جلدة ما بين (عضمه) ووجهه ~~فكلما احترقت السرابيل عذب. قال الشاعر: # كسا اللؤم تيما خضرة في جلودها فويل لتيم من سرابيلها الخضر فكنى عن ~~جلودهم بالسرابيل. # قال عبد العزيز بن يحيى: إن الله تعالى أبدل أهل النار جلودا لاتألم ~~ويكون (رماده) عذاب عليهم فكلما أحرق جلدهم أبدلهم الله تعالى جلدا غيره. # يكون هذا عذابا عليهم كما قال: " * (سرابيلهم من قطران) *) فتكون ~~السرابيل تؤلمهم ولا يألم. # " * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات) *) إلى قوله " * (ظلا ظليلا) *). # كثيف لا يسخنه الشمس. # " * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) *). نزلت في عثمان بن ~~طلحة الحجبي من بني عبد الدار وكان سادن الكعبة، فلما دخل النبي صلى الله ~~عليه وسلم مكة يوم الفتح، أغلق عثمان باب البيت وصعد السطح فطلب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المفتاح، فقيل: إنه مع عثمان، فطلب منه علي (رضي الله ~~عنه) فأجاب: لو علمت إنه رسول الله لم أمنعه المفتاح، فلوى علي بن أبي طالب ~~(رضي الله عنه) يده، فأخذ منه المفتاح وفتح الباب، ودخل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وصلى فيه ركعتين، فلما خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح وجمع له ~~بين ms0836 السقاية والسدانة فأنزل الله تعالى هذه الآية فأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عليا أن يرد المفتاح إلى عثمان، فأوعز إليه ففعل ذلك علي (رضي ~~الله عنه). # فقال له عثمان: يا علي (كرهت) وآذيت ثم جئت ترفق، فقال له: بما أنزل الله ~~تعالى في شأنك؟ وقرأ عليه هذه الآية. PageV03P332 # فقال عثمان: أشهد أن لا إلاه إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، وأسلم، ~~فجاء جبرائيل رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه ما دام هذا البيت أول لبنة ~~من لبناته قائمة فإن المفتاح والسدانة في أولاد عثمان وهو اليوم في أيديهم. # " * (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما) *) أي نعم ~~الشيء أي " * (يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا) *) * * (يا أيها الذين ~~آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) *). # اختلفوا فيهم، فقال عكرمة: أولي الأمر منكم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، ~~ويدل عليه ما روى مالك بن أنس عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي شريح ~~الكعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اقتدوا باللذين من بعدي أبي ~~بكر وعمر إن لي وزيرين في السماء ووزيرين في الأرض أما في السماء جبرئيل ~~وميكائيل، وفي الأرض أبو بكر وعمر) وهما عندي بمنزلة الرأس من الجسد ~~ومثلهما في الدنيا بالرأفة فمثل أبي بكر كمثل إبراهيم وعيسى، قال إبراهيم: ~~" * (فمن تبعني فإنه مني) *). # وقال عيسى: " * (إن تعذبهم فإنهم عبادك) *) الآية. # ومثل عمر كمثل موسى ونوح قال موسى: " * (ربنا اطمس على أموالهم) *). # وقال نوح: " * (رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) *). # وقال أبو بكر (الوراق): هم الخلفاء الراشدون: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ~~(عليهم السلام)، ويدل عليه ما روى (هشيم) عن ابن بشير عن أبي (الزبير عن) ~~جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الخلافة بعدي في ~~أمتي في أربع في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي). # وروي سعيد بن جمهان عن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0837 قال: لما ~~بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد، جاء أبو بكر بحجر فوضعه، ثم جاء ~~عمر بحجر فوضعه، ثم جاء عثمان بحجر فوضعه فقال: هؤلاء ولاة الأمر من بعدي ~~PageV03P333 # عطاء: هم المهاجرون والأنصار والتابعون بالإحسان، دليل قوله تعالى: " * ~~(والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) *) الآية. # بكر بن عبد الله المزني: هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل عليه ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم). # وعن الحسن: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مثل أصحابي في الناس ~~مثل الملح في الطعام فلما ذهب فسد الطعام). # جابر بن عبد الله والحسن والضحاك ومجاهد والمبارك بن فضالة وإسماعيل بن ~~أبي خالد: هم الفقهاء والعلماء أهل الدين والفضل الذين يعلمون الناس معالم ~~دينهم ويأمرونكم بالمعروف وينهونكم عن المنكر، وأوجب الله طاعتهم على ~~العباد. # هذه رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس هو دليل هذا التأويل. # قوله تعالى: " * (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم) *) الآية. # فقال أبو الأسود الدؤلي: ليس شيء أعز من العلم الملوك حكام على الناس ~~والعلماء حكام على الملوك. # ابن كيسان: أولو العقل والرأي الذين (يهتمون) بأمور الناس. # قال ابن عباس: أساس الدين بني على العقل وفرضت الفرائض على العقل، وربنا ~~يعرف بالعقل ويتوسل إليه بالعقل، والعاقل أقرب إلى ربه من جميع المجتهدين ~~بغير عقل، ولمثقال ذرة من (بر) العاقل أفضل من جهاد الجاهل ألف عام. # وعن إسماعيل بن عبد الملك قال: قال: (الثوري) أوحى الله تعالى إلى نبي من ~~الأنبياء: إذا رأيت عاقلا فكن له خادما. # ميمون بن مهران ومقاتل والسدي (والشعبي): أمراء السرايا. # (سعيد بن جبير) عن ابن عباس قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد ~~بن الوليد في سرية إلى حي من أحياء العرب وكان معه عمار بن ياسر فسار خالد ~~حتى إذا دنا من القوم عرس لكي ينصحهم فأتاهم (النذير) وهربوا غير رجل كان ~~قد أسلم فأمر أصحابه تهيأوا للمسير فثم انطلق حتى ms0838 اتى عسكر خالد فدخل على ~~عمار فقال: يا أبا اليقظان إني مسلم وإن قومي لما سمعوا بكم هربوا وأقمت ~~كلامي ونافعي ذلك أو أهرب كما هرب قومي. PageV03P334 # فقال: أقم فإن ذلك نافعك، فانصرف الرجل إلى أهله وأمرهم بالمقام، فأصبح ~~خالد وقام على القوم فلم يجد غير ذلك الرجل فأخذه وأخذ ماله فأتاه عمار ~~فقال: خل سبيل الرجل فإنه مسلم وقد كنت آمنته وأمرته بالمقام. # فقال خالد: إنك تجير علي وأنا الأمير، فقال: نعم. أجير عليك وأنا الأمير، ~~وكان في ذلك منهما كلام، فانصرفوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه ~~خبر الرجل فآمنه النبي صلى الله عليه وسلم وأجاز أمان عمار ونهاه بعد ذلك ~~على أمير بغير إذنه. # قال: فاستب عمار وخالد أمام النبي صلى الله عليه وسلم فأغلظ عمار لخالد ~~وغضب خالد وقال: يا رسول الله أتدع هذا العبد يسبني فوالله لولا أنت ما ~~سبني عمار. # وكان عمار مولى لهاشم بن المغيرة. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا خالد كف عن عمار فإنه من يسب ~~عمارا يسبه الله ومن يبغض عمارا يبغضه الله)، فقام عمار وتبعه خالد فأخذ ~~بثوبه وسأله أن يرضى عنه فرضي عنه. # وأنزل الله هذه الآية وأمر بطاعة أولي الأمر. # وقال أبو هريرة وابن زيد: هم الأمراء والسلاطين لما أمروا بأداء الأمانة ~~في الرعية، لقوله: " * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) *) ~~(أمرت الرعية) بحسن الطاعة لهم. # وقال علي كرم الله وجهه: (حق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله ويؤدي ~~الأمانة، فإذا فعل ذلك حق على الرعية أن يسمعوا له ويطيعوا ويجيبوا إذا ~~دعوا). # قال الشافعي (رضي الله عنه): إن من كان حول مكة من العرب لم يكن يعرف ~~أمارة وكانت تأنف أن يعطي بعضها بعضا طاعة الأمارة، فلما دانت لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالطاعة لم تكن ترى ذلك يصلح لغير رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأمروا أن يطيعوا أولي الأمر. # وقال عكرمة: أمهات الأولاد أحرار بالقرآن. # قيل له: ms0839 أي القرآن قال: اعتقهن عمر بن الخطاب. ألم تسمع قول الله تعالى " ~~* (وأولي الأمر منكم) *) وأن عمر من أولي الأمر وأنه قال: اعتقها ولدها وإن ~~كان سقطا. # عبد الرحمن بن الأعرج وهمام بن منبه وأبو صالح كلهم عن أبي هريرة قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد ~~عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني). ~~PageV03P335 # وعن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن ~~بني إسرائيل كانت تسوسهم الأنبياء فإذا مات نبي قام نبي وانه ليس بعدي ~~نبي). # فقال رجل: فما يكون بعدك؟ قال يكون خلفاء (ويكثر). # قالوا: وكيف نصنع؟ قال: ((أدوا) بيعة الأول فالأول، وأدوا إليهم مالهم ~~فإن الله سائلهم عن الذي لكم). # علقمة بن وائل عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجل ~~يسأله: أرأيت إن كان علينا أمراء يمنعوننا حقنا ويسألوننا حقهم، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (إسمعوا وأطيعوا فإن عليهم ما حملوا وعليكم ما ~~حملتم). # وعن أبي إمامة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: في حجة ~~الوداع: (وهو على (الجدعاء) يعني ناقته فدعا في الركاب يتطاول). # قال: ليسمع الناس فقال: ألا تسمعون؟ يطول بها صوته فقال قائل من طوائف ~~الناس: ما تعهد إلينا يا رسول الله؟ فقال: (اعبدوا ربكم وصلوا خمسكم وصوموا ~~شهركم وأدوا زكاة أموالكم وأطيعوا أولي الأمر تدخلوا جنة ربكم). # مكحول عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا معاذ ~~أطع كل أمير وصل خلف كل إمام ولا تسبن أحدا من أصحابي). # هشام عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~(سيليكم بعدي ولاة فيليكم البر ببره والفاجر بفجوره فاسمعوا لهم وأطيعوا في ~~كل ما وافق الحق وصلوا وراءهم فإن أحسنوا فلكم ولهم وإن أساءوا فلكم ~~وعليهم). # " * (فإن تنازعتم) *) اختلفتم " * (في شيء) *) من أمر دينكم اختلاف ms0840 ~~الآراء فيتعاطى كل واحد ما يرى خلاف رأي صاحبه وأصله من النزع كان ~~المتنازعين يتحازبان ويتحالفان، ومنه قال: مناوأة: منازعة. # قال الأعشى: # نازعتم قضب الريحان متكئا وقهوة مرة راووقها خضل " * (فردوه إلى الله) *) ~~يعني إلى كتاب الله والرسول ما دام حيا، فإذا مات فإلى سنته، وقوله ~~PageV03P336 # " * (ذلك خير) *) أي ذلك الرد خير لكم " * (وأحسن تأويلا) *) جزاء ~~وعاقبة، والتأويل ما يؤول للأمر. # أبو المليح الهذلي عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (اعملوا بالقرآن، أحلوا حلاله وحرموا حرامه وآمنوا به ولا تكفروا بشيء ~~منه، وما اشتبه عليكم، فردوه إلى الله وإلى أولي العلم من بعدي كيما ~~يخبروكم، وآمنوا به وآمنوا بالتوراة والإنجيل والزبور وما أنزل إليكم من ~~ربكم وليسعكم القرآن وما فيه من البيان فإنه شافع مشفع وكامل مصدق وله بكل ~~حرف نور يوم القيامة). # " * (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا) *) الآية. # قال الحسن: انطلق رجل يحاكم آخر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ~~الآخر لابل انطلق إلى وثن بيت فلان (فأنزل) الله هذه الآية. # قال الشعبي: كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة فقال ~~اليهودي: أحاكمك إلى محمد، وقال المنافق: لا، فجعل اليهودي يدعو إلى ~~المسلمين لأنه علم أنهم لا يقبلون الرشوة ولا يجورون في الحكم، وجعل ~~المنافق يدعو إلى اليهود لأنه علم أنهم يقبلون الرشوة ويميلون في الحكم ~~فاختلفا. ثم اتفقا على أن يأتيا كاهنا في جهينة فيتحاكما إليه فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية. # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: نزلت في رجل من المنافقين يقال له ~~بسر، كان بينه وبين يهودي خصومة، فقال: انطلق بنا إلى محمد وقال المنافق بل ~~إلى كعب بن الأشرف، وهو الذي سماه الله الطاغوت، فأبى اليهودي أن يخاصمه ~~إلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى المنافق ذلك أتى معه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فاختصما إليه، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لليهودي فلما خرجا من عنده ms0841 لزمه المنافق، وقال: انطلق بنا إلى عمر (رضي ~~الله عنه) فأقبلا إلى عمر، فقال اليهودي: اختصمت أنا وهذا إلى محمد فقضى لي ~~عليه فلم يرض بقضائه وزعم أنه يخاصم إليكم وأنه تعلق بي فجئت معه فقال عمر ~~للمنافق: أكذلك؟ قال: نعم. # فقال لهما: رويدكما حتى أخرج إليكما فدخل عمر البيت وأخذ السيف ثم خرج ~~إليهما فضرب به المنافق حتى برد وقال. هكذا أقضي بين من لم يرض بقضاء الله ~~وقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهرب اليهودي ونزلت هذه الآية. # وقال جبريل: إن عمر فرق بين الحق والباطل فسمي الفاروق. # وقال السدي: كان ناس من اليهود أسلموا وأبى بعضهم وكانت قريضة والنضير في ~~الجاهلية إذ PageV03P337 # ا قتل رجل من بني قريضة رجلا من بني النضير قتل به وأخذ ديته مائة وسق ~~تمر وإذا قتل رجل من بني النضير رجلا من قريضة لم يقتل به وأعطى ديته ستين ~~وسقا من تمر وكانت النضير وهم حلفاء الأوس أكثر وأشرف من قريضة وهم حلفاء ~~الخزرج. # فلما جاء الله بالإسلام وهاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة. قتل ~~رجل من بني النضير رجلا من قريضة فاختصموا في ذلك. # فقالت بنو النضير: قد كنا وأنتم اصطلحنا في الجاهلية على أن نقتل منكم ~~ولا تقتلون منا، وعلى أن ديتكم ستون وسقا والوسق ستون صاعا وديتنا مئة وسق ~~فنحن نعطيكم ذلك. # وقالت الخزرج: هذا شيء كنتم قلتموه في الجاهلية لأنكم كثرتم وقللنا، ~~فقهرتمونا ونحن وأنتم اليوم إخوة وديننا ودينكم واحد وليس لكم علينا فضل، ~~وقالت بنو النضير: لا بل نحن على ما كنا. # فقال المنافقون منهم: انطلقوا إلى أبي بردة الكاهن الأسلمي ومالك بن ~~خزيمة، وقال المسلمون من الفريقين: لا بل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأبى المنافقون فانطلقوا إلى أبي بردة ليحكم بينهم. # فقال: أعظموا اللقمة يعني الرشوة فقالوا: لك عشرة أوسق قال: لا. بل مائة ~~وسق ديتي فاني أخاف إن نصرت النضيري قتلتني قريظة أو أنصر قريظة قتلتني ~~النضير، فأبوا أن يعطوه ms0842 فوق عشرة أوسق وأبى أن يحكم بينهم، فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية وأنزل قوله: " * (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في ~~القتلى) *) وقوله " * (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) *) الآية فدعا ~~النبي صلى الله عليه وسلم كاهن) اسلم (إلى الإسلام فأتى وانصرف فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لإبنيه: (أدركا أباكما فإنه إن جاوز عقبة كذا لم يسلم ~~أبدا) فأدركاه فلم يزالا به حتى انصرف وأسلم، فأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم مناديا ينادي ذلك الكاهن أسلم قد أسلم، فذلك قوله: " * (ألم تر إلى ~~الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن ~~يتحاكموا إلى الطاغوت) *) يعني الصنم، وقيل: الكاهن، وقيل: كعب بن الأشرف، ~~وقيل: حيي بن أخطب. # " * (وقد أمروا أن يكفروا به) *) إلى قوله: " * (يصدون عنك صدودا) *) ~~إعراضا فكل الفعل بمصدره كقوله: " * (وكلم الله موسى تكليما) *) وقوله: * ~~(ويسلموا تسليما) * * (فكيف إذا أصابتهم مصيبة) *) يعني فكيف يصنعون إذا ~~أصابتهم مصيبة " * (بما قدمت أيديهم) *) يعني عقوبة صدودهم، هذا وعيد ~~وتهديد وتم الكلام. ثم أبتدأ الخبر عن فعلهم يعني يتحاكمون إلى الطاغوت وهم ~~يكفرون بالله ومعنى قوله " * (ثم جاءوك) *) أي يحيوك. PageV03P338 # وقيل: أراد بالمصيبة قتل صاحبهم وذلك أن عمر (رضي الله عنه) لما قتل ~~المنافق جاءوا قومه يطلبون الدية ويحلفون (إن أردنا) ما أردنا بكون إن ~~بمعنى إذ وبمعنى ما، أي ما أردنا بالترافع إلى عمر. " * (إلا إحسانا ~~وتوفيقا) *). # قال الكلبي: إلا إحسانا في القول وتوفيقا صوابا. # ابن كيسان: حقا وعدلا نظيرها " * (وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى) *) * * ~~(أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم) *) من النفاق " * (فأعرض عنهم وعظهم) ~~*) في الملأ " * (وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا) *) وقيل: فأعرض عنهم وعظهم ~~باللسان ولاتعاقبهم، وقيل: توعدهم بالقتل إن لم يتوبوا من الشرك أعرض عنهم ~~وعظهم يعني في الملأ. " * (وقل لهم... قولا بليغا) *) في السر والملأ، ~~وقيل: هذا منسوخ بآية القتال. # 2 (* (ومآ أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ~~جآءوك فاستغفروا الله واستغفر ms0843 لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما * فلا ~~وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فىأنفسهم حرجا مما ~~قضيت ويسلموا تسليما * ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من ~~دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم ~~وأشد تثبيتا * وإذا لاتيناهم من لدنآ أجرا عظيما * ولهديناهم صراطا مستقيما ~~* ومن يطع الله والرسول فأولائك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ~~والصديقين والشهدآء والصالحين وحسن أولائك رفيقا * ذالك الفضل من الله وكفى ~~بالله عليما * ياأيها الذين ءامنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا ~~جميعا * وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله على إذ لم ~~أكن معهم شهيدا * ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه ~~مودة ياليتنى كنت معهم فأفوز فوزا عظيما) *) 2 " * (وما أرسلنا من رسول إلا ~~ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم) *) بالتحاكم إلى الطاغوت " * ~~(جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) *). # روى الصادق عن علي (عليهما السلام) قال: قدم علينا أمرؤ عندما دفنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام فرمى بنفسه على قبر النبي عليه الصلاة ~~والسلام وحثا على رأسه من ترابه وقال: يا رسول الله قلت فسمعنا قولك ووعيت ~~من الله فوعينا عنك وكان فيما أنزل الله عليك " * (ولو أنهم إذ ظلموا ~~أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) ~~*) فقد ظلمت نفسي فجئتك لتستغفر لي فنودي من القبر أنه قد غفر لك ~~PageV03P339 # " * (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك) *) الآية. # نزلت في الزبير بن العوام وخصمه، واختلف في اسمه، فقال الصالحي: ثعلبة بن ~~الحاطب، وقال الآخرون: حاطب بن أبي بلتعة وذلك أنهما اختصما إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في شراج من الخزة كانا يستقيان به النخل فقال صلى الله ~~عليه وسلم إسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك، فغضب الرجل، فقال: يا رسول ~~الله أكان ms0844 ابن عمتك؟ فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل يا زبير ~~ثم احبس الماء حتى ترجع الجدد فاستوف حقك ثم أرسل إلى جارك. # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشار إلى الزبير بالسقي له ولخصمه ~~فلما احفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم استوعب الزبير حقه في صريح الحكم. ~~ثم خرجا فمرا على المقداد، فقال: لمن كان القضاء بالسقاية؟ فقال: قضى لابن ~~عمته، ولوى شدقه. # ففطن به يهودي كان مع المقداد، فقال: قاتل الله فلولا يشهدون أنه رسول ~~الله ثم يتهمونه كانوا أقضى منهم، وأيم الله لقد أذنبنا ذنبا مرة واحدة في ~~حياة موسى (عليه السلام) فدعانا موسى إلى التوبة منه، وقال: فاقتلوا أنفسكم ~~ففعلنا مع ذلك فقتلنا سبعين ألفا في طاعة ربنا حتى رضي عنا. # فقال ثابت بن قيس بن شماس: أما والله إن الله ليعلم مني الصدق لو أمرني ~~محمد أن أقتل نفسي لفعلت، فأنزل الله تعالى في شأن حاطب ابن أبي بلتعة، ~~وليه شدقه " * (فلا وربك لا يؤمنون) *) الآية. # وقال مجاهد والشعبي: نزلت في قصة بشر المنافق واليهودي اللذين اختصما إلى ~~عمر (رضي الله عنه) وقد مضت القصة. # قوله " * (فلا) *) يعني ليس الأمر كما يزعمون أنهم مؤمنون ثم لا يرضون ~~بحكمك ويصدون عنك ثم استأنف القسم فقال " * (وربك لا يؤمنون) *) ويجوز أن ~~يكون لأصله كقولهم وهم ممن يحكموك أي يجعلوك حكما " * (فيما شجر بينهم) *) ~~أي اختلف واختلط من أمورهم والتبس عليهم حكمه، ومنه الشجر لاختلاف أعضائه ~~وقل يعطي الهودج شجار لتداخل بعضها في بعض. # قال الشاعر: # نفسي فداؤك والرماح شواهر والقوم في ضنك للقاء قيام " * (ثم لا يجدوا في ~~أنفسهم حرجا) *) أي ضيقا وشكا " * (مما قضيت) *) ومنه قيل للشجر الملتف ~~الذي لا يكاد يوصل إليه حرج وحرجة وجمعها حراج PageV03P340 # وقال الضحاك: أي إثما يأتون بإنكارهم لما قضيت " * (ويسلموا تسليما) *) ~~أي يخضعوا وينقادوا إليك إنقيادا " * (ولو أنا كتبنا) *) فرضنا وأوجبنا " * ~~(عليهم أن اقتلوا أنفسكم) *) ما أمرنا بني إسرائيل. " * (أو اخرجوا من ~~دياركم) *) كما أمرناهم بالخروج ms0845 من مصر " * (ما فعلوه) *) أرجع الهاء إلى ~~فعل القتل والخروج لأن الفعل وإن اختلفت أجناسه فمعناه واحد " * (إلا قليل ~~منهم) *) وهذه الآية نزلت في قول ثابت بن قيس وكان هو من القليل الذي ~~استثنى الله عز وجل ورفع القليل على ضمير الفاعل بأنهم فعلوه وقل على ~~التكرار تقديره: ما فعلوه، تم الكلام. ثم قال: إلا أنه فعله قليل منهم. ~~كقول عمر بن معدي كرب: # فكل أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدان وقرأ أبي بن كعب وعيسى بن عمر ~~وابن أبي إسحاق وابن عامر (قليلا) بالنصب، وكذا هو في مصاحف أهل الشام على ~~(النصب) وقيل: فيه اضمار تقديره إلا أن يكون قليلا منهم. # قال الحسن ومقاتل: لما نزلت هذه الآية قال عمر وعمار وابن مسعود وناس ~~صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم القليل: والله لو أمرنا لفعلنا، ~~فالحمد لله الذي عافانا، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (إن من ~~أمتي لرجالا الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي). # قال الله تعالى: " * (ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد ~~تثبيتا) *) تحقيقا وتصديقا لإيمانهم. # " * (وإذا لأتيناهم من لدنا أجرا عظيما) *) ثوابا. # " * (ولهديناهم صراطا مستقيما ومن يطع الله والرسول) *) نزلت هذه الآية ~~في ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان شديد الحب لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قليل الصبر عنه، فأتاه ذات يوم، وقد تغير لونه (ونحل جسمه ~~يعرف في وجهه الحزن) وقل لحمه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا ~~ثوبان ما غير لونك؟)؟ # فقال: يا رسول الله مابي مرض، ولا وجع، غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك، ~~وتوجست وحشة شديدة حتى ألقاك، ثم ذكرت الآخرة وأخاف أن لا أراك هناك، لأني ~~عرفت أنك ترفع مع النبيين وأني وإن أدخلت الجنة، كنت في منزلة أدنى من ~~منزلتك، وإن لم أدخل الجنة فذلك حين لا أراك أبدا PageV03P341 # فأنزل الله تعالى هذه الآية. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي ms0846 بيده لا يؤمن عبد حتى أكون ~~أحب إليه من نفسه وأبويه وأهله وولده والناس أجمعين). # وقال قتادة ومسروق بن الأجدع: أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قالوا: ~~ما ينبغي لنا أن نفارقك فإنا لا نراك إلا في الدنيا فأما في الآخرة فإنك ~~ترفع فوقنا بفضلك فلا نراك، فأنزل الله تعالى " * (ومن يطع الله) *) في ~~الفرائض " * (والرسول) *) في السنن " * (فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ~~من النبيين والصديقين) *) وهم أفاضل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم " * ~~(والشهداء) *) وهم الذين استشهدوا في سبيل الله " * (والصالحين) *) من ~~صلحاء أمة محمد صلى الله عليه وسلم قال عكرمة: النبيون: محمد، والصديقون: ~~أبو بكر الصديق، والشهداء عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، والصالحون سائر ~~أصحابه. " * (وحسن أولئك رفيقا) *) يعني دوما في الجنة كما يقول: نعم ~~الرفقا هم. # والعرب تضع الولي في معنى الجمع كثيرا، كقوله: نحن منكم قبلا أي اطيادا، ~~ويولون الدبر أي الأدبار ويقولون ينظرون من طرف خفي. # وقوله ورفيقا نصب على خبر " * (ذلك الفضل) *) (احسان) * * (من الله وكفى ~~بالله عليما) *) يعني بالآخرة وثوابها. # وقيل: بمن أطاع رسول الله وأحبه، وفي هذه الآية دلالة على خلافة أبي بكر ~~الصديق (رضي الله عنه) وذلك أن الله تعالى لما ذكر مراتب أوليائه في كتابه ~~بدأ بالأعلى منهم، وهم النبيون فجعل الروضة الأعلى للنبيين فلم يجز أن ~~يتقدمهم فيها أحد وثنى بذكر الصديقين فلا يجوز ان يتقدمهم أحد غير النبيين ~~ولأن يكون من النبي صديق سرهم، وقد أجمع المسلمون على تسمية أبي بكر صديقا ~~كما أجمعوا على تسمية محمد رسول الله ولم يجز أن يكونوا غالطين في تسميتهم ~~محمد الرسول كذلك لا يجوز أن يكونون غالطين في تسمية أبي بكر صديقا فإذا صح ~~انه صديق وأنه ثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجز أن يتقدمه بعده ~~أحد والله أعلم، وفي قوله " * (الفضل من الله) *) دليل على أنهم لم ينالوا ~~تلك الدرجة بطاعتهم بل نالوها بفضل الله خلافا، لما قالت المعتزلة ان العبد ~~إنما ينال ذلك ms0847 بفعله فلما أحسن الله على عباده بما آتاهم من فضله فكان لا ~~يجوز أن يثني على نفسه بما لم يفعله، فثبت ذلك على بطلان قولهم ثم علمهم ~~مباشرة الحروب، فقال: " * (يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم) *) من عدوكم أي ~~عدتكم وآلاتكم من PageV03P342 # السلاح " * (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) *) والحذر والحذر واحد، ~~كالمثل والمثل، والعدل والعدل، والشبه والشبه، " * (فانفروا) *) أي اخرجوا ~~" * (ثبات) *) أي سرايا " * (متفرقين) *) كسرية بعد سرية وجماعة بعد جماعة، ~~والثبات الجماعات في تفرقه واحدها ثبة " * (أو انفروا جميعا) *) أي مجتمعين ~~كلكم مع سلم واستدل أهل القدر بهذه الآية. # بقوله " * (خذوا حذركم) *) قالوا: لولا أن الحذر يمنع عنهم مكايد الأعداء ~~ما كان لأمره بالحذر إياهم معنى. # فيقال لهم: الإئتمار لأمر الله والانتهاء عن نهيه واجب عليهم لأنهم به ~~يسلمون من معصية الله عز وجل لأن المعصية تزل، فائتمروا وانتهوا عما نهوا ~~عنه. # وليس في هذه الآية دليل على أن حذرهم ينفع من القدر شيئا، وهذا كقول ~~النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (إعقلها وتوكل). # والمراد به طمأنينة النفس لا أن ذلك يدفع القدر، كذلك في أخذ الحذر فهو ~~الدليل على ذلك، أن الله تعالى أثنى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بقوله حاكيا عنهم " * (لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا) *) وأمر بذلك ~~رسوله صلى الله عليه وسلم كان يصيبهم غير ما قضى عليهم ما كان هذا مني. # " * (وإن منكم لمن ليبطئن) *). قال بعضهم: نزلت هذه الآية في المؤمنين ~~لأن الله خاطبهم بقوله " * (وإن منكم) *) وقد فرق الله بين المؤمنين ~~والمنافقين بقوله " * (ما هم منكم ولا منهم) *). # وقال: أكثر أهل التفسير: إنها نزلت في المنافقين وإنما جمع منهم في ~~الخطاب من جهة الجنس والسبب ومن جهة الإيمان من " * (لمن ليبطئن) *) أي ~~ليثاقلن ويتخلفن عن الجهاد والغزو. # وقيل: معناه ليصدقن غيره، وهو عبد الله بن أبي المنافق وإنما دخلت ~~(اللام) في (من) لمكان (من) كما تقول: إن فيها لأخاك فاللام في ليبطئن لام ~~القسم وهي صلة لمن على اعتماد ms0848 شبه باليمين كما يقال هذا الذي ليقومن وأرى ~~رجلا ليفعلن. # " * (فإن أصابتكم مصيبة) *) أي قتل وهزيمة " * (قال قد أنعم الله علي) *) ~~عهد " * (إذ لم أكن معهم شهيدا) *) أي حاضرا في تلك الغزاة فيصيبني مثل ما ~~أصابهم، يقول الله " * (كأن لم يكن بينكم وبينهم مودة) *) أي معرفة. # وقال معقل بن حيان: معناه كأن ليس من أهل دينكم وان نظم الآية وقوله كأن ~~لم يكن متصل بقوله " * (فإن أصابتكم مصيبة) *) * * (ولئن أصابكم فضل من ~~الله) *) أي فتح وغنيمة " * (ليقولن) *) هذا المنافق قول نادم حاسد: يا ~~ليتني كنت معهم في تلك الغزاة " * (فأفوز فوزا عظيما) *) أي آخذ نصيبا ~~وافرا من الغنيمة PageV03P343 # وقوله (فأفوز) نصب على نحو التمني بالفاء، وفي (التمني) معنى يسرني أن ~~افعل ما فعل كأنه متشوق لذلك النصيب، كما يقول: وددت ان أقوم فمنعني أناس ~~ثم نزلت في المنافقين الذين تخلفوا عن أحد. # 2 (* (فليقاتل فى سبيل الله الذين يشرون الحيواة الدنيا بالاخرة ومن ~~يقاتل فى سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما * وما لكم لا ~~تقاتلون فى سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنسآء والولدان الذين يقولون ~~ربنآ أخرجنا من هاذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا ~~من لدنك نصيرا * الذين ءامنوا يقاتلون فى سبيل الله والذين كفروا يقاتلون ~~فى سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا * ألم تر ~~إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلواة وءاتوا الزكواة فلما كتب ~~عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ~~ربنا لم كتبت علينا القتال لولاأخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل ~~والاخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا * أينما تكونوا يدرككم الموت ولو ~~كنتم فى بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هاذه من عند الله وإن تصبهم سيئة ~~يقولوا هاذه من عندك قل كل من عند الله فما لهاؤلاء القوم لا يكادون يفقهون ~~حديثا) *) 2 " * (فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة) ~~*) أي انهم ms0849 يختارون الحياة الدنيا على الآخرة ومعنى يشرون يشترون، يقال ~~شريت الشيء أي اشتريت، وحينئذ يكون حكم الآية: آمنوا ثم قاتلوا، لأنه لا ~~يجوز ان يكون الكافر مأمورا بشيء مقدم على الإيمان. # وقال بعضهم: نزلت هذه الآية في المؤمنين المخلفين ومعناه (فليقاتل في ~~سبيل الله الذين يبتغون الحياة الدنيا بالآخرة). # ثم قال: " * (ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل) *) أو من يستشهد أو يعذب أو ~~يظفر " * (فسوف نؤتيه) *) في كلا الوجهين " * (أجرا عظيما) *) يعني الجنة ~~ثم خص المؤمنين على السعي في تخليص المستضعفين مثل " * (وما لكم لا ~~تقاتلون) *) أي تجاهدون " * (في سبيل الله) *) يعني في طاعة الله " * ~~(والمستضعفين) *) في موضع الخفض. # قال الكلبي: عن أبي صالح عن ابن عباس ومعناه عن المستضعفين وكانوا بمكة ~~يلقون من المشركين أذى كثيرا وكانوا يدعون ويقولون: ربنا أخرجنا من هذه ~~القرية يعني مكة الظالم أهلها أي التي من صفتها إن أهلها ظالمون مشركون ~~وإنما خفض الظالم لأنه نعت الأهل فلما عاد الأهل إلى القرية كان فعل ما ~~أضيف إليها بمنزلة فعلها كقوله: مررت بالرجل الواسعة داره، ومررت برجل حسنة ~~عينه PageV03P344 # " * (واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا) *) يمنعنا من ~~المشركين فأجاب الله دعاءهم. # فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة جعل الله لهم النبي وليا ~~فاستعمل عليها عتاب بن أسيد. # فجعله الله لهم نصيرا وكان ينصف للضعيف من الشديد فنصرهم الله به وأعانهم ~~وكانوا أعز بها من الظلمة قبل ذلك. # وفي هذه الأية دليل على إبطال قول من زعم أن العبد لا يستفيد بالدعاء ~~معنى لأن الله تعالى حكى عنهم إنهم دعوه وأجابهم وآتاهم ما سألوه ولولا أنه ~~أجابهم إلى دعائهم لما كان لذكر دعائهم معنى، والله أعلم. # " * (الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله) *) أي طاعته " * (والذين كفروا ~~يقاتلون في سبيل الطاغوت) *) أي في طاعة الشيطان " * (فقاتلوا) *) أيها ~~المؤمنين " * (أولياء الشيطان) *) أي حزبه وجنده " * (إن كيد الشيطان) *) ~~ومكره وصنيعه ومكر من اتبعه " * (كان ضعيفا) *) كما خذلهم يوم بدر. " * ~~(ألم تر إلى ms0850 الذين قيل لهم كفوا أيديكم) *). # قال الكلبي: نزلت في عبد الرحمن بن عوف الزهري والمقداد بن الأسود الكندي ~~وقدامة بن مظعون الجهني وسعد بن أبي وقاص الزهري وكانوا يلقون من المشركين ~~أذى كثيرا وهم بمكة قبل أن يهاجروا إلى المدينة فيشكون إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ويقولون يا رسول الله أئذن لنا في قتال هؤلاء فإنهم آذونا ~~فيقول لهم: (كفوا أيديكم (عنهم) فإني لم أومر بقتالهم). # فلما هاجروا إلى المدينة وأمرهم الله بقتال المشركين وأمرهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المسير إلى بدر فلما عرفوا إنه القتال كرهه بعضهم وشق ~~عليهم فأنزل الله تعالى " * (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم) *) ~~بمكة عن القتال " * (وأقيموا الصلاة وآ توا الزكاة فلما كتب عليهم القتال) ~~*) بالمدينة أي فرض " * (إذا فريق منهم يخشون الناس) *) يعني مشركي مكة " * ~~(كخشية الله أو أشد) *) أي أكبر " * (خشية) *). # وقيل: وأشد خشية كقوله آية " * (وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال) *) لم ~~فرضت علينا القتال " * (لولا أخرتنا إلى أجل قريب) *) يعني الموت ألا ~~تركتنا إلى أن نموت بآجالنا. # واختلفوا في قوله تعالى " * (إذا فريق منهم) *) فقال قوم: نزلت في ~~المنافقين لأن قوله " * (لم كتبت علينا القتال) *) أي لم فرضت، لا يليق ~~بالمؤمنين، وكذلك الخشية من غير الله PageV03P345 # وقال بعضهم: بل نزلت في قوم من المؤمنين لم يكونوا راسخين في العلم، وأهل ~~الإيمان يتفاضلون في الإيمان منهم الكامل الذي لا يخرجه إيمانه من غلبة ~~الطبع عليه. ومنهم من ينقص عن تلك الحالة فينفر نفسه عما يؤمر به فيما ~~يلحقه فيه الشدة. # وقيل: نزلت في قوم كانوا مؤمنين فلما فرض عليهم الجهاد نافقوا عن الجهاد ~~من الجبن، وتخلفوا عن الجهاد. # ويدل عليه إن الله لايتعبد الكافر والمنافق بالشرائع بل يتعبدهم أولا ~~بالإيمان ثم بالشرائع فلما نافقوا نبه الله على أحوالهم. # وقد قال الله مخبرا عن المنافقين * (أنهم آمنوا ثم كفروا) * * (قل) *) يا ~~محمد لهم " * (متاع الدنيا) *) أي منفعتها والاستمتاع بها " * (قليل ~~والآخرة) *) يعني وثواب الآخرة " * (خير) *) أفضل ms0851 " * (لمن اتقى) *) الشرك ~~بالله ونبوة الرسول " * (ولا يظلمون فتيلا) *). # قال ابن عباس وعلي بن الحكم: الفتيل الشق الذي في بطن النواة. # " * (أينما تكونوا يدرككم) *) أي ينزل بكم " * (الموت) *) نزلت في قول ~~المنافقين لما أصيب أهل أحد، " * (لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا) *) ~~فرد الله عليهم بقوله: " * (أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج ~~مشيدة) *). # قتادة: في قصور محصنة، عكرمة: مجصصة مشيدة مزينة، القتيبي: مطولة. # الضحاك عن ابن عباس البروج: الحصون والآطام والقلاع. # وفي هذه الآية رد على أهل القدر، وذلك أن الله حكى عن الكفار أنهم قالوا: ~~" * (لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا) *) وقال: " * (قد أنعم الله علي ~~إذ لم أكن معهم شهيدا) *) رد على الفريقين بقوله: " * (أينما تكونوا يدرككم ~~الموت) *) فعرفهم بذلك أن الآجال متى انقضت فلابد من زوال الروح، ومفارقتها ~~الأجسام. # فإن كان ذلك بالقتل، وإلا فبالموت. خلافا لما قالت المعتزلة من أن هذا ~~المقتول لو لم يقتله هذا القاتل لعاش، فوافق قولهم هذا الكفار، فرد الله ~~عليهم جميعا " * (إن تصبهم حسنة) *) الآية. # نزلت في المنافقين واليهود، وذلك أنهم قالوا لما قدم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المدينة: ما زلنا نعرف النقص في ثمارنا، ومزارعنا، منذ قدم علينا ~~هذا الرجل وأصحابه، فأنزل الله تعالى " * (وإن تصبهم حسنة) *) يعني اليهود ~~والمنافقين، أي خصب (وريف) ورخص في السعر " * (يقولوا هذه PageV03P346 # من عند الله وإن تصبهم سيئة) *) يعني الجدب وغلاء السعر وقحط المطر " * ~~(يقولوا هذه من عندك) *) أي من قوم محمد وأصحابه. # وقال بعضهم: معناه إن تصبهم حسنة يعني الظفر والغنيمة، يقولوا هذه من عند ~~الله فإن تصبهم سيئة يعني بالقتل والهزيمة، يقولوا هذه من جندك، نزلت الذي ~~حملتنا عليه يا محمد " * (قل كل من عند الله) *) أي الحسنة والسيئة كلها من ~~عند الله. # ثم عيرهم بالجهل. # فقال: " * (ما لهؤلاء القوم) *) يعني المنافقين واليهود " * (لا يكادون ~~يفقهون حديثا) *) أي ليسوا يفقهون قولا إلا التكذيب بالنعمة. # قال الفراء: قوله فما لهؤلاء القوم كذبوا في الكلام، حتى توهموا إن ms0852 اللام ~~متصلة بها، وإنهما حرف واحد، ففصلوا اللام في هؤلاء في بعض المصاحف، ~~ووصلوها في بعضها والاتصال بالقراءة، ولا يجوز الوقوف على اللام لأنها لام ~~خافضة. # (* (مآ أصابك من حسنة فمن الله ومآ أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك ~~للناس رسولا وكفى بالله شهيدا * من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فمآ ~~أرسلناك عليهم حفيظا * ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طآئفة منهم غير ~~الذى تقول والله يكتب ما يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله ~~وكيلا * أفلا يتدبرون القرءان ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا ~~كثيرا * وإذا جآءهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول ~~وإلى أولى الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ~~ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا * فقاتل فى سبيل الله لا تكلف إلا نفسك ~~وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد ~~تنكيلا) *) 2 " * (ما أصابك من حسنة) *) أي من خير ونعمة " * (فمن الله وما ~~أصابك من سيئة) *) أي بلية وأمر تكرهه " * (فمن نفسك) *) أي، من عندك وأنا ~~الذي قدرتهما عليك، الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره، ~~نظيره. # قوله " * (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) *). # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما من خدش بعود ولا اختلاج عرق ولا ~~عثرة قدم إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر) PageV03P347 # وروى الهروي عن سفيان بن سعيد عمن سمع الضحاك بن مزاحم يقول: ما حفظ ~~الرجل القرآن ثم نسيه إلا بذنب، ثم قرأ " * (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت ~~أيديكم ويعفو عن كثير) *) قال: فنسيان القرآن أعظم المصائب. # وقال بعضهم: هذه الآية متصلة بما قبله، وتقديره: فما لهؤلاء القوم لم ~~يكونوا يفقهون حديثا حتى يقولوا: ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من ~~سيئة فمن نفسك؟ وتعلق أهل القدر بهذه الآية وقالوا: نفى الله السيئة عن ~~نفسه بقوله " * (وما أصابك من مصيبة فمن نفسك) *) ونسبها ms0853 إلى العبد، فيقال ~~لهم: إن ما حكى الله تعالى لنبيه من قول المنافقين، إنهم قالوا إذا أصابتهم ~~حسنة، هذه من عند الله، فإن تصبهم سيئة يقولوا: هذه من عندك، لم يرد به ~~حسنات الكسب، ولا سيئاته، لأن الذي منك فعل غيرك بك لا فعلك، ولذلك نسب إلى ~~غيرك. # كما قال * (إن تمسسكم حسنة تسؤهم) * * (وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن ~~معه) *) وكل هذه سبب من الأسباب لامن الكسب ألا ترى إنه نسبها إلى غيرك، ~~ولم يذكر بذلك ثوابا ولا عقابا، فلما ذكر حسنات العمل والكسب وسيآتهما ~~نسبهما إليك وذكر فيها الثواب والعقاب. كقوله " * (من جاء بالحسنة فله عشر ~~أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها) *) وكان ما حكى الله عن ~~المنافقين من قولهم في الحسنات والسيئات لم يكن حسنات الكسب ولا سيئاته، ثم ~~عطف عليه قوله " * (ما أصابك من حسنة فمن الله) *) إلى نفسك فلم يكن بقوله ~~" * (فمن نفسك) *) مثبتا لما قد نفاه، ولا نافيا لما قد أثبته، لأن ذلك لا ~~يجوز على الحكيم جل جلاله، لكن من السبب الذي استحق هذه المصيبة، وكان ذلك ~~من كسبه، ومنه قوله " * (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) *) فجعل ~~هذه المصيبة جزاء للفعل فإذا أوقع الجزاء لم يوقعه إلا على ما نسبه إلى ~~العباد، كقوله * (جزاء بما كانوا يعملون) * * (جزاء بما كانوا يكسبون) *) ~~وقوله " * (وما أصابك من سيئة فمن نفسك) *) ليس فيه دليل على إنه لا يريد ~~السيئة ولا يفعلها ولكن ما كان جزاء، فنسبته إلى العبد على (طريق) الجزاء. # " * (وأرسلناك للناس) *) يا محمد " * (رسولا وكفى بالله شهيدا) *) على ~~إنك رسول صادق. # وقيل فيك " * (وكفى بالله شهيدا) *) على أن الحسنة والسيئة كلها من الله ~~" * (من يطع الرسول فقد أطاع الله) *) وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يقول: (من أطاعني فقد أطاع الله ومن أحبني (أحبه الله))، فقال بعض ~~المنافقين: ما يريد هذا الرجل إلا أن نتخذه ربا، كما في PageV03P348 # حديث النصارى لعيسى، فأنزل الله تعالى " * (من يطع الرسول) *) فيما ms0854 أمر ~~به فقد أطاع الله " * (ومن تولى) *) عنه " * (فما أرسلناك عليهم حفيظا) *) ~~أي حافظا ورقيبا. # وقال القتيبي: محاسبا، فنسخ الله تعالى هذه الآية الشريفة، وأمره بقتال ~~من خالف الله ورسوله " * (ويقولون طاعة) *) يعني المنافقين وذلك إنهم كانوا ~~يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنا آمنا بك فمرنا من أمرك طاعة، وهم ~~يكفرون به في السر، وقوله (طاعة) مرفوعة على معنى منا طاعة وأمرك طاعة ~~وكذلك قوله (لا تقسموا طاعة) مرفوعة أي قولوا، سمعا وطاعة، وكذلك قوله " * ~~(فأولى لهم طاعة وقول معروف) *) وليست مرتفعة إليهم بل مني مرتفعة على ~~الوجه الذي ذكرت. " * (فإذا برزوا من عندك) *) أي خرجوا " * (بيت طائفة ~~منهم غير الذي تقول) *) أي زور وموه وقيل هنا. # فقال قتادة والكلبي: بيت أي غير وبدل الذي عهد إليهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويكون السبب معنى التبديل. # قال الشاعر: # بيت قولي عبد المليك قاتله الله عبدا كفورا وقال القتيبي وأبو عبيدة: ~~(بيت طائفة منهم) أي قالوا وقدروا ليلا غير الذي أعطوك نهارا، وكل شيء قدر ~~بليل من شر فهو تبييت. # قال عبيدة بن الهمام: # أتوني فلم أرض ما بيتوا وكانوا أتوني بشيء نكر لأنكح أيمهم منذرا وهل ~~ينكح العبد حر بحر وقال النمر بن تولب: # هبت لتعذلني بليل أسمعي سفها تبيتك الملامة فاهجعي وقال أبو الحسن سعيد ~~بن مسعدة الأخفش: يقول العرب للشيء إذا قدر قد بيت، يشبهونه تقدير بيوت ~~(الشعر). # " * (والله يكتب ما يبيتون) *) أي ما يغيرون ويزورون ويقدرون. # الضحاك عن ابن عباس: يعني ما تسرون من النفاق " * (فأعرض عنهم) *) يا ~~محمد فلا تعاقبهم " * (وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا) *) أي كفيلا، ~~وثقة، وناصرا بالانتقام لك منهم، فنسخ الله PageV03P349 # تعالى قوله " * (فأعرض عنهم) *) بقوله: " * (يا أيها النبي جاهد الكفار) ~~*) بالسيف " * (والمنافقين) *) بالكلام الغليظ. # فإن قيل: ما وجه الحكمة في (أعدائه) ذكر مهلهم. ثم قال (بيت طائفة منهم) ~~فصرف الخطاب من (جلهم) إلى بعضهم. # يقال: إذ إنما عبر عن حال من علم الله وبقي على كفره ونفاقه، فأما من ms0855 علم ~~أنه يرجع عن ذلك فإنه صفح عن ذكرهم، وقد قيل: إنه غير عن حال من أحوالهم قد ~~تستر في أمره، فأما من سمع وسكت فإنه لم يذكرهم، وفي قوله " * (من يطع ~~الرسول فقد أطاع الله) *) دليل على إبطال قول من زعم أن السنة تعرض على ~~الكتاب لم يعمل بها وذلك إن كل ما نص الله عز وجل، عليه فإنما صار فرضا ~~بالكتاب، فإذا عدم النص من الكتاب، وورد به السنة فوجب إتباعها، ومن خالفها ~~فقد خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن خالف رسول الله فقد خالف الله، ~~لأن في طاعة الرسول طاعة الله، فمن زعم أنه لم يقبل خبره إلا بعد أن يعرض ~~على كتاب الله، فقد أبطل كل حكم ورد عنه ما لم ينص عليه الكتاب. # وأما قوله " * (ويقولون طاعة) *) ففيه دليل على أن من لم يعتقد الطاعة ~~فليس بمطيع على الحقيقة، وذلك أن الله تعالى لما تحقق طاعتهم فيما أظهروه، ~~فقال: ويقولون ذلك لأنه لو كان للطاعة حقيقة إلا بالاعتقاد لحكم لهم بها ~~(فثبت) أنه لا يكون المطيع مطيعا، إلا باعتقاد الطاعة مع وجودها. # " * (أفلا يتدبرون القرآن) *) يعني أفلا يتفكرون في القرآن، فيرون بعضه ~~يشبه بعضا، ويصدق بعضه بعضا، وإن أحدا من الخلائق لم يكن يقدر عليه ~~فسيعلمون بذلك إنه من عند الله إذ " * (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه ~~اختلافا كثيرا) *) أي تفاوتا وتناقضا " * (كثيرا) *) هذا قول ابن عباس. # وقال بعضهم: ولو كان هو من عند غير الله لوجدوا فيه أي في الإخبار عما ~~غاب عنهم. ما كان وما يكون إختلافا كثيرا، يعني تفاوتا بينا. إذا الغيب لا ~~يعلمه إلا الله فيعلم بذلك أنه كلام الله وأن محمدا رسول الله صادق، وفي ~~هذه الآية دليل على أن القرآن غير مخلوق إذ هو معرى عن الإخلاق من كل ~~الجهات ولو كان مخلوقا لكان لا يخلو من اختلاف وتفاوت. # " * (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف) *) الآية، وذلك أن رسول الله صلى ~~الله عليه ms0856 وسلم كان يبعث السرايا فإذا غلبوا أو غلبوا بادر المنافقون إلى ~~الاستفسار عن حال السرايا فيفشون ويحدثون به قبل أن يحدث به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأنزل الله " * (وإذا جاءهم) *) يعني المنافقين، " * (أمر ~~من الأمن) *)) PageV03P350 # (كظفر المسلمين وقتل عدوهم) * * (أو الخوف) *) كالهزيمة والقتل. " * ~~(أذاعوا به) *) أي أشاعوه وأفشوه " * (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر ~~منهم) *) أي وإن لم يحدثوا به ولم يفشوه حتى يكون النبي صلى الله عليه وسلم ~~هو الذي يحدث به ويفشيه، وأولي الأمر أهل الرأي من الصحابة، مثل أبي بكر ~~وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم. # " * (لعلمه الذين يستنبطونه) *). # الكلبي عن أبي صالح وابن عباس، وعلي بن الحكم عن الضحاك: يستنبطونه أي ~~يتبعونه. # وقال عكرمة: يحرصون عليه ويسألون عنه، وقال ابن عبيدة والقتيبي: يخرجونه، ~~ويقال: استنبط إستنبطه الماء إذا أخرجه. # (جويبر) عن الضحاك عن ابن عباس في قوله " * (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو ~~الخوف أذاعوا به) *) إن المنافقين كانوا إذا أمروا بالقتال لم يطيعوا الله ~~فيما أمرهم به، وإن نهاهم عن محارمه لم ينتهوا عنها، وإن أفضى الرسول إليهم ~~سرا أذاعوا به إلى العدو ليلا بتكتم، فأنزل الله تعالى ردا عليهم " * (ولو ~~ردوه) *) يعني آمورهم في الحلال والحرام (إلى الرسول) في التصديق به ~~والقبول (وإلى أولي الأمر منهم) يعني حملة الفقه والحكمة " * (لعلمه الذين ~~يستنبطونه منهم) *) يعني الذين يفحصون عن العلم. ثم قال " * (ولولا فضل ~~الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا) *) أي معناه لاتبعتم الشيطان ~~كلكم. # قال الضحاك: هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يأمرهم بأمر من أمور ~~الشيطان. # قال ابن عباس: فضل الله الإسلام ورحمته القرآن (لاتبعتم الشيطان إلا ~~قليل) يعني بالقليل الذي امتحن الله قلوبهم يعني على هذا القول يكون قوله " ~~* (إلا قليلا) *) مستثنى من قوله " * (لاتبعتم الشيطان) *). # وقال بعضهم: في الآية تقديم وتأخير معناه: لعلمه الذين يستنبطونه إلا ~~قليلا. # وقال بعضهم: معناه: إذا أذاعوا به قليلا لم يذع ولم يفش، وهكذا قال ~~الكلبي: واختار الفراء أيضا هذا القول. ms0857 وقال: لأن علم الله فاعتبر علمه ~~المستنبط وغيره، والإذاعة قد تكون في بعضهم دون بعض لذلك أستحسن الاستثناء ~~من الإذاعة، وفي هذه الآية دليل ممن يحبون القول بالاجتهاد عند عدم النص. # قال الله تعالى " * (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه ~~الذين يستنبطونه منهم) *) فالعلم محيط بالاستنباط، ليس تلاوة PageV03P351 # وإذا كان إدراكه بالاستنباط، فقد دل بذلك على أن من العلم ما يدرك ~~بالتلاوة والرواية وهو النص. # ومنه ما يدرك منه ومن المعنى، وحقيقة الاعتبار والاستنباط من القياس ~~للحكم بالمعاني المودعة في النصوص غير الحكم بالنصوص " * (فقاتل في سبيل ~~الله لا تكلف إلا نفسك) *) وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما التقى ~~هو وأبو سفيان بن حرب يوم أحد وكان من هربهم ما كان، ورجع أبو سفيان إلى ~~مكة فواعد رسول الله صلى الله عليه وسلم موسم بدر الصغرى في ذي القعدة فلما ~~بلغ الميعاد قال الناس: اخرجوا إلى العدو. # فكرهوا ذلك كراهة شديدة أو بعضهم، فأنزل الله تعالى " * (فقاتل في سبيل ~~الله لا تكلف إلا نفسك) *) أي لا تدع جهاد العدو وإنصاف المستضعفين من ~~المؤمنين ولو وحدك. # وقيل: معناه لاتلزم فعل غيرك ولاتؤخذ به ولم يرد بالتكليف الأمر لأنه ~~يقتضي على هذا القول ألا يكون غيره مأمورا بالقتال. # والفاء في قوله (فقاتل) جواب عن قوله " * (ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل ~~أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما) *) فقاتل " * (وحرض المؤمنين) *) على ~~القتال أي حثهم على الجهاد ورغبهم فيه، فتثاقلوا عنه ولم يخرجوا معه إلى ~~القتال، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعين راكبا حتى أتى موسم ~~بدر، فكف بهم الله تعالى بأس العدو ولم يوافقهم أبو سفيان ولم يكن له أن ~~يوافق، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه. # وذلك قوله " * (عسى الله) *) أي لعل الله " * (أن يكف بأس الذين كفروا) ~~*) أي قتال المشركين وصولتهم حين وليتم وهي من الله واجب، حيث كان، وقد جاء ~~في كلام العرب بمعنى اليقين. # قال ابن مقبل: ms0858 # ظني أنهم كعسى، وهم بنتوفة يتنازعون جوائز الأمثال " * (والله أشد بأسا) ~~*) أي أشد صولة وأعظم سلطانا وأقدر على ما يريد " * (وأشد تنكيلا) *) أو ~~عقوبة. # فإن قيل: إذا كان من قولكم: إن عسى من الله واجب فقد قال الله " * (عسى ~~الله أن يكف بأس الذين كفروا) *) ونحن نراهم في بأس وشدة، فأين ذلك الوعد؟ ~~فيقال لهم: قد قيل: إن المراد به الكفرة الذين كف بأسهم في بدر الصغرى، ~~والحديبية بقوله " * (وهو الذي كف أيديهم عنكم) *) الآية، فإن كان ظاهرها ~~العموم فالمراد منها الخصوص. PageV03P352 # وقيل: أراد به المدة التي أمر الله فيها القتال لزوال الكفر بقوله " * ~~(وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) *) فعند ذلك يكف بأس ~~الذين كفروا، وهو الوقت. حتى ينزل فيه (المهدي) فيكون حكما قسطا ويظهر ~~الإسلام على الدين كله. # وقيل: إن ذلك في القوم قذف الله في قلوبهم الرعب وأخرجهم من ديارهم ~~وأموالهم بغير قتال من المؤمنين لهم وهذا بأس قد كفه الله عن المؤمنين. # وقد قيل: إنه أراد به اليهود والنصارى وهم يعطون الجزية وتركوا المحاربة، ~~وقد كف بأسهم عن المؤمنين إذا صاروا يؤدون الجزية صاغرين. # (* (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل ~~منها وكان الله على كل شىء مقيتا * وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منهآ أو ~~ردوهآ إن الله كان على كل شىء حسيبا * الله لاإلاه إلا هو ليجمعنكم إلى يوم ~~القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا * فما لكم فى المنافقين فئتين ~~والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن ~~تجد له سبيلا * ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سوآء فلا تتخذوا منهم ~~أوليآء حتى يهاجروا فى سبيل الله فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ~~ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا * إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ~~ميثاق أو جآءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلونكم أو يقاتلوا قومهم ولو شآء الله ~~لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم ms0859 يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما ~~جعل الله لكم عليهم سبيلا * ستجدون ءاخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم ~~كل ما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ~~ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأولائكم جعلنا لكم عليهم ~~سلطانا مبينا) *) 2 " * (من يشفع شفاعة حسنة) *) أي يحسن القول في الناس ~~ويسعى في إصلاح ذات البين " * (يكن له نصيب) *) أي حظ " * (منها ومن يشفع ~~شفاعة سيئة) *) فيسيء القول في الناس ويمشي بينهم بالنميمة والغيبة. " * ~~(يكن له كفل منها) *). # قال ابن عباس وقتادة: الكفل الوزر والإثم، وقال الفراء وأبو عبيدة: الحظ ~~والنصيب، مأخوذ من قولهم: اكتفلت البعير إذا (أدرت) على سنامه أو موضع من ~~ظهره كساء وركبت عليه. # وقيل له: اكتفل لأنه لم يستعمل الظهر كله وإنما شغل شيئا من الظهر. # وقال مجاهد: شفاعة حسنة وشفاعة سيئة شفاعة الناس وهم البعض. # " * (وكان الله على كل شيء مقيتا) *) مقتدرا. # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: مقيتا أي مقتدرا مجازيا بالحسنة حسنة ~~يقال: أقات أي اقتدر. PageV03P353 # قال الشاعر: # وذي ضغن كففت النفس عنه وكنت على مساءته مقيتا وأنشد النضر بن (شميل): # ولا تجزع وكن ذا حفيظه فأني علي ما ثناه لمقيت المبرد: قت الشيء أقوته ~~وأقيته أي كففته أمر قوته، ومجاهد: شاهدا، وقال قتادة: حافظا، والمقيت ~~للشيء الحافظ له. # وقال الشاعر، في غير هذا المعنى: # ليت شعري وأشعرن إذا ما قربوها منشورة ودعيت إلي الفضل أم علي إذا حوسبت ~~إني على الحساب مقيت أي موقوف عليه وقال الفراء: المقيت المقتدر أن يعطي كل ~~رجل قوته. # وجاء في الحديث: وكفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ويقيت، ثم نزل في قوم ~~بخلوا برد السلام " * (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها) *) على المسلمين ~~أي زيدوا عليها كقول القائل: السلام عليكم فيقول: وعليكم السلام ورحمة الله ~~ونحوها، ومن قال لأخيه المسلم: السلام عليكم كتب له بها عشر حسنات، فإن ~~قال: السلام عليكم ورحمة الله كتبت له عشرون حسنة، فإن قال: السلام عليكم ~~ورحمة الله ms0860 وبركاته كتب له ثلاثون حسنة، وكذلك لمن رد من الأجر. # قال ابن عباس: ومن يسلم عشر مرات فله من الأجر عتق رقبة وكذلك لمن رد ~~السلام عشر مرات " * (أو ردوها) *) بمثلها على أهل الكتاب وأهل الشرك فإن ~~كان من أهل دينه فليزد عليه بأحسن منها، وإن كان من غير أهل دينه فليقل ~~وعليكم لا يزيد على ذلك. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا ~~وعليكم). # " * (إن الله كان على كل شيء حسيبا) *) من رد السلام مثله أو بأحسن منه ~~حسيبا أي حاسبا مجازيا. # وقال مجاهد: حافظا. أبو عبيدة: كافيا مقتدرا، يقال حسبي كذا أي كفاني ~~PageV03P354 # وأعلم إن بكل موضع وجد ذكر كان موصولا بالله فإن ذلك صلح للماضي، والخبر ~~هو المستدل، فإذا كان لغير الله فإنه يكون على خلاف هذا المعنى. # ثم نزل في الذين أنكروا البعث " * (الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم ~~القيامة لا ريب فيه) *) لاشك فيه، واللام في قوله ليجمعنكم لام القسم ~~ومعناه، والله الذي لا إلاه إلا هو أعلم منكم في الموت وفي أحيائكم إلى يوم ~~القيامة. # وسميت القيامة قيامة، لأن الناس يقومون من قبورهم. قال الله تعالى " * ~~(يوم يخرجون من الأجداث سراعا) *) وقيل: سميت قيامة لقيامهم إلى الحساب. ~~قال الله تعالى: * (يوم يقوم الناس لرب العالمين) * * (ومن أصدق من الله ~~حديثا) *) أي قولا ووعدا " * (فما لكم في المنافقين فئتين) *) الآية. # نزلت هذه الآية في ناس من قريش، قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المدينة فأسلموا فأقاموا بها ثم ندموا على ذلك وأرادوا الرجعة، فقال بعضهم ~~لبعض: كيف نخرج؟ قالوا: نخرج كهيئة البدو فإن فطن بنا قلنا: خرجنا نتنزه، ~~وإن غفل عنا مضينا، فخرجوا بهيئة المتنزهين، حتى باعدوا من المدينة. ثم ~~كتبوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إنا على الذي فارقناك عليه ~~من الإيمان والتصديق بالله وبرسوله، ولكنا (اجتوينا) المدينة، واشتقنا إلى ~~أرضنا. ثم إنهم خرجوا في تجارة لهم، على الشام، فبلغ ذلك ms0861 المسلمين، فقال ~~بعضهم: ما يمنعنا أن نخرج إلى هؤلاء الذين رغبوا عن ديننا، وتركوا هجرتنا، ~~وظاهروا على عدونا، فنقتلهم ونأخذ مالهم وقالت طائفة منهم: كيف تقتلون قوما ~~على دينكم، إن لم يذروا ديارهم، وكان هذا بين يدي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو ساكت لاينهى واحدا من الفريقين، حتى نزلت هذه الآية والآيات ~~بعدها، فبين الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم شأنهم. # وقال زيد بن ثابت: نزلت في ناس رجعوا يوم أحد عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتين فرقة تقول: ~~نقتلهم، وفرقة تقول: لانقتلهم، فنزلت فيهم هذه الآية وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (إنها طيبة وإنها تنفي الخبث كما ينفي النار خبث الفضة) ~~يعني المدينة. # وقال قتادة: ذكرهما أنهما كانا رجلين من قريش بمكة تكلما بالإسلام ولم ~~يهاجرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم لقيهما ناس من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مقبلين إلى مكة فقال بعضهم: إن دماءهما وأموالهما حلال، ~~وقال بعضهم: لا، (جل ذلك منا) فأنزل الله تعالى " * (فما لكم في المنافقين) ~~*) الآية. PageV03P355 # وقال عكرمة: هم ناس ممن قد صبوا ليأخذوا أموالا من أموال المشركين ~~فانطلقوا بها إلى اليمامة فاختلف المسلمون فيهم فنزلت فيهم هذه الآية. # وقال مجاهد: هم قوم خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ثم ~~ارتدوا بعد ذلك واستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأتوا بضائع لهم ~~يتاجرون فيها، فخاف المسلمون منهم فقائل يقول: هم منافقون، وقائل يقول: هم ~~مؤمنون، فبين الله تعالى نفاقهم. # وقال الضحاك: هم قوم أظهروا الإسلام بمكة فلما هاجر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لم يهاجروا فاختلف المسلمون فيهم، فنزلت هذه الآية (فمالكم) يا ~~معشر المؤمنين (في المنافقين فئتين) أي صرتم في المنافقين فئتين فمحل ~~ومحرم، ونصب فئتين على خبر صار، وقال بعضهم: نصب على إلا. " * (والله ~~أركسهم) *) أي أهلكهم، ولكنهم تركوهم بكفرهم وضلالتهم بأعمالهم غير الزاكية ~~يقال: أركست الشيء ركسته ms0862 أي نكسته ورددته، وفي قراءة عبد الله: وإني والله ~~أنكسهم، وقال ابن رواحة: # أركسوا في فتنة مظلمة كسواد الليل يتلوها فتن " * (أتريدون أن تهدوا) *) ~~أي ترشدوا إلى الهدى " * (من أضل الله) *) وقيل: معناه: أيقولون أن هؤلاء ~~يهتدون والله قد أضلهم " * (ومن يضلل الله) *) عن الهدى " * (فلن تجد له ~~سبيلا) *) أي دينا وطريقا إلى الهدى " * (ودوا) *) أي تمنوا " * (لو تكفرون ~~كما كفروا فتكونون سواء) *) شركاء في ذلك مثلهم كفارا، ثم أمرهم بالبراءة ~~منهم فقال " * (فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله) *) ~~الثانية معكم. # قال عكرمة: هي هجرة أخرى وبيعة أخرى، والهجرة على ثلاثة أوجه: أما هجرة ~~المؤمنين أول الإسلام فمضى في قوله " * (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ~~ديارهم وأموالهم) *) وقوله " * (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله) *)، ~~وأما هجرة (المؤمنين) فهي الخروج في سبيل الله مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صابرا محتسبا. قال الله " * (حتى يهاجروا في سبيل الله) *)، وأما هجرة ~~المؤمنين فهي أن يهجروا ما نهى الله عنه كما قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " * (فإن تولوا) *) عن التوحيد والهجرة " * (فخذوهم) *) يقول اسروهم " ~~* (واقتلوهم حيث وجدتموهم) *) يعني في الحل والحرم " * (ولا تتخذوا منهم ~~وليا ولا نصيرا) *) يعني ما ينافي العون والنصرة، وقوله " * (لو تدهن) *) ~~لم يرد به جوابا التمني لأن جواب التمني بالفاء منصوب بما أراد به الفسق ~~على من نزل " * (ودوا لو تكفرون) *) وودوا لو PageV03P356 # تكونون سواء مثل قوله تعالى: " * (ودوا لو تدهن فيدهنون) *) أي ودوا لو ~~تدهن وودوا لو تكفرون، ومثله " * (ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم ~~وأمتعتكم فيميلون) *) أي ودوا لو تغفلون وودوا لو تميلون، ثم استثنى طائفة ~~منهم فقال " * (إلا الذين يصلون إلى قوم) *) أي يتصلون بقوم وينتسبون إليهم ~~يقال: اتصل أي انتسب، وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم (من تعزى بعزاء ~~الجاهلية فاعضوه) أي من ادعى بدعوى الجاهلية. # قال الأعشى: # إذا اتصلت قالت لبكر بن وائل وبكر سبتها والأنوف رواغم أي إذا انتسب. # ويقال: يصلون من الوصول أي ms0863 يلحقون إليهم إلى قوم " * (بينكم وبينهم ~~ميثاق) *) أي عهد وهم (الأسلميون) وذلك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وادع هلال بن عويمر الأسلمي عند خروجه إلى مكة على أن لا يعنيه ولا يعين ~~عليه حتى أتى ويرى، ومن وصل إلى هلال من قومه أو غيرهم ولجأ إليه فلهم من ~~الجوار مثل الذي لهلال. # الضحاك عن ابن عباس: أراد بالقوم الذين بينهم وبينكم ميثاق. بني بكر بن ~~زيد مناة وكانوا في الصلح والهدنة وقوله " * (أو جاؤوكم حصرت صدورهم) *) أي ~~ضاقت صدروهم عن قتالكم، وهم بنو مدلج جاءوا المؤمنين " * (أو يقاتلوا ~~قومهم) *) يعني من آمن منهم، ويجوز أن يكون معناه إنهم لايقاتلوكم ~~ولايقاتلون قومهم فعلم المؤمنون لا عليكم ولا عليهم ولا لكم. # وقال بعضهم: وبمعنى الواو. كأنه يقول: إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ~~وجاءوكم ضيقت صدورهم عن قتالكم، والقتال معكم، وهم قوم هلال الأسلميون وبني ~~بكر بن زيد (مناة) وقوله " * (أو جاؤوكم حصرت صدورهم) *) أي قد حصرت، كقول ~~العرب أي ذهب (نظره) يريدون قد ذهب. # قال الفراء: سمع الكسائي بعضهم يقول: أصبحت فنظرت إلى ذات (البساتين). # " * (ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم) *) يعني سلط الله المشركين ~~على المؤمنين عقوبة ونقمة. # " * (فإن اعتزلوكم) *) عند القتال، ويقال يوم فتح مكة فهم يقاتلوكم مع ~~قومهم " * (وألقوا إليكم السلم) *) أي المسالمة والمصالحة " * (فما جعل ~~الله لكم عليهم سبيلا) *) أي حجة في قتالهم، وعلى دينهم فأمر الله رسوله ~~بالكف عن هؤلاء " * (ستجدون آخرين) *) غيرهم. PageV03P357 # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: هم أسد وغطفان (قدموا) المدينة، وكانوا ~~قد تكلموا بالإسلام، وأقروا بالتوحيد دينا وهم غير مسلمون. # وكان الرجل منهم يقول له قومه: بماذا أسلمت؟ فيقول: هذا الرد بهذا العقرب ~~والخنفساء. # وإذا لقوا محمدا وأصحابه قالوا: إنا على دينكم، يريدون بذلك الأمن في ~~الفريقين جميعا، فذلك قوله " * (يريدون أن يأمنوكم) *) ولا تعرضوا لهم " * ~~(ويأمنوا قومهم) *) ولا تعرضوا لهم يرضونكم ويرضونهم. # جويبر عن الضحاك عن ابن عباس: التوحيد، الذين كانوا بهذه الصفة " * (كلما ~~ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها) ms0864 *) يعني إذا دعوا إلى الشرك رجعوا وعادوا ~~إليه ودعوا عليه. # ثم بين لرسوله صلى الله عليه وسلم أمرهم فقال " * (فإن لم يعتزلوكم) *) ~~أي فإن لم يكفوا عن قتالكم ويعتزلوكم حتى تسيروا (......) * * (ويلقوا ~~إليكم السلم) *) أي المقاد والصلح " * (ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ~~ثقفتموهم وأولئكم) *) أي أهل هذه الهدنة " * (جعلنا لكم عليهم سلطانا ~~مبينا) *) أي عهدا وحجة بينة في قتالهم. # (* (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير ~~رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو ~~مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة ~~إلىأهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله ~~وكان الله عليما حكيما * ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزآؤه جهنم خالدا فيها ~~وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما * ياأيها الذين ءامنوا إذا ضربتم ~~فى سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقىإليكم السلام لست مؤمنا تبتغون ~~عرض الحيواة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذالك كنتم من قبل فمن الله ~~عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا * لا يستوى القاعدون من ~~المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل ~~الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى ~~وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما * درجات منه ومغفرة ورحمة ~~وكان الله غفورا رحيما) * PageV03P358 # " * (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ) *) الآية نزلت في عياش بن أبي ~~ربيعة المخزومي وذلك إنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل أن ~~يهاجر رسول الله إلى المدينة وأسلم معه، ثم خاف أن يظهر إسلامه لأهله، وأن ~~يبلغ أهل مكة إسلامه، فخرج هاربا من مكة إلى المدينة، ثم قدمها فكان أطما ~~من آطامها فتحصن فيه، فجزعت لذلك أمه جزعا شديدا، حين بلغها إسلامه، وخروجه ~~إلى المدينة، فقالت: لابنها الحرث وأبي جهل بن هشام وهما أخواه لأمه، والله ~~لايظلني سقف ولا أذوق طعاما ms0865 ولا شرابا حتى تأتوني به، فخرج في طلبه وخرج ~~معهم الحرث ابن زيد بن أبي أنيسة من الكعبة إلى المدينة، فأتوا بالمدينة، ~~فاتوا عياشا وهو في الأطم (يعني الجبل) فقالا له: إنزل فإن أمك لم يؤوها ~~سقف بيت بعدك، وقد حلفت أن لا تأكل طعاما ولا تشرب شرابا حتى ترجع إليها. ~~ذلك عهد الله علينا ان لا نكرهك على شيء ولا نحول بينك وبين دينك، فلما ~~ذكروا له خرج إليهم ثم حلفوا بالله، فنزل إليهم فأخرجوه من المدينة، ثم ~~أوثقوه بنسع فجلده كل رجل منهم مائة جلدة، ثم قدموا به على أمه وهي أسماء ~~بنت مخرمة، فلما دخل قالت: والله لا أفكك من وثاقك حتى تكفر بالذي آمنت به. # ثم تركوه متروكا موثقا في الشمس ما شاء الله ثم أعطاهم الذي أرادوا فأتاه ~~الحرث بن زيد، فقال له: ياعياش هذا الذي كنت عليه، فوالله لئن كان هدى لقد ~~تركت الهدى ولئن كانت ضلالة لقد كنت عليها فغضب عياش من مقاله، وقال: والله ~~لا ألقاك خاليا أبدا إلا قتلتك، ثم أن حارثا بعد ذلك أسلم وهاجر إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وكان عياش يؤمئذ حاضرا، ولم يشعر باسلامه ~~فبينا عياش حاضر إذ لقي الحرث بن زيد ولما رآه حمل عليه فقتله فقال الناس: ~~أي شيء (صنعت) إنه قد أسلم، فرجع عياش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: يا رسول الله قد كان أمري وأمر الحرث ما قد علمت وإني لم أشعر ~~بإسلامه حتى قتلته، فنزل عليه قوله تعالى " * (ما كان لمؤمن) *) أي لا ~~ينبغي لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا وليس معنى قوله " * (وما كان) *) على ~~النفي وإنما هو على التحريم والنهي كقوله " * (ما كان لكم أن تؤذوا رسول ~~الله) *). # ولو كان ذلك على النفي لما وجدت مؤمنا قتل مؤمنا قط لأن ما نفى الله لم ~~يجز وجوده. كقوله تعالى " * (ما كان لكم أن تنبتوا شجرها) *) ولا يقدر ~~العباد على إنبات شجرها البتة. # وقوله تعالى " * (إلا ms0866 خطأ) *) عندنا ليس من الأول للمعنى. # " * (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا) *) البتة إلا أن المؤمن قد يخطئ في ~~القتل وكفارة خطأه ما ذكر بعده PageV03P359 # قال أبو عبيدة: العرب تستثني الشيء من الشيء فليس منه على اختصار وضمير، ~~أي ليس مؤمنا على حال، إلا أن يقتل مخطئا فإن قتله مؤمنا فعليه، كذا وكذا، ~~ومثله قوله " * (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم) *) واللمم ~~ليس من الكبائر ومعناه إلا أن يلم بالفواحش والكبائر أي يقرب منها. # ومثله قول جرير: # من البيض لم تظعن بعيدا ولم تطأ على الأرض إلا ذيل برد مرجل فكأنه قال: ~~لم يطأ على الأرض إلا أن يطأ ذيل البرد فليس هو من الأرض. # وقال أبو خراش الهذلي: # أمست سقام خلاء لا أنيس به إلا السباع ومر الريح بالغرف الغرف متجر يعمل ~~فيها الغرابيل، وسقام واد لهذيل وكان أبو عمر الهذلي يرتع ذلك ومثله قول ~~الشاعر: # وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس يقول: إلا أن يكون بها ~~اليعافير والعيس. # وقال بعضهم: إلا ههنا معنى لكن فكأنه قال " * (وما كان لمؤمن أن يقتل ~~مؤمنا إلا خطأ) *) ولا عمدا إلا بحال. لكن إن قتله خطأ فكذا وكذا وهذا ~~كقوله " * (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة) *) معناه ~~لكن تجارة عن تراض منكم. # وقوله " * (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة) *) أي فعليه تحرير أي إعتاق " ~~* (رقبة مؤمنة) *). # قال المفسرون: المؤمنة المصلية المدركة التي حصلت الإيمان، فإذا لم تكن ~~المؤمنة جبرها الصغيرة المولود فما فوقه ممن ليس بها زمانة " * (ودية ~~مسلمة) *) أي كاملة إلى أهل القتيل الذين يرثهم ويرثونه " * (إلا أن ~~يصدقوا) *) أي يتصدقوا بالدية فيعفوا ويتركوا الدية. # " * (فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة) *) الآية على ~~القاتل ولا دية لأهل القتيل، لأنهم كفار محاربون ومالهم في المسلمين وليس ~~بينهم وبين الله عهد، ولا ذمة وذلك أن الرجل كان يسلم ولا يسلم من تبعه ~~غيره وقومه حرب للمسلمين فيصيبه الرجل. PageV03P360 # وروى حماد عن عطاء ms0867 بن السائب عن ابن عباس قال: كان الرجل يسلم، ثم يأتي ~~قومه وهم مشركون، فيمر بهم جيش من جيش النبي صلى الله عليه وسلم (فيقتل ~~فيمن يقتل فيعتق قاتله رقبة ولا دية له) فنزلت هذه الآية " * (فإن كان من ~~قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة) *) وليست له دية، وكان الحرث بن ~~زيد قتل مؤمنا من قوم كانوا حربا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان فيه ~~تحرير رقبة ولم يكن فيه دية ولكنه لم يكن بين رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وبين قومه عهد ثم قال " * (وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق) *) أي عهد ~~فأصبتم رجلا منهم " * (فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة) *) على ~~الفاعل " * (فمن لم يجد) *) الرقبة " * (فصيام شهرين متتابعين) *) لا تفرق ~~بين صيامه " * (توبة من الله) *) وجعل الله ذلك توبة لقاتل الخطأ " * (وكان ~~الله عليما) *) بمن قتله خطئا " * (حكيما) *) فيمن حكم عليه. # والدية في الخطأ، مائة من الإبل، عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، ~~وعشرون حقة، وعشرون جذعة، ويكلف العاقلة غير إبله وجعل دونها، وإن لم يكن ~~في بلده إبل كلف إبل أقرب البلدان إليه، فإن أعوزت الإبل فقيمتها بالدنانير ~~أو بالدراهم كما قومها عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) وكان قد كلف الأعرابي ~~الذهب والورق لأنه لم يجد الإبل ويؤخذ ذلك من القروي لإعواز الإبل. # فقال الشافعي في القديم: على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق إثنا ~~عشر ألف درهم. # وأما (أسنان) المغلظة في شبه العمد والعمد إذا رد إلى الدية ليربطون ~~خلفه، (......) حقه، وثلاثون جذعة. # " * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا) *) الآية نزلت في معين بن ضبابة الكناني، ~~وذلك إنه وجد أخاه هشام بن ضبابة قتيلا في بني النجار وكان مسلما فأتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك فأرسل معه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رجلا من بني فهر، فقال له: أيت بني النجار؟ وأقرأهم السلام وقل لهم: ~~إن رسول الله يأمركم ان علمتم قاتل هشام بن ms0868 ضبابة فيقتص منه وإن لم تعلموا ~~له قاتلا أن تدفعوا له ديته فأبلغهم الفهري ذلك عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا: سمعا وطاعة لله ولرسوله والله ما نعلم له قاتلا ولكن نؤدي ~~ديته قال: فأعطوه مائة من الإبل ثم انصرفا راجعين إلى المدينة وبينهما وبين ~~المدينة قريب غره الشيطان قال: فوسوس إليه، فقال: أي شيء صنعت تقبل دية ~~أخاك فيكون عليك سبة أقتل الذي معك فيكون نفسا مكان نفس ومعك الدية ~~PageV03P361 # قال: فغفل معين الفهري فرماه بصخرة فشدخ رأسه، ثم ركب بعيرا منها وساق ~~بقيتها راجعا إلى مكة كافرا، فجعل يقول في شعره: # قتلت به فهرا وحملت عقله سراة بني النجار، أرباب فارع وأدركت ثاري ~~واضطجعت موسدا وكنت إلى الأوثان، أول راجع قول فيه " * (ومن يقتل مؤمنا ~~متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها) *) بكفره، وارتداده عن الإسلام. # حكم هذه الآية فقالت الخوارج والمعتزلة: إنها نزلت في المؤمن إذا قتل ~~مؤمنا وهذا الوعيد لاحق به. # وقالت المرجئة: إنها نزلت في كافر قتل مؤمنا، فأما المؤمن إذا قتل مؤمنا ~~فإنه لا يدخل النار. # وقالت طائفة من أصحاب الحديث، إنها نزلت في مؤمن قتل مؤمنا وواعد عليه ما ~~لبث إلا أن يتوب أو يستغفر. # وقالت طائفة منهم: كل مؤمن قتل مؤمنا فهو خالد في النار غير مؤيد ويخرج ~~منها بشفاعة وجزاء وزعموا أنه لا توبه لمن قتل مؤمنا متعمدا. # وعندنا أن المؤمن إذا قتل مؤمنا متعمدا فإنه لا يكفر بفعله ولا يخرج عن ~~الإيمان، إلا إذا فعل ذلك على جهة الاستحلال والديانة. # فأما إذا لم يفعله على جهة الاستحلال والديانة فإن ديته قتيلا ممن قتله ~~وذلك كفارة له، فإن كان تائبا من ذلك ولم يكن منقادا ممن قيل كانت التوبة ~~لهذا كفارة له. # وإن خرج من الدنيا بلا توبة ولا (قود) فأمره إلى الله إن شاء غفر له ~~وأرضى خصمه بما شاء، وإن شاء عذبه على فعله ثم يخرجه بعد ذلك إلى الجنة ~~التي وعدها إن شاء الله لا يخلف وعدا وترك ms0869 المجازاة بالوعيد يكون تفضلا، ~~وترك المجازاة بالوعد يكون خلفا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # والدليل على أن المؤمن لا يصير بقتله المؤمن كافرا ولا خارجا من الإيمان ~~أن الله تعالى حين ذكر إيجاب القصاص سمى القاتل مؤمنا بقوله " * (يا أيها ~~الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى) *). PageV03P362 # والقصاص لا يكون إلا في قتل العمد فسماهم مؤمنين وآخى بينهم كقوله: " * ~~(فمن عفي له من أخيه شيء) *) فلم يرد به إلا أخوة الإيمان، والكافر لا يكون ~~أخا للمؤمن. # ثم قال " * (ذلك تخفيف من ربكم ورحمة) *) وذلك لا يلحق الكفار ثم أوجب ~~على المعتدين بعد ذلك عذابا أليما بقوله " * (فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب ~~أليم) *). # ولم يرد مع مثلها الغضب، ولا التخليد في النار ولا يسمى هذا العذاب نارا، ~~والعذاب قد يكون نارا وقد يكون غيرها في الدنيا، ألا ترى إلى قوله " * ~~(يعذبهم الله بأيديكم) *) يعني القتل والأسر، والدليل عليه قوله " * (يا ~~أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة) *) مخاطبا المقاتلين فخاطب به ~~المصلين ولو كان القتل يخرجهم من الإيمان، لجاز مخاطبتهم به لذلك قال الله ~~" * (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) *) واقتتال الطائفتين كان على العمد ~~أو على الخطأ، والدليل عليه أيضا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه ~~كان يبلغ أصحابه على أن لا يشركوا بالله شيئا ولا يقتلوا النفس التي حرم ~~الله إلا بالحق وعلى ما في القرآن ممن فعل من ذلك شيئا، فكان عليه أجرا فهو ~~كفارة له، ومن كفر بالله فأمره إلى الله عز وجل إن شاء غفر له وإن شاء ~~عذبه، ولو كان القاتل خارجا عن الإسلام. لم يكن لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم معنى، وروي أن مؤمنا قتل مؤمنا متعمدا على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلم يأمر القاتل بالايمان من فعله ولو كان (كافرا) أو خارجا عن ~~الإيمان. لأمره أولا بالإيمان. # وقال: لطالب الدم أتعفو؟ قال: لا ثم قال أتأخذ الدية؟ قال: لا، فأمره ~~بقتله ثم أعاد عليه مرتين ms0870 أو ثلاثة حتى قبل الدية ولم يحكم على القاتل ~~بالكفر، ولو كان ذلك كفرا لبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن بكفر كان ~~قد حرم بها أهله عليه، ولم يجز على الرسول الإغفال عنه لأنه الناصح، ~~الشفيق، المبعوث بالتأديب والتعليم. # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال: (ثلاثة من أهل الإسلام. ~~الكف عمن قال: لا إلاه إلا الله لا نكفره بذنب (ولا نخرجه من الإسلام ~~بعمل)، والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن تقوم الساعة، والإيمان ~~بالأقدار). # ودليل آخر على إن القاتل لا يصير كافرا بالقتل وهو أن الكفر من الجحود ~~وأيضا الشرك إضافة، والقاتل لم يجحد ولم قبول الفرائض ولا أضاف إلى الله ~~شركاء، ولو جاز أن يكون كافرا من لم يأت بالكفر فجاز أن يكون مؤمنا من لم ~~يأت بالإيمان (......). PageV03P363 # وقد تكلفت الخوارج والمعتزلة بهذه الآية. # وقيل: إن المؤمن إذا قتل مؤمنا متعمدا يدخل في النار مؤبدا لأن الله ~~تعالى قال: " * (خالدا فيها) *). # يقال لهم: إن هذه الآية نزلت في كافر قتل مؤمنا متعمدا. # وقد ذكرنا القصة فيه وسياق الآية وروايات المفسرين (لها) على أنا لو ~~سلمنا إنها نزلت في مؤمن قتل مؤمنا متعمدا، فإنا نقول لهم: لم قلتم إن ~~الخلود هو التأبيد، خبرونا عن قول الله " * (وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد) ~~*) فما معنى الخلد ههنا في النار، يقولون: إنه المراد به التأبيد في ~~الدنيا. # والدنيا تزول وتفنى. # ومثله قوله " * (أفإن مت فهم الخالدون) *) وكذلك قوله " * (يحسب أن ماله ~~أخلده) *) إنما يعني في الدنيا أفتقولون إنه أراد به التأبيد؟ # فإن قالوا: لا ولابد منه، فيقال لهم: قد ثبت أن معنى الخلود هو معنى ~~التأبيد، فكذلك يقول العرب: لأودعن فلانا في السجن، أفتقولون إنه أراد به ~~التأبيد والسجن ينقطع ويفنى؟ # وكذلك المسجون يدخل ويخرج منه فإن قالوا: إن الله لما قال: " * (وغضب ~~الله عليه ولعنه) *) دل على كفره لأن الله لا يغضب إلا على من كان كافرا أو ~~خارجا من الإيمان. # قلنا: إن هذه ms0871 الآية لا توجب عليه الغضب لأن معناه " * (فجزاؤه جهنم) *) ~~ان يغضب عليه ويلعنه، وما ذكر الله من شيء وجعله جزاء لشيء فليس يكون ذلك ~~واجبا كقوله " * (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) *) وكم محارب لله ~~ولرسوله لم يحل به شيء من هذه المعاني. إلى أن فارق الدنيا. " * (وجزاء ~~سيئة سيئة مثلها) *). # ولم يقل: أجزي بكل سيئة بسيئة مثلها. # ولو كان المعنيان في ذلك سواء لم يكن إذا لقوله " * (ويعفو عن كثير) *) ~~معنى، فكذلك ههنا. # ولو كان ذلك على معنى الوجوب PageV03P364 # كان لقوله " * (ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم) *) ووجدنا ~~في لغة العرب. إنه إذا قال القائل: جزاؤه كذا ثم لم يجازه لم يكن كاذبا، ~~وإذا قال: أجزيه، ولم يفعل كان كاذبا، فعلم أن منهما فرضا واضحا يدل على ~~صحة هذا التأويل. # ما روى العلاء بن المسيب عن عاصم بن أبي النجود عن ابن عباس. # قوله " * (فجزاؤه جهنم) *) أي في جزائه إن شاء عذبه وان شاء غفر له. # وروى شعبة عن يسار عن أبي صالح قال: فهو جزاؤه إن جازاه فهو جزاؤه. # روى الحجاج بن الأسود عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في قوله تعالى: " * (فجزاؤه جهنم) *) قال: جزاؤه إن جازاه (قال: ~~فليس) قوله " * (وغضب عليه ولعنه) *) من الأفعال الماضية. # ومتى قلتم أن المراد منه: فجزاؤه ذلك أن جازاه كان من الأفعال المستقبلة؟ ~~يقال لهم: قد يرد الخطاب بصفة الماضي والمراد المستقبل. # وهو قوله * (ونفخ في الصور) * * (وحشرناهم) *) * * (وقال قرينه) *) كل ~~ذلك يكون مستقبلا، وقد يرد بلفظ المستقبل، والمراد به الماضي كقوله " * ~~(وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد) *). # بمعنى إلا ان آمنوا، ومثله كثير، وقد قيل في تأويل هذه الآية: إن هذا ~~الوعيد " * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا) *) مستحلا لقتله، وأما قوله: من زعم ~~أنه لا توبة له فإنه خارج من الكتاب والسنة. وذلك يغفر الله لهم الذنوب. # وأمر بالتوبة منها فقال " * (وتوبوا إلى الله جميعا) *) ونحوه من ms0872 الآيات. ~~ولم يفصل بين ذنب وذنب، وإذا كان الله قابل التوبة من الكفر فقبول التوبة ~~من القتل أولى.. # قال الله " * (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر) *) إلى قوله " * (وعمل ~~صالحا) *) وقال إخوة يوسف " * (اقتلوا يوسف) *) ثم قال " * (وتكونوا من ~~بعده قوما صالحين) *) يعني بالتوبة وسئل النبي صلى الله عليه وسلم أمن كل ~~ذنب يقبل التوبة؟ فقال: نعم، فإن قيل: فلم يقولون في الاخبار التي وردت أن ~~القاتل لا توبة له؟ قيل: تأويلها إن صح الخبر بها على أنه إذا لم يرتكب ~~ذنبا ولم يستغفر الله منه ويدل على هذا ما حدث: PageV03P365 # خالد بن دهقان عن أبي زكريا قال: سمعت أم (الدرداء) تقول: سمعت أبا ~~الدرداء يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (كل ذنب عسى الله ~~أن يغفر إلا من مات مشركا أو قتل مؤمنا متعمدا). # قال خالد بن دهقان: فقال هاني بن كلثوم: سمعت محمود بن ربيع يحدث عن ~~عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قتل مؤمنا ثم اغتبط ~~بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا). # قال خالد: سألت يحيى بن يحيى الغساني عن قوله: اغتبط بقتله، قال: هم ~~الذين يقتتلون في الفتنة فيقتل أحدهم فيرى أنه على هدى ولا يستغفر الله منه ~~أبدا. # سفيان عن أبي حصين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لا أعلم للقاتل توبة ~~إلا أن يستغفر الله. # وروى أبو الأشهب عن سليمان بن علي الكلبي عن الحسن أنه قرأ هذه الآية " * ~~(من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل) *) إلى قوله " * (جميعا) *). هات يا ~~أبا سعيد، أي علينا كما كانت على بني إسرائيل. # فقال: إي والله الذي لا إلاه إلا هو ما جعل دماء بني إسرائيل أكرم من ~~دمائنا، فإن قيل: فما تقولون فيما روى سفيان عن المغيرة بن عبد الرحمن عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس " * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) *) قال: ~~ما (نسخها) شيء. # وروى الحجاج عن ابن جريج عن ms0873 القاسم بن أبي (بزة) أنه سأل سعيد: هل لمن ~~قتل مؤمنا من توبة؟ فقال: لا، فنزلت عليه الآية " * (والذين لا يدعون مع ~~الله إلها آخر) *) إلى قوله " * (إلا من تاب) *). # قال سعيد: فقرأها علي ابن عباس (كما قرأتها) علي فقال: هذه مكية نسختها ~~أي مدنية التي في سورة النساء. # وروى أبو الزناد عن خارجة بن زيد عن أبيه زيد بن ثابت قال: لما نزلت هذه ~~الآية التي PageV03P366 # في الفرقان " * (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر) *) إلى قوله " * (إلا ~~من تاب) *) عجبنا من لينها فلبثنا سبعة أشهر ثم نزلت في سورة النساء " * ~~(ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) *) الآية فنسخت الغليظة اللينة يقال: ~~إن الغليظة نزلت بعد اللينة بستة أشهر. # نقول ومن الله التوفيق: إن قول المفسرين واختلافهم في الآيتين أيهما ~~أنزلت قبل، وقوله: إن واحدة منها ناسخة والأخرى منسوخة فلا فائدة منه إذ ~~ليس سليما سبيل الناسخ والمنسوخ، لأن النسخ لا يقع في الأخبار، وإنما يقع ~~في الأحكام والآيتان جميعا (خبر أن). # فإن تكن الآية التي أنزلت في النساء أولا فإنها مجملة لم يستوف حكمها ~~بالنص. # وفسر حكمها في الآية التي في الفرقان. # وإن كانت هي في الفرقان نزلت متقدمة. ثم أنزلت التي في النساء فإنه ~~استغنى بتفسير ما في القرآن عن إعادة تفسيرها في النساء والله أعلم. # وأما قول من زعم أن من وافى القيامة وهو مرتكب الكبائر. وهو مؤمن لم يضره ~~ذلك فإنه (راد) لكتاب الله تعالى لأن الله تعالى قال " * (إن الله لا يغفر ~~أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) *)، فلم يطلق المغفرة لما دون الشرك ~~بل رده إلى المشيئة ليعلم إن منه ما يكون مغفورا أي ما يكون صاحبه معذورا ~~ثم يخرج من النار فلا يؤبد فيها، ويؤيد ذلك. قضية الشفاعة وغيرها. # فدلت هذه الدلائل على بطلان قول الوعيدية والمرجئة، وصحة قولنا، فهذا حكم ~~الآية. # " * (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله) *) الآية. # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: ms0874 نزلت هذه الآية في رجل من بني مرة بن ~~عوف بن سعد (بن ذبيان) يقال له: مرداش بن نهيك وكان من أهل فدك وكان مسلما ~~لم يسلم من قومه غيره، فسمعوا بسرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم تريدهم ~~وكان على السرية يومئذ رجل يقال له غالب بن فضالة الليثي فهربوا وأقام ~~الرجل لأنه كان على دين المسلمين. # فلما رأى الخيل خاف أن تكون من غير أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فألجأ غنمه إلى عاقول في الجبل وصعد هو إلى الجبل، فلما تلاحقت الخيل سمعهم ~~يكبرون، فلما سمع التكبير عرف أنهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فكبر فنزل وهو يقول: لا إلاه إلا الله محمد رسول الله السلام عليكم فتغشاه ~~أسامة بن زيد بن حارثة فقتله وأخذوا غنمه ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأخبروه الخبر فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك وجدا ~~شديدا PageV03P367 # وقد كان سبقهم قبل ذلك الخبر. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قتلتموه إرادة ما معه) ثم قرأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية على أسامة بن زيد فقال: يا رسول الله ~~استغفر لي وقال: (فكيف بلا إلاه إلا الله) قالها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثلاث مرات. # قال أسامة: فما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدها حتى وددت أني لم ~~أكن أسلمت إلا يومئذ ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفر لي بعد، ~~ثلاث مرات. فقال: إعتق رقبة. # وبمثله قال قتادة، وروى سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس. قال: مر رجل ~~من بني سليم على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معه غنم فسلم ~~عليهم فقالوا: ما سلم عليكم إلا متعوذا، فعمدوا إليه فقتلوه وأخذوا غنمه ~~فأتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله " * (يا أيها الذين ~~آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله) *). # وروى المبارك عن الحسن أن أناسا ms0875 من المسلمين لقوا أناسا من المشركين ~~فحملوا عليهم فهزموهم قال: فشد رجل منهم وتبعه رجل وأراد متاعه فلما غشيه ~~بالسيف. قال: إني مسلم إني مسلم وكذبه ثم أوجره السنان فقتله وأخذ متاعه. # قال: وكان والله قليلا نزرا. # قال: فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أقتلته بعد ما زعم ~~أنه مسلم، فقال: يا رسول الله إنما قالها متعوذا، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (فهلا شققت عن قلبه؟). # قال: لم يا رسول الله؟ قال: (لتنظر صادقا كان أو كاذبا) قال أو كنت أعلم ~~ذلك يا رسول الله؟ قال: (إنما ينبئ عنه لسانه) قال: فما لبث القاتل أن مات ~~ودفن فأصبح. وقد وضع إلى جنب قبره، ثم عادوا فحفروا له فأمكنوا ودفنوه ~~فأصبح وقد وضع إلى جنب قبره مرتين أو ثلاثا فلما رأى أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن الأرض لا تقبله أخذوا رجله وألقوه في بعض تلك الشعاب، ~~قال: فأنزل الله " * (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله) *) ~~الآية. # قال الحسن: أما ذاك ما كان أن تكون الأرض (تحبس) من هو شر منه ولكن وعظا ~~لقوم أن لا يعودوا إلى مثل فعله. # " * (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله) *) أي إذا سرتم في ~~الأرض مجاهدين " * (فتبينوا) *) يعني المؤمن من الكافر، ومن قرأ بالتاء ~~والثاء أي قفوا حتى تعرفوا المؤمن من الكافر PageV03P368 # " * (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا) *) لأن تحية المؤمن ~~السلام بها يتعارفون وبها يحيي بعضهم بعضا. # قال: ابن سيرين: إنما قال: (إليكم) لأنه سلم عليهم رجل فقتلوه ومن قرأ ~~السلام فمعناه المقادة يعني يطلبون بذلك الغنم والغنيمة وسلب وعرض الدنيا ~~منافعها ومتاعها، ويقال: العرض ما سوى الدراهم والدنانير " * (فعند الله ~~مغانم كثيرة) *) يعني ثوابا كثيرا لمن ترك قتل المؤمن " * (كذلك كنتم من ~~قبل) *) تأمنون في قومكم من المؤمنين بلا إلاه إلا الله قبل الهجرة فلا ~~تخيفوا من قالها، فنهاهم أن يخيفوا أحدا بأمر كانوا يأمنون بمثله وهم ms0876 في ~~قومهم " * (فمن الله عليكم) *) بالهجرة " * (فتبينوا) *) أن تقتلوا مؤمنا " ~~* (إن الله كان بما تعملون) *) من الخير والشر " * (خبيرا) *). # روى معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله " * (ولا ~~تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا) *)، قال: حرم الله على المؤمن أن ~~يقول لمن عهد أن لا إلاه إلا الله: لست مؤمنا، كما حرم عليهم الميتة فهو ~~آمن على ماله ودمه فلا يردوا عليه قوله (وهو مؤمن). # زعم ابن (سيرين) هو القول بهذه الآية. # وقالوا لما قال الله " * (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا) ~~*) منعهم من قبلهم بعد اظهارهم الإسلام ولم يكن ذلك إلا قولهم فلولا أن ~~الإيمان هو القول، وذلك أن القوم لما شكوا في حال أصله كان هذا القول منه ~~تعوذا؟ فقتلوه والله تعالى لم يجعل إلى عبده غير الحكم بالظاهر. # وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا ~~لا إلاه إلا الله) وليس في ذلك أن الإيمان هو الإقرار فقط). ألا ترى أن ~~المنافقين كانوا يقولون هذا القول. ثم لم يكن ذلك ايمانا منهم. # وقد تبين من معنى هذه الآية ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: (هلا شققت ~~عن قلبه) فثبت أن الإيمان هو الإقرار وغيره، وأن حقيقة التصديق بالقول، ~~ولكن ليس للعبد حكم إلا على ما سمعه منه فقط، وفي هذه الآية رد على أهل ~~القدر وهو أن الله تعالى أخبر أنه من على المؤمنين من بين جميع الخلق. ممن ~~خصهم بالتوفيق فصاروا مخصوصين بالإيمان وأن الله لو خلق الخلق كلهم ~~للإيمان. كما زعمت القدرية فما معنى اختصاصهم بالمنة من بين الخلق كلهم، ~~وبالفصل بينهم وبين من قال إن المتنعم في الإيمان بالله إذ كانوا مساوين ~~لغيرهم في جميع المعاني فأقروا ولم يعاندوا كما عاند غيرهم منع مساواتهم ~~لهم في جميع المعاني PageV03P369 # " * (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر) *) الآية. # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: لما ذكر الله فضيلة ms0877 المجاهدين على ~~القاعدين عن غيرهم في الجهاد أتى عبد الله بن أم مكتوم وعبد الله بن جحش ~~الأسدي وليس الأزدي وهما عميان فقال: يا رسول الله ذكر الله فضيلة ~~المجاهدين على القاعدين فأمر بالجهاد وحالنا على ما ترى ونحن نلبي الجهاد ~~فهل لنا من رخصة فنزل " * (غير أولي الضرر) *) في البصر فهم من الذين ~~جاهدوا مع المجاهدين لزمانتهم. # وروى مجاهد عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لما نزلت هذه الآية " ~~* (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله) ~~*) قال ابن أم مكتوم: اللهم أنزل عذري، فنزلت (غير أولي الضرر) فوضعت بينهم ~~وكان بعد ذلك يغزو ويقول ادفعوا إلي اللواء ويقول: أقيموني بين الصفين فإني ~~لا (أستطيع) أن أفر. # معمر عن ابن شهاب عن زيد بن ثابت قال: كنت جالسا عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفخذه على فخذي وقد أملى علي " * (لا يستوي القاعدون من ~~المؤمنين) *) فعرض ابن أم مكتوم قال: فبقيت فخذ رسول الله على فخذي حتى ~~كادت تتحطم ونزلت عليه " * (غير أولي الضرر) *) وبقية الآية " * (لا يستوي ~~القاعدون من المؤمنين) *) عن الغزو أو الجهاد، الذين هم غير أولي الضرر وهم ~~أولي الزمانة والضعف في الدين والبصر، والضرر مصدر، يقال: رجل ضرير من ~~الضرر. # وروى معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: أولي. الضرر. # " * (والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم) *) أي ليس المؤمنين ~~القاعدون عن الجهاد من غيرهم والمؤمنون المجاهدون غير أولي الضرر فإنهم ~~يساوون المجاهدين، لأن الضرر أقعدهم عنه والضرر رفع على نعت القاعدين، ونصب ~~على الاستثناء " * (فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين ~~درجة) *) أي فضيلة " * (وكلا) *) يعني المجاهد والقاعد " * (وعد الله ~~الحسنى) *) ومن يجاهد (الجنة، وزاد) من فضل المجاهدين فقال " * (وفضل الله ~~المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا ~~رحيما) *) قال: كان يقال: الإسلام درجة، والهجرة في سبيل الله درجة، ~~والجهاد في الهجرة درجة والقتل في الجهاد درجة. # وقال ms0878 ابن (محيريز) في هذه الآية: هي سبعون درجة ما بين كل درجتين عدد ~~(حضر الفرس الجواد المضمر) سبعين خريفا. PageV03P370 # 2 (* (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا ~~مستضعفين فى الارض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولائك ~~مأواهم جهنم وسآءت مصيرا * إلا المستضعفين من الرجال والنسآء والولدان لا ~~يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا * فأولائك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله ~~عفوا غفورا * ومن يهاجر فى سبيل الله يجد فى الارض مراغما كثيرا وسعة ومن ~~يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ~~وكان الله غفورا رحيما * وإذا ضربتم فى الارض فليس عليكم جناح أن تقصروا من ~~الصلواة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا * ~~وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلواة فلتقم طآئفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم ~~فإذا سجدوا فليكونوا من ورآئكم ولتأت طآئفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك ~~وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم ~~فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم ~~مرضىأن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا * فإذا ~~قضيتم الصلواة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم ~~فأقيموا الصلواة إن الصلواة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) *) 2 " * (إن ~~الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) *) الآية. نزلت في ناس من أهل مكة ~~دخلوا في الإسلام ولم يهاجروا، منهم قيس بن الفاكه بن المغيرة. وقيس بن ~~الوليد بن المغيرة وانهم أظهروا الإيمان وأسروا النفاق فلما كان يوم بدر ~~خرجوا مع المشركين إلى حرب المسلمين فلما التقى الناس. # ورأوا قلة المؤمنين قالوا: غر هؤلاء دينهم، فقتلوا يوم بدر فضربت ~~الملائكة وجوههم وأدبارهم وهزموهم، فذكر الله تعالى " * (إن الذين توفاهم ~~الملائكة) *) أي يقبض أرواحهم ملك الموت. # وقوله " * (توفاهم) *) إن نصبت جعلته ماضيا فيكون في موضع النصب وإن نصبت ~~أمسى فيكون على مستقبل ومعنى " * (تتوفاهم) *) وأراد بالملائكة ملك ms0879 الموت ~~لأن الله تعالى قد يحمل الخطاب في موضع ويفسره في موضع فيكون الحكم للمفسر ~~فيرد عهد الله وقوله " * (إن الذين توفاهم الملائكة) *) يحتمل أن يكون أراد ~~به ملك الموت واحتمل أن يكون غيره لكنه لما فسره في موضع آخر بقوله " * (قل ~~يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم) *) علم أن المراد بقوله (توفاهم الملائكة) ~~ملك الموت والله أعلم. # فإن قيل: فلم أخرجه بلفظ الجماعة؟ قيل: قد يرد الخطاب بلفظ الجمع والمراد ~~به الواحد كقوله عز وجل (انا نحن) ولا عليك إن الله واحد. PageV03P371 # ومثله في القرآن كثير وقوله (ظالمي) ظالمي أنفسهم بالشرك، والنفاق، ونصب ~~ظالمي على الحال من (توفاهم الملائكة) في حال تحملهم أي شركهم " * (قالوا) ~~*) يعني الملائكة. # " * (فيم كنتم) *) أي فيماذا كنتم؟ سؤال تقريع وتوبيخ ويجوز أن يكون ~~معناه: فيمن كنتم أفي المشركين أم في المسلمين؟ # " * (قالوا كنا مستضعفين) *) أي مقهورين عاجزين " * (في الأرض) *) يعني ~~أرض مكة فأخرجونا معهم كارهين " * (قالوا) *) يعني الملائكة " * (ألم تكن ~~أرض الله) *) يعني أرض المدينة " * (واسعة) *) أي آمنة " * (فتهاجروا فيها) ~~*) فتضلوا بها وتخرجوا من بين أظهر مكة. # وروى سليمان بن عمرو عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير في ~~قوله " * (ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها) *) قال إذا عمل بالمعاصي ~~في أرض فأخرج منها. # وروى سليمان بن عمرو عن عباد بن منصور بن الناجي عن الحسن قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا من ~~الأرض استوجب به الجنة وكان رفيق أبيه إبراهيم ونبيه محمد صلى الله عليه ~~وسلم. # فأكذبهم الله عز وجل وإنما أنهم كانوا مستطيعين الهجرة فقال " * (فأولئك ~~مأواهم) *) أي منزلهم " * (جهنم وساءت مصيرا) *) أي بئس المصير إلى جهنم. # ثم استثنى أهل مكة منهم فقال: " * (إلا المستضعفين) *) يعني المؤمنين ~~المخلصين المقهورين بمكة لم يستطيعوا الهجرة ومنعوا من اللحوق بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم ويتجهزون للحوق به " * (من الرجال والنساء والولدان) *) ~~والمستضعفين نصب على الاستثناء من مأواهم " * (لا ms0880 يستطيعون حيلة) *) لا ~~يقدرون على حيلة ولا قوة ولا نفقة للخروج منها " * (ولا يهتدون سبيلا) *) ~~لا يعرفون طريقا إلى الخروج منها وقال: إنما يعني طريق المدينة قال ابن ~~عباس: كنت أنا وأمي من الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا وكنت غلاما ~~صغيرا " * (فأولئك) *) الذين هم بهذه الصفة " * (عسى الله أن يعفو عنهم) *) ~~أي يتجاوز " * (وكان الله عفوا غفورا) *) وفي هذه الآية دليل على إمكان قول ~~من قال إن الإيمان هو الإقرار فقط وذلك إن هؤلاء القوم كانوا قد أظمروا ~~الإقرار فلم ينفعهم ذلك بعد أن لم تكن سرائرهم موافقه لأقوالهم " * (ومن ~~يهاجر في سبيل الله) *) أي في طاعة الله " * (يجد في الأرض مراغما كثيرا ~~وسعة) *). # مجاهد: مراغما كثيرا: أي متزحزحا على كره. # علي بن أبي طلحة: عن ابن عباس، وعلي بن الحكم عن الضحاك: المراغم: السهول ~~من الأرض إلى الأرض. PageV03P372 # أما السعة فسعة من الرزق، وبه قال مقاتل بن حيان. # وقال أبو عبيدة: المراغم والمهاجر واحد، يقال: راغمت قومي وهاجرتهم وهو ~~المضطرب، والمذهب في الأرض. # قال النابغة الجعدي: # كطود يلاذ بأركانه عزيز المراغم والمهرب وقال الشاعر: # إلى بلد غير داني المحل بعيد المراغم والمضطرب قال القيسي: فأصله أن ~~الرجل كان إذا أسلم خرج من قومه مراغما أي مغاضبا لهم ومهاجرا أي مقاطعا عن ~~دينهم، وقيل للمذهب مراغم وللمصير للنبي صلى الله عليه وسلم هجرة لأنها ~~كانت هجرة الرجل قومه. # وقيل: إن أصله من الرغام وهو التراب أي راغمته أي هاجرته ولم أبال وإن ~~رغم أنفه أي ألصق بالتراب. # فلما نزلت هذه الآيات سمعها رجل من بني ليث شيخ كبير (وضيئا) يقال له: ~~جندع فقال: والله ما أنا ممن استثنى الله وإني لأجد حيلة وإن لي من المال ~~ما يبلغني المدينة وأبعد منها، والله لا أبقى الليلة بمكة، أخرجوني، فخرجوا ~~به يحملونه على سرير حتى أتوا به إلى التسنيم فأدركه الموت بها فصفق يمينه ~~على شماله. ثم قال: هذه لك هذه لرسولك أبايعك على ما بايعك عليه رسولك فمات ~~شهيدا ms0881 فأتى خبره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: لو وافى ~~المدينة لكان مهاجرا، وقال المشركون وضحكوا منه ما أدرك هذا ما طلب، فأنزل ~~الله تعالى " * (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت) ~~*) قبل بلوغه إلى مهاجره " * (فقد وقع أجره) *) أي وجب ثوابه " * (على ~~الله) *) بإيجابه ذلك على نفسه " * (وكان الله غفورا) *) كان منه في حال ~~الشرك " * (رحيما) *) بما كان منه في الإسلام. # " * (وإذا ضربتم في الأرض) *) أي هاجرتم فيها " * (فليس عليكم جناح) *) ~~أي حرج وإثم " * (أن تقصروا من الصلاة) *) يعني من الأربع ركعات إلى ركعتين ~~" * (إن خفتم) *) أي علمتم " * (أن يفتنكم الذين كفروا) *) في الصلاة " * ~~(إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا) *) مجاهرا بعداوته وقال: (....) عدوا ~~بمعنى أعداء والله أعلم PageV03P373 # قوله " * (إذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) *). # تمام الكلام ههنا. # ثم أصبح يقصر صلاة المسافر واو العطف فقال: (فإن خفتم ان يفتنكم الذين ~~كفروا) يريد فإن خفتم وهو حرف شرط وفي القرآن مثل هذا كثير أي خفي الخبر ~~بتمامه ثم عطف عليه حرف منفصل عنه في الباطن وهو في الظاهر كالمتصل كقوله " ~~* (الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين) *) الآية. # هذا اعتراف امرأة العزيز ثم وصل بها حكاية أخرى عن يوسف وهو قوله " * ~~(ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب) *) لأن بعد الاعتراف بالذنب لا معنى لقولها ~~" * (لم أخنه بالغيب) *). # وفي التفسير: أن يوسف لما قال هذه المقالة. قال له جبرئيل (عليه السلام) ~~ولا حين هممت؟ وعندئذ قال يوسف " * (وما أبرئ نفسي) *) ومثل قوله تعالى " * ~~(وربك يخلق ما يشاء ويختار) *) وقال: " * (ما كان لهم الخيرة) *) افتتاح ~~كلام آخر يريد به النفي لأنه لو كان متصلا بأول الكلام كان معناه (....). # قال: وحمل الآية على نحو ما أشرنا إليه من النظم يفيد زيادة معنى وهو ~~وجوب القصر في السفر من غير خوف نص الآية لأنك متى مافصلت قوله تعالى " * ~~(أن يفتنكم الذين كفروا) *) متصلا بذكر قصر الصلاة لزمك أن تقول ms0882 قصر الصلاة ~~في السفر من غير خوف بالسنة وأن السنة ناسخة الكتاب، قيل: على زيادة معنى ~~مع استقامة نظمها أولى من حملها على غيرها. # حكم الآية اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم في إتمام ~~الصلاة في السفر أربع ركعات ولكن أبيح له القصر تخفيفا عنه وإليه ذهب ~~الشافعي، ورجح الوجوب طلحة بن عمرو عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة رضي الله ~~عنها قالت: كل ذلك قد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان في غزوة بني ~~لحيان. # " * (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) *) الآية. # روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وجابر قالا: إن المشركين لما رأوا أن ~~رسول PageV03P374 # الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه (قاموا إلى) صلاة الظهر يصلون جميعا ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمهم ندموا على تركهم إلا كانوا كبرا عليهم ~~فقال بعضهم لبعض: دعوهم فإن لهم بعدها صلاة هي أحب إليهم من آبائهم ~~وأبنائهم يعني صلاة العصر. وإذا رأيتموهم قد قاموا فيها فشدوا عليهم ~~فاقتلوهم. # فلما قاموا إلى صلاة العصر نزل جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد إنها ~~صلاة الخوف فإن الله يقول " * (وإذا كنت فيهم) *) مقيما يعني شهيدا معهم " ~~* (فأقمت لهم الصلاة) *) * * (فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا ~~سجدوا) *) إلى آخر الآية قال: فعلمه جبرئيل صلاة أخرى. # فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة وقف أصحابه صفين ثم كبر ~~فكبروا جميعا، ثم إن الصف الآخر استقبلوا العدو بوجوهم يحمون النبي ~~وأصحابه، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصف الذي معه ركعة وسجدتين ~~ثم قاموا وكبروا وراءهم من غير أن يتكلموا إلى مصاف أصحابهم ونكص آخرون حتى ~~قاموا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بهم ركعة وسجدتين ثم تشهد ~~وسلم ثم قام الصف الذي خلفه فرجعوا إلى مصاف أصحابهم، وكانت لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ركعتان وأربع سجدات والقوم ركعة وسجدتين وصلى كل إنسان منهم ~~لنفسه ركعة وسجدتين. # كيفية صلاة الخوف ms0883 اختلف العلماء في كيفية صلاة الخوف. # فقال الشافعي: إذا صلى في سفر صلاة الخوف من عدو غير مأمون، صلى الإمام ~~بطائفة ركعة وطائفة فجاءه العدو فإذا فرغ العدو قام فلبث قائما وأطال وأتمم ~~الطائفة للركعة التي بقيت عليها يقرأ بأم القرآن وسورة، ويخفف ويسلم وينصرف ~~فيقف وجاءه العدو، ويأتي الطائفة الأخرى فيصلي بها الإمام الركعة الثانية ~~التي بقيت عليه فيقرأ فيها بعد إتيانهم بأم القرآن وسورة قصيرة ويثبت جالسا ~~وتقوم الطائفة تتم لنفسها الركعة التي بقيت عليها بأم القرآن وسورة قصيرة ~~ثم تجلس مع الإمام كل واحدة منهما مع إمامها ما أحدثت الأخرى منه. # واحتج بقول الله تعالى. " * (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم ~~طائفة) *) الآية. # فاحتج أيضا بأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك يوم ذات الرقاع. # وروى معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله " * (وإذا كنت فيهم ~~فأقمت لهم الصلاة) *) قال: هذا في الصلاة عند الخوف يقيم الإمام ويقوم معه ~~طائفة منهم وطائفة يأخذون أسلحتهم ويقفون بإزاء العدو فيصلي الإمام بمن معه ~~ركعة ثم يثبت قائما فيقوم القوم فيصلون لأنفسهم الركعة الثانية ثم ينصرفون ~~حتى يأتوا بأصحابهم فيقفون موقفهم. ثم يقبل الآخرون فيصلي بهم الإمام ~~الركعة الثانية ثم يجلس الإمام فينظرهم فيقوم القوم فيصلون لأنفسهم الركعة ~~الثانية ويشهدون ثم يسلم بهم الإمام، فهكذا صلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم ذات الرقاع PageV03P375 # ويدل على صحة هذا التأويل أيضا حديث سهل بن أبي خيثمة في صلاة الخوف وكان ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: يقوم الإمام في صلاة الخوف ويقوم ~~صف خلفه وصف موازي العدو فيصلي بهؤلاء ركعة. قال: فإذا صلى بهم ركعة قاموا ~~مكانهم والإمام قائم فيصلوا ركعة ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف أولئك وجاء أولئك ~~فيصلي بهم ركعة. ثم قاموا مكانهم فصلوا ركعة. # قال الشافعي: فإن كانت صلاة المغرب فإن صلى ركعتين بالطائفة الأولى فيثبت ~~قائما وأتموا لأنفسهم فحسن، وإن ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم (فجائز) ثم يأتي ~~بالطائفة ms0884 الأخرى فيصلي بها ما بقي عليه ثم يثبت جالسا حتى يقضي ما بقي ~~عليها ثم يسلم بهم. # قال: وإن كانت صلاة حضر فلينتظر جالسا في الثانية أوقائما في الثالثة حتى ~~يتم الطائفة التي معه. ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بها كما وصفت الأخرى. # قال: وإن كان العدو قليلا من ناحية القبلة والمسلمون كثير يأمنوهم في ~~مستوى لايسترهم شيء إن حملوا عليهم زادهم صلى بهم الإمام جميعا وركع وسجد ~~بهم جميعا إلا صف عليه أو بعض صف الوراء وإذا قاموا بعد السجدتين سجد الذين ~~حرسوا. # وإذا ركع ركع بهم جميعا وإذا سجد سجد معه الذين حرسوا أولئك إلا صفا أو ~~بعض صف يحرسونهم فيهم فإذا سجدوا سجدتين وجلسوا سجد الذين يحرسونهم ثم ~~يتشهد ويتشهدون ثم يسلم بهم جميعا معا وقال: وهو تأخر منهم يحرسونهم إلى ~~الصف الثاني. # ويقدم الثاني فحرسوا فلا بأس، وهذا نحو صلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم عسفان. # روى شبل عن محمد بن يوسف عن مجاهد في قوله " * (فليس عليكم جناح أن ~~تقصروا من الصلاة) *) قال قوم: كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~بعسفان والمشركون بضجنان فتوافقوا فصلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه ~~صلاة الظهر أربعا ركوعهم وسجودهم وقيامهم معا جميعا فهم بهم المشركون أن ~~يغيروا على صفوفهم، وأثقالهم وأنزل الله تعالى " * (فلتقم طائفة منهم معك) ~~*) فصلى العصر فصف أصحابه صفين. ثم كبر بهم جميعا ثم سجد الأولون سجدة ~~فالآخرون ثم سجدوا حين. قام النبي صلى الله عليه وسلم والصف الأقل ثم كبر ~~بهم وركعوا بهم جميعا فتقدم الصف الآخر وليتأخر الصف الأول فيها فصلوا ~~جميعا كما فعلوا أول مرة وقصر صلاة العصر في ركعتين، وتشهد، فهذا حديث جابر ~~في صلاة الخوف. # عطاء عن جابر قال: صلينا مع الرسول صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف وكان ~~العدو بيننا وبين القبلة فأقيمت الصلاة فصففنا خلفه صفين. وكبر وكبرنا معه ~~جميعا ثم ركع وركعنا معه ثم رفع رأسه فسجد فلما سجد هو والصف الذي يليه ~~وقام ms0885 الصف المؤخر في نحو العدو. PageV03P376 # وكلما قضى رسول الله السجود هو والصف الذي يليه. قاموا بحذاء الصف المؤخر ~~بالسجود فسجدوا ثم تأخر الصف المقدم وتقدم الصف المؤخر ثم كبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم ركع وركعنا جميعا. # ثم رفع رأسه فاستوى قائما فسجد هو والصف الذي يليه الذي كان مؤخرا في ~~الركعة الأولى، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم السجود هو والصف الذي ~~يليه سجد الصف المؤخر بالسجود فسجدوا ثم سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وسلموا جميعا، كما نصنع وسلم هؤلاء بأقرانهم. # قال الشافعي: ولو صلى بالخلف (....). # فإذا صلى بالطائفة الأخرى ركعتين ثم يسلم جائز وهكذا صلاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ببطن المحل. # وروى يحيى بن أبي كبر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله ~~أخبره إنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فصلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بأحدى الطائفتين ركعتين وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، ~~فصلى رسول الله أربع ركعات وصلى كل طائفة ركعتين. # قال المزني: وهذا يدل عندي بوجوب فريضة خلف من يصلي نافلة لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى بالطائفة الثانية فريضة لهم ونافلة له صلى الله عليه ~~وسلم فهذا مذهب الشافعي في صلاة الخوف. # وقال أبو حنيفة: السن ة أن يفرق الإمام المسلمين فرقتين، فيصلي بفرقة ~~ركعة، وفرقة فجاءه العدو ثم يتشهد بالفرقة التي سلمت فيصلي بركعة وهم في ~~الصلاة فيقفون. # وجاءه العدو وجاءت الفرقة الأخرى فصلت مع الإمام الركعة الأخرى. ثم ~~انصرفت وعادت الفرقة الأولى وصلت صلاتها فعادت إلى مواجهة العدو وانصرفت ~~الفرقة الأخرى. وأتمت صلاتها، وذهب أبو حنيفة في هذا إلى حديث ابن عمر في ~~صلاة الخوف. # وهو ما روى ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان يحدث ~~انه صلاها مع النبي صلى الله عليه وسلم فصف وراءه طائفة وأقبلت طائفة على ~~العدو، فركع (بهم) رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة ms0886 وسجدتين، (سجد) مثل ~~نصف صلاة الصبح ثم انصرفوا وأقبلوا على العدو وصلت الطائفة الأخرى فصلوا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ففعل مثل ذلك، ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقام كل رجل من الطائفتين فصلى لنفسه ركعة (وسجدتين). # قال نافع عن ابن عمر: فإن كان خوفا أشد من ذلك، فليصلوا قياما وركبانا ~~حيث جهتهم وهذه صلاته بذي قردة. PageV03P377 # وروي عن أبي بكر بن أبي الجهم عن عبيد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: صلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف بذي قرد فصف صفا يوازي العدو. # وقال: فصلى بالصف الذي معه ركعة ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، وجاء هؤلاء ~~إلى مصاف هؤلاء فصلوا ركعة ثم سلم فيهم جميعا ثم انصرف وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى ركعتين ولكل واحد من الفريقين ركعة. # حديث أبي هريرة في صلاة الخوف وروى عروة بن الزبير عن مروان بن الحكم انه ~~سأل أبا هريرة: هل صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف؟ فقال ~~أبو هريرة: نعم، فقال مروان: متى؟ قال: عام غزوة نجد، قام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لصلاة العصر. وقامت معه طائفة وطائفة أخرى مما يلي العدو، ~~وأظهرهم إلى القبلة فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبر الذين معه، ~~والذين يقاتلون العدو جميعا. ثم ركع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة ~~واحدة وركع معه الطائفة التي تليه ثم سجد وسجدت الطائفة التي تليه. ~~والآخرون قيام مما يلي القوم، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقامت معه ~~الطائفة الذين معه فذهبوا إلى العدو، فقاتلوهم فأقبلت الطائفة التي كانت ~~مقابلة العدو وركعوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم كما هو. # ثم قاموا فركع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة أخرى وركعوا معه وسجد، ~~وسجدوا ثم أقبلت الطائفة التي كانت مقابلة العدو. فركعوا، وسجدوا ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قاعد كما هو فثم سلم وسلموا جميعا، فصلى رسول ms0887 الله ~~ركعتين. ولكل رجل من الطائفتين ركعتان. # واعلم أن صلاة الخوف جائزة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم دون خلاف في ~~هذا بين العلماء إلا ما حكى عن أبي يوسف والمزني أنهما قالا: لا يصلي صلاة ~~الخوف بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس هذا موضع الكلام طلبهما في ~~هذا بالقدر الذي ذكرت في هذا الموضع ينفع إن شاء الله. # " * (ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر) *) نزلت هذه الآية في رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خاصة. # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~غزا محاربا وبني أنمار (فهزمهم الله وأحرزوا الذراري والمال) فنزل رسول ~~الله والمسلمون معه ولا يرون من العدو واحدا فوضع الناس أسلحتهم وأمتعتهم ~~من ناحية (وخرج رسول الله) فمشى لحاجات وقد وضع سلاحه حتى قطع الوادي، ~~(والسماء ترش) فحال الوادي بين رسول الله وبين أصحابه وجلس رسول الله وهوى ~~بصخرة ليضربه غويرث بن الحرث المحاربي، ثم الحضرمي، فقال أصحابه: يا غويرث. ~~هذا محمد قد انقطع من إصحابه. قال: قتلني الله إن تركته ثم انحدر من الجبل ~~ومعه PageV03P378 # السيف فلم يشعر به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو قائم على رأسه ~~ومعه السيف قد سله من غمده وقال: يا محمد من يعصمك مني الآن؟ قال الرسول ~~صلى الله عليه وسلم (الله) ثم دعا: اللهم اكفني غويرث بن الحرث بما شئت. ثم ~~أهوى بالسيف على رسول الله ليضربه فانكب لوجهه من زلخة زلخها من بين كتفيه ~~وبدر سيفه، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذه ثم قال: (من يعصمك ~~الآن يا غويرث) قال: لا أحد. # قال: إشهد أن لا إلاه إلا الله وأني عبده ورسوله، فقال: لا ولكن أشهد أن ~~لا أقاتلك أبدا ولا أعين عليه، فأعطاه رسول الله سيفه فقال غويرث: للنبي ~~صلى الله عليه وسلم لأنت خير مني. قال النبي صلى الله عليه وسلم (أجل أنا ~~أحق بك منك ثم ms0888 رجع غويرث إلى أصحابه). فقالوا: ويلك لقد رأيناك أهويت ~~بالسيف قائما على رأسه ما منعك منه؟ قال: والله إني أهويت إليه بالسيف لكني ~~لا أدري من زلخني من كتفي فخررت لوجهي وخر سيفي من بين يدي فسبقني فأخذه ~~وقال: يا غويرث من يمنعك مني الآن، فقلت: لا ثم قال: اشهد أن لا إلاه إلا ~~الله وإني رسول الله وأعطيك سيفك فقلت: لا، ولكني أعطيك موثقا أن لا أقاتلك ~~أبدا ولا أعين عليك عدوا، فرد السيف إلي. # قال: وسكن الوادي فقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وأخبرهم ~~الخبر، وأقرأهم هذه الآية " * (ولا جناح عليكم) *) أي لا ضرر " * (إن كان ~~بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم) *) من عدوكم " ~~* (إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا) *) يهانون فيه. # قال الزجاج: الجناح الإثم وأصله من جنحت إذا عدلت عن المكان وأخذت جانبا ~~عن القصد ثم قال " * (لا جناح عليكم) *) أي لا تعدلون عن الحق إن وضعتم ~~أسلحتكم، والأذى مقصور، يقال: أذى يأذي أذى، مثل فرع يفرع فرعا " * (فإذا ~~قضيتم الصلاة) *) يعني صلاة الخوف أي فرغتم منها " * (فاذكروا الله) *) ~~يعني فصلوا لله " * (قياما) *) للصحيح " * (وقعودا) *) للسقيم " * (وعلى ~~جنوبكم) *) للجرحى والمرضى لمن لا يستطيعون الجلوس، ويقال: معناه فاذكروا ~~الله بتوحيده وتسبيحه وشكره على كل حال " * (فإذا اطمأننتم) *) يعني صلاة ~~الخوف والمرض والقتال، ورجعتم إلى منازلكم " * (فأقيموا الصلاة) *) أي ~~أتموا الصلاة أربعا " * (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) *) أي ~~واجبا مفروضا في الحضر والسفر، فركعتان في السفر وأربع في الحضر، وكتب الله ~~عليهم ووقته أي جعل للأوقات ومنه قوله تعالى " * (فإذا الرسل أقتت) *) ~~ووقتت مخففة. # (* (ولا تهنوا فى ابتغآء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون ~~وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما * إنآ أنزلنا إليك ~~الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بمآ أراك الله ولا تكن للخآئنين خصيما * ~~واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما * ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ~~إن الله لا ms0889 يحب من كان خوانا أثيما * يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله ~~وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا * ~~هاأنتم هاؤلا صلى الله عليه وسلم PageV03P379 # 1764 ء جادلتم عنهم فى الحيواة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة ~~أم من يكون عليهم وكيلا * ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد ~~الله غفورا رحيما * ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما ~~حكيما * ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما ~~مبينا * ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طآئفة منهم أن يضلوك وما يضلون ~~إلا أنفسهم وما يضرونك من شىء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم ~~تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما) *) 2 " * (ولا تهنوا في ابتغاء القوم) ~~*) لا تضعفوا في طلب القوم. أبي سفيان وأصحابه يوم أحد وقد مضت هذه القصة ~~في سورة آل عمران. # " * (إن تكونوا تألمون) *) أي تتوجعون وتشتكون من الجراح " * (فإنهم ~~يألمون) *) أي يتوجعون ويشتكون من الجراح " * (كما تألمون) *) وأنتم مع ذلك ~~آمنون " * (وترجون من الله) *) الأجر والثواب والنصر الذي وعدكم الله ~~وإظهار دينكم على سائر الأديان. # " * (ما لا يرجون) *) وقيل: (تفسر) الآية: وترجون من الله ما لا يرجون أي ~~تخافون من عذاب الله ما لا يخافون. قال الفراء: لا يكون الرجاء بمعنى الخوف ~~إلا مع الجحد، كقول الله تعالى " * (قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون ~~أيام الله) *) أي لا يخافون أيام الله وكذلك قوله تعالى: " * (ما لكم لا ~~ترجون لله وقارا) *) أي لا تخافون لله عظمة، وهي لغة حجازية. # قال الشاعر: # لا ترتجي حين تلاقي الذائذا أسبعة لاقت معا أم واحدا وقال الهذلي: يصف ~~(معتار) العسل ذا النوب وهي النحل. # ويروى في بيت نوب عوامل إذا لسعته النحل لم يرج لسعها وخالفها في بيت نوب ~~عوامل. # قال: ولا يجوز رجوتك وأنت تريد خفتك ولاخفتك وأنت تريد رجوتك. # " * (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق) *)، قال الكلبي عن ms0890 أبي صالح عن ابن ~~عباس: نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار، يقال له طعمة بن أبرق أحد بني ظفر ~~حي من سليم سرق درعا من جار له يقال له قتادة بن النعمان، وكانت الدرع في ~~جراب فيه دقيق، وكان الدقيق ينشر من خرق PageV03P380 # في الحراب، حتى إنتهى إلى الدار وفيها أثر الدقيق، ثم خبأها عند رجل من ~~اليهود، يقال له زيد ابن السمين، والتمست الدرع عند طعمة فلم يوجد عنده، ~~وحلف لهم والله ما أخذها وماله بها من علم فقال أصحاب الدرع، بلى والله لقد ~~أولج علينا فأحضرها وعلينا بأثره حتى دخل داره، فرأينا أثر الدقيق منتشرا ~~فلما أن حلف تركوه واتبعوا أثر الدقيق. حتى انتهوا إلى منزل اليهودي فأخذوه ~~وقال اليهودي: دفعها لي طعمة بن البرق، وشهد له ناس من اليهود على ذلك، ~~فقالت بنو ظفر وهم قوم طعمة: أيطلبوا بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فنكلمه في صاحبنا فنعذره ونجادل عنه وإن صاحبنا يرى معذورا فأتوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فكلموه في ذلك، وسألوه أن يجادل عن صاحبهم وقالوا: إنك ~~إن لم تفعل هلك صاحبنا وافتضح، وبرئ اليهودي فهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يفعل وأن يعاقب اليهودي، فأنزل الله تعالى يعاتبه " * (إنا أنزلنا ~~إليك الكتاب بالحق) *) الآيات. # وفي رواية أخرى عن ابن عباس قال: إن طعمة سرق درعا من أنصاري وكان الدرع ~~في جراب فيه نخاله فخرق الجراب حتى كان متناثر النخالة منه طول الطريق، ~~فجاء به إلى دار زيد ابن السمين على أثر النخالة (فأخذه) وحمله إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فهم رسول الله أن يقطع يد زيد اليهودي فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية. # علي بن الضحاك: نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار، استودع درعا فجحده ~~صاحبها فخونه رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء قومه فعذروه ~~وأتوا عليه فصدقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعذرهم ورد الذين قالوا ~~فيه ما قالوا، ms0891 فأنزل الله تعالى هذه الآية، فلما تبين خيانته ارتد عن ~~الإسلام ولحق بمكة، فأنزل الله تعالى " * (ومن يشاقق الرسول) *) الآية. # وقال مقاتل: إن زيد السمين أودع درعا عند طعمة بن أبرق فجحده طعمة فلما ~~جاء زيد يطلبه أغلق الباب، فأشرف على السطح، فألقى الدرع في دار جاره أبي ~~هلال. ثم فتح الباب فلم يجدوا فيه فصعد السطح فقال: أرى درعا في دار أبي ~~هلال، فلعله درعكم فنظروا وإذا هو ذلك فرفعوه. ثم جمع طعمة قومه وجاءوا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكوا وقالوا: إنهم قد فضحونا وسرقونا، ~~فعاتبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل " * (إنا أنزلنا ~~إليك الكتاب بالحق) *) أي بالأمر والنهي والفصل " * (لتحكم بين الناس بما ~~أراك الله) *) أي ماعلمك الله وأوحى إليك " * (ولا تكن للخائنين خصيما) *) ~~أي معينا " * (واستغفر الله) *) ابن عباس قال: واستغفر الله مما هممت به من ~~قطع يد زيد. # الكلبي: واستغفر الله يا محمد من همك باليهودي أن تضربه. # مقاتل: واستغفر الله من جدالك الذي جادلت عن طعمة " * (إن الله كان غفورا ~~رحيما) *)) . PageV03P381 # " * (ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم) *) يعني يظلمون أنفسهم بالخيانة ~~والسرقة ويرمي بها اليهودي " * (إن الله لا يحب من كان خوانا) *) يعني ~~خائنا في الدرع " * (أثيما) *) في رميه اليهودي وقوله " * (ولا تكن ~~للخائنين خصيما) *). قد قيل فيه: إن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ~~والمراد به غيره، كقوله " * (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك) *) والنبي لا ~~يشك مما أنزل الله، فإن قيل: قد أمر بالاستغفار (قلنا) هو لا يوجب وجود ~~الذنب ولا يجب أن يستغفر كما أمر في سورة الفتح بالاستغفار من غير ذنب ~~مقدم. # واعلم أن الاستغفار في جميع الأنبياء يعد وجوه منها ثلاثة أوجه: يكون ~~لذنبه مقدم مثل النبوة ويكون لذنب أمته وقرابته ويكون لترك المباح قبل ورود ~~الحضر، ومعناه بالسمع والطاعة لما أمرت به ونهيت عنه وحملت التوفيق عليه " ~~* (يستخفون من الناس) *) أي يستترون ويستحيون من الناس " * (ولا يستخفون) ~~*) أي يستترون ولا ms0892 يستحيون " * (من الله وهو معهم) *) يعني علمه. # " * (إذ يبيتون) *). الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: يعني يقولون، عن ~~سفيان عن الأعمش عن أبي رزين: يولعون " * (ما لا يرضى من القول) *) يعني ~~بأن اليهودي سرقه " * (وكان الله بما يعملون محيطا) *) يعني قد أحاط الله ~~بأعمالهم الحسنة. # وتعلقت الجهمية والمعتزلة بهذه الآية، استدلوا منها على إن الله بكل مكان ~~قالوا لما قال " * (وهو معهم) *) ثبت إنه بكل مكان لأنه قد أثبت كونه معهم ~~وقال لهم حق قوله وهو معهم إنه يعلم ما يقولون ولا يخفى عليه فعلهم لأنه ~~العالم بما يظهره الخلق وبما يستره، وليس في وله وهو معهم ما يوجب انه بكل ~~مكان لأنه قال " * (أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض) *) ولم يرد ~~قوله انه في السماء يعني غير الذات لأن القول: أن زيدا في موضع كذا من غير ~~أن يعتد بذكر فعل أو شيء من الأشياء لا يكون إلا بالذات، وقال تعالى (إليه ~~يصعد الكلم الطيب) وقال: " * (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض) *) فأخبر ~~أنه (يرفع) الأشياء من السماء ولا يجوز أن يكون معهم بذاته ثم يدبر الأمر ~~من السماء وإليه يصعد الكلم الطيب، ولو كان قوله (وهو معهم إذ يقولون ما لا ~~يرضى من القول) ثم أقبل على قوم طعمة وقال " * (ها أنتم هؤلاء) *) أي يا ~~هؤلاء للتنبيه " * (جادلتم) *) أي خاصمتم عن (أبي) طعمة، ومتى سافر أبي بن ~~كعب " * (عنهم في الحياة الدنيا) *) والمطلب به في اللغة بشدة (المخاصمة) ~~وهو من الجدل وهو (شدة الفتل وفيه: رجل مجدول الخلق، وفيه: الأجدل للصقر) ~~لأنه من أشد الطيور قوة PageV03P382 # " * (فمن يجادل الله عنهم) *) أي عن طعمة " * (يوم القيامة) *) لما أخذه ~~الله بعذابه وأدخله النار " * (أم من يكون عليهم وكيلا) *) كفيلا. # ثم استأنف وقال " * (ومن يعمل سوءا) *) يعني يسرق الدرع " * (أو يظلم ~~نفسه) *) برميه البريء في السرقة، يقال: ومن يعمل سوءا أي شركا أو يظلم ~~نفسه يعني بما دون الشرك " * (ثم يستغفر الله) *) أي يتوب إلى الله " * ~~(يجد الله ms0893 غفورا) *) متجاوزا " * (رحيما) *) به حين قبل توبته " * (ومن ~~يكسب إثما) *) يعني يمنه بالباطل " * (فإنما يكسبه على نفسه) *) يقول فإنما ~~يضر به نفسه ولا يؤخذ غير الاثم بإثم الإثم " * (وكان الله عليما) *) بسارق ~~الدرع " * (حكيما) *) حكم القطع على طعمة في السرقة " * (ومن يكسب خطيئة) ~~*) أي بيمينه الكاذبة، " * (أو إثما) *) بسرقته الدرع، وبرميه اليهودي " * ~~(ثم يرم به بريئا) *) أي يقذف بما جناه من مأمنه " * (فقد احتمل بهتانا) *) ~~والبهتان أي يبهت الرجل بما لم يفعل. # وقال الزجاج: البهتان الكذب الذي يتخير من (عظمه). " * (وإثما مبينا) *) ~~ذنبا بينا. # جويبر عن الضحاك عن ابن عباس (ومن يكسب خطيئة أو إثما) عبد الله بن أبي ~~بن سلول (ثم يرم به بريئا) يعني به عائشة أم المؤمنين حيث كذب عليها وكان ~~من ذلك، وقوله (ثم يرم به) ولم يقل فيهما وقد ذكر الخطيئة ولم يقل كفرا، ~~يجوز ان يكنى عن النفس والثلاثة والأكثر واحدها مؤنث بالتذكير، والتوحيد ~~لأن الأنفس يقع عليها فعل واحد، فذلك جائز وإن شئت ضممت الخطيئة والإثم ~~فجعلتها كالواحد، وإن شئت جعلت الهاء للإثم خاصة كما قال الله تعالى " * ~~(وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها) *) جعله للتجارة ولو أتى بالتذكير ~~فجعل كالفعل الواحد لجاز ثم قال لمحمد " * (ولولا فضل الله عليك) *) ~~بالنبوة " * (ورحمته) *) نصرك بالوحي " * (لهمت) *) يقول لقد همت يعني ~~أضمرت " * (طائفة) *) يعني جماعة " * (منهم) *) يعني طعمة " * (أن يضلوك) ~~*) أي يخطؤك " * (وما يضلون إلا أنفسهم) *) يقول ومايخطؤن إلا أنفسهم " * ~~(وما يضرونك من شيء) *) وكان ضره على من شهد بغير حق " * (وأنزل الله عليك ~~الكتاب والحكمة) *) يعني القرآن والحكمة يعني القضاء بالوحي " * (وعلمك ما ~~لم تكن تعلم) *) قبل الوحي " * (وكان فضل الله عليك) *) من الله عليك " * ~~(عظيما) *) بالنبوة. # هذا قول الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس. # جويبر عن الضحاك عن ابن عباس، ثم قال: " * (ولولا فضل الله. عليك ورحمته) ~~*) يعني به الإسلام والقرآن " * (لهمت طائفة منهم) *) يعني من ثقيف " * (أن ~~يضلوك) *) وذلك أن وفد ثقيف قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0894 ~~فقالوا: يا محمد قد جئناك نبايعك على أن لا حشر ولا بعث ولا نكسر أصناما ~~بأيدينا على أن تمتعنا بالعزى سنة، فلم يجبهم إلى ذلك وعصمه الله بمنه ~~وأخبره بنعمته PageV03P383 # عليه انه في حفظه وكلاءته فلا يخلص إليه أمر يكرهه، فقال " * (وما يضلون ~~إلا أنفسهم) *) يعني وفد ثقيف " * (وما يضرونك من شيء) *) يعني لا يستطيعون ~~أن يزيلوا عنك النبوة وقد جعلك الله لها أهلا ثم قال " * (وأنزل الله عليك ~~الكتاب والحكمة) *) يعني الاحكام وعلمك مالم تكن تعلم من الشرائع وكان فضل ~~الله أي من الله عليك بالإيمان عظيما. # (* (لا خير فى كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين ~~الناس ومن يفعل ذالك ابتغآء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما * ومن يشاقق ~~الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ~~ونصله جهنم وسآءت مصيرا * إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذالك ~~لمن يشآء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا * إن يدعون من دونه إلا إناثا ~~وإن يدعون إلا شيطانا مريدا) *) 2 " * (لا خير في كثير من نجواهم) *). # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس يعني قوم طعمة " * (إلا من أمر بصدقة) *) ~~أي حث عليها " * (أو معروف) *) يعينه بفرض أسباب " * (أو إصلاح بين الناس) ~~*) يعني بين طعمة واليهودي " * (ومن يفعل ذلك) *) القرض بمنح أو هدية " * ~~(ابتغاء مرضاة الله) *) أي طلب رضاه " * (فسوف نؤتيه) *) في الآخرة " * ~~(أجرا عظيما) *) يعني جنة. # وعن ابن سيرين: معنى النجوى في الكلام المفرد به الجماعة، والانسان سرا ~~كان أو ظاهرا، ومعنى النجوى في لغة خاصة ومنه نجوت الجلد عن البعير وغيره ~~أي ألقيته عنه. # قال الشاعر: # فقلت أنجوا منها نجا الجلد انه سيرضيكما منها سنام وغار به ويقال: نجوت ~~فلانا إذا استنكهته. # قال الشاعر: # نجوت مجالدا فوجدت منه كريح الكلب مات حديث عهد ونجوت وتر واستنجيته إذا ~~أخلصه. # قال الشاعر: # فتبازت فتبازخت لها كجلسة الأعسر يستنجي الوتر PageV03P384 # وأصله كله من النجوة فهو ms0895 مرتفع من الأرض. # قال الشاعر: # كمن بنجوته كمن بعقوته والمستكن كمن يمشي بقرواح فمعنى " * (لا خير في ~~كثير من نجواهم) *) يعني ما دون منهم من الكلام (إلا من أمر بصدقة) يجوز ان ~~يكون في موضع الخفض والنصب والرفع، فوجه الخفض على قولك: لاخير في كثير من ~~نجواهم إلا فيمن أمر بصدقة. # والنجوى ههنا الرجال المتناجون كما قال: ولاهم نجوى. # وقال قائلون: النجوى لمنة فيه فالمنصوب يعلا أن يجعل النجوى فعلا ويكون ~~قوله إلا استنثاء من غير الجنس فيكون وجه النصب ظاهرا. # قال النابغة: # إلا الأواري لأيا ما أبينها والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد وقد يكون في ~~موضع رفع فمن نصب على المعرفة. # وقال الشاعر: # وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس " * (ومن يشاقق الرسول من ~~بعد ما تبين له الهدى) *) نزلت في طعمة بن الأبرق أيضا وذلك إنه لما نزل ~~القرآن فيه وعلم قومه إنه ظالم وخاف هو على نفسه من القطع والفضيحة، هرب ~~إلى مكة فأنزل الله فيه " * (ومن يشاقق الرسول) *) أي يخالف (من بعد ما ~~تبين له الهدى) أي التوحيد بحدوده " * (ويتبع غير سبيل المؤمنين) *) يقول ~~غير دين المؤمنين دين أهل مكة عبادة الأوثان " * (نوله ما تولى) *) نكله ~~وما أدخره إلى ما تولى في الدنيا " * (ونصله جهنم وساءت مصيرا) *) فلم ينته ~~طعمة ولم يراجع وتعمد فأدلج على الرجل من بني سليم من أهل مكة فقال له ~~الحجاج: كف أخلاط فنقب بيته فسقط عليه حجر من البيت فتسبب فيه فلم يستطع أن ~~يدخل فقال رجحني بمعنى أصبح فأخذ (يتفل)، فقال بعضهم: دعوه فإنه لجأ إليكم، ~~فتركوه وأخرجوه من مكة فخرج مع تجار من قضاعة نحو الشام فرد فرارا منهم ~~فسرق بعض بضاعتهم وهرب فطلبوه وأخذوه فرموه بالحجارة حتى قتلوه، فصار قبره ~~تلك الأحجار ويقال انه ركب البحر إلى جدة فسرق من السفينة كيسا فيه ~~PageV03P385 # دنانير فأمسكوا به فأخذ وألقي في البحر، ويقال إنه نزل في حرة بني سليم ~~وكان يعبد صنما لهم إلى إن مات، فأنزل الله فيه " * (إن ms0896 الله لا يغفر أن ~~يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا) *) ~~فنزل فيه " * (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) *) الآية. # جويبر عن الضحاك عن ابن عباس في قوله " * (ومن يشاقق الرسول) *): نزلت ~~هذه الآية في نفر من قريش، قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ~~ودخلوا في الإسلام، فأعطاهم رسول الله ثم انقلبوا إلى مكة مرتدين ورجعوا ~~إلى عبادة الأوثان، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية " * (ومن يشاقق ~~الرسول) أي يفارق الرسول، ويعاديه ويحاربه (من بعد ما تبين له الهدى) *) ~~يعني من بعد ماوضح له إن محمد عبده ورسوله " * (ويتبع غير سبيل المؤمنين) ~~*) أي غير طريق المسلمين " * (نوله ما تولى) *) أي نكله إلى الأصنام يوم ~~القيامة، وهي لا تملك ضرا ولانفعا ولا ينجيهم من عذاب الله ونصله جهنم ~~بعبادة الأصنام. # " * (وساءت مصيرا) *) يعني بئس المنزل حلوا به يوم القيامة. # الضحاك عن ابن عباس: قوله تعالى " * (إن الله لا يغفر أن يشرك به) *) ~~قال: إن شيخا من الاعراب جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا ~~نبي الله أني شيخ منهمك في الذنوب والخطايا إلا إني لم اشرك بالله شيئا منذ ~~عرفته، وآمنت به ولم اتخذ من دونه وليا ولم أواقع المعاصي جرأة على الله ~~ولا مكابرة له ولا توهمت طرفة عين، إني أعجز الله هربا وإني لنادم تائب ~~مستغفر فما حالي عند الله؟ فأنزل الله عز وجل " * (إن الله لا يغفر أن يشرك ~~به) *) والشرك ذنب لا يغفر لمن مات عليه " * (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ~~ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا) *) يعني فقد ذهب عن الطريق وحرم الخير ~~كله. # واعلم أن في قوله تعالى " * (ومن يشاقق الرسول) *) دليل على قوة حجة ~~الاجماع وفي قوله: " * (إن الله لايغفر أن يشرك به) *) دليل على فساد قول ~~الخوارج حين زعموا أن مرتكب الكبيرة كافر وذلك قوله عز وجل قال: " * (إن ~~الله لايغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن ms0897 يشاء) *) ففرق بين الشرك ~~وسائر الذنوب وحتم على نفسه بأن لا يغفر الشرك. # لو كان الكبيرة كفرا لكان قوله " * (إن الله لا يغفر أن يشرك به) *) ~~مستوعبا فلما فرق بين الشرك وسائر الذنوب بان فساد قولهم، وقد بين الله ~~تعالى بأنه الشرك في آخر القصة وهو قوله " * (إن يدعون من دونه إلا إناثا ~~وإن يدعون إلا شيطانا مريدا) *) وقد علم أن صاحب الكبيرة غير مستحل لها فلم ~~يجز أن يكون حكمه حكم الكافر، وفيه دليل على فساد قول المعتزلة في المنزلة ~~(بين الشرك والإيمان) إذ الله تعالى لم يجعل بين الشرك والإيمان منزلة ولم ~~يجعل الذنوب ضدا للإيمان PageV03P386 # وكان فيه فساد قول من جعل الكبيرة الكفر، وفيه دليل على فساد قول المرجئة ~~حين قالوا: إن المؤمن لايعذب، وإن كان مرتكبا للذنوب. لأن الله أخرج المشرك ~~من المشيئة وجعل الحكم فيه حتما، فلو لم يجز تعذيب المؤمن المذنب لأخرجه من ~~باب الاستثناء وأطلق الحكم فيه كما (علقه) في الشرك، وفيه دليل على فساد ~~قول الوعيدية وقد ذكرناه من قبل. # ثم نزلت في أهل مكة " * (إن يدعون إلا إناثا) *) من دونه كقوله تعالى " * ~~(وقال ربكم ادعو ني أستجب لكم) *) أي اعبدوني أستجب، لكم يدل عليه قوله ~~بعده " * (إن الذين يستكبرون عن عبادتي) *) من دونه، أي من دون الله وكان ~~في كل واحدة فيهن شيطان يتراءى للسدنة والكهنة يكلمهم فذلك قوله " * (وإن ~~يدعون إلا شيطانا مريدا) *) وكان المشركون يدعون أصنامهم باسمها وكان هذا ~~قول مجاهد والكلبي وأكثر المفسرين. # ويدل على صحة هذا التأويل قراءة ابن عباس: إن يدعون من دونه إلا إناثا ~~جمع الوثن فصير الواو همزة كقوله أقب ووقب. # وأصله وثن وقرئت إنثا على جمع الإناث كمثل مثال ومثل وثمار وثمر. قال ~~الحسن وقتادة وأبو عبيدة: إن يدعون من دونه إلا إناثا يعني أمواتا لاروح ~~فيه خشبة وحجر ومدر ونحوها. # وذلك إن الموات كلها يخبر عنها كما يخبر عن المؤنث يقول من ذلك الأصنام ~~متعجبين، فإن يدعون وما تعبدون إلا شيطانا مريدا ms0898 والمريد المارد فقيل: ~~بمعنى فاعل. نحو قدير وقادر وهو الشديد العاتي الخارج من الطاعة. يقال: مرد ~~الرجل يمرد مرودا ومراده إذا عتى وخرج من الطاعة وأصل المريد من قول العرب: ~~حدثنا ممرد أي مملس. # ويقال: شجرة مردا إذا يتناثر ورقها، ولذلك سمي من لم تنبت لحيته أمرد، أي ~~أملس موضع اللحية. # فالمراد: الخارج من الطاعة المتملص منها. # 2 (* (لعنه الله وقال لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا * ولاضلنهم ولأمنينهم ~~ولامرنهم فليبتكن ءاذان الانعام ولامرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ ~~الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا * يعدهم ويمنيهم وما يعدهم ~~الشيطان إلا غرورا * أولائك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا * والذين ~~ءامنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيهآ ~~أبدا وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا * ليس بأمانيكم ولا PageV03P387 # 1764 أمانى أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ~~ولا نصيرا * ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولائك يدخلون ~~الجنة ولا يظلمون نقيرا * ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ~~ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا * ولله ما فى السماوات وما فى ~~الارض وكان الله بكل شىء محيطا) *) 2 " * (لعنه الله وقال) *) يعني إبليس " ~~* (لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا) *) يعني حظا معلوما فما أطاع فيه إبليس ~~فهو مفروضه. قال الفراء ما جعل عليه سبيل، وهو كالمفروض، في بعض التفسير ~~وكل ألف الله عز وجل وسائرهم لإبليس. # وأصل الفرض في اللغة القطع ومنه الفرضة في النهر وهي الثلمة تكون فيه ~~يقال معناها بالفراض والفرض، والفرض الجز الذي يكون في الشباك يشد فيه ~~الخيط، والفريض في القوس الجز الذي يشد فيه الوتر، والفريضة في سائر ما ~~افترض الله عز وجل. ما أمر به العباد وجعله أمرا حتما عليهم قاطعا وقوله " ~~* (وقد فرضتم لهن فريضة) *) يعني لهن قطعة من المال. # وقد فرضت للرجل أي جعلت له قطعة من المال. # قول الشاعر: # إذ أكلت ms0899 سمكا وفرضا ذهبت طولا وذهبت عرضا فالفرض ههنا التمر، وقد سمي ~~التمر فرضا لأنه يؤخذ في فرائض الصدقة. # ثم قال إبليس " * (ولأضلنهم) *) (بمعنى هؤلاء) * * (ولأمنينهم) *) أنه لا ~~جنة، ولا نار، ولابعث. # وقال بعضهم: ولأمنينهم أي ألقي في قلوبهم (الهيمنة) * * (ولأمرنهم ~~فليبتكن آذان الأ نعام) *) أي يقطعونها ويشقونها وهي البحيرة " * (ولأمرنهم ~~فليغيرن خلق الله) *). قال ابن عباس عن الحسن وقتادة ومجاهد والضحاك وسعيد ~~بن جبير: يعني دين الله نظير قوله تعالى: " * (لا تبديل لخلق الله) *) أي ~~لدين الله. # وقال عكرمة وقوم من المفسرين: معناه: فلنغيرن خلق الله (بالخضاب) والوشم ~~وقطع الآذان وفقء العيون PageV03P388 # قال أهل المعاني: معنى قوله (فليغيرن خلق الله) إن الله خلق الانعام ~~لتركبوها وتأكلوها فحرموها على أنفسهم، وخلق الشمس والقمر والحجارة مسخرة ~~للناس ينتفعون بها فعبدها المشركون فغيروا خلق الله " * (ومن يتخذ الشيطان ~~وليا) *) أي ربا " * (من دون الله) *) فيطيعوه " * (فقد خسر خسرانا مبينا) ~~*) يعدهم إلا يلقون خيرا " * (ويمنيهم) *) الفقر ألا ينفقون في خير ~~ولايصلون رحما، فقال يمينهم ان لابعث ولاجنة ولا نار " * (وما يعدهم ~~الشيطان إلا غرورا) *) أي باطلا " * (أولئك مأواهم جهنم) *) يعني مصيرهم ~~جهنم " * (ولا يجدون عنها محيصا) *) أي منعا قال عوف: بلغني من المؤمن ~~بكيده من الشيطان بأكثر من مضر لو أبدلهم الله له لمات، وإن قيل خبرونا عن ~~قول إبليس " * (لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا) *) كيف علم ذلك؟ # يقال: قد قيل في هذا أجوبة، منها: إن قالوا إن الله تبارك وتعالى كان ~~خاطبه بقوله " * (لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) *) فعلم إبليس انه ~~ينال من ذرية آدم ما يتمناه. # ومنها: ان قالوا إنه لما وسوس لآدم نال منه ما نال، طمع في ولده ولم ينل ~~من آدم جميع ما يتمناه من الغواية فكذلك طمع في بعض ولده وأيس من جميعهم. # ومنها ان قالوا إن إبليس قد عاين الجنة والنار وعلم أن الله خلقهما لأن ~~يسكنهما من الناس والشياطين، فعلى هذا التأويل قال " * (لأتخذن من عبادك ~~نصيبا مفروضا) *) وإن قيل: لخبرونا عن إضلال الشيطان هل ms0900 إليه نجح فعله ~~وانفاذ أمره أم لا؟ # يقال له: معنى إضلاله الدعاء إلى الضلالة والتزين له ولو كانت الضلالة ~~إليه لأضل الخلق جميعا ولذلك من به أباهم " * (والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار) *) أي من تحت الغرف والمساكن ~~" * (خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا) *) أي وهذا " * ~~(ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب) *). # قال قتادة والضحاك: إن المسلمين وأهل الكتاب تناظروا، فقال أهل الكتاب: ~~نبينا قبل نبيكم وكتابكم، ونحن أولى بالله منكم، فقال المسلمون: نحن أولى ~~بالله منكم ونبينا خاتم النبيين، وكتابنا (يفي) على الكتب التي كانت قبله ~~فأنزل الله تعالى " * (ليس بأمانيكم) *) الآية. # وقال مجاهد: قالت قريش: لا نبعث ولانحاسب. # وقال أهل الكتاب " * (لن تمسنا النار إلا أياما معدودة) *) فأنزل الله " ~~* (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب) *). PageV03P389 # واسم ليس مضمر المعنى ليس ثواب الله بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب " * ~~(من يعمل سوءا يجز به) *) لا ينفعه يمينه " * (ولا يجد له من دون الله وليا ~~ولا نصيرا) *). # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: لما نزلت هذه الآية شقت على المسلمين ~~مشقة شديدة، وقالوا: يا رسول الله وأينا لم يعمل سوءا غيرك وكيف الجزاء؟ ~~فقال: (منه ما يكون في الدنيا فمن يعمل حسنة فله عشر حسنات، ومن يجازي ~~بالسيئة نقصت واحدة من عشرة وبقيت له تسع حسنات، فويل لمن غلب إحداه عشراه. # وأما ما كان جزاءه في الآخرة فإنه يؤخر إلى يوم القيامة فيقابل بين ~~حسناته وسيئاته، وينظر في الفضل فيعطى الجزاء في الجنة، فيعطى كل ذي عمل ~~فضله). # وروى إسماعيل عن أبي خالد عن أبي بكر بن أبي زهير عن أبي بكر الصديق قال: ~~يا رسول الله كيف الصلاح بعد هذه الآية؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(أية آية؟) فقال يقول الله " * (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل ~~سوءا يجز به) *) قال: ما علمنا جزينا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (قد ~~هلك يا أبا بكر ms0901 ألست تمرض ألست تغب ألست يصبك القرف) قال: بلى، قال: (فهو ~~ما يجزون به). # وعن عبد الله بن عمر يحدث عن أبي بكر الصديق (رضي الله عنه) قال: كنت عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية في سورة النساء " * (من يعمل ~~سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا) *) فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (يا أبا بكر ألا أقرئك آية نزلت علي؟) قلت: بلى يا رسول ~~الله، قال: (فاقرأنيها فلا أعلم أني وجدت انفصاما في ظهري حتى تمطيت لها) ~~فقال: (مالك يا أبا بكر). # فقلت: بأبي أنت وأمي، وأينا لم يعمل سوءا وإنا لمجزيون بكل سوء عملناه، ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أما أنت يا أبا بكر وأصحابك المؤمنون ~~فتجزون ذلك في الدنيا حتى تلقوا الله وليس لكم ذنوب). # وأما الآخرون فتجمع ذنوبهم حتى يجزوا يوم القيامة. # وقال عطاء: لما نزلت " * (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب) *). (قال ~~أبو بكر: يا رسول الله ما أشد هذه الآية قال: (يا أبا بكر إنك تمرض، وإنك ~~تحزن، وإنك يصيبك أذى، فذاك بذاك)، وقال عطاء) PageV03P390 # قال أبو بكر: جاءت قاصمة الظهر يا رسول الله، قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم (إنما هي المصيبات في الدنيا). # وروى عبد الله بن أبي مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: قلت: إني ~~لأعلم أي آية من كتاب الله نزلت ببعض من يعمل سوءا يجز به. قال: إن المؤمن ~~يجازى بأسوء عمله في الدنيا ثم ذكر أشياء منه المرض والنصب وكان آخرون يذكر ~~نصبه إليك كله كل يجازي بعمله، يا عائشة ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا ~~يعذب قالت: فقلت: أليس يقول الله تعالى " * (فسوف يحاسب حسابا يسيرا) *) ~~قال: ما ذلك (العرض) إنه من نوقش في العذاب عذب فقال بيده: على المصيبة كان ~~ينكث. # وروى ابن ميثم بن يزيد عن عبد الله بن الأرقم قال عن أبي هريرة يقول: لما ~~نزلت " * (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل ms0902 الكتاب) *) بكينا وحزنا وقلنا: يا ~~رسول الله ما أبقت هذه الآية من شيء، قال: (أما المذنب فمن يده إنها لكم ~~أنزلت ولكن أبشروا وقاربوا وسددوا إلا أنه لا يصيب أحدا منكم مصيبة في ~~الدنيا إلا كفر الله به خطيئة حتى الشوكة يشاكها أحدكم في قدمه). # وقال الحسن: في قوله تعالى " * (من يعمل سوءا يجز به) *) قال: هو الكافر، ~~لا يجزي الله المؤمن يوم القيامة، ولكن المؤمن يجزى بأحسن عمله ويتجاوز عن ~~سيئاته. ثم قرأ " * (ليكفر الله عنهم) *) الآية، وقرأ أيضا، " * (وهل نجازي ~~إلا الكفور) *). # قال الثعلبي: وقلت: لولا السيئة لأتي (الجزاء) في الكفار. لقوله في سياق ~~الآية " * (ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا) *) ومن لم يكن له في ~~القيامة نصير ولا ولي كان كافرا فإن الله عز وجل قد ضمن بنصرة المؤمنين في ~~الدارين بقوله " * (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا) *) الآية.! # ولكن الخطاب متى ورد مجملا وبين الرسول (ذلك على) لسانه إذ البيان إليه ~~قال الله تعالى " * (ليبين للناس) *) وأنزل إليهم ثم بين الله تعالى فضل ~~المؤمنين على مخالفيهم فقال " * (ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو ~~مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا) *) الآية يعني تكون في ظهر ~~النواة. # عن مسروق قال: لما نزلت هذ الآية " * (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ~~من يعمل PageV03P391 # سوءا يجز به) *) قال أهل الكتاب: نحن وأنتم سواء حتى نزلت " * (ومن يعمل ~~من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن) *) ونزل فيهم أيضا " * (ومن أحسن ~~دينا) *) (قد علم ربنا) * * (ممن أسلم وجهه لله) *). # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: يعني أخلص لله عمله، وقيل: فوض أمره إلى ~~الله، وقيل: مفلح " * (وهو محسن) *) أي موحد " * (واتبع ملة إبراهيم) *) ~~يعني دين إبراهيم " * (حنيفا) *) مسلما مخلصا. # قال ابن عباس: ومن دين إبراهيم الكعبة والصلاة ويطوفون بها وحولها والسعي ~~بين الصفا والمروة ورمى الجمرات وحلق الرأس والموقفان، وسائر المناسك فمن ~~صلى نحو القبلة وأقر بهذه الصفة فقد اتبع إبراهيم (عليه السلام) * * (واتخذ ms0903 ~~الله إبراهيم خليلا) *). # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، في قوله تعالى " * (واتخذ الله إبراهيم ~~خليلا) *) صفيا وخليلا من (قولهم): أبا الضيفان يضيف من مر به من الناس، ~~وكان منزله على ظهر الطريق، فأصاب الناس سنة وجهدوا عنها واجتمعوا على باب ~~داره يطلبون الطعام، وكانت الميرة له كل سنة من صديق له بمصر فبعث غلمانه ~~بالإبل إلى ذلك الخليل فسأله الميرة. قال خليله لغلمانه: لو كان إبراهيم ~~إنما يريده لنفسه احتملنا ذلك له فقد دخل علينا ما دخل على الناس من الشدة، ~~فرجع رسل إبراهيم إليه فمروا بالبطحاء يعني السهلة، فقالوا: لو انا حملنا ~~من هذه البطحاء ليرى الناس إنا قد جئنا بميرة، إنا نستحي أن نمر بهم وإبلنا ~~فارغة، قال: فملأوا تلك الغرائر سهلة ثم إبراهيم (عليه السلام) وساره ~~نائمة، فأعلموا ذلك، واهتم إبراهيم لمكان الناس ببابه، فغلبته عيناه فنام ~~واستيقظت سارة، وقد ارتفع النهار، فقالت: سبحان الله ما جاء الغلمان فقالوا ~~لها: بلى قالت: فما جاءوا بشيء، قالوا: بلى، فقامت إلى تلك الغرائر ففتحتها ~~فإذا هو أجود حواري يكون فأمرت الخبازين فخبزوا وطعموا، قال: فلما استيقظ ~~إبراهيم فوجد ريح الطعام، فقال: ياسارة من أين هذا الطعام؟ قالت: من عند ~~خليلك المصري؟ # قال: هذا من عند خليلي الله، لا من عند خليلي المصري. قال: فيومئذ اتخذه ~~الله خليلا مصافيا. # وقال الزجاج: الخليل الذي ليس في محبته خلل فجائز أن يكون سمي خليل الله ~~بأنه الذي أحبه واصطفاه بالجنة تامة. # وجائز أن يسمى خليل الله أي فقير إلى الله لأنه لم يجعل فقره وفاقته إلا ~~إلى الله مخلصا في ذلك PageV03P392 # قال الله " * (أنتم الفقراء إلى الله) *) لأن معنى الخليل في اللغة. قد ~~قيل: هو الفقير. # قال زهير يمدح حرم بن سنان: # فإن أتاه خليل يوم مسألة يقول لا غايب مالي ولا حرم والخلة: الصداقة، ~~والخلة: (الحاجة)، فإذا جعلنا اشتقاق الخليل من الخلة فهو الإخلال الذي ~~يلحق الانسان فيما يحتاج إليه، وإن جعلنا من الخلة فهو أصل الصداقة ~~ومعناهما جميعا ms0904 واحد لأن كل واحد منهما يسد خلل صاحبه في المودة والحاجة ~~إليه. # والخلل: كل فرجة يقع في شيء، والخلال الذي يتخلل به، وإنما سمي خلالا ~~لأنه منع به الخلل من الأسنان، والخل: الطريق في الرمل، معناه إنه إنفرجت ~~فيه فرجة، فصارت طريقا في الأرض والخل الذي يؤكل إنما سمي خلا لأنه أخل منه ~~طعم الحلاوة " * (ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله بكل شيء ~~محيطا) *) أي لبساطة عمله لجميع الأشياء. # 2 (* (ويستفتونك فى النسآء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم فى الكتاب ~~فى يتامى النسآء اللاتى لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن ~~والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط وما تفعلوا من خير فإن ~~الله كان به عليما * وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح ~~عليهمآ أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا ~~وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا * ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النسآء ~~ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن ~~الله كان غفورا رحيما * وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا ~~حكيما) *) 2 " * (ويستفتونك في النساء) *). # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: نزلت هذه الآية في بنات أم كحه وميراثهن ~~من أمهن، وقد مضت هذه القصة في أول السورة. # معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قال: كان الرجل ~~بالجاهلية يكون عنده اليتيمة فيلقي عليها ثوبه، فإذا فعل بها ذلك لم يقدر ~~أحد أن يتزوجها أبدا، فإن كانت جميلة وهواها تزوجها وأكل مالها وإن كانت ~~دميمة منعها الرجال أبدا حتى تموت، فإذا ماتت ورثها، فحرم الله تعالى ذلك ~~ونهى عنه وأنزل هذه الآية. # مجاهد والضحاك وقتادة وإبراهيم: كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ~~والصبيان شيئا، وكانت المرأة تكون دميمة في الجاهلية، دميمة ولها مال فيكره ~~وليها أن يتزوجها من أجل دمامتها، ويكره أن يزوجها غيره من أجل مالها، وكان ~~وليها لايتزوجها ويحبسها ms0905 عنده حتى تموت، ويرثها PageV03P393 # سعيد بن جبير: كان ولي اليتيمة إذا كانت ذات مال وجمال، رغب فيها ونكحها ~~واستأثر بها، وإذا لم تكن ذات مال ولا جمال لم ينكحها ولم ينكحها فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية. # وعن عبد الله بن عبيدة قال: جاءت امرأة من الأنصار يقال لها خولة بنت ~~حكيم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول إن أخي توفي وترك بنات ~~وليس عندهن من الحسن مايرغب فيهن الرجال ولا يقسم لهن من ميراث إبيهن شيئا ~~فنزلت فيها. " * (ويستفتونك) *) أي يستخبرونك في النساء " * (قل الله ~~يفتيكم) *) يخبركم " * (فيهن وما يتلى) *) أي والذي يقرأ " * (عليكم في ~~الكتاب) *) أي في القرآن، وموضع ما رفع معناه " * (قل الله يفتيكم فيهن وما ~~يتلى عليكم في الكتاب) *) ويفتيكم أيضا فيهن، ويجوز أن يكون في موضع الخفض، ~~فيكون معناه قل الله يفتيكم فيهن وفيما يتلى بينكم، وهو بعيد لأن الظاهر لا ~~يعطف على المضمر، وجه الرفع أبين لأن مايتلى في الكتاب ويتلى بين ما سألوه ~~عنه معنى، قل الله يفتيكم فيهن في كتابه يفتيكم فيهن وهو قوله " * (وآ توا ~~اليتامى أموالهم) *) الآية وقوله " * (في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن) ~~*) أي لاتعطونهن " * (ما كتب لهن) *) يعني فرض لهن من الميراث " * (وترغبون ~~أن تنكحوهن) *) أي وترغبون عن نكاحهن لملكهن، وقيل: ترغبون في نكاحهن ~~لمالهن " * (والمستضعفين من الولدان) *) يعني الصغار من الصبيان وهو في ~~موضع الخفض والمعنى: قل الله يفتيكم فيهن والمستضعفين " * (وأن تقوموا ~~لليتامى بالقسط) *) أي بالعدل " * (وما تفعلوا من خير فإن الله كان به ~~عليما) *). # وروى شعبة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب إن آخر آية كانت (ويستفتونك في ~~النساء قل الله يفتيكم فيهن) وآخر سورة براءة " * (وإن امرأة خافت من بعلها ~~نشوزا أو إعراضا) *) نزلت في عمرة ويقال خويلة بنت محمد بن سلمة في زوجها ~~رافع بن الرفيع ويقال رافع بن خديج تزوجها وهي شابة فلما أدبرت وعلاها يعني ~~تزوج عليها امرأة شابة وآثر عليها وحفا ابنه محمد بن سلمة وأتت رسول ms0906 الله ~~صلى الله عليه وسلم فشكت إليه، فنزلت فيها هذه الآية هذا قول: الكلبي ~~وجماعة المفسرين، وقال سعيد بن جبير: كان رجل وله امرأة قد كبرت وكان له ~~منها أولاد فأراد أن يطلقها، ويتزوج غيرها فقالت لاتطلقني ودعني أقوم على ~~ولدي وأقسم لي في كل شهرين إن شئت أو أكثر وإن شئت فلا تقسم لي، فقال: إن ~~كان يمنع ذلك فهو أحب إلي، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك، ~~فقال: قد سمع الله ما تقول فإن شاء أجابك فأنزل الله عز وجل " * (وإن خافت ~~من بعلها نشوزا أو إعراضا) *) أي علمت من زوجها نشوزا يعني بغضا. # قال الكلبي: يعني ترك مجامعتها ومضاجعتها أو إعراضا عن مساكنتها، وعن ~~مجالستها وعن محادثتها " * (فلا جناح عليهما) *) يعني على الزوج والمرأة " ~~* (أن يصلحا) *) أي يستصلحا " * (بينهما صلحا) *) أي في القسمة والنفقة وهو ~~أن يقول لها: إنك امرأة دميمة وقد دخلت في العن وأريد أن أتزوج عليك امرأة ~~شابة جميلة، فيؤثرها في القسمة عليها لشبابها، فإن رضيت بهذا فأقيمي، وإن ~~كرهت خليت سبيلك، فإن رضيت بذلك كانت هي المحسنة ولايعسر علي ذلك ~~PageV03P394 # وإن لم ترض (أعطيت) حقها، فالواجب على الزوج أن يوفيها حقها من المقام ~~والنفقة أو يسرحها بإحسان ولايحبسها على الخسف، وإن يقام عليها وفاها حقها ~~مع كراهيته صحبتها، فهو المحسن الذي مدحه الله وأخبره انه عالم بصنيعه ~~ومجازيه على فعله ولا يجبر الرجل على وطء واحدة لأنه هو الزوج وهو حظه وإذا ~~تركه لم يجبر عليه وليس هو كالمقام والنفقة. # وقوله " * (والصلح خير) *) يعني إقامتها بعد تخييره إياها ومصالحتها على ~~شيء معلوم في المقام والنفقة، وهكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ~~زوجته ومكثت معه وذلك أنها كانت امرأة كبيرة فأراد النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يسرحها فطلبت إليه أن لا يفعل وقالت: إني أحب أن أبعث في نسائك يوم ~~القيامة، ألا فإن يومي وليلتي لعائشة. # وقال علي بن أبي طالب (عليه السلام): في قوله " * (والصلح ms0907 خير) *) قال: ~~المرأة تكون عند الرجل فتكون صغيرة أو كبيرة أو لايحبها زوجها، فيصطلحان ~~على صلح. # وقال سعيد بن جبير: فهو أن يتراضيا على شيء معلوم في نفسه وماله. # قال الضحاك: الصلح أن ينقصها من حقها إذا تزوج أشب منها وأعجب إليه. # وقال مقاتل بن حيان في هذه الآية: فهو الرجل تكون تحته المرأة الكبيرة ~~فيتزوج عليها الشابة، فيقول للمرأة الكبيرة: أعطيك من زماني نصيبا على أن ~~أقسم لهذه الشابة أكثر مما أقسم لك من الليل والنهار وترضى الأخرى بما ~~أصطلحا عليه فإن أبت ألا ترضى فعليه أن يعدل بينهما على القسمة. # وروى إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن سليمان بن يسار عن ابن عباس: في ~~قوله تعالى " * (فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير) *). ~~قال: المرأة الكبيرة الدميمة تكون عند الرجل يريد طلاقها والإستبدال بها ~~(فصالحها) هذه على بعض حقها من القسمة والنفقة، فذلك جائز بعد ما رضيت، فإن ~~أنكرت بعد الصلح، فذلك لها، ولها حقها، أمسك أو طلق. # وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: هي المرأة تكون عند الرجل وله امرأة ~~غيرها أحب إليه منها فيؤثرها عليها، فأمر الله تعالى إذا كان ذلك أن يقول ~~لها: يا هذه إن شئت أن تقيمي على ماترين من هذه فآويك وأنفق عليك فأقيمي، ~~وأن كرهت خليت سبيلك، فإن هي رضيت أن تقيم بعد ان خيرها فلا جناح عليه وهو ~~قوله (والصلح خير) وهو التخيير PageV03P395 # وروى إسرائيل عن سماك بن حرب عن خلد بن عرعرة قال: سأل رجل عليا عن قوله ~~عز وجل " * (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا) *) الآية قال: تكون ~~المرأة عند الرجل فتنبو عينه عنها من دمامة أو كبر فتفتدي منه تكره فرقته، ~~وإن أعطته من ماله فهو حل له أو أعطته من أثاثها فهو حل له " * (وأحضرت ~~الأنفس الشح) *) يقول: شحت المرأة نصيبها من زوجها وشح الرجل نصيبه من ~~الأخرى. # قال ابن عباس: والشح هو في الشيء يحرص عليه " * (وإن ms0908 تحسنوا) *) يعني ~~تصلحوا بينهما بالسوية " * (وتتقوا) *) الجور والميل. # وقيل: هذا الخطاب للزوج يهني: وإن تحسنوا بالإقامة عليها، مع كراهتكم ~~لصحبتهما وتتقوا ظلمها " * (فإن الله كان بما تعملون خبيرا) *) فيخبركم ~~بأعمالكم. # " * (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء) *) يقول: لن تقدروا ان تسووا ~~بينهن في الحب " * (ولو حرصتم) *) على العدل " * (فلا تميلوا) *) إلى ~~الشابة الجميلة التي تحبونها " * (كل الميل) *) في النفقة والقسمة والإقبال ~~عليها (وتدعوا الأخرى كالمعلقة) أي كالمنوطة لا أيما ولا ذات متاع. # قتادة والكلبي: كالمعلقة كالمحبوسة وهي في امرأة أبي بن كعب كأنها ~~مسجونة. # وقال مجاهد: لن تستطيعوا العدل بينهن فلا يتعمدوا (ذلك). # وذكر لنا أن عمر بن الخطاب كان يقول: اللهم أما قلبي فلا أملك وأما ما ~~سوى ذلك فأرجو أن أعدل. # " * (وإن تصلحوا) *) بالعدل في القسمة بينهن " * (وتتقوا) *) الجور " * ~~(فإن الله كان غفورا رحيما) *) بما قلت إلى التي تحبها بقلبك بعد العدل في ~~القسمة " * (وإن يتفرقا) *) يعني عن المرأة بالطلاق " * (يغن الله كلا من ~~سعته) *) أي من النفقة يعني المرأة بزوج والزوج بامرأة. " * (وكان الله ~~واسعا) *) لهما في النكاح " * (حكيما) *) يمكن للزوج إمساكا بمعروف أو ~~تسريحا بإحسان. # حكم الآية علم أن الله عز وجل الرأفة بالعباد وعلمه بأحوالهم فنبههم على ~~نحو وجب عليهم من حقوق النساء ونهاهم عن الميل في افعالهم إذا لم يكن لهم ~~سبيل إلى التسوية بينهن في المحبة ومتى جمع العبد من الفعل لمال عنه إلى ~~واحدة بعينها دون غيرها كان ذلك جورا، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يقسم ويقول: (اللهم هذا قسمي فيما أملك وليس أحكم (فيما لا يملك)). ~~PageV03P396 # يعني به قلبه، وكان يطوف به على نسائه في مرضه حتى حللته (نساءه) فأقام ~~عند عائشة، وعماد القسم الليل، لأنه يسكن فيه قال الله تعالى: " * (وله ما ~~سكن بالليل) *) فمتى كان عند الرجل حرائر مسلمات وذميات فهو في القسم سواء ~~ويقسم للحرة ليلتين، وللأمة ليلة إذا خلى المولى بينه وبينها في ليلتها ~~ويومها، وللأمة أن تحلله من قسمها دون المولى لأنه ms0909 حقها في خاصة نفسها ~~ولايجامع المرأة في غير يومها، ولا لرجل أن يدخل في الليل على التي لم يقسم ~~لها، ولا بأس أن يدخل عليها بالنهار في حاجة ويعودها في مرضها في ليلة ~~غيرها، فإن ثقلت فلا بأس أن يقيم حتى تخف أو تموت ثم يوفي من بقي من نسائه ~~مثل ما بقي عندها، وإن أراد أن يقسم بين ليلتين ليلتين أو ثلاثا كان له ~~ذلك. # ذكر استدلال من إستدل من هذه الآية على تكليف ما لا يطاق قالوا: قال الله ~~عز وجل " * (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل ~~الميل) *) فأمرهم الله عز وجل أن يعدلوا، وأخبر أنهم لا يستطيعون أن يعدلوا ~~فقد أمرهم بمالا يستطيعون وكلفهم مالا يطيقون. # إن قال قائل: هل كلف الله الكفار مالا يطيقون؟ قيل له: إن أردت أنه كلفهم ~~مالا يطيقون لعجز حائل وآفة مانعة، فلا، لأنه قد صحح أبدانهم وأكمل نطقهم ~~وأوجدهم (في الأرض) ودفع عنهم العلل والآفات، وإن أردت أنه كلفهم مالا ~~يقدرون عليه بتركهم له واشتغالهم بضده، فقد كلفهم ذلك. # فإن قالوا: أفيقدر الكافر لايتشاغل للكفر؟ قيل لهم: إن معنى لا يتشاغل ~~بالكفر هو أن تؤمن فكأنكم قلتم: يقدر ان يؤمن وهو مقيم على كفره فقد قلنا ~~إنه ما دام مشغولا بكفر ليس بقادر على الإيمان على ما جوزت اللغة من أن ~~الانسان قادر على الفعل بمعنى أنه إن لم يفرط فأثر فيه كما قالوا فلان يقدر ~~على رجل يعني يقدر عليه لو رامه وقصد إلى حمله، نضير قولهم: فلان يفهم أي ~~إنه يفهم الشيء، إذا أورد عليه، وكذلك يقولون: الطعام مشبع، والماء مروي، ~~ويعني في ذلك أن الطعام يشبع إذا أكل. # والماء يروي إذا شرب. # والذي يوضح ذلك ما يتداوله الناس بينهم من قول الرجل: قم معي في حال كذا، ~~PageV03P397 # والجواب: لا أقدر على المجيء معك لما أنا فيه من الشغل، وقد قال الله ~~تعالى " * (ما كانوا يستطيعون السمع) *) يعني القبول لاستثقالهم إياه، ومن ~~المشتبه من ms0910 (قال:) وهل يقدر الكافر على الإيمان؟ يقول: إن اراده كان قادرا ~~عليه، فإذا قال له: فيقدر أن يريده؟ قال: إن كره الكفر، وإذا قيل له: هل ~~يقدر على الكفر؟ قال: يقدر على ذلك إن أراد الإيمان، فكلما كرر عليه السؤال ~~كرر هذا الجواب. # " * (ولله ما في السماوات وما في الأرض) *) لها مالكا. # 2 (* (ولله ما فى السماوات وما فى الارض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب ~~من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما فى السماوات وما فى ~~الارض وكان الله غنيا حميدا * ولله ما فى السماوات وما فى الارض وكفى بالله ~~وكيلا * إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت باخرين وكان الله على ذالك قديرا * ~~من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والاخرة وكان الله سميعا ~~بصيرا * ياأيها الذين ءامنوا كونوا قوامين بالقسط شهدآء لله ولو علىأنفسكم ~~أو الوالدين والاقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا ~~الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا) *) 2 ~~" * (ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) *) يعني أهل التوراة ~~والإنجيل وسائر الكتب المتقدمة على الإسلام " * (وإياكم) *) يا أهل القرآن ~~في كتابكم " * (أن اتقوا الله) *) أي وحدوا الله وأطيعوه ولا تشركوا به ~~شيئا " * (وإن تكفروا) *) بما أوصاكم الله به " * (فإن لله ما في السماوات ~~وما في الأرض) *) يعنى فإن لله ملائكة هم أطوع له منكم " * (وكان الله ~~غنيا) *) عن جميع خلقه غير محتاج إلى شيء مما في أيديهم. # وحقيقية الغني عند أصحاب الصفات من له غنى. # والغنى هو القدرة على ما يريد، والغني القادر على ما يريد، ثم ينظر فإن ~~كان قادرا على (وصف) الحاجة عليه وسمناه بذلك، وإن كان الوصف بالحاجة عليه ~~لم يصفه به، والفقر العجز عن ذلك وعدمه. وإلى هذا ذهب (المعتزلة). # وقال الجبائي: إن معنى الوصف لله بأنه غني هو أنه لا تصل إليه المنافع ~~والمضار، ولا يجوز عليه اللذات والسرور والآلام، والأول أصوب بذلك في ~~الشاهد والغائب، ms0911 وإطلاق المسلمين بعضهم لبعض إنه غني وفقير، والله أعلم. # " * (ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا) *)) . ~~PageV03P398 # الضحاك عن ابن عباس: يعني دافعا مجيرا. # عكرمة عن ابن عباس: يعني شهيدا " * (إن يشأ يذهبكم أيها الناس) *) ~~فيميتكم يعني الكفار " * (ويأت بآخرين) *) يعنى بغيركم خيرا منكم وأطوع " * ~~(وكان الله على ذلك قديرا) *) أي مستطيعا على ذلك. # القادر والقدير عند أصحاب الصفات من له قدرة قائمة به بائن بها عن العاجز ~~ثم يختلف القادرون بعد ذلك فمنهم من تكون قدرته حالة في بعضه، ومنهم من ~~تكون قدرته غير موصوفة بالحلول، والقدرة هي التي يكون بها الفعل من غير أن ~~يموت بموته ولا يموت ويعود للعجز معها. # قالت المعتزلة: القادر هو الذي يجوز منه الفعل، والدليل على صحة ما قال ~~أصحاب الصفات إن القادر رأيناه مخالفا للمعاجز فيما قدر عليه وقد بطل أن ~~يخالفه من أجل إنه صفة لموصوف يخالف سائر الموصوفين بها أو يخالف من أجل ~~إنه محدث به خلاف العاجز فلما يتعلق هذه الأقسام صح إنه إنما يخالفه لأن له ~~قدرة ليست للعاجز فلذلك قلنا إن القديم جل جلاله قادر بقدرة دون أن يكون ~~قادر بنفسه. # " * (من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة) *). # يقول: من كان يريد بعمله الذي فرضه الله (بقدرته) عرضا من الدنيا ولا ~~يريد به الله أثابه الله عليه ما أحب الله من عرض الدنيا أو دفع عنه فيها ~~ما أحب الله، وليس له في الآخرة من ثواب لأنه عمل لغير الله، ومن أراد ~~بعمله الذي افترضه الله عز وجل عليه في الدنيا ثواب الآخرة أثابه الله عليه ~~من عرض الدنيا ما أحب الله ودفع عنه ما أحب الله وجزاه في الآخرة الجنة ~~بعمله. # وروى سليمان بن عمرو عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (نية المؤمن خير من عمله، وعمل المنافق خير من نيته، وكل ~~يعمل على نيته، وليس من مؤمن يعمل عملا إلا صار ms0912 في قلبه صورتان). # فإن كانت الأولى لله فلا يهده الآخرة " * (يا أيها الذين آمنوا كونوا ~~قوامين بالقسط شهداء لله) *) الآية يعني كونوا قوامين بالشهادة ويعني ~~بالقسط العدل. # قال ابن عباس: معناه: كونوا قوامين بالعدل في الشهادة على من كانت " * ~~(ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين) *) في الرحم فأقيموها عليهم لله ~~تعالى، ولا تحابوا غنيا لغناه، ولا ترحموا PageV03P399 # فقيرا لفقره فذلك قوله تعالى " * (إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما) ~~*) منكم فهو يتولى ذلك منهم " * (ولا تتبعوا الهوى أن تعدلوا) *) يعني أن ~~تتركوا الحق وتتبرأوا. # قال الفراء: ويقال معناه: لا تتبعوا الذنوب لتعدلوا كما يقال: لا تتبعن ~~هواك ليرضى عنك أي أنهاك عن هذا كيما يرضى ربك. # ويقال: فلا تتبعوا الهوى فرارا من إقامة الشهادة " * (وإن تلووا) *) ~~باللسان فتحرفوا الشهادة لتبطلوا الحق " * (أو تعرضوا عنها) *) فتكتمونها ~~ولاتقيمونها عند الحكام " * (فإن الله كان بما تعملون) *) من إقامتها ~~وكتمانها " * (خبيرا) *) ويقال: معناه: وإن تلووا أي تدافعوا في إقامة ~~الشهادة، يقال: لويت حقه أي دافعته وبطلته. # وقال ابن عباس: هذه الآية في (القاضي) وليه شدقه وإعراضه عن أحد الخصمين. # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند نزول هذه الآية: (من كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فليقم شهادته على ما كانت، ومن كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فلا يجحد حقا هو عليه، وليؤده عفوا، ولا يلجئه إلى سلطان (ليأخذ) بها ~~حقه، وأما رجل خاصم إلي فقضيت له إلى أخيه بحق ليس هو له عليه، فلا يأخذه ~~فإنما أقطع له قطعة من جهنم). # مسألة في اللغة قال أهل المعاني: معنى القسط العدل، يقال أقسط الرجل يقسط ~~إقساطا إذا عدل وقسط يقسط قسوطا إذ جار. # قال الله تعالى: " * (وأقسطوا إن الله يحب المقسطين) *) وقال تعالى: " * ~~(وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا) *). # ويقال: قسط البعير يقسط قسطا إذا يبست يده، ويد قسطا أي يابسة، فكان أقسط ~~معناه أقام الشيء على حقيقته في العدل، وكان معنى قسط أي (خيار) أي يبس ~~الشيء وأفسد جهته المستقيمة. # 2 (* (ياأيها الذين ms0913 ءامنوا ءامنوا بالله ورسوله والكتاب الذى نزل على ~~رسوله والكتاب الذىأنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم ~~الاخر فقد ضل ضلالا بعيدا * إن الذين ءامنوا ثم كفروا ثم ءامنوا ثم كفروا ~~ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا * بشر ~~PageV03P400 # المنافقين بأن لهم عذابا أليما * الذين يتخذون الكافرين أوليآء من دون ~~المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا * وقد نزل عليكم فى ~~الكتاب أن إذا سمعتم ءايات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى ~~يخوضوا فى حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين فى ~~جهنم جميعا * الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن ~~معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين ~~فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) ~~*) 2 " * (يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله) *) الآية. # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: نزلت هذه الآية في عبد الله بن سلام ~~وأسد وأسيد ابني كعب وثعلبة بن قيس بن كعب وسلام ابن أخت عبد الله بن سلام، ~~وسلامة بن أخيه ويامين ابن يامين، فهؤلاء مؤمنو أهل الكتاب. أتوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا رسول الله إنا نؤمن بك وبكتابك، وبموسى ~~والتوراة، وعزير ونكفر بما سواه من الكتب والرسل، فقال لهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم (بل آمنوا بالله ورسوله محمد وبكتابه القرآن وبكل كتاب كان قبله) ~~فقالوا: لا نفعل، فأنزل الله تعالى " * (يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ~~ورسوله) *) * * (والكتاب الذي نزل على رسوله) *) يعني القرآن " * (والكتاب ~~الذي أنزل من قبل) *) يعني الكتب المتقدمة التوراة والإنجيل والزبور وسائر ~~الكتب المتقدمة " * (ومن يكفر بالله) *) إلى قوله " * (ضل ضلالا بعيدا) *) ~~يعني خطأ خطأ بعيدا، فلما نزلت هذه الآية، قالوا: يا رسول الله فإنا نؤمن ~~بالله ورسوله وبالقرآن وبكل رسول وكتاب كان قبل القرآن والملائكة واليوم ~~الآخر لا نفرق بين أحد منهم كما ms0914 فعلت اليهود والنصارى، ونحن له مسلمون ~~فدخلوا في الإسلام. # وقال الضحاك: هي في اليهود والنصارى، ومعنى الآية: يا أيها الذين آمنوا ~~بموسى والتوراة وعيسى والإنجيل آمنوا بمحمد والقرآن. # وقيل: إنه ورد في اليهود خاصة، والمعنى: يا أيها الذين آمنوا في وجه ~~النهار آمنوا في آخر النهار، وذلك قوله تعالى " * (وقالت طائفة من أهل ~~الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار) *) الآية. # وقال (أبو العالية) وجمع من المفسرين: هذه الآية خطاب للمؤمنين وتأويله: ~~يا أيها الذين آمنوا آمنوا أي أقيموا واثبتوا على الإيمان، وكقوله لنبيه ~~صلى الله عليه وسلم (فإعلم إنه لا إلاه إلا الله) أي أثبت على ما أنت عليه ~~وكقوله " * (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم) ~~*)) PageV03P401 # ومعناه: وعد الله الذين آمنوا على الإيمان من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم الذين هم في هذه القصة مغفرة وأجرا عظيما، ويقال في الكلام للقائم: ~~قم، وللقاعد: أقعد، والمراد منه الاستدامة. # ويقال: أنها خطاب للمنافقين الذين أصروا التكذيب ومعناها: يا أيها الذين ~~آمنوا في الملأ آمنوا في الخلاء، وقال آخرون: المراد منه الكفار يعني: يا ~~أيها الذين آمنوا باللات والعزى والطاغوت آمنوا بالله، ومعناه: إن كان لابد ~~للإيمان يعني فالإيمان بالله تعالى ورسله والكتب أحق وأولى من الإيمان بما ~~لا يضر ولا ينفع ولا ينفق ولا يرزق ولايحيي ولا يميت، والله أعلم. # ثم ذكر من لم يؤمن من أهل الكتاب، فقال: " * (إن الذين آمنوا) *) بموسى " ~~* (ثم كفروا) *) بموسى " * (ثم آمنوا ثم كفروا) *) بعد عزير بالمسيح وكفرت ~~النصارى بما جاء به موسى وآمنوا بعيسى بن مريم " * (ثم ازدادوا كفرا) *) ~~بمحمد وبما جاء به. # قتادة: هم اليهود والنصارى آمنت اليهود بالتوراة ثم كفروا وآمنت النصارى ~~بالإنجيل ثم كفرت وكفرهم هو (تكذيبهم) إياه، ثم ازدادوا كفرا بالقرآن ~~وبمحمد صلى الله عليه وسلم وقال مجاهد: ثم ازدادوا كفرا أي ماتوا عليه " * ~~(لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم) *) ما أقاموا على ذلك ولا ليهدهم " * ~~(سبيلا) *) سبيل هدى. # وقال ابن عباس: ms0915 يدخل في هذه الآية كل منافق كانوا على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال نحو ذكر ما في هذه الآية من الكلام على أهل القدر. # يقال لأهل القدر: خبرونا عن الكفار هل هداهم الله عز وجل إلى الإسلام؟ ~~فإن قالوا: نعم. قيل كيف يجوز أن يقال إن الله هداهم وقد قال الله تعالى " ~~* (ولا ليهديهم سبيلا) *)؟ قيل: ومعناه إنه لا يهديهم إلى طريق الجنة يقال ~~لهم كيف يهديه إلى طريق الجنة وقد هداه عندك لأن من أصلك إن العبد إنما ~~يدخل الجنة فمعناه أنه يدخل الجنة لفعله ويدخل النار بفعله، وقد هداه إلى ~~طريق الجنة بهدايته إلى الإسلام فكيف يصح هذا التأويل على أصلك؟ # واعلم أنهم إذا ألزمهم الشيء، فقالوا في التأويل، فإذا فحصت عن تأويلهم ~~بان لك فساد قولهم. # واعلم إن الله عز وجل قد بين لك إنه لا يهديهم سبيلا ليعلم العبد إنما ~~يقال هدي بالله عز وجل ويحرم الهدى بإراده الله عز وجل ثم لا يكون لهم عاذر ~~بنفي الهدى عنهم، ولا مزيلا للحجة " * (بشر المنافقين) *) نبئهم يا محمد " ~~* (بأن لهم عذابا أليما) *). # قال الزجاج: بشر أي اجعل في موضع بشارتك لهم العذاب الأليم، والعرب تقول: ~~تحيتك الضرب، وعتابك السيف، أي تضع الضرب موضع التحية (والسيف موضع العتاب) ~~PageV03P402 # وقال الشاعر: # وخيل قد دلفت لها بخيل تحية بينهم ضرب وجمع ثم وصف المنافقين فقال " * ~~(الذين يتخذون الكافرين أولياء) *) أنصارا وبطانة " * (من دون المؤمنين ~~أيبتغون عندهم العزة) *) يعني الرفد والمعونة والظهور على محمد وأصحابه. # وقال الزجاج: العزة يعني المنعة والشدة والغلبة مأخوذ من قولهم: أرض عزاز ~~أي صلبة لا يفيد عليها شيء ويقال: إستعز على المريض اشتد وجعه، وقولهم يعز ~~علي أي يشتد، وقولهم إذا عز الشيء لم يوجد فتأويله قد اشتد وجود وصف إن وجد ~~" * (فإن العزة لله جميعا) *) أي القدرة لله جميعا وهو سيد الأرباب. ثم قال ~~" * (وقد نزل عليكم) *) يا معشر المسلمين بمكة " * (في الكتاب أن إذا سمعتم ~~آيات الله) *) يعني القرآن " * (يكفر بها ms0916 ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى ~~يخوضوا في حديث غيره) *) أي يأخذوا في حديث غير الاستهزاء بمحمد وأصحابه ~~والقرآن. # وذلك إن المنافقين كانوا يجلسون إلى أحبار اليهود فيستهزئون بالقرآن ~~ويكذبون به ويحرفونه عن مواضعه فنهى الله تعالى المسلمين عن مجالستهم ~~ومخالطتهم، والذي نزل في الكتاب قوله تعالى " * (وإذا رأيت الذين يخوضون في ~~آياتنا فأعرض عنهم) *) الآية. # الضحاك عن ابن عباس: ودخل في هذه الآية كل محدث في الدين، وكل مبتدع إلى ~~يوم القيامة. # الكلبي عن أبي صالح: صح هذا القول بقوله عز وجل وما على الذين يتقون ~~الشرك والاستهزاء من حسابهم من شيء ولكن ذكرى أي ذكروهم وعظوهم بالقرآن ~~لعلهم يتقون الاستهزاء بمحمد والقرآن " * (إنكم إذا مثلهم) *) إذا قعدتم ~~عندهم فأنتم إذا مثلهم * (إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا) ~~* * (الذين يتربصون بكم) *) أي ينتظرون بكم الدوائر يعني المنافقين " * ~~(فإن كان لكم فتح من الله) *) يعني النصر والغنيمة " * (قالوا ألم نكن ~~معكم) *) على دينكم فأعطونا من الغنيمة " * (وإن كان للكافرين نصيب) *) ~~يعني دولة وظهورا على المسلمين " * (قالوا) *) يعني المنافقين " * (ألم ~~نستحوذ عليكم) *) ألم نخبركم بعزيمة محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~ونطلعكم على سرهم. # وقال أهل اللغة: ألم نستحوذ عليكم ويغلب عليكم قال: استحوذ أي غلب. # وفي الحديث كان عمر أحوذنا أي غالب أمرنا في الحق. # وقال العجاج: يحوذهن وله حوذى. # (كما يحوذ الفئة) الكمي PageV03P403 # الكمي. أي يغلب عليها ويجمعها، ويروى بالزاي فيهما. # وقال النحويون: استحوذ خرج على الأصل، فمن قال: حاذ يحوذ لم يقل إلا ~~استحاذ يستحذ وإن كان أحوذ يحوذ كما قال بعضهم: أحوذت (وأطيبت) بمعنى أحذت ~~وأطبت. قال استحوذ استخرجه على الأصل " * (ونمنعكم من المؤمنين) *) ونمنعكم ~~منازلة المؤمنين " * (فالله يحكم بينكم يوم القيامة) *) يعني بين أهل ~~الإيمان وأهل النفاق ثم يفصل بينهم " * (ولن يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا) *). # عكرمة والضحاك عن ابن عباس يعني حجة. # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: ولن يجعل الله الكافرين على المؤمنين ~~يعني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ms0917 سبيلا يعني ظهورا عليهم. # وقال علي (رضي الله عنه): ولن يجعل الله الكافرين على المؤمنين في ~~الآخرة، وفي هذه الآية دليل على أن المنافق ليس بمؤمن وليس الإيمان هو ~~الإقرار فقط، إذ لو كان الإيمان هو الإقرار لكانوا بذلك هم مؤمنين. # وفيه دليل أيضا على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وسلم لأن القوم كانوا ~~كاتمين اعتقادهم فأظهر الله عز وجل رسوله على اعتقادهم وكان ذلك حجة له ~~عليهم إذ علموا إنه لا يطلع على ضمائر القلوب إلا البارىء جل وعز. # (* (إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلواة قاموا ~~كسالى يرآءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا * مذبذبين بين ذالك لا إلى ~~هاؤلاء ولا إلى هاؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا * ياأيها الذين ~~ءامنوا لا تتخذوا الكافرين أوليآء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله ~~عليكم سلطانا مبينا * إن المنافقين فى الدرك الاسفل من النار ولن تجد لهم ~~نصيرا * إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولائك ~~مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما * ما يفعل الله بعذابكم إن ~~شكرتم وءامنتم وكان الله شاكرا عليما) *) 2 " * (إن المنافقين يخادعون ~~الله) *) قد مر تفسيره. # " * (وهو خادعهم) *) أي يجازيهم جزاء خداعهم، وذلك أنهم على الصراط يعطون ~~نورا كما يعطي المؤمنين، فإذا مضوا على الصراط (يسلبهم ذلك النور) ويبقى ~~المؤمنون ينظرون بنورهم فينادون المؤمنين " * (انظرونا نقتبس من نوركم) *) ~~فيناديهم الملائكة على الصراط " * (ارجعوا ورائكم فالتمسوا نورا) *) وقد ~~علموا أنهم لا يستطيعون الرجوع (فيشفق) المؤمنون حينئذ من نورهم أن ~~PageV03P404 # يطفئ فيقولون: " * (ربنا أتمم لنا نورنا وإغفر لنا إنك على كل شيء قدير) ~~*) * * (وإذا قاموا) *) يعني (تهيأوا) * * (إلى الصلاة قاموا كسالى) *) ~~يعني متثاقلين، يعني لا يريدون بها (وجه) الله فإن رآهم أحد صلوا وإلا ~~انصرفوا ولم يصلوا " * (يراؤون الناس) *) يعني المؤمنين بالصلاة " * (ولا ~~يذكرون الله إلا قليلا) *) ابن عباس والحسن: إنما قال ذلك لأنهم يصلونها ~~رياء وسمعة ولو كانوا يريدون بذلك وجه الله عز وجل لكان ذلك ms0918 كثيرا. # قتادة: إنما قل ذكر المنافقين لأن الله عز وجل لم يقبله وكما ذكر الله ~~قليل وكلما قبل الله كثير " * (مذبذبين بين ذلك) *) أي مترددين متحيرين بين ~~الكفر والإيمان " * (لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء) *) ليسوا من المؤمنين ~~فيجب لهم ما يجب للمسلمين، فليسوا من الكفار فيؤخذ منهم ما يؤخذ من الكفار ~~فلا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء. # (القاسم بن طهمان) عن قتادة: ما هم بمؤمنين مخلصين ولا بمشركين مصرحين ~~بالشرك " * (ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا) *) أي طريقا إلى الهدى. # وذكر لنا ان نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يضرب مثلا للمؤمن والمنافق ~~والكافر كمثل رهط ثلاثة دفعوا إلى نهر فوقع المؤمن فقطع ثم وقع المنافق حتى ~~إذا كاد يصل إلى المؤمن ناداه الكافر أن هلم إلي فإني أخشى عليك وناداه ~~المؤمن هلم إلي فأن عندي الهدى وكفى له ما عنده، فما زال المنافق يتردد ~~منهما حتى أتى على أذى فعرفه فإن المنافق لم يزل في شك وشبهة حتى أتى عليه ~~الموت وهو كذلك. # وروى عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: (إنما مثل المنافق مثل الشاة العايرة من الغنمين يبدي إلى هذه ~~مرة وإلى هذه مرة لا يدري أيهما يتبع). # ثم ذكر المؤمنين ونهاهم عن الإتيان بما أتى المنافقون. # فقال تعالى " * (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون ~~المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا) *) ثم ذكر منازل ~~المنافقين فقال: " * (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار) *) يعني في ~~أسفل برج من النار، والدرك والدرك لغتان مثل الطعن والطعن والنهر والنهر ~~واليبس واليبس. # قال عبد الله بن مسعود: الدرك الأسفل من النار توابيت مقفلة في النار ~~تطبق عليهم " * (ولن تجد لهم نصيرا) *) (عونا) PageV03P405 # عن عوف عن أبي المغيرة القواس عن عبد الله بن عمر قال: إن أشد الناس ~~عذابا يوم القيامة ثلة المنافقون، ومن كفر من أصحاب المائدة وآل فرعون. # قال الثعلبي: ms0919 وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى فأما أصحاب المائدة فقوله عز ~~وجل " * (فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين) *)، وأما آل فرعون ~~فقوله تعالى : " * (أدخلوا آل فرعون أشد العذاب) *)، وأما المنافقون فقوله ~~تعالى * (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار) * * (إلا الذين تابوا) *) ~~من النفاق " * (وأصلحوا) *) عملهم " * (واعتصموا بالله) *) أي وثقوا بالله ~~" * (وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين) *) على دينهم. قال الفراء: مع ~~المؤمنين تفسيره من المؤمنين. قال القتيبي: حاد عن كلامهم غيظا عليهم فقال ~~(فأولئك مع المؤمنين)، ولم يقل فأولئك هم المؤمنون " * (وسوف يؤت الله ~~المؤمنين) *) في الآخرة " * (أجرا عظيما) *) وهي الجنة وإنما حذفت الياء ~~من: يؤتي في الخط كما حذف في اللفظ لأن الياء سقطت من اللفظ لسكونها وسكون ~~اللام في الله وكذلك قوله " * (يوم ينادي المناد) *) حذفت الياء في (الخط) ~~لهذه العلة وكذلك * (سندع الزبانية) * * (يوم يدع الداع) *) قالوا: والياء ~~هذه حذفت لالتقاء الساكنين. # وأما قوله " * (ما كنا نبغ) *) حذفت لأن الكسرة دلت على الياء فحذفت لثقل ~~الياء، وقد قيل حذفت الياء من المناد والداع لأنك تقول: داع ومناد حذفت ~~اللام بها كما حذفت قبل دخول الألف واللام. # وأما قوله تعالى " * (والليل إذا يسر) *) فحذفت الياء لأنها ما بين آية ~~ورؤس الآية يجوز فيها الحذف " * (ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم) *) نعماه ~~" * (وآمنتم) *) به وفي الآية تقديم، وتأخير، تقديرها ما يفعل الله بعذابكم ~~ان آمنتم وشكرتم لأن الشكر لا ينفع مع عدم الإيمان بالله والله تعالى عرف ~~خلقه بفضله على أن تعذيبه عباده لا يزيد في ملكه. وتركه عقوبتهم على ~~افعالهم، لا ينقص من سلطانه " * (وكان الله شاكرا) *) للقليل من اعمالكم " ~~* (عليما) *) بإضعافها لكم إلى عشرة إلى سبعمائة ضعف. # قال أهل اللغة: أصل الشكر إظهار النعمة والتحدث بها. قال الله تعالى " * ~~(وأما بنعمة ربك فحدث) *) وذكر بعض أهل اللغة إن الشكر مأخوذ من قول العرب ~~لغة شكور إذا كان يظهر PageV03P406 # سمنها على القليل من العلف فكان الله تعالى سمى نفسه شاكرا إلا أنه يرضى ~~من عباده ms0920 بالقليل من العبادة، بعد رتبة التوحيد. # وقال بعض المعتزلة: إن الوصف لله بأنه شكور وشاكر على جهة المجاز لأن ~~الشكر في الحقيقة هو الاعتراف بنعم المنعم فلما كان القديم تعالى ذكره ~~مجازيا للمطيعين على طاعتهم سمي مجازاته إياهم عليها شكرا على التوسعة، ~~وليس الحمد عنده هو الشكر لأن الحمد ضد (الذم) والشكر ضد الكفر، فيقال له: ~~إن لم يجز أن يكون الباري تعالى شاكرا على الحقيقة لما ذكرته لم يجز أن ~~يكون مثيبا، لأن المثيب من كافى غيره على نعمة (قدمت) إليه ابتداء، (وإلا ~~لم يجزيه) أن يكون شاكرا في الحقيقة، والشكر من الله تعالى الثواب. # ومن العباد الطاعة وحقيقة مقابلة الطاعة بغيرها، فإذا قابلت أوامر الله ~~بطاعتك فقد شكرته وإذا قابلك الله طاعتك بثوابه فقد شكرك عليها. # 2 (* (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا ~~عليما * إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا * ~~إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون ~~نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذالك سبيلا * أولائك هم ~~الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا * والذين ءامنوا بالله ورسله ~~ولم يفرقوا بين أحد منهم أولائك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما) ~~*) 2 " * (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول) *) يعني القول القبيح " * ~~(إلا من ظلم) *) فقد اذن للمظلوم ان ينتصر بالدعاء على ظالمه " * (وكان ~~الله سميعا) *) لدعاء المظلوم " * (عليما) *) بعقاب الظالم، نظير قوله " * ~~(ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل) *) مجاهد: هذا في الضيف ~~النازل إذا لم يضيف ومنع حقه أو أساءوا قراه فقد رخص الله له أن يذكر منه ~~ما صنع به، وزعم أن ضيفا نزل بقوم فأساءوا قراه فاشتكاهم، فنزلت هذه الآية ~~رخصة في أن يشكو. والضيافة ثلاثة أيام ومافوق ذلك فهو صدقة. # وقوله (من ظلم) من في محل النصب لأنه استثناء ليس من الأول، وإن شئت جعلت ~~من رفعا فيكون المعنى " * (لا ms0921 يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) ~~*) فيكون من بدلا من معنى أحد والمعنى لا يحب الله أن يجهر أحد بالسوء من ~~القول إلا المظلوم، وقرئ إلا من ظلم بفتح الظاء واللام على معنى إن الظالم ~~يجهر بالسوء من القول ظلما واعتداء، ويكون المعنى لكن الظلم الجهر بذلك ~~ظلما ومحل من في " * (من ظلم) *) النصب لأنه استثناء من الأول، وفيه ~~PageV03P407 # وجه آخر: وهو أن يكون إلا من ظلم على معنى لكن الظالم جهروا له بالسوء من ~~القول وهو بعد استثناءه من الأول، وموضعه نصب وهو وجه حسن. # " * (إن تبدوا خيرا) *) يعني حسنة فتعمل بها كتبت له عشر وإن هم بها ولم ~~يعمل بها كتبت له حسنة واحدة " * (أو تخفوه) *) وقيل الخير ماصفى المال ~~ومعناه ان تبدوا الصدقة والمعروف أو تصدقوا بسر " * (أو تعفوا عن سوء) *) ~~عن ظلم " * (فإن الله كان عفوا قديرا) *) يعني فإن الله عز وجل أولى أن ~~يتجاوز عنكم يوم القيامة عن الذنوب العظام. # " * (إن الذين يكفرون بالله ورسله) *) الآية نزلت في اليهود وذلك إنهم ~~آمنوا بموسى وعزير والتوراة وكفروا بعيسى والإنجيل وبمحمد والقرآن وذلك ~~قوله " * (ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ~~ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا) *) أي دينا من اليهودية والإسلام، قال ~~الله تعالى: * (أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا) * * ~~(والذين آمنوا بالله ورسله) *) كلهم " * (ولم يفرقوا بين أحد منهم) *) يعني ~~بين الرسل وهم المؤمنون، قالوا: " * (لا نفرق بين أحد من رسله) *) كما ~~علمهم الله، فقال " * (قولوا آمنا إلى قوله لا نفرق بين أحد منهم ونحن له ~~مسلمون) *) * * (أولئك سوف يؤتيهم أجورهم) *) بايمانهم بالله وكتبه ورسله " ~~* (وكان الله غفورا رحيما) *) كما كان منهم في الشرك. # (* (يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السمآء فقد سألوا موسى أكبر ~~من ذالك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من ~~بعد ما جآءتهم البينات فعفونا عن ذالك وءاتينا موسى سلطانا مبينا * ورفعنا ~~فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا ms0922 لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدوا فى ~~السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا * فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بئايات الله ~~وقتلهم الانبيآء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا ~~يؤمنون إلا قليلا * وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما * وقولهم إنا ~~قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولاكن شبه لهم ~~وإن الذين اختلفوا فيه لفى شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما ~~قتلوه يقينا * بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما * وإن من أهل ~~الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا) *) 2 " * ~~(يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء) *) الآية، وذلك إن كعب ~~بن الأشرف وفنحاص بن عازورا قالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن كنت ~~نبيا حقا فأتنا بكتاب من السماء فما أتى به موسى فأنزل الله عز وجل * ~~(يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء) * * (فقد سألوا موسى ~~أكبر من ذلك) *) يعني السبعين الذين خرج بهم موسى (عليه السلام) إلى الجبل ~~" * (فقالوا أرنا الله جهرة) *) عيانا " * (فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم ~~اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك) *) ولم نستأصلهم " * ~~(وآتينا موسى سلطانا مبينا) *) الآية. PageV03P408 # يعني الآيات التسع " * (ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا ~~الباب سجدا) *) قتادة: كنا نتحدث أنه باب من أبواب بيت المقدس، وقيل: ~~إيليا، وقيل: أريحا، وقيل: هي لهم قربة. # " * (وقلنا لهم لا تعدوا في السبت) *) أي لاتظلموا باصطيادكم الحيتان ~~فيها " * (وأخذنا منهم ميثاقا غليظا) *) يعني العهد الذي أخذ الله عليهم في ~~الصيد " * (فبما نقضهم ميثاقهم) *) أي فبنقضهم ميثاقهم كقوله " * (فبما ~~رحمة من الله) *)، و " * (عما قليل) *) و " * (جند ما هنالك) *) أي فبرحمة ~~وعن قليل، وبجند ما هنالك. # " * (وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل ~~طبع الله عليها بكفرهم) *) تقدير الآية، فنقضهم ميثاقهم وكفرهم وقتالهم ~~وقولهم طبع الله على قلوبهم ولعنهم " * (فلا يؤمنون) *) بمعنى من ممن ms0923 كذب ~~الرسل إلا من طبع الله على قلبه وإن من طبع الله على قلبه، فلا يؤمن أبدا، ~~ثم قال تعالى " * (إلا قليلا) *) يعني عبد الله بن سلام، وقيل معناه: فلا ~~يؤمنون لا قليلا ولا كثيرا " * (وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما) *) ~~حين رموها بالزنا " * (وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله) ~~*) الآية. # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: إن عيسى (عليه السلام) استقبل رهطا من ~~اليهود وقالوا: الفاجر بن الفاجرة والفاعل بن الفاعلة، فقذفوه وأمه فلما ~~سمع عيسى ذلك دعا عليهم، وقال: اللهم أنت ربي وأنا عبدك من روح نفخت ولم ~~أتهم من تلقاء نفسي (اللهم فالعن من سبني وسب أمي) فاستجاب الله دعاءه ومسخ ~~الذين سبوه وسبوا أمه خنازير، فلما رأى رأس اليهود ما جرى بأميرهم فزع لذلك ~~وخاف دعوته آنفا فاجتمعت كلمة اليهود على قتل عيسى فاجتمعوا عليه وجعلوا ~~يسألونه فقال لهم: كفرتم وان الله يبغضكم، فغضبوا من مقالته غضبا شديدا ~~وثاروا إليه ليقتلوه فبعث الله تعالى جبرئيل، وأدخله خوخة فيها روزنة في ~~سقفها فصعد به إلى السماء من تلك الروزنة فأمر يهودا رأس اليهود رجلا من ~~أصحابه يقال له ططيانوس أن يدخل الخوخة ويقتله فلما دخل ططيانوس الخوخة لم ~~ير عيسى بداخلها فظنوا إنه يقاتله فيها وألقى الله تعالى عليه شبه عيسى، ~~فلما خرج ظن إنه عيسى فقتلوه وصلبوه. # مقاتل: إن اليهود وكلوا بعيسى رقيب عليه يدور معه حيثما دار فصعد عيسى ~~الجبل، فجاء PageV03P409 # الملك فأخذ ضبعيه ورفعه إلى السماء فألقى الله تعالى على الرقيب شبه ~~عيسى، فلما رأوه ظنوا انه عيسى فقتلوه وصلبوه، وكان يقول: أنا لست بعيسى، ~~أنا فلان بن فلان، فلم يصدقوه فقتلوه. # وقال السدي: إنهم حبسوا عيسى مرتين في بيت فدخل عليهم رجل منهم وألقى ~~الله تعالى عليه شبه عيسى ورفع عيسى إلى السماء من كوة في البيت فدخلوا ~~عليه وقتلوه بعيسى. # قتادة: ذكر لنا إن نبي الله عيسى بن مريم قال لأصحابه: أيكم يقذف عليه ~~شبهي فإنه مقتول فقال ms0924 رجل من القوم: أنا يا نبي الله فشبه الرجل ومنع الله ~~تعالى عيسى ورفعه إليه فلما رفعه الله إليه كساه الريش وألبسه النور وحط ~~عنه لذة المطعم والمشرب وصار مع الملائكة يدور حول العرش وكان إنسيا ملكيا ~~سمائيا أرضيا. # وهب بن منبه: أوحى الله تعالى إلى عيسى على رأس ثلاثين سنة ثم رفعه الله ~~إليه وهو (أربع) وثلاثين سنة وكانت نبوته (ثلاثة سنين). # قوله تعالى " * (وقولهم) *) يعني اليهود " * (إنا قتلنا المسيح عيسى ابن ~~مريم رسول الله) *) فكذبهم الله تعالى " * (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه ~~لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه) *). # الكلبي: اختلافهم فيه فاليهود قالت: نحن قتلناه وصلبناه. وقالت طائفة من ~~النصارى: بل نحن قتلناه، وقالت طائفة منهم: ما قتلوه هؤلاء ولا هؤلاء بل ~~رفعه الله إليه (ونحن ننظر إليه) وقال الذين لما قتل ططيانوس: ألم تروا إنه ~~قتل وصلب فهذا اختلافهم وشكهم. # قال محمد بن مروان: ويقال أن الله وضع في شبه من عيسى على وجه ططيانوس ~~ولم يلق عليه شبه جسده وخلقه، فلما قتلوه نظروا إليه، فقالوا: إن الوجه وجه ~~عيسى وإنما هو ططيانوس، وقد قيل إن الذي شبه لعيسى وصلب مكانه رجل إسرائيلي ~~وكان يقال له إيشوع بن مدين. # قال السدي: اختلافهم فيه أنهم قالوا إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا وإن كان ~~هذا صاحبنا فأين عيسى، قال الله تعالى " * (ما لهم به من علم إلا اتباع ~~الظن وما قتلوه يقينا) *) أي ما قتلوا عيسى يقينا " * (بل رفعه الله إليه) ~~*). # قال الفراء والقتيبي: والهاء في قوله " * (إليه) *) إلى العلم يعني: وما ~~قتلوا العلم يقينا كما يقال قتلته علما وقتلته يقينا للرأي والحديث. # وقال المقنع الكندي: # كذلك نخبر عنها الغانيات (....) فلكم يقينا ويؤيد هذا التأويل ما روى ~~معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: وما PageV03P410 # قتلوه يقينا يعني ما قتلوه ظنهم يقينا " * (وكان الله عزيزا) *) أي قويا ~~بالنقمة من اليهود فسلط عليه طغرى بن اطسيانوس الرومي فقتل منهم مقتلة ~~عظيمة " * (حكيما) ms0925 *) حكم عليهم) باللعنة والغضب). # " * (وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته) *) قال الأستاذ الإمام: ~~معناه ومامن أهل الكتاب إلا ليؤمنن به وتلا قوله تعالى " * (وما منا إلا ~~وله مقام معلوم) *) أي ومامنا أحد إلا له مقام معلوم. # وقوله " * (وإن منكم إلا واردها) *) المعنى: ومامنكم أحد إلا واردها. قال ~~الشاعر: # لو قلت ما في قومها لم تيثم يفضلها في حسب ومبسم المعنى: ما في قومها أحد ~~يفضلها، ثم حذف. # عن قتادة والربيع بن انس وأبو مالك وابن زيد: هما راجعتان إلى عيسى، ~~المعنى فإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى وينزل من السماء ~~في آخر الزمان فلا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا آمن به حتى تكون الملة واحدة ~~ملة الإسلام، وهو رواية سعيد بن جبير وعطية عن ابن عباس عن ابن شهاب عن ~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وروى قتادة عن عبد الرحمن بن آدم عن أبي ~~هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم ~~شتى ودينهم واحد وإني أولى الناس بعيسى بن مريم لأنه لم يكن بيني وبينه ~~نبي، ويوشك أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا فإذا رأيتموه وهو رجل مربوع ~~فلق إلى الحمرة والبياض سبط الشعر كان رأسه يقطره وان لم يصبه بلل بين ~~ممصرتين، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال ويقاتل الناس ~~على الإسلام حتى يهلك الله في زمانه الملل كلها غير الإسلام وتكون السجدة ~~واحدة لله تعالى ويهلك الله في زمانه الرجل الكذاب الدجال يقع الأمنة في ~~الأرض في زمانه حتى ترتع الأسود مع الإبل، والنمور مع البقرة، والذئاب مع ~~الغنم، ويلعب الصبيان مع بعضهم بعضا ثم يلبث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى ~~ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه وإقرأوا إن شئتم (وإن من أهل الكتاب إلا ~~ليؤمنن به قبل موته) عيسى بن مريم) رددها أبو هريرة ثلاث مرات PageV03P411 # عكرمة ومجاهد والضحاك والسدي: الهاء في قوله تعالى (به) راجعتين إلى عيسى ~~ابن مريم ms0926 إلى الكتابي الذي يؤمن والمعنى وإن من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن ~~بعيسى قبل موته إذا عاين الملك فلا ينفعه حينئذ ايمانه، لأن كل من نزل عليه ~~الموت يعاين نفسه حتى يتبين له الحق من الباطل في دينه وهذه رواية أبي ~~هريرة عن أبي علي عن ابن عباس قالوا: لا يبقى يهودي ولاصاحب كتاب حتى يؤمن ~~بعيسى، وإن احترق أو غرق أو تردى أو سلط عليه حيتان أو أكله السبع أو أي ~~ميتة كانت. # قيل لابن عباس: أرأيت إن خر من فوق بيت؟ قال: يتكلم به في الهواء، فقال: ~~أرأيت إن ضرب عنق أحدهم؟ قال: يتلجلج بها لسانه. # يدل على صحة هذا التأويل، قراءة أبي: قبل موتهم. # الكلبي: خرجت من الكوفة حتى أتيت طابت وهي قرية دون واسط فنزلتها فإذا ~~أنا بشهر بن حوشب فتذاكرنا هذه الآية. " * (فإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن ~~به) *) فقال شهر: خرج العطاء والحجاج يؤمئذ بواسط فأمر بالعطاء فوضع بين ~~يديه فجعل يدعو الرجل فيدفع العطاء بما قال، فدعا باسمي وجئت على فرس لي ~~عجفاء رثة الهيئة وعلي ثياب رثة، فلما رآني الحجاج قال لي: ياشهر مالي أرى ~~ثيابك رثة وفرسك رثة، فقلت: أصلح الله الأمير أما ما ذكرت من فرسي فإني قد ~~اشتريتها ولم آل نفسي خيرا، وأما ما تذكر من الثياب فحسب المؤمن من الثياب ~~ما وارى عورته، فقال: لا ولكنك رجل تكره الخز وتعيب من يلبسه، فقلت: إني لا ~~أكره ذلك ولا أعيب على من يلبسه، قال: فدعا بقطعة له خز فأعطانيها فصببتها ~~عليه فلما أردت أن أخرج، قال لي: هلم، فرجعت فقال: آية من كتاب الله تعالى ~~ماقرأتها قط إلا اختلج في نفسي منها شيء، قلت: أصلح الله الأمير، ما هي؟ ~~فقرأ هذه الآية " * (وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته) *) فإني ~~لأوتى بالأسير من اليهود والنصارى فآمر بضرب أعناقهم فما أسمعه يتكلم بشيء، ~~فقلت: إن اليهودي إذا حضره الموت ضربت الملائكة وجهه ودبره، وقالت: ياعدو ~~الله أتاك عيسى ms0927 ابن مريم عبدا نبيا فكذبت به، فيقول: إني آمنت به إنه نبي ~~عبد فيؤمن به حين لا ينفعه إيمانه، ويؤتى بالنصراني فيقولون له: يا عدو ~~الله أتاك عيسى عبد نبي فقلت: إنه الله وابن الله، فيؤمن به حين لا ينفعه ~~إيمانه. # قال شهر: فنظر إلي الحجاج وقال: من حدثك بهذا الحديث؟ فقلت: محمد بن ~~الحنفية، قال: وكان متكئا فجلس ثم نكث بقضيبه في الأرض ساعة ثم رفع رأسه ~~إلي وقال: أخذتها من عين صافية أخذتها من معدنها. PageV03P412 # قال الكلبي: فقلت: يا شهر ما الذي أردت أن تقول: حدثني محمد بن الحنفية ~~وهو يكرهه ويكره ما جاء من قبلهم، قال: أردت أن أغيظه. # وقال بعضهم: الهاء في (به) راجعة إلى محمد صلى الله عليه وسلم وفي (موته) ~~راجعة إلى الكتابي. # وهو رواية حماد بن حميد عن عكرمة قال: لا يموت اليهودي ولا النصراني حتى ~~يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وقيل الهاء في (به) راجعة إلى الله تعالى، ~~وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل أن يموت عند المعاينة ولا ينفعه ~~إيمانه في وقت البأس " * (ويوم القيامة يكون) *) عيسى " * (عليهم شهيدا) *) ~~بأنه قد بلغهم رسالة من ربه وأقر له بالعبودية على نفسه، نظير قوله " * ~~(وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم) *) وهو نبي شاهد على أمته، قال الله تعالى: ~~" * (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد) *) الآية، وقال تعالى " * (ويوم نبعث ~~من كل أمة شهيدا) *)) . # * (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله ~~كثيرا * وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا ~~للكافرين منهم عذابا أليما * لاكن الراسخون فى العلم منهم والمؤمنون يؤمنون ~~بمآ أنزل إليك ومآ أنزل من قبلك والمقيمين الصلواة والمؤتون الزكواة ~~والمؤمنون بالله واليوم الاخر أولائك سنؤتيهم أجرا عظيما * إنآ أوحينآ إليك ~~كمآ أوحينآ إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينآ إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ~~ويعقوب والاسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وءاتينا داوود زبورا * ~~ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا ms0928 لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما ~~* رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله ~~عزيزا حكيما * لاكن الله يشهد بمآ أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون ~~وكفى بالله شهيدا) *) 2 " * (فبظلم من الذين هادوا) *) وهو ما تقدم ذكره من ~~نقضهم الميثاق وكفرهم بالآيات وبهتانهم على مريم وقولهم: إنا قتلنا المسيح. # ونظم الآية " * (فبظلم من الذين هادوا) *) وبصدهم أي صرفهم أنفسهم وغيرهم ~~عن سبيل الله عن دين الله صدا كبيرا " * (وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم ~~أموال الناس بالباطل) *) مثل الاكل التي كانوا يصيبونها من عوامهم، وما ~~كانوا يأخذونها في ايمان كتبهم التي كتبوها، وقالوا هذه من عند الله، وما ~~كانوا يأخذون من الرشاء في الحكم، كقوله تعالى " * (وأكلهم السحت) *) ~~عاقبناهم بأن حرمنا عليهم الطيبات وكانوا كلما ارتكبوا كبيرة حرم عليهم ~~شيئا من الطيبات التي PageV03P413 # كانت حلالا لهم، يدل عليه قوله تعالى * (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ~~ظفر و) * * (وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل) *). # نكتة قال لهم: " * (وحرمنا عليهم طيبات) *) وقال لنا: " * (ويحل لهم ~~الطيبات) *)، وقال: " * (وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا) *) فلم يحرم ~~علينا شيئا بذنوبنا فكما أمننا من تحريم الطيبات التي ذكر في هذه الآية ~~نرجو أن يؤمننا في الآخرة من العذاب الأليم وقال الله تعالى " * (وأعتدنا ~~للكافرين منهم عذابا أليما) *) لأنه جمع بينهما في الذكر. # نكتة اطلق في تحريم الطيبات اللفظ في العذاب، لأن التحريم شيء قد مضى له ~~العذاب مستقبل، وقد علم أن منهم من يؤمن فيأمن من العذاب، فقال " * ~~(وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما) *) ثم استثنى مؤمني أهل الكتاب فقال: ~~" * (لكن الراسخون في العلم منهم) *) يعني ليس أهل الكتاب كلهم كما ذكرنا ~~لكن الراسخون التائبون المناجون، في العلم " * (والمؤمنون يؤمنون بما أنزل ~~إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة) *). # واختلفوا في وجه انتصابه. # فقالت عائشة وأبان بن عثمان: هو غلط من الكاتب، ونظيره قوله: " * (إن ~~الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى) *) وقوله تعالى: " * (إن ~~هذان ms0929 لساحران) *) وقال بعض النحويين: هو نصب على المدح والعرب تفعل ذلك في ~~صفة الشيء الواحد إذا تطاولت بمدح أو ذم خالفوا من اعراب أوله وأوسطه، ~~نظيره قوله " * (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء) *) ~~وقيل: نصب على فعل، تقديره: اعني المقيمين، على معنى: أذكر النازلين وهم ~~الطيبون. # وقال قوم: موضعه خفض، واختلفوا في وصفه، قال بعضهم: معناه: لكن الراسخون ~~في العلم منهم ومن المقيمين الصلاة، وقيل معناه: يؤمنون بما أنزل إليك وإلى ~~المقيمين الصلاة، وقال بعضهم: يؤمنون بما أنزل إليك من الكتاب والمقيمين ~~الصلاة. # ثم اختلفوا فيهم من هم؟ فقيل: هم الملائكة، وقيل: هم الأنبياء، وقيل: هم ~~المؤمنون، وقيل: مؤمنوا أهل الكتاب وهم الراسخون. # قوله تعالى " * (إنا أوحينا إليك) *) الآية، نزلت في اليهود وذلك لما ~~أنزل الله تعالى قوله PageV03P414 # " * (يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء) *) إلى قوله ~~تعالى: " * (وكان الله عزيزا حكيما) *). # لفضحهم وذكر عيوبهم وذنوبهم؛ غضبوا وقالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء ~~وأنزل " * (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح) *) جعله الله تعالى ثاني ~~المصطفى صلى الله عليه وسلم في موضعين من كتابه في أهل الميثاق بقوله ~~تعالى: " * (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح) *) والثاني في ~~الوحي، فقال: " * (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح) *) فإن قيل: ما ~~الحكمة في تقديم نوح على سائر الأنبياء وفيهم من هو أفضل منه؟ يقال: لأنه ~~كان أبو البشر قال الله تعالى " * (وجعلنا ذريته هم الباقين) *) وقيل: لأنه ~~أول نبي من أنبياء الشريعة وأول داع ونذير عن الشرك. # وقيل: لأنه أول من عذب أمته لردهم دعوته وأهلك كل الأرض بدعائه عليهم ~~لأنه كان أطول الأنبياء عمرا. # وقيل: إنه كبير الأنبياء، وجعل معجزته في نفسه لأنه عمر ألف سنة ولم ينقص ~~له سن ولم تنقص له قوة ولم يشب له شعر. # وقيل لأنه لم يبالغ أحد من الأنبياء في الدين ما بالغ نوح ولم يصبر على ~~أذى قوم ما صبر نوح وكان يدعو قومه ليلا ونهارا إعلانا ms0930 وإسرارا وكان يشتم ~~ويضرب حتى يغمى عليه فإذا فاق دعا وبالغ وكان الرجل منهم يأخذ بيد ابنه ~~فيقول له: يا بني إحذر هذا فإنه ساحر كذاب. قال الله تعالى " * (وقوم نوح ~~من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى) *) وقال من عتق عنه (......) يوم القيامة ~~بعد محمد صلى الله عليه وسلم وقيل لأن مقامه الشكر قال الله تعالى " * (إنه ~~كان عبدا شكورا) *) فكما (......) القرآن فكذلك نوح (عليه السلام) صدر ~~(......) وقال أول من يدعى إلى الجنة الحمادون لله على كل حال. # " * (وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط) *) وهم أولاد ~~يعقوب " * (وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داوود زبورا) *) قرأ ~~يحيى بن وثاب، والأعمش وحمزة " * (زبورا) *) بضم الزاي بمعنى جمع زبر وزبور ~~كأنه قال: قد كتبنا صحفا من بعده أي مكتوبة، والباقون بفتح الزاي على أنه ~~كتاب داود المسمى زبورا، وكان داود يبرز إلى البرية فيدعو بالزبور وكان ~~يقوم معه علماء بني إسرائيل فيقومون خلفه. ويقوم الناس خلف العلماء ويقوم ~~الجن خلف الناس، الأعظم فالأعظم في (فلاة) عظيمة ويقوم (الناس) لهذا الجن ~~الأعظم PageV03P415 # فالأعظم وتجيء الدواب التي في الجبال، إذا سمعن صوت داود فيقمن بين يديه ~~تعجبا لما سمعن منه، وتجيء الطير حتى يظللن داود وسليمان والجن والإنس في ~~كثرة لايحصيهم إلا الله عز وجل يرفرفن على رؤسهم ثم تجيء السباع حتى تخالط ~~الدواب والوحش لما سمعن حتى من لم ير ذلك، فقيل له: ذاك انس الطاعة، وهذه ~~وحشة المعصية. # وروى طلحة بن يحيى عن أبي بردة أبي موسى عن أبيه قال: قال لي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (لو رأيتني البارحة وأنا أستمع لقرآنك، لقد أعطيت ~~مزمارا من مزامير آل داود) قلت: أما والله يا رسول الله لو علمت إنك تسمع ~~قراءتي لحسنت صوتي وزدته (تحبيرا). # وكان عمر (رضي الله عنه) إذا رآه قال: ذكرنا يا أبا موسى فيقرأ عنده. # وعن أبي عثمان (النهدي) وكان قد أدرك الجاهلية، قال: ما سمعت (طنبورا ولا ~~صنجا) ولا مزمارا أحسن من صوت أبي ms0931 موسى وإن كان ليؤمنا في صلاة الغداة لنود ~~أنه يقرأ سورة البقرة من حسن صوته حيث نزع حرف الصفة فالمعنى: كما أوحينا ~~إلى نوح وإلى رسل. # وقيل معناه وقصصنا عليك رسلا نصب بعائد الذكر، وفي قراءة " * (ورسلا قد ~~قصصناهم عليك من قبل) *) بمكة في سورة الأنعام لأن هذه السورة مدنية أنزلت ~~من بعد الأنعام " * (ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما) *) * * ~~(رسلا مبشرين ومنذرين) *) سمى الله تعالى النبيين بهذين الإسمين، فقال: " * ~~(كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين) *) ثم سمى ~~المرسلين خاصة بهذا الاسم، فقال (مبشرين ومنذرين) ثم سمى نبينا خاصة بهذين ~~الإسمين، فقال: * (إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله) ~~* * (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) *) فيقول: ما أرسلت إلينا ~~رسولا فنتبع وما أنزلت علينا كتابا. وقال في آية أخرى " * (وما كنا معذبين ~~حتى نبعث رسولا) *). # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما أحد أغير من الله تعالى). ولذلك " ~~* (حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن) *) وما (أحسن) إليه المدح من الله ~~تعالى ولذلك مدح نفسه جل PageV03P416 # جلاله وما أحد أحب إليه العذر من الله تعالى لذلك ارسل الرسل، وأنزل ~~الكتب " * (لكن الله يشهد) *) الآية. اعلم أن الله تعالى شهد على سبعة ~~أشياء على التوحيد، فقال: " * (شهد الله أنه لا إلاه إلا هو) *) والثاني ~~على العدل * (وكفى بالله شهيدا) * * (محمد رسول الله) *) وقال تعالى " * ~~(قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا) *) وقال: " * (قل الله شهيد بيني وبينكم) ~~*) وقال: " * (فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين) *) والثالث على اعمال العباد ~~فقال: " * (يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا) *) الآية وقال: " * ~~(إلا كنا عليكم شهودا) *) أي تفيضون فيه وقال: " * (والله شهيد على ما ~~تعملون) *)، والرابع على جميع الأشياء فقال " * (أو لم يكف بربك انه على كل ~~شيء شهيد) *) والخامس على كذب المنافقين قال تعالى: " * (والله يعلم إنك ~~لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون) *)، والسادس على شريعة المصطفى ~~فقال عز من قائل " * (قل الله شهيد بيني وبينكم) ms0932 *) أي شهيد على القرآن " * ~~(لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه) *) الآية. # وقال ابن عباس: إن رؤساء مكة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ~~يا محمد أخبرنا أولا عن صفتك ونعتك في كتابهم فزعموا إنهم لا يعرفونك، ودخل ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من اليهود فقال لهم: (إني والله ~~أعلم أنكم تعرفون أني رسول الله). # فقالوا: نعلم، فأنزل الله تعالى إن كذبوك وجحدوك لكن الله يشهد " * (بما ~~أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا) *)) . # * (إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا * إن الذين ~~كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا * إلا طريق جهنم ~~خالدين فيهآ أبدا وكان ذالك على الله يسيرا * ياأيها الناس قد جآءكم الرسول ~~بالحق من ربكم فئامنوا خيرا لكم وإن تكفروا فإن لله ما فى السماوات والارض ~~وكان الله عليما حكيما * ياأهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم ولا تقولوا على ~~الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم ~~وروح منه فئامنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله ~~إلاه واحد سبحانه أن يكون له ولد له وما فى السماوات وما فى الارض وكفى ~~بالله وكيلا * لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ~~ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا * فأما الذين ءامنوا ~~PageV03P417 # وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما الذين استنكفوا ~~واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا) ~~*) 2 " * (إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا إن الذين ~~كفروا وظلموا) *) يعني اليهود الذين علم الله تعالى منهم إنهم لا يؤمنون " ~~* (لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا) *) يعني دين الإسلام " * (إلا ~~طريق جهنم) *) يعني اليهودية " * (خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله ~~يسيرا) *) إلى قوله تعالى " * (يا أهل الكتاب لا تغلوا) *) الآية نزلت في ~~النسطورية والماريعقوبية والملكانية ms0933 والمرقوسية وهم نصارى نجران وذلك إن ~~الماريعقوبية قالوا لعيسى: هو الله، وقالت النسطورية: هو ابن الله، وقالت ~~المرقوسية: هو روح الله، فأنزل الله تعالى " * (يا أهل الكتاب) *) يعني يا ~~أهل الإنجيل وهم النصارى " * (لا تغلوا في دينكم) *) أي لا تتشددوا في ~~دينكم فتفتروا علي بالكذب، وأصل الغلو مجاوزة الحد في كل شيء، يقال: غلا ~~بالجارية لحمها وعظمها إذا أسرعت الشباب فجاوزت لداتها يغلو بها غلوا ~~وغلاء. # خالد المخزومي: # خمصانة فلق موشحها رؤد الشباب غلا بها عظم " * (ولا تقولوا على الله إلا ~~الحق) *) لا تقولوا أن لله شركاء أو ابنا، ثم بين حال عيسى وصفته فقال " * ~~(إنما المسيح عيسى ابن مريم) *) وهو الممسوح المطهر من الذنوب والأدناس ~~التي تكون في الناس كما يمسح للشيء من الأذى الذي يكون فيه فيطهر، عيسى ابن ~~مريم لا ابن الله بل رسول الله (وعبده قال: " * (إني عبد الله آتاني الكتاب ~~وجعلني نبيا) *)) رد بهذا على اليهود والنصارى جميعا " * (وكلمته) *) يعني ~~قوله: كن، فكان بشرا من غير أب وذلك قوله تعالى " * (كمثل آدم خلقه من ~~تراب) *) الآية وقيل: هي بشارة الله مريم بعيسى ورسالته إليها على لسان ~~جبرئيل وذلك قوله تعالى " * (إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بغلام ~~اسمه المسيح) *) وقال تعالى مصدقا بكلمة من الله " * (ألقاها إلى مريم) *) ~~يعني أعلمها وأخبرها بها كما يقال: ألقيت إليك كلمة حسنة " * (وروح منه) *) ~~الآية. # قال بعضهم: معناه ونفخة منه وذلك أن جبرئيل نفخ في درع مريم فحملت بإذن ~~الله، فقال: " * (وروح منه) *) لأنه بأمره كان المسيح وربما لأنه ريح يخرج ~~من الروح، قال ذو الرمة يصف شرر النار التي تسقط من القداحة PageV03P418 # فقلت له ارمها إليك وأحيها بروحك واقتته لها قيتة قدرا واجعل لها قوتا ~~بقدر. يدل عليه قوله تعالى " * (والتي أحصنت فرجها) *) الآية هذا معنى قول ~~عذرتها. # وقال أبو عبيدة: إنه كان إنسانا بإحياء الله عز وجل إياه، يدل عليه قول ~~السدي " * (وروح منه) *) أي مخلوق من عنده، وقيل: معناه ورحمة من الله ~~تعالى، عيسى ms0934 رحمة لمن شهد وآمن به، يدل عليه قوله في المجادلة " * (وأيدهم ~~بروح منه) *) أي قواهم برحمة منه، فدل الروح بالوحي أوحى إلى مريم بالبشارة ~~وأوحى إلى مريم بالمسيح وأوحى أنه ابن مريم يدل عليه (قوله تعالى: " * ~~(بروح منه) *)) يعني بالوحي، وقال في حم المؤمن: " * (يلقي الروح من أمره ~~على من يشاء من عباده) *). # وقال: " * (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا) *) أي وحينا، وقيل: إهدنا ~~بروح جبرئيل فقال: " * (وكلمة ألقاها إلى مريم) *) وألقى إليها أيضا روح ~~منه وهو جبرائيل. يدل عليه قوله في النحل " * (قل نزله روح القدس) *) نظيره ~~في الشعراء قال: " * (انزله الروح الأمين) *) وقال " * (وأيدناه بروح ~~القدس) *) وقال " * (ينزل الملائكة بالروح من أمره) *) يعني جبرئيل، وقال " ~~* (فأرسلنا إليها روحنا) *) الروح الوحي يعني من الإضافة إليه على التخصيص ~~كقوله لآدم (عليه السلام) * * (ونفخت فيه من روحي) *). # قال الثعلبي: وسمعت الأستاذ أبا القاسم الحبيبي يقول: كان لهارون الرشيد ~~غلام نصراني متطبب وكان أحسن خلق الله وجها وأكملهم أدبا وأجمعهم للخصال ~~التي يتوسل بها إلى الملوك وكان الرشيد مولعا بأن يسلم وهو ممتنع وكان ~~الرشيد يمنيه الأماني (فيأبى) فقال له ذات يوم: مالك لا تؤمن؟ قال: لأن في ~~كتابكم حجة على من انتحله، قال وما هو؟ قال: قوله " * (وكلمته ألقاها إلى ~~مريم وروح منه) *) أفغير هذا دين النصارى أن عيسى جزء منه، (فغم) قلب ~~الرشيد لذلك فدعا العلماء والفقهاء فلم يكن منهم من يزيل تلك الشبهة حتى ~~قيل: قدم حجاج خراسان وفيهم رجل يقال له علي بن الحسين بن واقد من أهل مرو ~~إمام في أهل القرآن، فدعاه وجمع بينه وبين الغلام، فسأل الغلام فأعاد قوله، ~~فاستعجم على علي بن الحسين الوقت جوابه فقال: يا أمير المؤمنين قد علم الله ~~في سابق علمه أن مثل هذا (الحدث) يسألني في مجلسك، وإنه لم PageV03P419 # يخل كتابه من جوابي وليس يحضرني في الوقت لله علي أن لا أطعم حتى آتي ~~الذي فيأمن حقها إن شاء الله، فدخل بيتا مظلما، وأغلق عليه بابه (وانشغل) ~~في قراءة ms0935 القرآن حتى بلغ سورة الجاثية " * (وسخر لكم ما في السماوات وما في ~~الأرض جميعا منه) *) فصاح بأعلى صوته: إفتحوا الباب فقد وجدت، ففتحوا، ودعا ~~الغلام وقرأ عليه الآية بين يدي الرشيد، وقال: إن كان قوله (وروح منه) ~~توجبان عيسى بعض منه وجب أن يكون ما في السماوات وما في الأرض بعضا منه، ~~فانقطع النصراني وأسلم وفرح الرشيد فرحا شديدا ووصل علي بن الحسين بصلة ~~فاخرة فلما عاد إلى مرو صنف كتاب (النظائر في القرآن) وهو كتاب لايوازيه في ~~بابه كتاب. # " * (فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة) *) قال أبو عبيدة: معناه ولا ~~تقولوا هم ثلاثة. # وقال الزجاج: ولا تقولوا آلهتنا ثلاثة، وذلك أنهم قالوا: أب وابن وروح ~~القدس، " * (انتهوا) *) عن كفركم " * (خيرا لكم) *) إلى قوله " * (لن ~~يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله) *) وذلك إن وفد نجران قالوا: يا محمد لم ~~تعيب صاحبنا؟ قال: ومن صاحبكم؟ # قالوا: عيسى. قال: وأي شي أقول؟ قال: تقول أنه عبد الله ورسوله، فقال ~~لهم: إنه ليس بعار لعيسى إن يكون عبدا لله. قالوا: بلى، فنزلت " * (لن ~~يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله) *) الآية. لم يأنف ولم يتعظم ولم (يختتم) ~~وأصله الأنفة، والتجنب وأصله في اللغة من قولهم نكفت الدمع إذا نحيته ~~بإصبعك عن خدك. # قال الشاعر: # فباتوا فلولا ما تذكر عنهم من الحلف لم ينكف لعينيك تدمع " * (ولا ~~الملائكة المقربون) *) هم حملة العرش لايأبون ان يكونوا عبيدا لله، لأن من ~~الكفار من اتخذ الملائكة آلهة فلذلك ذكرهم ثم أوعدهم فقال " * (ومن يستنكف ~~عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا) *) المستكبر والمقر " * (فأما ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله) *) في ~~(التضعيف) ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. # " * (وأما الذين استنكفوا) *) عن عبادته " * (واستكبروا) *) عن السجود " ~~* (فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا) *) ثم ~~قال (الله ولي الذين آمنوا). # 2 (* (ياأيها الناس قد جآءكم برهان من ربكم وأنزلنآ إليكم نورا مبينا * ~~فأما الذين ءامنوا بالله ms0936 واعتصموا به فسيدخلهم فى رحمة منه وفضل ويهديهم ~~إليه صراطا مستقيما * يستفتونك قل الله PageV03P420 # يفتيكم فى الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو ~~يرثهآ إن لم يكن لهآ ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا ~~إخوة رجالا ونسآء فللذكر مثل حظ الانثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل ~~شىء عليم) *) 2 قوله تعالى " * (يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم) *) ~~يعني محمد صلى الله عليه وسلم إلى قوله تعالى " * (يستفتونك قل الله يفتيكم ~~في الكلالة) *). # روى محمد بن المنكدر وأبو الزبير عن جابر بن عبد الله قال: مرضت فأتاني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني هو وأبو بكر فلما غشياني فوجدني قد ~~أغمي علي فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صب علي من وضوئه فأفقت، ~~فقلت: يا رسول الله كيف أصنع في مالي وكان لي سبع أخوات ولم يكن لي ولد ولا ~~والد؟ قال: فلم يجبني شيئا ثم خرج وتركني ثم رجع إلي وقال: (يا جابر إني لا ~~أراك ميتا من وجعك هذا وإن الله عز وجل، قد أنزل في أخواتك وجعل لهن ~~الثلثين)، وقرأ هذه الآية " * (يستفتونك) *) إلى آخرها. # وكان جابر يقول: نزلت هذه الآية في. # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: نزلت هذه الآية في جابر وفي أخته أتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن لي أختا فما لي (وما ~~لها). # فنزلت هذه الآية وابتدأ بالرجل، فيقال: إنه مات قبل أخته. # سعيد عن قتادة قال: قال بعضهم على الكلالة فقالوا يا نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم فأنزل الله عز وجل هذه الآية " * (يستفتونك) *) أي يستخبرونك ~~ويسألونك (قل الله يفتيكم في الكلالة). # قال الشعبي: اختلف أبو بكر وعمر رضي الله عنهما في الكلالة وقال أبو بكر: ~~هو ما عدا الولد، وقال عمر: هو ما عدا الوالد. # ثم قال عمر: إني لأستحي من الله أن أخالف أبا بكر. ms0937 # وقال عمر (رضي الله عنه): لأن يكون النبي صلى الله عليه وسلم بينهن لكان ~~أحب إلينا من الدنيا وما فيها، الكلالة والخلافة وأبواب الربا. # وقال محمد بن سيرين: نزلت هذه الآية والنبي صلى الله عليه وسلم في مسيره ~~إلى حجة الوداع، وإلى جنبه حذيفة بن اليمان (وإلى جنبه عمر) فبلغها النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى حذيفة وبلغها حذيفة إلى عمر وهو يسير خلف حذيفة، ~~فلما استخلف عمر سأل حذيفة عنها ورجا أن يكون عنده تفسيرها، فقال له ~~PageV03P421 # حذيفة: والله إنك لأحمق أن ظننت أن إمارتك تحملني أن أحدثك فيها ما لم ~~أحدثك يومئذ لما لقانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم (والله، لا أزيدك ~~عليها شيئا أبدا) فقال عمر: لم أرد هذا رحمك الله، ثم قال عمر: من كنت ~~بينتها له فإنها لم تبين لي وما شهدك أفهمتها له فإني لم أفهمها. # وقال طارق بن شهاب: أخذ عمر كتفا وجمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~قال: لأقضين في الكلالة قضاء تحدث به النساء في خدورها فخرجت حينئذ حية من ~~البيت فتفرقوا، فقالوا: لو أراد الله أن يتم هذا الأمر لأتمه. # وقال أبو الخير: سأل رجل عتبة عن الكلالة، فقال: ألا تعجبون من هذا، ~~يسألني عن الكلالة (ما شغل) أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم شيء مثل ما ~~شغلت بهم الكلالة. # وخطب عمر الناس يوم الجمعة فقال: والله إني ما أدع بعدي شيئا هو أهم من ~~الكلالة، قد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فما أغلظ لي في شيء ما ~~أغلظ لي فيها حتى طعن الناس في وقال: تكفيك الآية التي في آخر سورة النساء، ~~وقيل لها: آية الصيف لأنها نزلت في الصيف. # وقال أبو بكر (رضي الله عنه) في خطبته: ألا إن الآية التي أنزلها الله في ~~سورة النساء من شأن الفرائض أنزلها في الولد والوالد، والآية الثانية في ~~الزوج والزوجة والأخوة منهم، والآية التي ختم بها سورة النساء من ذكر ~~بعضهم. PageV03P422 # ((سورة المائدة)) مدنية، ms0938 فيها من المنسوخ تسع آيات منها قوله: " * (لا ~~تحلوا شعائر الله) *) نسختها آية السيف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في خطبته يوم حجة الوداع قال: (يا أيها الناس إن سورة المائدة من آخر ~~القرآن نزولا فأحلوا حلالها وحرموا حرامها) وهي إحدى عشر ألفا وتسعمائة ~~وثلاثة وثلاثون حرفا، وألفان وثمانمائة وأربع كلمات، ومائة وعشرون آية. # عن عبد الله بن عمر قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة المائدة ~~وهو على راحلة فلم تستطع أن تحمله حتى نزل عنها. # أبو أمامة عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ ~~سورة المائدة أعطي من الأجر بعدد كل يهودي ونصراني يتنفس في الدنيا عشر ~~حسنات ومحا عنه عشر سيئات). # بسم الله الرحمن الرحيم (* (ياأيها الذين ءامنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم ~~بهيمة الانعام إلا ما يتلى عليكم غير محلى الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما ~~يريد * ياأيها الذين ءامنوا لا تحلوا شعآئر الله ولا الشهر الحرام ولا ~~الهدى ولا القلائد ولاءامين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا ~~حللتم فاصطادوا ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا ~~وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن ~~الله شديد آلعقاب * حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ومآ أهل لغير ~~الله به PageV04P005 # والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة ومآ أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ~~ذبح على النصب وأن تستقسموا بالازلام ذالكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من ~~دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت ~~لكم الأسلام دينا فمن اضطر فى مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم * ~~يسألونك ماذآ أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين ~~تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا ممآ أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه ~~واتقوا الله إن الله سريع الحساب * اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين ~~أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من ms0939 المؤمنات والمحصنات من ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذآ ءاتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا ~~متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو فى الاخرة من الخاسرين) *) ~~2 " * (يا أيها) *) يا نداء أي إشارة، ها تنبيه " * (الذين آمنوا) *) (نصب ~~على البدل من: أيها) * * (أوفوا بالعقود) *) يعني بالعهود. # قال الزجاج: العقود أو كل العهود. يقال: عاقدت فلانا وعاهدت فلانا، ومنه ~~ذلك باستيثاق وأصله عقد الشيء بغيره. وهو وصله به كما يعقد الحبل بحبل إذا ~~وصل شدا قال الحطيئة: # قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا واختلفوا في ~~هذه العقود ما هي، قال ابن جريح: هذا الخطاب خاص لأهل الكتاب وهم الذين ~~آمنوا بالكتب المقدسة والرسل المتقدمين. # أوفوا بالعهود التي عهد بها بينكم في شأن محمد، وهو قوله " * (وإذ أخذ ~~الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة) *). وقوله " * (وإذ أخذ الله ~~ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه) *) وقال الآخرون: فهو ~~عالم. # قال قتادة: أراد به الذي تعاقدوا عليه في الجاهلية دليله قوله " * ~~(والذين عقدت أيمانكم) *)) . PageV04P006 # ابن عباس: هي عهود الأيمان و (الفراق)، غيره: هي العقود التي عقدها الناس ~~بينهم، " * (أحلت لكم بهيمة الأنعام) *) اختلفوا فيها، فقال الحسن وقتادة ~~والربيع والضحاك والسدي: هي الأنعام كلها وهي اسم للبقر والغنم والإبل، يدل ~~عليه قوله تعالى " * (ومن الأنعام حمولة وفرشا) *) ثم بين ما هي، فقال " * ~~(ثمانية أزواج من الضأن اثنين) *) وأراد بها ما حرم أهل الجاهلية على ~~أنفسهم من الأنعام. # وقال الشعبي: بهيمة الأنعام: الأجنة التي توجد ميتة في بطن أمهاتها إذا ~~ذبحت. # وروى عطية العوفي عن ابن عمر في قوله تعالى " * (أحلت لكم بهيمة الأنعام) ~~*) قال ما في بطونها، قلت: إن خرج ميتا آكله. قال: نعم هي بمنزلة رئتها ~~وكبدها. # وروى قابوس عن أبيه عن ابن عباس أن بقرة نحرت فوجد في بطنها جنين، فأخذ ~~ابن عباس بذنب الجنين وقال: هذا من بهيمة الأنعام التي أحلت لكم. # وقال أبو سعيد الخدري: سألنا رسول الله صلى الله عليه ms0940 وسلم عن الجنين، ~~فقال: (ذكاته ذكاة أمه). # قال الكلبي: بهيمة الأنعام وحشها، كالظباء وبقر الوحش مفردين، وإنما قيل ~~لها بهيمة لأن كل حي لا يميز فهو بهيمة، سميت بذلك لأنها أبهمت عن أن تميز. # " * (إلا ما يتلى عليكم) *) يقول: عليكم في القرآن (لأنه حاكم) وهو قوله ~~" * (حرمت عليكم الميتة والدم) *) إلى قوله " * (وما ذبح على النصب وأن ~~تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق) *) وقوله " * (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم ~~الله عليه وإنه لفسق) *). # " * (غير محلي الصيد وأنتم حرم) *) قال الأخفش: هو نصب على الحال يعني ~~أوفوا بالعقود منسكين غير محلي الصيد وفيه (معنى النهي). # وقال الكسائي: هو حال من قوله " * (أحلت لكم بهيمة الأنعام غير محلي ~~الصيد) *) كما يقول: أحل لكم الطعام غير معتدين فيه. # معناه أنه أحلت لكم الأنعام كلها إلا ما كان منها وحشيا فإنه صيد ولا يحل ~~لكم إذا كنتم PageV04P007 # محرمين. فذلك قوله تعالى " * (وأنتم حرم) *) قرأه العامة بضم أوله وهي من ~~حرم يحرم حراما في الحركات وهما جميعا جمع حرام، ويقال: رجل حرام وحرم ~~ومحرم، وحلال وحل ومحل " * (إن الله يحكم ما يريد) *) (يحرم ما يريد على من ~~يريد). # " * (يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله) *) الآية نزلت في الحطم ~~واسمه شريح بن ضبيعة بن هند بن شرحبيل البكري، وقال: إنه لما أتى المدينة ~~وخلف خيله خارج المدينة ودخل وحده على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: ~~إلى ما تدعو الناس؟ فقال: (إلى شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة ~~وإيتاء الزكاة). فقال: حسن إلا إن لي من لا أقطع أمرا دونهم ولعلي أسلم ~~وآتي بهم. # وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: يدخل عليكم بعض من ربيعة ~~يتكلم بلسان الشيطان، ثم خرج شريح من عنده، فلما خرج، قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لقد دخل بوجه كافر، وخرج بعقب غادر، فمر بسرح المدينة ~~فاستاقه وانطلق به وهو يرتجز: # لقد لفها الليل بسواق حطم ليس براعي إبل ولا غنم ولا بجزار ms0941 على ظهر الوضم ~~باتوا نياما وابن هند لم ينم بات يقاسيها غلام كالزلم خلج الساقين مسموح ~~القدم فلما كان في العام القابل خرج حاجا في حجاج بكر بن وائل من اليمامة ~~ومعه تجارة عظيمة وقد قلدوا الهدي فقال ناس من أصحابه للنبي صلى الله عليه ~~وسلم هذا الحطم خرج حاجا فحل بيننا وبينه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~(مه قد قلد الهدي). # فقال لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إنما هذا شيء كنا نفعله في ~~الجاهلية. فأبى النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل " * (يا أيها ~~الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله) *). # ابن عباس ومجاهد: هي مناسك الحج، وكان المشركون يحجون ويهدون فأراد ~~المسلمون أن يغيروا عليهم فنهاهم الله تعالى عنها، (وقال الحسن دين الله ~~كله) يدل عليه قوله " * (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) *). # عطية عن ابن عباس: هي أن تصيد وأنت محرم، يدل عليه قوله " * (فإذا حللتم ~~فاصطادوا) *). # عطاء: شعائر حرمات الله اجتناب سخطه واتباع طاعته بالذي حرم الله. # أبو عبيدة: هي الهدايا المشعرة وهي أن تطعن في سنامها ويحلل ويقلد ليعلم ~~أنها هدي، PageV04P008 # والإشعار العلامة، ومنه (الحديث): حين ذبح عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) ~~أشعر أمير المؤمنين بها كأنه أعلم بعلامة، وهي على هذا القول فعيلة، بمعنى ~~مفعلة. # قال الكميت: # نقتلهم جيلا فجيلا تراهم شعائر قربان بهم يتقرب ودليل هذا التأويل قوله: ~~" * (والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير) *) وقيل: الشعائر ~~المشاعر. # وقال القتيبي: شعائر الله واحدتها شعيرة، وهي كل شيء جعل علما من أعلام ~~طاعته. # " * (ولا الشهر الحرام) *) بالقتال فيه فإنه محرم لقوله " * (يسألونك عن ~~الشهر الحرام قتال فيه) *). # وقال: النسيء، وذلك أنهم كانوا يحلونه عاما ويحرمونه عاما، دليله قوله " ~~* (إنما النسيء زيادة في الكفر) *) * * (ولا الهدي) *) وهو كل ما يهدى إلى ~~بيت الله من بعير أو بقرة أو شاة. # " * (ولا القلائد) *) قال أكثر المفسرين هي الهدايا، والمراد به ~~(المقلدات) وكانوا إذا أخرجوا إلى الحرم في الجاهلية ms0942 قلدوا السمر فلا يتعرض ~~لهم أحد وإذا رجعوا تقلدوا قلادة شعر فلم يتعرض لهم أحد فهي عن استحلال ~~واجب منهم. # وقال مطرف بن الشخير وعطاء: هي القلائد نفسها وذلك أن المشركين كانوا ~~يأخذون من لحاء شجر مكة ونحوها فيقلدونها فيأمنون بها في الناس فنهى الله ~~عز وجل أن ينزع شجرها فيقلدوه كفعل أهل الجاهلية " * (ولا آمين) *) قاصدين ~~" * (البيت الحرام) *) يعني الكعبة. # وقرأ الأعمش: ولا آمي البيت الحرام بالإضافة كقوله تعالى * (غير محلي ~~الصيد) * * (يبتغون) *) يطلبون " * (فضلا من ربهم) *) يعني الرزق بالتجارة ~~" * (ورضوانا) *) معناه على زعمهم وعدهم لأن الكافر لا نصيب له في الرضوان، ~~وهذا كقوله " * (وانظر إلى إلاهك) *) فلا يرضى الله تعالى عنهم حتى يسلموا ~~PageV04P009 # قتادة: هو أن يصلح معايشهم في الدنيا ولا يعجل لهم العقوبة فيها. # وقيل: ابتغاء الفضل للمؤمنين والمشركين عامة، وابتغاء الرضوان للمؤمنين ~~خاصة لأن الناس كانوا يحجون من بين مسلم وكافر، يدل عليه قراءة حميد بن قيس ~~" * (يبتغون فضلا من ربكم) *) على الخطاب للمؤمنين، وهذه الآية منسوخة ~~بقوله " * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) *) وقوله " * (فلا يقربوا ~~المسجد الحرام بعد عامهم هذا) *). # فلا يجوز أن يحج مشرك، ولا يأمن الكافر بالهدي والقلائد والحج. # " * (وإذا حللتم) *) من إحرامكم " * (فاصطادوا) *) أمر إباحة وتخيير ~~كقوله " * (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله) *) * ~~* (ولا يجرمنكم شنآن قوم) *). # روح ابن عبادة عن شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: أقبل رجل مؤمن كان ~~حليفا لأبي سفيان بن الهذيل يوم الفتح بعرفة لأنه كان يقتل حلفاء محمد صلى ~~الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لعن الله من قبل دخل ~~الجاهلية (ما شيء كان في الجاهلية إلا وهو) تحت قدمي هاتين إلا سدانة ~~الكعبة وسقاية الحج فإنهما مردودتان إلى أهليهما). # وقال الآخرون: نزلت في حجاج كفار العرب، وقوله " * (لا يجرمنكم) *)، قرأ ~~الأعمش وعيسى ويحيى بن أبي كثير: يجرمنكم بضم الياء وقرأ الباقون بالفتح، ~~وهما لغتان ولو أن الفتح أجود وأشهر وهو اختيار أبي محمد وأبي حاتم، قال ms0943 ~~أبو عبيد: لأنها اللغة الفاشية وإن كانت الأخرى مقبولة. # واختلفوا في معناه، فقال ابن عباس وقتادة: لا يحملنكم. قال أبو عبيد: ~~يقال جرمني فلان على أن صنعت كذا أي حملني. # قال الشاعر، وهو أبو أسماء بن الضرية: # يا كرز إنك قد فتكت بفارس بطل إذا هاب الكماة مجرب ولقد طعنت أبا عيينة ~~طعنة جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا والمؤرج: لا يدعونكم. الفراء: لأكسبنكم، ~~يقال فلان جرمه أهله أي كافيهم. # وقال الهذلي يصف عقابا: PageV04P010 # جرمة ناهض في رأس نيق ترى لعظام ما جمعت صليبا وقال بعضهم وهو الأخفش: ~~قوله " * (لا جرم إن لهم النار) *): أي حق لهم النار. # " * (شنآن قوم) *) أي بغضهم وعداوتهم وهو مصدر شنئت. # قرأ أهل المدينة والشام، وعاصم والأعمش: بجزم النون الأول، وقرأ الآخرون ~~بالفتح، وهما لغتان إلا أن الفتح أجود لأنه أفخم اللغتين. فهو اختيار أبي ~~عبيد وأبي حاتم لأن المصادر نحوه على فعلان بفتح العين مثل الضربان ~~والنزوان والعسلان ونحوها. # " * (أن صدوكم) *) قرأ ابن كثير وابن أبي إسحاق وأبو عمر: إن صدوكم بكسر ~~الألف على الاستيناف والجزاء واختاره أبو عبيد اعتبارا بقراءة عبد الله: أن ~~يصدوكم، وقرأ الباقون بفتح الألف أي لأن صدوكم، ومعنى الآية لا يحملنكم بغض ~~قوم على الاعتداء لأنهم صدوكم، واختاره أبو حاتم ومحمد بن جرير، قال ابن ~~جرير: لأنه لا يدافع بين أهل العلم أن هذه السورة نزلت بعد قصة الحديبية ~~فإذا كان كذلك فالصد قد يقدم. # " * (أن تعتدوا) *) عليهم فتقتلوهم وتأخذوا أموالهم. # " * (وتعاونوا) *) أي ليعين بعضكم بعضا، ويقال للمرأة إذا كسى لحمها ~~وتراجمها: متعاونة " * (على البر) *) وهو متابعة الأمر " * (والتقوى) *) ~~وهو مجانبة الهوى " * (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) *) يعني المعصية ~~والظلم. # عن واصب بن معبد صاحب النبي صلى الله عليه وسلم قال: جئت إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم أسأله عن البر والإثم قال: (جئت إلي تسألني عن البر ~~والإثم)؟ فقلت: والذي بعثك بالحق ما جئت أسألك عن غيره، فقال: (البر ما ~~انشرح به صدرك، والإثم ما حاك في صدرك وإن ms0944 أفتاك عنه الناس). # عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي، قال: حدثني أبي قال: سمعت النؤاس بن ~~سمعان الأنصاري، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم ~~فقال: (البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك فكرهت أن يطلع عليه الناس) * ~~(واتقوا الله إن الله شديد العقاب) * * (حرمت عليكم الميتة) *) وهي كل ما ~~له نفس سائلة مما أباح الله عز وجل أكلها، فارقتها روحها بغير تذكية، وإنما ~~قلنا: نفس سائلة لأن السمك والجراد دمان وهما حلال. # " * (والدم) *) أجمل هاهنا وفسر في آية أخرى فقال عز من قائل: " * (أو ~~دما مسفوحا) *) فالدم الملطخ فهو كاللحم في أكله لأن الكبد والطحال دمان ~~وهما حلال . PageV04P011 # عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (أحلت لنا ميتتان ودمان فالميتتان الحوت والجراد وأما الدمان ~~فالطحال والكبد). # " * (ولحم الخنزير) *) وكل شيء منه حرام وإنما خص اللحم لأن اللحم من ~~أعظم منافعه. " * (وما أهل به) *) ذبح " * (لغير الله) *) وذكر عليه غير ~~اسم الله. # قال أبو ميسرة: في المائدة ثمان عشرة فريضة ليس في سورة من القرآن وهي ~~آخر سورة نزلت ليس فيها منسوخ. # " * (والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم ~~وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام) *)، * (وما علمتم من الجوارح ~~مكلبين) * * (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من ~~المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) *)، * (إذا قمتم إلى ~~الصلاة) * * (والسارق والسارقة) *). # " * (ولا تقتلوا الصيد) *) إلى قوله " * (ذو انتقام) *) * (ما جعل الله ~~من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام) * * (شهادة بينكم إذا حضر أحدكم ~~الموت) *). # فأما المنخنقة فهي التي تختنق فتموت، قال ابن عباس: كان أهل الجاهلية ~~يخنقون الشاة حتى إذا ماتت أكلوها، والموقوذة: التي تضرب بالخشب حتى تموت. # قال قتادة: كان أهل الجاهلية يضربونها بالعصا حتى إذا ماتت أكلوها. فقال ~~فيه: قذه يقذه وقذا إذا ضربه حتى شفى على الهلاك. # قال الفرزدق: # شغارة تقذ ms0945 الفصيل برجلها طارة لقوادم الأبكار والمتردية: التي تتردى من ~~مكان عال أو في بئر فتموت. # والنطيحة: التي تنطحها صاحبتها فتموت، و (هاء) التأنيث تدخل في الفعيل ~~بمعنى الفاعل فإذا كان بمعنى المفعول استوى فيها المذكر والمؤنث نحو لحية ~~دهين، وعين كحيل، وكف خضيب، فإنما أدخل الهاء ها هنا لأن الاسم لا يسقط ~~منها ولو أسقط الهاء منها لم يدر أهي PageV04P012 # صفة لمؤنث أو مذكر، والعرب تقول لحية دهين، وعين كحيل، وكف خضيب فإذا ~~حذفوا الاسم وأفردوا الصفة أدخلوا الهاء، قالوا: رأينا كحيلة وخضيبة ~~ودهينة، وأكيلة السبع فأدخلوا الهاء مثل الذبيحة والسكينة وما أكل السبع ~~غير (المعلم). # وقرأ ابن عباس: وأكيل السبع، وقرأ ابن أبي زائدة: وأكيلة السبع، وقرأ ~~الحسن وطلحة ابن سليمان: وما أكل السبع بسكون الباء (وهي لغة لأهل نجد). # قال حسان بن ثابت في عتبة بن أبي لهب: # من يرجع العام إلى أهله فما أكيل السبع بالراجع قال قتادة: كان أهل ~~الجاهلية إذا أكل السبع مليا أو أكل منه أكلوا ما بقي " * (إلا ما ذكيتم) ~~*) يعني إلا ما أدركتم ذكاته من هذه الأشياء، والتذكية تمام فري الأوداج، ~~وإنهار الدم، ومنه الذكاة في السن وهو أن يأتي على قروحه سنة، وذلك تمام ~~استكمال القوة ومثله المثل السائد: جري المذكيات غلاب. # قال الشاعر: # يفضله إذا اجتهدوا عليه تمام السن منه والذكاء ومنه الذكاء في الفهم إذا ~~كان تام العقل سريع القبول. # ويقول في الذكاة إذا أتممت إشعالها، فمعنى ذكيتم أدركتم ذبحه على التمام. # وقال ابن عباس وعتبة بن عمير: إذا طرفت بعينها أو ظربت بذنبها أو ركضت ~~برجلها أو تحركت فقد حلت لك. # وعن زيد بن ثابت: أن ذئبا نيب في شاة فذبحوها بمروة فرخص النبي صلى الله ~~عليه وسلم في أكله. # أبو قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا ~~القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته) ms0946 ~~PageV04P013 # قال عاصم عن عكرمة: إن رجلا أضجع شاته وجعل يحد شفرته ليذبحها، فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم (تريد أن تميتها موفات قبل أن تذبحها). # " * (وما ذبح على النصب) *) قال بعضهم: فهو جمع واحدها نصاب، وقيل: هو ~~واحدة جمعها أنصاب مثل عنق وأعناق. # وقرأ الحسن بن صالح وطلحة بن مصرف: النصب بجزم الصاد. # وروى الحسن بن علي الجعفي عن أبي عمرو: النصب بفتح النون وسكون الصاد. # وقرأ الجحدري: بفتح النون والصاد (جعله) إسما موحدا كالجبل والجمل والجمع ~~أنصاب كالأجمال والأجبال وكلها لغات وهو الشيء المنصوب، ومنه قوله تعالى " ~~* (كأنهم إلى نصب يوفضون) *) واختلفوا في معنى النصب ها هنا. # فقال مجاهد وقتادة وابن جريح: كان حول البيت ثلاثمائة وستين حجرا وكان ~~أهل الجاهلية يذكون عليها يشرحون اللحم عليها وكانوا يعظمون هذه الحجارة ~~ويعبدونها ويذبحون لها، وكانوا مع هذا يبدلونها إذا شاؤوا لحجارة (من ~~قبالهم) منها، قالوا: وليست هي بأصنام إنما الصنم ما يصور وينقش. # وقال الآخرون: هي الأصنام المنصوبة. # قال الأعشى: # وذا النصب المنصوب لا تستكنه لعاقبة والله ربك فاعبدا ثم اختلفوا في ~~معناها. فقال بعضهم: تقديره على اسم النصب. ابن زيد " * (وما ذبح على النصب ~~وما أهل لغير الله به) *) هما واحدة. # قطرب: معناه: ما ذبح للنصب أي لأجلها على معنى اللام وهما يتعاقبان في ~~الكلام. قال الله تعالى " * (فسلام لك) *) أي عليك، وقال " * (وإن أسأتم ~~فلها) *) أي فعليها، " * (وأن تستقسموا) *) معطوف على ما قبله، وأن في محل ~~الرفع أي وحرم عليكم الإستقسام بالأزلام، والاستقسام طلب القسم والحكم من ~~الأزلام وهي القداح التي لا ريش لها ولا نصل، واحدها زلم مثل عمر، وزلم وهي ~~القداح. PageV04P014 # قال الشاعر: # فلئن جذيمة قتلت سرواتها فنساؤها يضربن بالأزلام وكان استقسامهم بالأزلام ~~على ما ذكره المفسرون أن أهل الجاهلية إذا كان سفرا أو غزوا أو تجارة أو ~~تزويجا أو غير ذلك ضرب القداح وكانت قداحا مكتوب على بعضها: نهاني ربي، ~~وعلى بعضها: أمرني ربي، إن خرج الآمر مضى لأمره، وإن خرج الناهي أمسك. # وقال ms0947 سعيد بن جبير: الأزلام حصى بيض كانوا يضربون بها. # أبو هشام عن زياد بن عبد الله عن محمد بن إسحاق قال: كانت هبل أعظم أصنام ~~قريش بمكة، وكانت على بئر في جوف الكعبة وكانت تلك البئر هي التي يجمع فيها ~~ما يهدى للكعبة وكانت عند هبل أقداح سبعة كل قدح منها فيه كتاب، قدح فيه: ~~العقل، إذا اختلفوا في العقل من يحمله منهم ضربوا بالقداح السبعة فإن خرج ~~العقل حمله، وقدح فيه: نعم، للأمر، إذا أرادوا أمرا ضربوا به في القداح فإن ~~خرج ذلك القدح فعلوا ذلك الأمر. # وقدح فيه: لا إذا أرادوا أمر يضربون فإن خرج قدح (لا) لم يفعلوا ذلك ~~الأمر، وقدح فيه: منكم وقدح فيه: ملصق وقدح فيه: من غيركم، وقدح فيه المياه ~~إذا أرادوا أن يحفروا للماء ضربوا بالقداح وفيها ذلك القداح فحيثما خرج ~~عملوا به. # وكانوا إذا أرادوا أن يختتنوا غلاما أو أن ينكحوا امرأة أو يدفنوا ميتا ~~أو شكوا في نسب خصمهم ذهبوا به إلى هبل وبمائة درهم وبجزور فأعطوها صاحب ~~القداح الذي يضربها ثم قربوا صاحبهم الذي يريدون به ما يريدون ثم قالوا: يا ~~إلهنا هذا فلان بن فلان قد أردنا به كذا وكذا فأخرج الحق، ثم يقولون لصاحب ~~القداح: اضرب فيضرب، فإن خرج عليه: منكم، كان وسيطا منهم وإن خرج عليه: من ~~غيركم، كان حليفا، وإن خرج عليه: ملصق، كان على منزلته منهم لا نسب له ولا ~~حليف، وإن كان في شيء مما سوى هذا مما يعملون به كنعم عملوا به، فإن خرج: ~~لا، أخروا عامهم ذلك حتى يأتوه مرة أخرى ينتهون في أمورهم إلى ذلك مما خرجت ~~به القداح. فقال الله عز وجل " * (ذلكم فسق) *). # قال مجاهد: هي كعاب فارس والروم التي يتقامرون بها. # قال سفيان بن وكيع: الشطرنج. # رجاء بن حيوة عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من ~~تكهن أو استقسم أو تطير PageV04P015 # طيرة ترده عن سفره لم ينظر إلى الدرجات العلى من الجنة يوم ms0948 القيامة). # " * (اليوم يئس الذين كفروا من دينكم) *) يعني عن أن يرجعوا إلى دينهم ~~كفارا، وفيه لغتان قال: الشعبي وائس يايس إياسا وإياسة. # قال النضر بن شميل: " * (فلا تخشوهم واخشوني اليوم أكملت لكم دينكم) *) ~~نزلت الآية في يوم الجمعة وكان يوم عرفة بعد العصر في حجة الوداع سنة عشر ~~للهجرة والنبي صلى الله عليه وسلم أقف بعرفات على ناقته العضباء وكادت عضد ~~الناقة ينقد من ثقلها فبركت. # وقال طارق بن شهاب: جاء رجل من اليهود إلى عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) ~~فقال: آية (نقرؤها) لو علينا نزلت في ذلك اليوم لاتخذناه عيدا، قال: أية ~~آية؟ قال: " * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت) *)، قال عمر: قد علمت في أي ~~يوم نزلت وفي أي مكان، إنها نزلت يوم عرفة في يوم جمعة ونحن مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقوفا بعرفات وكلاهما بحمد الله لنا عيد، ولا يزال ذلك ~~اليوم عيدا للمسلمين ما بقي منهم أحد وقد صار من ذلك اليوم خمسة أعياد جمعة ~~وعرفة وعيد اليهود والنصارى والمجوس ولا يجمع أعياد أهل الملل في يوم قبله ~~ولا بعده. # وروى هارون بن عنترة عن أبيه قال: لما نزلت هذه الآية بكى عمر (رضي الله ~~عنه) فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (ما يبكيك يا عمر) قال: أبكاني أنا ~~كنا في زيادة من ديننا فأما إذا كمل فإنه لم يكمل شيء إلا نقص، فقال: ~~(صدقت). # وكانت هذه الآية نعي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاش بعدها أحد ~~وثمانون يوما أو نحوها. # واختلف المفسرون في معنى الآية فقال ابن عباس والسدي: " * (اليوم) *) وهو ~~يوم نزول هذه الآية " * (أكملت لكم دينكم) *) أي الفرائض والسنن والحدود ~~والأحكام والحلال والحرام فلم ينزل بعد هذه الآية حلال ولا حرام ولا شيء من ~~الفرائض. فهذا معنى قول ابن عباس والسدي. # وقال سعيد بن جبير وقتادة: اليوم أكملت لكم دينكم فلم يحج معكم مشرك، ~~وقيل: هو أن الله تعالى أعطى هذه الأمة من أنواع العلم والحكمة جميع ما ms0949 ~~أعطى سائر الرسل والأمم فزادهم. # وقيل: إن شرائع الأنبياء زالت ونقضت وشريعة هذه الأمة باقية لا تنمح ولا ~~تتغير إلى يوم القيامة (.......) هو بايعك ثم فرقوه، يكن هذا لغيرهم، وقيل: ~~لم يكن إلا هذه الأمة PageV04P016 # وقيل: هو أن الله تعالى جمع بهذه الآية جميع (........) الولاية ~~وأسبابها. # قال الثعلبي: وسمعت أبا القاسم بن حسيب قال: سمعت أبا جعفر محمد بن أحمد ~~بن سعيد الرازي قال: سمعت العباس بن حمزة قال: سمعت ذا النون يقول يعلمنا ~~من سياسة فيقول أربعة أشياء: الكتاب والرسول، والخلعة والولاية. # قال: كتاب جعله أشرف الكتب وأكثرها يسرا وأخفها أمرا وأغزرها علما ~~وأوفرها حكما، ورسول الله جعله أعظم الرسل وأفضلهم، والخلعة جعله عطاء ولم ~~يجعلها عارية، والولاية جعلها دائمة إلى نفخ الصور. # " * (وأتممت عليكم نعمتي) *) حققت وعدي في قولي ولأتم نعمتي عليكم فكان ~~من تمام نعمته أن دخلوا مكة آمنين وعليها ظاهرين وحجوا مطمئنين لم يخالطهم ~~أحد من المشركين. # وقال الشعبي: نزلت هذ الآية بعرفات حيث هدم منار الجاهلية ومناسكهم ~~واضمحل الشرك ولم يحج معهم في ذلك العام مشرك، ولم يطف بالبيت (غيرهم). # السدي: أظهرتكم على العرب. # " * (ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر) *) اجتهد " * (في مخمصة) *) مجاعة ~~يقال: هو خميص البطن إذا كان طاويا خاويا، ورجل خمصان وامرأة خمصانة إذا ~~كانا ضامرين مضيمين والخمص والخمص الجوع. # قال الشاعر: # يرى الخمص تعذيبا وإن يلق شبعة يبت قلبه من قلة الهم مبهما " * (غير ~~متجانف لإثم) *). # قال أبو عبيدة: غير متحرف مائل، قطرب: مائل، المبرد: (زايغ) وقرأ النخعي: ~~متجنف وهما بمعنى واحد يقال: تجنف وتجانف مثل تعهد وتعاهد. # قتادة: غير متعرض بمعصية في مقصده وهو قول الشافعي. # وقال أبو حنيفة: ما أكل فوق الشبع " * (فإن الله غفور رحيم) *) فيه ~~إضمار، تقديره: فأكله، ويكتفى بدلالة الكلام عليه، فإن الله غفور رحيم أي ~~غفور له غفور كما يقول عبد الله: ضربت، فيريد ضربته. # قال الشاعر PageV04P017 # ثلاث كلهن قتلت عمدا فأخزى الله رابعة تعود وقد فسر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المخمصة (بما ms0950 رواه) (الأوزاعي) عن حسان بن عطية عن أبي واقد قال: ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا بأرض يصيبنا بها مخمصة فمتى تحل لنا ~~الميتة؟ # قال صلى الله عليه وسلم (إذا لم تصطبحوا ولم تغتبقوا ولم تحتفئوا بقلا ~~فشأنكم بها). # " * (يسألونك ماذا أحل لهم) *) الآية. # قال أبو رافع: جاء جبرئيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذن عليه ~~فأذن له فأبطأ وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم رداءه فخرج فقال: قد أذنا ~~لك يا رسول الله، قال: أجل يا رسول الله ولكنا لا ندخل بيتا فيه صورة ولا ~~كلب فنظروا فإذا في بعض بيوتهم جرو. # عن عبد الله بن يحيى عن أبيه عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: (الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة ولا كلب ولا جنب). # رجعنا إلى حديث أبي رافع قال: فأمرني أن لا أدع كلبا بالمدينة إلا قتلته ~~وقلت حتى خفت العوالي (فأتيت) إلى امرأة في ناحية المدينة عندها كلب يحرس ~~عنها فرحمته فتركته، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بأمري، فأمرني ~~بقتله فرجعت إلى الكلب فقتلته. # وقال ابن عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول رافعا صوته: ~~(اقتلوا الكلاب). # قال: وكنا نلقى المرأة (تقدم من) المدينة بكلبها فنقتله، فأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بقتلها وحرم ثمنها. # وروى علي بن رباح اللخمي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (لا يحل ثمن الكلاب ولا حلوان الكاهن ولا مهر البغي). # ونهى عن اقتنائها وإمساكها وأمر بغسل الإناء من ولوغها سبع مرات أولاهن ~~بالتراب نرجع إلى الحديث الأول. # قال: فلما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب جاء ناس فقالوا: ~~يا رسول الله ماذا يحل لنا من هذه الآمة التي نقتلها، فسكت رسول الله فأنزل ~~الله هذه الآية وأذن رسول الله في اقتناء الكلاب التي ينتفع بها ونهى عن ~~إمساك ما لا نفع فيه منها، وأمر بقتل الكلب العقور وما ms0951 يضر ويؤذي ورفع ~~القتل عما سواها مما لا ضرر فيه PageV04P018 # وروى الحسن عن عبد الله بن معقل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها فاقتلوا منها الأسود البهيم ~~وأيما قوم اتخذوا كلبا ليس بكلب حرث أو صيد أو ماشية نقصوا من أجورهم كل ~~يوم قيراطا). # عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~(من اقتنى كلبا ليس كلب صيد ولا ماشية ولا أرض فإنه ينتقص من أجره قيراطان ~~كل يوم). # والحكمة في ذلك ما روى أبو بكر بن أبي شيبة عن عبد الرزاق السريعي قال: ~~قيل لعبد الله بن المبارك: ما تقول في قول المصطفى صلى الله عليه وسلم (من ~~اقتنى كلبا لا كلب صيد ولا ماشية نقص من عمله كل يوم كذا وكذا من الأجر). # فقال حدثني (الأصمعي) قال: قال أبو جعفر المنصور لعمرو بن عبيد: ما بلغك ~~في الكلب؟ قال: بلغني أن من أخذ كلبا لغير زرع ولا حراسة نقص من أجره كل ~~يوم قيراط. فقال له: ولم ذلك؟ قال: هكذا جاء الحديث، قال: خذها بحقها إنما ~~ذلك لأنه ينبح على الضيف ويروع السائل. # وكانت أسخياء العرب تبغض الكلاب لهذا المعنى وتذم من ربطه وهم بقتله. # قال الثعلبي: أنشدني أبو الحسن الفارسي قال: أنشدني أبو الحسن الحراني ~~البصري أن بعض شعراء البصرة نزل بعمار فسمع لكلابه نبحا فأنشأ يقول: # نزلنا بعمار فأشلى كلابه علينا فكدنا بين بيتيه نؤكل فقلت لأصحابي أسر ~~إليهم إذا اليوم أم يوم القيامة أطول قال عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في ~~هذه الآية قال: نزلت في عدي بن حاتم وزيد بن المهلهل (الطائيين) وهو زيد ~~الخيل الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد الخير وذلك إنهما جاءا ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم قالا: يا رسول الله إنا قوم نصيد الكلاب ~~والبزاة فإن كلاب آل درع وآل حورية تأخذ البقر والحمر والظباء والضب فمنه ms0952 ~~ما يدرك ذكاته ومنه ما يقتل فلا يدرك ذكاته وقد حرم الله الميتة فماذا يحل ~~لنا منها فنزلت " * (يسألونك) *) يا محمد " * (ماذا أحل لهم) *) قل: " * ~~(أحل لكم الطيبات) *) يعني الذبائح التي أحلها الله " * (وما علمتم) *) ~~يعني وصيد ما علمتم " * (من الجوارح) *)) . PageV04P019 # واختلفوا في هذه الجوارح التي يحل صيدها بالتعليم غير المدرك ذكاته وما ~~أدركت فما ذكاته فهو لك، وإلا فلا يطعم، وهذا غير معمول به. # وقال سائر العلماء: هي الكواسب من السباع والبهائم والطير مثل النمر ~~والفهد والكلب والعقاب، والصقر، والبازي، والباشق، والشاهين ونحوها مما ~~يقبل التعليم، فسميت جوارح لجرحها أربابها أقواتهم من الصيد أي كسبها. ~~يقال: فلان جارحة أهلها أي كاسبهم ولا جارحة لفلان إذ لم تكن لها كسب " * ~~(مكلبين) *) منصوب على الحساب في المعنى وصيد ما علمتم من الجوارح مكلبين ~~إلى هذه الحال أي في حال صيدكم (أصحاب) كلاب، والتكليب إغراء الصيد وإشلاؤه ~~على الصيد. # قال الشاعر: # باكره عند الصباح مكلب أزل كسرحان القصيمة أغبر قرأ أبن مسعود وأبو زرين ~~والحسن: مكلبين بتخفيف اللام على هذا المعنى، وهي قراءة الحسن والقتيبي ~~أيضا، ويجوز أن يكون من قولهم: أكلب الرجل، إذا كثرت كلابه، مثل: وأمشى إذا ~~كثرت ماشيته، وذكر الكلاب لإنها أكثر وأعم والمراد به جميع الجوارح. # " * (تعلمونهن) *) آداب الصيد " * (مما علمكم الله) *) أي من العلم الذي ~~علمكم الله، وقال السدي: من بمعنى الكاف، أي كما علمكم الله، وهو أن لا ~~(يجثمن) ولا يعضن ولا يقتلن ولا يأكلن " * (فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا ~~اسم الله عليه) *) عند إرسال البهم والجوارح. # حكم الآية والمعلم من الجوارح الذي يحل صيده هو أن يكون إذا أرسله صاحبه ~~وأشلاه استشلى وإذا أخذ أمسك ولم يأكل. فإذا دعاه أجابه، وإذا أراده لم يفر ~~منه، فإذا فعل ذلك مرات فهو معلم فمتى كان بهذا الوصف فاصطاد جاز أكله فإذا ~~أمسك الصيد ولم يأكل منه جاز أكله، وكان حلالا، فإن أكل منه، فللشافعي فيه ~~قولان: أحدهما: لا يحل ولا يؤكل وهو الأشهر والأظهر من مذهبه لأن ms0953 الله عز ~~وجل قال: " * (فكلوا مما أمسكن عليكم) *) وهو لم يمسك علينا وإنما أمسك على ~~نفسه، وهذا قول الحسن وطاووس والشعبي وعطاء والسدي. # وقال ابن عباس: إذا أرسلت الكلب فأكل من صيد فهي ميتة لا يحل أكله لأنه ~~سبع أمسكه على نفسه، ولم يمسك عليك ولم يتعلم ما علمته، فاضربه ولا تأكل من ~~صيده PageV04P020 # يدل عليه ما روى الشعبي عن عدي بن حاتم أنه سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الصيد فقال: (إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله عليه فإن أدركته لم ~~يقتل، فاذبح واذكر اسم الله عليه وإن أدركته قد قتل ولم يأكل فكل فقد أمسك ~~عليك، فإن وجدته قد أكل منه فلا تطعم منه شيئا، فإنما أمسك على نفسه، فإن ~~خالط كلبك كلاب فقتلن ولم يأكلن فلا تأكل منه فإنك لا تدري أيها قتل). ~~(وإذا رميت سهمك فاذكر اسم الله، فإن أدركته فكل، إلا أن تجده وقع في ماء ~~فمات فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك) فإن وجدته بعد ليلة أو ليلتين ولم ~~تر فيه سهمك فإن شئت أن تأكل منه فكل). # والقول الثاني: أنه يحل وإن أكل وهو قول سلمان الفارسي، وسعد بن أبي ~~وقاص، وابن عمر، وأبي هريرة، قال حميد بن عبد الله وسعد ابن أبي وقاص: لنا ~~كلاب ضواري يأكلن ويبقين، قال: كل وإن لم يبق إلا نصفه أو ثلثيه فكل ميتة. # وروى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا فرق في حمله على ما ذكرنا من ~~الطيور والسباع المعلمة. # وروى أبو قلابة عن ثعلبة الخشني: أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: يا رسول الله إن أرضنا أرض صيد فأرسل سهمي وأذكر اسم الله وأرسل كلبي ~~المعلم وأذكر اسم الله وأرسل كلبي الذي ليس معلم فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم (ما حبس عليك سهمك، وذكرت اسم الله (فكل)، وما حبس عليك كلبك المعلم ~~وذكرت اسم الله، فكل وما حبس عليك كلبك الذي ليس معلم فأدركت ذكاته فكل ms0954 وإن ~~لم تدرك ذكاته فلا تأكل). # * (واتقوا الله إن الله سريع الحساب) * * (اليوم أحل لكم الطيبات) *) ~~يعني الذبائح " * (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) *) يعني ذبائح اليهود ~~والنصارى، ومن دخل في دينهم من سائر الأمم قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه ~~وسلم حلال لكم، فمن دخل في دينهم بعد بعث النبي صلى الله عليه وسلم فلا تحل ~~ذبيحته، فأما إذا سمى أحدهم غير الله عند الذبح مثل قول النصارى: باسم ~~المسيح، اختلفوا فيه. # فقال ربيعة: سمعت ابن عمر يقول: لا تأكلوا ذبائح النصارى، فإنهم يقولون: ~~باسم المسيح، فإنهم لا يستطيعون أن تهدوهم وقد ظلموا أنفسهم، دليله قوله " ~~* (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه فإنه فسق) *). # والقول الثاني: إنه يجوز ذبيحتهم، الكتابي، وإن سمي غير الله فإن هذا ~~مستثنى من قوله PageV04P021 # تعالى " * (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) *) وهي إنما نزلت في ~~ذبائح المشركين وما كانوا يذبحونها لأصنامهم، وعلى هذا أكثر العلماء. # قال الشعبي وعطاء: في النصراني يذبح فيقول: باسم المسيح قالا: يحل. فإن ~~الله عز وجل قد أحل ذبائحهم وهو أعلم بما يقولون. # وسأل الزهري ومكحول عن ذبائح عبدة أهل الكتاب، (والمربيات) لكنائسهم وما ~~ذبح لها فقالا: هي حلال، وقرأ هذه الآية. # وقال الحسن والحرث العكلي: ما كنت أسأله عن ذبحه فإنه أحل الله لنا ~~طعامه، فإذا ذبح اليهودي والنصراني فذكر غير اسم الله وأنت تسمع فلا تأكله، ~~فإذا غاب عنك فكل، فقد أحل الله لك (ما في) القرآن، فذبح اليهود والنصارى ~~ونحرهم مكروه. # قال علي (رضي الله عنه): (لا يذبح ضحاياكم اليهود ولا النصارى ولا يذبح ~~نسكك إلا مسلم). # قوله عز وجل " * (والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ~~من قبلكم) *) اختلف العلماء في معنى الآية وحكمها، فقال قوم: عنى بالإحصان ~~في هذه الآية الحرية وأجازوا نكاح كل حرة، مؤمنة كانت أو كتابية فاجرة كانت ~~أو عفيفة وحرموا إماء أهل الكتاب أن يتزوجهن المسلم بحال، وهذا قول مجاهد ~~وأكثر الفقهاء، والدليل عليه قوله: ms0955 " * (فمن لم يستطع منكم طولا) *) الآية، ~~فشرط في نكاح الإماء الإيمان. # وقال آخرون: إنما عنى الله تعالى بالمحصنات في هذه الآية العفائف من ~~الفريقين إماء كن أو حرائر، فأجازوا نكاح إماء أهل الكتاب بهذه الآية، ~~وحرموا البغايا من المؤمنات والكتابيات، وهذا قول أبي ميسرة والسدي. # وقال الشعبي: إحصان اليهودية والنصرانية أن تغتسل من الجنابة، وتحصن ~~فرجها. # وقال الحسن: إذا رأى الرجل من امرأته فاحشة فاستيقن فإنه لا يمسكها، ثم ~~اختلفوا في الآية أهي عامة أم خاصة. فقال بعضهم: هي عامة في جميع الكتابيات ~~حربية كانت أو ذمية، وهو قول سعيد بن المسيب والحسن. # وقال بعضهم: هي الذميات، فإما الحربيات فإن نساءهم حرام على المسلمين، ~~وهو قول ابن عباس. # السدي عن الحكم عن مقسم عنه قال: من نساء أهل الكتاب من تحل لنا ومنهم من ~~لا PageV04P022 # تحل لنا، ثم قرأ: " * (قاتلوا الذين لا يؤمنون..) *) إلى قوله " * ~~(صاغرون) *). فمن أعطى الجزية حل لنا نساؤه ومن لم يعط الجزية لم يحل لنا ~~نساؤه. # قال الحكم: فذكرت ذلك لإبراهيم فأعجبه، وكان ابن عمر لا يرى نكاح ~~الكتابيات، ويفسر هذه الآية بقوله: " * (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) *) ~~يقول: لا أعلم شركا أعظم من أن تقول المرأة ربها عيسى. # وروى المبارك عن سليمان بن المغيرة قال: سأل رجل الحسن: أيتزوج الرجل ~~المرأة من أهل الكتاب؟ قال: ماله ولأهل الكتاب وقد أكثر الله المسلمات: فإن ~~كان لا بد فاعلا فليعمد إليها حصانا غير مسافحة. قال الرجل: وما المسافحة، ~~قال: هي التي إذا ألمح الرجل إليها بعينه أتبعته " * (ومن يكفربالإيمان فقد ~~حبط عمله) *). # قال قتادة: ذكر لنا ان رجالا قالوا لما نزل قوله " * (والمحصنات من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم) *): كيف نتزوج نساء لسن على ديننا؟ فأنزل الله هذه ~~الآية. # وقال مقاتل ابن حيان: نزلت فيما أحصن المسلمون من نساء أهل الكتاب، يقول: ~~ليس إحصان المسلمين إياهن بالذي يخرجهن من الكفر يعني عنهن في دينهن (...) ~~وجعلهن ممن كفر بالإيمان، فقد حبط عمله وهو بعد للناس عامة، " * (ومن يكفر ms0956 ~~بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين) *) يعني من أهل النار. # وقال ابن عباس: ومن يكفر بالله قال الحسن بن الفضل: إن صحت هذه الرواية ~~كان فمعناه برب الإيمان وقيل: بالمؤمنين به. # قال الكلبي: ومن يكفر بالإيمان أي بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ~~قال الثعلبي رحمه الله: وسمعت أبا القاسم الجهني قال: سمعت أبا الهيثم ~~السنجري يقول: الباء صلة كقوله تعالى: * (يشرب بها عباد الله) * * (تنبت ~~بالدهن) *) والمعنى ومن يكفر بالإيمان أي يجحده فقد حبط عمله. # وقرأ الحسن بفتح الباء، قرأ ابن السميع: فقد حبط عمله وهو في الآخرة من ~~الخاسرين. # 2 (* (ياأيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصلواة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ~~إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا ~~وإن كنتم مرضىأو على سفر أو جآء أحد PageV04P023 # منكم من الغائط أو لامستم النسآء فلم تجدوا مآء فتيمموا صعيدا طيبا ~~فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولاكن يريد ~~ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون * واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه ~~الذى واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور ~~* ياأيهآ الذين ءامنوا كونوا قوامين لله شهدآء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم ~~علىألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ~~* وعد الله الذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم * والذين ~~كفروا وكذبوا بئاياتنآ أولائك أصحاب الجحيم) *) 2 " * (يا أيها الذين آمنوا ~~إذا قمتم إلى الصلاة) *) الآية، أمر الله تعالى بالوضوء عند القيام إلى ~~الصلاة. واختلف العلماء في حكم الآية، فقال قوم: هذا من العام الذي أريد به ~~الخاص. والمجمل الذي وكل بيانه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنى ~~الآية: إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم على غير طهر، يدل عليه ما روي عن عكرمة ~~إنه سأل عن هذه الآية قال: أو كل ساعة أتوضأ؟ فقال: إن ابن عباس قال: لا ~~وضوء إلا من حدث. # وقال الفضل بن ms0957 المبشر: رأيت جابر بن عبد الله يصلي الصلوات الخمس بوضوء ~~واحد. فإن بال أو أحدث توضأ ومسح بفضل مائه الخفين. فقيل: أي شيء تصنعه ~~برأيك؟ فقال: بل رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه وأنا أصنع كما ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع. # وروى محارب بن دثار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء بوضوء واحد. # وقال المسور بن مخرمة لابن عباس: هل لك في عبيد بن عمير إذا سمع النداء ~~خرج من المسجد. فقال ابن عباس: هكذا يصنع الشيطان، فدعاه فقال: ما يحملك ~~على ما تصنع إذا سمعت النداء خرجت وتوضأت، قال إن الله عز وجل يقول: " * ~~(إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) *)... الآية. قال: ليس هذا إذا توضأت ~~فإنك على طهر حتى تحدث، ثم قال: هكذا يصنع الشيطان إذا سمع النداء ولى وله ~~ضراط. # وروى الأعمش عن عمارة قال: كان للأسود قعب قد ري رجل وكان يتوضأ به ثم ~~يصلي بوضوئه ذلك الصلوات كلها. # وقال زيد بن أسلم والسدي: معنى الآية إذا قمتم إلى الصلاة من النوم، وقال ~~بعضهم: أراد بذلك كل قيام العبد إلى صلاته أن يجدد لها طهرا على طريق الندب ~~والاستحباب، قال عكرمة: كان علي يتوضأ عند كل صلاة ويقرأ هذه الآية " * (يا ~~أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة) *). PageV04P024 # عن أبي عفيف الهذلي إنه رأى ابن عمر يتوضأ للظهر ثم العصر ثم المغرب، ~~فقلت: يا أبا عبد الرحمن أسنة هذا الوضوء؟ قال: إنه كان كافيا وضوئي للصلاة ~~كلها مالم أحدث ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من توضأ ~~على طهر كتب الله له عشر حسنات) ففي ذلك رغبت يا ابن أخي. # وقال بعضهم: بل كان هذا أمرا من الله عز وجل لنبيه وللمؤمنين حتما ~~وامتحانا أن يتوضأ لكل صلاة، ثم نسخ للتخفيف. # وقال محمد بن يحيى بن جبل الأنصاري قلت: لعبيد الله بن عمر: أخبرني عن ~~وضوء عبد الله لكل ms0958 صلاة طاهرا كان أو غير طاهر عمن هو؟ قال: حدثتنيه أسماء ~~بنت زيد الخطاب أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الغسيلي حدثها أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء عند كل صلاة، فشق ذلك عليه فأمر بالسواك ~~ورفع عنه الوضوء إلا من حدث، وكان عبد الله يرى أن به قوة عليه فكان يتوضأ. # وروى سليمان بن بريد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ ~~لكل صلاة، فلما كان يوم فتح مكة صلى الصلوات الخمس كلها بوضوء واحد، فقال ~~عمر (رضي الله عنه): إنك تفعل شيئا لم تكن تفعله قال: (عمدا فعلته يا عمر). # وقال بعضهم: هذا إعلام من الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم أن لا ~~وضوء عليه إلا إذا قام إلى صلاته دون غيرها من الأعمال. # وذلك إنه إذا كان أحدث امتنع من الأعمال كلها حتى يتوضأ فأذن الله عز وجل ~~بهذه الآية أن يفعل كل ما بدا له من الأفعال بعد الحدث غير الصلاة. # وروى عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عبد الله بن علقمة بن وقاص ~~عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراق البول نكلمه فلا ~~يكلمنا ونسلم عليه فلا يرد علينا حتى يأتي منزله فيتوضأ لوضوء الصلاة حتى ~~نزلت آية الرخصة " * (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم) *). # وحد الوجه من منابت شعر الرأس إلى طرف الذقن طولا، وما بين الأذنين عرضا، ~~فأما ما استرسل من اللحية عن الذقن؛ فللشافعي هنا قولان: # أحدهما: أنه لا يجب على المتوضىء غسله، وهو مذهب أبي حنيفة واختيار ~~المزني PageV04P025 # واحتجوا بأن الشعر النازل من الرأس لا يحكم بحكم الرأس. وكذلك من الوجه. # والثاني: أنه يجب غسله، ودليل هذا القول من ظاهر هذه الآية، لأن الوجه ما ~~يواجه به، فكل ما تقع به المواجهة من هذا العضو يلزمه غسله بحكم الظاهر. # ومن الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم حيث نهى ms0959 عن تغطية اللحية في ~~الصلاة إنها من الوجه، ومن اللغة قول العرب بدل وجه فلان وخرج وجهه إذا ~~نبتت لحيته. # " * (وإيديكم إلى المرافق) *) غسل اليدين من المرفقين واجب بالإجماع ~~واختلفوا في المرفقين. # فقال الشعبي ومالك والفراء ومحمد بن الحسن ومحمد بن جرير: لا يجب غسل ~~المرفقين في الوضوء، وإلى ها هنا بمعنى الحد والغاية، ثم استدلوا بقوله ~~تعالى " * (ثم أتموا الصيام إلى الليل) *) والليل غير داخل في الصوم، وقال ~~سائر الفقهاء: يجب غسلهما و (إلى) بمعنى مع واحتجوا بقوله تعالى " * (ولا ~~تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) *) وقوله " * (فزادتهم رجسا إلى رجسهم) *) ~~وقوله * (من أنصاري إلى الله) * * (وامسحوا برؤوسكم) *) اختلف الفقهاء في ~~القدر الواجب من مسح الرأس. # فقال مالك والمزني: مسح جميع الرأس في الوضوء واجب. # وجعلوا الباء بمعنى التعميم، كقوله عز وجل " * (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ~~منه) *) وقوله " * (وليطوفوا بالبيت العتيق) *). # وقال أبو حنيفة: مسح ربع الرأس واجب. أبو يوسف: نصف الرأس، الشافعي: يجوز ~~الاقتصار على أقل من ربع الرأس، فإذا مسح مقدار ما يسمى مسحا أجزأه، واحتج ~~بقوله " * (وامسحوا برؤوسكم) *)، وله في هذه الآية دليلان، أحدهما: مسح بعض ~~رأسه وإن قل فقد حصل من طرفي (اللسان) ماسحا رأسه. فصار مؤديا فرض الأمر. # والثاني: إنه قال في العضوين اللذين أمر بتعميمها بالطهارة " * (فاغسلوا ~~وجوهكم وأيديكم) *) فأطلق الأمر في غسلهما وقال في الرأس " * (فامسحوا ~~برؤوسكم) *) فأدخل الباء للتبعيض لأن الفعل إذا PageV04P026 # تعدى إلى المفعول من غير حرف الباء كان دخول الباء للتبعيض، كقول القائل: ~~مسحت يدي بالمنديل وإن كان مسح ببعضه. # قال عنترة: # شربت بماء الدحرضين فأصبحت زوراء تنفر عن حياض الديلم ويدل عليه من السنة ~~ما روى عمرو بن وهب النقعي عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~توضأ فمسح بناصيته وعلى عمامته وخفيه، فاقتصر في المسح على الناصية دون ~~سائر الرأس. # " * (وأرجلكم) *) اختلف القراء فيه، فقرأ عروة بن الزبير وابنه هشام ~~ومجاهد، وإبراهيم التميمي وأبو وائل، والأعمش، والضحاك وعبد الله بن عامر، ~~وعامر ونافع، والكسائي وحفص وسلام ويعقوب: ms0960 (وأرجلكم) بالنصب وهي قراءة علي ~~بن أبي طالب (رضي الله عنه). # وروى عاصم بن كليب عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: قرأ علي الحسن والحسين ~~فقرأا: وأرجلكم بالخفض، فسمع علي ذلك وكان يقضي بين الناس، فقال: وأرجلكم ~~بالنصب، وقال: هذا من المقدم والمؤخر من الكلام. # وقراءة عبد الله وأصحابه. قال الأعمش: كان أصحاب عبد الله يقرؤن: وأرجلكم ~~نصبا فيغسلون. # وقراءة ابن عباس، روى عكرمة عنه أنه قرأها: وأرجلكم بالنصب وقال: عاد ~~الأمر إلى الغسل وهو اختيار أبي عبيد، وقرأ الباقون بالكسر، وهي قراءة أنس ~~والحسن وعلقمة والشعبي، واختيار أبي حاتم، فمن نصب فمعناه واغسلوا أرجلكم، ~~ومن خفض فله وجوه ثلاث: أحدها أن المسح يعني الغسل والباء بمعنى التعميم، ~~يقول تمسحت للصلاة أي توضأت، وذلك أن المتوضىء لا يرضى أن يصيب وجهه ~~وذراعيه وقدميه حتى يمسحها فيغسلها فلذلك سمي الغسل بها، وهذا قول أبي زيد ~~الأنصاري وأبي حاتم السجستاني. # وقال أبو عبيدة والأخفش وغيرهما: إن الأرجل معطوفة على الرؤس على الاتباع ~~بالجواز لفظا لا معنى. كقول العرب (جحر ضب خرب) قال تعالى " * (ربنا أخرجنا ~~من هذه القرية الظالم أهلها) *). # قال الشاعر: # ورأيت زوجك في الوغى متقلدا سيفا ورمحا PageV04P027 # والرمح لا يتقلد إنما يحمل. # وقال لبيد: # وأطفلت بالجلهتين ظباؤها ونعامها والنعام لا تطفل وإنما تفرخ. # وقال بعضهم: أراد به المسح على الأرجل لقرب الجوار. كقوله: غمر الردا أي ~~واسع الصدر. ويقال: قبل رأس الأمير ويده ورجله، وإن كان في العمامة رأسها ~~وفي الكم يده وفي الخف رجله. وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا ركع وضع يده على ركبتيه. وليس المراد إنه لم يكن بينهما حائل. قال الله ~~تعالى: " * (وثيابك فطهر) *) قال كثير من المفسرين: أراد به قلبك فطهر. # قال همام بن الحرث: بال جرير بن عبد الله فتوضأ ومسح على خفيه فقيل له في ~~ذلك، فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله. # قال الأعمش: كان إبراهيم يعجبه هذا الحديث، وهو أن إسلام جرير كان بعد ~~نزول ms0961 المائدة. # وأجرى قوم من العلماء الآية على ظاهرها، وأجازوا المسح على القدمين، وهو ~~قول ابن عباس قال: الوضوء مسحتان وغسلتان. # وقول أنس: روى ابن علية عن حميد عن موسى بن أنس إنه قال لأنس ونحن عنده: ~~إن الحجاج خطبنا بالأهواز فذكر الطهر فقال: إغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا ~~برؤوسكم، فإنه ليس شيء من ابن آدم أقرب إلى خبثه من قدميه فاغسلوا بطونهما ~~وظهورهما وكعبهما وعراقيبهما. # فقال: صدق الله وكذب الحجاج، قال الله تعالى " * (وامسحوا برؤوسكم ~~وأرجلكم) *) وكان أنس إذا مسح قدميه بلهما. # وروى حماد عن عاصم الأحول عن أنس قال: نزل القرآن بالمسح، والسنة بالغسل. # وقول الحسن والشعبي، قال الشعبي: نزل جبرئيل بالمسح، ثم قال: ألا ترى ~~المتيمم يمسح ما كان غسلا ويلغي ما كان مسحا. # وقول عكرمة قال يونس: حدثني من صحب عكرمة إلى واسط قال: فما رأيته غسل ~~رجليه إنما كان يمسح عليهما حتى خرج منها. PageV04P028 # وقول قتادة قال: إفترض الله غسلين ومسحين، ومذهب داود بن علي الأصفهاني ~~ومحمد ابن جرير الطبري وأبي يعلى وذهب بعضهم إلى إن المتوضىء يتخير بين ~~غسلهما ومسحهما، والدليل على وجوب غسل الرجلين في الوضوء قول الله عز وجل: ~~" * (إلى الكعبين) *) فتحديده بالكعبين دليل على الغسل كاليدين لما حدهما ~~إلى المرفقين كان فرضهما الغسل دون المسح. # ويدل عليه من السنة ما روي عن عثمان وعلي وأبي هريرة وعبد الله بن زيد ~~إنهم حكوا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فغسلوا أرجلهم. # وروى خلاد بن السائب عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~(لا يقبل الله صلاة إمرىء حتى يضع الوضوء مواضعه فيغسل وجهه ويديه ويمسح ~~برأسه ويغسل أرجله). # وروى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء عن جابر أنه قال: أمرنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن نغسل أرجلنا إذا توضأنا. # وقال ابن أبي ليلى: أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجوب ~~غسل الرجلين. # أبو يحيى عن عبد الله بن عمرو قال: مر النبي صلى ms0962 الله عليه وسلم على قوم ~~عراقيبهم تلوح فقال: (أسبغوا الوضوء ويل للعراقيب من النار). # وقال حميد الطويل: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أعمى يتوضأ فقال: ~~(إغسل باطن قدميك) فجعل يغسل حتى سمي أبا غسيل). # روى أبو قلابة أن عمر (رضي الله عنه) رأى رجلا يتوضأ فترك باطن قدميه ~~فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة. # وقالت عائشة رضي الله عنها: لأن تقطعا أحب إلي من أن أمسح على القدمين ~~بغير خفين إلى الكعبين. # وهما النابتان من جانبي الرجل ومجمع مفصل الساق والقدم. وسمتهما العرب ~~المنجمين، وعليهما الغسل كالمرفقين، هذا مذهب الفقهاء وخالفهم محمد بن ~~الحسن في الكعب فقال: هو الناتىء من ظهر القدم الذي يجري عليه الشراك. قال: ~~وسمي ذلك لارتفاعه ومنه الكعبة. # ودليلنا قوله تعالى " * (وأرجلكم إلى الكعبين) *) فجمع الأرجل وثنى ~~الكعبين فلو كان لكل رجل كعب واحد لجمعهما في الذكر كالمرافق لما كان في كل ~~يد مرفق واحد، بجمع المرافق PageV04P029 # فلما جمع الأرجل وثنى الكعبين ثبت أن لكل رجل كعبين ويدل عليه قوله صلى ~~الله عليه وسلم للمحرم: (فليلبس النعلين فإن لم يجد النعلين فليلبس (خفين) ~~وليقطعهما أسفل من الكعبين). # فدل على أن الكعبين ما قلنا، إذ لو كان الكعب هو الناتىء من ظهر القدم ~~لكان إذا قطع الخف من أسفله لم يكن استعماله ولا المشي فيه، والنبي صلى ~~الله عليه وسلم لا يأمر بإضاعة المال وإتلافه. # ويدل عليه ما روي أيضا عنه صلى الله عليه وسلم إنه مر في سوق مكة يقول: ~~(قولوا لا إله إلا الله تفلحوا). # وأبو لهب يرميه من ورائه بالحجارة حتى أدمى كعبيه. # فلو كان ما ذهب إليه محمد بن الحسن، ما قيل: حتى أدمي، إذ رميت من ورائه. # ويدل عليه ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أقيموا صفوفكم ~~أو ليخالفن الله بين قلوبكم)، حتى كان الرجل منا يلزق كعبه بكعب صاحبه ~~ومنكبه بمنكبه، فيدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم (ويل للأعقاب والعراقيب ~~من النار) أصل الأعقاب والعراقيب ms0963 إنما يحصل لمن غسل المنجمين. # وروى أبو إدريس عن أبي ذر عن علي كرم الله وجهه قال: بينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في ملإ من المهاجرين إذ أقبل إليه عشرة من أحبار اليهود ~~فقالوا: يا محمد إنا أتيناك لنسألك عن أشياء لا يعلمها إلا من كان نبيا ~~مرسلا وملكا مقربا. فقال صلى الله عليه وسلم (سلوني تفقها ولا تسألوني ~~تعنتا) فقالوا: يا محمد أخبرنا لم أمر الله بغسل هذه الأربعة المواضع وهي ~~أنظف المساجد؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إن آدم لما نظر إلى الشجرة ~~قصد إليها بوجهه ثم مشى إليها وهي أول قدم مشت إلى المعصية ثم تناول بيده ~~وشمها فأكل منها فسقطت عنه الحلي والحلل فوضع يده الخاطئة على رأسه فأمر ~~الله عز وجل بغسل الوجه لما أنه نظر إلى الشجرة وقصدها وأمر بغسل الساعدين ~~وغسل يده وأمر بمسح رأسه، إبتلته الشجرة ووضع يده على رأسه وأمر بغسل ~~القدمين لما مشى إلى الخطيئة فلما فعل آدم ذلك كفر الله عنه الخطيئة ~~فافترضهن الله على أمتي ليكفر ذنوبهم من الوضوء إلى الوضوء). # قالوا: صدقت، فأسلموا. PageV04P030 # فاختلف الفقهاء في حكم الروايات المذكورة في الآية. فجعلوها بمعنى ~~الترتيب والتعقيب وأوجبوا الترتيب في الوضوء وهو أن يأتي بأفعال الوضوء ~~تباعا واحدا بعد واحد. فيغسل وجهه ثم يديه ثم يمسح رأسه ثم يغسل رجليه، وهو ~~اختيار الشافعي، فاحتج بقوله " * (إن الصفا والمروة من شعائر الله) *). # قال جابر بن عبد الله: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحج ~~وذكر الحديث إلى أن قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصفا ~~وقال: (إبدأوا بما بدأ الله به) فدل هذا على شيئين: أحدهما: أن الواو يوجب ~~الترتيب، والثاني أن البداية باللفظ توجب البداية بالفعل إلا أن يقوم ~~الدليل. # واحتج أيضا بقوله " * (اركعوا واسجدوا) *) فالركوع قبل السجود، واحتج ~~أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم (لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الوضوء ~~مواضعه فيغسل وجهه ثم يغسل يديه ثم ms0964 يمسح رأسه ثم يغسل رجليه). و (ثم) في ~~كلام العرب للتعقيب. # عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه إنه قال لعبد الله بن زيد الأنصاري قال: ~~أتستطيع أن تري كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ؟ فقال عبد ~~الله: نعم، فدعا بوضوء وأفرغ على يديه فغسل وجهه ثلاثا ويديه ثلاثا ومسح ~~رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ذهب ~~بهما إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه. # وقال مالك: إن ترك الترتيب في الوضوء عامدا، أعاد وضوءه فإن تركه ناسيا ~~لم يعد، وهو اختيار المزني. # وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة وصاحباه: الترتيب في الوضوء سنة فإن تركه ~~ساهيا أو عامدا فلا إعادة عليه، وجعلوا الواو بمعنى الجمع، واحتجوا بقوله ~~تعالى " * (إنما الصدقات للفقراء والمساكين) *) ولا خلاف أن تقديم بعض أهل ~~السهمين على بعض في الإعطاء بتمايز. وبقوله " * (يا أيها الذين آمنوا صلوا ~~عليه وسلموا تسليما) *). ويحرم تقديم أحدهما على الآخر. # وأما فضل الوضوء فروى يحيى بن أبي كثير عن زيد عن ابن سلام عن أبي مالك ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الطهور شطر الإيمان). PageV04P031 # وروى حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عثمان النهدي قال: كنت مع سلمان فأخذ ~~غصنا من شجرة يابسة فحته ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~(من توضأ فأحسن الوضوء (ثم صلى الصلوات الخمس) تحاتت عنه خطاياه كما تحات ~~هذه الورق). # وروى زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال: قيل: يا رسول اللهصلى الله ~~عليه وسلم كيف تعرف من لم تر من أمتك يوم القيامة؟ قال: (هم غر محجلون من ~~آثار الوضوء). # وروى أبو أمامة عن عمرو بن عبسة قال: قلت: يا رسول الله ما الوضوء حدثني ~~عنه؟ قال: (ما منكم من رجل يقرب وضوءه فيتمضمض ويستنشق وينثر إلا جرت خطايا ~~فيه وخياشيمه مع الماء ثم إذا غسل وجهه كما أمر الله إلا جرت خطايا وجهه ms0965 من ~~أطراف لحيته مع الماء، ثم إذا غسل يديه من المرفقين إلا جرت خطايا يديه من ~~أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه إلا جرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ~~ثم يغسل قدميه إلى الكعبين إلا جرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء، فإذا ~~هو قام فصلى وحمد الله وأثنى عليه ومجده وفرغ قلبه لله إلا انصرف من خطيئته ~~كهيئته يوم ولدته أمه). # وعن أنس بن مالك قال: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن ثمان ~~سنين وكان أول ما علمني أن قال: (يا أنس يا بني أحسن وضوءك لصلاتك يحبك ~~الله ويزاد في عمرك). # وروى سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن حمزة الأنصاري قال: خرج علينا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مسجد المدينة فقال: (لقد رأيت البارحة ~~عجبا، رأيت رجلا من أمتي قد بسط عليه عذاب القبر فجاء وضوؤه فاستنقذه من ~~ذلك). # " * (فإن كنتم جنبا فاطهروا) *) فاغتسلوا. # روى أبو ذر عن علي (عليه السلام) فقال: أقبل عشرة من أحبار اليهود، ~~فقالوا: يا محمد لماذا أمر الله بالغسل من الجنابة ولم يأمر من البول ~~والغائط وهما أقذر من النطفة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إن آدم لما ~~أكل من الشجرة تحول في عروقه وشعره، وإذا جامع الإنسان نزل من أصل كل شعرة ~~فافترضه الله عز وجل علي وعلى أمتي تكفيرا وتطهيرا وشكرا لما أنعم عليهم من ~~اللذة التي يصيبونها منه). # قالوا: صدقت يا محمد، فأخبرنا بثواب ذلك من اغتسل من الحلال، فقال صلى ~~الله عليه وسلم (إن PageV04P032 # المؤمن إذا أراد أن يغتسل من الحلال بنى الله له قصرا في الجنة وهو سر ~~بين المؤمن وبين ربه، والمنافق لا يغتسل من الجنابة فما من عبد ولا أمة من ~~أمتي قاما للغسل من الجنابة تيقنا أني ربهما، أشهدكم أني غفرت لهما كتبت ~~لهما بكل شعرة على رأسه وجسده ألف (سنة) ومحى عنه مثل ذلك ورفع له مثل ~~ذلك). قالوا: صدقت، نشهد أن لا إله ms0966 إلا الله وأنك رسول الله. # وعن أبي محمد الثقفي قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال لي النبي صلى الله ~~عليه وسلم (يا بني الغسل من الجنابة فبالغ فيه فإن تحت كل شعرة جنابة). ~~قلت: يا رسول الله كيف أبالغ؟ قال: (نقوا أصول الشعر وأنق بشرتك تخرج من ~~مغتسلك وقد غفر لك كل ذنب). # وقال عبد الرحمن بن حمزة: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ~~يوم ونحن في مسجد المدينة. فقال: (إني رأيت البارحة عجبا، رأيت رجلا من ~~أمتي والنبيون قعود حلقا حلقا كلما دنا إلى حلقه طردوه فجاءه اغتساله من ~~الجنابة (فأخذ بيده) فأقعده إلى جنبي). # " * (وإن كنتم مرضى أو على سفر) *) إلى قوله " * (بوجوهكم وأيديكم منه) ~~*) أي من الصعيد " * (وما يريد الله ليجعل عليكم) *) بما فرض عليكم من ~~الوضوء والغسل والتيمم " * (من حرج) *) من ضيق " * (ولكن يريد أن يطهركم) ~~*) من الأحداث والجنابات والذنوب والخطيئات " * (وليتم نعمته عليكم) *) ~~فيما أباح الله لكم من التيمم عند عدم الماء وسائر نعمه التي لا تحصى " * ~~(لعلكم تشكرون) *) الله عليها. # وروى محمد بن كعب القرضي عن عبد الله بن داره مولى عثمان بن عفان (رضي ~~الله عنه) عن عمران مولى عثمان قال: مرت على عثمان فخارة من ماء فدعا به ~~فتوضأ فأسبغ وضوءه ثم قال: لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا ما حدثتكم به. # سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما توضأ عبد فأسبغ وضوءه ثم ~~قام إلى الصلاة إلا غفر (الله) له ما بينه وبين الصلاة الأخرى). # قال محمد بن كعب: فكنت إذا سمعت الحديث من رجل من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم التمسته في القرآن فالتمست هذا في القرآن فوجدته " * (إنا ~~فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته ~~عليك) *) فعلمت أن الله لم يتم عليه النعمة حتى غفر له ذنوبه. PageV04P033 # ثم قرأت الآية التي في المائدة ms0967 " * (إذا قمتم إلى الصلاة) *) حتى بلغ ~~قوله " * (يريد الله ليطهركم وليتم نعمته عليكم) *) فعرفت أن الله لم يتم ~~عليهم النعمة حتى غفر لهم. # قتادة عن شهر بن حوشب عن الصدي بن عجلان وهو أبو إمامة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إنه قال: (الطهور يكفر ما قبله (ثم) تصير الصلاة نافلة). # " * (واذكروا نعمة الله عليكم) *) يعني النعم كلها " * (وميثاقه) *) عهده ~~" * (الذي واثقكم به) *) عاهدتم به أيها المؤمنون " * (إذ قلتم سمعنا ~~وأطعنا) *) وذلك حين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع ~~والطاعة فيما أحبوا وكرهوا. هذا قول أكثر المفسرين. # وقال مجاهد: من الميثاق الذي أخذ الله على عباده حين أخرجهم من صلب آدم ~~(عليه السلام) * * (واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور) *) عليم ما في ~~القلوب من خير وشر " * (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء ~~بالقسط) *) أمرهم بالصدق والعدل في أقوالهم وأفعالهم " * (ولا يجرمنكم شنآن ~~قوم) *) ولا يحملنكم بغض قوم " * (على أن لا تعدلوا) *) أي على ترك العدل ~~فيهم لعداوتهم، ثم قال: " * (إعدلوا) *) بين أوليائكم وأعدائكم " * (هو ~~أقرب للتقوى) *) يعني إلى التقوى " * (واتقوا الله إن الله خبير) *) عالم " ~~* (بما تعملون) *) مجازيكم به " * (وعد الله الذين آمنوا وعلموا الصالحات ~~لهم مغفرة وأجر عظيم) *) تقديرها: وقال لهم مغفرة، لأن الوعد قول، فلذلك ~~جمع الكلام " * (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم) *). # 2 (* (ياأيهآ الذين ءامنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا ~~إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون * ~~ولقد أخذ الله ميثاق بنىإسراءيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا وقال الله إنى ~~معكم لئن أقمتم الصلواة وءاتيتم الزكواة وءامنتم برسلى وعزرتموهم وأقرضتم ~~الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولادخلنكم جنات تجرى من تحتها الانهار ~~فمن كفر بعد ذالك منكم فقد ضل سوآء السبيل * فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم ~~وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا ~~تزال تطلع على خآئنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله ms0968 يحب ~~المحسنين) *) 2 " * (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم) *) ~~بالدفع عنكم " * (إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم) *) بالقتل " * (فكف ~~إيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنين) *). # نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ببطن نخل في الغزوة ~~السابعة فإذا بنو ثعلبة، وبنو PageV04P034 # محارب أرادوا أن يمسكوا به وبأصحابه إذا اشتغلوا بالصلاة، قالوا: إن لهم ~~صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأمهاتهم فإذا سجدوا فيها أوقعنا بهم، فأطلع ~~الله نبيه على ذلك، وهي صلاة الخوف. # وقال الحسن: كان النبي صلى الله عليه وسلم محاصرا بطن نخلة. فقال رجل من ~~المشركين: هل لكم في أن أقتل محمدا، قالوا: فكيف تقتله؟ قال أمسك به، ~~قالوا: وددنا إنك فعلت ذلك. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو متقلد سيفه، ~~فقال: يا محمد أرني سيفك فأعطاه إياه فجعل الرجل يهز السيف وينظر مرة إلى ~~السيف ومرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: من يمنعك مني يا محمد؟ قال: ~~الله، فتهدده أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأغلظوا له فشام السيف ومضى. ~~فأنزل الله هذه الآية. # الزهري عن ابن سلام عن جابر بن عبد الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نزل منزلا وتفرق الناس في العضاة يستظلون تحتها فعلق النبي صلى الله عليه ~~وسلم سلاحه بشجرة فجاء أعرابي إلى سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فسله ~~ثم أقبل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من يمنعك مني؟ قال: الله، قال ~~الأعرابي مرتين أو ثلاثا: من يمنعك مني؟ والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ~~الله، فشام الأعرابي السيف، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فأخبرهم ~~بخبر الأعرابي وهو جالس إلى جنبه لم يعاقبه. # وقال مجاهد وعبد الله بن كثير وعكرمة والكلبي، وابن يسار عن رجاله: بعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم المنذر ابن عمرو الأنصاري الساعدي وهو أحد ~~النقباء ليلة العقبة في ثلاثين راكبا من المهاجرين والأنصار بني عامر بن ~~صعصعة فخرجوا فلقوا عامر ms0969 بن الطفيل بن مالك بن جعفر على بئر معونة وهي من ~~مياه بني عامر، فاغتسلوا فقتل المنذر بن عمرو الأنصاري الساعدي وأصحابه إلا ~~ثلاثة نفر كانوا في طلب ضالة لهم أحدهم: عمرو بن أمية الصيمري، فلم يرعهم ~~إلا والطير تحوم في السماء تسقط من بين خراطيمها علق الدم، فقال أحد النفر: ~~قتل أصحابنا، ثم تولى يشتد حتى لقي رجلا فاختلفا ضربتين فلما خالطت الضربة ~~رفع رأسه إلى السماء وفتح عينيه وقال: الله أكبر الحمد لله رب العالمين. ~~ورجع صاحباه، فلقيا رجلين من بني سليم وبين النبي صلى الله عليه وسلم وبين ~~قومهما موادعة، فانتسبا لهما إلى بني عامر فقتلاهما وقدم قومهما إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم يطلبون الدية فخرج ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة ~~وعبد الرحمن بن عوف حتى دخلوا على كعب بن الأشرف وبني النظير فاستعانهم في ~~عقلهما، فقال: نعم يا أبا القاسم قد آن لك أن تأتينا وتسألنا حاجة. إجلس ~~حتى نطعمك ونعطيك الذي تسألنا، فجلس النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فخلا ~~بعضهم ببعض، وقالوا: إنكم لن تجدوا محمدا أقرب منه الآن فمن يظهر على هذا ~~البيت فيطرح عليه صخرة فيرتحل عنا. فقال عمرو بن جحش بن كعب: أنا، فجاء إلى ~~رحى عظيمة ليطرحها عليه فأمسك الله أيديهم وجاء جبرئيل (عليه السلام) ~~وأخبره بذلك فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ثم دعا عليا فقال: لا تبرح من ~~مكة، فمن خرج عليك من أصحابي فسألك عني فقل توجه إلى المدينة، ففعل ذلك علي ~~(عليه السلام) حتى قاموا إليه ثم لقوه فأنزل الله عز وجل هذه الآية. ~~PageV04P035 # قال الثعلبي: وهذا القول أولى بالصواب لأن الله تعالى عقب هذه الآية بذم ~~اليهود، وذكر قبح أفعالهم وأعمالهم فقال عز من قائل " * (ولقد أخذ الله ~~ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم) *) الآية، وذلك أن الله تعالى وعد موسى أن ~~يورثه وقومه الأرض المقدسة وهي الشام وكان يسكنها الكنعانيون الجبارون، ~~ووعده أن يهلكهم ويجعل أرض الشام مساكن بني إسرائيل، فلما تركت ms0970 بني إسرائيل ~~الدار بمصر أمرهم الله تعالى المسير إلى أريحا أرض الشام وهي الأرض ~~المقدسة. # وقال: يا موسى إني قد كتبتها لكم دارا قرارا فأخرج إليها وجاهد من فيها ~~من العدو فإني ناصركم عليهم، وخذ من قومك اثني عشر نقيبا من كل سبط نقيبا ~~يكون كفيلا على قومه بالوفاء منهم على ما أمروا، به فاختار موسى (عليه ~~السلام) النقباء وهذه أسماؤهم: من سبط روبيل: شامل بن ران، ومن سبط شمعون: ~~شاقاط بن (حوري)، ومن سبط يهودا: كالب بن يوقنا، ومن سبط آبين: مقايل بن ~~يوسف، ومن سبط يوسف، وهو سبط إفراهيم ويوشع بن نون، ومن سبط بيامين: قنطم ~~بن أرقون ومن سبط ريالون: مدي بن عدي، ومن سبط يوسف وهو ميشا بن يوسف: جدي ~~بن قامن، ومن سبط آهر: بيانون بن ملكيا ومن سبط تفتال: نفتا لي محر بن ~~وقسي، ومن سبط دان: حملائل بن حمل، ومن سبط أشار: سابور بن ملكيا. # فسار موسى ببني إسرائيل حتى إذا قربوا من أرض كنعان وهي أريحا. بعث هؤلاء ~~النقباء إليها يتجسسون له الأخبار ويعلمونه فلقيهم رجل من الجبارين يقال له ~~عوج بن عنق وكان طوله ثلاثة آلاف وعشرون ألف ذراع وثلاثمائة وثلاثون ذراعا ~~وثلث ذراع. # قال ابن عمر: كان عوج يحتجز بالسحاب ويشرب منه ويتناول الحوت من أقرار ~~البحر فيشويه بعين الشمس يرفعه إليها ثم يأكله. # ويروى له أنه رأى نوحا يوم الطوفان فقال: إحملني معك في سفينتك، فقال له: ~~أخرج يا عدو الله فإني لم أؤمر بك وطبق الماء ما على الأرض من جبل وما جاوز ~~ركبتي عوج، وعاش عوج ثلاثة ألاف سنة ثم أهلكه الله على يد موسى، وكان لموسى ~~(عليه السلام) عسكر فرسخا في فرسخ، فجاء عوج حتى نظر إليهم ثم جاء فنحت ~~الجبل فأخذ منه بصخرة على قدر العسكر ثم حملها ليطبقها عليهم فبعث الله ~~تعالى إليه الهدهد ومعه المص يعني منقاره حتى نقر الصخرة فانثقبت فوقعت في ~~عنق عوج فطوقته وأقبل موسى (عليه السلام) وطوله عشرة أذرع ms0971 وطول عصاه عشرة ~~أذرع وتراقي السماء عشرة أذرع فما أصاب إلا كعبه وهو مصروع بالأرض فقتله. # قالوا: فأقبلت جماعة كثيرة ومعهم الخناجر فجهدوا حتى جزوا رأسه فلما قتل ~~وقع في نيل مصر PageV04P036 # فجسرهم سنة وكانت أمه عنق ويقال عناق إحدى بنات آدم، ويقال: إنها كانت ~~أول من بغت على وجه الأرض وكان كل إصبع من أصابعها ثلاثة أذرع وذراعين، وفي ~~كل إصبع ظفران حديدان مثل المنجلين. وكان موضع مجلسها جريبا من الأرض. فلما ~~بغت بعث الله عز وجل عليها أسدا كالفيلة وذئبا كالإبل ونسورا كالحمر وسلطهم ~~عليها فقتلوها وأكلوها. # قالوا: فلما لقيهم عوج وعلى رأسه حزمة حطب أخذ الاثني عشر فجعلهم في ~~حجزته وحجزة الإزار معقد السراويل التي فيها التكة فانطلق بهم إلى امرأته ~~وقال: أنظري إلى هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم يريدون أن يقاتلونا، فطرحهم ~~بين يديها. # وقال: ألا أطحنهم برجلي، فقالت امرأته: لا بل خل عنهم حتى يخبروا قومهم ~~بما رأوا، ففعل ذلك فجعلوا يتعرفون أحوالهم، وكان لا يحمل عنقود عنبهم إلا ~~خمسة أنفس منهم في خشبة ويدخل في شطر الرمانة إذا نزع حبها خمسة أنفس أو ~~أربعة، فلما خرجوا قال بعضهم لبعض: يا قوم إنكم إن أخبرتم بني إسرائيل خبر ~~القوم إرتدوا عن نبي الله ولكن اكتموا وأخبروا موسى (عليه السلام) وهارون ~~فيكونان هما يريان رأيهما، فأخذ بعضهم على بعض الميثاق بذلك. ثم انصرفوا ~~إلى موسى وحاول بحبة من عنبهم وفر رجل منهم، ثم إنهم نكثوا العهد، وكل واحد ~~منهم نهى سبطه عن قتالهم ويخبرهم بما رأى، إلا رجلان منهم يوشع وكالب، فذلك ~~قوله تعالى " * (ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر ~~نقيبا) *). # وقال الله لبني إسرائيل " * (إني معكم) *) ناصركم على عدوكم. # ثم ابتدأ الكلام فقال عز من قائل: " * (لئن أقمتم) *) يا معشر بني ~~إسرائيل " * (الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم) *) أي ~~ونصرتموهم ووقرتموهم. # وأشعر أبو عبيدة: # وكم من ماجد منهم كريم ومن ليث يعزر في الندي ويروى: وكم من سيد يحصى ~~نداه ومن ms0972 ليث. # " * (وأقرضتم الله قرضا حسنا) *) ولم يقل أقراضا، وهذا مما جاء من المصدر ~~بخلاف المصدر كقوله " * (فتقبلها ربها بقبول حسن) *) * * (لأكفرن) *) ~~لأستبرءن ولأمحون " * (عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل) *) أي أخطأ قصد PageV04P037 # السبيل وهو لكل شيء وسطه، ومنه قيل للظهر: سواء " * (فبما نقضهم ميثاقهم) ~~*) أي فبنقضهم وما فيه ما المصدر، وكل ما ورد عليك من هذا الباب فهو سبيله. # قال قتادة: نقضوه من وجوه: كذبوا الرسل الذين جاؤوا بعد موسى فقتلوا ~~أنبياء الله ونبذوا كتابه وضيعوا فرائضه. # قال سلمان: إنما هلكت هذه الأمة بنكثها عهودها. # " * (لعناهم) *) قال ابن عباس: عذبناهم بالجزية. الحسن ومقاتل: بالمسخ ~~عطاء أبعدناهم من رحمتنا " * (وجعلنا قلوبهم قاسية) *). # قرأ يحيى بن رئاب وحمزة والكسائي قسية بتشديد الياء من غير ألف. وهي ~~قراءة النخعي، وقرأ الأخفش: قسية بتخفيف الياء على وزن فعلية نحو عمية ~~وشجية من قسى يقسي لا من قسى يقسو، وقرأ الباقون: قاسية على وزن فاعلة، وهو ~~اختيار أبو عبيدة، وهما لغتان مثل العلية والعالية والزكية والزاكية. # قال ابن عباس: قاسية يائسة، وقيل: غليظة لا تلين، وقيل: متكبرة لا تقبل ~~الوعظ، وقيل: ردية فاسدة، من الدراهم القسية وهي الودية المغشوشة " * ~~(يحرفون الكلم عن مواضعه) *) قرأه العامة بغير ألف، وقرأ السلمي والنخعي: ~~الكلام بالألف " * (ونسوا حضا مما ذكروا به) *) وتركوا نصيب أنفسهم مما ~~أمروا به من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبيان نعمته " * (ولا تزال) ~~*) يا محمد " * (تطلع على خائنة منهم) *). # واختلفوا في الخائنة: # قال المبرد: هي مصدر، كالكاذبة، واللاغية، وقيل: هي اسم كالعاقبة ~~والمعاقبة، وقيل: هي بمعنى المبالغة، والهاء هنا للمبالغة مثل: راوية ~~وعلامة ونسابة. # قال الشاعر: # حدثت نفسك بالوفاء ولم تكن للغدر خائنة مغل الإصبع ويجوز أن يكون جمع ~~الخائن كقولك فرقة كافرة وطائفة خارجة. # قال ابن عباس: خائنة أي معصية، وقيل: كذب وفجور، وكانت خيانتهم نقضهم ~~العهد ومظاهرتهم المشركين على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهمهم ~~بقتله وسمه ونحوها من ms0973 عمالتهم وخيانتهم التي أخبرت " * (إلا قيلا منهم) *) ~~لم يخونوا أو لم ينقضوا العهد، (من) أهل الكتاب " * (فاعف عنهم واصفح إن ~~الله يحب المحسنين) *) وهذا منسوخ بآية السيف. PageV04P038 # 2 (* (ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به ~~فأغرينا بينهم العداوة والبغضآء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما ~~كانوا يصنعون * ياأهل الكتاب قد جآءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم ~~تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير قد جآءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدى به ~~الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ~~ويهديهم إلى صراط مستقيم * لقد كفر الذين قآلوا إن الله هو المسيح ابن مريم ~~قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن فى ~~الارض جميعا ولله ملك السماوات والارض وما بينهما يخلق ما يشآء والله على ~~كل شىء قدير) *) 2 " * (ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم) *) في ~~التوحيد والنبوة " * (فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا) *) بالعهد " * ~~(بينهم العدواة والبغضاء إلى يوم القيامة) *) ألا وهو الخصومات والجدال في ~~الدين. # قال معاوية بن قرة: الخصومات في الدين تحبط الأعمال واختلفوا في المعنى ~~بالهاء والميم في قوله " * (بينهم) *). # فقال مجاهد وقتادة والسدي وابن زيد: يعني بين اليهود والنصارى. # وقال ابن زيد: كما تغري بين البهائم. وقال الربيع: هم النصارى وحدها، ~~وذلك راجع إلى فرق النصارى النسطورية واليعقوبية والملكية، * (بعضهم لبعض ~~عدو) * * (وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون) *) في الآخرة ويجازيهم به ~~وهذا وعيد من الله تعالى " * (يا أهل الكتاب لقد جاءكم رسولنا يبين لكم ~~كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب) *) التوراة والإنجيل مثل صفة محمد صلى ~~الله عليه وسلم وآية الرجم " * (ويعفوا عن كثير) *) ويترك أخذكم بكثير مما ~~تخفون " * (قد جاءكم من الله نور) *) يعني محمد صلى الله عليه وسلم " * ~~(وكتاب مبين) *) بين، وقيل: مبين وهو القرآن " * (يهدي به الله) *) مجاهد ~~وعبيد بن عمير ومسلم بن جندب: يهدي به الله بضم الهاء على الأصل لأن ms0974 أصل ~~الهاء الضمة، وقرأ الآخرون بكسر الهاء إتباعا. " * (من اتبع رضوانه) *) ~~رضاه ومعنى رضاه بالشيء قبوله ومدحه له فأثابه عليه وهو خلاف السخط والغضب ~~" * (وسبل السلام) *) لطرف السلم وهو الله تعالى وسبيله دينه الذي شرع ~~لعباده وبعث به رسله " * (ويخرجهم من الظلمات إلى النور) *) أي من ظلام ~~الكفر إلى نور الإيمان " * (بإذنه) *) بتوفيقه وهدايته وإرادته ومشيئته " * ~~(ويهديهم إلى صراط مستقيم) *)، " * (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ~~بن مريم قل فمن يملك من الله شيئا) *) أي من يطيق أن يدفع من أمر الله شيئا ~~فيرده إذا قضاء، وهو من قول القائل: ملكت على فلان أمره إذا ضل لا يقدر أن ~~ينفذ أمرا PageV04P039 # الآية " * (إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا ~~ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما) *) ولم يقل: وما بينهن لأن المعنى: ~~وما بين هذين النوعين من الأشياء " * (يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير) ~~*). # 2 (* (وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم ~~بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء ولله ملك ~~السماوات والارض وما بينهما وإليه المصير * يأهل الكتاب قد جآءكم رسولنا ~~يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جآءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم ~~بشير ونذير والله على كل شىء قدير) *) 2 " * (وقالت اليهود والنصارى نحن ~~أبناء الله وأحباؤه) *). # قال السدي: قالت اليهود: إن الله أوحى إلى إسرائيل أن ولدا من ولدك ~~أدخلهم النار فيكونون فيها أربعين يوما حتى تطهركم وتأكل خطاياهم ثم ينادي ~~أن أخرجوا كل مختون من ولد إسرائيل فأخرجهم فذلك قولهم " * (لن تمسنا النار ~~إلا أياما معدودة) *)، وأما النصارى، فإن فرقة منهم قالت: المسيح ابن الله. # فأخرجهم الخبر عن الجماعة " * (قل فلم يعذبكم بذنوبكم) *) كان لأمر ما ~~زعمتم أنكم أحباؤه وأولياؤه فإن الحبيب لا يعذب حبيبه، وأنتم مقرون إنه ~~معذبكم " * (بل أنتم بشر ممن خلق) *) كسائر بني آدم، ثم قال بالإحسان ~~والإيتاء " * (يغفر لمن يشاء) *) فضلا " * (ويعذب ms0975 من يشاء) *) عدلا. # وقال السدي: يهدي منكم من يشاء في الدنيا فيغفر له، ويميت من يشاء منكم ~~على كفره فعذبه " * (ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير يا ~~أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا) *) محمد " * (يبين لكم) *) أعلام الهدى وشرائع ~~الدين " * (على فترة) *) انقطاع " * (من الرسل) *) واختلفوا في قدر مدة تلك ~~الفترة. # وروى عبيد بن سلمان عن الضحاك قال: الفترة فيما بين عيسى ومحمد (عليهما ~~السلام) ستمائة سنة. # معمر عن قتادة قال: كان بين عيسى ومحمد (عليهما السلام) خمسمائة وستون ~~سنة. # قال معمر وقال الكلبي: خمسمائة وأربعون سنة، الضحاك: أربعمائة وبضع ~~وثلاثون سنة " * (إن تقولوا ما جاءنا من بشير ونذير فقد جاءكم بشير ونذير ~~والله على كل شيء قدير) *). # حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي رافع عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسل PageV04P040 # (أربعة (كلهم) يدلي على الله يوم القيامة بحجة وعذر، رجل مات في الفترة ~~ورجل أدرك (الفترة الأخيرة)، ورجل أصم أبكم ورجل معتوه، فيبعث الله عز وجل ~~إليهم ملكا رسولا فيقول أطيعوه فيأتهم الرسول فيؤجج لهم نارا فيقول: ~~إقتحموها فمن اقتحمها كانت عليهم بردا وسلاما ومن قال لا حقت عليه كلمة ~~العذاب). # 2 (* (وإذ قال موسى لقومه ياقوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم ~~أنبيآء وجعلكم ملوكا وءاتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين * ياقوم ادخلوا ~~الارض المقدسة التى كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين * ~~قالوا ياموسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن ~~يخرجوا منها فإنا داخلون * قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ~~ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم ~~مؤمنين * قالوا ياموسىإنا لن ندخلهآ أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك ~~فقاتلاإنا هاهنا قاعدون * قال رب إنى لاأملك إلا نفسى وأخى فافرق بيننا ~~وبين القوم الفاسقين * قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون فى الارض ~~فلا تأس على القوم الفاسقين) *) 2 " * (وإذ قال موسى ms0976 لقومه يا قوم اذكروا ~~نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا) *) اختلفوا في معنى ~~الملوك. # فروى أبو الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: (كان بنو إسرائيل إذا كان لأحدهم خادم وامرأة ودابة يكتب ملكا). # وقال ابن عباس ومجاهد والحسن والحكم: من كان له بيت وخادم وامرأة فهو ~~ملك. # وقال أبو عبد الرحمن: قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص وسأله رجل ~~فقال: ألسنا من فقداء المهاجرين؟ فقال له عبد الله: ألك امرأة تأوي إليها؟ ~~قال: نعم. قال: ألك مسكن تسكنه؟ قال نعم، قال: فأنت من الأغنياء، قال: إن ~~لي خادما ومالا. قال: فأنت من الملوك. # وروى أبو عبلة عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (من أصبح معافى في بدنه آمنا في سربه وعنده قوت يومه فكأنما حيزت ~~له الدنيا بحذافيرها، يا ابن جعشم يكفيك منها ما يسد جوعك ويواري عورتك فإن ~~كان بيت يواريك فذاك، وإن كان دابة تركبها فبخ، فلق الخبز وماء البحر وما ~~فوق ذلك حساب عليك) PageV04P041 # وقال الضحاك: كانت منازلهم واسعة فيها مياه جارية فمن كان مسكنه واسعا ~~وفيه ماء جار فهو ملك. # وقال قتادة: كانوا أول من ملك الخدم وأول من سخر لهم الخدم من بني آدم. # قال السدي: يعني وجعلكم أحرارا تملكون أنفسكم بعد أن كنتم في أيدي القبط ~~بمنزلة أهل الجزية فينا فأخرجكم الله من الذل " * (وآتاكم ما لم يؤت أحدا ~~من العالمين) *) يعني عالمي من غيركم. # وقال مجاهد: يعني المن والسلوى والحجر والغمام " * (يا قوم ادخلوا الأرض ~~المقدسة) *) اختلفوا في الأرض المقدسة ما هي. # فقال مجاهد: هي الطور وما حوله. وقال الضحاك: هي إيليا وبيت المقدس ~~الحرام محرم مقداره، السماوات والأرض بيت المقدس مقدس مقداره من السماوات ~~والأرض. # عكرمة والسدي وابن زيد: هي أريحا. # الكلبي: دمشق وفلسطين وبعض الأردن. # قتادة: هي الشام كلها. # قال زيد بن ثابت: بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه ms0977 وسلم يؤلف ~~القرآن من الرقاع إذ قال: (طوبى للشام) قيل: يا رسول الله ولم ذاك؟ قال: ~~(إن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليهم). # نصير بن علقمة الحمصي عن جبير بن نقير عن عبد الله بن حواله قال: كنا عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (والله لا يزال هذا الأمر فيكم حتى يفتح ~~الله أرض فارس والروم وأرض حمير وحتى تكونوا أجنادا ثلاثة، جندا بالشام، ~~وجندا بالعراق وجندا باليمن). # فقال ابن حوالة: يا رسول الله أن أدركني ذلك، قال: (اختار لك الشام فإنها ~~صفوة الله من بلادكم وإليها (يجتبي) صفوته من عباده، يا أهل الإسلام فعليكم ~~بالشام فإن صفوة الله من الأرض الشام فمن أبى فليلحق بيمينه وليستق من غدره ~~إن الله قد تكفل لي بالشام وأهله). # روى الأعمش عن عبد الله بن صبار عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال: قسم ~~الخير عشرة أعشار فجعل منه تسعة بالشام وواحد بالعراق. وقسم الشر عشرة ~~أعشار فجعل منه تسعة بالعراق وواحد بالشام. ودخل الشام عشرة ألف عين رأت ~~النبي صلى الله عليه وسلم ونزل خمس وسبعمائة من PageV04P042 # أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم سبعون (صحابيا) * * (التي كتب الله ~~لكم) *) يعني كتبه في اللوح المحفوظ إنها لكم مساكن. # وقال ابن إسحاق: ذهب الله لكم. السدي: أمركم به يدعو لها، وقتادة: أمروا ~~بها كما أمروا بالصلاة " * (ولا ترتدوا على أدباركم) *) أعقابكم بخلاف الله ~~" * (فتنقلبوا) *). # قال الكلبي: صعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام جبل لبنان فقيل له: أنظر ~~فما أدركه بصرك فهو مقدس وهو ميراث لذريتك من بعدك، قالوا: يعني بني ~~إسرائيل، يا موسى إكتموا أمرهم لا تخبروا به أحدا من أهل العسكر فيفشيانه ~~فذهب كل رجل منهم فأخبر قريبه وابن عمه إلا رجلين وفيا. فقال لهم موسى: ~~وهما يوشع بن نون بن أفراثيتم بن يوسف فتى موسى وكالب بن يوفنا ختن موسى ~~على أخته مريم ابنت عمران وهما من إيليا فعلمت جماعة بني إسرائيل ذلك، ~~ورفعوا أصواتهم بالبكاء، وقالوا: يا ويلتنا متنا في ms0978 أرض مصر، وليتنا نموت ~~في هذه البرية ولا يدخلنا الله لدينهم فيكون نساؤنا وأولادنا وأثقالنا ~~غنيمة لهم، وجعل الرجل يقول لأصحابه: تعالوا نجعل علينا رأسا وننصرف إلى ~~مصر وذلك قوله عز وجل إخبارا عنهم: " * (قالوا: يا موسى إن فيها قوما ~~جبارين وإنا لن ندخلها) *). # وقال قتادة: كانت لهم أجسام وخلق عجيب ليست لغيرهم " * (وإنا لن ندخلها ~~حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون) *) فلما قالوا ذلك وهموا ~~بالانصراف إلى مصر خر موسى وهارون (عليهم السلام) ساجدين وخرق يوشع وكالب ~~ثيابهما وهما اللذان أخبر الله عز وجل عنهما في قوله " * (قال رجلان من ~~الذين يخافون) *) أي يخافون الله. # قرأ سعيد بن جبير يخافون بضم الياء وقال: كانا من الجبارين فأسلما واتبعا ~~موسى " * (أنعم الله عليهما) *) بالتوفيق والعصمة " * (أدخلوا عليهم الباب) ~~*) يعني قرية الجبارين " * (فإذا دخلتموه فإنكم غالبون) *) لأن الله منجز ~~وعده ولا ينساهم فكانت أجسامهم عظيمة قوية، وقلوبهم ضعيفة فلا يخشونهم " * ~~(وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين) *) فأراد بنو إسرائيل أن يرجموهما ~~بالحجارة وعصوهما " * (قالوا: يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها ~~فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون) *). # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم الحديبية حين صد عن ~~البيت: إني ذاهب بالهدي فناحره عند البيت. فقال المقداد بن الأسود: أما ~~والله لا نقول لك ما قال قوم موسى إذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون، ~~ولكنا نقاتل عن يمينك وشمالك ومن بين يديك ومن خلفك فلو خضت البحر لخضناه ~~معك، ولو تسنمت جبلا لعلوناه معك فسر بنا على بركة الله، فلما سمع أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بايعوه على ذلك وأشرق وجه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بذلك وسره PageV04P043 # قال ابن مسعود: لأن أكون صاحب هذا المسجد أحب إلي مما عدل بي. # فلما فعلت بنو إسرائيل ما فعلت من معصيتهم بينهم ومخالفتهم أمر ربهم ~~وهممتم بيوشع وكالب، غضب موسى ودعا عليهم " * (قال رب إني لا أملك إلا ms0979 نفسي ~~وأخي فافرق) *) أي فأفصل واقض. # وقرأ عبيد بن عمير: فافرق بخفض الراء " * (بيننا وبين القوم الفاسقين) *) ~~العاصين. وكانت عجلة عجلها موسى وظهر الغمام على باب قبة الزمر موضع ~~مناجاته وأوحى الله تعالى إلى موسى: إلى متى يعصيني هذا الشعب وإلى متى لا ~~يصدقون بالآيات لأهلكنهم جميعا ولاجعلن لك شعبا أشد وأكثر منهم، فقال موسى ~~(عليه السلام): إلهي لو إنك قتلت هذا الشعب كلهم كرجل واحد لقالت الأمم ~~الذين سمعوا: إنما قتل هذا الشعب لأنه لم يستطع أن يدخلهم الأرض المقدسة ~~فقتلهم في البرية، وإنك طويل صبرك كثير نعمك وإنك تغفر الذنوب وتحفظ الآباء ~~على الأبناء وأبناء الأبناء، فاغفر لهم توبتهم، فقال الله لموسى: قد غفرت ~~لهم بكلمتك ولكن بعد ما سميتهم فاسقين ودعوت عليهم لأحرمن عليهم دخول الأرض ~~المقدسة غير عبدي يوشع وكالب ولأتيهنهم في هذه البرية أربعين سنة فكان كل ~~يوم من الأيام الذي يحتسبوا فيها سنة وليلقين حتفهم في هذه القفار وأما ~~بنوهم الذين لم يعلموا الخير والشر فإنهم يدخلون الأرض المقدسة فذلك قوله ~~تعالى " * (قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض) *) يتحيرون ~~في الأرض فلبثوا أربعين سنة في ستة فراسخ يسيروا في كل يوم جادين حتى إذا ~~أمسوا وباتوا فإذا هم في الموضع الذي ارتحلوا عليه، وكانوا ستمائة الف ~~مقاتل ومئات من النقباء العشرة الذين أفشوا الخبر بغتة فكل من دخل التيه ~~ممن جاوز عشرين سنة مات في التيه غير يوشع وكالب، ولم يدخل أريحا أحد ممن ~~قالوا " * (إنا لن ندخلها أبدا) *) فلما هلكوا وانقضت أربعون سنة ونشأت ~~النواشي من ذرياتهم ساروا إلى حرب الجبارين. # واختلف العلماء في من تولي ذلك الحرب وعلى يد من كان الفتح، فقال القوم: ~~إنما فتح أريحا موسى (عليه السلام) وكان يوشع على مقدمته فسار موسى إليهم ~~بمن بقي من بني إسرائيل فدخل بهم يوشع وقاتل الجبابرة التي كانوا بها ثم ~~دخلها موسى (عليه السلام) بني إسرائيل فأقام فيها ما شاء الله أن يقيم فيه ~~ثم قبضه الله إليه ms0980 لا يعلم بقبره أحد من الخلائق، وهذا أصح الأقاويل، ~~لإجماع العلماء أن عوج ابن عناق قتله موسى، والله أعلم. # وقال الآخرون: إنما قاتل الجبارين يوشع ولم يسر إليهم إلا بعد موت موسى، ~~وهلاك جميع من أبى المسير إليها فقالوا: مات موسى وهارون في التيه. ~~PageV04P044 # قصة وفاة هارون (عليه السلام) قال السدي: أوحى الله عز وجل إلى موسى: أني ~~متوفي هارون، فأت به جبل كذا وكذا فانطلق موسى وهارون نحو الجبل، فإذا هما ~~بشجر لم ير شجر مثلها وإذا بيت مبني فيه سرير عليه فرش وإذا فيه ريح طيبة ~~فلما نظر هارون إلى ذلك بجنبه أعجبه وقال: يا موسى إني أحب أن أنام على هذا ~~السرير، قال: فنم عليه، فقال: إني أخاف أن يأتي رب هذا البيت فيغضب علي، ~~قال له موسى: لا، أنا أكفيك رب هذا البيت فنم، قال: يا موسى بل نم معي فإن ~~جاء رب البيت غضب علي وعليك جميعا، فلما ناما أخذ هارون الموت فلما وجد ~~حتفه قال: يا موسى خذ عيني فلما قبض رفع ذلك البيت وذهبت تلك الشجرة ورفع ~~السرير إلى السماء، فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل وليس معه هارون، قالوا: ~~إن موسى قتل هارون وحسده حب بني إسرائيل له، فقال موسى: ويحكم فإن أخي أمر ~~ولن أقتله فلما أكثروا عليه قام فصلى ركعتين ثم دعا الله فنزل السرير حتى ~~نظروا إليه بين السماء والأرض فصدقوه. # وقال عمرو بن ميمون: كان وفاة موسى وهارون في التيه، ومات هارون قبل ~~موسى. فكانا خرجا في التيه إلى بعض الكهوف، فمات هارون ودفنه موسى، وانصرف ~~إلى بني إسرائيل، فقالوا: ما فعل هارون؟ قال: مات، قالوا: كذبت ولكنك قتلته ~~لمحبتنا إياه، وكان محببا في بني إسرائيل. # فتضرع موسى إلى ربه وشكى ما لقي من بني إسرائيل فأوحى الله عز وجل إليه ~~أن انطلق بهم إلى قبر هارون حتى تخبرهم أنه مات موتا ولم تقتله، وانطلق بهم ~~إلى قبر هارون فنادى: يا هارون فخرج من قبره ينفض من رأسه ms0981 فقال: أنا قتلتك؟ ~~قال: لا والله ولكني مت قال: فعد إلى مضجعك، وانصرفوا. # وأما وفاة موسى (عليه السلام) فقال ابن إسحاق: كان صفي الله موسى قد كره ~~الموت وأعظمة فلما كرهه أراد الله أن يحبب إليه الموت ويكره إليه الحياة ~~فالتقى يوشع بن نون وكان يغدو ويروح عليه فيقول له موسى: يا نبي الله ما ~~أحدث الله؟ فيقول له يوشع: يا نبي الله ألم أصحبك كذا وكذا سنة وهل كنت ~~أسألك عن شيء مما أحدث الله إليك حتى تكون أنت الذي تهتدي به وتذكره ولا ~~تذكر له شيئا؟ فلما رأى ذلك موسى كره الحياة وأحب الموت، ثم اختلفوا في صفة ~~موته. # فروى همام بن منبه عن أبي هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: (جاء ملك الموت إلى موسى (عليه السلام) فقال له: أجب ربك، قال فلطم ~~موسى عين ملك الموت ففقأها فرجع ملك الموت إلى الله تعالى فقال: إنك ~~أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت، وقد فقأ عيني، قال: فرد PageV04P045 # الله عينه وقال: إرجع إلى عبدي، فقل له: الحياة تريد فإن كنت تريد الحياة ~~فضع يدك على متن ثور فما وارت يدك من شعره فإنك تعيش بعدد كل شعرة من ذلك ~~سنة قال: ثم ماذا، قال: ثم تموت، قال: فألان من قريب قال: يارب أدنني من ~~الأرض المقدسة قدر رمية حجر)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (والله لو ~~إني عنده لأريتكم قبره إلى جانب الطور الطريق عند الكثيب الأحمر). # قال الثعلبي: سمعت أبا سعيد بن حمدون قال: سمعت أبا حامد المقري قال: ~~سمعت محمد ابن يحيى يقول: قد صح هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم معنى ~~قصة ملك الموت وموسى لا يردها إلا ضال. وفي حديث آخر: أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: (إن ملك الموت كان يأتي الناس عيانا حتى أتى موسى ~~ليقبضه فلطمه ففقأ عينه فرجع ملك الموت، فجاء بعد ذلك خفية). # وقال السدي: في خبر ذكره ms0982 عن أبي مالك وعن أبي صالح عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (كان موسى (عليه السلام) يمشي وفتاه يوشع إذ أقبلت ريح سوداء ~~فلما نظر إليها يوشع ظن أنها الساعة فالتزم موسى. فقال: تقوم الساعة وأنا ~~ملتزم لموسى نبي الله فأستل موسى من تحت القميص وترك القميص في يدي يوشع، ~~فلما جاء يوشع بالقميص أخذته بنو إسرائيل. وقالوا: أقتلت نبي الله؟ قال: لا ~~والله ما قتلته ولكن استل مني، فلم يصدقوه وأرادوا قتله، قال: فإذا لم ~~تصدقوني فأخروني ثلاثة أيام فدعا الله عز وجل فأتى كل رجل ممن كان يحرسه في ~~المنام فأخبر أن يوشع لم يقتل وإنا قد رفعناه إلينا فتركوه). # وقال وهب: خرج موسى (عليه السلام) لبعض حاجته فمر برهط من الملائكة ~~يحفرون قبرا فعرفهم فأقبل إليهم حتى وقف عليهم فإذا هم يحفرون قبرا لم ير ~~شبيها قط أحسن منه ولم ير مثل ما فيه من الخضرة والنضرة والبهجة، فقال لهم: ~~يا ملائكة الله لمن تحفرون هذا القبر؟ قالوا: نحفره والله لعبد كريم على ~~ربه، قال: إن لهذا العبد من الله لمنزلة فإني ما رأيت كاليوم مضجعا، فقالت ~~الملائكة: يا صفي الله أتحب أن يكون لك؟ قال: وددت، قالوا: فانزل فاضطجع ~~فيه وتوجه إلى ربك ثم تنفس أسهل تنفس تنفسته قط، فنزل فاضطجع فيه وتوجه إلى ~~ربه ثم تنفس فقبض الله روحه ثم سوت عليه الملائكة. # وقيل: إن ملك الموت أتاه فقال له: يا موسى أشربت الخمر؟ قال: لا، ~~فاستكرهه فقبض روحه. وقيل: بل أتاه بتفاحة من الجنة فشمها فقبض روحه. ~~PageV04P046 # ويروى أن يوشع بن نون رآه بعد موته في المنام فقال: كيف وجدت الموت. قال ~~كشاة تسلخ وهي حية، وكان عمر موسى (عليه السلام) مائة وعشرون سنة، عشرين ~~سنة منها في ملك إفريدون ومائة في ملك منوهر فلما انقضت الأربعون سنة مات. # ولما مات موسى بعث الله تعالى إليهم يوشع نبيا فأخبرهم إنه نبي الله وأن ~~الله أمرهم بقتال الجبارين فصدقوه وبايعوه فتوجه ببني إسرائيل إلى ms0983 أريحا ~~ومعه تابوت الميثاق فأحاط بمدينة أريحا ستة أشهر فلما كان في السابع نفخ في ~~القرون وضج الشعب ضجة واحدة فسقط سور المدينة فدخلوا وقاتلوا الجبارين ~~وهزموهم وهجموا عليهم يقتلونهم وكانت الغلبة من بني إسرائيل يجتمعون على ~~عنق الرجل يضربونها حتى يقطعونها وكان القتال يوم الجمعة فبقيت منهم بقية ~~وكادت الشمس تغرب ودخل ليلة السبت فخشي أن يعجزوا فقال: اللهم أردد الشمس ~~علي فقال للشمس: إنك في طاعة الله فسأل الشمس أن تقف والقمر أن يقم حتى ~~ينتقم من ادعائه دخول السبت فردت عليه الشمس وزيد له في النهار ساعة حتى ~~قطعهم أجمعين ثم أرسل ملوك الأرمانيين بعضهم إلى بعض فكانوا خمسة فجمعوا ~~كلمتهم على يوشع وقومه وهزمت بنو إسرائيل الملوك حتى أهبطوهم إلى هبطة ~~خوران ورماهم الله تعالى بأحجار مبرد وكان من قبله البرد أكثر مما قبله بنو ~~إسرائيل بالسيف، وهرب الخمسة الملوك فاختفوا في غار فأمرهم يوشع فأخرجوا ~~فقتلهم وصلبهم ثم أنزلهم فطرحهم في ذلك الغار وتتبع سائر ملوك الشام ~~فاستباح منهم واحدا وثلاثين ملكا حتى غلب على جميع أرض الشام وصارت الشام ~~كلها لبني إسرائيل، وفرق عماله في نواحيها ثم جمع الغنائم فلم ينزل النار. # فأوحى الله تعالى إلى يوشع أن فيها غلولا فمرهم فليبايعوك فبايعوه ~~فالتصقت. فدخل بينهم بيده، فقال صلى الله عليه وسلم هلم لما عندك فأتاه ~~برأس الثور مكلل بالياقوت والجوهر كان قد غله فجعله في القربان وجعل الرجل ~~معه فجاءت النار فأحنث الرجل والقربان. # معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (غزا نبي من الأنبياء فقال: لقومه لا يتبعني رجل قد ناكح امرأة وهو ~~يريد أن يبني بها ولما بنى ولا آخر قد بنى بناءا له ولما يرفع سقفها، ولا ~~آخر قد اشترى غنما أو خلفات وهو ينتظر ولادها. قال: فغزا فدنا للدير حين ~~صلى العصر أو قريبا من ذلك. فقال للشمس: أنت مأمورة وأنا مأمور، اللهم ~~احبسها علي ساعة فحبست له ساعة حتى ms0984 فتح الله عليه. قال من علمي أنها لم ~~تحبس لأحد قبله ولا بعده ثم وضعت الغنيمة فجمعوا فجاءت النار ولم تأكلها ~~فقال: إن فيكم غلول فليبايعني من كل قبيلة منكم رجل فبايعوه فلصقت يد رجل ~~بيده. فقال: فيكم الغلول أنتم غللتم، قال: فأخرجوا مثل PageV04P047 # رأس بقرة من ذهب فألقوه في الغنيمة وهو بالصعيد فأقبلت النار فأكلتها) ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم (فلم تحل الغنائم لأحد من قبلنا وذلك لأن ~~الله تعالى رأى ضعفنا وعجزنا فطيبها لنا). # قالوا: ثم مات يوشع (عليه السلام) ودفن في جبل أفرايم وكان عمره مائة ~~وستا وعشرين سنة. وتدبر أمر بني إسرائيل بعد وفاة موسى سبعا وعشرين سنة. # 2 (* (واتل عليهم نبأ ابنى ءادم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ~~ولم يتقبل من الاخر قال لاقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين * لئن بسطت ~~إلى يدك لتقتلنى مآ أنا بباسط يدى إليك لاقتلك إنىأخاف الله رب العالمين * ~~إنىأريد أن تبوء بإثمى وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزآء الظالمين * ~~فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين * فبعث الله غرابا يبحث فى ~~الارض ليريه كيف يوارى سوءة أخيه قال ياويلتا أعجزت أن أكون مثل هاذا ~~الغراب فأواري سوءة أخى فأصبح من النادمين * من أجل ذالك كتبنا على ~~بنىإسراءيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الارض فكأنما قتل الناس ~~جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جآءتهم رسلنا بالبينات ثم ~~إن كثيرا منهم بعد ذالك فى الارض لمسرفون) *) 2 " * (واتل عليهم نبأ) *) ~~خبر " * (ابني آدم) *) وهما هابيل وقابيل، فهابيل في اسمه ثلاث لغات: هابيل ~~وهابل وهابن. وقابيل في اسمه خمس لغات: قابيل وقابين وقابل وقبن وقابن " * ~~(إذ قربا قربانا) *) وكان سبب تقربهما القربان على ما ذكره أهل العلم ~~بالقرآن. أن حواء كانت تلد لآدم (عليه السلام) توأما في كل بطن غلاما ~~وجارية إلا شيثا فإنها ولدته مفردا وكان جميع ما ولدته حواء أربعين من ذكر ~~وأنثى في عشرين بطنا أولهم ms0985 قابيل وتوأمته أقليما وآخرهم عبد المغيث مغيت ~~وتوأمته أمة المغيث ثم بارك الله في نسل آدم (عليه السلام). # قال ابن عباس: لم يمت آدم (عليه السلام) حتى بلغ ولده وولد ولده أربعين ~~ألفا بنوذ. ورأى آدم (عليه السلام) فيهم الزنا وشرب الخمر والفساد. # واختلف العلماء في وقت مولد قابيل وهابيل، وموضع اختلافهما. فقال بعضهم: ~~غشى آدم حواء بعد هبوطهما إلى الأرض بمائة سنة فولدت له قابيل وتوأمته ~~أقليما في بطن، ثم هابيل وتوأمته في بطن. # وقال محمد بن إسحاق: عن بعض أهل الكتاب، العلم الأول إن آدم كان يغشى ~~حواء في PageV04P048 # الجنة قبل أن يصيب الخطيئة فحملت له فيها بقابيل وتوأمته فلم يجد عليها ~~وحما ولا وصبا ولا يجد عليها طلقا حين ولدتهما ولم تر معهما دما، لطهر ~~الجنة فلما هبط إلى الأرض واطمأنا بها تغشاها فحملت بهابيل وتوأمته فوجدت ~~عليهما الوصب والوحم والطلق والدم. # وكان آدم إذا شب أولاده تزوج غلام هذا البطن جارية البطن الآخر وتزوج ~~بجارية هذا البطن غلام البطن الآخر وكان الرجل منهم يتزوج أي أخواته يشاء ~~إلا توأمته التي ولدت معه فإنها لا تحل له، وذلك أنه لم يكن يومئذ نساء إلا ~~أخواتهم وأمهم حواء، فلما ولد قابيل وأقليما، ثم هابيل وتوأمته ليوذا في ~~بطن، وكان بينهما سنتين في قول الكلبي وأدركوا أمر الله عز وجل آدم (عليه ~~السلام) أن ينكح قابيل ليوذا أخت هابيل. ونكح هابيل أقليما أخت قابيل، ~~وكانت أخت قابيل من أحسن الناس. فذكر ذلك آدم لولده فرضي هابيل وسخط قابيل، ~~وقال: هي أختي ولدت معي في بطن. وهي أحسن من أخت هابيل وأنا أحق بها منه، ~~لأنها من ولادة الجنة وهما من ولادة الأرض. وأنا أحق بأختي فقال له أبوه: ~~إنها لا تحل لك، فأبى أن يقبل ذلك منه وقال إن الله لم يأمر بهذا وإنما هو ~~من رأيه. فقال لهما آدم: فقربا قربانا فأيكما يقبل قربانه فهو أحق بها. # وقال معاوية بن عمار: سألت الصادق عليه سلام الله عن آدم ms0986 (عليه السلام) ~~أكان زوج ابنته من ابنه، فقال: معاذ الله والله لو فعل ذلك آدم ما رغب عنه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان دين آدم إلا دين رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن الله تبارك تعالى لما نزل آدم وحواء إلى الأرض وجمع بينهما ~~ولدت حواء بنتا وسماها ليوذا فبغت وهي أول من بغت على وجه الأرض فسلط الله ~~عليها من قتلها فولدت لآدم على أثرها قابيل، ثم ولد له هابيل، فلما أدرك ~~قابيل أظهر الله جنية من ولد الجان يقال لها جهانة في صورة إنسية وأوحى ~~الله تعالى إلى آدم (عليه السلام) أن زوجها من قابيل فزوجها منه فلما أدرك ~~هابيل أهبط الله تعالى حوراء إلى آدم (عليه السلام) في صورة إنسية وخلق لها ~~رحما وكان اسمها نزلة، فلما نظر إليها قابيل ومقها، وأوحى الله تعالى إلى ~~آدم (عليه السلام) أن زوج نزلة من هابيل، ففعل ذلك، فقال قابيل له: ألست ~~أكبر من أخي وأحق بما فعلت به منه. فقال له آدم: يا بني إن الفضل بيد الله ~~يؤتيه من يشاء. فقال: لا ولكنك آثرته علي بهواك. فقال له آدم: إن كنت تريد ~~أن تعلم ذلك فقربا قربانا فأيكما تقبل قربانه فهو أولى بالفضل من صاحبه. # قالوا: وكانت القرابين إذا كانت مقبولة نزلت نار من السماء فأكلتها. وإذا ~~لم تكن مقبولة لم تنزل النار وأكلتها الطير والسباع، فخرجا ليقربا وكان ~~قابيل صاحب زرع وقرب حبرة من طعام من أردى زرع وأضمر في نفسه: ما أبالي ~~أيقبل مني أم لا لأتزوج أختي أبدا، وكان هابيل راعيا PageV04P049 # صاحب ماشية فقرب حملا سمينا من بين غنمه ولبنا وزبدا وأضمر في نفسه الرضا ~~لله عز وجل. # وقال إسماعيل بن رافع: بلغني أن هابيل أمنح له غنمه وكان في حملتها حمل ~~فأحبه حتى لم يكن له مال أعظم له منه وكان يحمله على ظهره فلما أمر ~~بالقربان قربه، قال: فوضعا قربانيهما على الجبل، ثم دعا آدم (عليه السلام) ~~فنزلت نار ms0987 من السماء وأكلت الحمل والزبد واللبن، ولم تأكل من قربان قابيل ~~حبا، لأنه لم يكن زاكي القلب. وقبل قربان هابيل لأنه كان زاكي القلب. # فما زال يرتع في الجنة حتى فدى به ابن إبراهيم فذلك قوله عز وجل " * ~~(فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر) *) فنزلوا عن الجبل وعرفوا وغضب ~~قابيل لما رد الله قربانه وظهر فيه الحسد والبغي وكان يضمر ذلك من نفسه، ~~إلى أن أتى آدم مكة ليزور البيت فلما أراد أن يأتي مكة قال للسماء: احفظي ~~ولدي بالأمانة فأبت، وقال ذلك للأرض فأبت، وللجبال فأبت، فقال: ذلك لقابيل ~~فقبل منه وقال: نعم ترجع وترى ولدك كما يسرك، فرجع آدم وقد قتل قابيل أخاه ~~وفي ذلك قوله " * (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن ~~يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان) *) يعني قابيل " * (إنه كان ظلوما ~~جهولا) *) حين حمل أمانة أبيه ثم خانه. قالوا: فلما غاب آدم أتى قابيل ~~وهابيل وهو في غزة قال: لأقتلك. قال: ولم؟ قال: لأن الله قبل قربانك، ورد ~~علي قرباني وتنكح أختي الحسناء، وأنكح أختك الدميمة وتحدث الناس إنك خير ~~مني وأفضل ويفتخر ولدك على ولدي، فقال له هابيل: وما ذنبي " * (قال إنما ~~يتقبل الله من المتقين لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك ~~لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين) *). # قال عبد الله بن عمر: أيم الله إن كان المقتول لأشد الرجلين ولكن منعه ~~التحرج أن يبسط إلى أخيه يده. # وقال مجاهد: كتب عليهم في ذلك الوقت، إذا أراد رجل قتل رجل أن يتركه ولا ~~يمتنع منه " * (إني أريد أن تبوء بأثمي وإثمك) *) يعني بإثم قتلي إلى إثمك ~~الذي عملته قبل قتلي، هذا قول عامة المفسرين. # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: معناه إني أريد أن يكون عليك خطيئتي ~~التي عملتها أنا إذا قتلتني وإثمك فتبوء بخطيئتي ودمي جميعا " * (فتكون من ~~أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين) *) وفي هذا دليل على إنهم كانوا في ذلك ~~الوقت مكلفين قد لحقهم الوعد ms0988 والوعيد " * (فطوعت له نفسه) *) أي طاوعته ~~وبايعته في " * (قتل أخيه) *). # وقال مجاهد: شجعت. قتادة: زينت. " * (فقتله) *)) . PageV04P050 # قال السدي: فلما أراد قتل هابيل راغ الغلام في رؤوس الجبال. ثم أتاه يوما ~~من الأيام (وهو يرعى غنما له وهو نائم) فرفع صخرة فشدخ بها رأسه فمات. # وقال ابن جريح: لم يدر قابيل كيف يقتل هابيل، فتمثل له إبليس وأخذ طيرا ~~فوضع رأسه على حجر ثم شدخ رأسه بحجر آخر وقابيل ينظر فعلمه القتل، فوضع ~~قابيل رأس أخيه بين حجرين. وكان لهابيل يوم قتل عشرون سنة فاختلفوا في ~~مصرعه وموضع قتله. # قال ابن عباس: على جبل نود، وقال بعضهم: عند عقبة حرا. # حكى محمد بن جرير، وقال جعفر الصادق: بالبصرة في موضع المسجد الأعظم. # فلما قتله بالعراء لم يدر ما يصنع به، لأنه كان أول ميت على وجه الأرض من ~~بني آدم فقصده السباع، فحمله في جراب على ظهره سنة حتى أروح وعلقت به الطير ~~والسباع تنظر متى يرمي به فتأكله. " * (فبعث الله) *) غرابين فاقتتلا فقتل ~~أحدهما صاحبه ثم حفر له بمنقاره وبرجله عليه حتى مكن له ثم ألقاه في ~~الحفيرة وواراه. وقابيل ينظر إليه فلما رأى ذلك " * (قال يا ويلتي أعجزت أن ~~أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي) *) أي جيفته وفيه دليل على أن الميت ~~كله عورة " * (فأصبح من النادمين) *) على حمله لا على قتله، وقيل: على موت ~~أخيه لا على ركوب الذنب. # يدل عليه ما أخبر الأوزاعي عن المطلب بن عبد الله المخزومي قال: لما قتل ~~ابن آدم أخاه رجفت الأرض بما عليها سبعة أيام ثم شربت الأرض دمه كما يشرب ~~الماء، فناداه الله: أين أخوك هابيل؟ قال: ما أدري، ما كنت عليه رقيبا، ~~فقال الله عز وجل: إن صوت دم أخيك ليناديني من الأرض فلم قتلت أخاك؟ فأين ~~دمه إن كنت قتلته؟ ومنع الله عز وجل على الأرض يومئذ أن تشرب دما بعدها ~~أبدا. # مقاتل بن الضحاك عن ابن عباس قال: لما قتل قابيل هابيل وآدم بمكة أشتال ~~الشجر ms0989 وتغيرت الأطعمة وحمضت الفواكه: وأمر الماء واغبرت الأرض. # فقال آدم (عليه السلام): قد حدث في الأرض حدث فأتى الهند فإذا بقابيل قد ~~قتل هابيل فأنشأ يقول، وهو أول من قال الشعر: # تغيرت البلاد ومن عليها ووجه الأرض مغبر قبيح تغير كل ذي لون وطعم وقل ~~بشاشة الوجه الصبيح وروى ميمون بن مهران عن ابن عباس قال: من قال إن آدم ~~قال شعرا فقد كذب على الله PageV04P051 # ورسوله ورمى آدم بالمآثم، إن محمدا صلى الله عليه وسلم والأنبياء كلهم ~~صلوات الله عليهم في النهي عن الشعر سواء، قال الله تعالى " * (وما علمناه ~~الشعر وما ينبغي له) *) ولكن لما قتل قابيل هابيل رثاه آدم وهو سرياني، ~~وإنما يقول الشعر من تكلم بالعربية فلما قال آدم مرثية في ابنه هابيل، وهو ~~أول شهيد كان على وجه الأرض. قال آدم لابنه شيث: وهو أكبر ولده ووصيه: يا ~~بني إنك وصيي، إحفظ هذا الكلام ليتوارث فلم يزل يقل حتى وصل إلى يعرب بن ~~قحطان وكان يتكلم بالعربية والسريانية وهو أول من خط بالعربية، وكان يقول ~~الشعر فنظر في المرثية فإذا هو سجع، فقال إن هذا ليقوم شعرا فرد المقدم إلى ~~آخره والمؤخر إلى المقدم فوزنه شعرا وما زاد فيه ولا نقص حرفا من ذلك قال: # تغيرت البلاد ومن عليها ووجه الأرض مغبر قبيح تغير كل ذي طعم ولون وقل ~~بشاشة الوجه الصبيح وقابيل أذاق الموت هابي ل فواحزني لقد فقد المليح ومالي ~~لا أجود بسكب دمع وهابيل تضمنه الضريح بقتل ابن النبي بغير جرم قلبي عند ~~قلبه جريح أرى طول الحياة علي غما وهل أنا من حياتي مستريح فجاورنا عدوا ~~ليس يفنى عدوما يموت فنستريح دع الشكوى فقد هلكا جميعا بهالك ليس بالثمن ~~الربيح وما يغني البكاء عن البواكي إذا ما المرء غيب في الضريح فبك النفس ~~منك ودع هواها فلست مخلدا بعد الذبيح فأجابه إبليس في جوف الليل شامتا: # تنح عن البلاد وساكنيها فتى في الخلد ضاق بك الفسيح فكنت بها وزوجك في ~~رخاء ms0990 وقلبك من أذى الدنيا مريح فما انفكت مكايدي ومكري إلى أن فاتك الخلد ~~الربيح فلولا رحمة الجبار أضحى بكفك من جنان الخلدريح وقال سالم بن أبي ~~الجعد: لما قتل هابيل مكث آدم (عليه السلام) مائة سنة لا أكثر. ثم أتى ~~فقيل: حياك الله وبياك أي ضحكك، ولما مضى من عمر آدم مائة وثلاثون سنة وذلك ~~بعد قتل هابيل بخمس سنين ولدت له حواء شيثا وتفسيره: هبة الله، يعني إنه ~~خلف من هابيل PageV04P052 # وعلمه الله تعالى ساعات الليل والنهار وأعلمه عبادة الخلق في كل ساعة ~~منها وأنزل عليه هبة الله وصار وصي آدم عليهما السلام وولي عهده، وأما ~~قابيل فقيل له: إذهب طريدا شريدا فزعا مرهوبا لا يأمن من يراه فأخذ بيد ~~أخته هبة الله ذهب بها إلى عدن من أرض اليمن، فأتاه إبليس، فقال له: إنما ~~أكلت النار قربان هابيل لأنه كان يعبد النار ويخدمها فانصب أنت نارا يكون ~~لك ولعقبك فنصب نارا وهو أول من نصب نارا وعبدها. # قالوا: كان لا يمر به أحدا من ولده إلا رماه، فأقبل ابن لقابيل أعمى ومعه ~~ابن له فقال الأعمى: إن هذا أبوك قابيل فرمى الأعمى ابن قابيل فقتله. فقال ~~ابن الأعمى: قتلت أباك. فرفع يده فلطم ابنه فمات قال الأعمى: ويل لي قتلت ~~أبي برميتي وقتلت ابني بلطمتي. # قال مجاهد: فعلقت إحدى رجل قابيل إلى فخذه وساقه وعلقت يومئذ إلى يوم ~~القيامة، ووجهه إلى الشمس حيث أدارت عليه بالصيف حظيرة من نار وفي الشتاء ~~حظيرة من ثلج، قالوا: واتخذ أولاد قابيل آلات اللهو من اليراع والطنبور، ~~والمزامير، والعيدان، والطنابر، وانهمكوا في اللهو وشرب الخمر وعبادة النار ~~والزنا والفواحش حتى طوفهم الله عز وجل بالطوفان أيام نوح (عليه السلام) ~~وبقي نسل شيث. # قال عبد الله بن عمر: إنا لنجد ابن آدم القاتل يقاسم أهل النار العذاب ~~قسمة صحيحة العذاب عليه شطر عذابهم. # الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: (لا تقتل ms0991 نفس مسلمة ظلما إلا كان على ابن آدم (الأول) كفل من ~~دمه، لأنه أول من سن القتل). # مسلم بن عبد الله عن سعيد بن صور عن أنس بن مالك قال: سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن يوم الثلاثاء فقال: (يوم دم) قالوا: وكيف ذلك يا رسول ~~الله؟ قال: (فيه حاضت حواء وقتل ابن آدم أخوه). # وعن يحيى بن زهدم قال: حدثني أبي عن أبيه عن أنس قال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: (امتن الله عز وجل على ابن آدم بثلاث بعد ثلاث، ~~بالريح بعد الروح فلولا إن الريح يقع بعد الروح ما دفن حميم حميما، ~~وبالدودة في الحبة فلولا أن الدودة تقع في الحبة لأكنزها الملوك وكانت حبا ~~من الدنانير والدراهم. وبالموت بعد الكبر، فإن الرجل ليكبر حتى يمل نفسه ~~ويمله أهله وولده وأقرباؤه فكان الموت أيسر له). # " * (من أجل ذلك) *)) PageV04P053 # يعني من جراء ذلك القاتل ووحشيته، يقال: أجل فلان يأجل أجلا، مثل أخذ ~~يأخذ أخذا. # قال الشاعر: # وأهل خباء صالح ذات بينهم قد احتربوا في عاجل أنا آجله " * (كتبنا على ~~بني إسرائيل إنه من قتل نفسا بغير نفس) *) قتله فسادا منه " * (أو فساد في ~~الأرض) *) يعني قوله إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله الآية " * ~~(فكأنما قتل الناس جميعا) *). # مجاهد: اختلف الناس بينهما فقال ابن عباس: في رواية عكرمة وعطية: من قتل ~~نبيا وإماما عادلا فكأنما قتل الناس جميعا ومن عمل على عضد نبي أو إمام ~~عادل " * (فكأنما أحيا الناس جميعا) *). # مجاهد: من قتل نفسا محرمة يصلى النار بقتلها كما يصلاها لو قتل الناس ~~جميعا، ومن أحياها من سلم من قتلها فقد سلم من الناس جميعا. # السدي: من قتل فكأنما قتل الناس جميعا عند المقتول في الإثم ومن أحياها ~~واستنقذها من هلكة من غرق أو حرق أو هدم أو غير ذلك فكأنما أحيا الناس ~~جميعا عند المستنقذ . # الحسن وابن زيد: فكأنما قتل الناس جميعا يعني إنه يجب عليه من القصاص ~~بقتلها مثل الذي نوى بقلبه ms0992 لو كان قتل الناس جميعا ومن أحياها من عفا عمن ~~وجب له القصاص منه فلم يقتله فكأنما أحيا الناس جميعا. # قتادة والضحاك، عظم الله قتلها أو عظم وزرها فمعناها من أستحل قتل مسلم ~~بغير حقه فكأنما قتل الناس جميعا لأنهم لا يسلمون منه. ومن أحياها فحرمها ~~وتورع من قتلها فكأنما أحيا الناس جميعا لسلامتهم منه. # وقال سليمان بن علي الربعي: قلت للحسن: يا أبا سعيد هي لنا كما كانت لبني ~~إسرائيل، قال: إي و الذي لا إله غيره لأن دماء بني إسرائيل أكرم على الله ~~من دمائنا. # " * (ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض ~~لمسرفون) *). # روى محمد بن الفضل عن الزيات بن عمرو عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (من PageV04P054 # سقى مؤمنا ماء على (ظمأ) فكأنما أعتق سبعين رقبة، ومن سقى في غير موطنها ~~فكأنما أحيا نفسا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا). # 2 (* (إنما جزآء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الارض فسادا أن ~~يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الارض ذالك ~~لهم خزى فى الدنيا ولهم فى الاخرة عذاب عظيم * إلا الذين تابوا من قبل أن ~~تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم * يئأيها الذين ءامنوا اتقوا الله ~~وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا فى سبيله لعلكم تفلحون * إن الذين كفروا لو ~~أن لهم ما فى الارض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما ~~تقبل منهم ولهم عذاب أليم * يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ~~ولهم عذاب مقيم * والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزآء بما كسبا نكالا من ~~الله والله عزيز حكيم * فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن ~~الله غفور رحيم * ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والارض يعذب من يشآء ~~ويغفر لمن يشآء والله على كل شىء قدير) *) 2 " * (إنما جزاء الذين يحاربون ~~الله ورسوله) *) الآية. # قال الضحاك: نزلت في قوم من ms0993 أهل الكتاب، كان بينهم وبين رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عهد فنقضوا العهد وقطعوا السبيل وأفسدوا في الأرض. # الكلبي: نزلت في قوم هلال بن عويمر وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وادع هلال بن عويمر وهو أبو بردة الأسلمي على أن لا يعينه ولا يعين عليه ~~ومن أتاه من المسلمين لم يهج. # قال: فمر قوم من بني كنانة يريدون الإسلام. بناس من قوم هلال ولم يكن ~~هلال يومئذ شاهدا فانهدوا إليهم فقتلوهم وأخذوا أموالهم فبلغ ذلك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فنزل جبرئيل (عليه السلام) بالقضية فيهم. # وقال سعيد بن جبير: نزلت في ناس من عرينة وغطفان أتوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وبايعوه على الإسلام وهم كذبة وليس الإسلام يريدون. ثم قالوا: ~~إنا نجتوي المدينة لأن أجوافنا انتفخت، والواننا قد اصفرت فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم (أخرجوا إلى لقاحنا واشربوا أبوالها وألبانها) فذهبوا ~~وقتلوا الرعاة واستاقوا الإبل. وارتدوا عن الإسلام فنودي في الناس: يا خيل ~~الله اركبي فركبوا لا ينتظر فارس فارسا فخرجوا في طلبهم فجيء بهم. فأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع أيديهم PageV04P055 # وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم بالحر حتى ماتوا، ثم اختلفوا في حكم الآيتين. ~~فقال بعضهم: هي منسوخة لأن المثلة لا تجوز وشرب بول الإبل لا يجوز. # وقال آخرون: حكمه ثابت إلا السمل والمثلة. قال الليث بن سعد: نزلت هذه ~~الآية معاتبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعليما منه إياه عقوبتهم ~~فقال: (إنما جزاؤهم هذا) أي المثلة. # ولذلك ما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا إلا نهى عن المثلة، ~~واختلفوا في المحارب الذي يستحق هذا الحد. # فقال بعضهم: واللص الذي يقطع الطريق والمكابر في الأمصار والذي يحمل ~~السلاح على المسلمين ويقصدهم في أي موضع كان حتى كان بالغيلة. وهو الرجل ~~يخدع الرجل والمرأة والصبي فيدخله بيتا ويخونوا به فيقتله ويأخذ أمواله ~~وهذا قول الأوزاعي ومالك والليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة والشافعي. وقال ~~بعضهم: فهو ms0994 قاطع الطريق، وأما المكابر فليس بالمحارب وإليه ذهب أبو حنيفة ~~وأصحابه " * (ويسعون في الأ رض فسادا) *) بالفساد أي بالزنا والقتل إهلاك ~~الحرث والنسل " * (أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ~~ينفوا) *) اختلفوا في حكم الآية. # فقال قوم: الإمام فيهم بالخيار فأي شيء من هذه الأشياء شاء فعل. وهو قول ~~الحسن وسعد بن المسيب والنخعي ومجاهد ورواية الوالبي عن ابن عباس. # واحتجوا بقوله تعالى " * (ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) *) وبقوله تعالى ~~في كفارة اليمين " * (فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم) ~~*) الآية. # وقال آخرون: هذا حكم مختلف باختلاف الجناية، فإن قتل قتل، وإن قتل وأخذ ~~المال قتل وصلب، وإن أخذ المال ولم يقتل قطع، وإن أخاف السبيل ولم يقتل ~~وأخذ المال نفي. وهذا قول سعيد بن جبير، وقتادة، والسدي، والنخعي والربيع. ~~ورواية العوفي عن ابن عباس. # فاختلف العلماء في معنى النفي، فقال ابن عباس: هو حكم من أعجز فإذا أعجزك ~~أن تدركه وخرج من لقيه، قتله. # وقال آخرون: والمقبوض عليه ثم اختلفوا في معناه، فقال طائفة: هو أن ينفى ~~من بلدته إلى بلدة أخرى غيرها وهو قول سعيد بن جبير، وعمر بن عبد العزيز. ~~وإليه ذهب الشافعي. # وقال الآخرون والحسن، وهو مذهب أبي حنيفة، وقال محمد بن الحسن: هو نفيه ~~من PageV04P056 # بلده إلى غيره وحبسه في السجن في البلد الذي نفي إليه حتى يظهر توبته وهو ~~المختار يدل عليه ما روى ابن وهب عن أبي صيعة عن يزيد بن أبي حبيب، أن حبان ~~بن شريح كتب إلى عمر بن عبد العزيز: إن ناسا من القبط قامت عليهم البينة ~~بأنهم حاربوا الله ورسوله وسعوا في الأرض فسادا وأن الله يقول " * (إنما ~~جزاء الذين يحاربون الله) *) إلى قوله " * (من خلاف) *). وسكت عن النفي فإن ~~رأى أمير المؤمنين أن يمضي قضاء الله فيهم فليكتب بذلك فلما قرأ عمر كتابه، ~~قال: لقد إجترأ حبان، ثم كتب: إنه بلغني كتابك وفهمت ولقد اجترأت حين كتبت ~~بأول الآية وسكت ms0995 عن آخرها تريد أن تجترىء للقتل والصلب فإنك عبد بني عقيل ~~يعني الحجاج فإن الله يقول " * (أو ينفوا) *) آخر الآية، فإن كانت قامت ~~عليهم البينة فاعقد في أعناقهم حديدا فأنفهم إلى شعب وبدا وأصل النفي ~~الطرد. # وقال أوس بن حجر: # ينفون عن طرق الكرام كما ينفى المطارق ما يلي القردا أي ما يليه القرد ~~وهو الصوف الرديء. ومنه قيل: الدراهم الرديئة نفاية ولما تطاير من الماء عن ~~الدلو نفي. # قال الراجز: # كأن متنيه من النفي مواقع الطير على الصفي " * (ذلك) *) الذي ذكرتم من ~~الحد لهم " * (خزي) *) عذاب وهوان " * (في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب ~~عظيم) *) ثم قال " * (إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم) *). # قال أكثر العلماء: إلا الذين تابوا من شركهم وحربهم وفسادهم وآمنوا ~~وأصلحوا من قبل القدرة عليهم فإنه لا سبيل عليهم بشيء من الحدود التي ذكرها ~~الله في هذه والآية لأحد قبله فيما أصاب في حال كفره لا في مال ولا في دم ~~ولا حرمة، هذا حكم المشركين والمحاربين. # فأما المسلمون المحاربون فاختلفوا فيهم. # فقال بعضهم: سقط عنه بتوبته من قبل أن يقدر عليه حد الله ولا يسقط عنه ~~بها حقوق بني آدم وهو قول الشافعي. # وقال بعضهم: يسقط عنهم جميع ذلك ولا يؤخذ شيء من أمواله الا أن يوجد عنده ~~مال بعينه فيرده إلى صاحبه ويطلبه ولي دم بدم يقوم عليه البينة فيه فيقاد ~~به، وأما الدماء والأموال التي PageV04P057 # أصابها ولم يطلبها أولياؤه فلا يتبعه الإمام، على هذا قول مالك، ~~والأوازعي والليث بن سعد. # وقال بعضهم: إذا استأمن من وصايانا من قبل أن يقدم عليه قبل الله توبته ~~ولا يؤخذ بشيء من جناياته التي سلفت فلا يكون لأحد قبله معه في دم ولا مال. # وهذا قول السدي يدل عليه. وروى الشعبي أن حارثة بن يزيد خرج محاربا في ~~عهد علي ابن أبي طالب (رضي الله عنه) فأخاف السبل وسفك الدماء وأخذ الأموال ~~ثم جاء تائبا من قبل أن يقدر عليه فأتى الحسن بن علي بن ms0996 أبي طالب (رضي الله ~~عنه) فطلب إليه أن يستأمن له فأتى ابن جعفر فأتى عليه فأتى سعيد بن قيس ~~الهمدالي فقبله وضمه إليه فلما صلى علي (رضي الله عنه) الغداة أتاه سعيد بن ~~قيس. فقال: يا أمير المؤمنين ما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله؟ قال: أن ~~يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض قال: ~~ما تقول فيمن تاب قبل أن تقدر عليه فقال أقول: كما قال الله عز وجل " * ~~(إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم) *) الآية. # فقال سعيد: وإن كان حارثة بن بدر، قال: نعم فجاء إليه فبايعه وآمنه وكتب ~~له أمانا منشورا. # فقال حارثة: # ألا أبلغا همدان إما لقيتها على النأي لا يسلم عدو يعيبها لعمر أبيها إن ~~همدان تتقي الا له ويقضي بالكتاب خطيبها قال الشعبي: جاء رجل من مراد إلى ~~أبي موسى وهو على الكوفة في أمارة عثمان بن عفان (رضي الله عنه) بعد ما صلى ~~المكتوبة فقال: يا أبا موسى هذا مقام العائذ بك أنا فلان بن فلان المهدي ~~وأني كنت حاربت الله ورسوله وسعيت في الأرض وإني تبت من قبل أن يقدر علي، ~~فقام أبو موسى فقال: إن هذا فلان بن فلان وإنه كان يحارب الله ورسوله وسعى ~~في الأرض بفساد فإنه تاب من قبل أن يقدر عليه فمن لقيه فلا يعرضن إلا بخير ~~فإن يك صادقا فسبيله سبيل من صدق. وإن يك كاذبا تدركه ذنوبه، فأقام الرجل ~~فاستأذن وإنه خرج فأدركه الله بذنوبه فقتله. # وروى الليث بن سعيد عن محمد بن إسحاق أن عليا الأسدي حارب وأخاف السبيل ~~وأصاب الدم والمال فطلبته الأئمة والعامة فامتنع ولم يقدر عليه حتى جاء ~~تائبا وذلك أنه سمع رجلا يقرأ هذه الآية " * (قل يا عبادي الذين أسرفوا) *) ~~الآية فوقف عليه، فقال: يا عبد الله أعد فأعادها عليه فغمد سيفه ثم جاء ~~تائبا حتى قدم المدينة من السحر ثم اغتسل وأتى مسجد رسول PageV04P058 # الله صلى الله عليه وسلم فصلى الصبح ثم ms0997 مضى إلى أبي هريرة وهو في غمار ~~أصحابه فلما استغفر عرفه الناس فقاموا إليه، فقال: لا سبيل لكم علي جئت ~~تائبا من قبل أن تقدروا علي. # فقال أبو هريرة: صدق، وأخذ بيده حتى أتى مروان بن الحكم في إمرته على ~~المدينة في زمن معاوية، فقال: هذا علي جاء تائبا ولا سبيل لكم عليه فترك، ~~وخرج علي تائبا مجاهدا في سبيل الله في البحر فلقوا الروم فقربوا سفينة إلى ~~سفينته من سفنهم فاقتحم على الروم في سفينتهم فهربوا إلى شقها الآخر فمالت ~~ثم أوقعهم فغرقوا جميعا. # " * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة) *) واطلبوا ~~إليه القربة وهي (في الأصل ما يتوصل به إلى الشيء ويتقرب به، يقال: وسل ~~إليه وسيلة وتوسل)، وجمعها وسائل. # قال الشاعر: # إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا وعاد التصافي بيننا والوسائل قال عطاء: ~~الوسيلة أفضل درجات الجنة. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الوسيلة ~~أفضل درجات الجنة). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (سلوا الله لي ~~الوسيلة فإنها أفضل درجة في الجنة لا ينالها إلا عبد واحد وأرجوا أن أكون ~~أنا هو). # وروى سعيد بن طريف عن الأصمعي عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: (في ~~الجنة لؤلؤتان إلى بطنان العرش إحداهما بيضاء والأخرى صفراء في كل واحد ~~منهما سبعون ألف غرفة أبوابها وأكوابها من عرق واحد فالبيضاء واسمها ~~الوسيلة لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته والصفراء لإبراهيم ~~(عليه السلام) وأهل بيته). # " * (إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به ~~من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم) *) روى أنس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: (يقال للكافر يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ملء الأرض ~~ذهب تفتدى به فيقول: نعم، فيقال: قد سألت أيسر من ذلك). PageV04P059 # " * (يريدون أن يخرجوا من النار) *) قرأه العامة بفتح الياء كقوله " * ~~(وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم) *) قائم. # وقرأ أبو واقدة، والجراح يخرجوا بضم الياء ms0998 كقوله " * (ربنا أخرجنا منها ~~وما هم بمخرجين) *) * * (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) *) الآية. نزلت ~~في طعمة بن الأبرق سارق الدرع وقد مرت قصته في سورة النساء. # والسبب في وجه رفعهما. فقال بعضهم: هو رفع بالابتداء، وخبره فيما بعد. ~~وقال بعضهم: هو على معنى الجزاء، تقديره من سرق فاقطعوا أيديهما الآية ~~والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة. ولو أراد سارقا وزانيا بعينهما ~~لكان وجه الكلام النصب. # وقال الأخفش: هو الرفع على الخبر وابتداء مضمر كأنه قال: مما يقص عليك ~~ويوحى إليك والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما. # وقال أبو عبيدة: هو رفع على لغة (....) من رفع (....) فيقول: الصيد ~~(غارمه)، والهلال فانظر إليه، يعني أمكنك الصيد غارمه، وطلع الهلال فانظر ~~إليه. # وقرأ عيسى بن عمرو: والسارق والسارقة منصوبين على إضمار إقطعوا السارق ~~والسارقة. ودليل الرفع قراءة عبد الله، والسارقون والسارقات فاقطعوا ~~أيمانهم ومستثنا في هذا السارق الذي عناه الله عز وجل بقطع يده وفي القدر ~~الذي يقطع به يد السارق. # فقال قوم: يقطع إذا سرق عشر دراهم فصاعدا، ولا يقطع فيما دون ذلك. # وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه واحتجوا بما روى عطاء ومجاهد عن أيمن بن أم ~~أيمن قال: يقطع السارق في ثمن المجن وكان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دينارا أو عشرة دراهم. # وروى أيوب بن موسى عن عطاء عن ابن عباس قال: كان ثمن المجن على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم. # وروى عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال: أدنى قيمة عن المجن هو ثمن ~~المجن عشرة دراهم. # قال سليمان بن يسار: لا يقطع الخمس إلا بالخمس. # واستدل بما روى سفيان عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع في ~~قيمة خمسة دراهم. # وروى سفيان عن عيسى عن الشعبي عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قطع في خمسة دراهم. PageV04P060 # وروى شعبة عن داود بن (فراهج) قال: سمعت أبا هريرة وأبا سعيد الخدري ~~قالا: تقطع الكف في أربعة ms0999 دراهم فصاعدا، ولا تقطع في ثلاثة دراهم فصاعدا. # واحتج بما روى عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع ~~سارقا في مجن ثمنه ثلاثة دراهم فقال: بعضهم يقطع في ربع دينار فصاعدا، وهو ~~قول الأوزاعي، والشافعي وإسحاق الحنظلي وأبو ثور. واحتجوابما روى سفيان عن ~~الزهري عن حمزة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يقطع في ~~ربع دينار فصاعدا). # وروى أبو بكر بن محمد عن عمر عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: (لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا). # وقال بعضهم: يقطع سارق القليل والكثير، ولو سرق دانق، وهو قول ابن عباس، ~~قال: لأن الآية عامة ليس خاصة. # وقول الزبير: يروى أنه يقطع في درهم وحجة هذا المذهب ما روى عن الأعمش عن ~~أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لعن الله ~~السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده). # وروى ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بسارق سرق شملة قال: أسرقت؟ ~~ما أخالك سرقت؟ قال: نعم. قال: إذهبوا به فاقطعوه. ثم اتوني به، ففعل فقال: ~~(ويحك تب إلى الله). # فقال: اللهم تب عليه، ثم اختلفوا في كيفية القطع: فقال عمرو بن دينار: ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يقطع اليد من الكوع وكان يقطع من المفصل وكان ~~علي يقطع الكف من الأصابع والرجل من شطر القدم. # فإذا قطع ثم عاد إلى السرقة فهل يقطع أم لا؟ قال أهل الكوفة: لا تقطع ~~واحتجوا بحديث عبد خير، قال: أتى علي سارق فقطع يده ثم أتى وقطع رجله ثم ~~أتى فضربه وحبسه وقال: إني لأستحي أن لا أدع له يدا يستنجي بها ولا رجلا ~~يمشي بها. وقال أهل الحجاز: يقطع، وكان قد احتجوا في ذلك بقوله تعالى " * ~~(فاقطعوا أيديهما) *) على الإجماع. # ويروي حماد بن سلمة عن يوسف بن سعد عن الحرث بن حاطب أن رسول الله صلى ~~الله ms1000 عليه وسلم أتي بلص فقال: (أقتلوه) فقال: يا رسول الله إنما سرق، قال: ~~(أقتلوه) قالوا: يا رسول الله إنما PageV04P061 # سرق، قال: (إقطعوا يده). قال: ثم سرق فقطعت رجله ثم سرق على عهد أبي بكر ~~حتى قطعت قوائمه كلها ثم سرق أيضا الخامسة فقال أبو بكر: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أعلم بهذا حين قال اقتلوه، ثم دفعوه إلى قبيلة من قريش ~~ليقتلوه في عهد عبد الله بن الزبير وكان يحب الإمارة فقال: أمروني عليكم ~~فأمروا عليه فكان إذا ضرب ضربوا حتى قتلوه، ثم إذا قطع السارق فهل يغرم ~~السرقة أم لا؟ فقال سفيان وأهل الكوفة: إذا قطع السارق فلا يغرم عليه إلا ~~أن يعيد المسروق فيعيدها إلى صاحبها. # وروى المسور بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: (لا يغرم صاحب السرقة إذا أقيم عليه الحد) قيل: هذا حديث مرسل ~~أنس بن ثابت، وقال الزهري ومالك: إذا كان السارق موسرا غرم. # وقال الشافعي: ثم يغرم قيمة السرقة معسرا كان أو موسرا. # " * (جزاء بما كسبا) *). نصب جزاء على الحال والقطع قاله الكسائي. وقال ~~قطرب: على المصدر ومثله " * (نكالا) *) أي عقوبة " * (من الله والله عزيز ~~حكيم) *). # عن جعفر بن محمد قال: سمعت أبي يقول: ما سرق سارق سرقة إلا نقص من رزقه ~~المكتوب له " * (فمن تاب من بعد ظلمه) *) أي سرقته، نظيره في سورة يوسف " * ~~(كذلك نجزي الظالمين) *) أي السارقين " * (وأصلح فإن الله يتوب عليه) *) ~~هذا ما بينه وبين الله تعالى فأما القطع فواجب. يدل عليه ما روى يحيى بن ~~عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحنبلي عن عبد الله بن عمرو: إن امرأة سرقت ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء بها الذين سرقتهم. فقالوا: يا ~~رسول الله إن هذه المرأة سرقتنا، قال قومها: فنحن نفديها بخمس مائة دينار، ~~فقال رسول الله: (إقطعوا يدها) فقطعت يدها اليمنى، فقالت المرأة هل لي من ~~توبة؟. # قال: (نعم أنت اليوم من خطيئتك كيوم ms1001 ولدتك أمك). فأنزل الله في سورة ~~المائدة " * (فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح) *) الآية. # معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع ~~وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها فأتى أهلها أسامة فكلمته ~~وكلم أسامة النبي صلى الله عليه وسلم فيها فقال له النبي: (يا أسامة لا ~~أزال تكلمني في حد من حدود الله) ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا ~~فقال: (إنما هلك من PageV04P062 # كان قبلكم بأنه إذا سرق فيه الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه ~~والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها). # قال: فقطع يد المخزومية، وكان الشعبي وعطاء يقولان: إذا رد السرقة قبل أن ~~يقدر عليه لم يقطع لقوله " * (إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم) *) ~~الآية " * (ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يعذب من يشاء ويغفر ~~لمن يشاء) *). # قال السدي والكلبي: يعذب من يشاء منهم من مات على كفره ويغفر لمن يشاء من ~~تاب من كفره. # وقال الضحاك: يعذب من يشاء على الصغير إذا قام عليه ويغفر لمن يشاء على ~~الكبير إذا نزع عنه " * (والله على كل شيء قدير) *)) . # * (ياأيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون فى الكفر من الذين قالوا ءامنا ~~بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم ءاخرين ~~لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هاذا فخذوه وإن لم ~~تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولائك الذين ~~لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم فى الدنيا خزى ولهم فى الاخرة عذاب عظيم * ~~سماعون للكذب أكالون للسحت فإن جآءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض ~~عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين) *) ~~2 " * (يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر) *) وقرأ السلمي ~~يسارعون في الكفر أي في هؤلاء الكفار ومظاهرتهم فلم يعجزوا الله " * (من ~~الذين قالوا آمنا بأفواههم ms1002 ولم تؤمن قلوبهم) *) وهم المنافقون نظيره، قوله ~~" * (لما يدخل الإيمان في قلوبكم) *) * * (ومن الذين هادوا سماعون للكذب) ~~*) يعني قوالين به يعني بني قريضة " * (سماعون لقوم آخرين) *) يعني يهود ~~خيبر وذلك عين ما قاله أهل التفسير وذلك أن رجلا وامرأة من أشراف أهل خيبر ~~زنيا، واسم المرأة بسرة وكانت خيبر حربا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكان الزانيان محصنين، وكان حدهما الرجم في التوراة فكرهت اليهود رجمهما ~~لشرفهما فقالوا: إن هذا الرجل النبي بيثرب ليس في كتابه الرجم ولكنه الضرب ~~فأرسلوا إلى إخوانكم بني قريضة فإنهم صلح له وجيرانه، فليسألوه، فبعثوا ~~رهطا منهم مستخفين. فقالوا لهم: سلوا محمدا عن الزانيين إذا أحصنا أحدهما ~~فإن أمركم بالجلد فاقبلوا منه PageV04P063 # وإن أمركم بالرجم فاحذروه ولا تقبلوا منه وأرسلوا الزانين معهم فقدم ~~الرهط حتى نزلوا على قريظة والنضير. فقال لهم: إنكم جيران هذا الرجل ومعه ~~في بلده، وقد حدث فينا حدث زنيا وقد أحصنا فيجب أن تسألوا لنا محمدا عن ~~قضائه، فقال لهم بنو قريظة والنضير: إذا والله يأمركم بما تكرهون من ذلك ثم ~~انطلق قوم منهم كعب بن الأشرف وكعب بن أسيد وسعد بن عمرو ومالك بن الصيف ~~وكنانة بن أبي الحقيق وعباس بن قيس وأبو نافع وأبو يوسف وعازار وسلول إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا محمد أخبرنا عن الزاني والزانية ~~إذا أحصنا ما حدهما وكيف تجد في كتابك؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (وهل ترضون قضائي في ذلك؟). # قالوا: نعم، فنزل جبرئيل بالرجم فأخبرهم بذلك فأبوا أن يأخذوا به، فقال ~~له جبرئيل: اجعل بينك وبينهم ابن صوريا ووصفه له، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم (هل تعرفون شابا أمرد أبيض أعور يسكن فدك يقال له ابن صوريا) قال: فأي ~~رجل فيكم؟ # قالوا: هو أعلم يهودي بقي على ظهر الأرض بما أنزل الله تعالى على موسى في ~~التوراة، قال: أرسلوا إليه، ففعلوا فأتاهم عبد الله بن صوريا، فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms1003 (أنت ابن صوريا؟) قال: نعم، قال: (فأنت أعلم ~~اليهود؟)، قال: كذلك يزعمون، قال: (أتجعلونه بيني وبينكم؟) قالوا: نعم قد ~~رضينا به إذ رضيت به، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (فإني أنشدك ~~بالله الذي لا إله إلا هو القوي إله بني إسرائيل الذي أنزل التوراة على ~~موسى الذي أخرجكم من مصر وفلق لكم البحر وأنجاكم وأغرق آل فرعون والذي ضلل ~~الغمام فأنزل عليكم المن والسلوى وأنزل عليكم كتابه فيه حلاله وحرامه فهل ~~تجدون في كتابكم الرجم على من أحصن). # قال ابن صوريا: نعم والذي ذكرني به لولا خشيت أن تحرقني التوراة إن كذبت ~~أو غيرت ما اعترفت لك ولكن كيف هو في كتابك يا محمد؟ قال: (إذا شهد أربعة ~~رهط عدول إنه قد أدخله فيهاكما يدخل الميل في المكحلة وجب عليه الرجم). قال ~~ابن صوريا: والذي أنزل التوراة على موسى هكذا أنزل الله في التوراة على ~~موسى فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (فماذا كان أول ما ترخصتم به ~~أمر الله)؟ # قال: كنا إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا للضعيف أقمنا عليه الحد ~~وكثر الزنا في أشرافنا حتى زنا ابن عم ملك لنا فلم نرجمه ثم زنا رجل آخر في ~~أسوة من الناس فأراد ذلك الملك رجمه فقام دونه قومه، فقال: والله لا ترجمون ~~حتى يرجم فلانا ابن عم الملك. فقال: تعالوا نجتمع فلنضع شيئا دون الرجم ~~يكون مكان الرجم فيكون على الشريف والوضيع فوضعنا الجلد والتحميم وهو أن ~~يجلد أربعين جلدة بحبل مطلي بالقار ثم يسود وجوههما ثم يحملان على حمارين ~~فحول وجوههما من قبل دبر الحمار ويطاف بهما فجعلوا هذا مكان الرجم. قال ~~اليهود لابن صوريا: ما أسرع ما أخبرته به وما كنت لما اتهمتنا عليك بأهل، ~~ولكنك PageV04P064 # كنت غائبا فكرهنا أن نغتابك فقال لهم: نشد في التوراة لولا ضنيت التوراة ~~أن تهلكني لما أخبرته به، فأمر بهما النبي صلى الله عليه وسلم فرجما عند ~~باب مسجده، وقال: (أنا أول من أحيا أمره إذ ms1004 أماتوه). # قال عبد الله بن عمر: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أمر برجم ~~(اليهوديين فرأيته حنا عليهما ليقيهما بالحجارة) ونزلت " * (يا أهل الكتاب ~~قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير) ~~*) فلا يخبركم به فوضع ابن صوريا يده على ركبة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقال: أنشدك بالله وأعيذك بالله أن تخبرنا بالكثير الذي أمرت أن تعفو ~~عنه فأعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه فقال له ابن صوريا: أخبرني عن ~~ثلاث خصال أسألك عنهن، قال: ما هي؟ قال: أخبرني عن نومك، فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم (تنام عيناي وقلبي يقظان) قال له: صدقت، فأخبرني عن شبه ~~الولد بأبيه ليس فيه من شبهه أمه شيء أو شبهه أمه فيه ليس فيه من شبهه أبيه ~~شيء، قال: (أيهما علا وسبق ماؤه ماء صاحبه كان الشبه له) قال له: صدقت، ~~فأخبرني ماللرجل من الولد وما للمرأة منه؟ قال: فأغمي على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم طويلا ثم خلي عنه محمرا وجهه يفيض عرقا فقال صلى الله عليه ~~وسلم (اللحم والدم والظفر والشعر للمرأة والعظم والعصاب والعروق للرجل) قال ~~له: صدقت أمرك أمر نبي فأسلم ابن صوريا عند ذلك وقال: يا محمد من يأتيك من ~~الملائكة؟ قال: جبرئيل. # قال: صفه لي، فوصفه له النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أشهد إنه في ~~التوراة كما قلت وإنك رسول الله حقا فلما أسلم ابن صوريا وقعت فيه اليهود ~~وشتموه فلما أرادوا أن ينهضوا تعلقت بنو قريظة ببني النضير، فقالوا: يا ~~محمد إخواننا بنو النضير أبونا واحد وديننا واحد ونبينا واحد إذا قتلوا منا ~~قتيلا لم يفدونا وأعطونا ديته سبعين وسقا من تمر وإذا قتلنا منهم قتلوا ~~القاتل وأخذوا منا الضعف مائة وأربعين وسقا من تمر وإن كان القتيل امرأة. ~~يفدوا بها الرجل، وبالرجل منهم الرجلين منا، وبالعبد منهم الحر منا، ~~وجراحتنا بالنصف من جراحتهم فأمعن بيننا وبينهم، فأنزل الله تعالى في الرجم ms1005 ~~والقصاص " * (يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين ~~قالواآمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون) *) رفع الخبر ~~بحرف الصفة يعني ومن الذين هادوا فهم سماعون، وإن شئت جعلته خبر ابتداء ~~مضمر أي فهم سماعون للكذب، وقيل: اللام بمعنى إلى. PageV04P065 # كان أبو حاتم يقول: اللام في الكذب لام كي يسمعون لكي يكذبوا عليك. ~~واللام في قوله لام أجل من أجل قوم آخرين " * (لم يأتوك) *) وهم أهل خيبر " ~~* (يحرفون الكلم) *) جمع الكلمة " * (من بعد مواضعه) *) أي من بعد وضعه ~~مواضعه كقوله " * (ولكن البر من اتقى الله) *). وإنما ذكر الكتابة ردا إلى ~~اللفظ وهو الكلم. وقرأ علي: يحرفون الكلام من بعد مواضعه " * (يقولون إن ~~أوتيتم هذا فخذوه) *) أي إن أفتاكم محمد بالجلد والرجم فاقبلوه " * (وإن لم ~~تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته) *) كفره وضلالته. # قال مجاهد: دليله قوله " * (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) *) الآية. # وقال الضحاك: هلاكه، قتادة: عذابه نظيره ولم يأمرهم على من يؤمنون " * ~~(فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم) *) أي ~~بالهداية على القدرة " * (لهم في الدنيا خزي) *) للمنافقين الفضيحة وهتك ~~الستر وخوف القتل، ولليهود الجزية والقتل والسبي، (...........) عن محمد ~~(عليه السلام) وأصحابه وفيهم ما يكرهون " * (ولهم في الآخرة عذاب عظيم) *) ~~الخلود في النار. # " * (سماعون للكذب أكالون للسحت) *) فيه أربع لغات: السحت بضم السين ~~والحاء وهي قراءة أهل الحجاز والبصرة، واختار الكسائي: سحت مخففة وهي قراءة ~~أهل الشام وعاصم وحمزة وخلف. والسحت بفتح السين وجزم الحاء وهي رواية ~~العباس عن نافع، والسحت بضم السين وجزم الحاء وهي قراءة عبيد بن عمير وهو ~~الحرام. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كل لحم نبت من السحت فالنار ~~أولى به) وأصله ما أشد أشده، وقال الله تعالى " * (فيسحتكم بعذاب) *). # قال الفرزدق: # وعض زمان يا ابن مروان لم يدع من المال إلا مسحتا أو مجلف قال: من تخلف ~~إذا استأصل الشجر سحت. # وقال الفراء: أصله كلب الجوع، فيقال: رجل سحوت المعدة ms1006 إذا كان أكولا لا ~~يلقى أبدا إلا جائعا، فكأن بالمسترشي وآكل الحرام من الشره إلى ما يعطى مثل ~~الذي بالمسحوت المعدة من النهم. ونزلت هذه الآية في حكام اليهود، كعب بن ~~الأشرف وأمثاله كانوا يرتشون ويفضلون لمن رشاهم. PageV04P066 # وروى أبو عقيل عن الحسن: في قوله: " * (سماعون للكذب أكالون للسحت) *) ~~قال: تلك الحكام تسمع كذبه وتأكل رشوة. # وعنه في غير هذه الرواية. قال: كان الحاكم منهما إذا أتى أحد برشوته ~~جعلها (بين يديه فينظر إلى صاحبها ويتكلم معه) ويسمع منه ولا ينظر إلى خصمه ~~فيأكل الرشوة ويسمع الكذب، وعنه أيضا قال: إنما ذلك في الحكم إذا رشوته ~~ليحق لك باطلا أو يبطل عنك حقا فأما أن يعطي الرجل الوالي يخاف ظلمه شيئا ~~ليدرأ به عن نفسه فلا بأس. # والسحت هو الرشوة في الحكم على قول الحسن. ومقاتل وقتادة والضحاك والسدي. # وقال ابن مسعود: هو الرشوة في كل شيء. # قال مسلم بن صبيح: صنع مسروق لرجل في حاجة فأهدى له جارية فغضب غضبا ~~شديدا، وقال: لو علمت إنك تفعل هذا ما كلمت في حاجتك، ولا أكلم لما بقي من ~~حاجتك، سمعت ابن مسعود يقول: من يشفع شفاعة ليرد بها حقا أو ليدفع بها ظلما ~~فأهدي له فقيل فهو سحت، فقيل له: يا أبا عبد الرحمن ما كنا نرى ذلك إلا ~~الأخذ على الحكم، قال: الأخذ على الحكم كفر. قال الله عز وجل " * (ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) *). # وقال أبو حنيفة: إذا ارتشى الحاكم إنعزل في الوقت وإن لم يعزل. # وقال عمر وعلي وابن عباس رضي الله عنهم: السحت خمسة عشر: الرشوة في الحكم ~~ومهر البغي وحلوان الكاهن، وثمن الكلب والقرد والخمر والخنزير والميتة ~~والدم وعسيب الفحل وأجر النائحة والمغنية والقايدة والساحر وأجر صور ~~التماثيل وهدية الشفاعة. # وعن جعفر بن كيسان قال: سمعت الحسن يقول: إذا كان لك على رجل دين فما ~~أكلت في بيته فهو سحت. وروى أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الله بن ms1007 ~~عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لعنة الله على ~~الراشي والمرتشي). # قال الأخفش: السحت كل كسب لا يحل. # ثم قال " * (فإن جاؤوك) *) يا محمد " * (فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) *). ~~خير الله سحته بقوله في الحكم بينهم إن شاء حكم وإن شاء ترك. # واختلفوا في حكم هذه الآية هل هو ثابت وهل للحكام اليوم من الخيار في ~~الحكم من أهل الذمة إذا اختلفوا إليهم، مثل ما جعل الله لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم أم هو منسوخ؟ PageV04P067 # فقال أكثر العلماء: هو حكم ثابت لم ينسخه شيء وحكام الإسلام بالخيار وذلك ~~إن شاؤوا بين أهل الكتاب وجميع أهل الذمة، فإن شاؤوا أعرضوا ولم يحكموا ~~بينهم وإن حكموا يحكموا بحكم أهل الإسلام. هو قوله: " * (ليظهره على الدين ~~كله) *) هو جريان حكمنا عليهم. وهذا قول النخعي والشعبي وعطاء وقتادة. وقال ~~آخرون هو منسوخ نسخه قوله تعالى " * (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) *) ~~وإليه ذهب الحسن ومجاهد وعكرمة والسدي. وروى ذلك ابن عباس قال: لم ينسخ من ~~المائدة إلا هاتان الآيتان وقوله تعالى " * (يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا ~~شعائر الله) *) نسختها " * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) *) وقوله " * ~~(فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) *) نسختها " * (أن احكم بينهم بما ~~أنزل الله) *). # فأما إقامة الحدود عليهم فأهل العراق يرون إقامة الحدود عليهم إلا إنهم ~~لا يرون الرجم وقالوا: لأنهم غير محصنين وتأولوا رجم النبي صلى الله عليه ~~وسلم اليهوديين أنه رجمهما بكتابهم التوراة لما اتفقوا على رضاهم بحكم ~~التوراة ثم أنكروا الرجم، فكان في التوراة فأخفوا وأظهر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من ذلك ما كتموه. وأهل الحجاز لا يرون إقامة الحدود عليهم ~~ويظهرون إلى أنهم صولحوا على شركهم. وهو أعظم من الحدود التي يأتون وتأولوا ~~رجم النبي صلى الله عليه وسلم اليهوديين أن ذلك قبل أن يؤخذ عنهم الجزية ~~إلا أن على الإمام أن يمنعهم من المظالم والفساد فأما إذا كان أحد الطرفين ~~مسلما مثل أن يزني رجل من أهل ms1008 الذمة بمسلمة أو سرق من مسلم أقيم عليه الحد ~~وحكم عليه بحكم الإسلام " * (وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط) *) أي بالعدل " ~~* (إن الله يحب المقسطين) *) العاملين. # 2 (* (وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذالك ~~ومآ أولائك بالمؤمنين * إنآ أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون ~~الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والاحبار بما استحفظوا من كتاب الله ~~وكانوا عليه شهدآء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بئاياتى ثمنا قليلا ~~ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولائك هم الكافرون * وكتبنا عليهم فيهآ أن ~~النفس بالنفس والعين بالعين والانف بالانف والاذن بالاذن والسن بالسن ~~والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولائك ~~هم الظالمون * وقفينا علىءاثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من ~~التوراة وءاتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة ~~وهدى وموعظة للمتقين) *) 2 PageV04P068 # " * (وكيف يحكمونك) *) تعجب وفيه اختصار إلى وكيف يجعلونك حاكما ويرضون ~~بمحمد " * (وعندهم التوراة فيها حكم الله) *) وهو الرجم فلا يرضون بذلك. # " * (ثم يتولون من بعد ذلك) *) إلى قوله " * (للذين هادوا) *) فإن قيل: ~~وهل فينا غير مسلم؟ فالجواب أن هؤلاء نبيوا الإسلام لا على أن غيرهم من ~~النبيين لم يتولوا المسلمين وهذا كقوله * (محمد رسول الله) * * (فآمنوا ~~بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته) *) لا يريد أن غيره من ~~الأنبياء لم يؤمنوا بالله وكلماته. وقيل: لم يرد به الإسلام الذي هو ضد ~~الكفر. وإنما المراد به الذين انقادوا لحكم الله فلم يكتموه كما كتم هؤلاء، ~~يعرض بأهل الكتاب. # وهذا كقوله " * (وله أسلم من في السماوات والأرض) *). # وقال يزيد بن عمرو بن نفيل: أسلمت وجهي لمن أسلمت له الأرض تحمل صخرا ~~ثقالا، وأسلمت وجهي لمن أسلمت له العيون تحمل عذبا زلالا. وقيل: معناه ~~الذين أسلموا أنفسهم إلى الله. كما روي إن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقول إذا أوى إلى فراشه: (أسلمت نفسي إليك). # وقيل: معناه: يحكم بها النبيون الذين أسلموا ms1009 بما في التوراة من الشرائع ~~ولم يعمل به كمثل عيسى (عليه السلام) وهو قوله تعالى " * (لكل جعلنا منكم ~~شرعة ومنهاجا) *) وهو معنى قول ابن حيان يحكم بما في التوراة من لدن موسى ~~إلى عيسى عليهما السلام. # وقال الحسن والسدي أراد محمدا صلى الله عليه وسلم حكم على اليهود بالرجم ~~وذكره بلفظ الجمع كما قال تعالى " * (إن إبراهيم كان أمة) *) وقال: أم ~~تحسدون الناس في الحياة " * (والربانيون والأحبار) *) يعني العلماء وهم ولد ~~هارون (عليه السلام) وأحدهم محبر وحبر وهو العالم المحكم للشيء ومنه الكعب ~~بن قانع كعب الأحبار وكعب الحبر. # قال الفراء: أكثر ما سمعت العرب تقول في واحد الأحبار بكسر الحاء ~~واختلفوا في اشتقاق هذا الاسم. # فقال الكسائي وأبو عبيدة: هو من الحبر الذي يكتب به. وقال النضر بن شميل: ~~سألت الخليل عنه، فقال: هو من الحبار وهو الأثر الحسن. فأنشد: PageV04P069 # لا تملأ الدلو وعرق فيها ألا ترى حبار من يسقيها قال قطرب: هو من الحبر ~~وهو الجمال والهيئة يدل عليهم قول النبي صلى الله عليه وسلم (يخرج رجل من ~~النار قد ذهب حبره وسبره) (أي جماله وبهاؤه). # وقال العباس لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا ابن أخ فيم الجمال؟ قال: ~~(في اللسان). # وقال مصعب بن الزبير لابنه: يا بني تعلم العلم فإن كان لك مال كان جمالا ~~وإن لم يكن عندك علم كان لك مالا، " * (بما استحفضوا) *) استودعوا من كتاب ~~الله " * (وكانوا عليه شهداء) *) إنه كذلك " * (فلا تخشوا الناس واخشون) *) ~~إلى قوله " * (الكافرون) *) واختلف العلماء في معنى الآية وحكمها. # فقال الضحاك وأبو إسحاق وأبو صالح وقتادة: نزلت هذه الآيات الثلاث في ~~اليهود وليس في أهل الإسلام منها شيء فأما هذه الأمة فمن أساء منهم وهو ~~يعلم إنه قد أساء وليس بدين. # يدل على صحة هذا التأويل. ما روى الأعمش عن عبد الله بن مرة عن البراء بن ~~عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى " * (ومن لم يحكم بما أنزل ~~الله فأولئك هم الكافرون) *) والظالمون والفاسقون. ms1010 قال: كلها في الكافرين. # وقال النخعي والحسن: نزلت هذه الآيات في بني إسرائيل ورضى لهذه الآية بها ~~فهي على الناس كلهم واجبة. # عن ابن عباس وطاووس ليس بكفر ينقل عن الملة بل إذا فعل ذلك وهو به كفر، ~~وليس كمن يكفر بالله واليوم (الآخر). # عطاء: هو كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق. # عكرمة: معناه ومن لم يحكم بما أنزل الله جاحدا به فقد كفر. ومن أقر به ~~ولم يحكم به فهو ظالم فاسق. وهذه رواية الوالبي عن ابن عباس قال: وسمعت أبا ~~القاسم الحبيبي، قال: سمعت أبا زكريا العنبري، يحكي عن عبد العزيز بن يحيى ~~الكناني إنه سأل عن هذه الآيات، قال: إنها تقع على جميع ما أنزل الله لا ~~على بعضه فكل من لم يحكم بجميع ما أنزل الله فهو كافر ظالم فاسق. # فأما من يحكم ببعض ما أنزل الله من التوحيد (وترك) الشرك ثم لم يحكم بهما ~~(فبين) ما أنزل الله من الشرائع لم يستوجب حكم هذه الآيات PageV04P070 # قالت الحكماء: هذا إذا رد بنص حكم الله عيانا عمدا، فأما من جهله أو أخفي ~~عليه أو أخطأ في تأويل ابتدعه أو دليل اتجه له فلا، وأجراها بعضهم على ~~الظاهر. # وقال ابن مسعود، والسدي: من ارتشى في الحكم وحكم فيه بغير حكم الله فهو ~~كافر " * (وكتبنا عليهم فيها) *) أي وأوحينا في بني إسرائيل في التوراة " * ~~(أن النفس بالنفس) *) يعني النفس القاتلة بالنفس المقتولة (ظلما) * * ~~(والعين بالعين) *) بقلعهما " * (والأنف بالأنف) *) يجدع به " * (والأذن ~~بالأذن) *) يقطع به أذنيه. # نافع: في جميع الفقهاء (وقرأ) الباقون " * (والسن بالسن) *) يقلع به ~~وسائر الجوارح قياس على العين والأنف والأذن " * (والجروح قصاص) *) وهذا ~~مخصوص فيما يمكن القصاص فيه، فأما ما كان من هيضة لحم أو هيضة عظم ويعده ~~ركن لا يحيط العلم به وقياس أو حكومة. # واختلف الفقهاء في هذه الآية، فقرأ الكسائي: " * (والعين) *) رفعا إلى ~~آخره. واختار أبو عبيد لما روى ابن شهاب عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قرأه ms1011 " * (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) *) نصبا، والعين ~~بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، والسن بالسن، والجروح قصاص، كله ~~رفع. # وأما أبو جعفر وابن كثير وابن عامر وأبو عمرو فكانوا يرفعون الجروح ~~وينصبون سائرها. وقتادة، أبو حاتم قالوا: لأن لهما نظائر في القرآن قوله " ~~* (إن الله بريء من المشركين ورسوله) *) * * (وإن الأرض لله يورثها من يشاء ~~من عباده والعاقبة للمتقين) *) * * (وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة) *). # وقرأ نافع وعاصم والأعمش وحمزة ويعقوب (بالعطف) كلها نصبا ودليلهم قوله ~~تعالى: " * (إن النفس بالنفس) *) وأن العين بالعين وأن الأنف بالأنف وأن ~~الأذن بالأذن فإن الجروح قصاص. # " * (فمن تصدق به) *) اختلفوا في الهاء في قوله (به)، فقال قوم: هي كناية ~~عن المجروح وولي القتيل، ومعناه فمن تصدق به فهو كفارة له، للمتصدق يعدم ~~عنه ذنوبه بقدر ما تصدق. # وهو قول عبد الله بن عباس والحسن والشعبي وقتادة وجابر بن زيد، دليل هذا ~~القول لحجة ما روى الشعبي عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (من تصدق عن جسده بشيء كفر الله عنه بقدر ذلك من ذنوبه). ~~PageV04P071 # وروى وكيع عن يوسف بن أبي إسحاق عن أبي السهر قال: كسر رجل من قريش سن ~~رجل من الأنصار فاستعدى عليه معاوية، فقال القريشي: إن هذا داق سني. # قال معاوية: كلا أما تسترضيه، فلما ألح عليه الأنصاري، قال معاوية: شأنك ~~بصاحبك، وأبو الدرداء جالس. # فقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من مسلم ~~يصاب بشيء عن جسده فيتصدق به إلا رفعه الله به درجة وحط به عن خطيئة). # فقال الأنصاري: أأنت سمعت بهذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نعم ~~سمعته أذناي ووعاه قلبي فعفى عنه. # وروى عوف عن علقمة بن وائل الحضرمي عن أبيه قال: جيء بالقاتل الذي قتل ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء به ولي المقتول، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أتعفو؟ قال: لا، قال: أتأخذ الدية؟ قال: لا، ms1012 قال: القتل، ~~قال: نعم (قال إذهب فذهب) فدعاه فقال: أتعفو؟ قال: لا، قال: أتأخذ الدية؟ ~~قال: لا، قال: القتل، قال: نعم، قال: إذهب، فلما ذهب قال: أما لك أن عفوت ~~فإنه يبوء بإثمك، وإثم صاحبك. قال: فعفى عنه فأرسله ورأيته وهو يجر شسعيه. # وروى عمران عن عدي بن ثابت الأنصاري قال: طعن رجل رجلا على عهد معاوية، ~~فأعطوه ديتين على أن يرضى. فلم يرض وأعطوه ثلاث ديات فلم يرض. # وحدث رجل عن المسلمين عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال: (من تصدق بدم ~~فما دونه كان كفارة له من يوم ولد إلى يوم تصدق). # وعن عمر بن نبهان عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(ثلاث من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة من أي أبواب الجنة شاء وتزوج من الحور ~~العين حيث شاء من أدى دينا (خفيا) وعفا عن قاتل وقرأ دبر كل صلاة مكتوبة ~~عشر مرات قل هو الله أحد). # قال أبو بكر: وإحداهن يا رسول الله؟ قال: وإحداهن. # وقال آخرون: عني بذلك الجارح والقاتل، يعني إذا عفا المجنى عليه عن ~~الجاني فعفوه عن الجاني كفارة لذنب الجاني لا يوآخذ به في الآخرة كما أن ~~القصاص كفارة له كما إن العافي المتصدق فعلى الله تعالى، قال الله تعالى " ~~* (من عفا وأصلح فأجره على الله) *) وهذا قول إبراهيم PageV04P072 # ومجاهد وزيد بن أسلم، وروي ذلك عن ابن عباس. والقول الأول أجود لأنه ربما ~~تصدق من عليه ولم يتب الخارج من فعله فإنه كفارة له والدليل عليه قراءة ~~أبي: فمن تصدق به فهو كفارة له. * (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الظالمون) * * (وقفينا على آثرهم) *) على آثار النبيين المسلمين للتوراة ~~العالمين به " * (بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتينه ~~الإنجيل فيه هدى ونور مصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين) ~~*)) . # * (وليحكم أهل الإنجيل بمآ أنزل الله فيه ومن لم يحكم بمآ أنزل الله ~~فأولائك هم الفاسقون * وأنزلنآ إليك ms1013 الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من ~~الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بمآ أنزل الله ولا تتبع أهوآءهم عما جآءك ~~من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شآء الله لجعلكم أمة واحدة ولاكن ~~ليبلوكم فى مآ ءاتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما ~~كنتم فيه تختلفون * وأن احكم بينهم بمآ أنزل الله ولا تتبع أهوآءهم واحذرهم ~~أن يفتنوك عن بعض مآ أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن ~~يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون * أفحكم الجاهلية يبغون ومن ~~أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) *) 2 " * (وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل ~~الله فيه) *) قرأه العامة مجزوم اللام والميم على الأمر، وحمزة: بكسر اللام ~~وفتح الميم أي ولكي يحكم أهل الإنجيل. # مقاتل بن حيان: أمر الله تعالى الأحبار والربانيين أن يحكموا بما في ~~التوراة وأمر القسيسين والرهبانيين أن يحكموا بما في الإنجيل فكفروا وكذبوا ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم وقالوا عزير ابن الله والمسيح ابن الله " * (ومن ~~لم يحكم بم أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) *) الخارجون من أمر الله، وقال ~~ابن زيد: الكاذبون. نظيره قوله " * (إن جاءكم فاسق بنبأ) *) * * (وأنزلنا ~~إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب) *) أي الكتب " * (ومهيمنا ~~عليه) *) أي شاهدا. قاله السدي والكسائي: وهي رواية الوالبي عن ابن عباس، ~~قال حسان: # إن الكتاب مهيمن لنبينا والحق يعرفه ذووالألباب أي مصدق. # وقال سعيد بن جبير وأبو عبيدة: مؤمنا وهي رواية أبي إسحاق عن التميمي عن ~~ابن عباس، الحسن: أمينا وهي رواية العوفي عن ابن عباس ومعنى أمانة القرآن ~~ما قال ابن جريح: القرآن أمين على ما قبله من الكتب فيما أخبر أهل الكتاب ~~في كتابهم بأمر فإن كان في القرآن فصدقوا PageV04P073 # وإلا فكذبوا، المبرد: أصله مؤيمن فقلبت الهمزة هاء كما قيل: أرقت الماء ~~وهرقت، ولما ينثر عن الرأس عند الدلك أبرية وهبرية ونهاة وهيهات. وأتاك ~~وهياك فهو مبني آمن أمين كما بيطر ومبيطر من بيطار. # قال النابغة: # شك المبيطر إذ ms1014 شفا من العضد وقال الضحاك: ماضيا، عكرمة: دالا عليه، ابن ~~زيد مصدقا، الخليل: رقيبا وحافظا، يقال: هيمن فلان على كذا إذا شاهده ~~وحفظه. # قلت: سمعت أبا القاسم الحبيبي يقول: سمعت المنصور بن محمد بن أحمد بن ~~منصور البستي يقول: سمعت أبا عمر محمد بن عبد الواحد اللغوي يقول: تقول ~~العرب: الطائر إذا جعل يطير حول وكره وخاف على فرخه صيانة له، هيمن الطائر ~~مهيمن. وكذلك يقول للطائر إذا أرخى جناحيه فألبسهما بيضه وفرخه مهيمن. ~~وكذلك جعل اختباؤه ومنه قيل: الله تعالى المهيمن كان معناه الرقيب الرحيم. ~~قال: ورأيت في بعض الكتب إنها بلغة العجمانية فعربت، وقرأ عكرمة: هيمن ~~ومهيمن. بقولهم الملوك " * (فاحكم) *) يا محمد " * (بينهم) *) بين أهل ~~الكتاب، إذا ترافعوا إليك " * (بما أنزل الله) *) بالقرآن " * (ولا تتبع ~~أهوائهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) *)، أي سبيلا وسنة ~~وجمع الشرعة الشرع وكل ما شرعه فيه فهو شرعة وشريعة، ومنه شريعة الماء ~~ومشرعته، ومنه شرائع الإسلام شروع أهلها فيها، ويقال: من شرع شرعا إذا ~~دخلوا في أمر وساروا به. والمنهاج والمنهج والنهج الطريق البين الواضح. # قال الراجز: # من يك في شك فهلا ولج في طريق المهج قال المفسرون: عنى بذلك جميع أهل ~~الملل المختلفة جعل الله لكل أهل ملة شريعة ومنهاجا، فلأهل التوراة شريعة، ~~ولأهل الإنجيل شريعة، ولأهل القرآن شريعة، يحل فيها ما يشاء ويحرم ما يشاء، ~~والدين واحد والشرائع مختلفة " * (ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة) *) كلكم ~~ملة واحدة " * (ولكن ليبلوكم) *) ليخبركم وهو أعلم وقد مضى معنى الابتلاء " ~~* (فيما آتاكم) *) من الكتب وبين لكم من (السنن) فبين المطيع من العاصي ~~والمواظب من المخالف " * (فاستبقوا الخيرات) *) فبادروا بالطيبات والأعمال ~~الصالحات " * (إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون وأن ~~احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما ~~أنزل الله إليك) *)) . PageV04P074 # قال ابن عباس: قال كعب بن لبيد وعبد الله بن صوريا وشاس بن قبيص بعضهم ~~لبعض: إذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه ms1015 عن دينه فأتوه فقالوا: يا محمد قد ~~عرفت أنا أعيان اليهود وأشرافهم وإنا إن إتبعناك إتبعنا اليهود ولم ~~يخالفونا وإن بيننا وبين قومنا خصومة فنحاكمهم إليك فنقضي إما عليهم ونحن ~~نؤمن بك ونصدقك، فأبى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله فيهم ~~هذه الآية " * (فإن تولوا) *) أعرضوا عن الإيمان والحكم بالقرآن " * (فاعلم ~~إنما يريد الله أن يصيبهم بعض ذنوبهم) *) أي فاعلم إن إعراضهم من أجل أن ~~الله يريد أن يعجل لهم العقوبة في الدنيا ببعض ذنوبهم أي شؤم عصيانهم. # " * (وإن كثيرا من الناس) *) يعني اليهود " * (لفاسقون أفحكم الجاهلية ~~يبغون) *) قرأ ابن عامر بالتاء، وفي الباقون بالياء. # " * (ومن أحسن من الله حكما) *) الآية. # (* (ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أوليآء بعضهم أوليآء ~~بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدى القوم الظالمين * فترى ~~الذين فى قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دآئرة فعسى الله ~~أن يأتى بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على مآ أسروا فىأنفسهم نادمين * ~~ويقول الذين ءامنوا أهاؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم ~~حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين * ياأيها الذين ءامنوا من يرتد منكم عن دينه ~~فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ~~يجاهدون فى سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذالك فضل الله يؤتيه من يشآء ~~والله واسع عليم * إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا الذين يقيمون ~~الصلواة ويؤتون الزكواة وهم راكعون * ومن يتول الله ورسوله والذين ءامنوا ~~فإن حزب الله هم الغالبون) *) 2 " * (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود ~~والنصارى أولياء) *) اختلفوا في نزول هذه الآية، فإن كان حكمها عاما لجميع ~~المؤمنين. # فقال العوفي والزهري: لما انهزم أهل بدر، قال المسلمون لأوليائهم من ~~اليهود أهربوا قبل أن يصيبكم الله بيوم مثل يوم بدر. فقال مالك بن الصيف: ~~أغركم أن أصبتم رهطا من قريش لا علم لهم بالقتال، أما لو أسررنا العزيمة أن ~~نستجمع عليكم لم يكن لكم يد أن تقتلونا. # فجاء عبادة ms1016 بن الصامت الخزرجي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا ~~رسول الله إن لي أولياء من اليهود كثير عددهم، قوية أنفسهم، شديدة شوكتهم ~~كثيرا سلاحهم وإني أبرأ إلى الله وإلى رسوله من ولايتهم وولاية اليهود، ولا ~~مولا لي إلا الله ورسوله، قال عبد الله بن أبي: لكني لا أبرأ من ولاية ~~اليهود لأني أخاف الدوائر ولا بد لي منهم، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (يا أبا الحباب ما نفست PageV04P075 # من ولاية اليهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه) قال: قد قبلت فأنزل ~~الله عز وجل هذه الآية. قال السدي: لما كانت وقعة أحد اشتد على طائفة من ~~الناس وتخوفوا أن يدل عليهم الكفار. # فقال رجل من المسلمين: أما أنا فألحق بدهلك اليهودي وأخذ منه أمانا فإني ~~أخاف أن يدل علينا اليهود. # وقال رجل آخر: أما أنا فالحق بفلان النصراني ببعض أهل الشام فأخذ منه ~~أمانا وأنزل الله هذه الآية ينهاهما. # وقال عكرمة: نزلت في أبي لبانة بن عبد المنذر حين قال للنبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا رضوا بحكم سعد إنه الذبح " * (بعضهم أولياء بعض) *) في العون ~~والنصرة، ويدهم واحدة على المسلمين. # " * (ومن يتولهم منكم) *) فيوافقهم على دينهم ويعينهم " * (فإنه منهم) *) ~~يقول ابن سيرين: عن رجل بيع داره من النصارى، يتخذونها بيعة فتلا هذه الآية ~~" * (فترى الذين في قلوبهم مرض) *) الآية، يعني عبد الله بن أبي وصحبه من ~~المنافقين الذين كانوا يوالون اليهود ويصانعونهم ويناصحونهم " * (يسارعون ~~فيهم) *) أي في موالاتهم " * (يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة) *) دولة يعني ~~أن يدور الدهر فنحتاج إلى نصرهم أيانا فنحن نواليهم بذلك. # قال الراجز: # يرد عنك القدر المقدورا ودائرات الدهر أن تدورا " * (فعسى الله أن يأتي ~~بالفتح) *) أي القضاء وقيل: النصر. وقال السدي: فتح مكة. # " * (أو أمر من عنده فيصبحوا) *) يعني هؤلاء المنافقين " * (على ما أسروا ~~في أنفسهم نادمين) *) وحينئذ " * (ويقول الذين آمنوا) *) اختلف القراء فيه: # فقرأ أهل الكوفة: (ويقول) بالواو والرفع على الاستئناف وقرأ أهل البصرة: ~~(ويقول) نصبا والواو ms1017 عطفا على (أن يأتي) وقرأ الباقون: رفع اللام وحذف ~~الواو، وكذلك هو في مصاحف أهل الشام " * (أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد ~~أيمانهم إنهم لمعكم) *) الآية " * (يا أيها الذين آمنوا من يرتد) *) وقرأ ~~أهل المدينة والشام يرتدد بدالين على إظهار التخفيف " * (منكم عن دينه) *) ~~فيرجع إلى الكفر وهذا المجاز للقرآن وللمصطفى صلى الله عليه وسلم إذ أخبر ~~عن ارتدادهم ولم يكن ذلك في عهده PageV04P076 # وكان عهده وكان على ما أخبره بعد مدة، وأهل الردة كانوا أحد عشر قوما ~~ثلاثة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر عمره وسبعة على عهد أبي ~~بكر وواحد في عهد عمر. # فأما الثلاثة الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنهم ~~بنو مذحج ورئيسهم ذو الخمار عيهلة بن كعب القيسي فلقب بالأسود وكان كاهنا ~~مشعبذا فتنبأ باليمن وكان (عليه السلام) ولى بأذان اليمن بجميع نواحيها ~~وكان أول من أسلم من ملوك العجم وأول أمير لبلاد اليمن في الإسلام فمات، ~~وولي رسول الله مكانه شهرا فقتل الأسود الكذاب شهر بن بأذان وتزوج امرأته ~~لباد واستولى على بلاد اليمن وأخرج عمال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~منها، وكتب عليه إلى معاذ بن جبل ومن معه من المسلمين، وأمرهم أن يحثوا ~~الناس على التمسك بدينهم والنهوض إلى حرب الأسود إما غيلة وإما مصادمة، ~~وكتب (عليه السلام) بمثل ذلك إلى حمير من سادات اليمن عامر ابن سهو، وذي ~~رود وذي مران وذي الكلاع وذي ظلم ففعلوا ما أمرهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقاموا بحرب الأسود حتى أهلك الله الأسود على يدي فيروز الديلمي، وذلك ~~أنه رماه وقتله على رأسه. # قال ابن عمر: أتى الخبر النبي صلى الله عليه وسلم من السماء الليلة التي ~~قتل فيها العنسي. # فقال (عليه السلام): قتل الأسود البارحة قتله رجل مبارك، قيل: ومن هو؟ ~~قال: فيروز: فاز فيروز فبشر أصحابه اليوم بهلاك الأسود وقبض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من أخذ وأتى خبر مقتل العنسي المدينة ms1018 في آخر شهر ربيع الأول ~~بعد مخرج أسامة وكان ذلك أول فتح أتى أبا بكر، والفرقة الثانية: بنو حنيفة ~~واليمامة، ونبيهم مسيلمة الكذاب، وكان تنبأ في حياة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في آخر ستة عشر وزعم أنه أشرك مع محمد في النبوة. # فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من مسيلمة رسول الله إلى محمد ~~رسول الله، أما بعد فإن الأرض نصفها لي ونصفها لك، وبعث بذلك رجلين من ~~أصحابه الرجال بن شهب والحكم بن الطفيل وكان من سادات أهل اليمامة، فقال ~~لهما رسول الله: (أتشهدان أن مسيلمة رسول الله؟ قالا: نعم، فقال: (لولا أن ~~الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما). ثم أجاب: (من محمد رسول الله إلى مسيلمة ~~الكذاب، أما بعد (إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة ~~للمتقين)). # ومرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي، وجعل مسيلمة يعلو أمره ~~باليمامة يوما بعد يوم، فبعث أبو PageV04P077 # بكر (رضي الله عنه) خالد بن الوليد إليه في جيش كثير حتى أهلكه الله على ~~يدي وحشي غلام مطعم بن عدي الذي قتل حمزة بن عبد المطلب بعد حرب صعب شديد ~~وكان وحشي: يقول قتلت خير الناس في الجاهلية وقتلت شر الناس في الإسلام. # والفرقة الثالثة: بنو أسد ورئيسهم طليحة بن خويلد وكان طليحة آخر من ارتد ~~فادعى النبوة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأول من قتل بعد وفاته ~~(عليه السلام) من أهل الردة، فعسكر واستكشف أمره فبعث إليه أبو بكر الصديق ~~(رضي الله عنه) خالد بن الوليد فهزموهم بخالد بعد قتال شديد وأفلت طليحة ~~ومر على امرأته هاربا نحو الشام فلجأ إلى بني جفنة فأجاروه ثم إنه أسلم بعد ~~ذلك وحسن إسلامه، فهذه الثلاث الذين ارتدت على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأما السبعة الذين ارتدوا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~خلافة أبي بكر (رضي الله عنه)، لما مات رسول الله (عليه السلام) شمتت ~~اليهود والنصارى وأظهر النفاق ms1019 من كان يخفيه وماج الناس وكثر القيل والقال. ~~وارتدت العرب على أعقابها، فارتدت فزار ورأسوا عليهم عيينة بن عين بن بدر، ~~وارتدت غطفان، وأمروا عليهم قرة بن سلمة القسري، وارتدت بنو سليم ورأسوا ~~عليهم النجاخ ابن عبد ياليل، وارتدت بنو يربوع ورأسوا عليهم مالك بن نويرة. ~~وارتدت طائفة أخرى من بني تميم ورأسوا امرأة منهم يقال لها: سجاح بنت ~~المنذر وادعت النبوة ثم إنها زوجت نفسها من مسيلمة الكذاب. # وارتدت كندة ورأسوا على أنفسهم الأشعث بن قيس. وارتدت بنو بكر بن وائل ~~بأرض البحرين ورأسوا عليهم الحطم بن زيد فلقى الله أمر هؤلاء المرتدين ونصر ~~دينه على يدي أبي بكر (رضي الله عنه) وأما الذي كان على عهد عمر (رضي الله ~~عنه) رأسهم الغاني وأصحابه، وأخبار أهل الردة مشهورة في التواريخ مسطورة ~~يطول بذكرها الكتاب. # " * (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) *) قال علي بن أبي طالب والحسن ~~وقتادة: هم أبو بكر وأصحابه، مجاهد: هم أهل اليمن، وقال غياض بن غنم ~~الأشعري: لما نزلت هذه الآية أومى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي ~~موسى الأشعري فقال: هم قوم هذا. # قال النبي عليه الصلاة والسلام: (أتاكم أهل اليمن، هم ألين قلوبا وأرق ~~أفئدة الإيمان يماني والحكمة يمانية). # الكلبي: هم أحياء من اليمن ألفان من النخع وخمسة ألآف من كندة وبجيلة ~~وثلاث آلاف من سائر الناس فجاهدوا في سبيل الله بالقادسية PageV04P078 # السدي: هم الأنصار، ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن هذه ~~الآية فضرب يده على عاتق سلمان الفارسي فقال: هذا وذووه، ثم قال: (لو كان ~~الدين معلقا بالثريا لناله من أبناء فارس). # " * (أذلة على المؤمنين) *) يعني أرقاء رحماء، كقوله " * (واخفض لهما ~~جناح الذل من الرحمة) *) وقيل: هو من الذل، من قولهم دابة ذلول بينة الذل ~~يعني إنهم متواضعون كقوله * (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا) * * ~~(أعزة على الكافرين) *) أي أشداء غلظاء من قول العرب عز جانبه عزا. # وقرأ ابن مسعود: أذلة على المؤمنين غلظا على الكفار ms1020 بالنصب على الحال. # وقال عطاء: أذلة على المؤمنين كالولد لوالده وكالعبد لسيده. أعزة على ~~الكافرين كالسبع على فريسته، ونظير الآية * (أشداء على الكفار رحماء بينهم) ~~* * (يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لآئم) *). # عبد الله بن حمدون نا أحمد بن محمد بن الحسين نا محمد بن يحيى نا أحمد بن ~~شبيب، عن يونس عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة أنه كان يحدث أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي ~~فيجلون عن الحوض فأقول رب أصحابي أصحابي فيقال لا علم لك بما أحدثوا بعدك ~~إنهم إرتدوا على أدبارهم القهقرى). # " * (إنما وليكم الله ورسوله) *) الآية. # أبو عبد الله الحسين عن محمد بن أحمد بن جعفر بن حمدان عن شبر بن موسى ~~الأسدي عن إسماعيل بن خليل الكوفي عن سلمة بن رجاء عن سلمة بن سابور قال: ~~سمعت عطية العوفي يقول: قال ابن عباس: أسلم عبد الله بن أبي بن سلول، ثم ~~قال: بيني وبين قريظة والنضير حلف وأنا أخاف الدوائر، فارتد كافرا. وقال ~~عبادة بن الصامت: أبرأ إلى الله عز وجل من حلف قريظة والنضير، وأتولى الله ~~والرسول والذين آمنوا فأنزل الله تعالى. # (* (ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أوليآء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين * ~~وإذا ناديتم إلى الصلواة اتخذوها هزوا ولعبا ذالك بأنهم قوم لا يعقلون * قل ~~ياأهل الكتاب هل تنقمون منآ إلا أن ءامنا بالله ومآ أنزل إلينا ومآ أنزل من ~~قبل وأن أكثركم فاسقون * قل هل أنبئكم بشر من ذالك مثوبة عند الله من لعنه ~~الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولائك شر مكانا ~~وأضل PageV04P079 # عن سوآء السبيل * وإذا جآءوكم قالوا ءامنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا ~~به والله أعلم بما كانوا يكتمون * وترى كثيرا منهم يسارعون فى الإثم ~~والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون * لولا ينهاهم الربانيون ~~والاحبار عن قولهم الإثم ms1021 وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون) *) 2 " * (يا ~~أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء) *) إلى قوله: " * ~~(فترى الذين في قلوبهم مرض) *)، يعني عبد الله بن أبي بن سلول إلى قوله: " ~~* (إنما وليكم الله وسوله والذين آمنوا) *) يعني عبادة بن الصامت، وأصحاب ~~رسول الله ثم قال: ولو كانوا يؤمنون بالله ورسوله وما أنزل إليه، ما اتخذوه ~~أولياء، وقال بعض المفسرين: لما أراد رسول الله أن يقتل يهود بني قينقاع ~~حين نقضوا العهد، وكانوا حلفا لعبد الله بن أبي سلول وسعد بن عبادة بن ~~الصامت، فأما عبد الله بن أبي فعظم ذلك عليه، وقال: ثلاثمائة دارع ~~وأربعمائة منعوني من الأسود والأحمر أفأدعك تجدهم في غداة واحدة، وأما سعد ~~وعبادة فقالا: إنا برآء إلى الله وإلى رسوله من حلفهم وعهدهم فأنزل الله ~~هذه الآية. # وقال جابر بن عبد الله: جاء عبد الله بن سلام إلى النبي (عليه السلام) ~~فقال: يا رسول الله إن قومنا من قريظة والنضير، قد هجرونا وفارقونا وأقسموا ~~أن لا يجالسونا ولا نستطيع مجالسة أصحابك لبعد المنازل وشكى ما يلقى من ~~اليهود من الأذى. فنزلت الآية فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ~~رضينا بالله ورسوله وبالمؤمنين أخوة على هذا التأويل أراد بقوله (راكعون) ~~صلاة التطوع بالليل والنهار. # قال ابن عباس، وقال السدي، وعتبة بن حكيم، وثابت بن عبد الله: إنما يعني ~~بقوله " * (والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة) *) الآية. علي بن أبي طالب ~~(رضي الله عنه) مر به سائل وهو راكع في المسجد وأعطاه خاتمه. # أبو الحسن محمد بن القاسم بن أحمد، أبو محمد عبد الله بن أحمد الشعراني، ~~أبو علي أحمد بن علي بن زرين، المظفر بن الحسن الأنصاري، السدي بن علي ~~العزاق، يحيى بن عبد الحميد الحماني عن قيس بن الربيع عن الأعمش عن عبادة ~~بن الربعي، قال: بينا عبد الله بن عباس جالس على شفير زمزم إذ أقبل رجل ~~متعمم بالعمامة فجعل ابن عباس لا يقول، قال رسول الله: إلا قال الرجل: قال ~~رسول ms1022 الله؟ فقال ابن عباس: سألتك بالله من أنت؟ قال: فكشف العمامة عن وجهه، ~~وقال: يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة ~~البدري، أبو ذر الغفاري: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بهاتين وإلا ~~صمتا ورأيته بهاتين وإلا فعميتا يقول: علي قائد البررة، وقاتل الكفرة، ~~منصور من نصره، مخذول من خذله أما إني صليت مع رسول الله يوما من الأيام ~~صلاة الظهر فدخل سائل في المسجد فلم يعطه أحد فرفع السائل يده إلى السماء ~~وقال: اللهم اشهد إني سألت في مسجد رسول الله فلم يعطني أحد PageV04P080 # شيئا وكان علي راكعا فأومى إليه بخنصره اليمنى وكان يتختم فيها فأقبل ~~السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره وذلك بعين النبي صلى الله عليه وسلم فلما ~~فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة فرفع رأسه إلى السماء وقال: (اللهم ~~إن أخي موسى سألك، فقال: " * (رب إشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيرا ~~من أهلي هارون أخي أشدد به أزري) *) الآية، فأنزلت عليه قرآنا ناطقا " * ~~(سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا) *) اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك اللهم ~~فاشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيرا من أهلي عليا أشدد به ظهري). # قال أبو ذر: فوالله ما استتم رسول الله الكلمة حتى أنزل عليه جبرئيل من ~~عند الله، فقال: يا محمد إقرأ، فقال: وما أقرأ؟ قال: إقرأ " * (إنما وليكم ~~الله ورسوله) *)، إلى " * (راكعون) *). # سمعت أبا منصور الجمشادي، سمعت محمد بن عبد الله الحافظ، سمعت أبا الحسن ~~علي بن الحسن، سمعت أبا حامد محمد بن هارون الحضرمي، سمعت محمد بن منصور ~~الطوسي، سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من الفضائل مثل ما جاء لعلي بن أبي طالب (عليه السلام). # أبو عبد الله بن فنجويه، عمر بن الخطاب، إبراهيم بن سهلويه، محمد بن رجاء ~~العباداني. حدثني عمر بن أبي إبراهيم، حدثني المبارك بن سعيد وعمار بن محمد ms1023 ~~عن سفيان عن أبيه عن ابن عباس قال: نزلت في أبي بكر " * (إنما وليكم الله ~~ورسوله والذين آمنوا) *) الآيتان الخبر. # عن محمد بن عبد الله، أحمد بن محمد بن إسحاق البستي، حامد بن شعيب، شريح ~~بن يونس، هشيم بن عبد الملك قال: سألت أبا جعفر عن قوله " * (إنما وليكم ~~الله ورسوله والذين آمنوا) *) قال: هم المؤمنون بعضهم أولياء بعض " * (ومن ~~يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله) *) يعني أنصاري من الله. # قال الراجز: # وكيف أضوي وبلال حزبي PageV04P081 # أي ناصري. # " * (هم الغالبون يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ~~ولعبا) *) الآية. # قال الكلبي: كان منادي رسول الله إذا نادى إلى الصلاة وقام المسلمون ~~إليها، قالت اليهود: قد قاموا لا قاموا وصلوا لا صلوا، ركعوا لا ركعوا، ~~سجدوا لا سجدوا، على طريق الاستهزاء والضحك، فأنزل الله تعالى هذه الآية. # قال السدي: نزلت في رجل من النصارى كان إذا سمع المؤذن يقول: أشهد أن ~~محمدا رسول الله، قال: أحرق الله الكاذب، فدخل خادمه بنار ذات ليلة وهو ~~نائم وأهله نيام فتطاير منها شرارة في البيت فأحرق البيت وأحرق هو وأهله. # وقال الآخرون: إن الكفار لما سمعوا الأذان كذبوا رسول الله والمسلمين على ~~ذلك فدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد لقد ابتدعت ~~شيئا لم نسمع به فيما مضى من الأمم الخالية فإن كنت تدعي النبوة فقد خالفت ~~فيما أحدثت من هذا الأذان الأنبياء قبلك ولو كان في هذا الأمر خير لكان ~~بادئ ما تركه الناس بعد الأنبياء والرسل قبلك فمن أين لك صياح كصياح البعير ~~فما أقبح من صوت ولا أسمج من كفر، فأنزل الله هذه الآية. " * (ومن أحسن ~~قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا) *). # فأما بعد الأذان. قال أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمر، أبو العباس محمد بن ~~إسحاق السراج، زياد بن أيوب وأبو بكر بن أبي النضير الأسدي، حجاج بن محمد ~~قال: قال ابن جريح عن نافع عن ابن عمر أبو ms1024 الحسين قال: أبو العباس السراج، ~~محمد بن سهيل بن عسكر، أبو سعيد الحداد، خالد بن عبد الله الواسطي، عن عبد ~~الرحمن بن (يحيى) عن الزهري عن سالم عن أبيه، وحديث عن الحسن بن شقيق، ~~إسماعيل بن عبيد الخزاعي، محمد بن سلمة عن محمد ابن إسحاق عن محمد بن ~~إبراهيم عن محمد بن عبد الله بن زيد الأنصاري عن أبيه قال: كان المسلمون ~~حيث قدموا المدينة يجتمعون فيجيبون الصلاة وليس ينادي بهن فتكلموا في ذلك ~~فاستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين فيما يجيبهم الصلاة. فقال ~~بعضهم: يقلب راية فوق رأس المسجد عند الصلاة فإذا رأوها أذن بعضهم بعضا فلم ~~يعجبه ذلك، وقيل: بل نؤجج نارا، وقال بعضهم: بل قرن مثل قرن اليهود فكرهه ~~من أجل اليهود وقيل: الناقوس فكرهه من أجل النصارى ولكن عليه قاموا وأمر ~~بالناقوس حتى يجيب. PageV04P082 # قال عبد الله بن زيد: فرأيت تلك اللية رجلا في المنام عليه ثوبان أخضران ~~ويحمل ناقوسا فقلت يا عبد الله اتبع الناقوس قال: وما تصنع به؟ قلت: ندعو ~~به الناس إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على ما هو خير منه؟ قلت: بلى، قال: ~~قل: الله أكبر، الله أكبر إلى آخر الأذان ثم إستأخر غير بعيد، وقال: إذا ~~قامت الصلاة فقل: الله أكبر، الله أكبر فوصف له الإقامة فرادى، فلما ~~استيقظت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرته بذلك فقال: إنها رؤيا حق ~~إنشاء الله فاتلها على بلال فإنه أندى منك صوتا، قال: فخرجنا إلى المسجد ~~فجعلت ألقيها على بلال وهو يؤذن فسمع عمر في بيته فخرج يجر رداءه فقال: ~~رأيت مثل الذي رأى ففرح النبي صلى الله عليه وسلم وقال: ذلك أثبت. # وروى أبو الزاهرية عن أبي شجرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أول ~~من أذن في السماء فسمعه عمر ابن الخطاب (رضي الله عنه). # فأما فصل الأذان، فحدثنا أبو الحسن بن محمد بن القاسم الفارسي، عبد الله ~~محمد بن إسحاق بن يحيى، أبو جعفر بن عبد ms1025 الله بن الصياح، أبو عمر الدوري، ~~أبو إبراهيم البرجماني عن سعيد بن سعيد عن نهشل أبي عبد الله القرشي عن ~~الضحاك عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثلاثة لا ~~يكترثون للحساب ولا يفزعهم الصيحة ولا يحزنهم الفزع الأكبر: حامل القرآن ~~يؤديه إلى الله بما فيه يقدم على ربه سيدا شريفا، ومؤذن أذن سبع سنين يأخذ ~~على أذانه طمعا وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ومؤدي حق مولاه). # أحمد بن محمد بن جعفر، أبو الحسن علي بن محمد القاضي، علي بن عبد العزيز ~~أبي عمرو ابن عثمان حدثهم أبو ثميلة عن أبي حمزة عن جابر عن مجاهد عن ابن ~~عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أذن سبع سنين محتسبا كتب ~~له براءة من النار). # أبو الحسن الفارسي، أبو العلاء أحمد بن محمد بن كثير، (.....) بن محمد، ~~محمد ابن سلمة الواسطي، حميد بن سلمة الواسطي، حميد الطوسي، عن أنس بن مالك ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أذن سنة من نية صادقة لا يطلب ~~عليه أجر دعي يوم القيامة ووقف على باب الجنة وقيل له: إشفع لمن شئت). # أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد التمار، أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن ~~دينار محمد ابن الحجاج بن عيسى، إبراهيم بن رستم، حماد بن سلمة عن محمد بن ~~عمرو عن ابن سلمة عن PageV04P083 # أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أذن خمس صلوات ~~إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن أم أصحابه خمس صلوات إيمانا ~~واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه). # أبو العباس سهل بن محمد بن سعيد المروزي، الحسن بن محمد بن جشم أبو ~~الموجة، عبدان، عبد الوارث، ومرة الحنفي، يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قال: (إذا كان عند الأذان فتحت أبواب ~~السماء فاستجيب الدعاء وإذا كان عند الإقامة لم يرد دعواه). # أبو ms1026 القاسم طاهر بن المعري، أبو محمد عبد الله بن أحمد المقري بالبصرة، ~~عبد الله ابن أحمد الجصاص، يزيد بن عمر وأبو البر الغنوي، نائل بن نجيح، ~~محمد بن الفضل عن سالم عن مجاهد عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: (المؤذن المحتسب كالشهيد يتشحط في دمه حتى يفرغ من أذانه ويشهد له كل ~~رطب ويابس فإذا مات لم يدود في قبره). # أبو محمد بن عبد الله بن حامد الصفياني، محمد بن جعفر الطبري قال: حماد ~~بن الحسن، صالح ابن سليمان صاحب القراطيس، عتاب بن عبد الحميد السدوسي عن ~~مطر عن الحسن عن أبي الوقاص أنه قال: سهام المؤذنين عند الله يوم القيامة ~~كسهام المهاجرين. # وقال عبد الله بن مسعود: لو كنت مؤذنا لما باليت ألا أحج ولا أعتمر ولا ~~أجاهد، قال: # وقال عمر بن الخطاب: لو كنت مؤذنا لكمل أمري وما باليت أن لا أنتسب لقيام ~~ليل ولا لصيام نهار. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (اللهم اغفر ~~للمؤذنين، اللهم اغفر للمؤذنين، اللهم اغفر للمؤذنين). # فقلت: يا رسول الله لقد تركنا ونحن خيار على الأذان بالسيوف. قال: (كلا ~~يا عمر إنه سيأتي على الناس زمان يتركون الأذان على ضعفائهم وتلك لحوم ~~حرمها الله على النار لحوم المؤذنين). # " * (قل يا أهل الكتاب هل تنقمون) *) الآية. # قال ابن عباس: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر من اليهود، أبو ياسر ~~بن الخطاب ورافع بن أبي رافع وعازار وزيد بن خالد وأزاريل أبي وأشيع فسألوه ~~عمن يؤمن به من الرسل؟ فقال: (أؤمن بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى ~~إبراهيم إلى قوله مسلمون)، فلما ذكر عيسى جحدوا PageV04P084 # نبوته قالوا: والله ما نعلم أهل دين أولى حظا في الدنيا والآخرة دينا ولا ~~دنيا شرار دينكم. فأنزل الله هذه الآية ثم قال: قل يا محمد " * (هل أنبئكم) ~~*) أخبركم " * (بشر من ذلك) *) الذين ذكرت يعني قولهم لم نر أهل دين أولى ~~حظا في الدنيا والآخرة منكم فذكر الجواب بلفظ الابتداء ms1027 وإن لم يكن الابتداء ~~شرا كقوله تعالى للكفار * (قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين ~~كفروا) * * (مثوبة عند الله) *) ثوابا وجزاءا وهو نصب على التفسير كقوله ~~أكثر منك مالا وأعز نفرا وأصلها مثووبة على وزن مفعوله وقد جاءت مصادر على ~~وزن المفعول نحو المفعول والميسور فأسقط عين الفعل استثقالا على الواو ~~ونقلت حركتها إلى فاء الفعل وهي الثاء فصار مثوبة مثل معونة ومغوثة ومقولة ~~" * (من لعنه الله) *) ويجوز أن يكون محل من خفضا على البدل ومن قوله بشر ~~أو على معنى لمن يلعنه الله ويجوز أن يكون رفعا على إضمار هو. # ويجوز أن يكون نصبا على إيقاع أنبئكم عليه " * (وغضب الله عليه وجعل منهم ~~القردة والخنازير) *) فالقردة: أصحاب السبت. والخنازير: كفار أهل مائدة ~~عيسى. # وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: إن المسخين كلاهما من أصحاب نقبائهم ~~مسخوا قردة ومشايخهم مسخوا خنازير، " * (وعبد الطاغوت) *) فيه عشر قراءات، ~~وعبد الطاغوت بفتح الباء والعين والتاء على الفعل وهي قراءة العامة، وجعل ~~منهم من عبد الطاغوت، وتصديقها قراءة ابن مسعود ومن عبد والطاغوت. وقرأ ابن ~~وثاب وحمزة. عبد الطاغوت بفتح العين وضم الباء وكسر الدال آباد العبد وهما ~~لغتان عبد وعبد مثل سبع وسبع وقرد وقرد. # وأنشد حمزة في ذلك: كيف الصقيل القرد، بضم الراء ووجه آخر وهو إنه أراد ~~الجمع أي خدم الطاغوت. فجمع العبد عباد ثم جمع العباد عبدا جمع الجمع مثل ~~ثمار وثمر منهم استقبل الضمتين المتواليتين فعرض من الأولى فتحه ولذلك في ~~قراءة الأعمش وعبد الطاغوت بضم العين والتاء وكسر الدال. # قال الشاعر: # إنسب العبد إلى آبائه أسود الجلدة من قوم عبد وذكر عن أبي جعفر القاري: ~~إنه قرأ وعبد الطاغوت على الفعل المجهول، وقرأ الحسن: وعبد الطاغوت على ~~الواحد. # قرأ أبو بردة الأسلمي: وعابد الطاغوت (باختلاف) على الواحد PageV04P085 # وقرأ ابن عباس: وعبيد الطاغوت بالجمع، وقرأ أبو واقد الليثي: وعباد ~~الطاغوت مثل كافر وكفار، وقرأ عون العقيلي وأبان بن ثعلب: وعبد الطاغوت مثل ~~ركع وسجد. وقرأا ms1028 بن عمير: واعبد الطاغوت مثل كلب وأكلب " * (أولئك شر مكانا ~~وأضل عن سواء السبيل) *) فلما نزلت هذه الآية تنذر اليهود وقالوا إخوان ~~القردة والخنازير فسكتوا وأفحموا، وفيهم يقول الشاعر: # فلعنة الله على اليهود إن اليهود إخوة القرود " * (وإذا جاؤكم قالوا ~~آمنا) *) الآية، فهؤلاء المنافقون قاله المفسرون. # وقال ابن زيد: هؤلاء الذين قالوا: " * (آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا ~~وجه النهار) *) الآية. # وهذا التأويل أليق بظاهر التنزيل لأن هذه الآيات نزلت في اليهود " * ~~(وترى كثيرا منهم) *) يعني من اليهود " * (يسارعون في الإثم والعدوان ~~وأكلهم السحت) *) إلى قوله " * (لولا ينهاهم الربانيون والأحبار) *) يعني ~~العلماء وقيل: الربانيون علماء النصارى، والأحبار علماء اليهود. # وقرأ أبو واقد الليثي، وابن الجراح العقيلي: الربيون كقوله * (معه ربيون ~~كثير) * * (عن قولهم الإثم) *) وهذه أشد آية على ما أتى النهي عن المنكر ~~حيث أنزلهم منزلة من يرتكبه وجمع بينهم في التوبيخ. # الحسن بن أحمد بن محمد، وشعيب بن محمد بن شعيب عن إبراهيم بن عبد الله بن ~~محمد بن عدي، (الأحمسي)، البخاري عن عبد الحميد بن جعفر عن أبي إسحاق عن ~~عبد الله بن جرير عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما من ~~رجل يجاور قوما فيعمل بالمعاصي بين ظهرانيهم فلا يأخذون على يديه إلا وأوشك ~~الله أن يعمهم منه بعقاب). # أبو عبد الله محمد، أحمد بن محمد بن يعقوب، عبد الله بن أسامة، أسيل بن ~~زيد الجمال، يحيى بن سلمى بن مهنا عن أبيه عن الشعبي عن النعمان بن بشير ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مثل الفاسق في القوم مثل قوم ركبوا ~~سفينة فاقتسموها فصار لكل إنسان فيها نصيب، فأخذ رجل منهم فأسا فجعل يضرب ~~في موضعه فقال أصحابه: أي شيء تصنع تريد أن تغرق وتغرقنا؟ فقال: هو مكاني ~~فإن أخذوا على يديه نجوا ونجا وإن تركوه غرقوا وغرق). PageV04P086 # وقال مالك بن دينار: أوصى الله إلى الملائكة أن عذبوا قرية كذا فصاحت ~~الملائكة إلى ربها: يا رب إن فيهم عبدك العابد. ms1029 فقال: أسمعوني ضجيجه فإن ~~وجهه لم يتغير غضبا لمحارمي وأوحى الله إلى يوشع بن نون: إني مهلك من قومك ~~أربعين ألفا من خيارهم وستين ألفا من شرارهم. فقال: يا رب فهؤلاء الأشرار، ~~فما بال الأخيار؟ قال: إنهم لم يغضبوا لغضبي وواكلوهم وشاربوهم. # 2 (* (وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه ~~مبسوطتان ينفق كيف يشآء وليزيدن كثيرا منهم مآ أنزل إليك من ربك طغيانا ~~وكفرا وألقينا بينهم العداوة والبغضآء إلى يوم القيامة كلمآ أوقدوا نارا ~~للحرب أطفأها الله ويسعون فى الارض فسادا والله لا يحب المفسدين * ولو أن ~~أهل الكتاب ءامنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولادخلناهم جنات النعيم * ~~ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل ومآ أنزل إليهم من ربهم لاكلوا من فوقهم ~~ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم سآء ما يعملون) *) 2 " * (وقالت ~~اليهود يد الله مغلولة) *). # قال ابن عباس وعكرمة والضحاك وقتادة: إن الله كان قد بسط على اليهود حتى ~~كانوا من أكثر الناس مالا وأخصبهم ناحية فلما عصوا الله في محمد (عليه ~~السلام) وكذبوا به كفى الله عنهم ما بسط عليهم من السعة فعند ذلك قال فنحاص ~~بن عازورا: يد الله مغلولة لم يريدوا إلى عنقه ولكنهم أرادوا إنها مقبوضة ~~بمعنى منه ممسكة عن الرزق فنسبوه إلى البخل. # وقال أهل المعاني: إنما قال هذه المقالة فنحاص فلم ينهوا الآخرون ورضوا ~~بقوله فأشركهم الله فيها وأرادوا باليد العطاء لأن عطاء الناس بذل معروفهم ~~في الغالب بأيديهم واستعمل الناس اليد في وصف الإنسان بالرد والبخل. # قال الشاعر: # يداك يدا مجد فكف مفيد وكف إذا ما ضن بالمال ينفق ويقال للبخيل: جعد ~~الأنامل، مقبوض الكف، كز الأصابع، مغلول اليدين، قال الله " * (ولا تجعل ~~يدك مغلولة إلى عنقك) *) الآية. # قال الشاعر: # كانت خراسان أرضا إذ يزيد بها وكل باب من الخيرات مفتوح PageV04P087 # فاستبدلت بعده جعدا أنامله كأنما وجهه يأكل منضوج وقال الحسن: معناه يد ~~الله مكفوفة عن عذابنا فليس يعذبنا إلا بما (يقربه) قيمة قدر ما عبد ms1030 آباؤنا ~~العجل. وهو سبعة أيام. # وقال مجاهد والسدي: هو أن اليهود قالوا إن الله لما نزع ملكنا منا وضع ~~يده على صدره يحمد إلينا ويقول: يا بني إسرائيل، يا بني أحباري لا أبسطها ~~حتى أرد عليكم الملك. والقول الأول أولى بالصواب لقوله " * (ينفق كيف يشاء) ~~*) وقيل: هو استفهام تقديره: أيد الله مغلولة عنا؟ حيث قتر المعيشة علينا ~~قال الله " * (غلت أيديهم) *) أي مسكت أيديهم عن الخيرات وقبضت عن الانبساط ~~بالعطيات. # وقال يمان بن رئاب: شدد وثقل عليهم الشرائع، بيانه قوله " * (والأغلال ~~التي كانت عليهم) *) وقيل: هو من الغل في النار يوم القيامة كقوله " * (إذ ~~الأغلال في أعناقهم) *) * * (ولعنوا) *) عذبوا " * (بما قالوا بل يداه ~~مبسوطتان ينفق كيف يشاء) *) اختلفوا في معنى يد الله سبحانه، فقال قوم: إن ~~له يدا لا كالأيدي وأشاروا باليد إلى الجارحة ثم قصدوا نفي التشبيه بقوله ~~لا كالأيدي وهذا غير مرضي من القول وفساده لا يخفى. # وقال الآخرون: يده قدرته لقوله " * (أولي الأيدي والأبصار) *). # وقيل: هو ملكه كما يقال لمملوك الرجل، هو ملك يمينه. قال الله تعالى " * ~~(أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) *) أي إنه يملك ذلك، وعلى هذين القولين ~~يكون لفظه مشبه ومعناه واحد لقوله " * (ولمن خاف مقام ربه جنتان) *) أراد ~~به جنة واحدة. قاله الفراء: وأنشدني في بعضهم: # ومنهم يدين قدمين مرتين قطعة بالألم لا بالسمينين أراد منهما واحدا وسمنة ~~واحدة. # قال وأنشد في آخر: # يمشي مكبدا ولهزمين قد جعل الأرطا جنتين أراد لهزما وجنة. # وقيل: أراد بذلك نعمتاه. كما يقال: لفلان عندي يدا نعمة، وعلى هذا القول ~~يكون بعضه PageV04P088 # تشبيه ومعناه جمع كقوله " * (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) *). والعرب ~~تضع الواحد موضع الجمع كقوله " * (وكان الكافر على ربه ظهيرا) *). " * (لقد ~~خلقنا الإنسان في كبد) *) و " * (إن الإنسان لفي خسر) *) ونحوها، ويقول ~~العرب: ما أكثر الدرهم والدينار في أيدي الناس، ويضع التشبيه أيضا موضع ~~الجمع كقوله " * (ألقيا في جهنم) *) فأراد الجمع. قال امرؤ القيس: # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل يدل عليه: # وقوفا بها ms1031 صحبي على مطيهم يقول بأنه أخذ الجمع. قال محمد بن مقاتل ~~الرازي: أراد نعمتان مبسوطتان نعمته في الدنيا ونعمته في الآخرة، وهذه ~~تأويلات مدخولة لأن الله عز وجل ذكر له خلق آدم بيده على طريق التخصيص ~~والتفضيل لآدم على إبليس، ولو كان تأويل اليد ما ذكروا لما كان لهذا ~~التخصيص والتفضيل لآدم معنى لأن إبليس أيضا مخلوق بقدرة الله وفي ملك الله ~~ونعمته. # وقال أهل الحق: إنه صفة من صفات ذاته كالسمع والبصر والوجه، قال الحسن: ~~إن الله سبحانه يداه لا توصف، دليل هذا التأويل إن الله ذكر اليد مرة بلفظ ~~اليد فقال عز من قائل " * (قل إن الفضل بيد الله) *) * (بيدك الخير) * * ~~(يد الله فوق أيديهم) *) * * (تبارك الذي بيده الملك) *). # وقال (عليه السلام): (يمين الله ملأن (لا يعيضن) نفقة فترد به) وقال عز ~~وجل مرة وقال " * (لما خلقت بيدي) *) * * (بل يداه مبسوطتان) *)) . ~~PageV04P089 # وقال (عز وجل): " * (وكلتا يديه يمين) *) وجمعه مرة فقال " * (مما عملت ~~إيدينا أنعاما) *) قوله " * (وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك ~~طغيانا وكفرا) *) بإنكارهم ومخالفتهم وتركهم الإيمان " * (وألقينا بينهم ~~العداوة والبغضاء) *) يعني من اليهود والنصارى " * (كلما أوقدوا نارا ~~للحرب) *) يعني اليهود والنصارى أفسدوا وخالفوا حكم التوراة فغضب الله عز ~~وجل فبعث عليهم بخت نصر ثم أفسدوا فبعث الله عليهم وطرس الرومي ثم أفسدوا ~~فسلط الله عليهم المجوس ثم أفسدوا فسلط الله عليهم المسلمين وكانوا كلما ~~استقام أمرهم شتتهم الله تعالى وكلما جمعوا أمرهم على حرب رسول الله ~~وأوقدوا نارا للحرب " * (أطفأها الله) *) وقهرهم ونصر نبيه ودينه " * ~~(ويسعون في الأرض فسادا) *) الآية " * (ولو أن أهل الكتاب آمنوا وأتقوا ~~لكفرنا عنهم) *) الآية " * (ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل) *) يعني ~~أقاموا أحكامهما وحدودهما وعملوا بما فيهما " * (وما أنزل إليهم من ربهم) ~~*) أي القرآن. وقيل: كتب بني إسرائيل " * (لأكلوا من فوقهم) *) يعني المطر ~~" * (ومن تحت أرجلهم) *) يعني النبات. # وقال الفراء: إنما أراد به التوسعة كما يقال: فلان في خير من قرنه إلى ~~قدمه، نظيره * (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا ms1032 عليهم بركات من ~~السماء) * * (منهم أمة مقتصدة) *) يعني مؤمني أهل الكتاب. ابن سلام وأصحابه ~~وثمانية وأربعون رجلا من النصارى وهم النجاشي وبحيرا وسلمان الفارسي وخير ~~مولى قريش وأصحابهم. # قال ابن عباس: هم العاملة غير العالية ولا الحافية " * (وكثير منهم) *) ~~كعب بن الأشرف وأصحابه، وأهل الروم. " * (ساء ما يعملون) *). # 2 (* (ياأيها الرسول بلغ مآ أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت ~~رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدى القوم الكافرين) *) 2 " * (يا ~~أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك) *). # اختلفوا في تنزيل هذه الآية وتأويلها فروى محمد بن كعب القرضي عن أبي ~~هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل منزلا اختار له ~~أصحابه شجرة ظليلة فينزل تحتها ويقيل، فنزل ذات يوم تحت شجرة وعلق سيفه ~~عليها فأتاه إعرابي وأخذ السيف من الشجرة وأخترطه ثم أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو نائم، فقال: يا محمد من يمنعك مني؟ فقال: الله. فرعدت يد ~~الأعرابي وسقط السيف منه وضرب برأسه الشجرة حتى إنفرد ساعة فأنزل الله ~~الآية PageV04P090 # وقال أنس: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس، قال: وقالت عائشة: فكنت ~~ذات ليلة إلى جنبه فسهر تلك الليلة، فقلت: يا رسول الله ما شأنك؟ فقال: ~~(ليت رجل صالح يحرسني الليلة) قالت: فبينما نحن في ذلك حتى سمعت صوت ~~السلاح. فقال: من هذا؟ قال: سعد وحذيفة جئنا نحرسك، فنام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى سمعت غطيطه فنزلت الآية فأخرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رأسه من قبة أديم وقال: (انصرفوا أيها الناس فقد عصمني الله عز وجل). # وروى الحسن مرسلا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لما بعثني الله ~~برسالته فضقت بها ذرعا وعرفت إن من الناس من يكذبني) وكان عتابه قريشا ~~واليهود والنصارى فأنزل الله الآية، قلت: ولما نزل قوله " * (ولا تسبوا ~~الذين يدعون من دون الله) *) سكت النبي (عليه السلام) عن عيب الهتهم فأنزل ~~الله تعالى " * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل ms1033 إليك) *) يعني معايب آلهتهم. # وقيل: نزلت في عيب اليهود وذلك إنه (عليه السلام) دعا اليهود إلى الإسلام ~~وقالوا: أسلمنا قبلك وجعلوا يستهزئون به ويقولون: تريد أن نتخذك عيانا كما ~~اتخذت النصارى عيانا عيسى، فلما رأى النبي (عليه السلام) ذلك سكت فحرضه ~~الله على دعائهم إلى الإسلام وأمره أن يقول لهم. # " * (يا أهل الكتاب لستم على شيء) *) الآية. # قال الحسين بن الفضل: وهذا أولى الأقاويل لأنه ليس بين قوله بلغ ما أنزل ~~إليك وبين قوله لستم على شيء فصل. # فلما نزلت الآية قال (عليه السلام): (لا يأتي من عندي ومن نصرني). # وقيل: نزلت في قصة عيينة بن حصين وفقراء أهل الصفة وقيل: بلغ ما أنزل ~~إليك من الرجم والقصاص ومر في قصة. وقيل: بلغ ما أنزل إليك من أمر نسائك. ~~وذلك أن رسول الله لما نزلت آية التخيير لم يكن يعرضها عليهن خوفا من ~~اختيارهن الدنيا فأنزل الله، وقيل: بلغ ما أنزل إليك في أمر زينب بنت جحش، ~~وقيل: نزلت في الجهاد، وذلك إن المنافقين كرهوه، قال الله " * (فإذا أنزلت ~~سورة محكمة وذكر فيها القتال) *) الآية وكرهه أيضا بعض المؤمنين قال الله " ~~* (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم) *) الآية، وكان (عليه السلام) ~~يمسك في بعض المسلمين عن الحث على الجهاد لما يعلم من كراهة القوم فأنزل ~~الله الآية PageV04P091 # وقال أبو جعفر محمد بن علي: معناه: بلغ ما أنزل إليك في فضل علي بن أبي ~~طالب، فلما نزلت الآية أخذ (عليه السلام) بيد علي، فقال: (من كنت مولاه ~~فعلي مولاه). # أبو القاسم يعقوب بن أحمد السري، أبو بكر بن محمد بن عبد الله بن محمد، ~~أبو مسلم إبراهيم ابن عبد الله الكعبي، الحجاج بن منهال، حماد عن علي بن ~~زيد عن عدي بن ثابت عن البراء قال: لما نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في حجة الوداع كنا بغدير خم فنادى إن الصلاة جامعة وكسح رسول الله ~~عليه الصلاة والسلام تحت شجرتين وأخذ بيد علي، فقال: (ألست أولى ms1034 بالمؤمنين ~~من أنفسهم)؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: (ألست أولى بكل مؤمن من نفسه)؟ ~~قالوا: بلى يا رسول الله، قال: (هذا مولى من أنا مولاه اللهم وال من والاه ~~وعاد من عاداه). # قال: فلقيه عمر فقال: هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل ~~مؤمن ومؤمنة. # روى أبو محمد عبدالله بن محمد القايني نا أبو الحسن محمد بن عثمان ~~النصيبي نا: أبو بكر محمد ابن الحسن السبيعي نا علي بن محمد الدهان، ~~والحسين بن إبراهيم الجصاص قالانا الحسن بن الحكم نا الحسن بن الحسين بن ~~حيان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله " * (يا أيها الرسول بلغ) ~~*) قال: نزلت في علي (رضي الله عنه) أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يبلغ ~~فيه فأخذ (عليه السلام) بيد علي، وقال: (من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال ~~من والاه وعاد من عاداه). # وبلغ ما أنزل إليك في حقوق المسلمين فلما نزلت الآية خطب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أي يوم هذا الحديث في خطبة الوداع، ثم قال: هل بلغت؟ # " * (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) *) قرأ ابن محيصن وابن قفال وأبو عمرو ~~والأعمش وشبل: رسالته، على واحدة، وهي قراءة أصحاب عبد الله. الباقون جمع. # فإن قيل: فأي فائدة في قوله: " * (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) *) ولا ~~يقال: كل من هذا الطعام وإن لم تأكل فما أكلته. # الجواب فيه ما سمعت فيه أبا القاسم بن جندب سمعت علي بن مهدي الطبري ~~يقول: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم تبليغ ما أنزل إليك في الوقت ~~والإتيان فيه. حتى تكثر الشركة والعدة وإن لم يفعل على كل ما أوصى الله ~~إليه واحكم الله أن حرم بعضها لأنه كمن لم يبلغ لأن تركه إبلاغ البعض محيط ~~لإبلاغ ما بلغ. كقوله: " * (إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون) *) ~~الآية. PageV04P092 # فاعلم أن إيمانهم بالبعض إلى بعضهم وأن كفرهم بالبعض يحيط الإيمان ~~بالبعض. وحاشى لرسول الله أن يكتم شيئا مما ms1035 أوحى الله. # قالت العلماء: الدعوة بقراءة الصلاة إذ البعض ركن من أركانها. # وسمعت أبا القاسم بن حبيب يقول: سمعت أبا بكر بن (الأخدش) يحكي عن الحسن ~~ابن الفضل أنه قال: معنى الآية بلغ ما أنزل إليك في الوقت حتى تكثر الشوكة ~~والعدة، ومن لم يفعل هذا كتب كمن لم يبلغ، وقيل: بلغ مجاهدا محتسبا صابرا ~~غير خائف، وقيل: بلغ ما أنزل إليك من ربك إلى جميع الناس (ولا تخاف). # وهذه من الحدود التي يدل مقام القطع عليه. # " * (والله يعصمك) *) يحفظك ويمنعك " * (من الناس) *) ووجه هذه الآية، ~~وقد شج جبينه وكسرت رباعيته وأوذي في عدة مواطن بضروب من الأذى، فالجواب أن ~~معناها والله يعصمك منهم فلا يصلون إلى مثلك، وقيل: نزلت هذه الآية بعد ما ~~شج جبينه وكسرت رباعيته لأن سورة المائدة من آخر ما نزل من القرآن. # وقيل: معناه والله يعصمك يخصك بالعصمة من بين الناس لأنه كان نبي الوقت ~~والنبي معصوم. # " * (إن الله لا يهدي القوم الكافرين) *) عن عبد الله الحسين بن محمد ~~(الديلمي)، محمد ابن إسحاق السبتي، أبو عروة، عمرو بن هشام، محمد بن سلمة ~~عن أبي عبد الرحيم عن أبي عبد الملك عن القاسم عن أبي أمامة قال: كان رجل ~~من بني هاشم يقال له ركانة وكان من أفتك الناس وأشدهم بأسا وكان مشركا وكان ~~يرعى غنما له ويقال له أقسم فخرج نبي الله صلى الله عليه وسلم من بيت عائشة ~~ذات يوم متوجها قبل ذلك الوادي فلقيه ركانة وليس مع نبي الله أحد فقام إليه ~~ركانه وقال: يا محمد أنت الذي تشتم الهتنا اللات والعزى وتدعو إلى إلهك ~~العزيز الحكيم؟ ولولا رحم بيني وبينك ما كلمتك حتى أقتلك ولكن أدع الهك ~~العزيز الحكيم يخلصك مني اليوم وسأعرض عليك أمرا هل لك أن أصارعك وتدعو ~~إلهك العزيز الحكيم يعينك علي وأنا أدعو اللات والعزى فإن أنت صرعتني فلك ~~عشرة من غنمي وتختارها فقال (عليه السلام): قم إن شئت واتخذ العهد ودعا ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلهه ms1036 العزيز الحكيم أن يعينه على ركانة، ودعا ~~ركانة إلهه (اللات والعزى) أن أعني اليوم على محمد فأخذه النبي (عليه ~~السلام) فصرعه وجلس على صدره. # فقال ركانة: يا محمد قم فلست الذي فعلت هذا بي إنما إلهك العزيز الحكيم ~~وخذله PageV04P093 # اللات والعزى وما وضع أحد جنبي قبلك، فقال ركانة: عد فإن أنت صرعتني فلك ~~عشرة أخرى ومن خيارها. فقام النبي (عليه السلام) ودعا كل واحد منهما إلهه ~~كما فعلا أول مرة فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم وجلس على كبده، فقال له ~~ركانة: فلست أنت الذي فعلت في هذا إنما فعله إلهك العزيز الحكيم وخذله ~~اللات والعزى وما وضع جنبي أحد قبلك، فقال له ركانة: عد فإن أنت صرعتني فلك ~~عشرة أخرى تختارها فأخذ مني الله ودعا كل واحد منهما إلهه فصرعه نبي الله ~~الثالثة، فقال له ركانة: لست أنت الذي فعلت بي هذا إنما فعله إلهك العزيز ~~الحكيم وخذله اللات والعزى فدونك ثلاثين شاة من غنمي فأخسرها. # فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا أريد ذلك ولكن أدعوك إلى الإسلام ~~وأركانه وأنفس بك أن تصير إلى النار، إنك إن تسلم تسلم فقال له ركانة: ألا ~~تريني آية، فقال له نبي الله (عليه السلام) الله شهيد عليك لئن أنا دعوت ~~ربي عز وجل لهذا لتجيبني إلى ما دعوتك إليه؟ قال: نعم، وقريب منهما شجرة ~~ذات فروع وقضبان فأشار نبي الله (عليه السلام)، فقال لها: أقبلي بإذن الله ~~فانشقت اثنتين وأتت على نصف شقها وقضبانها وفروعها حتى كانت بين يدي النبي ~~صلى الله عليه وسلم وبين ركانة فقال له ركانة: أريتني عظيما، فمرها فلترجع، ~~فقال (عليه السلام) الله شهيد عليك لئن أنا دعوت ربي عز وجل فأمرها فرجعت ~~لتجيبني إلى ما دعوتك إليه؟ # قال: نعم، فأمرها النبي (عليه السلام) فرجعت بقضبانها وفروعها حتى إلتأمت ~~فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم أسلم تسلم، فقال له ركانة: فما لي ألا ~~أكون أما أنا فقد رأيت عظيما، ولكني أكره أن يتحدث فينا أهل ms1037 المدينة ~~وفتيانهم في إنما أجيبك لرعب دخل قلبي منك، ولكن قد علمت في أهل المدينة ~~وصبيانهم إنه لم يوضع جنبي قط ولم يدخل قلبي رعب ساعة قط ليلا ولا نهارا ~~فلك دونك فاختر غنمك، فقال (عليه السلام): ليس في حاجة إلى غنمك إذ أبيت أن ~~تسلم، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا فأقبل أبو بكر وعمر ~~يسألانه في بيت عائشة فأخبرتهما إنه قد توجه قبل وادي أضم وقد عرفا إنه ~~وادي ركانة لا يخطيه، فخرجا في طلبه وأشفقا أن يلقاه ركانة فيقتله، فجعلا ~~يصعدان على كل شرفة ونظرا فإذا هما كذلك إذ نظر نبي الله (عليه السلام) ~~مقبلا، فقالا: يا نبي الله كيف تخرج إلى هذا الوادي وحدك وقد عرفت إنه جهة ~~ركانة وإنه من أفتك الناس وأشدهم تكذيبا لك، فضحك إليهما النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقال: (أليس الله يقول: " * (والله يعصمك من الناس) *) إنه لم ~~يكن يصل إلي والله معي) وأنشأ يحدثهما حديث ركانة والذي فعله به والذي أراه ~~فعجبا من ذلك وقالا: يا رسول الله عرفت ركانة فلا والذي بعثك بالحق ما نعلم ~~إنه وضع جنبيه إنسان قط، فقال (عليه السلام): (إني دعوت ربي عز وجل فأعانني ~~عليه، وإن ربي قال خذ عشرة لك وبقوة عشرة). # (* (قل ياأهل الكتاب لستم على شىء حتى تقيموا التوراة والإنجيل ومآ أنزل ~~إليكم من ربكم PageV04P094 # وليزيدن كثيرا منهم مآ أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم ~~الكافرين * إن الذين ءامنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من ءامن بالله ~~واليوم الاخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون * لقد أخذنا ميثاق ~~بنىإسراءيل وأرسلنآ إليهم رسلا كلما جآءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا ~~كذبوا وفريقا يقتلون * وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ~~ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون * لقد كفر الذين قالوا إن ~~الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسراءيل اعبدوا الله ربى وربكم ~~إنه من يشرك ms1038 بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من ~~أنصار * لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إلاه إلا إلاه واحد ~~وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم * أفلا يتوبون ~~إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم * ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت ~~من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الايات ثم ~~انظر أنى يؤفكون * قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا ~~والله هو السميع العليم * قل ياأهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم غير الحق ولا ~~تتبعوا أهوآء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سوآء السبيل) *) 2 ~~" * (قل يا أهل الكتاب لستم على شيء) *) من الدين " * (حتى تقيموا التوراة ~~والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك) *) يا ~~محمد " * (من ربك طغيانا وكفرا) *) حيث أمرهم بالقرآن مع قيام الدلالة ~~والحجة عليهم " * (فلا تأس) *) فلا تحزن " * (على القوم الكافرين إن الذين ~~آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى) *) كان حقه والصابئين وإنما رفعه ~~عطفا على الذين قبل دخول أن فلا يحدث معنى كما تقول: زيد قائم، وأن زيدا ~~قائم معناها واحد، وقرأ الحسن إن الله وملائكته برفع التاء " * (والنصارى ~~من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا) *) الآية. # " * (لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل) *) في التوحيد والنبوة " * (وأرسلنا ~~إليهم رسلا) *) إلى قوله " * (وحسبوا أن لا تكون فتنة) *) وظنوا أن لا يكون ~~ابتلاء واختبار. ورفع نونه بعض قراء العراق فمن نصب فعلى ترك المبالاة بلا ~~ومن رفع فعلى معنى لا يكون " * (فعموا) *)، عن الحسن: فلم يبصروه " * ~~(وصموا) *) عنه فلم يسمعونه وكان ذلك عقوبتهم " * (ثم تاب الله عليهم ثم ~~عموا وصموا) *) بعد ذلك بخذلانهم أيا منهم في قتال " * (كثير منهم) *) وهم ~~كفار أهل الكتاب " * (والله بصير بما يعملون لقد كفر الذين قالوا إن الله ~~هو المسيح ابن مريم) *) يعني الملكانية " * (وقال المسيح يا بني إسرائيل) ~~*) الآية. # " * (لقد كفر الذين قالوا ms1039 إن الله ثالث ثلاثة) *) هي النسطورية وذلك إنهم ~~قالوا أبا وإبنا وروحا قدسيا " * (وما من إله إلا إله واحد) *) إلى قوله " ~~* (ليمسن) *) لتصيبن " * (الذين كفروا منهم) *) خص الكفر PageV04P095 # لعلمه أن بعضهم (لهم) * * (عذاب أليم أفلا يتوبون) *) الآية. # " * (ما المسيح ابن مريم) *) إلى قوله " * (وأمه صديقة) *) الآية، تصدق، ~~وقال مقاتل: إنما سميت صديقة لأنها لما أتاها جبرئيل، وهي في منجم وقال ~~لها: إنما أنا رسول ربك صدقته " * (كانا يأكلان الطعام) *) في هذا المعنى ~~هذا عبارة عن الحدث ومن أكل وأحدث لا يستحق أن يكون إلها " * (أنظر) *) يا ~~محمد " * (كيف نبين) *) إلى قوله " * (أنى يؤفكون) *) (يرتدون) عن الحق " * ~~(قل أتعبدون) *) الآية " * (قل يا أهل الكتاب) *) يعني النصارى " * (لا ~~تغلوا في دينكم غير الحق) *) لا تجاوزوا الحق إلى غيره " * (ولا تتبعوا) *) ~~الآية. # (* (لعن الذين كفروا من بنىإسراءيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذالك ~~بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا ~~يفعلون * ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن ~~سخط الله عليهم وفى العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبى وما ~~أنزل إليه ما اتخذوهم أوليآء ولاكن كثيرا منهم فاسقون) *) 2 " * (لعن الذين ~~كفروا من بني إسرائيل) *) أي عذبوا بالمسيح فقال " * (على لسان داود) *). # يعني أهل أيلة لما اعتدوا في السبت، قال داود: اللهم العنهم واجعلهم آية ~~فمسخوا قردة " * (وعيسى ابن مريم) *) يعني كفار أصحاب المائدة لما لم ~~يؤمنوا، قال عيسى: اللهم العنهم واجعلهم آية فمسخوا خنازير " * (ذلك بما ~~عصوا) *) الآية " * (كانوا لا يتناهون) *) أي لا ينهي بعضهم بعضا " * (عن ~~منكر فعلوه) *) الآية. # الحسن بن محمد بن الحسين، موسى بن محمد بن علي بن عبد الله، عبد الله بن ~~سنان، عبد العزيز بن الخطاب، خالد بن عبد الله، العلاء بن المسيب عن عمرو ~~بن مرة عن أبي عبيدة عن ابن مسعود، الحسن بن محمد، أحمد بن محمد بن إسحاق، ~~أبو علي الموصلي، وهب بن منبه، خالد عن العلاء بن المسيب عن ms1040 عمرو بن مرة عن ~~أبي عبيدة عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن من كان ~~قبلكم من بني إسرائيل إذا عمل العامل منهم الخطيئة نهاه الناهي تعذيرا فإذا ~~كان الغد جالسه وواكله وشاربه وكأنه لم يره على خطيئة بالأمس، فلما رأى ~~الله ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض وجعل منهم القردة والخنازير ولعنه ~~على لسان داود وعيسى ابن مريم، وذلك بما عصوا وكانوا يعتدون). # (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر، ولتأخذن على يد ~~المسئ PageV04P096 # ولتأطرنه على الحق إطرا أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ويلعنكم كما ~~لعنهم). # " * (ترى كثيرا منهم) *) أي من اليهود، كعب بن الأشرف وأصحابه " * ~~(يتولون الذين كفروا) *) منكر في منكر حين خرجوا إليها يعينون على محمد ~~(عليه السلام) * * (لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله) *) عذاب الله " * ~~(عليهم وفي العذاب هم خالدون ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي) *) محمد " * ~~(وما أنزل إليه) *) من القرآن " * (وما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم ~~فاسقون) *) يعني من لم يسلم. # 2 (* (لتجدن أشد الناس عداوة للذين ءامنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن ~~أقربهم مودة للذين ءامنوا الذين قالوا إنا نصارى ذالك بأن منهم قسيسين ~~ورهبانا وأنهم لا يستكبرون * وإذا سمعوا مآ أنزل إلى الرسول ترىأعينهم تفيض ~~من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنآ ءامنا فاكتبنا مع الشاهدين * وما ~~لنا لا نؤمن بالله وما جآءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم ~~الصالحين * فأثابهم الله بما قالوا جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها ~~وذالك جزآء المحسنين * والذين كفروا وكذبوا بئاياتنآ أولائك أصحاب الجحيم * ~~ياأيها الذين ءامنوا لا تحرموا طيبات مآ أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله ~~لا يحب المعتدين * وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذىأنتم ~~به مؤمنون * لا يؤاخذكم الله باللغو فىأيمانكم ولاكن يؤاخذكم بما عقدتم ~~الايمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو ~~تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذالك ms1041 كفارة أيمانكم إذا حلفتم ~~واحفظوا أيمانكم كذالك يبين الله لكم ءاياته لعلكم تشكرون) *) 2 " * ~~(لتجدن) *) يا محمد " * (أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود) *) يهود أهل ~~المدينة. # أخبرنا الحسن بن محمد بن الحسين، أبو جعفر علي بن محمد بن أحمد الصفار ~~الهمداني، أبو علي عبد الله بن علي بن الزبير النخعي، إسماعيل بن بهرام ~~الأشجعي، عباد ابن العوام عن يحيى بن عبد الله عن أبيه عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما خلا يهوديان بمسلم إلا هما بقتله). # " * (والذين أشركوا) *) مشركي العرب " * (ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا ~~الذين قالوا إنا نصارى) *) لم يرد به جميع النصارى مع ما فيهم من عداوة ~~المسلمين وتخريب بلادهم وهدم PageV04P097 # مساجدهم وقتلهم وأسرهم وإحراق مصاحفهم لا ولا كرامة لهم وإنما نزلت هذه ~~الآية في النجاشي وأصحابه. # قال المفسرون: أئتمرت قريش بأن يفتنوا المؤمنين عن دينهم فوثبت كل قبيلة ~~على محمد فيها من المسلمين يؤذونهم ويعذبونهم فأفتن ما أفتن وعصم الله منهم ~~من شاء ومنع الله رسوله بعمه أبي طالب فلما رأى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما بأصحابه ولم يقدر على منعهم ولم يؤمر بعد بالجهاد أمرهم بالخروج ~~إلى أرض الحبشة وقال: (إن بها ملكا صالحا لا يظلم ولا يظلم عنده أحد). # فأخرجوا إليه حتى يجعل الله للمسلمين فرجا وأراد به النجاشي واسمه أصحمة ~~وهو الحبشة عطية فإنما النجاشي اسم الملك كقوله قيصر وكسرى فخرج إليها سرا ~~عشرون رجلا وأربع نسوة وهم عثمان بن عفان وامرأته رقية بنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والزبير بن العوام وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف وأبو ~~حذيفة بن عتبة وامرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو ومصعب بن عمير وأبو سلمة بن ~~عبد الأسد وامرأته أم سلمة بنت أبي أمية وعثمان بن مضعون وعامر بن ربيعة ~~وامرأته ليلى بنت أبي خيثمة وحاطب بن عمرو وسهيل بن البيضاء فخرجوا إلى ~~البحر وأخذوا سفينة إلى أرض الحبشة بنصف دينار وذلك في رجب في السنة ~~الخامسة من ms1042 مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه الهجرة الأولى، ثم خرج ~~جعفر بن أبي طالب وتتابع المسلمون إليها وكان جميع من هاجر إلى الحبشة من ~~المسلمين اثنين وثمانين رجلا سوى النساء والصبيان فلما علمت قريش بذلك ~~وجهوا عمرو بن العاص وصاحبه بالهدايا إلى النجاشي وإلى بطارقته ليردهم إليه ~~فيعصمهم الله وقد ذكرت هذه القصة في سورة آل عمران، فلما انصرف عمرو وأقام ~~المسلمون هناك بخير دار وأحسن جوار إلى أن هاجر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هجرته إلى المدينة وذلك في سنة ستة من الهجرة كتب رسول الله (عليه ~~السلام) إلى النجاشي على يدي عمرو بن أمية الضمري يزوجه أم حبيبة بنت أبي ~~سفيان وكانت هاجرت مع زوجها فمات زوجها وبعث إليه من عنده من المسلمين. # فأرسل النجاشي إلى أم حبيبة جارية لها يقال لها أبرهة فزوجها حطيئة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إياها وأعطتها أوضاحا لها سرورا بذلك وأمر بها أن ~~يوكل من زوجها فوكلت خالد بن الوليد بن العاص حتى أنكحها على صداق أربعمائة ~~دينار وكان الخاطب لرسول الله النجاشي فدعا النجاشي بأربعمائة دينار وأخذها ~~إلى أم حبيبة على يدي أبرهة فلما جاءتها بها أعطتها منها خمسين دينارا ~~فقالت أبرهة: قد أمرني الملك أن لا آخذ منك شيئا فإن أرد الذي أخذت منك ~~وأنا صاحبة دهن الملك وثيابه وقد صدقت محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وآمنت به وحاجتي إليك أن تقرأه مني السلام قالت: نعم، وقد أمر الملك نساءه ~~أن يبعثن إليك بما عندهن من عود وعنبر PageV04P098 # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يراه عليها وعندها فلا ينكره، فقالت: ~~أم حبيب: فخرجنا في سفينتين وبعث النجاشي معنا الملاحين حتى قدمنا الجار ثم ~~ركبنا الظهر إلى المدينة فوجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فخرج ~~من خرج إليه وأقمت بالمدينة حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلت ~~عليه وكان يسألني عن النجاشي وقرأت عليه من أبرهة السلام فرد رسول الله ms1043 صلى ~~الله عليه وسلم وقال: (لا أدري أنا بفتح خيبر أشد أم بقدوم جعفر) وأنزل ~~الله تعالى " * (عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتهم منهم مودة) *) ~~يعني أبا سفيان مودة بتزويج أم حبيبة (فقيل لأبي سفيان وهو يومئذ مشرك ~~يحارب النبي صلى الله عليه وسلم إن محمدا قد نكح ابنتك قال: ذاك الفحل لا ~~يقرع أنفه). # وبعث النجاشي بعد قدوم جعفر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنه أرها ~~بن أصحمة مع ستين رجلا من الحبشة، وكتب إليه: يا رسول الله أشهد أنك رسول ~~الله صادقا مصدقا وقد بايعتك وبايعت ابن عمك وأسلمت لله رب العالمين، وقد ~~بعثت إليك أرها وإن شئت أن آتيك بنفسي فعلت والسلام عليكم يا رسول الله. # فركبوا سفينة مع جعفر وأصحابه، حتى إذا كانوا في وسط البحر غرقوا ورأى ~~جعفر وأصحابه رسول الله في سبعين رجلا عليهم ثياب الصوف منهم اثنان وستون ~~من الحبشة وثمانية من أهل الشام وهم خيرة الحبشة الراهب وأبرهة وإدريس ~~وأشرف وتمام ومريد وأيمن فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة يس ~~إلى آخرها فبكوا. حين سمعوا القرآن وآمنوا وقالوا: جئتنا بما كان ينزل على ~~عيسى (عليه السلام) فأنزل الله تعالى فيهم " * (لتجدن أشد الناس عداوة) *) ~~إلى قوله " * (النصارى) *) يعني وفد النجاشي الذين غرقوا مع جعفر بن أبي ~~طالب وهم السبعون وكانوا أصحاب الصوامع. # وقال مقاتل والكلبي: كانوا أربعين رجلا اثنان وثلاثون في الحبشة وثمانية ~~من أهل الشام. # عطاء: كانوا ثمانين رجلا أربعون رجلا من أهل نجران من بني الحرث بن كعب ~~واثنان وثلاثون من الحبشة وثمانية روميون من أهل الشام. # وقال قتادة: نزلت في ناس من أهل الكتاب كانوا على شريعة من أهل الحق ~~وكانوا لعيسى يؤمنون به وينتهون إليه فلما بعث الله محمدا صدقوه وآمنوا به ~~فأثنى الله عليهم ذلك " * (بأن منهم قسيسين) *)، أي علماء. # قال قطرب: القس والقسيس العالم بلغة الروم. # وقال ورقة: PageV04P099 # بما خبرتنا من قول قس من الرهبان أكره أن يعوجا وقال ms1044 عروة بن الزبير حرفت ~~النصارى الإنجيل فأدخلوا فيه ما ليس منه وكان الذي غير ذلك أربعة نفر لوقاس ~~ومرقوس ويحنس ومتيوس، وبقي قيس على الحق وعلى الإستقامة والاقتصاد فمن كان ~~على هديه ودينه فهو قسيس. # عبد الله بن يوسف بن أحمد، محمد بن حامد بن محمد التميمي الحسن بن الهيثم ~~السمري، عبد الله بن محمد، يحيى بن الحمامي، نصير عن زياد الطائي عن الصلت ~~الدهان عن (حامية) بن رئاب عن سلمان قال: قرأت على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا فاقرأ في ذلك بأن منهم صديقين ورهبانا ~~والرهبان العباد وهم أصحاب الصوامع وأخذهم راهب مثل فارس وفرسان، وراكب ~~وركبان، وقد يكون واحدا وجمعه رهابين، مثل قربان وقرابين، وجردان وجرادين، ~~وأنشد في الواحد: # لو كلمت رهبان دير في القلل لانحدر الرهبان يسعى فنزل وأنشد في الجمع: # رهبان مدين لو رأوك تنزلوا العصم من شعف العقول الغادر وهو من قول ~~القائل: رهب الله أي خافه، يرهبه رهبة ورهبا ورهبانا " * (وأنهم لا ~~يستكبرون) *) لا يتكبرون عن الإيمان والإذعان للحق " * (وإذا سمعوا ما أنزل ~~إلى الرسول) *) محمد صلى الله عليه وسلم " * (ترى أعينهم تفيض من الدمع مما ~~عرفوا من الحق) *). # أبو عثمان بن أبي بكر الزعفراني، شيخي، أبو جعفر بن أبي خالد عبد الرحمن ~~بن عمر ابن يزيد، ابن أبي عدي، سعيد عن عمرو بن مرة قال: قدم على أبي بكر ~~الصديق وفد من اليمن. فقالوا: إقرأ علينا القرآن، فقرأ عليهم القرآن فجعلوا ~~يبكون فقال أبو بكر: كذا كنا حتى قست القلوب، وكان أبو بكر لا يملك دمعة ~~حين يقرأ القرآن " * (يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين) *) يعني أمة ~~محمد (عليه السلام) دليله قوله * (لتكونوا شهداء على الناس) * * (وما لنا ~~لا نؤمن بالله) *) إلى قوله " * (الصالحين) *) أي في أمة محمد (عليه ~~السلام) دليله قوله " * (يرثها عبادي الصالحون) *) * * (فأثابهم الله) *) ~~جازاهم الله " * (بما قالوا) *) إلى قوله " * (خالدين فيها أبدا) *) على ~~قولهم بالإخلاص بدليل قوله " * (وذلك جزاء المحسنين والذين كفروا.) *..) *) ~~الآية ms1045 PageV04P100 # " * (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا) *) الآية. # قال المفسرون: جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فذكر الناس يوم ~~القيامة ولم يزدهم على التخويف فرق الناس وبكوا فاجتمع عشرة من أصحابه في ~~بيت عثمان بن مظعون الجمحي وهم: أبو بكر وعلي، وابن مسعود، وعبد الله بن ~~عمر وأبو ذر الغفاري، وسالم مولى أبي حذيفة، والمقداد بن الأسود، وسلمان ~~الفارسي، ومعقل بن مقرن، واتفقوا على أن يصوموا النهار ويصوموا الليل ولا ~~يناموا على فرشهم، ولا يأكلوا اللحم والودك، ولا يقربوا النساء والطيب، ~~ويلبسوا المسموح ويرفضوا الدنيا ويسيحوا في الأرض فيذهبوا ويجبوا مذاكيرهم ~~فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى دار عثمان بن مظعون، فلم ~~يصادفه فقال لامرأته أم حكم بنت أبي أمية: أين الحولاء وكانت عطارة: أحق ما ~~بلغني عن زوجك وأصحابه؟ فكرهت أن تكذب رسول الله وكرهت أن تبدي على زوجها، ~~فقالت: يا رسول الله إن كان أخبرك عثمان فقد صدقك فانصرف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلما دخل عثمان أخبرته بذلك، فأتى رسول الله هو وأصحابه. # فقال لهم: (ألم أنبأ إنكم إتفقتم على كذا وكذا)، قالوا: بلى يا رسول الله ~~وما أردنا إلا الخير، فقال (عليه السلام): إني لم أؤمر بذلك ثم قال: (إن ~~لأنفسكم عليكم حقا صوموا وأفطروا وقوموا وناموا فإني أقوم وأنام وأصوم ~~وأفطر وآكل اللحم والدسم وآتي النساء ومن رغب عن سنتي فليس مني). # ثم جمع الناس وخاطبهم ثم قال: (ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والطيب ~~والنوم وشهوات الدنيا أما أني لست آمركم أن تكونوا قسيسين ورهبانا فإنه ليس ~~في ديني ترك اللحم والنساء واتخاد الصوامع وإن سياحة أمتي الصوم ورهبانيتهم ~~الجهاد اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وحجوا واعتمروا وأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة وصوموا رمضان واستقيموا يستقيم لكم فإنما هلك من كان قبلكم ~~بالتشديد شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم باطلا بإقدامهم في الديرات ~~والصوامع فأنزل الله تعالى هذه الآية). # وروى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه قال: ms1046 ضاف عبد الله بن رواحة ضيفا ~~فانقلب ابن رواحة ولم يتعش فقال لزوجته: ما عشيتيه؟ فقالت: كان الطعام ~~قليلا فانتظرتك، فقال: جست ضيفي من أجلي؟ طعامك علي حرام فقالت: وهو علي ~~حرام إن لم تأكله. وقال الضيف: وهو حرام إن ذقته إن لم تأكلوه، فلما رأى ~~ذلك ابن رواحة، قال: قربي طعامك كلوا بسم الله وجاء إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأخبره بذلك، فقال (عليه السلام): أحسنت ونزلت هذه الآية. # روى عكرمة عن ابن عباس: إن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ~~يا رسول الله إني PageV04P101 # صمت من اللحم فأشريت، وأخذتني شهوة فحرمت اللحم، فأنزل الله " * (يا أيها ~~الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) *) يعني اللذات التي تشتهيها ~~النفوس وتميل إليها القلوب، وما أحل الله لكم من المطاعم الطيبة والمشارب ~~اللذيذة " * (ولا تعتدوا) *) ولا تجاوزوا الحلال إلى الحرام. # وقيل: هو جب المذاكير وقطع آلة التناسل " * (وكلوا مما رزقكم الله حلالا ~~طيبا) *) قال عبد الله بن المبارك: الحلال ماأخذته من وجهه والطيب ما غذا ~~ونما فأما الجوامد والطين والتراب، وما لا يغذي فمتروك إلا على جهة للتداوي ~~" * (واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون) *). # روي عن عائشة وأبي موسى الأشعري أن النبي (عليه السلام) كان يأكل ~~الفالوذج والدجاج وكان يعجبه الحلواء والعسل وقال: (إن المؤمن حلو يحب ~~الحلاوة). وقال: (في بطن المؤمن زاوية لا يملأها إلا الحلواء). # وروي أن الحسن كان يأكل الفالوذج فدخل عليه فرقد السبخي فقال: يا فرقد ما ~~تقول في هذا؟ فقال فرقد: لا آكله فلا أحب أكله فأقبل الحسن على غيره ~~كالمتعجب وقال: يا هذا أتحب لباب البر مع سمن البقر؟ هل يعيبه مسلم. # وجاء رجل إلى الحسن فقال: إن لي جار لا يأكل الفالوذ، قال: ولم؟ قال: ~~يقول: لا يروي شكره. قال الحسن: ويشرب الماء البارد؟ قال: نعم، قال: جارك ~~جاهل إن نعمة الله عليه في الماء البارد أكثر من نعمته عليه في الفالوذ. # قال ابن عباس: لما نزلت ms1047 " * (لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) *) ~~الآيتين، قالوا: يا رسول الله كيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها؟ وكانوا ~~حلفوا على ما عليه اتفقوا فأنزل الله تعالى " * (لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان) *) قرأ أهل الحجاز والبصرة " * ~~(عقدتم) *) مشددا بمعنى وكدتم، واختار أبو حاتم فقرأها أهل الكوفة بالتخفيف ~~واختاره أبو عبيدة. (والتشديد التكرير مرة بعد مرة،......) أمن أن يلزم من ~~قرائتك. (الفراء): أن لا يوجب الكفارة عليه في اليمين الواحدة متى يرددها ~~مرارا وهذا خلاف الإجماع. وقرأ أهل الشام: عاقدتم بالألف، يكون من واحد ~~مثل: جاياك الله ونحوها. # وقرأ الأعمش بما " * (عقدت الأيمان) *) جعل الفعل الإتيان. # ومعنى الآية ما قصدتم وتعمدتم وأردتم ونويتم كقوله " * (بما كسبت قلوبكم) ~~*)) . PageV04P102 # " * (فكفارته) *) أي كفارة ما عقدتم من الأيمان إذا حلفتم " * (إطعام ~~عشرة مساكين) *) واختلفوا في قدرها. # فقال الشافعي: مد وضوء النبي (عليه السلام) والمد رطل وثلث، وكذلك في ~~جميع الكفارات، وهو قول ثابت وابن عباس وابن عمر وابن المسيب والقاسم وسالم ~~وسليمان بن يسار وعطاء والحسن واحتجوا بها. # أبو بكر الجورقي، أبو العباس بن منصور الفيروزآبادي، أحمد بن حفص حدثني ~~أبي حدثني إبراهيم بن طهمان عن منصور بن المعتمر عن الزهري عن حمد بن عبد ~~الرحمن عن أبي هريرة قال: رجل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني ~~وقعت على أهلي وذلك في رمضان، فأمره أن يعتق رقبة، قال: ماأجدها، قال: (فصم ~~شهرين متتابعين) قال: ما أطيقه، قال: (فأطعم ستين مسكينا)، قال: ما أجد، ~~قال: فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكيل فيه خمسة عشر صاعا من تمر، ~~قال: (خذ هذا فأطعمه)، قال: والذي بعثك بالحق ما بين) لا بتيها أدل شيء هو ~~منها (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خذه في أطعمة أهلك) (.........) ~~وخمسة عشر صاعا إذا قسم على ستين مسكينا خص كل مسكين له مد. # وقال أبو حنيفة: إن أطعم من الحنطة نصف صاع وإن أطعم من الشعير والتمر ~~والزيت ونحوها فإنه يعطى ms1048 صاعا كاملا لا يجزي أقل من ذلك، وقول عمر بن ~~الخطاب وابنه والنخعي والشعبي وابن جبير ومجاهد والحكم والضحاك واحتجوا ~~بحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتي بوسق صاعا فأعطى رجلا وجبت عليه ~~كفارة، وقال: (أعطه لستين مسكينا). # وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ومحمد بن كعب: غداء وعشاء، وعند ~~الشافعي لا يجوز أحد القيم في الزكوات والكفارات، وأجاز أبو حنيفة فاعتبر ~~الشافعي النص. وأبو حنيفة المنفعة والمصلحة، وعند الشافعي لا يجوز أن يعطى ~~أقل من عشرة مساكين وأبو حنيفة إن أعطى مسكينا في عشرة أيام جاز، وقال ~~الشافعي: لا يجوز أن يعطي الكفارة إلا حرا مسلما محتاجا ولا يجوز أن يعطى ~~العبيد والكفار ولا الأغنياء. # فقال أبو حنيفة: إن أعطى الكفارة أهل الذمة جاز فأما الزكاة فلا يجوز أن ~~يعطى أهل الذمة بلا خلاف، ودليل الشافعي قوله " * (ولا تؤتوا السفهاء ~~أموالكم) *) والكافر من أسفه السفهاء قال الله " * (ألا إنهم هم السفهاء) ~~*) وحجة أبي حنيفة قوله " * (ويطعمون الطعام على PageV04P103 # حبه) *) الآية. (والأسير) لا يكون إلا من الكافرين " * (من أوسط ما ~~تطعمون أهليكم) *) أي من خير قوت عيالكم فلو إنه يقتات الحنطة لم يخوله أن ~~يعطى الشعير. # وقرأ الصادق: أهاليكم " * (وكسوتهم) *) قرأه العامة: بكسر الكاف، وقرأ ~~السلمي نصبه. وهما لغتان مثل إسوة وأسوة، ورشوة ورشوة. # وقرأ ابن جبير أو كاسوتهم يعني كاسوة أهلك في الطعام والأسوة الميل ~~والتمايل أي يطعمون المساكين كما يطعمون أهليكم، واختلف العلماء في الكسوة ~~التي تجري في الكفارات وقال قوم: هي ثوب واحد مما يقع عليه اسم الكسوة أزار ~~أو رداء أو قميص أو سراويل أو كساء أو عمامة ونحوها. وهو قول ابن عباس ~~والحكم والحسن ومجاهد وعطاء والباقر وإليه ذهب الشافعي. وقال آخرون: ثوب ~~جامع لا تجزي فيها العمامة، وهو مذهب النخعي وأبي حنيفة وقال (مالك كل) ما ~~يجوز فيه الصلاة. # وقال ابن المسيب والضحاك: لكل مسكين ثوبان، واحتجا بأن أبا موسى الأشعري ~~كان بذمته كفارة فكسا عشرة مساكين لكل واحد ثوبين ظهرانيا ms1049 ومعقدا من معقد ~~البحرين. # وقال شهر بن حوشب: ثوب ثمنه خمسة دراهم " * (أو تحرير رقبة) *). # قال الشافعي: لا يجوز في كفارة واجبة إلا رقبة مؤمنة، مثل كفارة القتل ~~واليمين والظهار والجماع في نهار رمضان. # والسدي (والوصيفة) ووافقه أبو حنيفة في كفارة القتل وأجاز في غيرها ~~الرقبة الكافرة، ودليل الشافعي أن الله عز وجل قاله في كفارة القتل " * ~~(فتحرير رقبة مؤمنة) *) فقيد وأطلق في سائرها والمطلق محمول على المقيد ~~واحتج أيضا بما روى: إن رجلا جاء إلى النبي (عليه السلام) فقال: أوجبت يا ~~رسول الله، فقال: إعتق رقبة فجاء برقبة أعجمية إلى النبي (عليه السلام)، ~~فقال لها رسول الله: من ربك؟ ففهمها الله فأشارت إنه واحد، فقال: من أنا؟ ~~فأشارت إلى السماء أي إنك رسول الله، فقال (عليه السلام): (اعتقها فإنها ~~مؤمنة) وأوجبت لفظة مطلقة (يحتمله). # وروى أبو سلمة عن الشديد أن أمه أوصت أن يعتق عنها رقبة فجاء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وقال: إن أمي أوصت أن يعتق عنها رقبة وعندي جارية ~~نوبية سوداء أفأعتقها؟ قال: أدع بها فجيء بها، فقال: من ربك؟ قالت: الله، ~~قال: من أنا، قالت: رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة، واتبع أبو حنيفة ~~ظاهر الآية PageV04P104 # ويجوز في الكفارة من الرقاب الصغير والكبير والذكر والأنثى، وأما إذا كان ~~معيوبا فاعلم أن العيب عيبان عيب يمنعه من العمل. فلا يجوز مثل الأعمى، ~~والأشل والمقعد والمجنون المطبق والأخرس. فإن كان عيبا خفيفا لا يمنعه من ~~العمل فيجوز مثل الأجدع والمقطوع الخنصر ونحوها وهذا كما يقول في الكسوة. ~~فإن كان الثوب لبيسا قد بلي وانقطع منه جل المنفعة لم يجز وإن لبس خفيفا لم ~~ينقطع منه جل المنفعة. والمكفر بالخيار، مخير بين هذه الأشياء لأن الله ~~ذكره بلفظ التخيير وهو أو " * (فمن لم يجد) *) واختلف الفقهاء في صفة من لم ~~يجد متى يجوز له الصيام. # فقال أبو حنيفة: إذا كان عندهم (مائتا) درهم وعشرون مثقالا أو أقل ما يجب ~~فيه الزكاة لم يجز له الصيام، فإن كان ms1050 أقل من ذلك فهو غير واجد وجاز له ~~الصوم. # وقال متأخرو الفقهاء: إذا كان له كفاية من المال يتصرف فيها لمعاشه. فإن ~~فضل عن رأس ماله مقدار ما يكفر منه بالإطعام فليس له أن يصوم وإن لم يفضل ~~عن رأس ماله مقدار ما يطعم فله أن يصوم. # وقال الشافعي: إذا كان عنده قوته وقوت عياله يومه وليلته ومن الفضل ما ~~يطعم عشرة مساكين لزمته الكفارة بالطعام وإن لم يكن عنده هذا القدر فله ~~الصيام. # وقال بعضهم: إذا ملك ما يمكنه الإطعام فليس له الصيام وإن لم يفضل له من ~~الكفاية شيء. وهو قول ابن جبير والحسن قالا: إذا كان عنده درهمان وثلاثة ~~فهو واحد وإن لم يجد شيئا من هذا " * (فصيام) *) أي فعليه أي فكفارته صيام ~~" * (ثلاثة أيام) *) واختلفوا في كيفية الصيام. # فللشافعي فيه قولان، أحدهما: إنها متتابعة وإن فرده لم يجز، وهو مذهب أبي ~~حنيفة والثوري واختيار المزني قياسا على الصوم في كفارة الظهار واعتبارا ~~بقراءة عبد الله وأبي، فصيام ثلاثة أيام متتابعان وهذا قول ابن عباس ~~وقتادة. والقول الثاني: إنه بالخيار إن شاء تابع وإن يشأ فرق والمتابعة ~~أحسن وأفضل وهو مذهب مالك. # " * (ذلك) *) الذي ذكرت " * (كفارة أيمانكم إذا حلفتم) *) قسمتم كقوله " ~~* (فعدة من أيام أخر) *) وقوله " * (ففدية من صيام) *) يعني) فأقصر وأحلق * ~~(* (واحفظواأيمانكم) *) فلا تحلفوا فإذا حلفتم فلا تحزنون " * (كذلك يبين ~~الله لكم آيته لعلكم تشكرون) *)) . PageV04P105 # 2 (* (يأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من ~~عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون * إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم ~~العداوة والبغضآء فى الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلواة فهل ~~أنتم منتهون * وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا ~~أنما على رسولنا البلاغ المبين * ليس على الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ~~جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وءامنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وءامنوا ثم ~~اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين * ياأيها الذين ءامنوا ليبلونكم الله ~~بشىء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى ms1051 ~~بعد ذالك فله عذاب أليم * ياأيها الذين ءامنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ~~ومن قتله منكم متعمدا فجزآء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا ~~بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذالك صياما ليذوق وبال أمره عفا ~~الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام * أحل لكم صيد ~~البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا ~~الله الذىإليه تحشرون) *) 2 " * (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر) *) وقد ~~مر تفسيره، فإن جمعه تحريمها وسنذكر أخبارا في الوعيد الوارد في شربها ~~واتخاذها وبيعها وبالله التوفيق. # عن الشيخ أبو عمرو أحمد بن أبي الفراني، الحاكم أبو الفضل محمد بن أحمد ~~بن عبد الله المروزي حدثني عبد الله بن يحيى حدثني الحسين بن المبارك حدثني ~~عتبة بن الوليد عن عبد الله ابن حبيب عن الزهري عن ابن المسيب عن عثمان بن ~~عفان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله لا يجمع الخمر ~~والإيمان في إمرىء أبدا). # أحمد بن أبي، عمران بن موسى، ومارود بن بطن، عثمان بن أبي شيبة، محمد بن ~~أبي سلمى الأصفهاني عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (مدمن الخمر كعابد الوثن). # أحمد بن أبي، محمد بن يعقوب، الربيع بن سليمان، الشافعي مالك عن نافع عن ~~ابن عمر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من شرب الخمر في الدنيا، ثم ~~لم يتب منها حرمها في الآخرة). # أحمد بن أبي، أبو عبد الله بن محمد بن موسى الرازي، الحرث بن أبي أسامة ~~البغدادي، داود ابن المحسن الواسطي، ميسر بن عبد ربه عن أبي عائشة السعدي ~~عن يزيد بن عمر بن عبد PageV04P106 # العزيز عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة وابن عباس جميعا قالا: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من شرب الخمر في الدنيا سقاه الله من سم ms1052 ~~الأساود وسم العقارب، من شربها تساقط لحم وجهه في الإناء قبل أن يشربها ~~فإذا شربها (تفسخ لحمه) ينادي به أهل الجمع ثم يؤمر به إلى النار إلا ~~وشاربها وعاصرها ومعتصرها وبايعها ومبتاعها وحاملها والمحمول إليه وكل فيها ~~سواء في إثمها وحاد بها، ولا يقبل الله منه صلاة ولا صياما ولا حجا ولا ~~عمرة حتى يتوب فإن مات قبل أن يتوب منها كان حقا على الله يعاقبه فيه بكل ~~جرعة شربها في الدنيا شربة من صديد جهنم ألا وكل مسكر خمر وكل خمر حرام). # أحمد بن أبي، أبو العباس الأصم، أحمد بن إسحاق الصنعاني، أبو نعيم، عبد ~~العزيز بن محمد ابن عبد العزيز عن عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي من أهل ~~مصر عن ابن عمر أنه قال: أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~يقول: (لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها ~~وحاملها والمحمول إليه وأكل ثمنها). # أحمد بن أبي، أبو العباس الأصم، محمد بن إسحاق بن جعفر الصنعاني، نعيم بن ~~ماد، عبد العزيز بن محمد عن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (إجتنبوا الخمر فإنها مفتاح كل شر ولا يموتن أحدكم ~~وعليه دين فإنه ليس هناك دينار ولا درهم وإنما يقتسمون هناك الحسنات ~~والسيئات واحد بيمينه وواحد بشماله). # أبو بكر أحمد بن محمد القطان، محمد بن الحسين بن محمد الدهقان، عثمان بن ~~سعيد الدارمي، الربيع بن الروح أبو توبة الحلبي، محمد بن الحرمي عن حكم بن ~~عيينة عن محمد بن (المنكدر) عن علي ابن أبي طالب (رضي الله عنه) قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (من شرب الخمر بعد أن حرمها الله على لساني ~~فليس له أن يزوج إذا خطب ولا يصدق إذا حدث ولا يشفع إذا شفع ولا يؤتمن على ~~أمانة فمن أئتمنه على أمانة فاستهلكها فحق على الله عز وجل أن لا يخلف ~~عليه). # أنشدنا أبو القاسم الحبيبي، أنشدنا أبو العباس ms1053 عبد الله بن محمد الجبائي، ~~أنشدنا رضوان ابن أحمد الصيدلاني شعرا: PageV04P107 # تركت النبيذ لأهل النبيذ وصرت حليفا لما عابه شرابا يدنس عرض الفتى ويفتح ~~للشر أبوابه " * (والميسر والأنصاب) *) أي الأوثان، سميت بذلك لأنهم كانوا ~~ينصبونها، واحدها: نصب بفتح النون وجزم الصاد، ونصب منهم النون مثقلا ~~ومخففا " * ( والأزلام) *) يعني القداح التي كانوا يقتسمون بها " * (رجس من ~~عمل الشيطان) *) تزينه " * (فاجتنبوه) *) رد الكناية إلى الرجس " * (لعلكم ~~تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع) *) يلقي " * (بينكم العداوة والبغضاء في ~~الخمر والميسر) *) كما فعل الأنصاري الذي (شج) سعد بن أبي وقاص (بلحي) ~~الجمل " * (ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة) *) كما فعل بأضياف عبد الرحمن ~~بن عوف " * (فهل أنتم منتهون) *) أي إنتهوا لفظه استفهام ومعناه أمر كقوله ~~* (فهل أنتم شاكرون) * * (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا) *) المحارم ~~والملاهي " * (فإن توليتم) *). عن ذلك " * (فاعلموا إنما على رسولنا البلاغ ~~المبين) *) فإما التوفيق والخذلان، والثواب والعقاب فإلى الله سبحانه، فلما ~~نزل تحريم الخمر والميسر، قالت الصحابة: يا رسول الله ما تقول في إخواننا ~~الذين ماتوا وهم يشربون الخمر ويأكلون مال الميسر فأنزل الله " * (ليس على ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) *) شربوا الخمر نظيره قوله " ~~* (ومن لم يطعمه فإنه مني) *) وفيما أكلوا من الميسر ذلك ذكر المنعم لأنه ~~لفظ جامع " * (إذا ما اتقوا) *) الشهوات " * (وآمنوا وعملوا الصالحات ثم ~~اتقوا) *) الخمر والميسر بعد تحريمهما " * (ثم اتقوا) *) حرم الله عليهم ~~كله " * (وأحسنوا والله يحب المحسنين) *). # الحسين بن محمد بن فنجويه، عمر بن الخطاب، محمد بن إسحاق الممسوحي، أبو ~~بكر ابن أبي شيبة، محمد بن بكر عن سعد بن عوف عن محمد بن حاطب قال: ذكر ~~عثمان قال الحسن بن علي: هذا أمير المؤمنين يأتيكم خبركم فجاء علي فقال: إن ~~عثمان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا ~~والله يحب المحسنين " * (يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد) ~~*) الآية، نزلت عام الحديبية ابتلاهم الله بالصيد فكان الوحش يغشى رجالهم ~~كثير وهم محرمون فبينما هم يسيرون بين ms1054 مكة والمدينة إذ عرض إليهم حمار وحش ~~فحمل عليه أبو اليسر بن عمرو فطعنه برمحه فقتله فقيل له: إنك قتلت الصيد ~~وأنت حرم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن ذلك فأنزل الله " * ~~(يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله) *) ليختبرنكم الله " * (بشيء من ~~الصيد) *) وإنما بعض فقال بشيء لأنه ابتلاهم بصيد البر خاصة " * (تناله ~~أيديكم) *) وهي الفراخ والبيض وما لا يستطيع أن يفر من الصيد الوحش " * ~~(ورماحكم) *) وهي الوحش وكبار الصيد " * (ليعلم الله) *) ليرى الله من ~~يخافه بالغيب ولم يره " * (من يخافه بالغيب) *) فلا يصطاد في حال الإحرام " ~~* (فمن اعتدى بعد ذلك) *) أي صاده بعد تحريمه فاستحله " * (فله عذاب أليم ~~يا أيها PageV04P108 # الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) *) أي محرمون بالحج والعمرة وهو ~~جمع إحرام يقال رجل حرام وامرأة حرام " * (ومن قتله منكم متعمدا) *) ~~اختلفوا في صيغة العمد الموجب للجزاء والكفارة في قتل الصيد، قال: حرموا ~~العمد في قتل الصيد مع نسيانه لإحرامه في حال قتله فأما إذا قتله عمدا وهو ~~ذاكرا لإحرامه فلا حكم عليه وأمره إلى الله لأنه أعظم من أن يكون له كفارة. # قرأ مجاهد والحسن وقال آخرون: هو العمد من يحرم بقتل الصيد ذاكر الحرمة ~~فيحكم عليه في العمد والخطأ وهو إختيار الشافعي وأكثر الفقهاء. # وقال الزهري: نزل القرآن بالعمد وجرت السنة في الخطأ. # وقال ابن عباس: إن قتله متعمدا مختارا سئل: هل قتلت قبله شيئا من الصيد؟ ~~فإن قال: نعم لم يحكم عليه وقيل له: إذهب فينتقم الله منك. وإن قال: لم ~~أقتل قبله شيئا حكم عليه فإن عاد وقتل الصيد محرما بعد ما حكم عليه لم يحكم ~~عليه ولكن يملأ ظهره وصدره ضربا وجيعا، وكذلك حكم رسول الله (عليه السلام) ~~في وج وهو وادي بالطائف، وعندنا إذا عاد يحكم عليه وعليه الجمهور بذلك. # قوله: " * (فجزاء مثل ما قتل من النعم) *) نونها يعقوب وأهل الكوفة ~~ورفعوا المثل على البدل من الجزاء، كأنه فسر الجزاء فقال: مثل ما قيل من ~~النعم وأضافها الآخرون ms1055 لاختلاف الإسمين " * (يحكم به) *) أي بالجزاء " * ~~(ذوا عدل منكم) *) أي فقيهان عدلان فينظران إلى أشبه الأشياء به من النعم ~~فيحكمان به حتى يفديه ويهديه إلى الكعبة فإن قتل نعامة فعليه بدنة فإن قتل ~~بقرة أو إبلا أو حمارا فعليه بقرة وإن قتل بقرة وحشية فعليه عجل إنسي وفي ~~الضبع كبش لأنه صيد وأكله حلال. # وأما السباع فلا شيء فيها وإن قتل ضبيا فعليه شاة، وفي الغزال والأرنب ~~جمل، وفي الضب واليربوع سخلة، وفي الحمام والفواخت والقمري والدبسي وذوات ~~الأطواق وكل ما عبث وهدر شاة، واختلفوا في الجراد وروي عن عمر أنه قال لكعب ~~وقد قتل جرادتين: ما جعلت على نفسك، قال: درهما قال: بخ، قال: درهم خير من ~~مائة جرادة. # وروي عن عمر أيضا في الجرادة تمرة. # قال ابن عباس: قبضة من طعام فإن أصاب فرخا أو بيضا أو شيئا لا يبلغ بهيمة ~~فعليه قيمته طعاما، وهو قول عمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وابن عباس وابن ~~عمر وإليه ذهب الشافعي، وعليه جمهور أهل العلم، قال النخعي: يقوم الصيد ~~المقتول قيمته من الدراهم فيشتري بثمنه فداء من النعم ويهديه إلى الكعبة ~~PageV04P109 # وروى عبد الملك بن عمير عن قبيصة بن جابر قال: خرجنا حجاجا وكنا إذا ~~صلينا الغداة أفسدنا رواحلنا نتماشى ونتحدث، فبينا نحن ذات غداة إذ سنح لنا ~~ضبي) فابتدرناه (فابتدرته ورميته بحجر فأصاب حشاه فركب ردعه فمات فلما ~~قدمنا مكة سألنا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) وكان حاجا وكان جالسا وإلى ~~جنبه عبد الرحمن بن عوف فسألته عن ذلك، فقال عمر لعبد الرحمن: ما ترى؟ ~~فقال: عليه شاة قال: وأنا أرى ذلك. قال: إذهب فأهد شاة فخرجت إلى صاحبي ~~فقلت: إن أمير المؤمنين لم يدر ما يقول حتى سأل غيره، قال: فلم (يفجأنا) ~~إلا وعمر معه درة فعلاني بالدرة فقال: أتقتل في الحرم وتسفه الحكم، قال ~~الله " * (يحكم به ذوا عدل منكم) *) فأنا عمر وهذا عبد الرحمن. # محمد بن عبدوس عن محمد بن الحسن عن علي بن عبد ms1056 العزيز عن القاسم بن علام ~~عن أبي أمية عن أبي (صوليه) عن عبد الملك بن عمير: أو كفارة طعام مساكين ~~إذا لم يكن واجدا للفدية أو لم يكن للمقتول مثل من النعم فكفارته حينئذ ~~الإطعام. يقوم الصيد المقتول دراهم ثم يقوم الدراهم طعاما فتصدق على مساكين ~~الحرم فإن لم يجد فصيام لكل نصف صاع يوما عند أبي حنيفة، وقال الشافعي: لكل ~~مد وعنده إنه يخير من هذه الأشياء الثلاثة فإنه ذكرها تلفظا وهو قول مجاهد ~~وعطاء، واختلفوا في تقويم الطعام. # فقال الشافعي وأبو حنيفة وأكثر الفقهاء: يقوم الصيد قيمة الأرض التي ~~أصابه بها. # وقال الشعبي: يقوم بسعر الأرض التي يكفر بها. قال جابر: سأل الشعبي عن ~~محرم أصاب صيدا بخراسان. قال: يكفر بمكة بثمن مكة. # واختلفوا في الإطعام أين يطعم؟. # فقال قوم: يطعم بمكة فلا يجزي إلا بها، وهذا قول عطاء وإليه ذهب الشافعي. # فأما الهدي فلا يجوز إلا بمكة بلا خلاف. فأما الصوم فيجوز بأي موضع صام ~~بلا خلاف فلو أكل من لحم صيد فلا جزاء عليه إلا في قتله أو جرحه ولو دل على ~~صيد كان مسيئا جزاء عليه كما لو أمر بقتل مسلم لا قصاص عليه وكان مسيئا. # واعلم أن الصيد الذي لا يجوز قتله في الحرم وفي حال الإحرام هو ما حل ~~أكله. # أبو عبد الله الحسين بن محمد الدينوري، أبو بكر البستي، أبو عبد الرحمن ~~البستي، قتيبة ابن سعد عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: (خمس ليس على المحرم في قتلهن جناح: الغراب، والحدأة، ~~والعقرب، والفأرة والكلب العقور PageV04P110 # . # وبه عن عبد الرحمن عمرو بن علي عن يحيى عن شعبة عن قتادة عن ابن المسيب ~~عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خمس يقتلهن المحرم: الحية ~~والفأرة والحدأة والغراب الأبقع والكلب العقور). # " * (ليذوق وبال أمره) *) جزاء معصيته " * (عفا الله عما سلف) *) في ~~الجاهلية " * (ومن عاد) *) في الإسلام " * (فينتقم الله منه) *) في الآخرة. # وقال ابن عباس: ms1057 يملأ ظهره سوطا حتى يموت. # السدي: عاد رجل بعد ما حكم عليه بالتحريم وأحرقه الله بالنار. # * (والله عزيز ذو انتقام) * * (أحل لكم صيد البحر) *) على المحرم ~~والحلال. وهو على ثلاثة أوجه: الحيتان وأجناسها وكلها حلال، والثاني: ~~الضفادع وأجناسها وكلها حرام. والثاني فيه قولان، أحدهما: حلال، والثاني: ~~حرام، وهو مذهب أبي حنيفة. # وقال بعضهم: كل ما كان مثاله في البر فهو حلال في البحر وما كان مثاله) ~~جزاء ما (في البر فهو حرام في البحر. # فأراد بالبحر جميع المياه لقوله * (ظهر الفساد في البر والبحر) * * ~~(وطعامه) *) قال بعضهم: هو ما مات في الماء فقذفه الماء إلى الساحل ميتا ~~وهو قول أبي بكر وعمر وابنه وأبي هريرة وابن عباس، وقال بعضهم: هو المليح ~~منه، وهو قول ابن جبير وعكرمة والنخعي وابن المسيب وقتادة " * (متاعا لكم ~~وللسيارة) *) يعني المارة. # " * (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) *) لا يجوز للمحرم أكل الصيد إذا ~~صاد هو وصيد له بأمره فأما إذا صاده حلال بغير أمره ولا له فيجوز له بلا ~~خلاف. # فأما إذا قتله المحرم فهل يجوز أكله أم لا؟. # قال الشافعي: يجوز لأنه ذكاة مسلم، وعند أبي حنيفة لا يجوز فأحله محل ~~ذكاة المجوس، ودليل الشافعي، أبو عبد الله (الفنجوي)، أبو بكر السني، ~~النامي، محمود بن عبد الله، أبو داود، سعيد عن عثمان بن عبد الله موهب سمعت ~~عبد الله بن أبي قتادة حدث عن أبيه إنهم كانوا في مسير لهم في بعضهم ليس ~~بمحرم، قال: فرأيت حمارا وحشيا، فركبت فرسي وأخذت الرمح واستعنتهم فأبوا أن ~~يعينوني فاختلست سوطا من بعضهم فشددت على الحمار وأخذته فأكلوا منه فأشفقوا ~~فسئل عن ذلك النبي (عليه السلام) فقال: هل محرم عنيتم؟ قالوا: لا، قال: ~~فكلوا. PageV04P111 # وبإسناده عن النسائي قال: (حدثنا)، قتيبة بن سعيد عن يعقوب وهو ابن عبد ~~الرحمن بن عمرو عن المطلب عن جابر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~(إن صيد البر حلال لكم ما لم تصيدوه أو صيد لكم). # " * (واتقوا الله الذي ms1058 إليه تحشرون) *)) . # * (جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدى ~~والقلائد ذالك لتعلموا أن الله يعلم ما فى السماوات وما فى الارض وأن الله ~~بكل شىء عليم * اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم * ما على ~~الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون * قل لا يستوى الخبيث ~~والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله ياأولى الالباب لعلكم تفلحون * ~~ياأيها الذين ءامنوا لا تسألوا عن أشيآء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها ~~حين ينزل القرءان تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم * قد سألها قوم من ~~قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين * ما جعل الله من بحيرة ولا سآئبة ولا وصيلة ~~ولا حام ولاكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون * وإذا ~~قيل لهم تعالوا إلى مآ أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه ~~ءاباءنآ أولو كان ءاباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون) *) 2 " * (جعل الله ~~الكعبة البيت الحرام) *). الآية. # قال ابن عباس: كانوا يتغادرون ويتقاتلون فأنزل الله " * (جعل الله ~~الكعبة) *). # قال مجاهد: سميت كعبة مربع والعرب تسمي كل بيت مربع كعبة. # وقال مقاتل: سميت كعبة لانفرادها من البنيان. # قال أهل اللغة: أصلها من الخروج والإرتفاع وسمي الكعب كعبا لخروجه من ~~جانبي القدم، ومنه قيل للجارية إذا قاربت البلوغ وخرجت ثدياها: قد تكعبت، ~~فسميت الكعبة كعبة لارتفاعها من الأرض، وثباتها على الموضع الرفيع، وسميت ~~البيت الحرام لأن الله حرمه وعظم حرمته. # وفي الحديث: (مكتوب في أسفل المقام: إني أنا الله ذو بكة حرمتها يوم خلقت ~~السماوات والأرض. ويوم وضعت هذين الجبلين وحففتهما بسبعة أملاك حفا من ~~جاءني زائرا لهذا البيت عارفا بحقه مذعنا لي بالربوبية حرمت جسده على ~~النار). # " * (قياما للناس) *) أي قواما لهم في أمر دينهم ودنياهم وصلاحا لمعاشهم ~~ومعادهم لما PageV04P112 # يحصل لهم من الحج والعمرة والزيارة والتجارة وما يجبى إليه من الثمرات ~~ويظهر فيه من أنواع البركات. # فقال ابن جبير: من أتى هذا البيت يريد شيئا للدنيا والآخرة ms1059 أصابه " * ~~(والشهر الحرام) *) أراد به الأشهر الحرم يأمن فيها الناس " * (والهدي ~~والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم) *) الآية. # إعترض على هذه الآية وقيل: كيف يليق أول الآية بآخرها؟ فالجواب أن مجاز ~~الآية إن الله يعلم صلاح الناس كما يعلم " * (ما في السماوات وما في الأرض) ~~*) الآية " * (إعلموا أن الله شديد العقاب) *) الآيتين " * (قل لا يستوي ~~الخبيث والطيب) *) يعني الحلال والحرام. # " * (ولو أعجبك كثرة الخبيث) *) نزلت في شرح بن صبيعة وحجاج بكر بن وائل ~~" * (فاتقوا الله) *) ولا تتعرضوا للحجاج وإن كانوا مشركين. # وقد مضت القصة في أول السورة " * (يا أولي الألباب) *) الآية " * (يا ~~أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء) *) الآية، اختلفوا في نزولها، فروى ~~الزهري وقتادة عن أنس وأبو صالح عن أبي هريرة قالا: سأل الناس رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى ألحوا بالمسألة فقام مغضبا خطيبا وقال: سلوني ~~فوالله لا تسألوني عن شيء في مقامي هذا لآتيته لكم، فأشفق أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يكون بين يدي أمر قد مضى، قال أنس: فجعلت لا ألتفت ~~يمينا ولا شمالا إلا وجدت رجلا لافا رأسه في ثوبه يبكي، فقام إليه رجل من ~~قريش من بني تميم يقال له عبد الله بن حذافة: وكان يطعن في نسبه وكان إذا ~~لاحى يدعى إلى غير أبيه، فقال: يا نبي الله من أبي؟ قال: أبو حذافة بن ~~قيس). # قال الزهري: فقالت أم عبد الله بن حذافة: ما رأيت ولدا بأعق منك قط أكنت ~~تأمن أن تكون أمك قد فارقت ما قارف أهل الجاهلية فتفضحها على رؤس الناس. # فقال: والله لو ألحقني بعبد أسود للحقته، فقام إليه رجل آخر فقال: يا ~~رسول الله أين أنا؟ قال: في النار. # فقام عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) وقبل رجل رسول الله وقال: رضينا بالله ~~ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما، إنا يا رسول الله حديثو ~~عهد بالجاهلية والشرك فاعف عنا عفى الله عنك فسكن غضبه وقال: (أما والذي ~~نفسي بيده لقد صورت لي ms1060 الجنة والنار أنفا في عرض هذا الحائط فلم أر كاليوم ~~في الخير والشر). # وقال ابن عباس: كانوا قوم يسألون رسول الله (عليه السلام) إمتحانا بأمره، ~~واستهزاء به، فيقول له بعضهم من أبي؟ ويقول الآخر: أين أنا؟ ويقول الآخر ~~إذا خلت ناقته: أين ناقتي؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية PageV04P113 # وقال علي وأبو أمامة الباهلي: خطب بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال: (إن الله كتب عليكم الحج). فقام رجل من بني أسد يقال له عكاشة بن ~~محسن فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ فأعرض عنه حتى عاد مرتين أو ثلاثا، ~~فقال (عليه السلام): (ويحك وما يؤمنك أن أقول نعم، والله لو قلت نعم لوجبت، ~~ولو أوجبت ما استطعتم ولو تركتم لكفرتم فاتركوني كما تركتكم فإنما هلك من ~~كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء، فأتوا ~~منه ما استطعتم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه). # وقال مجاهد: نزلت هذه الآية حين قالوا لرسول الله عن البحيرة والسائبة ~~ألا ترى يقول بعد ذلك ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة الآية " * (وإن ~~تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم) *) تسؤكم لأن القرآن إنما ينزل ~~بإلزام فرض فيشق عليكم أو شيء كان حلالا لكم " * (عفا الله عنها والله غفور ~~حليم قد سألها قوم من قبلكم) *) كما سألت ثمود صالحا الناقة، وقوم عيسى ~~المائدة " * (ثم أصبحوا بها كافرين) *) فأهلكوا. # روى مكحول الشامي عن أبي ثعلبة الخشني قال: إن الله فرض فرائض فلا ~~تسبقوها ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها وحد حدودا فلا تعتدوها وعفا عن أشياء ~~من غير نسيان فلا تبحثوا عنها. # " * (ما جعل الله) *) ما أنزل الله ولا من الله ولا أمر به نظيره قوله " ~~* (إنا جعلناه قرآنا عربيا) *) أي أنزلناه، " * (من بحيرة ولا سائبة ولا ~~وصيلة ولا حام) *). # وروى محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التميمي عن أبي صالح السمان عن ~~أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأكتم بن الجون: يا أكثم ~~رأيت عمرو بن ms1061 لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبة في النار، فما رأيت من رجل أشبه ~~برجل منك به ولا بك منه، وذلك إنه أول من غير دين إسماعيل ونصب الأوثان، ~~ونحر البحيرة، وسيب السائبة، ووصل الوصيلة، وحمى الحامي، ولقد رأيت في ~~النار يؤذي أهل النار ريح قصبه) فقال أكثم: تخش أن يضرني شبهه يا رسول ~~الله، قال: (لا أنت مؤمن وهو كافر). # قال: وذلك أن الناقة إذا تابعت ثنتي عشرة إناثا سيبت فلم يركب ظهرها ولا ~~يجز وبرها ولم يشرب لبنها إلا ضيف، فما نتجت بعد ذلك من أنثى شق أذنها ثم ~~يخلى سبيلها مع إنها في الإبل يركب ظهرها ولا يجز وبرها ولم يشرب لبنها إلا ~~ضيف كما فعل بأمها وهي البحيرة بنت السائبة. # وقال ابن عباس: على إنهم كانوا إذا نتجت الناقة خمسة أبطن نظروا في البطن ~~الخامس، PageV04P114 # فإن كان ذكرا نحروه، فأكله الرجال والنساء جميعا وإن كانت أنثى شقوا ~~أذنها فتلك البحيرة ولا يجز لها وبر، ولا يذكر عليها اسم الله إن ذكيت ولا ~~يحمل عليها وحرمت على النساء لا يذقن من ألبانها ولا ينتفعن بها وكانت ~~لبنها ومنافعها خاصة للرجال دون النساء حتى تموت، وإذا ماتت اشترك الرجال ~~والنساء في أكلها. # وقيل: هو إنهم كانوا إذا ولد السقب بحروا أذنها وقالوا: اللهم إن عاش ~~ففتي وإن مات فذكي، فإذا مات أكلوه. # وأما السائبة فكان الرجل يسيب من ماله فيجيء به إلى السدنة فيدفعه إليهم ~~فيطعمون منه أبناء السبيل من ألبانها ولحمانها إلا النساء فإنهم كانوا لا ~~يعطونهن منها شيئا حتى يموت فإذا مات أكلها الرجال والنساة جميعا. # وقال علقمة: هي العبد (يسيب) على أن لا يكون له ولاء ولا عقل، وله ميراث. ~~فقال (عليه السلام): (إنما الولاء لمن أعتق). وإنما أخرجها بلفظ الفاعلة ~~وهي بمعنى المفعولة وهي المسيبة والمخلاة على مذهب قوله (ماء دافق وعيشة) ~~راضية، وأما الوصيلة فهي الشاة إذا ولدت سبعة أبطن فإن كان البطن السابع ~~ذكرا ذبحوه وأهدوه للآلهة، وإن كانت أنثى إستحيوها، فإن ms1062 كانت ذكرا أو أنثى ~~إستحيوا الذكر من أجل الأنثى. # وقالوا: وصلت أخاها فلم يذبحوه، وأما الحامي فهو الفحل إذا ركب ولد فيلده ~~قبل حمي ظهره فلا يركب ولا يحمل عليه ولا يمنع من ماء ولا رعي إلا أن يموت ~~فيأكله الرجال والنساء قال الله " * (ولكن الذين يفترون) *) يختلقون " * ~~(على الله الكذب) *) في قولهم: والله أمرنا بها " * (وأكثرهم لا يعقلون ~~وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول) *) في تحليل الحرث ~~والأنعام وبيان الشرائع والأحكام " * (قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا من ~~الذين) *) قال الله تعالى " * (أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون) ~~*) نظيرها في سورة البقرة ولقمن. # (* (ياأيها الذين ءامنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى ~~الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون * ياأيها الذين ءامنوا شهادة ~~بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو ءاخران من ~~غيركم إن أنتم ضربتم فى الارض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد ~~الصلواة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشترى به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا ~~نكتم شهادة الله إنآ إذا لمن الاثمين * فإن عثر على أنهما استحقآ إثما ~~فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الاوليان فيقسمان بالله ~~لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينآ إنا إذا لمن الظالمين * ذالك أدنى أن ~~يأتوا PageV04P115 # بالشهادة على وجههآ أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم واتقوا الله ~~واسمعوا والله لا يهدى القوم الفاسقين * يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذآ ~~أجبتم قالوا لا علم لنآ إنك أنت علام الغيوب) *) 2 " * (يا أيها الذين ~~آمنوا عليكم أنفسكم) *) الآية، اختلف العلماء في تأويل هذه الآية فأجراها ~~بعضهم على الظاهر. # وقال ضمرة بن ربيعة: تلا الحسن هذه الآية، وقال: الحمد لله لها والحمد ~~لله عليها ما كان مؤمن فيما مضى ولا مؤمن فيما بقي إلا وإلى جانبه منافق ~~يكره عمله. # وقال بعضهم: معناها عليكم أنفسكم فاعملوا بطاعة الله " * (لا يضركم من ضل ~~إذا اهتديتم) *) فأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر. ms1063 # أبو البحتري عن حذيفة في هذه الآية: إذا أمرتم ونهيتم. # وروى إسماعيل بن أبي خالد عن أبي ظبيان عن قيس بن أبي حازم قال: قال أبو ~~بكر الصديق (رضي الله عنه) على المنبر: إنكم تقرؤن هذه الآية " * (يا أيها ~~الذين آمنوا عليكم أنفسكم) *) الآية وتضعونها غير موضعها ولا تدرون ما هي ~~وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الناس إذا رأوا منكرا ~~فلم يغيروه عمهم الله بعقاب، فأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ولا تغتروا ~~بقول الله " * (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم) *) فيقول أحدكم: علي ~~نفسي، والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو (ليستعملن) عليكم شراركم ~~فليس منكم هو في العذاب، ثم ليدعن الله خياركم فلا يستجيب لهم). يدل عليه ~~حديث أبي هريرة قال: قلنا: يا رسول الله إن لم نأمر بالمعروف ولم ننه عن ~~المنكر حتى لا يبقى من المعروف شيء إلا عملنا به ولا من المنكر شيء إلا ~~انتهينا عنه ولا نأمره ولا ننهي أبدا. # فقال (عليه السلام): (فمروا بالمعروف فإن لم (يقبلوا به) كله ما نهوا عن ~~المنكر وإن لم ينتهوا عنه كله). وقيل: معنى الآية: عليكم أنفسكم إذا أمرتم ~~بالمعروف ونهيتم عن المنكر فلم يقبل منكم. # قال شقيق بن عقد: قيل لابن عمر: لو جلست في هذه الأيام فلم تأمر ولم تنه ~~فإن الله قال " * (عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) *). # فقال ابن عمر: إنها ليست لي ولا لأصحابي، لأن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: (ألا فليبلغ الشاهد الغائب) فكنا نحن الشهود وأنتم الغيب ولكن ~~هذه الآية لأقوام يجيئون من بعدنا إن قالوا لم تقبل منهم. PageV04P116 # وروى سهل بن الأشهب عن الحسين والربيع عن أبي العالية إن هذه الآية قرأت ~~على ابن مسعود " * (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم) *)، فقال ابن مسعود: ~~ليس هذا بزمانها قولوها ما قبلت منكم فإذا ردت عليكم فعليكم أنفسكم، ثم ~~قال: إن القرآن نزل حين نزل فمنه آي قد مضى تأويلهن ومنه آي وقع ms1064 تأويلهن ~~على عهد رسول الله ومنه آي يقع تأويلهن بعد النبي صلى الله عليه وسلم يسير ~~ومنه من يقع آي لا ينهض بعد اليوم ومنه آي يقع في آخر الزمن ومنه آي يقع ~~تأويلهن يوم القيامة ما ذكر من الحساب والجنة والنار فما دامت قلوبكم ~~وأهواؤكم واحدة ولم تلبسوا شيعا ولم يذق بعضكم بأس بعض فأمروا وانهوا، فإذا ~~اختلفت القلوب والأهواء وألبستم شيعا وذاق بعضكم بأس بعض فامرؤ ونفسه فعند ~~ذلك جاء تأويل هذه الآية. # قال أبو أمية السمعاني: سمعت أبا ثعلبة (الخشني) عن هذه الآية " * (يا ~~أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم) *). # فقال أبو ثعلبة: سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (ائمروا ~~بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت دينا موثرا وشحا مطاعا وهوى متبعا ~~وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخويصة نفسك وذر عوامهم فإن وراءكم أياما ~~أيام الصبر فإذا عمل العبد بطاعة الله لم يضره من ضل بعده وهلك وأجر العامل ~~يومئذ بمثل الذي أنتم عليه كأجر خمسين عامل). # قالوا: يا رسول الله كأجر خمسين عاملا منهم؟ قال: (لا بل كأجر خمسين ~~عاملا منكم). # وقال بعضهم: نزلت هذه الآية في أهل الأهواء. # وقال أبو جعفر الرازي: دخل على صفوان بن حرث شاب من أصحاب الأهواء فذكر ~~شيئا من أمره، فقال صفوان: ألا أدلك على خاصة الله التي تخص بها أولياءه، " ~~* (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم) *) الآية. # وقال الضحاك: عليكم أنفسكم إذا اختلفت الأهواء ما لم يكن سيف أو سوط. # وقال ابن جبير: نزلت هذه الآية في أهل الكتاب يعني عليكم أنفسكم لا يضركم ~~من ضل من أهل الكتاب. # وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كتب إلى أهل هجر وعليهم المنذر ابن ساوي التميمي يدعوهم إلى الإسلام فإن ~~أبو فليؤدوا الجزية فلما أتاه الكتاب عرضه على من PageV04P117 # عنده من اليهود والعرب والنصارى والمجوس فأقروا بالجزية وكرهوا الإسلام، ~~فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم (أما ms1065 العرب فلا تقبل منهم إلا ~~الإسلام أو السيف، وأما أهل الكتاب والمجوس فاقبل منهم الجزية). فلما قرأ ~~عليهم كتاب رسول الله عليه السلام أسلمت العرب وأما أهل الكتاب والمجوس ~~أعطوا الجزية، فقال في ذلك: منافقو أهل مكة وقالوا: عجبا من محمد يزعم أن ~~الله تعالى بعثه ليقاتل الناس، حتى يقولوا لا إله إلا الله، وقد قبل من ~~مجوس هجر وأهل الكتاب الجزية، هلا أكرههم على الإسلام وقد ردها على إخواننا ~~من العرب؟ فشق ذلك على المسلمين مشقة شديدة فأنزل الله تعالى " * (يا أيها ~~الذين آمنوا عليكم أنفسكم) *) يعني بعد أن بلغ محمد فأحذر، وأنزل بعد ما ~~أسلم العرب " * (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) *). # وقال ابن عباس: نزلت في جميع الكفار وذلك أن الرجل كان إذا أسلم قالوا: ~~سفهت أباك، وضللت، وفعلت وفعلت فأنزل الله " * (عليكم أنفسكم لا يضركم من ~~ضل من آبائكم إذا اهتديتم) *) وهذه لفظة إغراء، والعرب تغري من الصفات ~~بعليك عليك ولبيك وإليك وعندك ودونك. # ثم قال " * (إلى الله مرجعكم جميعا) *) الضال والمهتدي * (فينبئكم بما ~~كنتم تعملون) * * (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم) *) الآية نزلت في ~~ثلاثة نفر خرجوا تجارا من المدينة إلى الشام، عدي بن فدي، وتميم بن أوس ~~الداري وهما نصرانيان وبديل مولى عمرو بن العاص السهمي وكان مسلما مهاجرا ~~واختلفوا في كنية أبيه. # فقال الكلبي: بديل بن أبي مازنة. وقال قتادة وابن سيرين وعكرمة: هو ابن ~~أبي مارية، ومحمد بن إسحاق بن يسار وابن أبي مريم، فلما قدموا إلى الشام ~~مرض بديل وكتب كتابا فيه جميع ما معه وطرحها في متاعه ولم يخبر صاحبه بذلك، ~~فلما اشتد وجعه أوصى إلى تميم وعدي وأمرهما أن يدفعا متاعه إذا رجعا إلى ~~أهله، ومات بديل ففتشا متاعه فأخذا منه إناء من فضة منقوشا بالذهب فيه ~~ثلاثمائة مثقال فضة مموهة بالذهب فغيباه ثم قضيا حاجتهما وانصرفا وقدما ~~المدينة فدفعا المتاع إلى أهل الميت ففتشوا (فوجدوا) الصحيفة فيها تسمية ما ~~كان معه وما فيها الإناء فجاءوا ms1066 تميما وعديا. فقالوا: هل باع صاحبنا شيئا ~~من متاعه؟ قالا: لا، قالوا: فهل خسر تجارة؟ قالا: لا، قالوا: فهل طال مرضه ~~فأنفق على نفسه؟ قالا: لا. قالوا: فإنا وجدنا في متاعه صحيفة فيها تسمية ما ~~معه وإنا فقدنا فيها إناء من فضة مموهة بالذهب فها ثلاثمائة مثقال فضة. ~~قالا: لا ندري إنما أوصى إلينا بشيء وأمرنا أن ندفعه إليكم ودفعناه وما لنا ~~إلا من حكم، PageV04P118 # فرفعوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى " * (يا أيها ~~الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان) *). # قال أهل الكوفة: معناه ليشهد اثنان لفظ الآية خبر ومعناها أمر. قال أهل ~~البصرة: معناه شهادة بينكم شهادة اثنين فألقيت الشهادة وأقيمت الاثنان ~~مقامهما كقوله " * (وسئل القرية) *) أي أهل القرية ما (بقي) أهل وأقام ~~القرية مقامه فنصبها. # وقال بعضهم: معناه شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت أن يشهد اثنان " * ~~(ذوا عدل) *) أمانة وعقل " * (منكم) *) يا معشر المؤمنين من أهل دينكم ~~وملتكم. # قاله جميع المفسرين إلا عكرمة وعبيد فإنهما قالا: معناه من حي الموصي. # واختلفوا في صفة الاثنين، فقال قوم: هما الشاهدان اللذان يشهدان على وصية ~~الموصي. # وقال آخرون: هما الوصيان أراد الله تأكيد الأمر فجعل الوصي اثنين دليل ~~هذا التأويل أنه عقبه بقوله: " * (تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان) *) ولا ~~يلزم الشاهد يمين، ولأن الآية نزلت في الوصيين، وعلى هذا القول تكون ~~الشهادة بمعنى الحضور، كقولك: شهدت فلان أي حضرت، قال الله تعالى " * (أم ~~كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت) *) الآية، فقال: " * (وليشهد عذابهما طائفة ~~من المسلمين) *). # " * (أو آخران من غيركم) *) ملتكم وهو قول ابن المسيب والنخعي وابن جبير ~~ومجاهد وعبيدة ويحيى بن يعمر وأبي محجن قالوا: إذا لم يجد مسلمين فليشهد ~~كافرين. # قال شريح إذا كان الرجل بأرض غربة فلم يجد مسلما يشهده على وصيته فليشهد ~~يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا أو عابد وثن وأي كافر كان فشهادته جائزة ولا ~~يجوز شهادة الكافرين على المسلمين إلا في سفرة ولا يجوز في سفر ms1067 إلا في وصية ~~فإن جاء رجلان مسلمان وشهدا بخلاف شهادتهما أجيزت شهادة المسلمين فأبطلت ~~شهادة الكافرين. # وعن الشعبي: إن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة فأوصى ولم يجد أحدا من ~~المسلمين يشهده على وصيته، فقال الأشعري: هذا أمر لم يكن بعد، الذي كان في ~~عهد رسول الله فأحلفهما وأمضى شهادتهما. # قال آخرون: معناه من غير حيكم وعشيرتكم. وهذا قول الحسن والزهري وعكرمة ~~قالوا: لا يجوز شهادة كافر في سفر ولا حضر. PageV04P119 # " * (إن أنتم ضربتم في الأرض) *) سرتم وسافرتم في الأرض " * (فأصابتكم ~~مصيبة الموت) *) فأوصيتم إليهما ودفعتم مالكم إليهما فلم (يأمنان الإرتياب ~~بحق) الورثة فاتهموهما في ذلك فادعوا عليهما خيانة، فإن الحكم حينئذ أن ~~تحبسونهما، أي تستوقفونهما " * (من بعد الصلاة) *) وقال ابن عباس: هذا من ~~صلة قوله " * (أو آخران من غيركم) *) من الكفار فأما إذا كانا مسلمين، فلا ~~يمين عليهما، واختلفوا في هذه الصلاة ما هي. # فقال النخعي والشعبي وابن جبير وقتادة: من بعد صلاة العصر. وقال السدي: ~~من بعد صلاة أهل دينهما وملتهما لأنهما لا يباليان صلاة العصر " * (فيقسمان ~~بالله) *) فيحلفان " * (إن إرتبتم) *) شككتم " * (لا نشتري به ثمنا) *) ~~يقول لا نحلف بالله كاذبين على عرض نأخذ عليه (لو أن يكن يذهب إليه في ~~ويجحده) * * (ولو كان ذا قربى) *) ولو كان الذي يقسم له به ذا قربى ذا ~~قرابة معنا " * (ولا نكتم شهادة الله) *) قرأ الشعبي لا نكتم شهادة الله ~~بالتنوين، الله بخفض الهاء على الاتصال أراد الله على القسم. # وروي عن أبي جعفر (شهادة الله) بقطع الألف وكسر أولها على معنى ولا نكتم ~~شهادة ثم إبتدأ يمينا فقال: الله أي والله (..........) (يعقب) بتنوين ~~الشهادة، (الله) بالألف واللام وكسر الهاء وجعل الاستفهام حرفا من حروف ~~القسم، فروي عن بعضهم شهادة منونة، الله بنصب الهاء يعني ولا نكتم شهادة ~~الله أما إن فعلنا ذلك " * (إنا إذا لمن الآثمين) *) فلما نزلت الآية على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر ودعا بعدي وتميم، فاستحلفا عند ~~المنبر بالله الذي لا إله إلا هو أنهما ms1068 لم يخونا شيئا مما دفع إليهما فحلف ~~على ذلك وخلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيلهما حين حلفا فكتما الإناء ~~ما شاء الله أن يكتما ثم ظهر واختلفوا في كيفية ظهور الإناء. # فروى ابن جبير عن ابن عباس إن الإناء وجد بمكة فقالوا: اشتريناه من عدي ~~وتميم. # قال الآخرون: لما طالت المدة اظهر الإناء وبلغ ذلك بني تميم فأتوهما في ~~ذلك. فقالا: إنا كنا قد اشترينا منهم هذا وقالوا: ألم تزعما بأن صاحبنا لم ~~يبع شيئا من متاعه؟ قالا: لم يكن عندنا ثمنه فكرهنا أن نقر لكم به ~~(فكتمناكموه) لذلك فرفعوهما لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله " * ~~(فإن عثر) *) أي أطلع وظهر وأصل العثر الوقوع والسقوط على الشيء ومنه قوله: ~~عثرت بكذا إذا أصبته وصدمته ووقعت عليه. # قال الأعمش: # بذات لوث عفرناة إذا عثرت فالتعس أدنى لها من أن أقول لعا PageV04P120 # يعنى بقوله: عثرت أصاب ميم خفها مجر أو غيره، ثم يستعمل في كل واقع على ~~شيء كان عنه خفيا كقولهم في أمثالهم: عثرت على الغزل بأخرة فلم تدع بنجد ~~قردة. # " * (على إنهما) *) يعني الوصيين " * (إستحقا إثما) *) أي استوجبا إثما ~~بأيمانهما الكاذبة وخيانتهما " * (فآخران) *) من أولياء الميت " * (يقومان ~~مقامهما) *) يعني مقام الوصيين " * (من الذين استحق) *). # قرأ الحسن وحفص بفتح التاء وهي قراءة علي وأبي بن كعب أي وجب عليهم الإثم ~~يقال حق واستحق بمعنى وقال: " * (الأوليان) *) رجع إلى قوله: فآخران ~~الأوليان ولم يرتفع بالاستحقاق. # وقرأ الباقون: بضم التاء على المجهول يعني الذين استحق فيهم ولأجلهم ~~الإثم وهم ورثة الميت، استحق الحالفان بسببهم وفيهم الإثم على المعنى في ~~كقوله: " * (على ملك سليمان) *). # وقال صخر الغي: # متى ما تنكروها تعرفوها على أقطارها علق نفيث " * (الأوليان) *) بالجمع ~~قرأه أكثر أهل الكوفة واختيار يعقوب أي من الذين الأولين. # وقرأ الحسن: الأولون، وقرأ الآخرون الأوليان على لغت الآخرين وإنما جاز ~~ذلك، الأولان معرفة والآخران بكثرة لأنه حين قال من الذين وحدهما ووصفهما ~~صار كالمعرفة في المعنى. # " * (فيقسمان بالله لشهادتنا) *) أي والله لشهادتنا ms1069 " * (أحق من ~~شهادتهما) *) يعني يميننا أحق من يمينهما. نظيره قوله " * (فشهادة أحدهم ~~أربع شهادات) *) في قصة اللعان أراد الأيمان، وهذا كقول القائل: أشهد بالله ~~وله أقسم " * (وما اعتدينا) *) في يميننا " * (إنا إذا لمن الظالمين) *) ~~فلما نزلت هذه الآية قام عمرو بن العاص والمطلب بن وداعة السهميان حلفا ~~بالله بعد العصر مرة فدفع الجام إليهما وإلى أولياء الميت، وكان تميم ~~الداري بعد ما أسلم وبايع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: صدق الله عز قوله ~~أنا أخذت الجام فأتوب إلى الله وأستغفره. # وإنما انتقل اليمين إلى الأوليان، لأن الوصيين صح عليهما الإناء ثم ادعيا ~~أنهما ابتاعاه، وكذلك إذا ادعى الوصي أن الموصي أوصى له بشيء ولم يكن ثم ~~بينة، وكذلك إذا ادعى رجل قبل رجل مالا فأقر المدعي عليه بذلك ثم ادعى أنه ~~اشتراها من المدعي أو وهبها له المدعي، فإن في هذه المسائل واشتباهها يحكم ~~برد اليمين على المدعي. # روى محمد بن إسحاق عن أبي النضير عن باذان مولى أم هاني عن ابن عباس عن ~~تميم PageV04P121 # الداري، قال: بعنا الجام بألف درهم فقسمناه أنا وعدي فلما أسلمت تأثمت من ~~ذلك بعد ما حلفت كاذبا وأتيت موالي الميت فأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها ~~فوثبوا إليه فأتوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألهم البينة فلم ~~يجدوا. فأمر الموالي أن يحلفوا فحلف عمرو والمطلب فنزعت الخمسمائة من عدي ~~ورددت أنا الخمسمائة فذلك قوله " * (ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها) ~~*) أي ذلك أجدر وأحرى أن يأتي الوصيان بالشهادة على وجهها وسائر الناس ~~أمثالهم إذا خافوا رد اليمين وإلزامهم الحق. # " * (واتقوا الله واسمعوا) *) الآية. واختلفوا في حكم الآية. فقال بعضهم: ~~هي منسوخة وروى ذلك ابن عباس. وقال الآخرون: هي محكمة وهي الصواب " * (يوم) ~~*) أي إذكروا واحذروا يوم " * (يجمع الله الرسل) *) وهو يوم القيامة " * ~~(فيقول) *) لهم " * (ماذا أجبتم) *) أي ما الذي أجابتكم أمتكم وما الذي رد ~~عليكم قومكم حين دعوتموهم إلى توحيدي وطاعتي " * (قالوا) *) أي فيقولون " * ~~(لا علم لنا) *) قال ابن عباس: ms1070 لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا. # وقال ابن جريح: معنى قوله " * (ماذا أجبتم) *) أي ما حملوا ويصدقوا بعدكم ~~فيقولوا: لا علم لنا. # الحسن ومجاهد، السدي ممن يقول ذلك اليوم يفزعون ويذهلون عن الجواب، ثم ~~يحتسبون بعدما تثوب إليهم عقولهم بالشهادة على أمتهم. # (* (إذ قال الله ياعيسى ابن مريم اذكر نعمتى عليك وعلى والدتك إذ أيدتك ~~بروح القدس تكلم الناس فى المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة ~~والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذنى فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذنى ~~وتبرىء الاكمه والابرص بإذنى وإذ تخرج الموتى بإذنى وإذ كففت بنىإسراءيل ~~عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هاذا إلا سحر مبين * وإذ ~~أوحيت إلى الحواريين أن ءامنوا بى وبرسولى قالوا ءامنا واشهد بأننا مسلمون ~~* إذ قال الحواريون ياعيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مآئدة من ~~السمآء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين * قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن ~~قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين * قال عيسى ابن مريم ~~اللهم ربنآ أنزل علينا مآئدة من السمآء تكون لنا عيدا لاولنا وءاخرنا وءاية ~~منك وارزقنا وأنت خير الرازقين * قال الله إنى منزلها عليكم فمن يكفر بعد ~~منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين * وإذ قال الله ياعيسى ~~ابن مريم أءنت قلت للناس اتخذونى وأمى إلاهين من دون الله قال سبحانك ما ~~يكون لىأن أقول ما ليس لى بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم PageV04P122 # ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك إنك أنت علام الغيوب * ما قلت لهم إلا مآ ~~أمرتنى به أن اعبدوا الله ربى وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما ~~توفيتنى كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شىء شهيد * إن تعذبهم فإنهم ~~عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم * قال الله هاذا يوم ينفع ~~الصادقين صدقهم لهم جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيهآ أبدا رضى الله ~~عنهم ورضوا عنه ذالك ms1071 الفوز العظيم * لله ملك السماوات والارض وما فيهن وهو ~~على كل شىء قدير) *) 2 قوله " * (إذ قال الله يا عيسى ابن مريم) *) يعني ~~حين قال الله يا عيسى بن مريم، محل عيسى نصب لأنه نداء المنصوب إذا جعلته ~~نداء واحدا، فإن شئت جعلته ندائين فيكون عيسى في محل الرفع لأنه نداء مفرد ~~وابن في موضع النصب لأنه نداء مضاف، وتقدير الكلام يا عيسى يا بن مريم. ~~نظيره قوله: # يا حكم بن المنذر بن الجارود أنت الجواد ابن الجواد ابن الجود ذلك في حكم ~~الرفع والنصب، وليس بن المنذر عن النصب " * (أذكر نعمتي) *) قال الحسن: ذكر ~~النعمة شكرها وأراد بقوله نعمتي نعمي لفظه واحد ومعناه الجمع كقوله تعالى " ~~* (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) *) أراد نعم الله لأن العدد لا ينفع على ~~الواحد " * (عليك) *) يا عيسى " * (وعلى والدتك) *) مريم، ثم ذكر النعم " * ~~(إذ أيدتك) *) قويتك وأعنتك " * (بروح القدس) *) يعني جبرئيل " * (تكلم ~~الناس في المهد) *) صبيا " * (وكهلا) *) نبيا " * (وإذ علمتك الكتاب) *) ~~قال ابن عباس: أرسله الله وهو ابن ثلاثين سنة فمكث في رسالته ثلاثين شهرا ~~ثم رفعه الله إليه. # " * (وإذا علمتك الكتاب) *) يعني الخط " * (والحكمة) *) يعني العلم ~~والقيم " * (والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين) *) وتجعل وتصور وتقدر ~~إلى قوله " * (فتبارك الله أحسن الخالقين) *) أي المصورين من الطين " * ~~(كهيئة الطير) *) كصورة الطير. # " * (بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني) *) حيا يطير بإذني " * (وتبرىء) ~~*) تصح وتشفي " * (الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى) *) من قبورهم ~~أحياء " * (بإذني) *) فأحيا سام بن نوح ورجلين وامرأة وجارية " * (وإذ ~~كففت) *) منعت وصرفت " * (بني إسرائيل) *) يعني اليهود " * (عنك) *) حين ~~هموا بقتلك " * (إذ جئتهم بالبينات) *) يعني الدلالات والمعجزات التي ~~ذكرتها " * (فقال الذين كفروا منهم إن هذا) *) ما هذا " * (إلا سحر مبين) ~~*) يعني ما جاءتهم من البينات ومن قال ساحر بالألف فإنه راجع إلى عيسى ~~(عليه السلام). PageV04P123 # محمد بن عبد الله بن حمدون، مكي بن عبدان، أبو الأزهر عن أسباط عن مجاهد ~~بن عبد الله ابن عمير قال: لما قال الله لعيسى " * (إذكر ms1072 نعمتي عليك) *) ~~كان يلبس الشعر ويأكل الشجر ولا يدخر شيئا لغد ولم يكن له بيت فيخرب ولا ~~ولد فيموت أينما أدركه الليل بات. # " * (وإذ أوحيت إلى الحواريين) *) أي ألهمتهم وقذفت في قلوبهم الوحي. ~~والوحي على أقسام، وحي بمعنى إرسال جبرئيل إلى الرسول، ووحي بمعنى الإلهام ~~كالإيحاء إلى أم موسى والنحل ووحي بمعنى الأحلام في حال اليقضة في المنام. # قال أبو عبيدة: أوحى لها: أي إليها، وقال الشاعر: # ومن لها القرار فاستقرت وشدها بالراسيات الثبت يعني أمرت (وإلى) صلة ~~يقال: أوحى ووحى. قال الله " * (بأن ربك أوحى لها) *). # قال العجاج: أوحى لها القرار فاستقرت. # أي أمرها بالقرار فقرت. والحواريون خواص أصحاب عيسى. # قال الحسن: كانوا قصارين. وقال مجاهد: كانوا صيادين. # وقال السدي: كانوا ملاحين. # وقال قتادة: الحواريون الوزراء. # وقال عكرمة: هم الأصفياء. وكانوا اثني عشر رجلا، بطرس ويعقوب ويحنس ~~واندرواسى وخيلبس وأبرثلما ومتى، وتوماس، ويعقوب بن حلقيا، وتداوسيس، ~~وفتاتيا، وتودوس، " * (أن آمنوا بي وبرسولي) *) عيسى " * (قالوا) *) حين ~~لقيتهم ورفقتهم " * (آمنا واشهد بأننا مسلمون إذ قال الحواريون يا عيسى ابن ~~مريم هل يستطيع ربك أن ينزل) *). # قرأ علي وعائشة وابن عباس وابن جبير ومجاهد: هل تستطيع بالتاء، ربك بنصب ~~الباء، وهو اختيار الكسائي وأبي عبيد على معنى هل تستطيع أن تدعو ربك كقوله ~~" * (واسأل القرية) *) وقالوا: لأن الحواريين لم يكونوا شاكين في قدرة الله ~~تعالى. وقرأ الباقون بالياء قيل: يستطيع ربك برفع الباء فقالوا: إنهم لم ~~يشكوا في قدرة الله تعالى وإنما معناه هل ينزل أم لا كما يقول الرجل ~~لصاحبه: هل تستطيع أن تنهض معي وهو يعلم أنه يستطيع وإنما يريد هل يفعل أم ~~لا PageV04P124 # وأجراه بعضهم على الظاهر، فقالوا: غلط قوم وكانوا مشوا، فقال لهم عيسى ~~عند الغلط استعظاما لقولهم: هل يستطيع ربك " * (اتقوا الله إن كنتم مؤمنين) ~~*) أي أن تشكوا في قدرة الله تعالى أو تنسبوه إلى عجز أو نقصان ولستم ~~بمؤمنين والمائدة هي الخوان الذي عليه الطعام وهي فاعلة إذا أعطاه وأطعمه، ~~كقولهم: ماد يميد، وغار يغير، وامتاد ms1073 إفتعل ومنه قول روبة: # تهدى رؤس المترفين الأنداد إلى أمير المؤمنين الممتاد أي المستعطي. # قال رؤبة: والمائدة هي المطعمة المعطية الآكلين الطعام وسمي الطعام أيضا ~~مائدة على الخوان لأنه يؤكل على المائدة كقولهم للمطر سماء، وللشحم ثرى. # وقال أهل الكوفة: سميت مائدة لأنها تميد الآكلون أي تميل ومنه قوله " * ~~(وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم) *). # قال الشاعر: # وأقلقني قتل الكناني بعده وكادت بي الأرض الفضاء تميد فقال أهل البصرة: ~~هي فاعلة بمعنى المفعول أي تميد بالآكلين إليها، كقوله عيشة راضية أي ~~مرضية، قال عيسى مجيبا لهم " * (اتقوا الله إن كنتم مؤمنين) *) فلا تشكوا ~~في قدرته. وقيل: اتقوا الله أن تسألوه شيئا لم يسأله الأمم قبلكم " * ~~(قالوا) *) إنما سألنا لأنا " * (نريد أن نأكل منها) *) نستيقن قدرته " * ~~(وتطمئن) *) تسكن " * (قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا) *) بإنك رسول الله. # " * (ونكون عليها من الشاهدين) *) لله بالوحدانية والقدرة ولك بالنبوة ~~والرسالة، وقيل: ونكون عليها من الشاهدين لك عند بني إسرائيل، إذا رجعنا ~~إليهم، قال عيسى عند ذلك " * (اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون) ~~*) حال رد إلى الاستقبال أي كائنة وذلك كقوله " * (فهب لي من لدنك وليا ~~يرثني) *) يعني يصدقني في قراءة من رفع. # وقرأ عبد الله والأعمش: تكن لنا بالجزم على جواب الدعاء. # " * (عيدا لأولنا وآخرنا) *) أي عائدا من علينا وحجة وبرهانا والعيد اسم ~~لما أعتد به وعاد إليك من كل شيء ومنه قيل: أيام الفطر والأضحى عيد لأنهما ~~يعودان كل سنة. # ويقال: لطيف الخيال عيد PageV04P125 # قال الشاعر: # يا عيد مالك من شوق وإيراق ومر طيف على الأهوال طراق فقال آخر: # إعتاد قلبك من جبينك عود شق عناك فأنت عنه تذود وأنشد الفراء: # فوا كبدي من لاعج الحب والهوى إذا اعتاد قلبي من أميمة عيدها وأصله عود ~~بالواو ولأنه من عاد يعود إذا رجع فقلبت الواو بالكسرة ما قبلها مثل ~~النيران والميقات والميعاد. # قال السدي: معناه نتخذ اليوم الذي نزلت فيه عيدا نعظمه نحن ومن بعدنا. # وقال سفيان: نصلي فيه. # وقال الخليل بن ms1074 أحمد: العيد كل يوم مجمع كأنهم عادوا إليه. # وقال ابن الأنصاري: سمي العيد عيدا للعود من الترح إلى الفرح فهو يوم ~~سرور للخلق كلهم ألا ترى أن المسجونين لا يطالبون ولا يعاقبون ولا تصطاد ~~فيه الوحوش والطيور ولا ينفذ الصبيان إلى المكتب، وقيل: سمي عيدا لأن كل ~~إنسان يعود إلى قدر منزلته ألا ترى إختلاف ملابسهم وأحوالهم وأفعالهم فمنهم ~~من يضيف ومنهم من يضاف ومنهم من يظلم ومنهم من يرحم، وقيل: سمي بذلك لأنه ~~يوم شريف فاضل تشبيها بالعيد وهو فحل نجيب كريم ومشهور في العرب وينسبون ~~إليه فيقال: إبل عيدية. قال الراعي: # عيد به طويت على زفراتها طي القناطر قد نزلن نزولا وقوله " * (لأولنا ~~وآخرنا) *) يعني قبل زماننا ولمن يجيء بعدنا. # وقرأ زيد بن ثابت: لأولنا وآخرنا على الجميع. # وقال ابن عباس: يعني نأكل منها آخر الناس كما أكل أولهم PageV04P126 # " * (وآية منك) *) دلالة وحجة " * (وارزقنا وأنت خير الرازقين قال الله) ~~*) مجيبا لعيسى " * (إني منزلها عليكم) *) يعني المائدة. # وقرأ أهل الشام والمدينة، وقتادة وعاصم: منزلها في التشديد لأنها نزلت ~~وقرأت والتفعل يدل في الكثير مرة بعد مرة لقوله ونزلناه تنزيلا. # وقرأ الباقون بالتخفيف لقوله: أنزل علينا " * (فمن يكفر بعد منكم) *) أي ~~بعد نزول المائدة فمسخوا قردة وخنازير. # وقال عبد الله بن عمران: أشد الناس عذابا يوم القيامة المنافقون، ومن كفر ~~من أصحاب المائدة، وآل فرعون. # واختلف العلماء في المائدة هل نزلت عليهم أم لا؟ # فقال مجاهد: ما نزلت المائدة وهذا مثل ضربه الله. # وقال الحسن: والله ما نزلت مائدة إن القوم لما سمعوا الشرط وقيل لهم " * ~~(فمن يكفر بعد منكم) *) الآية إستغفروا وقالوا: لا نريدها ولا حاجة فيها ~~فلم ينزل، والصواب إنها نزلت لقوله: " * (إني منزلها عليكم) *) ولا يقع في ~~خبره الخلف، وتواترت. الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~والتابعين وغيرهم من علماء الدين في نزولها، قال كعب: نزلت يوم الأحد، لذلك ~~اتخذه النصارى عيدا. # واختلفوا في صفتها وكيف نزولها وما عليها. # فروى قتادة عن جلاس بن ms1075 عمرو عن عمار بن ياسر عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: (نزلت المائدة خبزا ولحما وذلك أنهم سألوا عيسى طعاما يأكلون منه ~~لا ينفد، قال، فقيل لهم: فإنها مقيمة لكم ما لم تخونوا أو تخبوا أو ترفعوا ~~فإن فعلتم ذلك عذبتكم، قال: فما مضى يومهم حتى خبوا ورفعوا وخانوا). # وقال إسحاق بن عبد الله: إن بعضهم سرق منها، وقال لعلها لا تنزل أبدا ~~فرفعت ومسخوا قردة وخنازير. # وقال ابن عباس: إن عيسى بن مريم قال لبني إسرائيل: صوموا ثلاثين يوما ثم ~~سلوا الله ما شئتم يعطكموه فصاموا ثلاثين يوما فلما فرغوا قالوا: يا عيسى ~~إنا لو عملنا لأحد فقضينا عمله لأطعمنا طعاما ولأصبحنا من وجعنا، فادع لنا ~~الله أن ينزل علينا مائدة من السماء فنزل الملائكة بمائدة يحملونها، عليه ~~سبعة أرغفة وسبعة أحوات حتى وضعتها بين أيديهم وأكل منها آخر الناس كما أكل ~~أولهم: / / وروى عطاء بن سائب عن باذان وميسرة قالا: كانت إذا وضعت المائدة ~~لبني إسرائيل اختلفت عليهم الأيدي من السماء بكل طعام إلا اللحم. ~~PageV04P127 # وقال ابن جبير عن ابن عباس: أنزل على المائدة كل شيء إلا الخبز واللحم. # قال عطاء: نزل عليها كل شيء إلا السمك واللحم. # قال العوفي: نزلت من السماء سمكة فيها طعم كل شيء. # وقال عمار وقتادة: كانت مائدة تنزل من السماء وعليها ثمر من ثمار الجنة. # وقال وهب بن منبه: أنزل الله أقرصة من شعير وحيتانا، فقيل لوهب: ما كان ~~ذلك يغني عنهم، قال: لا شيء ولكن الله أضعف لهم البركة، فكان لهم يأكلون ثم ~~يخرجون فيجيء آخرون فيأكلون حتى أكلوها جميعهم وفضل. # وقال الكلبي ومقاتل: إستجاب الله لعيسى (عليه السلام) فقال إني منزلها ~~عليكم كما سألتم فمن أكل من ذلك الطعام ثم لا يؤمن جعلته مثلا، ولعنة لمن ~~بعدهم، قالوا: قد رضينا فدعا شمعون وكان أفضل الحواريين، فقال: هل لكم ~~طعام؟ قال: نعم معي سمكتان صغيرتان وستة أرغفة، فقال: علي بها فقطعهن عيسى ~~قطعا صغارا، ثم قال: اقعدوا في روضة ms1076 فترفقوا رفاقا كل رفقة عشرة، ثم قام ~~عيسى ودعا الله فاستجاب الله له ونزل فيها البركة فصار خبزا صحاحا وسمكا ~~صحاحا، ثم قام عيسى فجعل يلقي في كل رفقة ما عملت أصابعه ثم قال: كلوا بسم ~~الله فجعل الطعام يكثر حتى بلغ ركبهم فأكلوا ما شاء الله وفضل خمس الذيل، ~~والناس خمسة آلاف ونيف. # وقال الناس جميعا: نشهد إنك عبده ورسوله ثم سألوا مرة أخرى فدعا عيسى ~~(عليه السلام) فأنزل الله خبزا وسمكا وخمسة أرغفة وسمكتين فصنع بها ما صنع ~~في المرة الأولى فلما رجعوا إلى قراهم ونشروا هذا الحديث ضحك منهم من لم ~~يشهدوا وقالوا لهم: ويحكم إنما سحر أعينكم. فمن أراد به الخير بثته على ~~بصيرته ومن أراد فتنته رجع إلى كفره، فمسخوا خنازير ليس فيهم صبي ولا امرأة ~~فمكثوا بذلك أيام ثم هلكوا ولم تبق ولم يأكلوا ولم يشربوا فكذلك كل ممسوخ. # وقال كعب الأحبار: نزلت مائدة منكوسة من السماء تطير بها الملائكة بين ~~السماء والأرض عليها كل طعام إلا اللحم. # وقال قتادة: كانت تنزل عليهم بكرة وعشية حيث كانوا كالمن والسلوى لبني ~~إسرائيل. # فقال يمان بن رئاب: كانوا يأكلون منها ما شاؤوا. # وروى عطاء بن أبي رباح عن سلمان الفارسي إنه قال: والله ما اتبع عيسى ~~(عليه السلام) شيئا من المآذي قط ولا انتهر شيئا ولا قهقه ضحكا ولا ذب ~~ذبابا عن وجهه ولا أخلف على أنفه من أي شيء قط ولا عتب إليه. ولما سأله ~~الحواريون أن ينزل عليهم المائدة لبس صوفا وبكى، PageV04P128 # وقال: اللهم أنزل علينا مائدة من السماء الآية وارزقنا عليها طعاما نأكله ~~وأنت خير الرازقين فنزل الله سفرة حمراء بين غمامتين، غمامة من فوقها ~~وغمامة من تحتها وهم ينظرون إليها (وهي تجيء مرتفعة) حتى سقطت من أيديهم ~~فبكى عيسى فقال: اللهم إجعلني من الشاكرين، اللهم إجعلها رحمة ولا تجعلها ~~مثلة وعقوبة. # واليهود ينظرون إلى شيء لم يروا مثله قط ولم يجدوا ريحا أطيب من ريحه، ~~فقال عيسى: أيكم أحسنكم عملا فيكشف عنها ms1077 ويذكر اسم الله ويأكل منها؟ # فقال شمعون رئيس الحواريين: أنت بذلك أولى منا، فقام عيسى وتوضأ وصلى ~~صلاة طويلة وبكى كثيرا ثم كشف المنديل عنها وقال: بسم الله خير الرازقين، ~~فإذا هو بسمكة مشوية ليس عليها ضلوعها ولا شوك فيها سيل سيلا من الدسم وعند ~~رأسها ملح ويمتد ذنبها خل وجهها من ألوان البقول ما خلا الكراث وإذا خمسة ~~أرغفة على واحد منها زيتون، وعلى الثاني عسل وعلى الثالث سمن وعلى الرابع ~~جبن وعلى الخامس قديد. # فقال شمعون: يا روح الله أمن طعام الدنيا هذا أم من طعام الآخرة؟ فقال ~~عيسى: ليس شيء مما ترون من طعام الدنيا ولا من طعام الآخرة ولكنه شيء فعله ~~الله بالقدرة العالية فكلوا مما سألتم مني في دار الدنيا ولا أعلم ما يكون ~~منكم في الآخرة. # وقال محمد بن كعب: تعلم ما أريد فلا أعلم ما تريد. # وقال عبد العزيز بن يحيى: تعلم سري ولا أعلم سرك لأن السر هو موضعه ~~الأنفس. # قال الزجاج: يعلم جميع ما أعلم ولا أعلم ما يعلم من النفس عبارة عن حملة ~~الشيء وحقيقته وذاته ولا أنه " * (إنك أنت علام الغيوب) *) ما كان وما يكون ~~" * (ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله) *) وحدوه وأطيعوه ولا ~~تشركوا به شيئا " * (وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم) *) أقمت فيهم " * (فلما ~~توفيتني) *) قبضتني إليك. # قال الحسن: الوفاة في كتاب الله على ثلاثة أوجه، وفاة الموت وذلك قوله " ~~* (الله يتوفى الأنفس حين موتها) *) يعني وجعل نقصان أجلها وفاة النوم، ~~وذلك قوله " * (وهو الذي يتوفاكم بالليل) *) يعني ينيمكم، ووفاة بالرفع ~~كقوله * (إني متوفيك ورافعك) * * (إن تعذبهم فإنهم عبادك) *) وقرأ الحسن: ~~فإنهم عبيدك وإن يتوبوا فيغفر لهم " * (فإنك أنت العزيز الحكيم) *)) . ~~PageV04P129 # وقال السدي: إن تعذبهم وتميتهم بنصرانيتهم فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم ~~فتخرجهم من النصرانية وتهديهم إلى الإسلام فإنك الرب العزيز الحكيم في ~~الملك والنقمة، الحكيم في قضائك. # قال الله " * (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) *) في الآخرة. # قال قتادة: متكلمان خطها يوم القيامة ms1078 وهو ما قص الله عليكم وعدو الله ~~إبليس وهو قوله " * (وقال الشيطان لما قضي) *) الأمر فصدهم عن ذلك يومئذ ~~وكان قبل ذلك كاذبا فلم ينفعه صدقه يومئذ، وأما عيسى فكان صادقا في الحياة ~~وبعد الممات فنفعه صدقه. # وقال عطاء: هذا يوم من أيام الدنيا لأن الآخرة ليس فيها عمل إنما فيها ~~الثواب والجزاء، ويوم رفع على خبر هذا، ونصبه نافع على الحرف يعني إنما ~~تكون هذه الأشياء في يوم ينفع الصادقين صدقهم، وقرأ الحسن: هذا يوم ~~بالتنوين، ثم بين لهم ثوابها فقال " * (لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم) *) فازوا ~~بالجنة ونجوا مما خافوا، ثم عظم نفسه عما قالت النصارى من بهتان بأن معه ~~إلها فقال " * (لله ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير) *). ~~PageV04P130 # ((سورة الأنعام)) مكية كلها غير ست آيات منها نزلت في المدينة " * (وما ~~قدروا الله حق قدره) *) إلى آخر ثلاث آيات وقوله " * (قل تعالوا أتل عليكم ~~نبأكم) *) إلى قوله " * (لعلكم تتقون) *) فهذه الست مدنيات وباقي السورة ~~كلها نزلت بمكة مجملة واحدة ليلا ومعها سبعون ألف ملك وقد سدوا ما بين ~~الخافقين لهم زجل بالتسبيح والتحميد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (سبحان ~~الله العظيم) وخر ساجدا ثم دعا الكتاب فكتبوها من ليلتهم. وهي مائة وخمس ~~وستون آية وكلها حجاج على المشركين، كلماتها ثلاثة آلاف واثنان وخمسون كلمة ~~وحروفها إثنا عشر ألفا وأربعمائة وعشرون حرفا. # روى ابن عباس عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أنزلت علي ~~سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح والتحميد ~~فمن قرأ سورة الأنعام صلى عليه أولئك السبعون ألف ملك بعدد كل آية من ~~الأنعام يوما وليلة) (126). # مسلم عن أبي صالح عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(من قرأ ثلاث آيات من أول سورة الأنعام إلى قوله " * (ويعلم ما تكسبون) *) ~~وكل الله به أربعين ألف ملك ms1079 يكتبون له مثل عبادتهم إلى يوم القيامة وينزل ~~ملك من السماء السابعة ومعه مرزبة من حديد، فإذا أراد الشيطان أن يوسوس له ~~ويوحي في قلبه شيئا ضربه بها ضربة كان بينه وبينه سبعون حجابا فإذا وكل يوم ~~القيامة يقول للرب تبارك وتعالى أبشر في ظلي وكل من ثمار جنتي واشرب من ماء ~~الكوثر واغتسل من ماء السبيل وأنت عبدي فأنا ربك) (127). # قال سعيد بن جبير: لم ينزل من الوحي شيء إلا ومع جبرئيل أربعة من ~~الملائكة يحفظونه PageV04P131 # من بين يديه ومن خلفه وهو قوله تعالى " * (ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ~~ربهم) *) إلا الأنعام فإنها تنزل ومعها سبعون ألف ملك. # وروى سفيان عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة قال: قال عمر (رضي الله ~~عنه): الأنعام من نواجب القرآن. # بسم الله الرحمن الرحيم (* (الحمد لله الذى خلق السماوات والارض وجعل ~~الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون * هو الذى خلقكم من طين ثم ~~قضىأجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون * وهو الله فى السماوات وفى الارض ~~يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون * وما تأتيهم من ءاية من ءايات ربهم إلا ~~كانوا عنها معرضين * فقد كذبوا بالحق لما جآءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا ~~به يستهزءون * ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم فى الارض ما لم ~~نمكن لكم وأرسلنا السمآء عليهم مدرارا وجعلنا الانهار تجرى من تحتهم ~~فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا ءاخرين * ولو نزلنا عليك كتابا فى ~~قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هاذآ إلا سحر مبين * وقالوا ~~لولاأنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضى الامر ثم لا ينظرون * ولو جعلناه ~~ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون * ولقد استهزىء برسل من قبلك ~~فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون * قل سيروا فى الارض ثم ~~انظروا كيف كان عاقبة المكذبين * قل لمن ما فى السماوات والارض قل لله كتب ~~على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم ~~فهم لا ms1080 يؤمنون) *) 2 " * (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض) *) الآية. # قال مقاتل: قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم من ربك؟ قال: الذي خلق ~~السماوات والأرض فكذبوه فأنزل الله عز وجل حامدا نفسه دالا بصفته على وجوده ~~وتوحيده. " * (الحمد لله الذي خلق السماوات في يومين) *) يوم الأحد ويوم ~~الاثنين " * (الأرض في يومين) *) يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء " * (وجعل ~~الظلمات والنور) *) قال السدي: يعني ظلمة الليل ونور النهار. # وقال الواقدي: كل ما في القرآن من الظلمات والنور يعني الكفر والإيمان. # وقال قتادة: يعني الجنة والنار وإنما جمع الظلمات ووحد النور لأن النور ~~يتعدى والظلمة لا تتعدى PageV04P132 # وقال أهل المعاني: جعل هاهنا صلة والعرب تريد جعل في الكلام. # وقال أبو عبيدة: وقد جعلت أرى الاثنين أربعة والواحد اثنين لما هدني ~~الكبر مجاز الآية: الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض والظلمات والنور، ~~وقيل: معناه خلق السماوات والأرض وقد جعل الظلمات والنور لأنه خلق الظلمة ~~والنور قبل خلق السماوات والأرض. # وقال قتادة: خلق الله السماوات قبل الأرض والظلمة قبل النور والجنة قبل ~~النار. # وقال وهب: أول ما خلق الله مكانا مظلما ثم خلق جوهرة فصارت ذلك المكان، ~~ثم نظر إلى الجوهرة نظر الهيئة فصارت دما فارتفع بخارها وزبدها، فخلق من ~~البخار السماوات ومن الزبد الأرضين. # وروى عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله عز ~~وجل خلق خلقه في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره فمن أصابه يومئذ من ذلك النور ~~اهتدى ومن أخطأه ضل) * * (ثم الذين كفروا بربهم يعدلون) *). # قال قطرب: هو مختصر يعني الذين كفروا بعد هذا البيان بربهم يعدلون ~~الأوثان أي يشركون وأصله من مساواة الشيء بالشيء يقال: عدلت هذا بهذا إذا ~~ساويته به. # وقال النضر بن شميل: الباء في قوله: " * (بربهم) *) بمعنى عن، وقوله: " * ~~(يعدلون) *) من العدول. أي يكون ويعرفون. # وأنشد: # وسائلة بثعلبة بن سير وقد علقت بثعلبة العلوق وأنشد: # شرين بماء البحر ثم ترفعت متى لجج خضر لهن نئيج أي من البحر قال الله ~~تعالى: ms1081 " * (عينا يشرب بها عباد الله) *) أي منها. # محمد بن المعافى عن أبي صالح عن ابن عباس قال: فتح أول الخلق بالحمد لله، ~~فقال: " * (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض) *) وختم بالحمد، فقال: " * ~~(وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين) *). PageV04P133 # حماد عن عبد الله بن الحرث عن وهب قال: فتح الله التوراة بالحمد فقال: ~~الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وختمها بالحمد فقال: " * (وقل الحمد ~~لله الذي لم يتخذ ولدا) *) الآية. قوله تعالى: " * (هو الذي خلقكم من طين) ~~*) يعني آدم (عليه السلام) فأخرج ذلك مخرج الخطاب لهم إذ كانوا ولده. # وقال السدي: بعث الله جبرئيل إلى الأرض ليأتيه بطينة منها فقالت الأرض: ~~إني أعوذ بالله منك أن تنقص مني فرجع ولم يأخذ، وقال: يا رب إنها عاذت بك، ~~فبعث ميكائيل فاستعاذت فرجع فبعث ملك الموت فعاذت منه بالله فقال: أنا أعوذ ~~بالله أن أخالف أمره فأخذ من وجه الأرض وخلط التربة الحمر والسودا والبيضاء ~~فلذلك اختلفت ألوان بني آدم ثم عجنها بالماء العذب والمالح والمر فلذلك ~~اختلفت أخلاقهم فقال الله عز وجل لملك الموت رحم جبرئيل وميكائيل الأرض ولم ~~ترحمها لا جرم أجعل أرواح من أخلق من هذا الطين بيدك. # وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله خلق آدم من ~~تراب جعله طينا ثم تركه حتى كان حمأ مسنونا خلقه وصوره ثم تركه حتى إذا كان ~~صلصالا كالفخار (فكان إبليس يمر به فيقول) خلقت لأمر عظيم ثم نفخ الله فيه ~~روحه) * * (ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده) *). # قال الحسن وقتادة والضحاك: الأجل الأول ما بين أن يخلق إلى أن يموت. ~~والأجل الثاني ما بين أن يموت إلى أن يبعث وهو البرزخ. # وقال مجاهد وسعيد بن جبير: ثم قضى أجلا يعني أجل الدنيا وأجل مسمى عنده ~~وهو الآخرة. # عطية عن ابن عباس: ثم قضى أجلا هو النوم تقبض فيه الروح ثم ترجع إلى ~~صاحبها حين اليقظة. " * (أجل مسمى عنده) *) هو أجل موت الإنسان. ثم قضى ~~أجلا ms1082 يعني جعل لأعماركم مدة تنتهون إليها لا تجاوزونها، وأجل مسمى يعني وهو ~~أجل مسمى عنده لا يعلمه غيره، الأجل المسمى هو الأجل الآجل. # " * (ثم أنتم تمترون) *) تشكون في البعث " * (وهو الله في السماوات وفي ~~الأرض يعلم سركم وجهركم) *) يعني وهو إله السماوات وإله الأرض. PageV04P134 # مقاتل: يعلم سر أعمالكم وجهرها، قال: وسمعنا أبا القاسم الحبيبي يقول: ~~سمعت أبا بكر محمد بن أحمد، محمد بن أحمد البلخي يقول: هو من مقاديم الكلام ~~وتقديره وهو الله يعلم سركم وجهركم في السماوات والأرض فلا يخفى عليه شيء " ~~* (ويعلم ما تكسبون) *) تعملون من الخير والشر " * (وما تأتيهم) *) يعنى ~~كفار أهل مكة " * (من آية من آيات ربهم) *) مثل انشقاق القمر وغيره " * ~~(إلا كانوا عنها معرضين) *) لها تاركين وبها مكذبين " * (فقد كذبوا بالحق) ~~*) يعني القرآن وقيل: محمد عليه الصلاة والسلام " * (لما جاءهم فسوف يأتيهم ~~أنباء ما كانوا به يستهزئون) *) أي أخبار استهزائهم وجزاؤه فهذا وعيد لهم ~~فحاق بهم هذا الوعيد يوم يرونه " * (ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن) ~~*) يعني الأمم الماضية والقرن الجماعة من الناس وجمعه قرون، وقيل: القرن ~~مدة من الزمان، يقال ثمانون سنة، ويقال: مائة سنة، ويكون معناه على هذا ~~القول من أهل قرن " * (مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم) *) يعني أعطيناهم ~~ما لم نعطكم. # قال ابن عباس: أمهلناهم في العمر والأجسام والأولاد مثل قوم نوح وعاد ~~وثمود، ويقال: مكنته ومكنت له فجاء (......) جميعا " * (وأرسلنا السماء) *) ~~يعني المطر " * (عليهم مدرارا) *). # تقول العرب: ما زلنا نطأ السماء حتى آتيناكم مدرارا أي غزيرة كثيرة ~~دائمة، وهي مفعال من الدر، مفعال من أسماء المبالغة، ويستوي فيه المذكر ~~والمؤنث. # قال الشاعر: # وسقاك من نوء الثريا مزنة سعرا تحلب وابلا مدرارا وقوله: " * (ما لم نمكن ~~لكم) *) من خطاب التنوين كقوله تعالى: " * (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين ~~بهم) *). # وقال أهل البصرة: أخبر عنهم بقوله: " * (ألم يروا) *) وفيهم محمد وأصحابه ~~ثم خاطبهم، والعرب تقول: قلت لعبد الله ما أكرمه وقلت لعبد الله أكرمك " * ~~(وجعلنا الأنهار التي تجري من ms1083 تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا) *) وخلقنا ~~وابتدأنا " * (من بعدهم قرنا آخرين ولو نزلنا عليك كتابا) *) الآية. # وقال الكلبي ومقاتل: أنزلت في النضر بن الحرث وعبد الله بن أبي أمية ~~ونوفل بن خويلد قالوا: يا محمد لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ~~ومعه أربعة من الملائكة يشهدون عليه أنه من عند الله وأنك رسول فأنزل الله ~~عز وجل فلو نزلنا عليك كتابا " * (في قرطاس) *) في PageV04P135 # صحيفة مكتوبا من عند الله " * (فلمسوه بأيديهم) *) عاينوه معاينة ومسوه ~~بأيديهم " * (لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين) *) لما سبق فيهم من ~~علمي " * (وقالوا لولا أنزل عليه) *) على محمد " * (ملك ولو أنزلنا ملكا ~~لقضي الأمر) *) أي لوجب العذاب وفرغ من هلاكهم لأن الملائكة لا ينزلون إلا ~~بالوحي (والحلال) * * (ثم لا ينظرون) *) الكافرون ولا يمهلون. # قال مجاهد: لقضي الأمر أي لقامت الساعة. # وقال الضحاك: لو أتاهم ملك في صورته لماتوا. # وقال قتادة: لو أنزلنا المكارم ولم يؤمنوا لعجل لهم العذاب ولم يؤخروا ~~طرفة عين " * (ولو جعلناه ملكا) *) يعني ولو أرسلنا إليهم ملكا " * ~~(لجعلناه رجلا) *) يعني في صورة رجل آدمي لأنهم لا يستطيعون النظر إلى ~~الملائكة " * (وللبسنا) *) ولشبهنا وخلطنا " * (عليهم ما يلبسون) *) يخلطون ~~ويشبهون على أنفسهم حتى يشكوا فلا يدرى أملك هو أم آدمي. # وقال الضحاك وعطية عن ابن عباس: هم أهل الكتاب فرقوا دينهم وكذبوا رسلهم ~~وهو تحريف الكلام عن مواضعه فلبس الله عليهم ما لبسوا على أنفسهم. # وقال قتادة: ما لبس قوم على أنفسهم إلا لبس الله عليهم. # وقرأ الأزهري: وللبسنا بالتشديد على التكرير يقال: ألبست العرب ألبسه ~~لبسا وإلتبس عليهم الأمر ألبسه لبسا " * (ولقد استهزىء برسل من قبلك) *) ~~كما استهزىء بك يا محمد يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم " * (فحاق) *). # قال الربيع بن أنس: ترك. عطاء: أحل. # مقاتل: دار. الضحاك: إحاطة. # قال الزجاج: الحيق في اللغة ما اشتمل على الإنسان من مكروه فعله ومنه: ~~يحيق المكر السيىء. # وقيل: وجب. والحيق والحيوق الوجوب. # " * (بالذين سخروا) *) هزئوا " * (منهم ما كانوا به يستهزئون) *). فحاق ~~بالذين ms1084 سخروا من المرسلين العذاب وتعجيل النقمة " * (قل) *) يا محمد لهؤلاء ~~المكذبين المستهزئين " * (سيروا) *) سافروا في الأرض معتبرين " * (ثم ~~انظروا كيف كان عاقبة المكذبين) *) أي آخر أمرهم وكيف أورثهم الكفر والكذب ~~الهلاك والعذاب، يخوف كفار أهل مكة عذاب الأمم الماضية " * (قل لمن ما في ~~السماوات والأرض) *) فإن أجابوك وإلا " * (قل لله) *) يقول يفتنكم بعدد ~~الأيام لا (.....) والأصنام ثم قال " * (كتب ربكم) *) أي قضى وأوجب فضلا ~~وكرما " * (على نفسه الرحمة) *). # وذكر النفس ها هنا عبارة عن وجوده وتأكيد وحد وارتفاع الوسائط دونه وهذا ~~استعطاف PageV04P136 # منه تعالى للمتولين عنه إلى الإقبال إليه وإخبار بأنه رحيم بعباده لا ~~يعجل عليهم بالعقوبة ويقبل منهم الإنابة والتوبة. # هشام بن منبه قال: حدثنا أبو عروة عن محمد رسول صلى الله عليه وسلم قال: ~~لما قضى الله الخلق كتب في كتاب وهو عنده فوق العرش (إن رحمتي سبقت غضبي). # وقال عمر لكعب الأحبار: ما أول شيء ابتدأه الله من خلقه؟ فقال كعب: كتب ~~الله كتابا لم يكتبه بقلم ولا مداد ولكنه كتب بإصبعه يتلوها الزبرجد ~~واللؤلؤ والياقوت: إني أنا الله لا إله إلا أنا سبقت رحمتي غضبي. # وقال سلمان وعبد الله بن عمر: إن لله تعالى مائة رحمة كل رحمة منها طباق ~~ما بين السماء والأرض فاهبط منها رحمة واحدة إلى أهل الدنيا فيها يتراحم ~~الإنس والجان وطير السماء وحيتان الماء وما بين الهواء والحيوان وذوات ~~الأرض وعنده مائة وسبعين رحمة، فإذا كان يوم القيامة أضاف تلك الرحمة إلى ~~ما عنده. # ثم قال " * (ليجمعنكم) *) اللام فهي لام القسم والنون نون التأكيد، ~~مجازه: والله ليجمعنكم " * (إلى يوم القيامة) *) يعني في يوم القيامة إلي ~~يعني في، وقيل: معناه ليجمعنكم في (غيركم) إلى يوم القيامة " * (لا ريب فيه ~~الذين خسروا) *) غلبوا على أنفسهم والتنوين في موضع نصب مردود على الكاف ~~والنون من قوله " * (ليجمعنكم) *) ويجوز أن يكون رفعا بالابتداء وخبره فهم ~~لا يؤمنون، فأخبر الله تعالى أن الجاحد للآخرة هالك خاسر. # 2 (* (وله ما سكن فى اليل والنهار وهو السميع العليم ms1085 * قل أغير الله أتخذ ~~وليا فاطر السماوات والارض وهو يطعم ولا يطعم قل إنىأمرت أن أكون أول من ~~أسلم ولا تكونن من المشركين * قل إنىأخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم * من ~~يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز المبين * وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف ~~له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شىء قدير * وهو القاهر فوق عباده وهو ~~الحكيم الخبير) *) 2 " * (وله ما سكن في الليل والنهار) *) الآية. # قال الكلبي: إن كفار مكة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم يا محمد إنا قد ~~علمنا أنه ما يحملك على ما تدعونا إليه إلا الحاجة، فنحن نجمع ذلك من ~~أموالنا ما نغنيك حتى تكون من أغنانا فأنزل الله تعالى قوله " * (وله ما ~~سكن) *) أي استقر " * (في الليل والنهار) *) من خلق PageV04P137 # قال أبو روحي: إن من الخلق ما يستقر نهارا وينتشر ليلا ومنها ما يستقر ~~ليلا وينتشر نهارا. # وقال عبد العزيز بن يحيى ومحمد بن جرير: كل ما طلعت عليه الشمس وغيبت فهو ~~من ساكن الليل والنهار والمراد جميع ما في الأرض لأنه لا شيء من خلق الله ~~عز وجل إلا هو ساكن في الليل والنهار، وقيل: معناه وله ما يمر عليه الليل ~~والنهار. # وقال أهل المعاني: في الآية لغتان واختصار مجازها: وله ما سكن وشرك في ~~الليل والنهار كقوله " * (سرابيل تقيكم الحر والبرد) *) وأراد في كل شيء " ~~* (وهو السميع) *) لأصواتهم " * (العليم) *) بأسرارهم. # وقال الكلبي: يعني هو السميع لمقالة قريش العليم بمن يكسب رزقهم " * (قل) ~~*) يا محمد " * (أغير الله أتخذ وليا) *) ربا معبودا وناصرا ومعينا " * ~~(فاطر السماوات والأرض) *) أي خالقها ومبدعها ومبدئها وأصل الفطر الشق ومنه ~~فطر ناب الجمل إذا شقق وابتدأ بالخروج. # قال مجاهد: سمعت ابن عباس يقول: كنت لا أدري ما فاطر السماوات والأرض حتى ~~أتاني أعرابيان يختصمان في بعير. فقال أحدهما لصاحبه: أنا فطرتها، أنا ~~أحدثتها " * (وهو يطعم ولا يطعم) *) أي وهو يرزق ولا يرزق وإليه قوله عز ~~وجل " * (ما أريد منهم من رزق وما أريد ms1086 منهم أن يطعمون) *). # وقرأ عكرمة والأعمش: ولا يطعم بفتح الياء أي وهو يرزق ولا يأكل. # وقرأ أشهب العقيلي: وهو يطعم ولا يطعم كلاهما بضم الياء، وكسر العين. # قال الحسن بن الفضل: معناه هو القادر على الإطعام وترك الإطعام كقوله " * ~~(يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) *). # وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول: سمعت أبا منصور الأزهري بهراة يقول: ~~معناه وهو يطعم ولا يستطعم، يقول العرب: أطعمت غيري بمعنى استطعمت. # وأنشد: # إنا لنطعم من في الصيف مطعما وفي الشتاء إذا لم يؤنس القرع أي استطعمنا ~~وقيل: معناه وهو يطعم يعني الله ولا يطعم يعني الولي " * (قل إني أمرت أن ~~أكون أول من أسلم) *) أخلص " * (ولا تكونن) *) يعني وقيل لي: ولا تكونن " * ~~(من المشركين) *) * * (قل إني أخاف إن عصيت ربي) *) تعبدت غيره " * (عذاب ~~يوم عظيم) *) وهو يوم القيامة. # " * (من يصرف عنه يومئذ) *) يعني من يصرف الغضب عنه. # وقرأ أهل الكوفة: يصرف بفتح الياء وكسر الراء على معنى من صرف الله عنه ~~العذاب، واختاره أبو عبيدة وأبو حاتم لقوله " * (من الله) *) بأن قبل فيما ~~قبله: " * (قل لمن ما في السماوات PageV04P138 # والأرض قل لله) *)، ولقوله فيما بعده " * (رحمة) *) ولم يقل: فقد رحم، ~~على الفعل المجهول. (ولقراءة أبي: من يصرفه الله عنه). يعني يوم القيامة، ~~وهو ظرف مبني على الخبر لإضافة الوقت إلى إذ كقولك: حينئذ (وساعتئذ) * * ~~(فقد رحمه وذلك الفوز المبين) *) يعني نجاة البينة " * (وإن يمسسك الله ~~بضر) *) بشدة وبلية وفقر ومرض " * (فلا كاشف) *) دافع وصارف " * (له إلا هو ~~وإن يمسسك بخير) *) عافية ورخاء ونعمة " * (فهو على كل شيء) *) من الخير ~~والشر " * (قدير) *). # روى شهاب بن حرش عن عبد الملك بن عمير عن ابن عباس قال: أهدي للنبي صلى ~~الله عليه وسلم بغلة أهداها له كسرى فركبها جهل بن شعر ثم أردفني خلفه وسار ~~بي مليا ثم احتنا لي وقال لي: يا غلام، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: (إحفظ ~~الله يحفظك احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، ~~وإذا سألت فأسأل ms1087 الله وإذا استعنت فاستعن بالله قد مضى القلم بما هو كائن ~~فلو عمل الخلائق أن ينفعوك بما لم يقض الله لك لما قدروا عليه ولو جهدوا أن ~~ينصروك بما لم يكتب الله عليك ما قدروا عليه فإن استطعت أن تعمل بالصبر مع ~~اليقين فافعل، فإن لم تستطيع فاصبر فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا ~~واعلم أن النصر مع الصبر فإن مع الكرب الفرج وإن مع العسر يسرا). # " * (وهو القاهر) *) القادر الغالب " * (فوق عباده) *) وفي القهر معنى ~~زائد على القدرة وهو منع غيره عن بلوغ المراد. # " * (وهو الحكيم) *) في أمره " * (الخبير) *) بما جاء من عباده. # 2 (* (قل أى شىء أكبر شهادة قل الله شهيد بينى وبينكم وأوحى إلى هاذا ~~القرءان لانذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله ءالهة أخرى قل لا ~~أشهد قل إنما هو إلاه واحد وإننى برىء مما تشركون * الذين ءاتيناهم الكتاب ~~يعرفونه كما يعرفون أبنآءهم الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون * ومن أظلم ~~ممن افترى على الله كذبا أو كذب بئاياته إنه لا يفلح الظالمون * ويوم ~~نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركآؤكم الذين كنتم تزعمون * ثم لم ~~تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين * انظر كيف كذبوا على ~~أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون * ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم ~~أكنة أن يفقهوه وفىءاذانهم وقرا وإن يروا كل ءاية لا يؤمنوا بها حتى إذا ~~جآءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هاذآ إلا أساطير الاولين * وهم ينهون ~~عنه وينأون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون * ولو ترى إذ وقفوا على ~~النار فقالوا ياليتنا نرد ولا نكذب بئايات ربنا ونكون من المؤمنين * بل بدا ~~لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون) *) ~~2 PageV04P139 # " * (قل أي شيء أكبر شهادة) *) الآية. # قال الكلبي: أتى أهل مكة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ما وجد ~~الله رسولا غيرك وما نرى أحدا يصدقك فيما تقول ولو ms1088 سألنا عنك اليهود ~~والنصارى فزعموا أنه ليس لك عندهم ذكر فأرنا من يشهد أنك رسول الله كما ~~تزعم، فأنزل الله " * (قل أي شيء أكبر شهادة) *) فإن أجابوك وإلا فقل " * ~~(قل الله شهيد بيني وبينكم) *) على ما أقول " * (وأوحى إلي هذا القرآن ~~لأنذركم) *) وخوفكم يا أهل مكة " * (به ومن بلغ) *) يعني ومن بلغه القرآن ~~من العجم وغيرهم. # قال الفراء: والعرب تضمر الهاء في مصطلحات التشديد (من) و (ما) فيها وإن ~~الذي أخذت مالك، ومالي أخذته، ومن أكرمت (أبر به) بمعنى أكرمته. # قال النبي صلى الله عليه وسلم (يا أيها الناس بلغوا عني ولو آية من كتاب ~~الله فإن من بلغته آية من كتاب الله فقد بلغه أمر الله أخذه أو تركه). # وقال الحسن بن صالح: سألت ليثا: هل بقي أحد لم يبلغه الدعوة. # قال: كان مجاهد يقول حيثما يأتي القرآن فهو داع وهو نذير، ثم قرأ هذه ~~الآية. # فقال مقاتل: من بلغه القرآن من الجن والإنس فهو نذير له. # وقال محمد بن كعب القرضي: من بلغه القرآن فكأنما رأى محمدا (عليه السلام) ~~وسمع منه " * (أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى) *) ولم يقل آخر والآلهة ~~جمع لأن الجمع يلحق التأنيث كقوله تعالى * (فما بال القرون الأولى) * * ~~(قل) *) يا محمد إن أشهدوكم أنتم " * (ولا أشهد قل إنما هو إله واحد وإنني ~~بريء مما تشركون الذين آتيناهم الكتاب) *) يعني التوراة والإنجيل " * ~~(يعرفونه) *) يعني محمد صلى الله عليه وسلم ونعته وصفته " * (كما يعرفون ~~أبناءهم) *) أي من الصبيان. # قال الكلبي: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، قال عمر بن ~~الخطاب (رضي الله عنه) لعبيد الله بن سلام: إن الله قد أنزل على نبيه " * ~~(إن الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم) *) فكيف هذه ~~المعرفة؟ فقال عبد الله: يا عمر قد عرفته فيكم حين رأيته بنعته وصفته كما ~~أعرف ابني إذا رأيته مع الصبيان يلعب ولأنا أشد معرفة بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم مني بإبني، قال: وكيف؟ قال: نعته الله عز وجل في ms1089 كتابنا، فلا أدري ما ~~أحدث النساء، فقال عمر: وفقك الله يا ابن سلام " * (الذين خسروا) *) غبنوا ~~" * (أنفسهم فهم لا يؤمنون) *) وذلك إن لكل عبد منزل في الجنة ومنزل في ~~النار فإذا كان يوم القيامة جعل الله لأهل الجنة منازل أهل النار في الجنة ~~وجعل لأهل النار منازل أهل الجنة في النار " * (ومن أظلم) *) أكفر ~~PageV04P140 # قال الحسن: فلا أحد أظلم " * (ممن افترى) *) اختلق " * (على الله كذبا) ~~*) فأشرك به غيره " * (أو كذب بآياته) *) يعني القرآن. # قال الحسن: كل ما في القرآن بآياتنا وآياته يعني به الدين بما فيه " * ~~(لا يفلح الظالمون) *) الكافرون " * (ويوم نحشرهم) *) العابدين والمعبودين ~~" * (جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون) *) إنما ~~يشفع لكم عند ربكم " * (ثم لم تكن فتنتهم) *) يعني قولهم وجوابهم، وقيل: ~~معذرتهم، والفتنة: الاختبار، ولما كان سؤالهم يخبر به لإظهار ما في قلوبهم ~~قيل: فتنة. # " * (إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين) *) وذلك إنهم يوم القيامة ~~إذا رأوا مغفرة الله عز وجل وتجاوزه عن أهل التوحيد. قال بعضهم لبعض: ~~تعالوا نكتم الشرك لعلنا ننجوا مع أهل التوحيد " * (ويقولون والله ربنا ما ~~كنا مشركين) *) فيقول الله تعالى لهم: " * (أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون) ~~*) وتدعون أنهم شركائي ثم نختم على أفواههم وتشهد جوارحهم عليهم بالكفر ~~وذلك قوله " * (أنظركيف كذبوا على أنفسهم وضل) *) زال وبطل " * (عنهم ما ~~كانوا يفترون) *) من الأصنام " * (ومنهم من يستمع إليك) *) الآية، قال: ~~اجتمع أبو سفيان بن حرب والوليد بن المغيرة والنضر بن الحرث وعتبة وشيبة ~~ابنا ربيعة وأمية وأبي ابنا خلف والحرث بن عامر استمعوا حديث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالوا: للنضر يا أبا فتيلة ما يقول محمد، قال: والذي جعلها ~~بيته يعني الكعبة قال: ما أدري ما يقول إلا إنه يحرك لسانه ويقول: " * ~~(أساطير الأولين) *)، مثل ما كنت أحدثكم عن القرون الماضية وكان النضر كتب ~~الحديث عن القرون وأخبارها. # فقال أبو سفيان: إني لأرى بعض ما يقول خفيا، فقال أبو جهل: كلا فأنزل ~~الله تعالى: " * (ومنهم من يستمع ms1090 إليك) *) وإلى كلامك " * (وجعلنا على ~~قلوبهم أكنة) *) غشاوة وغطاء " * (أن يفقهوه) *) يعلموه " * (وفي آذانهم ~~وقرا) *) ثقلا وصما " * (وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جاؤوك ~~يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين) *) يعني حكاياتهم ~~إسطورة وإسطارة. # وقال بعض أهل اللغة: هي الترهات والأباطيل والبسابس وأصلها من سطرت أي ~~كتبت " * (وهم ينهون عنه ويناؤن عنه) *). # قال مقاتل: نزلت في أبي طالب واسمه عبد مناف وذلك إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان عند أبي طالب يدعو إلى الإسلام فاجتمعت قريش إلى أبي طالب يريدون ~~سوءا بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو طالب: # والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا فاصدع بأمرك ما ~~عليك غضاضة وأبشر بذلك وقر منك عيونا ودعوتني وزعمت إنك ناصحي ولقد صدقت ~~وكنت ثم سببا وفرضت دينا لا محالة إنه من خير أديان البرية دينا ~~PageV04P141 # لولا الملامة أو حذاري سبة لوجدتني سمحا بذاك مبينا فأنزل الله تعالى " * ~~(وهم ينهون عنه وينؤن عنه) *) أي يمنعون الناس عن أذى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويناؤن عنه أي يبتعدون عما جاء له من الهدي فلا يصدقونه وهذا قول ~~القاسم بن محمد وعطاء ابن دينار وإحدى الروايتين عن ابن عباس وعن محمد بن ~~الحنفية والسدي والضحاك قالوا: نزلت في جملة كفار مكة يعني وهم ينهون الناس ~~عن اتباع محمد والإيمان به ويتباعدون بأنفسهم عنه. # قال مجاهد: وهم ينهون عنه قريشا ينهون عن الذكر ويتباعدون عنه. # وقال قتادة: وينهون عن القرآن وعن النبي صلى الله عليه وسلم ويتباعدون ~~عنه " * (وإن يهلكون إلا أنفسهم) *) لأن أوزار الذين يصدونهم عليهم " * ~~(وما يشعرون) *) إنما كذلك " * (ولو ترى) *) يا محمد " * (إذ وقفوا) *) ~~حبسوا " * (على النار) *) يعني في النار كقوله: " * (واتبعوا ما تتلوا ~~الشياطين على ملك سليمان) *) يعني في ملك سليمان. # وقرأ السميقع " * (إذ وقفوا) *) بفتح الواو والقاف من الوقوف والقراءة ~~الأولى على الوقف. فقال: وقفت بنفسي وقوفا ووقفتم وقفا، وجواب لو محذوف ~~معناه لو تراهم في تلك الحالة لرأيت ms1091 عجبا " * (فقالوا يا ليتنا نرد ولا ~~نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين) *) قرأه العامة ويكون بالرفع على معنى ~~يا ليتنا نرد ونحو لا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين أردنا أم لم نرد. # وقرأ ابن أبي إسحاق وحمزة: ولا نكذب وتكون نصبا على جواب التمني، والعرب ~~تنصب جواب التمني بالواو كما تنصبه بالفاء. # وقرأ ابن عامر: نرد ولا نكذب: بالرفع، ونكون: بالنصب قال: لأنهم تمنوا ~~الرد وأن يكونوا من المؤمنين وأخبروا أنهم لا يكذبون بآيات ربهم إن ردوا ~~إلى الدنيا " * (بل بدا) *) ظهر " * (لهم ما كانوا يخفون) *) يسترون في ~~الدنيا من كفرهم ومعاصيهم. # وقال السدي إنهم قالوا: " * (والله ربنا ما كنا مشركين) *) فذلك إخفاؤهم ~~" * (من قبل) *) فأنطق الله عز وجل جوارحهم فشهدت عليهم بما كتموا فذلك ~~قوله عز وجل " * (بل بدا لهم) *) وهذا أعجب إلي من القول الأول لأنهم كانوا ~~لا يخفون كفرهم في الدنيا إلا أن تجعل الآية في المنافقين. # قال المبرد: بدا لهم (جزاء ما كانوا يخفون من قبل). PageV04P142 # وقال النضر بن شميل: معناه بل بدا (لعنهم)، ثم قال " * (ولو ردوا) *) إلى ~~الدنيا " * (لعادوا لما نهوا عنه) *) من الكفر " * (وإنهم لكاذبون) *) في ~~قولهم: لو ردونا إلى الدنيا لم نكذب بآيات ربنا وكنا من المؤمنين. # (* (وقالوا إن هى إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين * ولو ترى إذ وقفوا ~~على ربهم قال أليس هاذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم ~~تكفرون * قد خسر الذين كذبوا بلقآء الله حتى إذا جآءتهم الساعة بغتة قالوا ~~ياحسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا سآء ما ~~يزرون * وما الحيواة الدنيآ إلا لعب ولهو وللدار الاخرة خير للذين يتقون ~~أفلا تعقلون * قد نعلم إنه ليحزنك الذى يقولون فإنهم لا يكذبونك ولاكن ~~الظالمين بئايات الله يجحدون * ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا ~~وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جآءك من نبإ المرسلين * ~~وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغى نفقا فى ms1092 الارض أو سلما فى ~~السمآء فتأتيهم بئاية ولو شآء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من ~~الجاهلين) *) 2 " * (وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا) *) فيه تقديم وتأخير، ~~وكان عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يقول: هذا من قولهم: لو ردوا لقالوا " * ~~(وما نحن بمبعوثين) *) بعد الموت " * (ولو ترى إذ وقفوا على ربهم) *) قيل: ~~على حكم الله (......) فهم (وتكلمنا اليدين) بأمر الله " * (قال أليس هذا) ~~*) العذاب " * (بالحق قالوا بلى وربنا) *) إنه حق " * (قال فذوقوا العذاب ~~بما كنتم تكفرون) *). # أي بكفركم " * (قد خسر) *) وكس وهلك " * (الذين كذبوا بلقاء الله) *) ~~بالبعث بعد الموت " * (حتى إذا جاءتهم الساعة) *) القيامة، " * (بغتة) *) ~~فجأة " * (قالوا يا حسرتنا) *) ندامتنا " * (على ما فرطنا) *) قصرنا " * ~~(فيها) *) في الطامة، وقيل: تركنا في الدنيامن عمل الآخرة. # وقال محمد بن جرير: الهاء راجعة إلى الصفقة، وذلك إنه لما تبين لهم خسران ~~صفقتهم بيعهم الإيمان بالكفر والدنيا بالآخرة، قالوا: يا حسرتنا على ما ~~فرطنا فيها، أي في الصفقة فترك ذكر الصفقة كما يقول " * (قد خسر الذين ~~كذبوا بلقاء الله) *) لأن الخسران لا يكون إلا في صفقة بيع. # قال السدي: يعني على ما ضيعنا من عمل الجنة، يدل عليه ما روى الأعمش عن ~~أبي صالح عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية قال: (يرى ~~أهل النار منازلهم من الجنة فيقولون: يا حسرتنا) * * (وهم يحملون أوزارهم) ~~*) آثامهم وأفعالهم. PageV04P143 # قال أبو عبيد: يقال للرجل إذا بسط ثوبه فجعل فيه المتاع: إحمل وزرك ~~ووزرتك واشتقاقه من الوزر الذي يعتصم به ولهذا قيل: وزر لأنه كأنه الذي ~~يعتصم به الملك أو النبي ومنه قوله تعالى * (واجعل لي وزيرا من أهلي هارون ~~أخي) * * (على ظهورهم) *). # قال السدي وعمرو بن قيس الملائي: إن المؤمن إذا خرج من قبره استقبله أحسن ~~شيء صورة وأطيب ريحا، يقول: هل تعرفني؟ يقول: لا، إلا أن الله عز وجل قد ~~طيب ريحك وحسن صورتك، فيقول: كذلك كتب في الدنيا أنا عملك الصالح طال ما ~~ركبتك في الدنيا فاركبني اليوم أنت. # وقرأ ms1093 " * (يوم يحشر المتقين إلى الرحمان وفدا) *) أي ركبانا، فإن الكافر ~~تستقبله أقبح شيء صورة وأنتنه ريحا فيقول: هل تعرفني؟ فيقول: لا إلا أن ~~الله عز وجل قد قبح صورتك وأنتن ريحك، فيقول: لما كان عملك في الدنيا، أنا ~~عملك السيء طالما ركبتني في المساء فأنا أركبك اليوم وذلك قوله " * (وهم ~~يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون) *). # قال الزجاج: لا يزر إليهم أوزارهم، كما يقول الضحاك: نصب عيني وذكرك محيي ~~قلبي " * (ألا ساء ما يزرون) *) أي يحملون ويعملون " * (وما الحياة الدنيا ~~إلا لعب ولهو) *) باطل وغرور لا يبقى، وهذا تكذيب من الله للكفار في قولهم ~~" * (ما هي إلا حياتنا الدنيا) *) الآية " * (وللدار الآخرة) *) قرأتها ~~العامة رفعا على نعت الواو، وإضافة أهل الشام لاختلاف اللفظين كقوله: ربيع ~~الأول، ومسجد الجامع " * (وحب الحصيد) *) سميت الدنيا لدنوها، وقيل: ~~لدناءتها وسميت الآخرة لأنها بعد الدنيا " * (خير للذين يتقون) *) من الشرك ~~" * (أفلا تعقلون) *) أي الآخرة أفضل من الدنيا " * (قد نعلم إنه ليحزنك ~~الذي يقولون) *) الآية. # قال السدي: التقى الأخفش بن شريق وأبو جهل بن هشام فقال الأخفش لأبي جهل: ~~يا أبا الحكم أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب، فإنه ليس ها هنا أحد يسمع. ~~كلامك غيري؟ فقال له أبو جهل: والله إن محمدا لصادق، وما كذب محمد قط، ولكن ~~إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والحجابة والندوة والنبوة فماذا يكون ~~لسائر قريش، فأنزل الله عز وجل هذه الآية. # وقال أبو يزيد المدني: لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا جهل فصافحه ~~فلقيه بعض شياطينه فقال له: يأتيك تصافحه؟ قال: والله إني أعلم إنه لصادق ~~ولكنا متى كنا تبعا لعبد مناف، فأنزل الله عز وجل هذه الآية. PageV04P144 # وقال ناجية بن كعب: قال أبو جهل للنبي صلى الله عليه وسلم ما نتهمك ولا ~~نكذبك ولكن نتهم الذي جئت به ونكذبه، فأنزل الله تعالى هذه الآية. # وقال مقاتل: نزلت في الحرث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي كان يكذب ~~النبي صلى الله ms1094 عليه وسلم في العلانية فإذا خلا مع أهل بيته قال: ما محمد ~~من أهل الكذب فلا أحسبه إلا صادقا، وقال للنبي صلى الله عليه وسلم إنا ~~لنعلم إن الذي له حق وإنه لا يمنعنا أن نتبع الهدى معك إلا مخافة أن ~~يتخلفنا البأس من أرضنا يعني العرب فإنا (ثمن) أكلة رأس ولا طاقة لنا بهم ~~فأنزل الله عز وجل هذه الآية " * (قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون) *) بأنك ~~كاذب وساحر ومجنون " * (فإنهم لا يكذبونك) *) أي لا ينسبونك إلى الكذب ولا ~~يقولون لك: كذبت. # وقرأ نافع والكسائي: يكذبونك بالتخفيف وهي قراءة علي رضي الله عنه يعني: ~~ولا يجدونك كاذبا، يقول العرب: أجدبت الأرض وأخصبتها وأحييتها وأهجتها إذا ~~وجدتها جدبة وخصبة ويعيدوا ناتجة للنبات. # قال رؤبة: # وأهيج الخلصاء من ذات البرق أي وجدتها ناتجة للنبات. # قال الكسائي: يقول العرب: أكذبت الرسل إذا أخبرت إنه قول الكذب فرواه ~~وكذبته إذا أجزت إنه كاذب " * (ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ولقد كذبت ~~رسل من قبلك) *) [تسلية نبيه) يقولون: كذبهم قومهم كما كذبتك قريش " * ~~(فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله) *) قال ~~الكلبي: يعني القرآن. # وقال عكرمة: يعني قوله " * (ولقد سبقت كلمتنا ولا مبدل لكلمات الله) *) ~~إلى قوله: " * (الغالبون) *) وقوله: " * (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في ~~الحياة الدنيا) *) وقوله تعالى " * (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي) *) العدل ~~يعني لأخلفهما لعذابه " * (ولقد جاءك من نبأ المرسلين) *) من قبل كما يقول: ~~أصابنا من مطر أي مطر. # " * (وإن كان كبر عليك إعراضهم) *) قال الكلبي: قال الحرث بن عامر: يا ~~محمد إئتنا بآية كما كانت الأنبياء تأتي بها فإن أتيت بها آمنا بك وصدقناك، ~~فأبى الله أن يأتيهم بها فأعرضوا عنه PageV04P145 # وكبر عليه صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل " * (وإن كان كبر) *) ~~عظم وضاق " * (عليك إعراضهم) *) عنك " * (فإن استطعت أن تبتغي) *) تطلب ~~وتتخذ " * (نفقا) *) سربا " * (في الأرض) *) مثل نافقا اليربوع وهو أحد ~~حجرته فيذهب فيه " * (أو سلما) *) درجا ومصعدا إلي " * (في السماء) *) يصعد ~~فيه. ms1095 # قال الزجاج: السلم من السلامة وهو الذي يسلمك إلى مصعدك " * (فتأتيهم ~~بآية) *) فافعل " * (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى) *) فآمنوا كلهم " * ~~(فلا تكونن من الجاهلين) *) أن يؤمن بك بعضهم دون بعض وإن الله لو شاء ~~لجمعهم على الهدى، وإن من يكفر إنما يكفر بسائر علمه فيه. # 2 (* (إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون * ~~وقالوا لولا نزل عليه ءاية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل ءاية ولاكن ~~أكثرهم لا يعلمون * وما من دآبة فى الارض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم ~~أمثالكم ما فرطنا فى الكتاب من شىء ثم إلى ربهم يحشرون * والذين كذبوا ~~بئاياتنا صم وبكم فى الظلمات من يشإ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط ~~مستقيم * قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون ~~إن كنتم صادقين * بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شآء وتنسون ما ~~تشركون * ولقد أرسلنآ إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأسآء والضرآء لعلهم ~~يتضرعون * فلولاإذ جآءهم بأسنا تضرعوا ولاكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ~~ما كانوا يعملون * فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شىء حتى إذا ~~فرحوا بمآ أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون * فقطع دابر القوم الذين ~~ظلموا والحمد لله رب العالمين) *) 2 " * (إنما يستجيب الذين يسمعون) *) ~~يعني المؤمنين الذين يسمعون الذكر فيتبعونه وينتفعون به دون من ختم الله ~~على سمعه فلا يصغي إلى الحق " * (والموتى) *) يعني الكفار " * (يبعثهم ~~الله) *) مع الموتى " * (ثم إليه يرجعون وقالوا) *) يعني الحرث بن عامر ~~وأصحابه. " * (لولا أنزل عليه آية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية ~~ولكن أكثرهم لا يعلمون) *) حالهم في نزولها " * (وما من دابة في الأرض ولا ~~طائر يطير بجناحيه) *) على التأكيد، كما يقال: أخذت بيدي، مشيت برجلي ونظرت ~~بعيني. # " * (إلا أمم أمثالكم) *) يعني بعضهم من بعض والناس أمة والطير أمة ~~والسباع أمة والدواب أمة، وقيل: إلا أمم أمثالكم جماعات أمثالكم. # وقال عطاء: أمثالكم في التوحيد ms1096 (ومعرفة الله) وقيل: إلا أمم أمثالكم في ~~التصور والتشخيص " * (ما فرطنا في الكتاب من شيء) *) يعني في اللوح المحفوظ ~~" * (ثم إلى ربهم يحشرون) *). # قال ابن عباس، والضحاك: حشرها: موتها PageV04P146 # وقال أبو هريرة: في هذه الآية يحشر الله الخلق كلهم يوم القيامة البهائم ~~والدواب والطيور وكل شيء فيبلغ من عذاب الله يومئذ أن يأخذ الجماء من ~~القرناء ثم يقول: كوني ترابا فعند ذلك " * (يقول الكافر يا ليتني كنت ~~ترابا) *). # وقال عطاء: فإذا رأوا بني آدم وما فيه من الجزية، قلت الحمد لله الذي لم ~~يجعلنا مثلكم فلا جنة نرجو ولا نارا نخاف، فيقول الله عز وجل لهم كونوا ~~ترابا فحينئذ يتمنى الكافر أن يكون ترابا. # وعن أبي ذر قال: بينا أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انتطحت ~~عنزان فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أتدرون فيما إنتطحا) قالوا: لا ندري، ~~قال: لكن الله يدري ويقضي بينهما " * (والذين كذبوا بآياتنا) *) محمد ~~والقرآن " * (صم) *) لا يسمعون الخبر " * (وبكم) *) لا يتكلمون، الخبر " * ~~(في الظلمات) *) في ظلالات الكفر " * (من يشأ الله يضلله) *) يموتون على ~~كفرهم " * (ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم) *) قائم وهو الإسلام " * (قل ~~أرءيتكم) *) أي هل رأيتم والكاف فيه للتأكيد، " * (إن أتاكم عذاب الله) *) ~~يوم بدر وأحد والأحزاب وحنين، " * (أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون) *) في ~~صرف العذاب، " * (إن كنتم صادقين) *) ثم قال " * (بل إياه تدعون) *) تخلصون ~~" * (فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون) *) تتركون " * (ما تشركون ولقد ~~أرسلنا إلى أمم من قبلك) *) فكفروا " * (فأخذناهم بالبأساء) *) الفقر ~~والجوع " * (والضراء) *) المرض والزمانة " * (لعلهم يتضرعون) *) يؤمنون ~~ويتوبون ويخضعون ويخشعون. # " * (فلولا إذا جاءهم بأسنا) *) عذابنا " * (تضرعوا) *) فآمنوا فكشف عنهم ~~" * (ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون) *) من الكفر ~~والمعصية " * (فلما نسوا ما ذكروا به) *) أي أنكروا ما عظوا وأمروا به " * ~~(فتحنا عليهم أبواب كل شيء) *) أي بدلناهم مكان البلاء والشدة بالرخاء في ~~العيش والصحة في الأبدان " * (حتى إذا فرحوا) *) أعجبوا " * (بما أوتوا ~~أخذناهم بغتة) *) فجأة امن ما كانوا بالعجب ما كانت ms1097 الدنيا لهم، " * (فإذا ~~هم مبلسون) *) يئسون من كل خير. # قال السدي: هالكون، ابن كيسان: خاضعون، وقال الحسن: منصتون. # وقرأ عبد الرحمن السلمي: مبلسون بفتح اللام مفعولا بهم أي مؤيسون. وأصل ~~الإبلاس الإطراق من الحزن والندم. # وقال مجاهد: الإبلاس الفضيحة. وقال: ابن زيد المبلس الذي قد نزل به الشر ~~الذي لا يدفعه PageV04P147 # قال جعفر الصادق: فلما نسوا ما ذكروا به من التعظيم فتحنا عليهم أبواب كل ~~شيء من النعم حتى إذا فرحوا بما أوتوا من الترفيه والتنعيم جاءتهم بغتة إلى ~~سوء الجحيم " * (فقطع دابر القوم) *) قال السدي: أصل القوم. # قال قطرب: أخذهم يعني استؤصلوا وأهلكوا " * (الذين ظلموا والحمد لله رب ~~العالمين) *) على إهلاكهم. # روى عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا رأيت الله أعطى ~~العباد ما يشاؤن على معاصيهم فإنما ذلك استدراج منه لهم). ثم تلا هذه الآية ~~" * (فلما نسوا ما ذكروا به) *) الآية. # (* (قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إلاه غير ~~الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الايات ثم هم يصدفون * قل أرأيتكم إن أتاكم ~~عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون * وما نرسل المرسلين ~~إلا مبشرين ومنذرين فمن ءامن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون * والذين ~~كذبوا بئاياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون * قل لا أقول لكم عندى خزآئن ~~الله ولاأعلم الغيب ولاأقول لكم إنى ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلى قل هل ~~يستوى الاعمى والبصير أفلا تتفكرون * وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ~~ربهم ليس لهم من دونه ولى ولا شفيع لعلهم يتقون * ولا تطرد الذين يدعون ~~ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شىء وما من حسابك ~~عليهم من شىء فتطردهم فتكون من الظالمين * وكذالك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا ~~أهاؤلاء من الله عليهم من بيننآ أليس الله بأعلم بالشاكرين * وإذا جآءك ~~الذين يؤمنون بئاياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل ~~منكم سوءا بجهالة ثم ms1098 تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم * وكذلك نفصل الايات ~~ولتستبين سبيل المجرمين * قل إنى نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله قل ~~لا أتبع أهوآءكم قد ضللت إذا ومآ أنا من المهتدين * قل إنى على بينة من ربى ~~وكذبتم به ما عندى ما تستعجلون به إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير ~~الفاصلين * قل لو أن عندى ما تستعجلون به لقضى الامر بينى وبينكم والله ~~أعلم بالظالمين) *) 2 " * (قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم) *) فذهب ~~بها " * (وختم على قلوبكم) *) وطبع عليها يعني لا يفقهوا قولا ولا يبصروا ~~حجة " * (من إله غير الله يأتيكم به) *) يعني بما أخذ منكم " * (أنظر كيف ~~نصرف) *) نبين " * (لهم الآيات ثم هم يصدفون) *) يعرضون عنها مكذبين بها " ~~* (قل أرأيتكم إن PageV04P148 # أتاكم عذاب الله بغتة) *) فجأة " * (أو جهرة) *) معاينة ورؤية (على ما ~~أشركوا) * * (هل يهلك) *) بالعذاب " * (إلا القوم الظالمون) *) المشركون " ~~* (وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح) *) العمل " * (فلا ~~خوف عليهم) *) حين يخاف أهل النار " * (ولا هم يحزنون) *) إذا حزنوا " * ~~(والذين كذبوا بآياتنا) *) بمحمد والقرآن " * (يمسهم) *) يصيبهم " * ~~(العذاب بما كانوا يفسقون) *) يرتكبون " * (قل لا أقول لكم عندي خزائن ~~الله) *) يعني رزق الله " * (ولا أعلم الغيب) *) ما يخفى عن الناس " * (ولا ~~أقول لكم إني ملك) *) فتنكرون قولي وتجحدون أمري " * (إن أتبع إلا ما يوحى ~~إلي) *) وذلك غير منكر ولا مستحيل في العقل مع وجود الدلائل والحجة البالغة ~~" * (قل هل يستوي الأعمى والبصير) *) الكافر والمؤمن والضال والمهتدي " * ~~(أفلا تتفكرون) *) لا يستويان " * (وأنذر) *) خوف " * (به) *) بالقرآن. # قال الضحاك: به أي بالله " * (الذين يخافون أن يحشروا) *) يبعثوا ويحيوا ~~" * (إلى ربهم) *) وقيل: يعلمون أن يحشروا لأن خوفهم بما كان من عملهم " * ~~(ليس لهم من دونه) *) من دون الله " * (ولي) *) يعني قريب ينفعهم " * (ولا ~~شفيع) *) يشفع لهم * (لعلهم يتقون) * * (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة ~~والعشي) *) الآية، قال سليمان، وخباب بن الأرت: فينا نزلت هذه الآية. # جاء الأقرع بن حابس التميمي، وعيينة بن حصين الفزاري وهم من ms1099 المؤلفة ~~قلوبهم فوجدوا النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا مع بلال وصهيب وعمار وخباب ~~في ناس من ضعفاء المسلمين فلما رأوهم حوله حقروهم فأتوه فقالوا: يا رسول ~~الله لو جلست في صدر المجلس ويغيب عنا هؤلاء وأرواح جبابهم وكانت عليهم ~~جباب من صوف لم يكن عليهم غيرها لجالسناك وحادثناك وأخذنا عنك، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (ما أنا بطارد المؤمنين) قالوا: فأنا نحب أن تجعل ~~لنا منك مجلسا تعرف لنا به العرب فضلنا، فإن وفود العرب تأتيك فنستحي أن ~~يرانا العرب مع هؤلاء الأعبد فإذا نحن جئناك فأقمهم وإذا نحن فرغنا فاقعد ~~معهم إن شئت، قال: نعم، قالوا: أكتب لنا بذلك كتابا، قال: فدعانا لصحيفة ~~ودعا عليا ليكتب. # قال: ونحن قعود في ناحية إذ نزل جبرئيل (عليه السلام) بقوله " * (ولا ~~تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي) *) إلا بشيء فألقى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الصحيفة من يده ثم دعانا فأتيناه وهو يقول: سلام عليكم " * ~~(كتب ربكم على نفسه الرحمة) *) فكنا نقعد معه فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا ~~فأنزل الله عز وجل هذه الآية " * (ولا تطرد الذين يدعون ربهم) *) الآية، ~~قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقعد معنا بعمد وندنوا منه حتى ~~كادت ركبنا تمس ركبه فإذا بلغ الساعة التي يقوم قمنا وتركناه حتى يقوم ~~وقال: (الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع قوم من أمتي ~~(معكم المحيا ومعكم) الممات). PageV04P149 # وقال الكلبي: قالوا له: اجعل لنا يوما ولهم يوم، قال: لا أفعل، قالوا: ~~فاجعل المجلس واحدا وأقبل إلينا وول ظهرك عليهم فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية. # وروى الأشعث بن سواد عن إدريس عن عبد الله بن مسعود قال: مر الملأ من ~~قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم، صهيب وخباب وبلال وعمار وغيرهم من ~~ضعفاء المسلمين، فقالوا: يا محمد أرضيت بهؤلاء من قومك؟ أفنحن نكون تبعا ~~لهؤلاء أهؤلاء الذين قال: من الله عليهم من بيننا، أطردهم عنك، فلعلك إن ~~طردتهم ms1100 إتبعناك، فأنزل الله تعالى " * (ولا تطرد الذين يدعون ربهم) *) ~~الآية، قال: بها قد قالت قريش: لولا بلال وابن أم عبد لتابعنا محمدا فأنزل ~~الله عز وجل هذه الآية. # وقال عكرمة: جاء عتبة بن ربيعة وشيبة بن أمية ومطعم بن عدي والحرث بن ~~نوفل وقرظة ابن عبد وعمرو بن نوفل في أشراف بني عبد مناف من أهل الكفر إلى ~~أبي طالب فقالوا: يا أبا طالب لو أن ابن أخيك محمدا يطرد عنه موالينا ~~وحلفاءنا فإنهم عبيدنا كان أعظم في صدورنا وأطوع له عندنا وأدنى لاتباعنا ~~إياه. وتصديقنا له فأتى أبو طالب النبي صلى الله عليه وسلم فحدثه بالذي ~~كتموه، فقال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه): لو فعلت ذلك حتى ننظر ما الذي ~~يريدون وإلى ما يصيرون فنزلت من قولهم هذه الآية فلما نزلت أقبل عمر بن ~~الخطاب واعتذر من مقالته. # وقال جبير بن نفيل: إن قريشا أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: ~~أرسلت إلينا فاطرد هؤلاء السقاط عنك فنكون أصحابك فأنزل الله تعالى " * ~~(ولا تطرد) *) الآية. # قال ابن عباس: يدعون ربهم يعني يعبدون ربهم بالصلاة المكتوبة بالغداة ~~والعشي يعني صلاة الصبح وصلاة العصر، وذلك إن ناسا من الفقراء كانوا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال قوم من الأشراف: إذا صلينا فأخر هؤلاء ~~وليصلوا خلفنا، فأنزل الله تعالى هذه الآية " * (ولا تطرد الذين) *) الآية. # وقال حمزة بن عيسى: دخلت على الحسن فقلت له: يا أبا سعيد أرأيت قول الله ~~تعالى " * (ولاتطرد الذين آمنوا) *)، قال: لا ولكنهم المحافظون على الصلوات ~~في الجماعة. # وقال مجاهد: صليت الصبح مع سعيد بن المسيب (رضي الله عنه) فلما سلم ~~الإمام، ابتدر الناس القاص، فقال سعيد ما أسرع الناس إلى هذا المجلس. # فقال مجاهد: فقلت: يتأولون قول الله عز وجل ولا تطرد الذين يدعون ربهم ~~بالغداة والعشي، فأراد في هذا هو إنما ذلك في الصلاة التي انصرفا عنها ~~الآن، وقلنا إنهم يذكرون ربهم. # وقال أبو جعفر: يعني يقرأون القرآن " * (يريدون وجهه) *) جواب لقوله " * ~~(ما ms1101 عليك من حسابهم PageV04P150 # من شيء) *) وقوله " * (فتكون) *) جواب لقوله ولا تطرد لا أحد هو جواب نفي ~~والله جواب النهي " * (من الظالمين) *) من الضارين لنفسك بالمعصية والنفس ~~الطرد في غير موضعه " * (وكذلك فتنا بعضهم ببعض) *) التعريف الوضيع والعرفي ~~بالمولى والغني الآية " * (ليقولوا) *) يعني الأشراف الأغنياء " * (أهؤلاء) ~~*) يعني الفقراء والضعفاء " * (من الله عليهم من بيننا) *) قال الكلبي: كان ~~الشريف إذا نظر إلى الوضيع قد آمن قبله حمى أنفا أن يسلم ويقول: سبقني هذا ~~بالإسلام فلا يسلم " * (أليس الله بأعلم بالشاكرين) *) يعني المؤمنين وهذا ~~جواب لقوله " * (أهؤلاء من الله عليهم من بيننا) *) وقيل: أليس الله أعلم ~~بالشاكرين، من يشكر على الإسلام إذا هديته له. # العلاء بن بشير عن أبي بكر الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: كنت في عصابة ~~فيها ضعفاء المهاجرين، وإن بعضهم يستر بعضا من العري وقارىء يقرأ علينا ~~ونحن نستمع إلى قراءته فقال النبي صلى الله عليه وسلم حتى قام علينا فلما ~~رأى القارئ سكت، فسلم وقال: ما كنتم تصنعون؟ قلنا: يا رسول الله كان قارىء ~~يقرأ علينا ونحن نستمع إلى قراءته، فقال النبي صلى الله عليه وسل ~~PageV04P151 # الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم ثم جلس وسطنا ~~ليعدل نفسه فينا ثم قال هكذا بيده هكذا، فحلق القوم وبرزت وجوههم فلم يعرف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أحدا وكانوا ضعفاء المهاجرين. فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم (أبشروا صعاليك المهاجرين بالفوز التام يوم ~~القيامة تدخلون الجنة قبل أغنياء المؤمنين بنصف يوم مقداره خمس مائة سنة). # هشام بن سليمان عن أبي يزيد الرقاشي عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم (يا معشر الفقراء إن الله رضي لي أن أتأسى بمجالسكم وأن الله معنا ~~فقال: " * (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي) *) فإنها مجالس ~~الأنبياء قبلكم والصالحين). # معاوية بن مرة عن عائذ بن عمرو: أن سلمانا وصهيبا وبلالا كانوا قعدوا فمر ~~بهم أبو سفيان فقالوا له: ما أخذت سيوف الله من عنق ms1102 عدو الله مأخذها بعد. ~~فقال لهم أبو بكر (رضي الله عنه): تقولون هذا لشيخ قريش وسيدها ثم أتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال: (يا أبا بكر لعلك أغضبتهم إن كنت أغضبتهم ~~فقد أغضبت ربك) فوقع أبو بكر فيهم فقال: لعلي أغضبتكم؟ قالوا: لا يا أبا ~~بكر يغفر الله لك. # " * (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا) *) اختلفوا فيما نزلت هذه الآية. ~~فقال عكرمة: نزلت في الذين نهى الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم عن ~~طردهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رآهم بدأهم بالسلام وقال: (الحمد ~~لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أبدأهم بالسلام). # وقال الكلبي: لما نزلت هذه الآية " * (ولا تطرد الذين يدعون ربهم) *) جاء ~~عمر (رضي الله عنه) للنبي صلى الله عليه وسلم فاعتذر إليه من مقالته ~~واستغفر الله تعالى منها، وقال: يا رسول الله ما أردت بهذا إلا الخير فنزل ~~في عمر (رضي الله عنه) * * (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام ~~عليكم) *) الآية. # وقال عطاء: نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وبلال وسالم وأبي عبيدة ~~وصهيب بن عمير وعمر وجعفر وعثمان بن مظعون وعمار بن ياسر، والأرقم بن ~~الأرقم وأبي سلمة بن الأسد رضي الله عنهم أجمعين. # وقال أنس بن مالك (رضي الله عنه) عنه: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رجال فقالوا: إنا أصبنا ذنوبا كثيرة عظيمة فسكت عنهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأنزل الله على الرجال الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم " * ~~(كتب ربكم على نفسه الرحمة إنه من عمل منكم سوءا بجهالة) *) قال مجاهد: لا ~~يعلم حلالا من حرام ومن جهالته ركب الأمر وكل من عمل خطيئة فهو بها جاهل، ~~وقيل: جاهل بما يورثه ذلك الذنب، يقال: جهل حين آثر المعصية على الطاعة " * ~~(ثم تاب من بعده) *) فرجع عن دينه " * (وأصلح) *) عمله، وقيل: أخلص توبته " ~~* (فإنه غفور رحيم) *) واختلف القراء في قوله تعالى " * (إنه) *) ~~(الكوفيون) بفتح الألف منهما جميعا. ابن كثير والأعمش وابن عمر ms1103 وحمزة ~~والكسائي على الاستئناف، ونصبها الحسن وعاصم ويعقوب بدلا من رحمة، وفتح أهل ~~المدينة الأولى على معنى وكتب إنه وكسروا الثانية على الاستئناف لأن ما ~~بعدها لا يخبر أبدا " * (وكذلك) *) أي هكذا، وقيل: معناه وفصلنا لك في هذه ~~السورة والآية. # وجاء في أعلى المشروح في المنكرين من كذلك " * (نفصل الآيات) *) أي نميز ~~ونبين لك حجتنا وأدلتنا في كل من ينكر أهل الباطل " * (ولتستبين سبيل ~~المجرمين) *) مر رفع السبيل ومعناه وليظهر وليتضح طريق المجرمين. يقال بأن ~~الشيء وأبان وتبيان وتبين إذا ظهر ووضح والسبيل يذكر ويؤنث، فتميم تذكر، ~~وأهل الحجاز يؤنثه، ودليل المذكر قوله عز وجل * (وإن يروا سبيل الرشد لا ~~يتخذوه سبيلا) * * (وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا) *) ودليل التأنيث ~~قوله تعالى " * (لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا) *) وقوله عز ~~وجل " * (قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة) *) ولذلك قرأ ولتستبين ~~بالياء والتاء، وقرأ أهل المدينة ولتستبين بالتاء، سبيل بالنصب على خطاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم عناه ولتستبين يا محمد سبيل المجرمين، يقال ~~واستبين الشيء وتبينته إذا عرفته " * (قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من ~~دون الله قل لا أتبع أهواءكم) *) في عبادة الأوثان وطرد بلال وسلمان " * ~~(قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين) *) يعني إن فعلت ذلك فقد تركت سبيل الحق ~~وسلكت غير الهدى. PageV04P152 # وقرأ يحيى بن وثاب (وأبو رجاء): قد ضللت، بكسر اللام وهما لغتان ضل يضل ~~مثل قل يقل. وضل يضل مثل مل يمل، والأولى هي الأصح والأفصح لأنها لغة أهل ~~الحجاز " * (قل إني على بينة) *) بيان وبرهان وبصيرة وحجة " * (من ربي ~~وكذبتم به) *) أي بربي " * (ما عندي ما تستعجلون به) *) يعني العذاب، نزلت ~~في النضر بن الحرث " * (إن الحكم) *) ما القضاء " * (إلا لله يقص الحق) *) ~~قرأ أهل الحجاز، وعاصم يقص الحق بالصاد المشددة أي يقول الحق قالوا: لأنه ~~مكتوب في جميع المصاحف بغير ياء ولأنه قال الحق فإنما يقال قضيت بالحق. ~~وقرأ الباقون: بالضاد أي يحكم بالحق دليله قوله " * (وهو ms1104 خير الفاصلين) *) ~~والفصل جلب القضاء، والقراء إنما حذفوا الياء للإستثقال ثم (...) كقوله " * ~~(صال الجحيم) *) وقوله " * (يمحو الله ما يشاء) *) و * (فما تغن النذر) * * ~~(سندع الزبانية) *) ونحوها وحذفوا الباء من الحق لأنه صفة المصدر فكأنه ~~يقضي القضاء الحق. # " * (قل لو أن عندي) *) بيدي " * (ما تستعجلون به) *) هو العذاب " * ~~(لقضي الأمر بيني وبينكم) *) أي فرغ من العذاب وأهلكتم " * (والله أعلم ~~بالظالمين) *). # 2 (* (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمهآ إلا هو ويعلم ما فى البر والبحر وما ~~تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة فى ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس إلا فى ~~كتاب مبين * وهو الذى يتوفاكم باليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ~~ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون * وهو القاهر فوق ~~عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جآء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون ~~* ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين * قل من ~~ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هاذه لنكونن ~~من الشاكرين * قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون * قل هو ~~القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ~~ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الايات لعلهم يفقهون * وكذب به قومك وهو ~~الحق قل لست عليكم بوكيل * لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون) *) 2 " * (وعنده ~~مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو) *) المفاتح جمع المفتح. # وقرأ ابن السميقع: بمفاتيح على جمع المفتاح، يعني ومن عنده معرفة الغيب ~~وهو يفتح ذلك بلطفه، واختلفوافي مفاتيح الغيب PageV04P153 # فروى عبد الله بن عمر إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مفاتح الغيب ~~خمس....... إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما ~~تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير). # وقال السدي: مفاتح الغيب خزائن الغيب. مقاتل، والضحاك: يعني خزائن الأرض. ~~وعلم نزول العذاب متى ينزل بكم. # عطاء: ms1105 يعني ما غاب عنكم من الثواب والعقاب وما يصير إليه أمري وأمركم، ~~وقيل: هي الآجال ووقت انقضائها، وقيل: أحوال العباد من السعادة والشقاوة، ~~وقيل: عواقب الأعمار وخواتيم الأعمال، وقيل: هي ما لم يكن بعد إنه يكون أم ~~لا يكون وما يكون كيف يكون وما لا يكون أن لو كان كيف يكون. # وقال ابن مسعود: أوتي نبيكم علم كل شيء إلا مفاتيح الغيب " * (ويعلم ما ~~في البر والبحر) *). # قال مجاهد: البر القفار والبحر كل قرية فيها ماء " * (وما تسقط من ورقة ~~إلا يعلمها) *) قال ابن عباس: ما شجرة في بر ولا بحر إلا وبها ملك وكل يعلم ~~من يأكل وما يسقط من ورقها وقل منكم عندما بقي من الورق على الشجر وما سقط ~~منها. # وسمعت أبا القاسم بن حبيب يقول: سمعت أبا بكر بن عبدوس يقول: معناه يعلم ~~كما تقلبت ظهرا لبطن إلى أن سقطت على الأرض " * (ولا حبة في ظلمات الأرض) ~~*) أي في بطون الأرض، وقيل: تحت الصخرة في أسفل الأرضين " * (ولا رطب ولا ~~يابس) *) قال ابن عباس: الرطب الماء، واليابس البادية. وقال عطاء: يريد ما ~~ينبت وما لا ينبت. # وقال الحسن: يكتبه الله رطبا ويكتبه يابسا لتعلم يا بن آدم إن عملك أولى ~~بها (من إصلاح) تلك الجنة. # وقال: الرطب لسان المؤمن رطب بذكر الله، واليابس لسان الكافر لا يتحرك ~~بذكر الله. وبما يرضي الله عز وجل. وقيل: هي الأشجار والنبات. # وروى الأعمش عن أبي زياد عن عبد الله بن الحرث، فقال: ما في الأرض من ~~شجرة ولا كمغرز إبرة إلا عليهاملك وكل يأتي الله بعلمها ويبسها إذا يبست ~~ورطوبتها إذا رطبت. # محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم (ما من ~~زرع على الأرض ولا ثمار PageV04P154 # على أشجار (ولا حبة في ظلمات الأرض) إلا عليها مكتوب: بسم الله الرحمن ~~الرحيم، رزق فلان ابن فلان وذلك قوله تعالى في محكم كتابه " * (وما تسقط من ~~ورقة إلا يعلمها ولا حبة في في ظلمات الأرض ms1106 ولا رطب ولا يابس) *)). # " * (إلا في كتاب مبين وهو الذي يتوفاكم بالليل) *) أي يقبض أرواحكم في ~~منامكم " * (ويعلم ما جرحتم بالنهار) *) وأصله من (جارحة) اليد. # ثم قيل لكل عليك جارح أي عضو من أعضائه عمل ومنه (الزرع الجيد)، ويقال لا ~~ترك الله له جارحا أي عبدا ولا أمة يكسب له " * (ثم يبعثكم) *) أي ينشركم ~~ويوقظكم " * (فيه) *) في النار " * (ليقضي أجل مسمى) *) يعني أجل الحياة ~~إلى الممات حتى ينقضي أثرها ورزقها. # فقرأ أبو طلحة وأبو رجاء " * (لنقضي) *) بالنون المفتوحة أجلا نصب، وفي ~~هذا إقامة الحجة على منكري البعث يعني كما قدرت على هذا فكذلك أقدر على ~~بعثكم بعد الموت. # وقال: مكتوب في التوراة: يا ابن آدم كما تنام كذلك تموت وكما توقظ كذلك ~~تبعث " * (ثم إليه مرجعكم) *) في الآخرة " * (ثم ينبئكم) *) يخبركم ~~ويجازيكم " * (بما كنتم تعملون وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة) *) ~~يعني الملائكة الذين يحفظون أعمال بني آدم وهو جمع حافظ، ونظيره قوله " * ~~(وإن عليكم لحافظين) *) قال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه): ومن الناس من ~~يعيش شقيا جاهل القلب، غافل اليقظة، فإذا كان ذا وفاء ورأى حذر الموت واتقى ~~الحفظة، إنما الناس راحل ومقيم الذي راح للمقيم عظة " * (حتى إذا جاء أحدكم ~~الموت توفته رسلنا) *) يعني أعوان ملك الموت يقبضونه ثم يدفعونه إلى ملك ~~الموت " * (وهم لا يفرطون) *) لا يعصون ولا يضيعون. # وقرأ عبيد بن عمر: لا يفرطون بالتخفيف معنى لا يجاوزون الحد " * (ثم ردوا ~~إلى الله) *) يعني الملائكة وقيل: يعني العباد " * (مولاهم الحق ألا له ~~الحكم) *) القضاء في خلقه " * (وهو أسرع الحاسبين) *) يعني لا يحتاج إلى ~~روية ولا تقدير " * (قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر) *) إذا ضللتم ~~الطريق وخفتم الهلاك " * (تدعونه تضرعا وخفية) *) وقرأ عاصم: وخفية وهما ~~لغتان. وقرأ الأعمش وخفية من الخوف كالذي في الأعراف " * (لئن أنجانا الله ~~من هذه) *) أي ويقولون لئن أنجيتنا من هذه يعني الظلمات " * (لنكونن من ~~الشاكرين) *) من المؤمنين " * (قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب) *) حزن " * ~~(ثم أنتم تشركون قل ms1107 هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم) *) يعني ~~PageV04P155 # الصيحة والحجارة والريح والطوفان كما فعل بعاد وثمود وقوم شعيب وقوم لوط ~~وقوم نوح " * (أو من تحت أرجلكم) *) يعني الخسف كما فعل بقارون. # وقال مجاهد: عذابا من فوقكم السلاطين، الذين من تحت أرجلكم العبيد السوء. # الضحاك: عذابا من فوقكم من قبل كباركم أو من تحت أرجلكم من أسفل منكم " * ~~(أو يلبسكم شيعا) *) أو يخلقكم ويفرق ويبث فيكم الأهواء المختلفة " * ~~(ويذيق بعضكم بأس بعض) *) يعني السيوف المختلفة بقتل بعضكم بعضا كما فعل ~~ببني إسرائيل، فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا ~~جبرئيل ما بقاء أمتي على ذلك؟ فقال له جبرائيل: إنما أنا عبد مثلك) فسل ~~ربك؟ فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوضأ وصلى وسأل ربه فأعطى آيتين ~~ومنع واحدة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (سألته أن يبعد على أمتي ~~عذابا من فوقهم ومن تحت أرجلهم فأعطاني ذلك، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم ~~فمنعني، وأخبرني جبرئيل (عليه السلام) أن فناء أمتي بالسيف). # وقال الزهري: راقب خباب بن الإرث رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ~~يصلي فلما فرغ، قال: وقت الصباح لقد رأيتك تصلي صلاة ما رأيتك صليت مثلها، ~~قال: أجل إنها صلاة رغبة ورهبة سألت ربي فيها ثلاثا وأعطاني اثنتين، وزوى ~~عني واحدة، سألته أن لا يسلط على أمتي عدوا من غيرهم فأعطاني، وسألته أن لا ~~يرسل عليهم سنة فتهلكهم فأعطاني، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فزواها ~~عني). # " * (أنظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون وكذب) *) قرأ إبراهيم بن عبلة ~~وكذبت بالتاء " * (به) *) أي بالقرآن وقيل: بالعذاب " * (قومك وهو الحق قل ~~لست عليكم بوكيل) *) أي حفيظ ورقيب وقيل: مسلط * (إنما أنا رسول) * * (لكل ~~نبأ مستقر) *) موضع قوله وحقيقة ومنتهى ينتهي إليه فيتبين صدقه من كذبه ~~وحقه من باطله. # قال مقاتل: لكل خبر يخبره الله تعالى وقت ومكان يقع فيه من غير خلف ولا ~~تأخير. # قال الكلبي: لكل قول أو فعل ms1108 حقيقة ما كان منه في الدنيا فستعرفونه. وما ~~كان منه في الآخرة فسوف يبدو لهم " * (وسوف تعلمون) *) ذلك. # وقال الحسن: لكل عمل جزاء فمن عمل عملا من الخير جوزي به الجنة، ومن عمل ~~عمل سوء جوزي به النار، وسوف تعلمون يا أهل مكة. # وقال السدي: لكل نبأ مستقر أي ميعاد وحد تكتموه، فسيأتيكم حتى تعرفوه ~~PageV04P156 # وقال عطاء: لكل نبأ مستقر يؤخر عقوبته ليعمل ذنبه فإذا عمل ذنبه عاقبه. # قال الثعلبي: ورأيت في بعض التفاسير إن هذه الآية نافعة من وجع الضرس إذا ~~كتبت على كاغد ووضع عليه السن. # 2 (* (وإذا رأيت الذين يخوضون فىءاياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا فى حديث ~~غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين * وما على ~~الذين يتقون من حسابهم من شىء ولاكن ذكرى لعلهم يتقون * وذر الذين اتخذوا ~~دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحيواة الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس ~~لها من دون الله ولى ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منهآ أولائك الذين ~~أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون * قل ~~أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا ~~الله كالذى استهوته الشياطين فى الارض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ~~ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين * وأن أقيموا ~~الصلواة واتقوه وهو الذىإليه تحشرون * وهو الذى خلق السماوات والارض بالحق ~~ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ فى الصور عالم الغيب ~~والشهادة وهو الحكيم الخبير) *) 2 " * (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا) ~~*) يعني القرآن الاستهزاء والكذب " * (فأعرض عنهم) *) فاتركهم ولا تجالسهم ~~" * (حتى يخوضوا) *) يدخلوا " * (في حديث غيره) *) غير القرآن، وذلك إن ~~المشركين كانوا إذا جالسوا المؤمنين وقعوا في رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فسبوا واستهزؤا بالقرآن، فنهى الله المؤمنين عن مجالستهم " * (وإما ينسينك) ~~*). # قرأ ابن عباس وابن عامر: ينسونك بالتشديد " * (الشيطان فلا تقعد بعد ~~الذكرى مع ms1109 القوم الظالمين) *) فقم من عندهم بعد ما ذكرت ثم قال " * (وما ~~على الذين يتقون) *) الخوض " * (من حسابهم) *) من أيام الخائضين " * (من ~~شيء) *). # قال ابن عباس: قال المسلمون: فإنا نخاف الإثم حين نتركهم فلا ننهاهم ~~فأنزل الله عز وجل هذه الآية. # وقال ابن عباس في رواية أخرى: قال المسلمون: لئن كنا كلما استهزأ ~~المشركون في القرآن وخاضوا فيه قمنا عنهم لم نستطع أن نجلس في المسجد ~~الحرام وأن نطوف بالبيت فنزل " * (وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء) ~~*) * * (ولكن ذكرى) *) أي ذكروهم وعظوهم وهي في محل النصب على المصدر أي ~~ذكروهم ذكرى والذكر والذكرى واحد ويجوز أن يكون في موضع الرفع أي هو ذكرى " ~~* (لعلهم يتقون) *) الخوض إذا وعظتموهم، وقيل: وإذا قمتم يسعهم في ذلك من ~~الاستهزاء والخوض. وقيل: لعلهم يستحيون " * (وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ~~ولهوا) *) باطلا PageV04P157 # وفرحا " * (وغرتهم الحياة الدنيا) *) وذلك أن الله تعالى جعل لكل قوم ~~عيدا يعظمونه ويصلون فيه فكان قوم اتخذوا عيدهم لهوا ولعبا إلا أمة محمد ~~صلى الله عليه وسلم فإنهم اتخذوا عيدهم صلاة لله. # وذكرا مثل الجمعة والفطر والنحر " * (وذكر به) *) وعظ بالقرآن " * (أن ~~تبسل نفس بما كسبت) *) يعني أن لا تبسل كقوله تعالى بين الله لكم أن تضلوا. ~~ومعنى الآية ذكرهم ليؤمنوا فلا تبسل نفس بما كسبت. # قال ابن عباس: تهلك، قتادة: تحيس. # الحسن، ومجاهد، وعكرمة، والسدي: تسلم للهلكة. علي ابن أبي طلحة عن ابن ~~عباس: تفضح. # الضحاك: تفضح وتحرق. المؤرخ، وابن زيد: تؤخذ. # قال الشاعر: # وإبسالي بني بغير جرم بعونها ولا بدم مراق العوف بن الأحوض: وكان رهن ~~بيته وحمل عن غنى لبني قشير دم السحقية. فقالوا: لا نرضى بك، فدفعهم رهنا، ~~وقوله بعونا أي جنينا، والبعو الجناية. # وقال الأخفش: تبسل أي تجزى. وقال الفراء: ترتهن. # وأنشد النابغة الجعدي: # ونحن رهنا بالأفاقة عامرا بما كان في الدرداء رهنا فأبسلا وقال عطية ~~العوفي: يسلم في خزية جهنم. # وقال أهل اللغة: أصل الإبسال التحريم، يقال: أبسلت الشيء إذا حرمته، ~~والبسل الحرام. # قال الشاعر: ms1110 # بكرت تلومك بعد وهن في الندى بسل عليك ملامتي وعتابي فقال: أنشدنا بسل أي ~~شجاع لا يقدر موته كأنه قد حرم نفسه ثم جعل ذلك نعتا لكل شديد. يترك، ~~ويبقى. ويقال: شراب بسل أي متروك. # قال الشنفرى PageV04P158 # هنالك لا أرجو حياة تسرني سمير الليالي مبسلا بالجرائر وقوله تعالى " * ~~(ليس لها) *) أي لتلك الأنفس " * (من دون الله ولي) *) حميم وصديق " * (ولا ~~شفيع) *) يشفع لهم في الآخرة " * (وإن تعدل كل عدل) *) تفد كل فداء، " * ~~(لا يؤخذ منها) *). # قال أبو عبيدة: وإن يقسطه كل قسط لا يقبل منها لأن التوبة في الحياة " * ~~(أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا ~~يكفرون قل أندعوا من دون الله) *) نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر حين دعا ~~أباه إلى الكفر فأنزل الله تعالى قل أندعوا من دون الله " * (ما لا ينفعنا) ~~*) إن عبدناه " * (ولا يضرنا) *) إن تركناه " * (ونرد على أعقابنا) *) إلى ~~الشرك " * (بعد إذ هدانا الله) *). # وتقول العرب لكل راجع خائب لم يظفر بحاجته: رد على عقبيه ونكص على عقبيه ~~فيكون مثله " * (كالذي استهوته الشياطين) *) أي أضلته. # وقال ابن عباس (رضي الله عنه): كالذي استغوته الغيلان في المهامة وأضلوه ~~وهو حائر بائر " * (في الأرض حيران) *) وحيران نصب على الحال. # وقرأ الأعمش، وحمزة: كالذي إستهوا به، بالباء. وقرأ طلحة: إستهواه ~~بالألف. # وقرأ الحسن: إستهوته الشياطون وفي مصحف عبد الله وأبي إستهواه الشيطان ~~على الواحد " * (له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا) *) يعني أتوا به، وقيل: ~~أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم " * (قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم) ~~*) أي لأن نسلم " * (لرب العالمين وأن أقيموا الصلاة واتقوه وهو الذي إليه ~~تحشرون) *) إلى قوله " * (ينفخ في الصور) *). # قال أبو عبيدة: هو جمع صورة مثل سورة وسور. # قال العجاج: # ورب ذي سرادق محجور سرت إليه في أعالي السور وقال آخرون: هو فرن ينفخ فيه ~~بلغة أهل اليمن. # وأنشد العجاج: # نطحناهم غداة الجمعين بالضابحات في غبار النقعين نطحا شديدا لا كنطح ~~الصورين PageV04P159 # يدل على ms1111 هذا الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم كيف أنعم صاحب ~~القرن قد أكتم القرن (وحنى حنينه) وأصغى سمعه فنظر متى يؤمر فنفخ، ثم قال " ~~* (عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير) *)) . # * (وإذ قال إبراهيم لابيه ءازر أتتخذ أصناما ءالهة إنىأراك وقومك فى ضلال ~~مبين * وكذلك نرىإبراهيم ملكوت السماوات والارض وليكون من الموقنين * فلما ~~جن عليه اليل رأى كوكبا قال هاذا ربى فلمآ أفل قال لاأحب الافلين * فلمآ ~~رأى القمر بازغا قال هاذا ربى فلمآ أفل قال لئن لم يهدنى ربى لاكونن من ~~القوم الضآلين * فلما رأى الشمس بازغة قال هاذا ربى هاذآ أكبر فلمآ أفلت ~~قال ياقوم إنى برىء مما تشركون * إنى وجهت وجهى للذى فطر السماوات والارض ~~حنيفا ومآ أنا من المشركين * وحآجه قومه قال أتحاجونى فى الله وقد هدانى ~~ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشآء ربى شيئا وسع ربى كل شىء علما أفلا ~~تتذكرون * وكيف أخاف مآ أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به ~~عليكم سلطانا فأى الفريقين أحق بالامن إن كنتم تعلمون * الذين ءامنوا ولم ~~يلبسوا إيمانهم بظلم أولائك لهم الامن وهم مهتدون * وتلك حجتنآ ءاتيناهآ ~~إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشآء إن ربك حكيم عليم) *) 2 " * (وإذ قال ~~إبراهيم لأبيه آزر) *). # قال محمد بن إسحاق والضحاك والكلبي: وآزر أبو إبراهيم وهو تارخ مثل ~~إسرائيل ويعقوب وكان من أهل كوثى قرية من سواد الكوفة. # وقال مقاتل بن حيان: لأب إبراهيم. # وقال سليمان (التيمي): هو سب وعيب. ومعناه في كلامهم المعوج وقيل: معناه ~~الشيخ (الهنم) بالفارسية وهو على هذه الأقاويل في محل الخفض على البدل أو ~~الصفحة ولكنه نصب لأنه لا ينصرف. # وقال سعيد بن المسيب، ومجاهد، ويمان: آزر اسم صنم وهو على هذا التأويل في ~~محل نصب. # وفي الكلام تقديم وتأخير تقديره أتتخذ آزر أصناما ألهة. # وقرأ الحسن وأبو يزيد المدني ويعقوب الحضرمي: آزر بالرفع على النداء ~~بالمفرد يعني يا آزر " * (أتتخذ أصناما ألهة) *) من دون الله إلى قوله " * ~~(وكذلك ms1112 نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض) *) يعني كما أريناه البصيرة في ~~دينه والحق في خلاف قومه نريه ملكوت السماوات PageV04P160 # والأرض أي ملكهما والملكوت الملك وبدت فيه وجدت التاء للتأنيث في الجبروت ~~والرهبوت والرحموت. # وحكي عن العرب سراعا له مليكوت اليمن والعراق. # وقال الكسائي: زيدت فيه التاء للمبالغة. وأنشد: # وشر الرجال الخالب الخلبوت وقال عكرمة: هو الملك غير إنها بالنبطية ~~ملكوتا. وقرأها بالياء المعجمة مليا. # وقال ابن عباس: يعني خلق السماوات والأرض. # مجاهد وسعيد بن جبير: يعني آيات السماوات والأرض، وذلك إنه أقيم على صخرة ~~وكشفت له عن السماوات والأرض حتى العرش وأسفل الأرض ونظر إلى مكانه في ~~الجنة. وذلك قوله " * (وآتيناه أجره في الدنيا) *) يعني أريناه مكانه في ~~الجنة. # قال قتادة: إن إبراهيم (عليه السلام) حدث نفسه إنه أرحم الخلق. فرفعه ~~الله عز وجل حتى أشرف على أهل الأرض وأبصر أعمالهم فلما رآهم يعملون ~~بالمعاصي قال لله: دمر عليهم، وجعل يلعنهم. فقال له ربه: أنا أرحم بعبادي ~~منك، إهبط فلعلهم يتوبوا. # قيس بن أبي حازم عن علي كرم الله وجهه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(لما أرى الله تعالى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض أشرف على رجل على معصية ~~من معاصي الله فدعا الله عليه فهلك، ثم أشرف على آخر فدعا الله عليه فهلك، ~~ثم أشرف على آخر فلما أراد أن يدعو عليه أوحى الله عز وجل إليه أن يا ~~إبراهيم إنك رجل مستجاب الدعوة فلا تدعون على عبادي فإنهم مني على ثلاث ~~خصال: إما أن يتوب إلي فأتوب عليه، وإما أن أخرج منه نسمة تسبح، وإما أن ~~(يعود) إلي فإن شئت عفوت عنه وإن شئت عاقبته). # وقال الضحاك: ملكوت السماوات والأرض الشمس والقمر والنجوم. وقال قتادة: ~~خبيء إبراهيم (عليه السلام) من جبار من الجبابرة فحول له رزق في أصابعه ~~فإذا مص إصبعا من أصابعه وجد فيها رزقا فلما خرج أراه الله ملكوت السماوات ~~والأرض وكان ملكوت السماوات الشمس والقمر والنجوم، وملكوت الأرض الجبال ~~والشجر والبحار. # " * (وليكن من الموقنين فلما ms1113 جن عليه الليل رأى كوكبا) *) إلى آخر الآية. # قال المفسرون: إن إبراهيم (عليه السلام) ولد في زمن نمرود بن كيفان وكان ~~نمرود أول PageV04P161 # من وضع التاج على رأسه وقلد التاج عليه ودعاء الناس (....) وكان له كهان ~~ومنجمون. وقالوا: إنه يولد في بلدك هذه السنة غلام يغير دين أهل الأرض ~~ويكون هلاكك وزوال ملكك على يديه. ويقال إنهم وجدوا ذلك في كتب الأنبياء ~~عليهم السلام. # وقال السدي: رأى نمرود في منامه كأن كوكبا اطلع فذهب بضوء الشمس والقمر ~~حتى لم يبق لهما ضوء ففزع من ذلك فزعا شديدا ودعا السحرة والكهنة والجازة ~~والقافة فسألهم عن ذلك فقالوا: مولود يولد في ناحيتك في هذه السنة يكون ~~هلاك ملكك وأهل بيتك على يديه. قالوا: فأمر بذبح كل غلام يولد في ناحيته ~~تلك السنة وأمر بعزل الرجال عن النساء وجعل على كل عشر رجلا، فإذا حاضت ~~امرأة خليت بينها وبينه، فإذا طهرت عزل بينها، فرجع آزر أبو إبراهيم فوجد ~~امرأته قد طهرت من الحيض فوقع عليها في طهرها فلقفت فحملت إبراهيم (عليه ~~السلام). # قال محمد بن إسحاق: بعث النمرود إلى كل امرأة حبلى بقريته فحبسها عنده، ~~إلا ما كان من أم إبراهيم فإنه لم يعلم بحبلها وذلك إنها كانت جارية حديثة ~~السن لم تعرف الحمل في بطنها. # قال السدي: خرج نمرود بالرجال إلى المعسكر ونحاهم عن النساء خوفا من ذلك ~~المولود أن يكون فمكث بذلك ما شاء الله ثم بدت له حاجة إلى المدينة فلم ~~يأمن عليها أحدا من قومه إلا أزر فبعث إليه ودعاه. فقال: إن لي إليك حاجة ~~أحب أن أوصيك بها ولا أبعثك إلا لثقتي بك بما أقسمت عليك أن لا تدنو من ~~أهلك ولا تواقعها، فقال آزر: أنا أشح على ديني من ذلك، فأوصاه بحاجته ثم ~~بعثه فدخل المدينة وقضى حاجته، ثم قال: قد دخلت على أهلي ونظرت إليه فلما ~~نظر إلى أم إبراهيم لم يتمالك حتى وقع عليها فحملت بإبراهيم. # قال ابن عباس: لما حملت أم إبراهيم، قالت الكهان ms1114 لنمرود: إن الغلام الذي ~~أخبرناك به قد حملته أمه الليلة، فأمر نمرود بذبح الغلمان فلما دنت ولادت ~~أم إبراهيم وأخذها المخاض خرجت هاربة مخافة أن يطلع عليها فيقتل ولدها ~~فوضعته في نهر يابس، ثم لفته في خرقة فوضعته في حلفاء فرجعت فأخبرت بأنها ~~ولدت وإن الولد في موضع كذا فانطلق أزر يأخذه من ذلك المكان وحفر له سربا ~~عند نهر فواراه فيه وسد عليه بابه بصخرة مخافة السباع، وكانت أمه تختلف ~~إليه فترضعه. # وقال السدي: لما أعظم بطن أم إبراهيم خشي آزر أن يذبح فانطلق بها إلى أرض ~~بين الكوفة والبصرة يقال لها أورمة فأنزلها في سرب من الأرض وجعل عندها ماء ~~يصلهما وجعل يتعمدها ويكتم ذلك من أصحابه فولدت في ذلك السرب وشب وكان وهو ~~ابن سنة كابن ثلاث سنين وصار من الشباب مخافة أن (يسقط في) طمع الذباحين ثم ~~ذكر آزر لأصحابه أن لي إبنا كبيرا فانطلق به إليهم. PageV04P162 # وقال ابن إسحاق: لما وجدت أم إبراهيم الطلق خرجت ليلا إلى مغارة كانت ~~قريبا منها فولدت فيها إبراهيم فأصلحت من شأنه ما يصنع من المولود ثم سدت ~~عليه المغارة ورجعت إلى بيتها ثم كانت تطالعه في المغارة لتنظر ما فعل ~~فتجده حيا يمص إبهامه. # وقال أبو روق: كانت أم إبراهيم كلما دخلت على إبراهيم وجدته يمص أصابعه، ~~فقالت ذات يوم: لأنظرن إلى أصابعه فوجدته يمص من إصبع ماء ومن إصبع عسلا ~~ومن إصبع لبنا ومن إصبع تمرا ومن إصبع سمنا. # قال محمد بن إسحاق: وكان آزر قد سأل أم إبراهيم عن حملها ما فعل. فقالت: ~~ولدت غلاما فمات، فصدقها فسكت عنها وكان اليوم على إبراهيم في الشباب ~~كالشهر، والشهر كالسنة فلم يمكث إبراهيم في المغارة إلا خمسة عشر شهرا ثم ~~رجع إلى أبيه آزر فأخبره إنه ابنه و. خبرته أم إبراهيم إنه ابنه وأخبرته ~~بما كانت صنعت في غيابه فسر بذلك آزر وفرح فرحا شديدا، قالوا: فإنما شب ~~إبراهيم وهو في السرب بعد ما قال لأمه: من ربي؟ # قالت: ms1115 أنا، قال: فمن ربك؟ قالت: أبوك، قال: فمن رب أبي؟ قالت له: أسكت، ~~فسكت، فلما رجعت إلى زوجها قالت: أرأيت الغلام الذي كنا نتحدث إنه بغير دين ~~أهل الأرض فإنه ابنك ثم أخبرته بما قال لها، فأتاه أبوه آزر فقال له ~~إبراهيم: يا أبتاه من ربي؟ قال: أمك، قال: فمن رب أمي؟ قال: أنا، قال: من ~~ربك أنت؟ قال نمرود، قال: فمن رب نمرود؟ فلطمه لطمة وقال: أسكت وقم، قال ~~لأبويه: أخرجاني، فأخرجاه من السرب وانطلقا به حين غابت الشمس فنظر إبراهيم ~~إلى الإبل، والخيل، والغنم، فقال: أباه ما هذه؟ قال: إبل وخيل وغنم، فقال: ~~ما لهذه بد من أن يكون لها رب وخالق ثم نظر وتفكر في خلق السماوات والأرض. ~~فقال: إن الذي خلقني ورزقني وأطعمني وسقاني ربي مالي إله غيره. ثم نظر فإذا ~~المشتري قد طلع ويقال الزهرة وكانت تلك الليلة في آخر الشهر فرأى الكوكب ~~قبل القمر. فقال: هذا ربي فذلك قوله عز وجل: " * (فلما جن عليه الليل) *) ~~أي دخل يقال: جن الليل وأجن وجنه الليل وأجنه وجن عليه الليل يجن جنونا ~~وجنانا إذا أظلم ومضى كل شيء، وإنما سميت الجن لاجتنانها فلا ترى. # قال أبو عبيدة: جنون الليل سواده، وأنشد: # فلولا جنان الليل أدرك ركضنا بذي الرمث والأرطي عياض بن ناشب ورأى كوكبا ~~" * (فقال هذا ربي) *) اختلفا فيه فأجراه بعضهم على الظاهر. وقالوا: ما كان ~~PageV04P163 # إبراهيم (عليه السلام) مسترشدا متحيرا طالبا من التوفيق حتى وفقه الله ~~تعالى، وآتاه رشده، فإنما كان هذا منه في حال طفولته، وقبل قيام الحجة عليه ~~وفي تلك يقول: لا يكون كفر ولا إيمان. # يدل عليه ما روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: لما جن عليه الليل رأى ~~كوكبا قال هذا ربي فعبده حتى غاب فلما غاب " * (قال لا أحب الآفلين فلما ~~رأى القمر بازغا قال هذا ربي) *) فعبده حتى غاب فلما غاب " * (فلما أفل قال ~~لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الظالين فلما رأى الشمس بازغة قال ms1116 هذا ~~ربي هذا أكبر) *) فعبدها حتى غابت الشمس فلما غابت " * (قال: يا قوم إني ~~بريء مما تشركون) *). # وأنكر الآخرون هذا القول، وقالوا: غير جائز أن يكون لله عز وجل رسول يأتي ~~عليه وقت من الأوقات وهو غير موحد وعارف ومن كل معبود سواه بريء. # قالوا: وكيف قومهم هذا على عصمة الله وطهره في مستقره ومستودعه وآتاه ~~رشده من قبل، وأراه ملكوته فقال: " * (إذ جاء ربه بقلب سليم) *) وقال " * ~~(وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين) *) رأى ~~كوكبا فقال " * (هذا ربي) *) على الاعتقاد والحقيقة هذا ما لا يكون أبدا. # ثم قيل فيه أربعة أوجه من التأويل: الوجه الأول: أن إبراهيم (عليه ~~السلام) أراد أن يستدرجهم بهذا القول ويعرفهم خطأهم وجهلهم في تعظيم ما ~~عظموا ويقيم عليهم الحجة ويريهم أنه معظم ما يعظموه ويلتمس الهدى من حيث ~~التمسوا فلما أفل رأيهم النقص الداخل في النجوم ليتبينوا خطأ ما يدعون ~~وكانوا يعظمون النجوم ويعبدونها ويحكمونها. # قالوا: ومثل هذا مثل الحواري الذي ورد على قوم يعبدون بدا لهم وهو الصنم ~~وأظهر فعظمه فأراهم الإجتهاد (...) كرموا وصدوا في كثير من الأمور عن رأيه ~~إلى أن ذمهم عدو لهم خافه الملك على ملكه فشاور الحواري في أمره. # فقالوا الرأي: أن تدعوا إلهنا حتى يكشف ما قد أضلنا فإنا لمثل هذا اليوم ~~مجتمعون فاجتمعوا حوله يجأرون ويتضرعون وأمر عدوهم يستعجل ويتوكل فلما تبين ~~لهم أن ربهم لا ينفع ولا يرفع فقال لهم على جهة الاستفهام والتوبيخ لفعلهم ~~" * (هذا ربي) *) ومثل هذا يكون ربا؟ أي ليس هذا ربي كقول الله تعالى " * ~~(تكونا من الخالدين) *) يعني أنهم الخالدون. PageV04P164 # وكقول موسى (عليه السلام) لفرعون: " * (وتلك نعمة تمنها علي) *) يعني أو ~~تلك نعمة نعمتها. # قال الهذلي: # رفعوني وقالوا يا خويلد لا ترع فقلت وأنكرت الوجوه هم هم وقال آخر: # لعمرك ما أدري وإن كنت داريا شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر والوجه الثالث: ~~أن إبراهيم (عليه السلام) قال هذا على وجه الاحتجاج على قومه لا على معنى ~~الشك ms1117 في ربه كأنه قال: هذا ربي عندكم فلما أفل قال: وكان الهلال قال: هذا ~~أكبر منه فنظر إلى الذي عكفت عليه ها هنا يعني عندك وقوله: " * (ذق إنك أنت ~~العزيز الكريم) *) بقوله حزنه في النار لأبي جهل يعني إنك كذا عند نفسك ~~وأما عندنا فلا عزيزا ولا كريما، في الآية اختصار وإضمار ومعناها قال: ~~يقولون هذا ربي كقوله " * (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ~~ربنا) *) أي يقولون ربنا تقبل منا. فلما أفل غاب وزال قال: لا أحب الآفلين ~~ربا، لا يدوم، فلما رأى القمر بازغا طالعا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم ~~يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين عن الهدى فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ~~ربي. # قال محمد بن مقاتل الرازي: إنما قال هذا ولم يقل هذه لأنه رأى ضوء الشمس ~~ولم ير عين الشمس. فرده إلى الشعاع. # وقال الأخفش: أراد هذا الطالع ربي أو هذا الآتي أراه ربي هذا أكبر لأنه ~~رآه أضوأ وأعظم فلما غربت قال: يا قوم إني بريء مما تشركون " * (إني وجهت ~~وجهي) *) الآية. وكان آزر يصنع الأصنام فلما ضم إبراهيم إلى نفسه جعل يصنع ~~الأصنام ويعطيها إبراهيم ليصرفها فيذهب بها إبراهيم فينادي: من يشتري ما ~~يضره ولا ينفعه فلا يشتريها أحد، فإذا زادت عليه ذهب بها إلى نهر فصوب فيها ~~رؤسها وقال: إشربي إستهزاء بقومه وبما هم عليه من الضلالة حتى فشى عيبه ~~إياها واستهزاؤه بها في قومه وأهل قريته " * (وحاجه) *) أي خاصمه " * ~~(قومه) *) في دينه * (قال لهم) * * (أتحاجوني في الله وقد هداني) *) عرفني ~~التوحيد والحق " * (ولا أخاف ما تشركون به) *) وذلك إنهم قالوا له: أما ~~تخاف أن تمسك آلهتنا بسوء من برص أو خبل لعيبك إياها؟ فقال لهم: ولا ~~PageV04P165 # أخاف ما تشركون به من الأصنام " * (إلا أن يشاء ربي) *) سواء فيكون بما ~~شاء " * (وسع ربي كل شيء علما) *) يعني أحاط علمه بكل شيء " * (أفلا ~~تتذكرون وكيف أخاف ما أشركتم) *) يعني الأصنام وهي لا تبصر ولا تسمع ولا ~~تضر ولا تنفع ms1118 " * (ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم ~~سلطانا) *) حجة وبرهانا وهو القاهر القادر على كل شيء ثم قال " * (فأي ~~الفريقين أحق بالأمن) *) أولى بالأمن (أنحن ومن اتبع ديني) * * (إن كنتم ~~تعلمون) *) فقال الله عز وجل قاضيا وحاكما بينهما " * (الذين آمنوا ولم ~~يلبسوا إيمانهم) *) ولم يخلطوا إيمانهم بشرك " * (أولئك لهم الأمن وهم ~~مهتدون) *). # قال عبد الله بن مسعود: لما نزلت هذه الآية طبق ذلك على أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم قالوا: إننا لم نظلم نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (ليس هو كما تظنون إنما هو كما قال لقمان لابنه) * * (يا بني لا تشرك ~~بالله إن الشرك لظلم عظيم) *)). (إنما هو الشرك). # " * (وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه) *) يعني خصمهم وغلبهم بالحجة ~~قال هي قوله الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم. قال بعبادة الأوثان " * ~~(نرفع درجات من نشاء) *) بالعلم. # وقرأ أهل الكوفة ويحيى بن يعمر وابن (محيصن): درجات بالتنوين يعني نرفع ~~من نشاء درجات، مثله سورة يوسف " * (إن ربك حكيم عليم) *). # 2 (* (ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته ~~داوود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزى المحسنين * وزكريا ~~ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين * وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا ~~فضلنا على العالمين * ومن ءابائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم ~~إلى صراط مستقيم * ذالك هدى الله يهدى به من يشآء من عباده ولو أشركوا لحبط ~~عنهم ما كانوا يعملون * أولائك الذين ءاتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن ~~يكفر بها هاؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين * أولائك الذين هدى ~~الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين * وما ~~قدروا الله حق قدره إذ قالوا مآ أنزل الله على بشر من شىء قل من أنزل ~~الكتاب الذى جآء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون ~~كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا ءاباؤكم قل الله ثم ذرهم فى خوضهم ~~يلعبون) *) 2 " * (ووهبنا له) *) لإبراهيم " * (إسحاق ms1119 ويعقوب كلا هدينا) *) ~~وفقنا وأرشدنا " * (ونوحا هدينا من قبل) *) إبراهيم وولده " * (ومن ذريته) ~~*) يعني ومن داود ونوح لأن داود لم يكن من ذرية إبراهيم وهو داود بن أيشا " ~~* (داود وسليمان) *) يعني ابنه " * (وأيوب) *) وهو أيوب بن (أموص بن رانزخ ~~بن) روح ابن عيصا بن إسحاق بن إبراهيم " * (ويوسف) *) وهو يوسف بن يعقوب بن ~~إسحاق بن إبراهيم الذي قال رسول PageV04P166 # الله صلى الله عليه وسلم (إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب ~~بن إسحاق بن إبراهيم) * * (وموسى) *) وهو موسى بن عمران بن (صهر بن فاعث بن ~~لادي) بن يعقوب. # وهارون وهو أخو موسى أكبر منه بسنة " * (وكذلك) *) أي كما جزينا إبراهيم ~~على توحيده وثباته على دينه بأن رفعنا درجته ووهبنا له أولادا أنبياء ~~أتقياء " * (نجزي المحسنين) *) على إحسانهم " * (وزكريا) *) وهو زكريا بن ~~أزن بن بركيا " * (ويحيى) *) وهو ابنه " * (وعيسى) *) وهو ابن مريم بنت ~~عمران بن أشيم بن أمون بن حزقيا " * (وإلياس) *). # واختلفوا فيه، فقال عبد الله بن مسعود: هو إدريس مثل يعقوب وإسرائيل. # وقال غيره: هو إلياس بن بستي بن فنخاص بن العيزار بن هارون بن عمران نبي ~~الله (عليه السلام) وهو (النصيح) لأن الله تعالى نسب في هذه الآية الناس ~~إلى نوح وجعله من ذريته ونوح هو ابن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس ~~ومحال أن يكون جد أبيه منسوبا إلى أنه من ذريته " * (وكل من الصالحين) *) ~~يعني الأنبياء والمؤمنين " * (وإسماعيل) *) وهو ابن إبراهيم " * (واليسع) ~~*) وهو اليسع بن إخطوب بن العجون " * (ويونس) *) وهو يونس بن متى " * ~~(ولوطا) *) وهو لوط بن هارون أو ابن أخي إبراهيم (عليه السلام) * * (وكلا ~~فضلنا على العالمين) *) يعني عالمي زمانهم " * (ومن آبائهم وذرياتهم ~~وإخوانهم واجتبيناهم) *) اختبرناهم واصطفيناهم " * (وهديناهم) *) سددناهم ~~وأرشدناهم، " * (إلى صراط مستقيم ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ~~ولو أشركوا) *) يعني ولو أشرك هؤلاء الأنبياء الذين سميناهم بربهم تعالى ~~ذكره فعبدوا معه غيره " * (لحبط عنهم) *) بطل عنهم وذهب عنهم " * (ما كانوا ~~يعملون أولئك الذين آتيناهم الكتاب) *) يعني تلك الكتب ms1120 " * (والحكم والنبوة ~~فإن يكفر بها هؤلاء) *) يعني قريشا " * (فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها ~~بكافرين) *) يعني الأنصار وأهل المدينة. # وقال قتادة: يعني الأنبياء الثمانية عشر الذين قال الله عز وجل " * ~~(أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) *) بسنتهم وسيرتهم اقتده الهاء فيه ~~هاء الوقف " * (قل لا أسئلكم عليه أجرا) *) جعلا ورزقا " * (إن هو) *) ما ~~هو يعني محمد صلى الله عليه وسلم " * (إلا ذكرى) *) عظة " * (للعالمين وما ~~قدروا الله حق قدره) *) أي ما عظموا الله حق عظمته. وما وصفوا الله حق صفته ~~" * (إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء) *). PageV04P167 # قال سعيد بن جبير: جاء رجل من يهود الأنصار يقال له مالك بن الصيف يخاصم ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي: أتشرك بالله الذي أنزل التوراة على ~~موسى؟ ما تجد في التوراة إن الله يبغض الحبر السمين وكان حبرا سمينا فغضب ~~وقال: ما أنزل الله على بشر من شيء، فقال لأصحابه الذين معه ويحك ولا موسى؟ ~~فقال: (والله) ما أنزل الله على بشر من شيء. فأنزل الله عز وجل هذه الآية. # وقال السدي: إنها نزلت في فحاص بن عازورا، وهو قائل بهذه المقالة. # محمد بن كعب القرضي: جاء ناس من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~محتب وقالوا: يا أبا القاسم ألا تأتينا بكتاب من السماء كما جاء به موسى ~~(عليه السلام) ألواحا يحملها من عند الله؟ فأنزل الله عز وجل " * (يسألك ~~أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك) *) ~~الآية. # فجاء رجل من اليهود فقال: ما أنزل الله عليك ولا على موسى ولا على عيسى ~~ولا على أحد شيئا. فأنزل الله هذه الآية. # وقال ابن عباس: قالت اليهود: يا محمد أنزل الله عليك كتابا؟ قال: نعم. ~~قالوا: والله ما أنزل الله من السماء كتابا فأنزل الله " * (وما قدروا الله ~~حق قدره) *). # معلى بن أبي طلحة عن ابن عباس: نزلت في الكفار أنكروا قدرة الله تعالى ~~عليهم فمن أقر أن الله على ms1121 كل شيء قدير فقد قدر الله حق قدره. ومن لم يؤمن ~~بذلك فلم يقدر الله حق قدره. # وقال مجاهد: نزلت في بشر من قريش. قالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء. # وقوله " * (قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى) *) إلى قوله " * (وتخفون ~~كثيرا) *) قال: هم اليهود. # وقوله " * (وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم) *) قال هذه المسلمين ~~وهكذا. # روى أيوب عنه إنه قرأ " * (وعلمتم) *) معشر العرب " * (ما لم تعلموا أنتم ~~ولا آباؤكم) *) وقوله " * (يجعلونه قراطيس) *) أي دفاتر كتبنا جمع قرطاس أي ~~تفرقونها وتكتبونها في دفاتر مقطعة حتى لا تكون مجموعة لتخفوا منها ما شئتم ~~ولا يشعر بها العوام، تبدونها وتخفون كثيرا من ذكر محمد وآية الرجم ونحوها ~~مما كتبوها. # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بن العلاء: يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا ~~كلها بالياء على الإخبار عنهم. PageV04P168 # وقرأها الباقون: بالتاء على الخطاب، ودليلهم قوله تعالى مما قبله من ~~الخطاب. قل من أنزل الكتاب. # وقرأ بعده " * (وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم) *) فإن أجابوك ~~وقالوا: الله، وإلا ف " * (قل الله) *) فعل ذلك " * (ثم ذرهم في خوضهم ~~يلعبون) *) حال وليس بجواب تقديره ذرهم في خوضهم لاعبين. # (* (وهاذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذى بين يديه ولتنذر أم القرى ومن ~~حولها والذين يؤمنون بالاخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون * ومن أظلم ~~ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه شىء ومن قال سأنزل ~~مثل مآ أنزل الله ولو ترىإذ الظالمون فى غمرات الموت والملائكة باسطوا ~~أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير ~~الحق وكنتم عن ءاياته تستكبرون * ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة ~~وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعآءكم الذين زعمتم أنهم فيكم ~~شركآء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون) *) 2 " * (وهذا كتاب) *) ~~يعني القرآن " * (أنزلناه مبارك) *) أي وهذا كتاب مبارك أنزلناه " * (مصدق ~~الذي بين يديه ولتنذر) *) تخبر. # وقرأ عاصم: بالياء أي ولينذر الكتاب " * (أم ms1122 القرى) *) يعني مكة سماها أم ~~القرى لأن الأرض دحيت من تحتها " * (ومن حولها) *) تحمل الأرض كلها شرقا ~~وغربا " * (والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به) *) بالكتاب " * (وهم على ~~صلاتهم) *) يعني الصلوات الخمس " * (يحافظون) *) يداومون " * (ومن أظلم) *) ~~أي أخطأ قولا وأجهل فعلا " * (ممن افترى) *) اختلق " * (على الله كذبا) *) ~~فزعم إنه بعثه نبيا " * (وقال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء) *) نزلت في ~~مسيلمة الكذاب الحنفي وكان يستمع ويتكهن ويدعي النبوة ويزعم إن الله أوحى ~~إليه وكان قد أرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين، فقال لهما ~~النبي صلى الله عليه وسلم (أتشهدان أن مسيلمة نبي؟ فقالا: نعم، فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم (لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما). # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (رأيت فيما يرى النائم كأن في يدي ~~سوارين من ذهب فكبرا علي وأهماني فأوحى الله إلي أن أنفخهما فنفختهما فطارا ~~فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما كذاب اليمامة مسيلمة، وكذاب صنعاء ~~الأسود العبسي). # " * (ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله) *) نزلت في عبد الله بن سعيد بن ~~أبي سرح القرشي، PageV04P169 # وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا قال سميعا عليما كتب هو ~~عليما حكيما، وإذا قال عليما حكيما كتب غفورا رحيما، وأشباه ذلك فلما نزلت ~~" * (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين) *) الآية. أملاها رسول الله عجب ~~عبد الله من تفصيل خلق الإنسان فقال تبارك الله أحسن الخالقين. فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (أكتبها فهكذا نزلت) فشك عبد الله وقال: لئن كان ~~محمد صادقا لقد أوحي إلي كما أوحي إليه ولئن كان كاذبا لقد قلت (كما كتب) ~~فارتد عن المسلمين ولحق بالمشركين، وقال لهما: عليكم بمحمد لقد كان يملي ~~علي فأغيره وأكتب كما أريد. # ووشى بعمار وجبير عبد لبني الحضرمي يأخذوهما وعذبوهما حتى أعطياهما الكفر ~~وجذع أذن عمار يومئذ فأخبر عمار النبي صلى الله عليه وسلم بما لقي وبما ~~أعطاهم من الكفر فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتولاه هؤلاء فأنزل ms1123 الله ~~عز وجل فيه، وفي خبر: وابن أبي سرح " * (من كفر بالله من بعد إيمانه) *) ~~إلى قوله " * ( بالكفر) *). # يعني عبد الله بن سعيد بن أبي سرح ثم رجع إلى الإسلام قبل فتح مكة إذ نزل ~~النبي صلى الله عليه وسلم (بمرط هران) * * (ولو ترى إذ الظالمون) *) وهم ~~الذين ذكرهم الله ووصفهم قبل " * (في غمرات الموت) *) سكراته وهي جمع غمرة ~~وغمرة كل شيء كثرته ومعظمه وأضل الشيء الذي يغمر الأشياء فيغطيها ومنه غمرة ~~الماء ثم استعملت في معنى الشدائد والمكاره " * (والملائكة باسطوا أيديهم) ~~*) بالعذاب والضرب وجوههم وأدبارهم كما يقال بسط يده بالمكروه " * (أخرجوا) ~~*) أي يقولون أخرجوا " * (أنفسكم) *) أرواحكم كرها لأن نفس المؤمن تنشط ~~للخروج للقاء ربه، والجواب محذوف يعني ولو تراهم في هذا الحال لرأيت عجبا. # " * (اليوم تجزون) *) تثابون " * (عذاب الهون) *) أي الهوان " * (بما ~~كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته) *) يعني محمدا صلى الله ~~عليه وسلم والقرآن " * (تستكبرون) *) تتعظمون. # قال النبي صلى الله عليه وسلم (من سجد لله سجدة فقد برئ من الكبر) * * ~~(ولقد جئتمونا فرادى) *) هذا خبر من الله تعالى أنه يقول للكفار يوم ~~القيامة: ولقد جئتمونا فرادى وجدانا لا مال معكم ولا زوج ولا ولد ولا خدم ~~ولا حشم. # قال الحسن: ولقد جئتمونا فرادى كل واحدة على حدة. # وقال ابن كيسان: مفردين من المعبودين، وفرادى جمع فردان مثل سكران وسكارى ~~PageV04P170 # وكسلان وكسالى. ويقال أيضا في واحد فرد بجزم الراء وفرد بكسرها وفرد ~~بالفتح وأفرد وجمعها أفراد مثل أحاد وفريد وفردان مثل قضيب وقضبان وكثيب ~~وكثبان. # وقرأ الأعرج: فردى بغير ألف مثل كسرى (وكسلى) * * (كما خلقناكم أول مرة) ~~*) عراة حفاة غرلا بهم " * (وتركتم) *) وخلفتم " * (ما خولناكم) *) ~~أعطيناكم ومكناكم من الأموال والأولاد والخدم " * (وراء ظهوركم) *) خلف ~~ظهوركم في الدنيا. # روى محمد بن كعب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ينفخ ~~نفخة البعث فتخرج الأرواح كأنها النحل قد ملئت ما بين السماء والأرض فيقول ~~الجبار جل جلاله: (وعزتي) وجلالي ليرجعن كل روح إلى جسده، فتدخل ms1124 الأرواح في ~~الأجساد وإنما يدخل في الخياشم كما يدخل السم في اللديغ ثم يشق عليكم الأرض ~~وأنا أول من يشق عنه الأرض فينسلون عنهم سراعا إلى ربكم على سن ثلاثين ~~مهطعين إلى الداعي فيوقفون في موقف منه سبعين عاما حفاة عراة غرلا بهم لا ~~يناظر إليكم فلا يقضي بينكم فتبكي الخلائق حتى ينقطع الدمع ويجف العرق). # وقال القرضي: قرأت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قول الله عز وجل " ~~* (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة) *)، فقالت: يا رسول الله ~~وأسوتاه إن الرجال والنساء يحشرون جميعا ينظر بعضهم إلى سوأة بعض؟ فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (لكل إمرىء منهم يومئذ شأن يغنيه لا ينظر ~~الرجال إلى النساء ولا النساء إلى الرجال شغل بعضهم عن بعض). # " * (وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء) *) وذلك إن ~~المشركين زعموا أنهم يعبدون الأصنام لأنهم شركاء الله وشفعاؤهم عنده " * ~~(لقد تقطع بينكم) *). # قرأ أهل المدينة، والحسن، ومجاهد، وأبو رجاء، والكسائي: بينكم نصبا. # وقرأ أهل المدينة، والحسن، ومجاهد: وهي قراءة أبي موسى الأشعري على معنى ~~لقد تقطع ما بينكم وكذلك هو في قراءة عبد الله وقرأ الباقون: بالرفع على ~~معنى لقد تقطع وصلكم فالبين من الأضداد يكفي وصلا وهجرا وأنشد: # لعمرك لولا البين لا يقطع الهوى ولولا الهوى ما حن للبين آلف " * (وضل ~~عنكم ما كنتم تزعمون) *). PageV04P171 # 2 (* (إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحى من الميت ومخرج الميت من الحى ~~ذالكم الله فأنى تؤفكون * فالق الإصباح وجعل اليل سكنا والشمس والقمر ~~حسبانا ذالك تقدير العزيز العليم * وهو الذى جعل لكم النجوم لتهتدوا بها فى ~~ظلمات البر والبحر قد فصلنا الايات لقوم يعلمون * وهو الذىأنشأكم من نفس ~~واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الايات لقوم يفقهون * وهو الذىأنزل من ~~السمآء مآء فأخرجنا به نبات كل شىء فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ~~ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها ~~وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذآ أثمر ms1125 وينعه إن فى ذالكم لايات لقوم ~~يؤمنون) *) 2 " * (إن الله فالق الحب) *) أي فلق الحب عن النبات، ومخرج ~~منها الزرع وشاق النوى عن الشجر والنخل ومخرجها منها. # وقال مجاهد: يعني الشقين الذين عناهما. # وقال الضحاك: فالق الحب والنوى، الحب جمع الحبة وهي كل ما لم يكن لها ~~نواة مثل البر والشعير والذرة والحبوب كلها. # " * (والنوى) *) جمع النواة وهي كل ما يكون له حب مثل الخوخ والمشمش ~~والتمر والإجاص ونحوها. # " * (يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فأنى تؤفكون) *) ~~تصدون عن الحق " * (فالق الإصباح) *) شاق عمود الصبح من ظلمة الليل وكاشفه. # وقال الضحاك: خالق النهار، والأصباح مصدر كالإقبال والإدبار وهي الإضاءة. # وقرأ الحسن والقيسي: فالق الأصباح بفتح الهمزة جعله جمع مثل قرص وأقراص. # " * (وجاعل الليل سكنا) *) سكن فيه خلقه. وقرأ النخعي: فلق الأصباح وجعل ~~الليل سكنا. # وقرأ أهل الكوفة: فالق الأصباح وجعل الليل سكنا على الفعل إتباعا للمصحف. # وقرأ الباقون: كلاهما بالألف على الاسم. # " * (والشمس والقمر حسبانا) *) أي جعل الشمس والقمر بحساب لا يجاوزاه حتى ~~ينتهيا إلى أقصى منازلهما. # وقرأ (يزيد بن قعنب): والشمس والقمر بالخفض عطفا على اللفظ، والحسبان ~~مصدر كالنقصان والرحمان وقد يكون جمع حساب مثل شهاب وشهبان، وركاب وركبان. # " * (ذلك تقدير العزيز العليم وهو الذي جعل لكم النجوم) *) أي خلقها " * ~~(لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون وهو الذي ~~أنشأكم) *) خلقكم وابتدأكم " * (من نفس واحدة) *) يعني آدم (عليه السلام) ~~PageV04P172 # " * (فمستقر) *) قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب: فمستقر بكسر القاف على ~~الفاعل يعني فلكم مستقر. # وقرأ الباقون: بفتح على معنى فلكم مستقر. # واختلف المفسرون في المستقر والمستودع. فقال عبد الله بن مسعود: فمستقر ~~في الرحم إلى أن يوادع مستودع في القبر إلى أن يبعث. # وقال مقسم: مستقر حيث يأوي إليه، ومستودع حيث يموت. # وقال سعيد بن جبير: فمستقر في بطون الأمهات، ومستودع في أصلاب الآباء. # وقال: قال لي ابن عباس (رضي الله عنه) أتزوجت يا بن جبير؟ فقلت: لا وما ~~أريد ذلك ms1126 بوجه. قال: فضرب ظهري وقال: إنه مع ذلك ما كان مستودع في ظهرك ~~فسيخرج. # عكرمة عن ابن عباس: المستقر الذي قد خلق واستقر في الرحم، والمستودع الذي ~~قد استودع في الصلب مما لم يخلق بعد وهو خالقه. # وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: المستقر في الرحم، والمستودع ما ~~استودع في أصلاب الرجال والدواب. # مجاهد: فمستقر على ظهر الأرض في الدنيا. ومستودع عند الله تعالى في ~~الآخرة. # وقال أبو العالية: مستقرها أيام حياتها، ومستودعها حيث تموت وحيث يبعث. # وقال كرب: دعاني ابن عباس (رضي الله عنه) فقال: اكتب بسم الله الرحمن ~~الرحيم من عبد الله بن عباس إلى فلان حبر تيماء، أما بعد فحدثني عن مستقر ~~ومستودع. قال: ثم بعثني بالكتاب إلى اليهودي فأعطيته إياه، فقال: مرحبا ~~بكتاب خليلي من المسلمين فذهب إلى بيته ففتح أسفاطا له كثيرة فجعل يطرح تلك ~~الأشياء لا يلتفت إليها. قال: قلت له: ما شأنك؟ قال: هذه أشياء كتبها ~~اليهود، حتى أخرج سفر موسى فنظر إليه مرتين فقال: مستقر في الرحم ومستقر ~~فوق الأرض ومستقر تحت الأرض ومستقر حيث يصير إلى الجنة أو إلى النار، ثم ~~قرأ: " * (ونقر في الأرحام ما نشاء) *). وقرأ: " * (ولكم في الأرض مستقر ~~ومتاع إلى حين) *). # فقرأ الحسن: المستقر في القبر، والمستودع في الدنيا، وكان يقول: يا ابن ~~آدم أنت وديعة في أهلك يوشك أن تلحق، بصاحبك وأنشد قول لبيد: # وما المال والأهلون إلا وديعة ولا بد يوما أن ترد الودائع PageV04P173 # وقال سليمان بن يزيد العدوي في هذا المعنى: # فجع الأحبة بالأحبة قبلنا فالناس مفجوع به ومفجع ومستودع أو مستقر مدخلا ~~فالمستقر يزوره المستودع " * (قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون. وهو الذي أنزل ~~من السماء ماء فأخرجنا به) *) بالماء " * (نبات كل شيء فأخرجنا منه) *) من ~~الماء، وقيل: من النبات " * (خضرا) *) يعني أخضر، وهو رطب البقول، يقول: هو ~~لك خضرا مظرا أي هنيئا مريئا. # وقال نخلة: خضيرة: إذا كانت ترمي ببسرها أخضر قبل أن ينضج، وقد اختضر ~~الرجل واغتضر إذا مات شابا ms1127 مصححا " * (ومن النخل من طلعها) *) أي ثمرها ~~(وكثيرا منها) وما يطلع منها " * (قنوان) *) جمع قنو وهو العذق مثل صنو ~~وصنوان. # قال أبو عبيدة: (ولا ظير بهذا الكلام). # وقرأ الأعرج: قنوان بضم القاف، وهي لغة قيس، مثل قضبان. ولغة تميم: ~~قنيان. وجمعه القليل أقنا مثل حنو وأحنا، " * (دانية) *) قريبة ينالها ~~القائم والقاعد. # وقال مجاهد: متدلية. # وقال قتادة: متهدلة. # وقال الضحاك قصار ملتزقة بالأرض. ومعنى الآية ومن النخل قنوانها دانية ~~ومنها ما هي بعيدة فاكتفى بالقريبة عن البعيدة كقوله تعالى " * (سرابيل ~~تقيكم الحر) *) والبرد " * (وجنات) *) يعني وأخرجنا منه جنات. # وقرأ يحيى بن يعمر والأعمش وعاصم: وجنات رفعا نسقيا على قنوان لفظا وإن ~~لم يكن في المعنى من جنسها " * (من أعناب والزيتون والرمان) *) يعني وشجر ~~الزيتون والرمان، فاكتفى بالتمر عن الشجر كقوله " * (واسأل القرية) *) * * ~~(مشتبها وغير متشابه) *) قتادة: متشابه ورقه يختلف بثمره، وقيل: مشتبها في ~~المنظر غير متشابه في المطعم. وقال الحسن: الفعل منها ما يشبه بعضه بعضا ~~ومنها ما يخالف، وقيل: مشتبها في الخلقة من منشأه من الحكمة " * (أنظروا ~~إلى ثمره) *). # قرأ أهل الكوفة: بضم الثاء والميم على جمع الثمار. وقرأ الباقون بفتحهما ~~على جمع الثمرة مثل بعر ووبر " * (إذا أثمر وينعه) *) نضجه وإدراكه ~~PageV04P174 # وقرأ أبو رجاء ومحمد بن السميقع: ويانعه بالألف على الاسم " * (إن في ~~ذلكم لآيات لقوم يؤمنون) *)) . # * (وجعلوا لله شركآء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه ~~وتعالى عما يصفون * بديع السماوات والارض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة ~~وخلق كل شىء وهو بكل شىء عليم * ذالكم الله ربكم لاإلاه إلا هو خالق كل شىء ~~فاعبدوه وهو على كل شىء وكيل * لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو ~~اللطيف الخبير * قد جآءكم بصآئر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمى فعليها ~~ومآ أنا عليكم بحفيظ * وكذالك نصرف الايات وليقولوا درست ولنبينه لقوم ~~يعلمون * اتبع مآ أوحى إليك من ربك لاإلاه إلا هو وأعرض عن المشركين * ولو ~~شآء الله مآ أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا ومآ ms1128 أنت عليهم بوكيل) *) 2 " * ~~(وجعلوا) *) يعني الكافرين " * (لله شركاء الجن) *) يعني وجعلوا لله الجن ~~شركاء، وإن شئت نصبته على التفسير " * (وخلقهم) *) يعني وهو خلقهم وخلق ~~الجن. # وقرأ يحيى بن معمر: وخلقهم بسكون اللام وفتح القاف أراد إفكهم وادعاءهم ~~ما يعبدون من الأصنام حيث جعلوها شركاء لله عز وجل يعني وجعلوا له خلقهم. # وقرأيحيى بن وثاب: وخلقهم بسكون اللام وكسر القاف، يعني جعلوا لله شركاء ~~ولخلقهم أشركوهم مع الله في خلقه إياهم. # وقال الكلبي: نزلت في الزنادقة قالوا: إن الله وإبليس شريكان، والله خالق ~~النور والناس والدواب والأنعام. وإبليس خالق الظلمة والسباع والعقارب ~~والحيات، وهذا كقوله " * (وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا) *) يعني في الجنة، ~~وهم صنف من الملائكة خزان الجنان أشق لهم منهم صنف من الجن " * (وخرقوا) *) ~~أي اختلفوا وخرصوا. # وقرأ أهل المدينة: بكثرته وخرقوا على التكثير " * (له بنين وبنات بغير ~~علم) *) وهم كفار مكة، قالوا: الملائكة والأصنام بنات الله. واليهود قالوا: ~~عزير ابن الله. والنصارى قالوا: المسيح ابن الله ثم نزه نفسه. وقال تعالى " ~~* (سبحانه وتعالى عما يصفون بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن ~~له صاحبة) *) زوجة " * (وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم) *) إلى قوله تعالى " ~~* (لا تدركه الأبصار) *) أجراه بعضهم على العموم فقال: معناه لا تحيط به ~~الأبصار بل تراه وهو يحيط بها. PageV04P175 # قال الله عز وجل " * (ولا يحيطون به علما) *) فكما تعرفه في الدنيا لا ~~كالمعروفين فكذلك تراه في العقبى لا كالمرئيين. # قالوا: وقد ترى الشيء ولا تدركه كما أخبر الله تعالى عن قول أصحاب موسى ~~(عليه السلام) حين قرب منهم فرعون " * (إنا لمدركون) *) وكان قوم فرعون قد ~~رأوا قوم موسى ولم يدركوهم لأن الله تعالى قد وعد نبيه موسى (عليه السلام) ~~إنهم لا يدركون بقوله " * (لا تخاف دركا ولا تخشى) *). # وكذلك قال سعيد بن المسيب: لا تحيط به الأبصار. وقال عطاء: كلت أبصار ~~المخلوقين عن الإحاطة به. # وقال الحسن: لا تقع عليه الأبصار ولا تدل عليه العقول ولا يدركه الإذعان. # يدل عليه ما ms1129 روى عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في قوله تعالى " * (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) *). قال: لو ~~أن الجن والإنس والشياطين والملائكة منذ خلقوا إلى أن فنوا صفوا صفا واحدا ~~ما أحاطوا بالله أبدا. # وأجراه بعضهم على النصوص. قال ابن عباس ومقاتل: معناه لا تدركه الأبصار ~~في الدنيا وهو يرى في الآخرة " * (وهو يدرك الأبصار) *) لا يخفى عليه شيء ~~ولا يفوته. # وقيل: معناه لا تدركه أبصار الكافرين، فأما المؤمنون فيرونه، والله أعلم ~~" * (وهو اللطيف الخبير) *). # قال أبو العالية: لطيف باستخراج الأشياء خبير بها. # وقال أكثر العلماء في معنى اللطيف. فقال الجنيد: اللطيف: من نور قلبك ~~بالهدى وربي جسمك بالغدا، وجعل لك الولاية في البلوى ويحرسك من لظى ويدخلك ~~جنة المأوى. # وقيل: اللطيف الذي أنسى العباد ذنوبهم لئلا يخجلوا. وقيل: الذي ركب من ~~النطفة من ماء مهين وقيل: هو الذي يستقل الكثير من نعمه ويستكثر القليل من ~~طاعة عباده. # قتادة: وقيل: اللطيف الذي يغير ولا يغير. وقيل: اللطيف الذي إن رجوته ~~لباك وأن قصدته آواك، وإن أحببته أدناك وإن أطعته كافاك، وإن عصيته عافاك ~~وإن أعرضت عنه دعاك، وإن أقبلت إليه عداك. # وقيل: اللطيف: الذي لا يطلب من الأحباب الأحساب والأنساب. وقيل: اللطيف: ~~الذي يغني المفتقر إليه ويعز المفتخر به. وقيل: اللطيف: من يكافي الوافي ~~ويعفو عن الباقي. وقيل: اللطيف: من أمره تقريب ونهيه تأريب. PageV04P176 # وقيل: اللطيف: الذي يكون عطاؤه خير ومنعه ذخيرة. وأصل اللطيف دقة النظر ~~في جميع الأشياء " * (قد جاءكم بصائر من ربكم) *) يعني الحجج البينة التي ~~يبصرون بها الهدى من الضلال والحق من الباطل. # قال الكلبي: يعني بينات القرآن. # " * (فمن أبصر) *) يعني عرفها وآمن بها " * (فلنفسه) *) عمل وحظه أصاب ~~وإياها بغى الخير " * (ومن عمي فعليها) *) عنها فلم يعرفها ولم يصدقها. # وقرأ طلحة بن مصرف: ومن عمي بضم العين وتشديد الميم على المفعول التي تدل ~~عليها، يقول: فنفسه ضر وإليها أساء لا إلى غيره " * (وما أنا عليكم بحفيظ) ~~*) رقيب أحصي إليكم أعمالكم ms1130 وإنما أنا رسول أبلغكم رسالات ربي وهو الحفيظ ~~عليكم الذي لا يخفى عليه شيء من أفعالكم " * (وكذلك نصرف الآيات) *) نبينها ~~في كل وجه لندعوكم بها " * (وليقولوا) *) وليلا يقولوا إذا قرأت عليهم ~~القرآن " * (درست) *) أي تلوت وقرأت يا محمد بغير ألف قرأه جماعة منهم أبي ~~رجاء وأبي وائل والأعرج ومعظم أهل العراق وأهل الحجاز، وكان عبد الله بن ~~الزبير يقول: إن صبيانا يقرأونها دارست بالألف وإنما هي درست. # وقرأ علي ومجاهد وابن كثير وأبو عمرو: دارست بالألف يعني قارأت أهل ~~الكتاب وتعلمت منهم تقرأ عليهم يقرأوا عليك. # وقال ابن عباس: يعني جادلت وخاصمت، وكذلك كان يقرأها، وقرأ قتادة: درست ~~بمعنى قرئت وتليت. # وقرأ الحسن وابن عامر ويعقوب: درست بفتح الدال والراء وجزم التاء بمعنى ~~تقادمت وانمحت وقرأ ابن مسعود وأبي طلحة والأعمش: درس بفتحها يعنون النبي ~~درس الآيات " * (ولنبينه) *) يعني القول والتحريف والقرآن " * (لقوم يعلمون ~~اتبع) *) يا محمد " * (ما أوحي إليك من ربك) *) يعني القرآن إعمل به " * ~~(لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين) *) فلا تجادلهم ولا تعاقبهم " * (ولو ~~شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا) *) رقيبا. ويقال ربا. # قال عطاء: وما جعلناك عليهم حفيظا تمنعهم مني " * (وما أنت عليهم بوكيل) ~~*) والإعراض منسوخ بآية السيف. وهذه الآية نزلت حين قال المشركون لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى دين آبائك. # 2 (* (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك ~~زينا لكل أمة عملهم PageV04P177 # ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون * وأقسموا بالله جهد ~~أيمانهم لئن جآءتهم ءاية ليؤمنن بها قل إنما الايات عند الله وما يشعركم ~~أنهآ إذا جآءت لا يؤمنون * ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول ~~مرة ونذرهم فى طغيانهم يعمهون * ولو أننا نزلنآ إليهم الملائكة وكلمهم ~~الموتى وحشرنا عليهم كل شىء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشآء الله ولاكن ~~أكثرهم يجهلون * وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم ~~إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شآء ربك ms1131 ما فعلوه فذرهم وما يفترون * ولتصغى ~~إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالاخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون) *) 2 ~~" * (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله) *). # قال ابن عباس: لما نزلت هذه الآية " * (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب ~~جهنم) *). قال المشركون: يا محمد لتنتهين عن سب الهتنا أو لنهجون ربك ~~فنهاهم الله تعالى أن يسبوا أوثانهم. # قال قتادة: كان المسلمون يسبون أصنام الكفار فنهاهم الله عن ذلك كيلا ~~يسبوا الله فإنهم قوم جهلة. # وقال السدي: لما حضرت أبا طالب الوفاة، قالت قريش: إنطلقوا فلندخل على ~~هذا الرجل ولنأمرنه أن ينهى عنا ابن أخيه فإنا نستحي أن نقتله بعد موته ~~فيقول العرب: كان يمنعه فلما مات قتلوه، فانطلق أبو سفيان، وأبو جهل، ~~والنضر بن الحرث، وأمية وأبي بن أخلف، وعقبة بن أبي معيط، وعمرو بن العاص، ~~والأسود بن البحتري، إلى أبي طالب فقالوا: يا أبا طالب أنت كبيرنا وسيدنا ~~وإن محمدا قد آذانا وآذى الهتنا فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر الهتنا ولندعه ~~وإلهه، فدعاه فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال له أبو طالب: هؤلاء قومك ~~وبنو عمك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما يريدون؟ قالوا: نريد أن ~~تدعنا وآلهتنا وندعك وإلهك). # قال: قد أنصف قومك، فاقبل منهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أرأيتم ~~إن أعطيتكم هذا هل أنتم معطي كلمة إن تكلمتم بها ملكتم العرب ودانت لكم بها ~~العجم). # قال أبو جهل: نعم وأبيك لنعطينكها وعشرا أمثالها فما هي؟ قال: قولوا: لا ~~إله إلا الله، فأبوا واشمأزوا PageV04P178 # وقال أبو طالب: قل غيرها يا ابن أخي، فإن قومك قد فزعوا منها. فقال: (يا ~~عم ما أنا بالذي أقول غيرها ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يدي ما قلت ~~غيرها). # فقالوا: لتكفن عن شتمك آلهتنا أو لنشتمن من يأمرك. فأنزل الله تعالى " * ~~(ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله) *) من الأوثان " * (فيسبوا الله عدوا) ~~*). # وقرأ أبو رجاء والحسن وقتادة ويعقوب: عدوا بضم العين والدال وتشديد الواو ~~أي أعداء ms1132 الله. # " * (بغير علم) *) فلما نزلت هذه الآية، قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأصحابه (لا تسبوا ربهم) فأمسك المسلمون عن سب آلهتهم. # " * (كذلك زينا لكل أمة عملهم) *) يعني كما زينا لهؤلاء المشركين عبادة ~~الأوثان وطاعة الشيطان، الحرمان والخذلان كذلك زينا لكل أمة عملهم من الخير ~~والشر والطاعة والمعصية " * (ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم) *) يخبرهم ~~ويجازيهم " * (بما كانوا يعملون. وأقسموا بالله جهد أيمانهم) *). # قال محمد بن كعب القرضي والكلبي: قالت قريش: يا محمد تخبرنا بأن موسى كان ~~معه عصا يضرب بها الحجر فتنفجر منه اثنتا عشرة عينا، وتخبرنا أن عيسى كان ~~يحيي الموتى، وتخبرنا أن ثمود كانت لهم ناقة فأتنا من الآيات حتى نصدقك. ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أي شيء تحبون أن آتيكم به؟). # قالوا: تجعل لنا الصفا ذهبا وابعث لنا بعض موتانا حتى نسألهم عنك أحق ما ~~تقول أم باطل، وأرنا الملائكة يشهدون لك أو ائتنا بالله والملائكة قبيلا. ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لئن فعلت بعض ما تقولون تصدقوني) ~~قالوا: نعم والله لئن فعلت نتبعك أجمعين. # وسأل المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزلها عليهم حتى يؤمنوا، ~~فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الله أن يجعل الصفا ذهبا، فجاء ~~جبرئيل عليه السلام فقال له: إن شئت أصبح ذهبا ولكن إن لم يصدقوا عذبتهم ~~فإن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بل ~~يتوب تائبهم) فأنزل الله تعالى " * (وأقسموا بالله جهد أيمانهم) *) يعني ~~أوكد ما قدروا عليه من الايمان وحدها. # قال الكلبي ومقاتل: إذا حلف الرجل بالله سبحانه فهو جهد بيمينه. " * (لئن ~~جاءتهم آية) *) كما جاء من قبلهم من أمم " * (ليؤمنن بها قل) *) يا محمد " ~~* (إنما الآيات عند الله) *) وهو القادر على PageV04P179 # إتيانها دوني ودون كل من خلقه. ثم قال " * (وما يشعركم) *) وما يدريكم ~~فحذف المفعول وما أدريكم، واختلفوا في المخاطبين، بقوله " * (وما يشعركم) ~~*) حسب اختلافهم في قراءة قوله " * (إنها) *). فقال بعضهم: إن الخطاب ~~للمشركين ms1133 الذين أقسموا وتم الكلام عند قوله وما يشعركم، ثم استأنف، فقال: ~~إنها يعني الآيات " * (إذا جاءت لا يؤمنون) *) حكم عليهم بأنهم لا يؤمنون. # وقرؤا: " * (إنها) *) بالكسر على الابتداء، وهو في قراءة مجاهد وقتادة ~~وابن محيصن وابن كثير وشبل وأبي عمر والجحدري. # وقال آخرون: الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقرؤا: أنها ~~بالفتح وجعلوا (لا) صلة يعني وما يدريكم يا معشر المؤمنين أنها إذا جاءت ~~المشركين لا يؤمنون كقوله " * (ما منعك أن لا تسجد) *) يعني: أن تسجد، ~~وقوله " * (وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون) *) يعني إنهم يرجعون. ~~وقيل: معنى إنها: لعلها وكذلك هي قراءة أبي، تقول العرب: إذهب إلى السوق ~~إنك تشتري شيئا بمعنى لعلك تمر. # وقال عدي بن زيد: # أعاذل ما يدريك أن منيتي إلى ساعة في اليوم أو في ضحى الغد يعنى: لعل ~~منيتي. # وقال دريد بن الصمة: # ذرينى أطوف في البلاد لأنني أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا يعني: لعلني. # وقال أبو النجم: # قلت لسينان أدن من لقائه إنا نغدي القوم من سرائه أي ثعلبا تغدي. # وقرأ ابن عامر والسدي وحمزة: " * (لا يؤمنون) *) بالتاء على (حساب) ~~الكفار وما يشعركم، واعتبر بقراءة أبي: لعلكم إذا جاءكم لا يؤمنون. ~~PageV04P180 # وقرأ الباقون: بالياء على الخبر وتصديقها قراءة الأعمش إنها إذا جاءتهم ~~لا يؤمنون " * (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة) *). # قال ابن عباس وابن زيد: يعني نحول بينه وبين الإيمان. ولو جئناهم بالآيات ~~التي سألوا ما آمنوا بها كما لم يؤمنوا بالتي قبلها مثل انشقاق القمر وغيره ~~عقوبة لهم على ذلك. # وقيل: كما لم يؤمنوا به في الدنيا قبل مماتهم. نظيره قوله تعالى " * (ولو ~~ردوا لعادوا لما نهو عنه) *) * * (ونذرهم) *) قرأ أبو رجاء: ويذرهم بالياء. ~~وقرأ النخعي: ويقلب ويذرهم كلاهما بالياء " * (في طغيانهم يعمهون ولو أننا ~~نزلنا إليهم الملائكة) *) فرأوهم عيانا " * (وكلمهم الموتى) *) بإحيائنا ~~إياهم فشهدوا لك بالنبوة كما سألوا " * (وحشرنا) *) وجمعنا " * (عليهم كل ~~شيء قبلا) *) بكسر القاف وفتح الباء أي معاينة وهي قراءة أكثر القراء، ms1134 قرأ ~~أبو جعفر: التي في الأنعام قبلا بالكسر والتي في الكهف قبلا عيانا بالضم. ~~أبو عمرو بالنصب وكذلك اختار أبو عبيد وأبو حاتم لأنها في قراءة أبي قبيلا ~~بجمعها القبل. والتي في الكهف قبلا يعني عيانا. # وقرأ أهل الكوفة: بضم القاف والباء، ولها ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون جمع ~~قبيل وهو الكفيل أي ضمنا وكفلا. والقبالة الكفالة، يقال: قبيل وقبل مثل ~~رغيف ورغف، وقضيب وقضب. # والثاني: جمع قبيل هو القبيلة يعني فوجا فوجا وصنفا صنفا. # والثالث: أن يكون بمعنى المقابلة والمواجهة من قول القائل: أتيتك قبلا لا ~~دبرا إذا أتاه من قبل وجهه " * (ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله) *) ذلك ~~لهم. وقيل: الاستثناء لأهل السعادة الذين سبق لهم في علم الله الإيمان " * ~~(ولكن أكثرهم يجهلون) *) إن ذلك كذلك " * (وكذلك جعلنا) *) يعزي نبيه صلى ~~الله عليه وسلم يعني كما أتيناك بهؤلاء القوم وكذلك جعلنا " * (لكل نبي) *) ~~قبلك " * (عدوا) *) أعداء وفسرهم فقال " * (شياطين الإنس والجن) *). # عكرمة والضحاك والسدي والكلبي: معناه: شياطين الإنس التي مع الإنس ~~وشياطين الجن التي مع الجن وليس للإنس شياطين. # وذلك أن إبليس قسم جنده فريقين، بعث منهم فريقا إلى الإنس وفريقا إلى ~~الجن، شياطين الإنس والجن فهم ملتقون في كل حين، فيقول شيطان الإنس لشيطان ~~الجن أضللت صاحبي بكذا فاضل صاحبك بمثله، ويقول شيطان الجن لشيطان الإنس ~~كذلك فذلك يوحي بعضهم إلى بعض. # وقال آخرون: إن من الإنس شياطين ومن الجن شياطين، والشيطان: العاتي ~~المتمرد من كل شيء PageV04P181 # قالوا: إن الشيطان إذا أغوى المؤمن وعجز عن إغوائه ذهب إلى متمرد من ~~الإنس وهو شيطان من الإنس فأغراه المؤمن. # قال أبو طلحة ما روى عوف بن مالك عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (يا أبا ذر هل تعوذت بالله من شر شياطين الإنس والجن) قال: يا ~~رسول الله فهل للإنس من شياطين؟ قال: نعم هو شر من شياطين الجن. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم (ما منكم من أحد إلا وقد وكل قرينه ms1135 من ~~الجن) قيل: ولا أنت يا رسول الله؟ # قال: (ولا أنا إلا أن الله قد أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير). # وقال مالك بن دينار: إن شيطان الإنس أشد من شيطان الجن وذلك إني إذا ~~تعوذت بالله ذهب عني شيطان الجن، وشيطان الإنس يحبني فيجرني إلى المعاصي ~~عيانا " * (يوحي بعضهم إلى بعض) *) أي يلقي " * (زخرف القول غرورا) *) وهو ~~القول المموه والمزين بالباطل، وكل شيء حسنته وزينته فقد زخرفته ثم " * ~~(ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون ولتصغى) *) أي ولكي تميل. # وقال ابن عباس: ترجع يقال: صغى يصغى صغا وصغى يصغى ويصغو صغوا وصغوا إذا ~~مال. # قال الفطامي: # أصغت إليه هجائن بنحدودها آذانهن تلى الحداة السوق ترى عينها صغواء في ~~جنب ماقها تراقب كفي والقطيع المحرما " * (إليه) *) يعني إلى الزخرف ~~والغرور، ويقال: صغو فلان معك، وصغاه معك أي ميله وهواه. # وقرأ النجعي: ولتصغي بضم التاء وكسر الغين أي تميل، والإصغاء الإمالة. ~~ومنه الحديث إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصغي الإناء للهرة. # " * (أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة) *) الأفئدة جمع الفؤاد مثل غراب ~~وأغربة " * (وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون) *) أي وليكتسبوا ما هم ~~مكتسبون. PageV04P182 # وقال ابن زيد: وليعملوا ما هم عاملون. يقال: إقترف فلان مالا أي اكتسبه، ~~وقارف فلان هذا الأمر إذا واقعه وعمله، قال الله تعالى " * (ومن يقترف ~~حسنة) *). # قال لبيد: # وإني لآتي ما أتيت وإنني لما اقترفت نفسي علي لراهب وقيل: هو من التهمة ~~يقال: قرفه بسوء إذا اتهمه به. # قال رؤبة: # أعيا اقتراف الكذب المقروف تقوى التقي وعفة العفيف (* (أفغير الله أبتغى ~~حكما وهو الذىأنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين ءاتيناهم الكتاب يعلمون أنه ~~منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين * وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا ~~مبدل لكلماته وهو السميع العليم * وإن تطع أكثر من فى الارض يضلوك عن سبيل ~~الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون * إن ربك هو أعلم من يضل عن ~~سبيله وهو أعلم بالمهتدين * فكلوا مما ذكر اسم ms1136 الله عليه إن كنتم بآياته ~~مؤمنين * وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم ~~عليكم إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو ~~أعلم بالمعتدين) *) 2 قوله تعالى " * (أفغير الله) *) فيه إضمار أي قل لهم ~~يا محمد أفغير الله " * (أبتغي حكما) *) قاضيا بيني وبينكم، " * (وهو الذي ~~أنزل إليكم الكتاب مفصلا) *) مبينا يعني " * (والذين آتيناهم الكتاب) *) ~~يعني التوراة والإنجيل وهم مؤمنو أهل الكتاب. # قال عطاء: هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر، وعمر وعثمان وعلي ~~وأتباعهم رضي الله عنهم والكتاب هو القرآن. # " * (يعلمون أنه) *) يعني القرآن " * (منزل) *). # قرأ الحسن والأعمش وأبي عامر: وخص بالتشديد من التنزيل لأنه أنزل نجوما ~~مرة بعد مرة. # وقرأ الباقون: بالتخفيف من الإنزال لقوله عز وجل يعني أنزل إليكم الكتاب ~~" * (من ربك PageV04P183 # بالحق فلا تكونن من الممترين وتمت كلمة ربك) *) قرأ أهل الكوفة كلمة: على ~~الواحد والباقون: كلمات على الجمع، واختلفوا في الكلمات. # فقال قتادة: هي القرآن لا مبدل له لا يزيد المفترون ولا ينقصون. # وقال بعضهم: هي أقضيته وعدالته " * (لا مبدل لكلماته) *) لا مغير لها " * ~~(وهو السميع العليم وإن تطع أكثر من في الأرض) *) يعني الكفار " * (يضلوك ~~عن سبيل الله) *) عن دين الله ثم قال " * (إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا ~~يخرصون) *) يكذبون " * (إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله) *). # قال بعضهم: موضع من نصب لأنه ينزع الخافض وهو حرف الصفة أي بمن. # وقيل: موضعه رفع لأنه بمعنى أي والرافع ليضل. # وقيل: محله نصب لوقوع العلم عليه وأعلم بمعنى يعلم كقول حاتم الطائي: # فحالفت طيء من دوننا حلفا والله أعلم ما كنا لهم خذلا وقالت الخنساء: # القوم أعلم أن جفنته تغدو غداة الريح أو تسري " * (وهو أعلم بالمهتدين ~~فكلوا مما ذكر اسم الله عليه) *). # قال ابن عباس: قال المشركون للمؤمنين: أنكم تعبدون الله فما قبل الله لكم ~~الحق الحق أن تأكلوا مما قتلتم بسكاكينكم فنزل الله " * (فكلوا مما ذكر اسم ~~الله ms1137 عليه) *) وقت الذبح يعني المذكاة بسم الله " * (إن كنتم بآياته مؤمنين ~~وما لكم ألا تأكلوا) *) وما يمنعكم أن لا تأكلوا " * (مما ذكر اسم الله ~~عليه) *) من الذبائح " * (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) *). # قرأ الحسن وأبو رجاء (الأعرج) وقتادة والجبائي وطلحة ومجاهد وحميد وأهل ~~المدينة: بالفتح فهما على معنى فصل الله ما حرمه عليكم لقوله اسم الله جرى ~~ذكره تعالى. # وقرأ محمد بن عامر وأبو عمرو: بضمهما على غير تسمية الفاعل لقوله ذكر. # وقرأ أصحاب عبد الله وأهل الكوفة: فصل بالفتح يحرم بالضم. # وقرأ عطية العوفي فصل مفتوحا خفيفا بمعنى قطع الحكم فيما حرم عليكم وهو ~~ما ذكر في سورة المائدة قوله تعالى " * (حرمت عليكم الميتة والدم) *) الآية ~~" * (إلا ما اضطررتم إليه) *) من هذه الأشياء فإنه حلال لكم عند الاضطرار ~~ثم قال " * (وإن كثيرا ليضلون) *) قرأ الحسن وأهل الكوفة: بضم الياء كقوله: ~~يضلوك. PageV04P184 # وقرأ الباقون: بالفتح كقوله: من يضل ومن ضل " * (بأهوائهم) *) بمرادهم " ~~* (بغير علم) *) حين دعوا إلى أكل الميتة " * (إن ربك هو أعلم بالمعتدين) ~~*) المتجاوزين من الحلال إلى الحرام. # (* (وذروا ظاهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا ~~يقترفون * ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ~~ليوحون إلىا أوليآئهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون * أومن كان ميتا ~~فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به فى الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج ~~منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون * وكذالك جعلنا في كل قرية أكابر ~~مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون * وإذا جآءتهم ~~ءاية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل مآ أوتى رسل الله الله أعلم حيث يجعل ~~رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون * ~~فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا ~~حرجا كأنما يصعد فى السمآء كذالك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون * ~~وهاذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون) *) 2 " * (وذروا ظاهر ms1138 ~~الإثم وباطنه) *) يعني الذنوب كلها لا يخلو من هذين الوجهين. # واختلفوا فيها فقال قتادة: سره وعلانيته، عطاء: قليله وكثيره. ومجاهد: ما ~~ينوي وما هو عامله. الكلبي: ظاهر الإثم الزنا وباطنه المخالة. # السدي: الزواني الذي في الحوانيت وهو بيت أصحاب الرايات وباطنه الصديقة ~~يتخذها الرجل فيأتيها سرا. وقال مرة الهمذاني: كانت العرب تجوز الزنا وكان ~~الشريف إن يزني يستر ذلك وغيره لا يبالي إذا زنا ومتى زنا فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية. # وقال الضحاك: كان أهل الجاهلية يسترون الزنا ويرون ذلك حلالا ما كان سرا، ~~فحرم الله تعالى لهذه الأمة السر منه والعلانية. # وروى حيان عن الكلبي: ظاهر الإثم طواف الرجال بالنهار عراة وباطنه طواف ~~النساء بالليل عراة. # وقال سعيد بن جبير: الظاهر ما حرم الله تعالى بقوله " * (ولا تنكحوا ما ~~نكح آباؤكم من النساء) *) وقوله " * (حرمت عليكم أمهاتكم) *) الآية والباطن ~~منه الزنا. # وقال ابن زيد: ظاهر الإثم التعري والتجرد من الثياب في الطواف والباطن ~~الزنا. PageV04P185 # " * (إن الذين يكسبون الإثم سيجزون) *) في الآخرة " * (بما كانوا ~~يقترفون) *) بما يكسبون في الآخرة " * (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله ~~عليه) *) فاقد) التسمية (ولم يدرك ذكاته أو ذبح لغير الله " * (وإنه) *) ~~يعني الأكل " * (لفسق وإن الشياطين ليوحون) *) ليوسوسون " * (إلى أوليائهم) ~~*) من المشركين " * (يجادلوكم) *). وذلك إن المشركين قالوا: يا محمد أخبرنا ~~عن الشاة إذا ماتت من قتلها؟ قال: الله قتلها. قالوا: فتزعم إن ما قتلت أنت ~~وأصحابك حلال وما قتل الصقر والكلب حلال وما قتله الله حرام؟ فأنزل الله عز ~~وجل هذه الآية. # وقال عكرمة: معناه ولي الشياطين يعني مردة المجوس ليوحون إلى أوليائهم من ~~مشركي قريش وكانوا أولياءهم في الجاهلية وذلك أن المجوس من أهل فارس لما ~~أنزل الله تعالى تحريم الميتة كتبوا إلى مشركي قريش وكانت بينهم مكاتبة إن ~~محمدا وأصحابه يزعمون إنهم يتبعون أمر الله ثم يزعمون إن ما ذبحوا فهو ~~حلال، وما ذبحه الله فهو حرام ولا يأكلونه، فوقع في أنفس ناس من المسلمين ~~من ذلك شيء فأنزل الله تعالى هذه ms1139 الآية " * (وإن أطعتموهم) *) في أكل ~~الميتة " * (إنكم لمشركون) *) قوله تعالى " * (أومن كان ميتا فأحييناه) *) ~~هو ألف الاستفهام والتقدير دخلت على واو النسق فبقيت على فتحها يعني أومن ~~كان كافرا ميتا بالضلالة فهديناه واجتبيناه بالإيمان " * (وجعلنا له نورا) ~~*) يستضيء به " * (ويمشي به في الناس) *) على قصد السبيل ومنهج الطريق. # قال ابن زيد: يعني بهذا النور الإسلام نيابة قوله " * (يخرجهم من الظلمات ~~إلى النور) *). # وقال قتادة: هذا المؤمن معه من الله نورا وبينة يعمل بها ويأخذ وإليها ~~ينتهي كتاب الله " * (كمن مثله في الظلمات) *). # قال بعضهم: المثل زائد تقديره كمن في الظلمات. # وقال بعضهم: معناه كن أو شبه بشيء كان يشبهه من في الظلمات من ظلمة الكفر ~~والجهل والضلالة والمسير. # " * (ليس بخارج منها) *) لا يبصر شيئا ولا يعرف طريقا كالذي ضل طريقه في ~~ظلمة الليل فهو لا يجد مخرجا ولا يهتدي طريقا. # وقيل: إن هذه الآية نزلت في رجلين بأعيانهما، ثم اختلفوا فيهما. # فقال ابن عباس: أومن كان (ميتا) فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في ~~الناس. يريد حمزة بن عبد المطلب كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها. أبو ~~جهل، وذلك إن أبا جهل رمى النبي صلى الله عليه وسلم بالحجارة وحمزة لم يؤمن ~~بعد فأخبر حمزة بما فعل أبو جهل وهو راجع من قنصه وبيده قوس، فأقبل غضبان ~~حتى علا أبا جهل بالقوس وهو يتضرع كعبد مسكين يقول: يابا يعلى أما ترى ما ~~جاء به سفه عقولنا وسب آلهتنا وخالف أبانا PageV04P186 # فقال حمزة: ومن أسفه منكم تعبدون الحجارة من دون الله، أشهد أن لا إله ~~إلا الله لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله فأنزل الله تعالى هذه الآية. # وقال الضحاك (ويمان): نزلت في عمر بن الخطاب وأبي جهل. # قال عكرمة والكلبي: نزلت في عمار بن ياسر وأبي جهل. # " * (كذلك زينا للكافرين ما كانوا يعملون) *) من الكفر والمعصية " * ~~(وكذلك) *) أي وكما زينا للكافرين أعمالهم كذلك جعلنا. # وقيل: وكما جعلنا فساق مكة أكابرها كذلك " * (جعلنا في كل قرية أكابر) *) ~~يعني عظماء، ms1140 جمع أكبر مثل أفضل وأحمر وأحامر وأسود وأساود " * (مجرميها) *) ~~إن شئت نصبته على التقديم تقديره وكذلك جعلنا في كل قرية مجرميها أكابر، ~~كما تقول: جعلت زيدا رئيسها وإن شئت خفضته على الإضافة " * (ليمكروا ~~فيهاوما يمكرون إلا بأنفسهم) *) لأن وبال مكرهم وجزاءه راجع إليهم " * (وما ~~يشعرون) *) إنه كذلك " * (وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما ~~أوتي رسل الله) *) من النبوة، وذلك إن الوليد بن المغيرة قال: والله لو ~~كانت النبوة حقا لكنت أولى بها منك لأني أكبر منك سنا وأكثر منك مالا، ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية. # وقال مقاتل: نزلت في أبي جهل بن هشام وذلك أنه قال: زاحمنا عبد مناف في ~~الشرف حتى إذا صرنا كفرسي رهان، قالوا: منا نبي يوحى إليه، والله لا نؤمن ~~به ولا نتبعه أبدا إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه وأنزل الله تعالى " * (وإذا ~~جاءتهم) *) آية حجة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم وصحت نبوته. " * ~~(قالوا) *): يعني أبو جهل. قالوا: " * (لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل ~~الله) *) يعني محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال " * (الله أعلم ~~حيث يجعل رسالته) *) فخص بها محمدا صلى الله عليه وسلم " * (سيصيب الذين ~~أجرموا صغار) *) ذل وهوان " * (عند الله) *) أي من عند الله نصب بنزع حرف ~~الصفة. # قال النحاس: سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله على التقديم والتأخير " * ~~(وعذاب شديد بما كانوا يمكرون) *). # وقال أبو روق: صغار في الدنيا وهذا العذاب في الآخرة. # " * (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام) *) أي يوسع عقله أو ينوره ~~ليقبل الإسلام فأنزل الله تعالى هذه الآية. # سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شرح الصدر ما هو؟ قال: (نور يقذفه ~~الله تعالى في قلب المؤمن فينشرح له صدره وينفسح) قالوا: فهل لذلك من أمارة ~~يعرف بها؟ قال: نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور ~~والاستعداد للموت قبل نزول الموت PageV04P187 # " * (ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا) *) قرأ ابن كثير: ضيقا ms1141 ~~بالتخفيف. والباقون: بالتشديد وهي لغتان مثل هين وهين، ولين ولين، حرجا كسر ~~أهل المدينة، راءه وفتحها الباقون وهما لغتان مثل الأنف والأنف، والفرد ~~والفرد، والوعد والوعد. # وقال سيبويه: الحرج بالفتح المصدر كالصلب والحلب ومعناه ذا حرج، والحرج ~~بالكسر الاسم وهو أشد الضيق، يعني قلبه ضيقا لا يدخله الإيمان. # وقيل: أثيما لقول العرب: حرج عليك ضلمي أي ضيق وأثم. وقال السدي: حرجها ~~شاكا. وقال قتادة: ملتبسا. # وقال النضر بن شميل: ملقا. وقال ليس للخير فيه منفذ. # وقال عبيد بن عمير. قرأ ابن عباس: هذه الآية، فقال: هل هاهنا أحد من بني ~~بكر؟ فقال رجل: نعم، قال: ما الحرج فيكم؟ قال: الوادي الكثير الشجر المتمسك ~~الذي لا طريق فيه. قال ابن عباس: كذلك قلب الكافر. # وقال أبو الصلت الثقفي وعمر بن الخطاب (رضي الله عنه): هذه الآية ضيقا ~~حرجا بنصب الراء. وقرأ بعض من عنده من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حرجا بالكسر. فقال عمر: ابعثوا إلى رجل من كنانة وجعلوه راعيا فأتوه به ~~فقال له عمر: يا فتى ما الحرجة فيكم؟ قال الحرجة فينا الشجرة التي تكون بين ~~الأشجار التي لا يصل إليها راعية ولا وحشية ولا شيء. # فقال عمر (رضي الله عنه): كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شيء من الخير " * ~~(كأنما يصعد في السماء) *) يعني يشق عليه الإيمان، ويمتنع ويعجز عنه كما ~~يشق عليه صعود السماء. # واختلف القراء في ذلك، فقرأ أهل المدينة وأبو عمرو وحمزة والكسائي: يصعد ~~بتشديد الصاد والعين بغير ألف أي يصعد فأدغمت التاء في الصاد. # فاختاره أبو حاتم وأبو عبيد (إعتزازا) بقراءة عبد الله كأنما يتصعد في ~~السماء. # وقرأ طلحة وعاصم وأبو عبيد والنخعي ومجاهد: بالألف مشددا بمعنى تصاعد. # وقرأ ابن كيسان وابن (محيصن)، والأعرج وأبو رجاء: يصعد حقيقة. # " * (كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون) *) قال مجاهد: الرجس ما ~~لا خير فيه. # ابن زيد: الرجس العذاب مثل الرجز. وقال ابن عباس: هو الشيطان الذي يسلطه ~~عليه. # وقال الكلبي: هو المأثم، وقيل: ms1142 هو النجس. ويقال: رجس رجاسة ونجس نجاسة ~~PageV04P188 # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال: (اللهم إني أعوذ ~~بك من نجس منجس الخبث المخبث الشيطان الرجيم). # " * (وهذا صراط ربك مستقيما) *) أي هذا الذي بينا طريق ربك والذي ارتضاه ~~لنفسه دينا وجعله مستقيما لا عوج فيه وهو الإسلام. # وقال ابن مسعود: هو القرآن. وقال: إن الصراط محتضر يحضره الشياطين ~~ينادون: يا عبد الله هلم هذا الطريق ليصدوا عن سبيل الله فاعتصموا بحبل ~~الله وهو كتاب الله " * (قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون) *). # 2 (* (لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون * ويوم يحشرهم ~~جميعا يامعشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أوليآؤهم من الإنس ربنا ~~استمتع بعضنا ببعض وبلغنآ أجلنا الذىأجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيهآ ~~إلا ما شآء الله إن ربك حكيم عليم * وكذالك نولى بعض الظالمين بعضا بما ~~كانوا يكسبون * يامعشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي ~~وينذرونكم لقآء يومكم هاذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحيواة الدنيا ~~وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين * ذالك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم ~~وأهلها غافلون * ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون) *) 2 " * ~~(لهم دار السلم عند ربهم) *) يعني الجنة في الآخرة. # قال أكثر المفسرين: السلام هو الله عز وجل وداره الجنة. وقيل: سميت الجنة ~~دار السلام لسلامتها من الآفات والعاهات. # وقيل: لأن من دخلها سلم من البلايا والرزايا أجمع. # وقيل: لأنها سلمت من دخول أعداء الله كيلا ينتغص أولياء الله فيها كما ~~ينغص مجاورتهم في الدنيا. # وقيل: سميت بذلك لأن كل حالة من حالات أهلها مقرونة بالسلام فاما ابتداء ~~دخولها فقوله " * (أدخلوها بسلام آمنين) *) وبعد ذلك قوله " * (والملائكة ~~يدخلون عليهم من كل باب) *) الآية. وبعده قوله " * (وتحيتهم فيها سلام) *) ~~وبعده قوله " * (لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما) *) وقوله " * (لا يسمعون ~~فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما) *) وبعده قوله " * (تحيتهم يوم ~~يلقونه سلام) *)) PageV04P189 # وبعد ذلك " * (سلام قولا من ms1143 رب رحيم) *). فلما كان حالات أهل الجنة ~~مقرونة بالسلام إما من الخلق وإما من الحق سماها الله دار السلام " * (وهو ~~وليهم) *) ناصرهم ومعينهم " * (بما كانوا يعملون) *). # قال الحسن بن الفضل: يعني يتولاهم في الدنيا بالتوفيق وفي الآخرة ~~بالجزاء. " * (ويوم يحشرهم جميعا) *) الجن والإنس يجمعهم في يوم القيامة ~~فيقول: " * (يا معشر الجن والإنس قد استكثرتم من الإنس) *) أي من إضلال ~~الناس وإغوائهم " * (وقال أولياؤهم من الإنس) *) الذين أطاعوهم " * (ربنا ~~استمتع بعضنا ببعض) *). # قال الكلبي: استمتاع الإنس بالجن. هو أن الرجل إذا سافر أو خرج فمشى بأرض ~~قفر أو أصاب صيدا من صيدهم فخاف على نفسه منهم. فقال: أعوذ بسيد هذا الوادي ~~من سفهاء قومه فيثبت جواز منهم، واستمتاع الجن بالإنس هو أن قالوا: قد سدنا ~~الإنس مع الجن حتى عاذوا بنا فيزدادون شرفا في قومهم وعظما في قومهم وهذا ~~معنى قوله تعالى " * (وإنه كان رجال من الإنس) *). الآية. # وقال محمد بن كعب وعبد العزيز بن يحيى: هو طاعة بعضهم بعضا وموافقة بعضهم ~~بعضا وقيل: استمتاع الإنس بالجن بما كانوا يأتون إليهم. من الأراجيف والسحر ~~والكهانة، فاستمتاع الجن بالإنس إغراء الجن الإنس واتباع الإنس إياهم " * ~~(وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا) *) يعني الموت والبعث. قال الله تعالى " * ~~(قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله) *) يعني قدر مدة ما بين ~~بعثهم إلى دخولهم جهنم. # قال ابن عباس: هذا الاستثناء هو أنه لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في ~~خلقه لا يولهم جنة ولا نارا. # وقال الكلبي: إلا ما شاء الله وكان ما شاء الله أبدا. # وقيل: معناه النار مثواكم خالدين فيها سوى ما شاء الله من أنواع العذاب ~~وقيل: إلا ما شاء الله من إخراج أهل التوحيد من النار. # وقيل: إلا ما شاء الله أن يزيدهم من العذاب فيها. # وقيل: إلا ما شاء الله من كونهم في الدنيا بغير عذاب. # وقال عطاء: إلا ما شاء الله من الحق في عمله أن يؤمن فمنهم من آمن من قبل ~~الفتح ومنهم من آمن ms1144 من بعد الفتح. PageV04P190 # " * (إن ربك حكيم عليم وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون) ~~*). # روي عن قتادة: يجعل بعضهم أولياء بعض. والمؤمن ولي المؤمن والكافر ولي ~~الكافر حيث كان. # وروى معمر عن قتادة: تبع بعضهم بعضا في النار من الموالاة. # وقيل: معناه نولي ظلمة الإنس ظلمة الجن ونولي ظلمة الجن ظلمة الإنس، يعني ~~نكل بعضهم إلى بعض كقوله " * (نوله ما تولى) *). # قال ابن زيد: نسلط بعضهم على بعض. يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم (من ~~أعان ظالما سلطه الله عليه). # وقال مالك بن دينار: قرأت في كتب الله المنزلة: إن الله تعالى قال: أفني ~~أعدائي بأعدائي ثم أفنيهم بأوليائي. # وروى حيان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: تفسيرها: هو أن الله ~~تعالى إذا أراد بقوم خيرا ولى أمرهم خيارهم وإذا أراد بقوم شرا ولى أمرهم ~~شرارهم. # وفي الخبر: يقول الله: إني أنا الله لا إله إلا أنا مالك الملوك قلوبهم ~~ونواصيهم فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة، فلا ~~تشتغلوا بسب الملوك ولكن توبوا إلى الله تعالى بعطفهم عليكم. # " * (يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم) *). # قال الأعرج وابن أبي إسحاق: تأتكم بالتاء كقوله: " * (لقد بعث رسل ربنا ~~بالحق) *). # قرأ الباقون: بالياء كقوله تعالى * (مثل ما أوتي رسل الله) * * (يقصون) ~~*) يقرأون " * (عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا) *) وهو يوم القيامة. # واختلف العلماء في الجن هل أرسل إليهم رسول أم لا؟ فقال عبيد بن سليمان: ~~سئل الضحاك عن الجن هل كان فيهم مؤمن قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال: ألم تسمع قوله تعالى: " * (يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم) ~~*) يعني بذلك رسلا من الإنس ورسلا من الجن. # قال الكلبي: كانت الرسل قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم يبعثون إلى ~~الجن والإنس جميعا. # قال مجاهد: الرسل من الإنس. والنذير من الجن ثم قرأ " * (ولوا إلى قومهم ~~منذرين) *). # قال ابن عباس: هم الذين استمعوا القرآن وأبلغوه قومهم ms1145 PageV04P191 # وقال أهل المعاني: لم يكن من الجن رسول وإنما الرسل من الإنس خاصة وهذا ~~كقوله تعالى " * (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) *) وإنما يخرج من المالح دون ~~العذب. # وقوله " * (يذكروا اسم الله في أيام معلومات) *) وهي أيام العشر وإنما ~~الذبح في يوم واحد من العشر فهو يوم النحر. وقوله " * (وجعل القمر فيهن ~~نورا) *) وإنما هو في سماء واحدة " * (قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم ~~الحياة الدنيا وشهدوا) *) أقروا " * (على أنفسهم إنهم كانوا كافرين ذلك أن ~~لم يكن ربك مهلك القرى بظلم) *) أي بشرك من أشرك " * (وأهلها غافلون) *) ~~حتى يبعث إليهم رسلا ينذرونهم. وقيل: معناه: لم يكن ليهلكهم دون البينة ~~والتذكير بالرسل والآيات فيكون قد ظلمهم " * (ولكل درجات مما عملوا) *) ~~يعني بالثواب والعقاب على قدر أعمالهم في الدنيا منهم من هو أشد عذابا ~~ومنهم من هو أجزل ثوابا " * (وما ربك بغافل عما يعملون) *). # 2 (* (وربك الغنى ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشآء كمآ ~~أنشأكم من ذرية قوم ءاخرين * إن ما توعدون لأت ومآ أنتم بمعجزين * قل ياقوم ~~اعملوا على مكانتكم إنى عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار إنه لا ~~يفلح الظالمون * وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا فقالوا هاذا ~~لله بزعمهم وهاذا لشركآئنا فما كان لشركآئهم فلا يصل إلى الله وما كان لله ~~فهو يصل إلى شركآئهم سآء ما يحكمون * وكذالك زين لكثير من المشركين قتل ~~أولادهم شركآؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم ولو شآء الله ما فعلوه فذرهم ~~وما يفترون * وقالوا هاذه أنعام وحرث حجر لا يطعمهآ إلا من نشآء بزعمهم ~~وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افترآء عليه سيجزيهم ~~بما كانوا يفترون * وقالوا ما فى بطون هاذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم ~~على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركآء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم * قد ~~خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افترآء على ~~الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين) *) 2 " * (وربك الغني) *) بعلمه " * (ذو ~~الرحمة) *) بهم " * (إن ms1146 يشأ يذهبكم) *) ثم يميتكم ويهلككم " * (ويستخلف) *) ~~يخلق " * (من بعدكم ما يشاء) *) خلقا غيركم أمثل وأطوع منكم. # وقال عطاء: يريد الصحابة والتابعين " * (كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين) ~~*) قرنا بعد قرن، وقال مقاتل: يعني أهل سفينة نوح. وقرأ زيد بن ثابت: ذرية ~~بكسر الذال مشددة. PageV04P192 # وقال أبان بن عثمان: ذرية بفتح الذال وكسر الراء خفيفة على قدر فعله، ~~الباقون: بضم الذال مشددة، وهي لغات صحيحة. وقال ثعلب: الذرية بالكسر ~~الأصل، والذرية بالضم الولد " * (إن ما توعدون لآت) *) لجائي كائن " * (وما ~~أنتم بمعجزين) *) بفائتين سابقين أي حيث كنتم يدرككم. والإعجاز أن يأتي ~~بالشيء يعجز عنه خصمه ويقصر دونه فيكون قد قهره وجعله عاجزا عنه " * (قل) ~~*) يا محمد لهم " * (يا قوم أعملوا على مكانتكم) *). # قال ابن عباس: على ناحيتكم. قال ابن زيد: على حيالكم. يمان: على مذاهبكم. ~~عطاء: على حالتكم التي أنتم عليها. مقاتل: على جديلتكم. مجاهد: على ~~وتيرتكم. الكلبي: على منازلكم. وقيل: اعملوا ما أمكنكم. # قرأ السلمي وعاصم: مكانا لكم على الجمع في كل القرآن. # " * (إني عامل) *) يقول اعملوا ما أنتم عاملون فإني عامل ما أمرني ربي، ~~وهذا أمر وعيد وتهديد لا أمر إباحة وإطلاق كقوله " * (اعملوا ما شئتم) *). # وقال الكلبي: معناه اعملوا ما أمكنكم من أمري فإني عامل في أموركم ~~بإهلاك. # " * (فسوف تعلمون من تكون) *) قرأ مجاهد وأهل الكوفة: يكون بالياء، ~~الباقون: بالتاء، " * (له عاقبة الدار) *) يعني الجنة " * (إنه لا يفلح ~~الظالمون) *) أي لا يأمن الكافرون. # قال عطاء: لا يبعد. وقال الضحاك: لا يفوز. وقال عكرمة: لا يبقى في ~~الثواب. # " * (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا) *). # قال المفسرون: كانوا يجعلون لله من حروثهم وأنعامهم وثمارهم وسائر ~~أموالهم نصيبا وللأوثان نصيبا فما كان للصنم أنفق عليه، وما كان لله أطعم ~~الضيفان والمساكين ولا يأكلون من ذلك كله شيئا فما سقط مما جعلوا لله في ~~نصيب الأوثان تركوه. وقالوا: إن الله غني عن هذا، وإن سقط مما جعلوه ~~للأوثان في نصيب الله التقطوه فردوه إلى نصيب الصنم وقالوا: إنه فقير. ~~وكانوا ms1147 إذا بذروا ما وقع من بذر الله في حصة الصنم تركوه، وما وقع من حصة ~~الصنم في حصة الله تعالى ردوه وان انفجر من سقي ماء جعلوه للشيطان في نصيب ~~الله، شدوه، وإن انفجر من سقي ماء جعلوه لله في نصيب الشيطان تركوه. فإذا ~~هلك الذي سموا لشركائهم أو أجدب وكثر الذي لله، قالوا: ليس لآلهتنا بد من ~~نفقة فأخذوا الذي لله وأنفقوا على الهتهم فإذا أجدب الذي لله وكثر الذي ~~لآلهتهم قالوا: لو شاء الله لأزكى الذي له فلا يردون عليه شيئا مما للآلهة ~~فإذا أصابتهم السنة استعانوا بما جزوا منه ووفروا ما يجزون لشركائهم وذلك ~~قوله تعالى مما " * (ذرأ من PageV04P193 # الحرث والأنعام نصيبا) *) أي مما خلف من الحرث والأنعام نصيبا، وفيه ~~إضمار واختصار مجازه: وجعلوا لله نصيبا ولشركائهم نصيبا " * (فقالوا هذا ~~لله بزعمهم) *). # يحيى بن رئاب والسلمي والأعمش والكسائي: بالضم. # وقرأ الباقون: بالفتح. وهما لغتان وهوالقول من غير حقيقة. # سمعت الحسين يقول: سمعت العنبري عن أبي العباس الأزهري عن أبي حاتم إنه ~~قال: قال شريح القاضي: إن لكل شيء كنية وكنية الكذب زعموا، والزعم أيضا في ~~الطمع " * (وهذا لشركائنا) *) يعني الأوثان " * (فما كان لشركائهم فلا يصل ~~إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون) *) أي بئس ما ~~كانوا يقضون " * (وكذلك زين) *) أي كما زين لهم تحريم الحرث والأنعام كذلك ~~زين " * (لكثير من المشركين قتل أولادهم) *) (ساء) موضع فرفع والمعنى: ساء ~~الحكم حكمهم " * (شركاؤهم) *) يعني شياطينهم زينوا وحسنوا لهم وأد البنات ~~خيفة العيلة. # وقال الكلبي: شركاؤهم سدنة الهتهم هم الذين كانوا يزينون للكفار قتل ~~أولادهم. وكان الرجل في الجاهلية يحلف بالله لئن ولد له كذا غلاما لينحرن ~~أحدهم كما حلف عبد المطلب على ابنه عبد الله. # وقرأ أهل الشام: " * (زين) *) بالضم، " * (قتل) *): رفع، " * (أولادهم) ~~*) نصب، " * (شركائهم) *) بالخفض على التقديم، كأنه قال: زين لكثير من ~~المشركين قتل شركائهم أولادهم. ففرقوا بين الفعل وفاعله. # يقول الشاعر: # يمر على ما يستمر وقد شقت غلائل غير نفس صدورها يريد ms1148 شقت. # عبد القيس: غلايل صدورها. # وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي: زين بضم الزاي قتل رفعا، أولادهم خفضا، ~~شركاؤهم رفعا على (التوضيم) والتكرير. # كأنه لما قال: زين لكثير من المشركين قتل أولادهم. تم الكلام. ثم قال: من ~~زينه؟ فقال: شركاؤهم أي زينه شركاؤهم فارتفع الشركاء بفعل ضمير دل عليه ~~زين، كما تقول: أكل اللحم زيد: كأنه قيل: من الآكل فتقول زيد. # قال الشاعر PageV04P194 # ليبك لزيد ضارع لخصومة ومختبط مما تطيح الطوائح فزيد مفعول مستقل بنفسه ~~غير مسمى فاعله، ثم بين فقال: ضارع. # أي ليبكيه ضارع، وقوله تعالى " * (ليردوهم) *) ليهلكوهم " * (وليلبسوا) ~~*) أي ليخلطوا ويشبهوا " * (عليهم دينهم) *) وكانوا على دين إسماعيل فرجعوا ~~عنه " * (ولو شاء الله) *) هداهم ووفقهم وعصمهم عن " * (ما فعلوه) *) ذلك ~~من تحريم الأنعام والحرث، وقيل: الأولاد " * (فذرهم) *) يا محمد " * (وما ~~يفترون) *) يختلقون على الله الكذب فإن الله لهم بالمرصاد ولا يخلف الميعاد ~~" * (وقالوا) *) يعني المشركين " * (هذه أنعام وحرث حجر) *) يعني ما كانوا ~~جعلوه لله ولآلهتهم التي قد مضى ذكرها. # وقال مجاهد: يعني بالأنعام، البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، والحجر: ~~الحرام. قال الله تعالى ويقولون " * (حجرا محجورا) *) أي حراما حرما. # قال الليث: # حنت إلى النخلة القصوى فقلت لها حجر حرام ألا تلك الدهاريس وأصله من ~~الحجر وهو المنع والحظر، ومنه: حجر القاضي على المفسد. # وقرأ الحسن وقتادة: وحرث حجر بضم الحاء وهما لغتان. وقرأ أبي بن كعب وابن ~~عباس وابن الزبير وأبي طلحة والأعمش: وحرث حرج بكسر الحاء والراء قبل الجيم ~~وهي لغة أيضا مثل جذب وجبذ. # وأنشد أبو عمرو: # ألم تقتلوا الحرجين إذ أعرضا لكم يمران بالأيدي اللحاء المضفرا " * (لا ~~يطعمها إلا من نشاء بزعمهم) *) يعنون الرجال دون النساء " * (وأنعام حرمت ~~ظهورها) *) يعني الحامي إذا ركب ولد ولده. قالوا: حمى ظهره فلا يركب ولا ~~يحمل عليه " * (وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها) *). # قال مجاهد: كانت لهم من أنعامهم طائفة لا يذكرون اسم الله عليها ولا في ~~شيء من شأنها لا أن ركبوا ولا أن حلبوا ولا أن نتجوا ولا أن باعوا ms1149 ولا أن ~~حملوا PageV04P195 # وقال أبو عاصم: قال لي أبو وائل: أتدري ما أنعام حرمت ظهورها؟ قلت: لا. ~~قال: لا يحجون عليها. # وقال الضحاك: هي التي إذا ذكوها أهلوا عليها بأصنامهم ولا يذكرون اسم ~~الله عليها " * (إفتراء عليه) *) يعني إنهم كانوا يفعلون ذلك ويزعمون إن ~~الله أمرهم به " * (سيجزيهم بما كانوا يفترون وقالوا ما في بطون هذه ~~الأنعام خالصة لذكورنا) *). # قال ابن عباس والشعبي وقتادة: يعني ألبان النحائر كانت للذكور دون النساء ~~فإذا ماتت اشترك في لحمها ذكورهم وإناثهم. # وقال السدي: يعني أخذ النحائر ما ولد منها أخذ خالص للرجل دون النساء ~~(وأما ما ولد ميت فيأكله) الرجال والنساء، ودخل الهاء في (خالصة) على ~~التأكيد والمبالغة، كما فعل ذلك بالراوية والنسابة والعلامة. # قال الفراء: أهلت الهاء لتأنيث الأنعام، لأن ما في بطنها مثلها، فأنث ~~لتأنيثها قال: وقد يكون الخالصة كالعاقبة ومنه قوله " * (إنا أخلصناهم ~~بخالصة ذكرى الدار) *)، وقرأ عبد الله والأعمش: خالص لذكورنا بغير الهاء ~~ردا إلى ما، وقرأ ابن عباس: خالصة بالإضافة (ويخلص) والخالصة والخليصة ~~والخلصان واحد. قال الشاعر: # كنت أميني وكنت خالصتي وليس كل إمرىء بمؤتمن " * (ومحرم على أزواجنا) *) ~~يعني النساء " * (وإن يكن ميتة) *) قرأ أهل المدينة: تكن بالتاء، ميتة ~~بالرفع على معنى: وإن تقع الأنعام ميتة، وقرأ أهل مكة: # يكن بالياء، ميتة بالرفع على معنى: وإن يقع ما في بطون الأنعام ميتة، ~~وقرأ الأعمش: تكن بالتاء، ميتة نصبا على معنى: وإن يكن (ما في بطون الأنعام ~~ميتة) وقرأ الباقون: يكن بالياء، ميتة بالنصب، ردوه إلى ما يؤيد ذلك قوله: ~~" * (فهم فيه شركاء) *) ولم يقل: فيها. " * (سيجزيهم وصفهم) *) أي بوصفهم ~~وعلى وصفهم الكذب على الله كقوله " * (وتصف ألسنتهم الكذب) *) والوصف ~~والصفة واحد كالوزن والزنة والوعد والعدة، " * (إنه حكيم عليم قد خسروا ~~الذين قتلوا أولادهم سفها) *) الآية نزلت في ربيعة ومضر وفي العرب الذين ~~يدفنون بناتهم أحياء مخافة السبي والفقر، إلا ما كان من بني كنانة فإنهم ~~كانوا لا يفعلون ذلك PageV04P196 # وقرأ أبو عبد الرحمن والحسن وأهل مكة والشام: قتلوا، ms1150 مشددا على التكثير ~~والباقون بالتخفيف " * (بغير علم وحرموا ما رزقهم الله) *) يعني البحيرة ~~والسائبة والوصيلة والحام افتراء على الله حين قالوا: إن الله أمرهم بها " ~~* (وقد ضلوا وما كانوا مهتدين وهو الذي أنشأ) *) اخترع وابتدع " * (جنات) ~~*) بساتين. # (* (وهو الذىأنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله ~~والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذآ أثمر وءاتوا حقه ~~يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين * ومن الأنعام حمولة وفرشا كلوا ~~مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين * ثمانية أزواج ~~من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل ءآلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت ~~عليه أرحام الأنثيين نبئوني بعلم إن كنتم صادقين * ومن الإبل اثنين ومن ~~البقر اثنين قل ءآلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ~~أم كنتم شهدآء إذ وصاكم الله بهاذا فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل ~~الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) *) 2 " * (معروشات وغير ~~معروشات) *) مسموكات مرفوعات وغير مرفوعات قال ابن عباس: معروشات ما انبسط ~~على وجه الأرض وأنتثر مما يعرش مثل الكرم والقرع والبطيخ وغيرها، وغير ~~معروشات ما كان على ساق مثل النخيل وسائر الأشجار وما كان على نسق، ومثل ~~(البروج)، وقال الضحاك: معروشات وغير معروشات الكرم خاصة منها ما عرش ومنها ~~ما لم يعرش. # وروي عن ابن عباس إيضا أن المعروشات ما عرش الناس، وغير معروشات ما خرج ~~في البراري والجبال من الثمار. # يدل عليه قراءة علي (معروشات وغير معروشات) بالغين والسين. (والنخل) يعني ~~وأنشأ " * (النخل والزرع مختلفا أكله) *) ثمره وطعمه الحامض والمر والحلو ~~والجيد والرديء وارتفع معنى الأكل (ومختلفا نعته) إلا أنه لما تقدم النعت ~~على الاسم وولي منصوبا نصب، كما تقول: عندي طباخا غلام وأنشد: # الشر منتشر لقاك (من مرض) والصالحات عليها مغلقا باب " * (والزيتون ~~والرمان متشابها) *) في المنظر " * (وغير متشابه) *) في الطعم مثل ~~الرمانتين لونهما PageV04P197 # واحد وطعمهما مختلف، إحداهما حلوة والأخرى حامضة وقد مر القول فيه " * ~~(كلوا من ثمره إذا ms1151 أثمر) *) ولا تحرموه كفعل أهل الجاهلية " * (وآتو حقه ~~يوم حصاده) *) قرأ أهل مكة والمدينة والكوفة حصاده بكسر الحاء والباقون ~~بالفتح، وهما واحدة كالجداد والجداد (والصرام والصرام) واختلف العلماء في ~~حكم هذه الآية، فقال ابن عباس وطاووس والحسن وجابر بن زيد ومحمد ابن ~~الحنفية وسعيد بن المسيب والضحاك وابن زيد:) هي الزكاة (المفروضة العشر ~~ونصف العشر. # وقال علي بن الحسين وعطاء وحماد والحكم: هو حق في المال سوى الزكاة. # قال مجاهد: إذا حصدت فحضرك المساكين فاطرح لهم من السنبل، وإذا جذذت فألف ~~لهم من الشماريخ، وإذا درسته ودسته وذريته فاطرح لهم منه، وإذا كدسته ~~ونقيته فاطرح لهم منه، وإذا عرفت كيله فاعزل زكاته. # وقال إبراهيم: هو الضغث، قال الربيع: لقاط السنبل. قال مجاهد: كانوا ~~يعلقون العذق عند الصرام فيأكل منه الضيف (ومن مر به). # قال زيد بن الأصم: كان أهل (الجاهلية) إذا صرموا يجيئون بالعذق فيعلقونه ~~في جانب المسجد فيجيء المسكين فيضربه بعصاه فيسقط منه ويأخذه. # وقال سعيد بن جبير وعطية: كان هذا قبل الزكاة فلما فرض الزكاة نسخ هذا. # وقال سفيان والسدي: سألت عن هذه الآية فقال: نسخها العشر ونصف العشر، ~~قلت: ممن؟ فقال: من العلماء مقسم عن ابن عباس: نسخت الزكاة كل (صدقة) في ~~القرآن. # " * (ولا تسرفوا أنه لا يحب المسرفين) *) كان رجال (ينفقونها بالحرام) ~~فيقول الرجل لا أمنع سائلا حتى (أمسي) فعمد ثابت بن قيس بن شماس إلى خمس ~~مائة نخلة فجذها ثم قسمها في يوم واحدولم يترك لأهله شيئا فنزلت (ولا ~~تسرفوا) أي لا تعطوا كله، وقال السدي: لا تسرفوا لا تعطوا أموالكم فتقعدوا ~~فقراء، وقال سعيد بن المسيب: لا تمنعوا الصدقة، وقال (يمان بن رئاب): ولا ~~تبذروا تبذيرا، مجاهد وعطية العوفي: ولا تتركوا الأصنام في الحرث والأنعام. # وقال الزهري: (فوقعوا في) المعصية، وقال مجاهد: لو كان أبو قبيس ذهبا ~~لرجل فأنفقه في طاعة الله لم يكن مسرفا ولو أنفق درهما أو مدا في معصية ~~الله (كان) مسرفا، وفي هذا المعنى قيل لحاتم الطائي: لا خير في ms1152 السرف فقال: ~~لا سرف في الخير. # وقال محمد بن كعب: السرف أن لا يعطي في حق، وقال عبد الرحمن بن زيد بن ~~أسلم PageV04P198 # الإسراف ما لا يقدر على رده إلى الصلاح، والفساد ما يقدر على رده إلى ~~الصلاح. # قال النضر بن شميل: الإسراف التبذير والإفراط، والسرف الغفلة والجهل. قال ~~الشاعر: # أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية ما في عطائهم من ولا سرف قال إياس بن معاوية: ~~ما تجاوز أمر الله فهو سرف، وروى ابن وهب عن ابن زيد قال: الخطاب ~~(للمساكين) يقول: لا تأخذوا فوق حقكم. # " * (ومن الأنعام) *) يعني أنشأ من الأنعام " * (حمولة) *) بمعنى كل ما ~~محمل عليها ويركب مثل كبار الإبل والبقر والخيل والبغال والحمير، سميت بذلك ~~لأنها تحمل أثقالهم، قال عنترة: # ما دعاني إلا حمولة أهلها وسط الديار (تسف) حب الخمخم والحمولة الأحمال. # وقال أهل اللغة: الفعولة بفتح الفاء إذا كانت (يعني) الفاعل استوى فيه ~~المذكر والمؤنث نحو قولك: رجل فروقة وامرأة فروقة للجبان والخائف، ورجل ~~صرورة وامرأة صرورة إذا لم يحجا، وإذا كانت بمعنى المفعول فرق بين الذكر ~~والأنثى بالهاء كالخلوية والزكوية " * (وفرشا) *) والفرش ما يؤكل ويجلب ولا ~~يحمل عليه مثل الغنم والفصلان والعجاجيل، سميت فرشا للطافة أجسامها وقربها ~~من الفرش. هي الأرض المستوية، وأصل الفرش الخفة واللطافة ومنه فراشة العقل ~~وفراش العظام، والفرش أيضا نبت ملتصق بالأرض (تأكله) الإبل قال الراجز: # كمفشر الناب تلوك الفرشا والفرش: صغار الأولاد من الأنعام وقال الراجز: # أورثني حمولة وفرشا أمشها في كل يوم مشا " * (كلوا مما رزقكم الله ولا ~~تتبعوا خطوات الشيطان) *) ما حرم الحرث الأنعام " * (إنه لكم عدو مبين) *) ~~ثم بين الحمولة والفرش فقال: " * (ثمانية أزواج) *) نصبها على البدل من ~~الحمولة (بالفرض) يعني (واحد من) الأنعام ثمانية أزواج أي أصناف " * (من ~~الضأن اثنين) *) فالذكر زوج والأنثى زوج والضأن والنعاج جمعه، واحده: ضائن، ~~والأنثى: ضائنة، والجمع: ضوائن. # قرأ الحسن وطلحة بن مصرف: الضأن مفتوحة الهمزة، والباقون ساكنة الهمزة، ~~تميم بهمزة وسائر لا بهمزة " * (ومن المعز اثنين) *) والمعز المعزى لا واحد ~~له من ms1153 لفظه، وأما الماعز PageV04P199 # فجمعه معيزة وجمع الماعزة مواعز، وقرأ أهل المدينة والكوفة: من المعز ~~ساكنة العين والباقون بالفتح، وفي مصحف أبي: من المعزى، وقرأ أبان بن ~~عثمان: من الضأن اثنان ومن المعز اثنين، قل يا محمد: " * (الذكرين) *) حرم ~~الله عليكم؟ ذكر الضأن " * (حرم أم الأنثيين) *) والمعز؟ أم أنثييهما ~~(والنصب) قوله " * (ألذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام ~~الأنثيين) *) منهما " * (نبئوني بعلم إن كنتم صادقين) *) * * (ومن الإبل ~~اثنين ومن البقر اثنين قل الذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام ~~الأنثيين) *). # وذلك أنهم كانوا يقولون هذه أنعام (وحرث حجر)، وقالوا: أما في بطون هذه ~~الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا، فحرموا البحيرة والسائبة ~~والوصيلة والحام. فلما قام الإسلام وثبتت الأحكام جادلوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكان خطيبهم يومئذ مالك بن عوف وأبو النضر (النصري) فقال: يا ~~محمد (رأينا) أنك تحرم ما كان أباؤنا يفعلونه؟ # فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم قد حرمتم أصنافا من النعم ~~على (غير........) إن الله خلق الله هذه الأزواج الثمانية للأكل والانتفاع ~~بها فمن أين حرمت ذكران هذه النعم على نسائكم دون رجالكم؟ # فإن زعمتم أن تحريمه من أجل الذكران وجب أن تحرموا كل ذكر، لأن للذكر ~~فيها حظا، وإن زعمتم أن تحريمه من جهة الأنثى وجب أن تحرموا كل أنثى لأن ~~للأناث فيها حظا، وإن زعمتم أن تحريمه لاجتماع الذكر والأنثى فيه وما اشتمل ~~الرحم عليه وجب أن تحرموا الذكر والأنثى والحي والميت، لأنه لا يكون ولد ~~إلا من ذكر وأنثى ولا يشتمل الرحم إلا على ذكر وأنثى، فلم تحرمون بعضا ~~وتحلون بعضا؟ فسكت. # فلما لزمته الحجة أخذ بالافتراء على الله فقال: كذا أمرنا الله فقال الله ~~تعالى " * (أم كنتم شهداء) *) (حضورا) * (إذ وصاكم الله بهذا) * * (فمن ~~أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم ~~الظالمين) *). # 2 (* (قل لا أجد فى مآ أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة ~~أو دما ms1154 مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر ~~غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم * وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر ومن ~~البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهمآ إلا ما حملت ظهورهمآ أو الحوايآ أو ما ~~اختلط بعظم ذالك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون * فإن PageV04P200 # كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين * سيقول ~~الذين أشركوا لو شآء الله مآ أشركنا ولا ىابآؤنا ولا حرمنا من شىء كذالك ~~كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنآ إن ~~تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون * قل فلله الحجة البالغة فلو شآء ~~لهداكم أجمعين * قل هلم شهدآءكم الذين يشهدون أن الله حرم هاذا فإن شهدوا ~~فلا تشهد معهم ولا تتبع أهوآء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون ~~بالاخرة وهم بربهم يعدلون) *) 2 (ثم بين) المحرمات فقال " * (قل لا أجد في ~~ما أوحي إلي محرما) *) أي شيئا محرما " * (على طاعم يطعمه) *) آكل يأكله. ~~وقرأ علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: يطعمه مثقلة بالطاء أراد يتطعمه ~~فأدغم، وقرأت عائشة على طاعم طعمه " * (إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا) *) ~~(مهراقا) سائلا. قال عمران بن جرير: سألت أبا مجلز عما يتلطخ من اللحم ~~بالدم وعن القدر تعلوها حمرة الدم. قال: لا بأس به إنما نهى الله سبحانه عن ~~الدم المسفوح. # وقال إبراهيم: لا بأس الدم في عروق أو مخ إلا المسفوح الذي تعمد ذلك، قال ~~عكرمة: لولا هذه الآية لأتبع المسلمون من العروق ما تتبع اليهود " * (أو ~~لحم خنزير فإنه رجس) *) خبيث " * (أو فسقا) *) معصية " * (أهل) *) ذبح * ~~(لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم) * * (وعلى ~~الذين هادوا) *) يعني اليهود " * (حرمنا كل ذي ظفر) *)، وهو مالم يكن مشقوق ~~الأصابع من البهائم والطير. مثل الإبل والنعام والأوزة والبط. # قال ابن زيد: هو الإبل فقط. وقال القتيبي: هو كل ذي مخلب من الطيور وكل ~~ذي ms1155 حافر من الدواب، وقد حكاه عن بعض المفسرين، وقيل: سمي الحافر ظفرا على ~~الاستعارة وأنشد قول طرفة: # فما رقد الولدان حتى رأيته على البكر يمريه بساق وحافر فجعل الحافر موضع ~~القدم. # وقرأ الحسن كل ذي ظفر مكسورة الظاء مسكنة الفاء. وقرأ (أبو سماك) ظفر ~~بكسر الظاء والفاء وهي لغة. PageV04P201 # " * (ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومها) *) يعني (الشروب) وشحم ~~الكليتين " * (إلا ما حملت ظهورهما) *) أي ما علق بالظهر والجانب إلا من ~~داخل بطونها " * (أو الحوايا) *) يعني الماعز " * (أو ما اختلط بعظم) *) ~~مثل لحم الإلية " * (ذلك) *) التحريم " * (جزيناهم ببغيهم) *) بظلمهم عقوبة ~~لهم بقتلهم الأنبياء وصدهم عن سبيل الله وأخذهم الربا واستحلالهم أموال ~~الناس بالباطل " * (وإنا لصادقون) *) في أخبارنا عن هؤلاء اليهود وعما ~~حرمنا عليهم من اللحوم والشحوم. # " * (سيقول الذين أشركوا) *) (لما الزمنا بينهم) الحجة وتبينوا وتيقنوا ~~باطل ما كانوا عليه " * (لو شاء الله ما أشركنا ولا أباؤنا من قبل ولا ~~حرمنا) *) ما حرمنا من التغاير والسوايب وغير ذلك لأنه قادر على أن يحمل ~~بيننا وبين ذلك حتى لا نفعله ولكنه رضي منا ما نحن عليه من عبادة الأصنام ~~وتحريم الحرث والأنعام وأراد منا وأمرنا به فلم يحل بيننا وبين ذلك فقال ~~الله تعالى تكذيبا لهم وردا عليهم " * (كذلك كذب الذين من قبلهم) *) ولو ~~كان كذلك خيرا من الله تعالى عن من كذبهم في قولهم " * (لو شاء الله ما ~~أشركنا ولا آباؤنا) *) لقال كذلك (كذب الذين من قبلهم) بتخفيف الذال وكان ~~نسبهم إلى الكذب لا إلى التكذيب. # وقال الحسن بن الفضل: (لما خبروا بهذه المقالة) تعظيما وإجلالا لله ~~سبحانه وتعالى وصفة منهم به لما عابهم ذلك، لأن الله قال " * (ولو شاء الله ~~ما أشركوا) *) وقال سبحانه: " * (ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله) *) ~~وقال " * (ولو شاء لهداكم أجمعين) *) والمؤمنون يقولون هذا ولكنهم قالوا ~~ذلك تكذيبا وتخرصا وبدلا من غير معرفة بالله تعالى وبما (يقولون) نظيره ~~قوله " * (وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم) *)، قال الله تعالى " * (مالهم ~~بذلك من علم إن هم إلا يخرصون) ms1156 *) بقولهم هذا من غير علم بينهم بآية " * ~~(والمؤمنون) *) وبقوله و " * (علم) *) منهم بالله عز وجل ثم قال " * (هل ~~عندكم من علم) *) من حظ وحجة على ما يقولون من غير علم ويقين " * (وإن أنتم ~~إلا تخرصون) *) تكذبون " * (قل فلله الحجة البالغة) *) التامة الكافية على ~~خلقه " * (فلو شاء لهداكم أجمعين) *) * * (قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن ~~الله حرم هذا) *) أي احضروهم وأتوا بهم فقالوا: نحن نشهد، فقال الله تعالى: ~~" * (فإن شهدوا فلا تشهد معهم) *) إلى قوله " * (يعدلون) *) يشركون. # (* (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين ~~إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ~~ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق ذالكم وصاكم ~~به لعلكم تعقلون * ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن حتى يبلغ أشده ~~وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها PageV04P202 # وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذالكم وصاكم به ~~لعلكم تذكرون * وأن هاذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم ~~عن سبيله ذالكم وصاكم به لعلكم تتقون * ثم ءاتينا موسى الكتاب تماما على ~~الذىأحسن وتفصيلا لكل شىء وهدى ورحمة لعلهم بلقآء ربهم يؤمنون * وهاذا كتاب ~~أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون) *) 2 ثم قال " * (قل يا محمد ~~تعالوا أتل) *) أقرأ " * (ما حرم ربكم عليكم) *) حقا يقينا كما أوحى إلي ~~ربي وأمرني به لاظنا ولا تكذيبا كما يزعمون " * (لا تشركوا به شيئا) *) ~~اختلفوا في محل أن فقال بعضهم: (محله) نصب، ثم اختلفوا في وجه انتصابه فقيل ~~معناه: حرم أن تشركوا ولا صلة كقولهم: (ما منعك ألا تسجد). # وقيل: إنك ألا تشركوا، وقيل: أوحى ألا تشركوا، وقيل: (ما) بدل (من) ما ~~حرم، وقيل: الكلام عند قوله " * (حرم ربكم) *) ثم قال: عليكم أن لا تشركوا ~~على الكفر، وقال بعضهم: موضع (من) معناه: وهو أن لا تشركوا جهرا بكفركم، ~~وأما بعده فيجوز أن يكون في محل النصب عطفا على قوله أن ms1157 لا تشركوا) وأن ( ~~.......) لأنه يجوز أن يكون جزم على الأقوى كقوله * (قل إني أمرت أن أكون ~~أول من أسلم) * * (ولا تكونن من المشركين) *) عطف بالنهي على الخبر قال ~~الشاعر: # حج وأوصي بسليمى إلا عبدا أن لا ترى ولا تكلم أحدا ولا يزال شرابها مبردا ~~" * (وبالوالدين إحسانا فلا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم) *) ~~ولاتئدوا بناتكم خشية العيش فإني أرزقكم وإياهم والإملاق الفقر ونفاد ~~الزاد. # " * (ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها) *) يعني علانية " * (وما بطن) *) ~~يعني السر قال المفسرون: كانوا في الجاهلية يستقبحون الزنا في العلانية ولا ~~يرون به بأسا في السر فحرم الله تعالى الزنا في العلانية والسر وقال ~~الضحاك: ما ظهر الخمر وما بطن " * (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله) *) ~~(نهى وهي) نفس مؤمن أو معاهد " * (إلا بالحق) *) يعني بما أباح قبلها وهي ~~الارتداد والقصاص والرجم. # وروى مطر الوراق عن نافع بن عمر عن عثمان رضي الله عنه أشرف على أصحابه ~~وقال: علام يقتلونني فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يحل ~~دم أمرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث: PageV04P203 # رجل زنا بعد إحصانه فعليه الرجم، أو قتل عامدا فعليه القود، أو ارتد بعد ~~إسلامه فعليه القتل، فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام ولا قتلت أحدا ~~فاقيد نفسي، ولا ارتدت منذ أسلمت، إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~عبده ورسوله) " * (ذلكم) *) النبي الذي ذكرت " * (وصاكم به لعلكم تعقلون ~~ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) *) يعني بما فيه صلاحه وتثميره، ~~وقال مجاهد: هو التجارة فيه، وقال الضحاك: أموال يبتغي له فيه ولا يأخذ من ~~ربحه شيئا. # وقال ابن زيد: وأن يأكل بالمعروف إن افتقر، وإن استغنى لم يأكل، وقال ~~الشعبي: من خالط مال اليتيم حتى يفصل عليه فليخالطه، ومن خالطه ليأكل منه ~~وليدعه حتى يبلغ أشده. # وقال يحيى بن يعمر: بلوغ الحلم، وقال الشعبي: الأشد الحلم حيث يكتب له ~~الحسنات وعليه السيئات، وقال أبو العالية: حتى يعقل ويجتمع قوته. # وقال الكلبي: الأشد ms1158 ما بين ثماني عشرة إلى ثلاثين سنة. وقال السدي: هو ~~ثلاثون سنة ثم جاء بعدها حتى بلغوا النكاح. # والأشد جمع شد، مثل قد وأقد، وهو استحكام قوما لفتى وشبابه وسنه، ومنه شد ~~النهار وهو ارتفاعه، يقال: أتيته شد النهار ومد النهار وقال الفضل بن محمد ~~في شد بيت عنترة: # (عهدي به) شد النهار كأنما خضب اللبان ورأسه بالعظلم وقال آخر: # تطيف به شد النهار ضعينة طويلة أنقاء اليدين سحوق وليس بلوغ الأشد ممايدع ~~قرب ماله بغير الأحسن وقد تم الكلام. # " * (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) *) (على الأبد) * * (حتى ~~يبلغ أشده) *) فادفعوا إليه ماله إن كان رشيدا " * (وأفوا الكيل والميزان ~~بالقسط) *) بالعدل " * (لا نكلف نفسا إلا وسعها) *) أي طاقتها في إيفاء ~~الكيل والوزن، وقال أهل المعاني: معناه: إلا يسعها ويحل لها ولا يخرج عليه ~~ولا يضيق عنه وذلك أن لله تعالى من عباده أن كثيرا منهم ضيق نفسه عن أن ~~يطيب لغيره بما لا يجب عليها له فأمر المعطي بإيفاء الحق ربه الذي هو له ~~ويكلفه الزيادة لما في الزيادة عليه من ضيق نفسه بها، وأمر صاحب الحق بأخذ ~~حقه ولم يكلفه الرضا بأقل منه لما فيه في النقصان عليه من ضيق نفسه، فلم ~~يكلف نفسا منهما إلا ما لا حرج فيه ولا يضيق عليه. PageV04P204 # قال ابن عباس: إنكم معشر الأعاجم فقد وليتم أمرين بهما هلك من كان قبلكم ~~المكيال والميزان " * (وإذا قلتم فاعدلوا) *) أي فاصدقوا في الحكم والشهادة ~~" * (ولو كان ذا قربى) *) محذوف الاسم يعني ولو كان المحكوم والمشهود عليه ~~ذا قربة " * (وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون) *) يتعظون. # قال ابن عباس: هذا الآيات محكمات لم ينسخهن شيء في جميع الكتب وهن محرمات ~~على بني آدم كلهم وهن أم الكتاب من عمل بهن دخل الجنة ومن تركهن دخل النار. # قال كعب الأحبار: والذي نفس كعب بيده إن هذا لأول شيء في التوراة " * ~~(بسم الله الرحمن الرحيم قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم) *) الآيات. # وقال ms1159 الربيع بن خيثم لأصحابه: ألا أقرأ عليكم صحيفة عليها خاتم محمد صلى ~~الله عليه وسلم لم يفك فقرأ هذه الآية * (قل تعالوا أتل) * * (وإن هذا) *) ~~يعني وصاكم به في هاتين الآيتين " * (صراطي) *) طريقي وديني " * (مستقيما) ~~*) مستويا قويما " * (فاتبعوه ولا تتبعوا السبل) *) يعني الطرق المختلفة ~~التي عداها مثل اليهودية والنصرانية والمجوسية وسائر البدع والضلالات " * ~~(فتفرق) *) فيمتد وتخالف (وتشتت) * * (بكم عن سبيله) *) عن طريقه ودين ~~النبي الذي ارتضى وبها وصى " * (ذلكم الذي) *) ذكرت * (وصاكم به لعلكم ~~تتقون) * * (ثم آتينا موسى الكتاب) *) يعني ثم قل يا محمد لهم آتينا موسى ~~الكتاب، لأن موسى أوتي الكتاب قبل محمد عليهما الصلاة والسلام. وقيل: ثم ~~بمعنى الواو لأنهما حرفا عطف قال الشاعر: # قل لمن ساد ثم ساد أبوه ثم قد ساد قبل ذلك جده " * (تماما) *) نصب على ~~القطع، وقيل: على التفسير " * (على الذي أحسن) *) قال بعضهم: معناه تماما ~~على المحسنين. ويكون (الذي) بمعنى (من) وتقديره على الذين أحسنوا، لفظه ~~واحد ومعناه جمع كما تقول: أوصي بمالي للذي غزا وحج يريد الغازين والحاجين. # وقال الشاعر: # شبوا علي المجد وشابوا واكتهل يريد: واكتهلوا. # يدل عليه قراءة عبد الله بن مسعود (على الذين أحسنوا). # وقال أبو عبيد: معناه على كل من أحسن، ومعنى هذا القول أتممنا (طلب) موسى ~~بهذا الكتاب، على المحسنين يعني أظهرنا فضله عليهم، والمحسنون هم الأنبياء ~~والمؤمنون. وقيل: PageV04P205 # معناه: ثم آتينا موسى الكتاب متما للمحسنين يعني تتميما منا للأنبياء ~~والمؤمنين الكتب " * (على) *) بمعنى (اللام) كما تقول أتم الله عليه فأتم ~~له. قال الشاعر: # رعته أشهرا وخلا عليها فطار التي فيها واستعارا أراد: وخلا لها. # وقيل: (الذي) بمعنى (ما)، يعني آتينا موسى الكتاب تماما على ما أحسن موسى ~~من العلم والحكمة أي زيادة على ذلك. # وقال عبد الله بن بريدة: معناه تماما مني على مني وإحساني إلى موسى، وقال ~~ابن زيد: معناه تماما على إحسان الله إلى أنبيائه وأياديه عندهم، وقال ~~الحسن: فمنهم المحسن ومنهم المسئ فنزل الكتاب تماما على المحسنين، وقرأ ~~يحيى بن يعمر: على الذي ms1160 أحسن، بالرفع أي على " * (الذي أحسن وتفصيلا) *) ~~بيانا " * (لكل شيء) *) يحتاج إليه من شرائع الدين " * (وهدى ورحمة لعلهم ~~بلقاء ربهم يؤمنون) *) هذا يعني وهذا القرآن " * (كتاب أنزلناه مبارك ~~فاتبعوه) *) واعملوا بما فيه " * (واتقوا) *) وأطيعوا " * (لعلكم ترحمون) ~~*) فلا تعذبون. # (* (أن تقولوا إنمآ أنزل الكتاب على طآئفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم ~~لغافلين * أو تقولوا لو أنآ أنزل علينا الكتاب لكنآ أهدى منهم فقد جآءكم ~~بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزى ~~الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون * هل ينظرون إلا أن ~~تأتيهم الملائكة أو يأتى ربك أو يأتى بعض ءايات ربك يوم يأتى بعض ءايات ربك ~~لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن ءامنت من قبل أو كسبت فىإيمانها خيرا قل ~~انتظروا إنا منتظرون * إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم فى شىء ~~إنمآ أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون * من جآء بالحسنة فله عشر ~~أمثالها ومن جآء بالسيئة فلا يجزىإلا مثلها وهم لا يظلمون * قل إننى هدانى ~~ربىإلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين * قل ~~إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين * لا شريك له وبذالك أمرت ~~وأنا أول المسلمين * قل أغير الله أبغى ربا وهو رب كل شىء ولا تكسب كل نفس ~~إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه ~~تختلفون * وهو الذى جعلكم خلائف الارض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فى ~~مآ آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم) *) 2 " * (أن تقولوا) *) ~~يعني (لئلا) تقولوا كقوله " * (يبين الله لكم أن تضلوا) *) وقوله: " * (قد ~~جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا) *) يعني أي لا تقولوا ~~يعني لئلا تقولوا. PageV04P206 # وقيل: معناه أنزلناه كراهة أن يقول، وقال الكسائي: معناه: اتقوا أن ~~تقولوا: يا أهل مكة، وقرأ ابن محيصن والأعمش كلاهما والقراءة بالياء بقوله ~~تعالى فقد جاءكم " * (إنما أنزل الكتاب على ms1161 طائفتين من قبلنا) *) يعني ~~اليهود والنصارى " * (وإن كنا) *) وقد كنا " * (عن دراستهم) *) قرأتهم " * ~~(لغافلين) *) لا نعلم ما هي وإنما قال: دراستهم، ولم يقل: دراستهما، لأن كل ~~طائفة جماعة، كقوله تعالى " * (هذان خصمان اختصموا) *) وأن ما يقال من ~~المؤمنين اقتتلوا. " * (أو تقولوا لو أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم) *) ~~يعني أصوب من اليهود والنصارى دينا " * (فقد جاءكم بينة من ربكم) *) حجة ~~واضحة لمن يعرفونها " * (وهدى) *) وبيان " * (ورحمة) *) ونعمة لمن اتبعه ~~وعمل به " * (فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدق) *) وأعرض عنها " * (سنجزي ~~الذين يصدون عن آياتنا سوء العذاب) *) شدة العذاب " * (بما كانوا يصدفون) ~~*) يعرضون " * (هل ينظرون) *) وينتظرون " * (إلا أن تأتيهم الملائكة) *) ~~لقبض أرواحهم " * (أو يأتي ربك) *) بلا كيف لفصل القضاء من خلقه في موقف ~~القيامة، وقال الضحاك: يأتي أمره وقضاؤه " * (أو يأتي بعض آيات ربك) *) ~~يعني طلوع الشمس من مغربها " * (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا ~~إيمانها) *) وقرأ ابن عمر وابن الزبير: يوم تأتي بعض آيات ربك بالتاء، قال ~~المبرد: على التأنيث على المجاورة لا على الأصل، كقولهم: ذهبت بعض أصابعه. ~~قال جرير: # لما أتى خبر الزبير تواضعت سور المدينة والجبال الخشع فأتت فعل السور، ~~وهو مذكر لاتصاله بمؤنث. # روى عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورأها الناس ~~آمنوا أجمعين وذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها " * (لم تكن آمنت من قبل) *)) ~~الآية. # وروى مقاتل بن حيان عن عكرمة عن ابن عباس: قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (إذا غربت الشمس رفع بها إلى السماء السابعة في سرعة طيران ~~الملائكة وتحبس تحت العرش فتستأذن من أين تؤمر بالطلوع إلى مغربها أو من ~~مطلعها (فكسى) ضوؤها، وإن كان القمر منور على مقادير ساعات الليل والنهار ~~ثم ينطلق بها ما بين السماء السابعة العليا وبين أسفل درجات الجنان في سرعة ~~طيران الملائكة فتنحدر (جبال) المشرق من سماء إلى سماء، فإذا ما وصلت ms1162 إلى ~~هذه السماء فذلك حين ينفجر الصبح ويضيء النهار فلا يظل الشمس والقمر، كذلك ~~حتى يأتي الوقت الذي وقت الله التوبة لعباد وتكثر المعاصي في الأرض، ويذهب ~~المعروف فلا يأمر به أحد ويفشو المنكر فلا ينهى عنه أحد، فإذا فعلوا ذلك ~~حبست الشمس مقدار ليلة تحت العرش كلما PageV04P207 # سجدت وأستأذنت من أن تطلع لم يجئ لها جواب حتى يراقبها القمر (فيجيء ~~معها) ويستأذن من أن تطلع فلا يجاب لهما بجواب حتى تحبسا مقدار ثلاث ليالي ~~للشمس وليلتين للقمر، فلا يعرف طول تلك الليالي إلا المتهجدون في الأرض، ~~وهم يومئذ عصابة قليلة في كل بلدة من بلاد المسلمين في هوان من الناس وذلة ~~من أنفسهم، فينام أحدهم تلك الليلة قدر ما كان ينام قبلها من الليالي، ثم ~~يقوم ويتوضأ ويدخل مصلاه فيصلي ورده، فلا يصبح نحو ما كان يصبح كل ليلة ~~فينكر ذلك فيخرج فينظر إلى السماء فإذا هو بالليل فكأنه والنجوم قد استدارت ~~مع السماء فصارت إلى أماكنها من أول الليل، فينكر ذلك ويظن فيها الظنون ~~فيقول: قد خففت قراءتي وقصرت صلواتي أم قمت قبل حيني. # قال: ثم يقوم فيعود إلى مصلاة فيصلي نحو صلاته الليلة الثانية ثم ينظر ~~فلا يرى الصبح فيخرج أيضا فإذا بالليل مكانه فيزيده ذلك إنكارا ويخالطه ~~الخوف ويظن في ذلك الظنون من السوء، ثم يقول فلعلي قصرت صلواتي ثم خففت ~~قراءتي (أم قمت) في أول الليل ثم يعود وهو وجل مشتت خائف لما توقع من هول ~~تلك الليلة فيقوم فيصلي أيضا مثل (ورده) كل ليلة قبل ذلك، ثم ينظر فلا يرى ~~الصبح فيخرج الثالثة فينظر إلى السماء فإذا بالنجوم قد استدارت مع السماء ~~فصارت في أماكنها عند أول الليل فيشفقه عند ذلك شفقة المؤمن العارف لما كان ~~يحذر فيستحييه الخفة ويستخفه الندامة، ثم ينادي بعضهم بعضا وهم كانوا قبل ~~ذلك يتعارفون ويتواصلون فيجتمع المتهجدون من كل بلدة في تلك الليلة في مسجد ~~من مساجدهم ويجأرون إلى الله تعالى بالبكاء ويصلوا بقية تلك الليلة. # فإذا ما ms1163 تم لهما مقدار ثلاث ليال أرسل الله إليهما جبرائيل فيقول: إن ~~الرب تبارك وتعالى يأمركما أن ترجعا إلى مغاربكما فتطلعا منه وإنه لا ضوء ~~لكما عندنا ولا نور فيبكيان عند ذلك وجلا من الله عز وجل وخوف يوم القيامة ~~بكاء يسمعه أهل سبع سماوات ومن دونها وأهل سرادقات العرش وحملته ومن ~~فوقهما، فيبكون جميعا لبكائهما من خوف الموت والقيامة، فيرجع الشمس والقمر ~~فيطلعان من مغربهما فبينما المتهجدون يبكون ويتضرعون إلى الله عز وجل، ~~والغافلون في غفلاتهم إذ نادى مناد: ألا إن الشمس والقمر قد طلعا من المغرب ~~فينظر الناس فإذا هم بهما أسودان لا ضوء للشمس ولا نور للقمر مثلهما في ~~كسوفهما قبل ذلك. فذلك قوله " * (وجمع الشمس والقمر) *) وقوله " * (إذا ~~الشمس كورت) *) فيرتفعان كذلك مثل البعيرين القرنين ينازع كل واحد منهما ~~صاحبه اشتياقا، ويتصايح أهل الدنيا وتدخل الأمهات على أولادها والأحبة عن ~~غمرات قلوبها، فتشتغل كل نفس بما ألمها، فأما الصالحون والأبرار فإنه ~~ينفعهم بكاؤهم يومئذ فيكتب لهم ذلك عبادة، وأما الفاسقون والفجار فلا ~~ينفعهم بكاؤهم يومئذ ويكتب PageV04P208 # ذلك حسرة عليهم فإذا ما بلغ الشمس والقمر سرت السماء وهي منصفها جاءهما ~~جبرائيل (عليه السلام) فأخذ بقرونهما فردهما إلى المغرب فلا يغربهما من ~~مغاربهما ولكن يغربهما من باب التوبة). # فقال له عمر بن الخطاب (رضي الله عنه): بأبي أنت وأمي يا رسول الله وما ~~باب التوبة؟ # فقال صلى الله عليه وسلم (يا عمر خلق الله تعالى بابا للتوبة خلف المغرب ~~له مصراعان من ذهب مكللان بالدر والجوهر ما بين المصراع إلى المصراع الآخر ~~أربعون سنة للراكب المسرع فذلك الباب مفتوح منذ خلق الله خلقه إلى صبيحة ~~تلك الليلة عند طلوع الشمس والقمر من مغاربهما ولم يتب عبد من عباد الله ~~توبة نصوحا منذ خلق الله آدم إلى ذلك اليوم إلا ولجت تلك التوبة في ذلك ~~الباب. لم يرفع إلى الله تعالى). # فقال له معاذ بن جبل: بأبي أنت وأمي يا رسول الله وما التوبة النصوح؟ # قال: (أن يندم المذنب على ms1164 الذنب الذي أصاب فيعتذر إلى الله عز وجل ثم لا ~~يعود إليه كما لا يعود اللبن إلى الضرع. # قال: فيغربهما جبريل في ذلك الباب ثم يرد المصراعين ثم يلتئم ما بينهما ~~فيصير كأنه لم يكن بينهما صدع قط، فإذا أغلق باب التوبة لم يقبل من العبد ~~بعد ذلك توبة ولم ينفعه حسنة يعملها في الإسلام، إلا من كان قبل ذلك محسنا ~~فإنه يجري عليه ما كان يجري عليه قبل ذلك اليوم فذلك قوله عز وجل " * (يوم ~~يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ~~إيمانها خيرا) *). # فقال أبي بن كعب: بأبي أنت وأمي يا رسول الله فكيف بالشمس والقمر يومئذ ~~بعد ذلك وكيف بالناس والدنيا. # فقال: (يا أبي إن الشمس والقمر يكسيان بعد ذلك الضوء والنور، ثم يطلعان ~~على الناس ويغربان، كما كانا قبل ذلك يطلعان ويغربان، فإن الناس رأوا ما ~~رأوا في فظاعة تلك الآية يلحون على الدنيا حتى يجروا فيها الأنهار ويغرسوا ~~فيها الأشجار ويبنوا البنيان. وأما الدنيا فلو نتج لرجل مهرا لم يركبه حتى ~~تقوم الساعة من لدن طلوع الشمس من مغربها إلى أن ينفخ في الصور). # قال حذيفة بن أسيد والبراء بن عازب: كنا نتذاكر الساعة إذ أشرف علينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (ما تذاكرون؟ PageV04P209 # (قلنا:) نتذاكر الساعة. # قال: (إنها لا تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات: الدخان، ودابة الأرض، وخسفا ~~بالمشرق، وخسفا بالمغرب، وخسفا بجزيرة العرب، ويأجوج ومأجوج، ونارا تخرج من ~~قعر عدن، ونزول عيسى، وطلوع الشمس من مغربها). # ويقال: إن الآيات تتابع كالنظم في الخيط عاما فعاما. # وقال عبد العزيز بن يحيى الكناني: والحكمة في طلوع الشمس من مغربها إن ~~إبراهيم (عليه السلام) قال لنمرود: " * (ربي الله يأتي بالشمس من المشرق ~~فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر) *). # وأن الملحدة والمنجمة عن آخرهم ينكرون ذلك ويقولون هو غير (كائن) فيطلعها ~~الله تعالى يوما من المغرب ليري المنكرين قدرته فإن الشمس من ملكه إن ms1165 شاء ~~أطلعها من المطلع وإن شاء من المغرب. # وقال عبد الله بن عمر: يبقى الناس بعد طلوع الشمس من مغربها مائة وعشرين ~~سنة حتى يغرسوا النخل. # قال الله: " * (قال انتظروا إنا منتظرون) *) العذاب " * (إن الذين فرقوا ~~دينهم) *) قرأ حمزة والكسائي: فارقوا بالألف أي خرجوا من دينهم وتركوه وهي ~~قراءة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، ورواه معاذ عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقرأ الباقون مشددا بغير ألف وهي قراءة ابن مسعود وابن عباس وأبي بن ~~كعب أي جعلوا دين الله وهو واحد دين الحنيفية أديانا مختلفة فتهود قوم ~~وتنصر آخرون يدل عليه قوله " * (وكانوا شيعا) *) أي صاروا فرقا مختلفة وهم ~~اليهود والنصارى في قول مجاهد وقتادة والسدي والضحاك. # وروى ليث عن طاوس عن أبي هريرة: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~((إن) هذه الآية " * (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء ~~وليسوا منك) *)، هم أهل البدع وأهل الشبهات وأهل من هذه الأمة لست منهم في ~~شيء)، أي (نفر) منهم ورسول الله. # قالوا: وهذه اللفظة منسوخة بآية القتال. # وقال زادان أبو عمر قال لي علي (عليه السلام): (يا أبا عمر أتدري كم ~~افترقت اليهود PageV04P210 # قلت: الله ورسوله أعلم. # قال: (افترقت على إحدى وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة وهي ~~الناجية. أتدري على كم افترقت النصارى)؟ # قلت: الله ورسوله أعلم. # قال: (افترقت على ثنتين وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة هي ~~(الناجية). # أتدري على كم تفترق هذه الأمة)؟ # قلت: الله ورسوله أعلم. # قال: (تفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة فهي ~~الناجية. # ثم قال علي رضي الله عنه أتدري على كم تفترق في؟ # قلت: وإنه لتفترق فيك يا أمير المؤمنين؟ # قال: نعم تفترق في اثنا عشر فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة وهي الناجية ~~وأنت منهم يا أبا عمر). # (ومنهم فرق الروافض والخوارج). # " * (من جاء بالحسنة فله) *) يعني التوحيد: لا إله إلا أنت " * (فله عشر ~~أمثالها) *) قرأ الحسن وسعيد بن ms1166 جبير. ويعقوب عشر (منون) أمثالها رفع على ~~معنى فله حسنات عشر أمثالها، وقرأ الباقون بالإضافة على معنى: فله عشر ~~حسنات أمثالها، وإنما لم يقل عشرة والمثل مذكر فأنث العدد لأنه مضاف إلى ~~مؤنث فرده إلى الحسنة و الدرجة " * (ومن جاء بالسيئة) *) في الشرك " * (فلا ~~يجزى إلا مثلها) *) النار " * (وهم لا يظلمون) *) وقيل: هو عام في جميع ~~الحسنات والسيئات. # روى (المقدوس) بن يزيد عن أبي ذر: قال: حدثني الصادق المصدق أن الله عز ~~وجل قال: (الحسنة عشر أو أزيد والسيئة واحدة أو أغفرها فالويل لمن غلبت ~~آحاده أعشاره ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة ثم لا يشرك بي شيئا جعلت له ~~مثلها مغفرة). # قال ابن عمر وابن عباس: هذه الآية في الأحزاب وأهل البدو، قيل: فما لأهل ~~القرى قال: " * (وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما) *) وأقلها ~~سبعمائة ضعف، وقال قتادة: في هذه الآية ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: (الأعمال ستة فموجبة وموجبة مضاعفة ومثل وبمثل فأما الموجبتان ~~فمن لقى الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة ومن لقى الله يشرك به PageV04P211 # دخل النار، فأما المضاعفتان فنفقة الرجل على أهله عشر بعشر أمثالها ونفقة ~~الرجل في سبيل الله سبعمائة ضعف، وأما مثل بمثل فإن العبد إذا هم بحسنة ثم ~~لم يعملها كتبت واحدة وإذا عملها كتبت (عشرة)). # وعن سفيان الثوري لما نزلت " * (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) *) قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم (ربي زدني) فنزلت " * (مثل الذين ينفقون أموالهم ~~في سبيل الله مثل حبة) *) الآية قال: يا رب زدني فنزلت " * (من ذا الذي ~~يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة، قال: رب زدني؟ فنزلت: إنما ~~يوفى الصابرون أجورهم بغير حساب) *). # " * (قل) *) يا محمد " * (إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما) *)) ~~قرأ أهل الكوفة والشام: قيما بكسر القاف وفتح الياء مخففا. وقرأ الباقون: ~~قيما بفتح القاف وكسر الياء مشددا وهما لغتان وتصديق التشديد قوله تعالى " ~~* (ذلك الدين القيم) *). و " * (دينا قيما) *) معناهما: ms1167 ذلك الدين القويم ~~المستقيم. # واختلف النحاة في وجه انتصابه فقال الأخفش: معناه هداني دينا قيما، وقيل: ~~عرفت دينا قيما، وقيل: أعني دينا قيما، وقيل: نصب على الآخر يعني ابتغوا ~~دينا قيما. # وقال قطرب: نصب على الحال (وضع) * * (ملة إبراهيم) *) بدل من الدين " * ~~(حنيفا) *) نصب على الحال " * (وما كان من المشركين) *) * * (قل إن صلاتي ~~ونسكي) *) قال أهل التفسير يعني ذبيحتي في الحج والعمرة. # وقيل: ديني " * (ومحياي ومماتي) *) يعني حياتي ووفاتي قال: يمان: محياي ~~بالعمل الصالح ومماتي إذا مت على الإيمان. وقرأ أهل المدينة ومحياي بسكون ~~الياء. # وقرأت العامة بفتح الياء لئلا يجتمع ساكنان. وقرأ ابن أبي إسحاق وعيسى: ~~ومحيي بتشديد الياء الثانية من غير ألف وهي (لغة عليا مضر) يقولون: (قفي ~~وعصي) وقرأ السلمي نسكي بجزم السين والباقون بضمتين " * (لله رب العالمين ~~لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) *) قال قتادة أول المسلمين من ~~هذه الأمة، قال الكلبي: أول من أطاع الله من أهل زمانه. # وروى سعيد بن جبير عن عمران بن (حصين) قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (يا فاطمة قومي واشهدي أضحيتك فإنه يغفر لك في أول قطرة من دمها كل ~~ذنب عملته ثم قولي: إن صلاتي ونسكي إلى قوله المسلمين) PageV04P212 # قال عمران: يا رسول الله هذه الآية لأهل بيتك خاصة أم للمسلمين عامة؟ # قال: (بل للمسلمين عامة). # " * (قل أغير الله أبغي ربا) *) سوى الله أطلب سيدا " * (وهو رب كل شيء ~~ولا تكسب كل نفس إلا عليها) *) لا تؤخذ مما أتت من المعصية وارتكبت من ~~الذنوب سواها. # " * (ولا تزروا وازرة وزر أخرى) *) يعني ولا تحمل نفس حمل طبق محل اخرى ~~ما عليها من الذنوب ولاتأثم نفس آثمة بأثم أخرى، بل كل نفس مأخوذ بجرمها ~~ومعاقبة بإثمها " * (ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون وهو ~~الذي جعلكم خلائف الأرض) *) يعني أهل القرون الماضية والأمم الخالية ~~وأورثكم الأرض من بعدهم ثم جعلكم خلايف منهم فيما يخلفونهم فيها ويعمرونها ~~بعدهم والخلاف جمع خليفة، كالوصيف يجمع وصيفة فكل ms1168 من جاء من بعد من مضى فهو ~~خليفة يقال: خلف فلان فلانا في داره يخلفه خلافة فهو خليفة كما قال الشماخ: # تصيبهم وتخطئني المنايا وأخلف في ربوع عن ربوع " * (ورفع بعضكم فوق بعض ~~درجات) *) يعني وخالف بين أحوالكم فجعل بعضكم فوق بعض في الخلق والرزق ~~والقوة والبسطة والعلم والفضل والمعاش والمعاد " * (ليبلوكم فيما أتاكم) *) ~~يعني الغنى والفقر والشريف والوضيع والحر والعبد " * (إن ربك سريع العقاب) ~~*) يعني ما هو آت قريب، وقيل: الهلاك في الدنيا. # وقال الكلبي: إذا عاقب فعقابه سريع، وقال عطاء: سريع العقاب لأعدائه " * ~~(وإنه لغفور رحيم) *) لأوليائه. PageV04P213 # ((سورة الأعراف)) وهي مائتان وست آيات روى أبو أمامة عن أبي بن كعب عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قرأ سورة الأعراف جعل الله بينه وبين ~~إبليس سترا وكان آدم له شفيعا يوم القيامة). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (المص * كتاب أنزل إليك فلا يكن فى صدرك حرج ~~منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين * اتبعوا مآ أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من ~~دونه أوليآء قليلا ما تذكرون * وكم من قرية أهلكناها فجآءها بأسنا بياتا أو ~~هم قآئلون * فما كان دعواهم إذ جآءهم بأسنآ إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين * ~~فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين * فلنقصن عليهم بعلم وما كنا ~~غآئبين * والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولائك هم المفلحون * ومن ~~خفت موازينه فأولائك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون * ولقد ~~مكناكم فى الارض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون) *) 2 " * (المص) ~~*) روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: " * (المص) *) قسم أقسم الله عز ~~وجل، وقال عطاء بن أبي رباح: هو من ثناء الله سبحانه على نفسه، أبو صالح عن ~~ابن عباس: اسم من أسماء الله تعالى، أبو الضحى عن ابن عباس: أنا الله أفصل ~~وقال وهي هجاء موضوع، قتادة: اسم من أسماء القرآن. وقيل: اسم السورة، ~~مجاهد: فواتح افتتح الله بها كتابه، الشعبي: فواتح السور من أسماء الله ~~تعالى إذا وصلها كانت اسما. # وقال ms1169 أبو روق: أنا الله الصادق، سعيد بن جبير: أنا الله أصدق، محمد بن ~~كعب: إلا أن افتتاح اسمه أحد أول آخر، واللام افتتاح اسمه لطيف، والميم ~~افتتاح اسمه مجيد وملك، والصاد افتتاح اسمه صمد وصادق أحد وصانع المصنوعات. # ورأيت في بعض التفاسير معنى * (المص) * * (ألم نشرح لك صدرك) *) وقيل: هي ~~حروف هجاء مقطعة، وقيل: هي حساب الجمل، وقيل: هي حروف اسم الله الأعظم، ~~وقيل: هي PageV04P214 # حروف تحوي معاني كثيرة، وقيل: الله بها خلقه على مراده كله من ذلك، ~~وموضعه رفع بالابتداء وكتاب خبره كأنه قال: (المص) حروف " * (كتاب أنزل ~~إليك) *)، وقيل: كتاب خبر ابتدأ في هذا كتاب. # وقيل رفع على التقديم والتأخير، يعني أنزل كتاب إليك وهو القرآن " * (فلا ~~يكن في صدرك حرج منه) *) قال أبو العالية: ضيق، وقال مجاهد: تنك، وقال ~~الضحاك: إثم، وقال مقاتل: فلا يكن في قلبك شك في القرآن. إنه من الله، ~~وقيل: معناه لا أطبق قلبك بإنذار من أرسلتك بإنذاره وإبلاغ من أمرتك ~~بإبلاغه إياه " * (وذكرى للمؤمنين) *) أي عظة لهم وموعظة، وموضعه رفع مردود ~~على الكتاب. # وقيل: هو نصب على المصدر تقديره ويذكر ذكرى. ويجوز أن يكون في موضع الخفض ~~على معنى لتنذر في موضع خفض، والمعنى الإنذار والذكرى، وأما ذكرى فمصدر فيه ~~ألف التأنيث (بمنزلة) دعوت دعوى ورجعت رجعي إلا أنه اسم في موضع المصدر. # " * (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم) *) أي قل لهم: اتبعوا ولا تتبعوا من ~~دونه أولياء. # قرأ العامة بالعين من الاتباع، وروى عاصم الجحدري عن أبي (الشيخ) ومالك ~~بن دينار (ولا تبتغوا) بالغين المعجمة أي لا تطلبوا * (قليلا ما تذكرون) * ~~* (وكم من قرية أهلكناها) *) بالعذاب وموضع (كم) الرفع بالابتداء وخبره في ~~(أهكلناها) وإن شئت نصبته برجوع الهاء، " * (فجاءها بأسنا) *) عذابنا " * ~~(بياتا) *) ليلا (كما يأت بالعساكر) * * (أوهم قائلون) *) يعني نهارا في ~~وقت (القائلة) وقائلون نائمون ظهيرة، ومعنى الآية: (أو هم قائلون) يعني: إن ~~من هذه القرى ما أهلكت ليلا ومنها ما أهلكت نهارا وإنما حذفوها ~~(لاستثقالهم) نسقا على نسق، هذا قول ms1170 الفراء، وجعل (الزجاج) بمعنى أو ~~(التحير) والإباحة تقديره: جاءهم بأسنا مرة ليلا ومرة نهارا " * (فما كان ~~دعواهم) *) أي قولهم ودعاؤهم مثل قوله تعالى " * (فما زالت تلك دعواهم) *) ~~قال الشاعر: # وإن مذلت رجلي دعوتك أشتفي بدعواك من مذل بها فتهون مذل رجله إذا خدرت " ~~* (إذ جاءهم بأسنا) *) عذابنا إلا أن قالوا " * (إنا كنا ظالمين) *) مسيئين ~~آثمين ولأمره مخالفين أقروا على أنفسهم. # روى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما هلك قوم حتى يعذروا ~~من أنفسهم. قال: قلت: كيف يكون ذلك؟ # فقرأ هذه الآية: " * (ما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا) *) الآية. ~~PageV04P215 # " * (فلنسئلن الذين أرسل إليهم) *) يعني الأمم عن إجابتهم الرسل " * ~~(ولنسئلن المرسلين) *) عن تبليغ الأمم " * (فلنقصن عليهم بعلم) *) قال ابن ~~عباس: ينطق لهم كتاب أعمالهم يدل عليه قوله " * (هذا كتابنا ينطق عليكم ~~بالحق) *) الآية. # " * (وما كنا غائبين) *) عن الرسل فيما يلقون وعن الأمم فيما أجابوا " * ~~(والوزن يومئذ) *) يعني (السؤال) * * (الحق) *) قال مجاهد: والقضاء يومئذ ~~العدل، وقال آخرون: أراد به دون (وزن الأعمال) وذلك أن الله عز وجل ينصب ~~الميزان له (يدان وكفان) يوم القيامة يوزن أعمال العباد خيرها وشرها فيثقل ~~مرة ميزان الحسنات لنجاة من يريد نجاته. ويخفف مرة ميزان الحسنات علامة ~~هلاك من يريد هلاكه. # فإن قيل: ما الحكمة في وزن أعمال العباد والله هو العالم بمقدار كل شيء ~~قبل خلقه إياه وبعده قلنا أربعة أشياء: أحدهما: امتحان الله تعالى عباده ~~بالإيمان به في الدنيا، والثاني: جعل ذلك علامة لأهل السعادة والشقاوة في ~~العقبى. # والثالث: تعريف الله عز وجل للعباد ما عند الله من جزاء على خير وشر، ~~والرابع: إلقائه الحجة عليه. # ونظيره قوله " * (هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق) *) الآية فأخبر ما تأتي ~~الأعمال ونسخها مع علمه بها ما ذكرناه من المعاني والله أعلم. # " * (فمن ثقلت موازينه) *) قال مجاهد: حسناته " * (فأولئك هم المفلحون ~~ومن خفت موازينه) *) إلى قوله تعالى " * (يظلمون) *) يجحدون قال حذيفة: ~~صاحب الموازين يوم القيامة جبرائيل يقول الله تعالى (يا جبرائيل زن بينهم ~~فرد بعضهم على ms1171 بعض) قال: وليس ثم ذهب ولا فضة وإن كان للظالم حسنات أخذ من ~~حسناته فيرد على المظلوم وإن لم يكن له حسنات يحمل عليه من سيئات صاحبه، ~~يرجع الرجل وعليه مثل الجبال. # قال ابن عباس: توزن الحسنات والسيئات في ميزان لسان وكفتان فأما المؤمن ~~فيؤتي بعمله في أحسن صورة فيرتفع في كفة الميزان وهو الحق فينقل حسناته على ~~سيئاته فيوضع عمله في الجنة يعرفها بعمله فذلك قوله: " * (فمن ثقلت موازينه ~~فأولئك هم المفلحون) *) الناجون ولهم غرف بمنازلهم في الجنة إذا انصرفوا ~~إليها من أهل ( الجنة) إذا انصرفوا إلى منازلهم. # وأما الكفار فيؤتى بأعمالهم في أقبح صورة فيوضع في كفة الميزان وهي ~~الباطل فيخف وزنه حتى يقع في النار ثم يقال للكافر: إلحق بعملك. ~~PageV04P216 # فإن قيل: كيف تصح وزن الأعمال وهي غراض وليست بأجسام فيجوز وزنها ووصفها ~~بالثقل والخفة وإنما توزن الاعمال التي فيها أعمال العباد مكتوبة. # يدل عليه حديث عبد الله بن عمر، وقال: يؤتى بالرجل يوم القيامة إلى ~~الميزان ثم خرج له تسعة وتسعون سجلا كل سجل منها مثل مدى البصر فيها خطاياه ~~وذنوبه فيوضع في الكفة ثم يخرج له كتاب مثل الأنملة فيها شهادت أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم يوضع في الكفة الأخرى ~~فيرجح خطاياه وذنوبه، ونظير هذه الآية قوله " * (ونضع الموازين بالقسط ليوم ~~القيامة) *). # فإن قيل: لما جمعه وهو ميزان واحد. # قيل: يجوز أن يكون (أعظم) جميعا ومعناه واحد كقوله " * (الذين قال لهم ~~الناس) *) * * (ويا أيها الرسل) *) وقال الأعشي: # ووجه نقي اللون صاف يزينه مع الجيد لبات لها ومعاصم أراد لبة ومعصما. # وقيل: أراد به الأعمال الموزونة. # وقيل: الأصل ميزان عظيم ولكل عبد فيه ميزان معلق به. # وقيل: جمعه لأن الميزان ما اشتمل على الكفتين والشاهدين واللسان ولا يحصل ~~الوزن إلا باجتماعهما. # وقيل: الموازين أصله: ميزان يفرق به بين الحق والباطل وهو العقل، وميزان ~~يفرق بين الحلال والحرام وهو العلم، وميزان يفرق به بين السعادة والشقاوة ~~هو عدم سهو ms1172 الإرادة، وبالله التوفيق. # " * (ولقد مكناكم في الأرض) *) ملكناكم في الأرض ووطأنا لكم وجعلناها لكم ~~قرارا " * (وجعلنا لكم فيه معايش) *) يعيشون بها أيام حياتكم من المأكل ~~والمشرب والمعايش جمع المعيشة الياء من الأصل فلذلك لا تهمز " * (قليلا ما ~~تشكرون) *) فيما صنعت إليكم. # 2 (* (ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا ~~إبليس لم يكن من الساجدين * قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه ~~خلقتني من نار وخلقته من طين * قال PageV04P217 # فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين * قال ~~أنظرنى إلى يوم يبعثون * قال إنك من المنظرين * قال فبمآ أغويتنى لأقعدن ~~لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن ~~شمآئلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين * قال اخرج منها مذءوما مدحورا لمن تبعك ~~منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين) *) 2 " * (ولقد خلقناكم) *) قال ابن عباس: ~~خلقنا أصلكم وأباكم آدم " * (ثم صورناكم) *) في أرحام أمهاتكم قال قتادة ~~والربيع والضحاك والسدي: أما خلقناكم فآدم وأما صورناكم فذريته. قال مجاهد: ~~خلقنا آدم ثم صورناكم في ظهر آدم. # وقال عكرمة: خلقناكم في أصلاب الرجال وصورناكم في أرحام النساء قال عطاء: ~~خلقوا في ظهر آدم ثم صوروا في الأرحام. # وقال يمان: خلق الإنسان في الرحم ثم صوره ففتق سمعه وبصره وأصابعه، فإن ~~قيل: ما وجه قوله " * (ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) *) وإنما خلقنا بعد ~~ذلك وثم يوجب الترتيب والتراخي. كقول القائل: قمت ثم قعدت لا يكون القعود ~~إلا بعد القيام. # قلنا: قال قوم: على التقديم والتأخير، قال يونس: الخلق والتصوير واحد ~~(......) إلينا، كما نقول: قد ضربناكم وإنما ضربت سيدهم، قال الأخفش: ثم ~~بمعنى الواو ومجازه: قلنا، كقول الشاعر: # سألت ربيعة من خيرها أبا ثم آما فقالت لمه أراد أبا وأما. # " * (فسجدوا) *) يعني الملائكة " * (إلا إبليس لم يكن من الساجدين) *) ~~لآدم فقال الله لإبليس حين امتنع من السجود لآدم " * (قال ما منعك ألا ~~تسجد) *) قال بعضهم: لا زائدة (وإن صلة) تقدير الكلام: ما منعك ms1173 السجود ~~لآدم، لأن المنع يتعدى إلى مفعولين قال الله عز وجل: " * (وحرام على قرية ~~أهلكناها أنهم لا يرجعون) *). # قال الشاعر: # ويلحينني في اللهو أن لا أحبه وللهو داع دائب غير غافل PageV04P218 # أراد: أن أحبة. # وقال آخر: # فما ألوم البيض أن لا تسخروا لما رأيتي الشمط القفندرا وقال آخر: # أبى جوده لا البخل واستعجلت به نعم الفتى لا يمنع الجود قاتله أراد: أبى ~~جوده البخل. # سمعت أبا القاسم الحبيبي يقول: سمعت أبا الهيثم الجهني يحكي عن أحمد بن ~~يحيى ثعلب قال: كان بعضهم يكره القالا، وتناول في المنع بمعنى القول، لأن ~~القول والفعل يمنعان، وتقديره: من قال لك لا تسجد. قال بعضهم: معنى المنع ~~الحول بين المرء وما يريد. والممنوع مضطر إلى خلاف ما منع منه فكأنه قال: ~~أي شيء اضطرك إلى أن لا تسجد. # " * (إذ أمرتك) *) قال إبليس مجيبا له " * (قال أنا خير منه) *) لأنك " * ~~(خلقتني من نار) *) والنار خير وأفضل واصفى وأنور من الطين قال ابن عباس: ~~أول من قاس إبليس. فأخطأ القياس فمن قاس الدين بشيء من رأيه قرنه مع إبليس. # وقال ابن سيرين: أول من (قاس) إبليس، وما عبدت الشمس والقمر إلا ~~بالمقاييس. # وقالت الحكماء: أخطأ عدو الله حين فضل النار على الطين، لأن الطين أفضل ~~من النار من وجوه: # أحدها: إن من جوهر الطين الرزانة والسكون والوقار والأناة والحلم والحياء ~~والصبر، وذلك هو الداعي لآدم في السعادة التي (سبقت) له إلى التوبة ~~والتواضع والتضرع وأدرته المغفرة والاجتباء والهداية والتوبة ومن جوهر ~~النار الخفة والطيش والحدة والارتفاع والاضطراب، وذلك الداعي لإبليس بعد ~~الشقاوة التي سيقت له إلى الاستكبار والاصرار فأدركه الهلاك والعذاب ~~واللعنة والشقاق. # والثاني: إن الطين سبب جمع الأشياء والنار سبب تفريقها. # والثالث: إن الخبر ناطق بأن تراب الجنة مسك أذفر ولم ينطق الخبر بأن في ~~الجنة نارا وفي النار ترابا PageV04P219 # والرابع: إن النار سبب العذاب وهي عذاب الله لإعدائه وليس التراب سببا ~~للعذاب. # والخامس: إن الطين (يسقى) من النار والنار محتاجة إلى المكان ومكانها ~~التراب. ms1174 # فقال الله له: " * (قال فاهبط منها) *) أي من الجنة، وقيل: من السماء إلى ~~الأرض فألحقه بجزائر البحور وإنما سلطانه وعظمته في خزائن البحور وعرشه في ~~البحر الأخضر فلا يدخل في الأرض إلا لهبة السارق عليه أطمار تروع فيها (من ~~يخرج) منها " * (فما يكون لك) *) فليس لك أن " * (تتكبر فيها) *) في الجنة، ~~وليس ينبغي أن يسكن الجنة ولا السماء (متكبر) ولا بخلاف أمر الله عز وجل " ~~* (فأخرج إنك من الصاغرين) *) الأذلاء والصغر الذل والمهانة قال إبليس عند ~~ذلك " * (قال أنظرني) *) أخرني واجلني وأمهلني ولا تمتني " * (إلى يوم ~~يبعثون) *) من قبورهم وهو النفخة الأخيرة عند قيام الساعة، أراد الخبيث أن ~~لا يذوق الموت، " * (قال إنك من المنظرين) *) المؤخرين. # ثم بين مدة النظر والمهلة في موضع آخر، فقال " * (إلى يوم الوقت المعلوم) ~~*) وهي النفخة الأولى حين ثبوت الخلق كلهم " * (قال فبما أغويتني) *). ~~اختلفوا في ما قال: فبعضهم قال: هو استفهام يعني فبأي شيء أغويتني ثم ابتدأ ~~فقال " * (لأقعدن لهم) *) فقيل: هو ما الجزاء يعني فإنك أغويتني لأجل أنك ~~أغويتني لأقعدن، وقيل: هو ما المصدر في موضع القسم تقديره: بإغوائك إياي ~~لأقعدن كقوله " * (بما غفر لي) *) يعني بغفران ربي. # وقوله أغويتني أضللتني عن الهدى. وقيل: أهلكتني، من قول العرب غوى الفصيل ~~(يعني) غوي وذلك إذا فقد اللبن فمات. قال الشاعر: # معطفة الأثناء ليس فصيلها برازئها درا ولا ميت غوى وحكى عن بعض قبائل طي ~~أنها تقول: أصبح فلان غاويا أي مريضا غارا، وقال محمد بن جرير: أصل الإغواء ~~في كلام العرب تزيين الرجل للرجل الشيء حتى يحسنه عنده غارا له. # قال الثعلبي: وأخبرنا أبو بكر محمد بن محمد الحسين بن هاني قال حدثنا أبو ~~عبد الله محمد بن محمد (الراوساني) قال: حدثنا علي بن سلمة قال: حدثنا أبو ~~معاوية الضرير عن رجل لم يسم قال: كنت (عند) طاووس في المسجد الحرام فجاء ~~رجل ممن يرمي القدر من كبار الفقهاء فجلس إليه فقال طاووس: (يقوم أو يقام) ~~فقام الرجل فقال لطاووس: تقول هذا الرجل فقيه، ms1175 فقال إبليس: أفقه منه بقول ~~إبليس رب بما أغويتني ويقول: هذا أنا أغوي نفسي PageV04P220 # " * (لأقعدن لهم صراطك المستقيم) *) يعني لأجلسن (لبني آدم) على طريقك ~~القويم وهو الإسلام كما قال أوعجلتم أمر ربكم يعني عن أمر ربكم. # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: (إن الشيطان قعد لبني ~~آدم بطرق فقعد له بطريق الإسلام فقال له: أتسلم وتذر دينك ودين آبائك، ~~فعصاه فأسلم ثم قعد له بطريق الهجرة فقال: أتهاجر وتذر أرضك وسماءك فإنما ~~مثل المهاجر كالفرس في الطول. فعصاه وهاجر ثم قعد له بطريق الجهاد وهو جهد ~~النفس والمال فقال: أتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال فعصا له وجاهد). # وعن عون بن عبد الله " * (لأقعدن لهم صراطك المستقيم) *) قال: طريق مكة " ~~* (ثم لأتينهم من بين أيديهم) *) الآية قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: ~~(ثم لآتينهم) من بين أيديهم يقول (أشككهم) في آخرتهم " * (ومن خلفهم) *) ~~(أن يقيم في كتابهم) * * (وعن أيمانهم) *) اشتبه عليهم أمر دينهم " * (وعن ~~شمائلهم) *) (أشهي) لهم المعاصي. # روى عطية عن ابن عباس قال: أما بين أيديهم فمن قبل دنياهم وأما من خلفهم ~~(فإنه) آخرتهم وأما من إيمانهم فمن قبل حسناتهم وأما عن شمائلهم فمن قبل ~~سيئاتهم. # وقال قتادة: أتاهم من بين أيديهم فأخبرهم أنه لا يعذب ولا جنة ولا نار، ~~ومن خلفهم من أمر الدنيا فزينها لهم ودعاهم إليها، وعن أيمانهم من قبل ~~حسناتهم بطأهم عنها، وعن شمائلهم يزين لهم السيئات والمعاصي ودعاهم إليها ~~وأمرهم بها، إياك يا بن آدم من كل وجه غير أنه لم يأتك من فوقك لم يستطيع ~~أن يحول بينك وبين رحمة الله. # وقال الحكم والسدي " * (لآتينهم من بين أيديهم) *): يعني الدنيا أدعوهم ~~إليها وأرغبهم فيها وأزينها لهم. " * (ومن خلفهم) *) من قبل الآخرة أشككهم ~~و (أثبطهم) فيها. " * (وعن أيمانهم) *) من قبل الحق أصدهم عنه (أبتلكم) ~~فيه، وعن شمائلهم من قبل الباطل أخففه عليهم وأزينه لهم وأرغبهم فيه. # وقال مجاهد: من بين أيديهم وعن أيمانهم من حيث يبصرون ومن خلفهم ms1176 وعن ~~شمائلهم حيث لا يبصرون، قال ابن جريج: معنى قوله: من حيث يبصرون أي يخطئون ~~حيث يعلمون أنهم يخطئون وحيث لا يبصرون لا يعلمون أنهم يخطئون. # وقال الكلبي: " * (ثم لأتينهم من بين أيديهم) *) من قبل آخرتهم أخبرهم ~~أنه لا جنة ولا نار ولا نشور. " * (ومن خلفهم) *) من قبل دنياهم فأمرهم ~~بجمع الأموال لا يعطون لها حقا (وأخوفهم الضيعة) على ذريتهم PageV04P221 # " * (وعن أيمانهم) *) من قبل دينهم (فأبين) لكل قوم ما كانوا (يعبدون) ~~وإن كانوا على هدى شبهته عليهم حتى أخرجتهم منه " * (وعن شمائلهم) *) من ~~قبل الشهوات واللذات فأزينها لهم. # وقال شقيق بن إبراهيم: ما من صباح إلا وقعد لي الشيطان على أربعة مراصد ~~من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي، أما من بين يدي فأقول: لا تحزن ~~فإن الله غفور رحيم، ويقول " * (ذلك لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) *). # وأما من خلفي فتخوفني الضيعة على عيالي ومحللي فأقول " * (وما من دابة ~~على الأرض إلا على الله رزقها) *). # وأما من قبل يميني فيأتيني من قبل (الثناء) فأقول والعاقبة للمتقين. # وأما من قبل شمالي فيأتيني من قبل الشهوات واللذات فأقول * (وحيل بينهم ~~وبين ما يشتهون) * * (ولا تجد أكثرهم شاكرين) *) قال الله عز وجل لإبليس " ~~* (قال أخرج منها مذءوما مدحورا) *) أي معيبا والذيم والذأم أشد العيب، وهو ~~أبلغ من الذم، يقال: ذمه يذمه ذما فهو مذموم (وذائمه يذائمه) ذأما (فهو ~~مذؤوم وذامه) بذمة ذيما، مثل سار يسير، فهو مذيم والمدحور (المقصي) يقال: ~~دحره يدحره دحرا إذا أبعده وطرده. # قال ابن عباس: مذؤوم عنه " * (مذؤوما مدحورا) *) يعني غير مطرودا إذ قال ~~الربيع ومجاهد: مذؤوما (ممقوتا) وروى عطية: مذؤوما مقوتا، أبو العالية: ~~مذؤوما (مزريا) به. # وقال الكلبي: مذؤوما ملوما مدحورا مقصيا من الجنة ومن كل خير، وقال عطاء: ~~مذؤوما ملعونا. # وقال الكسائي: المذؤوم المقبوح. وقال النضير بن شميل: المذؤوم (المحبوس) ~~وقال أبان عن ثعلب والمبرد: المذؤوم المعيب. # قال الأعشى: # وقد قالت قبيلة إذ رأتني وإذ لا تعدم الحسناء ذأما PageV04P222 # وقال أمية بن أبي ms1177 الصلب: # قال لإبليس رب العباد أخرج (رجس الدنيا) مذؤما " * (لمن تبعك منهم) *) من ~~بني آدم " * (لأملأن جهنم منكم) *) منك ومن ذريتك وكفار ذرية آدم " * ~~(أجمعين) *)) . # * (ويائادم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هاذه ~~الشجرة فتكونا من الظالمين * فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما ~~من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هاذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو ~~تكونا من الخالدين * وقاسمهمآ إني لكما لمن الناصحين * فدلاهما بغرور فلما ~~ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ~~ربهمآ ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكمآ إن الشيطان لكما عدو مبين * ~~قالا ربنا ظلمنآ أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين * قال ~~اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم فى الارض مستقر ومتاع إلى حين * قال فيها تحيون ~~وفيها تموتون ومنها تخرجون) *) 2 " * (ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا ~~منها حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين فوسوس) *) يعني ~~إليهما ومعناه فحدث إليهما " * (الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من ~~سوءاتهما) *) يعني ليظهر لهما ما غطى وستر عنهما من عوراتهما، وقال وهب: ~~كان عليهما نور لا يرى سوءاتهما ثم بين الوسوسة " * (وقال مانهاكما) *) يا ~~آدم وحواء " * (ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين) *) يعني إلا أن ~~تكونا وكراهية أن يكونا من الملائكة يعملان الخير والشر. # وقرأ ابن عباس والضحاك ويحيى بن أبي معين: ملكين بكسر اللام من الملك ~~أخذوها من قوله " * (هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى) *). # " * (أو تكونا من الخالدين) *) من الباقين الذين لا يموتون " * ~~(وقاسمهما) *) أي أقسم وحلف لهما، وقاسم من المفاعلة أي يختص الواحد مثل ~~المعافاة المعاقبة والمناولة. # قال خالد بن زهير: # وقاسمهما بالله جهدا لأنتم ألذ من السلوى إذا ما نشورها قال قتادة: حلف ~~لهما بالله عز وجل حتى خدعهما وقد يخدع المؤمن بالله فقال: إني خلقت قبلكما ~~وأنا أعلم منكما فاتبعاني أرشدكما، وكان بعض أهل العلم يقول: من خادعنا ~~بالله خدعنا. ms1178 PageV04P223 # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (المؤمن غر كريم، والفاجر خب لئيم. # (وحدثنا) أبو القاسم الحبيبي في بعضها. قال: أنشدنا أبو الحسن المظفر بن ~~محمد بن غالب قال: أنشدنا نفطويه: # إن الكريم إذا تشاء خدعته وترى اللئيم مجربا لا يخدع " * (إني لكما من ~~الناصحين فدلهما بغرور) *) يعني فخدعهما يقال: ما زال فلان يدلي لفلان ~~يعرفة، يعني ما زال يخطئه ويكلمه بزخرف القول الباطل، وقال مقاتل: فزين ~~لهما الباطل. # وقال الحسن بن الفضل: يعني تعلقهما بغرور، يقال: تدلي بنفسه ودلى غيره. ~~ولا يكون التدلي إلا من علو إلى أسفل، وقيل أصله دللهما فأبدل من إحدى ~~اللامات ياء، كقوله: (تمطى) و (دساها)، وقال أبو عبيدة: دليهما أخذ لهما ~~وكلاهما من تدلين الدلو إذا أرسلتها في البئر لتملأها " * (فلما ذاقا ~~الشجرة) *) أكلا منها ووصل إلى بطنيهما " * (بدت) *) ظهرت " * (لهما ~~سوءاتهما) *) عوراتهما وتهافت عنهما لباسهما حتى أبصر كل واحد منهما ما ورى ~~عنه من عورة صاحبه وكانا لا يريان ذلك. # قال قتادة: كان لباس آدم وحواء في الجنة ظفر أكله فلما واقعا الذنب كشط ~~عنهما وبدت سوءاتهما فأستحيا " * (وطفقا يخصفان) *) (يوقعان) ويشدان ~~(ويمزقان ويصلان) * * (عليهما من ورق الجنة) *) وهو ورق التين حتى صار ~~بهيئة الثوب ومنه خصف النعل. # وروى أبي بن كعب: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كان آدم رجلا ~~(طوالا) كأنه نخلة (سحوق) كثير شعر الرأس فلما وقع في الخطيئة بدت له ~~سوءاته وكان لا يراها فانطلق هاربا في الجنة فعرضت له شجرة من شجر الجنة ~~فحسبه بشر. فقال: أرسلني، قالت: لست بمرسلتك، فناداه ربه يا آدم أمني تفر، ~~قال: لا يا رب ولكني أستحيي منك). # وقال ابن عباس وقتادة: قال الله عز وجل لآدم: ألم يكن لك فيما أبحته ~~ومنحته لك من الجنة (مندوحة) من الشجرة، قال: على عهدي ولكن ما ظننت أن ~~أحدا من خلقك يحلف بك كاذبا، قال: فبعزتي لأهبطنك إلى الأرض ثم لا تنال ~~العيش (إلا نكدا) فاهبطا من الجنة، فكانا يأكلان رغدا إلى غير ms1179 رغد من طعام ~~وشراب، تعلم صنعة الحديد وأمر بالحرث فحرث وزرع ثم سقى حتى إذا بلغ حصد ثم ~~طحنه ثم عجنه ثم خبزه ثم أكل ثم بلعه حتى بلغ منه ما شاء الله أن بلغ " * ~~(وناداهما ربهما ألم أنهكما) *) الآية، قال محمد بن قيس: ناداه ربه يا آدم ~~لم أكلت منها وقد PageV04P224 # نهيتك قال: يا رب أطعمتني حواء، قال: لحواء لم أطعمتيه قالت: أخبرتني ~~الحية، قال للحية: لم أمرتيها؟ قالت: أمرني (إبليس) فقال الله عز وجل: أما ~~إنك ياحواء فكما أدميت الشجرة (فسأدميك)، وأما أنت ياحية فاقطع قوائمك ~~فتمشين جهتي الماء على وجهك وسيندفع رأسك من لقيك، وأما أنت يا إبليس ~~فملعون مدحور. # " * (قالا ربنا ظلمنا أنفسنا) *) ضررناها بالمعصية " * (وإن لم تغفر لنا ~~وترحمنا لنكونن من الخاسرين) *) الهالكين * (قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ~~ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين) * * (قال فيها تحيون) *) يعني في الأرض ~~" * (وفيها تموتون ومنها تخرجون) *)) . # * (يابنىآدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ~~ذالك خير ذالك من آيات الله لعلهم يذكرون * يابنىآدم لا يفتننكم الشيطان ~~كمآ أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهمآ إنه يراكم ~~هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أوليآء للذين لا يؤمنون * ~~وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليهآ ءاباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا ~~يأمر بالفحشآء أتقولون على الله ما لا تعلمون * قل أمر ربي بالقسط وأقيموا ~~وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون * فريقا هدى ~~وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أوليآء من دون الله ويحسبون ~~أنهم مهتدون) *) 2 " * (يا بني آدم قد أنزلنا عليكم) *) أي خلقنا لكم، ~~وقيل: نزلنا أسبابه وآلاته لأنه (المثبت) بما يقول. # وقيل: (على الحكم) كبقية صنعته وذلك أن قريشا كانوا يطوفون بالبيت عراة ~~وقوله " * (لباسا) *) وهو ما يلبس من الثياب " * (يواري) *) يستر " * ~~(سوءاتكم) *) عوراتكم واحدها سوءة، وهي فعلة من السوء سميت سوأة لأنه يسوء ~~صاحبها إنكشافها من جسده " * (وريشا) *) يعني مالا في ms1180 قول ابن عباس والضحاك ~~والسدي، فقال: الريش: الرجل إذا (تموك) وقال ابن زيد: الريش الجمال. # وقيل: هو اللباس. وحكي أبو عمرو أن العرب تقول: أعطاني فلان ريشة أي كسوة ~~وجهازة. # وقرأ عثمان بن عفان والحسن وأبو عبد الرحمن وأبو رجاء وقتادة: ورياشا ~~بالألف وهو جمع ريش مثل ذئب وذياب وبير وبيار وقدح وقداح. PageV04P225 # قال قطرب: الريش والرياش واحد، كقولك دبغ ودباغ ولبس ولباس وحل وحلال ~~وحرم وحرام، ويجوز أن يكون مصدرا من قول القائل: راشه إليه بريشه رياشا. # والرياش في كلام العرب الأثاث وما ظهر من المتاع والثياب و الفراش ~~وغيرها. وقال ابن عباس: الرياش اللباس والعيش والنعيم. وقال الأخفش: الرياش ~~الخصبة والمعايش. # " * (ولباس التقوى خير) *) قرأ أهل المدينة والشام. والكسائي ولباس ~~التقوى بالنصب عطفا على الريش. وقرأ الباقون بالرفع على الابتداء وخبره ~~(خير). # وجعلوا ذلك صلة في الكلام، وكذلك قرأ ابن مسعود وأبي بن كعب: ولباس ~~التقوى خير. واختلفوا في لباس التقوى ما هو (هل) يدل على لباس التقوى ~~(الدرع) والساعدان. والساقان. والآلات التي يتقى بها في الحرب مع العدو. # وقال قتادة والسدي وابن جريج: لباس التقوى هو الإيمان. وقال معبد الجهني: ~~هو الحياة. وأنشدني أبو القاسم (السدوسي) قال: أنشدني أبو عرابة الدوسي في ~~معناه إني كأني أرى من لا حيالة ولا أمانة وسط الناس عريانا. # عطية عن ابن عباس: هو العمل الصالح وروى الذبال بن عمرو عن ابن عباس قال: ~~هو السمت الحسن في الوجه. # وقال الحسن: رأيت عثمان بن عفان (رضي الله عنه) على منبر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عليه قميص قوهي محلول الزر وسمعته يأمر بقتل الكلاب وينهى ~~عن اللعب بالحمام، ثم قال: أيها الناس اتقوا الله في هذه السرائر، فإني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (والذي نفس محمد بيده ما عمل أحد ~~قط سرا إلا ألبسه الله رداءه علانية إن خيرا فخير وإن شرا فشر) ثم تلا هذه ~~الآية " * (وريشا ولباس التقوى ذلك خير) *) قال: السمت الحسن. # وقال عروة بن ms1181 الزبير: لباس التقوى خشية الله، ابن زيد: ستر للعورة يتقي ~~الله فيواري عورته " * (ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون) *) قال وهب بن ~~منبه: الإيمان عريان لباسه التقوى وزينته الحياء وفاله (الفقه) وجماله ~~العفة، وثمره العمل الصالح. " * (يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان) *) لا ~~يعلمنكم ولا يستزلنكم فتبدي برأيكم للناس في الطواف بطاعتكم. " * (كما أخرج ~~أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما) *) * * (إنه) *) ~~يعني الشيطان " * (يراكم) *) يا بني آدم " * (هو وقبيله) *) خيله وجنوده ~~وهم الجن والشياطين. PageV04P226 # قال ابن زيد: نسله " * (من حيث لا ترونهم) *) قال مجاهد: قال إبليس: جعل ~~لنا أربعا: نرى ولا يرى ونخرج من تحت الثرى. ويعود شيخنا فتى. # قال مالك بن دينار: إن عدوا (يراك) ولا تراه لشديد (المؤنة) إلا من عصم ~~الله. # وسمعت أبا القاسم (الحبيبي) قال: سمعت أبي قال: سمعت علي بن محمد الوراق ~~يقول: سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول: الشيطان قديم وأنت حديث والشيطان لين ~~وأنت ناعم الناحية والشيطان يراك وأنت لا تراه والشيطان لا ينساك وأنت لا ~~تزال تنساه ومن نفسك له عون وليس لك منه عون. # وقيل: صدر ابن آدم مسكن له ويجري من ابن آدم مجرى الدم، وأنه لا يقاومه ~~إلا بعون الله. ومنه يقول: ولا أراه من حيث يراني. وعندما أنساه لا ينساني ~~فسيدي إن لم (تغث) يسبيني كما سبا آدم من جنانك. # قال ذو النون المصري: إن كان هو يراك من حيث لا تراه فإن الله يراه من ~~حيث لا يرى الله فاستعن بالله عليه فإن كيد الشيطان كان ضعيفا. # " * (إنا جعلنا الشياطين أولياء) *) أعوانا وقرناء " * (للذين لا يؤمنون ~~وإذا فعلوا فاحشة) *) وفاحشتهم أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة الرجال ~~(بالنهار والنساء بالليل). ويقولون: نطوف كما ولدتنا أمهاتنا ولا نطوف في ~~الثياب التي اقترفنا فيها الذنوب. # وكانت المرأة تضع على قبلها النسعة أو الشيء وتقول: # اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدى منه فلا أحله وفي الآية إضمار ومعناه " * ~~(وإذا فعلوا فاحشة) *) ونهوا عنها " * (قالوا وجدنا عليه آباءنا) *) قيل: ms1182 ~~من أين أخذوا آباؤكم قالوا: " * (الله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر ~~بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون) *) * * (قل أمر ربي بالقسط) *) ~~قال ابن عباس: بلا إله إلا الله، وقال الضحاك: التوحيد، وقال مجاهد والسدي: ~~بالعدل " * (وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد) *) قال مجاهد والسدي وابن زيد: ~~يعني وجهوا وجوهكم حيث ما كنتم في الصلاة إلى الكعبة. # وقال الضحاك: إذا حضرت الصلاة وأنتم عند المسجد فصلوا فيه ولا تقولن: أحب ~~أن أصلي في مسجدي، وإذا لم يكن عند مسجد (فليأت) أي مسجد فليصل فيه. # وقال الربيع: معناه واجعلوا سجودكم لله سبحانه وتعالى خالصا دون ما سواه ~~من الآلهة PageV04P227 # والأنداد " * (وادعوه) *) واعبدوه " * (مخلصين له الدين) *) الطاعة ~~والعبادة " * (كما بدأكم تعودون) *) قال النبي صلى الله عليه وسلم (تبعث كل ~~نفس على ما كانت عليه). # قال ابن عباس: إن الله سبحانه بدأ خلق ابن آدم مؤمنا وكافرا كما قال " * ~~(هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) *) ثم يعيده يوم القيامة كما بدأ ~~خلقهم كافرا ومؤمنا، فيبعث المؤمن مؤمنا والكافر كافرا. # وقال جابر: يبعثون على ما ماتوا عليه المؤمن على إيمانه والمنافق على ~~نفاقه. وقال أبو العالية: عادوا إلى علمه فيهم. # قال محمد بن كعب: من ابتدأ خلقه على الشقوة صار إلى ما ابتدأ عليه خلقه ~~وإن عمل بإعمال أهل السعادة، كما أن إبليس عمل أعمال أهل السعادة صار إلى ~~ما ابتدأ عليه خلقه، ومن ابتدأ خلقه على السعادة صار إلى ما ابتدأ عليه ~~خلقه وإن عمل أهل الشقاوة، كما أن السحرة عملت أعمال أهل الشقاء ثم صاروا ~~إلى ما ابتدأ عليه خلقهم. # وقال سعيد بن جبير: معناه كما كتب عليكم يكونون نضير قوله " * (كما بدأنا ~~أول خلق نعيده) *). # قال قتادة: خلقكم من التراب وإلى التراب تعودون نضير قوله " * (منها ~~خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم) *). # وقال الربيع ابن أنس: كما بدأكم عريانا تعودون لهم عريانا. نضيره قوله: " ~~* (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة) *). # وقال السدي: كما خلقكم فريق مهتدون وفريق ضلال، كذلك ms1183 تعودون تخرجون من ~~بطون أمهاتكم، قال الحسن ومجاهد: كما بدأكم فخلقكم فريق مهتدون وفريق ضلال. ~~كذلك تعودون يوم القيامة، نضيره قوله " * (كما بدأنا أول خلق نعيده) *). # روي سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (يحشر ~~الناس حفاة عراة وأول من يكسى إبراهيم عليه السلام) ثم قرأ " * (كما بدأنا ~~أول خلق نعيده) *)) . PageV04P228 # " * (فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء ~~أربابا من دون الله يحسبون أنهم مهتدون) *)) . # * (يابنىءادم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا ~~يحب المسرفين * قل من حرم زينة الله التىأخرج لعباده والطيبات من الرزق قل ~~هى للذين ءامنوا فى الحيواة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات ~~لقوم يعلمون * قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغى ~~بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما ~~لا تعلمون * ولكل أمة أجل فإذا جآء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون * ~~يابنىآدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم ءاياتى فمن اتقى وأصلح فلا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون * والذين كذبوا بئاياتنا واستكبروا عنهآ أولائك أصحاب ~~النار هم فيها خالدون) *) 2 " * (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد) *) ~~قال المفسرون: كانت بنو عامر في الجاهلية يطوفون في البيت عراة الرجال ~~بالنهار والنساء بالليل، وكانوا إذا قدموا مسجد منى طرح أحدهم ثيابه في ~~رحله وإن طاف وهي عليه ضرب) وانبزعت (منه فأنزل الله تعالى: " * (يا بني ~~آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد) *) يعني الثياب. # وقال مجاهد: ما تواري به عورتك (للصلاة والطواف) وقال عطية وأبو روق وأبو ~~رزين: المشط. # وسمعت أبو القاسم الحبيبي يقول: سمعت أبا الهيثم (الجهني) يحكي عن ~~السنوخي القاضي: " * (خذوا زينتكم عند كل مسجد) *) يعني: رفع الأيدي في ~~مواقيت الصلاة. # وروى علي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الخبر، قول جبرائيل (عليه ~~السلام) للنبي صلى الله عليه وسلم (إن لكل شيء زينة وإن زينة الصلاة ms1184 برفع ~~الأيدي فيها في ثلاث مواضع إذا تحرمت (للصلاة): إذا كبرت، وإذا ركعت، وإذا ~~رفعت رأسك من الركوع). # " * (وكلوا واشربوا) *) قال الكلبي: كانت بنو عامر لا يأكلون من الطعام ~~إلا قوتا ولا يأكلون دسما في أيام حجهم يعظمون بذلك حجهم فقال المسلمون: يا ~~رسول الله نحن أحق أن نفعل ذلك، فأنزل الله تعالى " * (وكلوا) *) يعني ~~اللحم والدسم " * (واشربوا ولا تسرفوا) *) يعني الحرام. # قال ابن عباس: كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك سرف ومخيلة، وقال مجاهد: ~~الإسراف ما قصرت به عن حق الله. وقال: لو أنفقت مثل أحد في طاعة الله لم ~~يكن سرفا ولو أنفقت درهما أو مدا في معصية الله كان إسرافا PageV04P229 # وقال الكلبي: ولا تسرفوا يعني لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم " * (إنه ~~لا يحب المسرفين) *) المتجاوزين من فعل الحرام في الطعام والشراب، وبلغني ~~أن الرشيد كان له طبيب نصراني حاذق، فقال لعلي بن الحسين بن واقد: ليس في ~~كتابكم من علم الطب شيء، والعلم علمان علم الأديان وعلم الأبدان، قال علي: ~~قد جمع الله الطب كله في نصف آية من كتابنا قال: وما هي؟ قال: قوله تعالى " ~~* (كلوا واشربو ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) *) فقال النصراني: ولا ~~يؤثر (عن رسولكم) شيء في الطب؟ # فقال علي: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الطب في (ألفاظ يسيرة) قال: ~~وما هي؟ قال: قوله: (المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء وأعط كل بدن ما ~~عودته). # فقال النصراني: ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا. # " * (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده) *) يعني الثياب " * ~~(والطيبات من الرزق) *) قال ابن زيد: كان قوم إذا حجوا أو اعتمروا حرموا ~~الشاة عليهم وما يخرج منها لبنها وسمنها ولحمها وشحمها، فأنزل الله تعالى: ~~" * (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده) *) الآية. # قال ابن عباس وقتادة: يعني بالطيبات من الرزق ما حرم أهل الجاهلية من ~~البحائر والسوائب والوصايا والحوامي. " * (قل هي للذين آمنوا في الحياة ~~الدنيا خالصة يوم القيامة) ms1185 *) قال ابن عباس: إن المؤمنين يشاركون المشركين ~~في الطيبات من الدنيا فأكلوا من طيبات طعامهم وألبسوا من جياد ثيابهم ~~وانكحن الزوج الخ... كما هم، ثم يخلص الله الطيبات في الآخرة للذين آمنوا ~~وليس للمشركين فيها شيء ومجاز الآية: قل هي للذين آمنوا مشتركة في الحياة ~~الدنيا وخاصة في يوم القيامة. # وقراءة ابن عباس وقتادة ونافع: خالصة بالرفع يعنون قل هي خالصة. # وقرأ الباقون: بالنصب على القطع لأن الكلام قد تم دونه * (كذلك نفصل ~~الآيات لقوم يعلمون) * * (قل إنما حرم ربي الفواحش) *) يعني الطواف عراة " ~~* (ما ظهر منها) *) طواف الرجال بالنهار " * (وما بطن) *) طواف النساء ~~بالليل. # وقيل: هي الزنا و (المخالة). # وقال النبي صلى الله عليه وسلم (ليس أحد أحب إليه من المدح من الله ~~سبحانه من أجل ذلك مدح نفسه، وليس أحد أغير من الله من أجل ذلك حرم ~~الفواحش، ما ظهر منها وما بطن، وليس أحد أحب إليه العذر من الله عز وجل من ~~أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل. PageV04P230 # " * (والإثم) *) يعني الذنب والمعصية. وقال الحسن: الإثم الخمر. وقال ~~الشاعر: # شربت الإثم ظل عقلي كذلك الأثم يذهب بالعقول وقال الآخر: # نشرب الإثم بالصواع جهارا ونرى السكر بيننا مستعارا " * (والبغي) *) وهو ~~الظلم " * (بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا) *) حجة ~~وبرهانا " * (وأن تقولوا على الله مالا تعلمون) *) تحريم الملابس والمأكل " ~~* (ولكل أمة أجل) *) مدة وأجل، وقيل: وقت حلول العقاب وأول العذاب. " * ~~(فإذا جاء أجلهم) *) وإذا أنقطع أجلهم، وقرأ ابن سيرين آجالهم " * (لا ~~يستأخرون ساعة) *) لا يتأخرون " * (ولا يستقدمون) *) لا يتقدمون " * (يا ~~بني آدم إما يأتينكم رسل منكم) *) شرط معناه: إن أتاكم (عجزا به) فمن بقي، ~~وقيل فأطيعوه وقال: مقاتل: أراد بقوله يا بني آدم لا تشركوا بالرب، وبالرسل ~~محمدصلى الله عليه وسلم وحده. " * (يقصون عليكم آياتي فمن اتقى الله وأصلح) ~~*) عمله " * (فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا ~~عنها) *) عن الإيمان بمحمد والقرآن " * (أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) ~~*). # 2 (* (فمن أظلم ممن افترى ms1186 على الله كذبا أو كذب بئاياته أولائك ينالهم ~~نصيبهم من الكتاب حتى إذا جآءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون ~~من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين * قال ~~ادخلوا فىأمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس فى النار كلما دخلت أمة لعنت ~~أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لاولاهم ربنا هاؤلاء أضلونا ~~فئاتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولاكن لا تعلمون * وقالت أولاهم ~~لاخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون * إن ~~الذين كذبوا بئاياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السمآء ولا يدخلون ~~الجنة حتى يلج الجمل فى سم الخياط وكذالك نجزى المجرمين * لهم من جهنم مهاد ~~ومن فوقهم غواش وكذالك نجزى الظالمين * والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لا ~~نكلف نفسا إلا وسعها أولائك أصحاب الجنة هم فيها خالدون * ونزعنا ما فى ~~صدورهم من غل تجرى من تحتهم الانهار وقالوا الحمد لله الذى هدانا لهاذا وما ~~كنا لنهتدى لولاأن هدانا الله لقد جآءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم ~~الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون) *) 2 " * (فمن أظلم ممن افترى على الله ~~كذبا أو كذب بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب) *) حظهم بما كتبوا لهم ~~في اللوح المحفوظ. وقال الحسن والسدي وأبو صلاح: ما كسب لهم من العذاب. # وقال سعيد بن جبير ومجاهد وعطية: ما سبق لهم من الشقاوة والسعادة. وروى ~~بكر الطويل عن مجاهد في هذه الآية قال: قوم يعملون أعمالا لابد من أن ~~يعملوها ولم يعملوها PageV04P231 # بعد. قال ابن عباس وقتادة والضحاك: يعني أعمالهم وما كتب عليهم من خير أو ~~شر، فمن عمل خيرا أجزي به ومن عمل شرا أجزي به. مجاهد عن ابن عباس قال: هو ~~ما وعدو من خير وشر. عطية عن ابن عباس أنه قال: ينالهم ما كتب لهم وقد كتب ~~لمن يفتري على الله أن وجهه مسود، يدل عليه (قوله تعالى)، " * (وجوههم ~~يومئذ مسودة) *). # قال الربيع والقرظي وابن زيد: يعني ms1187 ما كتب لهم من الأرزاق والأعمال ~~والأعمار فإذا فنيت و (تم خرابها) * * (حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم) *) ~~يقبضون أرواحهم يعني ملك الموت وأعوانه " * (قالوا أين ما كنتم تدعون) *) ~~تعبدون من دون الله " * (قالوا ضلوا عنا) *) أنشغلوا بأنفسهم " * (وشهدوا ~~على أنفسهم) *) أقروا " * (إنهم كانوا كافرين) *) قالوا: (شهدنا) على ~~أنفسنا (بتبليغ الرسل) وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا وأقروا على أنفسهم أنهم ~~كانوا كافرين " * (قل أدخلوا) *) يقول الله عز وجل لهم يوم القيامة ادخلوا ~~" * (في أمم) *) يعني مع جماعات " * (قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في ~~النار) *) يعني كفار الأمم الماضية " * (كلما دخلت أمة لعنت أختها) *) في ~~الدين والملة ولم يقل أخاها لأنه عنى بها الأمة فيلعن المشركون المشركين ~~واليهود اليهود، وكذلك النصارى النصارى والمجوس المجوس ويلعن الأتباع ~~القادة يقولون: لعنكم الله أنتم غررتمونا يقول الله عز وجل " * (حتى إذا ~~أدركوا فيها) *) أي تلاحقوا " * (جميعا) *) قرأ الأعمش: حتى إذا تداركوا، ~~على الأصل، وقرأ النخعي: حتى إذا أدركوا، مثقلة الدال من غير ألف أراد ~~فنقلوا من الدرك. # " * (قالت آخراهم) *) قال مقاتل: يعني أخراهم دخولا للنار وهم الأتباع، " ~~* (لأولاهم) *) دخولا وهم القادة. # قال ابن عباس: (أخراهم) يعني آخر الأمم، (لأولاهم) يعني أول الأمم، وقال ~~السدي: أخراهم يعني الذين كانوا في آخر الزمان. (لأولاهم) يعني الذين شرعوا ~~لهم ذلك الدين " * (ربنا هؤلاء أضلونا) *) عن الهدى. يعني الفساد " * ~~(فآتهم) *) أي فأعطاهم " * (عذابا ضعفا في النار) *) أي مضعفا من النار " * ~~(قال لكل ضعف) *) من العذاب " * (ولكن لا تعلمون) *) حتى يحل بكم " * ~~(وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل) *) لأنكم كفرتم كما كفر ~~به ونحن وأنتم في الكفر شرع سواء وفي العذاب أيضا " * (فذوقوا العذاب بما ~~كنتم تكسبون إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح) *) قرئ بالياء ~~والياء والتشديد والتخفيف جميعا " * (لهم أبواب السماء) *) يعني لا أرواحهم ~~وأعمالهم لأنها خبيثة فلا يصعد بل تهوى بها إلى (سجن) تحت الصخرة التي تحت ~~الأرضين. # روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الميت ليحضره ms1188 ~~الملائكة فإذا كان الرجل الصالح قالوا: أخرجي أيتها النفس الطيبة التي كانت ~~في الجسد الطيب أخرجي حميدة، وأبشري PageV04P232 # بروح من الله وريحان ورب غير غضبان فيقولون ذلك حتى تخرج ثم تعرج بها إلى ~~السماء فينفتح لها فيقال: من هذا (فيقال: فلان) فيقولون: مرحبا بالنفس ~~الطيبة التي كانت في الجسد الطيب ادخلي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير ~~غضبان، فيقال: ذلك لها حتى يعرج بها إلى السماء السابعة. # وإذ كان الرجل السوء قالوا: أخرجي أيتها النفس الخبيثة من الجسد الخبيث ~~أخرجي ذميمة وأبشري بحميم وغساق وآخر من شكله أزواج، فيقولون ذلك حتى يخرج، ~~ثم يعرج بها إلى السماء فتفتح لها فيقال: من هذا فيقولون فلان، فيقولون: لا ~~مرحبا بالنفس الخبيثة التي كانت في الجسد الخبيث أرجعي ذميمة فإنه لا يفتح ~~لك أبواب السماء فيرسل من السماء والأرض فيصير إلى القبر. # " * (ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) *) يعني يدخل البعير ~~في ثقب الإبرة (وهذا مثل والسم) وهو الإبرة. # وقرأ عكرمة و سعيد بن جبير: الجمل بضم الجيم وبتشديد الميم. وهو حبل ~~السفينة ويقال لها الفلس قال عكرمة: هو الحبل الذي يصعد به إلى النخل " * ~~(وكذلك نجزي المجرمين لهم من جهنم مهاد) *) فراش من نار " * (ومن فوقهم ~~غواش) *) وهي جمع غاشية وذلك ما غشاهم وغطاهم وقال القرظي ومجاهد: هي اللحف ~~" * (وكذلك نجزي الظالمين) *) قال البراء: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (يكسي الكافر لوحين من نار في قبره)، فذلك قوله * (لهم من جهنم مهاد ~~ومن فوقهم غواش) * * (والذين آمنوا وعموا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها) ~~*) أي طاقتها ومايسعها ويحل لها فلا تخرج منه ولا تضيق عليه " * (أولئك ~~أصحاب الجنة هم فيها خالدون ونزعنا) *) وأخرجنا وأذهبنا " * (ما في صدورهم) ~~*) قلوبهم " * (من غل) *) وحقد وعداوة كان من بعضهم على بعض في الدنيا ~~فجعلناهم إخوانا على سرر متقابلين لا (يحسد) بعضهم بعض على شيء خص الله به ~~بعضهم وفضلهم به، روى الحسن بن علي (رضي الله عنه) قال: فينا والله أهل ms1189 ~~البيت نزلت " * (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على مسرر متقابلين) *). # وقال علي كرم الله وجهه أيضا: (إني لا أرجوا أن أكون أنا وعثمان وطلحة ~~والزبير من الذين قال الله " * (ونزعنا ما في صدورهم) *) الآية PageV04P233 # وقال السدي: في هذه الآية: إن أهل الجنة إذا سيقوا إلى الجنة وجدوا عند ~~بابها شجرة في أصل ساقها عينان فشربوا من إحداهما، فينزع ما في صدورهم من ~~غل فهو الشراب الطهور واغتسلوا من الأخرى فجرت عليهم نضرة النعيم فلم ~~يشعثوا ولم يتسخوا بعدها أبدا. # وروى الجزائري عن أبي نضرة قال: تحتبس أهل الجنة حتى تقتص بعضهم من بعض ~~حتى يدخلوا الجنة حين يدخلونها، ولا يطلب أحد منهم أحدا علاقة ظفر ظلمها ~~إياه وتحبس أهل النار دون النار حتى تقتص لبعضهم من بعض يدخلون النار حين ~~يدخلونها، ولا يطلب أحد منهم أحدا بعلاقة ظفر ظلمها إياه " * (تجري من ~~تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا) *) وفقنا وأرشدنا إلى هذا ~~يعني طريق الجنة وقال سفيان الثوري: معناه الحمد لله الذي هدانا لعمل هذا ~~ثوابه " * (وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) *) قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كل أهل النار يرى منزلة من بالجنة فيقولون: لو هدانا الله نكون ~~(من المؤمنين) وكل أهل الجنة ترى منزلة من بالنار ويقولون: لولا أنه هدانا ~~الله فهذا شكرهم قال: وليس (هناك) من كافر ولا مؤمن إلا وله في الجنة أو ~~النار منزل (فإذا) دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار فدخلوا منازلهم ~~رفعت الجنة لأهل النار فنظروا إلى منازلهم فيها فقيل لهم هذه منازلكم لو ~~عملتم بطاعة الله، ثم يقال: يا أهل الجنة رثوهم بما كنتم تعملون فيقسم بين ~~أهل الجنة منازلهم، ونودوا أن صحوا ولا تسقموا وأخلدوا فلا تموتوا وأنعموا ~~ولا تيأسوا وشبوا فلا تهرموا. # 2 (* (ونادىأصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل ~~وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على ~~الظالمين * الذين يصدون ms1190 عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالاخرة كافرون * ~~وبينهما حجاب وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن ~~سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون * وإذا صرفت أبصارهم تلقآء أصحاب النار ~~قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين * ونادى أصحاب الاعراف رجالا ~~يعرفونهم بسيماهم قالوا مآ أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون * أهاؤلاء ~~الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم ~~تحزنون * ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من المآء أو مما ~~رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين * الذين اتخذوا دينهم لهوا ~~ولعبا وغرتهم الحيواة الدنيا فاليوم ننساهم كما نسوا لقآء يومهم هاذا وما ~~كانوا بئاياتنا يجحدون) *) 2 " * (ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد ~~وجدنا ما وعدنا ربنا) *) من الثواب " * (حقا) *) صدقا " * (فهل وجدتم ما ~~وعدكم ربكم) *) من العذاب " * (حقا) *) (هذا قول محمد بن جرير) * * (قالوا ~~PageV04P234 # نعم) *) قال الكسائي (نعم) بكسر العين وتجوز بإسكانها وهما لغتان " * ~~(فأذن مؤذن بينهم) *) فنادى مناد منهم " * (أن لعنة الله على الظالمين) *) ~~الكافرين " * (الذين يصدون) *) يصرفون " * (عن سبيل الله) *) دين الله " * ~~(ويبتغونها عوجا) *) يطلبونها زيغا وميلا " * (وهم بالآخرة كافرون وبينهما ~~حجاب) *) يعني بين الجنة والنار حجاب حاجز وهو السور الذي ذكر الله عز وجل ~~في قوله * (فضرب بينهم بسور) * * (وعلى الأعراف) *) يعني على ذلك الحجاب. ~~والأعراف سور بين الجنة والنار وهي جمع عرف وهو كل تل مرتفع ومنه عرف الديك ~~لارتفاعه على ما سواه من جسده. # وقال الشماخ: # وظلت بأعراف تعالى كأنها رماح نحاها وجهة الريح راكز ويروى: بأعراف ~~قفالا، أي قفالى أي قفلى بعضهم بعضا، بمشغرة نصف حمير، وشبه (قوامها) ~~بالرماح نحاها قصد بها وجهة الريح، أي جهة الريح، وقوله: بأعراف أي نشوز من ~~الأرض. # وقال آخر: # كل كناز لحمها نياف كالعلم الموفي على الأعراف يعني كل كناز نياف لحمها ~~والكناز الصلب. # قال السدي: سمي أعرافا لأن أصحابه يعرفون الناس. وقال الحسين بن الفضل: ~~هو الصراط، واختلفوا في الرجال الذين أخبر الله عنهم ms1191 أنهم على الأعراف من ~~هم وما السبب الذي من أجله صاروا هناك؟ فقال حذيفة وابن عباس: أصحاب ~~الأعراف قوم استوت حسناتهم في سيئاتهم وقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة وتجاوزت ~~بهم حسناتهم عن النار، فوقفوا هناك حتى يقضي الله فيهم ما يشاء ثم يدخلهم ~~الجنة بفضل رحمته وهم آخر من يدخل الجنة قد عرفوا أهل الجنة وأهل النار، ~~فإذا أراد الله أن يعافيهم انطلق بهم إلى نهر يقال له نهر الحياة حافتاه من ~~الذهب مكللا باللؤلؤ ترابه المسك فالقوا فيه حتى يصلح ألوانهم ويبدو في ~~نحورهم شامة بيضاء يعرفون بهم فأتى بهم فقال الله لهم: تمنوا ما شئتم ~~فيتمنون متى إذا انقطعت أمنيتهم قال لهم: لكم الذي تمنيتم ومثله سبعون ضعفا ~~فيدخلون الجنة وفي نحورهم شامة بيضاء يعرفون بها يسمون مساكين أهل الجنة. # قال ابن مسعود: يحاسب الله عز وجل الناس يوم القيامة فمن كانت حسناته ~~أكثر من PageV04P235 # سيئاته بواحدة دخل الجنة ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل ~~النار، ثم قرأ: " * (فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفحلون ومن خفت موازينه ~~فأولئك الذين خسروا أنفسهم) *)، ثم قال: الميزان يخفف بمثقال حبة (فيرجح). # ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف فوقفوا على الصراط ولم ~~ينزع منهم النور الذي كان في أيديهم. وروى يحيى بن (شبل) أن رجلا من بني ~~النضير أخبره عن رجل من بني هلال أن أباه أخبره أنه سأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن أصحاب الأعراف فقال: (هم رجال غزوا في سبيل الله عصاة لآبائهم ~~فقتلوا فاعفوا من النار لقتلهم في سبيل الله وحبسوا عن الجنة بمعصية أبائهم ~~فهم آخر من (يدخل) الجنة). # قال شرحبيل بن سعيد: هم قوم خرجوا في الغزو بغير إذن آبائهم، وقال مجاهد: ~~هم قوم صالحون فقهاء علماء، وقال (التميمي) وأبو مجلن: هم ملائكة يعرفون ~~أهل الجنة وأهل النار فقيل لأبي مجلن يقول الله: " * (وعلى الأعراف رجال) ~~*) وتزعم أنت أنهم ملائكة، فقال: إنهم ذكور ليسوا بإناث، قال ابن عباس: هم ~~رجال كانت ms1192 لهم ذنوب كثيرة، وكان حبسهم أمر الله يقومون على الأعراف " * ~~(يعرفون كلا بسيماهم) *) وروى (صالح مولى الكوفة) أن ابن عباس قال: أصحاب ~~الأعراف أولاد الزنا. وقال أبو العالية: هم قوم يطمعون أن يدخلوا الجنة وما ~~جعل (الله) ذلك الطمع فيهم إلا كرامة يريدها بهم. # وقال عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه قال: هم قوم رضي عنهم آبائهم دون ~~أمهاتهم أو أمهاتهم دون آبائهم فلم يدخلهم الله الجنة، لأن آباءهم وأمهاتهم ~~غير راضين عنهم ولم يدخلهم النار لرضا آبائهم أو أمهاتهم عنهم فيحبسون على ~~الأعراف إلى أن يقضي الله عز وجل بين الخلق ثم يدخلهم الجنة، وقال عبد ~~العزيز بن يحيى (الكناني): هم الذين ماتوا (بالفقر) ولم يبدلوا دينهم، وفي ~~تفسير المنجوني: إنهم أولاد المشركين. # وسمعت أبا القاسم بن حبيب يقول: سمعت محمد بن محمد بن الأشعب يحكي عن ~~بعضهم أنهم أناس عملوا لله عز وجل ولكنهم راؤوا في أعمالهم فلا يدخلون ~~النار لأنهم عملوا أعمالهم لله ولا يدخلون الجنة لأنهم طلبوا الثواب من غير ~~الله فيوقفون على الأعراف إلى أن يقضي الله بين الخلق قوله: " * (يعرفون ~~كلا بسيماهم) *). # وروى جويبر بن سعيد عن الضحاك عن ابن عباس في قوله عز وجل " * (وعلى ~~الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) *) قال: (الأعراف موضع عال (من) الصراط ~~عليه العباس وحمزة، وعلي بن أبي طالب وجعفر ذو الجناحين يعرفون محبيهم بياض ~~الوجوه ومبغظيهم سواد الوجوه) PageV04P236 # وقوله: (يعرفون كلا بسيماهم) يعني يعرفون أهل الجنة ببياض وجوههم ونظرة ~~النعيم عليهم ويعرفون أهل النار بسواد الوجوه وزرقة عيونهم. # " * (ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهو يطمعون) *) يعني ~~أهل الأعراف. # قال سعيد بن جبير: والله ما جعل ذلك الطمع في قلوبهم إلا لكرامة يريدها ~~بهم لأن الله تعالى (.....)، ويود المنافقون وهم على الصراط لو بقي أحدهم ~~ولم (.........). # " * (وإذا صرفت أبصارهم تلقاء) *) (وجوه) أهل النار " * (أصحاب النار) *) ~~وحيالهم تعوذوا بالله " * (قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين) *) ~~الكافرين في النار " * (ونادى أصحاب الأعراف رجالا) *) كانوا عظماء أهل ~~النار ms1193 جبارين " * (يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم) *) في ~~الدنيا من المال و (الأولاد) * * (وما كنتم تستكبرون) *) عن الإيمان. # وقال الكلبي: إنهم ينادون وهم على السور يا وليد بن المغيرة ويا أبا جهل ~~بن هشام ويا فلان. ثم ينظرون إلى الجنة فيرون فيها الضعفاء والفقراء ~~والمساكين ممن كانوا يستهزؤن بهم مثل سلمان وصهيب ووخباب وأتباعهم فينادون ~~" * (أهؤلاء الذين أقسمتم) *) حلفتم وأنتم في الدنيا " * (لا ينالهم الله ~~برحمته) *) يعني الجنة ثم يقال لأصحاب الأعراف " * (ادخلوا الجنة لا خوف ~~عليكم ولا أنتم تحزنون) *). # وقال مقاتل أقسم أهل النار أن أصحاب الأعراف لا يدخلون الجنة بل يدخلون ~~النار معهم. # فقالت الملائكة الذين حبسوا أصحاب الصراط هؤلاء الذين يعني أصحاب الأعراف ~~الذين أقسمتم يا أهل النار لا (يكلمهم) الله برحمة، ثم قالت الملائكة ~~لأصحاب الأعراف ادخلوا الجنة. # " * (ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا) *) ([صبوا) وأوسعوا " * ~~(علينا من الماء أو مما رزقكم الله) *) من طعام الجنة " * (قالوا إن الله ~~حرمهما) *) يعني الماء والطعام " * (على الكافرين) *) قال أبو الجوزاء: ~~سألت ابن عباس: أي الصدقة أفضل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(أفضل الصدقة الماء ألا رأيت أهل النار لما استغاثوا بأهل الجنة قالوا ~~أفيضوا علينا من الماء). # " * (الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا) *) وهو ما زين لهم الشيطان من تحريم ~~البحيرة والسائبة PageV04P237 # والوصيلة والحام والمكاء والتصدية حول البيت وسائر الخصال الرديئة ~~الدنيئة التي كانوا يفعلونها في جاهليتهم، والدين كل ما أطيع به والتزم من ~~حق أو باطل، وقال أبو روق: دينهم أو عقيدتهم " * (وغرتهم الحياة الدنيا ~~فاليوم ننساهم) *) نتركهم في النار " * (كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا ~~بآياتنا يجحدون) *). # 2 (* (ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون * هل ~~ينظرون إلا تأويله يوم يأتى تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جآءت رسل ~~ربنا بالحق فهل لنا من شفعآء فيشفعوا لنآ أو نرد فنعمل غير الذى كنا نعمل ~~قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون * إن ربكم الله الذى خلق ms1194 ~~السماوات والارض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشى اليل النهار يطلبه ~~حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والامر تبارك الله ~~رب العالمين * ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين * ولا تفسدوا فى ~~الارض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمت الله قريب من المحسنين * وهو ~~الذى يرسل الرياح بشرى بين يدى رحمته حتى إذآ أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ~~ميت فأنزلنا به المآء فأخرجنا به من كل الثمرات كذالك نخرج الموتى لعلكم ~~تذكرون * والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذى خبث لا يخرج إلا نكدا ~~كذالك نصرف الآيات لقوم يشكرون) *) 2 " * (ولقد جئناهم بكتاب) *) من القرآن ~~" * (فصلناه) *) بيناه " * (على علم) *) منا بذلك " * (هدى ورحمة) *) نصبها ~~على القطع " * (لقوم يؤمنون هل ينظرون) *) ينتظرون " * (إلا تأويله) *) أي ~~ما يؤول إليه أمرهم من العذاب وورود النار. # قال قتادة: تأويله ثوابه. وقال مجاهد: جزاؤه. وقال السدي: عاقبة. وقال ~~ابن زيد: حقيقته " * (يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ~~ربنا بالحق فهل لنا) *) اليوم " * (من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد) *) إلى ~~الدنيا " * (فنعمل غير الذي كنا نعمل) *) قال الله تعالى " * (قد خسروا ~~أنفسهم وضل) *) زال وبطل " * (عنهم ما كانوا يفترون إن ربكم الذي خلق ~~السماوات والأرض في ستة أيام) *) قال سعيد بن جبير: قدر الله على من في ~~السماوات والأرض في لمحة ولحظة وإنما خلقهن في ستة أيام تتنظيما لخلقه ~~بالرفق والتثبيت في الاسم " * (ثم استوى على العرش) *) قال الكلبي ومقاتل: ~~يعني استقر وقال أبو عبيد (فصعد) وقال بعضهم: استولى وغلب. # وقيل: ملك وغلب، وكلها تأويلات مدخولة لا يخفى (بعدها) وأما الصحيح ~~والصواب فهو ما قاله الفراء وجماعة من أهل المعاني (إن أول ما) خلق العرش ~~وعهد إلى خلقه يدل عليه قوله تعالى " * (ثم استوى إلى السماء) *) أي إلى ~~خلق السماء PageV04P238 # وقال أهل الحق من المتكلمين: أحدث الله فعلا سماه استواء، وهو كالإتيان ~~والمجيء والنزول (وهي) صفات أفعاله. # روى الحسن عن أم سلمة في قوله ms1195 تعالى " * (الرحمان على العرش استوى) *) ~~قالت: الكيف غير معقول والاستواء غير مجهول والنزول به إيمان والجحود به ~~كفر. # عن محمد بن شجاع البلخي قال: سئل مالك بن أنس عن قول الله تعالى " * ~~(الرحمن على العرش استوى) *) كيف استوى؟ قال: الكيف مجهول والاستواء غير ~~معقول والإيمان واجب فالسؤال عنه بدعة. # وروى محمد بن شعيب بن شابور عن أبيه أن رجلا سأل (الأوزاعي) في قوله ~~تعالى " * (الرحمان على العرش استوى) *) فقال: هو على العرش كما وصف نفسه، ~~وإني لأراك رجلا ضالا. # وبلغني أن رجلا سأل إسحاق بن الهيثم الحنظلي فقال: كيف استوى على العرش ~~أقائم هو أم قاعد؟ # فقال: يا هذا إنما يقعد من يمل القيام ويقوم من يمل القعود وغير هذا أولى ~~لك ألا تسأل عنه. # والعرش في اللغة السرير. # وقال آخرون: هو ما علا وأظل، ومنه عرش الكرم، وقيل: العرش الملك. # قال زهير: # تداركتما الاحلاف قد ثل عرشها وذبيان قد زلت بأقدامها النعل " * (يغشى) ~~*) (يطمس) * * (الليل النهار يطلبه حثيثا) *) مسرعا " * (والشمس والقمر ~~والنجوم مسخرات) *) أي مذللات " * (بأمره) *) وقرأ أهل الشام بالرفع على ~~الابتداء والخبر " * (ألا له الخلق والأمر) *) سمعت أبا القاسم (الحبيبي) ~~يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن نافع التاجر بهرات الشجري يقول: سمعت أبا ~~زيد حاتم بن محبوب السامي يقول: سمعت عبد الجبار ابن العلاء العطار يقول: ~~سألت سفيان بن عيينة عن قوله " * (ألا له الخلق والأمر) *) فقال: فرق الله ~~بين الخلق والأمر ومن جمع بينهما فقد كفر. # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من لم يحمد الله على (ما عمل من) عمل ~~صالح وحمد نفسه فقد PageV04P239 # قل شكره وحبط عمله، ومن زعم أن الله جعل للعباد من الأمر شيئا فقد كفر ~~بما أنزل الله على أنبيائه لقوله تعالى " * (ألا له الخلق والأمر) *)). # وأنشدنا أبو القاسم الحبيبي قال: أنشدنا أبو الحسن عيسى بن زيد العقيلي، ~~أنشدنا أبو المثنى معاذ بن المثنى العنبري عن أبيه محمود بن الحسن الوراق ~~قال: إن لله كل الأمر في كل خلقه ليس ms1196 إلى المخلوق شي من الأمر " * (تبارك ~~الله) *) قال الضحاك: تبارك تعظم، الخليل ابن أحمد: تبارك تمجد، القتيبي: ~~تفاعل من البركة، الحسين بن الفضيل: تبارك في ذاته وبارك فيمن شاء من خلقه ~~" * (رب العالمين أدعوا ربكم تضرعا) *) تذللا واستكانة " * (وخفية) *) سرا. # وروى عاصم الأحول عن ابن عثمان الهندي عن أبي موسى قال: كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم في غزاء فأ شرفوا على واد فجعل (ناس) يكبرون ويهللون ~~ويرفعون أصواتهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أيها الناس أربعوا على ~~أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا (غائبا) إنكم تدعون سميعا قريبا إنه معكم). # وقال الحسن: بين دعوة السر ودعوة العلانية سبعون ضعفا ثم قال: إن كان ~~الرجل لقد جمع القرآن وماشعر به جاره فالرجل لقد فقه الفقه الكثير وما يشعر ~~به الناس. وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيت وعنده الدور وما ~~يشعرون به، ولقد أدركنا أقواما ما كان على الأرض من عمل يقدورن أن يعملوه ~~في السر فيكون علانية أبدا. # ولقد كان المسلمون (يجتهدون) في الدعاء ولا يسمع لهم صوتا كأن كان إلا ~~همسا بينهم وبين دينهم، وذلك أن الله تعالى يقول: (أدعوا ربكم تضرعا وخفية) ~~وإن الله ذكر عبدا صالحا ورضى فعله فقال عز من قائل: (فنادى ربه نداءا ~~خفيا). # " * (إنه لا يحب المعتدين) *) في الدعاء، قال أبو مجلن: هم الذين يسألون ~~منازل الأنبياء، وقال عطية العوفي: هم الذين يدعونه فيما لا يحل على ~~المؤمنين فيقولون: اللهم أخزهم اللهم ألعنهم، قال ابن جريج: من (الاعتداء) ~~رفع الصوت والنداء بالدعاء والصفح وكانوا يؤمرون بالتضرع والاستكانة " * ~~(ولا تفسدوا في الأرض) *) بالشرك والمعصية والدعاء إلى غير عبادة الله " * ~~(بعد إصلاحها) *) بعد (اصلاح) الله إياها يبعث الرسل، والأمر بالحلال ~~والنهي عن المنكر والحرام وكل أرض قبل أن يبعث لها نبي فاسدة حتى يبعث ~~الرسل إليها فيصلح الأرض بالطاعة. # وقال عطية: معناه لا تعصوا في الأرض فيمسك الله المطر ويهلك الحرث ~~بمعاصيكم " * (وادعوه خوفا وطمعا) *) قال الكلبي: خوفا منه ومن عذابه وطمعا ~~فيما ms1197 عنده من مغفرته وثوابه، PageV04P240 # الربيع بن أنس: " * (خوفا وطمعا) *) كقوله " * (رغبا ورهبا) *). وقيل: ~~خوف العاقبة وطمع الرحمة، ابن جريج: خوف العدل وطمع الفضل. عطاء: خوفا من ~~النيران وطمعا في الجنان. ذو النون المصري: خوفا من الفراق وطمعا في التلاق ~~" * (إن رحمت الله قريب من المحسنين) *) وكان حقه قربته. واختلف النحاة فيه ~~وأكثروا وأنا ذاكر نصوص ما قالوا. # قال سعيد بن جبير: الرحمة هاهنا الثواب. وقال الأخفش: هي المطر فيكون ~~القريب نعتا للمعنى دون اللفظ كقوله تعالى " * (وإذا حضر القسمة أولو ~~القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه) *) ولم يقل: منها، لأنه أراد ~~بالقسمة الميراث والمال. وقال " * (فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم ~~استخرجها من وعاء أخيه) *) والصواع مذكر لأنه أراد به القسمة، والميراث ~~(كالمنشرية) والسقاية. # وقال الخليل بن أحمد: القريب والبعيد يستوي فيهما المذكر والمؤنث والجمع ~~(يذكر ويؤنث) يقول الشاعر: # كفى حزنا أني مقيم ببلدة أخلائي عنها نازحون بعيد وقال آخر: # كانوا بعيدا فكنت آملهم حتى إذا ما تقربواهجروا وقال آخر: # فالدار مني غير نازحة لكن نفسي ما كادت مواتاتي (وقال سيبويه): لما أضاف ~~المؤنث إلى المذكر. أخرجه على مخرج المذكر، وقال الكسائي: إن رحمة الله ~~قريب مكانها قريب كقوله: " * (وما يدريك لعل الساعة قريب) *) أي أتيانها ~~قريب. # قال النضر بن شميل: الرحمة مصدر وحق المصادر التذكير كقوله: " * (فمن ~~جاءه موعظة من ربه) *) وقال الشاعر: # إن السماحة والمرؤة ضيمنا قبرا بمرو على الطريق الواضح PageV04P241 # ولم يقل: ضمنتا لأنها مصدر. وقال أبو عمر بن العلاء: القريب في اللغة على ~~ضربين قريب قرب (مقربه أبوابه) كقول العرب: هذه المرأة قريبة منك إذا كانت ~~بمعنى القرابة وهذه المرأة قريب منك إذا كانت بمعنى المسافة والمكان. قال ~~أمرؤ القيس: # له الويل إن أمسى ولا أم هاشم قريب ولا البسباسة ابنة يشكر وقال أبو ~~عبيدة: القريب والبعيد يكونان للتأنيث والتذكير واحتج بقول عروة بن الورد: # خشيته لا عفراء منك قريبة فتدنوه ولا عفراء منك بعيد وقال أبو عبيدة: ~~القريب والبعيد إذا كانا اسمين استوى فيهما المذكر والمؤنث ms1198 وان بنيتهما على ~~قربت وبعدت فهي قريبة وبعيدة. # " * (وهو الذي يرسل الرياح بشرا) *) قرأ عاصم بشرا بالباء المضمومة ~~والشين المجزومة يعني أنها تبشر بالمطر يدل عليه قوله: " * (الرياح مبشرات) ~~*). # وروى عنه بشرا بضم الباء والشين على جمع البشير مثل نذير و (نذار). # وهي قراءة ابن عباس. وقرأ غيره من أهل الكوفة نشرا بفتح النون وجزم الشين ~~وهو الريح الطيبة اللينة. # قال أمرؤ القيس: # كان المدام وصوب الغمام وريح الخزامي ونشر القطر وهي قراءة ابن مسعود ~~وابن عباس وزر بن حبيش، واختاره أبو عبيد لقوله: " * (والناشرات نشرا) *) ~~وقرأ أهل الحجاز والبصرة نشرا بضم النون والشين واختاره أبو حاتم فقال: هي ~~جمع نشور مثل صبور وصابر، وشكور وشاكر. وهي الرياح التي تهب من كل ناحية ~~وتجيء من كل (وجه) وقرأ الحسن وأبو رجاء وأبو عبد الرحمن وابن عامر نشرا ~~بضم النون وجزم الشين على التخفيف. # وقرأ مسروق (نشرا) بفتحتين أراد منشورا (كالمقبض) والقبض " * (بين يدي ~~رحمته) *) يعني قدام المطر " * (حتى إذا أقلت) *) حملت " * (سحابا ثقالا) ~~*) المطر " * (سقناه) *) رد الكناية إلى لفظ السحاب " * (لبلد ميت) *) يعني ~~إلى بلد. # وقيل: معناه (لأجل) بلد لا نبات له " * (فأنزلنا فيها) *) أي السحاب ~~وقيل: بالبلد " * (الماء) *) يعني المطر، وقال أبو بكر بن عياش: لا تقطر من ~~السماء قطرة حتى يعمل فيها أربع: رياح PageV04P242 # الصبا تهيجه والشمال تجمعه والجنوب تدره والدبور تفرقة " * (كذلك نخرج ~~الموتى) *) أحياء قال أبو هريرة وابن عباس: إذا مات الناس كلهم في النفخة ~~الأولى أمطر عليهم أربعين عاما (يسقى) الرجال من ماء تحت العرش يدعى ماء ~~الحيوان فينبتون في قبورهم بذلك المطر كما ينبتون في بطون أمهاتهم، وكما ~~ينبت الزرع من الماء حتى إذا استكملت أجسادهم نفخ فيهم الروح ثم يلقى عليهم ~~نومة فينامون في قبورهم، فإذا نفخ في الصور الثانية عاشوا وهم يجدون طعم ~~النوم في رؤوسهم وأعينهم كما يجد النائم إذا استيقظ من نومه فعند ذلك ~~يقولون " * (يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا) *) فيناديهم المنادي * (هذا ما ~~وعد الرحمن وصدق المرسلون) * * (والبلد ms1199 الطيب يخرج نباتة بإذن ربه) *) هذا ~~مثل ضربه الله المؤمن والكافر فمثل المؤمن مثل البلد الطيب الزاكي يخرج ~~نباته ريعة بإذن الله، فمثل الكافر كمثل الأرض الصبخة الخبيثة التي لا يخرج ~~نباتها) وغلتها * (* (إلا نكدا) *) (أي عسيرا قليلا بعناء) ومشقة وقرأ أبو ~~جعفر: (نكدا) بفتح الكاف أي النكد " * (كذلك نصرف الآيات) *) بينهما " * ~~(لقوم يشكرون) *)) . # * (لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره ~~إنىأخاف عليكم عذاب يوم عظيم * قال الملا من قومه إنا لنراك في ضلال مبين * ~~قال ياقوم ليس بى ضلالة ولكني رسول من رب العالمين * أبلغكم رسالات ربى ~~وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون * أو عجبتم أن جآءكم ذكر من ربكم على ~~رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون * فكذبوه فأنجيناه والذين معه في ~~الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بئاياتنآ إنهم كانوا قوما عمين * وإلى عاد أخاهم ~~هودا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره أفلا تتقون * قال الملأ ~~الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين * قال ~~ياقوم ليس بى سفاهة ولكنى رسول من رب العالمين * أبلغكم رسالات ربى وأنا ~~لكم ناصح أمين * أو عجبتم أن جآءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ~~واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد قوم نوح وزادكم فى الخلق بسطة فاذكروا ءالآء ~~الله لعلكم تفلحون) *) 2 " * (لقد أرسلنا نوحا إلى قومه) *) وهو نوح بن ملك ~~بن متوشلح بن أخنوخ، وهو إدريس بن PageV04P243 # مهلائيل بن يزد بن قيثان ابن انوش بن شيث بن آدم عليهم السلام، وهو أول ~~نبي بعد إدريس وكان نجارا بعثه الله عز وجل إلى قومه وهو ابن خمسين سنة ~~فقال لهم: " * (يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره) *) قرأ محمد بن ~~السميقع (غيره) بالنصب. # قال الفراء: بعض بني (أسد وقضاعة أجاز نصب (غير) في كل موضع يحسن فيه ~~(إلا)) تم الكلام قبلها أو لم يتم فيقولون: ما جاءني مشرك وما أتاني أحد ~~غيرك. فأنشد الفضل: # لم ms1200 يمنع الشرب منها غير أن نطقت حمامة في ذات أو قال وقال الزجاج: قد ~~يكون النصب من وجهين: أحدهما الاستثناء من غير (جنسه). # والثاني الحال من قوله " * (اعبدوا الله) *) لأن (غيره) نكرة، وإن أضيف ~~إلى المعارف. وقرأ أبو جعفر ويحيى بن وثاب والأعمش والكسائي: " * (مالكم من ~~إله غيره) *) بكسر الراء على نعت الإله، واختاره أبو عبيد ليكون كلاما ~~واحدا. # وقرأ الباقون (غيره) بالرفع على وجهين: أحدهما: التقديم وإن كان مؤخرا في ~~اللفظ تقديره: مالكم غيره من إله غيره. # والثاني أن يجعله نعت التأويل الاله لأن المعنى مالكم إله غيره " * (إني ~~أخاف عليكم) *) إن لم تؤمنوا " * (عذاب يوم عظيم قال الملأ من قومه) *) ~~يعني الأشراف والسادة، وقال الفراء: هم الرجال ليست فيهم امرأة " * (إنا ~~لنراك في ضلال) *) خطال وزوال عن الحق " * (مبين) *) يعني ظاهر " * (قال ~~نوح يا قوم ليس بي ضلالة) *) ولم يقل: ليست لأن معنى الضلالة الضال، وقد ~~يكون على معنى تقديم الفعل " * (ولكني رسول من رب العالمين أبلغكم) *) قرأ ~~أبو عمرو: وأبلغكم خفيفة في جميع القرآن لقوله: (لقد أبلغتكم رسالات ربي)، ~~وليعلموا أن قد أبلغوا رسالات ربهم. ولأن جميع كتب الأنبياء نزلت دفعة ~~واحدة (منها) القرآن، وقرأ الباقون: أبلغكم بالتشديد واختاره أبو عبيد وأبو ~~حاتم لأنها أجزل اللغتين، قال الله: " * (بلغ ما أنزل إليك من ربك) *). # " * (وأنصح لكم) *) يقال (بتخفيفه) ونصحت له وشكرته وشكرت له " * (وأعلم ~~من الله مالا تعلمون) *) من عقابه لا يرد عن القوم المجرمين " * (أوعجبتم) ~~*) الألف للاستفهام دخلت على واو العطف كأنه قال: إن أضعتم كذا وكذا " * ~~(أن جاءكم ذكر من ربكم) *) يعني نبوة الرسالة، وقيل: (معجزة وبيان). # " * (على رجل منكم لينذركم) *) عذاب الله إن لم يؤمنوا " * (ولتتقوا) *) ~~(ولكي يتقوا) الله PageV04P244 # " * (ولعلكم ترحمون) *) لكي ترحموا " * (فكذبوه) *) يعني نوحا " * ~~(فأنجيناه) *) من الطوفان " * (والذين معه) *) قال ابن إسحاق: يعني بنيه ~~الثلاثة، سام وحام ويافث وأزواجهم وستة أناس ممن كان آمن به وحملهم في ~~الفلك وهو السفينة. # وقال الكلبي: كانوا ثمانين إنسانا أربعون ذكورا وأربعون امرأة " * ~~(وأغرقنا الذين كذبوا ms1201 بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين) *) عن الحق جاهلين ~~بأمر الله، وقال الضحاك: (عمين) كفارا. # وقال الحسين بن الفضل: (عمين) في البصائر يقال: رجل عم عن الحق وأعمى في ~~البصر. وقيل: العمي والأعمى واحد كالخضر والأخضر. وقال مقاتل: عموا عن نزول ~~العذاب بهم وهو الحرث. # (* (وإلى عاد أخاهم هودا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره أفلا ~~تتقون * قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من ~~الكاذبين * قال ياقوم ليس بى سفاهة ولكنى رسول من رب العالمين * أبلغكم ~~رسالات ربى وأنا لكم ناصح أمين * أو عجبتم أن جآءكم ذكر من ربكم على رجل ~~منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد قوم نوح وزادكم فى الخلق بسطة ~~فاذكروا ءالآء الله لعلكم تفلحون * قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما ~~كان يعبد ءاباؤنا فأتنا بما تعدنآ إن كنت من الصادقين * قال قد وقع عليكم ~~من ربكم رجس وغضب أتجادلونني فىأسمآء سميتموهآ أنتم وءابآؤكم ما نزل الله ~~بها من سلطان فانتظروا إنى معكم من المنتظرين * فأنجيناه والذين معه برحمة ~~منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بئاياتنا وما كانوا مؤمنين) *) 2 " * (وإلى ~~عاد) *) يعني وأرسلنا إلى عاد فلذلك نصب " * (أخاهم) *) وهو علاء بن عوص بن ~~آدم ابن سام بن نوح وهو عاد الأولى " * (أخاهم) *) في النسب لا في الدين " ~~* (هود) *) وهو هود بن عبد الله بن رياح بن الخلود بن عاد بن عوص بن آدم بن ~~سام بن نوح وقال ابن إسحاق: هود بن (شالخ) بن أرفخشد بن سام بن نوح " * ~~(قال) *) لهم " * (يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره أفلا تتقون) *) ~~الله فتوحدونه وتعبدونه " * (قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في ~~سفاهة) *) جهالة وضلالة (بتركك ديننا) * * (وإنا لنظنك من الكاذبين) *) إنك ~~رسول الله إلينا وأن العذاب نازل بنا " * (قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني ~~رسول من رب العالمين أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح) *) أدعوكم إلى ~~التوبة " * (أمين) *) قال الضحاك: أمين على الرسالة، ms1202 وقال الكلبي: قد كنت ~~فيكم قبل ذلك (اليوم أمينا) * * (أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل ~~منكم) *) يعني نفسه PageV04P245 # " * (لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح) *) يعني أهلكهم ~~(بشركاء منهم) * * (وزادكم في الخلق بسطة) *) أي طولا وشدة وقوة. # قال مقاتل: طول كل رجل اثنا عشر ذراعا، ابن عباس: تمثل ذراعا وقال ~~الكلبي: كان أطولهم مائة ذراع وأقصرهم ستين ذراعا. أبو حمزة الثمالي سبعون ~~ذراعا. ابن عباس: ثمانون، وهب: كان رأس أحدهم مثل قبة عظيمة وكان عين الرجل ~~يفرخ فيها السباع، وكذلك مناخرهم " * (فاذكروا آلاء الله) *) نعم الله ~~واحدها (إل وإلي وإلو وإلى كالآناء واحدها إني وإني وإنو وأني) * * (لعلكم ~~تفلحون قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا) *) وندع ما ~~كان يعبد آباؤنا من الأصنام " * (فآتنا بما تعدنا) *) يعني العذاب " * (إن ~~كنت من الصادقين) *) قال: قد وقع وجب ونزل " * (عليكم من ربكم رجس) *) أي ~~عذاب (والسين مبدأ من الزاي) وغضب " * (أتجادلونني في أسماء سميتموها) *) ~~وضعتموها على الأصنام (.....) يعبد نارا " * (أنتم وآباؤكم) *) قبلكم " * ~~(ما أنزل الله بها من سلطان) *) حجة وبيان وبرهان فانتظروا نزول العذاب. # " * (إني معكم من المنتظرين فأنجيناه) *) يعني هودا عند نزول العذاب. # " * (والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا) *) أي ~~استأصلناهم وأهلكناهم عن آخرهم " * (وما كانوا مؤمنين) *) وكانت قصة عاد ~~وهلاكهم على ما ذكره محمد بن إسحاق والسدي وغيرهما من الرواة والمفسرين: إن ~~عادا كانوا ينزلون اليمن وكان مساكنهم منها بالشجرة والأحقاف، وهي رمال ~~يقال لها رمل عالج (ودمما وبيرين) ما بين عمان إلى حضرموت، وكانوا مع ذلك ~~قد فشوا في الأرض فكلها وقهروا أهلها بفضل قوتهم التي آتاهم الله عز وجل ~~وكانوا أصحاب أوثان يعبدونها من دون الله صنم يقال له: صنا، وصنم يقال له: ~~صمود، وصنم يقال لها: الهبار. # فبعث الله عز وجل إليهم هودا نبيا وهو من أوسطهم نسبا وأفضلهم حسبا ~~وأمرهم أن يوحدوا الله ولا يشركوا معه إلها غيره، وأن يكفوا عن ظلم الناس ~~(ولم) يأمرهم فيما ms1203 تذكر بغير ذلك. # فأبوا عليه وكذبوه وقالوا: من أشد منا قوة، وبنو المصانع وبطشوا بطشة ~~الجبارين كما ذكر الله تعالى فلما فعلوا ذلك أمسك الله المطر عنهم ثلاث ~~سنين حتى جهدهم ذلك PageV04P246 # وكانت الناس في ذلك الزمان إذا نزل بهم بلاء أو حرب دعوا إلى الله الفرج ~~وطلبتهم إلى الله عند البيت الحرام بمكة مسلمهم ومشركهم فتجتمع بمكة ناس ~~كثير شتى مختلفة أديانهم وكلهم معظم لمكة عارف بحرمتها ومكانها من الله عز ~~وجل. وأهل مكة يومئذ العماليق وإنما سموا العماليق لأن أباهم عمليق بن لاود ~~بن سام بن نوح وكان سيد العماليق إذ ذاك بمكة رجل يقال له: معاوية بن بكر ~~وكانت أم معاوية كلهدة بنت (الخبيري) رجل من عاد الأكبر فلما قحط المطر عن ~~عاد (وجمدوا) قال: جهزوا وفدا إلى (أن يستسقوا) لكم فبعثوا قيل بن عنز ~~ولقيم بن هزال وعتيل بن ضد بن عاد الأكبر ومرثد بن سعد بن عقير. # وكان مسلما يكتم إسلامه وجهلمة بن الخيبري، قال معاوية بن بكرة: ثم بعثوا ~~لقمان ابن عاد بن صد بن عاد الأكبر، فانطلق كل رجل من هؤلاء القوم ومعه رهط ~~من قومه حتى بلغ (عدة فعدهم) سبعين رجلا فلما قدموا مكة نزلوا على معاوية ~~بن بكر وهو بظاهر مكة خارجا من الحرم. فأنزلهم وأكرمهم وكانوا إخوانه ~~وأصهاره فأقاموا عنده شهرا يشربون الخمر وتغنيهم الجرادتان قينتان لمعاوية ~~بن بكر، وكان مسيرهم شهرا ومقامهم شهرا، فلما رأى معاوية بن بكر طول مقامهم ~~وقد بعثهم قومهم يتغوثون من البلاء الذي أصابهم أشفق ذلك عليه وقال: هلك ~~إخواني وأصهاري وهؤلاء يقيمون عندي وهم ضيفي والله ما أدري كيف أصنع بهم ~~إني لأستحي أن آمرهم بالخروج إلى ما بعثوا له فيظنون أنه ضيق مني ببقائهم ~~عندي، وقد هلك من ورائهم من قومهم (جدبا) وعطشا، فشكى ذلك من أمرهم إلى ~~قينيتيه الجرادتين فقالتا: اصنع شعرا نغني به لا يدرون من قاله لعل ذلك ~~(يحركهم). # فقال معاوية بن بكر: # لعل الله يسقينا غماما ألا يا قيل ms1204 ويحك قم فهينم قد أمسوا لا يبينون ~~كلاما فيسقي أرض عاد ان عادا به الشيخ الكبير ولا الغلاما من العطش الشديد ~~فليس نرجو فقد أمست نساؤهم عيامى وقد كانت نسائهم بخير ولا يخشى لعادي ~~سهاما وإن الوحش يأتيهم جهارا نهاركم وليلكم إلتماما وأنتم ههنا فيما ~~أشتهيتم قوم ولا لقوا التحية والسلاما فقبح وفدكم من وفد فلما قال الشعر ~~غنتهم به الجرادتان فلما سمع القوم قال بعضهم لبعض: إنما بعثكم قومكم ~~يتغوثون بكم من هذا البلاء الذي نزل بهم وقد أطلتم عليهم فأدخلوا هذا الحرم ~~واستسقوا PageV04P247 # لقومكم، وقال مرثد بن سعد بن عفير: إنكم والله ما تسقون بدعائكم ولكن إن ~~أطعتم نبيكم وأنبتم إليه سقيتم، فأظهر إسلامة عند ذلك فقال جلهمة بن ~~(الخيبري) خال معاوية حين سمع قوله وعرف أنه اتبع دين هود (عليه السلام): # ذوي كرم وأمك من ثمود أبا سعد فإنك من قبيل ولسنا فاعلين لما تريد. # فإنا لا نطيعك ما بقينا ورمل والصداء مع الصمود. # أتأمرنا لنترك دين رفد ذوي رأي ونتبع دين هود ونترك دين آباء كرام ثم قال ~~لمعاوية بن بكر وأبيه بكر وكان شيخا كبيرا: (احبسا) عنا مرثدا بن سعد فلا ~~يدخل معنا مكة فإنه اتبع دين هود وترك ديننا. # ثم خرجوا إلى مكة يستسقون بها لعاد فلما ولوا إلى مكة خرج مرثد بن سعد من ~~منزل معاوية حتى أدركهم بها فقال: لا أدعو الله عز وجل بشيء مما خرجوا له، ~~فلما انتهى إليهم قام يدعو الله وهم قد اجتمعوا يدعون الله ويقول: اللهم ~~أعطني سؤلي وحدي ولاتدخلني في شيء مما يدعونك، وكان قيل بن عنز على رأس وفد ~~عاد، وقال وفد عاد: اللهم أعطه ما سألك واجعل سؤالنا مع سؤاله، وكان (قد ~~تخلف) عن وفد عاد حين دعا لقمان بن عاد وكان سيد عاد حتى إذا فرغوا من ~~دعوتهم قام فقال: اللهم إني جئتك وحدي في حاجتي فأعطني سؤلي وسأل الله عز ~~وجل طول العمر. فعمر عمر سبعة أنسر. وقال: قيل بن عنز: (يا ms1205 إلهنا) إن كان ~~هود صادقا فاسقنا فإنا قد هلكنا. # وقال: اللهم إني لم (أجىء) لمريض فأداويه ولا لأسير فأناديه، اللهم اسق ~~عادا ما كنت تسقيه فأنشأ الله عز وجل له (سحائب) ثلاثا بيضاء وحمراء وسوداء ~~ثم نادى مناد من السماء: يا قيل اختر لنفسك وقومك من هذا السحاب ما شئت، ~~فقال قيل: اخترت السحابة السوداء فإنها أكبر السحب، فناداه مناد قد اخترت ~~رمادا رمددا، لا تبقى من عاد أحدا، لا والدا ولا ولدا، إلا جعلتهم همدا، ~~إلا بني اللوذية المهدا. # وبنو اللوذية هم بنو لقيم بن هزال بن هزيلة بن بكر فكانوا سكان بمكة مع ~~أخوالهم ولم يكونوا مع عاد بأرضهم وعاد الآخر كان من نسل الذي بقوا من عاد. # ونادى الله عز وجل السحابة السوداء التي اختارها قيل: (فيها من النقمة) ~~من عاد حتى خرجت عليهم من واد لهم يقال له المغيث فلما رأوها استبشروا بها ~~وقالوا " * (هذا عارض ممطر) *) يقول الله تعالى: " * (بل هو ما استعجلتم به ~~ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر ربها) *). PageV04P248 # وكان أول من أبصر ما فيها وعرف إنها ريح امرأة من عاد يقال لها: مهدر، ~~فلما أتت عليهم صاحت وصعقت. فلما أفاقت قالوا: ماذا رأيت؟ قالت: رأيت ريحها ~~فيها كشهب النار أمامها رجال يقودونها " * (سخرها الله عليهم سبع ليال ~~وثمانية أيام حسوما) *) أي دائمة فلم يدع من عاد أحدا إلا هلك. # فاعتزل هود (عليه السلام) ومن معه من المؤمنين في حظيرة ما يصيبها ومن ~~ريح إلا ما تلين عليه الجلود وتلتذ الأنفس. وإنها لترتفع بعاد والظعن إلى ~~ما بين السماء والأرض وتدفعهم بالحجارة. # وخرج وفد عاد من مكة حتى مروا بمعاوية بن بكر فنزلوا عليه فبينما هم عنده ~~إذ أقبل رجل على ناقة له في ليلة مقمرة مساء ثالثة من مصاب عاد فأخبرهم ~~الخبر. فقالوا له: فأين فارقت هود وأصحابه؟ قال: فارقتهم بساحل البحر ~~وكأنهم شكوا فيما حدثهم به فقالت هذيلة بنت بكر: صدق ورب مكة. # وذكروا أن مراد بن سعد ولقمان ms1206 بن عاد، وقيل: بن عنز حين دعوا بمكة قيل ~~لهم قد أعطيتهم مناكم فاختاروا لأنفسكم إلا أنه لا سبيل إلى الخلود ولابد ~~من الموت فقال مهد: اللهم أعطني (برا وصدقا) فأعطي ذلك. وقال لقمان: أعطني ~~يا رب عمرا، فقيل له: اختر لنفسك بقاء سبع بعراتسمر من أظب عفر في جبل وعر ~~لا يمسها القطر، أو بقاء سبعة أنسر إذا مضى نسر خلف بعده نسر واختار سبعة ~~أنسر فعمر لقمان عمر سبعة أنسر يأخذ الفرخ حين يخرج من بيضة ويأخذ الذكر ~~منها لقوته حتى إذا مات أخذ غيره، ولم يزل يفعل ذلك حتى على السابع، وكان ~~كل نسر يعيش مئتي سنة وكان آخرها لبد، فلما مات لبد مات لقمان معه. # وأما قيل: فإنه اختار أن يصيبه ما أصاب قومه فقيل له: أنه الهلاك فقال: ~~لا أبالي لا حاجة لي في البقاء بعدهم فأصابه الذي أصاب عادا من العذاب ~~فهلك. # عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده قال: أوحى الله إلى الريح العقيم أن تخرج ~~على قوم عاد فتنتقم له منهم، فخرجت بغير كيل على قدر منخر ثور حتى رجفت ~~الأرض ما بين المشرق والمغرب فقال (الخزان) يا رب لن نطيقها، ولو خرجت على ~~حالها لأهلكت ما بين مشارق الأرض ومغاربها فأوحى الله إليها أن ارجعي ~~فأخرجي على قدر خرق الخاتم (فرجعت) فخرجت على قدر خرق الخاتم وهي الخلقة ~~PageV04P249 # عن عاصم بن عمرو والبجلي عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (يبيت قوم من هذه الأمة على طعام وشراب ولهو فيصبحون قردة ~~وخنازير وليصيبنهم خسف وقذف فيقولون: لقد خسف الليلة (ببني) فلان وخسف ~~الليلة بدار فلان وليرسلن عليهم الريح العقيم التي أهلكت عادا بشربهم ~~الخمور وأكلهم الربا واتخاذهم القينات ولبسهم الحرير وقطعهم الأرحام). # وفي الخبر: أنه أرسل عليهم من الريح قدر ما تجري في خاتم، قال السدي: بعث ~~الله إلى عاد الريح العقيم فلما دنت منهم نظروا إلى (الإبل) والرجال تطير ~~بهم الريح من السماء والأرض ms1207 فلما رأوها (بادروا) إلى البيوت فلما دخلوا ~~البيوت دخلت عليهم وأهلكتهم فيها ثم أخرجتهم من البيوت، فلما أهلكهم الله ~~أرسل عليهم طيرا سودا فلقطتهم إلى البحر وألقتهم فيه ولم تخرج ريح قط إلا ~~مكيال إلا يومئذ فإنها عتت على الخزنة فقلبتهم فلم يعلموا كم مكيالها. # وقال أبو الطفيل عامر بن واثلة: سمعت علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يقول ~~لرجل من حضرموت: هل رأيت كثبا أحمر يخالطه مدرة حمراء وسدر كثير بناحية كذا ~~وكذا من حضرموت، قال: نعم يا أمير المؤمنين، والله إنك لتنعته نعت رجل قد ~~رآه، وقال: ولكني قد حدثت عنه، فقال الحضرمي: (وما شأنه) يا أمير المؤمنين؟ ~~قال: فيه قبر هود صلوات الله عليه. # عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن سابط أنه قال: بين الركن والمقام وزمزم ~~قبر تسعة وتسعين نبيا وإن قبر هود وشعيب وصالح وإسماعيل في تلك البقعة. # وفي رواية أخرى: وكان النبي من الأنبياء إذا هلك قومه ونجا هو والصالحون ~~معه إلى مكة بمن معه فيعبدون الله فيها حتى يموتوا. # 2 (* (وإلى ثمود أخاهم صالحا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره ~~قد جآءتكم بينة من ربكم هاذه ناقة الله لكم ءاية فذروها تأكل فىأرض الله ~~ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم * واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد عاد ~~وبوأكم فى الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا ~~ءالآء الله ولا تعثوا فى الارض مفسدين * قال الملا الذين استكبروا من قومه ~~للذين استضعفوا لمن ءامن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بمآ ~~أرسل به مؤمنون * قال الذين استكبروا إنا بالذي ءامنتم به كافرون ~~PageV04P250 # فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا ياصاح ائتنا بما تعدنآ إن كنت من ~~المرسلين * فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين * فتولى عنهم وقال ~~ياقوم لقد أبلغتكم رسالة ربى ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين) *) 2 " * ~~(وإلى ثمود) *) قرأ يحيى بن وثاب: إلى هود بالصرف والتنوين. والباقون بغير ~~الصرف وإنما يعني: وإلى ms1208 بني ثمود، وهو ثمود بن (عاد) بن إرم بن سام بن نوح ~~وهو أخو (جديس) وأراد ههنا القبيلة. # قال أبو عمرو بن العلا: سميت ثمود لقلة مائها والثمد الماء القليل، وكانت ~~مساكنهم الحجر بين الحجاز والشام إلى وادي القرى " * (أخاهم صالحا) *) وهو ~~صالح بن (عبيد) بن أسف ابن ماسخ بن عبيد بن خادر بن ثمود " * (قال يا قوم ~~اعبدوا الله مالكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم) *) حجة ودلالة من ~~ربكم على صدقي " * (هذه ناقة الله لكم) *) أضافها إليه على التفضيل ~~والتخصيص كما يقال: بيت الله. # وقيل: أضيفت إلى الله لأنها كانت بالتكوين من غير اجتماع ذكر وأنثى ولم ~~يكن في صلب ولا رحم ولم يكن للخلق فيها سعي " * (آية) *) نصب على الحال أي ~~انظروا إلى هذه الناقة " * (فذروها تأكل) *) العشب " * (في أرض الله ولا ~~تمسوها بسوء) *) ولا تصيبوها (بعقر) * * (فيأخذكم عذاب أليم واذكروا إذ ~~جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم) *) أسكنكم وأنزلكم " * (في الأرض تتخذون من ~~سهولها قصورا وتنحتون) *) قرأ الحسن (وتنحتون) بفتح الحاء وهي لغة " * (من ~~الجبال بيوتا) *) وكانوا ينقبون في الجبال البيوت " * (فاذكروا آلاء الله ~~ولا تعثوا في الأرض مفسدين قال الملأ الذين استكبروا من قومه) *) يعني ~~الأشراف والقادة الذين تعظموا عن الإيمان بصالح عليه السلام " * (للذين ~~استضعفوا) *) يعني الأتباع " * (لمن أمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه ~~قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون قال الذين أستكبروا إنا بالذي آمنتم به ~~كافرون) *) جاحدون " * (فعقروا الناقة) *) نحروها " * (وعتوا عن أمر ربهم ~~وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا) *) يعني العذاب " * (إن كنت من المرسلين) ~~*) أي من الصادقين " * (فأخذتهم الرجفة) *) يعني الصيحة والزلزلة وأصلها ~~الحركة مع الصوت. قال الله: " * (يوم ترجف الراجفة) *). # قال الشاعر: # وظلت جمال القوم بالقوم ترجف ولما رأيت الحج قد آن وقته وقال الأخطل ~~PageV04P251 # كبر كالنسر أرجف الإنسان مهدود فيه أما تريني (حناتي) الشيب من " * ~~(فأصبحوا في دارهم) *) أي في أرضهم وبلدتهم ولذلك وحد الدار. وقيل: أراد به ~~الديار فوحد كقوله تعالى: " * (إن الإنسان ms1209 لفي خسر) *) ومعنى " * (جاثمين) ~~*) جامدين (مبتلين) صرعى هلكوا، وأصل الجاثم البارك على الركبة. # قال جرير: # مطايا القدر كالحدأ الجثوم عرفت المنتأى وعرفت منها " * (فتولى) *) أعرض ~~صالح عنهم وقال: " * (يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا ~~تحبون الناصحين) *) وكانت قصة صالح وثمود وعقرهم الناقة سبب هلاكهم على ما ~~ذكره ابن إسحاق والسدي ووهب وكعب وغيرهم من أهل الكتب قالوا: إن عادا لما ~~هلكت وانتهى أمرها عمرت أعمارهم واستخلفوا في الأرض فربوا فيها وعمروا، حتى ~~جعل أحدهم يبني المسكن من (المدر) فينهدم والرجل منهم حي. فلما رأوا ذلك ~~اتخذوا الجبال بيوتا فنحتوهاوجابوها وخرقوها وكانوا في سعة من معائشهم ~~فعتوا على الله وأفسدوا في الأرض وعبدوا غير الله، فبعث الله إليهم صالحا ~~وكانوا فيها عربا كان صالح من أوسطهم نسبا وأفضلهم موضعا. # فبعثه الله تعالى إليهم شابا فدعاهم إلى الله عز وجل حتى شمط وكبر لا ~~يتبعه منهم إلا قليل مستضعفون فلما ألح عليهم صالح بالدعاء والتبليغ وأكثر ~~لهم التحذير والتخويف سألوه أن يريهم آية تكون مصداقا لقوله، قال: أي آية ~~تريدون؟ قالوا: نريد أن تخرج معنا إلى عيدنا هذا وكان اسم عيد يخرجون إليه ~~بأصنامهم في يوم معلوم من السنة فتدعو إلهك وندعو وإن أستجيب لك اتبعناك ~~وإن استجيب لنا اتبعتنا. # فقال لهم صالح: نعم، فخرجوا بأوثانهم إلى عيدهم ذلك وخرج صالح معهم ودعوا ~~أوثانهم وسألوها أن لا يستجاب لصالح في شيء مما يدعو به. ثم قال جندع بن ~~عمرو بن حراش وهو يومئذ سيد ثمود: يا صالح اخرج لنا من هذه الصخرة لصخرة ~~منفردة في ناحية الحجر يقال لها: الكاثبة ناقة مخترجة جوفاء وبراء ~~فالمخترجة ما شاكلت البخت من الإبل، فإن فعلت صدقناك وآمنا بك، فأخذ صالح ~~عليهم مواثيقهم إن فعلت لتصدقنني ولتومنن به، قالوا: نعم. # فصلى صالح ركعتين ودعا ربه فتمخضت الصخرة تمخض النتوج بولدها ثم تحركت ~~الهضبة فانصدعت عن ناقة عشرا وجوفاء وبراء كما سألوا لا يعلم ما بين جنبيها ~~إلا الله عز وجل عظما PageV04P252 # وهم ms1210 ينظرون ثم (نتجت) ثقبا مثلها في العظم. فآمن به جندع بن عمرو ورهط من ~~قومه، وأراد أشراف ثمود أن يؤمنوا به ويصدقوه فنهاهم ذوءاب بن عمرو بن لبيد ~~والحباب صاحب أوثانهم ورباب بن صمعر وكانوا من أشراف ثمود. وكان لجندع بن ~~عمرو ابن عم يقال له شهاب بن خليفة بن مخلاة بن لبيد فأراد أن يسلم فنهاه ~~أولئك الرهط فأطاعهم فقال رجل من آل ثمود: # إلى دين النبي دعوا شهابا وكانت عصبة من آل عمرو فهم بأن يجيب ولو ~~(أجابا) عزيز ثمود كلهم جميعا وما عدلوا بصاحبهم ذوءابا لأصبح صالح فينا ~~عزيزا تولوا بعد رشدهم ذئابا ولكن الغواة من آل حجر فلما خرجت الناقة قال ~~صالح (عليه السلام): " * (هذه ناقة الله لها شرب ولكم شرب يوم معلوم) *)، ~~فمكثت الناقة ومعها سقيها في أرض ثمود ترعى الشجر وتشرب الماء وكانت ترد ~~الماء سبتا فإذا كان يومها وضعت رأسها في بئر من الحجر يقال لها بئر الناقة ~~فما ترفعها حتى تشرب كل ما فيها لا تدع قطرة ماء فيها ثم ترفع رأسها ~~(فتفسح) يعني تفجج لهم فيحتلبون ما شاؤوا من لبن فيشربون ويدخرون حتى ~~يملأوا أوانيهم كلهم ثم تصدر من (غير) الفج الذي وردت لا تقدر على أن تصدر ~~من حيث وردت لضيقه عنها فلا يرجع منه ثم ترفع رأسها. # قال أبو موسى الأشعري: أتيت أرض ثمود فذرعت مصدر الناقة فوجدته ستين ~~ذراعا، حتى إذا كان الغد كان يومهم فيشربون ما شاؤوا من الماء ويدخرون ~~ماشاؤوا ليوم الناقة، فهم من ذلك في سعة ودعة (وكانت) الناقة تصيف إذا كان ~~الحر بظهر الوادي فتهرب منها أغنامهم وأبقارهم وإبلهم فتهبط إلى بطن الوادي ~~في حره وجدبه. # والمواشي تنفر منها إذا رأتها (تشتو) في بطن الوادي إذا كان الشتاء، ~~فتهرب مواشيهم إلى ظهر الوادي في البرد والجدب. فأضر ذلك بمواشيهم للبلاء ~~والاختبار وكانت مراتعها في ما يزعمون (الجناب) وحسمى، كل ذلك ترعى مع واد ~~الحجر. # فكبر ذلك عليهم فعتوا عن أمر ربهم وحملهم ذلك على ms1211 عقر الناقة فأجمعوا على ~~عقرها. # وكانت امرأة من ثمود يقال لها عنيزة بنت غنم بن مجلز تكنى أم غنم وهي من ~~بني عبيد ابن المهل، وكانت امرأة ذوءاب بن عمر، وكانت عجوزا مسنة وكانت ذات ~~بنات حسان، وكانت ذات مال من إبل وبقر وغنم، وامرأة أخرى يقال لها: صدوف ~~بنت المحيا بن زهير ابن المحيا سيد بني عبيد وصاحب أوثانهم في الزمن الأول، ~~وكان الوادي يقال له: وادي المحيا PageV04P253 # الأكبر جد المحيا الأصغر أبي صدوف، وكانت صدوف من أحسن الناس وكانت غنية ~~ذات مال من إبل وغنم وبقر وكانتا من أشد الناس عداوة لصالح (عليه السلام) ~~وأعظمهم به كفرا، وكانتا تحبان أن يعقرا الناقة مع كفرهما به لما أضرت به ~~من مواشيهما وكانت صدوف عند ابن خال لها يقال له: صنتم بن هراوة بن سعد بن ~~الغطريف من بني هليل فأسلم وحسن إسلامه، وكانت صدوف قد فوضت إليه مالها ~~فأنفقه على من أسلم له من أصحاب صالح حتى رق المال فاطلعت على ذلك (من) ~~إسلام صدوف وحاسبته على ذلك. فأظهر لها دينه فدعاها إلى الله وإلى الإسلام ~~فأبت عليه وأخذت بنيها وبناتها منه فغيبتهم في عبيد بطنها الذي (هي) منه ~~وكان صنتم زوجها من بني هليل، وكان ابن خالها فقال لها: ردي علي ولدي، ~~فقالت: حتى أنافرك إلى بني صنعان بن عبيد أو إلى بني (جندع) بن عبيد، فقال ~~لها صنيم: بل أنافرك إلى بني مرداس بن عبيد. وذلك أن بني مرداس كانوا ~~مسلمين. # فقالت: لا أنافرك إلا إلى من دعوتك إليه. فقالت بنو مرداس: والله لتعطينه ~~ولده كارهة أو طائعة فلما رأت ذلك أعطته إياهم. # ثم إن صدوف وعنيزة تحيلا في عقر الناقة للشقاء الذي نزل بهم فدعت صدوف ~~رجلا من ثمود يقال له (الحباب) لعقر الناقة وعرضت نفسها إن هو فعل ذلك ~~(فأبى) عليها فدعت ابن عم لها يقال له: مصدح بن مهرج بن المحيا وجعلت له ~~نفسها على أن يعقر الناقة، وكانت من أحسن الناس وجها وأكثرهم ms1212 مالا فأجابها ~~إلى ذلك، ودعت عنيزة بنت غنم قدار ابن سالف بن جندع رجلا من أهل قرح وذكره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (انبعث لها رجل عزيز عارم منيع في رهطه ~~مثل أبي زمعه) واسم أمه قدير. وكان رجلا أحمرا أزرقا قصيرا يزعمون أنه كان ~~لزنية من رجل يقال له: صبيان ولم يكن لسالف الذي يدعى السر، ولكنه قد ولد ~~على فراش سالف فقالت: أعطيك أي بناتي شئت على أن تعقر الناقة، وكان قدار ~~عزيزا منيعا في قومه فانطلق قدار بن سالف هو ومصدع بن مهرج فاستنفرا غواة ~~من ثمود فاتبعهما سبعة نفر، وكانوا تسعة رهط أحدهم هويل بن مسطح خال عزير ~~من أهل حجر (ودعيت) بن غنم بن ذاغر ذؤاب بن مهرج بن مصدع وخمسة لم يذكر لنا ~~أسماءهم فاجمعوا على عقر الناقة. # وقال السدي وغيره: أوحى الله تعالى إلى صالح (عليه السلام) أن قومك ~~سيعقرون ناقتك، فقال لهم ذلك. # فقالوا: ماكنا لنفعل ذلك. فقال صالح: إنه يولد في قومكم غلام يعقرها ~~فيكون هلاككم على يديه، فقالوا: لا يولد لنا ابن في هذا الشهر إلا قتلناه. ~~PageV04P254 # قال: فولد لهم تسعة في ذلك الشهر. فدعوا أبناءهم ثم ولد العاشر فأبى أن ~~يذبح أبنه وكان لم يولد له قبل ذلك ابن وكان ابن العاشر أزرق أحمر فنبت ~~نباتا سريعا، وكان إذا مر بالتسعة فرأوه قالوا: لو كان أبناؤنا أحياء ~~لكانوا مثل هذا، فغضب التسعة على صالح، لأنه كان سبب قتلهم أبنائهم ~~فتقاسموا بالله لنبيتنه وأهله قالوا: نخرج فنري الناس أنا قد خرجنا إلى ~~(سفرنا) فنأتي الغار فنكون فيه حتى إذا كان الليل وخرج صالح إلى مسجده ~~أتيناه فقتلناه ثم رجعنا إلى الغار فكنا فيه ثم رجعنا فقلنا مهلك أهله وإنا ~~لصادقون يصدقوننا يعلمون إنا قد خرجنا إلى سفرنا، وكان صالح صلى الله عليه ~~وسلم لا ينام معهم في القرية. وكان في مسجد يقال له مسجد صالح فيه يبيت ~~الليل. فإذا أصبح أتاهم فوعظهم ويذكرهم، وإذا أمسى خرج إلى المسجد ms1213 فبات فيه ~~فانطلقوا فلما دخلوا الغار وأرادوا أن يخرجوا من (الجبل) سقط عليهم الغار ~~فقتلهم فانطلق رجل ممن قد اطلع على ذلك منهم فإذا هم رطخ فرجعوا وجعلوا ~~يصيحون في القرية أي عباد الله أما رضي صالح (بأن) أمرهم بقتل أولادهم حتى ~~قتلهم فاجتمع أهل القرية على عقر الناقة. # وقال ابن إسحاق: إنما كان تقاسم التسعة على قتل صالح صلى الله عليه وسلم ~~بعد عقرهم الناقة وإنذار صالح إياهم بالعذاب. ذلك أن التسعة الذين عقروا ~~الناقة قالوا: هلم فلنقتل صالحا وإن كان صادقا عجلنا قتله، وإن كان كاذبا ~~قد ألحقناه بناقته فأتوه ليلا ليبيتوه في أهله فدفعتهم الملائكة بالحجارة ~~فلما أبطأوا على أصحابهم أتوا منزل صالح فوجدوهم مشتدخين قد رضخوا بالحجارة ~~فقالوا لصالح: أنت قتلتهم، ثم هموا به فقامت عشيرته دونه ولبسوا السلاح. ~~وقالوا لهم: والله لا تقتلونه أبدا وقد وعدكم أن العذاب نازل بكم في ثلاث ~~فإن كان صادقا لم تزيدوا ربكم إلا غضبا وإن كان كاذبا فأنتم من وراء ما ~~تريدون فانصرفوا عنهم ليلتهم تلك. # قال السدي وغيره: فكان شر مولود يعني قدار وكان يشب في اليوم شباب غيره ~~في الجمعة. ويشب في الشهر شباب غيره في السنة فلما كبر جلس مع أناس يصيبون ~~من الشراب فأرادوا ما يمزجون به شرابهم وكان ذلك اليوم شرب الناقة فوجدوا ~~الماء قد شربته الناقة. فاشتد ذلك عليهم وقالوا في شأن الناقة وشدتها عليهم ~~ونحن ما نصنع باللبن لو كنا نأخذ من هذا الماء الذي تشربه هذه الناقة نسقيه ~~أنعامنا وحروثنا كان خيرا لنا، فقال ابن العاشر هل لكم في أن أعقرها لكم؟ # قالوا: نعم. # وقال كعب: كان سبب عقرهم الناقة أن امرأة يقال لها ملكا كانت قد ملكت ~~ثمود فلما أقبل الناس على صالح وصارت الرئاسة إليه حسدته فقالت لامرأة يقال ~~لها قطام وكانت معشوقة قدار بن سالف ولامرأة أخرى يقال لها قبال كانت ~~معشوقة مصدح بن وعد ويقال ابن مهرج، وكان قدار ومصدع يجتمعان كل ليلة معهما ~~ويشربون الخمر فقالت ms1214 لهما ملكا: إن أتاكم الليلة قدار ومصدع فلا تطيعاهما ~~وقولا لهما: إن الملكة حزينة لأجل الناقة و لأجل صالح فنحن لا PageV04P255 # نطيعكما حتى تعقرا الناقة فإن عقرتماها أطعناكما، فلما أتياهما قالتا ~~لهما هذه المقالة فقالا: يكون من وراء عقرهما. # وقال ابن إسحاق وغيره: فانطلق قدار ومصدع وأصحابهما السبعة فرصدوا الناقة ~~حين صدرت عن الماء وقد كمن لها قدار في أصل حفرة على طريقها، وكمن لها مصدع ~~في طريق آخر فمرت على مصدع فرماها بسهم فانتظم به عضلة ساقها وخرجت أم غنم ~~وعنيزة وأمرت ابنتها وكانت من أحسن الناس فاستقرت لقدار ثم دمرته فشد على ~~الناقة بالسيف فكشف عرقوبها فخرت ورغت رغاة واحدة فحدر سقبها ثم طعن في ~~لبتها فنحرها. # وخرج أهل البلدة واقتسموا لحمها وطبخوه فلما رأى سقبها ذلك انطلق حتى أتى ~~جبلا منيعا يقال له صور، وقيل: اسمه قارة، وأتى صالح فقال له: أدرك الناقة ~~قد عقرت فأقبل وخرجوا يتلقونه ويعتذرون إليه يا نبي الله إنما عقرها فلان ~~وفلان ولا ذنب لنا. فقال صالح (عليه السلام): أنظروا هل تدركون فصيلها فإن ~~أدركتموه فعسى أن يرفع عنكم العذاب. فخرجوا يطلبونه فلما رأوه على الجبل ~~ذهبوا ليأخذوه فأوحى الله عز وجل إلى الجبل فتطاول في السماء حتى لا تناله ~~الطير. وجاء صالح (عليه السلام) فلما رآه الفصيل بكى حتى سالت دموعه ثم ~~استقبل صالحا فرغا رغوة ثم رغا أخرى ثم رغا أخرى. # فقال صالح (عليه السلام): لكل رغاة أجل يومكم تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ~~ذلك وعد غير مكذوب. # وقال ابن إسحاق: أتبع السقب أربعة نفر من التسعة الذين عقروا الناقة ~~وفيهم مصدع ابن مهرج وأخوه دأب بن مهرج فرمى مصدع بسهم فانتظم قلبه ثم جر ~~برجله وأنزله وألقوا لحمه مع لحم أمه. فقال لهم صالح: انتهكتم حرمة الله ~~تعالى فأبشروا بعذاب الله ونقمته، فقالوا له وهم يهزأون به: ومتى ذلك يا ~~صالح وما آية ذلك؟ وكان يسمون الأيام فيهم الأحد الأول والأثنين أميون ~~والثلاثاء دبار والأربعاء جبار والخميس مؤنس والجمعة ms1215 غروبة والسبت شيار. ~~وكانوا عقروا الناقة يوم الأربعاء فقال لهم صالح (عليه السلام) حين قالوا ~~ذلك: تصبحون غداء يوم مؤنس ووجوهكم مصفرة، ثم تصبحون يوم غروبة ووجوهكم ~~محمرة ثم تصبحون يوم شيار ووجوهكم مسودة، ثم يصبحكم العذاب يوم الأول، ~~فأصبحوا يوم الخميس ووجوههم مصفرة كأنما طليت بالخلوق صغيرهم وكبيرهم ذكرهم ~~وإناثهم، فأيقنوا العذاب وعرفوا أن صالحا قد صدقهم فطلبوه ليقتلوه، وخرج ~~صالح هاربا حتى لجأ إلى بطن من ثمود، يقال له: بنو غنم، فنزل على سيدهم رجل ~~منهم يقال له: نفيل ويكنى أبا هدب وهو مشرك فغيبه فلم يقدروا عليه، وقعدوا ~~على أصحاب صالح يعذبونهم ليدلوهم عليه. PageV04P256 # فقال رجل من أصحاب صالح يقال له مبدع بن هرم: يا نبي الله إنهم ليعذبونا ~~لندلهم عليك أفندلهم؟ قال: نعم، فدلهم عليه ميدع فأتوا أبا هدب وكلموه في ~~ذلك، فقال: نعم عندي صالح وليس لكم إليه سبيل فأعرضوا عنه وتركوه وشغلهم ~~عنه ما أنزل الله عز وجل فيهم من عذابه فجعل بعضهم يخبر بعضا بما يرون في ~~وجوههم فلما أصبحوا صاحوا بأجمعهم: ألا قد مضى يوم من الأجل، فلما أصبحوا ~~اليوم الثاني إذا وجوههم محمرة كأنما خضبت بالدماء فصاحوا وضجوا وبكوا ~~وعرفوا آية العذاب، فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم ألا قد مضى يومان من الأجل و ~~حضركم العذاب. فلما كان اليوم الثالث إذا وجوههم مسودة كأنما طليت بالنار ~~فصاحوا جميعا ألا قد حضركم العذاب. # فلما كان ليلة الأحد خرج صالح (عليه السلام) من بين أظهرهم ومن أسلم معه ~~إلى الشام فنزلوا رملة فلسطين فلما أصبح القوم تكفنوا وتحنطوا وكان حنوطهم ~~الصبر والمقر وكانت أكفانهم (الإنطاع) ثم ألقوا أنفسهم بالأرض فجعلوا ~~يقلبون به أبصارهم فينظرون إلى السماء مرة وإلى الأرض مرة لا يدرون من أين ~~يأتيهم العذاب. # فلما اشتد الضحى يوم الأحد أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة وصوت ~~كل (شيء) له صوت في الأرض فتقطعت قلوبهم في صدورهم فلم يبق منهم صغير ولا ~~كبير إلا هلك كما قال الله تعالى: " * (فأصبحوا في ms1216 ديارهم جاثمين) *) إلا ~~جارية منهم مقعدة يقال لها: ذريعة بنت سلق وكانت كافرة شديدة العداوة لصالح ~~(عليه السلام) فأطلق الله عز وجل لها رجلها بعدما عاينت العذاب أجمع، فخرجت ~~كأسرع ما يرى شيء قط حتى أنت قزح وهي وادي القرى فأخبرتهم بما (عاينت) من ~~العذاب وما أصاب ثمود ثم أستسقت من الماء فسقيت فلما شربت ماتت. # وروى أبو الزبير عن جابر بن عبد الله قال: لما أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالحجر في غزوة تبوك قال لأصحابه: (لا يدخلن أحدكم القرية ولا تشربوا ~~من مائهم ولا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين خائفين فإن لم ~~تكونوا فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم). # ثم قال: (أما بعد فلا تسألوا رسولكم الآيات، هؤلاء قوم صالح سألوا رسولهم ~~الآية فبعث الله عز وجل لهم الناقة فكانت ترد من هذا الفج وتصدر من هذا ~~الفج فتشرب ماءهم يوما فيردها وراءهم مرتقى الفصيل حين ارتقى في الغار ~~فعتوا عن أمر ربهم وعقروها فأهلك الله من (تحت) أديم السماء منهم إلا رجلا ~~واحدا كان في حرم الله). # قيل: من هو؟ قال: (أبو رغال) PageV04P257 # فلما خرج أصابه ما أصاب قومه (فدفن ههنا) ودفن معه غصن من ذهب وأراهم قبر ~~أبي رغال فول القوم فابتدروه بأسيافهم وبحثوا عليه فاستخرجوا ذلك الغصن، ثم ~~قبع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه وأسرع السير حتى جاز الوادي. # قال أهل العلم: توفي صالح (عليه السلام) بمكة وهو ابن ثمان وخمسين (سنة ~~فلبث) في قومه عشرين سنة. # عن الضحاك بن مزاحم قال: قال رسول الله (عليه السلام): (يا علي أتدري من ~~أشقى الأولين؟) قال: قلت: الله ورسوله أعلم. # قال: (عاقر الناقة). # قال: (أتدري من أشقى الآخرين؟) قال: الله ورسوله أعلم. # قال: (قاتلك). # 2 (* (ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من ~~العالمين * إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النسآء بل أنتم قوم مسرفون * ~~وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم ms1217 إنهم أناس يتطهرون * ~~فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين * وأمطرنا عليهم مطرا فانظر ~~كيف كان عاقبة المجرمين) *) 2 " * (ولوطا) *) يعني وأرسلنا لوطا وقيل ~~معناه: واذكر لوطا. وهو لوط بن (هاران) بن تارخ أخي إبراهيم (عليه السلام) ~~* * (إذ قال لقومه) *) وهم أهل سدوم، وذلك أن لوطا شخص من أرض بابل مع عمه ~~إبراهيم (عليه السلام) مؤمنا به مهاجرا معه إلى الشام فنزل إبراهيم (عليه ~~السلام) فلسطين وأنزل ابن أخيه لوطا الأردن فأرسل الله إلى أهل سدوم فقال ~~لهم: " * (أتأتون الفاحشة) *) يعني إتيان الذكران " * (ما سبقكم بها من أحد ~~من العالمين) *) قال عمرو بن دينار: ما كان يزني ذكر على ذكر في الدنيا حتى ~~كان قوم لوط " * (إنكم لتأتون الرجال) *) (في أدبارهم) * * (شهوة من دون ~~النساء) *) يعني أدبار الرجال أشهى عندكم من فروج النساء " * (بل أنتم قوم ~~مسرفون) *) مشركون (تبدلون) الحلال إلى الحرام PageV04P258 # قال محمد بن إسحاق: كانت لهم ثمار وقرى لم يكن في الأرض مثلها فقصدهم ~~الناس فآذوهم فعرض لهم إبليس في صورة شيخ قال: إن (عضلتم) بهم كلهم أنجوتكم ~~منهم فأبوا، فلما ألح الناس عليهم فعبدوهم فأصابوا غلمانا صباحا فأخبثوا ~~وأستحكم فيهم ذلك. # وقال الحسن: كانوا لا ينكحون (إلا الرجال) وقال الكلبي: أول من عمل عمل ~~قوم لوط إبليس الخبيث لأن بلادهم أخصبت فانتجعها أهل البلدان فتمثل لهم ~~إبليس في صورة شاب ثم دعا (في) دبره فنكح في دبره ثم عتوا بذلك العمل فأكثر ~~فيهم ذلك فعجت الأرض إلى ربها فسمعت السماء فعجت إلى ربها فسمع العرش فعج ~~إلى ربه فأمر الله السماء أن تحصبهم وأمر الأرض أن تخسف بهم " * (وما كان ~~جواب قومه) *) إذا قال لهم ذلك " * (إلا أن قالوا) *) قال بعضهم لبعض " * ~~(أخرجوهم) *) لوطا وأهل دينه " * (من قريتكم إنهم أناس يتطهرون) *) يتنزهون ~~ويتحرجون عن إتيان أدبار الرجال وأدبار النساء " * (وأنجيناه) *) يعني لوطا ~~" * (وأهله) *) المؤمنين به، وقيل: وأهله بنتاه: نعوذا وديثا. # " * (إلا امرأته) *) فاعلة فإنها " * (كانت من الغابرين) *) يعني الباقين ~~في العذاب وقيل: معناه: كانت من الباقين والمعمرين ms1218 قبل الهلاك الذين قد أتى ~~عليهم عمرت دهرا طويلا فهرمت فيمن هرم من الناس. فهلكت مع من هلك من قوم ~~لوط حين أتاهم العذاب. وإنما قال: (الغابرين) ولم يقل: الغابرات لأنه أراد ~~أنها ممن بقي مع الرجال فلما ضم ذكرها إلى ذكر الرجال قيل: الغابرين. وقيل: ~~له غبر يغبر غبورا، وغبر إذا بقي. قال الشاعر: # وأبي الذي فتح البلادبسيفه فأذلها لبني أبان الغابر يعني الباقي. # وقال أبو ذؤيب: # وغبرت بعدهم بعيش ناصب وإدخال أني لاحق مستتبع " * (فأمطرنا عليهم مطرا) ~~*) يعني حجارة من سجيل " * (فانطر كيف كان عاقبة المجرمين) *) وسنذكر القصة ~~بتمامها في موضعها إن شاء الله. # وروى أبو اليمان بن الحكم بن نافع الحمصي عن صفوان بن عمر قال: كتب عبد ~~الملك ابن مروان إلى ابن حبيب قاضي حمص سأله كم (عقوبة) اللوطي فكتب أن ~~عليه أن يرمى بالحجارة كما رجم قوم لوط فإن الله تعالى قال: " * (وأمطرنا ~~عليهم مطرا) *) وقال: " * (وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل) *) فقبل عبد الملك ~~ذلك منه وأستحسنه. PageV04P259 # وروى عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط ~~فاقتلوا الفاعل والمفعول به). # وقال محمد بن المنكدر: كتب خالد بن الوليد إلى أبي بكر أنه وجد رجلا في ~~بعض قوافل العرب ينكح كما تنكح المرأة فشاور أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأشهدهم في ذلك عليه، فاجتمع عليهم على أن يحرقوه فأحرقوه. # 2 (* (وإلى مدين أخاهم شعيبا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره ~~قد جآءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ~~ولا تفسدوا فى الارض بعد إصلاحها ذالكم خير لكم إن كنتم مؤمنين * ولا ~~تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من ءامن به وتبغونها عوجا ~~واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين * وإن كان ~~طآئفة منكم ءامنوا بالذي أرسلت به وطآئفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله ~~بيننا وهو خير الحاكمين * قال الملا الذين استكبروا من قومه لنخرجنك ياشعيب ~~والذين ءامنوا ms1219 معك من قريتنآ أو لتعودن في ملتنا قال أولو كنا كارهين * قد ~~افترينا على الله كذبا إن عدنا فى ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون ~~لنآ أن نعود فيهآ إلا أن يشآء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما على الله ~~توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين * وقال الملا ~~الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون * فأخذتهم الرجفة ~~فأصبحوا فى دارهم جاثمين * الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها الذين ~~كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين * فتولى عنهم وقال ياقوم لقد أبلغتكم رسالات ~~ربى ونصحت لكم فكيف ءاسى على قوم كافرين) *) 2 " * (وإلى مدين) *) يعني ~~وأرسلنا إلى بني مدين بن إبراهيم خليل الله وهم أصحاب الأيكة. # وقال قتادة: أرسل مرتين إلى مدين وإلى أصحاب الأيكة " * (أخاهم شعيبا) *) ~~قال قتادة: هو شعيب بن (نويب) وقال عطاء: هو شعيب بن توبة بن مدين بن ~~إبراهيم، وقال ابن إسحاق: هو شعيب بن ميكيل بن إسحاق بن مدين بن إبراهيم ~~واسمه بالسريانية يثروب وأمه ميكيل بنت لوط وكان شعيب أعمى. # ويقال: إنه خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه وكان قومه أهل كفر يكفرون ~~بالله وبخس المكيال والميزان فقال لهم " * (يا قوم اعبدوا الله مالكم من ~~إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم) *) (يعني يجي) شعيب " * (فأوفوا) *) ~~فأتموا " * (الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم) *) ولا تظلموا الناس ~~حقوقهم ولا تنقصوها (إياهم) * * (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها) *) كانت ~~الأرض قبل أن يبعث إليها شعيبا رسولا يعمل فيها بالمعاصي ويستحل فيها ~~المحارم ويسفك فيها الدماء بغير PageV04P260 # حقها فذلك فسادها، فلما بعث إليها شعيبا ودعاهم إلى الله صلحت الأرض وكل ~~نبي بعث إلى قومه فهو يدعوهم لإصلاحهم الذي ذكرت لكم وأمرتكم به. # " * (خير لكم إن كنتم مؤمنين) *) مصدقين بما أقول " * (ولا تقعدوا بكل ~~صراط) *) (يعني) في هذا الطريق كقوله: * (إن ربك لبالمرصاد) * * (توعدون) ~~*) تهددون " * (وتصدون عن سبيل الله) *) دين الله " * (من آمن به وتبغونها ~~عوجا) *) زيغا وذلك أنهم كانوا يجلسون ms1220 على الطرق فيخبرون من قصد شعيبا ~~ليؤمن به إن شعيبا كذاب. فلا يفتننك عن (ذلك) وكانوا يتوعدون المؤمنين ~~بالقتل ويخوفونهم. # قال السدي وأبو روق: كانوا (جبارين). قال عبد الرحمن بن زيد: كانوا ~~يقطعون الطريق. وقال النبي صلى الله عليه وسلم (رأيت ليلة أسري بي خشبة على ~~الطريق لا يمر بها ثوب إلا شقته ولا شيء إلا خرقته فقلت ما هذا يا جبرائيل؟ # قال: هذا مثل أقوام من أمتك يقعدون على الطريق فيقطعونه ثم تلا: * (ولا ~~تقعدوا بكل صراط توعدون) * * (واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم) *) (فكثر ~~بينكم) * * (وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين) *) يعني آخر قوم لوط " * (وإن ~~كان طائفة منكم) *) إلى قوله تعالى " * (قال الملأ الذين استكبروا من قومه) ~~*) يعني الروءساء الذين تعالوا عن الإيمان به " * (لنخرجنك يا شعيب والذين ~~آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا) *) لترجعن إلى ديننا الذي نحن ~~عليه وتدعون دينكم. # قال شعيب: " * (قال أولو كنا كارهين) *) لذلك يعني ولو كنا كارهين لذلك ~~تجبروننا عليه فأدخلت الف الاستفهام على ولو " * (قد أفترينا على الله كذبا ~~إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها) *) ~~نرجع إليها بعد إذ أنقذنا الله منها " * (إلا أن يشاء الله ربنا) *) تقول ~~إلا أن يكون سبق لنا في علم الله ومشيئته أن نعود فيها فيمضي حينئذ قضاء ~~الله فينا (وينفذ) حكمه وعلمه علينا " * (وسع ربنا كل شيء علما) *) أحاط ~~علمه بكل شيء فلا يخفى عليه شيء كان ولا شيء هو كائن " * (على الله توكلنا) ~~*) فيما تتوعدوننا به. # واختلف العلماء في معنى قوله " * (أو لتعودن في ملتنا) *) وقوله " * (وما ~~يكون لنا أن نعود فيها) *) فقال بعضهم: معناه أو لتدخلن فيها ولن تدخل ~~(إلا) إن يشاء الله ربنا فيضلنا بعد إذ هدانا. # وسمعت أبا القاسم الحسين بن محمد الحبيبي يقول: سمعت علي بن مهدي الطبري ~~بها يقول: إن عدنا في ملتكم أي صرنا، لا أن نعود، يكون ابتداء ورجوعا. # قال أمية بن أبي الصلت PageV04P261 # تلك المكارم لا ms1221 قعبان من لبن شيبا بماء فعادا بعد أبوالا أي صار الآن ~~اللبن، كأن لم تكن قط بولا. # وسمعت (الحسين بن الحبيبي) قال: سمعت أبا زكريا العنبري يقول: معناه: إذ ~~نجانا الله منها في سابق علمه وعند اللوح والقلم. # وقال بعضهم: كان شعيب ومن آمن معه في بدء أمرهم مستخفين ثم أظهروا أمرهم ~~وإنما قال لهم قومهم " * (أو لتعودن في ملتنا) *) حسبوا أنهم على ملتهم ~~(قيل: من هو معه) على أصحاب شعيب دون شعيب لأنهم كانوا كفارا ثم آمنوا ~~بالخطاب لهم وجواب شعيب عنهم لا عن نفسه، لأن شعيبا لم يكن كافرا قط وإنما ~~ناوله الخطاب في أصناف من فارق دينهم إليه. # ورأيت في بعض التفاسير أن الملة هاهنا الشريعة وكان عليه قبل نبوته فلما ~~(نبئ) فارقهم. # ثم دعا شعيب على قومه إذ لمس ما فيهم فقال " * (ربنا افتح بيننا وبين ~~قومنا بالحق) *) أي اقض. # وقال (المؤرخ): افصل. # وقال ابن عباس: ما كنت أدري ما قوله " * (ربنا افتح بيننا وبين قومنا ~~بالحق) *) حتى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها: تعال أفاتحك أي أقاضيك. # وقال الفراء: أهل عمان يسمون القاضي الفاتح والفتاح. وذكر غيره أنه لغة ~~مهاد. فأنشد لبعضهم: # ألا أبلغ بني عصم رسولا بأني عن فتاحتكم غني أي حكمكم. " * (وأنت خير ~~الفاتحين) *) يعني الحاكمين " * (وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن ~~اتبعتم شعيبا) *) وتركتم دينكم " * (إنكم إذا لخاسرون) *) قال ابن عباس: ~~مغبونون. قال عطاء: جاهلون. قال الضحاك: فجرة. " * (فأخذتهم الرجفة) *) قال ~~الكلبي: الزلزلة. # قال ابن عباس: وغيره من المفسرين: فتح الله عليهم بابا من أبواب جهنم ~~فأرسل عليهم ريحا وحرا شديدا، فأخذ بأنفاسهم فدخلوا أجواف البيوت فلم ~~ينفعهم ظل ولا ماء فأنضجهم الحر فبعث الله عز وجل سحابة فيها ريح طيبة ~~فوجدوا برد الريح بطيبها وظل السحابة فتنادوا PageV04P262 # عليكم بها فخرجوا إلى البرية فلما اجتمعوا تحت السحابة رجالهم ونساؤهم ~~وصبيانهم ألهبها الله عليهم نارا ورجفت بهم الأرض فاحترقوا كما يحترق ~~الجراد المعلى وصاروا رمادا وهو عذاب يوم الظلة، وذلك قوله: " * (فأصبحوا ms1222 ~~في دارهم جاثمين) *) ميتين قال أبو العالية: ديارهم منازلهم، وقال محمد بن ~~مروان: كل شيء في القرآن (دارهم) فهو (مرغمهم) وكل شيء (درياهم) فهو ~~عساكرهم. # قال ابن إسحاق: بلغني أن رجلا من أهل مدين يقال له عمر بن (جلهاء) لما ~~رأى الظلة فيها الغضب. قال: يا قوم إن شعيبا مرسل فذروا عنكم سميرا أو ~~عمران بن شداد إني أرى غيمة يا قوم طلعت دعو بصوت على صمانة الوادي، فإنكم ~~إن تروا فيها ضحاة غد إلا الرقيم يمشي بين أنجاد وسميرا وعمران: كاهناهم ~~راعيين، والرقيم كلبا لهما. # قال أبو عبد الله البجلي: أبجد وهوز وحطي وكلمن وسعفص وقرشت: أسماء ملوك ~~وكان ملكهم يوم الظلة في زمان شعيب. فقالت أخت كلمون تبكيه: # كلمون هد ركني هلكه وسط المحله سيد القوم أتاه الحتف نارا وسط ظلة. # جعلت نار عليهم دارهم كالمضمحلة. # " * (الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها) *) أي لم يعيشوا ولم ينزلوا ~~ولم يقيموا ولم ينعموا، وأصله من قولهم غنية بالمكان إذا أقمت به والمغاني ~~المنازل وأحدها مغنى قال لبيد: # وغنيت ستا قبل مجرى داهس لو كان للنفس اللجوج خلود وقال حاتم: # غنينا زمانا للتصعلك والغنى فكلا سقانا بكأسيهما الدهر " * (الذين كذبوا ~~شعيبا كانوا هم الخاسرين) *) لا المؤمنون كما زعموا " * (فتولى) *) أعرض " ~~* (عنهم) *) شعيب (بن شامخ) من أظهرهم حين أتاهم العذاب " * (وقال يا قوم ~~لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى) *) (أحزن) * * (على قوم ~~كافرين) *) حين يعذبون، يقال: آسيتم آسي أسى. قال الشاعر: # آسيت على زيد ولم أدر ما فعل والأسى الحزن (والأسى) الصبر. PageV04P263 # 2 (* (ومآ أرسلنا فى قرية من نبى إلا أخذنا أهلها بالبأسآء والضرآء لعلهم ~~يضرعون * ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس ءاباءنا ~~الضرآء والسرآء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون * ولو أن أهل القرىءامنوا ~~واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السمآء والارض ولاكن كذبوا فأخذناهم بما ~~كانوا يكسبون * أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نآئمون * أو أمن ~~أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم ms1223 يلعبون * أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر ~~الله إلا القوم الخاسرون * أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلهآ أن لو ~~نشآء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون * تلك القرى نقص عليك ~~من أنبآئها ولقد جآءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل ~~كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين * وما وجدنا لاكثرهم من عهد وإن وجدنآ ~~أكثرهم لفاسقين) *) 2 " * (وما أرسلنا في قرية من نبي) *) فيه اضمار ~~واختصار يعني فكذبوه " * (إلا أخذنا) *) عاقبنا " * (أهلها) *) حين لم ~~يؤمنوا " * (بالبأساء) *) يعني بالبؤس الشدة وضيق العيش " * (والضراء) *) ~~تعني أضر وهو الحال. وقيل: المرض والزمناء قال: السدي البأساء يعني الفقر ~~والجوع " * (لعلهم يضرعون) *) لكي يتضرعوا (فينيبوا) ويتوبوا " * (ثم بدلنا ~~مكان السيئة) *) وهي البأساء والجواب والجوع " * (الحسنة) *) يعني النعمة ~~والسعة والرخاء والخصب " * (حتى عفوا) *) أي كثروا وأثروا وكثرت أموالهم ~~وأولادهم، قال ابن عباس: (عفوا) يعني (جهدوا)، وقال ابن زيد: يعني كثروا ~~كما يكثر النبات والريش. # قال قتادة: (حتى عفوا): سروا بذلك، وقال مقاتل بن حيان: (عفوا) حتى كثروا ~~وتركوا ولم يستكثروا وأصله من الكثرة. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم (أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى). # وقال الشاعر: # يقول من بعد أولاك أولات أتوا زمانا ليس عندهم بعيد وقال آخر: # ولكنا نعض السيف منها بأسوق عافيات الشحم كوم " * (وقالوا) *) من جهلهم ~~وغفلتهم " * (قد مس آباءنا الضراء والسراء) *) فنحن مثلنا فقال الله تعالى ~~" * (فأخذناهم بغتة) *) (فجأة عبرة لمن بعدهم). " * (وهم لا يشعرون) *) ~~بنزول العذاب " * (ولو PageV04P264 # أن أهل القرى آمنوا واتقوا) *) يعني وحدوا الله وأطاعوه " * (لفتحنا ~~عليهم بركات من السماء) *) يعني المطر " * (والأرض) *) يعني النبات، وأصل ~~البركة المواضبة على الشيء تقول: برك فلان على فلان إذا (أجابه، وبركات ~~الأرض أي) تابعنا عليهم بالمطر والنبات والخصب ورفعنا الحرث والقحط " * ~~(ولكن كذبوا فأخذناهم) *) فجعلنا لهم العقوبات " * (بما كانوا يكسبون) *) ~~من الكفر والمعصية والأعمال الخبيثة. # " * (أفأمن أهل القرى) *) الذين كفروا وكذبوا " * (أن يأتيهم بأسنا بياتا ~~وهم نائمون) *) آمنون. # " * (أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى) *) نهارا " * (وهم ms1224 يلعبون) ~~*) لاهون. # " * (أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) *) ومعني ~~(مكر) استدراج القوم بما أراهم في دنياهم. # قال قتادة: مكر الله استدراجه بطول الصحة وتظاهر النعم، وقال عطية: يعني ~~أخذه وعذابه، وحكى (الشبلي) أنه سئل عن مكر الله فأجاب بقول محبتك لا ببعضي ~~بل بكلي وإن لم يبق حبك لي حراكا ومقبح من موالد ليفع ل سنتي ويفعله فيحسن ~~فقال السائل: اسأله عن آية من كتاب الله ويجيبني من الشعر فعلم الشبلي أنه ~~لم يفطن لما قال، فقال: يا هذا (....) إياهم على ما هم فيه. # " * (أولم يهد) *) قرأ أبو عبد الرحمن وقتادة ويعقوب في رواية زيد (نهد) ~~بالنون على التعظيم والباقون بالياء على (التفريد) * * (للذين يرثون) *) ~~يستخلفون في " * (الأرض) *) بعد هلاك آخرين قبلهم كانوا أهلها فساروا ~~بسيرتهم (....) ربهم " * (أن لو نشاء أصبناهم) *) أهلكناهم " * (بذنوبهم) ~~*) بما أهلكنا من قبلهم " * (ونطبع) *) نختم " * (على قلوبهم فهم لا ~~يسمعون) *) الهدى ولا يقبلون الموعظة " * (تلك القرى) *) هذه القرى التي ~~ذكرت لك وأهلكناهم وهي قرى نوح وعاد وثمود وقوم لوط وشعيب " * (نقص عليك من ~~أنبائها) *) نخبرك أخبارها " * (ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات) *) (بالآيات ~~والعلامات والدلالات) * * (فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل) *) اختلف ~~في تأويله. # قال أبي بن كعب: معناه فما كانوا ليؤمنوا عند مجئ الرسل بما سبق في علم ~~الله أنهم يكذبون به يوم أقروا له بالميثاق حين أخرجهم من صلب آدم. # وقال ابن عباس والسدي: يعني فما كان هؤلاء الكفار الذين أهلكناهم ليؤمنوا ~~عند إرسال الرسل بما كذبوا من قبل يوم أخذ ميثاقهم حتى أخرجهم من ظهر آدم ~~فآمنوا كرها وأقروا باللسان وأظهروا التكذيب PageV04P265 # وقال مجاهد: معناه فما كانوا لو أحييناهم بعد هلاكهم ورددناهم إلى الدنيا ~~ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل هلاكهم كقوله " * (ولو ردوا لعادوا لم نهو ~~عنه) *) وقال يمان بن رئاب: هذا معنى أن كل نبي أخذ قومه بالعذاب ما كانوا ~~ليؤمنوا بما كذب به أوائلهم من الأمم الكفار بل كذبوا كما كذب نظير قوله " ~~* (كذلك ما أتى الذين ms1225 من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا ~~به) *). # وقيل: معناه: " * (ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات) *) يعني بالمعجزات ~~والعجائب التي سألوهم فما كانوا ليؤمنوا بعد ما رأوا الآيات والعجائب بما ~~كذبوا به من قبل رؤيتهم تلك العجائب نظيره قوله " * (قد سألها قوم من قبلكم ~~فأصبحوا بها كافرين) *) * (وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها ~~الأولون) * * (كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين) *) الذين كتب عليهم أن لا ~~يؤمنون من قومك " * (وما وجدنا لأكثرهم من عهد) *) يعني وفاء بالعهد، ~~والعهد الوصية " * (وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) *) أي ما وجدنا أكثرهم إلا ~~فاسقين ناقضين العهد. # 2 (* (ثم بعثنا من بعدهم موسى بئاياتنآ إلى فرعون وملإيه فظلموا بها ~~فانظر كيف كان عاقبة المفسدين * وقال موسى يافرعون إنى رسول من رب العالمين ~~* حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معى ~~بنىإسراءيل * قال إن كنت جئت بئاية فأت بهآ إن كنت من الصادقين * فألقى ~~عصاه فإذا هى ثعبان مبين * ونزع يده فإذا هى بيضآء للناظرين * قال الملا من ~~قوم فرعون إن هاذا لساحر عليم * يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون * ~~قالوا أرجه وأخاه وأرسل فى المدآئن حاشرين * يأتوك بكل ساحر عليم * وجآء ~~السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين * قال نعم وإنكم لمن ~~المقربين * قالوا ياموسى إمآ أن تلقى وإمآ أن نكون نحن الملقين * قال ألقوا ~~فلمآ ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجآءو بسحر عظيم) *) 2 " * (ثم ~~بعثنا من بعدهم) *) أي من بعد قوم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب " * (موسى ~~بآياتنا) *) بحجتنا وأدلتنا " * (إلى فرعون وملئه فظلموا) *) فجحدوا وكفروا ~~" * (بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين) *) وكيف فعلنا بهم " * (وقال موسى) ~~*) لما دخل على فرعون واسمه قابوس في قول أهل الكتاب PageV04P266 # قال وهب: كان اسمه الوليد بن مصعب بن الربان وكان من القبط وعمر أكثر من ~~أربعمائة عام وقال موسى: " * (يا فرعون إني رسول من رب العالمين) *) إليك ~~فقال فرعون كذبت فقال موسى: ms1226 " * (حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق) ~~*) يعني أنا (خليق) بأن لا أقول على الله إلا الحق، فعلى بمعنى الباء، كما ~~يقال: رميت بالقوس على القوس وجاءني على حال حسنة وبحالة حسنة يدل عليه، ~~(قول الفراء) والأعمش: حقيق بأن لا أقول. وقال أبو عبيدة: معناه حريص على ~~أن لا أقول على الله إلا الحق، وقرأ شيبة ونافع: حقيق على تشديد الياء يعني ~~حق واجب علي ترك القول على الله عز وجل إلا الحق. # " * (قد جئتكم ببينة من ربكم) *) يعني العصا وسمعت أبا القاسم الحبيبي ~~يقول: سمعت علي بن مهدي الطبري يقول: إنه تعريض يقول: لحقيق مصرف الخطاب " ~~* (وحقيق) *) (فعيل) من الحق يكون بمعنى القائل " * (فأرسل معي بني ~~إسرائيل) *) أي اطلق عنهم وخلهم يرجعون إلى الأرض المقدسة. # قال وهب: وكان سبب استعباد فرعون بني إسرائيل أن فرعون حاج (موسى) وكان ~~(أشد من) فرعون يوسف (........) في يوسف (وانقرضت) الأسباط عليهم فرعون ~~فاستعبدهم فأنقذهم الله بموسى. # قال: وكان بين اليوم الذي دخل يوسف مصر واليوم الذي دخل موسى رسولا ~~أربعمائة عام " * (قال) *) فرعون مجيبا لموسى " * (إن كنت جئت بآية فأت بها ~~إن كنت من الصادقين فألقى عصاه) *) من يده " * (فإذا هي ثعبان مبين) *). # قال ابن عباس والسدي: كانت (عظيمة ذكرا) من الحيات، إذا فتحت فاها صار ~~شدقها ثمانين وقد ملأت ما بين سماطي فرعون واضعة لحييها ذراعا واضع لحية ~~الأسفل في الأرض الأعلى على سور القصر، حتى رأى بعض من كان خارج مدينة مصر ~~رأسها. # ثم توجهت نحو فرعون لتبتلعه فوثب فرعون من سريره وهرب منها فأحدث ولم يكن ~~حدث قبل ذلك وهرب الناس وصاحوا وحملت على الناس فانهزموا منها فمات منهم ~~خمسة وعشرون ألفا قتل بعضهم بعضا، ودخل فرعون البيت وصاح يا موسى خذها وأنا ~~مؤمن بك وأرسل معك بني إسرائيل فأخذها موسى فعادت عصا كما كانت. # ثم قال له فرعون: هل معك آية أخرى، قال: نعم، فأدخل يده في جيبه ثم نزعها ~~فأخرجهابيضاء مثل الثلج لها شعاع غلب على ms1227 نور الشمس، وكان موسى أدم ثم ~~أدخلها جيبه فصارت يدا كما كانت. PageV04P267 # " * (قال الملأ من قوم فرعون ان هذا لساحر عظيم) *) يعنون أنه يأخذ بأعين ~~الناس بخداعه إياهم حتى تخيل إليهم العصا حية والأدم أبيض (يري الشيء) ~~بخلاف ما هو به، كما قيل سحر المطر الأرض إذا جاءها فقطع نباتها من أصلها ~~وقلب الأرض على البطن فهو يسحرها سحرا والأرض مسحورة فشبه سحر الساحر به ~~لتخيله إلى من سحره أنه يري الشيء بخلاف ما هو به، ومنه قول بني الرمة في ~~صفة السراب وساحرة العيون من الموامي ترقص في نواشزها الأروم " * (يريد أن ~~يخرجكم) *) (من القبط) * * (من أرضكم) *) مصر " * (فماذا تأمرون) *) هذا من ~~قول فرعون للملأ ولم يذكر فرعون فيه كقوله " * (الآن حصص الحق) *) * * (أنا ~~راودته عن نفسه وإنه من الصادقين ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب) *) هذا من ~~كلام يوسف ولم يذكر " * (قالوا أرجه) *) أحبسه " * (وأخاه) *) هارون ولا ~~تقتلهما ولا يؤمن بهما، وقال عطاء: احبسه وهذا أعجب إلي لأنه قد علم أنه لا ~~يقدر على حبسه بعد ما رأى الآيات من العصا واليد. # " * (وأرسل في المدائن حاشرين) *) يعني الشرطة وكانت له مدائن فيها ~~السحرة عدة للأشياء إذا (حز به أمر) أرسل. # " * (يأتوك بكل ساحر عليم) *) قرأها أهل الكوفة على التكثير وقرأ العامة ~~كل ساحر. والفرق بين الساحر والسحار أن الساحر الذي لا يعلم والسحار الذي ~~يعلم ولا يعلم. وقال المؤرخ: الساحر من سحره في وقت دون وقت، والسحار من ~~قديم السحر. # قال: فإن غلبهم موسى صدقناه على ذلك وعلمت أنه ساحر. # قال ابن عباس وابن إسحاق والسدي: قال فرعون لما رأى من سلطان الله في ~~العصا ما رأى: إنا لا نغالب موسى إلا بمن هو مثله فأخذ غلمان بني إسرائيل ~~فبعث بهم إلى قرية يقال لها الفرقاء يعلمونهم السحر كما يعلم الصبيان ~~الكتابة في المكتب فعلموهم سحرا كثيرا وواعد فرعون موسى موعدا، فبعث فرعون ~~إلى السحرة فجاء بهم ومعهم معلمهم فقال له ماذا صنعت؟ قال: قد علمتهم سحر ~~لا ms1228 يطيقه سحرة أهل الأرض إلا أن يكون أمر من السماء فإنه لا طاقة لهم به، ~~ثم بعث فرعون الشرطي في (مملكته) فلم يترك في سلطانه ساحرا إلا أتى به ~~واختلفوا في عدد السحرة الذين جمعهم فرعون. # فقال مقاتل: كان السحرة اثنين وسبعين ساحرا اثنان فيهم من القبط وهما ~~رئيسا القوم وسبعون من بني إسرائيل. PageV04P268 # وقال الكلبي: كانوا سبعين ساحرا غير رئيسهم وكان الذين يعلمونهم السحر ~~رجلين مجوسيين من أهل نينوى، وقال كعب: كانوا اثني عشر ألفا. قال السدي: ~~كانوا بضعة وثلاثين. عكرمة: سبعين ألفا، ابن المنكدر: ثمانين ألفا فاختار ~~منهم سبعة آلاف ليس منهم إلا ساحر ماهر ثم اختار منهم سبعمائة ثم اختار ~~منهم سبعين من كبرائهم وعلمائهم، وقاله ابن جريج، فلما أجتمع السحرة * ~~(قالوا لفرعون) * * (إن لنا لأجرا) *) أي جعلا وثوابا. # " * (إن كنا نحن الغالبين قال) *) فرعون " * (نعم وإنكم لمن المقربين) *) ~~في المنزلة عندي. # قال الكلبي: أول من يدخل علي وآخر من يخرج " * (قالوا) *) يعني السحرة. # " * (يا موسى إما أن تلقي وأما أن نكون نحن الملقين) *) بعصينا ~~(وحبالنا). # * (قال موسى) * * (ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم) *) أي ~~أرعبوهم وأفزعوهم " * (وجاءوا بسحر عظيم) *) وذلك أنهم ألقوا حبالا وعظاما ~~وخشبا طوالا فإذا هي حيات كالجبال قد ملأت الوادي (يأكل) بعضهم بعضا. # (* (وأوحينآ إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هى تلقف ما يأفكون * فوقع الحق ~~وبطل ما كانوا يعملون * فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين * وألقى السحرة ~~ساجدين * قالوا ءامنا برب العالمين * رب موسى وهارون * قال فرعون ءامنتم به ~~قبل أن ءاذن لكم إن هاذا لمكر مكرتموه فى المدينة لتخرجوا منهآ أهلها فسوف ~~تعلمون * لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لاصلبنكم أجمعين * قالوا إنآ ~~إلى ربنا منقلبون * وما تنقم منآ إلا أن ءامنا بئايات ربنا لما جآءتنا ربنآ ~~أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين * وقال الملا من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ~~ليفسدوا فى الارض ويذرك وءالهتك قال سنقتل أبنآءهم ونستحيى نسآءهم وإنا ~~فوقهم قاهرون * قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله ms1229 يورثها ~~من يشآء من عباده والعاقبة للمتقين * قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن ~~بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم فى الارض فينظر كيف ~~تعملون * ولقد أخذنآ ءال فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون * ~~فإذا جآءتهم الحسنة قالوا لنا هاذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ~~ألا إنما طائرهم عند الله ولاكن أكثرهم لا يعلمون * وقالوا مهما تأتنا به ~~من ءاية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين * فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد ~~والقمل والضفادع والدم ءايات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين * ولما ~~وقع عليهم الرجز قالوا ياموسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز ~~لنؤمنن لك ولنرسلن معك بنىإسراءيل * فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم ~~بالغوه إذا هم ينكثون * فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا ~~بئاياتنا وكانوا عنها غافلين) * PageV04P269 # " * (وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك) *) فألقاها " * (فإذا هي تلقف) *) ~~تبتلع، ومن قرأ تلقف ساكنة اللام خفيفة القاف فهو من لقف يلقف، ودليله ~~قراءة سعيد بن جبير: تلقم من لقم يلقم. # " * (ما يأفكون) *) يكذبون، وقيل: يقلبون ويزورون على الناس فأكلت سحرهم ~~كله فقالت السحرة: لو كان هذا سحرا لبقت حبالنا وعصينا. فذلك قوله: " * ~~(فوقع الحق) *) أي ظهر. # قال النضير بن شميل: فوقع الحق أي فزعهم وصدعهم (كوقع الميقعة) * * (وبطل ~~ما كانوا يعملون) *) من السحر " * (فغلبوا هنالك) *) وبطل ما كانوا يعملون ~~" * (وانقلبوا صاغرين) *) ذليلين ومقهورين. # " * (وألقي السحرة ساجدين) *) لله حيث عرفوا أن ذلك أمر سماوي وليس سحرا، ~~وقيل: ألهمهم الله ذلك، وقال الأخفش: من سرعة ما سجدوا كأنهم ألقوا " * ~~(قالوا آمنا برب العالمين) *) فقال فرعون: إياي تعنون فقالوا " * (رب موسى ~~وهارون) *). # قال عطاء: فكان رئيس السحرة بأقصى مدائن مصر وكانا أخوين فلما جاءهما ~~رسول فرعون قالا لأمهما (دلينا) على قبر أبينا فدلتهما عليه فأتياه فصاحا ~~باسمه فأجابهما فقالا: إن الملك وجه إلينا رسولا أن نقدم عليه، لأنه أتاه ~~رجلان ليس معهما رجال ولا سلاح ولهما (عز ومنعة) وقد ضاق الملك ذرعا من ms1230 ~~عزهما، ومعهما عصا إذا ألقياها لا يقوم لهما (شيء) تبلغ الحديد والحجر ~~والخشب. فأجابهما أبوهما: انظرا إذا هما ناما فإن قدرتما أن تسلا العصا ~~فسلاها فإن الساحر لا يعمل سحره إذا نام، وإن عملت العصا وهما نائمان فذلك ~~أمر رب العالمين، ولا طاقة لكما به ولا الملك ولا جميع أهل الدنيا، فأتاهما ~~في خفية وهما نائمان ليأخذا العصا فقصدتهما العصا قاله مقاتل. # قال موسى للساحر الأكبر: تؤمن بي إن غلبتك فقال لآتين بسحر لا يغلبه سحر ~~ولئن غلبتني لأؤمنن بك وفرعون ينظر " * (قال) *) لهم فرعون حين آمنوا " * ~~(آمنتم به قبل أن آذن لكم إن هذا لمكر) *) صنيع وخديعة " * (مكرتموه) *) ~~صنعتموه أنتم وموسى " * (في المدينة) *) في مصر قبل خروجكم إلى هذا الموضع. # " * (لتخرجوا منها أهلها) *) بسحركم " * (فسوف تعلمون) *) ما أفعل بكم. # " * (لأقطعن أيديكم من خلاف) *) وهو أن يقطع من شق طرفا قال سعيد بن ~~جبير: أول من قطع من خلاف فرعون " * (ثم لأصلبنكم أجمعين) *) على شاطئ نهر ~~مصر " * (قالوا) *) يعني السحرة لفرعون " * (إنا إلى ربنا منقلبون) *) ~~راجعون في الآخرة " * (وما تنقم منا) *) قرأ العامة بكسر القاف. # وقرأ الحسن وابن (المحيصن) بفتح القاف وهما لغتان نقم ينقم ونقم ينقم. # قال الشاعر PageV04P270 # وما نقموا من بني أمية إلا أنهم يحلمون إن غضبوا وقال الضحاك وغيره: يعني ~~وما يطعن علينا. قال عطاء: ما لنا عندك من ذنب وما ارتكبنا منك مكروها ~~تعذبنا عليه " * (إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا) *) ثم (فزعوا) إلى ~~الله عز وجل فقالوا " * (ربنا أفرغ) *) اصبب " * (علينا صبرا) *) أصبب ~~علينا الصبر عند القطع والصلب حتى لا نرجع كفارا " * (وتوفنا مسلمين) *) ~~واقبضنا إليك على دين موسى، فكانوا أول النهار كفارا سحرة وآخره شهداء ~~بررة. # " * (وقال الملأ من قوم فرعون أتذر) *) أتدع " * (موسى وقومه ليفسدوا) *) ~~كي يفسدوا عليك ملكك عبيدك " * (في الأرض) *) في أرض مصر " * (ويذرك) *) ~~يعني وليذرك. # وروى سليمان التيمي عن أنس بن مالك أنه قرأ ويذرك بالرفع والنون، ~~(أخبروا) عن أنفسهم أنهم يتركون عبادته إن ترك موسى حيا فيصرفهم عنا. ms1231 # وقرأ الحسن (ويذرك) بالرفع على تقدير المبتدأ، أي وهو يذرك، " * (آلهتك) ~~*) فلا نعبدك ولا نعبدها. قال ابن عباس: كان لفرعون بقرة يعبدها وكانوا إذا ~~رأوا بقرة حسناء أمرهم أن يعبدوها، ولذلك أخرج السامري لهم عجلا. # وروى عمرو عن الحسين قال: كان لفرعون حنانة معلقة في نحره يعبدها ويسجد ~~عليها كأنه صنم كان عابده يحن إليه. # وروي عن ابن عباس أيضا أنه قال: كان فرعون يصنع لقومه أصناما صغارا ~~ويأمرهم بعبادتها ويقول لهم: أنا رب هذه الأصنام، وذلك قوله " * (أنا ربكم ~~الأعلى) *). # قال أبو عبيد: وبلغني عن الحسن أنه قيل له: هل كان فرعون يعبد شيئا؟ قال: ~~نعم كان يعبد تيسا. # وقرأ ابن مسعود وابن عباس وبكر بن عبد الله (الشعبي) والضحاك وابن أبي ~~إسحاق: إلهتك بكسر الألف أي (إلهك) فلا يعبدك كما تعبد. قالوا: لأن فرعون ~~كان يعبد ولا يعبد. # وقيل أراد بالآلهة الشمس وكانوا يعبدونها. # قال (عيينة) بن (شهاب): # تروحنا من الأعيان عصرا فأمحلنا الآلهة أن تؤوبا PageV04P271 # بمعنى الشمس " * (قال) *) يعني فرعون سنقتل أبنائهم بالتشديد على ~~التكثير. وقرأ أهل الحجاز بالتخفيف " * (ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون) ~~*) غالبون. # قال ابن عباس: كان فرعون يقتل بني إسرائيل في العام الذي قيل له إنه يولد ~~مولود يذهب بملكك فلم يزل يقتلهم حتى أتاهم موسى (عليه السلام) بالرسالة ~~فلما كان من أمر موسى ما كان أمر بإعادة عليهم القتل فشكت بنو إسرائيل إلى ~~موسى (عليه السلام) فعند ذلك " * (قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا ~~إن الأرض لله) *) يعني أرض مصر " * (يورثها) *) يعطيها " * (من يشاء من ~~عباده) *) وقرأ الحسن يورثها بالتشديد والاختيار والتخفيف لقوله تعالى ~~وأورثنا الأرض " * (والعاقبة للمتقين) *) يعني النصر والظفر، وقيل: السعادة ~~والشهادة، وقيل: الجنة. # وروى عكرمة عن ابن عباس قال: لما آمنت السحرة اتبع موسى ست مائة ألف من ~~بني إسرائيل " * (قالوا) *) يعني قوم موسى " * (أوذينا) *) بقتل الأبناء ~~واستخدام النساء والتسخير. " * (من قبل أن تأتينا) *) بالرسالة " * (ومن ~~بعد ما جئتنا) *) بالرسالة وإعادة القتل والتعذيب وأخذ الأموال والأتعاب في ~~العمل. # قال وهب: ms1232 كانوا أصنافا في أعمال فرعون فأما ذوو القوة منهم فيسلخون ~~السوابي من الجبال وقد (.......) أعناقهم وعواتقهم وأيديهم ودبرت ظهورهم من ~~قطع ذلك وقتله. # وطائفة أخرى قد (قرحوا) من ثقل الحجارة وسير (الليل) له، وطائفة يلبنون ~~اللبن ويطنبون الأجر، وطائفة نجارون وحدادون، والضعفاء بينهم عليهم الخراج ~~ضريبة يودون كانت ضربت عليه الشمس، قيل: وإن يردى ضريبته غلت يده إلى عنقه ~~شهرا، وأما النساء فيقرن أختان وينسجنه فقال موسى (عليه السلام) لهم " * ~~(عسى ربكم أن يهلك عدوكم) *) فرعون " * (ويستخلفكم في الأرض) *) ويسكنكم ~~مصر من بعدهم بالتسخير والاستعباد وهم بنو إسرائيل " * (مشارق الأرض ~~ومغاربها) *) يعني مصر والشام " * (التي باركنا فيها) *) بالماء والأشجار ~~والثمار وإنما ذكر بلفظ (.....). # 2 (* (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الارض ومغاربها التى ~~باركنا فيها وتمت كلمت ربك الحسنى على بنىإسرءيل بما صبروا ودمرنا ما كان ~~يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون * وجاوزنا ببنىإسرءيل البحر فأتوا على ~~قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا ياموسى اجعل لنآ إلاها كما لهم ءالهة قال ~~إنكم قوم تجهلون * إن هاؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون * قال ~~أغير الله أبغيكم إلاها وهو فضلكم على العالمين * وإذ أنجيناكم من ءال ~~فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبنآءكم ويستحيون نسآءكم وفي ذالكم بلاء ~~من ربكم عظيم) *) 2 PageV04P272 # (.......) فأورثهم ذلك بمهلك أهلها من العمالقة والفراعنة. " * (وتمت ~~كلمة ربك الحسنى) *) يعني تمت كلمة الله وهي وعده إياهم بالنصر والتمكين في ~~الأرض. وذلك قوله عز وعلى " * (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض) ~~*) إلى قوله " * (ما كانوا يخلدون) *). # وقيل: معناه (رحبت) نعمة ربك الحسنى " * (على بني إسرائيل) *) يعني أنهم ~~مجزون الحسنى يوم القيامة " * (بما صبروا) *) على دينهم " * (ودمرنا) *) ~~أهلكنا (فدمرنا) * * (ما كان يصنع فرعون وقومه) *) في أرض مصر من المغارات ~~" * (وما كانوا يعرشون) *). # قال الحسن: وما كانوا يعرشون من الثمار والأعشاب. # وقال مجاهد: يعني يبنون البيوت، والقصور ومساكن وكان (غنيهم) غير معروش. # وقرأ ابن عامر وابن عباس: بضم الراء وهما لغتان فصيحتان عرش يعرش. # وقرأ إبراهيم بن ms1233 أبي علية: يعرشون بالتشديد على الكسرة " * (وجاوزنا) *) ~~قطعنا " * (ببني إسرائيل البحر) *) بعد الآيات التي رأوها والعير التي ~~عاينوها. # قال الكلبي: عبر بهم موسى يوم عاشوا بعد هلاك فرعون وقومه وصام يومئذ ~~شكرا لله عز وجل " * (فأتوا) *) فمروا " * (على قوم يعكفون) *) يصلون، قرأ ~~حمزة والكسائي يعكفون بكسر الكاف والباقون بالضم وهما لغتان " * (على ~~أصنام) *) أوثان " * (لهم) *) أوثان لهم كانوا يعبدونها من دون الله عز ~~وجل. # قال ابن جريج: كانت تماثيل بقر وذلك أول (شأن) العجل. # قال قتادة: كانوا أولئك القوم من لخم وكانوا هؤلاء بالرمة، وقيل: كانوا ~~من الكنعانيين الذين أمر موسى بقتالهم فقالت بنو إسرائيل له عندما رأوا ذلك ~~" * (قالوا يا موسى اجعل لنا إلها) *) تمثالا نعبده " * (كما لهم آلهة قال) ~~*) موسى " * (إنكم قوم تجهلون) *) عظمة الله ونعمته وحرمته. # وروى معمر عن الزهري عن أبي واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قبل حنين فمررنا بشجرة خضراء عظيمة فقلنا: يا رسول الله ~~اجعل لنا هذه ذات أنواط كما للكفار ذات أنواط. فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم (الله أكبر هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى (عليه السلام) اجعل لنا ~~إلها كما لهم آلهة والذي نفسي بيده (لتركبن سنن) من كان قبلكم). # وروي عنه (عليه السلام) أنه قال: (لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي أخذ ~~الامم قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع كما قالت فارس والروم) PageV04P273 # " * (إن هؤلاء متبر) *) مهلك ومفسد ومخسر " * (ما هم فيه وباطل) *) مضمحل ~~زائل " * (ما كانوا يعملون قال أغير الله أبغيكم) *) أطلب وأبغي لكم فحذف ~~حرف الصفة لقوله (واختار موسى قومه) * * (إلها وهو فضلكم على العالمين) *) ~~على أهل زمانكم " * (وإذ نجيناكم) *) قرأ أهل المدينة أنجيناكم، وقرأ أهل ~~الشام وإذ أنجاكم وكذلك في مصاحفهم بغير نون. # " * (من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم) *). # قرأ نافع: (يقتلون) خفيفة من القتل على القليل، وقرأ الباقون التشديد على ~~الكثير من القتل " * (ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم) *)) . # * (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ms1234 ربه أربعين ليلة ~~وقال موسى لاخيه هارون اخلفنى فى قومى وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين * ولما ~~جآء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرنىأنظر إليك قال لن ترانى ولاكن انظر ~~إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ترانى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر ~~موسى صعقا فلمآ أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين * قال ياموسى ~~إنى اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ مآ ءاتيتك وكن من الشاكرين * ~~وكتبنا له فى الالواح من كل شىء موعظة وتفصيلا لكل شىء فخذها بقوة وأمر ~~قومك يأخذوا بأحسنها سأوريكم دار الفاسقين * سأصرف عن ءاياتي الذين يتكبرون ~~في الأرض بغير الحق وإن يروا كل ءاية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا ~~يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغى يتخذوه سبيلا ذالك بأنهم كذبوا بئاياتنا ~~وكانوا عنها غافلين * والذين كذبوا بئاياتنا ولقآء الاخرة حبطت أعمالهم هل ~~يجزون إلا ما كانوا يعملون) *) 2 " * (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة) *) ذا ~~القعدة " * (وأتممناها بعشر) *) من ذي الحجة " * (فتم ميقات ربه أربعين ~~ليلة) *) وقال عند انطلاقه لأخيه هارون " * (اخلفني) *) كن خليفتي " * (في ~~قومي وأصلح) *) وأصلحهم بحملك إياهم على طاعة الله " * (ولا تتبع سبيل ~~المفسدين) *) ولا تسلك طريق العاصين ولا تكن مرنا للظالمين، وذلك أن موسى ~~وعد بني إسرائيل وهم بمصر إذا أهلك الله عدوهم واستنقذهم من أيديهم أتاهم ~~بكتاب فيه ما يأتون وما يذرون، فلما فعل الله ذلك بهم سأل موسى ربه الكتاب ~~فأمره الله عز وجل صوم ثلاثين يوما وهو شهر ذي القعدة فلما تمت ثلاثون ليلة ~~أنكر خلوق فمه فتسوك بعود (ضرنوب) فقالت له الملائكة: كنا نشم من فيك رائحة ~~المسك فأفسدته بالسواك PageV04P274 # وقال أبو العالية: إنه أكل من لحاء الشجرة فأمره الله عز وجل بصوم عشرة ~~أيام من ذي الحجة. وقال: أما علمت أن خلوق فم الصائم أطيب عندي من ريح ~~المسك، فكان فتنتهم في العشر التي زادها الله عز وجل " * (ولما جاء موسى ~~لميقاتنا) *) أي الوقت سأله أن يكلمه فيه والميقات مفعال من الوقت ms1235 كالميعاد ~~والبلاد انقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. # قال المفسرون: إن موسى (عليه السلام) تطهر وطهر ثيابه لميعاد ربه فلما ~~أتى بطور سيناء " * (وكلمه ربه) *) وناجاه وأدناه حتى سمع حروف القلم ~~فاستجلى كلامه واشتاق (إلى رؤيته) وطمع فيها " * (قال ربي أرني أنظر إليك) ~~*) قال ابن عباس: أعطني أنظر إليك " * (قال) *) الله تعالى " * (لن تراني) ~~*) وليس بشرا (لا) يطيق النظر إلي في الدنيا، من نظر إلي مات، فقال له: ~~سمعت كلامك واشتقت إلى النظر إليك (فلئن) أنظر إليك وأموت أحب إلي من أن ~~أعيش ولا أراك فقال الله تعالى " * (ولكن انظر إلى الجبل) *) فهو أعظم جبل ~~بمدين يقال له: زبير فلما سمعت الجبال ذلك تعاظمت رجاء أن يتجلى منها الله ~~لها وجعل زبير يتواضع من تبيان فلما رأى الله تعالى تواضعه رفعه من بينهما ~~وخصه بالتجلي. # قال السدي: لما كلم الله موسى خاض الخبيث إبليس في الأرض حتى خرج بين ~~قدمي موسى فوسوس إليه وقال: إن مكلمك الشيطان فعند ذلك سأل الرؤية فقال ~~الله تعالى: لن تراني (......) تعلقت (......) الرؤية بهذه الآية، ولا دليل ~~لهم فيها لأن (لن) ههنا لا توجب التأبيد وإنما هي للتوقيت لقوله تعالى ~~حكاية عن اليهود " * (لن يتمنوه أبدا بما قدمت) *) يعني الموت ثم حكى عنهم ~~أنهم يقولون لمالك " * (يا مالك ليقض علينا ربك) *). و " * (ياليتها كانت ~~القاضية) *) يعني الموت، وقال سبحانه " * (لن تنالوا البر) *) يعني الجنة " ~~* (حتى تنفقوا مما تحبون) *) وقد يدخل الجنة من لا ينفق مما (علمت) فمعنى ~~الآية لن تراني في الدنيا وإنما تراني في العقبى. # قال عبد العزيز بن يحيى: قوله " * (لن تراني) *) جواب قول موسى (أرني ~~أنظر إليك) ولا تقع على الآخرة، لأن موسى لم يقل أرني أنظر إليك في الآخرة ~~إنما سأله الرؤية في الدنيا فأجيب عما سأل ولا حجة فيه لمن أنكر الرؤية. # وقيل: معنى " * (لن تراني) *) أي لا تقدر أن تراني، وقيل: معناه لن تراني ~~بعين فانية وإنما تراني بعين باقية، وقيل: لن تراني قبل محمد وأمته وإنما ~~تراني ms1236 بعد محمد وأمته، وقيل: معناه PageV04P275 # لن تراني بالسؤال والدعاء وإنما تراني بالنوال والعطاء إنه لو أعطاه إياه ~~بسؤاله لكانت الرؤية مكافأة السؤال، ويجوز أن يكون فعله مكافأة فعل عبده ~~ولا يجوز أن يكون هو مكافأة فعل عبده. # وقيل: معناه لن تراني بالعين التي رأيت بها عدوي وذلك أن الشيطان تراءى ~~له فوسوس إليه، فقال الله تعالى: يا موسى أما تعلم أن رؤية الخبيث والله لا ~~يجتمعان في حال واحد ومكان واحد وزمان واحد. # وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول: سمعت علي بن مهدي الطبري يقول: لو كان ~~سؤال موسى مستحيلا لما أقدم عليه نبي الله موسى (عليه السلام) مع علمه ~~ومعرفته بالله عن اسمه كما لم تجز أن يسأله لنفسه صاحبة ولا ولدا. # وقال الله عز وجل: " * (ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني) ~~*) واستقراره بكونه وثباته. # قال المتكلمون من أهل الشام: لما علق الله (الرؤية باستقراره) دل على ~~جواز الرؤية لأن استقراره غير محال فدل على أن ما (علق) عليه من كون الرؤية ~~غير محال أيضا ألا ترى أن دخول الكفار الجنة لما كان مستحيلا علقه بشيء ~~مستحيل. وهو قوله " * (ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) *). # وقال أهل الحكمة والإشارة: إن الكليم لما أراد الخروج إلى الميقات جعل ~~بين قومه وبين ربه واسطة يقول لأخيه هارون: " * (اخلفني في قومي) *) فلما ~~سأل الرؤية جعل الله تعالى بينه وبينها واسطة وهو الجبل لقوله تعالى " * ~~(لن تراني ولكن أنظر إلى الجبل) *) فقال: وكأنه يقول إن لم أصلح لخلافتك ~~دون أخيك فأنت أيضا لأنه لم ترونني دون استقرار الجبل " * (فلما تجلى ربه ~~للجبل) *). # قال وهب: لما سأل موسى الرؤية أرسل إليه الضباب والصواعق والظلمة والرعد ~~والبرق فأحاطت بالجبل الذي عليه موسى فأمر الله ملائكة السماوات أن يعترضوا ~~على موسى أربعة فراسخ من كل ناحية فمرت به ملائكة سماء الدنيا كثير، إن ~~البقر تتبع أفواههم بالتقديس والتسبيح بأصوات عظيمة كأصوات الرعد الشديد، ~~ثم أمر الله ملائكة سماء الثانية أن اهبطوا ms1237 على موسى فهبطوا عليه مثل الأسد ~~لهم لجب بالتسبيح والتقديس ففزع العبد الضعيف ابن عمران مما رأى وسمع ~~واقشعر كل شعرة في رأسه وجسده. # ثم قال: ندمت على مسألتي فهل ينجيني من مكاني الذي أنا فيه؟ # فقال له حبر الملائكة ورأسهم: يا موسى اصبر لما سألت فقليل من كثير ما ~~رأيت ثم PageV04P276 # هبطت ملائكة السماء الثالثة كأمثال النسور لهم قصف ورجف ولجب شديد ~~وأفواههم تتبع بالتسبيح بالتقديس كجلب الجيش العظيم ولهب النار. # ثم هبطت عليه ملائكة السماء الرابعة لا يشبههم شيء من الذين مروا به ~~قبلهم ألوانهم كلهب النار وسائر خلقهم كالثلج الأبيض أصواتهم عالية ~~بالتسبيح والتقديس لا يقاربهم شيء من أصوات الذين مروا به من قبلهم. # ثم هبطت عليهم ملائكة السماء الخامسة سبعة ألوان فلم يستطيع أن يتبعهم ~~طرفه ولم ير مثلهم ولم يسمع مثل أصواتهم فامتلأ جوفه خوفا واشتد حزنه وكثر ~~بكاؤه فقال له حبر الملائكة ورأسهم: يا بن عمران مكانك حتى ترى ما لا تصبر ~~عليه ثم أمر الله تعالى ملائكة السماء السادسة أن اهبطوا على عبدي أراد أن ~~يراني فاعترفوا عليه فهبطوا عليه في يد كل ملك مثل النخلة العظيمة الطويلة ~~نار أشد ضوءا من الشمس ولباسهم كلهيب النار، إذا سبحوا وقدسوا جاوبهم من ~~كان قبلهم من ملائكة السماوات كلهم يقولون بشدة أصواتهم: سبوح قدوس رب ~~العزة أبدا لا يموت، في رأس كل ملك منهم أربعة أوجه، فلما رآهم موسى رفع ~~صوته يسبح معهم حين سبحوا وهو يبكي ويقول: رب اذكرني ولا تنس عبدك لا أدري ~~أنقلب مما أنا فيه أم لا؟ إن خرجت أحرقت وإن مكثت مت، فقال له رأس الملائكة ~~ورئيسهم: قد أوشكت يا ابن عمران أن يمتلئ جوفك وينخلع قلبك فاصبر للذي ~~جلست. # ثم أمر الله تعالى أن يحمل عرشه في ملائكة السماء السابعة وقال: أروه، ~~فلما بدا نور العرش انفرج الجبل من عظمة الرب ورفعت ملائكة السماوات ~~أصواتهم جميعا فارتج الجبل واندكت كل شجرة كانت فيه " * (وخر) *) العبد ~~الضعيف " * (موسى صعقا) *) على ms1238 وجهه ليس معه روحه فقلب الله الحجر الذي كان ~~عليه موسى وجعله كالمعدة كهيئة القبة لئلا يحترق موسى، فأرسل الله تعالى ~~إليه روح الحياة فقام موسى يسبح الله تعالى ويقول: آمنت بأنك ربي وصدقت ~~بأنه لا يراك أحد فيحيا. ومن نظر إلى ملائكتك انخلع قلبه فما أعظمك وأعظم ~~ملائكتك أنت رب الأرباب وإله الآلهة وملك الملوك، لا يعدلك شيء ولا يقوم لك ~~شيء رب تبت إليك الحمد لله لا شريك لك رب العالمين. # وقال السدي: حفت حول الجبل بالملائكة وحفت حول الملائكة بنار وحف حول ~~النار بالملائكة وحف حول الملائكة بنار ثم تجلى ربك للجبل. # وقال ابن عباس: ظهر نور ربه للجبل جبل زبير، وقال الضحاك (أخرج) الله ~~تعالى له من نور الحجب مثل منخر الثور. PageV04P277 # وقال عبد الله بن سلام وكعب الأحبار: ما تجلى من عظمة الله للجبل إلا مثل ~~سم الخياط، يعني صار دكا. # وقال السدي: ما تجلى منه إلا قدر الخنصر. يدل عليه ما روى عن ثابت عن أنس ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ هذه الآية فقال: هكذا، ووضع الإبهام ~~على المفصل الأعلى من الخنصر، فساخ الجبل. # وقال سفيان: ساخ الجبل في الأرض حتى وقع في البحر فهو يذهب معه. # وقال أبو بكر الهذلي: انقعر فدخل تحت الأرض فلا يظهر إلى يوم القيامة. # وقال عطية العوفي: جعله دكا أي رملا هائلا، وقال الكلبي: جعله دكا أي ~~كسرا جبالا صغيرا. قال الحسن: جعله دكا أي ذاهبا أصلا. وقال مسروق: صار ~~صغيرا (كالرابية). # الحسن: أوحى الله تعالى إلى الجبل هل تطيق رؤيتي فغار الجبل وساخ في ~~الأرض وموسى ينظر حتى ذهب أجمع. # وقال قطرب: فلما تجلى ربه أي: أمر ربه للجبل كقوله. " * (وأسأل القرية ~~التي كنا فيها) *). # وقال المبرد: معناه فلما تجلى ربه آية للجبل جعله فعلا متعديا (كالتخلص ~~والتبدل والتوعد). # وقال أبو بكر محمد بن عمر الوراق: حكي لي عن سهل بن سعد الساعدي أن الله ~~تعالى أظهر من (وراء) سبعين ألف حجاب ضوءا قدر ms1239 الدرهم فجعل الجبل دكا. # وقال أبو بكر: فعذب إذ ذاك كل ماء وأفاق كل مجنون وبرأ كل مريض. وزالت ~~الأشواك عن الأشجار وخصبت الأرض وأزهرت وخمدت نيران المجوس. وخرت الأصنام ~~لوجهها " * (جعله دكا) *) مستويا بالأرض. وقال ابن عباس: جعله ترابا. # عن معونة بن قرة عن أنس بن مالك قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم في ~~قوله: " * (فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا) *): (طارت لعظمته ستة أجبل فوقعت ~~ثلاثة بالمدينة: أحد وورقان، ورضوى. ووقع ثلاثة بمكة ثور وثبيرة وحراء). # واختلفت القراءة في هذا الحرف، وقرأ عاصم " * (دكا) *) بالقصر والتنوين. ~~والتي في الكهف بالمد، وقرأ غيره من أهل الكوفة وحمير (دكاء) ممدودة غير ~~مجراه في التنوين. PageV04P278 # وقرأ الباقون مقصورة الرفع منونة. وهو اختيار أبي حاتم وأبي عبيد، فمن ~~قصره فمعناه جعله مدكوكا. والدك والدق بمعنى واحد لأن الكاف والقاف ~~يتعاقبات، لقولهم: كلام رقيق وركيك، ويجوز أن يكون معناه: دكه الله دكا أي ~~فته الله أغبارا لقوله " * (إذا دكت الأرض دكا) *) وقوله " * (وحملت الأرض ~~والجبال فدكتا دكة واحدة) *). # قال حميد: # يدك أركان الجبال هزمه تخطر بالبيض الرقاق بهمه ومن مده فهو من قول العرب ~~ناقة دكاء إذا لم يكن لها سنام. وحينئذ يكون معناه: جعله أيضا دكاء، أي ~~مستوية لا شيء فيها، لأن الجبل مذكر، هذا قول أهل الكوفة. # وقال نحاة البصرة: معناه فجعله مثل دكا وحذف مثل فأجرى مجرى " * (واسأل ~~القرية) *) قال الأخفش: من مد قال في الجمع: دكاوات، وذلك مثل حمراوات ~~وحمرة، ومن قال: أرض دك، قال في الجمع: دكوك، " * (وخر) *) أي وقع " * ~~(موسى صعقا) *) قال ابن عباس: فغشي عليه، وقال قتادة: ميتا. # وقال الكلبي: خر موسى صعقا يوم الخميس يوم عرفة وأعطى التوراة يوم الجمعة ~~(يوم النحر). # وقال الواقدي: لما خر موسى صعقا قالت ملائكة السماوات: ما لابن عمران ~~وسؤاله الرؤية؟ # وفي بعض الكتب أن ملائكة السماوات أتوا موسى وهو مغشي عليه فجعلوا ~~يلكزونه بأرجلهم ويقولون: يا بن النساء الحيض أطمعت في رؤية رب العزة. # " * (فلما أفاق) *) من صعقته ms1240 وعقله عرف أنه قد فعل أمرا لا (ينبغي فعله) ~~* * (قال سبحانك تبت إليك) *) من سؤالي الرؤية " * (وأنا أول المؤمنين) *) ~~بأنك لا ترى في الدنيا (قال السدي) ومجاهد: وأنا أول من آمن بك من بني ~~إسرائيل. # وسمعت أبا القاسم الحبيبي قال: سمعت أبا القاسم النصر آبادي يحكي عن ~~الجنيد (أنه قال:) جئت إليك من الأسباط في شيء لا تعقله نيتي، فأنا أول ~~المؤمنين بأنك لا ترى في الدنيا لأن أول من سألك الرؤية (......). ~~PageV04P279 # قال ابن عباس: لما سار موسى إلى طور سيناء للميقات قال له ربه: ما تبتغي؟ ~~قال: جئت أبتغي الهدي. قال قد وجدته يا موسى، فقال موسى: يا رب أي عبادك ~~أحب إليك؟ قال: الذي يذكرني ولا ينساني. قال: أي عبادك أقصى؟ قال: الذي ~~يقضي بالحق ولا يتبع الهوى. قال: أي عبادك أعلم؟ قال: الذي يبتغي علم الناس ~~إلى علمه فيسمع الكلمة تهديه إلى الهدى ويرد سنن ردئ. # وقال عبد الله بن مسعود: لما قرب الله موسى بطور سيناء رأى عبدا في ظل ~~العرش جالسا فقال: (ما هذا)، قال: هذا عبد لا يحسد الناس على ما أتاهم الله ~~من فضله وبر بوالديه ولا يمشي بالنميمة. # فقال موسى: يا رب اغفر لي ما مضى من ذنبي وما مضى وما بين ذلك وما أنت ~~أعلم به مني، أعوذ بك من وسوسة نفسي وأعوذ بك من شر عملي. فقال: قد كفيت ~~ذلك يا موسى، قال: يا رب أي العمل أحب إليك أن أعمل به؟ قال: تذكرني ولا ~~تنساني، قال: أي عبادك خير عملا؟ قال: من لا يكذب لسانه ولا يفجر قلبه ولا ~~يزني فرجه (وهو ذو خلق حسن)، قال: فأي عبادك شر عملا؟ قال: فاجر في خلق سئ ~~(جيفة ليل) بطال النهار. " * (اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما ~~آتيتك) *) أعطيتك " * (وكن من الشاكرين) *) لله سبحانه على نعمه. # أخبرنا أبو عمرو أحمد بن أحمد بن حمدون الفراتي. أخبرنا أبو بكر محمد بن ~~الحسين بن بكير الرازي، حدثنا الحسن بن علي بن يحيى ms1241 بن سلام الإمام، حدثنا ~~أحمد بن حسان بن موسى البلخي. حدثنا أبو عاصم إسماعيل بن عطاء بن قيس ~~(الأموي) عن أبي حازم المدني عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (لما أعطى الله تعالى موسى الألواح فنظر فيه قال: يا رب لقد ~~أكرمتني بكرامة لم تكرمها أحدا قبلي قال: يا موسى إني اصطفيتك على الناس ~~برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين، بجد ومحافظة وموت على حب ~~محمد صلى الله عليه وسلم قال موسى: يا رب ومن محمد؟ قال: أحمد النبي الذي ~~أثبت اسمه على عرشي من قبل أن أخلق السماوات بألفي عام، إنه نبيي وصفيي ~~وحبيبي وخيرتي من خلقي وهو أحب إلي من جميع خلقي وجميع ملائكتي. # قال موسى: يا رب إن كان محمد أحب إليك من جميع خلقك فهل خلقت أمته أكرم ~~عليك من أمتي؟ قال: يا موسى إن فضل أمة محمد على سائر الخلق كفضلي على جميع ~~خلقي. قال: يا رب ليتني رأيتهم، قال: يا موسى إنك لن تراهم، لو أردت أن ~~تسمع كلامهم أسمعتك، قال: يا رب فإني أريد أن أسمع كلامهم، قال الله تعالى: ~~يا أمة أحمد، فأجبنا كلنا من أصلاب آبائنا PageV04P280 # وأرحام أمهاتنا لبيك اللهم لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ~~لبيك. قال الله تعالى: يا أمة أحمد إن رحمتي سبقت غضبي وعفوي سبق حسابي قد ~~أعطيتكم من قبل أن تسألوني وقد أجبتكم من قبل أن تدعوني وقد غفرت لكم قبل ~~أن تعصوني. من جاءني يوم القيامة بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبدي ~~ورسولي دخل الجنة ولو كانت ذنوبه أكثر من زبد البحر. وهذا قوله عز وجل). # " * (وما كنت بجانب الطور إذ ناديناه وما كنت بجانب الغربي) *) إلى قوله ~~" * (الشاهدين) *). # قال الثعلبي: وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن نصير المزكى، ~~أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق السراج حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا رشد بن ~~سعيد عن سعيد ms1242 بن عبد الرحمن المعافري عن أبيه أن كعب الأحبار رأى حبر ~~اليهود يبكي قال: ما يبكيك؟ # قال: ذكرت بعض الأمور. # فقال له كعب: أنشدك الله لئن أخبرتك ما أبكاك تصدقني؟ # قال: نعم. # قال: أنشدك الله تجد في (الكتاب) المنزل أن موسى (عليه السلام) نظر في ~~التوراة فقال: إني أجد أمة خير أمم أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن ~~المنكر ويؤمنون بالله والرسول والكتاب الآخر ويقاتلون أهل الضلالة حتى ~~يقاتلوا الأعور الدجال، فقال موسى: رب اجعلهم أمتي، قال: هم أمة محمد يا ~~موسى، قال الحبر: نعم. # قال: أنشدك الله تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال: ~~رب إني أجد أمة يأكلون كفاراتهم وصدقاتهم، وكان الأولون يحرقون صدقاتهم ~~بالنار غير أن موسى كان يجمع صدقات بني إسرائيل فلا يجد عبدا مملوكا ولا ~~أمة إلا اشتراه ثم أعتقه من تلك الصدقات فما فضل حفر له بئر عميقة القعر ~~فألقاه فيها ثم دفنه كيلا يرجعوا فيه، وهم المستجيبون والمستجاب لهم ~~الشافعون والمشفوع لهم. # قال موسى: اجعلهم أمتي؟ قال: هي أمة أحمد يا موسى. قال الحبر: نعم. # قال كعب: أنشدك الله تجد في كتاب الله المنزل أن موسى (عليه السلام) نظر ~~في التوراة، فقال: إني أجد أمة إذا أشرف أحدهم على نشر كبر الله وإذا هبط ~~واديا حمد الله، الصعيد لهم طهور والأرض لهم مسجد حيث ما كانوا، يتطهرون من ~~الجنابة، طهورهم بالصعيد كطهورهم بالماء حيث لا يجدون الماء، غير محجلون من ~~آثار الوضوء، فاجعلهم أمتي؟ قال: هي أمة أحمد يا موسى، قال الحبر: نعم. # قال كعب: أنشدك الله تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة ~~فقال: رب PageV04P281 # إني أجد أمة إذا هم أحدهم بحسنة لم يعملها كتبت له حسنة مثلها، وإن عملها ~~ضعف عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، فإذا هم بسيئة ولم يعملها لم يكتب عليه ~~وإن عملها كتبت سيئة مثلها. # قال: اجعلهم أمتي؟ قال: هي أمة أحمد يا موسى، قال الحبر: نعم. # قال كعب: أنشدك الله ms1243 تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة ~~وقال: رب إني أجد أمة مرحومة ضعفاء يرثون الكتاب الذين اصطفيناهم، فمنهم ~~ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات فلا أجد منهم أحدا إلا مرحوما. ~~اجعلهم أمتي؟ قال: هي أمة أحمد يا موسى، قال الحبر: نعم. # قال كعب: أنشدك الله تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة ~~قال: رب إني أجد في التوراة أمة مصاحفهم في صدورهم يلبسون ألوان ثياب أهل ~~الجنة، يصفون في صلواتهم صفوف الملائكة أصواتهم (في مساجدهم) كدوي النحل، ~~لا يدخل النار منهم أحدا أبد إلا من يرى الحساب مثل ما يرى الحجر من وراء ~~الشجر، قال موسى: فاجعلهم أمتي؟ قال: هي أمة أحمد يا موسى. قال الحبر: نعم. # فلما عجب موسى من الخير الذي أعطى الله تبارك وتعالى محمدا صلى الله عليه ~~وسلم قال: يا ليتني من أصحاب محمد فأوحى الله عز وجل ثلاث آيات يرضيه بها ~~هي " * (يا موسى إني اصطفيتك على الناس) *) إلى قوله " * (دار الفاسقين) *) ~~* * (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) *) قال: فرضى موسى كل ~~الرضا. # قوله تعالى " * (وكتبنا له) *) يعني لموسى " * (في الألواح) *). # قال الربيع بن أنس: كانت ألواح موسى (عليه السلام) من برد، وقال ابن ~~جريج: كانت من زمرد أمر الله تعالى جبرئيل حتى جاء بها من عدن يكتبها ~~بالقلم الذي كتب به (الذكر فاستمد) من بحر النور فكتب له الألواح. # وقال الكلبي: كانت الألواح زبرجدا خضراء وياقوتة حمراء كتب الله فيها ~~ثماني عشرة آية من بني إسرائيل وهي عشر آيات في التوراة. قال وهب: أمره ~~الله تعالى بقطع الألواح من صخرة صماء لينها الله له فقطعها بيده ثم شقها ~~بإصابعه وسمع موسى صرير القلم بالكلمات العشر، وكان ذلك أول يوم من ذي ~~القعدة وكانت الألواح عشرة على طول موسى (عليه السلام). # وقال مقاتل وكعب " * (وكتبنا له في الألواح) *) كنقش الخاتم وكتب فيها: ~~إني أنا الله الرحمن الرحيم لا تشركوا بي شيئا من أهل السماء ولا ms1244 من أهل ~~الأرض فإن كل ذلك خلقي ولا تقطعوا PageV04P282 # السبل ولا تحلفوا باسمي كاذبا فإن من حلف باسمي كاذبا فلا أزكيه ولا ~~تقتلوا ولا تزنوا ولا تعقوا الوالدين. # وقال الربيع بن أنس: نزلت التوراة وهي سبعون وقر بعير، يقرأ منها الجزء ~~في سنة لم يقرأها إلا أربعة نفر: موسى يوشع وعزير وعيسى (عليهم السلام)، ~~وقال: هذه الآية ألف آية يعني قوله " * (وكتبنا له في الألواح من كل شيء ~~موعظة وتفصيلا) *) وتبيانا " * (لكل شيء) *) من الأمر والنهي الحلال ~~والحرام والحدود والأحكام. # " * (فخذها بقوة) *) قال مقاتل: بجد ومواظبة. قال الضحاك: بطاعة " * ~~(وأمر قومك يأخذوا بأحسنها) *) قال ابن عباس في رواية الكلبي: بأحسن ما ~~أمروا (في) الأرض فيحلوا حلالها ويحرموا حرامها، وكان موسى أشد عداوة من ~~قومه فأمر بما لم يؤمروا به. وقال ابن كيسان وابن جرير: أحسنها الفرائض ~~لأنه قد كان فيها أمر ونهي، فأمرهم الله تعالى أن يعملوا بما أمرهم به ~~ويتركوا ما نهاهم عنه فالعمل بالمأمور به أحسن من العمل بالمنهي عنه. # وقيل: معناه أخذوا بها وأحسن عمله. وقال قطرب: يأخذوا بأحسنها أي بحسنها ~~و (كلها حسن) كقوله " * (ولذكر الله أكبر) *) وقال الحسين بن الفضل: معنى ~~قوله (أحسنها) أن يتخيل للكلمة معنيين أو ثلاثة فيصرفوا إلى الشبهة بالحق. ~~وقيل: كان فيها فرائض لا مبرك لها وفضائل مندوبا إليها والأفضل أن يجمع بين ~~الفرائض و (الفضائل). # " * (سأريكم دار الفاسقين) *) قال أهل المعاني: هذا كقول القائل لمن ~~يخاطبه سأريك غدا إلى بصير (فيه قال) من يخالف أمري على وجه الوعيد ~~والتهديد. # وقال مجاهد: " * (سأريكم دار الفاسقين) *) قال: مصيرهم في الآخرة. قال ~~الحسن: جهنم، وقال قتادة وغيره: سأدخلكم النار فأريكم منازل الكافرين الذين ~~هم سكانها من الجبابرة والعمالقة. # وقال عطية العوفي: معناه سأريكم دار فرعون وقومه وهي مصر يدل عليه. # قرأ ابن عباس وقسامة بن زهير: سأورثكم دار الفاسقين. وقال الكلبي: دار ~~الفاسقين ما مروا عليه إذا سافروا من منازل عاد وثمود والقرون الذين ~~أهلكوا. وقال ابن كيسان: سأريكم دار الفاسقين ما يصير ms1245 قرارهم في (الأرض). # وقال ابن زيد: يعني سنن الأولين، وقيل: الدار الهلاك وجمعه أدوار. وذلك ~~أن الله تعالى لما أغرق فرعون أوحى إلى البحر أن يقذف أجسادهم إلى الساحل ~~ففعل فنظر إليهم بنو إسرائيل فأراهم هلاك الفاسقين PageV04P283 # وقال يمان: يعني مسكن فرعون. # " * (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق) *) قال قوم: حكم ~~الآية لأهل مصر خاصة يعني بقوله " * (آياتي) *) يعني الآيات التسع التي ~~أعطاها الله سبحانه موسى (عليه السلام). # وقال آخرون: هي عامة، وقال ابن جريج وابن زيد: يعني عن خلق السماوات ~~والأرض وما فيها من الشمس والقمر والنجوم والبحور والشجر والنبات وغيرها ~~أصرفهم عن أن يتفكروا فيها ويعتبروا بها، وقال الفراء أي الغرباني: إني ~~أمنع قلوبهم عن التفكر في أمري. # وسمعت أبا القاسم الحبيبي قال: سمعت أبا سعيد محمد بن نافع السجزي بهراة ~~يقول: سمعت أبا يزيد حاتم بن محبوب الشامي قال: سمعت عبد الجبار بن العلاء ~~العطار قال: سمعت سفيان بن عيينة وسئل عن هذه الآية: أحرمهم فهم القرآن. # سمعت أبا القاسم الحبيبي قال: سمعت أبا جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي ~~قال: سمعت العباس بن حمزة قال: سمعت ذا النون المصري يقول: أبى الله أن ~~يكرم قلوب الظالمين مكتوب حكمة القرآن " * (وإن يروا) *) يعني هؤلاء ~~المتكبرين. # قرأ مالك بن دينار فإن يروا بضم الياء أي يفعل بهم " * (سبيل الرشد) *) ~~طريق الهدي والسداد " * (لا يتخذوه) *) لأنفسهم " * (سبيلا وإن يروا سبيل ~~الغي) *) يعني الضلال والهلاك " * (يتخذوه سبيلا) *) وقرأ مجاهد وحميد ~~وطلحة والأعمش وحمزة ويحيى والكسائي: الرشد، بفتح الراء والشين وهما لغتان ~~كالسقم والسقم والحزن والحزن والبخل البخل، وكان أبو عمرو يفرق بينهما ~~فيقول: الرشد بالضم والصلاح في الأمر كقوله: " * (فإن آنستم منهم رشدا) *) ~~والرشد بفتح بفتحتين الاستقامة في الدين، وقرأ أبو عبد الرحمن الرشاد ~~بالألف وهو مصدر كالعفاف والصلاح. # " * (ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين) *) لاهين ساهين لا ~~يتفكرون فيها ولا يتعظون بها " * (والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة) *) ~~ورؤية القيامة، وقيل: العالية في الآخرة " * (حبطت ms1246 أعمالهم هل يجزون) *) في ~~العقبى " * (إلا ما كانوا) *) أي جزاء ما كانوا " * (يعملون) *) في الدنيا. # (* (واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه لا ~~يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين * ولما سقط فىأيديهم ورأوا ~~أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين * ~~ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتمونى من بعدي أعجلتم أمر ~~ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم ~~PageV04P284 # استضعفونى وكادوا يقتلوننى فلا تشمت بى الأعدآء ولا تجعلنى مع القوم ~~الظالمين * قال رب اغفر لى ولأخى وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين * إن ~~الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة فى الحيواة الدنيا وكذالك ~~نجزى المفترين) *) 2 " * (واتخذ قوم موسى من بعده) *) أي من بعد انطلاقه ~~إلى الجبل " * (من حليهم) *) التي استعاروها من قوم فرعون. # وكانت بنو إسرائيل في القبط بمنزلة أهل الجزية في الإسلام، وكان لهم يوم ~~عيد يتزينون فيه ويستعيرون من القبط الحلي فزامن ذلك عيدهم فاستعادوا الحلي ~~للقبط فلما أخرجهم الله من مصر وغرق فرعون بقيت تلك الحلي في أيديهم فاتخذ ~~السامري منها عجلا وهو ولد البقر " * (عجلا جسدا) *) مجسد لا روح فيه. # وقال وهب: جسدا لحما ودما " * (له خوار) *) وهو صوت البقر خار خورة واحدة ~~ثم لم تعد. وقال وهب: كان يسمع منه الخوار إلا أنه لا يتحرك. وقرأ علي بن ~~أبي طالب كرم الله وجهه: خوار بالجيم والهمز وهو الصوت أيضا واختلفت القراء ~~في قوله (حليهم)، فقرأ يعقوب بفتح الحاء وجزم اللام وتخفيف الياء على ~~الواحد. # وقرأ حمزة والكسائي: حليهم بكسر الحاء وتشديد الياء، الباقون بضم الحاء ~~وهما لغتان مثل (صلى) وجثى وبكى (وعثى) يجوز فيها الكسر والضم " * (ألم ~~يروا) *) يعني الذين عبدوا العجل من دون الله " * (أنه لا يكلمهم ولا ~~يهديهم سبيلا) *) قال الله " * (اتخذوه) *) عبدوه واتخذوه إلها " * (وكانوا ~~ظالمين) *) كافرين " * (ولما سقط في أيديهم) *) أي ندموا على عبادة العجل ~~وهذا ms1247 من فصيحات القرآن. # والعرب تقول لكل نادم أو عاجز عن شيء: سقط في يديه وأسقط، وهما لغتان ~~وأصله من (الاستئسار) وذلك أن يضرب الرجل الرجل أو يصرعه فيرمي به من يديه ~~إلى الأرض ليأسره فيكتفه، والمرمي فيه مسقوط في يد الساقط. # " * (ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا) *) يتب علينا ربنا " ~~* (ويغفر لنا) *) ويتجاوز عنا " * (لنكونن من الخاسرين) *) بالعقوبة " * ~~(ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا) *) قال أبو الدرداء: الأسف منزلة وراء ~~الغضب أشد منه، وقال ابن عباس والسدي: (رجع حزينا من صنيع قومه) قال الحسن ~~بن غضبان: حزينا " * (قال بئسما خلفتموني من بعدي) *) أي بئس الفعل فعلتم ~~بعد ذهابي، يقال: منه خلفه بخير أو شر إذا ألاه في أهله أو قومه بعد شخوصه ~~عليهم خيرا أو شرا PageV04P285 # " * (أعجلتم) *) أسبقتم " * (أمر ربكم وألقى الألواح) *) غضبا على قومه ~~حين عبدوا العجل، وقال قتادة: إنما ألقاها حين سمع من فضائل أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم وفي الألواح: قال: يا رب اجعلني من أمة محمد قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (يرحم الله أخي موسى ما المخبر كالمعاين لقد أخبره الله ~~بفتنة قومه فعرف أن ما أخبره الله حق وأنه على ذلك لمتمسك بما في يديه، ~~فرجع إلى قومه ورآهم فغضب وألقى الألواح). # قالت الرواة: كانت التوراة سبعة أسباع فلما ألقى الألواح تكسرت فوقع منها ~~ستة أسباع وبقي سبع وكان فيها رقع موسى وفيما بقي الهدى والرحمة " * (وأخذ ~~برأس أخيه) *) أي لحيته وذقنه " * (يجره إليه) *) وكان هارون أكبر من موسى ~~بثلاث سنين وأحب إلى بني إسرائيل من موسى، لأنه كان لين الغضب " * (قال) *) ~~هارون عند ذلك يا " * (ابن أم) *) قرأ (أهل) الكوفة بكسر الميم هاهنا وفي ~~طه أراد يا بن أمي فحذف ياء الإضافة، لأنه مبنى النداء على الحذف وأبقى ~~الكسرة في الميم لتدل على الإضافة كقوله " * (يا عباد) *) يدل عليه، قراءة ~~ابن السميقع: يا بن أمي بإثبات الياء على الأصل، وقرأ الباقون بفتح الميم ~~فهما على معنى يا ms1248 بن اماه جعل أصله إسما واحدا وبناه على الفتح كقولهم: ~~حضرموت وخمسة عشر ونحوهما. # " * (إن القوم استضعفوني) *) باتخاذهم العجل " * (وكادوا) *) يعني هموا ~~وقاربوا " * (يقتلونني فلا تشمت) *) بضم التاء وكسر الميم ونصب الأعداء ~~قرأه العامة وقرأ مالك بن دينار فلا تشمت " * (بي الأعداء) *) بفتح التاء ~~والميم الأعداء رفع " * (ولا تجعلني) *) في (موعدتك) علي وعقوبتك لي " * ~~(مع القوم الظالمين) *) يعني أصحاب العجل " * (قال) *) موسى لما تبين له ~~عذر أخيه " * (رب اغفر لي) *) ما صنعت إلي " * (ولأخي وادخلنا) *) جميعا ~~أنا وأخي " * (في رحمتك وأنت أرحم الراحمين إن الذين اتخذوا العجل سينالهم ~~غضب من ربهم) *) في الآخرة " * (وذلة في الحياوة الدنيا) *) قال أبو ~~العالية: هو ما أمروا به من قتل أنفسهم. # وقال عطية العوفي: أراد سينالهم أولادهم (الكبير) كابرا على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم غضب وذلة في الحياة الدنيا، وهو ما أصاب بني قريظة ~~والنضير من القتل والجلاء لتوليتهم متخذي العجل ورضاهم به، وقال ابن عباس: ~~هو الجزية. # " * (وكذلك نجزي المفترين) *) الكاذبين قال أبو قلابة: هي والله جزاء كل ~~مفتر إلى يوم القيامة، قال يذله الله عز وجل. # وسمعت أبا عمرو الفراتي سمعت أبا سعيد بكر بن أبي عثمان الخيري سمعت ~~السراج PageV04P286 # سمعت سوار بن عبد الله الغزي سمعت أبي يقول: قال مالك بن أنس: ما من ~~مبتدع إلا (وتجد فوق) رأسه ذلة ثم قرأ " * (إن الذين اتخذوا العجل) *) ~~الآية يعني المبتدعين. # (* (والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وءامنوا إن ربك من بعدها ~~لغفور رحيم * ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الالواح وفى نسختها هدى ورحمة ~~للذين هم لربهم يرهبون * واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم ~~الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياى أتهلكنا بما فعل السفهآء منآ إن ~~هى إلا فتنتك تضل بها من تشآء وتهدى من تشآء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا ~~وأنت خير الغافرين * واكتب لنا فى هاذه الدنيا حسنة وفي الاخرة إنا هدنآ ~~إليك قال عذابىأصيب به من أشآء ورحمتى وسعت كل ms1249 شىء فسأكتبها للذين يتقون ~~ويؤتون الزكواة والذين هم بئاياتنا يؤمنون) *) 2 " * (والذين عملوا السيئات ~~ثم تابوا) *) إلى قوله " * (ولما سكت عن موسى) *) يعني سكن عن موسى " * ~~(الغضب) *) يدل عليه قراءة معاوية بن مغيرة: ولما سكن، بالنون. # قال أبو النجم: # وهمت الأفعى بأن تسيحا وسكت المكاء أن يصيحا وأصله الكف عن الشيء، ومنه ~~الساكت عن الكلام. # " * (أخذ الألواح) *) التي ألقاها وذهب منها ستة أسباعها " * (وفي ~~نسختها) *) أي فما نسخ منها. # قال عطاء: يعني فيما بقي منها، ولم يذهب من الحدود و (الأحكام) شيء فقال ~~ابن عباس: وعمرو بن دينار: صام موسى أربعين يوما فلما ألقى الألواح فتكسرت ~~صام مثلها فردت عليه وأعيدت له في لوحين مكان الذي انكسر (ولم يفقد منها ~~شيئا) * * (هدى ورحمة) *). # قال ابن عباس: هدى من الضلالة ورحمة من العذاب " * (للذين هم لربهم ~~يرهبون) *) (يخلفون) وقال الراجز: # يصنع الجزع فيها أو استحيوا للماء في أجوافها خريرا أي من أصل الجزع " * ~~(واختار موسى قومه) *) أي من قومه فلما نزع حرف الصفة نصب كقول الفرزدق: # ومنا الذي أختير الرجال سماحة وبرا إذا هب الرياح (الزعازع PageV04P287 # وقال آخر: # اخترتك للناس إذ رثت خلائقهم واعتل من كان يرجى عنده السؤل أي من الناس، ~~واختلفوا في سبب اختيار موسى السبعين. # وقال السدي: أمر الله أن سيأتيه في ناس من بني إسرائيل يعتذرون إليه من ~~عبادة العجل ووعد موعدا، واختار موسى من قومه " * (سبعين رجلا) *) ثم ذهب ~~إليه ليعتذر فلما أتوا ذلك المكان قالوا: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ~~وإنك قد كلمته فأرناه فأخذتهم الصاعقة فماتوا. # وقال ابن إسحاق: اختارهم ليتوبوا إليه مما صنعوه ويسألوه التوبة على من ~~تركوا وراءهم من قومهم. # وقال مجاهد: اختارهم لتمام الموعد. # وقال وهب: قالت بنو إسرائيل لموسى (عليه السلام): إن طائفة يزعمون أن ~~الله لا يكلمك ولو كلمك فأقمت لكلامه ألم تر أن طائفة منا سألوه النظر إليه ~~فماتوا فلا تسأله أن (ينزل) طائفة منا حتى يكلمك فيسمعوا كلامه فيؤمنوا ~~وتذهب التهمة، فأوحى الله تعالى إلى ms1250 موسى (عليه السلام) أن اختر من خيارهم ~~سبعين رجلا، ثم ارتق بهم إلى الجبل أنت وهارون. واستخلف على بني إسرائيل ~~يوشع بن نون يقول كما أمر الله تعالى واختار سبعين رجلا. # روى المنهال عن الربيع بن حبيب قال: سمعنا أبا سعيد الرقاشي وقرأ هذه ~~الآية قال: كان السبعون ابنا ما عدا عشرين. ولم يتجاوز الأربعين. وذلك أن ~~ابن عشرين قد ذهب (جماله) وصباه وأن من لم يتجاوز الأربعين لم يعد من عقله ~~شيء. وقال الآخرون: كانوا شيوخا. # قال الكلبي: اختار موسى سبعين رجلا لينطلقوا إلى الجبل فلم يصب إلا ستين ~~شيخا وأوحى الله تعالى إليه أن يختار من الشباب عشرة فاختار وأصبحوا شيوخا ~~فاختار من كل سبط ستة رهط فصاروا اثنين وسبعين. # فقال موسى: إنما أمرت سبعين رجلا فاستخلف منكم رجلان فتشاجروا على ذلك. ~~فقال: إن لمن قعد مثل أجر من خرج، فقعد رجلان أحدهما كالب بن (يوقيا) ~~والآخر يوشع بن نون. # فأمر موسى السبعين أن تصوموا وتطهروا، وتطهروا ثيابكم ثم خرج بهم إلى ~~طورسيناء لميقات ربه وكان لا يأتيه إلا بإذن منه وذلك قوله تعالى: " * ~~(واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا) *) * * (فلما أخذتهم الرجفة) *) ~~اختلفوا في كيفية هذه الرجفة وسبب أخذها إياهم. # فقال ابن إسحاق والسدي: إنهم لما أتوا ذلك المكان قالوا لموسى: اطلب لنا ~~نسمع كلام PageV04P288 # ربنا فقال: أفعل، فلما دنا موسى (عليه السلام) من الجبل وقع عليه عمود ~~الغمام حتى يغشي الجبل كله ودنا موسى ودخل فيه وقال للقوم: ادنوا وكان موسى ~~إذا كلمه ربه وقع على جبهته نور ساطع لا يستطيع أحد من بني إسرائيل أن ينظر ~~إليه، فضرب دونه الحجاب ودنا القوم حتى إذا دخلوا في الغمام وهو عمود ~~فسمعوه وهو يكلم موسى يأمره فيها: افعل لا تفعل فلما فرغ انكشف عن موسى ~~الغمام فأقبل إليهم فقالوا: يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة، فأخذتهم ~~الصاعقة فماتوا جميعا. # وقال ابن عباس: إن السبعين الذين قالوا: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ~~فأخذتهم ms1251 الصاعقة كانوا قبل السبعين الذين أخذتهم الرجفة، وإنما أمر الله ~~موسى أن يختار من قومه سبعين رجلا فاختارهم وبرزهم ليدعوا ربهم، فكان فيما ~~دعوا أن قالوا: اللهم أعطنا ما لم تعطه أحدا قبلنا ولا تعطيه أحدا بعدنا، ~~فكره الله ذلك من دعائهم فأخذتهم الرجفة. # قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: إنما أخذتهم الرجفة من أجل دعواهم ~~على موسى قبل هارون، وذلك أن موسى وهارون وشبر وشبير (عليهم السلام) ~~انطلقوا إلى سفح جبل فنام هارون على سرير فتوفاه الله فلما مات دفنه موسى ~~فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا له: أين هارون؟ قال: توفاه الله، ~~فقالوا: بل أنت قتلته (عمدا) على خلقه ولينه، قال: فاختاروا من شئتم، ~~فاختاروا سبعين رجلا وذهب بهم، فلما انتهوا إلى القبر قال موسى: يا هارون ~~أقتلت أم توفيت؟ # فقال هارون: ما قتلني أحد. ولكن الله توفاني إليه. # فقالوا: يا موسى لن تقص بعد اليوم فأخذتهم الرجفة وصعقوا وماتوا، وقال ~~موسى: يا رب ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم، يقولون: أنت قتلتهم ~~فأحياهم الله وجعلهم أنبياء كلهم. # وقال ابن عباس: إنما أخذتهم الرجفة لأنهم لم يرضوا ولم ينهوا عن العجل، ~~وقال قتادة وابن جريج ومحمد بن كعب: أخذتهم الرجفة لأنهم لم (يزايلوا) ~~قومهم حين عبدوا العجل ولم يأمروهم بالمعروف ولم ينهوهم عن المنكر. # وقال وهب: لم تكن تلك الرجفة موتا ولكن القوم لما رأوا تلك الهيبة أخذتهم ~~الرجفة وخلقوا فرجفوا حتى كادت أن تبين مفاصلهم وتنقص ظهورهم فلما رأى ذلك ~~موسى (عليه السلام) رحمهم وخاف عليهم الموت واشتد عليه فقدهم وكانوا له ~~ولدا على الخير سامعين مطيعين فعند ذلك دعا وبكى وناشد ربه فكشف الله عنهم ~~تلك الرجفة والرعدة فسكنوا واطمأنوا وسمعوا كلام ربهم فذلك قوله " * (قال) ~~*) يعني موسى " * (رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي) *) بقتل القبطي " * ~~(أتهلكنا بما فعل السفهاء منا) *) يعني عبدة العجل. وظن موسى أنه عوقبوا ~~باتخاذ بني إسرائيل العجل PageV04P289 # وقال السدي: أوحى الله إلى موسى أن هؤلاء السبعين ms1252 ممن اتخذوا العجل وكان ~~موسى لا يعلم ذلك فقال موسى: يا رب كيف أرجع إلى بني إسرائيل وقد أهلكت ~~أخيارهم وليس معي رجل واحد فما الذي يصدقوني به ويأمنونني عليه بعد هذا، ~~فأحياهم الله، وقال (المبرد): قوله أتهلكنا بما فعل السفهاء منا استعلام ~~واستعطاف أي لا تهلكنا قد علم موسى أن الله أعدل من أن يؤاخذ بجريرة الجاني ~~غيره ولكنه كقول عيسى: " * (أن تعذبهم فإنهم عبادك) *) الآية. # " * (إن هي إلا فتنتك) *) أي اختيارك. # قال سعيد بن جبير وأبو العالية والربيع: محنتك، وقال ابن عباس: عذابك ~~تصيب به من تشاء وتصرفه عن من تشاء " * (تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ~~ولينا) *) ناصرنا ومولانا وحافظنا " * (فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير ~~الغافرين واكتب لنا) *) أي حقق (ووفقنا للأعمال الصالحة) يقال: (كتب) الله ~~عليك السلامة " * (في هذه الدنيا حسنة) *) يعني الأعمال الصالحة " * (وفي ~~الآخرة) *) يعني المغفرة والجنة " * (إنا هدنا إليك) *) قرأ أبو رجزة ~~السعدي: وكان مصححا من القراء شاعرا هدنا بكسر الهاء يقال: هاد يهيد ويهود ~~إذا رجع وتحرك (فأدله الميل) قال الشاعر: # قد علمت سلمى (رجلا) أني من الناس لها هايد " * (قال) *) الله تعالى: " * ~~(عذابي أصيب به من أشاء) *) من خلقي وقال الحسن وابن السميقع: من أشاء ~~(......) من الإشاءة " * (ورحمتي وسعت) *) عمت " * (كل شيء) *) قال الحسن ~~وقتادة: إن رحمته في الدنيا وسعت البر والفاجر وهي يوم القيامة للمتقين ~~خاصة. # وقال عطية العوفي: وسعت كل شيء ولكن لا يجيب إلا الذين يتقون، وذلك أن ~~الكافر يرزق ويدفع عنه بالمؤمن لسعة رحمة الله للمؤمن يعيش فيها، فإذا صار ~~إلى الآخرة وجبت للمؤمنين خاصة كالمسير في كالمستضيء بنار غيره إذا ذهب ~~صاحب السراج بسراجه، قال أبو روق: ورحمتي وسعت كل شيء يعني الرحمة التي ~~قسمها بين الخلائق يعطفه بها بعضهم على بعض، وقال ابن زيد: (ورحمتي وسعت كل ~~شيء) هو التوبة، وقال آخرون: لفظه عام ومعناه خاص لهذه الأمة. # وقال ابن عباس وقتادة وابن (جرير) وأبو بكر الهذلي: لما نزلت هذه الآية " ~~* (ورحمتي وسعت ms1253 كل شيء) *) قال إبليس: أنا من ذلك الشيء ونزعها الله من ~~إبليس فقال " * (فسأكتبها للذين PageV04P290 # يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون) *) فقالت اليهود والنصارى ~~نحن نتقي ونؤتي الزكاة ونؤمن بآيات ربنا فنزعها الله منهم وجعلها لهذه ~~الأمة. # (* (الذين يتبعون الرسول النبى الأمى الذى يجدونه مكتوبا عندهم فى ~~التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ~~ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والاغلال التى كانت عليهم فالذين ~~ءامنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذىأنزل معه أولائك هم المفلحون * ~~قل ياأيها الناس إنى رسول الله إليكم جميعا الذى له ملك السماوات والارض ~~لاإلاه إلا هو يحى ويميت فئامنوا بالله ورسوله النبى الأمى الذى يؤمن بالله ~~وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون * ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) ~~*) 2 " * (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي) *) الآية قال نوف البكالي ~~الحميري: لما اختار موسى قومه سبعين رجلا لميقات ربه قال الله تعالى لموسى ~~أجعل لكم في الأرض مسجدا وطهورا تصلون حيث أدركتكم الصلاة إلا عند مرحاض أو ~~حمام أو قبر وأجعل السكينة في قلوبكم وأجعلكم تقرأون التوراة عن ظهور ~~قلوبكم، يقرأها الرجل منكم والمرأة والحر والعبد والصغير والكبير. # فقال ذلك موسى لقومه فقالوا: لا نريد أن نصلي في الكنائس ولا نستطيع حمل ~~السكينة في قلوبنا، ونريد أن تكون كما كانت في التابوت، ولا نستطيع أن نقرأ ~~التوراة عن ظهور قلوبنا، ولا نريد أن نقرأها إلا نظرا، فقال الله " * ~~(فسأكتبها للذين يتقون) *) إلى قوله " * (المفلحون) *) فجعلها الله لهذه ~~الأمة، فقال موسى: رب اجعلني نبيهم، فقال: نبيهم منهم، قال: رب اجعلني ~~منهم، قال: إنك لن تدركهم، فقال موسى: يا رب أتيتك بوفد بني إسرائيل فجعلت ~~وفادتنا لغيرنا فأنزل الله تعالى " * (ومن قوم موسى أمة يهدون) *) أنفسهم " ~~* (بالحق وبه يعدلون) *) فرضي موسى، قال نوف: إلا تحمدون ربا حفظ غيكم ~~وأجزل لكم سهمكم وجعل وفادة بني إسرائيل لكم. # واختلف العلماء في معنى الأمي. # فقال ابن عباس: هو منكم كان أميا لا يكتب ولا يقرأ ولا يحاسب ms1254 قال الله ~~تعالى " * (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك) *) وقال صلى ~~الله عليه وسلم (إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحاسب) PageV04P291 # وقيل: هو منسوب إلى أمته كأن أصله أمتي فسقطت التاء من النسبة كما سقطت ~~من اليكي والمدى. # وقيل: منسوب إلى أم القرى وهي مكة أم القرى " * (الذي يجدونه) *) أي صفته ~~ونبوته ونعته وأمره " * (مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل) *) قال عطاء بن ~~يسار: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله في ~~التوراة فقال: أجل والله إنه لموصوف في التوراة كصفته في القرآن. " * (يا ~~أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا) *) وحرزا للأميين أنت عبدي ~~ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب بالأسواق ولا يجزي بالسيئة ~~السيئة ولكن يعفو ويصفح ولن أقبضه حتى يقيم الملة العوجاء بأن يقولوا: لا ~~إله إلا الله فيفتح به قلوبا غلفا وآذنا صما وأعينا عميا. # قال عطاء: ثم لقي كعبا فسأله عن ذلك فما اختلفا حرفا إلا أن كعبا قال: ~~بلغته قلوبا غلوفيا وآذانا صمويا وأعينا عموميا. # وروى كعب في صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: مولده مكة وهجرته ~~بطيبة وملكه بالشام وأمته الحمادون يحمدون الله على كل حال وفي كل منزلة، ~~يوضئون أطرافهم و (ويتورون) إلى (الجهاد) وفيهم وعاة الشمس ويصلون الصلاة ~~حيث أدركتهم ولو على ظهر الكناسة، صفهم في القول مثل صفهم في الصلاة ثم قرأ ~~" * (إن الذين يقاتلون في سبيله صفا) *). # وقال الواقدي: حدثني عثمان بن الضحاك عن يزيد بن (الهادي) عن ثعلبة بن ~~مالك أن عمر بن الخطاب أنه سأل أبا مالك عن صفة النبي صلى الله عليه وسلم ~~في التوراة وكان من علماء اليهود، فقال: صفته في كتاب بني هارون الذي لم ~~يغير ولم يبدل أحد من ولد إسماعيل بن إبراهيم ومن آخر الأنبياء وهو النبي ~~العربي الذي يأتي بدين إبراهيم الحنيف، يأتزر على وسطه ويغسل أطرافه في ~~(عينيه) حمرة وبين كتفية خاتم النبوة مثل زر الحجلة، ms1255 ليس بالقصير ولا ~~بالطويل، يلبس الشملة ويجرى بالبلغة ويركب الحمار ويمشي في الأسواق، معه ~~حرب وقتل وسبي سيفه على عاتقه لا يبالي من لقي من الناس، معه صلاة لو كانت ~~في قوم نوح ما أهلكوا بالطوفان ولو كانت في عاد ما أهلكوا بالريح ولو كانت ~~في ثمود ما أهلكوا بالصيحة. # مولده بمكة ومنشأه بها وبدء نبوته بها ودار هجرته يثرب بين جرة ونخل ~~(وسبخة) وهو أمي لا يكتب بيده، هو بجهاد، يحمد الله على كل شدة ورخاء، ~~سلطانه الشام، صاحبه من الملائكة PageV04P292 # جبرئيل يلقى من قومه أذى شديدا. ويحبونه حبا شديدا ثم يدال على قومه ~~يحصرهم حصر (الجرين)، يكون له وقعات في يثرب، منها له ومنها عليه، ثم يكون ~~له العاقبة يعد معه أقوام هم إلى الموت أسرع من الماء من رأس الجبل إلى ~~أسفله، صدورهم أناجيلهم قربانهم دماؤهم ليوث النهار ورهبان بالليل يرعب منه ~~عدوه بمسيرة شهر، يباشر القتال بنفسه حتى يخرج ويكلم لا شرطة معه ولا حرس ~~يحرسه. # " * (يأمرهم بالمعروف) *) أي بالايمان " * (وينهاهم عن المنكر) *) يعني ~~الشرك، وقيل: المعروف والشريعة والسنة والمنكر ما لا يعرف في شريعة ولا ~~سنة. # وقال عطاء: يأمرهم بالمعروف وبخلع الأنداد ومكارم الأخلاق وصلة الأرحام ~~ينهاهم عن المنكر عن عبادة الأصنام وقطع الأرحام " * (ويحل لهم الطيبات) *) ~~يعني الحلالات التي كانت أهل الجاهلية تحرمها: البحائر السوائب والوصائل ~~والحوامي " * (ويحرم الخبائث) *) يعني لحم الخنزير والدم والميتة والربا ~~وغيرها من المحرمات. " * (ويضع عنهم إصرهم) *) ابن عباس والحسن والضحاك ~~والسدي ومجاهد يعني: جهدهم الذي كان يأخذ على بني إسرائيل بالعمل بما في ~~التوراة. وقال ابن زيد وقتادة: يعني الشدائد الذي كان عليهم في الدين " * ~~(والأغلال) *) يعني الأثقال " * (التي كانت عليهم) *) (بما أمروا) به من ~~قتل الأنفس في التوراة وقطع الأبهاء، شبه ذلك بالأغلال كما قال الشاعر: # فليس لعهد الدار يا أم مالك ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل وعاد الفتى ~~كالكهل ليس بقائل سوى العدل شيئا واستراح العواذل فشبه حدود الإسلام ~~وموانعه عن التخطي إلى المحذورات بالسلاسل المحيطات بالرقاب " * (والذين ms1256 ~~آمنوا به وعزروه) *) أعانوه ووقروه " * (ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل ~~معه) *) يعني القرآن " * (أولئك هم المفلحون قل يا أيها الناس إني رسول ~~الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض) *) إلى قوله تعالى: " * ~~(بالله وكلماته) *). # قال قتادة: وآياته. وقال مقاتل والسدي: يعني عيسى ابن مريم " * (واتبعوه ~~لعلكم تهتدون ومن قوم موسى) *) يعني بني إسرائيل " * (أمة) *) جماعة " * ~~(يهدون بالحق) *) أي يرشدون إلى الحق، وقيل: خلفاء يهتدون ويستقيمون عليه ~~ويعملون به " * (وبه يعدلون) *) أي ينصفون من أنفسهم ويحمدون. # وقال السدي: هم قوم بينكم وبينهم (قوم) من سهل PageV04P293 # وقال ابن جريج: بلغني أن بني إسرائيل لما قتلوا أنبياءهم وكفروا وكانوا ~~اثني عشر سبطا تبرأ سبط منهم مما صنعوا واعتذروا وسألوا الله أن يفرق بينهم ~~(وبينه) ففتح الله عليم نفقا في الأرض فساروا فيه سنة ونصف حتى خرجوا من ~~وراء الصين، فهم هناك حقا مسلمون يستقبلون قبلتنا. # قال الكلبي والربيع والضحاك وعطاء: هم قوم من قبل المغرب خلف الصين على ~~نهر من الرمل يسمى نهر أودق وليس لأحد منهم مال دون صاحبه يمطرون بالليل ~~ويصبحون بالنهار ويزرعون لا يصل إليهم منا أحد ولا منهم إلينا أحد وهم على ~~الحق وذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أن جبرئيل (ذهب إليهم ليلة) أسري به ~~فكلمهم فقال لهم جبرئيل: هل تعرفون من تكلمون؟ # قالوا: لا. # قال: هذا محمد النبي فآمنوا به، وقالوا: يا رسول الله إن موسى أوصانا أن ~~من أدرك منكم أحمد فليقرأ عليه مني السلام. # فرد محمد صلى الله عليه وسلم على موسى: فعليه السلام، ثم أقرأهم عشر سور ~~من القرآن نزلت بمكة ولم يكن نزلت فريضة غير الصلاة والزكاة فأمرهم بالصلاة ~~والزكاة وأمرهم أن يقيموا مكانهم وكانوا يسبتون فأمرهم أن يجمعوا وأن ~~يتركوا السبت. # 2 (* (وقطعناهم اثنتى عشرة أسباطا أمما وأوحينآ إلى موسى إذ استسقاه قومه ~~أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم ~~وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم ~~وما ms1257 ظلمونا ولاكن كانوا أنفسهم يظلمون * وإذ قيل لهم اسكنوا هاذه القرية ~~وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم ~~سنزيد المحسنين * فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذى قيل لهم فأرسلنا ~~عليهم رجزا من السمآء بما كانوا يظلمون) *) 2 " * (وقطعناهم) *) يعني بني ~~إسرائيل " * (اثنتي عشرة أسباطا أمما) *) روى أبان بن يزيد العطار عن عاصم: ~~وقطعناهم بالتخفيف وأراد بالأسباط القبائل والفرق ولذلك أنشأ العدد ~~والأسباط جمع مذكر. # قال الشاعر: # وإن قريشا كلها عشر أبطن وأنت بريء من قبائلها العشر فذهب بالبطن إلى ~~القبيلة والفصيلة فلذلك كان (البطن) مذكر وإنما قال: (أسباطا أمما) ~~PageV04P294 # بالجمع ولا يقال: أتاني اثنا عشر رجالا، لأنه أراد الأعداد والجموع فأقام ~~كل عدد مقام واحد، وقيل: معناه وقطعناهم أسباطا أمما اثني عشر. # " * (وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه) *) في التيه " * (أن اضرب بعصاك ~~الحجر) *) قال عطاء: كان الحجر أربعة وجوه لكل وجه ثلاثة أعين لكل سبط عين ~~لا يخالطهم سواه " * (فانبجست) *) أخصبت وانفجرت. # قال أهل التفسير: انبجست وانفجرت واحد، وكان أبو عمرو بن العلاء يفرق ~~بينهما فيقول انبجست عرفت وانفجرت (سالت). # قال عطاء: كان يظهر على كل موضع من الحجر يضربه موسى (عليه السلام) مثل ~~ثدي المرأة فيعرق أولا ثم يسيل " * (قد علم كل أناس) *) من كل سبط " * ~~(مشربهم) *) لا يدخل سبط على غيره في شربه وكل سبط من أب واحد. " * (وضللنا ~~عليهم الغمام) *) في التيه يقيهم من الشمس " * (وأنزلنا عليهم المن ~~والسلوى) *) إلى قوله: " * (يغفر لكم خطاياكم) *) وقرأ أهل المدينة يغفر ~~(بياء) مضمومة وخطاياكم بالرفع، وقرأ ابن (عامر) بتاء مضمومه. # 2 (* (وسئلهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر إذ يعدون فى السبت إذ ~~تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذالك نبلوهم بما ~~كانوا يفسقون * وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم ~~عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون * فلما نسوا ما ذكروا به ~~أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما ms1258 كانوا ~~يفسقون * فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين) *) 2 " * ~~(وسئلهم) *) واسأل يا محمد هؤلاء اليهود الذين هم جيرانك سؤال تقرير وتوبيخ ~~" * (عن القرية التي كانت حاضرة البحر) *) أي بقربه وعلى شاطئه، واختلفوا ~~فيها فروى عكرمة عن ابن عباس قال: هي قرية يقال لها ايلديس مدين والطور. # وروى علي بن أبي طلحة عنه فقال: هي قرية على شاطئ البحر من مصر والمدينة ~~يقال لها: ايله وقال ابن زيد: هي قرية يقال لها: مقنى بين مدين وعينونا، ~~وقيل: هي الطبرية " * (إذ يعدون في السبت) *) أي يتجاوزون أمر الله وقرأ ~~أبو نهيك إذ تعدون بضم الياء وكسر العين بتثقيل الدال من الأعداد يريد ~~(يهيبون) الآلة لأخذها. # وقرأ ابن السميقع: في الاسبات، على جمع السبت " * (إذ تأتيهم حيتانهم يوم ~~سبتهم شرعا) *) قرأ ابن عبد العزيز يوم إسباتهم شرعا إلى (شراع) ظاهرة على ~~الماء كثيرة، وقال الضحاك: متتابعة " * (ويوم لا يسبتون) *) أي لا يفعلون ~~السبت. يقال سبت يسبت سبتا وسبوتا إذا أعظم السبت PageV04P295 # وقرأ الحسن: يسبتون بضم الياء أي يدخلون في السبت كما يقال أجمعنا ~~وأشهرنا أي دخلنا في الجمعة والشهر " * (لا تأتيهم كذلك نبلوهم) *) نختبرهم ~~" * (بما كانوا يفسقون) *) وسمعت الحسن بن محمد بن الحسن سمعت إبراهيم بن ~~(محارب) بن إبراهيم سمعت أبي يقول: سألت الحسين بن الفضل هل تجد في كتاب ~~الله الحلال لا (يأتيك) إلا قوتا والحرام يأتيك جزفا جزفا؟ قال: نعم، في ~~قصة داود وتأويله: " * (إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون ~~لا تأتيهم) *). # قال عكرمة: جئت ابن عباس يوما فإذا هو يبكي ووضع المصحف في حجرة فقلت: ~~مايبكيك جعلني الله فداك. قال: هؤلاء الورقات فإذا هو في سورة الأعراف، ~~فقال: تعرف الآية؟ قلت: نعم، قال: فإنه كان بها حي من اليهود في زمن داود ~~حرم عليهم الحيتان في السبت، وذلك أن اليهود أمروا باليوم الذي أمرتهم به ~~يوم الجمعة فتركوه واختاروا السبت فابتلوا به وحرم عليهم فيه الصيد فأمروا ~~بتعظيمه إن أطاعوا لم يؤجروا ms1259 وإن عصوا عذبوا، وكانت الحيتان تأتيهم يوم ~~السبت شرعا بيضاء سمانا كأنها الماخض تنتطح ظهورها لبطونها بأفنيتهم حتى لا ~~يرى الماء من كثرتها ويوم لا يسبتون لا تأتيهم فكانوا كذلك برهة من الدهر. # ثم إن الشيطان أوحى إليهم فقال: إنما نهيتم عن أخذها يوم السبت فأتخذوا ~~الحياض وكانوا يسوقون الحيتان إليها يوم الجمعة) فتسقي (فيها ولا يمكنها ~~الخروج منها لقلة الماء فيأخذونها يوم الأحد. # وقال ابن زيد: كانوا قد قربوا بحب الحيتان وكان في غير يوم السبت لا ~~تأتيهم حوت واحد فأخذ رجل منهم حوتا فربط في ذنبه خيطا فأخذه وشواه فوجد ~~جار له ريح الحوت. فقال له: يا فلان أنا أجد في بيتك ريح نون، قال: لا ~~فتطلع في تنوره فإذا هو فيه فقال: إني أرى الله سيعذبك، فلما لم يره عذب ~~ولم يعجل عليهم بالعذاب أخذ في السبت الأخرى حوتين اثنين. # فلما رأوا أن العذاب لا يعاجلهم أكلوا وملحوا وباعوا وأثروا وكثر مالهم، ~~وكانوا نحوا من سبعين ألف، فصارت أهل القرية (ثلاثا): ثلث نهوا وكانوا نحوا ~~من اثني عشر ألفا وثلث قالوا: لم تعظون قوما الله مهلكهم، وثلث أصحاب ~~الخطيئة، فلما لم ينتهوا قال المسلمون: لا (نسألهم) فقسموا القرية بجدار ~~للمسلمين باب وللمعتدين باب ولعنهم داود (عليه السلام) فأصبح الناهون ذات ~~يوم في مجالسهم ولم يخرج من المعتدين أحد، فقالوا: إن للناس شأنا لعل الخمر ~~غلبتهم فعلوا على الجدار فنظروا فإذا بهم قردة ففتحوا الباب ودخلوا عليهم ~~وعرفت القردة (أنسابها) من الأنس. ولا تعرف الأنس أنسابهم من القرود. فجعلت ~~القردة تأتي نسيبها من PageV04P296 # الأنس وتشم ثيابه وتبكي فيقول: ألم ننهكم؟ فتقول برأسها: نعم. # قال قتادة: صار الشبان قردة والشيوخ خنازير فما نجا إلا الذين نهوا وهلك ~~سائرهم. # واختلف العلماء في الفرقة الذين قالوا: (لم تعظون قوما) كانت من الناجية ~~أو من الهالكة؟ فقال بعضهم: كانت من الناجية لأنها كانت من الناهية. # وقال آخرون: كانت من الفرقة الهالكة، لأنهم كانوا من الخاطئة وذلك أنهم ~~لما نهوا وقالوا لهم انتهوا ms1260 عن هذا العمل قبل أن ينزل بكم العذاب فإنا قد ~~علمنا أن الله تعالى منزل عليكم بأسه إن لم تنتهوا قالوا لهم " * (لم تعظون ~~قوما الله مهلكهم) *) إذ علمتم أن الله معذبهم " * (أو معذبهم عذابا شديدا ~~قالوا معذرة إلى ربكم) *) أي هذه معذرة، وقرأ حفص: معذرة أي يفعل ذلك معذرة ~~" * (ولعلهم يتقون) *) صيد الحيتان والصواب أنها كانت من الفرقة الناجية ~~وأن هذا الكلام من قول المؤمنين بعضهم لبعض لأنه لو كان الخطاب للمعتدين ~~لقالوا: ولعلكم تتقون يدل عليه قول يمان بن رئاب نحن الطائفتان اللذان ~~قالوا " * (لم تعظون قوما الله مهلكهم) *) والذين قالوا " * (معذرة إلى ~~ربكم) *) فأهلك الله أهل المعصية الذين أخذوا الحيتان فجعلهم قردة وخنازير. # وقال ابن عباس: ليت شعري ما فعل هؤلاء الذين قالوا: " * (لم تعظون قوما ~~الله مهلكهم) *) قال عكرمة: فقلت له: جعلني الله فداك ألا ترى أنهم قد ~~كرهوا ما هم عليه وخالفوهم وقالوا: " * (لم تعظون قوما الله مهلكهم) *) فلم ~~أزل به حتى عرفته أنهم قد نجوا فكساني حلة. # " * (فلما نسوا ما ذكروا به) *) تركوا ما وعظوا به " * (أنجينا الذين ~~ينهون عن السوء) *) أي المعصية " * (وأخذنا الذين ظلموا) *) أي عاقبنا ~~باعتدائهم في السبت واستحلالهم ما حرم الله " * (بعذاب بئيس) *) شديد وجيع ~~من البأس وهو الشدة والفعل منه بؤس يبئوس، فاختلف القراء فيها فقرأ أهل ~~المدينة بيس بكسر الباء وجزم الياء من غير همزة على وزن فعل، وقرأ ابن عامر ~~كذلك على وزن فعل إلا أنه الهمزة. # وقرأ عاصم: في رواية أبي بكر: بيئس بفتح الباء وجزم الياء وفتح الهمزة ~~على وزن فيعل مثل صيقل ويثرب. # كما قال الشاعر: # كلاهما كان رئيسا بيئسا يضرب في الهيجاء منه القونسا PageV04P297 # وقرأ بعضهم: بيئس بفتح الباء وكسر الهمزة على وزن فعل مثل (حذر) كقول ابن ~~قيس الرقيات: # ليتني ألقى رقية في خلوة من غير ما بيئس وقرأ الحسن: بكسر الباء وفتح ~~السين على معنى بيئس العذاب. # وقرأ مجاهد: بايئس على وزن فاعل وقرأ أبو أياس بفتح الباء والياء من غير ms1261 ~~همزة. # وقرأ نصر بن عاصم: بيئس بفتح الباء وكسر الياء مشددا من غير همزة. # وقرأ بعض أهل مكة بئيس بكسر الياء والهمزة كما يقال: بعر للبعير. وقال ~~أهل اللغة: كل فعل ثانية أحد حروف الحلق فإنه يجوز كسر أوله مثل بعير وصغير ~~ورحيم و (حميم) وبخيل، وقرأ الباقون بئيس على وزن فعيل وهو اختيار أبي عبيد ~~وأبي حاتم لأن فعيلا أشبهه بصفات (التعريف) كقول ذي الإصبع العدواني: # لقد رأيت بني أبيك محمجين إليك شوسا حنقا علي ولن ترى لي فيهم أثرا بئيسا ~~وقوله " * (فلما عتوا عما نهوا عنه) *) قال ابن عباس: أبوا أن يرجعوا عن ~~المعصية " * (قلنا لهم كونوا قردة خاسئين) *) صاغرين. قال سعيد بن جبير: ~~رأى موسى (عليه السلام) رجلا يحمل قصبا يوم السبت فضرب عنقه، أبو روق: ~~الخاسئون الذين لا يتكلمون. # وقال المؤرخ مبعدين كما بعد الكلاب. قال ابن عباس: (مكثوا) ثلاث أيام ~~ينظر إليهم الناس ثم هلكوا ولم يتوالدوا ولم يتناسلوا ولم يمكث مسخ فوق ~~ثلاثة أيام. # قال مقاتل: عاشوا سبعة أيام يعرف الكبير بكبره والصغير بصغره، ثم ماتوا. # وروى ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله لم يمسخ ~~شيئا فجعل له نسلا وعاقبه. # 2 (* (وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب ~~إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم * وقطعناهم في الارض أمما منهم ~~الصالحون ومنهم دون ذالك PageV04P298 # وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون * فخلف من بعدهم خلف ورثوا ~~الكتاب يأخذون عرض هاذا الادنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله ~~يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ~~ما فيه والدار الاخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون * والذين يمسكون بالكتاب ~~وأقاموا الصلواة إنا لا نضيع أجر المصلحين * وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ~~ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا مآ ءاتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون) ~~*) 2 " * (وإذ تأذن ربك) *) أذن وأعلم ربك مثل قولهم تعلم بمعنى أعلم. ~~وأنشد المبرد: # تعلم ms1262 أن خير الناس حي ينادي في شعارهم يسار وقال زهير: # فقلت تعلم أن للصيد غرة فان لا تضيعها فإنك قاتله وقال ابن عباس: (تأذن ~~ربك) قال ربك، وقال مجاهد: أمر ربك، وقال عطاء: حتم، وقال أبو عبيد: أخبر، ~~وقال قطرب: وعد. # " * (ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب) *) هم اليهود ~~بعث الله عليهم محمدا وأمته يقاتلونهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية، وقال ~~سعيد بن جبير: هم أهل الكتاب بعث الله عليهم العرب يجبونهم الخراج إلى يوم ~~القيامة فهو سوء العذاب ولم يجب نبي قط الخراج إلا موسى (عليه السلام) فهو ~~أول من وضع الخراج فجباه ثلاث عشرة سنة ثم أمسك " * (فخلف من بعدهم خلف) *) ~~أي حضرت وجاء وتبدل من بعد هؤلاء الذين وصفناهم خلف. # قال أبو حاتم: الخلف بسكون اللام الأولاد والواحد والجميع فيه سواء ~~والخلف بفتح اللام البدل ولدا كان أو غريبا، وقال الآخرون: هم خلف سوء. # وقال ابن الأعرابي: الخلف بالفتح الصالح و (بالجزم) الصالح. قال لبيد: # ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقيت في خلف كجلد الأجرب ومنه قيل للردئ من ~~الكلام: خلف، ومنه المثل السائر: سكت الفا وبطن خلفا. # وقال النضر بن شميل: الخلف بجزم اللام واسكانها في غير القرآن السوء ~~واحد، فأما في القرآن الصالح (بفتح) اللام لا غير، وأنشد: PageV04P299 # إنا وجدنا خلفا بئس الخلف عبدا إذا ما ناء بالحمل خضف وقال محمد بن جرير ~~الطبري: أكثر ما جاء في المدح بفتح اللام وفي الذم بتسكينها وقد تحرك في ~~الذم وتسكن في المدح ومن ذلك قول حسان بن ثابت: # لنا القدم الأولى وإليك وخلفنا لأولنا في طاعة الله تابع قال: واحسب أنه ~~إذا وجه إلى الفساد مأخوذ من قولهم: خلف اللبن وحمض من طول تركه في السقاء ~~حتى تفسد، ومن قولهم: خلف فم الصائم إذا تغير ريحه وفسد، فكان الرجل الفاسد ~~مشبه به. # " * (ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى) *) والعرض متاع الدنيا أجمع. ~~والعرض بسكون الراء ما كان من المال سوى الدراهم والدنانير. # قال ms1263 المفسرون: (إن) اليهود ورثوا كتاب الله فقرأوه وعلموه وضيعوا العمل ~~به وخالفوا حكمه يرتشون في حكم الله وتبديل كتاب الله وتغيير صفة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " * (ويقولون سيغفر لنا) *) ذنوبنا ما عملناه بالليل ~~كفر عنا بالنهار، وما عملناه بالنهار كفر عنا بالليل تمنيا على الله ~~الأباطيل. # " * (وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه) *). قال سعيد بن جبير: وإن عرض لهم ذنب ~~آخر عملوه. # وقال مجاهد: ما أشرف لهم في اليوم من شيء من الدنيا الحلال أو حرام ~~يشتهونه أخذوه. وكلما وهف لهم شيء من الدنيا أكلوه وأخذوا من الدنيا، ما ~~وهف أي ما سهل، لا يبالون حلالا كان أو حراما ويبتغون في المغفرة فإن يجدوا ~~الغد مثله يأخذوه. # قال السدي: كانت بنو إسرائيل لا يستقضون قاضيا إلا ارتشى في الحكم. وإن ~~خيارهم اجتمعوا فأخذوا منهم بعض العهود أن لا يفعلوا فجعل الرجل منهم إذا ~~استقضى وارتشى يقال له: مالك ترتشي في الحكم، فيقول: سيغفر لي، فيطعن عليه ~~البقية (عرض) من بني إسرائيل فيما صنع، فإذا مات أو نزع وجعل مكانه رجلا ~~ممن كان يطعن فيرتشي فيقول وأن يأتي الآخرين عرض مثله يأخذوه ومعناه: وإن ~~يأت يهود يثرب الذين كانوا عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عرض مثله ~~يأخذوه كما أخذ أسلافهم. والأدنى تذكير الدنيا وعرض هذه الدار الدنيا فلما ~~ترك الاسم المؤنث ذكر النعت لتذكير اللفظ PageV04P300 # سمعت أبا القاسم الحبيبي قال: سمعت أبا بكر محمد بن عبد (....) يقول فيه ~~تقديم وتأخير أي: يأخذون هذا العرض الأدنى " * (ألم يؤخذ عليهم ميثاق ~~الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه) *) وقرأوا ما فيه، ~~وقرأ السلمي: ادارسوا أي تدارسوا مثل إذا زكوا أي قارأ بعضهم بعضا. # " * (والدار الآخرة خير للذين يتقون) *) الشرك والحرام " * (أفلا تعقلون) ~~*) بالياء قرأ أكثر القراء على الخبر. # وقرأ الحسن وابن الأشهب بالتاء على الخطاب " * (والذين يمسكون الكتاب) *) ~~قرأ عمر بن الخطاب وأبو العالية وعاصم ورواية أبي بكر بسكون خفيفة. وقرأ ~~الباقون بسكون التشديد. # قال أبو ms1264 عبيد وأبو حاتم: لأنه يقال تمسكت بالشيء ولا يقال أمسكت بالشيء: ~~إنما يقال أمسكته ويدل عليه قراءة أبي ابن كعب (والذين مسكوا الكتاب) على ~~الماضي وهو جيد لقوله: (وأقاموا الصلاة) إذ قال ما يعطف (من) على مستقبل ~~إلا في المعنى. # وقرأ الأعمش: (والذين استمسكوا بالكتاب) ومعنى الآية: وأن يعملوا بما في ~~كتاب الله قال مجاهد وابن زيد: هم من اليهود والنصارى الذين يمسكون بالكتاب ~~الذي جاء به موسى فلا يحرفونه ولا يكتمونه أحلوا حلاله وحرموا حرامه ولم ~~يتخذوه (ما كله نزل) في عبد الله بن سلام وأصحابه، وقال عطاء: فيهم أنه ~~محمد صلى الله عليه وسلم * (وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين) * * ~~(وإذ نتقنا الجبل فوقهم) *) أي قلعنا الجبل. # قال مجاهد: كما ينتق الزبد. وقال المؤرخ: قطعنا. # وقال أبو عبيدة: زعزعنا. وقال الفراء: خلقنا. وقال بعضهم رفعناه. واحتج ~~بقول العجاج: # ينتقن أقتاد الشليل نتقا يعني يرفعه عن ظهره. # وقال آخر: # ونتقوا أحلامنا الأثاقلا وقال بعضهم: أصل النتق والنتوق أن يقلع الشيء من ~~موضعه فيرمى. قال أبان بن تغلب: PageV04P301 # سمعت رجلا من العرب يقول لغلامه: فخذ الحجر ألقه فانتقه أي نكسه وانثره. # ويقال للمرأة الكثيرة الولد: ناتق ومنتاق لأنها ترمي (صدرها) رميا قال ~~النابغة: # لم يحرموا حسن الغذاء وأمهم حقت عليك بناتق مذكار وقال بعضهم: هو من ~~التحريك فقال: ينتفي السير أي حركني، يقال: ينتق برجله ويركض إذا حركت رجله ~~على الدابة حين تعدو به. " * (كأنه ظلة) *) الظلة ما أظلك " * (وظنوا أنه ~~واقع بهم) *) نازل بهم " * (خذوا) *) أي قلنا خذوا " * (ما آتيناكم بقوة ~~واذكروا ما فيه) *) فاعملوا به " * (لعلكم تتقون) *) وذلك حين أبوا أن ~~يقبلوا أحكام التوراة ويعملوا بها لتغليظها وكانت شريعة ثقيلة فرفع الله عز ~~وجل جبلا على رؤوسهم مقدار عسكرهم وكان فرسخا في فرسخ. # وقيل لهم: إن قبلتموها بما فيها ليقعن عليكم. قال الحسن البصري: فلما ~~نظروا للجبل خر كل رجل ساجدا على حاجبه الأيسر ونظر بعينه اليمنى على الجبل ~~خوفا من أن يسقط عليهم فلذلك ليس اليوم ms1265 في الأرض يهودي يسجد إلا على حاجبه ~~الأيسر، يقولون: هذه السجدة التي رفعت عنا بها العقوبة. # نشر موسى الألواح فيها كتاب الله كتب بيده لم يبق على وجه الأرض جبل، ولا ~~بحر ولا حجر إلا اهتز فليس اليوم يهودي على الأرض صغير ولا كبير يقرأ عليه ~~التوراة إلا اهتز وتعفر لها رأسه. # (* (وإذ أخذ ربك من بنىءادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست ~~بربكم قالوا بلى شهدنآ أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هاذا غافلين * أو ~~تقولوا إنمآ أشرك ءاباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل ~~المبطلون * وكذالك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون * واتل عليهم نبأ الذىءاتيناه ~~ءاياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين * ولو شئنا لرفعناه ~~بها ولاكنه أخلد إلى الارض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث ~~أو تتركه يلهث ذالك مثل القوم الذين كذبوا بثاياتنا فاقصص القصص لعلهم ~~يتفكرون * سآء مثلا القوم الذين كذبوا بئاياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون * من ~~يهد الله فهو المهتدى ومن يضلل فأولائك هم الخاسرون * ولقد ذرأنا لجهنم ~~كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم ~~ءاذان لا يسمعون بهآ أولائك كالأنعام بل هم أضل أولائك هم الغافلون) *) 2 " ~~* (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم) *). PageV04P302 # قال المفسرون: لما خلق الله عز وجل آدم مسح ظهره وأخرج منه ذريته كلهم ~~وهي الذرية واختلفوا في موضع الميثاق. # فقال ابن عباس: يسكن نعمان واد إلى جنب عرفة، وروي فيه أيضا أن ذلك ~~(برهبا) أرض بالهند وهو الموضع الذي أهبط الله فيه آدم صلى الله عليه وسلم. # وقال الكلبي: بين مكة والطائف. وقال السدي: أخرج الله آدم من الجنة ولم ~~يهبط من السماء ثم مسح ظهره وأخرج ذريته. قالوا: فأخرج من صفحة ظهره اليسرى ~~ذرية سوداء فقال لهم: ادخلوا النار ولا أبالي فذلك حين يقول أصحاب اليمين ~~وأصحاب الشمال. وأصحاب المنامة. # وقال لهم: جميعا أعلموا أن لا إله غيري وأنا ربكم ms1266 لا رب لكم غيري فلا ~~تشركوا بي شيئا فإني مرسل إليكم رجالا يذكرونكم بعهدي وميثاقي ومنزل عليكم ~~كتبا فتكلموا وقالوا: شهدنا بأنك ربنا وإلهنا ولا رب لنا غيرك، فأقروا ~~يومئذ كلهم طائفة طائعين. وطائفة على وجه التقدير تقية، فأخذوا بذلك ~~مواثيقهم وسميت آجالهم وأرزاقهم وحسابهم فنظر إليهم آدم، ورأى منهم الغني ~~والفقير وحسن الصورة ودون ذلك، فقال: رب لولا سويت بينهم، فقال: إني (أحببت ~~أن) أشكر. # قالوا: وفيهم الأنبياء يومئذ أمثال السرج فرأى آدم نورا ساطعا فقال: من ~~هذا؟ فقال: هذا داود نبي من ذريتك قال: كم عمره؟ قال: ستون سنة قال: رب ~~زده. # قال: جرى القلم بآجال بني آدم، قال: رب زده من عمري أربعين سنة، فأثبت ~~لداود أربعين وكان عمر آدم ألف سنة، فلما استكمل آدم تسعمائة وستين سنة جاء ~~ملك الموت، فلما رآه آدم قال: مالك؟ قال: استوفيت أجلك، قال له آدم: بقي من ~~عمري أربعون سنة، قال: أليس قد وهبتها لداود؟ قال: لا فجحد آدم، فجحدت ~~ذريته ونسي آدم فنسيت ذريته، وخطأ فخطئت ذريته، فرجع الملك إلى ربه فقال: ~~إن آدم يدعي أنه بقي من عمره أربعون سنة، قال: أخبر آدم أنه وهبها لابنه ~~داود (عليه السلام) والأقلام بطيئة فأثبتت لداود، فلما قررهم بتوحيده وآثر ~~بعضهم على بعض أعادهم إلى صلبه فلا تقوم الساعة حتى يولد كل من أخذ ميثاقه ~~ولا يزداد فيهم ولا ينقص عنهم، فذلك قوله تعالى " * (وإذ أخذ ربك من بني ~~آدم) *) ونظم الآية: وإذا أخذ ربك من ظهر بني آدم ذريتهم، ولم يذكر أمر آدم ~~فإنما أعرجوا يوم الميثاق في ظهره، لأن الله عز وجل أخرج ذرية آدم بعضهم من ~~ظهور بعض على نحو ما يتوالد الأبناء من الآباء، فاستغنى عن ذكر PageV04P303 # ظهر آدم بقوله (من بني آدم) فلما علم أنهم كلهم بنوه و (خرجوا) من ظهره ~~ترك ذكر ظهر آدم وذكر ظهور بنيه. # وقوله: " * (ذرياتهم) *) قرأ أهل مكة والكوفة: ذريتهم بغير ألف على ~~الواحد، وقرأ الباقون على الجمع بالألف " * (وأشهدهم على ms1267 أنفسهم) *) وقال ~~لهم " * (ألست بربكم) *) سؤال تقرير " * (قالوا) *) جميعا " * (بلى) *) أنت ~~ربنا " * (شهدنا أن تقولوا) *) قرأ ابن عباس وابن محيصن وأبو عمرو: ~~(يقولوا) بالباء، والباقون بالتاء كقوله: " * (ألست بربكم) *)، واختلفوا في ~~قوله: (شهدنا) فقال السدي: خبر من قوله تعالى عن نفسه وعن ملائكته أنهم ~~شهدوا على إقرار بني آدم، وقال الآخرون: بل ذلك على إقرار بني آدم حين أشهد ~~بعضهم على بعض أن يقولوا يعني أن لا يقولوا " * (يوم القيامة إنا كنا عن ~~هذا) *) الميثاق والإقرار " * (غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل ~~وكنا ذرية من بعدهم) *) فاتبعناهم " * (أفتهلكنا بما فعل المبطلون) *) يعني ~~المشركين وإنما اقتدينا بهم وكنا في غفلة عن التوحيد " * (وكذلك نفصل ~~الآيات) *) لقومك يا محمد " * (ولعلهم يرجعون) *) عن كفرهم " * (واتل عليهم ~~نبأ الذي آتيناه آياتنا) *) اختلفوا فيه. # فقال عبد الله بن مسعود: هو بلعم بن إبرة. وقال ابن عباس: هو بلعم بن ~~باعورة. وقال مجاهد: هو بلعام بن باعر. وقال مقاتل: هو بلعام بن باعور بن ~~ماث بن لوط. عطية عن ابن عباس: هو من بني إسرائيل. # وقال علي بن أبي طلحة: هو من الكنعانيين من مدينة الجبارين، وقال مقاتل: ~~هو من مدينة بلقا، وسميت بلقا لأن ملكها كان رجلا يقال له: بالق وكانت ~~وصيته على ما ذكره ابن عباس وابن إسحاق والسدي وغيرهم: إن موسى (عليه ~~السلام) لما قصد حرب الجبارين ونزل أرض بني كنعان من أرض الشام أتي قوم ~~بلعم إلى بلعم وكان عنده اسم الله الأعظم. # فقالوا: إن موسى رجل شديد ومعه جنود كثيرة وإنه قد جاء يخرجنا من بلادنا ~~ويقتلنا ويحلها بني إسرائيل وأنا قومك وبنو عمك وليس لنا قول وأنت رجل مجاب ~~الدعوة فأخرج وادع الله تعالى أن يرد عنا موسى وقومه فقال: ويلكم نبي الله ~~معه الملائكة والمؤمنون كيف أدعو عليهم وأنا أعلم من الله ما أعلم وإني إن ~~فعلت هذا ذهبت دنياي وآخرتي. وقالوا ما لنا من (نزل) وراجعوه في ذلك قال: ~~حتى أءامر ربي، وكان لا يدعو حتى ms1268 ينظر ما يؤمر في المنام فيأمرني الدعاء ~~عليهم. # فقيل له في المنام: لا تدع عليهم، فقال لقومه: إني قد أمرت ربي في الدعاء ~~عليهم وإني قد نهيت، فهدوا له هدية، فقبلها ثم راجعوه وقالوا: أدع عليهم، ~~فقال: حتى أؤمر فلما أمر لم يجيء إليه شيء. فقال: قد أمرت فلم يجيء إلي ~~شيء، فقالوا: لو كره ربك أن تدعو عليهم لنهاك كما نهاك في المرة الأولى. ~~فلم يزالوا به (يروقونه) ويتضرعون إليه حتى فتنوه فافتن فركب (أتانا) له ~~متوجها إلى جبل يطلعه على عسكر بني إسرائيل يقال له جسبان PageV04P304 # فلما سار عليها غير كثير ربضت به فنزل عنها فضربها حتى إذا أذاقها قامت ~~فركبها فلم تسر به كثيرا حتى ربضت، ففعل بها مثل ذلك فقامت فركبها فلم تسر ~~به كثيرا حتى ربضت فضربها حتى إذا أذاقها أذن الله لها بالكلام فتكلمت حجة ~~عليه فقالت: ويحك يا بلعم أين تذهب ألا ترى الملائكة أمامي تردني عن وجهي ~~هذا لنذهب إلى نبي الله والمؤمنين تدعو عليهم، فلم ينزع عنها فخلى الله ~~سبيلها فانطلقت حتى إذا أشرقت به على جبل جسبان جعل يدعو عليهم فلا يدعو ~~عليهم بشيء إلا صرف به لسانه إلى قومه ولا يدعو لقومه بخير إلا صرف مسألته ~~إلى بني إسرائيل. # فقال له قومه: أتدري يابلعم ما تصنع إنما تدعو لهم وتدعو علينا، قال: ~~فهذا ما لا أملك هذا شيء قد غلب الله عليه واندلع لسانه فوقع على صدره فقال ~~لهم: قد ذهبت الآن مني الدنيا والآخرة، فلم يبق إلا المكر والحيلة فسأمكر ~~لكم وأحتال، اجملوا النساء وزينوهن وأعطوهن السلع ثم أرسلوهن إلى العسكر ~~يتعدوا فيه ومروهن فلا تمنع امرأة نفسها من رجل أرادها فإنهم إن زنا رجل ~~واحد منهم يفتنوهم ففعلوا. # فلما دخل النساء العسكر مرت امرأة بين الكنعانيين اسمها بشتي بنت صور ~~برجل من عظماء بني إسرائيل يقال له زمري بن شلوم رأس سبط شمعون بن يعقوب بن ~~إسحاق بن إبراهيم (عليه السلام) فقام إليها فأخذ بيدها حين أفتنه ms1269 جمالها ثم ~~أقبل حتى وقف على موسى فقال: إني أظنك ستقول هذه حرام عليك قال: أجل هي ~~حرام عليك لا تقربها قال: فوالله لا نطيعك في هذا ثم دخل بها قبته فوقع ~~عليها فأرسل الله الطاعون على بني إسرائيل في الوقت. # وكان لفنحاص بن العيزار بن هارون صاحب أمر موسى رجل قد أعطى بسطة في ~~الخلق وقوة في البطش وكان غائبا حين صنع زمري بن شلوم ما صنع فجاء والطاعون ~~(يمجس) في بني إسرائيل وأخبر الخبر فأخذ حربته وكانت من حديد كلها ثم دخل ~~عليه القبة وهما متضاجعان (فاستقبلها) بحربته ثم خرج بهما رافعا بهما إلى ~~السماء والحربة قد أخذها بذراعه واعتمد بمرفقه على خاصرته وأسند الحربة إلى ~~لحيته. # وكان (يكره العيزار) وجعل يقول: اللهم هكذا نفعل بمن يعصيك فرفع الطاعون. ~~فحسب من هلك من بني إسرائيل في الطاعون فيما بين أن أصاب زمري المرأة إلى ~~أن قتله فنحاص فوجوده قد هلك منهم سبعون ألفا في ساعة من نهار، فمن هنالك ~~يعطي بنو إسرائيل ولد فنحاص كل ذبيحة ذبحوها الفشة والذراع واللحى، ~~لاعتماده بالحربة على خاصرته وأخذه إياها بذراعه وبإسناده إياها إلى لحيته، ~~والبكر من كل أموالهم وأنفسهم لأنه كان (بكرا) لعيزار بن هارون وفي بلعم ~~أنزل الله تعالى: " * (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا) *) الآية ~~PageV04P305 # وقال مقاتل: إن ملك البلقاء قال لبلعام: أدع على موسى، فقال: إنه من أهل ~~ديني لا أدعو عليه فنصبت خشبة ليصلب فلما رأى ذلك خرج على أتان له ليدعو ~~عليهم، فلما عاين عسكرهم قامت به الأتان ووقفت فضربها فقالت: لم تضربني إني ~~مأمورة فلا تظلمني وهذه نار أمامي قد منعتني أن أمشي فرجع وأخبر الملك، ~~فقال: لتدعون عليه أو لأصلبنك فدعا على موسى بالاسم الأعظم ألا يدخل ~~المدينة فاستجيب له ووقع موسى وبنو إسرائيل في التيه بدعائه فقال موسى: يا ~~رب (بأي) ذنب وقعنا في التيه قال: بدعاء العالم، قال: فكما سمعت دعاءه علي ~~فاسمع دعائي عليه فدعا موسى عليه أن ينزع منه الاسم ms1270 الأعظم والإيمان فسلخه ~~الله تعالى مما كان عليه ونزع منه المعرفة فخرجت من صدره كحمامة بيضاء فذلك ~~قوله تعالى " * (فانسلخ منها) *) فأنزل الله تعالى فيه هذه الآية. # وقال عبد الله بن عمر بن العاص وسعيد بن المسيب وزيد بن أسلم و أبو روق: ~~نزلت هذه الآية في أمية بن أبي الصلت الثقفي وكانت قصته أنه كان في ابتداء ~~(أمره) قرأ الكتب وعلم أن الله تعالى مرسل رسولا في ذلك الوقت ورجا أن يكون ~~هو ذلك الرسول. # فلما أرسل محمد (عليه السلام) حسده وكان قصد بعض الملوك فلما رجع مر على ~~قتلى بدر فسأل عنهم فقيل قتلهم محمد فقال: لو كان نبيا ما قتل أقرباءه. ~~فلما مات أمية أتت أخته فارعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن وفاة أخيها فقالت: بينا هو قد (أتانا فنام على ~~سريري فأقبل طائران) ونزلا فقعد أحدهما عند رجله والآخر عند رأسه فقال الذي ~~عند رجله للذي عند رأسه: أدعي؟ قال: دعي، قال: أزكي؟ قال: أبى، قالت: ~~فسألته عن ذلك. قال: خيرا زيدي، فصرف عني ثم غشي عليه فلما أفاق قال: # كل عيش وإن تطاول دهرا صائر أمره إلى أن يزولا ليتني كنت قبل ما بدا لي ~~في قلال الحبال أرعى الوعولا يوم الحساب يوم عظيم شاب فيه الصغير نوما ~~ثقيلا ثم قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنشديني شعر أخيك. فأنشدته: # لك الحمد والنعماء والفضل ربنا ولا شيء أعلى منك جدا وأمجد مليك على عرش ~~السماء مهيمن لعزته تعنو الوجوه وتسجد وهي قصيدة طويلة حتى أتت على آخرها. ~~وأنشدته قصيدته: # وقف الناس للحساب جميعا فشقي معذب وسعيد ثم أنشدته قصيدته التي فيها ~~PageV04P306 # عند ذي العرش يعرضون عليه يعلم الجهر والسرار الخفيا يوم يأتي الرحمن وهو ~~رحيم إنه كان وعده مأتيا يوم يأتيه مثل ما قال فرد ثم لابد راشدا أو غويا ~~أو سعيدا سعادة أنا أرجو أو مهانا لما اكتسبت شقيا إن أوءاخذ بما أجرمت ms1271 ~~فإني سوف ألقى في العذاب قويا ورب إن تعفو فالمعافاة ظني أو تعاقب فلم ~~تعاقب بريا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آمن شعره وكفر قلبه. # وأنزل الله عز وجل: " * (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا) *) الآية. # ومنهم من قال: إنها نزلت في البسوس. # وكان رجلا قد أعطي ثلاث دعوات مستجابات. وكانت له امرأة وكان له منها ولد ~~فقالت له: اجعل منها دعوة واحدة لي. فقال: لك منها واحدة، فما تريدين؟ ~~فقالت: ادع الله أن يجعلني أجمل امرأة في بني إسرائيل، فدعا لها فجعلت أجمل ~~امرأة في بني إسرائيل. فلما علمت أنه ليس فيهم مثلها رغبت عنه فغضب الرجل. ~~ودعا عليها فصارت كلبة نباحة فذهبت فيها دعوتان، فجاء بنوها فقالوا: ليس ~~لنا على هذا قرار دعوت على أمنا فصارت كلبة نباحة والناس يعيروننا أدعو ~~الله أن يردها على الحال التي كانت عليها، فدعا الله عز وجل فعادت كما كانت ~~فذهبت فيها الدعوات. # وقال سعيد بن المسيب: نزلت في أبي عامر بن النعمان بن صيفي الراهب الذي ~~سماه النبي صلى الله عليه وسلم الفاسق. # وكان قد ترهب في الجاهلية ولبس المسوخ فقدم المدينة وقال للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ما هذا الذي جئت به. # قال: (جئت بالحنفية دين إبراهيم)، فقال: أنا جئتها، فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم (لست عليها ولكنك أدخلت إبليس فيها)، فقال أبو عامر: أمات الله ~~كاذبا منا طريدا وحيدا فخرج إلى الشام وأرسل إلى المنافقين أن استعدوا ~~القوة والسلاح وابنوا إلي مسجدا ثم أتى الراهب قيصر وأتى بجند ليخرج النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المدينة فذلك قوله: " * (وإرصادا لمن حارب ~~الله ورسوله) *) يعني انتظارا لمجيئه فمات بالشام طريدا وحيدا. # وقال عبادة بن الصامت: نزلت في قريش أتاهم الله الآيات فانسلخوا منها فلم ~~يقبلوها، PageV04P307 # فقال الحسن وابن كيسان: نزلت في منافقي أهل الكتاب الذين كانوا يعرفون ~~النبي صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم. # وقال عمرو بن دينار: سئل عكرمة عن هذه الآية فقال: هذا ms1272 وهذا ليست في ~~خاصة. # وقال قتادة: هذا مثل ضربه الله لمن عرض عليه الهدى فلم يقبله فذلك قوله: ~~" * (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا) *). # وقال ابن عباس والسدي: هي اسم الله الأعظم. وقال ابن زيد: كان لا يسأل ~~الله شيئا إلا أعطاه. # وقال ابن عباس في رواية أخرى: أعظم أنها كتابا من كتب الله. مجاهد: هو ~~نبي من بني إسرائيل يقال له بلعم أوتي النبوة فرشاه قومه على أن يسكت ففعل ~~وتركهم على ما هم عليه. # " * (فانسلخ) *) (خرج) * * (منها) *) كما تنسلخ الحية من جلدها " * ~~(فأتبعه الشيطان) *) أي لحقه وأدركه " * (فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه ~~بها) *) أي فضلناه وشرفناه ورفعنا منزلته بالآيات. # وقال ابن عباس: رفعناه بها. # وقال مجاهد وعطاء: يعني لرفعنا عنه الكفر بالآيات وعصمناه. # " * (ولكنه أخلد إلى الأرض) *) قال سعيد بن جبير: ركن إلى الأرض. مجاهد: ~~سكن. مقاتل: رضي بالدنيا. أبو عبيدة: لزمها وأبطأ، والمخلد من الرجال هو ~~الذي يبطئ شيبه ومن الدواب التي تبقى ثناياه حتى تخرج رباعيتاه. # قال الزجاج: خلد وأخلد واحد وأجعله من الخلود وهو الدوام والمقام يقال ~~خلد فلان بالمقام إذا أقام به. ومنه قول زهير لمن الديار غشيتها بالغرقد ~~كالوحي في حجر المسيل المخلد يعني: المقيم. # وقال مالك بن نويرة: # فما نبأ حي من قبائل مالك وعمرو بن يربوع أقاموا فأخلدوا " * (واتبع ~~هواه) *) قال الكلبي: يتبع (خسيس) الأمور ويترك معاليها PageV04P308 # وقال أبو روق: اختار الدنيا على الآخرة. وقال ابن زيد: كان هواه مع ~~(القدم) قال عطاء: أراد الدنيا وأطاع شيطانه، وقال يمان: واتبع هواه أي ~~امرأته لأنها حملته على الخيانة. # " * (فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث) *) قال مجاهد: ~~هو مثل الذي يقرأ الكتاب ولا يعمل به، وقال ابن جريج: الكلب منقطع الفؤاد ~~لا فؤاد له إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث وهو مثل الذي يترك الهدى لا ~~فؤاد له إنما فؤاده منقطع. # وروى معمر عن بعضهم قال: هو الكافر ضال إن وعظته أو لم تعظه. # قال ابن عباس: ms1273 معناه إن تحمل عليه الحكمة لم يحملها وإن تتركه لم يهتد ~~بخير كالكلب إن كان (رابضا) لهث وإن طرد لهث. # وقال الحسن: هو المنافق لا ينيب إلى الحق دعي أو لم يدع وعظ أو لم يوعظ ~~(كالكلب) يلهث طرد أو ترك، قال عطاء: ينبح إن يحمل عليه وإن لم يحمل، وقال ~~القتيبي: كل شيء يلهث من إعياء أو عطش إلا الكلب، فإنه يلهث في حال الكلال ~~وحال الراحة، وحال الصحة وحال المرض، وحال (الجوع) وحال العطش فضربه الله ~~مثلا لمن كذب بآياته. # فقال: إن وعظته فهو ضال وإن تركته فهو ضال كالكلب إن طردته لهث وإن تركته ~~لهث ونظيره قوله " * (وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم ~~ادعوتموهم أم أنتم صامتون) *) * * (ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا ~~فاقصص القصص لعلهم يتفكرون) *) روى محمد بن إسحاق عن سالم (أبي الخضر) قال: ~~يعني مثل بني إسرائيل أي إن جئتهم بخبر ما كان فيهم ما غاب عنك (لعلهم ~~يتفكرون). # فيعرفون أنه لم يأت بهذا الخبر عما مضى فيهم إلا نبي يأتيهم خبر السماء " ~~* (ساء مثلا) *) أي بئس المثل مثلا حال من المثل المضمر. # كما قال جرير: # فنعم الزاد زاد أبيك زادا هذا إذا جعلت (ساء) من فعل المثل ورفعت القوم ~~بدلا من الضمير فيه. وإن حولت فعله إلى القوم ورفعتهم به كان (انتهاء) به ~~على التمييز، يريد سأمثل القوم فلما حولته إليهم خرج المثل مفسرا كما يقال: ~~قربه عينا وضاق ذرعا، متى ما سقط التنوين عن المميز (المخفض) بالإضافة ~~دليله قراءة (الجحدري) والأعمش سأمثل القوم بالإضافة، وقال أبو حاتم: يريد ~~بها (مثلا) مثل القوم فحذف مثل. PageV04P309 # وأقام القوم (به أمة) فرفعهم كقوله: * (واسأل القرية) * * (وأنفسهم كانوا ~~يظلمون) *) إلى قوله تعالى " * (ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس) *) ~~وإنما قال ذلك لنفاد علمه فيهم بأنهم يصيرون إليها بكفرهم بربهم ويسمي بعض ~~أهل المعاني هذه اللام لام (الصيرورة) فيه كقوله: " * (فالتقطه آل فرعون ~~ليكون لهم عدوا وحزنا) *). وأنشدوا: # أموالنا لذوي الميراث نجمعها (ودورنا) لخراب ms1274 الدهر نبنيها وقال الآخر: # فللموت تغدو الوالدات سخالها كمالخراب الدهر تبنى المساكن وروى عبد الله ~~بن عمرو عن النبييصلى الله عليه وسلم في هذه الآية قال: (إن الله تعالى كما ~~ذرأ لجهنم ما ذرأ كان ولد الزنا ممن ذرأ لجهنم)، ثم وصفهم فقال " * (لهم ~~قلوب لا يفقهون بها) *) ولا يعلمون الخير والهدى " * (ولهم أعين لا يبصرون ~~بها) *) طريق الحق والرشاد " * (ولهم آذان لا يسمعون بها) *) مواعظ الله ~~والقرآن فيفكرون ويعتبرون بها فيعرفون بذلك توحيد الله ثم يعملون بتحقيق ~~(النبوة) فآتينا بهم ثم ضرب لهم مثلا في الجهل والاقتصاد على الشرب والأكل ~~وبعدهم من موجبات العمل. وقال عز من قائل " * (أولئك كالأنعام بل هم أضل) ~~*) لأن الأنعام تعرف ربها وتذكره ويطيعوه والكافرون لا يعرفون ربهم ولا ~~يطيعونه وفي الخبر: (كل شيء أطوع لله من ابن آدم). # " * (أولئك هم الغافلون) *)) . # * (ولله الأسمآء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون فىأسمائه سيجزون ~~ما كانوا يعملون * وممن خلقنآ أمة يهدون بالحق وبه يعدلون * والذين كذبوا ~~بئاياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون * وأملى لهم إن كيدى متين * أولم ~~يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين * أولم ينظروا فى ملكوت ~~السماوات والارض وما خلق الله من شىء وأن عسىا أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي ~~حديث بعده يؤمنون * من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم فى طغيانهم يعمهون) *) ~~2 " * (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) *) قال مقاتل: وذلك أن رجلا دعا ~~الله في صلاته ودعا الرحمن، فقال رجل من مشركي مكة: أليس يزعم محمد وأصحابه ~~أنهم يعبدون ربا واحدا فما PageV04P310 # بال هذا يدعو ربين اثنين، فأنزل الله " * (ولله الأسماء الحسنى) *) وهو ~~تأنيث الأحسن كالكبرى والأكبر والصغرى والأصغر، والأسماء الحسنى هي الرحمن ~~الرحيم. الملك القدوس السلام ونحوها. # الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن لله ~~تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسما، مائة غير واحدة، من أحصاها كلها دخل ~~الجنة). # " * (وذروا الذين يلحدون في أسمائه) *). قال ابن عباس: يكذبون، وقال ~~قتادة: يشركون، ms1275 وقال عطاء: ظامئون، زيد بن أسلم: يميلون عن الحق. ابن عباس ~~ومجاهد: هم المشركون. وإلحادهم في أسماء الله عز وجل أنهم عدلوا بها عما هي ~~عليه فسموا بها أوثانهم وزادوا فيها ونقصوا منها فاشتقوا اللات من الله ~~تعالى والعزى من العزيز ومنات من المنان. # وقال أهل المعاني: الإلحاد في أسماء الله تعالى يسميه بما لم يسم به ولا ~~ينطق به كتاب ولا دعا إليه رسول، وأصل الإلحاد الميل والعدول عن القصد ومنه ~~لحد القبر. فيقال: ألحد يلحد إلحادا ولحد يلحد لحدا ولحودا إذا مال. # وقد قرئ بهما جميعا فقرأ يحيى بن رئاب والأعمش وحمزة: بفتح الياء والحاء ~~هاهنا وفي النحل (رحم). وقرأ الباقون: بضم الياء وكسر الحاء وهما لغتان ~~(صحيحتان). # وأما الكسائي فإنه قرأ التي في النحل بفتح الياء والحاء وفي الأعراف ~~(رحم) بالضم وكل يفرق بين الإلحاد واللحود فيقول: الالحاد العديل عن القصد ~~واللحد واللحود الركون، ويزعم أن التي في النحل يعني الركون " * (سيجزون ما ~~كانوا يعملون) *) في الآخرة " * (وممن خلقنا أمة) *) عصبة " * (يهدون بالحق ~~وبه يعدلون) *) قال قتادة وابن جريج: بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قرأ هذه الآية فقال: هي أحق بالحق يأخذون ويقضون ويعطون وقد أعطى القوم بين ~~أيديكم مثلها ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون). # قال الربيع بن أنس: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية فقال: (إن من ~~أمتي قوما على الحق حتى ينزل عيسى) (عليه السلام). # عن عمير بن هاني قال: سمعت معاوية على هذا المنبر يقول: سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من ~~خذلهم ولا من غالطهم حتى يأتي أمر الله عز وجل، وهم ظاهرون على الناس) ~~PageV04P311 # وقال ابن حيان: هم مؤمنو أهل الكتاب. وقال عطاء: هم المهاجرون والأنصار ~~والتابعون بإحسان قد سماهم الله تعالى في سورة براءة. وقال الكلبي: هم من ~~جميع الخلق " * (والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) *) قال ~~بعضهم: سنأخذهم بالعذاب، وقال ms1276 الكلبي: نزين لهم أعمالهم فنهلكهم. وقال ~~الضحاك: كلما جددوا لنا معصية جددنا لهم نعمة، وقال الخليل بن أحمد: سنطوي ~~وإن أعمارهم في اغترار منهم. # وقال أبو عبيدة والمؤرخ: الاستدراج أن يأتيه من حيث لا يعلم. # وقال أهل المعاني: الاستدراج أن ندرج إلى الشيء في خفية قليلا قليلا ولا ~~يباغت ولا يجاهر. يقال: استدرج فلانا حتى تعرف ما صنع أي لا يجاهر ولا يهجم ~~عليه، قال: ولكن استخرج ما عنده قليلا قليلا وأصله من (الدرج) وذلك أن ~~الراقي والنازل يرقى وينزل مرقاة مرقاة فاستعير (هذا عنه). ومنه الكتاب إذا ~~طوى شيئا بعد شيء، ودرج القوم إذا مات بعضهم في دار بعض، ودرج الصبي إذا ~~قارب من خطاه في المشي " * (وأملي لهم) *) يعني أمهلهم وأطيل من الملاواة ~~وهو الدهر، ومنه مليت أي غشت دهرا " * (إن كيدي متين) *) أي أخذي قوي مديد ~~قلت: في المستهزئين، فقتلهم الله في ليلة واحدة " * (أو لم يتفكروا ما ~~بصاحبهم من جنة) *) قتادة: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قام على ~~الصفا ليلا فجعل يدعو قريشا فخذا فخذا يا بني فلان يا بني فلان يحذرهم بأس ~~الله عز وجل، ووقائعه فقال قائلهم: إن صاحبكم هذا لمجنون بات يصوت حتى ~~الصباح فأنزل الله " * (أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة) *). ما بمحمد من ~~جنون. # " * (إن هو) *) ما هو " * (إلا نذير مبين) *) مخوف " * (أو لم ينظروا في ~~ملكوت) *) ملك " * (السماوات والأرض وما خلق الله) *) فيهما " * (من شيء ~~وأن عسى) *) وهي أن لعل " * (أن يكون قد اقترب أجلهم) *) فيهلكوا على الكفر ~~ويصبروا إلى العذاب " * (فبأي حديث بعده) *) بعد القرآن " * (يؤمنون) *) ثم ~~بين العلة في إعراضهم عن القرآن وتركهم الإيمان فقال عز من قائل: " * (من ~~يضلل الله فلا هادي) *) فلا مرشد له " * (ويذرهم) *) قرأ أبو عمرو وأهل ~~الكوفة بالياء، لأن ذكر الله سبحانه قد مر من قبل. والباقون بالنون، لأنه ~~كلام (مستأنف) ومن جزم الراء فهو ممدود على يضلل. # (* (يسئلونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا ms1277 يجليها ~~لوقتهآ إلا هو ثقلت فى السماوات والارض لا تأتيكم إلا بغتة يسئلونك كأنك ~~حفى عنها قل إنما علمها عند الله ولاكن أكثر الناس لا يعلمون * قل لا أملك ~~لنفسى نفعا ولا ضرا إلا ما شآء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير ~~وما مسنى السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون) * PageV04P312 # " * (يسألونك عن الساعة) *) قال ابن عباس: قال (وجيل) بن أبي فشير وسمؤال ~~بن زيد: وهما من اليهود: يا محمد أخبرنا متى الساعة إن كنت نبيا كما تقول ~~فلنعلم متى هي؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية. وقال قتادة: قالت قريش لمحمد ~~صلى الله عليه وسلم إن بيننا وبينك قرابة فأشر إلينا متى الساعة فأنزل الله ~~" * (يسألونك عن الساعة) *) يعني القيامة " * (أيان) *) متى، ومنه قول ~~الراجز: # أيان تقضي حاجتي أيانا أما ترى لنجحها إبانا " * (مرساها) *) قال ابن ~~عباس: ومنتهاها، وقال قتادة: قيامها. وأصل الكلمة الثبات والحبس " * (قل ~~إنما علمها عند ربى) *) استأثر بعلمها " * (لا يجليها إلا هو) *) لا يجليها ~~لا يكشفها ولا يظهرها. # وقال مجاهد: لا يأتي بها، وقال السدي: (لا يرسلها) لوقتها إلا هو " * ~~(ثقلت في السماوات والأرض) *) يعني ثقل علمها على أهل السماوات والأرض ~~لخفائها فلا يعرفون مجيئها ووقتها فلم يعلم قيامها ملك مقرب ولا نبي مرسل. # وقال الحسن: يقول إذا جاءت ثقلت على السماوات والأرض وأهلها وكبرت وعظمت ~~وذلك أنها إذا جاءت انشقت السماوات وانتثرت النجوم وكورت الشمس وسيرت ~~الجبال. وليس من الخلق شيء إلا ويصيبه ضرر الساعة وثقلها ومشقتها " * (لا ~~تأتيكم إلا بغتة) *) فجأة على غفلة منكم. # سعيد عن قتادة قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول (إن الساعة ~~تهيج الناس والرجل يصلح حوضه والرجل يسقي ماشيته والرجل يقيم سلعته في ~~السوق ويخفض ميزانه ويرفعه). # وعن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال جبرئيل: ~~تقوم الساعة عند ثلاث مواطن: إذا كثر القول وقل العمل وعند قلة المواشي حتى ~~يمضي كل رجل مما عنده، وإذا قال الناس ms1278 من يذكر الله فيها بدعة). # " * (يسألونك كأنك حفي عنها) *) قال أهل التفسير في الآية تقديم وتأخير ~~تقديرها. يسألونك عنها كأنك حفي أي (بار فيهم) صديق لهم قريب، قاله ابن ~~عباس وقتادة، وقال مجاهد والضحاك: كأنك عالم بها وقد يوضع عن موضع مع الياء ~~" * (قل علمها عند الله) *) إلى قوله (نفعا وضرا). # فقال ابن عباس: إن أهل مكة قالوا: يا محمد ألا يخبرك بالسعر الرخيص قبل ~~أن يغلا فتشتريه فتربح فيه، والأرض الذي تريد أن تجذب فترتحل منها إلى ما ~~قد أخصبت فأنزل الله PageV04P313 # تعالى " * (قل) *) يا محمد " * (لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا) *) أي ~~اجتناب نفع ولا دفع " * (إلا ما شاء الله) *) أي أملكه بتمليكه إياي " * ~~(ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير) *) يعني المال وتهيأت لسنة القحط ~~ما يكفيها " * (وما مسني السوء) *) وما مسني الله (بسوء). # وقال ابن جريج: " * (قل لا أملك نفعا ولا ضرا) *) يعني الهدى والضلالة ~~ولو كنت أعلم الغيب متى أموت لاستكثرت من الخير من العمل الصالح وما مسني ~~السوء. # قال ابن زيد: فاجتنبت ما يكون من الشر وأتقيه. قال بعض أهل المعاني: (لو ~~كنت أعلم الغيب لاستكثرت من معرفته حتى لا يخفى علي شيء " * (وما مسني ~~السوء) *) يعني التكذيب. # وقال مقاتل: هذا متصل بالكلام الأول معناه: لا أقدر أن (أسوق) لنفسي خيرا ~~أو أدفع عنها شرا حتى ينزل بي فكيف أعلم وأملك علم الساعة؟ وتمام الكلام ~~قوله: لاستكثرت من الخير، ثم ابتدأ فقال: (وما مسني السوء) (يعني الجنون). # وقيل يعني لم يلحقني تكذيب " * (إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون) *) ~~يصدقون. # 2 (* (هو الذى خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما ~~تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلمآ أثقلت دعوا الله ربهما لئن ءاتيتنا ~~صالحا لنكونن من الشاكرين * فلمآ ءاتاهما صالحا جعلا له شركآء فيمآ ءاتاهما ~~فتعالى الله عما يشركون * أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون * ولا ~~يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون * وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم ~~سوآء عليكم ms1279 أدعوتموهم أم أنتم صامتون * إن الذين تدعون من دون الله عباد ~~أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين * ألهم أرجل يمشون بهآ أم ~~لهم أيد يبطشون بهآ أم لهم أعين يبصرون بهآ أم لهم ءاذان يسمعون بها قل ~~ادعوا شركآءكم ثم كيدون فلا تنظرون) *) 2 " * (هو الذي خلقكم من نفس واحدة) ~~*) يعني آدم (عليه السلام) * * (وجعل منها زوجها) *) خلق منها حواء " * ~~(ليسكن إليها) *) يستأنس إليها ويأوي إليها لقضاء حاجته " * (فلما تغشاها) ~~*) واقعها وجامعها " * (حملت حملا خفيفا) *) وهو ماء الرجل خفيف عليها " * ~~(فمرت) *) أي استمرت " * (به) *) وقامت وقعدت ولم تكترث بحملها، يدل عليه ~~قراءة ابن عباس: فاستمرت به. # وقال قتادة: (فمرت به) أي استبان حملها. وقرأ يحيى بن يعمر (فمرت) خفيفة ~~الراء من لمرية أي: شكت أحملت أم لا؟ " * (فلما أثقلت) *) أي كبر الولد في ~~بطنها وتحرك وصارت ذات ثقل بحملها كما يقال: أثمر إذا صار ذا ثمر " * (دعوا ~~الله ربهما) *) يعني آدم وحواء " * (لئن آتيتنا) *) يا ربنا " * (صالحا) ~~*). # قال الحسن: غلاما ذكرا. وقال الآخرون: بشرا سويا مثلنا " * (لنكونن من ~~الشاكرين) *) وذلك أنهما أشفقا أن يكون بهما أو شيئا سوى آدمي أو غير سوي. ~~PageV04P314 # قال الكلبي: إن إبليس أتى حواء في صورة رجل لما أثقلت في أول ما حملت ~~فقال: ما هذا الذي في بطنك قالت: ما أدري، قال: إني أخاف أن يكون بهيمة، ~~فقالت ذلك لآدم، فلم يزالا في نعم من ذلك ثم عاد إليها فقال: إني من الله ~~(منزل) فإن دعوت الله فولدت انسانا (أتسمينه في) قالت: نعم، قال: فإني أدعو ~~الله فأتاها وقد ولدت فقال: سميه باسمي، فقالت: وما اسمك؟ قال: الحارث، ولو ~~سمى نفسه لعرفته فسمته عبد الحارث. # وقال سعيد بن جبير: لما هبط آدم وحواء (عليهما السلام) الأرض ألقيت ~~الشهوة في نفس آدم فأصابها فحملت فلما تحرك ولدها في بطنها جاءها إبليس ~~فقال ما هذا (ماترين) في الأرض إلا ناقة أو بقرة أو ضاينة أو (كاجزة) أو ~~نحوها فما يدريك ما في بطنك لعله كلب أو ms1280 خنزير أو حمار وما يدريك من أين ~~يخرج أمن دبرك فيقتلك أو أذنك أو عينيك أو فيك أو يشق بطنك فيقتلك، فخافت ~~حواء من ذلك قال: فأطيعيني وسميه عبد الحرث. وكان اسمه في الملائكة الحرث، ~~تلدين شبيهكما مثلكما، فذكرت ذلك لأدم فقال: لعله صاحبنا الذي قد علمت، ~~فعاودها إبليس فلم يزل بهما حتى غرهما فسمياه عبد الحرث. # قال السدي: ولدت حواء غلاما فأتاها إبليس فقال سموه بي وإلا قتلته، قال ~~له آدم: قد أطعتك فأخرجتني من الجنة، فأبى أن يطيعه فمات الغلام، فحملت ~~بآخر فلما ولدته قال لهما مثل ذلك فأبيا أن يطيعاه، فمات الولد، فحملت بآخر ~~فأتاهما وقال لهما: إذ غلبتماني فسمياه عبد الحرث، وكان اسم إبليس الحرث. # ولم يشعروا به فوالله لا أزال أقتلهم حتى تسمياه عبد الحرث. كما قتلت ~~الأول والثاني فسمياه عبد الحرث فعاش. # وقال ابن عباس: كانت حواء تلد لآدم فتسميه عبد الله وعبيد الله وعبد ~~الرحمن ونحو ذلك فيصيبهم الموت فأتاهما إبليس فقال: إن (وعدتكما) أن يعيش ~~لكما ولد فسمياه عبد الحرث فولدت ابنا فسمياه عبد الحرث ففيهما أنزل الله ~~عز وجل " * (فلما أتاهما صالحا) *) أي ولدا بشرا سويا حيا آدميا " * (جعلا ~~له شركاء) *). # قرأ ابن عباس وسعيد بن جبير وأبان بن ثعلب وعاصم وعكرمة وأهل المدينة ~~شركاء بكسر الشين والتنوين أي شركه. # قال أبو عبيدة: أي حظا ونصيبا من غيره، وقرأ الباقون شركاء مضمومة الشين ~~ممدودة على جمع شريك أخبر عن الواحد بلفظ الجمع، لقوله تعالى " * (الذين ~~قال لهم الناس إن الناس قد PageV04P315 # جمعوا لكم) *) مفردا، تم الكلام هاهنا ثم قال: " * (فتعالى الله عما ~~يشركون) *) يعني أهل مكة. # واختلف العلماء في تأويل الشرك المضاف إلى آدم وحواء فقال المفسرون: كان ~~شركاء في التسمية والصفة لا في العبادة والربوبية. # وقال أهل المعاني: أنهما لم يذهبا إلى أن الحرث ربهما بتسميتهما ولدهما ~~عبد الحرث لكنهما قصدا إلى أن الحرث سبب نجاة الولد وسلامة أمه فسمياه، كما ~~(يسمى) رب المنزل، وكما يسمي الرجل نفسه عبد ضيفه ms1281 على جهة الخضوع له لا على ~~أن الضيف ربه. # كما قال حاتم: # وإني لعبد الضيف ما دام ثاويا وما في إلا تلك من شيمة العبد وقال قوم من ~~أهل العلم: إن هذا راجع إلى المشركين من ذرية آدم وإن معناه جعل أولادهما ~~له شركاء فحذف الأولاد وأقامهما مقامهم كقوله تعالى " * (واسأل القرية) *) ~~وكما أضاف فعل الآباء إلى الأبناء في تفريقهم بفعل آبائهم، فقال لليهود ~~الذين كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم اتخذتم العجل من بعده. ~~وقال " * (وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها) *). وقال سبحانه: " * (فلم تقتلون ~~أنبياء الله) *) ونحوها، ويدل عليه ما روى معمر عن الحسن قال: عني بهذا من ~~أشرك من ذرية آدم ولم يكن عنى آدم. # وروى قتادة عنه قال: هم اليهود والنصارى رزقهم الله أولادا فهودوا ~~ونصروا. # وقال ابن كيسان: هم الكفار جعلوا لله شركاء عبد العزى وعبد مناة. # وقال عكرمة: لم يخص بها آدم ولكن جعلها عامة لجميع بني آدم من بعد آدم. # قال الحسين بن الفضل: وهذا حجب إلى أهل النظر لما في القول الأول من ~~إلصاق العظائم بنبي الله آدم (عليه السلام) ويدل عليه جمعه في الخطاب حيث ~~قال: " * (هو الذي خلقكم من نفس واحدة) *)، ثم قال: " * (فلما تغشاها) *) ~~انصرف من ذلك الخطاب إلى الخبر يعني فلما تغشى الرجل منكم امرأته. # قال الله عز وجل: " * (أيشركون) *) يعني كفار مكة " * (ما لا يخلق شيئا ~~وهم يخلقون) *) يعني الأصنام. # قال ابن زيد: ولد لآدم ولد فسمياه عبد الله فاتاهما إبليس فقال: ما ~~سميتما ابنكما هذا PageV04P316 # قال: وكان ولد لهما قبل ذلك ولد سمياه عبد الله فمات فقالا: سميناه عبد ~~الله، فقال إبليس: أتظنان أن الله تارك عبده عندكما لا (والله) ليذهبن كما ~~ذهب الآخر، ولكن أدلكما على اسم يبقى لكما ما بقيتما فسمياه عبد شمس. # فذلك قوله " * (أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون) *). الشمس لا تخلق ~~شيئا حتى يكون لها عبدا إنما هي مخلوقة قال: وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms1282 (خدعهما مرتين خدعهما في الجنة وخدعهما في الأرض). # والذي يؤيد القول الأول قراءة السلمي: أتشركون بالتاء. # " * (ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون وإن تدعوهم إلى الهدى) *) ~~يعني الأصنام " * (لا يتبعوكم) *) لأنها غير عاقلة " * (سواء عليكم ~~أدعوتموهم أم أنتم صامتون) *) ساكتون " * (إن الذين تدعون من دون الله ~~عباد) *) مخلوقة مملوكة مقدرة مسخرة " * (أمثالكم) *) أشباهكم " * (فادعوهم ~~فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين) *) أنها آلهة. # " * (ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها) *) يأخذون بها " * (أم ~~لهم أعين يبصرون بها أم آذان يسمعون بها قل أدعو شركاءكم) *) يا معشر ~~المشركين " * (ثم كيدوني) *) أنتم وهم " * (فلا تنظرون) *)) . # * (إن وليى الله الذى نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين * والذين تدعون من ~~دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون * وإن تدعوهم إلى الهدى لا ~~يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون * خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن ~~الجاهلين * وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم * إن ~~الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون * وإخوانهم ~~يمدونهم فى الغى ثم لا يقصرون * وإذا لم تأتهم بئاية قالوا لولا اجتبيتها ~~قل إنمآ أتبع ما يوحى إلى من ربى هاذا بصآئر من ربكم وهدى ورحمة لقوم ~~يؤمنون * وإذا قرىء القرءان فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون * واذكر ربك ~~في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والاصال ولا تكن من ~~الغافلين * إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون) ~~*) 2 " * (إن ولي الله الذي) *) يعني الذي (يحفاني) ويمنعني منكم الله " * ~~(نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ~~ولا أنفسهم ينصرون وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم) *) يا محمد يعني ~~الأصنام " * (ينظرون إليك وهم لا يبصرون) *) وهذا كما يقول العرب: داري ~~ينظر إلى دارك أي يقابلها. PageV04P317 # ويقول العرب: إذا أتيت مكان كذا فنظر إليك الحمل فخذ يمينا وشمالا أي: ~~استقبلك. # وحدث أبو عبيدة عن الكسائي قال: الحائط ينظر إليك إذا كان قريبا منك حيث ~~تراه. ms1283 ومنه قول الشاعر: # إذا نظرت بلاد بني تميم بعين أو بلا بني صباح وسمعت أبا القاسم الحبيبي ~~يقول: سمعت أبا زكريا العنبري يقول: معناه: وتراهم كأنهم ينظرون إليك ~~كقوله: " * (وترى الناس سكارى) *) أي كأنهم سكارى وإنما أخبر عنهم بالهاء ~~والميم، لأنها مصورة على صورة بني آدم مخبرة عنها بأفعالهم. # " * (خذ العفو) *) قال مجاهد: يعني العفو من أخلاق الناس وأعمالهم بغير ~~تخميس. # قال ابن الزبير: ما أنزل الله تعالى هذه الآية إلا في أخلاق الناس. # وقال ابن عباس والسدي والضحاك والكلبي: يعني ماعفا لك من أموالهم وهو ~~الفضل من العيال والكل فما أتوك به عفوا فخذه ولا تسألهم ما ذرأ ذلك. # وهذا قبل أن ينزل فريضة الصدقات. ولما نزلت آية الصدقات نسخت هذه الآية ~~وأمر بأخذها منهم طوعا وكرها " * (وأمر بالعرف) *) أي بالمعروف. قرأ عيسى ~~بن عمر: العرف ضمتين مثل الحلم وهما لغتان والعرف المعروف والعارفة كل خلصة ~~حميدة فرضتها العقول وتطمئن إليها النفوس. قال الشاعر: # من يفعل الخير لا يعدم جوازيه لا يذهب العرف بين الله والناس قال عطاء: ~~وأمر بالعرف يعني لا إله إلا الله " * (وأعرض عن الجاهلين) *) أبي جهل ~~وأصحابه نسختها آية السيف. ويقال لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لجبرئيل: (ما هذه؟ قال: لا أدري حتى أسأل، ثم رجع فقال: يا ~~محمد إن ربك يأمرك أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك). فنظم ~~الشاعر فقال: # مكارم الأخلاق في ثلاث من كملت فيه فذاك الفتى إعطاء من يحرمه ووصل من ~~يقطعه والعفو عمن عليه اعتدى قال جعفر الصادق: (أمر الله تعالى نبيه صلى ~~الله عليه وسلم بمكارم الأخلاق وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من ~~هذه الآية). PageV04P318 # قال النبي صلى الله عليه وسلم (رحمهما الله). # وقالت عائشة: مكارم الأخلاق عشرة: صدق الحديث. وصدق البأس في طاعة الله. ~~وإعطاء السائل. ومكافأة الصنيع. وصلة الرحم. وأداء الأمانة. والتذمم ~~للصاحب. والتذمم للجار وقرى الضيف ورأسهن الحياء. # أنشدنا أبو القاسم الحسن بن محمد ms1284 المذكور أنشدنا أبو عبد الله محمد بن ~~عبد الله الصفار، أنشدنا ابن أبي (الدنيا) أنشدني أبو جعفر القرشي. # كل الأمور تزول عنك وتنقضي إلا الثناء فإنه لك باق 9 لو أنني خيرت كل ~~فضيلة ما اخترت غير مكارم الأخلاق قال عبد الرحمن بن زيد: لما نزلت هذه ~~الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم (كيف يا رب (والغضب)) فنزل " * (وأما ~~ينزغنك من الشيطان) *) يعني يصيبنك ويفتننك ويغرنك ويعرض لك من الشيطان " * ~~(نزغ) *) وأصله الولوع بالفساد والشر. # يقال نزغ عرقه إذا (جن) وهاج، وفيه لغتان: نزغ ونغز، يقال: إياك والنزاغ ~~والنغاز وهم المورشون. # وقال الزجاج: النزغ أدنى حركة تكون من الإنسان ومن الشيطان أدنى وسوسة، ~~وقال سعيد ابن المسيب: شهدت عثمان وعليا وكان بينهما نزغ من الشيطان فما ~~أبقى واحد منهما لصاحبه شيئا ثم لم يبرحا حتى استغفر كل واحد منهما لصاحبه ~~" * (فاستعذ بالله) *) فاستجر بالله " * (إنه سميع عليم إن الذين اتقوا) *) ~~يعني المؤمنين " * (إذا مسهم) *) أصابهم " * (طائف من الشيطان) *) قرأ ~~النخعي وابن كثير وأبو عمرو والأعمش وابن يزيد والجحدري وطلحة: طيف، وقرأ ~~الباقون: طائف، وهما لغتان كالميت والمائت، ومعناهما الشيء الذي (بكم بك) ~~وفرق قوم بينهما. # فقال أبو عمرو: الطائف ما يطوف حول الشيء والطيف اللمة والوسوسة الخطرة. ~~وقال بعض (المكيين): الطائف ما طاف به من وسوسة الشيطان والطيف اللحم ~~والمس. ويجوز أن يكون الطيف مخففا عن طيف مثل هين ولين. يدل عليه قراءة ~~سعيد بن جبير: طيف بالتثقيل. PageV04P319 # وقال ابن عباس: " * (إذا مسهم طائف من الشيطان) *) أي نزغ من الشيطان. # وقال الكلبي: ذنب. وقال مجاهد: هو الغضب. # " * (تذكروا) *) وتفكروا وعرفوا، وقال أبو روق: ابتهلوا، وفي قراءة عبد ~~الله بن الزبير: إذا مسهم طائف من الشيطان (فأملوا). # قال سعيد بن جبير: هو الرجل يغضب الغضبة فيذكر الله فيكظم الغيظ، ليث عن ~~مجاهد: هو الرجل هم بالذنب فيذكر الله فيدعه. وقال السدي: معناه إذا زلوا ~~تابوا. وقال مقاتل: إن المتقي إذا أصابه نزغ من الشيطان تذكر وعرف أنها ~~معصية فأبصرها ونزغ ms1285 من مخالفة الله " * (فإذا هم مبصرون) *) ينظرون مواضع ~~خطيئتهم بالتفكر والتدبر (يمرون) فيقصرون، فإن المتقي من يشتهي (.......) ~~ويبصر فيقصر، ثم ذكر الكفار فقال " * (وإخوانهم يمدونهم في الغي) *) يعني ~~إخوان الشيطان وهم الكفار يمدهم الشياطين في الغي حتى يطبلوا لهم ويزيدوهم ~~في الضلالة. # وقرأ أهل المدينة: يمدونهم بضم الياء وكسر الميم وهما لغتان بمعنى واحد. ~~وقرأ الجحدري بما دونهم على يفاعلونهم. # " * (ثم لا يقصرون) *) أي لا يشكون ولا ينزغون. وقال ابن زيد: لا يسأمون ~~ولا يفترون. # قال ابن عباس: لا الإنس يقصرون عما يعملون من السيئات ولا (الجن ممسك) ~~عنهم. # وقرأ عيسى بن عمر: يقصرون بفتح الياء وضم الصاد وقصر وأقصر واحد " * ~~(وإذا لم تأتهم) *) يا محمد يعني المشركين " * (بآية قالوا لولا اجتبيتها) ~~*) أي هلا أقلعتها وأنشأتها من قبل نفسك واختيارك، قاله قتادة، وقال مجاهد: ~~لولا اقتضيتها وأخرجتها من نفسك. # وقال ابن زيد: لولا يقبلها (لجئت) بها من عندك. # وقال ابن عباس: لولا تلقيتها من عندك، أيضا لولا حدثتها فأنشأتها. قال ~~العوفي عن ابن عباس: (فنسيتها وقلتها) من ربك. # وقال الضحاك: لولا أخذتها أنت فجئت بها من السماء، قال الفراء: تقول ~~العرب: (جئت) الكلام وأخلقته وارتجلته وانتحلته إذا افتعلته من قبل نفسك. # قال ابن زيد: إنما يقول العرب ذلك الكلام بتهدئة الرجل ولم يكن قبل ذلك ~~أعده لنفسه " * (قل) *) يا محمد " * (إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي) *) ثم ~~قال " * (هذا) *) يعني القرآن " * (بصائر) *) حجج وبيان وبرهان " * (من ~~ربكم) *) واحدتها بصيره. وقال الزجاج: طرق من ربكم، والبصائر طرق الدم. ~~PageV04P320 # قال الجعفي: # راحوا بصائرهم على أكتافهم وبصيرتي يعدو بها عتد وآي تعدوا عداوي وأصلها ~~ظهور الشيء وقيامه واستحكامه حتى يبصر الانسان فيهتدي إليها وينتفع بها، ~~ومنه قيل: (ما لي في الأمر) من بصيرة " * (وهدى ورحمة لقوم يؤمنون وإذا ~~قرىء القرآن فاستمعوا له وانصتوا) *) قال عبد الله بن مسعود: كنا نسلم ~~بعضنا على بعض في الصلاة سلام على فلان وسلام على فلان فجاء القرآن: " * ~~(وإذا قريء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) *) يعني في الصلاة ms1286 وقال أبو هريرة: ~~كانوا يتكلمون في الصلاة فأتت هذه الآية وأمروا بالإنصات. # وقال الزهري: نزلت هذه الآية في فتى من الأنصار كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كلما قرأ شيئا قرأه، فنزلت هذه الآية. # وروى داود بن أبي هند عن بشير بن جابر قال: صلى ابن مسعود فسمع ناسا ~~يقرأون مع الإمام فلما انصرف قال: أما آن لكم أن تفقهوا، أما آن لكم أن ~~تعقلوا " * (وإذا قريء القرآن فاستمعوا له وانصتوا) *) كما أمركم الله. # وروى الحريري عن طلحة بن عبيد الله بن كريز قال: رأيت عبيد بن عمير وعطاء ~~بن أبي رباح يتحدثان والقارئ يقرأ فقلت: ألا تستمعان إلى الذكر وتستوحيان ~~الموعود، قال: فنظرا إلي ثم أقبلا على حديثهما، قال: فأعدت الثانية فنظرا ~~لي فقالا: إنما ذلك في الصلاة: " * (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) ~~*). # وروى زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي هريرة قال: نزلت هذه الآية في رفع ~~الأصوات وهم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة. # وقال الكلبي: وكانوا يرفعون أصواتهم في الصلاة حتى يسمعون ذكر الجنة ~~والنار فأنزل الله تعالى هذه الآية. # وقال قتادة: كانوا يتكلمون في الصلاة بحوائجهم في أول ما فرضت عليهم، ~~وكان الرجل يأتي وهم في الصلاة فيسألهم كم صليتم؟ كم بقي؟ فأنزل الله عز ~~وجل هذه الآية. PageV04P321 # وقال ابن عباس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة المكتومة ~~وقرأ أصحابه وراءه رافعين أصواتهم فخلطوا عليه فنزلت هذه الآية. # وقال سعيد بن المسيب: كان المشركون يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا صلى فيقول بعضهم لبعض بمكة: لا تستمعوا لهذا القرآن والغوا فيه فأنزل ~~الله جوابا لهم " * (وإذا قرئ القرآن) *). # قال سعيد بن جبير، ومجاهد، وعطاء، وعمرو بن دينار، وزيد بن أسلم، والقاسم ~~بن يسار، وشهر بن حوشب: هذا في الخطبة أمر بالإنصات للإمام يوم الجمعة. # قال عبد الله بن المبارك: والدليل على حكم هذه الآية في (الجمعة) إنك لا ~~ترى خطيبا على المنبر يوم الجمعة ms1287 يخطب، فأراد أن يقرأ في الخطبة آية من ~~القرآن إلا قرأ هذه الآية قبل (فواة) قراءة القرآن. # قال الحسن: هذا في الصلاة المكتوبة وعند الذكر. وقال مجاهد وعطاء: وجب ~~الإنصات في اثنين عند الرجل يقرأ القرآن وهو يصلي وعند الإمام وهو يخطب. # وقال عمر بن عبد العزيز: الإنصات لقول كل واعظ والإنصات الإصغاء ~~والمراعاة. # قال الشاعر: # قال الإمام عليكم أمر سيدكم فلم نخالف وأنصتنا كما قالا وقال سعيد بن ~~جبير: هذا في الإنصات يوم الأضحى ويوم الفطر ويوم الجمعة وفيما يجهر به ~~الإمام. # قال الزجاج: ويجوز أن يكون معنى قوله " * (استمعوا وانصتوا) *) اعملوا ~~بما فيه لا تجاوزوه، لأن معنى قول القائل: سمع الله: أجاب الله دعاءك. # " * (واذكر ربك في نفسك) *) قال ابن عباس: يعني بالذكر القراءة في الصلاة ~~" * (تضرعا) *) جهرا * (وخفية) * * (ودون الجهر) *) دون رفع القول في خفض ~~وسكوت يسمع من خلفك. # وقال أهل المعاني: واذكر ربك اتعظ بالقرآن وآمن بآياته واذكر ربك بالطاعة ~~في ما يأمرك (تضرعا) تواضعا وتخشعا (وخيفة) خوفا من عقابه، فإذا قرأت دعوت ~~بالله أي دون الجهر: خفاء لا جهار. PageV04P322 # وقال مجاهد وابن جريج: أمر أن يذكروه في الصدور. ويؤمر بالتضرع في الدعاء ~~والاستكانة. # ويكره رفع الصوت (والبداء) بالدعاء وأما قوله " * (بالغدو والآصال) *) ~~فإنه يعني بالبكر والعشيات، واحد الآصال أصيل، مثل أيمان ويمين، وقال أهل ~~اللغة: هو ما بين العصر إلى المغرب " * (ولا تكن من الغافلين إن الذين عند ~~ربك) *) يعني الملائكة والمراد هو عند قربهم من الفضل والرحمة لا من حيث ~~المكان والمعاقبة. # وقال الحسين بن الفضل: قد يعبد الله غير الملائكة في المعنى من عند ربك ~~جاءهم التوفيق والعصمة " * (لا يستكبرون) *) لا يتكبرون ولا يتعظمون " * ~~(عن عبادته ويسبحونه) *) وينزهونه ويذكرونه ويقولون سبحان الله " * (وله ~~يسجدون) *) يصلون. # مغيرة عن إبراهيم: إن شاء ركع وإن شاء سجد. PageV04P323 # ((سورة الأنفال)) مدنية، وهي خمسة آلاف ومئتان وأربعة وتسعون حرفا، وألف ~~ومئتان وإحدى وثلاثون كلمة زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن كعب ~~قال: قال ms1288 رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ سورة الأنفال وبراءة فأنا ~~شفيع له وشاهد يوم القيامة أنه برئ من النفاق وأعطي من الأجر بعدد كل منافق ~~ومنافقة في دار الدنيا عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات ~~وكان العرش وحملته يصلون عليه أيام حياته في الدنيا). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول ~~فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين * إنما ~~المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم ءاياته زادتهم ~~إيمانا وعلى ربهم يتوكلون * الذين يقيمون الصلواة ومما رزقناهم ينفقون * ~~أولائك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم) *) 2 " * ~~(يسألونك عن الأنفال) *) الآية قال ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال يوم بدر: (من أتى مكان كذا وكذا فله من الفضل كذا، ومن قتل قتيلا فله ~~كذا، ومن أسر أسيرا فله كذا)، فلما التقوا سارع إليه الشبان والفتيان وأقام ~~الشيوخ ووجوه الناس عند الرايات، فلما فتح الله على المسلمين جاءوا يطلبون ~~ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم الأشياخ: كنا ردءا لكم ولو ~~انهزمتم فلا تستأثروا علينا، ولا تذهبوا (بالغنائم دوننا). # وقام أبو اليسر بن عمرو الأنصاري أخو بني سلمة فقال: يا رسول الله إنك ~~وعدت من قتل قتيلا فله كذا ومن أسر أسيرا فله كذا وإنا قد قتلنا سبعين ~~وأسرنا سبعين، فقام سعد بن معاذ فقال: والله ما منعنا أن نطلب ما طلب هؤلاء ~~زهادة في الآخرة ولا جبن عن العدو لكن كرهنا أن يعري مصافك فيعطف عليه خيل ~~من خيل المشركين فيصيبوك، فأعرض عنهما رسول الله صلى الله عليه وسل ~~PageV04P324 # ثم عاد أبو اليسر بمثل مقالته وقام سعد بمثل كلامه وقال: يا رسول الله إن ~~الناس كثير وإن الغنيمة دون ذلك وإن تعط هؤلاء التي ذكرت لا يبق لأصحابك ~~كثير شيء فنزلت " * (يسألونك عن الأنفال) *) الآية. فقسم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بينهم بالسوية. ms1289 # وروى مكحول عن أبي أمامة الباهلي قال: سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال ~~فقال: فينا معاشر أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في الفعل وساءت فيه أخلاقنا ~~فنزعه الله من أيدينا، فجعله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمه بين ~~المسلمين عن سواء على السواء وكان في ذلك تقوى الله وطاعة رسوله صلاح ذات ~~البين. # وقال سعد بن أبي وقاص: نزلت في هذه الآية ذلك أنه لما كان يوم بدر وقتل ~~أخي عمير وقتلت سعيد بن العاص بن أمية وأخذت سيفه وكان يسمى ذا الكثيفة ~~فأعجبني فجئت به النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إن الله قد ~~شفى صدري من المشركين فهب لي هذا السيف فقال ليس هذا لي ولا لك اذهب فاطرحه ~~في القبض فطرحته ورجعت وبي ما لا يعلمه إلا الله عز وجل من قتل أخي وأخذ ~~بيدي قلت: عسى أن يعطي من لم يبل بلائي فما جاوزت إلا قليلا حتى جاءني ~~الرسول صلى الله عليه وسلم وقد أنزل الله عز وجل: " * (يسألونك عن الأنفال) ~~*) فخفت أن يكون قد نزل في شيء، فلما انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: (يا سعد إنك سألتني السيف وليس لي وإنه قد صار لي فاذهب فخذه فهو ~~لك). # وقال أبو (أمية) مالك بن ربيعة: أصبت سيف ابن زيد يوم بدر وكان السيف ~~يدعى المرزبان فلما نزلت هذه الآية أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ~~أن يردوا ما في أيديهم من النفل فأقبلت به وألقيته في النفل وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا يمنع شيئا يسأله فرآه الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي ~~فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه إياه. # وقال ابن جريج: نزلت في المهاجرين والأنصار ممن شهد بدرا فاختلفوا فكانوا ~~أثلاثا فنزلت هذه الآية وملكها الله رسوله يقسمها كما أراه الله. # علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (قال:) كانت المغانم لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خاصة ليس لأحد ms1290 فيها شيء وما أصاب سرايا المسلمين من شيء أتوه به ~~فمن حبس منه إبرة أو ملكا فهو غلول فسألوا رسول الله أن يعطيهم منها فأنزل ~~الله عز وجل يسألونك يا محمد عن الأنفال أي حكم الأنفال وعلمها وقسمها. ~~PageV04P325 # وقيل: معناه يسألونك من الأنفال " * (عن) *) بمعنى (من). # وقيل: (من) صلة أي يسألونك الأنفال. وهكذا قرأ ابن مسعود بحذف " * (عن) ~~*) وهو قول الضحاك وعكرمة. # والأنفال الغنائم واحدها نفل. قال لبيد: # إن تقوى ربنا خير نفل وبإذن الله ريثي والعجل وأصله الزيادة يقال: نفلتك ~~وأنفلتك أي: زدتك. # واختلفوا في معناها: # فقال أكثر المفسرين: معنى الآية يسألونك عن غنائم بدر لمن هي. # وقال علي بن صالح بن حيي: هي أنفال السرايا. # وقال عطاء: فأنشد من المشركين إلى المسلمين بغير قبال من عبد أو أمة أو ~~سلاح فهو للنبي صلى الله عليه وسلم يصنع به ما يشاء. # وقال ابن عباس: هي ما يسقط من المتاع بعدما يقسم من الغنائم فهي نفل لله ~~ولرسوله. # وقال مجاهد: هي الخمس وذلك أن المهاجرين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن الخمس بعد الأربعة الأخماس وقالوا: لم يرفع منا هذا الخمس، لم يخرج منا ~~فقال الله تعالى: " * (قل الأنفال لله والرسول) *) يقسمانها كما شاءا أو ~~ينفلان فيها ما شاءا أو يرضخان منها ما شاءا. # واختلفوا في هذه الآية أهي محكمة أم منسوخة: # فقال مجاهد وعكرمة والسدي: هي منسوخة نسخها قوله " * (واعلموا أنما غنمتم ~~من شيء فأن لله خمسه وللرسول) *) الآية. # وكانت الغنائم يومئذ للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة فنسخها الله بالخمس. # وقال عبد الرحمن بن أيد: هي ثابتة وليست منسوخة وإنما معنى ذلك قل ~~الأنفال لله وهي لا شك لله مع الدنيا بما فيها والآخرة وللرسول يضعها في ~~مواضعها التي أمره الله بوضعها فيها ثم أنزل حكم الغنائم بعد أربعين آية ~~فإن لله خمسه ولكم أربعة أخماس. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم (هذا الخمس مردود على فقرائكم)، وكذلك ~~يقول في تنفيل PageV04P326 # الأيام بعض القوم واقتفائه إياه ليلا، ms1291 وعلى هذه يفرق بين الأنفال ~~والغنائم بقوله تعالى: " * (واتقوا الله وأصحلوا ذات بينكم) *) وذلك حين ~~اختلفوا في الغنيمة أمرهم بالطاعة والجماعة ونهاهم عن المفارقة والمخالفة. # قال قتادة وابن جريج: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم ينفل الرجل من ~~المؤمنين سلب الرجل من الكفار إذا قتله وكان ينفل على قدر عنائه وبلائه حتى ~~إذا كان يوم بدر ملأ الناس أيديهم غنائم، فقال أهل الضعف: ذهب أهل القوة ~~بالغنائم فنزلت " * (قل الأنفال لله وللرسول فاتقوا الله وأصحلوا ذات ~~بينكم) *) ليرد أهل القوة على أهل الضعف فأمرهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يرد بعضهم على بعض فأمرهم الله بالطاعة فيها فقال " * (وأطيعوا ~~الله ورسوله إن كنتم مؤمنين) *) واختلفوا في تأنيث ذات البين فقال أهل ~~البصرة أضاف ذات البين وجعله ذات لأن بعض الأشياء يوضع عليه اسم المؤنث ~~وبعضها يذكر نحو الدار والحائط أنث الدار وذكر الحائط. # وقال أهل الكوفة: إنما أراد بقوله " * (ذات بينكم) *) الحال التي للبين ~~فكذلك ذات العشاء يريد الساعة التي فيها العشاء. # قالوا: ولم يضعوا مذكرا لمؤنث ولا مؤنثا لمذكر إلا لمعنى به وقوله " * ~~(إنما المؤمنون) *) الآية يقول الله تعالى ليس المؤمنون من الذي يخالف الله ~~ورسوله إنما المؤمنون الصادقون في إيمانهم " * (الذين إذا ذكر الله وجلت ~~قلوبهم) *) فرقت به قلوبهم وهكذا هو في مصحف عبد الله. # وقال السدي: هو الرجل يريد أن يهتم بمعصية فينزع عنه " * (وإذا تليت) *) ~~قرئت " * (عليهم آياته زادتهم إيمانا) *) وقال ابن عباس: تصديقا، وقال ~~الضحاك: يقينا. وقال الربيع بن أنس: خشية. وقال عمير بن حبيب وكانت له ~~صحبة: إن للإيمان زيادة ونقصان، قيل: فما زيادته؟ # قال: إذا ذكرنا الله وجدناه فذلك زيادته وإذا سهونا وقصرنا وغفلنا فذلك ~~نقصان. # وقال عدي بن عدي: كتب إلى عمر بن عبد العزيز أن للإيمان سننا وفرائض ~~وشرائع فمن استكملها استكمل الإيمان، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان، ~~(قال عمر بن عبد العزيز: فإن أعش فسأبينها لكم، وإن أمت فما أنا على صحبتكم ~~بحريص). # " * (وعلى ربهم يتوكلون) ms1292 *) أي يفوضون إليه أمورهم ويتقون به فلا يرجون ~~غيره ولا يخافون سواه والتوكل الفعل من الوكول " * (الذين يقيمون الصلاة ~~ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا) *) أي حقوا حقا يعني يقينا ~~صدقا. وقال ابن عباس: يقول برأوا من الكفر. وقال مقاتل: حقا لا شك في ~~إيمانهم كشك المنافقين. PageV04P327 # وقال قتادة: استحقوا الإيمان بحق فأحقه الله لهم. وقال ابن عباس: من لم ~~يكن منافقا فهو مؤمن حقا. # أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الله الرازي، قال: أخبرنا علي بن محمد بن ~~عمير قال: إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا هشام بن عبيد الله قال: حدثنا عبيد ~~(الله هشام) بن حاتم عن عمرو بن (در) عن إبراهيم قال: إذا قيل لأحدكم أمؤمن ~~أنت حقا، فليقل: إني مؤمن حقا فإن كان صادقا فإن الله لا يعذب على الصدق ~~ولكن يثيب عليه. # فإن كان كاذبا فما فيه من الكفر أشد عليه من قوله له: إني مؤمن حقا. وقال ~~ابن أبي نجيح: سأل رجل الحسن فقال: أمؤمن أنت؟ # فقال: الإيمان إيمانان فإن كنت تسأل عن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ~~ورسله واليوم الآخر والجنة والنار والبعث والحساب فأنا بها مؤمن، وإن كنت ~~تسألني عن قوله " * (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) *) إلى ~~قوله تعالى " * (عند ربهم) *) فوالله ما أدري أمنهم أنا أم لا. # وقال علقمة: كنا في سفر فلقينا قوما فقلنا: من القوم؟ فقالوا: نحن ~~المؤمنون حقا، فلم ندر ما نجيبهم حتى لقينا عبد الله بن مسعود فأخبرناه بما ~~قالوا فقال: فما رددتم عليهم؟ قلنا: لم نرد عليهم شيئا. # قال: أفلا قلتم أمن أهل الجنة أنتم؟ إن المؤمنين من أهل الجنة. # وقال سفيان الثوري: من زعم أنه مؤمن حقا أمن عند الله ثم (وجد) أنه في ~~الجنة بعد إيمانه بنصف الآية دون النصف، ووقف بعضهم على قوله: " * (أولئك ~~هم المؤمنون) *). # وقال: تم الكلام هاهنا. # ثم قال: حقا له درجات فجعل قوله حقا تأكيدا لقوله " * (لهم درجات عند ~~ربهم) *) وقال مجاهد: أعمال رفيعة. وقال عطاء: ms1293 يعني درجات الجنة يرقونها ~~بأعمالهم. # هشام بن عروة: يعني ما أعد لهم في الجنة من لذيذ المأكل والمشارب وهني ~~العيش. وقال ابن محيريز: لهم درجات سبعون درجة كل درجة لحافر الفرس الجواد ~~المغير سبعين عاما " * (ومغفرة) *) لذنوبهم " * (ورزق كريم) *) أي حسن) ~~وعظيم وهو (الجنة. # 2 (* (كمآ أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكرهون * ~~يجادلونك في الحق بعدما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون * وإذ ~~يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ~~ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين * ليحق الحق ويبطل ~~الباطل ولو كره المجرمون * إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني PageV04P328 # ممدكم بألف من الملائكة مردفين * وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به ~~قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم * إذ يغشيكم النعاس ~~أمنة منه وينزل عليكم من السمآء مآء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان ~~وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام * إذ يوحى ربك إلى الملائكة أني معكم ~~فثبتوا الذين ءامنوا سألقى في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق ~~واضربوا منهم كل بنان * ذالك بأنهم شآقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ~~ورسوله فإن الله شديد العقاب * ذالكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار) *) 2 ~~" * (كما أخرجك ربك من بيتك) *) اختلفوا في الجالب لهذه الكاف التي في ~~قوله: كما، فإما الذي شبه بإخراج الله نبيه من بيته " * (بالحق) *) قال ~~عكرمة: معنى ذلك فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم فإن ذلك خير لكم كما كان ~~إخراج الله تعالى محمد من بيته بالحق خيرا لكم وإن كرهه فريق منكم. # وقال مجاهد: كما أخرجك ربك يا محمد من بيتك بالحق على كره فريق من ~~المؤمنين كذلك يكرهون القتال ويجادلونك فيه، أي أنهم يكرهون القتال ~~ويجادلونك فيه كما فعلوا ببدر. # وقال بعضهم: أمر الله تعالى رسوله عليه السلام أن يمضي لأمره في الغنائم ~~على كره من أصحابه كما مضى لأمره في خروجه من بيته لطلب العير وهم كارهون. # وقيل: ms1294 معناه يسألونك عن الأنفال مجادلة كما جادلوك يوم بدر فقالوا: أخرجت ~~العير ولم تعلمنا قتالا) فنسخطه). # وقيل: معناه أولئك هم المؤمنون حقا كما أخرجك ربك من بيتك بالحق. # وقال بعضهم: الكاف بمعنى (على) تقديره: أمض على الذي أخرجك ربك. # قال ابن حيان: عن الكلبي وقال أبو عبيدة: هي بمعنى القسم مجازها: الذي ~~أخرجك من بيتك بالحق. وقيل: الكاف بمعنى (إذ) تقديره: وإذ أخرجك ربك من ~~بيتك بالمدينة إلى بدر بالحق. # " * (وإن فريقا من المؤمنين لكارهون) *) لطلب المشركين " * (يجادلونك في ~~الحق) *) أي في القتال وذلك أن المؤمنين لما أيقنوا (الشوكة) والحرب يوم ~~بدر وعرفوا أنه القتال كرهوا ذلك وقالوا: يا رسول الله إنه لم تعلمنا إنا ~~نلقي العدو فنستعد لقتالهم وإنما خرجنا للعير فذلك جدالهم " * (من بعد ما ~~تبين لهم) *) إنك لا تصنع إلا ما أمر الله به. PageV04P329 # وقال ابن زيد: هؤلاء المشركون يجادلونه في الحق " * (كما يساقون إلى ~~الموت) *) (يعني) من يدعون للإسلام لكراهتهم إياه. # " * (وهم ينظرون وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم) *) الآية. قال ~~ابن عباس وابن الزبير وابن يسار والسدي: أغار كرز بن جابر القرشي على سرح ~~المدينة حتى بلغ الصفراء فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فركب في أثره فسبقه ~~كرز فرجع النبي صلى الله عليه وسلم فأقام سنة وكان أبو سفيان أقبل من الشام ~~في عير لقريش فيها عمرو بن العاص وعمرو بن هشام ومخرمة بن نوفل الزهري في ~~أربعين راكبا من كبار قريش وفيها تجارة عظيمة وهي اللطيمة حتى إذا كان ~~قريبا من بدر بلغ النبي صلى الله عليه وسلم فندب أصحابه إليهم وأخبرهم ~~بكثرة المال وقلة الجنود فقال: (هذه عير قريش فيها أموالهم فأخرجوا إليها ~~لعل الله عز وجل ينفلكموها) فخرجوا لا يريدون إلا أبا سفيان والركب لا ~~يرونها إلا غنيمة لهم وخف بعضهم وثقل بعض. # وذلك أنهم كانوا لم يظنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقي حربا ~~فلما سمع أبو سفيان بمسير النبي صلى الله عليه وسلم استأجر ضمضم بن ms1295 عمرو ~~الغفاري وبعثه إلى مكة وأمره أن يأتي قريشا فيستنفرهم ويخبرهم أن محمدا قد ~~عرض لعيرهم وأصحابه. # فخرج ضمضم سريعا إلى مكة وخرج الشيطان معه في صورة سراقة بن خعشم فأتى ~~مكة فقال: إن محمدا وأصحابه قد عرضوا لعيركم فلا غالب لكم اليوم من الناس ~~وإني جار لكم، فغضب أهل مكة وانتدبوا وتنادوا لا يتخلف عنا أحد إلا هدمنا ~~داره واستبحناه، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه حتى بلغ ~~واديا يقال له: وفران، فأتاه الخبر عن مسير قريش ليمنعوا عيرهم، فخرج رسول ~~الله عليه السلام حتى إذا كانوا بالروحاء أخذ عينا للقوم فأخبره بهم وبعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا عينا له من جهينة حليفا للأنصار يدعى ~~ابن الأريقط فأتاه بخبر القوم، وسبقت العير رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فنزل جبرئيل فقال: إن الله وعدكم إحدى الطائفتين إما العير وإما قريش، وكان ~~العير أحب إليهم فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في طلب العير ~~وحرب النفير فقام أبو بكر فقال: وأحسن وقام عمر وقال وأحسن، ثم قام المقداد ~~بن عمرو فقال: يا رسول الله امض لما أمرك الله ونحن معك والله ما نقول كما ~~قالت بنو إسرائيل لموسى " * (أذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون) *)، ~~ولكن إذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا ~~إلى برك العماد لجالدنا معك من دونه حتى نبلغه. # فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ودعا له بخير، ثم قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (أشيروا علي أيها الناس). # وإنما يريد الأنصار، وذلك أنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا: يا رسول الله ~~إنا براء من ذمامك PageV04P330 # حتى تصل إلى ديارنا فإذا وصلت إلى دارنا فأنت في ذمامنا فنمنعك مما نمنع ~~عنه أبناءنا ونساءنا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوف أن تكون ~~الأنصار لا ترى عليها نصرته إلا على من داهمه بالمدينة من عدوه فإن ليس ~~عليهم أن يسيرهم إلى ms1296 عدوهم من بلادهم، فلما قال ذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال له سعد بن معاذ: # والله كأنك تريدنا يا رسول الله؟ # قال صلى الله عليه وسلم (أجل). # قال: فقد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك ~~عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله ما أردت فوالذي ~~بعثك بالحق إن استعرضت بنا هذا البحر فخضت لخضناه معك ما تخلف منا رجل ~~واحد، وما نكره أن يلقانا بنا عدونا غدا إنا لصبر عند الحرب، صدق عند ~~اللقاء لعل الله عز وجل يريك منا ما تقر به عينك فسر بنا على بركة الله، ~~ففرح بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ونشطه قول سعد ثم قال: سيروا على بركة ~~الله وأبشروا فإن الله قد وعدكم إحدى الطائفتين. والله لكأني الآن أنظر إلى ~~مصارع القوم وذلك قوله " * (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم) *) أي ~~الفريقين أحدهما أبو سفيان مع العير والأخرى أبو جهل مع النفير " * ~~(وتودون) *) تريدون " * (أن غير ذات الشوكة تكون لكم) *) يعني العير التي ~~ليس فيها قتال والشوكة الشدة والقوة وأصلها من الشوك " * (ويريد الله أن ~~يحق الحق) *) أي يحققه ويعلنه " * (بكلماته) *) بأمره إياكم بقتال الكفار " ~~* (ويقطع دابر الكافرين) *) فيستأصلهم " * (ليحق الحق) *) الإسلام " * ~~(ويبطل الباطل) *) الكفر. # وقيل: الحق القرآن والباطل الشيطان " * (ولو كره المجرمون) *) أي ~~المشركون. # " * (إذا تستغيثون ربكم) *) أي تستجيرون به من عدوكم وتسألونه النصر ~~عليهم، قال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه: لما كان يوم بدر ونظر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى كثرة المشركين وقلة المسلمين دخل العرش هو وأبو بكر ~~واستقبل القبلة وجعل يدعو ويقول: اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم إن تهلك ~~هذه العصابة لا تعبد في الأرض، فلم يزل كذلك حتى سقط رداؤه وأخذ أبو بكر ~~رداءه وألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال: يا نبي الله كفا مناشدتك ~~ربك فإن الله سينجز لك ما وعدك " * (فاستجاب لكم أني) *) أي بأني. وقرأ ~~عيسى: إني ms1297 بكسر الألف وقال إني " * (ممدكم) *) وزائدكم ومرسل إليكم مددا " ~~* (بألف من الملائكة مردفين) *) قرأ أهل المدينة: مردفين بفتح الدال ~~والباقون بكسره، لغتان متتابعين بعضهم في أثر بعض يقال: اردفه وردفته بمعنى ~~تبعته قال الشاعر: # إذا الجوزاء أردفت الثريا ظننت بآل فاطمة الظنونا PageV04P331 # أراد ردفت جاءت بعدها، لأن الجوزاء تطلع بعد الثريا ومن فتح فعلى ~~المفعول، أي أردف الله المسلمين وجاءهم به فأمدهم الله بالملائكة ونزل ~~جبرئيل في خمسمائة ملك مجنبة على الميمنة فيها أبو بكر رضي الله عنه ونزل ~~ميكائيل في خمسمائة على الميسرة وفيها علي كرم الله وجهه وهم في صورة ~~الرجال عليهم ثياب بيض، وعمائم بيض أرخوا ما بين أكتافهم، فقاتلت الملائكة ~~يوم بدر ولم تقاتل يوم الأحزاب ولا يوم حنين ولا تقاتل أبدا إنما يكونون ~~حددا أو مددا. # وقال ابن عباس: بينما رجل من المسلمين يشتد في أثر رجل من المشركين إذ ~~سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت لفارس يقول قدم حيزوم ونظر إلى المشرك أمامه خر ~~مسلتقيا، فنظر إليه فإذا هو قد حطم وشق وجهه كضربة السوط فجاء الرجل فحدث ~~بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (صدقت ذلك من مدد السماء) فقتلوا ~~يومئذ سبعين وأسروا سبعين. # قال مجاهد: ما مد النبي صلى الله عليه وسلم فيما ذكر الله تعالى غير ~~الألف من الملائكة " * (مردفين) *) التي ذكر الله في الأنفال وأما الثلاثة ~~والخمسة فكانت بشرى " * (وما جعله الله) *) يعني الامداد. # الفراء: يعني الأرداف. # " * (إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز ~~حكيم إذ يغشايكم النعاس أمنة) *) قرأ مجاهد وابن كثير وأبو عمرو: يغشيكم ~~بفتح الياء النعاس رفع على أن الفعل له واحتجوا بقوله في سورة آل عمران " * ~~(أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم) *) فجعل الفعل له. # وقرأ أهل المدينة يغشيكم بضم الياء مخففة على أن الفعل لله عز وجل ليكون ~~موافقا لقوله (وينزل وليطهركم) واحتجوا بقوله تعالى " * (كأنما أغشيت ~~وجوههم) *). # وقرأ عروة بن الزبير والحسن وأبو رجاء وعكرمة والجحدري وعيسى وأهل ms1298 ~~الكوفة: يغشيكم بضم الياء مشددا. # فاختاره أبو عبيد وأبو حاتم: لقوله " * (فغشاها ما غشى) *) والنعاس النوم ~~تخفيف. وقال أبو عبيدة: هو ابتداء القوم: أمنة بفتح الميم قراءة العامة، ~~وقرأ أبو حياة وابن محيصن: أمنة بسكون الميم وهو مصدر قولك: أمنت من كذا ~~أمنا وأمنة وأمانة وكلها بمعنى واحد فلذلك نصب. # قال عبد الله بن مسعود: النعاس في القتال أمنة من الله عز وجل وفي الصلاة ~~من الشيطان PageV04P332 # " * (وينزل عليكم من السماء ماء) *) وذلك أن المسلمين نزلوا كثيبا أخضر ~~ببدر يسوخ فيه الأقدم وحوافر الدواب وسبقهم المشركون إلى ماء بدر العظمى ~~وغلبوهم عليه وأصبح المسلمون بعضهم محدثين وبعضهم مجنبين وأصابهم الظمأ ~~ووسوس لهم الشيطان فقال تزعمون أن فيكم نبي الله وأنكم أولياء الله وقد ~~غلبكم المشركون على الماء وأنتم تصلون مجنبين ومحدثين فكيف ترجون أن يظفركم ~~عليهم. # قال: فأرسل الله عز وجل مطرا سال منه الوادي فشرب منه المؤمنون واغتسلوا ~~وتوضأوا وسقوا الركاب وملؤوا الأسقية وأطفى الغبار ولبد الأرض حتى ثبت عليه ~~الأقدام وزالت وسوسة الشيطان وطابت أنفسهم فذلك قوله " * (وينزل عليكم من ~~السماء ماء ليطهركم به) *) من الأحداث والجنابة. # وقرأ سعيد بن المسيب: ليطهركم بطاء ساكنة من أطهره الله " * (ويذهب عنكم ~~رجز الشيطان) *) أي وسوسة الشيطان. # وقرأ ابن محيصن: رجز بضم الراء. وقرأ أبو العالية: رجس بالسين والعرب ~~تعاقب بين السين والزاء فيقول بزق وبسق. # والسراط والزراط والأسد والأزد " * (وليربط على قلوبكم) *) اليقين والصبر ~~" * (ويثبت به الأقدام) *) حتى لا يسرح في الرمل بتلبيد الأرض. # وقيل: بالصبر وقوة القلب " * (إذ يوحي ربك إلى الملائكة) *) للذين أمد ~~بهم المؤمنين " * (أني معكم) *) بالعون والنصر " * (فثبتوا الذين آمنوا) *) ~~أي نوروا قلوبهم وصححوا عزائمهم وثباتهم في الجهاد، فقيل: إن ذلك المثبت ~~بحضورهم الحرب معهم. # وقيل: معونتهم إياهم في قتال عدوهم، وقال أبو روق: هو أن الملك كان يشبه ~~بالرجل الذي يعرفون وجهه فيأتي الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيقول: إني قد دنوت من المشركين فسمعتهم يقولون والله لئن حملوا علينا ~~(لنكشفن). # فتحدث ms1299 بذلك المسلمون بعضهم بعضا فيقوي أنفسهم ويزدادون جرأة، قال ابن ~~إسحاق والمبرد: فثبتوا الذين آمنوا أي وآزروهم " * (سألقي في قلوب الذين ~~كفروا الرعب) *) ثم علمهم كيف الضرب والقتل فقال " * (فاضربوا فوق الأعناق) ~~*) قال بعضهم: هذا الأمر متصل بقوله: " * (فثبتوا الذين آمنوا) *). # وقال آخرون: هو أمر من الله عز وجل للمؤمنين واختلفوا في قوله " * (فوق ~~الأعناق) *) فقال عطية والضحاك: معناه: فاضربوا الأعناق لقوله " * (إذا ~~لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب) *)) . PageV04P333 # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لم أبعث لأعذب بعذاب الله وإنما بعثت ~~لضرب الرقاب وشد الوثاق). # وقال بعضهم: معناه: فاضربوا على الأعناق، (فوق) بمعنى على. وقال عكرمة: ~~معناه فاضربوا الرؤوس فوق الأعناق. وقال ابن عباس: معناه واضربوا فوق ~~الأعناق أي على الأعناق، نظيره قوله " * (فإن كن نساء فوق اثنتين) *) أي ~~اثنتين فما فوقهما. # " * (واضربوا منهم كل بنان) *) قال عطية: يعني كل مفصل. # وقال ابن عباس وابن جريج والضحاك: يعني الأطراف والبنان جمع بنانه، وهي ~~أطراف أصابع اليدين والرجلين واشتقاقه من أبن بالمقام إذا قام به. # قال الشاعر: # ألا ليتني قطعت منه بنانه ولاقيته في البيت يقظان حاذرا وقال يمان بن ~~رئاب: " * (فاضربوا فوق الأعناق) *) يعني الصناديد " * (واضربوا منهم كل ~~بنان) *) يعني السفلة، والصحيح: القول الأول. قال أبو داود المازني وكان ~~شهد بدرا: اتبعت رجلا من المشركين لأضربه يوم بدر فوقع رأسه بين يدي قبل أن ~~يصل سيفي فعرفت أنه قتله غيري. # وروى أبو أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال: لقد رأيت يوم بدر وأن أحدنا ~~ليشير بسيفه إلى المشرك فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل إليه السيف. # وقال ابن عباس: حدثني رجل عن بني غفار قال: أقبلت أنا وابن عم لي حتى ~~صعدنا في جبل ليشرف بنا على بدر ونحن مشركان ننتظر الواقعة على من يكون ~~الدبرة فننتهب مع من ينتهب. # قال: فبينما نحن في الجبل إذ دنت منا سحابة فسمعنا فيها حمحمة الخيل. ~~فسمعت قائلا يقول: أقدم حيزوم قال فأما ابن عمي فانكشف قناع قلبه فمات ms1300 أما ~~أنا فكدت أهلك ثم تماسكت. # وقال عكرمة: قال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت غلاما ~~للعباس بن عبد المطلب وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت وأسلمت أم الفضل ~~وأسلمت وكان العباس يهاب قومه ويكره أن يخالفهم وكان يكتم إسلامه، وكان ذا ~~مال كثير متفرق في قومه وكان أبو لهب عدو الله قد تخلف PageV04P334 # عن بدر فقد بعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة، وكذلك صنعوا لم يتخلف ~~رجل إلا بعث مكانه رجلا فلما جاء الخبر عما أصاب أصحاب بدر من قريش كبته ~~الله وأخزاه ووجدنا في أنفسنا قوة وحزما فكان رجلا ضعيفا قال: وكنت أعمل ~~الأقداح أنحتها في حجرة زمزم فوالله إني لجالس فيها أنحت الأقداح وعندي أم ~~الفضل جالسة وقد سرنا ما جاء من الخبر إذ أقبل الفاسق أبو لهب يجر رجليه ~~حتى جلس على طنب الحجرة وكان ظهره إلى ظهري فبينما هو جالس إذ قال الناس: ~~هذا أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب قد قدم، فقال أبو لهب: هلم إلي يا بن ~~أخي أخبرني كيف كان أمر الناس، قال: لا شيء والله كأن الآن لقينا فمنحناهم ~~أكتافا يقتلون ويأسرون كيف شاؤوا وأيم الله مع تلك ما لمت الناس: # لقينا رجالا بيضا على خيل (معلق) بين السماء والأرض (ما تليق) شيئا ولا ~~يقوم لها شيء. # قال أبو رافع: فرفعت طرف الحجرة بيدي ثم قلت: تلك الملائكة، فرفع أبو لهب ~~يده فضرب وجهي ضربة شديدة فناورته فاحملني فضرب بي الأرض، ثم برك علي ~~فضربني وكنت رجلا ضعيفا فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد البيت فأخذته ~~فضربته ضربة فلقت رأسه شجة منكرة وقالت: تستضعفه أن غاب عنه سيده، فقام ~~موليا ذليلا فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة فقتله. # ولقد تركه ابناه ليلتين أو ثلاثا ما يدفناه حتى أنتن في بيته، وكانت قريش ~~تتقي العدسة كما تتقي الناس الطاعون حتى قال لهما رجل من قريش: ويحكما ألا ~~تستحيان أن أباكما قد ms1301 أنتن في بيته لا تغسلانه فقالا: إنا نخشى هذه القرحة، ~~قال: فانطلقا فإنا معكما فما غسلوه إلا قذفا بالماء عليه من بعيد ما يمسونه ~~ثم حملوه فدفنوه بأعلى مكة إلى جدار وقذفوا عليه الحجارة حتى واروه. # وروي مقسم عن ابن عباس قال: كان الذي أسر العباس أبا اليسر كعب بن عمرو ~~أخا بني سلمة وكان أبو اليسر رجلا مجموعا وكان العباس رجلا جسيما، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي اليسر: يا أبا اليسر كيف أسرت العباس؟ # فقال: يا رسول الله لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ذلك ولا بعده، ~~هيئته كذا وكذا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أعانك عليه ملك ~~كريم. # " * (ذلك بأنهم شاقوا الله) *) خالفوا الله " * (ورسوله ومن يشاقق الله ~~ورسوله فإن الله شديد PageV04P335 # العقاب) *) أي هذا العقاب الذي أعجلته لكم أيها الكفار " * (فذوقوه) *) ~~عاجلا " * (وأن للكافرين) *) في المعاد " * (عذاب النار) *) وفي فتح (أن) ~~وجهان من الإعراب أحدهما الرفع والأخر النصب: # فأما الرفع فعلى تقدير ذلكم تقديره: ذلكم يذوقوه، وذلك أن للكافرين عذاب ~~النار. # وأما النصب فعلى وجهين: أحدهما: بمعنى فعل مضمر: ذلكم فذوقوه وأعلموا ~~وأيقنوا أن للكافرين. # والأخر بمعنى: وما للكافرين فلما حذف الياء نصب. # 2 (* (ياأيها الذين ءامنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم ~~الأدبار * ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد ~~بآء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير * فلم تقتلوهم ولاكن الله قتلهم ~~وما رميت إذ رميت ولاكن الله رمى وليبلى المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله ~~سميع عليم * ذالكم وأن الله موهن كيد الكافرين * إن تستفتحوا فقد جآءكم ~~الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغنى عنكم فئتكم شيئا ولو ~~كثرت وأن الله مع المؤمنين * ياأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله ورسوله ولا ~~تولوا عنه وأنتم تسمعون * ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون) *) ~~2 " * (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا) *) أي) مخفقين ~~(متزاحفين بعضكم إلى ms1302 بعض والتزاحف التداني والتقارب. # قال الأعشى: # لمن الضعائن سيرهن زحيف عرم السفين إذا تقاذف مقذف والزحف مصدر ولذلك لم ~~يجمع كقولهم: قوم عدل ورضى " * (فلا تولوهم الأدبار) *) يقول: فلا تولوهم ~~ظهوركم فتنهزموا عنهم ولكن اثبتوا لهم " * (ومن يولهم يومئذ دبره) *) ظهره ~~وقرأ الحسن ساكنة " * (إلا متحرفا لقتال) *) أي متعطفا مستطردا لقتال عدوه ~~بطلب عورة له تمكنه إصابتها فيكر عليه. # " * (أو متحيزا) *) منضما صابرا " * (إلى فئة) *) جماعة من المؤمنين ~~يفيئون به بسهم إلى القتال " * (فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس ~~المصير) *) واختلف العلماء في حكم قوله " * (ومن يولهم يومئذ دبره) *) ~~الآية هل هو خاص في أهل بدر أم هو في المؤمنين جميعا. # فقال أبو سعيد الخدري: إنما كان ذلك يوم بدر خاصة لم يكن لهم PageV04P336 # أن ينحازوا ولو انحازوا إلى المشركين، ولم يكن يومئذ في الأرض مسلم غيرهم ~~ولا للمسلمين فيه غير النبي صلى الله عليه وسلم فأما بعد ذلك فإن المسلمين ~~بعضهم فئة لبعض ممثلة، قاله الحسن والضحاك وقتادة. # قال يزيد ابن أبي حبيب: أوجب الله لمن فر يوم بدر النار. # فقال " * (من يولهم يومئذ دبره) *) الآية. فلما كان يوم أحد بعد ذلك قال: ~~" * (إنما أستزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم) *) ثم كان ~~يوم حنين بعد ذلك بسبع سنين. فقال: " * (ثم وليتم مدبرين ثم يتوب الله من ~~بعد ذلك على من يشاء) *). وقال عطاء بن أبي رباح: هذه الآية منسوخة بقوله " ~~* (الآن خفف الله عنكم) *) الآية فليس لقوم أن يفروا من مثليهم فنسخت تلك ~~الآية إلا هذه العدة. # وقال الكلبي: من قبل اليوم مقبلا أو مدبرا فهو شهيد ولكن سبق المقبل ~~المدبر إلى الجنة. # وروي جرير عن منصور عن إبراهيم قال: انهزم رجل من القادسية فأتى المدينة ~~إلى عمر. فقال: يا أمير المؤمنين هلكت فررت من الزحف، فقال عمر رضي الله ~~عنه أنا فئتك. # وقال محمد بن سيرين: لما قتل أبو عبيد جاء الخبر إلى عمر رضي الله عنه ~~فقال لو أنحاز إلي فكنت له ms1303 فئة (فأنا فئة) كل مسلم. # عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن عمر قال: كنا في مصيل بعثنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فخاض الناس خيضة فانهزمنا وكنا نفر، قلنا نهرب في ~~الأرض حياء مما صنعنا فدخلنا البيوت. ثم قلنا: يا رسول الله نحن الفارون. ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بل أنتم الكرارون وإنا فئة المسلمين). # وقال بعضهم: بل حكمنا عام في كل من ولى عن العدو وفيهم من روى ما قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعض أهله: ((إياك والفرار) من الزحف فإن ~~هلكوا فاثبتوا فما (....) إلا على ارتكاب الكبائر وإلا الشرك بالله والفرار ~~من الزحف لأن الله تعالى يقول " * (ومن يولهم يومئذ دبره) *).) الآية. # " * (فلم تقتولهم ولكن الله قتلهم) *) الآية فقال أهل التفسير والمغازي ~~لما ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV04P337 # بدرا قال: (هذه مصارع القوم إن شاء الله)، فلما طلعوا عليه قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (هذه قريش قد جاءت بخيلائها وفخرها يكذبون رسولك، اللهم ~~إني أسألك ما وعدتني فأتاه جبرئيل وقال: خذ حفنة من تراب فارمهم بها). # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما التقى الجمعان لعلي رضي الله عنه: ~~(أعطني قبضة من حصا الوادي) فناوله من حصى عليه تراب فرمى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم به في وجوه القوم وقال: (شاهت الوجوه). # فلم يبق مشرك إلا دخل في عينه وفمه ومنخريه منها شيء ثم ردفهم المؤمنون ~~يقتلونهم ويأسرونهم وكانت تلك الرمية سبب الهزيمة. # وقال حكيم بن حزام: لما كان يوم بدر سمعنا صوتا وقع من السماء كأنه صوت ~~حصاة وقعت في طست ورمى رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الرمية فانهزمنا. # وقال قتادة وابن زيد: ذكر له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ يوم ~~بدر ثلاث حصيات فرمى حصاة في ميمنة القوم وحصاة في ميسرة القوم وحصاة بين ~~أظهرهم. # وقال: (شاهت الوجوه) فانهزموا. # الزهري عن سعيد بن المسيب قال: نزلت هذه ms1304 الآية في قتل أبي بن كعب الجمحي. ~~وذلك أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعظم حائل وهو يفته فقال: يا ~~محمد الله يحيي هذا وهو رميم؟ # فقال النبي صلى الله عليه وسلم يحيه الله ثم يميتك ثم يدخلك النار فلما ~~كان يوم بدر أسره ثم فدي، فلما افتدي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~لي فرسا أعلفها كل يوم (فرق) ذرة لكي أقتلك عليها، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بل أنا أقتلك إن شاء الله، فلما كان يوم أحد أقبل أبي بن خلف ~~يركض بفرسه ذلك حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعترض له رجال من ~~المسلمين ليقتلوه، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم (استاخروا)، ~~فاستأخروا فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بحربة في يده فرمى بها أبي بن ~~خلف فكسرت الحربة ضلعا من أضلاعه فرجع أبي إلى أصحابه ثقيلا فاحتملوه ~~وطفقوا يقولون: لا بأس، فقال أبي: والله لو كانت الناس لقتلهم، ألم يقل إني ~~أقتلك إن شاء الله، فانطلق به أصحابه ينعونه حتى مات ببعض الطريق فدفنوه ~~ففي ذلك أنزل الله هذه الآية " * (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) *) ~~الآية. # وروى صفوان بن عمرو عن عبد العزيز بن (جبير) أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم خيبر دعا بقوس PageV04P338 # فأتي بقوس طويلة فقال: جيئوني بغيرها، فجاءوا بقوس كبداء فرمى النبي صلى ~~الله عليه وسلم الحصن فأقبل السهم يهوي حتى قتل كنانة بن أبي الحقيق وهو ~~على فراشه فأنزل الله تعالى: " * (وما رميت إذ رميت) *) فهذا سبب نزول ~~الآية. # فأما معناها فإن الله تعالى أضاف القتل والرمي إلى نفسه لأنه كان منه ~~تعالى التسبيب والتسديد ومن رسوله والمؤمنين الضرب والحذف. وكذلك سائر ~~أفعال الخلق المكتسبة من الله تعالى الإنشاء والايجاد بالقدرة القديمة ~~التامة ومن الخلق الاكتساب بالقوى المحدثة، وفي هذا القول دليل على ثبوت ~~مذهب أهل الحق وبطلان قول القدرية. # وقيل: إنما أضافها إلى نفسه لئلا ms1305 يعجب القوم. # قال مجاهد: قال هذا: قتلت، وقال هذا: قتلت، فأنزل الله هذه الآية. # وقال الحسن: أراد فلم تميتموهم ولكن الله أماتهم وأنتم جرحتموهم لأن ~~إخراج الروح إليه لا إلى غيره. # قال " * (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) *) أي (قتل) يبلغ إلى المشركين ~~بها وملأ عيونهم منها. # وقال ابن إسحاق: ولكن الله رمى أي لم يكن ذلك رميتك لولا الذي جعل الله ~~فيها من نصرك وما ألقى في صدور عدوك منها حتى هزمهم. # وقال أبو عبيده: تقول العرب: رمى الله لك، أي نصرك. قال الأعمش: " * ~~(ولكن الله رمى) *) أي وفقك وسدد رميتك. # " * (وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا) *) أي ولينعم على المؤمنين نعمه ~~عظيمة بالنصر والغنيمة والأجر والثواب. # وقال ابن إسحاق: ليعرف المؤمنين نعمة نصرهم وإظهارهم على عدوهم مع قلة ~~عددهم وكثرة عدوهم ليعرفوا بذلك حقه ويشكروا نعمه " * (إن الله سميع) *) ~~لإقوالهم " * (عليم) *) بأفعالهم سميع بأسرارهم عليم بإضمارهم " * (ذلكم) ~~*) يعني: ذكرت من القتل والرمي والأجل الحسن " * (وأن PageV04P339 # الله) *) أي: وأعلموا أن الله، وفي فتح " * (أن) *) من الوجوه ما في قوله ~~تعالى " * (ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار) *) (وقد بيناه هناك). # " * (موهن) *) مضعف " * (كيد الكافرين) *) قرأ الحجازي والشامي والبصري: ~~موهن بالتشديد والتنوين (كيد) نصبا وقرأ أكثر أهل الكوفة (موهن) بالتخفيف ~~والتنوين (كيد) نصبا واختاره أبو عبيد وأبو حاتم. # وقرأ الحسن وأبو رجاء وابن محيصن و) الأعمش (وحفص: موهن كيد، مخففة مضافة ~~بالجر فمن نون معناه: وهن، ومن خفف وأضاف قصر الخفة كقوله " * (مرسلو ~~الناقة) *) و " * (كاشفو العذاب) *) ووهن وأوهن لغتان صحيحتان فصيحتان " * ~~(إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) *) وذلك أن أبا جهل قال يوم بدر: اللهم أينا ~~كان أفجر وأقطع للرحم وأتانا بما لا نعرف فانصرنا عليه، فاستجاب الله دعاءه ~~وجاء بالفتح وضربه ابنا عفراء: عوف ومسعود، وأجهز عليه عبد الله بن مسعود. # وقال السدي والكلبي: كان المشركون حين خرجوا إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم من مكة أخذوا بأستار الكعبة وقالوا: اللهم انصرنا على الحزبين وأهدى ~~القبتين وأكرم الجندين وأفضل الدينين ms1306 فأنزل الله هذه الآية. # وقال عكرمة: قال المشركون اللهم لا نعرف ما جاء به محمد فأفتح بيننا ~~وبينه بالحق فأنزل الله تعالى " * (وإن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) *) أي أن ~~تستقضوا فقد جاءكم القضاء. # وقال أبي بن كعب وعطاء الخراساني: هذا خطاب أصحاب رسول الله قال الله ~~للمسلمين: " * (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) *) أي تستنصروا الله وتسألوه ~~الفتح فقد جاءكم الفتح أي بالنصرة. # وقال حباب بن الأرت: شكونا إلى رسول الله عليه السلام فقلنا: لا تستنصر ~~لنا، فاحمر وجهه وقال: (كان الرجل قبلكم يؤخذ ويحفر له في الأرض، ثم يجاء ~~بالمنشار فيقطع بنصفين ما يصرفه عن دينه شيء، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون ~~عظمه من لحم وعصب ما يصرفه عن دينه، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب ~~من صنعاء إلى حضرموت ولا يخشى إلا الله عز وجل والذئب على غنمه ولكنكم ~~تعجلون). PageV04P340 # ثم قال للكفار " * (وإن تنتهوا) *) عن الكفر بالله وقتال نبيه صلى الله ~~عليه وسلم " * (فهو خير لكم وإن تعودوا) *) لقتاله وحربه " * (نعد) *) بمثل ~~الواقعة التي أوقعت لكم يوم بدر. # وقيل: وإن تعودوا إلى هذا القول وقتال محمد صلى الله عليه وسلم " * (ولن ~~تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين) *) (قرأ) أهل المدينة ~~والشام: " * (وأن الله) *) بفتح الألف، والمعنى: ولأن الله، وقيل: هو عطف ~~على قوله " * (وأن الله موهن كيد الكافرين) *). # وقرأ الباقون بالكسر على الاستئناف، واختلفوا فيه وقراءة أبي حاتم (لأن) ~~في قراءة عبد الله: والله مع المؤمنين. # " * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه) *) ولا ~~تدبروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " * (وأنتم تسمعون) *) أمره وليه. # قال ابن عباس: وأنتم تسمعون القرآن ومواعظه " * (ولا تكونوا كالذين قالوا ~~سمعنا) *) يعني المنافقين والمشركين الذين سمعوا كتاب الله بآذانهم فقالوا ~~سمعنا " * (وهم لا يسمعون) *) يعني لا يتعظون بالقرآن ولا ينتفعون بسماعهم ~~وكأنهم لم يسمعوا الحقيقة. # 2 (* (إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون * ولو علم الله ~~فيهم خيرا لأسمعهم ولو ms1307 أسمعهم لتولوا وهم معرضون * يأيها الذين ءامنوا ~~استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء ~~وقلبه وأنه إليه تحشرون * واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خآصة ~~واعلموا أن الله شديد العقاب * واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون فى الارض ~~تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم ~~تشكرون) *) 2 " * (إن شر الدواب) *) يعني أن شر (الدواب) على وجه الأرض من ~~خلق الله " * (عند الله) *) فقال الأخفش: كل محتاج إلى غذا فهو دابة. # " * (الصم البكم) *) عن الحق كأنهم لا يسمعون ولا ينطقون. # قال ابن زيد: هم صم القلوب وبكمها وعميها. وقرأ " * (فإنها لا تعمى ~~الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) *). # وقال ابن عباس وعكرمة: هم بنو عبد الدار بن قصي كانوا يقولون نحن صم بكم ~~عمي عن PageV04P341 # مخاطبة محمد لا نسمعه ولا نجيبه، (فكانوا) جميعا (بأحد)، وكانوا أصحاب ~~اللواء ولم يسلم منهم إلا رجلان مصعب بن عمير وسويبط بن حرملة " * (الذين ~~لا يعقلون) *) أمر الله " * (ولو علم الله فيهم خيرا) *) صدقا وإسلاما " * ~~(لأسمعهم) *) لرزقهم الفهم والعلم بالقرآن " * (ولو أسمعهم لتولوا) *) عن ~~القرآن " * (وهم معرضون) *) عن الإيمان بالقرآن لعلم الله فيهم وحكمه عليهم ~~بالكفر " * (يا أيها الذين آمنوا أستجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما ~~يحييكم) *) اختلفوا في قوله (لما يحييكم): # فقال السدي: هو الإيمان يحييهم بعد موتهم أي كفرهم. وقال مجاهد: للحق. ~~وقال قتادة هو هذا القرآن فيه الحياة والفقه والنجاة والعصمة في الدنيا ~~والآخرة. # وقال ابن إسحاق: لما يحييكم يعني الحرب والجهاد التي أعزكم الله بها بعد ~~الذل. وقواكم بها بعد الضعف ومنعكم بها عن عدوكم بعد القهر منهم لكم. # وقال (القتيبي): لما يحييكم: لما يتقيكم، يعني الشهادة. وقرأ قوله " * ~~(بل أحياء عند ربهم يرزقون) *) فاللام في قوله (لما) بمعنى إلى ومعنى ~~الاستجابة في هذه الآية الطاعة يدل عليه ما روى العلاء بن عبد الرحمن عن ~~أبيه عن أبي هريرة قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بن كعب ms1308 ~~وهو قائم يصلي فصاح له فقال: (تعال إلي)، فعجل أبي في صلاته ثم جاء إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (ما منعك يا أبي أن تجيبني إذا دعوتك؟ ~~أليس الله يقول يا ايها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما ~~يحييكم). # قال: لا جرم يا رسول الله لا تدعوني إلا أجبتك وإن كنت مصليا. # قال: (تحب أن أعلمك سورة لم تنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في ~~الزبور ولا في القرآن مثلها)؟ # قال أبي: نعم يا رسول الله. # قال: (لا تخرج من باب المسجد حتى تعلمها) والنبي صلى الله عليه وسلم يمشي ~~يريد أن يخرج من المسجد فلما بلغ الباب ليخرج قال له أبي: يا رسول الله، ~~فوقف فقال: (نعم كيف تقرأ في صلاتك) فقرأ أبي أم القرآن فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده ما أنزلت في التوراة ولا في الإنجيل ولا ~~في الزبور ولا في القرآن (مثلها) وإنها لهي السبع المثاني التي أتاني الله ~~عز وجل. # " * (واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه) *) قال سعيد بن جبير: معناه ~~يحول بين الكافر أن يؤمن وبين المؤمن أن يكفر. PageV04P342 # ابن عباس: بين الكافر وبين طاعته ويحول بين المؤمن وبين معصيته. # وقال مجاهد: يحول بين المرء وقلبه فلا يعقل ولا يدري ما يفعل، وروى خصيف ~~عنه قال: يحول بين قلب الكافر وبين أن يعمل خيرا. # وقال السدي: يحول بين الإنسان وقلبه فلا يستطيع أن يؤمن ولا أن يكفر إلا ~~بإذنه. # وقال قتادة: معنى ذلك أنه قريب من قلبه ولا يخفى عليه شيء أظهره أو أسره. ~~وهي كقوله عز وجل " * (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) *). # وقيل: هو أن القوم لما دعوا إلى القتال في الحال الصعبة جاءت ظنونهم ~~واختلجت صدروهم فقيل (فيهم) * * (قاتلوا في سبيل الله) *) وأعلموا أن الله ~~يحول بين المرء وبين ما في قلبه فيبدل الخوف أمنا والجبن جرأة. # وقيل: يحول بينه وبين مراده، لأن الأجل حال دون الأمل. والتقدير منع من ms1309 ~~التدبير. # وقرأ الحسن: بين المرء، وبتشديد الراء من غير همزة. # وقرأ الزهري: بضم الميم والهمزة وهي لغات صحيحة. # " * (وانكم إليه تحشرون) *) ويجزيكم بأعمالكم. # قال أنس بن مالك: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: يا ~~مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، قلنا: يا رسول الله أمنا بك فهل تخاف ~~علينا؟ # قال: (إن قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف شاء إن شاء ~~إقامة وإن شاء أزاغة). # والإصبع في اللغة الأثر الحسن، فمعنى قوله: بين إصبعين: بين أثرين من ~~أثار الربوبية وفيها الإزاغة والإقامة. # قال الشاعر: # صلاة وتسبيح والخطأ نائل وذو رحم تناله منك إصبع أي أثر حسن. # وقال آخر PageV04P343 # من يجعل الله عليه اصبعا في الشر أو في الخير يلقه معا فالإصبع أيضا في ~~اللغة الإصبع. # فمعنى الحديث بين مملكتين من ممالكه، وبين الإزاغة والإقامة والتوفيق ~~والخذلان. # قال الشاعر: # حدثت نفسك بالوفاء ولم تكن للغدر خائنة مغل الإصبع " * (واتقوا فتنة) *) ~~أي اختبار وبلاء يصيبكم. # وقال ابن زيد: الفتنة الضلالة " * (لاتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) *) ~~واختلفوا في وجه قوله " * (لا تصيبن) *) من الاعراب. # فقال أهل البصرة: قوله (لا تصيبن) ليس بجواب ولكنه نهي بعد أمره، ولو كان ~~جوابا ما دخلت النون. # وقال أهل الكوفة: أمرهم ثم نهاهم وفيه تأويل الجزاء فإن كان نهيا كقوله: ~~" * (يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لايحطمنكم) *). أمرهم ثم نهاهم، وفيه ~~تأويل الجزاء وتقديره: واتقوا الله إن لم تنتهوا أصابتكم. # وقال الكسائي: وقعت النون في الجر بمكان التحذير، فلو قلت: قم لا أغضب ~~عليك لم يكن فيه النون لأنه جزاء محض. # وقال الفراء: هو جزاء فيه طرف من النهي كما تقول: أنزل عن الدابة لا ~~يطرحك. ولا يطرحنك فهذا (جزاء من) الأمر بلفظ النهي. ومعناه: إن تنزل عنه ~~لا يطرحنك. # قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خاصة. ~~وقال: أمر الله المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم الله ~~بالعذاب. # وقال الحسن: نزلت في علي ms1310 وعمار وطلحة والزبير قال الزبير بن العوام: يوم ~~الجمل لقد قرأنا هذه الآية زمانا وما أرنا من أهلها فإذا نحن المعنيون بها. # واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة. فحلفنا حتى أصابتنا خاصة. ~~قال السدي: هذه الآية نزلت في أهل بدر خاصة فأصابتهم يوم الجمل فأقبلوا. # وقال عبد الله بن مسعود ما منكم من أحد إلا هو مشتمل على الفتنة إن الله ~~يقول: " * (إنما PageV04P344 # أموالكم وأولادكم فتنة) *) فإيكم استعاذ فليستعذ بالله من مضلات الفتن. # حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يكون من ناس من ~~أصحابي إساءة يغفرها الله لهم بصحبتهم إياي يستن بهم فيها ناس يعذبهم ~~فيدخلهم الله بها النار). # يحيى بن عبد الله عن أبيه عن أبي هريره قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (لا تقوم الساعة حتى تأتي فتنة (عمياء مظلمة) المضطجع فيها خير من ~~الجالس والجالس فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي ~~فيها خير من الساعي). # فقال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إن أدركتني ~~(وأنا مضطجع) قال: (فامش). # قال: أفرأيت إن أدركتني وأنا أمشي. قال (ارقد) قال: أفرأيت إن أدركتني ~~وأنا راقد فأجلس. قال: أفرأيت إن أدركتني وأنا جالس. # قال: (فقل هكذا بيدك، وضم يديه إلى جسده، حتى تكون عند الله المظلوم ولا ~~تكون عند الله الظالم). # عن زيد بن أبي زياد عن زيد بن الأصم عن حذيفة قال: أتتكم فتن كقطع الليل ~~المظلم يهلك فيها كل شجاع بطل وكل راكب موضع وكل خطيب مشفع " * (واذكروا إذ ~~أنتم قليل) *) في العدد " * (مستضعفون في الأرض) *) أرض مكة في عنفوان ~~الإسلام " * (تخافون أن يتخطفكم) *) يذهب بكم " * (الناس) *) كفار مكة، ~~وقال وهب: فارس والروم " * (فآواكم) *) إلى المدينة " * (وأيدكم بنصره) *) ~~يوم بدر أيدكم بالانتصار وأمدكم بالملائكة " * (ورزقكم من الطيبات) *) يعني ~~الغنائم أجالها لكم ولم يجلها لأحد قبلكم " * (لعلكم تشكرون) *). # قال قتادة: كان هذا الحي من العرب أذل الناس ذلا وأشقاهم عيشا وأجوعهم ms1311 ~~بطنا وأغراهم جلودا وآمنهم ضلالا، من عاش منهم عاش شقيا ومن مات منهم ردى ~~في النار مكعوبين على رأس الحجرين الأشدين فارس والروم. # يؤكلون ولا يأكلون وما في بلادهم شيء عليه يحسدون، والله ما نعلم قبيلا ~~من حاضر أهل الأرض يومئذ كانوا شر منزلا منهم حتى جاء الله عز وجل بالاسلام ~~فمكن في البلاد ووسع به في الرزق وجعلكم به ملوكا على رقاب الناس ~~PageV04P345 # وبالإسلام أعطى الله ما رأيتم فاشكروا لله نعمه، فإن ربكم منعم يجب الشكر ~~له (وأجمل) الشكر في مزيد من الله تعالى. # 2 (* (يأيها الذين ءامنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم ~~تعلمون * واعلموا أنمآ أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم * ~~ياأيها الذين ءامنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ~~ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم * وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو ~~يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين * وإذا تتلى عليهم ~~ءاياتنا قالوا قد سمعنا لو نشآء لقلنا مثل هاذآ إن هاذآ إلا أساطير ~~الأولين) *) 2 " * (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول) *) قال ~~عطاء ابن أبي رباح: حدثني جابر بن عبد الله أن أبا سفيان خرج من مكة فأتى ~~جبرئيل (عليه السلام) النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أبا سفيان في مكان ~~كذا وكذا. # فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا ~~فأخرجوا إليه واكتموا) قال: فكتب رجلا من المنافقين إليه أن محمدا يريدكم ~~فخذوا حذركم فأنزل الله تعالى الآية. # وقال السدي: كانوا يسمعون الشيء من النبي صلى الله عليه وسلم فيفشونه حتى ~~بلغ المشركين. # وقال الزهري والكلبي: نزلت هذه الآية في أبي لبابة واسم أبي لبابة هارون ~~بن عبد المنذر الأنصاري من بني عوف بن مالك وذلك أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حاصر يهود قريظة إحدى وعشرين ليلة فسألوا رسول الله الصلح على ما ~~صالح عليه إخوانهم بني النظير على أن يسيروا إلى إخوانهم إلى ms1312 أذرعات وأريحا ~~من أرض الشام فأبى أن يعطيهم ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن ~~ينزلوا على حكم سعد بن معاذ فأبوا وقالوا: أرسل إلينا أبا لبابة بن عبد ~~المنذر وكان مناصحا لهم، لأن عياله وماله وولده كانت عندهم فبعثه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأتاهم فقالوا: يا أبا لبابة ما ترى أنزل على حكم سعد ~~بن معاذ فأشار أبو لبابة بيده إلى طقه أنه الذبح فلا تفعلوا. # قال أبو لبابة: والله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أن قد خنت الله ~~والرسول فلما نزلت هذه الآية شد نفسه على سارية من سواري المسجد وقال: ~~والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي فمكث سبعة أيام ~~لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا حتى خر مغميا عليه ثم تاب الله عليه، فقيل ~~له: يا أبا لبابة قد تبت عليك. # قال: لا والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ~~الذي يحلني فجاءه فحله بيده، ثم قال أبو لبابة: إن من تمام توبتي أن أهجر ~~دار قومي التي أصبت فيها الذنب. وأن أنخلع من PageV04P346 # مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يجزيك الثلث إن تصدقت). # فقال المغيرة بن شعبة: نزلت هذه الآية في قتل عثمان بن عفان رضي الله ~~عنه. # قال محمد بن إسحاق: معنى الآية لا تظهروا له من الحق ما يرضى به منكم ثم ~~تخالفونه في السر إلى غيره. # وقال ابن عباس: لا تخونوا الله بترك فرائضه، والرسول بترك سنته، وتخونوا ~~أماناتكم. # قال السدي: إذا خانوا الله والرسول فقد خانوا أماناتهم. # وعلى هذا التأويل يكون قوله (ويخونوا) نصبا على جواب النهي. # والعرب تنصب جواب النهي وقالوا كما ينصب بالفاء. # وقيل: هو نصب على الصرف كقول الشاعر: # لا تنهى عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم وقال الأخفش: هو عطف ~~على ما قبله من النهي، تقديره: ولا تخونوا أماناتكم. # وقرأ مجاهد: أمانتكم واحدة. واختلفوا في ms1313 هذه (الآية) فقال ابن عباس: هو ~~ما يخفي عن أعين الناس من فرائض الله عز وجل والأعمال التي ائتمن الله ~~عليها العباد يقول لا تنقضوها. # وقال ابن زيد: معنى الأمانات هاهنا الدين وهؤلاء المنافقون ائتمنهم الله ~~على دينه فخانوا، إذ أظهروا الإيمان وأسروا الكفر. # قال قتادة: إن دين الله أمانة فأدوا إلى الله ما ائتمنكم عليه من فرائضه ~~وحدوده. ومن كانت عليه أمانة فليردها إلى من أئتمنه عليها. # " * (وأعلموا أنما أموالكم وأولادكم) *) التي عند بني قريظة " * (فتنة ~~وأن الله عنده أجر عظيم يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله) *) بطاعته وترك ~~معصيته واجتناب خيانته " * (يجعل لكم فرقانا) *) قال مجاهد: مخرجا في ~~الدنيا والآخرة. # وقال مقاتل بن حيان: مخرجا في الدين من الشبهات. وقال عكرمة: نجاة. وقال ~~الضحاك: بيانا. وقال مقاتل: منقذا PageV04P347 # قال الكلبي: بصرا، وقال ابن إسحاق: فصلا بين الحق والباطل، يظهر الله به ~~حقكم ويطفئ به باطل من خالفكم. # وقال ابن زيد: فرقا يفرق في قلوبهم بين الحق والباطل حتى يعرفوه ويشهدوا ~~به. # والفرقان مصدر كالرحمان والنقصان. # تقول: فرقت بين الشيء والشيء أفرق بينهما فرقا وفروقا وفرقانا، " * ~~(ويكفر عنكم) *) ما سلف من ذنوبكم " * (ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم ~~وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك) *) هذه الآية معطوفة على قوله تعالى: " * ~~(فاذكروا إذ أنتم قليل) *). " * (وإذ يمكر بك الذين كفروا) *). " * (وإذا ~~قالوا اللهم) *) لأن هذه السورة مدنية. # وهذا القول والمكر كان بمكة، ولكن الله تعالى ذكرهم ذلك بالمدينة كقوله " ~~* (إلا تنصروه فقد نصره الله) *) وكان هذا المكر على ما ذكره ابن عباس ~~وغيره من المفسرين أن قريشا لما أسلمت الأنصار فرقوا أن تتفاقم أمور رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فاجتمع نفر من مشايخهم وكبارهم في دار الندوة ~~ليتشاوروا في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت روؤسائهم عتبة وشيبة ~~ابنا ربيعة وأبا جهل وأبا سفيان وطعمة بن عدي والنضر بن الحرث وأبو البحتري ~~بن هشام وزمعة بن الأسود وحكيم بن حزام وبنيه ومنبه ابنا الحجاج وأمية بن ms1314 ~~خلف فاعترض لهم إبليس في صورة شيخ فلما رأوه قالوا: من أنت؟ قال: أنا شيخ ~~من نجد سمعت اجتماعكم فأردت أن أحضركم ولن تعدموا من رأي ونصح، قالوا: ادخل ~~فدخل. # فقال أبو البحتري: أما أنا فأرى أن تأخذوه وتحبسوه في بيته وتشدوا وثاقه ~~وتسدوا باب البيت فتتركوه وتقدموا إليه طعامه وشرابه وتتربصوا به ريب ~~المنون حتى يهلك فيه كما هلك من قبله من الشعراء زهير والنابغة، وإنما هو ~~كأحدهم. # فصرخ إبليس الشيخ النجدي وقال: بئس الرأي رأيتم تعمدون إلى الرجل ~~وتحبسونه فيتم أجره، وقد سمع به من حولكم، (فأوشكوا أن يشبوا فينتزعوه من ~~أيديكم) ويقاتلونكم عنه حتى يأخذوه منكم. # قالوا: صدق الشيخ. فقال هشام بن عمرو وهو من بني عامر بن لؤي: أما أنا ~~فأرى أن تحملوه على بعير فيخرجوه من بين أظهركم فلا يضركم (ما ضر من) وقع ~~إذا غاب عنكم PageV04P348 # واسترحم وكان أمره في غيركم. فقال إبليس بئس الرأي رأيكم تعمدون إلى رجل ~~قد أفسد سفهاءكم فتخرجوا به إلى غيركم يفسدهم كما أفسدكم، ألم تروا حلاوة ~~قوله وطلاقه لسانه وأخذ القلوب ما يسمع من حديثه. # والله لئن فعلتم، ثم استعرض العرب لتجتمعن عليه ثم ليأتين إليكم فيخرجكم ~~من بلادكم ويقتل أشرافكم. # قالوا: صدق والله الشيخ. # فقال أبو جهل: لأشيرن عليكم برأي ما أرى غيره: إني أرى أن نأخذ واحدا من ~~كل بطن من قريش غلاما وسبطا ثم يعطى كل رجل منهم سيفا صارما ثم يضربونه ~~ضربة رجل واحد فإذا قتلوه تفرق دمه في القبائل كلها، ولا أظن هذا الحي من ~~بني هاشم يقوون على حرب قريش كلها وإنهم إذا رأوا ذلك قبلوا العقل فتؤدي ~~قريش ديته واسترحنا، فقال إبليس: صدق هذا الفتى و (هذا) أجودكم رأيا، القول ~~ما قاله لا أرى غيره. # فتفرقوا على قول أبي جهل، وهم مجتمعون فأتى جبرئيل النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأخبره بذلك وأمره أن لا يبيت على مضجعه الذي كان يبيت فيه، وأذن الله ~~تعالى له عند ذلك بالخروج إلى المدينة وأمر ms1315 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فنام في مضجعه فقال: اتشح ببردي فإنه لن ~~يخلص إليك أمر تكرهه. # ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ قبضه من تراب فأخذ الله أبصارهم ~~عنه وجعل ينثر التراب على رؤسهم وهو يقرأ " * (إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا ~~فهي إلى الأذقان فهم مقمحون) *) ومضى إلى الغار من ثور فدخله هو وأبو بكر ~~وخلف عليا رضي الله عنه بمكة حتى يؤدي عنه الودائع التي قبلها وكانت ~~الودائع توضع عنده لصدقه وأمانته وكان المشركون يتحرسون عليا رضي الله عنه ~~وهو على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم يحسبون أنه النبي، فلما أصبحوا ~~ثاروا إليه فرأوا عليا رضي الله عنه. # وقد رد الله مكرهم وما ترك منهم رجلا إلا وضع على رأسه التراب. # فقالوا: أين صاحبك؟ # قال: لا أدري فاقتصوا أثره وأرسلوا في طلبه فلما بلغوا الجبل، فمروا ~~بالغار فرأوا على بابه نسيج العنكبوت، وقالوا: لو دخل هاهنا لم يكن نسيج ~~العنكبوت على بابه، فمكث فيه ثلاث أيام ثم قدم المدينة فذلك قوله تعالى: " ~~* (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك) *). # قال ابن عباس ومجاهد ومقسم والسدي: ليوثقوك. وقال قتادة: ليشدوك وثاقا. ~~PageV04P349 # وقال عطاء. وعبد الله بن كثير: ليسجنوك. وقال أبان بن ثعلب. وأبو حاتم: ~~ليثخنوك بالجراحات والضرب. وأنشد: # فقلت ويحك ماذا في صحيفتكم قالوا ألخليفة امسى مثبتا وجعا وقيل: معناه ~~ليسخروك. # وروى ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عبد المطلب بن أبي وداعة أن ~~أبا طالب قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم هل تدري ما أضمر بك قومك؟ # قال: (نعم (يريدون) أن يسخروا بي ويقتلوني أو يخرجوني) فقال: من أخبرك ~~بهذا؟ # قال: (ربي). # قال: نعم الرب ربك فاستوص ربك خيرا. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنا استوصي به بل هو يستوصي بي ~~خيرا). # وقرأ إبراهيم النخعي (وليثبتوك) من البيات " * (أو يقتلوك أو يخرجوك ~~ويمكرون ويمكر الله) *) قال الحسن: فيقولون ويقول الله. # وقال ms1316 الضحاك: ويصنعون ويصنع الله " * (والله خير الماكرين) *) خير من ~~استنقذك منهم وأهلكهم " * (وإذا تتلى عليهم أياتنا قالوا) *) يعنى النضر بن ~~الحرث " * (قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا) *) وذلك أنه كان (يختلف) تاجرا ~~إلى فارس والحيرة فيسمع سجع أهلها وذكرهم أخبار العجم وغيرهم من الأمم، فمر ~~باليهود والنصارى فرآهم يقرأون التوراة والإنجيل ويركعون ويسجدون، فجاء مكة ~~فوجد محمدا يقرأ القرآن ويصلي. فقال النضر: قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا ~~" * (إن هذا إلا أساطير الأولين) *) أخبار الأمم الماضية وأعمارهم، قال ~~السدي: أساجيع أهل الحيرة. # والأساطير جمع الجمع وأصلها من قوله: سطرت أي كتبت، وواحدها سطر ثم تجمع ~~أسطار أو سطور ثم فيجمعان أساطر وأساطير. وقيل: الأساطير واحدها أسطورة ~~وأسطار. والجمع القليل: أسطر. # (* (وإذ قالوا اللهم إن كان هاذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من ~~السمآء أو ائتنا بعذاب أليم * وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله ~~معذبهم وهم يستغفرون * وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام ~~وما كانوا أوليآءه إن أوليآؤه PageV04P350 # إلا المتقون ولاكن أكثرهم لا يعلمون * وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكآء ~~وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون) *) 2 " * (وإذ قالوا اللهم) *) ~~الآية نزلت أيضا في النضر بن الحرث بن علقمة بن كندة من بني عبد الدار. # قال ابن عباس: لما قص رسول الله صلى الله عليه وسلم شأن القرون الماضية، ~~قال النضر: لو شئت لقلت مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين في كتبهم. # فقال عثمان بن مظعون: اتق الله فإن محمدا يقول الحق. قال: فأنا أقول ~~الحق. قال: فإن محمدا يقول: لا إله إلا الله. قال: فأنا أقول لا إله إلا ~~الله. ولكن هذه شأن الله يعني الأصنام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" * (إن كان للرحمان ولد فأنا أول العابدين) *) قال النضر: ألا ترون أن ~~محمدا قد صدقني فيما أقول يعني قوله " * (إن كان للرحمان ولد) *). # قال له المغيرة بن الوليد: والله ما صدقك ولكنه يقول ما ms1317 كان للرحمن ولد. # ففطن لذلك النضر فقال: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك. # " * (إن كان هذا هو الحق من عندك) *) * * (هو) *) عمادا وتوكيد وصلة في ~~الكلام، و " * (الحق) *) نصب بخبر كان " * (فأمطر علينا حجارة من السماء) ~~*) كما أمطرتها على قوم لوط. # قال أبو عبيدة: ما كان من العذاب. يقال: فينا مطر ومن الرحمة مطر " * (أو ~~إئتنا بعذاب أليم) *) أي بنفس ما عذبت به الأمم وفيه نزل: " * (سأل سائل ~~بعذاب واقع) *). # قال عطاء: لقد نزل في النضر بضعة عشرة آية من كتاب الله فحاق به ما سأل ~~من العذاب يوم بدر. # قال سعيد بن جبير: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر: (ثلاثة ~~صبروا منكم من قريش المطعم بن عدي. وعقبة بن أبي معيط. والنضر بن الحرث). # وكان النضر أسير المقداد فلما أمر بقتله قال المقداد: أسيري يا رسول ~~الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنه كان يقول في كتاب الله ما ~~يقول) قال المقداد: أسيري يا رسول الله، قالها ثلاث مرات. فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في الثالثة: (اللهم اغن المقداد من فضلك). # فقال المقداد: هذا الذي أردت. PageV04P351 # " * (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) *) اختلفوا في معنى هذه الآية فقال ~~محمد بن إسحاق بن يسار: هذه حكاية عن المشركين، إنهم قالوها وهي متصلة ~~بالآية الأولى، (وقيل): إن المشركين كانوا يقولون: والله إن الله لا يعذبنا ~~ونحن نستغفر ولا يعذب أمة ونبيها معهم، وذلك من قولهم ورسول الله بين ~~أظهرهم، فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم يذكر له جهالتهم وغرتهم ~~واستفتاحهم على أنفسهم إذ قالوا " * (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك) *) ~~وقالوا: * (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) * * (وما كان الله معذبهم وهم ~~يستغفرون) *) ثم قال ردا عليهم " * (وما لهم ألا يعذبهم الله) *) وإن كنت ~~بين أظهرهم أن كانوا يستغفرون " * (وهم يصدون عن المسجد الحرام) *). # وقال آخرون: هذا كلام مستأنف وهو قول الله تعالى حكاية عن نفسه ثم ~~اختلفوا ms1318 في وجهها وتأوليها: # فقال ابن أبزي وأبو مالك والضحاك: تأويلها: وما كان الله ليعذبهم وأنت ~~فيهم مقيم بين أظهرهم. # قالوا: فأنزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم وهو مقيم بمكة ثم ~~خرج النبي من بين أظهرهم. # وبقيت منها بقية من المسلمين يستغفرون. فأنزل الله بعد خروجه عليه حين ~~استغفر أولئك بها " * (وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) *). # ثم خرج أولئك البقية من المسلمين من بينهم فعذبوا وأذن الله بفتح مكة، ~~فهو العذاب الذي وعدهم. # ابن عباس: لم يعذب أولئك حتى يخرج النبي منها والمؤمنون. قال الله: " * ~~(وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) *) ~~يعني المسلمين فلما خرجوا قال الله: " * (وما لهم ألا يعذبهم الله) *) ~~يعذبهم يوم بدر. # وقال بعضهم: هذا الاستغفار راجع إلى المشركين: وما كان الله ليعذب هؤلاء ~~المشركين ما دمت فيهم وما داموا يستغفرون. وذلك أنهم كانوا يطوفون بالبيت ~~ويقولون لبيك لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك بملكه لو ما ملك، ويقولون ~~غفرانك غفرانك. هذه رواية أبي زميل عن ابن عباس. # وروى ابن معشر عن يزيد بن روحان ومحمد بن قيس قالا: قالت قريش بعضها ~~لبعض: محمد أكرمه الله من بيننا " * (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ~~فأمطر علينا حجارة من السماء) *). الآية فلما أمسوا ندموا على ما قالوا، ~~فقالوا: غفرانك اللهم. فأنزل الله عز وجل " * (وما كان الله معذبهم وهم ~~يستغفرون) *). # وقال أبو موسى الأشعري: إنه كان فيكم أمانا لقوله تعالى " * (وما كان ~~الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) *). PageV04P352 # وأما النبي صلى الله عليه وسلم فقد مضى وأما الاستغفار فهو كائن إلى يوم ~~القيامة. # وقال قتادة (وابن عباس) وابن يزيد معنى: " * (وما كان الله معذبهم وهم ~~يستغفرون) *): أن لو استغفروا، يقول إن القوم لو كانوا يستغفرون لما عذبوا ~~ولكنهم لم يكونوا استغفروا ولو استغفروا فأقروا بالذنوب لكانوا مؤمنين. # وقال مجاهد وعكرمة: (وهم يستغفرون) أي يسلمون، يقول: لو أسلموا لما ~~عذبوا. # وقال علي ms1319 بن أبي طلحة عن ابن عباس (وهم يستغفرون) أي وفيهم من سبق له من ~~الله الدخول في الإيمان. # وروى عن ابن عباس ومجاهد والضحاك: وهم يستغفرون أي يصلون. وقال الحسن: ~~هذه الآية منسوخة بالآية التي تلتها: " * (وما لهم ألا يعذبهم الله) *) إلى ~~قوله: " * (بما كنتم تكفرون) *) فقاتلوا بمكة فأصابوا فيها الجوع والخير. # وروى عبد الوهاب عن مجاهد (وهم يستغفرون) أي في (أصلابهم) من يستغفره. # قال " * (وما لهم ألا يعذبهم الله) *) أي: مايمنعهم من أن يعذبوا. قيل: ~~(إن " * (أن) *) هنا زائدة). # " * (وهم يصدون عن المسجد الحرام) *) * * (وما كانوا أولياءه إن أولياؤه ~~إلا المتقون) *) المؤمنون من حيث كانوا ومن كانوا، يعني النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومن آمن معه. # " * (ولكن أكثرهم لا يعلمون وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية) ~~*) والمكاء الصفير. يقال مكاء تمكوا مكا ومكوا. وقال عنترة: # وحليل غانية تركت مجدلا تمكوا فريصته كشدق الأعلم ومنه قيل: مكت اسم ~~الدابة مكأ إذا نفخت بالريح. (وتصدية) يعني التصفيق. # قال جعفر بن ربيعة: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن قوله " * (إلا مكاء ~~وتصديه) *) فجمع كفيه ثم نفخ فيها صفيرا. # وقال ابن عباس: كانت قريش يطوفون بالبيت وهم عراة يصفرون ويصفقون. و ~~(قال) مجاهد: كان نفر من بني عبد الدار يعارضون النبي صلى الله عليه وسلم ~~في الطواف يستهزئون به فيدخلون أصابعهم في أفواههم ويصفرون، يخلطون عليه ~~صلاته وطوافه. # وقال مقاتل: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى في المسجد قام رجلان ~~من المشركين عن يمنيه PageV04P353 # فيصفران ويصفقان ورجلان كذلك عن يساره ليخلطوا على النبيصلى الله عليه ~~وسلم صلاته. وهم بنو عبد الدار فقتلهم الله ببدر. # وقال السدي: المكاء الصفير على لحن طائر أبيض يكون بالحجاز يقال له: ~~المكا. # قال الشاعر: # إذا غرد المكاء في غير روضة قيل لأهل الشاء والحمرات وقال سعيد بن جبير ~~وابن إسحاق وابن زيد: التصدية صدهم عن بيت الله وعن دين الله، والتصدية على ~~هذا التأويل التصديد فقلبت إحدى الدالين تاء كما يقال تظنيت من ms1320 الظن. # قال الشاعر: # تقضي البازي إذا البازي كسر يريد: تظنيت وتفضض. # وقرأ الفضل عن عاصم: وما كان صلاتهم بالنصف إلا مكاء وتصدية بالرفع محل ~~الخبر في الصلاة كما قال القطامي: # قفي قبل التفرق يا ضباعا ولا يك موقف منك الوداعا وسمعت من يقول: كان ~~المكاء أذانهم والتصفيق إقامتهم " * (فذوقوا العذاب) *) يوم بدر " * (بما ~~كنتم تكفرون) *). # 2 (* (إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم ~~تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون * ليميز الله ~~الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله فى جهنم ~~أولائك هم الخاسرون * قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن ~~يعودوا فقد مضت سنت الاولين * وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله ~~لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير * وإن تولوا فاعلموا أن الله ~~مولاكم نعم المولى ونعم النصير) *) 2 " * (إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ~~ليصدوا عن سبيل الله) *) ليصرفوا عن دين الله الناس. # قال سعيد بن جبير: وابن أبزي نزلت في أبي سفيان بن حرب استأجر يوم أحد ~~ألفين من (الأحابيش) يقاتل بهم النبي صلى الله عليه وسلم (سوى) من أشخاص من ~~العرب. وفيهم يقول كعب بن مالك PageV04P354 # فجينا إلى موج البحر وسطه أحابيش منهم حاسر ومقنع وفينا رسول الله نتبع ~~قوله إذ قال فينا القول لا ينقطع ثلاثة الألف ونحن نظنه ثلاث مئين أن كثرن ~~فأربع وقال الحكم بن عيينة: نزلت في أبي سفيان بن حرب حيث أنفق على ~~المشركين يوم أحد أربعين أوقية وكانت أوقيته اثنين وأربعين مثقالا. # وقال ابن إسحاق عن رجاله: لما أصيبت قريش من أصحاب القليب يوم بدر، فرجع ~~فيلهم إلى مكة ورجع أبو سفيان ببعيره إلى مكة (مشى) عبد الله بن أبي ربيعة ~~وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية في رجال من قريش أصيب أباؤهم وأبناؤهم ~~وإخوانهم يوم (بدر) فكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك العير من ~~قريش تجارة، فقالوا: ms1321 يا معشر قريش إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم فأعينونا ~~بهذا المال الذي أفلت على حربه أملنا أن ندرك منه ثأرا بمن أصيب منا، ~~ففعلوا فأنزل الله فيهم هذه الآية. # وقال الضحاك: هم أهل بدر. # وقال مقاتل والكلبي: نزلت في المطعمين يوم بدر وكانوا اثني عشر رجلا: ~~عتبه وشيبة ابنا ربيعة بن عبد شمس وبنيه ومنبه ابنا الحجاج البحتري بن هشام ~~والنضر بن حارث وحكم بن حزام وأبي بن خلف، وزمعة بن الأسود والحرث بن عامر ~~ونوفل والعباس بن عبد المطلب كلهم من قريش، وكان يطعم كل واحد منهم عشر ~~جزر. # قال الله " * (فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون) *) ولا يظفرون " ~~* (والذين كفروا) *) منهم خص الكفار لأجل من أسلم منهم " * (إلى جهنم ~~يحشرون ليميز الله) *) بذلك الحشر " * (الخبيث من الطيب) *) الكافر من ~~المؤمن فيدخل الله المؤمن الجنان والكافر النيران. # وقال الكلبي: يعني العمل الخبيث من العمل الطيب الصالح فيثيب على الأعمال ~~الصالحة الجنة ويثيب على الأعمال الخبيثة النار. # قرأ أهل الكوفة والحسن وقتادة والأعمش وعيسى: " * (ليميز الله) *) ~~بالتشديد. # واختاره أبو عبيد وأبو حاتم. # وقال ابن زيد: يعني الإنفاق الطيب في سبيل الله من الإنفاق الخبيث في ~~سبيل الشيطان فجعل نفقاتهم في قعر جهنم ثم يقال لهم: الحقوا بها ~~PageV04P355 # وقال مرة الهمداني: يعني يميز المؤمن في علمه السابق الذي خلقه حين خلقه ~~طيبا من الخبيث الكافر في علمه السابق الذي خلقه خبيثا، وذلك أنهم كانوا ~~على ملة الكفر فبعث الله الرسول بالكتاب ليميز (الله) الخبيث من الطيب فمن ~~(أطاع) استبان أنه طيب ومن خالفه استبان أنه خبيث " * (ويجعل الخبيث بعضه ~~على بعض) *) بعضه فوق بعض " * (فيركمه جميعا) *) أي يجمعه حتى يصيره مثل ~~السحاب الركام وهو المجتمع الكثيف " * (فيجعله في جهنم) *) فوحد الخبر عنهم ~~لتوحيد قول الله تعالى " * (ليميز الله الخبيث) *) ثم قال " * (أولئك هم ~~الخاسرون) *) فجمع، رده إلى أول الخبر، يعني قوله: " * (الذين كفروا ينفقون ~~أموالهم أولئك هم الخاسرون) *) الذين غنيت صفقتهم وخسرت تجارتهم لأنهم ~~اشتروا بأموالهم عذاب الله في ms1322 الآخرة " * (قل للذين كفروا) *) أبي سفيان ~~وأصحابه " * (إن ينتهوا يغفر لهم) *) ان ينتهوا من الشرك وقال محمد: يغفر ~~لهم " * (ما قد سلف) *) من عملهم قبل الإسلام " * (وإن يعودوا) *) لقتال ~~محمد صلى الله عليه وسلم " * (فقد مضت سنة الأولين) *) في نصر الأنبياء ~~والأولياء وهلاك الكفار والأعداء مثل يوم بدر. # قال الأستاذ الإمام أبو إسحاق: سمعت الحسن بن محمد بن الحسن يقول: سمعت ~~أبي يقول: سمعت علي بن محمد الوراق يقول: سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول: ~~إني لأرجو أن توحيدا لم يعجز عن هدم ما قبله من كفر لا يعجز عن هدم ما بعده ~~من ذنب. # وأنشدني أبو القاسم الحبيبي بذلك أنشدني أبو سعيد أحمد بن محمد الزيدي: # يستوجب العفو الفتى إذا اعترف ثم انتهى عما أتاه واقترف لقوله سبحانه (في ~~المعترف:) * * (قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) *). # " * (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) *) أي شرك، وقال أبو العالية: بلاء، ~~وقال الربيع: حتى لا يفتن مؤمن عن دينه " * (ويكون الدين) *) التوحيد خالصا ~~" * (كله لله) *) عز وجل ليس فيه شرك ويخلع ما دونه من الأنداد. # وقال قتادة: حتى يقال: لا إله إلا الله، عليها قاتل نبي الله وإليها دعا. # وقيل: حتى تكون الطاعة والعبادة لله خالصة دون غيره " * (فإن انتهوا) *) ~~عن الكفر والقتال " * (فإن الله بما يعملون بصير وإن تولوا) *) عن الإيمان ~~وعادوا إلي فقال أهله " * (فاعلموا أن الله مولاكم) *) ناصركم ومعينكم " * ~~(نعم المولى ونعم النصير) *) الناصر. PageV04P356 # 2 (* (واعلموا أنما غنمتم من شىء فأن لله خمسه وللرسول ولذى القربى ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم ءامنتم بالله ومآ أنزلنا على عبدنا ~~يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شىء قدير * إذ أنتم بالعدوة ~~الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم في ~~الميعاد ولاكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من ~~حى عن بينة وإن الله لسميع عليم * إذ يريكهم الله فى منامك قليلا ولو ~~أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم فى الامر ms1323 ولاكن الله سلم إنه عليم بذات ~~الصدور * وإذ يريكموهم إذ التقيتم فىأعينكم قليلا ويقللكم فىأعينهم ليقضى ~~الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور) *) 2 " * (واعلموا أنما غنمتم ~~من شيء) *) حتى الخيط والمخيط. # واختلف العلماء في معنى الغنيمة والفي، ففرق قوم بينهما: # قال الحسن بن صالح: سألت عطاء بن السائب عن الفي والغنيمة فقال: إذا ظهر ~~المسلمون على المشركين على أرضهم فأخذوه عنوة فما أخذوا من مال ظهروا عليه ~~فهو غنيمة. وأما الأرض فهو في سواد هذا الفيء. # وقال سفيان الثوري: الغنيمة ما أصاب المسلمون عنوة بقتال، والفي ما كان ~~من صلح بغير قتال. # وقال قتادة: هما بمعنى واحد ومصرفهما واحد وهو قوله تعالى " * (فأن لله ~~خمسه) *). # اختلاف أهل التأويل في ذلك فقال بعضهم قوله: " * (فأن لله خمسه) *) مفتاح ~~الكلام. ولله الدنيا والآخرة فإنما معنى الكلام: فأن للرسول خمسه وهو قول ~~الحسن وقتادة وعطاء، فإنهم جعلوا سهم الله وسهم الرسول واحدا، وهي رواية ~~الضحاك عن ابن عباس. قالوا: كانت الغنيمة تقسم خمسة أخماس فأربعة أخماس لمن ~~قاتل عليها، وقسم الخمس الباقي على خمسة أخماس: خمس للنبي صلى الله عليه ~~وسلم كان له ويصنع فيه ما شاء وسهم لذوي القربى، وخمس اليتامى وخمس ~~للمساكين وخمس لابن السبيل. فسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس الخمس. # وقال بعضهم: معنى قوله: (فأن لله) فإن لبيت الله خمسه. وهو قول الربيع ~~وأبي العالية قالا: كان يجاء بالغنيمة فيقسمها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خمسة أسهم، فجعل أربعة لمن شهد القتال ويعزل أسهما (فيضرب يده) في ~~جميع ذلك فما قبض من شيء جعله للكعبة وهو الذي سمي لله ثم يقسم ما بقي على ~~خمسة أسهم: سهم للنبي صلى الله عليه وسلم وسهم لذي القربى، وسهم اليتامى، ~~وسهم للمساكين، وخمس لابن السبيل، وسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس ~~الخمس PageV04P357 # وقال ابن عباس: سهم الله وسهم رسوله جميعا لذوي القربى وليس لله ولا ~~لرسوله منه شيء. # وكانت الغنيمة تقسم على خمسة أخماس فأربعة ms1324 منها لمن قاتل عليها وخمس واحد ~~تقسم على أربعة، فربع لله والرسول ولذي القربى. فما كان لله والرسول فهو ~~لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأخذ النبي من الخمس شيئا. والربع ~~الثاني لليتامى، والربع الثالث للمساكين، والربع الرابع لابن السبيل. # وأما قوله (ولذي القربى) فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل لهم ~~الصدقة فجعل لهم خمس الخمس مكان الصدقة واختلفوا فيهم. # فقال مجاهد وعلي بن الحسين وعبد الله بن الحسن: هم بنو هاشم. # وقال الشافعي: هم بنو هاشم وبنو عبد المطلب خاصة. واحتج في ذلك بما روى ~~الزهري عن سعيد بن جبير بن مطعم قال: لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سهم لذوي القربى من خيبر على بني هاشم والمطلب مشيت أنا وعثمان بن عفان ~~فقلنا: يا رسول الله هؤلاء إخوانك بنو هاشم لا تنكر فضلهم مكانك الذي حملك ~~الله منهم أرأيت إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا، وإنما نحن وهم بمنزلة ~~واحدة، فقال صلى الله عليه وسلم (إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام. ~~إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد) ثم أمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إحدى يديه بالأخرى. # وقال بعضهم: هم قريش كلها. # كتب نجدة إلى ابن عباس وسأله عن ذوي القربى فكتب إليه ابن عباس: قد كنا ~~نقول: إنا هم، فأبى ذلك علينا قومنا وقالوا: قريش كلها ذو قربى. # واختلفوا في حكم النبي صلى الله عليه وسلم وسهم ذي القربى بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فكان ابن عباس والحسن يجعلانه في الخيل والسلاح، والعدة ~~في سبيل الله ومعونة الإسلام وأهله. # وروى الأعمش عن إبراهيم. قال: كان أبو بكر رضي الله عنه وعمر يجعلان سهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الكراع والسلاح، فقلت لإبراهيم: ما كان لعلي ~~رضي الله عنه قول فيه. قال: كان أشدهم فيه. # قال الزهري: إن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر الصديق يطلبان ميراثهم من فدك ~~وخيبر. # فقال PageV04P358 # لهم أبو بكر رضي الله عنه: سمعت ms1325 رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (نحن ~~معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة) فانصرفا.. PageV04P359 # وقال قتادة: كان سهم ذي القربى طعمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~كان حيا. فلما توفي جعل لولي الأمر بعده. PageV04P360 # وقال علي كرم الله وجهه: يعطى كل إنسان نصيبه من الخمس لا يعطى غيره، ~~ويلي الإمام سهم الله ورسوله. # وقال بعضهم: سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مردود بعده في الخمس. ~~والخمس بعده مقسوم على ثلاث أسهم: على اليتامى والمساكين وابن السبيل وهو ~~قول جماعة من أهل العراق. # وقال عمرو عن عيينة: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعير من ~~المغنم فلما فرغ أخد وبره من جسد البعير فقال: (إنه لا يحل لي من هذا ~~المغنم مثل هذا إلا الخمس، والخمس مردود فيكم). # وقال آخرون: الخمس كله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال المنهال ~~ابن عمرو: سألت عبد الله بن محمد بن علي وعلي بن الحسين عن الخمس فقالا: هو ~~لنا، فقلت لعلي رضي الله عنه: إن الله تعالى يقول " * (واليتامى والمساكين ~~وابن السبيل) *) فقال: يتامانا ومساكيننا. # وأما اليتامى فهم أطفال المسلمين الذين هلك أباؤهم، والمساكين أهل الفاقة ~~والحاجة من المسلمين، وابن السبيل المسافر المنقطع. # وقال ابن عباس: هو الفتى الضعيف الذي ترك المسلمين " * (إن كنتم آمنتم ~~بالله وما أنزلنا على عبدنا) *) محمد صلى الله عليه وسلم " * (يوم الفرقان) ~~*) يوم فرق فيه بين الحق والباطل ببدر " * (يوم التقى الجمعان) *) جمع ~~المسلمين وجمع المشركين وهو يوم بدر وكان رأس المشركين عتبة بن ربيعة وكان ~~يوم الجمعة لسبع عشر مضت من شهر رمضان " * (والله على كل شيء قدير إذ أنتم) ~~*) يا معشر المسلمين " * (بالعدوة الدنيا) *) شفير الوادي الأدنى إلى ~~المدينة " * (وهم) *) يعني عدوكم من المشركين " * (بالعدوة القصوى) *) من ~~الوادي الأقصى من المدينة " * (والركب أسفل منكم) *) إلى ساحل البحر كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعلى الوادي والمشركين بأسفله والعير قد ~~(انهرم) به أبو سفيان على الساحل حتى قدم ms1326 مكة. # وفي العدوة قراءتان: كسر العين وهو قراءة أهل مكة والبصرة. # وضم العين وهو قرأ الباقين واختيار أبي عبيد وأبي حاتم، وهما لغتان ~~مشهورتان كالكسوة والكسوة. والرشوة والرشوة. وينشد بيت الراعي: # وعينان حمر مآقيهما كما نظر العدوة الجؤذر بكسر العين PageV04P361 # وينشد بيت أوس بن حجر: # وفارس لو تحل الخيل عدوته ولوا سراعا وما هموا بإقبال بالضم. # والدنيا تأنيث الأدنى، والقصوى تأنيث الأقصى. # وكان المسلمون خرجوا ليأخذوا العير وخرج الكفار ليمنعوها فالتقوا من غير ~~ميعاد قال الله " * (ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد) *) لقللكم وكثرة ~~عدوكم " * (ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا) *) من نصر أوليائه وإعزاز ~~دينه وإهلاك أعدائه " * (ليهلك) *) هذه اللام مكررة على اللام في قوله " * ~~(ليقضي الله أمرا كان مفعولا) *) ويهلك " * (من هلك عن بينة) *) أي ليموت ~~من يموت على بينة (ولها وعبرة) عاينها وحجة قامت عليه، وكذلك حياة من يحيى ~~لوعده " * (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) *). # وقال محمد بن إسحاق: ليكفر من كفر بعد حجة قامت عليه وقطعت معذرته ويؤمن ~~من آمن على (مثواك). # وقال قتادة: ليضل من ضل عن بينة ويهتدي من اهتدى على بينة. # وقال عطاء: ليهلك من هلك عن بينة عن علم بما دخل فيه من الفجور " * ~~(ويحيى من حي عن بينة) *) عن علم ويقين بلا إله إلا الله. وفي (حي) قولان، ~~قرأ أهل المدينة: (حيي) بيائين مثل خشيي على الإيمان، وقرأ الباقون (حي) ~~بياء واحدة مشددة على الإدغام، لأنه في الكتاب بياء واحدة " * (وإن الله ~~لسميع عليم إذ يريكهم الله) *) يا محمد يعني المشركين " * (في منامك) *) أي ~~في نومك، وقيل: في موضع نومك يعني عينك " * (قليلا ولو أراكهم كثيرا ~~لفشلتم) *) لجبنتم " * (ولتنازعتم) *) اختلفتم " * (في الأمر) *) وذلك أن ~~الله تعالى أراهم إياه في منامه قليلا فأخبر صلى الله عليه وسلم بذلك، فكان ~~تثبيتا لهم ونعمة من الله عليهم شجعهم بها على عدوهم فذلك قوله عز وجل " * ~~(ولكن الله سلم) *) قال ابن عباس: سلم الله أمرهم حين أظهرهم على عدوهم " * ~~(وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم ms1327 قليلا) *) قال مقاتل: ذلك أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم رأى في المنام أن العدو قليل قبل (لقاء) العدو فأخبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم أصحابه بما رأى. فقالوا: رؤيا النبي حق، القوم قليل، ~~فلما التقوا ببدر قلل الله المشركين في أعين المؤمنين وأصدق رؤيا النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال عبد الله بن مسعود: لقد قللوا في أعيننا يوم بدر حتى ~~قلت لرجل إلى جنبي: (نراهم سبعين) قال أراهم مائة فأسرنا رجلا فقلنا كم ~~كنتم؟ قال: ألفا. ويقللكم يا معشر المؤمنين في أعينهم. PageV04P362 # قال السدي: قال أناس من المشركين: إن العير قد انصرفت فارجعوا. فقال أبو ~~جهل: الآن إذا (ينحدر لكم) محمد وأصحابه فلا ترجعوا حتى تستأصلوهم ولا ~~تقتلوهم بالسلاح خذوهم أخذا كي لا يعبد الله بعد اليوم، إنما محمد وأصحابه ~~أكلة جزور فاربطوهم بالجبال. # كقوله من القدرة على نفسه. # قال الكلبي: استقل المؤمنون المشركين والمشركون المؤمنين، البحتري: بعضهم ~~على بعض. " * (ليقضي الله أمرا كان مفعولا) *) كائنا في علمه، نصر الإسلام ~~وأهله وذل الشرك وأهله. # وقال محمد بن إسحاق: ليقضي الله أمرا كان مفعولا بالانتقام من أعدائه ~~والإنعام على أوليائه " * (وإلى الله ترجع الأمور) *). # 2 (* (ياأيها الذين ءامنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا ~~لعلكم تفلحون * وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ~~واصبروا إن الله مع الصابرين * ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ~~ورئآء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط * وإذ زين لهم ~~الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما ترآءت ~~الفئتان نكص على عقبيه وقال إني برىء منكم إنيأرى ما لا ترون إنيأخاف الله ~~والله شديد العقاب * إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هاؤلاء ~~دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم * ولو ترى إذ يتوفى الذين ~~كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق * ذالك بما قدمت ~~أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد) *) 2 " * (يا أيها الذين آمنوا إذا ~~لقيتم فئة) ms1328 *) أي جماعة كافرة (فاثبتوا) لقتالهم ولا تنهزموا " * (واذكروا ~~الله كثيرا) *) أي ادعو الله بالنصر عليهم والظفر بهم، وقال قتادة: أمر ~~الله بذكره (أثقل) ما يكونون عند الضراب بالسيوف " * (لعلكم تفلحون) *) ~~تنجحون بالنصر والظفر " * (وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا) *) ولا ~~تختلفوا " * (فتفشلوا) *) أي تخسروا وتضعفوا. # وقال الحسن: فتفشلوا بكسر الشين " * (وتذهب ريحكم) *) قال مجاهد: نصركم ~~وذهبت ريح أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حين نازعوه يوم أحد. # وقال السدي: جماعتكم وحدتكم، وقال مقاتل: (حياتكم)، وقال عطاء: جلدكم. # وقال يمان: غلبتكم، وقال النضر بن شميل: قوتكم، وقال الأخفش: دولتكم، ~~وقال ابن زيد: هو ريح النصر لم يكن نصر قط إلا بريح يبعثه الله في وجوه ~~العدو، فإذا كان كذلك لم PageV04P363 # يكن لهم قوام، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم (نصرت بالصبا وأهلكت ~~عاد بالدبور). # يقال للرجل إذا أقبلت الدنيا عليه بما يهواه: الريح اليوم لفلان. # قال عبيد بن الأبرص: # كما حميناك يوم النعف من شطب والفضل للقوم من ريح ومن عدد وقال الشاعر: # يا صاحبي ألا لا حي بالوادي إلا عبيد وأم بين أذواد أتنتظران قليلا ريث ~~غفلتهم أو تعدوان فإن الريح للعادي أنشدني أبو القاسم المذكور قال: أنشدني ~~أبا نصر بن منصور الكرجي الكاتب: # إذا هبت رياحك فاغتنمها فإن لكل خافقة سكون ولا يغفل عن الإحسان فيها فما ~~تدري السكون متى يكون قوله تعالى " * (واصبروا إن الله مع الصابرين ولا ~~تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا) *) فخرا وأشرا " * (وريئاء الناس ~~ويصدون عن سبيل الله) *) معطوف على قوله: (بطرا وريئاء الناس) ومعناه ~~ينظرون ويرون، إذ لا يعطف مستقبل على ماض، " * (والله بما تعملون محيط) *) ~~وهؤلاء أهل مكة خرجوا يوم بدر ولهم بغي وفخر فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (اللهم إن قريشا أقبلت بفخرها وخيلائها ليحادك ورسولك). # قال ابن عباس: لما رأى أبو سفيان أنه أحرز عيره أرسل إلى قريش أنكم خرجتم ~~لتمنعوا عليكم فقد نجاها الله فارجعوا فوافى الركب الذي فيه أبو سفيان ~~ليأمروا قريشا بالرجعة إلى مكة فقال ms1329 لهم: انصرفوا، فقال أبو جهل: والله لا ~~ننصرف حتى نرد بدرا وكان بدر موسما من مواسم العرب يجتمع لهم بها سوق كل ~~عام فنقيم بها ثلاثا وننحر الجزر ونطعم الطعام ونسقي الخمور ونعزف عليها ~~القيان وتسمع بها العرب. فلا يزالون يهابوننا أبدا فوافوها فسقوا كؤوس ~~المنايا مكان الخمر وناحت عليهم النوائح مكان القيان PageV04P364 # ونهى الله عباده المؤمنين بأن يكونوا مثلهم وأمرهم بإخلاص النية والخشية ~~في نصرة دينه وموأزرة نبي هصلى الله عليه وسلم " * (وإذ زين لهم الشيطان ~~أعمالهم) *) وكانت الزينة لهم على ما قاله ابن عباس وابن إسحاق والسدي ~~والكلبي وغيرهم: إن قريشا لما أجمعت المسير ذكرت الذي بينها وبين بني بكر ~~بن عبد مناف بن كنانة من الحرب التي بينها وبين بني بكر بن عبد مناة بن ~~كنانة من الحرب، فكان ذلك أن يثبتهم، فجاء إبليس في جند من الشياطين معه ~~رايته فتبدى في صورة سراقة بن مالك بن جعشم الشاعر الكناني، وكان من أشراف ~~كنانة. # قال الشاعر: # يا ظالمي أنى تروم ظلامتي والله من كل الحوادث خالي " * (فلما تراءت ~~الفئتان) *) أي التقى الجمعان ورأى إبليس الملائكة نزلوا من السماء وعلم ~~أنه لا طاقة له بهم " * (نكص على عقبيه) *). قال الضحاك: ولى مدبرا. قال ~~النضر بن شميل: رجع القهقري على قفاه هاربا، وقال قطرب وابان بن ثعلبة: رجع ~~من حيث جاء. # قال الشاعر: # نكصتم على أعقابكم يوم جئتم وتزجون أنفال الخميس العرمرم وقال عبد الله ~~بن رواحة: فلما رأيتم رسول الله نكصتم على أعقابكم هاربينا. # قال الكلبي: لما التقوا كان إبليس في صف المشركين على صورة سراقة بن ~~كنانة آخذا بيد الحرث بن هشام، فنكص على عقبيه وقال له الحرث: يا سراقة ~~أين؟ أتخذلنا على هذه الحالة؟ فقال له " * (إني أرى ما لا ترون) *) فقال: ~~والله ما نرى إلا جواسيس يثرب. فقال: " * (أني أخاف الله) *). # قال الحرث: فهلا كان هذا أمس، فدفع في صدر الحرث فانطلق وانهزم الناس، ~~فلما قدموا مكة قالوا هزم الناس سراقة فبلغ ذلك سراقة فقال ms1330 بلغني أنكم ~~تقولون أني هزمت الناس، فوالله ما شعرت حتى بلغني هزيمتكم، فقالوا أما ~~أتيتنا في يوم كذا فحلف لهم، فلما تابوا علموا أن ذلك كان الشيطان. # وقال الحسن في قوله: (أني أرى مالا ترون) فأتى إبليس جبرئيل معتجرا بردة ~~يمشي بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وفي يده اللجام يقود الفرس ما ركب. # سمعت أبا القاسم الحبيبي سمعت أبا زكريا العنبري، سمعت أبا عبد الله محمد ~~بن PageV04P365 # إبراهيم البوشنجي يقول أفخر بيت قيل في الإسلام قوله بغيض الأنصاري يوم ~~بدر: # وببئر بدر إذ نرد وجوههم جبريل تحت لوائنا ومحمد وقال قتادة وابن إسحاق. ~~قال إبليس: إني أرى مالا ترون وصدق الله في عدوه، وقال: إني أخاف الله، ~~وكذب عدو الله، والله ما به مخافة الله ولكن علم أنه لا قوة له ولامنعة ~~فأيدهم وأسلمهم، وذلك عادة عدو الله لمن أطاعه، حتى إذا التقى الحق والباطل ~~أسلمهم وتبرأ منهم. # قال عطاء إني أخاف الله أن يهلكني فيمن هلك، وقال الكلبي: خاف أن يأخذه ~~جبرئيل ويعرفهم حاله فلا يطيعوه من بعد، وقال معناه: إني أخاف الله، أي ~~أعلم صدق وعده لأوليائه لأنه على ثقة من أمره. # قال الأستاذ الإمام أبو إسحاق، رأيت في بعض التفاسير: إني أخاف الله ~~عليكم والله شديد العقاب. قال بعضهم هذا حكاية عن إبليس، وقال أخرون: انقطع ~~الكلام عند قوله: إني أخاف الله قال الله " * (والله شديد العقاب) *). # إبراهيم بن أبي عبلة عن طلحة بن عبيد الله بن كريز أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: (ما رؤي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدجر ولا أحقر ولا ~~أغيظ منه في يوم عرفة، وما ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن ~~الذنوب العظام إلا ما رأى يوم بدر)، وذلك أنه رأى جبرائيل وهو يزع ~~الملائكة. # " * (إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض) *) شك ونفاق " * (غر هؤلاء ~~دينهم) *) يعني المؤمنين هؤلاء قوم بمكة مستضعفين حبسهم آباؤهم وأقرباؤهم ~~من الهجرة، فلما خرجت قريش إلى ms1331 بدر أخرجوهم كرها، فلما نظروا إلى حلة ~~المسلمين ارتابوا وارتدوا وقالوا: غر هؤلاء دينهم فقتلوا جميعا منهم: قيس ~~بن الوليد بن المغيرة، وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة المخزوميان والحرث بن ~~زمعة بن الأسود بن عبد المطلب، وعلي بن أمية بن خلف، والعاص بن منبه بن ~~الحجاج والوليد بن عتبة وعمرو بن بن أمية، فلما قتلوا مع المشركين ضربت ~~الملائكة وجوههم وأدبارهم فذلك قوله تعالى: " * (ولو ترى) *) تعاين يا محمد ~~" * (إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة) *) أي يقبضون أرواحهم ببدر " * ~~(يضربون) *) حال أي ضاربين " * (وجوههم وأدبارهم) *) قال سعيد بن جبير، ~~ومجاهد: يريد أستاههم ولكن الله تعالى كريم (يكني). # وقال مرة الهمذاني وابن جريج: وجوههم ما أقبل عنهم، وأدبارهم ما أدبر ~~عنهم PageV04P366 # وتقديره: يضربون أجسادهم كلها، وقال ابن عباس: كانوا إذا أقبل المشركون ~~بوجوههم إلى المسلمين ضربوا وجوههم بالسيوف، وإذا ولوا أدركتهم الملائكة ~~فضربوا أدبارهم، وقال الحسن: قال رجل: يا رسول الله رأيت بظهراني رجل مثل ~~الشراك، قال: ذلك ضرب الملائكة، وقال الحسين بن الفضل: ضرب الوجه عقوبة ~~كفرهم، وضرب الأدبار عقوبة معاصيهم. # " * (وذوقوا) *) فيه إضمار، أي ويقولون لهم ذوقوا " * (عذاب الحريق) *) ~~في الآخرة، ورأيت في بعض التفاسير: كان مع الملائكة مقامع من حديد كلما ~~ضربوا التهب النار في الجراحات فذلك قوله تعالى: وذوقوا عذاب الحريق، ومعنى ~~قوله ذوقوا: قاسوا واحتملوا. قال الشاعر: # فذوقوا كما ذقنا غداة محجر من الغيظ في أكبادنا والتحوب ويجوز ذوقوا ~~بمعنى موضع الابتلاء والاختبار يقول العرب اركب هذا الفرس فذقه، وانظر ~~فلانا وذق ما عنده. قال الشماخ في وصف قوس: # فذاق وأعطاه من اللين جانبا كفى ولها أن يغرق السهم حاجز وأصله من الذوق ~~بالفم " * (ذلك بما قدمت) *) كسبت وعملت " * (أيديهم وأن الله ليس بظلام ~~للعبيد) *) أخذهم من غير جزم، وفي محل (أن) وجهان من الاعراب: أحدهما النصب ~~عطفا على قوله (بما قدمت) تقديره: وأن الله، والآخر: الرفع عطفا على قوله ~~(ذلك) معناه: وذلك أن الله. # 2 (* (كدأب ءال فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم ms1332 الله ~~بذنوبهم إن الله قوى شديد العقاب * ذالك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها ~~على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم * كدأب ءال فرعون والذين ~~من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنآ ءال فرعون وكل كانوا ~~ظالمين * إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون * الذين عاهدت ~~منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون * فإما تثقفنهم فى الحرب فشرد ~~بهم من خلفهم لعلهم يذكرون * وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سوآء ~~إن الله لا يحب الخائنين * ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون * ~~وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ~~وءاخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شىء فى سبيل الله ~~يوف إليكم وأنتم لا تظلمون) *) 2 PageV04P367 # " * (كدأب آل فرعون) *) قال ابن عباس: كفعل آل فرعون، وقال الضحاك: ~~كصنيعهم، وقال مجاهد، وعطاء: كسنتهم، وقال يمان: كمثلهم يعني أن أهل بدر ~~فعلوا كفعل آل فرعون من الكفر والذنوب، ففعل الله بهم كما فعل بآل فرعون من ~~الهلاك والعذاب، وقال الكسائي: كما أن آل فرعون جحدوا كما جحدتم وكفروا كما ~~كفرتم. قال الأخفش، والمؤرخ، وأبو عبيدة: كعادة آل فرعون. # " * (والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله) *) فعاقبهم الله " * ~~(بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها ~~على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) *). # قال الكلبي: يعني أهل مكة، أطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف، وبعث إليهم ~~محمدا (عليه السلام) فغيروا نعم الله، وتغييرها أن كفروا بها وتركوا شكرها، ~~وقال السدي: نعمة الله محمد صلى الله عليه وسلم أنعم به على قريش فكذبوه ~~وكفروا به فنقله إلى الأنصار. # " * (وأن الله سميع عليم كدأب آل فرعون والذين من قبلهم) *) من كفار ~~الأمم " * (كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم) *) بعضا بالرجفة وبعضا ~~بالخسف وبعضا بالمسخ وبعضا بالحصى وبعضا بالماء، فكذلك أهلكنا كفار مكة ~~بالسيف والذل " * (وأغرقنا آل ms1333 فرعون وكل كانوا ظالمين) *) الآية " * (الذين ~~عاهدت منهم) *). # سمعت أبا القاسم بن حبيب، سمعت أبا بكر عبدش يقول: من هاهنا صلة الذين ~~عاهدتهم، وسمعته يقول سمعت المنهل بن محمد بن محمد بن الأشعث يقول: دخلت ~~بين لأن المعنى: الذين أخذت منهم العهد، وقيل: عاهدت منهم أي معهم " * (ثم ~~ينقضون عهدهم في كل مرة) *) وهم بنو قريظة، نقظوا العهد الذي كان بينهم ~~وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعانوا مشركي مكة بالسلاح على قبال ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ثم قالوا: نسينا وأخطأنا، ثم عاهدهم ~~الثانية فنقضوا العهد ومالوا إلى الكفار على رسول الله يوم الخندق، وكتب ~~كعب بن الأشرف إلى مكة يوافقهم على مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~* (وهم لا يتقون) *) لا يخافون الله في نقض العهد. # " * (فإما تثقفنهم) *) ترينهم وتجدنهم " * (في الحرب فشرد بهم من خلفهم) ~~*) قال ابن عباس: فنكل بهم من ورائهم، وقال قتادة: عظ بهم من سواهم من ~~الناس، وقال سعيد بن جبير: أنذر بهم من خلفهم، وقال ابن زيد: أخفهم بهم. # وقيل: فرق جمع كل ناقض مما بلغ من هؤلاء، وقال عطاء: أثخن فيهم القتل حتى ~~يخافك غيرهم من أهل مكة وأهل اليمن، وقال ابن كيسان: اقتلهم فلا من يهرب ~~عنك من بعدهم. # وقال القتيبي: سمع بهم، وأنشد: # أطوف في الأباطح كل يوم مخافة أن يشرد بي حكيم PageV04P368 # وأصل التشريد: التطريد والتفريق والتبديد، وقرأ أبن مسعود (وشرذ) بالذال ~~معجم وهو واحد. قال قطرب التشريذ بالذال التنكيل، وبالدال للتفريق من خلفهم ~~أي من ورائهم، وقيل من يأتي خلفهم، وقرأ الأعمش من (خلفهم) بكسر الميم ~~والفاء تقديره: فشرد بهم من خلفهم من عمل قبل عملهم " * (لعلهم يذكرون) *) ~~يعتبرون العهد فلا ينقضون العهد. # " * (وإما تخافن) *) تعلمن يا محمد " * (من قوم) *) معاهدين لك " * ~~(خيانة) *) نكث عهد ونقض عقد بما يظهر لك منهم من آثار الغدر والخيانة كما ~~ظهر من قريظة والنضير " * (فانبذ إليهم) *) فاطرح إليهم عهدهم " * (على ~~سواء) *) وهذا من الحان القرآن، ومعناه: فناجزهم الحرب، وأعلمهم ms1334 قبل حربك ~~إياهم أنك فسخت العهد بينك وبينهم حتى تصير أنت وهم على سواء من العلم بأنك ~~محارب، فيأخذوا للحرب أهبتها وتبرؤوا من الغدر، وقال الوليد بن مسلم: على ~~سواء أي على مهل وذلك قوله * (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) * * (إن الله لا ~~يحب الخائنين ولا يحسبن) *) قرأ أبو جعفر، وابن عامر بالباء على معنى لا ~~تحسبن الذين كفروا انهم أنفسهم سابقين فائتين من عذابنا، وقرأ الباقون ~~بالتاء على الخطاب " * (الذين كفروا سبقوا إنهم) *) قرأ العامة بالكسر على ~~الابتداء، وقرأ أهل الشام وفارس بالفتح ويكون لا صلة، تقديره: ولا تحسبن ~~الذين كفروا أن سبقوا أنهم يعجزون أي يفوتون. # " * (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) *) أي من الآلات يكون قوة له عليهم ~~من الخيل والسلاح والكراع. صالح بن كيسان عن رجل عن عقبة بن مسافرالجهني أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قرأ على المنبر، وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة، ~~فقال: ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، وروى ~~ضمرة بن ربيعة عن رجاء بن أبي سلمة فقال: لقي رجل مجاهدا بمكة ومع مجاهد ~~جوالق فقال مجاهد هذا من القوة، ومجاهد يتجهز للغزو، وقال عكرمة القوة ~~الحصون. # " * (ومن رباط الخيل) *) (الإناث) * * (ترهبون به) *) تخوفون، ابن عباس: ~~تخزون، وقرأ يعقوب: ترهبون بتشديد الهاء وهما لغتان: أرهبته ورهبته " * ~~(عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم) *) قال مجاهد: ~~بنو قريظة. السدي: أهل فارس. ابن زيد: المنافقون لا تعلمونهم لأنهم منكم ~~يقولون: لا إله إلا الله، ويغزون معكم، وقال بعضم: هم كفار الجن، وقال ~~بعضهم: هم كل عدو من المسلمين غير الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يشرد بهم. # " * (وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم) *) يدخر ويوفر لكم أجره ~~" * (وأنتم لا تظلمون) *)) . PageV04P369 # 2 (* (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم * ~~وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذىأيدك بنصره وبالمؤمنين * وألف ~~بين قلوبهم لو أنفقت ما ms1335 فى الارض جميعا مآ ألفت بين قلوبهم ولاكن الله ألف ~~بينهم إنه عزيز حكيم * ياأيها النبى حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين * ~~ياأيها النبى حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا ~~مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون ~~* الئان خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا ~~مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين * ما ~~كان لنبى أن يكون له أسرى حتى يثخن في الارض تريدون عرض الدنيا والله يريد ~~الاخرة والله عزيز حكيم) *) 2 " * (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) *) أي فمل ~~إليها وصالحهم، قالوا: وكانت هذه قبل (براءة) ثم مسخت بقوله: اقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم، وقوله: قاتلوا الذين يؤمنون بالله، الآية " * ~~(وتوكل على الله إنه هو السميع العليم) *) * * (وإن يريدوا أن يخدعوك) *) ~~يغدروا ويمكروا بك، قال مجاهد: يعني قريظة " * ( فإن حسبك الله) *) كافيك ~~الله " * (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) *) قال السدي: يعني الأنصار " * ~~(وألف بين قلوبهم) *) جمع بين قلوبهم وهم الأوس والخزرج على دينه بعد حرب ~~سنين، فصيرهم جميعا بعد أن كانوا أشتاتا، وأخوانا بعد أن كانوا أعداء " * ~~(لو أنفقت ما في الأرض جميعا) *) إلى قوله تعالى " * (حكيم) *). # روى ابن عفان عن عمير بن إسحاق، قال: كنا نتحدث أن أول مايرفع من الناس ~~الألفة " * (يا أيها النبي حسبك الله) *). # (........) أبي المغيرة عن سعيد بن جبير، قال: أسلم مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثلاثة وثلاثون رجلا وست نسوة، ثم أسلم عمر (رضي الله عنه) فنزلت ~~هذه الآية: يا أيها النبي حسبك الله " * (ومن اتبعك) *) قال أكثر المفسرين: ~~محل من نصب عطفا على الكاف في قوله حسبك، ومعنى الآية: وحسب من أتبعك، وقال ~~بعضهم رفع عطفا على اسم الله تقديره: حسبك الله ومتبعوك من المؤمنين. # " * (يا أيها النبي حرض المؤمنين) *) حثهم على القتال " * (إن يكن منكم ~~عشرون) *) رجلا صابرون محتسبون " * (يغلبوا مائتين) *) من عدوهم ويقهروهم " ~~* (وإن يكن منكم مائة) *) صابرة ms1336 محتسبة تثبت عند اللقاء وقتال العدو " * ~~(يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون) *) من أجل أن المشركين ~~قوم يقاتلون على غير احتساب، ولا طلب ثواب، فهم لا يثبتون إذا صدقتموهم ~~القتال PageV04P370 # خشية أن يقتلوا، وصورة الآية خبر ومعناه أمر. # وكان هذا يوم بدر قرن على الرجل من المؤمنين قتال عشرة من الكافرين، ~~فثقلت على المؤمنين وضجوا فخفف الله الكريم عنهم وأنزل " * (الآن خفف الله ~~عنكم وعلم أن فيكم ضعفا) *) أي في الواحد عن قتال عشرة والمائة عن قتال ~~الألف، وقرأ أبو جعفر ضعفا بفتح الضاد، وقرأ بعضهم: ضعفاء بالمد على جمع ~~ضعيف مثل شركاء. # " * (فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين من الكفار وإن يكن منكم ألف ~~يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين) *) (أي عشرين من عشرة بمنزلة ~~اثنين من واحد فكسر أول عشرين كما كسر اثنان)، وإذا كانوا على الشطر من ~~عدوهم لم ينبغ (لهم أن يفروا منهم، وإن كانوا دون ذلك لم يجب عليهم) القتال ~~وجاز لهم أن (يتحوزوا) عنهم. # " * (ما كان لنبي أن يكون له أسرى) *) روى الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي ~~عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال: لما كان يوم بدر جيء بالأسرى، قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما تقولون في هؤلاء؟ فقال أبو بكر: يا رسول الله ~~قومك وأهلك، استبقهم فاستعن بهم، لعل الله أن يتوب عليهم، وخذ منهم فدية ~~(تكن) لنا قوة على الكفار. # وقال عمر: يا رسول الله كذبوك وأخرجوك فاضرب أعناقهم، ومكن عليا من عقيل ~~يضرب عنقه، ومكني من فلان نسيب لعمر أضرب عنقه فإن هؤلاء أئمة الكفر، وقال ~~عبد الله بن رواحة: يا رسول الله انظر واديا كثير الحطب فأدخلهم فيه، ثم ~~أضرمه عليهم نارا، فقال العباس، قطعتك رحمك، فسكت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلم يجبهم. ثم دخل فقال أناس: يأخذ بقول أبو بكر، وقال ناس: يأخذ بقول ~~عمر، وقال ناس: يأخذ بقول ابن رواحة. # ثم خرج رسول الله صلى الله ms1337 عليه وسلم فقال: إن الله يلين قلوب رجال حتى ~~تكون ألين من اللين، وأن الله يشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة، وإن ~~مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم، قال: فمن تبعني فإنه مني، ومن عصاني فإنك ~~غفور رحيم، ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى. قال: إن تعذبهم فإنهم عبادك، وإن ~~تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم، ومثلك يا عمر مثل نوح قال رب لا تذر على ~~الأرض من الكافرين ديارا، ومثلك كمثل موسى قال " * (ربنا اطمس على أموالهم ~~واشدد على قلوبهم) *) الآية. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتم اليوم عالة فلا يفلتن أحد منكم ~~إلا بفداء أو ضرب عنق، قال PageV04P371 # عبد الله بن مسعود إلا سهيل بن البيضاء فإني سمعته يذكر الإسلام، فسكت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فما رأيتني في يوم أخوف أن يقع علي ~~الحجارة من السماء مني ذلك اليوم حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(إلا سهيل بن البيضاء). # قال: فلما كان من الغد جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا هو وأبو ~~بكر قاعدان يبكيان فقلت: يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟ ~~فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء ما بكيت، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أبكي للذي عرض على أصحابك في أخذهم الفداء، ولقد عرض علي عذابكم، ~~ودنا من هذه الشجرة شجرة، قريبة من نبي الله فأنزل الله تعالى " * (ما كان ~~لنبي أن يكون له أسرى) *) بالتاء بصري الباقون بالياء، أسرى: جمع أسير مثل ~~قتيل وقتلى " * (حتى يثخن في الأرض) *) أي يبالغ في قتل المشركين وأسرهم ~~وقهرهم، أثخن فلان في هذا الأمر أي بالغ، وأثخنته معرفة بمعنى قلته معرفة. # قال قتادة هذا يوم بدر، فاداهم رسول الله بأربعة آلاف بأربعة آلاف، ~~ولعمري ما كان أثخن رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ، وكان أول قتال ~~قاتل المشركين. # قال ابن عباس كان هذا يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل، فلما ms1338 كثروا واشتد ~~سلطانهم، أنزل الله تعالى بعد هذا في الأسارى " * (فإما منا بعد وإما فداء) ~~*) فجعل الله نبيه والمؤمنين في أمر الأسارى بالخيار إن شاؤوا قتلوهم وإن ~~شاؤوا استعبدوهم وأن شاءوا فادوهم وإن شاؤوا رفقوا بهم. # " * (تريدون) *) أيها المؤمنون " * (عرض الدنيا) *) بأخذكم الفداء " * ~~(والله يريد) *) ثواب " * (الآخرة) *) بقهركم المشركين ونصركم دين الله " * ~~(والله عزيز حكيم) *). # 2 (* (لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيمآ أخذتم عذاب عظيم * فكلوا مما ~~غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم * ياأيها النبى قل لمن ~~فىأيديكم من الاسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا ممآ أخذ منكم ~~ويغفر لكم والله غفور رحيم * وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل ~~فأمكن منهم والله عليم حكيم * إن الذين ءامنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم فى سبيل الله والذين ءاووا ونصروا أولائك بعضهم أوليآء بعض والذين ~~ءامنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شىء حتى يهاجروا وإن استنصروكم فى ~~الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير ~~* والذين كفروا بعضهم أوليآء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة فى الارض وفساد كبير ~~* والذين ءامنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين ءاووا ونصروا أولائك ~~هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم * والذين ءامنوا من بعد وهاجروا ~~وجاهدوا معكم فأولائك منكم وأولوا الأرحام PageV04P372 # بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شىء عليم) *) 2 " * (لولا كتاب ~~من الله سبق) *) الآية، قال ابن عباس كانت الغنائم قبل أن يبعث النبي صلى ~~الله عليه وسلم حرام على الأنبياء والأمم كلهم كانوا إذا أصابوا مغنما ~~جعلوه للنيران وحرم عليه أن يأخذوا منه قليلا أو كثيرا، وكان الله عز وجل ~~كتب في أم الكتاب أن الغنائم والأسارى حلال لمحمد وأمته، فلما كان يوم بدر ~~أسرع المؤمنون في الغنائم، فأنزل الله تعالى " * (لولا كتاب من الله سبق) ~~*) لولا قضاء من الله سبق لكم يا أهل بدر في اللوح المحفوظ بأن الله تعالى ~~أحل لكم الغنيمة. # وقال الحسن ms1339 ومجاهد وسعيد بن جبير وابن زيد: لولا كتاب من الله سبق أنه لا ~~يعذب أحدا شهد بدر مع النبي صلى الله عليه وسلم وقال: لولا كتاب سبق أن ~~يغفر الصغائر لمن اجتنب الكبائر، وقال ابن جريج: لولا كتاب من الله سبق أنه ~~لا يضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون، وأنه لا يأخذ قوما فعلوا ~~شيئا بجهالة " * (لمسكم) *) لنالكم وأصابكم " * (فيما أخذتم) *) من الغنيمة ~~والفداء قبل أن يؤمروا به " * (عذاب عظيم) *). # روى محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأصحابه في أسارى بدر: (إن شئتم قتلتموهم وإن شئتم فاديتموهم، واستشهد ~~منكم بعدتهم)، وكانت الأسارى سبعون. فقالوا: بل نأخذ الفداء ونتمتع به ~~ونقوى على عدونا ويستشهد منا بعدتهم، قال عبيدة طلبوا الخيرتين كليهما فقتل ~~منهم يوم أحد سبعون، قال ابن إسحاق وابن زيد: لم يكن من المؤمنين أحد ممن ~~حضر إلا أحب الغنائم إلا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) جعل لا يلقى أسيرا ~~إلا ضرب عنقه، وقال لرسول الله: ما لنا والغنائم نحن قوم نجاهد في دين الله ~~حتى يعبد الله، وأشار على رسول الله بقتل الأسرى، وسعد بن معاذ قال: يا ~~رسول الله كان الإثخان في القتل أحب إلي من استبقاء الرجال، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لو نزل عذاب من السماء ما نجا منه غير عمر بن الخطاب ~~وسعد بن معاذ فقال الله " * (فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن ~~الله غفور رحيم) *) همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمدقال: ~~قال صلى الله عليه وسلم (لم تحل الغنائم لمن كان قبلنا) ذلك أن الله رأى ~~ضعفنا وعجزنا فطيبها لنا. # عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أعطيت خمسا لم ~~يعطهن نبي قبلي من الأنبياء وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا ولم يكن نبي من ~~الأنبياء يصلي حتى بلغ محرابه وأعطيت الرعب مسيرة شهر يكون بيني وبين ~~المشركين ms1340 شهر فيقذف الله الرعب في قلوبهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يبعث إلى خاصة قومه، وبعثت إلى الجن والإنس، وكان الأنبياء يعزلون الخمس ~~فتجيء النار فتأكله، وأمرت أن أقاسمها في فقراء أمتي ولم يبق نبي إلا قد ~~أعطي سؤله وأخرت PageV04P373 # شفاعتي لأمتي). # " * (يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى) *) نزلت في العباس بن ~~عبد المطلب وكان أسيرا يومئذ، وكان العباس أحد العشرة الذين ضمنوا طعام أهل ~~بدر فبلغته التوبة يوم بدر، وكان خرج بعشرين أوقية من ذهب ليطعم بها الناس، ~~فأراد أن يطعم ذلك اليوم فاقتتلوا قبل ذلك وبقيت العشرون أوقية مع العباس ~~فأخذت منه في الحرب، فكلم النبي صلى الله عليه وسلم أن يحسب العشرون أوقية ~~من فدائه فأبى، وقال: أما شيء خرجت تستعين به علينا فلا أتركه لك، وكلفه ~~فداء بني أخيه عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحرث فقال العباس: يا محمد ~~تركتني اتكفف قريشا ما بقيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فأين الذهب ~~الذي دفعته إلى أم الفضل أول خروجك من مكة، فقلت لها: إني لا أدري ما ~~يصيبني في وجهي هذا فإن حدث بي حدث فهذا لك ولعبد الله ولعبيد الله والفضل ~~وقثم يعني بنيه) فقال له العباس: وما يدريك؟ # قال: (أخبرني ربي) فقال العباس: فأنا أشهد أنك صادق، وأن لا إله الا الله ~~وأنك عبده ورسوله، ولم يطلع عليه أحد إلا الله فذلك قوله " * (يا أيها ~~النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى) *) الذين أخذتم منهم الفداء. # وقرأ أبو محمد وأبو جعفر: من الأسارى وهما لغتان " * (إن يعلم الله في ~~قلوبكم خيرا) *) أي إيمانا " * (يؤتكم خيرا مما أخذ منكم) *) من الفداء " * ~~(ويغفر لكم) *) ذنوبكم، قال العباس: فأبدلني الله مكانها عشرين عبدا كلهم ~~يضرب بمال كثير، فأدناهم يضرب بعشرين ألف درهم مكان العشرين الأوقية، ~~وأعطاني زمزم، وما أحب أن لي بها جميع أموال أهل مكة، وأنا أنتظر المغفرة ~~من ربي، وقال قتادة: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه ms1341 وسلم لما قدم عليه ~~مال البحرين ثمانون ألفا، وقد توضأ لصلاة الظهر، فما أعطى يومئذ ساكنا ولا ~~حرم سايلا حتى فرقه، فأمر العباس أن يأخذ منه فأخذ، فكان العباس يقول: هذا ~~خير مما أخذ منا، وأرجو المغفرة. # " * (وإن يريدوا) *) يعني الأسرى " * (خيانتك فقد خانوا الله من قبل ~~فأمكن منهم والله عليم حكيم إن الذين آمنوا وهاجروا) *) قومهم وعشيرتهم ~~ودورهم يعني المهاجرين " * (وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين ~~آووا) *) رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرين رضي الله عنهم، أي ~~أسكنوهم منازلهم " * (ونصروا) *) على أعدائهم، وهم الأنصار " * (أولئك ~~بعضهم أولياء بعض) *) دون أقربائهم من الكفار، وقال ابن عباس: هذا في ~~الميراث، كانوا يتوارثون بالهجرة، وجعل الله الميراث للمهاجرين والأنصار ~~دون ذوي الأرحام، وكان الذي آمن ولم يهاجر لا يرث لأنه لم يهاجر، ولم ينصر، ~~وكانوا يعملون بذلك، حتى أنزل الله عز وجل: " * (وأولوا الأرحام بعضهم ~~PageV04P374 # أولى ببعض في كتاب الله) *) فنسخت هذا وصار الميراث لذوي الارحام ~~المؤمنين ولا يتوارث أهل ملتين. # " * (والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء) *) يعني ~~الميراث " * (حتى يهاجروا) *) وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي ~~بكسر الواو، والباقون بالفتح وهما واحد، وقال الكسائي: الولاية بالنصب: ~~الفتح، والولاية بالكسر: الإمارة. # " * (وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر) *) لأنهم مسلمون " * (إلا على ~~قوم بينكم وبينهم ميثاق) *) عهد " * (والله بما تعملون بصير والذين كفروا ~~بعضهم أولياء بعض) *) في العون والنصرة. # قال ابن عباس: نزلت في مواريث مشركي أهل العهد وقال السدي: قالوا نورث ~~ذوي أرحامنا من المشركين فنزلت هذه الآية، وقال ابن زيد: كان المهاجر ~~والمؤمن الذي لم يهاجر لا يتوارثان. وإن كانا أخوين مؤمنين، وذلك لأن هذا ~~الدين بهذا البلد كان قليلا، حتى كان يوم الفتح وانقطعت الهجرة توارثوا ~~بالأرحام حيثما كانوا، وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا هجرة بعد الفتح ~~إنما هي الشهادة). # وقال قتادة: كان الرجل ينزل بين المسلمين والمشركين فيقول إن ظهر هؤلاء ~~كنت معهم، وإن ظهر هؤلاء كنت معهم فأبى، الله ms1342 عليهم ذلك، وأنزل فيه " * ~~(والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) *) فلا تراءى نار مسلم و) نار (مشرك إلا ~~صاحب جزية مقرا بالخراج. # " * (إلا تفعلوه) *) قال عبد الرحمن بن زيد: إلا تتركهم يتوارثون كما ~~كانوا يتوارثون، وقال ابن عباس: إلا تأخذوه في الميراث ما أمرتكم به، وقال ~~ابن جريج: إلا تعاونوا وتناصروا، وقال ابن إسحاق: جعل الله سبحانه ~~المهاجرين والأنصار أهل ولايته في الدين دون سواهم، وجعل الكافرين بعضهم ~~أولياء بعض، ثم قال: إلا تفعلوه، هو أن يتولى المؤمن الكافر دون المؤمن. # " * (تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) *) إلى قوله تعالى " * (أولئك هم ~~المؤمنون حقا) *) قال ابن كيسان حققوا ايمانهم بالهجرة والجهاد وبذل المال ~~في دين الله " * (لهم مغفرة ورزق كريم) *) * * (والذين آمنوا من بعد ~~وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم و أولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب ~~الله) *) الذي عنده وهو اللوح المحفوظ، وقيل: كتاب الله في قسمته التي ~~قسمها وبينها في القرآن في سورة النساء. # " * (إن الله بكل شيء عليم) *)، وقال قتادة: كان الاعرابي لا يرث المهاجر ~~فأنزل الله هذه الآية، وقال ابن الزبير: كان الرجل يعاقد الرجل ويقول: ~~ترثني وأرثك فنزلت هذه الآية. PageV04P375 # ((سورة التوبة)) مدنية، وهي عشرة آلاف وأربعمائة وثمانون حرفا، وأربعة ~~آلاف وثمان وتسعون كلمة، ومائة وثلاثون آية هشام بن عامر عن الشعبي عن ~~مسروق عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنه ما نزل علي ~~القرآن إلا آية آية وحرفا حرفا خلا سورة براءة، وقل هو الله أحد، فإنهما ~~أنزلتا علي ومعهما سبعون ألف صف من الملائكة كل يقول: يا محمد استوص بنسبة ~~الله خيرا). # يزيد الرقاشي عن ابن عباس. قال: قلت لعثمان بن عفان ح: ما حملكم على أن ~~(عمدتم) إلى الأنفال، وهي من المثاني، وإلى براءة وهي من المئين، فقرنتم ~~بينهما، ولم تكتبوا سطر بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتموها في السبع ~~الطوال؟. # قال عثمان ح: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مما يأتي عليه الزمان ~~وهو ينزل عليه السور ms1343 ذوات العدد، فلا انزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب ~~عنده فيقول: ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وينزل عليه ~~الآية فيقول ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وكانت ~~الأنفال مما نزلت بالمدينة، وكانت براءة من آخر ما نزلت، وكانت قصتها شبيهة ~~بقصتها (فظننت أنها منها)، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا ~~أنها منها فمن ثم قرنت بينهما ولم اكتب سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتها ~~في السبع الطوال. # وسمعت أبا القاسم الحبيبي، سمعت أبا عبد الله محمد بن نافع السجزي بهراة ~~يقول: سمعت أبا يزيد حاتم بن محبوب الشامي، سمعت عبد الجبار بن العلاء ~~العطار يقول: سئل سفيان بن عيينة: لم لم يكن في صدر براءة: بسم الله الرحمن ~~الرحيم، فقال: لأن التسمية رحمة، والرحمة أمان، وهذه السورة نزلت في ~~المنافقين وبالسيف، ولا أمان للمنافقين. # 2 (* (برآءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين * فسيحوا فى ~~الارض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزى الكافرين * ~~وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر PageV05P005 # أن الله برىء من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم ~~فاعلموا أنكم غير معجزى الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم * إلا الذين ~~عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا ~~إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين * فإذا انسلخ الأشهر الحرم ~~فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن ~~تابوا وأقاموا الصلواة وءاتوا الزكواة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم) *) ~~2 " * (براءة) *) رفع بخبر ابتداء مضمر أي: هذه الآيات براءة، وقيل: رفع ~~بخبر معرف الصفة على التقدير تقديره يعني " * (إلى الذين عاهدتم من ~~المشركين) *) براءة بنقض العهد وفسخ العقد، وهي مصدر على فعالة كالشناءة ~~والدناءة. # " * (من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين) *) إلى الذين عاهدهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هو المتولي على العقود وأصحابه ms1344 كلهم بذلك ~~راضون، فكأنهم عقدوا وعاهدوا " * (فسيحوا) *) رجع من الخبر إلى الخطاب أي ~~قل لهم: سيحوا أي سيروا " * (في الأرض) *) مقبلين ومدبرين، آمنين غير ~~خائفين من أحد من المسلمين بحرب ولا سلب ولا قتل ولا أسر. # " * (أربعة أشهر) *) يقال: ساح في الأرض يسيح سياحة وسيوحا وسياحا " * ~~(واعلموا أنكم غير معجزي الله) *) أي غير فائتين ولا سابقين " * (وأن الله ~~مخزي الكافرين) *) أي مذلهم ومورثهم العار في الدنيا وفي الآخرة. # واختلف العلماء في كيفية هذا التأجيل وفي هؤلاء الذين برئ الله منهم ~~ورسوله إليكم من العهود التي كانت بينهم وبين رسول الله من المشركين. # فقال محمد بن إسحاق وغيره من العلماء: هم صنفان من المشركين: أحدهما كانت ~~مدة عهده أقل من أربعة اشهر فأمهل تمام أربعة اشهر، والآخر كانت مدة عهده ~~بغير أجل محدود فقصر به على أربعة أشهر ليرتاد لنفسه ثم (....) بحرب بعد ~~ذلك لله ولرسوله وللمؤمنين، يقتل حيث ما أدرك، ويؤسر إلى أن يتوب وابتداء ~~هذا الأجل يوم الحج الأكبر، وانتهاؤه إلى عشر من ربيع الآخر. # وأما من لم يكن له عهد فإنما أجله انسلاخ الأشهر الحرم وذلك خمسون يوما، ~~وقال الزهري: هي شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم لأن هذه الآية نزلت في ~~شوال، وقال الكلبي: إنما كانت الأربعة الأشهر لمن كان بينه وبين رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عهد دون أربعة أشهر، فأتم له الأربعة الأشهر، ومن كان ~~عهده أكثر من أربعة أشهر، فهذا الذي أمر أن يتم له عهده، وقال PageV05P006 # فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم، وقال مقاتل: نزلت في ثلاثة أحياء من ~~العرب: خزاعة وبني مذحج وبني خزيمة كان النبي صلى الله عليه وسلم عاهدهم ~~بالحديبية سنتين فجعل الله عز وجل أجلهم أربعة أشهر، ولم يعاهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعد هذه الآية أحدا من الناس. # وقال الحسن: بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم وأمره أن يدعو إلى ~~التوحيد والطاعة، وفرض عليه الشرائع، وأمره بقتال من قاتله من المشركين، ~~فقال: " * (قاتلوا في سبيل الله ms1345 الذين يقاتلوكم) *) وكان لا يقاتل إلا من ~~قاتله، وكان كافا عن أهل العهد الذين كانوا يعاهدونه الثلاثة والأربعة ~~الأشهر حتى ينظروا في أمرهم، فإما أن يسلموا وإما أن يؤذنوا بالحرب، ثم ~~أمره بقتال المشركين والبراءة منهم وأجلهم أربعة أشهر على أن يسلموا أو ~~يؤذنوا بالحرب، ولم يكن لأحد منهم أجل أكثر من أربعة أشهر، لا من كان له ~~عهد قبل البراءة، ولا من لم يكن له عهد، وكان الأجل لجميعهم أربعة أشهر، ~~وأحل دماء المشركين كلهم من أهل العهد وغيرهم بعد انقضاء الأجل. # قال عبد الرحمن بن زيد: نقض كل عهد كان أكثر من أربعة أشهر فرده إلى ~~الأربعة، وقال محمد بن إسحاق ومجاهد وغيرهما: نزلت في أهل مكة، وذلك أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عاهد قريشا عام الحديبية على أن يضعوا الحرب ~~عشر سنين، يأمن فيها الناس ويكف بعضهم عن بعض، فدخلت خزاعة في عهد محمد صلى ~~الله عليه وسلم ودخلت بنو بكر في عهد قريش، وكان مع ذا عهود من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومن قبائل من العرب خصائص، فعدت بنو بكر على خزاعة ~~(فقتلوا رجلا) منها ورفدتهم قريش بالسلاح فلما تظاهر بنو بكر وقريش على ~~خزاعة ونقضوا عهودهم خرج عمرو بن سالم الخزاعي حتى وقف على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال: # يا رب إني ناشد محمدا حلف أبينا وأبيه إلا تلدا كنت لنا أبا وكنا ولدا ~~ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا فانصر هداك الله نصرا (عتدا) وادع عباد الله يأتوا ~~مددا فيهم رسول الله قد تجردا أبيض مثل الشمس ينمو صعدا إن سيم خسفا وجهه ~~تربدا في فيلق في البحر تجري مزبدا إن قريشا لموافوك الموعدا ونقضوا ميثاقك ~~المؤكدا وزعموا أن لست تدعو إحدا وهم أذل وأقل عددا هم (وجدونا) بالحطيم ~~هجدا وقتلونا ركعا وسجدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنصرف إن لم ~~أنصركم) فخرج وتجهز إلى مكة، وفتح الله مكة PageV05P007 # وهي سنة ثمان من الهجرة، ثم لما خرج ms1346 إلى غزوة تبوك وتخلف من تخلف من ~~المنافقين وأرجفوا الأراجيف جعل المشركون ينقضون عهودهم، وأمره الله بإلقاء ~~عهودهم إليهم ليأذنوا بالحرب، وذلك قوله تعالى " * (وإما تخافن من قوم ~~خيانة فانبذ إليهم على سواء) *) الآية. # فلما كانت سنة تسع أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج فقال: إنه ~~يحضر المشركون فيطوفون عراة ولم (.........) أن حج حتى لا يكون ذلك، فبعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر ح تلك السنة أميرا على الموسم ليقيم ~~للناس الحج وبعث معه بأربعين آية من صدر براءة ليقرأها على أهل الموسم، ~~فلما سار دعا صلى الله عليه وسلم عليا فقال: (اخرج بهذه القصة من صدر براءة ~~فأذن بذلك في الناس إذا اجتمعوا). # فخرج علي ح على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم الجدعاء حتى أدرك أبا ~~بكر بذي الحليفة فأخذها منه فرجع أبا بكر ح إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي أنزل بشأني شيء؟ # قال: (لا ولكن لا يبلغ عني غيري أو رجل مني، أما ترضى يا أبا بكر أنك كنت ~~معي في الغار وأنك صاحبي على الحوض). قال: بلى يا رسول الله، وذلك أن العرب ~~جرت عادتها في عقد عهودها ونقضها أن يتولى ذلك عن القبيلة رجل منهم فبعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم عليا لئلا، يقولوا: هذا خلاف ما نعرفه في بعض ~~العهود. # قال جابر: كنت مع علي ح حتى أتبعه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر، ~~فلما كنا (بالعرج ثوب) بصلاة الصبح، فلما استوى أبو بكر ليكبر سمع الرغاء ~~فوقف وقال: هذه رغاء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم الجدعاء، لقد بدا ~~لرسول الله في الحج، فإذا عليها علي، فقال أبو بكر أمير أم مأمور؟ # قال: بل ارسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم ببراءة أقرأها على الناس، ~~فكان أبو بكر أميرا على الحج وعليا ليؤذن ببراءة، فقدما مكة، فلما كان قبل ~~التروية بيوم قام أبو بكر فخطب الناس ms1347 وحدثهم عن مناسكهم وأقام للناس بالحج، ~~والعرب إذ ذاك في تلك السنة على مناسكهم التي كانوا عليها في الجاهلية من ~~الحج، حتى إذا كان يوم النحر قام علي بن أبي طالب ح فأذن في الناس بالحج ~~بالذي أمره به، وقرأ عليهم سورة براءة. # قال الشعبي: حدثني محمد بن أبي هريرة عن أبيه قال: كنت مع علي ح حين بعثه ~~النبي صلى الله عليه وسلم ينادي، وكان إذا (ضحل) صوته ناديت قلت: بأي شيء ~~كنتم تنادون؟ قال: بأربع لا يطف بالكعبة عريان، ومن كان له عند رسول الله ~~عهد فعهده إلى مدته، ولا تدخل الجنة PageV05P008 # إلا نفس مؤمنة، ولا يحج بعد عامنا هذا مشرك، قالوا: فقال المشركون: نحن ~~نبرأ من عهدك وعهد ابن عمك إلا من الطعن والضرب، وطفقوا يقولون: اللهم أنا ~~قد منعنا أن نبرك، فلما كان سنة عشر حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة ~~الوداع، ونقل إلى المدينة، فمكث بقية ذي الحجة والمحرم وصفر وليالي من شهر ~~ربيع الأول حتى لحق بالله عز وجل. # " * (وأذان من الله) *) عطف على قوله براءة، ومعناه: إعلام، ومنه الأذان ~~بالصلاة، يقال: أذنته فأذن أي أعلمته فعلم، وأصله من الأذن أي أوقعته في ~~أذنه، وقال عطية العوفي (و...) (الأذان) * * (وأذان من الله) *) إلى قوله: ~~" * (فإن خفتم عيلة) *) الآية، وذلك ثمان وعشرون آية. # " * (ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) *) اختلفوا فيه فقال أبو جحيفة ~~وعطاء وطاووس ومجاهد: يوم عرفة، وهي رواية عمرو عن ابن عباس، يدل عليه حديث ~~أبي الصهباء البكري، قال: سألت علي بن أبي طالب عن يوم الحج الأكبر فقال: ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر بن أبي قحافة يعلم الناس الحج ~~وبعثني معه بأربعين آية من براءة حتى أتى عرفة، فخطب الناس يوم عرفة فلما ~~قضى خطبته التفت الي وقال: هلم يا علي فأد رسالة رسول الله، فقمت فقرأت ~~عليهم أربعين آية من براءة، ثم صدرنا حتى أتينا منى، فرميت الجمرة ونحرت ~~البدنة وحلقت رأسي، وعلمت أن ms1348 أهل الجمع لم يكونوا حضروا كلهم خطبة أبي بكر ~~ح يوم عرفة فطفت أتتبع بها الفساطيط أقرأها عليهم، فمن ثم أخال حسبتم أنه ~~يوم النحر ألا وهو يوم عرفة. # وروى شهاب بن عباد القصري عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب ح يقول: هذا ~~يوم عرفة يوم الحج الأكبر فلا يصومنه أحد. قال: فحججت بعد أبي فأتيت ~~المدينة فسألت عن أفضل أهلها فقالوا: سعيد بن المسيب، فأتيته فقلت: أخبرني ~~عن صوم يوم عرفة فقال: أخبرك عمن هو أفضل مني مائة ضعف عن عمر وابن عمر، ~~كان ينهى عن صومه ويقول هو يوم الحج الأكبر. # وقال معقل بن داود: سمعت ابن الزبير يقول يوم عرفة: هذا يوم الحج الأكبر ~~فلا يصمه أحد، وقال غالب بن عبيد الله: سألت عطاء عن يوم الحج الأكبر، ~~فقال: يوم عرفة فاقض منها قبل طلوع الفجر. # وقال قيس بن مخرمة: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية عرفة ثم قال: ~~أما بعد وكان لا يخطب إلا قال أما بعد فإن هذا يوم الحج الأكبر، وقال نافع ~~بن جبير، وقيس بن عباد، وعبد الله PageV05P009 # ابن شراد، والشعبي والنخعي والسدي، وابن زيد هو يوم النحر وهو إحدى ~~الروايتين عن علي ح. # قال يحيى بن الجواد: خرج علي ح يوم النحر على بغلة بيضاء يريد الجبانة ~~فجاءه رجل فأخذ بلجام دابته وسأله عن الحج الأكبر، فقال: هو يومك هذا فخل ~~سبيلها. # وقال عياش العامري: سئل عبد الله بن أبي أوفى عن يوم الحج الأكبر فقال: ~~سبحان الله هو يوم النحر يوم يهراق فيه الدماء ويحلق فيه الشعر ويحل فيه ~~الحرام. # وروى الأعمش عن عبد الله بن سنان. قال خطبنا المغيرة بن شعبة على ناقة له ~~يوم الأضحى فقال: هذا يوم الأضحى، وهذا يوم النحر، وهذا يوم الحج الأكبر. # وروى شعبة بن أبي بشر، قال: اختصم علي بن عبد الله بن عباس ورجل من آل ~~شيبة في يوم الحج الأكبر، فقال علي: هو يوم النحر، وقال الذي من آل ms1349 شيبة: ~~هو يوم عرفة فأرسلوا إلى سعيد بن جبير فسألوه فقال: هذا يوم النحر إلا ترى ~~أنه من فاته يوم عرفة لم يفته الحج، وإذا فاته يوم النحر فقد فاته الحج، ~~يدل عليه ما روى الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، قال: بعثني ~~أبو بكر في تلك الحجة في نفر بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى: لا يحج بعد ~~العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، فأردف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عليا يأمره أن يؤذن ببراءة، قال أبو هريرة: فأذن معنا علي كرم الله وجهه ~~أهل منى يوم النحر ببراءة. # صالح عن ابن شهاب أن حميد بن عبد الرحمن أخبره أن أبا بكر بعث في الحجة ~~التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع في رهط ~~يؤذنون في الناس: لايحجن بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، فكان حميد ~~يقول: يوم النحر يوم الحج الأكبر من أصل حديث أبي هريرة. # ابن عيينة عن ابن جريج عن مجاهد قال: يوم الحج الأكبر حين الحج أيام منى ~~كلها ومجامع المشركين بعكاظ وذي المجارة ومخشة، ويوم نادى فيه علي بما ~~نادى، وكان سفيان الثوري يقول: يوم الحج الأكبر أيامه كلها مثل يوم صفين ~~ويوم الجمل ويوم بعاث والزمان، لأن كل حرب من هذه الحروب كانت أياما كثيرة. # واختلفوا أيضا في السبب الذي لأجله قيل: هذا اليوم يوم الحج الأكبر. فقال ~~الحسن: يسمى الحج الأكبر من أجل أنه اجتمع فيها حج المسلمين والمشركين، ~~وقال عبد الله بن الحرث ابن نوفل: يوم الحج الأكبر كان لحجة الوداع، اجتمع ~~فيه حج المسلمين وعيد اليهود والنصارى والمشركين، ولم يجتمع قبله ولابعده. ~~PageV05P010 # وروى منصور وحماد عن مجاهد قال: يقال الحج الأكبر القرآن، والحج الأصغر ~~أفراد الحج، وقال الزهري والشعبي وعطاء: الحج الأكبر: الحج، والحج الأصغر: ~~العمرة، وقيل لها (.............) عملها (.............) من الحج. # قوله عز وجل: " * (أن الله) *) قرأ عيسى أن الله بالكسر على الابتداء لأن ~~الأذان قول " * (بريء من المشركين ورسوله) ms1350 *) قراءة العامة بالرفع على ~~الابتداء وخبره مضمر تقديره: ورسوله أيضا بريء، وقرأ ابن أبي إسحاق وعيسى ~~ويعقوب (ورسوله) بالنصب عطفا على اسم الله، ولم يقل بريئان لأنه يرجع إلى ~~كل واحد منهما كقول الشاعر: # فمن يك أمسى بالمدينة رحله فأني وقيار بها لغريب وروي عن الحسن ورسوله ~~بالخفض على القسم، وبلغني أن اعربيا سمع رجلا يقرأ هذه القراءة. فقال: إن ~~كان أمرا من رسوله فإني بريء منه أيضا، فأخذ الرجل ( بتلنته) وجره إلى عمر ~~ابن الخطاب، فقص الأعرابي قصته وقوله أيضا، فعند ذلك أمر عمر بتعليم ~~العربية. # " * (فإن تبتم) *) رجعتم من كفركم وأخلصتم بالتوحيد " * (فهو خير لكم وإن ~~توليتم) *) أعرضتم عن الإيمان (إلى الإصرار) على الكفر " * (فاعلموا أ نكم ~~غير معجزي الله وبشر) *) وأخبر " * (الذين كفروا بعذاب أليم) *) ثم قال: " ~~* (إلا الذين عاهدتم) *). # وهو استثناء من قوله: براءة من الله ورسوله إلى الناس إلا من الذين ~~عاهدتم " * (من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا) *) من عهدكم الذي عاهدتموهم ~~عليه " * (ولم يظاهروا) *) يعاونوا " * (عليكم أحدا) *) من عدوكم بأنفسهم ~~ولا بسلاح ولا بخيل ولا برجال ولا مال. # وقرأ عطاء بن يسار ثم لم ينقضوكم بالضاد المعجمة من نقض العهد، وقرأ ~~العامة بالصاد. # قوله " * (فأتموا إليهم عهدهم) *) فأوفوا بعهدهم " * (إلى مدتهم) *) ~~أجلهم الذي عاهدتموهم عليه " * (إن الله يحب المتقين) *) وهم بنو ضمرة ~~وكنانة وكان بقي لهم من مدتهم تسعة أشهر فأمر بإتمامها لهم " * (فإذا انسلخ ~~الأشهر) *) انتهى ومضى وقتها، يقال: منه سلخت أشهر كذا نسلخه سلخا وسلوخا ~~بمعنى خرجنا. قال الشاعر: # إذا ماسلخت الشهر أهللت مثله كفى قاتلا سلخي الشهور وإهلالي وفيه قيل: ~~شاة مسلوخة المنزوعة من جلدها، وحية سالخ إذا أخرجت من جلدها " * (الأشهر ~~PageV05P011 # الحرم) *) وهي أربعة، ثلاثة فرد، وواحد زوجي وهي: ذو القعدة وذو الحجة ~~والمحرم، وواحد فرد وهو رجب. # وقال مجاهد وابن إسحاق وابن زيد وعمر بن شعيب: هي شهور العهد، وقيل لها ~~الحرم لأن الله حرم فيها على المؤمنين دماء المشركين والتعرض لهم إلا سبيل ~~الخير " * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) ms1351 *) في الحل والحرم، وجدتموهم ~~فأسروهم " * (واحصروهم) *) وامنعوهم دخول مكة والتصرف في بلاد الإسلام " * ~~(واقعدوا لهم كل مرصد) *) أي على كل طريق ومرقب، يقال: رصدت فلانا أرصده ~~رصدا إذا رقبته. قال عامر بن الطفيل. # ولقد علمت وما إخالك ناسيا أن في المنية للفتى بالمرصد " * (فإن تابوا) ~~*) من الشرك " * (وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) *) يقول: ~~دعوهم في أمصارهم، ودعوهم يدخلوا مكة " * (إن الله غفور رحيم) *) ~~(.........) في حكم هذه الآية. # قال الحسين بن الفضل: فنسخت هذه الآية كل آية في القرآن فيها ذكر الإعراض ~~والصبر على أذى الأعداء، وقال الضحاك والسدي وعطاء: قوله: (فاقتلوا ~~المشركين) منسوخة بقوله: " * (فإما منا بعد وإما فداء) *) وقال قتادة: بل ~~هي ناسخة لقوله: " * (فإما منا بعد وإما فداء) *). # والصحيح أن حكم هذه الآية ثابت، وأنها غير منسوخة إحداهما بصاحبتها لأن ~~المن، والقتل، والفداء لم يزل من حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم من ~~أول حاربهم وهو يوم بدر، ويدل عليه قوله تعالى: " * (وخذوهم) *) والأخذ هو ~~الأسر، والأسر إنما يكون للقتل أو الفداء، والدليل عليه أيضا قول عطاء قال: ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم بأسير يقال له أبو أمامة وهو سيد اليمامة، ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (يا أبا أمامة أيها أحب إليك: أعتقك أو ~~أفاديك أو أقتلك أو تسلم؟). فقال: أن تعتق تعتق عظيما، وأن تفاد تفاد ~~عظيما، وإن تقتل تقتل عظيما، وأما أن أسلم فلا والله لا أسلم أبدا. # قال فأني أعتقتك. فقال: إني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسوله. # وكانت مادة ميرة مكة من قبل اليمامة فقال لأهل مكة: والذي لا إله إلا هو ~~لاتأتيكم ميرة أبدا، ولا حبة من قبل اليمامة حتى تؤمنوا بالله ورسوله فأضر ~~إلى أهل مكة فكتبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أيهم له حزب يشكون ذلك ~~إليه، فكتب إلى أبي أمامة: لا تقطع عنهم ميرة كانت من قبلك، ففعل ذلك أبو ~~أمامة. # 2 (* (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع ms1352 كلام الله ثم أبلغه ~~مأمنه ذالك بأنهم قوم لا PageV05P012 # يعلمون * كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم ~~عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين * ~~كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى ~~قلوبهم وأكثرهم فاسقون * اشتروا بئايات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله ~~إنهم سآء ما كانوا يعملون * لا يرقبون فى مؤمن إلا ولا ذمة وأولائك هم ~~المعتدون * فإن تابوا وأقاموا الصلواة وءااتوا الزكواة فإخوانكم في الدين ~~ونفصل الايات لقوم يعلمون) *) 2 " * (وإن أحد من المشركين استجارك) *) ~~معناه وإن استجارك أحد، لأن حروف الجر لاتلي غير الفعل يقول الشاعر: # عاود هراة وإن معمورها خربا، أي وإن غرب معمورها. وقال أخر: # أتجزع إن نفس أتاها حمامها فهلا التي عن بين جنبيك تدفع ومعنى الآية: وإن ~~أحد من المشركين الذين أمرتك بقتالهم وقبلهم استجارك أي استعاذ بك واستأمنك ~~بعد انسلاخ الأشهر الحرم ليسمع كلام الله " * (فأجره) *) فأعذه وأمنه " * ~~(حتى يسمع كلام الله) *) فتقيم عليه حجة الله، وتبين له دين الله عز وجل، ~~فإن أسلم فقد نال عز الإسلام وخير الدنيا والآخرة وصار رجلا من المسلمين، ~~وإن أبى أن يسلم " * (ثم أبلغه مأمنه) *) دار قومه فإن قاتلك بعد ذلك فقدرت ~~عليه فاقتله " * (ذلك بأ نهم قوم لا يعلمون) *) دين الله وتوحيده. # قال الحسن: وهذه الآية محكمة إلى يوم القيامة وليست بمنسوخة. قال سعيد بن ~~جبير: جاء رجل من المشركين إلى علي بن أبي طالب ح، فقال: إن أراد الرجل منا ~~أن يأتي محمدا بعد انقضاء هذا الأجل يسمع كلامه أو يأتيه لحاجته، فقال علي ~~لا لأن الله عز وجل يقول: " * (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره) *) ~~الآية. # " * (كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله) *) على (معنى) التعجب، ~~ومعناه جحد أي لا يكون لهم عهد، كما تقول في الكلام: هل أنت إلا واحد منا، ~~أي أنت، وكيف يستيقن مثلك؟ أي لايستيقن، ومنه: # هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل ms1353 الله ما لقيت ثم استثنى فقال: " * (إلا ~~الذين عاهدتم عند المسجد الحرام) *) واختلفوا فيه فقال ابن عياش: هم قريش، ~~وقال قتادة وابن زيد: هم أهل مكة الذين عاهدهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم الحديبية، قال PageV05P013 # الله عز وجل " * (فما استقاموا لكم) *) على العهد " * (فاستقيموا لهم) *) ~~قالوا: فلم يستقيموا ونقضوا العهد وأعانوا بني بكر على خزاعة، فضرب لهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفتح بأربعة أشهر يختارون من أمرهم أما ~~أن يسلموا، واما أن يلحقوا بأي بلاد شاؤوا، فأسلموا قبل الأربعة أشهر. # قال السدي وابن إسحاق والكلبي: هم من قبائل بكر بن خزيمة وهو مدلج وبنو ~~ضمرة وبنو الدئل، وهم الذين كانوا قد دخلوا في عهد قريش، وعقدهم يوم ~~الحديبية إلى المدة التي كانت بين رسول الله وبين قريش، فلم يكن نقضها إلا ~~قريش وبنو الدئل من بني بكر، فأمر بأتمام العهد لمن لم يكن نقض من بني بكر ~~إلى مدته، وهذا القول أقرب إلى الصواب، لأن هذه الآيات نزلت بعد نقض قريش ~~العهد وبعد فتح مكة، فكيف يأتي شيء قد مضى. # " * (فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم) *) وإنما هم الذين قال الله عز وجل ~~إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا كما نقصكم قريش، ولم ~~يظاهروا عليكم أحد كما ظاهرت (من) قريش بني بكر على خزاعة (سلفا) رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم). # " * (كيف وإن يظهروا عليكم) *) مردود على الآية الأولى تقديره: كيف يكون ~~لهؤلاء عهود وهم إن يظهروا عليكم يظفروا فيقتلوكم) * * (لا يرقبوا) *) قال ~~ابن عباس: لا يحفظوا، وقال الأخفش: كيف لايقتلونهم، وقال الضحاك: لا ~~ينتظروا، وقال قطرب: لا يراعوا " * (فيكم إلا) *) قال ابن عباس والضحاك: ~~قرابة، وقال يمان: رحما، دليله قول حسان: # لعمرك إن إلك من قريش كإل السقب من رأل النعام وقال قتادة: الإل: الحلف، ~~دليله قول أوس بن حجر: # لولا بنو مالك والال من فيه ومالك فهم اللألاء والشرف وقال السدي وابن ~~زيد: هو العهد، ولكنه لما اختلف اللفظان كرر وإن ms1354 كان معناهما واحدا كقول ~~الشاعر: # وألفى قولها كذبا ومينا وهو إحدى الروايتين عن مجاهد يدل عليه قول ~~الشاعر: # وجدناهم كاذبا إلهم وذو الإل والعهد لا يكذب وقيل: هو اليمين والميثاق، ~~وقال أبو مجلز ومجاهد في ساير الروايات: الإل هو الله عز PageV05P014 # وجل، وكان عبيد بن عميرة يقرأ جبرإل بالتشديد، يعني عبد الله، وفي الخبر ~~أن ناسا قدموا على أبي بكر الصديق ح من قوم المسلمين فاستقرأهم أبو بكر ~~كتاب مسيلمة فقرأوا، فقال أبو بكر: إن هذا الكلام لم يخرج من إل. # والدليل على هذا التأويل قراءة عكرمة: لايرقبون في مؤمن ايلا، بالياء ~~يعني بالله عز وجل مثل جبرئيل وميكائيل " * (ولا ذمة) *) عهدا وجمعها ذمم، ~~وقيل: تذمما ممن لا عهد له " * (يرضونكم بأفواههم) *) يعطونكم ويرونكم ~~بألسنتهم خلاف ما في قلوبهم مثل قول المنافقين " * (وتأبى قلوبهم) *) ~~الإيمان " * (وأكثرهم فاسقون) *) ناكثون ناقضون كافرون. # " * (اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا) *) وذلك أنهم نقضوا العهد الذي بينهم ~~وبين سول الله صلى الله عليه وسلم لما أطعمهم أبو سفيان بن حرب، وقال ~~مجاهد: أطعم أبو سفيان حلفا وترك حلف محمد صلى الله عليه وسلم " * (فصدوا ~~عن سبيله) *) فمنعوا الناس عن دينه وعن الدخول فيه، قال عطاء كان أبو سفيان ~~يعطي الناقة والطعام ليصد الناس بذلك عن متابعة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقال ابن عباس: وذلك أن أهل الطائف أمدوهم بالأموال ليقووهم على حرب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وعداوته. # " * (إنهم ساء) *) بئس " * (ما كانوا يعملون لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ~~ذمة) *) يقول: لا تبقوا عليهم أيها المؤمنون كما لا يبقون عليكم لو ظهروا ~~عليكم. # " * (وأولئك هم المعتدون) *) بنقض العهد " * (فإن تابوا) *) من الشرك " * ~~(وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم) *) يعني فهم إخوانكم " * (في ~~الدين) *) لهم ما لكم وعليهم ما عليكم " * (ونفصل الآيات لقوم يعلمون) *) ~~قال ابن عباس: حرمت هذه الآية دماء أهل القبلة. # وقال ابن زيد: افترض الصلاة والزكاة جميعا ولم يفرق بينهما، وأبى أن يقبل ~~الصلاة إلا بالزكاة، وقال: يرحم الله أبا بكر فكان ms1355 ماأفقهه، وقال ابن ~~مسعود: أمرتم بالصلاة والزكاة فمن لم يزك لا صلاة له. # (* (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا فى دينكم فقاتلوا أئمة الكفر ~~إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون * ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا ~~بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم ~~مؤمنين * قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم ~~مؤمنين * ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشآء والله عليم حكيم * أم ~~حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم PageV05P015 # يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون ~~* ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شهدين على أنفسهم بالكفر أولائك ~~حبطت أعمالهم وفى النار هم خالدون * إنما يعمر مساجد الله من ءامن بالله ~~واليوم الاخر وأقام الصلواة وءاتى الزكواة ولم يخش إلا الله فعسى أولائك أن ~~يكونوا من المهتدين) *) 2 " * (وإن نكثوا) *) نقضوا يقال منه: نكث فلان قوي ~~حبله إذا نقضه " * (أيمانهم) *) عهودهم " * (من بعد عهدهم) *) عقدهم " * ~~(وطعنوا في دينكم) *) ثلبوه وعابوه وذلك انهم قالوا: ليس دين محمد بشيء " * ~~(فقاتلوا أئمة الكفر) *) قرأ أهل الكوفة أأمة الكفر بهمزتين على التحقيق ~~لأن أصلها أممة مثل: مثال وأمثله وعماد وأعمدة، ثم أدغمت الميم التي هي عن ~~أفعلة في الميم الثانية ونقلت حركتها إلى الهمزة الساكنة التي هي فاء الفعل ~~فصار أئمة، فإنما كتبت الهمزة الثانية ياء لما فيها من الكسرة وهي لغة ~~تميم، وقرأ الباقون: أيمة (بهمزة واحدة) من دون الثانية طلبا للخفة، أئمة ~~الكفر: رؤس المشركين وقادتهم من أهل مكة. # قال ابن عباس: نزلت في أبي سفيان بن حرب والحرث بن هشام وسهيل بن عمرو، ~~وعكرمة بن أبي جهل، وسائر رؤوساء قريش يومئذ الذين نقضوا العهد، وهم الذين ~~هموا بإخراج النبي صلى الله عليه وسلم وقال مجاهد: هم أهل فارس والروم، ~~وقال حذيفة بن اليمان: ما قوتل أهل هذه الآية ولم يأت أهلها بعد " * (إنهم ~~لا أيمان لهم) *) عهودهم، جمع يمين أي ms1356 وفاء باليمين. قال قطرب: لا وفاء لهم ~~بالعهد وأنشد: # وإن حلفت لا ينقض النأي عهدها فليس لمخضوب البنان يمين الحسين وعطاء وابن ~~عامر: لا إيمان لهم بكسر الهمزة، ولها وجهان: أحدهما لاتصديق لهم، يدل عليه ~~تأويل عطية العوفي قال: لا دين لهم ولا ذمة، فلا تؤمنوا بهم فاقتلوهم، حيث ~~وجدتموهم فيكون مصدرا من الإيمان الذي هو ضد الإخافة قال الله عز وجل: * ~~(وآمنهم من خوف) * * (لعلهم ينتهون) *) لكي ينتهوا عن الطعن في دينكم ~~والمظاهرة عليكم، وقيل: عن الكفر. # ثم قال حاضا المسلمين على جهاد المشركين " * (ألا تقاتلون قوما نكثوا ~~أيمانهم) *) نقضوا عهودهم " * (وهموا بإخراج الرسول) *) محمد صلى الله عليه ~~وسلم من مكة " * (وهم بدؤوكم) *) بالقتال " * (أول مرة) *) يعني يوم بدر، ~~وقال أكثر المفسرين: أراد بدؤوكم بقتال خزاعة حلفاء رسول الله " * ~~(أتخشونهم) *) أتخافونهم فتتركون قتالهم " * (فالله أحق أن تخشوه) *) ~~تخافوه في ترككم قتالهم " * (إن كنتم مؤمنين قاتلوهم يعذبهم الله) *) ~~يقتلهم الله " * (بأيديكم ويخزهم) *) يذلهم بالأسر والقهر " * (وينصركم) *) ~~ويظهركم " * (عليهم ويشف صدور) *) ويبرئ قلوب " * (قوم مؤمنين) *) بما ~~كانوا ينالونه من الأذى PageV05P016 # والمكروه منهم. قال مجاهد والسدي: أراد صدور خزاعة حلفاء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " * (ويذهب غيظ قلوبهم) *) كربها ووجدها بمعونة قريش نكدا ~~عليهم. # ثم قال مستأنفا " * (ويتوب الله على من يشاء) *) يهديه للاسلام كما فعل ~~بأبي سفيان، وعكرمة ابن أبي جهل وسهيل بن عمرو " * (والله عليم حكيم) *) ~~وقرأ الأعرج وعيسى وابن أبي إسحاق: ويتوب على النصب على الصرف. # قوله " * (أم حسبتم) *) أظننتم، وإنما دخل الميم لأنه من الاستفهام ~~المعترض بين الكلام فأدخلت فيه أم ليفرق بينه وبين الاستفهام والمبتدأ، ~~واختلفوا في المخاطبين بهذه الآية: قال الضحاك عن ابن عباس قال: يعني بها ~~قوما من المنافقين كانوا يتوسلون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج ~~معه للجهاد دفاعا وتعذيرا والنفاق في قلوبهم. # وقال سائر المفسرين: الخطاب للمؤمنين حين شق على بعضهم القتال وكرهوه ~~فأنزل الله تعالى " * (أم حسبتم أن تتركوا) *) ولا تؤمروا بالجهاد ولا ~~تمتحنوا ليظهر الصادق من الكاذب، والمطيع ms1357 من العاصي " * (ولما يعلم الله ~~الذين) *) في تقدير الله، والألف صلة " * (جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون ~~الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة) *) بطانة وأولياء يوالونهم ويفشون ~~إليهم أسرارهم، وقال قتادة وليجة: خيانة وقال الضحاك: خديعة، وقال ابن ~~الأنباري: الوليجة قال: خيانة، والولجاء الدخلاء، وقال الليثي: خليطا وردأ. # وقال عطاء: أولياء، وقال الحسن: هي الكفر والنفاق، وقال أبو عبيدة: كل ~~شيء أدخلته في شيء ليس منه فهو وليجة، والرجل يكون في القوم وليس منهم ~~وليجة، وأصله من الولوج ومنه سمي (الكناس) الذي يلج فيه الوحش تولجا. قال ~~الشاعر: # من زامنها الكناس تولجا فوليجة الرجل من يختصه بدخلة منها دون الناس ~~يقال: هو وليجتي وهم وليجتي للواحد وللجميع. وأنشد أبان بن تغلب: # فبئس الوليجة للهاربين والمعتدين وأهل الريب " * (والله خبير بما تعملون) ~~*) قراءة العامة بالتاء متعلق بالله بقوله: " * (أم حسبتم) *) وروى الحسن ~~عن أبي عمرو بالياء ومثله روى عن يعقوب أيضا. # " * (ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله) *) قال ابن عباس: لما أسر ~~أبي يوم بدر أقبل عليه المسلمون فعيروه بكفره بالله عز وجل وقطيعة الرحم ~~وأغلظ علي له القول، فقال العباس: PageV05P017 # إنكم تذكرون مساوئنا ولا تذكرون محاسننا، قال له علي: ألكم محاسن؟ قال: ~~نعم، إنا لنعمر المسجد ونحجب الكعبة ونسقي الحاج ونفك: العاني، فأنزل الله ~~تعالى رادا على العباس " * (ما كان للمشركين) *) يقول: ما ينبغي للمشركين ~~أن يعمروا، قرأت العامة بفتح الياء وضم الميم من عمر يعمر، وقرأ ابن ~~السميقع يعمر بضم الياء وكسر الميم أي يعينوا على العمارة، أو يجعلوه ~~عامرا، ويريد: إن المساجد إنما تعمر بعبادة الله وحده، فمن كان بالله كافرا ~~فليس من شأنه أن يعمرها، وقال الحسن: ما كان للمشركين أن يتركوا فيكونوا ~~أهل المسجد الحرام. # واختلف القراء في قوله: (مساجد الله) قال ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد ~~وابن أبي رباح وحميد بن كثير وأبو عمرو: مسجد الله بغير ألف أرادوا المسجد ~~الحرام، واختاره أبو حاتم لقوله تعالى: " * (فلا يقربوا المسجد الحرام) *)، ~~وقرأ الباقون (مساجد) ms1358 بالألف على الجمع، واختاره أبو عبيد لأنه أعم ~~القراءتين. # قال الحسن: فإنما قال (مساجد الله) لأنه قبلة المساجد كلها وأمامها، وقال ~~أبو حاتم أن عمران بن جدير قال لعكرمة: إنما يقرأ: مساجد الله وإنما هو ~~مسجد واحد؟ فقال عكرمة: إن الصفا والمروة من شعائر الله، وقال الضحاك ~~ومجاهد: حدث العرب بالواحد إلى الجمع والجمع إلى الواحد، ألا ترى الرجل على ~~البرذون يقول ركبت البراذين؟ ويقال للرجل: إنه لكثير الدر والذمار، وتقول ~~العرب: عليه أخلاق نعل واسمال ثوب. وأنشدني أبو الجراح العقيلي: # جاء الشتاء وقميصي أخلاق وشرذم يضحك مني التواق يعني: خلق. # وقوله: " * (شاهدين على أنفسهم بالكفر) *) أراد وهم شاهدون، فلما طرحت ~~(وهم) نصبت، وقال الحسن: يقولون: نحن كفار (نشهد) عليهم بكفرهم، وقال ~~السدي: شهادتهم على أنفسهم بالكفر هي أن النصراني يسأل: ما أنت فيقول: ~~نصراني، واليهودي فيقول: يهودي والصابئي، فيقول: صابئي ويقال للمشرك: ما ~~دينك؟ فيقول: مشرك. # وقال حمزة عن الضحاك عن ابن عباس: شهادتهم على أنفسهم بالكفر سجودهم ~~لأصنامهم وإقرارهم بأنها مخلوقة، وذلك أن كبار قريش نصبوا أصنامهم خارجا من ~~بيت الله الحرام عند القواعد، وكانوا يطوفون بالبيت عراة ويقولون: لا نطوف ~~وعلينا ثياب قد عملنا فيها بالمعاصي، وكانوا يصفقون ويصفرون ويقولون: إن ~~تغفر اللهم تغفره جما، وأي عبد لك لا ألما (... PageV05P018 # سجدوا لأصنامهم فلم يزيدوا بذلك من الله إلا بعدا، فأنزل الله عز وجل هذه ~~الآية " * (أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون) *). # ثم قال: " * (إنما يعمر مساجد الله) *) قرأ العامة بالألف، وقرأ الجحدري: ~~مسجد الله أراد المسجد الحرام " * (من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة ~~وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله) *) (لأن عسى) من الله واجب " * (فعسى أولئك ~~أن يكونوا من المهتدين) *) روى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان فإن الله عز وجل ~~يقول " * (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر) *)) (4). # * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن ءامن بالله واليوم الاخر ~~وجاهد فى ms1359 سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدى القوم الظالمين * ~~الذين ءامنوا وهاجروا وجاهدوا فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند ~~الله وأولائك هم الفائزون * يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها ~~نعيم مقيم * خالدين فيهآ أبدا إن الله عنده أجر عظيم * ياأيها الذين ءامنوا ~~لا تتخذوا ءابآءكم وإخوانكم أوليآء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن ~~يتولهم منكم فأولائك هم الظالمون) *) 2 " * (أجعلتم سقاية) *) (أي أهل ~~سقاية). # عن معاوية بن سلام عن زيد ابن أبي سلام عن النعمان بن بشير، قال: كنت عند ~~منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رجل: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد ~~سقي الحاج، قال الآخر: لا أبالي أن لا أعمل عملا بعد أن أعمر المسجد ~~الحرام، وقال الآخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم فزجرهم عمر وقال: ~~لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله وهو يوم الجمعة، ولكن إذا صليت دخلت ~~واستفتيت رسول الله فيما اختلفتم فيه فقال: فأنزل الله " * (أجعلتم سقاية ~~الحاج وعمارة المسجد الحرام) *) إلى قوله " * (القوم الظالمين) *). # وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. قال: قال العباس بن عبد المطلب: لئن ~~كنتم سبقتمونا بالهجرة والجهاد لقد كنا نعمر المسجد ونسقي الحاج، فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية، يعني: إن ذلك كان في الشرك ولا أقبل ما كان في ~~الشرك. عطية العوفي قال: إن المشركين قالوا: إعمار بيت الله والقيام على ~~السقاية خير ممن آمن وجاهد، وكانوا يفتخرون بالحرم من أجل أنهم أهله ~~وعماره، فأنزل الله هذه الآية وأخبرهم أن عمارتهم المسجد الحرام وقيامهم ~~على PageV05P019 # السقاية لاتنفعهم عند الله مع الشرك، وأن الإيمان بالله والجهاد مع نبيه ~~خير مما هم عليه. # الحسن والشعبي ومحمد بن كعب القرضي: نزلت في علي بن أبي طالب كرم الله ~~وجهه والعباس بن عبد المطلب وطلحة بن شيبة، وذلك أنهم أفتخروا فقال طلحة: ~~إن البيت بيدي مفاتيحه ولو أشاء بت فيه، وقال العباس: أنا صاحب السقاية ~~والقائم عليها ولو أشاء بت ms1360 في المسجد، وقال علي ح: لا أدري ما تقولون لقد ~~صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد، فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية. # وقال ابن سيرين ومرة الهمداني عن ابن عباس أن عليا قال للعباس: ألا تهاجر ~~وتلحق بالنبي؟ فقال: ألست في أفضل من الهجرة؟ ألست أسقي حاج بيت الله واعمر ~~المسجد الحرام؟ فنزلت هذه الآية. # وعندما أمروا بالهجرة قال العباس: أنا أسقي الحاج، وقال طلحة أخو بني عبد ~~الدار: وأنا صاحب الكعبة فلا نهاجر. # والسقاية مصدر كالرعاية والحماية، قال الضحاك: السقاية بضم السين وهي ~~لغة. # وفي معنى الآية وجهان أحدهما أن يجعل الكلام مختصرا تقديره: أجعلتم سقاية ~~وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله وجهاد من جاهد في سبيل الله، وهذا كما ~~تقول: السخاء حاتم، والشعر زهير وقال الشاعر: # لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللحى ولكنما الفتيان كل فتى ندي والوجه الآخر ~~أن يجعل العمارة والسقاية بمعنى العامر والساقي تقديره: أجعلتم ساقي الحاج ~~وعامر المسجد الحرام كقوله هدى للمتقين، يدل عليه قراءة عبد الله بن الزبير ~~وأبي وجزة السعدي: أجعلتم سقاء الحاج وعمار المسجد الحرام على جمع الساقي ~~والعامر " * (لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين) *) قال ~~الحسن: لما نزلت هذه الآية قال العباس: ما أراني إلا تارك سقايتنا، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أقيموا على سقايتكم فإن لكم فيها خيرا. وقال ~~الحسن: وكانت السقاية نبيذ زبيب. # " * (الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم ~~درجة عند الله) *) من الذين افتخروا بعمارة المسجد الحرام وسقاية الحاج " * ~~(و أولئك هم الفائزون) *) الناجون من النار " * (يبشرهم ربهم برحمة منه ~~ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم) *) دائم " * (خالدين فيها أبدا إن ~~PageV05P020 # الله عنده أجر عظيم يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم ~~أولياء) *) قال مجاهد: هذه الآية متصلة بما قبلها منزلة في قصة العباس وعلي ~~قبل الهجرة، قال جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: لما أمر الله عز وجل ~~المؤمنين بالهجرة وكانت قبل ms1361 فتح مكة، من آمن ولم يكتمل إيمانه إلا بمجانبة ~~الآباء والأقرباء إن كانوا كفارا، فقال المسلمون: يا نبي الله إن نحن ~~اعتزلنا من خالفنا في الدين قطعنا أباءنا وعشائرنا وذهبت تجارتنا وخربت ~~دارنا، فأنزل الله هذه الآية. # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، قال: لما أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الناس بالهجرة إلى المدينة جعل الرجل يقول لأبنه وأخيه وامرأته ~~وقرابته: إنا قد أمرنا بالهجرة إلى المدينة فأخرجوا معنا إليها فمنهم من ~~يعجبه ذلك ويسارع إليه، ومنهم من أبى على صاحبه (وتعلق به) فيقول الرجل ~~لهم: والله لئن ضمني وإياكم دار الهجرة فلا أنفعكم بشيء أبدا ولا أعطيكم ~~ولا أنفق عليكم، ومنهم من تتعلق به زوجته وعياله وولده ويقولون: أنشدك الله ~~أن تضيعنا فيرق (قلبه) فيجلس ويدع الهجرة، فأنزل الله تعالى هذه الآية. # وقال مقاتل: نزلت في التسعة الذين ارتدوا عن الإسلام فنهى الله عز وجل عن ~~ولايتهم فأنزل الله تعالى " * (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم ~~وإخوانكم أولياء) *) بطانة وأصدقاء فتفشون إليهم أسراركم، ومن المقام بين ~~أظهرهم على الهجرة إلى دار الإسلام. # " * (إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم) *) فهم في صورة ~~الإسلام وأهله و (في) المكث معهم على الهجرة والجهاد " * (فأولئك هم ~~الظالمون) *) العاصون الواضعون (.....) في غير موضعها. # 2 (* (قل إن كان ءاباؤكم وأبنآؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال ~~اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونهآ أحب إليكم من الله ورسوله ~~وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتى الله بأمره والله لا يهدى القوم الفاسقين ~~* لقد نصركم الله فى مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم ~~شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين * ثم أنزل الله سكينته ~~على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذالك جزآء ~~الكافرين * ثم يتوب الله من بعد ذالك على من يشآء والله غفور رحيم) *) 2 ثم ~~قال: " * (قل) *) يا محمد للمتخلفين عن الهجرة والجهاد " * (إن كان آباؤكم ~~وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم) *) وقرأ ms1362 أبو رجاء ويعقوب وعشيراتكم ~~بالألف على الجمع PageV05P021 # واختلف فيه عن عاصم " * (وأموال اقترفتموها) *) اكتسبتموها وقال قتادة: ~~اكتسبتموها " * (وتجارة تخشون كسادها) *) وهو ضد النفاق وأصله البقاء. قال ~~الشاعر: # كسدن من الفقر في قومهن وقد زادهن مقامي كسودا " * (ومساكن ترضونها) *) ~~(تعجبكم) قال السدي: يعني القصور والمنازل " * (أحب إليكم من الله ورسوله ~~وجهاد في سبيله فتربصوا) *) فانتظروا " * (حتى يأتي الله بأمره) *) قال ~~عطاء: بقضائه، وقال مجاهد ومقاتل: يعني فتح مكة " * (والله لا يهدي) *) لا ~~يرشد ولا يوفق " * (القوم الفاسقين) *) الخارجين من طاعته إلى معصيته. # " * (لقد نصركم الله) *) أيها المؤمنون " * (في مواطن كثيرة) *) أي ~~مشاهدوها أماكن حرب تستوطنون فيها أنفسكم على لقاء عدوكم " * (ويوم حنين) ~~*) يعني وفي يوم حنين وهو واد بين مكة والطائف. # وقال عروة بن الزبير: هو واد إلى جنب ذي المجاز والحري، ولأنه اسم لمذكر ~~فقد يترك إجزاؤه يراد به اسم البلدة التي هو بها، ومنه قول الشاعر: # نصروا نبيهم وشدوا أزره بحنين يوم تواكل الابطال وكانت قصة حنين على ما ~~ذكره المفسرون بروايات كثيرة لفقتها ونسقتها لتكون أقرب إلى الأفهام وأحسن ~~(.....) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح مكة وقد بقيت عليه أيام من ~~شهر رمضان ثم خرج متوجها إلى حنين لقتال هوازن وثقيف في اثني عشر الفا، ~~عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار وألفان من الطائف. # قال قتادة، وقال مقاتل: كانوا أحد عشر ألفا وخمسمائة، وقال الكلبي: كانوا ~~عشرة آلاف وكانوا يومئذ أكثر ما كانوا (.......) وكان المشركون أربعة آلاف ~~من هوازن وثقيف، وعلى هوازن ملك بن عوف النضري، وعلى ثقيف كنانة بن عبد ~~ياليل بن عمرو بن عمير الثقفي، فلما التقى الجمعان قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لن تغلب اليوم من قلة، ويقال: بل قال ذلك رجل من المسلمين يقال ~~له سلمة بن سلامة (وسمع) رسول الله صلى الله عليه وسلم كلامه، ووكلوا إلى ~~كلمة الرجل. # قال: فاقتتلوا قتالا شديدا. فانهزم المشركون وخلوا من الذراري، ثم نادوا: ~~ياحماة السوء اذكروا الفضائح، فتراجعوا وانكشف المسلمون. PageV05P022 # وقال قتادة: وذكر ms1363 لنا أن الطلقاء (إنجفلوا) يومئذ بالناس وسأل رجل البراء ~~بن عازب: أفررتم يوم حنين؟ فقال: كانت هوازن رماة وإنا لما حملنا عليهم ~~وانكشفوا وأقبلنا على الغنائم، فاستقبلوا بالسهام فانكشف المسلمون عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقال الكلبي: كان حول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يومئذ ثلاثمائة من المسلمين وانهزم سائر الناس عنهم. # وقال الآخرون: لم يبق يومئذ مع النبي صلى الله عليه وسلم غير العباس بن ~~عبد المطلب وعلي وأيمن بن أم أيمن، وقتل يومئذ بين يدي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وطفق رسول الله يركض بغلته نحو الكفار لا يألوا، وكانت بغلة ~~شهباء أهداها له فروة الجدامي. # أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا العمري، حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا ~~الحمامي، حدثنا شريك عن أبي إسحاق، قيل للبراء: كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيمن ولى دبره يوم حنين قال: والذي لا إله إلا هو ماولى رسول الله ~~دبره قط، لقد رأيناه وأبو سفيان بن الحرث آخذ بالركاب والعباس آخذ لجام ~~الدابة، وهو يقول: أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب، قالوا: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم للعباس: ناد يا معشر المهاجرين ويا معشر الأنصار ~~وكان العباس رجلا صويتا. # ويروى من شدة صوت العباس أنه أغير يوما على مكة فنادى: واصباحاه فأسقطت ~~كل حامل سمعت صوته جنينها. # فجعل ينادي: يا عباد الله، يا أصحاب الشجرة، يا أصحاب سورة البقرة، وعطف ~~المسلمون حين سمعوا صوته عطفة البقر على أولادها فقالوا: يا لبيك يا لبيك ~~يا لبيك وجاؤوا عنقا واحدا فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عصابة ~~من الأنصار فقال: هل معكم غيركم؟ فقالوا: يا نبي الله لو عمدت إلى برك ~~العماد من ذي يمن لكنا معك، ثم أقبل المشركون فالتقوا هم والمسلمون، وتنادى ~~الأنصار: يا معشر الأنصار أم قصرت الدعوة على بني الحرث والخزرج، فتنادوا ~~فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته كالمتطاول إلى قتالهم ~~فقال هذا حين ms1364 حمي الوطيس، فأخذ بيده كفا من (الحب) فرماهم وقال: شاهت ~~الوجوه، ثم قال: انهزموا ورب الكعبة، انهزموا ورب الكعبة. # قال: فوالله ما زال أمرهم مدبرا وجدهم كليلا حتى هزمهم الله تعالى. # قال يعلى بن عطاء: فحدثني أبناؤهم عن آبائهم أنهم قالوا: ما بقي منا أحد ~~يومئذ إلا وامتلأت عيناه من ذلك التراب، قال يزيد بن عامر وكان في المشركين ~~يومئذ: فانصرفنا ما بقي منا أحد، وكأن أعيننا عميت فأنجز الله وعده وأنزل ~~نصره وجنده فقهر المشركين ونصر المسلمين، وقال سعيد بن جبير: أمد الله ~~(المسلمين) بخمسة آلاف من الملائكة مسومين، وقال الحسن: كانوا ثمانية آلاف ~~من الملائكة. PageV05P023 # قال عطاء: كانوا ستة عشر ألفا، وقال سعيد بن المسيب: حدثني رجل كان في ~~المشركين يوم حنين قال: لما التقينا نحن وأصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم يقفوا لناحلب شاة، فلما كشفناهم جعلنا نسوقهم، حتى إذا انتهينا إلى ~~صاحب البغلة الشهباء يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلقانا رجال بيض ~~الوجوه، حسان الوجوه فقالوا لنا: شاهت الوجوه ارجعوا، فرجعنا وركبوا ~~أكتافنا فكانوا إياها، يعني الملائكة. # وفي الخبر أن رجلا من بني نضر يقال له شجرة قال للمؤمنين بعد القتال: أين ~~الخيل البلق، والرجال عليهم ثياب بيض ما كنا نراكم فيها (...........)، وما ~~كان قتلنا إلا بأيديهم فأخبروا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ~~تلك الملائكة. # قال الزهري: وبلغني أن شيبة بن عثمان قال: استدبرت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم حنين وأنا أريد أن أقتله بطلحة بن عثمان، وعثمان بن طلحة، ~~وكانا قد قتلا يوم أحد، فأطلع الله تعالى رسوله على ما في نفسي فالتفت إلي ~~وضرب في صدري وقال: أعيذك بالله ياشيبة، فارتعدت فرائصي فنظرت إليه وهو أحب ~~إلي من سمعي ومن بصري فقلت: أشهد أنك رسول الله، وأن الله أطلعك على ما في ~~نفسي. # فلما هزم الله المشركين ولوا مدبرين وانطلقوا حتى أتوا (أوطاس) وبها ~~عيالهم وأموالهم فبعث رسول الله إلى هناك رجلا من الأشعريين يقال ms1365 له: أبو ~~عامر وأمره على الناس، فسار إليهم فاقتتلوا بها، ثم إن الله تعالى هزمهم، ~~وثبتوا قبال المشركين وهزم أميرهم مالك بن عوف النضري، فأتى الطائف فتحصن ~~بها وأخذ أهله وماله فيمن أخذ، وقتل أمير المسلمين ابن عامر، ثم إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أتى الطائف من فوره ذلك فحاصرهم بقية ذلك الشهر، ~~فلما دخل ذو القعدة وهو شهر حرام لا يحل فيه القتال انصرف عنهم فأتى ~~الجعرانة فأحرم فيه بعمرة، فقسم بها النبي المال وغنائم حنين وأوطاس وتألف ~~أناسا، كأبي سفيان بن حرب والحرث بن هشام وسهيل بن عمرو والأقرع بن حابس ~~فأعطاهم فجعل يعطي الرجل منهم الخمسين والمائة من الإبل، فقالت الأنصار: حن ~~الرجل وآثر قومه يا للعجب إن أسيافنا تقطر من دمائهم وإن غنائمنا ترد ~~عليهم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في قبة من أدم فجمعهم ~~فقال لهم: يا معشر الأنصار ما هذا الذي بلغني عنكم. # فقالوا: هو الذي بلغك، وكانوا لا يكذبون، فقال: ألم تكونوا ضلالا فهداكم ~~الله بي، وكنتم أذلاء فأعزكم الله بي، وكنتم وكنتم، فقال سعيد بن عبد الله: ~~أتأذن لي أتكلم، فقال: تكلم. PageV05P024 # قال: أما قولك: كنتم ضلالا فهداكم الله بي، فكنا كذلك، وأما قولك: كنتم ~~أذلة فأعزكم الله فقد علمت العرب أنه ما كان حي من أحياء العرب أمنع لما ~~وراء ظهورهم منا. فقال عمر: يا سعيد أتدري من تكلم؟ قال: يا عمر أكلم رسول ~~الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده لو سلكت الأنصار ~~واديا لسلكت وادي الأنصار، ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، الأنصار ~~كرشي وعيبتي فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم، ثم قال: يا معشر ~~الأنصار أما ترضون أن ينقلب الناس بالإبل والشاة وتنقلبون برسول الله إلى ~~بيوتكم). # فقالت الأنصار: رضينا بالله ورسوله، والله ما قلنا ذلك الا ضنا بالله ~~ورسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ورسوله يصدقانكم ~~ويعذرانكم. # فلما قدم النبي صلى الله عليه ms1366 وسلم المدينة قام خطيبا فقال: أما إن خطيب ~~الأنصار قد قال: كنت طريدا فآويناك، وكنت خائفا فأمناك، وكنت مخذولا ~~فنصرناك، وكنت وكنت، فإنه قد صدق، فبكت الأنصار، وقالت بل الله ورسوله أعظم ~~علينا منا. # قال قتادة: وذكر لنا أن ظئر النبي صلى الله عليه وسلم التي أرضعته من بني ~~سعد أتته يوم حنين وسألته سبايا يوم حنين، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إني لا أملكهم إنما لي نصيبي منهم، ولكن ائتني غدا فسليني والناس ~~عندي، فإني إذا أعطيتك نصيبي أعطاك الناس، فجاءت في الغد فبسط لها ثوبه ~~فقعدت عليه ثم سألته ذلك فأعطاها نصيبه، فلما رأى الناس منه أعطوها ~~أنصباءهم. # قال الزهري: أخبرني سعيد بن المسيب أنهم أصابوا يومئذ ستة آلاف سبي، وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر مناديا ينادي يوم أوطاس: ألا لا توطأ ~~الحبالى حتى يضعن، ولا غير الحبالى حتى يستبرئن بحيضة. # ثم (....) من هوازن أقبلوا مسلمين بعد ذلك فقالوا: يا رسول الله أنت خير ~~الناس وأبرهم وقد أخذت أبناءنا ونساءنا وأموالنا، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم إن عندي من ترون، وخير القول أصدقه، اختاروا إما ذراريكم ونساءكم، ~~وإما أموالكم، فقالوا: ما كنا نعدل بالأحساب شيئا، فقام النبي منتصبا فقال: ~~إن هؤلاء قد جاءوني مسلمين، وإنا خيرناهم بين الذراري والأموال فلم يعدلوا ~~بالأحساب شيئا، فأما ما أصاب بنو هاشم رددناه إليهم، فمن كان بيده منهم شيء ~~وطابت نفسه أن يرده عليهم فذلك، ومن لا فليعطنا وليكن قرضا علينا حتى نصيب ~~شيئا فنعطيه مكانه، ومن لم يرد ففديته خمسون من الإبل. PageV05P025 # فلما رأى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رد قالوا يا نبي الله ~~رضينا وسلمنا، فقال النبي: لا أدري لعل منكم من لا يرضى فمروا عرفاءكم ~~فليرفعوا ذلك إليه فرفعت إلينا العرفاء أن قد رضوا وسلموا، وردوا جميعا غير ~~رجل واحد وهو صفوان بن أمية لأنه وقع على امرأة أصابها فحبلت منه. # فأنزل الله " * (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ms1367 ويوم حنين إذ أعجبتكم ~~كثرتكم) *) حتى قلتم: لن نغلب اليوم من قلة " * (فلم تغن عنكم) *) كثرتكم " ~~* (شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت) *) أي برحبها وسعتها وهما المصدر " * ~~(ثم وليتم مدبرين) *) منهزمين " * (ثم أنزل الله) *) بعد الهزيمة " * ~~(سكينته) *) يعني الأمنة والطمأنينة وهي فعيلة من السكون " * (على رسوله ~~وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها) *) يعني الملائكة " * (وعذب الذين ~~كفروا) *) بالقتل والأسر وسلب الأموال " * (وذلك جزاء الكافرين ثم يتوب ~~الله من بعد ذلك على من يشاء) *) فيهديه إلى الإسلام ولايؤاخذه بما سلف " * ~~(والله غفور) *) لعباده المؤمنين " * (رحيم) *) بهم. # (* (ياأيها الذين ءامنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد ~~عامهم هاذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شآء إن الله عليم ~~حكيم * قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم ~~الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية ~~عن يد وهم صاغرون * وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن ~~الله ذالك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى ~~يؤفكون * اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم ومآ ~~أمروا إلا ليعبدوا إلاها واحدا لا إلاه إلا هو سبحانه عما يشركون * يريدون ~~أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ~~* هو الذيأرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره ~~المشركون) *) 2 " * (يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس) *) قال الضحاك ~~وأبو عبيدة: قذر، وقال ابن الأنباري: خبيث يقال: رجل نجس وامرأة نجس ورجلين ~~وامرأتان نجس ورجال ونساء نجس بفتح النون والجيم أو نجس بضم الجيم ورجس في ~~هذه الأحوال لايثنى ولا يجمع لأنه مصدر، وأما النجس بكسر النون وجزم الجيم ~~فلا يقال إلا إذا قيل معه رجس، فإذا أفرد قيل: نجس بفتح النون وكسر الجيم ~~أو نجس بضم الجيم. # وقرأ ابن السميقع: إنما المشركون أنجاس، كقولك أخباث على الجمع، واختلفوا ~~في PageV05P026 # معنى النجس والسبب الذي ms1368 من أجله سماهم بذلك، فروي عن ابن عباس: ما ~~المشركون إلا رجس خنزير أو كلب، وهذا قول غير مرضي لمعنيين أحدهما أنه روي ~~عنه من وجه غير حميد فلا يصح عنه، والآخر أن هذه نجاسة الحكم لا نجاسة ~~العين؛ لأن أعيانهم لو كانت نجسة كالكلب والخنزير لما طهرهم الإسلام، ولا ~~يستوي في النهي عن دخول المشركين المسجد الحرام وغيره من المساجد، واحتج من ~~قال أعيانهم نجسة بما روي أن عمر بن عبد العزيز كتب أن امنعوا اليهود ~~والنصارى من دخول مساجد المسلمين، وأتبع نهيه بقول الله تعالى " * (إنما ~~المشركون نجس) *). # وكما روي عن الحسن أنه قال: لا تصافحوا المشركين. فمن صافحهم فليتوضأ، ~~وقال قتادة: سماهم نجسا لأنهم يجنبون ولا يغتسلون، ويحدثون ولا يتوضؤون، ~~فمنعوا من دخول المسجد لأن الجنب لا ينبغي أن يدخل المسجد. # وقال الحسين بن الفضل: هذه نجاسة الحكم لا نجاسة العين فسموا نجسا على ~~الذم، يدل عليها ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لقى حذيفة فأخذ صلى ~~الله عليه وسلم بيده، فقال حذيفة: يا رسول الله إني جنب، فقال: (إن المؤمن ~~لا ينجس). # " * (فلا يقربوا المسجد الحرام) *) قال أهل المعاني: أراد بهذا منعهم من ~~دخول الحرم لأنهم إذا دخلوا الحرم فقد قربوا المسجد الحرام، قال عطاء الحرم ~~كله قبلة ومسجد وتلا هذه الآية. # جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الحرم إلا أهل ~~الجزية أو عبد لرجل من المسلمين، ونساؤهم حل لكم، وقرأ: بعد عامهم هذا يعني ~~العام الذي حج فيه أبو بكر ح عنه بالناس، ونادى علي كرم الله وجهه ببراءة ~~وهو سنة تسع في الهجرة " * (وإن خفتم عيلة) *) الآية. # قال المفسرون: وكان المشركون يجلبون إلى البيت الطعام ويتجرون ويتبايعون، ~~فلما منعوا من دخول الحرم شق ذلك على المسلمين، والقى الشيطان في قلوبهم ~~الخوف وقال لهم: من أين تأكلون وتعيشون وقد بقي المشركون وانقطعت عنهم ~~العير. # فقال المؤمنون: يا رسول الله قد كنا نصيب من تجارتهم وبياعاتهم فالآن ms1369 ~~تنقطع عنا الأسواق ويملك التجارة، ويذهب ما كنا نصيب منها من المرافق، ~~فأنزل الله عز وجل " * (وإن خفتم عيلة) *). # وقال عمرو بن فايد: معناه وإذا خفتم؛ لأن القوم كانوا قد خافوا، وذلك هو ~~قول القائل: إن كنت أبي فأكرمني يعني (إن خفت) عيلة فقرا وفاقة. يقال عال ~~يعيل عيلة وعيولا. قال الشاعر: PageV05P027 # فلا يدري الفقير متى غناه ولا يدري الغني متى يعيل وفي مصحف عبد الله: ~~وإن خفتم عايلة أي (حصلة) يعول عليكم أي يشق " * (فسوف يغنيكم الله من ~~فضله) *) وذلك أنه أنزل عليهم مطرا مدرارا فكثر خيرهم حين ذهب المشركون. # وقال مقاتل: أسلم أهل جدة وصنعاء وجرش من اليمن وطهوا الطعام إلى مكة على ~~ظهور الإبل والدواب، وكفاهم الله عز وجل ما كانوا يتخوفون. # قال الكلبي: أخصبت (............)، وكفاهم الله ما أهمهم، وقال الضحاك ~~وقتادة: قسم الله منها ما هو خير لهم وهو الجزية فأغناهم الله وذلك قوله: " ~~* (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله) *) قال مجاهد: نزلت هذه الآية حين أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بحرب الروم فغزا بعد نزولها غزوة تبوك. # وقال الكلبي: نزلت في قريظة والنضير من اليهود وأراد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (أخذ الجزية فأنزل الله) عز وجل: " * (قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله واليوم الآخر) *). # " * (ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق) *) أراد الدين ~~الحق فأضاف الاسم إلى الصفة. قال قتادة: الحق هو الله عز وجل، ودينه ~~الإسلام، وقال أبو عبيدة معناه: طاعة أهل الإسلام، وكل من أطاع ملكا أو ذا ~~سلطان فقد دان له دينا. قال زهير: # لئن حللت بجو في بني أسد في دين عمرو وحالت بيننا فدك أي في طاعة عمرو. # " * (من الذين أوتوا الكتاب) *) يعني اليهود والنصارى يؤخذ منهم الجزية ~~وألا يقاتلوا، ويؤخذ الجزية أيضا من الصابئين والسامرة؛ لأن سبيلهم في أهل ~~الكتاب سبيل أهل البدع فيها، ويؤخذ الجزية أيضا من المجوس، وقد قيل: إنهم ~~كانوا من أهل الكتاب فرفع كتابهم. # أخبرنا أبو محمد عبد الله بن ms1370 حامد الوزان، أخبرنا أحمد بن محمد بن ~~الحسين، حدثنا محمد بن يحيى و (.............) قالا: حدثنا عثمان بن صالح، ~~حدثنا ابن وهب، أخبرنا يوسف عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس PageV05P028 # هجر، وأن عمر أخذها من مجوس السواد وأن عثمان بن عفان أخذها من بربر. # ابن حامد أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين، حدثنا محمد بن يحيى وأحمد بن ~~يوسف قالا: حدثنا أبو عاصم عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب ~~ح: لا أدري كيف أصنع بالمجوس؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب). # قال أبو عاصم: مشيت ميلا وهرولت ميلا حتى سمعت من جعفر بن محمد، حدثنا، ~~يعني هذا الحديث، وإنما منعنا من نكاح نسائهم وأكل ذبائحهم (وإتيان) الفروج ~~والأطعمة على الخطر، ولا يجوز الإقدام عليها بالشك. # قال الحسن: قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل هذه الجزيرة على ~~الإسلام لا يقبل منهم غيره، وكان أفضل الجهاد، وكان بعده جهاد آخر على هذه ~~الطعمة في شأن أهل الكتاب. # " * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا اليوم الآخر) *) ألا يتبعوا ~~ماسواهما بدعة وضلالة، ولا يؤخذ الجزية من الأوثان " * (حتى يعطوا الجزية) ~~*) وهو ما يعطي المعاهد على عهده من الجزية، وهي فعلة من جزى يجزي إذا قضى ~~عليه، والجزية مثل القعدة والجلسة ومعنى الكلام: حتى يعطوا الخراج عن ~~رقابهم الذي يبذلونه للمسلمين دفعا عنها. # وأما قدرها: فقال أنس: قسم النبي على كل محتلم دينارا، وقسم عمر بن ~~الخطاب ح على الفقراء من أهل الذمة كل واحد منهم درهما، وعلى الأوساط أربعة ~~وعشرين، وعلى أهل الثروة ثمانية وأربعين درهما، ولم يجاوز به خمسين درهما، ~~وليس شيء موقت ولكن على ما صولحوا عليه. # " * (عن يد) *) أي بالنقل من يده إلى يد من يدفعه إليه، كما يقال كلمته ~~فما لفم. # وقال أبو عبيدة: يقال: أكل من (.............) من غير طيب ms1371 نفس منه أعطاه ~~عن يد، وقال القتيبي: يقال: أعطاه عن يد وعن ظهر يد إذا أعطاه مبتدئا غير ~~مكلف. # وقال ابن عباس: هو أنها يعطونها بأيديهم، يمشون بها كارهين ولايجيئون بها ~~ركبانا ولا PageV05P029 # يرسلون " * (وهم صاغرون) *) أذلاء مقهورون، قال ابن عباس يتلتلون بها ~~تلتلة وقال عكرمة: معنى الصغار هو أن تأخذها وأنت جالس وهو قائم. قال ~~الكلبي: إنه إذا (جاء يعطي) صفع في قفاه، وقيل: إعطاؤه إياها هو الصغار، ~~وقيل: إنه لا يقبل فيها رسالة ولا وكالة، وقيل: إنه يجري عليهم أحكام ~~الإسلام وهو الصغار. # أخبرنا عبد الله بن حامد، أخبرنا محمد بن جعفر، حدثنا علي بن حرب، حدثنا ~~السباط، حدثنا عبد العزيز بن (............) عن حبيب بن أبي ثابت قال: جاء ~~إلى ابن عباس رجل فقال: الأرض من أرض الخراج يعجز عنها أهلها أفأعمرها ~~وأزرعها وأودي خراجها؟ قال: لا، وجاء آخر فقال له ذلك قال: لا وتلا قوله: " ~~* (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله) *) الآية إلى قوله: " * (وهم صاغرون) *)، ~~أيعمد أحدكم إلى الصغار في عنق أحدهم فينزعه فيجعله في عنقه؟ # وقال كليب بن وائل: قلت لابن عمر: اشتريت أرضا، قال: الشراء حسن. قال: ~~فإني أعطي من كل جريب أرض درهما وقفيز طعام؟ قال: ولا تجعل في عنقك صغارا. # وروى ميمون بن مهران عن ابن عمر قال ما يسرني أن لي الأرض كلها بجزية ~~خمسة دراهم أقر فيها الصغار على نفسي. # " * (وقالت اليهود عزير ابن الله) *) الآية، روى سعيد بن جبير، وعكرمة عن ~~ابن عباس. قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم سلام بن مسلم والنعمان بن ~~أوفى وشاس بن قيس ومالك بن الصيف قالوا: كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا وأنت لا ~~تزعم أن عزيرا ابن الله. فأنزل الله في قولهم: " * (وقالت اليهود عزير بن ~~الله) *)، وقرأ ابن محيصن وعاصم والكسائي: عزير بالتنوين، وهو قول أبي عبيد ~~وأبي حاتم. # وقرأ الباقون بغير تنوين، فمن نون قال: لأنه اسم خفيف فوجهه أن ينصرف وإن ~~كان أعجميا مثل نوح ولوط وهود، وقال أبو ms1372 حاتم والمبرد: الاختيار التنوين ~~لأنه ليس بمنسوب، والكلام ناقص وفي موضع الخبر وليس بنصب، وإنما جاز ~~التنوين في النعت إذا كان الاسم يستغني عن الابن أو ينسب إلى اسم معروف أو ~~لقب غلب عليه، مثل محمد بن عبد الله ويزيد ابن عبد الله، لأن النعت ~~والمنعوت كالشئ الواحد فينون في الخبر ويحذف في الصفة، وربما أثبتوا ~~التنوين في الصفة، ويقول الشاعر، أنشده الفراء: # والا تكن مال هناك فإنه سيأتي ثنائي زيدا بن مهلهل وأنشد الكسائي ~~(............) مذهبه PageV05P030 # وقال أبو عبيدة: هذا ليس بمنسوب إلى أبيه إنما هو كقولك: زيد ابن الأمير، ~~وزيد بن عبد الله، فعزير يكون بعده خبر. # ومن ترك التنوين قال: لأنه اسم أعجمي ويشبه اسما مصغرا. # وقال الفراء: لما كانت النون من عزير ساكنة (وهي نون التنوين) والباء من ~~الابن ساكنة والتقى ساكنان حذف الأول منهما استثقالا لتحريكه، كما قال: ~~لتجدني بالأمير برا، وبالقناة مدعا مكرا، إذا غطيف السلمي فرا. # فحذف النون الساكن الذي استقبلها، وقال الزجاج: يجوز أن يكون الخبر ~~محذوفا تقديره: عزير ابن الله معبودنا. # قال عبيدة بن عمير: إنما قال هذه المقالة رجل واحد من اليهود اسمه فنحاص ~~بن عازورا وهو الذي قال: إن الله فقير يستقرض. # عطية العوفي عن ابن عباس قال: " * (قالت اليهود عزير ابن الله) *) فإنما ~~قالوا ذلك من أجل أن عزيرا كان في أهل الكتاب، وكانت التوراة عندهم ما شاء ~~الله أن يعلموا، ثم أضاعوها وعملوا بغير الحق، وكان التابوت فيهم، فلما رأى ~~الله عز وجل أنهم أضاعوا التوراة وعملوا بالأهواء وأذهبوا التابوت وأنساهم ~~التوراة ونسخها من صدورهم، فأرسل الله عز وجل عليهم مرضا فاستطالت بطونهم ~~حتى جعل الرجل يمس كبده، حتى نسوا التوراة ونسخت من صدورهم، وفيهم عزير ~~فمكثوا ما شاء الله أن يمكثوا بعد ما نسخت التوراة من صدورهم، وكان عزير ~~قبل من علمائهم فدعا عزير (الله) وابتهل إليه أن يرد إليه الذي نسخ من ~~صدورهم، فبينما هو يصلي مبتهلا إلى الله عز وجل نزل نور من السماء فدخل ms1373 ~~جوفه، فعاد إليه الذي كان ذهب من جوفه من التوراة، فأذن في قومه فقال: يا ~~قوم قد آتاني الله التوراة وردها إلي فعلق يعلمهم فمكثوا ما شاء الله أن ~~يمكثوا وهو يعلمهم، ثم إن التابوت ترك بعد ذلك، وبعد ذهابه منهم، فلما رأوا ~~التابوت عرضوا ما كان فيه على الذي كان عزير يعلمهم فوجدوه مثله، فقالوا: ~~والله ما أتي عزير هذا إلا إنه ابن الله. # وقال السدي وابن عباس في رواية عمار بن عمار: إنما قالت اليهود عزير ابن ~~الله لأنهم ظهرت عليهم العمالقة فقتلوهم وأخذوا التوراة وهرب علماؤهم الذين ~~بقوا ودفنوا كتب التوراة في الجبال وغيرها، فلحق عزير بالجبال والوحوش، ~~وجعل يتعبد في الجبال، ولا يخالط ولا يخالط الناس ولاينزل إلا يوم عيد، ~~وجعل يبكي ويقول: يا رب تركت بني إسرائيل بغير عالم PageV05P031 # فجعل يبكي حتى سقطت أشفار عينيه، فنزل مرة إلى العيد فلما رجع إذا هو ~~بامرأة قد خلت له عند قبر من تلك القبور تبكي وتقول: يامطعماه ياكاسياه. # فقال لها عزير: يا هذه اتقي الله واصبري واحتسبي، أما علمت أن الموت سبيل ~~الناس، وقال: ويحك من كان يطعمك ويكسوك قبل هذا الرجل يعني زوجها الذي كانت ~~تندبه قالت: الله، قال: فإن الله حي لم يمت، قالت: ياعزير فمن كان يعلم ~~العلماء قبل بني إسرائيل؟ قال: الله، قالت: فلم تبكي عليهم، وقد علمت أن ~~الموت حق وأن الله حي لا يموت، فلما عرف عزير أنه قد خصم ولى مدبرا. # فقالت له: يا عزير إني لست بامرأة ولكني الدنيا، أما إنه ينبع ماء في ~~مصلاك عين، وتنبت شجرة فكل من ثمرة تلك الشجرة واشرب من ماء تلك العين ~~واغتسل وصل ركعتين فإنه يأتيك شيخ فما أعطاك فخذ منه، فلما أصبح نبعت من ~~مصلاه عين، ونبتت شجرة ففعل ما أمرته به، فجاء شيخ فقال له: افتح، قال: ~~ففتح فاه وألقى فيه شيئا كهيئة الجمرة العظيمة مجتمعا كهيئة القوارير ثلاث ~~مرات، ثم قال له: ادخل هذه العين فامش فيها حتى تبلغ ms1374 قومك، قال: فدخلها ~~فجعل لا يرفع قدمه إلا زيد في علمه حتى انتهى إلى قومه، فرجع إليهم وهو من ~~أعلم الناس بالتوراة. فقال: يا بني إسرائيل قد جئتكم بالتوراة. # قالوا: ياعزير ما كنت كاذبا، فربط على كل إصبع له قلما وكتب بأصابعه كلها ~~حتى كتب التوراة على ظهر قلبه، فأحيا لهم التوراة، وأحيا لهم السنة، فلما ~~رجع العلماء استخرجوا كتبهم التي دفنوها من توراة عزير فوجودها مثلها، ~~فقالوا: ما أعطاه الله ذلك إلا لأنه ابنه. # وقال الكلبي: إن بختنصر لما ظهر على بني إسرائيل وهدم بيت المقدس وقتل من ~~قرأ التوراة كان عزير إذ ذاك غلاما صغيرا فاستضعفوه، فلم يقبله ولم يدر أنه ~~قرأ التوراة، فلما توفي مائة سنة ورجعت بنو إسرائيل إلى بيت المقدس وليس ~~منهم من يقرأ التوراة، فبعث الله عز وجل عزيرا ليجدد لهم التوراة ويكون آية ~~لهم، فأتاهم عزير وقال: أنا عزير فكذبوه وقالوا: إن كنت كما تزعم عزير فاتل ~~علينا التوراة، فكتبها وقال: هذه التوراة. # ثم إن رجلا قال: إن أبي حدثني عن جدي أن التوراة جعلت (لنبي) ثم دفنت في ~~كوم فانطلقوا معه حتى احتفرها وأخرجوا التوراة وعارضوا بما كتب لهم عزير ~~فلم يجدوه غادر منه حرفا ولا آية فعجبوا وقالوا: ابن الله، ما جعل التوراة ~~في قلب رجل واحد بعد ما ذهبت من قلوبنا إلا أنه ابنه، فعند ذلك قالت ~~اليهود: عزير ابن الله. PageV05P032 # وأما النصارى (فقيل): إنهم كانوا على (دين واحد) سنة بعدما رفع عيسى، ~~يصلون القبلة ويصومون رمضان، حتى وقع فيما بينهم وبين اليهود حرب، وكان في ~~اليهود رجل شجاع يقال له: يونس قتل جماعة من أصحاب عيسى ج، ثم قال لليهود: ~~إن كان الحق مع عيسى فكفرنا وجحدنا والنار مصيرنا، فنحن مغبونون إن دخلوا ~~الجنة ودخلنا النار، إني احتال فأضلهم حتى يدخلوا النار، وكان لها فرس يقال ~~له: العقاب يقاتل عليها فغرقت فرسه وأظهر الندامة ووضع على رأسه التراب. # فقال له النصارى: من أنت؟ قال يونس: عدوكم (سمعت) من السماء: ms1375 ليس لك توبة ~~إلا أن تتنصر وقد تبت، فأدخلوه الكنيسة ودخل بيتا سنة لا يخرج منه ليلا ولا ~~نهارا حتى تعلم الإنجيل ثم خرج وقال (لهم) إن الله قبل توبتك، فصدقوه ~~وأحبوه ثم مضى إلى بيت المقدس، واستخلف عليهم نسطور وعلمه أن عيسى ومريم ~~والإله كانوا ثلاثة، ثم توجه إلى الروم وعلمهم اللاهوت والناسوت وقال: لم ~~يكن عيسى بإنس فتأنس ولا بجسم فتجسم ولكنه ابن الله، وعلم ذلك رجلا يقال ~~له: يعقوب. # ثم دعا رجلا يقال له: ملكا وقال له: إن الله لم يزل ولا يزال عيسى ح، ~~فلما استمكن منهم دعا هؤلاء الثلاثة واحدا واحدا، وقال لكل واحد منهم: أنت ~~خليفتي، ولقد رأيت عيسى في المنام فرضي عني، وقال لكل واحد منهم: إني غدا ~~أذبح نفسي فادع الناس للمذبحة، ثم دخل المذبحة فذبح نفسه، وقال: إنما أفعل ~~ذلك لمرضاة عيسى، فلما كان يوم ثالثه دعا كل واحد منهم الناس إلى (نحلته) ~~فتبع كل واحد طائفة من الناس واقتتلوا واختلفوا إلى يومنا هذا، فجميع ~~النصارى من الفرق الثلاث. # " * (ذلك) *) يعني قول النصارى: إن المسيح ابن الله " * (قولهم بأفواههم) ~~*) يقولون بألسنتهم من غير علم. # قال أهل المعاني: إن الله عز وجل لا يذكر قولا مقرونا بذكر الأفواه ~~والألسن إلا وكان ذلك القول زورا كقوله تعالى: يقولون بأفواههم ما ليس في ~~قلوبهم، ويقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، وقوله: كبرت كلمة تخرج من ~~أفواههم إن يقولون إلا كذبا " * (يضاهؤن) *) قال ابن عباس: يشبهون وعنه ~~أيضا: يحكون، وقال مجاهد: يواطئون. # وقال ذي نون: وفيه لفضان يضاهئون بالهمزة وهي قراءة عاصم، ويضاهون بغير ~~همزة وهي قراءة العامة، يقال: ضاهيته وضاهأته بمعنى واحد " * (قول الذين ~~كفروا من قبل) *) قال قتادة PageV05P033 # والسدي: ضاهت النصارى قول اليهود من قبل، فقال النصارى: المسيح ابن الله ~~كما قال اليهود: عزير بن الله، وقال مجاهد: يضاهئون قول المشركين حين قالوا ~~اللات والعزى ومناة بنات الله، وقال الحسن: شبه كفرهم بكفر الذين مضوا من ~~الأمم الكافرة، وقال لمشركي العرب حين حكى ms1376 عنهم، وقال الذين يعلمون لولا ~~يكلمنا الله أو تأتينا آية، ثم قال: كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم ~~تشابهت قلوبهم وقال القيتبي: يريد إن من كان في عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم من اليهود والنصارى يقولون ما قال أولوهم. # " * (قاتلهم الله) *) قال ابن عباس: لعنهم الله، وكل شيء في القرآن قتل ~~هو لعن، ومثله قال أبان بن تغلب: # قاتلها الله تلحاني وقد علمت أني لنفسي إفسادي وإصلاحي وقال ابن جريج: ~~قاتلهم الله وهو بمعنى التعجب " * (أنى يؤفكون) *) أي يكذبون، ويصرفون عن ~~الحق بعد قيام الدلالة عليه " * (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم) *) قال الضحاك: ~~علماءهم، وقرأ: رهبان، وأحبار العلماء: واحدهم حبر وحبر بكسر الحاء وفتحها ~~والكسر أجود، وكان يونس الجرمي يزعم أنه لم يسمع فيه إلا بكسر الحاء، ويحتج ~~فيه بقول الناس: هذا محبر يريدون مداد عالم، والرهبان من النصارى أصحاب ~~الصوامع وأهل الأصفاد في دينهم، يقال: راهب ورهبان مثل فارس وفرسان، وأصله ~~من الرهبة وهي الخوف كأنهم يخافون الله " * (أربابا) *) سادة " * (من دون ~~الله) *) يطيعونهم في معاصي الله. # مصعب بن سعد عن عدي بن حاتم قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ~~عنقي صليب من ذهب. فقال: يا عدي اطرح هذا الوثن من عنقك، قال: فطرحته ثم ~~انتصب وهو يقرأ سورة براءة فقرأ هذه الآية: " * (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم ~~أربابا) *) من دون الله حتى فرغ منها فقلت له: إنا لسنا نعبدهم، فقال: أليس ~~يحرمون حلال الله فتحرمونه، ويحلون ماحرم الله فتحلونه، قال: فقلت: بلى. # قال أبو الأحوص: عن عطاء بن أبي البختري في قول الله عز وجل: " * (اتخذوا ~~أحبارهم ورهبانهم أربابا) *) قال: أما (لو أمروهم) أن يعبدوهم من دون الله ~~ما أطاعوهم ولكنهم أمروهم فجعلوا حلال الله حرامه، وحرامه حلاله فأطاعوهم، ~~فكانت تلك الربوبية. # وقال الربيع: قلت لأبي العالية كيف كانت تلك الربوبية في بني إسرائيل؟ ~~قال: إنهم PageV05P034 # وجدوا في كتاب الله عز وجل ما أمروا به ونهوا عنه، فقالوا: لن نسبق ~~أحبارنا بشيء فما أمرونا بشيء ائتمرنا ومانهينا ms1377 عنه فانتهينا، الرجال ~~ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم. # وقال أهل المعاني: معناه اتخذوا أحبارهم ورهبانهم كالأذناب حيث أطاعوهم ~~في كل شيء، كقوله: قال انفخوا حتى إذا جعله نارا أي كالنار، وقال عبد الله ~~المبارك: # وهل بدل الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها. # " * (وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه) *) نزه ~~نفسه " * (عما يشركون) *) القراءة بالياء وقرأ ابن أبي إسحاق بالتاء " * ~~(يريدون أن يطفؤوا نور الله بأفواههم) *) أي يبطلوا دين الله بألسنتهم، ~~بتكذيبهم إياه وإعراضهم عنه. # وقال الكلبي: يعني يردون القرآن بألسنتهم تكذيبا له، وقال ابن عباس: يريد ~~اليهود والنصارى أن يلزموا توحيد الرحمن بالمخلوقين الذين لا تليق بهم ~~الربوبية، وقال الضحاك: يريدون أن يهلك محمد وأصحابه ولا يعبد الله ~~بالاسلام. # " * (ويأبى الله إلا أن يتم نوره) *) أي يعلي دينه ويظهر كلمته ويتم الحق ~~الذي بعث به رسوله " * (ولو كره الكافرون) *) وإنما أدخلت إلا لأن في أبت ~~طرفا من الجحد، ألا ترى أن قولك يثبت أن أفعل ولما فيه من الحذف تقديره: ~~ويأبى الله كل شيء إلا أن يتم نوره، كما قال: # وهل لي أم غيرها أن تركتها أبى الله إلا أن أكون لها ابنا هو الذي يعني ~~يأبى إلا إتمام دينه " * (هو الذي أرسل رسوله) *) يعني محمدا صلى الله عليه ~~وسلم " * (بالهدى) *) قال ابن عباس: بالقرآن، وقيل: تبيان فرائضه على خلقه، ~~ودين الحق وهو الإسلام. # " * (ويأبى الله إلا أن يتم نوره) *) أي يعلي دينه ويظهر كلمته ويتم الحق ~~الذي بعث به رسوله ولو كره الكافرون " * (ليظهره) *) ليعليه وينصره ويظفره ~~" * (على الدين كله) *) على سائر الملل كلها " * (ولو كره المشركون) *). # واختلف العلماء بمعنى هذه الآية، فقال ابن عباس: الهاء عائدة على الرسول ~~صلى الله عليه وسلم يعني ليعلمه شرائع الدين كلها فيظهره عليها حتى لا يخفى ~~عليه منها شيء، وقال الآخرون: الهاء راجعة إلى دين الحق. # قال أبو هريرة والضحاك: ذلك عند خروج عيسى ج إذا خرج اتبعه كل دين وتصير ~~الملل كلها واحدة، فلا يبقى أهل ms1378 دين إلا دخل في الإسلام أو أدى الجزية إلى ~~المسلمين PageV05P035 # قال السدي: وذلك عند خروج المهدي لا يبقى أحد إلا دخل في الإسلام أو أدى ~~الخراج. # وقال الكلبي: لا يبقى دين إلا ظهر عليه الإسلام وسيكون ذلك، ولم يكن بعد، ~~ولا تقوم الساعة حتى يكون ذلك. # قال المقداد بن الأسود: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا ~~يبقى على وجه الأرض بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام إما يعز ~~عزيز وإما يذل ذليل، إما يعزهم الله فيجعلهم من أهله فيعزوا، وإما يذلهم ~~فيدينون له). # عن الأسود أو سويد بن العلاء عن أبي سلمة عن عائشة قالت: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى). # قالت: قلت: يا رسول الله ما كنت أظن أن يكون ذلك بعد ما أنزل الله على ~~رسوله. " * (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق) *). قال: يكون ذلك ما ~~شاء الله عز وجل، ثم يبعث ريحا فيقبض كل من كان في قلبه مثقال ذرة من خير، ~~ثم يبقي من لا خير فيه ويرجع الناس إلى دين آبائهم. # وقال الحسين بن الفضل: معناه: ليظهره على الأديان كلها بالحجج الواضحة ~~والبراهين اللامعة فيكون حجة هذا الدين أقوى، وقال بعضهم: قد فعل الله ذلك ~~ونجزت هذه العدة لقوله سبحانه " * (اليوم أكملت لكم دينكم) *). # وقال بعضهم: هو أن يظهر الإسلام في كل موضع كان يجري على أهلها صغار في ~~أي موضع كانوا، لا يؤخذ منهم جزية كما يؤخذ من أهل الذمة. # وقيل: معناه: ليظهره على الأديان كلها التي في جزيرة العرب فيظهره على ~~دينهم ويغلبهم في ذلك المكان. # وقيل: هو جريان حكمته عليهم والله أعلم. # 2 (* (ياأيها الذين ءامنوا إن كثيرا من الاحبار والرهبان ليأكلون أموال ~~الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ~~ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم * يوم يحمى عليها فى نار جهنم ~~فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هاذا ما PageV05P036 # كنزتم لأنفسكم ms1379 فذوقوا ما كنتم تكنزون * إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر ~~شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والارض منهآ أربعة حرم ذالك الدين ~~القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كآفة كما يقاتلونكم كآفة ~~واعلموا أن الله مع المتقين * إنما النسىء زيادة فى الكفر يضل به الذين ~~كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم ~~الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين) *) 2 " * (يا أيها ~~الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان) *) يعني العلماء والقراء من أهل ~~الكتاب " * (ليأكلون أموال الناس بالباطل) *) أي يأخذون الرشوة في أحكامهم ~~ويحرفون كتاب الله ويكتبون بأيديهم كتبا يقولون: هذه من عند الله، ويأخذون ~~بها ثمنا قليلا من سفلتهم، وهي المآكل التي كانوا يصيبونها منهم على ~~تكذيبهم محمد صلى الله عليه وسلم ولو آمنوا به لذهبت عنهم تلك المآكل " * ~~(ويصدون) *) ويصرفون الناس ويمنعونهم " * (عن سبيل الله) *)) PageV05P037 # دين الله " * (والذين يكنزون الذهب والفضة) *) يعني ويأكلون أيضا بالباطل ~~الذين يكنزون الذهب والفضة. # سمعت أبا القاسم الحبيبي يقول: سمعت أبا الحسن المظفر بن محمد بن غالب ~~الهمذاني يقول: سمعت إبراهيم بن محمد بن عرفة الإيجي بن نفطويه يقول: سمي ~~ذهبا لأنه يذهب فلا يبقى، وسميت فضة لأنها تنفض أي تتفرق ولا تبقى، وحسبك ~~الأسمان دلالة على فنائهما، والله أعلم فيها. # واختلف العلماء في معنى الكنز: فروى نافع عن ابن عمر قال: كل مال آتى ~~زكاته فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين، وكل مال لم يؤد زكاته فهو كنز وإن ~~كان فوق الأرض. # ومثله قال ابن عباس والضحاك والسدي، ويدل عليه ما روي عن ابن الزبير أنه ~~سمع جابر بن عبد الله يقول: إذا أخرجت الصدقة من مالك فقد أذهبت شره وليس ~~بكنز. # وقال سعيد بن المسيب: سأل عمر رجلا عن أرض باعها فقال: (أحسن موضع هذا ~~المال؟ فقال: أين أضعه؟) قال: أحفر تحت فراش امرأتك. فقال: يا أمير ~~المؤمنين أليس بكنز، قال: ما أدى زكاته فليس بكنز. # وقال ms1380 علي بن أبي طالب ح: كل ما زاد على أربعة آلاف درهم فهو كنز، أديت ~~منه الزكاة أم لم تؤد، ومادونها نفقة. # وقال عن الوليد بن زيد: كل ما فضل من المال عن حاجة صاحبه إليه فهو كنز. # منصور عن عمر بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان قال لما نزلت هذه ~~الآية " * (والذين يكنزون الذهب والفضة) *) قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~(تبا للذهب وتبا للفضة) يقولها ثلاثا: فشق ذلك على أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال المهاجرون: فأي المال نتخذ؟ فقال عمر: فإني أسال النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن ذلك، قال: فأدركته فقلت: يا رسول الله إن المهاجرين ~~قالوا: أي المال نتخذ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لسانا ذاكرا ~~وقلبا شاكرا وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على دينه) (10). # وأخبرنا عبد الله بن حامد الوزان أخبر طليحة بن عبدان، حدثنا محمد بن ~~يحيى، حدثنا محمد بن عبدل، حدثنا الأعمش عن (المعرور) بن سويد عن أبي ذر ~~قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في قبال الكعبة فلما رآني قد ~~أقبلت قال: هم الأخسرون ورب الكعبة، هم الأخسرون ورب الكعبة، هم الأخسرون ~~ورب الكعبة. # قال: فدخلني غم وما أقدر أن أتنفس قلت: هذا شيء حدث في، قلت: من هم فداك ~~أبي وأمي؟ قال: المكثرون إلا من مال بالمال في عباد الله هكذا وهكذا عن ~~يمينه وعن شماله ومن فوقه وبين يديه وعن (..........) كل صفراء وبيضاء أولى ~~عليها صاحبها فهو كنز (..........) من ترك خير الشيء فهي له يوم القيامة. # وروى طلحة بن عبد الله بن كريز الخزاعي عن أبي الضيف عن أبي هريرة قال: ~~من ترك عشرة آلاف درهم جعل صفائح يعذب بها صاحبها يوم القيامة قبل القضاء، ~~وعن سلمان بن ثروان قال: سمعت عمار بن ياسر يقول: إن أهل المائدة سألوا ~~المائدة ثم نزلت فكفروا بها، وإن قوم صالح سألوا الناقة فلما أعطوها كفروا ~~بها، وانكم قد نهيتم عن كنز الذهب والفضة ms1381 فستكنزونها، فقال رجل نكنزها (وقد ~~سمعنا) قوله؟ قال: نعم، ويقتل عليه بعضكم بعضا، وقال شعبة: كان فص سيف أبي ~~هريرة من فضة فنهاه عنها أبو ذر، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: (من ترك صفراء وبيضاء كوي بها). # وروى قتادة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة صدي بن عجلان قال: إن رجلا توفي ~~من أهل الصفة فوجد في مئزره دينار فقال النبي صلى الله عليه وسلم (كية) ثم ~~توفي رجل آخر فوجد في مئزره ديناران فقالج: (كيتان). # وأولى الأقاويل بالصواب القول الأول لأن الوعيد وارد في منع الزكاة لا في ~~جمع المال PageV05P038 # الحلال. يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم (من أدى زكاة ماله فقد ~~أدى الحق الذي عليه، ومن زاد فهو خير له). # وقال صلى الله عليه وسلم (نعم المال الصالح للرجل الصالح). # وقال ابن عمر وسئل عن هذه الآية فقال: من كنزها ولم يؤد زكاتها فويل له. ~~ثم قال: لا أبالي لو كان لي مثل أحد ذهبا أعلم عدده أزكيه وأعمل بطاعة الله ~~عز وجل. # أما أصل الكنز في كلام العرب: كل شيء مجموع بعضه على بعض، على ظهر الأرض ~~كان أو في بطنها. يدل على ذلك قول الشاعر: # لا دري إن أطعمت نازلهم (قرف الحتي) وعندي التبر مكنوز أراد: مجموع بعضه ~~إلى بعض والحتي: مذر المقل، وكذلك يقول العرب للشيء المجتمع: مكتنز لانضمام ~~بعضه إلى بعض. # قرأ يحيى بن عمر يكنزون بضم النون، وقراءة العامة بالكسر، وهما لغتان مثل ~~يعكفون ويعكفون، ويعرشون ويعرشون " * (ولا ينفقونها في سبيل الله) *) ولم ~~يقل فينفقونهما، اختلف النحاة فيه، قال قطرب: أراد الزكاة أو الكنوز أو ~~(.....) الذهب والفضة، وقال الفراء: استغنى بالخبر عن أحدهما في عائد الذكر ~~عن الآخر لدلالة الكلام على أن الخبر على الآخر مثل الخبر عنه، وذلك موجود ~~في كلام العرب وأخبارهم، قال الشاعر: # نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف وقال ابن الأنباري: قصد ~~الأغلب والأعم لأن الفضة أعم والذهب (أخص) ms1382 مثل قوله " * (واستعينوا بالصبر ~~والصلاة وإنها لكبيرة) *) رد الكناية إلى الصلاة لأنها أعم، وقوله: " * ~~(رأوا تجارة أولهوا انفضوا إليها) *) رد الكناية إلى التجارة لأنها أعم ~~وأفضل. # " * (فبشرهم) *) فأخبرهم وأنذرهم " * (بعذاب أليم يوم يحمى عليها) *) أي ~~يدخل النار مرتديا PageV05P039 # بعض الكنوز، ومنه يقال: حميت الحديدة في النار " * (فتكوى) *) فتحرق " * ~~(بها جباههم) *) جباه كانزيها " * (وجنوبهم وظهورهم) *). # قال عبد الله بن مسعود: والذي لا إله غيره مامن رجل يكوى، يكنز موضع ~~دينار على دينار ودرهم على درهم، ولكن يوسع جلده فيوضع كل دينار ودرهم على ~~خديه. # وسئل أبو بكر الوراق: لم خص الجباه والجنوب والظهور بالكي؟ فقال: لأن ~~الغني صاحب الكنز إذا رأى الفقير انقبض، فإذا ضمه وإياه مجلس ازور عنه وولى ~~ظهره عليه، وقال محمد بن علي الترمذي: ذلك لأنه يبذخ ويستكبر بماله ويقع ~~على كنزه بجنبيه ويتساند إليه. # وقال الأحنف بن قيس: قدمت المدينة، فبينما أنا في حلقة فيها ملأ من قريش ~~إذ جاء رجل خشن الثياب، خشن الجسد، خشن الوجه فقام عليهم، فقال: بشر ~~الكنازين برضف يحمى عليه في نار جهنم، فيوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج ~~من نغض كتفه، ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثدييه، ويزلزل ويكوي ~~الجباه والجنوب والظهور حتى تلتقي الحمة في أجوافهم. # قال: فوضع القوم رؤوسهم فما رأيت أحدا منهم رجع إليه شيئا، قال: فأدبر ~~فاتبعته حتى جلس إلى سارية فقلت: ما رأيت هؤلاء إلا كرهوا ما قلت لهم، ~~فقال: إن هؤلاء لا يعقلون شيئا. # " * (هذا) *) أي يقال لهم: هذا " * (ما كنزتم لأنفسكم) *) كقوله: " * ~~(فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد أيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم ~~تكفرون) *) أي تجحدون حقوق الله في أموالكم وتمنعونها. # واختلف العلماء في حكم هذه الآية، وفيمن نزلت منهم، فروى ابن شهاب عن ~~خالد بن زيد بن أسلم عن ابن عمر وسئل عن قوله تعالى " * (الذين يكنزون ~~الذهب والفضة) *) فقال ابن عمر: إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت ~~جعلها الله تطهير الأموال. # مجاهد عن ابن عباس ms1383 قال: لما نزلت هذه الآية كبر ذلك على المسلمين، ~~وقالوا: ما يستطيع أحد منا يبقي لولده مالا يبقي بعده، فقال عمر ح: أنا ~~أفرج عنكم فانطلقوا، وانطلق عمر واتبعه ثوبان فأتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال: يا نبي الله إنه قد كبر على أصحابك هذه فقال: (إن الله عز وجل ~~لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقي من أموالكم وإنما فرض المواريث في ~~أموال PageV05P040 # تبقى بعدكم) ثم قال: (الا أخبركم بخير مايكنز المرء، المرأة الصالحة إذا ~~نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته، فإذا غاب عنها حفظته) (14). # وقال بعض الصحابة: هي في أهل الكتاب خاصة، وقال السدي: هي في أهل القبلة، ~~وقال الضحاك: هي عامة في أهل الكتاب وفي المسلمين، من كسب مالا حلالا فلم ~~يعط حق الله منه كان كنزا وإن قل فكان على وجه الأرض، وما أعطي حق الله منه ~~لم يكن كنزا وإن كان كثيرا ودفنه في الأرض. # عن زيد بن وهب قال: مررت بالربذة فإذا انا بأبي ذر فقلت له: ما أنزلك ~~منزلك هذا؟ قال كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية " * (والذين ~~يكنزون) *) الآية، فقال معاوية: نزلت في أهل الكتاب، فقلت: نزلت فينا ~~وفيهم، وكان بيني وبينهم كلام في ذلك فكتب إلى عثمان ح يشكوني، فكتب إلي ~~عثمان أن أقدم المدينة، فقدمتها فكثر الناس علي حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك ~~فذكرت ذلك لعثمان فقال: إن شئت تنحيت فكنت قريبا، فذلك الذي أنزلني هذه ~~المنزل، ولو أمروا علي جيشا لسمعت وأطعت. # وقال بعضهم: نزلت في مانعي الزكاة خاصة، وهو أولى الأقاويل بالصحة، يدل ~~عليه ما روى سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا حمي عليه في نار جهنم، فجعل صفائح ~~فيكوي بها جبينه وجنباه حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ~~الف سنة، ثم يرسله أما إلى الجنة وأما إلى النار، وما من صاحب غنم ms1384 لا يؤدي ~~زكاتها إلا بطح لها بقاع قرقر كأوفر ما كانت فتطأه بأظلافها وتنطحه بقرونها ~~ليس فيها عقصاء ولا جلجاء كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها حتى يحكم ~~الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ثم يرسله إما إلى الجنة ~~وإما إلى النار، وما من صاحب أبل لا يؤدي زكاتها إلا بطح لها بقاع قرقر ~~كأوفر ما كانت (........) كلما مضى عليها أخراها ردت عليه أولاها حتى يحكم ~~الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين الف سنة ثم يرسله أما إلى الجنة ~~وأما إلى النار). قال سهيل: فلا أدري أذكر البقر أو لا؟ # وروى ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: (من ترك بعده كنزا مثل ~~له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يتبعه، يقول: ويلك ما أنت؟ فيقول: ~~أنا كنزك الذي تركته بعدك، فلا يزال يتبعه حتى يلقمه يده فيقضمها، ثم يلقمه ~~سائر جسده) PageV05P041 # " * (إن عدة الشهور) *) يعني عدد شهور السنة " * (عند الله ا ثنا عشر) *) ~~قراءة العامة بفتح العين والشين، وقرأ أبو جعفر بجزم الشين، وقرأ طلحة بن ~~سليمان بسكون الشين، شهرا نصب على التمييز. # وهي المحرم وصفر وشهر ربيع الأول وشهر ربيع الآخر وجمادى الأولى وجمادى ~~الآخرة ورجب وشعبان ورمضان وشوال وذو القعدة وذو الحجة. # وأما المحرم فسمي بذلك لتحريم القتال فيه، وسمي صفر لأن مكة تصفر من ~~الناس فيه أي تخلو منهم، وقيل: وقع فيه وباء فاصفرت وجوههم، وقال أبو ~~عبيدة: سمي صفر لأنه صفرت فيه وطابهم من اللبن، وشهرا الربيع سميا بذلك ~~لجمود الماء فيهما، وسمي رجب لأنهم كانوا يرجبونه أي يعظمونه، رجبته ورجبته ~~بالتخفيف والتشديد إذا عظمته، قال الكميت: # ولا غيرهم أبغي لنفسي جنة ولا غيرهم ممن أجل وأرجب وقيل: سمي بذلك لترك ~~القتال فيه من قول العرب: رجل أرجب إذ كان أقطع لا يمكنه العمل، وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن في الجنة نهرا يقال له رجب ماؤه أشد ~~بياضا من الثلج وأحلى ms1385 من العسل، من صام يوما من رجب شرب منه، وقال عمر: سمي ~~شعبان لتشعب القبائل فيه. # وروى زياد بن ميمون أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سمي شعبان لأنه ~~يتشعب فيه خير كثير لرمضان). # وقد مضى القول في رمضان، وسمي شوال لشولان النوق اللقاح بأذنابها فيه. # قال أبو زيد البلخي: سمي بذلك لأن القبائل تشول فيه أي تبرح عن أماكنها، ~~وسمي ذو القعدة لقعودهم عن القتال، وذو الحجة لقضاء حجهم فيه، والله أعلم. # قال بعض البلغاء: إذا رأت العرب السادات تركوا العادات وحرموا الغارات ~~قالوا: محرم، وإذا ضعفت أركانهم ومرضت أبدانهم، وأصفرت ألوانهم قالوا: صفر، ~~وإذا ظهرت الرياحين وزهرت البساتين قالوا: ربيعان، وإذا قل الثمار وجمد ~~الماء قالوا: جماديان، فإذا هاجت البحار وحمت الأنهار وترجبت الأشجار ~~قالوا: رجب، وإذا بانت الفضائل وتشعبت القبائل قالوا: شعبان، وإذا حمي ~~الفضا، ونفي جمر الغضاء قالوا: رمضان، وإذا انكشف PageV05P042 # السحاب، وكثرت الذباب وشالت الناقة إلا ذبحوها قالوا: شوال، وإذا قعد ~~التجار عن الأسفار قالوا: ذو القعدة، وإذا قصدوا الحج من كل فج، وأظهروا ~~النج والعج قالوا: ذو الحجة. # " * (في كتاب الله) *) يعني اللوح المحفوظ وقيل في قضائه الذي قضى " * ~~(يوم خلق السماوات والأرض منها) *) من الشهور " * (أربعة حرم) *) كانت ~~العرب تعظمها وتحرم القتال فيها حتى لو لقي الرجل قاتل أبيه أو أخيه لم ~~يهجه، وهي: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة ومحرم، واحد فرد وثلاثة سرد. # " * (ذلك الدين القيم) *) الحساب المستقيم " * (فلا تظلموا فيهن أ نفسكم) ~~*) أي في الأشهر الحرم بالعمل بمعصية الله عز وجل وترك طاعته، وقال ابن ~~عباس: استحلال القتال والغارة فيهن، وقال محمد بن إسحاق عن يسار: لا تجعلوا ~~حلالها حراما ولا حرامها حلالا كما فعل أهل الشرك، وقال قتادة: إن العمل ~~الصالح والأجر أعظم في الأشهر الحرم، والذنب والظلم فيهن أعظم من الظلم ~~فيما سواهن، وإن كان الظلم على كل حال عظيم، ولكن الله يعظم من أمره ما شاء ~~كما يصطفي من خلقه صفايا. # " * (وقاتلوا المشركين كافة) *) جميعا عاما مؤتلفين ms1386 غير مخلفين " * (كما ~~يقاتلونكم كافة) *) نصب على الحال " * (واعلموا أن الله مع المتقين) *). # واختلف العلماء في تحريم القتال في الأشهر الحرم فقال قوم: إنه منسوخ، ~~وقال قتادة وعطاء الخرساني: كان القتال كثيرا في الأشهر الحرم ثم نسخ وأحل ~~القتال فيه بقوله " * (وقاتلوا المشركين كافة) *) يقول: فيهن وفي غيرهن. # قال الزهري: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرم القتال في الأشهر ~~الحرم بما أنزل الله سبحانه من تحريم ذلك حتى نزلت براءة فأحل قتال ~~المشركين، وقال أبو إسحاق: سألت سفيان الثوري عن القتال في الشهر الحرام ~~فقال: هذا منسوخ، وقد مضى، ولا بأس بالقتال فيه وفي غيره، قالوا: لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم غزا هوازن بحنين وثقيفا بالطائف في شوال وبعض ذي القعدة ~~فيدل على أنه منسوخ، وقال آخرون: إنه غير منسوخ، وقال ابن جريج: حلف بالله ~~عطاء بن أبي رباح مايحل للناس أن يغزوا في المحرم ولا في الأشهر الحرم إلا ~~أن يقاتلوا فيها وما نسخت، وقال ابن حيان نسخت هذه الآية كل آية فيها رخصة. # " * (إنما النسيء) *) قرأ الحسن، وعلقمة وقتادة ومجاهد ونافع غير ورش ~~وأبو عامر وعيسى والأعمش وعاصم وحمزة والكسائي وابن عامر: النسيء ممدود ~~مهموز، واختاره أبو عبيدة وأبو حاتم، وهو مصدر كالخرير والسعير والحريق ~~ونحوها، ويجوز أن يكون مفعولا مصروفا إلى PageV05P043 # فعيل مثل الجريح والقتيل والغريق، تقديره: إنما الشهر المؤخر، وقرأ أبو ~~عبد الرحمن وطلحة والأشهب وشبل: (إنما النسيء) ساكنة: السين مهموزة على ~~المصدر لا غير، وقرأ أبو عمرو وورش النسي بالتشديد من غير همزة. # وروي ذلك عن ابن كثير على معنى النسي أي المتروك قال الله تعالى " * ~~(نسوا الله فنسيهم) *) من النسيان، ويحتمل أن يكون أصله الهمز مخفف، ~~واختلفوا في أصل الكلمة، فقال الأخفش: هو من التأخير ومنه النسيئة في ~~البيع، ويقال: أنسأ الله أجله، ونسأ في أجله أي أخره، وقال قطرب: هو من ~~الزيادة، وكل زيادة حدثت في شيء فهو نسيء، وكذلك قيل للبن إذ كثر بالماء ~~نسىء، ونسؤ، وللمرأة الحبلى نسؤت، ms1387 لزيادة الواو فيها، وقد نسأت الناقة ~~وأنسأتها إذا زجرتها ليزداد سيرها، وقال قتادة: عهد ناس من أهل الضلالة ~~فزادوا صفرا في الأشهر الحرم، وكان يقوم قائمة في الموسم ويقول: ألا إن ~~آلهتكم قد حرمت المحرم فيحرمونه ذلك العام، ثم يقوم في العام المقبل فيقول: ~~ألا إن آلهتكم قد حرمت صفر فيحرمونه ذلك العام وكان يقال لهما: صفران. # وأما معنى النسيء وبدو أمره على ما ذكره العلماء بألفاظ مختلفة ومعنى ~~متفق، فهو إن العرب كانت تحرم الشهور الأربعة وكان ذلك مما تمسكت به من ملة ~~إبراهيم الخليل وابنه إسماعيل، وكان العرب أصحاب حروب وغارات فشق عليهم أن ~~يمكثوا ثلاثة أشهر متوالية لا يغزون فيها، وقالوا: لئن توالت علينا ثلاثة ~~أشهر حرم لا نصيب فيها شيئا لنجوعن، وإنما نصيب على ظهر دوابنا فربما ~~احتاجوا مع ذلك إلى تحليل المحرم أو غيره من الأشهر الحرم لحرب تكون بينهم ~~فيكرهون استحلاله ويستحلون المحرم. # وكانوا يمكثون بذلك زمانا يحرمون صفر، وهم يريدون به المحرم ويقولون: هو ~~أحد الصفرين، وقد تأول بعض الناس قول النبي صلى الله عليه وسلم ولا صفر، ~~على هذا ثم يحتاجون أيضا إلى تأخير الصفر إلى الشهر الذي بعده كحاجتهم إلى ~~تأخيرالمحرم، فيؤخرون تحريمه إلى ربيع، ثم يمكثون بذلك ما شاء الله، ثم ~~يحتاجون إلى مثله، ثم كذلك فكذلك يتدافع شهرا بعد شهر حتى استدار التحريم ~~على السنة كلها، فقام الإسلام وقد رجع المحرم إلى وضعه الذي وضعه الله عز ~~وجل وذلك بعد عمر طويل. # وقال مجاهد: كان المشركون يحجون في كل شهر عامين، فحجوا في ذي الحجة ~~عامين، ثم حجوا في المحرم عامين، ثم حجوا في صفر عامين، وكذلك في الشهور ~~التي وافقت حجة أبي بكر التي حجها قبل حجة الوداع السنة الثانية من ذي ~~القعدة، ثم حج النبي صلى الله عليه وسلم في العام القابل حجة الوداع فوافقت ~~ذي الحجة، فذلك حين قال النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته: (ألا إن الزمان ~~قد ابتدأ فدعيت يوم خلق السماوات والأرض ms1388 إن السنة إثنا عشر شهرا، منها ~~أربعة حرم: ثلاث PageV05P044 # متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب الذي بين جمادى وشعبان). # أراد صلى الله عليه وسلم أن الأشهر الحرم رجعت إلى مواضعها وعاد الحج إلى ~~ذي الحجة وبطل النسيء. # واختلفوا في أول من نسأ، فقال ابن عباس وقتادة والضحاك: أول من نسأ بنو ~~مالك بن كنانة وكان (يليه) أبو ثمامة عبادة بن عوف بن أمية الكناني، كان ~~يوافي الموسم كل عام على حمار فيقول: أيها الناس إني أحدث ولا أخاف ولا مرد ~~لما أقول. إنا قد حرمنا المحرم، وأخرنا صفر، ثم يجيء العام المقبل فيقول: ~~إنا قد حرمنا صفر وأخرنا المحرم. # وقال الكلبي: أول من فعل ذلك رجل من كنانة يقال له: نعيم بن ثعلبة، وكان ~~يكون قبل الناس بالموسم، وإذا هم الناس بالصدر قام فخطب الناس فقال: لا مرد ~~لما قضيت، أنا الذي لا أغاب ولا أخاب فيقول له المشركون: لبيك، ثم يسألهم ~~أن ينسئهم شهرا يغيرون فيه، فيقول: إن القتال العام حرام، وإذا قال ذلك ~~حلوا الأوتار وقرعوا الأسنة والأزجة، وإن قال: حلال عقدوا الأوتار وشددوا ~~الأزجة وأغاروا على الناس. # (وقيل بعد) نعيم بن ثعلبة رجل يقال له: جنادة بن عوف وهو الذي أدركه رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم). # جويبر عن الضحاك عن ابن عباس أن أول من نسأ النسيء عمرو بن لحي بن بلتعة ~~بن خندف، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هو رجل من بني كنانة يقال له ~~القملس في الجاهلية، وكان أهل الجاهلية لا يغير بعضهم على بعض في الأشهر ~~الحرم، يلقي الرجل قاتل أبيه وأخيه فلا يتعرض له فيقول قائلهم: اخرجوا بنا ~~فيقال له: هذا المحرم، فيقول القملس: إني قد نسأته العام صفران، فإذا كان ~~العام المقبل قضينا فجعلناهما محرمين، وقال (.............) وقال الكميت: # ألسنا الناسئين على معد شهور الحل نجعلها حراما فهو النسيء الذي قال الله ~~تعالى: إنما النسيء زيادة " * (زيادة في الكفر يضل) *) قرأ أهل المدينة ~~وعاصم وأبو عمرو يضل بفتح الياء ms1389 وكسر الضاد، واختاره أبو حاتم لأنه ضم ~~الضالون لقوله " * (به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما) *) وقرأ أبو ~~رجاء والحسن وأبو عبد الرحمن وقتادة ومجاهد وابن محيصن: يضل مكسورة الضاد، ~~ولها وجهان: أحدهما أن يكون " * (الذين كفروا) *) في محل النصب أي يضل الله ~~به الذين كفروا PageV05P045 # والوجه الثاني أن يكون " * (الذين) *) في محل رفع على معنى يضل به الذين ~~كفروا الناس المفسدين منهم، وقرأ أهل الكوفة: يضل بضم الياء وفتح الضاد وهي ~~قراءة ابن مسعود واختيار أبي عبيدة لقوله زين لهم سوء أعمالهم ويحلونه يعني ~~النسيء عاما ويحرمونه عاما " * (ليواطؤوا) *) ليوافقوا، قال ابن عباس: ~~ليشبهوا، قال المؤرخ: هو أنهم لم يحلوا شهرا من الحرم إلا حرموا مكانه شهرا ~~من الحلال، ولم يحرموا شهرا من الحلال إلا أحلوا مكانه شهرا من الحرم لئلا ~~تكون الحرم أكثر من أربعة أشهر مما حرم الله فيكون موافقا للعدد، فذلك ~~المراد. # " * (فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم ~~الكافرين) *)) . # * (ياأيها الذين ءامنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا فى سبيل الله اثاقلتم ~~إلى الارض أرضيتم بالحيواة الدنيا من الاخرة فما متاع الحياة الدنيا فى ~~الاخرة إلا قليل * إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا ~~تضروه شيئا والله على كل شىء قدير * إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه ~~الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما فى الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله ~~معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا ~~السفلى وكلمة الله هى العليا والله عزيز حكيم * انفروا خفافا وثقالا ~~وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم فى سبيل الله ذالكم خير لكم إن كنتم تعلمون) *) 2 ~~" * (يا أيها الذين آمنوا ما لكم) *) الآية فيها حث من الله سبحانه لأصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على غزوة تبوك، وذلك أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لما رجع من الطائف أمر بالجهاد لغزوة الروم، وذلك في زمان عسرة ~~من الناس وجدب من البلاد وشدة ms1390 من الحر (حين) فأحرقت النخل وطابت الثمار ~~وعظم على الناس غزوة الروم، وأحبوا الظلال والمقام في المسكن والمال، فشق ~~عليهم الخروج إلى القتال، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قل ما خرج في ~~غزوة الا كنى عنها وورى بغيرها إلا غزوة تبوك لبعد شقتها وكثرة العدو ~~ليتأهب الناس وأمرهم بالجهاد، وأخبرهم بالذي يريد، فلما علم الله تثاقل ~~الناس، انزل الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا مالكم أي شيء أمركم " * (إذا ~~قيل لكم) *) إذا قال لكم رسول الله " * (انفروا) *) اخرجوا " * (في سبيل ~~الله) *) وأصل النفر مفارقة مكان إلى مكان آخر لأمر هاج على ذلك، فقالت نفر ~~فلان إلى ثغر كذا، ينفر نفرا ونفورا، ومنه نفور الدابة ونفارها " * ~~(اثاقلتم) *) تباطأتم. # قال المبرد: أخلدتم " * (إلى الأرض) *) ومعناه: لزمتم أرضكم ومساكنكم، ~~وأصله تثاقلتم فأدغمت التاء في الثاء وأخرجت لها الف يوصل إلى الكلام بها ~~حين الابتداء بها، كقوله " * (حتى إذا اداركوا فيها) *) وقالوا: اطيرنا ~~وأرجفت، العلاء والكسائي. PageV05P046 # تولى الضجيج إذا ما اشتاقها خضرا عذب المذاق إذا ما أتابع القبل أي إذا ~~تتابع. # " * (أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة) *) أي أرضيتم الدنيا ودعتها عوضا ~~من نعيم الآخرة وثوابها " * (فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل) ~~*) ثم أوعدهم على ترك الجهاد " * (إلا تنفروا) *) وقرأ عبيد بن عمير تنفروا ~~بضم الفاء وهما لغتان " * (يعذبكم عذابا أليما) *) في الآخرة، وقيل: هو ~~احتباس القطر عنهم، سئل نجدة بن نفيع عن ابن عباس عن هذه الآية فقال: إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم استنفر حيا من أحياء العرب فتثاقلوا عنه، ~~فأمسك عنهم المطر فكذلك كان عذابهم " * (ويستبدل قوما غيركم) *) خيرا منكم ~~وأطوع، قال سعيد بن جبير: هم أبناء فارس، وقال أبو صلاح: هم أهل اليمن " * ~~(ولا تضروه شيئا) *) بترك النفير " * (والله على كل شيء قدير إلا تنصروه ~~فقد نصره الله) *) هذا إعلام من الله أنه هو المتكفل بنصر رسوله وإظهار ~~دينه أعانوه أو لم يعينوه، وأنه قد نصره حين كان أولياؤه قليلا وأعدائه ~~كثيرا، فكيف به اليوم وهو ms1391 في كثرة من العدد والعدة فقال عز من قائل: إلا ~~تنفروا أيها المؤمنون إذا استنفركم، ولا تنصروه إذا استنصركم فالله يعينه ~~يعوضه عنكم كما نصره " * (إذ أخرجه الذين كفروا) *). # وقيل: (معناه): إن لم تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا من مكة ~~حين مكروا به وأرادوا (إخراجه) وهموا بقتله " * (ثاني اثنين) *) نصب على ~~الحال، وهو أحد الاثنين، والاثنين رسول الله وأبو بكر الصديق " * (إذ هما ~~في الغار) *) وهو نقب في جبل بمكة يقال له ثور " * (إذ يقول لصاحبه) *) أبي ~~بكر ح " * (لا تحزن إن الله معنا) *) للعون والنصرة، ولم يكن حزن أبي بكر ح ~~جبنا منه ولا سوء ظن وإنما كان اشفاقا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يدل عليه أنه قال: يا رسول الله إن قتلت فأنا رجل واحد، وإن قتلت هلكت ~~الأمة. # همام عن ثابت عن أنس أن أبا بكر حدثه قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ~~ونحن في الغار: لو أن أحدا نظر إلى تحت قدميه لأبصرنا فقال: يا أبا بكر ما ~~ظنك باثنين الله ثالثهما. قال مجاهد مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم ي ~~الغار ثلاثا. # قال عروة: كان لأبي بكر منيحة من غنم فكان عامر بن فهيرة يروح بتلك الغنم ~~على النبي صلى الله عليه وسلم في الغار. # وقال قتادة: كان عبد الرحمن بن أبي بكر يختلف إليهما، فلما أراد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الخروج دعاهم وكانوا أربعة: النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأبو بكر وعامر بن فهيرة وعبد الله بن أريقط الليثي. # قال الزهري: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الغار أرسل ~~الله زوجا من حمام حتى PageV05P047 # باضا أسفل النقب، والعنكبوت حتى نسج بيتا، فلما جاء سراقة بن مالك في ~~طلبهما فرأى بيض الحمام وبيت العنكبوت، قال لو دخلاه لتكسر البيض، وتفسخ ~~بيت العنكبوت، فانصرف. # وقال النبي: (اللهم أعم أبصارهم) فعميت أبصارهم عن دخوله، وجعلوا يضربون ~~يمينا وشمالا حول الغار. # روى السري بن يحيى ms1392 عن محمد بن سيرين قال: ذكر رجال على عهد عمر بن الخطاب ~~فكأنهم فضلوا عمر على أبي بكر، قال: فبلغ ذلك عمر فقال: والله لليلة من أبي ~~بكر خير من آل عمر، وليوم من أبي بكر خير من آل عمر، لقد خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليلة انطلق إلى الغار ومعه أبو بكر فجعل يمشي ساعة بين يديه ~~وساعة خلفه حتى وصل رسول صلى الله عليه وسلم فقال: يا أبا بكر مالك تمشي ~~ساعة بين يدي وساعة خلفي فقال: يا رسول الله أذكر الطلب فأمشي خلفك ثم أذكر ~~الرصد فأمشي بين يديك، فقال: يا أبا بكر لو كان شيء أحببت أن يكون بك دوني؟ ~~قال: نعم والذي بعثك بالحق. # فلما أتيا إلى الغار قال أبو بكر ح: مكانك يا رسول الله حتى أستبرئ ~~الغار، فدخل فاستبرأ حتى إذا كان في أعلاه ذكر أنه لم يستبرئ الحجر، فقال ~~مكانك يا رسول الله حتى استبرئ الحجر فدخل فاستبرأ ثم قال: انزل يا رسول ~~الله فنزل، فقال عمر: والذي نفسي بيده لتلك الليلة خير من آل عمر. # أبو عوانة عن فراس عن الشعبي قال: لقد عاتب الله أهل الأرض جميعا غير أبي ~~بكر ح في هذه الآية، وقال أبو بكر: # قال النبي ولم يجزع يوقرني ونحن في شدة من ظلمة الغار لا تخش شيئا فإن ~~الله ثالثنا وقد توكل لي منه بإظهار وإنما كيد من تخشى بوادره كيد الشياطين ~~كادته لكفار والله مهلكهم طرا بما كسبوا وجاعل المنتهى منها إلى النار " * ~~(فأنزل الله سكينته) *) سكونه وطمأنينته " * (عليه) *) أي على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال ابن عباس: على أبي بكر، فأما النبي صلى الله عليه ~~وسلم فكانت السكينة عليه قبل ذلك " * (وأيده) *) قرأ مجاهد: وأيده بالمد " ~~* (بجنود لم تروها) *) وهم الملائكة " * (وجعل كلمة الذين كفروا السفلى) *) ~~أي المقهورة المغلوبة " * (وكلمة الله) *) رفع على مبتدأ وقرأ يعقوب: وكلمة ~~الله على النصب على العطف " * (هي العليا) *) العالية PageV05P048 # قال ابن عباس: الكلمة السفلى: ms1393 كلمة الشرك، والعليا: لا إله إلا الله " * ~~(والله عزيز حكيم انفروا خفافا وثقالا) *) قال أبو الضحى: أول آية نزلت من ~~براءة هذه الآية وقال مقاتل: قالوا: فينا الثقيل وذو الحاجة والضيعة، ~~والشغل والمنتشر أمره، فأنزل الله عز وجل هذه الآية، وأبى أن يعذرهم. # واختلفوا في معنى الخفاف والثقال، فقال أنس والحسن والضحاك ومجاهد وقتادة ~~وعكرمة وشمر بن عطية ومقاتل بن حيان: مشاغيل، وقال الحكم: مشاغيل وغير ~~مشاغيل. الحسن: مشاغيل، وقال أبو صالح: خفافا من المال، أي فقراء وثقالا ~~منه أي أغنياء، وقال ابن زيد: الثقيل الذي له الضيعة فهو ثقيل يكبره بأن ~~يضع ضيعته من الخفيف الذي لا ضيعة له. قال: نشاط وغير نشاط، وقال عطية ~~العوفي: ركبانا ومشاة، وقال مرة الهمذاني: أصحاء ومرضى، وقال يمان بن رباب: ~~عزابا ومتأهلين. # وقيل: خفافا مسرعين غير خارجين ساعة اتباع النفير. قال: خف الرجل خفوفا ~~إذا مشى مسرعا، وثقالا أي بعد التروية فيه والاستعداد له. # وقيل: خفافا من السلاح أي مقلين منه وثقالا مستكثرين منه، فالعرب تسمي ~~الأعزل مخفا. # وقيل: خفافا من ماشيتكم وأبنائكم وثقالا متكثرين بهم " * (وجاهدوا ~~بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) *) علي بن زيد ~~عن أنس: إن أبا طلحة قرأ سورة براءة فأتى على هذه الآية " * (انفروا خفافا ~~وثقالا) *) فقال: أي بني جهزوني جهزوني. فقال بنوه: يرحمك الله قد غزوت مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم حتى مات، ومع أبي بكر وعمر ذ حتى ماتا، فنحن نغزو ~~عنك، فقال: جهزوني، فغزا البحر فمات في البحر فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه ~~فيها إلا بعد سبعة أيام فدفنوه فيها فلم يتغير. # وقال الزهري: خرج سعيد بن المسيب إلى الغزوة وقد ذهبت إحدى عينيه، فقيل ~~له: إنك عليل، صاحب ضر فقال استنفر له الخفيف والثقيل، فإن لم يمكنني الحرب ~~كثرت السواد وحفظت المتاع. # (* (لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولاكن بعدت عليهم الشقة ~~وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم ~~لكاذبون * عفا الله ms1394 عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم ~~الكاذبين * لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الاخر أن PageV05P049 # يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين * إنما يستأذنك الذين لا ~~يؤمنون بالله واليوم الاخر وارتابت قلوبهم فهم فى ريبهم يترددون * ولو ~~أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولاكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا ~~مع القاعدين * لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولاوضعوا خلالكم يبغونكم ~~الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين * لقد ابتغوا الفتنة من قبل ~~وقلبوا لك الأمور حتى جآء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون * ومنهم من يقول ~~ائذن لي ولا تفتنى ألا فى الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين) *) 2 ثم ~~نزل في المتخلفين عن غزوة تبوك من المنافقين " * (لو كان) *) اسمه مضمر أي ~~لو كان ما يدعوهم إليه " * (عرضا قريبا) *) غنيمة حاضرة " * (وسفرا قاصدا) ~~*) وموضعا قريبا. # قال المبرد: قاصدا أي ذا قصد نحو تأمر ولابن، وقيل: هو طريق مقصود فجعلت ~~صفته على (فاعلة بمعنى مفعولة) كقوله " * (عيشة راضية) *) أي مرضية. " * ~~(لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة) *) يعني المسافة وقال الكسائي: هي الغزاة ~~التي يخرجون إليها، وقال قطرب: هي السفر البعيد سميت شقة لأنها تشق على ~~الانسان، والقراءة بضم الشين وهي اللغة الغالبة، وقرأ عبيد ابن عمير بكسر ~~الشين وهي لغة قيس. # " * (وسيحلفون بالله لو استطعنا) *) قرأ الأعمش بضم الواو لأن أصل الواو ~~الضمة، وقرأ الحسن بفتح الواو لأن الفتح أخف الحركات، وقرأ الباقون بالكسر ~~لأن الجزم يحرك بالكسر " * (لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم) *) بالحلف الكاذب " ~~* (والله يعلم إنهم لكاذبون) *) في أيمانهم (واعتلالهم) * * (عفا الله عنك) ~~*) قدم العفو على القتل. # قال قتادة وعمرو بن ميمون: شيئان فعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولم يؤمر بهما: إذنه للمنافقين وأخذه من الأسارى الفدية فعاتبه الله كما ~~تسمعون. # وقال بعضهم: إن الله عز وجل وقره ورفع محله (فهو افتتاح) الكلام بالدعاء ~~له، كما يقول الرجل لمخاطبه إن كان كريما عنده: عفا الله عنك ما صنعت في ~~حاجتي ورضي الله عنك إلا ms1395 زرتني، وقيل: معناه: أدام الله لك العفو. # " * (لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا) *) في أعذارهم " * (وتعلم ~~الكاذبين) *) فيها " * (لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر) *) ~~إلى قوله تعالى " * (وارتابت قلوبهم) *) شكت ونافقت قلوبهم " * (فهم في ~~ريبهم يترددون) *) متحيرين، ولو أرادوا الخروج إلى الغزو " * (لأعدوا) *) ~~لهيأوا " * (له PageV05P050 # عدة) *) وهي المتاع والكراع " * (ولكن كره الله) *) لم يرد الله " * ~~(انبعاثهم) *) (خروجهم) * * (فثبطهم) *) فمنعهم وحبسهم " * (وقيل اقعدوا) ~~*) في بيوتكم " * (مع القاعدين) *) يعني المرضى والزمنى، وقيل: النساء ~~والصبيان. # " * (لو خرجوا فيكم) *) الآية، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ~~الناس بالجهاد لغزوة تبوك، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ~~وعسكره على ثنية الوداع، ولم يكن بأقل العسكرين، فلما سار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خلف عنه عبد الله بن أبي فيمن تخلف من المنافقين وأهل ~~الريب، فأنزل الله تعالى (يعزي) نبيه صلى الله عليه وسلم لو خرجوا فيكم ~~يعني المنافقين " * (ما زادوكم إلا خبالا) *) فسادا، وقال الكلبي: شرا ~~وقيل: غدرا ومكرا " * (ولأوضعوا خلالكم) *) يعني ولأوضعوا ركابهم بينكم، ~~يقال: وضعت الناقة تضع وضعا ووضوعا إذا أسرعت السير، وأوضعها أيضاعا أي جد ~~بها فأسرع، قال الراجز: # يا ليتني فيها جذع أخب فيها وأضع وقال: أقصر فإنك طالما أوضعت في إعجالها ~~قال محمد بن إسحاق يعني: أسرع الفرار في أوساطكم وأصل الخلال من الخلل وهو ~~الفرجة بين الشيئين وبين القوم في الصفوف وغيرها، ومنه قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم (تراصوا في الصفوف لايخللكم الشيطان كأولاد الحذف). # " * (يبغونكم الفتنة) *) أي يبغون لكم، يقول: يطلبون لكم ماتفتنون به، ~~يقولون: لقد جمع (العدو) لكم فعل وفعل، يخبلونكم. # وقال الكلبي: يبغونكم الفتنة يعني الغيب والسر، وقال الضحاك: يعني الكفر، ~~يقال فيه: بغيته أبغيه بغاء إذا التمسته بمعنى بغيت له، ومثله عكمتك إن ~~عكمت لك فيها، وإذا أرادوا أعنتك عليه قالوا: أبغيتك وأحلبتك وأعمكمتك. # " * (وفيكم سماعون لهم) *) قال مجاهد وابن زيد بينكم عيون لهم عليكم ~~(يوصلون) مايسمعون منكم، وقال قتادة وابن يسار: وفيكم من ms1396 يسمع كلامهم ~~ويطبعهم " * (والله عليم بالظالمين لقد ابتغوا الفتنة من قبل) *) أي عملوا ~~بها لصد أصحابك عن الدين وردهم إلى الكفر بتخذيل الناس عنك قبل هذا اليوم، ~~كفعل عبد الله بن أبي يوم أحد حين انصرف عنك بأصحابه " * (وقلبوا لك ~~الأمور) *) أجالوا فيك وفي إبطال دينك الرأي بالتخذيل عنك وتشتت أصحابك ~~PageV05P051 # " * (حتى جاء الحق) *) أي النصر والظفر " * (وظهر أمر الله) *) دين الله ~~" * (وهم كارهون ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني) *) الآية. # نزلت في جد بن قيس المنافق وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~تجهز لغزوة تبوك، قال له: يا أبا وهب، هل لك في جلاد بني الأصفر تتخذ منهم ~~وصفاء، قيل: وإنما أمر بذلك لأن الحبش غلبت على ناحية الروم فولدت لهم بنات ~~قد أنجبت من بياض الروم وسواد الحبشة فكن صفر اللعس، فلما قال له ذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال جد: يا رسول الله لقد عرفت قومي أني رجل مغرم ~~بالنساء وأني أخشى إن رأيت بنات الأصفر أن لا أصبر عنهن فلا تفتني بهن ~~وائذن لي في القعود وأعينك بمالي، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال: قد أذنت لك، فأنزل الله (ومنهم) يعني ومن المنافقين (من يقول أئذن ~~لي) في التخلف (ولا تفتني) ببنات الأصفر، قال قتادة: ولا تأتمني " * (ألا ~~في الفتنة سقطوا) *) ألا في الإثم والشرك وقعوا بخيانتهم وخلافهم أمر الله ~~ورسوله " * (وإن جهنم لمحيطة بالكافرين) *) مطيقة بهم وجامعتهم فيها، فلما ~~نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني سلمة وكان منهم: من ~~سيدكم؟ قالوا: جد بن قيس غير أنه نحيل جبان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأي داء أدوى من البخل، بل سيدكم الفتى الأبيض الجعد بشر بن البراء بن ~~معرور، فقال فيه حسان: # وقال رسول الله والقول لاحق بمن قال منا من تعدون سيدا فقلنا له جد بن ~~قيس على الذي نبخله فينا وإن كان أنكدا فقال وأي الداء أدوى من الذي ms1397 رميتم ~~به جدا وعالى بها يدا وسود بشر بن البراء لجوده وحق لبشر ذي الندى أن يسودا ~~إذا ما أتاه الوفد أنهب ماله وقال خذوه إنه عائد غدا (* (إن تصبك حسنة ~~تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون * قل ~~لن يصيبنآ إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون * قل ~~هل تربصون بنآ إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من ~~عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون * قل أنفقوا طوعا أو كرها لن ~~يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين * وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا ~~أنهم PageV05P052 # كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلواة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم ~~كارهون * فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في ~~الحيواة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون * ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم ~~منكم ولاكنهم قوم يفرقون * لو يجدون ملجئا أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه ~~وهم يجمحون * ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا ~~منها إذا هم يسخطون * ولو أنهم رضوا مآ ءاتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا ~~الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنآ إلى الله راغبون) *) 2 " * (إن تصبك ~~حسنة) *) نصر وغنيمة " * (تسؤهم) *) (يعني) بهم المنافقين " * (وإن تصبك ~~مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا) *) عذرنا وأخذنا الجزم في القعود وترك الغزو ~~" * (من قبل) *) من قبل هذه المصيبة. # " * (قل) *) لهم يا محمد " * (لن يصيبنا) *) وفي مصحف عبد الله: قل هل ~~يصيبنا، وبه قرأ طلحة ابن مصرف " * (إلا ما كتب الله لنا) *) في اللوح ~~المحفوظ، ثم قضاه علينا " * (هو مولانا) *) ولينا وناصرنا وحافظنا، وقال ~~الكلبي: هو أولى بنا من أنفسنا في الموت والحياة " * (وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون قل هل تتربصون) *) تنتظرون " * (بنا) *) أيها المنافقون " * (إلا ~~إحدى الحسنيين) *) أما النصر والفتح مع الأجر الكبير، وأما القتل والشهادة ~~وفيه الفوز الكبير. # أخبرنا أبو القاسم الحبيبي قال: حدثنا جعفر بن محمد العدل، حدثنا أبو عبد ms1398 ~~الله محمد ابن إبراهيم العبدي، حدثنا أبو بكر أمية بن بسطام، أخبرنا يزيد ~~بن بزيع عن بكر بن القاسم عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يضمن الله لمن خرج في سبيله ألا يخرج إيمانا بالله ~~وتصديقا برسوله أن (يرزقه) الشهادة، أو يرده إلى أهله مغفورا له مع ما نال ~~من أجر وغنيمة. # " * (ونحن نتربص بكم) *) إحدى الحسنيين " * (أن يصيبكم الله بعذاب من ~~عنده) *) فيهلكهم الله كما أهلك الأمم الخالية. قال ابن عباس: يعني ~~الصواعق، قال ابن جريج يعني الموت (والعقوبة) بالقتل بأيدينا كما أصاب ~~الأمم الخالية من قبلنا " * (فتربصوا) *) هلاكنا " * (إنا معكم متربصون) *) ~~وقال الحسن: فتربصوا مواعيد الشيطان إنا معكم متربصون مواعيد الله من إظهار ~~دينه واستئصال من خالفه، وكان الشيطان يمني لهم بموت النبي (صلى الله عليه ~~وسلم). # " * (قل أنفقوا طوعا أو كرها) *) نزلت في منجد بن قيس حين أستاذن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في القعود عن الغزوة، وقال: هذا مالي اعينك به، وظاهر ~~الآية أمر معناه خبر وجزاء تقديره: إن أنفقتم طوعا أو كرها فليس بمقبول ~~منكم كقول الله عز وجل: " * (واستغفر لهم) *) الآية. قال الشاعر: # أسيئي بنا أو أحسني لا ملامة لدينا ولا مقلية إن تفلت PageV05P053 # " * (إنكم كنتم قوما فاسقين) *) منافقين " * (وما منعهم أن تقبل منهم) *) ~~قرأ نافع وعاصم ويحيى والأعمش وحمزة والكسائي: (أن يقبل) بالياء لنعتهم ~~الفعل، الباقون بالتاء " * (نفقاتهم) *) صدقاتهم " * (إلا أ نهم كفروا ~~بالله وبرسوله) *) الأولى في موضع نصب، و (أن) الثانية في محل رفع تقديره: ~~وما منعهم قبول نفقاتهم إلا كفرهم " * (ولا يأ تون الصلاة إلا وهم كسالى) ~~*) مستاؤون لأنهم لا يرجون بأدائها ثوابا، ولا يخافون بتركها عقابا " * ~~(ولا ينفقون إلا وهم كارهون) *) لأنهم يتخذونها مغرما ومنعها مغنما. # " * (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم) *) لأن العبد إذا كان من الله تعالى ~~في استدراج (..........) * * (إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة ~~الدنيا) *) قال مجاهد وقتادة والسدي: في الآية تقديم وتأخير تقديرها: فلا ~~تعجبك أموالهم ولا ms1399 أولادهم في الحياة الدنيا يريد الله ليعذبهم بها في ~~الآخرة. # وقال الحسن: إنما يريد الله أن يعذبهم في الحياة الدنيا بالزكاة والنفقة ~~في سبيل الله، وقال ابن زيد: بالمصائب فيها، وقيل التعب في جمعه، والوجل في ~~حفظه وحبه. " * (وتزهق أنفسهم) *) أي تخرج وتذهب أنفسهم على الكفر: يقال: ~~زهقت الخيول أي خرجت عن الحلبة، وزهق السهم إذا خرج عن الهدف، وزهق الباطل ~~أي اضمحل، قال المبرد: وفيه لغتان: زهق يزهق وزهيق يزهق. # " * (ويحلفون بالله إنهم لمنكم) *) على دينكم " * (وما هم منكم ولكنهم ~~قوم يفرقون) *) يخافون " * (لو يجدون ملجأ) *) يعني حرزا وحصنا ومعقلا، ~~وقال عطاء مهربا، وقال ابن كيسان: قوما يأمنون فيهم " * (أو مغارات) *) ~~غيرانا في الجبال، وقال عطاء: سرادب، وقال الأخفش: كل ما غرت فيه فغبت فهو ~~مغارة، وهي مفعلة من غار الرجل في الشيء يغور فيه إذا دخل، ومنه غار الماء ~~وغارت العين إذا دخلت في الحدقة، ومنه غور تهامة، والغور: ما انخفض من ~~الأرض، وقرأ عبد الرحمن بن عوف مغارات بضم الميم جعله مفعلا من أغار يغير ~~إذا أسرع ومعناه موضع فرارا، قال الشاعر: # فعد طلابها وتعد عنها بحرف قد تغير إذ تبوع " * (أو مدخلا) *) موضع دخول، ~~وهو مفتعل من تدخل يتدخل متدخل، وقال مجاهد: مدخلا: محرزا. قتادة: سردابا، ~~وقال الكلبي وابن زيد: نفقا كنفق اليربوع، وقال الضحاك: مأوى يأوون إليه، ~~وقال الحسن: وجها يدخلونه على خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ابن ~~كيسان: دخلا من مدخلا لا ينالهم منكم مايخافون (منه) وقرأ الحسن: أو مدخلا، ~~مفتوحة الميم خفيفة PageV05P054 # الدال من دخل يدخل، وقرأ مسلمة بن محارب مدخلا بضم الميم وتخفيف الدال من ~~دخل يدخل، وقرأه أبي مندخلا، منفعل من اندخل. كما قال: # فلا يدي في حميت السكن تندخل وقرأ الأعرج بتشديد الدال والخاء ~~(............) جعله متفعلا ثم أدغم التاء في الدال كالمزمل والمدثر " * ~~(لولوا إليه) *) لأدبروا إليه هربا منكم، وفي حرف أبي: لولوا وجوههم إليه، ~~وقرأ الأعمش والعقيلي: لوالوا إليه بالألف من الموالاة أي تابعوا وسارعوا. # وروى ms1400 معاوية بن نوفل عن أبيه عن جده وكانت له صحبة لولوا إليه بتخفيف ~~اللام لأنها من التولية يقال: ولي إليه بنفسه إذا انصرف ولولوا إليه من ~~المولي " * (وهم يجمحون) *) يسرعون في الفرار (لا يردهم شيء). قال الشاعر ~~أبان بن ثعلب: # سبوحا جموحا وإحضارها كمعمعة السعف الموقد وقيل: إن الجماح مشي بين مشيين ~~وهو مثل (الصماح). قال مهلهل: # لقد جمحت جماحا في دمائهم حتى رأيت ذوي أحسابهم خمدوا وقرأ الأعمش: وهم ~~يجمزون أي يسرعون ويشدون " * (ومنهم) *) يعني من المنافقين " * (من يلمزك ~~في الصدقات) *). # الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري، قال: بينا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقسم قسما قال ابن عباس كانت غنائم هوازن يوم حنين ~~جاء ابن ذي الخريصر التميمي وهو حرقوص بن زهير أصل الخوارج فقال: اعدل يا ~~رسول الله، فقال: ويلك ومن يعدل أن لم أعدل. # فقال عمر: يا رسول الله ائذن لي فأضرب عنقه، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم دعه فأن له أصحابا يحتقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم، ~~يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فينظر في قذذه فلا يوجد فيه شيء، ~~ثم ينظر فلا يوجد فيه شيء، وقد سبق الفرث والدم، أشبههم برجل أسود في إحدى ~~يديه، أو قال: أحدى ثدييه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر، يخرجون على ~~فترة من الناس، وفي غير هذا الحديث: وإذا خرجوا PageV05P055 # فاقتلوهم ثم إذا خرجوا فاقتلوهم، ثم إذا اخرجوا فاقتلوهم. فنزل، " * ~~(ومنهم من يلمزك في الصدقات) *) أي يعيبك في أمرها، ويطعن عليك فيها يقال: ~~همزة لمزة. قال الشاعر: # إذا لقيتك عن شحط تكاشرني وإن تغيبت كنت الهامز اللمزة وقال مجاهد: ~~يهمزك: يطعنك، وقال عطاء: يغتابك، وقال الحسن والأعرج وأبو رجاء وسلام ~~ويعقوب: يلمزك بضم الميم، وروى عوف بن كثير يلمزك بكسر الميم خفيفة " * ~~(فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون) *) وقرأ (إياد بن ~~لقيط): ساخطون. قال ابن زيد: هؤلاء المنافقون قالوا: والله لا ms1401 يعطيها محمد ~~إلا من أحب ولا يؤثر بها إلا هواه. # " * (ولو أ نهم رضوا ما آتاهم الله) *) إلى قوله " * (راغبون) *) في أن ~~يوسع علينا من فضله فيغنينا عن الصدقة وغيرها من أموال الناس، وقال ابن ~~عباس: راغبون إليه فيما يعطينا من الثواب، ويصرف عنا من العقاب. # 2 (* (إنما الصدقات للفقرآء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم ~~وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم ~~حكيم * ومنهم الذين يؤذون النبى ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ~~ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين ءامنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب ~~أليم * يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا ~~مؤمنين * ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها ~~ذالك الخزى العظيم * يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في ~~قلوبهم قل استهزءوا إن الله مخرج ما تحذرون * ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا ~~نخوض ونلعب قل أبالله وءاياته ورسوله كنتم تستهزءون * لا تعتذروا قد كفرتم ~~بعد إيمانكم إن نعف عن طآئفة منكم نعذب طآئفة بأنهم كانوا مجرمين * ~~المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ~~ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون * وعد الله ~~المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هى حسبهم ولعنهم الله ~~ولهم عذاب مقيم * كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا ~~فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم ~~وخضتم كالذي خاضوا أولائك حبطت أعمالهم في الدنيا والاخرة وأولائك هم ~~الخاسرون) *) 2 PageV05P056 # ثم بين (لمن) الصدقات فقال عز من قال " * (إنما الصدقات للفقراء ~~والمساكين) *) لا للمنافقين، واختلف العلماء في صفة الفقر والمسكين. # وقال ابن عباس والحسن وجابر بن زيد والزهري ومجاهد وابن زيد: الفقير: ~~المتعفف عن المسألة، والمسكين: المحتاج السائل، وقال قتادة: الفقير: المؤمن ~~المحتاج (الذي به زمانة) والمسكين: (الذي لا زمانة به)، وقال الضحاك ~~وإبراهيم النخعي: الفقراء فقراء المهاجرين، والمساكين من لم يهاجروا من ms1402 ~~المسلمين المحتاجين، وروى ابن سلمة عن ابن علية عن ابن سيرين عن عمر بن ~~الخطاب ح قال: ليس الفقير الذي لا مال له ولكن الفقير الأخلق الكسب قال ابن ~~علية: الأخلق المحارف عندنا، وقال عكرمة: الفقراء فقراء المسلمين، ~~والمساكين من أهل الكتاب. # وقال أبو بكر العبسي: رأى عمر بن الخطاب ذميما مكفوفا مطروحا على باب ~~المدينة فقال له عمر: مالك؟ قال: استكروني في هذه الجزيرة حتى إذا كف بصري ~~تركوني فليس لي أحد يعود علي بشيء، فقال: ما أنصفت إذا، فأمر له بقوته وما ~~يصلحه، ثم قال: هذا من الذين قال الله تعالى: " * (إنما الصدقات للفقراء) ~~*) وهم زمنى أهل الكتاب، وقال ابن عباس: المساكين: (الطوافون)، والفقراء، ~~من المسلمين. # أخبرنا عبد الله بن حامد. أخبرنا محمد بن جعفر. حدثنا أحمد بن عبد الله ~~بن يزيد المؤدب. حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن أبي ~~هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس المسكين هذا الطواف الذي ~~يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان، إنما المسكين ~~الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يسأل الناس، ولا يفطن له فيتصدق عليه. # قال الفراء: الفقراء أهل الصفة لم يكن لهم عشائر ولا مال، كانوا يلتمسون ~~الفضل ثم يأوون إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمساكين: الطوافون ~~على الأبواب، وقال عبد الله بن الحسن: المسكين الذي يخشع ويستكين وإن لم ~~يسأل، والفقير الذي يحتمل ويقبل الشيء سرا ولا يخشع وقال (ابن السكيت ~~والقتيبي ويونس) الفقير الذي له البلغة من العيش والمسكين الذي لا شيء له، ~~واحتج بقول الشاعر: PageV05P057 # إن الفقير الذي كانت حلوبته وفق العيال فلم يترك له سبد فجعل له حلوبة ~~وجعلها وقفا لعياله أي قوتا لا فضل فيه، يدل عليه ما روي عن عبد الرحمن بن ~~أبزي قال: كان ناس من المهاجرين لأحدهم الدار والزوجة والعبد والناقة يحج ~~عليها ويغزو فنسبهم الله تعالى إلى أنهم فقراء وجعل لهم سهما في الزكاة. # وقال محمد بن مسلمة: الفقير ms1403 الذي له مسكن يسكنه، والخادم إلى (......) ~~لأن ذلك المسكين الذي لا ملك له. قالوا: وكل محتاج إلى شيء فهو مفتقر إليه ~~وإن كان غنيا من غيره، قال الله تعالى: " * (يا أيها الناس أنتم الفقراء ~~إلى الله) *)، والمسكين المحتاج إلى كل شيء، ألا ترى كيف حض على إطعامه ~~وجعل الكفارة من الأطعمة له، ولا فاقة أعظم من (......) في شدة الجوعة. # أما قوله: " * (أما السفينة فكانت لمساكين) *) وإن مسكنتهم هاهنا مساكين ~~على جهة الرحمة والاستعفاف لا بملكهم السفينة كما قيل لمن امتحن بنكبة أو ~~دفع إلى بلية: مسكين، وفي الحديث: (مساكين أهل النار) وقال الشاعر: # مساكين أهل الحب حتى قبورهم (عليها) تراب الذل بين المقابر " * ~~(والعاملين عليها) *) يعني سقاتها وجباتها الذين يتولون قبضها من أهلها ~~ووضعها في حقها ويعملون عليها يعطون ذلك بالسعاية، أغنياء كانوا أو فقراء. # واختفلوا في قدر ما يعطون، فقال الضحاك: يعطون: الثمن من الصدقة، وقال ~~مجاهد: يأكل العمال من السهم الثامن، وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: ~~يعطون على قدر عمالتهم، وهو قول الشافعي وأبي يعفور قالا: يعطون بقدر أجور ~~أمثالهم، وإن كان أكثر من الثمن، يدل عليه قول عبد الرحمن بن زيد قال: لم ~~يكن عمر ولا أولئك يعطون العامل الثمن إنما يفرضون له بقدر عمله، وقال مالك ~~وأهل العراق: إنما ذلك إلى الامام واجتهاده، يعطيهم الامام على قدر ما يرى. # " * (والمؤلفة قلوبهم) *)، قال قتادة: هم ناس من الأعراب وغيرهم كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يألفهم PageV05P058 # بالعطية كيما يؤمنوا، وقال معقل بن عبد الله: سألت الزهري عن المؤلفة ~~قلوبهم، قال: من أسلم من يهودي أو نصراني، قلت: وإن كان غنيا؟ قال: وإن كان ~~غنيا، وقال ابن عباس: هم قوم قد أسلموا، كانوا يأتون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يرضخ لهم من الصدقات، فإذا أعطاهم من الصدقة فأصابوا منها خيرا ~~قالوا: هذا دين صالح، فإن كان غير ذلك عابوه وتركوه.! # وقال ابن كيسان: هم قوم من أهل الحرب كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يتألفهم ms1404 بالصدقات ليكفوا عن حربه، وقال الكلبي ويحيى بن أبي كثير وغيرهم: ~~ذوو الشرف من الأحياء، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيهم في الإسلام ~~يتألفهم وهم الذين قسم بينهم يوم حنين الإبل، وهم: من بني مخزوم الحرث ابن ~~هشام، وعبد الرحمن بن يربوع، ومن بني أمية أبو سفيان بن حرب ومنهم من بني ~~جمح صفوان بن أمية، ومن بني عامر بن لؤي سهيل بن عمرو، وحويطب بن عبد ~~العزى، ومن بني أسد بن عبد العزى حكيم بن خزام، ومن بني هاشم أبو سفيان بن ~~الحرث بن عبد المطلب، ومن بني فزارة عيينة بن حصين، وحذيفة بن بدر، ومن بني ~~تميم الأقرع بن حابس، ومن بني النضر مالك بن عوف بن مالك ومن بني سليم ~~العباس بن مرادس، ومن بني ثقيف العلاء بن خارجة، أعطى النبي صلى الله عليه ~~وسلم كل رجل منهم مائة ناقة إلا عبد الرحمن بن يربوع وحويطب بن عبد العزى، ~~قال وفي رواية أخرى: مخرمة بن نوفل، وعمير بن وهيب وهشام بن عمرو. # وزاد الكلبي: أبا البعائل بن يعكل وجد بن قيس السهمي وعمرو بن مرداس ~~وهشام بن عمرو. قال: أعطى كل واحد منهم خمسين ناقة، فقال العباس بن مرادس ~~في ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأصبح نهبي ونهب العبيد بين عيينة والأقرع ~~وما كان حصن ولاحابس يفوقان مرداس في المجمع وقد كنت في الحرب ذا (قوة) فلم ~~أعط شيئا ولم أمنع الا أفائل أعطيتها عديد قوائمه الأربع وكانت نهابا ~~تلافيتها بكري على المهر في الأجرع وايقاظي القوم أن يرقدوا إذا هجع الناس ~~لم أهجع وما كنت دون امرئ منهما ومن تضع اليوم لا يرفع فأعطاه النبي صلى ~~الله عليه وسلم مائة ناقة، وأعطى حكيم بن حزام سبعين ناقة فقال: يا رسول ~~الله ما كنت أدري أن أحدا أحق بعطائك مني فزاده عشرة أبكار، ثم زاده عشرة ~~أبكار حتى أتمها له مائة، فقال حكيم: يا رسول الله أعطيتك التي رغبت عنها ~~خير أم هذه التي ms1405 زادت؟ قال: لا، بل هذه PageV05P059 # التي رغبت فيها. فقال: لا آخذ غيرها، فأخذ السبعين، فمات حكيم وهو أكثر ~~قريش مالا. # فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أعطي رجلا وأترك الآخر، والذي أترك أحب ~~إلي من الذي أعطي، ولكني أتألف هذا بالعطية، وأوكل المؤمن إلى إيمانه). # وقال صفوان بن أمية: لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطاني ~~وإنه لأبغض الناس الي فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي. # ثم اختلفوا في وجود المؤلفة اليوم وهل يعطون من الصدقة وغيرها أم لا؟، ~~فقال الحسن: أما المؤلفة قلوبهم فليس اليوم، وقال الشعبي: إنه لم يبق في ~~الناس اليوم من المؤلفة قلوبهم، إنما كانوا على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلما ولي أبو بكر انقطعت الرشى، وهذا تأويل أهل القرآن، يدل عليه ~~حديث عمر بن الخطاب حين جاءه عيينة بن حصين، فقال " * (الحق من ربكم فمن ~~شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر) *) إن الإسلام أجل من أن يرشى عليه، أي ليس ~~اليوم مؤلفة. # وروى أبو عوانة عن مهاجر أبي الحسن، قال: أتيت أبا وائل وأبا بردة ~~بالزكاة وهما على بيت المال فأخذاها، ثم جئت مرة أخرى فوجدت أبا وائل وحده ~~فقال ردها فضعها في مواضعها، قلت: فما أصنع بنصيب المؤلفة قلوبهم؟ فقال رده ~~على الآخرين. # وقال أبو جعفر محمد بن علي: (في الناس) اليوم المؤلفة قلوبهم ثابتة، وهو ~~قول أبي ثور قال: لهم سهم يعطيهم الامام قدر ما يرى. # وقال الشافعي: المؤلفة قلوبهم ضربان: ضرب مشركون فلا يعطون، وضرب مسلمون ~~(إذا أعطاهم الإمام كفوا شرهم عن المسلمين)، فأرى أن يعطيهم من سهم النبي ~~وهو خمس الخمس ما يتألفون به سوى سهمهم مع المسلمين، يدل عليه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أعطى المؤلفة قلوبهم بعد أن فتح الله عليه الفتوح وفشا ~~الإسلام وأعز أهله، وأما سهمهم من الزكاة فأرى أن يصرف في تقوية الدين وفي ~~سد خلة الإسلام ولايعطى مشرك تألف على الإسلام، ألا إن الله تعالى يغني ~~دينه ms1406 عن ذلك، والله أعلم. # " * (وفي الرقاب) *) مختصر أي في فك الرقاب من الرق، واختلفوا فيهم، فقال ~~أكثر الفقهاء: هم المكاتبون، وهو قول الشافعي والليث بن سعد، ويروى أن ~~مكاتبا قام إلى أبي موسى الأشعري وهو يخطب الناس يوم الجمعة فقال له: أيها ~~الأمير حث الناس علي، فحث أبو موسى، فألقى الناس ملاءة وعمامة وخاتما حتى ~~ألقوا عليه سوادا كثيرا، فلما رأى أبو موسى ما ألقى الناس، قال أبو موسى: ~~أجمعوه فجمع، ثم أمر به فبيع فأعطى المكاتب مكاتبته، ثم أعطى الفضل في ~~الرقاب ولم يرده على الناس، وقال إنما أعطى الناس في الرقاب. # وقال الحسن وابن عباس: يعتق منه الرقاب وهو PageV05P060 # مذهب مالك وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور، وقال سعيد بن جبير والنخعي، ~~لا يعتق من الزكاة رقبة كاملة لكن يعطي منها في ميقات رقبة مكاتب، وهو قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. # قال الزهري: سهم الرقاب نصفان: نصف لكل مكاتب ممن يدعي الإسلام، والنصف ~~الثاني لمن يشتري به رقاب ممن صلى وصام وقدم إسلامه من ذكر وأنثى يعتقون ~~لله. # " * (والغارمين) *) قتادة: هم قوم غرقتهم الديون في غير إملاق ولا تبذير ~~ولا فساد. # وقال مجاهد: من احترق بيته وذهب السيل بماله، وأدان على عياله، وقال أبو ~~جعفر الباقر: الغارمون صنفان: صنف استدانوا في مصلحتهم أو معروف أو غير ~~معصية ثم عجزوا عن أداء ذلك في العرض والنقد فيعطون في غرمهم، وصنف ~~استدانوا في جمالات وصلاح ذات بين ومعروف ولهم عروض إن بيعت أضر بهم فيعطى ~~هؤلاء قدر عروضهم. # وذلك إذا كان دينهم في غير فسق ولا تبذير ولا معصية، وأما من ادان في ~~معصية الله فلا أرى أن يعطى، وأصل الغرم الخسران والنقصان، ومنه الحديث في ~~الرحمن له غنمه وعليه غرمه، ومن ذلك قيل للعذاب غرام، قال الله تعالى " * ~~(إن عذابها كان غراما) *) وفلان مغرم بالنساء أي مهلك بهن، وما أشد غرامه ~~وإغرامه بالنساء. # " * (وفي سبيل الله) *) فيهم الغزاة والمرابطون والمحتاجون. # فأما إذا كانوا أغنياء فاختلفوا فيه، فقال أبو ms1407 حنيفة وأبو يوسف ومحمد: ~~لايعطى الغازي إلا أن يكون منقطعا مفلسا، وقال مالك والشافعي وإسحاق وأبو ~~عبيد وأبو ثور: يعطى الغازي منها وإن كان غنيا، يدل عليه قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم (لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: رجل عمل عليها أو رجل ~~اشتراها بماله، أو في سبيل الله أو ابن السبيل، أو رجل كان له جار تصدق ~~عليه فأهداها له). # " * (وابن السبيل) *) المسافر المجتاز، سمي ابن السبيل للزومه إياه، كقول ~~الشاعر: # أيا ابن الحرب رجعني وليدا إلى أن شبت فاكتملت لداتي قال مجاهد والزهري: ~~لابن السبيل حق من الزكاة وإن كان غنيا إذا كان منتفعا به، PageV05P061 # وقال مالك وفقهاء العراق: هو الحاج المنقطع، وقال الشافعي: ابن السبيل من ~~(جيران) الصدقة الذين يريدون السفر في غير معصية فيعجزون من بلوغ سفرهم إلا ~~بمعونة، وقال قتادة: هو الضيف. # " * (فريضة) *) واجبة " * (من الله) *) وهو نصب على القطع في قول ~~الكسائي، وعلى المصدر في قول سيبويه أي: فرض الله هذه الأشياء فريضة، وقال ~~إبراهيم بن أبي عبلة: رفع فريضة فجعلها خبرا كما تقول: إنما يزيد خارج " * ~~(والله عليم حكيم) *). # واختلف العلماء في كيفية قسم الصدقات المذكورة في هذه الآية، (وهل) يجب ~~لكل صنف من هؤلاء الأصناف الثمنية فيها حق، أو ذلك إلى رب المال ومن يتولى ~~قسمها في أن له أن يعطي جميع ذلك من شاء من الأصناف الثمنية، فقال بعضهم: ~~له قسمها ووضعها في أي الأصناف يشاء وإنما سمى الله تعالى الأصناف الثمنيه ~~في الآية إعلاما منه إن الصدقة لا تخرج من هذه الأصناف إلى غيرها لا إيجاد ~~القسمة بينهم، وهو قول عمر بن الخطاب وحذيفة وابن عباس وابن (جبير) وعطاء ~~وأبي العالية وميمون بن مهران وأبي حنيفة. # أخبرنا عبد الله بن حامد. أخبرنا أبو بكر الطبري. حدثنا علي بن حرب، ~~أخبرنا ابن فضيل، حدثنا عطاء عن سعيد " * (إنما الصدقات للفقراء) *) الآية، ~~أي هذه الأصناف وجدت أجزاك أن تعطيه صدقتك، ويقول أبو حنيفة: يجوز الاقتصار ~~على رجل واحد من الفقراء، وقال ms1408 مالك يخص بأمسهم حاجة. # كان الشافعي يجري الآية على ظاهرها ويقول: إذا تولى رب المال قسمتها فإن ~~عليه وضعه في ثلاثة أصناف لأن سهم المؤلفة ساقط، وسهم العاملين يبطل بقسمته ~~إياها، فإذا تولى الإمام قسمتها فإن عليه أن يقسمها على سبعة أصناف، يجزيه ~~أن يعطي من كل صنف منهم أقل من ثلاثة أنفس ولايصرف السهم ولا شيئا منه عن ~~أهله أحد يستحقه، ولا يخرج من بلد وفيه أحد يرد حقه ممن لم يوجد من أهل ~~السهام على من وجد منهم، وهذا قول عمر بن عبد العزيز، وعكرمة والزهري. # ثم رجع إلى ذكر المنافقين وقال: " * (ومنهم) *) يعني من المنافقين " * ~~(الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن) *) نزلت في حزام بن خالد، والجلاس بن ~~سويد، وإياس بن قيس، ومخشي بن خويلد، وسماك بن يزيد، وعبيد بن هلال ورفاعة ~~بن المقداد، وعبيدة بن مالك، ورفاعة بن زيد، كانوا يؤذون النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويقولون مالا ينبغي، فقال بعضهم: لا تفعلوا ما يقولون فيقع بنا، ~~فقال الجلاس: بل نقول ما شئنا، ثم نأتيه فيصدقنا بما نقول: فإنما محمد أذن ~~سامعة فأنزل الله هذه الآية. PageV05P062 # وقال محمد بن إسحاق عن يسار وغيرة نزلت في رجل من المنافقين يقال له: ~~نهشل بن الحرث، وكان حاسر الرأس أحمر العينين أسفح الخدين مشوه الخلقة، وهو ~~الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم (من أراد أن ينظر إلى الشيطان فلينظر ~~إلى نهشل بن الحرث)، وكان ينم حديث النبي صلى الله عليه وسلم إلى المنافقين ~~فقيل له: لا تفعل، فقال: إنما محمد أذن، من حدثه شيئا يقبل، نقول ما شئنا ~~ثم نأتيه فنحلف له ويصدقنا عليه، فأنزل: " * (الذين يؤذون النبي ويقولون هو ~~اذن) *) يسمع من كل واحد ويقبل ما يقال له ومثله أذنة على وزن فعلة ويستوي ~~فيه المذكر والمؤنث والواحد والجمع، وأصله: أذن يأذن أذنا إذا استمع، ومنه ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم ما اذن الله لشيء كأذنه لنبي بمعنى القرآن، ~~وقال عدي بن زيد: # أيها القلب تعلل ms1409 بددن إن همي في سماع وأذن وقال الأعشى: # صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به وإن ذكرت بشر عندهم أذنوا وكان أستاذنا أبو ~~القاسم الجبيبي يحكي عن أبي زكريا العنبري عن ابن العباس الأزهري عن أبي ~~حاتم السجستاني أنه قال: هو أذن أي ذو أذن سامعة. # " * (قل أذن خير لكم) *) قراءة العامة بالإضافة أي أذن خير لا أذن شر، ~~وقرأ الحسن والأشهب العقيلي: والأعمش والبرجمي: أذن خير لكم مرفوعا من ~~المنافقين ومعناه: إن كان محمدا كما تزعمون بأن يسمع منكم ويصدقكم خير لكم ~~من أن يكذبكم ولا يقبل قولكم. # ثم كذبهم فقال " * (يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين) *) يعلمهم، وقيل: يقال ~~أمنتك وأمنت لك بمعنى صدقتك كقوله: " * (الذين هم بآيات ربهم يؤمنون) *) أي ~~(............) ربهم " * (ورحمة) *) قرأ الحسن وطلحة والأعمش وحمزة: ~~(ورحمة) عطفا على معنى أذن خير وأذن شر في قول عبد الله وأبي، وقرأ ~~الباقون: (ورحمة) بالرفع أي: هو أذن خير، وهو رحمة، جعل الله تعالى محمدا ~~صلى الله عليه وسلم مفتاح الرحمة ومصباح الظلمة وهو اختيار أبي عبيد وأبي ~~حاتم. # " * (والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم يحلفون بالله لكم ليرضوكم) *) ~~قال قتادة والسدي: (اجتمع نفر) من المنافقين منهم جلاس بن سويد وذريعة بن ~~ثابت فوقعوا في النبي صلى الله عليه وسلم PageV05P063 # وقالوا: لئن كان ما يقول محمد حق لنحن شر من الحمير، وكان سمعهم غلام من ~~الأنصار يقال له عامر بن قيس، فحقروه وقالوا هذه المقالة، فغضب الغلام ~~وقال: والله إن ما يقوله محمد حق وأنتم شر من الحمير، ثم أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأخبره فدعاهم فسألهم فحلفوا إن عامرا كذاب، وحلف عامر أنهم ~~كذبة، فصدقهم النبي صلى الله عليه وسلم فجعل عامر يقول: اللهم صدق الصادق ~~وكذب الكاذب، وقد كان قال بعضهم في ذلك: يا معشر المنافقين والله إني شر ~~خلق الله، لوددت أني قدمت فجلدت مائة جلدة ولا ينزل فينا شيء يفضحنا، فأنزل ~~الله عز وجل هذه الآية. # وقال مقاتل والكلبي: نزلت هذه الآية في رهط من ms1410 المنافقين تخلفوا عن غزوة ~~تبوك، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك أتوا المؤمنين ~~يعتذرون إليهم من تخلفهم، ويطلبون ويحلفون، فأنزل الله " * (يحلفون بالله ~~لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه) *) وقد كان حقه يرضوهما وقد مضت ~~هذه المسألة، قال الشاعر: # ما كان حبك والشقاء لتنتهي حتى يجازونك في مغار محصد أي الحبل. # " * (أ لم يعلموا) *) وقراءة العامة بالياء على الخبر، وقرأ السلمي ~~بالتاء على الخطاب " * (أنه من يحادد الله ورسوله) *) إلى قوله " * (يحذر ~~المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم) *)، قال مجاهد: كانوا ~~يقولون القول بينهم ثم يقولون: عسى الله أن لا يفشي سرنا فقال الله لنبيه ~~متهددا " * (قل استهزؤوا إن الله مخرج ما تحذرون) *) قال قتادة: كانت تسمى ~~هذه السورة الفاضحة والمثيرة والمبعثرة، أثارت مخازيهم ومثالبهم. قال ~~الحسن: كان المسلمون يسمون هذه السورة الحفارة، حفرت ما في قلوب المنافقين ~~فأظهرته. # قال ابن كيسان نزلت هذه الآية في اثني عشر رجلا من المنافقين وقفوا لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على العقبة لما رجع من غزوة تبوك ليفتكوا به إذا ~~حلأها، ومعهم رجل مسلم يخفيهم شأنه وتنكروا له في ليلة مظلمة فأخبر جبرئيل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ماقدموا له، وأمره أن يرسل إليهم من يضرب ~~وجوه رواحلهم، وعمار بن ياسر يقود برسول الله صلى الله عليه وسلم وحذيفة ~~يسوق به. # فقال لحذيفة: اضرب بها وجوه رواحلهم، فضربها حتى نحاهم، فلما نزل قال ~~لحذيفة: هل عرفت من القوم؟ قال: لم أعرف منهم أحدا، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إنهم فلان وفلان حتى عدهم كلهم، فقال حذيفة ألا تبعث إليهم ~~فتقتلهم، قال: (أكره أن يقول العرب لما ظفر بأصحابه أقبل يقتلهم، بل يكفيكم ~~الله الدبيلة) قيل: يا رسول الله وما الدبيلة؟ قال: (شهاب من جهنم يوضع على ~~نياط فؤاد أحدهم حتى تزهق نفسه فكان كذلك) PageV05P064 # " * (ولئن سأ لتهم ليقولن إنما كنا نخوض) *) الآية، قال ابن عمر وقتادة ~~وزيد بن أسلم ومحمد ابن ms1411 كعب: قال رجل من المنافقين في غزوة تبوك: ما رأيت ~~مثل (قرائنا) هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب ألسنا ولا أجبن عند اللقاء، يعني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فقال له عوف بن مالك: كذبت ولكنك ~~منافق، لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب عوف إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليخبره فوجد القرآن قد سبقه، فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد ارتحل وركب ناقة فقال: يا رسول الله إنما كنا نخوض ~~ونلعب ونتحدث بحديث الركب يقطع به عنا الطريق. # قال ابن عمر: كأني أنظر إليه متعلقا بحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والحجارة تنكبه وهو ويقول: إنا كنا نخوض ونعلب. فيقول له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " * (أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون) *) فالتفت ~~إليه وما يزيده عليه. # وقال قتادة: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في غزوة تبوك وركب ~~من المنافقين يسيرون بين يديه، فقالوا أيظن هذا الرجل أن يفتح قصور الشام ~~وحصونها، هيهات هيهات، فأطلع الله نبيه على ذلك فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم احبسوا علي الركب، فدعاهم فقال لهم: قلتم كذا وكذا، فقالوا يا نبي ~~الله أنما كنا نخوض ونلعب، وحلفوا على ذلك، فأنزل الله عز وجل هذه الآية. # وقال مجاهد: قال رجل من المنافقين: يحدثنا محمد أن ناقة فلان بوادي كذا ~~وكذا وما يدريه ما الغيب، فأنزل الله هذه الآية، وقال ابن كيسان: نزلت في ~~وديعة بن ثابت وهو الذي قال هذه المقالة، وقال الضحاك: نزلت في عبد الله بن ~~أبي ورهطه كانوا يقولون في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مالا ~~ينبغي، فإذا بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قالوا: إنما كنا نخوض ~~ونلعب قال الله عز وجل: * (قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون) * * (لا ~~تعتذروا قد كفرتم) *) بقولكم هذا " * (بعد إيمانكم) *) إقراركم " * (إن نعف ~~عن طائفة منكم نعذب طائفة) *) قراءة العامة بضم الياء والتاء على غير تسمية ms1412 ~~الفاعل، وقرأ عاصم: إن نعف بنون مفتوحة وفاء مضمومة، نعذب بالنون وكسر ~~الذال طائفة بالنصب، والطائفة في هذه الآية رجل يقال له مخشي بن حمير ~~الأشجعي، أنكر عليهم بعدما سمع ولم يمالئهم عليه وجعل يسير مجانبا لهم، ~~فلما نزلت هذه الآية تاب من نفاقه وقال: اللهم إني لا أزال أسمع آية تقرأ ~~أعنى بها، تقشعر منها الجلود وتجل وتجب فيها القلوب، اللهم فاجعل وفاتي ~~قتلا في سبيلك، لا يقول أحد: أنا غسلت أنا كفنت أنا دفنت، فأصيب يوم ~~اليمامة فيمن قتل فما أحد من المسلمين الا وجدوه وعرف مصرعه غيره. ~~PageV05P065 # وقيل: معناه إن يتب على طائفة منكم فيعفو الله عنهم ليعذب طائفة بترك ~~التوبة " * (بأ نهم كانوا مجرمين المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض) *) أي ~~شكل بعض وعلى دين بعض، يعني إنهم صنف واحد وعلى أمر واحد، ثم ذكر أمرهم ~~فقال " * (يأمرون بالمنكر) *) بالكفر والمعصية " * (وينهون عن المعروف) *) ~~عن الإيمان والطاعة " * (ويقبضون أيديهم) *) يمسكونها ويكفونها عن الصدقة ~~والنفقة في الحق ولايبسطونها بالخير، وأصله: إن المعطي يمد يده ويبسطها ~~بالخير، فقيل: لمن بخل ومنع قد قبض يده، ومنه قوله: " * (وقالت اليهود يد ~~الله مغلولة) *) أي ممسكة عن النفقة. # " * (نسوا الله فنسيهم) *) تركوا طاعة الله فتركهم الله من توفيقه ~~وهدايته في الدنيا ومن رحمته المنجية من عذابه وناره في العقبى " * (إن ~~المنافقين هم الفاسقون وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم ~~خالدين فيها هي حسبهم) *) كافيتهم عذابا وجزاء على كفرهم " * (ولعنهم الله) ~~*) طردهم وأبعدهم من رحمته ولهم عذاب مقيم " * (كالذين من قبلكم) *) يعني ~~فعلتم كفعل الذين كانوا من قبلكم ولعنتم وعذبتم كما لعن الذين كانوا من ~~قبلكم من كفار الأمم الخالية " * (كانوا أشد منكم قوة) *) بطشا ومنعة " * ~~(وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا) *) وتمتعوا وانتفعوا " * (بخلاقهم) *) ~~بنصيبهم من الدنيا ورضوا به عوضا من الآخرة. # قال أبو هريرة: الخلاق: الدين " * (فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين ~~من قبلكم بخلاقهم وخضتم) *) في الباطل والكذب على الله وتكذيب رسله ~~والاستهزاء بالمؤمنين " * (كالذي خاضوا) *) أراد كالذين خاضوا وذلك أن ~~(الذي) ms1413 اسم ناقص مثل (ما) و (من) يعبر بها عن الواحد والجميع نظير قوله: " ~~* (مثله كمثل الذي استوقد) *) ثم قال: " * (ذهب الله بنورهم وتركهم في ~~ظلمات) *) قال الشاعر: # وإن الذي حانت بفلج دماؤهم هم القوم كل القوم يا أم خالد وأن شئت جعلت ~~(الذي) إشارة إلى ضمير، وقوله: خضتم كالخوض الذي خاضوا فيه إلى قوله ~~الخاسرون. # روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم لتأخذن كما أخذت الأمم من ~~قبلكم ذراعا بذراع وشبرا بشبر وباعا بباع، حتى لو أن أحد من ثم أولئك دخل ~~جحر ضب لدخلتموه، قال أبو هريرة اقرؤوا إن شئتم " * (كالذين من قبلكم كانوا ~~أشد منكم قوة) *) الآية، قالوا: يا رسول الله كما صنعت PageV05P066 # فارس والروم وأهل الكتاب، قال: (وهل الناس إلا هم). # قال ابن عباس في هذه الآية: ما أشبه الليلة بالبارحة، هؤلاء بنو إسرائيل ~~شبهنا بهم، وقال ابن مسعود: أنتم أشبه الأمم ببني إسرائيل سمتا وهديا، ~~تتبعون عملهم حذو القذة بالقذة غير أني لا أدري أتعبدون العجل أم لا. # وقال حذيفة: المنافقون الذين فيكم اليوم شر من المنافقين الذي كانوا على ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم قلنا: وكيف؟ قال: أولئك كانوا يخفون نفاقهم ~~وهؤلاء أعلنوه. # 2 (* (ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم ~~وأصحاب مدين والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولاكن ~~كانوا أنفسهم يظلمون * والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أوليآء بعض يأمرون ~~بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلواة ويؤتون الزكواة ويطيعون الله ~~ورسوله أولائك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم * وعد الله المؤمنين ~~والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة فى جنات عدن ~~ورضوان من الله أكبر ذالك هو الفوز العظيم) *) 2 " * (ألم يأتهم) *) يعني ~~المنافقين والكافرين " * (نبأ) *) خبر " * (الذين من قبلهم) *) حين عصوا ~~رسلنا وخالفوا أمرنا كيف أهلكناهم وعذبناهم ثم ذكرهم. فقال " * (قوم نوح) ~~*) بالمعنى بدلا من الذين أهلكوا بالطوفان " * (وعاد) *) أهلكوا بالريح " * ~~(وثمود) *) أهلكوا بالرجفة " * (وقوم إبراهيم) *) بسلب النعمة وهلاك نمرود ~~" * (وأصحاب مدين) ms1414 *) يعني قوم شعيب بعذاب يوم الظلة " * (والمؤتفكات) *) ~~المنقلبات التي جعلت عاليها سافلها، وهم قوم لوط " * (أتتهم رسلهم ~~بالبينات) *) فكذبوهم وعصوهم كما فعلتم يا معشر الكفار فاحذروا بتعجيل ~~النقمة " * (فما كان الله ليظلمهم) *) إلى قوله " * (بعضهم أولياء بعض) *) ~~في الدين والملة والعون والنصرة والمحبة والرحمة. قال جرير بن عبد الله ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (المهاجرون والأنصار بعضهم أولياء بعض ~~في الدنيا والآخرة)، والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف، بعضهم أولياء بعض ~~في الدنيا والآخرة)، " * (يأمرون بالمعروف) *) بالإيمان والخير " * (وينهون ~~عن المنكر) *) مالا يعرف في شريعة ولا سنة. # قال أبو العالية كلما ذكر الله تعالى في كتابة من الأمر بالمعروف فهو ~~رجوع من الشرك إلى PageV05P067 # الإسلام، والنهي عن المنكر فهو النهي عن عبادة الأوثان والشيطان " * ~~(ويقيمون الصلاة) *) المفروضة " * (ويطيعون الله ورسوله أولئك) *) إلى قوله ~~" * (ومساكن طيبة) *) ومنازل طيبة. # قال الحسن: سألت أبا هريرة وعمران بن حصين عن قول الله " * (ومساكن طيبة ~~في جنات عدن) *). قالا: على الخبير سقطت، سألنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك فقال: (قصر في الجنة من لؤلؤ فيه سبعون دار من ياقوتة حمراء، ~~في كل دار سبعون بيتا من زبرجدة خضراء، في كل بيت سبعون سريرا، على كل سرير ~~سبعون فراشا، على كل فراش زوجة من الحور العين، وفي كل بيت مائدة وعلى كل ~~مائدة سبعون لونا من الطعام، وفي كل بيت وصيفة، ويعطى المؤمن من القوة في ~~غداة واحدة ما يأتي على ذلك أجمع). # " * (في جنات عدن) *) في بساتين ظلال وإقامة، يقال: عدن بالمكان إذا أقام ~~به، ومنه المعدن، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (عدن دار الله التي لم ~~ترها عين ولم تخطر على قلب بشر، لا يسكنها غير ثلاثة من النبيين والصديقين ~~والشهداء، يقول الله: طوبى لمن دخلك). # وقال عبد الله بن مسعود: هي بطنان الجنة أي وسطها، وقال ابن عباس: سألت ~~كعبا عن جنات عدن فقال: هي الكروم والأعناب بالسريانية، وقال عبد الله بن ~~عمر: إن في الجنة ms1415 قصرا يقال له عدن، حوله البروج والمروج، له خمسة آلاف ~~باب، على كل باب (حبرة) لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد. # قال الحسن: جنات عدن، وما أدراك ما جنات عدن، قصر من ذهب لا يدخله إلا ~~نبي أو صديق أو شهيد أو حكم عدل، ورفع به صوته. (في حديث آخر قصر) في الجنة ~~يقال له: عدن، حوله البروج والمروج له خمسون ألف باب، وقال الضحاك: هي ~~مدينة الجنة فيها الرسل والأنبياء والشهداء وأئمة الهدى، والناس حولهم بعد، ~~والجنان حولها. # وقال عطاء بن السايب: عدن نهر في الجنة جناته على حافتيه، وقال مقاتل ~~والكلبي: أعلى درجة في الجنة وفيها عين التسنيم، والجنان حولها محدقة بها ~~وهي مغطاة من يوم خلقها الله عز وجل حتى ينزلها أهلها الأنبياء والصديقون ~~والشهداء والصالحون ومن شاء الله، وفيها قصور الدرة والياقوت والذهب، فتهب ~~الريح الطيبة من تحت العرش فتدخل عليهم كثبان المسك الأحلى، وقال عطاء ~~الخراساني في قوله: " * (ومساكن طيبة في جنات عدن) *) قال: قصر من الزبرجد ~~والدر والياقوت يفوح طيبها من مسيرة خمسمائة عام في جنات عدن، وهي قصبة ~~الجنة وسقفها عرش الرحمن. # " * (ورضوان من الله أكبر) *) رفع على الابتداء، أي رضا الله عنهم أكبر ~~من ذلك كله PageV05P068 # روى مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل ~~الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، فيقول: هل رضيتم فيقولون: ومالنا لا ~~نرضى وقد أعطيتنا مالم تعط أحدا من رضاك؟ فيقول: ألا أعلمكم أفضل من ذلك؟ ~~قالوا: وأي شيء أفضل من ذلك؟ قال: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده ~~أبدا). # " * (ذلك هو الفوز العظيم) *)) . # * (ياأيها النبى جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس ~~المصير * يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ~~وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن ~~يتوبوا يك خيرا ms1416 لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما فى الدنيا والاخرة ~~وما لهم فى الارض من ولي ولا نصير) *) 2 " * (يا أيها النبي جاهد الكفار) ~~*) بالسيف والقتال " * (والمنافقين) *). # اختلفوا في صفة جهاد المنافقين، قال ابن مسعود: بيده فإن لم يستطع ~~فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، فإن لم يستطع فاكفهر في وجهه. قال ابن عباس: ~~باللسان وشدة الزجر بتغليظ الكلام، قال الحسن وقتادة: بإقامة الحدود عليهم، ~~ثم قال " * (ومأواهم) *) في الآخرة " * (جهنم وبئس المصير) *) قال (ابن ~~مسعود وابن عباس) وهذه الآية نسخت كل شيء من العفو (والصلح) والصفح. # " * (يحلفون بالله ما قالوا) *) قال ابن عباس: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جالسا في ظل شجرة فقال: إنه سيأتيكم إنسان ينظر إليكم بعيني ~~شيطان، إذا جاء فلا تكلموه، فلم يلبثوا أن طلع رجل أزرق فدعاه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال: علام تشتمني أنت وأصحابك؟ فانطلق الرجل فجاء ~~بأصحابه، فحلفوا بالله ما قالوا، فأنزل الله تعالى هذه الآية. # وقال الضحاك: خرج المنافقون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك، ~~وكانوا إذا خلا بعضهم ببعض سبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~وطعنوا في الدين، فنقل ما قالوا حذيفة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال النبي: (يا أهل النفاق ما هذا الذي بلغني عنكم؟) فحلفوا لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما قالوا بشيء من ذلك، فأنزل الله تعالى هذه الآية ~~إكذابا لهم. PageV05P069 # وقال الكلبي: نزلت في الجلاس بن سويد بن الصامت (لأن) رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خطب ذات يوم بتبوك وذكر المنافقين فسماهم رجسا وعابهم، فقال ~~الجلاس: والله إن كان محمد صادقا فيما يقول فنحن شر من الحمير فسمعه عامر ~~بن قيس، فقال: أجل والله إن محمدا لصادق مصدق وأنتم شر من الحمير. # فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أتاه عامر بن قيس ~~فأخبره بما قال الجلاس، فقال الجلاس: كذب يا رسول الله علي، ما قلت شيئا من ~~ذلك، فأمر ms1417 رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلفا عند المنبر بعد العصر، ~~فحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما قاله، وإنه كذب علي عامر، ثم قام عامر ~~فحلف بالله الذي لا إله إلا هو لقد قاله وما كذبت عليه، ثم رفع عامر بيديه ~~إلى السماء فقال: اللهم أنزل على نبيك الصادق منا المصدق، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والمؤمنون: آمين، فنزل جبرئيل على النبي صلى الله عليه ~~وسلم قبل أن يتفرقا بهذه الآية حتى بلغ " * (فإن يتوبوا يك خيرا لهم) *) ~~فقام الجلاس، فقال: يا رسول الله أسمع الله قد عرض علي التوبة، صدق عامر بن ~~قيس في ذلك، لقد قلته وأنا أستغفر الله وأتوب إليه، فقبل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذلك منه ثم تاب فحسن توبته. # قال قتادة: ذكر لنا أن رجلين اقتتلا: رجلا من جهينة، ورجلا من غفار، ~~وكانت جهينة حلفاء الأنصار، وظفر الغفاري على الجهيني، فنادى عبد الله بن ~~أبي: أيها الأوس انصروا أخاكم فوالله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال ~~القائل: سمن كلبك يأكلك. # ثم قال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فسعى بها رجل من ~~المسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل صلى الله عليه وسلم إليه، ~~فجعل يحلف بالله ما قال، فأنزل الله عز وجل: يحلفون بالله ما قالوا " * ~~(ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم) *). # قال مجاهد: هم المنافقون بنقل المؤمن الذي يقول لنحن شر من الحمير لكي لا ~~يفشيه عليه. # قال السدي: قالوا إذا قدمنا المدينة عقدنا على رأس عبد الله بن أبي تاجا ~~يباهي به (............) إليه. # وقال الكلبي: هم خمسة عشر رجلا منهم عبد الله بن أبي، وعبد الله بن سعد ~~بن أبي سرح، وطعمة بن أبيرق والجلاس بن سويد وعامر بن النعمان وأبو الأحوص، ~~هموا بقتل النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فأخبر جبرائيل بذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقيل: إنهم من قريش هموا في قتل النبي ms1418 صلى الله ~~عليه وسلم فمنعه الله عز وجل. # جابر عن مجاهد عن ابن عباس ح في هذه الآية قال: هم رجل من قريش يقال له ~~PageV05P070 # الأسود بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم " * (وما نقموا) *) منه، ما ~~أنكروا منه ولا (ينقمون) * * (إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله) *) ~~(ويقال: إن القتيل) مولى الجلاس قتل، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بديته اثني عشر ألفا فاستغنى، وقال الكلبي: كانوا قبل قدوم النبي صلى الله ~~عليه وسلم في ضنك من عيشهم، لا يركبون الخيل ولايحوزون الغنيمة، فلما قدم ~~النبي صلى الله عليه وسلم استغنوا بالغنائم، وهذا مثل مشهور: اتق شر من ~~أحسنت إليه. # ثم قال الله عز وجل " * (فإن يتوبوا) *) من نفاقهم وكفرهم " * (يكن خيرا ~~لهم وإن يتولوا) *) يعرضوا عن الإيمان " * (يعذبهم الله عذابا أليما في ~~الدنيا) *) بالقتل والخزي " * (والآخرة) *) بالنار " * (وما لهم في الأرض ~~من ولي ولا نصير) *)) . # * (ومنهم من عاهد الله لئن ءاتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين * ~~فلمآ ءاتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون * فأعقبهم نفاقا فى قلوبهم ~~إلى يوم يلقونه بمآ أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون * ألم يعلموا ~~أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب) *) 2 " * (ومنهم من عاهد ~~الله) *) الآية. # روى القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة الباهلي قال: جاء ثعلبة بن حاطب ~~الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ادع الله أن ~~يرزقني مالا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ويحك يا ثعلبة قليل تؤدي ~~شكره خير من كثير لا تطيقه) ثم أتاه بعد ذلك. فقال: يا رسول الله أدع الله ~~أن يرزقني مالا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم * (* (ولكم في رسول ~~الله أسوة حسنة) *)، والذي نفسي بيده لو أردت أن تصير الجبال معي ذهبا وفضة ~~لصارت) ثم أتاه بعد ذلك فقال: يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا، والذي ~~بعثك بالحق لئن رزقني الله مالا لأعطين كل ms1419 ذي حق حقه، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (اللهم ارزق ثعلبة مالا). # قال: فاتخذ غنما فنمت كما ينمو الدود فضاقت عليه المدينة فتنحى عنها، ~~فنزل واديا من أوديتها وهي تنمو كما تنمو الدود، وكان يصلي مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم الظهر، ويصلي في غنمه ساير الصلوات، ثم كثرت ونمت حتى تباعد ~~عن المدينة فصار لا يشهد إلا الجمعة، ثم كثرت ونمت فتباعد حتى كان لا يشهد ~~جمعة ولا جماعة، فكان إذا كان يوم الجمعة يمر على الناس يسألهم عن الأخبار، ~~فذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأل ذات يوم فقال: ما فعل ثعلبة؟ ~~قالوا يا رسول الله اتخذ ثعلبة غنما مايسعها واد. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا ويح ثعلبة، يا ويح ثعلبة، يا ويح ~~ثعلبة) وأنزل الله تعالى آية الصدقة فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رجلا من بني سليم ورجل من جهينة وكتب لهما إتيان الصدقة PageV05P071 # وكيف يأخذان وقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم (مرا بثعلبة بن حاطب ~~ورجل من بني سليم فخذا صدقاتهما). # فخرجا حتى أتيا ثعلبة فسألاه الصدقة وقرءا له كتاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال: ما هذه إلا جزية، ما هذه إلا أخت الجزية، انطلقا حتى تفرغا ~~ثم عودا إلي، فانطلقا وسمع بهما السلمي فنظر إلى خيار أسنان إبله، فعزلها ~~للصدقة ثم استقبلهما بها فلما زادها قالا: ما هذا عليك، قال: خذاه فإن نفسي ~~بذلك طيبة، فمرا على الناس وأخذا الصدقات، ثم رجعا إلى ثعلبة فقال: أروني ~~كتابكما فقرأه ثم قال: ما هذه إلا جزية، ما هذه الا أخت الجزية، إذهبا حتى ~~أرى رأيي، قال: فأقبلا فلما رآهما رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن ~~يتكلما قال: (يا ويح ثعلبة، يا ويح ثعلبة، يا ويح ثعلبة) ثم دعا للسلمي ~~بخير فأخبراه بالذي صنع ثعلبة، فأنزل الله فيه " * (ومنهم من عاهد الله لئن ~~آتانا من فضله لنصدقن) *) إلى قوله " * (وبما كانوا يكذبون) *) وعند رسول ms1420 ~~الله صلى الله عليه وسلم رجل من أقارب ثعلبة فسمع قوله فخرج حتى أتاه فقال: ~~ويحك ياثعلبة قد أنزل الله عز وجل فيك كذا وكذا، فخرج ثعلبة حتى أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فسأله أن يقبل منه الصدقة. # فقال: (إن الله تعالى منعني أن أقبل منك صدقتك) فجعل يحثي على رأسه ~~التراب، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (هذا عملك قد أمرتك فلم ~~تطعني) فلما نهى أن يقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع إلى منزله وقبض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقبض ولم يقبل منه شيئا ثم أتى أبا بكر ~~(ح) حين استخلف فقال: قد علمت منزلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~موضعي من الأنصار فاقبل صدقتي، فقال أبو بكر: لم يقبلها منك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأنا أقبلها؟ فلم يقبل، وقبض أبو بكر فلم يقبلها، فلما ولي ~~عمر (ح) أتاه فقال: يا أمير المؤمنين اقبل صدقتي، فقال: لم يقبلها منك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر، أنا لا أقبلها، فقبض عمر ولم يقبلها، ~~ثم ولي عثمان فأتاه فسأله أن يقبل صدقته فقال: لم يقبلها منك رسول الله ولا ~~أبو بكر ولا عمر، أنا لا أقبلها منك، فلم يقبلها منه وهلك في خلافة عثمان. # وقال ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة: أتى ثعلبة مجلسا من الأنصار فأشهدهم ~~فقال: لئن آتاني الله من فضله أتيت منه كل ذي حق حقه، وتصدقت منه، ووصلت ~~القرابة، فمات ابن عم له فورثه مالا فلم يوف بما قال، فأنزل الله عز وجل ~~هذه الآية. # وقال مقاتل: مر ثعلبة على الأنصار وهو محتاج، فقال: لئن آتاني الله من ~~فضله لأصدقن ولأكونن من الصالحين فآتاه الله من فضله وذلك أن مولى لعمر بن ~~الخطاب قتل رجلا من المنافقين خطأ فدفع النبي صلى الله عليه وسلم ديته إلى ~~ثعلبة، وكان قرابة المقتول فبخل ومنع حق الله فأنزل الله عز وجل هذه الآية. ~~PageV05P072 # وقال الحسن ms1421 ومجاهد: نزلت هذه الآية في ثعلبة بن حاطب ومعتب بن قشيو وهما ~~رجلان من بني عمرو بن عوف خرجا على ملأ قعود فقالا: والله لئن رزقنا الله ~~لنصدقن، فلما رزقهما الله تعالى بخلا. # وقال الضحاك: نزلت في رجال من المنافقين (نبتل) بن الحرث وجد بن قيس ~~وثعلبة بن حاطب، ومعتب بن قشير قالوا: لئن آتانا الله من فضله لنصدقن، فلما ~~آتاهم الله من فضله وبسط لهم الدنيا بخلوا به ومنعوا الزكاة. # وقال الكلبي: نزلت في حاطب بن أبي بلتعة، كان له مال بالشام فجهد لذلك ~~جهدا شديدا فحلف بالله: لئن آتانا الله من فضله من رزقه يعني المال الذي ~~بالشام لأصدقن منه ولأصلن ولآتين حق الله منه، فآتاه الله ذلك المال فلم ~~يفعل ما قال، فأنزل الله عز وجل " * (ومنهم) *) يعني من المنافقين " * (من ~~عاهدوا الله لئن آتانا الله من فضله لنصدقن) *) ولنوفين حق الله منه " * ~~(ولنكونن من الصالحين) *) أي نعمل ما يعمل أهل الصلاح بأموالهم من صلة ~~الرحم والنفقة في الخير " * (فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم ~~معرضون فأعقبهم) *) فأتبعهم، وقيل فجازاهم ببخلهم. قال النابغة: # فمن أطاعك فانفعه بطاعته كما أطاعك وادلله على الرشد " * (نفاقا في ~~قلوبهم إلى يوم يلقونه) *) حرمهم الله التوبة " * (بما أخلفوا الله ما ~~وعدوه وبما كانوا يكذبون) *) قال معبد بن ثابت: إنما هو (شيء) ظاهر في ~~أنفسهم ولم يتكلموا به، ألم تسمع قول الله عز وجل " * (ألم يعلموا أن الله ~~يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب) *)؟ # عن مسروق عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة ~~من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خصم ~~فجر). # الأشعث عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثلاث من كن فيه ~~فهو منافق وإن صلى وصام وزعم أنه مؤمن. إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، إذا ms1422 ~~أؤتمن خان). # وقال عبد الله بن مسعود اعتبروا المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد ~~أخلف، وإذا عاهد غدر، أنزل الله تصديق ذلك في كتابه " * (ومنهم من عاهد ~~الله) *) إلى قوله " * (كانوا يكذبون) *)، وهذا خبر صعب الظاهر. فمن لم ~~يعلم تأويله عظم خطؤه وتفسيره. # أخبرني شيخي الحسن بن محمد بن الحسن بن جعفر، قال: أخبرني أبي عن جدي ~~PageV05P073 # الحسين بن جعفر، قال: حدثنا محمد بن يزيد السلمي، قال: حدثنا عمار بن ~~قيراط عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قال: كنت على قضاء سمرقند فقرأت ~~يوما حديث المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (ثلاث من كن ~~فيه فهو منافق: إذا حدث كذب، وإذا أؤتمن خان، وإذا وعد أخلف). # فتوزع فيه فكري وانقسم قلبي وخفت على نفسي وعلى جميع الناس وقلت من ينجو ~~من هذه الخصال؟ (فأخللت) بالقضاء وأتيت بخارى وسألت علماءها فلم أجد فرجا، ~~فأتيت مرو فلم أجد فرجا، فأتيت نيشابور فلم أجد عند علمائها فرجا، فبلغني ~~أن شهر بن حوشب بجرجان فأتيته وعرضت عليه قصتي وسألت عن الخبر، فقال لي: لم ~~(أكن) أنا (حين) سمعت هذا الخبر كالحبة على المقلاة خوفا فأدرك سعيد بن ~~جبير فإنه متولد بالري فاطلبه وسله لعلك تجد لي ولك، وسمعت أن عنده فرجا، ~~فأتيت الري وطلبت سعيدا فأتيته وعرضت عليه القصة وسألته عن معنى الخبر. # فقال: أنا كذلك خائف على نفسي منذ بلغني هذا الخبر، وأنا خائف عليك وعلى ~~نفسي من هذه الخصال: ولقد قاسيت وعانيت سفرا طويلا وبلايا فعليك بالحسن ~~البصري فإني أرجو أنك تجد عنده لي ولك وللمسلمين فرجا، فأتيت البصرة وطلبت ~~الحسن وقصصت عليه القصة بطولها، فقال رحم الله شهرا قد بلغها النصف من ~~الخبر ولم يبلغهما النصف، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال هذا ~~الخبر شغل قلوب أصحابه (وهابوا) أن يسألوه، فأتوا فاطمة وذكروا لها شغل ~~قلوبهم بالخبر، فأتت فاطمة خ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته شغل ~~قلوب أصحابه، فأمر ms1423 سلمان فنادى الصلاة جامعة، فلما اجتمعوا صعد المنبر ~~فقال: (يا أيها الناس أما إني كنت قلت: ثلاث من كن فيه فهو منافق: إذا حدث ~~كذب، وإذا أؤتمن خان، وإذا وعد أخلف، ما عنيتكم بها، إنما عنيت بها ~~المنافقين، إنما قولي: إذا حدث كذب فإن المنافقين أتوني وقالوا لي: والله ~~إن إيماننا كإيمانك وتصديق قلوبنا كتصديق قلبك، فأنزل الله عز وجل: " * ~~(إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله) *) الآية، وأما قولي: إذا ~~أؤتمن خان: فإن الأمانة الصلاة والدين كله أمانة، قال الله تعالى: " * (إن ~~المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم فإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ~~يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا) *) وفيهم قال: " * (فويل للمصلين ~~الذين هم عن صلاتهم ساهون) *) وأما قولي: إذا وعد أخلف، فإن ثعلبة بن حاطب ~~أتاني فقال: إني فقير ولي غنيمات فادع الله أن يبارك فيهن، فدعوت الله فنمت ~~وزادت حتى ضاقت الفجاج بها، فسألته الصدقات فأبى علي وبخل بها، فأنزل الله ~~عز وجل " * (ومنهم من عاهد الله) *) إلى قوله " * (بما أخلفوا الله ما ~~وعدوه) *)) PageV05P074 # فسر أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وكبروا وتصدقوا بمال ~~عظيم. # وروى القاسم بن بشر عن أسامة عن محمد (المخرمي) قال: سمعت الحسن يقول: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى ~~وزعم أنه مسلم: (من) إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان) فقال ~~الحسن: يا أبا سعيد والله لئن كان لرجل علي دين فلقيني فتقاضاني وليس عندي ~~فخفت أن يحبسني ويهلكني فوعدته أن أقضيه رأس الهلال فلم أفعل أمنافق أنا؟ ~~هكذا جاء الحديث. # ثم حدث عن عبد الله بن عمرو أن أباه لما حضره الموت قال: زوجوا فلانا ~~فإني وعدته أن أزوجه، لا ألقى الله بثلث النفاق، قال: قلت: يا أبا سعيد ~~ويكون ثلث الرجل منافقا وثلثاه مؤمنا؟ قال: هكذا جاء الحديث. # قال محمد: فحججت فلقيت عطاء بن أبي رباح فأخبرته بالحديث الذي سمعته من ~~الحسن وما ms1424 الذي قلت له عن المنافق وما قال لي: فقال لي أعجزت أن تقول له: ~~أخبرني عن إخوة يوسف ألم يعدوا أباهم فأخلفوه و حدثوه فكذبوه وائتمنهم ~~فخانوه أفمنافقين كانوا ألم يكونوا أنبياء، أبوهم نبي وجدهم نبي؟ # فقلت لعطاء: يا أبا محمد حدثني بأصل هذا الحديث، فقال: حدثني جابر بن عبد ~~الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قال هذا الحديث في المنافقين ~~خاصة الذين حدثوا النبي صلى الله عليه وسلم فكذبوه وائتمنهم على سره فخانوه ~~ووعدوه أن يخرجوا معه إلى الغزو فأخلفوه، قال: فخرج أبو سفيان من مكة فأتى ~~جبريل فقال: إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~(إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا فأخرجوا إليه واكتموا) فكتب رجل من ~~المنافقين إليه: إن محمدا يريد بعثكم فأنزل الله عز وجل " * (لا تخونوا ~~الله والرسول وتخونوا أماناتكم) *) وأنزل في المنافقين " * (ومنهم من عاهد ~~الله لئن أتانا) *) إلى قوله تعالى: " * (بما كانوا يكذبون) *). قال: إذا ~~أتيت الحسن فاقرأه مني السلام فأخبره أصل هذا الحديث وبما قلت لك. # فقدمت على الحسن وقلت: يا أبا سعيد إن أخاك محمدا يقرئك السلام، فأخبرته ~~بالحديث الذي حدث. فأخذ الحسن يدي فأحالها وقال: يا أهل العراق أعجزتم أن ~~تكونوا مثل هذا، سمع منا حديثا فلم يقبله حتى استنبط أصله، صدق عطاء هكذا ~~الحديث في المنافقين خاصة. PageV05P075 # 2 (* (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا ~~جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم * استغفر لهم أو لا ~~تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذالك بأنهم كفروا ~~بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين * فرح المخلفون بمقعدهم خلاف ~~رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله وقالوا لا ~~تنفروا فى الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون * فليضحكوا قليلا ~~وليبكوا كثيرا جزآء بما كانوا يكسبون * فإن رجعك الله إلى طآئفة منهم ~~فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا ms1425 معى أبدا ولن تقاتلوا معى عدوا إنكم رضيتم ~~بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين * ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا ~~تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون * ولا تعجبك ~~أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها فى الدنيا وتزهق أنفسهم وهم ~~كافرون * وإذآ أنزلت سورة أن ءامنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا ~~الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين * رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع ~~على قلوبهم فهم لا يفقهون * لاكن الرسول والذين ءامنوا معه جاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم وأولائك لهم الخيرات وأولائك هم المفلحون * أعد الله لهم جنات تجري ~~من تحتها الانهار خالدين فيها ذالك الفوز العظيم * وجآء المعذرون من ~~الاعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم ~~عذاب أليم * ليس على الضعفآء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ~~ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم) ~~*) 2 " * (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات) *) قال أهل ~~التفسير: حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصدقة فجاء عبد الرحمن بن ~~عوف بأربعة آلاف درهم وقال: يا رسول الله مالي ثمانية آلاف فجئتك بأربعة ~~آلاف فاجعلها في سبيل الله، فأمسكت أربعة آلاف لعيالي. فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (بارك الله لك فيما أعطيت وفيما أمسكت). # فبارك الله في مال عبد الرحمن حتى مات وعنده امرأتين يوم مات فبلغ ثمن ~~مالهما مائة وستون ألف درهم لكل واحدة منهما ثمانون ألفا، وتصدق يومئذ عاصم ~~بن عدي العجلاني بمائة وستين وسقا من تمر، وجاء أبو عقيل الأنصاري واسمه ~~الحباب بصاع من تمر وقال: يا رسول الله بت ليلتي أجر بالجرير أحبلا حتى نلت ~~صاعين من تمر فأمسكت أحدهما لأهلي وأتيتك بالآخر فأمره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن ينثره في الصدقات، فلمزهم المنافقون، وقالوا: ما أعطى عبد ~~الرحمن وعاصم إلا رياء، ولقد كان الله ورسوله غنيين عن صاع أبي عقيل، ms1426 ولكنه ~~أحب أن يزكي نفسه ليعطي الصدقة فأنزل الله عز وجل: " * (الذين يلمزون) *) ~~أي يعيبون ويغتابون المطوعين المتبرعين من المؤمنين في الصدقات. ~~PageV05P076 # وقال النضر بن شميل: هو الطيب نفسه في الصدقة يعني عبد الرحمن وعاصم. # " * (والذين لا يجدون إلا جهدهم) *) طاقتهم يعني أبا عقيل. قرأ عطاء ~~والأعرج: جهدهم بفتح الجيم، وهما لغتان مثل الجهد والجهيد، والضم لغة أهل ~~الحجاز، والفتح لغة أهل نجد. # وكان الشعبي يفرق بينهما فيقول الجهد: في العمل والجهد في القوة، وقال ~~القتيبي في الجهد: الطاقة والجهد المشقة " * (فيسخرون منهم سخر الله منهم) ~~*) أو جازاهم " * (ولهم عذاب أليم) *). # روى ابن علية عن الحريري عن أبي العليل قال: وقف على الحجر رجل فقال: ~~حدثني أبي أو عمي قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: (من ~~يصدق اليوم بصدقة أشهد له بها عند الله يوم القيامة). قال: وعلي عمامة لي ~~فنزعت منها لوثا أو لوثين لأتصدق بها ثم أدركني بما يدرك ابن آدم فعصبت بها ~~رأسي، قال: فجاء رجل لا أرى بالبقيع رجلا أقصر قامة ولا أشد سواد ولا أدم ~~منه يقود ناقة لم أر بالبقيع ناقة أحسن ولا أجمل منها. فقال: هي وما في ~~بطنها صدقة يا رسول الله، فألقى إليه بخطامها قال: فلمزه رجل جالس فقال: ~~والله لم يتصدق بها ولهي خير منه. فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ~~(بل هو خير منك ومنها)، يقول ذلك مليا فأنزل الله عز وجل هذه الآية ثم قال ~~" * (استغفر لهم) *) يعني لهؤلاء المنافقين " * (أولا تستغفر لهم) *) لفظه ~~(أمر ومعناه) جزاء تقديره: إن استغفرت لهم أو لم تستغفر لهم " * (لن يغفر ~~الله لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) *) والسبعون عند ~~العرب غاية تستقصا بالسبعة، والأعضاء، والسبعة تتمة عدد الخلق، كالسماوات ~~والأرض والبحار والأقاليم. # ورأيت في بعض التفاسير: إن تستغفر لهم سبعين مرة بإزاء صلواتك على (قبر) ~~حمزة لن يغفر الله لهم. # قال الضحاك: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله ms1427 عليه وسلم (إن ~~الله قد رخص لي فسأزيدن على السبعين لعل الله أن يغفر لهم). PageV05P077 # فأنزل الله عز وجل: " * (سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن ~~يغفر الله لهم) *). # وذكر عروة بن الزبير أن هذه الآيات نزلت في عبد الله بن أبي حين قال ~~لأصحابه: لولا أنكم تنفقون على محمد وأصحابه لانفضوا من حوله، ثم قال: " * ~~(لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل) *). فأنزل الله تعالى " * ~~(استغفر لهم) *). فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لأزيدن على السبعين) ~~فأنزل الله: " * (سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله ~~لهم) *) فأبى الله أن يغفر لهم " * (ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا ~~يهدي القوم الفاسقين فرح المخلفون) *) عن غزوة تبوك " * (بمقعدهم) *) ~~بقعودهم " * (خلاف رسول الله) *) قال قطرب والمؤرخ: يعني مخالفة لرسول الله ~~حين سار وأقاموا، وقال أبو عبيدة: يعني بعد رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم). # وأنشد الحرث بن خالد: # عقب الربيع خلافهم فكأنما بسط الشواطب بينهن حصيرا أي بعدهم، ويدل على ~~هذا التأويل قراءة عمرو بن ميمون: خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم " * ~~(وقالوا لا تنفروا في الحر) *) وكانت غزوة تبوك في شدة الحر " * (قل نار ~~جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون) *) يعلمون ذلك، هو في مصحف عبد الله " * ~~(فليضحكوا قليلا) *) في الدنيا " * (وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون) ~~*) قال أبو موسى الأشعري: إن أهل النار ليبكون الدموع في النار حتى لو ~~أجريت السفن من دموعهم لجرت، ثم إنهم ليبكون الدم بعد الدموع ولمثل ما هم ~~فيه فليبكي. # وقال ابن عباس: إن أهل النفاق ليبكون في النار عمر الدنيا فلا يرقأ لهم ~~دمع ولا يكتحلون بنوم. # شعبة عن قتادة عن أنس قال: قال أنس: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ~~وبكيتم كثيرا كثيرا " * (فإن رجعك الله) *) رجعك الله من غزوة تبوك " * ~~(إلى طائفة منهم) *) يعني من المخلفين فإنما قال طائفة منهم لأنه ليس كل من ~~تخلف عن تبوك كان منافقا " * (فاستأذنوك) *) في أن يكونوا ms1428 في غزاة أخرى * ~~(فقل لهم) * * (لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا) *) عقوبة لهم على ~~تخلفهم " * (أنكم رضيتم بالقعود أول مرة) *) بمعنى تخلفوا عن غزوة تبوك " * ~~(فاقعدوا مع الخالفين) *) قال ابن عباس: الرجال الذين تخلفوا بغير عذر. # الضحاك: النساء والصبيان والمرضى والزمنى، وقيل: مع الخالفين. قال ~~الفراء: يقال: عبد خالف وتخالف إذ كان مخالفا، وقيل: (ضعفاء) الناس ويقال: ~~خلاف أهله إذ كان ذويهم، وقيل مع أهل الفساد من قولهم: خلف الرجل على أهله ~~يخلف خلوفا إذ فسد، ونبيذ خالف أي فاسد (من قولك): خلف اللبن خلوفا إذا حمض ~~من طول وضعه في السقاء، وخلف فم الصائم إذا تغيرت ريحه، ومنه خلف سوء، وقرأ ~~مالك بن دينار: مع المخالفين. # " * (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا) *) قال المفسرون بروايات مختلفة: ~~بعث عبد الله بن أبي بن سلول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مريض ~~فلما دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: أهلكك يهود، فقال: يا ~~رسول الله إني لم أبعث إليك لتؤنبني ولكن بعثت إليك لتستغفر لي وسأله أن ~~PageV05P078 # يكفنه في قميصه ويصلي عليه، فلما مات عبد الله بن أبي انطلق ابنه إلى ~~النبي (عليه السلام) ودعاه إلى جنازة أبيه فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما اسمك؟ قال: الحباب بن عبد الله فقال صلى الله عليه وسلم (أنت عبد ~~الله بن عبد الله، فإن الحباب هو الشيطان). ثم انطلق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلما قام قال له عمر بن الخطاب (ح): يا رسول الله تصلي على عدو ~~الله ابن أبي القائل يوم كذا وكذا، وجعل يعد أيامه ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يبتسم حتى إذا أكثر عليه قال: عني يا عمر إنما خيرني الله ~~فاخترت، قيل لي " * (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة ~~فلن يغفر الله لهم) *) هو أعلم فإن زدت على السبعين غفر له؟؟ ثم شهده وكفنه ~~في قميصه ونفث في جنازته ودلاه ms1429 في قبره. # قال عمر (ح): فعجبت من جرأتي على رسول الله (صلى الله عليه وسلم). فما ~~لبث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا يسيرا حتى نزلت " * (ولا تصل على أحد ~~منهم مات أبدا) *) * * (ولا تقم على قبره) *) أي لا تصلي على قبره بمحل لا ~~تتول دفنه: من قولهم قام فلان بأمر فلان إذا كفاه أمره. # " * (إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون) *) فما صلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعدها على منافق ولا قام على قبره حتى قبض، وعير رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيما فعل بعبد الله بن أبي فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (وما يغني عنه قميصي وصلاتي من الله والله إني كنت أرجو أن ~~يسلم به ألف من قومه). # قال الزجاج: فأسلم ألف من الخزرج لما رأوه يطلب الاستغفار بثوب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم أسر إلى حذيفة أثني ~~عشر رجلا من المنافقين فقال ستة يكفيهم الله بألف مائة شهاب من نار تأخذ ~~كتف أحدهم حتى يفضي إلى صدره، وستة يموتون موتا. فسأل عمر حذيفة عنهم فقال: ~~ما أنا بمخبرك أحد منهم ما كان حيا. فقال عمر: يا حذيفة أمنهم أنا؟ قال: ~~لا. قال: أفي أصحابي منهم أحد. فقال: رجل واحد. قال: قال: فكأنما دل عليهم ~~عمر حتى نزعه من غير أن يخبره به. # " * (ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها) *) الآية ~~" * (وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولو الطول ~~منهم) *) الغني منهم جد بن قيس ومعتب بن قشير وأمثالهما " * (وقالوا ذرنا ~~نكن مع القاعدين) *) ورحالهم " * (رضوا بأن يكونوا مع الخوالف) *) ~~PageV05P079 # يعني النساء " * (وطبع على قلوبهم وهم لا يفقهون لكن الرسول والذين آمنوا ~~معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات) *) يعني الحسنات. # وقال المبرد: يعني الجواري الفاضلات. قال الله تعالى: " * (فيهن خيرات ~~حسان) *) واحدها الخيرة وهي الفاضلة من كل شيء. قال الشاعر: # ولقد طعنت مجامع الربلات ربلات ms1430 هند خير الملكات " * (وأولئك هم المفلحون ~~أعد الله لهم) *) الآية " * (وجاء المعذرون) *) قرأ ابن عباس وأبو عبد ~~الرحمن والضحاك وحميد ويعقوب ومجاهد وقتيبة: المعذرون خفيفة، ومنهم ~~المجتهدون المبالغون في العذرة، وقال الضحاك: هم رهط عامر بن الطفيل تخلفوا ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم تبوك خوفا على أنفسهم فقالوا: يا رسول ~~الله إن نحن غزونا معك تغير أعراب طي على حلائلنا وأولادنا ومواشينا، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم: (قد أنبأني الله من أخباركم وسيغنيني ~~الله عنكم). # قال ابن عباس: هم الذين تخلفوا بغير إذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لأن الميم لا تدغم في العين، وقرأ مسلمة: المعذرون بتشديد العين والذال ولا ~~وجه لها لأن الميم لا يدغم في العين لبعد مخرجيهما، وقرأ الباقون: بتشديد ~~الذال، وهم المقصرون. # يقال: أعذر في الأمر بالمعذرة وعذر إذا قصر. # وقال الفراء: أصله المعتذر فأدغمت التاء في الذال وقلبت حركة التاء إلى ~~العين. # " * (وقعد الذين كذبوا الله) *) قراءة العامة بتخفيف الذال يعنون ~~المنافقين، وقرأ أبي والحسن: كذبوا الله بالتشديد " * (سيصيب الذين كفروا ~~منهم عذاب أليم) *) ثم ذكر أهل العذر فقال " * (ليس على الضعفاء) *) قال ~~ابن عباس: يعني الزمنى والمشايخ والعجزة " * (ولا على المرضى ولا على الذين ~~لا يجدون ما ينفقون) *) يعني الفقراء " * (حرج) *) إثم " * (إذا نصحوا الله ~~ورسوله) *) في مغيبهم " * (ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم) *)) . # * (ولا على الذين إذا مآ أتوك لتحملهم قلت لا أجد مآ أحملكم عليه تولوا ~~وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون * إنما السبيل على الذين ~~يستأذنونك وهم أغنيآء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم ~~لا يعلمون * يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد ~~نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون PageV05P080 # إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون * سيحلفون بالله لكم ~~إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزآء ~~بما كانوا يكسبون ms1431 * يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا ~~يرضى عن القوم الفاسقين * الاعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ~~مآ أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم * ومن الاعراب من يتخذ ما ينفق ~~مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دآئرة السوء والله سميع عليم * ومن الاعراب ~~من يؤمن بالله واليوم الاخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ~~ألاإنها قربة لهم سيدخلهم الله فى رحمته إن الله غفور رحيم * والسابقون ~~الاولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا ~~عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيهآ أبدا ذالك الفوز العظيم ~~* وممن حولكم من الاعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا ~~تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم * وءاخرون اعترفوا ~~بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وءاخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور ~~رحيم * خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم ~~والله سميع عليم * ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ ~~الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم * وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله ~~والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون) *) 2 ~~قال قتادة نزلت في عايد بن عمرو وأصحابه، وقال الضحاك: في عبد الله بن زايد ~~وهو ابن أم مكتوم وكان ضرير البصر فقال: يا نبي الله إني شيخ ضرير البصر ~~خفيف الحال نحيف الجسم وليس لي فائدة هل لي رخصة في التخلف عن الجهاد؟ فسكت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية " * (ولا على الذين ~~إذا ما أتوك لتحملهم) *) نزلت في البكائين وكانوا سبعة: معقل بن يسار وصخر ~~بن خنساء وهو الذي واقع امرأته في رمضان فأخبره رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يكفر وعبد الله بن كعب الأنصاري وعلبة بن زيد الأنصاري وسالم بن ~~عمير وثعلبة بن غنمة وعبد الله بن معقل أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: ms1432 يا نبي الله إن الله عز وجل قد ندبنا للخروج معك فاحملنا على الخفاف ~~المرقوعة والنعال المخصوفة نغزوا معك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " * ~~(لا أجد ما أحملكم عليه) *) فتولوا وهم يبكون فذلك قوله تعالى: " * (تولوا ~~وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون) *) قال مجاهد: نزلت هذه ~~الآية (في عبد الله وعبد الرحمن وعقيل والنعمان وسويد PageV05P081 # وسنان) * * (إنما السبيل على الذين يستأذوك) *) الآية " * (يعتذرون إليكم ~~إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم) *) أن نصدقكم " * (قد نبأنا ~~الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله) *) فيما بعد أتتوبون من نفاقكم ~~أم تقيمون عليه " * (ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم ~~تعملون) *) من المحسن والمسيء " * (سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم) *) ~~انصرفتم " * (إليهم) *) عندهم " * (لتعرضوا عنهم) *) (لتصفحوا عن جرمهم ~~ولا) تردونهم ولا تؤنبونهم " * (فأعرضوا عنهم) *) ودعوهم وما اختاروا ~~لأنفسهم من الشأن والمعصية " * (إنهم رجس) *) نجس، قال عطاء: أن عملهم نجس ~~" * (ومأواهم) *) في الآخرة " * (جهنم جزاء بما كانوا يكسبون) *) قال ابن ~~عباس: نزلت في جد بن قيس ومعتب بن قشير وأصحابهما وكانوا ثمانين رجلا من ~~المنافقين فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا قدموا المدينة لا تجالسوهم ~~ولا تكلموهم). # وقال مقاتل: نزلت في عبد الله بن أبي حلف النبي صلى الله عليه وسلم بالذي ~~لا إله إلا هو أن لا يرضى عنهم بعدها، وليكون معه على عدوه وطلب إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يرضى عنه فأنزل الله عز وجل هذه الآية " * (يحلفون ~~لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين ~~الأعراب) *) يعني أهل البدو " * (أشد كفرا ونفاقا) *) من أهل الحضر " * ~~(وأجدر) *) أحرى وأولى " * (ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله ~~عليم حكيم) *) قال قتادة: هم أقل علما بالسنن. # وروى الأعمش عن إبراهيم قال: جلس أعرابي إلى زيد بن صوحان وهو مع أصحابه ~~وكانت يده قد أصيبت يوم نهاوند فقال الأعرابي: والله ما أدري إن حديثك ~~ليعجبني وإن يدك لترعبني ms1433 فقال: أي يد من يدي إنها الشمال، فقال الأعرابي: ~~والله ما أدري اليمين يقطعون أم الشمال؟ فقال زيد بن صوحان: صدق الله " * ~~(الأعراب أشد كفرا ونفاقا) *) الآية " * (ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق ~~مغرما) *) قال عطاء: لا يرجو على إعطائه ثوابا ولا يخاف على إمساكه لها ~~إنما ينفق خوفا رياء " * (ويتربص بكم الدوائر) *) يعني صروف الزمان التي ~~تأتي مرة بالخير ومرة بالشر. قال: أن متى ينقلب الزمان عليكم فيموت الرسول ~~ويظهر المشركون " * (عليهم دائرة السوء) *) قرأ ابن كثير وابن محصن ومجاهد ~~وأبو عمرو بضم السين ههنا وفي سورة الفتح، ومعناه الشر والضر والبلاء ~~والمكروه، وقرأ الباقون على الفتح بالمصدر واختاره أبو عبيد وأبو حاتم في ~~هذه الآية " * (من الأعراب) *) أسد وغطفان وتميم واعراب حاضري المدينة ثم ~~استثنى فقال " * (ومن PageV05P082 # الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر) *) مجاهد: هم بنو مقرن من مزينة ~~وقال الضحاك: يعني عبد الله ذا النجادين ورهطه. # وقال الكلبي أسلم وغفار بنو جهينة " * (ويتخذ ما ينفق قربات عند الله) *) ~~جمع قرابة " * (وصلوات الرسول) *) يعني دعاءه واستغفاره " * (ألا إنها قربة ~~لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم، والسابقون الأولون من ~~المهاجرين) *) الذين هاجروا قومهم وعشيرتهم وفارقوا منازلهم وأوطانهم " * ~~(والأنصار) *) الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أعدائه من أهل ~~المدينة وأيدوا أصحابه وقد كانوا آمنوا قبل أن يهاجروا إليهم بحولين " * ~~(والذين اتبعوهم بإحسان) *) يعني الذين سلكوا سبيلهم في الإيمان والهجرة ~~والنصرة إلى يوم القيامة. # وقال عطاء: هم الذين يذكرون المهاجرين بالوفاء والترحم والدعاء ويذكرون ~~مجاورتهم ويسألون الله أن يجمع بينهم. # وروي أن عمر بن الخطاب (ح) قرأ: السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ~~الذين اتبعوهم بإحسان برفع الواو وحذف الواو من الذين، قال له أبي بن كعب: ~~إنما هو والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان وإنه قد كررها مرارا ثلاثة، فقال ~~له: إني والله لقد قرأتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين اتبعوهم ~~بإحسان، وإنك يومئذ شيخ تسكن ببقيع الغرقد، قال: حفظتم ونسينا وتفرغتم ~~وشغلنا وشهدتم ms1434 وغبنا ثم قال عمر لأبي: أفيهم الأنصار؟ قال: نعم ولم يستأ من ~~الخطاب ومن ثم قال عمر: قد كنت أظن إنا رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا ~~فقال أبي: بلى، تصديق ذلك أول سورة الجمعة وأواسط سورة الحشر وآخر سورة ~~الأنفال. قوله: " * (وآخرين منهم لما يلحقوا بهم) *) إلى آخره وقوله تعالى: ~~" * (والذين جاءوا من بعدهم) *) إلى آخر الآية، وقوله: " * (والذين آمنوا ~~من بعده وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم) *)، وقرأ الحسن وسلام ويعقوب: " ~~* (والأنصار) *) رفعا عطفا على السابقين ولم يجعلوهم منهم وجعلوا السبق ~~للمهاجرين خاصة والمقاسة على الخبر نسقا على المهاجرين. # واختلف العلماء في السابقين الأولين من هم. فقال أبو موسى الأشعري وسعيد ~~بن المسيب وقتادة وابن سيرين: هم الذين صلوا القبلتين جميعا. # وقال عطاء بن أبي رباح: هم الذين شهدوا بدرا. # وقال الشعبي: هم الذين شهدوا حجة الرضوان. # واختلفوا أيضا في أول من آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد امرأته ~~خديجة بنت خويلد مع اتفاقهم أنها أول من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~وصدقته. فقال بعضهم: أول ذكر آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى معه ~~علي بن أبي طالب (ح) وهو قول ابن عباس وجابر وزيد بن أرقم ومحمد بن المنكدر ~~وربيعة الرأي وأبي حازم المدني. PageV05P083 # وقال الكلبي: أسلم علي وهو ابن تسع سنين، وقال مجاهد وابن إسحاق: أسلم ~~وهو ابن عشر سنين. # وقال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد قال: كان نعمة الله ~~على علي ابن أبي طالب (ح) وما صنع الله له وأراد به من الخير أن قريشا ~~أصابتهم أزمة شديدة وكان أبو طالب ذا عيال كثير فقال رسول الله للعباس ~~وكانا من أيسر بني هاشم: (يا عباس إن أخاك أبا طالب كثير العيال وقد أصاب ~~الناس ما ترى من هذه الأزمة فانطلق بنا فلنخفف عنه من عياله آخذ من بنيه ~~رجلا وتأخذ من بنيه رجلا فنكفيهما عنه). # فقال العباس: نعم، فانطلقا حتى أتيا أبا طالب (فقالا: إنا نريد ms1435 أن نخفف ~~عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه فقال لهما أبو طالب): إن تركتما ~~لي عقيلا فاصنعا ما شئتما فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا كرم الله ~~وجهه فضمه إليه وأخذ العباس جعفرا يضمه إليه فلم يزل علي (ح) مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى بعثه الله نبيا فاتبعه علي (ح). # فآمن به وصدقه ولم يزل جعفر مع العباس ذ حتى أسلم واستغنى عنه (48). # وروى إسماعيل بن أياس بن عفيف عن أبيه عن جده عفيف قال: كنت أمرءا تاجرا ~~فقدمت مكة أيام الحج فنزلت على العباس بن عبد المطلب وكان العباس لي صديقا ~~وكان يختلف إلى اليمن يشتري القطن فيبيعه أيام الموسم، فبينما أنا والعباس ~~بمنى إذ جاء رجل شاب حين حلقت الشمس في السماء فرمى ببصره إلى السماء ثم ~~استقبل الكعبة فلبث مستقبلها، حتى جاء غلام فقام عن يمينه فلم يلبث أن جاءت ~~امرأة فقامت خلفهما فركع الشاب وركع الغلام والمرأة فخر الشاب ساجدا فسجدا ~~معه فرفع فرفع الغلام والمرأة فقلت: يا عباس أمر عظيم فقال: أمر عظيم. ~~فقلت: ويحك ما هذا؟ فقال: هذا ابن أخي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب يزعم ~~أن الله تعالى بعثه رسولا وأن كنوز كسرى وقيصر ستفتح عليه، وهذا الغلام ابن ~~أخي علي بن أبي طالب، وهذه المرأة خديجة بنت خويلد زوجة محمد قد تابعاه على ~~دينه، ما على ظهر الأرض كلها على هذا الدين غير هؤلاء. # قال عبد الله الكندي بعدما رسخ الإسلام في قلبه: ليتني كنت رابعا. فيروي ~~أن أبا طالب قال لعلي (ح): أي بني ما هذا الذي أنت عليه قال: آمنت بالله ~~ورسوله وصدقته فيما جاء وصليت معه لله. فقال له: أما أن محمدا لا يدعو إلا ~~إلى خير فالزمه. PageV05P084 # وروى عبد الله بن موسى عن العلاء بن صالح عن المنهال بن عمرو عن عباد بن ~~عبد الله قال: سمعت عليا يقول: أنا عبد الله وأخو رسوله وأنا الصديق الأكبر ms1436 ~~لا يقولها بعدي إلا كذاب مفتر، صليت قبل الناس بسبع سنين. # وقال بعضهم: أول من أسلم بعد خديجة أبو بكر (ح) وهو قول إبراهيم النخعي ~~وجماعة يدل عليه ما روى أبو أمامة الباهلي عن عمرو بن عنبسة قال: أتيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو نازل بعكاظ، قلت: يا رسول الله من تبعك في هذا ~~الأمر؟ قال صلى الله عليه وسلم (اتبعني رجلان حر وعبد أبو بكر وبلال) ~~فأسلمت عند ذلك، فلقد رأيتي إذ ذاك ربع الإسلام. # قال: وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول: سمعت أبا الحسن علي بن عبد الله ~~البدخشي يقول سمعت أبا هريرة مزاحم بن محمد بن شاردة الكشي يقول: سمعت غياث ~~بن معاذ يقول: سمعت وكيع بن الجراح يقول: عن إسماعيل بن خالد عن الشفهي ~~قال: قال رجل لابن عباس: من أول الناس إسلاما قال: أبو بكر (ح) أما سمعت ~~قول حسان بن ثابت: # إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا خير البرية ~~أزكاها وأعدلها بعد النبي وأوفاها بما حملا الثاني التالي المحمود مشهده ~~وأول الناس منهم صدق الرسلا قال بعضهم: أول من أسلم من الرجال زيد بن ~~حارثة، وهو قول الزهري وسليمان بن يسار وعروة بن الزبير وعمران بن أبي أنس، ~~وكان إسحاق بن إبراهيم الحنظلي جمع بين الأخبار فيقول: أول من أسلم من ~~الرجال أبو بكر ومن النساء خديجة ومن الصبيان علي ومن الموالي زيد بن ~~حارثة. # قال ابن إسحاق: فلما أسلم أبو بكر الصديق (ح) أظهر إسلامه ودعا إلى الله ~~وإلى رسوله. قال: وكان أبو بكر رجلا مؤالفا لقومه محبا سهلا وكان أنسب قريش ~~لقريش، وأعلم قريش بها وبما كان منها من خير أو شر، وكان رجلا (ناجيا) ذا ~~خلق ومعروف، وكان رجال قومه يهابونه ويأتونه لغير واحد من الأمر لعلمه ~~وتجاربه وحسن مجالسته، فجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه ممن يغشاه ~~ويجلس إليه، فأسلم على يديه فيما بلغني عثمان بن عفان والزبير بن العوام ms1437 ~~وعبد الرحمن ابن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبد الله، فجاء بهم إلى ~~رسول الله (ح) حين استجابوا له فأسلموا وصلوا فكان هؤلاء الثمانية النفر ~~الذين سبقوا إلى الاسلام من المهاجرين. PageV05P085 # فأما سباق الأنصار فأهل بيعة العقبة الأولى فكانوا سبعة، والثانية كانوا ~~سبعين، والذين آمنوا حين قدم عليهم أبو زرارة مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد ~~الدار فعلمهم القرآن، فهو أول من جمع الصلاة بالمدينة وكانت الأنصار تحبه ~~فأسلم معه سعد بن معاذ وعمرو بن الجموح وبنو عبد الأشهل كلهم وخلق من ~~النساء والصبيان، وكان مصعب بن عمير صاحب راية رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم بدر ويوم أحد وكان وقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه يوم ~~أحد حيث انهزم الناس، وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نفذت المشاقص ~~في جوفه، فاستشهد يومئذ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (عند الله ~~أحتسبه ما رأيت قط أشرف منه لقد رأيته بمكة وإن عليه بردين ما يدري ما ~~قيمتهما وإن شراك نعليه من ذهب، وإن عن يمينه غلامين وعن يساره غلامين بيد ~~كل واحد منهما (جفنة) من (طعام) يأكل ويطعم الناس، فآثره الله بالشهادة). # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا (أهديت إليه طرفة حناها) لمصعب بن ~~عمير فأنزل الله تعالى فيه: " * (وأما من خاف مقام ربه) *) الآية، وأخذ ~~أخوه يوم بدر أسيرا فقال: أنا أبو غدير بن عمير أخو مصعب فلم يشدد من ~~الوثاق مع الأسرى وقالوا: هذا الطريق فاذهب حيث شئت، فقال: إني أخاف أن ~~تقتلني قريش فذهبوا به إلى (...) فيمد يده بالخبز والتمر وكان يمد يده إلى ~~التمر ويدع الخبز، والخبز عند أهل المدينة أعز من التمر، والتمر عند أهل ~~مكة أعز من الخبز فلما أصبحوا حدثوا مصعب بن عمير وقالوا له: أخوك عندنا ~~وأخبروه بما فعلوا به. فقال: ما هو لي بأخ ولا كرامة، فشدوا وثاقه فإن أمه ~~أكثر أهل البطحاء حليا فأرسلت أمه في طلبه ثم أقبل ms1438 يوم أحد فلما رأى أخاه ~~مصعب بن عمير. قال في نفسه: والله لا يقتلك غيري فما زال حتى قتله وفيه ~~أنزل الله تعالى: " * (فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي ~~المأوى) *) ثم جمعهم في الثواب فقال " * (ج ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري ~~من تحتها الأنهار) *) وقرأ أهل مكة: من تحتها الأنهار (وكذا هو في مصاحفهم) ~~* * (خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم) *). # قال الحسن بن الفضل: والفرق بينهما أن قوله " * (تجري من تحتها الأنهار) ~~*) معناه تجري من تحت الأشجار، وقوله: تجري من تحتها أي ينبع الماء من ~~تحتها ثم تجري من تحت الأشجار. # وروي في هذه الآية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل: ~~(أين السابقون؟) قال معاذ: قد مضى ناس فقال: السابقون المستهترون بذكر الله ~~من أراد أن يرتع في رياض الجنة PageV05P086 # فليكثر ذكر الله تعالى " * (وممن حولكم من الأعراب منافقون) *) نزلت في ~~مزينة وجهينة وأسلم وأشجع وغفار وكانت منازلهم حول المدينة " * (ومن أهل ~~المدينة) *) فيه اختصار وإضمار تقديره ومن أهل المدينة قوم مردوا على ~~النفاق، أي مرنوا وتربوا عليه يقال: تمرد فلان على ربه ومرد على معصيته أي ~~مرن وثبت عليها واعتادها ومنه: تمريد ومارد وفي المثل: تمرد مارد وعز ~~الإباق، وقال ابن إسحاق: لجوا فيه وأبوا غيره، وقال ابن زيد وابان بن تغلب: ~~أقاموا عليه ولم يتوبوا كما تاب الآخرون، وأنشد الشاعر: # مرد القوم على حيهم أهل بغي وضلال وأشر " * (لا تعلمهم) *) أنت يا محمد " ~~* (نحن نعملهم) *) قال قتادة في هذه الآية: ما بال أقوام يتكلفون على الناس ~~يقولون فلان في الجنة وفلان في النار فإذا سألت أحدهم عن نفسه قال: لا أدري ~~أخبرني أنت بنفسك أعلم منك بأعمال الناس ولقد تكلفت شيئا ما تكلفه الأنبياء ~~قبلك قال نبي الله نوح (عليه السلام): " * (وما علمي بما كانوا يعملون) *) ~~وقال نبي الله شعيب (عليه السلام): " * (وما أنا عليكم بحفيظ) *) وقال الله ~~لنبيه عليه السلام: " * (لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين) *) واختلفوا ~~في ms1439 هذين العذابين وروي عن أبي مالك عن ابن عباس قال: قام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خطيبا يوم الجمعة فقال: (أخرج يا فلان فإنك منافق. اخرج يا ~~فلان فإنك منافق). # فأخرج من المسجد ناسا وفضحهم فهذا العذاب الأول، والثاني عذاب القبر. # وقال مجاهد: بالجوع وعذاب القبر، وعنه أيضا: بالجوع والقتل وعنه بالجوع ~~مرتين، وعنه: بالخوف والقتل. # وقال قتادة: عذاب الدنيا وعذاب القبر، وفيه قصة الاثني عشر في حديث ~~حذيفة. # وقال ابن زيد: المرة الأولى المصائب في الأموال والأولاد، والمرة الأخرى ~~في جهنم. # وقال ابن عباس: إن المرة الأولى إقامة الحدود عليهم والثاني عذاب القبر. # قال الحسن: إحدى المرتين أخذ الزكاة من أموالهم والأخرى عذاب القبر، ~~فيقول تفسيره في سورة النحل " * (ثم يردون إلى عذاب عظيم) *). # وقال ابن إسحاق: هو ما يدخل عليهم في الإسلام، ودخولهم من غير حسبة ثم ~~عذابهم في القبور إذا صاروا إليها ثم العذاب العظيم في الآخرة والخلد فيه. ~~PageV05P087 # وفي بعض التفاسير: الأولى ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند قبض أرواحهم ~~والأخرى عذاب القبر. # وقيل: تفسيره في سورة النحل " * (زدناهم عذابا فوق العذاب) *). # وقال مقاتل بن حيان: الأول بالسيف يوم بدر والثاني عند الموت. # معمر عن الزهري عن الحسن قال: عذاب النبي وعذاب الله. يعني بعذاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: " * (ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا ~~تقتيلا) *). قال عطاء: الأمراض في الدنيا والآخرة فإن من مرض من المؤمنين ~~كفر الله سيئاته ومحض ذنوبه فأبدله لحما من لحمه ودما كثيرا من دمه وأعقبه ~~ثوابا عظيما، ومن مرض من المنافقين زاده الله نفاقا وإثما وضعفا كما قال في ~~هذه السورة: " * (أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام) *) يريد أنهم يمرضون ~~في كل عام مرة أو مرتين فيردون إلى عذاب عظيم شديد فظيع. # وقال الربيع: بلايا الدنيا وعذاب الآخرة ثم يردون إلى عذاب عظيم عذاب ~~جهنم. # وقال إسماعيل بن زياد: أحد العذابين ضرب الملائكة والوجوه والأدبار، ~~والثاني عند البعث يوكل بهم عتق من النار. # وقال الضحاك: مرة ms1440 في القبر ومرة في النار، وقيل: المرة الأولى بإحراق ~~مسجدهم مسجد ضرار والثانية بإحراقهم بنار جهنم، وقيل: مرة بإنفاق أموالهم ~~ومرة بقتلهم بالسيف إن أظهروا ما في قلوبهم. # " * (وآخرون) *) يعني ومن أهل المدينة آخرون أو من الأعراب وليس براجع ~~إلى المنافقين " * (اعترفوا) *) أقروا بك وبربهم " * (خلطوا عملا صالحا) *) ~~وهو إقرارهم وتوبتهم " * (وآخر سيئا) *) أي بعمل سيء وضع الواو موضع الياء ~~فكما يقال: استوى الماء والخبث أي بالخبث وخلطت الماء واللبن أي باللبن ~~فالعمل السيء تخلفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركهم الجهاد " * ~~(عسى الله أن يتوب عليهم) *) وعسى ولعل من الله واجب وهما حرف ترج. # " * (إن الله غفور رحيم) *) نزلت هذه الآية في قوم كانوا تخلفوا عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ثم ندموا عليه وتذمموا، وقالوا: نكون ~~في الكن والظلال مع النساء ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الجهاد والله ~~لنوثقن أنفسنا بالقيود في أيدينا حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ~~الذي يطلقنا أو يعذبنا، وبقوا أنفسهم بسواري المسجد فلما رجع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مر بهم فرآهم فقال: من هؤلاء؟ قالوا: تخلفوا عنك فعاهدوا ~~الله ألا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم PageV05P088 # وتعذرهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ~~ولا أعذرهم حتى أؤمر بإطلاقهم، رغبوا عني وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين) ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية، فلما نزلت أرسل إليهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأطلقهم وعذرهم فلما أطلقوا قالوا: يا رسول الله هذه أموالنا التي ~~خلفتنا عنك فتصدق بها عنا وطهرنا واستغفر لنا. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا) ~~فأنزل الله عز وجل: " * (خذ من أموالهم صدقة) *) الآية. # واختلفوا في أعداد هؤلاء الناس وأسمائهم فروى علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس قال: كانوا عشرة رهط منهم أبو لبابة، وقال سعيد بن جبير وزيد بن أسلم ~~أبو (منية): منهم هلال ms1441 وأبو لبابة وكردم ومرداس وأبو قيس، وقال قتادة ~~والضحاك: كانوا سبعة منهم جد بن قيس وأبو لبابة وجدام وأوس، كلهم من ~~الأنصار. # وقال عطية عن ابن عباس: كانوا خمسة أحدهم أبو لبابة، وقال آخرون: نزلت في ~~أبي لبابة واختلفوا في ذنبه. فقال مجاهد: نزلت هذه الآية في أبي لبابة حين ~~قال لقريظة: إن نزلتم على حكمه فهو الذبح وأشار إلى رقبته، وقد مضت القصة ~~في سورة الأنفال. فندم وتاب فأقر بذنبه فأنزل الله عز وجل هذه الآية. # قال الزهري: نزلت في تخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ~~فربط نفسه بسارية فقال: والله لا أحل نفسي منها ولا أذوق طعاما ولا شرابا ~~حتى أموت أو يتوب الله علي. فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا ~~حتى خر مغشيا عليه فأنزل الله تعالى " * (وآخرون اعترفوا بذنوبهم) *) الآية ~~فقيل له: قد تيب عليك يا أبا لبابة فقال: والله لا أحل نفسي منها حتى يكون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يحلني، فجاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم فحله بيده، ثم قال أبو لبابة: يا رسول الله إن من توبتي أن أبر دار ~~قومي التي أصبت بها الذنب وأن انخلع من مالي كله صدقة إلى الله وإلى رسوله، ~~فقال: (يجزيك يا أبا لبابة الثلث). # قالوا جميعا: وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم ثلث أموالهم وترك ~~الاثنين لأن الله عز وجل قال: " * (خذ من أموالهم) *) ولم يقل: أموالهم، ~~فلذلك لم يأخذ كلها. # وقال الحسن وقتادة: هؤلاء سوى الثلاثة الذين تخلفوا " * (تطهرهم بها) *) ~~من ذنوبهم والقراءة بالرفع حالا لاجوابا، أي خذ من أموالهم صدقة مطهرة ~~ومزكية كقول الحطيئة: # متى تأته تعشو إلى ضوء ناره تجد خير نار عندها خير موقف PageV05P089 # وقرأ مسلمة بن محارب: تطهرهم وتزكيهم بالجزم على الجواب، وقرأ الحسن: ~~تطهرهم خفيفة من أطهر تطهير " * (وتزكيهم) *) أي تطهرهم، وقيل: تصلحهم، ~~وقيل: ترفعهم من منازل المنافقين إلى منازل المخلصين، وقيل: هي أموالهم. # " * (وصل عليهم) *) أي ms1442 استغفر لهم وادع لهم، وقيل: هو قول الوالي إذا أخذ ~~الصدقة: آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت، والصلاة في اللغة ~~الدعاء ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجبه ~~فإن كان مفطرا فليأكل وإن كان صائما فليصل) أي فليدع، وقال الأعشى: # وقابلها الريح في دنها وصلي على دنهاوارتسم أي دعا لها بالسلامة والبركة. # وقال أيضا: # تقول بنتي وقد قربت مرتحلا يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا عليك مثل الذي ~~صليت فاغتمضي نوما فإن لجنب المرء مضطجعا " * (إن صلاتك) *) قرأ أهل ~~الكوفة: صلاتك على الواحد هاهنا وفي سورة هود والمؤمنين بإضماره. # أبو عبيد قال: لأن الصلاة هي من الصلوات، وروى ذلك عن ابن عباس، ألا تسمع ~~الله يقول: " * (أقيموا الصلاة) *) فهذه صلاة الأبد، والصلوات للجمع كقوله: ~~صليت صلوات أربع وخمس صلوات، وقرأ الباقون كلها بالجمع واختاره أبو حاتم، ~~قال: ومن زعم أن الصلوات من الصلاة لأن الجمع بالتاء قليل فقد غلط، لأن ~~الله تعالى قال: " * (ما نفدت كلمات الله) *) * * (وصدقت بكلمات ربها) *) ~~لم يرد القليل. # " * (سكن لهم) *) قال ابن عباس: رحمة لهم، وقال قتادة: وقار لهم، وقال ~~الكلبي: طمأنينة لهم إن الله قد قبل منهم، وقال معاذ: تزكية لهم منك، أبو ~~عبيدة: تثبيت PageV05P090 # " * (والله سميع عليم) *) شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن أبي أوفى، ~~وكان من أصحاب الشجرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقاتهم ~~قال: (اللهم صل عليهم)، فأتيته بصدقتي فقال: (اللهم صل على أبي أوفى) قال ~~ابن عباس: ليس هذا صدقة الفرض، إنما هو كصدقة كفارة اليمين، وقال عكرمة: هو ~~صدقة الفرض. فلما نزلت توبة هؤلاء قال الذين لم يذنبوا متخلفين: هؤلاء ~~كانوا بالأمس معنا لايكلمون ولايجالسون فما لهم؟ فقال الله عز وجل: " * ~~(ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده) *) الآية ومعنى أخذ الصدقات. ~~قبولها. # الشافعي عن سفيان بن عيينة عن ابن عجلان عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة ~~قال: سمعت أبا القاسم ms1443 صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفسي بيده ما من عبد ~~يتصدق بصدقة من كسب قوته ولا يقبل الله (عمله) ولا يصعد إلى السماء إلا طيب ~~إلا كان إنما يضعها في يدي الرحمن فيربيها كما يربي أحدكم فلوه حتى أن ~~(اللقمة) لتأتي يوم القيامة وإنها كمثل الجبل العظيم). ثم قرأ: " * (إن ~~الله هو يقبل التوبة عن عباده) *)، وتصديق ذلك في كتاب الله المنزل " * ~~(يمحق الله الربا ويربي الصدقات) *) إلى قوله " * (بما كنتم تعملون) *). # وقال مجاهد: هذا وعيد لهم، وفي الخبر: لو أتى عبد الله في صخرة لا باب ~~لها ولا كوة لخرج عمله إلى الناس كائنا ما كان. # (* (وءاخرون مرجون لامر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم ~~* والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب ~~الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون * ~~لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال ~~يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين * أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ~~ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به فى نار جهنم والله ~~لا يهدى القوم الظالمين * لا يزال بنيانهم الذى بنوا ريبة فى قلوبهم إلا أن ~~تقطع قلوبهم والله عليم حكيم) *) 2 " * (وآخرون مرجون لأمر الله) *) أي ~~مؤخرون لأمر الله ليقضي فيهم ما هو قاض، وهم الثلاثة الذين خلفوا وربطوا ~~بالسواري أنفسهم ولم يبالغوا في التوبة والاعتذار كما فعل أبو لبابة ~~وأصحابه فرفق بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهى الناس عن مكالمتهم ~~ومخالطتهم وأمر نساءهم باعتزالهم حتى شقهم القلق وتهتكهم الحزن وضاقت عليهم ~~الأرض برحبها وكانوا من أهل (بدر، فجعل الناس) يقولون: هلكوا إذا لم ينزل ~~لهم عذر، وجعل آخرون يقولون: عسى أن يغفر الله لهم، PageV05P091 # فصاروا فرحين لأمر الله لا يدرون يعذبون أو يرحمون حتى تاب الله عليهم ~~بعد خمسين ليلة ونزلت " * (وعلى الثلاثة الذي خلفوا) *). # قوله تعالى: " * (والذين ms1444 اتخذوا مسجدا ضرارا) *) الآية، قال المفسرون: إن ~~بني عمر بن عوف اتخذوا مسجد قبا وبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يأتيهم فأتاهم فصلى فيهم فحسدهم إخوتهم بنو غنم ابن عوف، وقالوا: نبني ~~مسجدا ونرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيه كما صلى في مسجد ~~إخوتنا وليصلي فيه أبو عامر النعمان الراهب إذا قدم من الشام وكان أبو عامر ~~رجلا منهم وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة وكان قد ترهب في الجاهلية وتنصر ~~ولبس المسوح. فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة قال له أبو عامر: ~~ما هذا الذي جئت به؟ قال: (جئت بالحنيفية دين إبراهيم)، قال أبو عامر: فأنا ~~عليها قال النبي صلى الله عليه وسلم (فإنك لست عليها) قال: بلى ولكنك أدخلت ~~في الحنيفية ما ليس منها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (ما فعلت ولكني ~~جئت بها بيضاء نقية)، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم أمات الله الكاذب منا ~~طريدا وحيدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (آمين)، وسمي العامر ~~الفاسق. فلما كان يوم أحد قال أبو عامر لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~أجد قوما يقاتلونك إلا قاتلتك معهم، فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين فلما ~~انهزمت هوازن خرج إلى الروم يستنصر وأرسل إلى المنافقين أن استعدوا بما ~~استطعتم من قوة وسلاح وابنوا لي مسجدا فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم فآت ~~بجند من الروم فأخرج محمدا وأصحابه، وذلك قوله تعالى: " * (وارصادا لمن ~~حارب الله ورسوله) *) فبنوا مسجدا إلى جنب مسجد قبا وكان الذين بنوه اثنا ~~عشر رجلا: خذام بن خالد ومن داره أخرج المسجد، وثعلبة بن حاطب، ومعتب بن ~~قشير، وأبو الأرعد، وعباد بن حنيف، وحارثة بن عامر، (وجارية وابناه) مجمع ~~وزيد، ونبتل بن الحارث. ولحاد بن عثمان، ووديعة ابن ثابت، وكان يصلي بهم ~~مجمع بن يسار، فلما فرغوا أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم هو يتجهز إلى ~~تبوك، وقالوا: يا رسول الله إنا قد بنينا مسجدا لذي ms1445 العلة والحاجة والليلة ~~المطيرة والليلة الشاتية وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه وتدعو بالبركة، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إني على جناح السفر ولو قدمنا إن شاء ~~الله أتيناكم فصلينا لكم فيه). # فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك ونزل (بذي أوان) بلد ~~بينه وبين المدينة ساعة، فسألوه إتيان مسجدهم فدعا بقميصه ليلبسه ويأتيهم ~~فنزل عليه القرآن فأخبره الله عز وجل خبر مسجد الضرار وما هموا به فدعا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم ومعن بن عدي وعامر بن السكن ~~والوحشي قاتل حمزة وقال لهم: (انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه ~~وأحرقوه) فخرجوا سريعا حتى اتوا سالم بن عوف واتوا رهط مالك بن الدخشم فقال ~~مالك لهم: انتظروا حتى آتي لكم بنار من أهلي فدخل أهله فأخذ سعفا من النخل ~~فأشعل فيه نارا ثم خرجوا ينشدون PageV05P092 # حتى دخلوا المسجد وفيه أهله فحرقوه وهدموه وتفرق عنه أهله وامر النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يتخذ ذلك كناسة تلقى فيه الجيف والدنس والقمامة، ومات ~~أبو عامر الراهب بالشام وحيدا غريبا وفيه يقول كعب بن مالك: # معاذ الله من فعل الخبيث كسعيك في العشيرة عبد عمرو فاما قلت بأن لي شرف ~~ونخل فقدما بعت إيمانا بكفر قال عكرمة: سأل عمر بن الخطاب رجلا منهم ماذا ~~أعنت في هذا المسجد فقال: أعنت في سارية فقال عمر: أبشر بها في عنقك في نار ~~جهنم. # ويروى أن بني عمر بن عوف الذين بنوا مسجد قبا سألوا عمر بن الخطاب في ~~خلافته ليأذن لمجمع بن حارثة فيؤمهم في مسجدهم فقال: لا ولا نعمة عين أليس ~~هو مسجد الضرار، فقال له مجمع: يا أمير المؤمنين لا تعجل علي. فوالله لقد ~~صليت فيه واني لا أعلم ما أضمروا عليه، ولقد علمت ما صليت معهم فيه كنت ~~غلاما قارئا للقرآن وكانوا ثبوتا قد رغبوا وكانوا لا يعلمون من القرآن شيئا ~~فصليت ولا أحسب منعوا شيئا إلا أنهم يتضرعون إلى الله ms1446 ولم أعلم ما في ~~أنفسهم. # فعذره عمر وصدقه وأمره بالصلاة في مسجد قبا. فهذا قصة مسجد الضرار الذي ~~أنزل الله عز وجل فيه " * (والذين اتخذوا مسجدا) *) قرأه العامة بالواو، ~~وقول أهل المدينة والشام بغير الواو، وكذلك هو في مصاحف أهل المدينة ~~والشام. # قال عطاء: لما فتح الله على عمر بن الخطاب الأمصار أمر المسلمين أن يبنوا ~~المساجد وأمرهم ألا يتخذوا في مدينتهم مسجدين مجاورا أحدهما لصاحبه. # وروى ليث أن شقيقا لم يدرك الصلاة في مسجد بني عامر فقيل له: مسجد بني ~~فلان لم يصلوا بعد. قال: لا أحب أن أصلي فيه فإنه بني على ضرار وكل مسجد ~~بني على ضرار أو رياء أو سمعة فإن أصله ينتهي إلى مسجد ضرار. # " * (وكفرا) *) نفاقا " * (وتفريقا بين المؤمنين) *) يفرقون به جماعتهم ~~لأنهم كانوا يصلون جمعا في مسجد قبا فبنوا مسجد الضرار ليصلي فيه بعضهم دون ~~مسجد قبا وبعضهم في مسجد قبا فيختلفوا بسبب ذلك ويفترقوا " * (وإرصادا) *) ~~وانتظارا وإعدادا " * (لمن حارب الله ورسوله من قبل) *) وهو أبو عامر ~~الراهب الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاسق ليصلي فيه إذا رجع ~~من الشام ويظهر على رسول الله (صلى الله عليه وسلم). PageV05P093 # قرأ الأعمش وإرصادا للذين حاربوا الله " * (وليحلفن إن أردنا) *) ما ~~أردنا " * (إلا الحسنى) *) إلا الفعلة الحسنى وهي للمرضى المسلمين والتوسعة ~~على أهل الضعف والعلة والعجز عن المسير إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " * (والله يشهد انهم لكاذبون) *) في قولهم وحلفهم ثم قال لنبيه صلى ~~الله عليه وسلم " * (لا تقم فيه أبدا. لمسجد) *) اللام فيه لام الابتداء ~~والقسم تقديره والله لمسجد " * (أسس على التقوى) *) أي بني أصله وابتدئ ~~بناؤه " * (من أول يوم) *) أي من أول يوم بني، وقيل معناه: منذ أول يوم وضع ~~أساسه. قال المبرد: قيل في معنى البيت من حج وامن دهر. أي من هو حج وأمن ~~دهر، وأنشأ زهير: # لمن الديار بقنة الحجر أقوين من حج، ومن دهر منذ حج ومنذ دهر. " * (أحق) ~~*) أولى " * (أن تقوم فيه) *) مصليا، ms1447 واختلفوا في المسجد الذي أسس على ~~التقوى ما هو؟ فقال قوم: هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي فيه ~~منبره وقبره. # أخبرنا عبد الله بن حامد وأخبرنا العبدي. حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا ~~الجماني، حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عثمان بن عبد الله بن أبي رافع عن ~~ابن عمر وزيد بن ثابت وأبي سعيد الخدري قالوا: المسجد الذي أسس على التقوى ~~مسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم). يدل عليه ما روى حميد الخراط عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن، أن عبد الرحمن حدثه أنه دخل على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في بيت بعض نسائه قال: فقلت: يا رسول الله اي المسجد الذي أسس ~~على التقوى؟ فأخذ كفا من الحصى فضرب به الأرض. ثم قال: (هو مسجدكم هذا مسجد ~~المدينة). # وروى أنس بن أبي يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري: هو مسجد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقال العوفي: هو مسجد قبا، فأتيا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في ذلك فقال: هو هذا، يعني مسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم). # قال ابن يزيد وابن زيد وعروة بن الزبير: هو مسجد قبا، وهي رواية علي بن ~~أبي طلحة وعطية عن ابن عباس. # " * (فيه) *) ومن حضر " * (رجال يحبون أن يتطهروا) *) من الأحداث ~~والنجاسات بالماء، قال الكلبي: هو غسل الأدبار بالماء، وقال عطاء: كانوا ~~يستنجون بالماء لاينامون بالليل على الجنابة. # يروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأهل قبا لما نزلت هذه الآية: ~~(إن الله عز وجل قد أثنى عليكم في الطهور فما هو؟) قالوا: إنا نستنجي ~~بالماء. PageV05P094 # " * (والله يحب المطهرين) *) اي المتطهرين فأدغمت التاء في الطاء لقرب ~~مخرجيهما. # قال يزيد بن عجرة: أتت الحمى رسول الله صلى الله عليه وسلم في صورة جارية ~~سوداء فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أنت؟) قالت: أم ملدم انشف ~~الدم، وآكل اللحم وأصفر الوجه وأرقق العظم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم ms1448 ~~(فاقصدي الأنصار فإن لهم علينا حقوقا) فحم الأنصار. # فلما كان الغد قال: (ما للأنصار؟) قال: فحموا عن آخرهم. فقال: (قوموا بنا ~~نعودهم) فعادهم وجعل يقول: (أبشروا فإنها كفارة وطهور). # قالوا: يا رسول الله ادعوا الله أن يديمها علينا (أعواما) حتى تكون كفارة ~~لذنوبنا، فأنزل الله تعالى عليهم " * (فيه رجال يحبون أن يتطهروا) *) ~~بالحمى عن معاصيهم " * (والله يحب المطهرين) *) من الذنوب. # " * (أفمن أسس بنيانه) *) اختلف القرآء به فقرأ نافع وأهل الشام: أسس ~~بنيانه بضم الهمزة والنون على غير تسمية الفاعل، وذكر أبو حاتم عن زيد بن ~~ثابت، وقرأ عمارة بن صايد: أسس بالمد وفتح السين والنون في وزن آمن، وكذلك ~~الثانية وآسس وأسس واحد افعل وفعل يتقاربان في التعدية. # وقرأ الباقون بفتح الهمزة وتشديد السين الأولى على تسمية الفاعل واختاره ~~أبو عبيد وأبو حاتم. # " * (على تقوى من الله) *) وقرأ عيسى بن عمر تقوى من الله منونا " * ~~(ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا) *) أي شفير وقال أبو عبيد: الشفا ~~الحد وتثنيته: الشفوان. # " * (جرف) *) قرأ عاصم وحمزة بالتخفيف، وقرأ الباقون بالتثقيل وهما لغتان ~~وهو السير إلي لم تطؤ. قال أبو عبيدة: هو الهوة وما يجرفه السيل من الأودية ~~" * (هار) *) أي هائر وهو الساقط الذي يتداعى بعضه في أثر بعض كما ينهار ~~الرمل والشيء الرخو. يقال هو من المقلوب يقلب ويؤخر ياؤها فيقال هار (ولات) ~~كما يقال شاكي السلاح وشائك السلاح وعاق وعائق، قال الشاعر: # ولم يعقني عن هواها عاق. # وقيل: هو من هار يهار إذا انهدم مثل: خاف يخاف، وهذا مثل لضعف نياتهم ~~وقلة بصيرتهم في علمهم " * (فانهار) *) فانتثر يقال: هار وانهار ويهور ~~بمعنى واحد إذا سقط وانهدم ومنه قيل تهور الليل إذا ذهب أكثره، وفي مصحف ~~أبي: فإنهارت به قواعده " * (في نار جهنم والله لا PageV05P095 # يهدي القوم الظالمين) *) قال قتادة: والله (ما تنامى) أن وقع في النار، ~~وذكر لنا أنه حفرت بقعة فيها فرأى الدخان يخرج منه قال جابر بن عبد الله: ~~رأيت الدخان يخرج من مسجد الضرار، وقال خلف ms1449 بن ياسين الكوفي: حججت مع أبي ~~في زمان بني أمية فرأيت في المدينة مسجد القبلتين يعني مسجد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بقبا وفيه قبلة بيت المقدس، فلما كان زمان أبي جعفر قالوا: ~~يدخل الجاهل فلا يعرف القبلة فهدم البناء الذي بني على يدي عبد الصمد بن ~~علي، ورأيت مسجد المنافقين الذي ذكره الله تعالى في القرآن وفيه جحر يخرج ~~منه الدخان وهو اليوم مزبلة. # " * (لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة) *) شكا ونفاقا " * (في قلوبهم) *) ~~يحسبون أنهم كانوا ببنائه محسنين كما حبب العجل إلى قوم موسى. قال ابن ~~عباس: شكا ونفاقا، وقال الكلبي: حببه وزينه لأنهم زعموا أنهم لا يتبعونه، ~~وقال السدي وحبيب والمبرد: لأن الله هدم بنيانهم الذي بنوا حزازة في قلوبهم ~~" * (إلا أن تقطع قلوبهم) *) تتقطع قلوبهم فيموتوا كقوله تعالى: " * ~~(لقطعنا منهم الوتين) *) لأن الحياة تنقطع بانقطاع القلب. # وقرأ الحسن ويعقوب وأبو حاتم: إلى أن تقطع، خفيفة على الغاية، يدل عليه ~~تفسير الضحاك وقتادة، لا يزالون في شك منهم إلى أن يموتوا فيستيقنوا ~~ويتبينوا. # واختلف القراء في قوله " * (تقطع) *). قال أبو جعفر وشيبة وابن عامر ~~وحمزة والمفضل وحفص: تقطع بفتح التاء والطاء مشددا، يعني تقطع ثم حذفت إحدى ~~التائين، وقرأ يحيى بن كثير ومجاهد ونافع وعاصم وأبو عمرو والكسائي " * ~~(تقطع) *) بضم التاء وتشديد الطاء على غير تسمية الفاعل وهو اختيار أبي ~~عبيدة وأبي حاتم، وقرأ يعقوب " * (تقطع) *) بضم التاء خفيفة من القطع. # وروي عن ابن كثير (تقطع) بفتح التاء خفيفة " * (قلوبهم) *) نصبا أي تفعل ~~أنت ذلك بهم، وقرأ ابن مسعود والأعمش ولو قطعت قلوبهم. # " * (والله عليم حكيم) *). # 2 (* (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون ~~فى سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرءان ~~ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به وذالك هو الفوز ~~العظيم * التائبون العابدون الحامدون السائحون PageV05P096 # الراكعون الساجدون الامرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود ~~الله وبشر المؤمنين * ما كان للنبى والذين ءامنوا أن ms1450 يستغفروا للمشركين ولو ~~كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم * وما كان استغفار ~~إبراهيم لابيه إلا عن موعدة وعدهآ إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه ~~إن إبراهيم لأواه حليم) *) 2 " * (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ~~وأموالهم) *) قال محمد بن كعب القرظي: لما بايعت الأنصار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليلة العقبة بمكة وهم سبعون نفسا. قال عبد الله بن رواحة: ~~يا رسول الله اشترط لربك ولنفسك ما شئت. فقال: (اشترط لربي أن تعبدوه ولا ~~تشركوا به شيئا، واشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم)، ~~قالوا: فإذا فعلنا ذلك فما لنا؟ قال: (الجنة). # وقال الأعمش: الجنة وهي قراءة عمر بن الخطاب (ح) * * (يقاتلون في سبيل ~~الله فيقتلون ويقتلون) *) قال إبراهيم النخعي والأعمش وحمزة والكسائي وخلف ~~بتقديم المفعول على الفاعل على معنى فيقتل بعضهم ويقتل الباقون، وقرأ ~~الباقون: بتقديم الفاعل على المفعول " * (وعدا) *) نصب على المصدر " * ~~(عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن) *) ثم هنأهم فقال عز من قائل: " * ~~(فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم) *) قال قتادة: ~~ثامنهم وأغلى ثمنهم، وقال الحسن: أسمعوابيعة ربيحة بايع الله بها كل مؤمن، ~~والله ما على وجه الأرض مؤمن إلا دخل في هذه البيعة. # قال: ومر أعرابي بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ هذه الآية قال: كلام ~~من هذا؟ قال: كلام الله. قال: بيع والله مربح لا نقيله ولا نستقيله فخرج ~~إلى الغزو فاستشهد. # أنشدنا أبو القاسم الحسن بن محمد الحبيبي. قال: أنشدنا أبو الحسن ~~العقيلي. أنشدنا بشر بن موسى الأسدي. أنشدني الأصمعي عن جعفر الصادق (ح). # أثامن بالنفس النفيسة ربها فليس لها في الخلق كلهم ثمن بها تشترى الجنات ~~إن أنا بعتها بشيء سواها إن ذلكم غبن إذا أذهبت نفسي بدنيا أصبتها فقد ذهب ~~الدنيا وقد ذهب الثمن وكان الصادق يقول: أيا من ليست له قيمة أنه ليس ~~لأبدانكم إلا الجنة فلا تبيعوها إلا بها. PageV05P097 # وأنشدنا أبو القاسم الحبيبي. أنشدنا القاضي ms1451 أبو الربيع محمد بن علي. ~~أنشدنا أبو علي الحسن بن عاصم الكوفي: # من يشتري قبة في العدن عالية في ظل طوبى رفيعات مبانيها دلالها المصطفى ~~والله بايعها فمن أراد وجبريل يناديها ثم وصفهم فقال " * (التائبون) *) أي ~~هم التائبون، وقرأ ابن مسعود التائبين العابدين بالنصب آخرها، قال ~~المفسرون: تابوا من الشرك وبرأوا من النفاق " * (العابدون) *) المطيعون ~~الذي أخلصوا فيه الشهادة. # وقال الحسن وقتادة: هم قوم اتخذوا من أبدانهم في ليلهم ونهارهم فعبدوا ~~الله على أحايينهم كلها في السراء والضراء " * (الحامدون) *) الله على كل ~~حال في كل نعمة " * (السائحون) *) الصائمون. # الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(السائحون الصائمون) (61). # وروى شيبان بن عبد الرحمن عن الأشعث قال: سألت سعيد بن جبير عن السائحين ~~فقال: هم الصائمون ألم تر أن الله عز وجل إذا ذكر الصائمين لم يذكر ~~السائحين وإذا ذكر السائحين لم يذكر الصائمين. # قال سفيان بن عيينة: أما إن الصائم سائح لأنه تارك اللذات كلها من المطعم ~~والمشرب والنكاح. # وقال الشاعر في الصوم: # تراه يصلي ليله ونهاره يظل كثير الذكر لله سائحا وقال الحسن: السائحون ~~الذين صاموا عن الحلال وأمسكوا عن الحرام وههنا والله أقوام رأيناهم يصومون ~~عن الحلال ولا يمسكون عن الحرام فالله ساخط عليهم، وقال عطاء: السائحون ~~الغزاة والمجاهدون، وعن عمرو بن نافع. قال: سمعت عكرمة وسئل عن قول الله ~~تعالى: " * (السائحون) *) قال: هم طلبة العلم " * (الراكعون الساجدون) *) ~~يعني المصلين " * (الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر) *) قال بسام بن ~~عبد الله: المعروف السنة والمنكر البدعة. # " * (والحافظون لحدود الله) *) قال ابن عباس: القائمون على طاعة الله، ~~وقال الحسن: أهل PageV05P098 # الوفاء ببيعة الله " * (وبشر المؤمنين ما كان للنبي والذين آمنوا أن ~~يستغفروا للمشركين) *) الآية، واختلف العلماء في سبب نزول هذه الآية. # فروى الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة ~~دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية ~~فقال له رسول الله ms1452 صلى الله عليه وسلم (أي عم إنك أعظم الناس علي حقا ~~وأحسنهم عندي (قولا) ولأنت أعظم علي حقا من والدي فقل كلمة تجب لك بها ~~شفاعتي يوم القيامة. قل: لا إله إلا الله أحاج لك بها عند الله). # فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد ~~المطلب، فلم يزالا يكلمانه حتى كان آخر شيء تكلم به: أنا على ملة عبد ~~المطلب. فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لأستغفر لك يا عم الله) فنزلت " * ~~(ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) *) الآية، ونزلت " * ~~(إنك لا تهدي من أحببت) *) الآية. # قال الحسن بن الفضل: وهذا بعيد لأن السورة من آخر ما نزل من القرآن، ومات ~~أبو طالب في عنفوان الإسلام والنبي صلى الله عليه وسلم بمكة. # وقال عمرو بن دينار: قال النبي صلى الله عليه وسلم استغفر إبراهيم لأبيه ~~وهو مشرك فلا أزال أستغفر لأبي طالب حتى نهاني عنه ربي. فقال أصحابه: ~~لنستغفرن لآبائنا كما استغفر النبي صلى الله عليه وسلم لعمه. فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية. # وروى جعفر بن عون عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب (قال حدثنا محمد بن ~~عبد الوهاب أخبرنا جعفر بن عون) قال: بلغني أنه لما اشتكى أبو طالب شكواه ~~الذي قبض فيه، قالت قريش له: يا أبا طالب أرسل إلى ابن أخيك فيرسل إليك من ~~هذه الجنة فيكون لك شفاء، فخرج الرسول حتى وجد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أبو بكر معه جالس فقال زيد: إن عمك يقول لك يا ابن أخي إني كبير وشيخ ~~ضعيف فادعوا إلي من جنتك هذه التي تذكر من طعامها وشرابها شيء يكون لي فيه ~~شفاء PageV05P099 # فقال أبو بكر: إن الله حرمها على الكافرين. قال: فرجع إليهم الرسول فقال: ~~بلغت محمدا الذي أرسلتموني به فلم يحر إلي شيئا فقال أبو بكر: إن الله ~~حرمها على الكافرين قال: فحملوا أنفسهم عليه حتى أرسل رسولا من عنده فوجد ~~الرسول في مجلسه فقال ms1453 له مثل ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن ~~الله حرمهما على الكافرين طعامها وشرابها)، ثم قام في أثره حتى دخل معه ~~البيت فوجده مملوءا رجالا فقال: (خلوا بيني وبين عمي)، فقالوا: ما نحن ~~بفاعلين وما أنت أحق به منا إن كانت لك قرابة فإن لنا قرابة مثل قرابتك ~~فجلس إليه فقال: (يا عم جزيت عني خيرا كفلتني صغيرا وحفظتني كبيرا فجزيت ~~عني خيرا. يا عماه أعني على نفسك بكلمة أشفع لك بها عند الله يوم القيامة، ~~قال: وما هي يا ابن أخي؟ # قال: قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له). قال: إنك لي لناصح، والله ~~لولا أن تعير بها بعدي يقال جزع عمك عند الموت لأقررت بها عينك، قال: فصاح ~~القوم: يا أبا طالب أنت رأس الحنيفية ملة الأشياخ لا تحدث نساء قريش أني ~~جزعت عند الموت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا أزال أستغفر لك ربي ~~حتى يردني فاستغفر له بعد ما مات). # فقال المسلمون: ما منعنا أن نستغفر لآبائنا ولذوي قرابتنا وقد استغفر ~~إبراهيم لأبيه وهذا محمد يستغفر لعمه فاستغفروا للمشركين فنزلت هذه الآية. # والدليل على ما قيل أن أبا طالب مات كافرا ما أخبرنا عبد الله بن حامد ~~قال أخبرنا المزني. قال: حدثنا أحمد بن نجدة حدثنا سعد بن منصور حدثنا أبو ~~الأحوص أخبرنا أبو إسحاق قال: قال علي (عليه السلام) لما مات أبو طالب: ~~أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إن عمك....... قال: ~~اذهب فادفنه ولا تحدثن شيئا حتى تأتيني، فانطلقت فواريته ثم رجعت إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وعلي أثر التراب فدعا لي بدعوات ما يسرني أن لي بها ما ~~على الأرض من شيء. # وقال أبو هريرة وبريدة: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة أتى قبر ~~أمه آمنة فوقف عليه حتى حميت عليه الشمس رجاء أن يؤذن له فيستغفر لها فنزلت ~~" * (ما كان للنبي والذين آمنوا) *) الآية، فقام وبكى وبكى ms1454 من حوله فقال: ~~(إني استأذنت ربي أن أزورها فأذن لي واستأذنته أن أستغفر لها فلم يأذن لي ~~فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت)، فلم نر باكيا أكثر من يومئذ ~~PageV05P100 # علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: كانوا يستغفرون لأمواتهم المشركين فنزلت ~~هذه الآية فأمسكوا عن الاستغفار فنهاهم ولم ينتهوا أن يستغفروا للأحياء حتى ~~يموتوا، وقال قتادة: قال رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يا نبي ~~الله إن من آبائنا من كان يحسن الجوار ويصل الأرحام ويفك العاني ويوفي ~~بالذمم ألا نستغفر لهم؟ # فقال النبي صلى الله عليه وسلم (بلى، وأنا والله لأستغفرن لأبي كما ~~استغفر إبراهيم لأبيه)، فأنزل الله تعالى " * (ما كان للنبي) *) أي ما ~~ينبغي للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين. # وقال أهل المعاني: ما كان في القرآن على وجهين أحدهما بمعنى النفي كقوله ~~تعالى: " * (ما كان لكم أن تنبتوا شجرها) *) * * (وما كان لنفس أن تموت إلا ~~بإذن الله) *) والأخرى بمعنى النهي كقوله تعالى: " * (وما كان لكم أن تؤذوا ~~رسول الله) *)، وقوله: " * (ما كان للنبي والذين آمنوا) *) نهي. # " * (من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم) *) بموتهم على الكفر، وتأول ~~بعضهم الاستغفار في هذه الآية على الصلاة. قال عطاء بن أبي رباح: ما كنت ~~أدع الصلاة على أحد من أهل هذه القبلة، ولو كانت حبشية حبلى من الزنا لأني ~~لم أسمع الله حجب الصلاة إلا عن المشركين كقوله: " * (ما كان للنبي والذين ~~آمنوا أن يستغفروا) *) الآية، ثم عذر خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام ~~فقال: " * (وما كان استغفار إبراهيم لأبيه) *) الآية. # قال علي بن أبي طالب (ح): أنزل الله قوله تعالى خبرا عن إبراهيم صلى الله ~~عليه وسلم قال: " * (سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا) *). (قال ~~علي:) سمعت فلانا يستغفر لوالديه وهما مشركان فقلت له: أتستغفر لهما ~~مشركان، قال: أو لم يستغفر إبراهيم لأبيه، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فرويت ذلك له فأنزل الله تعالى هذه الآية، وأنزل قوله تعالى: " * (قد كانت ~~لكم أسوة حسنة ms1455 في إبراهيم) *) إلى قوله " * (إلا قول إبراهيم لأبيه ~~لأستغفرن لك) *) وقوله: " * (إلا عن موعدة وعدها إياه) *) يعني بعد موعده. # وقال بعضهم: الهاء في إياه عائدة إلى إبراهيم، وذلك إن أباه وعده أن يسلم ~~فعند ذلك PageV05P101 # قال إبراهيم: " * (سأستغفر لك ربي) *) وقال بعضهم: هي راجعة إلى إبراهيم ~~وذلك أن إبراهيم وعد أباه أن يستغفر له رجاء إسلامه، وهو قوله: " * ~~(سأستغفر لك ربي) *)، وقوله: " * (لأستغفرن لك) *) الآية، تدل عليه قراءة ~~الحسن: وعدها أباه بالباء. # " * (فلما تبين له أنه عدو لله) *) (بموت أبيه) * * (تبرأ منه) *) وقيل: ~~معناه: فلما تبين له في الآخرة أنه عدو لله، وذلك على ما روى في الأخبار أن ~~إبراهيم صلى الله عليه وسلم يقول يوم القيامة: رب والدي رب والدي، فإذا ~~كانت الثالثة يريه الله فيقول له إبراهيم: إني كنت آمرك في الدنيا فتعصيني ~~ولست بتاركك اليوم لشيء فخذ (بحبري) فتعلق به حتى تريد الجواز على الصراط ~~حتى إذا أراد أن يجاوزه به كانت من إبراهيم (عليه السلام) التفاتة فإذا هو ~~بأبيه في صورة ضبع، فتخلى عنه وتبرأ منه يومئذ وعلى هذا التأويل يكون معنى ~~الكلام الاستقبال، تقديره: يتبين ويتبرأ " * (إن إبراهيم لأواه) *) اختلفوا ~~في معناه، فروى شهر بن حوشب عن عبد الله بن شداد بن الهاد مرسلا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الأواه فقال: الخاشع المتضرع، وقال أنس: ~~تكلمت امرأة عند النبي صلى الله عليه وسلم بشيء كرهه فنهاها عمر (ح) فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (أعرض عنها فإنها أواهة) قيل: يا رسول الله ~~وما الأواهة؟ قال: (الخاشعة). # وروى عبد الله بن رباح عن كعب في قول الله تعالى: " * (إن إبراهيم لأواه) ~~*) فقال: كان إذا ذكر النار قال: أوه. # وقال عبد الله بن مسعود وعبيد بن عمير: الأواه الدعاء، وقال الضحاك: هو ~~الجامع الدعاء. # وروى الأعمش عن الحكم عن يحيى بن الجرار قال: جاء أبو العبيدي رجل من ~~سواد وكان ضريرا إلى ابن مسعود قال: يا عبد الرحمن من يسأل إذا لم ms1456 يسألك، ~~ما الأواه؟ فكأن ابن مسعود رق له فقال: الأواه الرحيم. # وقال الحسن وقتادة: الأواه الرحيم بعباد الله، وقال أبو ميسرة: الأواه ~~الرحيم يوم الحشر، عطية عن ابن عباس الأواه المؤمن بالحبشية. علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس الأواه المؤمن التواب، مجاهد: الأواه المؤمن (الموقن، ~~وروي عن......) عن ابن عباس وعلي ابن الحكم عن الضحاك، وقال عكرمة: هو ~~المستيقن، بلغة الحبشة، ألا ترى أنك إذا قلت للحبشي الشيء فعرفه قال: أوه، ~~ابن أبي نجيح: المؤتمن. الكلبي: الأواه: المسبح الذي يذكر الله في الأرض ~~القفرة الموحشة، وقال عقبة بن عامر: الأواه الكثير الذكر لله، وروى الحكم ~~عن الحسن بن مسلم بن (ساق) أن رجلا كان يكثر ذكر الله ويسبح فذكر ذلك للنبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال: إنه أواه، وقيل: هو الذي يكثر تلاوة القرآن ~~PageV05P102 # وقال ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفن ميتا فقال: (يرحمك ~~الله إن كنت لأواه)، يعني تلاوة القرآن. # وقيل: هو الذي يجهر صوته بالذكر والدعاء والقرآن ويكثر تلاوته، وكان ~~إبراهيم (عليه السلام) يقول: آه من النار قبل أن لا تنفع آه. # وروى شعبة عن أبي يونس الباهلي عن قاضي كان يجمع الحديث عن أبي ذر قال: ~~كان رجل يطوف بالبيت ويقول في دعائه: أوه أوه، فشكاه أبو ذر إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: (دعه فإنه أواه). قال: فخرجت ذات ليلة فإذا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يدفن ذلك الرجل ليلا ومعه المصباح. # وقال النخعي: الأواه: الفقيه، وقال الفراء: هو الذي يتأوه من الذنوب، ~~وقال سعيد بن جبير: الأواه المعلم للخير، وقال عبد العزيز بن يحيى: هو ~~المشفق، وكان أبو بكر (ح) يسمى الأواه لشفقته ورحمته، وقال عطاء: هو الراجع ~~عن كلمة ما يكره الله، وقال أيضا: هو الخائف من النار، وقال أبو عبيدة: هو ~~المتأوه شفقا وفرقا المتضرع يقينا ولزوما للطاعة. قال الزجاج: انتظم قول ~~أبي عبيدة جميع ما قيل: في الأواه وأصله من التأوه وهو أن يسمع للصدر ms1457 صوتا ~~من تنفس الصعداء والفعل منه أوه وتأوه، وقال المثقب العبدي: # إذا ما قمت أرحلها بليل تأوه آهة الرجل الحزين قال الراجز: # فأوه الراعي وضوضا كلبه ولا يقال منه فعل يفعل " * (حليم) *) عمن سبه ~~وناله بالمكروه وقد قيل أنه (عليه السلام) استغفر لأبيه عند وعده إياه ~~وشتمه، وقوله: " * (لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا) *) فقال له: " * ~~(سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا) *) وقال ابن عباس: الحليم ~~السيد. # (* (وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله ~~بكل شيء عليم * إن الله له ملك السماوات والارض يحى ويميت وما لكم من دون ~~الله من ولى ولا نصير * لقد تاب الله على النبى والمهاجرين والانصار الذين ~~اتبعوه فى ساعة العسرة من بعد ما PageV05P103 # كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم * وعلى الثلاثة ~~الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا ~~أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب ~~الرحيم * ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين * ما كان لأهل ~~المدينة ومن حولهم من الاعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم ~~عن نفسه ذالك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة فى سبيل الله ولا ~~يطأون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح ~~إن الله لا يضيع أجر المحسنين * ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا ~~يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون) *) 2 " * ~~(وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم) *) يقول: وما كان الله (ليحكم) ~~عليكم بالضلال بعد استغفاركم للمشركين قبل أن يتقدم إليكم بالنهي. # وقال مجاهد: بيان الله للمؤمنين في ترك الاستغفار للمشركين خاصة، وبيانه ~~لهم في معصيته وطاعته عامة، فافعلوا أو ذروا. # وقال مقاتل والكلبي: لما أنزل الله تعالى الفرائض فعمل بها الناس (ثم) ~~نسخها من القرآن وقد ms1458 غاب (ناس) وهم يعملون للأمر الأول من القبلة والخمر ~~وأشباه ذلك، فسألوا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى " * ~~(وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم) *) يعني وما كان الله ليبطل عمل قوم ~~عملوا بالمنسوخ " * (حتى يبين لهم) *) قال الضحاك: ما كان الله ليضل قوما ~~حتى يبين لهم ما يأتون وما يذرون " * (إن الله بكل شيء عليم) *) ثم عظم ~~نفسه فقال: " * (إن الله له ملك السماوات والأرض) *) يعني يحكم فيهما بما ~~يشاء " * (يحيي ويميت وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير لقد تاب الله ~~على النبي) *) قال ابن عباس: ومن تاب الله عليه لم يعذبه أبدا. # واختلفوا في معنى التوبة على النبي صلى الله عليه وسلم فقال أهل التفسير: ~~بإذنه للمنافقين في التخلف عنهم، وقال أهل المعاني: هو مفتاح كلام ما كان ~~هو صنف توبتهم ذكر معهم كقوله " * (فإن لله خمسه وللرسول) *) ونحوه " * ~~(والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة) *) أي في وقت العسرة ~~ولم يرد ساعة بعينها. قال جابر: عسرة الظهر وعسرة الزاد وعسرة الماء. # قال الحسن: كان الناس من المسلمين يخرجون على بعير يعقبونه بينهم يركب ~~الرجل ساعة ثم ينزل فيركب صاحبه، كذلك كان زادهم التمر المسوس والشعير ~~والأهالة المنتنة وكان النفر منهم يخرجون ما معهم إلا التمرات بينهم فإذا ~~بلغ الجوع من أحدهم أخذ التمرة فلاكها حتى يجد طعمها ثم يعطيها صاحبه ~~فيمصها ثم يشرب عليها جرعة من الماء كذلك حتى يأتي على آخرهم فلا يبقى من ~~التمرة إلا النواة فمضوا (في قيض شديد) ورسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~صدقتهم ويقينهم PageV05P104 # وقال ابن عباس: قيل لعمر بن الخطاب (ح) ما في شأن العسرة؟ فقال عمر: ~~خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (إلى قيض شديد) فنزلنا منزلا أصابنا ~~فيه عطش حتى قلنا أن رقابنا ستقطع، حتى أن الرجل ليذهب يلتمس الماء فلا ~~يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع، وحتى أن الرجل سينحر بعيره فيعصر فرثه ~~فيشربه ويجعل ما ms1459 بقي على كبده، فقال أبو بكر الصديق (ح) لرسول الله: إن ~~الله قد عودك في الدعاء خيرا فادع لنا، قال: (تحب ذلك)؟ قال: نعم، فرفع ~~يديه ولم يرجع بها حتى أظلت السماء بسحاب ثم سكبت فملأوا ما معهم ثم ذهبنا ~~ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر. # " * (من بعد ما كاد يزيغ) *) تميل " * (قلوب فريق منهم) *) لعظم البلاء، ~~وقرأ العامة: تزاغ، بالتاء ودليله قراءة عبد الله قال: (زغيهم)، قراءة حمزة ~~والأعمش والجحدري والعباس بن زيد الثقفي بالياء. قال الأعمش: قرأتها بالياء ~~في نية التأخير وفيه ضمير فاعل " * (ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم وعلى ~~الثلاثة الذين خلفوا) *) يعني تاب على الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك ~~فلم يخرجوا، وقيل: خلفوا عن توبة أبي لبابة وأصحابه وأرجى أمرهم وقد مضت ~~السنة. # وقرأ عكرمة وحميد: خلفوا بفتح الخاء واللام والتخفيف أي (فدله بعقب) رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وروي عن جعفر بن محمد الصادق (ح) انه قرأ: خالفوا، ~~وقراءة الأعمش: وعلى الثلاثة المخلفين، وهم كعب بن مالك الشاعر ومرارة بن ~~الربيع وهلال بن أمية كلهم من الأنصار وروى عبيد عن عبد الله بن كعب بن ~~مالك الأنصاري عن أبيه عبد الله بن كعب وكان قائد أبيه كعب حين أصيب بصره. ~~قال: سمعت أن كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: لم أتخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها حتى كانت ~~غزوة تبوك غير بدر ولم يعاتب النبي صلى الله عليه وسلم أحدا تخلف عن بدر ~~إنما خرج يريد العير فخرجت قريش مغيثين لعيرهم فالتقوا من غير موعد كما قال ~~الله عز وجل، ولعمري أن أشرف مشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس ~~لبدر، وما أحب أني كنت شهدتها مكان بيعتي ليلة العقبة حيث تواثقنا على ~~الإسلام، ثم لم أتخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد في غزوة غزاها إلى ~~أن كانت غزوة تبوك وأذن الناس بالرحيل وذلك حين ms1460 طاب الظلال وطابت الثمار، ~~وكان قل ما أراد غزوة إلا (ورى غيرها) وكان يقول: الحرب خدعة فأراد النبي ~~صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك أن يتأهب الناس أهبتها وأنا أيسر ما كنت ~~قد جهزت راحلتين، وأنا أقدر شيء في نفسي الجهاد وأنا في ذلك أصغو إلى ~~الظلال وطيب الثمار فلم أزل كذلك حتى قام النبي صلى الله عليه وسلم غاديا ~~بالغداة وذلك يوم الخميس وكان يحب أن يخرج يوم الخميس فأصبح PageV05P105 # غاديا فقلت: أنطلق غدا إلى السوق أشتري جهازي ثم ألحق بهم فانطلقت إلى ~~السوق من غد فعسر علي بعض شأني فرجعت فقلت: أرجع غدا إن شاء الله فألحق ~~بهم، فعسر علي بعض شأني أيضا فلم أزل كذلك حتى التبس بي الذنب وتخلفت عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت أمشي في الأسواق وأطوف بالمدينة ~~فيحزنني أني لا أرى أحدا تخلف إلا رجلا مغموصا عليه في النفاق أو رجلا ممن ~~عذر الله من الضعفاء وكان الناس كثيرا لا يجمعهم ديوان وكان جميع من تخلف ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم بضعا وثمانين رجلا ولم يذكرني النبي صلى الله ~~عليه وسلم حتى بلغ تبوك فقال وهو بتبوك جالس: (ما فعل كعب بن مالك؟). # فقال رجال من قومي: يا نبي الله خلفه راحلته والنظر في عطفيه، فقال له ~~معاذ بن جبل: بئس ما قلت والله يا نبي الله ما نعلم إلا خيرا، فبينما هم ~~كذلك إذا هم برجل مبيضا يزول به السراب فقال النبي صلى الله عليه وسلم كن ~~أبا خيثمة وإذا به أبو خثيمة الأنصاري وهو الذي تصدق بصاع التمر فلمزه ~~المنافقون، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك وقفل إلى المدينة ~~(جعلت بما أخرج) من سخط النبي صلى الله عليه وسلم فأستعين على ذلك كل ذي ~~رأي من أهلي حتى إذا قيل أن النبي صلى الله عليه وسلم (مضى يصلي) بالغداة ~~راح عني الباطل وعرفت أن لا أنجو إلا بالصدق فدخل النبي صلى الله عليه وسلم ms1461 ~~وصلى في المسجد ركعتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاءه المخلفون يحلفون له ~~ويعتذرون إليه فيستغفر لهم فقبل منهم علانيتهم ووكل سرائرهم إلى الله تعالى ~~فدخلت المسجد فإذا هو جالس فلما رآني تبسم تبسم المغضب فجئت فجلست بين يديه ~~فقال: (ألم تكن قد ابتعت ظهرك) قلت: بلى يا رسول الله قال: (فما خلفك)؟. # قلت: والله لو كنت بين يدي أجد من الناس غيرك جلست لخرجته من سخطته بعذر ~~ولقد أوتيت جدلا، ولكن قد علمت يا نبي الله أني أن أخبرك اليوم بقول تجد ~~علي فيه وهو حق فإني أرجو فيه عفو الله وإن حدثتك اليوم حديثا ترضى عني فيه ~~وهو كذب أوشك أن يطلعك الله عليه والله يا نبي الله ما كنت قط أيسر ولا أخف ~~حاذا مني حين تخلفت عنك. # فقال صلى الله عليه وسلم (أما هذا فقد صدقكم الحديث قم حتى يقضي الله ~~فيك). # فقمت فإذا على أثري ناس من قومي فاتبعوني فقالوا: والله ما نعلمك أذنبت ~~ذنبا قبل هذا فهلا اعتذرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى يرضى عنك فيه ~~وكان استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك كافيك من ذنبك ولم تقف نفسك ~~موقفا ما تدري ماذا يقضي لك به؟ فلم يزالوا يؤنبوني حتى صممت أن أرجع فأكذب ~~نفسي فقلت: هل قال هذا القول أحد غيري؟ قالوا: نعم، قالوا: هلال بن أمية ~~الواقفي وأبو مرارة بن ربيعة العامري. فذكروا رجلين صالحين قد شهدوا بدرا ~~لي فيهما أسوة فقلت: والله لا أرجع إليه في هذا أبدا، ولا أكذب نفسي قال: ~~ونهى النبي صلى الله عليه وسلم الناس عن كلامنا (أيها الثلاثة من بين من ~~تخلف عنه) قال: فجعلت أخرج إلى السوق فلا يكلمني أحد وتنكر لنا الناس حتى) ~~ما هم بالذين نعرف، وتنكرت لنا الحيطان حتى ما هي الحيطان التي نعرف وتنكرت ~~PageV05P106 # لنا الأرض حتى ما هي الأرض التي نعرف، (وكنت أقوى أصحابي وكنت أخرج فأطوف ~~بالأسواق وآتي المسجد فأدخل فآتي النبي صلى الله ms1462 عليه وسلم فأسلم عليه ~~فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه بالسلام، فإذا قمت فأقبلت فإذا أقبلت على ~~صلاتي نظر إلي بمؤخر عينيه وإذا نظرت إليه، واستكان أعرض عني فإستكانا ~~صاحباي فجعلا يبكيان الليل لا يطلعان نفسيهما فلما طال علي ذلك المسلمين من ~~جفوة حتى تسمرت بظلة حائط أبي قتادة، وهو ابن عمي وأحب الناس إلي فسلمت ~~عليه فوالله ما رد علي السلام فقلت له: يا أبا قتادة أنشدك الله هل تعلمن ~~أني أحب الله ورسوله؟ قال: فسكت، فعدت فناشدته فقال: الله ورسوله أعلم ~~ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدران فبينا أطوف في السوق إذا برجل نصراني ~~نبطي من نبط أهل الشام جاء بطعام له يبيعه ويقول: من سيدل على كعب بن مالك. ~~فطفق الناس يشيرون له إلي فأتاني فدفع إلي كتابا من ملك غسان فإذا فيه: أما ~~بعد فإنه بلغني أن صاحبك قد جفاك وأقصاك (ولست بدار مضيعة ولا هوان) فالحق ~~بنا نواسيك، فقلت: هذا من البلاء والشرف فسجرت التنور فأحرقته فلما مضيت له ~~بغضون ليلة إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاني فقال: (اعتزل امرأتك) ~~فقلت: أطلقها. قال: (لا ولكن لا تقربها) وأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك، فقلت ~~لامرأتي: الحقي بأهلك وكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر، قال: فجاءت ~~امرأة هلال فقالت: يا نبي الله إن هلال بن أمية شيخ ضعيف فهل تأذن لي أن ~~أخدمه قال: (نعم ولكن لا يقربك). # قالت: يا نبي الله والله ما به حركة لشيء ما زال مكبا يبكي الليل ~~والنهار. قد كان من أمره ما كان. قال: فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك فقد أذن لامرأة هلال أن تخدمه فقلت: لا ~~أستأذن فيها رسول الله وما يدريني ماذا يقول إذا استأذنته فيها وأنا رجل ~~شاب. فلما مضت خمسون ليلة من حين نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كلامنا ~~فصليت على ظهر بيت لما صلى الفجر وجلست وأنا في المنزلة التي قال ms1463 الله عز ~~وجل: " * (قد ضاقت عليهم الأرض بما رحبت) *) وضاقت علينا أنفسنا إذ سمعت ~~نداء من جبل سلع أن أبشر يا كعب بن مالك، فخررت ساجدا وعلمت أن الله قد جاء ~~بالفرج ثم جاء رجل يركض على فرس وكان الصوت أسرع من فرسه (فلما جاءني الذي ~~سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي، فكسوتها إياه ببشارته واستعرت ثوبين ~~فلبستهما) قال: وكانت توبتنا نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ثلثي الليل ~~فقالت أم سلمة عشيتئذ: يا نبي الله ألا تبشر كعب بن مالك. قال: إذا يحطمك ~~الناس ويمنعونكم النوم بسائر الليل وكانت أم سلمة محسنة في شأني حزنى بأمري ~~فاستطلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو جالس في المسجد وحوله ~~المسلمون فقام إلي طلحة ابن عبيد الله يهرول حتى صافحني وقال: (ليهنك توبة ~~الله عليك)، والله ما قام رجل من المهاجرين غيره وكان كعب لا ينساها لطلحة ~~PageV05P107 # قال كعب: فلما سلمت على رسول الله وقلت: يا نبي الله من عند الله أم من ~~عندك؟ قال: (بل من عند الله) ثم تلا عليهم: " * (لقد تاب الله على النبي ~~والمهاجرين) *) إلى قوله " * (وكونوا مع الصادقين) *) وقلت: يا نبي الله إن ~~من توبتي ألا أحدث الأصدقاء حتى أنخلع من مالي كله صدقة إلى الله وإلى ~~رسوله فقال: (أمسك عليك بعض مالك فهو أخير لك)، قلت: فإني أمسك سهمي الذي ~~من خيبر قال: فما أنعم الله علي نعمة بعد الإسلام أعظم في نفسي من صدقي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صدقته أنا وصاحباي أن لا يكون كذبنا ~~فهلكنا كما هلكوا وأني لأرجو أن لا يكون الله عز وجل أبلا أحدا في الصدق ~~(منذ ذكرت ذلك لرسول الله أحسن مما ابتلاني والله ما تعمدت كذبة منذ قلت ~~ذلك لرسول الله إلى يومي هذا) وأني لأرجو أن يحفظني الله عز وجل فيما بقي، ~~هذا ما انتهى الينا من حديث الثلاثة الذين خلفوا. # " * (حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت) *) المفسرون: أي ضاقت عليهم ms1464 ~~الأرض برمتها " * (وضاقت عليهم أنفسهم) *) (ضاقت صدورهم بالهم والوحشة) * * ~~(وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه) *) سمعت الحسن بن محمد بن جعفر ~~النيسابوري وإبراهيم بن محمد بن زيد النيسابوري وعبد الله ختن والي بلد ~~العراق يقول: سئل أبو بكر الوراق عن التوبة النصوح قال: أن تضيق علينا بما ~~رحبت ويضيق عليه نفسه كتوبة كعب وصاحبه " * (ثم تاب عليهم) *) إعادة تأكيد ~~ليتوبوا فهذا بالتوبة منه. # سمعت أبا القاسم بن أبي بكر السدوسي، سمعت أبا سعيد أحمد بن محمد بن رميح ~~الزيدي، سمعت الحسن بن علي الدامغاني يقول: قال أبو يزيد: غلطت في أربعة ~~أشياء: في الابتداء مع الله سبحانه ظننت أني أحبه فإذا هو أحبني قال الله ~~تعالى: " * (يحبهم ويحبونه) *) فظننت أني أرضى عنه فإذا هو رضي عني قال ~~الله تعالى: " * (رضي الله عنهم ورضوا عنه) *) وظننت أني أذكره فإذا هو ~~ذكرني قال الله تعالى: " * (ولذكر الله أكبر) *) وشئت أن أتوب فإذا هو تاب ~~علي قال الله تعالى: " * (ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم) ~~*) * * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) *) قال نافع: ~~يعني مع محمد وأصحابه. سعيد بن جبير: مع أبي بكر وعمر، ابن جريح وابن حبان: ~~مع المهاجرين دليله قوله تعالى: " * (للفقراء المهاجرين) *) إلى قوله " * ~~(أولئك هم الصادقون) *). # أخبرني عبد الله بن محمد بن عبد الله. محمد بن عثمان بن الحسن. محمد بن ~~الحسين PageV05P108 # ابن صالح. علي بن جعفر بن موسى. جندل بن والق. محمد بن عمر المازني. ~~الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في هذه الآية " * (يا أيها الذين آمنوا ~~اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) *) قال: مع علي بن أبي طالب وأصحابه. # وأخبرني عبد الله محمد بن عثمان. محمد بن الحسن. علي بن العباس المقانعي. ~~جعفر ابن محمد ابن الحسين. أحمد بن صبيح الأسدي. مفضل بن صالح. عن جابر عن ~~أبي جعفر في قوله تعالى " * (وكونوا مع الصادقين) *) قال: مع آل محمد (صلى ~~الله عليه وسلم). # يمان بن رباب: أصدقوا كما ms1465 صدق الثلاثة الذين خلفوا. # ابن عباس: مع الذين صدقت نياتهم فاستقامت قلوبهم وأعمالهم وخرجوا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك. بإخلاص ونية. # قتادة: يعني الصدق في النية وقال: أو الصدق في الليل والنهار والسر ~~والعلانية، وكان ابن مسعود يقول: " * (كونوا مع الصادقين) *) وكذا كان ~~يقرأها، وابن عباس (ورضي عنه) عن النبي (صلى الله عليه وسلم). # أخبرنا عبد الله بن حامد. عبد الله بن محمد بن الحسين. محمد بن يحيى، وهب ~~بن جرير عن شعيب بن عمرو بن زيد عن أبي عبيدة عن عبد الله قال: إن الكذب لا ~~يصلح منه جد ولا هزل ولا أن يعد أحدكم صبيته شيئا ثم لا ينجز شيئا اقرأوا ~~إن شئتم الآية " * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) *) ~~هل ترون في الكذب (رخصة) * * (ما كان لأهل المدينة) *) ظاهره خبر معناه نهي ~~كقوله تعالى: " * (ما كان لكم أن تؤذوا رسول الله) *) * * (ومن حولهم من ~~الأعراب) *) سكان البوادي مزينة وجهينة وأسجح وأسلم وغفار " * (أن يتخلفوا ~~عن رسول الله) *) إذا غزا " * (ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه) *) في مصاحبته ~~ومعاونته والجهاد معه. # قال الحسن: يعني لا يرغبون بأنفسهم أن تصيبهم من الشدائد مثل ما يصيب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " * (ذلك بأنهم لا يصيبهم) *) في سفرهم " * ~~(ظمأ) *) عطش، وقرأ عبد بن عمير ظمأ بالمد وهما لغتان مثل خطا وخطأ " * ~~(ولا نصب) *) ولا تعب " * (ولا مخمصة) *) مجاعة " * (في سبيل الله ولا ~~يطئون موطئا) *) أرضا " * (يغيظ الكفار) *) وطيهم إياها " * (ولا ينالون من ~~عدو نيلا) *) ولا يصيبون من عدوهم شيئا قتلا أو أسرا أو غنيمة أو عزيمة ~~يقال: نلت الشيء فهو منيل " * (إلا كتب لهم به عمل صالح) *) قال ابن عباس: ~~بكل روعة تنالهم في سبيل الله سبعين ألف حسنة " * (إن الله لا يضيع أجر ~~المحسنين) *) فإن أصابهم ظمأ سقاهم الله من نهر الحيوان ولا يصيبهم ظمأ ~~بعد، وإن أصابهم PageV05P109 # نصب أعطاهم الله العسل من نهر الحيوان (ولا يصيبهم) فيهم النصب، ومن خرج ~~في سبيل ms1466 الله لم يضع قدما ولا يدا ولا جنبا ولا أنفا ولا ركبة ساجدا ولا ~~راكعا ولا ماشيا ولا نائما في بقعة من بقاع الله إلا أذن الله له بالشهادة ~~وبالشفاعة. # واختلفوا في حكم هذه الآية، فقال قتادة: وهذه خاصة لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا غزا بنفسه فليس لأحد أن يتخلف عنه خلافه إذا لم يكن للمسلمين ~~اليه ضرورة وحاجة. قال: وذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لولا ~~أن أشق على أمتي ما تخلفت خلف سرية يغزو في سبيل الله لكني لا أجد سعة ~~فانطلق بهم معي ويشق علي أن أدعهم بعدي).. # وقال الوليد بن مسلم: سمعت الأوزاعي وابن المبارك والفزاري والسبيعي وابن ~~جابر وسعيد بن عبد العزيز يقولون في هذه الآية: انها لأول هذه الأمة ~~وآخرها. # وقال ابن زيد: هذا حين كان أهل الإسلام قليلا فلما كثروا نسخها الله ~~وأباح التخلف لمن شاء فقال: " * (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) *) الآية ~~" * (ولا ينفقون) *) في سبيل الله " * (نفقة صغيرة ولا كبيرة) *) ولو علاقة ~~سوط " * (ولا يقطعون) *) ولا يتجاوزون " * (واديا) *) في مسيرهم مقبلين أو ~~مدبرين " * (إلا كتب لهم) *) يعني آثارهم وخطاهم " * (ليجزيهم الله أحسن ما ~~كانوا يعملون) *) لهم بالثواب ويدخلهم الجنة بغير حساب. # قال ابن عباس: أخبرنا أبو عمر الفراتي بقراءتي عليه أخبرنا أبو موسى ~~أخبرنا مسدد عن هارون ابن عبد الله الجمال أخبرنا ابن أبي فديك عن الخليل ~~بن عبد الله عن الحسين عن علي ابن أبي طالب وأبي الدرداء وأبي هريرة وأبي ~~أمامة الباهلي وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله ~~وعمران بن حصين كلهم يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ومن ~~أرسل نفقة في سبيل الله وأقام في بيته فله بكل درهم سبعمائة درهم، ومن غزا ~~بنفسه وأنفق في وجه ذلك فله بكل درهم يوم القيامة سبعمائة ألف درهم) ثم تلا ~~هذه الآية " * (والله يضاعف لمن يشاء) *). # 2 (* (وما كان المؤمنون لينفروا كآفة فلولا نفر من ms1467 كل فرقة منهم طآئفة ~~ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون * ياأيها ~~الذين ءامنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن ~~الله مع المتقين * وإذا مآ أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هاذه ~~إيمانا فأما الذين ءامنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون * وأما الذين فى ~~قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون * أولا يرون أنهم ~~يفتنون فى PageV05P110 # كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون * وإذا مآ أنزلت سورة ~~نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم ~~لا يفقهون * لقد جآءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم ~~بالمؤمنين رءوف رحيم * فإن تولوا فقل حسبى الله لاإلاه إلا هو عليه توكلت ~~وهو رب العرش العظيم) *) 2 " * (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) *) الآية ~~قال ابن عباس في رواية الكلبي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج ~~غازيا لم يتخلف إلا المنافقون والمعذرون فلما أنزل الله تعالى عيوب ~~المنافقين ومن نفاقهم في غزوة تبوك قال المؤمنون: والله لا نتخلف عن غزوة ~~بعدها يغزوها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن سرية أبدا. # فلما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسرايا إلى الجهاد ونفر ~~المسلمون جميعا إلى الغزو وتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده ~~بالمدينة فأنزل الله تعالى: " * (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) *) يعني ~~ليس لهم أن يخرجوا جميعا إلى العدو ويتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وحده. # " * (فلولا نفر) *) فهلا خرج " * (من كل فرقة) *) قبيلة " * (منهم طائفة) ~~*) جماعة " * (ليتفقهوا في الدين) *) يعني الفرقة القاعدين فإذا رجعت ~~السرايا وقد نزلت بعدهم قوله تعالى: " * (القاعدون) *). قالوا لهم إذا ~~رجعوا: قد أنزل الله على نبيكم بعدكم قرآنا وقد تعلمنا فيمكث السرايا ~~يتعلمون ما أنزل الله على نبيهم من بعدهم ويبعث سرايا أخر فذلك ليتفقهوا في ~~الدين " * (ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم) *) وليعلمونهم الأمر " * ~~(لعلهم يحذرون) *) ولا يعملون خلافه. ms1468 # وقال الحسن: هذا التفقه والإنذار راجع إلى الفرقة النافرة ومعنى الآية: " ~~* (ليتفقهوا في الدين) *) أي ليتبصروا ويتيقنوا بما يريهم الله من الظهور ~~على المشركين ونصرة الدين ولينذروا قومهم من الكفار إذا رجعوا إليهم من ~~الجهاد فيخبروهم بنصر الله النبي والمؤمنين، ويخبرونهم أنهم لا يدان لهم ~~بقتال النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، لعلهم يحذرون قتال النبي صلى ~~الله عليه وسلم فينزل بهم ما نزل بأصحابهم من الكفار. # قال الكلبي: ولها وجه آخر: ذكر أن أحياء من بني أسد بن خزيمة أصابتهم ~~(سنة شديدة وأظهروا الشهادتين ولم يكونوا مؤمنين في السر فقدموا) حتى نزلوا ~~بالمدينة فأفسدوا طرقها بالعذرات وأغلوا أسعارها فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية. # وقال مجاهد: في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خرجوا في البوادي فأصابوا ~~من الناس معروفا PageV05P111 # وخصبا ودعوا من وجدوا من الناس إلى الهدى. قال الناس لهم: ما نراكم إلا ~~وقد تركتم صاحبكم وجئتمونا فوجدوا في أنفسهم من ذلك حرج وأقبلوا كلهم من ~~البادية حتى دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى: " * ~~(وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا ~~في الدين) *) ويستمعوا ما أنزل إليهم " * (ولينذروا قومهم) *) الناس كلهم " ~~* (إذا رجعوا إليهم) *) ويدعوهم إلى الله " * (لعلهم يحذرون) *) بأس الله ~~ونقمته باتباعهم وطاعتهم، وقعدت طائفة تريد المغفرة. # وقال عكرمة: لما نزلت * (إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما و) * * (ما كان ~~لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب) *) الآية قال المنافقون من أهل البدو ~~الذين تخلفوا عن محمد ولم ينفروا معه وقد كان ناس من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خرجوا إلى البدو إلى قومهم ليفقهوهم، فأنزل الله تعالى في ~~المعذر لأولئك هذه الآية. # وروى عن عبد الرزاق بن همام في قوله " * (فلولا نفر من كل فرقة منهم ~~طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم) *) قال: هم أصحاب ~~الحديث. # " * (يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار) *) أمروا بقتال ~~الأقرب فالأقرب إليهم في الدار والنسب. # قال ms1469 ابن عباس: مثل قريظة والنضير وخيبر وفدك ونحوها. # ابن عمر: أراد بهم الروم لأنهم كانوا سكان الشام يومئذ، والشام كانت أقرب ~~إلى المدينة من العراق. # وكان الحسن إذا سئل عن قتال الروم والديلم تلا هذه الآية. # " * (وليجدوا فيكم غلظة) *) شدة وحمية، وقال الضحاك: جفاء، وقال الحسن: ~~صبرا على جهادهم " * (واعلموا أن الله مع المتقين) *) بالعون والنصر. # " * (وإذا ما أنزلت سورة فمنكم من يقول أيكم) *) قراءة العامة: برفع ~~الياء لمكان الهاء وقرأ عبيد بن عمير: أيكم بفتح الياء وكل صواب " * (زادته ~~هذه إيمانا) *) قال الله تعالى: " * (فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا) *) ~~يقينا وإخلاصا وتصديقا. # وقال الربيع: خشية " * (وهم يستبشرون) *) يفرحون بنزول القرآن. عن الضحاك ~~عن ابن عباس: (فإذا ما أنزلت سورة) يعني سورة محكمة فيها الحلال والحرام " ~~* (فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا زادتهم إيمانا) ~~*) وتصديقا بالفرائض مع إيمانهم بالرحمن " * (وهم PageV05P112 # يستبشرون) *) بنزول الفرائض " * (وأما الذين في قلوبهم مرض) *) شك ونفاق ~~" * (فزادتهم رجسا إلى رجسهم) *) كفرا إلى كفرهم وضلالا إلى ضلالهم وشكا ~~إلى شكهم. # وقال مقاتل: إثما إلى أثمهم " * (وماتوا وهم كافرون) *) قال مجاهد في هذه ~~الآية: الإيمان يزيد وينقص، وقال عمر بن الخطاب (ح): لو وزن إيمان أبو بكر ~~(ح) بإيمان أهل الأرض لرجحهم، بلى إن الإيمان ليزيد وينقص، قالها ثلاث ~~مرات. # وروى زيد الشامي عن ذر قال: كان عمر يأخذ بيد الرجل والرجلين من أصحابه ~~فيقول: تعالوا حتى نزداد إيمانا. # قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): إن الإيمان يبدو لمظة بيضاء في القلب ~~كلما ازداد الإيمان عظما ازداد ملك الناس حتى يبيض القلب كله، وأن النفاق ~~يبدو لمظة سوداء في القلب فكلما ازداد النفاق ازداد ذلك السواد فيسود القلب ~~كله. فأيم الله لو شققتم عن قلب مؤمن لوجدتموه أبيض ولو شققتم عن قلب منافق ~~لوجدتموه أسود. # وكتب الحسن إلى عمر بن الخطاب (ح): إن للإيمان تشاد شرائع وحدود وفرائض ~~من استكملها استكمل الإيمان ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان. # وقال ابن المبارك عن الحسن: ms1470 إلا قرابة بزيادة الإيمان أو أرد كتاب الله ~~تعالى. # " * (أو لا يرون) *) قرأ العامة بالياء خبرا عن المنافقين المذكورين، ~~وقرأ حمزة و يعقوب: أو لا ترون بالتاء على خطاب المؤمنين، وهي قراءة أبي بن ~~كعب. قرأ الأعمش: أو لم تر، وقرأ طلحة: أو لا ترى وهي قراءة عبد الله بن ~~عمر " * (أنهم يفتنون) *) يختبرون " * (في كل عام مرة أو مرتين) *) قال: ~~يكذبون كذبة أو كذبتين يصلون فيه، وقال مجاهد: يفتنون بالقحط والغلاء، ~~عطية: بالأمراض والأوجاع وهي روائد الموت. # قتادة: بالغزو والجهاد، وقيل: بالعدو، وقيل: يفتنون فيعرفون مرة وينكرون ~~بأخرى. مرة الهمداني: يفتنون يكفرون. مقاتل بن حيان: يفضحون بإظهار نفاقهم. ~~عكرمة: ينافقون ثم يؤمنون ثم ينافقون كما أنهم ينقضون عهدهم في سنة مرة أو ~~مرتين " * (ثم لا يتوبون) *) من نقضهم " * (ولا هم يذكرون) *) (بما صنع ~~الله بهم) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انقضوا عهودهم بعث إليهم ~~السرايا فيقتلونهم. الحسن: يفتنون بالجهاد في سبيل الله مع رسوله ويرون ~~تصديق ما وعده الله من النصر والظفر على من عاداه الله ثم لا يتوبون لما ~~يرون من صدق موعد الله، ولا يتعظون، الضحاك: يفتنون بالغلاء والبلاء ومنع ~~القطر وذهاب الثمار ثم لا يرجعون عن نفاقهم ولا يتفكرون في عظمة الله، وفي ~~قراءة عبد الله: وما يذكرون PageV05P113 # " * (وإذا ما أنزلت سورة) *) فيها عيب المنافقين وتوبيخهم " * (نظر بعضهم ~~إلى بعض) *) كلام مختصر تقديره نظر بعضهم في بعض وقالوا أو أشاروا " * (هل ~~يراكم من أحد) *) إن قمتم فإن لم يرهم أحد خرجوا من المسجد وإن علموا أحدا ~~يراهم قاموا فانصرفوا " * (ثم انصرفوا) *) عن الإيمان بها، وقال الضحاك: هل ~~يراكم من أحد يعني أطلع أحد منهم على سرائركم مخافة القتل قال الله " * ~~(صرف الله قلوبهم) *) عن الإيمان بالقرآن " * (بأنهم قوم لا يفقهون) *) قال ~~ابن عباس: لا تقولوا إذا صليتم: انصرفنا من الصلاة فإن قوما انصرفوا فصرف ~~الله قلوبهم، لكن قولوا قضينا الصلاة. # " * (لقد جاءكم رسول من أنفسكم) *) قراءة العامة بضم الفاء أي: من نسبكم ~~تعرفون ms1471 نسبه وحسبه وأي قبيلة من العرب من بني إسماعيل. قال ابن عباس: ليس ~~في العرب قبيلة إلا وقد ولدت النبي صلى الله عليه وسلم مضريها وربيعها ~~ويمانيها. # قال الصادق: لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية. # أخبرنا عبد الله بن حامد، حدثنا حامد بن محمد. علي بن عبد العزيز. محمد ~~بن أبي هاشم حدثني المدني عن أبي الحويرث عن ابن عباس قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (ما ولدني من سفاح أهل الجاهلية وما ولدني إلا نكاح ~~كنكاح الإسلام) فإن الله تعالى جعله من أنفسهم، فلا تحسدونه على ما أعطاه ~~الله من النبوة والكرامة. # قرأ ابن عباس وابن ثعلبة: عبد الله بن فسيط المكي وابن محيصن والزهري " * ~~(من أنفسكم) *) بفتح الفاء أي من أشرفكم وأفضلكم من قولك: شيء نفيس إذا كان ~~مرغوبا فيه. قال يمان: من أعلاكم نسبا " * (عزيز) *) شديد " * (عليه ما ~~عنتم) *) ماصلة أي عنتكم وهو دخول المشقة والمضرة عليكم. قال ابن عباس: ما ~~ضللتم. قال الضحاك والكلبي: أثمتم، وقال العتيبي: ما عنتكم وضر بكم، وقال ~~ابن الأنباري: ما هلكتم عليه " * (حريص عليكم) *) أي على إيمانكم وهداكم ~~وصلاحكم، وقال قتادة: حريص على ضالهم أن يهديه الله، وقال الفراء: الحريص ~~الشحيح أن تدخلوا النار. # " * (بالمؤمنين رؤوف) *) رفيق " * (رحيم) *) قيل: رؤوف بالمطيعين رحيم ~~بالمذنبين رؤوف بعباده رحيم بأوليائه. رؤوف بمن يراه رحيم بمن لم يره. # قال عبد العزيز بن يحيى: نظم الآية: " * (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز ~~حريص PageV05P114 # بالمؤمنين رحيم عليه ما عنتم لا يهمه إلا شأنكم وهو القائم بالشفاعة فلا ~~تهتموا بما عنتم ما أقمتم على سنته فإنه لا يرضيه إلا دخولكم الجنة) *) ~~لقوله صلى الله عليه وسلم (من ترك مالا فلنؤتينه ومن ترك كلا ودينا فعلي ~~وإلي). # " * (فإن تولوا) *) أعرضوا عن الإيمان وناصبوك " * (فقل حسبي الله لا إله ~~إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم) *) قراءة العامة بخفض الميم على ~~العرش، وقرأ ابن محيصن: العظيم بالرفع على نعت الرب، وقال الحسين بن الفضل: ~~لم يجمع اللههلأحد ms1472 من الأنبياء بين اسمين من أسمائه إلا للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فإنه قال: " * (بالمؤمنين رؤوف رحيم) *) وقال تعالى: " * (ان ~~الله بالناس لرؤوف رحيم) *). # وقال يحيى بن جعدة: قال عمر بن الخطاب (ح): لا تثبت آية في المصحف حتى ~~يشهد عليها رجلان فجاء رجل من الأنصار بالآيتين من آخر سورة التوبة " * ~~(لقد جاءكم) *) فقال عمر: والله لا أسألك عليها بينة، كذلك كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأثبتهما، وهي آخر آية نزلت من السماء في قول بعضهم، ~~وآخر سورة كاملة نزلت سورة براءة. # أخبرنا أبو عبد الله بن حامد، عن محمد بن الحسن عن علي بن عبد العزيز عن ~~حجاج عن همام. عن قتادة قال: إن آخر القرآن عهدا بالسماء هاتان الآيتان ~~خاتمة براءة " * (لقد جاءكم رسول من أنفسكم) *) إلى قوله " * (رب العرش ~~العظيم) *). # أبي بن كعب: إن أحدث القرآن عهدا بالله تعالى " * (لقد جاءكم رسول) *) ~~إلى آخر السورة. PageV05P115 # ((سورة يونس)) (عليه السلام) مكية، وهي عشرة آلاف وثمانمائة وتسع وثمانون ~~حرفا، وألفان وخمسمائة كلمة غير واحدة، ومائة وتسع آيات حدثنا حامد بن أحمد ~~وسعيد بن محمد، ومحمد بن القاسم. قالوا: أخبرنا محمد بن مطر. إبراهيم بن ~~شريك. أحمد بن يونس. سلام بن سليم. هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه ~~عن أبي أمامة عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ ~~سورة يونس أعطي من الأجر ومن الحسنات بعدد من صدق بيونس وكذب به، وبعدد من ~~غرق مع فرعون) صدق رسول الله " * (بسم الله الرحمن الرحيم) *)) . # * (الر تلك ءايات الكتاب الحكيم * أكان للناس عجبا أن أوحينآ إلى رجل ~~منهم أن أنذر الناس وبشر الذين ءامنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال ~~الكافرون إن هاذا لساحر مبين * إن ربكم الله الذي خلق السماوات والارض فى ~~ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الامر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذالكم ~~الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون * إليه مرجعكم جميعا وعد الله ms1473 حقا إنه يبدأ ~~الخلق ثم يعيده ليجزى الذين ءامنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا ~~لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون) *) 2 " * (الر) *) قرئ ~~بالتفخيم والإمالة وبين اللفظين، وكلها لغات صحيحة فصيحة. # ابن عباس والضحاك: أنا الله أرى، وقيل: أنا الرب لا رب غيري. عكرمة ~~والأعمش والشعبي. الر وحم ون حروف الرحمن مقطعة. فإذا وصلت كان الرحمن. ~~قتادة: اسم من أسماء القرآن. أبو روق: فاتحة السورة، وقيل: عزائم الله، ~~وقيل: هو قسم كأنه قال: والله إن " * (تلك آيات الكتاب) *). # قال مجاهد وقتادة: أراد به التوراة والإنجيل والكتب المقدسة، وتلك إشارة ~~إلى غائب مؤنث. # وقال الآخرون: أراد به القرآن وهو أولى بالصواب لأنه لم يخص الكتب ~~المقدمة قبل ذكره PageV05P116 # ولأن الحكيم من بعث القرآن، دليله قوله: " * (الر كتاب أحكمت آياته) *) ~~ونحوها فيكون على هذا التأويل تلك يعني هذه وقد مضى القول في هذه المسألة ~~في أول سورة البقرة " * (الحكيم) *) المحكوم بالحلال والحرام والحدود ~~والأحكام. # وقال مقاتل: المحكم من الباطل لا كذب فيه ولا اختلاف وهو فعيل بمعنى فاعل ~~كقول الأعمش في قصيدته: # وعزيمة تأتي الملوك حكيمة قد قلتها ليقال من ذا قالها وقيل: هو الحاكم ~~فعيل بمعنى فاعل بأنه قرأ: نزل فيهم الكتاب بالحق " * (ليحكم بين الناس ~~فيما اختلفوا فيه) *) وقيل: بمعنى المحكوم فيه فعيل بمعنى المفعول. # قال الحسن: حكم فيه بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وحكم فيه بالنهي ~~عن الفحشاء والمنكر والبغي وحكم فيه بالجنة لمن أطاعه وبالنار لمن عصاه. # وقال عطاء: حكيم بما حكم فيه من الأرزاق والآجال بما شاء. # " * (أكان للناس عجبا) *) الآية، قال ابن عباس: لما بعث الله محمدا رسولا ~~أنكرت الكفار وقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد فأنزل الله ~~تعالى: " * (أكان للناس) *) أهل مكة والألف للتوبيخ " * (عجبا) *) * * (أن ~~أوحينا) *) أن في محل الرفع وأوحينا صلة له تقديره أكان للناس عجبا ~~لإيحائنا " * (إلى رجل منهم) *) محمد، وفي حرف عبد الله: عجيب، بالرفع على ~~اسم كان، وأن في محل نصب على خبره ms1474 " * (أن أنذر الناس) *) أن على محل نصب ~~بقصد الخافض وكذلك الثانية. # " * (وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم) *). # قال ابن عباس: أجرا حسنا بما قدموا من أعمالهم. قال الضحاك: ثواب صدق. ~~مجاهد: الأعمال الصالحة، علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: سبقت لهم السعادة في ~~الذكر الأول. سلف صدق، زيد بن أسلم: محمد صلى الله عليه وسلم شفيع لهم. ~~يمان: إيمانهم، عطاء: مقام صدق لا زوال فيه ولا بؤس، نعيم مقيم وخلود وخلود ~~لا موت فيه، الحسن: عمل صالح أسلفوه (فأثابهم) عليه، الأعمش: سابقة صدق. ~~أبو حاتم: منزل صدق نظيره " * (وقل رب أدخلني مدخل صدق) *) عبد العزيز بن ~~يحيى: قدم صدق. قوله عز وجل: " * (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى) *). ~~الزجاج: منزلة رفيعة، وقيل: هو بعثهم وتقديم الله تعالى هذه الأمة في البعث ~~يوم PageV05P117 # القيامة، بيانه قوله صلى الله عليه وسلم نحن الآخرون السابقون يوم ~~القيامة، وقيل: عدة الله تعالى لهم، والقدم: القدم كالنقص والقبض وأضيف ~~القدم إلى الصدق وهو (علة) كما قيل: مسجد الجامع، وحق اليقين. # قال ابن الأعرابي: القدم المتقدم في الشرف. # قال العجاج: # زل بنو العوام عن آل الحكم وتركوا الملك لملك ذي قدم أي متقدم. # قال أبو عبيدة والكسائي: كل سابق في خير أو شر فهو عند العرب قدم. يقال: ~~لفلان قدم في الإسلام، وله عندي قدم صدق، وقدم سوء، وهو مؤنث يقال: قدم ~~حسنة وقدم صالحة. قال حسان بن ثابت: # لنا القدم العليا إليك وخلفنا لأولنا في طاعة الله تابع قال ذو الرمة: # لكم قدم لا ينكر الناس أنها مع الحسب العادي طمت على البحر وقال آخر: # قعدت بهم قدم الفجار وذكرت أنسابهم من فضة من مالق أي ما يقدم لهم من ~~الفجار. # " * (قال الكافرون ان هذا لساحر مبين) *) قال المفسرون: القرآن، وقرأ أهل ~~الكوفة: لساحر يعني محمد (صلى الله عليه وسلم). # " * (إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على ~~العرش يدبر الأمر) *) قال مجاهد: يقضيه وحده " * (ما ms1475 من شفيع إلا من بعد ~~إذنه) *) أمره " * (ذلكم الله) *) الذي فعل هذه الأشياء " * (ربكم) *) لا ~~رب لكم سواه " * (فاعبدوه أفلا تذكرون إليه مرجعكم) *) معادكم " * (جميعا) ~~*) نصب على الحال " * (وعد الله حقا) *) صدقا لا خلف فيه، وهو نصب على ~~المصدر، أي وعد الله وعدا حقا فجاء به حقا، وقيل: على القطع، وقرأ ابن أبي ~~عبلة: وعد الله حق على الاستئناف، ثم قال: " * (إنه يبدؤ الخلق ثم يعيده) ~~*) أي يحميهم ابتداء ثم يميتهم ثم يحييهم، وقرأ العامة: إنه PageV05P118 # (بكسر الألف على الاستئناف. وقرأ أبو جعفر: أنه، بالفتح على معنى: لأنه ~~وبأنه، كقول الشاعر: # أحقا عباد الله أن لست زائرا بثينة أو يلقى الثريا رقيبها " * (ليجزي) *) ~~ليثيب " * (الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط) *) بالعدل ثم قال: مبتدئا ~~" * (والذين كفروا لهم شراب) *) ماء حار قد انتهى حره " * (حميم) *) وهو ~~بمعنى محموم فعيل بمعنى مفعول، وكل مسخن مغلي عند العرب فهو حميم. قال ~~المرقش: # وكل يوم لها مقطرة فيها كباء معد وحميم " * (وعذاب أليم بما كانوا ~~يكفرون) *)) . # * (هو الذى جعل الشمس ضيآء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين ~~والحساب ما خلق الله ذالك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون * إن فى ~~اختلاف اليل والنهار وما خلق الله فى السماوات والارض لآيات لقوم يتقون * ~~إن الذين لا يرجون لقآءنا ورضوا بالحيواة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن ~~ءاياتنا غافلون * أولائك مأواهم النار بما كانوا يكسبون * إن الذين ءامنوا ~~وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجرى من تحتهم الانهار في جنات ~~النعيم * دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وءاخر دعواهم أن ~~الحمد لله رب العالمين * ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضى ~~إليهم أجلهم فنذر الذين لا يرجون لقآءنا فى طغيانهم يعمهون * وإذا مس ~~الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قآئما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم ~~يدعنآ إلى ضر مسه كذالك زين للمسرفين ما كانوا يعملون * ولقد أهلكنا القرون ~~من قبلكم لما ظلموا وجآءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذالك نجزي ~~القوم المجرمين ms1476 * ثم جعلناكم خلائف فى الارض من بعدهم لننظر كيف تعملون) *) ~~2 " * (هو الذي جعل الشمس ضياء) *) بالنهار " * (والقمر نورا) *) بالليل. ~~قال الكلبي: تضي وجوههما لأهل السماوات السبع وظهورهما لأهل الأرضين السبع. # (قرأ الأكثرون: ضياء بهمزة واحدة) وروي عن ابن كثير: ضياء بهمزت الياء، ~~ولا وجه لها PageV05P119 # لأن ياءه كانت واوا مفتوحة، وهي عين الفعل أصله ضواء فسكنت وجعلت ياء كما ~~جعلت في الصيام والقيام " * (وقدره منازل) *) أي قدر له بمعنى هيأ له وسوى ~~له منازل لا يجاوزها ولا يقصر دونها. # وقيل: جعل قدر مما يتعدى لمفعولين ولم يقل قدرهما، وقد ذكر الشمس والقمر ~~وفيه وجهان: أحدهما أن يكون الهاء للقمر خاصة بالأهلة يعرف انقضاء الشهور ~~والسنين لا بالشمس، والآخر أن يكون قد اكتفى بذكر أحدهما من الآخر، كما ~~قال: " * (الله ورسوله أحق أن يرضوه) *) وقد مضت هذه المسألة " * (لتعلموا ~~عدد السنين) *) دخولها وانقضائها " * (والحساب) *) يعني وحساب الشهور ~~والأيام والساعات " * (ما خلق الله ذلك) *) مثل ما في الفصل والخلق ~~والتقدير، ولولا (وجود) الأعيان المذكور لقال: تلك " * (إلا بالحق) *) لم ~~يخلقه باطلا بل إظهارا لصنعه ودلالة على قدرته وحكمته، ولتجزى كل نفس بما ~~كسبت فهذا الحق " * (يفصل الآيات) *) يبينها " * (لقوم يعلمون) *). # قال ابن كثير وأبو عمرو، وحفص عن عاصم: " * (يفصل) *) بالياء، واختاره ~~أبو عبيد وأبو حاتم لقوله قبله " * (ما خلق الله) *) وبعده " * (وما خلق ~~الله) *) فيكون متبعا له، وقرأ ابن السميقع بضم الياء وفتح الصاد ورفع ~~التاء من الآيات على مجهول الفعل، وقرأ الباقون بالنون على التعظيم. # " * (إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات ~~لقوم يتقون) *) يوقنون فيعلمون ويقرون. # قال ابن عباس: قال أهل مكة: آتينا بآية حتى نؤمن بك فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية. # " * (إن الذين لا يرجون لقاءنا) *) يعني لا يخافون عقابنا ولا يرجون ~~ثوابنا، والرجاء يكون بمعنى الهلع والخوف " * (ورضوا بالحياة الدنيا) *) ~~فاختاروها دارا لهم " * (واطمأنوا بها) *) وسكنوا إليها. # قال قتادة في هذه الآية: إذا شئت رأيت صاحب دنيا لها يفرح ولها يحزن ولها ms1477 ~~يرضى ولها يسخط. # " * (والذين هم عن آياتنا) *) أدلتنا " * (غافلون) *) لا يعتبرون. قال ~~ابن عباس " * (عن آياتنا) *) محمد والقرآن غافلون معرضون تاركون مكذبون " * ~~(أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون) *) من الكفر والتكذيب " * (إن الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم) *) فيه إضمار واختصار أي ~~يهديهم ربهم بإيمانهم إلى مكان " * (تجري من تحتهم الأنهار) *) قال أبو ~~روق: يهديهم ربهم بإيمانهم إلى الجنة، قال عطية: يهديهم ويثيبهم ويجزيهم، ~~وقيل ينجيهم PageV05P120 # مجاهد ومقاتل: يهديهم بالنور على الصراط إلى الجنة يجعل لهم نورا يمشون ~~به. قال النبي صلى الله عليه وسلم (إن المؤمن إذا خرج من قبره صور له عمله ~~في صورة (حسنة وبشارة حسنة) فيقول له. من أنت فوالله أني لأراك أمرء صدق؟ ~~فيقول له: أنا عملك، فيكون له نورا وقائدا إلى الجنة، والكافر إذا خرج من ~~قبره صور له عمله في صورة سيئة وريح منتنة فيقول: من أنت فوالله إني لأراك ~~امرء سوء؟ فيقول: أنا عملك فينطلق به حتى يدخله النار. # وقيل: معنى الآية: بإيمانهم يهديهم ربهم لدينه أي بتصديقهم هداهم تجري من ~~تحتهم الأنهار لم يرد أنها تجري تحتهم وهم فوقها، لأن أنهار الجنة تجري من ~~غير أخاديد. وإنما معناه أنها تجري من دونهم وبين أيديهم وتحت أمرهم كقوله ~~تعالى: " * (قد جعل ربك تحتك سريا) *) ومعلوم أنه لم يجعل السري تحتها وهي ~~عليه قاعدة وإنما أراد به بين يديها، وكقوله تعالى مخبرا عن فرعون: " * ~~(أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي) *)، أو من دوني وتحت أمري " * ~~(في جنات النعيم دعواهم) *) قولهم وكلامهم " * (فيها سبحانك اللهم) *). # قال طلحة بن عبد الله سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبحان الله، ~~فقال: هو تنزيه الله من كل سوء، وسأل ابن الكوا عليا عن ذلك فقال: كلمة ~~رضيها الله لنفسه. # قال المفسرون: (هذه نعمة علم بين له وعين الخدام في) الطعام فإذا اشتهوا ~~شيئا من الطعام والشراب قالوا: سبحانك اللهم. فيأتوهم في الوقت بما يشتهون ~~على مائدة، فإذا فرغوا من الطعام والشراب ms1478 حمدوا الله على ما أعطاهم فذلك ~~قوله تعالى: " * (وآخر دعواهم) *) قولهم " * (أن الحمد لله رب العالمين) *) ~~وما يريد آخر كلام يتكلمون به ولكن أراد ما قبله. # قال الحسن: بلغني بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين قرأ هذه ~~الآية: (إن أهل الجنة يلهمون الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس). وذلك قوله ~~تعالى: " * (دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها) *) في الجنة " * ~~(سلام) *) يحيي بعضهم بعضا بالسلام وتأتيهم الملائكة من عند ربهم بالسلام. # قال ابن كيسان: يفتحون كلامهم بالتوحيد ويختمون بالتحميد. PageV05P121 # وقرأ العامة: " * (أن الحمد لله) *) بالتخفيف والرفع، وقرأ بلال بن أبي ~~بردة وابن محيصن أن مثقلا الحمد نصبا. # " * (ولو يعجل الله للناس الشر) *) فيه اختصار ومعناه: " * (ولو يعجل ~~الله للناس) *) الآية ذهابهم في الشرك استعجالهم بالإجابة في الخير " * ~~(لقضي إليهم أجلهم) *) أي لفرض من هلاكهم ولماتوا جميعا. قال مجاهد: هو قول ~~الإنسان لولده وماله إذا غضب: (اللهم أهلكه، اللهم لا تبارك له فيه والعنه) ~~يتخذها الرجل على نفسه وولده وأهله وماله بما يكره أن يستجاب له. # شهر بن حوشب. # قرأت في بعض الكتب أن الله تعالى يقول للملكين الموكلين: لا تكتبا على ~~عبدي في حال ضجره شيئا. # وقرأ العامة: لقضي إليهم آجالهم برفع القاف واللام على خبر تسمية الفاعل، ~~وقرأ عوف وعيسى وابن عامر ويعقوب: بفتح القاف واللام، وقرأ الأعمش: لقضينا، ~~وكذلك هو في مصحف عبد الله، وقيل: أنها نزلت في النضر بن الحرث حين قال: " ~~* (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء) *) ~~الآية يدل عليه قوله تعالى: " * (فنذر الذين لا يرجون لقاءنا) *) لا يخافون ~~البعث والحساب ولا يأملون الثواب " * (في طغيانهم يعمهون وإذا مس) *) أصاب ~~" * (الإنسان الضر) *) الشدة والجهد " * (دعانا لجنبه) *) على جنبه مضطجعا ~~" * (أو قاعدا أو قائما) *) فإنما يريد جميع حالاته لأن الإنسان لا يعدو ~~أحد هذه الخلال " * (فلما كشفنا) *) رفعنا وفرجنا " * (عنه ضره مر كأن لم ~~يدعنا إلى ضر مسه) *) أي استمر على طريقته الأولى، قيل: أن يصيبه الضر ونسي ~~ما ms1479 كان فيه من الجهد والبلاء وترك الشكر والدعاء، قال الأخفش: كأن لم يدعنا ~~وكأن لم يلبثوا وأمثالها، كأن الثقيلة والشديدة كأنه لم يدعنا " * (كذلك) ~~*) أي كما زين لهذا الإنسان الدعاء عند البلاء والإعراض عند الرخاء كذلك " ~~* (زين للمسرفين) *) الآية زين الجد في الكفر والمعصية " * (ما كانوا ~~يعملون) *) من الكفر والمعصية والإسراف يكون في النفس، وفي قراءة: ضيع نفسه ~~وجعلها عابد وثن وضيع ماله إذ جعله (سائبا بلا خير)، ومعنى الكلام أسرفوا ~~في عبادتهم وأسرفوا في نفقاتهم. # " * (ولقد أهلكنا القرون من قبلكم) *) يعني الأمم الماضية. قال ابن عباس: ~~بين القرنين ثمان وعشرون سنة. # " * (لما ظلموا) *) أشركوا " * (وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ~~ليؤمنوا كذلك) *) أي كما أهلكناهم بكفرهم وتكذيبهم رسلهم " * (نجزي) *) ~~نهلك " * (القوم المجرمين) *) المشركين تكذيبهم PageV05P122 # محمد صلى الله عليه وسلم يخوف كفار مكة عذاب الأمم الخالية المكذبة " * ~~(ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم) *) أي من بعد القرون التي أهلكناهم " ~~* (لننظر) *) لنرى " * (كيف تعملون) *) وهو أعلم بهم. قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم (إن الدنيا خضرة حلوة وأن الله استخلفكم فيها فانظر كيف تعملون). # قتادة: ذكر لنا أن عمر بن الخطاب (ح) قال: صدق الله ربنا ما جعلنا خلفاء ~~إلا لينظر إلى أعمالنا فأروا الله من أعمالكم خيرا بالليل والنهار والسر ~~والعلانية. # وروى ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عوف بن مالك قال لأبي ~~بكر: رأيت فيما يرى النائم كأن شيئا دلي من السماء فانتشط رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم أعيد فانتشط أبو بكر (ح) ثم ذرع الناس حول المنبر ففصل ~~عمر بثلاثة أذرع إلى المنبر، فقال عمر: دعنا من رؤياك لا أرب لنا فيها، ~~فلما استخلف عمر قال: قل يا عوف رؤياك، قال: هل لك في رؤياي من حاجة؟ أو لم ~~تنهوني؟ فقال: ويحك إني كرهت أن تنعى لخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نفسه. فقص عليه الرؤيا حتى إذا بلغ ذرع الناس المنبر بهذه الثلاثة الأذرع. ~~قال: أما إحداهن فأنه كائن خليفة وأما ms1480 الثانية فإنه لا يخاف في الله لومة ~~لائم، وأما الثالثة فإنه شهيد، ثم قال: يقول الله تعالى: " * (ثم جعلناكم ~~خلائف في الأرض) *) إلى قوله " * (لننظر كيف تعملون) *) فقد استخلفت يا ابن ~~أم عمر فانظر كيف تعمل، وأما قوله: فإني لا أخاف في الله لومة لائم فيما ~~شاء الله، وأما قوله: إني شهيد فأنى لعمر الشهادة والمسلمون مطيفون به، ثم ~~قال: إن الله على ما يشاء لقدير. # (* (وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقآءنا ائت بقرءان ~~غير هاذآ أو بدله قل ما يكون لىأن أبدله من تلقآء نفسىإن أتبع إلا ما ~~يوحىإلى إنىأخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم * قل لو شآء الله ما تلوته ~~عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون * فمن أظلم ~~ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون * ويعبدون من ~~دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هاؤلاء شفعاؤنا عند الله قل ~~أتنبئون الله بما لا يعلم فى السماوات ولا فى الارض سبحانه وتعالى عما ~~يشركون * وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك ~~لقضي بينهم فيما فيه يختلفون * ويقولون لولا أنزل عليه ءاية من ربه فقل ~~إنما الغيب لله فانتظروا إنى معكم من المنتظرين) *) 2 " * (وإذا تتلى عليهم ~~آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا) *) قتادة: يعني مشركي مكة، مقاتل: ~~هم خمسة نفر: عبد الله بن أمية المخزومي والوليد بن المغيرة ومكرز بن حفص، ~~وعمرو بن عبد الله بن أبي قيس العامري، والعاص بن عامر بن هاشم. قالوا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم " * (ائت بقرآن) *) ليس فيه ترك عبادة اللات ~~والعزى ومناة وهبل وليس فيه عنهما أي " * (بدله) *) تكلم به من تلقاء نفسك. ~~PageV05P123 # وقال الكلبي: نزلت في المستهزئين، قالوا: يا محمد ائت بقرآن غيره (ليس ~~فيه ما يغيظنا، أو بدله) فاجعل مكان آية عذاب آية رحمة أو آية رحمة آية ~~عذاب أو حرام حلالا أو حلال حراما " * (قل) *) لهم ms1481 يا محمد " * (ما يكون لي ~~أن أبدله من تلقاء نفسي) *) من قبل نفسي ومن عندي " * (إن أتبع) *) ما أطيع ~~فيما آمركم وأنهاكم " * (إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم ~~عظيم قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم) *) أعلمكم " * (به) *) ~~وقرأ الحسن: ولا أدراتكم به، وهي لغة بني عقيل يحولون الياء ألفا فيقولون: ~~أعطأت بمعنى أعطيت، ولبأت بمعنى لبيت وجاراة وناصاة للجارية والناصية. ~~فأنشد المفضل: # لقد أذنت أهل اليمامة طي بحرب كناصاة الأغر المشهر وقال زيد الخيل: # لعمرك ما أخشى التصعلك ما بقا على الأرض قيسي يسوق الأباعرا أي ما بقي، ~~وقال آخر: # زجرت فقلنا لا نريع لزاجر إن الغوي إذا نها لم يعتب أي نهى. # وروى البري عن ابن كثير ولادراكم بالقصر على الإيجاب يريد: ولا عملكم به ~~من غير قراءتي عليكم. وقرأ ابن عباس: ولا أدراتكم من الإنذار، وهي قراءة ~~الحسن " * (فقد لبثت فيكم عمرا) *) حينا وهو أربعون سنة " * (من قبله) *) ~~من قبل نزول القرآن ولم آتكم بشيء " * (أفلا تعقلون) *) انه ليس من قبلي. # قال ابن عباس: نبيء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعون سنة ~~وأقام بمكة ثلاثة عشرة وبالمدينة عشرة وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة " * ~~(فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا) *) فزعم أنه له شريكا أو صاحبة أو ولدا ~~" * (أو كذب بآياته) *) محمد والقرآن " * (أنه لا يفلح المجرمون) *) لا ~~يأمن ولا ينجو المشركون " * (ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم) *) إن عصوه ~~" * (ولا ينفعهم) *) أن أطاعوه يعني الأصنام " * (ويقولون هؤلاء شفعاؤنا ~~عند الله قل أتنبئون) *) تخبرون " * (الله) *) قرأه العامة: بالتشديد، وقرأ ~~أبو الشمال العدوي: أتنبئون بالتخفيف وهما لغتان. نبأ ينبئ بنية، وأنبأني ~~إنباء بمعنى فاعل جمعها PageV05P124 # قوله تعالى: * (قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير) * * (بما لا ~~يعلم) *) بما لا يعلم الله تعالى صحته وحقيقته ولا يكون " * (في السماوات ~~ولا في الأرض) *) ومعنى الآية: أتخبرون الله أن له شريكا أو عنده شفيعا ~~بغير إذنه ولا يعلم ms1482 الله أن له شريكا في السماوات " * (ولا في الأرض) *) ~~لأنه لا شريك له فلذلك لا يعلمه نظيره قوله عز وجل: " * (أم تنبئونه بما لا ~~يعلم في الأرض) *). # ثم نزه نفسه فقال: " * (سبحانه وتعالى عما يشركون) *) قرأ يحيى بن ثابت ~~والأعمش وأبو حمزة والكسائي وخلف: تشركون بالتاء هاهنا وفي سورة النحل ~~والروم، وهو اختيار أبي عبيد للمخاطبة التي قبلها، وقرأ الباقون كلها ~~بالياء، واختارها أبو حاتم، وقال: كذلك تعلمناها. # " * (وما كان الناس إلا أمة واحدة) *) على ملة واحدة الإسلام دين آدم ~~(عليه السلام) إلى أن قتل أحد ابني آدم أخاه فاختلفوا. قاله مجاهد والسدي. # قال ابن عباس: كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق ~~فاختلفوا على عهد نوح فبعث الله إليهم نوحا، وقيل: كانوا أمة واحدة مجتمعة ~~على التوحيد يوم الميثاق. وقيل: أهل سفينة نوح، وقال أبو روق: كانوا أمة ~~واحدة على ملة الإسلام زمن نوح (عليه السلام) بعد الغرق، وقال عطاء: كانوا ~~على دين واحد الإسلام من لدن إبراهيم (عليه السلام) إلى أن غيره عمرو بن ~~يحيى، عطاء: يدل على صحة هذه التأويلات قراءة عبد الله: " * (وما كان الناس ~~إلا أمة واحدة على هدى فاختلفوا عنه) *)، وقال الكلبي: وما كان الناس إلا ~~أمة واحدة كافرة على عهد إبراهيم فاختلفوا فتفرقوا، مؤمن وكافر. # " * (ولولا كلمة سبقت من ربك) *) بأن جعل للدنيا مدة لكل أمة أجلا لا ~~تتعدى ذلك، قال أبو روق وقال الكلبي: هي أن الله أخر هذه الأمة ولا يهلكهم ~~بالعذاب في الدنيا، وقيل: هي أنه لا يأخذ إلا بعد إقامة الحجة. # وقال الحسن، ولولا كلمة سبقت من ربك مضت في حكمه أنه لا يقضي فيهم فيما ~~اختلفوا فيه بالثواب والعقاب دون القيامة. # " * (لقضي بينهم) *) في الدنيا فأدخل المؤمنين الجنة بأعمالهم والكافرين ~~في النار بكفرهم ولكنه سبق من الله الأجل فجعل موعدهم يوم القيامة. ~~PageV05P125 # وقال أبو روق: لقضي بينهم، لأقام عليهم الساعة، وقيل: الفزع من هلاكهم، ~~وقال عيسى ابن عمر: لقضى بينهم بالفتح لقوله: * (من ربك) ms1483 * * (فيما فيه ~~يختلفون) *) من الذين " * (ويقولون) *) يعني أهل مكة " * (لولا أنزل عليه) ~~*) أي على محمد " * (آية من ربه فقل) *) لهم يا محمد ما سألتموني الغيب " * ~~(إنما الغيب لله) *) ما يعلم أحدكم بفعل ذلك إلا هو، وقيل: الغيب، نزول ~~الآية متى تنزل نزل " * (فانتظروا) *) نزول الآية " * (إني معكم من ~~المنتظرين) *) لنزولها، وقيل: فانتظروا قضاء الله بيننا بإظهار الحق على ~~الباطل. وقال الحسن: فانتظروا مواعيد الشيطان وكانوا مع إبليس على موعد ~~فيما يعدهم ويمنيهم أني معكم من المنتظرين. فأنجز الله وعده ونصر عبده. # 2 (* (وإذآ أذقنا الناس رحمة من بعد ضرآء مستهم إذا لهم مكر فىءاياتنا قل ~~الله أسرع مكرا إن رسلنا يكتبون ما تمكرون * هو الذى يسيركم فى البر والبحر ~~حتى إذا كنتم فى الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جآءتها ريح عاصف ~~وجآءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين ~~لئن أنجيتنا من هاذه لنكونن من الشاكرين * فلمآ أنجاهم إذا هم يبغون فى ~~الارض بغير الحق ياأيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحيواة الدنيا ~~ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون * إنما مثل الحيواة الدنيا كمآء ~~أنزلناه من السمآء فاختلط به نبات الارض مما يأكل الناس والانعام حتى إذآ ~~أخذت الارض زخرفها وازينت وظن أهلهآ أنهم قادرون عليهآ أتاهآ أمرنا ليلا أو ~~نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالامس كذالك نفصل الآيات لقوم يتفكرون * ~~والله يدعوإلى دار السلام ويهدى من يشآء إلى صراط مستقيم) *) 2 " * (وإذا ~~أذقنا الناس) *) يعني الكفار " * (رحمة من بعد ضراء مستهم) *) أي راحة ~~ورخاء بعد شدة وبلاء، وقيل: عنى به القطر بعد القحط " * (إذا لهم مكر في ~~آياتنا) *) قال مجاهد: استهزاء وتكذيب. مقاتل بن حسان: لا يقولون هذا رزق ~~الله فإنما يقولون: سقينا بنوء كذا وهو قوله: " * (وتجعلون رزقكم أنكم ~~تكذبون) *) * * (قل الله أسرع مكرا) *) أعجل عقوبة وأشد أخذا وأقدر على ~~الجزاء، وقال مقاتل صنيعا. " * (إن رسلنا) *) حفظتنا " * (يكتبون ما ~~تمكرون) *) قرأ العامة بالتاء لقوله، وقراءة الحسن ومجاهد ms1484 وقتادة ويعقوب: ~~يمكرون بالياء لقوله: " * (إذا لهم) *) وهي رواية هارون عن أبي عمرو. # " * (هو الذي يسيركم في البر والبحر) *) يبحر بكم ويحملكم على التسيير، ~~وقرأ أبو جعفر وابن عامر: ينشركم بالنون من النشر، وهو (البسط) في البر على ~~الظهر وفي البحر على الفلك PageV05P126 # " * (حتى إذا كنتم في الفلك) *) أي في السفن يكون واحد أو جمعا، وقرأ ~~عيسى الفلك بضم اللام. # " * (وجرين بهم) *) يعني جرت السفن بالناس وهذا خطاب تكوين رجع من الخطاب ~~إلى الخبر " * (بريح طيبة وفرحوا بها) *) أي الريح " * (جاءتها) *) يعني ~~الفلك وهو جواب لقوله حتى إذا جاءتها " * (ريح عاصف) *) شديد يقال: عصفت ~~الريح وأعصفت والريح، مذكر ومؤنث، وقيل: لم يقل: عاصفة لاختصاص الريح ~~بالعصوف، وقيل: للنسب أي ذات عصوف " * (وجاءهم) *) يعني سكان السفينة " * ~~(الموج) *) وهو حركة الماء وأخلاطه " * (من كل مكان وظنوا) *) وأيقنوا " * ~~(أنهم أحيط بهم) *) إذا أحاط بهم الهلاك " * (دعوا الله) *) هنالك " * ~~(مخلصين له الدين) *) للدعاء دون أوثانهم وكان مفزعهم إلى الله دونها. # روى (الثوري) عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيد في قوله تعالى: " * ~~(مخلصين له الدين) *) قال: قالوا في دعائهم: أهيا شراهيا وتفسيره: يا حي يا ~~قيوم " * (لئن أنجيتنا) *) خلصتنا يا ربنا " * (من هذه) *) الريح العاصف " ~~* (لنكونن من الشاكرين) *) لك بالإيمان والطاعة " * (فلما أنجاهم إذا هم ~~يبغون) *) يظلمون ويتجاوزون إلى غير أمر الله " * (في الأرض بغير الحق يا ~~أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم) *) الآن وباله راجع إليها وجزاؤه لاحق، ~~وأتم الكلام هاهنا كقوله تعالى: " * (لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ) *) ~~أي هذا بلاغ وقيل هو كلام متصل، والبغي ابتداء ومتاع خبره، وقوله على ~~أنفسكم صلة المتاع ومعناه " * (إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا) ~~*) ولا يصلح لزاد المعاد لأنكم استوجبتم غضب الله. # وقرأ ابن إسحاق وحفص: متاعا بالنصب على الحال " * (ثم إلينا مرجعكم ~~فننبئكم بما كنتم تعملون إنما مثل الحياة الدنيا) *) في فنائها وزوالها " * ~~(كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس) *) من ~~الحبوب والبقول والثمار " * (والأنعام) *) من ms1485 الحشيش والمراعي. # " * (حتى إذا أخذت الأرض زخرفها) *) حسنها وبهجتها " * (وأزينت) *) هذا ~~قراءة العامة، وتصديقها قراءة عبد الله بن مسعود: وتزينت، وقرأ أبو عثمان ~~النهدي والضحاك: وأزانت على وزن اجازت قال عوف بن أبي جميلة: كان أشياخنا ~~يقرأونها كذلك وازيانت نحو اسوادت، وقرأ أبو رجاء وأبو العالية والشعبي ~~والحسن والأعرج: وأزينت على وزن أفعلت مقطوعة الألف (بالتخفيف)، قال قطرب: ~~معناه: أتت بالزينة عليها، كقولهم: أحب فأذم واذكرت المرأة فأنثت " * (وظن ~~أهلها أنهم قادرون عليها) *) أخبر عن الأرض ويعني للنبات إذ كان مفهوما ~~وقيل: رده إلى الغلة وقيل: إلى الزينة " * (أتاها أمرنا) *) قضاؤنا بهلاكها ~~" * (ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا) *) مقطوعة PageV05P127 # مقلوعة وهي محصورة صرفت إلى حصيد " * (كأن لم تغن) *) تكن، وأصلة من غني ~~المكان إذا أقام فيه وعمره، وقال مقاتل: تغم، وقرأها العامة: تغن بالتاء ~~لتأنيث الأرض، وقرأها قتادة بالياء يذهب به إلى الزخرف " * (كذلك نفصل ~~الآيات لقوم يتفكرون والله يدعوا إلى دار السلام) *) قال قتادة: السلام ~~الله وداره الجنة، وقيل: السلام والسلامة واحد كاللذاذ واللذاذة والرضاع ~~والرضاعة. قال الشاعر: # تحيى بالسلامة أم بكر وهل لك بعد رهطك من سلام فسميت الجنة دار السلام ~~لأن من دخلها سلم من الآفات. قال الله تعالى: " * (ادخلوها بسلام آمنين) ~~*)، وقال ذو النون المصري: سميت بذلك لأن من دخلها سلم من القطيعة والفراق، ~~وقيل: أراد به التحية يقال: سلم تسليما وسلاما كما يقال: كلم تكليما وكلاما ~~فسميت الجنة دار السلام لأن أهلها يحيي بعضهم بعضا والملائكة يسلمون عليهم، ~~وقال الحسن: السلام لا ينقطع عن أهل الجنة وهو تحيتهم. # وقال أبو بكر الوراق: سميت بذلك لأن من دخلها سلم عليه المولى وذلك أن ~~الله يعلم ما فيه أهل الجنة من ذكر الذنوب والهيبة لعلام الغيوب فيبدأهم ~~بالسلام والتحية لهم تقريبا وإيناسا وترحيبا. # قال جابر بن عبد الله خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال: ~~(إني رأيت في المنام كأن جبرائيل عند رأسي وميكائيل عند رجلي يقول أحدهما ~~لصاحبه: اضرب له مثلا فقال: اسمع سمعت ms1486 اذنك واعقل عقل قلبك إنما مثلك ومثل ~~أمتك كمثل ملك اتخذ دارا ثم بنى فيها بيتا ثم جعل فيها مأدبة ثم بعث رسولا ~~يدعوهم إلى طعامه فمنهم من أجاب الرسول ومنهم من تركه، فالله هو الملك، ~~والدار الإسلام، والبيت الجنة وأنت يا محمد الرسول، من أجابك دخل الإسلام ~~ومن دخل الإسلام دخل الجنة ومن دخل الجنة أكل مما فيها). # قال يحيى بن معاذ: يا ابن آدم دعاك الله إلى دار السلام فانظر من أين ~~تجيبه فإن أجبته من دنياك دخلتها وإن أجبته من قبرك منعتها ثم قال: " * ~~(ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) *) عم بالدعوة إظهارا لحجته وخص بالهداية ~~استغناء عن خلقه، وقيل: الدعوة إلى الدار عامة لأنها الطريق إلى النعمة ~~وهداية الصراط خاصة لأنها الطريق إلى المنعم. PageV05P128 # 2 (* (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولائك ~~أصحاب الجنة هم فيها خالدون * والذين كسبوا السيئات جزآء سيئة بمثلها ~~وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من اليل مظلما ~~أولائك أصحاب النار هم فيها خالدون * ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين ~~أشركوا مكانكم أنتم وشركآؤكم فزيلنا بينهم وقال شركآؤهم ما كنتم إيانا ~~تعبدون * فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين * هنالك ~~تبلوا كل نفس مآ أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا ~~يفترون * قل من يرزقكم من السمآء والارض أمن يملك السمع والابصار ومن يخرج ~~الحى من الميت ويخرج الميت من الحى ومن يدبر الامر فسيقولون الله فقل أفلا ~~تتقون * فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون * ~~كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون * قل هل من شركآئكم من ~~يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون * قل هل من ~~شركآئكم من يهدىإلى الحق قل الله يهدى للحق أفمن يهدىإلى الحق أحق أن يتبع ~~أمن لا يهدىإلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون * وما يتبع أكثرهم ms1487 إلا ظنا إن ~~الظن لا يغنى من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون) *) 2 " * (للذين ~~أحسنوا الحسنى وزيادة) *) أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن يوسف بن يعقوب ~~الفقيه في آخرين قالوا: حدثنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار. الحسين بن ~~عرفة العبدي حدثني سلم بن سالم البلخي عن نوح عن أبي عن ثابت البناني عن ~~أنس بن مالك قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية " * ~~(للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) *) فقال: (الذين أحسنوا العمل في الدنيا ~~الحسنى وهي الجنة والزيادة النظر إلى وجه الله الكريم). # وهو قول أبي بكر الصديق (ح) وحذيفة وأبي موسى وصهيب وعبادة بن الصامت ~~وكعب ابن عجرة وعامر بن سعد وعبد الرحمن بن سابط والحسن وعكرمة وأبي ~~الجوزاء والضحاك والسدي وعطاء ومقاتل، يدل عليه: # ما أخبرنا أبو إسحاق بن الفضل القهندري أخبرنا أبو علي الصفار. الحسن بن ~~عرفة. يزيد ابن هارون عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى عن صهيب قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا دخل أهل ~~الجنة الجنة نودوا أن: يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا لم تروه، قال: ~~فيقولون وما هو؟ ألم تبيض وجوهنا وتزحزحنا عن النار وتدخلنا الجنة. قال: ~~فيكشف الحجاب تبارك وتعالى فينظرون إليه قال: فوالله ما أعطاهم الله شيئا ~~أحب إليهم منه. PageV05P129 # قال ابن عباس: الذين أحسنوا الحسنى يعني الذين شهدوا أن لا إله إلا الله ~~الجنة. # وروى عطية عنه هي أن واحدة من الحسنات واحدة والزيادة التضعيف بعشر ~~أمثالها إلى سبعمائة ضعف. # وروى جويبر عن الليث عن عبد الرحمن بن سابط قال: الحسنى: النظرة، ~~والزيادة: النظر. قال الله تعالى: " * (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) ~~*). # وروى الحكم عن علي بن أبي طالب (ح) قال: الزيادة غرفة من لؤلؤ واحدة لها ~~أربعة ألف باب. مجاهد: الحسنى: حسنة مثل حسنة والزيادة مغفرة من الله ~~ورضوان، ابن زيد: الحسنى: الجنة والزيادة ما أعطاهم في الدعاء لا ms1488 يحاسبهم ~~به يوم القيامة. # حكى منصور بن عمار عن يزيد بن شجرة قال: الزيادة: هي أن تمر السحابة بأهل ~~الجنة فتمطرهم من كل النوادر، وتقول لهم: ما تريدون ان أمطركم؟ فلا يريدون ~~شيئا إلا مطرتهم. " * (ولا يرهق) *) يغشى ويلحق " * (وجوههم قتر) *) غبار ~~وهو جمع قترة. قال الشاعر: # متوج برداء الملك يتبعه موج ترى فوقه الرايات والقترا وقال ابن عباس ~~وقتادة: سواد الوجوه، وقرأ الحسن: قتر بسكون التاء وهما لغتان كالقدر ~~والقدر " * (ولا ذلة) *) هوان، وقال قتادة: كآبة وكسوف. قال ابن أبي ليلى: ~~هذا بعد نظرهم إلى ربهم " * (أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون والذين ~~كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها) *) يجوز أن يكون الجزاء مرفوعا بإضمار أي: ~~لهم جزاء، ويجوز أن يكون مرفوعا بالياء، فيجوز أن يكون ابتداء وخبره بمثلها ~~أي: مثلها بزيادة الباء فيها كقولهم: بحسبك قول السوء. # " * (وترهقهم ذلة ما لهم من الله) *) من عذاب الله " * (من عاصم) *) أي ~~من مانع، ومن صلة " * (كأنما أغشيت) *) ألبست " * (وجوههم قطعا) *) أكثر ~~القراء على فتح الطاء وهو جمع قطعة ويكون (مظلما) على هذه القراءة نصبا على ~~الحال والقطع دون النعت كأنه أراد قطع من الليل المظلم فلما حذف الألف ~~واللام نصب. يجوز أن يكون مظلما صفة لقطع وسط الكلام كقول الشاعر: # لو أن مدحة حي منشر أحدا وقرأ أبو جعفر والكسائي وابن كثير " * (قطعا) *) ~~بإسكان الطاء وتكون " * (مظلما) *) على هذا نعت كقوله: بقطع من الليل، ~~إعتبارا بقراءة أبي: كأنما يغشى وجوههم قطع من الليل مظلم " * (أولئك أصحاب ~~النار هم فيها خالدون ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا PageV05P130 # مكانكم) *) اثبتوا وقفوا في موضعكم ولا تبرحوا " * (أنتم وشركاؤكم) *) ~~يعني الأوثان " * (فزيلنا) *) ميزنا وفرقنا بين المشركين وشركائهم وقطعنا ~~ما كان بينهم من التواصل في الدنيا بذلك حين (اتخذوا) كل معبود من دون الله ~~من خلقه " * (وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون) *) يقولون بلى كنا نعبدكم ~~فيقول الأصنام: " * (فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم) *) ~~أي ما كنا عن عبادتكم إيانا إلا غافلين، ms1489 ما كنا نسمع ولا نبصر ولا نعقل. ~~قال الله تعالى: " * (هنالك تبلوا) *) أي تخبر وقيل: تعلم، وقرأ يحيى بن ~~وثاب والأعمش وطلحة وعيسى وحمزة والكسائي (تبلوا) بالتاء، وهي قراءة ابن ~~مسعود في معنى: وتقرأ. # " * (كل نفس ما أسلفت) *) صحيفتها، وقيل: معناه تتبع ما قدمت من خير وشر، ~~وقال ابن زيد (تعاون) * * (وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل) *) (بطل) * * ~~(عنهم ما كانوا يفترون) *) (من الآلهة) * * (قل من يرزقكم من السماء) *) ~~المطر " * (والأرض) *) النبات " * (أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي ~~من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله) *) الذي فعل ~~هذه الأشياء " * (فقل أفلا تتقون) *) أفلا تخافون عقابه في شرككم " * ~~(فذلكم الله) *) الذي يفعل هذه الأشياء " * (ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا ~~الضلال فأنى تصرفون) *) فمن أين تصرفون عن عبادته وأنتم مقرون " * (كذلك) ~~*) فسرها الكلبي هكذا في جميع القرآن " * (حقت) *) وجبت " * (كلمة ربك) *) ~~حكمه وعلمه السابق. # وقرأ الأعرج: كلمات " * (على الذين فسقوا) *) كفروا " * (أنهم لا يؤمنون ~~قل هل من شركائكم من يبدؤا الخلق) *) ينشئ من غير أصل ولا (مثال) * * (ثم ~~يعيده) *) يحييه بهيئته بعد الموت (أي قل لهم يا محمد ذلك على وجهة التوبيخ ~~والتقرير) فإن أجابوك وإلا " * (قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون) ~~*) تصرفون عن قصد السبيل " * (قل هل من شركائكم) *) أوثانكم " * (من يهدي) ~~*) يرشد " * (إلى الحق) *) فإذا قالوا: لا، فلابد لهم منه " * (قل الله ~~يهدي للحق) *) أي إلى الحق " * (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا ~~يهدي) *). # اختلف القراء فيه، فقرأ أهل المدينة: مجزومة الهاء مشددة الدال لأن أصله ~~يهتدي فأدغمت التاء في الدال وتركت الهاء على (السكون) في قراءتهم بين ~~ساكنين كما فعلوا في قوله: (تعدوا وتخصمون). # وقرأ ابن كثير وابن عامر بفتح الهاء وتشديد الدال وقلبت الياء المدغمة ~~إلى الهاء، فاختاره أبو عبيد وأبو حاتم، وقرأ عاصم وورش بكسر الهاء وتشديد ~~الدال فرارا من التقاء الساكنين. (لأن الجزم إذا اضطر إلى حركته) تحول إلى ~~الكسر. قال أبو حاتم: هي لغة ms1490 سفلى مضر PageV05P131 # وروى يحيى ابن آدم عن أبي بكر عن عاصم بكسر الهاء والياء وتشديد الدال ~~(لاتباع) الكسر الكسر وقيل: هو على لغة من يقرأ نعبد ونستعين ولن تمسنا ~~النار ونحوها، وقرأ أبو عمرو بين الفتح والجزم على مذهبه في الإخفاء، وقرأ ~~حمزة والكسائي وخلف: بجزم الهاء وتخفيف الدال على معنى يهتدي، يقال: هديته ~~فهدى أي اهتدى فقال: خبرته فخبر ونقصته فنقص. # " * (إلا أن يهدى) *) في معنى الآية وجهان: فصرفها قوم إلى الرؤساء ~~والمظلين. أراد لا يرشدون إلا أن يرشدوا وحملها الآخرون على الأصنام، ~~قالوا: وجه الكلام والمعنى لا يمشي إلا أن يحمل وينتقل عن مكانه إلا أن ~~ينقل كقول الشاعر: # للفتى عقل يعيش به حيث تهدي ساقه قدمه يريد حيث يحمل " * (فما لكم كيف ~~تحكمون) *) تقضون لأنفسكم " * (وما يتبع أكثرهم إلا ظنا) *) منهم إنها آلهة ~~وأنها تشفع لهم في الآخرة وأراد بالأكثر الكل " * (إن الظن لا يغني من الحق ~~شيئا إن الله عليم بما يفعلون) *). # 2 (* (وما كان هاذا القرءان أن يفترى من دون الله ولاكن تصديق الذى بين ~~يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين * أم يقولون افتراه قل فأتوا ~~بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين * بل كذبوا بما ~~لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان ~~عاقبة الظالمين * ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم ~~بالمفسدين * وإن كذبوك فقل لى عملى ولكم عملكم أنتم بريئون ممآ أعمل وأنا ~~برىء مما تعملون * ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا ~~يعقلون * ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدى العمى ولو كانوا لا يبصرون * إن ~~الله لا يظلم الناس شيئا ولاكن الناس أنفسهم يظلمون * ويوم يحشرهم كأن لم ~~يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد خسر الذين كذبوا بلقآء الله ~~وما كانوا مهتدين * وإما نرينك بعض الذى نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم ~~الله شهيد على ما يفعلون * ولكل أمة ms1491 رسول فإذا جآء رسولهم قضى بينهم بالقسط ~~وهم لا يظلمون * ويقولون متى هاذا الوعد إن كنتم صادقين * قل لا أملك لنفسى ~~ضرا ولا نفعا إلا ما شآء الله لكل أمة أجل إذا جآء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ~~ولا يستقدمون * قل أرءيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه ~~المجرمون * أثم إذا ما وقع ءامنتم به ءآلئن وقد كنتم به تستعجلون * ثم قيل ~~للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون * ويستنبئونك ~~أحق هو قل إى وربىإنه لحق ومآ أنتم بمعجزين) *) 2 PageV05P132 # " * (وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله) *) قال الفراء: معناه وما ~~ينبغي لهذا القرآن أن يفترى كقوله تعالى: " * (وما كان لنبي أن يغل) *) ~~وقوله: " * (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) *)، وقال الكسائي: أن في محل ~~نصب الخبر ويفترى صلة له وتقديره: وما كان هذا القرآن مفترى، وقيل: أن ~~بمعنى اللام أي وما كان القرآن ليفترى من دون الله " * (ولكن تصديق الذي ~~بين يديه وتفصيل الكتاب) *) تمييز الحلال من الحرام والحق من الباطل " * ~~(لا ريب فيه من رب العالمين. أم يقولون) *) أي يقولون. # قال أبو عبيدة: أم بمعنى الواو أي ويقولون افتراه، اختلق محمد القرآن من ~~قبل نفسه. # " * (قل فأتوا بسورة مثله) *) شبيه القرآن وقرأ ابن السميقع: بسورة مثله ~~مضافة، فتحتمل أن تكون الهاء كناية عن القرآن وعن الرسول " * (وادعوا من ~~استطعتم) *) ممن تعبدون " * (من دون الله) *) ليعينوكم على ذلك، وقال ابن ~~كيسان: وادعوا من استطعتم على المخالفة ليعينوكم، وقال مجاهد: شهداءكم ~~بمعنى ناسا يشهدون لكم " * (إن كنتم صادقين) *) إن محمدا افتراه. # ثم قال: " * (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه) *) يعني القرآن " * (ولما ~~يأتهم تأويله) *) تفسيره. # وقال الضحاك: يعني عاقبته وما وعد الله في القرآن انه كائن من الوعيد ~~والتأويل ما يؤول إليه الأمر. # وقيل للحسين بن الفضل: هل تجد في القرآن (من جهل شيئا عاداه؟) فقال: نعم ~~في موضعين " * (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه) *)، وقوله: " * (وإذا لم ~~يهتدوا به فسيقولون هذا إفك ms1492 قديم) *) * * (كذلك كذب الذين من قبلهم) *) من ~~كفار الأمم الخالية " * (فانظر كيف كان عاقبة الظالمين) *) أي كما كذب ~~هؤلاء المشركون بالقرآن كذلك كذب في هذا وبشر المشركون بالهلاك والعذاب " * ~~(ومنهم من يؤمن به) *) أي ومن قومك من سيؤمن بالقرآن " * (ومنهم من لا يؤمن ~~به) *) لعلم الله السابق فيهم " * (وربك أعلم بالمفسدين) *) الذين لا ~~يؤمنون " * (وإن كذبوك) *) يا محمد " * (فقل لي عملي) *) الإيمان " * (ولكم ~~عملكم) *) الشرك " * (أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون) *). # قال مقاتل والكلبي: هذه الآية منسوخة بآية الجهاد، ثم أخبر أن التوفيق ~~للإيمان به لا بغيره، وأن أحدا لا يؤمن إلا بتوفيقه وهدايته، وذكر أن ~~الكفار يستمعون القرآن وقول محمد صلى الله عليه وسلم فينظرون إليه ويرون ~~أعلامه وأدلته على نبوته ولا ينفعهم ذلك ولا يهتدون لإرادة الله وعلمه فيهم ~~فقال: " * (ومنهم من يستمعون إليك) *) بأسماعهم الظاهرة " * (أفأنت تسمع ~~الصم ولو كانوا لا يعقلون PageV05P133 # ومنهم من ينظر إليك) *) بأبصارهم الظاهرة " * (أفأنت تهدي العمي ولو ~~كانوا لا يبصرون) *) وهذا تسلية من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ~~يقول ما لا تقدر أن تسمع من سلبته السمع، ولا تقدر أن تخلق للأعمى بصرا ~~يهتدي به فكذلك لا تقدر أن توفقهم للإيمان وقد حكمت عليهم أن لا يؤمنوا " * ~~(أن الله لا يظلم الناس شيئا) *) لأنه في جميع أفعاله عادل. # " * (ولكن الناس أنفسهم يظلمون) *) بالكفر والمعصية وفعلهم ما ليس لهم أن ~~يفعلوا (وألزمهم) ما ليس للفاعل أن يفعله. # " * (ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا) *) قال الضحاك: كأن لم يلبثوا في الدنيا ~~" * (إلا ساعة من النهار) *) قصرت الدنيا في أعينهم من هول ما استقبلوا، ~~وقال ابن عباس: كأن لم يلبثوا في قبورهم إلا قدر ساعة من النهار " * ~~(يتعارفون بينهم) *) حين بعثوا من القبور يعرف بعضهم بعضا كمعرفتهم في ~~الدنيا ثم تنقطع المعرفة إذا عاينوا أهوال القيامة " * (قد خسر الذين كذبوا ~~بلقاء الله وما كانوا مهتدين وإما نرينك) *) يا محمد في حياتك " * (بعض ~~الذي نعدهم) *) من العذاب " * (أو نتوفينك) *) قبل ذلك " * (فإلينا مرجعهم) ms1493 ~~*) في الآخرة " * (ثم الله شهيد على ما يفعلون) *) مجزيهم به. # قال المفسرون: فكان البعض الذي أراه قبلهم ببدر وسائر العذاب بعد موتهم " ~~* (ولكل أمة) *) خلت " * (رسول فإذا جاء رسولهم) *) فكذبوه " * (قضي بينهم ~~بالقسط) *) أي عذبوا في الدنيا واهلكوا بالحق والعدل. # وقال مجاهد ومقاتل: فإذا جاء رسولهم يوم القيامة قضى بينه وبينهم بالقسط ~~" * (وهم لا يظلمون) *) لا يعذبون بغير ذنب ولا يؤاخذون بغير حجة ولا ~~ينقصون من حسناتهم ويزادوا على سيئاتهم " * (ويقولون) *) أي المشركون " * ~~(متى هذا الوعد) *) الذي وعدتنا يا محمد من العذاب. # وقيل: قيام الساعة " * (إن كنتم) *) أنت يا محمد وأتباعك " * (صادقين قل ~~لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا) *) لا أقدر لها على ضر ولا نفع " * (إلا ما ~~شاء الله) *) أن أملكه " * (لكل أمة أجل) *) مدة (وأجل) * * (إذا جاء ~~أجلهم) *) وقت (انتهاء) أعمارهم " * (فلا يستأخرون) *) يتأخرون ساعة " * ~~(ولا يستقدمون قل) *) لهم " * (إن أتاكم عذابه) *) الله " * (بياتا) *) ~~ليلا " * (أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون) *) المشركون وقد وقعوا فيه " ~~* (أثم) *) هنالك وحينئذ، وليس بحرف عطف " * (إذا ما وقع) *) نزل العذاب " ~~* (آمنتم به) *) صدقتم بالعذاب في وقت نزوله. # وقيل: بأنه في وقت البأس " * (آلآن) *) فيه إضمار أي، وقيل: أنهم الآن ~~يؤمنون " * (وقد كنتم به تستعجلون) *) وتكذبون " * (ثم قيل للذين ظلموا) *) ~~أشركوا " * (ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون) *) اليوم " * (إلا بما كنتم ~~تكسبون) *) في الدنيا. # 2 (* (ولو أن لكل نفس ظلمت ما فى الارض لافتدت به وأسروا الندامة لما ~~رأوا العذاب وقضى بينهم PageV05P134 # بالقسط وهم لا يظلمون * ألاإن لله ما فى السماوات والارض ألا إن وعد الله ~~حق ولاكن أكثرهم لا يعلمون * هو يحى ويميت وإليه ترجعون * ياأيها الناس قد ~~جآءتكم موعظة من ربكم وشفآء لما فى الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين * قل بفضل ~~الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون * قل أرأيتم مآ أنزل الله ~~لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل ءآلله أذن لكم أم على الله تفترون * ~~وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة إن الله لذو فضل على ms1494 الناس ~~ولاكن أكثرهم لا يشكرون * وما تكون فى شأن وما تتلوا منه من قرءان ولا ~~تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ~~ذرة في الارض ولا فى السمآء ولا أصغر من ذالك ولاأكبر إلا فى كتاب مبين) *) ~~2 " * (ويستنبئونك) *) ويستخبرونك يا محمد " * (أحق هو) *) ما تعدنا من ~~العذاب وقيام الساعة " * (قل إي) *) كلمة تحقيق " * (وربي إنه لحق) *) لا ~~شك فيه " * (وما أنتم بمعجزين) *) فأتيقن " * (ولو أن لكل نفس ظلمت) *) ~~أشركت " * (ما في الأرض لافتدت به) *) يوم القيامة " * (وأسروا) *) وأخفوا ~~" * (الندامة) *) على كفرهم " * (لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط) *) ~~وفرغ من عذابهم " * (وهم لا يظلمون ألا إن لله ما في السماوات والأرض ألا ~~إن وعد الله حق) *) إلى قوله " * (قد جاءتكم موعظة) *) تذكرة " * (من ربكم ~~وشفاء) *) ودواء " * (لما في الصدور) *) إلى قوله تعالى: " * (قل بفضل الله ~~وبرحمته) *). # قال أبو سعيد الخدري: فضل الله القرآن ورحمته أن جعلكم من أهله. # وقال ابن عمر: فضل الله الإسلام وبرحمته تزيينه في القلب. # خالد بن معدان: فضل الله الإسلام وبرحمته السنة. # الكسائي: فضل الله النعم الظاهرة، ورحمته النعم الباطنة. بيانه: وأسبغ ~~عليكم نعمه ظاهرة وباطنة. # أبو بكر الوراق: فضل الله النعماء وهو ما أعطى وجنى ورحمته الآلاء وهي ما ~~صرف. # وروى ابن عيينة فضل الله التوفيق ورحمته العصمة. # سهل بن عبد الله: فضل الله الإسلام ورحمته السنة. # الحسين بن الفضل: فضل الله الإيمان ورحمته الجنة. # ذو النون المصري: فضل الله دخول الجنان ورحمته النجاة من النيران. # عمر بن عثمان الصدفي: فضل الله كشف الغطاء ورحمته الرؤية واللقاء. # وقال هلال بن يساف ومجاهد وقتادة: فضل الله الإيمان ورحمته القرآن " * ~~(فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) *) من الأموال قرأ العامة كلاهما ~~بالياء على الخبر، وقرأهما أبو جعفر PageV05P135 # بالتاء وذكر ذلك عن أبي بن كعب، وقرأ الحسين ويعقوب: فلتفرحوا بالتاء ~~خطابا للمؤمنين يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه ~~(لتأخذوا (مصافكم) ويجمعون) بالياء خبرا عن ms1495 الكافرين " * (قل) *) يا محمد ~~لكفار مكة " * (أرأيتم ما أنزل الله) *) خلق الله " * (لكم) *) عبر عن ~~الخلق بالإنزال لأن ما في الأرض من خيراتها أنزل من السماء " * (من رزق) *) ~~زرع أو ضرع " * (فجعلتم منه حراما وحلالا) *) وهو ما حرموا من الحرث ~~والأنعام والبحيرة والسائبة والوصيلة والحامي. # قال الضحاك: هو قوله تعالى: " * (وجعلوا مما ذرأ من الحرث والأنعام ~~نصيبا) *) الآية " * (قل آلله أذن لكم) *) في هذا التحريم والتحليل " * ~~(أم) *) بل " * (على الله تفترون) *) وهو قولهم: الله أمرنا بها " * (وما ~~ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة) *) أيحسبون أن الله لا ~~يؤاخذهم ولا يعاتبهم عليه " * (إن الله لذو فضل على الناس) *) من على الناس ~~حين لا يعجل عليهم بالعذاب بافترائهم " * (ولكن أكثرهم لا يشكرون وما تكون ~~في شأن) *) عمل من الأعمال، وجمعه: شؤون، قال الأخفش: يقول العرب ما شأنك ~~شأنه، أي لما عملت على عمل " * (وما تتلوا منه) *) من الله " * (من القرآن) ~~*) ثم خاطبه وأمته جميعا فقال: " * (ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا ~~إذ تفيضون فيه) *) أي تأخذون وتدخلون فيه، والهاء عائدة على العمل، يقال: ~~أفاض فلان في الحديث وفي القول إذا أبدع فيه. # قال الراعي: # وأفضن بعد كظومهن بجرة من ذي الأبارق إذ رعين حقيلا قال ابن عباس: تفيضون ~~تفعلون، الحسن: تعملون، الأخفش: تكلمون، المؤرخ: تكثرون، ابن زيد: تخرصون. ~~ابن كيسان: تنشرون. يقال: حديث مستفيض، وقيل: تسعون. # وقال الضحاك: الهاء عائدة إلى القرآن أي تستمعون في القرآن من الكذب. ~~قيل: من شهد شهود الحق قطعا ذلك عن مشاهدة الأغيار أجمع " * (وما يعزب عن ~~ربك) *) قال ابن عباس: فلا يغيب، أبو روق: يبعد، وقال ابن كيسان يذهب. # وقرأ يحيى والأعمش والكسائي: يعزب بكسر الزاء وقرأ الباقون: بالضم وهما ~~لغتان (صحيحتان) * * (من مثقال) *) من صلة معناه وما يعزب عن ربك مثقال ذرة ~~أو وزن ذرة (وهي النملة الحمراء الصغيرة)، يقول العرب: (خذ) هذا، فإنهما ~~أثقل مثقالا وأخفها مثقالا أي وزنا " * (في الأرض ولا في السماء ولا أصغر ~~من ذلك ولا أكبر) ms1496 *) قرأ الحسن وابن أبي يحيى وحمزة برفع PageV05P136 # الراء فيهما عطفا على موضع المثقال فبرر دخول من، وقرأ الباقون بفتح ~~الراء عطفا على الذرة ولا مثقال أصغر وأكبر " * (إلا في كتاب مبين) *) ~~بمعنى اللوح المحفوظ. # (* (ألاإن أوليآء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين ءامنوا وكانوا ~~يتقون * لهم البشرى في الحيواة الدنيا وفى الاخرة لا تبديل لكلمات الله ~~ذالك هو الفوز العظيم * ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع ~~العليم * ألاإن لله من فى السماوات ومن فى الارض وما يتبع الذين يدعون من ~~دون الله شركآء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون * هو الذى جعل لكم ~~اليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن فى ذالك لآيات لقوم يسمعون * قالوا اتخذ ~~الله ولدا سبحانه هو الغني له ما فى السماوات وما فى الارض إن عندكم من ~~سلطان بهاذآ أتقولون على الله ما لا تعلمون * قل إن الذين يفترون على الله ~~الكذب لا يفلحون * متاع فى الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد ~~بما كانوا يكفرون) *) 2 " * (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون) *) ثم وصفهم فقال " * (الذين آمنوا وكانوا يتقون) *) قال ابن زيد: ~~فلن يقبل الإيمان إلا بالتقوى، واختلفوا فيمن يستحق هذا الاسم. # فروى سعيد بن جبير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن أولياء ~~الله تعالى فقال: (هم الذين يذكر الله لرؤيتهم). # وقال عمر (ح) في هذه الآية: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن ~~من عباد الله عبادا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم ~~القيامة بإيمانهم عند الله تعالى، قالوا: يا رسول الله خبرنا من هم وما ~~أعمالهم فلعلنا نحبهم؟ قال: هم قوم تحابوا في الله على غير أرحام منهم ولا ~~أموال يتعاطونها، والله ان وجوههم لنور وإنهم لعلى منابر من نور لا يخافون ~~إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس ثم قرأ " * (ألا إن أولياء الله لا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون)) ms1497 *). # قال علي بن أبي طالب (ح): أولياء الله قوم صفر الوجوه من السهر (عمش) ~~العيون من العبر خمص البطون من الخواء يبس الشفاه من الذوي. PageV05P137 # وقال ابن كيسان: (هم الذين) تولى الله هداهم بالبرهان الذي أتاهم وتولوا ~~القيام بحقه والدعاء إليه. " * (لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة) ~~*). # عن عبادة بن الصامت قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله عز ~~وجل: " * (لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة) *). قال: (هي الرؤيا ~~الصالحة يراها المسلم أو ترى له). # وعن عطاء بن يسار عن أبي الدرداء أنه سئل عن هذه الآية " * (لهم البشرى) ~~*) قال: لقد سألت عن (شيء) ما سمعت أحدا سأل عنه بعد أن سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما سألني عنها أحد قبلك ~~منذ نزل الوحي، هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له وفي الآخرة ~~الجنة). # وعن يمان بن عبيد الراسبي قال: حدثنا أبو الطفيل عامر بن واثلة قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا نبوة بعدي إلا المبشرات). # قيل: يا رسول الله وما المبشرات؟. قال: (الرؤيا الصالحة). # محمد بن سيرين عن أبي هريرة (ح) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا قال: ~~والرؤيا ثلاثة: فرؤيا بشرى من الله ورؤيا من الشيء يحدث الرجل به نفسه، ~~ورؤيا تحزين من الشيطان، والرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة. فإذا ~~رأى أحدكم ما يكره فلا يقصه فليقم وليصل، قال: وأحب القيد في النوم وأكره ~~الغل، القيد ثبات في الدين). # وقال عبادة بن الصامت: قلت: يا رسول الله الرجل يحبه القوم لعمله ولا ~~يعمل مثل عمله. # قال صلى الله عليه وسلم (تلك عاجل بشرى المؤمن). # وقال الزهري وقتادة: هي البشارة التي يبشر بها المؤمن بالدنيا عند الموت، ~~وقال الضحاك: هي أن المؤمن يعلم أين هو قبل أن يموت، وقال الحسن: هي ما ~~بشرهم الله ms1498 به في كتابه، جنته وكرم ثوابه لقوله تعالى: " * (وبشر الذين ~~آمنوا) *) * * (وبشرالمؤمنين) *) * * (وأبشروا بالجنة) *). PageV05P138 # وقال عطاء: لهم البشرى في الحياة الدنيا عند الموت تأتيهم الملائكة ~~بالرحمة والبشارة من الله وتأتي أعداء الله بالغلظة والفظاظة في الآخرة ~~ساعة خروج نفس المؤمن تعرج بها إلى الله كما تزف العروس تبشر برضوان من ~~الله، قال الله تعالى: " * (الذين تتوفاهم الملائكة طيبين) *) الآية قال ~~ابن كيسان: هي ما بشرهم الله في الدنيا بالكتاب والرسول بأنهم أولياء الله ~~وتبشرهم في قبورهم وفي كتابهم الذي فيه أعمالهم بالجنة. # وسمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الجوزقي يقول: رأيت أبا أحمد الحافظ في ~~المنام راكبا برذونا وعليه طيلسان وعمامة فسلمت عليه وسلم علي فقلت له: ~~أيها الحاكم نحن لا نزال نذكرك ونذكر محاسنك، فعطف علي وقال لي: ونحن لا ~~نزال نذكرك ونذكر محاسنك، قال الله تعالى: " * (لهم البشرى في الحياة ~~الدنيا وفي الآخرة) *) الثناء الحسن، وأشار بيده " * (لا تبديل لكلمات ~~الله) *) لا تغيير لقوله ولا خلف لوعده. # روى ابن علية عن أيوب عن نافع. قال: أطال الحجاج الخطبة فوضع ابن عمر ~~رأسه في حجري. فقال الحجاج: إن ابن الزبير بدل كتاب الله، فقعد ابن عمر ~~فقال: لا تستطيع أنت ذلك ولا ابن الزبير. " * (لا تبديل لكلمات الله) *). ~~فقال الحجاج: لقد رأيت حلما وسكت (لقد أوتيت علما أن تفعل، قال أيوب: فلما ~~أقبل عليه في خاصة نفسه سكت). # " * (ذلك هو الفوز العظيم ولا يحزنك قولهم) *) يعني قول المشركين، تم ~~الكلام ها هنا. # ثم قال مبتدئا: " * (إن العزة) *) القدرة " * (لله جميعا) *) وهو المنتقم ~~منهم. قال سعيد بن المسيب: أن العزة لله جميعا يعني أن الله يعز من يشاء ~~كما قال في آية أخرى: " * (لله العزة ولرسوله وللمؤمنين) *)، وعزة الرسول ~~والمؤمنين منا لله فهي كلها لله قال الله: * (سبحان ربك رب العزة عما ~~يصفون) * * (هو السميع العليم ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض وما ~~يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء) *) هو ما الاستفهام يقول وأي شيء ms1499 يتبع ~~الذين يدعون من دون الله شركاء يعني أنهم ليسوا على شيء، وقراءة السلمي: ~~يدعون بالتاء أي ما تصنع شركاؤكم في الآخرة " * (إن يتبعون إلا الظن) *) ~~يعني ظنوا أنها تشفع لهم يوم القيامة، ويقربهم إلى الله زلفى " * (وإن هم ~~إلا يخرصون هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا) *) لتهدأوا وتقروا وتستريحوا " ~~* (فيه والنهار مبصرا) *) مضيئا يبصر فيه كقولهم: ليل نائم وسر كاتم وماء ~~دافق وعيشة راضية، وقال جرير PageV05P139 # لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى ونمت وما ليل المطي بنائم وقال قطرب: ~~يقول العرب: أظلم الليل وأضاء النهار فأبصر، أي صار ذا ظلة وضياء وبصر. # " * (إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون) *) المواعظ فيعتبرون " * (قالوا) *) ~~يعني المشركين " * (اتخذ الله ولدا) *) هو قولهم: الملائكة بنات الله " * ~~(سبحانه هو الغني) *) عن خلقهما " * (إن عندكم من سلطان بهذا) *) (ما عندكم ~~من حجة) وبرهان بهذا، إنما سميتموها جهلا بها سلطانا (ولا يمكن) التمسك بها ~~" * (أتقولون على الله ما لا تعلمون قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا ~~يفلحون) *). # قال الكلبي: لا يؤمنون، وقيل: لا ينجون، وقيل: لا يفوزون، وقيل: لا يبقون ~~في الدنيا ولكن " * (متاع قليل) *) يتمتعون به متاعا وينتفعون به إلى وقت ~~انقضاء أجلهم، ومتاع رفع بإضمار أي لهم متاع، قاله الأخفش، وقال الكسائي: ~~متاع في الدنيا. # " * (ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون) *). # 2 (* (واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه ياقوم إن كان كبر عليكم مقامى ~~وتذكيرى بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركآءكم ثم لا يكن ~~أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلى ولا تنظرون * فإن توليتم فما سألتكم من أجر ~~إن أجرى إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين * فكذبوه فنجيناه ومن معه ~~فى الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة ~~المنذرين * ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجآءوهم بالبينات فما كانوا ~~ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين * ثم بعثنا من ~~بعدهم موسى وهارون إلى فرعون ms1500 وملئه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين * ~~فلما جآءهم الحق من عندنا قالوا إن هاذا لسحر مبين * قال موسى أتقولون للحق ~~لما جآءكم أسحر هاذا ولا يفلح الساحرون * قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا ~~عليه ءاباءنا وتكون لكما الكبريآء فى الارض وما نحن لكما بمؤمنين * وقال ~~فرعون ائتونى بكل ساحر عليم * فلما جآء السحرة قال لهم موسى ألقوا مآ أنتم ~~ملقون * فلمآ ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا ~~يصلح عمل المفسدين * ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون * فمآ ءامن ~~لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم وإن فرعون لعال ~~في الارض وإنه لمن المسرفين * وقال موسى ياقوم إن كنتم ءامنتم بالله فعليه ~~توكلوا إن كنتم مسلمين * فقالوا على الله توكلنا PageV05P140 # ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين * ونجنا برحمتك من القوم الكافرين * ~~وأوحينآ إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة ~~وأقيموا الصلواة وبشر المؤمنين) *) 2 " * (واتل عليهم) *) اقرأ يا محمد على ~~أهل مكة " * (نبأ) *) خبر " * (نوح إذ قال لقومه) *) ولد وأهل " * (يا قوم ~~إن كان كبر) *) عظم وثقل وشق " * (عليكم مقامي) *) فلو شق مكثي بين أظهركم ~~" * (وتذكيري) *) ووعظي إياكم " * (بآيات الله) *) بحججه وبيناته فعزمتم ~~على قتلي أو طردي " * (فعلى الله توكلت) *) فبالله وثقت " * (فأجمعوا) *) ~~قرأه العامة بقطع الألف وكسر الميم أي فأعدوا وأبرموا وأحكموا " * (أمركم) ~~*) فاعزموا عليه. قال المؤرخ: أجمعت الأمر أفصح من أجمعت عليه، وأنشد: # يا ليت شعري والمنى لا تنفع هل أغدون يوما وأمري مجمع وقرأ الأعرج ~~والجحدري موصولة مفتوحة الميم من الجمع اعتبارا بقوله فجمع كيده، وقال أبو ~~معاذ: ويجوز أن يكون بمعنى وأجمعوا أي فأجمعوا واحد يقال: جمعت وأجمعت ~~بمعنى واحد. # قال أبو ذؤيب: (عزم عليه كأنه جمع نفسه له، والأمر مجمع) * * (وشركائكم) ~~*) فيه إضمار أي: وادعوا شركاءكم أي آلهتكم فاستعينوا، وكذلك في مصحف أبي؛ ~~وادعوا شركاءكم، وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وعيسى وسلام ويعقوب: وشركاؤكم ~~رفعا على معنى: فأجمعوا أمركم أنتم ms1501 وشركاؤكم، أي وليجمع معكم شركاؤكم، ~~واختار أبو عبيد وأبو حاتم النصب لموافقة الكتاب وذلك أنه ليس فيه واو. # " * (ثم لا يكن أمركم عليكم غمة) *) أي خفيا مظلما ملتبسا مبهما من ~~قولهم: غم الهلال على الناس إذا أشكل عليهم فلم يتبينوه، قال طرفة: # لعمرك ما أمري علي بغمة نهاري وما ليلي علي بسرمد وقيل: هو من الغم لأن ~~الصدر يضيق فلا يتبين صاحبه لأمره مصدرا ينفرج عنه ما بقلبه، قالت الخنساء: # وذي كربة راخى ابن عمرو خناقه وغمته عن وجهه فتجلت " * (ثم اقضوا إلي) *) ~~أي آمنوا إلى ما في أنفسكم أو افرغوا منه، يقال: قضى فلان إذا مات ومضى ~~وقضى منه إذا فرغ منه. PageV05P141 # وقال الضحاك: يعني انهضوا إلي، وحكى الفراء عن بعض القراء: أفضوا إلي ~~بالفاء، أي توجهوا حتى تصلوا إلي، كما يقال أنصت (الخلائق) إلى فلان وأفضى ~~إلى الوجه " * (ولا تنظرون) *) ولا تؤمرون، وهذا إخبار من الله تعالى عن ~~نبيه نوح (عليه السلام) أنه كان من نصر الله واثقا ومن كيد قومه وبوائقهم ~~غير خائف علما منه بأنهم وآلهتهم لا تنفع ولا تضر شيئا إلا أن يشاء الله، ~~وتعزية لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وتقوية لقلبه " * (فإن توليتم) *) ~~أعرضتم عن قولي وأبيتم أن تقبلوا نصحي " * (فما سألتكم) *) على الدعوة ~~وتبليغ الرسالة من أجل جعل وعوض " * (إن أجري) *) ما جزائي وثوابي " * (إلا ~~على الله وأمرت أن أكون من المسلمين فكذبوه) *) يعني نوحا " * (فنجيناه ومن ~~معه في الفلك وجعلناهم خلائف) *) سكان الأرض خلفا عن الهالكين " * (وأغرقنا ~~الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين) *) يعني (أخزى) من ~~الذين أنذرتهم الرسل ولم يؤمنوا " * (ثم بعثنا من بعده) *) أي من بعد نوح " ~~* (رسلا إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات) *) بالآيات والأمر والنهي " * (فما ~~كانوا ليؤمنوا) *) ليصدقوا " * (بما كذبوا) *) بما كذبت " * (به) *) وأنهم ~~" * (من قبل كذلك نطبع) *) نختم " * (على قلوب المعتدين) *) المجاوزين ~~الحلال إلى الحرام " * (ثم بعثنا من بعدهم) *) أي من بعد نوح " * (وهارون ~~إلى فرعون وملئه) *) يعني أفراد قومه " * (بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما ~~مجرمين ms1502 فلما جاءهم) *) يعني فرعون وقومه " * (الحق من عندنا قالوا إن هذا ~~لسحر مبين قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا) *) تقدير الكلام: ~~أتقولون للحق لما جاءكم سحرا سحر هذا الحذف السحر الأول، فدلالة الكلام ~~عليه كقوله: " * (فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم) *) المعنى: يغشاكم ~~ليسوؤا وجوهكم. # وقال ذو الرمة: # فلما لبسن الليل أو حين نصبت له من خذا آذانها وهو جانح أي: أو حين أقبل ~~" * (ولا يفلح الساحرون قالوا) *) يعني فرعون وقومه " * (أجئتنا لتلفتنا) ~~*) لتلوينا وتصرفنا " * (عما وجدنا عليه آبائنا) *) من الدين " * (وتكون ~~لكما الكبرياء) *) الملك والسلطان " * (في الأرض) *) أرض (مصر) * * (وما ~~نحن لكما بمؤمنين وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم فلما جاء السحرة قال لهم ~~موسى ألقوا ما أنتم ملقون فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر) *) أي ~~الذي جئتم به السحر. # وقراءة مجاهد وأبو عمر وأبو جعفر: السحر بالمد على الاستفهام، ودليل ~~قراءة العامة قراءة ابن مسعود: ما جئتم به السحر وقراءة أبي: ما أتيتم به ~~سحر " * (إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين ويحق الله الحق ~~بكلماته ولو كره المجرمون فما آمن لموسى) *) لم PageV05P142 # يصدق موسى مهما آتاهم من الحجج " * (إلا ذرية من قومه) *) فقال قوم: هي ~~راجعة إلى موسى وأراد بهم مؤمني بني إسرائيل. # قال ابن عباس: كانوا ستمائة ألف وذلك أن يعقوب (عليه السلام) دخل مصر في ~~اثني وسبعين إنسانا فتوالدوا بمصر حتى بلغوا ستمائة ألف. # وقال مجاهد: أراد بهم أولاد الذين أرسل إليهم موسى إلى بني إسرائيل لطول ~~الزمان هلك الآباء وبقي الأبناء، وقال آخرون: الهاء راجعة إلى فرعون. # روى عطية عن ابن عباس: هم ناس يسير من قوم فرعون آمنوا منهم امرأة فرعون، ~~ومؤمن آل فرعون وخازن فرعون وامرأة خازنه وماشطته. # وروي عن ابن عباس من وجه آخر: أنهم سبعون أهل بيت من القبط من آل فرعون ~~وأمهاتهم من بني إسرائيل فجعل الرجل يتبع أمه وأخواله. # قال الفراء: وإنما سموا ذرية لأن آباءهم كانوا من القبط وأمهاتهم من بني ms1503 ~~إسرائيل، كما يقال لأولاد أهل فارس الذين انتقلوا إلى اليمن الأبناء، لأن ~~أمهاتهم من غير جنس آبائهم والذرية العقب من الصغار والكبار " * (على خوف ~~من فرعون وملائهم) *) يريد الكناية في قومه إلى فرعون، رد الكناية في قوله: ~~وملائهم، إلى الذرية، ومن رد الكناية إلى موسى يكون: إلى ملأ فرعون. # قال الفراء: وإنما قال: " * (وملائهم) *) بالجمع وفرعون واحد لأن الملك ~~إذا ذكر ذهب الوهم إليه وإلى أصحابه. # (فيكون من باب حذف المضاف) وذكر وهب بن منبه، (أنه) إليه وإلى عصابته كما ~~يقال: قدم الخليفة تريد والذين معه، ويجوز أن يكون أراد بفرعون آل فرعون ~~(كقوله تعالى): " * (اسأل القرية) *) و * (يا أيها النبي إذا طلقتم) * * ~~(أن يفتنهم) *) بصرفهم عن دينهم، ولم يقل: يفتنوهم؛ لأنه أخبر أن فرعون ~~وقومه كانوا على (الضلال). # " * (وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين) *) (من المجاوزين الحد ~~في العصيان والكفر) لأنه كان قد ادعى الربوبية " * (وقال موسى) *) لمؤمني ~~قومه: * (يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين) * * ~~(فقالوا على الله توكلنا) *). # ثم دعوا فقالوا: " * (ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين) *) قال أبو ~~مجلز: (ربنا لا تظهر فرعون وقومه) علينا فيروا أنهم خير منا فيزدادوا ~~طغيانا. وقال عطية: لا تسلطهم علينا فيسيئون PageV05P143 # ويقتلون. وقال مجاهد: لا تعذبنا بأيدي قوم (ظالمين ولا تعذبنا) بعذاب من ~~عندك، فيقول قوم فرعون: لو كانوا على حق لما عذبوا، ولا تسلطنا عليهم ~~فيفتتنوا " * (ونجنا برحمتك من القوم الكافرين وأوحينا إلى موسى وأخيه) *) ~~(أمرناهما) * * (أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا) *) يقال: تبوأ فلان لنفسه ~~بيتا (والمبوأ المنزل ومنه بوأه الله منزلا) إذا اتخذه له. # " * (واجعلوا بيوتكم قبلة) *) قال أكثر المفسرين: كانت بنو إسرائيل لا ~~يصلون إلا في كنائسهم وبيعهم، وكانت ظاهرة، فلما أرسل موسى أمر فرعون ~~بمساجد بني إسرائيل فخربت، ومنعهم من الصلاة، فأمروا أن يتخذوا مساجد لهم ~~يصلون فيها خوفا من فرعون، وهذا قول إبراهيم وابن زيد والربيع وهي كذلك، ~~ورواية عكرمة عن ابن عباس. # قال مجاهد وخلف: (قال موسى) لمن ms1504 معه من قوم فرعون أن صلوا إلى الكنائس ~~الجامعة، فأمروا أن يجعلوا بيوتهم مساجد مستقبلة للكعبة فيصلون فيها سرا. ~~ومعنى البيوت هنا (يكون) المساجد. # وتقدير الآية: واجعلوا بيوتكم إلى القبلة. وهذا رواية ابن جريج عن ابن ~~عباس، قال: كانت الكعبة قبلة موسى ومن معه. قال سعيد بن جبير: معناه: ~~واجعلوا بيوتكم يقابل بعضها بعضا، والقبلة الوجهة. # " * (وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين) *) يا محمد. # 2 (* (وقال موسى ربنآ إنك ءاتيت فرعون وملاه زينة وأموالا فى الحيواة ~~الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا ~~يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم * قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعآن ~~سبيل الذين لا يعلمون * وجاوزنا ببني إسراءيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده ~~بغيا وعدوا حتى إذآ أدركه الغرق قال ءامنت أنه لاإلاه إلا الذىءامنت به ~~بنوا إسراءيل وأنا من المسلمين * ءالئن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين * ~~فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك ءاية وإن كثيرا من الناس عن ءاياتنا ~~لغافلون) *) 2 " * (وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة) *) من متاع ~~الدنيا وأثاثها. مقاتل: شارة حسنة، لقوله: " * (فخرج على قومه بزينته) *) * ~~* (وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك) *). اختلفوا في هذه ~~اللام فقال بعضهم هي لام (كي) ومعناه (أعطيتهم لكي يضلوا ويبطروا ويتكبروا) ~~لتفتنهم بها فيضلوا ويضلوا إملاء منك، وهذا كقوله تعالى: " * (فأسقيناهم ~~ماءا غدقا لنفتنهم فيه) *) PageV05P144 # ، وقيل: هي لام العاقبة ولام الصيرورة يعني أعطاهم ليضلوا (......) آل ~~فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا، وقيل: هي لام أي آتيتهم لأجل ضلالهم عقوبة لهم ~~كقوله: " * (سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم) *) أي لأجل ~~إعراضكم عنهم، ولم يحلفوا لتعرض عنهم. # " * (ربنا اطمس على أموالهم) *)، قال عطية ومجاهد: أعفها، فالطمس: المحو ~~والتعفية، وقال أكثر المفسرين: امسخها وغيرها عن هيئتها، قال محمد بن كعب ~~القرضي: جعل سكتهم حجارة، وقال قتادة: بلغنا أن زروعهم صارت حجارة، وقال ~~ابن عباس: إن الدراهم والدنانير صارت حجارة منقوشة كهيئتها صحاحا وأثلاثا ~~وأنصافا. قال ابن زيد: صارت حجارة ذهبهم، ms1505 ودراهمهم وعدسهم وكل شيء، وقال ~~السدي: مسخ الله أموالهم حجارة، النخل والثمار والدقيق والأطعمة، وكانت ~~احدى الآيات التسع. # " * (واشدد على قلوبهم) *) يعني: واطبع عليها حتى لا تلين ولا تنشرح ~~للإيمان. # " * (فلا يؤمنوا) *) قيل: هو نصب جواب الدعاء بالفاء، وقيل: عطف على ~~قوله: (ليضلوا). # قال الفراء: هو دعاء ومحله جزم كأنه: اللهم فلا يؤمنوا وقيل: معناه فلا ~~آمنوا. # " * (قال قد أجيبت دعوتكما) *) (وقرأ علي والسملي: (دعواتكما) بالجمع ~~وقرأ ابن السميقع: قد أجبت دعوتكما) خبرا عن الله تعالى. # كقول الأعشى: # فقلت لصاحبي لا تعجلانا بنزع أصوله واجتز شيحا " * (فاستقيما) *) على ~~الرسالة والدعوة، وامضيا لأمري إلى أن يأتيهم عقاب الله. # قال ابن جريج: مكث فرعون بعد هذا الدعاء أربعين سنة. # " * (ولا تتبعان) *) نهي بالنون الثقيلة ومحله جزم ويقال في الواحد لا ~~تتبعن، فيفتح النون لالتقاء الساكنين، وتكسر في التثنية لهذه العلة. وقرأ ~~ابن عامر بتخفيف النون لأن نون التوكيد تثقل وتخفف. # " * (سبيل الذين لا يعلمون) *) يعني: ولا تسلكا طريق الذين يجهلون حقيقة ~~وعدي فتستعجلان قضائي؛ فإن قضائي ووعدي لا خلف لهما، ووعيدي نازل بفرعون ~~وقومه. # " * (وجاوزنا ببني إسرائيل البحر) *) الآية، وذلك أن الله تعالى أمر موسى ~~(عليه السلام) أن يخرج ببني إسرائيل من مصر و (تبعا) بنو إسرائيل من القبط ~~(فأخرجهم) بعلة عرس لهم وسرى PageV05P145 # بهم موسى وهم ستمائة ألف وعشرون ألفا لا يعد فيهم ابن سبعين سنة ولا ابن ~~عشرين سنة، (إلى البحر وقال لكما) القبط تلك الليلة، فتتبعوا بني إسرائيل ~~حتى أصبحوا وهو قوله: " * (فأتبعوهم مشرقين) *) بعدما دفنوا أولادهم، فلما ~~بلغ فرعون ركب (البحر) ومعه ألف ألف وستمائة ألف. # قال محمد بن كعب: كان في عسكر فرعون مائة ألف حصان أدهم سوى سائر ~~الشهبان، وكان (........) وكان هارون على مقدمة بني إسرائيل وموسى في ~~الساقة، فلما انتهوا إلى البحر وقربت منهم مقدمة فرعون مائة ألف رجل، كل قد ~~غطى أعلى رأسه ببيضة وبيده حربة، وفرعون خلفهم في الدميم، فقالت بنو ~~إسرائيل لموسى: أين ما وعدتنا؟ هذا البحر أمامنا (إن عبرناه) غرقنا وفرعون ms1506 ~~خلفنا إن أدركنا قتلنا، ولقد أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا. # فقال موسى: عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعلمون، ~~وقال: كلا إن معي ربي سيهدين، فأوحى الله إليه أن اضرب بعصاك البحر فضربه ~~فلم ينفلق وقال: أنا أقدم منك وأشد خلقا، فأوحى الله تعالى إلى موسى أن كنه ~~وقل: انفلق أبا خالد بإذن الله عز وجل، ففعل ذلك فانفلق البحر وصار اثنا ~~عشر طريقا لكل سبط طريق. وكشف الله عن وجه الأرض فصارت يابسة وارتفع بين كل ~~طريقين جبل. # وكانوا بني عم لا يرى بعضهم بعضا ولا يسمع بعضهم كلام بعض، فقال كل فريق: ~~قد غرق أصحابنا فأوحى الله تعالى إلى الجبال من الماء تشبكي فتشبكت وصارت ~~فيه شبه الخروق فجعل ينظر بعضهم إلى بعض. # فلما وصل فرعون بجنوده إلى البحر ورأوا البحر بتلك الهيئة قال فرعون: ~~هابني البحر، وهابوا دخول البحر، وكان فرعون على حصان أدهم ولم يكن في خيل ~~فرعون فرس أنثى، فجاء جبرئيل على فرس وديق وخاض البحر وميكائيل يسوقهم، لا ~~يشذ رجل منهم إلا ضمه إليهم. # فلما شم أدهم فرعون ريح فرس جبرئيل، وفرعون لا يراه انسل خلف فرس جبريل ~~ولم يملك فرعون من أمره شيئا واقتضمت الخيول في الماء، فلما دخل آخرهم ~~البحر وهم أولهم أن يخرج انطبق الماء عليهم، فلما أدرك فرعون الغرق: " * ~~(قال آمنت بالذي آمنت به بنو إسرائيل) *) فدس جبرئيل في فيه من حمأة البحر، ~~وقال: " * (آلآن وقد عصيت قبل) *). # قال أبو بكر الوراق: قال الله لموسى وهارون: " * (فقولا له قولا لينا ~~لعله يتذكر أو يخشى) *) حين لم ينفعه تذكره وخشيته. PageV05P146 # قال كعب: لما أمسك نيل مصر عن الجري قالت القبط لفرعون: (إن كنت ربنا ~~فأجر لنا الماء)، فركب وأمر جنوده بالركوب وكان مناديه ينادي كل ساعة: ليقف ~~فلان بجنوده قائدا قائدا فجعلوا يقفون على درجاتهم (وقفز) حتى بقي هو ~~وخاصته، فأمرهم بالوقوف حتى بقي في حجابه وخدامه، فأمرهم بالوقوف وتقدم ~~وحده بحيث لا ms1507 يرونه (ونزل عن دابته) ولبس ثيابا أخر وسجد وتضرع إلى الله، ~~فأجرى الله تعالى له الماء فأتاه جبرئيل وحده في هيئة مستفت وقال: ما يقول ~~الأمير في رجل له عبد قد نشأ في نعمته لا سيد له غيره، فكفر نعمته وجحد حقه ~~وادعى السيادة دونه؟ (فكتب فرعون: جزاؤه أن يغرق في البحر). # فلما أخبر موسى قومه بهلاك فرعون وقومه قالت بنو إسرائيل: ما مات فرعون ~~ولا يموت أبدا، فأمر الله تعالى بالبحر فألقى فرعون على الساحل أحمر قصير ~~كأنه ثور فتراءاه بنو إسرائيل، فمن ذلك الوقت لا يقبل الماء ميتا أبدا، ~~فذلك قوله تعالى: " * (وجاوزنا) *) أي قطعنا ببني إسرائيل البحر حتى جازوه، ~~وقرأ الحسن (وجوزنا، وهما لغتان). # " * (فأتبعهم) *) فأدركهم، يقال: تبعه وأتبعه إذا أدركه ولحقه، واتبعه ~~بالتشديد إذا سار خلفه (واقتدى به) * (فرعون وجنوده) * * (بغيا وعدوا) *) ~~ظلما واعتداء، يقال: عدا يعدو عدوا مثل: غزا يغزو غزوا، وقرأ الحسن (عدوا) ~~بضم العين وتشديد الواو مثل: علا يعلو علوا. قال المفسرون: بغيا في القول ~~وعدوا في الفعل. # " * (حتى إذا أدركه الغرق) *) أي أحاط به " * (قال آمنت أنه) *) قرأ حمزة ~~والكسائي وخلف إنه بالكسر أي آمنت وقلت: إنه، وهي قراءة عبد الله. وقرأ ~~الآخرون: أن بالفتح لوقوع آمنت عليها، وهي اختيار أبو عبيد وأبي حاتم. # " * (لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين) *) قال ~~جبرئيل " * (آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين) *). # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال لي جبرئيل: ما أبغضت أحدا من عباد ~~الله إلا أنا أبغضت عبدين أحدهما من الجن والآخر من الأنس، فأما من الجن ~~فإبليس حين أبى بالسجود لآدم وأما من الإنس ففرعون حين قال: أنا ربكم ~~الأعلى، ولو رأيتني يا محمد وأنا أدس الطين في فيه مخافة أن تدركه الرحمة). ~~PageV05P147 # " * (فاليوم ننجيك ببدنك) *) أي نجعلك على نجوة من الأرض وهي النجو: ~~المكان المرتفع، قال أوس بن حجر: # فمن بعقوته كمن بنجوته والمستكن كمن يمشي بقرواح " * (ببدنك) *) بجسدك لا ~~روح فيك. وقال مجاهد ms1508 والكسائي: البدن هاهنا الدرع وكان دارعا. قال الأعشى: # وبيضاء كالنهى موضونة لها قونس فوق جيب البدى وقرأ عبد الله: فاليوم ~~ننجيك ببدنك، أي نلقيك على ناحية البحر. وقيل: شعرك. # " * (لتكون لمن خلفك آية) *) عبرة وعظة. وقرأ علي بن أبي طالب (ح): لمن ~~خلقك (بالقاف)، أي تكون آية لخالقك. # " * (وإن كثيرا من الناس) *) قال مقاتل: يعني أهل مكة، قال الحسن: هي ~~عامة. # " * (عن آياتنا) *) عن الإيمان بآياتنا " * (لغافلون) *). # 2 (* (ولقد بوأنا بنىإسراءيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا ~~حتى جآءهم العلم إن ربك يقضى بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون * ~~فإن كنت في شك ممآ أنزلنآ إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك لقد جآءك ~~الحق من ربك فلا تكونن من الممترين * ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله ~~فتكون من الخاسرين * إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون * ولو جآءتهم ~~كل ءاية حتى يروا العذاب الاليم) *) 2 " * (ولقد بوأنا) *) أنزلنا " * (بني ~~إسرائيل) *) بعد هلاك فرعون " * (مبوأ) *) منزل " * (صدق) *) يعني خير، ~~وقيل الأردن وفلسطين وهي: الأرض المقدسة التي بارك الله فيها لإبراهيم ~~وذريته. الضحاك: هي مصر والشام. # " * (ورزقناهم من الطيبات) *) الحلالات. # " * (فما اختلفوا) *) يعني اليهود الذين كانوا على عهد النبي محمد صلى ~~الله عليه وسلم " * (حتى جاءهم العلم) *) البيان بأن محمدا صلى الله عليه ~~وسلم يقول صدقا ودينه حق. وقيل: العلم بمعنى المعلوم لقولهم للمخلوق: خلق، ~~وللمقدور: قدر، وهذا (....... فتم طرف الأمر، قال الله.....)، ومعنى الآية ~~PageV05P148 # فما اختلفوا في محمد حتى جاءهم المعلوم وهو كون محمد صلى الله عليه وسلم ~~نبيا لأنهم كانوا يعلمونه قبل خروجه. # " * (إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون) *) من ~~الدين. # " * (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك) *)، الآية، وقد أكثر العلماء في ~~تفسير معنى الآية، قال مقاتل: قالت كفار مكة: إنما ألقى هذا الوحي على لسان ~~محمد شيطان، فأنزل الله تعالى: " * (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك) *) ~~يعني القرآن. # " * (فسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك) *) يخبرونك أنه مكتوب عندهم ms1509 في ~~التوراة رسولا نبيا. # وقيل: الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره من الشاكين به، ~~كما ذهب العرب في خطابهم الرجل بالشيء ويريدون به غيره، كقوله تعالى: " * ~~(يا أيها النبي اتق الله) *) كأن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد ~~به المؤمنون، ويدل عليه قوله تعالى: " * (إن الله كان بما تعملون خبيرا) *) ~~ولم يقل: تعمل. # قال المفسرون: كان الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: ~~آمنا بالله بلسانهم، ومنهم كافر مكذب لا يرى إلا أن ما جاء به باطل، أو شاك ~~في الأمر لا يدري كيف هو يقدم رجلا ويؤخر أخرى، فخاطب الله هذا الصنف من ~~الناس فقال: " * (إن كنت) *) أيها الإنسان " * (في شك مما أنزلنا إليك) *) ~~من الهدى على لسان محمد (صلى الله عليه وسلم). # " * (فسأل) *) الأكابر من علماء أهل الكتاب مثل عبد الله بن سلام، وسلمان ~~الفارسي، وتميم الداري وأشباههم فيشهدوا على صدقه، ولم يرد المعاندين منهم. # وقيل: إن بمعنى (ما)، وتقديره: فما كنت في شك مما أنزلنا إليك، فاسألوا ~~يا معاشر الناس أنتم دون النبي. كما قال: " * (وإن كان مكرهم لتزول منه ~~الجبال) *) بمعنى وما كان مكرهم. # وقيل: إن الله علم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يشك ولكنه أراد أن ~~يأخذ الرسول بقوله لا أشك ولا (أماري) إدامة للحجة على الشاكين من قومه كما ~~يقول لعيسى: " * (أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله) *) وهو ~~يعلم أنه لم يقل ذلك، بدليل قوله: " * (سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس ~~لي بحق) *) إدامة للحجة على النصارى. # وقال الفراء: علم الله تعالى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير شاك، ~~فقال له: فإن كنت في شك، وهذا كما تقول لغلامك الذي لا تشك في ملكك إياه: ~~إن كنت عبدي فأطعني، أو تقول لابنك: إن كنت ابني فبرني. PageV05P149 # وقال عبد العزيز بن يحيى الكناني: الشاك في الشيء يضيق به صدرا، فيقال ~~لضيق الصدر شاك، يقول: إن ضقت ذرعا بما تعاين ms1510 من تعنتهم وأذاهم فاصبر، ~~واسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك يخبروك كيف صبر الأنبياء على أذى ~~(قومهم) وكيف كان عاقبة أمرهم من النصر والتمكين. # وسمعت أبا القاسم الحسن بن محمد بن حبيب سمعت أبا بكر محمد بن محمد بن ~~أحمد القطان في (ذلك:) كان جائزا على الرسول صلى الله عليه وسلم وسوسة ~~الشيطان لأن المجاهدة في ردها يستحق عليها عظيم الثواب والله ~~(............) وكان يضيق صدره من ذلك والله أعلم. وقال الحسين بن الفضل مع ~~(حيث) الشرط لا يثبت الفعل. # والدليل عليه ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما نزلت هذه ~~الآية: (والله لا أشك ولا أسأل). # ثم أفتى (وزودنا) بالكلام فقال: " * (لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من ~~الممترين ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله) *) القرآن. # " * (فتكون من الخاسرين) *) (الذين تحبط أعمالهم) * * (إن الذين حقت ~~عليهم كلمت ربك) *) لعنته إياهم (لنفاقهم)، قال ابن عباس: ينزل بك السخط، ~~وقال: إن الله خلق الخلق (فمنهم شقي ومنهم) سعيد، فمن كان سعيدا لا يكفر ~~إلا ريثما يراجع الإيمان ومن كان شقيا لا يؤمن إلا ريثما يراجع الكفر، ~~وإنما العمل (...) وقرأ أهل المدينة: (كلمات) جمعا. # " * (لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية) *) دلالة " * (حتى يروا العذاب ~~الأليم) *) قال الأخفش: أنث فعل (كل) لأنها مضافة إلى مؤنث، ولفظة كل ~~للمذكر والمؤنث سواء. # (* (فلولا كانت قرية ءامنت فنفعهآ إيمانها إلا قوم يونس لمآ ءامنوا كشفنا ~~عنهم عذاب الخزى فى الحيواة الدنيا ومتعناهم إلى حين * ولو شآء ربك لآمن من ~~فى الارض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين * وما كان لنفس أن ~~تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون * قل انظروا ماذا فى ~~السماوات والارض وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون * PageV05P150 # فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إنى معكم من ~~المنتظرين * ثم ننجى رسلنا والذين ءامنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين) *) ~~2 " * (فلولا) *) أي فهلا، وكذلك هي في حرف عبد ms1511 الله وأبي، قال الشاعر: # تعدون عقر النيب أفضل مجدكم (بني ضوطري) لولا الكمي المقنعا أي فهلا. # وقرأ في الآية: (فلا تكن قرية) لأن في الاستفهام ضربا من الجحد. # " * (آمنت) *) عند معاينتها العذاب " * (فنفعها إيمانها) *) في وقت اليأس ~~" * (إلا قوم يونس) *) فإنهم نفعهم إيمانهم في ذلك الوقت لما علم من صدقهم. ~~قال أهل النحو: قوم منصوب على الاستثناء المنقطع، وإن شئت قلت من جنسها لأن ~~القوم مستثنى من القرية، ومنجون من الهالكين، وتقديره: لكن قوم يونس كقول ~~النابغة: # وقفت فيها أصيلانا أسائلها أعيت جوابا وما بالربع من أحد ألا الأواري ~~لأيا ما أبينها والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد وفي يونس ست لغات، ضم النون، ~~وقرأ (...) بضم الياء لكثرة من قرأ بها، وقرأ طلحة والأعمش والحميري وعيسى ~~بكسر النون، وعن بعضهم بفتح النون، وروى أبو قرظة الأنصاري عن العرب همزة ~~مع الضمة والكسرة والفتحة. # " * (لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى ~~حين) *) وهو وقت انقضاء آجالهم، قال بعضهم: إنما نفعهم إيمانهم في وقت ~~اليأس لأن آجالهم بقي منها بقية فنجوا لما بقي من آجالهم، فأما إيمان من ~~انقضى أجله فغير نافع عند حضور العذاب. # وقصة الآية على ما ذكره عبد الله بن مسعود وسعيد بن جبير والسدي ووهب ~~وغيرهم أن قوم يونس كانوا بنينوى من أرض الموصل فأرسل الله إليهم يونس ~~يدعوهم إلى الإسلام وترك ما هم عليه فدعاهم فأبوا، فقيل له: أخبرهم أن ~~العذاب يجيئهم إلى ثلاث، فأخبرهم بذلك فقالوا: إنا لم نجرب عليه كذبا ~~فانظروا، فإن بات فيكم تلك الليلة فليس بشيء وإن لم يبت فاعلموا أن العذاب ~~مصبحكم، فلما كان في جوف الليل خرج ماشيا من بين ظهرانيهم فلما أصبحوا ~~تغشاهم العذاب كما يغشي الثوب القصير إذا أدخل فيه صاحبه. PageV05P151 # قال مقاتل: كان العذاب فوق رؤوسهم قدر ميل. قال ابن عباس: قدر ثلثي ميل. ~~قال وهب: غامت السماء غيما أسود هائلا يدخل دخانا شديدا، وهبط حتى غشى ~~مدينتهم واسودت سطوحهم، فلما رأوا ذلك أيقنوا بالهلاك فطلبوا ms1512 نبيهم فلم ~~يجدوه، فقذف الله في قلوبهم التوبة فخرجوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم ~~وصبيانهم ودوابهم ولبسوا المسوح وأظهروا الإيمان والتوبة وأخلصوا النية، ~~وفرقوا بين كل والدة وولدها من الناس والأنعام، فحن بعضهم إلى بعض، وعلت ~~أصواتهم واختلطت أصواتها بأصواتهم وحنينها بحنينهم، وعجوا وضجوا إلى الله ~~تعالى وقالوا: آمنا بما جاء به يونس، فرحمهم ربهم واستجاب دعاءهم، وكشف ~~عنهم العذاب بعدما أظلهم وتدلى إلى سمعهم، وذلك يوم عاشوراء. # قال ابن مسعود: بلغ من توبة أهل نينوى أن ترادوا المظالم بينهم حتى أن ~~كان الرجل ليأتي الحجر وقد وضع عليه أساس فيقلعه ويرده. # وروى صالح المري عن أبي عمران الجوني عن أبي الجلد، قال: لما غشى قوم ~~يونس العذاب مشوا إلى شيخ من بقية علمائهم، فقالوا له: قد نزل بنا العذاب ~~فما ترى؟ فقال: قولوا: يا حي حين لا حي ويا حي (يا) محيي الموتى، ويا حي لا ~~إله إلا أنت، فقالوها، فكشف عنهم العذاب ومتعوا إلى حين. # قالوا: وكان يونس (عليه السلام) وعدهم العذلب فخرج ينتظر العذاب وهلاك ~~قومه فلم ير شيئا، وكان من كذب ولم تكن له بينة قتل، فقال يونس لما كشف ~~عنهم العذاب: كيف أرجع إلى قومي وقد كذبتهم؟ فانطلق عاتبا على ربه، مغاضبا ~~لقومه فأتى البحر (فإذ سفينة قد شحنت) فركب السفينة (لوحده) بغير أجر، فلما ~~دخلها وقفت السفينة، والسفن تسير يمينا وشمالا قالوا: ما لسفينتكم؟ قال ~~يونس: إن فيها عبدا آبقا ولا تجري ما لم تلقوه، فقالوا: وأنت يا نبي العبد ~~فلا نلقيك، فاقترعوا فوقعت القرعة عليه ثلاثا فوقع في الماء ووكل عليه حوت ~~فابتلعه. # قال ابن مسعود: فابتلعه الحوت وجرى به حتى أتاه إلى قرار الأرض، وكان في ~~بطنه أربعين ليلة فسمع تسبيح الحصى فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت ~~سبحانك إني كنت من الظالمين، فاستجاب الله له فأمر الحوت فنبذه على ساحل ~~البحر (عريانا)، فأنبت الله عليه شجرة من يقطين، فجعل يستظل بها، ووكل الله ~~به سخلا يشرب من لبنها، فيبست الشجرة ms1513 فبكى عليها، فأوحى الله إليه: تبكي ~~على شجرة يبست، ولا تبكي على مائة ألف إنسان أهلكهم فخرج يونس فإذا هو ~~بغلام يرعى، فقال: من أنت يا غلام؟ # قال: من قوم يونس، قال: إذا رجعت إليهم فأخبرهم أنك لقيت يونس، قال ~~الغلام: إن كنت يونس فقد تعلم أنه لم يكن لي بينة، (فإن) قلت: فمن يشهد لي؟ ~~قال يونس: يشهد لك هذه البقعة وهذه الشجرة، قال الغلام: أراهما؟ قال يونس: ~~إذا جاءكما هذا الغلام فاشهدا له، قالا: PageV05P152 # نعم. فرجع الغلام إلى قومه، فقال للملك: إني قد لقيت يونس وهو يقرأ عليكم ~~السلام، وكان له أخوة وكان في منعة فأمر الملك بقتله، فقال: إن لي بينة ~~فانسلوا معه إلى البقعة والشجرة، فقال الغلام: أنشدكما هل أشهدكما يونس؟ ~~قالا: نعم، فرجع القوم مذعورين، وقالوا للملك: شهد له الشجرة والأرض، فأخذ ~~الملك بيد الغلام فأجلسه في مجلسه، وقال: أنت أحق بهذا المكان مني، قال ابن ~~مسعود: فأقام لهم أميرا فيهم ذلك الغلام أربعين سنة. # " * (ولو شاء ربك) *) يا محمد " * (لآمن من في الأرض كلهم جميعا) *) قال ~~الحسين بن الفضل: لأضطرهم إلى الإيمان. قال الأخفش: جاء بقوله: (جميعا) مع ~~(كل) تأكيدا كقوله: * (لا تتخذوا إلهين اثنين) * * (أفأنت تكره الناس حتى ~~يكونوا مؤمنين) *) قال ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصا ~~على أن يؤمن جميع الناس ويبايعوه على الهدى، فأخبره الله تعالى أنه لا يؤمن ~~إلا من سبق له من الله سعادة في الكتاب الأول، ولا يضل إلا من سبق له من ~~الله الشقاء في الذكر الأول. # " * (وما كان لنفس) *) قال الحسن: وما ينبغي لنفس. وقال المبرد: معناه ~~وما كنت لتؤمن إلا بإذن الله. قال ابن عباس: بأمر الله. وقال عطاء: بمشيئة ~~الله، كقوله: " * (وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله) *). وقال ~~الكوفي: ما سبق من قضائه. وقال (الداني): بعلمه وتوفيقه. # " * (ويجعل) *) أي ويجعل الله، وقرأ الحسن وعاصم بالنون " * (الرجس) *) ~~العذاب والسخط. وقرأ الأعمش الرجز بالزاي " * (على الذين لا يعقلون) *) حجج ms1514 ~~الله في التوحيد والنبوة. # " * (قل) *) يا محمد لهؤلاء المشركين السائليك الآيات " * (انظروا ماذا ~~في السماوات) *) من الشمس والقمر والنجوم " * (والأرض) *) من الجبال ~~والبحار والأنهار والأشجار وغيرها من الآيات ثم قال: " * (وما تغني الآيات ~~والنذر عن قوم لا يؤمنون) *) في علم الله. # " * (فهل ينتظرون) *) يعني مشركي مكة " * (إلا مثل أيام الذين خلوا) *) ~~مضوا " * (من قبلهم) *) من الذين مضوا. قال قتادة: يعني وقائع الله في قوم ~~نوح وعاد وثمود، والعرب تسمي العذاب والنعيم: أياما، كقوله تعالى: " * ~~(وذكرهم بأيام الله) *) وكل ما مضى عليك من خير أو شر فهو أيام. # " * (قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا) *) ~~معهم عند نزول العذاب، كذلك كما أنجيناهم. # " * (كذلك حقا) *) واجبا، " * (علينا) *) غير شك، " * (ننجي المؤمنين) *) ~~بك يا محمد. وقرأ PageV05P153 # يعقوب: ننجي رسلنا بالتخفيف، وقرأ الكسائي وحفص: ننجي المؤمنين بالتخفيف ~~وشددهما الآخرون، وهما لغتان فصيحتان أنجى ينجي إنجاء ونجى ينجي تنجية ~~بمعنى واحد. # 2 (* (قل ياأيها الناس إن كنتم فى شك من دينى فلا أعبد الذين تعبدون من ~~دون الله ولاكن أعبد الله الذى يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين * وأن ~~أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين * ولا تدع من دون الله ما لا ~~ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين * وإن يمسسك الله بضر فلا ~~كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا رآد لفضله يصيب به من يشآء من عباده وهو ~~الغفور الرحيم * قل ياأيها الناس قد جآءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما ~~يهتدى لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ومآ أنا عليكم بوكيل * واتبع ما يوحى ~~إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين) *) 2 " * (قل يا أيها الناس إن ~~كنتم في شك من ديني) *) الذي أدعوكم إليه. # " * (فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله) *) من الأوثان التي لا تعقل ولا ~~تفعل ولا تبصر ولا تسمع ولا تضر ولا تنفع " * (ولكن أعبد الله الذي ~~يتوفاكم) *) تقدير أن يسلم ويقبض أرواحهم. # " * (وأمرت أن أكون من المؤمنين ms1515 وأن أقم وجهك) *) قال ابن عباس: عملك. ~~وقيل: نفسك، أي استقم على الدين " * (حنيفا ولا تكونن من المشركين) *) قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر: (لم أعبد ربي بالرهبانية وأن خير ~~الدين الحنيفية السهلة). # " * (ولا تدع) *) تعبد " * (من دون الله ما لا ينفعك) *) إن أطعته " * ~~(ولا يضرك) *) إن عصيته " * (فإن فعلت) *) فعبدت غير الله " * (فإنك إذا من ~~الظالمين) *) الضارين لأنفسهم، الواضعين العبادة في غير موضعها " * (وإن ~~يمسسك الله بضر) *) يصبك الله ببلاء وشدة " * (فلا كاشف) *) دافع " * (له ~~إلا هو وإن يردك بخير) *) رخاء ونعمة " * (فلا راد لفضله) *) فلا مانع ~~لرزقه. # " * (يصيب به) *) واحد من الضر والخير " * (من يشاء من عباده وهو الغفور ~~الرحيم قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم) *) يعني القرآن فيه ~~البيان. # " * (فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه) *) (أي له ثواب اهتدائه) * * (ومن ضل ~~فإنما يضل عليها) *) فعلى نفسه جنا " * (وما أنا عليكم بوكيل) *) بكفيل ~~وحفيظ يحفظ أعمالكم. قال ابن عباس: نسختها آية القتال PageV05P154 # " * (واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله) *) من نصرك وقهر أعدائك ~~وإظهار دينه " * (وهو خير الحاكمين) *). # قال الحسن: لما نزلت هذه الآية جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار ~~وقد تجمع خيرتهم فقال: (إنكم ستجدون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني) قال ~~أنس: فلم نصبر. فأمرهم بالصبر كما أمره الله به. # وقال عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب: لما قدم معاوية المدينة ~~تلقته الأنصار وتخلف أبو قتادة ودخل عليه بعد فقال: مالك لا تلقنا؟ قال: لم ~~تكن عندنا دواب، قال: فأين النواضح؟ قال: ربطناها في طلبك وطلب أبيك يوم ~~بدر، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فاصبروا حتى تلقوني)، قالوا: ~~إذا نصبر، ففي ذلك قال عبد الرحمن بن حسان بن ثابت: # ألا أبلغ معاوية بن حرب أمير المؤمنين ثنا كلام فإنا صابرون ومنظروكم إلى ~~يوم التغابن والخصام PageV05P155 # ((سورة هود)) (عليه السلام) مكية، أخبرنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد ~~بن إسحاق بن خزيمة قال: ms1516 حدثني أبو بكر محمد بن إسحاق، محمد بن علي بن محمد، ~~محمد بن علي بن صالح عن ابن إسحاق عن أبي جحيفة قال: قيل: يا رسول الله قد ~~أسرع إليك المشيب، قال: (شيبتني هود وأخواتها: الحاقة، والواقعة، وعم ~~يتساءلون، وهل أتاك حديث الغاشية). # وعن زيد قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقرأت عليه سورة ~~هود فلما ختمتها قال: يا زيد قرأت، فأين البكاء؟. # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (الر كتاب أحكمت ءاياته ثم فصلت من لدن حكيم ~~خبير * ألا تعبدوا إلا الله إننى لكم منه نذير وبشير * وأن استغفروا ربكم ~~ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله وإن ~~تولوا فإنيأخاف عليكم عذاب يوم كبير * إلى الله مرجعكم وهو على كل شىء قدير ~~* ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما ~~يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور * وما من دآبة في الارض إلا على ~~الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل فى كتاب مبين) *) 2 " * (الر كتاب) ~~*) قيل " * (الر) *) مبتدأ وكتاب خبره، وقيل: كتاب رفع على خبر ابتداء مضمر ~~تقديره: هذا كتاب " * (أحكمت آياته) *) قال ابن عباس: أحكمت آياته: لم تنسخ ~~بكتاب كما نسخت الكتب والشرائع بها " * (ثم فصلت) *) بينت بالأحكام والحلال ~~والحرام، قال الحسن وأبو العالية: فصلت: فسرت " * (من لدن حكيم خبير ألا ~~تعبدوا) *) يحتمل أن يكون موضع أن رفعا على مضمر تقديره: وفي ذلك الكتاب أن ~~لا تعبدوا، ويحتمل أن يكون محله نصبا بنزع الخافض تقديره: ثم فصلت أن لا ~~تعبدوا " * (إلا الله) *) أو لئلا تعبدوا إلا الله. # " * (إنني لكم منه) *) من الله " * (نذير وبشير) *) وأن عطف على الأول " ~~* (واستغفروا ربكم ثم توبوا PageV05P156 # إليه) *) أي ارجعوا إلى الله بالطاعة والعبادة، وقال الفراء: ثم هاهنا ~~بمعنى (الواو) أي وتوبوا إليه لأن الاستغفار من التوبة، والتوبة من ~~الاستغفار " * (يمتعكم متاعا حسنا) *) أي يعيشكم عيشا في (منن) ودعة وأمن ~~وسعة (رزق)، " * (إلى أجل مسمى) *) وهو الموت " * (ويؤت كل ms1517 ذي فضل فضله) *) ~~ويؤت كل ذي عمل مبلغ أجره وثوابه (سمى فضله) باسم الابتداء. # قال ابن مسعود: من عمل سيئة كتبت عليه سيئة، ومن عمل حسنة كتبت له عشر ~~حسنات، فإن عوقب بالسيئة التي عملها في الدنيا بقيت له عشر حسنات، وإن لم ~~يعاقب بها في الدنيا أخذ من الحسنات العشر، واحدة وبقيت له تسع حسنات ثم ~~قال: هلك من غلبت آحاده عشراته. # وقال ابن عباس: من زادت حسناته على سيئاته دخل الجنة، ومن زادت سيئاته ~~على حسناته دخل النار، ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أهل الأعراف، ثم ~~يدخلون الجنة بعد، وقال أبو العالية: من زادت طاعته في الدنيا زادت درجاته ~~في الجنة، لأن الدرجات تكون بالأعمال. وقال مجاهد: إن ما يحتسب الإنسان من ~~كلام يقوله بلسانه، أو عمل يعمله بيده ورجله، أو ما يتصدق به من حق ماله. # " * (فإن تولوا فأني أخاف عليكم عذاب يوم كبير) *) وهو يوم القيامة. # " * (إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير ألا إنهم يثنون صدورهم) *) قال ~~ابن عباس: يخفون ما في صدورهم من الشحناء والعدواة، نزلت في الأخنس بن شريق ~~وكان رجلا حلو الكلام، حلو المنظر، يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ~~يحب وينطوي بقلبه على ما يكره. مجاهد: يثنون صدورهم شكا وامتراء، السدي: ~~يعرضون بقلوبهم عنك من قولهم (..............). # عن عبد الله بن شداد: نزلت في بعض المنافقين كان إذا مر برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نى صدره وظهره، وطأطأ رأسه، وتغشى ثوبه كي لا يراه النبي ~~(صلى الله عليه وسلم). قتادة: كانوا يحنون صدورهم لكيلا يسمعوا كتاب الله ~~ولا ذكره. ابن زيد: هذا حين يناجي بعضهم بعضا في أمر رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم). # " * (ليستخفوا منه) *) أي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال مجاهد: ~~ليستخفوا من الله إن استطاعوا، وقال ابن عباس: يثنون صدورهم على وزن يحنون، ~~جعل الفعل للصدور أي (يلقون). # " * (ألا حين يستغشون ثيابهم) *) يغطون رؤوسهم بثيابهم، وذلك أخفى ما ~~يكون لابن آدم ms1518 إذا حنى صدره وتغشى ثوبه وأضمر همه في نفسه. # " * (يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور وما من دابة) *) من ~~بغلة وليس دابة وهي كل حيوان دب على وجه الأرض، وقال بعض العلماء: كل ما ~~أكل فهو دابة PageV05P157 # " * (إلا على الله رزقها) *) غذاؤها وقوتها وهو المتكفل بذلك فضلا لا ~~وجوبا، وقال بعضهم: (على) بمعنى (من) أي من الله رزقها، ويدل عليه قول ~~مجاهد، قال: ما جاء من رزق فمن الله، وربما لم يرزقها حتى تموت جوعا، ولكن ~~ما كان من رزق فمن الله. # " * (ويعلم مستقرها) *) أي مأواها الذي تأوي إليه وتستقر فيه ليلا ~~ونهارا، " * (ومستودعها) *) الموضع الذي تودع فيه أما بموتها أو دفنها، قال ~~ابن عباس: مستقرها حيث تأوي، ومستودعها حيث تموت، مجاهد: مستقرها في الرحم ~~ومستودعها في الصلب، عبد الله: مستقرها الرحم، ومستودعها المكان الذي تموت ~~فيه، الربيع: مستقرها أيام حياتها، ومستودعها حيث تموت، ومن حيث تبعث. # وقيل: يعلم مستقرها في الجنة أو في النار، ومستودعها القبر، ويدل عليه ~~قوله تعالى في وصف أهل الجنة والنار: " * (حسنت مستقرا ومقاما) *) و * ~~(ساءت مستقرا ومقاما) * * (كل في كتاب مبين) *) كل ذلك مثبت في اللوح ~~المحفوظ قبل أن يخلقها. # 2 (* (وهو الذى خلق السماوات والارض فى ستة أيام وكان عرشه على المآء ~~ليبلوكم أيكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين ~~كفروا إن هاذآ إلا سحر مبين * ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ~~ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به ~~يستهزءون * ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور * ~~ولئن أذقناه نعمآء بعد ضرآء مسته ليقولن ذهب السيئات عنيإنه لفرح فخور * ~~إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولائك لهم مغفرة وأجر كبير * فلعلك تارك ~~بعض ما يوحى إليك وضآئق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جآء معه ~~ملك إنمآ أنت نذير والله على كل شىء وكيل * أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر ~~سور ms1519 مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين * فإلم ~~يستجيبوا لكم فاعلموا أنمآ أنزل بعلم الله وأن لا إلاه إلا هو فهل أنتم ~~مسلمون * من كان يريد الحيواة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم ~~فيها لا يبخسون * أولائك الذين ليس لهم فى الاخرة إلا النار وحبط ما صنعوا ~~فيها وباطل ما كانوا يعملون) *) 2 " * (وهو الذي خلق السماوات والأرض في ~~ستة أيام وكان عرشه على الماء) *) قبل أن يخلق السماوات والأرض وذلك الماء ~~على متن الريح. وقال كعب: خلق الله ياقوتة حمراء لا نظير لها (فنظر إليها ~~بالهيبة) فصارت ماء، (يرتعد من مخافة الله تعالى) ثم خلق الريح فجعل الماء ~~(على قشرة) ثم وضع العرش على الماء. وقال ضمرة: إن الله تعالى كان عرشه على ~~الماء ثم PageV05P158 # خلق السماوات والأرض بالحق، وخلق القلم وكتب به ما هو خالق وما هو كائن ~~من خلقه، ثم إن ذلك الكتاب سبح الله ومجده قبل أن يخلق شيئا من الخلق. # " * (ليبلوكم) *) ليختبركم وهو أعلم " * (أيكم أحسن عملا) *) روى عبد ~~الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ليبلوكم أيكم أحسن عقلا ~~وأورع عن محارم الله وأسرع في طاعة الله). # قال ابن عباس: أيكم أعمل بطاعة الله. قال مقاتل: أيكم أتقى لله، الحسن: ~~أيكم أزهد في الدنيا زاهدا وأقوى لها تركا. # " * (ولئن قلت) *) يا محمد " * (إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين ~~كفروا إن هذا إلا سحر مبين) *) يعنون القرآن، ومن قرأ: ساحر رده إلى محمد ~~(صلى الله عليه وسلم). # " * (ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة) *) إلى أجل معدود ووقت ~~محدود، وأصل الأمة الجماعة، وإنما قيل للحين: أمة، لأن فيه يكون الأمة، ~~فكأنه قال: إلى مجيء أمة وانقراض أخرى قبلها، كقوله: " * (وادكر بعد أمة) ~~*). # " * (ليقولن ما يحبسه) *) يقولون استعجالا للعذاب واستهزاء، يعنون أنه ~~ليس بشيء. قال الله تعالى: " * (ألا يوم يأتيهم) *) العذاب " * (ليس مصروفا ~~عنهم) *) خبر (ليس) عنهم. " * (وحاق بهم ما كانوا يستهزئون) *) أي رجع ~~إليهم ونزل ms1520 بهم وبال استهزائهم " * (ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة) *) سعة ~~ونعمة " * (ثم نزعناها) *) سلبناها " * (منه إنه ليؤوس) *) قنوط في الشدة " ~~* (كفور) *) في النعمة. # " * (ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته) *) بعد بلاء وشدة " * (ليقولن ذهب ~~السيئات عني) *) زالت الشدائد عني " * (إنه لفرح فخور) *) أشر بطر، ثم ~~استثنى فقال: " * (إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات) *) فإنهم إن نالتهم ~~شدة وعسرة صبروا، وإن نالوا نعمة شكروا " * (لهم مغفرة) *) لذنوبهم " * ~~(وأجر كبير) *) وهو الجنة، وإنما جاز الاستثناء مع اختلاف الحالين لأن ~~الإنسان اسم الجنس كقوله: * (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا) * ~~* (فلعلك) *) يا محمد " * (تارك بعض ما يوحى إليك) *) فلا تبلغه إياهم، ~~وذلك أن مشركي مكة قالوا: آتنا بكتاب ليس فيه سب آلهتنا. # " * (وضائق به صدرك أن يقولوا) *) لأن يقولوا " * (لولا أنزل عليه كنز) ~~*) ينفقه " * (أو جاء معه ملك) *) يصدقه، قال عبد الله بن أمية المخزومي ~~قال الله: يا أيها النذير " * (ليس عليك إلا البلاغ) *) والله على كل شيء ~~وكيل " * (أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور) *) مثله " * (مفتريات) *) ~~بزعمكم " * (وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين فإن لم يستجيبوا ~~لكم) *) لفظه جمع والمراد به الرسول وحده كقوله: " * (يا أيها الرسل) *) ~~ويعني الرسول PageV05P159 # وقال مجاهد: عنى به أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم " * (فاعلموا أنما ~~أنزل بعلم الله) *) يعني القرآن " * (وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون) ~~*) لفظه استفهام ومعناه أمر. # " * (من كان يريد الحياة الدنيا) *) أي من كان يريد بعمله الحياة الدنيا ~~" * (وزينتها نوف إليهم أعمالهم) *) نوفر لهم أجور أعمالهم في الدنيا " * ~~(وهم فيها لا يبخسون) *) لا ينقصون. قتادة يقول: من كانت الدنيا همه وقصده ~~وسروره وطلبته ونيته جازاه الله تعالى ثواب حسناته في الدنيا، ثم يمضي إلى ~~الآخرة وليس له حسنة يعطى بها جزاء، وأما المؤمن فيجازى بحسناته في الدنيا ~~ويثاب عليها في الآخرة. # قال النبي صلى الله عليه وسلم (من أحسن من محسن فقد وقع أجره على الله في ~~عاجل الدنيا وآجل الآخرة). # واختلفوا في المعني بهذه الآية ms1521 فقال بعضهم: هي للكفار، وأما المؤمن فإنه ~~يريد الدنيا والآخرة، وإرادته الآخرة غالبة على إرادته للدنيا، ويدل عليه ~~قوله: " * (أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها) ~~*) في الدنيا " * (وباطل ما كانوا يعملون) *) قال مجاهد: هم أهل الربا. # وروى ابن المبارك عن حيوة بن شريح قال: حدثني الوليد بن أبي الوليد بن ~~عثمان أن عقبة بن مسلم حدثه أن شقي بن قابع الأصبحي حدثنا أنه دخل المدينة ~~فإذا هو برجل قد اجتمع عليه الناس، فقال: من هذا؟ قيل: أبو هريرة. # قال: فدنوت منه حتى قعدت بين يديه وهو يحدث الناس، فلما سكت وخلا، قلت: ~~وأنشدك الله لما حدثتني حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(عقلته وعلمته) فقال: لأحدثنك حديثا حدثنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في (هذا البيت) ثم غشي عليه ثم أفاق فقال: أحدثك حديثا حدثنيه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ي هذا البيت، ولم يكن أحد غيره وغيري، ثم شهق أبو هريرة ~~شهقة شديدة ثم قال: (فأرى على وجهه ثم استغشى) طويلا ثم أفاق فقال: حدثني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة ~~دعا العباد ليقضي بينهم، وكل أمة جاثية فأول من يدعو رجل جمع القرآن، ورجل ~~قتل في سبيل الله، ورجل كثير المال. فيقول الله للقارئ: ألم أعلمك ما أنزلت ~~على رسولي؟ قال: بلى يا رب. # قال: ماذا عملت فيما علمت؟ قال: كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار، ~~فيقول الله تعالى له: كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت، فيقول الله تعالى: بل ~~أردت أن يقال: فلان قارئ، فقد PageV05P160 # قيل ذلك، ويؤتى بصاحب المال، فيقول الله له: ألم أوسع عليك حتى لم أدعك ~~تحتاج إلى أحد؟ قال: بلى رب، قال: فماذا عملت فيما آتيتك؟ # قال: كنت أصل الرحم وأتصدق، فيقول الله له: كذبت، وتقول الملائكة: كذبت، ~~ويقول الله تعالى: بل أردت أن يقال: فلان جواد فقد قيل ذلك. # ويؤتى بالذي قتل في ms1522 سبيل الله فيقال له: في ماذا قتلت؟ فيقول: أمرت ~~بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتى قتلت، فيقول الله: كذبت، وتقول الملائكة: ~~كذبت، ويقول الله: بل أردت أن يقال فلان جريء، فقد قيل ذلك) ثم ضرب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على ركبتي فقال: (يا أبا هريرة أولئك الثلاثة أول ~~خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة). # قال الوليد: وأخبرني غيره أن شقيا دخل على معاوية وأخبره بهذا عن أبي ~~هريرة فقال معاوية: وقد فعل بهؤلاء هذا فكيف بمن بقي من الناس؟ ثم بكى ~~معاوية (وضرب خديه) حتى ظننا أنه هالك، ثم أفاق معاوية لا يمسح وجهه وقال: ~~صدق الله ورسوله " * (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم ~~فيها) *) وقرأ إلى قوله: " * (باطل ما كانوا يعملون) *). # 2 (* (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى ~~إماما ورحمة أولائك يؤمنون به ومن يكفر به من الاحزاب فالنار موعده فلا تك ~~فى مرية منه إنه الحق من ربك ولاكن أكثر الناس لا يؤمنون * ومن أظلم ممن ~~افترى على الله كذبا أولائك يعرضون على ربهم ويقول الاشهاد هاؤلاء الذين ~~كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين * الذين يصدون عن سبيل الله ~~ويبغونها عوجا وهم بالاخرة هم كافرون * أولائك لم يكونوا معجزين فى الارض ~~وما كان لهم من دون الله من أوليآء يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون ~~السمع وما كانوا يبصرون * أولائك الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا ~~يفترون * لا جرم أنهم فى الاخرة هم الاخسرون) *) 2 " * (أفمن كان على بينة) ~~*) بيان وحجة " * (من ربه) *) وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم " * ~~(ويتلوه شاهد منه) *) يتبعه من يشهد له ويصدقه. # واختلفوا في هذا الشاهد فقال ابن عباس وعلقمة وإبراهيم ومجاهد والضحاك ~~وأبو صالح وأبو العالية وعكرمة: هو جبريل (عليه السلام)، وقال الحسن (ح): ~~هو رسول الله (صلى الله عليه وسلم). وقال الحسن وقتادة: هو لسان رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم). وقال محمد بن الحنفية: ms1523 قلت لأبي أنت التالي؟ قال: ~~وما تعني بالتالي؟ قلت: قوله: " * (ويتلوه شاهد منه) *) قال: وددت أني هو ~~ولكنه لسان رسول الله (صلى الله عليه وسلم). وقال بعضهم: الشاهد صورة ~~PageV05P161 # النبي صلى الله عليه وسلم ووجهه ومخائله، لأن كل من كان له عقل ونظر إليه ~~علم أنه رسول الله (صلى الله عليه وسلم). # وقال الحسين بن الفضل: هو القرآن في نظمه وإعجازه والمعاني الكثيرة منه ~~في اللفظ القليل. وروى ابن جريج وابن أبي نجيح عن مجاهد قال: هو ملك يحفظه ~~ويسدده. وقيل: هو علي بن أبي طالب. # أخبرني عبد الله الأنصاري عن القاضي أبو الحسين النصيري، أبو بكر ~~السبيعي، علي بن محمد الدهان والحسن بن إبراهيم الجصاص، قال الحسين بن ~~حكيم، الحسين بن الحسن عن حنان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: " * ~~(أفمن كان على بينة من ربه) *) رسول الله صلى الله عليه وسلم " * (ويتلوه ~~شاهد منه) *) علي خاصة (ح). # وبه عن السبيعي عن علي بن إبراهيم بن محمد (العلوي)، عن الحسين بن ~~الحكيم، عن إسماعيل بن صبيح، عن أبي الجارود، عن حبيب بن يسار، عن زاذان ~~قال: سمعت عليا يقول: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو ثنيت لي وسادة فأجلست ~~عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وبين ~~أهل الزبور بزبورهم، وبين أهل الفرقان بفرقانهم، والذي فلق الحبة وبرأ ~~النسمة ما من رجل من قريش جرت عليه المواسي إلا وأنا أعرف به يساق إلى جنة ~~أو يقاد إلى نار. فقام رجل فقال: ما آيتك يا أمير المؤمنين التي نزلت فيك؟ ~~قال: " * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) *) رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على بينة من ربه وأنا شاهد منه. # وبه عن (السبيعي)، وأحمد بن محمد بن سعيد الهمداني حدثني الحسن بن علي بن ~~برقع وعمر بن حفص الفراء، حدثنا صباح القرامولي، عن محارب عن جابر بن عبد ~~الله (الأنصاري)، قال علي (ح): ما من رجل من قريش إلا وقد نزلت ms1524 فيه الآية ~~والآيتان، فقال له رجل: فأنت أي شيء نزل فيك؟ قال علي (ح): أما تقرأ الآية ~~التي في هود، " * (ويتلوه شاهد منه) *). # وفي الكلام محذوف تقديره: أفمن كان على بينة من ربه كمن هو في الضلالة ~~(متردد)، ثم قال: " * (ومن قبله) *) يعني ومن قبل محمد والقرآن كان " * ~~(كتاب موسى إماما ورحمة أولئك) *) أي PageV05P162 # بني إسرائيل " * (يؤمنون به ومن يكفر به) *) أي بمحمد وقيل بالقرآن، وقيل ~~بالتوراة " * (من الأحزاب فالنار موعده) *). # روى سعيد بن جبير عن أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(لا يستمع لي يهودي ولا نصراني، ولا يؤمن بي إلا كان من أهل النار). # قال أبو موسى فقلت في نفسي: إن النبي لا يقول مثل هذا القول إلا من ~~الفرقان فوجدت الله يقول: * (ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده) * * ~~(فلا تك في مرية) *) أي في شك " * (منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا ~~يؤمنون ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا) *) زعم أن لله ولدا أو شريكا أو ~~كذب بآيات القرآن " * (أولئك) *) يعني الكاذبين، " * (يعرضون على ربهم) *) ~~فيسألهم عن أعمالهم ويجزيهم بها. # " * (ويقول الأشهاد) *) يعني الملائكة الذين كانوا يحفظون أعمالهم عليهم ~~في الدنيا، في قول مجاهد والأعمش، وقال الضحاك: يعني الأنبياء والرسل، وقال ~~قتادة: يعني الخلائق. # وروى صفوان بن محرز المازني قال: بينا نحن نطوف بالبيت مع عبد الله بن ~~عمر إذ عرض له رجل فقال: يا بن عمر ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول في النجوى؟ فقال: سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم (يقول): (يدنو ~~المؤمن من ربه حتى يضع كتفيه عليه فيقرره بذنوبه فيقول: هل (تعرف ما فعلت؟ ~~يقول: (رب أعرف مرتين، حتى إذا بلغ ما شاء الله أن يبلغ فقال: وإني قد ~~سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم، وقال (ثم يعطى صحيفة حسناته، ~~أو كتابه بيمينه قال): وأما الكافر والمنافق فينادى بهم على رؤوس الأشهاد). # " * (هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة ms1525 الله على الظالمين الذين يصدون ~~عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون أولئك لم يكونوا معجزين ~~في الأرض) *) قال ابن عباس: سابقين. # مقاتل بن حيان: قانتين، قتادة: (هرابا) * * (وما كان لهم من دون الله من ~~أولياء) *) أنصار تغني (عنهم) * * (يضاعف لهم العذاب) *) يعني يزيد في ~~عذابهم. # " * (ما كانوا يستطيعون السمع) *) اختلف في تأويله: قال قتادة (....): " ~~* (وما كانوا يبصرون) *) الهدى، وقوله: " * (إنهم عن السمع لمعزولون) *) ~~قال ابن عباس: إن الله تعالى إنما حال بين أهل الشرك وبين طاعته في الدنيا، ~~وأما في الدنيا فإنه قال " * (ما كانوا يستطيعون السمع وما PageV05P163 # كانوا يبصرون) *) فإنه قال: فلا يستطيعون خاشعة أبصارهم، وقال بعضهم: ~~إنما عنى بذلك الأصنام. # " * (أولئك) *) وآلهتهم " * (لم يكونوا معجزين في الأرض ويضاعف لهم ~~العذاب يوم القيامة ما كانوا يستطيعون السمع) *) ولا يسمعونه " * (وما ~~كانوا يبصرون) *) (......) فلا يعتبرون بها، فحذف الباء، كما يقول: لا ~~يجزينك ما عملت وبما عملت. # " * (أولئك الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون لاجرم) *) أي ~~(.....)، قال الفراء: معناها لابد ولا محالة " * (أنهم في الآخرة هم ~~الأخسرون) *) يعني من غيرهم، وإن كان الكل في الخسار. # 2 (* (إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولائك أصحاب ~~الجنة هم فيها خالدون * مثل الفريقين كالاعمى والاصم والبصير والسميع هل ~~يستويان مثلا أفلا تذكرون * ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إنى لكم نذير مبين * ~~أن لا تعبدوا إلا الله إنىأخاف عليكم عذاب يوم أليم * فقال الملأ الذين ~~كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا ~~بادى الرأى وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين * قال ياقوم أرأيتم ~~إن كنت على بينة من ربىوءاتانى رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم ~~لها كارهون * وياقوم لاأسألكم عليه مالا إن أجرى إلا على الله ومآ أنا ~~بطارد الذين ءامنوا إنهم ملاقو ربهم ولاكني أراكم قوما تجهلون * وياقوم من ~~ينصرنى من الله إن طردتهم أفلا تذكرون * ولا أقول لكم عندى خزآئن الله ولا ~~أعلم الغيب ms1526 ولا أقول إنى ملك ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله ~~خيرا الله أعلم بما فى أنفسهم إنىإذا لمن الظالمين * قالوا يانوح قد ~~جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنآ إن كنت من الصادقين * قال إنما ~~يأتيكم به الله إن شآء ومآ أنتم بمعجزين * ولا ينفعكم نصحىإن أردت أن أنصح ~~لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون * أم يقولون افتراه ~~قل إن افتريته فعلى إجرامى وأنا برىء مما تجرمون * وأوحى إلى نوح أنه لن ~~يؤمن من قومك إلا من قد ءامن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون * واصنع الفلك ~~بأعيننا ووحينا ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا إنهم مغرقون * ويصنع الفلك ~~وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما ~~تسخرون * فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم * حتى إذا ~~جآء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق ~~عليه القول ومن ءامن ومآ ءامن معه إلا قليل) *) 2 PageV05P164 # " * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم) *) قال عطية عن ~~ابن عباس وقتادة: أنابوا وتضرعوا إليه، مجاهد: اطمأنوا إلى ذكره، مقاتل: ~~أخلصوا، الأخفش: تخشعوا له، وقيل: تواضعوا له. # " * (أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون مثل الفريقين) *) المؤمن والكافر ~~" * (كالأعمى والأصم والسميع والبصير هل يستويان مثلا) *) قال الفراء: ~~وإنما لم يقل هل يستوون مثلا، لأن الأعمى والأصم في خبر كأنهما واحد، ~~لأنهما من وصف الكافر، والسميع والبصير في خبر كأنهما واحد، لأنهما من وصف ~~المؤمن. # " * (أفلا تذكرون ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني) *) قرأ أهل مكة وأبو ~~عمرو والكسائي: أني بفتح الألف ويعنون بأني، وقرأ الباقون بكسر الألف إني، ~~قال: إني لأن في الإرسال معنى القول. # " * (لكم نذير مبين، أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم ~~أليم) *) مؤلم، قال مقاتل: بعث نوح وأمره ربه ببناء، السفينة وهو ابن ~~ستمائة سنة وكان عمره ألفا وخمسين عاما ولبث يدعو قومه تسعمائة وخمسين ms1527 سنة، ~~قال الله تعالى " * (فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما) *) أي فلبث فيهم ~~داعيا " * (فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك) *) يا نوح " * (إلا ~~بشرا مثلنا) *) آدميا مثلنا " * (وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا) *) ~~سفلتنا " * (بادي الرأي) *) قال مجاهد وأبي المعين وحمزة أبو عمرو وبصير ~~على معنى بادي الرأي من غير روية ولا فكرة يعني: آمنوا من غير روية. # " * (وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين قال) *) نوح " * (يا قوم ~~أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة) *) هدى ومغفرة " * (من عنده ~~فعميت عليكم) *) التبست واشتبهت وقرأ أهل الكوفة: فعميت بضم العين وتشديد ~~الميم، أي اشتبهت ولبست ومعنى الكلام: عميت الأبصار عن الحق، وهذا كما ~~يقال: دخل الخاتم في أصبعي، والخف في رجلي وإنما يدخل الأصبع في الخاتم ~~والرجل في الخف " * (أنلزمكموها) *) يعني البينة والرحمة " * (وأنتم لها ~~كارهون) *) لا تريدونها يعني لا يقبل ذلك. # " * (ويا قوم لا أسألكم عليه مالا) *) أي على الوحي وتبليغ الرسالة كناية ~~عن غير مذكور " * (إن أجري) *) ما ثوابي " * (إلا على الله وما أنا بطارد ~~الذين آمنوا) *) الباء صلة " * (إنهم ملاقوا ربهم) *) بالمعاد " * (فيجزيهم ~~بأعمالهم ولكني أراكم قوما تجهلون ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم ~~أفلا تذكرون ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ~~ولا أقول للذين PageV05P165 # تزدري) *) تحتقر وتستصغر " * (أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا) *) يعني يؤخذ ~~وانما " * (الله أعلم بما في أنفسهم) *) من النية والعزم والخير والشر " * ~~(إني إذا لمن الظالمين) *) إن فعلت ذلك. # " * (قالوا يا نوح قد جادلتنا) *) ما ريتنا وخاصمتنا " * (فأكثرت جدالنا ~~فأتنا بما تعدنا) *) يعني العذاب " * (إن كنت من الصادقين قال إنما يأتيكم ~~به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين ولا ينفعكم نصحي) *) نصيحتي " * (إن أردت ~~أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم) *) يهلككم ويضلكم " * (هو ربكم) ~~*) والأمر والحكم له " * (وإليه ترجعون) *) فيجازيكم بأعمالكم وهو رد على ~~المعتزلة و (المرجئة). # " * (أم يقولون افتراه) *) قال ابن عباس: ms1528 يعني نوحا، مقاتل يعني محمدا ~~صلى الله عليه وسلم " * (قل إن افتريته فعلي إجرامي) *) إثمي ووبال أمري، ~~لا تؤخذون بذنبي " * (وأنا بريء مما تجرمون) *) لا أواخذ بذنوبكم " * ~~(وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ولا تبتئس) *) ولا تحزن ~~وهو منفعل من البؤس " * (بما كانوا يفعلون) *) فإني مهلكهم ومنقذك منهم ~~فحينئذ دعا عليهم " * (وقال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) *). # " * (واصنع الفلك) *) واعمل السفينة " * (بأعيننا) *) بمرأى منا، الضحاك: ~~بمنظر منا، مقاتل: بعلمنا، ربيع: بمسمعنا " * (ووحينا) *) (على ما أوحينا ~~إليك)، قال ابن عباس: وذلك إنه لم يعلم كيف يصنع الفلك فأوحى الله إليه أن ~~يصنعها على جؤجؤ الطائر " * (ولا تخاطبني في الذين ظلموا) *) ولا تسألني ~~العفو عن هؤلاء الذين كفروا " * (إنهم مغرقون) *) بالطوفان، أمر أن لا يشفع ~~لهم عنده، وقال: عنى امرأته وابنه. # " * (ويصنع الفلك) *) قيل: معناه وكان يصنع الفلك، وقيل: معناه وصنع ~~الفلك " * (وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه) *) هزئوا به. # " * (قال إن تسخروا منا) *) الآن " * (فإنا نسخر منكم) *) إذا عاينتم ~~عذاب الله " * (فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه) *) يهينه " * (ويحل عليه ~~عذاب مقيم) *) دائم، قال ابن عباس: اتخذ نوح (عليه السلام) السفينة في ~~سنتين، وكان طول السفينة ثلاثمائة ذراع، وعرضها خمسين، وطولها في السمك ~~ثلاثين ذراعا، وكانت من خشب الساج، وجعل لها ثلاثة بطون فحمل في البطن ~~الأسفل الوحوش والسباع والهوام، وفي البطن الأوسط الدواب والأنعام، وركب هو ~~في البطن الأعلى (.....)، عما يحتاج إليه من الزاد. # روي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مكث نوح في قومه ألف سنة ~~إلا خمسين عاما PageV05P166 # يدعوهم إلى الله، فأوحى الله عز وجل لما كان آخر زمانه وغرس شجرة (فعظمت ~~وذهبت كل مذهب ثم قطعها) ويقطع ما يبس منها، ثم جعل يعمل سفينة ويمرون عليه ~~قومه فيسألونه فيقول: أعمل سفينة فيسخرون منه ويقولون: يعمل سفينة في البر ~~فكيف تجري؟ فيقول: فسوف تعلمون، فلما فرغ منها وفار التنور وكثر الماء في ~~السكك، خشيت ms1529 أم صبي عليه وكانت تحبه حبا شديدا، فخرجت به إلى الجبل حتى ~~بلغت ثلثه، فلما بلغها الماء خرجت حتى بلغت ثلثيه، فلما بلغها الماء خرجت ~~حتى صعدت على الجبل فلما بلغ الماء رقبته رفعته بيديها حتى ذهب بها الماء، ~~فلو رحم الله أحدا منهم لرحم أم الصبي). # وروى علي بن زيد بن صوحان عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: قال ~~الحواريون لعيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام: لو بعثت لنا رجلا شهد ~~السفينة فيحدثنا عنها، فانطلق بهم حتى انتهى إلى كثيب من تراب فأخذ كفا من ~~ذلك التراب بكفه قال: أتدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هذا ~~كفن حام بن نوح، قال: # فضرب الكثيب بعصاه وقال: قم بإذن الله، فإذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه ~~وقد شاب، قال له عيسى: هكذا هلكت؟ # قال: لا بل مت وأنا شاب ولكنني ظننت أنها الساعة فمن ثم شبت، قال: حدثنا ~~عن سفينة نوح، قال: كان طولها ألف ذراع ومائتي ذراع، وعرضها ستمائة ذراع، ~~وكانت ثلاث طبقات، فطبقة فيها الدواب والوحش، وطبقة فيها الإنس، وطبقة فيها ~~الطير، فلما كثرت فضلات الدواب أوحى الله تعالى إلى نوح أن اغمز ذنب الفيل، ~~فغمز فوقع منه خنزير وخنزيرة فأقبلا على الروث، فلما وقع الفار بحوض ~~السفينة وحبالها فقرضها، وذلك أن الفار ولدت في السفينة فأوحى الله تعالى ~~إلى نوح أن اضرب بين عيني الأسد فضرب فخرج من منخره سنور وهرة فأقبلا على ~~الفار. # فقال له عيسى: كيف علم نوح أن البلاد قد غرقت؟ قال: بعث الغراب يأتيه ~~بالخبر فوجد جيفة فوقع عليها فدعا عليه بالخوف، فلذلك لا يألف البيوت، ثم ~~بعث الحمامة فجاءت بورق زيتون بمنقارها وطين برجلها فعلم أن البلاد قد غرقت ~~قال: فطوقها بالحمرة التي في عنقها ودعا لها أن تكون في قصر بأمان فمن ثم ~~تألف البيوت. # قال: فقالوا: يا رسول الله ألا ننطلق به إلى أهلنا فيجلس معنا ويحدثنا؟ ~~قال: كيف يتبعكم من لا رزق له؟ فقال له: ms1530 عد بإذن الله، قال: فعاد ترابا. ~~PageV05P167 # وروى محمد بن إسحاق عن عبيد بن عمير أنه كان يحدث الأحاديث وكانوا يبطشون ~~به، يعني قوم نوح فيخنقونه حتى يغشى عليه فإذا أفاق قال: رب اغفر لقومي ~~فإنهم لا يعلمون، حتى إذا تمادوا في المعصية وعظمت في الأرض منهم الخطيئة ~~وتطاولوا عليه، وتطاول عليه وعليهم الشأن واشتد عليه منهم البلاء، وانتظر ~~البخل بعد البخل، فلا يأتي قرن إلا كان أخبث من الذي قبله حتى إذا كان ~~الآخر منهم ليقول: قد كان هذا مع آبائنا وأجدادنا هكذا مجنونا لا يقبلون ~~منه شيئا، حتى شكا ذلك من أمرهم إلى الله عز وجل فقال: رب إني دعوت قومي ~~ليلا ونهارا، حتى قال: رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إلى آخر ~~القصة، فأوحى الله إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ~~ظلموا أي بعد اليوم إنهم مغرقون. # فأقبل نوح على (عمل) الفلك ولجأ عن قومه إلى جبل يقطع الخشب ويضرب بيديه ~~(الحديد)، ويهيئ عدة الفلك من القار وغيره مما لا يصلحه إلا هو، وجعل قومه ~~يمرون به وهو في ذلك من عمله فيسخرون منه ويقولون: يا نوح هل صرت نجارا بعد ~~النبوة؟ وأعقم الله أرحام النساء فلبثوا سنين فلا يولد لهم ولد. # قال: ويزعم أهل التوراة أن الله أمره أن يصنع الفلك من خشب الساج وأن ~~يصنعه أزور وأن يطليه بالقار من أسفله وخارجه، وأن يجعل طولها ثمانين ذراعا ~~وعرضها خمسين ذراعا، ومائة في عرضه وبطوله في السماء ثلاثين ذراعا، والذراع ~~إلى المنكب، وجعلها ثلاثة طوابق سفلى ووسطى وعليا، فجعل فيه كوى، ففعل نوح ~~كما أمره الله تعالى. # " * (حتى إذا جاء أمرنا) *) عذابنا " * (وفار التنور) *) يعني انبجس ~~الماء من وجه الأرض، والعرب تسمي وجه الأرض تنور الأرض، وذلك أنه إذا قيل: ~~إذا رأيت الماء يسيح على وجه الأرض فاركب أنت ومن اتبعك، ومنها قول ابن ~~عباس وعكرمة والزهري وابن عيينة، وقال علي بن أبي طالب (ح) في تفسير و " * ~~(وفار التنور) *): أي ms1531 طلع الفجر ونور الصبح، ومن ذلك عبارته نور الفجر ~~تنويرا، قتادة: موضع في الأرض وأعلى مكان فيها. قال الحسن: أراد بالتنور ~~الذي يخبز فيه وكان تنورا من حجارة وكان لحواء حتى صار إلى نوح، فقيل له: ~~إذا رأيت الماء يفور من التنور فاركب أنت وأصحابك، فنبع الماء من التنور ~~فعلمت به امرأته فأخبرته، وهذا قول مهران. ورواه عطية عن ابن عباس، قال ~~مجاهد: وكان ذلك في ناحية الكوفة، وروى السدي عن الشعبي أنه كان يحلف بالله ~~ما يظهر التنور إلا من ناحية الكوفة، وقال: اتخذ نوح السفينة في جوف مسجد ~~الكوفة، وكان التنور على يمين الداخل مما يلي باب كندة، وكان فوران الماء ~~منه علما لنوح ودليلا على هلاك قومه PageV05P168 # وقال مقاتل: كان ذلك تنور آدم وإنما كان بالشام بموضع يقال له: عين وردة، ~~وقال ابن عباس: فار التنور بالهند، والفور: الغليان. # " * (قلنا احمل فيها) *) أي في السفينة " * (من كل زوجين اثنين) *) قال ~~المفسرون أراد بالزوجين: اثنين ذكرا وأنثى، وقال أهل المعاني: كل اثنين لا ~~يستغني أحدهما عن صاحبه، فإن العرب تسمي كل واحد منهما زوجا، يقال له: زوجا ~~نعال إذا كانت له نعلان وكذلك عنده زوجا حمام، وعليه زوجا قيود، قال الله ~~تعالى " * (وإنه خلق الزوجين الذكر والأنثى) *)، وقال بعضهم: أراد بالزوجين ~~الضربين والصنفين وكل ضرب يدعى زوج، قال الأعشى: # وكل زوج من الديباج يلبسه أبو قدامة محبو بذاك معا أراد كل ضرب ولون. ~~وقال لبيد: # وذي (.....) كر المقاتل صولة وذرته أزواج (........) يشرب أي ألوان ~~وأصناف، وقرأ حفص هاهنا وفي سورة المؤمنين " * (من كل) *) بالتنوين أي من ~~كل صنف، وجعل اثنين على التأكيد. # " * (وأهلك) *) أي واحمل أهلك ومالك وعيالك " * (إلا من سبق عليه القول) ~~*) بالهلاك يعني امرأته راحلة وابنه كنعان. # " * (ومن آمن) *) يعني واحمل من آمن بك، قال الله تعالى " * (وما آمن معه ~~إلا قليل) *) واختلفوا في عددهم، فقال قتادة والحكم وابن جريج ومحمد بن كعب ~~القرضي: لم يكن في السفينة إلا نوح وامرأته وثلاثة بنيه، سام وحام ويافث ms1532 ~~أخوة كنعان وزوجاتهم (ورحلهم) فجميعهم ثمانية، فأصاب حام امرأته في السفينة ~~فدعا الله نوح أن يغير نطفته فجاء بالسودان. وقال الأعمش: كانوا سبعة: نوح ~~وثلاث كنائن وثلاثة بنين له. وقال ابن إسحاق: كانوا عشرة سوى نسائهم: نوح ~~وبنوه حام وسام ويافث وستة أناس ممن كان آمن معه وأزواجهم جميعا. # وقال مقاتل: (كانوا) اثنين وسبعين رجلا وامرأة وبنيه الثلاثة ونساءهم، ~~فكان الجميع ثمانية وسبعين نفسا، نصفهم رجال ونصفهم الآخر نساء. # قال ابن عباس: كان في سفينة نوح ثمانون إنسانا أحدهم جرهم. PageV05P169 # قال مقاتل: وحمل نوح معه جسد آدم وجعله معترضا بين الرجال والنساء، وحمل ~~نوح جميع الدواب من الغنم والوحوش والطير وفرق فيما بينها. # قال ابن عباس: أول ما حمل نوح في السفينة من الدواب الأوزة، وآخر ما حمل ~~الحمار، فلما دخل الحمار ودخل صدره تعلق إبليس بذنبه فلم يستقل رجلاه فجعل ~~نوح يقول له: ادخل فينهض فلا يمشي، حتى قال نوح: ويحك ادخل وإن كان الشيطان ~~معك، فقال له نوح: ما أدخلك علي يا عدو الله؟ فقال له: ألم تقل ادخل وان ~~كان الشيطان معك، قال نوح: اخرج عني يا عدو الله، قال: ما لك بد من أن ~~تحملني معك، فكان فيما يزعمون في ظهر الفلك. # وفي تفسير مالك بن إبراهيم الهروي الذي أخبرني بالأسناد إلى أبي القاسم ~~والحسن بن محمد ببعضه قراءة وأجاز لي بالباقي في غير مرة، قال يحدثنا أبو ~~العباس محمد بن الحسن الهروي، قال: حدثنا جابر بن عبد الله عنه أن الحية ~~والعقرب أتيا نوحا فقالتا: احملنا، فقال نوح: إنكما سبب الضر والبلايا ~~والأوجاع فلا أحملكما، فقالتا: احملنا فنحن نضمن لك بأن لا نضر أحدا ذكرك، ~~فمن قرأ حين خاف مضرتهما: " * (سلام على نوح في العالمين إنا كذلك نجزي ~~المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين) *) ما ضرتاه. # (* (وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربى لغفور رحيم * وهى ~~تجرى بهم فى موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان فى معزل يابنى اركب معنا ولا ~~تكن مع الكافرين ms1533 * قال سآوىإلى جبل يعصمنى من المآء قال لا عاصم اليوم من ~~أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين * وقيل ياأرض ~~ابلعى مآءك وياسمآء أقلعى وغيض المآء وقضى الامر واستوت على الجودى وقيل ~~بعدا للقوم الظالمين * ونادى نوح ربه فقال رب إن ابنى من أهلى وإن وعدك ~~الحق وأنت أحكم الحاكمين * قال يانوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا ~~تسألنى ما ليس لك به علم إنىأعظك أن تكون من الجاهلين * قال رب إنىأعوذ بك ~~أن أسألك ما ليس لى به علم وإلا تغفر لى وترحمنىأكن من الخاسرين * قيل ~~يانوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم ~~منا عذاب أليم) *) 2 " * (وقال) *) نوح لهم: " * (اركبوا فيها بسم الله ~~مجراها) *) قرأ أبو رجاء العطاردي: مجراها ومرساها بضم الميمين وكسر الراء ~~والسين وهي قراءة عبد الله. # قال ابن عباس: مجريها حيث تجري ومرساها حيث ترسو، أي تحسر في الماء. # وقرأ محمد بن محيصن بفتح الميمين وهما مصدران، يعني أن الله تعالى بيده ~~جريها PageV05P170 # ورسوها أي ثبوتها، جرى يجري جريا ومجرى، ورسا يرسو رسوا ومرسى، مثل ذهب ~~مذهبا وضرب مضربا. قال امرؤ القيس: # تجاوزت أحراسا وأهوال معشر علي حرام لو يسرون مقتلي أي: قتلي. # وقرأ الباقون بضم الميمين، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم، ومعناه: بسم الله ~~إجراؤها وإرساؤها، كقوله تعالى " * (أنزلني منزلا مباركا وأدخلني مدخل صدق ~~وأخرجني مخرج صدق) *) بمعنى الإنزال والإدخال والإخراج. # " * (إن ربي لغفور رحيم) *) قال الضحاك: كان نوح إذا أراد أن يرسو قال: ~~بسم الله، فرست، وإذا أراد أن تجري قال: بسم الله، فجرت. # " * (وهي تجري بهم في موج كالجبال ونادى نوح ابنه) *) كنعان وكان عنيدا ~~وقيل وكان كافرا. # " * (وكان في معزل) *) عنه لم يركب معه الفلك. # " * (يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين) *) فتهلك، قال له ابنه: " * ~~(سآوي) *) سأصير وأرجع " * (إلى جبل يعصمني) *) يمنعني " * (من الماء) *) ~~ومنه عصام القربة الذي (يربط) رأسها فيمنع الماء أن يسيل منها. ms1534 # * (قال نوح) * * (لا عاصم اليوم من أمر الله) *) عذاب الله إلا من ~~رحمناه، وأنقذناه منه، ومن في محل رفع، وقيل: في محل النصب ومعناه لا معصوم ~~اليوم من أمر الله إلا من رحمه الله، كقوله تعالى * (عيشة راضية و) * * ~~(ماء دافق) *) قال الشاعر: # بطيء القيام رخيم الكلام أمسى فؤادي به فاتنا أي مفتونا. # " * (وحال بينهما الموج وكان) *) فصار " * (من المغرقين وقيل) *) بعدما ~~تناهى أمر الطوفان " * (يا أرض ابلعي) *) أي اشربي " * (ماءك ويا سماء ~~أقلعي) *) امسكي " * (وغيض الماء) *) فذهب ونقص ومصدره الغيض والغيوض. # " * (وقضي الأمر) *) أي وفرغ من العذاب " * (واستوت) *) يعني السفينة ~~استقرت ورست وحلت " * (على الجودي) *) وهو جبل بالجزيرة بقرب الموصل ، قال ~~مجاهد: تشامخت الجبال وتطاولت لئلا ينالها الماء فعلا الماء فوقها خمسة عشر ~~ذراعا وتواضع الجودي وتطامن لأمر ربه فلم يغرق، فأرسيت السفينة عليه. ~~PageV05P171 # " * (وقيل بعدا) *) هلاكا " * (للقوم الظالمين) *) الكافرين، قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (في أول يوم من رجب وفي بعض الأخبار: لعشر مضت من ~~رجب ركب نوح في السفينة فصام هو ومن معه وجرت بهم السفينة ستة أشهر، ومرت ~~بالبيت فطاف به سبعا وقد رفعه الله من الغرق، وأرسيت السفينة على الجودي ~~يوم عاشوراء، فصام نوح وأمر جميع من معه من الوحوش والدواب فصاموا شكرا لله ~~عز وجل). # " * (ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي) *) وقد وعدتني أن تنجيني ~~وأهلي " * (وإن وعدك الحق) *) أي الصدق " * (وأنت أحكم الحاكمين) *) أي ~~تحكم على قوم بالنجاة وعلى قوم بالهلاك. # " * (قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح) *) وقرأ أهل الكوفة ~~(عمل) بكسر الميم وفتح اللام، غير بنصب الراء على الفعل ومعناه: إنه عمل ~~الشرك والكفر، وقرأ الباقون عمل بفتح الميم وضم اللام وتنوين غير بالرفع ~~ومعناه: إن سؤالك إياي أن أنجيه عمل غير صالح. # " * (فلا تسألني) *) يا نوح " * (ما ليس لك به علم) *) بما لا تعلم وقرأ ~~ابن كثير بتشديد النون وفتحه، وقرأ أهل المدينة والشام بتشديد النون وكسره. # " * (إني أعظك أن تكون ms1535 من الجاهلين) *) واختلفوا في هذا الابن فقال ~~بعضهم: إنه لم يكن ابن نوح، ثم اختلفوا فيه، فقال بعضهم: كان ولد خبث من ~~غيره، ولم يعلم بذلك نوح، فقال الله تعالى: إنه ليس من أهلك أي من ولدك، ~~وهو قول مجاهد والحسن، وقال قتادة: سألت الحسن عنه فقال: والله ما كان ~~بابنه، وقرأ " * (فخانتاهما) *) فقال: إن الله حكى عنه إنه قال: إن ابني من ~~أهلي، وقال: ونادى نوح ابنه وأنت تقول: لم يكن ابنه، وإن أهل الكتابين لا ~~يختلفون في أنه كان ابنه. فقال الحسن: ومن يأخذ دينه من أهل الكتاب، إنهم ~~يكذبون. # وقال ابن جريج: ناداه وهو يحسب أنه ابنه، وكان ولد على فراشه، وقال عبيد ~~بن عمير، نرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قضى أن الولد للفراش من ~~أجل ابن نوح، وقال بعضهم: إنه كان ابن امرأته واستدلوا بقول نوح: إن ابني ~~من أهلي ولم يقل: مني، وهو قول أبي جعفر الباقر. # وقال الآخرون: كان ابنه ومن فصيلته، ومعنى قوله: إنه ليس من أهلك الذين ~~وعدتك أن أنجيهم، وقالوا: ما بغت امرأته ولا امرأة لوط وإنما كانت خيانتهما ~~في الدين لا في الفراش، وذلك أن هذه كانت تخبر الناس أنه مجنون، وهذه كانت ~~تدل على الأضياف، وهو قول ابن عباس وعكرمة والضحاك وسعيد بن جبير وميمون بن ~~مهران. # قال أبو معاوية البجلي: قال رجل لسعيد بن جبير: قال نوح إن ابني من أهلي، ~~أكان ابن نوح؟ فسبح طويلا، وقال: لا إله إلا الله يحدث الله محمدا صلى الله ~~عليه وسلم انه ابنه وتقول ليس ابنه، كان PageV05P172 # ابنه ولكنه كان مخالفا في النية والعمل والدين، فمن ثم قال تعالى: انه ~~ليس من أهلك، وهذا القول أولى بالصواب وأليق بظاهر الكتاب. # فقال نوح (عليه السلام) عند ذلك " * (رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي ~~به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين قيل يا نوح اهبط) *) انزل من ~~السفينة إلى الأرض " * (بسلام) *) بأمن وسلامة " * (منا ms1536 وبركات عليك وعلى ~~أمم ممن معك) *) وهم الذين كانوا معه في السفينة. # وقال أكثر المفسرين: معناه وعلى قرون تجيء من ذرية من معك من الذين آمنوا ~~معك من ولدك، وهم المؤمنون وأهل السعادة من ذريته " * (وأمم سنمتعهم) *) في ~~الدنيا " * (ثم يمسهم منا) *) في الآخرة " * (عذاب أليم) *) وهم الكافرون ~~وأهل الشقاوة. وقال محمد بن كعب القرضي: داخل في ذلك السلام كل مؤمن ومؤمنة ~~إلى يوم القيامة، وكذلك داخل في ذلك العذاب والمتاع كل كافر وكافرة إلى يوم ~~القيامة. # قال الضحاك: زعم أناس إن من غرق من الولدان مع آبائهمن وإنما ليس كذلك ~~وإنما الولدان بمنزلة الطير، وسائر من أغرق الله يعود لابنه ولكن حضرت ~~آجالهم فماتوا لآجالهم والمذكورين من الرجال والنساء ممن كان الغرق عقوبة ~~من الله لهم في الدنيا ثم مصيرهم إلى النار. # 2 (* (تلك من أنبآء الغيب نوحيهآ إليك ما كنت تعلمهآ أنت ولا قومك من قبل ~~هاذا فاصبر إن العاقبة للمتقين * وإلى عاد أخاهم هودا قال ياقوم اعبدوا ~~الله ما لكم من إلاه غيره إن أنتم إلا مفترون * ياقوم لاأسألكم عليه أجرا ~~إن أجرى إلا على الذى فطرنىأفلا تعقلون * وياقوم استغفروا ربكم ثم توبوا ~~إليه يرسل السمآء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين * ~~قالوا ياهود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركى ءالهتنا عن قولك وما نحن لك ~~بمؤمنين * إن نقول إلا اعتراك بعض ءالهتنا بسوء قال إنىأشهد الله واشهدوا ~~أنى برىء مما تشركون * من دونه فكيدونى جميعا ثم لا تنظرون * إنى توكلت على ~~الله ربى وربكم ما من دآبة إلا هو ءاخذ بناصيتهآ إن ربى على صراط مستقيم * ~~فإن تولوا فقد أبلغتكم مآ أرسلت به إليكم ويستخلف ربى قوما غيركم ولا ~~تضرونه شيئا إن ربى على كل شىء حفيظ * ولما جآء أمرنا نجينا هودا والذين ~~ءامنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ * وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم ~~وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد * وأتبعوا فى هاذه الدنيا لعنة ويوم ~~القيامة ألاإن عادا كفروا ms1537 ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود) *) 2 " * (ذلك) *) ~~الذي ذكرت " * (من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت) *) يا محمد ~~" * (ولا قومك من قبل هذا) *) من قبل إخباري إياك " * (فاصبر) *) على ~~القيام بأمر الله وتبليغ رسالته وما تلقى من أذى الكفار كما صبر نوح " * ~~(إن العاقبة) *) آخر الأمر بالسعادة والظفر والمغفرة " * (للمتقين) *) كما ~~كان لمؤمني قوم نوح وسائر الأمم. PageV05P173 # " * (وإلى عاد) *) أي فأرسلنا إلى عاد " * (أخاهم هودا) *) في النسب لا ~~في الدين " * (قال يا قوم اعبدوا الله) *) وحدوا الله وأكثروا العبادة في ~~القرآن بمعنى التوحيد " * (ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون) *) ما ~~أنتم في إشراككم معه الأوثان إلا كاذبون. # " * (يا قوم لا أسألكم عليه) *) على تبليغ الرسالة ولا أبتغي جعلا " * ~~(إن أجري إلا على الذي فطرني) *) والفطرة ابتداء الخلقة " * (أفلا تعقلون) ~~*) وذلك أن الأمم قالت للرسل: ما تريدون إلا أن تأخذوا أموالنا فقالت الرسل ~~لهم هذا. # " * (ويا قوم استغفروا ربكم) *) أي آمنوا به يغفر لكم، والاستغفار هنا ~~بمعنى الإيمان " * (ثم توبوا إليه) *) من عبادتكم غيره وسالف ذنوبكم، وقال ~~الفراء: معناه وتوبوا إليه لأن التوبة استغفار والاستغفار توبة. # " * (يرسل السماء عليكم مدرارا) *) متتابعا، وقال مقاتل بن حيان وخزيمة ~~بن كيسان: غزيرا كثيرا. # " * (ويزدكم قوة إلى قوتكم) *) شدة مع شدتكم، وذلك أن الله حبس عنهم ~~القطر في سنين وأعقم أرحام نسائهم ثلاث سنين فقال لهم هود: إن آمنتم أحيا ~~الله بلادكم ورزقكم المال والولد. # " * (ولا تتولوا) *) ولا تدبروا مشركين " * (قالوا يا هود ما جئتنا ~~ببينة) *) بيان وبرهان على ما تقول فنقر ونسلم لك " * (وما نحن بتاركي ~~آلهتنا عن قولك) *) أي بقولك، والعرب تضع الباء موضع عن، وعن موضع الباء. # " * (وما نحن لك بمؤمنين) *) بمصدقين " * (إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا ~~بسوء) *) يعني لست تتعاطى ما تتعاطاه من مخالفتنا وسب آلهتنا إلا أن بعض ~~آلهتنا اعتراك وأصابك بسوء، بل جنون، وهذيان، هو الذي يحملك على ما تقول ~~وتفعل، ولا نقول فيك إلا هذا ولا نحمل أمرك إلا على هذا، ms1538 فقال لهم هود: " * ~~(إني أشهد الله) *) على نفسي " * (واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه) *) ~~يعني الأوثان " * (فكيدوني جميعا) *) فاحتالوا جميعا في ضري ومكري أنتم ~~وأوثانكم " * (ثم لا تنظرون إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا ~~هو آخذ بناصيتها) *). # قال الضحاك: يحييها ويميتها، قال الفراء: مالكها والقادر عليها، قال ~~القتيبي: يقهرها لأن من أخذت بناصيته فقد قهرته، قال ابن جرير: إنما خص ~~الناصية لأن العرب تستعمل ذلك إذا وصفت إنسانا بالذلة والخضوع فيقولون: ما ~~ناصية فلان إلا بيد فلان أي إنه مطيع له يصرفه كيف شاء، وكانوا إذا أسروا ~~الأسير فأرادوا اطلاقه والمن عليه جزوا (ناصيته) ليغتروا بذلك فخرا عليه، ~~فخاطبهم بما يعرفون في كلامهم. PageV05P174 # " * (إن ربي على صراط مستقيم) *) يقول: إن ربي على طريق الحق يجازي ~~المحسن بإحسانه والمسيء بمعصيته ولا يظلم أحدا غيا ولا يقبل إلا الإسلام، ~~والقول فيه إضمار أني: إن ربي يدل أو يحث أو يحملكم على صراط مستقيم. # " * (فإن تولوا فقد أبلغتكم) *) أي قل يا محمد: فقد أبلغتكم " * (ما ~~أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم) *) يوحدونه ويعبدونه " * (ولا ~~تضرونه شيئا) *) بتوليكم وإعراضكم وإنما تضرون أنفسكم، وقيل: معناها لا ~~تقدرون له على خير إن أراد أن يضلكم، وقرأ عبد الله: ولا يضره هلاككم إذا ~~أهلككم ولا تنقصونه شيئا، لأنه سواء عنده كنتم أو لم تكونوا. # " * (إن ربي على كل شيء حفيظ) *) أي لكل شيء حافظ، على بمعنى اللام، فهو ~~يحفظني من أن تنالوني بسوء. # " * (ولما جاء أمرنا) *) عذابنا " * (نجينا هودا والذين آمنوا معه) *) ~~وكانوا أربعة آلاف " * (برحمة) *) بنعمة " * (منا ونجيناهم من عذاب غليظ) ~~*) وقيل: الريح، قيل: أراد بالعذاب الغليظ عذاب القيامة أي كما نجيناهم في ~~الدنيا من العذاب كذلك نجيناهم في الآخرة من العذاب. # " * (وتلك عاد) *) رده إلى القبيلة " * (جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله) *) ~~يعني هودا وحده لأنه لم يرسل إليهم من الرسل سوى هود، ونظيره قوله تعالى " ~~* (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات) *) يعني النبي صلى الله عليه وسلم وإنه ~~لم ms1539 يكن في عصره رسول سواه، وإنما جمع هاهنا لأن من كذب رسولا واحدا فقد كذب ~~جميع الرسل. # " * (واتبعوا أمر كل جبار عنيد) *) متكبر لا يقبل الحق ولا يذعن له، قال ~~أبو عبيد: العنيد والعنود والعاند والمعاند: المعارض لك بالخلاف، ومنه قيل ~~للعرق الذي يفجر دما فلا يرقى: عاند قال الراجز: # إني كبير لا أطيق العندا " * (وأتبعوا) *) ألحقوا وأردفوا " * (في هذه ~~الدنيا لعنة) *) يعني بعدا وعذابا وهلاكا " * (ويوم القيامة) *) أي وفي يوم ~~القيامة أيضا كذلك لعنوا في الدنيا والآخرة " * (ألا إن عادا كفروا ربهم) ~~*) أي بربهم، كما يقال: شكرته وشكرت له، وكفرته وكفرت به ونصحته ونصحت له، ~~قيل بمعنى: كفروا نعمة ربهم. # " * (ألا بعدا لعاد قوم هود) *) البعد بعدان: أحدهما البعد ضد القرب، ~~يقال: بعد يبعد بعدا، والآخر بمعنى الهلاك ويقال منه: بعد يبعد بعدا وبعدا. ~~PageV05P175 # 2 (* (وإلى ثمود أخاهم صالحا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره ~~هو أنشأكم من الارض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربى قريب ~~مجيب * قالوا ياصالح قد كنت فينا مرجوا قبل هاذا أتنهانآ أن نعبد ما يعبد ~~ءاباؤنا وإننا لفى شك مما تدعونآ إليه مريب * قال ياقوم أرءيتم إن كنت على ~~بينة من ربى وءاتانى منه رحمة فمن ينصرنى من الله إن عصيته فما تزيدوننى ~~غير تخسير * وياقوم هاذه ناقة الله لكم ءاية فذروها تأكل فىأرض الله ولا ~~تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب * فعقروها فقال تمتعوا فى داركم ثلاثة أيام ~~ذالك وعد غير مكذوب * فلما جآء أمرنا نجينا صالحا والذين ءامنوا معه برحمة ~~منا ومن خزى يومئذ إن ربك هو القوى العزيز * وأخذ الذين ظلموا الصيحة ~~فأصبحوا فى ديارهم جاثمين * كأن لم يغنوا فيهآ ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا ~~بعدا لثمود) *) 2 " * (وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما ~~لكم من إله غيره هو أنشأكم) *) ابتدأ خلقكم " * (من الأرض) *) وذلك أن آدم ~~خلق من الأرض وهم منه " * (واستعمركم فيها) *) وجعلكم عمارها وسكانها، قال ~~ابن عباس: أعاشكم فيها، ms1540 الضحاك: أطال أعماركم، مجاهد: أعمركم من العمر أي ~~جعلها داركم وسكنكم، قتادة: أسكنكم فيها. # " * (فاستغفروا ثم توبوا إليه إن ربي قريب) *) ممن رجاه " * (مجيب) *) ~~لمن دعاه. # " * (قالوا) *) يعني قوم ثمود " * (يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا) ~~*) القول أي كنا نرجو أن تكون فينا سيدا، وقيل: كنا نرجو أن تعود إلى ديننا ~~" * (أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا) *) من الآلهة. # " * (وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب) *) موقع في الريبة وموجب إليها، ~~يقال: أربته إرابة إذا فعلت به فعلا يوجب لديه الريبة، قال الهذلي: # كنت إذا أتيته من غيب يشم عطفي ويبز ثوبي كأنما أربته بريب " * (قال يا ~~قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة) *) نبوة وحكمة " * ~~(فمن ينصرني من الله) *) لا يمنعني من عذاب الله " * (إن عصيته فما ~~تزيدونني غير تخسير) *) قال ابن عباس: غير خسارة في خسارتكم، الفراء: ~~تضليل، قال الحسين بن الفضيل: لم يكن صالح في خسارة حين قال، علمت علم ~~العرب، فما تزيدونني غير تخسير، وإنما المعنى ما تزيدونني، كما يقولون: ما ~~أسبق إياكم إلى الخسارة، وهو قول العرب: فسقته وفجرته إذا نسبته إلى الفسق ~~والفجور، وكذلك خسرته: نسبته إلى الخسران. PageV05P176 # " * (ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية) *) نصب على الحال والقطع " * ~~(فذروها) *) أي دعوها تأكل في أرض الله من العشب والنبات فليس عليكم رزقها ~~ولا مؤنتها. # " * (ولا تمسوها بسوء) *) ولا تصيبوها بعقر ونحر " * (فيأخذكم) *) إن ~~قتلتموها " * (عذاب قريب) *) من عقرها " * (فعقروها فقال) *) لهم صالح " * ~~(تمتعوا) *) حتى يحين (عذابه) * * (في داركم) *) منازلكم " * (ثلاثة أيام) ~~*) تمهلون " * (ذلك وعد غير مكذوب) *) غير كذب وقيل: غير مكذوب فيه. # " * (فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة) *) نعمة وعصمة ~~" * (منا ومن خزي يومئذ) *) عذابه وهوانه. # " * (إن ربك هو القوي العزيز وأخذ الذين ظلموا الصيحة) *) يعني صيحة ~~جبريل " * (فأصبحوا في ديارهم جاثمين) *) صرعى، هلكى " * (كأن لم يغنوا) *) ~~يقيموا ويكونوا " * (فيها ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود) *). # 2 (* (ولقد جآءت رسلنآ إبراهيم بالبشرى قالوا ms1541 سلاما قال سلام فما لبث أن ~~جآء بعجل حنيذ * فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا ~~لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط * وامرأته قآئمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن ~~ورآء إسحاق يعقوب * قالت ياويلتا ءألد وأنا عجوز وهاذا بعلى شيخا إن هاذا ~~لشىء عجيب * قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت ~~إنه حميد مجيد) *) 2 " * (ولقد جاءت رسلنا) *) يعني الملائكة، واختلفوا في ~~عددهم، فقال ابن عباس: كانوا ثلاثة: جبرئيل وميكائيل وإسرافيل. الضحاك: ~~تسعة، السدي: أحد عشر، وكانوا على صورة الغلمان الوضاء وجوههم. # " * (إبراهيم) *) الخليل " * (بالبشرى) *) بالبشارة بإسحاق ويعقوب، ~~وبإهلاك قوم لوط " * (قالوا) *) لإبراهيم " * (سلاما) *) سلموا عليه ونصب " ~~* (سلاما) *) بإيقاع القول عليه، لأن السلام قول أي (مثل) قالوا وسلموا ~~سلاما (قال) إبراهيم (سلام) أي عليكم سلام، وقيل: لكم سلام وقيل: رفع على ~~الحكاية، (قيل: الحمد لله) (وقولوا حطة)، وقرأ حمزة والكسائي سلام بكسر ~~السين من غير ألف ومثله في والذاريات، وكذلك هو في مصحف عبد الله ومعناه: ~~نحن سلام صالح لكم غير حرب، وقيل: هو بمعنى السلم أيضا كما يقال: حل وحلال، ~~وحرم وحرام. وأنشد الفراء: # مررنا فقلنا إيه سلم فسلمت كما اكتل بالبرق الغمام اللوائح PageV05P177 # " * (فما لبث) *) فما أقام ومكث إبراهيم " * (أن) *) بمعنى حتى بإسقاط ~~الخافض أي بأن " * (جاء بعجل حنيذ) *) قال ابن عباس: مشوي بالحجارة الحارة ~~في خد من الأرض، قتادة ومجاهد: نضج بالحجارة وشوي، ابن عطية: شوي بعضه ~~بحجارة، أبو عبيدة: كل ما أسخنته فقد حنذته فهو حنيذ ومحنوذ وأصل يحنذ أن ~~إذا ألقيت عليها الجلال بعضها على بعض لتعرق. # " * (فلما رأى أيديهم لا تصل إليه) *) أي للعجل " * (نكرهم) *) أي: ~~أنكرهم، ويقال: نكرت الشيء وأنكرته بمعنى واحد. قال الأعشى: # وأنكرتني وما كان الذي نكرت من الحوادث إلا الشيب والصلعا فجمع المعنيين ~~في وقت واحد. # " * (وأوجس منهم خيفة) *) أضمر وأحس منهم خوفا، وقال مقاتل: وقع في قلبه، ~~الأخفش: خامر نفسه. الفراء: استشعر. الحسن: حدث نفسه، وأصل الوجوس الدخول، ~~وكان الخوف دخل ms1542 قلبه. قتادة: وذلك أنهم كانوا إذا أتاهم ضيف فلم يأكل من ~~طعامهم ظنوا أنه لم يجئ لخير وأنه يحدث نفسه بشر. # " * (قالوا لا تخف) *) يا إبراهيم فإنا ملائكة الله " * (إنا أرسلنا إلى ~~قوم لوط) *) قال الوالبي: لما عرف إبراهيم أنهم ملائكة خاف أنه وقومه ~~المقصودون بالعذاب؛ لأن الملائكة كانت تنزل إذ ذاك بالعذاب، نظير ما في ~~الحجر " * (ما تتنزل الملائكة إلا بالحق) *) أي بالعذاب، قالت الملائكة: لا ~~تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط لا إلى قومك. # " * (وامرأته) *) سارة بنت هاران بن ناحور بن شاروع بن أرغوا بن فالغ وهي ~~ابنة عم إبراهيم " * (قائمة) *) من وراء الستر تسمع كلام الملائكة وكلام ~~إبراهيم، وقيل: كانت قائمة (......) الرسل وإبراهيم جالس معهم فهو كلام ~~أولي، وقرأ ابن مسعود: وامرأته قائمة وهو جالس " * (فضحكت) *). # واختلفوا في العلة الجالبة للضحك، فقال السدي: لما قرب إليهم الطعام فلم ~~يأكلوا خاف إبراهيم فظنهم لصوصا، فقال لهم: ألا تأكلون؟ فقالوا: يا إبراهيم ~~إنا لا نأكل طعاما إلا بثمن، قال: فإن لهذا ثمنا، قالوا: وما ثمنه؟ قال: ~~تذكرون اسم الله على أوله وتحمدون على آخره، فنظر جبريل إلى ميكائيل وقال: ~~حق أن يتخذك خليلا، فلما رأى إبراهيم وسارة أيديهم لا تصل PageV05P178 # إليه نكرهم، فضحكت سارة وقالت: إنا قمنا لأضيافنا هؤلاء أنا نخدمهم ~~بأنفسنا تكرمة لهم، وهم لا يأكلون طعامنا. # وقال قتادة: فضحكت من غفلة قوم لوط وقرب العذاب منهم، وقال مقاتل ~~والكلبي: فضحكت من خوف إبراهيم من ثلاثة نفر وهو فيما بين خدمه وحشمه، وقال ~~ابن عباس ووهب: ضحكت عجبا من أن يكون لها ولد على كبر سنها وسن زوجها، ~~وقالوا: هو من التقديم الذي معناه التأخير، وكان بمعنى: (......) وامرأته ~~قائمة. # " * (فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب) *) فضحكت وقالت " * (يا ~~ويلتي أألد وأنا عجوز) *) الآية، وقيل: ضحكت سرورا بالأمن عليهم لما قالوا: ~~لا تخف. وقال مجاهد وعكرمة: فضحكت أي حاضت في الوقت، تقول العرب: ضحكت ~~الأرنب إذا حاضت، وقال الشاعر: # وضحكت الأرانب فوق الصفا كمثل دم الخوف يوم اللقا " * (فبشرناها ms1543 بإسحاق ~~ومن وراء إسحاق يعقوب) *) قال ابن عباس والشعبي: الوراء ولد الولد، واختلف ~~القراء في قوله: يعقوب، فنصبه ابن عامر وعاصم وقيل: في موضع جر في الصفة أي ~~من وراء إسحاق بيعقوب، فلما حذف الباء نصب، وقيل: بإضمار فعل له، ووهبنا له ~~يعقوب. ورفعه الآخرون على خبر حذف الصفة، فلما بشرت بالولد والحفيد " * ~~(صكت وجهها) *) أي ضر الله تعجبا " * (وقالت يا ويلتي) *) والأصل: يا ~~ويلتاه " * (أألد وأنا عجوز) *) وكانت لتسعين سنة في قول ابن إسحاق، وتسع ~~وتسعين سنة في قول مجاهد. # " * (وهذا بعلي) *) زوجي سمي بذلك لأنه قيم أمرها كما سمي مالك الشيء ~~بعله، والنخل الذي استغنى بالأمطار عن ماء الأنهار يسمى بعلا " * (شيخا) *) ~~وكان إبراهيم ابن مائة سنة في قول مجاهد، وعشرين ومائة سنة في قول ابن ~~إسحاق. # " * (إن هذا لشيء عجيب) *) فقالت الملائكة " * (أتعجبين من أمر الله رحمة ~~الله وبركاته عليكم أهل البيت) *) يعني هنا إبراهيم " * (إنه حميد مجيد) *) ~~قال السدي: قالت سارة لإبراهيم (عليه السلام): ما آية قولك؟ قال: فأخذ بيده ~~عودا يابسا فلواه بين أصابعه، فاهتز أخضر فقال إبراهيم: هو لله إذا ذبيحا. # (* (فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجآءته البشرى يجادلنا فى قوم لوط * إن ~~إبراهيم لحليم أواه منيب * يإبراهيم أعرض عن هاذآ إنه قد جآء أمر ربك وإنهم ~~آتيهم عذاب غير مردود * ولما جآءت رسلنا PageV05P179 # لوطا سىء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هاذا يوم عصيب * وجآءه قومه يهرعون إليه ~~ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال ياقوم هاؤلاء بناتى هن أطهر لكم فاتقوا ~~الله ولا تخزون فى ضيفى أليس منكم رجل رشيد * قالوا لقد علمت ما لنا فى ~~بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد * قال لو أن لى بكم قوة أو آوىإلى ركن شديد ~~* قالوا يالوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من اليل ولا ~~يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها مآ أصابهم إن موعدهم الصبح أليس ~~الصبح بقريب * فلما جآء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من ~~سجيل منضود ms1544 * مسومة عند ربك وما هى من الظالمين ببعيد) *) 2 " * (فلما ذهب ~~عن إبراهيم الروع) *) الخوف " * (وجاءته البشرى) *) بإسحاق ويعقوب " * ~~(يجادلنا) *) في (.......) لأن إبراهيم لا يجادل ربه إنما يسأله ويطلب ~~إليه. # وقال عامة أهل التفسير معناه يجادل رسلنا وذلك أنهم لما قالوا: إنا ~~مهلكوا أهل هذه القرية، قال لهم: أرأيتم إن كان فيهم خمسون من المسلمين ~~أتهلكونهم؟ قالوا لا، فقال إبراهيم: وأربعون؟ # قالوا: لا، قال: أو ثلاثون؟ قالوا: لا، قال: حتى بلغ عشرة، قالوا: لا، ~~فقال: خمسة قالوا: لا، قال: أرأيتم إن كان فيها رجل مسلم أتهلكونه؟ قالوا: ~~لا، فقال إبراهيم عند ذلك: إن فيها لوطا، فقالوا: نحن أعلم بمن فيها ~~لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين. # قال ابن جريج: وكان في قرى لوط أربعة آلاف ألف، قال قتادة: في هذه الآية ~~لا يرى مؤمن إلا لوط المؤمن، فقالت الرسل عند ذلك لإبراهيم: " * (يا ~~إبراهيم أعرض عن هذا) *) أي دع عنك الجدال، وأعرض عن هذا المقال " * (إنه ~~قد جاء أمر ربك) *) عذاب ربك " * (وإنهم آتيهم) *) نازل بهم، يعني قوم لوط ~~" * (عذاب غير مردود) *) غير مدفوع ولا ممنوع. # " * (ولما جاءت رسلنا) *) يعني الملائكة " * (لوطا سئ بهم) *) حزن ~~لمجيئهم، يقال: سؤته فسيء مثل شغلته فانشغل، وسررته فانسر " * (وضاق بهم ~~ذرعا) *) قلبا " * (وقال هذا يوم عصيب) *) شديد، ومنه عصبصب، كالعصب به ~~الشر والبلاء أي شد ومنه عصابة الرأس، قال عدي بن زيد: # وكنت لزاز خصمك لم أعرد وقد سلكوك في يوم عصيب وقال آخر: # وانك إلا ترض بكر بن وائل يكن لك يوم بالعراق عصيب PageV05P180 # وقال الراجز: # يوم عصيب يعصب الأبطالا عصب القوي السلم الطوالا وذلك أن لوطا (عليه ~~السلام) لم يكن يعلم أنهم رسل الله في تلك الحال، وعلم من قومه ما هم عليه ~~من إتيان الفواحش فخاف عليهم، وعلم أنه سيحتاج إلى المدافعة عن أضيافه قال ~~قتادة والسدي: خرجت الملائكة من عند إبراهيم عليه الصلاة والسلام نحو قرية ~~لوط فأتوا لوطا وهو في أرض يعمل فيها، وقد قال الله تعالى لهم: ms1545 لا تهلكوهم ~~حتى يشهد عليهم لوطا أربع شهادات، واستضافوه فانطلق معهم، فلما خشي عليهم، ~~قال لهم: ما بلغكم، أمر هذه القرية؟ قالوا: وما أمرهم؟ قال: أشهد بالله ~~إنها لشر قرية في الأرض عملا يقول، ذلك أربع مرات، فدخلوا معه منزله، ولم ~~يعلم بذلك أحد إلا أهل بيت لوط، فخرجت امرأته فأخبرت قومها، وقالت: إن في ~~بيت لوط رجالا ما رأيت مثل وجوههم قط. # " * (وجاءه قومه يهرعون إليه) *) قال ابن عباس وقتادة والسدي: يسرعون، ~~ومجاهد: يهرولون، الضحاك: يسعون، ابن عيينة: كأنهم يدفعون، شمر بن عطية: ~~مشي بين الهرولة والجمزى، الحسن: مشي بين مشيتين، قال أهل اللغة: يقال: ~~أهرع الرجل من برد وغضب أو أهرع إذا أرعد فهو مهرع إذا كان معجلا مسرعا، ~~قال مهلهل: # فجاءوا يهرعون وهم أسارى يقودهم على رغم الأنوف وقال الراجز: # بمعجلات نحوه مهارع " * (ومن قبل كانوا يعملون السيئات) *) أي من قبل ~~مجيء الرسل إلى لوط كانوا يأتون الرجال في أدبارهم، فقال لهم لوط حين قصدوا ~~أضيافه وظنوا أنهم غلمان: " * (يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) *) ~~واختلفوا في معنى قوله، قال محمد بن الفضل: يعني على شريعة الإسلام. وقال ~~تميم: فلعل ذلك إلا إذا كان تزويجه بناته من الكفرة جائزا كما زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم بنتيه من عتبة بن أبي لهب وأبي العاص بن الربيع قبل ~~الوحي وكانا كافرين، وقال مجاهد وسعيد بن جبير: أراد بقوله بناتي: النساء، ~~وكل نبي أبو أمته. وقرأ بعض القراء " * (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ~~وأزواجه أمهاتهم) *) وهو أب لهم، وقال بعضهم: كان لهم سيدان مطاعان فأراد ~~أن يزوجهما بنتيه، زعوراء وريثا. PageV05P181 # وقوله: (هن أطهر لكم) قراءة العامة برفع الراء، وقرأ الحسن وعيسى بن ~~عمرو: (أطهر) بالنصب على الحال، فإن قيل: فأي طهارة في نكاح الرجال حتى قال ~~لبناته هن أطهر لكم؟ قيل: ليس هذا زيادة النسل، إنما يقال ليس ألف (أطهر) ~~للتفضيل وهذا سائغ جائز في كلام العرب كقول الناس: الله أكبر، فهل يكابر ~~الله أحد حتى يكون هو ms1546 أكبر منه؟ ويدل عليه ما روي عن أبي سفيان حين قال يوم ~~أحد: أعل هبل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: (قل الله أعلى وأجل)، ~~وهبل لم يكن قط عاليا. # " * (واتقوا الله ولا تخزوني في ضيفي) *) أي لا تهينوني فيهم بركوبهم، ~~وهم لا يركبون، وعجزي من دفعهم عنهم. وقيل: أراد ولا تشهروني بهم. تقول ~~العرب: خزي خزيا إذا افتضح، وخزي يخزي خزاية بمعنى الاستحياء، قال ذو ~~الرمة: # خزاية أدركته بعد جولته من جانب الحبل مخلوطا بها الغضب " * (أليس فيكم ~~رجل رشيد) *) صالح، قال ابن عباس: معناه رجل يأمر بالمعروف وينهى عن ~~المنكر. # " * (قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق) *) أي ليس لنا أزواجا ~~(نلتصقهن) بالتزويج " * (وإنك لتعلم ما نريد) *) من إتيان الأضياف، فقال ~~لهم لوط عند ذلك " * (ولو أن لي بكم قوة) *) أي منعة وشيعة تنصرني " * (أو ~~آوي إلى ركن شديد) *) أي ألجأ وأنضوي إلى عشيرة مانعة، وجواب " * (لو) *) ~~مضمر (تقديره: لرددت أهل الفساد)، وقالوا: ما بعث الله بعده نبيا إلا في ~~ثروة من قومه، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ هذه الآية قال: ~~(رحم الله أخي لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد). # قال ابن عباس وأهل التفسير: أغلق لوط بابه والملائكة معه في الدار وهو ~~يناظرهم ويناشدهم من وراء الباب، وهم يعالجون تسور الجدار، فلما رأت ~~الملائكة ما لقي لوط من الكرب والنصب بسببهم، قالوا: يا لوط إن ركنك لشديد ~~وإنهم آتيهم عذاب غير مردود " * (إنا رسل ربك لن يصلوا إليك) *) فافتح ~~الباب ودعنا وإياهم ففتح الباب ودخلوا، فاستأذن جبريل (عليه السلام) ربه في ~~عقوبتهم فأذن له، فقام في الصورة التي يكون فيها فنشر جناحه وله جناحان ~~(وعليه وشاح من در منظوم وهو براق الثنايا أجلى الجبين، ورأسه (حبك حبك) ~~مثل المرجان وهو اللؤلؤ كأنه ثلج، وقدماه إلى الخضرة فقال: يا لوط إنا رسل ~~ربك لن يصلوا إليك، امض يا PageV05P182 # لوط من الباب، ودعني وإياهم، فتنحى لوط عن الباب فخرج عليهم فنشر ms1547 جناحه ~~فضرب به) وجوههم فطمس أعينهم فعموا وانصرفوا على أعقابهم فلم يعرفوا طريقا ~~ولم يهتدوا إلى بيوتهم. # فانصرفوا وهم يقولون: النجا النجا فإن في بيت لوط أسحر قوم في الأرض وقد ~~سحرونا، وجعلوا يقولون: يا لوط كما أنت حتى نصبح، يتوعدونه، فقال لهم لوط: ~~متى موعد هلاكهم؟ فقالوا: الصبح قال: أريد أسرع من ذلك أن تهلكونهم الآن، ~~فقالوا: أليس الصبح بقريب قالوا له: فأسر بأهلك، قرأ أهل الحجاز بوصل الألف ~~من سرى يسري ويدل عليه قوله تعالى: " * (والليل إذا يسري) *) وقرأ الباقون ~~بقطع الألف من أسرى يسري اعتبارا بقوله " * (سبحان الذي أسرى بعبده) *) ~~وهما بمعنى واحد. # " * (فأسر بأهلك بقطع من الليل) *) قال ابن عباس: بطائفة من الليل، ~~الضحاك: ببقية، قتادة: بعد مضي صدره، الأخفش: بعد جنح، وقيل: بعد هدوء، ~~وبعضها قريب من بعض. # " * (ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك) *) قرأ ابن كثير وأبو عمرو: أمراتك ~~برفع التاء على الاستثناء من الالتفات أي ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك ~~فإنها تلتفت وتهلك، وإن لوطا خرج بها، ونهى من معه ممن أسرى بهم أن يلتفت ~~سوى زوجته، فإنها لما سمعت هدة العذاب التفتت وقالت: واقوماه فأدركها حجر ~~فقتلها. # وقرأ الباقون بنصب المرأة على الاستثناء من الأهل، أي فأسر بأهلك بقطع من ~~الليل إلا امرأتك ولا يلتفت منكم أحد، فإنه مصيبها ما أصابهم من العذاب غير ~~مخطيها ولا يخطيهم. # " * (إن موعدهم الصبح) *) أي إن موعد هلاكهم هو الصبح، فقال لوط: أريد ~~أسرع من ذلك، فقالوا: " * (أليس الصبح بقريب فلما جاء أمرنا) *) عذابنا " * ~~(جعلنا عاليها سافلها) *) وذلك أن جبريل (عليه السلام) أدخل جناحه تحت قرى ~~قوم لوط المؤتفكات سدوم وعامورا ودادوما وصبوا، فرفعها حتى سمع أهل السماء ~~صياح الديكة ونباح الكلاب، ثم جعل عاليها سافلها. # روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل (عليه السلام): (إن الله ~~تبارك وتعالى سماك بأسماء ففسرها لي، قال الله في وصفك " * (ذي قوة عند ذي ~~العرش مكين مطاع ثم أمين) *) فأخبرني عن قوتك، قال: يا محمد رفعت ms1548 قرى قوم ~~لوط من تخوم الأرض على جناحي في الهواء حتى سمعت ملائكة سماء الدنيا ~~أصواتهم وأصوات الديكة ثم قلبتها ظهرا لبطن، قال: فأخبرني عن قوله " * ~~(مطاع) *) قال: إن رضوان خازن الجنان، ومالكا خازن النيران متى كلفتهما فتح ~~أبواب الجنة والنار فتحاهما لي، قال: فأخبرني عن قوله " * (أمين) *) قال: ~~إن الله عز وجل أنزل من السماء مائة وأربعة كتب على أنبيائه لم يأتمن عليها ~~غيري). PageV05P183 # " * (وأمطرنا عليها) *) أي على شذاذها وسافليها، وقال أبو عبيدة: مطر في ~~الرحمة، وأمطر في العذاب " * (حجارة من سجيل) *) قال مجاهد: أولها حجر ~~وآخرها طين، وقال ابن عباس ووهب وسعيد بن جبير (سنك): و (كل) حجارة وطين، ~~قتادة وعكرمة: السجيل: الطين دليله قوله تعالى " * (لنرسل عليهم حجارة من ~~طين) *) قال الحسن: كان أصل الحجارة طينا فشددت. # وروى عكرمة أيضا أنه قال: هو حجر معلق في الهواء بين الأرض والسماء منه ~~أنزل الحجارة، وقيل: هو جبال في السماء وهي التي أشار الله إليها فقال: " * ~~(ونزل من السماء من جبال فيها من برد) *) وقال أهل المعاني: السجيل والسجين ~~واحد، وهو الشديد من الحجر والضرب. قال ابن مقبل: # ورجلة يضربون البيض عن عرض ضربا تواصت به الأبطال سجينا والعرب تعاقب بين ~~اللام والنون، قالوا: لأنها كلها ذلقة من مخرج واحد ونظيره في الكلام هلت ~~العين وهنت إذا أصيبت وبكت، وقيل: هو فعيل من قول العرب أسجلته إذا أرسلته ~~فكأنها مرسلة عليهم، وقيل: من سجلت لهم سجلا إذا أعطيتهم كأنهم أعطوا ذلك ~~البلاء والعذاب، قال الفضل بن عباس: # من يساجلني يساجل ماجدا يملأ الدلو إلى عقد الكرب " * (منضود) *) قال ابن ~~عباس: متتابع، قتادة: بعضها فوق بعض، الربيع: قد نضد بعضه على بعض، عكرمة: ~~مصفوف، أبو بكر الهذلي: معد وهي من عدة (الله) التي أعدت للظلمة. # " * (مسومة) *) من نعت الحجارة، وهي نصب على الحال ومعناها معلمة قتادة ~~وعكرمة: مطوقة بها نضح من حمرة، ابن جريج: كانت لا تشاكل حجارة الأرض، ~~الحسن والسدي: مختومة، وقيل: مشهورة، ربيع: مكتوب على كل حجر اسم ms1549 من رمي ~~به. # " * (وما هي) *) يعني تلك الحجارة " * (من الظالمين) *) من مشركي مكة " * ~~(ببعيد) *) قال مجاهد: يرهب بها قريشا، قتادة وعكرمة: يعني ظالمي هذه الأمة ~~والله ما أجار الله منها ظالما بعد، وقال أنس بن مالك: سأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جبريل (عليه السلام) عن قوله تعالى " * (وما هي من الظالمين ~~ببعيد) *) قال: يعني بها ظالمي أمتك، ما من ظالم منهم إلا هو يعرف أي حجر ~~سقط عليه. PageV05P184 # 2 (* (وإلى مدين أخاهم شعيبا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره ~~ولا تنقصوا المكيال والميزان إنىأراكم بخير وإنىأخاف عليكم عذاب يوم محيط * ~~وياقوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشيآءهم ولا تعثوا ~~فى الارض مفسدين * بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين ومآ أنا عليكم بحفيظ * ~~قالوا ياشعيب أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد ءاباؤنآ أو أن نفعل فىأموالنا ~~ما نشؤا إنك لانت الحليم الرشيد * قال ياقوم أرءيتم إن كنت على بينة من ربى ~~ورزقنى منه رزقا حسنا ومآ أريد أن أخالفكم إلى مآ أنهاكم عنه إن أريد إلا ~~الإصلاح ما استطعت وما توفيقىإلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب * وياقوم لا ~~يجرمنكم شقاقىأن يصيبكم مثل مآ أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما ~~قوم لوط منكم ببعيد * واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربى رحيم ودود * ~~قالوا ياشعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك ~~لرجمناك ومآ أنت علينا بعزيز * قال ياقوم أرهطىأعز عليكم من الله واتخذتموه ~~ورآءكم ظهريا إن ربى بما تعملون محيط * وياقوم اعملوا على مكانتكم إنى عامل ~~سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إنى معكم رقيب * ولما ~~جآء أمرنا نجينا شعيبا والذين ءامنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا ~~الصيحة فأصبحوا فى ديارهم جاثمين * كأن لم يغنوا فيهآ ألا بعدا لمدين كما ~~بعدت ثمود * ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين * إلى فرعون وملإيه ~~فاتبعوا أمر فرعون ومآ أمر فرعون برشيد * يقدم قومه ms1550 يوم القيامة فأوردهم ~~النار وبئس الورد المورود * وأتبعوا فى هاذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد ~~المرفود * ذالك من أنبآء القرى نقصه عليك منها قآئم وحصيد * وما ظلمناهم ~~ولاكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم ءالهتهم التى يدعون من دون الله من شىء ~~لما جآء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب * وكذالك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهى ~~ظالمة إن أخذه أليم شديد * إن فى ذالك لآية لمن خاف عذاب الاخرة ذالك يوم ~~مجموع له الناس وذالك يوم مشهود * وما نؤخره إلا لاجل معدود * يوم يأت لا ~~تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقى وسعيد * فأما الذين شقوا ففى النار لهم فيها ~~زفير وشهيق * خالدين فيها ما دامت السماوات والارض إلا ما شآء ربك إن ربك ~~فعال لما يريد * وأما الذين سعدوا ففى الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات ~~والارض إلا ما شآء ربك عطآء غير مجذوذ * فلا تك فى مرية مما يعبد هاؤلاء ما ~~يعبدون إلا كما يعبد ءاباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص) *) 2 " ~~* (وإلى مدين) *) يعني وأرسلنا إلى قوم مدين بن إبراهيم، " * (أخاهم شعيبا) ~~*) بن شرون بن أيوب بن مدين بن إبراهيم. # " * (قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال ~~والميزان) *) وكانوا يطففون PageV05P185 # " * (إني أراكم بخير) *) قال ابن عباس (ح): موسرين في نعمة، الحسن: الغنى ~~ورخص السعر، قتادة: المال وزينة الدنيا، الضحاك: رغد العيش وكثرة المال، ~~مجاهد: خصب وسعة، وغيرهم في غلاء السعر وزوال النعمة وحلول النقمة إن لم ~~يتوبوا " * (وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط) *) محيط بكم فلا يفلت منكم ~~أحد. # " * (ويا قوم أوفوا المكيال والميزان) *) اكتالوا بالقسط " * (ولا ~~تبخسوا) *) ولا تنقصوا " * (الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين بقية ~~الله خير لكم إن كنتم مؤمنين) *) قال ابن عباس: ما أبقى الله لكم من ~~الحلال، وإيفاء الكيل والوزن خير من البخس والتطفيف، قال مجاهد: الطاعة، ~~سفيان: رزق الله، قتادة: حظكم من ربكم، ابن زيد: الهلاك في العذاب والبقية: ~~الرحمة، الفراء: مراقبة الله ms1551 " * (وما أنا عليكم بحفيظ) *) وإنما قال هذا ~~لأن شعيبا لم يؤمر بالقتال. # " * (قالوا يا شعيب أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا) *) من ~~الأوثان، قال ابن عباس: كان شعيب كثير الصلاة لذلك قالوا هذا، قال الأعمش: ~~يعني قراءتك " * (أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء) *) يعني أو أن نترك أن ~~نفعل في أموالنا ما نشاء، وقرأ بعضهم: تفعل وتشاء بالتاء يعني: تأمرك أن ~~تفعل في أموالنا ما تشاء فيكون راجعا إلى الأمر لا إلى الترك. # قال أهل التفسير: كان هذا نهيا لهم عنه وعذبوا لأجله قطع الدنانير ~~والدراهم. فلذلك قالوا: وأن نفعل ما نشاء " * (إنك لأنت الحليم الرشيد) *) ~~قال ابن عباس: السفية الغاوي. قال القاضي: والعرب تصف الشيء بضده، للتطير ~~والفأل كما قيل للديغ: سليم، وللفأرة: مفازة. # وقيل: هو على الاستهزاء، كقولهم للحبشي: أبو البيضاء، وللأبيض: أبو ~~الجون، ومنه قول خزنة النار لأبي جهل: " * (ذق إنك أنت العزيز الكريم) *). ~~وقيل: معناه الحليم الرشيد بزعمك وعندكن ومثله في صفة أبي جهل، وقال ابن ~~كيسان: هو على الصحة أي أنك يا شعيب لنا حليم رشيد، فليس يجمل بك شق عصا ~~قومك ولا مخالفة دينهم، كقول قوم صالح له: * (يا صالح قد كنت فينا مرجوا) * ~~* (قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة) *) حجة وبصيرة وبيان وبرهان " * (من ~~ربي ورزقني منه رزقا حسنا) *) حلالا طيبا من غير بخس ولا تطفيف، وقيل: علما ~~ومعرفة " * (وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه) *) ما أريد أن أنهاكم ~~عن أمر وأرتكبه " * (إن أريد) *) ما أريد فيما آمركم به وأنهاكم عنه " * ~~(إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب) *) أي ~~أرجع فيما ينزل بي من النوائب، وقيل: إليه أرجع في الآخرة. PageV05P186 # " * (ويا قوم لا يجرمنكم) *) لا يحملنكم " * (شقاقي) *) خلافي وفراقي " * ~~(أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح) *) من العذاب " * ~~(وما قوم لوط منكم ببعيد) *) وذلك أنهم كانوا حديثي عهد بهلاك قوم لوط، ~~وقيل: ما دار قوم لوط ms1552 منكم ببعيد " * (ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ~~إن ربي رحيم ودود) *) محب المؤمنين، وقيل: مودود للمؤمنين ومحبوبهم. # " * (قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا) *) ~~وذلك أنه كان ضريرا، قال سفيان: كان ضعيف البصر، وكان يقال له خطيب ~~الأنبياء " * (ولولا رهطك) *) عشيرتك وكان في عزة ومنعة من قومه " * ~~(لرجمناك) *) لقتلناك " * (وما أنت علينا بعزيز قال يا قوم أرهطي أعز عليكم ~~من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا) *) قيل: الهاء راجعة إلى الله وقيل: إلى ~~أمر الله وما جاء به شعيب، أي نبذتموه وراء ظهوركم وتركتموه، يقال: جعلت ~~أمري بظهر إذا قصر في أمره وأخل بحقه. # " * (إن ربي بما تعملون محيط ويا قوم اعملوا على مكانتكم) *) أي تؤدتكم ~~ومكانكم، يقال: فلان يعمل على مكانته ومكنته إذا عمل على تؤده تمكن. ويقال: ~~مكن يمكن مكنا مكانا ومكانة، " * (إني عامل فسوف تعلمون) *) أينا الجاني ~~على نفسه، والأخطى في فعله، وذلك قوله " * (من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو ~~كاذب) *) قيل: # " * (من) *) في محل النصب أي فسوف تعلمون من هو كاذب، وقيل: ويخزي من هو ~~كاذب، وقيل: محله رفع تقديره: ومن هو كاذب فيعلم كذبه ويذوق وبال أمره " * ~~(فارتقبوا) *) وانتظروا العذاب " * (إني معكم رقيب) *) منتظر. # " * (ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ~~ظلموا الصيحة) *) صيحة من السماء أخذتهم وأهلكتهم، ويقال: إن جبريل صاح بهم ~~صيحة فخرجت أرواحهم من أجسادهم. # " * (فأصبحوا في ديارهم جاثمين) *) ميتين ساقطين هلكى صرعى " * (كأن لم ~~يغنوا) *) يكونوا " * (فيها ألا بعدا) *) هلاكا وغضبا " * (لمدين كما بعدت) ~~*) هلكت " * (ثمود ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين) *) حجة بينة " * ~~(إلى فرعون وملائه واتبعوا أمر فرعون) *) وخالفوا أمر موسى " * (وما أمر ~~فرعون برشيد يقدم قومه) *) أي يتقدمهم ويقودهم إلى النار يوم القيامة " * ~~(فأوردهم النار وبئس الورد المورود) *) وبئس المدخل المدخول فيه. # " * (واتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود) *) العون ~~المعان، وذلك أنه ترادفت عليهم اللعنات، لعنة في الدنيا، ولعنة في الآخرة. # " * (ذلك من أنباء القرى ms1553 نقصه عليك منها قائم وحصيد) *) خراب، ابن عباس: ~~قائم ينظرون إليه، وحصيد قد خرب وهلك أهله، مقاتل: قائم يعني له أثر، وحصيد ~~لا أثر له، مجاهد: PageV05P187 # قائم: خاوية على عروشها وحصيد: مستأصل يعني محصودا كالزرع إذا حصد، قال ~~قتادة: القائم منها لم يذهب أصلا، ومنها حصيد قد ذهب أصلا، القرضي: منها ~~قائم بجدرانهاوحيطانها، وحصيد: ساقط، محمد بن إسحاق: منها قائم يعني ~~(.....) وأمثالها من القرى التي لم تهلك، وحصيد يعني التي قد أهلكت. # " * (وما ظلمناهم) *) بالعذاب والأهلاك " * (ولكن ظلموا أنفسهم) *) ~~بالكفر والمعصية يظلمون " * (فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله ~~لما جاء أمر) *) عذاب " * (ربك وما زادوهم غير تتبيب) *) غير تخسير. # " * (وكذلك) *) وهكذا أخذ ربك " * (إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم ~~شديد) *) نظير قوله: * (إن بطش ربك لشديد) * * (إن في ذلك) *) لعبرة وعظة " ~~* (لمن خاف عذاب الآخرة ذلك) *) يعني يوم القيامة " * (يوم مجموع له الناس) ~~*) قال عبد الله بن مسعود لأصحابه: إنكم مجموعون يوم القيامة في صعيد واحد ~~تسمعون الداعي (......) * * (وذلك يوم مشهود) *) يشهده أهل السماء وأهل ~~الأرض. # " * (وما نؤخره) *) يعني وما نؤخر ذلك اليوم ولا نقيم عليكم القيامة " * ~~(إلا لأجل معدود) *) أي مؤقت لا يتقدم ولا يتأخر " * (يوم يأتي) *) وقرئ ~~بإثبات الياء وحذفه، وهما لغتان وحذف الياء له طريقان كالكسرة عن الياء ~~والضمة من الواو، كقول الشاعر: # كفاك كف ما تليق ودرهما جودا وأخرى تعط بالسيف الدما " * (لا تكلم) *) ~~أي: لا تتكلم " * (نفس إلا بإذنه) *) نظير " * (تنزل الملائكة) *) أي: ~~تتنزل. # قال لبيد: # والعين ساكبة على أطلائها عوذا تأجل بالفضاء بهامها (أي تتأجل). # " * (فمنهم شقي وسعيد) *) قال ابن عباس: فمنهم شقي كتبت عليه السعادة، ~~وروى عبد الله ابن دينار عن ابن عمر عن عمر، قال: لما نزلت هذه الآية سألت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا نبي الله PageV05P188 # فعلى ما عملنا، على شيء قد فرغ منه أو على شيء لم يفرغ منه؟ فقال صلى ~~الله عليه وسلم (على شيء قد فرغ منه يا عمر، وجرت به ms1554 الأقلام ولكن كل ميسر ~~لما خلق له). # وروي عنه (عليه السلام): (الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من سعد في ~~بطن أمه). # " * (فأما الذين شقوا ففي النار خالدين فيها لهم فيها زفير وشهيق) *) قال ~~ابن عباس: الزفير: الصوت الشديد، والشهيق: الصوت الضعيف، الضحاك ومقاتل: ~~الزفير: أول نهيق الحمار، والشهيق آخره حين يفرغ من صوته إذا ردده في ~~الجوف. أبو العالية: الزفير في الحلق، والشهيق في الصدر " * (خالدين) *) ~~لابثين ومقيمين " * (فيها ما دامت السماوات والأرض) *) يسمى هنا " * (ما) ~~*) الوقت. # قال ابن عباس: ما دامت السماوات والأرض من ابتدائها إلى وقت فنائها، قال ~~الضحاك: ما دامت سماوات الجنة والنار وأرضهما، وكل ما علاك فأظلك فهو سماء، ~~وكل ما استقرت عليه قدمك فهو أرض. # قال الحسين: أراد ما دامت الآخرة كدوام السماء والأرض في الدنيا قدر مدة ~~بقائها، قال أهل المعاني: العرب (...) في معنى التأبيد والخلود، يقولون: هو ~~باق ما (...) وأطت الإبل، وأينع الثمر، وأورق الشجر، ومجن الليل وسال سيل، ~~وطرق طارق، وذر شارقن ونطق ناطق، وما اختلف الليل والنهار، وما اختلف الذرة ~~والجمرة، وما دام عسيب، وما لألأت العفراء ونابها، وما دامت السماوات ~~والأرض، فخاطبهم الله تعالى بما تعارفوا بينهم. # ثم استثنى فقال: " * (إلا ما شاء ربك) *) اختلف العلماء في هذين ~~الاستثناءين، من أهل الشقاوة أو من أهل السعادة، فقال بعضهم هو في أهل ~~التوحيد الذين يخرجهم الله من النار. # قال ابن عباس: وما شاء ربك أن يخرج أهل التوحيد منها، وقال في قوله في ~~وصف السعداء: ألا ما شاء ربك أن يخلدهم في الجنة، وقال قتادة: في هذه الآية ~~الله أعلم بها، وذكر لنا أن ما أقوله سيصيبهم سفع من النار بذنوب اقترفوها ~~ثم يخرجهم الله منها، وعلى هذا القول يكون استثناء من غير جنسه لأن ~~الأشقياء في الحقيقة هم الكافرون، والسعداء في الحقيقة هم المؤمنون ~~PageV05P189 # وقال أبو مجلز: هو جزاؤه إلا أن يشاء ربك أن يتجاوز عنهم، ولا يدخلهم ~~النار، وفي وصف السعداء إلا ما شاء ربك بقاءهم في ms1555 الجنة. قال ابن مسعود: ~~خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض، لا يموتون فيها ولا يخرجون منها إلا ~~ما شاء ربك. وهو أن يأمر النار أن تأكلهم وتفنيهم ثم يجدد خلقهم. # قال: وليأتين على جهنم زمان تغلق أبوابها ليس فيها أحد وذلك بعدما يلبثون ~~فيها أحقابا، وقال الشعبي: جهنم أسرع الدارين عمرا وأسرعهما خرابا، وقال ~~ابن زيد: في هذه الآية أخبرنا بالذي أنشأ لأهل الجنة فقال: هذا غير مجذوذ، ~~ولم يخبرنا بالذي أنشأ لأهل النار، وقال ابن كيسان: إلا ما شاء ربك من ~~الفريقين من تعميرهم في الدنيا قبل مصيرهم إلى الجنة والنار، وقيل: ما شاء ~~ربك من احتباس الفريقين في البرزخ ما بين الموت والبعث. # الزجاج: في هذه الآية أربعة أقوال: قولان منها لأهل اللغة، وقولان لأهل ~~المعاني، فأما أحد قولي أهل اللغة فإنهم قالوا: " * (إلا) *) ههنا بمعنى ~~سوى كما يقال في الكلام: ما كان معنا رجل إلا زيد، ولي عليك ألف درهم إلا ~~الألفان التي لي عليك، فالمعنى ما دامت السماوات والأرض سوى ما شاء ربك من ~~الخلود، والقول الثاني: إنه استثنى من الاخراج وهو لا يريد أن يخرجهم منها، ~~كما يقول في الكلام: أردت أن أفعل كذا إلا أن أشاء غيره، وأنت مقيم على ذلك ~~الفعل، والمعنى أنه لو شاء أن يخرجهم لأخرجهم، ولكنه أعلمهم أنهم خالدون ~~فيها، قال الزجاج: فهذان مذهبا أهل اللغة. # وأما قولا أهل المعاني، فإنهم قالوا: خالدين فيها ما دامت السماوات ~~والأرض إلا ما شاء ربك من مقدار مواقفهم على رأس قبورهم وللمحاسبة إلا ما ~~شاء ربك من زيادة النعيم لأهل النعيم، وزيادة العذاب لأهل الجحيم، وقال ~~الفراء: معناه: وقد شاء ربك خلود هؤلاء في النار وهؤلاء في الجنة، و " * ~~(إلا) *) بمعنى الواو سائغ جائز في اللغة، قال الله تعالى " * (لئلا يكون ~~للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم) *) ومعناه، ولا الذين ظلموا، ~~وأنشدني أبو ثروان: # من كان أشرك في تفرق فالج فلبونه جربت معا وأغدت إلا كناشرة الذي ضيعتم ~~كالغصن في غلوائه المثبت ms1556 معناه، لكن هنا كناشرة، وهي كاسم قبيلة، وقال: ~~معناه كما شاء ربك كقوله " * (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما ~~قد سلف) *) معناه كما قد سلف. # " * (وأما الذين سعدوا) *) قرأ أهل الكوفة: (سعدوا) بضم السين أي رزقوا ~~السعادة، وسعد وأسعد بمعنى واحد، وقرأ الباقون بفتح السين قياسا على الذين ~~شقوا، واختاره أبو عبيد وأبو PageV05P190 # حاتم " * (ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ~~ربك) *). الضحاك: إلا ما مكثوا في النار حتى أدخلوا الجنة، أبو سنان: إلا ~~ما شاء ربك من الزيادة على قدر مدة دوام السماء والأرض، وذلك هو الخلود ~~فيها، قال الله " * (عطاء غير مجذوذ) *) غير مقطوع. # وكيع بن الجراح: كفرت الجهمية بأربع آيات من كتاب الله، قال الله تعالى ~~في وصف نعيم الجنة " * (مقطوعة ولا ممنوعة) *) وقالت الجهمية: يقطع فيمنع ~~عنهم، وقال الله " * (أكلها دائم وظلها) *) وقالوا: لا يدوم، وقال الله " * ~~(وما عندكم ينفد وما عند الله باق) *) وقالوا: لا يبقى، وقال الله " * ~~(عطاء غير مجذوذ) *) وقالوا: يجذ ويقطع. # " * (ولا تك) *) يا محمد " * (في مرية) *) في شك " * (مما يعبد هؤلاء) *) ~~فهم ضلال. # " * (ما يعبدون إلا كما يعبد) *) فيه إضمار أي: (كعبادة) * * (آباؤهم من ~~قبل وإنا لموفوهم نصيبهم) *) حظهم من الجزاء " * (غير منقوص) *). # 2 (* (ولقد ءاتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى ~~بينهم وإنهم لفى شك منه مريب * وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما ~~يعملون خبير * فاستقم كمآ أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير ~~* ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أوليآء ~~ثم لا تنصرون * وأقم الصلواة طرفى النهار وزلفا من اليل إن الحسنات يذهبن ~~السيئات ذالك ذكرى للذاكرين * واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين) *) 2 " ~~* (ولقد آتينا) *) أعطينا " * (موسى الكتاب فاختلف فيه) *) ممن صدف عنه ~~وكذب به، كما فعل قومك بالقرآن يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم " * (ولولا ~~كلمة سبقت من ربك) *) في تأخير العذاب " * (لقضي ms1557 بينهم) *) أفرغ من عقابهم ~~وإهلاكهم، يعني المختلفين المخالفين. # " * (وأنهم لفي شك منه مريب) *) موقع في الريب والتهمة، يقال: أراب ~~الرجل، أي جاء بريبة، وألام إذا أتى بما يلام عليه، قال الشاعر: # تعد معاذرا لا عذر فيها ومن يخذل أخاه فقد ألاما " * (وأن كلا لما) *) ~~اختلف فيه القراء، فقرأ ابن عامر وأبو جعفر وحمزة " * (وأن) *) بتخفيف ~~النون " * (ولما) *) بتشديد الميم على معنى فأن كلا لما " * (ليوفينهم) *)، ~~ولكن لما اجتمعت الميمات حذفت واحدة، كقول الشاعر: # كان من أخرها لقادم مخرم نجد فارع المحارم PageV05P191 # أراد إلى القادم، فحذف اللام عند اللام وتكون " * (ما) *) بمعنى من ~~تقديره لممن يوفينهم، كقول الشاعر: # وأني لما أصدر الأمر وجهه إذا هو أعيا بالسبيل مصادره وقيل: أراد وأن كلا ~~لما بالتنوين والتشديد، قرأها الزهري بالتنوين أي وإن كلا شديدا وحقا ~~ليوفينهم " * (ربك أعمالهم) *) من قوله تعالى: كلا لما، أي شديدا فحذفوا ~~التنوين وأخرجوه على هذا فعلى، كما فعلوا في قوله: ثم أرسلنا رسلنا تترى، ~~وقرأ نافع وابن كثير بتخفيف النون والميم على معنى إن الثقيلة مخفف، وأنشد ~~أبو زيد: # ووجه مشرق النحر كأن ثدييه حقان أراد كان فخفف ونصب به، و " * (ما) *) ~~صلة تقديره وإن كلا ليوفينهم. وقرأ أبو عمرو والكسائي ويعقوب وحفص وأيوب ~~وخلف بتشديد النون وتخفيف الميم على معنى وأن كلا ليوفينهم، جعلوا " * (ما) ~~*) صلة. وقيل: أرادوا وأن كلا لممن كقوله " * (فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء مثنى وثلاث ورباع) *) أي من. وقرأ أبو بكر بن عياش بتخفيف النون ~~وتشديد الميم أراد أن الثقيلة فخففها. # وقيل: " * (أن) *) بمعنى " * (ما) *) الجحد و " * (لما) *) بمعنى " * ~~(إلا) *) تقديره وما كلا إلا ليوفينهم، ولكنه نصب كلا بإيقاع التوفية عليه ~~أي ليوفين كلا وهو أبعد القراءات فيها من الصواب، " * (إنه بما تعملون ~~خبير) *). # " * (فاستقم) *) يا محمد على أمر ربك والعمل به والدعاء إليه " * (كما ~~أمرت) *) أن لا تشرك بي شيئا وتوكل علي مما ينوبك، قال السدي: الخطاب له ~~صلى الله عليه وسلم والمراد أمته. # " * (ومن تاب معك) *) فليستقيموا، يعني المؤمنين " * (ولا ms1558 تطغوا) *) ولا ~~تجاوزوا أمري، وقال ابن زيد: ولا تعصوا الله ولا تخالفوه، وقيل: ولا ~~تتخيروا. # " * (إنه بما تعملون بصير) *) لا يخفى عليه من أعمالكم شيء، قال ابن ~~عباس: ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع القرآن آية كانت ~~أشد ولا أشق عليه من هذه الآية، ولذلك قال لأصحابه حين قالوا له: لقد أسرع ~~إليك الشيب، فقال: (شيبتني سورة هود وأخواتها). # " * (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا) *) قال ابن عباس: ولا تميلوا على غيهم ~~ولا تدهنوا لهم PageV05P192 # قال، أبو العالية: لا ترضوا على أعمالهم. قتادة: لا تلحقوا بالمشركين. ~~السدي وابن زيد، ولا تداهنوا الظلمة، ابن كيسان: لا تسكنوا إلى الذين ~~ظلموا. # " * (فتمسكم) *) تصيبهم النار " * (وما لكم من دون الله من أولياء) *) أي ~~أعوان يمنعون " * (ثم لا تنصرون وأقم الصلاة طرفي النهار) *) يعني الغداة ~~والعشي، قال ابن عباس: يعني صلاة العصر والمغرب. مجاهد: صلاة الفجر وصلاة ~~العشاء، القرظي: هي الفجر والظهر والعصر، الضحاك: صلاة الفجر والعصر، ~~(وقيل: الطرفان) صلاة الفجر والظهر طرف وصلاة العصر والمغرب طرف. # " * (وزلفا من الليل) *) يعني صلاة العتمة، وقال الحسن: هما المغرب ~~والعشاء، قال الأخفش: يعني ساعات الليالي واحدتها زلفة، وأصل الزلفة ~~المنزلة والقربة، ومنه المزدلفة لأنها منزل بعد عرفة، قال العجاج: # طي الليالي زلفا فزلفا سماوة الهلال حتى أحقوقفا وفيه أربع لغات زلفا: ~~بفتح الفاء وضم اللام وهي قراءة العامة، وقرأ أبو جعفر بضم الزاي واللام، ~~وقرأ ابن محيصن بضم الزاي وجزم اللام، وقرأ مجاهد زلفى، مثل قربى. # " * (إن الحسنات يذهبن السيئات) *) يعني: إن الصلوات الخمس يذهبن ~~الخطيئات، هذا قول أكثر المفسرين، وقال مجاهد: هي قول العبد: سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. # نزلت هذه الآية في أبي اليسر عمرو بن غزية الأنصاري وكان يبيع التمر ~~فأتته امرأة تبتاع تمرا فقال: إن هذا التمر ليس بجيد وفي البيت أجود منه، ~~فهل لك فيه، فقالت: نعم، فذهب بها إلى بيته فضمها إليه وقبلها، فقالت له: ~~اتق الله فتركها وندم على ذلك، ms1559 فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا ~~رسول الله، ما تقول في رجل راود امرأة عن نفسها ولم يبق شيئا مما يفعل ~~الرجال بالنساء إلا ركبه غير أنه لم يجامعها، فقال عمر بن الخطاب: لقد ستر ~~الله عليك لو سترت على نفسك، فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شيئا، وقال: أنظر فيه أمر ربي، وحضرت صلاة العصر، فصلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم العصر، فلما فرغ أتاه جبريل بهذه الآية، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم (أين أبو اليسر؟) فقال: ها أنا ذا يا رسول الله، قال: (أشهدت معنا هذه ~~الصلاة؟) قال: نعم، قال: (اذهب فإنها كفارة لما عملت) فقال عمر: يا رسول ~~الله أهذا له خاصة أم لنا عامة؟ فقال صلى الله عليه وسلم (بل للناس عامة). # " * (ذلك) *) الذي ذكرناه، وقيل: هو إشارة إلى القرآن " * (ذكرى) *) عظة ~~" * (للذاكرين واصبر) *) يا PageV05P193 # محمد على ما تلقى من الأذى، وقيل: على الأذى، وقيل: على الصلاة، نظير ~~قوله * (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) * * (فإن الله لا يضيع أجر ~~المحسنين) *) من أعمالهم، وقال فيه ابن عباس: يعني المصلين. # 2 (* (فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد فى الارض ~~إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا مآ أترفوا فيه وكانوا مجرمين ~~* وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون * ولو شآء ربك لجعل الناس ~~أمة واحدة ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذالك خلقهم وتمت كلمة ربك ~~لاملان جهنم من الجنة والناس أجمعين * وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما ~~نثبت به فؤادك وجآءك فى هاذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين * وقل للذين لا ~~يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون * وانتظروا إنا منتظرون * ولله غيب ~~السماوات والارض وإليه يرجع الامر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما ~~تعملون) *) 2 " * (فلولا كان) *) فهلا كان " * (من القرون) *) التي ~~أهلكناهم " * (من قبلكم أولو بقية) *) أصحاب دين وعقل " * (ينهون عن الفساد ~~في الأرض) *) ومعناه: فلم يكن، لأن في الاستفهام ms1560 ضربا من الجحد " * (إلا ~~قليلا) *) استثناء منقطع " * (ممن أنجينا منهم) *) وهم أتباع الأنبياء وأهل ~~الحق. # " * (واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه) *) قال ابن عباس: ما أنظروا فيه، ~~وروي عنه: أبطروا. الضحاك: اعتلوا، مقاتل بن سليمان: أعطوا، ابن حيان: ~~خولوا، مجاهد: تجبروا في الملك وعتوا عن أمر الله، الفراء: ما سودوا من ~~النعيم واللذات وإيثار الدنيا على الآخرة " * (وكانوا مجرمين) *) كافرين " ~~* (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم) *) (بظلم منه لهم) * * (وأهلها مصلحون) ~~*) في أعمالهم غير مسيئين، لكنه يهلكها بكفرهم وإتيانهم السيئات، وقيل: ~~معناه لم يكن ليهلكهم بشركهم وأهلها مصلحون فيما بينهم لا يتظالمون، ~~ويتعاطون الحق بينهم وإن كانوا مشركين، وإنما يهلكهم إذا ظلموا. # " * (ولو شاء ربك لجعل الناس) *) كلهم " * (أمة) *) جماعة " * (واحدة) *) ~~على ملة واحدة " * (ولا يزالون مختلفين) *) على أديان شتى من يهودي ونصراني ~~ومجوسي ونحو ذلك " * (إلا من رحم ربك) *) ويعني بهم المؤمنون وأهل الحق. # " * (ولذلك خلقهم) *) قال الحسن ومقاتل بن حيان ويمان وعطاء: وللاختلاف ~~خلقهم، قال الأشهب: سألت مالكا عن هذه الآية فقال: خلقهم ليكون فريق في ~~الجنة، وفريق في السعير، وقيل: اللام بمعنى على، أي وعلى ذلك خلقهم، كقول ~~الرجل للرجل: أكرمتك على برك بي ولبرك بي، ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة: ~~وللرحمة خلقهم ولم يقل: ولتلك، والرحمة مؤنثة لأنها مصدر وقد مضت هذه ~~المسألة، وهذا باب سائغ في اللغة (وهو أن يذكر) لفظان PageV05P194 # متضادان ثم يشار إليهما بلفظ التوحيد فمن ذلك قوله تعالى " * (لا فارض ~~ولا بكر) *) ثم قال: " * (عوان بين ذلك) *)، وقوله " * (ولا تجهر بصلاتك ~~ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا) *) وقوله: " * (قل بفضل الله ورحمته ~~فبذلك فليفرحوا) *) فكذلك معنى الآية، ولذلك أي وللاختلاف والرحمة خلقهم ~~أحسن خلق، هؤلاء لجنته، وهؤلاء لناره. # " * (وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين وكلا نقص عليك من ~~أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك) *) قال ابن عباس: نسدد، الضحاك: نقوي، ابن ~~جريج: نصبر حتى لا تجزع، أهل المعاني: ما نثبت به قلبك. # " * (وجاءك في هذه الحق) *) قال الحسن ms1561 وقتادة: في هذه الدنيا، وقال ~~غيرهما: في هذه السورة، " * (وموعظة وذكرى للمؤمنين وقل للذين لا يؤمنون ~~اعملوا على مكانتكم إنا عاملون وانتظروا) *) ما يحل بنا من رحمة الله " * ~~(إنا منتظرون) *) ما يحل بكم من النقمة. # " * (ولله غيب السماوات والأرض) *) قال ابن عباس: خزائن الله، الضحاك: ~~جميع ما غاب عن العباد، وقال الباقون: غيب نزول العذاب من السماء " * ~~(وإلينا يرجع الأمر كله) *) في المعاد حتى لا يكون للخلق أمر، وقرأ نافع ~~وحفص بضم الياء أي يرجع " * (فاعبده) *) وحده " * (وتوكل عليه) *) توثق به ~~" * (وما ربك بغافل عما تعملون) *) قال كعب: خاتمة التوراة خاتمة هود والله ~~أعلم. يعملون قراءة العامة بالياء، وقرأ أهل المدينة والشام وحفص بالتاء. ~~PageV05P195 # ((سورة يوسف)) عليه السلام مكية، وهي سبعة آلاف وستة وسبعون حرفا، ~~وألفوسبعمائة وستة وسبعون كلمة، ومائة وإحدى عشرة آية أخبرنا أبو الحسين ~~علي بن محمد بن الحسن المقرئ غير مرة، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد ابن ~~إبراهيم الجرجاني، وأبو الشيخ عبد الله بن محمد الأصفهاني قالا: حدثنا أبو ~~إسحاق إبراهيم بن شريك، قال: حدثنا أحمد بن يونس اليربوعي، قال: حدثنا سلام ~~بن سليم المدائني، قال: حدثنا هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي ~~أمامة عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (علموا ~~أرقاءكم سورة يوسف فإنه أيما مسلم تلاها وعلمها أهله وما ملكت يمينه هون ~~الله عليه سكرات الموت وأعطاه القوة أن لا يحسد مسلما). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (الر تلك ءايات الكتاب المبين * إنآ أنزلناه ~~قرآنا عربيا لعلكم تعقلون * نحن نقص عليك أحسن القصص بمآ أوحينآ إليك هاذا ~~القرءان وإن كنت من قبله لمن الغافلين) *) 2 " * (الر تلك آيات الكتاب ~~المبين) *) يعني البين حلاله وحرامه وحدوده وأحكامه وهداه وبركته، قال معاذ ~~بن جبل: بين فيه الحروف التي سقطت من ألسن الأعاجم وهي ستة أحرف. # " * (إنا أنزلناه) *) يعني الكتاب " * (قرآنا عربيا) *) بلغتكم يا معشر ~~العرب " * (لعلكم تعقلون) *) لكي تعلموا معانيه وتقيموا ما فيه " * (نحن ~~نقص عليك) ms1562 *) أي نقرأ، وأصل القصص تتبع الشيء، ومنه قوله تعالى " * (وقالت ~~لأخته قصيه) *) فالقاص يتتبع الآثار ويخبر بها. # " * (أحسن القصص) *) يعني قصة يوسف " * (بما أوحينا إليك) *) و " * (ما) ~~*) المصدر أي بإيحائنا إليك هذا القرآن " * (وإن كنت من قبله) *) من قبل ~~وحينا " * (لمن الغافلين) *) قال سعد بن أبي وقاص: أنزل القرآن على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فتلاه عليهم زمانا، وكأنهم ملوا فقالوا: لو قصصت ~~علينا، فأنزل الله تعالى " * (نحن نقص عليك أحسن القصص) *) الآية، فقالوا: ~~يا رسول الله لو ذكرتنا وحدثتنا فأنزل الله تعالى " * (ألم يأن للذين آمنوا ~~أن تخشع قلوبهم) *) الآية، فقال الله تعالى على هذه الآية: أحسن القصص. # واختلف الحكماء فيها لم سميت أحسن القصص من بين الأقاصيص؟ فقيل: سماها ~~أحسن PageV05P196 # القصص لأنه ليست قصة في القرآن تتضمن من العبر والحكم والنكت ما تتضمن ~~هذه القصة، وقيل: سماها أحسن لامتداد الأوقات فيما بين مبتداها إلى ~~منتهاها، قال ابن عباس: كان بين رؤيا يوسف ومصير أبيه وأخوته إليه أربعون ~~سنة، وعليه أكثر المفسرين، وقال الحسن البصري: كان بينهما ثمانون سنة. # وقيل: سماها أحسن القصص لحسن مجاورة يوسف إخوته، وصبره على أذاهم، ~~وإغضائه عند الالتقاء بهم عن ذكر ما تعاطوه، وكرمه في العفو عنهم وقيل: لأن ~~فيها ذكر الأنبياء والصالحين والملائكة والشياطين والأنس والجن والأنعام ~~والطير، وسير الملوك والمماليك، والتجار والعلماء والجهال، والرجال ~~والنساء، وحيلهن ومكرهن، وفيها أيضا ذكر التوحيد والعفة والسير وتعبير ~~الرؤيا والسياسة وتدبير المعاش، وجعلت أحسن القصص لما فيها من المعاني ~~الجزيلة والفوائد الجليلة التي تصلح للدين والدنيا، وقيل: لأن فيها ذكر ~~الحبيب والمحبوب. وقيل: أحسن القصص هاهنا بمعنى أعجب. # " * (إذ قال يوسف) *) قراءة العامة يوسف بضم السين، وقرأ طلحة بن مصرف ~~بكسر السين، واختلفوا فيه فقال أكثرهم: هو اسم عبري فلذلك لا يجري، وقال ~~بعضهم: هو اسم عربي. # سمعت أبا القاسم الحبيبي، قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبا الحسن الأقطع، ~~وكان حكيما، وسئل عن يوسف، فقال: الأسف: الحزن، والأسيف: العبد واجتمعا في ~~يوسف فلذلك سمي يوسف. ms1563 # " * (لأبيه) *) يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم (عليهم السلام). روى أبو سلمة ~~عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الكريم بن الكريم ~~بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم (عليهم السلام)). # " * (يا أبت) *) قرأ أبو جعفر وابن عامر بفتح التاء في جميع القرآن على ~~تقدير يا أبتاه، وقرأ الباقون بالكسر، لأنه أصله يا أبه على هاء الوقف ~~والجر. # " * (إني رأيت أحد عشر كوكبا) *) نصب الكوكب على التمييز، " * (والشمس ~~والقمر رأيتهم لي ساجدين) *) ولم يقل: رأيتها لي ساجدة، والهاء والميم ~~والياء والنون من كنايات ما يعقل؛ لأن السجود فعل ما يعقل فعبر عنها ~~بكنايتها كقوله " * (يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم) *) الآية. # روى السدي عن عبد الرحمن بن (ساريا)، عن جابر، قال: سأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم رجل من اليهود يقال له بستان، فقال: يا محمد أخبرني عن الكواكب ~~التي رآها يوسف ساجدة له ما أسماؤها، فسكت؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال: (هل أنت مؤمن إن أخبرت بأسمائها؟) قال: نعم، PageV05P197 # فقال: (حرثان والطارق والذيال وذو النقاب وقابس ووثاب وعمودان والمصبح ~~والفليق والضروح وذو الفرغ، رآها يوسف والشمس والقمر نزلن من السماء فسجدن ~~له) فقال اليهودي: إي والله إنها لأسماؤها. # قال ابن عباس: الشمس والقمر أبواه والكواكب إخوته الأحد عشر. وقال قتادة: ~~الشمس أبوه والقمر خالته، وذلك أن أمه راحيل كانت قد ماتت، قال وهب: وكان ~~يوسف رأى وهو ابن سبع سنين، أن احدى عشرة عصا طوالا كانت مركوزة في الأرض ~~كهيئة الدائرة وإذا عصا صغيرة ثبتت عليها حتى اقتلعتها وغلبتها فوصف ذلك ~~لأبيه، فقال له: إياك أن تذكر هذا لإخوتك، ثم رأى وهو ابن اثني عشرة سنة أن ~~أحد عشر كوكبا والشمس والقمر سجدن له فقصها على أبيه فقال له: " * (لا تقصص ~~رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا) *) فيبغوا لك الغوايل ويحتالوا في ~~إهلاكك، لأنهم يعلمون تأويلها فيحسدونك " * (إن الشيطان للإنسان عدو مبين) ~~*). # واختلف النحاة في وجه دخول اللام في قوله لك، فقال ms1564 بعضهم: معناه فيكيدوك ~~واللام صلة، كقوله " * (لربهم يرهبون) *) وقال آخرون: هو مثل قولهم: نصحتك ~~ونصحت لك، وشكرتك وشكرت لك، وحمدتك وحمدت لك، وقصدتك وقصدت لك. # " * (وكذلك يجتبيك ربك) *) كقوله: (يصطفيك ويختارك) ليوسف " * (ويعلمك من ~~تأويل الأحاديث) *) تعبير الرؤيا وسمي تأويلا لأنه يؤول أمره إلى ما رأى في ~~منامه " * (ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل ~~إبراهيم) *) بالخلة وإنجائه من النار قال عكرمة: بأن نجاه من الذبح وفداه ~~بذبح عظيم. وقال الباقون: بإخراج يعقوب، والأسباط من صلبه. # " * (إن ربك عليم حكيم) *) ولهذا قيل: العرق نزاع والأصل لا يخطئ، فلما ~~بلغت هذه الرؤيا إخوة يوسف حسدوه، قال ابن زيد: كانوا أنبياء، وقالوا: ما ~~رضي أن يسجد له إخوته حتى يسجد له أبواه، فبغوه بالعداوة. # (* (إذ قال يوسف لابيه ياأبت إنى رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر ~~رأيتهم لى ساجدين * قال يابنى لا تقصص رءياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن ~~الشيطان للإنسان عدو مبين * وكذالك PageV05P198 # يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الاحاديث ويتم نعمته عليك وعلىءال يعقوب كمآ ~~أتمهآ على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم * لقد كان فى يوسف ~~وإخوته ءايات للسآئلين * إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة ~~إن أبانا لفى ضلال مبين * اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم ~~وتكونوا من بعده قوما صالحين * قال قآئل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه فى ~~غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين * قالوا ياأبانا ما لك لا ~~تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون * أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له ~~لحافظون * قال إنى ليحزننىأن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه ~~غافلون * قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنآ إذا لخاسرون * فلما ذهبوا به ~~وأجمعوا أن يجعلوه فى غيابة الجب وأوحينآ إليه لتنبئنهم بأمرهم هاذا وهم لا ~~يشعرون * وجآءوا أباهم عشآء يبكون * قالوا ياأبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا ~~يوسف عند متاعنا فأكله الذئب ومآ أنت بمؤمن لنا ولو ms1565 كنا صادقين * وجآءوا ~~على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان ~~على ما تصفون) *) 2 يقول الله تعالى: " * (لقد كان في يوسف) *) أي في خبره ~~وخبر إخوته " * (وإخوته) *) وأسماؤهم روبيل وهو أكبرهم، وشمعون، ولاوي، ~~ويهودا، وزيالون، وأمنجر، وأمهم ليا بنت إيان وهي ابنة خال يعقوب، وولد له ~~من سريتين له اسم إحداهما زاد والأخرى ملده، أربعة نفر، دان ونفتالي وجاد ~~وآشر، ثم توفيت ليا فتزوج يعقوب أختها راحيل، فولدت له يوسف وبنيامين، وكان ~~بنو يعقوب اثني عشر رجلا. # " * (آيات) *) قرأ أهل مكة آية على الواحد، أي عظة وعبرة، وقيل: عجب، ~~يقال: فلان آية في الحسن والعلم أي عجب، وقرأ الباقون: آيات على الجمع " * ~~(للسائلين) *) وذلك أن اليهود سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة ~~يوسف فأخبرهم بها كما في التوراة فعجبوا منه وقالوا: من أين لك هذا يا ~~محمد؟ قال: (علمنيه ربي) وقيل: معناه للسائلين ولمن لم يسأل، كقوله: * ~~(سواء للسائلين) * * (إذ قالوا ليوسف) *) اللام فيه جواب القسم تقديره: ~~تالله ليوسف وأخوه بنيامين " * (أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة) *) أي جماعة ~~والعصبة ما بين الواحد إلى العشرة، وقيل: إلى الخمسة عشر، وقيل: ما بين ~~العشرة إلى الأربعين ولا واحد لها من لفظها كالنفر والرهط " * (إن أبانا ~~لفي ضلال مبين) *) خطأ بين في إيثاره يوسف وأخاه علينا. # " * (اقتلوا يوسف) *) اختلفوا في تأويل هذا القول، فقال وهب: قاله شمعون، ~~كعب: دان، مقاتل: روبيل " * (أو اطرحوه أرضا) *) أي في أرض " * (يخل لكم) ~~*) يخلص ويصفو لكم. # " * (وجه أبيكم) *) عن شغله بيوسف فإنه قد شغله عنا وصرف وجهه إليه عنا " ~~* (وتكونوا من PageV05P199 # بعده) *) من بعد قتل يوسف " * (قوما صالحين) *) تائبين، وقال مقاتل: يصلح ~~أمركم فيما بينكم وبين أبيكم. # " * (قال قائل منهم) *) وهو روبيل، وقال السدي: هو يهودا، وهو أعظمهم ~~وكان ابن خالة يوسف، وكان أحسنهم فيدايا نهاهم عن قتله وقال لهم: " * (لا ~~تقتلوا يوسف) *) فإن قتله عظيم. # " * (وألقوه في غيابة الجب) *) أي في قعر الجب وظلمته حيث ms1566 يغيب خبره، ~~قتادة: في أسفله، والغيابة: كل شيء غيب شيئا، وأصلها من الغيبوبة، وقرأ أهل ~~المدينة: غيابات الجب، على الجمع، والباقون: غيابة، على الواحد، والجب: ~~البئر غير المطوية، قتادة: هو بئر بيت المقدس، وقال وهب: هو بأرض الأردن، ~~كعب: بين مدين ومصر، مقاتل: على ثلاث فراسخ من منزل يعقوب. # " * (يلتقطه) *) بعض السيارة يأخذه، قراءة العامة بالياء لأنه البعض وقرأ ~~الحسن: تلتقطه بالتاء لأجل السيارة، والعرب تفعل ذلك في كل خبر كان عن مضاف ~~إلى مؤنث يكون الخبر عن بعضه خبرا عن جميعه، كقول الشاعر: # أرى مر السنين أخذن مني كما أخذ السرار من الهلال ولم يقل أخذت وقال ~~الآخر: # إذا مات منهم سيد قام سيد فدانت له أهل القرى والكنائس " * (بعض السيارة) ~~*) بعض ماري الطريق من المسافرين فيذهب به إلى ناحية أخرى فينستر خبره " * ~~(إن كنتم فاعلين) *) ما أقول لكم. # قيل للحسن: أيحسد المؤمن؟ قال: ما أنساك بني يعقوب؟ ولهذا قيل: الأب ~~جلاب، والأخ سلاب، فعند ذلك أجمعوا على التفريق بينه وبين والده بضرب من ~~الاحتيال، فقالوا ليعقوب " * (قالوا يا أبانا مالك لا تأمنا) *) قرأ أبو ~~جعفر بالنون، وقرأ الباقون بإشمام النون للضمة، واختاره أبو عبيد وأبو ~~حاتم، لأن أصله تأمننا بنونين فأدغمت أحدهما في الأخرى. # " * (وإنا له لناصحون) *) نحوطه ونحفظه حتى نرده إليك، مقاتل: في الكلام ~~تقديم وتأخير وذلك أن أخوة يوسف قالوا لأبيهم " * (أرسله معنا غدا يرتع ~~ويلعب وإنا له لحافظون) *) قال أبوهم: " * (إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف ~~أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون) *) فحينئذ قالوا " * (مالك لا تأمنا على ~~يوسف وإنا له لناصحون أرسله معنا غدا) *) إلى الصحراء " * (يرتع ويلعب) *). ~~PageV05P200 # وقرأ أبو عمرو بالنون فيهما وكذلك ابن عامر قال، هارون: فقلت لأبي عمرو: ~~كيف تقرأ نرتع ونلعب وهم أنبياء؟ قال: لم يكونوا يومئذ أنبياء، وقرأ أهل ~~الكوفة كلاهما بالياء أي ننعم ونأكل وننشط ونلهو، يقال: رتع فلان في ماله ~~إذا أنعم وأنفقه في شهواته. قال القطامي: # أكفرا بعد رد الموت عني وبعد عطائك المائة الرتاعا وقال ms1567 ابن زيد: معناه ~~يرعى غنمه، وينظر ويعقل فيعرف ما يعرف الرجل. # وقرأ يعقوب " * (نرتع) *) بالنون " * (ويلعب) *) بالياء ردا للعب إلى ~~يوسف والرتوع إلى إخوته، وقرأ أهل الحجاز نرتع بكسر العين من الارتعاء، أي ~~نتحارس ويحفظ بعضنا بعضا * (وإنا له لحافظون) * * (قال) *) لهم يعقوب " * ~~(إني ليحزنني أن تذهبوا به) *) أي ذهابكم " * (وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم ~~عنه غافلون) *) لا تشعرون، وذلك أن يعقوب رأى في منامه أن الذئب قد شد على ~~يوسف وكان يحذره، ومن ثم قال هذا فلقنهم العلة وكانوا لا يدرون فقالوا: " * ~~(لئن أكله الذئب ونحن عصبة) *) عشرة رجال " * (إنا إذا لخاسرون) *) ضعفة ~~عجزة مغبونون. # " * (فلما ذهبوا به) *) في الكلام إضمار واختصار تقديره فأرسله معهم فلما ~~ذهبوا به " * (وأجمعوا) *) وعزموا على " * (أن يجعلوه في غيابت الجب ~~وأوحينا إليه) *) هذه الواو مقحمة زائدة تقديره أوحينا، كقوله تعالى " * ~~(فلما أسلما وتله للجبين وناديناه) *) أي ناديناه وقال امرؤ القيس: # فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى بنا بطن خبت ذي قفاف عقنقل أراد انتحى. # " * (لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون) *) يعني أوحينا إلى يوسف، (سوف ~~تتحقق) رؤياك، ولتخبرن إخوتك بصنيعهم هذا وما فعلوه بك، وهم لا يشعرون بوحي ~~الله إليه وإعلامه إياه ذلك، وهذا معنى قول مجاهد، وقيل: معناه وهم لا ~~يشعرون أنك يوسف. # قال ابن عباس: لما دخل إخوة يوسف على يوسف فعرفهم وهم له منكرون دعا ~~بالصواع فوضعه على يده ثم نقره فطن وقال: أنه ليخبرني هذا الجام إنه كان ~~لكم أخ من أبيكم يقال له يوسف، يدنيه دونكم، وإنكم انطلقتم به فألقيتموه في ~~غيابة الجب ثم جئتم أباكم فقلتم: إن PageV05P201 # الذئب أكله وبعتموه بثمن بخس، فذلك قوله " * (لتنبنهم بأمرهم هذا وهم لا ~~يشعرون) *). # قال السدي: أرسل يعقوب يوسف معهم فأخرجوه وبه عليهم من الكرامة، فلما ~~برزوا إلى البرية أظهروا له العداوة وجعل أخوه يضربه فيستغيث بالآخر ~~فيضربه، فجعل لا يجد منهم رحمة، فضربوه حتى كادوا يقتلونه فجعل يصيح ويقول: ~~يا أبتاه يا يعقوب، لو تعلم ما يصنع بابنك هؤلاء الأبناء. # فلما ms1568 كادوا ليقتلوه قال يهودا: أليس سألنا أبانا موثقا ألا تقتلوه؟ ~~فانطلقوا به إلى الجب ليطرحوه فجعلوا يدلونه في البئر، فتعلق بشفير البئر ~~فربطوا يديه ونزعوا قميصه فقال: يا إخوتاه، ردوا علي القميص أتوارى به في ~~الجب، فقالوا: ادع الشمس والقمر والأحد عشر كوكبا تؤنسك، قال: إني لم أر ~~شيئا. # فدلوه في البئر حتى إذا بلغ نصفها ألقوه إرادة أن يموت، وكان في البئر ~~ماء فسقط فيه ثم أوى إلى صخرة فيه فقام عليها، فلما ألقوه في الجب جعل يبكي ~~فنادوه فظن أنها رحمة أدركتهم، فأجابهم فأرادوا أن يرضخوه بصخرة فيقتلوه ~~فقام يهودا فمنعهم وقال: قد أعطيتموني موثقا ألا تقتلوه، وكان يهودا يأتيه ~~بالطعام. # ويقال: إن الله تعالى أمر صخرة حتى ارتفعت من أسفل البئر فوقف يوسف عليها ~~وهو عريان، وكان إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم حين ألقي في النار جرد ~~من ثيابه وقذف في النار عريانا فأتاه جبريل (عليه السلام) بقميص من حرير ~~الجنة فألبسه إياه وكان ذلك (القميص) عند إبراهيم، فلما مات ورثه إسحاق، ~~فلما مات إسحاق ورثه يعقوب، فلما شب يوسف جعل يعقوب ذلك القميص في تعويذ ~~وعلقه في عنقه، فكان لا يفارقه، فلما ألقي في البئر عريانا جاء جبرئيل وكان ~~عليه ذلك التعويذ فأخرج القميص منه وألبسه إياه، قال ابن عباس: ثم ذبحوا ~~سخلة وجعلوا دمها على قميص يوسف. # " * (وجاؤا أباهم عشاء يبكون) *) ليكونوا أجرأ في الظلمة على الاعتذار ~~وترويج ما مكروا، وقد قيل: لا تطلب الحاجة بالليل وإن الحياء في العينين، ~~ولا يعتذر من ذنب في النهار فيتلجلج في الاعتذار فلا يقدر على إتمامه، ~~وقيل: أخروا المجيء إلى وقت العشاء الآخرة ليدلسوا على أبيهم قال السدي: ~~فلما سمع أصواتهم فزع وقال: ما لكم يا بنى؟ وهل أصابكم في غنمكم شيء؟ ~~قالوا: لا، قال: فما أصابكم؟ وأين يوسف؟ PageV05P202 # " * (قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق) *) أي نترامى، دليله قول عبد الله: ~~ننتضل، السدي وابن حيان: نشتد " * (وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما ~~أنت بمؤمن) *) مصدق " * (لنا ms1569 ولو كنا صادقين) *) لسوء ظنك بنا وتهمتك لنا، ~~وهذا قميصه ملطخ بالدم فذلك قوله " * (وجاؤا على قميصه بدم كذب) *) أي بدم ~~كذب، وقيل: بدم ذي كذب لأنه لم يكن دم يوسف وإنما كان دم شاة، وهذا كما ~~يقال: الليلة الهلال، وقيل: معناه بدم مكذوب فيه، فوضع المصدر موضع الاسم، ~~كما يقال: ماله عقل ولا معقول. # وقرأت عائشة: بدم كدب بالدال غير المعجمة، أي طري، فبكى يعقوب عند ذلك، ~~وقال لبنيه: أروني قميصه فأروه، فقال: يالله ما رأيت كاليوم ذئبا أحلم من ~~هذا، أكل ابني ولم يخرق عليه قميصه، فحينئذ " * (قال بل سولت لكم أنفسكم) ~~*) رتبت " * (لكم أمرا فصبر) *) أي فمني أو فعلي صبر، وقيل: فصبري صبر " * ~~(جميل) *) وقرأ الأشهب والعقيلي: فصبرا على المصدر أي فلأصبرن صبرا جميلا، ~~وهو الصبر الذي لا جزع ولا شكوى فيه. # وقيل: معناه لا أعاشركم على كآبة الوجه وحبوس الحنين، بل أكون في ~~المعاشرة معكم جميلا كما كنت. # وروى عبد الرزاق عن الثوري عن حبيب بن ثابت أن يعقوب النبي (عليه السلام) ~~كان قد سقط حاجباه على عينيه وكان يرفعهما بخرقة فقيل له: ما هذا؟ قال: طول ~~الزمان وكثرة الأحزان فأوحى الله إليه: يا يعقوب أتشكوني؟ قال: يا رب خطيئة ~~أخطأتها فاغفرها لي. # " * (والله المستعان على ما تصفون) *) من الكذب، قالوا: وكان يوسف حين ~~ألقي في الجب ابن ثماني عشرة سنة، وقيل: سبع عشرة سنة، وقيل: كان ابن عشر، ~~ومكث فيه ثلاثة أيام. # 2 (* (وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يابشرى هاذا غلام ~~وأسروه بضاعة والله عليم بما يعملون * وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا ~~فيه من الزاهدين * وقال الذى اشتراه من مصر لامرأته أكرمى مثواه عسى أن ~~ينفعنآ أو نتخذه ولدا وكذالك مكنا ليوسف فى الارض ولنعلمه من تأويل ~~الاحاديث والله غالب على أمره ولاكن أكثر الناس لا يعلمون * ولما بلغ أشده ~~آتيناه حكما وعلما وكذالك نجزى المحسنين) *) 2 " * (وجاءت سيارة) *) أي ~~رفقة مارة من قبل مدين يريدون مصر، فأخطأوا الطريق فانطلقوا يمشون على ms1570 غير ~~الطريق حتى نزلوا قريبا من الجب، وكان الجب في قفرة بعيدا من العمران، إنما ~~هو للرعاة والمجتازة، وكان ماؤه مالحا فعذب حين ألقي فيه يوسف، فلما نزلوا ~~أرسلوا رجلا من أهل مدين يقال له مالك بن ذعر ليطلب لهم الماء فذلك قوله " ~~* (فأرسلوا واردهم) *) الوارد: الذي يتقدم الرفقة إلى الماء فيهيئ الأرشية ~~والدلاء، فوصل إلى البئر " * (فأدلى) *) فيها PageV05P203 # " * (دلوه) *) أي أرسلها يقال: أدليت الدلو في الماء إذا أرسلتها فيها، ~~ودلوتها دلوا إذا أخرجتها منها، فتعلق يوسف (عليه السلام) بالحبل، فلما خرج ~~إذا هو بغلام أحسن ما يكون من الغلمان. # قال النبي صلى الله عليه وسلم (أعطي يوسف شطر الحسن والنصف الآخر لسائر ~~الناس)، قال كعب الأحبار: كان يوسف حسن الوجه جعد الشعر، ضخم العينين، ~~مستوي الخلق، أبيض اللون، غليظ الساقين والساعدين والعضدين، خميص البطن، ~~صغير السرة، وكان إذا ابتسم رأيت النور في ضواحكه، وإذا تكلم رأيت في كلامه ~~شعاع النور، ينبهر بين ثناياه ولا يستطيع أحد وصفه، وكان حسنه كضوء النهار ~~عند الليل، وكان يشبه آدم (عليه السلام) يوم خلقه الله وصوره ونفخ فيه من ~~روحه قبل أن يصيب المعصية، ويقال: إنه ورث ذلك الجمال من جدته سارة وكانت ~~قد أعطيت سدس الحسن. # فلما رآه مالك بن ذعر " * (قال يا بشرى هذا غلام) *) واختلفت القراء في ~~قوله: يا بشري، فقرأ أهل الكوفة بسكون الياء، وقالوا: نادى مالك في رجلا من ~~أصحابه، اسمه بشري، فقال: يا بشر، كما يقول: يا زيد، وهذا في محل رفع على ~~النداء المفرد، وهذا قول السدي. # وقرأ الباقون: يا بشراي بالألف وفتح الياء على الإضافة وقالوا: بشر ~~المستقي أصحابه بأنه أصاب عبدا. # " * (وأسروه) *) وأخفوه " * (بضاعة) *) نصب على الحال، قال مالك بن ذعر ~~وأصحابه من التجار الذين معه وقالوا لهم: هو بضاعة استبضعناها بعض أهل ~~الماء إلى مصر خيفة أن يطلبوا منهم فيه الشركة إن علموا بثمنه، عطية عن ابن ~~عباس: يعني بذلك إخوة يوسف، أسروا شأن يوسف أن يكون أخاهم وقالوا: هو عبد ~~لنا أبق ms1571 منا. # قال الله تعالى " * (والله عليم بما تعملون) *) فأتى يهودا يوسف بالطعام ~~فلم يجده في البئر فأخبر أخوته بذلك فطلبوه، فإذا هم مالك وأصحابه نزول، ~~فأتوهم فإذا هم بيوسف فقالوا: هذا عبد أبق منا، وقال وهب: كان يهودا ~~(مستندا) من بعيد ينظر ما يطرأ على يوسف، فلما أخرجوه رآه فأخبر الآخرين، ~~فأتوا مالكا وقالوا: هذا عبدنا، وكتم يوسف شأنه مخافة أن يقتله إخوته، فقال ~~مالك: أنا اشتريه منكم، فباعوه منه فذلك قوله تعالى " * (وشروه) *) أي ~~باعوه، قال ابن مفرغ الحميري: # وشريت بردا ليتني من بعد برد كنت هامه أي بعت بردا وهو غلامه. # " * (بثمن بخس) *) ناقص وهو مصدر وضع موضع الاسم، قال قتادة: ظلم، الضحاك ~~ومقاتل PageV05P204 # والسدي: حرام، لأن ثمن الحر حرام، عكرمة والشعبي: قليل، ابن حيان: زيف " ~~* (دراهم) *) بدل من الثمن " * (معدودة) *) وذكر العدد عبارة عن القلة، أي ~~باعوه بدراهم معدودة قليلة غير موزونة، ناقصة غير وافية، وقال قوم: إنما ~~قال معدودة لأنهم كانوا في ذلك الزمان لا يزنون ما كان وزنه أقل من أربعين ~~درهما، إنما كان يعدونها عدا، فإذا بلغ أوقية وزنوه، لأن أقل أوزانهم ~~وأصغرها يومئذ كان أوقية، والأوقية أربعون درهما. # واختلف العلماء في مبلغ عدد الدراهم التي باعوه بها، فقال ابن مسعود وابن ~~عباس وابن قتادة والسدي: عشرون درهما، فاقتسموها درهمين درهمين، مجاهد: ~~اثنان وعشرون درهما، عكرمة: أربعون درهما. # " * (وكانوا) *) يعني أخوة يوسف " * (فيه) *) في يوسف " * (من الزاهدين) ~~*) لم يعلموا كرامته على الله ولا منزلته عنده. # ثم انطلق مالك بن ذعر وأصحابه بيوسف وتبعهم إخوته يقولون لهم: استوثقوا ~~منه لا يأبق، فذهبوا حتى قدموا به مصر، فاشتراه قطفير، قاله ابن عباس، ~~وقيل: اطفير بن روجيت وهو العزيز وكان على خزائن مصر. # وكان الملك يومئذ بمصر ونواحيها الريان بن الوليد بن ثروان بن ارامة بن ~~فاون بن عمرو ابن عملاق بن لاود بن سام بن نوح، وقيل: إن هذا الملك لم يمت ~~حتى آمن واتبع يوسف على دينه ثم مات ويوسف بعد حي، فملك بعده قابوس ms1572 بن مصعب ~~بن معاوية بن نمير بن اليبلواس بن فاران بن عمرو بن عملاق بن لاوي بن سام ~~بن نوح وكان كافرا فدعاه يوسف إلى الإسلام فأبى أن يقبل. # قال ابن عباس: لما دخلوا مصر تلقى قطفير مالك بن ذعر فابتاع يوسف منه ~~بعشرين دينارا وزوج نعل وثوبين أبيضين، وقال ابن منبه: قدمت السيارة بيوسف ~~مصر (فعرضوه) للبيع فترافع الناس في ثمنه وتزايد حتى بلغ ثمنه وزنه مسكا ~~وورقا فابتاعه قطفير بن مالك بهذا الثمن فذلك قوله تعالى " * (وقال الذي ~~اشتراه من مصر) *). # فإن قيل: كيف أثبت الشرى في قوله وشروه واشتراه ولم ينعقد عليه؟ والجواب: ~~إن الشراء هو المماثلة فلما ماثله بمال من عنده جاز أن يقال: اشتراه، على ~~التوسع، كقوله تعالى: " * (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم) *) الآية، ~~فلما مر قطفير وأتى به منزله قال لامرأته واسمها راحيل بنت رعابيل، قاله ~~محمد بن إسحاق بن يسار. # قال الثعلبي: وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن منبه، قال: حدثنا أبو ~~حامد المستملي، حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: اسم امرأة العزيز التي ضمت ~~يوسف زليخا بنت موسى PageV05P205 # " * (أكرمي مثواه) *) منزله ومقامه، قتادة وابن جريج: منزلته " * (عسى أن ~~ينفعنا) *) فيكفينا إذا بلغ وفهم الأمور وبعض ما نحن (نستقبله) من أمورنا. # " * (أو نتخذه ولدا) *) أي نتبناه، قال ابن إسحاق: كان قطفير لا يأتي ~~النساء، وكانت امرأته راحيلحسناء ناعمة طاعمة في ملك ودنيا. # قال الثعلبي: أخبرنا أبو بكر الجوزقي، أخبرنا أبو العباس الدغولي، حدثنا ~~علي بن الحسن الهلالي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا زهير عن أبي إسحاق عن أبي ~~عبيد عن عبد الله قال: أفرس الناس ثلاثة: العزيز حين تفرس في يوسف فقال: ~~أكرمي مثواه، والمرأة التي أتت موسى فقالت لأبيها: يا أبت استأجره، وأبو ~~بكر حين استخلف عمر. # " * (وكذلك) *) أي وكما أنقذ يوسف من أيدي إخوته وقد هموا بقتله فأخرجناه ~~من الجب بعد أن ألقي فيه، فصيرناه إلى الكرامة والمنزلة الرفيعة عند عزيز ~~مصر " * (مكنا له في الأرض) *) يعني أرض مصر، فجعلناه على خزائنها، ms1573 قال أهل ~~الكتاب: لما تمت ليوسف (عليه السلام) ثلاثون سنة، استوزره فرعون. # " * (ولنعلمه من تأويل الأحاديث) *) أي ولكي نعلمه من عبارة الرؤيا، مكنا ~~له في الأرض " * (والله غالب على أمره) *) اختلفوا في هذه الكناية، فقال ~~قوم: هي راجعة إلى الله عز وجل، وتقدير الكلام: لا يغلب الله شيء، بل هو ~~الغالب على أمره يفعل ما يشاء، ويعلم ما يريد، وقال آخرون: راجعة إلى يوسف، ~~ومعنى الآية: والله مستول على أمر يوسف يسوسه ويحوطه ويدبر أمره، ولا يكله ~~إلى غيره. # " * (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) *) ما الله صانع بيوسف، و (ما) إليه ~~يوسف من أمره صائر، وهم الذين زهدوا فيه وباعوه بثمن بخس وفعلوا به ما ~~فعلوا. # قالت الحكماء في هذه: والله غالب على أمره حيث أمر يعقوب يوسف (عليهما ~~السلام) أن لا يقص رؤياه على إخوته فغلب أمر الله حين قص، ثم أراد يعقوب أن ~~لا يكيدوا فغلب أمره حتى كادوا، ثم أراد أخوة يوسف قتله فغلب أمره حتى لم ~~يقتلوه، ثم أرادوا أن يلقوه في الجب ليلتقطه بعض السيارة فيندرس اسمه، فغلب ~~أمره حتى لم يندرس اسمه وصار مذكورا مشهورا. # ثم باعوه ليكون مملوكا فغلب أمره حتى صار ملكا والعبيد بين يديه، ثم ~~أرادوا أن يخلوا لهم وجه أبيهم، فغلب أمره حتى ضاق عليهم قلب أبيهم، ثم ~~تدبروا أن يكونوا من بعده قوما PageV05P206 # صالحين تائبين، فغلب أمره حتى نسوا الذنب وأصروا حتى أقروا بين يدي يوسف ~~في آخر الأمر بعد أربعين سنة، وقالوا: وإن كنا خاطئين، وقالوا لأبيهم: إنا ~~كنا خاطئين. # ثم أرادوا أن يغروا باسم القميص والدم والبكاء، فغلب أمره حتى لم يخدع، ~~وقال: " * (بل سولت لكم أنفسكم أمرا) *) ثم احتالوا أن تذهب محبته من قبل ~~أبيه، فغلب أمره حتى ازدادت المحبة والشوق في قلبه، ثم تدبر يوسف أن يتخلص ~~من السجن بذكر الساقي، فغلب أمره حتى نسي الساقي في ذكره، ولبث في السجن ~~بضع سنين، ثم احتالت امرأة العزيز أن (تترك) المراودة عن نفسها حتى قالت " ~~* (ما ms1574 جزاء من أراد بأهلك سوء) *) الآية، فغلب أمره حتى شهد الشاهد من ~~أهلها. # " * (ولما بلغ أشده) *) أي منتهى شبابه وشدة قوته، قال مجاهد: ثلاثا ~~وثلاثين سنة، الضحاك: عشرين سنة، وروى ابن عباس أنه ما بين ثماني عشرة سنة ~~إلى ثلاثين سنة، وقيل: إلى أربعين، وقيل: إلى ستين، والأشد: جمع شد، مثل ~~قد، أقد، وشر وأشر، وضر وأضر، قال حميد: # وقد أتى لو تعبت العواذل بعد الأشل أربع كوامل قال الشاعر: # هل غير أن كثر الأشل وأهلكت حرب الملوك أكاثر الأموال " * (آتيناه حكما ~~وعلما) *) قال مجاهد: العقل والفهم والعلم قبل النبوة، وقال أهل المعاني: ~~يعني إصابة في القول، وعلما بتأويل الرؤيا وموارد الأمور ومصادرها. # " * (وكذلك نجزي المحسنين) *) قال ابن عباس: المؤمنين، وعنه أيضا: ~~المهتدين، وقال (الصدوق) عن الضحاك: يعني الصابرين على النوائب كما صبر ~~يوسف، وقال محمد بن كعب: هذا وإن كان مخرج ظاهره على كل محسن، فإن المراد ~~به محمد نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول: كما فعلت بيوسف بعدما لقي من ~~إخوته ما لقي وقاسى من البلاء ما قاسى فمكنته في الأرض، ووطأت له في ~~البلاد، وآتيته الحكم والعلم فكذلك أفعل بك، أنجيك من مشركي قومك الذين ~~يقصدونك بالعداوة، وأمكن لك في الأرض، وأزيدك الحكم والعلم؛ لأن ذلك جزائي ~~لأهل الإحسان في أمري ونهيي. # (* (وراودته التى هو فى بيتها عن نفسه وغلقت الابواب وقالت هيت لك قال ~~معاذ الله إنه ربىأحسن مثواى إنه لا يفلح الظالمون * ولقد همت به وهم بها ~~لولاأن رأى برهان ربه كذالك PageV05P207 # لنصرف عنه السوء والفحشآء إنه من عبادنا المخلصين * واستبقا الباب وقدت ~~قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب قالت ما جزآء من أراد بأهلك سوءا إلا ~~أن يسجن أو عذاب أليم * قال هى راودتنى عن نفسى وشهد شاهد من أهلهآ إن كان ~~قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين * وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت ~~وهو من الصادقين * فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن ms1575 ~~عظيم * يوسف أعرض عن هاذا واستغفرى لذنبك إنك كنت من الخاطئين) *) 2 " * ~~(وراودته التي هو في بيتها) *) يعني امرأة العزيز، وطلبت منه أن يواقعها " ~~* (وغلقت الأبواب) *) وكانت سبعة. # " * (وقالت هيت لك) *)، اختلف القراء فيه، فقرأ ابن عباس والسلمي وأبو ~~وائل وقتادة: هئت لك بكسر الهاء وضم التاء مهموزا، بمعنى تهيأت لك، وأنكرها ~~أبو عمرو، قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: سمعت أبا عمرو وسئل عن قراءة من ~~قرأ: هئت لك بكسر الهاء وهمز الياء فقال أبو عمرو: باطل، جعلها من تهيأت، ~~اذهب واستعرض العرب حتى تنتهي إلى اليمن، هل تعرف أحدا يقول هذا؟ # وقال الكسائي أيضا: لم يحك هئت عن العرب، وقال عكرمة: هئت لك: أي زينت لك ~~وحسنت وهي قراءة غير مرضية، وقرأ نصر بن عاصم ويحيى بن يعمر وعبد الله بن ~~أبي إسحاق: هيت لك بفتح الهاء وكسر التاء، وقرأ يحيى بن وثاب: هيت بكسر ~~الهاء وضم التاء، وقرأ ابن كثير بفتح الهاء وضم التاء، وأنشد طرفة: # ليس قومي بالأبعدين إذا ما قال داع من العشيرة هيت هم يجيبون إذا هم ~~سراعا كالأبابيل لا يغادر بيت وقرأ أهل المدينة والشام بكسر الهاء وفتح ~~التاء، وقرأ الباقون بفتح الهاء والتاء، وهي لغة النبي صلى الله عليه وسلم ~~واللغة المعروفة عند العرب، الشعبي عن عبد الله بن مسعود: أقرأني النبي صلى ~~الله عليه وسلم هيت لك. # وروى الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود أنه قرأ هيت لك، فقيل له: هيت لك، ~~فقال ابن مسعود: إنما نقرأها كما تعلمناها وسمعناها جميعا هلم وأقبل وادن، ~~قال الشاعر (يخاطب) أمير المؤمنين علي (ح): # أبلغ أمير المؤمنين أهل العراق إذا أتيتا أن العراق وأهله سلم (إليك) ~~فهيت هيتا PageV05P208 # قال السدي: هي بالقبطية هلم لك، وقال الحسين: هيت لك كلمة بالسريانية أي ~~عليك، قال أبو عبيد: كان الكسائي يقول هي لغة لأهل حوران وقعت إلى الحجاز ~~معناها تعال، قال أبو عبيد: سألت شيخا عالما من حوران فذكر أنها لغتهم، ~~وكذا قال عكرمة، وقال مجاهد ms1576 وغيره: هي لغة عربية تدعوه بها إلى نفسها وهي ~~كلمة حث وإقبال على الشيء، وأصلهما من (الدعوة) والصياح تقول العرب: هيت ~~فلان بفلان إذا دعاه وصاح به، قال الشاعر: # قد رابني أن الكري أسكتا لو كان معنيا بها لهيتا أي صاح به، والكري ~~المكاري. # وقال أستاذنا أبو االقاسم بن حبيب: رأيت في بعض التفاسير هيت لك يقول: هل ~~لك رغبة في حسني وجمالي، وذكر أبو عبيدة أن العرب لاتثني هيت ولا تجمع ولا ~~تؤنث، وإنها بصورة واحدة في كل حال وإنما تتميز بما بعدها وبما قبلها. # قال يوسف (عليه السلام) عند ذلك: " * (معاذ الله) *) أعتصم وأستجير بالله ~~مما دعوتني إليه وهو مصدر تقديره: عياذا بالله. # " * (إنه ربي) *) يعني إن زوجك قطفير سيدي، " * (أحسن مثواي) *) أي ~~منزلتي، وعلى هذا أكثر المفسرين، قال بعضهم: إنها مردودة إلى الله " * ~~(أحسن مثواي) *) أي آواني ومن بلاء الحب عافاني. # " * (إنه لا يفلح الظالمون) *) يعني إن فعلت، وأتمنني هذا فخنته في أهله ~~بعدما أكرمني وأتمنني وأحسن مثواي فأنا ظالم ولا يفلح الظالمون، وقيل ~~الزناة. # " * (ولقد همت به وهم بها) *) يعني الهم بالشيء: حديث المرء نفسه به، ~~ولما يفعل ذلك. يقول الشاعر: # هممت ولم أفعل وكدت وليتني تركت على عثمان تبكي حلائله فأما ما كان من هم ~~يوسف (عليه السلام) بالمرأة وهمتها به، فإن أهل العلم (اختلفوا) في ذلك، ~~فروى سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: سمعت ابن عباس سئل: ما ~~بلغ من هم يوسف قال: حل الهميان وجلس منها مجلس المجامع. # وروى ابن جريح عن ابن أبي عطية، قال: سألت ابن عباس (ح): ما بلغ من هم ~~يوسف، قال: استلقت له على قفاها وقعد بين رجليها لينزع ثيابه. PageV05P209 # سعيد بن جبير: أطلق تكة سراويله، مجاهد: حل السراويل حتى بلغ الثفن، وجلس ~~منها مجلس الرجل من امرأته. # الضحاك: جرى الشيطان فيما بينهما فضرب بيده إلى جيد يوسف، وباليد الأخرى ~~إلى جيد المرأة حتى جمع بينهما. # قال السدي وابن إسحاق: لما أرادت امرأة العزيز ms1577 مراودة يوسف عن نفسه جعلت ~~تذكر له محاسن نفسه وتشوقه إلى نفسها فقالت له: يا يوسف ما أحسن شعرك قال: ~~هو أول ما ينتثر من جسدي، قالت: يا يوسف ما أحسن عينك قال: هي أول ما تسيل ~~إلى الأرض من جسدي، قالت: ما أحسن وجهك قال: هو للتراب يأكله، فلم تزل ~~تطيعه مرة وتخيفه أخرى وتدعوه إلى اللذة، وهو شاب مستقبل بجد من شبق الشباب ~~ما يجد الرجل، وهي حسناء جميلة حتى لان لها مما يرى من كلفها به ولما يتخوف ~~منها حتى خليا في بعض البيوت وهم بها، فهذه أقاويل المفسرين من السلف ~~الصالحين. # وقالت جماعة من المتأخرين: لا يليق هذا بالأنبياء (:) فأولوا الآية بضروب ~~من التأويل، وقال بعضهم: وهم بالفرار منها، وهذا لا يصح لأن الفرار مذكور ~~وليس له في الآية ذكر، وقيل: هم بضربها ودفعها، وقيل: هم بمخاصمتها ~~ومرافعتها إلى زوجها، وقيل: وهم بها هو كناية عن غير مذكور، وقيل: تم ~~الكلام عند قوله: ولقد همت به ثم ابتدأ الخبر عن يوسف وقال: وهم بها. # " * (لولا أن رأى برهان ربه) *): على التقديم والتأخير تقديرها: لولا أن ~~رأى برهان ربه لهم بها ولكنه رأى البرهان فلم يهم كقوله: " * (ولولا فضل ~~الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان) *) وهذا فاسد عند أهل اللغة لأن العرب ~~لا تقدم جواب (لولا) قبلها، لا يقول: لقد قمت لولا زيد، وهو يريد، لولا زيد ~~لقمت، جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: همت بيوسف أن يفترشها وهم بها يوسف ~~يعني تمناها أن تكون له زوجة. # وهذه التأويلات التي حكيناها كلها غير قوية ولا مرضية لمخالفتها أقوال ~~القدماء من العلماء الذين يؤخذ عنهم التأويل، وهم قد أخذوا عن الذين شهدوا ~~التنزيل. # وكما روي في الخبر الصحيح أن يوسف لما دخل على الملك وأقرت المرأة، وقال ~~يوسف: " * (ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب) *) قال له جبرئيل عليه السلام: ~~ولا حين هممت بها يا يوسف؟ فقال يوسف عند ذلك " * (وما أبرئ نفسي إن النفس ~~لأمارة بالسوء إلا ما ms1578 رحم ربي) *). PageV05P210 # وأما أهل الحقائق فإنهم قالوا في وجه هذه الآية: إن الهم همان: هم مقيم ~~(ثابت) وهو إذا كان مع عزيمة وعقد ونية ورضى مثل هم امرأة العزيز فالعهد ~~مأخوذ. # وهم عارض وارد وهو الخطرة والفكرة وحديث النفس من غير اختيار ولا عزيمة ~~مثل هم يوسف (عليه السلام)، والعهد غير مأخوذ ما لم يتكلم به أو يفعله، يدل ~~عليه ما روي عن ابن (المبارك) قال: قلت لسفيان: أيؤخذ العهد بالهمة؟ قال: ~~إذا كان عزما أخذ بها. # وروي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله عز ~~وجل: (إذا هم عبدي بالحسنة ولم يعملها كتبتها له حسنة، وإن عملها كتبتها له ~~عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، وإذا هم عبدي بالسيئة ولم يعملها لم أكتبها ~~عليه، فإن عملها كتبتها عليه سيئة واحدة، فإن تركها من أجلي كتبتها له ~~حسنة). # والقول بإثبات مثل هذه: الزلات والصغائر على الأنبياء (عليهم السلام) غير ~~محظور لضرب من الحكمة: # أحدها: ليكونوا من الله تعالى على وجل إذا ذكروها فيجدون في طاعته إشفاقا ~~منها ولا يتكلون على سعة رحمة الله. # والثاني: ليعرفهم موقع نعمته وامتنانه عليهم بصرفه عنهم. # والثالث: ليجعلهم أئمة لأهل الذنوب في رجاء رحمة الله وترك اليأس من عفوه ~~وفضله. # وقد روى عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما من ~~أحد إلا يلقى الله عز وجل قد هم بخطيئة أو عملها إلا يحيى بن زكريا فإنه لم ~~يهم ولم يعملها). # وعن مصعب بن عبد الله قال: حدثني مصعب بن عثمان قال: كان سليمان بن يسار ~~من أحسن الناس وجها، فدخلت عليه امرأة تستفتيه: (فتأمنته) بنفسه فامتنع ~~عليها وذكرها، فقالت له: إن لم تفعل لأشهرن بك ولأصيحن بك، قال: فخرج ~~وتركها، فرأى في منامه يوسف النبي (عليه السلام)، فقال له: أنت يوسف؟ قال: ~~أنا يوسف النبي هممت وأنت سليمان الذي لم تهم. # وأما البرهان الذي رآه يوسف (عليه السلام) فإن العلماء اختلفوا فيه، ~~فأخبرنا أبو ms1579 الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى عن أبي العباس ~~الأصم عن الحسن بن علي، عن الحسين بن عطية عن إسرائيل عن أبي حصين عن سعيد ~~عن ابن عباس " * (لولا أن رأى برهان ربه) *) قال: مثل له يعقوب فضرب يده في ~~صدره، فخرجت شهوته من أنامله PageV05P211 # وقال الحسن وسعيد بن جبير وحميد بن عبد الرحمن ومجاهد وعكرمة وابن سيرين ~~وأبو صالح وشمر بن عطية والضحاك: انفرج له سقف البيت فرأى يعقوب عاضا على ~~إصبعه. # وقال ابن جبير: فكل ولد يعقوب ولد له اثنا عشر ولدا إلا يوسف فإنه ولد له ~~أحد عشر ولدا من أجل نقص من شهوته حين رأى صورة أبيه فاستحياه. # قتادة: رأى صورة يعقوب فقال: يا يوسف تعمل عمل السفهاء وأنت مكتوب من ~~الأنبياء؟ # ابن أبي مليكه: عن ابن عباس قال: نودي: يا يوسف أتزني فتكون كالطير وقع ~~ريشه فذهب يطير فلا ريش له؟ # السدي: نودي يا يوسف تواقعها؟ إنما مثلك ما لم تواقعها مثل الطير في جو ~~السماء لا يطلق، ومثلك إن واقعتها مثل (الطير) إذا مات وقع في الأرض لا ~~يستطيع أن يدفع عن نفسه، ومثلك ما لم تواقعها مثل الثور الصعب الذي لا يعمل ~~عليه، ومثلك إن واقعتها مثل الثور حين يموت فيدخل النمل في أصل قرنيه، فلا ~~يستطع أن يدفع عنه نفسه. # أبو مردود عن محمد بن كعب القرضي: قال: رفع يوسف رأسه إلى سقف البيت حين ~~هم فرأى كتابا في حائط البيت " * (لا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء ~~سبيلا) *). # أبو معشر عنه: لولا ما رأى بالقرآن من تعظيم الزنا وتحريمه، وزاد القرضي: ~~بالقرآن وصحف إبراهيم (عليه السلام). # ليث عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى " * (ولقد همت به وهم بها) *) ~~قال: حل سراويله وقعد منها مقعد الرجل من امرأته وإذا بكف قد مدت فيما ~~بينهما ليس فيها عضد ولا معصم مكتوب فيها: " * (إن عليكم لحافظين كراما ~~كاتبين يعلمون ما تفعلون) *). # قال: فقام هاربا وقامت، فلما ذهب عنهما الرعب ms1580 عادت وعاد، فلما قعد منها ~~مقعد الرجل من امرأته فإذا بكف قد مدت فيما بينهما ليس فيها عضد ولا معصم ~~مكتوب فيها " * (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت ~~وهم لا يظلمون) *)، فقام هاربا وقامت فلما ذهب عنهما الرعب عادت وعاد، فلما ~~قعد منها مقعد الرجل من امرأته، قال الله تعالى لجبريل (عليه السلام): يا ~~جبرئيل أدرك عبدي قبل أن يصيب الخطيئة، فرأى جبريل عاضا على أصبعه أو كفه ~~وهو يقول: يا يوسف أتعمل عمل السفهاء وأنت مكتوب عند الله في الأنبياء؟ ~~فذلك قوله تعالى: " * (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء) *)) . PageV05P212 # قتادة عن عطية عن وهب بن منبه، إنه قال: لما هم يوسف وامرأة العزيز بما ~~هما خرجت كف بلا جسد بينهما مكتوب عليها بالعبرانية " * (أفمن هو قائم على ~~كل نفس بما كسبت) *) ثم انصرفت الكف وقاما مقامهما، ثم رجعت الكف بينهما ~~مكتوب عليها بالعبرانية " * (إن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما ~~تفعلون) *)، ثم انصرفت الكف وقاما مقامهما، فعادت الكف بالعبرانية مكتوب ~~عليها: " * (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا) *) فانصرفت الكف ~~وقاما مقامهما، فعادت الكف رابعة مكتوب عليها بالعبرانية: " * (واتقوا يوما ~~ترجعون فيه إلى الله) *) فولى يوسف هاربا. # وروى عطية عن ابن عباس، أن البرهان الذي رآه يوسف أنه أري تمثال الملك، ~~وروى عمر بن إسحاق عن بعض أهل العلم أنه قطفير سيده حين دنا من الباب في ~~ذلك الحين، إنه لما هرب منها واتبعته ألفاه لدى الباب. # روى علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر الصادق ج قال: حدثني أبي عن أبيه ~~علي ابن الحسين، في قوله تعالى: " * (لولا أن رأى برهان ربه) *) قال: قامت ~~امرأة العزيز إلى الصنم فأظلت دونه بثوب فقال لها يوسف: ما هذا؟ فقالت: ~~أستحيي من الصنم أن يرانا، فقال يوسف: أتستحيين ممن لا يسمع ولا يبصر ولا ~~يفقه ولا يشهد ولا أستحيي ممن خلق الأشياء وعلمها؟ # وقال جعفر بن محمد: البرهان النبوة التي: أودع الله صدره هي ms1581 التي حالت ~~بينه وبين ما يسخط الله. # وقيل: هو ما آتاه الله من العلم والحكمة، وقال أهل الإشارة: إن المؤمن له ~~برهان من ربه في سره من معرفته فرأى ذلك البرهان وهو زاجره. # فالبرهان الآية والحجة، وجواب (لولا) محذوف تقديره لولا أن رأى برهان ربه ~~لزنا، وحقق الهمة الغريزية بهمة الكسب، لقوله تعالى: " * (ولولا فضل الله ~~عليكم ورحمته) *) * (وأن الله تواب حكيم) * * (وأن الله رؤوف رحيم) *) ~~مجازه لهلكتم، وقال امرؤ القيس: # فلو أنها نفس تموت سوية ولكنها نفس تساقط أنفسنا أراد (بسقطت) فنيت ولهان ~~علي، ونحوها. # قال الله تعالى: " * (كذلك لنصرف عنه السوء) *) الإثم " * (والفحشاء) *) ~~الزنا. # " * (إنه من عبادنا المخلصين) *) قرأ أهل مكة والبصرة بكسر اللام أي ~~المخلصين التوحيد PageV05P213 # والعبادة لله، وقرأ الآخرون بفتح اللام أي المختارين للنبوة، دليلها قوله ~~" * (إنا أخلصناهم بخالصة) *). # وروى الزهري عن حمزة بن عبيد الله بن عمران بن عمر قال: قال: لما اشتكى ~~النبي صلى الله عليه وسلم الألم الذي توفي فيه، قال صلى الله عليه وسلم ~~(يصلي بالناس أبو بكر)، قالت عائشة: يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق، ~~وإنه لا يملك نفسه حين يقرأ القرآن، فمره عمر يصلي بالناس، قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (يصلي بالناس أبو بكر) فراجعته، فقال (ليصل بالناس أبو ~~بكر فإنكن صويحبات يوسف)، قالت عائشة: والله ما حملني في ذلك الأمر عليهم ~~أن يكون أول رجل قام مقام رسول الله (صلى الله عليه وسلم). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن شيبة قال: حدثنا أبو ~~حامد أحمد بن جعفر المستملي قال: حدثنا بعض أصحابنا قال: قال جعفر بن ~~سليمان: سمعت امرأة في بعض الطرق وهي تتكلم ببعض الرفث فقلت لها (....) ~~إنكن صويحبات يوسف، فقالت له المرأة: واعجبا نحن دعوناه إلى اللذة، وأنتم ~~أردتم قتله، فمن أصحابه نحن أو أنتم، وقتل النفس أعظم مما أردناه؟ # " * (واستبقا الباب) *) وذلك أن يوسف لما رأى البرهان قام مبادرا إلى باب ~~البيت، هاربا مما أرادته منه، واتبعته المرأة ms1582 فذلك قوله تعالى. # " * (واستبقا الباب) *): يعني بادر يوسف وراحيل إلى الباب، أما يوسف ~~ففرارا من ركوب الفاحشة، وأما المرأة فطلبها ليوسف لتقضي حاجتها أي راودته ~~عليها، فأدركته فتعلقت بقميصه من خلفه فجذبته إليها مانعة له من الخروج. # " * (وقدت) *) أي خرقت وشقت " * (قميصه من دبر) *): من خلف لا من قدام، ~~لأن يوسف كان الهارب والمرأة الطالبة، فلما خرجا " * (وألفيا سيدها لدى ~~الباب) *)، أي وجدا زوجها قطفير عند الباب جالسا مع ابن عم لراحيل، فلما ~~رأته هابته فقالت: سابقة بالقول لزوجها: " * (قالت ما جزاء من أراد بأهلك ~~سوءا) *) يعني الزنا، " * (إلا أن يسجن) *) يحبس، " * (أو عذاب أليم) *) ~~يعني الضرب بالسياط، قاله ابن عباس: # " * (قال) *) يوسف: بل " * (هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها) *)، ~~اختلفوا في هذا الشاهد، قال سعيد بن جبير وهلال بن يسار والضحاك: كان صبيا ~~في المهد أنطقه الله بقدرته PageV05P214 # وحدثنا العوفي عن ابن عباس وشهر بن حوشب عن أبي هريرة، ويدل عليه ما روى ~~عطاء ابن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: تكلم أربعة وهم صغار: ابن ماشطة بنت فرعون، وشاهد يوسف، وصاحب بن ~~جريج، وعيسى ابن مريم (عليه السلام). # وقيل: كان ذلك الصبي ابن خال المرأة، وقال الحسن: غلامه، قتادة والضحاك ~~ومجاهد برواية (...): ما كان بصبي ولكنه كان رجلا حكيما ذا لحية، له رأي ~~ومقال وآية، وهو رواية ابن أبي مليكة عن ابن عباس، قال: وكان من خاصة ~~الملك. وقال السدي: هو ابن عم راحيل، وكان جالسا مع زوجها على الباب فحكم ~~وأخبر الله تعالى عنه: " * (إن كان قميصه) *) الآية. # قال عيسى عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: إن الشاهد قميصه المقدود من دبر، ~~ومعنى شهد شاهد حكم حاكم من أهلها، قال مجاهد: قال الشاهد: تبيان هذا الأمر ~~في القميص. # " * (إن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين وإن كان قميصه قد من ~~قبل) *) أي قدام " * (فصدقت وهو من الكاذبين) *) وخفف ابن أبي إسحاق القبل ~~والدبر ms1583 وثقلهما الآخرون وهما لغتان. # فجيء بالقميص فإذا هو قد من دبر، فلما رأى قطفير قميصه قد من دبر عرف ~~خيانة امرأته وبراءة يوسف " * (فقال) *) لها " * (إنه) *) أي إن هذا الصنيع ~~" * (من كيدكن إن كيدكن عظيم) *)، وقيل: إن هذا من قول الشاهد. # ثم أقبل قطفير على يوسف فقال: " * (يوسف) *) يعني يا يوسف، لفظ مفرد " * ~~(أعرض عن هذا) *) الحديث فلا تذكره لأحد، وقيل: معناه لا تكترث له فقد كان ~~عفوك لبراءتك، ثم قال لامرأته: " * (واستغفري لذنبك) *) وقيل: هو من الشاهد ~~ليوسف والراحيل، وأراد بقوله: واستغفري لذنبك، يقول: سلي زوجك ألا يعاقبك ~~على ذنبك ويصفح عنك، وهذا معنى قول ابن عباس. # " * (إنك كنت من الخاطئين) *) من المذنبين حين راودت شابا عن نفسه وخنت ~~زوجك، فلما استعصم كذبت عليه، يقال خطأ يخطأ خطأ، وخطأ، وخطا وخطاء، إذا ~~أذنب والاسم منه الخطيئة، قال الله تعالى: " * (إنه كان خطأ كبيرا) *) وقال ~~أمية: # عبادك يخطأون وأنت رب بكفيك المنايا والحتوم أي يذنبون؛ فإذا أرادوا ~~التعمد قيل: خطأ خطأ هنا لأن الفعل بالألف قال الله تعالى: " * (وما كان ~~لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطا) *)، وإنما قال " * (من الخاطئين) *) ولم يقل: ~~الخاطئات PageV05P215 # لأنه لم يقصد بذلك قصد الخبر عن النساء، وإنما قصد به الخبر عمن يفعل ~~ذلك، وتقديره: من القوم الخاطئين. ومثله قوله: " * (وكانت من القانتين) *)، ~~بيانه قوله: إنها كانت من قوم كافرين. # (* (وقال نسوة فى المدينة امرأت العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا ~~إنا لنراها فى ضلال مبين * فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكئا ~~وءاتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن ~~أيديهن وقلن حاش لله ما هاذا بشرا إن هاذآ إلا ملك كريم * قالت فذالكن الذى ~~لمتننى فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل مآ ءامره ليسجنن ~~وليكونا من الصاغرين * قال رب السجن أحب إلى مما يدعونني إليه وإلا تصرف ~~عنى كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين * فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه ~~هو السميع العليم ms1584 * ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين) *) ~~2 " * (وقال نسوة في المدينة) *) يقول: شاع أمر يوسف والمرأة في مدينة مصر ~~وتحدثت النساء بذلك، وقلن يعني امرأة الساقي وامرأة الخباز وامرأة صاحب ~~السجن وامرأة الحاجب، قاله مقاتل " * (امرأة العزيز) *) وهو في كلام العرب ~~الملك، قال أبو داود: # درة غاص عليها تاجر جليت عند عزيز يوم طل أي ملك. # " * (تراود فتاها) *) عدها الكنعاني عن نفسه. # " * (قد شغفها حبا) *) أي أحبها حتى دخل حبه شغاف قلبها، وهو حجابه ~~وغلافه. قال السدي: الشغاف جلدة رقيقة على القلب يقال لها: لسان القلب، ~~تقول: دخل الحب الجلد حتى أصاب القلب، قال النابغة الذبياني: # وقد حال هم دون ذلك داخل دخول الشغاف تبتغيه الأصابع وقال ابن عباس: ~~علقها حبا، الحسن: بطنها حبا، قتادة: استبطنها حبها إياه، أبو رجاء: صدقها ~~حبا، الكلبي: حجب حبه قلبها حتى لا يعقل سواه. # وقرأ أبو رجاء العطاردي والشعبي والأعرج، شعفها بالعين غير معجمة ~~واختلفوا في معناها فقال الفراء: ذهب بها كل مذهب، وأصله من شعف الجبال وهي ~~رؤوسها، والنخعي والضحاك: فتنها، وذهب بها، وأصله من شعف الدابة حين تتمرغ ~~بذعر، قال امرؤ القيس PageV05P216 # أتقتلني وقد شعفت فؤادها كما شعف المهنوءة الرجل الطالي ومراده: ذهب قلب ~~امرأته كما ذهب الطالي بالإبل بالقطران يتلو بها، والإبل تخاف من ذلك ثم ~~تستروح إليه، وقال الأخفش: من حبها، وقال محمد بن جرير: عمها الحب. # " * (إنا لنراها في ضلال مبين) *): خطا بين، " * (فلما سمعت) *) راحيل، " ~~* (بمكرهن) *) بقولهن وحديثهن، قال قتادة والسدي وقال ابن إسحاق: وإنما قلن ~~ذلك مكرا بها ليرين يهمن يوسف وكان قد وصف لهن حسنه وجماله " * (أرسلت ~~إليهن) *) قال وهب: اتخذت مأدبة ودعت أربعين امرأة فيهن هؤلاء اللائي ~~عيرنها، " * (وأعتدت) *) وأعدت وهو أفعلت العتاد وهو العدة، قال الله ~~تعالى: " * (إنا أعتدنا للظالمين نارا) *). # " * (لهن متكأ) *) مجلسا للطعام وما يتكئن عليه من النمارق والوسائد، ~~يقال: ألقى له متكأ أي ما يتكأ عليه، وهذا معنى قول ابن عباس في رواية علي ~~بن أبي ms1585 طلحة. وقال سعيد بن جبير والحسن وقتادة وأبي إسحاق وابن زيد: طعاما، ~~قال القتبي: والأصل فيه أن من دعوته إلى مطعم عندك أعددت له وسادة أو متكأ، ~~فسمي الطعام متكأ على الاستعارة، يقال: اتكأنا عند فلان أي أكلنا، قال عدي ~~بن زيد: # فظللنا بنعمة واتكأنا وشربنا الحلال من قلله وروي عن الحسن أنه قال: ~~متكاء بالتشديد والمد وهي غير فصيحة، وعن الحسن: فما أظن بصحيحة، وقرأ ~~مجاهد متكأ خفيفة غير مهموزة، وروي ذلك عن ابن عباس. # واختلفوا في معناه، فقال ابن عباس: هو الأترج، عكرمة: هو الطعام، وأبو ~~روق عن الضحاك: الزماورد، علي بن الحكم وعبيد بن حكيم، عنه: كل شيء يحز ~~بالسكين فهو عند العرب المتكأ، والمتك والبتك: القطع والعرب تعاقب بين ~~الباء والميم تقول سمد رأسه وسبده، وأغبطت عليه وأغمطته (لازب) ولازم قال ~~الله تعالى: " * (فليبتكن آذان الأنعام) *). # " * (وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت) *) ليوسف " * (أخرج عليهن) *) وذلك ~~أنها قد كانت أجلسته في مجلس غير المجلس الذي هن فيه جلوس، فخرج عليهن يوسف ~~(عليه السلام)، قال عكرمة: وكان فضل يوسف على الناس في الحسن والجمال كفضل ~~القمر ليلة البدر على نجوم السماء. PageV05P217 # وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مررت ليلة ~~أسري بي إلى السماء فرأيت يوسف، فقلت: يا جبرئيل من هذا؟ قال: هذا يوسف) ~~قالوا: وكيف رأيته يا رسول الله، قال: (كالقمر ليلة البدر). # وعن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (هبط جبرئيل ~~فقال: يا محمد إن الله تعالى يقول: كسوت حسن يوسف من نور الكرسي، وكسوت نور ~~حسن وجهك من نور عرشي). # وروى الوليد بن مسلم عن إسحاق عن عبد الله بن أبي فروة قال: كان يوسف إذا ~~سار في أزقة مصر يرى تلألؤ وجهه على الجدران كما يرى نور الشمس والماء على ~~الجدران. # " * (فلما رأينه أكبرنه) *) أي أعظمنه وأجللنه، قال أبو العالية: هالهن ~~أمره وبهتن، وروى عبد الصمد بن علي عن عبد الله بن عباس ms1586 عن أبيه عن جده ابن ~~عباس في قوله تعالى: " * (فلما رأينه أكبرنه) *) قال حضن من الفرح، ثم قال: # نأتي النساء على أطهارهن ولا نأتي النساء إذا أكبرن إكبارا وعلى هذا ~~التأويل يكون أكبرنه بمعنى أكبرن له أي حضن لأجله من جماله، ووجدن ما تجد ~~النساء في مثل تلك الحال وهذا كقول عنترة: # ولقد أبيت على الطوى وأظله حتى أنال به كريم المطعم أي وأظل عليه. # قال الأصمعي: أنشد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا البيت، ~~فقال: # ما من شاعر جاهلي أحببت أن أراه دون (.............) البيت " * (وقطعن ~~أيديهن) *)، يعني وحززن أيديهن بالسكاكين التي معهن وكن يحسبن أنهن يقطعن ~~الأترج، عن قتادة: قطعن أيديهن حتى ألقينها، وقال مجاهد: فما أحسسن إلا ~~بالدم ومنهن لم يجدن من ألم إلا يرى الدم لشغل قلوبهن بيوسف، قال وهب: ~~وبلغني أن تسعا من الأربعين متن في ذلك المجلس وجدا بيوسف PageV05P218 # " * (وقلن حاش لله) *) أي معاذ الله، قال أبو عبيدة: لهذه الكلمة معنيان: ~~التنزيه والاستثناء، واختلف القراء فيها فقرأت العامة: حاش لله، (...) ~~حذفوا الألف لكثرة دورها على الألسن كما حذفت العرب الألف من قولهم: لأب ~~لغيرك ولأب لشانئك، وهم يعنون لا أب، واختار أبو عبيدة هذه القراءة وقال: ~~اتباعا للكتاب وهو الذي عليه الجمهور الأعظم، مع إني قرأتها في الإمام مصحف ~~عثمان (عليه السلام): حاش لله والأخرى مثلها. وقرأ أبو عمرو: حاشي لله ~~بإثبات الياء على الأصل، وقرأ ابن مسعود حاشى الله، كقول الشاعر: # حاشا أبي ثوبان إن به ضنا عن الملحاة والشتم " * (ما هذا بشرا) *) نصب ~~بنزع حرف الصفة وعلى خبر ما الجحد كما تقول: ما زيد قائما، وقرأ الأعمش: ما ~~هذا بشر بالرفع وهي لغة أهل نجد، وأنشد الفراء: # ويزعم حسل أنه فرع قومه وما أنت فرع يا حسيل ولا أصل وأنشد آخر: # لشتان ما أنوي وينوي بنو أبي جميعا فما هذان مستويان تمنوا لي الموت الذي ~~يشعب الفتى وكل فتى والموت يلتقيان وروى الفراء عن دعامة بن رجاء التيمي عن ~~أبي ms1587 الحويرث الحنفي أنه قرأ: ما هذا بشري، قال الفراء: يعني بمشتري، " * ~~(إن هذا) *) ما هذا " * (إلا ملك كريم) *) من الملائكة. # قال الثعلبي: سمعت ابن فورك يقول: إنما قلن له ملك كريم لأنه خالف ميوله ~~وأعرض عن الدنيا وزينتها وشهوتها حين عرضن عليه، وذلك خلاف طبائع البشر. # قالت: راحيل للنسوة: " * (فذلكن الذي لمتنني فيه) *) أي في حبه وشغفي ~~فيه، ثم أقرت لهن فقالت: " * (ولقد راودته عن نفسه فاستعصم) *) أي امتنع و ~~استعصى، فقلن له أطع مولاتك، فقالت راحيل: " * (ولئن لم يفعل ما آمره) *) ~~ولئن لم يطاوعني فيما دعوته إليه، " * (ليسجنن) *) أحبسنه، " * (وليكونن من ~~الصاغرين) *) أي الأذلاء ونون التوكيد تثقل وتخفف والوقف على قوله: " * ~~(لسجنن) *) بالنون لكنها مشددة. وعلى قوله: وليكونا بالألف لأنها مخففة وهي ~~تشبه نون الإعراب في PageV05P219 # الأسماء كقولك: رأيت رجلا، فإذا وقفت قلت: رجلا ومثله قوله تعالى: " * ~~(لنسفعن بالناصية) *)، ونحوه الوقف عليها بالألف كقول الأعشى: # وصل على حين العشيات والضحى ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا أي أراد ~~فاعبدن، فلما وقف عليه كان الوقف بالألف. # واختار يوسف حين عاودته المرأة في المراودة وتوعدته، السجن على المعصية، ~~" * (قال رب) *): يا رب، منادى مضاف، " * (السجن) *) المحبس، قراءة العامة ~~بكسر السين على الاسم وقرأ يعقوب برفع السين على المصدرية يعني الحبس، " * ~~(أحب إلي مما يدعونني إليه) *)، ثم علم أنه لا يستعصم إلا بعصمة الله فقال: ~~" * (وإلا تصرف عني كيدهن أصب) *) أمل " * (إليهن) *) وأبايعهن، فقال صبا ~~فلان إلى كذا، وصبا يصبو، صبوا وصبوة، إذا مال واشتاق إليه، قال يزيد بن ~~ضبة: # إلى هند صبا قلبي وهند مثلها يصبي " * (وأكن من الجاهلين فاستجاب له ربه ~~فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع) *) لدعائه وشكايته، " * (العليم) *) بمكرهن. # " * (ثم بدا لهم) *) أي العزيز وأصحابه، في الرأي " * (من بعد ما رأوا ~~الآيات) *) الدالة على براءة يوسف، وهي قد القميص من دبر وخمش في الوجه ~~وتقطيع النسوة أيديهن " * (ليسجننه) *) قال الفراء: هذه اللام في اليمين ~~وفي كل مضارع القول كقوله تعالى: " * (ولقد علموا لمن اشتراه) *) * * ~~(وظنوا ما لهم من محيص) ms1588 *) دخلتهما (اللام وما) لأنهما في معنى القول ~~واليمين. # " * (حتى حين) *) يعني إلى الوقت الذي يرون فيه رأيهم. # قال عكرمة: تسع سنين، الكلبي: خمس سنين، و (حتى) بمعنى (إلى) كقوله ~~تعالى: " * (حتى مطلع الفجر) *)، وقال السدي: وذلك أن المرأة قالت لزوجها: ~~إن هذا العبد العبراني قد فضحني في الناس، يعتذر إليهم ويخبرهم أني راودته ~~عن نفسه، ولست أطيق أن أعتذر بعذري، فإما أن تأذن لي فأخرج فأعتذر، وأما أن ~~تحبسوه كما حبستني، فحبسه بعد علمه ببراءته، وذكر أن الله تعالى جعل ذلك ~~الحبس تطهيرا ليوسف من همته بالمرأة وتكفيرا لزلته. # قال ابن عباس: عثر يوسف ثلاث عثرات: حين هم بها فسجن، وحين قال: " * ~~(اذكرني PageV05P220 # عند ربك فلبث في السجن بضع سنين فأنساه الشيطان ذكر ربه) *)، وحين قال ~~لهم: " * (إنكم لسارقون فقالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل) *). # 2 (* (ودخل معه السجن فتيان قال أحدهمآ إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر ~~إني أراني أحمل فوق رأسى خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من ~~المحسنين * قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن ~~يأتيكما ذالكما مما علمنى ربىإنى تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالاخرة ~~هم كافرون * واتبعت ملة آبآءي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنآ أن نشرك ~~بالله من شىء ذالك من فضل الله علينا وعلى الناس ولاكن أكثر الناس لا ~~يشكرون * ياصاحبى السجن ءأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار * ما ~~تعبدون من دونه إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وءابآؤكم مآ أنزل الله بها من ~~سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذالك الدين القيم ولاكن ~~أكثر الناس لا يعلمون * ياصاحبى السجن أمآ أحدكما فيسقى ربه خمرا وأما ~~الاخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضى الامر الذى فيه تستفتيان * وقال للذى ~~ظن أنه ناج منهما اذكرنى عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث فى السجن بضع ~~سنين * وقال الملك إنىأرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر ~~وأخر يابسات ياأيها ms1589 الملأ أفتونى فى رؤياى إن كنتم للرؤيا تعبرون * قالوا ~~أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الاحلام بعالمين * وقال الذى نجا منهما وادكر ~~بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون * يوسف أيها الصديق أفتنا فى سبع بقرات ~~سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلىأرجع إلى الناس ~~لعلهم يعلمون * قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه فى سنبله إلا ~~قليلا مما تأكلون * ثم يأتى من بعد ذالك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا ~~قليلا مما تحصنون * ثم يأتى من بعد ذالك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون * ~~وقال الملك ائتونى به فلما جآءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال ~~النسوة الاتى قطعن أيديهن إن ربى بكيدهن عليم * قال ما خطبكن إذ راودتن ~~يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأت العزيز الئن ~~حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين * ذالك ليعلم أنى لم أخنه ~~بالغيب وأن الله لا يهدى كيد الخائنين * ومآ أبرىء نفسىإن النفس لأمارة ~~بالسوء إلا ما رحم ربى إن ربى غفور رحيم) *) 2 " * (ودخل معه السجن فتيان) ~~*) وهما غلامان كانا للملك الأكبر الوليد بن الريان، أحدهما خبازه صاحب ~~طعامه واسمه مجلث، واالآخر ساقيه صاحب شرابه واسمه بنو غضب عليهما الملك ~~فحبسهما، وذلك أنه بلغه أن خبازه يريد أن يسمه وأن ساقيه مالا على ذلك، ~~وكان السبب أن جماعة من أهل مصر أرادوا المكر بالملك واغتياله فدسوا إلى ~~هذين، وضمنوا لهما مالا ليسما طعام الملك وشرابه فأجاباهم إلى ذلك، ثم إن ~~الساقي نكل عنه وقبل الخباز الرشوة فسم الطعام PageV05P221 # فلما حضر وقته وأحضر الطعام، قال الساقي: أيها الملك لا تأكل فإن الطعام ~~مسموم، فقال الخباز: لا تشرب أيها الملك فإن الشراب مسموم، فقال الملك ~~للساقي: اشرب فشربه فلم يضره، وقال للخباز: كل من طعامك، فأبى، فجرب ذلك ~~الطعام على دابة من الدواب فأكلته فهلكت، فأمر الملك بحبسهما. # وكان يوسف لما دخل السجن قال لأهله: إني أعبر الأحلام، فقال ms1590 أحد الفتيان ~~لصاحبه: هلم فلنجرب هذا العبد العبراني، فتقربا له وسألاه من غير أن يكونا ~~رأيا شيئا، قال عبد الله بن مسعود: ما رأى صاحبا يوسف شيئا، إنما كانا ~~تحالفا أن يجربا علمه. # روى عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أرى ~~عينيه في المنام ما لم تريا كلف أن يعقد بين شعرتين يوم القيامة، ومن استمع ~~لحديث قوم وهم له كارهون صب في أذنه الانك). # وقال قوم: كانا رأيا على صحة وحقيقة، قال مجاهد: لما رأى الفتيان يوسف ~~قالا له: والله لقد أحببناك حين رأيناك فقال لهما يوسف: أنشدكما الله أن لا ~~تحباني؛ فإنه ما أحبني أحد قط إلا دخل علي من حبه بلاء. # لقد أحبتني عمتي فدخل علي في حبها بلاء، ثم أحبني أبي فدخل علي بحبه بلاء ~~ثم أحبتني زوجة الملك هذا، فدخل علي بحبها إياي بلاء، فلا تحباني بارك الله ~~فيكما، قال: فأبيا إلا حبه وألفته حيث كان، وجعلا يعجبهما ما يريان من فهمه ~~وعقله، وقد كانا رأيا حين دخلا السجن رؤيا فأتيا يوسف فقال له الساقي: أيها ~~العالم إني رأيت كأني غرست حبة من عنب عليها ثلاث عناقيد من عنب فحبستها، ~~وكان كأس الملك بيدي فعصرتها فيه وسقيت الملك فشربه. # وقال الخباز: إني رأيت كأن فوق رأسي ثلاث سلال فيها الخبز وألوان الأطعمة ~~فإذا سباع الطير تنهش منه، فذلك قوله تعالى: " * (قال أحدهما) *) يعني بنو ~~" * (إني أراني) *) أي رأيتني، " * (أعصر خمرا) *) يعني عنبا بلغة عمان، ~~ويدل عليه عليه قراءة ابن مسعود أعصر عنبا. # قال الأصمعي: أخبرني المعتمر أنه لقي أعرابيا معه عنب، فقال: ما معك؟ ~~قال: خمر، ومنه يقال للخل العنبي خل خمرة، وهذا على قرب الجوار، قال ~~القتيبي: وقد تكون هي الخمر بعينها كما يقال: عصرت زيتا وإنما عصر زيتونا. # وقال الآخر: وهو مجلث: " * (إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه ~~نبئنا بتأويله) *) أخبرنا تفسيره وتعبيره وما يؤول إليه أمر هذه الرؤيا. ~~PageV05P222 # " * (إنا نراك من المحسنين) ms1591 *) أي العالمين الذين أحسنوا، قال الفراء ~~وقال ابن إسحاق: إنا نراك من المحسنين إلينا إن فعلت ذلك وفسرت رؤيانا، كما ~~يقال: افعل كذا وأنت محسن. # وروى سلمة بن نبط عن الضحاك بن مزاحم في قوله: " * (إنا نراك من ~~المحسنين) *) ما كان إحسانه؟ قال كان إذا مرض رجل في السجن قام إليه، وإذا ~~ضاق وسع له، وإن احتاج جمع له، وسأل له. # قتادة: بلغنا أن إحسانه كان يداوي مريضهم، ويعزي حزينهم، ويجتهد لربه. # وقيل: لما انتهى يوسف إلى السجن وجد فيه قوما قد انقطع رجاؤهم واشتد ~~بلاؤهم وطال حزنهم فجعل يقول: أبشروا واصبروا تؤجروا، وإن لهذا لأجرا ~~وثوابا، فقالوا له: يا فتى بارك الله فيك، ما أحسن وجهك وأحسن خلقك وأحسن ~~حديثك لقد بورك لنا في جوارك بالحبس، إنا كنا في غير هذا منذ حبسنا لما ~~تخبرنا به من الأجر والكفارة والطهارة، فمن أنت يا فتى؟ # قال: أنا يوسف بن صفي الله يعقوب بن ذبيح الله إسحاق بن إبراهيم خليل ~~الله، فقال له عامل السجن: يا فتى والله لو استطعت لخليت سبيلك، ولكن ما ~~أحسن جوارك وأحسن أخبارك فكن في أي بيوت السجن شئت. # فكره يوسف (عليه السلام) أن يعبر لهما ما سألاه لما علم في ذلك من ~~المكروه على أحدهما، فأعرض عن سؤالهما وأخذ في غيره، قال لهما: " * (لا ~~يأتيكما طعام ترزقانه) *) في نومكما " * (إلا نبأتكما بتأويله) *) في ~~اليقظة. # هذا قول أكثر المفسرين، وقال بعضهم: أراد به في اليقظة فقال: " * (لا ~~يأتيكما طعام ترزقانه) *) تطعمانه وتأكلانه " * (إلا نبأتكما بتأويله) *) ~~بتفسيرة قال: إنه أي طعام أكلتم ومتى أكلتم وكم أكلتم، فقالا له: هذا من ~~فعل العرافين والكهنة، فقال لهما (عليه السلام): ما أنا بكاهن وإنما " * ~~(ذلكما) *) العلم " * (مما علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم ~~بالآخرة هم كافرون) *) كررهم على التأكيد. وقيل: هم الأول جماد كقوله ~~تعالى: " * (أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون) *) فصارت ~~الأولى الملغاة والثانية ابتداء، وكافرون خبره. # " * (واتبعت ملة آبائي) *) فتح ياءه ms1592 قوم وسكنها آخرون، (فما وفي) أمثالها ~~فالجزم على الأصل والفتح على موافقة الألف استقلته لأنها أخت الفتحة وقرأها ~~الأعمش آباي إبراهيم دعاي إلا فرارا مقصورا غير مهموز وفتح ياءهما مثل ~~(...). # " * (إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا) *) ما ينبغي " * (أن نشرك بالله ~~من شيء) *) من صلة، تقديره: أن نشرك بالله شيئا. PageV05P223 # " * (ذلك) *) التوحيد والعلم " * (من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن ~~أكثر الناس لا يشكرون) *) فأراهما يوسف فطنته وعلمه ثم دعاهما إلى الإسلام، ~~فأقبل عليهما وعلى أهل السجن وكان بين أيديهم أصناما يعبودنها فقال إلزاما ~~للحجة " * (يا صاحبي السجن) *) جعلهما صاحبي السجن لكونهما فيه كقوله تعالى ~~لسكان الجنة " * (أصحاب الجنة) *) ولسكان النار: * (أصحاب النار) * * ~~(أأرباب متفرقون) *) آلهة شتى لا تنفع ولا تضر " * (خير أم الله الواحد) *) ~~الذي لا ثاني له " * (القهار) *) قد قهر كل شيء، نظيرها، قوله: " * (الله ~~خير أما يشركون) *) ثم بين الحجر والأصنام وضعفها فقال: " * (ما تعبدون من ~~دونه) *) أي ممن دون الله، وإنما قال ما تعبدون وقد ابتدأ الكلام بخطاب ~~الاثنين لأنه قصد به جميع من هو على مثل حالهما من الشرك، " * (إلا أسماء ~~سميتموها) *) وذلك تسميتهم أوثانهم آلهة وأربابا من غير أن تكون تلك ~~التسمية حقيقة، " * (أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان) *) حجة ~~وبرهان " * (إن الحكم) *) القضاء والأمر والنهي، " * (إلا لله أمر ألا ~~تعبدوا إلا إياه) *) نظيره * (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) ~~* * (ذلك) *) الذي دعوتكم إليه من التوحيد وترك الشرك، " * (الدين القيم) ~~*) المستقيم، " * (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) *). # ثم فسر رؤياهما فقال: " * (يا صاحبي السجن أما أحدكما) *) وهو الساقي، " ~~* (فيسقي ربه) *) سيده يعني الملك " * (خمرا) *) وأما العناقيد الثلاثة ~~التي رآها فإنها ثلاثة أيام، يبقى في السجن ثم يخرجه الملك ويكون على ما ~~كان عليه، " * (وأما الآخر فيصلب) *) وأما السلال الثلاث التي رآها فإنها ~~ثلاثة أيام، يبقى في السجن ثم يخرجه الملك (في) اليوم الرابع فيصلبه، فتأكل ~~الطير من رأسه. # قال ابن مسعود: لما سمعا قول يوسف قالا: ما رأينا شيئا إنما كنا ms1593 نلعب، ~~فقال يوسف (عليه السلام): " * (قضي الأمر الذي فيه تستفتيان) *) أي فرغ من ~~الأمر الذي عنه تسألان، ووجب حكم الله عليكما بالذي أخبرتكما به. # معلى بن عطاء عن وكيع بن عدس عن عمه أبي رزين العقيلي قال: سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت ~~وقعت، وإن الرؤيا جزء من ستة و أربعين جزء من النبوة، فأحسبه قال: لا تقصه ~~إلا على ذي رأي). # وأخبرنا عبد الله بن حامد عن إسماعيل بن محمد عن الحسن بن علي بن عفان عن ~~ابن نمير PageV05P224 # عن الأعمش عن يزيد الرقاشي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(الرؤيا لأول عابرة). # " * (وقال) *) يوسف عند ذلك، " * (للذي ظن) *) علم، " * (أنه ناج منهما) ~~*) وهو الساقي، هذا قول أكثر المفسرين، وفسره قتادة على الظن الذي هو خلاف ~~اليقين، وقال: إنما عبارة الرؤيا بالظن ويخلق الله ما يشاء، والقول الأول ~~أولى وأشبه بحال الأنبياء، " * (اذكرني عند ربك) *) سيدك يعني الملك، وقيل ~~له: إن في السجن غلاما محبوسا ظلما " * (فأنساه الشيطان ذكر ربه) *) يعني ~~أنسى الشيطان يوسف ذكر ربه عز وجل حتى ابتغى الفرج من غيره واستعان ~~بالمخلوق، وتلك غفلة عرضت ليوسف من قبل الشيطان، ونسي لهذا ربه عز وجل الذي ~~لو به استغاث لأسرع خلاصه ولكنه (غفل) وطال من أجلها حبسه. # وقال محمد بن إسحاق: الهاء راجعة في قوله " * (أنساه الشيطان) *) إلى ~~الساقي فنقول: أنسى الشيطان الساقي ذكر يوسف للملك وعلى هذا القول يكون ~~معنى الآية: فأنساه الشيطان ذكره لربه كقوله: خوف " * (يخوف أولياءه) *) أي ~~يخوفكم بأوليائه. # " * (فلبث) *) مكث، " * (في السجن بضع سنين) *) اختلف العلماء في معنى ~~بضع فقال أبو عبيدة: هو ما بين الثلاثة إلى الخسمة، ومجاهد: ما بين الثلاث ~~إلى التسع، الأصمعي: ما بين الثلاث إلى التسع، وابن عباس: ما دون العشرة، ~~وزعم الفراء أن البضع لا يذكر إلا مع العشرة والعشرين إلى التسعين، وهو نيف ~~ما بين الثلاثة إلى التسعة، وقال: كذلك رأيت ms1594 العرب تعمل ولا يقولون: بضع ~~ومائة ولا بضع وألف، وإذا كانت للذكران قيل: بضعة، وأكثر المفسرين على أن ~~البضع في هذه الآية سبع سنين، قال وهب: أصاب أيوب (عليه السلام) البلاء سبع ~~سنين، وترك يوسف في السجن سبع سنين، وعذب بخت نصر فحول في السباع سبع سنين. # روى يونس عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (رحم الله ~~يوسف، لولا كلمته ما لبث في السجن طول ما لبث)، يعني قوله: " * (اذكرني عند ~~ربك) *) قال: ثم بكى الحسن وقال: نحن إذا نزل بنا أمر نزعنا إلى الناس، ~~وقال مالك بن دينار: لما قال يوسف للساقي: اذكرني عند ربك، قيل له: يا يوسف ~~اتخذت من دوني وكيلا لأطيلن حبسك، فبكى يوسف (عليه السلام) وقال: يا رب ~~إنني رابني كثرة الطوى فقلت كلمة، فويل لأخوتي. # وحكي أن جبرئيل دخل على يوسف (عليهما السلام)، فلما رآه يوسف عرفه وقال: ~~يا أخا PageV05P225 # المنذرين ما لي أراك بين الخاطئين؟، ثم قال له جبرئيل: يا طاهر الطاهرين، ~~يقرأ عليك السلام رب العالمين ويقول: مالك؟ أما استحييت مني إذ استغثت ~~بالآدميين؟، فوعزتي لألبثنك في السجن بضع سنين، قال يوسف: وهو في ذلك علي ~~راض؟ قال: نعم، قال إذا لا أبالي. # وقال كعب: قال جبرئيل ليوسف: إن الله تعالى يقول: من خلقك؟ قال: الله، ~~قال: فمن حببك إلى أبيك؟ قال: الله، قال فمن أنيسك في البئر إذ دخلته ~~عريان؟ قال: الله، قال: فمن نجاك من كرب البئر؟ قال: الله، قال: فمن علمك ~~تأويل الرؤيا؟ قال: الله، قال فكيف استشفعت بآدمي مثلك؟ # فلما انقضت سبع سنين، قال الكلبي وهذه السبعة سوى الخمسة التي كانت قبل ~~ذلك ولما دنا فرج يوسف رأى ملك مصر الأكبر رؤيا عجيبة هائلة وذلك أنه رأى، ~~" * (إني أرى سبع بقرات سمان) *) خرجن من نهر يابس وسبع بقرات عجاف أي ~~مهازيل فابتلعت العجاف السمان، أكلنهن حتى أتين عليهن فلم ير منهن شيئا، ~~وأرى سبع سنبلات خضر قد انعقد حبها وسبعا أخر يابسات قد استحصدت ms1595 وأفركت ~~والتفت اليابسات على الخضر حتى غلبن عليها، فجمع السحرة والكهنة والحازة ~~والقافة وقصها عليهم وقال: " * (يا أيها الملأ) *) أي الأشراف " * (أفتوني ~~في رؤياي) *) فا عبروها، " * (إن كنتم للرؤيا تعبرون) *) تفسرون، والرؤيا: ~~الحلم وجمعها رؤى. # " * (قالوا أضغاث أحلام) *) أي أحلام مختلطة مشتبهة، أهاويل بأباطيل، ~~واحدها ضغث، وأصله الحزمة من الزرع والحشيش، قال الله تعالى " * (وخذ بيدك ~~ضغثا) *) قال ابن مقبل: # خود كأن فراشها وضعت أضغاث ريحان غداه شمال وقال آخر: # بحمى ذمار حين قل مانعه طاو كضغث الخلا في البطن مكتمن والأحلام جمع ~~الحلم وهو الرؤيا والفعل منه حلمت وأحلم، بفتح العين في الماضي، وحلمتها في ~~الغابرة لها وحلما فعاد فحذف يا من حالم. # * (وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين) * * (وقال الذي نجا) *) من القتل، ~~منهما: من الفتيين وهو الساقي، " * (وادكر) *): أي وتذكر حاجة يوسف قوله: " ~~* (واذكرني عند ربك) *)، " * (بعد أمة) *): بعد حين، قراء ابن عباس وعكرمة ~~والضحاك (بعد أمة) أي بعد نسيان ويقال أمة، يأمه، أمها، إذا نسي، ورجل (ما ~~هو) أي ذاهب العقل. # وأنشد أبو عبيدة PageV05P226 # أمهت وكنت لا أنسى حديثا كذاك الدهر يودي بالعقول وقرأ مجاهد: أمه، بسكون ~~الميم وفتح الألف وهاء لخالصة، وهو مثل الأمة أيضا وهما لغتان ومعناهما ~~النسيان، " * (أنا أنبئكم بتأويله) *): أخبركم بتفسيره وما ترون " * ~~(فأرسلون) *): فأطلقوني، وأذنوا لي أمضي وأتكم بتأويله وفي الآية أختصار ~~تقديرها فأرسلون، فأتي السجن، قال ابن عباس لم يكن السجن في المدينة " * ~~(فقال يوسف) *) يعني يا يوسف، " * (أيها الصديق) *): فيما عبرت لنا من ~~الرؤيا والصديق الكثير الصديق ولذلك سمي أبو بكر صديقا، وفعيل للمبالغة ~~والكثرة مثل الفسيق والضليل والشريب والخمير ونحوها. # " * (أفتنا في سبع بقرات سمان) *): الآية فإن الملك رأى هذه الرؤيا. # " * (لعلي أرجع إلى الناس) *) أهل مصر، " * (لعلهم يعلمون) *)، تأويلها، ~~وقيل: لعلهم يعلمون فضلك وعلمك، فقال لهم يوسف معلما ومعبرا: أما البقرات ~~السمان والسنبلات الخضر فسبع سنين مخصبات، والبقرات العجاف والسنبلات ~~اليابسات السنون المهولة المجدبة، وذلك قوله تعالى: " * (تزرعون سبع سنين ~~دأبا) *) أي كعادتكم، وقال: بعضهم أراد بجد و ms1596 واجتهاد وقرأ بعضهم دأبا بفتح ~~الهمزة وهما لغتان، يقال دبت في الأمر أدأب دأبا ودأبا إذا اجتهد، قال ~~الفراء: وكذلك كل حرف فتح أوله وسكن ثانية فتثقيله جائز إذ كان ثانيه همزة ~~أو عينا أوحاء أو خاء أو هاء. # " * (فما حصدتم فذروه في سنبله) *) في (بذره) * * (إلا قليلا مما تأكلون) ~~*) وإنما أشار عليهم بذلك بذلك ليبقى ولا يفسد، " * (ثم يأتي بعد ذلك سبع ~~شداد) *) يعني سبع سنين جدد بالقحط " * (يأكلن ما قدمتم لهن) *) يعني يؤكل، ~~فيهن ما أعددتم لهن من الطعام في السنين الخصبة، وهذا كقول القائل: # نهارك يا مغرور سهو وغفلة وليلك نوم والردى لك لازم والنهار لا يسهو ~~والليل لا ينام، وإنما يسهى في النهار وينام في الليل. " * (إلا قليلا مما ~~تحصنون) *) أي: تخزنون وخزنون وتدخرون. # " * (ثم يأتي بعد ذلك عام) *) وهذا خبر من يوسف (عليه السلام) عما لم يكن ~~في رؤيا الملك، ولكنه من علم الغيب الذي آتاه الله عز وجل، كما قال قتادة: ~~زاده الله علم سنة لم يسألوه عنها، فقال: " * (ثم يأتي بعد ذلك عام فيه ~~يغاث الناس) *) أي يمطرون بالغيث وهو المطر، وقيل: يغاثون، من قول العرب ~~استغثت بفلان وأغاثني، " * (وفيه يعصرون) *) قرأ أهل الكوفة إلا ~~PageV05P227 # عاصما تعصرون، بالتاء لأن الكلام كله بالخطاب، وقرأ الباقون بالياء ردا ~~إلى الناس، قال أكثر المفسرين يعصرون العنب خمرا، والزيتون زيتا، والسمسم ~~دهنا، وإنما أراد بعض الأعناب والثمار والحبوب كثرة النعم والخير، وروى ~~الفرج بن فضالة عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: تعصرون تحلبون، وقال ~~أبو عبيدة: ينجون من الجدب والكرب، والعصر: المنجى والملجأ، وقال أبو زبيد ~~الطائي: # صاديا يستغيث غير مغاث ولقد كان عصرة المنجود وأخبرني أبو عبد الله بن ~~فنجويه الدينوري، أبو علي بن حبش المقرئ، أبو القاسم بن الفضل المقرئ، ~~حدثني أبو زرعة، حدثني حفص بن عمر، حدثني أبو جميلة عن عيسى بن عبيد قال: ~~سمعت عيسى بن الأعرج يقرأها فيه يغاث الناس وفيه يعصرون، برفع الياء قال: ~~قلت: ما يعصرون؟ قال: ms1597 المطر أي تمطرون وقرأ " * (وأنزلنا من المعصرات ماء ~~ثجاجا) *)) . # * (وقال الملك ائتونى به أستخلصه لنفسى فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا ~~مكين أمين * قال اجعلنى على خزآئن الارض إنى حفيظ عليم * وكذالك مكنا ليوسف ~~فى الارض يتبوأ منها حيث يشآء نصيب برحمتنا من نشآء ولا نضيع أجر المحسنين ~~* ولاجر الاخرة خير للذين ءامنوا وكانوا يتقون) *) 2 " * (وقال الملك ~~ائتوني به) *) الآية، وذلك أن بنو لما رجع إلى الملك وأخبره بما أفتاه به ~~يوسف من تأويل رؤياه كالنهار، وعرف الملك أن الذي قال كائن، قال: ائتوني ~~بالذي عبر رؤياي هذه، " * (فلما جاءه الرسول) *) يوسف، وقال له: أخبر الملك ~~أبى أن يخرج مع الرسول حتى يظهر عذره وبراءته ويعرف صحة أمره من قبل النسوة ~~" * (فقال) *) للرسول " * (ارجع إلى ربك) *) أي سيدك يعني الملك " * ~~(فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن) *) والمرأة التي سجنت بسوء ~~فعلها وروى عبد الحميد بن صباح البرجمي ومحمد بن حبيب الشموني عن أبي بكر ~~بن عباس عن عاصم قرأ النسوة بضم النون. # " * (إن ربي بكيدهن عليم) *) إن الله تعالى بصنيعهن عالم، وقيل: معناه: ~~إن سيدي قطفير العزيز عالم ببراءتي مما ترميني به المرأة. # قال ابن عباس: فأخرج يوسف يومئذ قبل أن يسلم الملك لشأنه، فمازالت في نفس ~~العزيز منه شيء يقول: هذا الذي راود امرأتي، قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره، والله يغفر له حين سئل عن البقرات ~~العجاف والسمان، ولو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى PageV05P228 # اشترط أن يخرجوني، ولقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره والله يغفر له حتى أتاه ~~الرسول فقال ارجع إلى ربك، ولو كنت مكانه ولبث في السجن ما لبثت لأسرعت ~~الإجابة ولبادرتهم الباب، وما ابتغيت الغفران كان حليما ذا أناة). # " * (قال ما خطبكن) *): الآية، في الكلام متروك قد استغني عنه (يدل) ~~الكلام عليه، وهو: فرجع الرسول إلى الملك من عند يوسف برسالة، فدعا الملك ~~النسوة اللاتي قطعن أيديهن وامرأة العزيز فقال لهن: ما خطبكن: ما شأنكن ~~وأمركن ms1598 " * (إذ راودتن يوسف عن نفسه) *)، فأحبنه " * (فقلن حاش لله) *) ~~معاذ الله، " * (ما علمنا عليه من سوء قالت امرأه العزيز الآن حصحص الحق) ~~*) أي ظهر وتبين والأصل فيه: حص وقيل: حصص، كما قيل: كبكبوا في كبوا، وكفكف ~~في كف، وردد في رد، وأصل الحص استئصال الشيء، يقال حص شعره إذا استأصله ~~جزا، وقال أبو قيس ابن الأصلت: # قد حصت البيضة رأسي فما أطعم نوما غير تهجاع وتعني بالآن حصحص الحق: ذهب ~~الباطل والكذب وانقطع وتين الحق فظهر وبهر " * (أنا راودته عن نفسه) *) ~~فتنته عن نفسه، " * (وإنه لمن الصادقين) *) في قوله: " * (هي راودتني) *). # فلما سمع " * (ذلك) *) يوسف، قال: ليعلم ذلك الذي (مضى) من ردي رسول ~~الملك في شأن النسوة " * (ليعلم) *) العزيز. # " * (أني لم أخنه) *) في زوجته " * (بالغيب) *) في حال غيبتي عنه " * ~~(وأن الله لا يهدي كيد الخائنين) *) واتصل قول يوسف: " * (ذلك ليعلم أني لم ~~أخنه بالغيب) *) بقول المرأة: " * (أنا راودته عن نفسه) *) من غير تبيين، ~~وفرق بينهما لمعرفة السامعين معناه، كاتصال قول الله تعالى: " * (وكذلك ~~يفعلون) *) بقول بلقيس: " * (وجعلوا أعزة أهلها أذلة) *) وكذلك قول فرعون ~~لأصحابه: " * (فماذا تأمرون) *) وهو متصل بقول الملأ: " * (يريد أن يخرجكم ~~من أرضكم بسحره) *). # روى أبو عبيدة عن الفراء أنه قال هذا من أغمض ما يأتي في الكلام أنه حكى ~~عن رجل شيئا ثم يقول في شيء آخر من قول رجل آخر لم يجر له ذكر. # وحدثنا الحسين بن محمد بن الجهمين، عبد الله بن يوسف بن أحمد بن علي قال: ~~حدثنا علي بن الحسين بن مجلز، قال الحسن بن علي البغدادي، خلف بن تيم عن ~~عطاء بن مسلم عن PageV05P229 # الخفاف عن جعفر بن نوفان عن ميمون بن مهران عن عبد الله بن عمر أن علي بن ~~أبي طالب أتى عثمان وهو محصور فأرسل إليه بالسلام وقال إني قد جئت لأنصرك ~~فأرسل إليه بالسلام وقال: جزاك الله خيرا، لا حاجة في قتال القوم، فأخذ علي ~~عمامته عن رأسه، فنزعها فألقاها في الدار ثم ولى وهو يقول " * (ذلك ليعلم ms1599 ~~أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين) *). # قال أهل التفسير: لما قال يوسف هذه المقالة قال له جبرئيل: ولا حين هممت ~~بها؟ فقال عند ذلك يوسف " * (وما أبرئ نفسي) *) من الخطأ والزلل فاركبها، " ~~* (إن النفس لأمارة بالسوء) *) بالمعصية " * (إلا ما رحم ربي) *) يعني إلا ~~من رحمه ربي فعصم، و " * (ما) *) بمعنى من كقوله تعالى " * (فانكحوا ما طاب ~~لكم من النساء) *) أي من طاب، وقوله إلا استثناء منقطع عما قبله كقوله ~~تعالى: " * (ولا هم ينقذون إلا رحمة منا) *) يعني إلا أن يرحموا، فإن إذا ~~كانت في معنى المصدر تضارع ما. # " * (إن ربي غفور رحيم) *)، فلما تبين للملك (حق) يوسف وعرف أمانته ~~وعلمه، قال: " * (ائتوني به أستخلصه لنفسي) *) أجعله خالصا لي دون غيره، ~~فلما جاء الرسول يوسف قال له: أجب الملك، الآن، فخرج يوسف ودعا لأهل السجن ~~بدعوة تعرف إلى اليوم وذلك أنه قال: اللهم اعطف عليهم بقلوب الأخيار وأنعم ~~عليهم الأخبار، فهم أعلم الناس بالأخبار في كل بلدة، فلما خرج من السجن كتب ~~على باب السجن: (هذا قبر الأحياء وبيت الأحزان وحرقة الأصدقاء وشماتة ~~الأعداء)، ثم اغتسل يوسف (عليه السلام) وتنظف من قذر السجن، ولبس ثيابا ~~جددا حسانا، وقصد الملك. # قال وهب: فلما وقف بباب الملك قال (عليه السلام): حسبي ربي من دنياي، ~~وحسبي ربي من خلقه، عز جاره، وجل ثناؤه ولا إله غيره. # ثم دخل الدار، فلما دخل على الملك قال: اللهم إني أسألك عزك من خيره، ~~وأعوذ بك من شره وشر غيره، فلما نظر إليه الملك سلم عليه يوسف بالعربية، ~~فقال له: الملك، ما هذا اللسان؟ قال: لسان عمي إسماعيل، ثم دعا له ~~بالعبرانية، فقال له الملك: ما هذا اللسان؟ قال: لسان آبائي. # قال وهب: وكان الملك يتكلم بسبعين لسانا، فكلما كلم يوسف بلسان أجابه ~~يوسف بذلك اللسان، فأجابه الملك، فأعجب الملك ما رأى منه، وكان يوسف يومئذ ~~ابن ثلاثين سنة، فلما رأى الملك حداثة سنة، قال لمن عنده: إن هذا علم تأويل ~~رؤياي ولم يعلمه ms1600 السحرة والكهنة PageV05P230 # ثم أجلسه على سريره، وقال له: إني أحب أن أسمع رؤياي منك شفاها، فقال له ~~يوسف: نعم، أيها الملك، رأيت سبع بقرات سمان شهب غر حسان، كشف لك عنهن ~~النيل وطلعن عليك من شاطئه تشخب أخلافهن لبنا، فبينا أنت تنظر إليهن وتتعجب ~~من حسنهن إذ نضب النيل فغار ماؤه وبدا يبسا، فخرج من حمأته ووحله سبع بقرات ~~عجاف شعث غبر مقلصات البطون، ليس لهن ضروع ولا أخلاف، ولهن أنياب وأضراس ~~وأكف كأكف الكلاب وخراطيم كخراطيم السباع، فاختلطن بالسمان فافترسنهن ~~افتراس السبع، فأكلن لحومهن ومزقن جلودهن وحطمن عظامهن وتشمشن مخهن. # فبينا أنت تنظر وتتعجب وإذا بسبع سنابل خضر وسبع أخر سود في منبت واحد ~~عروقهن في الثرى والماء، فبينا أنت تقول في نفسك: أنى هذا؟ هؤلاء خضر ~~مثمرات وهؤلاء سود يابسات والمنبت واحد، وأصولهن في الماء إذ هبت ريح فذرت ~~الأوراق من اليابسات السود على الخضر المثمرات فاشتعلت فيهن النار فاحرقتهن ~~وصرن سودا متغيرات. # فهذا آخر ما رأيت من الدنيا ثم انتبهت من نومك مذعورا، فقال الملك: والله ~~ما شأن هذه الرؤيا وإن كانت عجبا بأعجب مما سمعته منك، فما ترى في رؤياي ~~أيها الصديق؟ فقال يوسف: أرى أن تجمع الطعام، وتزرع الزرع الكثير في هذه ~~السنين المخصبة وتبني (الأهواء) والخزائن، فتجعل الطعام فيها بقصبه وسنبله ~~ليكون قصبه وسنبله علفا للدواب، وتأمر الناس فيرفعون من طعامهم الخمس ~~فيكفيك من الطعام الذي جمعته لأهل مصر ومن حولها، وتأتيك الخلق من النواحي ~~يمتارون منك، ويجتمع عندك من الكنوز مالم يجتمع لأحد قبلك، فقال الملك: ومن ~~لي بهذا ومن يجمعه و (يبيعه) ويكفي الشغل فيه؟ فقال: يوسف " * (اجعلني على ~~خزائن الأرض) *) مجاز الآية: على خزائن أرضك وهي جمع الخزانة فدخلت الألف ~~واللام خلفا من الإضافة، كقول النابغة: والأحلام غير كواذب. # " * (إني حفيظ عليم) *): كاتب حاسب، قتادة: حفيظ لما وليت، علهم بأمره، ~~ابن إسحاق: حفيظ لما استودعتني، عليم بما وليتني، شيبة الضبي: حفيظ لما ~~استودعتني وعليم بسني المجاعة، الأعشى: حافظ للحساب عليم بالألسن ms1601 أعلم لغة ~~من سألني، الكلبي: حفيظ التقدير في هذه السنين الجدبة، عليم بوقت الجوع متى ~~يقع، وقيل: حفيظ لما وصل إلي عليم بحسابة المال، فقال له الملك: ومن أحق به ~~منك؟ فولاه ذلك، وقال له: " * (إنك اليوم لدينا مكين أمين) *) ذو مكانة ~~ومنزلة، أمين على الخزائن، روى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس أنه قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (رحم الله أخي يوسف لو لم يقل: اجعلني على ~~خزائن الأرض لاستعمله من ساعته ولكنه أخر ذلك سنة فأقام عنده في بيته سنة ~~مع الملك PageV05P231 # روى سفيان عن أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل، قال: قال الملك ليوسف: ~~إني أريد أن تخالطني في كل شيء غير أني آنف أن تأكل معي، فقال يوسف (عليه ~~السلام): أنا أحق أن آنف، أنا ابن يعقوب إسرائيل الله ابن إسحاق ذبيح الله ~~ابن إبراهيم خليل الله، فكان يأكل بعدئذ معه. # روى حمزة الريان عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة، قال: لما رأى العزيز رأي ~~يوسف وظرفه دعاه وكان يتغدى ويتعشى معه دون غلمانه، فلما كان بينه وبين ~~المرأة ما كان، قالت له مرة: فليتغد مع الغلمان، فقال: اذهب فتغد مع ~~الغلمان فقال له يوسف في وجهه استنكفت أن تأكل معي، أنا والله يوسف بن ~~يعقوب نبي الله ابن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله. # روى مقاتل عن يحيى بن أبي كثير أن عمر بن الخطاب عرض على أبي هريرة ~~الإمارة فقال: لا أفعل ولا أريدها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~(من طلب الإمارة لم يعدل) فقال عمر: لقد طلب الإمارة من هو خير منك، يوسف ~~(عليه السلام)، قال: اجعلني على خزائن الأرض. # روى بن إسحاق عن الضحاك عن ابن عباس قال: لما انصرمت السنة من يوم سأل ~~الإمارة دعاه الملك فتوجه وردأه سيفه، ووضع له سريرا من ذهب، مكللا بالدر ~~والياقوت، وضرب عليه حلة من إستبرق، وكان طول السرير ثلاثين ذراعا وعرضه ~~عشرة أذرع، عليه ثلاثون ms1602 فراشا وتسعون مرفقة، ثم أمره أن يخرج فخرج متوجا، ~~لونه كالثلج ووجهه كالقمر، يرى الناظر وجهه في صفاء لون وجهه، فانطلق حتى ~~جلس على السرير ودانت له الملوك، ودخل الملك بيته مع نسائه، وفوض إليه أمر ~~مصر، وعزل قطفير عما كان عليه وجعل يوسف مكانه. # قال ابن إسحاق: قال ابن زيد: وكان لفرعون ملك مصر خزائن كثيرة غير ~~الطعام، فسلم سلطانه كله إليه، وجعل أمره وقضاءه نافذا، ثم أن قطفير هلك في ~~تلك الليالي فزوج الملك يوسف راحيل امرأة قطفير، فلما دخل عليها قال: أليس ~~هذا خيرا مما كنت تريدين؟ فقالت: أيها الصديق لا تلمني فإني كنت امرأة ~~حسناء ناعمة كما ترى، في ملك ودنيا وكان صاحبي لا يأتي النساء، وكنت كما ~~جعلك الله في حسنك وهيئتك فغلبتني نفسي، فوجدها يوسف عذراء فأصابها فولدت ~~له رجلين: أفرائيم بن يوسف ومنشأ بن يوسف. # واستوسق ليوسف ملك مصر وأقام فيهم العدل فأحبه الرجال والنساء فذلك قوله ~~تعالى: " * (وكذلك مكنا ليوسف في الأرض) *) يعني أرض مصر: أي مكناه " * ~~(يتبوأ منها) *) أين نزل " * (حيث يشاء) *): ويصنع فيها ما يشاء، والبواء ~~المنزل يقال: بوأته فتبوأ، وقرأ أهل مكة: حيث نشاء بالنون ردا على قوله ~~مكنا وبعده، " * (نصيب برحمتنا من نشاء) *) أي بنعمتنا. PageV05P232 # " * (ولانضيع أجر المحسنين) *) قال ابن عباس ووهب: يعني الصابرين كصبره ~~في البئر، وصبره في السجن وصبره في الرق، وصبره عما دعته اليه المرأة، قال ~~مجاهد وغيره: فلم يزل يدعو ويتلطف له حتى أسلم الملك وكثير من الناس فهذا ~~في الدنيا " * (ولأجر الآخرة) *) (نعيم) الآخرة " * (خير للذين آمنوا ~~وكانوا يتقون) *) قال البحتري: # أما في رسول الله يوسف أسوة لمثلك محبوسا (....) أقام جميل الصبر في ~~الحبس برهة فآل به الصبر الجميل إلى الملك وكتب بعضهم إلى صديق له: # وراء مضيق الخوف متسع الأمن وأول مفروح به آخر الحزن فلا تيأسن فالله ملك ~~يوسفا خزائنه بعد الخلاص من السجن (* (وجآء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم ~~وهم له منكرون * ولما جهزهم بجهازهم قال ائتونى بأخ لكم من ms1603 أبيكم ألا ترون ~~أنىأوفى الكيل وأنا خير المنزلين * فإن لم تأتونى به فلا كيل لكم عندى ولا ~~تقربون * قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون * وقال لفتيانه اجعلوا ~~بضاعتهم فى رحالهم لعلهم يعرفونهآ إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون * ~~فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا ياأبانا منع منا الكيل فأرسل معنآ أخانا نكتل ~~وإنا له لحافظون * قال هل آمنكم عليه إلا كمآ أمنتكم على أخيه من قبل فالله ~~خير حافظا وهو أرحم الراحمين * ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم ~~قالوا ياأبانا ما نبغى هاذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ~~ونزداد كيل بعير ذالك كيل يسير * قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من ~~الله لتأتننى به إلا أن يحاط بكم فلمآ ءاتوه موثقهم قال الله على ما نقول ~~وكيل * وقال يابنى لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة ومآ أغنى ~~عنكم من الله من شىء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون ~~* ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغنى عنهم من الله من شىء إلا حاجة ~~فى نفس يعقوب قضاها وإنه لذو علم لما علمناه ولاكن أكثر الناس لا يعلمون * ~~ولما دخلوا على يوسف آوىإليه أخاه قال إنىأنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا ~~يعملون * فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية فى رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها ~~العير إنكم لسارقون * قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون) *) 2 قالوا ~~PageV05P233 # فلما أطمأن بيوسف ملكه دخلت السنون المخصبة، ودخلت السنون المجدبة أصاب ~~الناس الجوع وجاءت تلك السنون (.......) وكان ابتداء القحط، بينا الملك ذات ~~ليلة أصابه الجوع نصف الليل، وهتف الملك: يا يوسف الجوع الجوع فقال: هذا ~~أول القحط، فلما دخلت السنة الأولى من سني الجدب هلك فيها كل شيء أعدوه في ~~السنين المخصبة، فجعل أهل مصر يبتاعون الطعام من يوسف، فباعهم أول سنة ~~بالنقود حتى لم يبق في مصر دينار ولا درهم إلا قبضه، وباعهم في السنة ~~الثانية بالحلي والجواهر حتى لم يبق في أيدي الناس منها شيء، ms1604 وباعهم بالسنة ~~الثالثة بالمواشي والدواب حتى احتوى عليها أجمع، وباعهم بالسنة الرابعة ~~بالعبيد والإماء حتى لم يبق عبد ولا أمة في يد أحد منهم، ثم باعهم السنة ~~الخامسة بالضياع والعقار والدور حتى احتوى عليها، وباعهم السنة السادسة ~~بأولادهم حتى استرقهم، وباعهم السنة السابعة برقابهم حتى لم يبق بمصر حر ~~ولا حرة إلا صار عبدا له، حتى قال الناس: تالله ما رأينا كاليوم ملكا أجل ~~ولا أعظم من هذا، ثم قال يوسف لفرعون كيف رأيت صنيع ربي فيما خولني، فما ~~ترى لي؟ قال الملك: الرأي رأيك، وإنما نحن لك تبع، قال: فإني أشهد وأشهدك ~~أني أعتقت أهل مصر عن آخرهم ورددت عليهم أموالهم وأملاكهم. # وروي أن يوسف (عليه السلام) كان لا يشبع من طعام في تلك الأيام، فقيل له: ~~تجوع وبيدك خزائن الأرض، فقال: أخاف أن شبعت أن أنسى الجائع، وأمر يوسف ~~أيضا طباخي الملك أن جعلوا الغداة نصف النهار، وأراد بذلك أن يذوق الملك ~~طعم الجوع فلا ينسى الجائعين، ويحسن إلى المحتاجين، ففعل الطهاة ذلك، ومن ~~ثم جعلت الملوك غداءهم نصف النهار. # قالوا: وقصد الناس مصر من كل حدب يمتارون، فجعل يوسف لا يمكن أحدا منهم ~~وإن كان عظيما بأكثر من حمل بعير تقسيطا بين الناس وتوسعا عليهم، وتزاحم ~~الناس عليه، قالوا: وأصاب أرض كنعان وبلاد الشام من القحط والشدة ما أصاب ~~سائر البلاد، ونزل بيعقوب ما نزل بالناس فأرسل بنيه إلى مصر للميرة، فأمسك ~~بنيامين أخا يوسف لأمه فذلك قوله تعالى: " * (وجاء إخوة يوسف) *) وكانوا ~~عشرة، وكان منزلهم بالقربات من أرض فلسطين ثغور الشام، وكانوا أهل بادية ~~وإبل وشاة " * (فدخلوا عليه فعرفهم) *) يوسف وأنكروه لما أراد الله أن يبلغ ~~يوسف فيما أراد. # قال ابن عباس: وكان بين أن قذفوه في البئر وبين أن دخلوا مصر أربعين سنة ~~فلذلك أنكروه وقيل: إنه كان متزيا بزي فرعون مصر، عليه ثيات حرير، جالس على ~~سريره، وفي عنقه طوق من ذهب، وعلى رأسه تاج، فلذلك لم يعرفوه، وكان بينه ~~وبينهم ستر ولذلك لم ms1605 يعرفوه. PageV05P234 # قال بعض الحكماء: المعصية تورث الكبرة، قال الله تعالى: " * (فعرفهم وهم ~~له منكرون) *) فلما نظر إليهم يوسف وكلموه بالعبرانية، قال لهم: أخبروني من ~~أنتم؟ وما أمركم؟ فإني أنظر شأنكم، قالوا: نحن قوم من أهل الشام رعاة ~~أصابنا الجهد فجئنا نمتار، قال: لعلكم عيون تنظرون عورة بلادي، قالوا: ~~والله ما نحن جواسيس وإنما نحن إخوة بنو أب واحد وهو شيخ صديق يقال له: ~~يعقوب، نبي من أنبياء الله، قال: وكم أنتم؟. # قالوا: كنا اثني عشر فذهب أخ لنا إلى البرية فهلك فيها، وكان أحبنا إلى ~~أبينا، فقال: فكم أنتم ها هنا، قالوا: عشره، قال: فأين الآخر؟ قالوا: عند ~~أبينا لأنه أخ الذي هلك من أمه، وأبونا يتسلى به، قال: فمن يعلم أن الذي ~~تقولون حق؟ قالوا: أيها الملك إنا ببلاد لا يعرفنا أحد، قال يوسف: فأتوني ~~بأخيكم الذي من أبيكم إن كنتم صادقين، فأنا أرضى بذلك. # قالوا: إن أبانا يحزن على فراقه وسنراوده عنه وإنا لفاعلون، قال: فدعوا ~~بعضكم عندي رهينة حتى تأتوني بأخيكم فاقترعوا بينهم فأصابت القرعة شمعون ~~وكان أحسنهم رأيا في يوسف وأبرهم به فخلفوه عنده، فذلك قوله تعالى: " * ~~(ولما جهزهم بجهازهم) *) يعني حمل لكل رجل منهم بعيرا بعدتهم، " * (قال ~~ائتوني بأخ لكم من أبيكم) *) يعني بنيامين، " * (ألا ترون أني أوف الكيل) ~~*) أي لا أبخس الناس شيئا وأتم لهم كيلهم فأزيد لكم حمل بعير في خراجكم، ~~وأكرم مثواكم، وأحسن إليكم، " * (وأنا خير المنزلين) *) المضيفين. # " * (فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي) *) ليس لكم عندي طعام أكيله لكم ~~" * (ولا تقربون) *) ولا تقربوا بلادي بعد ذلك، وهو جزم يدل على النهي. # " * (قالوا سنراود عنه أباه) *) نطلبه ونسأله أن يرسله معنا، قال ابن ~~عباس: سنخدعه حتى نخرجه معنا، " * (وإنا لفاعلون) *) ما أمرت به. # " * (وقال يوسف لفتيانه) *) أي لغلمانه الذين يعملون بالطعام، قرأ الحسن ~~وحميد ويحيى والأعمش وحمزة والكسائي وحفص، لفتيانه بالألف والنون وهو ~~اختيار أبي عبيدة، وقال: هي في مصحف عبد الله كذلك، وقرأ الباقون لفتيته ~~بالتاء من غير ألف ms1606 وهما لغتان مثل الصبيان والصبية. # " * (اجعلوا بضاعتهم) *) أي طعامهم، قال قتادة: أوراقهم، الضحاك عن ابن ~~عباس قال: كانت النعل والأدم، " * (في رحالهم) *) في أوعيتهم وهي جمع رحل، ~~والجمع القليل منه الرحيل، قال ابن الأنباري: يقال للوعاء: رحل وللمسكن ~~رحل. # " * (لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا) *) انصرفوا، " * (إلى أهلهم لعلهم ~~يرجعون) *) إلي واختلف العلماء في السبب الذي فعل يوسف من أجله، فقال ~~الكلبي: تخوف يوسف أن لا يكون عند أبيه من الورق فلا يرجعون مرة أخرى، ~~وقيل: خشي أن يضر أخذه ذلك منهم بأبيه؛ إذ كانت السنة سنة PageV05P235 # جدب وقحط، فأحب أن يرجع إليه، وإنما أراد أن يتسع به أبوه، وقيل: رأى لو ~~أخذ ثمن الطعام من أبيه وإخوته مع حاجتهم إليه فرده عليهم من حيث لا يعلمون ~~تكرما وتفضلا. # وقيل: فعل لأنه علم أن ديانتهم وأمانتهم تحملهم على رد البضاعة ولا ~~يستحلون إمساكها فيرجعون لأجلها، وقيل: أبدا لهم كرمه في رد البضاعة وتقديم ~~الضمان في البر والإحسان ليكون أدعى لهم إلى العود إليه طمعا في بره. # " * (فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا) *) قدمنا على خير رجل أنزلنا ~~وأكرمنا كرامة، لو كان رجلا من ولد يعقوب ما أكرمنا كرامته، قال لهم يعقوب: ~~إذا أتيتم ملك بمصر فاقرؤوه مني السلام وقولوا له: إن أبانا يصلي عليك ~~ويدعو لك بما أوليتنا، ثم قال: أين شمعون؟ قالوا: إنه عند ملك مصر وأخبروه ~~بالقصة، فقال: ولم أخبرتموه؟ قالوا: إنه أخذنا وقال: إنكم جواسيس عندما ~~كلمناه بلسان العبرانيين، وقصوا عليه القصة. # " * (وقالوا يا أبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا) *) بنيامين " * ~~(نكتل) *) قرأ يحيى والأعمش وحمزة والكسائي يكتل بالياء يعني يكتل لنفسه هو ~~كما كنا نكتل نحن، وقرأ الآخرون بالنون بمعنى نكتل نحن، واختاره أبو عبيد " ~~* (وإنا له لحافظون قال) *) يعقوب، " * (هل آمنكم عليه إلا كما آمنتكم على ~~أخيه) *) يوسف " * (من قبل فالله خير حافظا) *) قرأ ابن محصن ويحيى والأعمش ~~وحمزة والكسائي: حافظا بالألف على التمييز والتفسير، كما يقال: هو خير ~~رجلا، ومجاز الآية خيركم حافظا فحذف ms1607 الكاف والميم، ويدل عليه أنها مكتوبة ~~في مصحف عبد الله: والله خير الحافظين. # وقرأ الآخرون حفظا بغير الألف على المصدر بمعنى خيركم حفظا واختلف فيه عن ~~عاصم * (وهو أرحم الراحمين) * * (ولما فتحوا متاعهم) *) الذي حملوه من مصر ~~" * (وجدوا بضاعتهم) *) ثمن الطعام " * (ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي) ~~*) أي ماذا نبغي؟ وأي شيء نطلب وراء هذا؟ أوفى لنا الكيل ورد علينا الثمن، ~~أرادوا بذلك أن يطيبوا نفس أبيهم، و " * (ما) *) استفهام في موضع نصب ويكون ~~معناه جحدا كأنهم قالوا: لسنا نريد منك دراهم. # " * (هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا) *) ونشتري لهم الطعام فنحمله ~~إليهم، يقال مار أهله يمير ميرا فهو ماير، إذا حمل إليهم أقواتهم من غير ~~بلده في مثله أمتار يمتار امتيارا، قال الشاعر: # بعثتك مائرا فمكثت حولا متى يأتي غياثك من تغيث وقال آخر: PageV05P236 # أتى قرية كانت كثيرا طعامها كعفر التراب كل شيء يميرها " * (ونحفظ أخانا) ~~*) بنيامين " * (ونزداد) *) على أحمالنا " * (كيل بعير) *) لنا من أجله " * ~~(ذلك كيل يسير) *): لا مؤونة فيه ولا مشقة، وقال مجاهد: كيل بعير يعني: حمل ~~حمار، قال: وهي لغة يقال للحمار بعير، " * (قال) *) لهم يعقوب: " * (لن ~~أرسله معكم حتى تؤتون) *) تعطوني " * (موثقا من الله) *) يعني تحلفوا لي ~~بحق محمد خاتم النبيين وسيد المرسلين أن لا تغدروا بأخيكم " * (لتأتنني به) ~~*) وإنما دخلت فيه اللام لأن معنى الكلام اليمين " * (إلا أن يحاط بكم) *) ~~إلا أن تهلكوا جميعا، قاله مجاهد، وقال قتادة: إلا أن يغلبوا حتى لا يطيقوا ~~ذلك. # " * (فلما آتوه موثقهم) *) أعطوه عهودهم، وقال جويبر عن الضحاك عن ابن ~~عباس: حلفوا له بحق محمد صلى الله عليه وسلم ومنزلته من ربه " * (قال) *) ~~يعقوب " * (الله على ما نقول وكيل) *) أي شاهد وحافظ بالوفاء، وقال ~~القتيبي: كفيل، وقال كعب: لما قال يعقوب: فالله خير حافظا، قال الله جل ~~ذكره: وعزتي لأردن عليك كليهما بعدما توكلت علي، وقال لهم يعقوب لما أرادوا ~~الخروج (هذا)، " * (وقال يا بني لا تدخلوا) *) مصر " * (من باب واحد ~~وادخلوا من أبواب متفرقة) *) وذلك أنه ms1608 خاف عليهم العين لأنهم كانوا ذوي ~~جمال وهيئة وصور حسان وقامات ممتدة، وكانوا ولد رجل واحد، وأمرهم أن ~~يفترقوا في دخولها ثم، قال: " * (وما أغني عنكم من الله من شيء) *) علم ~~(عليه السلام) أن المقدور كائن، وأن الحذر لا ينفع من القدر، وما أغني عنكم ~~من الله من شيء " * (إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون) ~~*) وإلى الله فليفوض أمورهم المفوضون. # " * (ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم) *) وكان لمصر أربعة أبواب فدخلوها ~~من أبوابها كلها، " * (ما كان يغني عنهم من الله من شيء) *) صدق الله تعالى ~~يعقوب فيما قال " * (إلا حاجة) *) حزازة وهمة في نفس يعقوب " * (قضاها) *) ~~أشفق عليهم إشفاق الآباء على أبنائهم " * (وإنه) *) يعقوب " * (لذو علم ~~لما) *): أي مما " * (علمناه) *) يعني لتعليمنا إياه، قاله قتادة، وروى ~~سفيان عن (ابن) أبي عروة قال: إنه العامل بما علم، قال سفيان: من لا يعمل ~~لا يكون عالما، وقيل: إنه لذو حظ لما علمناه. # " * (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) *) ما يعلم يعقوب، أي لا يعرفون مرتبته ~~في العلم. # " * (ولما دخلوا على يوسف) *) قالوا: هذا أخونا الذي أمرتنا أن نأتيك به، ~~قد جئناك به فقال لهم: أحسنتم وأصبتم وستجدون ذلك عندي، ثم أنزلهم فأكرم ~~منزلهم ثم أضافهم وأجلس كل اثنين منهم على مائدة فبقى بنيامين وحيدا، فبكى ~~وقال لو كان أخي يوسف حيا لأجلسني معه، فقال لهم يوسف (عليه السلام): لقد ~~بقي هذا أخوكم وحيدا، فأجلسه على مائدته فجعل يؤاكله PageV05P237 # فلما كان الليل أمر لهم بمثل أي فرش، فقال: لينم كل أخوين منكم على مثال، ~~فلما بقي بنيامين وحده، قال يوسف (عليه السلام): هذا ينام معي على فراشي ~~فبات معه فجعل يوسف يضمه إليه ويشم خده حتى أصبح فجعل روبيل يقول: ما رأينا ~~مثل هذا، فلما أصبح قال لهم: إني أرى هذا الرجل الذي جئتم به ليس معه ثان ~~فسأضمه إلي فيكون منزله معي، ثم أنزلهم (معه)، وأجرى عليهم الطعام والشراب ~~وأنزل أخاه لأمه معه فذلك، قوله تعالى: " * (آوى إليه أخاه) *) فلما ms1609 خلا به ~~قال له: ما اسمك؟ قال: بنيامين. # قال ابن من يا بنيامين؟ قال: ابن المثكل، وذلك أنه لما ولد هلكت أمه، ~~قال: وما اسمها؟ قال: راحيل بنت لاوي بن ناحور، قال: فهل لك بنون؟ قال: ~~نعم، عشر بنين وقد اشتققت أسماءهم من اسم أخ لي من أمي هلك، قال: لقد اضطرك ~~إلى ذاك حزن شديد، قال: فما سميتهم؟ قال: بالعا وأحيرا وأثكل وأحيا وكنر ~~ونعمان وادر وأرس وحيتم وميثم، قال فما هذه؟ قال: إما بالعا فإن أخي قد ~~ابتلعته الأرض، وأما أخيرا فإنه بكر أبي لأمي، وأما أثكل فإنه كان أخي لأبي ~~وأمي وسني، وأما كثير فإنه خير حبيب كان، وأما نعمان فإنه ناعم بين أبويه ~~وأما أدر فإنه كان بمنزلة الورد في الحسن، قال: وأما أرس فإنه كان بمنزلة ~~الرأس من الجسد، وأما حيتم فأعلمني أنه حي، وأما ميثم فلو رأيته قرت عيني. # فقال يوسف: أتحب أن أكون أخاك بدل أخيك الهالك؟ فقال بنيامين: ومن يجد ~~أخا مثلك؟ ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل، فبكى يوسف (عليه السلام) وقام ~~إليه وعانقه و " * (قال) *) له: " * (إني أنا أخوك) *) يوسف " * (فلا ~~تبتئس) *) فلا تحزن " * (بما كانوا يعملون) *) لشيء فعلوه بنا فيما مضى؛ ~~فإن الله قد أحسن إلينا ولا تعلمهم شيئا مما علمت. # وقال عبد الصمد بن معقل: سمعت وهب بن منبه وسئل عن قول يوسف لأخيه: " * ~~(إني أنا أخوك) *)، فقيل له كيف آخاه حين أخذ بالصواع وقد كان أخبره أنه ~~أخوه، وأنتم تزعمون أنه لم يزل متنكرا لهم يكابرهم حتى رجعوا؟ # فقال: إنه لم يعترف له بالنسبة ولكنه قال: أنا أخوك مكان أخيك الهالك، ~~ومثله قال الشعبي، قال: لم يقل له: أنا يوسف، ولكن أراد أن يطيب نفسه. # ومجاز الآية أي: أنا أخوك بدل أخيك المفقود فلا تبتئس بما كانوا يعملون ~~فلا تشتك ولا تحزن لشيء سلف من أخوتك إليك في نفسك وفي أخيك من أمك، وما ~~كانوا يفعلون قبل اليوم بك، ثم أوفى يوسف لإخوته الكيل وحمل لهم بعيرا، ms1610 ~~وحمل لبنيامين بعيرا باسمه كما حمل لهم، ثم أمر بسقاية الملك فجعل في رحل ~~بنيامين، قال السدي: جعل السقاية في رحل أخيه، والأخ لا يشعر. PageV05P238 # قال كعب: لما قال له: إني أنا أخوك قال بنيامين: فأنا لا أفارقك، قال ~~يوسف (عليه السلام): قد علمت (عنهم) والدي بي، فإذا حبستك ازداد غمه، فلا ~~يمكنني هذا إلا أن أشهرك بأمر وأنسبك إلى ما لا يجمل بك، قال: لا أبالي ~~فافعل ما بدا لك فإني لا أفارقك. # قال: فإني أدس صاعي هذا في رحلك ثم أنادي عليك بالسرقة لجهازي ليتهيأ لي ~~ردك بعد تسريحك، قال: فافعل، فذلك قوله تعالى: " * (فلما جهزهم بجهازهم) *) ~~أي لما قضى لهم حاجتهم، " * (جعل السقاية) *): وهي المشربة التي كان يشرب ~~بها الملك، قال ابن زيد: وكان كأسا من ذهب فيما يذكرون، وقال ابن إسحاق: هو ~~شيء من فضة، عكرمة: مشربة من فضة مرصعة بالجواهر، جعلها يوسف مكيلا لئلا ~~يكال بغيرها وكان يشرب بها، سعيد بن جبير: هو (المقياس) الذي يلتقي طرفاه ~~وكان يشرب بها الأعاجم وكان للعباس منها واحدة في الجاهلية، والسقاية ~~والصواع واحد، " * (في رحل أخيه) *) في متاع بنيامين، ثم ارتحلوا وأمهلهم ~~يوسف حتى انطلقوا ومضوا ثم أمر بهم فأدركوا وحبسوا. # " * (ثم أذن مؤذن) *) نادى مناد، " * (أيتها العير) *) هي القافلة التي ~~فيها الأحمال، قال الفراء: لا يقال عير إلا لأصحاب الإبل، وقال مجاهد كانت ~~العير حميرا. # " * (إنكم لسارقون) *) قفوا، فوقفوا، فلما انتهى إليهم الرسول قال لهم: ~~ألم نكرم ضيافتكم ونحسن منزلكم ونوفكم كيلكم ونفعل بكم ما لم نفعله بغيركم؟ ~~قالوا: بلى، وما ذاك؟ قال: سقاية الملك، فقال: إنه لا يتهم عليها غيركم، ~~فذلك قوله تعالى: " * (قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون) *) عطفوا على ~~المؤذن وأصحابه: ماذا تفقدون؟ ما الذي ضل منكم؟ فالفقدان ضد الوجود، ~~والمفقد: الطلب. # (* (قالوا نفقد صواع الملك ولمن جآء به حمل بعير وأنا به زعيم * قالوا ~~تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد فى الارض وما كنا سارقين * قالوا فما جزآؤه ~~إن كنتم كاذبين * قالوا جزؤه من ms1611 وجد فى رحله فهو جزاؤه كذالك نجزى الظالمين ~~* فبدأ بأوعيتهم قبل وعآء أخيه ثم استخرجها من وعآء أخيه كذالك كدنا ليوسف ~~ما كان ليأخذ أخاه فى دين الملك إلا أن يشآء الله نرفع درجات من نشآء وفوق ~~كل ذى علم عليم * قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف فى نفسه ~~ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون * قالوا ياأيها ~~العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين * قال ~~معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنآ إذا لظالمون * فلما ~~استيأسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم ~~موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم فى يوسف فلن أبرح الارض حتى يأذن لىأبىأو ~~يحكم الله لى وهو خير الحاكمين * ارجعوا إلى أبيكم فقولوا ياأبانا إن ~~PageV05P239 # ابنك سرق وما شهدنآ إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين * واسئل القرية ~~التى كنا فيها والعير التىأقبلنا فيها وإنا لصادقون * قال بل سولت لكم ~~أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتينى بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم) ~~*) 2 " * (قالوا نفقد صواع الملك) *) واختلف القراء في قراءة ذلك، فروى قثم ~~عن داود بن أبي هند عن مولى بني هاشم عن أبي هريرة أنه قرأ صاع الملك، وقرأ ~~أبو رجاء صوع، وقرأ يحيى بن معمر صوغ بالغين، (فإنه) وجهنا إلى مصر، صاغ ~~يصوغ صوغا، وجمع الصواع صيعا، وجمع صاع أصواع. # " * (ولمن جاء به حمل بعير) *) من الطعام " * (وأنا به زعيم) *) كفيل ~~يقوله المؤذن، وأصل الزعيم: القائم بأمر القوم، ويقال للرئيس زعيم، يقال: ~~زعم، زعامة وزعاما، قالت ليلى الأخيلية: # حتى إذا رفع اللواء رأيته تحت اللواء على الخميس زعيما و " * (قالوا) *) ~~يعني اخوة يوسف، " * (تالله) *) أي والله، أصلها الواو قلبت تاء كما فعل ~~القراء في التقوى والتكلان والتراب والتخمة، وأصلها الواو، والواو في هذه ~~الحروف كلها حرف من الأسماء، وليست كذلك في تالله لأنها إنما هي واو ms1612 القسم ~~وإنما جعلت بالكثرة ما جرى على ألسن العرب، وهم زعموا أن الواو من نفس ~~الحرف فقلبوها تاء، ووضعت في هذه الكلمة الواحدة دون غيرها من أسماء الله ~~تعالى. # " * (لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين) *) فإن قيل: من ~~أين علموا ذلك؟ الجواب عنه: قال الكلبي قال: إن فتى يوسف وهو المؤذن قال ~~لهم: إن الملك ائتمنني بالصاع وأخاف عقوبة الملك، فلي اليوم عنده مقولة ~~حسنة، فإن لم أجده تخوفت أن تسقط منزلتي وأفتضح في مصر، قالوا: لقد علمتم ~~ما جئنا لنفس في الأرض إنا منذ قطعنا هذا الطريق لم ننزل عند أحد ولا ~~أفسدنا شيئا وسلوا عنا من مررنا به، هل ضررنا أحدا؟ أو هل أفسدنا شيئا؟ ~~وإنا قد رددنا الدراهم كما وجدنا في رحلنا، فلو كنا سارقين ما رددناها. # قال فتى يوسف: إنه صواع الملك الأكبر الذي يكتال فيه، وقال بعضهم: إنما ~~قالوا ذلك لأنهم كانوا معروفين أنهم لا يتناولون ما ليس لهم، وقيل: إنهم ~~كانوا حين دخلوا مصر كموا أفواه دوابهم لكي لا تتناول من حروث الناس. # فإن قيل: كيف استجاز يوسف تسميتهم سارقين PageV05P240 # قيل: فيه جوابان: أحدهما أنه أضمر في نفسه أنهم سرقوه من أبيه، والآخر ~~أنه من قول المنادي لا من أمر يوسف والله أعلم. # " * (قالوا) *) يعني المنادي وأصحابه، " * (فما جزاؤه) *) ثوابه قال ~~الأخفش: إن شئت رددت الكناية إلى السارقين، وإن شئت رددتها إلى السرق " * ~~(إن كنتم كاذبين) *) في قولكم: (ما كنا سارقين). # قالوا: " * (جزاؤه من وجد في رحله) *) أن يسلم سرقته إلى المسروق منه، ~~ويسترق سنة، وكان ذلك سنة آل يعقوب في حكم السارق " * (كذلك نجزي الظالمين) ~~*) الفاعلين ما ليس لهم فعله من أخذ مال غيره سرقا، وأما وجه الكلام فقال ~~الفراء من في معنى جزاؤه، ومن معناها الرفع بالهاء التي جاءت وجواب الجزاء ~~الفاء في قوله " * (فهو جزاؤه) *) ويكون قوله: " * (جزاؤه) *) الثانية ~~مرتفع بالمعنى المجمل في الجزاء وجوابه، ومثله في الكلام أن يقول: ماذا لي ~~عندك؟ فيقول: لك عندي أن ms1613 بشرتني فلك ألف درهم كأنه قال: لك عندي هذا، وإن ~~شئت الجزاء مرفوعا بمن خاصة وصلتها كأنك قلت: جزاؤه الموجود في رحله، كأنك ~~قلت: ثوابه أن يسترق (في المستأنف) أيضا فقال: فهو جزاؤه، وتلخيص هذه ~~الأقاويل: جزاؤه جزاء الموجود في رحله، أو جزاؤه الموجود في رحله. تم ~~الكلام. # وقال مبتدئا فهو جزاؤه فقال الرسول عند ذلك: إنه لابد من تفتيش أمتعتكم ~~ولستم سارقين حتى أفتشها فانصرف بهم إلى يوسف، " * (فبدأ بأوعيتهم) *) ~~لإزالة التهمة " * (قبل وعاء أخيه) *) وكان فتش أمتعتهم واحدا واحدا، قال ~~قتادة: ذكر لنا أنه كان لا يفتح متاعا ولا ينظر في وعاء إلا استغفر الله ~~تأثما مما قذفهم به، حتى إذا لم يبق إلا الغلام، قال: ما أظن هذا أخذ شيئا، ~~فقال أخوته: والله لا نتحرك حتى تنظر في رحله، فإنه أطيب من نفسك وأنفسنا، ~~فلما فتحوا متاعه استخرجوه منه فذلك قوله تعالى: " * (واستخرجها من وعاء ~~أخيه) *) وإنما أتت الكناية في قوله استخرجها والصواع مذكر، وقد قال الله ~~تعالى: " * (ومن جاء به حمل بعير) *) لأن رده إلى السقاية كقوله: " * ~~(الذين يرثون الفردوس) *)، ثم قال: " * (هم فيها خالدون) *) ردها إلى الجنة ~~وقوله: " * (وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين) *)، ثم قال: ~~" * (فارزقوهم منه) *)، أي من الميراث. # وقيل: رد الكناية إلى السرقة. # وقيل: إنما أنثها لأن الصواع يذكر ويؤنث فمن أنثه قال: ثلاث أصوع مثل ~~أدود ومن ذكره قال: ثلاثة أصواع مثل ثلاثة أثواب PageV05P241 # " * (كذلك كدنا ليوسف) *) يعني كما فعلوا في الابتداء بيوسف فعلنا بهم ~~لأن الله تعالى حكى عن يعقوب أنه قال ليوسف " * (فيكيدوا لك كيدا) *) ~~فالكيد جزاء الكيد، قال ابن عباس: كذلك كدنا أي صنعنا، ربيع: ألهمنا، ابن ~~الأنباري: أردنا. # ومعنى الآية: كذلك صنعنا ليوسف حتى ضم أخاه إلى نفسه وفصل بينه وبين ~~إخوته بعلة كادها الله له فاعتل بها يوسف، " * (ما كان ليأخذ أخاه) *) إليه ~~ويضمه إلى نفسه " * (في دين الملك) *) في حكمه وقضائه، قاله قتادة. # وقال ابن عباس: في سلطان الملك، وأصل الدين: الطاعة، وكان حكم ms1614 الملك في ~~السارق أن يسترق ويغرم ضعف ما سرق للمسروق منه، وقال الضحاك: كان الملك إذا ~~أتي بسارق كشف عن فرجتيه وسمل عينيه، إلا أن يشاء الله، يعني أن يوسف لم ~~يكن ليتمكن من أخذ أخيه بنيامين من أخوته وحبسه عنده في حكم الملك لولا ما ~~كدنا له بلطفنا حتى وجد السبيل إلى ذلك وهو ما أجراه على ألسنة إخوته أن ~~جزاء السارق الاسترقاق فأقروا به وأبدوا من تسليم الأخ إليه، وكان ذلك مراد ~~يوسف (عليه السلام). # " * (نرفع درجات من نشاء) *) بالحكم كما رفعنا يوسف على إخوته. # " * (وفوق كل ذي علم عليم) *) قال ابن عباس: يكون هذا أعلم من هذا، وهذا ~~أعلم من هذا، والله فوق كل عالم، قال قتادة والحسن: والله ما من عالم على ~~ظهر الأرض إلا فوقه من هو أعلم منه حتى ينتهي العلم إلى الله الذي علمه ~~ومنه بدأ وإليه يعود، وفي قراءة عبد الله: وفوق كل عالم عليم. # وعن محمد بن كعب القرضي أن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قضى بقضية فقال ~~رجل من ناحية المسجد: يا أمير المؤمنين ليس القضاء كما قضيت، قال فكيف هو؟ ~~قال: كذا وكذا قال: صدقت وأخطأت، وفوق كل ذي علم عليم. # قالوا: فلما أخرج الصواع من رحل بنيامين نكس إخوته رؤوسهم من الحياء ~~وأقبلوا على بنيامين وقالوا: يا بنيامين أي شيء الذي صنعت، فضحتنا وسودت ~~وجوهنا، يا بني راحيل ما يزال لنا منكم بلاء، متى أخذت الصواع؟. # فقال بنيامين: بل بنو راحيل الذين لا يزال لهم منكم بلاء، ذهبتم بأخي ~~فأهلكتموه بالبرية، وضع هذا الصواع في رحلي الذي وضع الدراهم في رحالكم. # ثم قالوا ليوسف: " * (إن يسرق فقد سرق أخ له) *): من أبيه وأمه، من قبل، ~~واختلف العلماء في السرقة التي وصفوا بها يوسف، فقال سعيد بن جبير وقتادة: ~~سرق يوسف صنما لجده أبي أمه PageV05P242 # فكسره وألقاه في الطريق، الكلبي: بعثته أمه حين أرادت أن ترتحل من حران ~~مع يعقوب إلى فلسطين والأردن، أمرته أن يذهب فأخذ ms1615 جونة فيها أوثان لأبنها ~~(أي) ذهب فيأتيها بها لكي إذا فقدها أبوها أسلم، فانطلق فأخذها وجاء بها ~~إلى أمه، فهذه سرقته التي يعنون. # وعن ابن جريح: كانت أم يوسف أمرتة أن يسرق صنما لخاله يعبده وكانت مسلمة، ~~وروى أبو كريب عن أبي إدريس قال سمعت أبي قال: كان أولاد يعقوب على طعام ~~ونظر يوسف إلى عرق فخبأه فعيروه بذلك، وأخبر عبد الله بن السدي، عن أبيه عن ~~مجاهد أن يوسف جاءه سائل إلى البيت فسرق (جبة) من البيت فناولها السائل ~~فعيروها بها، وقال سفيان بن عيينة: سرق يوسف دجاجة من الطير التي كانت في ~~بيت يعقوب فأعطاها سائلا. # كعب: كان يوسف في المنزل وحده فأتاه سائل وكان في المنزل عتاق وهي الأنثى ~~من الجدي، فدفعها إلى السائل من غير أمر أبيه. وهب: كان يخبئ الطعام من ~~المائدة للفقراء. # هشام عن سعد بن زيد بن أسلم في هذه الآية قال: كان يوسف (عليه السلام) مع ~~أمه عند خال له، قال: فدخل وهو صبي يلعب وأخذ تمثالا صغيرا من الذهب، فذلك ~~تعيير اخوانه إياه. وروى ابن إسحاق عن مجاهد عن جويبر عن الضحاك قال: كان ~~أول ما دخل على يوسف من البلاء فيما بلغني أن عمته بنت إسحاق وكانت أكبر ~~أولاد إسحاق، وكانت لها منطقة إسحاق، وكانوا يتوارثوها بالكبر من أختانها ~~ممن وليها كان له سلما لا ينازع فيه، يصنع فيه ما يشاء، وكانت راحيل أم ~~يوسف قد ماتت فحضنته عمته وأحبته حبا شديدا، وكانت لا تصبر عنه. # فلما ترعرع وبلغ سنوات وقعت محبة يعقوب عليه فأتاها يعقوب فقال: يا أختاه ~~سلمي إلي يوسف، فوالله ما أقدر على أن يغيب عني ساعة، فقالت: لا، فقال: ~~والله ما أنا بتاركه. # قالت: فدعه عندي أياما أنظر إليه لعل ذلك يسليني عنه، ففعل، فلما خرج ~~يعقوب من عندها عمدت إلى منطقة إسحق فحزمتها على يوسف تحت ثيابه وهو صغير ~~ثم قالت: لقد فقدت منطقة إسحق فانظروا من أخذها فالتمسوها فلم توجد فقالت: ~~اكشفوا أهل البيت، ms1616 فكشفوهم فوجودها مع يوسف، فقالت: والله إنه لسلم لي أصنع ~~فيه ما شئت، فأتاها يعقوب فأخبرته الخبر فقال: إن كان فعل ذلك فهو سلم لك، ~~ما أستطيع غير ذلك، فأمسكته، فما قدر عليه يعقوب حتى ماتت، فهذا الذي قال ~~أخوة يوسف: إن سرق فقد سرق أخ له من قبل، وهذا هو المثل السائر الذي يقال ~~عذره شر من جرمه. # " * (فأسرها) *) فأضمرها، " * (يوسف في نفسه ولم يبدها لهم) *) وإنما أنث ~~الكناية لأنه عنى بها الكلمة والمقالة وهي قراءة. # " * (قال أنتم شر مكانا) *) أي شر منزلا عند الله ممن رميتموه بالسرقة في ~~صنيعكم بيوسف " * (والله أعلم بما تصفون) *) تقولون، قتادة: تكذبون. ~~PageV05P243 # وقالت الرواة: لما دخلوا على يوسف واستخرج الصواع من رحل بنيامين دعا ~~يوسف بالصواع فنقر فيه ثم أدناه من أذنه ثم قال: إن صواعي هذا ليخبرني أنكم ~~كنتم اثني عشر رجلا وانكم انطلقتم بأخ لكم فبعتموه، فلما سمعها بنيامين قام ~~فسجد ليوسف ثم قال: أيها الملك سل صواعك هذا عن أخي أين هو فنقره ثم قال: ~~هو؟ حي وسوف تراه قال: فاصنع في ما شئت فإنه إن علم بي فسوف يستنقذني، قال: ~~فدخل يوسف فبكى، ثم توضأ وخرج فقال بنيامين: أيها الملك إني أرى أن تضرب ~~صواعك هذا فيخبرك بالحق من الذي سرقه فجعله في رحلي؟ فنقره فقال: إن صواعي ~~هذا عصاني وهو يقول: كيف تسألني عن صاحبي وقد رأيت مع من كنت؟ # قال: وكان بنو يعقوب إذا غضبوا لم يطاقوا فغضب روبيل، وقال: والله أيها ~~الملك لتتركنا أو لأصيحن صيحة لا تبقي بمصر امرأة حامل إلا ألقت ما في ~~بطنها وقامت كل شعرة في جسد روبيل فجرجت من (......) فمسه فذهب غضبه، فقال ~~روبيل من هذا؟ إن في هذا البلد لبذرا من بذر يعقوب. # فقال يوسف: ومن يعقوب؟ فغضب روبيل وقال: يا أيها الملك لا يذكر يعقوب ~~فإنه سري الله ابن ذبيح الله ابن خليل الرحمن، قال يوسف (إشهد) إذا أنت كنت ~~صادقا، احتبس يوسف أخاه وصار بحكم اخوته أولى به ms1617 منهم، فرأوا أنه لابد لهم ~~إلى تخليصه منه سألوه تخليته ببدل منهم يعطونه إياه، " * (فقالوا يا أيها ~~العزيز إن له أبا شيخا كبيرا) *): متعلقا بحبه يعنون يعقوب، " * (فخذ أحدنا ~~مكانه) *): بدلا منه " * (إنا نراك من المحسنين) *) في أفعالك قيل: إلينا، ~~وقال ابن إسحاق: يعنون إن فعلت ذلك كنت من المحسنين. # " * (قال) *) يوسف " * (معاذ الله) *) أعوذ بالله وهو نصب على المصدر، ~~وكذلك تفعل العرب في كل مصدر وضع موضع الفعل، تقول: حمدا لله وشكرا لله، ~~بمعنى أحمد الله وأشكره " * (أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده) *) ولم يقل ~~من سرق تحرزا من الكذب، " * (إنا إذا لظالمون) *) إن أخذنا بريئا بسقيم. # " * (فلما استيئسوا منه) *) يعني أيسوا من يوسف من أن يجيبهم إلى ما ~~سألوه " * (خلصوا نجيا) *) أي خلا بعضهم ببعض يتناجون ويتشاورون لا يخالطهم ~~غيرهم، والنجي لقوم يتناجون وقد يصلح للواحد أيضا، قال الله في الواحد: " * ~~(وقربناه نجيا) *)، وقال في الجمع " * (خلصوا نجيا) *) وإنما جاز للواحد ~~والجمع لأنه مصدر أبدل نعتا كالعدل والزور والفطر ونحوها، وهو من قول ~~القائل نجوت فلانا أنجوه نجيا، ومثله النجوى يكون اسما ومصدرا، قال الله ~~تعالى: " * (وإذ هم PageV05P244 # نجوى) *) أي يتناجون وقال: " * (ما يكون من نجوى ثلاثة) *) وقال في ~~المصدر " * (إنما النجوى من الشيطان) *) وقال الشاعر: # بني بدا خب نجوى الرجال (وك) عند سرك خب النجي والنجوى والنجي في هذا ~~البيت بمعنى المناجاة، وجمع النجي أنجية، قال لبيد: # وشهدت أنجية الأفاقة عاليا كعبي وأرداف الملوك شهود وقال آخر: # إني إذا ما القوم كانوا أنجيه واضطربت أعناقهم كالأرشية هناك أوصيني ولا ~~توصي بيه. # " * (قال كبيرهم) *) يعني في العقل والعلم لا في السن وهو شمعون، وكان ~~رئيسهم، قاله مجاهد، وقال قتادة والسدي والضحاك وكعب: هو روبيل وكان أسنهم ~~وهو ابن خالة يوسف، وهو الذي نهى إخوته عن قتله، وهب والكلبي: يهودا، وكان ~~أعقلهم، محمد بن إسحاق: لاوي. # " * (ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله) *) عهدا من الله " ~~* (ومن قبل ما فرطتم في يوسف) *) اختلفوا في محل ms1618 ما فقال بعضهم: هو نصب ~~إيقاع العلم عليه يعني: ألم تعلموا من قبل فعليكم بهذه تفريطكم في يوسف؟ ~~وقيل: هو في محل الرفع على الابتداء، وتمام الكلام عند قوله: من الله يعني: ~~ومن قبلي هذا تفريطكم في يوسف، فيكون ما مرفوعا يخبر (....) الصفة وهو ~~قوله: ومن قبل، وقيل: ما صلة، ويعني ومن هذا فرطتم في يوسف أي قصرتم ~~وضيعتم، وقيل: رفع على الغاية. # " * (فلن أبرح الأرض) *) التي أنا بها وهي أرض مصر " * (حتى يأذن لي أبي) ~~*) بالخروج منها " * (أو يحكم الله لي) *) بالخروج منها وترك أخي بنيامين ~~بها أو معه، وإلا فإني غير خارج منها، وقال أبو صالح: أو يحكم الله لي ~~بالسيف فأحارب من حبس أخي بنيامين. # " * (وهو خير الحاكمين) *) أفضل وأعدل من يفصل بين الناس. PageV05P245 # " * (ارجعوا إلى أبيكم) *) يقوله الآخر في المحتبس بمصر لإخوته " * ~~(فقولوا يا أبانا إن ابنك) *) بنيامين " * (سرق) *) الصواع، وقرأ ابن عباس ~~والضحاك: سرق بضم السين وكسر الراء وتشديده على وجه ما لم يسم فاعله، يعني ~~أنه نسب إلى السرقة مثل: خونته وفجرته (....) أي نسبته إلى هذه الخلال. # " * (وما شهدنا إلا بما علمنا) *) يعني ما كانت منا شهادة في عمرنا على ~~شيء إلا بما علمنا وليست هذه شهادة منا إنما هو خبر عن صنيع ابنك بزعمهم، ~~وقال ابن إسحاق: معناه: وما قلنا: إنه سرق إلا بما علمنا، قال: وكان الحكم ~~عند الأنبياء يعقوب وبنيه أن يسترق السارق بسرقته. # " * (وما كنا للغيب حافظين) *) قال مجاهد وقتادة: ما كنا نعلم أن ابنك ~~يسرق ويصير أمرنا إلى هذا، فلو علمنا ذلك ما ذهبنا به معنا، وإنما قلنا ~~ونحفظ أخانا مما لنا إلى حفظه منه سبيل، وقال جويبر عن الضحاك عن ابن عباس ~~يعنون: أنه سرق ليلا وهم نيام والغيب هو الليل بلغة حمير، وقال ابن عباس: ~~لم نعلم ما كان يعمل في ليله ونهاره ومجيئه وذهابه، عكرمة " * (وما كنا ~~للغيب حافظين) *) لعلها دست بالليل في رحله. # وقيل معناه: قد أخذت السرقه من رحله ونحن ننظر إليه، ولا علم ms1619 لنا بالغيب ~~فلعلهم سرقوه ولم يسرق، وهذا معنى قول أبي إسحاق، وقال ابن كيسان: لم نعلم ~~أنك تنصاب كما أصبت بيوسف، ولو علمنا ذلك لم (نأخذ) فتاك ولم نذهب به. # " * (وسئل القرية التي كنا فيها) *) يعني أهل القرية وهي مصر، ابن عباس: ~~قرية من قرى مصر. # " * (والعير التي أقبلنا فيها) *) يعني القافلة التي كنا فيها وكان معهم ~~قوم من كنعان من جيران يعقوب (عليه السلام)، قال ابن إسحاق: قد عرف الأخ ~~المحتبس بمصر أن إخوته أهل تهمة عند أبيهم لما صنعوا في أمره فأمرهم أن ~~يقولوا هذا الاسم، " * (وإنا لصادقون قال بل سولت) *) في الآية اختصار ~~معناها، فرجعوا إلى أبيهم وقالوا له ذلك، فقال: بل سولت أي زينت " * (لكم ~~أنفسكم أمرا) *) أردتموه " * (فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا) *) ~~يوسف وبنيامين وأخيهما المقيم بمصر " * (إنه هو العليم) *) بحزني ووجدي على ~~فقدهم " * (الحكيم) *) في تدبير خلقه. # (* (وتولى عنهم وقال ياأسفا على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم * ~~قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين * قال إنمآ ~~أشكو بثى وحزنى إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون * يابنى اذهبوا ~~فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تايئسوا من روح الله إنه لا يايئس من روح الله ~~إلا القوم الكافرون * فلما دخلوا عليه قالوا ياأيها PageV05P246 # العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينآ ~~إن الله يجزى المتصدقين * قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم ~~جاهلون * قالوا أءنك لانت يوسف قال أنا يوسف وهاذا أخى قد من الله علينآ ~~إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين * قالوا تالله لقد آثرك ~~الله علينا وإن كنا لخاطئين * قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو ~~أرحم الراحمين * اذهبوا بقميصى هاذا فألقوه على وجه أبى يأت بصيرا وأتونى ~~بأهلكم أجمعين) *) 2 " * (وتولى عنهم) *) وذلك أن يعقوب لما بلغه خبر ~~بنيامين تتام حزنه وبلغ جهده وجدد حزنه على يوسف، فأعرض عنهم " * (وقال ms1620 يا ~~أسفى) *) يا حزني " * (على يوسف) *) وقال مجاهد: يا جزعاه، والأسف: شدة ~~الحزن والندم. # " * (وابيضت عيناه من الحزن) *) مقاتل: لم يبصر بهما ست سنين " * (فهو ~~كظيم) *) أي مكظوم مملوء من الحزن، ممسك عليه لا يبثه، ومنه كظم الغيظ، ~~عطاء الخراساني: كظيم: حزين، مجاهد: مكبود، الضحاك: كميد، قتادة: تردد حزنه ~~في جوفه، ولم يتكلم بسوء، ولم يتكلم إلا خيرا، ابن زيد: بلغ به الجزع حتى ~~كان لا يكلمهم، ابن عباس: مهموم، مقاتل: مكروب، وكلها متقاربة. # سعيد بن جبير: عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لم ~~يعط أمة من الأمم إنا لله وإنا إليه راجعون عند المصيبة إلا أمة محمد، ألا ~~ترى إلى يعقوب حين أصابه لم يسترجع: إنما قال يا أسفى على يوسف؟). # وأخبرني ابن فنجويه (قال: حدثنا أبو بكر بن مالك) القطيعي قال: حدثنا عبد ~~الله بن أحمد ابن حنبل، (قال: حدثني) أبي، عن هشام (بن القاسم) عن الحسن، ~~قال: كانت بين خروج يوسف من حجر أبيه إلى يوم التقى معه ثمانين عاما لا تجف ~~عينا يعقوب، وما على وجه الأرض أكرم على الله من يعقوب. # " * (قالوا) *) يعني ولد يعقوب " * (تالله تفتؤ تذكر يوسف) *) أي لا تزال ~~تذكر يوسف، لا تفتر من حبه، يقال: ما فتئت أقول ذلك، وما فتأت أو أفتؤ، فتأ ~~وفتوا، قال أوس بن حجر: # فما فتئت حي كأن غبارها سرادق يوم ذي رياج ترفع وقال آخر: PageV05P247 # فما فتئت خيل تثوب وتدعي ويلحق منها لاحق وتقطع أي فما زالت. # وحذف (لا) قوله فتئ كقول امرئ القيس: # فقلت يمين الله أبرح قاعدا ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي أي: لا أبرح. # وقال خداش بن زهير: # وأبرح ما أدام الله قومي بحمد الله منتطقا مجيدا أي لا أبرح ومثله كثير. # " * (حتى تكون حرضا) *) اختلف ألفاظ المفسرين فيه، فقال ابن عباس: دنفا، ~~العوفي: يعني الهد في المرض، مجاهد: هو ما دون الموت، يعني قريبا من الموت، ~~قتادة: هرما، الضحاك: باليا مدبرا، ابن إسحاق: فاسدا لا عمل ms1621 لك، ابن زيد: ~~الحرض: الذي قد رد إلى أرذل العمر حتى لا يعقل، الربيع بن أنس: يابس الجلد ~~على العظم، مقاتل: مدنفا، الكسائي: الحرض: الفاسد الذي لا خير فيه، الأخفش: ~~يعني ذاهبا، المخرج: ذائبا من الهم، الفراء عن بعضهم: ضعيفا لا حراك بك، ~~الحسن: كالشن المدقوق المكسور، علام تعبا مضنى، ابن الأنباري: هالكا فاسدا، ~~القتيبي: ساقطا، وكلها متقاربة. # ومعنى الآية: حتى يكون دنف الجسم مخبول العقل، وأصل الحرض: الفساد في ~~الجسم أو العقل من الحزن أو العشق أو الهرم، ومنه قول العرجي: # إني امرؤ لج بي حب فأحرضني حتى بليت وحتى شفني السقم يقال: منه رجل حرض ~~وامرأة حرض ورجلان وامرأتان حرض، ورجال ونساء حرض يستوي فيه الواحد ~~والاثنان والجمع، والمذكر والمؤنث، لأنه مصدر وضع موضع الاسم، ومن العرب من ~~يقول للذكر حارض وللأنثى حارضة، فإذا وصف بهذا اللفظ ثنى وجمع وانث، ويقال: ~~حرض، يحرض، حرضا وحراضة فهو حرض، ويقال: رجل محرض وأنشد في ذلك: # طلبته الخيل يوما كاملا ولو آلفته لأضحى محرضا PageV05P248 # وقال امرؤ القيس: # أرى المرء ذا الأذواد يصبح محرضا كإحراض بكر في الديار مريض " * (أو تكون ~~من الهالكين) *) أي الميتين، وقال يعقوب عند ذلك لما رأى غلظتهم وسوء ~~لفظهم، " * (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله) *) لا إليكم، قال المفسرون دخل ~~على يعقوب جار له فقال: يا يعقوب ما لي أراك قد انهشمت وفنيت ولم تبلغ من ~~السن ما بلغ أبوك؟ قال: هشمني وأفناني ما ابتلاني الله به من مصاب يوسف، ~~فأوحى الله إليه: يا يعقوب أتشكوني إلى خلقي؟ قال: يا رب خطيئة أخطأتها ~~فاغفر لي، قال: فإني قد غفرتها لك وكان بعد ذلك إذا سئل قال: إنما أشكو بثي ~~وحزني إلى الله. # وقال حبيب بن أبي ثابت: بلغني أن يعقوب كبر حتى سقط حاجباه على عينيه، ~~وكان يرفعهما بخرقة، فقال له رجل: ما بلغ بك ما أرى؟ قال: طول الزمان وكثرة ~~الأحزان. # فأوحى الله إليه: يا يعقوب تشكوني، فقال: خطيئة أخطأتها فاغفرها لي. # وعن عبد الله بن ms1622 قميط، قال: سمعت أبي يقول: بلغنا أن رجلا قال ليعقوب ~~(عليه السلام): ما الذي أذهب بصرك؟ قال: حزني على يوسف، قال: فما الذي قوس ~~ظهرك؟ قال: حزني على أخيه، فأوحى الله عز وجل إليه: يا يعقوب أتشكوني؟ ~~وعزتي وجلالي لو كانا ميتين لأخرجتهما لك حتى تنظر إليهما، وإنما وجدت ~~عليكم أنكم ذبحتم شاة فأتاكم مسكين فلم تطعموه شيئا، وأن أحب خلقي إلي ~~الأنبياء ثم المساكين، فاصنع طعاما وادع إليه المساكين، فصنع طعاما، ثم ~~قال: من كان صائما فليفطر الليلة عند آل يعقوب. # وروى أبو عمران عن أبي الخلد ووهب بن منبه، قالا: أوحى الله تعالى إلى ~~يعقوب: تدري لم عاقبتك وغيبت عنك يوسف وبنيامين؟ قال: لا إلهي، قال: لأ نك ~~شويت عتاقا وقترت على جارك، وأكلت ولم تطعمه، ويقال: إن سبب ابتلاء يعقوب ~~بفقد يوسف، أنه كانت له بقرة ولها عجول فذبح عجولها بين يديها، وإنما كانت ~~تخور فلم يرحمها، فأخذه الله به وابتلاه بفقد يوسف أعز ولده. # وقال وهب بن منبه والسدي وغيرهما: أتى جبرئيل يوسف وهو في السجن، فقال: ~~هل تعرفني أيها الصديق؟ قال: أرى صورة طاهرة وريحا طيبة، قال: فإني رسول رب ~~العالمين، وأنا الروح الأمين، قال: فما الذي أدخلك حبس المذنبين وأنت أطيب ~~الطيبين، ورأس المقربين، وأمين رب العالمين؟ قال: ألم تعلم يا يوسف أن الله ~~يطهر البيوت لهؤلاء الطيبين، وأن الأرض PageV05P249 # التي تدخلونها هي أطهر الأرضين، وأن الله قد طهر بك السجن وما حوله يا ~~أطهر الطاهرين وابن الصالحين؟ # قال: كيف لي بابن الصديقين وتعدني من المخلصين، وقد أدخلت مدخل المذنبين، ~~وسميت باسم المفسدين؟ قال: لأنه لم يفتتن قلبك ولم تطع سيدتك في معصية ربك ~~فلذك سماك الله في الصديقين، وعدك مع المخلصين وألحقك بآبائك الصالحين، ~~قال: هل لك علم بيعقوب أيها الروح الأمين؟ قال: نعم وهب الله له البلاء ~~الجميل وابتلاه بالحزن عليك فهو كظيم، قال: فما قدر حزنه؟ قال: حزن سبعين ~~ثكلى، قال: فماذا له من الأجر يا جبرئيل؟ قال: أجر مائة شهيد، ms1623 قال: أفتراني ~~لاقيه؟ قال: نعم، فطابت نفس يوسف، قال: ما أبالي ما ألفيته أن رأيته. # وأما قوله بثي فالبث: أشد الحزن سمي بذلك لأن صاحبه لا يصبر عليه حتى ~~يبثه أي يظهره، يقال: بث، يبث فهو باث وأبث (يأبثه أبثا) يبث فهو مبث إذا ~~أظهره قال ذو الرمة: # وقفت على ربع لمية ناقتي فما زلت أبكي عنده وأخاطبه وأسقيه حتى كاد مما ~~أبثه تكلمني أحجاره وملاعبه وقال الحسن: بثي أي حاجتي، وقال محمد بن القاسم ~~الأنباري: البث: التفرق، وقال محمد بن إسحاق: معناه: إنما أشكو حزني الذي ~~أنا فيه إلى الله، وهو من بث الحديث. # " * (وأعلم من الله ما لا تعلمون) *) قال ابن عباس: يقول أعلم أن رؤيا ~~يوسف صادقة وأني وأنتم سنسجد له، وقال آخرون: وأعلم أن يوسف حي. # قال السدي: لما أخبره ولده بسيرة الملك وقوله أحست نفس يعقوب فطمع وقال: ~~لعله يوسف، ويروى أنه رأى الملك في المنام فسأله: هل قبضت روح يوسف؟ قال: ~~لا والله، وهو حي. # ويقال: أرسل الله إليه ذئبا فسلم عليه وكلمه، فقال له يعقوب: أكلت ابني ~~وقرة عيني وثمرة فؤادي؟ قال: قد والله علمت يا يعقوب أن لحوم الأنبياء ~~وأولاد الأنبياء علينا حرام، فلذلك قال لبنيه: " * (يا بني اذهبوا فتحسسو ~~من يوسف وأخيه) *) ولا تيأسوا من روح الله سيروا واطلبوا الخبر، من يوسف ~~وأخيه: وهو تفعلوا من الحس يعني تتبعوا، قال ابن عباس: إلتمسوا، " * (ولا ~~تيأسوا) *)، أي لا تقنطوا، من روح الله: من فرج الله، قال ابن زيد وقتادة، ~~والضحاك: من رحمة الله، " * (فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) ~~*). # يقال: سئل ابن عباس عن الفرق بين التجسس والتحسس فقال: لا يبعد أحدهما عن ~~PageV05P250 # الآخر إلا أن التحسس في الخير والتجسس في الشر، الحسن وقتادة: ذكر لنا أن ~~نبي الله يعقوب لم ينزل به بلاء قط إلا أتى حسن ظنه بالله من ورائه، وما ~~ساء ظنه بالله ساعة قط من ليل أو نهار، الحسن عن الأحنف بن قيس عن ابن ms1624 عباس ~~بن عبدالمطلب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال داود: (إلهي) ~~أسمع الناس يقولون إله إبراهيم وإسحق ويعقوب فاجعلني رابعا: فقال: لست ~~هناك، إن إبراهيم لم يعدل بي شيئا قط إلا اختارني، وإن إسحاق جاد لي بنفسه، ~~وإن يعقوب في طول ما كان لم ييأس من يوسف). # " * (قالوا يا أيها العزيز) *) في الآية متروك يستدل بسياق الكلام عليه ~~تقديره: فجاؤوا راجعين إلى مصر حتى وصلوا إليها فدخلوا على يوسف، فقالوا ~~له: يا أيها العزيز، يا أيها الملك بلغة حمير، " * (مسنا وأهلنا الضر) *) ~~الشدة والجوع " * (وجئنا ببضاعة مزجاة) *) قليلة، رديئة ناقصة، كاسدة. لا ~~تنفق في شيء من الطعام إلا (يتوجبن) من البائع فيها، وأصل الإزجاء السوق ~~والدفع، قال الله تعالى: " * (ألم تر أن الله يزجي سحابا) *) قال النابغة ~~الذبياني: # وهبت الريح من تلقاء ذي أزل تزجي مع الليل من صرادها صرما وقال حاتم ~~الطائي: # ليبك على ملحان ضيف مدفع وأرملة تزجي مع الليل أرملا وإنما قيل للبضاعة: ~~مزجاة لأنها غير نافقة وإنما يجوز تجويزا على دفع من أخذها. وأمالها حمزة ~~والكسائي وفخمها الباقون. # واختلف المفسرون في هذه البضاعة ما هي؟ عكرمة عن عباس: كانت دراهم رديئة ~~زيوفا لا تنفق إلا بوضيعه بإذن عنه، يعني لا تنفق في الطعام؛ لأنه لا يؤخذ ~~في ثمن الطعام إلا الجيد، ابن أبي مليكة: حبل خلق الغرارة والحبل ورثة ~~المتاع، عبد الله بن الحرث: متاع الأعراب، الصوف والسمن، الكلبي ومقاتل ~~وابن حيان: الصنوبر وحبة خضراء، سعيد بن جبير: دراهم (قليلة)، ابن إسحاق: ~~قليلة لا تبلغ ما كان يشترى به إلا أن تتجاوز لنا فيها أحسن كانت أو أوطأ، ~~جويبر عن الضحاك: النعال والأدم، وروي عنه أنها سويق المقل. PageV05P251 # " * (فأوف لنا الكيل) *) أي أعطنا بها ما كنت تعطينا من قبل بالثمن الجيد ~~الوافي " * (وتصدق علينا) *) وتفضل علينا بما بين الثمنين الجيد والرديء. ~~ولا تنقصنا من السعر، هذا قول أكثر المفسرين، وقال ابن جريج والضحاك: تصدق ~~علينا برد أخينا إلينا. # " * (إن الله يجزي المتصدقين) *) قال ms1625 الضحاك: لم يقولوا: إن الله يجزيك ~~أن تصدقت علينا لأنهم لم يعلموا أنه مؤمن، قال عبد الجبار بن العلاء: سئل ~~سفيان بن عيينة: هل حرمت الصدقة على أحد من الأنبياء سوى نبينا صلى الله ~~عليه وسلم قال سفيان: ألم تسمع قوله: " * (وأوف لنا الكيل وتصدق علينا) *) ~~أراد سفيان أن الصدقة كانت لهم حلالا وأنها إنما حرمت على نبينا صلى الله ~~عليه وسلم وروي أن الحسن البصري سمع رجلا يقول: اللهم تصدق علي، فقال: يا ~~هذا إن الله لا يتصدق إنما يتصدق من يبغي الثواب، قل: اللهم أعطني أو تفضل ~~علي. # " * (قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه) *) اختلفوا في السبب الذي حمل ~~يوسف على هذا القول، فقال ابن إسحاق: ذكر لي أنهم لما كلموه بهذا الكلام ~~غلبته نفسه وأدركته الرقة فانفض دمعه باكيا ثم باح لهم بالذي كان يكتم ~~فقال: " * (قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون) *). # وقال الكلبي: إنما قال ذلك حين حكى لإخوانه: أن مالك بن أذعر قال: إني ~~وجدت غلاما في بئر حاله كيت وكيت وابتعته من قوم بألف درهم فقال: أيها ~~الملك نحن بعنا ذلك الغلام منه، فغاظ يوسف ذلك وأمر بقتلهم فذهبوا بهم ~~ليقتلوهم، فولى يهوذا وهو يقول: كان يعقوب يحزن لفقد واحد منا حتى كف بصره ~~فكيف به إذا لو قتل بنوه كلهم، ثم قالوا: إن فعلت ذلك فابعث بأمتعتنا إلى ~~أبينا وإنه في مكان كذا وكذا، فذاك حين رحمهم وبكى وقال لهم ذلك القول. # وقال بعضهم: إنما قال ذلك حين قرأ كتاب أبيه إليه وذلك أن يعقوب لما قيل ~~له: إن ابنك سرق، كتب إليه: من يعقوب إسرائيل الله ابن إسحاق ذبيح الله، بن ~~إبراهيم خليل الله أما بعد فإنا أهل بيت موكل بنا البلاء، فأما جدي فشدت ~~يداه ورجلاه وألقي في النار فجعلها الله عليه بردا وسلاما، وأما أبي فشدت ~~يداه ورجلاه ووضع السكين على قفاه، ليقتل، ففداه الله، وأما أنا فكان لي ~~ابن وكان أحب أولادي إلي فذهب ms1626 به إخوته إلى البرية ثم أتوني بقميصه ملطخا ~~بالدم وقالوا: قد أكله الذئب وذهب (..........) ثم كان لي ابن وكان أخاه من ~~أمة وكنت أتسلى به، فذهبوا به ثم رجعوا وقالوا: إنه سرق، وإنك حبسته بذلك ~~وإنا أهل بيت لا نسرق ولا نلد سارقا، فإن رددته إلي وإلا دعوت عليك دعوة ~~تنزل بالسابع من ولدك، فلما قرأ يوسف الكتاب لم يتمالك البكاء وعيل صبره ~~فقال لهم ذلك. PageV05P252 # وقال بعضهم: إنما قال ذلك حين سأل أخاه بنيامين: هل لك ولد؟ قال: نعم، ~~ثلاثة بنين، قال: فما سميتهم؟ قال: سميت الأكبر يوسف قال: ولم؟ قال: محبة ~~لك، لأذكرك به، قال: فما سميت الثاني؟ قال: ذئبا، قال: ولم سميته بالذئب ~~وهو سبع عاقر؟ قال: لأذكرك به، قال: فما سميت الثالث؟ قال: دماء، قال: ولم؟ ~~قال لأذكرك به، فلما سمع يوسف المقالة خنقته العبرة، ولم يتمالك، فقال ~~لإخوته: لما دخلوا عليه: هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ فرقتم بينهما ~~وصنعتم ما صنعتم إذ أنتم جاهلون، بما يؤول إليه أمر يوسف. # وقيل: يكون المذنب جاهل وقت ذنبه. # قال ابن عباس: إذا أنتم صبيان، الحسن: شبان وهذا غير بعيد من الصواب لأن ~~مظنة الجهل الشباب. # فإن سئل عن معنى قول يوسف " * (ما فعلتم بيوسف وأخيه) *) وقيل ما كان ~~عنهم إلى أخيه وهم لم يسعوا في حبسه، فالجواب أنهم لما أطلقوا ألسنتهم على ~~أخيهم بسبب الصاع (حبس) وقالوا: ما رأينا منكم يا بني راحيل كما ذكرناه، ~~فعاتبهم يوسف على ذلك. وقيل: إنهما لما كانا من أم واحدة وكانوا يؤذونه بعد ~~فقد يوسف فعاتبهم على ذلك. # " * (قالوا أئنك لاانت يوسف) *): قرأ ابن محصن وابن كثير: إنك على الخبر، ~~وقرأ الآخرون على الاستفهام، ودليلهم قراءة أبي بن كعب أو أنت يوسف، قال ~~ابن إسحاق: لما قال يوسف لأخوته " * (هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه) *) ~~الآية، كشف عنهم الغطاء ورفع الحجاب فعرفوه، فقالوا: إنك لأنت يوسف، جويبر ~~عن الضحاك عن ابن عباس، قال: قال يوسف: هل علمتم ما فعلتم بيوسف؟ ms1627 ثم تبسم، ~~وكان إذا تبسم كأن ثناياه اللؤلؤ المنظوم، فلما أبصروا ثناياه شبهوه بيوسف، ~~فقالوا له استفهاما: إنك لأنت يوسف؟، ابن سمعان عن عطاء عن ابن عباس قال: ~~إن إخوة يوسف لم يعرفوه حتى وضع التاج عنه، وكان في قرنه علامة، وكان ~~ليعقوب مثلها، وكان لإسحاق مثلها، وكان لسارة مثلها شبه الشامة البيضاء، ~~فلما قال لهم: (هل) علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه ورفع التاج عنه، فعرفوه ~~فقالوا: إنك لأنت يوسف. # " * (قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا) *) بأن جمع بيننا بعدما ~~فرقتم " * (إنه من يتق الله) *) بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، ويصبر عما ~~حرم الله عليه، قال ابن عباس: يتق الزنا ويصبر على العزوبة، مجاهد: يتق ~~معصية الله ويصبر على السجن " * (فإن الله لا يضيع أجر المحسنين) *)، ف " * ~~(قالوا) *) مقرين معتذرين: " * (تالله لقد آثرك الله علينا) *) اختارك الله ~~علينا بالعلم والحكم والعقل والفضل والحسن والملك " * (وإن كنا لخاطئين) *) ~~وإن كنا في صنيعنا بك PageV05P253 # لمخطئين، مذنبين، يقال: خطئ، يخطأ، خطأ وخطأ وأخطأ إذا أذنب، قال أمية بن ~~الأكسر: # وإن مهاجرين تكنفاه لعمر الله قد خطئا وخابا وقيل لابن عباس: كيف قالوا: ~~إنا كنا خاطئين وقد تعمدوا لذلك؟ فقال: أخطأوا الحق وإن تعمدوا، وكل من أتى ~~ذنبا كذلك يخطئ المنهاج الذي عليه من الحق حتى يقع في الشبهة والمعصية ف " ~~* (قال) *) يوسف وكان حليما موفقا: " * (لا تثريب عليكم اليوم) *) لا تعيير ~~ولا تأنيب عليكم، ولا أذكر لكم ذنبكم بعد اليوم، وأصل التثريب: الإفساد، ~~وهي لغة أهل الحجاز، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا زنت أمة أحدكم ~~فليجلدها الحد ولا يثرب عليها) أي لا يعيرها، ثم دعا لهم يوسف وقال: " * ~~(يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين) *). # عطاء عن ابن عباس قال: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بعضادتي الباب يوم ~~فتح مكة وقد لاذ الناس بالبيت، وقال: (الحمد لله الذي صدق وعده ونصر عبده ~~وهزم الأحزاب وحده) ثم قال: (ما تظنون؟) قالوا: نظن خيرا، أخ كريم وابن أخ ~~كريم وقد ms1628 قدرت، قال: (وأنا أقول كما قال أخي يوسف: لا تثريب عليكم اليوم). # قال السدي وغيره: فلما عرفهم يوسف نفسه سألهم عن أبيه، فقال: ما فعل؟ ~~قالوا: ذهبت عيناه، فأعطاهم قميصه وقال لهم: " * (اذهبوا بقميصي هذا فألقوه ~~على وجه أبي يأت بصيرا) *) يعود مبصرا، لأنه كان دعاء. قال الضحاك: كان ذلك ~~القميص من نسج الجنة، روى السدي عن أبيه عن مجاهد عن هذه الآية قال: كان ~~يوسف أعلم بالله عز وجل من أن يعلم أن قميصه يرد على يعقوب بصره، ولكن ذلك ~~قميص إبراهيم الذي ألبسه الله عز وجل في النار من حرير الجنة، وكان كساه ~~إسحاق، وكان إسحاق كساه يعقوب وكان يعقوب، أدرج القميص وجعله في قصبة وعلقه ~~في عنق يوسف لما كان يخاف عليه من العين، ثم أمره جبرئيل (عليه السلام) أن ~~أرسل بقميصك فإن فيه ريح الجنة لا يقع على مبتل ولا سقيم إلا صح وعوفي. # " * (وأتوني بأهلكم أجمعين) *)) . # * (ولما فصلت العير قال أبوهم إنى لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون * قالوا ~~تالله إنك لفى ضلالك القديم * فلمآ أن جآء البشير ألقاه على وجهه فارتد ~~بصيرا قال ألم أقل لكم إنى صلى الله عليه وسلم PageV05P254 # 1764 أعلم من الله ما لا تعلمون * قالوا ياأبانا استغفر لنا ذنوبنآ إنا ~~كنا خاطئين * قال سوف أستغفر لكم ربىإنه هو الغفور الرحيم * فلما دخلوا على ~~يوسف ءاوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شآء الله ءامنين * ورفع أبويه على ~~العرش وخروا له سجدا وقال ياأبت هاذا تأويل رؤياىمن قبل قد جعلها ربى حقا ~~وقد أحسن بىإذ أخرجنى من السجن وجآء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان ~~بينى وبين إخوتىإن ربى لطيف لما يشآء إنه هو العليم الحكيم * رب قد آتيتنى ~~من الملك وعلمتنى من تأويل الاحاديث فاطر السماوات والارض أنت ولى فى ~~الدنيا والاخرة توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين) *) 2 " * (ولما فصلت العير) ~~*) يعني خرجت من عريش مصر متوجهة إلى كنعان. # " * (قال أبوهم) *) لولد ولده " * (إني لااجد ريح يوسف) *) روي أن ms1629 الريح ~~استأذنت ربها في أن تأتي يعقوب (عليه السلام) بريح يوسف قبل أن يأتيه ~~البشير، فأذن لها فأتته بها، ابن السدي عن أبيه عن مجاهد، قال: أصاب يعقوب ~~ريح يوسف من مسيرة ثلاثة أيام وذلك أنه هبت فصفقت القميص فاحتملت الريح ريح ~~القميص إلى يعقوب فوجد ريح الجنة فعلم أن ليس في الأرض من ريح الجنة إلا أن ~~تأتي من ذلك القميص فمن ثم قال: إني لأجد ريح يوسف، وهو منه على مسيرة ~~ثماني ليال. # وروى شعيبة عن أبي سنان قال: سمعت عبد الله بن أبي الهذيل قال: سمعت ابن ~~عباس يقول: وجد يعقوب ريح يوسف روى أبو سنان عن أبي هذيل قال: سمعت ابن ~~عباس يقول: وجد يعقوب ريح يوسف وهو منه على مسيرة ثماني ليال، وروى شعيبة ~~عن أبي سنان قال: سمعت عبد الله بن أبي الهذيل عن ابن عباس في هذه الآية ~~قال: وجد ريحه من مسيرة ما بين البصرة والكوفة. وقال الحسن: ذكر لنا أنه ~~كان بينهما يومئذ ثمانون فرسخا. # " * (لولا أن تفندون) *): سفيان عن حصيف، عن مجاهد " * (لولا أن تفندون) ~~*)، قال: تسفهون الرأي، عن ابن عباس: تجهلون، ابن جريج وابن أبي نجيح عن ~~مجاهد: لولا أن تقولوا ذهب عقلك، سعيد بن جبير والسدي والضحاك: تكذبون، وهي ~~رواية العوفي عن ابن عباس، والحسن وقتادة: تهرمون، ومثله روى إسرائيل عن ~~أبي يحيى عن مجاهد، ربيع: تحمقون، جويبر عن الضحاك: تهرمون، فتقولون: شيخ ~~كبير قد خرف وذهب عقله، ابن يسار: تضعفون، أبو عمرو بن العلاء: تقبحون، ~~الكسائي: تعجزون، الأخفش: تلومون، أبو عبيدة: تضللون، وأصل الفند: الفساد، ~~قال النابغة: # إلا سليمان إذ قال المليك له قم في البرية فاحددها عن الفند PageV05P255 # أي امنعها من الفساد، ولذلك يقال: اللوم تفنيد، قال الشاعر: # يا صاحبي دعا لومي وتفنيدي فليس ما فات من أمر بمردود وقال جرير بن عطية: # يا عاذلي دعا الملام وأقصرا طال الهوى وأطلتما التفنيدا وقال آخر: # أهلكتني باللوم والتفنيد والفند: الخطأ في الكلام والرأي ويقال: # أفند فلانا الدهر ms1630 إذا أفسده، ومنه قول ابن مقبل: # دع الدهر يفعل ما أراد فإنه إذا كلف الافناد بالناس أفندا " * (قالوا) *) ~~يعني أولاد أولاده " * (تالله إنك لفي ضلالك) *) خطأك " * (القديم) *) من ~~حبك يوسف لا تنساه، " * (فلما أن جاء البشير) *) المبشر برسالة يوسف، قال ~~ابن عباس: البريد يهوذا بن يعقوب، ابن مسعود: جاء البشير من بين يدي العير ~~قال السدي: قال يهوذا: أنا ذهبت بالقميص ملطخا بالدم إلى يعقوب وأخبرته أن ~~يوسف أكله الذئب، وأنا أذهب اليوم بالقميص وأخبره أنه حي وأفرحه كما ~~أحزنته، قال ابن عباس: حمله يهوذا دونهم، وخرج حاسرا حافيا وجعل يعدو حتى ~~أتى أباه، وكان معه سبعة أرغفة لم يستوف أكلها، وكانت المسافة ثمانين ~~فرسخا، وروى الضحاك عن ابن عباس، قال: البشير مالك بن ذعر من أهل مدين. # " * (ألقاه) *) يعني ألقى البشير قميص يوسف على وجه يعقوب، " * (فارتد ~~بصيرا) *): فعاد بصيرا بعد ما كان عمي. # عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبي عبد الله السلمي: قال سمعت يحيى بن مسلم ~~عمن ذكره قال: كان يعقوب أكرم أهل الأرض على ملك الموت، وإن ملك الموت ~~استأذن ربه في أن يأتي يعقوب فأذن له فجاءه فقال يعقوب: يا ملك الموت أسألك ~~بالذي خلقك، هل أخذت نفس يوسف فيمن قبضت من النفوس؟ قال: لا، قال ملك ~~الموت: يا يعقوب ألا أعلمك دعاء؟ قال: بلى، قال: قل: يا ذا المعروف الذي لا ~~ينقطع أبدا ولا يحصيه غيرك، قال: فدعا به يعقوب في تلك الليلة فلم يطلع ~~الفجر حتى طرح القميص على وجهه فارتد بصيرا، قال الضحاك: رجع إليه ~~PageV05P256 # بصره بعد العمى والقوة بعد الضعف والشباب بعد الهرم والسرور بعد الحزن. # " * (قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون) *) من حياة يوسف ~~وأن الله يجمع بيننا " * (قالوا) *) بعد ذلك " * (يا أبانا استغفر لنا ~~ذنوبنا إنا كنا خاطئين) *) مذنبين. # " * (قال) *) يعقوب (عليه السلام): " * (سوف أستغفر لكم ربي) *) في صلاة ~~الليل، قال أكثر المفسرين: أخره من الليل إلى السحر، وذلك أن الدعاء ~~بالأسحار ms1631 لا يحجب عن الله، فلما انتهى يعقوب إلى الموعد تقدم إلى الصلاة ~~بالسحر، فلما فرغ منها رفع يده إلى الله تعالى: اللهم اغفر لي حزني على ~~يوسف وقلة صبري عنه، واغفر لولدي ما أتوا على يوسف، فأوحى الله إليه: إني ~~قد غفرت لك ولهم أجمعين. # قال محارب بن دثار: كان عم لي يأتي المسجد، قال: فمررت بدار عبد الله بن ~~مسعود فسمعته يقول: اللهم إنك دعوتني فأجبت وأمرتني فأطعت فهذا سحر فاغفر ~~لي. فسألته عن ذلك فقال: إن يعقوب أخر استغفار بنيه إلى السحر بقوله: سوف ~~أستغفر لكم ربي. # عكرمة عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (سوف أستغفر لكم ربي، ~~يقول: حتى يأتي يوم الجمعة). # قال وهب: كان يستغفر لهم كل ليلة جمعة في نيف وعشرين سنة، وقال طاووس: ~~أخر إلى السحر من ليلة الجمعة فوافق ذلك ليلة عاشوراء. # عن أبي سلمة عن عطاء الخراساني قال: طلب الحوائج إلى الشاب أسهل منها في ~~الشيوخ، ألا ترى إلى قول يوسف لإخوته: لا تثريب عليكم اليوم، وقول يعقوب ~~(عليه السلام): سوف أستغفر لكم ربي. # أبو الحسن الملاني الشعبي: قال: سوف أستغفر لكم ربي، قال: أسأل يوسف إن ~~عفا عنكم استغفر لكم ربي " * (إنه هو الغفور الرحيم) *) روي أن يعقوب (عليه ~~السلام) قال للبشير لما أخبره بحياة يوسف، قال: كيف تركت يوسف؟ قال: إنه ~~ملك مصر، فقال يعقوب: ما أصنع بالملك؟ على أي دين تركته؟ قال: على دين ~~الإسلام. فقال يعقوب: الآن تمت النعمة. # وقال الثوري: لما التقى يعقوب ويوسف (عليهما السلام) عانق كل واحد منهما ~~صاحبه وبكيا، فقال يوسف: يا أبة بكيت علي حتى ذهب بصرك، ألم تعلم أن ~~القيامة تجمعنا؟ قال: بلى بني، ولكن خشيت أن تسلب دينك، فيحال بيني وبينك. ~~PageV05P257 # قالوا: قد كان يوسف بعث مع البشير إلى يعقوب جهازا ومائتي راحلة، وسأل ~~يعقوب أن يأتيه بأهله وولده أجمعين، متهيأ يعقوب للخروج إلى مصر، فلما دنا ~~من مصر كلم يوسف الملك الذي فوقه فخرج يوسف والملك ms1632 في أربعة آلاف من الجند، ~~وركب أهل مصر معهما، يتلقون يعقوب، ويعقوب يمشي ويقود ركابه يهوذا، فنظر ~~يعقوب إلى الخيل والناس، فقال ليهوذا: هذا فرعون مصر؟ قال: لا، هذا ابنك. # فلما دنا كل واحد منهما من صاحبه ذهب يوسف ليبدأه بالسلام فمنع من ذلك ~~وكان يعقوب أحق بذلك منه وأفضل، فابتدأه يعقوب بالسلام وقال: السلام عليك ~~أيها الذاهب بالأحزان، فذلك قوله عز وجل: " * (فلما دخلوا على يوسف آوى ~~إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين) *). # فإن قيل: كيف قال لهم يوسف: ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين بعدما دخلوها، ~~وقد أخبر الله أنهم لما دخلوا على يوسف وضم إليه أبويه قال لهم هذا القول ~~حين تلقاهم قبل دخولهم مصر كما ذكرنا. # وقال بعضهم: في الآية تقديم وتأخير، وهذا الاستثناء من قول يعقوب حين ~~قال: سوف أستغفر لكم ربي ومعنى الكلام: " * (سوف أستغفر لكم ربي) *) إن شاء ~~الله " * (إنه هو الغفور الرحيم) *). # فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال: ادخلوا مصر آمنين " * (ورفع ~~أبويه على العرش) *) وهذا معنى قول أبي جرير، وقال بعضهم: إنما وقع ~~الاستثناء على الأمن لا على الدخول كقوله تعالى: " * (لتدخلن المسجد الحرام ~~إن شاء الله آمنين) *) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عند دخول ~~المقابر: (وإنا إن شاء الله بكم لاحقون). # فالاستثناء وقع على اللحوق بهم لا على الموت، وقيل: (إن) هاهنا بمعنى ~~(إذ) كقوله تعالى: " * (وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين) *)، وقوله: ~~" * (وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) *)، وقوله " * (إن أردن تحصنا) *). # وقال ابن عباس: إنما قال: آمنين لأنهم فيما خلا كانوا يخافون ملوك مصر ~~ولا يدخلون مصر لأنهم لا جواز لهم، وأما قوله تعالى " * (آوى) *) فقال ابن ~~إسحاق: أباه وأمه وقال الآخرون PageV05P258 # أبوه وخالته لعيا، وكانت راحيل أم يوسف قد ماتت في نفاسها وتزوج يعقوب ~~بعدها أختها لعيا فسمى الخالة أما كما سمى العم أبا في قوله: " * (نعبد ~~إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق) *) وروى إسحاق عن بشر عن سعيد ms1633 عن ~~الحسن، قال: نشر الله راحيل أم يوسف من قبرها حتى سجدت تحقيقا للرؤيا. # " * (ورفع أبويه على العرش) *) على السرير، يعني أجلسهما عليه قال ابن ~~إسحاق يعني رفع اسمهما " * (وخروا له سجدا) *) يعني يعقوب وخالته وإخوته، ~~وكانت تحية الناس يومئذ السجود، ولم يرد بالسجود وضع الجباه على الأرض، لأن ~~ذلك لا يجوز إلا لله تعالى وإنما هو الانحناء والتواضع على طريق التحية ~~والتعظيم والتسليم إلا على جهة العبادة والصلاة، وهذا قول الأعشى بن ثعلبة: # فلما أتانا بعيد الكرى سجدنا له ورفعنا العمارا وقال آخر: # فضول أزمتها لأمها أسجدت سجود النصارى لأربابها وقيل: السجود في اللغة ~~الخضوع كقول النابغة: # بجمع تضل البلق في حجراته ترى ألاكم فيه سجدا للحوافر أي متطامنة ذليلة. # قال (ثعلبة): خروا يعني مروا، ولم يرد الوقوع والسقوط على الأرض، نظيره ~~قوله تعالى: " * (لم يخروا عليها صما وعميانا) *) إنما أراد لم يمروا كذلك، ~~مجاهد: بمعنى المرور، وروي عن ابن عباس أن معناه خروا لله سجدا فقوله: له ~~كناية عن الله تعالى " * (وقال) *) يوسف عند ذلك واقشعر جلده: " * (هذا ~~تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا) *)، وهو قوله " * (إني رأيت أحد عشر ~~كوكبا) *). # واختلفوا في مدة غيبة يوسف عن يعقوب، فقال الكلبي: مائتان وعشرون سنة، ~~سلمان الفارسي: أربعون سنة، عبد الله بن شداد: سبعون سنة وقيل: سبع وسبعون ~~سنة، وقال الحسن: ألقي يوسف في الجب وهو ابن سبع عشرة سنة وغاب عن أبيه ~~ثمانين سنة، وعاش بعد لقائه PageV05P259 # بيعقوب ثلاثا وعشرين سنة، ومات وهو ابن عشرين ومائه سنة، وفي التوراة: ~~مائة وست وعشر سنين. في قول ابن إسحاق بن يسار: ثمانين وسبعة أعوام، وقال ~~ابن أبي إسحاق: ثماني عشرة سنة، وولد ليوسف من امرأة العزيز: افراثيم وميشا ~~ورحمة امرأة أيوب، وبين يوسف وموسى أربعمائة سنة. # " * (وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن) *) ولم يقل من الجب استعمالا للكرم ~~لئلا يذكر إخوته صنيعهم، وقيل: لأن نعمة الله عليه في النجاة من السجن أكبر ~~من نعمته عليه في إنقاذه من ms1634 الجب، وذلك أن وقوعه في البئر كان لحسد إخوته، ~~ووقوعه في السجن مكافأة من الله لزلة كانت منه. # " * (وجاء بكم من البدو) *) وذلك أن يعقوب وبنوه كانوا أهل بادية ومواشي، ~~والبدو مصدر قولك: بدا، يبدو، بدوا، إذا صار بالبادية، " * (من بعد أن نزغ) ~~*) أفسد " * (الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف) *) ذو لطف وصنع " * ~~(لما يشاء) *) عالم بدقائق الأمور وحقائقها، " * (إنه هو العليم الحكيم) ~~*). # روى عبد الصمد عن أبيه عن وهب: قال: دخلوا يعني يعقوب وولده مصر وهم ~~اثنان وسبعون إنسانا ما بين رجل وامرأة وخرجوا منها مع موسى ومقاطنهم ~~ستمائة ألف وخمسمائة وبضع وسبعون رجلا سوى الذرية والهرمى والزمنى، وكانت ~~الذرية ألف ألف ومائتا ألف سوى المقاتلة. # قال أهل التاريخ: أقام يعقوب بمصر بعد موافاته بأهله أربعا وعشرين سنة في ~~أغبط حال وأهنأ عيش، ثم مات بمصر، ولما حضرته الوفاة أوصى إلى ابنه يوسف أن ~~يحمل جسده حتى يدفنه عند أبيه إسحاق، ففعل يوسف ذلك ومضى به حتى دفنه ~~بالشام، ثم انصرف إلى مصر. # قال سعيد بن جبير: نقل في تابوت من ساج إلى بيت المقدس ووافق ذلك يوم مات ~~عيصوا فدفنا في قبر واحد، فمن ثم تنقل اليهود موتاهم إلى بيت المقدس من فعل ~~ذلك منهم، وولد يعقوب وعيص في بطن واحد، ودفنا في قبر واحد وكان عمرهما ~~جميعا مائة وسبعة وأربعين سنة. # قالوا: فلما جمع الله ليوسف شمله وأقر له عينه وأتم له رؤياه، وكان موسعا ~~له في ملك الدنيا ونعيمها علم أن ذلك لا يدوم له وأن لابد له من فراقه ~~فأراد نعيما هو (أدوم) منه، فاشتاقت نفسه إلى الجنة فتمنى الموت ودعا ربه، ~~ولم يتمن نبي قبله ولا بعده الموت فقال: " * (رب قد آتيتني من الملك) *) ~~يعني ملك مصر " * (وعلمتني من تأويل الاحاديث) *) يعني تعبير الرؤيا " * ~~(فاطر السموات والارض) *) أي خالقها وبارئها. # " * (أنت ولي) *) معيني " * (في الدنيا والاخرة) *) تتولى أمري " * ~~(توفني) *) اقبضني إليك " * (مسلما وألحقني بالصالحين) *) بآبائي النبيين ~~PageV05P260 # قيل: فتوفاه الله طيبا طاهرا بمصر، ودفن ms1635 في النيل في صندوق رخام، وذلك ~~أنه لما مات تشاح الناس عليه كل يحب أن يدفن في محلتهم لما يرجون من بركته، ~~فاجتمعوا على ذلك حتى هموا بالقتال، فرأوا أن يدفنوه في النيل حيث مفرق ~~الماء بمصر فيمر الماء عليه ثم يصل الماء إلى جميع مصر، فيكونوا كلهم فيه ~~شرعا واحدا ففعلوا. # وروى صالح المري، عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك، قال: إن الله عز وجل ~~لما جمع ليعقوب شمله خلا ولده نجيا، فقال بعضهم لبعض: أليس قد علمتم ما ~~صنعتم وما لقي منكم الشيخ وما لقي منكم يوسف؟ قالوا: بلى، قال: فإن أعفوا ~~عنكم ولكن كيف لكم بربكم؟، فاستقام أمرهم على أن أتوا الشيخ فجلسوا بين ~~يديه ويوسف إلى جنب أبيه قاعد. # قالوا: يا أبانا أتيناك في أمر لم نأتك في مثله قط، ونزل بنا أمر لم ينزل ~~بنا مثله، حتى حركوه، والأنبياء (عليهم السلام) أرحم البرية، فقال: ما لكم ~~يا بني؟ قالوا: ألست قد علمت ما كان منا إليك، وما كان منا إلى أخينا يوسف؟ ~~قالا: بلى، وقالوا: أفلستما قد عفوتما، قالا: بلى، قالوا: فإن عفوكما لا ~~يغني عنا إن كان الله لم يعف عنا، قال: فما تريدون يا بني؟ قالوا: نريد أن ~~تدعو الله فإذا جاء الوحي من عند الله بأنه قد عفا عنا صنعنا قرت أعيننا ~~واطمأنت قلوبنا، وإلا فلا قرة عين لنا في الدنيا أبدا، فقام الشيخ واستقبل ~~القبلة وقام يوسف خلف أبيه، وقاموا خلفهما أذلة خاشعين، فدعا يعقوب وأمن ~~يوسف فلم يجب فيهم عشرين سنة. # قال صالح المري: يخيفهم، حتى إذا كان رأس العشرين نزل جبرئيل على يعقوب ~~فقال: إن الله تبارك وتعالى بعثني إليك أبشرك، فإنه قد أجاب دعوتك في ولدك، ~~وإنه قد عفا عما صنعوا، فإنه قد اعتقد مواثيقهم من بعدك على النبوة، وذلك ~~الذي ذكرت وقصصت عليك. # 2 (* (ذلك من أنبآء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم ~~يمكرون * ومآ أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين * وما تسألهم ms1636 عليه من أجر إن هو ~~إلا ذكر للعالمين * وكأين من ءاية فى السماوات والارض يمرون عليها وهم عنها ~~معرضون * وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون * أفأمنوا أن تأتيهم غاشية ~~من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون * قل هاذه سبيلىأدعو إلى ~~الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى وسبحان الله ومآ أنا من المشركين * ومآ ~~أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحىإليهم من أهل القرى أفلم يسيروا فى الارض ~~فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الاخرة خير للذين اتقوا أفلا ~~تعقلون * حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جآءهم نصرنا فنجى من ~~نشآء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين * لقد كان فى قصصهم عبرة لاولى ~~الألباب ما كان حديثا يفترى ولاكن تصديق الذى بين يديه وتفصيل كل شىء وهدى ~~ورحمة لقوم يؤمنون) *) 2 PageV05P261 # " * (ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك) *) والخطاب لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " * (وما كنت لديهم) *) وما كنت يا محمد عند أولاد يعقوب " * (إذ ~~أجمعوا أمرهم) *) أي تعاهدوا على إلقاء يوسف في غيابة الجب، " * (وهم ~~يمكرون) *) بيوسف، " * (وما أكثر الناس ولو حرصت) *) على إيمانهم " * ~~(بمؤمنين وما تسألهم عليه) *) أي على تبليغ الرسالة والدعاء إلى الله " * ~~(من أجر) *): جعل و جزاء " * (إن هو) *) يعني القرآن والوحي " * (إلا ذكر) ~~*): عظة وتذكير " * (للعالمين وكأين من آية) *) وكم قول فيه عظة وعبرة ~~ودلالة " * (في السموات والارض يمرون عليها وهم عنها معرضون) *) لا يتفكرون ~~فيها ولا يعتبرون بها. # الحرث بن قدامة عن عكرمة أنه قرأ: والأرض يمرون عليها رفعا، عن محمد بن ~~عمر قال: سمعت عمرو بن وائل يقرأ: " * (وكأين من آية في السماوات) *) قطعا، ~~" * (والأرض يمرون عليها) *) رفعا، أبو حمزة الثمالي عن السدي: أنه قرأ ~~والأرض يمرون عليها نصبا، وقرأ: يمرون على الأرض، وعن ابن مجاهد قال: حدثنا ~~إسحاق الحربي أبو حذيفة، حدثنا سفيان قال: وقرأ عبد الله: " * (وكأين من ~~آية في السماوات والأض يمشون عليها) *). # " * (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) *) عكرمة في قول الله ms1637 تعالى: ~~" * (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) *) قال: من إيمانهم إذا سئلوا: ~~من خلق السماوات والأرض؟ قالوا: الله، وإذا سئلوا من نزل القطر؟ قالوا: ~~الله، ثم هم يشركون، وروى جابر عن عكرمة وعامر، في قوله تعالى: " * (وما ~~يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) *) قالا: يؤمنون بالله أنه ربهم وهو ~~خالقهم ويشركون من دونه، وهذا قول أكثر المفسرين. # وروى بن جبير عن الضحاك عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في تلبية مشركي ~~العرب وكانوا يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك، تملكه ~~وما ملك، وكان فيها يخزونك من تلبي: فأجب يا الله لولا أن بكرا دونك بني ~~غطفان وهم يلونك، ينزل الناس ويخزونك، ما زال منا غنجا يأتونك، وكانت تلبية ~~حرمهم: خرجنا عبادك الناس طرف وهم تلادك، وهم قديما عمروا بلادك، وقد ~~تعادوا فيك من يعادك، وكانت تلبية قريش: (اللهم لبيك، لا شريك لك إلا شريكا ~~هو لك تملكه وما ملك)، وكانت تلبية حمدان و غسان وقضاعة وجذام وتلقين ~~وبهرا: نحن عبادك اليماني إنا نحج ثاني (على الطريق الناجي نحن نعادي) جئنا ~~إليك حادي. فأنزل الله " * (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) *) يعني ~~في التلبية. # وقال: لما سمع المشركون ما قبل هذه الآية من الآيات قالوا: فإنا نؤمن ~~بالله الذي خلق هذه الأشياء ولكنا نزعم أن له شريكا، فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية. PageV05P262 # عطاء: هذا في الدعاء وذلك أن الكفار أشركوا بربهم في الرخاء، فإذا أصابهم ~~البلاء أخلصوا في الدعاء، بيانه قوله تعالى: " * (وظنوا أنهم أحيط بهم ~~دعواالله مخلصين له الدين) *) وقوله تعالى: " * (وإذا غشيهم موج كالظل دعوا ~~الله مخلصين له الدين) *) وقوله: " * (وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه) ~~*) وقوله: " * (وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض) *). # وقال بعض أهل المعاني: معناه وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون قبل ~~إيمانهم، نظيره قوله تعالى: " * (وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم ~~بطشا) *) يعني كانوا هم أشد منهم بطشا. وقال وهب: هذه في وقعة الدخان ms1638 وذلك ~~أن أهل مكة لما غشيهم الدخان في سني القحط قالوا: ربنا اكشف عنا العذاب إنا ~~مؤمنون، وذلك إيمانهم وشكرهم عودهم إلى الكفر بعد كشف العذاب بيانه قوله: " ~~* (إنكم عائدون) *) والعود لا يكون، إلا بعد ابتداء والله أعلم " * ~~(أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله) *) قال ابن عباس: مجللة، مجاهد: ~~عذاب يغشاهم، نظيره قوله: " * (يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم) ~~*): قتادة: وقيعة، الضحاك: يعني الصواعق والقوارع " * (أو تأتيهم الساعة) ~~*) القيامة " * (بغتة) *) فجأة، " * (وهم لا يشعرون) *) بقيامها، ابن عباس: ~~تصيح الصيحة بالناس وهم في أسواقهم. # " * (قل) *) لهم يا محمد " * (هذه) *) الدعوة التي أدعو إليها والطريقة ~~التي أنا عليها " * (سبيلي) *) سنتي ومنهاجي، قاله ابن زيد، وقال الربيع: ~~دعوتي، الضحاك: دعائي، مقاتل: ديني، نظيره قوله تعالى: " * (أدع إلى سبيل ~~ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) *) أي دينه، " * (أدعو إلى الله على بصيرة) ~~*) على يقين، يقال: فلان مستبصر في كذا أي مستيقن " * (أنا ومن اتبعني) *) ~~آمن بي وصدقني فهو أيضا يدعو إلى الله، هذا قول الكلبي، وابن زيد قال: أحق ~~والله على من اتبعه أن يدعو إلي بما دعا إليه، ويذكر بالقرآن والموعظة، ~~وينهى عن معاصي الله. # وقيل: معناه أنا ومن اتبعني على بصيرة، يقول: كما أني على بصيرة، فكذلك ~~من آمن بي واتبعني فهو على بصيرة أيضا، قال ابن عباس: يعني أصحاب محمد صلى ~~الله عليه وسلم كانوا على أحسن طريقة وأقصد هداية، معدن العلم، وكنز ~~الإيمان وجند الرحمن. " * (وسبحان الله) *) أي وقل: PageV05P263 # سبحان الله تنزيها له عما أشركوا " * (وما أنا من المشركين وما أرسلنا من ~~قبلك) *): يا محمد " * (إلا رجالا) *) لا ملائكة، " * (نوحي إليهم من أهل ~~القرى) *) يعني من أهل الأمصار دون أهل البوادي لأن أهل الأمصار أعقل وأفضل ~~وأعلم وأحلم. # " * (أفلم يسيروا) *) يعني هؤلاء المشركين المنكرين لنبوتك " * (في الارض ~~فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم) *) أخبر بأمر الأمم المكذبة من ~~قبلهم، فيعتبروا " * (ولدار الاخرة خير للذين اتقوا) *) يقول جل ثناؤه: هذا ~~فعلنا في الدنيا بأهل ولايتنا وطاعتنا أن ننجيهم عند ms1639 نزول العذاب، وما في ~~دار الآخرة لهم خير، فترك ما ذكرنا، آنفا لدلالة الكلام عليه، وأضيف الدار ~~إلى الآخرة ولا خلاف لتعظيمها كقوله تعالى: " * (إن هذا لهو حق اليقين) *) ~~وقولهم: عام الأول، وبارحة الأولى ويوم الخميس وربيع الآخر: وقال الشاعر: # ولو أقوت عليك ديارعبس عرفت الذل عرفان اليقين يعني عرفانا. # " * (أفلا يعقلون) *) يؤمنون " * (حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد ~~كذبوا جاءهم نصرنا) *) اختلف القراء في قوله: " * (كذبوا) *) فقرأها قوم ~~بالتخفيف وهي قراءة علي بن أبي طالب (عليه السلام) وابن عباس وابن مسعود ~~وأبي بن كعب وأبي عبد الرحمن السلمي وعكرمة والضحاك وعلقمة ومسروق والنخعي ~~وأبي جعفر المدني ومحمد بن كعب والأعمش وعيسى بن عمر الهمداني وأبي إسحاق ~~السبيعي وابن أبي ليلى وعاصم وحمزة وعلي بن الحسين وابنه محمد بن علي وابنه ~~جعفر بن محمد، وعبد الله بن مسلم وابن يسار، واختارها الكسائي وأبي عبيدة. # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ " * (وظنوا أنهم قد كذبوا) *) ~~مخففة وهي قراءة عائشة و (هرقل) الأعرج ونافع والزهري وعطاء بن أبي رياح ~~وعبد الله بن كثير وعبد الله بن الحارث وأبي رجاء والحسن. # وقتادة وأبي عمرو وعيسى وسلام وعمرو بن ميمون ويعقوب، ورويت أيضا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فمن قرأ بالتخفيف، فمعناه: حتى إذا استيأس الرسل ~~من إيمان قومهم وظن قومهم أن الرسل قد كذبتهم في وجود العذاب. # وروى الخبر عن شعيب بن الحجاج عن إبراهيم عن أبي حمزة الجزري: قال صنعت ~~طعاما فدعوت ناسا من أصحابنا منهم: سعيد بن جبير وأرسلت إلى الضحاك بن ~~مزاحم فأبى أن PageV05P264 # يجيئني فأتيته فلم أدعه حتى جاء، قال: فسأل فتى من قريش سعيد بن جبير ~~فقال: يا أبا عبد الله كيف تقرأ هذا الحرف فإني إذا أتيت عليه تمنيت إني لا ~~أقرأ هذه السورة: " * (حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا) *) قال: ~~نعم حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يصدقوهم، وظن المرسل إليهم أن الرسل ~~كذبوهم. # قال: فقال الضحاك: ما ms1640 رأيت كاليوم قط رجلا يدعى إلى علم فيتلكأ، لو رحلت ~~في هذه إلى اليمن لكان قليلا. # وقال بعضهم: معنى الآية على هذه القراءة حتى إذا استيأس الرسل من إيمان ~~قومهم وظنت الرسل أنهم قد كذبوا فيما وجدوا من النصرة. وهذه رواية ابن أبي ~~مليكة عن ابن عباس قال: كانوا دعوا فضعفوا ويئسوا وظنوا أنهم أخلفوا ثم ~~قوله تعالى: " * (حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله) *) ~~الآية، ومن قرأ بالتشديد فمعناها، حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يؤمنوا ~~بهم وظنت الرسل أي استيقنت أن أممهم قد كذبوهم جاءهم نصرنا، وعلى هذا ~~التأويل يكون الظن بمعنى العلم واليقين كقول الشاعر: # فقلت لهم ظنوا بألفي متلبب سراتهم في الفارسي المسرد أي أيقنوا. # وهذا معنى قول قتادة، وقال بعضهم: معنى الآية على هذه القراءة حتى إذا ~~استيأس الرسل ممن كذبهم من قومهم أن يصدقونهم، وظنت الرسل أن من قد آمن بهم ~~وصدقوهم قد كذبوهم فارتدوا عن دينهم لاستبطائهم النصر " * (جائهم نصرنا) *) ~~وهذا معنى قول عائشة. # وقرأ مجاهد " * (كذبوا) *) بفتح الكاف والذال مخففة ولها تأويلان: ~~أحدهما: حتى إذا استيأس الرسل أن يعذب قومهم، وظن قومهم أن الرسل قد كذبوا ~~جاء الرسل نصرنا، والثاني: حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم وظنت الرسل ~~أن قومهم قد كذبوا على الله بكفرهم، ويكون معنى الظن اليقين على هذا ~~التأويل، والله أعلم. # " * (فنجي من نشاء) *) عند نزول العذاب وهم المطيعون والمؤمنون " * (ولا ~~يرد بأسنا) *) عذابنا " * (عن القوم المجرمين) *) يعني المشركين، واختلف ~~القراء في قوله فنجي فقرأها عامة القراء فننجي بنونين على معنى فنحن نفعل ~~بهم ذلك، فأدغم الكسائي أحد النونين في الأخرى فقرأ: فنجي بنون واحدة ~~وتشديد الجيم، وقرأ عاصم بضم النون وتشديد الجيم وفتح الياء على مذهب ما لم ~~PageV05P265 # يسم فاعله، واختار أبو عبيد هذه القراءة لأنها في مصحف عثمان، وسائر ~~مصاحف البلدان بنون واحدة وقرأ ابن محيصن فنجا من نشاء بفتح النون والتخفيف ~~على أنه فعل ماض ويكون محله على قراءة عاصم وابن محيصن ms1641 رفعا، وعلى قراءة ~~الباقين نصبا. # " * (لقد كان في قصصهم) *) أي في خبر يوسف وأخوته " * (عبرة) *) عظة " * ~~(لاولي الالباب ما كان) *) يعني القرآن " * (حديثا يفترى) *) يختلق " * ~~(ولكن تصديق) *) يعني ولكن كان تصديق " * (الذي بين يديه) *) أي ما قبله من ~~الكتب " * (وتفصيل كل شيء) *) مما يحتاج إليه العباد " * (وهدى ورحمة لقوم ~~يؤمنون) *). PageV05P266 # ((سورة الرعد)) مدنية قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: إنها مكية إلا ~~آيتين، قوله: " * (ولا يزال الذين كفروا يصيبهم بما صنعوا) *)، وقوله " * ~~(ومن عنده علم الكتاب) *). # وهي ثلاثة آلاف وخمسمائة وست أحرف وثمان و (..........) وخمسون كلمة ~~وثلاث وأربعون آية. # سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (من قرأ سورة الرعد أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد كل سحاب مضى ~~وكل سحاب يكون إلى يوم القيامة، وكان يوم القيامة من الموفين بعهد الله عز ~~وجل). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (المر تلك آيات الكتاب والذىأنزل إليك من ~~ربك الحق ولاكن أكثر الناس لا يؤمنون * الله الذى رفع السماوات بغير عمد ~~ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى يدبر الامر ~~يفصل الآيات لعلكم بلقآء ربكم توقنون * وهو الذى مد الارض وجعل فيها رواسى ~~وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشى اليل النهار إن فى ذالك ~~لآيات لقوم يتفكرون * وفى الارض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل ~~صنوان وغير صنوان يسقى بمآء واحد ونفضل بعضها على بعض فى الاكل إن فى ذالك ~~لآيات لقوم يعقلون) *) 2 " * (ألمر) *) قال ابن عباس: معناه: أنا الله أعلم ~~وأرى " * (تلك آيات الكتاب) *) يعني تلك الأخبار التي قصصناها عليك آيات ~~التوراة والإنجيل والكتب المتقدمة " * (والذي أنزل) *) يعني وهذا القرآن ~~الذي أنزل " * (إليك من ربك) *) هو " * (الحق) *) فاعتصم به واعمل بما فيه، ~~فيكون محل الذي رفعا على الابتداء و (الحق) خبره، وهذا كله معنى قول مجاهد ~~وقتادة، ويجوز أن يكون محل PageV05P267 # (الذي) خفضا يعني تلك آيات الكتاب وآيات ms1642 الذي أنزل إليك ثم ابتداء الحق ~~يعني ذلك الحق كقوله: " * (وهم يعلمون الحق) *) يعني ذلك الحق. # وقال ابن عباس: أراد بالكتاب القرآن فيكون معنى الآية على هذا القول: هذه ~~آيات الكتاب يعني القرآن، ثم قال: وهذا القرآن الذي أنزل إليك من ربك هو ~~الحق، قال الفراء: وإن شئت جعلت (الذي) خفضا على أنه نعت الكتاب وإن كانت ~~فيه الواو كما تقول في الكلام: أتانا هذا الحديث عن أبي حفص والفاروق وأنت ~~تريد ابن الخطاب، قال الشاعر: # أنا الملك القرم وابن الهمام وليث الكتيبة في المزدحم " * (ولكن أكثر ~~الناس لا يؤمنون) *) قال مقاتل: نزلت هذه الآية في مشركي مكة حين قالوا: إن ~~محمدا يقول القرآن من تلقاء نفسه، ثم بين دلائل ربوبيته وشواهد قدرته فقال ~~عز من قائل: " * (الله الذي رفع السموات) *) وهذه الآية من جملة مائة ~~وثمانين آية أجوبة لسؤال المشركين رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الرب ~~الذي تعبده ما فعله وصنيعه؟ وقوله: " * (بغير عمد ترونها) *) يعني السواري ~~والدعائم واحدها عمود وهو العمد والبناء، يقال: عمود وعمد مثل أديم وأدم، ~~وعمدان، وكذا مثل رسول ورسل، ويجوز أن يكون العمد جمع عماد، ومثل إهاب ~~وأهب، قال النابغة: # وخيس الجن إني قد أذنت لهم يبنون تدمر بالصفاح والعمد واختلفوا في معنى ~~الآية فنفى قوم العمد أصلا، وقال: رفع السماوات بغير عمد وهو الأقرب ~~الأصوب، وقال جويبر عن الضحاك عن ابن عباس: يعني ليس من دونها دعامة ~~تدعهما، ولا فوقها علاقة تمسكها، وروى حماد بن سملة عن إياس بن معاوية قال: ~~السماء مقببة على الأرض مثل القبر، وقال آخرون: معناه: الله الذي رفع ~~السماوات بعمد ولكن لا ترونها، فأثبتوا العمد ونفوا الرؤية، وقال الفراء من ~~تأول ذلك فعلى مذهب تقديم العرب الجملة من آخر الكلمة إلى أولها كقول ~~الشاعر: # إذا أعجبتك الدهر حال من أمرى فدعه وأوكل حاله واللياليا تهين على ما كان ~~عن صالح بهفان كان فيما لا يرى الناس آليا معناه: وإن كان فيما يرى الناس ~~لا يألو. وقال ms1643 الآخر: PageV05P268 # ولا أراها تزال ظالمة تحدث لي نكبة وتنكرها معناه: آراها لا تزال ظالمة ~~فقدم الجحد. # " * (ثم استوى على العرش) *) علا عليه وقد مضى تفسيره، " * (وسخر الشمس ~~والقمر) *) أي ذللها لمنافع خلقه ومصالح عباده " * (كل يجري لاجل مسمى) *) ~~أي كل واحد منهما يجري إلى وقت قدر له، وهو فناء الدنيا وقيام الساعة التي ~~عندها تكور الشمس ويخسف القمر وتنكدر النجوم، وقال ابن عباس: أراد بالأجل ~~المسمى درجاتهما ومنازلهما التي ينتهين إليها لا يجاوزانها. # " * (يدبر الامر) *) قال مجاهد: يقضيه وحده " * (يفصل الآيات) *) ~~ينتهيان، " * (لعلكم بلقاء ربكم توقنون) *) لكي توقنوا بوعدكم وتصدقوه " * ~~(وهو الذي مد الارض) *) بسطها، " * (وجعل فيها رواسى) *) جبالا، واحدتها ~~راسية وهي الثابتة، يقال: إنما رسيت السفينة، وأرسيت الوتد في الأرض إذا ~~أثبتها، قال الشاعر: # حبذا ألقاه سائرين وهامد وأشعث أرست الوليدة بالفهر قال ابن عباس: كان ~~أبو قبيس أول جبل وضع على الأرض، " * (وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها ~~زوجين) *) صنفين وضربين " * (اثنين) *): قال أبو عبيدة يكون الزوج واحدا ~~واثنين، وهو هاهنا واحد، قال القتيبي: أراد من كل الثمرات لونين حلوا ~~وحامضا " * (يغشي الليل النهار إن في ذلك لايات لقوم يتفكرون) *) يستدلون ~~ويعتبرون " * (وفي الارض قطع متجاورات) *) أبعاض متقاربات متدانيات يقرب ~~بعضها من بعض بالجوار ويختلف بالتفاضل، ومنها عذبة ومنها طيبة ومنها طيبة ~~منبت؛ لأنها بجنته ومنها سبخة لا تنبت. # " * (وجنات من أعناب وزرع ونخل صنوان وغير صنوان) *) رفعها ابن كثير وأبو ~~عمرو عطفا على الجنات، وكسرها الآخرون عطفا على الأعناب. والصنوان جمع صنو، ~~وهي النخلات يجمعهن أصل واحد فيكون الأصل واحد، ويتشعب به الرؤس فيصير ~~نخلا، كذا قال المفسرون، قالوا: صنوان مجتمع وغير صنوان متفرق. # قال أهل اللغة: نظيرها في كلام العرب، صنوان واحد، واحدها صنو والصنو ~~المثل وفيه قيل: شم الرجل صنوانه ولا فرق فيهما بين التثنية والجمع إلا ~~بالإعراب؛ وذلك أن النون في التثنية مكسورة غير منونة وفي الجمع منونة تجري ~~جريان الإعراب. # خالفوا كلهم على خفض الصاد من صنوان إلا أبا عبد الرحمن السلمي فإنه ms1644 ضم ~~صاده PageV05P269 # " * (يسقى بماء واحد) *). قرأ عاصم وحميد وابن الحسن وابن عامر: بالياء ~~على معنى يسقى ذلك كله بماء واحد. # وقرأ الباقون: بالتاء لقوله جنات. # واختاره أبو عبيد قال: وقال أبو عمرو: مما يصدق التأنيث قوله بعضه على ~~بعض ولم يقل بعضه. " * (ونفضل) *). قرأ الأعمش وحمزة والكسائي: بالياء ردا ~~على قوله يدبر ويفضل ويغني. # وقرأها الباقون: بالنون بمعنى ونحن نفضل بعضها على بعض في الأكل. # قال الفارسي: والدفل والحلو والحامض. # قال مجاهد: كمثل صالح بني آدم وخبيثهم أبوهم واحد. # عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول لعلي كرم الله وجهه: (الناس من شجر شتى وأنا وأنت من شجرة واحدة) ثم ~~قرأ النبي صلى الله عليه وسلم " * (وفي الأرض قطع متجاورات) *) حتى بلغ " * ~~(يسقى بماء واحد) *). # قال الحسن: هذا مثل ضربه الله لقلوب بني آدم، كانت الأرض في يد الرحمن ~~طينة واحدة فبسطها وبطحها فصارت الأرض قطعا متجاورة، فينزل عليها الماء من ~~السماء فيخرج هذه زهرتها وثمرها وشجرها ويخرج قاتها ويحيي موتاها ويخرج هذه ~~سبخها وملحها وخبثها وكلتاهما تسقى بماء واحد. فلو كان الماء مجا قيل: إنما ~~هذه من قبل الماء، كذلك الناس خلقوا من آدم فينزل عليهم من السماء تذكرة ~~فترق قلوب فتخنع وتخشع، وتقسوا قلوب فتلهو وتقسو وتجفو. # وقال الحسن: والله ما جالس القرآن أحد إلا قام من عنده إلا في زيادة ~~ونقصان. # قال الله عز وجل " * (وننزل من القرآن ما شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد ~~الظالمين إلا خسارا) *) * * (إن في ذلك) *) الذي ذكرت " * (لآيات لقوم ~~يعقلون) *)) . # * (وإن تعجب فعجب قولهم أءذا كنا ترابا أءنا لفى خلق جديد أولائك الذين ~~كفروا بربهم وأولئك الاغلال فىأعناقهم وأولائك أصحاب النار هم فيها خالدون ~~* ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات وإن ربك لذو ~~مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب * ويقول الذين كفروا لولاأنزل ~~عليه آية من ربه إنمآ أنت منذر ولكل قوم هاد * الله PageV05P270 # يعلم ما تحمل كل ms1645 أنثى وما تغيض الارحام وما تزداد وكل شىء عنده بمقدار * ~~عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال * سوآء منكم من أسر القول ومن جهر به ~~ومن هو مستخف باليل وسارب بالنهار) *) 2 " * (وإن تعجب) *) يا محمد من ~~تكذيب هؤلاء المشركين واتخاذهم ما لا يضر ولا ينفع آلهة يعبدونها من دون ~~الله، وهم قراؤ تعبدون من الله وأمره وما ضرب الله من الأمثال " * (فعجب ~~قولهم) *) فتعجب أيضا من قيلهم " * (إذا كنا ترابا) *) بعد الموت " * (إنا ~~لفي خلق جديد) *) فيعاد خلقنا جديدا كما كنا قبل الوجود. # قال الله: " * (أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم) *) ~~يوم القيامة " * (وأولئك أصحاب النار) *) جهنم " * (ويستعجلونك) *) يعني ~~مشركي مكة " * (بالسيئة) *) بالبلاء والعقوبة " * (قبل الحسنة) *) الرخاء ~~والعافية، وذلك أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن جاءهم العذاب ~~فاستهزأ منهم بذلك. # وقالوا: " * (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من ~~السماء) *) الآية " * (وقد خلت من قبلهم المثلات) *) وقد مضت من قبلهم في ~~الأمم التي عصت ربها وكذبت رسلها، العقوبات المنكلات واحدتها: مثلة بفتح ~~الميم وضم التاء مثل صدقة وصدقات. # وتميم: بضم التاء والميم جميعا، وواحدتها على لغتهم مثلة بضم الميم وجزم ~~الثاء مثل عرفة وعرفات والفعل منه مثلت به أمثل مثلا بفتح الميم وسكون ~~الثاء. # " * (وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب) *). # أحمد بن منبه عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: ولما نزلت هذه الآية ~~" * (وإن ربك لذو مغفرة للناس) *) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا ~~عفو الله وتجاوزه ما هنأ لأحد العيش، ولولا وعيده وعقابه لاتكل كل أحد). # " * (ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه) *) يعني على محمد صلى الله عليه ~~وسلم " * (آية) *) علامة وحجة على نبوته، قال الله: " * (إنما أنت منذر) *) ~~مخوف " * (ولكل قوم هاد) *) داع يدعوهم إلى الله عز وجل إمام يأتمون به. # وقال الكلبي: داع يدعوهم إلى الضلالة أو إلى الحق. PageV05P271 # أبو العالية: قائد، أبو صالح قتادة مجاهد: نبي يدعوهم إلى ms1646 الله. # سعيد بن جبير: يعني بالهادي الله عز وجل. # وهي رواية العوفي، عن ابن عباس قال: المنذر محمد، والهادي الله. # عكرمة وأبو الضحى: الهادي محمد (صلى الله عليه وسلم). # وروى السدي عن عبد الله بن علي قوله تعالى: " * (إنما أنت منذر ولكل قوم ~~هاد) *) قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم (المنذر أنا، الهادي رجل من بني ~~هاشم يعني نفسه). # وروى عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه ~~الآية وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدره فقال: (أنا المنذر) ~~وأومأ بيده إلى منكب علي (ح) فقال: (فأنت الهادي يا علي، بك يهتدي المهتدون ~~من بعدي). # ودليل هذا التأويل: # ما روي عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن زيد عن ربيع عن حذيفة: إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: (إن وليتموها أبا بكر فزاهد في الدنيا راغب في ~~الآخرة وفي جسمه ضعف، وإن ولتموها عمر فقوي أمين لا تأخذه في الله لومة ~~لائم، وإن وليتموها عليا فهاد مهدي يقيلمكم على طريق مستقيم). # ردا على منكري البعث القائلين أإذا كنا ترابا أءنا لفي خلق جديد فقال ~~سبحانه: " * (الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام) *) يعني تنقص. # قال المفسرون: غيض الأرحام الحيض على الحمل، فإذا حاضت الحامل كان نقصانا ~~في غذاء الولد وزيادة في مدة الحمل، فإنها بكل يوم حاضت على حملها يوم ~~تزداد في طهرها حتى يستكمل ستة أشهر ظاهرا. فإن رأت الدم خمسة أيام ومضت ~~التسعة أشهر وخمسة أيام، وهو قوله: " * (وما تزداد) *). # روى ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: ما تغيض الأرحام خروج الدم حتى تحض، ~~يعني حين المولد، وما تزداد استمساك الدم إذا لم تهرق المرأة تم الولد ~~وعظم، وفي هذه الآية دليل على أن الحامل تحيض وإليه ذهب الشافعي. # وقال الحسن: غيضها ما تنقص من التسعة الأشهر وزيادتها ما تزداد على ~~التسعة الأشهر PageV05P272 # الربيع بن أنس: ما يغيض الأرحام يعني السقط وما تزداد يعني توءمين ms1647 إلى ~~أربعة. # جويبر عن الضحاك عن ابن عباس: ما تغيض الأرحام يعني به السقط. # وروى عبيد بن سليمان عن الضحاك قال: الغيض النقصان من الأجل، والزيادة ما ~~يزداد على الأجل، وذلك أن النساء لا يلدن لعدة واحدة ولا لأجل معلوم وقد ~~يولد الولد لستة أشهر فيعيش ويولد لسنتين ويعيش. # قال: وسمعت الضحاك يقول: ولدت لسنتين قد نبتت ثناياي، وروى هيثم عن حصين ~~قال: مكث الضحاك في بطن أمه سنتين. # وروى ابن جريح عن جميلة بنت سعد عن عائشة قالت: لا يكون الحمل أكثر من ~~سنتين قدر ما يتحو ظل المغزل، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة وجماعة من الفقهاء. # وقال الشافعي وجماعة من الفقهاء: أكثر الحمل أربع سنين، يدل عليه ما ~~أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين الحافظ، أحمد بن إبراهيم بن ~~الحسين بن محمد قال: سمعت أبا محمد عبد الله بن أحمد بن الفرج الأحمري سمعت ~~عباس بن نصر البغدادي سمعت صفوان ابن عيسى يقول: مكث محمد بن عجلان في بطن ~~أمه ثلاث سنين فشق بطن أمه وأخرج وقد نبتت أسنانه. # وروى ابن عائشة عن حماد بن سلمة قال: إنما سمي هرم بن حيان هرما؛ لأنه ~~بقي في بطن أمه أربع سنين. # " * (وكل شيء عنده بمقدار) *) بحد لا يجاوزه ولا ينقص عنه، والمقدار ~~مفعال من القدر " * (عالم الغيب والشهادة الكبير) *) الذي كل شيء دونه " * ~~(المتعال) *) المستعلي على كل شيء بقدرته " * (سواء منكم من أسر القول ومن ~~جهر به ومن هو مستخف بالليل) *) في ظلمته " * (وسارب) *) ظاهر " * ~~(بالنهار) *) ضوءه لا يخفى عليه من ذلك. # وقال أبو عبيدة: سارب بالنهار أي سالك في سربه أي مذهب ووجهة، يقال: سارب ~~سربه بفتح السين أي طريقه. # قال قيس بن الحطيم: # إني سربت وكنت غير سروب وتقرب الأحلام غير قريب الشعبي: سارب بالنهار ~~منصرف في حوائجه يقال: سرب يسرب. # قال الشاعر: PageV05P273 # أرى كل قوم قاربوا قيد فحلهم ونحن خلعنا قيده فهو سارب أي ذاهب. # قال ابن عباس: في هذه الآية هو صاحب ms1648 ريبة مستخف بالليل، فإذا خرج بالنهار ~~رأى الناس أنه بريء من الإثم. # وقال بعضهم: مستخف بالليل أي ظاهر، من قولهم: خفيت الشيء إذا أظهرته، ~~وسارب بالنهار أي متوار داخل في سرب. # 2 (* (له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله إن الله لا ~~يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذآ أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ~~وما لهم من دونه من وال * هو الذى يريكم البرق خوفا وطمعا وينشىء السحاب ~~الثقال * ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من ~~يشآء وهم يجادلون فى الله وهو شديد المحال * له دعوة الحق والذين يدعون من ~~دونه لا يستجيبون لهم بشىء إلا كباسط كفيه إلى المآء ليبلغ فاه وما هو ~~ببالغه وما دعآء الكافرين إلا فى ضلال) *) 2 " * (له) *) أي لله تعالى " * ~~(معقبات) *) ملائكة يتعاقبون بالليل والنهار فإذا صعدت ملائكة الليل ~~أعقبتها ملائكة النهار، وإذا صعدت ملائكة النهار أعقبتها ملائكة الليل، ~~والتعقيب العود بعد المبدأ، قال الله ولم يعقب وإنما ذكرها هنا بلفظ جمع ~~التأنيث؛ لأن وأحدهما معقب وجمعه معقبة، ثم جمع المعقبة معقبات فهي جمع ~~الجمع. كما قيل أما قال قد حالات بكم وقوله: " * (من بين يديه) *) يعني من ~~قدام هذا المستخفي بالليل والسارب بالنهار ومن خلفه من وراء ظهره. # قال ابن عباس: ملائكة يحفظونه من أمر الله من بين يديه ومن خلفه فإذا جاء ~~القدر خلوا عنه. # حماد بن سلمة عن عبد الله بن جعفر عن كنانه العمري قالوا: دخل عثمان بن ~~عفان (ح) على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أسألك عن ~~العبد كم معه من ملك؟ قال: (ملك على يمينك يكتب حسناتك، وهو أمين على الذي ~~على الشمال فإذا عملت حسنة كتبت عشرا، وإذا عملت سيئة قال الذي على الشمال ~~للذي على اليمين: أأكتب؟ قال: لا، لعله يستغفر الله أو يتوب فإذا قال ثلاثا ~~قال: نعم اكتب أراحنا الله منه فبئس القرين هو ما أقل مراقبته لله ms1649 عز وجل ~~وأقل استحياء منا يقول الله " * (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) *) ~~وملكان من بين يديك PageV05P274 # ومن خلفك يقول الله " * (له معقبات من بين يديه ومن خلفه) *) وملك قابض ~~على ناصيتك، فإذا تواضعت لله رفعك وإذا تجبرت على الله قصمك، وملكان على ~~شفتيك ليس يحفظان عليك إلا الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم وآله، وملك ~~قائم على فيك لا يدع أن تدخل الحية في فيك، وملكان على عينيك هؤلاء عشرة ~~أملاك على كل آدمي يتداولون ملائكة الليل على ملائكة النهار؛ لأن ملائكة ~~الليل أي ليسوا من ملائكة النهار فهؤلاء عشرون ملكا على كل آدمي وإبليس مع ~~بني آدم بالنهار وولده بالليل). # قتادة وابن جريح: هذه ملائكة الله عز وجل يتعاقبون فيكم بالليل والنهار، ~~وذكر لنا أنهم يجتمعون عند صلاة العصر وصلاة الصبح. # همام بن منبه عن أبي هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~(يتعاقبون فيكم، ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر ~~وصلاة العصر ثم يعرج إليه الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم كيف ~~تركتم عبادي؟ قالوا: تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون). # وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس في هذه الآية قال: ذكر (أن) ملكا من ملوك ~~الدنيا له حرس من دونه حرس فإذا جاء أمر الله لم ينفعوا شيئا. # عكرمة: هؤلاء ملائكة من بين أيديهم ومن خلفهم لحفظهم. # شعبة عن شرفي عن عكرمة قال: الجلاوزة. # الضحاك: هو السلطان المحترس من الله وهم أهل الشرك، وقوله " * (يحفظونه ~~من أمر الله) *) اختلفوا فيه فقال قوم: يعني: بأمر الله، وحروف الصفات يقوم ~~بعضها مقام بعض، وهذا قول مجاهد وقتادة ورواية الوالبي عن ابن عباس، وقال ~~الآخرون: يحفظونه من أمر الله ما لم يجئ القدر. # لبيد عن مجاهد: ما من عبد إلا به ملك موكل يحفظه في نومه ويقظته من الجن ~~والإنس الهوام فما منهم شيء بأمره يريده إلا قال فذاك لا يأتي بإذن الله عز ~~وجل فيه فيصيبه. # وقال ms1650 كعب الأحبار: لولا وكل الله بكم ملائكة يذبون عنكم في مطعمكم ~~ومشربكم وعوراتكم إذا يحيطكم الجن. PageV05P275 # وروى عمار بن أبي حفصة عن أبي مجلز قال: جاء رجل من مراد إلى علي (ح) وهو ~~يصلي، فقال: احترس فإن ناسا من مراد يريدون قتلك. فقال: إن مع كل رجل ملكين ~~يحفظانه مما لم يقدر، فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه وإن الأجل جنة حصينة، ~~وقال أهل المعاني: إن أوامر الله عز وجل على وجهين أحدهما قضى حلوله ووقوعه ~~بصاحبه، فذلك ما لا يدفعه أحد ولا يغيره بشر ولا حتى الجن ولم يقض حلوله ~~ووقوعه، بل قضى صرفه بالتوبة والدعاء والصدقة والحفظة كقصة يونس (عليه ~~السلام)، وقال ابن جريج: معناه يكنصون من الله أمر الله يعني يحفظون عليه ~~الحسنات والسيئات، وقال بعض المفسرين أن هذه الآية أن الهاء في قوله: " * ~~(له) *) راجعة إلى رسول الله (عليه السلام). # جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: " * (له معقبات) *) يعني محمد (عليه ~~السلام) من الرحمن حراس من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله، يعني من ~~شر الجن والإنس ومن شر طارق الليل والنهار، وقال عبد الرحمن بن زيد: نزلت ~~هذه الآية في عامر بن الطفيل وزيد بن ربيعة وكانت قصتهما على ما روى محمد ~~بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: أقبل علينا. زيد بن ربيعة ~~هو وعامر بن الطفيل يريدان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في نفر ~~من أصحابه، فدخلا المسجد فاستشرف الناس لجمال عامر وكان أعور، وكان من أجمل ~~الناس. # وقال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله هذا عامر ~~بن الطفيل وهو مشرك. # فقال: دعه فإن يرد الله به خيرا بهذه، فأقبل حتى قام عليه، فقال: يا محمد ~~ما لي إن أسلمت؟ قال: لك ما للمسلمين وعليك ما على المسلمين، قال: تجعل لي ~~الأمر بعدك. قال: ليس ذلك إلي إنما ذاك إلى الله يجعله حيث يشاء. # قال: فاجعلني على ms1651 الوبر وأنت على المدر، قال الرجل: فماذا يجعل لي؟ قال: ~~أجعل لك أعنة الخيل تغزو عليها. # قال: أوليس ذلك لي اليوم؟ قال: لا. قال: قم معي أكلمك، فقام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وكان يوصي إلى أربد بن ربيعة إذا رأيتني أكلمه فدر من ~~ورائه بالسيف فجعل يخاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم فدار أربد بن ربيعة ~~خلف النبي صلى الله عليه وسلم ليضربه فاخترط من سيفه شبرا ثم حبسه الله عنه ~~فلم يقدر على قتله وعامر يومئ إليه فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فرأى أربد وما منع بسيفه. # فقال: اللهم أكفنيهمابما شئت، فأرسل الله على أربد صاعقة في يوم صاح صائف ~~وولى عامر هاربا. # وقال: يا محمد دعوت ربك فقتل أربد والله لأملأنها عليك خيلا جردا وفتيانا ~~مردا. PageV05P276 # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يمنعك الله من ذلك وأبناء قيلة) يعني ~~الأوس والخزرج، فنزل عامر ببيت امرأة سلولية فأنشأ يقول: # بخير أبيت اللعن إن شئت ودنا فإن شئت حربا بأس ومصدق وإن شئت فنسيا ما ~~يكفي أمرهم يكبون كبش العارفين متألق فلما أصبح ضم إليه سلاحه وقد تغير ~~لونه، وهو يقول: # واللات لئن أصحر محمد إلي وصاحبه عني ملك الموت لأنفذنهما برمحي، فلما ~~رأى الله تعالى ذلك منه أرسل ملكا فلطمه بجناحه فأذراه في التارب، وخرجت ~~على ركبته غدة في الوقت كغدة البعير فعاد إلى بيت السلولية وهو يقول: غدة ~~كغدة البعير وموت في السلولية ثم مات على ظهر فرسه. # لعمري وما عمري علي بهين لقد شان حمر الوجه طعنة مسهر قد علم المزنوق أني ~~أكر على جمعهم كر المنيح المشهر وأزود من وقع السنان زجرته وأخبرته أني ~~امرؤ غير مقصر وأخبرته أن الفرار خزاية على المرء ما لم يبل عذرا فيعذر. # لقد علمت عليا هوازن أنني أنا الفارس الحامي حقيقة جعفر فجعل يركض في ~~الصحراء ويقول: أبرز يا ملك الموت، ثم أنشأ يقول: # لأقرب المزنوق ولتجد ما أرى لنفر من يوم شره غير ms1652 حامد. # إلا قرباه إن غاية حرمناه إذا قرب المزنوق بين الصفايد هو من عامر قدن ~~إذا ما دعوتهم أجابوا ولبى منهم كل ماجد وكان بعضهم يعير بعضا النزول على ~~سلولية ولذلك ركب فرسه ليموت خارجا من بيتها ما أحس بالموت، ثم دعا بفرسه ~~يركبه ثم أجراه حتى مات على ظهره. # فأجاب الله تعالى دعاء رسوله صلى الله عليه وسلم وقتل عامرا بالطاعون ~~وأربد بالصاعقة، فرثى لبيد بن ربيعة أخاه أربد بجملة من المراثي فمنها هذه: # وانالك فاذهب والحق بأسرتك الكرام الغيب PageV05P277 # ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقيت في خلف كجلد الأجرب، يتآكلون مغالة ~~وملاذة ويعاب قائلهم وإن لم يشغب فنعد في هذا وقل في غيره واذكر شمائل من ~~أخ لك معجب إن الرزيئة لا رزيئة بعدها مثلها فقدان كل أخ كضوء الكوكب من ~~معشر بنت لهم آباؤهم والعز لا يأتي بغير تطلب يا أربد الخير الكريم جدوده ~~أفردتني أمشري بقرن أعضب ومنها قوله: # ما أن تعزي المنون من أحد لا والد مشنق ولا ولد أخشى على أربد الحتوف ~~أرهب نوأ السماك والأسد فعين هلا بكيت أربد إذ قمنا وقام النساء في كبد ~~فجعني البرق والصواعق بالفارس يوم الكريهة النجد فأنزل الله تعالى في هذه ~~القصة " * (سواء منكم من أسر القول) *) الآية " * (له معقبات) *) يعني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " * (له معقبات) *) يحفظونه " * (من بين يديه ومن ~~خلفه ويحفظونه من أمر الله) *) يعني تلك المعقبات من أمر الله وهي مقدم ~~ومؤخر لرسول الله صلى الله عليه وسلم معقبات يحفظونه من بين يديه ومن خلفه ~~تلك المعقبات من أمر الله وقال الذين (آمنوا:) * * (إن الله لا يغير ما ~~بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) *). # وقرأ " * (ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء) *) حتى بلغ " * (وما دعاء ~~الكافرين إلا في ضلال) *)، " * (إن الله لا يغير ما بقوم) *) من العافية ~~والنعمة " * (حتى يغيروا ما بأنفسهم) *) من الحال لا (.........) فيعصون ~~ربهم ويظلمون بعضهم بعضا. # " * (وإذا أراد الله بقوم سوءا) *) عذابا وهلاكا " * (فلا مرد له وما لهم ms1653 ~~من دونه من وال) *) علمها المخاوف بالله وقيل: وال ولي أمرهم ما يدفع ~~العذاب عنهم " * (هو الذي يريكم البرق خوفا) *) يخاف أذاه ومشقته " * ~~(وطمعا) *) للمقيم يرجو بركته وشفعته أن يمطر " * (وينشىء) *) بينهم " * ~~(السحاب PageV05P278 # الثقال) *) يعني قال إن شاء الله السحابة فيشاء أي أبدأها فبدلت وأسحاب ~~جمع واحدتها سحابة " * (ويسبح الرعد بحمده) *) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~قال: أقبلت اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا أبا القاسم ~~نسألك خمسة أشياء فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك قال: فأخذ عليهم ~~ما أخذ إسرائيل على بنيه إذ قالوا: " * (الله على ما نقول وكيل) *). # قال صلى الله عليه وسلم (هاتوا)، قالوا: أخبرنا عن الرعد ما هو؟ قال: ~~(ملك من الملائكة الموكلة بالسحاب معه مخاريف من نار يسوق بها السحاب حيث ~~شاء الله). # قالوا: فما هذا الذي نسمع؟ قال: (زجر السحاب إذا زجر حتى ينتهي إلى حيث ~~أمر). # قالوا: صدقت. # قال عطية: الرعد ملك، وهذا تسبيحه، والبرق سوطه الذي يزجر به السحاب ~~فقال: لذلك الملك رعد وقد ذكرنا معنى الرعد والبرق بما أغنى عن إعادته. # وقال أبو هريرة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا سمع صوت الرعد) ~~قال سبحانه من يسبح الرعد بحمده. # عكرمة عن ابن عباس: إنه كان إذا سمع الرعد قال: سبحان الذي سبحت له. # وقال ابن عباس: من سمع صوت الرعد فقال سبحان الذي يسبح الرعد بحمده ~~والملائكة في خيفته وهو على كل شيء قدير، فإن أصابته صاعقه فعلى ذنبه. # وروى مالك بن أنس عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أنه كان إذا سمع ~~الرعد ترك الحديث وقال: سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ~~ويقول: إن هذا الوعيد لأهل الأرض شديد. # وروى حجاج بن أرطأة عن أبي مطر عن سالم يحدث عن أبيه قال: كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا سمع الرعد والصواعق قال: (اللهم لا تقتلنا بغضبك ~~ولا تهلكنا بغدابك وعافنا قبل ذلك). # " * (والملائكة من ms1654 خيفته) *) يعني ويسبح الملائكة من خيفة الله وخشيته، ~~وقيل أراد هو أن الملائكة أعوان الرعد، جعل لله تعالى له أعوانا فهم جميعا ~~خائفون، خاضعون طائعون به يرسل الصواعقعن الضحاك عن ابن عباس قال: الرعد ~~ملك يسوق السحاب، وإن بحور الماء لفي PageV05P279 # نقرة إبهامه وإنه موكل بالسحاب يصرفه حيث ويؤمر وإنه يسبح الله فإذا سبح ~~الرعد لم يبق ملك في السماء إلا رفع صوته بالتسبيح فعندها ينزل المطر " * ~~(ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء) *) أصاب أربد بن ربيعة. # قال أبو جعفر الباقر: الصواعق تصيب المسلم وغير المسلم ولا تصيب ذاكرا. # " * (وهم يجادلون في الله) *) وقد أصابت أربد وعامر، وقيل نزلت هذه الآية ~~في بعض كفار العرب. # حديث إسحاق الحنظلي عن ريحان بن سعيد الشامي عن عماد بن منصور عن عباس بن ~~الناجي قالت: سألت الحسن عن قوله: " * (ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء) ~~*) الآية. # فقال كان رجل من طواغيت العرب بعث النبي صلى الله عليه وسلم نفرا يدعونه ~~إلى الله ورسوله والإسلام، فقال لهم: أخبروني عن رب محمد هذا الذي يدعوني ~~إليه وما هو، ومم هو أمن فضة أم حديد أم نحاس، فاستعظم القوم مقالته ~~وانصرفوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله ما رأينا رجلا ~~آخر أكفر منه، ولا أعتى على الله منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(ارجعوا إليه)، فرجعوا إليه فجعل يزيدهم على مثل مقالته الأولى وقال: أجيب ~~محمدا إلى رب لا أراه ولا أعرفه فانصرفوا إليه، فقالوا: يا رسول الله ما ~~زادنا على مقالته الأولى إلا قوله: أجيب محمدا إلى رب لا يعرفه، فقال: فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ارجعوا إليه، فرجعوا إليه فبينا هم عنده ~~ينازعونه ويدعونه ويعظمون عليه، وهو يقول: هذه المقالة إذ ارتفعت سحابة ~~فكانت فوق رؤوسهم فرعدت ثم برقت فرمت بصاعقة فأحرقت الكافر وهم جلوس فجاؤوا ~~يسعون ليخبروا النبي صلى الله عليه وسلم فاستقبلهم بعض أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقالوا لهم: احترق صاحبكم. # قالوا: ms1655 من أين علمتم؟ قال: أوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم " * ~~(ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال) *) ~~فقال الحسن: ما شديد المحال؟ # قال: شديد الحمل. # قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: شديد الأخذ. # مجاهد: شديد القوة. أبو عبيدة: شديد العقوبة، والمحال والمماحلة المماكرة ~~والمغالبة. PageV05P280 # وأنشد أبو عبيدة للأعشى: # فرع نبع يهتز في غصن المج د غزير الندي شديد المحال وقال الآخر: # ولبس بين أقوام كل أعد له الشغازب والمحالا " * (له) *) لله عز وجل " * ~~(دعوة الحق) *) الصدق وأضيفت الدعوة إلى الحق لاختلاف الإسمين وقد مضت هذه ~~المسألة. # قال علي (ح): دعوة الحق التوحيد. # ابن عباس (ح): شهادة أن لا إله إلا الله. # " * (والذين يدعون من دونه) *) يعني المشركين الذين يعبدون الأصنام من ~~دون الله " * (لا يستجيبون لهم بشيء) *) يريدونه منهم من نفع أو دفع " * ~~(إلا كباسط كفيه إلى الماء) *) إلا كما ينفع باسط كفيه إلى الماء من العطش ~~يبسطه إياهما إليه يدعو الماء بلسانه ويشير إليه بيده فلا يأتيه أبدا. # علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: هذا مثل لمشرك عبد مع الله غيره، فمثله ~~كمثل الرجل العطشان الذي نظر إلى خياله في الماء من بعيد فتصور أن يتناوله ~~فلا يقدر عليه، عطية عنه يقول: مثل الأوثان التي يعبدون من دون الله كمثل ~~رجل قد بلغه العطش حتى كربه الموت وكفاه في الماء وقد وضعهم الا يبلغان ~~تناوله. # الضحاك عنه يقول: كما أن العطشان إذا يبسط كفيه إلى الماء لا ينفعه ما لم ~~يحفظهما ويروي بهما الماء ولا يبلغ الماء فاه ما دام باسط كفيه إلى الماء ~~ليقبض على الماء؛ لأن القابض على الماء لا شيء في يده. # قال ضاني بن الحرث المزني: # فإني وأياكم وشوقا إليكم كقابض ماء لم تسقه أنامله وقال الشاعر: # وأصبحت مما كان بيني وبينها من الود مثل القابض الماء باليد " * (وما ~~دعاء الكافرين) *) أصنامهم " * (إلا في ضلال) *) يضل عنهم إذا أحتاجوا إليه ~~PageV05P281 # جويبر عن الضحاك ms1656 عن ابن عباس قال: ما دعاء الكافرين ربهم إلا في ضلال؛ ~~لأن أصواتهم تحجب عن الله تعالى. # " * (7 8 9:؛؟ ء آ أ ؤ: 17 ولله يسجد من فى السماوات والارض طوعا وكرها ~~وظلالهم بالغدو والاصال * قل من رب السماوات والارض قل الله قل أفاتخذتم من ~~دونه أوليآء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوى الاعمى والبصير أم ~~هل تستوى الظلمات والنور أم جعلوا لله شركآء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق ~~عليهم قل الله خالق كل شىء وهو الواحد القهار * أنزل من السمآء مآء فسالت ~~أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه فى النار ابتغآء ~~حلية أو متاع زبد مثله كذالك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفآء ~~وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الارض كذالك يضرب الله الامثال * للذين ~~استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما فى الارض جميعا ~~ومثله معه لافتدوا به أولائك لهم سوء الحساب ومأواهم جهنم وبئس المهاد * ~~أفمن يعلم أنمآ أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا ~~الألباب * الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق * والذين يصلون مآ أمر ~~الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب * والذين صبروا ابتغاء وجه ~~ربهم وأقاموا الصلواة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة ~~السيئة أولائك لهم عقبى الدار * جنات عدن يدخلونها ومن صلح من ءابائهم ~~وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم بما ~~صبرتم فنعم عقبى الدار * والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون مآ ~~أمر الله به أن يوصل ويفسدون فى الارض أولائك لهم اللعنة ولهم سوء الدار * ~~الله يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر وفرحوا بالحيواة الدنيا وما الحيواة الدنيا ~~فى الاخرة إلا متاع * ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه ءاية من ربه قل إن ~~الله يضل من يشآء ويهدىإليه من أناب * الذين ءامنوا وتطمئن قلوبهم بذكر ~~الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب * الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم ~~وحسن ms1657 مئاب) *) 2 " * (ولله يسجد من في السماوات والأرض) *) يعني الملائكة ~~والمؤمنين " * (طوعا وكرها) *) يعني المنافقين والكافرين الذين أكرهوا على ~~السجود بالسبعة.) * وروى ابن المبارك عن سفيان قال: كان ربيع بن هشيم إذا ~~قرأ هذه الآية قال: بل طوعا يا رباه. # " * (وضلالهم بالغدو والآصال) *) يعني ضلال الساجدين طوعا أو كرها يسجد ~~لله حين يقي ضلل أحدهم عن يمينه أو شماله. # قال ابن عباس: نظيرها في النحل PageV05P282 # قال الكلبي: إذا سجد بالغدو أو العشي سجد معه ظله. # وقال مجاهد: ظل المؤمن يسجد طوعا وهو طائع، وظل الكافر يسجد طوعا وهو ~~كاره، والأصال جمع أصل، والأصل جمع الأصيل وهو العشاء من العصر إلى غروب ~~الشمس. " * (قل من رب السماوات والأرض) *) أي خالقهما ومدبرهما فسيقولون ~~الله ولابد لهم من ذلك فإذا أجابوك " * (قل) *) أنت أيضا " * (الله) *) ثم ~~قيل لهم إلزاما للحجة " * (قل أفاتخذتم من دونه أولياء) *) يعني الأصنام ~~يعبدونها من دون الله وهي لا تملك لأنفسها نفعا ولا ضرا ثم نصرف لهم ~~الأفعال " * (قل هل يستوي الأعمى والبصير) *) وكذلك لا يستوي الضال والمؤمن ~~المهتدي. # وقرأ الأعمش وعاصم وحمزة والكسائي: " * (أم هل تستوي الظلمات والنور) *) ~~بالياء. الباقون: بالتاء واختاره أبو عبيد قال: لأنه يحصل من اسم المؤنت ~~ومن الفعل مقابل والظلمات والنور مثل الكفر والإيمان " * (أم جعلوا لله ~~شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم) *) فأصبحوا لا يدرون أمن خلق الله ~~هو أو من خلق آلهتهم " * (قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار) *) ~~(.........) للحق والباطل مثلين. فقال عزمن قائل " * (أنزل) *) هو " * (من ~~السماء) *) يعني المطر " * (ماء فسالت أودية بقدرها) *) الكبير بقدره ~~والصغير بقدره " * (فاحتمل السيل) *) الذي حدث على ذلك الماء " * (زبدا ~~رابيا) *) حال تعريفها يود الماء فالماء الباقي الصافي النافع هو الحق. # والذاهب الزائل الباطل الذي يتعلق بالأشجار وجوانب الأودية والأنهار وهو ~~الباطل ويقال: إن هذا سيل القرآن ينزل من السماء فيحتمل منه القلوب حظها ~~على قدر اليقين والشك والعقل والجهل فهذا مثل الحق والباطل. # والمثل الآخر قوله: " * (ومما يوقدون عليه في النار) *). # قرأ حميد ms1658 أبو محجن أبو وهب وحمزة والكسائي يوقدون بالياء،) * واختاره أبو ~~عبيد؛ لقوله تعالى: " * (ينفع الناس) *) ولا مخاطبة هاهنا " * (ابتغاء ~~حلية) *) أي زينة يتخذونها " * (أو متاع) *) وهو ما ينتفع به وكل ما تمتعت ~~به فهو متاع. # قال المشعث: # تمتع يا مشعث أن شيئا سبقت به الممات هو المتاع أراد به جواهر الأرض من ~~الذهب والفضة. # والحديد والصفر والنحاس والرصاص، ومنه يستخلص الأشياء مما ينتفع به من ~~الحلي PageV05P283 # والأواني وغيرهما. # " * (زبد مثله) *) يقول: له زبد إذا أنث مثل زبد السيل، والباقي الصافي ~~من هذه الجواهر فيذهب خبثه والزبد الذي لا يبقى ولا ينتفع به مثل الباطل. # قال الله تعالى: " * (كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد) *) الذي ~~علا السيل. " * (فيذهب جفاء) *) سريعا متفرقا. # قال أبو عمرو: هو من قول العرب: أجفأت القدر النذر وجنات وذلك إذا غلت ~~فأنصب زبدها أو سكنت لم يبق منه شيء. # وقال القبتي: الجفاء ما رمى به الوادي إلى جنانه. فقال: جفأته إذا صرعه. # وقال ابن الأنباري: جفاء يعني باليا متفرقا. # يقال: جفأت الريح بالغيم إذا فرقته وذهبت به. # قال بعضهم: يعني تباعد الأرض. يقال جفأ الوادي وأجفأ إذا نشف. # قال الفراء: إنما أراد بقوله جفاء الجفاء لأنه مصدر، قولك جفأ الوادي ~~غثاه جفاء فخرج مخرج الاسم وهو مصدر. # وكذلك يفعل العرب في مصدر كل ما كان من فعل شيء اجتمع بعضه إلى بعض ~~كالقماش والرقاق والحطام والغنام يخرجه على مذهب الاسم، كما فعلت ذلك في ~~قولهم أعطيته عطاء بمعنى الاعطاء، ولو أريد من القماش المصدر على الصحة ~~لقيل قمشته قمشا. # " * (وأما ما ينفع الناس) *) من العوالق " * (فيمكث في الأرض كذلك يضرب ~~الله الأمثال) *) تم الكلام على هذا. ثم قال: " * (للذين استجابوا لربهم) ~~*) أطاعوه " * (الحسنى) *) بالجنة " * (والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما ~~في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به) *) يوم القيامة، قال الله " * (أولئك ~~لهم سوء الحساب) *) مجازيا بالعقوبة، قال إبراهيم النخعي والزبد. أتدري ما ~~سوء الحساب؟ قلت: لا. قال هو أن يحاسب الرجل على معصية ms1659 فعلها ويكفر عنه ~~خطيئته،) * " * (ومأواهم) *) في الآخرة " * (جهنم وبئس المهاد) *) الفراش ~~والمصير " * (أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق) *) (.........) فهو ~~كافيه " * (كمن هو أعمى) *) عنه لا يعلمه ولا تعمل " * (إنما يتذكر أولو ~~الألباب) *) الخطاب للأصحاب وذوي العقول " * (الذين يوفون بعهد الله) *) في ~~أمرهم يعني فرضه عليهم فلاهم يخالفونه إلى ما هم فيه، " * (ولا ينقضون ~~الميثاق والذين يصلون ما أمر الله به أن PageV05P284 # يوصل) *) قيل أراد الإيمان بجميع الكتب والرسل ولا يعترفون بها. # وقال أكثر المفسرين: يعني الرحم ويقطعونها. # الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: اشتكى أبو الدرداء فعاده عبد ~~الرحمن بن عوف. فقال: خيرهم أو صلهم ما علمت يا محمد. فقال عبد الرحمن: ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (قال الله تبارك وتعالى: أنا الله ~~وأنا الرحمن، خلقت الرحم وشقتت لها من اسمي، فمن وصلها وصلته ومن قطعها ~~قطعته). # عن شيبة قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن موهب وأبوه عثمان بن عبد الله، ~~أنهما سمعا موسى بن طلحة يحدث عن أبي أيوب الأنصاري: أن رجلا قال: يا رسول ~~الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة، فقال القوم: ماله وماله. فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم أرب ماله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (تعبد الله لا ~~تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم ذرها) قال: كأنه كان ~~على راحلته. # عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن كعب قال: والذي فلق البحر لبني إسرائيل إن ~~في التوراة لمكتوبا يا بن آدم اتق ربك وأبر والديك وصل رحمك أمد لك في عمرك ~~وأيسر لك يسرك، وأصرف عنك عسرك. # وعن أبي إسحاق عن مغراء العبدي عن عبد الله بن عمرو قال: من اتقى ربه ~~ووصل رحمه نسئ له في عمره وثرا ماله وأحبه أهله. # صالح عن جرير عن برد عن مكحول قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(اعمل الخير (ليس شيء أطيع الله فيه أعجل ثوابا من صلة) الرحم وليس شيء ~~أعجل عقابا من البغي ms1660 وقطيعة الرحم، واليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع). # " * (والذين صبروا) *) على طاعة الله وتصبروا عن معصية الله. # قاله ابن زيد، وقال ابن عباس: وصبروا على أمر الله. # قال عطاء: على الرزايا والمصائب والحوادث والنوائب. # أبو عمران الجوني: صبروا على دينهم. PageV05P285 # " * (ابتغاء وجه الله) *) طالب يعتصم بالله ويستغفر ربه أن يعصيه ويخالفه ~~في أمره " * (وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية) *) يعني ~~الزكاة " * (ويدرؤون) *) ويدفعون " * (بالحسنة السيئة) *) يقال:) * درأ ~~الله عني بشرك. # قال ابن زيد: يعني لا يكافؤون الشر بالشر ولكن يدفعونه بالخير. # وقال القتيبي: معناه إذا سفه عليهم حلموا فالسفه السيئة والحلم الحسنة. # قتادة: ردوا عليهم معروفا نظيره " * (إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) ~~*). # قال الحسن: إذا حرموا أعطوا، وإذا أخلصوا عفوا، وإذا قطعوا وصلوا. # ابن كيسان: إذا أذنبوا أيسوا وإذا حرفوا أثابوا ليدفعوا بالتوبة عن ~~أنفسهم فغفر الذنب. # فهذا قول ابن عباس في رواية الضحاك عنه قال: يدفعون بالصالح من العمل ~~الشر من العمل، ويؤيد هذا الخبر المأثور: إن معاذ بن جبل قال: يا رسول الله ~~أوصني. قال: (إذا عملت سيئة فاعمل لجنبها حسنة تمحها، السر بالسر والعلانية ~~بالعلانية). # قال عبد الله بن المبارك: هذه ثماني خلال مشيرة إلى ثمانية أبواب الجنة. # أبو بكر الوراق: هذه ثمانية جسور فمن أراد القربة من الله عبرها. # " * (أولئك لهم عقبى الدار) *) ثم بين فقال: " * (جنات عدن يدخلونها) *). # قرأه العامة: بفتح الياء وضم الخاء. وقرأ ابن كثير وأبو عمر: بضم الياء ~~وفتح الخاء. # قال عبد الله بن عمير: وإن في الجنة قصرا يقال له عدن حوله البروج ~~والمروج فيه خمسة آلاف باب على كل باب خمسة آلاف حبرة لا يدخله إلا نبي أو ~~صديق أو شهيد. # " * (ومن صلح) *) لهن " * (من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم) *) أهلهم وولدهم ~~أيضا يدخلونها " * (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم) *) فيه ~~آمنا تقديره ويقولون سلام عليكم " * (بما صبرتم فنعم عقبى الدار) *). # قال مقاتل: يدخلون في مقدار يوم وليلة من أيام الدنيا ثلاث كرات معهم ~~الهدايا والتحف يقولون: " * (سلام عليكم بما ms1661 صبرتم) *). # صالح عن يزيد عن أنس بن مالك: أنه تلا هذه الآية جنات عدن إلى قوله: " * ~~(فنعم عقبى PageV05P286 # الدار) *). ثم قال: إنه جنة من در وفضة طولها في الهواء ستون ميلا ليس ~~فيها صدع ولا وصل منه كل زاوية منها أهل فقال: لها أربعة آلاف مصراع من ذهب ~~يقوم على كل باب سبعون ألف من الملائكة مع كل ملك منهم هدية من الرحمن ليس ~~في مثلها، لا يعلون (....) ليس بينهم وبينه حجاب. # وروى ابن المبارك عن عقبة بن الوليد قال:) * حدثنا أرطأة بن المنذر قال: ~~سمعت رجلا من ملجف بالجند يقال له أبو الحجاج يقول: حدثني خالي أبي أمامة ~~فقال: إن المؤمن ليكون متكئا على أريكته إذا دخل الجنة وعنده سماطان من خدم ~~وعند طرف السماطين سور فيقبل الملك، يستأذن فيقول الذي يليه: ملك يستأذن، ~~ويقول الذي يليه: ملك يستأذن كذلك حتى يبلغ المؤمن فيقول: ائذنوا فيقول ~~أقربهم إلى المؤمن: ائذنوا فيقول الذي يليه للذي يليه كذلك حتى يبلغ أقصاهم ~~الذي عند الباب فيفتح له فيدخل فيسلم ثم ينصرف. # وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هل تدرون ~~أول من يدخل الجنة من خلق الله) قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: (الفقراء ~~والمهاجرون الذين تسد بهم الثغور ويتقى بهم المكاره ويموت أحدهم وحاجته في ~~نفسه لا يستطيع لها قضاء). # قال: فيأتيهم الملائكة فيدخلون عليهم من كل باب " * (سلام عليكم بما ~~صبرتم) *). # وروى سهيل بن أبي صالح عن محمد بن إبراهيم قال: كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يأتي قبور الشهداء على رأس كل حول فيقول: السلام عليكم بما صبرتم ~~فنعمى عقبى الدار. # أبو بكر وعمر وعثمان عليهم السلام كانوا يفعلون كذلك. # " * (والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن ~~يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) *) يعني النار. # وقال سعد بن أبي وقاص: هم الحرورية. # " * (الله يبسط الرزق لمن يشاء) *) يوسع عليه " * (ويقدر) *) ويقتر ويضيق ~~" * (وفرحوا بالحياة ms1662 الدنيا) *) يعني فرطوا وجهلوا ما عند الله ويطمعون " * ~~(وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع) *) قليل ذاهب قاله مجاهد، وقال عبد ~~الرحمن بن سابط: كزاد الراعي يزود، أهله الكف من التمر أو الشيء من الدقيق ~~أو الشيء يشرب عليه اللبن. PageV05P287 # الكلبي: كمثل السكرجة والقصعة أو القدح والقدر ونحوها ينتفع بها ثم يذهب ~~" * (ويقول الذين كفروا) *) من أهل مكة " * (لولا أنزل عليه آية من ربه قل ~~إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب) *) ويرشد الأمة إلى طاعته من رجع ~~إليه بقلبه ثم وصفهم فقال " * (الذين آمنوا) *) في محل النصب والأمن قبله ~~من " * (وتطمئن) *) وتسكن فستأنس " * (قلوبهم بذكر الله) *)) .)) " مقاتل: ~~بالقرآن " * (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) *). # قال ابن عباس: هذا في الحلف ويقولها إذا حلف الرجل المسلم بالله على شيء ~~يم سكن قلوب المؤمنين إليه. # وقال مجاهد: هم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم). # " * (الذين آمنوا وعملوا الصالحات) *) ابتداء " * (طوبى لهم) *) خبره، ~~وقيل: # معناه لهم طوبى فطوبى خبر الابتداء الأول. # واختلف العلماء في تفسير (طوبى). # الوالبي عن ابن عباس: طوبى لهم: فرح وقرة عين لهم، عكرمة: نعم مالهم، ~~الضحاك: غبطة لهم. # قتادة: حسنى لهم معمر عنه: هذه كلمة عربية، يقول الرجل للرجل طوبى لكم أي ~~أصبت خيرا. # إبراهيم: خير وكرامة لهم. # شميط بن عجلان: طوبى يعني دوام الخير. الفراء: أصله من الطيب وإنما جاءت ~~الواو لضم ما قبلها وإتيان بقول العرب: طوباك، طوابى لك. # سعيد بن جبير عن ابن عباس: طوبى اسم الجنة بالحبشية. # سعيد بن مسجوح: اسم الجنة بالهندية ربيع البستان بلغة الهند. # وروى ابن سعيد الهندي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلا قال له: ~~يا رسول الله ما طوبى؟ قال: (شجرة في الجنة مسيرة مائة سنة ثياب أهل الجنة ~~يخرج من أكمامها). # وروى معاوية بن مرة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (طوبى ~~شجرة غرسها الله بيده ونفخ فيها من روحه تنبت الحلي والحلل وإن أغصانها ~~لترى من وراء سور ms1663 الجنة) PageV05P288 # وقال أبو هريرة: طوبى شجرة من الجنة (غرسها) الله لها (ثمر) تقتفي لعبدي ~~عياشا صنعه له من الحلي بسرجها ولحمها وعن الإبل بأن تحتها قماشا من ~~الكسوة. # وقال مغيث بن سمي: طوبى شجرة من الجنة، لو أن رجلا ركب قلوصا جذعا ثم دار ~~بها لم يبلغ المكان الذي ارتحل منه حتى يموت هرما وما في أهل منزل إلا فيه ~~غصن من أغصان تلك الشجرة متدل يصلهم الماء بالدلاء وإذا أرادوا أن يأكلوا ~~من الثمرة تدلى إليهم فأكلوا منه ما شاؤوا ويجئ عليها الطير أمثال البخت، ~~يعني الطير ويأكلون منه قديدا وشواء ثم تطير. # قال عندر بن عمير: هي شجرة في جنة عدن أصلها في دار النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفي كل دار وغرفة غصن منها لم يخلق الله لونا ولا زهرة إلا وفيها منها ~~إلا السواد ولم يخلق الله فاكهة ولا ثمرة إلا وفيها منها ينبع من أصلها ~~عينان الكافور والسلسبيل مقابل كل ورقة منها تظل أمة عليها ملك يسبح الله ~~بأنواع التسبيح. # وقال أبو سلام:) * حدثني عامر بن زيد البكالي أنه سمع عتبة بن عبيد ~~السلمي يقول: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ~~في الجنة فاكهة؟ قال: (فيها شجرة تدعى طوبى هي تطابق الفردوس). # قال: أي شجر أرضنا تشبه؟ قال: (ليس تشبه شيئا من شجر أرضك ولكن أتيت ~~الشام) (148)، فقال: أتيت الشام يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~فإنها تشبه شجرة تدعى الجوز ينبت على ساق واحد ثم ينتشر أعلاها. فقال: ما ~~أعظم أصلها. # قال: لو ارتحلت جذعة من إبل أهلك ما أحاطت بأصلها حتى تنكسر ترقوتاها ~~هرما. # قال وهب بن منبه: إن في الجنة شجرة. قال: الطوبى يسير الراكب في ظلها ~~مائة عام ولا يقطعها زهوها رياط وورقها برود وقضبانها عنبر وبطحاؤها ياقوت ~~وترابها كافور وحملها مسك يخرج من أصلها أنها الخمر واللبن والعسل، وهي ~~مجلس لأهل الجنة فبينما هم في مجلسهم إذا أتتهم الملائكة من ربهم يقودون ms1664 ~~لجامها مزمومة بسلاسل من ذهب وجوهها كالمصابيح حسنا ووبرها كخز المرعزي من ~~لينة، عليها رحال ألواحها من ياقوت ودفوفها من ذهب وثيابها من سندس وإستبرق ~~فيفتحونها ويقولون: إن ربنا أرسلنا إليكم لتزوروه وتسلموا عليه. # قال: فيركبونها فهي أسرع من الطائر وأوطأ من الفراش نجبا من غير مهنة ~~يسير الرجل إلى PageV05P289 # جنب أخيه وهو يكلمه ويناجيه لا تصيب أذن راحلة منها إذن صاحبتها حتى إن ~~الشجرة لتنتحي عن طرقهم فهم لا يفرقون بين الرجل وبين أخيه، قال: فيأتون ~~إلى الرحمن الرحيم فيسفر لهم عن وجهه الكريم حتى ينظروا إليه فإذا رأوه، ~~قالوا: اللهم أنت السلام ومنك السلام وأنت الجلال والإكرام، ويقول تبارك ~~وتعالى عند ذلك: أنا السلام ومني السلام وعليكم حقت رحمتي ومحبتي مرحبا ~~بعبادي الذين خشوني بالغيب وأطاعوا أمري، قال: فيقولون ربنا لم نعبدك حق ~~عبادتك ولم نقدرك حق قدرك فأذن لنا في السجود قدامك، قال: فيقول الله عز ~~وجل: إنها ليست بدار نصب وعبادة ولكنها دار ملك ونعيم وإني قد رفعت عنكم ~~نصب العبادة فسلوني ما شئتم فإن لكل رجل منكم أمنيته، فيسألونه حتى إن ~~أقصرهم أمنية يقول: رب يتنافس أهل الدنيا في دنياهم فتضايقوا فيها فأتني ~~مثل كل شيء كانوا فيه من يوم خلقتها إلى أن انتهت. فيقول الله عز وجل: لقد ~~قصرت بك أمنيتك ولقد سألت دون منزلتك هذا لك مني وسألحقك بمن أتى، لأنه ليس ~~في عطائي تكدير ولا تصدير. # قال: ثم يقول: أعرضوا على عبادي ما لم تبلغ أمانيهم ولم يخطر لهم على ~~بال، فيعرضون عليهم حتى تقصر بهم أما نبيهم التي في أنفسهم فيكون فيما ~~يعرضون عليهم براذين مقرنة على كل أربعة منهم سرير من ياقوتة واحدة على كل ~~سرير منها قبة من ذهب مفرغة.) * في كل قبة منها فرش من فرش الجنة مظاهرة في ~~كل قبة منها جاريتان من الحور العين وعلى كل جارية منهن ثوبان من ثياب ~~الجنة، وليس في الجنة لون إلا وهو فيهما ولا ريح طيب إلا وقد عبق بهما ms1665 ينفذ ~~ضوء وجوههما غلظ القبة حتى يظن من يراهما أنهما دون القبة يرى مخهما من فوق ~~سقفهما، كالسلك الأبيض من ياقوتة حمراء. # يريان له من الفضل على صاحبته كفضل الشمس على الحجارة أو أفضل ويرى هو ~~لهما مثل ذلك ثم يدخل إليهما فيطيبانه ويقبلانه ويعانقانه ويقولان له: ~~والله ما ظننا أن الله يخلق مثلك، ثم يأمر الله الملائكة فيسيرون بهم صفا ~~في الجنة حتى ينتهي كل رجل منهم إلى منزلته التي أعدت له. # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: فطوبى لهم شجرة أصلها في دار علي في ~~الجنة، وفي دار كل مؤمن منها غصن يقال له طوبى. # " * (وحسن مآب) *) حسن المرجع. # وروى داود بن عبد الجبار عن جابر عن أبي جعفر قال: سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن قوله طوبى لهم وحسن مآب. PageV05P290 # فقال: (شجرة أصلها في داري وفرعها في الجنة). ثم سئل عنها مرة أخرى. ~~فقال: (شجرة في الجنة أصلها في دار علي وفرعها على أهل الجنة). # فقيل له: يا رسول الله نسألك عنها مرة فقلت: (شجرة في الجنة أصلها في دار ~~علي وفرعها على أهل الجنة) فقال: ذلك في داري ودار علي أيضا واحدة في مكان ~~واحد). # 2 (* (كذلك أرسلناك فىأمة قد خلت من قبلهآ أمم لتتلو عليهم الذىأوحينآ ~~إليك وهم يكفرون بالرحمان قل هو ربى لاإلاه إلا هو عليه توكلت وإليه متاب * ~~ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الارض أو كلم به الموتى بل لله ~~الامر جميعا أفلم يايئس الذين ءامنوا أن لو يشآء الله لهدى الناس جميعا ولا ~~يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتى ~~وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد * ولقد استهزىء برسل من قبلك فأمليت ~~للذين كفروا ثم أخذتهم فكيف كان عقاب * أفمن هو قآئم على كل نفس بما كسبت ~~وجعلوا لله شركآء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم فى الارض أم بظاهر من ~~القول بل زين للذين كفروا ms1666 مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له من ~~هاد * لهم عذاب فى الحيواة الدنيا ولعذاب الاخرة أشق وما لهم من الله من ~~واق) *) 2 " * (كذلك) *) المكان " * (أرسلناك) *) يا محمد " * (في أمة قد ~~خلت من قبلها أمم لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك) *) ليقرأ عليهم القرآن " * ~~(وهم يكفرون بالرحمن) *). # قال قتادة ومقاتل وابن جريح: نزلت في صلح الحديبية حتى أرادوا كتاب ~~الصلح. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي (ح): (اكتب بسم الله الرحمن ~~الرحيم). # فقال سهيل بن عمرو والمشركون معه: ما نعرف الرحمن إلا صاحب اليمامة، ~~يعنون مسيلمة الكذاب، اكتب باسمك اللهم وهكذا كان أهل الجاهلية يكتبون. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول ~~الله. فقال المشركون وقريش: لئن كتب رسول الله بم قاتلناك وصددناك قال ~~فأمسك ولكن اكتب هذا ما صالح محمد ابن عبد الله. # فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دعنا نقاتلهم. قال: لا ولكن ~~اكتبوا كما تريدون، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية. PageV05P291 # وروى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: نزلت في كفار قريش حين قال لهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم (اسجدوا للرحمن) فقالوا: وما الرحمن؟ فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية. # وقال: قل لهم يا محمد: إن الرحمن الذي أنكرتم معرفته " * (هو ربي لا إله ~~إلا هو عليه توكلت وإليه متاب) *) ومضى " * (ولو أن قرآنا) *) الآية نزلت ~~في نفر من مشركي مكة فيهم أبو جهل ابن هشام وعبد الله بن أبي أمية المخزومي ~~جلسوا خلف الكعبة فأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأتاهم فقال له عبد ~~الله بن أبي أمية: إن تشرك نتبعك فسير لنا جبال مكة بالقرآن، فأذهبها عنا ~~حتى تفتح. فإنها ضيقة، واجعل لنا فيها عيونا وأنهارا حتى نغرس ونزرع فلست ~~كما زعمت بأهون على ربك من داود حيث سخر له الجبال يسبح لربه، أو سخر لنا ~~الريح فنركبها إلى الشام فنقضي عليه أمورنا وحوائجنا ثم نرجع من يومنا. # فقد ms1667 كان سليمان سخرت له الريح، فكما حملت لنا فلست بأهون على ربك من ~~سليمان في داود. # وأحيي لنا جدك أيضا ومن شئت من موتانا لنسأله أحق ما يقول أم باطل؟ فإن ~~عيسى قد كان يحيي الموتى ولست بأهون على الله منه، فأنزل الله تعالى " * ~~(ولو أن قرآنا سيرت به الجبال) *) وأذهبت عن وجه الأرض " * (أو قطعت به ~~الأرض) *) أي شققت فجعلت أنهارا وعيونا. # " * (أو كلم به الموتى) *) واختلفوا في جواب لو، فقال قوم: هذا من النزول ~~المحذوف الجواب أقتضى بمعرفة سامعه مراده وتقدير الآية لكان هذا القرآن. # كقول أمرىء القيس: # فلو أنها نفس تموت بتوبة ولكنها نفس بقطع النفسا يعني لهان علي، وهي آخر ~~بيت في القصيدة. # وقال آخر: # فأقسم لو شيء أتانا رسوله سواك ولكن لم نجد لك مرفعا فأراد أرددناه، وهذا ~~معنى قول قتادة. لو فعل هذا قرآن قبل قرآنكم لفعل بقرآنكم. # وقال آخرون: جواب لو يقدم وتقدير الكلام وهم يكفرون بالرحمن " * (ولو أن ~~قرآنا سيرت به الجبال) *) الآية كأنه قال ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو ~~قطعت به الأرض أو كلم به الموتى لكفروا بالرحمن وبما آمنوا. # ثم قال: " * (بل لله الأمر جميعا أفلم ييأس الذين آمنوا) *)) . ~~PageV05P292 # قال المفسرون: أفلم يعلم. # وقال الكلبي: هي بلغة النخع حي من العرب. # وقال القاسم معن: هي لغة هوازن. # وقال سحيم بن وثيل الرياحي: # أقول لهم بالشعب إذ يسرونني ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم أراد ألم ~~يعلموا، وقوله: هاد يسرونني أي يقتسمونني من الميسر كما يقتسم الجزور. # ويروى: لمسرونني من الأسر. # وقال الآخر: # ألم ييأس الأقوام أني أنا ابنه وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا ودليل هذا ~~التأويل قراءة ابن عباس: أفلم يتبين، وقيل لابن عباس: المكتوب (أفلم ييئس) ~~قال: أظن الكاتب كتبها وهو ناعس. # وأما الفراء: فكان ينكر ذلك ويزعم أنه لم يسمع أحد من العرب يقول: يئست ~~وهو يقول هو في المعنى وإن لم يكن مسموعا يئست بمعنى علمت متوجه إلى ذلك، ~~وذلك أن الله تعالى قد ms1668 أوحى إلى المؤمنين أنه لو شاء الله لهدى الناس ~~جميعا. # فقال ألم ييئسوا علما يقول يؤسهم العلم فكان العلم فيه مضمرا كما يقول في ~~الأعلام يئست منك أن لا يفلح علما كأنه قول علمته علما. # قال الشاعر: # حتى إذا يئس الرماة وأرسلوا غضفا دواجن قافلا اعصامها بمعنى إذا يئسوا من ~~كل شيء مما يمكن إلا الذي ظهر لهم أرسلوا فهو في معنى: حتى إذا علموا أن ~~ليس وجه إلا الذي رأوا وانتهى علمهم فكان ما سواه يأسا. PageV05P293 # " * (أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما ~~صنعوا) *) من كفرهم وأعمالهم الخبيثة " * (قارعة) *) داهية ومصيبة وشديدة ~~تقرعهم من أنواع البلاء والعذاب أحيانا بالجدب وأحيانا بالسلب وأحيانا ~~بالقتل وأحيانا بالأسر. # وقال ابن عباس: أراد بالقارعة السرايا التي كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يبعثهم إليها " * (أو تحل) *) أي تنزل أنت يا محمد بنفسك " * (قريبا ~~من دارهم) *). # وقال قتادة: هي تاء التأنيث يعني وتحل القارعة قريبا من دارهم " * (حتى ~~يأتي وعد الله) *) الفتح والنصر وظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم ودينه، ~~وقيل يعني القيامة " * (إن الله لا يخلف الميعاد ولقد استهزىء برسل من قبلك ~~فأمليت للذين كفروا) *) أصلهم واطلب لهم ومنه الملاوة والملوان ويقال طبت ~~حينا، " * (ثم أخذتهم) *) عاقبتهم " * (فكيف كان عقاب أفمن هو قائم على كل ~~نفس بما كسبت) *) أي حافظها ورازقها وعالم بها ومجاز بها ما عملت، وجوابه ~~محذوف تقديره: كمن هو هالك بائدلا يسمع ولا يبصر ولا يفهم شيئا ولا يدفع عن ~~نفسه، نظيره قوله تعالى: " * (أم من هو قانت آناء الليل) *) يعني كمن ليس ~~بقانت " * (وجعلوا لله شركاء قل سموهم) *) بينوا أسماءهم ثم قال: " * (أم ~~تنبؤونه) *) يعني يخبرون الله " * (بما لا يعلم في الأرض) *) فإنه لم يعلم ~~لنفسه شريكا ولا في الأرض إلها غيره " * (أم بظاهر) *) يعني بظاهر من القول ~~مسموع وهو في الحقيقة باطل لا أصل له ولا باطل صالح ولا حاصل وكان أستاذنا ~~أبو الاقسم الحبيبي يقول: معنى الآية عندي: قل ms1669 لهم أتنبئون الله بباطن لا ~~يعلمه أم بظاهر من القول يعلمه؟ فإن قالوا بباطن لا يعلمه أحالوا، وإن ~~قالوا: بظاهر يعلمه قل لهم سموهم، وبينوا من هم، فإن الله لا يعلم لنفسه ~~شريكا، ثم قال: " * (بل زين للذين كفروا مكرهم) *) كيدهم. # قال مجاهد: قولهم يعني شركهم وكذبهم على الله. # " * (وصدوا عن السبيل) *) وصرفوا عن الدين والطريق المستقيم. # قرأ أهل الكوفة: بضم الصاد واختاره أبو عبيد بأنه قراءة أهل السنة: وفيه ~~إثبات القدر. # وقرأ الباقون: بالفتح، واختاره أبو حاتم اعتبارا بقوله " * (إن الذين ~~كفروا ويصدون عن سبيل الله) *) وقوله " * (وصدوكم عن المسجد الحرام) *) ~~وقوله " * (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله) *) * * (ومن يضلل الله) *) ~~يعني إياه " * (فما له من هاد) *) موفق " * (لهم عذاب في الحياة الدنيا) ~~*)) PageV05P294 # بالقتل والأسر " * (ولعذاب الآخرة أشق) *) أشد " * (وما لهم من الله من ~~واق) *) مانع يمنعهم من العذاب. # 2 (* (مثل الجنة التى وعد المتقون تجرى من تحتها الأنهار أكلها دآئم ~~وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار * والذين آتيناهم الكتاب ~~يفرحون بمآ أنزل إليك ومن الاحزاب من ينكر بعضه قل إنمآ أمرت أن أعبد الله ~~ولاأشرك به إليه أدعو وإليه مآب * وكذالك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت ~~أهواءهم بعد ما جآءك من العلم ما لك من الله من ولى ولا واق * ولقد أرسلنا ~~رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية وما كان لرسول أن يأتى بئاية إلا ~~بإذن الله لكل أجل كتاب * يمحو الله ما يشآء ويثبت وعنده أم الكتاب * وإن ~~ما نرينك بعض الذى نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب) *) 2 ~~" * (مثل الجنة التي وعد المتقون) *) في دخولها اختلفوا في الرافع للمثل. # فقال الفراء: هو ابتداء وخبر على قوله " * (تجري من تحتها الأنهار) *) ~~وقيل معنى المثل الصفة كقوله " * (ولله المثل الأعلى) *) أي الصفة العليا ~~وقوله " * (ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل) *) ومجاز الآية صفة ~~الجنة التي وعد المتقون أن الأنهار تجري من تحتها وكذا وكذا. # وقيل مثل وجه مجازها الجنة التي وعد المتقون ms1670 تجري من تحتها الأنهار، ~~والعرب تفعل هذا كثيرا بالمثل والمثل كقوله " * (ليس كمثله شيء) *) أي ليس ~~هو كشيء. # وقيل معناه: " * (للذين استجابوا لربهم الحسنى) *). قيل الجنة (بدل) ~~منها. # قال مقاتل: معناه شبه الجنة التي وعد المتقون في الخير والنعمة والخلود ~~والبقاء كشبه النار (في العذاب و) الشدة والكرب. # " * (أكلها دائم) *) لا ينقطع ولا يفنى " * (وظلها) *) ظليل لا يزال وهذا ~~رد على الجهمية، حيث قالوا: إن نعيم الجنة يفنى " * (تلك عقبى) *) يعني ما ~~فيه " * (الذين اتقوا) *) الجنة " * (وعقبى الكافرين النار والذين آتيناهم ~~الكتاب) *) يعني القرآن وهم أصحاب محمد " * (يفرحون بما أنزل إليك) *) من ~~القرآن " * (ومن الأحزاب) *) يعني الكفار الذين كذبوا على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهم اليهود والنصارى PageV05P295 # * (من ينكر بعضه) *) وذلك أنهم آمنوا بسورة يوسف وقالوا إنها واطأت ~~كتابنا وهذا قول مجاهد وقتادة. # وقال باقي العلماء: كان ذكر الرحمن في القرآن قليلا في بدء ما أنزل فلما ~~أسلم عبد الله. ابن سلام وأصحابه: ساءهم قلة ذكر الرحمن في القرآن؛ لأن ذكر ~~الرحمن في التوراة كثير فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ي ذلك قوله ~~الله تعالى " * (قل ادعوا الله إذ دعوا الرحمن) *) الآية. # فقالت قريش حين نزلت هذه الآية: ما بال محمد كان يدعو إلى إله واحد فهو ~~اليوم يدعو إلى إلهين: الله والرحمن، ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة، ~~يعنون مسيلمة الكذاب فأنزل الله " * (وهم بذكر الرحمن هم كافرون) *) وهم ~~يكفرون بالرحمن وفرح مؤمنو أهل الكتاب بذكر الرحمن فأنزل الله " * (والذين ~~آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك) *) الله من ذكر الرحمن " * (ومن ~~الأحزاب) *) يعني مشركي قريش من يذكر بعضه. قال الله " * (قل) *) يا محمد " ~~* (إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به إليه أدعو وإليه مآب) *) مرجعي " * ~~(وكذلك أنزلناه حكما عربيا) *) وكما أنزلنا إليك الكتاب يا محمد وأنكره ~~الأحزاب، كذلك أيضا أنزلنا الحكم والدين حكما عربيا، وإنما وصفه بذلك لأنه ~~أنزل على محمد وهو عربي، فنسب الدين إليه إذ كان منزلا عليه فكذب الأحزاب ~~بهذا الحكم ms1671 أيضا، وقال قوم معنى الآية: وكما أنزلنا الكتب على الرسل ~~بلغناهم كذلك أنزلنا عليك القرآن حكما عربيا ثم توعده على اتباع هوى ~~الأحزاب فقال " * (ولئن اتبعت أهواءهم) *) قيل بما شاء الله، وقيل في أهل ~~القبلة لأنه " * (ما جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا واق ولقد ~~أرسلنا رسلا من قبلك) *) فجعلناهم بشرا مثلك " * (وجعلنا لهم) *) نكحوهن ~~وأولاد ينسلوهم ولم يجعلهم ملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحوهن، فنجعل ~~الرسول إلى قومك ملائكة ولكن أرسلنا إلى قومك بشرا مثلهم كما أرسلنا إلى من ~~قبلهم من الأمم بشرا مثلهم " * (وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله) ~~*) وهذا جواب عبد الله بن أبي أمية ثم قال: " * (لكل أجل كتاب) *) لكل أمر ~~أمضاه الله كان قد كتبه لجميع عبيده، الضحاك: معناه لكل كتاب نزل من السماء ~~أجل ووقت ينزل فيه وهذا من المقلوب " * (يمحو الله ما يشاء ويثبت) *). # قرأ حميد وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب: ويثبت بالتخفيف. # وقرأ الآخرون: بالتثقيل واختاره أبو عبيد لكثرة من قرأها ولقوله تعالى " ~~* (يثبت الله الذين آمنوا) *). # واختلف المفسرون في معنى الآية، فروى نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يمحو الله ما يشاء إلا الشقاوة والسعادة ~~والموت) PageV05P296 # وعن ابن عباس قال: يمحو الله ما يشاء إلا أشياء: الخلق والخلق والرزق ~~والأجل والسعادة والشقاوة. # عكرمة عنه هما كتابان سوى أم الكتاب يمحو الله فهما ما يشاء ويثبت " * ~~(وعنده أم الكتاب) *) الذي لا يغير منه شيء. # أبو صالح والضحاك: يمحو الله ما يشاء من ديوان الحفظة ما ليس فيه ثواب ~~ولا عقاب ويثبت ما فيه ثواب وعقاب. # وروى عفان عن همام عن الكلبي: يمحو الله ما يشاء ويثبت. قال: يمحو من ~~الرزق ويزيد فيه ويمحو من الأجل ويزيد فيه. قلت من حدثك؟ # قال أبو صالح عن جابر بن عبد الله بن رئاب الأنصاري عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقدم الكلبي بعد فسئل عن هذه الآية فقال: حتى إذا كان ms1672 يوم الخميس ~~يطرح منه كل شيء ليس فيه ثواب ولا عقاب. مثل قولك أكلت، شربت، دخلت، خرجت ~~ونحوها من الكلام وهو صادق، ويثبت ما كان فيه الثواب وعليه العقاب. # وقال بعضهم: يمحو الله ما يشاء ويثبت كل ما يشاء (من) غير استثناء كما ~~حكى الكلبي عن راذان عن جابر عن النبي (صلى الله عليه وسلم). # روى أبو عثمان النهدي: أن عمر بن الخطاب (ح) كان يطوف بالبيت السبت وهو ~~يبكي ويقول: اللهم إن كنت كتبتني في أهل السعادة فإن كنت كتبت علي الذنب ~~والشقوة فامحني وأثبتني في أهل السعادة والمغفرة فإنك تمحو ما تشاء وتثبت ~~وعندك أم الكتاب. # ابن مسعود: إنه كان يقول: اللهم إن كنت كتبتني في السعداء فأثبتني فيهم ~~وإن كنت كتبتني في الأشقياء فامحني من الأشقياء وأثبتني في السعداء فإنك ~~تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب. # وروى حماد بن أبي حمزة عن إبراهيم: أن كعبا قال لعمر (ح): يا أمير ~~المؤمنين لولا اية في كتاب الله لأنبئنك بما هو كائن إلى يوم القيامة. # قال: وما هو؟ قال: قول الله تعالى " * (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم ~~الكتاب) *). PageV05P297 # وروى عطية عن ابن عباس: في هذه الآية قال: هو الرجل يعمل للزمان بطاعة ~~الله ثم يعود لمعصية الله فيموت على ضلالة فهو الذي يمحو، والذي يثبت الرجل ~~الذي عمل بطاعة الله وقد كان يقول: خير أمتي يموت وهو في طاعة الله، فهو ~~الذي يثبت. # قال علي بن أبي طالب (ح): يمحو الله ما يشاء من القرون ويثبت ما يشاء ~~منها كقوله " * (كم أهلكنا قبلهم من القرون) *) وقوله " * (ثم أنشأنا من ~~بعدهم قرنا آخرين) *). # سعيد بن جبير وقتادة: يمحو الله ما يشاء من الشرائع والفرائض فينسخه ~~ويبدله ويثبت ما يشاء وما ينسخه. # الحسن: لكل أجل كتاب يعني آجال بني آدم في كتاب يمحو الله ما يشاء من جاء ~~أجله فيذهب به ويثبت من لم يجئ أجله إلى أجله. # مجاهد وابن قيس: حين ما أنزل " * (ما كان لرسول أن ms1673 يأتي بآية إلا بإذن ~~الله) *) ما نراك يا محمد تملك من شيء ولقد فرع من أمره. فأنزلت هذه الآية ~~تخويفا ووعدا لهم أي إن يشاء أحدثها من أمر. قاله بأشياء و يحدث في كل ~~رمضان في ليلة القدر فيمحوا ويثبت ما يشاء من أرزاق الناس ومصائبهم وما ~~يعطيهم وينسئهم له. # محمد بن كعب القرظي: إذا ولد الإنسان. أثبت أجله ورزقه وإذا مات محى أجله ~~ورزقه. # وروى سعيد بن جبير: يمحو الله ما يشاء من ذنوب عباده فيغفرها ويثبت ما ~~يشاء بتركها فلا يغفرها. # عكرمة: يمحو الله ما يشاء يعني بالتوبة جميع الذنوب ويثبت بدل الذنوب ~~حسنات فإنه " * (إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم ~~حسنات) *). # وروى عن الحسن أيضا: يمحو الله ما يشاء يعني الآباء ويثبت يعني الأبناء. # السدي: يمحو الله ما يشاء يعني القمر ويثبت يعني الشمس. # بيانه قوله: " * (فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة) *)) . ~~PageV05P298 # ربيع: هذا في الأرواح في حال النوم يقبضها عند النوم فمن أراد موته محا ~~وأمسكه ومن أراد بقاءه أثبته ورده إلى صاحبه. # بيانه قوله " * (الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ~~فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى) *). # وقيل: يمحو الله ما يشاء الدنيا ويثبت الآخرة. # وروى محمد بن كعب القرظي عن فضالة بن عبيد عن أبي الدرداء قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (إن الله يفتح الذكر في ثلاث ساعات يبقين من ~~الليل، في الساعة الأولى منهن ينظر في الكتاب الذي لا ينظر فيه آخر غيره، ~~فيمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء). # ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: إن لله لوحا محفوظا مسيرة خمسمائة عام ~~من درة جنانها رمان من ياقوت ولله في كل يوم ثلاثمائة وستون لحظة يمحو منها ~~ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب. # قال قيس بن عباد: العاشر من رجب هو يوم يمحو الله فيه ما يشاء ويثبت ~~وعنده أم الكتاب يعني اللوح المحفوظ الذي ms1674 لا يغير ولا يبدل. # قال قتادة والضحاك: حلية الكتاب وأصله فيه ما يمحو ويثبت. # فسأل ابن عباس كذا عن أم الكتاب. # قال: يعلم الله ما هو خالق وما خلقه عاملون فقال لعلمه: كن كتابا فكان ~~كتابا " * (وان ما نرينك بعض الذي نعدهم) *) من العذاب " * (أو نتوفينك) *) ~~قبل أن نريك ذلك " * (فإنما عليك البلاغ) *) الذي عليك (أن تبلغهم) * * ~~(وعلينا الحساب) *) والجزاء. # (* (أولم يروا أنا نأتى الارض ننقصها من أطرافها والله يحكم لا معقب ~~لحكمه وهو سريع الحساب * وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا يعلم ما ~~تكسب كل نفس وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار * ويقول الذين كفروا لست مرسلا ~~قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) *) 2 " * (أو لم ~~يروا) *) يعني أهل مكة الذين يسألون محمدا الإيمان " * (إنا نأتي الأرض) *) ~~نقصدها PageV05P299 # " * (ننقصها من أطرافها) *) يفتحها لمحمد صلى الله عليه وسلم أرضا بعد ~~أرض حوالي أرضهم فلا يخافون أن نفتح أرضهم كما فتحنا له غيرها، وبنحو ذلك ~~قال أهل التأويل. روى صالح بن عمرو عن عمرو بن عبيد عن الحسن قال: ظهور ~~المسلمين على المشركين. # وروى وكيع عن سلمة بن سبط عن الضحاك قال: ما تغلب عليه محمد صلى الله ~~عليه وسلم من أرض العدو. # جبير عن الضحاك قال: أو لم ير أهل مكة إنا نفتح لمحمد ما حوله من القرى. # وروى إسحاق بن إبراهيم السلمي عن مقاتل بن سليمان قال: الأرض مكة وننقصها ~~من أطرافها غلبة النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين عليها وانتقاصهم ~~وازدياد المسلمين. فكيف لا يعتبرون وقال قوم: معناه أو لم يروا إلى الأرض ~~ننقصها أفلا تخافون إن جعل بهم وبأرضهم مثل ذلك فيهلكهم ويخرب أرضهم. # ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: خراب الأرض وقبض أهلها. # يزيد الخوي عن عكرمة قال: يعني قبض الناس. # وقال: لو نقصت الأرض لصارت مثل هذه وعقد بيده سويتين. # عثمان بن السناج عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله " * (ننقصها ~~من أطرافها) *) قال: موت أهل الأرض. ms1675 # طلحة بن أبي طلحة القناد عن الشعبي: قبض الأنفس والثمرات. # علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: نقصان أهلها وتركها. # عثمان بن عطاء عن أبيه: قال ذهاب علمائها وفقهائها. # قال الثعلبي: أخبرنا أبو علي بن أحمد الفقيه السرخسي قال: حدثنا أبو لبيد ~~بن محمد بن إدريس البسطامي حدثنا سعد بن سعيد حدثنا أبي حدثنا أبو حفص عن ~~محمد بن عبد الله عن عبد الملك بن عمير عن رجاء بن حيوة عن أبي الدرداء ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خذوا العلم قبل أن يذهب). # قلنا: وكيف يذهب العلم والقرآن بين أظهرنا قد أثبته الله في قلوبنا ~~وأثبتناه في مصاحفنا نقرأه ونقرئه أولادنا فأنصت ثم قال هل ظلت اليهود ~~والنصارى الا والتوراة بين أظهرهم ذهاب العلم ذهاب العلماء. PageV05P300 # وحدثنا الأستاذ أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب لفظا في صفر سنة ثمان ~~وثمانين وثلاثمائة في آخرين. # قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف: حدثنا محمد بن عبد الله ~~بن عبد الحكم حدثنا أبو ضمرة وأنس بن عياض عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد ~~الله بن عمر بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله لا ~~يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا ~~لم يترك عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا ~~وأضلوا). # وحدثنا أبو القاسم أخبرنا محمد بن أحمد بن سعيد حدثنا العباس بن حمزة ~~حدثنا (.........) السدي حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان عن عبد الله بن عبد ~~الرحمن عن سالم بن أبي الجنيد عن أبي الدرداء أنه قال: يا أهل حمص مالي أرى ~~أن علماؤكم يذهبون وجهالكم لا يتعلمون، فأراكم قد أقبلتم على ما يكفل لكم، ~~وضيعتم ما وكلتم به اعلموا قبل أن يرفع العلم فإن رفع العلم ذهاب العلماء. # وأخبرنا أبو القاسم حدثنا عبد الله بن المأمون بهرات حدثنا أبي حدثنا ~~خطام بن الكاد بن الجراح عن أبيه عن جويبر ms1676 عن الضحاك قال: قال علي (ح): ~~إنما مثل الفقهاء كمثل الأكف إذا قطعت كف لم تعد. # حدثنا أبو القاسم حدثنا أبي حدثنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد الرازي ~~الزعفراني حدثنا عمر بن مدرك البلخي، أبو حفص حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا ~~هشام بن حيان عن الحسين قال: قال عبد الله بن مسعود: موت العالم ثلمة في ~~الإسلام لا يسدها شيء ما اختلف الليل والنهار. # ومنه عن الرازي حدثنا عمرو بن تميم الطبري. أخبرنا محمد بن الصلت. حدثنا ~~عباد بن العوام عن هلال عن حيان قال: قلت لسعيد بن جبير ما علامة هلاك ~~الناس؟ قال: هلاك علمائهم، ونظير هذه الآية في سورة الأنبياء عليهم السلام. # " * (والله يحكم لا معقب لحكمه) *) لا راد لحكمه، والمعقب في كلام العرب ~~الذي يكر على الشيء ويتبعه. # قال لبيد PageV05P301 # حتى تهجر في الرواح وهاجه طلب المعقب حقه المظلوم " * (وهو سريع الحساب ~~وقد مكر الذين من قبلهم) *) يعني من قبل مشركي مكة " * (فلله المكر جميعا) ~~*) يعني له أسباب المكر وبيده الخير والشر وإليه النفع والضر فلا يضر مكر ~~أحد أحدا إلا من أراد الله ضره، وقيل: معناه له جزاء إليكم. # " * (يعلم ما تكسب كل نفس وسيعلم الكفار) *) سيعلم: قرأ ابن كثير وأبو ~~عمر: الكافر على الواحد، والباقون على الجمع. # " * (لمن عقبى الدار) *) عاقبة الدار الآخرة ممن يدخلون النار ويدخل ~~المؤمنون الجنة " * (ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني ~~وبينكم) *) إني رسوله إليكم، " * (ومن عنده علم الكتاب) *) أيضا يشهدون على ~~ذلك. هم مؤمنو أهل الكتاب. # وقرأ الحسين وسعيد بن جبير: " * (ومن عنده) *) بكسر الميم والدال. علم ~~الكتاب مبني على الفعل المجهول. # وروى أبو عوانة عن أبي الخير قال: قلت لسعيد بن جبير " * (ومن عنده علم ~~الكتاب) *) أهو عبد الله بن سلام؟ قال: كيف يكون عبد الله بن سلام وهذه ~~السورة مكية. # وكان سعيد يقرأها " * (ومن عنده علم الكتاب) *)، ودليل هذه القراءة قوله ~~" * (وعلمناه من لدنا علما) *) وقوله " * (الرحمن علم القرآن) *). # وأخبرنا عبد الله بن ms1677 يوسف بن أحمد بن بابويه أخبرنا أبو رجاء محمد بن ~~حامد بن محمد المقرئ بمكة حدثنا محمد بن حدثنا عبد الله بن عمر حدثنا ~~سليمان بن أرقم عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قرأها ومن عنده علم الكتاب. # وبه عن السمري حدثنا أبو توبه عن الكسائي عن سليمان عن الزهري عن نافع عن ~~ابن عمر قال: قال: وذكر الله أشد فذكر إنه حيث جاء إلى الدار ليسلم سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ " * (ومن عنده علم الكتاب) *) بكسر الميم ~~وسمعه في الركعة الثانية يقرأ " * (بل هو آيات بينات في صدور الذين) *) ~~الآية. # أخبرني أبو محمد عبد الله بن محمد الفاسي حدثنا القاضي الحسين بن محمد بن ~~عثمان PageV05P302 # النصيبي أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين السميعي بحلب حدثني الحسين بن ~~إبراهيم بن الحسين الجصاص. أخبرنا الحسين بن الحكم حدثنا سعيد بن عثمان عن ~~أبي مريم وحدثني بن عبد الله ابن عطاء قال: كنت جالسا مع أبي جعفر في ~~المسجد فرأيت ابن عبد الله بن سلام جالسا في ناحية فقلت لأبي جعفر: زعموا ~~أن الذي عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام. فقال: إنما ذلك علي بن أبي طالب ~~(ح). # وفيه عن السبيعي: حدثنا عبد الله بن محمد بن منصور بن الجنيد الرازي عن ~~محمد بن الحسين بن الكتاب. # أحمد بن مفضل حدثنا مندل بن علي عن إسماعيل بن سلمان عن أبي عمر زاذان عن ~~ابن الحنفية " * (ومن عنده علم الكتاب) *) قال: هو علي بن أبي طالب. ~~PageV05P303 # ((سورة إبراهيم)) (عليه السلام) كلها مكية غير آيتين وهما قوله " * (ألم ~~تر إلى الذين بدلوا) *). إلى قوله: " * (فإن مصيركم إلى النار) *) نزلتا في ~~قتلى بدر وأسرائهم، (مكية) وهي ثلاثة آلاف وأربعمائة وأربعة وثلاثون حرفا ~~وثمانمائة وإحدى وثلاثون كلمة في اثنتين وخمسون آية. # أخبرنا أبو الحسين بن علي بن محممد بن الحسن المقري غير مرة قال: حدثنا ~~أبو بكر أحمد بن إبراهيم وأبو الشيخ ms1678 عبد الله بن محمد قالا: أخبرنا أبو ~~إسحاق إبراهيم بن شريك، أحمد بن يونس اليربوعي عن سلام بن سليم المدائني، ~~عن عمرو بن كثير عن يزيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن كعب، قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ سورة إبراهيم والحجر أعطي من ~~الأجر عشر حسنات بعدد من عبد الأصنام وبعدد من لم يعبدها). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من ~~الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد * الله الذى له ما فى ~~السماوات وما فى الارض وويل للكافرين من عذاب شديد * الذين يستحبون الحيواة ~~الدنيا على الاخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا أولائك فى ضلال بعيد ~~* ومآ أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشآء ويهدى من ~~يشآء وهو العزيز الحكيم * ولقد أرسلنا موسى بئاياتنآ أن أخرج قومك من ~~الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله إن فى ذالك لآيات لكل صبار شكور * وإذ ~~قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من ءال فرعون يسومونكم ~~سوء العذاب ويذبحون أبنآءكم ويستحيون نسآءكم وفى ذالكم بلاء من ربكم عظيم * ~~وإذ تأذن ربكم PageV05P304 # لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابى لشديد * وقال موسىإن تكفروا أنتم ~~ومن فى الارض جميعا فإن الله لغنى حميد) *) 2 " * (ألر) *) ابتدأ " * ~~(كتاب) *) خبره وإن قلت هذا كتاب " * (أنزلناه إليك) *) يا محمد يعني ~~القرآن " * (لتخرج الناس) *) لتدعوهم (إليه) * * (من الظلمات) *) الضلالة ~~والجهالة " * (إلى النور) *) العلم والإيمان " * (بإذن ربهم) *) بتوفيق ~~ربهم إياهم ولطفه بهم " * (إلى صراط العزيز الحميد الله الذي له ما في ~~السماوات وما في الأرض) *). # قرأ أهل المدينة والشام: الله، برفع الهاء على الاستئناف وخبره: (الذي) ~~وقرأ الآخرون: بالخفض نعتا للعزيز الحميد. # وقال أبو عمر: بالخفض على التقديم والتأخير، مجازه: إلى صراط الله العزيز ~~الحميد الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض. كقول القائل مررت ~~بالظريف عبد الله لو كنت ذانبل وذا شريب ms1679 ماخفت شدات الخبيث الذيب وكان ~~يعقوب بن إسحاق الحضرمي إذا وقف على الحميد رفع قوله " * (الله) *) وإذا ~~وصل خفض على النعت " * (وويل للكافرين من عذاب شديد الذين يستحبون) *) ~~يختارون الحياة الدنيا " * (ويصدون عن سبيل الله) *) ويضربون ويميلون الناس ~~عن دين الله " * (ويبغونها عوجا) *) ويطلبونها زيغا وقيلا، والعوج بكسر ~~العين في الدين والأمر والأرض كلا لم يكن قائما. # والعوج بفتح العين في كل ما كان قائما كالحائط والرمح ونحوهما " * (أولئك ~~في ضلال بعيد وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه) *) بلغتهم ليفهموا لبنية، ~~بيانه قوله " * (ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز ~~الحكيم ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور) *) ~~بالدعوة " * (وذكرهم بأيام الله) *). # قال ابن عباس وأبي بن كعب ومجاهد وقتادة: بنعم الله. # قال مقاتل: بوقائع الله في الأمم السالفة وما كان في أيام الله الخالية ~~من النقمة والمحنة فاجتزأ بذكر الأيام عنه؛ لأنها كانت معلومة عندهم. # " * (إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور) *)) . PageV05P305 # قال أهل المعاني: أراد لكل مؤمن؛ لأن الصبر والشكر من خصال المؤمنين ~~وأفعالهم إلى قوله تعالى " * (ويذبحون أبناءكم) *). # قال الفراء: العلة الجالبة لهذه الواو إن الله تعالى أخبرهم إن آل فرعون ~~كانوا يعذبونهم بأنواع من العذاب غير الذبح والتذبيح وإن طرح الواو في قوله ~~ويذبحون ويقتلون فإنه أراد تفسير صفات العذاب الذي كانوا يسومونهم " * ~~(ويستحيون نساءكم) *) يتركونهن حبالى لأنفسهن ومنه قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم (اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم) أي دعوا شبانهم أحياء " * (وفي ~~ذلكم بلاء من ربكم عظيم وإذ تأذن ربكم) *) أي أعلم ودليله قراءة عبد الله ~~بن مسعود وإذ قال ربكم به وأذن ويأذن بمعنى واحد مثل أوعد وتوعد. # " * (لئن شكرتم) *) نعمتي وآمنتم وأطعتم " * (لأزيدنكم) *) في النعمة قال ~~ابن عيينة: الشكر بقاء النعمة ومن الزيادة ومرضاة المؤمن، وقيل الشكر قيد ~~للموجود وقيد للمفقود. # " * (ولئن كفرتم) *) نعمتي فصددتموها ولم تشكروها. # " * (إن عذابي لشديد) *) إلى قوله " * (فإن الله لغني) *) عن خلقه " * ~~(حميد) *) محمود في أفعاله لأنه ms1680 فيها سيفصل أو يعدل. # (* (ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا ~~يعلمهم إلا الله جآءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم فىأفواههم وقالوا إنا ~~كفرنا بمآ أرسلتم به وإنا لفى شك مما تدعوننآ إليه مريب * قالت رسلهم أفى ~~الله شك فاطر السماوات والارض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلىأجل ~~مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد ءابآؤنا ~~فأتونا بسلطان مبين * قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولاكن الله يمن ~~على من يشآء من عباده وما كان لنآ أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى ~~الله فليتوكل المؤمنون * وما لنآ ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ~~ولنصبرن على مآ آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون * وقال الذين كفروا ~~لرسلهم لنخرجنكم من أرضنآ أو لتعودن فى ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن ~~الظالمين * ولنسكننكم الارض من بعدهم ذالك لمن خاف مقامى وخاف وعيد * ~~واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد * من ورآئه جهنم ويسقى من مآء صديد * يتجرعه ~~ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورآئه عذاب غليظ) ~~* PageV05P306 # " * (ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم ~~لا يعلمهم إلا الله) *) يعني من كان بعد قوم نوح وعاد وثمود. # وكان ابن مسعود يقرأها: " * (وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا ~~الله) *) ثم يقول كذب النسابون " * (جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في ~~أفواههم) *). # قال ابن مسعود: يعني عضوا على أيديهم غيظا. # قال ابن زيد وقرأ: " * (عضوا عليكم الأنامل من الغيظ) *). # ابن عباس: لما سمعوا كتاب الله عجبوا فرجعوا بأيديهم إلى أفواههم. # مجاهد وقتادة: كذبوا الرسل وردوا ما حلوا به. # الأخفش وأبو عبيدة: أي تركوا ما أمروا به وكفوا عنه ولم يمضوه ولم ~~يؤمنوا. # تقول العرب للرجل إذا أمسك عن الجواب فلم يجب وسكت: قد رد يده في فيه. # قال القيسي: إنا لم نسمع واحدا من العرب يقول رد يده في فيه إذا ms1681 ترك ما ~~أمر به وإنما المعنى إنهم عضوا على الأيدي حيفا وغيظا. # كقول الشاعر: # تردون في فيه غش الحسود يعني أنهم يغيظون الحسود حتى يعض على أنامله ~~العشر وقال الهذلي: # قد أفنى أنامله أزمة فأضحى يعض على الوظيفا الوظيف يعني الذراع والساق، ~~واختار النحاس هذا القول؛ لقوله تعالى " * (وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل ~~من الغيظ) *). # وأنشد لو أن سلمى أبصرت تخددي ودقة في عظم ساقي ويدي وبعد أهلي وجفاء ~~عودي عضت من الوجد بأطراف اليد PageV05P307 # قال الكلبي: يعني من الأمم ردوا بأيديهم إلى أفواههم أي في أفواه أنفسهم؛ ~~إشارة إلى الرسل إن اسكتوا. # مقاتل: فردوا أيديهم على أفواه الرسل حين يسكتونهم بذلك " * (وقالوا) *) ~~يعني الأمم للرسل، " * (إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا ~~إليه مريب) *) موجب الريبة موقع للتهمة " * (قالت رسلهم) *) إلى قوله تعالى ~~" * (من ذنوبكم) *) من تعجله " * (ويؤخركم إلى أجل مسمى) *) يعني الموت فلا ~~يعاجلكم بالعذاب والعقاب " * (قالوا) *) الرسل " * (إن أنتم إلا بشر مثلنا) ~~*) في الصورة والهيئة ولستم بملائكة وإنما يريدون بقولكم " * (إن تصدونا ~~عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين) *) أي بينة على صحة دعواكم، ~~والسلطان في القرآن على وجهين وجه ملائكة ووجه بينة كقوله * (وما كان لي ~~عليكم من سلطان) * * (وما كان له عليهم من سلطان) *) فصحة قوله " * (إن ~~عندكم من سلطان) *) بهذا وقوله: " * (فأتونا بسلطان مبين) *). # " * (قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من ~~عباده) *) بالنبوة والحكمة إلى قوله " * (وقد هدانا سبلنا) *) بين لنا ~~الرشد وبصرنا طريق النجاة، " * (ولنصبرن) *) اللام للقسم مجازه لنصبرن " * ~~(على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون وقال الذين كفروا) *) إلى ~~قوله تعالى " * (في ملتنا) *) يعنون الآن ترجعوا وحتى ترجعوا إلى ديننا " * ~~(فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم) *) أي من بعد ~~هلاكهم " * (ذلك لمن خاف مقامي) *) أي مقامه وقيامه بين يدي، فأضاف قيام ~~العبد إلى نفسه، كما يقول يذهب على ضربك أي ضربي إياك، وسوف رويتكك أي ~~برويتي إياك. قال ms1682 الله " * (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) *) أي رزقي إليكم ~~فإن شئت قلت ذلك لمن يخاف قيامي عليه ومراقبتي له، مثاله قوله " * (أفمن هو ~~قائم على كل نفس بما كسبت) *). # وقال الأخفش: ذلك لمن خاف مقامي أي عذابي. # " * (وخاف وعيد واستفتحوا) *) واستنصروا الله عليها. # قال ابن عباس ومقاتل: يعني الأمم، وذلك أنهم قالوا: اللهم إن كان هؤلاء ~~الرسل PageV05P308 # صادقين فعذبنا، نظيره قوله تعالى " * (ائتنا بعذاب الله إن كنت من ~~الصادقين) *) وقالوا " * (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك) *) الآية. # وقال مجاهد وقتادة: يعني الرسل وذلك أنهم لما تبينوا من إيمان قومهم ~~استنصروا عدوهم ودعوا على قومهم بالعذاب. # بيانه قوله تعالى في قصة نوح ولوط وموسى " * (وخاب كل جبار عنيد) *). # مجاهد: معاند للحق ويجانبه. # وقال إبراهيم: الناكب عن الحق. # ابن عباس: المعرض. # وقتادة: العنيد الذي لا يقول لا إله إلا الله. # مقاتل: المستكبر. # ابن كيسان: الشامخ بالحق. # ابن زيد: المخالف للحق. # والعرب تقول: شر الإبل العنيد الذي يخرج من الطريق خيره، المريد العاصي، ~~ويقال عند العرب إذا لم يرقا دمه. # وقال أهل المعاني: المعاند والعنيد هو المعارض لك بالخلاف وأصله من العند ~~وهو الناحية. # قال الشاعر: # إذا نزلت فاجعلوني وسطا إني كبير لا أطيق العندا " * (من ورائه جهنم) *) ~~يعني أمامه وقدامه كما يقال: إن الموت من ورائك. قال الله " * (وكان ورائهم ~~ملك) *). # قال الشاعر PageV05P309 # أتوعدني وراء بني رياح كذبت لتقصرن يداك دوني أي قدامهم. # أبو عبيدة: من الأضداد. # وقال الأخفش: هو كما يقال هذا الآخر من ورائك أي سوف يأيتك وأنا من وراء ~~فلان يعني أصل إليه. # وقال الشاعر: # عسى الكرب الذي أمسيت فيه يكون وراءه فرج قريب وقال بعضهم إنما يجوز هذا ~~في الأوقات؛ لأن الوقت يمر عليك فيصير إن أخرته خلفك. # مقاتل: من ورائه جهنم يعني بعده. # وكان أستاذنا أبو القاسم الحبيبي يقول: الأصل في هذا أن كل ما ورائي عندك ~~شيء من خلفك وقدام فهو (....)، " * (ويسقى من ماء) *) ثم بين ذلك لنا فقال ~~صديد وهو القيح والدم. # قتادة: هو ms1683 ما يخرج من بين جلد الكافر ولحمه. # محمد بن كعب والربيع بن أنس: هو غسالة أهل النار وذلك مايسيل من ابن ~~الزنا يسقى الكافر " * (يتجرعه) *) يتحساه ويشربه ويجرع لا بمرة واحدة ~~لمرارته وحرارته " * (ولا يكاد يسيغه) *) لا يكاد أستقبله مجازه ولا ~~يستسيغه كقوله " * (لم يكد يراها) *) أي لم يرها. # قال ابن عباس: لم يحبوه، وقيل لا يحبونه. # وروى أبو أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية يعطى إليه ~~فيكرهه فإذا أدنى منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه فإذا شربه فقطع أمعاءه وحتى ~~يخرج من دبره. يقول الله " * (وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم) *) وقال " * ~~(يشوي الوجوه بئس الشراب) *) * * (ويأتيه الموت من كل مكان) *) من أعضائه ~~فيجد ألم الموت وسقمه PageV05P310 # وقال إبراهيم التيمي: حتى من تحت كل شعرة في جسده. # الضحاك: حتى من إبهام رجله. # الأخفش: يعني البلايا التي تصيب الكافر في النار سماها موتا. # " * (وما هو بميت) *) ولا يخرج نفسه فيستريح. # وقال ابن جريج: تعلق نفسه عند حنجرته فلا تخرج من فيه فيموت ولا يرجع إلى ~~مكانها من جوفه فتنفعه الحياة، نظيره قوله " * (لا يموت فيها ولا يحيى) *) ~~* * (ومن ورائه عذاب غليظ) *) شديد. # (* (مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا ~~يقدرون مما كسبوا على شىء ذالك هو الضلال البعيد * ألم تر أن الله خلق ~~السماوات والأرض بالحق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد * وما ذالك على الله ~~بعزيز * وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا ~~فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شىء قالوا لو هدانا الله لهديناكم سوآء ~~علينآ أجزعنآ أم صبرنا ما لنا من محيص * وقال الشيطان لما قضى الامر إن ~~الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن ~~دعوتكم فاستجبتم لى فلا تلومونى ولوموا أنفسكم مآ أنا بمصرخكم ومآ أنتم ~~بمصرخى إنى كفرت بمآ أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم * وأدخل ~~الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جنات ms1684 تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ~~ربهم تحيتهم فيها سلام * ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة ~~أصلها ثابت وفرعها فى السمآء * تؤتىأكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله ~~الأمثال للناس لعلهم يتذكرون * ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق ~~الارض ما لها من قرار * يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت فى الحيواة ~~الدنيا وفى الاخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشآء) *) 2 " * (مثل ~~الذين كفروا بربهم أعمالهم) *) اختلفت النحاة في رفع مثل، قال الفراء: أضاف ~~المثل إلى الكافرين والمثل للأعمال؛ لأن العرب تقدم الأسماء؛ لأنها أعرف ثم ~~تأتي بالخبر الذي يخبر عنه مع صاحبه، ومجاز الآية " * (مثل الذين كفروا ~~بربهم كرماد) *)، قوله: " * (الذي أحسن كل شيء خلقه) *) أي أحسن خلق كل شيء ~~وقوله " * (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله PageV05P311 # وجوههم مسودة) *) معناه يوم القيامة ترى وجوه الذين كذبوا على الله ~~وجوههم مسودة سيئة، في الآية إضمار معناها ولا يمن عليك مثل الذين كفروا ~~بربهم، ثم ابتدأ وأخذ يفسره فقال: أعمالهم " * (كرماد) *) وإن شئت جعلت ~~المثل صفة فقلت الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد " * (اشتدت به الريح في ~~يوم عاصف) *) وصف اليوم بالعصوف وهو من صفة الريح؛ لأن الريح تكون فيه كما ~~يقال يوم بارد وحار؛ لأن البرد والحر يكونان فيه، وليل نائم ونهار صائم. ~~قال الله " * (والنهار مبصرا) *) ويدل عليه الليل والنهار. # قال الشاعر: # يومين غيمين ويوما شمسا وقال الفراء: إن شئت قلت: في يوم في عصوف وإن شئت ~~قلت: في يوم عاصف الريح، تحذف الريح؛ لأنها قد ذكرت قبل ذلك. # كقول الشاعر: # إذا جاء يوم مظلم الشمس كاسف أراد كاسف الشمس. # وقيل هو من نعت الريح غير أنه لما جاء بعد اليوم أتبع إعرابه كما قيل ~~(حجر ضب خرب) ونحوه، وهذا مثل ضربه الله لأعمال الكافر يعني هم لا ينتفعون ~~بأعمالهم التي عملوها في الدنيا؛ لأنهم أشركوا فيها كما أن الرماد الذي ~~فرقه الريح لا ينتفع به. فذلك قوله " * (لا يقدرون) *) يعني ms1685 الكفار " * ~~(مما كسبوا) *) في الدنيا " * (على شيء) *) في الآخرة " * (ذلك هو الضلال ~~البعيد ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض) *). # قرأ أهل الكوفة إلا عامر: خالق السماوات والأرض على التعظيم. # وقرأ الآخرون: خلق السماوات على الفصل " * (بالحق) *) قال المفسرون: لم ~~يخلقهما باطلا وإنما خلقهما لأمر عظيم. # " * (إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد) *) يبدلكم أحسن وأفضل وأطوع منكم، " ~~* (وما ذلك على الله بعزيز) *) منيع متعذر " * (وبرزوا لله جميعا) *) خرجوا ~~من قبورهم وظهروا لله جميعا، PageV05P312 # الاستقبال " * (فقال الضعفاء) *) يعني الأتباع " * (للذين استكبروا) *) ~~يعني المتبوعين من القادة " * (إنا كنا لكم تبعا) *) جمع تابع مثل حارس ~~وحرس، وقيل: راصد ورصد ونافر ونفر، ويجوز أن يكون تبع مصدرا سمي به أي كنا ~~ذوي تبع. # " * (فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء) *) أي هل أنتم ودافعون ~~عذاب الله عنا، قال المتبوعين " * (قالوا لو هدانا الله) *) إلى قوله " * ~~(من محيص) *) مهرب ولا منجى، ويجوز أن يكون بمعنى المصدر وبمعنى الاسم. # يقال حاص فلان عن كذا أي فر وزاغ عنه يحيص حيصا وحيوصا وحيصانا. # قال مقاتل: إنهم يقولون في النار تعالوا نجزع فيجزعون خمسمائة عام فلا ~~ينفعهم الجزع. يقولون تعالوا نصبر فيصبرون خمسمائة عام فلا ينفعهم الصبر ~~فحينئذ يقولون " * (سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص وقال ~~الشيطان) *) يعني إبليس " * (لما قضي الأمر) *) فرغ من الأمر فأدخل أهل ~~الجنة الجنة وأهل النار النار. # قال مقاتل: يوضع له منبر من نار فيرقاه ويجتمع الكفار عليه بالأئمة " * ~~(إن الله وعدكم وعد الحق) *) يوفى لكم " * (ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي ~~عليكم من سلطان) *) ولاية ومملكة وحجة وبصيرة " * (إلا أن دعوتكم) *) هذا ~~من الاستثناء المنقطع مجازه لمن يدعونكم " * (فاستجبتم لي فلا تلوموني ~~ولوموا أنفسكم) *) بإجابتي ومتابعتي من غير سلطان وغير برهان " * (ما أنا ~~بمصرخكم) *) بمعينكم " * (وما أنتم بمصرخي) *) بمغني وبمغيثي. # قرأه العامة: بمصرخي بفتح الياء. # وقرأ الأعمش وحمزة: بكسر الياء، والأصل فيه بمصرخيين فذهبت النون لأجل ~~الإضافة وأدغمت ياء الجماعة في ياء الإضافة، فمن نصب فلأجل التضعيف ومن ms1686 كسر ~~فلالتقاء الساكنين حركت إلى الكسر؛ لأن الياء أخت الكسرة " * (إني كفرت بما ~~أشركتمون به من قبل) *) أي لا يمكن أن أكون شريكا لله فيما أشركتموني به من ~~طاعتكم إياي واستهزأت من ذلك " * (إن الظالمين) *) الكافرين الواضعين ~~للعباد الطاعة في غير موضعها " * (لهم عذاب أليم) *). # روى عتبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة قال: يقول ~~عيسى (عليه السلام): ذلكم النبي الأمي فيأتونني فيأذن الله لي أن أقوم ~~فيثور مجلسي أطيب ريح شمها أحد حتى آتي فيشفعني ويجعل لي نورا من شعر رأسي ~~إلى ظفر قدمي. # ثم يقول الكفار: قد وجد المؤمنون من يشفع لهم فمن يشفع لنا؟ فيقولون: ما ~~هو غير PageV05P313 # إبليس هو الذي أضلنا فيأتون فيقولون: قد وجد المؤمنون من يشفع لهم فقم ~~أنت فاشفع لنافإنك أضللتنا قال: فيقوم فيثور من مجلسه أنتن ريح شمها أحد ثم ~~يعظم نحيبهم فيقول عند ذلك " * (إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتم فأخلفتكم) ~~*). # " * (وأدخل الذين آمنوا) *) إلى قوله " * (فيها سلام) *) يسلم الله ويسلم ~~الملائكة عليهم " * (ألم تر) *) يا محمد يعني فإن الله يعلم بإعلامي إياك " ~~* (كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة) *) يعني ما بين الله شبهها " * (كلمة ~~طيبة) *) شهادة أن لا إله إلا الله " * (كشجرة طيبة) *) وهي النخلة يدل ~~عليه حديث عتيب الحجاب قال: كان أبو العالية أميني فأتاني يوما في منزلي ~~بعدما صليت الفجر فانطلقت معه إلى أنس بن مالك فدخلت عليه فجيء بطبق عليه ~~رطب. # فقال أنس: كل يا أبا العالية فإن هذه من الشجرة التي قال الله في كتابه " ~~* (ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة) *) كشجرة طيبة. ثم قال أنس أتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بقناع بسر، فقرأ هذه الآية، ومعنى الآية: ~~كشجرة طيبة الثمرة، فترك ذكر الثمرة استغناء بدلالة الطعام عليه. # وقال أبو ظبيان عن ابن عباس: هذه شجرة في الجنة أصلها ثابت في الأرض ~~وفرعها عال في السماء كذلك أصل هذه الكلمة راجع في قلب المؤمن بالمعرفة ~~والتصديق والإخلاص. ms1687 # وإذا تكلم بالشهادة تذهب في السماء فلا يكتب حتى ينتهي إلى الله تعالى. ~~قال الله " * (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) *). # وروى مقاتل بن حيان عن الضحاك عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم (إن لله عمودا من نور أسفله تحت الأرض السابعة ورأسه تحت العرش، فإذا ~~قال العبد أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله اهتز ذلك العمود، ~~فيقول الله عز وجل: اسكن، فيقول: كيف أسكن؟ ولم تغفر لقائلها فيقول الرب: ~~قد غفرت له فيسكن عند ذلك). # فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أكثروا من هز ذلك العمود). # " * (تؤتي أكلها) *) تعطي ثمرها " * (كل حين) *) اختلفوا في الحين. # فقال مجاهد وعكرمة وابن زيد: كل سنة. # قال عكرمة: أرسلت إلى عمر بن عبد العزيز إني نذرت أن أقطع يد رجل من هكذا ~~سنة وحينا، ما عندك فيه. قال ابن عباس: فقلت له: لا تقطع يده واحبسه سنة ~~PageV05P314 # إن ابن عباس يقول: الحين حينان حين يعرف ويبدل وحين لا يعرف. فأما الحين ~~الذي لا يعرف " * (ولتعلمن نبأه بعد حين) *) وأما الذي يعرف " * (تؤتي ~~أكلها كل حين) *) فهو ما بين العام إلى العام المقبل. # فقال: أصبت يا مولى ابن عباس وأحسنت. # وقال سعيد بن جبير وقتادة والحسن: كل ستة أشهر ما بين عرامها إلى حملها. # وروى طارق بن عبد الرحمن عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه سئل عن رجل حلف ~~ألا يكلم أخاه حينا فقال: الحين سبعة أشهر، وقرأ هذه الآية. # فقال سعيد بن المسيب: الحين شهران؛ لأن النخلة لا يكون فيها أكلها إلا ~~شهرين. # وقال الربيع بن أنس: كل حين كل غدوة وعشية، كذلك يصعد عمل المؤمن عن أول ~~النهار وآخره، وهي رواية أبي ظبيان عن ابن عباس. # قال الضحاك: كل ساعة ليلا ونهارا، شتاء وصيفا يؤكل في جميع الأوقات. كذلك ~~المؤمن لا يخلو من الخير في الأوقات كلها. # وقرأ أبو الحكم في تمثيل الله الإيمان بالشجرة فهي أن الشجرة لا تكون ~~شجرة ms1688 إلا بثلاثة أشياء عودراسخ وأصل قائم وفرع عال. كذلك الإيمان لا يتم ~~ولا يقوم إلا بثلاثة أشياء تصديق بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالأبدان. # يدل عليه ما روى جعفر بن محمد عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن ~~علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الإيمان تصديق ~~بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالإيمان). # لحميد الطويل عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألا ~~إن مثل هذا الدين مثل شجرة ثابتة، الإيمان أصلها، والزكاة فرعها، والصيام ~~عروقها، والداعي في الله نباتها، وحسن الخلق ورقها، والكف عن محارم الله ~~خضرتها، فكمالا يكمل هذه الشجرة إلا بثمر طيبة، لا يكمل الإيمان إلا بالكف ~~عن محارم الله). # والحكمة في تشبهها إياه باللحنطة من بين سائر الأشجار أنها لما كانت أشبه ~~الأشجار بالانسان شبهت به وذلك أن كل شجرة إذا قطع رأسها تشعبت بالغصون عن ~~جوانبها و النخلة إذا PageV05P315 # قطع رأسها يبست وذهب أصلها؛ ولأنها تشبه الإنسان وسائر الحيوانات في ~~الإلقاح؛ لأنها لا تحمل حتى يلقح. # قال النبي صلى الله عليه وسلم (خير المال سكة مأبورة ومهدة مأمورة). # ومنه حديث ابن عمر: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم لأصحابه: ~~(إن شجرة من الشجر لا يطرح ورقها وهي مثل المؤمن فأخبرني ما هي؟) قال: فوقع ~~الناس في شجر البوادي ووقع في نفسي أنها النخلة ثم نظرت فإذا أنا أصغر ~~القوم فاستحييت وسكت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هي النخلة) فذكرت ~~ذلك لأبي فقال: يا بني لو كنت قلتها لكانت أحب إلي من فضلة؛ لأنها من شجرة ~~آدم. # يروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أكرموا عمتكم) فقيل ومن ~~عمتنا يا رسول الله؟ قال: (النخلة) وذلك أن الله تعالى لما خلق آدم فصلت من ~~طينه فصلة فخلق منها النخلة قال الله: " * (ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم ~~يذكرون) *)، " * (ومثل كلمة خبيثة) *) وهي الشرك " * (كشجرة خبيثة) *) هي ~~الحنظلة. # قال ابن عباس: هذا ms1689 مثل ضربه الله ولم يخلق هذه الشجرة على وجه الأرض. # " * (اجتثت) *) اقتلعت. قال ابن عباس، والسدي: استرخت. # الضحاك: استوصلت. المؤرخ: أخذت حيث ما هي يقينا " * (من فوق الأرض ما لها ~~من قرار) *) كذلك الكافر لا خير فيه ولا يصعد له قول طيب ولا عمل صالح " * ~~(يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت) *) يحقق الله إيمانهم وأعمالهم ~~بالقول والتثبيت، وهو شهادة أن لا إله إلا الله " * (في الحياة الدنيا وفي ~~الآخرة) *) يعني في القبر، وقيل: في الحياة في القبر عند الله تعالى وفي ~~الآخرة إذا بعث. # مقاتل: ذلك أن المؤمن إذا مات بعث الله إليه ملكا يقال له: رومان فيدخل ~~قبره فيقول له: إنه يأتيك الآن ملكان أسودان فيسألانك من ربك ومن نبيك ~~وقادتك فأجبهما بما كنت عليه في حياتك، ثم يخرج فيدخل الملكان وهما منكر ~~ونكير أسودان أزرقان فظان غليظان أعينهما كالبرق الخاطف وأصواتهما كالريح ~~العاصف معهما مهزبة، فيقعدان ويسألانه لا يشعران بدخول رومان فيقول ربي ~~الله ونبيي محمد وديني الإسلام، فيقولان له عند الله سعيد ثم يقولان: اللهم ~~فأرضه كما أرضاك، ويفتح له في قبره باب من الجنة يأتيه منها التحف، فإذا ~~انصرفا عنه قال له: نم PageV05P316 # نومة العروس، فهذا هو التثبيت " * (ويضل الله الظالمين) *) يعني يلعنهم ~~وذلك أن الكافر إذا دخل عليه الملكان قالا له: من ربك وما دينك ومن نبيك؟ ~~قال: لا أدري. قالا له: لا دريت ولا هديت عشت عصيا ومت شقيا، ثم يقولان له ~~نم نومة المنهوس ويفتح من قبره باب من جهنم ويضربانه ضربة بتلك المرزبة ~~فيشهق شهقة يسمعها كل حيوان إلا الثقلان ويعلنه كل من يسمع صوته فذلك قوله ~~" * (ويلعنهم اللاعنون) *). # روى البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر قبض روح المؤمن ~~فقال: (فيعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه في قبره، ويقولان من ربك ~~وما دينك ومن نبيك؟ فيقول: ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد، وينتهرانه ~~ويقولان الثانية من ربك وما دينك ومن نبيك؟ وهو آخر أسئلة الملكان فيثبته ms1690 ~~الله فيقول ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم فينادي ~~مناد في السماء أن ثبت عبدي) فنزل قوله تعالى " * (يثبت الله الذين آمنوا) ~~*) الآية. # وقال ابن عباس في هذه الآية: إن المؤمن إذا حضره الموت شهدته الملائكة ~~فسلموا عليه وبشروه بالجنة فإذا مات مشوا مع جنازته وصلوا عليه مع الناس، ~~فإذا دفن جلس في قبره فيقال له من ربك؟ فيقول ربي الله. فيقال له من رسولك؟ ~~فيقول محمد. فيقال له ما شهادتك؟ فيقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله فيوسع له في قبره حد بصره، وذلك قوله يثبت الله الذين آمنوا ~~بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. # وروى أبو نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في جنازة فقال: (يا أيها الناس إن هذه الأمة تبتلى في قبورها فإذا ~~الإنسان دفن ويتفرق عنه أحباؤه جاءه ملك بيده مطراق فأقعده فقال: ما تقول ~~في هذا الرجل؟ فإن كان مؤمنا قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. فيقول له: صدقت فيفتح له باب إلى النار فيقال ~~له: هذا منزلك كان لو كفرت بربك، فأما إذا آمنت به فإن الله أبدلك به هذا ~~ثم يفتح له باب إلى الجنة فيريد أن ينهض له فيقال له اسكن ثم يفتح له في ~~قبره، وأما الكافر أو المنافق فيقال له ما تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا ~~أدري، فيقال له: لا دريت ولا تليت ولا اهتديت ثم يفتح له باب إلى الجنة ~~فيقال له: هذا كان منزلك لو آمنت بربك، فأما إذا كفرت فإن الله أبدلك به ~~هذا ثم يفتح له باب إلى النار ثم يقمعه الملك بالمطراق قمعة يسمعه خلق الله ~~كلهم إلا الثقلين). # قال بعض أصحابه: يا رسول الله ما منا من أحد يقوم على رأسه ملك بيده ~~مطراق إلا هيل جزعا لذلك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1691 (يثبت الله ~~الذين آمنوا) الآية PageV05P317 # وقال أبو هريرة: إن الميت يسمع خفق نعالهم حتى يولون عنه مدبرين وإن كان ~~مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه والزكاة عن يمينه والصيام عن يساره وفعل ~~الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف فيصلي الناس عند رجليه فيؤتى من عند ~~رأسه فيقول للصلاة: أقبلي فتدخل فيؤتى من يمينه فيقول الزكاة اقبلي فتدخل، ~~فيؤتى عن يساره فيقول الصيام قبلي يدخل صوتي من عند رجليه فيقول فعل ~~الخيرات اقبلي فتدخل، فيقال له: اجلس فيجلس قد مثلت له الشمس وقد دخل ~~الغروب، فيقال له: أخبرنا عما نسألك. فيقول: دعوني حتى أصلي فيقال إنك ~~ستفعل، فأخبرنا عما نسألك عنه فيقول وعم تسألونني؟ فيقال أرأيت هذا الرجل ~~الذي كان فيكم ما نقول فيه وماذا شهد عليه، فيقول أمحمد؟ فيقال: نعم، ~~فيقول: أشهد إنه لرسول الله قد جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه، فيقال ~~له: على ذلك حييت وعلى ذلك مت وعلى ذلك تبعث إن شاء الله، ثم يفتح إليه في ~~قبره سبعون ذراعا وينور له فيه، ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقال له: أنظر ~~إلى ما أعد الله لك فيها فيزداد غبطة وسرورا، ثم يفتح له باب إلى النار ~~فيقال له: انظر إلى ما صرف الله عنك لو عصيته، فيزداد غبطة وسرورا، ثم يجعل ~~نسمه في النسيم الطيب، وهي طير (خضر) تعلق بشجر الجنة ويعاد جسده إلى ما ~~بدئ منه من التراب، وذلك قوله " * (يثبت الله الذين آمنوا) *) إلى قوله " * ~~(وفي الآخرة) *). # وعن أبي نافع قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي بغدير وأنا ~~أمشي خلفه فقال صلى الله عليه وسلم (لا هديت لا هديت ثلاثا). # قال أبو نافع قلت: يا رسول الله مالي؟ قال: ليس إياك أريد، وإنما أريد ~~صاحب هذا القبر، يسأل عني فيزعم أنه لا يعرفني فإذا هو قبر قد رش عليه ~~الماء حين دفن صاحبه. # وأخبرنا أبو القاسم السلمي عن أبي الطيب محمد بن علي الخياط يقول: سمعت ~~سهيل بن جابر العتكي يقول: رأيت يزيد ms1692 بن عثمان بعد موته في المنام، فقلت له ~~ما فعل الله بك فقال: إنه أتاني في قبري ملكان فظان غليظان فقالا من ربك؟ ~~وما دينك؟ ومن نبيك؟ فأخذت بلحيتي البيضاء وقلت لهما ألمثلي يقال هذا وقد ~~علمت الناس جوابكما ثمانين سنة فذهبا وقالا أكتبت عن جريز بن عثمان؟ قلت: ~~نعم. قالا: إنه كان يبغض عليا فأبغضه الله. # 2 (* (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار * ~~جهنم يصلونها وبئس القرار * وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا ~~فإن مصيركم إلى النار * قل لعبادى الذين ءامنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما ~~رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا PageV05P318 # خلال * الله الذى خلق السماوات والارض وأنزل من السمآء مآء فأخرج به من ~~الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجرى فى البحر بأمره وسخر لكم الأنهار * ~~وسخر لكم الشمس والقمر دآئبين وسخر لكم اليل والنهار * وآتاكم من كل ما ~~سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار) *) 2 " * ~~(ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا) *) يعني غيروا نعمة الله عليهم في ~~تكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم حين بعثه الله منهم وفيهم فكفروا به ~~وكذبوه فيصيروا نعمة الله عليهم كفرا " * (وأحلوا) *) وأنزلوا " * (قومهم) ~~*) ممن تابعهم على كفرهم " * (دار البوار) *) الهلاك ثم (ترجم) عن دار ~~البوار ما هي. فقال: " * (جهنم يصلونها) *) يدخلونها " * (وبئس القرار) *) ~~المستقر. # عامر بن واثلة سمعت علي بن أبي طالب ح يقول في قوله " * (ألم تر إلى ~~الذين بدلوا) *) الآية قال: هم كفار قريش الذين نحروا يوم بدر. # قال عمر بن الخطاب (ح): هما الأفجران من قريش بني أمية، فأما بنو أمية ~~فمتعوا إلى حين، وأما بنو مخزوم فأهلكوا يوم بدر. # ابن عباس: هم متنصرة العرب جبلة بن الأيهم وأصحابه. # " * (وجعلوا لله أندادا ليضلوا) *) قرأ الكوفيون بضم الياء على معنى ~~ليضلوا الناس عن سبيله، وقرأ الباقون بفتح الياء على اللزوم " * (قل ~~تمتعوا) *) عيشوا متاع الدنيا. # " * (فإن مصيركم إلى ms1693 النار) *) وهذا وعيد. # قوله: " * (قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة) *). قال الفراء: جزم: ~~يقيموا بتأويل الجزاء ومعناه الأمر. # " * (وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية) *) إلى قوله " * (ولا خلال) *) ~~مخالة فيقال خلت فلانا فأنا أخاله مخالة وخلال وخلة. PageV05P319 # قال امرؤ القيس: # صرفت الهوى عنهن من خشية الردى وخلت بمقلي الخلال ولا قالي " * (الله ~~الذي خلق السماوات) *) إلى قوله " * (الشمس والقمر دائبين) *). # قال ابن عباس: دوؤبهما في طاعة الله. # " * (وسخر لكم الليل والنهار) *) متعاقبان في الضياء والظلمة والنقصان ~~والزيادة " * (وآتاكم من كل ما سألتموه) *) يعني وآتاكم من كل شيء سألتموه ~~شيئا فحذف الشيء الثاني اكتفاء بدلالة الكلام على التبعيض كقوله " * ~~(وأوتيت من كل شيء) *) يعني وأوتيت من كل شيء في زمانها شيئا وقيل هو ~~التكثير نحو قولك: فلان يعلم كل شيء وأتاه كل الناس، وأنت تعني بعضهم نظيره ~~قوله " * (فتحنا عليهم أبواب كل شيء) *). # وقال بعض المفسرين: معناه وآتاه من كل ما سألتموه وما لم تسألوه، وهذه ~~قراءة العامة بالإضافة (.........). # وقرأ الحسن والضحاك وسلام: من كل، بالتنوين على النفي يعني من كل مالم ~~تسألوه فيكون ما يجد. # قال الضحاك: أعطاكم أشياء ما طلبتموها ولا سألتموها، صدق الله لكم من شيء ~~أعطاناه الله ما سألناه إياه ولا خطرنا ببال. # " * (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) *) لا تطيقوا ذكرها ولا القيام ~~بشكرها لا بالجنان ولا باللسان ولا بالبيان " * (إن الإنسان لظلوم) *) ~~لشاكر غير من أنعم عليه واضع الشكر في غير موضعه " * (كفار) *) جحود لنعم ~~الله، وقيل ظلمه لنفسه بمعصيته كفار لربه في نعمته، وقيل ظلوم في الشدة ~~يشكو ويجزع، كفار في النعمة يجمع ويمنع. # (* (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هاذا البلد آمنا واجنبنى وبنى أن نعبد ~~الاصنام * رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعنى فإنه منى ومن عصانى فإنك ~~غفور رحيم * ربنآ إنى أسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم ربنا ~~ليقيموا الصلواة فاجعل أفئدة من الناس تهوىإليهم PageV05P320 # وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون * ربنآ إنك تعلم ما نخفى وما نعلن وما ms1694 ~~يخفى على الله من شىء فى الارض ولا فى السمآء * الحمد لله الذى وهب لى على ~~الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربى لسميع الدعآء * رب اجعلنى مقيم الصلواة ومن ~~ذريتى ربنا وتقبل دعآء * ربنا اغفر لى ولوالدى وللمؤمنين يوم يقوم الحساب) ~~*) 2 " * (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا) *) يعني الحرم مأمونا ~~فيه " * (واجنبني وبني) *). # " * (أن نعبد الأصنام) *) ويقال جنبته أجنبه جنبا وأجنبته إجنابا بمعنى ~~وأجنبك وجنبته تجنيبا. # قال الشاعر: وهو أمية بن الأشكر الليثي: # وتنفض مهده شفقا عليه وتجنبه قلا يصعي الصعابا والأصنام جمع صنم وهو ~~التمثال المصور قال الشاعر: # وهنانة كالزون يجلي ضمه تضحك عن أشنب عذب ملثمه وقال إبراهيم التيمي في ~~قصصه: من يأمن من البلاء بعد خليل الله إبراهيم (عليه السلام) حين يقول: " ~~* (واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب انهن أضللن كثيرا من الناس) *) يعني ضل ~~بهن كثير من الناس عن طريق الهدى حتى عبدوهن وهذا من المغلوب. نظيره قوله " ~~* (الشيطان يخوف أولياءه) *) أي يخوفكم بأوليائه. # " * (فمن تبعني فإنه مني) *) على ديني وملتي " * (ومن عصاني فإنك غفور ~~رحيم) *). # قال السدي: معناه ومن عصاني فتاب. # مقاتل بن حيان: ومن عصاني فيما دون الشرك. # روى عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا قول إبراهيم (عليه السلام) * * (فمن تبعني فإنه مني ومن ~~عصاني فإنك غفور رحيم) *). # وقول عيسى (عليه السلام) * * (إن تعذبهم فإنهم عبادك) *) الآية، فرفع ~~يداه ثم قال: اللهم أمتي اللهم أمتي وبكى، فقال الله: يا جبرئيل اذهب إلى ~~محمد وربك أعلم فسأله ما بك، فأتى جبرئيل فسأله فأخبره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما قال، فقال الله: يا جبرئيل اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في ~~أمتك ولا يسؤك. PageV05P321 # " * (ربنا إني أسكنت من ذريتي) *) إنما أدخل: (من) للتبعيض ومجاز الآية ~~أسكنت من ذريتي ولدا " * (بواد غير ذي زرع) *) وهو مكة " * (عند بيتك ~~المحرم) *). # قتادة: المحرم من المسجد محرم الله فيه، والاستخفاف بحقه، فإن قيل ms1695 ما وجه ~~قول إبراهيم عند بيتك وإنما بنى إبراهيم البيت بعد ذلك بمدة، وقيل معناه ~~عند بيتك المحرم الذي كان قبل أن يرفعه من الأرض حتى رفعته في أيام ~~الطوفان. # وقيل عند بيتك المحرم الذي قد مضى في علملك أنه يحدث في هذا البلد. # وكانت قصة الآية على ما ذكره سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إن أول من ~~سعى بالصفا والمروة هاجر أم إسماعيل، وإن أول ما أحدثت جر الذيول لهي وذلك ~~أنها لما فرت من ساره فأرخت من ذيلها ليعفى أثرها فجاء بها إبراهيم ومعها ~~ابنها إسماعيل حتى انتهى بهما إلى موضع البيت فوضعهما ثم رجع فأثبتته ~~فقالت: إلى من تكلنا، فجعل لا يرد عليها شيئا، فقالت: الله أمرك بهذا؟ قال: ~~نعم. قالت: إذا لا يضيعنا، فرجعت ومضى (إبراهيم) حتى إذا كان على ثنية كداء ~~أقبل على الوادي. فقال: " * (ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع) *) ~~الآية. # قال: ومع الإنسانة شنة فيها ماء فنفذ الماء فعطشت فانقطع لبنها فعطش ~~الصبي، فنظرت إلى الجبال أدنى من الأرض فصعدت الصفا فتسمعت هل تسمع صوتا أو ~~ترى أنيسا فلم تسمع شيئا فانحدرت فلمانزلت على الوادي سعت وما تريد السعي ~~كالإنسان المجهود الذي يسعى وما يريد بذلك السعي، فنظرت أي الجبال أدنى من ~~الأرض فصعدت المروة فتسمعت هل تسمع صوتا أو ترى أنيسا، فسمعت صوتا، فقالت: ~~كالإنسان الذي يكذب سمعه: صه حتى استيقنت، فقالت: قد أسمعتني صوتك فأغثني ~~فقد هلكت وهلك من معي، فإذا هو الملك فجاء بها حتى انتهى بها إلى موضع زمزم ~~فضرب بقدمه ففارت عينا فعجلت الإنسانة فجعلت تفرغ في شنتها، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يرحم الله أم إسماعيل لولا أنها عجلت لكانت زمزم عينا ~~معينا، وقال لها الملك: لا تخافي الضمأ على أهل هذا البلد فإنما هي عين ~~لشرب ضيفان الله وقال: إن أبا هذا الغلام سيجيء فيبنيان لله بيتا هذا ~~موضعه. # قال: ومرت رفقة من جرهم تريد الشام فرأوا الطير على ms1696 الجبل وقال: إن هذا ~~الطير لعائف على ماء فأشرفوا فإذا هم بالإنسانة فأتوا هاجر وقالوا إن شئت ~~كنا معك وآنسناك والماء ماؤك فأذنت لهم فنزلوا معها وكانوا هناك حتى شب ~~إسماعيل وماتت هاجر فتزوج إسماعيل امرأة من جرهم فاستأذن إبراهيم سارة أن ~~يأتي هاجر فأذنت له وشرطت عليه أن لا ينزل، وذكر الحديث في صفة مقام ~~إبراهيم وقد مضت هذه القصة في سورة آل عمران. PageV05P322 # " * (ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي) *) تفزع وقيل تشتاق ~~" * (إليهم) *) وهذا دعاء منه (عليه السلام) لهم بأن يرزقهم حج بيته ~~الحرام. # قال سعيد بن جبير: ويقال أفئدة الناس تهوى إليهم لحجت اليهود والنصارى ~~والمجوس، ولكنه قال أفئدة من الناس منهم المسلمون. # وقال مجاهد: لو قال أفئدة الناس لازدحمت عليه فارس والروم والترك والهند ~~ولكنه أفئدة من الناس " * (وارزقهم من الثمرات) *) ما رزقت سكان القرى ذوات ~~المياه " * (لعلهم يشكرون ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن) *) من جميع ~~أمورنا. # وقال ابن عباس ومقاتل من الوجد إسماعيل وأمه حيث أسكنها بواد غير ذي زرع ~~" * (وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء) *). # قال بعضهم: هذه صلة فولد إبراهيم (عليه السلام). # وقال الآخرون: قال الله عز وجل وما يخفى على الله وهو قول الله عز وجل " ~~* (الحمد لله الذي وهب لي) *) أعطاني " * (على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي ~~لسميع الدعاء) *). # قرأ ابن عباس: ولد إسماعيل لإبراهيم وهو ابن تسع وتسعين سنة وولد له ~~إسحاق وهو ابن مائة واثنتي عشرة سنة. # وقال سعيد بن جبير: بشر إبراهيم بإسحاق بعد اثنتي عشرة ومائة سنة. # " * (رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي) *) أيضا واجعلهم مقيمي الصلاة " * ~~(ربنا وتقبل دعاء) *). # قال المفسرون: أي عبادتي. نظيره قول النبي صلى الله عليه وسلم (الدعاء مخ ~~العبادة) ثم قرأ " * (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن ~~عبادتي) *) فسمى الدعاء عبادة. # " * (ربنا اغفر لي ولوالدي) *) إن آمنا وتابا، وقد أخبر الله عن عذر ~~خليله في استغفاره لأبيه في سورة التوبة. ms1697 # " * (وللمؤمنين) *) كلهم. # قال ابن عباس: من أمة محمد " * (يوم يقوم الحساب) *) أي يبدو ويظهر. قال ~~أهل المعاني: أراد يوم يقوم الناس للحساب فاكتفى بذكر الحساب عن ذكر الناس ~~إذ كان مفهوما. PageV05P323 # 2 (* (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه ~~الأبصار * مهطعين مقنعى رءوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هوآء * وأنذر ~~الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنآ أخرنآ إلى أجل قريب نجب ~~دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال * وسكنتم فى ~~مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال * ~~وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال * فلا ~~تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام * يوم تبدل الارض غير ~~الارض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار * وترى المجرمين يومئذ مقرنين فى ~~الاصفاد * سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار * ليجزى الله كل نفس ما ~~كسبت إن الله سريع الحساب * هاذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو ~~إلاه واحد وليذكر أولوا الألباب) *) 2 " * (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل ~~الظالمون) *). قال ميمون بن مهران: فهذا وعيد للظالم وتعزية المظلوم " * ~~(إنما يؤخرهم) *) يمهلهم ويؤخر عذابهم. # وقرأه العامة: بالتاء واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لقوله " * (ولا تحسبن ~~الله) *)، وقرأ الحسن والسلمي: بالنون. # " * (ليوم تشخص فيه الأبصار) *) أي لاتغمض من هول ما ترى في ذلك اليوم ~~قاله الفراء. # " * (مهطعين) *) قال قتادة: مسرعين. سعيد بن جبير عنه: منطلقين. # عابد بن الأوزاعي وسعيد بن جبير: الإهطاع سيلان كعدو الذئب. # مجاهد: مديمي النظر. # الضحاك: شدة النظر من غير أن يطرف، وهي رواية العوفي عن ابن عباس، ~~الكلبي: ناظرين. مقاتل: مقبلين إلى النار. # ابن زيد: المهطع الذي لا يرفع رأسه، وأصل الإهطاع في كلام العرب البدار ~~والإسراع، يقال: أهطع البعير في سيره واستهطع إذا أسرع. # قال الشاعر: # وبمهطع سرح كأن زمامه في رأس جذع من أراك مشذب وقال آخر PageV05P324 # بمستهطع رسل كأن جديله بقدوم رعن من صوام ms1698 ممنع وقال آخر: # تعبدني نمر بن سعد، وقد أرى ونمر بن سعد لي معيع ومهطع " * (مقنعي ~~رؤوسهم) *) رافعيها. # قال القتيبي: المقنع الذي يرفع رأسه ويقبل ببصره على ما بين يديه، ومنه ~~الإقناع في الصلاة. # قال الحسن: وجوه الناس يوم القيامة إلى السماء لا ينظر أحد إلى أحد وأصل ~~الإقناع في كلام العرب رفع الرأس. # قال الشماخ يباكرن العضاه بمقنعات نواجذهن كالجداالوقيع يعني برؤوس ~~مرفوعات إليها ليتناولها. # قال الراجز: # أنغض نحوي رأسه وأقنعا كأنما أبصر شيئا أطمعا " * (لا يرتد إليهم طرفهم) ~~*) لا يرجع إليهم أبصارهم من شدة النظر فهي شاخصة " * (وأفئدتهم هواء) *) ~~قال ابن عباس: خالية من كل خير. # مجاهد ومرة بن شرحبيل وابن زيد: منخرقة خربة ليس فيها خير ولا عقل، كقولك ~~في البيت الذي ليس فيه شيء: إنما هو هواء. هذه رواية العوفي عن ابن عباس. # سعيد بن جبير: تمور في أجوافهم ليس لها مكان يستقر فيه. # قتادة: انتزعت حتى صارت في حناجرهم لا تخرج من أفواههم ولا تعود إلى ~~أمكنتها. # الأخفش: جوفاء لا عقول لها. # والعرب تسمي كل أجوف نخبا وهواء، ومنه أهواء وهو الخط الذي بين الأرض ~~والسماء. # قال زهير يصف ناقة PageV05P325 # كان الرجل منها فوق صعل من الظلمان جؤجؤه هواء وقال حبان ألا أبلغ أبا ~~سفيان عنى فأنت مجوف نخب هواء " * (وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب) *) وهو ~~يوم القيامة " * (فيقول) *) عطف على يوم يأتيهم وليس بجواب فلذلك وقع " * ~~(الذين ظلموا) *) أشركوا " * (ربنا أخرنا) *) أمهلنا " * (إلى أجل قريب) *) ~~وهو الدنيا يعني أرجعنا إليها " * (نجب دعوتك ونتبع الرسل) *) فيجابون " * ~~(أو لم تكونوا أقسمتم) *) حلفتم " * (من قبل) *) في دار الدنيا " * (ما لكم ~~من زوال) *) فيها أي لا يبعثون، وهو قوله " * (وأقسموا بالله جهد أيمانهم ~~لا يقبل من يموت) *)، " * (وسكنتم) *) في الدنيا " * (في مساكن الذين ظلموا ~~أنفسهم) *) بالكفر والمعصية قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم " * (وتبين لكم كيف ~~فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم) *) أي جزاء ~~مكرهم " * (وإن كان مكرهم) *). # قرأه العامة: بالنون. # وقرأ عمر وعلي ms1699 وأبن مسعود: وأبي: وإن كاد مكرهم ما يزال. # " * (لتزول منه الجبال) *). قرأه العامة: بكسر اللام الأول وفتح الثانية. # وقرأ ابن جريج والكسائي: بفتح الميم الأولى وضم الثانية بمعنى قراءة ~~العامة الزجاج في قوله " * (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال) *)، أي ما كان ~~مكرهم لتزول. # أمر النبي صلى الله عليه وسلم وأمر الإسلام وثبوته كثبوت الجبال الراسخة؛ ~~لأن الله وعده إظهار دينه على الأديان كلها، وقيل معناه: كان مكرهم. # قال الحسن: إن كان مكرهم لأوهن وأضعف من أن يزول منه الجبال، وقال خمس ~~مواضع في القرآن (إن) بمعنى (ما) قوله " * (وإن كان مكرهم) *)، وقوله: # " * (لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين) *) وقوله: * (قل إن كان للرحمن ولد ~~فأنا أول العابدين) * * (فيما إن مكناكم فيه) *) وقوله " * (فإن كنت في شك ~~مما أنزلنا إليك) *) ومن فتح اللام الأولى فعلى استعظام مكرهم PageV05P326 # قال ابن جرير: الاختيار القراءة الأولى؛ لأنها لو كانت قالت لم يكن ثابتة ~~وكان مكرهم ما ذكره علي بن أبي طالب (ح) وغيره قالوا: نمرود الجبار الذي ~~حاج إبراهيم في ربه قال: إن كان ما يقوله إبراهيم حقا فلا انتهي حتى أعلم ~~ما في السماء، فعمد إلى أربعة أفراخ من النسور وعلفها اللحم ورباها حتى شبت ~~واستعلجت ثم قعد في تابوت وجعل معه رجلا آخر، وجعل له بابا من أعلى وبابا ~~من أسفل وربط التابوت بأرجل النسور وعلق اللحم فوق التابوت على عصا ثم خلى ~~النسور فطرن وصعدن طمعا في اللحم حتى بعدن في الهواء. # قال نمرود لصاحبه افتح الباب الأول وانظر في السماء هل ترى منه شيئا ففتح ~~ونظر، فقال: إن السماء كهيئتها ثم قال: افتح الباب الأسفل وانظر إلى الأرض ~~كيف تراها ففعل ذلك فقال أرى الأرض مثل اللجة البيضاء، والجبال مثل الدخان، ~~وطارت النسور وارتفعت حتى حالت بينها وبين التابوت فقال لصاحبه افتح ~~البابين ففتح الأعلى فإذا السماء كهيئتها وفتح الأسفل فإذا الأرض سوداء ~~مظلمة، ونودي: أيها الطاغية أين تريد. # قال عكرمة: كان معه في التابوت غلام قد حمل القوس ms1700 والنشاب فرمى عليهم ~~فعاد إليه السهم متلطخا بدم. فقال: كفيت نفسك إله السماء واختلفوا في ذلك ~~السهم من أي شيء تلطخ. # قال عكرمة: سمكة فدت نفسها لله من بحر في الهواء معلق. # وقال بعضهم: من طائر من الطيور أصابه السهم. # قالوا: ثم أمر نمرود صاحبه أن يضرب العصا وأن ينكس اللحم ففعل ذلك فهبطت ~~النسور بالتابوت فسمعت الجبال حفيف التابوت في النسور ففزعت وظنت أن قد حدث ~~بها حدث في السماء أو أن القيامة قد قامت فذلك قوله * (وإن كان مكرهم لتزول ~~منه الجبال) * * (فلا يحسبن الله مخلف وعده رسله) *) بالنصر لاؤليائه وهلاك ~~أعدائه وفي الكلام تقديم وتأخير تقديره: ولا يحسبن الله مخلف رسله وعده؛ ~~لأن الخلف يقع بالوعد. # يقول الشاعر: # ترى الثور فيها مدخل الظل رأسه وسائر باد إلى الشمس أجمع وقال القتيبي: ~~هو من المقدم الذي يوضحه التأخير والمؤخر الذي يوضحه التقديم، وهو قولك ~~يخلف وعده رسله، ومخلف رسله وعده؛ لأنه الخلف يقع بالوعد كما يقع بالرسل. ~~PageV05P327 # " * (إن الله عزيز ذو انتقام يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات) *) ~~وروى عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود في هذه الآية قال: البدل عرض ~~كالفضة نبضا نقية لم يسل فيها دم ولم يعمل عليها خطيئه. # وقال علي (ح) في هذه الآية: الأرض من فضة والسماء من ذهب. # وروى سهل بن سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يحشر الناس يوم ~~القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ليس فيها علم لأحد). # فقال سعيد بن جبير ونجد ومحمد بن كعب القرظي: تبدل الأرض خبزة بيضاء يأكل ~~المؤمن من تحت قدميه. # روى خيثمة عن ابن مسعود قال: تبدل الأرض نارا يصير الأرض كلها يوم ~~القيامة نارا والجنة من ورائها ترى كواعبها وأكوابها وتلجم الناس العرق ولم ~~يبلغوا الحساب بعد. # قال كعب: يصير السماوات جنانا ويصير مكان البحر نارا وتبدل الأرض غيرها. # ابن عباس: الأرض هي تلك الأرض وإنما تبدل كلها وجبالها وأنهارها. # ثم أنشد: # فما الناس بالناس الذين عهدتهم ms1701 ولا بالدار الدار التي كنت أعرف وتصديق ~~قول ابن عباس، عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (تبدل ~~الأرض غير الأرض فيبسطها ويمدهامد الأديم العكاظي لا ترى فيها عوجا وأمتا ~~ثم يزجر الله الخلق زجرة فإذاهم في الثانية في مثل مواضعهم من الأولى من ~~كان في بطنها كان في بطنها وما كان على ظهرها كان على ظهرها). # وقيل: تبدل الأرض غير الأرض بأرض (بيضاء كالفظة). # الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله أخبرني عن قول الله ~~تعالى: " * (يبدل الأرض غير الأرض) *) أين يكون الناس يومئذ قال: (على ~~الصراط). # وروى يحيى بن أبي كثير عن أبي أسماء عن ثوبان قال: سأل نفر من اليهود ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أين الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض؟ ~~PageV05P328 # قال: (هم في الظلمة دون الحشر). # وروى حيكم بن ثوبان الكلابي عن أبي أيوب الأنصاري قال: أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بر من اليهود فقال: أرأيت إذ يقول الله عز وجل في كتابه: " ~~* (يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات) *) فأين الخلق عند ذلك؟ فقال: ~~أضياف الله فلم يعجزهم ما لديه. # " * (وبرزوا) *) ظهروا وخرجوا من قبورهم " * (لله الواحد القهار) *) ~~الغلاب الذي يفعل ما يشاء وقهر العباد بالموت " * (وترى المجرمين) *) ~~المشركين " * (يومئذ مقرنين) *) مشدودين بعضهم ببعض، وقيل مقرنين ~~بالشياطين. بيانه قوله " * (احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون) ~~*) وهم الشياطين، فقال ابن زيد: مقرنة أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم في ~~الأصفاد بالقيود والأغلال، واحدها صفد والصفاد أيضا القيد وجمعه صفد يقال: ~~صفدته صفدا وأصفادا التكثر، قلت: صفدته تصفيدا. # قال عمرو بن كلثوم: # فأتوا بالنهاب وبالسبايا وأبناء الملوك مصفدينا " * (سرابيلهم) *) قمصهم ~~واحدها سربال والفعل منه تسربلت وسربلت غيري " * (من قطران) *) وهو الذي ~~تهنأ به الإبل ويقال له الخضخاض. # قال الحسن وقرأ عيسى بن عمر: " * (قطران) *) بفتح القاف وتسكين الطاء، ~~وفيه لغة ثالثة قطران بكسر القاف وجزم الطاء، ومنه قول أبي النجم: # جون كأن العرق المنتوحا لبسه القطران والمسوحا وقرأ عكرمة: ms1702 برواية زيد: ~~قطران على كلمتين منونتين " * (قطران) *) والقطر النحاس الصفر المذاب. قال ~~الله " * (آتوني أفرغ عليه قطرا) *) والآن الذي انتهى خبره قال الله تعالى ~~" * (يطوفون بينها وبين حميم آن) *) * * (وتغشى وجوههم النار) *) إلى قوله ~~" * (هذا) *) أي هذا القرآن " * (بلاغ) *) تبليغ وعظة " * (للناس ولينذروا ~~به وليعلموا) *) حجج الله التي أقامها فيه " * (إنما هو إله واحد) *) لا ~~شريك له " * (وليذكر أولو الألباب) *). PageV05P329 # ((سورة الحجر)) مكية، وهي ألفان وسبعمائة وستون حرفا، وستمائة وأربع ~~وخمسون كلمة وتسع وتسعون آية روى حبيش عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (من قرأ سورة الحجر كان له من الأجر عشر حسنات بعدد ~~المهاجرين والأنصار والمستهزئين بمحمد). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (الر تلك ءايات الكتاب وقرءان مبين * ربما ~~يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين * ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الامل فسوف ~~يعلمون * ومآ أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم * ما تسبق من أمة أجلها ~~وما يستئخرون * وقالوا ياأيها الذى نزل عليه الذكر إنك لمجنون * لو ما ~~تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين * ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما ~~كانوا إذا منظرين * إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون * ولقد أرسلنا من ~~قبلك فى شيع الاولين * وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون * كذلك ~~نسلكه فى قلوب المجرمين * لا يؤمنون به وقد خلت سنة الاولين * ولو فتحنا ~~عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون * لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن ~~قوم مسحورون) *) 2 " * (الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين) *) يعني وآيات ~~قرآن. " * (ربما يود) *). # قرأ عاصم وأهل المدينة: بتخفيف الباء. # وقرأ الباقون: بتشديده، وهما لغتان. # قال أبو حاتم وأهل الحجاز: يخففون ربما. # وقيس وبكر وتميم: يثقلونها وإنما أدخل ما على رب ليتكلم بالفعل بعدها. # " * (يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين) *)) . PageV05P330 # روى أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا كان يوم القيامة ~~واجتمع أهل النار في النار ومعهم من يشاء الله من أهل القبلة. قال الكفار ~~لمن في النار من ms1703 أهل القبلة: ألستم مسلمين؟ قالوا: بلى، قالوا: فما أغنى ~~عنكم إسلامكم شيئا؟ وقد صرتم معنا في النار. قالوا: كانت لنا ذنوب فأخذنا ~~بها فغضب الله لهم بفضل رحمته فأمر بكل من كان من أهل القبلة في النار ~~يخرجون منها فحينئذ يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين) وقرأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هذه الآية. # وروى مجاهد عن ابن عباس قال: ما يزال الله يدخل الجنة ويرحم ويشفع حتى ~~يقول لمن كان من المسلمين: ادخلوا الجنة فحينئذ يود الذين كفروا لو كانوا ~~مسلمين " * (ذرهم) *) يا محمد يعني الذين كفروا " * (يأكلوا) *) في الدنيا ~~" * (ويتمتعوا) *) من لذاتها " * (ويلههم) *) ويشغلهم " * (الأمل) *) عن ~~الأخذ بحظهم من الإيمان والطاعة " * (فسوف يعلمون) *) بما وردوا القيامة ~~ونالوا وبال ما صنعوا فنسختها آية القتال " * (وما أهلكنا من قرية) *) أي ~~من أهل قرية " * (إلا ولها كتاب معلوم) *) أجل مؤقت قد كتبناها لهم لا ~~يعذبهم ولا يهلكهم حتى يلقوه " * (ما تسبق من أمة) *) من ملة " * (أجلها ~~وما يستأخرون) *) ونظيرها * (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا ~~يستقدمون) * * (وقالوا) *) يعني مشركي مكة " * (يا أيها الذي نزل عليه ~~الذكر) *) يعني القرآن وهو محمد صلى الله عليه وسلم " * (إنك لمجنون لوما) ~~*) هلا " * (تأتينا بالملائكة) *) شاهدين لك على صدق ما تقول " * (إن كنت ~~من الصادقين) *). # قال الكسائي: لولا ولوما سواء في الخبر والاستفهام. # ومنه قول ابن مقبل: # لوماالحياء ولوما الدين عبتكما ببعض مافيكما إذ عبتما عودي يريد لولا ~~الحياء " * (ما ننزل الملائكة) *). # قرأ أهل الكوفة: ننزل الملائكة بضم النون ورفع اللام، الملائكة نصبا، ~~واختاره أبو عبيد. # وقرأ الباقون: بفتح التاء ورفع اللام في الملائكة رفعها، واختاره أبو ~~عبيد اعتبارا بقوله " * (تنزل الملائكة والروح) *). # " * (إلا بالحق) *) بالعذاب ولو نزلت " * (وما كانوا إذا منظرين إنا نحن ~~نزلنا الذكر) *) القرآن " * (وإنا له لحافظون) *) من الباطل ومن الشياطين ~~وغيرهم أن يزيدوا فيه وينقصوا منه ويبدلوا حرفا، نظيره قوله: " * (لا يأتيه ~~الباطل من بين يديه ومن خلفه) *) الآية. PageV05P331 # وقيل بأن الهاء في قوله له راجعة إلى محمد صلى الله ms1704 عليه وسلم يعني وإنا ~~لمحمد لحافظون ممن أراده بسوء نظيره * (والله يعصمك من الناس) * * (ولقد ~~أرسلنا من قبلك في شيع الأولين) *) في الآية إضمار، مجازها ولقد أرسلنا من ~~قبلك في شيع أمم من الأولين. # قاله ابن عباس وقتادة، وقال الحسن: فرق الأولين وواحدتها شيعة وهي الفرقة ~~والطائفة من الناس " * (وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون) *) كما ~~فعلوا بك يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم " * (كذلك نسلكه) *) يعني كما ~~أسلكنا الكفر والتكذيب والاستهزاء بالرسل في قلوب شيع الأولين كذلك نسلكه ~~أي نجعله وندخله في قلوب مشركي قومك " * (لا يؤمنون به) *) يعني حتى لا ~~يؤمنوا بمحمد، وفي هذه الآية رد على المعتزلة، فقال سلكه يسلكه سلكا وسلوكا ~~وأسلكه إسلاكا. # قال عدي بن زيد: # وكنت لزاز خصمك لم أعرد وقد سلكوك في قوم عصيب " * (وقد خلت سنة الأولين) ~~*) وقائع الله لا من خلا من هكذا في الأمم نخوف أهل مكة. # " * (ولو فتحنا عليهم) *) يعني ولو فتحنا على هؤلاء القائلين لوما تأتينا ~~بالملائكة " * (بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون) *) فظلت الملائكة تعرج ~~فيه وهم يرونهم عيانا، لقالوا: إنما سكرت أبصارنا، هذا قول ابن عباس وأكثر ~~العلماء. # قال الحسن: هذا العروج راجع إلى بني آدم يعني فظل هؤلاء الكافرون فيه ~~يعرجون أي يصعدون ومنه المعراج " * (لقالوا إنما سكرت) *) سدت " * ~~(أبصارنا) *) قاله ابن عباس، وقال الحسن: سحرت. # قتادة: أخذت. # الكلبي: أغشيت وعميت. # وكان أبو عمرو وأبو عبيدة يقولان: هو من سكر الشراب ومعناه قد عش أبصارنا ~~السكر، المؤرخ: دير بنا. # وقرأ مجاهد وابن كثير: سكرت بالتخفيف أي حبست ومنعت بالنظر كما سكر النهر ~~ليحبس الماء " * (بل نحن قوم مسحورون) *) سحرنا محمد. PageV05P332 # 2 (* (ولقد جعلنا فى السماء بروجا وزيناها للناظرين * وحفظناها من كل ~~شيطان رجيم * إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين * والارض مددناها ~~وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شىء موزون * وجعلنا لكم فيها معايش ~~ومن لستم له برازقين * وإن من شىء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر ~~معلوم) *) 2 " * (ولقد جعلنا ms1705 في السماء بروجا) *) أي قصورا ومنازل وهي ~~كواكب وبروج الشمس والقمر والكواكب السيارة وأسماؤها الحمل والثور والجوزاء ~~والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت. # " * (وزيناها) *) يعني السماء " * (للناظرين وحفظناها من كل شيطان رجيم ~~إلا من استرق السمع) *) لكن من استرق السمع، " * (فأتبعه شهاب) *) نار " * ~~(مبين) *) بين. # قال ابن عباس: تصعد الشياطين أفواجا يسترق السمع فينفرد المارد منها ~~فيعلو فيرمي بالشهاب فيصيب جبهته أو جبينه أو حيث شاء الله منه فيلتهب ~~فيأتي أصحابه وهو ملتهب فيقول: إنه كان من الأمر كذا وكذا فيذهب أولئك إلى ~~إخوانهم من الكهنة فيزيدون عليه تسعا فيحدثون بها أهل الأرض الكلمة حق ~~والتسع باطل فإذا رأوا شيئا مما قالوا قد كان صدقوهم بما جاؤوا به من ~~كذبهم. # وقال ابن عباس أيضا: كانت الشياطين لا يحجبون عن السماوات فكانوا ~~يدخلونها فيأتون بأخبارها فيلقون على الكهنة بأن ولد عيسى، ومنعوا عن ثلاث ~~سماوات فلما ولد محمد صلى الله عليه وسلم نعوا من السماوات أجمع فما منهم ~~من أحد يريد استراق السمع إلا رمي بشهاب، فلما منعوا بتلك المقاعد ذكروا ~~ذلك لإبليس فقال لقد حدث في الأرض حدث. # قال: فبعثهم فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو القرآن فقالوا: ~~هذا والله حديث وإنهم ليرمون فإذا نور النجم عنكم فقد أدركه لا يخطئ أبدا ~~ولكن لا يقتله بحرق وجهة جنبه ويده، وبعضهم من يخبله فيصبر حولا، يضل الناس ~~في البوادي. # قال يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس بن شريق: إن أول من فزع للرمي ~~بالنجوم حين رما بها هذا الحي من ثقيف، وإنهم جاءوا إلى رجل منهم يقال له ~~عمرو بن أمية أحد بني علاج وكان أدهى العرب وأمكرها رأيا فقالوا له: ألم تر ~~ما حدث في السماء في القذف بهذه النجوم؟ قال: بلى، فانظروا فإن كانت معالم ~~النجوم التي يهتدي بها في البر والبحر ويعرف بها الأنواء من الصيف والشتاء؟ ~~لما يصلح الناس من معايشهم هي التي يرمى بها فهو والله طي الدنيا ~~PageV05P333 # وهلاك الخلق ms1706 الذي فيها، وإن كانت نجوم غيرها وهي ثابتة على حالها فهذا ~~الأمر أراد الله به هذا في الخلق. # وروى عمارة بن زيد عن عبد الله بن العلا عن أبي الشعشاع عن أبيه عن أبي ~~لهب بن مالك قال: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ذكرت عنده الكهانة ~~فقلت: بأبي أنت وأمي نحن أول من تطوع لحراسة السماء وزجر الشياطين ومنع ~~الجن من استراق السمع عند قذفها بالنجوم، وإنا لما رأينا ذلك اجتمعنا إلى ~~كاهن لنا يقال له خطر بن مالك وكان شيخا كبيرا قد أتت عليه ثلاثمائة وستون ~~سنة هل عندك علم من هذه النجوم التي يرمى بها فأنا قد فزعنا وخفنا سوء ~~عاقبتها، فقال لنا: اعدوا علي في السحر، ائتوني بسحر أخبركم الخبر إما بخير ~~أو ضرر، قال: فانصرفوا عنه يومنا فلما كان في وقت السحر أتينا فإذا هو قائم ~~على قدميه شاخص بعينيه إلى السماء فناديناه يا خطر فأومأ إلينا أن امسكوا ~~فأمسكنا فانقض من السماء نجم عظيم وصرخ الكاهن بأعلى صوته: أصابه أصابه ~~خامره عاقبه عاجله عذابه أحرقه شهابه، زايله جوابه، يا ويله ما حاله، تغيرت ~~أحواله. # ثم أمسك وطفق يقول يا معشر بني قحطان: # أخبركم بالحق والبيان أقمت بالكعبة والأركان والبلد المؤتمن السدان قد ~~منع السمع عتاة الجان بثاقب بكف ذي سلطان من اجل مبعوث عظيم الشان يبعث ~~بالتنزيل والفرقان وبالهدى وفاضل القرآن تبطل به عبادة الأوثان قال: فقلت: ~~ويحلك يا خطر إنك لتذكر أمرا عظيما فماذا ترى لقومك؟ # فقال: # أرى لقومي ما أرى لنفسي أن يتبعوا خير بني الإنس برهانه مثل شعاع الشمس ~~يبعث في مكة دار الحمس بمحكم التنزيل غير اللبس قال: فقلنا له: من هو وما ~~اسمه وما مدته؟ قال: الحياة والعيش إنه لمن قريش ما في حكمه من طيش ولا في ~~خلقه هيش، تكون في جيش وأي جيش من آل قحطان وآل أيش، PageV05P334 # والأيش الأخلاط من كل قوم، فقلنا له من أي البطون هو فقال: بطن إسماعيل ~~ولد إبراهيم، فقلنا ms1707 له بين لنا من أي قريش هو؟ قال: # والبيت ذي الدعائم والسدير والحمائم إنه لمن نسل هاشم من معشر أكارم يبعث ~~بالملاحم وقتل كل ظالم ثم قال: الله أكبر الله أكبر جاء الحق وأظهره وانقطع ~~عن الإنس الخبر هذا هو البيان أخبرني به رأس الجان، ثم قال هذا وسكت وأغمي ~~عليه فما أفاق إلا بعد ثلاثة أيام فلما أفاق قال: لا إله إلا الله محمد ~~رسول الله ثم مات. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (سبحان الله سبحان الله لقد نطق عن مثل ~~نبوة وإنه ليحشر يوم القيامة أمة وحده). # " * (والأرض مددناها) *) بسطناها على رحبة الماء " * (وألقينا فيها ~~رواسي) *) جبالا ثوابت " * (وأنبتنا فيها) *) أي في الأرض " * (من كل شيء ~~موزون) *) مقدر معلوم وقيل: بغى به في الجبال وهو جواهر من الفضة والذهب ~~والحديد والنحاس وغيرها حتى الزرنيخ والكحل كل ذلك يوزن وزنا. # قال ابن زيد هي الأشياء: التي توزن. # " * (وجعلنا لكم فيها معايش) *) جمع معيشة " * (ومن لستم) *) يعني ولمن ~~لستم " * (له برازقين) *) هي الدواب و الأنعام. # عن شعبة قال: قرأ علينا منصور: " * (ومن لستم له برازقين) *) قال الوحش. # قال أبو حسن: (من) في محل الخفض عطفا على الكاف والميم في قوله " * (لكم) ~~*). # وقد يفعل العرب هذا كقول الشاعر: # هلا سألت بذي الجماجم عنهم وأبي نعيم ذي اللوا المخرق فعطف بالظاهر على ~~المكنى و (من) في هذه الآية بمعنى: ما، كقوله " * (فمنهم من يمشي على بطنه ~~ومنهم من يمشي على أربع) *) * * (وإن من شيء) *) وما من شيء من أرزاق الخلق ~~" * (إلا عندنا خزائنه وما ننزله) *) من السماء " * (إلا بقدر معلوم) *) ~~لكل أرض حد مقدر PageV05P335 # قال ابن مسعود: وما من أرض أمطر من أرض، وما عام أمطر من عام ولكن الله ~~يقسمه ويقدره في الأرض كيف يشاء عاما هاهنا وعاما هاهنا ثم قرأ هذه الآية. # وروى إسماعيل بن سالم عن الحكم بن عيينة في هذه الآية: ما من عام بأكثر ~~مطرا من عام ولكن يمطر قوم ويحرم آخرون وربما كان في ms1708 البحار والقفار قال: ~~وبلغنا أنه ينزل مع المطر من الملائكة أكثر من عدد ولد إبليس وولد آدم ~~يحصون كل قطرة حيث يقع وما ينبت. # جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أنه قال: (في العرش مثال كل شيء خلقه الله ~~في البر والبحر. وهو تأويل قوله تعالى: وإن من شيء إلا عندنا خزائنه). # 2 (* (وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السمآء ماء فأسقيناكموه ومآ أنتم ~~له بخازنين * وإنا لنحن نحى ونميت ونحن الوارثون * ولقد علمنا المستقدمين ~~منكم ولقد علمنا المستئخرين * وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم * ولقد ~~خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون * والجآن خلقناه من قبل من نار ~~السموم) *) 2 " * (وأرسلنا الرياح) *) قرأ العامة بالجمع لأنها موصوفة وهو ~~قوله: " * (لواقح) *)، وقرأ بعض أهل الكوفة: الريح على الواحد وهو في معنى ~~الجمع أيضا وإن كان لفظها لفظ الواحد، لأنه يقال: جاءت الريح من كل جانب، ~~وهو مثل قوله: أرض سباسب وثوب أخلاق، وكذلك تفعل العرب في كل شيء اتسع، ~~وقول العلماء في وجه وصف الرياح: باللقح، وإنما هي ملقحة لأنها تلقح السحاب ~~والشجر. # فقال قوم: معناها حوامل؛ لأنها تحمل الماء والخير والنفع لاقحة كما يقال: ~~ناقة لاقحة إذا حملت الولد، ويشهد على هذا قوله: " * (الريح العقيم) *) ~~فجعلها عقيما إذا لم تلقح ولم يكن فيها ماء ولا خير، فمن هذا التأويل قول ~~ابن مسعود في هذه الآية قال: يرسل الله الريح فتحمل الماء فيمري السحاب ~~فتدر كما تدر اللقحة ثم يمطر. # قال الطرماح: # لأفنان الرياح للاقح قال منها وحائل وقال الفراء: أراد ذات لقح. كقول ~~العرب: رجل نابل ورامح وتامر. # قال أبو عبيدة: أراد ملاقح جمع ملقحة كما في الحديث (أعوذ بالله من كل ~~لامة) أي ملمة PageV05P336 # قال النابغة: # كليني لهم يا أميمة ناصب وليل أقاسيه بطيء الكواكب أي منصب. # قال زيد بن عمر: يبعث الله المبشرة فتقم الأرض قما، ثم يبعث الله المثيرة ~~فتثير السحاب، ثم يبعث الله المؤلفة فتؤلف السحاب، ثم يبعث الله اللواقح ~~فتلقح الشجر، ثم تلا: ms1709 " * (وأرسلنا الرياح لواقح) *). # وقال أبو بكر بن عياش: لا يقطر قطرة من السحاب إلا بعد أن تعمل الرياح ~~الأربع فيه: فالصبا تهيجه، والدبور تلقحه، والجنوب تدره، والشمال تفرقه. # ويروي أبو المهزم عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: (الريح الجنوب من الجنة وهي الرياح اللواقح التي ذكر الله في كتابه ~~وفيها منافع للناس). # " * (فأ نزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه) *) أي جعلنا المطر لكم سقيا، ~~ولو أراد أنزلناه ليشربه لقال: فسقيناكموه، وذلك أن العرب تقول: سقيت الرجل ~~ماء ولبنا وغيرهما ليشربه، إذا كان لسقيه، فإذا جعلوا له ماء لشرب أرضه أو ~~ماشيته قالوا: أسقيته وأسقيت أرضه وماشيته، وكذلك إذا استسقت له، قالوا: ~~أسقيته واستسقيته، كما قال ذو الرمة: # وقفت على رسم لمية ناقتي فما زلت أبكي عنده وأخاطبه وأسقيه حتى كاد مما ~~أبثه تكلمني أحجاره وملاعبه قال المؤرخ: ما تنال الأيدي والدلاء فهو السقي ~~ومالا تنال الأيدي والدلاء فهو الإسقاء. # " * (وما أ نتم له بخازنين) *) يعني المطر. قال سفيان: بما نعين. # " * (وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون) *) بأن نميت جميع الخلق فلا ~~يبقى من سوانا، نظيره قوله: * (إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون) ~~* * (ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين) *). # ابن عباس: أراد بالمستقدمين: الأموات، والمستأخرين: الأحياء. PageV05P337 # عكرمة: المستقدمين: من خلق، والمستأخرين: من لم يخلق، قد علم من خلق إلى ~~اليوم وقد علم من هو خالقه بعد اليوم. # قتادة: المستقدمون: من مضى، والمستأخرون: من بقي في أصلاب الرجال. # الشعبي: من إستقدم في أول الخلق، ومن إستأخر في آخر الخلق. # مجاهد: المستقدمون: القرون الأولى، والمستأخرون: أمة محمد (صلى الله عليه ~~وسلم). # الحسن: المستقدمون بالطاعة والخير، والمستأخرون المبطئون عن الطاعة ~~والخير. # وقيل: ولقد علمنا المستقدمين منكم في الصفوف في الصلاة، والمستأخرين فيها ~~بسبب النساء. # وروى أبو الجوزاء وابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: كانت النساء يخرجن إلى ~~الجماعات فيقوم الرجال صفوفا (خلف) النبي صلى الله عليه وسلم والنساء صفوفا ~~خلف صفوف الرجال، وربما كان في ms1710 الرجال من في قلبه ريبة فيتأخر إلى الصف ~~الأخير من صفوف الرجال، وربما كان في النساء من في قلبها ريبة فتتقدم إلى ~~أول صف النساء لتقرب من الرجال، وكانت امرأة من أحسن الناس لا والله ما ~~رأيت مثلها قط، تصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم وكان بعض الناس ويتقدم ~~في الصف الأول لئلا يراها، ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر، فإذا ~~ركع وسجد نظر إليها من تحت يديه، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم (خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء ~~آخرها وشرها أولها). # وقال الربيع بن أنس: حض رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصف الأول في ~~الصلاة فأزدحم الناس عليه، وكانت بنو عذرة دورهم قاصية عن المسجد. فقالوا: ~~نبيع دورنا ونشتري دورا قريبة من المسجد، فأنزل الله تعالى هذه الآية وفيهم ~~نزلت: " * (انا نحن نحيي الموتى ونكتب ماقدموا وآثارهم) *). # الأوزاعي: " * (ولقد علمنا المستقدمين منكم) *) يعني المصلين في أول ~~الأوقات، " * (ولقد علمنا المستأخرين) *) يعني المؤخرين صلاتهم إلى آخر ~~الأوقات. # مقاتل بن حيان: يعني المستقدمين والمستأخرين في صف القتال. ابن عيينة: ~~يعني من يسلم ومن لا يسلم PageV05P338 # " * (وإن ربك يحشرهم) *). قال ابن عباس: وكلهم ميت ثم يحشرهم ربهم جميعا ~~الأول والآخر " * (إنه حكيم عليم ولقد خلقنا الإنسان) *) يعني آدم (عليه ~~السلام)، قال إنسانا لأنه عهد إليه فنسي. وذهب إلى هذا قوم من أهل اللغة ~~وقالوا: وزنه انسيان على وزن إفعلان فأسقط الياء منه لكثرة جريانه على ~~الألسن، فإذا صغر ردت الياء إليه فيقول أنيسان على الأصل لأنه لايكثر صغرا ~~كما لا يكبر مكبرا. # وقال آخرون: إنما سمي إنسانا لظهوره وإدراك البصر إياه وإليه ذهب نحاة ~~البصرة وقالوا: هو على وزن فعلان فزيدت الياء في التصغير كما زيدت في تصغير ~~رجل فقالوا: رويجل وليلة فقالوا: لويلة. # " * (من صلصال) *) وهو الطين اليابس إذا نقرته سمعت له صلصلة أي صوتا من ~~يبسه، قيل: أن تمسه النار فإذا أصابته النار فهو فخار، هذا قول ms1711 أكثر ~~المفسرين. # وروى أبو صالح عن ابن عباس: هو الطين الحر الطيب الذي إذا نضب عنه الماء ~~تشقق وإذا حرك تقعقع. # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: هو الطين المنتن، واختاره الكسائي وقال ~~هو من قول العرب: صل اللحم وأصل إذا أنتن. # " * (من حمأ) *) جمع حمأة " * (مسنون) *). # قال ابن عباس: هو التراب المبتل المنتن، يجعل صلصالا كالفخار ومثله، قال ~~مجاهد وقتادة: المنتن المتغير. # قال الفراء: هو المتغير وأصله من قول العرب: سننت الحجر على الحجر أي ~~أحككته وما يخرج من بين الحجرين يقال له السنن والسنانة ومنه المسن. # أبو عبيدة: هو المصبوب، وهو من قول العرب: سننت الماء على الوجه وغيره ~~إذا صببته. # (سيبويه): المسنون: المصور، مأخوذ من سنة الوجه وهي صورته. # قال ذو الرمة: # (تريك) سنة وجه غير مقرفة ملساء ليس بها خال ولا ندب. # " * (والجان خلقناه من قبل) *). # قال ابن عباس: هو أب الجن. PageV05P339 # قتادة ومقاتل: هو إبليس، خلق قبل آدم. # " * (من نار السموم) *). # قال ابن عباس: السموم: الحارة التي تقتل. # الكلبي عن أبي صالح عنه: هي نار لادخان لها والصواعق تكون منها، وهي نار ~~بين السماء وبين الحجاب، فإذا أحدث الله له أمرا خرقت الحجاب فهوت إلى ما ~~أمرت، فالهدة التي تسمعون خرق ذلك الحجاب. # أبو روق عن الضحاك عن ابن عباس قال: كان إبليس من حي من أحياء الملائكة ~~يقال لهم الجن خلقوا من نار السموم من بين الملائكة قال: وخلقت الجن الذين ~~ذكروا في القرآن من مارج من نار. # روى سعيد عن أبي إسحاق قال: دخلت على عمرو بن الأصم أعوده فقال: ألا ~~أحدثك حديثا سمعته من عبد الله (قال: بلى، قال:) سمعت عبد الله يقول: هذه ~~السموم جزء من سبعين جزءا من السموم التي خلق منها الجان وتلا: " * (والجان ~~خلقناه من قبل من نار السموم) *). # 2 (* (وإذ قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون * فإذا ~~سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم أجمعون * ~~إلا إبليس ms1712 أبى أن يكون مع الساجدين * قال ياإبليس ما لك ألا تكون مع ~~الساجدين * قال لم أكن لاسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون * قال فاخرج ~~منها فإنك رجيم * وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين * قال رب فأنظرنى إلى يوم ~~يبعثون * قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم * قال رب بمآ ~~أغويتنى لأزينن لهم فى الارض ولأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين * ~~قال هذا صراط على مستقيم * إن عبادى ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من ~~الغاوين * وإن جهنم لموعدهم أجمعين * لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء ~~مقسوم * إن المتقين فى جنات وعيون * ادخلوها بسلام ءامنين * ونزعنا ما فى ~~صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين * لا يمسهم فيها نصب وما هم منها ~~بمخرجين * نبىء عبادى أنى أنا الغفور الرحيم * وأن عذابى هو العذاب الاليم) ~~*) 2 " * (وإذ قال ربك للملائكة إني خالق) *) سأخلق " * (بشرا من صلصال من ~~حمأ مسنون فإذا سويته) *) عدلت صورته وأتممت خلقه " * (ونفخت فيه من روحي) ~~*) فصار بشرا حيا " * (فقعوا له ساجدين) *) سجود تحية وتكرمة لا سجود صلاة ~~وعبادة " * (فسجد الملائكة) *) المأمورون بالسجود " * (كلهم أجمعون) *) على ~~التأكيد " * (إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين) *)) . PageV05P340 # روى عكرمة عن ابن عباس قال: لما خلق الله الملائكة قال: إني خالق بشرا من ~~طين فإذا أنا خلقته فأسجدوا له، قالوا: لا نفعل. فأرسل عليهم نارا فأحرقهم. ~~ثم خلق ملائكة فقال: إني خالق بشرا من طين فإذا أنا خلقته فأسجدوا له، ~~فأبوا، فأرسل الله عليهم نارا فأحرقهم. ثم خلق ملائكة فقال: إني خالق بشرا ~~من طين فإذا أنا خلقته فأسجدوا له، قالوا: سمعنا وأطعنا إلا إبليس كان من ~~الكافرين. # " * (قال يا إبليس ما لك أ لا تكون مع الساجدين) *) محل (أن) النصب بفقد ~~الخافض. # " * (قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون قال فاخرج منها) ~~*) أي من الجنة ومن السماوات " * (فإنك رجيم) *) ملعون طويلا " * (وإن عليك ~~اللعنة إلى يوم الدين قال رب فأ نظرني إلى يوم ms1713 يبعثون قال فإنك من المنظرين ~~إلى يوم الوقت المعلوم) *) وهو النفخة الأولى حين يموت الخلق كلهم " * (قال ~~رب بما أغويتني) *) أي بأغوائك أياي وهو الإضلال والإبعاد " * (لازينن لهم ~~في الأرض) *) معاصيك ولأحببنها إليهم " * (ولاغوينهم) *) لأضلنهم " * ~~(أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين) *). # قرأ أهل الكوفة والمدينة والشام: بفتح اللام. وإختاره أبو عبيد، يعني إلا ~~من أخلصته بتوفيقك فهديته واصطفيته. # وقرأ أهل مكة والبصرة: بكسر اللام، وإختاره أبو حاتم، يعني من أخلص لك ~~بالتوحيد والطاعة. وأراد بالمخلصين في القرائتين جميعا: المؤمنين. # " * (قال) *) الله لإبليس " * (هذا صراط) *) طريق " * (علي مستقيم) *). # قال الحسن: هذا صراط إلي مستقيم. # وقال مجاهد: الحق يرجع إلى الله وعليه طريقه لايعرج على شيء. # وقال الأخفش: يعني على الدلالة صراط مستقيم. # وقال الكسائي: هذا على الوعيد فإنه تهديد كقولك للرجل خاصمته وتهدده: ~~طريقك علي، كما قال الله: " * (ان ربك لبالمرصاد) *) فكان معنى الكلام: هذا ~~طريق مرجعه إلي فأجازي كلا بأعمالهم. # وقال ابن سيرين وقتادة وقيس بن عبادة وحميد ويعقوب: هذا صراط علي برفع ~~الياء على نعت الصراط أي رفيع، كقوله: " * (ورفعناه مكانا عليا) *)) . ~~PageV05P341 # " * (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) *) قوة. # قال أهل المعاني: يعني على قلوبهم. # وسئل سفيان بن عيينة عن هذه الآية، فقال: معناه ليس لك عليهم سلطان أن ~~تلقيهم في ذنب يضيق عنه عبدي، وهؤلاء يثبت الله الذين رأى فيهم إحسانهم. # " * (إلا من اتبعك من الغاوين وإن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب) ~~*) أطباق " * (لكل باب منهم) *) يعني من أتباع إبليس " * (جزء مقسوم) *) حظ ~~معلوم. # وقال علي بن أبي طالب (ح): تدرون كيف أبواب النار؟ قلنا: نعم كنحو هذه ~~الباب. فقال: لا ولكنها هكذا ووضع إحدى يديه على الأخرى وإن الله تعالى وضع ~~الجنان على الأرض، ووضع النيران بعضها فوق بعض، فأسفلها جهنم وفوقها لظى ~~وفوقهما الحطمة وفوقها سقر وفوقها الجحيم وفوقها السعير وفوقها الهاوية. # وأبو سنان عن الضحاك في قول الله: " * (لكل باب منهم جزء مقسوم) *) قال: ~~للنار سبعة أبواب هي سبعة أدراك بعضها على بعض. # فأولها: أهل ms1714 التوحيد يعذبون على قدر أعمالهم وأعمارهم في الدنيا ثم ~~يخرجون. # والثاني: فيه اليهود. # والثالثة: فيه النصارى. # والرابع: فيه الصابئون. # والخامسة: فيه المجوس. # والسادس: فيه مشركوا العرب. # والسابع: فيه المنافقون. # فذلك قوله: " * (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار) *) الآية. # أبو رياح عن أنس بن مالك عن بلال قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصلي في مسجد المدينة وحده، فمرت به أعرابية فاشتهت أن تصلي خلف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ركعتين، فدخلت وصلت ولم يعلم بها رسول الله، فقرأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ هذه الآية: " * (وإن جهنم لموعدهم أجمعين ~~لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم) *) فخرت الأعرابية مغشية عليها ~~فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وجبتها فانصرف وقال: (يا بلال علي بماء) ~~فجاء فصب على وجهها حتى أفاقت وجلست، فقال PageV05P342 # لها رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا هذه ما حالك؟) فقالت: رأيتك تصلي ~~وحدك فاشتهيت أن أصلي خلفك ركعتين، فهذا شيء من كتاب الله أو تقول من تلقاء ~~نفسك؟ # قال بلال: فما أحسبه إلا قال: (يا أعرابية بل هو في كتاب الله المنزل). # فقالت: كل عضو من أعضائي يعذب على باب منها. # فقال: (يا أعرابية لكل باب منهم جزء مقسوم يعذب على كل باب على قدر ~~أعمالهم). # فقالت: والله إني لامرأة مسكينة مالي مال ومالي إلا سبعة أعبد أشهدك يا ~~رسول الله أن كل عبد منهم على كل باب من أبواب جهنم حر لوجه الله. فأتاه ~~جبرئيل فقال: يا رسول الله بشر الأعرابية أن الله قد حرم عليها أبواب جهنم ~~كلها، وفتح لها أبواب الجنة كلها. # " * (إن المتقين في جنات وعيون ادخلوها) *) قرأه العامة بوصل الألف وضم ~~الخاء على الأمر، مجازه: يقال لهم ادخوها. # وقرأ الحسن: أدخلوها بضم الهمزة وكسر الخاء على الفعل المجهول، وحينئذ لا ~~يحتاج إلى الضمير. # " * (بسلام) *) بسلامة " * (آمنين) *) من الموت والعذاب والآفات " * ~~(ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا) *) نصب على الحال، وإن شئت قلت: ms1715 ~~جعلناهم إخوانا " * (على سرر) *) جمع سرير مثل جديد جدد " * (متقابلين) *) ~~يقابل بعضهم بعضا لا ينظر أحد منهم في قفا صاحبه " * (لا يمسهم) *) لا ~~يصيبهم " * (فيها نصب) *) تعب " * (وما هم منها بمخرجين نبئ) أخبر عبادي ~~أني أنا الغفور الرحيم) *). # قال ابن عباس: يعني لمن تاب منهم. # " * (وأن عذابي هو العذاب الأليم) *) لمن لم يتب منهم. # روى ابن المبارك عن مصعب بن ثابت عن عاصم بن عبيد الله عن ابن أبي رباح ~~عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: طلع علينا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ن الباب الذي يدخل منه بنو شيبة ونحن نضحك، فقال: (لا ~~أراكم تضحكون)، ثم أدبر حتى إذا كان عند الحجر رجع ألينا القهقرى فقال: ~~(إني لما خرجت جاء جبرئيل فقال: يا محمد لم تقنط عبادي " * (نبيء عبادي أني ~~أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم) *)) PageV05P343 # وقال قتادة: بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: (لو يعلم العبد ~~قدر عفو الله لما تورع عن محارم الله، ولو يعلم قدر عذابه لبخع نفسه). # 2 (* (ونبئهم عن ضيف إبراهيم * إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم ~~وجلون * قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم * قال أبشرتمونى على أن مسنى ~~الكبر فبم تبشرون * قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين * قال ومن يقنط ~~من رحمة ربه إلا الضآلون * قال فما خطبكم أيها المرسلون * قالوا إنآ أرسلنآ ~~إلى قوم مجرمين * إلا ءال لوط إنا لمنجوهم أجمعين * إلا امرأته قدرنآ إنها ~~لمن الغابرين * فلما جآء ءال لوط المرسلون * قال إنكم قوم منكرون * قالوا ~~بل جئناك بما كانوا فيه يمترون * وآتيناك بالحق وإنا لصادقون * فأسر بأهلك ~~بقطع من اليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون * وقضينآ ~~إليه ذلك الامر أن دابر هاؤلآء مقطوع مصبحين * وجآء أهل المدينة يستبشرون * ~~قال إن هاؤلآء ضيفى فلا تفضحون * واتقوا الله ولا تخزون * قالوا أولم ننهك ~~عن العالمين * قال هاؤلآء بناتى إن كنتم فاعلين * لعمرك إنهم ms1716 لفى سكرتهم ~~يعمهون * فأخذتهم الصيحة مشرقين * فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم ~~حجارة من سجيل * إن فى ذلك لآيات للمتوسمين * وإنها لبسبيل مقيم * إن فى ~~ذلك لآية للمؤمنين * وإن كان أصحاب الايكة لظالمين * فانتقمنا منهم وإنهما ~~لبإمام مبين * ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين * وءاتيناهم ءاياتنا فكانوا ~~عنها معرضين * وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا ءامنين * فأخذتهم الصيحة ~~مصبحين * فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون * وما خلقنا السماوات والارض وما ~~بينهمآ إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل * إن ربك هو الخلاق ~~العليم) *) 2 " * (ونبئهم عن ضيف إبراهيم) *) يعني الملائكة الذين أرسلهم ~~الله ليبشروا إبراهيم بالولد ويهلكوا قوم لوط " * (إذ دخلوا عليه) *) جمع ~~الخبر لأن الضيف اسم يصلح للواحد والاثنين والجمع والمؤنث والمذكر " * ~~(فقالوا سلاما قال) *) إبراهيم " * (إنا منكم وجلون) *) (خائفون) * * ~~(قالوا لا توجل) *) لا تخف " * (إنا نبشرك بغلام عليم) *) يعني إسحاق، فعجب ~~إبراهيم من كبره وكبر امرأته " * (قال أبشرتمو ني على أن مسني الكبر) *) أي ~~على الكبر " * (فبم تبشرون) *) فأي شيء تبشرون. # واختلف القراء في هذا القول، فقرأ أهل المدينة والشام بكسر النون ~~والتشديد على معنى تبشرونني، فأدغمت نون الجمع في نون الإضافة. # وقرأ بعضهم: بالتخفيف على الخفض. # وقرأ الباقون: في النون من غير إضافة. PageV05P344 # " * (قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين) *). # قرأه العامة: بالألف. # وقرأ يحيى بن وثاب: القانطين. # " * (قال ومن يقنط) *). # قرأ الأعمش وأبو عمرو والكسائي بكسر النون، وقرأ الباقون: بفتحه (وقال ~~الزجاج): قنط يقنط، وقنط يقنط إذا يئس من رحمة الله. # " * (من رحمة ربه إلا الضالون قال) *) لهم إبراهيم " * (فما خطبكم) *) ~~شأنكم وأمركم * (أيها المرسلون) * * (قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين) *) ~~مشركين " * (إلا آل لوط) *) أتباعه وأهل دينه " * (إنا لمنجوهم أجمعين) *). # قرأ أهل الحجاز وعاصم وأبو عمرو: (لمنجوهم) بالتشديد، وإختاره أبو عبيد ~~وأبو حاتم، وخففه الآخرون. # " * (إلا امرأته) *) سوى امرأة لوط " * (قدرنا) *) قضينا " * (إنها لمن ~~الغابرين) *) الباقين في العذاب، وخفف ابن كثير قدرنا. # قال أبو عبيد: استثنى آل لوط من القوم المجرمين، ثم استثنى امرأته من آل ~~لوط ms1717 فرجعت امرأته في التأويل إلى القوم المجرمين، لأنه استثناء مردود على ~~استثناء، وهذا كما تقول في الكلام: لي عليك عشرة دراهم إلا أربعة إلا ~~درهما، فلك عليه سبعة دراهم؛ لأنك لما قلت: إلا أربعة، كان لك عليه ستة، ~~فلما قلت: إلا درهما كان هذا استثناء من الأربعة فعاد إلى الستة فصار ~~سابعا. # " * (فلما جاء آل لوط المرسلون قال) *) لوط لهم " * (إنكم قوم منكرون) *) ~~يعني لا أعرفكم " * (قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون) *) يعني يشكون ~~إنه ينزل بهم وهو العذاب " * (وأتيناك بالحق) *) وجئناك باليقين، وقيل: ~~بالعذاب " * (وإنا لصادقون) *) في قولنا " * (فأسر بأهلك بقطع من الليل ~~واتبع أدبارهم) *) أي كن ورائهم وسر خلفهم " * (ولا يلتفت منكم أحد وامضوا ~~حيث تؤمرون) *). # قال ابن عباس: يعني الشام. وقال خليل: يعني مصدر. # " * (وقضينا إليه ذلك الأمر) *) يعني وفرغنا إلى لوط من ذلك الأمر، ~~وأخبرناه " * (أن دابر هؤلاء) *). # يدل عليه قراءة عبد الله: وقلنا له إن دابر هؤلاء، يعني أصلهم، " * ~~(مقطوع) *) مستأصل " * (مصبحين) *) في وقت الصبح إذ دخلوا فيه " * (وجاء ~~أهل المدينة) *) يعني سدوم " * (يستبشرون) *) PageV05P345 # بأضياف لوط طمعا منهم في ركوب الفاحشة " * (قال) *) لوط لقومه " * (إن ~~هؤلاء ضيفي) *) وحق على الرجل بإكرام ضيفه " * (فلا تفضحون) *) فيهم " * ~~(واتقوا الله ولا تخزون) *) فلا تهينون ولا تخجلون، يجوز أن يكون من الخزي، ~~ويحتمل أن يكون الخزاية " * (قالوا أو لم ننهك عن العالمين) *) أولم ننهك ~~أن تضيف أحدا من العالمين. # " * (قال هؤلاء بناتي) *) أزوجهن إياكم إن أسلمتم فأتوا النساء الحلال ~~ودعوا ما حرم الله عليكم من إتيان الرجال " * (إن كنتم فاعلين) *) ما أمركم ~~به. # قال قتادة: أراد أن يقي أضيافه ببناته، وقيل: رأى أنهم سادة إليهم يؤول ~~أمرهم فأراد أن يزوجهم بناته ليمنعوا قومهم من التعرض لأضيافه، وقيل: أراد ~~بنات أمته لأن النبي (أب) لامته، قال الله " * (لعمرك) *) يا محمد يعني ~~وحياتك. # وفيه لغتان: وعمر وعمر. # يقول العرب: عمرك وعمرك. # " * (إنهم لفي سكرتهم) *) ضلالتهم وحيرتهم " * (يعمهون) *) يترددون. # قاله مجاهد، وقال قتادة: يلعبون. # ابن عباس: يتمادون. # أبو الجوزاء عن ابن ms1718 عباس قال: فالخلق لله عز وجل ولا برأ ولا ذرأ نفسا ~~أكرم عليه من محمد، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد إلا حياته قال: * (لعمرك ~~إنهم لفي سكرتهم يعمهون) * * (فأخذتهم الصيحة مشرقين) *) حيت أشرقت الشمس، ~~أي أضاءت، وهو نصب على الحال " * (فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم ~~حجارة من سجيل إن في ذلك لآيات للمتوسمين) *) قال ابن عباس والضحاك: ~~للناظرين. # مجاهد: للمتفرسين. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور ~~الله) ثم قرأ هذه الآية. # وقال الشاعر: # توسمته لما رأيت مهابة عليه وقلت المرء من آل هاشم وقال آخر PageV05P346 # أو كلما وردت عكاظ قبيلة بعثوا إلي عريفهم يتوسم وقال قتادة: للمعتبرين. # " * (وإنها) *) يعني قرى قوم لوط " * (لبسبيل مقيم) *) بطريق واضح. # قاله قتادة، ومجاهد، والفراء، والضحاك: بطريق معلم ليس بخفي ولا زائغ. # " * (إن في ذلك لاية للمؤمنين وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين) *) وقد كان ~~أصحاب الغيضة لكافرين، وهم قوم شعيب كانوا أصحاب غياض ورياض وشجر متناوش ~~متكاوش ملتف وكانوا يأكلون في الصيف الفاكهة الرطبة وفي الشتاء اليابسة ~~وكان عامة شجرهم الدوم وهو المقل " * (فانتقمنا منهم) *) بالعذاب، وذلك أن ~~الله سلط عليهم الحر سبعة أيام لايمنعهم منه شيء، فبعث الله عليهم سحابة ~~فالتجأوا إلى ظلها يلتمسون روحها فبعث الله عليهم منها نارا فأحرقتهم فذلك ~~قوله: * (فأخذهم عذاب يوم الظلة) * * (وإنهما) *) يعني مدينة قوم لوط ~~ومدينة أصحاب الأيكة " * (لبإمام مبين) *) طريق مستبين، وسمي الطريق إماما ~~لأنه يؤتم به. # " * (ولقد كذب أصحاب الحجر) *) أي الوادي، وهو مدينة ثمود وقوم صالح وهي ~~فيما بين المدينة والشام " * (المرسلين) *) أراد صالحا وحده. # عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله قالا: مررنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم على الحجر، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تدخلوا مساكن ~~الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين حذرا بأن يصيبكم مثل ما أصابهم) ثم ~~قال: (هؤلاء قوم صالح أهلكهم الله إلا رجلا في حرم الله منعه حرم الله من ~~عذاب الله) قيل: ms1719 من هو يا رسول الله؟ قال: (أبو رغال) ثم زجر صلى الله عليه ~~وسلم فأسرع حتى خلفها. # " * (وآ تيناهم آياتنا) *) يعني الناقة وولدها و (السير) * * (فكانوا ~~عنها معرضين وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين) *) من الخراب ووقوع ~~الجبل عليهم " * (فأخذتهم الصيحة) *) يعني صيحة العذاب والهلاك " * ~~(مصبحين) *) في وقت الصبح وهو نصب على الحال " * (فما أغنى عنهم ما كانوا ~~يكسبون) *) من الشرك والأعمال الخبيثة. " * (وما خلقنا السماوات والأرض وما ~~بينهما إلا بالحق وإن الساعة لاتية) *) وإن القيامة لجائية " * (فاصفح ~~الصفح الجميل) *) فأعرض عنهم واعف عفوا حسنا، نسختها آية القتال. # " * (إن ربك هو الخلاق العليم) *)) . PageV05P347 # 2 (* (ولقد ءاتيناك سبعا من المثاني والقرءان العظيم * لا تمدن عينيك إلى ~~ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين * وقل إنىأنا ~~النذير المبين * كمآ أنزلنا على المقتسمين * الذين جعلوا القرءان عضين * ~~فوربك لنسئلنهم أجمعين * عما كانوا يعملون * فاصدع بما تؤمر وأعرض عن ~~المشركين * إنا كفيناك المستهزءين * الذين يجعلون مع الله إلاها ءاخر فسوف ~~يعملون * ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون * فسبح بحمد ربك وكن من ~~الساجدين * واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) *) 2 " * (ولقد آتيناك سبعا من ~~المثاني) *) اختلفوا فيه. # روى عبد الوهاب عن ابن مسعود عن أبي نصر عن رجل من عبد القيس يقال له ~~جابر أو جويبر عن ابن مسعود أن عمر قال: السبع المثاني هي فاتحة الكتاب. # روى إسماعيل السدي عن عبد خير عن علي (ح) * * (ولقد آتيانك سبعا من ~~المثاني) *) قال: فاتحة الكتاب. # عن ابن سيرين أن ابن مسعود قال في السبع المثاني: فاتحة الكتاب، والقرآن ~~العظيم سائر القرآن. # وعن عبد الرحمن عن أحمد الطابقي قال: أتيت أبا هريرة وهو في المسجد فقرأت ~~عليه فاتحة القرآن. # فقال أبو هريرة: هذه السبع المثاني. # شعبة عن قتادة في قوله: " * (ولقد آتيناك سبعا من المثاني) *)، قال: هي ~~فاتحة الكتاب. # وسمعت الكلبي يقول: هي أم الكتاب. # ابن جريج عن عطاء في قوله تعالى " * (سبعا من المثاني) *) قال: هي أم ~~القرآن والآية السابعة " * (بسم ms1720 الله الرحمن الرحيم) *). # وهذا قول الحسن وأبي العالية وسعيد بن جبير وإبراهيم وابن أبي مليكة وعبد ~~الله بن عبيد ابن عمرو ومجاهد والضحاك والربيع بن أنس وصالح الحنفي قاضي ~~مرو. # ويدل عليه ما روى أبو سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (الحمد لله رب العالمين سبع آيات إحداهن بسم الله الرحمن ~~الرحيم وهي السبع المثاني وهي أم القرآن وهي فاتحة الكتاب) PageV05P348 # وروى ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: (الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم). # وروى حفص بن عاصم عن أبي سعيد المعلى عن أبي بن كعب قال: كنت أصلي ~~فناداني رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أجبه، فلما صليت أتيته، فقال: (ما ~~منعك أن تجيبني)؟ قلت: كنت أصلي، قال: (أولم يقل الله: " * (يا أيها الذين ~~آمنوا أستجيبوا لله وللرسول) *)) الآية. # ثم قال: (لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن نخرج من المسجد) فأخذ بيدي ~~فلما أراد أن يخرج من المسجد قلت: يا رسول الله إنك قلت لأعلمنك أعظم سورة ~~في القرآن. # قال: (نعم، الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي ~~أوتيت). # وعن أبي هريرة قال: قرأ أبي بن كعب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أم ~~القرآن. فقال: (والذي نفسي بيده ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ~~ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها، إنها السبع المثاني والقرآن العظيم ~~الذي أوتيت). # عن ابن جريج قال: أخبرني أبي أن سعيد بن جبير أخبره فقال له: " * (ولقد ~~آتيناك سبعا من المثاني) *)، قال: هي أم القرآن، قال: هي، وقرأ علي سعيد بن ~~جبير بسم الله الرحمن الرحيم حتى ختمها، ثم قال: بسم الله الرحمن الآية ~~السابعة. # قال سعيد بن جبير: لأبي: وقرأ علي ابن عباس كما قرأتها عليك، ثم قال: بسم ~~الله الرحمن الرحيم الآية السابعة: # قال ابن عباس: قد ادخرها الله لكم فما أخرجها لأحد ms1721 قبلكم. # فقلت: هذه إختيار الصحاح إن السبع المثاني هي فاتحة الكتاب، وأن الله ~~تعالى امتن على رسوله صلى الله عليه وسلم بهذه السورة كما امتن عليه بجميع ~~القرآن، وقيل: نزلت هذه السورة في (خيبر). # وفي هذا دليل على إن الصلاة لا تجوز إلا بها ويؤيد ما قلنا ما روى الزهري ~~عن محمد بن الربيع عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (فاتحة الكتاب عوض من كل القرآن، والقرآن كله ليس منه عوض). # واختلف العلماء في حديث آيات هذه السورة مثاني، فقال ابن عباس والحسن ~~وقتادة والربيع: لأنها تثنى في كل صلاة وفي كل ركعة. PageV05P349 # وقال بعضهم: سميت مثاني لأنها مقسومة بين الله وبين العبد قسمين اثنين، ~~بيانه والذي يدل عليه ما روى أبو السائب مولى هشام بن زهرة عن أبي هريرة ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم ~~القرآن فهي خداج هي خداج غير تمام). # قال أبو السائب لأبي هريرة: إني أحيانا أكون وراء الامام. # قال: فغمز أبو هريرة ذراعي، وقال: يافارسي إقرأها في نفسك إني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: (قال الله قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ~~فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل). # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اقرؤا، يقول: العبد: الحمد لله رب ~~العالمين، فيقول الله: حمدني عبدي، ويقول العبد: الرحمن الرحيم، فيقول ~~الله: أثنى علي عبدي، فيقول العبد: مالك يوم الدين، فيقول الله: مجدني ~~عبدي، يقول العبد: إياك نعبد وإياك نستعين، قال: هذه الآية بيني وبين عبدي، ~~يقول العبد: اهدنا الصراط إلى آخره، يقول الله: فهذا لعبدي ولعبدي ما سأل). # ويقال: سميت (مثاني) لأنها منقسمة إلى قسمين: نصفها ثناء ونصفها دعاء، ~~ونصفها حق الربوبية ونصفها حق العبودية، وقيل: لأن ملائكة السماوات يصلون ~~الصلوات بها، كما أن أهل الأرض يصلون بها. وقيل: لأن حروفها وكلماتها ~~مثناة، ومثل الرحمن الرحيم، إياك واياك، الصراط الصراط، عليهم عليهم، غير ~~غير، في ms1722 قراءة عمر. # وقال الحسين بن الفضل وغيره: لأنها تقرأ مرتين كل مرة معها سبعون ألف ~~ملك، مره بمكة من أوائل ما نزل من القرآن، ومرة بالمدينة، والسبب هو أن سبع ~~قوافل وافت من بصرى وأذرعات ليهود بني قريضة والنضير في يوم واحد وفيها ~~أنواع من البز وأوعية (وأفاوية) الطيب والجواهر وأمتعة البحر، فقال ~~المسلمون: لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها ولأنفقناها في سبيل الله ~~فأنزل الله تعالى هذه السورة. # وقال: لقد أعطيتكم سبع آيات هي خير لكم من هذه السبع القوافل، ودليل هذه ~~التأويل قوله في عقبها: " * (ولا تمدن عينيك) *) الآية. # وقيل: لأنها متصدرة بالحمد، والحمد كل كلمة تكلم بها آدم حين عطس وهي آخر ~~كلام أهل الجنة من ذريته، قال الله: " * (وآخر دعواهم ان الحمد لله رب ~~العالمين) *). PageV05P350 # وقيل: لأن الله استثناها وادخرها لهذه الأمة فما أعطاها غيرهم، كما روينا ~~في خبر سعيد ابن جبير عن ابن عباس. # وقال أبو زيد اللخمي: لأنها تثني أهل الدعارة والشرارة عن الفسق والبطالة ~~من قول العرب ثنيت عنائي، قال الله: " * (ألا إنهم يثنون صدورهم) *). # وقيل: لأن أولها ثناء على الله عز وجل. # وقال قوم: إن السبع المثاني هو السبع الطوال، وهي: سورة البقرة، وآل ~~عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال، والتوبة معا. # وقال بعضهم: يونس، وعليه أكثر المفسرين. # روى سفيان عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى: " * (ولقد ~~آتيناك سبعا من المثاني) *)، قال: السبع الطوال. # سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: " * (ولقد آتيناك سبعا من ~~المثاني) *) قال: هو السبع الطوال. # وهو قول عمر، ورواية أبي بشر وجعفر بن المغيرة ومسلم البطين عن سعيد بن ~~جبير، ورواية ليث وابن أبي نجيح عن مجاهد، ورواية عبيد بن سليمان عن ~~الضحاك. يدل عليه ما روى أبو أسماء الرحبي عن ثوبان أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: (إن الله أعطاني السبع الطوال مكان التوراة، وأعطاني المبين ~~مكان الإنجيل، وأعطاني الطواسين مكان الزبور وفضلني ربي بالمفصل). # وروى الأعمش ms1723 عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أوتي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم السبع المثاني الطوال، وأعطي موسى ستا فلما ألقى ~~الألواح رفعت اثنان وبقي أربع. # روى عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أخذ السبع الأول ~~فهو حبر). # قال ابن عباس: وإنما سميت السبع الطوال مثاني؛ لأن الفرائض والحدود ~~والأمثال والخبر والعبر تثبت فيه. # طاوس وأبو مالك: القرآن كله مثاني، وهي رواية العوفي عن ابن عباس قال: ~~ألم تسمع إلى قول الله تعالى: " * (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها ~~مثاني) *) وسمي القرآن مثاني لأن القصص ثبتت فيه. PageV05P351 # وعلى هذا القول المراد بالسبع سبعة أسباع القرآن. ويكون فيه إضمار ~~تقديره: وهي للقرآن العظيم. # فاحتج بقول الشاعر: # إلى الملك القرم وابن الهمام وليث الكتيبة في المزدحم مجازة: الملك القرم ~~ابن الهمام ليث الكتيبة في المزدحم. # وروى عتاب بن بشر عن حنيف عن زياد بن أبي مريم في قوله: " * (سبعا من ~~المثاني) *) قال: أعطيتك سبعة أجزاء وهي سبع معان في القرآن: مر، وانه، ~~وبشر، وأنذر، واضرب الأمثال وأعدد النعم، وآتيتك نبأ القرآن. # " * (لا تمدن عينيك) *) يا محمد " * (إلى ما متعنا به أزواجا) *) أصنافا ~~" * (منهم) *) من الكفار متمنيا إياها. نهى رسوله عن الرغبة في الدنيا. # وقال أنس: مرت برسول الله صلى الله عليه وسلم إبل أيام الربيع وقد حبست ~~في أبعارها وأبوالها. فغطى رسول الله صلى الله عليه وسلم عينه بكمه وقال: ~~(بهذا أمرني ربي) ثم تلا هذه الآية. # " * (واخفض جناحك) *) لين جانبك " * (للمؤمنين) *) وارفق بهم. # والجناحان من ابن آدم جانباه، ومنه قوله: " * (واضمم يدك إلى جناحك) *) ~~أي جنبك وناحيتك. # " * (وقل إني أ نا النذير المبين كما أ نزلنا) *)، قال الفراء: مجازه: ~~أنذركم عذابا " * (على المقتسمين) *). فاختلفوا فيهم. # فروى الأعمش عن أبي ظبيان قال: سمعت ابن عباس يقول في قوله: (كما أنزلنا ~~على المقتسمين، قال: هم اليهود والنصارى. # " * (الذين جعلوا القرآن عضين) *) جزأوه فجعلوه أعضاء فآمنوا ببعضه ~~وكفروا ببعضه. # وقال عكرمة: سموا مقتسمين لأنهم ms1724 كانوا يستهزؤن فيقول بعضهم: هذه السورة ~~لي. وقال بعضهم: هذه لي، فيقول أحدهم: لي سورة البقرة، ويقول الآخر: لي ~~سورة آل عمران. # وقال مجاهد: هم اليهود والنصارى، قسموا كتابهم ففرقوه وبددوه. # وقال مقاتل: كانوا ستة عشر رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم ~~فاقتسموا عقاب PageV05P352 # مكة وطرقها وقعدوا على أبوابها وأبقابها وإذا جاء الحجاج، قال فريق منهم: ~~لا تغتروا بخارج منا يدعي النبوة فإنه مجنون. # وقالت طائفة أخرى: على طريق آخر أنه كاهن. # وقالت طائفة: عراف. وقالت طائفة شاعر، والوليد قاعد على باب المسجد نصبوه ~~حكما، فإذا سئل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صدق لوليك المقتسمين. # وقال مقاتل بن حيان: هم قوم اقتسموا القرآن، فقال بعضهم: سحر، وقال ~~بعضهم: سمر، وقال بعضهم: كذب. وقال بعضهم: شعر، وقال بعضهم: أساطير ~~الأولين. # وقال بعضهم: هم الذين تقاسموا صالح وأرادوا تبييته. # وقرأ قول الله: " * (وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا ~~يصلحون قالوا تقاسموا بالله) *) الآية. # " * (الذين جعلوا القرآن عضين) *) يعني عضوا كتاب الله ونبيه وأمره ونهيه ~~أي كذبوا. # وقوله: " * (عضين) *)، قال بعضهم: هو جمع عضو وهو مأخوذ من قولهم عضيت ~~يعضيه إذا فرقته. # وقال رؤبة: # وليس دين الله بالمعضى يعني: بالمفرق. # وقال آخر: # وعضى بني عوف، فأما عدوهم فأرضي وأما العز منهم فغيرا يعني بقوله عضني ~~بني عوف: سباهم وقطعهم بلسانه. # وقال آخرون: بل هو جمع عضة، يقال: عضه وعضين. مثل يره ويرين، وكرة وكرين، ~~وقلة وقلين، وعزة وعزين، وأصله عضهه ذهبت هاؤها الأصلية كما نقصوا الهاء من ~~الشفة وأصلها شفهه ومن الشاة وأصلها شاهه يدلك على ذلك التصغير تقول: شفيهة ~~وغويهة، ومعنى العضة: الكذب والبهتان، وفي الحديث: (لايعضه بعضكم بعضا) ~~PageV05P353 # " * (فوربك لنسأ لنهم أجمعين) *) يوم القيامة " * (عما كانوا يعملون) *) ~~في الدنيا. # وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية قال: (عن لا إله إلا ~~الله). # قال عبد الله: والذي لا إله غيره مامنكم من أحد إلا سيخلو الله تعالى به ~~يوم القيامة، (كما ms1725 يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر) فيقول: يا بن آدم ماذا ~~غرك مني، يا بن آدم ما عملت فيما علمت، يا بن آدم ماذا أجبت المرسلين. # واعترضت الملحدة بأبصار كليلة وأفهام عليلة على هذه الآية على قوله: " * ~~(فيومئذ لا يسأل عن ذ نبه إنس ولا جان) *) وحكموا عليهما بالتناقض. # والجواب عنه: ما روي عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: " * (لنسأ ~~لنهم أجمعين عما كانوا يعملون) *) وقوله: " * (فيومئذ لا يسأل عن ذ نبه إنس ~~ولا جان) *). قال: لانسألهم هل عملتم كذا وكذا، لأنه أعلم بذلك منهم، ولكن ~~يقول لهم: لم عملتم كذا وكذا؟ # واعتمد قطرب هذا القول، وقال: السؤال على ضربين: سؤال استعلام واستخبار، ~~وسؤال توبيخ وتقرير. فقوله: " * (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه) *) يعني استعلاما ~~واستخبارا، لأنه كان عالما بهم قبل أن يخلقهم. وقوله: " * (لنسألنهم ~~أجمعين) *) يعني تقريعا وتقريرا ليريهم القدرة في تعذيبنا إياهم. # وقال عكرمة: سألت مولاي عبد الله بن عباس عن الآيتين، فقال: إن يوم ~~القيامة يوم طويل وفيه مواقف، يسألون في بعض المواقف ولا يسألون في بعضها. ~~ونظيره قوله: " * (هذا يوم لا ينطقون) *) وقال في آية أخرى: " * (ثم إنكم ~~يوم القيامة عند ربكم تختصمون) *). # وقال بعضهم: " * (فيومئذ لا يسأل) *) إذا كان المذنب مكرها مضطرا، و " * ~~(لنسألنهم) *) إذا كانوا مختارين، وقيل: لا يسأل إذا كان الذنب في حال ~~الصبى أو الجنون أو النوم، بيانه قوله صلى الله عليه وسلم (رفع القلم عن ~~ثلاث) وقولهم: لنسألنهم، إذا كان عملهم خارجا من هذه الأحوال، وقيل: لا ~~يسأل إذا كان الذنب في حال الكفر PageV05P354 # وقوله: " * (لنسألنهم) *) يعني المؤمنين، بيانه قوله: " * (قل للذين ~~كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) *) وقوله صلى الله عليه وسلم (إن ~~الاسلام يجب ما قبله). # " * (فاصدع) *). # قال ابن عباس: أظهر. الوالبي عنه: فاقض. # عطية عنه: افعل. الضحاك: اعلم، الأخفش: أفرق، المؤرج: افصل، سيبويه: اقض. # " * (بما تؤمر) *) يعني بأمرنا (ما) المصدر. # وأصل الصدع: الفصل والفرق. # قال ذؤيب يصف الحمار والأتن: # وكأنهن ربابة وكأنه يسر يفيض ms1726 على القداح ويصدع (وقيل): أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بإضهار الدعوة. # روى موسى عن عبيدة عن أخيه عبد الله بن عبيدة قال: ما زال النبي صلى الله ~~عليه وسلم مستخفيا حتى نزلت " * (فأصدع بما تؤمر) *) فخرج هو وأصحابه. # وقال مجاهد: أراد الجهر بالقرآن في الصلاة. # " * (وأعرض عن المشركين) *) لا تبال بهم " * (إنا كفيناك المستهزئين) *). # يقول الله جل ثناؤه لنبيه صلى الله عليه وسلم فاصدع بأمر الله ولا تخف ~~شيئا سوى الله فإن الله كافيك من عاداك وآذاك كما كفاك المستهزئين وهم من ~~قريش ورؤسائهم خمسة نفر: الوليد بن المغيرة، و عبد الله بن عمرو بن مخزوم ~~وكان رأسهم، والعاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سعيد بن سهم، والأسود بن ~~المطلب بن الحرث بن (أسد) بن عبد العزى أبو زمعة وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قد دعا عليه فقال: (اللهم أعم بصره وأثكله بولده) والأسود بن عبد ~~يغوث بن وهب ابن عبد مناف بن زهرة، والحرث بن قيس بن الطلاطلة فإنه عيطل. # فأتى جبرئيل محمدا صلى الله عليه وسلم والمستهزئون يطوفون بالبيت، فقام ~~جبرئيل وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه فمر به الوليد بن ~~المغيرة، فقال جبرئيل: يا محمد كيف تجد هذا، قال: بئس عبد الله PageV05P355 # قال: (قد كفيت) وأومأ إلى ساقه ويده، فمر برجل من خزاعة (نبال) يريش نبلا ~~له وعليه برد يمان وهو يجر إزاره فتعلقت شظية من نبل بإزاره فمنعه الكبر أن ~~يطمئن ونبذ عمامته وجعلت تضرب ساقه فخدشته فمرض منه ومات. # وقال الكلبي: تعلق سهم بثوبه فأصاب أكحله فقطعه فمات. # ومر به العاص بن وائل، فقال جبرئيل: كيف تجد هذا يا محمد؟ قال: (بئس عبد ~~الله)، فأشار جبرئيل لأخمص رجله وقال: (قد كفيت) وقد خرج على راحلته ومعه ~~اثنان يمنعانه فنزل شعبا من تلك الشعاب فوطيء على شرقة فدخلت منها شوكة في ~~أخمص رجله، فقال: الوقت لدغت. فطلبوا ولم يجدوا شيئا فأنتفخت رجله حتى صارت ~~مثل عنق بعير ms1727 فمات مكانه. # ومر به الأسود بن عبد المطلب، فقال جبرئيل: كيف تجد هذا يا محمد؟ # قال: (عبد سوء) فأشار إلى عينه، وقال: (قد كفيت) فعمى (194). # قال ابن عباس: رماه جبرئيل بورقة خضراء فذهب بصره ووجعت عينه، فجعل يضرب ~~برأسه الجدار حتى هلك. # وفي رواية الكلبي: أتاه جبرئيل وهو قاعد في ظل شجرة ومعه غلام له فجعل ~~ينطح رأسه بالشجرة ويضرب وجهه بالشوك وإستغاث بغلامه، فقال غلامه: لا أرى ~~أحدا يصنع بك شيئا غير نفسك حتى مات وهو يقول: قتلني رب محمد. # ومر به الأسود بن عبد يغوث فقال جبرئيل: كيف تجد هذا؟ فقال: (بئس عبد ~~الله، على أنه خالي)، فقال: قد كفيت، وأشار إلى بطنه فشق بطنه فمات حينها. # وفي رواية الكلبي: أنه خرج من أهله فأصابه السموم فاسود حتى عاد حبشيا ~~فأتى أهله فلم يعرفوه فأغلقوا دونه الباب وهو يقول: قتلني رب محمد. # ومر به الحرث بن قيس، فقال جبرئيل (عليه السلام): يا محمد كيف تجد هذا؟ ~~قال: (عبد سوء) فأومأ إلى رأسه وقال: قد كفيت، فأمتخط قيحا فقتله. # وقال ابن عباس: إنه أكل حوتا مالحا فأصابه العطش فلم يزل يشرب عليه من ~~الماء حتى اتقد بطنه فمات، فذلك قوله تعالى: " * (إنا كفيناك المستهزئين) ~~*) يعنى بك وبالقرآن PageV05P356 # " * (الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون) *) وعيدهم " * (ولقد ~~نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك) *). # قال ابن عباس: فصل يا محمد لربك. # " * (وكن من الساجدين) *) المتواضعين. # وقال الضحاك: " * (فسبح بحمد ربك) *) قل سبحان الله وبحمده " * (وكن من ~~الساجدين) *) أي المصلين. # ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حزنه أمر فزع إلى الصلاة. # " * (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) *) يعني الموت، ومجازه: الموفق به. # روى يونس بن زيد عن ابن شهاب: أن خارجة بن زيد بن ثابت أخبره عن أم ~~العلاء امرأة من الأنصار قد بايعت النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أنهم ~~اقتسموا المهاجرين قرعة قالت: فصار لنا عثمان ابن مظعون فأنزلناه في ~~أبياتنا فوجع وجعه ms1728 الذي مات فيه، فلما توفي وغسل وكفن في ثوبه دخل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قلت: يا عثمان بن مظعون رحمة الله عليك أبا السائب ~~فشهادتي عليك لقد أكرمك الله. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وما يدريك أن الله أكرمه) قالت: ~~فقلت: بأبي أنت يا رسول الله فمه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أما ~~هو فقد جاءه اليقين ووالله إني لأرجو له الخير). # قالوا: فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما أوحي ~~إلي أن أجمع المال وأكون من التاجرين، ولكن أوحي إلي أن سبح بحمد ربك وكن ~~من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين). PageV05P357 # ((سورة النحل)) مكية، إلى قوله تعالى: " * (وإن عاقبتم) *) إلى آخره وهي ~~سبعة ألف وسبعمائة وسبعة أحرف، والفان وثمانمائة وأربعون كلمة، ومائة وثمان ~~وعشرون آية أبو أمامة الباهلي عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (ومن قرأ سورة النحل لم يحاسبه الله بالنعم التي أنعمها عليه في ~~دار الدنيا، وأعطي من الأجر كالذي مات فأحسن الوصية). # بسم الله الرحمن الرحيم (* (أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما ~~يشركون * ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشآء من عباده أن أنذروا أنه ~~لا إلاه إلا أنا فاتقون * خلق السماوات والارض بالحق تعالى عما يشركون * ~~خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين * والانعام خلقها لكم فيها دفء ~~ومنافع ومنها تأكلون * ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون * وتحمل ~~أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيم * ~~والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون * وعلى الله قصد ~~السبيل ومنها جآئر ولو شآء لهداكم أجمعين) *) 2 " * (أتى أمر الله) *) أي ~~جاء فدنا، واختلفوا في هذا الأمر ما هو. # فقال قوم: هو الساعة. # قال ابن عباس: لما أنزل الله تعالى " * (اقتربت الساعة وانشق القمر) *) ~~قال الكفار بعضهم لبعض: إن هذا يزعم (أن) يوم القيامة قد قرب فأمسكوا عن ms1729 ~~بعض ما كنتم تعملون حتى ننظر ما هو كائن، فلما رأوا أنه لا ينزل شيء، ~~قالوا: ما نرى شيئا، فأنزل الله تعالى: " * (اقترب للناس حسابهم) *) الآية. ~~PageV06P005 # فأشفقوا وانتظروا قرب الساعة، فلما امتدت الأيام قالوا: يا محمد ما نرى ~~شيئا مما تخوفنا به فأنزل الله " * (أتى أمر الله) *) فوثب النبي صلى الله ~~عليه وسلم ورفع الناس رؤوسهم فنزلت " * (فلا تستعجلوه) *) فاطمأنوا فلما ~~نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم (بعثت أنا والساعة كهاتين ~~وأشار بأصبعيه إن كادت لتسبقني). # وقال ابن عباس: كان بعث النبي صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة. وأن ~~جبرئيل لما مر بأهل السماوات مبعوثا إلى محمد صلى الله عليه وسلم قالوا: ~~الله أكبر قد قامت الساعة. # قال الآخرون: الأمر هاهنا العذاب بالسيف، وهو جواب للنضر بن الحرث حين ~~قال: " * (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك) *) الآية يستعجل العذاب، ~~فأنزل الله هذه الآية، وهذا من الجواب المقصور فقتل النضر يوم بدر صبرا. # وقال الضحاك: " * (أمر الله) *): الأحكام والحدود والفرائض. # والقول الأول أولى بالصواب؛ لأنه لم يبلغنا أن أحدا من الصحابة مستعجل ~~بفريضة الله قبل أن تفرض عليهم، وأما مستعجل العذاب من المشركين فقد كانوا ~~كثيرا. # " * (سبحانه وتعالى عما يشركون ينزل الملائكة) *). # قرأه العامة: بضم الياء وكسر الزاي المشدد، الملائكة نصب. وخففه معظم أهل ~~مكة والبصرة بمعنى ينزل الله. # وقرأ المفضل وروح وسهيل وزيد: ينزل بفتح الياء والزاي، الملائكة رفع. # وقرأ الأعمش: ينزل بفتح الياء وجزم النون وكسر الزاي من النزول، ~~والملائكة رفع على هاتين القرائتين والفعل للملائكة. # " * (بالروح) *) بالوحي سماه روحا، لأنه تحيا به القلوب والحق، ويموت به ~~الكفر والباطل. # وقال عطاء: بالنبوة فطرة يلقى الروح من أمره. # قتادة: بالرحمة. # أبو عبيدة: " * (بالروح) *)، يعني: مع الروح وهو جبرئيل. # " * (من أمره على من يشاء من عباده إن) *) محله نصب بنزع الخافض، ومجازه ~~بأن " * (أنذروا) *) أعلموا، من قولهم: أنذر به أي أعلم " * (أنه) *) في ~~محل النصب بوقوع الإنذار عليه. PageV06P006 # " * (لا إله إلا أنا فاتقون خلق السماوات ms1730 والأرض بالحق تعالى عما يشركون ~~خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم) *) يجادل بالباطل " * (مبين) *) نظيره ~~قوله: " * (ولا تكن للخائنين خصيما) *) نزلت هذه الآية في أبي بن خلف ~~الجمحي حين جاء بالعظم الرميم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا ~~محمد أترى الله يحيي هذا بعدما قد رم؟ نظيرها قوله: " * (أو لم ير الانسان ~~انا خلقناه من نطفة) *) إلى آخر السورة نزلت في هذه القصة أيضا. # " * (والأ نعام خلقها) *) يعني الإبل والبقر والغنم " * (لكم فيها دفء) ~~*) يعني من أوبارها وأصوافها وأشعارها ملابس و (لحفا) وقطن يستدفئون " * ~~(ومنافع) *) بالنسل والدر والركوب والحمل وغيرها " * (ومنها تأكلون) *) ~~يعني لحومها " * (ولكم فيها جمال حين تريحون) *) أي حين يردونها بالعشي من ~~مراعيها إلى مباركها التي تأوى إليها. يقال: أراح فلان ماشيته يريحها ~~أراحة، والمكان الذي يراح إليه: مراح. # " * (وحين تسرحون) *) اي يخرجونها بالغداة من مراعيها إلى مسارحها. يقال: ~~سرح ماشيته يسرحها سرحا وسروحا إذا أخرجها للرعي، وسرحت الماشية سروحا إذا ~~رعت. # قال قتادة: وذلك أعجب ما يكون إذا راحت عظاما ضروعها طوالا أسنمتها. # " * (وتحمل أثقالكم إلى بلد) *) آخر غير بلدكم. # عكرمة: البلد مكة. # " * (لم تكونوا بالغيه) *) أي تكلفتموه " * (إلا بشق الأنفس) *). # قرأه العامة: بكسر الشين، ولها معنيان: أحدهما: الجهد والمشقة. # والثاني: النصف، يعني لم تكونوا بالغيه إلا بشق النفس من القوة وذهاب شق ~~منها حتى لم تبلغوه إلا بنصف قوى أنفسكم وذهاب نصفها الآخر. # وقرأ أبو جعفر: بشق بفتح الشين. وهما لغتان مثل برق وبرق، وحصن وحصن، ~~ورطل ورطل. # وينشد قول النمر بن تولب: بكسر الشين. # وذي إبل يسعى ويحسبها له أخي نصب من شقها ودؤوب ويجوز أن يكون بمعنى ~~المصدر من شققت عليه يشق شقا PageV06P007 # " * (إن ربكم لرؤوف رحيم) *) بخلقه حيث خلق لهم هذه الأشياء وهيأ لهم هذه ~~المنافع والمرافق. # " * (والخيل) *) يعني وخلق الخيل وهو اسم جنس لا واحد له من لفظه كالإبل ~~والنساء " * (والبغال والحمير لتركبوها وزينة) *) يعني وجعلها زينة مع ~~المنافع التي فيها. # واستدل بعض الفقهاء بهذه الآية على تحريم ms1731 لحوم الخيل، روى سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس أنه سئل عن أكل لحوم الخيل فكرهها وتلا هذه الآية: " * (والخيل ~~والبغال والحمير لتركبوها وزينة) *). # قال: هو المركوب، وقرأ التي قبلها: " * (والأنعام خلقها) *) الآية، وقال: ~~هذه للأكل. # وقال: الحكم بلحوم الخيل حرام في كتاب الله، ثم قرأ هذه الآيات، وقال: ~~جعل هذه للأكل وهذا للركوب. # وإلى هذا ذهب أبو حنيفة ومالك وغيرهما من العلماء، واحتجوا أيضا في ذلك ~~بما روى صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب عن أبيه عن جده عن خالد بن ~~الوليد أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يحل أكل لحوم الخيل ~~والبغال والحمير). # وقال الآخرون: لا بأس بأكل لحوم الخيل، وليس في هذه الآية دليل على تحريم ~~شيء، وإنما عرف الله عباده بهذه الآية نعمه عليهم ونبههم على حجج وحدانيته ~~وربوبيته وكمال قدرته، وإليه ذهب الشافعي واحتج بما روى محمد بن علي عن ~~جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم ~~الحمير الأهلية وأذن في لحوم الخيل. # وروى سفيان عن عمرو بن دينار عن جابر قال: أطعمنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يعني يوم خيبر لحوم الخيل ونهانا عن لحوم الحمر. # وروى سفيان عن عبد الكريم عن عطاء عن جابر قال: كنا نأكل لحوم الخيل، ~~قلت: والبغال؟ قال: لا. # هشام عن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر (ح) قالت: أكلنا ~~لحم فرس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سفيان عن منصور عن إبراهيم ~~قال: نحر أصحابنا فرسا في النخع فأكلوا منه ولم يروا به بأسا. # " * (ويخلق ما لا تعلمون) *). PageV06P008 # قال بعض المفسرين: يعني ما أعد في الجنة لأهلها، وفي النار لأهلها ما لم ~~تره عين ولا سمعته أذن ولا خطر على قلب بشر. # قال قتادة: يعني السوس في الثياب، والدود في الفواكه. # وروى مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى: " * (ويخلق ما لا ~~تعلمون) *) قال: ms1732 يريد أن عن يمين العرش نهرا من نور مثل السماوات السبع ~~والأرضين السبع والبحار السبع. يدخل جبرئيل كل سحر فيغتسل فيزداد نورا إلى ~~نوره وجمالا إلى جماله وعظما إلى عظمته فينتفض فيخرج الله من كل قطرة تقع ~~من ريشه كذا وكذا ألف ملك يدخل منهم كل يوم سبعون ألف ملك بالبيت المعمور ~~وفي الكعبة سبعون ألفا لا يعودون إليه إلى أن تقوم الساعة. # " * (وعلى الله قصد السبيل) *) يعني طريق الحق لكم، والقصد: الطريق ~~المستقيم، وقيل على الله القصد بكم إلى الدين " * (ومنها جائر) *) يعني ومن ~~السبيل جائر عن الاستقامة معوج، وإنما أنث للكناية، لأن لفظ السبيل واحد ~~ومعناها جمع، والسبيل مؤنثة في لغة أهل الحجاز، والقصد من السبيل هو ~~الحنيفية دين الإسلام، والجائر منها اليهودية والنصرانية وغير ذلك من الملل ~~والكفرة. # وقال جابر بن عبد الله: قصد السبيل يعني بيان الشرائع والفرائض، وقال عبد ~~الله بن المبارك وسهل بن عبد الله: " * (قصد السبيل) *) السنة، " * (ومنها ~~جائر) *) يعني الأهواء والبدع، بيانه قوله: " * (وإن هذا صراطي مستقيما) *) ~~الآية. وفي مصحف عبد الله: ومنكم جائز. # " * (ولو شاء لهداكم أجمعين) *) نظيرها قوله: " * (ولو شاء ربك لأمن من ~~في الأرض كلهم جميعا) *) وقوله: " * (ولو شئنا لأتينا كل نفس هداها) *)) . # * (هو الذىأنزل من السماء مآء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون * ينبت ~~لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن فى ذلك لآية ~~لقوم يتفكرون * وسخر لكم اليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ~~إن فى ذلك لآيات لقوم يعقلون * وما ذرأ لكم فى الارض مختلفا ألوانه إن فى ~~ذلك لآية لقوم يذكرون * وهو الذى سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا ~~وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم ~~تشكرون * وألقى فى الارض رواسى أن تميد PageV06P009 # بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون * وعلامات وبالنجم هم يهتدون * أفمن يخلق ~~كمن لا يخلق أفلا تذكرون * وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ إن الله لغفور ~~رحيم * والله يعلم ما تسرون وما تعلنون) *) 2 ms1733 " * (هو الذي أنزل من السماء ~~ماء لكم منه) *) أي من ذلك الماء " * (شراب) *) يشربونه " * (ومنه شجر) *) ~~شراب أشجاركم حياة غروسكم ونباتكم " * (فيه) *)، في الشجرة وهو اسم (عام)، ~~وإنما ذكر الكناية، لأنه رده إلى لفظ الشجر. # " * (تسيمون) *) ترعون، وننسيكم يقال: أسام فلان إبله يسيمها إسامة، إذا ~~رعاها، فهو مسيم وسامت هي تسوم فهي سائمة. # قال الشاعر: # ومشى القوم بالعماد إلى المرعى وأعيا المسيم اين المساق يعني يدخلون ~~العماد تحت بطون الزرعي (....). # قال الشاعر: # أولى لك ابن مسيمة الأجمال أي يا بن راعية الإبل. # " * (ينبت لكم) *). قرأه العامة بالياء يعني: ينبت لكم. وقرأ عاصم برواية ~~المفضل وحماد ويحيى بالنون، والأول الاختيار. # " * (به) *) بالماء الذي أنزل " * (الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن ~~كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون) *). # " * (وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات) *) قرأه ~~العامة بالنصب نسقا على ما قبله. # وروى حفص عن عاصم، " * (والنجوم مسخرات) *): بالرفع على الخبر والابتداء، ~~وقرأ ابن عامر " * (والشمس والقمر والنجوم مسخرات) *) كلها بالرفع على ~~الابتداء والخبر. # " * (بأمره) *) بأذنه " * (إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون وما ذرأ) *) يعني ~~وسخر ما ذرأ " * (لكم) *) أي PageV06P010 # خلق لأجلكم من الدواب والأشجار والثمار وغيرها " * (في الأرض مختلفا ~~ألوانه) *) نصب على الحال. # " * (إن في ذلك لآية لقوم يذكرون) *). # " * (وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا) *) يعني السمك " * ~~(وتستخرجوا منه حلية) *) يعني اللؤلؤ والمرجان. # روى حماد بن يحيى عن إسماعيل بن عبد الملك قال: جاء رجل إلى ابن جعفر ~~قال: في حلي النساء صدقة؟ قال: لا، هي كما قال الله: * (حلية تلبسونها) * * ~~(تلبسونها و ترى الفلك مواخر فيه) *). # قال ابن عباس: جواري. # سعيد بن جبير: معترضة. قتادة ومقاتل: (تذهب وتجي) مقبلة ومدبرة بريح ~~واحدة. # الحسن: مواقر. # عكرمة والفراء والأخفش: شقاق يشق الماء بجناحيها. # مجاهد: يمخر السفن الرياح ولا يمخر الريح من السفن إلا الملك العظيم. # أبو عبيدة: سوابح. # وأصل المخر الدفع والشق، ومنه مخر الأرض، ويقال: امتخرت الريح وتمخرتها، ~~إذا نظرت من أين مبعوثها، وفي الحديث: (إذا أراد أحدكم ms1734 البول فليمتخر ~~الريح) أي لينظر من أين مخرها وهبوبها فيستدبرها حتى لا يرد عليه البول. # " * (ولتبتغوا من فضله) *) يعني التجارة " * (ولعلكم تشكرون وألقى في ~~الأرض رواسي أن تميد بكم) *) يعني لئلا تميد بكم، أي تتحرك وتميل، والميل: ~~هو الاضطراب والتكفؤ، ومنه قيل للدوار الذي يعتري راكب البحر: ميد. # قال وهب: لما خلق الله الأرض جعلت تميد وتمور، فقالت الملائكة: إن هذه ~~غير مقرة أحدا على ظهرها، فأصبحت وقد أرسيت بالجبال ولم تدر الملائكة مم ~~خلقت الجبال. # وقال علي (ح): لما خلق الله الأرض رفضت وقالت: أي رب أتجعل علي بني آدم ~~يعملون علي الخطيئة ويلقون علي الخبث، فأرسى الله فيها من الجبال ما ترون ~~ومالا ترون. PageV06P011 # " * (وأنهارا) *) يعني وجعل فيها أنهارا " * (وسبلا) *) طرقا مختلفة * ~~(لعلكم تهتدون) * * (وعلامات) *) فلا تضلون ولا تتحيرون، يعني معالم الطرق. # وقال بعضهم: هاهنا تم الكلام ثم ابتدأ. # " * (وبالنجم هم يهتدون) *). # قال محمد بن كعب القرظي والكلبي: أراد بالعلامات الجبال، فالجبال علامات ~~النهار والنجوم علامات الليل. # وقال مجاهد وإبراهيم: أراد بهما جميعا النجوم، فمنها ما يكون علامات ~~ومنها ما يهتدون به. # قال السدي: يعني بالثريا وبنات نعش والفرقدين والجدي فيهتدون إلى الطرق ~~والقبلة. # قتادة: إنما خلق الله النجوم لثلاث أشياء: لتكون زينة للسماء، وعلامات ~~للطريق ورجوما للشياطين. فمن قال غير هذا فقد قال برأيه وتكلف ما لا علم ~~به. # " * (أفمن يخلق) *) يعني الله تعالى " * (كمن لا يخلق) *) يعني الأصنام " ~~* (أفلا تذكرون) *) نظيرها قوله تعالى: " * (هذا خلق الله فأروني ماذا خلق ~~الذين من دونه) *) وقوله عز وجل: " * (أروني ماذا خلقوا من الأرض) *) " * ~~(وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور) *) لما كان منكم من تقصير ~~شكر نعمه " * (رحيم) *) بكم حيث وسع عليكم نعمه ولم يقطعها منكم بتقصيركم ~~ومعاصيكم. " * (والله يعلم ما تسرون وما تعلنون) *)) . # * (والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون * أموات غير ~~أحيآء وما يشعرون أيان يبعثون * إلاهكم إلاه واحد فالذين لا يؤمنون بالاخرة ~~قلوبهم منكرة وهم مستكبرون * لا جرم أن الله يعلم ms1735 ما يسرون وما يعلنون إنه ~~لا يحب المستكبرين * وإذا قيل لهم ماذآ أنزل ربكم قالوا أساطير الاولين * ~~ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ~~سآء ما يزرون * قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر ~~عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون * ثم يوم القيامة ~~يخزيهم ويقول أين شركآئى الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا العلم إن ~~الخزى اليوم والسوء على الكافرين * PageV06P012 # الذين تتوفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء ~~بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون * فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس ~~مثوى المتكبرين) *) 2 " * (والذين يدعون من دون الله) *). # قرأه العامة بالتاء، لأن ما قبله كله خطاب. # وقرأ يعقوب وعاصم وسهل بالياء. # " * (لا يخلقون شيئا وهم يخلقون) *) ثم وصف الأوثان فقال: " * (أموات) *) ~~أي هي أموات " * (غير أحياء و ما يشعرون) *) يعني الأصنام " * (أيان) *) ~~متى " * (يبعثون) *) عبر عنها كما عبر عن الآدميين وقد مضت هذه المسألة، ~~وقيل: وما يدري الكفار عبدة الأوثان متى يبعثون. # " * (إلاهكم إلاه واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة) *) جاحدة ~~غير عارفة " * (وهم مستكبرون) *) متعظمون " * (لا جرم) *) حقا " * (أن الله ~~يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين وإذا قيل لهم ماذا أنزل ~~ربكم قالوا أساطير الأولين) *) يعني إذا قيل لهؤلاء الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة وهم مشركوا قريش الذين اقتسموا عقاب مكة وأبوابهم، سألهم الحجاج ~~والوفد أيام الموسم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعما أنزل عليه قالوا: ~~" * (أساطير الأولين) *) أحاديثهم وأباطيلهم. # " * (ليحملوا أوزارهم) *) ذنوب أنفسهم التي هم عليها مقيمون " * (ومن ~~أوزار الذين يضلونهم بغير علم) *) فيصدونهم عن الإيمان " * (ألا ساء ما ~~يزرون) *) ألا ساء الوزر الذي يحملون، نظيرها قوله تعالى: " * (وليحملن ~~أثقالهم) *) الآية. # قال النبي صلى الله عليه وسلم (أيما داع دعا إلى ضلاله فاتبع، فإن عليه ~~مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيء، وأيما داع دعا إلى هدى ~~فاتبع، فله مثل ms1736 أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء). # " * (قد مكر الذين من قبلهم) *) وهو نمرود بن كنعان حين بنى الصرح ببابل ~~ولزم منها الصعود إلى السماء ينظر ويزعم إلى إله إبراهيم، وقد مضت هذه ~~القصة. # قال ابن عباس ووهب: كان طول الصرح في السماء خمسة آلاف ذراعا PageV06P013 # وقال كعب ومقاتل: كان طوله فرسخين فهبت ريح وألقت رأسها في البحر وخر ~~عليهم الباقي وانفكت بيوتهم وأحدث نمرود، ولما سقط الصرح تبلبلت ألسن الناس ~~من الفزع فتكلموا بثلاثة وسبعين لسانا فلذلك سميت بابل، وإنما كان لسان ~~الناس قبل ذلك بالسريانية وذلك قوله تعالى: " * (فأتى الله بنيانهم من ~~القواعد) *) أي قصد تخريب بنيانهم من أصولها فأتاها أمر الله وهو الريح ~~التي خربتها " * (فخر) *) فسقط " * (عليهم السقف) *) يعني أعلى البيوت، " * ~~(من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون) *) من مأمنهم " * (ثم يوم ~~القيامة يخزيهم) *) يذلهم بالعذاب. " * (ويقول أين شركائي الذين كنتم ~~تشاقون فيهم) *) تحالفون فيهم لاينقذونكم فيدفعوا عنكم العذاب. # وقرأ العامة على فتح النون من قوله: " * (تشاقون) *) إلا نافع فإنه كسرها ~~على الإضافة " * (قال الذين أوتوا العلم) *) وهم المؤمنون " * (إن الخزي ~~اليوم والسوء) *) العذاب " * (على الكافرين الذين تتوفاهم الملائكة) *) ~~يقبض أرواحهم ملك الموت وأعوانه " * (ظالمي أنفسهم) *) بالكفر نصب على ~~الحال، أي في حال كفرهم " * (فأ لقوا السلم) *) أي استسلموا وانقادوا ~~وقالوا: " * (ما كنا نعمل من سوء) *) شرك، فقالت لهم الملائكة: " * (بلى إن ~~الله عليم بما كنتم تعملون) *). # قال عكرمة: عنى بذلك من قتل من قريش وأهل مكة ببدر وقد أخرج إليها كرها. # " * (فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين) *) عن ~~الإيمان. # (* (وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا فى هاذه ~~الدنيا حسنة ولدار الاخرة خير ولنعم دار المتقين * جنات عدن يدخلونها تجرى ~~من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشآءون كذلك يجزى الله المتقين * الذين ~~تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون * ~~هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتى أمر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم ms1737 ~~وما ظلمهم الله ولاكن كانوا أنفسهم يظلمون * فأصابهم سيئات ما عملوا وحاق ~~بهم ما كانوا به يستهزءون) *) 2 " * (وقيل للذين اتقوا) *) وذلك أن أحياء ~~العرب كانوا يبعثون أيام الموسم من يأتيهم بخبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~فإذا جاء سأل الذين قعدوا على الطرق عنه، فيقولون: شاعر وساحر وكاهن وكاذب ~~ومجنون (ويفرق الأخوان) ويقولون: إنه لو لم تلقه خير لك، فيقول السائل: أنا ~~شر داخل إن رجعت إلى قومي دون أن أدخل مكة وأستطلع أمر محمد أو ألقاه، ~~فيدخل مكة فيرى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبرونه بصدقه وأنه ~~نبي مبعوث، فذلك قوله تعالى: " * (وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا ~~خيرا) *)) . PageV06P014 # فإن قيل: لم ارتفع جواب المشركين في قولهم " * (أساطير الأولين) *) ~~وانتصب في قوله " * (خيرا) *). # فالجواب: أن المشركين لم يؤمنوا بالتنزيل فلما سئلوا قالوا: " * (أساطير ~~الأولين) *) يعني الذي يقوله محمد صلى الله عليه وسلم أساطير الأولين، ~~والمؤمنين إنما كانوا مقرين بالتنزيل، فإذا قيل لهم: " * (ماذا أنزل ربكم ~~قالوا خيرا) *) يعنون أنزل خيرا. # ثم ابتدأ فقال: " * (للذين أحسنوا في هذه الد نيا حسنة) *) كرامة من ~~الله، " * (ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين) *) ثم فسرها فقال: " * ~~(جنات عدن يدخلونها) *) بدل عن النار، فلذلك ارتفع " * (تجري من تحتها ~~الأنهار لهم فيها ما يشاؤون كذلك يجزي الله المتقين الذين تتوفاهم الملائكة ~~طيبين) *) مؤمنين. مجاهد: زاكية أعمالهم وأقوالهم. # " * (يقولون) *) يعني في الآية " * (سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم ~~تعملون) *). # قال القرظي: إذا استنقعت نفس العبد المؤمن جاءه ملك الموت فقال: السلام ~~عليك ولي الله، الله يقرأ عليك السلام ويبشرك بالجنة. # " * (هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة) *) يقبضون أرواحهم. # " * (أو يأتي أمر ربك) *) يعني يوم القيامة، وقيل: العذاب " * (كذلك فعل ~~الذين من قبلهم وما ظلمهم الله) *) بتعذيبه إياهم " * (ولكن كانوا أنفسهم ~~يظلمون فأصابهم سيئات ما عملوا) *) عقوبات كفرهم وأعمالهم الخبيثة. # " * (وحاق) *) نزل " * (بهم ما كانوا به يستهزئون) *). # 2 (* (وقال الذين أشركوا لو شآء الله ما عبدنا من دونه من شىء نحن ~~ولاءاباؤنا ولا ms1738 حرمنا من دونه من شىء كذالك فعل الذين من قبلهم فهل على ~~الرسل إلا البلاغ المبين * ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا أن اعبدوا الله ~~واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا فى ~~الارض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين * إن تحرص على هداهم فإن الله لا ~~يهدى من يضل وما لهم من ناصرين * وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله ~~من يموت بلى وعدا عليه حقا ولاكن أكثر الناس لا يعلمون * ليبين لهم الذى ~~يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين * إنما قولنا لشىء إذآ ~~أردناه أن نقول له كن فيكون) *) 2 " * (وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما ~~عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا) *) قل للذين PageV06P015 # اقتدينا بهم " * (ولا حرمنا من دونه من شيء) *) يعني البحيرة والسائبة ~~والوصيلة والحام فلولا أن رضيها لغير ذلك ببعض عقوباته أو هدانا إلى غيرها. # قال الله: " * (كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ ~~المبين) *) يعني إلا عليه، فإنها لم تحرم هذه الأشياء وأنهم ادعوا على ~~الله. # " * (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله) *) يعني بأن اعبدوا ~~الله " * (واجتنبوا الطاغوت) *) وهو كل معبود من دون الله " * (فمنهم من ~~هدى الله) *) في دينه " * (ومنهم من حقت) *) أي وجبت عليه الضلالة حتى مات ~~على كفره " * (فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين) *) أي خراب ~~منازلهم وديارهم بالعذاب والهلاك " * (إن تحرص) *) يا محمد " * (على هداهم ~~فإن الله لا يهدي من يضل) *). # قرأ أهل الكوفة: يهدي بفتح الياء وقسموا ذلك، ولها وجهان: أحدهما: إن ~~معناه فإن الله لا يهدي من أضله الله، والآخر: أن يكون يهدي بمعنى يهتدي، ~~بمعنى من أضله الله لا يهتدي يقول العرب: هدى الرجل وهم يريدون اهتدى. # وقرأ الباقون: بضم الياء وفتح الدال، واختاره أبو عبيدة وأبو حاتم على ~~معنى من أضله الله فلا هادي له، دليله: " * (من يضلل الله فلا هادي له) *). # " * (وما لهم من ناصرين) *) يمنعونهم من عذاب ms1739 الله " * (وأقسموا بالله ~~جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت) *). # الربيع عن أبي العالية قال: كان لرجل من المسلمين على رجل من المشركين ~~دين فأتاه يتقاضاه فكان فيما تكلم به: والذي أرجوه بعد الموت أنه لكذا، ~~فقال المشرك: وإنك لتزعم أنك تبعث بعد الموت فأقسم بالله (لا يبعث الله من ~~يموت) فأنزل الله هذه الآية. # قتادة: ذكر لنا أن رجلا قال لابن عباس: إن ناسا بالعراق يزعمون أن عليا ~~مبعوث قبل يوم القيامة ويتأولون هذه الآية. # فقال ابن عباس: كذب أولئك، إنما هذه الآية عامة للناس، لو كان علي مبعوثا ~~قبل يوم القيامة ما نكحنا نساءه ولا قسمنا ميراثه، قال الله ردا عليهم: " * ~~(بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون) *). في الخبر أن الله تعالى ~~يقول: كذبني ابن آدم ولم يكن له أن يكذبني PageV06P016 # وشتمني ابن آدم ولا ينبغي له أن يشتمني، وأما تكذيبه إياي فحلفه بي أن لا ~~أبعث الخلق، وأما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدا وأنا الله الواحد الصمد ~~الذي لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوا أحد. # " * (ليبين لهم الذي يختلفون فيه) *) هو مردود إلى قوله: " * (لا يبعث ~~الله من يموت بلى وعدا عليه حقا) *) يبين لهؤلاء المنكرين المقتسمين الذين ~~يختلفون " * (وليعلم الذين كفروا أ نهم كانوا كاذبين إنما قولنا لشيء) *) ~~الآية، يقول الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: إنا إذا أردنا أن نبعث من يموت ~~فلا تعب علينا ولا نصب في إحيائهم ولا في غير ذلك (مما نخلق ونكون ونحدث)، ~~لأنا إذا أردنا خلق شيء وإنشاؤه " * (أن نقول له كن فيكون) *). # وفي هذه الآية دليل على أن القرآن غير مخلوق، فذكر أن الله عز وجل أخبر ~~أنه إذا أراد شيئا قال له كن فيكون، فلو كان قوله كن مخلوقا لاحتاج إلى قول ~~ثان ولا حتاج ذلك القول إلى قول ثالث إلى ما لا نهاية فلما بطل ذلك ثبت أن ~~الله خلق الخلق بكلام غير مخلوق. # 2 (* (والذين هاجروا فى الله من بعد ما ms1740 ظلموا لنبوئنهم فى الدنيا حسنة ~~ولاجر الاخرة أكبر لو كانوا يعلمون * الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون * ومآ ~~أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحىإليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون * ~~بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم ~~يتفكرون * أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الارض أو يأتيهم ~~العذاب من حيث لا يشعرون * أو يأخذهم فى تقلبهم فما هم بمعجزين * أو يأخذهم ~~على تخوف فإن ربكم لرؤوف رحيم * أو لم يروا إلى ما خلق الله من شىء يتفيأ ~~ظلاله عن اليمين والشمآئل سجدا لله وهم داخرون * ولله يسجد ما فى السماوات ~~وما فى الارض من دآبة والملائكة وهم لا يستكبرون * يخافون ربهم من فوقهم ~~ويفعلون ما يؤمرون * وقال) *) 2 " * (والذين هاجروا في الله من بعد ما ~~ظلموا) *) عذبوا وقتلوا في الله، نزلت في بلال وصهيب وخباب وعمار وعابس ~~وجبير وأبي جندل بن سهيل، أخذهم المشركون بمكة فعذبوهم. # وقال قتادة: يعني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ظلمهم أهل مكة وأخرجوهم ~~من ديارهم حتى لحق جماعة منهم بالحبشة ثم بوأهم الله بالمدينة بعد ذلك ~~فجعلها لهم دار الهجرة وجعل لهم على من ظلمهم (أنصارا من المؤمنين والآية ~~تعم الجميع). # " * (لنبوئنهم في الدنيا حسنة) *) أنزلهم المدينة وأطعمهم الغنيمة. ~~PageV06P017 # ويروى إن عمر بن الخطاب (ح) كان إذا أعطى لرجل من المهاجرين عطاء يقول: ~~خذ بارك الله لك فيه، هذا ما وعدك الله في الدنيا وما ذخر لك في الآخرة ~~أفضل، ثم تلا هذه الآية. # وقال بعض أهل المعاني: مجاز قوله تعالى: " * (لنبوئنهم في الدنيا حسنة) ~~*) ليحسنن إليهم في الدنيا. " * (ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون الذين ~~صبروا) *) في الله على ما نابهم " * (وعلى ربهم يتوكلون وما أرسلنا من قبلك ~~إلا رجالا نوحي إليهم) *) الآية نزلت في مشركي مكة حين أنكروا نبوة محمد ~~صلى الله عليه وسلم وقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا فهلا بعثت ~~إلينا ملكا. # " * (فاسألوا أهل الذكر) *) يعني هم أهل الكتاب " * (إن كنتم لا ms1741 تعلمون ~~بالبينات والزبر) *) فإن قيل: ما الجالب لهذه الباء؟ # قيل: قد اختلفوافي ذلك: فقال بعضهم: هي من صلة أرسلنا و " * (إلا) *) ~~بمعنى غير، مجازه: وما أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر غير رجال يوحى إليهم ~~ولم نبعث ملائكة. وهذا كما تقول: ما ضرب إلا أخوك عمر، وهل كلم إلا أخوك ~~زيدا، بمعنى ما ضرب عمر غير أخيك، هل كلم زيدا غير أخيك. # قال أوس بن حجر: # أبني لبيني لستم بيد إلا يد ليست لها عضد. # يعني غير يده، قال الله " * (لو كان فيهم آلهة إلا الله لفسدتا) *) أي ~~غير الله. # وقال بعضهم: إنما هذا على كلامين، يريد: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا ~~أرسلنا بالبينات والزبر ويشهد على ذلك بقول الأعمش: # وليس مجيرا إن أتى الحي خائف ولا قائلا إلا هو المتعيبا يقول: لو كان ~~بذلك على كلمة لكان خطأ من سفه القائل، ولكن جاء ذلك على كلامين كقول ~~الآخر: # نبئتهم عذبوا بالنار جارهم وهل يعذب إلا الله بالنار وتأويل الكلام: وما ~~أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم أرسلناهم بالبينات والزبر PageV06P018 # " * (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون أفأمن ~~الذين مكروا السيئات) *) يعني نمرود بن كنعان وغيره من الكفار وأهل الأوثان ~~" * (أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم) ~~*) العقاب " * (في تقلبهم) *) تصرفهم في أسفارهم بالليل والنهار " * (فما ~~هم بمعجزين) *) مسابقي الله " * (أو يأخذهم على تخوف) *). # قال الضحاك والكلبي: " * (أو يأخذهم على تخوف) *) يعني يأخذ طائفة ويدع ~~فتخاف الطائفة الباقية أن ينزل بها ما نزل بصاحبتها. # وقال سائر المفسرين: التخوف: التنقص، يعني ينقص من أطرافهم ونواصيهم ~~الشيء بهذا الشيء حتى يهلك جميعهم. # يقال: تخوف مال فلان الإنفاق، إذا انتقصه وأخذه من حافاته وأطرافه. # وقال الهيثم بن عدي: هي لغة لازد شنوءة، وأنشد: # تخوف عدوهم مالي وأهدى سلاسل في الحلوق لها صليل قال سعيد بن المسيب: ~~بينما عمر بن الخطاب (ح) على المنبر فقال: يا أيها الناس ما تقولون في قول ~~الله: ms1742 " * (أو يأخذهم على تخوف) *) فسكت الناس، فقام شيخ فقال: يا أمير ~~المؤمنين هذه لغتنا في هذيل، التخوف: التنقص، فقال عمر: وهل تعرف العرب ذلك ~~في أشعارهم قال: نعم، قال شاعرنا أبو كبير الهذلي: (يصف ناقة تنقص السير ~~سنامها بعد تمكه واكتنازه). # تخوف السير منها تامكا قردا كما تخوف عود النبعة السفن فقال عمر: # يا أيها الناس عليكم بديوانكم الجاهلية فإن فيه تفسير كتابكم ومعاني ~~كلامكم " * (فإن ربكم لرؤوف رحيم) *) يعني لم يعجل العقوبة " * (أو لم ~~يروا) *) قرأ حمزة والكسائي وخلف ويحيى والأعمش: (تروا) بالتاء على الخطاب، ~~وقرأ الآخرون بالياء خبرا عن الذين مكروا السيئات وهو اختيار الأئمة ~~PageV06P019 # " * (إلى ما خلق الله من شيء) *) يعني من جسم قائم له ظل " * (يتفيؤا ~~ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله) *). # بالتاء أهل البصرة. الباقون بالياء، ومعنى قوله " * (يتفيؤا ظلاله) *): ~~يميل ويرجع من جانب إلى جانب فهي في أول النهار ثم تعود إلى حال أخرى في ~~آخر النهار، فميلانها ودورانها من موضع إلى موضع سجودها، ومنه قيل للظل ~~بالعشي: فيء، لأنه فاء من المغرب إلى المشرق، والفي: الرجوع، قال الله: " * ~~(حتى تفيء إلى أمر الله) *) يقال: سجدت النخلة إذا حالت، وسجد البعير وأسجد ~~إذا جعل للركوب، ومثله قال في هذه الآية على هذا التأويل. # قتادة والضحاك: أما اليمين فأول النهار وأما الشمال فآخر النهار، تسجد ~~الضلال لله غدوة إلى أن تفيء الظلال ثم تسجد أيضا إلى الليل. # وقال مجاهد: إذا زالت الشمس سجد كل شيء لله. # وقال عبد الله بن عمر: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (أربع قبل الظهر بعد الزوال تحسب بمثلهن في صلاة السحر وليس من ~~شيء إلا وهو يسبح لله تعالى تلك الساعة) ثم قرأ " * (يتفيؤا) *) الآية. # الكلبي: الظل قبل طلوع الشمس عن يمينك وعن شمالك وقدامك وخلفك، ولذلك إذا ~~غابت وإذا طلعت كان قدامك، فإذا ارتفعت كان عن يمينك وإذا كان بعد ذلك كان ~~خلفك، فإذا كان قبل أن تغيب الشمس كان على يسارك ms1743 فهذا تفيؤه أي تضلله هاهنا ~~وهاهنا، وهو سجوده. # وأما الوجه في توحيد اليمين وجمع الشمال، فهو أن من شأن العرب إذا اجتمعت ~~علامتان في شيء واحد أن يبقى واحدة ويلقى الأخرى، واكتفي بالملقي على ~~الملقى بقوله: " * (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم) *) كقوله: " * (يخرجهم ~~من الظلمات إلى النور) *). # وقال بعضهم: اليمين راجع إلى قوله: " * (ما خلق الله) *) ولفظة من أحد، ~~والشمائل راجعة إلى المعنى وقيل: هذا في الكلام كثير. # قال الشاعر: # بفي الشامتين الصخر إن كان هدني رزية شبلي مخدر في الضراغم PageV06P020 # لم يقل: بأفواه الشامتين. # وقال آخر: # الواردون وتيم في ذرا سبأ قد عض أعناقهم جلد الجواميس لم يقل: جلود. # " * (وهم داخرون) *) صاغرون " * (ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض) ~~*) (وإنما أخبر ب (ما) عن الذي يعقل ولا يعقل على التغلب، كما يغلب الكثير ~~على القليل والمذكر على المؤنث) * * (من دابة) *) يدب عليها كل حيوان يموت، ~~كقوله: " * (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) *) وقوله: * (ما من ~~دابة إلا هو آخذ بناصيتها) * * (والملائكة) *) خص الملائكة بالذكر مع كونهم ~~من جملتها في الآية لرفع شأنهم، وقيل: لخروجهم من جملة الموصوفين بالتسبيب ~~إذ جعل الله لهم أجنحة كما قال تعالى: " * (جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة) ~~*) فالطيران أغلب عليهم من الدبيب، وقيل: أراد لله يسجد ما في السماوات من ~~الملائكة وما في الأرض من دابة ويسجد ملائكة الأرض. # " * (وهم لا يستكبرون يخافون ربهم من فوقهم) *) يعني: يخافون (قدرة) ربهم ~~أن يأتيهم بالعذاب من فوقهم، ويدل عليه قوله: " * (ويفعلون ما يؤمرون) *) ~~ما يؤمرون يعني الملائكة، وقيل: معناه يخافون ربهم الذي فوقهم بالقول ~~والقدرة فلا يعجزه شيء ولا يغلبه أحد (يدل عليه) قوله تعالى: " * (وهو ~~القاهر فوق عباده) *) وقوله إخبارا عن فرعون: " * (وإنا فوقهم قاهرون) *)) ~~. # * (وقال الله لا تتخذوا إلاهين اثنين إنما هو إلاه واحد فإياي فارهبون * ~~وله ما فى السماوات والارض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون * وما بكم من ~~نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجئرون * ثم ms1744 إذا كشف الضر عنكم إذا ~~فريق منكم بربهم يشركون * ليكفروا بمآ ءاتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون * ~~ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم تالله لتسئلن عما كنتم تفترون * ~~ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون * وإذا بشر أحدهم بالانثى ظل ~~وجهه مسودا وهو كظيم * PageV06P021 # يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه فى التراب ألا ~~سآء ما يحكمون * للذين لا يؤمنون بالاخرة مثل السوء ولله المثل الاعلى وهو ~~العزيز الحكيم) *) 2 " * (وقال الله لا تتخذوا إلاهين اثنين إنما هو إلاه ~~واحد فإياي فارهبون وله ما في السماوات والأرض وله الدين) *) الطاعة ~~والإخلاص. # " * (واصبا) *) دائما ثابتا. # وقال ابن عباس: واجبا، تعني الآية أنه ليس من أحد يدان له ويطاع إلا ~~انقطع عنه بزوال أو هلاك غير الله عز وجل، فإن الطاعة تدوم له وتصيب واصبا ~~على القطع. # قال أبو الأسود الدؤلي: # لا أبتغي الحمد القليل بقاؤه يوما بذم الدهر أجمع واصبا أي دائما. # وقال الفراء: ويقال خالصا. # " * (أفغير الله تتقون وما بكم) *). # قال الفراء: (ما) في معنى الجزاء ولها فعل مضمر، كأنه قال: وما يكون لكم ~~من نعمة فمن الله. # " * (أفغير الله تتقون) *) (.....) أن لا تتقوا سواه " * (وما بكم من ~~نعمة فمن الله) *) لذلك دخلت الفاء في قوله: " * (فمن الله) *). # " * (ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون) *) يصيحون بالدعاء ويضجون ~~بالاستغاثة. وأصله من جؤار الثور إذا رفع صوتا شديدا من جوع أو فزع. قال ~~القتيبي يصف بقرة: # فطافت ثلاثا بين يوم وليلة وكأن النكير أن تضيف وتجأرا " * (ثم إذا كشف ~~الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون) *) بعد ما خلصوا له بالدعاء في حال ~~البلاء " * (ليكفروا بما آتيناهم) *) كفروا نعمته فيما أعطيناهم من النعماء ~~وكشف الضر والبلاء " * (فتمتعوا فسوف تعلمون) *) وهذا وعيد لهم PageV06P022 # " * (ويجعلون لما لا يعلمون) *) له نفعا ولا فيه ضرا ولا نفعا " * (نصيبا ~~مما رزقناهم) *) من الأموال وهو ما حملوا لأوثاونهم من هديهم وأنعامهم ~~نظيره قوله " * (هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا) *). # ثم رجع من الخبر إلى ms1745 الخطاب فقال: " * (تالله لتسألن) *) يوم القيامة " * ~~(عما كنتم تفترون) *) في الدنيا " * (ويجعلون لله البنات سبحانه) *) وهم ~~خزاعة وكنانة قالوا: الملائكة بنات الله سبحانه. # " * (ولهم ما يشتهون) *) يعني البنين، وفي قوله: " * (ما) *) وجهان من ~~الأعراب: أحدهما الرفع على الابتداء، ومعنى الكلام: يجعلون لله البنات ولهم ~~البنين، والثاني: النصب عطفا على البنات تقديره: ويجعلون لله البنات ~~ويجعلون لهم البنين الذي يشتهون. # " * (وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا) *) من الكراهة " * (وهو ~~كظيم) *) ممتليء غما وغيظا " * (يتوارى) *) يخفى ويغيب " * (من القوم من ~~سوء ما بشر به) *) من الخزي والعار والحياء ثم يتفكر " * (أيمسكه) *) ذكر ~~الكناية لأنه مردود إلى (ما) * * (على هون أم يدسه) *) يخفيه " * (في ~~التراب) *) فيئده. # وذلك أن مضر وخزاعة وتميما كانوا يدفنون الإناث أحياء زعموا خوف الفقر ~~عليهن وطمع غير الأكفاء فيهن، وكان صعصعة عم الفرزدق إذا أحس بشيء من ذلك ~~وجه إلى والد البنت يستحييها بذلك، ولذلك قال الفرزدق: # ومنا الذي منع الوائدات فأحيا الوئيد فلم يوأد " * (ألا ساء ما يحكمون) ~~*) بئس ما (يجعلون لله الإناث) ولأنفسهم البنين، نظيره قوله تعالى: * (ألكم ~~الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى) * * (للذين لا يؤمنون بالآخرة) *) ~~يعني لهؤلاء الواضعين لله سبحانه البنات " * (مثل السوء) *) احتياجهم إلى ~~الأولاد وكراهيتهم الإناث منهم أو قتلهم إياها خوف الفقر وإقرارا على ~~أنفسهم بالهتك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (أكبر الكبائر أن تدعو ~~لله ندا وهو خلقك، وأن تقتل ولدك من أجل أن يأكل معك وأن تزني بحليلة ~~جارك). # " * (ولله المثل الأعلى) *) الصفة العليا وهي التوحيد والإخلاص. # وقال ابن عباس: مثل السوء: النار، والمثل الأعلى: شهادة أن لا إله إلا ~~الله. PageV06P023 # " * (وهو العزيز الحكيم) *)) . # * (ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دآبة ولاكن يؤخرهم إلى ~~أجل مسمى فإذا جآء أجلهم لا يستئخرون ساعة ولا يستقدمون * ويجعلون لله ما ~~يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون ~~* تالله لقد أرسلنآ إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطن أعمالهم فهو ms1746 وليهم ~~اليوم ولهم عذاب أليم * ومآ أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذى اختلفوا ~~فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون) *) 2 " * (ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم) *) ~~فيعاجلهم بالعقوبة على كفرهم وعصيانهم " * (ما ترك عليها) *) أي على ظهر ~~الأرض كناية عن غير مذكور " * (من دابة ولكن يؤخرهم) *) يمهلهم عليه " * ~~(إلى أجل مسمى) *) منتهى آجالهم ساعة وانقضاء أعمارهم " * (فإذا جاء أجلهم ~~لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) *) ولا يقال موت قبله " * (ويجعلون لله ما ~~يكرهون) *) لأنفسهم، يعني البنات " * (وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى) ~~*) محل (ان) نصب بدل عن الكذب لأنه بيان وترجمة له. # وقرأ ابن عباس: والحسنى (الكذب) برفع الكاف والذال والباء على نعت ~~الألسنة، والكذب: جمع كذوب، مثل رسول ورسل وصبور وصبر وشكور وشكر. # " * (أن لهم الحسنى) *) يعني اليقين ومعنى الآية: ويجعلون له البنات ~~ويزعمون أن لهم البنين. # وقال حيان: يعني بالحسنى الجنة في المعاد إن كان محمد صادقا في البعث. # " * (لا جرم) *) حقا، وقال ابن عباس: بلى. # " * (أن لهم النار) *) في الآخرة " * (وأن لهم مفرطون) *) منسيون في ~~النار. # قال ابن عباس وسعيد بن جبير: مبعدون. # مقاتل: متروكون. # قتادة: معجلون إلى النار. # الفراء: مقدمون على النار. # وقرأ نافع: (مفرطون) بكسر الراء مع التخفيف أي مسرفون، وقرأ أبو جعفر: ~~بكسر الراء مع التشديد أي مضيعون أمر الله تعالى. # " * (تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك) *) كما أرسلناك إلى هذه الأمة " ~~* (فزين لهم الشيطان PageV06P024 # أعمالهم) *) الخبيثة التي كانوا عليها مقيمين " * (فهو وليهم اليوم) *) ~~ناصرهم ومعينهم وقرينهم ومتولي أمورهم " * (ولهم عذاب أليم) *) في الآخرة. # " * (وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه) *) من ~~الدين والأحكام " * (وهدى ورحمة لقوم يؤمنون) *) عطف الهدى والرحمة على ~~موضع قوله ( لتبين) لأن محله نصب ومجاز الكلام: وما أنزلنا عليك الكتاب إلا ~~بيانا للناس وهدى ورحمة. # (* (والله أنزل من السمآء مآء فأحيا به الارض بعد موتهآ إن فى ذالك لآية ~~لقوم يسمعون * وإن لكم فى الانعام لعبرة نسقيكم مما فى بطونه من بين فرث ~~ودم لبنا خالصا سآئغا للشاربين) ms1747 *) [/ مق] " * (والله أنزل من السماء ماء ~~ومن ثمرات النخيل والاعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن فى ذالك لآية ~~لقوم يعقلون * وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذى من الجبال بيوتا ومن الشجر ~~ومما يعرشون * ثم كلى من كل الثمرات فاسلكى سبل ربك ذللا يخرج من بطونها ~~شراب مختلف ألوانه فيه شفآء للناس إن فى ذالك لآية لقوم يتفكرون * والله ~~خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكى لا يعلم بعد علم شيئا إن ~~الله عليم قدير * والله فضل بعضكم على بعض فى الرزق فما الذين فضلوا برآدى ~~رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سوآء أفبنعمة الله يجحدون * والله جعل ~~لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات ~~أفبالباطل يؤمنون وبنعمت الله هم يكفرون * ويعبدون من دون الله ما لا يملك ~~لهم رزقا من السماوات والارض شيئا ولا يستطيعون * فلا تضربوا لله الامثال ~~إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون) *) يعني المطر " * (فأحيا به الأرض بعد ~~موتها) *) جدوبها ودروسها " * (إن في ذلك لآية لقوم يسمعون) *) بسمع القلوب ~~ولا بسمع الآذان. # " * (وإن لكم في الأنعام لعبرة) *) لعظة " * (نسقيكم) *). # قرأ أهل المدينة وابن عامر ونافع وعاصم بفتح النون. # وقرأ الباقون بضمه. واختاره أبو عبيد قال: لأنه شراب دائم. # وحكى عن الكسائي أن العرب تقول: أسقيته نهرا وأسقيته لبنا إذا جعلت له ~~سقيا دائما، فإذا أراد أنهم أعطوه شربة قالوا: سقيناه. # وقال غيره: هما لغتان يدل عليه قول لبيد في صفة السقاية: # سقى قومي بني مجد وأسقى نميرا والقبائل من هلال PageV06P025 # فجمع بين اللغتين. # " * (مما في بطونه) *) ولم يقل بطونها والأنعام جميع، قال المبرد: كناية ~~إلى النعم والنعم والأنعام واحد ولفظ النعم، واستشهد لذلك برجز بعض ~~الأعراب. # إذا رأيت أنجما من الأسد جبهته أو الخراة والكند بال سهيل في الفضيح ففسد ~~وطاب ألبان اللقاح فبرد ولم يقل فبردت لأنه رد إلى (اللبن أو الخراة). # قال أبو عبيدة والأخفش: النعم يذكر ويؤنث فمن أنث فلمعنى الجمع، ومن ذكر ms1748 ~~فلحكم اللفظ، ولأنه لا واحد له من لفظه. # وقال الشاعر يذكره: # أكل عام نعم تحوونه يلقحه قوم وتنتجونه إن له نخيل فلا يحمونه. # وقال الكسائي: رد الكناية إلى المراد في بطون ما ذكر. # وقال بعضهم: أراد بطون هذا الشيء، كقول الله: " * (فلما رأى الشمس بازغة ~~قال هذا ربي) *) وقوله: " * (وإني مرسلة إليهم بهدية) *) الآية " * (فلما ~~جاء سليمان) *) ولم يقل: جاءت. # وقال: الصلتان العبدي. # إن السماحة والمرؤة ضمنا قبرا بمرو على الطريق الواضح وقال الآخر: # وعفراء أدنى الناس مني مودة وعفراء عني المعرض المتواني وقال الآخر: ~~PageV06P026 # إذا الناس ناس والبلاد بغبطة وإذ أم عمار صديق مساعف كل ذلك على معنى هذا ~~الشخص وهذا الشيء. # وقال المؤرج: الكناية مردودة إلى البعض والجزء، كأنه قال: نسقيكم مما في ~~بطونه اللبن، إذ ليس لكلها لبن وإنما يسقى من ذوات اللبن، فاللبن فيه مضمر. # " * (من بين فرث) *) وهو ما في الكرش فإذا أخرج منه لا يسمى فرثا " * ~~(ودم لبنا خالصا) *) خلص من الفرث والدم ولم يختلط بهما " * (سائغا ~~للشاربين) *) جاهزا هنيئا يجرى في الحلق ولا يغص شاربه، وقيل: إنه لم يغص ~~أحد باللبن قط. # قال ابن عباس: إذا أكلت الدابة العلف واستقر في كرشها لحينه، وكان أسفله ~~فرث وأوسطه لبن وأعلاه دم الكبد (فما كان) على هذه الأصناف الثلاثة يقسم ~~فيجري الدم في العروق، ويجري اللبن في الضرع، ويبقى الفرث كما هو. # " * (ومن ثمرات النخيل والأعناب) *) يعني ذلكم أيضا عبرة فيما نسقيكم ~~ونرزقكم من ثمرات النخيل والأعناب " * (تتخذون منه) *) الكناية في قوله: " ~~* (منه) *) عائدة إلى المذكورين. # " * (سكرا ورزقا حسنا) *). # قال قوم: السكر: الخمر، والرزق الحسن: الخل والعنب والتمر والزبيب، ~~قالوا: وهذا قول تحريم الخمر، وإلى هذا القول ذهب ابن مسعود وابن عمرو ~~وسعيد بن جبير وأيوب وإبراهيم والحسن ومجاهد وعبد الرحمن بن أبي ليلى ~~والكلبي، وهي رواية عمرو بن سفيان البصري عن ابن عباس قال: السكر: ما حرم ~~من ثمرتها، والرزق الحسن: ما حل من ثمرتهما. أما السكر فخمور هذه الأعاجم، ~~وأما الرزق الحسن فما ms1749 تنتبذون وما تخللون وما تأكلون. # قال: ونزلت هذه الآية ولم يحرم الخمر يومئذ، وإنما نزل تحريمها بعد ذلك ~~في سورة المائدة. # وقال الشعبي: السكر: ما شربت، والرزق الحسن: ما أكلت. # وروى العوفي عن ابن عباس: أن الحبشة يسمون الخل السكر. # وقال بعضهم: السكر: النبيذ المسكر وهو نقيع التمر والزبيب إذا اشتد، ~~والمطبوخ من العصير وهو قول الضحاك والشعبي برواية مجالد وأبي روق وقول ~~النخعي ورواية الوالبي عن ابن عباس، وقيل: هو نبيذ التمر. # قال النبي صلى الله عليه وسلم (الخمر ما اتخذ من العنب، والسكر من التمر، ~~والبتع من العسل، والمزر PageV06P027 # من الذرة (والبيرا) من الحنطة، وأنا أنهاكم عن كل مسكر). # وقال أبو عبيدة: السكر: الطعم، يقال: هذا سكر لك، أي طعم لك. # وأنشد: # جعلت عيب الأكرمين سكرا " * (إن في ذلك لآية لقوم يعقلون وأوحى ربك إلى ~~النحل) *) أي ألقى (على مسامعها) أو قذف في أنفسها ففهمته، والنحل: زنابير ~~العسل، واحدها نحلة " * (أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون) ~~*) يبنون، وقال ابن زيد: هو الكرم. # " * (ثم كلي من كل الثمرات) *) ليس معنى الكل العموم وهو كقوله: " * ~~(وأوتيت من كل شيء) *) وقوله: " * (تدمر كل شيء بأمر ربها) *). # " * (فاسلكي سبل ربك) *) فأدخلي طرق ربك " * (ذللا) *). # قال بعضهم: الذلل يعني الطرق، ويقول هي مذللة للنحل. # قال مجاهد: (لا يتوعر عليها مكان سلكته). # قال آخرون: الذلل نعت (النحل). # قال قتادة وغيره: يعني مطيعة منقادة. # " * (يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه) *) أبيض وأحمر وأصفر " * (فيه ~~شفاء للناس) *). # يروى أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أخي يشتكي بطنه، ~~فقال: (اسقه عسلا) فذهب ثم رجع فقال: سقيته فلم يغن عنه شيئا. فقال عليه ~~الصلاة والسلام: (إذهب واسقه عسلا فقد صدق الله وكذب بطن أخيك) فسقاه ~~فكأنما نشط من عقال، (رواه) عطية عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري ~~PageV06P028 # وقال مجاهد: " * (فيه شفاء للناس) *) أي في القرآن. والقول الأول أولى ~~بالصواب وأليق بظاهر الكتاب. # روى وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن ms1750 أبي الأحوص عن عبد الله قال: العسل ~~شفاء من كل داء، والقرآن شفاء ما في الصدور. # الأعمش عن خيثم عن الأسود قال: قال عبد الله: عليكم بالشفائين: العسل ~~والقرآن. # " * (إن في ذلك) *) أي فيما ذكرنا " * (لاية لقوم يتفكرون) *) فيعتبرون " ~~* (والله خلقكم ثم يتوفاكم) *) صبيانا وشبابا وكهولا " * (ومنكم من يرد إلى ~~أرذل العمر) *) أي أردؤه، يقال منه: (ذل الرجل وفسل، يرذل رذالة ورذولة ~~ورذلته أنا). # قال ابن عباس: يعني إلى أسفل العمر. # مقاتل: وابن زيد: يعني الهرم. # قتادة: أرذل العمر سبعون سنة. # وروى الأصبغ بن نباتة عن علي (ح) قال: أرذل العمر خمس وسبعون سنة. # " * (لكي لا يعلم بعد علم شيئا) *) أي لا يعقل من بعد عقله الأول شيئا. # " * (إن الله عليم قدير) *) نظيرها في سورة الحج. # " * (والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا) *) في الرزق " * ~~(برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم) *) من العبيد حتى يستووا هم وعبيدهم في ~~ذلك، يقول الله جل ثناؤه: فهم لا يرضون أن يكونوا هم ومماليكهم فيما ~~رزقناهم سواء وقد جعلوا عبيدي شركائي في ملكي وسلطاني. يلزم بهذا المثل ~~الحجة على المشركين، وهذا مثل ضربه الله عز وجل، فما منكم من يشرك مملوكه ~~في زوجته وقرابته وماله أفتعدلون بالله خلقه وعباده، فإن لم ترض لنفسك هذا ~~فالله أحق أن ينزه من ذلك ولا تعدل به أحدا من عباده وخلقه. # عبد الله بن عباس: نزلت هذه الآية في نصارى نجران حين قالوا: عيسى ابن ~~الله، يقول: لا يرد المولى على ما ملكت يمينه مما رزق حتى يكون (المولى ~~والملوك) في المنال شرعا سواء فكيف ترضون لي مالا ترضون لأنفسكم نظيرها في ~~سورة الروم " * (ضرب لكم مثلا من أنفسكم) *) (مثلا تعاينه). PageV06P029 # قال " * (أفبنعمة الله يجحدون) *) بالاشراك به. # قرأ عاصم: بالتاء على الخطاب، لقوله: " * (والله خلقكم) *) * * (والله ~~فضل بعضكم على بعض) *). # وقرأ الباقون: بالياء لقوله: " * (فهم فيه سواء) *) واختاره أبو عبيد ~~وأبو حاتم: لقرب المخبر منه. # " * (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا) *) يعني أنه خلق من ms1751 آدم زوجته حواء ~~" * (وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة) *). # ابن عباس والنخعي وابن جبير وأبو الأضحى: هم الأصهار أختان الرجل على ~~بناته. # روى شعبة عن عاصم: بن بهدلة قال: سمعت زر بن حبيش وكان رجلا غريبا أدرك ~~الجاهلية قال: كنت أمسك على عبد الله المصحف فأتى على هذه الآية قال: هل ~~تدري ما الحفدة، قلت: هم حشم الرجل. # قال عبد الله: لا، ولكنهم الأختان. وهذه رواية الوالبي عن ابن عباس. # وقال عكرمة والحسن والضحاك: هم الخدم. # مجاهد وأبو مالك الأنصاري: هم الأعوان، وهي رواية أبي حمزة عن ابن عباس ~~قال: من أعانك حفدك. # وقال الشاعر: # حفد الولائد حولهن وأسلمت بأكفهن أزمة الأجمال وقال عطاء: هم ولد الرجل ~~يعينونه ويحفدونه ويرفدونه ويخدمونه. # وقال قتادة: (مهنة يمتهنونكم) ويخدمونكم من أولادكم. # الكلبي ومقاتل: البنين: الصغار، والحفدة: كبار الأولاد الذين يعينونه على ~~عمله. # مجاهد وسعيد بن جبير عن ابن عباس: إنهم ولد الولد. # ابن زيد: هم بنو المرأة من الزوج الأول. وهي رواية العوفي عن ابن عباس: ~~هم بنو امرأة الرجل الأول. # وقال العتبي: أصل الحفد: مداركة الخطر والإسراع في المشي. PageV06P030 # فقيل: لكل من أسرع في الخدمة والعمل: حفدة، واحدهم حافد، ومنه يقال في ~~دعاء الوتر: إليك نسعى ونحفد، أي نسرع إلى العمل بطاعتك. # وأنشد ابن جرير (للراعي): # كلفت مجهولها نوقا يمانية إذا الحداة على أكسائها حفدوا " * (ورزقكم من ~~الطيبات أفبالباطل يؤمنون) *). # قال ابن عباس: بالأصنام. # " * (وبنعمة الله هم يكفرون) *) يعني التوحيد الباطل فالشيطان أمرهم بنحر ~~البحيرة والسائبة والوصيلة والحام " * (وبنعمة الله) *) بما أحل الله لهم " ~~* (هم يكفرون) *) يجحدون تحليله. # " * (ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات) *) يعني ~~المطر " * (والأرض) *) يعني النبات. # " * (شيئا) *)، قال الأخفش: هو بدل من الرزق وهو في معنى: ما لا يملكون ~~من الرزق شيئا قليلا ولا كثيرا. # قال الفراء: نصب (شيئا) بوقوع الرزق عليه. كما قال سبحانه: " * (ألم نجعل ~~الأرض كفاتا أحياء وأمواتا) *) أي يكفت الأحياء والأموات. ومثله قوله ~~تعالى: * (أو إطعام في يوم ذي مسغبة ms1752 يتيما ذا مقربة) * * (ولا يستطيعون) *) ~~ولا يقدرون على شيء، " * (فلا تضربوا لله الأمثال) *) يعني الأشباه ~~والأشكال فيشبهوه بخلقه ويجعلون له شريكا فإنه واحد لا مثيل له " * (إن ~~الله يعلم) *) خطأ ما يضربون له من الأمثال " * (وأنتم لا تعلمون) *) صواب ~~ذلك من خطأه. # (* (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شىء ومن رزقناه منا رزقا حسنا ~~فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون * وضرب ~~الله مثلا رجلين أحدهمآ أبكم لا يقدر على شىء وهو كل على مولاه أينما يوجهه ~~لا يأت بخير هل يستوى هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم * ولله غيب ~~السماوات والارض ومآ أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على كل ~~شىء قدير * والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع ~~والابصار والأفئدة لعلكم تشكرون) * PageV06P031 # ثم ضرب الله تعالى مثلا المؤمن والكافر فقال عز من قائل: " * (ضرب الله ~~مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء) *) هو مثل الكافر رزقه الله مالا فلم ~~يقدم خيرا ولم (يعمل) فيه بطاعة الله تعالى " * (ومن رزقناه منا رزقا حسنا ~~فهو ينفق منه سرا وجهرا) *) هو مثل المؤمن أعطاه الله مالا فعمل فيه بطاعة ~~الله وأنفقه فيما يرضي الله سرا وجهرا فأثابه الله على ذلك النعيم المقيم ~~في الجنة " * (هل يستوون) *) ولم يقل يستويان لمكان (من) لأنه اسم مبهم ~~يصلح للواحد، والاثنين، والجميع، والمؤنث، والمذكر، وكذلك قوله: " * ~~(ويعبدون من دون الله مالا يملك لهم رزقا) *) ثم قال: " * (ولا يستطيعون) ~~*) بالجمع لأجل (ما) ومعنى الآية: هل يستوي هذا الفقر والبخل والغنى ~~(والسخاء) فكذلك لا يستوي الكافر العاصي المخالف لأمر الله والمؤمن المطيع ~~له. # روى ابن جريج عن عطاء: " * (عبدا مملوكا) *) قال: هو أبو جهل بن هشام " * ~~(ومن رزقناه منا رزقا حسنا) *) أبو بكر الصديق (ح). # ثم قال: " * (الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون) *) يقول الله تعالى: ليس ~~الأمر كما يفعلون ولا القول كما يقولون، ماللأوثان عندهم من يد، ولا ms1753 معروف ~~فيحمد عليه، إنما الحمد هو الكامل لله خالصا، لأنه هو المنعم والخالق ~~والرازق ولكن أكثر هؤلاء الكفرة لا يعلمون أنها كذلك. ثم ضرب مثلا آخر ~~بنفسه والأصنام فقال: " * (وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على ~~شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه) *) يرسله " * (لا يأت بخير) *) لأنه لا ~~يفهم ما يقال، ولا يفهم عنه. # وقال ابن مسعود: أينما توجهه لا يأت بخير، هذا مثل للصنم الذي لا يسمع ~~ولا ينطق ولا يعقل ولا يفعل وهو كل على (عائده) يحتاج أن يحمله ويضعه ~~ويخدمه " * (هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل) *) يعني الله قادر متكلم بأمر ~~التوحيد فليس كصنمكم، فإنه لا يأمر بالتوحيد " * (وهو على صراط مستقيم) *). # قال الكلبي: يعني وهو يدلكم على صراط مستقيم، وقيل: هو رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هو على صراط مستقيم. # قال الكلبي: يعني وهو يدلكم على صراط مستقيم. # آخر: ومن قال: كل المسلمين المؤمن والكافر، وهي رواية عقبة عن ابن عباس. # وروى إبراهيم بن عكرمة بن يعلي بن منبه عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية ~~في عثمان ابن عفان (ح) ومولاه. وكان عثمان ينفق عليه ويكفيه المؤنة وكان ~~مولاه يكره الإسلام (ويأباه وينهاه عن) الصدقة ويمنعه من النفقة. # وقال مقاتل: نزلت هذه الآية في هاشم بن عمرو بن الحرث بن ربيعة القرشي ~~وكان رجلا قليل الخير يعادي رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV06P032 # وقال عطاء: (الأبكم أبي بن حلف) ومن يأمر بالعدل حمزة وعثمان بن عفان ~~وعثمان بن مظعون. # " * (ولله غيب السماوات والأرض وما أمر الساعة) *) في قريب كونها وسرعة ~~قيامها " * (إلا كلمح البصر) *) (كالنظر في البصر) ورجع الطرف؛ لأن ذلك هو ~~أن يقال له: كن فيكون، " * (أو هو أقرب) *) بل هو أقرب " * (إن الله على كل ~~شيء قدير) *) نزلت في الكفار الذين استعجلوا القيامة استهزاء منهم. # " * (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم) *). # قرأ الأعمش: " * (إمهاتكم) *) بكسر الألف والميم. # وقرأ حمزة والكسائي بكسر الألف وفتح الميم. # وقرأ الباقون بضم الألف وفتح الميم. ms1754 # وأصل الأمهات: أمات، فزيدت الهاء للتأكيد كما زادوها في أهرقت الماء ~~وأصله أرقت " * (لا تعلمون شيئا) *) هذا كلام تام. # ثم ابتدأ فقال: " * (وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة) *) لأن الله ~~تعالى جعل (لعباده السمع) والأبصار والأفئدة قبل إخراجهم من بطون أمهاتهم ~~وإنما (أعطاهم العلم) بعد ما أخرجهم منها " * (لعلكم تشكرون) *) نعمه. # (* (ألم يروا إلى الطير مسخرات فى جو السمآء ما يمسكهن إلا الله إن فى ~~ذالك لآيات لقوم يؤمنون * والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود ~~الانعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها ~~وأشعارهآ أثاثا ومتاعا إلى حين * والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من ~~الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم ~~نعمته عليكم لعلكم تسلمون * فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين * يعرفون ~~نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون) *) 2 " * (ألم يروا) *). قرأ يحيى ~~بن وثاب والأعمش وحمزة ويعقوب بالتاء. # وقرأ عاصم بضمر التاء. واختاره أبو عبيد لما قبلها. # " * (إلى الطير مسخرات) *) مذللات " * (في جو السماء) *) أي في الهواء ~~بين الأرض والسماء " PageV06P033 # * (ما يمسكهن) *) في الهواء " * (إلا الله إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ~~والله جعل لكم من بيوتكم) *) التي هي من الحجر والمدر " * (سكنا) *) مسكنا ~~تسكنونه. # قال الفراء: السكن: الدار، والسكن بجزم الكاف: أهل البلد. # " * (وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا) *) يعني الخيام والقباب والأخبية ~~(والفساطيط من الأنطاع) والأدم وغيرها " * (تستخفونها يوم ظعنكم) *) رحلكم ~~وسفركم " * (ويوم إقامتكم) *) في بلادكم (لا يثقل) عليكم في الحالتين. # واختلف القراء في قوله: " * (يوم ظعنكم) *). # فقرأ الكوفيون بجزم العين، وقرأ الباقون: بفتحه. وإختاره أبو عبيد وأبو ~~حاتم، لأنه (أشهر) اللغتين وأفصحهما. " * (ومن أصوافها) *) يعني أصواف ~~الضان وأوبار الإبل وأشعار المعز. والكنايات كلها راجعة إلى الأنعام. # " * (أثاثا) *) قال ابن عباس: مالا، مجاهد: (متاعا). # حميد بن عبد الرحمن: (أثاثا يعني) الأثاث: المال أجمع من الإبل والغنم ~~والعبيد، والمتاع غيره هو متاع البيت من الفرش والأكسية وغيرها ولم يسمع له ~~واحد مثل المتاع. # وقال أبو ms1755 زيد: واحد الأثاث أثاثة. قال الخليل: أصله من الكثرة واجتماع ~~بعض المتاع إلى بعض حتى يكثر ومنه شعر الشعراء كثر وأث شعر فلان أي إذا كثر ~~والتف. # قال أمرؤ القيس: # أثيث كقنو النخلة المتعال قال محمد بن نمير الثقفي في الأثاث: # أهاجتك الظعائن يوم بأتوا بذي الزي الجميل من الأثاث " * (ومتاعا) *) ~~(بلاغا) تنتفعون بها " * (إلى حين) *) يعني الموت. وقيل: إلى حين يبلى ~~ويفنى. # " * (والله جعل لكم مما خلق ظلالا) *) تستظلون بها من شدة الحر وهو ظلال ~~الأشجار والسقوف والأبنية " * (ومن الجبال أكنانا) *) يعني الغيران ~~والأسراب والمواضع التي تسكنون فيها واحدها كن " * (وجعل لكم سرابيل) *) ~~قمصا من الكتان والقطن والخز والصوف " * (تقيكم) *) تمنعكم PageV06P034 # " * (الحر) *). # (وقال) أهل المعاني: (أراد) الحر والبرد فأكتفى بأحدهما عن الآخر بدلالة ~~الكلام عليه نظيره قوله: " * (إن علينا للهدى) *) يعني الهدي والإضلال. # " * (وسرابيل تقيكم بأسكم) *) يعني الدروع ولباس الحرب والمعنى: تقيكم في ~~بأسكم السلاح أن يصل إليكم " * (كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون) *) ~~يخضعون له بالطاعة ويخلصون له بالعبادة. # وروى نوفل بن أبي (عقرب) عن ابن عباس أنه قرأ: (يتم نعمته عليكم لعلكم ~~تسلمون) بالفتح، يعني من الجراحات. # قال أبو عبيد: الاختيار قراءة العامة، لأن ما أنعم الله علينا في الإسلام ~~أكثر من إنعامه علينا في السلامة من الجراح. # وقال عطاء الخراساني في هذه الآية: إنما أنزل القرآن على قدر معرفتهم ألا ~~ترى إلى قوله تعالى: " * (وجعل لكم من الجبال اكنانا) *) وما جعل لكم من ~~السهول أعظم وأكثر ولكنهم كانوا أصحاب جبال. وقال: " * (ومن أصوافها ~~وأوبارها وأشعارها) *) وما جعل لهم من غير ذلك أعظم وأكثر ولكنهم كانوا ~~أصحاب وبر وشعر. الا ترى إلى قوله: " * (وينزل من السماء من جبال فيها من ~~برد فيصيب به من يشاء) *) وما ينزل من (الثلج) أعظم وأكثر ولكنهم كانوا لا ~~يعرفونه، ألا ترى إلى قوله: " * (سرابيل تقيكم الحر) *) وما يقي من البرد ~~أعظم وأكثر ولكنهم ظلوا أصحاب حر. # " * (فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين يعرفون نعمة الله) *). # قال السدي: يعني محمد صلى الله ms1756 عليه وسلم " * (ثم ينكرونها) *) يكذبون ~~ويجحدون نبوته. # قال مجاهد: يعني ما عدد عليهم في هذه السورة من النعم ينكرون ذلك فيزعمون ~~أنهم ورثوا ذلك عن آبائهم، وبمثله قال قتادة. # وقال الكلبي: وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر هذه النعم لهم ~~فقالوا: نعم هذه كلها من الله تعالى ولكنها بشفاعة آلهتنا. وقال عون بن عبد ~~الله: هو قول الرجل لولا فلان لكان كذا، لولا فلان ما أصبت كذا. ~~PageV06P035 # " * (وأكثرهم الكافرون) *) الجاحدون. # (* (ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون * ~~وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون * وإذا رءا الذين ~~أشركوا شركآءهم قالوا ربنا هاؤلآء شركآؤنا الذين كنا ندعوا من دونك فألقوا ~~إليهم القول إنكم لكاذبون * وألقوا إلى الله يومئذ السلم وضل عنهم ما كانوا ~~يفترون * الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما ~~كانوا يفسدون * ويوم نبعث فى كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا ~~على هاؤلآء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين) ~~*) 2 " * (ويوم نبعث من كل أمة شهيدا) *) يعني رسولها " * (ثم لا يؤذن ~~للذين كفروا) *) في الاعتذار " * (ولا هم يستعتبون) *) يسترضون، يعني لا ~~يكلفون أن يرضوا ربهم لأن الآخرة ليست بدار تكليف، ولا يتركون للرجوع إلى ~~دار الدنيا (فيتوبون) * * (وإذا رأى الذين ظلموا) *) كفروا " * (العذاب فلا ~~يخفف عنهم ولا هم ينظرون) *) يؤخرون " * (وإذا رأى الذين أشركوا) *) يوم ~~القيامة " * (شركاءهم) *) أوثانهم " * (قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ~~ندعو من دونك) *) أربابا ونعبدهم " * (فألقوا إليهم القول) *) أي قالوا ~~لهم، يقال: ألقيت إليك كذا، يعني: قلت لك " * (إنكم لكاذبون) *) في تسميتنا ~~آلهة ما دعوناكم إلى عبادتنا ولا علمنا بعبادتكم إيانا " * (وألقوا) *) ~~يعني المشركين " * (إلى الله يومئذ السلم) *) استسلموا وانقادوا لحكمه فيهم ~~ولم تغن عنهم آلهتهم شيئا " * (وضل) *) زال (........) * * (عنهم ما كانوا ~~يفترون) *) من إنها تشفع لهم. # " * (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب) *). # روى عبد الله بن مرة ms1757 عن مسروق قال: قال عبد الله: " * (زدناهم عذابا فوق ~~العذاب) *)، قال: عقارب لها أنياب أمثال النخل الطوال، ابن عباس ومقاتل: ~~يعني خمسة أنهار من صفر مذاب كالنار يسيل من تحت العرش، يعذبون بها ثلث على ~~مقدار الليل وثلثان على مقدار النهار. # سعيد بن جبير: حيات أمثال البخت وعقارب أمثال البغال تلسع إحداهن اللسعة ~~يجد صاحبها حمتها أربعين خريفا. # وقيل: إنهم يخرجون من حر النار إلى الزمهرير فيبادرون من شدة الزمهرير ~~إلى النار. # ويقال: هو أنهم يحملون أثقال أتباعهم. كما قال الله تعالى " * (وليحملن ~~أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم) *). PageV06P036 # ويقال: إنه يضاعف لهم العذاب. # " * (بما كانوا يفسدون) *) في الدنيا من الكفر وصد الناس عن الإيمان " * ~~(ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم) *) يعني عليها، وإنما قال: " ~~* (من أنفسهم) *) لأنه كان يبعث إلى الأمم أنبياءها منها " * (وجئنا بك) *) ~~يا محمد " * (شهيدا على هؤلاء) *) الذين بعثت إليهم " * (ونزلنا عليك ~~الكتاب تبيانا لكل شيء) *) يحتاج إليه من الأمر والنهي، والحلال والحرام، ~~والحدود والأحكام * (وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين) * * (إن الله يأمر بالعدل) ~~*) يعني بالإنصاف " * (والإحسان) *) إلى الناس، الوالبي عن ابن عباس: ~~العدل: التوحيد، والإحسان أداء الفرائض. # (وقيل:) العدل: شهادة أن لا إله إلا الله، والاحسان: الاخلاص فيه. # عطاء عنه: العدل: مصطلح الأنداد، والإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، ~~مقاتل: العدل: التوحيد، والإحسان: العفو عن الناس، وقيل: العدل في الأفعال ~~والإحسان في الأقوال. كقوله: " * (وقولوا للناس حسنا) *). # " * (وإيتاء ذي القربى) *) صلة الرحم " * (وينهى عن الفحشاء) *) القبيح ~~من الأقوال والأفعال. # وقال ابن عباس: الزنا. # " * (والمنكر) *) ما لا يعرف في شريعة ولا سنة " * (والبغي) *) الفسق ~~والظلم. # وقال ابن عيينة: (والعدل في مستوى) السر والعلانية. والإحسان أن تكون ~~سريرته أحسن من علانيته. والفحشاء أن تكون علانيته أحسن من سريرته. # " * (يعظكم لعلكم تذكرون) *) تتعظون. # قتادة: إن الله تعالى أمر عباده بمكارم الأخلاق ومعاليها، ونهاهم عن ~~سفاسف الأخلاق ومذاقها. # وقال ابن مسعود: وأجمع آية في القرآن هذه الآية. # شهر بن حوشب عن ابن عباس قال: بينما رسول الله صلى الله ms1758 عليه وسلم بفناء ~~بيته بمكة جالسا إذ مر به عثمان بن مظعون فكسر إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال له رسول الله: (ألا تجلس) قال: بلى، فجلس إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مستقبله فبينما هو يحدثه إذ شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بصره إلى السماء فنظر ساعة فأخذ يضع بصره حتى وقع على يمينه في الأرض فتحرف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره فأخذ ينغض ~~رأسه كأنه يستفهم شيئا يقال له، ثم شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم بصره ~~إلى السماء كما شخص أول مرة فأتبعه بصره حتى توارى في السماء فأقبل إلى ~~PageV06P037 # عثمان كحالته الأولى، فقال: يا محمد فيما كنت أجالسك ما رأيتك تفعل فعلتك ~~لغداة؟ قال: (وما رأيتني فعلت)؟ قال: رأيتك تشخص بصرك إلى السماء ثم وضعته ~~على يمينك فتحرفت إليه وتركتني، فأخذت تنغض رأسك كأنك تستفهم شيئا يقال لك. ~~فقال: (أو فطنت إلى ذلك)؟ قال: نعم، قال: (أتاني رسول الله جبرائيل آنفا ~~وأنت جالس) قال: نعم: فماذا قال: لك؟ قال: قال: " * (إن الله يأمر بالعدل ~~والإحسان) *) إلى آخره. # قال عثمان: فذلك الحين استقر الإيمان في قلبي وأحببت محمدا صلى الله عليه ~~وسلم. # وروى حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ ~~على الوليد بن المغيرة " * (إن الله يأمر بالعدل) *) إلى آخر الآية، قال ~~له: يا بن أخ أعد، فأعاد عليه. فقال: إن له والله لحلاوة وإن عليه لطلاوة ~~فإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وما هو بقول بشر، ثم لم يسلم، فأنزل الله ~~فيه: * (وأعطى قليلا وأكدى) * * (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا ~~الأيمان بعد توكيدها) *) تشديدها (ويحنثوا فيها)، والتوكيد لغة أهل الحجاز، ~~أما أهل نجد فإنهم يقولون: أكدت تأكيدا " * (وقد جعلتم الله عليكم كفيلا) ~~*) بالوفاء " * (إن الله يعلم ما تفعلون) *) واختلفوا فيمن نزلت هذه الآية ~~وإن كان حكمها عاما. # فقال بعضهم: نزلت في الذين ms1759 بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم ~~الله بالوفاء بها. # وقال مجاهد وقتادة: نزلت في حلف أهل الجاهلية. # ثم ضرب جل ثناؤه مثلا لنقض العهد، فقال عز من قائل: " * (ولا تكونوا ~~كالتي نقضت غزلها من بعد قوة) *) أي من بعد إبرامه وإحكامه، وكان بعض أهل ~~اللغة يقول: القوة ما غزل على طاقة واحدة ولم يثن. # الكلبي ومقاتل: هي امرأة خرقاء حمقاء من قريش يقال لها: ريطة بنت عمرو بن ~~سعد بن كعب بن زيد مناة بن تميم كانت اتخذت مغزلا بقدر ذراع وصنارة مثل ~~الإصبع وفتل عظمة على قدرها وكانت تغزل من الصوف والشعر والوبر وتأمر ~~جواريها بذلك فكن يغزلن من الغداة إلى نصف النهار، فإذا انتصف النهار أمرت ~~جواريها بنقض جميع ما غزلن فهذا كان دأبها. # وقوله " * (أنكاثا) *) يعني أنقاضا واحدتها نكثة، وهو كل ما نقض بعد ~~الفتل غزلا كان أو حبالا " * (تتخذون أيمانكم دخلا بينكم) *) أي دخلا ~~وخيانة وخديعة. # قال أبو عبيدة: كل أمر لم يكن صحيحا فهو دخل PageV06P038 # " * (أن تكون) *) أي لأن تكون " * (أمة هى أربى) *) أكثر وأجل " * (من ~~أمة) *). # قال مجاهد: ذلك أنهم كانوا يحالفون الحلف فيجدون أكبر منهم وأعز ~~ويستيقنوه فيحلف هؤلاء ويحالفون الأكثر فنهاهم الله تعالى عن ذلك " * (إنما ~~يبلوكم الله به) *) يختبركم بأمره إياكم بالوفاء بالعهد " * (وليبينن لكم ~~يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون) *) في الدنيا " * (ولو شاء الله لجعلكم ~~امة واحدة) *) على ملة واحدة، " * (ولكن يضل من يشاء) *) بخذلانه إياهم ~~عدلا منه فيهم " * (ويهدي من يشاء) *) بتوفيقه إياهم فضلا منه " * (ولتسألن ~~عما كنتم تعملون) *)) . # * (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتآء ذى القربى وينهى عن الفحشاء ~~والمنكر والبغى يعظكم لعلكم تذكرون * وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا ~~تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما ~~تفعلون * ولا تكونوا كالتى نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم ~~دخلا بينكم أن تكون أمة هى أربى من أمة إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم ~~يوم القيامة ما كنتم فيه ms1760 تختلفون * ولو شآء الله لجعلكم أمة واحدة ولاكن ~~يضل من يشآء ويهدى من يشآء ولتسئلن عما كنتم تعملون * ولا تتخذوا أيمانكم ~~دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم ~~عذاب عظيم * ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا إنما عند الله هو خير لكم إن ~~كنتم تعلمون * ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم ~~بأحسن ما كانوا يعملون * من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه ~~حيواة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون * فإذا قرأت القرءان ~~فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم * إنه ليس له سلطان على الذين ءامنوا وعلى ~~ربهم يتوكلون * إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون) *) 2 " ~~* (ولا تتخذوا أيمانكم دخلا) *) خديعة وفسادا " * (بينكم) *) يغرون بها ~~الناس فتسكنون إلى إيمانكم ويأمنون ثم ينقضونها ويختلفون فيها " * (فتزل ~~قدم بعد ثبوتها) *) فتهلكوا بعد ما كنتم آمنين، والعرب تقول لكل مبتل بعد ~~عافية أو ساقط في ورطة بعد سلامة: زلت قدميه. # كقول الشاعر: # سيمنع منك السبق إن كنت سابقا وتلطع إن زلت بك القدمان " * (وتذوقوا ~~السوء) *) العذاب " * (بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم ولا تشتروا ~~بعهد الله ثمنا قليلا) *) يعني ولا تنقظوا عهودكم تطلبون بنقضها عوضا قليلا ~~من الدنيا، ولكن أوفوا بها PageV06P039 # فإنما عند الله من الثواب لكم على الوفاء بذلك " * (خير لكم إن كنتم ~~تعلمون) *) فصل ما بين العوضين ثم بين ذلك " * (ما عندكم ينفد وما عند الله ~~باق ولنجزين) *) بالنون عاصم. الباقون بالياء. # " * (الذين صبروا) *) على الوفاء في السراء والضراء " * (أجرهم بأحسن ما ~~كانوا يعملون) *) دون أسوأها ويغفر سيئاتهم بفضله " * (من عمل صالحا من ذكر ~~أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة) *) اختلفوا فيها: # فقال سعيد بن جبير وعطاء والضحاك: هي الرزق الحلال، وهو رواية ابن أبي ~~مالك وأبي الربيع عن ابن عباس. # وقال الحسن وعلي وزيد و وهب بن منبه: هي القناعة والرضا بما قسم الله، ~~وهذه رواية عكرمة عن ابن عباس. ms1761 # وقال مقاتل بن حيان: يعني أحسن في الطاعة، وهي رواية عبيد بن سليم عن ~~الضحاك، فقال: من يعمل صالحا وهو مؤمن في فاقة أو ميسرة فحياة طيبة. ومن ~~أعرض عن ذكر الله فلم يؤمن ولم يعمل عملا صالحا فمعيشة ضنك لا خير فيها. # أبو بكر الوراق: هي حلاوة الطاعة. # الوالبي عن ابن عباس: هي السعادة، مجاهد وقتادة وابن زيد: هي الجنة، ~~ومثله روي عن الحسن وقال: لا تطيب الحياة لأحد إلا في الجنة. # " * (ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) *). # قال أبو صالح: جلس ناس من أهل التوراة وأهل الإنجيل وأهل الأوثان، فقال ~~هؤلاء: نحن أفضل، وقال هؤلاء: نحن أفضل، فأنزل الله عز وجل هذه الآية " * ~~(فإذا قرأت القرآن) *) يعني فإذا كنت قارئا للقرآن " * (فاستعذ بالله من ~~الشيطان الرجيم) *). # قال محمد بن جرير، وقال الآخرون: مجازه: فإذا أردت قراءة القرآن فاستعذ، ~~كقوله: " * (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا) *) الآية، أي الطهارة مقدمة على ~~الصلاة، وقوله: " * (وإذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) *) معناها وإذا ~~أردتم تطليق النساء لأنه محال أن يأمرهم بالتطليق المعين بعد ما مضى ~~التطليق. وأما حكم الآية: فاعلم أن الاستعاذة عند قراءة القرآن مستحبة في ~~الصلاة وغير الصلاة، هذا قول جماعة الفقهاء إلا مالكا، فإنه لا يتعوذ إلا ~~في قيام رمضان، واحتج بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفتتح ~~الصلاة بالحمد لله رب العالمين، وإنما تأويل هذا PageV06P040 # الحديث أنه كان يفتتح القراءة في الصلاة بالحمد لله رب العالمين، يدل ~~عليه أن الصلاة تفتتح بالتكبير بلا خلاف على أن الخبر متروك الظاهر. # ويدل على صحة ما قلنا حديث جبير بن مطعم قال: رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصلي فقال: (الله أكبر كبيرا والحمد لله وسبحان الله بكرة ~~وأصيلا، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من نفخة ونفثة وهمزة). # وقال ابن مسعود: نفخة الكبر ونفثة الشعر وهمزة المرض يعني الجنون، فإذا ~~تقرر هذا ثبت أن الخبر المتقدم متروك بالظاهر مأخوذ المعنى. # واختلف الفقهاء في وقت الاستعاذة: # فقال أكثرهم: قبل ms1762 القراءة، وهو قول الجمهور، وهو الصحيح المشهور. # وقال أبو هريرة: يتعوذ بعد القراءة وإليه ذهب داود بن علي. # وقال مالك في الصلاة التي يتعوذ فيها وهي قيام رمضان: يتعوذ بعد القراءة ~~واحتج بظاهر الآية، وقد بينا وجهها، والدليل على أنها قبل القراءة، ما روى ~~أبو المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) ثم يقرأ، وأما الكلام في محل ~~الاستعاذة في الصلاة، فقد قال الشافعي: يقولها في أول الركعة، وقيل: إن قال ~~حيث يفتتح كل ركعة قبل القراءة فحسن ما يقرأ به في شيء من الصلاة كما أمره ~~به في أول ركعة. هذا قول عامة الفقهاء. # وقال ابن سيرين: يتعوذ في كل ركعة قبل القراءة. والصحيح المذهب الأول، ~~لأن المروي في الأخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يتعوذ إلا في ~~الأولى، وأما صفتها وفي الصلاة فهي أن ينظر فإن كانت صلاة يسر فيها ~~بالقراءة أسر فيها بالاستعاذة، وإن كانت يجهر فيها بالقراءة: # فقال الشافعي في (الأم): روي أن أبا هريرة أم الناس رافعا صوته: ربنا إنا ~~نعوذ بك من الشيطان الرجيم، وكان ابن عمر يعوذ في نفسه. # قال الشافعي: فإن شاء جهر بها وإن شاء أسر بها. # قال الثعلبي: والاختيار الاخفاء ليفرق بين ما هو قرآن وما هو ليس بقرآن. # فأما لفظة الاستعاذة فالأولى والمستحب أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم؛ لنص القرآن والخبر المتصل المتسلسل، وهو أني قرآت على الشيخ أبي ~~الفضل محمد بن أبي جعفر PageV06P041 # الخزاعي، فقلت: أعوذ بالسميع العليم، فقال لي: قل أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم في المواضع كلها فأني قرأت على أبي الحسين عبد الرحمن بن محمد ~~بالبصرة فقلت: أعوذ بالسميع العليم، فقال: قل أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم، فأني قرأت على عبد الله أبي حامد الزنجاني فقلت: أعوذ بالسميع ~~العليم من الشيطان الرجيم، فقال لي: قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فأني ~~قرأت على أبي عثمان إسماعيل بن ms1763 إبراهيم الأهوازي فقلت: أعوذ بالسميع العليم ~~من الشيطان الرجيم، فقال لي: قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فأني قرأت ~~على محمد بن عبد الله بن بسطام فقلت: أعوذ بالسميع العليم، فقال لي: قل ~~أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فأني قرأت على روح بن عبد المؤمن فقلت: أعوذ ~~بالسميع العليم، فقال لي: قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فأني قرأت على ~~يعقوب الحضرمي فقلت: أعوذ بالسميع العليم، فقال لي: قل أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم، فأني قرأت على سلام بن المنذر، فقلت: أعوذ بالسميع العليم، ~~فقال لي: قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فلقد قرأت على عاصم فقلت: أعوذ ~~بالسميع العليم، فقال لي: قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فلقد قرأت على ~~زر بن حبيش فقلت: أعوذ بالسميع العليم، فقال لي: قل أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم، فلقد قرأت على عبد الله بن مسعود فقلت: أعوذ بالسميع العليم، فقال ~~لي: قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فلقد قرأت على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقلت: أعوذ بالله السميع العليم، فقال لي: (يا ابن أم عبد قل: ~~أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هكذا أقرأنيه جبرائيل عن القلم عن اللوح ~~المحفوظ). # قال ابن عجلان: وهكذا علمني أخي أحمد، وقال: هكذا علمني أخي، وقال: هكذا ~~علمني وكيع بن الجراح، وقال: هكذا علمني سفيان الثوري. # " * (إنه ليس له سلطان) *) حجة وولاية " * (على الذين آمنوا وعلى ربهم ~~يتوكلون) *). # قال سفيان: ليس له سلطان أن يحملهم على ذنب لا يغفر. # " * (إنما سلطانه على الذين يتولونه) *) يطيعونه " * (والذين هم به) *) ~~أي بالله " * (مشركون) *). # وقال بعضهم: الكناية راجعة إلى الشيطان، ومجاز الكلام: الذين يسمعون قوله ~~مشركون بالله، وهذا كما يقال: صار فلان بك عالما، أي من أجلك وبسببك عالما. # (* (وإذا بدلنآ ءاية مكان ءاية والله أعلم بما ينزل قالوا إنمآ أنت مفتر ~~بل أكثرهم لا يعلمون * قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين ءامنوا ~~وهدى وبشرى للمسلمين * ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذى ms1764 ~~يلحدون إليه أعجمى وهاذا لسان عربى مبين * إن الذين لا يؤمنون بآيات الله ~~لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم * إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بآيات ~~الله وأولائك هم الكاذبون * من كفر بالله PageV06P042 # من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولاكن من شرح بالكفر ~~صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم) *) 2 " * (وإذا بدلنا آية مكان ~~آية) *) يعني وإذا نسخنا حكم آية فأبدلنا مكانه حكما آخر، " * (والله أعلم ~~بما ينزل) *) فيما يغير ويبدل أعلم بما هو أصلح لخلقه فيما عدل من أحكامه " ~~* (قالوا إنما أنت) *) يا محمد " * (مفتر) *) وذلك أن المشركين قالوا: إن ~~محمدا يسجد بأصحابه يأمرهم اليوم ويأمرهم غدا ويأتيهم بما هو أهون عليهم، ~~وما هو إلا مفتر يتقوله من تلقاء نفسه. # قال الله: " * (بل أكثرهم لا يعلمون) *) حقيقة القرآن وبيان الناسخ ~~والمنسوخ من الأحكام " * (قل نزله) *) يعني القرآن " * (روح القدس) *) ~~جبرئيل " * (من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا) *) تثبيتا للمؤمنين وتقوية ~~لإيمانهم (......) تصديقا ويقينا " * (وهدى وبشرى للمسلمين ولقد نعلم أنهم ~~يقولون إنما يعلمه بشر) *) آدمي وما هو من عند الله، واختلف العلماء في هذا ~~البشر من هو: # قال ابن عباس: كان قينا بمكة اسمه بلعام وكان نصرانيا يسمى اللسان وكان ~~المشركون يرون رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل عليه ويخرج منه فقالوا: ~~إنما يعلمه بلعام، فأنزل الله تعالى هذه الآية. # وقال عكرمة وقتادة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقري غلاما لبني ~~المغيرة يقال له يعيش وكان يقرأ الكتب، (فقالوا): إنما يعلمه يعيش فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية. # وقال الفراء: قال المشركون إنما يتعلم محمد عن مملوك كان لحويطب بن عبد ~~العزى وكان قد أسلم فحسن إسلامه وكان أعجمي فأنزل الله تعالى هذه الآية. # وقال ابن إسحاق: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني كثيرا ما ~~يجلس عند المروة إلى غلام رومي نصراني، يقال له: خير، عبد لبعض بني الحضرمي ~~وكان يقرأ الكتب. # وقال المشركون: والله ما يعلم محمدا كثيرا ما يأتي به ms1765 إلا خير النصراني، ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية. # وقال طلحة بن عمر: بلغني أن خديجة خ كانت تختلف إلى خير فكانت قريش تقول: ~~إن عبد بني الحضرمي يعلم خديجة وخديجة، تعلم محمدا فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية. # قال عبيد الله بن مسلم الحضرمي: كان لنا عبدان من أهل (عين التمر) يقال ~~لأحدهما PageV06P043 # يسار وللآخر خير، وكانا يصنعان السيوف بمكة وكانا يقرآن بالتوراة ~~والإنجيل، فربما مر بهما النبي صلى الله عليه وسلم وهما يقرآن فيقف فيسمع. # وقال الضحاك: وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا آذاه الكفار يقصد إليهما ~~فيستروح بكلامهما، فقال المشركون: إنما يتعلم محمد منهما، فنزلت هذه الآية. # وقال السدي: كان بمكة رجل نصراني يقال له ابن ميسرة يتكلم بالرومي، فربما ~~يقعد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الكفار: إنما يتعلم محمد منه، ~~فنزلت هذه الآية. # وروى علي بن الحكم وعبيد بن سليمان عن الضحاك: " * (إنما يعلمه بشر) *) ~~قال: كانوا يقولون: إنما يعلمه سلمان الفارسي، وهذا قول غير مرضي؛ لأن ~~سلمان إنما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهذه الآية مكية. # قال الله تكذيبا لهم (وإلزاما) للحجة عليهم: " * (لسان الذي يلحدون إليه) ~~*) أي يميلون إليه ويشيرون إليه. وخص الكسائي هذا الحرف من بين سائره فقرأ ~~بفتح الياء والحاء؛ لأنه كان يحدثه عن سفيان عن أبي إسحاق عن أصحاب عبد ~~الله كذلك. # " * (أعجمي) *) والفرق بين الأعجمي والعجمي، والعربي والإعرابي: أن ~~الأعجمي لا يفصح وأنه كان نازلا بالبادية والعجمي منسوب إلى العجم وإن كان ~~فصيحا. والإعرابي: البدوي، والعربي منسوب إلى العرب وإن لم يكن فصيحا. # " * (وهذا لسان عربي مبين) *) فصيح، وأراد باللسان القرآن؛ لأن العرب ~~تقول للقصيدة واللغة: لسان، كقول الشاعر: # لسان السوء تهديها إلينا وحنت ما حسبتك أن تحينا يعني باللسان القصيدة ~~والكلمة. # " * (إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم) *) ~~ثم إن الله تعالى بعدما أخبر عن إغراء المشركين على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيما نسبوه إليه من الافتراء ms1766 على الله وتبين أنهم المفترون دونه، ~~فقال عز من قائل: " * (إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك ~~هم الكاذبون) *) لا محمدا. # روى يعلي بن الأشدق عن عبد الله بن حماد قال: قلت يا رسول الله المؤمن ~~يزني؟ قال: (يكون ذلك). قال: قلت: يا رسول الله المؤمن يسرق؟ قال: (قد يكون ~~ذلك). قال: قلت: يا رسول الله المؤمن يكذب؟ PageV06P044 # قال: (لا، قال الله " * (إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بالله) *)). # وروى (سهيل) بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت أبا بكر يقول: ~~إياكم والكذب فإن الكذب مجانب الإيمان. " * (من كفر بالله من بعد إيمانه) ~~*) اختلف النحاة في العامل في (من) في قوله (من كفر) ومن يؤله ولكن من شرح ~~بالكفر صدرا. # فقال نحاة الكوفة: جوابهما جميعا في قوله: " * (فعليهم غضب) *) إنما هذان ~~جزءان إن اجتمعا أحدهما منعقد بالآخر فجوابهما واحد، كقول القائل: من يأتنا ~~فمن يحسن نكرمه، بمعنى من يحسن ممن يأتينا نكرمه. # وقال أهل البصرة: بل قوله (من كفر) مرفوع بالرد على الذي في قوله " * ~~(إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله) *) ومعنى الكلام: إنما ~~يفتري الكذب من كفر بالله من بعد إيمانه، ثم استثنى فقال " * (إلا من أكره ~~وقلبه مطمئن بالإيمان) *). # قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في عمار وذلك، أن المشركين أخذوه وأباه ~~ياسر وأمه سمية وصهيبا وبلالا وخبابا وسالما فعذبوهم، فأما سمية فإنها ربطت ~~بين بعيرين ووجيء قلبها بحربة، وقيل: لما أسلمت من أجل الرجال فقتلت وقتل ~~زوجها ياسر، وهما أول قتيلين في الاسلام رحمة الله ورضوانه عليهما، وأما ~~عمار فإنه أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها. # قال قتادة: أخذ بنو المغيرة عمارا وغطوه في بئر مصون وقالوا له: أكفر ~~بمحمد (ولم يتعمد) ذلك وقلبه كان مطمئنا فأخبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بأن عمارا كفر. فقال: (كلا إن عمارا ملىء إيمانا من قرنه إلى قدمه ~~وإختلط الايمان بلحمه ودمه). # فأتى عمار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي، فجعل ms1767 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يمسح عينيه، وقال: (مالك إن عادوا لك فعدلهم بما قلت). # فأنزل الله هذه الآية. # وقال مجاهد: نزلت هذه الآية في ناس من أهل مكة آمنوا، فكتب إليهم بعض ~~أصحاب محمد: إن هاجروا إلينا فإنا (لا نرى أنكم) منا حتى تهاجروا الينا، ~~فخرجوا يريدون المدينة فأدركهم قريش بالطريق ففتنوهم فكفروا كارهين. # وروى ابن عون عن محمد بن سيرين قال: تحدثنا أن هذه الآية نزلت في شأن ~~عياش بن PageV06P045 # أبي ربيعة، وكان عياش من المهاجرين الأولين (وألجأ يضربه) أن يكون بلغ ما ~~بلغ أصحابه هذه (الفعلة) وكان قدم مهاجرا وكان برا بأمه، فحلفت أن لا تأكل ~~خبزا ولا تستظل بظل حتى يرجع إليها ابنها قال: فقدم عليه أبو جهل وكان أخاه ~~لأمه ورجل آخر فأراد أن يرجع معه فقال له أبو جهل: أمك (لو قد جاعت ما أكلت ~~ولو قد شمست) ما أستظلت، فقال ابنها: بلى ألقاها ثم أرجع. فقال: أما إذا ~~أتيت فلا (تعطين راحلتك) أحدا، فإنه لا يزال لك من أمرك النصف ما لم تعط ~~راحلتك أحدا فانطلق هو وأبو جهل والرجل، فلما كانوا ببعض الطريق قال أبو ~~جهل: لو تحول كل واحد منا على راحلة صاحبه فتحول كل واحد منهم على راحلة ~~صاحبه فساروا. وضربه أبو جهل بالسوط على رأسه وحلفه باللات والعزى فلم يزل ~~به حتى أعطاه الذي أراد بلسانه، ثم انطلق فرجع، وفيه نزلت هذه الآية " * ~~(من كفر بالله من بعد إيمانه) *). # وقال مقاتل: نزلت هذه الآية في جبر مولى عامر بن الحضرمي، أكرهه سيده على ~~الكفر فكفر مكرها وقلبه مطمئن بالايمان، وأسلم مولى جبر وحسن إسلامه وهاجر ~~خير مع سيده. " * (ولكن من شرح بالكفر صدرا) *) أي فتح صدرا وكفر بالقبول ~~وأتى على اختيار واستحباب " * (فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم) *) وفي ~~هذه الآية دليل على أن حقيقة الايمان والكفر تتعلق بالقلب دون اللسان وأن ~~اللسان هو المعبر والترجمان. # حكم الآية اتفق الفقهاء على أن المكره على الكفر، وعلى شتم ms1768 الرسول صلى ~~الله عليه وسلم والأصحاب وترك الصلاة وقذف المحصنة وما أشبهها من ترك ~~الطاعات وارتكاب الشبهات بوعيد متلف أو ضرب شديد لا يحتمله إن له أن يفعل ~~ما أكره عليه، وإن أبى ذلك حتى يغضب في الله فهو أفضل له. # وأما الإكراه على الطلاق فاختلفوا فيه: # فأجاز أهل العراق الطلاق المكره، وكذلك قالوا في الاكراه على النذور ~~والايمان (والرجعة) ونحوها، رأوا ذلك (جائزا) ورووا في ذلك أحاديثا واهية ~~الأسانيد. # وأما مالك والأوزاعي والشافعي: فإنهم أبطلوا طلاق المكره وقالوا: لما ~~وجدنا الله سبحانه وتعالى عذر المكره على شيء، ليس (وراءه) في الشر مذهب ~~وهو الكفر ولم يحكم به مع الإكراه، علمنا أن ما دونه أولى بالبطول وأجرى في ~~العذر. # وهو قول عمر بن الخطاب وابنه وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عباس وعبد ~~الله بن الزبير، وعمر بن عبد العزيز وسعيد بن المسيب والقاسم بن مخيمرة ~~وعبيد بن عمير، وللشافعي PageV06P046 # في هذه المقالة مذهب ثالث: وهو أنه أجاز طلاق المكره إذا كان الإكراه من ~~السلطان، ولم يجوز ذلك إذا كان الاكراه من غير السلطان. # 2 (* (ذالك بأنهم استحبوا الحيواة الدنيا على الاخرة وأن الله لا يهدى ~~القوم الكافرين * أولائك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم ~~وأولائك هم الغافلون * لا جرم أنهم فى الاخرة هم الخاسرون * ثم إن ربك ~~للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور ~~رحيم) *) 2 " * (ذلك بأ نهم استحبوا الحياة الدنيا) *) إلى قوله " * (ثم إن ~~ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا) *) أي (طردوا) ومنعوا من الاسلام ~~(ففتنهم) المشركون " * (ثم جاهدوا وصبروا) *) على الايمان والهجرة والجهاد ~~" * (إن ربك من بعدها) *) أي من بعد تلك الفتنة (والفعلة) * * (لغفور رحيم) ~~*) نزلت في عياش بن أبي ربيعة أخو أبي جهل من الرضاعة، وأبي جندل بن سهل بن ~~عمرو والوليد بن المغيرة وسلمة بن هشام وعبد الله بن أسيد الثقفي، فتنهم ~~المشركون فأعطوهم بعض ما أرادوا ليسلموا من شرهم، ثم إنهم هاجروا بعد ms1769 ذلك ~~وجاهدوا، فأنزل الله فيهم هذه الآية. # وقال الحسن وعكرمة: نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي سرخ، وكان يكتب ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فاستزله الشيطان فلحق بالكفار، فأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يقتل يوم فتح مكة، فاستجار له عثمان وكان أخاه لأمه ~~فأجاره رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أسلم وحسن إسلامه، فأنزل الله ~~تعالى فيهم هذه الآية. وأما قوله (فتنوا) فقرأ عبد الله بن عامر: (فتنوا) ~~بفتح الفاء والتاء، رده إلى من أسلم من المشركين الذين فتنوا المسلمين ~~واعتبر بقوله جاهدوا وصبروا فأخبر بالفعل عنهم. # وقرأ الباقون: بضم الفاء وكسر التاء، اعتبارا بما قبله إلا من أكره. # (* (يوم تأتى كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون ~~* وضرب الله مثلا قرية كانت ءامنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان ~~فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون * ولقد ~~جآءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون * فكلوا مما رزقكم الله ~~حللا طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون * إنما حرم عليكم الميتة ~~والدم ولحم الخنزير ومآ أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ~~الله غفور رحيم * ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هاذا حلال وهاذا حرام ~~لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون * متاع ~~قليل ولهم عذاب أليم) *) 2 " * (يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها) *) تخاصم ~~وتحتج عن نفسها بما أسلفت من خير PageV06P047 # وشر (مشتغلا بها لا تتفرغ) إلى غيرها والنفس تذكر وتؤنث " * (وتوفى كل ~~نفس ما عملت وهم لا يظلمون) *). # روى أبو صالح المري عن جعفر بن زيد قال: قال عمر بن الخطاب (ح) لكعب ~~الأحبار: يا كعب خوفنا وحدثنا حديثا (تنبهنا به) قال: يا أمير المؤمنين ~~والذي نفسي بيده لو (وافيت) القيامة بمثل عمل سبعين نقيبا، لأتيت عليك ~~ظلمات وأنت لا تهمل إلا نفسك وأن لجهنم زفرة ما يبقى ملك مقرب ms1770 ولا نبي مبعث ~~إلا وقع جاثيا على (ركبتيه) حتى إن إبراهيم ليدلي (بالخلة) فيقول: يا رب ~~أنا خليلك إبراهيم لا أسالك إلا نفسي وأن تصديق ذلك الذي أنزل عليكم " * ~~(يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها) *). # وروى عكرمة عن ابن عباس في هذه الآية قال: ما تزال الخصومة بين الناس يوم ~~القيامة، حتى تخاصم الروح الجسد فتقول الروح: يا رب الروح منك وأنت خلقته ~~لم تكن لي يد أبطش بها ولا رجل أمشي بها ولا عين أبصر بها، ويقول الجسد ~~إنما خلقتني كالخشب ليس لي يد ابطش بها ولا عين أبصر بها ولا رجل أمشي بها، ~~فجاء هذا كشعاع النور فيه نطق لساني وبه أبصرت عيني وبه مشت رجلي فجدد عليه ~~العذاب. قال: فيضرب الله لهما مثال أعمى ومقعدا دخلا حائطا فيه ثمار، ~~فالأعمى لا يبصر الثمر والمقعد لا يناله، فنادى المقعد الأعمى: أتيني هاهنا ~~حتى تحملني، قال: فدنا منه فحمله فأصابوا من الثمر فعلى من يكون العذاب، ~~قالا: عليهما قال: عليكما جميعا الغذاب، " * (وضرب الله مثلا قرية) *) يعني ~~مكة " * (كانت آمنة) *) لايهاج أهلها ولايغار أهلها " * (مطمئنة) *) قارة ~~بأهلها (لا يحتاجون) إلى الانتقال للانتجاع كما يحتاج إليها سائر العرب " * ~~(يأتيها رزقها رغدا من كل مكان) *) يحمل إليها من البر والبحر، نظيره قوله ~~" * (يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا) *) * * (فكفرت بأنعم الله) *) ~~جمع النعمة وقيل: جمع نعم، وقيل: جمع نعماء مثل بأساء وأبوس " * (فأذاقها ~~الله لباس الجوع) *) ابتلاهم الله بالجوع سبع سنين وقطعت العرب عنهم الميرة ~~بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جهدوا فأكلوا العظام المحرقة ~~والجيفة والكلاب الميتة (والعلهز) وهو الوبر يعالج بالدم، ثم إن رؤوساء مكة ~~تكلموا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: هذا عذاب الرجال فما بال ~~النساء والصبيان؟ فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمل الطعام إليهم وهم ~~بعد مشركون " * (والخوف) *) يعني بعوث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وسراياه التي كانت تطيف بهم. # وروى الخفاف والعباس عن أبي عمرو: ms1771 (والخوف) بالنصب بايقاع أذاقها عليه " ~~* (بما كانوا يصنعون) *). # روى مشرح بن فاعان عن سليمان بن عمر بن عثمان قال: صدرنا من الحج مع حفصة ~~زوجة النبي صلى الله عليه وسلم وعثمان محصور بالمدينة، فكانت تسأل عنه حين ~~رأت راكبين، فأرسلت اليهما تسألهما فقالا: قتل. فقالت حفصة: والذي نفسي ~~بيده إنها يعني المدينة القرية التي قال الله PageV06P048 # تعالى " * (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة) *) الآية. " * (ولقد ~~جاءهم رسول منهم) *) إلى قوله تعالى " * (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم ~~الكذب) *) بفتح التاء والكاف بمعنى ولا تقولوا الكذب الذي تصف ألسنتكم ~~وتكون (ما) للمصدر. # وقرأ ابن عباس: (الكذب) برفع الكاف والذال والباء على نعت الألسنة " * ~~(هذا حلال وهذا حرام) *) يعني البحيرة والسائبة والوصيلة والحام " * ~~(لتفتروا على الله الكذب) *) ويقولون: إن الله حرم هذا وأمرنا بها " * (إن ~~الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون) *) لاينجون من عذاب الله " * (متاع ~~قليل) *) يعني الذي هم فيه من الدنيا متاع قليل أو لهم متاع قليل في الدنيا ~~" * (ولهم عذاب أليم) *) في الآخرة " * (وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا ~~عليك من قبل) *) يعني في سورة الأنعام وهو قوله " * (وعلى الذين هادوا ~~حرمنا كل ذي ظفر) *) الآية. # 2 (* (وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل وما ظلمناهم ولاكن ~~كانوا أنفسهم يظلمون * ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ~~ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم * إن إبراهيم كان أمة قانتا لله ~~حنيفا ولم يك من المشركين * شاكرا لانعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم * ~~وءاتيناه فى الدنيا حسنة وإنه فى الاخرة لمن الصالحين * ثم أوحينآ إليك أن ~~اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين * إنما جعل السبت على الذين ~~اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون * ادع ~~إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن إن ربك هو ~~أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين * وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما ~~عوقبتم به ولئن صبرتم ms1772 لهو خير للصابرين * واصبر وما صبرك إلا بالله ولا ~~تحزن عليهم ولا تك فى ضيق مما يمكرون * إن الله مع الذين اتقوا والذين هم ~~محسنون) *) 2 " * (وما ظلمناهم) *) بتحريم ذلك عليهم " * (ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون) *) فجزيناهم ببغيهم " * (ثم إن ربك للذين عملوا السوء ~~بجهالة) *) الآية قيل الهاء في قوله بعدها راجع إلى الجهالة، وقيل: إلى ~~المعصية لأن السوء بمعنى المعصية، فرد الكناية إلى المعنى، وقيل: إلى ~~الفعلة " * (إن إبراهيم كان أمة) *) أي معلما للخير يأتم بأهل الدنيا، وقد ~~اجتمع فيه من الخصال الحميدة والأخلاق الجميلة ما يجتمع في أمة. # روى الشعبي عن فروة بن نوفل الأشجعي قال: قال ابن مسعود " * (إن إبراهيم ~~كان أمة قانتا لله حنيفا) *) فقلت: إنما قال الله: (إن إبراهيم كان أمة ~~قانتا). فقال: أتدري ما الأمة وما PageV06P049 # القانت؟ قلت: الله أعلم، قال: الأمة الذي يعلم الخير والقانت المطيع لله. ~~وكذلك كان معاذ بن جبل فكان يعلم الخير وكان مطيعا لله ولرسوله. # وقال مجاهد: كان مؤمنا وحده والناس كفار كلهم، وقال قتادة: ليس من أهل ~~دين إلا يقولونه ويرضونه. # شهر بن حوشب قال: لم يبق الأرض إلا وفيها أربعة عشر يدفع الله بهم عن أهل ~~الأرض ويخرج بركتها، إلا زمن إبراهيم فإنه كان وحده " * (قانتا لله حنيفا) ~~*) مسلما مستقيما على دين الاسلام " * (ولم يكن من المشركين شاكرا لأنعمه ~~اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم وآتيناه في الدنيا حسنة) *) يعني الرسالة ~~والحكمة والثناء الحسن. # وقال مقاتل بن حيان: يعني الصلوات في قول هذه الأمة: اللهم صل على محمد ~~وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم، (وقيل) أولادا أبرارا على الكبر. وقيل: ~~القبول العام في جميع الأمم " * (وإنه في الآخرة لمن الصالحين. ثم أوحينا ~~إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا) *) حاجا مسلما " * (وما كان من المشركين) ~~*). # ابن أبي مليكة عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: (جاء جبرئيل (عليه السلام) إلى إبراهيم (عليه السلام) فراح به إلى منى ~~فصلى به الصلوات جميعا الظهر، ms1773 والعصر، والمغرب والعشاء، والفجر ثم غدا به ~~إلى عرفات فصلى به الصلاتين جميعا الظهر والعصر، ثم راح فوقف به حتى إذا ~~غربت الشمس أفاض به إلى جمع فصلى به الصلاتين المغرب والعشاء، ثم بات به ~~حتى إذا كان كما عجل ما يصلي أحد من المسلمين صلى به (الفجر)، ثم وقف حتى ~~إذا كان كأبطأ ما يصلي أحد من المسلمين أفاض به إلى منى فرمى الجمرة وذبح ~~وحلق، ثم أفاض به إلى البيت فطاف به) فأوحى الله تعالى إلى محمد * (أن اتبع ~~ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين) * * (إنما جعل السبت على الذين ~~اختلفوا فيه) *) يقول: ما فرض الله تعالى بتعظيم السبت وتحريمه إلا على ~~الذين اختلفوا فيه. # فقال بعضهم: هو أعظم الأيام، لأن الله فرغ من خلق الأشياء يوم الجمعة ثم ~~سبت يوم السبت. # وقال آخرون: بل أعظم الله يوم الأحد لأنه اليوم الذي ابتدأ الله فيه خلق ~~الأشياء واختاروا تعظيم غير ما فرض الله عليهم تعظيمه، وتركوا تعظيم يوم ~~الجمعة الذي فرض عليهم تعظيمه واستحلوه. PageV06P050 # قال الكلبي: أمرهم موسى بالجمعة فقال: تفرغوا لله عز وجل في كل سبعة أيام ~~يوما واحدا فأعبدوه في يوم الجمعة ولا تعملوا فيه لصناعتكم، وستة أيام ~~لصناعتكم، فأبوا أن يقبلوا ذلك وقالوا لا نريد إلا اليوم الذي فرض الله من ~~الخلق يوم السبت، فجعل ذلك عليهم وشدد عليهم فيه. # ثم جاءهم عيسى بن مريم بالجمعة فقالوا: لا نريد أن يكون عيدهم بعد عيدنا، ~~يعنون اليهود واتخذوا (يوم) الأحد فقال الله " * (إنما جعل السبت على الذين ~~اختلفوا فيه) *). # قال قتادة: الذين اختلفوا فيه يعني اليهود واستحله بعضهم وحرمه بعضهم. # روى همام بن منبه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتينا ~~من بعدهم فهذا يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله له فالناس ~~لنا فيه تبع اليهود غدا والنصارى بعد غد). # روى المسيب عن أبي سنان عن مكحول ms1774 الشامي قال: كان لعمر بن الخطاب على ~~يهودي حق فلقيه عمر فقال: والذي أصطفى أبا القاسم على البشر لا تعمل لي ~~وأنا أطلبك (بشيء). # فقال اليهودي: ما اصطفى الله أبا القاسم على البشر، فرفع عمر عليه السلام ~~يده فلطم عينه، فقال اليهودي: بيني وبينك أبو القاسم، فأتوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال اليهودي: إن عمر زعم إن الله إصطفاك على البشر وإني زعمت أن ~~الله لم يصطفك على البشر، فرفع يده فلطمني، فقال صلى الله عليه وسلم (أما ~~أنت يا عمر فأرضه من لطمته، بلى يا يهودي، آدم صفي الله، وإبراهيم خليل ~~الله، وموسى نجي الله، وعيسى روح الله، وأنا حبيب الله، بلى يا يهودي إسمان ~~من أسماء الله تعالى سمى بهما أمتي، سمى نفسه السلام وسمى أمتي المسلمين، ~~وسمى نفسه المؤمن وسمى أمتي المؤمنين، بلى يا يهودي طلبتم يوما وذخر لنا ~~يعني يوم الجمعة فاليوم لنا عيد وغدا لكم وبعد غد للنصارى، بلى يا يهودي ~~أنتم الأولون ونحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بلى يا يهودي إن الجنة ~~محرمة على الأنبياء حتى أدخلها أنا وإنها لمحرمة على الأمم حتى يدخلها ~~أمتي). # " * (ادع إلى سبيل ربك) *) دين ربك " * (بالحكمة) *) بالقرآن " * ~~(والموعظة الحسنة) *) يعني مواعظ القرآن " * (وجادلهم بالتي هي أحسن) *) ~~وخاصمهم وناظرهم بالخصومة التي هي أحسن. # قال المفسرون: أعرض عن أذاهم ولا تقصر في تبليغ الرسالة والدعاء إلى الحق ~~PageV06P051 # ونسختها آية القتال " * (إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم ~~بالمهتدين وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) *). # قال أكثر المفسرين: سورة النحل مكية كلها إلا ثلاث آيات " * (وإن عاقبتم) ~~*) إلى آخرها، فإنها نزلت بالمدينة في شهداء أحد، وذلك أن المسلمين لما ~~رأوا ما فعل المشركون بقتلهم يوم أحد في تبقير البطون وقطع المذاكير ~~والمثلة السيئة، حتى لم يبق أحد من قتلى المسلمين إلا وقد مثل به غير حنظلة ~~الراهب فإن أباه أبو عامر الراهب كان مع أبي سفيان، فتركوا حنظلة لذلك، ~~فقال المسلمون حين رأوا ذلك: لئن أظهرنا ms1775 الله عليهم لتزيدن على صنيعهم ~~ولنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط ولنفعلن ولنفعلن، ووقف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمه حمزة بن عبد المطلب وقد جدعوا أنفه ~~وإذنه وقطعوا مذاكيره وبقروا بطنه، وأخذت هند بن عتبة قطعة من كبده فمصصته ~~ثم استرطتها لتأكلها، فلم تلبث في بطنها حتى رمت بها، فبلغ ذلك النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقال: (أما إنها لو أكلته لم تدخل النار أبدا، حمزة أكرم ~~على الله من أن يدخل شيئا من جسده النار) فلما نظر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى عمه حمزة نظر إلى شيء لم ينظر إلى شيء قط كان أوجع لقلبه منه فقال ~~صلى الله عليه وسلم (رحمة الله عليك فإنك ما علمتك ما كنت إلا فعالا ~~للخيرات وصولا للرحم، ولولا حزن من بعدك عليك لسرني أن أدعك حتى تحشر من ~~أفواه شتى، أم والله لئن أظفرني الله عليهم لأمثلن بسبعين منهم مكانك). # فأنزل الله تعالى " * (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) *) الآية ~~فقالصلى الله عليه وسلم (بل نصبر) فأمسك عما أراد وكفر يمينه. # وقال ابن عباس والضحاك: وكان هذا قبل نزول براءة حين أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يقاتل من قاتله ولا يبدأ بالقتال، فلما أعز الله الاسلام ~~وأهله ونزلت براءة وأمروا بالجهاد، نسخت هذه الآية. # وقال قوم: بل هذه الآية محكمة وإنما نزلت فيمن ظلم بظلامة فلا يحل له أن ~~ينال من ظالم أكثر مما نال الظالم منه أمر بالجزاء أو العفو ونهى عن ~~الاعتداء. وهذا قول النخعي والثوري ومجاهد وابن سيرين، ثم قال لنبيه صلى ~~الله عليه وسلم " * (واصبر وما صبرك إلا بالله) *) أي بمعونة الله وتوفيقه ~~" * (ولا تحزن عليهم) *) في إعراضهم عنك " * (ولا تك في ضيق) *). # قرأها بكسر الضاد هاهنا وفي سورة النحل ابن كثير والباقون: بالفتح ~~وإختاره أبو عبيد، وقال: لأن الضيق في قلة المعاش وفي المساكن، فأما ما كان ~~في القلب والصدر فإنه ضيق. # وقال أبو عمرو ms1776 وأهل البصرة: الضيق بفتح الضاد، الغم والضيق بالكسر ~~(الشدة). PageV06P052 # وقال الفراء وأهل الكوفة: هما لغتان معروفتان في كلام العرب مثل رطل ~~ورطل. # وقال ابن قتيبة: الضيق تخفيف ضيق مثل هين وهين ولين ولين، وعلى هذا ~~التأويل صفته كأنه قال: ولا تكن في أمر ضيق. # " * (مما يمكرون) *) من مكرهم " * (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم ~~محسنون) *) بالعون والنصرة. # روى شعبة عن أبي يونس عن أبي قزعة عن هرم بن حيان وقالوا له: أوصنا. # قال: أوصيكم بالآيات الأواخر من سورة النحل " * (ادع إلى سبيل ربك ~~بالحكمة) *) إلى آخر السورة. PageV06P053 # ((سورة الإسراء)) مكية. وهي ستة ألف وأربعمائة وستون حرفا، وألف وخمسمائة ~~وثلاث وثلاثون كلمة، ومائة وإحدى عشر آية روى زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي ~~أمامة عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ سورة ~~بني إسرائيل فرق قلبه عند ذكر الوالدين أعطى في الجنة قنطارين من الأجر ~~والقنطار ألف أوقية ومائتا أوقية والأوقية منها خير من الدنيا (وما فيها)). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد ~~الحرام إلى المسجد الاقصى الذى باركنا حوله لنريه من ءاياتنآ إنه هو السميع ~~البصير * وءاتينآ موسى الكتاب وجعلناه هدى لبنى إسراءيل ألا تتخذوا من دونى ~~وكيلا * ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا) *) 2 " * (سبحان الذي ~~أسرى بعبده ليلا) *). # عن طلحة بن عبيد الله قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير ~~سبحان الله. قال: (تنزيه الله عن كل سوء) ويكون سبحان بمعنى التعجب. # قال الأعشى: # أقول لما جاءني فخر سبحان من علقمة الفاخر وفي بعض الحديث تفسير سبحان ~~الله: براءة الله من السوء. # فالآية متضمنة للمعنين جميعا. # " * (من المسجد الحرام) *). اختلفوا فيه: قال بعضهم: كان اسراء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من مسجد مكة. PageV06P054 # يدل عليه ما روى قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: (بينما أنا في المسجد الحرام ms1777 في الحجر عند البيت بين النائم ~~واليقظان إذ أتاني جبرئيل بالبراق..) وذكر حديث المعراج. # وقال الآخرون: عرج برسول الله صلى الله عليه وسلم من دار أم هاني بنت أبي ~~طالب أخت علي (ح) وزوجها هبيرة بن أبي وهب المخزومي. # وقالوا: معنى قوله " * (من المسجد الحرام) *) من الحرم، لأن الحرم كله ~~مسجد. # يدل عليه ما روى الكلبي عن أبي صالح عن باذان عن أم هاني بنت أبي طالب ~~أنها كانت تقول: ما أسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو في بيتي ~~نائم عندي تلك الليلة فصلى في بيتي العشاء الآخرة فصليت معه، ثم قمت فنمت ~~وتركته في مصلاه فلم انتبه حتى أنبهني لصلاة الغداة، قال: (قومي يا أم هاني ~~أحدثك العجب). # فقلت: كل حديثك العجب بأبي أنت وأمي فقام وصلى الغداة فصليت معه فلما ~~انصرف قال: (يا أم هاني لقد صليت معكم العشاء الآخرة كما رأيت بعد نومك ثم ~~أتاني جبرئيل وأنا في مصلاي هذا فقال: يا محمد أخرج فخرجت إلى الباب فإذا ~~بملك راكب على دابة فقال لي: اركب فركبت فسارت بي إلى بيت المقدس، فإذا ~~أتيت على واد طالت يدا الدابة وقصرت رجلاها، فإذا أتيت على عقبة طالت ~~رجلاهاوقصرت يداها حتى إذا انتهيت إلى بيت المقدس فصليت فيه ثم صليت صلاة ~~الغداة معكم الآن كما تروني). # قال مقاتل: كانت ليلة الإسراء قبل الهجرة بسنة. # " * (إلى المسجد الأقصى) *) يعني بيت المقدس، سمي أقصى لأنه أبعد المساجد ~~التي تزار " * (الذي باركنا حوله) *) بالماء والأنهار والأشجار والثمار. # وقال مجاهد: سماه مباركا لأنه مقر الأنبياء، وفيه مهبط الملائكة والوحي، ~~وهو الصخرة، ومنه يحشر الناس يوم القيامة. # " * (لنريه من آياتنا) *) عجائب أمرنا " * (إنه هو السميع البصير) *). # وأما حديث المسرى، فأقتصرت به على الأخبار المأثورة المشهورة دون ~~المناكير والأحاديث الواهية الأسانيد وجمعتها على نسق واحد مختصر، ليكون ~~أعلى في الاستماع وأدنى إلى الانتفاع، وهو ما ورى الزهري عن ابن سلمة بن ~~عبد الرحمن قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله ms1778 صلى الله عليه ~~وسل PageV06P055 # وروى السدي عن محمد بن السائب عن باذان عن ابن عباس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم دخل كلام بعضهم في بعض قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(لما كانت ليلة أسري بي وأنا بمكة بين النائم واليقظان، جاءني جبرئيل (عليه ~~السلام) فقال يا محمد قم فقمت فإذا جبرئيل ومعه ميكائيل فقال جبرئيل ~~لميكائيل: أئتني بطشت من ماء زمزم لكيما (وعطر قلبه) وأشرح له صدره قال: ~~فشق بطني فغسله ثلاث مرات واختلف إليه ميكائيل بثلاث طشات من ماء زمزم، ~~فشرح صدري ونزع ما كان فيه من غل وملاه حلما وعلما وإيمانا وختم بين كتفي ~~بخاتم النبوة، ثم أخذ جبرئيل بيدي حتى انتهى بي إلى سقاية زمزم فقال لملك: ~~ائتني بنور من ماء زمزم ومن ماء الكوثر، فقال: توضأ فتوضأت ثم قال لي: ~~انطلق يا محمد. قلت: إلى اين؟ قال: إلى ربك ورب كل شيء، فأخذ بيدي وأخرجني ~~من المسجد فإذا أنا بالبراق دابة فوق الحمار ودون البغل خده كخد الانسان ~~وذنبه كذنب البعير وعرفه كعرف الفرس وقوائمه كقوائم الإبل وأظلافه كأظلاف ~~البقر وصدره كأنه ياقوتة حمراء وظهره كأنه درة بيضاء عليه رحل من رحائل ~~الجنة، وله جناحان في فخذيه يمر مثل البرق خطوة منتهى طرفه فقال لي: إركب، ~~وهي دابة إبراهيم التي كان يزور عليها البيت الحرام. # قال: فلما وضعت يدي عليه شمس واستعصى علي، فقال جبرئيل: مه يابراق، فقال ~~البراق: يا جبرئيل (مس ظهري) فقال جبرئيل: هل مسست (ظهرا) قال: لا والله ~~إلا إني مررت يوما على (نصاب إبل) فمسحت يدي على رؤسهما وقلت: إن قوما ~~يعبدونكما من دون الله ضلال. فقال جبرئيل: يابراق أما تستحي فوالله ماركبك ~~مذ كنت قط نبي أكرم على الله من محمد صلى الله عليه وسلم قال: فأرتعش ~~البراق وأنصب عرقا حياء مني، ثم خفض لي حتى لزق بالأرض، فركبته واستويت ~~عليه قام بي جبرئيل نحو المسجد الأقصى بخطوا البراق مد البصر يرسل إلى جنبي ~~لا يفوتني ولا ms1779 أفوته حينا أنا في مسيري إذا جاءني نداء عن يميني قال: يا ~~محمد على رسلك أسلك بقولها ثلاثا فلم أرفق عليه ثم مضيت حتى جاوزته، فإذا ~~أنا بامرأة عجوز رفعت لي عليها من كل زينة وبهجة تقول: يا محمد إلي، فلم ~~ألتفت إليها وقلت: يا جبرئيل من هذا الذي ناداني عن يميني؟ فقال: داعية ~~اليهود والذي نفسي بيده لو أجبته لتهودت أمتك من بعدك والذي ناداك من يسارك ~~داعية النصارى، والذي نفسي بيده لو أجبت لتنصرت أمتك من بعدك، فأما التي ~~رفعت لك بهجتها وزينتها فهي الدنيا لو التويت إليها لاختارت أمتك الدنيا ~~على الآخرة. PageV06P056 # ثم أتيت بإنائين أحدهما اللبن والآخر خمرة فقيل لي: اشرب أيهما شئت، ~~فأخذت اللبن فشربته. فقال لي جبرئيل: أصبت الفطرة أنت وأمتك، أما إنك لو ~~أخذت الخمر لخمرت أمتك من بعدك قال: ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وسار معه جبرئيل فأتى على قوم يزرعون ويحصدون في يوم واحد، كلما حصدوا عاد ~~كما كان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم من هؤلاء؟ فقال: هؤلاء المهاجرون ~~في سبيل الله يضاعف لهم الحسنة سبعمائة ضعف، وما انفقوا من شيء فهو يخلفه ~~وهو خير الرازقين. # قال: ثم أتى على قوم يرضخ رؤسهم بالصخر كلما رضخت عادت كما كانت لا يفتر ~~عنهم من ذلك شيئا. قال: ماهؤلاء يا جبرئيل؟ قال: هؤلاء الذين تتثاقل رؤوسهم ~~عن الصلاة المكتوبة. ثم أتى على قوم إقبالهم رقاع وعلى أدبارهم رقاع ~~فيسرحون كما تسرح الأنعام إلى الضريع، والزقوم قد صف جهنم وحجارتها فقال: ~~ماهؤلاء يا جبرئيل؟ # فقال: هؤلاء الذين لا يؤدون صدقات أموالهم وما ظلمهم الله " * (وما ربك ~~بظلام للعبيد) *) ثم أتى على قوم بين أيديهم لحم في قدر نضيج طيب ولحم آخر ~~خبيث، فجعلوا يأكلون الخبيث ويدعون النضيج الطيب، قال: ماهؤلاء يا جبرئيل؟ ~~فقال: هذا الرجل من يكون عنده المرأة حلالا طيبا فأتى امرأة خبيثة فيبيت ~~معها حتى يصبح، فالمرأة تقوم من عند زوجها حلالا طيبا فتأتي الرجل الخبيث ~~فتبيت معه ms1780 حتى تصبح، ثم أتى على (امرأة) في الطريق لا يمر بها ثوب إلا شقته ~~ولا شيء آخر إلا فتته. فقال: ما هذا يا جبرئيل؟ قال: هذا مثل أمتك يقعدون ~~على الطريق فيقطعون بمثلا " * (ولا تقعدوا بكل صراط توعدون) *) الآية ثم ~~أتى على رجل جمع حزمة عظيمة لا يستطيع حملها وهو يزيد عليها فقال: ما هذا ~~يا جبرئيل؟ قال: هذا الرجل من أمتك عليه أمانات الناس لا يقدر على أدائها ~~وهو يزيد عليها، ثم أتى على قوم يقرض ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من حديد، ~~كلما قرضت عادت كما كانت. قال: ما هؤلاء يا جبرئيل؟ قال هؤلاء خطباء ~~الفتنة، ثم أتى على حجر صغير يخرج منه ثور عظيم فجعل الثور يريد أن يرجع من ~~حيث خرج فلا يستطيع. # قال: ما هذا؟ قال: هذا الرجل من أمتك يتكلم الكلمة العظيمة ثم يندم عليها ~~ولا يستطيع أن يردها. قال: ثم أتى واد فوجد ريحا طيبة باردة وصوتا. قال: ما ~~هذه الريح الطيبة وما هذا الصوت؟ قال: هذا صوت الجنة، فقال: رب أرني بما ~~وعدتني فقد كثر غرفي واستبرقي وحريري وسندسي وعبقري ولؤلؤي ومرجاني وفضتي ~~وذهبي وأكوابي وصحافي وأباريقي وفواكهي وعسلي ولبني وخمري ومائي، فأتني بما ~~وعدتني. فقال: لك كل مؤمن ومؤمنة من آمن بي وبرسلي PageV06P057 # وعمل صالحا ولم يشرك بي ولم يتخذ من دوني أندادا، ومن خشيني فهو آمن ومن ~~سألني أعطيته ومن أقرضني جزيته ومن توكل علي كفيته، إني أنا الله لا إله ~~إلا أنا لا أخلف الميعاد قد أفلح المؤمنين تبارك الله أحسن الخالقين قال: ~~قد رضيت. قال ثم أتى على واد فسمع صوتا منكرا ووجد ريحا منتنة فقال: ما هذا ~~يا جبرئيل؟ قال: هذا صوت جهنم تقول: (يا رب آتني) ما وعدتني فقد كثرت ~~سلاسلي وأغلالي وسعيري وحميمي وضريعي وغساقي وعذابي، وقد بعد قعري واشتد ~~حري إئتني بما وعدتني، قال: لك كل مشرك ومشركة وكافر وكافرة وكل خبيث ~~وخبيثة وكل جبار لا يؤمن بيوم الحساب. # قالت: قد رضيت يا رب، ثم سار ms1781 ومعه جبرئيل فقال له جبرئيل: إنزل فصل. قال: ~~فنزلت وصليت، فقال: أتدري أين صليت؟ صليت بطيبة وإليها المهاجرة إلى الله. ~~ثم قال: إنزل فصل قال فنزلت فصليت فقال: أتدري أين صليت صليت بطور سيناء ~~حيث كلم الله موسى ثم قال: إنزل فصل، قال: فنزلت فصليت. فقال: أتدري أين ~~صليت؟ صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى (عليه السلام) قال: ثم مضينا حتى أتينا ~~بيت المقدس فلما انتهيت إليه إذا أنا بملائكة قد نزلوا من السماء يتلقونني ~~بالبشارة والكرامة من عند رب العزة يقولون: السلام عليك يا أول ويا آخر ويا ~~حاشر، قال: قلت يا جبرئيل ما تحيتهم إياي؟ قال: إنك أول من تنشر عنه الأرض ~~وعن أمتك، وأول شافع وأول مشفع وإنك آخر الأنبياء وإن الحشر لك وبأمتك يعني ~~حشر يوم القيامة). # قال صلى الله عليه وسلم (ثم جاوزناهم حتى انتهينا إلى باب المسجد، ~~فأنزلني جبرئيل وربط البراق بالحلقة إلي كانت تربط بها الأنبياء (عليه ~~السلام) بحطام عليه من حرير الجنة، فلما دخلت الباب إذا أنا بالأنبياء ~~والمرسلين). # وفي حديث أبي العالية: (أرواح الأنبياء والمرسلين الذين بعثهم الله قبلي ~~من لدن إدريس ونوح إلى عيسى قد جمعهم الله عز وجل، فسلموا علي وحيوني بمثل ~~تحية الملائكة قلت: يا جبرئيل من هؤلاء؟ قال: أخوتك الأنبياء، زعمت قريش أن ~~لله شريكا، واليهود والنصارى أن لله ولدا، سل هؤلاء المرسلين هل لله شريك؟ ~~وذلك قوله تعالى " * (واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون ~~الرحمان آلهة يعبدون) *) فأقروا بالربوبية لله تعالى ثم جمعهم والملائكة ~~صفوفا فقدمني وأمرني أن أصلي بهم فصليت بهم ركعتين. ثم إن الأنبياء أثنوا ~~على ربهم فقال إبراهيم (عليه السلام) الحمد لله الذي إتخذني خليلا وأعطاني ~~ملكا عظيما وجعلني PageV06P058 # أمة قانتا يؤتم بي وأنقذني من النار وجعلها علي بردا وسلاما. ثم إن موسى ~~(عليه السلام) أثنى على ربه فقال: الحمد لله رب العالمين الذي كلمني تكليما ~~وجعل هلاك فرعون منه ونجاة بني إسرائيل على يدي، وجعل من أمتي قوما ms1782 يهدون ~~بالحق وبه يعدلون. ثم إن داود (عليه السلام) أثنى على ربه فقال: الحمد لله ~~الذي جعل لي ملكا عظيما وعلمني الزبور وألان لي الحديد وسخر لي الجبال ~~يسبحن والطير وأعطاني الحكمة وفصل الخطاب. ثم إن سليمان (عليه السلام) أثنى ~~على ربه فقال: الحمد لله الذي سخر لي الرياح وسخر لي جنود الشياطين يعملون ~~لي ما شئت من محاريب وتماثيل وجفان كالجواني وقدور راسيات، وعلمني منطق ~~الطير وآتاني من كل شيء فضلا وآتاني ملكا عظيما لا ينبغي لأحد من بعدي وجعل ~~ملكي ملكا طيبا ليس علي فيه حساب. # ثم إن عيسى (عليه السلام) أثنى على ربه فقال: الحمد لله رب العالمين الذي ~~جعلني كلمة منه وجعلني أخلق من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا ~~بإذن الله وجعلني أبرىء الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله ورفعني ~~وطهرني وأعاذني وأمي من الشيطان الرجيم فلم يكن للشيطان علينا سبيل. # ثم إن محمدا صلى الله عليه وسلم قال: كلكم قد أثنى على ربه وأنا مثن على ~~ربي فقال: الحمد لله الذي أرسلني رحمة للعالمين وكافة للناس بشيرا ونذيرا ~~وأنزل علي القرآن (فيه بيان كل شيء) وجعل أمتي " * (خير أمة أخرجت للناس) ~~*) وجعل أمتي " * (أمة وسطا) *) وجعل أمتي هم الأولون والآخرون وشرح لي ~~صدري ووضع عني وزري ورفع لي ذكري وجعلني فاتحا وخاتما. # فقال إبراهيم (عليه السلام): بهذا أفضلكم محمد، ثم أتى بآنية ثلاثة مغطاة ~~أفواهها: إناء فيه ماء فقيل له: إشرب فشرب منه يسيرا، ثم دفع إليه إناء آخر ~~فيه لبن فقيل له: إشرب فشرب منه حتى روى، ثم دفع إليه إناء آخر فيه خمر ~~فقيل له: إشرب، فقال: لا أريده قد رويت. فقال له جبرئيل: قد أصبت أما إنها ~~ستحرم على أمتك، ولو شربت منها لم يتبعك من أمتك إلا قليل، ولو رويت من ~~الماء لغرقت وغرقت أمتك ثم أخذ جبرئيل (عليه السلام) بيدي فانطلق بي إلى ~~الصخرة فصعد بي إليها فإذا معراج إلى السماء لم أر مثله حسنا وجمالا لم ~~ينظر ms1783 الناظرون إلى شيء قط أحسن منه. ومنه تعرج الملائكة أصله على صخرة بيت ~~المقدس ورأسه ملتصق بالسماء إحدى عارضيه ياقوتة حمراء والأخرى زبرجدة خضراء ~~درجة من فضة ودرجة من ذهب ودرجة من زمرد مكلل بالدر والياقوت وهو المعراج ~~الذي ينطلق منه ملك الموت لقبض الأرواح (لمغاراتهم فيمنكم شخص أسرعت) عنه ~~المعرفة إذا عاينه لحسنه، فاحتملني جبرئيل حتى PageV06P059 # وضعني على جناحه ثم ارتفع بي إلى سماء الدنيا من ذلك المعراج، فقرع الباب ~~فقيل: من؟ قال: أنا جبرئيل. قال: ومن معك؟ قال: محمد. # قال: أوقد بعث محمد؟ قال: نعم. قال: مرحبا به حياه الله من أخ ومن خليفة ~~فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء ففتح الباب ودخلنا. قال: فبينما ~~أنا أسير في السماء الدنيا إذ رايت ديكا له زغب أخضر ورأس أبيض بياض ريشه ~~كأشد بياض ما رأيته قط، وزغب أخضر تحت ريشه كأشد خضرة ما رأيتها قط وإذا ~~رجلا في تخوم الأرض السابعة السفلى ورأسه عند العرش مثني عنقه تحت العرش له ~~جناحان من منكبيه إذا نشرهما جاوز المشرق والمغرب فإذا كان في بعض (الميل) ~~نشر جناحيه وخفق بهما، وصرخ بالتسبيح لله عز وجل يقول سبحان الملك القدوس ~~الكبير المتعال لا إله إلا هو الحي القيوم، فإذا فعل ذلك سبحت ديكة الأرض ~~كلها وخفقت بأجنحتها وأخذت في الصراخ فإذا سكن ذلك الديك في السماء سكنت ~~ديكة الأرض كلها، ثم إذا هاج بنحو ما فعلوا في السماء صاحت ديكة الأرض ~~جوابا له بالتسبيح لله عز وجل بنحو قوله. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لم أزل منذ رأيت ذلك الديك مشتاقا ~~إليه أن أراه ثانية). # قال: ثم مررت بملك نصف جسده مما يلي رأسه نار والنصف الآخر ثلج وما بينهم ~~رتق، فلا النار يذيب الثلج ولا الثلج يطفئ النار، وهو قائم ينادي بصوت له ~~حسن رفيع: اللهم مؤلف بين الثلج والنار ألف بين قلوب عبادك المؤمنين. # فقلت: يا جبرئيل من هذا؟ قال: ملك من الملائكة يقال له حبيب وكله الله ms1784 ~~بأكناف السماوات وأطراف الأرضين، ما أنصحه لأهل الأرض هذا قوله منذ خلقه ~~الله تعالى. قال: ثم مررت بملك آخر جالس على كرسي قد جمع الدنيا بين ~~ركبتيه، وفي يديه لوح مكتوب من نور ينظر فيه لا يلتفت يمينا ولا شمالا ينظر ~~فيه كهيئة الحزين. فقلت: من هذا يا جبرئيل؟ ما مررت أنا بملك أنا أشد خوفا ~~منه شيء من هذا؟ قال: وما يمنعك كلنا بمنزلتك، هذا ملك الموت دائب في قبض ~~الأرواح وهو أشد الملائكة عملا وأدأبهم. قلت: يا جبرئيل كل من مات نظر إلى ~~هذا؟ قال: نعم. قلت: كفى بالموت من طامة. فقال: يا محمد ما بعد الموت أطم ~~وأعظم، قلت: يا جبرئيل أدنني من ملك الموت أسلم عليه وأساله فأدناني منه ~~فسلمت عليه فأومى إلي فقال له جبرئيل: هذا محمد نبي الرحمة ورسول العرب ~~فرحب بي وحياني وأحسن بشارتي وإكرامي. وقال: أبشر يا محمد فإني أرى الخير ~~كله في أمتك. فقلت: الحمد لله المنان بالنعم، ما هذا اللوح الذي بين يديك؟ ~~قال: مكتوب فيه آجال الخلائق. # قلت: فأين أسماء من قبضت أرواحهم في الدهور الخالية؟ قال: تلك في لوح آخر ~~قد علمت خلقها، ولذلك أصنع بكل ذي روح إذا قبضت روحه خلفت عليها، فقلت: يا ~~ملك PageV06P060 # الموت سبحان الله كيف تقدر على قبض أرواح جميع أهل الأرض وأنت في مكانك ~~هذا لا تبرح؟ قال: ألا ترى أن الدنيا كلها بين ركبتي وجميع الخلائق بين ~~عيني ويداي يبلغان المشرق والمغرب وخلقهما فإذا نفد أجل عبد من عباد الله ~~نظرت إليه وإلى أعواني فإذا نظر أعواني من الملائكة الي فنظرت إليه عرفوا ~~أنه مقبوض فعمدوا إليه يعالجون نزع روحه فإذا بلغ الروح الحلقوم علمت ذلك ~~ولا يخفى علي شيء من أمري، أمددت يدي إليه فقبضته فلا يلي قبضه غيري، فذلك ~~أمري وأمر ذوي الأرواح من عباد الله. # قال: إنما أبكاني حديثه وأنا عنده ثم جاوزنا فمررنا بملك آخر ما رأيت من ~~الملائكة خلقا مثله عابس الوجه كريه المنظر شديد البطش ms1785 ظاهر الغضب، فلما ~~نظر رغبت منه شيئا وسألته فقلت: يا جبرئيل من هذا؟ فإني رعبت منه رعبا ~~شديدا قال: فلا تعجب أن ترعب منه كلنا بمنزلتك في الرعب منه، هذا مالك خازن ~~النار لم يتبسم قط ولم يزل منذ ولاه الله عز وجل جهنم يزداد كل يوم غضبا ~~وغيظا على أعداء الله عز وجل وأهل معصيته لينتقم منهم، قلت: ادنني منه. ~~فأدناني منه فسلم عليه جبرئيل فلم يرفع رأسه فقال جبرئيل: يا مالك هذا محمد ~~رسول العرب فنظر الي وحياني وبشرني بالخير. فقلت: مذ كم أنت واقف على جهنم؟ ~~فقال: مذ خلقت حتى الآن وكذلك إلى أن تقوم الساعة فقلت: يا جبرئيل مرة ~~ليرني طرفا من النار فأمره ففعل فخرج منه لهب ساطع أسود معه دخان مكدر مظلم ~~إمتلأ منه الآفاق فرأيت هولا عظيما وأمرا فظيعا أعجز عن صفته لكم فغشي علي ~~وكاد يذهب نفسي، فضمني جبرئيل وأمر أن يرد النار فردها. # قال صلى الله عليه وسلم (فجاوزناها فمررنا بملائكة كثيرة لا يحصى عدتهم ~~إلا الله عز وجل منهم وجوه بين كتفيه ووجوه في صدره في كل وجه أفواه والسن، ~~فهو يحمد الله ويسبحه بتلك الألسن ورأيت من أجسامهم وخلقهم وعبادتهم أمرا ~~عظيما، ثم جاوزناها فإذا برجل تام الخلق لم ينقص من خلقه شيء كما ينقص من ~~خليقة الناس عن يمينه باب تخرج منه ريح طيبة وعن شماله باب تخرج منه ريح ~~خبيثة إذا نظر إلى الباب الذي عن يمينه ضحك فإذا نظر إلى الباب الذي عن ~~شماله بكى بحزن، فقلت: يا جبرئيل من هذا وما هذان البابان؟ قال: هذا أبوك ~~آدم (عليه السلام) هذا الباب عن يمينه باب الجنة إذا نظر إلى من يدخل من ~~ذريته الجنة ضحك واستبشر، والباب الذي عن شماله باب جهنم إذا نظر إلى من ~~يدخل من ذريته جهنم بكى وحزن قال: ثم صعدنا إلى السماء الثانية فاستفتح ~~جبرئيل (عليه السلام) فقيل: من هذا؟ # قال: جبرئيل. قيل ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسله الله. ms1786 # قال: نعم. قالوا: حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم ~~المجيء، فدخلنا فإذا بشابين فقلت: يا جبرئيل من هذان الشابان؟ فقال: هذا ~~عيسى ويحيى أبناء الخالة. PageV06P061 # قال: ثم صعدت إلى السماء الثالثة فاستفتح فقالوا: من هذا؟ # قال: جبرئيل. قيل ومن معك؟ قال: محمد. قالوا: وقد أرسل محمد؟ قال: نعم. ~~قالوا: حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء، ~~فدخلنا فإذا برجل قد فضل على الناس بالحسن كأفضل القمر ليلة البدر على سائر ~~الكواكب قلت: من هذا يا جبرئيل؟ قال: هذا أخوك يوسف (عليه السلام)). # قال صلى الله عليه وسلم (ثم صعد بي إلى السماء الرابعة فاستفتح قالوا: من ~~هذا؟ قال: جبرئيل، قالوا: ومن معك؟ قال: محمد. قالوا: وقد أرسل محمد؟ قال: ~~نعم. قالوا: حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء ~~جاء، فدخلنا فإذا برجل من حاله (كذا) فقلت: من هذا يا جبرئيل؟ قال: (هذا ~~إدريس رفعه الله مكانا عليا وهو مسند ظهره إلى دواوين الخلائق التي فيها ~~أمورهم. # قال: ثم صعد بي إلى السماء الخامسة فإستفتح قالوا: من هذا؟ قال: جبرئيل. ~~قالوا: من معك؟ قال: محمد قالوا: وقد أرسل محمد؟ قال: نعم. قالوا: حياه ~~الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء. # قال: ثم دخلنا فإذا برجل جالس وحوله قوم يقص عليهم فقلت: يا جبرئيل من ~~هذا؟ ومن هؤلاء الذين حوله؟ قال: هذا هارون (المحبب) وهؤلاء الذين حوله بنو ~~إسرائيل). # قال (ثم صعدنا إلى السماء السادسة فإستفتح فقالوا: من هذا؟ قال: جبرئيل. ~~قالوا: ومن معك؟ قال: محمد؟ قالوا: وقد أرسل محمد؟ قال: نعم قالوا: حياه ~~الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء، ثم دخلنا ~~فإذا برجل جالس فجاوزناه فبكى الرجل فقلت: يا جبرئيل من هذا؟ قال: هذا ~~موسى. قلت: فماله يبكي؟ قال: يزعم بنو إسرائيل أني أكرم بني آدم على الله ~~عز وجل، وهذا رجل من بني ms1787 آدم وقد خلفني في دنياه وأنا في أخرتي فلو أنه ~~بنفسه لم أبال ولكن مع كل نبي أمته). # قال: (ثم صعد بي إلى السماء السابعة فاستفتح فقيل من هذا؟ قال: جبرئيل. ~~قيل ومن معك؟ قال: محمد. قالوا: وقد أرسل محمد؟ قال: نعم. قالوا: حياه الله ~~من أخ ومن خليفة، فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء، ثم دخلنا فإذا ~~برجل (أشمط) جالس على كرسي عند باب الجنة وعنده قوم جلوس (بيض) الوجوه ~~أمثال القراطيس، وقوم في ألوانهم شيء (...) فقام الذين في ألوانهم شيء ~~فدخلوا نهرا فاغتسلوا فيه فخرجوا منه وقد خلص من ألوانهم شيء، PageV06P062 # ثم دخلوا نهرا آخر فاغتسلوا فيه فخرجوا وقد خلص من ألوانهم وصارت مثل ~~ألوان أصحابهم فجاءوا فجلسوا إلى جنب أصحابهم فقلت: يا جبرئيل من هذا ~~الأشمط ومن هؤلاء وما هذه الأنهار؟ قال: هذا أبوك إبراهيم (عليه السلام) ~~أول من شمط على الأرض، وأما هؤلاء البيض الوجوه فقوم لم يلبسوا إيمانهم ~~بظلم، فأما هؤلاء الذين في ألوانهم شيء فقوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ~~فتابوا فتاب الله عليهم، وأما الأنهار الثلاثة فأولها رحمة الله والثاني ~~نعمة الله والثالث سقاهم ربهم شرابا طهورا قال: فإذا إبراهيم مستند إلى بيت ~~فسالت جبرئيل، فقال: هذا البيت المعمور يدخل فيه كل يوم سبعون الف ملك إذا ~~خرجوا منه لم يعودوا إليه آخر ما عليهم. # قال: فاتي بي جبرئيل حتى انتهينا إلى سدرة المنتهى فإذا أنا بشجرة لها ~~أوراق الواحدة منها مغطية الدنيا بما فيها وإذا شقها مثل هلال هجر تخرج من ~~أصلها أربعة أنهار نهران ظاهران ونهران باطنان فسألت عنها جبرئيل فقال: أما ~~الباطنان ففي الجنة وأما الظاهرين فالنيل والفرات ويخرج أيضا من أصلها " * ~~(أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة ~~للشاربين وأنهار من عسل مصفى) *) وهي على حد السماء السابعة مما الجنة ~~وعروقها وأغصانها تحت الكرسي. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (انتهيت إلى سدرة المنتهى وأنا أعرف ~~أنها سدرة المنتهى ms1788 وأعرف ورقها وثمرها فغشيها من نور الله ما غشيها وغشيتها ~~الملائكة كأنهم جراد من ذهب من خشية الله تعالى فلما غشيها ما غشيها تحولت ~~حتى ما يستطيع أحد منعها، قال: وفيها ملائكة لا يعلم عدتهم إلا الله عز ~~وجل، ومقام جبرئيل في وسطها فلما انتهيت إليها قال لي جبرئيل: تقدم. فقلت: ~~أقدم من؟ تقدم أنت يا محمد فإنك أكرم على الله مني، فتقدمت وجبرئيل على ~~أثري حتى انتهى بي إلى حجاب فراس الذهب فحرك الحجاب. فقال: من ذا؟ قال: أنا ~~جبرئيل ومعي محمد. قال الملك: الله أكبر فأخرج يده من تحت الحجاب فاحتملني ~~وخلف جبرئيل فقلت له: إلى أين؟ قال: يا محمد ومامنا إلا له مقام معلوم إن ~~هذا منتهى الخلائق، وإنما أذن لي في الدنو إلى الحجاب لاحترامك ولجلالك). # قال: (فانطلق بي الملك أسرع من طرفة عين إلى حجاب اللؤلؤ فحرك الحجاب. ~~قال الملك: من وراء الحجاب: من هذا؟ قال: أنا صاحب فراس الذهب وهذا محمد ~~رسول العرب معي. # فقال الملك: الله أكبر وأخرج يده من تحت الحجاب فأحتملني حتى وضعني بين ~~يديه فلم أزل كذلك من حجاب إلى حجاب حتى جاوزوا بي سبعين حجابا غلظ كل حجاب ~~مسيرة خمسمائة عام وما بين الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمسمائة عام، ثم دلى لي ~~رفرف أخضر يغلب ضوءه ضوء الشمس فألتمع بصري ووضعت على ذلك الرفرف ثم ~~إحتملني حتى وصلني إلى العرش فلما رأيت العرش اتضح كل شيء عند العرش فقربني ~~الله إلى سند العرش وتدلى لي PageV06P063 # قطرة من العرش فوقف على لساني فماذاق الذائقون شيئا قط أحلى منها فأنباني ~~الله عز وجل بها نبأ الأولين والآخرين وأطلق الله لساني بعد ما كل من هيبة ~~الرحمن، فقلت: التحيات لله والصلوات الطيبات. فقال الله تعالى: سلام عليك ~~أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فقلت: السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين، فقال: يا محمد هل تعلم فيم اختصم الملأ الأعلى؟ فقلت: أنت أعلم ~~يا رب بذلك وبكل شيء وأنت علام الغيوب. قال: اختلفوا في ms1789 الدرجات والحسنات، ~~فهل تدري يا محمد ما الدرجات وما الحسنات؟ # قلت: أنت أعلم يا رب. قال: الدرجات إسباغ الوضوء في المكروهات والمشي على ~~الأقدام إلى الجماعات وانتظار الصلوات بعد الصلاة والحسنات إفشاء السلم ~~وإطعام الطعام والتهجد بالليل والناس نيام ثم قال: يا محمد آمن الرسول بما ~~أنزل إليه من ربه؟ قلت: نعم أي رب. قال: ومن؟ قلت: والمؤمنين " * (كل آمن ~~بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله) *) كما فرقت اليهود ~~والنصارى. فقال: ماذا قالوا؟ # قلت: قالوا: سمعنا قولك وأطعنا أمرك. قال: صدقت فسل تعط. قال: فقلت: " * ~~(غفرانك ربنا وإليك المصير) *) قال: قد غفرت لك ولأمتك سل تعطه؟ # فقلت: " * (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) *) قال: قد رفعت الخطأ ~~والنسيان عنك وعن أمتك وما استكرهوا عليه، قلت: " * (ربنا ولا تحملنا ما لا ~~طاقة لنا به) *) قال: قد فعلت ذلك بك وبأمتك. قلت ربنا " * (واعف عنا) *) ~~من الخسف " * (واغفر لنا) *) من القذف " * (وارحمنا) *) من المسخ " * (أنت ~~مولانا فانصرنا على القوم الكافرين) *) قال: قد فعلت ذلك لك ولأمتك، ثم ~~قيل: لي سل. # فقلت: يا رب إنك اتخذت إبراهيم خليلا، وكلمت موسى تكليما، ورفعت إدريس ~~مكانا عليا، وآتيت سليمان ملكا عظيما، وآتيت داود زبورا، فمالي يا رب؟ # قال ربي: يا محمد اتخذتك خليلي كما اتخذت إبراهيم خليلا وكلمتك كما كلمت ~~موسى تكليما وأعطيتك فاتحة الكتاب وخواتيم البقرة وكانا من كنوز العرش ولم ~~أعطها نبيا قبلك، وأرسلتك إلى أهل الأرض جميعا أبيضهم وأسودهم وإنسهم وجنهم ~~ولم أرسل إلى جماعتهم نبيا قبلك وجعلت الأرض كلها برها وبحرها طهورا ومسجدا ~~لك ولأمتك وأطعمتك وأمتك الفيء PageV06P064 # ولم أطعمه أمة قبلهم ونصرتك بالرعب على عدوك مسيرة شهر، وأنزلت عليك سيد ~~الكتب كلها ومهيمنا عليها قرآنا فرقناه ورفعت لك ذكرك فتذكر كلما ذكرت في ~~شرائع ديني، وأعطيتك مكان التوراة المثاني ومكان الإنجيل المبين ومكان ~~الزبور الحواميم، وفضلتك بالمفصل وشرحت لك صدرك ووضعت عنك وزرك وجعلت أمتك ~~خير أمة أخرجت للناس وجعلهم أمة وسطا وجعلتهم الأولين وهم ms1790 الآخرون فخذما ~~أتيتك وكن من الشاكرين). # قال صلى الله عليه وسلم (ثم فوض لي بعهد بعدها أمور لم يؤذن لي أن أخبركم ~~بها ثم فرضت علي وعلى أمتي في كل يوم وليلة خمسون صلاة فلما شهد الي بعهده ~~وتركني عنده ما شاء قال لي: إرجع إلى قومك فبلغهم عني فحملني الرفرف الأخضر ~~الذي كنت عليه يخفضني ويرفعني حتى أهوى بي إلى سدرة المنتهى فإذا أنا ~~بجبرئيل (عليه السلام) أبصره خلفي بقلبي كما أبصر بعيني أمامي، فقال لي ~~جبرئيل: ابشر يا محمد فإنك خير خلق الله وصفوته من النبيين حياك الله بما ~~لم يحيي به أحدا من خلقه لا ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ولقد وضعك مكانا لم ~~يصل إليه أحد من أهل السماوات والأرض فهناك الله كرامته وما حباك من ~~المنزلة الأثيرة والكرامة الفائقة، فخذ ذلك وإشكر فإن الله منعم يحب ~~الشاكرين. # فحمدت الله على ذلك ثم قال لي جبرئيل: انطلق يا محمد إلى الجنة حتى أريك ~~مالك فيها فتزداد بذلك في الدنيا زهادة إلى زهادتك وفي الآخرة رغبة إلى ~~رغبتك فسرنا نهوي منفضين أسرع من السهم والريح حتى وصلنا بإذن الله إلى ~~الجنة فهدأت نفسي (وثاب) إلي فؤادي وأنشأت أسأل جبرئيل عما كنت رأيت (في ~~الجنة) من البحور والنار والنور وغيرها، فقال: سبحان الله تلك سرادقات عرش ~~رب العزة التي أحاطت بعرشه فهي سترة الخلائق من نور الحجب ونور العرش لولا ~~ذلك لأحرق نور العرش ونور الحجب من تحت العرش من خلق الله وما لم تره أكثر ~~وأعجب، قلت: سبحان الله ما أكثر عجائب خلقه. # قلت: يا جبرئيل ومن الملائكة الذين رأيتهم في تلك البحور الصفوف بعد ~~الصفوف كأنهم بنيان مرصوص؟ # قال: يا رسول الله هم الروحانيون الذين يقول الله: " * (يوم يقوم الروح ~~والملائكة) *) ومنهم الروح الأعظم، ثم بعد ذلك قلت: يا جبرئيل فمن الصف ~~الواحد الذين في البحر الأعلى فوق الصفوف كلها قد أحاطوا بالعرش؟ قال: هم ~~الكروبيون أشراف الملائكة وعظمائهم ولايجتري أحد من الملائكة أن ينظر إلى ms1791 ~~ملك من الكروبيين وهم أعظم شأنا من أن أصف صفتهم لك وكفى ما رأيت منهم، ثم ~~طاف بي جبرئيل في الجنة بإذن الله فما نزل منها مكانا إلا رأيته وأخبرني ~~عنه فرأيت القصور من الدر والياقوت والإستبرق والزبرجد ورأيت الأشجار من ~~الذهب الأحمر قضبانهم اللؤلؤ وعروقهن الفضة راسخة في المسك فلأنا أعرف بكل ~~قصر وبيت وغرفة وخيمة ونهر وثمر في الجنة مني بما في مسجدي هذا PageV06P065 # قال: ورأيت نهرا يخرج من أصله ماء أشد بياضا من اللبن واحلى من العسل على ~~رضراض در وياقوت ومسك أذفر. فقال جبرئيل: هذا الكوثر الذي أعطاك الله عز ~~وجل وهو التسنيم يخرج من دورهم وقصورهم وبيوتهم وغرفهم يمزجون بها أشربتهم ~~من اللبن والعسل والخمر فذلك قوله " * (ومزاجه من تسنيم عينا يشرب بها عباد ~~الله) *) الآية. # ثم انطلق بي يطوف في الجنة حتى انتهينا إلى شجرة لم أر شجرة مثلها، فلما ~~وقفت تحتها رفعت رأسي فإذا أنا لا أرى شيئا من خلق ربي غيرها لعظمها وتفرق ~~أغصانها ووجدت فيها ريحا طيبة لم أشم في الجنة ريحا أطيب منها فقلبت بصري ~~فيها فإذا ورقها حلل طرايف من ثياب الجنة من بين أبيض وأحمر وأخضر وثمارها ~~أمثال القلال العظام من كل ثمرة خلقها الله في السماوات والأرضين من ألوان ~~شتى وطعوم شتى وريح شتى، فعجبت من تلك الشجرة وما رأيت من حسنها. قلت: يا ~~جبرئيل ما هذه الشجرة؟ قال: هذه التي ذكرها الله عز وجل " * (بشرى لهم وحسن ~~مآب) *) ولكثير من أمتك ورهطك في ظلها حسن مقيل ونعيم طويل ورأيت في الجنة ~~مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر كل ذلك مفروغ عنه معد إنما ~~ينتظر به صاحبه من أولياء الله عز وجل وما غمني الذي رأيت قلت: لمثل هذا ~~فليعمل العاملون. # ثم عرض علي النار حتى نظرت إلى أغلالها وسلاسلها وحياتها وعقاربها ~~وغساقها ويحمومها، فنظرت فإذا أنا بقوم لهم مشافر كمشافر الإبل وقد وكل بهم ~~من يأخذ بمشافرهم، ثم يجعل في أفواههم ms1792 صخرا من نار تخرج من أسافلهم. قلت: ~~يا جبرئيل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما. ثم ~~انطلقت فإذا أنا بنقر لهم بطون كأنها البيوت وهم على سابلة آل فرعون فإذا ~~مر بهم آل فرعون ثاروا فيميل بأحدهم بطنه فيقع فيتوطأهم آل فرعون بأرجلهم ~~وهم يعرضون على النار غدوا وعشيا. قلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ قال: هؤلاء ~~أكلة الربا " * (ومثلهم كمثل الذي يتخبطه الشيطان من المس) *) ثم انطلقت ~~فإذا أنا بنساء معلقات بثديهن منكسات أرجلهن. قلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ ~~قال: هن اللاتي يزنين ويقتلن أولادهن. # ثم أخرجني من الجنة فمررنا بالسموات منحدرا من السماء إلى السماء حتى ~~أتيت على موسى فقال: فما فرض الله عليك وعلى أمتك؟ قلت: خمسين صلاة. فقال ~~موسى: أنا أعلم بالناس منك وأني (سرت) الناس بني إسرائيل وعالجتهم أشد ~~المعالجة وأن أمتك أضعف الأمم فارجع إلى ربك واسأله التخفيف لأمتك فإن أمتك ~~لن تطيق ذلك. قال: فرجعت إلى ربي PageV06P066 # وفي بعض الأخبار: (فرجعت فأتيت سدرة المنتهى فخررت ساجدا، قلت: يا رب ~~فرضت علي وعلى أمتي خمسين صلاة ولن أستطيع أن أقوم بها ولا أمتي فخفف عني ~~عشرا. فرجعت إلى موسى فسألني فقلت: خفف عني عشرا. قال: ارجع إلى ربك فأسأله ~~التخفيف فإن أمتك أضعف الأمم فإني قد لقيت من بني إسرائيل شدة. قال: فرجعت ~~فردها إلى ثلاثين فمازلت بين ربي وبين موسى (عليه السلام) حتى جعلها خمس ~~صلوات فأتيت موسى (عليه السلام) فقال: إرجع إلى ربك فأسأله التخفيف. فقلت: ~~فإني قد رجعت إلى ربي حتى استحيت وما أنا براجع إليه، قال: فنوديت أني يوم ~~خلقت السماوات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلوات، ولا يبدل القول لدي ~~فخمسة بخمسين فقم بها أنت وأمتك إني قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي وأجزي ~~بالحسنة عشر أمثالها لكل صلاة عشر صلوات. قال: فرضي محمد صلى الله عليه ~~وسلم كل الرضا وكان موسى (عليه السلام) من أشدهم عليه حين مر به وخيرهم لهم ~~حين رجع إليه. # ثم ms1793 انصرفت مع صاحبي وأخي جبرئيل لا يفوتني ولا أفوته حتى انصرف بي إلى ~~مضجعي وكان كل ذلك ليلة واحدة من لياليكم هذه فأنا سيد ولد آدم ولا فخر، ~~وبيدي لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر وإلي مفاتيح الجنة يوم القيامة ولا ~~فخر، وأنا مقبوض عن قريب بعد الذي رأيت فإني رأيت من آيات ربي الكبرى ما ~~رأيت وقد أحببت اللحوق بربي عز وجل ولقاء من رأيت من إخواني، وما رأيت من ~~ثواب الله لأوليائه " * (وما عند الله خير وأبقى) *). # قال: فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به وكان بذي طوى ~~قال: (يا جبرئيل إن قومي لا يصدقونني). # قال: يصدقك أبو بكر وهو الصديق (ح). # قال ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(لما كانت ليلة أسري بي وأصبحت بمكة قطعت بأمري وعرفت إن الناس تكذبني). # قال: فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم معتزلا حزينا فمر به أبو جهل عدو ~~الله فأتاه فجلس إليه، وقال كالمستهزي: هل إستفدت من شيء؟ قال: (نعم إني ~~أسري بي الليلة) قال: إلى أين؟ قال: (إلى بيت المقدس) قال: ثم أصبحت بين ~~ظهرانينا. قال: (نعم) فكان أبو جهل ينكر مخافة أن يجحده، الحديث. قال: ~~أتحدث قومك ماحدثتني؟ # قال: (نعم) قال أبو جهل: يا معشر بني كعب بن لؤي هلموا. # قال: فأنتقضت المجالس فجاءوا حتى جلسوا اليهما. قال: حدث قومك ماحدثتني. ~~قال: (نعم إني أسري بي الليلة). قالوا: إلى أين؟ قال: (إلى بيت المقدس). ~~قال: ثم أصبحت بين PageV06P067 # ظهرانينا قال: (نعم). قال: فمن بين مصفق ومن بين واضع يده على رأسه ~~متعجبا للكذب، فإرتد ناس ممن كان آمن به وصدقه وسعى رجال من المشركين إلى ~~أبي بكر (ح) فقالوا: هل لك في صاحبك يزعم أنه أسرى به الليلة إلى بيت ~~المقدس؟. # قال: أوقد قال؟ قالوا: نعم. قال: لئن كان قال ذلك لقد صدق. قالوا: تصدقه ~~أنه ذهب إلى بيت المقدس في ليلة وجاء قبل أن يصبح؟ ms1794 قال: نعم إني لأصدقه بما ~~هو أبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء في عدوه وروحه. فلذلك سمي أبو بكر الصديق ~~(ح). # قال: وفي القوم من قد سافر هناك ومن قد اتى المسجد، فقالوا: هل تستطيع أن ~~تصف لنا المسجد؟ قال: (نعم). # قال: فذهبت أنعت وأنعت فما زلت أنعت حتى التبس علي. # قال: فجيء بالمسجد وأنا أنظر إليه حتى وضع دون دار عقيل أو عقال فنعت ~~المسجد وأنا أنظر إليه. فقال القوم: أما النعت فوالله قد أصاب. # ثم قالوا: يا محمد أخبرنا عن عيرنا فهي أهم إلينا من قولك، هل لقيت فيها ~~شيئا؟ قال: (نعم مررت على عير بني فلان وهي بالروجاء وقد أضلوا بعيرا لهم ~~وهم في طلبه وفي رحالهم قعب من ماء فعطشت فأخذته فقربته ثم وضعته كما كان ~~فاسألوهم هل وجدوا الماء في القدح حين رجعوا إليه). # قالوا: إن هذه آية واحدة. قال: (ومررت بعير فلان وفلان وفلان راكبان ~~قعودا لهما ببني مرة ففرآ بكرهما مني فرمى بفلان فإنكسرت يده فسلوهما عن ~~ذلك. # قالوا: وهذه آية أخرى. # قالوا: أخبرنا عن عيرنا نحن؟ قال: (مررت بها بالنعيم). قالوا: فما عدتها ~~وأحمالها وغنمها؟ قال: (كنت في شغل من ذلك ثم مثلت لي فكأنه بالجزورة ~~وبعدتها وأحمالها وهيئتها ومن فيها) فقال: (نعم هيئتها كذا وكذا وفيها فلان ~~وفلان تقدمها جعل أورق عليه خزارتان مخيطتان يطلع عليكم عند طلوع الشمس). # قالوا: وهذه آية، ثم خرجوا يشدون نحو (الثلاثة) وهم يقولون: والله لقد قص ~~محمد شيئا وبينه حتى أتوا كدا فجلسوا عليه فجعلوا ينظرون متى تطلع الشمس ~~فيكذبون، إذ قال قائل منهم: هذا الشمس قد طلعت. وقال الآخر: وهذه الإبل قد ~~طاعت يتقدمها بعير أورق فيها فلان وفلان كما قال لهم، فلم يؤمنوا ولم ~~يفلحوا وقالوا: ما سمعنا بهذا قط إن هذا إلا سحر مبين. # آخر المعراج ولله الحمد والمنة. PageV06P068 # فإن قيل: إنما قال الله " * (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد ~~الحرام إلى المسجد الأقصى) *) فلم قال: إنه أسرى إلى السماء. # فالجواب ms1795 أنه قال: إنما قال: " * (أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى ~~المسجد الأقصى) *) كان إبتدأ أمر المعراج كان المسري، والعروج كان بعد ~~الاسراء، وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدق، والحكمة ~~فيه والله أعلم أنه لو أخبر إبتدأ بعروجه إلى السماء لاشتد إنكارهم وعظم ~~ذلك في قلوبهم ولم يصدقوه، فأخبر بيت المقدس بها فلما تمكن ذلك في قلوبهم ~~وبان لهم صدقة وقامت الحجة عليهم له، أخبر بصعوده إلى السماء العليا وسدرة ~~المنتهى وبقرينة حتى دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى " * (وآتينا موسى ~~الكتاب) *) كما أسرينا بمحمد صلى الله عليه وسلم " * (وجعلناه هدى لبني ~~إسرائيل) *) الآية يعني " * (ألا تتخذوا من دوني وكيلا) *) ربا وشريكا ~~وكفيلا. # قرأه العامة: يتخذوا بالياء، يعني قلنا لهم لا يتخذوا. # وقرأ ابن عباس ومجاهد وأبو عمر: بالياء واختاره أبو عبيد قال: لأنه خبر ~~عنهم " * (ذرية من حملنا مع نوح) *) فأنجيناهم من الطوفان " * (إنه كان ~~عبدا شكورا) *). # قال المفسرون: كان نوح (عليه السلام) إذا لبس ثوبا يأكل طعاما أو شرب ~~شرابا. قال: الحمد لله، فسمي عمدا شكورا. # روى النظر بن شقي عن عمران بن سليم قال: إنما سمي نوح (عليه السلام) عبدا ~~شكورا لأنه كان إذا أكل طعاما قال: الحمد لله الذي أطعمني ولو شاء أجاعني، ~~فإذا شرب قال: الحمد لله الذي سقاني ولو أشاء أظماني وإذا اكتسى قال: الحمد ~~الله الذي كساني ولو أشاء أعراني، فإذا اهتدى قال: الحمد لله الذي هداني ~~ولو أشاء لما هداني فإذا قضى حاجته قال: الحمد لله الذي أخرج عني الأذى في ~~عافية ولو شاء لحبسه. # (* (وقضينآ إلى بنى إسراءيل فى الكتاب لتفسدن فى الارض مرتين ولتعلن علوا ~~كبيرا * فإذا جآء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنآ أولى بأس شديد فجاسوا ~~خلال الديار وكان وعدا مفعولا * ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال ~~وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا * إن أحسنتم أحسنتم لانفسكم وإن أسأتم فلها فإذا ~~جآء وعد الاخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ~~ما ms1796 علوا تتبيرا * عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين ~~حصيرا) *) 2 " * (وقضينا إلى بني إسرائيل) *) إلى قوله " * (حصيرا) *). # روى سفيان بن سهيل عن منصور بن المعتمر عن ربعي بن خراش قال: سمعت حذيفة ~~بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن بني إسرائيل لما ~~إعتدوا وعتوا وقتلوا الأنبياء بعث الله عليهم PageV06P069 # ملك فارس بخت نصر، وكان الله ملكه سبعمائة سنة فسار إليهم حتى دخل بيت ~~المقدس فحاصرها ففتحها وقتل على دم يحيى بن زكريا (عليه السلام) سبعين ألف، ~~ثم سبى أهلها وسلب حلي بيت المقدس واستخرج منها سبعين ألفا ومائة عجلة من ~~حلي (حتى أورده بابل)). # قال حذيفة: يا رسول الله لقد كانت بيت المقدس عظيما عند الله قال: (أجل ~~بناه سليمان ابن داود من ذهب وياقوت وزبرجد، وكان بلاطه ذهبا وبلاطه فضة ~~وبلاطه من ذهبا أعطاه الله ذلك وسخر له الشياطين يأتونه بهذه الأشياء في ~~طرفة عين فسار بخت نصر بهذه الأشياء حتى نزل بها بابل وأقام بنو إسرائيل في ~~يديه مائة سنة يستعبدهم المجوس وأبناء المجوس فهم الأنبياء وأبناء ~~الأنبياء، ثم إن الله تعالى رحمهم فأوحى إلى ملك من ملوك فارس يقال له كورس ~~وكان مؤمنا أن سر إلى بقايا ببني إسرائيل حتى يستنقذهم فسبا كورش بني ~~إسرائيل وحلي بيت المقدس حتى رده إليه، فأقام بنو إسرائيل مطيعين لله مائة ~~سنة ثم إنهم عادوا في المعاصي فسلط عليهم ملكا يقال له: إنطياخوش فغزا بني ~~إسرائيل حتى أتى بهم بيت المقدس فسبا أهلها وأحرق بيت المقدس وقال لهم: يا ~~بني إسرائيل ان عدتم في المعاصي عدنا عليكم بالسبي، فعادوا في المعاصي فسلط ~~الله عليهم ملكا رومية يقال له: ماقسير بن إسبيانوس فغزاهم في البر والبحر ~~فسباهم وسبا حلي بيت المقدس وأحرق بيت المقدس). # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فهذا من صفة حلي بيت المقدس ويرده ~~المهدي إلى بيت المقدس وهو الف سفينة وسبعمائة سفينة يرمى بها على يافا حتى ~~ينقل إلى ms1797 بيت المقدس هديها يجمع الله الأولين والآخرين). # وقال محمد بن إسحاق بن يسار: كان مما أنزل الله على موسى في خبر عن بني ~~إسرائيل في أحداثهم وما هم فاعلون بعده " * (وقضينا إلى بني إسرائيل) *) ~~إلى قوله " * (حصيرا) *) فكانت بنوا إسرائيل وفيهم الأحداث والذنوب، وكان ~~الله في ذلك متجاوزا عنهم متعطفا عليهم محسنا إليهم، فكان أول ما أنزل بهم ~~بسبب ذنوبهم من تلك الوقائع كما أخبر على لسان موسى (عليه السلام) أن ملكا ~~منهم كان يدعى صديقة كان الله عز وجل إذا ملك الملك عليهم بعث الله نبيا ~~يسدده ويرشده ويكون فيما بينه وبين الله تعالى، فيتحدث إليهم في أمرهم ~~لأنزل عليهم الكتب، إنما يؤمرون باتباع التوراة والأحكام التي فيها ~~وينهونهم عن المعصية ويدعونهم إلى ما تركوا من الطاعة، فلما ملك الله ذلك ~~الملك بعث الله شعياء بن أمصيا وذلك قبل مبعث زكريا ويحيى وعيسى، وشعياء هو ~~الذي بشر بعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم فقال: أبشروا (.. # .) الآن يأتيك راكب PageV06P070 # الحمار ومن بعده راكب البعير، فملك ذلك الملك بني إسرائيل وبيت المقدس ~~زمانا، فلما انقضى ملكه عظمت الأحداث وشعياء معه، بعث الله عليهم سنحاريب ~~ملك بابل مع ستمائة ألف راية، فأقبل سائرا حتى أقبل حول بيت المقدس والملك ~~مريض في ساقه قرحة فجاء إليه شعياء فقال: يا ملك بني إسرائيل إن سنحاريب ~~ملك بابل قد نزل هو وجنوده بستمائة الف قد هابهم الناس وفرقوا منهم، فكبر ~~ذلك على الملك. فقال: يا نبي الله هل أتاك وحي من الله فيما حدث فتخبرنا به ~~كيف يفعل الله بنا وبسنحاريب وجنوده. # فقال له النبي (عليه السلام): لم يأت وحي فبيناهم إلى ذلك أوحى الله ~~تعالى إلى شعياء النبي (عليه السلام) أن أيت ملك بني إسرائيل فمره أن يوصي ~~بوصيته ويستخلف على ملكه من شاء من أهل بيته، فأتى شعياء صديقة وقال له: إن ~~ربك قد أوحى إليك إن أمرك أن توصي بوصيتك وتستخلف من شئت على ملكك من أهل ~~بيتك فإنك ميت. فلما قال ms1798 ذلك شعياء لصديقة أقبل على القبلة وصلى ودعا وبكى ~~فقال وهو يصلي ويتضرع إلى الله تعالى بقلب مخلص متوكل رصين وظن صادق: اللهم ~~رب الأرباب وإله الألهه قدوس المتقدس يا رحمن يا رحيم يارؤوف الذي لا تأخذه ~~سنة ولا نوم أكرمتني بعملي وفعلي وحسن قضائي على بني إسرائيل وذلك كله كان ~~منك وأنت أعلم به مني بسري وعلانيتي لك وأن الرحمن استجاب له وكان عبدا ~~صالحا، فأوحى الله إلى شعياء وأمره أن يخبر صديقة الملك أن ربه قد استجاب ~~له وقبل منه ورحمه وقد أخر أجله خمس عشر سنة فأنجاه من عدوه سنحاريب ملك ~~بابل وجنوده فأتاه شعياء النبي (عليه السلام) وأخبره بذلك، فلما قال ذلك ~~ذهب عنه الوجع وانقطع عنه الحزن وخر ساجدا وقال: يا إلهي وإله آبائي لك ~~سجدت وسبحت وكرمت وعظمت، أنت الذي تعطي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء ~~وتعز من تشاء وتذل من تشاء، عالم الغيب والشهادة أنت الأول والآخر والظاهر ~~والباطن وأنت ترحم وتستجيب دعوة المضطرين، أنت الذي أجبت دعوتي ورحمت ضري ~~فلما رفع رأسه أوحى الله إلى شعياء أن قل للملك صديقه فيأمر عبدا من عبيده ~~فيأتيه بالتين فيجعله على قرحه فيشفى ويصبح قديرا، ففعل ذلك فشفى، وقال ~~الملك لشعياء: سل ربك أن يجعل لنا علما بما هو صانع بعدونا هذا. # فقال الله لشعياء: قل له إني قد كفيتك عدوك وأنجيتك منهم وأنهم سيصبحون ~~موتى كلهم إلا سنحاريب وخمسة نفر من كتابه. # فلما أصبحوا جاءه صارخ فصرخ على باب المدينة: يا ملك بني إسرائيل إن الله ~~قد كفاك عدوك فأخرج فإن سنحاريب ومن معه هلكوا، فلما خرج الملك التمس ~~سنحاريب فلم يوجد في الموتى فبعث الملك في طلبه فأدركه الطلب في مفازة ومعه ~~خمسة من كتابه أحدهم بخت نصر، فجعلوهم في الجوامع ثم أتوا بهم ملك بني ~~إسرائيل فلما رآوهم خر ساجدا حين طلعت الشمس إلى العصر، ثم قال لسنحاريب: ~~كيف ترى فعل ربنا بكم؟ ألم نقتلكم بحوله وقوته ونحن وأنتم PageV06P071 # غافلون؟ ms1799 فقال سنحاريب: قد أتاني خبر ربكم ونصره إياكم ورحمته التي رحمكم ~~بها قبل أن أخرج من بلادك فلم أطع مرشدا ولم يلقني في الشقوة إلا قلة عقلي ~~ولو سمعت وأطعت ما غزوتكم ولكن الشقوة غلبت علي وعلى من معي. فقال صديقه: ~~الحمد لله رب العزة الذي (كفاناكم) بما شاء أن يبقك لي من معك لكرامة لك ~~عليه وإنما أبقاك ومن معك ليزدادوا شقوة في الدنيا وعذابا في الآخرة ~~ولتخبروا من ورائكم بما رأيتم من فعل ربنا، فلذلك وذم من معك (آتون) على ~~الله من دم قراد لو قتلت، ثم إن ملك بني إسرائيل أمر أمير جيشه فقذف في ~~رقابهم الجوامع وطاف بهم سبعين ما حول بيت المقدس (وامليا) وكان يرزقهم في ~~كل يوم خبزتين من الشعير لكل رجل منهم. # فقال سنحاريب لملك بني إسرائيل: القتل خير مما يفعل بنا فأفعل ما أمرت، ~~فأمر بهم الملك إلى سجن القتل فأوحى الله إلى شعياء النبي (عليه السلام): ~~أن قل لملك بني إسرائيل ليرسل سنحاريب ومن معه لينذروا من ورائهم وليكرمهم ~~ويحملهم حتى يبلغوا بلادهم، فبلغ شيعا (للملك ذلك) ففعل، فخرج سنحاريب ومن ~~معه حتى قدموا بابل فلما قدموا جمع الناس فأخبرهم كيف فعل الله بجنوده، ~~فقال له كهانته وسحرته: يا ملك (بابل) قد كنا نقص عليك خبر ربهم وخبر نبيهم ~~ووحي الله إلى نبيهم فلم تطعنا، وهي أمة لا يستطيعها أحد مع ربهم، وكان أمر ~~سنحاريب مما خوفوا، ثم كفاهم الله إياه تذكرة وعبرة ثم لبث سنحاريب بعد ذلك ~~سبع سنين ثم مات، واستخلف (بعده) ابن ابنه على ما كان عليه، فعمل فيهم بمثل ~~عمل جده وقضى في الملك حتى قتل بعضهم (بعضا عليه) ونبيهم شعياء معهم لا ~~يذعنون إليه ولا يقبلون منه، فلما فعلوا ذلك قال الله لشعياء: قم في قومك ~~أوح على لسانك. # فلما قام النبي (عليه السلام) أطلق الله لسانه بالوحي، فقال: ياسماء ~~استمعي ويا أرض انصتي حتى فإن الله يريد أن يقص شأن بني إسرائيل الذين ~~رباهم بنعمة ms1800 واسطنعهم لنفسه وخصهم بكرامته وفضلهم على عباده واستقبلهم ~~بالكرامة وهم كالغنم الضائعة التي لا راعي لها، فآوى شاردتها وجمع ضالتها ~~وجبر كسرها وداوى مريضها وأسمن مهزولها وحفظ سمينها، فلما فعل ذلك بطرت ~~فتناطحت كباشها فقتل بعضهم بعضا حتى لم يبق منها عظم صحيح يجبر إليه آخر ~~كسير، فويل لهذه الأمة الخاطئة الذين لا يدرون من أين جاءهم الخير، أن ~~البعيد مما يذكر وطنه فينتابه وأن الحمار مما يذكر الآري الذي يشبع عليه ~~فيراجعه وأن الثور مما يذكر المرج الذي سمن فيه فينتابه وأن هؤلاء القوم لا ~~يدرون من أين جاءهم الخير وهم أولوا الألباب والعقول ليسوا بقرا ولا حميرا، ~~وإني ضارب لهم مثلا فليستمعوا، قل لهم: كيف ترون في أرض كانت PageV06P072 # خواء زمانا خربة مواتا لا عمران فيها وكان لها رب حكيم قوي، فأقبل عليها ~~بالعمارة وكره أن تخرب أرضه فأحاط عليها جدارا وشيد فيها قصرا وأنبط نهرا ~~وصنف فيها غراسا من الزيتون والرمان والنخيل والأعناب وألوان الثمار كلها، ~~وولى ذلك واستحفظه قيما ذا رأي وهمة ومتعة حفيظا قويا أمينا وانتظرها فلما ~~أطلعت جاء طلعها خروبا قالوا: بئست الأرض هذه، نرى أن يهدم جدارها وقصورها ~~ويدفن نهرها ويقبض قيمها ويحرق غرسها حتى تصير كما كانت أول مرة خرابا ~~مواتا لا عمران فيها . # قال الله لهم: فإن الجدار ذمتي وإن القصر شريعتي وإن النهر كتابي وإن ~~القيم نبي وإن الغراس هم وإن الخروب الذي أطلع الغراس أعمالهم الخبيثة وإني ~~قد قضيت عليهم قضاءهم على أنفسهم، وإنهم مثل ضربه الله تعالى لهم يتقربون ~~إلي بذبح البقر والغنم وليس ينالني اللحم ولا أكله، ويدعون أن يتقربون إلي ~~بالتقوى والكف عن ذبح الأنفس التي حرمتها فأيديهم مخضوبة منها، وثيابهم ~~متزملة بدمائها، يشيدون لي البيوت مساجدا ويطهرون أجوافها وينجسون قلوبهم ~~وأجسادهم ويدنسونها، فأي حاجة إلى تشييد البيوت ولست أسكنها، أم أي حاجة ~~إلى تزويق المساجد ولست أدخلها إنما أمرت برفعها لأذكر فيها وأسبح ولتكون ~~معلما لمن أراد أن يصلي فيها، يقولون: لو كان الله يقدر ms1801 على أن يجمع ألفتنا ~~لجمعها، ولو كان الله يقدر على (أن) يفقه قلوبنا لفقهها فأعمد إلى عودين ~~يابسين، ثم ائت بهما ناديهما في أجمع ما يكونون فقل للعودين: إن الله ~~يأمركما أن تكونا عودا واحدا ففعل، ذلك في مجلسه إختلطا فصارا واحدا، فقال ~~الله لهم: إني قد قدرت على أن أفقه العيدان اليابسة وعلى أن أؤالف بينهما ~~فكيف لا أقدر على أن أجمع إلفهتم إن شئت، أم كيف لا أقدر على أن أفقه ~~قلوبهم وأنا الذي صورتها. # يقولون: صمنا فلم يرفع صيامنا وصلينا فلم تقبل صلاتنا وتصدقنا فلم تزك ~~صدقاتنا، ودعونا بمثل (حنين الحمام) وبكينا مثل عواء الذئب في مكان ذلك لا ~~نسمع ولا يستجاب لنا قال الله: فاسألهم ما الذي يمنعني أن أستجيب لهم، ألست ~~أسمع السامعين وأبصر الناظرين وأقرب المجيبين وأرحم الراحمين؟ الآن ذلت ~~يدي؟ # قلت: كيف ويداي مبسوطتان بالخير أنفق كيف أشاء ومفاتح الخزائن عندي لا ~~يفتحها غيري أو لأن رحمتي ضاقت فكيف ورحمتي وسعت كل شيء، إنما يتراحم ~~المتراحمون بفضلها أو لأن (البخل يعتريني) أو لست أكرم الأكرمين والفتاح ~~بالخيرات؟ أجود من أعطي وأكرم من سئل لو أن هؤلاء القوم نظروا لأنفسهم ~~بالحكمة التي نورت في قلوبهم فنبذوها وإشتروا بها الدنيا إذا لأبصروا من ~~حيث أتو وإذا لأيقنوا أن أنفسهم (هي) أعدى العداة فيهم، فكيف أرفع صيامهم ~~وهم يلبسونه بقول الزور (ويتقوون) عليه بطعمة الحرام؟ وكيف أنور صلاتهم ~~وقلوبهم صاغية إلى من يحاربني وينتهك محارمي، أم كيف تزكوا عندي صدقاتهم؟ ~~وهم يتصدقون بأموال غيرهم وإنما أؤجر عليها أهلها المغصوبين، أم كيف أستجيب ~~لهم دعاءهم؟ وإنما هو قول بألسنتهم PageV06P073 # والفعل من ذلك بعيد وإنما أستجيب للداع اللين وأنا أسمع قول المستضعف ~~المسكين، وإن من علامة رضاي رضا المساكين، فلو رحموا المساكين وقربوا ~~الضعفاء وأنصفوا المظلوم ونصروا المغصوب والمغلوب وأعدلوا الغائب (وأدوا) ~~إلى اليتيم والأرملة والمسكين وكل ذي حق حقه، ثم لو كان ينبغي أن أكلم ~~البشر إذا لكلمتهم، وإذا لكنت نور أبصارهم وسمع آذانهم ومعقول قلوبهم وإذا ms1802 ~~لدعمت أركانهم وكنت قوة أيديهم وأرجلهم، وإذا لبثت ألسنتهم وعقولهم. # يقولون: لما سمعوا كلامي وبلغتهم رسالاتي: إنها أقاويل متقولة وأحاديث ~~متوارثة وتأليف كما يؤلف السحرة والكهنة، وزعموا أنهم لو شاؤوا أن يأتوا ~~بحديث مثله فعلوا وأن يطلعوا على علم الغيب، لاطلعوا بما توحي إليهم ~~الشياطين وكلمهم ويستخفى بالذي يقول ويسر وهم يعملون أني أعلم غيب السماوات ~~والأرض وأعلم ما يبدون وما كنتم يكتمون وإني قد قضيت يوم خلقت السماء ~~والأرض قضاء أثبته على نفسي وجعلت دونه أجلا مؤجلا لابد أنه واقع، فإن ~~صدقوا بما ينتحلون من علم الغيب فليخبروك متى أنفذه أو في أي زمان يكون وإن ~~كانوا يقدرون على أن يأتوا بما يشاؤون فليأتوا بمثل القدرة التي بها أمضيت ~~فإني مظهره على الدين كله ولو كره المشركون. # وإن كانوا يقدرون على أن يقولوا مايشاؤون فليألفوا مثل الحكمة التي أدبر ~~بها أمر ذلك القضاء إن كنتم صادقين فإني قد قضيت يوم خلقت السماوات والأرض ~~أن أجعل النبوة في الإجراء وأن أجعل الملك في الدعاء والعز في الأذلاء ~~والقوة في الضعفاء والغنى في الفقراء والثروة في الأقلاء (والمدائن في ~~الفلوات) والأجام في المغوز والبردة في الغيطان، والعلم في الجهلة والحكم ~~في الأميين فسلهم متى هذا ومن القيم بها وعلى يد من أسنه ومن أعوان هذا ~~الأمر وأنصاره إن كانوا يعلمون، فإني باعث لذلك نبيا أحيا ليس أعمى من ~~عميان ولا ضالا من ضالين وليس بفظ ولا غليظ ولا (بصخاب) في الأصوات (ولا ~~متزين بالفحش) ولا قوال للخنى أسدده لكل جميل أهب له كل خلق (كريم) أجعل ~~السكينة لباسه والبر شعاره والتقوى ضميره والحكمة معقولة والصدق والوفاء ~~طبيعته والعفو والمعروف خلقه والعدل والمعروف سيرته والحق شريعته والهدى ~~امامه والاسلام ملته وأحمد اسمه أهدي به بعد الضلالة وأعلم به بعد الجهالة، ~~ثم أرفع به بعد (الخمالة) وأشهر به بعد النكرة وأكثر به بعد القلة وأغني به ~~بعد المعيلة وأجمع به بعد الفرقة وأولف به قلوبا مختلفة وأهواء متشتتة ~~وأمما متفرقة وأجعل أمته خيرا ms1803 أمة أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف وينهون عن ~~المنكر إيمانا بي وتوحيدا لي وإخلاصا بي يصلون لي قياما وقعودا وركعا ~~وسجودا ويقاتلون في سلبي صفوفا وزحوفا ويخرجون من ديارهم وأموالهم ابتغاء ~~رضواني، ألهمتهم التكبير والتوحيد والتسبيح والحمد والمدحة والتمجيد لي في ~~مساجدهم ومجالسهم ومضاجعهم ومتقلبهم ومثواهم، يكبرون ويهللون ويقدسون على ~~رؤوس الأسواق ويطهرون لي الوجوه والأطراف ويعقدون في الأنصاف، قربانهم ~~دماؤهم وأناجيلهم في صدورهم PageV06P074 # رهابين في الليل ليوث في النهار، ذلك فضلي أدتيه من أشاء وأنا ذو الفضل ~~العظيم. # فلما فرغ نبيهم شعياء إليهم من مقالته عدوا عليه ليقتلوه فهرب منهم فلقيت ~~شجرة وانفلقت له فدخل فيها (وأدركه الشيطان الشجرة) فأخذ بهدبة من ثوبه ~~فأرآهم إياها فوضعوا المنشار في وسطها فنشروها حتى قطعوعها وقطعوه في ~~وسطها، (فإستخلف الله) على بني إسرائيل بعد قتلهم شعياء رجلا منهم يقال له ~~ناشية بن أموص وبعث لهم الخضر نبيا واسم الخضر ارميا بن حلفيا وكان من سبط ~~هارون بن عمران فأما سمي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء فقام (عنها وهي ~~تهتز) خضراء، فقال الله لارميا حين بعثه نبيا إلى بني إسرائيل: يا أرميا من ~~قبل أن أخلقك إخترتك، ومن قبل أن أصورك في بطن أمك قدستك ومن قبل أن أخرجك ~~من بطن أمك طهرتك، وذكر الحديث بطوله في خطبة أرميا لقومه وفتياه التي أفتى ~~به، ودخول بخت نصر وجنوده بيت المقدس فوطىء الشام كما ذكرنا في سورة ~~البقرة. # فلما رأى ارميا ذلك طار حتى خالط الوحش ودخل بخت نصر وجنوده بيت المقدس ~~فوطىء الشام وقتل بني إسرائيل حتى أفناهم وخرب بيت المقدس، ثم أمر جنوده أن ~~يملأ كل رجل منهم قربته تراب ثم يقذفه في بيت المقدس فقذفوا فيه التراب حتى ~~ملؤه، ثم انصرف راجعا إلى أرض بابل وإحتمل معه سبايا بني إسرائيل وأمرهم أن ~~يجمعوا من كان في بيت المقدس كلهم فجمعوا عنده كل صغير وكبير من بني ~~إسرائيل فاختار منهم بسبعين ألف صبي. # فلما خرجت غنائم جنده وأراد أن يقسمهم فيهم قالت ms1804 له الملوك الذين كانوا ~~معه: أيها الملك لك غنائمنا كلها (وأقسم بيننا) فلولا الصبيان الذين ~~إخترتهم من بني إسرائيل، ففعل فأصاب كل رجل منهم أربعة غلمة وكان من أولئك ~~الغلمان دانيال، وحنانيا، وعزاريا، وماشايل وسبعة آلاف من أهل بيت داود ~~وأحد عشر ألفا من سبط يوسف بن يعقوب وأخيه ابن يامين، وثمانية ألف من سبط ~~أشر بن يعقوب، وأربعة عشر الفا من سبط زبالون بن يعقوب (ونفتال) بن يعقوب ~~وأربعة الف من سبط (يهوذا) بن يعقوب (وأربعة) ألف من سبط (روبيل ولاوي) ~~ابني يعقوب ومن بقي من بني إسرائيل وجعلهم بخت نصر ثلاث فرق: فثلثا أقر ~~بالشام وثلثا سبي وثلثا قتل. # وذهب بأبيه بيت المقدس حتى أقدمها بابل وذهبت بالصبيان التسعين الألف حتى ~~أقدمهم بابل، فكانت هذه الواقعة الأولى التي أنزل الله ببني إسرائيل ~~بأحداثهم وظلمهم وذلك قول الله " * (فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم ~~عبادا لنا أولي بأس شديد) *) يعني بخت نصر وأصحابه. # ما يروى عن حجاج عن ابن جريج عن يعلي بن مسلم عن سعيد بن جبير قال: كان ~~رجل PageV06P075 # من بني إسرائيل يقرأ حتى إذا بلغ " * (بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس ~~شديد) *) بكى وفاضت عيناه ثم أطبق المصحف وقال: أي رب أرني هذا الرجل الذي ~~جعلت هلاك بني إسرائيل على يديه فأري في المنام مسكينا ببابل يقال له: بخت ~~نصر فانطلق بمال (وبأعبد له) وكان رجلا موسرا (وقيل له أين) تريد؟ # قال: أريد النجارة حتى نزل دارا ببابل (فأستكبر) إلها ليس فيها أحد غيره ~~فجعل يدعو المساكين ويتلطف بهم حتى لا يأتيه أحد فقال: هل بقي غيركم مسكين؟ ~~قالوا: نعم مسكين (يفتح الفلان مريض) يقال له: بخت نصر، فقال لغلمانه: ~~انطلقوا حتى أتاه، فقال: ما أسمك؟ قال: بخت نصر، فقال لغلمانه إحتملوه فنقل ~~عليه فمرضه حتى برأ فكساه وأعطاه نفقة ثم أذن الإسرائيلي بالرحيل فبكى بخت ~~نصر، فقال الإسرائيلي: ما يبكيك؟ # قال: أبكي إنك فعلت بي ما فعلت ولا أجد شيئا أجزيك، قال: بلى شيئا يسرا ms1805 ~~إن ملكت أطعتني فجعل لا يتبعه فيما سأل فقال: تستهزيء بي ولا يمنعه أن ~~يعطيه ما سأل إلا أنه يرى أنه يستهزيء به قبلي الإسرائيلي، فقال: لقد علمت ~~ما يمنعك أن تعطيني ما سألتك إلا أن الله يريد أن ينفذ ما قد قضى وكتب في ~~كتابه وضرب الدهر من ضربه. # قال صيحورا ملك فارس ببابل: لو إنا بعثنا طليعة إلى الشام قالوا: وما ضرك ~~لو فعلت؟ قال فمن ترون قال: فلان فبعث رجلا وأعطاه مائة ألف وخرج بخت نصر ~~في مطبخه لا يخرج إلا ليأكل في مطبخه. # فلما قدم الشام رأى صاحب الطليعة أكثر أرض الله فرسا ورجالا (جاء وقد ~~كسر) ذلك في ذرعه فلم يسأل قال: فجعل بخت نصر يجلس مجالس أهل الشام فيقول: ~~ما يمنعكم أن تغزوا بابل فإذا غزوتموها مادون بيت مالها شيء. # قالوا: لا نحسن القتال، قال: ولو أنكم غزوتهم قالوا: لا نحسن القتال ولا ~~نقاتل حتى أنفذ مجالس أهل الشام، ثم رجعوا فأخبر الطليعة ملكهم بما رأى ~~وجعل بخت نصر يقول لفوارس الملك: لو دعاني الملك لأخبرته غير ما أخبره ~~فلان، فرفع ذلك إليه فدعاه فأخبره الخبر وقال: إن فلانا لما رأى أكثر أرض ~~الله فرسا ورجالا جلدا كبر ذلك في روعه ولم يسألهم عن شيء، قال: لم أدع ~~مجلسا شيئا بالشام (الآجال واصله) فقلت لهم: كذا وكذا، فقالوا لي: كذا ~~وكذا. # قال سعيد بن جبير: وقال صاحب الطليعة لبخت نصر: إن صحبتني أعطي لك مائة ~~الف وتنزع عما قلت. قال: لو أعطيتني بيت مال بابل لما نزعت فضرب الدهر من ~~ضربة، فقال الملك: لو بعثنا جريدة خيل إلى الشام، فإن وجدوا مساغا وإلا ~~انثنوا ما قدورا عليه، قال: وما ضرك لو فعلت، قال: فمن ترون؟ قالوا: فلان. ~~قال: هل الرجل الذي (أخبرني بما أخبرني PageV06P076 # فدعا بخت نصر فأرسله وانتخب معه أربعمائة ألف من فرسانهم فانطلقوا " * ~~(فجاسوا خلال الديار) *) (فسبوا) ما شاء الله ولم (يخربوا) ولم يقتلوا، ~~ومات (صيحون فقالوا): استخلفوا رجلا، قالوا: على رسلكم ms1806 حتى يأتي أصحابكم ~~فإنهم فرسانكم لن ينقضوا عليكم شيئا، أمهلوا فأمهلوا حتى جاء بخت نصر ~~(بالسبي) وما معه فقسمه في الناس، فقالوا: ما رأينا أحدا أحق بالملك من هذا ~~فملكوه. # وقال السدي بإسناده: إن رجلا من بني إسرائيل رأى في النوم أن خراب بيت ~~المقدس هلاك بني إسرائيل (خلي إلي) غلام يتيم ابن أرملة من أهل بابل يدعى ~~بخت نصر وكانوا يصدقون فيصدق، فأقبل يسأل عنه حتى (نزل على أبيه) وهو يحتطب ~~فلما جاءوا على رأسه حزمة من حطب ألقاها ثم قعد في جانب من البيت فكلمه ثم ~~أعطاه ثلاثة دراهم، فقال: اشتر بهذا طعاما وشرابا وإشتري بدرهم لحما وبدرهم ~~خبزا وبدرهم خمرا، فأكلوا وشربوا حتى كان اليوم الثاني فعل به مثل ذلك، حتى ~~إذا كان اليوم الثالث فعل به ذلك، ثم قال: إني أحب أن (تكتب لي أمانا) إن ~~كانت ملكت يوما من الدهر، فقال: أتسخر مني؟ قال: إني لا أسخر بك (ولكن ما ~~عليك لن تتخذ) بها عندي مريدا فكلمته أية، فقالت: يا ملك إن كان مالا لم ~~ينقصك شيئا فيكتب به أمانا، فقال: أرأيت إن جئت والناس حولك قد حالوا بيني ~~وبينك فاجعل لي أية تعرفني بها، قال: ترفع صحيفتك على قصبة فأعرفك بها ~~فكساه وأعطاه. # ثم إن ملك بني إسرائيل كان يكرم يحيى بن زكريا (عليهما السلام) ويدني ~~مجلسه ويستشيره في أمره ولا يقطع أمرا دونه (فإنه هوى) أن يتزوج ابنت امرأة ~~له، فسأل عن ذلك يحيى فنهاه عن نكاحها، قال: لست أرضاها لك، فبلغ ذلك أمها ~~فحقدت على (يحيى) حين نهاه أن يتزوج ابنتها (فذهبت إلى جارية) حين حس الملك ~~على شرابه، فألبستها ثيابا رقاقا خضراء وطيبتها والبستها من الحلي والبستها ~~فوق ذلك كساء أسود فأرسلتها إلى الملك وأمرتها أن تسقيه وأن تتعرض له فإن ~~راودها عن نفسها أتت عليه حتى يعطيها ما سألته، فإذا أعطاها ذلك سألته أن ~~يأتي برأس يحيى بن زكريا (عليهما السلام) في طشت، ففعلت فجعلت تسقيه وتعرض ~~له فلما أخذ ms1807 منه الشراب راودها عن نفسها، فقالت: لا (أقبل) حتى تعطيني ما ~~أسألك، قال: ما تسألين؟ قالت: أسألك أن تبعث إلي يحيى بن زكريا فتأتي برأسه ~~في هذا الطشت، فقال الملك: سليني غير هذا. # قالت: ما أريد إلا هذا، فلما أبت عليه بعث إليه فأتى برأسه (والرأس ~~يتكلم) في الطشت حين وضع بين يديه وهي تقول (لا يحل لك)، فلما أصبح إذا دمه ~~يغلي فأمر بتراب فألقى عليه فرمى الدم فوقه فلم يزل يلقي عليه من التراب ~~حتى بلغ سور المدينة وهو يغلي وبلغ صيحابين فثار في الناس وأراد أن يبعث ~~إليهم جيشا أو يؤمر عليهم رجلا PageV06P077 # فأتاه بخت نصر فكلمه وقال: إن الذي كنت أرسلته تلك المرة ضعيف وأني قد ~~دخلت المدينة وسمعت كلام أهلها (فأبعثني) فبعثه فسار بخت نصر حتى إذا بلغوا ~~ذلك المكان (تحصنوا) منه في مدائنهم فلم يطقهم فلما اشتد عليهم المقام وجاع ~~أصحابه أرادوا الرجوع، فخرجت إليه عجوزا من عجائز بني إسرائيل فقالت: أين ~~أمير الجند؟ فأتى بها إليه فقالت له: إنه قد بلغني أنك تريد). # ثم ترجع بجندك قبل أن تفتح هذه المدينة، قال: نعم، قد طال مقامي وجاع ~~أصحابي فلست أستطيع المقام فوق الذي كان مني، فقالت: أرأيتك إن فتحت لك ~~المدينة أتعطيني ما أسألك (فتقتل) من أمرتك بقتله وتكف إن أمرتك أن تكف؟ ~~قال لها: نعم، قالت: إذا أصبحت فأقسم جندك أربعة أرباع ثم أقم على كل زاوية ~~ربعا ثم إرفعوا أيديكم إلى السماء فنادوا: إنا نستفتحك يا الله بدم يحيى بن ~~زكريا فإنها سوف تساقط، ففعلوا فتساقطت المدينة ودخلوا من جوانبها فقالت ~~له: كف يدك وأقبل على هذا الدم حتى يسكن وانطلقت به إلى دم يحيى وهو على ~~(تراب كثيرة) فقتل عليه حتى سكن فقتل سبعين ألفا فلما سكن الدم، قالت له: ~~كف يدك فإن الله تعالى إذا قتل نبي لم يرض حتى يقتل من قتله ومن رضى قتله، ~~وأتاه صاحب الصحيفة بصحيفة فكف عنه وعن أهل بيته وخرب بيت المقدس وأمر ms1808 أن ~~يطرح الجيفة فيه، وقال: من طرح جيفة فيه فله جزيته تلك السنة وأعانه الله ~~على خرابة الروم من أجل أن بني إسرائيل قتلوا يحيى. # فلما خربه بخت نصر ذهبت معه بوجوه بني إسرائيل وأشرافهم وذهب بدانيال ~~وعليا وعزاريا وميشائيل هؤلاء كلهم من أولاد الأنبياء وذهب معه برأس جالوت، ~~فلما قدم أرض بابل وجد صحابين قد مات فملك مكانه وكان أكرم الناس عليه ~~دانيال وأصحابه حسدهم المجوس على ذلك فوشوا بهم إليه وقالوا: إن دانيال ~~وأصحابه لا يعبدون إلهك وإنما يعبدون غيره ولا يأكلون ذبيحتك فدعاهم فسألهم ~~فقالوا: أجل إن لنا ربا نعبده ولسنا نأكل من ذبيحتكم فأمر بحد فخد لهم ~~فألقوا فيه وهم ستة وألقى معهم سبعا ضاريا ليأكلهم، ففعلوا ذلك فانطلقوا ~~ليأكلوا ويشربوا فذهبوا فأكلوا وشربوا ثم راحوا فوجدوهم جلوسا والسبع معترش ~~ذراعيه بينهم لم يخدش منهم أحدا ولم ينكأه شيئا ووجدوا معهم رجلا فعدوهم ~~فوجدوهم سبعة فقالوا: ما بال هذا السابع وإنما كانوا ستة فخرج إليهم السابع ~~وكان ملكا من الملائكة فلطمه لطمة فصار في الوحش ومسخه الله سبع سنين فيه. # ثم إن بخت نصر رأى رؤيا عبرها له دانيال (عليه السلام)، وهو ما روى ~~إسماعيل بن عبد الكريم عن عبد الصمد بن معقل أنه سمع راهبا يقول: إن بخت ~~نصر رأى في آخر زمانه صنما رأسه من ذهب وصدره من فضة وبطنه من نحاس وفخذاه ~~من حديد وساقاه من فخار، ثم رأى PageV06P078 # حمرا من السماء وقع عليه قذفه ثم أتاه الحجر حتى ربا فملىء ما بين المشرق ~~والمغرب، ورأى شجرة أصلها في الأرض وفروعها في السماء ثم رأى رجلا بيده ~~فأس، وسمع مناديا ينادي: اضرب بجذعها لتفرق الطير من فروعها وتفرق الدواب ~~والسباع من تحتها، وأنزل (.....) عبرها له دانيال (عليه السلام). # قال: أما الصنم الذي رأيت فأتيت الرأس الذهب فأنت أفضل الملوك، وأما ~~الصدر الذي (رأيت) من فضة فإبنك يملك من (بعدك)، وأما البطن الذي رأيت من ~~نحاس فذلك يكون من بعد (ابنك) وأما رأيت من ms1809 الفخذ من حديد فهو ملك أهل فارس ~~يكون ملكهم شديدا مثل الحديد، وأما الرجل من فخار فتفرق أهل فارس فرقتين ~~ولا يكون فيهم حينئذ قوام كما لم يلين قوام الصنم على رجلين من فخار، وأما ~~الحجر الذي ربا حتى ملأ ما بين المشرق والمغرب فنبي يبعثه الله في آخر ~~الزمان فيفرق ملكهم كله فيربوا ملكه حتى يكون ما بين المشرق والمغرب. # وأما الشجر الذي رأيت والطير الذي عليها والسباع والدواب التي تحتها وما ~~أمر (بقطعها فيذهب) ملكك فيردك الله طائرا يكون شرا ملك الطير ثم يردك ثورا ~~ملك الدواب ثم يردك الله أسدا ملك السباع والوحش سبع سنين كان مسخه كله سبع ~~سنين. في ذلك كله قلبك قلب إنسان حتى تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض ~~وهو يقدر على الأرض ومن عليها، وما رأيت أصلها (قائما) فإن ملكك قائم، فمسخ ~~بخت نصر نسرا من الطير وثورا من الدواب واسدا من السباع ثم رد الله إليه ~~ملكه فأمن ودعا الناس إلى الله. # (وسئيل وهب بن منبه) أكان مؤمنا؟ قال: وجدت أهل الكتاب قد اختلفوا فيه، ~~فمنهم من قال: مات مؤمنا، ومنهم قال: أحرق بيت الله وكتبه وقيد الأنبياء، ~~وغضب الله عليه غضبا، فلم يقبل منه حينئذ توبته. # وقال بخت نصر لما رجع إلى صورته ثانية بعد المسخ (فرد الله) إليه ملكه: ~~كان دانيال وأصحابه أكرم الناس عليه فحسدتهم المجوس وقالوا لبخت نصر: إن ~~دانيال إذا شرب الخمر لم يملك نفسه أن يبول، وكان ذلك فيهم عارا فجعل لهم ~~بخت نصر طعاما فأكلوا وشربوا وقال للبواب: أنظر أول من يخرج عليك ليبول ~~فاضربه بالطبرزين وإن قال: أنا بخت PageV06P079 # نصر، فقل: كذبت بخت نصر أمرني به فحبس الله عن دانيال البول وكان أول من ~~قام من القوم يريد البول بخت نصر وكان مدلا وكان ليلا، فقام يسحب ثيابه ~~فلما رآه البواب شد عليه فقال: أنا بخت نصر قال: كذبت بخت نصر أمرني أن ~~أقتل أول من يخرج فضربه فقتله. # وأما محمد بن ms1810 إسحاق بن يسار فإنه قال: في هلاك بخت نصر غير ما قال السدي، ~~وذلك أنه قال بإسناده: لما أراد الله (.......) ليبعث فقال لمن كان في ~~(......) وكان يعذبه من بني إسرائيل: أن أتتم هذا البيت الذي خربته وهؤلاء ~~الناس الذين قلت من هم وما هذا البيت، فقالوا: هذا بيت الله ومسجد من ~~مساجده وهؤلاء أهله، كانوا من (ذراري الأنبياء) وظلموا (وتعذروا) وعصوا ~~عليهم بذنوبهم وكان ربهم رب السماوات والأرض ورب الخلق كلهم يكرههم ويمنعهم ~~(ويحرمهم)، فلما فعلوا ما فعلوا أهلكهم الله وسلط عليهم غيرهم. # قال: فأخبروني ما الذي يطلع بي إلى السماء العليا لعلي أطلع عليها فأقبل ~~من فيها واتخذها ملكا فإني قد (فرغت) من الأرض ومن فيها، قالوا: ما يقدر ~~عليه أحد من الخلائق، قال: لتفعلن (أو لأقتلنكم عن آخركم) فبكوا إلى الله ~~وتضرعوا إليه، فبعث الله عليه بقدرته بعوضة ليرى ضعفه وهوانه فدخلت في ~~منخره ثم سلفت في منخره حتى عضت بأم الدماغ، فما كان (يقر ولا يسكن) حتى ~~توجأ له رأسه على أم دماغه فلما عرف الموت قال لخاصته من أهله: إذا مت ~~فشقوا رأسي وانظروا ما هذا الذي قتلني، فلما مات شق رأسه فوجد البعوضة عاضة ~~بأم دماغه، ليرى الله العباد قدرته وسلطانه ويحيى الله من كان بقي في يديه ~~من بني إسرائيل وترحم عليهم وردهم إلى إيليا والشام فبنوا فيها وأربوا ~~وكثروا حتى كانوا على أحسن ما كانوا عليه. # ويزعمون أن الله تعالى اختار توليت الموتى الذين قتلوا ولحقوا بهم، ثم ~~إنهم لما رجعوا إلى الشام وقد أحرق التوراة (وليس معهم عهد) من الله جدد ~~الله توراته وردها عليهم على لسان عزير (عليه السلام) وقد مضت القصة، فهذا ~~الذي ذكرت جميع أمر بخت نصر على ما جاء في التفسير المعتمد في أخبار ~~الأنبياء، إلا أن رواية من روى أن بخت نصر هو الذي غزا بني إسرائيل عند ~~(قتلهم) يحيى بن زكريا غلط (أهل السير) والأخبار والعلم بأمور الماضين من ~~أهل الكتاب والمسلمين، ذلك أنهم مجمعون على ms1811 أن بخت نصر غزا بني إسرائيل عند ~~قتلهم نبيهم شعياء وفي عهد أورميا بن حلفيا (عليه السلام) وهي الوقعة ~~الأولى التي قال الله " * (فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا ~~أولي بأس شديد) *) يعني بخت نصر وجنوده، قالوا ومن عهد أروميا PageV06P080 # وتخريب بخت نصر بيت المقدس إلى عهد يحيى بن زكريا أربعمائة وإحدى وستون ~~سنة، وذلك أنهم يعدون من لدن تخريب بخت نصر بيت المقدس إلى حين (عمارته في ~~عهد كوسك) سبعين سنة، ثم من بعد عمرانه إلى ظهور الإسكندر على بيت المقدس ~~وحيازة ملكها إلى مملكة الإسكندر ثمانية وثمانين سنة، ثم من بعد مملكة ~~الإسكندر إلى موت يحيى بن زكريا (عليه السلام) بثلاثمائة وثلاث وستون، ~~ويروى بثلاثمائة سنة وثلاث سنين. # وإنما الصحيح من ذلك ما ذكر محمد بن إسحاق بن يسار قال: كثر عن بني ~~إسرائيل بعدما عمرت الشام وعادوا إليها بعد اخراب بخت نصر إياها وسبيهم ~~منها، فجعلوا بعد ذلك يحدثون الأحداث بعد مهلك عزير (عليه السلام) ويتوب ~~الله عليهم وبعث الله فيهم الأنبياء وفريقا يكذبون وفريقا يقتلون حتى كان ~~آخر من بعث الله فيهم من أنبيائهم زكريا ويحيى وعيسى وكانوا من بيت آل ~~داود، فمات زكريا وقتل يحيى بسبب رغبة الملك عن نكاح ابنته، في قول عبد ~~الله ابن الزبير وابنت أخته في قول السدي وابنت أخيه في قول ابن عباس. # وهو الأصح إن شاء الله، لما روى الأعمش عن المنهال عن سعيد بن جبير قال: ~~بعث عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا في إثنى عشر من الحواريين يعلمون الناس، ~~وكان مما نهوهم نكاح بنت الأخ، قال: وكانت لملكهم ابنت أخ تعجبه يريد أن ~~يتزوجها وكانت لها في كل يوم حاجة يقضيها، وذكر الحديث بطوله في مقتل يحيى. # رجعنا إلى حديث ابن إسحاق، فلما رفع الله موسى من بين أظهرهم وقتلوا يحيى ~~بن زكريا، وبعض الناس يقول: قتلوا زكريا انبعث عليهم ملك من ملوك بابل يقال ~~له: خردوس فسار إليهم بأهل بابل حتى دخل عليهم الشام، ms1812 فلما ظهر عليهم أمر ~~رأسا من رؤوس جنوده يدعى (نبور زاذان) صاحب القتل فقال له: إني قد كنت حلفت ~~بإلهي لئن أنا ظهرت على أهل بيت المقدس لأقتلنهم حتى تسيل دماؤهم في وسط ~~عسكري، إلا أني لا أجد أحدا أقتله، فأمره ان يقتلهم حتى يبلغ ذلك منهم نبور ~~زاذان، فدخل بيت المقدس وكان في البقعة التي كانوا يقربون فيها قربانهم ~~(فوجد فيها دما يغلي) فسألهم عنه، قالوا: هذا دم قربان قربناه فلم يقبل منا ~~فلذلك هو يغلي كما تراه ولقد قربنا منذ ثمانمائة سنة القربان فتقبل منا إلا ~~هذا القربان، قال: ما صدقتموني الخبر قالوا له: لو كان كأول زماننا لقبل ~~منا ولكنه قد انقطع منا الملك والنبوة والوحي فلذلك لم يتقبل منا فذبح منهم ~~(نبور زاذان) على ذلك الدم سبعمائة وسبعون رأسا من رؤسائهم فلم يهدأ فأمر ~~بسبعة آلاف من شيعهم وأزواجهم فذبحهمعلى الدم فلم يبرد ولم يهدأ ~~PageV06P081 # فلما رأى نبور زاذان أن الدم لا يهدأ قال لهم: ويلكم يا بني إسرائيل ~~أصدقوني واصبروا على أمر ربكم (فقد طال) ما ملكتم في الأرض، تفعلون فيها ما ~~شئتم قبل أن لا أترك نافخ نار لا أنثى ولا ذكر إلا قتلته فلما (رأوا الجهد) ~~وشدة القتل صدقوه القول فقالوا له: إن هذا دم نبي منا كان ينهاها عن أمور ~~كثيرة من سخط الله فلو أطعناه فيها لكان أرشد لنا وكان يخبرنا بالملك فلم ~~نصدقه فقتلناه فقال لهم نبور زاذان: ما كان اسمه؟ قال: يحيى بن زكريا، قال: ~~وهل صدقتموني، بمثل هذا ينتقم منكم ربكم، فلما رأى نبور زاذان أنهم قد ~~صدقوه خر ساجدا وقال لمن حوله: اغلقوا أبواب المدينة واجمعوا من كان هاهنا ~~من جيش خردوس وخلا في بني إسرائيل. # قال: يا يحيى بن زكريا قد علم ربي وربك ما قد أصاب قومك من أجلك وما قتل ~~منهم من أجلك فاهدأ بأذن الله قبل أن لا يبقي من قومك أحد، فهدأ دم يحيى بن ~~زكريا بإذن الله، ورفع نبور زاذان عنهم ms1813 القتل (وقال: آمنت بما آمنت به بنو ~~إسرائيل وصدقت به وأيقنت أنه لا رب غيره، ولو كان معه آخر لم يصلح ولو كان ~~له شريك لم تستمسك السماوات والأرض، ولو كان له ولد لم يصلح، فتبارك وتقدس ~~وتسبح وتكبر وتعظم ملك الملوك الذي له ملك السماوات السبع والأرض وما فيهن ~~وما بينهن، وهو على كل شيء قدير فله الحكم والعلم والعزة والجبروت وهو الذي ~~بسط الأرض وألقى فيها رواسي لئلا تزول، فكذلك ينبغي لربي أن يكون ويكون ~~ملكه) فأوحى الله تعالى إلى رؤس من رؤوس بقية الأنبياء أن نبور زاذان حبور ~~صدوق. # وأن نبور زاذان قال لبني إسرائيل: يا بني إسرائيل إن عدو الله خردوس ~~أمرني أن أقتل منكم حتى تسيل دماءكم وسط عسكره وإني لست أستطيع أن أعصيه ~~قالوا له: إفعل ما أمرت به فأمرهم فحفروا خندقا وأمر بأموالهم من الخيل ~~والبغال والحمير والإبل والبقر والغنم فذبحها حتى سال الدم في العسكر وأمر ~~بالقتلى الذين كانوا قتلوا قبل ذلك فطرحوا على ما قتل من مواشيهم حتى كانوا ~~فوقهم، فلم يظن خردوس إلا أن ما كان في الخندق من بني إسرائيل فلما بلغ ~~الدم عسكره أرسل إلى نبور زاذان أن أرفع عنهم القتل فقد بلغني دماؤهم (وقد ~~انتقمت منهم لما فعلوا) ثم انصرف عنهم إلى بابل وقد أفنى بني إسرائيل أو ~~كاده، وهو الوقعة الأخيرة التي أنزل الله ببني إسرائيل في قوله " * (وقضينا ~~إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين) *) الآيات. # وكانت الوقعة الأولى: بخت نصر وجنوده ثم رد الله لهم الكرة عليهم وكانت ~~الوقعة الأخيرة خردوس وجنوده فلم (.......) همام بعد ذلك (.......). فانتقل ~~الملك بالشام PageV06P082 # ونواحيها إلى الروم واليونان، ثم إن بني إسرائيل كثروا وانتشروا بعد ذلك ~~وكانت لهم ببيت المقدس (بزواجها) على غير وجه الملك وكانوا في أهبة ومنعة ~~إلى أن بدلوا وأحدثوا الأحداث وانتهكوا المحارم وضربوا الحدود فسلط الله ~~عليهم ططوس بن سيبانو الرومي، فأخرب بلادهم وطردهم عنها ونزع الله عنهم ~~الملك والرئاسة وضرب عليهم الذلة، ms1814 فليسوا في أمة من الأمم إلا وعليهم ~~(الصغار) والملك في غيرهم وبقي بيت المقدس خرابا إلى أيام عمر بن الخطاب ~~(ح) عمره المسلمين بأمره. # وروى أبو عوانة عن أبي بشير قال: سألت سعيد بن جبير عن قوله تعالى " * ~~(وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب) *) الآيات، فقال: أما الذين " * ~~(فجاسوا خلال الديار) *) فكان مرحا بن الجزري فإذا جاء إلى قوله " * ~~(تتبيرا) *) فكان جالوت الجزري شعبة من (.......). # ثم قال: " * (ثم رددنا لكم الكرة) *) إلى قوله " * (تتبيرا) *) قال: هذا ~~بخت نصر الذي خرب بيت المقدس. # ثم قال لهم بعد ذلك " * (عسى ربكم أن يرحمكم) *) (على هذا ثم) * * (وإن ~~عدتم عدنا) *) قال فعادوا فعيد عليهم فبعث الله عليهم ملك الروم ثم عادوا ~~أيضا فعيد عليهم فبعث الله عليهم ملك (........) ثم عادوا أيضا فعيد عليهم ~~سابور ذو الأكتاف. # قتادة في هذه الآية (وقضينا) قضى على القوم كما تسمعون فبعث عليهم في ~~الأولى جالوت، فسبى وقتل وخرب " * (وجاسوا خلال الديار) *)، ثم رددنا لكم ~~يعني يا بني إسرائيل الكرة عليهم والملك في زمان داود (عليه السلام) * * ~~(فإذا جاء وعد الآخرة) *) آخر الكرتين بعث الله عليم بخت نصر أبغض خلق ~~الله، فسبى وقتل وخرب بيت المقدس وسامهم سوم العذاب، ثم قال " * (عسى ربكم ~~أن يرحمكم) *) فعاد الله إليهم برحمته ثم عاد (الله إليهم بشر) بما عذبهم، ~~فبعث الله عليهم ما شاء أن يبعث من آفته وعقوبتة، ثم بعث الله عليهم هذا ~~الحي من العرب كما قال: " * (وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من ~~يسومهم سوء العذاب) *)) (.....). PageV06P083 # " * (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب) *) أي أخبرناهم وعلمناهم في ما ~~آتيناهم من الكتب. # وقال ابن عباس وقتادة: يعني وقضينا عليكم، وعلى هذا التأويل يكون (إلى) ~~بمعنى (على) وبمعنى بالكتاب اللوح المحفوظ، " * (لتفسدن) *) قيل: لام ~~القاسم مجازة: والله لتفسدن في الأرض مرتين بالعاصي " * (لتعلون) *) ~~ولتستكبرن ولتظلمن الناس " * (علوا كبيرا فإذا جاء وعد أولئهما) *) يعني ~~أولي المرتين واختلفوا فيها فعلى قول قتادة: إفسادهم في المرة الأولى ما ~~خالفوا من أحكام التوراة ms1815 (وحكموا) ربهم ولم يحفظوا أمر نبيهم موسى (عليه ~~السلام) وركبوا المحارم وتعدوا على الناس. # وقال السدي: في خبر ذكره عن أبي مالك وأبي جهل عن ابن عباس وعن أمية ~~الهمذاني عن ابن مسعود: إن أول الفسادين قتل زكريا. # وقال ابن إسحاق: إن إفسادهم في المرة الأولى قتلهم شعياء بن أمصيا في عهد ~~أرمياء في الشجرة. # وقال ابن إسحاق: إن بعض أهل العلم أخبره أن زكريا مات موتا ولم يقتل وأن ~~المقتول هو شعياء (عليه السلام). # " * (بعثنا عليكم عبادا لنا) *) يعني (جالوت الجزري) وجنوده وهو الذي ~~قتله داود. # قال قتادة: وهي رواية العوفي عن ابن عباس، وقال أبو المعلى ويعلى عن سعيد ~~بن جبير: هم صحاريب من أهل نينوى، وهي الموصل. # أبو بشير عنه: صرخان الخزري، وقال: ابن إسحاق: بخت نصر البابلي وأصحابه. # " * (أولي بأس) *) يعني بطش، وفي الحرب " * (شديد فجاسوا) *) أي خافوا ~~وداروا. # قال ابن عباس: مشوا، الفراء: قتلوكم بين بيوتكم. # وأنشد لحسان: # ومنا الذي لاقي بسيف محمد فجاس به الأعداء عرض العساكر أبو عبيدة: طلبوا ~~ما فيها كما يجوس الرجل الأخبار أي يطلبها. # القتيبي: (عاشوا وقتلوا) وأفسدوا PageV06P084 # ابن جرير: طافوا من الديار يطلبونهم ويقتلونهم ذاهبين وجائين فجمع ~~التأويلات. # وقرأ ابن عباس: فجاسوا بالهاء ومعناها واحد. # " * (خلال الديار وكان وعدا مفعولا) *) قضاء كائنا لا خلف فيه " * (ثم ~~رددنا لكم الكرة) *) الرجعة والدولة " * (عليهم وأمددناكم بأموال وبنين ~~وجعلناكم أكثر نفيرا) *) عددا. # قال القتيبي: والنفير من نفر مع الرجل من عشيرته وأهل بيته، يقال: النفير ~~والنافر، وأصله القدير والقادر. # " * (إن أحسنتم) *) يا بني إسرائيل " * (أحسنتم لأنفسكم) *) لها ثوابا ~~ونفعها " * (وإن أسأتم فلها) *) أي فعليها كقوله " * (سلام لك) *) أي عليك. # وقال محمد بن جرير: قالها كما قال " * (إن ربك أوحى لها) *) أي إليها، ~~وقيل: فلها الجزاء والعقاب. # وقال الحسين بن الفضل: يعني فلها رب يغفر الإساءة. # " * (فإذا جاء وعد الآخرة) *) أي المرة الآخرة من إفسادكم وذلك على قصدهم ~~قتل عيسى (عليه السلام) يحيى حين رفع، وقتلهم يحيى بن زكريا (عليه السلام) ~~فسلط الله ms1816 عليهم الفرس والروم (..............) قتلوهم وسبوهم ونفوهم عن ~~بلادهم وأخذوا بلادهم وأموالهم فذلك قوله " * (ليسؤا وجوهكم) *) أي ليحزن، ~~واختلف القراء فيه، فقرأ الكسائي: لنسؤ بالنون وفتح الهمزة على التعظيم ~~اعتبارا، وقضينا وبعثنا ورددنا وأمددنا وجعلنا. # وروى ذلك عن علي (ح): وتصديق هذه القراءة قرأ أبي بن كعب: لنسؤن وجوهكم ~~بالنون وحرف التأكيد. # وقرأ أهل الكوفة: بالياء على التوحيد، ولها وجهان: أحدهما ليسؤ الله ~~وجوهكم، والثاني ليسؤ (العدو) وجوهكم. # وقرأ الباقون: ليسؤ وجوهكم بالياء وضم الهمزة على الجمع، بمعنى ليسؤ ~~العباد أولي بأس شديد وجوهكم " * (وليدخلوا المسجد) *) يعني بيت المقدس ~~ونواحيه " * (كما دخلوه أول مرة وليتبروا) *) وليهلكوا أو ليدمروا " * (ما ~~علوا) *) غلبوا عليه (تدميرا) * * (تتبيرا عسى) *) لعل ربكم يا بني إسرائيل ~~" * (أن يرحمكم) *) بعد انتقامهم منكم " * (وإن عدتم عدنا) *). PageV06P085 # قال ابن عباس: وإن عدتم إلى المعصية عدنا إلى العقوبة، فعادوا فبعث الله ~~عليهم محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون " ~~* (وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا) *) معينا سجنا ومحبسا من الحصر وهو الحبس، ~~والعرب تسمى (النخيل) حصورا والملك حصيرا (لأنه محجوب محبوس) عن الناس. # قال لبيد: # وقماقم غلب الرقاب كأنهم جن لدى باب الحصير قيام أي باب الملك ومنه: ~~انحصر في الكلام إذا (احتبس عليه) وأعياه، والرجل الحصور عن النساء وحصر ~~الغائط. # قال الحسن " * (وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا) *) أي فراشا ومهادا، ذهب إلى ~~الحصير الذي يفرش، وذلك أن العرب تسمي البساط الصغير حصيرا، وهو وجه حسن ~~وتأويل صحيح. # 2 (* (إن هاذا القرءان يهدى للتى هى أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون ~~الصالحات أن لهم أجرا كبيرا * وأن الذين لا يؤمنون بالاخرة أعتدنا لهم ~~عذابا أليما * ويدع الإنسان بالشر دعآءه بالخير وكان الإنسان عجولا * ~~وجعلنا اليل والنهار ءايتين فمحونآ ءاية اليل وجعلنآ ءاية النهار مبصرة ~~لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شىء فصلناه تفصيلا * ~~وكل إنسان ألزمناه طائره فى عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا ~~* اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا * من اهتدى فإنما ms1817 يهتدى لنفسه ومن ~~ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ~~* وإذآ أردنآ أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول ~~فدمرناها تدميرا) *) 2 " * (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) *) أي ~~الطريقة التي (هي أسد وأعدل وأصوب) * * (ويبشر المؤمنين الذين يعملون ~~الصالحات أن لهم أجرا كبيرا) *) وهو الجنة " * (وأن الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما) *) وهي النار " * (ويدع الإنسان) *) حذفت ~~الواو هنا في اللفظ والخط ولم يحذف في المعنى لأنها في موضع رفع وكان حذفها ~~باستقالتها اللام الساكنة كقوله * (سندع الزبانية) * * (يمح الله الباطل) ~~*)، " * (ويؤت الله المؤمنين) *) * * (وينادي المنادي) *) * * (فما تغني ~~النذر) *) ومعنى الآية ويدع الانسان على (ماله وولده ونفسه بالسوء) وقوله ~~عند الضجر PageV06P086 # والغضب: اللهم العنه اللهم أهلكه " * (دعاءه بالخير) *) أي كدعائه ربه أن ~~يهب له العافية والنعمة ويرزقه السلامة في نفسه وماله وولده (بالشر لهلك) ~~ولكن الله بفضله لا يستجيب له في ذلك، نظيره قوله تعالى " * (ولو يعجل الله ~~للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم) *) * * (و كان الإنسان ~~عجولا) *) عجلا بالدعاء على ما يكره أن يستجاب له فيه. # قال مجاهد وجماعة من المفسرين، وقال ابن عباس: (يريد) ضجرا لا صبرا له ~~على سراء ولا ضراء. # وقال قوم من المفسرين: أراد الانسان آدم. # قال سلمان الفارسي: أول ما خلق الله من آدم رأسه، فجعل ينظر وهو يخلق ~~جسده فلما كان عند العصر بقيت رجلاه لو يبث فيها الروح، فقال: يا رب عجل ~~قبل الليل فذلك قوله " * (و كان الإنسان عجولا) *). # وروى الضحاك عن ابن عباس قال: لما خلق الله رأس آدم نظر إلى جسده فأعجبه، ~~فذهب لينهض فلم يقدر، فهو قول الله " * (وكان الإنسان عجولا) *) (وقيل: ~~المراد آدم فإنه لما اهتدى للصح إلى سترته ذهب لينهض فسقط، يروى أنه علم ~~وقع أسيرا إلى سودة بنت زمعة فرحمته لأنينه فأرخت من كتافه فهرب فدعا النبي ~~عليها بقطع اليد ثم ندم فقال: اللهم إنما أنا بشر فمن دعوت ms1818 عليه فاجعل ~~دعائي رحمة له فنزلت هذه الآية) " * (وجعلنا الليل والنهار آيتين) *) ~~دلالتين وعلامتين على وحدانيتنا ووجودنا وكمال علمنا وقدرتنا وعدد السنين ~~والحساب " * (فمحونا آية الليل) *) قال أبو الطفيل: سأل ابن الكواء عليا ~~(ح) فقال: ما هذا السواد في القمر؟ فقال علي: " * (فمحونا آية الليل وجعلنا ~~آية النهار مبصرة) *) وهو المحو. # وقال ابن عباس: الله نور الشمس سبعين جزءا ونور القمر سبعين جزءا فمحا من ~~نور القمر تسعة وستين جزءا فجعله مع نور الشمس فالشمس على مائة وتسعة ~~وثلاثين جزءا والقمر على جزء واحد. # " * (وجعلنا آية النهار) *) وهي الشمس " * (مبصرة) *) (منيرة مضيئة). ~~PageV06P087 # وقال أبو عمرو بن العلا: يعني بصرها. # قال الكسائي: هو من قول العرب أبصر النهار إذا أضاء وصار بحالة يبصرها. # وقال بعضهم: هو كقولهم: (رجل خبيث مخبث إذا كان أصحابه خبثاء ورجل مضعف ~~إذا كانت دوابه ضعافا فكذلك النهار مبصرا إذا كان أهله بصراء). # " * (لتبتغوا فضلا من ربكم) *) إلى قوله " * (فصلناه تفصيلا) *) بيناه ~~تبيينا. # مقاتل بن علي عن عكرمة عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: (إن الله تعالى لما أبرم خلقه فلم يبق من خلقه غير آدم خلق شمسا ~~من نور عرشه وقمرا فكانا جميعا شمسان فأما ما كان في سابق علم الله أن ~~يدعها شمسا فإنه خلقها مثل الدنيا ما بين مشارقها ومغاربها وأما ما كان في ~~سابق علمه أن يطمسها فيحولها قمرا فخلقها دون الشمس من العظيم ولكن إنما ~~يرى صغرهما من شدة ارتفاع السماء وبعدها من الأرض، فلو ترك الله الشمس ~~والقمر كما خلقهما لم يعرف الليل من النهار ولا النهار من الليل ولا كان ~~يدرك الأجير إلى متى يعمل ومتى يأخذ أجره ولا يدري الصائم إلى متى يصوم ~~ومتى يفطر، ولا تدري المرأة كيف تعتد ولا يدري المسلمون متى وقت صلاتهم ~~ومتى وقت حجهم، ولا يدري الديان متى يحل دينهم ولا تدري الناس متى يبذرون ~~ويزرعون لمعاشهم ومتى يسكنون لراحة أبدانهم فكان الرب سبحانه أنظر لعباده ~~وأرحم بهم ms1819 فأرسل جبرائيل (فأمر) جناحه على وجه القمر وهو يومئذ شمس فطمس ~~عنه الضوء وبقي فيه النور، فذلك قوله تعالى " * (وجعلنا الليل والنهار ~~آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة) *) (والسواد) الذي ترونه ~~في جوف القمر يشبه الخطوط، فهو أثر المحو. # " * (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه) *) قال ابن عباس: وما قدر عليه ~~(من خير وشر) فهو ملازمه أينما كان. # الكلبي ومقاتل: خيره وشره معه لا يفارقه حتى يحاسب به (وتلا الحسن: " * ~~(عن اليمين وعن الشمال قعيد) *)) ثم قال يا بن آدم بسطت لك صحيفتك ووكل بك ~~ملكان أحدهما عن يمينك والآخر (عن يسارك فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك، ~~وأما الذين عن شمالك فيحفظ سيئاتك فاعمل ما شئت أقلل أو أكثر حتى إذا مت ~~طويت صحيفتك فجعلت في عنقك معك في قبرك حتى تخرج يوم القيامة كتابا يلقاه ~~منشورا) PageV06P088 # مجاهد: عمله ورزقه، وعنه: ما من مولود يولد إلا وفي عنقه ورقة مكتوب فيها ~~شقي أو سعيد. # وقال أهل المعاني: أراد بالطائر ما قضى عليه (أنه) عامله في ما هو صائر ~~إليه من سعادة أو شقاوة، وإنما عبر عنه بالطائر على عادة العرب كما كانت ~~تتفاءل به أو تتشاءم من سوانح الطير وبوارحها. # أبو عبيد والعيني: أراد بالطائر حظه من الخير والشر عن قولهم طار منهم ~~فلان بكذا أي جرى له الطائر بكذا. # وقرأ الحسن ومجاهد وأبو رجاء: طائره في عنقه بغير ألف وإنما خص عنقه دون ~~سائر أعضائه، لأن العنق موضع السمات وموضع القلائد والأطراف وغير ذلك مما ~~يشين أو يزين، فجرى كلام العرب (بنسبة الأشياء اللازمة) إلى الأعناق ~~فيقولون هذا في عنقي حتى أخرج منه وهذا الشيء (لازم صليت) عنقه. # " * (ونخرج له يوم القيامة كتابا) *) قرأ الحسن ومجاهد وابن محيصن ~~ويعقوب: ويخرج بفتح الياء وضم الراء على معنى ويخرج له الطائر يوم القيامة ~~كتابا نصب كتابا على الحال، ويحتمل أن يكون معناه ويخرج له الطائر فيصير ~~كتابا. # وقرأ أبو جعفر: ويخرج بضم الياء وفتح الراء على غير تسمية ms1820 الفاعل ومجازه ~~ويخرج له الطائر كتابا. # وقرأ يحيى بن وثاب: ويخرج أي ويخرج الله. # وقرأ الباقون: بنون مضمومة وكسر الراء على معنى ونحن نخرج له يوم القيامة ~~كتابا ونصب كتابا بإيقاع الاخراج عليه واحتج أبو عمرو لهذه القراءة بقوله ~~ألزمناه. # " * (يلقاه) *) قرأ أبو عامر وأبو جعفر: تلقاه بضم التاء وتشديد القاف ~~يعني تلقى الانسان ذلك الكتاب أي (يؤتا). وقرأ الباقون: بفتح الياء أي ~~يراه. # " * (منشورا) *) نصب على الحال. # عن بسطام بن مسلم قال: سمعت أبا النباج يقول سمعت أبا السوار العدوي يقرأ ~~هذه الآية ثم قال: نشرتان وعليه ماحييت يا بن آدم فصحيفتك منشورة فاعمل ~~فيها ما شئت ، فإذا مت طويت ثم إذا بعثت نشرت PageV06P089 # " * (اقرأ كتابك) *) يعني فيقال له إقرأ كتابك " * (كفى بنفسك اليوم عليك ~~حسيبا) *) محاسبا مجازيا. # قتادة: سيقرأ يومئذ كل من لم يكن في الدنيا (مجازيا). # وقال الحسن: (قد عدل والله عليك) من جعلك حسيب نفسك. # " * (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه) *) لها نوليه " * (ومن ضل فإنما يضل ~~عليها) *) لأن عليها عقابه " * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) *) ولا يحمل حامله ~~عمل أخر من الأثام " * (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) *) إقامة للحجة ~~عليهم بالآيات التي تقطع عذرهم " * (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا ~~مترفيها) *). # قرأ عثمان النهدي وأبو رجاء العطاردي وأبو العالية (وأبو جعفر) ومجاهد: ~~أمرنا بتشديد الميم أي خلطنا (شرارها) فعصوا فيها، فإذا فعلوا ذلك أهلكتهم. # وقرأ الحسن وقتادة وأبو حياة الشامي ويعقوب: أمرنا ممدودة أي أكثرنا. # وقرأ الباقون: بكسر الميم، أي أمرناهم بالطاعة فعصوا، ويحتمل أن يكون ~~بمعنى جعلناهم أمرا لأن العرب تقول أمر غير مأمور أي غير مؤمر، ويجوز أن ~~يكون بمعنى أكثر ما يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم (خير المال مهرة ~~مأمورة أو سكة مأبورة) أراد بالمأمورة كثرة النسل ويقال للشيء الكثير: أمر، ~~والفعل منه أمر يأمرون أمرا إذا كثروا. # وقال لبيد: # كل بني حرة مصيرهم قل وإن أكثرت من العدد إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا، ~~يوما يصيروا للهلك والنفذ وإختاره ms1821 أبو عبيد وأبو حاتم وقرأه العامة. # وقال أبو عبيد: إنما إخترنا هذه القراءة، لأن المعاني الثلاثة تجتمع فيها ~~يعني الأمر والأمارة والكثرة، " * (مترفيها) *) (...........) وهم أغنياؤها ~~ورؤساءها " * (ففسقوا فيها فحق عليها القول) *) يوجب عليها العذاب " * ~~(فدمرناها تدميرا) *) فجزيناهم (وأهلكناهم إهلاكا بأمر فيه أعجوبة). ~~PageV06P090 # روى معمر عن الزهري قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما على ~~(زينب) وهو يقول: (لا إله إلا الله للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم ~~يأجوج ومأجوج مثل هذه) قالت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون، قال: (نعم ~~إذا كثر الخبث). # 2 (* (وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا ~~بصيرا * من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشآء لمن نريد ثم جعلنا له ~~جهنم يصلاها مذموما مدحورا * ومن أراد الاخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن ~~فأولائك كان سعيهم مشكورا * كلا نمد هاؤلاء وهاؤلاء من عطآء ربك وما كان ~~عطآء ربك محظورا * انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللاخرة أكبر درجات وأكبر ~~تفضيلا * لا تجعل مع الله إلاها ءاخر فتقعد مذموما مخذولا * وقضى ربك ألا ~~تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما ~~فلا تقل لهمآ أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما * واخفض لهما جناح الذل ~~من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا * ربكم أعلم بما فى نفوسكم إن ~~تكونوا صالحين فإنه كان للاوابين غفورا) *) 2 " * (وكم أهلكنا من القرون من ~~بعد نوح) *) تخوف كفار مكة " * (وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا) *) وقد ~~اختلفوا في مبلغ مدة القرن: # قال عبد الله بن أبي: وفي القرن عشرون ومائة سنة، فبعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في أول قرن كان وآخرهم يزيد بن معاوية. # وروى محمد بن القاسم عن عبد الله بن بشير المازني أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وضع يده على رأسه وقال: (سيعيش هذا الغلام قرنا) فقلت: كم القرن؟ قال: ~~(مائة سنة). # قال محمد بن القاسم: ما زلنا نعد له ms1822 حتى (تمت) مائة سنة ثم مات. # وقال الكلبي: القرن ثمانون سنة. # وروى عمر بن شاكر عن ابن سيرين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(القرن أربعون سنة). # " * (من كان يريد العاجلة) *) يعني الدنيا فعبرنا بحرف عن الاسم، أراد ~~بالدار العاجلة " * (عجلنا له فيها ما نشاء) *) من البسط والتقدير " * (لمن ~~نريد) *) أن يفعل به ذلك (أول) إهلاكه، " * (ثم جعلنا له جهنم) *) في ~~الآخرة " * (يصلاها) *) يدخلها " * (مذموما مدحورا) *) مطرودا مبعدا " * ~~(ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها) *) وعمل لها عملها " * (وهو مؤمن فأولئك ~~كان سعيهم مشكورا) *) مقبولا غير مكفور " * (كلا نمد هؤلاء وهؤلاء) *) أي ~~نمد كل الفريقين، من يريد العاجلة ومن يريد الآخرة PageV06P091 # فيرزقهما جميعا " * (من عطاء ربك) *) ثم يختلف بهما الحال في المال " * ~~(وما كان عطاء ربك محظورا) *) ممنوعا (محبوسا) عن عباده " * (انظر) *) يا ~~محمد " * (كيف فضلنا بعضهم على بعض) *) في الرزق والعمل، يعني طالب العاجلة ~~وطالب الآخرة " * (وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا لا تجعل مع الله إلاها ~~آخر) *) الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره " * (فتقعد) ~~*) فتبقى " * (مذموما مخذولا وقضى) *) أمر " * (ربك) *). # قال ابن عباس وقتادة والحسن قال زكريا بن سلام: جاء رجل إلى الحسن وقال ~~إنه طلق امرأته ثلاثا، فقال: إنك عصيت ربك وبانت منك امرأتك. فقال الرجل: ~~قضى الله ذلك علي. # قال الحسن وكان فصيحا: ما قضى الله، أي ما أمر الله وقرأ هذه الآية " * ~~(وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إ ياه) *) فقال الناس: تكلم الحسن في (القدر). # وقال مجاهد وابن زيد: وأوصى ربك، ودليل هذا التأويل قراءة علي وعبد الله ~~وأبي: ووصى ربك. # وروى أبو إسحاق (الكوفي) عن شريك بن مزاحم أنه قرأ: ووصى ربك وقال: إنهم ~~(أدغوا) الواو بالصاد فصارت قافا. # وقال الربيع بن أنس: (وأوجب) ربك إلا تعبدو إلا إياه. # " * (وبالوالدين إحسانا) *) أي وأمر بالأبوين إحسانا برا بهما وعطفا ~~عليهما " * (إما يبلغن عندك الكبر) *) الكسائي بالألف، وقرأ الباقون: يبلغن ~~بغير الألف على الواحدة وعلى هذه القراءة قوله " * (أحدهما أو كلاهما) *) ~~كلام ms1823 (مستأنف) كقوله " * (فعموا وصموا كثير منهم) *) وقوله " * (واسروا ~~النجوى) *) ثم ابتدأ فقال: " * (فلا تقل لهما أف) *) فيه ثلاث لغات بفتح ~~الفاء (حيث قد رفع) وهي قراءة أهل مكة والشام واختيار يعقوب وسهيل. # و (أف) بالكسر والتنوين وهي قراءة أهل المدينة وأيوب وحفص. # و (أف) مكسور غير منون وهي قراءة الباقين من القراء، وكلها لغات معروفة ~~معناها واحد. # قال ابن عباس: هي كلمة كراهة. مقاتل: الكلام الرديء الغليظ. # أبو عبيد: أصل الأف والتف الوسخ على الأصابع إذا فتلته وفرق الآخرون ~~بينهما فقيل PageV06P092 # الأف ما يكون في المغابن من العرق والوسخ، والتف ما يكون في الأصابع، ~~وقيل: الأف وسخ الأذن والتف وسخ (الأظفار) وقيل: الأف وسخ الظفر والتف ما ~~رفعت يدك من الأرض من شيء حقير. # " * (ولا تنهرهما) *) لاتزجرهما " * (وقل لهما قولا كريما) *) حسنا ~~جميلا. # وقال ابن المسيب: كقول العبد المذنب للسيد الفظ. # وقال عطاء: لا تسمهما ولا تكنهما وقل لهما: يا أبتاه ويا أماه. # مجاهد في هذه الآية: إن بلغا عندك من الكبر ما يبولان ويحدثان فلا ~~تتعذرهما. # ولا تقل لهما أف حين ترى الأذى وتميط عنهما الخراء والبول كما كانا ~~يميطانه عنك صغيرا (ولا توذهما) (وروى سعيد بن المسيب: أن (العاق) يموت ~~ميتة سوء، وقال رجل لرسول الله (صلى الله عليه وآله): إن أبوي بلغا من ~~الكبر أني أوليهما ما وليا مني في الصغر فهل قضيتهما؟ قال (صلى الله عليه ~~وآله): (لا فإنهما كانا يفعلان لك وهما يحبان بقاءك وأنت تفعل وأنت تريد ~~موتهما)). # " * (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) *). # قال عروة بن الزبير: إن لهما حتى لا يمتنع من شيء أحياه. # مقاتل: ألن لهما جانبك فاخضع لهما. # وقرأ الحسن وسعيد بن جبير وعاصم الحجدي: جناح الذل بكسر الذال أي (لا ~~تستصعب معهما). # " * (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا) *). # قال ابن عباس: هو منسوخ بقوله " * (ما كان للنبي والذين آمنوا أن ~~يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى) *) الآية. # روى شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن ms1824 عمرو قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (رضى الله تعالى مع رضا الوالدين وسخط الله مع سخط ~~الوالدين) PageV06P093 # عطاء عن عائشة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يقال للعاق إعمل ~~ما شئت إني لا أغفر لك ويقال للبار إعمل ما شئت وإني أغفر لك). # روى عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أمسى ~~مرضيا لوالديه وأصبح أمس وأصبح له بابان مفتوحان إلى الجنة، وإن أمسى وأصبح ~~مسخطا لوالديه أصبح وله بابان إلى النار وان واحدا فواحد). # فقال رجل: يا رسول الله وإن ظلماه؟ قال: (وإن ظلماه)، ثلاث مرات. # وروى رشيد بن سعد عن أبي هاني الخولاني عن أبي عمر (القصبي) قال: جاء رجل ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله دلني على عمل أعمله ~~يقربني إلى الله؟ قال: (هل لك والدة ووالد؟) قال: نعم. قال: (فإنما يكفي مع ~~البر بالوالدين العمل (اليسير)). # " * (ربكم أعلم بما في نفوسكم) *) من بر الوالدين وعقوقهما " * (إن ~~تكونوا صالحين) *) أبرارا مطيعين فيما أمركم الله به بعد تقصير كان منكم في ~~القيام بما لزمكم من حق الوالدين، وغير ذلك من فرائض اللهإنه كان للأوابين ~~بعد المعصية والهفوة (غفورا. # وقال سعيد بن جبير في هذه الآية: هو الرجل يكون منه المبادرة إلى أبويه ~~لا يريد بذلك إلا الخير، فإنه لا يؤخذ به. # واختلف المفسرون في معنى الأوابين: # فقال سعيد بن جبير: الراجعين إلى الخير، سعيد بن المسيب: الذي يذنب ثم ~~يتوب ثم يذنب ثم يتوب. # مجاهد عن عبيد بن عمر: هو الذي يذكر ذنوبه في الخلا فيستغفر الله تعالى ~~عنها. # عمرو بن دينار: هو الذي يقول: اللهم اغفر لي ما أصبت في (مجلسي) هذا. # ابن عباس: الراجع إلى الله فيما (لحق به وينويه) والأواب فعال من أوب إذا ~~رجع. # قال عبيد بن الأبرص: وكل ذي غيبة يؤوب وغايب الموت لا يؤوب. # وقال عمرو بن شرحبيل: وهي رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس ms1825 دليله قوله " * ~~(وياجبال أوبي معه) *)) . PageV06P094 # الوالبي: عنه المطيعين المخبتين. # قتادة: المصلين. عون العقيلي: هم الذين يصلون صلاة الضحى. # ابن المنكدر: بين المغرب والعشاء. # روى ابن إدريس عن أبيه عن سعيد بن جبير قال: الأوابين الرغابين. # 2 (* (وءات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا * إن ~~المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا * وإما تعرضن عنهم ~~ابتغآء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا * ولا تجعل يدك مغلولة إلى ~~عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا * إن ربك يبسط الرزق لمن يشآء ~~ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا * ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن ~~نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا * ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة ~~وسآء سبيلا * ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد ~~جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف فى القتل إنه كان منصورا * ولا تقربوا مال ~~اليتيم إلا بالتى هى أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا ~~* وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذالك خير وأحسن تأويلا * ~~ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولائك كان عنه ~~مسؤولا * ولا تمش فى الارض مرحا إنك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا * ~~كل ذالك كان سيئه عند ربك مكروها * ذالك ممآ أوحى إليك ربك من الحكمة ولا ~~تجعل مع الله إلاها ءاخر فتلقى فى جهنم ملوما مدحورا * أفأصفاكم ربكم ~~بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما * ولقد صرفنا فى ~~هاذا القرءان ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا * قل لو كان معه ءالهة كما ~~يقولون إذا لابتغوا إلى ذى العرش سبيلا * سبحانه وتعالى عما يقولون علوا ~~كبيرا) *) 2 " * (وآت ذا القربى حقه) *) يعني صلة الرحم. وقال بعضهم: عني ~~بذلك قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم روى السدي عن ابن الديلمي قال: ~~قال علي بن الحسين لرجل من أهل الشام أقرأت القرآن؟ قال نعم؟ قال: أفما ~~قرأت في بني إسرائيل ms1826 " * (وآت ذا القربى حقه) *) قال: انكم القرابة الذين ~~أمر الله أن يوتى حقه؟ قال: نعم. # " * (والمسكين وابن السبيل) *) يعني مار الطريق، وقيل: الضيف " * (ولا ~~تبذر تبذيرا) *) ولا تنفق مالك في المعصية. # وروى سلمة بن كهيل عن أبي (عبيدة) عن ابن الضرير أنه سأل ابن مسعود ما ~~التبذير؟ فقال: إنفاق المال في غير حقه. PageV06P095 # وقال مجاهد: لو أنفق إنسان ماله كله في (الحق ما كان) تبذيرا، فلو أنفق ~~يدا في باطل كان تبذيرا به. # وقال شعيب: كنت أمشي مع أبي إسحاق في طريق الكوفة، فأتى على دار تبنى بجص ~~وآجر فقال: هذا التبذير في قول عبد الله: إنفاق المال في غير حقه. # " * (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين) *) أولياؤهم وأعوانهم، والعرب ~~تقول: لكل (من يلزم) سنة قوم وتابع أمرهم هو أخوهم " * (وكان الشيطان لربه ~~كفورا) *) جحود النعمة. # " * (وإما تعرضن عنهم) *) الآية نزلت في منجع وبلال وصهيب وسالم وخباب، ~~كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم في الأحايين ما يحتاجون إليه ولا ~~يجد لهم متسعا، فيعرض عنهم حياء منهم فأنزل الله عز وجل " * (وإما تعرضن ~~عنهم) *) يعني وإن تعرض عن هؤلاء الذين أمرتك أن تؤتيهم حقوقهم عند مسألتهم ~~إياك مالا يجد إليه سبيلا حياء منهم. # " * (ابتغاء رحمة من ربك) *) ابتغاء رزق من الله " * (ترجوها) *) أن ~~يأتيك " * (فقل لهم قولا ميسورا) *) لينا وعدهم وعدا جميلا " * (ولا تجعل ~~يدك مغلولة) *) الآية. # قال جابر بن عبد الله: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد فيما بين ~~الصحابة أتاه صبي فقال: يا رسول الله إن أمي تستكسيك درعا، ولم يكن عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قميصه، فقال الصبي: من ساعة إلى ساعة ~~يظهر يعد وقتا آخر، فعاد إلى أمه فقالت: قل له إن أمي تستكسيك الدرع الذي ~~عليك، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم داره ونزع قميصه وأعطاه وقعد ~~عريانا، فأذن بلال للصلاة فأنتظروا فلم يخرج فشغل قلوب الصحابة فدخل عليه ~~(بعضهم فرآه) عاريا فأنزل الله تعالى " * (ولا تجعل يدك مغلولة إلى ms1827 عنقك) ~~*) يعني ولا تمسك يدك عن النفقة في الحق، كالمشدودة يده على عنقه فلا يقدر ~~على مدها والإعطاء. # " * (ولا تبسطها) *) بالعطاء " * (كل البسط) *) فتعطي جميع ما تملك " * ~~(فتقعد ملوما) *) يلومك سائلوك إذا لم تعطيهم " * (محسورا) *) منقطعا بك لا ~~شيء عندك تنفقه، فقال: حسرته بالمسألة إذا (أكلته) ودابة حسيرة إذا كانت ~~كالة (رازحة) وحسير البصر إذا كل، قال الله " * (ينقلب إليك البصر خاسئا ~~وهو حسير) *) وقال قتادة: نادما على ما سلف منك. PageV06P096 # " * (إن ربك يبسط) *) يوسع " * (الرزق لمن يشاء ويقدر) *) يقتر ويضيق " * ~~(إنه كان بعباده خبيرا بصيرا) *) نظيرها قوله: " * ((ولو وسع) الله الرزق ~~لبغوا في الأرض) *) الآية " * (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق) *) ضيق ~~وإقتار " * (نحن نرزقهم وإياكم) *) وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يأدون ~~بناتهم خشية الفاقة فنهاهم الله تعالى عن ذلك وأخبرهم أن رزقهم ورزق بناتهم ~~على الله تعالى " * (إن قتلهم كان خطئا كبيرا) *) اختلف القراء فيه: # فقرأ أبو جعفر وابن عامر: بفتح الخاء والطاء والهمزة مقصورة. # وقرأ ابن كثير: بكسر الخاء وفتح الطاء ومد الهمزة. # وقرأ الآخرون: بكسر الخاء وجزم الطاء، وكلها لغات بمعنى واحد، ويكون اسما ~~ومصدرا. # " * (ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا ولا تقتلوا النفس التي ~~حرم الله قتلها إلا بالحق) *) وبحقها بما روى حميد عن أنس قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، ~~فإذا قالوها (عصموا) في دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) قيل: ~~وما حقها؟ قال: زنا بعد إحصان وكفر بعد إيمان وقتل نفس فيقتل بها. # " * (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا) *) قوة وولاية على قاتل ~~وليه فإن لما استفاد منه فقتله وأن الله أخل الدية وإن شاء عفا عنه " * ~~(فلا يسرف في القتل) *) قرأ حمزة والكسائي وخلف: تسرف بالتاء أي فلا تسرف ~~أيها القاتل، ويجوز أن يكون الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد ~~منه الأيمة والأمة من بعده، ومن قرأ بالياء رجع إلى المولى. # واختلفوا في الاسراف ما ms1828 هو: فقال ابن عباس: لا يقتل غير قاتله. # قال الحسن وابن زيد: كانت العرب في الجاهلية إذا قتل منهم قتيل، لم يرضوا ~~أن يقتلوا قاتل صاحبهم حتى يقتلوا أشرف من الذي قتله، فيعمد ولي المقتول ~~إلى الشريف من قبيلة القاتل فيقتله بوليه ويترك القاتل، فنهى الله عن ذلك، ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن من أعتى الناس على الله جل ثناؤه ~~قتل غير قاتله أو قتل بدخن الجاهلية أو قتل في حرم الله). # وقال الضحاك: كان هذا بمكة ونبي الله صلى الله عليه وسلم بها، وهو أول ~~شيء نزل من القرآن في شأن القتل وكان المشركون من أهل مكة يقتلون أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال الله: من قتلكم من المشركين PageV06P097 # فلا يحملنكم قتله إياكم على أن لا تقتلوا إلا قاتلكم، فلا يقتلوا له أبا ~~أو أخا أو أحدا فإن كانوا من المشركين فلا يحملنكم ذلك (.................) ~~على فلا تقتلوا إلا قاتلكم. وهذا قبل أن تنزل سورة براءة وقبل أن يؤمروا ~~بقتال المشركين. # وقال سعيد بن جبير: لا يقبل (.........) على العدة. # قتادة وطارق بن حبيب وابن كيسان: (لا يمثل به). # " * (إنه كان منصورا) *) اختلفوا في هذه الكناية (إلى من ترجع فقيل: ~~ترجع) على ولي المقتول، هو المنصور على القاتل (فيدفع الامام) إليه القاتل، ~~فإن شاء قتل وإن شاء عفا عنه وإن شاء أخذ الدية، وهذا قول قتادة. # وقال الآخرون: (من) راجعة إلى المقتول في قوله " * (ومن قتل مظلوما) *) ~~يعنى أن المقتول (منصور) في الدنيا بالقصاص وفي الآخرة (بالتوبة) وهو قول ~~مجاهد. # " * (ولا تقربوا مال اليتيم) *) إلى قوله " * (مسؤولا) *) عنه، وقيل ~~معناه: كان مظلوما " * (وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم) ~~*). # قرأ أهل الكوفة: القسطاس بكسر القاف. # الباقون: بفتحه وهو الميزان مثل القرطاس، والقسطاس معناه الميزان صغيرا ~~كان أو كبيرا. # مجاهد: هو العدل بالرومية. وقال الحسن: هو القبان. # " * (ذلك خير وأحسن تأويلا) *) أي عاقبة. # (قال الحسن): ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يقدر رجل ms1829 ~~على حرام ثم يدعه ليس لديه إلا مخافة الله إلا أبدله الله في عاجل الدنيا ~~قبل الآخرة ما هو خير له من ذلك). # " * (ولا تقف ما ليس لك به علم) *) قال قتادة: لا تقل رأيت ولم تر وسمعت ~~ولم تسمعه وعلمت ولم تعلمه وهذه رواية علي عن ابن عباس PageV06P098 # قال مجاهد: ولا ترم أحدا بما ليس لك به علم، وهي رواية عطية عن ابن عباس. # وقال ابن الحنفية: هو شهادة الزور. # قال (القتيبي): لا تتبع الحدس والظنون، وكلها متقاربة، وأصل القفو البهت ~~والقذف بالباطل. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم (نحن بنو النضر بن ~~كنانة لا نقفوا أمنا ولا ننتفي من أبينا). # وقال النابغة: # ومثل الدمى شم العرانين ساكن بهن الحياء لا يشعن التقافيا وقال الكميت: # فلا أرمي البرىء بغير ذنب ولا أقفوا الحواصين أن (قفينا) وقال (القتيبي): ~~فهو مأخوذ من القفاء كأنه يقفوا الأمور ويكون في أقفائها يعقبها (ويتتبعها) ~~ويتعرفها. يقال: قفوت أثره على وزن دعوت والنهي منه لا يقف، كقولك: لا تدع. # وحكى الفراء عن بعضهم: أن أصله من القيافة، وهو اتباع الأثر وإذا كان ~~كذلك وجب أن يكون (ولا تقف) بضم القاف وسكون الفاء مثل: ولا تقل، قال: ~~والعرب تقول: قفوت أثرها وقفت مثل قولهم: قاع الجمل الناقة إذا ركبها وقعا، ~~وعاث وعاثا واعتام واعتمى واحتاج ماله واحتجا. # قال الشاعر: # ولو إني رميتك من قريب لعاقك من دعاء الذئب عاق أي عانق. # " * (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك) *) أي كل هذه الجوارح والأعضاء ~~ما يقل تلك. # كقول الشاعر، وهو جرير: # ذم المنازل بعد منزلة اللوى والعيش بعد أولئك الأيام PageV06P099 # ويجوز أن يكون راجع إلى أصحابها وأربابها. # " * (ولا تمش في الأرض مرحا) *) بطرا وفخرا وخيلاء، وهو تفسير المشي لا ~~نعته فإن ذلك أخرجه على المصدر " * (قل لن تخرق الأرض) *) أي لن تقطعها ~~بكعبيك حتى تبلغ آخرها، يقال فلان أخرق الأرض من فلان إذا كان أكثر سفرا ~~وعزة. # وقال روبة: # وقائم (الأعماق) خاوي المخترق أي المقطع " * (ولن تبلغ ms1830 الجبال طولا) *) ~~أي (لن تساويها بطولك ولا تطاولك) وأخبر أن صاحبه لا ينال به شيئا (......) ~~عنه غيره " * (كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها) *). # قرأ الحسن ويحيى بن يعمر وابن عمر وأهل الكوفة: سيئة على الإضافة، بمعنى ~~كل هذا الذي ذكرنا من قوله " * (وقضى ربك ألا تبعدوا إلا إياه) *). # (كان سيئة) أي سئ بما ذكرنا ووعدنا عليك عند ربك مكروها، قالوا: لأن فيما ~~ذكره الله من قوله " * (وقضى ربك) *) إلى هذا الموضع أمورا مأمورات بها ~~ومنهيات عنها، واختار أبو عبيد هذه القراءة لما ذكرنا من المعنى، ولأن في ~~قراءة أبي حجة لها، وهي ما روى أبو عبيد عن حجاج عن هارون في قراءة (أبي بن ~~كعب) (كان سيئاته) قال: فهذه تكون بإضافة سيئة منونة منصوبة، بمعنى كل ذلك ~~الذي ذكرنا ووعدنا من قوله " * (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق) *) إلى هذا ~~الموضع كان سيئة لا حسنة في فجعلوا (كلا) محيطا بالمنهي عنه دون غيره. # فإن قيل: هلا جعلت مكروها خبر ثان، قلنا: في الكلام تقديم وتأخير تقديره: ~~كل ذلك كان مكروها سيئة، وقيل هو فعل (......) كالبدل لا على الصفة، مجازة: ~~كل ذلك كان سيئة وكان مكروها. # وقال أهل الكوفة: رجع إلى المعنى، لأن السيئة الذنب وهو (غير حقيقي) * * ~~(ذلك) *) الذي ذكرنا (ووعدنا) * * (مما أوحى إليك ربك من الحكمة) *) إلى ~~قوله " * (مدحورا) *) مطرودا مبعدا من كل نصير والمراد به غيره. ~~PageV06P100 # قال الكلبي: (الثمان عشرة) آية كانت في ألواح موسى وهي عشر آيات في ~~التوراة. # " * (أفأصفاكم) *) اختاركم واختصكم " * (ربكم بالبنين وا تخذ من الملائكة ~~إناثا) *) بنات " * (إنكم لتقولون قولا عظيما) *) يخاطب مشركي العرب حيث ~~قالوا : الملائكة بنات الله. # " * (ولقد صرفنا) *) قرأه العامة: بالتشديد على التكثير. # وقرأ الحسن: صرفنا بالتخفيف. # " * (في هذا القرآن) *) يعني العبر والحكم والأمثال والأحكام والحجج ~~والأعلام. # سمعت أبا القاسم الحسين يقول: بحضره الإمام أبي الطيب لقوله تعالى " * ~~(صرفنا) *) معنيان أحدهما: لم يجعله نوعا واحدا، بل وعدا ووعيدا وأمرا ~~ونهيا ومحكما ومتشابها وناسخا ومنسوخا وأخبارا وأمثالا، مثل تصريف الرياح ~~من صبا ms1831 ودبور وجنوب وشمال، وتصريف الأفعال من الماضي إلى المستقبل ومن ~~الفاعل إلى المفعول ونحوها. # والثاني: لم ينزله مرة واحدة بل (نجوما) مثل قوله " * (وقرآنا فرقناه) *) ~~ومعناه أكثرنا صرف جبرئيل إليك. # " * (ليذكروا) *). قرأ يحيى والأعمش وحمزة والكسائي " * (ليذكروا) *) ~~مخففا. # وقرأ الباقون: بالتشديد واختيار أبو عبيد أي ليتذكروا " * (وما يزيدهم) ~~*) أي التصريف والتذكير " * (إلا نفورا) *) ذهابا وتباعدا عن الحق " * (قل) ~~*) يا محمد لهؤلاء المشركين " * (لو كان معه آلهة كما يقولون) *). # قرأ ابن كثير وحفص: يقولون بالياء. الباقون: بالتاء. # " * (إذا لابتغوا) *) لطلبوا يعني الآلهة القربة " * (إلى ذي العرش ~~سبيلا) *) فالتمست الزلفة عنده. # قال قتادة: يقول لو كان (الأمر) كما يقولون إذا لعرفوا الله فضله ومقربته ~~عليهم، فامضوا ما يقربهم إليه. # وقال الآخرون: إذا لطلبوا مع الله منازعة وقتالا، كفعل ملوك الدنيا بعضهم ~~ببعض، ثم نزه نفسه، فقال " * (سبحانه وتعالى عما يقولون) *). # الأعمش وحمزة والكسائي، وإختاره أبو عبيد عنهم بالتاء " * (علوا كبيرا) ~~*) ولم يقل تعاليا كقوله " * ((وجعل) إليه سبيلا) *). PageV06P101 # 2 (* (تسبح له السماوات السبع والارض ومن فيهن وإن من شىء إلا يسبح بحمده ~~ولاكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا * وإذا قرأت القرءان جعلنا ~~بينك وبين الذين لا يؤمنون بالاخرة حجابا مستورا * وجعلنا على قلوبهم أكنة ~~أن يفقهوه وفىءاذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك فى القرءان وحده ولوا على أدبارهم ~~نفورا * نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول ~~الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا * انظر كيف ضربوا لك الامثال فضلوا فلا ~~يستطيعون سبيلا * وقالوا أءذا كنا عظاما ورفاتا أءنا لمبعوثون خلقا جديدا * ~~قل كونوا حجارة أو حديدا * أو خلقا مما يكبر فى صدوركم فسيقولون من يعيدنا ~~قل الذى فطركم أول مرة فسينغضون إليك رؤوسهم ويقولون متى هو قل عسى أن يكون ~~قريبا * يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا) *) 2 " * ~~(تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن) *) قرأ الحسن: وأبو عمرو ويعقوب ~~وحمزة والكسائي وحفص: بالتاء، غيرهم: يسبح بالياء وإختاره أبو عبيد ~~(.......) وهو التأنيث ومعنى التسبيح ms1832 التنزيه والطاعة والالتزام بالربوبية ~~وكونها دالة على وجوده وتوحيده. # " * (وإن من شيء إلا يسبح بحمده) *). # قال ابن عباس: وإن من شيء حي. # وقال الحسن والضحاك: يعني كل شيء فيه الروح. # قال قتادة: يعني الحيوانات والنباتات (..........). # قال عكرمة: الشجرة تسبح والإسطوانة لا تسبح. # قال أبو الخطاب: كنا مع يزيد الرقاشي ومعه الحسن في فقدموا الخوان فقال ~~يزيد الرقاشي يا أبا سعيد يسبح هذا الخوان؟ فقال كان يسبح مرة وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ((ما سبحت عصا إلا ترك) التسبيح). # وقال إبراهيم: الطعام يسبح. # وروى موسى بن عبيدة عن زيد بن أسلم عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (الا أخبركم بشيء أمر به نوح ابنه؟ إن نوحا قال ~~لابنه: يا بني آمرك أن تقول: سبحان الله وبحمده فإنها صلاة الخلق وتسبيحهم ~~(وبها يرزق الخلق)). PageV06P102 # قال الله " * (وإن من شيء إلا يسبح بحمده) *). # قال وهب: إن (..........) إلا وقد كان يسبح لله ثلاثمائة سنة. # وروى عبد الله بن (..........) عن المقداد بن معد يكرب قال: إن التراب ~~يسبح مالم يبتل فإذا ابتل ترك التسبيح، وإن الجوزة لتسبح مالم ترفع من ~~موضعها، فإذا رفعت ترك التسبيح، وإن الورق يسبح ما دام على الشجرة، فإذا ~~سقط ترك التسبيح وإن الماء ليسبح ما دام ماءا فإذا (تغير) ترك التسبيح، وإن ~~الثوب يسبح ما دام جديدا فإذا وسخ ترك التسبيح، وإن الوحش إذا صاحت سبحت ~~فإذا سكتت تركت التسبيح، وإن الثوب (الخلق) لينادى في أول النهار: اللهم ~~اغفر لمن (......). # وروى أبو عتبة عن ثابت البنائي عن أنس بن مالك قال: كنا عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأخذ كفا من حصى فسبحن في يد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى سمعنا التسبيح، ثم صبهن في يد أبي بكر حتى سمعنا التسبيح ثم صبهن ~~في عمر حتى سمعنا التسبيح، ثم صبهن في يد عثمان حتى سمعنا التسبيح، ثم صبهن ~~في أيدينا فما سبحت في أيدينا. # وعن جعفر بن محمد عن ms1833 أبيه قال: (مرض النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه ~~جبرئيل بطبق فيها رمان وعنب فتناول النبي صلى الله عليه وسلم فسبح، ثم دخل ~~الحسن والحسين فتناولا فسبح العنب والرمان، ثم دخل علي فتناول منه فسبح ~~أيضا، ثم دخل رجل من أصحابه فتناول فلم يسبح، فقال جبرئيل: إنما يأكل هذا ~~نبي أو وصي أو ولد نبي). # " * (ولكن لا تفقهون تسبيحهم) *) يعني لا تعلمون تسبيح ما عدا من تسبيح ~~بلغاتكم وألسنتكم " * (إنه كان حليما غفورا وإذا قرأت القرآن) *) يا محمد ~~(على) المشركين " * (جعلنا بينك) *) بينهم حجابا يحجب قلوبهم عن فهمه ~~والانتفاع به. # قتادة: هو حجاب مستور، والمستور يعني الساتر كقوله " * (إنه كان وعده ~~مأتيا) *) الآية مفعول بمعنى فاعل. # وقيل: معناه مستورا عن أعين الناس فلا يرونه. وفسره بعض المفسرين: ~~بالكتاب عن الأعين الظاهرة (فلا يرونه ولا يخلصون) إلى أدلته PageV06P103 # عطاء عن سعيد بن جبير قال: لما نزلت " * (تبت يدا أبي لهب وتب) *) جاءت ~~امرأة أبي لهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر (ح) فقال: يا ~~رسول الله لو تنحيت عنها لئلا تسمعك ما يؤذيك، فإنها امرأة بذيئة. # فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إنه سيحال بيني وبينها) فلم تره فقالت ~~لأبي بكر: يا أبا بكر هجاني صاحبك قال: والله ما ينطق بالشعر ولا يقوله. # فقالت: وإنك لمصدقه فاندفعت راجعة. قال أبو بكر: يا رسول الله أما رأتك؟ ~~قال: (لا ما زال ملك بيني وبينها يسترني حتى ذهبت). # وروى الكلبي عن رجل من (أهل الشام) عن كعب في هذه الآية قال: كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يستتر من المشركين بثلاث آيات: الآية التي في ~~الكهف " * (وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا) *) والآية ~~التي في النحل " * (أولئك الذين طبع الله على قلوبهم) *) إلى قوله " * (هم ~~الغافلون) *). # والآية التي في الجاثية " * (أرأيت من اتخذ إلاهه هواه) *) إلى قوله " * ~~(غشاوة) *) فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأهن يستتر من ~~المشركين. # قال كعب: فحدثت بهن رجلا من ms1834 أهل الشام فمكث فيهم ما شاء الله أن يمكث ثم ~~قرأ بهن فخرج هاربا وخرجوا في طلبه حتى كانوا يكونون على طريقه ولا ~~يبصرونه. # قال الكلبي: حدثت به رجلا بالري فأسر بالديلم فمكث فيهم ما شاء الله أن ~~يمكث ثم قرأهن وخرج هاربا وخرجوا في طلبه حتى جعل ثيابهم لتلتمس ثيابه فما ~~يبصرونه. # " * (وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده) *) يقول: وإذا قلت: لا إله إلا الله ~~في القرآن وحده وأنت تتلوه " * (ولوا على أدبارهم نفورا) *) كارهين له ~~معرضين عنها. # حدثنا أبو الجوزاء عن ابن عباس في قوله " * (ولوا على أدبارهم نفورا) *) ~~قال: هم الشياطين والنفور جمع نافر مثل قاعد وقعود وجالس وجلوس، وجائز أن ~~يكون مصدرا أخرج على غير لفظه إذا كان قوله " * (ولوا) *) بمعنى نفروا، ~~فيكون معناه (نفورا). PageV06P104 # " * (نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك) *) لن يقرأ القرآن " * ~~(وإذ هم نجوى) *) متناجون في أمرك، بعضهم يقول: هو مجنون، وبعضهم يقول: هو ~~كاهن، وبعضهم: ساحر، وبعضهم: شاعر " * (إذ يقول الظالمون) *) بمعنى الوليد ~~بن المغيرة وأصحابه حين رجع إليه كفار مكة من أمر محمد وشاوروه فقال " * ~~(إن تتبعون إلا رجلا مسحورا) *) مطبوبا، وقيل: مخدوعا، وقال أبو عبيدة: ~~(مسحورا) يعني رجلا له سحر يأكل ويشرب مثلكم والسحر الرئة يقول العرب ~~للجبان: قد سحره ولكل من أكل وشرب من آدمي وغيره مسحور ومسحر. # قال الشاعر امرئ القيس: # أرانا موضعين لأمر غيب ونسحر بالطعام وبالشراب أي: نغذي ونعلل. # " * (انظر كيف ضربوا لك الأمثال) *) شبهوا ذلك الأشباه. # فقالوا: شاعر وساحر وكاهن ومجنون " * (فضلوا) *) فجالوا وجاروا " * (فلا ~~يستطيعون سبيلا) *) مخرجا ولا يهتدون إلى طريق الحق. # " * (وقالوا أإذا كنا عظاما) *) بعد الموت " * (ورفاتا) *). # قال ابن عباس: غبارا. # قال مجاهد: ترابا، والرفات ما تكسر وبلا من كل شيء، كالفتات والحطام ~~والرضاض. # " * (أئنا لمبعوثون خلقا جديدا. قل كونوا حجارة أو حديدا) *) في الشدة ~~والقوة " * (أو خلقا مما يكبر في صدوركم) *) يعني خلقا مما يكبر عندكم عن ~~قبول الحياة وبعثكم وعملكم على (.........) احياؤه فإنه يجيئه، وقيل: ما ~~يليه من ms1835 بعد ورائهم الموت، وقيل: السماوات والأرض، وقيل: أراد به البعث ~~وقيل الموت. # وقال أكثر المفسرين: ليست في نفس بني آدم أكبر من الموت، يقول: لو كنتم ~~الموت لأميتنكم ولأبعثنكم. # سفيان عن مجاهد وعكرمة في قوله " * (أو خلقا مما يكبر في صدوركم) *) ~~قالا: الموت. # وروى المعمر عن مجاهد قال: السماء والأرض والجبال يقول كونوا ما شئتم فإن ~~الله يميتكم ثم يبعثكم " * (فسيقولون من يعيدنا) *) خلقا جديدا بعد الموت " ~~* (قل الذي فطركم) *) خلقكم " * (أول مرة فسينغضون إليك رؤوسهم) *) أي ~~يحركون رؤوسهم متعجبين ومستهزئين يقال: نغضت سنه إذا حركت وأقلعت من أصله ~~PageV06P105 # قال الراجز: # أبغض نحوى رأسه وأقنعا وقال آخر: # لما رأسني الغضت لي الرأسا وقال الحجاج: (أمسك بقضبا لابني) مستهدجا. # " * (ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا) *) يعني هو قريب لأن عسى من ~~الله واجب نظيره قوله " * (لعل الساعة تكون قريبا) *)، " * (ولعل الساعة ~~قريب) *). # " * (يوم يدعوكم) *) من قبوركم إلى (موقف يوم القيامة) * * (فتستجيبون ~~بحمده) *). قال ابن عباس: بأمره. # قتادة: بمعرفته وطاعته، ويحمدونه (وهو مستحق) للحمد. # " * (وتظنون إن لبثتم) *) في الدنيا في قبوركم " * (إلا قليلا) *) زيد بن ~~أسلم عن أبيه عن ابن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس على أهل ~~لا إله إلا الله وحشة في قبرهم ولا حشرهم، كأني بأهل لا إله إلا الله وهم ~~ينفضون التراب عن رؤسهم ويقولون " * (الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن) *) ~~الآية). # 2 (* (وقل لعبادى يقولوا التى هى أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان ~~كان للإنسان عدوا مبينا * ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم ~~ومآ أرسلناك عليهم وكيلا * وربك أعلم بمن فى السماوات والارض ولقد فضلنا ~~بعض النبيين على بعض وءاتينا داوود زبورا * قل ادعوا الذين زعمتم من دونه ~~فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا * أولائك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم ~~الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا * ~~وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ms1836 ~~ذالك فى الكتاب مسطورا * وما منعنآ أن نرسل بالايات إلا أن كذب بها الاولون ~~وءاتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالايات إلا تخويفا) *) 2 ~~PageV06P106 # " * (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن) *) نزلت في عمر بن الخطاب، وذلك أن ~~رجلا من العرب شتمه فأمره الله تعالى بالعفو. # الكلبي: كان المشركون يؤذون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقول ~~والفعل، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية على ذلك. # وقل لعبادي المؤمنين يقولوا للكافرين التي هي أحسن يعني الكلمة التي هي ~~أحسن لا تكافئهم. # قال الحسن: يقول هداك الله يرحمك الله، وهذا قبل أن أمروا بالجهاد. # وقيل: الأحسن كلمة الإخلاص لا إله إلا الله " * (إن الشيطان ينزغ بينهم) ~~*) يفتري، وألقى بينهما العداوة ويعزى بينهم " * (إن الشيطان كان للإنسان ~~عدوا مبينا ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم) *) يوفقكم فتؤمنوا " * (أو إن يشأ ~~يعذبكم) *) يميتكم على الشرك فيعذبكم، قاله ابن حريج. # وقال الكلبي: إن الله يرحمكم فيحفظكم من أهل مكة، وإن يشأ يعذبكم فيسلطهم ~~عليكم " * (وما أرسلناك عليهم وكيلا) *) وكفيلا، نسختها آية القتال " * ~~(وربك أعلم بمن في السموات والأرض) *) فجعلهم مختلفين في أخلاقهم من أمورهم ~~وأحوالهم ومالهم، كما يختلف بعض المتقين على بعض. # قتادة: في هذه الآية اتخذ الله إبراهيم خليلا، وكلم الله موسى تكليما، ~~فقال لعيسى كن فيكون وأتى سليمان ملكا عظيما لا ينبغي لأحد من بعده، وأتى ~~داود زبورا كتابا علمه داود فيه دعاء وتحميد وتمجيد وليس فيه حلال ولا حرام ~~ولا فرائض ولا حدود وغفر (لمحمد) ما تقدم من ذنبه وما تأخر " * (قل ادعوا ~~الذين زعمتم) *) أنها آلهة " * (من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا ~~تحويلا) *) (عنكم) إلى غيركم، قيل: هو ما أصابهم من القحط سبع سنين. # " * (أولئك الذين يدعون يبتغون) *). قتادة عن عبد الله بن عبد الزنجاني ~~عن ابن مسعود أنه قرأ " * (أولئك الذين يدعون يبتغون) *) بالتاء. # وقرأهما الباقون: بالياء يبتغون. # " * (إلى ربهم الوسيلة) *) القربة إلى ربهم " * (أيهم أقرب) *) إليه ms1837 " * ~~(ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا) *) قال ابن عباس ~~ومجاهد وأكثر العلماء: هم عيسى وأمه وعزير والملائكة والشمس والقمر والنجوم ~~PageV06P107 # وقال عبد الله بن مسعود: كان نفر من الانس يعبدون نفرا من الجن، فأسلم ~~الجن ولم يعلم الانس الذين كانوا يعبدونهم بإسلامهم فتمسكوا بعبادتهم ~~فغيرهم الله بذلك وأنزل هذه الآية. # " * (وإن من قرية) *) يعني وما من قرية " * (إلا نحن مهلكوها قبل يوم ~~القيامة) *) أي مخربوها ومهلكوا أهلها بالسيف " * (أو معذبوها عذابا شديدا) ~~*) بأنواع العذاب إذا كفروا وعصوا. # وقال بعضهم: هذه الآية عامة. # قال مقاتل: أما الصالح فبالموت وأما الطالح فبالعذاب. # قال ابن عباس: إذا ظهر الزنا والربا في أهل قرية أذن الله في هلاكها. # " * (كان ذلك في الكتاب) *) في اللوح المحفوظ " * (مسطورا) *) مكتوبا " * ~~(وما منعنا أن نرسل بالآيات) *). # قال ابن عباس: قال أهل مكة: اجعل لنا الصفا ذهبا، فأوحى الله إلى رسوله: ~~إن شئت أن تسنأتي بهم فقلت وإن شئت أوتيهم ما سألوا، فقلت: فإن لم يؤمنوا ~~أهلكتهم كما أهلكت من كان قبلهم. فقال صلى الله عليه وسلم لا بل تستأني بهم ~~فأنزل الله تعالى " * (وما منعنا أن نرسل بالآيات) *) التي سألها كفار قومك ~~" * (إلا أن كذب بها الأولون) *) فأهلكناهم فإن لم يؤمن قومك أهلكتهم أيضا ~~لأن من خسفنا في الأمم إذا سألوا الآيات فيأتيهم ثم لم يؤمنوا أن نعذبهم ~~ونهلكهم ولا نمهلهم، فإن الأول في محل النصب وقوع المنبع عليه، وإن الثانية ~~في محل رفع ومجاز الأول: سمعنا إرسال الآيات إلا تكذيب الأولين بها قالوا " ~~* (وآ تينا ثمود الناقة مبصرة) *) مضيئة بينة " * (فظلموا بها) *) أي ~~(قروا) بها إنها من عند الله " * (وما نرسل بالآيات) *) بالعبر والدلالات " ~~* (إلا تخويفا) *) للعباد ليؤمنوا ويتذكروا فإن لم يفعلوا عذبوا. # قال قتادة: إن الله يخوف الناس بما شاء من آياته لعلهم يعيون أو يذكرون ~~أو يرجعون، ذكر أن الكوفة رجفت على عهد ابن مسعود فقال: يا أيها الناس إن ~~الله ليس يعتبكم فأعتبوه. # وروى محمد بن يوسف عن الحسن في قوله ms1838 عز وجل " * (وما نرسل بالآيات إلا ~~تخويفا) *) قال الموت الذريع. # " * (وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس) *) فهم في قبضته لا يقدرون على ~~الخروج من مشيئته وهو مانعك منهم وحافظك فلا تهبهم وأمض لما أمرك به في ~~تبليغ رسالته، قاله أكثر المفسرين. # قال ابن عباس: يعني أحاط علمه بهم فلا يخفى عليه منهم شيء. PageV06P108 # مقاتل والبراء: أحاط بالناس يعني أهل مكة أي أنها ستفتح لك. # " * (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس) *). # قال قوم: هي رؤيا عين وهو ما أرى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج ~~من العجائب والآيات فكان ذلك فتنة للناس، فقوم أنكروا وكذبوا، وقوم ارتدوا، ~~وقوم صدقوا، والعرب تقول: (رأيت بعيني) رؤية ورؤيا وعلى هذا يحمل حديث ~~معاوية أنه كان إذا سئل عن مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كانت ~~رؤيا من الله صادقة أي (رؤيا عيان) أرى الله نبيه صلى الله عليه وسلم ~~وماذكرنا من تأويل الآية، قول سعيد بن جبير والحسن ومسروق وأبي مالك وقتادة ~~ومجاهد والضحاك وابن زيد وابن جريج وعطية وعكرمة وعطية عن ابن عباس. # وقال آخرون: هي ما أرى الله نبيه صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى بروحه دون ~~بدنه فلما قصها رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه (........) من ~~أصحاب المسلمين وطعن فيها ناس من المنافقين. وهو ما روى جرير بن حازم عن ~~أبي رجاء العطاردي، يحدث عن سمرة بن جندب قال: كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا صلى الغداة أستقبل الناس (بوجهه) فقال: (هل رأى أحد منكم الليلة ~~رؤيا)؟ فإن كان أحدا رأي تلك الليلة رؤيا قصها عليه فيقول فيها ما شاء الله ~~أن يقول فسألنا يوما. فقال: (هل رأى منكم أحد الليلة رؤيا)، قلنا: لا، قال: ~~(لكني أتاني الليلة آيتان فقالا لي: انطلق فإنطلقت معهما فأخرجاني إلى أرض ~~مستوية فإذا رجل مستلقي على قفاه ورجل قائم بيده صخرة فشدخ بها رأسه ~~(فيتبع) الحجر فإذا ذهب يأخذه عاد رأسه كما كان فهو يصنع ms1839 به مثل ذلك، فقلت: ~~ما هذا؟ قالا: انطلق فانطلقت معهما فأتينا على رجل مستلق لقفاه يرمش عينه، ~~فإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد فإذا هو يأخذ أحد شقي وجهه فيشر شر شدقه ~~إلى قفاه وعينه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل ~~به مثل ذلك فما يفرغ من ذلك حتى يصبح ذلك الجانب كما كان ثم يعود إليه، ~~فقلت لهما: سبحان الله ما هذا؟ قالا لي: انطلق فانطلقت معهما فأتيا على بيت ~~مبني مثل بناء التنور أعلاه ضيق (وأسفله واسع) يوقد فيه النار فأطلعنا فيه ~~فإذا فيه رجال ونساء عراة وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم فإذا أتاهم ذلك ~~اللهب من أسفل (ضجوا)، قلت لهما: ما هؤلاء؟ # قالا لي: انطلق فانطلقنا فأتينا على نهر من دم أحمر وإذا في البحر سابح ~~يسبح فإذا على شاطىء النهر رجل عنده حجارة كثيرة وإذا ذلك السابح يأتي ذلك ~~الذي قد جمع عنده الحجارة فيفغر له فاه فيلقمه حجرا فيذهب فيسبح مايسبح ثم ~~يرجع إليه كما رجع إليه فيفغر له فاه فألقمه حجرا قال: فقلت ما هذا؟ قالا: ~~انطلق فإنطلقت فأتينا على رجل كريه المرآة كأكره ما رأيت PageV06P109 # رجلا وإذا هو عنده نار (يحشها ويسعى) حولها قلت لهما: ما هذا؟ قالا: ~~انطلق فانطلقنا فأتينا على روضة (معتمة) فيها من كل نوع الربيع وإذا شجرة ~~عظيمة وفي أصلها شيخ طويل فإذا حوله صبيان كأكثر ولدان رأيتهم قط. قال: قلت ~~ما هؤلاء؟ قالا: انطلق فانطلقنا فأتينا على دوحة عظيمة لم أر دوحة قط أعظم ~~منها (ولا أحسن) قالا لي: أرق فارتقينا فانتهينا إلى مدينة مبنية من ذهب ~~ولبن فضة فأتينا باب المدينة فأستفتحناها ففتح لنا فدخلناها فتلقانا فيها ~~رجال شطر من خلقهم (كأحسن) ما رأيت (وشطر كأقبح) ما رأيت، قالا لهم: إذهبوا ~~فقعوا في ذلك النهر وإذا نهر معترض يجري كأنه المخيض من البياض فذهبوا ~~فوقعوا فيه ثم رجعوا إلينا وقد ذهب السوء عنهم فصاروا في أحسن صورة قال: ~~فقلت ms1840 لهما (والله) إني ما رأيت مثل الليلة عجبا فما هذا الذي رأيت قالا إنا ~~(سنخبرك أما الذي) أتيت عليه يشدخ رأسه بالحجر فإنه رجل يأخذ القرآن فيرفضه ~~وينام عن الصلاة المكتوبة وأما الذي أتيت عليه يشرشر شدقه وعينه ومنخره إلى ~~فقاه فإنه (رجل يغدوا) من بيته فيكذب (الكذبة تبلغ الآفاق). # وأما الرجل والنساء العراة الذين في مثل التنور فإنهم الزناة والزواني، ~~وأما الرجل الذي يسبح في النهر ويلقم الحجارة فإنه آكل الربا، وأما الرجل ~~الكريه المرآة الذي عنده النار يحشها فإنه مالك خازن النار، وأما الرجل ~~الطويل الذي في (الروضة) فإبراهيم (عليه السلام) وأما الولدان الذين حوله ~~فكل مولود يولد على الفطرة. # 2 (* (وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا الرءيا التى أريناك إلا ~~فتنة للناس والشجرة الملعونة فى القرءان ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا ~~كبيرا * وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أءسجد لمن ~~خلقت طينا * قال أرءيتك هاذا الذى كرمت على لئن أخرتن إلى يوم القيامة ~~لأحتنكن ذريته إلا قليلا * قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزآؤكم جزاء ~~موفورا * واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم فى ~~الاموال والاولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا * إن عبادى ليس لك ~~عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا * ربكم الذى يزجى لكم الفلك فى البحر لتبتغوا ~~من فضله إنه كان بكم رحيما * وإذا مسكم الضر فى البحر ضل من تدعون إلا إياه ~~فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا * أفأمنتم أن يخسف بكم جانب ~~البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا * أم أمنتم أن يعيدكم فيه ~~تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم ~~علينا به تبيعا PageV06P110 # ولقد كرمنا بنىءادم وحملناهم فى البر والبحر ورزقناهم من الطيبات ~~وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا * يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتى ~~كتابه بيمينه فأولائك يقرءون كتابهم ولا يظلمون فتيلا * ومن كان فى هاذه ~~أعمى فهو ms1841 فى الاخرة أعمى وأضل سبيلا) *) 2 أما القوم الذين كانوا شطر خلقهم ~~حسنا وشطر قبيحا فإنهم قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا فتجاوز الله عنهم، ~~وأما الروضة فهي جنات عدن وأما المدينة التي دخلت فدار الشهداء. قال: بينما ~~بصري صعدا فإذا مثل الذبابة البيضاء، قالا لي: هاهو ذا منزلك، وأنا جبرئيل ~~وهذا ميكائيل. فقلت: بارك الله فيكما دعاني أدخل داري، فقالا: إنه قد بقي ~~لك ولم تستكمله ولو استكملته دخلت دارك. # وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: هي رؤيا التي رأى أنه يدخل مكة ~~عام الحديبية هو وأصحابه وهو يومئذ بالمدينة فعجل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم السير إلى مكة قبل الأجل فرده المشركون. # فقال ناس: قد رد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان حدثنا إنه سيدخلها ~~فكانت رجعته فتنتهم وقد كان في العام المقبل سار إليها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فدخلها فأنزل الله عز وجل: " * (لقد صدق الله رسوله الرؤيا ~~بالحق) *). # سفيان بن عيينة عن علي بن زيد بن حذيفة عن سعيد بن المسيب، من قول الله ~~تعالى " * (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس) *) قال: أرى بني ~~أمية على المنابر فساءه ذلك فقيل له إنها الدنيا يعطونها (فتزوى) عنه إلا ~~فتنة للناس قال: بلا للناس. # وروى عبد المهيمن عن بن عباس عن سهل بن سعد عن أبيه عن جده قال: رأى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بني أمية ينزون على منبره نزو القردة فساءه ذلك ~~فما إستجمع ضاحكا حتى مات، فإنزل الله في ذلك * (وما جعلنا الرؤيا التي ~~أريناك إلا فتنة للناس) * * (والشجرة الملعونة) *) المذكورة " * (في ~~القرآن) *) يعني شجرة الزقوم، ومجاز الآية: الشجرة الملعونة المذكورة في ~~القرآن، ونصب الشجرة عطفا بها على الرؤيا تأويلها: وما جعلنا الرؤيا التي ~~أريناك والشجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة للناس فكانت فتنتهم في الرؤيا ~~ما ذكرت، وفتنتهم في الشجرة الملعونة أن أبا جهل قال لما نزلت هذه الآية: ~~أليس من الكذب ابن ms1842 أبي كبشة أن يوعدكم بحرق الحجارة ثم يزعم إنه ينبت فيها ~~شجرة وأنتم تعلمون إن النار تحرق الشجرة فما يقولون في الزقوم. # فقال عبد الله بن (الزبوي): إنها الزبد والتمر بلغة بربرة. PageV06P111 # فقال أبو جهل: يا جارية زقمينا فأتته بالزبد والتمر، فقال: يزعموا يا قوم ~~فإن هذا ما يخوفكم به محمد والله ما يعلم الزقوم إلا الزبد والتمر، فأنزل ~~الله تعالى " * (إن شجرة الزقوم طعام الأثيم) *) ووصفها في الصافات فقال: " ~~* (إنها شجرة تخرج من أصل الجحيم) *) أي خلقت من النار وحذيت بها وأنزل ~~الله " * (ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا) *). # وروى ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن مولى لبني هاشم حدثه إن عبد الله بن ~~الحرث ابن نوفل (أرسل) إلى ابن عباس: نحن الشجرة الملعونة في القرآن؟ قال: ~~فقال: الشجرة الملعونة هي هذه الشجرة التي تلتوي على الشجر يعني الكشوث. # " * (فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا) *) يعني من طين. # وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: بعث رب العزة إبليس فأخذ كفا من أديم ~~الأرض من عذبها وملحها فخلق منه آدم فكل شيء خلقه من عذبها فهو صائر إلى ~~السعادة وإن كان ابن كافرين، وكل شيء خلقه من ملحها فهو صائر إلى الشقاوة ~~وإن كان ابن نبيين. # قال: ومن ثم قال إبليس: أأسجد لمن خلقت طينا أي هذه الطينة أنا جئت بها، ~~ومن ثم سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض. # " * (قال) *) إبليس " * (أرأيتك هذا الذي كرمت علي) *) أي فضلته " * (لئن ~~أخرتني إلى يوم القيامة) *) وأمهلتني " * (لأحتنكن ذريته) *) أي لأستولين ~~على أولاده ولأحتوينهم ولأستأصلنهم بالاضلال ولأجتاحنهم. # يقال: (إحتنك) فلان ما عند فلان من علم أو كمال مما استقصاه وأخذه كله، ~~واحتنك الجراد الزرع إذا أكله كله. # قال الشاعر: # أشكوا إليك سنة قد أجحفت وأحنكت أموالنا واجتلفت ويقال: هو من قول العرب ~~حنك الدابة يحنكها إذا شد في حنكها الأسفل حبلا يقودها به حتى يثبت. # " * (إلا قليلا) *) يعني المعصومين الذين إستثناهم الله في قوله " * (إن ~~عبادي ms1843 ليس لكم عليهم PageV06P112 # سلطان) *) * * (قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم) *) أي جزاءك ~~وجزاء أتباعك " * (جزاء موفورا) *) وأمرا مكملا " * (واستفزز) *) (استولي) ~~واستخف وإستزل وإستمل " * (من استطعت منهم) *) أي من ذرية آدم " * (بصوتك) ~~*). # قال ابن عباس وقتادة: بدعائك إلى معصية الله وكل داع إلى معصية فهو من ~~جند إبليس. # وقال مجاهد: بالغناء والمزامير. # " * (وأجلب عليهم) *) أي إجمع وصح. مقاتل: إستفز عنهم. # " * (بخيلك ورجلك) *) أي ركبان جندهم ومشاتهم. # قال المفسرون: كل راكب وماش في معاصي الله. # ابن عباس ومجاهد وقتادة: إن له خيلا ورجلا من الجن والإنس، فما كان من ~~راكب يقاتل في معصية فهو من خيل إبليس، وما كان من راجل يقاتل في معصية ~~الله فهو من رجل إبليس والرجل الرجالة. # وقرأ حفص: ورجيلك بكسر الراء، وهما لغتان يقال: راجل ورجل مثل تاجر وتجر، ~~وراكب وركب. # " * (وشاركهم في الأموال) *) قال قوم: هو كل مال أصيب من حرام وأنفق في ~~حرام، وهذا قول مجاهد والحسن وسعيد بن جبير وعبد الرحمن بن زيد، ورواية علي ~~بن أبي طلحة عن ابن عباس. # عطاء بن أبي رباح: هو الربا. قتادة: ما كان المشركون يحرمونه من الأنعام ~~كالبحائر والسوايب والوصيلة والحوامي وهي رواية العوفي عن ابن عباس. # وقال الضحاك: هو ما كان يذبحونه لآلهتهم. # " * (والأولاد) *). # قال بعضهم: هم أولاد الزنا، وهو قول مجاهد والضحاك ورواية عطية عن ابن ~~عباس. # الوالبي عنه: هو ما قبلوا من أولادهم وأتوا فيهم الحرام. # الحسن وقتادة: عدو الله شاركهم في أموالهم وأولادهم فمجسوا وهودوا ونصروا ~~وصبغوا غير صبغة الاسلام. PageV06P113 # أبو صالح عن ابن عباس: مشاركته إياهم في الأولاد وتسميتهم أولادهم عبد ~~الحرث وعبد شمس وعبد فلان. # " * (وعدهم) *) ومنهم الجميل في طاعتك. قال الله " * (وما يعدهم الشيطان ~~إلا غرورا) *) باطلا وخديعة لأنه لا يغني عنهم من عذاب الله إذا نزل بهم ~~شيئا كقوله * (إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم) * * (إن عبادي ليس ~~لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا ربكم الذي يزجي) *) (يسوي ويجري). # " * (لكم الفلك في البحر) *) إلى قوله " * (وإذا ms1844 مسكم الضر) *) أصابكم ~~(الجهد) * * (في البحر) *) وخفتم الغرق " * (ضل من تدعون إلا إياه) *) إلا ~~دعاؤكم إياه فلم تجدوا ما يكفيكم سواه " * (فلما نجاكم) *) من البحر ~~وأخرجكم " * (إلى البر أعرضتم) *) عن الايمان والطاعة وكفرتم بما جاءكم * ~~(وكان الإنسان كفورا) * * (أفأمنتم) *) بعد ذلك " * (أن يخسف بكم) *) ~~يغيبكم ويذهبكم في " * (جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا) *) حجارة تمطر ~~عليكم من السماء كما أمطر على قوم لوط. # وقال أبو عبيد والقتيبي: الحاصب الذي يرمي بالحصباء، وهي الحصا الصغار. # قال الفرزدق: # مستقبلين شمال الشام يضربنا بحاصب كنديف القطن منثور " * (ثم لا تجدوا ~~لكم وكيلا أم أمنتم أن يعيدكم فيه) *) في البحر " * (تارة) *) مرة " * ~~(أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح) *) أي قاصفا وهي الريح الشديدة. # قال ابن عباس وقال أبو عبيدة: هي التي تقصف كل شيء أي تدقه وتحطمه وهي ~~التي تقصف الشجر أي تكسره " * (فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به ~~تبيعا) *) ناصرا ولا ثائرا. # واختلف القراء في هذه الآية. فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: نخسف ونرسل ~~ونعيدكم ونغرقكم كلها بالنون لقوله (علينا). # وقرأ الباقون: كلها بالياء لقوله (إياه). إلا أبا جعفر فإنه قرأ (تغرقكم) ~~بالتاء يعني الريح. # " * (ولقد كرمنا بني آدم) *) ميمون بن مهران عن ابن عباس في قوله " * ~~(ولقد كرمنا بني آدم) *) قال: كل شيء يأكل بفيه إلا ابن آدم يأكل بيديه، ~~وعنه أيضا بالعقل. # الضحاك: بالنطق وثم التمييز. PageV06P114 # عطاء: تعديل العامة وإمتدادها، يمان: بحسن الصورة. # محمد بن كعب: بأن جعل محمدا منهم، وقيل: الرجال باللحي والنساء بالذواب. # محمد بن جرير: بتسليطهم على غيرهم من الخلق وتسخير سائر الخلق لهم. # " * (وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات) *) يعني لذيذ المطاعم ~~والمشارب. # مقاتل: السمن والزبد والتمر والحلاوي وجعل رزق غيرهم مالا يخفى عليكم. # " * (وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) *). # قال قوم: قوله: (كثير ممن خلقنا) استثناء للملائكة. # قال الكلبي: فضلوا على الخلائق كلهم غير طائفة من الملائكة جبرئيل ~~وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وأشباههم. # وقال الآخرون: المراد به جميع من خلقنا فالعرب قد ms1845 تضع الأكبر والكثير في ~~موضع الجمع والكل، كقول الله عز وجل " * (هل أنبئكم على من تنزل الشياطين ~~تنزل على كل أفاك أثيم يلقون السمع وأكثرهم كاذبون) *) والمراد به جميع ~~الشياطين. # معمر عن زيد بن أسلم، في قوله تعالى " * (ولقد كرمنا بني آدم) *) قال: ~~قالت: الملائكة ربنا إنك أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون فيها ويتمتعون ولم ~~تعطنا ذلك فأعطنا في الآخرة، فقال: وعزتي وجلالي لا أجعل ذرية من خلقت بيدي ~~كما قلت له كن فيكون. # حماد بن سلمة عن أبي المهرم قال: سمعت أبا هريرة يقول: المؤمن أكرم على ~~الله من الملائكة الذين عنده. # " * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) *) قال مجاهد وقتادة: بنبيهم، يدل عليه ~~ما روى السدي عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ~~تعالى " * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) *) قال: بنبيهم. # وقال أبو صالح وأبو نضر والضحاك وابن زيد: بكتابهم الذي أنزل عليهم وهي ~~رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد وعن علي بن الحسين بن علي المرتضى (عليهم ~~السلام) عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ندعو كل أناس ~~بإمامهم قال: (يوتى كل قوم بإمام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم). # أبو العالية والحسن: بأعمالهم، ودليل هذا التأويل قوله تعالى في سياق ~~الآية " * (فمن أوتي PageV06P115 # كتابه بيمينه فأولئك) *) الآية ونظيرها قوله " * (وكل شيء أحصيناه في ~~إمام مبين) *) فسمي الكتاب إماما. # روى ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: (من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من الجنة يا عبد الله هذا خير ~~فمن كان من باب الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من ~~باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل ~~الصيام دعي من باب (الريان)). # فقال أبو بكر الصديق (ح): يا رسول الله بأبي أنت وأمي ما علي من دعي من ~~تلك الأبواب من ضرورة فهل يدعى ms1846 من تلك الأبواب كلها أحد؟ قال: (نعم، وأرجو ~~أن تكون منهم). # وتصديق هذا القول أيضا حديث الألوية والرايات. # باذان وسعيد بن جبير عن ابن عباس: بإمامهم الذي دعاهم في الدنيا إلى ~~الضلالة أو الهدي. # علي بن أبي طلحة: بأئمتهم في الخير والشر. # قال الله تعالى " * (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا) *) قال: " * (وجعلناهم ~~أئمة يدعون إلى النار) *)، وقيل: لمعبودهم. # محمد بن كعب: بإمهاتهم. # قالت الحكماء: في ذلك ثلاثة أوجه من الحكمة أحدها: لأجل عيسى (عليه ~~السلام)، والثاني: أخيار الشرف الحسن والحسين (عليهما السلام)، والثالث: ~~لئلا يفضح أولاد الزنا. # " * (فمن أوتى كتابه بيمينه) *) إلى قوله تعالى " * (في هذه أعمى) *) ~~اختلفوا في هذه الإشارة. # فقال قوم: هي راجعة إلى النعم التي عددها الله في هذه الآيات. # عكرمة: جاء نفر من أهل اليمن إلى ابن عباس فسأله رجل عن هذه الآية فقال: ~~إقرأ ما قبلها " * (ربكم الذي يزجي لكم الفلك) *) إلى قول الله " * (سبيلا) ~~*) فقال ابن عباس: من كان في هذه النعم التي رأى وعاين أعمى فهو في أمر ~~الآخرة التي لم ير ولم يعاين أعمى وأضل سبيلا. # وقال آخرون: هي راجعة إلى الدنيا يقول من كان في هذه الدنيا أعمى عن قدرة ~~الله وآياته فهو في الآخرة أعمى. PageV06P116 # وقال أبو بكر الوراق: من كان في هذه الدنيا أعمى عن حجته فهو في الآخرة ~~أعمى عن جنته. # وقال الحسن: من كان في الدنيا ضالا كافرا فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا، ~~لأنه لم يتب في الدنيا ففي الآخرة لا تقبل توبته. # واختلف القراء في هذين الحرفين. فأمالها أهل الكوفة وفخمها الآخرون. # وأما أبو عمرو فكان يكسر الأول ويفتح الآخر يعني فهو في الآخرة أشد عمي ~~لقوله: " * (وأضل سبيلا) *) هي اختيار أبي عبيدة. # قال الفراء: حدثني بالشام شيخ من أهل البصرة إنه سمع من العرب تقول: ما ~~أسود شعره. # قال الشاعر: # أما الملوك فأنت اليوم الأمم لؤما وأبيضهم سربال طباخ (* (وإن كادوا ~~ليفتنونك عن الذى أوحينآ إليك لتفترى علينا غيره وإذا لآتخذوك خليلا * ~~ولولا أن ثبتناك ms1847 لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا * إذا لأذقناك ضعف الحيواة ~~وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا * وإن كادوا ليستفزونك من الارض ~~ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا * سنة من قد أرسلنا قبلك من ~~رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا) *) 2 " * (وإن كادوا ليفتنونك) *) الآية ~~اختلفوا في سبب نزولها. # فقال سعيد بن جبير: كان النبي صلى الله عليه وسلم يستلم الحجر الأسود ~~فمنعته قريش وقالوا: لاندعك حتى تلم بآلهتنا فحدث نفسه وقال: ما علي أن ألم ~~بها والله يعلم إني لها كاره بعد أن يدعونني أستلم الحجر فأنزل الله عز وجل ~~هذه الآية. # قتادة: ذكر لنا أن قريشا خلوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ~~إلى الصباح يكلمونه ويخيرونه ويسودونه ويقارنونه وكان في قولهم أن قالوا: ~~إنك تأتي بشيء لا يأتي به أحد من الناس وأنت سيدنا فإين سيدنا فمازالوا ~~يكلمونه حتى كاد يقاربهم في بعض ما يريدون ثم عصمه الله تعالى من ذلك وأنزل ~~هذه الآية. # مجاهد: مدح آلهتهم وذكرها ففرحوا. ابن (جموح): أتوه وقالوا له: أئت ~~آلهتنا فأمسها فذلك قوله " * (شيئا قليلا) *). # ابن عباس: قدم وفد ثقيف على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: نبايعك على ~~أن تعطينا ثلاث خصال PageV06P117 # قال: ما هن؟ فقالوا: لا ننحني في الصلاة ولا نكسر أصناما بأيدينا ~~(وتمتعنا باللات) سنة. # فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا خير في دين لا ركوع فيه ولا ~~سجود وأما أن لا تكسروا أصنامكم بأيديكم فذلك لكم وأما الطاعة للات فإني ~~غير ممتعكم بها). # فهنا قالوا لرسول الله: فإنا نحب أن تسمع العرب أنك أعطيتنا مالم تعطه ~~غيرنا فإن كرهت ذلك وخشيت أن تقول العرب أعطيتهم مالم تعطنا فقل الله أمرني ~~بذلك، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم ليؤمنوا، فعرف عمر (ح) أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لما سألوه فقال: ما لكم آذيتم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أحرق الله أكبادكم إن رسول الله لا ms1848 يدع الأصنام في أرض ~~العرب إما أن تسلموا وإما أن ترجعوا فلا حاجة لنا فيكم. # فأنزل الله تعالى هذه الآية ووعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يعطيهم ذلك. # عطية عنه قالت ثقيف للنبي صلى الله عليه وسلم أجلنا سنة حتى نقبض ما تهدي ~~لآلهتنا فإذا قبضنا التي تهدى لآلهتنا كسرناها وأسلمنا، فهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يؤجلهم فأنزل الله تعالى " * (وإن كادوا) *) وقد هموا " ~~* (ليفتنونك) *) ليستزلونك ويصرفونك " * (عن الذي أوحينا إليك لتفتري) *) ~~لتختلف " * (علينا غيره وإذا) *) لو فعلت مادعوك إليه " * (لاتخذوك خليلا) ~~*) أي قالوك وصافوك " * (ولولا أن ثبتناك) *) على الحق بعوننا " * (لقد كدت ~~تركن) *) تميل " * (إليهم شيئا قليلا) *) ولو فعلت ذلك " * (إذا لأذقناك ~~ضعف الحياة وضعف الممات) *) المحتضر أي ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات ~~يعني ضعفنا لك العذاب في الدنيا والآخرة " * (ثم لا تجد لك علينا نصيرا) *) ~~ناصرا يمنعك من عذابنا. # قال قتادة: فلما نزلت هذه الآيات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(اللهم لاتكلني إلى نفسي طرفة عين). # " * (وإن كادوا ليستفزونك) *) ليسخفونك " * (من الأرض ليخرجوك منها) *) ~~الآية. # قال الكلبي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة حسدت ~~اليهود مقامه بالمدينة وكرهوا قربه منهم فأتوا فقالوا: يا محمد أنبي أنت؟ ~~قال: نعم، قالوا: والله لقد علمت ما هذه بأرض الأنبياء وإن أرض الأنبياء ~~الشام، وكأني بها إبراهيم و (الأنبياء): فان كنت نبيا مثلهم فأت الشام وقد ~~علمنا إنما يمنعك الخروج إليها مخافتك الروم وإن الله سيمنعك بها من الروم ~~إن كنت رسوله وهي الأرض المقدسة وإن الأنبياء لا يكونوا بهذا البلد. # فعسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أميال من المدينة وأربعة ~~أميال، وفي بعض الروايات إلى PageV06P118 # ذي الحليفة، حتى ترتاد ويجتمع عليه أصحابه (وينظر) إليه الناس. فأنزل ~~الله عز وجل " * (وإن كادوا ليستفزونك من الأرض) *) التي كنت بها وهي أرض ~~المدينة. # وروى شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن الحكم: إن اليهود أتوا نبي الله صلى ~~الله ms1849 عليه وسلم فقالوا: يا أبا القاسم إن كنت صادقا أنك نبي فالحق بالشام ~~فإنها أرض المحشر والنشر وأرض الأنبياء فصدق رسول الله ما قالوا وقد كان في ~~غزوة تبوك لا يريد بذلك إلا الشام فلما بلغ تبوك أنزل الله عليه آية من ~~سورة بني إسرائيل بعدها ختمت السورة " * (وإن كادوا ليستفزونك من الأرض) *) ~~الآية وأمره بالرجوع إلى المدينة وقال: فيها خيلك وملكك وفيها مبعثك. # قال مجاهد وقتادة: هم أهل مكة عمدا بإخراج النبي صلى الله عليه وسلم من ~~مكة ولو فعلوا ذلك لما توطنوا ولكن الله كفهم عن إخراجه حتى أمره ولقلما ~~لبثوا مع ذلك بعد خروج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة حتى أهلكهم الله ~~يوم بدر. # وهذا التأويل أليق بالآية لأن ما قبلها خبر من أهل مكة ولم يجد لليهود ~~ذكر ولأن هذه السورة مكية. # وقيل: هم الكفار كلهم كادوا أن يستخفوه من أرض العرب بإجتماعهم وتظاهرهم ~~عليه فمنع الله رسوله صلى الله عليه وسلم ولم ينالوا منه ما أملوا من الظفر ~~ولو أخرجوه من أرض العرب لم يميلوا أن يقيموا فيها على كفرهم بل أهلكوا ~~بالعذاب فذلك قوله * (وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها) * * ~~(وإذا لا يلبثون خلافك) *) أي بعدك وهي قراءة أبي عمرو وأهل الحجاز وإختاره ~~أبو عبيد. # وقرأ الباقون: خلافك وإختاره أبو حاتم إعتبارا بقوله " * (فرح المخلفون ~~بمقعدهم خلاف رسول الله) *) ومعناه أيضا بعدك. # قال الشاعر: # عفت الديار خلافها فكأنما بسط الشواطب منهن حصيرا أي بعدها. # " * (إلا قليلا) *) حتى تهلكوا " * (سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا) *) ~~أي كسنتنا فيمن أرسلنا PageV06P119 # قبلك من رسلنا إذا يكذبهم الأمم أهلكناهم بالعذاب ولايعذبهم ما دام فيهم ~~بين أظهرهم فإذا خرج نبيهم من بين أظهرهم عذبناهم " * (ولا تجد لسنتنا ~~تحويلا) *) تبديلا. # (* (أقم الصلواة لدلوك الشمس إلى غسق اليل وقرءان الفجر إن قرءان الفجر ~~كان مشهودا * ومن اليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا * ~~وقل رب أدخلنى مدخل صدق وأخرجنى مخرج صدق واجعل لى ms1850 من لدنك سلطانا نصيرا * ~~وقل جآء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا * وننزل من القرءان ما هو ~~شفآء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا * وإذآ أنعمنا على ~~الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يئوسا * قل كل يعمل على شاكلته ~~فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا) *) 2 " * (أقم الصلاة لدلوك الشمس) *) قال ~~إبراهيم النخعي ومقاتل بن حيان والسدي ويمان وابن زيد: دلوكها غروبها. # قال الشاعر: # هذا مقام قدمي رياح غدوة حتى هلكت براح أي غربت الشمس، وبراح اسم للشمس ~~مثل قطام وجذام ورفاش. # ويروى، براح بكسر الباء يعني إن الناظر يضع كفه على حاجبه من شعاعها ~~لينظر ما بقي من غبارها، ويقال ذلك للشمس إذا غاب. # قال ذو الرمة: # مصابيح ليست باللواتي يقودها نجوم لا بالأفلات الدوالك ودليل هذا التأويل ~~حديث عبد الله بن مسعود إنه كان إذا غرب الشمس صلى المغرب وأفطر إن كان ~~صائما ويحلف بالله الذي لا إله إلا هو أن هذه الساعة لميقات هذه الصلاة وهي ~~التي قال الله " * (أقم الصلاة لدلوك الشمس) *). # وقال ابن عمرة وابن عباس وجابر بن عبد الله وأبو العالية وعطاء وقتادة ~~ومجاهد والحسن ومقاتل وجعفر بن محمد وعبيد بن حجر: دلوكها زوالها، وبه قال ~~الشافعي (ح)، يدل عليه حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (أتاني جبرئيل لدلوك الشمس حين زالت الشمس فصلى بي الظهر) ~~PageV06P120 # وقال أبو برزة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر إذا زالت ~~الشمس ثم تلا هذه الآية " * (أقم الصلاة لدلوك الشمس) *). # قال جابر بن عبد الله: دعوت النبي صلى الله عليه وسلم ومن شاء من أصحابه ~~فطعموا عندي ثم خرجوا حين زالت الشمس فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وقال: ~~(أخرج يا أبا بكر فهذا حين دلكت الشمس). # وعلى هذا التأويل يكون الآية جامعة لمواقيت الصلاة كلها، فدلوك الشمس ~~صلاة الظهر والعصر، وغسق الليل صلاتا العشاء، وتصديق هذا التفسير إن جبرئيل ~~(عليه السلام) حين ms1851 علم رسول الله صلى الله عليه وسلم كيفيت الصلاة إنما بدأ ~~بصلاة الظهر. # وروى محمد بن عمار عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~(جاءني جبرئيل صلى الله عليه وسلم فصلى صلاة الظهر حين زاغت الشمس ثم جاءني ~~فصلى العصر حين كان ظل كل شيء مثله، ثم صلى بي المغرب حين غربت الشمس ثم ~~صلى بي العشاء حين غاب الشفق ثم جاءني فصلى بي الصبح حين طلع الفجر، ثم ~~جاءني في الغد فصلى بي الظهر حين كان ظل كل شيء مثله ثم صلى بي العصر حين ~~كان ظل كل شيء مثليه ثم صلى بي المغرب حين غربت الشمس ثم صلى بي العشاء حين ~~ذهب ثلث الليل ثم صلى بي الصبح حين أسفر ثم قال: هذه صلاة النبيين من قبلك ~~فالزمهم). # عطاء بن أبي رياح عن جابر قال: أن جبرئيل أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~يعلمه مواقيت الصلاة فتقدم جبرئيل ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه ~~والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر حين زالت الشمس وآتاه ~~حين كان الظل مثل شخصه فصنع كما صنع فتقدم جبرئيل ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خلفه والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى العصر. # ثم أتاه حين وجبت فصلى المغرب وقد تقدم جبرئيل ورسول الله خلفه والناس ~~خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى المغرب ثم أتاه حين غاب الشفق فتقدم ~~جبرئيل ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه والناس خلف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فصلى العشاء ثم أتاه جبرئيل حين انشق الفجر فتقدم جبرئيل ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خلفه والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فصلى الغداة ثم أتاه اليوم الثاني حين كان ظل الرجل مثل شخصه فصنع مثل ما ~~صنع بالأمس صلى الظهر. ثم أتاه حين كان ظل الرجل منا مثل شخصية فصنع كما ~~صنع بالأمس فصلى العصرب ثم أتاه حين وجبت الشمس ms1852 فصنع كما صنع بالأمس فصلى ~~المغرب متمنيا ثم تمنا ثم قمنا فأتاه فصنع كما صنع بالأمس صلى العشاء. ثم ~~ابتدأ الفجر وأصبح والنجوم بادية مشتبكة فصنع كما صنع بالأمس فصلى الغداة ~~ثم قال: ما بين هاتين الصلاتين وقت PageV06P121 # وعن نافع بن جبير بن مطعم عن عبد الله بن عباس إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: (أتاني جبرئيل عند باب الكعبة مرتين فصلى الظهر حين كان ~~الفيء مثل الشراك ثم صلى العصر حين كان كل شيء بقدر ظله ثم صلى المغرب حين ~~أفطر الصائم ثم صلى العشاء حين غاب الشفق ثم صلى الصبح حين حرم الطعام ~~والشراب على الصائم ثم صلى الظهر في المرة الأخيرة حين كان كل شيء بقدر ظله ~~لوقت العصر بالأمس، ثم صلى العصر حين كان ظل شيء مثليه ثم صلى المغرب للوقت ~~الأول لم يؤخرها ثم صلى العشاء الأخيرة حين ذهب ثلث الليل ثم صلى الصبح حين ~~أسفره ثم التفت فقال: يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك، الوقت فيما بين ~~هذين الوقتين). # " * (إلى غسق الليل) *) إقباله بظلامه. # قال ابن عباس: بدو الليل. قتادة: صلاة المغرب. # مجاهد: غروب الشمس. أبو عبيدة: سواده. # ابن قيس الرقيات: # إن هذا الليل قد غسقا فأشتكيت الهم والأرقا وقيل: غسق يغسق غسوقا. # " * (وقرآن الفجر) *) أي صلاة الفجر فسمى الصلاة قرآنا لأنها لا تجوز إلا ~~بقرآن، وقيل: يعني قرآن الفجر ما يقرأ به في صلاة الفجر. # وإنتصاب القرآن من وجهين: أحدهما: أنه عطف على الصلاة أي أقم قرآن الفجر، ~~قاله الفراء، وقال أهل البصرة: على (الاغراء) أي وعليك بقرآن الفجر. # وقال بعضهم: اجتماعه وبيانه وحينئذ يكون مجاز أقم الصلاة لدلوك الشمس ~~بقرآن الفجر. # " * (إن قرآن الفجر كان مشهودا) *) يشهد ملائكة الليل وملائكة النهار ~~ينزل هؤلاء ويصعد هؤلاء فهو في آخر ديوان الليل وأول ديوان النهار، وفي هذه ~~الآية دليل واضح على تعلق وجوب الصلاة بأول الوقت فاستحباب التغليس بصلاة ~~الفجر. # الزهوي عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ms1853 صلى الله عليه وسلم ~~(فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة ويجتمع ملائكة الليل ~~وملائكة النهار في صلاة الصبح) PageV06P122 # قال: يقول أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم (وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان ~~مشهودا). # " * (ومن الليل فتهجد به) *) أي قم بعد نومك وصل. # قال المفسرون: لا يكون التهجد إلا بعد النوم يقال: تهجد إذا سهر، وهجد ~~إذا نام. # وقال بعض أهل اللغة: يقال تهجد إذا نام وتهجد إذا سهر وهو من الاضداد. # روى حميد بن عبد الرحمن بن عوف: عن رجل من الأنصار إنه كان مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في سفر وقال: لأنظرن كيف يصلي النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ فرفع رأسه إلى السماء ~~فتلا أربع آيات من سورة آل عمران: " * (إن في خلق السماوات والأرض لآيات) ~~*) ثم أهوى بيده إلى القربة وأخذ مسواكا فأستن به ثم توضأ ثم صلى ثم نام ثم ~~استيقظ، فصنع كصنيعه أول مرة، ويزعمون أنه التهجد الذي أمره الله تعالى. # " * (نافلة لك) *) قال ابن عباس: خاصة لك، مقاتل بن حيان: كرامة وعطاء ~~لك. # ابن عباس: فريضتك. # وقال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقيام الليل خاصة وكتبت عليه، ويكون ~~معنى النافلة على هذا القول فريضة فرضها الله عليك فضلا عن الفرائض التي ~~فرضها الله علينا زيادة. # وقال قتادة: تطوعا وفضيلة. # وقال بعض العلماء: كانت صلاة الليل فرضها عليه في الابتداء ثم رخص له في ~~تركها فصارت نافلة. # وقال مجاهد: والنافلة للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة من أجل أنه غفر له ~~ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فما عمل من عمل سوى المكتوبة فهو نافلة لك من ~~أجل أنه لا يعمل ذلك كفارة لذنوبهم، فهي نوافل له وزيادة للناس يعملون ~~ويصلون ما سوى المكتوبة لذنوبهم في كفارتها فليست للناس نوافل. # " * (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) *). # قال أهل التأويل: عسى ولعل من الله جزاء لأنه لا يدع أن يفعل لعباده ما ms1854 ~~أطمعهم فيه من الجزاء على طاعاتهم لأنه ليس من صفته الغرور، ولو أن رجلا ~~قال لآخر: اهدني والزمني لعلي أن أنفعك فلزمه ولم ينفعه مع إطماعه فيه ~~ووعده لكان عارا له وتعالى الله عن ذلك، وأما المقام المحمود فالمقام الذي ~~يشفع فيه لأمته يحمده فيه الأولون والآخرون. PageV06P123 # عاصم بن أبي النجود عن زيد عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (لو كنت متخذا خليلا لاتخذت ابن أبي قحافة خليلا ولكن صاحبكم خليل ~~الله ثم قرأ " * (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) *)). # وعن حذيفة بن اليمان قال: يجمع الناس في صعيد واحد فلا تكلم نفس فتكون ~~أول من يدعو محمدا صلى الله عليه وسلم فيقول: لبيك وسعديك والخير في يديك ~~والشر ليس إليك والمهدي من هديت وبك وعبدك بين يديك وبك وإليك لا ملجأ ولا ~~منجا منك إلا إليك تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت فذلك قوله تعالى " * ~~(عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) *). # قتادة عن مأمون بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يجتمع ~~المؤمنون يوم القيامة فيلهمون فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا فأراحنا من ~~مكاننا هذا فيأتون آدم (عليه السلام) فيقولون: يا آدم أنت أبو البشر خلقك ~~الله عز وجل بيده وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء فإشفع لنا إلى ربك ~~حتى يريحنا من هذا المكان فيقول لهم لست هناك، ويذكر ذنبه الذي أصابه ~~فيستحي ربه من ذلك ولكن أئتوا نوحا فإنه أول الرسل بعثه الله إلى أهل ~~الأرض، فيأتون نوحا فيقول لست هناك ويذكر خطيئته وسؤاله ربه هلاك قومه ~~فيستحي ولكن أئتوا إبراهيم خليل الرحمن فيأتون إبراهيم (عليه السلام) ~~فيقول: لست هناك ولكن أئتوا موسى عبدا كلمه الله وأعطاه التوراة فيأتون ~~موسى (عليه السلام) فيقول: لست هناك، ويذكر لهم النفس التي قتل بغير نفس ~~فيستحي من ذلك فيقول أئتوا عيسى عبد الله ورسوله هو كلمة الله وروحه فيأتون ~~عيسى (عليه السلام) فيقول لست هناك ولكن أئتوا محمدا عبدا غفر الله ما تقدم ms1855 ~~من ذنبه وما تأخر فيأتونني فأقوم وأمشي بين سماطين من المؤمنين حتى أستأذن ~~على ربي فيؤذن لي فإذا رأيت ربي خررت ساجدا لربي فيدعني ما شاء الله أن ~~يدعني ثم يقول: إرفعك رأسك ثم يقول: قل يسمع وسل تعط واشفع تشفع، فأرفع ~~رأسي فأحمده بتحميد يعلمنيه ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة، ثم أعود ~~إليه الثانية فإذا رأيت ربي وقعت أو خررت ساجدا لربي فيدعني ما شاء الله أن ~~يدعني، ثم قال: إرفع يا محمد رأسك قل يسمع وسل تعطه وإشفع تشفع، فأرفع رأسي ~~فأحمد بتحميد يعلمنيه ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة. # ثم أعود إليه الثالثة فإذا رأيت ربي وقعتا وخررت ساجدا لربي فيدعني ما ~~شاء الله أن يدعني، ثم يقال إرفع يا محمد رأسك قل تسمع وسل تعطه وإشفع فشفع ~~فأرفع رأسي فأحمده تحميد يعلمنيه ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة ثم ~~أعود إليه الرابعة، وأقول يا رب ما بقي إلا من حبسه القرآن. # قال أنس بن مالك: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يخرج من النار من ~~قال لا إله إلا الله وكان في PageV06P124 # قلبه من الخير ما يزن شعيرة ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله ~~وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة). # وروى أبو عاصم محمد بن أبي أيوب الثقفي عن يزيد بن صهيب قال: كنت قد ~~شغلني رأي من رأى الخوارج وكنت رجلا شابا، قال: فخرجنا في عصابة ذوي عدد ~~يزيد أن يحج ثم يخرج على الناس فمررنا على المدينة فإذا جابر بن عبد الله ~~يحدث القوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إلى سارية وإذا هو قد ذكر ~~الجهنميين فقلت له: يا صاحب رسول الله ما هذا الذي تحدث والله عز وجل يقول: ~~* (إنك من تدخل النار فقد أخزيته) * * (وكلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا ~~فيها) *). # فقال لي: تقرأ القرآن؟ قلت: نعم فقال: فهل سمعت مقام محمد المحمود الذي ~~يبعثه الله فيه؟ قلت: ms1856 نعم، قال: فإنه مقام محمد صلى الله عليه وسلم المحمود ~~الذي يخرج الله به من يخرج من النار. # ثم نعت وضع الصراط ومرور الناس عليه قال: وأخاف أن لا أكون حفظت ذلك غير ~~أنه قد زعم أن قوما يخرجون من النار بعد أن يكونوا فيها، قال: فيخرجون ~~كأنهم عيدان السماسم فيدخلون نهرا من أنهار الجنة فيغتسلون فيه فيخرجون ~~كأنهم القراطيس. قال: فرجعنا وقلنا أيرون كهذا الشيخ يكذب على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فوالله ما خرج منا غير رجل واحد. # الزهري عن علي بن حسين قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا كان يوم ~~القيامة مد الأرض مد الأديم (بالعكاظي) حتى لا يكون لبشر من الناس إلا موضع ~~قدميه). # قال النبي صلى الله عليه وسلم (فأكون أنا أول من يدعى وجبرئيل عن يمين ~~الرحمن والله ما رآه قبلها، وأقول: يا رب إن هذا أخبرني أنك أرسلته إلي ~~فيقول الله تعالى: # صدق، ثم أشفع فأقول يا رب عبادك عبدوك في أطراف الأرض قال: وهو المقام ~~المحمود). # وروى سفيان عن سلمة بن سهيل عن أبي الزعراء قال: قال عبد الله: يكون أول ~~شافع يوم القيامة روح القدس جبرئيل ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى ثم يقوم ~~نبيكم صلى الله عليه وسلم رابعا فلا يشفع أحد بعده فيما يشفع فيه وهو ~~المقام المحمود. # سعيد بن عروبة عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن ~~بالبراق قال لجبرائيل: والذي بعثك بالحق لا يركبني حتى يضمن لي الشفاعة. ~~PageV06P125 # عبد الله بن إدريس عن عبد الله عن نافع عن ابن عمرو قال: إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قرأ " * (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) *). # قال: يدنيني فيقعدني معه على العرش. # ابن فنجويه: أجلسني معه على سريره. # أبو أسامة عن داود بن يزيد (الأزدي) عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم " * (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) *) قال: (الشفاعة). # عاصم عن أبي وائل عن عبد ms1857 الله قال: إن الله تعالى اتخذ إبراهيم خليلا وإن ~~صاحبكم خليل الله وأكرم الخلق على الله ثم قرأ " * (عسى أن يبعثك ربك مقاما ~~محمودا) *) قال: يقعده على العرش. # وروى سعيد الجروي عن سيف السدوي عن عبد الله بن سلام قال: إذا كان يوم ~~القيامة يؤتي نبيكم صلى الله عليه وسلم فيقعد بين يدي الرب عز وجل على ~~الكرسي. # وروى ليث عن مجاهد في قوله عز وجل " * (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) ~~*) قال: يجلسه على العرش. # قال الأستاذ الإمام أبو القاسم الثعلبي: هذا تأويل غير مستحيل لأن الله ~~تعالى كان قبل خلقه الأشياء قائما بذاته ثم خلق الأشياء من غير حاجة له ~~إليها، بل إظهارا لقدرته وحكمته ليعرف وجوده وحده وكمال علمه وقدرته بظهور ~~أفعاله المتقنة بالحكمة، وخلق لنفسه عرشا استوى عليه كما يشاء من غير أن ~~صار له مما شاء أو كان له العرش مكان بل هو الآن على الصفة التي كان عليها ~~قبل أن خلق المكان والزمان، فعلى هذا القول سواء أقعد محمدا صلى الله عليه ~~وسلم على العرش أو على الأرض لأن استواء الله على العرش ليس بمعنى ~~الاستقبال والزوال أو تحول الأحوال من القيام والقعود أو الحال الذي يشغل ~~العرش، بل هو مستو على عرشه كما أخبر عن نفسه بلا كيف، وليس إقعاده محمدا ~~صلى الله عليه وسلم على العرش موجبا له صفة الربوبية أو مخرجا إياه من صفة ~~العبودية بل هو رفع لمحله وإظهار لشرفه وتفضيل له على غيره من خلقه، وأما ~~قولهم: في الأخبار معه، فهو شابه قوله تعالى " * (إن الذين عند ربك) *) و " ~~* (رب ابن لي عندك بيتا في الجنة) *) ونحوهما من الآيات، كل ذلك راجع إلى ~~الرتبة والمنزلة لا إلى المكان والجهة والله أعلم. # " * (وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق) *) قرأه العامة: بضم ~~الميمين على معنى الإدخال والاخراج PageV06P126 # وقرأ الحسن: بفتحهما على معنى الدخول والخروج. # واختلف المفسرون في تأويلها. # فقال ابن عباس والحسن وقتادة " * (أدخلني مدخل صدق) *) المدينة " * ~~(وأخرجني مخرج ms1858 صدق) *) من مكة نزلت حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالهجرة فروى أبو حمزة الثمالي عن جعفر بن محمد عن محمد بن المنكدر قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (حين دخل الغار " * (رب أدخلني) *) يعني ~~الغار " * (مدخل صدق وأخرجني) *) من الغار " * (مخرج صدق) *) إلى المدينة). # وقال الضحاك: " * (وأخرجني مخرج صدق) *) من مكة آمنا من المشركين " * ~~(أدخلني) *) مكة " * (مدخل صدق) *) ظاهرا عليها بالفتح. # عطية عن ابن عباس " * (أدخلني) *) القبر " * (مدخل صدق) *) عند الموت " * ~~(وأخرجني) *) من القبر " * (مخرج صدق) *) عند البعث. # الكلبي " * (أدخلني) *) المدينة " * (مدخل صدق) *) حين أدخلها بعد أن قصد ~~الشام " * (وأخرجني) *) منها إلى مكة افتحها لي. # مجاهد " * (أدخلني) *) في أمرك الذي أدخلتني به من النبوة " * (مدخل صدق ~~وأخرجني) *) منه " * (مخرج صدق) *). # قتادة عن الحسن: " * (أدخلني مدخل صدق) *) في طاعتك " * (وأخرجني مخرج) ~~*) بالصدق أي سالما غير مقصر فيها. # وقيل: معناه " * (أدخلني) *) حيث ما أدخلتني بالصدق " * (وأخرجني) *) ~~بالصدق أي لتجعلني ممن أدخل بوجه وأخرج بوجه فإن ذا الوجهين لا يكون أمينا ~~عند الله. # " * (واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا) *) مجاهد: حجة بينة. # قال الحسن: يعني ملكا قويا ينصرني به على من والاني وعزا ظاهرا أقيم به ~~دينك، قال: فوعده الله تعالى لينزعن ملك فارس والروم وعزتهما فيجعله له. # قتادة: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم علم أن لا طاقة له بهذا الأمر إلا ~~بسلطان فسأل سلطانا نصيرا بكتاب الله وحدوده، وفرائضه وإقامة دينه وإن ~~السلطان رحمة من الله جعلها من أظهر عباده لا يقدر بعضهم على بعض وأكل ~~شديدهم ضعيفهم. # وقيل: هو فتح مكة PageV06P127 # وروى موسى بن إسماعيل عن حماد عن الكلبي في قوله " * (واجعل لي من لدنك ~~سلطانا نصيرا) *) قال: سلطانه النصير. # عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية: استعمله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على أهل مكة (قال له:) انطلق فقد استعملتك على أهل الله يعني مكة فكان ~~شديدا على (المنافقين) لينا للمؤمنين. # قال: لا والله لا أعلم متخلفا ينطلق عن الصلاة في ms1859 جماعة إلا ضربت عنقه ~~فإنه لا يتخلف عنها إلا منافق. # فقال أهل مكة: يا رسول الله تستعمل على آل الله عتاب بن أسيد إعرابيا ~~حافيا؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إني رأيت فيما يرى النائم، كأن عتاب ~~بن أسيد أتى باب الجنة فأخذ بحلقه الباب ففلقها لا شديدا حتى فتح له فدخلها ~~فأعز الله به الاسلام لنصرته المؤمنين على من يريد ظلمهم فذلك السلطان ~~النصير). # " * (وقل جاء الحق) *) يعني أتى " * (وزهق الباطل) *) أي ذهب الشيطان ~~وهلكه، قاله قتادة. # وقال السدي: الحق الاسلام، والباطل الشرك. وقيل: الحق دين الرحمن والباطل ~~الأوثان. # وقال ابن جريح: الحق الجهاد والقتال. # " * (إن الباطل كان زهوقا) *) ذاهبا. # يقال: زهقت نفسه إذا خرجت وزهق السهم إذا جاوز الفرض فإستمر على جهته. # قال ابن مسعود وابن عباس: لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ~~وجد حول البيت ثلاثمائة وستين صنما، صنم كل قوم بحيالهم ومعه مخصرة فجعل ~~يأتي الصنم فيطعن في عينه أو في بطنه ثم يقول " * (جاء الحق وزهق الباطل إن ~~الباطل كان زهوقا) *) بجعل الصنم ينكب لوجهه وجعل أهل مكة يتعجبون، ويقولون ~~فيما بينهم ما رأينا رجلا أسحر من محمد. # " * (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) *) أي بيان من الضلالة ~~والجهالة بين للمؤمن ما يختلف فيه ويشكل عليه، فيشفي به من الشبهة ويهدي به ~~من الحيرة وإذا فعل ذلك رحمه الله، فهو شفاء للقلوب بزوال الجهل عنها كما ~~يشفي المريض إذا زالت العلل عنه. # قتادة: إذا سمعه المؤمن انتفع به وحفظه ووعاه. PageV06P128 # " * (ولا يزيد الظالمين إلا خسارا) *) لأنه لا ينتفع به ولا يحفظه ولا ~~يعيه. # وقال همام: سمعت قتادة يقول: ما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة ~~أو نقصان ثم قرأ هذه الآية. # وروت ساكنة بنت الجرود قالت: سمعت رجاء الغنوي يقول: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله). # " * (وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض) *) عن ذكرنا " * (ونأى بجانبه) *) ~~وتباعدنا بنفسه. # وقال ms1860 عطاء: تعظم وتكبر. # واختلف القراء في هذا الحديث، فقرأ أبو عمر وعاصم ونافع وحمزة في بعض ~~الروايات عنهم: بفتح النون وكسر الهمزة على الإمالة. # وقرأ الكسائي وخلف وحمزة في سائر الروايات: بكسرهما، اتبعوا الكسرة. # وقرأ أكثرهم: بفتحهما على التفخيم وهي اللغة العالية. # وقرأ أبو جعفر وعامر: بالنون ولها وجهان: أحدهما: مقلوبة من نأي كما يقال ~~رأى وراء، والثاني: إنها من النوء وهو النهوض والقيام ويقال أيضا للوقوع ~~الجلوس نوء وهو من الاضداد. # " * (وإذا مسه الشر) *) الشدة والضر " * (كان يئوسا) *) قنوطا " * (قل) ~~*) يا محمد " * (كل يعمل على شاكلته) *). # قال ابن عباس: على ناحيته. مجاهد: عى حدته. # الحسن وقتادة: على نيته. ابن زيد: على دينه. # مقاتل: على (جدلته). الفراء: على طريقته التي جبل عليها. # أبو عبيدة والقتيبي: على خليقته وطبيعته. # وهو من الشكل، يقال: لست على شكلي وشاكلتي، وقيل: على سبيله الذي اختاره ~~لنفسه، وقيل: على اشتباهه من حولهم، أشكل علي الأمر أي اشتبه، وكل هذه ~~الأقاويل متقاربة. # يقول العرب: طريق ذو شواكل إذا ينشعب الطرق (منه)، ومجاز الآية: كل يعمل ~~ما يشبهه، كما قيل في المثل السائر: كل إمرىء يشبه فعله ما فعل المروء فهو ~~أهله PageV06P129 # " * (فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا) *)) . # * (ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربى ومآ أوتيتم من العلم إلا قليلا ~~* ولئن شئنا لنذهبن بالذى أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا * إلا ~~رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا * قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن ~~يأتوا بمثل هاذا القرءان لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا * ولقد ~~صرفنا للناس فى هاذا القرءان من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا) *) 2 " ~~* (ويسألونك عن الروح) *). # الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: كنت أمشي مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالمدينة وهو متكيء على عسيب فمر بقوم من اليهود، فقال بعضهم: ~~سلوه عن الروح، وقال بعضهم: لاتسألوه، فقام متكأ على العسيب، قال عبد الله، ~~وأنا خلفه فظنيت أنه يوحي ms1861 إليه فقال " * (ويسأ لونك عن الروح قل الروح من ~~أمر ربي) *) * * (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) *). # فقال بعضهم لبعض: قلنا لكم لا تسألوه، وفي غير الحديث عن عبد الله، ~~قالوا: فكذلك نجد مثله إن الروح من أمر الله تعالى. # وقال ابن عباس: قالت اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا ما الروح ~~وكيف يعذب الروح في الجسد ولم يكن نزل فيهم شيء؟ فلم يجبهم فأتاه جبرئيل ~~(عليه السلام) بهذه الآية. # ويروى أن اليهود اجتمعوا فقالوا لقريش حين سألوهم عن شأن محمد وحاله ~~سألوا محمدا عن الروح. وعن فتية فقدوا في الزمان الأول، وعن رجل بلغ شرق ~~الأرض وغربها، فإن أجاب في ذلك كله فهو بنبي وإن لم يجب من ذلك كله فليس ~~بنبي، وإن أجاب في بعض ذلك وأمسك عن البعض فهو نبي فسألوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم عنها فأنزل الله عز وجل فيما سألوه عن الفتية قوله " * (أم حسبت ~~أن أصحاب الكهف والرقيم) *) إلى آخر القصة. # وأنزل عن الجواب الذي بلغ شرق الأرض وغربها " * (ويسألونك عن ذي القرنين) ~~*) إلى آخر القصة. # وأنزل في الروح قوله " * (ويسألونك عن الروح قل الروح) *) الآية. # واختلفوا في هذا الروح المسؤول عنه ما هو: فقال الحسن وقتادة: هو جبرئيل. # قال قتادة: وكان ابن عباس يكتمه PageV06P130 # وروى أبو الميسرة ممن حدثه عن علي بن أبي طالب (ح) أنه قال: في قوله " * ~~(ويسأ لونك عن الروح قل الروح) *) الآية، قال: هو ملك من الملائكة له سبعون ~~ألف وجه لكل وجه منها سبعون ألف لسان لكل لسان منها سبعون ألف لغة، يسبح ~~الله عز وجل بتلك اللغات كلها، يخلق من كل تسبيحة ملك يطير مع الملائكة إلى ~~يوم القيامة. # ابن عباس: الروح خلق من خلق الله صورهم على صور بني آدم، وما نزل من ~~السماء ملك إلا ومعه واحد من الروح. # أبو صالح: الروح كهيئة الإنسان وليسوا بناس. # مجاهد: الروح على صورة بني آدم لهم أيد وأرجل ورؤوس يأكلون الطعام وليسوا ~~بملائكة. # سعيد بن جبير: ms1862 لم يخلق الله خلقا أعظم من الروح غير العرش ولو شاء أن بلغ ~~السماوات السبع والأرضين السبع ومن فيها بلقمة واحدة لفعل صورة، خلقه على ~~صورة الملائكة وصورة وجهه على صورة وجه الآدميين، فيقوم يوم القيامة وهو ~~ممن يشفع لأهل التوحيد لولا أن سندس الملائكة سترا من نور لاحترق أهل ~~السماوات من نوره. # وقال قوم: هو الروح المركب في الخلق الذي يفقده (فأوهم وبوجوده مقاديم). # وقال بعضهم: أراد بالروح القرآن وذلك أن المشركين قالوا: يا محمد من أتاك ~~بهذا القرآن، فأنزل الله تعالى بهذه الآية وبين أنه من عنده " * (ولئن شئنا ~~لنذهبن بالذي أوحينا إليك) *) يعني القرآن " * (ثم لا تجد لك به علينا ~~وكيلا) *) ناصرا ينصرك ويرده عليك. # وقال الحسن: وكيلا ناصرا يمنعك منا إذا أردناك. # " * (إلا رحمة من ربك) *) يعني لكن لا يشاء ربك رحمة من ذلك، " * (إن ~~فضله كان عليك كبيرا) *). # هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو: إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خرج وهو معصوب الرأس من وجع فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ~~(أيها الناس ما هذه الكتب التي يكتبون الكتاب غير كتاب الله يوشك أن يغضب ~~الله لكتابه فلا يدع ورقا إلا قليلا إلا أخذ منه). # قالوا: يا رسول الله فكيف بالمؤمنين والمؤمنات يومئذ؟ قال: (من أراد الله ~~به خيرا أبقى في قلبه لا إله إلا الله). # وروى شداد بن معقل عن عبد الله بن مسعود قال: إن أول ما تفقدون من دينكم ~~الأمانة PageV06P131 # وآخر ما تفقدون الصلاة والمصلين قوم لا دين لهم، وإن هذا القرآن تصبحون ~~يوما وما معكم منه شيء، فقال رجل: كيف يكون ذلك يا أبا عبد الرحمن وقد ~~أثبتناه في قلوبنا وأثبتناه في مصاحفنا نعلمه أبناءنا ويعلمه أبناؤنا ~~أبناءهم إلى يوم القيامة. # قال: يسري به في ليلة فيذهب بما في المصاحب ما في القلوب (فتصبح الناس ~~كالبهائم) ثم قرأ عبد الله " * (ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك) *) ~~الآية. # وروى موسى بن عبيدة عن صفوان ms1863 بن سليم عن ناجية بن عبد الله بن عتبة عن ~~أبيه عن عبد الله قال: إكثروا الطواف بالبيت قبل أن يرفع وينسى الناس مكانه ~~وأكثروا تلاوة القرآن قبل أن يرفع؟ قالوا: هذه المصاحف يرفع فكيف بما في ~~صدور الرجال. # قال: يسري عليه ليلا يصبحون منه فقراء (وينسون) قول لا إله إلا الله ~~فيتبعون في قول أهل الجاهلية وإشعارهم فذلك حين يقع عليهم القول. # وعن عبد الله بن عمرو قال: لا يقوم الساعة حتى يرفع القرآن من حيث نزل له ~~دوي كدوي النحل فيقول الله تعالى: ما بالك، فيقول: منك خرجت وإليك أعود ~~اتلى ولا يعمل في. # " * (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون ~~بمثله) *) لا يقدرون على ذلك. # قال السدي: لا يأتون بمثله لأنه غير مخلوق ولو كان مخلوقا لأتوا بمثله. # " * (ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) *) عونا. # نزلت هذه الآية حين قال الكفار: لو شئنا لقلنا مثل هذا فأكذبهم الله ~~تعالى " * (ولقد صرفنا للناس) *) إلى قوله " * (إلا كفورا) *) جحودا. # (* (وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا * أو تكون لك جنة من ~~نخيل وعنب فتفجر الانهار خلالها تفجيرا * أو تسقط السمآء كما زعمت علينا ~~كسفا أو تأتى بالله والملائكة قبيلا * أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى فى ~~السمآء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرءه قل سبحان ربى هل كنت إلا ~~بشرا رسولا * وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جآءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث ~~الله بشرا رسولا * قل لو كان فى الارض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم ~~من السمآء ملكا رسولا * قل كفى بالله شهيدا بينى وبينكم إنه كان بعباده ~~خبيرا بصيرا * ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أوليآء من ~~دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما PageV06P132 # وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا * ذلك جزآؤهم بأنهم كفروا ~~بئاياتنا وقالوا أءذا كنا عظاما ورفاتا أءنا لمبعوثون خلقا جديدا * أولم ~~يروا أن الله الذى ms1864 خلق السماوات والارض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم ~~أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا * قل لو أنتم تملكون خزآئن رحمة ~~ربى إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا) *) 2 " * (وقالوا لن ~~نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا) *). # عكرمة عن ابن عباس أن عتبة وشيبة ابني ربيعة وأبا سفيان بن حرب والنضر بن ~~الحرث وأبا البحتري بن هشام، والأسود بن المطلب وزمعة ابن الأسود والوليد ~~بن المغيرة وأبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية وأمية بن خلف والعاص بن ~~وائل ونبيها ومنبها ابني الحجاج اجتمعوا أو من اجتمع منهم بعد غروب الشمس ~~عند ظهر الكعبة. # فقال بعضهم لبعض: إبعثوا إلى محمد وكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه، فبعث ~~إليه أن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك فجاءهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سريعا وهو (يظن بأنه) بدا لهم في أمره بداء، وكان عليهم حريصا يحب ~~رشدهم ويعز عليه عنتهم. # فقالوا: يا محمد إنا قد بعثنا إليك لنعذر فيك وإنا والله لا نعلم رجلا من ~~العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك، لقد شتمت الآباء وعنت الدين وسفهت ~~الأحلام وشتمت الآلهة وفرقت الجماعة فما بقي أمر قبيح إلا وقد جئته فيما ~~بيننا (وبينك)، وإن كنت إنما جئت بهذا الحدث تطلب به مالا حظنا لك من ~~أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا وإن كنت إنما تطلب الشرف فينا سودناك علينا، ~~وإن كنت تريد ملكا ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك به رأي قد غلب ~~عليك فكانوا يسمون من الجن من يأتي الإنسان بالخير والشر فربما كان ذلك ~~بذلنا أموالنا في طلب الطب لك حتى نبرئك منه أو نعذر فيك. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مابي ما تقولون، ما جئتكم بما جئتكم ~~أطلب به أموالكم ولا الشرف فيكم ولا الملك عليكم ولكن الله بعثني إليكم ~~رسولا وأنزل علي كتابا وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا فبلغتكم رسالة ربي ~~ونصحت لكم فأن تقبلوا مني ms1865 ما جئتكم فهو حظكم في الدنيا والآخرة وأن تردوه ~~علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم). # فقالوا: يا محمد وإن كنت غير قابل منا ما عرضنا عليك فقد علمت إنه ليس من ~~الناس أحد أضيق بلادا ولا أقل مالا ولا أشد عيشا منا، فسل لنا ربك الذي ~~بعثك بما بعثك به فليسير عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا وليبسط لنا ~~بلادنا وليجر فيها أنهارا كأنهار الشام والعراق PageV06P133 # وليبعث لنا من مضى من آبائنا، وليكن ممن يبعث لنا فيهم قصي بن كلاب فإنه ~~كان شيخا صدوقا فنسألهم عما تقول أحق هو أم باطل فإن صنعت ما سألناك وصدقوك ~~صدقناك وعرفنا به منزلتك عند الله وأنه بعثك رسولا كما تقول. # فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما بهذا بعثت إنما جئتكم من عند ~~الله بما بعثني به فقد بلغتكم ما أرسلت به فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا ~~والآخرة، وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم). # قالوا: فإن لم تفعل هذا فخذ لنفسك فسل ربك أن يبعث ملكا يصدقك وسله فيجعل ~~لك تيجان وكنوزا وقصورا من ذهب وفضة ويغنيك بها عما نراك فإذن نراك تقوم ~~بالأسواق وتلتمس المعاش كما نلتمسه. # فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ما أنا بفاعل) ما أنا بالذي ~~يسأل ربه هذا وما بعثت إليكم بهذا، ولكن الله بعثني بشيرا ونذيرا). # قالوا: فأسقط السماء (علينا كسفا) كما زعمت أن ربك (إن) شاء فعل. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ذلك إلى الله إن شاء فعل بكم ذلك). # قالوا: قد بلغنا إنه إنما يعلمك هذا رجل باليمامة يقال له الرحمن، وإنا ~~والله لا نؤمن بالرحمن أبدا فقد أعذرنا إليك يا محمد أما والله لا نتركك ~~وما بلغت منا حتى نهلكك أو تهلكنا. # وقال قائل منهم " * (لن نؤمن لك حتى تأتينا بالله والملائكة قبيلا) *). # فلما قالوا ذلك قام النبي صلى الله عليه وسلم وقام معه عبد الله بن أبي ms1866 ~~أمية بن المغيرة ابن عبد الله بن عمرو بن محروم وهو ابن عمته عاتكة بنت عبد ~~المطلب فقال له: يا محمد عرض عليك ماعرضوا فلم تقبل منهم ثم سألوك لأنفسهم ~~أمرا فليعرفوا بها منزلتك من الله فلم تفعل ذلك، ثم سألوك أن تعجل ما ~~تخوفهم به من العذاب فلم تفعل، فوالله لا أومن بك أبدا حتى تتخذ إلى السماء ~~سلما ثم ترقى فيه وأنا أنظر حتى تأتيها وتأتي بنسخة مصورة معك ونفر من ~~الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول، وأيم الله لو فعلت ذلك لظننت ألا أصدقك، ~~ثم انصرف وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أبو جهل، حين قام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يا معشر قريش إن محمد قد أتى إلا ما ترون من عيب ~~ديننا وشتم آلهتنا وسفه أحلامنا وسب آباءنا فإني أعاهد الله لأجلسن له عند ~~الحجر قدر ما أطيق حمله وإذا سجد في صلاته رضخت به رأسه PageV06P134 # وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله حزينا لما فاته من متابعة ~~قومه ولما رأى من مباعدتهم فأنزل الله تعالى " * (وقالوا لن نؤمن لك حتى ~~تفجر) *). # قال أهل الكوفة: (تفجر) خفيفة بفتح التاء وضم الجيم، وإختاره أبو حاتم ~~لأن الينبوع واحد. # (قرأ) الباقون بالتشديد على التفعيل، وإختاره أبو عبيد ولم يختلفوا في ~~الثانية أنها مشددة لأجل الأنهار لأنها جمع، والتشديد يدل على التكثير من ~~الأرض يعني أرض مكة ينبوعا يعني عيونا هو مفعول من نبع الماء. # " * (أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها) *) وسطها " * ~~(تفجيرا) *) (رقيقا) * * (أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا) *) قرأ أكثر ~~قراء العراق: بسكون السين أي قطعة أجمع كسفه وهو جمع الكثير، مثل تمرة وتمر ~~وسدرة وسدر. # تقول العرب: أعطني كسفة من هذا الثوب أي قطعة، ويقال: منه جاءنا ببريد ~~كسف أي قطع خبز، وقيل: أراد جاثيا. # وفتح الباقون السين، وهو القطع أيضا جمع القليل للكسفة. # " * (أو تأتي بالله والملائكة قبيلا) *). # قال ابن عباس: كفيلا. الضحاك: ضامنا. ms1867 مقاتل: شهيدا. # مجاهد: جمع القبيلة أي بأصناف الملائكة قبيلة قبيلة. # قتادة: عيانا. الفراء: هو من قول العرب: لقيت فلانا قبلا وقبلا أي ~~معاينة. # " * (أو يكون لك بيت من زخرف) *) من ذهب وأصله الزينة. # مجاهد: كنت لا أدري ما الزخرف حتى رأيته في قراءة ابن مسعود: بيت من ذهب. # " * (أو ترقى) *) تصعد " * (في السماء ولن نؤمن لرقيك) *) أي من أجل رقيك ~~صعودك " * (حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه) *) أمرنا فيه بإتباعك " * (قل) *) ~~يا محمد " * (سبحان ربي) *). # وقرأ أهل مكة والشام: " * (قال سبحان ربي) *) يعني محمد صلى الله عليه ~~وسلم " * (هل كنت إلا بشرا رسولا) *) وليس ما سألتم في طوق البشر ولا قدرة ~~الرسل " * (وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث) *) ~~جهلا منهم " * (أبعث الله بشرا رسولا) *) وإن الأولى في محل النصب والثانية ~~في PageV06P135 # محل الرفع وفي الآية اختصار فتأويلها هلا بعث الله ملكا رسولا فأجابهم ~~الله تعالى " * (قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين) *) مستوطنين ~~مقيمين " * (لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا) *) لأن الملائكة إنما تبعث ~~إلى الملائكة ويراهم الملائكة " * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم) *) إنه ~~رسوله إليكم " * (إنه كان بعباده خبيرا بصيرا) *) إلى قوله " * (أولياء من ~~دونه) *) دونهم " * (ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم) *). # شيبان عن قتادة عن أنس: إن رجلا قال: يا رسول الله كيف يحشر الكافر على ~~وجهه يوم القيامة؟ فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم (إن الذي أمشاه على ~~رجاله قادر أن يمشيه على وجهه (في النار)). # وروى حماد بن سلمة عن علي بن يزيد عن أوس بن خالد عن أبي هريرة قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف: صنفا ~~مشاة وصنفا ركبان وصنفا يمشون على وجوههم). # قيل: يا رسول الله وكيف يمشون على وجوههم؟ قال: (إن الذي أمشاهم على ~~أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم إنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك). # " * (عميا وبكما وصما) *) إن قيل: وكيف وصف الله عز وجل هؤلاء ms1868 يأتيهم يوم ~~القيامة عمي وصم وبكم، وقال تعالى " * (ورأى المجرمون النار) *) فقال: " * ~~(سمعوا لها تغيظا وزفيرا) *) وقال " * (دعوا هنالك ثبورا) *) والجواب عنه ~~ما قال ابن عباس: عميا لا يرون شيئا يسرهم، بكما لا ينطقون بحجة، صما لا ~~يسمعون شيئا يسرهم. # وقال الحسن: هذا حين (جاءتهم) الملائكة وحين يساقون إلى الموقف عمي ~~العيون وزرقها سود الوجوه إلى أن يدخلوا النار. # مقاتل: هذا حين يقال لهم: إخسؤا فيها ولا تكلمون، فيصيرون بأجمعهم عميا ~~بكما صما لا يرون ولا يسمعون ولا ينطقون بعد ذلك. # وقيل: عميا لا يبصرون الهدى، وبكما لا ينطقون بخير، وصما لا يسمعون الحق. # " * (مأواهم جهنم كلما خبت) *) قال ابن عباس: (سكنت) مجاهد: (طفيت) ~~قتادة: لانت وضعفت. # " * (زدناهم سعيرا) *) وقودا " * (ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا ~~أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا PageV06P136 # لمبعوثون خلقا جديدا) *) فأجابهم الله تعالى " * (أو لم يروا أن الله ~~الذي خلق السموات والأرض) *) في عظمها و شدتها وكثرة أجزائها وقوتها " * ~~(قادر على أن يخلق مثلهم) *) في صغرهم وضعفهم نظيره قوله " * (لخلق ~~السماوات والأرض أكبر من خلق الناس) *) وقوله " * (أأنتم أشد خلقا أم ~~السماء) *). # " * (وجعل لهم أجلا) *) أي وقتا لعذابهم وهلاكهم " * (لا ريب فيه) *) إنه ~~إليهم، وقيل: إن هذا جواب لقولهم أو يسقط السماء كما زعمت علينا كسفا، ~~وقيل: هو يوم القيامة، وقيل: هو الموت الذي يعاينونه " * (فأبى الظالمون) ~~*) الكافرون " * (إلا كفورا) *) جحودا " * (قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ~~ربي) *) أي أملاك ربي وأمواله وأراد بالرحمة هاهنا الرزق " * (إذا لأمسكتم) ~~*) لبخلتم وحبستم " * (خشية الإنفاق) *) أي الفاقة، " * (وكان الإنسان ~~قتورا) *) أي بخيلا ممسكا ضيقا. # (* (ولقد ءاتينا موسى تسع ءايات بينات فاسأل بنى إسراءيل إذ جآءهم فقال ~~له فرعون إنى لأظنك ياموسى مسحورا * قال لقد علمت مآ أنزل هاؤلاء إلا رب ~~السماوات والارض بصآئر وإنى لأظنك يافرعون مثبورا * فأراد أن يستفزهم من ~~الارض فأغرقناه ومن معه جميعا * وقلنا من بعده لبنى إسراءيل اسكنوا الارض ~~فإذا جآء وعد الاخرة جئنا بكم لفيفا * وبالحق أنزلناه وبالحق نزل ومآ ~~أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا ms1869 * وقرءانا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ~~ونزلناه تنزيلا * قل ءامنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله ~~إذا يتلى عليهم يخرون للاذقان سجدا * ويقولون سبحان ربنآ إن كان وعد ربنا ~~لمفعولا * ويخرون للاذقان يبكون ويزيدهم خشوعا * قل ادعوا الله أو ادعوا ~~الرحمان أيا ما تدعوا فله الاسمآء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ~~وابتغ بين ذالك سبيلا * وقل الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك ~~فى الملك ولم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيرا) *) 2 " * (ولقد آتينا موسى ~~تسع آيات بينات) *) قال ابن عباس والضحاك: هي العصا واليد البيضاء والعقدة ~~التي كانت بلسانه فحلها وفلق البحر والطوفان والجراد والقمل والضفادع ~~والدم. # وقال: عكرمة: مطر، الوراق وقتادة ومجاهد والشعبي وعطاء: هي الطوفان ~~والجراد والقمل والضفادع والدم والعصا واليد والسنون ونقص من الثمرات. # وعن محمد بن كعب القرظي قال: سألني عمر بن عبد العزيز عن الآيات التسع، ~~فقلت: الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات وعصا موسى ويده ~~والطمس والبحر. # فقال عمر: وأنا أعرف إن الطمس إحداهن. PageV06P137 # قال محمد بن كعب: إن رجل منهم كان مع أهله في فراشه وقد صار حجرين، وإن ~~المرأة منهم لقائمة تختبز وقد صارت حجرا، وإن المرأة منهم لفي الحمام وإنها ~~تصير حجرا. # فقال عمر: كيف يكون الفقه إلا هكذا ثم دعا بخريطة فيها أشياء مما كانت ~~اصيبت لعبد العزيز بن مروان بمصر حين كان عليها من بقايا آل فرعون فأخرج ~~منها البيضة مشقوقة (قطعا) وإنها لحجر وأخرج الجوزة مشقوقة وإنها لحجر ~~وإخرج أشباه ذلك من الفواكة وإنها لحجارة، وأخرج دراهم ودنانير وفلوسا ~~وإنها لحجارة. فعلى هذا القول يكون الآيات بمعنى الدلالات والمعجزات. # وقال بعضهم: هي بمعنى آيات الكتاب. # روى شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن صفوان بن غسان المرادي: ~~إن يهوديا قال لصاحبه: تعال حتى نسأل هذا النبي، فقال الآخر: لا تقل نبي ~~لأنه لو سمع صارت له أربعة أعين فأتياه فسألاه ms1870 عن هذه الآية " * (ولقد ~~آتينا موسى تسع آيات بينات) *). # فقال صلى الله عليه وسلم (لا تشركوا بالله شيئا ولا تقتلوا النفس التي ~~حرم الله إلا بالحق ولا تزنوا ولا تأكلوا الربا ولا تسحروا ولا تمشوا ~~بالبرىء إلى سلطان ليقتله ولا تسرقوا ولا تقذفوا المحصنة ولا تولوا يوم ~~الزحف، وعليكم خاصة في اليهود أن لا يتعدوا في السبت). # فقبلوا يده (ورجله) وقالوا: نشهد أنك نبي، قال: (فما يمنعكم أن تتبعوني؟) ~~قالوا: إن داود دعا أن لا يزال في ذريته نبي، وإنا نخاف إن اتبعناك تقتلنا ~~اليهود. # " * (فسأل بني إسرائيل إذ جاءهم) *) موسى (عليه السلام)، وهو قراءة ~~العامة، وروى حنظلة السدوسي عن شهر بن حوشب عن ابن عباس أنه قرأ " * (فسأل ~~بني إسرائيل إذ جاءهم) *) على الخبر وقال: سأل موسى فرعون أن يخلي سبيل بني ~~إسرائيل ويرسلهم معه. # فقال له فرعون: " * (إني لأظنك يا موسى مسحورا) *) أي قد سحروك، قاله ~~الكلبي، وقال ابن عباس: مخدوعا، وقال محمد بن جرير: يعطي علم السحر فهذه ~~العجائب التي يفعلها من سحرك، وقال الفراء وأبو عبيد: ساحرا فوضع المفعول ~~موضع الفاعل، كما يقال: هو مشؤوم وميمون أي شائم ويامن، وقيل: معناه: وإني ~~لأعلمك يا موسى بشرا ذا سحر، أي له رئة. # قال موسى: " * (لقد علمت) *) قراءة العامة بفتح التاء خطابا لفرعون، وقرأ ~~الكسائي بضم التاء وهي قراءة علي PageV06P138 # روى شعبة عن أبي إسحاق عن رجل من مراد عن علي بن أبي طالب (ح) أنه قرأها: ~~لقد علمت برفع التاء وقال: والله ما علم عدوا لله ولكن موسى هو الذي علم، ~~قال: فبلغت ابن عباس فقال: إنها لقد علمت تصديقا لقوله: " * (وجحدوا بها ~~واستيقنتها أنفسهم) *). # قال أبو عبيد: والمأخوذ عندنا نصب التاء، وهو أصح من المعنى الذي احتج به ~~ابن عباس، ولأن موسى (عليه السلام) لا يحتج بأن يقول علمت أنا وهو الرسول ~~الداعي، ولو كان مع هذا كله تصح تلك القراءة (عن علي) لكانت حجة، ولكنها ~~ليست تثبت عنه إنما هي عن رجل مجهول، ولا نعلم ms1871 أحدا من القراء تمسك بها غير ~~الكسائي، والرجل المرادي الذي روى عنه أبو إسحاق هو كلثوم المرادي. # " * (ما أنزل هؤلاء) *) الآيات التسع " * (إلا رب السماوات والأرض بصائر) ~~*) جمع بصيرة " * (وإني لأظنك يا فرعون مثبورا) *) قال ابن عباس: يعني ~~ملعونا، مجاهد: هالكا، قتادة: مهلكا. # وروى عيسى بن موسى عن عطية العوفي في قوله: " * (إني لأظنك يا فرعون ~~مثبورا) *) قال: مبدلا، ابن زيد: مخبولا، لا عقل لك، مقاتل: مغلوبا، ابن ~~كيسان: بعيدا عن الخيرات، وروى سفيان بن حصين عن الحسن في قوله: " * (وإني ~~لأظنك يا فرعون مثبورا) *) قال (سلاحا) في القطيفة. # قال مجاهد: دخل موسى على فرعون في يوم شات وعليه قطيفة له فألقى موسى ~~عصاه فرأى فرعون جانبي البيت بين (فقميها)، ففزع فرعون وأحدث في قطيفته. # وعن إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: كنت قائما على رأس المأمون وهو يناظر ~~رجلا فسمعته يقول: يا مثبور، ثم أقبل علي فقال: يا إبراهيم ما معنى: يا ~~مثبور؟ قلت: لا أدري، فقال: حدثني الرشيد قال: حدثني أمير المؤمنين المنصور ~~فسمعته يقول لرجل يا مثبور، فقلت له: يا أمير المؤمنين ما معنى مثبور؟ قال: ~~قال ميمون بن مهران قال ابن عباس في قوله: " * (وإني لأظنك يا فرعون ~~مثبورا) *) قال: ناقص العقل، قال الفراء: يعني مصروفا ممنوعا من الخير، ~~والعرب تقول: ما ثبرك عن هذا الحق؟ أي ما منعك عنه وصرفك، وثبره الله يثبره ~~ومثبره وهو لغتان، وقال ابن الزهري: الغليظ الأرب إذا بارى الشيطان في سنن ~~الغي ومن مال ميله مثبور. # " * (فأراد) *) فرعون " * (أن يستفزهم) *) يعني يخرجهم، أي بني إسرائيل " ~~* (من الأرض) *) أي أرض مصر والشام. PageV06P139 # " * (فأغرقناه ومن معه جميعا) *) ونجينا موسى وقومه " * (وقلنا) *) * * ~~(لهم من بعده) *) أي من بعد هلاك فرعون وقومه " * (لبني إسرائيل اسكنوا ~~الأرض) *) يعني مصر والشام " * (فإذا جاء وعد الآخرة) *) وهي الساعة " * ~~(جئنا بكم) *) من قبوركم إلى موقف القيامة " * (لفيفا) *) مختلطين وقد التف ~~بعضكم ببعض لا تتعارفون ولا ينحاز (أحدكم) إلى قبيلته وحيه، وهو من قول ~~الجيوش إذا اختلطوا، وكل شيء اختلط ms1872 بشيء تعطف به والتف. # وقال مجاهد والضحاك: (لفيفا) أي جميعا، ووحد اللفيف وهو خبر عن الجمع ~~لأنه بمعنى المصدر كقول القائل: لففته لفا ولفيفا. # وقال الكلبي " * (فإذا جاء وعد الآخرة) *) يعني مجيء عيسى ابن مريم من ~~السماء جئنا بكم لفيفا وقال البزار: من ههنا وههنا، يقول: جميعا. # وهذه القصة تعزية لنبينا صلى الله عليه وسلم وتقوية لقلبه، يقول الله ~~تعالى: " * (كما أنزلت عليك القرآن) *) فكذبك كفار قومك من مكة كذلك آتيت ~~موسى التوراة فكذبه فرعون وقومه، وكما أراد أهل مكة أن يستفزوك منها، كذلك ~~أراد فرعون أن يستفز موسى وبني إسرائيل من مصر، فأنجيناهم منهم وأظفرتهم ~~عليهم، وكذلك أظفرتك على أعدائك، وأتم نعمتي عليك وعلى من اتبعك نصرة للدين ~~ولو كره الكافرون، فأنجز الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده وله الحمد ~~والمنة. # " * (وبالحق أنزلناه وبالحق نزل) *) يعني القرآن " * (وما أرسلناك) *) يا ~~محمد " * (إلا مبشرا ونذيرا وقرآنا فرقناه) *) أي وأنزلناه قرآنا ففصلناه. # قرأ ابن عباس: فرقناه بالتشديد وقال: لأنه لم ينزل مرة واحدة وانما أنزل ~~(نجوما) في عشرين سنة، وتصديقه قراءة أبي بن كعب وقرآنا فرقناه عليك، وقرأ ~~الباقون بالتخفيف كقوله " * (فيها يفرق كل أمر حكيم) *). # قال ابن عباس فصلناه، قال الحسن: فرق الله به بين الحق والباطل، وقرأ ~~الآخرون: بيناه. # " * (لتقرأه على الناس على مكث) *) أي تؤدة ومهل في ثلاث وعشرين سنة " * ~~(ونزلناه تنزيلا قل آمنوا به أولا تؤمنوا) *) أمر وعد وتهديد " * (إن الذين ~~أوتوا العلم من قبل) *) أي من قبل نزول القرآن وخروج محمد صلى الله عليه ~~وسلم وهم مؤمنو أهل الكتاب " * (إذا تتلى عليهم) *) يعني القرآن " * ~~(يخرون) *) يسقطون " * (للأذقان) *) على الأذقان وهي جمع الذقن وهو مجتمع ~~اللحيين، قال ابن عباس أراد الوجوه " * (سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان ~~وعد ربنا لمفعولا) *) قال مجاهد: هم ناس من أهل الكتاب حين سمعوا ما أنزل ~~على محمد صلى الله عليه وسلم " * (خروا سجدا وقالوا سبحان ربنا) *) ان كان ~~أي وقد كان وعد ربنا لمفعولا " * (ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم) *) نزول ~~القرآن ms1873 " * (خشوعا) *) وخضوعا وتواضعا لربهم PageV06P140 # قال عبد الأعلى التيمي: من أوتي من العلم ما لا يبكيه لخليق أن لا يكون ~~أوتي علما ينفعه، وتلا هذه الآية، نظيرها قوله: * (إذا تتلى عليهم آيات ~~الرحمن خروا سجدا وبكيا) * * (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان) *) الآية، ~~قال ابن عباس: تهجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فجعل يقول في ~~سجوده: يا الله يا رحمن يا رحيم، فقال المشركون: كان محمد يدعو إلها واحدا ~~فهو الآن يدعوا إلهين اثنين الله والرحمن، والله ما نعرف الرحمن إلا رحمن ~~اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب، فأنزل الله عز وجل هذه الآية. # قال ميمون بن مهران: كان النبي صلى الله عليه وسلم في أول ما أوحي إليه ~~يكتب: باسمك اللهم حتى نزلت هذه الآية: " * (إنه من سليمان وإنه بسم الله ~~الرحمان الرحيم) *) فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال مشركو العرب: هذا ~~الرحيم نعرفه فما الرحمن؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية. # الضحاك: قال أهل الكتاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنك لتقل ذكر ~~الرحمن وقد أكثر الله في التوراة هذا الاسم، فأنزل الله تعالى: " * (قل ~~ادعوا الله أو ادعوا الرحمان) *) الآية. # " * (أيا ما تدعوا) *) من هذين الاسمين ومن جميع أسمائه " * (فله الأسماء ~~الحسنى) *) (.......) مجازه: أيا تدعوا، كقوله: * (عما قليل) * * (وجند ما ~~هنالك) *). # " * (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) *) قال ابن عباس: كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمع ذلك المشركون ~~سبوا القرآن ومن أنزله ومن تلا به كما حكاه القرآن: " * (لا تسمعوا لهذا ~~القرآن والغوا فيه) *) ربما صفروا ليغلطوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويخلطوا عليه قراءته فأنزل الله تعالى " * (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ~~وابتغ بين ذلك سبيلا) *) أي في الصلاة فيسمع المشركون فيؤذوك، ولا تخافت ~~بها فلا يسمع أصحابك حتى يأخذوا عنك. # وقال سعيد: كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بقراءة القرآن في المسجد ~~الحرام، فقالت قريش: لا تجهر بالقراءة فتؤذي آلهتنا فنهجو ربك، وقال مقاتل: ~~كان ms1874 رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في دار أبي سفيان بن حرب عند الصفا، ~~يجهر بقرائته فمر به أبو جهل فقال: لا تفتر على الله، فجعل يخفت ~~PageV06P141 # صوته، فقال أبو جهل للمشركين: ألا ترون ما فعلت بابن أبي كبشة، رددته عن ~~قراءته فأنزل الله تعالى هذه الآية. # وروى (علقمة) عن ابن سيرين في هذه الآية قال: كان أبو بكر (ح) يخافت ~~بالقراءة في الصلاة ويقول: أناجي ربي، وقد علم بحاجتي، وكان عمر بن الخطاب ~~يرفع صوته ويقول: أزجر الشيطان وأوقظ المنان، فأمر أبو بكر حين نزلت هذه ~~الآية أن يرفع صوته شيئا، وأمر عمر أن يخفض شيئا. # وقالت عائشة رضي (ح): نزلت هذه الآية في التشهد، كان الأعرابي يجهر ~~فيقول: التحيات لله والصلوات ويرفع بها صوته، فنزلت هذه الآية، وقال الحسن: ~~(لا تراء) بصلاتك في العلانية ولا (تسئها) في السر. # الوالبي عن ابن عباس: لا تصل مرائيا الناس، ولا تدعها مخافة الناس، ابن ~~زيد: كان أهل الكتاب يخافتون في الصلاة، لم يجهر أحدهم بالحرف فيصيح ويصيح ~~من وراءه، فنهاه الله أن يصيح كما يصيحون، وخافت كما يخافتون، والسبيل الذي ~~بين ذلك الذي بين له جبرئيل في الصلاة. # وقال: علي والنخعي ومجاهد وابن مكحول: هي في الدعاء، (وبه قال أشعث عن) ~~عطية عن ابن عباس، وقال عبد الله بن شداد: كان أعراب من بني تميم إذا سلم ~~النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: (اللهم ارزقنا)، فقال لهم: أتجهرون؟ فأنزل ~~الله هذه الآية. # ابن وهب عن عمرو بن الحرث عن دراج أبي السمح أن شيخا من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حدثه أن رسول الله قال في هذه الآية: (إنما أنزلت في ~~الدعاء، يقول: لا ترفع صوتك في الدعاء عند استغفارك واذكر ذنوبك فيسمع منك ~~فتعبر بها وتخافت في الصوت والسكون)، ومنه يقال للميت إذا برد خفت. # " * (وابتغ بين ذلك) *) أي بين الجهر والإخفات " * (سبيلا وقال الحمد لله ~~الذي لم يتخذ ولدا) *) قال الحسين بن الفضل: يعني الذي عرفني ms1875 أنه لم يتخذ ~~ولدا " * (ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل) *) قال مجاهد: ~~لم يذل فيحتاج إلى ولي يتعزز به. # " * (وكبره تكبيرا) *) وعظمه أن يكون له شريك أو ولي، قال عمر بن الخطاب ~~ح: قول العبد: (الله أكبر) خير من الدنيا وما فيها. PageV06P142 # وروى سهل بن معاذ عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (آية ~~العز " * (وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا) *)) إلى آخره. # وروى سفيان بن وكيع عن سفيان بن عيينة عن عبد الكريم عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفصح الغلام من بني ~~عبد المطلب علمه هذه الآية سبع مرات. # وروى محمد بن سلمة عن عبد الحميد بن واصل قال: من قرأ آخر بني إسرائيل ~~كتب الله له من الأجر ملء السماوات والأرض؛ لأن الله يقول فيمن زعم أن له ~~ولدا " * (تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا ~~للرحمان ولدا) *) قال: فيكتب له من الأجر على قدر ذلك. PageV06P143 # ((سورة الكهف)) مكية في فضلها. # وهي سبعة آلاف وثلاثمئة وستون حرفا، وألف وخمسمئة وسبع وسبعون كلمة، ومئة ~~وعشر آيات. روى مطرف جندب عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(من قرأ عشر آيات من سورة الكهف حفظا لم تضره فتنة الدجال، ومن قرأ السورة ~~كلها دخل الجنة). # وروى إسماعيل بن رافع عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: (ألا أدلكم على سورة شيعها سبعون ألف ملك حين نزلت ملأ ~~فضلها ما بين السماء والأرض لتاليها مثل ذلك)؟. قالوا بلى يا رسول الله. ~~قال: (سورة أصحاب الكهف من قرأها يوم الجمعة غفر له إلى الجمعة الأخرى ~~وزيادة ثلاثة أيام ولياليها مثل ذلك، وأعطي نورا يبلغ به السماء ووقي فتنة ~~الدجال). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب ولم ~~يجعل له ms1876 عوجا * قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون ~~الصالحات أن لهم أجرا حسنا * ماكثين فيه أبدا * وينذر الذين قالوا اتخذ ~~الله ولدا * ما لهم به من علم ولا لائبآئهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن ~~يقولون إلا كذبا * فلعلك باخع نفسك علىءاثارهم إن لم يؤمنوا بهاذا الحديث ~~أسفا * إنا جعلنا ما على الارض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا * وإنا ~~لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا) *) 2 " * (الحمد لله الذي أنزل على عبده ~~الكتاب) *): الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب قيما مستقيما. قال ابن ~~عباس: عدلا. الفراء: قيما على الكتب كلها ناسخا لشرائعها. " * (ولم يجعل له ~~PageV06P144 # عوجا) *): مختلفا " * (لينذر بأسا شديدا) *) أي لتنذركم بأسا شديدا " * ~~(من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا) *) وهي ~~الجنة. # " * (ماكثين) *): مقيمين " * (فيه أبدا وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ~~ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة) *) نصب على التمييز والقطع، ~~تقديره: كبرت الكلمة كلمة، " * (تخرج من أفواههم إن يقولون) *): ما يقولون ~~" * (إلا كذبا) *). # " * (فلعلك باخع نفسك) *): قاتل نفسك " * (على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا ~~الحديث) *): القرآن " * (أسفا) *): حزنا وجزعا وغضبا. # " * (إنا جعلنا ما على الأرض) *) من كل شيء " * (زينة لها) *)، قال ~~الضحاك من الزاكية خاصة زينة لها " * (لنبلوهم أيهم أحسن عملا) *) أي أزهد ~~فيها. # " * (وإنا جاعلون ما عليها صعيدا) *): مستويا " * (جرزا) *): يابسا أملس ~~لا تنبت شيئا. # (* (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من ءاياتنا عجبا * إذ أوى ~~الفتية إلى الكهف فقالوا ربنآ ءاتنا من لدنك رحمة وهيىء لنا من أمرنا رشدا ~~* فضربنا علىءاذانهم فى الكهف سنين عددا * ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين ~~أحصى لما لبثوا أمدا * نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية ءامنوا بربهم ~~وزدناهم هدى * وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والارض ~~لن ندعوا من دونه إلاها لقد قلنا إذا شططا * هاؤلاء قومنا اتخذوا من دونه ~~ءالهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا * وإذ ms1877 ~~اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ~~ويهيىء لكم من أمركم مرفقا) *) 2 " * (أم حسبت) *)، معناه: بل أم حسبت، ~~يعني: أظننت يا محمد " * (أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا) ~~*)؟ يعني: ليسوا أعجب آياتنا؛ فإن ما خلقت من السماوات والأرض وما فيهن من ~~العجائب أغرب منهم. والكهف هو الغار في الجبل. واختلفوا في الرقيم، فقال ~~فيه ما روى ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: (إن ثلاثة نفر خرجوا يرتادون لأهلهم، بينا هم يمشون إذ ~~أصابتهم السماء، فأووا إلى كهف فسقطت صخرة من الجبل فانطبقت على باب الكهف ~~فانقفل عليهم، فقال قائل منهم: اذكروا أيكم عمل حسنة لعل الله برحمته ~~يرحمنا PageV06P145 # فقال رجل منهم: قد عملت حسنة مرة، كان لي أجراء يعملون عملا استأجرت كل ~~رجل منهم بأجر معلوم، فجاءني رجل ذات يوم وسط النهار فاستأجرته بشرط ~~أصحابه، فعمل في بقية نهاره كما عمل الرجل منهم في نهاره كله، فرأيت علي في ~~الذمام ألا أنقصه مما استأجرت به أصحابه، لما جهد في عمله، فقال رجل منهم: ~~أتعطي هذا ما أعطيتني ولا يعمل إلا نصف النهار؟ قلت: يا عبد الله لم أبخسك ~~شيئا من شرطك، وإنما هو مالي أحكم فيه ما شئت. # قال: فغضب وذهب وترك أجره، فوضعت حقه في جانب من البيت ما شاء الله، ثم ~~نزل بي بعد ذلك بقر فاشتريت به فصيلة من البقر، فبلغت ما شاء الله، فمر بي ~~بعد حين شيخ ضعيف لا أعرفه، فقال لي: إن لي عندك حقا. فذكره حتى عرفته، ~~قلت: إياك أبغي وهذا حقك. فعرضتها عليه جميعا فقال: يا عبد الله، لا تسخر ~~بي إن لم تتصدق علي فأعطني حقي. قلت: والله لا أسخر، إنها لحقك ما لي فيه ~~شيء، فدفعتها إليه. اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا. فانصدع الجبل ~~حتى رأوا الضوء فأبصروا. # وقال الآخر: قد عملت حسنة مرة، كانت ms1878 لي فضل، وأصاب الناس شدة، فجاءتني ~~امرأة تطلب مني معروفا، فقلت: والله ما هو دون نفسك. فأبت علي، وذهبت ورجعت ~~ثلاث مرات وقلت: لا والله ما هو دون نفسك. # فأبت علي وذهبت، وذكرت لزوجها، فقال لها: أعطيه نفسك وأغيثي عيالك. فرجعت ~~إلي ونشدتني بالله، فأبيت عليها وقلت: والله ما هو دون نفسك. فلما رأت ذلك ~~أسلمت إلى نفسها، فلما تكشفتها وهممت بها ارتعدت من تحتي، فقلت لها: ما ~~شأنك؟ قالت: أخاف الله رب العالمين. فقلت لها: خفته في الشدة ولم أخفه في ~~الرخاء فتركتها وأعطيتها ما يحق على بما تكشفتها. اللهم إن كنت فعلت ذلك ~~لوجهك فافرج عنا. فانصدع حتى تعارفوا وتبين لهم. # وقال الآخر: قد عملت حسنة مرة، كان لي أبوان شيخان كبيران، وكان لي غنم، ~~فكنت أطعم أبوى وأسقيهما ثم أرجع إلى أهلي. قال: فأصابني يوما غيث حبسني ~~حتى أمسيت فأتيت أهلي فأخذت محلبي وحلبت غنمي وتركتها قائمة فمضيت إليهما، ~~فوجدتهما ناما، فشق علي أن أوقضهما، وشق علي أن أترك غنمي فما برحت جالسا ~~ومحلبي على يدي حتى أيقظهما الصبح فسقيتهما. اللهم إن فعلت ذلك لوجهك فافرج ~~عنا). # قال النعمان لكأني أسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قال الجبل ~~طاق، ففرج الله عنهم وخرجوا). # وقال ابن عباس: الرقيم واد بين غطفان وأيلة، وهو الوادي الذي فيه أصحاب ~~الكهف. PageV06P146 # وقال كعب هي قريتهم. وهو على هذا التأويل من رقمة الوادي وهو موضع الماء ~~منه، تقول العرب: عليك بالرقمة، ودع الضفة. والضفتان: جانبا الوادي. وقال ~~سعيد بن جبير: الرقيم لوح من حديد، وقيل: من رصاص، كتبوا فيه أسماء أصحاب ~~الكهف وقصتهم، ثم وضعوه على باب الكهف. وهو على هذا التأويل بمعنى المرقوم، ~~أي المكتوب. والرقم: الخط والعلامة، والرقم: الكتابة. # ثم ذكر قصتهم فقال: " * (إذ أوى الفتية إلى الكهف) *)، أي رجعوا وصاروا. ~~واختلفوا في مسيرهم إلى الكهف، فقال محمد بن إسحاق بن يسار: مرج أهل ~~الإنجيل وعظمت فيهم الخطايا وطغت فيهم الملوك حتى عبدوا الأصنام وذبحوا ~~للطواغيت، وفيهم ms1879 بقايا على دين المسيح ابن مريم (عليه السلام)، متمسكين ~~بعبادة الله عز وجل وتوحيده. وكان ممن فعل ذلك من ملوكهم ملك من الروم يقال ~~له دقيانوس كان قد عبد الأصنام وذبح للطواغيت وقتل من خالفه في ذلك ممن ~~أقام على دين المسيح. وكان ينزل بقرى الروم فلا يترك في قرية ينزلها أحدا ~~إلا فتنه حتى يعبد الأصنام، ويذبح للطواغيت، حتى نزل مدينة أصحاب الكهف وهي ~~أفسوس، فلما نزلها كبر ذلك على أهل الإيمان فاستخفوا منه وهربوا في كل وجه. ~~وكان دقيانوس قد أمر حين قدمها أن يتتبع أهل الإيمان، فيجمعوا له، واتخذ ~~شرطا من الكفار من أهلها، فجعلوا يتتبعون أهل الإيمان في مساكنهم فيخرجونهم ~~إلى دقيانوس فيقدمهم إلى الجامع الذي يذبح فيه للطواغيت، فيخيرهم بين القتل ~~وبين عبادة الأصنام والذبح للطواغيت، فمنهم من يرغب في الحياة ومنهم من ~~يأبى أن يعبد غير الله فيقتل. # فلما رأى ذلك أهل الشدة في الإيمان بالله عز وجل، جعلوا يسلمون أنفسهم ~~للعذاب والقتل، فيقتلون ويقطعون ثم يربط ما قطع من أجسامهم على سور المدينة ~~من نواحيها كلها وعلى كل باب من أبوابها، حتى عظمت الفتنة على أهل الإيمان ~~فمنهم من أقر فترك ومنهم من صلب على دينه فقتل. # فلما رأى الفتية ذلك حزنوا حزنا شديدا، فقاموا وصلوا وصاموا واشتغلوا ~~بالدعاء والتسبيح لله عز وجل، وكانوا من أشراف الروم، وكانوا ثمانية نفر، ~~فبكوا وتضرعوا وجعلوا يقولون: " * (ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من ~~دونه إلها لقد قلنا إذا شططا) *)، اكشف عن عبادك هذه الفتنة، وارفع عنهم ~~البلاء، وأنعم على عبادك الذين آمنوا بك حتى يعلنوا عبادتك. فبينا هم على ~~ذلك إذ أدركهم الشرط، وكانوا قد دخلوا في مصلى لهم فوجدوهم سجودا على ~~وجوههم يبكون ويتضرعون إلى الله عز وجل ويسألونه أن ينجيهم من دقيانوس ~~وفئته. فلما رآهم أولئك الكفرة قالوا لهم: ما خلفكم عن أمر الملك؟ انطلقوا ~~إليه. ثم خرجوا من عندهم فرفعوا أمرهم إلى دقيانوس، فقالوا: نجمع الجميع ~~وهؤلاء الفتية من أهل بيتك يسخرون ms1880 منك ويعصون أمرك؟ PageV06P147 # فلما سمع ذلك أتي بهم تفيض أعينهم من الدمع، معفرة وجوههم في التراب، ~~فقال لهم: ما منعكم أن تشهدوا لذبح الآلهة التي تعبد في الأرض، وأن تجعلوا ~~أنفسكم كغيركم؟ اختاروا إما أن تذبحوا لآلهتنا كما ذبح الناس وإما أن ~~أقتلكم. فقال مكسلمينا وكان أكبرهم: إن لنا إلها ملأ السماوات والأرض ~~عظمته، لن ندعو من دونه إلها أبدا، ولن نقر بهذا الذي تدعونا إليه أبدا، ~~ولكنا نعبد الله ربنا، وله الحمد والتكبير والتسبيح من أنفسنا خالصا، إياه ~~نعبد، وإياه نسأل النجاة والخير فأما الطواغيت وعبادتها، فلن نعبدها أبدا، ~~فاصنع بنا ما بدا لك. ثم قال أصحاب مكسلمينا لدقيانوس مثل ما قال له، فلما ~~قالوا ذلك أمرهم فنزع عنهم لبوس كان عليهم من لبوس عظمائهم، ثم قال: أما ~~إذا فعلتم فإني سأؤخركم، وسأفرغ لكم فأنجز لكم ما وعدتكم من العقوبة، وما ~~يمنعني أن اعجل ذلك لكم إلا أني أراكم شبابا، حديثة أسنانكم، ولا أحب أن ~~أهلككم حتى أجعل لكم أجلا تذكرون فيه، وتراجعون عقولكم. # ثم أمر بحلية كانت عليهم من ذهب وفضة فنزعت منهم، ثم أمر بهم حتى أخرجوا ~~من عنده، وانطلق دقيانوس إلى مدينة سوى مدينتهم التي كانوا بها قريبا منهم ~~لبعض أموره، فلما رأى الفتية أن دقيانوس قد خرج من مدينتهم بادروا قدومه، ~~وخافوا إذا قدم مدينتهم أن يذكرهم، فائتمروا بينهم أن يأخذ كل رجل نفقة من ~~بيت أبيه فيتصدقوا بها ويتزودوا مما بقي، ثم ينطلقوا إلى كهف قريب من ~~المدينة في جبل يقال له ينجلوس فيمكثون فيه، ويعبدون الله عز وجل، حتى إذا ~~جاء دقيانوس أتوه فقاموا بين يديه فيصنع بهم ما شاء. # فلما قال ذلك بعضهم لبعض، عمد كل فتى منهم إلى بيت أبيه وأخذ نفقة ~~فتصدقوا بها، وانطلقوا بما بقي معهم من نفقتهم، وأتبعهم كلب كان لهم، حتى ~~إذا أتوا ذلك الكهف الذي في ذلك الجبل تلبثوا فيه. # وقال كعب الأحبار: مروا بكلب فنبح عليهم فطردوه، فعاد ففعلوا ذلك مرارا، ~~فقال لهم الكلب: ما ms1881 تريدون مني؟ لا تخشون إجابتي. أنا أحب أحباء الله، ~~فناموا حتى أحرسكم. # وقال ابن عباس: هربوا ليلا من دقيانوس بن جلانوس حيث دعاهم إلى عبادة ~~الأصنام، وكانوا سبعة فمروا براع معه كلب، وكان على دينهم، فخرجوا من البلد ~~فأووا إلى الكهف، وهو قريب من البلدة، فلبثوا فيه ليس لهم عمل إلا الصلاة ~~والتسبيح والتكبير والتحميد ابتغاء وجه الله تعالى، فجعلوا نفقتهم إلى فتى ~~منهم يقال له تمليخا، فكان على طعامهم يبتاع لهم أرزاقهم من المدينة سرا، ~~وكان من أجملهم وأجلدهم. وكان تمليخا يصنع ذلك، فإذا دخل البلد يضع ثيابا ~~كانت عليه حسانا، ويأخذ ثيابا كثياب المساكين الذين يستطعمون فيها، ثم يأخذ ~~ورقة فينطلق إلى المدينة فيشتري طعاما وشرابا ويسمع ويتجسس لهم الخبر: هل ~~ذكروا أصحابه بشيء؟ ثم يرجع إلى أصحابه. PageV06P148 # فلبثوا بذلك ما لبثوا، ثم قدم دقيانوس الجبار إلى المدينة فأمر العظماء ~~فذبحوا للطواغيت، ففزع من ذلك أهل الإيمان، وكان تمليخا بالمدينة يشتري ~~لأصحابه طعامهم وشرابهم، فرجع إلى أصحابه وهو يبكي ومعه طعام قليل، فأخبرهم ~~أن الجبار دقيانوس قد دخل المدينة، وأنهم ذكروا والتمسوا مع عظماء المدينة ~~ليذبحوا للطواغيت. فلما أخبرهم فزعوا ووقعوا سجودا يدعون الله عز وجل ~~ويتضرعون ويتعوذون به من الفتنة. # ثم إن تمليخا قال لهم: ارفعوا رؤوسكم فاطعموا من رزق الله وتوكلوا على ~~بارئكم. فرفعوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا وخوفا على أنفسهم، فطعموا منه ~~وذلك مع غروب الشمس. ثم جلسوا يتحدثون ويتدارسون ويذكر بعضهم بعضا، فبينا ~~هم على ذلك إذ ضرب الله على آذانهم في الكهف وكلبهم باسط ذراعيه بباب ~~الكهف، فأصابه ما أصابهم، وهم مؤمنون موقنون، ونفقتهم عند رؤوسهم. فلما كان ~~من الغد تفقدهم دقيانوس والتمسهم فلم يجدهم، فقال لبعضهم: لقد ساءني هؤلاء ~~الفتية الذين ذهبوا، لقد كانوا ظنوني غضبا عليهم بجهلهم ما جهلوا من أمري، ~~ما كنت لأحمل عليهم في نفسي ولا لواحد منهم إن تابوا وعبدوا آلهتي فقال له ~~عظماء المدينة: ما أنت بحقيق أن ترحم قوما فجرة مردة عصاة مقيمين على ظلمهم ms1882 ~~ومعصيتهم، وقد كنت أجلت لهم أجلا، فلوا شاؤوا لرجعوا في ذلك الأجل، ولكنهم ~~لم يتوبوا. # فلما قالوا له ذلك غضب غضبا شديدا، ثم أرسل إلى آبائهم فسألهم عنهم، ~~فقال: أخبروني عن أبنائكم المردة الذين عصوني. فقالوا له: أما نحن فلم ~~نعصك، فلم تقتلنا بقوم مردة قد ذهبوا بأموالنا وأهلكوها في أسواق المدينة ~~ثم انطلقوا فارتقوا إلى جبل يدعى ينجلوس؟ فلما قالوا له ذلك خلى سبيلهم، ~~وجعل لا يدري ما يصنع بالفتية، فألقى الله عز و جل في نفسه أن يأمر بالكهف ~~فيسد عليهم، أراد الله عز و جل أن يكرمهم ويجعلهم آية لأمة يستخلف من ~~بعدهم، وأن يبين لهم أن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في ~~القبور. # فأمر دقيانوس بالكهف أن يسد عليهم، وقال: دعوهم كما هم في الكهف يموتوا ~~عطشا وجوعا، وليكن كهفهم الذي اختاروا قبرا لهم. وهو يظن أنهم أيقاظ يعلمون ~~ما يصنع بهم، قد توفى الله أرواحهم وفاة النوم وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد، ~~بباب الكهف قد غشيه ما غشيهم، يتقلبون ذات اليمين وذات الشمال. # ثم إن رجلين مؤمنين كانا في بيت الملك دقيانوس يكتمان إيمانهما، اسم ~~أحدهما بيدروس، واسم الآخر روتاس ائتمرا أن يكتبا شأن الفتية وأنسابهم ~~وأسماءهم وخبرهم في لوح من رصاص يجعلانه في تابوت من نحاس، ثم يجعلان ~~التابوت في البنيان، وقالا: لعل الله PageV06P149 # يظهر على هؤلاء الفتية قوما مؤمنين قبل يوم القيامة فيعلم من فتح عليهم ~~خبرهم حين يقرأ هذا الكتاب. ففعلا، ثم بنيا عليه، فبقي دقيانوس ما بقي، ثم ~~مات وقومه وقرون بعد كثيرة، وخلفت الملوك بعد الملوك. # وقال عبيد بن عمير: كان أصحاب الكهف فتيانا مطوقين مسورين ذوي ذوائب، ~~وكان معهم كلب صيدهم، فخرجوا في عيد لهم عظيم في زي وموكب وأخرجوا معهم ~~آلهتهم التي يعبدونها من دون الله، وقد قذف الله في قلوب الفتية الإيمان ~~وكان أحدهم وزير الملك فآمنوا، وأخفى كل واحد منهم الايمان عن صاحبه فقالوا ~~في أنفسهم من غير أن يظهر بعضهم لبعض: نخرج ms1883 من بين أظهر هؤلاء القوم لا ~~يصيبنا عقاب بجرمهم، فخرج شاب منهم حتى انتهى إلى ظل شجرة فجلس فيه، ثم خرج ~~آخر فرآه جالسا وحده، فرجا أن يكون على مثل أمره من غير أن يظهر ذلك، فجلس ~~إليه ثم خرج الآخرون فجاؤوا فجلسوا إليهما، فاجتمعوا وقال بعضهم لبعض: ما ~~جمعكم، وكل واحد يكتم إيمانه على صاحبه مخافة على نفسه؟ ثم قالوا: ليخرج كل ~~فتيين منكم فيخلوا ثم ليفشش كل واحد منكم إلى صاحبه. # فخرج فتيان منهم فتواقفا ثم تكلما فذكر كل واحد منهما أمره لصاحبه، ~~فأقبلا مستبشرين إلى أصحابهما فقالا: قد اتفقنا على أمر واحد. فإذا هم ~~جميعا على الإيمان، وإذا كهف في الجبل قريب منهم، فقال بعضهم لبعض: " * ~~(فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا) *). ~~فدخلوا ومعهم كلب صيد، فناموا " * (ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا) *). # قال: وفقدهم قومهم، وطلبوهم فعمى الله عليهم آثارهم وكهفهم، فلما لم ~~يقدموا كتب أحدهم في لوح: فلان وفلان أبناء ملوكنا، فقدناهم في شهر كذا من ~~سنة كذا في مملكة فلان بن فلان. ووضعوا اللوح في خزانة الملك وقالوا: ~~ليكونن لهذا شأن. ومات ذلك الملك، وجاء قرن بعد قرن. # وقال وهب بن منبه: جاء أحد حواري عيسى بن مريم (عليه السلام) إلى مدينة ~~أصحاب الكهف، فأراد أن يدخلها، فقيل له: إن على بابها صنما لا يدخلها أحد ~~إلا سجد له. فكره أن يدخلها فأتى حماما قريبا من تلك المدينة، فكان فيه، ~~وكان يؤاجر نفسه من الحمامي ويعمل فيه. # ورأى صاحب الحمام في حمامه البركة، ودر عليه الرزق، وجعل يقوم عليه، ~~وعلقه فتية من أهل المدينة، فجعل يخبرهم خبر السماء وخبر الأرض وخبر الآخرة ~~حتى آمنوا به وصدقوه، وكانوا على مثل حاله في حسن الهيئة. وكان شرطه على ~~صاحب الحمام: إن الليل لي لا يحول بيني وبين الصلاة أحد، وكان على ذلك حتى ~~أتى ابن الملك بامرأة فدخل بها الحمام، فعيره الحواري وقال له: أنت ابن ~~الملك وتدخل مع هذه؟ فاستحيا، ms1884 فذهب، فرجع مرة أخرى فقال له مثل ذلك، فسبه ~~وانتهره ولم يلتفت حتى دخلا معا فماتا جميعا في الحمام، فأتي الملك فقيل ~~PageV06P150 # له: قتل صاحب الحمام ابنك. فالتمس فلم يقدر عليه، فهرب، فقال: من كان ~~يصحبه؟ فسموا الفتية فالتمسوا فخرجوا من المدينة، فمروا بصاحب لهم في زرع ~~وهو على مثل إيمانهم فذكروا له أنهم التمسوا، فانطلق معهم ومعه كلب حتى ~~آواهم الليل إلى الكهف فدخلوا وقالوا: نبيت هاهنا الليلة، ثم نصبح إن شاء ~~الله فترون رأيكم. فضرب الله على آذانهم. # فخرج الملك في أصحابه يتبعونهم حتى وجدوهم قد دخلوا الكهف، وكلما أراد ~~الرجل منهم دخوله أرعب، فلم يطق أحد دخوله، وقال قائل: أليس لو قدرت عليهم ~~قتلتهم؟ قال: بلى. قال: فابن عليهم باب الكهف واتركهم فيه يموتوا عطشا ~~وجوعا. ففعل. # قال وهب: تركهم بعد ما سد عليهم باب الكهف زمانا بعد زمان، ثم إن راعيا ~~أدركه المطر عند الكهف فقال: لو فتحت هذا الكهف فأدخلته غنمي من المطر فلم ~~يزل يعالجه حتى فتح، ورد الله إليهم أرواحهم من الغد حين أصبحوا. # وقال محمد بن إسحاق: ثم ملك أهل تلك البلاد رجل صالح يقال له تيدوسيس، ~~فلما ملك بقي في ملكه ثمانيا وثلاثين سنة فتحزب الناس في ملكه، وكانوا ~~أحزابا؛ منهم من يؤمن بالله ويعلم أن الساعة حق، ومنهم من يكذب بها، فكبر ~~ذلك على الملك الصالح، وبكى إلى الله عز و جل، وتضرع إليه، وحزن حزنا ~~شديدا. فلما رأى أهل الباطل يزيدون ويظهرون على أهل الحق ويقولون: لا حياة ~~إلا الحياة الدنيا، وإنما تبعث الأرواح ولا تبعث الأجساد فأما الجسد فتأكله ~~الأرض. ونسوا ما في الكتاب، فجعل تيدوسيس يرسل إلى من يظن فيه خيرا وأنه ~~معه في الحق، فجعلوا يكذبون بالساعة حتى كادوا يحولون الناس عن الحق وملة ~~الحواريين. # فلما رأى ذلك الملك الصالح تيدوسيس دخل بيته وأغلقه عليه ولبس مسحا وجعل ~~تحته رمادا ثم جلس عليه فدأب ليله ونهاره زمانا يتضرع إلى الله ويبكي مما ~~يرى فيه الناس، ويقول: ms1885 أي رب، قد ترى اختلاف هؤلاء الناس، فابعث إليهم من ~~يبين لهم. ثم إن الرحمن الرحيم الذي يكره هلكة العباد أراد أن يظهر على ~~الفتية أصحاب الكهف ويبين للناس شأنهم ويجعلهم آية له وحجة عليهم، وليعلموا ~~أن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن يستجيب لعبده الصالح تيدوسيس ويتم نعمته ~~عليه، ولا ينزع عنه ملكه ولا الإيمان الذي أعطاه، وأن يعبد الله ولا يشرك ~~به شيئا، وأن يجمع من كان ببلده من المؤمنين. # فألقى الله عز و جل في نفس رجل من أهل ذلك البلد الذي به الكهف وكان اسم ~~ذلك الرجل أولياس أن يهدم ذلك البنيان الذي على فم الكهف، فيبني به حظيرة ~~لغنمه، فأستاجر عاملين فجعلا ينزعان تلك الحجارة ويبنيان بها تلك الحظيرة ~~حتى نزعا ما على فم الكهف، وفتحا عليهم باب الكهف، فحجبهم الله تعالى من ~~الناس بالرعب. فيزعمون أن أشجع من يريد أن ينظر إليهم أن يدخل من باب الكهف ~~لم يتقدم حتى يرى كلبهم دونهم إلى باب الكهف، نائما. PageV06P151 # فلما نزعا الحجارة وفتحا باب الكهف أذن الله عز و جل بالقدرة والعظمة ~~والسلطان محيي الموتى للفتية أن يجلسوا بين ظهراني الكهف، فجلسوا فرحين ~~مسفرة وجوههم طيبة أنفسهم، فسلم بعضهم على بعض كأنما استيقظوا من ساعتهم ~~التي كانوا يستيقظون بها إذا أصبحوا من ليلتهم التي يبيتون فيها. ثم قاموا ~~إلى الصلاة فصلوا كالذي كانوا يفعلون، لا يرى في وجوههم ولا أبشارهم ولا ~~ألوانهم شيء ينكرونه، وإنما هم كهيئتهم حين رقدوا، وهم يرون أن ملكهم ~~دقيانوس الجبار في طلبهم. # فلما قضوا صلاتهم قالوا لتمليخا صاحب نفقتهم: إيتنا يا أخانا ما الذي قال ~~الناس في شأننا عشية أمس عند هذا الجبار وهم يظنون أنهم قد رقدوا كبعض ما ~~كانوا يرقدون، وقد خيل إليهم أنهم قد ناموا كأطول ما كانوا ينامون في ~~الليلة التي أصبحوا فيها، حتى تساءلوا بينهم فقال بعضهم لبعض: " * (كم ~~لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم) *). # وكل ذلك في أنفسهم يسير، ms1886 فقال لهم تمليخا: افتقدتم والتمستم بالمدينة وهو ~~يريد أن يؤتى بكم اليوم فتذبحوا للطواغيت أو يقتلكم، فما شاء الله بعد ذلك ~~فعل. فقال لهم مكسلمينا: يا إخوتاه، اعلموا أنكم ملاقو الله، فلا تكفروا ~~بعد إيمانكم إذا دعاكم غدا. ثم قالوا لتمليخا: انطلق إلى المدينة فتسمع ما ~~يقال (عنا) بها اليوم وما الذي نذكر به عند دقيانوس، وتلطف ولا تشعرن بنا ~~أحدا، وابتع لنا طعاما فائتنا به، فإنه قد نالنا الجوع، وزدنا على الطعام ~~الذي جئتنا به فإنه كان قليلا فقد أصبحنا جياعا. ففعل تمليخا كما كان يفعل، ~~ووضع ثيابه، وأخذ الثياب التي كان يتنكر فيها، فأخذ ورقا من نفقتهم التي ~~كانت معهم التي ضربت بطابع دقيانوس، وكانت كخفاف الربع. فانطلق تمليخا ~~خارجا فلما مر بباب الكهف رأى حجارة منزوعة عن باب الكهف فعجب منها، ثم مر ~~فلم يبال بها، حتى أتى باب المدينة مستخفيا يصد عن الطريق تخوفا أن يراه ~~أحد من أهلها فيعرفه فيذهب إلى دقيانوس، ولا يشعر العبد الصالح أن دقيانوس ~~وأهله قد هلكوا قبل ذلك بثلاثمائة سنة. # فلما رأى تمليخا باب المدينة رفع بصره فرأى فوق ظهر الباب علامة تكون ~~لأهل الإيمان، فلما رآها عجب وجعل ينطر إليها مستخفيا، فنظر يمينا وشمالا ~~ثم ترك ذلك الباب فتحول إلى باب آخر من أبو ابها فنظر فرأى مثل ذلك، فجعل ~~يخيل إليه أن المدينة ليست بالتي كان يعرف ورأى ناسا كثيرا محدثين لم يكن ~~رآهم قبل ذلك، فجعل يمشي ويعجب ويخيل إليه أنه حيران، ثم رجع إلى الباب ~~التي أتى منها، فجعل يتعجب منه ومن نفسه ويقول: يا ليت شعري أما هذه عشية ~~أمس فكان المسلمون يخفون هذه العلامة ويستخفون بها، فأما اليوم فإنها ظاهرة ~~فلعلي حالم ثم يرى أنه ليس بنائم، فأخذ كساءه فجعله على رأسه ثم دخل ~~المدينة، فجعل يمشي بين PageV06P152 # ظهراني سوقها فيسمع ناسا كثيرين يحلفون باسم عيسى بن مريم، فزاده فرقا ~~فرأى أنه حيران، فقام مسندا ظهره إلى جدار من جدر المدينة ويقول في نفسه: ms1887 ~~والله ما أدري ما هذا، أما عشية أمس فليس على الأرض إنسان يذكر عيسى بن ~~مريم إلا قتل، وأما الغداة فأسمعهم وكل إنسان يذكر أمر عيسى ولا يخاف. # ثم قال في نفسه: لعل هذه المدينة ليست بالمدينة التي أعرفها اسمع كلام ~~أهلها ولا أعرف أحدا منهم والله ما أعلم مدينة قرب مدينتنا فقام كالحيران ~~لا يتوجه وجها، ثم لقي فتى من أهل المدينة، فقال: ما اسم هذه المدينة يا ~~فتى؟ قال: دفسوس. فقال في نفسه: لعل بي مسا أو أمرا أذهب عقلي، والله يحق ~~لي أن أسرع بالخروج منها قبل أن أخزى أو يصيبني شر فأهلك. # هذا الذي حدث به تمليخا أصحابه حين تبين له حالهم. ثم إنه أفاق فقال: ~~والله لو عجلت الخروج منها قبل أن يفطن بي لكان أكيس بي. فدنا من الذين ~~يبيعون الطعام فأخرج الورق التي كانت معه فأعطاها رجلا منهم، فقال: يا عبد ~~الله، بعني بهذا الورق طعاما. فأخذها الرجل فنظر إلى ضرب الورق ونقشها، ~~فعجب منها ثم طرحها إلى رجل من أصحابه، فنظر إليها. ثم جعلوا يتطارحونها من ~~رجل إلى رجل، ويعجبون منها، ثم جعلوا يتسارون من أجله، ففرق فرقا شديدا ~~وجعل يرتعد ويظن أنهم فطنوا به وعرفوه، وأنهم إنما يريدون أن يذهبوا به إلى ~~ملكهم دقيانوس، وجعل أناس آخرون يأتونه فيتعرفونه، فقال لهم وهو شديد ~~الفرق: أفصلوا علي، قد أخذتم ورقي فأمسكوا، وأما طعامكم فلا حاجة لي به. ~~فقالوا: من أنت يا فتى؟ وما شأنك؟ والله لقد وجدت كنزا من كنوز الأولين، ~~وأنت تريد أن تخفيه عنا، انطلق معنا فأرناه وشاركنا فيه نخف عليك ما وجدت؛ ~~فإنك إن لم تفعل نأت بك السلطان فنسلمك إليه فيقتلك. # فلما سمع قولهم عجب في نفسه، وقال: قد وقعت في كل شيء أحذر منه، ثم ~~قالوا: يا فتى، إنك والله ما تستطيع أن تكتم ما حدث، ولا تظن في نفسك أنك ~~سنخفي عليك. # فجعل تمليخا ما يدري ما يقول لهم وما يرجع إليهم، وفرق حتى ما يخبرهم ms1888 ~~شيئا، فلما رأوه لا يتكلم أخذوا كساءه وطوقوه في عنقه، ثم جعلوا يقودونه في ~~سكك المدينة مكببا، حتى سمع به من فيها، فقيل: أخذ رجل عنده كنز، فاجتمع ~~عليه أهل المدينة، صغيرهم وكبيرهم، فجعلوا ينظرون إليه ويقولون: والله ما ~~هذا الفتى من أهل هذه المدينة، وما رأيناه فيها قط، وما نعرفه. فجعل تمليخا ~~ما يدري ما يقول لهم مع ما يسمع منهم، فلما اجتمع عليه أهل المدينة فرق ~~وسكت ولم يتكلم، ولو قال إنه من أهل المدينة لم يصدق، وكان مستيقنا أن أباه ~~وإخوته بالمدينة، وأن حسبه في أهل المدينة من عظماء أهلها، وأنهم سيأتونه ~~إذا سمعوا، وقد استيقن أنه عشية أمس يعرف كثيرا من أهلها وأنه لا يعرف ~~اليوم من أهلها أحدا. # فبينا هو قائم كالحيران ينتظر متى يأتيه بعض أهله: أبوه أو بعض إخوته ~~فيخلصه من أيديهم PageV06P153 # إذ اختطفوه، فانطلقوا به إلى رئيسي المدينة ومدبريها اللذين يدبران ~~أمرها، وهما رجلان صالحان اسم أحدهما أرموس واسم الآخر أسطيوس. فلما ~~انطلقوا به إليهما ظن تمليخا أنه ينطلق به إلى دقيانوس الجبار ملكهم الذي ~~هربوا منه، فجعل يلتفت يمينا وشمالا، وجعل الناس يسخرون منه كما يسخرون من ~~المجنون والحيران، فجعل تمليخا يبكي ثم رفع رأسه إلى السماء وإلى الله عز ~~وجل، ثم قال: اللهم إله السماء والأرض أفرغ علي اليوم صبرا وأولج معي روحا ~~منك تؤيدني به عند هذا الجبار. وجعل يبكي ويقول في نفسه: فرق بيني وبين ~~إخوتي، يا ليتهم يعلمون ما لقيت وأين يذهب بي، ولو أنهم يعلمون فيأتون ~~فنقوم جميعا بين يدي هذا الجبار، فإنا كنا تواثقنا (لنكونن معا) لا نكفر ~~بالله ولا نشرك به شيئا ولا نعبد الطواغيت من دون الله (ف) فرق بيني وبينهم ~~فلن يروني ولن أراهم أبدا، وقد كنا تواثقنا على ألا نفترق في حياة ولا موت، ~~يا ليت شعري ما هو فاعل بي؟ أقاتلي أم لا؟ # هذا ما حدث به تمليخا أصحابه عن نفسه حتى انتهي به إلى الرجلين الصالحين: ~~أرموس وأسطيوس، فلما ms1889 رأى تمليخا أنه لم يذهب به إلى دقيانوس أفاق وسكن عنه ~~البكاء، فأخذ أرموس وأسطيوس الورق، فنظرا إليه وعجبا منه ثم قال أحدهما: ~~أين الكنز الذي وجدت يا فتى؟ هذا الورق يشهد عليك أنك وجدت كنزا. فقال لهم ~~تمليخا: ما وجدت كنزا، ولكن هذا الورق ورق آبائي ونقش هذه المدينة وضربها، ~~ولكن والله ما أدري ما شأني، وما أدري ما أقول لكما. فقال أحدهما: فمن أنت؟ ~~فقال له: أما ما أرى فكنت أرى أني من أهل القرية. قالوا له: فمن أبوك (ومن) ~~يعرفك بها؟ فأنبأهم باسم أبيه فلم يجدوا أحدا يعرفه، ولا أباه، فقال له ~~أحدهما: أنت رجل كذاب لا تخبرنا بالحق. ولم يدر ما يقول لهم غير أنه نكس ~~بصره إلى الأرض، فقال بعض من حوله: هذا رجل مجنون. وقال بعضهم: ليس بمجنون، ~~ولكن يحمق نفسه عمدا لينفلت منكم. فقال له أحدهما، ونظر إليه نظرا شديدا: ~~أتظن أنا نرسلك ونصدقك بأن هذا مال، أبيك وضرب هذا الورق ونقشها أكثر من ~~ثلاثمئة سنة، وأنت غلام شاب تظن أنك تأفكنا وتسخر بنا، ونحن شرط كما ترى، ~~وحولك سراة أهل المدينة وولاة أمرها، وخزائن هذه البلدة بأيدينا، وليس ~~عندنا من هذا الضرب درهم ولا دينار؟ إنني لأظنني سآمر بك فتعذب عذابا شديدا ~~ثم أوثقك حتى تعترف بهذا الكنز الذي وجدت. # فلما قال له ذلك، قال تمليخا: أنبئوني عن شيء أسألكم عنه، فإن فعلتم ~~صدقتم ما عندي. قالوا له: سل، ما نكتمك شيئا. فقال: ما فعل الملك دقيانوس؟ ~~قالا له: ليس نعرف ملكا يسمى دقيانوس على وجه الأرض، ولم يكن إلا ملكا قد ~~هلك منذ زمان ودهر طويل، PageV06P154 # وهلكت بعده قرون كثيرة. قال لهم تمليخا: فوالله ما هو بمصدقي أحد من ~~الناس بما أقول، لقد كنا فتية، وإن الملك أكرهنا على عبادة الأوثان والذبح ~~للطواغيت فهربنا منه عشية أمس فنمنا، فلما انتبهنا خرجت لأشتري لأصحابي ~~طعاما وأتجسس الأخبار فإذا أنا كما ترون، فانطلقوا معي إلى الكهف الذي في ~~جبل ينجلوس أركم أصحابي. فلما ms1890 سمع أرموس ما يقول تمليخا، قال: يا قوم لعل ~~هذه آية من آيات الله عز وجل جعلها لكم على يدي هذا الفتى، فانطلقوا بنا ~~معه يرنا أصحابه كما قال. # فانطلق معهم أرموس وأسطيوس وانطلق معهما أهل المدينة كبيرهم وصغيرهم نحو ~~أصحاب الكهف ينظرون إليهم. # ولما رأى الفتية أصحاب الكهف أن تمليخا قد احتبس عليهم بطعامهم وشرابهم ~~عن القدر الذي كان يأتي به، ظنوا أنه قد أخذ فذهب به إلى ملكهم دقيانوس ~~الذي هربوا منه، فبينا هم يظنون ذلك ويتخوفون إذ سمعوا الأصوات وجلبة الخيل ~~مصعدة نحوهم، وظنوا أنهم رسل دقيانوس الجبار وأنه بعث إليهم ليؤتى بهم، ~~فقاموا حين سمعوا ذلك إلى الصلاة، وسلم بعضهم على بعض، وقالوا: انطلقوا بنا ~~نأت أخانا تمليخا، فإنه الآن بين يدي الجبار دقيانوس ينتظر متى نأتيه، ~~فبينا هم يقولون ذلك، وهم جلوس بين ظهراني الكهف، فلم يروا إلا أرموس ~~وأصحابه وقوفا على باب الكهف، وسبقهم تمليخا فدخل عليهم وهو ويبكي، فلما ~~رأوه يبكي، بكوا معه وسألوه عن شأنه، فأخبرهم بخبره وقص عليهم النبأ كله ~~فعرفوا عند ذلك أنهم كانوا نياما بأمر الله ذلك الزمان كله، وإنما أوقظوا ~~ليكونوا آية للناس، وتصديقا للبعث، وليعلموا أن الساعة آتية لا ريب فيها. # ثم دخل على آثر تمليخا أرموس فرأى تابوتا من نحاس مختوما بخاتم من فضة ~~فقام بباب الكهف، ثم دعا رجالا من عظماء المدينة ففتح التابوت عندهم فوجدوا ~~فيه لوحين من رصاص مكتوبا فيها: (إن مكسلمينا ومجسلمينا وتمليخا ومرطولس ~~وكسوطونس وبيوسرس وتكريوس وبطينوس كانوا فتية هربوا من ملكهم دقيانوس ~~الجبار مخافة أن يفتنهم عن دينهم، فدخلوا هذا الكهف، فلما أخبر بمكانهم أمر ~~بالكهف فسد عليهم بالحجارة، وإنا كتبنا شأنهم وخبرهم ليعلمه من بعدهم إن ~~عثروا عليهم. # فلما رأوه عجبوا وحمدوا الله الذي أراهم آية البعث فيهم، ثم إنهم رفعوا ~~أصواتهم بحمد الله وتسبيحه، ثم دخلوا على فتية الكهف فوجدوهم جلوسا بين ~~ظهرانيه مشرقة وجوههم، لم تبل PageV06P155 # ثيابهم، فخر أرموس وأصحابه سجدا، وحمدوا الله الذي أراهم آية من ms1891 آياته، ~~ثم كلم بعضهم بعضا وأنبأهم الفتية عن الذي لقوا من ملكهم دقيانوس. # ثم إن أرموس وأصحابه بعثوا بريدا إلى ملكهم الصالح تيدوسيس أن عجل، لعلك ~~تنظر إلى آية من آيات الله جعلها الله على ملكك، وجعلها آية للعالمين لتكون ~~نورا وضياء وتصديقا للبعث، فاعجل على فتية بعثهم الله تعالى، وقد كان ~~توفاهم منذ أكثر من ثلاثمئة سنة. # فلما أتى الملك الخبر قام من المسندة التي كان عليها ورجع إليه عقله، ~~وذهب عنه همه، ورجع إلى الله عز و جل، فقال: أحمدك الله رب السماوات ~~والأرض، وأعبدك وأسبح لك تطولت علي، ورحمتني برحمتك، فلم تطفئ النور الذي ~~كنت جعلت لآبائي وللعبد الصالح قسطيطوس الملك. # فلما نبأ به أهل المدينة ركبوا وساروا حتى أتوا مدينة دقيانوس فتلقاهم ~~أهل المدينة وساروا معه حتى صعدوا نحو الكهف وأتوه، فلما رأى الفتية ~~تيدوسيس فرحوا به وخروا سجدا على وجوههم، وقام تيدوسيس قدامهم ثم اعتنقهم ~~وبكى وهم جلوس بين يديه على الأرض يسبحون الله عز وجل ويحمدونه، ثم قال ~~الفتية لتيدوسيس: # نستودعك الله، ونقرأ عليك السلام، وحفظك الله وحفظ ملكك ونعيذك بالله من ~~شر الجن والإنس. # فبينا الملك قائم إذ رجعوا إلى مضاجعهم فناموا وتوفى الله أنفسهم، وقام ~~الملك إليهم فجعل ثيابه عليهم وأمر أن يجعل لكل رجل منهم تابوت من ذهب، ~~فلما أمسوا ونام أتوه في المنام فقالوا: إنا لم نخلق من ذهب ولا فضة، ولكنا ~~خلقنا من تراب وإلى التراب نصير، فاتركنا كما كنا في الكهف على التراب حتى ~~يبعثنا الله عز وجل منه. فأمر الملك حينئذ بتابوت من ساج فجعلوا فيه وحجبهم ~~الله تعالى حين خرجوا من عندهم بالرعب، فلم يقدر أحد على أن يدخل عليهم، ~~وأمر الملك فجعل على باب الكهف مسجد يصلى فيه، وجعل لهم عيدا عظيما، وأمر ~~أن يؤتى كل سنة. # وقيل: إنهم لما أتوا إلى باب الكهف قال تمليخا: دعوني حتى أدخل على ~~أصحابي فأبشرهم؛ فإنهم إن رأوكم معي أرعبتموهم. فدخل فبشرهم، وقبض الله ~~روحه وأرواحهم، وعمي عليهم ms1892 مكانهم، فلم يهتدوا إليه. فهذا حديث أصحاب أهل ~~الكهف. # ويقال: إن نبي الله محمدا صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يريه إياهم، ~~فقال: (إنك لن تراهم في دار الدنيا، ولكن ابعث إليهم أربعة من خيار أصحابك ~~ليبلغوهم رسالتك ويدعوهم إلى الإيمان بك). فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لجبرئيل (عليه السلام): (كيف أبعثهم؟). قال: (ابسط كساء لهم، وأجلس ~~على طرف من أطرافها أبا بكر، وعلى الثاني عمر وعلى الثالث عليا، وعلى ~~الرابع أبا ذر، PageV06P156 # ثم ادع الريح الرخاء المسخر لسليمان بن داود (عليهما السلام) فإن الله ~~تعالى أمرها أن تطيعك). # ففعل النبي صلى الله عليه وسلم ما أمره، فحملتهم الريح حتى انطلقت بهم ~~إلى باب الكهف، فلما دنوا من الباب قلعوا منه حجرا، فقام الكلب حين أبصر ~~الضوء فهر وحمل عليهم، فلما رآهم حرك رأسه وبصبص بذنبه وأومأ برأسه أن ~~ادخلوا، فدخلوا الكهف وقالوا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فرد الله ~~إليهم أرواحهم، فقاموا بأجمعهم وقالوا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ~~فقالوا: إن نبي الله محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عليكم ~~السلام. فقالوا: على محمد رسول الله السلام ما دامت السماوات والأرض، ~~وعليكم بما بلغتم. ثم جلسوا بأجمعهم يتحدثون، فآمنوا بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم وقبلوا دين الإسلام، وقالوا: أقرئوا محمدا منا السلام. فأخذوا مضاجعهم ~~وصاروا إلى رقدتهم إلى آخر الزمان عند خروج المهدي. # ويقال: إن المهدي يسلم عليهم، فيحييهم الله عز وجل، ثم يرجعون إلى رقدتهم ~~ولا يقومون إلى يوم القيامة. # ثم جلس كل واحد منهم على مكانه، وحملتهم الريح، وهبط جبرئيل (عليه ~~السلام) (على النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بما كان (منهم)، فلما أتوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كيف وجدتموهم؟ ~~وما الذي أجابوا؟). فقالوا: يا رسول الله، دخلنا عليهم فسلمنا عليهم، ~~فقاموا بأجمعهم، فردوا السلام، وبلغناهم رسالتك فأجابوا وأنابوا وشهدوا أنك ~~رسول الله حقا، وحمدوا الله عز وجل على ما أكرمهم بخروجك وتوجيه ms1893 رسولك ~~إليهم، وهم يقرئونك السلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اللهم لا ~~تفرق بيني وبين أصهاري وأحبائي وأختاني، واغفر لمن أحبني وأحب أهل بيتي ~~وحامتي، وأحب أصحابي). # فذلك قوله عز وجل " * (إذ أوى) *) أي صار وانضم " * (الفتية إلى الكهف) ~~*)، وهو غار في جبل ينجلوس، واسم الكهف خيرم، " * (فقالوا ربنا آتنا من ~~لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا) *) أي يسر لنا ما نلتمس من رضاك. وقال ~~ابن عباس: " * (رشدا) *) أي مخرجا من الغار في سلامة. وقيل: صوابا. # قوله: " * (فضربنا على آذانهم) *) هذا من فصيحات القرآن التي أقرت العرب ~~بالقصور عن الإتيان بمثله، ومعناه: أنمناهم وألقينا وسلطنا عليهم النوم، ~~كما يقال: ضرب الله فلان بالفالج، أي ابتلاه به وأرسله عليه. وقيل: معناه ~~حجبناهم عن السمع، وسددنا نفوذ الصوت إلى مسامعهم، وهذا وصف الأموات ~~والنيام. وقال قطرب: هو كقول العرب: ضرب الأمير علي يد PageV06P157 # الرعية، إذا منعهم عن العبث والفساد، وضرب السيد على يدي عبده المأذون في ~~التجارة، إذا منعه عن التصرف فيها. قال الأسود بن يعفر، وكان ضريرا: # ومن الحوادث لا أبا لك أنني ضربت علي الأرض بالأسداد " * (سنين عددا) *) ~~أي معدودة، وهو نعت للسنين، فالعد المصدر، والعدد الاسم المعدود، كالنقص ~~والنقض والخبط والحبط. وقال أبو عبيدة: هو نصب على المصدر. # " * (ثم بعثناهم) *)، يعني من نومهم؛ " * (لنعلم أي الحزبين أحصى لما ~~لبثوا أمدا) *)، وذلك حين تنازع المسلمون الأولون أصحاب الملك، والمسلمون ~~الآخرون الذين أسلموا حين أوى أصحاب الكهف في قدر مدة لبثهم في الكهف، فقال ~~المسلمون الأولون: مكثوا في كهفهم ثلاثمئة سنة وتسع سنين، وقال المسلمون ~~الآخرون: بل مكثوا كذا وكذا. فقال الأولون: الله أعلم بما لبثوا، فذلك ~~قوله: " * (ثم بعثناهم) *)، لتعلموا " * (أي الحزبين) *): الفريقين " * ~~(أحصى) *): أصوب وأحفظ " * (لما لبثوا) *) في كهفهم نياما، " * (أمدا) *): ~~غاية. # وقال مجاهد: عددا. وفي نصبه وجهان: أحدهما على التفسير والثاني لوقوع " * ~~(لما لبثوا) *) عليه. # " * (نحن نقص) *)، أي نقرأ وننزل " * (عليك نبأهم) *)، أي خبر أصحاب ~~الكهف " * (بالحق إنهم فتية) *): شبان وأحداث " * (آمنوا بربهم) *)، حكم ~~الله ms1894 لهم بالفتوة حين آمنوا بلا واسطة لذلك. وقال أهل اللسان: رأس الفتوة ~~الإيمان. وقال الجنيد: الفتوة كف الأذى وبذل الندى، وترك الشكوى. وقيل: ~~الفتوة شيئان: اجتناب المحارم، واستعمال المكارم. وقيل: الفتى من لا يدعي ~~قبل الفعل، ولا يزكي نفسه بعد الفعل. وقيل: ليس الفتى من يصبر على السياط، ~~إنما الفتى من جاز على الصراط. وقيل: ليس الفتى من يصبر على السكين، إنما ~~الفتى من يطعم المسكين. # " * (وزدناهم هدى) *) إيمانا وبصيرة وإيقانا. # " * (وربطنا) *): وشددنا " * (على قلوبهم) *) بالصبر، وألهمناهم ذلك، ~~وقويناهم بنور الإيمان حتى صبروا على هجران دار قومهم وفراق ما كانوا فيه ~~من خفض العيش، وفروا بدينهم إلى الكهف، " * (إذ قاموا) *) بين يدي دقيانوس ~~" * (فقالوا) *) حين عاتبهم على تركهم عبادة الصنم: " * (ربنا رب السماوات ~~والأرض لن ندعو) *): لن نعبد " * (من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا) *)، ~~يعني إن دعونا غير الله، لقد قلنا إذن شططا. قال ابن عباس ومقاتل: جورا. ~~قال قتادة: كذبا. وأصل الشطط والإشطاط: مجاوزة القدر، والإفراط. # " * (هؤلاء قومنا) *)، يعني أهل بلدهم " * (اتخذوا من دونه) *)، أي من ~~دون الله " * (آلهة) *)، يعني PageV06P158 # الأصنام يعبدونها من دون الله " * (لولا يأتون عليهم) *) أي هلا يأتون ~~على عبادتهم " * (بسلطان بين) *): بحجة واضحة؛ " * (فمن أظلم ممن افترى على ~~الله كذبا) *)، فزعم أن له شريكا وولدا؟ # ثم قال بعضهم لبعض: " * (إذ اعتزلتموهم) *)، يعني قومكم " * (وما يعبدون ~~إلا الله) *)، أي واعتزلتم أصنامهم التي يعبدونها من دون الله. وكذلك هو في ~~مصحف عبد الله: (وما يعبدون من دون الله). # " * (فاؤوا إلى الكهف) *)، أي صيروا إليه " * (ينشر) *)، أي يبسط لكم ~~ويظهر " * (لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا) *)، أي رزقا رغدا. ~~والمرفق: ما يرتفق به الانسان، وفيه لغتان: مرفق، ومرفق. # 2 (* (وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ~~ذات الشمال وهم فى فجوة منه ذالك من ءايات الله من يهد الله فهو المهتد ومن ~~يضلل فلن تجد له وليا مرشدا * وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين ~~وذات الشمال وكلبهم باسط ms1895 ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ~~ولملئت منهم رعبا * وكذالك بعثناهم ليتسآءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم ~~قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم ~~بورقكم هاذه إلى المدينة فلينظر أيهآ أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ~~ولا يشعرن بكم أحدا * إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم فى ملتهم ~~ولن تفلحوا إذا أبدا * وكذالك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن ~~الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ~~ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا * سيقولون ~~ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة ~~وثامنهم كلبهم قل ربىأعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا ~~مرآء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا) *) 2 " * (وترى الشمس إذا طلعت تزاور ~~عن كهفهم) *)، أي تتزاور، وقرأ أهل الكوفة بالتخفيف على حذف أحد الزاءين، ~~وقرأ أهل الشام: " * (تزاور) *) على وزن تحمر، وكلها بمعنى واحد، أي تميل ~~وتعدل عن كهفهم " * (ذات اليمين) *)، أي جانب اليمين، " * (وإذا غربت ~~تقرضهم) *)، قال ابن عباس: تدعهم. قال مقاتل بن حيان: تجاوزهم. وأصل القرض: ~~القطع. " * (ذات الشمال وهم في فجوة منه) *)، أي متسع من الكهف، وجمعها ~~فجوات وفجى. أخبرنا الله تعالى بحفظه اياهم في مهجعهم، وعرفنا لطفه بهم في ~~مضجعهم واختياره لهم أصلح المواضع للرقاد فأعلمنا أنه بوأهم في مغناة من ~~الكهف مستقبلا بنات نعش، تميل عنهم الشمس طالعة وغاربة وجارية؛ لا تدخل ~~عليهم فتؤذيهم بحرها وتغير ألوانهم وتبلى ثيابهم، وإنهم في متسع منه ينالهم ~~فيه برد الريح ونسيمها وتنفي عنهم كربة الغار وغمومه، " * (ذلك) *) الذي ~~ذكرت من أمر الفتية " * (من آيات الله) *)) : PageV06P159 # من عجائب صنع الله ودلالات قدرته وحكمته. " * (من يهد الله) *) أي يهده ~~الله " * (فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا) *) معينا " * (مرشدا) *)؛ ~~لأن التوفيق والخذلان بيد الله عز وجل. # " * (وتحسبهم) *) يا محمد " * (أيقاظا) *) أي منتبهين، جمع يقظ ويقظ مثل ~~قولك: رجل نجد ms1896 ونجد للشجاع، وجمعه أنجاد، " * (وهم رقود) *): نيام، جمع ~~راقد مثل قاعد وقعود، " * (ونقلبهم) *)، وقرأ الحسن (ونقلبهم) بالتخفيف، " ~~* (ذات اليمين وذات الشمال) *) مرة للجنب الأيمن ومرة للجنب الأيسر. قال ~~ابن عباس: كانوا ينقلبون في السنة مرة إلى جانب من جانب، لئلا تأكل الأرض ~~لحومهم. ويقال: إن يوم عاشوراء كان يوم تقليبهم. وقال أبو هريرة: كان لهم ~~في كل سنة تقليبان. " * (وكلبهم) *)، قال ابن عباس: كان أنمر. وقال مقاتل: ~~كان أصفر. وقال القرظي: شدة صفرته تضرب إلى الحمرة. الكلبي: لونه كالخلنج. ~~وقيل: لون الحجر. وقيل: لون السماء. وقال علي ابن أبي طالب (ح): (كان اسمه ~~ريان). وقال ابن عباس: قطمير. وقال الأوزاعي: نتوى. وقال شعيب الجبائي: ~~حمران. عبد الله ابن كثير: اسم الكلب قطمور. (قال) السدي: نون. عبد الله بن ~~سلام: بسيط. كعب: أصهب. وهب: نقيا، وقيل: قطفير. # عن عمر قال: إن مما أخذ على العقرب ألا يضر بأحد في ليله ونهاره: سلام ~~على نوح، وإن مما أخذ على الكلب ألا يضر من حمل عليه أن يقول: " * (وكلبهم ~~باسط ذراعيه بالوصيد) *). # وقرأ جعفر الصادق (وكالبهم) يعني: صاحب الكلب. # " * (باسط ذراعيه بالوصيد) *)، قال مجاهد والضحاك: الوصيد: فناء الكهف، ~~وهو رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. وقال سعيد بن جبير: الوصيد الصعيد، ~~وهو التراب. وهذه رواية عطية العوفي عن ابن عباس. وقال السدي: الوصيد ~~الباب، وهي رواية عكرمة عن ابن عباس، وأنشد: # بأرض فضاء لا يسد وصيدها علي ومعروفي بها غير منكر أي بابها. وقال عطاء: ~~الوصيد: عتبة الباب. وقال القتيبي الوصيد: البناء، وأصله من قول العرب، ~~أصدت الباب وأوصدته، أي أغلقته وأطبقته. " * (لو اطلعت عليهم لوليت منهم ~~فرارا) *)؛ لما ألبسهم الله تعالى من الهيئة حتى لا يصل إليهم واصل، ولا ~~تلمسهم يد لامس حتى يبلغ الكتاب أجله، فيوقظهم الله من رقدتهم لإرادة الله ~~عز وجل أن يجعلهم آية وعبرة لمن شاء من خلقه؛ " * (ليعلموا أن وعد الله حق ~~وأن الساعة آتية لا ريب فيها) *)) . PageV06P160 # " * (ولملئت منهم رعبا) *): خوفا، وقرأ أهل المدينة: ms1897 (لملئت) بالتشديد. ~~وقيل: إنما ذلك من وحشة المكان الذي هم فيه. وقال الكلبي: لأن أعينهم مفتحة ~~كالمستيقظ الذي يريد أن يتكلم وهم نيام. وقيل: إن الله تعالى منعهم بالرعب ~~لئلا يراهم أحد. وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: غزونا مع معاوية غزوة ~~المضيق نحو الروم فمررنا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف، فقال معاوية: لو كشف ~~لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم قال ابن عباس: ليس ذلك لك، قد منع الله من هو ~~خير منك، قال: " * (لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا) *). ~~فقال معاوية: لا أنتهي حتى أعلم علمهم. فبعث ناسا فقال: اذهبوا فانظروا. ~~ففعلوا، فلما دخلوا الكهف بعث الله عز و جل عليهم ريحا فأخرجتهم فلم ~~يستطيعوا الاطلاع عليهم من الرعب. # " * (وكذلك بعثناهم) *) أي كما أنمناهم في الكهف، ومنعنا من الوصول ~~إليهم، وحفظنا أجسامهم من البلى على طول الزمان، وثيابهم من العفن على مر ~~الأيام بقدرتنا، كذلك بعثناهم من النومة التي تشبه الموت " * (ليتساءلوا ~~بينهم) *): ليتحدثوا، ويسأل بعضهم بعضا. " * (قال قائل منهم) *) يعني: ~~رئيسهم مكسلمينا: " * (كم لبثتم) *) في نومكم؟ وذلك أنهم استنكروا من ~~أنفسهم طول نومهم. ويقال: إنه راعهم ما فاتهم من الصلاة، فقالوا ذلك. " * ~~(قالوا لبثنا يوما) *)؛ لأنهم دخلوا الكهف غدوة، فلما رأوا الشمس قالوا: " ~~* (أو بعض يوم) *) توقيا من الكذب، وكانت قد بقيت من الشمس بقية. ويقال: ~~كان بعد زوال الشمس. فلما نظروا إلى شعورهم وأظفارهم تيقنوا أن لبثهم أكثر ~~من يوم أو بعض يوم، " * (فقالوا ربكم أعلم بما لبثتم) *). ويقال: إن رئيسهم ~~لما سمع الاختلاف بينهم قال ذلك. " * (فابعثوا أحدكم) *) يعني: تمليخا " * ~~(بورقكم هذه إلى المدينة) *)، والورق: الفضة؛ مضروبة كانت أو غير مضروبة. ~~والدليل عليه أن عرفجة بن أسعد أصيب أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفا من ورق ~~فأنتن عليه، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفا من ذهب. وفيه ~~لغات: (بورقكم) وهي قراءة أبي عمرو وحمزة وخلف، و (ورقكم) بسكون الراء ~~وإدغام القاف وهي قراءة أهل مكة، و " * (ورقكم) *) بفتح الواو ms1898 وكسر الراء ~~وهي قراءة أكثر القراء. و (ورق) مثل كبد وكبد وكلمة وكلمة. # (والمدينة): أفسوس، " * (فلينظر أيها أزكى طعاما) *) قال ابن عباس وسعيد ~~بن جبير: أحل ذبيحة، لأن عامتهم كانوا مجوسا، وفيهم قوم مؤمنون يخفون ~~إيمانهم. قال الضحاك: أطيب. وقال مقاتل بن حيان: أجود. وقال يمان بن رياب: ~~أرفص. قتادة: خير. قال عكرمة: أكثر. وأصل الزكاة الزيادة والنماء، قال ~~الشاعر: # قبائلنا سبع وأنتم ثلاثة وللسبع أزكى من ثلاث وأطيب PageV06P161 # " * (فليأتكم برزق منه) *) أي قوت وطعام، " * (وليتلطف) *): وليترفق في ~~الشراء، وفي طريقه، وفي دخول المدينة، " * (ولا يشعرن بكم أحدا) *) من ~~الناس، أي ولا يعلمن، أي إن ظهر عليه فلا يوقعن إخوانه فيما يقع فيه. # " * (إنهم إن يظهروا عليكم) *) فيعلموا بمكانكم " * (يرجموكم) *)، قال ~~ابن جريج: يشتموكم ويؤذوكم بالقول. ويقال: يقتلوكم. ويقال: كان من عادتهم ~~القتل بالرجم وهو من أخبث القتل. وقيل: هو التوبيخ. ويضربوكم " * (أو ~~يعيدوكم في ملتهم) *): دينهم الكفر " * (ولن تفلحوا إذا أبدا) *) إن عدتم ~~إليهم. # " * (وكذلك أعثرنا) *)، أي أطلعنا " * (عليهم) *)، يقال: عثرت على الشيء ~~إذا اطلعت عليهم، فأعثرت غيري إذا أطلعته، " * (ليعلموا أن وعد الله حق) *) ~~يعني قوم تيدوسيس، " * (وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم) ~~*)، قال ابن عباس: تنازعوا في البنيان والمسجد، قال المسلمون: نبني عليهم ~~مسجدا، لأنهم على ديننا، وقال المشركون: نبني عليهم بنيانا؛ لأنهم من أهل ~~سنتنا. وقال عكرمة: تنازعوا في الأرواح والأجساد، فقال المسلمون: البعث ~~للأرواح والأجساد، و قال بعضهم: البعث للأرواح دون الأجساد، فبعثهم الله من ~~رقادهم وأراهم أن البعث للأرواح والأجساد. وقيل: تنازعوا في قدر لبثهم ~~ومكثهم. وقيل: تنازعوا في عددهم، " * (فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم ~~بهم قال الذين غلبوا على أمرهم) *) يعني تيدوسيس الملك وأصحابه: " * ~~(لنتخذن عليهم مسجدا) *)، وقيل: الذين تغلبوا على أمرهم، وهم المؤمنون. ~~وهذا يرجع إلى الأول. # " * (سيقولون ثلاثة) *) وذلك أن السيد والعاقب وأصحابهما من نصارى أهل ~~نجران كانوا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجرى ذكر أصحاب الكهف فقال ~~السيد: كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم. وكان السيد يعقوبيا، ms1899 وقال العاقب: كانوا ~~خمسة سادسهم كلبهم. وكان نسطوريا، وقال المسلمون: كانوا سبعة وثامنهم ~~كلبهم، فحقق الله قول المسلمين وصدقهم بعد ما حكى قول النصارى، فقال " * ~~(سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب) *) أي ~~قذفا بالظن من غير يقين، كقول الشاعر: # وأجعل مني الحق غيبا مرجما " * (ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) *) وقال ~~بعضهم: هذه الواو واو الثمانية، إن العرب يقولون: واحد، اثنان، ثلاثة، ~~أربعة، خمسة، ستة، سبعة، وثمانية، لأن العقد كان عندهم سبعة PageV06P162 # كما هو اليوم عندنا عشرة. ونظيره قوله تعالى: " * (التائبون العابدون ~~الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر) ~~*). # وقوله في صفة أهل الجنة " * (حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها) *). # وقوله لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم " * (ثيبات وأبكارا) *). # وقال بعضهم: هذه واو الحكم والتحقيق، فكأنه حكى اختلافهم فتم الكلام عند ~~قوله: " * (ويقولون سبعة) *)، ثم حكم أن ثامنهم كلبهم، والثامن لا يكون إلا ~~بعد السبع، فهذا تحقيق قول المسلمين. " * (ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا ~~قليل) *)، قال قتادة: قليل من الناس. وقال عطاء: يعني بالقليل: أهل الكتاب. ~~يحيى بن أبي روق عن أبيه عن الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى. " * (ما ~~يعلمهم إلا قليل) *) قال: أنا من أولئك القليل. # وهم: مكسلمينا، وتمليخا، ومرطونس، وسارينوس، وآنوانس، وروانوانس، ~~ومشططيونس، وهو الراعي، والكلب واسمه قطمير كلب أنمر فوق القلطي ودون ~~الكردي. # وقال محمد بن المسيب: القلطي: كلب صيني، و قال: ما بقي بنيسابور محدث إلا ~~كتب عني هذا الحديث إلا من لم يقدر له. قال: وكتبه أبو عمرو، والحيري عني. ~~" * (ولا تمار فيهم) *)، أي في عدتهم وشأنهم " * (إلا مراء ظاهرا) *) وهو ~~ما قص عليه في كتابه من خبرهم يقول: حسبك ما قصصت عليك فلا تمار فيهم، " * ~~(و لا تستفت فيهم منهم أحدا) *) من أهل الكتاب. # (* (ولا تقولن لشىء إنى فاعل ذالك غدا * إلا أن يشآء الله واذكر ربك إذا ~~نسيت وقل عسى أن يهدين ربى لاقرب من هاذا رشدا * ولبثوا فى كهفهم ثلاث مئة ~~سنين وازدادوا تسعا * قل الله ms1900 أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والارض أبصر ~~به وأسمع ما لهم من دونه من ولى ولا يشرك فى حكمه أحدا * واتل مآ أوحى إليك ~~من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا * واصبر نفسك مع الذين ~~يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة ~~الحيواة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا ~~* وقل الحق من ربكم فمن شآء فليؤمن ومن شآء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين ~~نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا PageV06P163 # بمآء كالمهل يشوى الوجوه بئس الشراب وسآءت مرتفقا * إن الذين ءامنوا ~~وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا * أولائك لهم جنات عدن تجرى ~~من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس ~~وإستبرق متكئين فيها على الارآئك نعم الثواب وحسنت مرتفقا) *) 2 " * (ولا ~~تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) *)، قال ابن عباس: يعني إذا ~~عزمت على أن تفعل شيئا غدا، أو تحلف على شيء أن تقول: إني فاعل ذلك غدا إن ~~شاء الله. وإن نسيت الاستثناء ثم ذكرته فقله ولو بعد سنة، وهذا تأديب من ~~الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم حين سئل عن المسائل الثلاثة: أصحاب ~~الكهف، والروح، وذي القرنين، فوعدهم أن يخبرهم ولم يستثن. # عبد الله بن سعيد المقري عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (لا يتم إيمان العبد حتى يستثني في كل كلامه). # " * (واذكر ربك إذا نسيت) *)، قال ابن عباس ومجاهد وأبو العالية والحسن: ~~معناه: إذا نسيت الاستثناء ثم ذكرت، فاستثن. وقال عكرمة: معناه: واذكر ربك ~~إذا غضبت. # حدثنا عبد الصمد بن حسان عن وهيب قال: مكتوب في الإنجيل: ابن آدم، اذكرني ~~حين تغضب أذكرك حين أغضب فلا أمحقك فيمن أمحق، وإذا ظلمت فلا تنتصر؛ فإن ~~نصرتي لك خير من نصرتك لنفسك. وقال الضحاك والسدي: هذا في الصلاة؛ لقول ~~النبي صلى الله ms1901 عليه وسلم (من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها). # وقال أهل الإشارة: معناه واذكر ربك إذا نسيت غيره؛ لأن ذكر الله تعالى ~~إنما يتحقق بعد نسيان غيره. يؤيده قول ذي النون المصري: من ذكر الله ذكرا ~~على الحقيقة نسي في جنب ذكره كل شيء، فإذا نسي في جنب ذكره كل شيء حفظ الله ~~له كل شيء، وكان له عوضا من كل شيء. وقيل: معناه: واذكر ربك إذا تركت ذكره، ~~والنسيان هو الترك. " * (وقل عسى أن يهديني ربي لأقرب من هذا رشدا) *)، أي ~~يثبتني على طريق هو أقرب إليه، فأرشد. وقيل: معنا لعل الله أن يهديني ~~ويسددني لأقرب مما وعدتكم وأخبرتكم أنه سيكون إن هو شاء. وقيل: إن الله ~~تعالى أمره أن يذكره إذا نسي شيئا ويسأله أن يذكره فيتذكر، أو يهديه لما هو ~~خير له من تذكر ما نسيه. ويقال: إن القوم لما سألوه عن قصة أصحاب الكهف على ~~وجه العناد أمره الله تعالى أن يخبرهم أن الله سيؤتيه من الحجج والبيان على ~~صحة نبوته وما دعاهم إليه من الحق ودلهم على ما سألوه. ثم إن الله عز و جل ~~فعل ذلك حيث آتاه من علم غيوب المرسلين وخبرهم ما كان أوضح في الحجة وأقرب ~~إلى الرشد من خبر أصحاب الكهف. وقال بعضهم: هذا شيء أمر أن PageV06P164 # يقوله مع قوله: " * (إن شاء الله) *) إذا ذكر الاستثناء بعد ما نسيه، ~~فإذا نسي الإنسان فيؤتيه من ذلك. وكفارته أن يقول: " * (عسى أن يهديني ربي ~~لأقرب من هذا رشدا) *). # " * (ولبثوا) *) يعني: أصحاب الكهف " * (في كهفهم) *)، قال بعضهم: هذا ~~خبر عن أهل الكتاب أنهم قالوا ذلك، وقالوا: لو كان خبرا من الله عز و جل عن ~~قدر لبثهم في الكهف لم يكن لقوله: " * (قل الله أعلم بما لبثوا) *) وجه ~~مفهوم، وقد أعلم خلقه قدر لبثهم فيه، هذا قول قتادة. يدل عليه قراءة ابن ~~مسعود: (وقالوا لبثوا في كهفهم). وقال مطر الوراق في هذه الآية: هذا شيء ~~قالته اليهود، فرده الله عليهم، وقال: ms1902 " * (قل الله أعلم بما لبثوا) *). ~~وقال الآخرون: هذا إخبار الله عن قدر لبثهم في الكهف، وقالوا: معنى قوله: " ~~* (قل الله أعلم) *) أن أهل الكتاب قالوا على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن للفتية من لدن دخلوا الكهف إلى يومنا هذا ثلاثمئة وتسع سنين فرد ~~الله عز و جل ذلك عليهم، وقال: " * (قل الله أعلم بما لبثوا) *) بعد أن قبض ~~أرواحهم إلى يومنا هذا لا يعلم ذلك غير الله وغير من أعلمه الله ذلك. وقال ~~الكلبي: قالت نصارى نجران: أما الثلاثمئة فقد عرفناها، وأما التسع فلا علم ~~لنا بها فنزلت * (الله أعلم بما لبثوا) * * (ثلاثمائة سنين) *) مضاف غير ~~منون، قرأها حمزة، والكسائي والباقون بالتنوين يعني: ولبثوا في كهفهم سنين ~~ثلاثمئة. وقال الضحاك ومقاتل: نزلت: " * (ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة) *) ~~فقالوا: أياما أو سنين؟ فنزلت " * (سنين) *) فلذلك قال: " * (سنين) *) ولم ~~يقل: سنة. " * (وازدادوا تسعا قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات ~~والأرض أبصر به وأسمع) *) يعني: ما أبصر الله بكل موجود وأسمعه بكل مسموع " ~~* (ما لهم) *)، أي لأهل السماوات والأرض " * (من دونه) *) من دون الله " * ~~(من ولي) *): ناصر، " * (ولا يشرك في حكمه أحدا) *) من الأصنام وغيرها. # " * (واتل) *) أي واقرأ يا محمد " * (ما أوحي إليك من كتاب ربك) *)، ~~يعني: القرآن، واتبع ما فيه " * (لا مبدل لكلماته) *)، قال الكلبي: لا مغير ~~للقرآن. وقال محمد بن جرير: يعني: لا مغير لما أوعد بكلماته أهل معاصيه ~~والمخالفين لكتابه. " * (ولن تجد) *) أنت " * (من دونه) *) إن لم تتبع ~~القرآن وخالفته " * (ملتحدا) *)، قال ابن عباس: حرزا. وقال الحسن: مدخلا. ~~وقيل: معدلا. وقيل: موئلا وقال مجاهد ملجأ، وأصله من الميل، ومنه لحد ~~القبر. # " * (واصبر نفسك) *) الآية قال المفسرون: نزلت في عيينة بن حصين الفزاري، ~~وذلك أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم قبل نزول هذه الآية، وعنده بلال ~~وصهيب وخباب وعمار وعامر بن فهيرة ومهجع وسلمان، وعلى سلمان شملة قد عرق ~~فيها وبيده خوصة يشتقها ثم ينسجها، فقال عيينة للنبي صلى الله عليه وسل ~~PageV06P165 # أما يؤذيك ريح هؤلاء؟ ms1903 فوالله لقد آذانا ريحهم. وقال: نحن سادات مضر ~~وأشرافها فإن أسلمنا أسلم الناس وإن أبينا أبى الناس، وما يمنعنا من اتباعك ~~إلا هؤلاء، فنح هؤلاء حتى نتبعك، واجعل لنا مجلسا ولهم مجلسا. فأنزل الله ~~عز و جل: " * (واصبر) *): واحبس " * (نفسك مع الذين يدعون) *): يعبدون ربهم ~~ويوقرون " * (ربهم بالغداة والعشي) *)، أي طرفي النهار " * (يريدون وجهه) ~~*)، يعني: يريدون الله عز وجل لا يريدون عرضا من الدنيا. والمراد منه: ~~الحسنة وترك الرياء. قال قتادة: يعني: صلاة الصبح والعصر. وقال كعب ~~الأحبار: والذي نفسي بيده إنهم لأهل الصلوات المكتوبة. قال قتادة: نزلت هذه ~~الآية في أصحاب الصفة، وكانوا سبعمئة رجل فقراء لزموا مسجد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا يرجعون إلى تجارة ولا إلى زرع ولا ضرع، يصلون صلاة ~~وينتظرون أخرى. قال قتادة: فلما نزلت هذه الآية قال نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم (الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر معهم). # " * (ولا تعد عيناك) *): لا تصرف ولا تجاوز عيناك " * (عنهم) *) إلى ~~غيرهم " * (تريد زينة الحياة الدنيا) *)، يعني مجالسة الرؤساء والأغنياء ~~والأشراف. # ومعنى الآية: ولا تعد عيناك عنهم مريدا زينة الدنيا حال خوضهم في ~~الاستغفار لأنه حكم على النبي صلى الله عليه وسلم بإرادته الدنيا. " * (ولا ~~تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا) *) أي تركنا قلبه وأنسيناه ذكرنا. قال أبو ~~العالية: يعني: أمية بن خلف الجمحي. وقال غيره: يعني عيينة بن حصين، " * ~~(واتبع هواه وكان أمره فرطا) *)، قال قتادة والضحاك ومجاهد: ضياعا. وقال ~~داود: ندما. وقال حباب: هلاكا. وقال ابن زيد: مخالفا للحق. وقال مقاتل بن ~~حيان: سرفا. وقال الأخفش: مجاوزا للحد. وقال الفراء: متروكا. وقيل: باطلا. ~~وقال أبو زيد البلخي: قدما في الشر. قال أبو عبيد: هو من قول العرب: فرس ~~فرط إذا سبقت الخيل، وفرط القول مني أي سبق. وقيل: معناه ضيع أمره وعطل ~~أيامه، قالوا: ان المؤمن من يستعمل الأوقات، ولا تستعمله الأوقات. # " * (وقل الحق من ربكم) *)، الحق: رفع على الحكاية، وقيل: هو رفع على خبر ~~ابتداء مضمر ms1904 معناه: وقل هو الحق من ربكم، يعني: ما ذكر من القرآن والإيمان ~~وشأن محمد صلى الله عليه وسلم وقيل: هو رفع على الابتداء وخبره في قوله " * ~~(من ربكم) *)، ومعنى الآية: وقل يا محمد لهؤلاء الذين أغفلنا قلوبهم عن ~~ذكرنا: أيها الناس، من ربكم الحق، وإليه التوفيق والخذلان، وبيده الضلالة ~~والهدى، يهدي من يشاء فيؤمن، ويضل من يشاء فيكفر ليس إلي من ذلك شيء، ولست ~~بطارد المؤمنين لكم، فإن شئتم فآمنوا، وإن شئتم فاكفروا؛ فإنكم إن كفرتم ~~فقد أعد لكم ربكم على كفركم نارا أحاط بكم سرادقها، وإن آمنتم وأطعتم فإن ~~لكم ما وصف الله عز وجل لأهل طاعته PageV06P166 # وقوله: " * (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) *) ليس بترخيص وتخيير، إنما ~~هو وعيد وتهديد، كقوله: " * (اعملوا ما شئتم) *). قال ابن عباس: من شاء ~~الله له الايمان آمن، ومن شاء له الكفر كفر، وهو قوله: * (وما تشاؤون إلا ~~أن يشاء الله) * * (إنا اعتدنا) *): أعددنا وهيأنا، من العتاد، وهو العدة " ~~* (للظالمين) *): للكافرين " * (نارا) *)، وفيه دليل على أن النار مخلوقة؛ ~~لأنها لو لم تكن مخلوقة موجودة معدة لكان المخبر كذابا، وتعالى الله عن ~~ذلك. # وقوله: " * (أحاط بهم سرادقها) *)، روى سعيد الخدري عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: (سرادق النار أربعة جدر كثف، كل واحد مسيرة أربعين ~~سنة). وقال ابن عباس: هو حائط من نار. الكلبي: هو عنق يخرج من النار فيحيط ~~بالكفار كالحظيرة. وقال القتيبي: السرادق الحجرة التي تكون حول الفسطاط. ~~قال رؤبة: # يا حكم بن المنذر بن الجارود سرادق المجد عليك ممدود وقال سلامة بن جندل: # هو المدخل النعمان بيتا سماؤه صدور الفيول بعد بيت مسردق وهو هاهنا دخان ~~يحيط بالكفار يوم القيامة، وهو الذي ذكره الله في سورة المرسلات: " * ~~(انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب) *). # " * (وإن يستغيثوا) *) من شدة العطش " * (يغاثوا بماء كالمهل) *)، روى ~~أبو مسلم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم " * (بماء كالمهل) *) ~~قال: (كعكر الزيت، فإذا قرب إليه سقطت فروة وجهه فيه). وقال ابن عباس: ماء ms1905 ~~غليظ مثل دردي الزيت. وقال الأعمش: هو عصارة الزيت. ومجاهد: القيح والدم. ~~قال الضحاك: المهل ماء أسود، وإن جهنم سوداء، ماؤها أسود، وشجرها أسود، ~~وأهلها سود. وقال أبو عبيدة: كل ما أذيب من جواهر الأرض. # وروى روح بن عبادة، عن سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أن ابن مسعود أهديت ~~له سقاية من ذهب وفضة، فأمر بأخدود فخد في الأرض، ثم قذف فيه من جزل الحطب، ~~ثم قذف فيه تلك السقاية، فلما أزبدت وانماعت، قال لغلامه: ادع من بحضرتك من ~~أهل الكوفة. فدعا رهطا، فلما دخلوا عليه قال: أترون هذا؟ قالوا: نعم. قال: ~~ما رأينا في الدنيا شبها بالمهل أدنى PageV06P167 # من هذا الذهب والفضة حين أزبد وانماع. وقال سعيد بن جبير: المهل الذي قد ~~انتهى حره. وقال أبو عبيدة: سمعت المنتجع بن نبهان وذكر رجلا، فقال: هو ~~أبغض إلى من الطليا والمهل، فقلت له: ما المهل؟ قال: الملة التي تحدد من ~~جوانب الرغيف من النار، أحمر شديد الحمرة كأنها الرمانة، وهي جمرة والطليا: ~~الناقة المطلية بالقطران. " * (يشوي الوجوه) *)، قال سعيد بن جبير: إذا جاع ~~أهل النار استغاثوا بشجرة الزقوم فيأكلون منها فاختلست جلودهم ووجوههم، فلو ~~ان مارا مر يعرفهم لعرف جلود وجوههم فيها، ثم يصب عليهم العطش فيستغيثون ~~فيغاثون بماء كالمهل، وهو الذي قد انتهى حره، فإذا أدنوه من أفواههم اشتوى ~~من حره لحوم وجوههم التي قد سقطت عنها الجلود. " * (بئس الشراب) *) هذا، " ~~* (وساءت) *) النار " * (مرتفقا) *)، قال ابن عباس: منزلا. مجاهد: مجتمعا. ~~عطاء: مقرا. وقيل: مهادا. وقال القتيبي: مجلسا. وأصل: المرتفق المتكأ، يقال ~~منه: ارتفقت، إذا اتكأت على المرتفق. قال الشاعر: # قالت له وارتفقت ألا فتى يسوق بالقوم غزالات الضحى ويقال: ارتفق الرجل، ~~إذا بات على مرفقه لا يأتيه نوم. قال أبو ذويب الهذلي: # نام الخلي وبت الليل مرتفقا كأن عيني فيها الصاب مذبوح أي مقطوع من ~~معتضده، والصاب: شجر إذا استؤصل خرج منه كهيئة اللبن، وربما ترتفع منه تربة ~~أي فطرة، فيقع في العين فكأنها شهاب نار، وربما أضعف ms1906 البصر. ويجوز أن يكون ~~قوله: " * (مرتفقا) *) من الرفق والمنفعة. # " * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا) *). ~~ليس قوله: " * (إنا لا نضيع) *) خبرا لقوله: " * (إن الذين آمنوا) *) بل هو ~~كلام معترض، وخبر " * (إن) *) الأولى قوله: " * (أولائك لهم جنات عدن) *). ~~ومثله في الكلام كثير، قال الشاعر: # إن الخليفة إن الله سربله سربال ملك به ترجى الخواتيم ومنهم من قال: فيه ~~إضمار؛ فإن معناه: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات فإنا لا نضيع أجره بل ~~نجازيه. # ثم ذكر الجزاء فقال: " * (أولائك لهم جنات عدن) *)، ووهي الإقامة " * ~~(تجري من تحتهم PageV06P168 # الأنهار يحلون) *): يلبسون " * (فيها من أساور) *)، وهو جمع الأسوار، قال ~~سعيد بن جبير: يحلى كل واحد منهم ثلاثة من الأساور، واحدا من فضة، وواحدا ~~من ذهب، ووحدا من لؤلؤ ويواقيت. " * (من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس) ~~*)، وهو ما رق من الديباج " * (وإستبرق) *)، وهو ما غلظ منه. وقيل: هو ~~فارسي معرب " * (متكئين فيها) *): في الجنان " * (على الأرائك) *)، وهي ~~السرر في الحجال، واحدتها: أريكة " * (نعم الثواب وحسنت) *) يعني: الجنان " ~~* (مرتفقا) *). # 2 (* (واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لاحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل ~~وجعلنا بينهما زرعا * كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا ~~خلالهما نهرا * وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز ~~نفرا * ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال مآ أظن أن تبيد هاذه أبدا * ومآ أظن ~~الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربى لأجدن خيرا منها منقلبا * قال له صاحبه وهو ~~يحاوره أكفرت بالذى خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا * لكن هو الله ~~ربى ولا أشرك بربى أحدا * ولولاإذ دخلت جنتك قلت ما شآء الله لا قوة إلا ~~بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا * فعسى ربى أن يؤتين خيرا من جنتك ~~ويرسل عليها حسبانا من السمآء فتصبح صعيدا زلقا * أو يصبح مآؤها غورا فلن ~~تستطيع له طلبا * وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على مآ أنفق فيها وهى خاوية ~~على عروشها ms1907 ويقول ياليتنى لم أشرك بربى أحدا * ولم تكن له فئة ينصرونه من ~~دون الله وما كان منتصرا * هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا) ~~*) 2 " * (واضرب لهم مثلا رجلين) *) الآية " * (رجلين) *) منصوب مفعول، على ~~معنى: " * (واضرب لهم مثلا) *) كمثل رجلين. نزلت في أخوين من أهل مكة من ~~بني مخزوم، أحدهما مؤمن وهو أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن عبد ياليل ~~كان زوج أم سلمة قبل النبي صلى الله عليه وسلم والآخر كافر، وهو الأسود بن ~~عبد الأسد بن عبد ياليل. وقيل نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم وفي مشركي ~~مكة. وهذا مثل لعيينة ابن حصين وأصحابه، وفي سلمان وأصحابه شبههما برجلين ~~من بني إسرائيل أخوين: أحدهما مؤمن واسمه يهوذا في قول ابن عباس، وقال ~~مقاتل: تمليخا، والآخر كافر، واسمه فطروس، قال وهب قطفر. وهما اللذان ~~وصفهما الله في سورة (الصافات)، وكانت قصتهما (ما أخبرنا أبو عمرو الفراتي: ~~حدثنا محمد بن عمران: حدثنا الحسن بن سفيان: حدثنا حيان بن موسى: حدثنا عبد ~~الله بن البارك عن). معمر عن عطاء الخراساني قال: كان رجلان شريكين، وكان ~~لهما ثمانية آلاف دينار، وقيل: إنهما ورثاه عن أبيهما، وكانا أخوين ~~فاقتسماها، فعمد أحدهما فاشترى أرضا بألف دينار، فقال صاحبه: اللهم إن كان ~~فلان قد اشترى أرضا بألف دينار، فإني أشتري منك أرضا في الجنة بألف دينار، ~~فتصدق بألف دينار PageV06P169 # ثم إن صاحبه بنى دارا بألف دينار، فقال هذا: إن فلان بنى دارا بألف ~~دينار، وإني اشتريت منك دارا في الجنة بألف دينار، فتصدق بألف دينار. ثم ~~تزوج بامرأة وأنفق عليها ألف دينار فقال: إن فلان تزوج امرأة بألف دينار، ~~وإني أخطب إليك من نساء الجنة بألف دينار، فتصدق بألف دينار. ثم اشترى خدما ~~ومتاعا بألف دينار، فقال: إن فلان اشترى خدما ومتاعا بألف دينار، وإني ~~اشتري منك خدما ومتاعا في الجنة بألف دينار فتصدق بألف دينار. # ثم أصابته حاجة شديدة فقال: لو أتيت صاحبي هذا لعله ينالني منه معروف. ~~فجلس ms1908 له على طريقه حتى مر به في حشمه، فقام إليه، فنظر إليه الآخر فعرفه ~~فقال: فلان؟ قال: نعم. قال ما شأنك؟ قال: أصابتني حاجة بعدك، فأتيتك ~~لتصيبني بخير. فقال: فما فعل مالك فقد اقتسمنا مالا واحدا فأخذت شطره وأنا ~~شطره؟ فقص عليه قصته، فقال: وإنك لمن المصدقين بهذا، أي بأنك تبعث وتجازى؟ ~~اذهب فوالله لا أعطيك شيئا. # فطرده، فقضي لهما أن توفيا، فنزل فيهما: " * (فأقبل بعضهم على بعض ~~يتساءلون) *) إلى قوله: " * (فاطلع فرآه في سواء الجحيم) *)، ونزلت " * ~~(واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين) *): بستانين " * (من أعناب ~~وحففناهما) *): أحطناهما " * (بنخل وجعلنا بينهما زرعا) *)، يعني: جعلنا ~~حول الأعناب النخل ووسط الأعناب الزرع. # " * (كلتا الجنتين آتت) *): أعطت، يعني: آتت كل واحدة من الجنتين، فلذلك ~~لم يقل: آتتا " * (أكلها) *): ثمرها تاما " * (ولم تظلم منه شيئا) *)، أي ~~لم ينقص، " * (وفجرنا خلالهما نهرا) *)، يعني: شققنا وأخرجنا وسطهما نهرا. # " * (وكان له) *)، يعني: لفطروس " * (ثمر) *)، يعني: المال الكثير المثمر ~~من كل صنف، جمع ثمار. ومن قرأ: (ثمر) فهو جمع ثمرة. مجاهد: ذهب وفضة. ابن ~~عباس: أنواع المال. قتادة: من كل المال. وقال ابن زيد: الثمر الأصل. " * ~~(فقال لصاحبه) *) المؤمن " * (وهو يحاوره) *): يجاوبه " * (أنا أكثر منك ~~مالا وأعز نفرا) *)، يعني عشيرة ورهطا. قال قتادة: خدما وحشما. وقال مقاتل: ~~ولدا، تصديقه قوله تعالى " * (إن ترني أنا أقل منك مالا وولدا) *). # " * (ودخل جنته) *)، يعني: فطروس، أخذ بيد أخيه المسلم يطوف به ويريه ~~إياها ويعجبه منها، " * (وهو ظالم لنفسه) *) بكفره، فلما رأى ما فيها من ~~الأنهار والأشجار والأزهار والثمار قال: " * (ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما ~~أظن الساعة) *): القيامة " * (قائمة) *): آتية كائنة. ثم تمنى على الله ~~أمنية أخرى مع شكه وشركه فقال: " * (ولئن رددت) *): صرفت " * (إلى ربي) *)، ~~فرجعت إليه في المعاد " * (لأجدن خيرا منها) *)، أي من الجنة التي دخلها. ~~وقرأ أهل الحجاز والشام (منهما) PageV06P170 # على لفظ التثنية، يعني الجنتين، وكذلك هو في مصاحفهم. " * (منقلبا) *)، ~~أي منزلا ومرجعا. يقول: لم يعطني هذه الجنة في الدنيا إلا ولي عنده أفضل في ~~الآخرة. ms1909 # " * (قال له صاحبه) *) المسلم " * (وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك) *) يعني ~~خلق أباك وأصلك " * (من تراب ثم) *) خلقك " * (من نطفة) *) يعني ماء الرجل ~~والمرأة " * (ثم سواك رجلا) *)، أي عدلك بشرا سويا ذكرا. " * (لكنا هو الله ~~ربي) *)، يقول: أما أنا فلا أكفر بربي، ولكنا هو الله ربي. قال الكسائي: ~~فيه تقديم وتأخير مجازه: لكن الله هو ربي. وقال الآخرون: أصله (لكن أنا) ~~فحذفت الهمزة طلبا للخفة؛ لكثرة استعماله، وأدغمت إحدى النونين في الآخرى، ~~وحذفت ألف (أنا) في الوصل. وقرأ ابن عامر ويعقوب: (لكنا)، بإتيان الألف ~~بالوصل، كقول الشاعر: # أنا سيف العشيرة فاعرفوني حميدا قد تذريت السناما ولا خلاف في إثباتها في ~~الوقف. " * (ولا أشرك بربي أحدا ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله) *)، " ~~* (ما) *) في موضع رفع، يعني: هي ما شاء الله، ويجوز أن تكون في موضع النصب ~~بوقوع " * (شاء) *) عليه. وقيل: جوابه مضمر مجازه: ما شاء الله كان وما لا ~~يشاء لا يكون. (أخبرنا أبو عمرو الفراتي: القاسم بن كليب: العباس بن محمد ~~الدوزي: حجاج: أبو بكر الهذلي عن يمامة بن عبد الله بن أنس) عن أنس بن مالك ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من رأى شيئا فأعجبه فقال: " * (ما شاء ~~الله لا قوة إلا بالله) *) لم يضره). # ثم قال: " * (إن ترني أنا أقل منك مالا وولدا) *)، " * (أنا) *) عماد ~~ولذلك نصب. " * (فعسى) *): فلعل " * (ربي أن يؤتيني) *) في الآخرة " * ~~(خيرا من جنتك ويرسل عليها) *): يبعث على جنتك " * (حسبانا من السماء) *)، ~~قال قتادة والضحاك: عذابا. وقال ابن عباس: نارا. وقال ابن زيد: قضاء من ~~الله عز وجل يقضيه. قال الأخفش والقتيبي: مرام من السماء واحدتها حسبانة، " ~~* (فتصبح صعيدا زلقا) *)، قال قتادة: يعني صعيدا أملس لا نبات عليه. وقال ~~مجاهد: رملا هايلا وترابا. قال ابن عباس: هو مثل الحزن. " * (أو يصبح ماؤها ~~غورا) *) أي غائرا منقطعا ذاهبا في الأرض لا تناله الأيدي ولا الرشا ~~والدلاء. والغور مصدر وضع موضع الاسم، كما يقال: صوم وزور وعدل، ونساء نوح ~~يستوي فيه الواحد والاثنان ms1910 والمذكر والمؤنث. قال عمرو بن كلثوم: # تظل جياده نوحا عليه مقلدة أعنتها صفونا وقال آخر PageV06P171 # هريقي من دموعهما سجاما ضباع وجاوبي نوحا قياما " * (فلن تستطيع له طلبا) ~~*) بعد ما ذهب ونصب. # " * (وأحيط بثمره) *) أي أحاط الهلاك بثمر جنتيه، وهي جميع صنوف الثمار. ~~وقال مجاهد: هي ذهب وفضة؛ وذلك أن الله أرسل عليها نارا فأهلكها وغار ~~ماؤها، " * (فأصبح) *) صاحبها الكافر " * (يقلب كفيه) *): يصفق يده على ~~الأخرى، وتقليب كفيه ظهرا لبطن؛ تأسفا وتلهفا " * (على ما أنفق فيها) *) ~~يعني: عليها كقوله: " * (ولأصلبنكم في جذوع النخل) *) أي عليها " * (وهي ~~خاوية على عروشها) *) ساقطة على سقوفها، خالية من غرسها وبنائها " * (ويقول ~~يا ليتني لم أشرك بربي أحدا) *). # قال الله عز وجل: " * (ولم تكن له فئة) *) أي جماعة " * (ينصرونه من دون ~~الله) *): يمنعونه من عذاب الله، " * (وما كان منتصرا) *): ممتنعا منتقما. # " * (هنالك) *) يعني: في القيامة " * (الولاية لله الحق) *)، قرأ الأعمش ~~وحمزة والكسائي (الولاية) بكسر الواو يعني: السلطان والأمر. وقرأ الباقون ~~بفتح الواو، من الموالاة كقوله: " * (الله ولي الذين آمنوا) *)، وقوله: " * ~~(ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا) *). # قال القتيبي: يريد: يتولون الله يومئذ، ويؤمنون به ويتبرؤون مما كانوا ~~يعبدون. وقوله: " * (الحق) *) رفعه أبو عمرو والكسائي على نعت الولاية، ~~وتصديقه قراءة أبي: (هنالك الولاية الحق لله). وقرأ الآخرون بالكسر على صفة ~~الله كقوله: " * (ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق) *)، وتصديقه قراءة عبد ~~الله: (هنالك الولاية لله وهو الحق) فجعله من نعت الله. " * (هو خير ثوابا) ~~*) لأوليائه وأهل طاعته " * (وخير عقبى) *) لهم في الآخرة إذا صاروا إليه. ~~والعقب: العاقبة، يقال: هذا عاقبة أمره كذا، وعقباه وعقبه أي آخرة قوله. # (* (واضرب لهم مثل الحيواة الدنيا كمآء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات ~~الارض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شىء مقتدرا * المال ~~والبنون زينة الحيواة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير ~~أملا * ويوم نسير الجبال وترى الارض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا * ~~PageV06P172 # وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم ألن ms1911 نجعل ~~لكم موعدا * ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ياويلتنا ما ~~لهاذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ~~ولا يظلم ربك أحدا * وإذا قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان ~~من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أوليآء من دونى وهم لكم عدو بئس ~~للظالمين بدلا) *) 2 " * (واضرب) *) يا محمد " * (لهم) *): لهؤلاء ~~المتكبرين المترفين الذين سألوا طرد الفقراء المؤمنين " * (مثل الحياة ~~الدنيا كماء أنزلناه من السماء) *)، يعني: المطر. قالت الحكماء: شبه الله ~~تعالى الدنيا بالماء؛ لأن الماء لا يستقر في موضع وحال، كذلك الدنيا لا ~~تبقى لأحد، ولأن الماء لا يستقيم على حالة واحدة وكذلك الدنيا، ولأن الماء ~~يفنى كذلك الدنيا تفنى، ولأن الماء لا يقدر أحد أن يدخله ولا يبتل، فكذلك ~~الدنيا لا يسلم من آفاتها وفتنتها أحد، ولأن الماء إذا كان بقدر كان نافعا ~~مبقيا وإذا جاوز الحد المقدر كان ضارا مهلكا، وكذلك الدنيا الكفاف منها ~~ينفع، وفضولها يضر. " * (اختلط به) *): بالماء " * (نبات الأرض فأصبح) *) ~~عن قريب " * (هشيما) *)، قال ابن عباس: يابسا. قال الضحاك: كسيرا. قال ~~الأخفش: متفتتا، وأصله الكسر. " * (تذروه الرياح) *)، قال ابن عباس: تديره. ~~قال ابن كيسان: تجيء به وتذهب. قال الأخفش: ترفعه. وقال أبو عبيدة: تفرقه. ~~القتيبي: تنسفه. وقرأ طلحة بن مصرف: الآية فقال: ذرته الريح تذروه ذروا، ~~وتذريه ذريا وأذرته إذراء إذا أطارت به، " * (وكان الله على كل شيء مقتدرا) ~~*)، قادرا. # " * (المال والبنون) *) التي يفخر بها عيينة وأصحابه من الأشراف ~~والأغنياء " * (زينة الحياة الدنيا) *)، وليست من زاد القبر ولا من عدد ~~الآخرة، " * (والباقيات الصالحات) *) التي يعملها سلمان وأصحابه من الموالي ~~والفقراء " * (خير عند ربك ثوابا وخير أملا) *) أي خير ما يأمله الإنسان. ~~واختلفوا في " * (الباقيات الصالحات) *) ما هي؛ قال ابن عباس وعكرمة ومجاهد ~~والضحاك: هي قول العبد: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ~~أكبر). يدل عليه ما روى مسلم بن إبراهيم عن أبي هلال عن قتادة أن النبي صلى ~~الله عليه ms1912 وسلم أخذ غصنا فحركه حتى سقط ورقه، وقال: (إن المسلم إذا قال: ~~سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، تحاتت عنه الذنوب. ~~خذهن إليك أبا الدرداء قبل أن يحال بينك وبينهن؛ فهن من كنوز الجنة وصفايا ~~الكلام، وهن الباقيات الصالحات). # وقال عثمان (ح) وابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح: هي (سبحان ~~الله PageV06P173 # والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ولا حول، ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم). يدل عليه (ما) روى القاسم بن عبد الله العمري، ومحمد بن ~~عجلان عن عبد الجليل بن حميد عن خالد ابن عمران أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خرح على قومه، فقال: (خذوا جنتكم). قالوا: يا رسول الله، من عدو حضر؟ ~~قال: (بل من النار). قالوا: وما جنتنا من النار؟ قال: (الحمد لله وسبحان ~~الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؛ ~~فإنهن يأتين يوم القيامة مقدمات مجنبات ومعقبات، وهن الباقيات الصالحات). # وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (استكثروا من ~~الباقيات الصالحات). فقيل: وما هن يا رسول الله؟ قال: (الملة). قال: وما ~~هي؟ قال: (التكبير، والتهليل، والتسبيح، ولا حول ولا قوة إلا بالله). # وقال عبد الله بن عبد الرحمن مولى سالم بن عبد الله: أرسلني سالم إلى ~~محمد بن كعب القرظي فقال: قل له: القني عند زاوية القبر؛ فإن لي إليك حاجة. ~~قال: فالتقيا، فسلم أحدهما على الآخر، ثم قال سالم: ما تعد الباقيات؟ فقال: ~~لا إله إلا الله، والحمد لله، وسبحان الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله. فقال له سالم: متى جعلت: ولا حول ولا قوة إلا بالله؟ قال: ما ~~زلت أجعله فيها. قال فراجعه مرتين وثلاثا فلم ينزع، فقال سالم: أجل. فأتيت ~~أبا أيوب الأنصاري فحدث أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (عرج ~~بي إلى السماء فأريت إبراهيم (عليه السلام) فقال: يا جبرئيل، من هذا معك؟ ms1913 ~~فقال: محمد. فرحب بي وسهل، ثم قال: مر أمتك فليكثروا من غراس الجنة، فإن ~~تربتها طيبة، وإن أرضها واسعة. فقلت وما غراس الجنة؟ قال: لا حول ولا قوة ~~إلا بالله). # وقال سعيد بن جبير وعمرو بن شرحبيل ومسروق وإبراهيم: هي الصلوات الخمسة، ~~وهي " * (الحسنات يذهبن السيئات) *). # وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: هي الأعمال الصالحة: لا إله إلا الله، ~~وأستغفر الله وصلى الله على محمد، والصلاة والصوم والحج والصدقة والعتق ~~والجهاد والصلة وجميع الحسنات التي تبقى لأهلها في الجنة ما دامت السماوات ~~والأرض. # وروى عطية عن ابن عباس قال: هي الكلام الطيب. وقال عوف: سألت الحسن عن ~~الباقيات الصالحات، قال: النيات والهمات؛ لأن بها تقبل الأعمال وترفع. قال ~~قتادة: هي كل ما أريد به وجه الله. والله أعلم PageV06P174 # " * (ويوم نسير الجبال) *): نزيلها عن أماكنها. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: ~~(تسير) بالتاء وفتح الياء (الجبال) رفعا على المجهول، " * (وترى الأرض ~~بارزة) *) ظاهرة كرأي العين ليس عليها شجر ولا جبل ولا ثمر ولا شيء يسترها. ~~وقال عطاء: ترى باطن الأرض ظاهرا قد برز الذين كانوا في بطنها فصاروا على ~~ظهرها، " * (وحشرناهم) *): جمعناهم إلى الموقف للحساب، " * (فلم نغادر) *): ~~نترك ونخلف " * (منهم أحدا وعرضوا على ربك صفا) *) يعني: صفا صفا؛ لأنهم صف ~~واحد. وقيل قياما، يقال لهم يعني للكفار، لفظه عام ومعناه خاص: " * (لقد ~~جئتمونا كما خلقناكم أول مرة) *) يعني: أحياء. وقيل: عراة. وقيل: عزلا. ~~وقيل: فرادى. " * (بل زعمتم أن لن نجعل لكم موعدا) *) يعني: القيامة. # قوله تعالى: " * (ووضع الكتاب) *) يعني كتب أعمال الخلق، " * (فترى ~~المجرمين مشفقين) *): خائفين " * (مما فيه) *) من الأعمال السيئة، " * ~~(ويقولون) *) إذا رأوها: " * (يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا ~~كبيرة) *) من ذنوبنا؟ قال ابن عباس: الصغيرة: التبسم، والكبيرة: القهقهة. ~~وقال سعيد بن جبير: الصغيرة اللمم والتخميش والقبل والمسيس، والكبيرة: ~~الزنا، والمواقعة، " * (إلا أحصاها) *)، قال ابن عباس: عملها. وقال السدي: ~~كتبها وأثبتها. وقال مقاتل بن حيان: حفظها. وقيل: عدها. وقال إبراهيم ابن ~~الأشعث: كان الفضيل بن عياض ms1914 إذا قرأ هذه الآية قال: ضجوا والله من الصغار ~~قبل الكبار. وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم لصغائر الذنوب مثلا فقال: ~~(كمثل قوم انطلقوا يسيرون حتى نزلوا بفلاة من الأرض فانطلق كل رجل منهم ~~يحتطب، فجعل الرجل منهم يأتي بالعود ويجيء الآخر بعودين حتى جمعوا سوادا ~~وأججوا. وإن الذنب الصغير يجتمع على صاحبه حتى يهلكه). # " * (ووجدوا ما عملوا حاضرا) *) مكتوبا مثبتا في كتابهم " * (ولا يظلم ~~ربك أحدا) *) يعني: لا ينقص ثواب أحد عمل خيرا. قال الضحاك: لا يأخذ أحدا ~~بجرم لم يعمله ولا يورث ذنب أحد على غيره. # " * (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) *) يقول جل ذكره مذكرا لهؤلاء ~~المتكبرين ما أورث الكبر إبليس، ويعلمهم أنه من العداوة والحسد لهم على مثل ~~الذي كان لأبيهم: واذكر يا محمد إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم، " * (فسجدوا ~~إلا إبليس كان من الجن) *)؛ اختلفوا فيه فقال ابن عباس: كان إبليس من حي من ~~أحياء الملائكة يقال لهم الجن، خلقوا من نار السموم، وخلق الملائكة من نور ~~غير هذا الحي. وكان اسمه بالسريانية عزازيل وبالعربية الحرث، وكان من خزان ~~الجنة، وكان رئيس ملائكة الدنيا، وكان له سلطان سماء الدنيا وسلطان الأرض، ~~وكان من أشد الملائكة PageV06P175 # حلما وأكثرهم علما، وكان يسوس ما بين السماء والأرض فرأى بذلك لنفسه شرفا ~~وعظمة فذلك الذي دعاه إلى الكبر، فعصى فمسخه الله شيطانا رجيما ملعونا. ~~فإذا كانت خطيئة الرجل في كبر فلا ترجه، وإن كانت خطيئته في معصية فارجه، ~~وكانت خطيئة آدم معصية، وخطيئة إبليس كبرا. # وقال ابن عباس في رواية أخرى: كان من الجن (و) إنما سمي بالجنان، لأنه ~~كان خازنا عليها فنسب إليها، كما يقال للرجل: مكي وكوفي ومدني وبصري. ~~(أخبرنا عبد الله بن حامد: أخبرنا محمد ابن يعقوب السري عن يحيى بن عثمان ~~بن زفر قال): روى يعقوب القمي عن جعفر عن سعيد بن جبير في قوله عز وجل: " * ~~(كان من الجن) *) قال: كان من الجنانيين الذين يعملون في الجنة. وقال ~~الحسن: ما كان إبليس من الملائكة ms1915 طرفة عين، وإنه لأصل الجن كما أن آدم أصل ~~الأنس. وقال شهر ابن حوشب: كان إبليس من الجن الذين ظفر بهم الملائكة فأسره ~~بعض الملائكة، فذهب به إلى السماء. وقال قتادة: جن عن طاعة الله تعالى، " * ~~(ففسق عن أمر ربه) *) يعني: خرج عن طاعة ربه. تقول العرب: فسقت الرطبة إذا ~~خرجت من قشرها، وفسقت الفأرة إذا خرجت من جحرها، ولذلك قيل لها: الفويسقة. # وقيل: هي من الفسوق، وهي الاتساع، تقول العرب: فسق فلان في النفقة إذا ~~اتسع فيها، وما أصاب مالا إلا فسقه، أي أهلكه وبذره. والفاسق سمي فاسقا؛ ~~لأنه اتسع في محارم الله عز وجل، وهونها على نفسه. " * (أفتتخذونه) *)، ~~يعني يا بني آدم " * (وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو) *): أعداء. وقال ~~الحسن: الإنس من آخرهم من ذرية آدم، والجن من آخرهم من ذرية إبليس. قال ~~مجاهد: فمن ذرية إبليس لافيس وولهان وهو صاحب الطهارة والصلاة، والهفان ~~ومرة وبه يكنى إبليس وزيلنون وهو صاحب الأسواق يضع رايته بكل سوق من السماء ~~والأرض، والدثر وهو صاحب المصائب يأمر بضرب الوجه وشق الجيوب والدعاء ~~بالويل والحرب، والأعور وهو صاحب أبواب الزنا، ومبسوط وهو صاحب الأخبار ~~يأتي بها فيلقيها في أفواه الناس فلا يجدون (لها) أصلا، وداسم وهو الذي إذا ~~دخل الرجل بيته فلم يسلم ولم يذكر اسم الله عز وجل، بصره من المقابح ما لم ~~يرفع أو لم يحسن موضعه، فإذا أكل ولم يذكر اسم الله عليه أكل معه. # وقال الأعمش: ربما دخلت البيت، ولم أذكر اسم الله ولم أسلم فرأيت مطهره ~~فقلت: ارفعوا، وخاصمتهم، ثم أذكر فأقول: داسم، داسم. # وروى مخلد عن الشعبي قال: إني لقاعد يوما إذ أقبل حمال ومعه دن حتى وضعه، ~~ثم جاءني فقال: أنت الشعبي؟ قلت: نعم. فقال: أخبرني هل لإبليس زوجة؟ قلت: ~~إن ذلك لعرس PageV06P176 # ما شهدته. قال: ثم ذكرت قول الله تعالى: " * (أفتتخذونه وذريته أولياء من ~~دوني) *)، فعلمت أنه لا يكون ذرية إلا من زوجة، قلت: نعم. فأخذ دنه وانطلق، ~~قال: فرأيت أنه مختاري. ms1916 قال ابن زيد: إبليس أبو الجن كما إن آدم (عليه ~~السلام) أبو الإنس. قال الله تعالى لإبليس: إني لا أخلق لآدم ذرية إلا ذرأت ~~لك مثلها، (كلما) ولد لآدم. قال قتادة: إنهم يتوالدون كما يتوالد بنو آدم، ~~وما ولد لآدم ذرية إلا ولد له مثله، فليس من ولد آدم أحد إلا له شيطان قد ~~قرن به. " * (بئس للظالمين بدلا) *)، أي بئس البدل لإبليس وذريته من الله. ~~قال قتادة: بئس ما استبدلوا بعبادة ربهم: طاعة إبليس وذريته. # 2 (* (مآ أشهدتهم خلق السماوات والارض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ ~~المضلين عضدا * ويوم يقول نادوا شركآئى الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا ~~لهم وجعلنا بينهم موبقا * ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم ~~يجدوا عنها مصرفا * ولقد صرفنا فى هاذا القرءان للناس من كل مثل وكان ~~الإنسان أكثر شىء جدلا * وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جآءهم الهدى ويستغفروا ~~ربهم إلا أن تأتيهم سنة الاولين أو يأتيهم العذاب قبلا * وما نرسل المرسلين ~~إلا مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق واتخذوا ~~ءاياتى وما أنذروا هزوا * ومن أظلم ممن ذكر بئايات ربه فأعرض عنها ونسى ما ~~قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفىءاذانهم وقرا وإن تدعهم ~~إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا * وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما ~~كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا * وتلك القرى ~~أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا) *) 2 " * (ما أشهدتهم) *): ما ~~أحضرتهم، يعني إبليس وذريته. وقيل: يعني الكافرين أجمع. قال الكلبي: يعني ~~ملائكة السماوات. وقرأ أبو جعفر: (ما أشهدناهم) بالنون والألف على التعظيم، ~~" * (خلق السماوات والأرض) *) فأستعين بهم على خلقها، وأشاورهم وأوامرهم ~~فيها، " * (ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا) *): أنصارا وأعوانا. # " * (ويوم يقول نادوا) *) قرأ حمزة بالنون. الباقون بالياء لقوله: " * ~~(شركائي) *) ولم يقل: شركاءنا. " * (شركائي الذين زعمتم) *) أنهم شركائي، " ~~* (فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم) *) يعني بين الأوثان وعبدتها. ~~وقيل: بين أهل الهدى والضلالة " * (موبقا) ms1917 *)، قال عبد الله بن عمر: هو واد ~~عميق في جهنم يفرق به يوم القيامة بين أهل لا إله إلا الله، وبين من سواهم. ~~وقال ابن عباس: هو واد في النار. وقال مجاهد: واد من حميم. وقال عكرمة: هو ~~نهر في النار يسيل PageV06P177 # نارا، على حافتيه حيات مثل البغال الدهم، فإذا بادرت إليهم لتأخذوهم ~~استغاثوا بالاقتحام في النار منها. وقال الحسن: عداوة. وقال الضحاك وعطاء: ~~مهلكا. وقال أبو عبيد: موعدا، وأصله الهلاك، يقال: أوبقه يوبقه إيباقا، أي ~~أهلكه، ووبق يبق وبقا، أي هلكة، ويقال: وبق يوبق ويبق ويأبق، وهو وابق ~~ووبق، والمصدر: وبق، ووبوق. # " * (ورأى المجرمون) *): المشركون " * (النار فظنوا أنهم مواقعوها) *): ~~داخلوها. وقال مجاهد: مقتحموها وقيل: نازلوها وواقعون فيها. وقرأ الأعمش: ~~(ملاقوها)، يعني مجتمعين فيها، والهاء الجمع " * (ولم يجدوا عنها مصرفا) ~~*). # وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الكافر ~~ليرى جهنم فيظن أنه مواقعها من مسيرة أربعين سنة). # " * (ولقد صرفنا) *): بينا " * (في هذا القرآن للناس من كل مثل) *) ~~ليتذكروا ويتعظوا " * (وكان الإنسان أكثر شيء جدلا) *): خصومة في الباطل، ~~يعني أبي بن خلف الجمحي، وقيل: إنه عام ليس بخاص، واحتجوا بما روى الحسن بن ~~علي بن أبي طالب عن أبيه قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه هو ~~وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألا تصلون؟ فقلت: يا رسول ~~الله، إنما أنفسنا بيد الله تعالى، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا. فانصرف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حين قلت ذلك له ولم يرجع شيئا، فسمعته وهو يضرب ~~فخذه ويقول: " * (وكان الإنسان أكثر شيء جدلا) *)). # " * (وما منع الناس أن يؤمنوا) *) يعني من أن يؤمنوا، " * (إذ جاءهم ~~الهدى) *): القرآن والإسلام ومحمد صلى الله عليه وسلم " * (ويستغفروا) *): ~~ومن أن يستغفروا ربهم " * (إلا أن تأتيهم سنة الأولين) *) يعني سنتنا في ~~إهلاكهم " * (أو يأتيهم العذاب قبلا) *)، قال ابن عباس: عيانا. # قال الكلبي: هو السيف يوم بدر. قال مجاهد: فجأة. ومن قرأ " * (قبلا) *)، ~~بضمتين، أراد به: أصناف ms1918 العذاب. # " * (وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ~~ليدحضوا) *): يبطلوا ويزيلوا " * (به الحق) *)، قال السدي: ليفسدوا، وأصل ~~الدحض: الزلق، يقال: دحضت رجله أي زلقته. وقال طرفة: # أبا منذر رمت الوفاء فهبته وحدت كما حاد البعير عن الدحض PageV06P178 # (واتخذوا آياتي وما أنذروا، فيه إضمار يعني: وما أنذروا وهو القرآن " * ~~(هزوا) *): استهزاء. # " * (ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها) *): لم يؤمن بها " * (ونسي ~~ما قدمت يداه) *)، أي عملت يداه من الذنوب " * (إنا جعلنا على قلوبهم أكنة ~~أن يفقهوه) *)، يعني القرآن " * (وفي آذانهم وقرا) *): ثقلا وصمما " * (وإن ~~تدعهم) *) يا محمد " * (إلى الهدى) *) يعني إلى الدين " * (فلن يهتدوا إذا ~~أبدا) *): لن يرشدوا ولن يقبلوه. # " * (وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا) *) من الذنوب " * ~~(لعجل لهم العذاب) *) في الدنيا " * (بل لهم موعد) *) وهو يوم الحساب " * ~~(لن يجدوا من دونه موئلا) *): معدلا ومنجى، قال الأعشى: # وقد أخالس رب البيت غفلته وقد يحاذر مني ثم ما يئل أي لا ينجو. # " * (وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا) *): كفروا، " * (وجعلنا لمهلكهم ~~موعدا) *): أجلا. # 2 (* (وإذ قال موسى لفتاه لاأبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضى حقبا * ~~فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله فى البحر سربا * فلما جاوزا ~~قال لفتاه ءاتنا غدآءنا لقد لقينا من سفرنا هاذا نصبا * قال أرأيت إذ أوينآ ~~إلى الصخرة فإنى نسيت الحوت ومآ أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله ~~فى البحر عجبا * قال ذالك ما كنا نبغ فارتدا علىءاثارهما قصصا * فوجدا عبدا ~~من عبادنآ ءاتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما * قال له موسى هل ~~أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا * قال إنك لن تستطيع معى صبرا * وكيف ~~تصبر على ما لم تحط به خبرا * قال ستجدنىإن شآء الله صابرا ولا أعصى لك ~~أمرا * قال فإن اتبعتنى فلا تسألنى عن شىء حتى أحدث لك منه ذكرا * فانطلقا ~~حتى إذا ركبا فى السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا ~~* قال ألم أقل إنك لن ms1919 تستطيع معى صبرا * قال لا تؤاخذنى بما نسيت ولا ~~ترهقنى من أمرى عسرا * فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا ~~زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا * قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معى صبرا ~~* قال إن سألتك عن شىء بعدها فلا تصاحبنى قد بلغت من لدنى عذرا * فانطلقا ~~حتى إذآ أتيآ أهل قرية استطعمآ أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا ~~يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا * قال هاذا فراق بينى ~~وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا * أما السفينة فكانت لمساكين ~~يعملون فى البحر فأردت أن أعيبها وكان ورآءهم ملك PageV06P179 # يأخذ كل سفينة غصبا * وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينآ أن يرهقهما ~~طغيانا وكفرا * فأردنآ أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكواة وأقرب رحما * وأما ~~الجدار فكان لغلامين يتيمين فى المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما ~~صالحا فأراد ربك أن يبلغآ أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن ~~أمرى ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا) *) 2 " * (وإذ قال موسى لفتاه) *) ~~الآية قال ابن عباس: لما ظهر موسى (عليه السلام) وقومه على مصر أنزل قومه ~~مصر، فلما استقرت بهم الدار أنزل الله عز وجل: " * (أن ذكرهم بأيام الله) ~~*) فخطب قومه وذكر بما آتاهم الله عز وجل من الخير والنعمة؛ إذ نجاهم من آل ~~فرعون وأهلك عدوهم واستخلفهم في الأرض، فقال: (وكلم الله نبيكم تكليما، ~~واصطفاني لنفسه، وألقى علي محبة منه، وآتاكم من كل ما سألتموه، ونبيكم أفضل ~~أهل الأرض، وأنتم تقرؤون التوراة). فلم يترك نعمة أنعمها الله عز وجل عليهم ~~إلا ذكرها وعرفها إياهم، فقال له رجل من بني إسرائيل: قد عرفنا الذي تقول، ~~فهل على وجه الأرض أحد أعلم منك يا نبي الله؟ قال: (لا). فعتب الله عز وجل ~~عليه حين لم يرد العلم إليه، فبعث إليه جبرئيل، فقال: (يا موسى وما يدريك ~~أين أضع علمي؟ بل إن لي عبدا بمجمع البحرين أعلم منك). فسأل موسى ربه ms1920 أن ~~يريه إياه، فأوحى الله عز وجل إليه أن: (ايت البحر فإنك تجد على شط البحر ~~حوتا، فخذه فادفعه إلى فتاك، ثم الزم شط البحر إذا نسيت الحوت وهلك منك فثم ~~تجد العبد الصالح). # وقال ابن عباس في رواية أخرى: سأل موسى ربه فقال: (رب أي عبادك أحب ~~إليك؟). قال: (الذي يذكرني فلا ينساني). قال: (فأي عبادك أقضى؟). قال: ~~(الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى). قال: (ربي فأي عبادك أعلم؟). قال: (الذي ~~يبغي علم الناس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تدله على هدى أو ترده عن ردى). ~~قال: (إن كان في عبادك أحد هو أعلم مني فادللني عليه). فقال له: (نعم، في ~~عبادي من هو أعلم منك). قال: (من هو؟). قال: (الخضر). قال: (وأين أطلبه؟). ~~قال: (على الساحل عند الصخرة). وجعل الحوت له آية، وقال: (إذا حي هذا ~~الحوت، وعاش، فإن صاحبك هناك). # وكانا قد تزودا سمكا مالحا فذلك قوله عز وجل: " * (وإذ قال موسى) *) بن ~~عمران " * (لفتاه) *): صاحبه يوشع بن نون بن إفرائيم بن يوسف. وقيل: فتاه ~~أخو يوشع، كان معه في سفره. وقيل: فتاه عبده ومملوكه: " * (لا أبرح) *): لا ~~أزال أسير " * (حتى أبلغ مجمع البحرين) *)، قال قتادة: بحر فارس والروم مما ~~يلي المشرق. وقال محمد بن كعب: طنجة. وقال أبي بن كعب: أفريقية PageV06P180 # " * (أو أمضي حقبا) *) وجمعه أحقاب: دهرا أو زمانا. وقال عبد الله بن ~~عمر: والحقب ثمانون سنة. وقال مجاهد: سبعون سنة. وقيل: البحران هما موسى ~~والخضر، كانا بحرين في العلم. # فحملا خبزا وسمكة مالحة وسارا حتى انتهيا إلى الصخرة التي عند مجمع ~~البحرين ليلا، وعندها عين تسمى ماء الحياة، لا يصيب ذلك الماء شيئا إلا حي، ~~فلما أصاب السمكة روح الماء وبرده اضطربت في المكتل وعاشت ودخلت البحر، ~~فذلك قوله عز وجل: " * (فلما بلغا) *)، يعني: موسى وفتاه " * (مجمع بينهما) ~~*) يعني: بين البحرين " * (نسيا حوتهما) *): تركا حوتهما، وإنما كان الحوت ~~مع يوشع، وهو الذي نسيه فصرف النسيان إليهما، والمراد به: أحدهما كما قال: ~~" * (يخرج منهما اللؤلؤ ms1921 والمرجان) *) وإنما يخرج من المالح دون العذب. ~~وإنما جاز ذلك؛ لأنهما كانا جميعا تزودا لسفرهما، فجاز إضافته إليهما، كما ~~يقال: خرج القوم إلى موضع كذا، وحملوا معهم من الزاد كذا، وإنما حمله ~~أحدهم، لكنه لما كان ذلك من أمرهم ورأيهم أضيف إليهم. " * (فاتخذ) *) الحوت ~~" * (سبيله في البحر سربا) *)، أي مسلكا ومذهبا يسرب ويذهب فيه. # واختلفوا في كيفية ذلك؛ فروى أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال: (انجاب الماء عن مسلك الحوت فصارت كوة لم تلتئم، فدخل موسى الكوة ~~على أثر الحوت فإذا هو بالخضر (عليه السلام)). # وقال ابن عباس: رأى أثر جناحه في الطين حين وقع في الماء، وجعل الحوت لا ~~يمس شيئا إلا يبس حتى صار صخرة. وروى ابن عباس عن أبي بن كعب عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: (لما انتهيا إلى الصخرة وضعا رأسيهما فناما واضطرب ~~الحوت في المكتل، فخرج منه فسقط في البحر فاتخذ سبيله في البحر سربا، أمسك ~~الله عز وجل عن الحوت جرية الماء، فصار عليه مثل الطاق فلما استيقظ موسى ~~(عليه السلام) نسي فتاه أن يخبره بالحوت وانطلقا بقية يومهما وليلتهما. حتى ~~إذا كان من الغد " * (فلما جاوزا قال) *) موسى " * (لفتاه آتنا غداءنا) ~~*)). # وقال قتادة: رد الله عز وجل إلى الحوت روحه فسرب من البحر حتى أفضى إلى ~~البحر، ثم سلك فجعل لا يسلك منه طريقا إلا صار ماء جامدا طريقا يبسا. وقال ~~الكلبي: توضأ يوشع بن نون من عين الحياة فانتضح على الحوت المالح في المكتل ~~من ذلك الماء فعاش، ثم وثب في ذلك الماء، فجعل يضرب بذنبه الماء، ولا يضرب ~~بذنبه شيئا من الماء وهو ذاهب إلا يبس. " * (فلما جاوزا) *)، يعني ذلك ~~الموضع " * (قال موسى لفتاه آتنا) *): أعطنا " * (غداءنا) *): طعامنا ~~وزادنا، وذلك أن يوشع بن نون حين رأى ذلك من الحوت قام ليدرك موسى ليخبره ~~بأمر الحوت، فنسي أن يخبره فمكثا يومهما ذلك حتى صليا الظهر من الغد، ولم ~~ينصب موسى في سفره ذلك ms1922 إلا يومئذ حين PageV06P181 # جاوز الموضع الذي أمر به، فقال لفتاه حين مل وتعب: " * (آتنا غداءنا لقد ~~لقينا من سفرنا هذا نصبا) *)، أي شدة وتعبا، وذلك أنه ألقي على موسى الجوع ~~بعد ما جاوز الصخرة، ليتذكر الحوت، ويرجع إلى موضع مطلبه، فقال له فتاه ~~وتذكر: " * (أرأيت إذ أوينا) *): رجعنا " * (إلى الصخرة) *)، قال مقاتل: هي ~~الصخرة التي دون نهر الزيت " * (فإني نسيت الحوت) *)؟ أي تركته وفقدته. # وقيل: فيه إضمار معناه: نسيت أن أذكر أمر الحوت، ثم قال: " * (وما ~~أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره) *)، يعني: أنسانيه ألا أذكره. وقيل: فيه ~~تقديم وتأخير مجازه: وما أنسانيه أن أذكره إلا الشيطان، " * (واتخذ سبيله ~~في البحر عجبا) *)، يجوز أن يكون هذا من قول يوشع، يقول: اتخذ الحوت سبيله ~~في البحر عجبا. وقيل: إن يوشع يقول: إن الحوت طفر إلى البحر فاتخذ فيه ~~مسلكا، فعجبت من ذلك عجبا. ويجوز أن يكون هذا من قول موسى، قال له يوشع: " ~~* (واتخذ سبيله في البحر) *)، فأجابه موسى: " * (عجبا) *) كأنه قال: أعجب ~~عجبا. # وقال ابن زيد: أي شيء أعجب من حوت، كان دهرا من الدهور يؤكل منه ثم صار ~~حيا حتى حشر في البحر. قال: وكان شق حوت. وقال ابن عباس: اتخذ موسى سبيل ~~الحوت في البحر عجبا. قال وهب: ظهر في الماء من أثر جري الحوت شق وأخدود ~~شبه نهر من حيث دخلت إلى حيث انتهت. فرجع موسى حتى انتهى إلى مجمع البحرين، ~~فإذا هو بالخضر (عليه السلام)، فذلك قوله: * (قال موسى لفتاه) * * (ذلك ما ~~كنا نبغي) *) أي نطلب، يعني الخضر " * (فارتدا) *): فرجعا " * (على آثارهما ~~قصصا) *): يقصان الأثر: يتبعانه. # " * (فوجدا عبدا من عبادنا) *) يعني الخضر واسمه بليا بن ملكان بن يقطن، ~~والخضر لقب له، سمي بذلك، لما (أخبرنا عبد الله بن حامد عن مكي بن عبدان: ~~أخبرنا أبو الأزهر عن عبد الرزاق عن) معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما سمي الخضر خضرا؛ لأنه جلس على ~~فروة بيضاء فاهتزت تحته ms1923 خضراء). # (قال عبد الرزاق: فروة بيضاء يعني: حشيشة يابسة، (و) فروة: قطعة من الأرض ~~فيها نبات). وقال مجاهد: إنما سمي الخضر؛ لأنه إذا صلى اخضر ما حوله. وروى ~~عبد الله بن المبارك عن ابن جريج عن عثمان بن أبي سلمان قال: رأى موسى ~~الخضر (عليه السلام) على طنفسة خضراء على وجه الماء، فسلم عليه. وقال ابن ~~عباس عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسل PageV06P182 # قال: (انتهى موسى إلى الخضر (عليه السلام) وهو نائم عليه ثوب مسجى، فسلم ~~عليه؛ فاستوى جالسا قال: وعليك السلام يا نبي بني إسرائيل. قال موسى: وما ~~أدراك بي؟ ومن أخبرك أني نبي بني إسرائيل؟ قال الذي أدراك بي ودلك علي). # وقال سعيد بن جبير: وصل إليه وهو يصلي، فلما سلم عليه قال: وأنى بأرضنا ~~السلام؟ ثم جلسا يتحدثان فجاءت خطافة وحملت بمنقارها من الماء، قال الخضر: ~~يا موسى خطر ببالك أنك أعلم أهل الأرض، ما علمك وما علم الأولين والآخرين ~~في جنب الله إلا أقل من الماء الذي حملته الخطافة، فذلك قوله تعالى: " * ~~(فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما قال له) ~~*): للعالم " * (موسى هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا) *): صوابا؟ " ~~* (قال إنك لن تستطيع معي صبرا) *)؛ لأني أعمل بباطن علم علمنيه ربي عز ~~وجل، " * (وكيف تصبر) *) يا موسى " * (على ما لم تحط به خبرا) *)، يعني على ~~ما لم تعلم؟ وقال ابن عباس: وذلك أنه كان رجلا يعمل على الغيب. # " * (قال) *) موسى: * (ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا قال) * ~~* (فإن أتبعتني فلا تسألني عن شيء) *) مما تنكر " * (حتى أحدث لك منه ذكرا) ~~*): حتى ابتدئ لك بذكره، وأبين لك شأنه. " * (فانطلقا) *) يسيران يطلبان ~~سفينة يركبانها " * (حتى إذا) *) أصابها " * (ركبا في السفينة) *)، فقال ~~أهل السفينة: هؤلاء لصوص، فأمروهما بالخروج منها، فقال صاحب السفينة: ما هم ~~بلصوص ولكني أرى وجوه الأنبياء. وقال أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (فانطلقا يمشيان على ساحل ms1924 البحر، فمرت بهم سفينة فكلموهم أن ~~يحملوهم، فعرفوا الخضر فحملوه بغير نول فلما دخلوا إلى البحر أخذ الخضر ~~فأسا فخرق لوحا من السفينة حتى دخلها الماء فحشاها موسى ثوبه وقال له: " * ~~(أخرقتها لتغرق أهلها) *)). وقرأ أهل الكوفة (ليغرق) بالياء المفتوحة ~~(أهلها) برفع اللام على أن الفعل لهم، وهي قراءة ابن مسعود، " * (لقد جئت ~~شيئا إمرا) *) أي منكرا. قال القتيبي: عجبا. والإمر في كلام العرب الداهية، ~~قال الراجز: # قد لقي الأقران مني نكرا داهية دهياء إدا إمرا وأصله: كل شيء شديد كثير، ~~يقال: أمر القوم، إذا كثروا واشتد أمرهم. # قال العالم " * (ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال) *) موسى: " * (لا ~~تؤاخذني بما نسيت) *) (أخبرنا أبو عبد الله بن حامد الوراق عن حامد بن محمد ~~قال: قال أبو سعد بن موسى المروروذي ببغداد، وأخبرنا محمد بن أبي ناجية ~~الإسكندراني عن سفيان بن عيينة عن عمر بن PageV06P183 # دينار عن) عكرمة عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كانت ~~الأولى من أمر النسيان، والثانية القدر، ولو صبر موسى لقص الله علينا أكثر ~~مما قص). # وقال أبي بن كعب: أما إنه لم ينس، ولكنه من معاريض الكلام. وقال ابن ~~عباس: معناه بما تركت من عهدك، " * (ولا ترهقني) *): تعجلني: وقيل: لا ~~تغشني " * (من أمري عسرا) *)، يقول: لا تضيق علي أمري وصحبتي معك. # " * (فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما) *)، قال سعيد بن جبير: وجد الخضر ~~غلمانا يلعبون، وأخذ غلاما ظريفا وضيء الوجه، فأضجعه ثم ذبحه بالسكين. وقال ~~ابن عباس: كان لم يبلغ الحلم. وقال الضحاك: كان غلاما يعمل بالفساد، وتأذى ~~منه أبواه: وكان اسمه خش بوذ. وقال شعيب الحياني: اسمه حيشور، وقال وهب بن ~~منبه كان اسم أبيه ملاس، واسم أمه رحمى. وقال الكلبي كان فتى يقطع الطريق، ~~ويأخذ المتاع ويلجأ إلى أبويه ويحلفان دونه، فأخذه الخضر فصرعه ثم نزع من ~~جسده رأسه. وقال قوم: رفسه برجله فقتله. وقال آخرون: ضرب رأسه بالجدار ~~فقتله. (أخبرنا عبد الله بن حامد عن أحمد بن عبد ms1925 الله عن محمد بن عبد الله ~~بن سليمان عن يحيى بن قيس عن أبي إسحاق عن) سعيد بن جبير عن ابن عباس عن ~~أبي بن كعب قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (الغلام الذي قتله ~~الخضر طبع كافرا فلما قتله قال له موسى: " * (أقتلت نفسا زكية) *)؟). أي ~~طاهرة. وقيل: مسلمة. قال الكسائي: الزاكية والزكية لغتان مثل القاسية ~~والقسية. قال أبو عمرو: الزاكية: التي لم تذنب قط، والزكية: التي أذنبت ثم ~~تابت. " * (بغيرنفس) *) أي من غير أن قتلت نفسا أوجب عليها القود، " * (لقد ~~جئت شيئا نكرا) *): منكرا؟ وقال قتادة وابن كيسان: النكر: أشد وأعظم من ~~الإمر. # " * (قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا قال إن سألتك عن شيء بعدها) ~~*) أي هذه المرة " * (فلا تصاحبني) *): فارقني؛ " * (قد بلغت من لدني عذرا) ~~*) في فراقي. (أخبرنا عبد الله بن حامد عن مكي بن عبدان عن عبد الرحمن بن ~~بشير عن حجاج بن محمد: أخبرنا حمزة الزيات عن أبي إسحاق عن) سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس، عن أبي بن كعب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسل ~~PageV06P184 # إذا ذكر أحدا فدعا له بدأ بنفسه، فقال ذات يوم: (رحمة الله علينا وعلى ~~أخي موسى، لو لبث مع صاحبه لأبصر العجب (العجاب)، ولكنه قال: " * (إن سألتك ~~عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا) *)). # " * (فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية) *) قال ابن عباس: يعني أنطاكية. ~~وقال ابن سيرين: أيلة، وهي أبعد أرض الله من السماء " * (استطعما أهلها ~~فأبوا أن يضيفوهما) *)، أي ينزلوهما منزلة الأضياف؛ وذلك أنهما استطعماهم ~~فلم يطعموهما، واستضافاهم فلم يضيفوهما. (أخبرنا عبد الله بن حامد عن أحمد ~~بن عبد الله عن محمد بن عبد الله بن سلمان عن يحيى بن قيس عن أبي إسحاق عن) ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: " * (فأبوا أن يضيفوهما) *) قال: (كانوا أهل قرية لئاما). # وقال قتادة في هذه الآية: ms1926 شر القرى التي لا تضيف الضيف، ولا تعرف لابن ~~السبيل حقه. # " * (فوجدا فيها) *)، أي في القرية " * (جدارا) *)، قال وهب: كان جدارا ~~طوله في السماء مئة ذراع، " * (يريد أن ينقض) *) هذا من مجاز الكلام، لأن ~~الجدار لا إرادة له، وإنما معناه: قرب ودنا من ذلك، كقول الله تعالى: " * ~~(تكاد السماوات يتفطرن منه) *). قال ذو الرمة: # قد كاد أو (قد) هم بالبيود وقال بعضهم: إنما رجع إلى صاحبه، لأن هذه ~~الحالة إذا كانت من ربه فهو إرادته، كقول الله تعالى: " * (ولما سكت عن ~~موسى الغضب) *) وإنما يسكت صاحبه. وقال: " * (فإذا عزم الأمر) *) وإنما ~~يعزم أهله. قال الحارثي: # يريد الرمح صدر أبي براء ويرغب عن دماء بني عقيل وقال عقيل: PageV06P185 # إن دهرا يلف شمل سليمى لزمان يهم بالإحسان " * (أن ينقض) *)، أي يسقط ~~وينهدم، ومنه انقضاض الكواكب، وهو سقوطها وزوالها عن أماكنها. وقرأ يحيى بن ~~عمر: (يريد أن ينقاض) أي ينقلع وينصدع، يقال: انقاضت السن: انصدعت من ~~أصلها. وقال بعض الكوفيين: الانقياض: الشق طولا، يقال: أنقاض الحائط والسن ~~وطي البئر، إذا انشقت طولا. " * (فأقامه) *): سواه. قال ابن عباس: هدمه ثم ~~قعد يبنيه. وقال سعيد بن جبير: مسح الجدار ودفعه بيده، فاستقام. قال موسى: ~~" * (لو شئت لاتخذت) *)، وقرأ أبو عمرو: (لتخذت) وهما لغتان مثل قولك: ~~(اتبع) و (تبع)، و (اتقى) و (تقى)، قال الشاعر: # وقد تخدت رحلي إلى جنب غرزها نسيفا كأفحوص القطاة المطرق وأنشد الزجاج في ~~قوله: (لتخذت) قول أبي شمام الصبابي: # تخذوا الحديد من الحديد معاولا سكانها الأرواح والأجساد " * (عليه) *)، ~~أي على إصلاحه وإقامته " * (أجرا) *)، أي جعلا وأجرة. وقيل: قرى وضيافة. ~~فقال الخضر (عليه السلام): " * (هذا فراق بيني وبينك) *) قرأ لاحق بن حميد: ~~(فراق) بالتنوين، " * (سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا أما السفينة ~~فكانت لمساكين يعملون في البحر) *) قال كعب: كانت لعشرة إخوة: خمسة منهم ~~زمنى، وخمسة منهم يعملون في البحر. وفي قوله: " * (مساكين) *) دليل على أن ~~المسكين وإن كان ملك شيئا فلا يزول عنه اسم المسكنة إذا كانت به حاجة إلى ms1927 ~~ما هو زيادة على ملكه، ويجوز له أخذ الزكاة. (وأخبرنا أبو بكر عبد الرحمن ~~بن علي الحمشادي، عن أحمد بن الحسين بن علي الرازي قال: أبو الحسن أحمد بن ~~زكريا المقدسي عن إبراهيم بن عبد الله الصنعاني عن إبراهيم) بن الحكم عن ~~أبيه عن عكرمة قال: قلت لابن عباس: قوله: " * (أما السفينة فكانت لمساكين ~~يعملون في البحر) *)، كانوا مساكين والسفينة تساوي ألف دينار؟ قال: إن ~~المسافر مسكين ولو كان معه ألف دينار. " * (فأردت أن أعيبها وكان وراءهم) ~~*) أي أمامهم وقدامهم كقوله تعالى: * (من ورائه جهنم و) * * (من ورائهم ~~برزخ) *) أي أمامهم. قال الشاعر: # أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي وقومي تميم والفلاة ورائيا PageV06P186 # وقيل: " * (وراءهم) *): خلفهم، وكان رجوعهم في طريقهم عليه، ولم يكونوا ~~يعلمون بخبره فأعلم الله الخضر (عليه السلام) بخبره. " * (ملك يأخذ كل ~~سفينة غصبا) *)، أي كل سفينة صالحة، فاكتفى بدلالة الكلام عليه، يدل عليه ~~ما روى سفيان عن عمر بن دينار عن ابن عباس أنه يقرأ (وكان أمامهم ملك يأخذ ~~كل سفينة صالحة غصبا). فخرقها وعيبها، لئلا يتعرض لها ذلك الملك، واسمه ~~جلندى وكان كافرا. قال محمد بن إسحاق: وكان اسمه منواه بن جلندى الأردني. ~~وقال شعيب الجبائي اسمه هدد بن بدد. # " * (وأماالغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا) *)، أي فعلمنا. وفي مصحف أبي: ~~(فخاف ربك) أي علم، ونظائره كثيرة. وقال قطرب: معناه فكرهنا، كما تقول: ~~فرقت بين الرجلين خشية أن يقتتلا، وليست فيك خشية ولكن كراهة أن يقتتلا. " ~~* (أن يرهقهما) *)، أي يهلكهما. وقيل: يغشاهما. وقال الكلبي: يكلفهما " * ~~(طغيانا وكفرا) *)، قال سعيد بن جبير: خشينا أن يحملهما حبه على أن يدخلهما ~~معه في دينه. # " * (فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة) *): صلاحا وإسلاما " * ~~(وأقرب رحما) *) هو من الرحم والقرابة. وقيل: هو من الرحمة، يقال: رحم ورحم ~~للرحمة، مثل هلك وهلك، وعمر وعمر، قال العجاج: # ولم تعوج رحم من تعوجا قال ابن عباس: " * (وأقرب رحما) *) يعني: وأوصل ~~للرحم وأبر بوالديه. قال قتادة: أقرب خيرا، وقال ابن جريج: يعني أرحم به ~~منهما بالمقتول. ms1928 وقال الفراء: وأقرب أن يرحما له. قال الكلبي: أبدلهما الله ~~جارية، فتزوجها نبي من الأنبياء، فولدت له نبيا فهدى الله عز وجل على يديه ~~أمة من الأمم. (وأخبرنا عبد الله بن حامد عن حامد بن أحمد قال: أخبرنا أبو ~~محمد عبد الله بن يحيى بن الحرث القاضي عن عبد الوهاب بن فليح عن ميمون بن ~~عبد الله القداح عن) جعفر بن محمد عن أبيه في هذه الآية قال: (أبدلهما ~~جارية فولدت سبعين نبيا). # وقال ابن جريج: أبدلهما بغلام مسلم وكان المقتول كافرا وكذلك هو في حرف ~~ابي: (فأما الغلام فكان كافرا، وكان أبواه مؤمنين). وقال قتادة: قد فرح به ~~أبواه حين ولد وحزنا عليه حين قتل، ولو بقي كان فيه هلاكهما، فليرض امرؤ ~~بقضاء الله؛ فإن قضاء الله للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه فيما يحب. ~~PageV06P187 # " * (وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة) *) واسمهما أصرم وصريم ~~" * (وكان تحته كنز لهما) *) اختلفوا في ذلك الكنز ما هو، فقال بعضهم: صحف ~~فيها علم مدفونة تحته، وهو قول سعيد ابن جبير. وقال ابن عباس: ما كان الكنز ~~إلا علما، وقال الحسن وجعفر بن محمد: (كان لوحا من ذهب مكتوبا فيه: بسم ~~الله الرحمن الرحيم. عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن، وعجبت لمن يوقن بالرزق ~~كيف يتعب، وعجبت لمن يوقن بالموت كيف يفرح، وعجبت لمن يؤمن بالحساب كيف ~~يغفل، وعجبت لمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها. لا إله إلا ~~الله، محمد رسول الله). # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا القول مرفوعا في بعض الروايات ~~أنه كان مكتوبا في ذلك اللوح تحت ما ذكر هذه الآيات: (يا أيها المهتم هما ~~لا تهمه، إنك إن تدركك الحمى تحم (...) علوت شاهقا من العلم كيف توقيك وقد ~~جف القلم؟). # وقال عكرمة كان ذلك الكنز مالا. (أخبرنا أبو بكر الحمشادي: حدثنا أبو ~~الحسن أحمد ابن محمد بن قيدوس الطرائقي عن عثمان بن سعيد عن صفوان بن صالح ~~الثقفي عن الوليد بن مسلم عن ms1929 يزيد بن يوسف الصنعاني عن يزيد بن أبي يزيد ~~عن) مكحول عن (أبي) الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~قوله: " * (وكان تحته كنز لهما) *)، قال: (كان ذهبا وفضة). # " * (وكان أبوهما صالحا) *)، واسمه كاشح، وكان من الأتقياء. ذكر أنهما ~~حفظا بصلاح أبيهما ولم يذكر منهما صلاح، وكان بينهما وبين الأب الذي حفظا ~~به سبعة آباء، وكان سياحا. (وأخبرنا عبد الله بن حامد بن محمد عن بشر بن ~~موسى عن الحميدي عن) سفيان عن محمد ابن سوقة عن محمد بن المنكدر قال: إن ~~الله عز وجل ليحفظ بالرجل الصالح ولده وولد ولده، وعشيرته التي هو فيها، ~~والدويرات حوله، فما يزالون في حفظ الله وستره. # وعن سعيد بن المسيب أنه كان إذا رأى ابنه قال: أي بني لأزيدن صلاتي من ~~أجلك، رجاء أن أحفظ فيك. ويتلو هذه الآية. (وأخبرنا عبد الله بن حامد عن ~~الحسين بن محمد بن الحسين البلخي عن أحمد بن الليث بن الخليل عن عمر بن ~~محمد قال: حدثني محمد بن الهيثم PageV06P188 # ابن عبد الله الضبيعي عن) العباس بن محمد بن عبد الرحمن: حدثني أبي عن ~~يحيى بن إسماعيل بن مسلمة ابن كهيل قال: كانت لي أخت أسن مني فاختلطت وذهب ~~عقلها، وتوحشت، وكانت في غرفة في أقصى سطوحها، فمكثت بذلك بضع عشرة سنة، ~~وكانت مع ذهاب عقلها تحرص على الصلاة والطهور. فبينا أنا نائم ذات ليلة إذ ~~باب بيتي يدق في نصف الليل، فقلت: من هذا؟ قالت: بحة. قلت: أختي قالت: ~~أختك. فقلت: لبيك. وقمت ففتحت الباب، فدخلت ولا عهد لها بالبيت منذ أكثر من ~~عشر سنين، فقلت لها: يا أخته خيرا؟ قالت: خير، أتيت الليلة في منامي، فقيل: ~~السلام عليك يا بحة، فقلت: وعليك السلام، فقيل: إن الله قد حفظ أباك ~~إسماعيل بن سلمة بن كهيل بسلمة جدك، وحفظك بأبيك إسماعيل، فإن شئت دعوت ~~الله لك فأذهب ما بك، وإن شئت صبرت ولك الجنة، فإن أبا بكر وعمر قد تشفعا ~~لك إلى الله عز ms1930 وجل بحب أبيك وجدك إياهما. فقلت: إن كان لا بد من اختيار ~~أحدهما، فالصبر على ما أنا فيه والجنة، فإن الله عز وجل لواسع لخلقه لا ~~يتعاظمه شيء، إن يشأ يجمعهما لي فعل. قالت: فقيل لي: قد جمعهما الله عز وجل ~~لك ورضي عن أبيك وجدك بحبهما أبا بكر وعمر، قومي فانزلي. قال: فأذهب الله ~~ما بها. # " * (فأراد ربك) *) يا موسى " * (أن يبلغا أشدهما) *)، أي يدركا شدتهما ~~وقوتهما. وقيل: ثماني عشرة سنة، " * (ويستخرجا كنزهما) *) المكنوز تحت ~~الجدار، " * (وما فعلته عن أمري) *) برأيي ومن تلقاء نفسي، بل فعلت عن أمر ~~الله عز وجل. " * (ذلك تأويل مالم تسطع عليه صبرا) *) و (اسطاع) و (استطاع) ~~بمعنى واحد. # (* (ويسألونك عن ذى القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا * إنا مكنا له فى ~~الارض وآتيناه من كل شىء سببا * فأتبع سببا * حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها ~~تغرب فى عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا ياذا القرنين إمآ أن تعذب وإمآ أن ~~تتخذ فيهم حسنا * قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا ~~نكرا * وأما من آمن وعمل صالحا فله جزآء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا * ~~ثم أتبع سببا * حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من ~~دونها سترا * كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا * ثم أتبع سببا * حتى إذا بلغ ~~بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا * قالوا ياذا القرنين ~~إن يأجوج ومأجوج مفسدون فى الارض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا ~~وبينهم سدا * قال ما مكنى فيه ربى خير فأعينونى بقوة أجعل بينكم وبينهم ~~ردما * ءاتونى زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا ~~جعله نارا قال آتونىأفرغ عليه قطرا * فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا ~~له نقبا * قال هاذا رحمة من ربى فإذا جآء وعد ربى جعله دكآء وكان وعد ربى ~~حقا) * PageV06P189 # " * (ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا) *)، اختلفوا في ~~نبوته فقال ms1931 بعضهم: كان نبيا. وقال الآخرون: كان ملكا عادلا صالحا. (أخبرنا ~~أبو منصور الحمشادي: أبو عبد الله محمد بن يوسف عن) وكيع عن العلاء بن عبد ~~الكريم قال: سمعت مجاهدا يقول: ملك الأرض أربعة: مؤمنان، وكافران. فأما ~~المؤنان فسليمان وذو القرنين، وأما الكافران فنمرود وبخت نصر. # واختلفوا في سبب تسميته بذي القرنين، فقال بعضهم: سمي بذلك، لأنه ملك ~~الروم وفارس. وقيل: لأنه كان في رأسه شبه القرنين. وقيل: لأنه رأى في منامه ~~كأنه أخذ بقرني الشمس فكان تأويل رؤياه أنه طاف الشرق والغرب. وقيل: لأنه ~~دعا قومه إلى التوحيد فضربوه على قرنه الأيمن ثم دعاهم إلى التوحيد فضربوه ~~على قرنه الأيسر. وقيل: لأنه كان له ذؤابتان حسناوان، والذؤابة تسمى قرنا. ~~وقيل: لأنه كريم الطرفين من أهل بيت شرف من قبل أبيه وأمه. وقيل: لأنه ~~انقرض في وقته قرنان من الناس، وهو حي. وقيل: لأنه إذا كان حارب قاتل بيده ~~وركابه جميعا. وقيل: لأنه أعطي علم الظاهر الباطن. وقيل: لأنه دخل النور ~~والظلمة. # " * (إنا مكنا له في الأرض) *) أوطأنا له في الأرض فملكها وهديناه طرقها، ~~" * (وآتيناه من كل شيء) *) يحتاج إليه الخلق. وقيل: من كل شيء يستعين به ~~الملوك على فتح المدن ومحاربة الأعداء " * (سببا) *) علما يتسبب به إليه. ~~وقال الحسن: بلاغا إلى حيث أراد. وقيل: قربنا إليه أقطار الأرض، كما سخرنا ~~الريح لسليمان (عليه السلام). # " * (فأتبع) *): سلك وسار. وقرأ أهل الكوفة: (فأتبع)، (ثم اتبع) بقطع ~~الألف وجزم الثاني: لحق " * (سببا) *)، قال ابن عباس: منزلا، وقال مجاهد: ~~طريقا بين المشرق والمغرب، نظير قوله تعالى: " * (لعلي أبلغ الأسباب أسباب ~~السماوات) *) يعني الطرق. # " * (حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة) *) قرأ العبادلة: ~~عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن ~~الزبير، والحسن، وأبو جعفر، وابن عامر وأيوب، وأهل الكوفة: (حامية) بالألف، ~~أي حارة. ويدل عليه ما (أخبرنا عبد الله بن حامد عن أحمد بن عبد الله بن ~~سليمان عن عثمان بن أبي شيبة عن ms1932 يزيد بن هارون عن سفيان بن الحسين عن الحكم ~~ابن عيينة عن) إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال: كنت ردف النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال: (يا أبا ذر أين تغرب هذه؟). قلت: الله ورسوله أعلم. ~~قال: (فإنها تغرب في عين حامية). PageV06P190 # وقال عبد الله بن عمرو: نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشمس حين ~~غابت فقال: (في نار الله الحامية، في نار الله الحامية فلولا ما يزعمها من ~~أمر الله عز وجل لأحرقت ما على الأرض). # وقرأ الباقون: " * (حمئة) *) مهموزة بغير ألف، يعني: ذات حمأة، وهي ~~الطينة السوداء. يدل عليه ما روى سعد بن أوس عن مصرع بن يحيى عن ابن عباس ~~قال: أقرأنيها أبي بن كعب كما أقرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم " * ~~(تغرب في عين حمئة) *) وقال كعب: أجدها في التوراة: (في عين سوداء)، فوافق ~~ابن عباس. أبو أسامة عن عمرو بن ميمون قال: سمعت أبا حاضر أو ابن حاضر رجل ~~من الأزد يقول: سمعت ابن عباس يقول: إني لجالس عند معاوية إذ قرأ هذه ~~الآية: (وجدها تغرب في عين حامية) فقلت: ما نقرؤها إلا " * (حمئة) *). فقال ~~معاوية لعبد الله بن عمر: وكيف تقرؤها؟ قال: كما قرأتها يا أمير المؤمنين. ~~قال ابن عباس: فقلت: في بيتي نزل القرآن. فأرسل معاوية إلى كعب، فجاءه ~~فقال: أين تجد الشمس تغرب في التوراة يا كعب؟ قال: أما العربية فأنتم أعلم ~~بها، وأما الشمس فإني أجدها في التوراة تغرب في ماء وطين. قال: فقلت لابن ~~عباس: لو كنت عندكما لانشدت كلاما تزداد به نصرة في قولك: " * (حمئة) *). ~~قال ابن عباس: فإذن ما هو؟ فقلت: قول تبع: # قد كان ذو القرنين قبلي مسلما ملكا تدين له الملوك وتسجد بلغ المشارق ~~والمغارب يبتغي أسباب أمر من حكيم مرشد فرأى معاد الشمس عند غروبها في عين ~~ذي خلب وثأط حرمد قال: فقال ابن عباس: ما الخلب؟ قلت: الطين بكلامهم. قال: ~~فما الثأط؟ قلت: الحمأة. قال: وما الحرمد؟ قلت: الأسود. ms1933 قال: فدعا رجلا أو ~~غلاما، فقال: اكتب ما يقول هذا. وقال أبو العالية: بلغني أن الشمس في عين، ~~تقذفها العين إلى المشرق. # " * (ووجد عندها قوما) *)، يعني ناسا " * (قلنا يا ذا القرنين إما أن ~~تعذب) *): إما أن تقتلهم إن لم يدخلوا في الإسلام " * (وإما أن تتخذ فيهم ~~حسنا) *)، أي تعفو وتصفح. وقيل: تأسرهم فتعلمهم وتبصرهم الرشاد. # " * (قال أما من ظلم) *)، أي كفر " * (فسوف نعذبه) *): نقتله " * (ثم يرد ~~إلى ربه) *) في الآخرة " * (فيعذبه عذابا نكرا) *): منكرا. " * (وأما من ~~آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى) *)، قرأ أهل PageV06P191 # الكوفة " * (جزاء) *) نصبا منونا على معنى: فله الحسنى جزاء نصب على ~~المصدر، وقرأ الباقون بالرفع على الإضافة. ولها وجهان: أحدهما أن يكون ~~المراد بالحسنى: الأعمال الصالحة، والوجه الثاني أن يكون معنى الحسنى: ~~الجنة، فأضيف الجزاء إليهما كما قال: " * (ولدار الآخرة) *) والدار هي ~~الآخرة: و * (ذلك دين القيمة) * * (وسنقول له من أمرنا يسرا) *) أي نلين له ~~القول، ونهون له الأمر. وقال مجاهد: " * (يسرا) *) أي معروفا. # " * (ثم أتبع سببا) *)، أي سلك طريقا ومنازل " * (حتى إذا بلغ مطلع الشمس ~~وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا) *)، قال قتادة: لم يكن ~~بينهم وبين الشمس ستر؛ وذلك أنهم كانوا في مكان لا يستقر عليهم بناء، وأنهم ~~كانوا في شرب لهم، حتى إذا زالت الشمس عنهم، خرجوا إلى معايشهم وحروثهم. ~~وقال الحسن: كانت أرضهم أرضا لا تحتمل البناء، وكانوا إذا طلعت عليهم الشمس ~~تهوروا في الماء، فإذا ارتفعت عليهم خرجوا فتراعوا كما تراعى البهائم. وقال ~~ابن جريج : جاءهم جيش مرة فقال لهم أهلها: لا تطلع عليكم الشمس وأنتم بها، ~~فقالوا: ما نبرح حتى تطلع الشمس. وقالوا: ما هذه العظام؟ قالوا: هذه جيف ~~جيش طلعت عليهم الشمس ها هنا فماتوا. قال: فذهبوا هاربين في الأرض. قال ~~قتادة: ويقال: إنهم الزنج. وقال الكلبي: هم تاريس وتأويل ومنسك عراة حفاة ~~عماة عن الحق، قال: وحدثنا عمرو بن مالك بن أمية قال: وجدت رجلا بسمرقند ~~يحدث الناس وهم مجتمعون حوله، فسألت بعض من ms1934 سمع حديثه فأخبرني أنه حدثهم عن ~~القوم الذين تطلع عليهم الشمس قال: خرجت حتى جاوزت الصين ثم سألت عنهم فقيل ~~لي: إن بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة. فاستأجرت رجلا فسرت بقية عشيتي وليلتي ~~حتى صبحتهم، فإذا أحدهم يفرش أذنه ويلبس الأخرى قال: وكان صاحبي يحسن ~~لسانهم فسألهم وقال: جئنا ننظر كيف تطلع الشمس. قال: فبينا نحن كذلك إذ ~~سمعنا كهيئة الصلصلة فغشي علي فوقعت فأفقت، وهم يمسحونني بالدهن، فلما طلعت ~~الشمس على الماء إذا هي على الماء كهيئة الزيت وإذا طرف السماء كهيئة ~~الفسطاط، فلما ارتفعت أدخلوني سربالهم أنا وصاحبي، فلما ارتفع النهار خرجوا ~~إلى البحر فجعلوا يصطادون السمك فيطرحونه في الشمس فينضج. # قوله تعالى: " * (كذلك) *) اختلفوا فيه، فقال بعضهم: يعني كما بلغ مغرب ~~الشمس فكذلك بلغ مطلعها. وقيل: أتبع سببا كما أتبع سببا. وقيل: كما وجد ~~(القبيلتين) عند مغرب الشمس PageV06P192 # وحكم فيهم، كذلك وجد عند مطلع الشمس فحكم فيهم بحكم أولئك. وقيل: إن الله ~~عز وجل لما قص عليه خبره قال: " * (كذلك) *) أي كذلك أمرهم والخبر عنهم كما ~~قصصنا عليك، ثم استأنف وقال: " * (وقد أحطنا بما لديه) *)، يعني عنده ومعه ~~من الملك والجيوش والآلات " * (خبرا) *): علما. # " * (ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين) *) بفتح السين، ابن كثير وأبو ~~عمرو وعاصم. الباقون بالضم. قال الكسائي: هما لغتان، وهما جبلان سد ذو ~~القرنين ما بينهما حاجزا بين يأجوج ومأجوج ومن ورائهم. قال عكرمة: ما كان ~~صنعة بني آدم فهو سد بفتح السين وما كان من صنع الله عز وجل فهو السد، ~~بالضم. قال ابن عباس: السدان أرمينية وآذربيجان. " * (وجد من دونهما قوما ~~لا يكادون يفقهون قولا) *) قرأ الأعمش ويحيى بن وثاب وحمزة والكسائي " * ~~(يفقهون) *) بضم الياء، وكسر القاف على معنى (يفهمون) غيرهم، وقرأ الباقون: ~~" * (يفقهون) *) بفتح الياء والقاف، أي ويعلمون ويفقهون قولا. # " * (قالوا يا ذا القرنين) *) قيل: كلمه عنهم قوم آخرون مترجمة، وبيان ~~ذلك في قراءة ابن مسعود: (لا يكادون يفقهون قولا، قال الذين من دونهم يا ذا ~~القرنين). وقيل: ms1935 معناه: لا يكادون يفقهون خيرا من شر، ولا ضلالا من هدى، " ~~* (إن يأجوج ومأجوج) *) قرأهما عاصم والأعرج مهموزين، الباقون بغير همزة. ~~وهما لغتان. قالوا: وأصله من (أجيج النار)، وهو ضوؤها وشررها، شبهوا به في ~~كثرتهم وشدتهم. قال وهب بن منبه ومقاتل بن سليمان: هم من ولد يافت ابن نوح، ~~وقال الضحاك: هم جيل من الترك. وقال كعب: هم نادرة من ولد آدم من غير حواء، ~~وذلك أن آدم (عليه السلام) قال ذات يوم فاحتلم، وامتزجت نطفته في التراب، ~~فلما انتبه أسف على ذلك الماء الذي خرج منه، فخلق الله تعالى من ذلك الماء ~~يأجوج ومأجوج، وهم متصلون بنا من جهة الأب دون الأم. # وقوله تعالى: " * (مفسدون في الأرض) *)، قال سعيد بن عبد العزيز: فسادهم ~~في الأرض أنهم كانوا يأكلون الناس. قال الكلبي: كانوا يخرجون إلى أرضهم ~~أيام الربيع فلا يدعون فيها شيئا أخضر إلا أكلوه، ولا شيئا يابسا إلا ~~احتملوه فأدخلوه أرضهم، وقد لقوا منهم أذى شديدا وقتلا. وقيل: معناه: أنهم ~~سيفسدون في الأرض عند خروجهم. (أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان عن عبد الله ~~بن المبارك عن إبراهيم بن عبد الله النسوي: محمد بن المصفي: يحيى بن سعيد ~~عن محمد بن إسحاق عن) الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال: سألت النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن يأجوج ومأجوج، فقال: (يأجوج أمة ومأجوج أمة، كل أمة أربعمئة ~~ألف أمة، لا يموت الرجل PageV06P193 # منهم حتى ينظر إلى ألف ذكر من صلبه كلهم قد حمل السلاح). قيل: يا رسول ~~الله صفهم لنا. قال: (هم ثلاثة أصناف: صنف منهم أمثال الأرز) قيل: يا رسول ~~الله، وما الأرز؟ قال: (شجرة بالشام طول الشجر عشرون ومئة ذراع في السماء، ~~وصنف منهم عرضه وطوله سواء عشرون ومئة ذراع، وصنف منهم يفرش أذنه ويلتحف ~~بالأخرى، لا يمرون بفيل ولا وحش ولا خنزير إلا أكلوه ومن مات منهم أكلوه. ~~مقدمهم بالشام وساقتهم بخراسان، ويشربون أنهار المشرق وبحيرة الطبرية). # قال وهب بن منبه: كان ذو القرنين رجلا من ms1936 الروم، ابن عجوز من عجائزهم ليس ~~لها ولد غيره، وكان اسمه الإسكندر، فلما بلغ وكان عبدا صالحا، قال الله ~~تعالى: (يا ذا القرنين إني باعثك إلى أمم الأرض، وهي أمم مختلفة ألسنتهم، ~~وهم جميع أهل الأرض، ومنهم أمتان بينهما عرض الأرض كله وأمم وسط الأرض منهم ~~الجن والإنس ويأجوج ومأجوج. وأما اللتان بينهما طول الأرض، فأمة عند مغرب ~~الشمس يقال لها ناسك، وأما الأخرى فعند مطلعها يقال لها منسك، وأما اللتان ~~بينهما عرض الأرض فأمة في قطر الأرض الأيمن يقال لها: هاويل، والأخرى في ~~قطر الأرض الأيسر يقال لها: تأويل). فلما قال الله تعالى له ذلك، قال ذو ~~القرنين. (يا إلهي إنك قد ندبتني لأمر عظيم لا يقدر قدره إلا أنت، فأخبرني ~~عن هذه الأمم التي بعثتني إليها بأي قوة اكابرهم؟ وبأي جمع وبأي حيلة ~~أكاثرهم؟ وبأي صبر أواسيهم؟ وبأي لسان أناطقهم؟ وكيف لي بأن أفقه لغاتهم؟ ~~وبأي سمع أسمع أقوالهم؟ وبأي بصر أنقدهم؟ وبأي حجة أخاصمهم؟ وبأي عقل أعقل ~~عنهم؟ وبأي حكمة أدبر أمرهم؟ وبأي قسط أعدل بينهم؟ وبأي حلم أصابرهم؟ وبأي ~~معرفة أفصل بينهم؟ وبأي علم أتقن أمورهم؟ وبأي يد أسطو عليهم؟ وبأي رجل ~~أطؤهم؟ وبأي طاقة أحصيهم؟ وبأي جند أقاتلهم؟ وبأي رفق أتألفهم؟ وليس عندي ~~يا إلهي شيء مما ذكرت يقوم بهم ولا يقوى عليهم ولا يطيقهم، وأنت الرؤوف ~~الرحيم لا تكلف نفسا إلا وسعها، ولا تحملها إلا طاقتها، ولا تشقيها بل أنت ~~ترحمها). قال الله تعالى: (إني سأطوقك ما حملتك: أشرح لك صدرك فتسمع كل ~~شيء، وأشرح لك فهمك فتفهم كل شيء، وأبسط لك لسانك فتنطق بكل شيء، وأفتح لك ~~سمعك فتعي كل شيء، وأمد لك بصرك فتنقد كل شيء، وأحصي لك فلا يفوتك شيء، ~~وأشد لك عضدك فلا يهولك شيء، وأشد لك ركنك فلا يغلبك شيء، وأشد لك قلبك فلا ~~يفزعك شيء، وأحفظ عليك فلا يعزب عنك شيء، وأبسط لك من بين يديك فتسطو فوق ~~كل شيء، وأشد لك وطأتك فتهد كل شيء، وألبسك الهيبة ms1937 فلا يروعك PageV06P194 # شيء، وأسخر لك النور والظلمة فأجعلهما جندا من جنودك يهديك النور من ~~أمامك وتحوطك الظلمة من ورائك). # فلما قيل له ذلك انطلق يؤم الأمم التي عند مغرب الشمس فلما بلغهم وجد ~~جمعا وعددا لا يحصيهم إلا الله عز وجل، وقوة وبأسا لا يطيقهم إلا الله، ~~وألسنة مختلفة، وأهواء متشتتة، فلما رأى ذلك كابرهم بالظلمة، فضرب حولهم ~~ثلاثة عساكر منها فأحاط بهم في كل مكان حتى جمعتهم في مكان واحد ثم أخذ ~~عليهم بالنور فدعاهم إلى الله عز وجل وعبادته فمنهم من آمن ومنهم من صد ~~عنه، فعمد إلى الذين تولوا عنه فأدخل عليهم الظلمة فدخلت في أفواههم ~~وآذانهم وأنوفهم وأجوافهم، ودخلت في بيوتهم ودورهم، وغشيهم من فوقهم ومن ~~تحتهم ومن كل جانب فماجوا فيه وتحيروا، فلما أشفقوا أن يهلكوا فيها عجوا ~~إليه بصوت واحد، فكشفها عنهم، وأخذهم عنوة، فدخلوا في دعوته، فجند من أهل ~~المغرب أمما عظيمة، فجعلهم جندا واحدا. ثم انطلق بهم يقودهم والظلمة تسوقهم ~~وتحرسهم من خلفهم، والنور أمامهم يقودهم ويدله، وهو يسير في ناحية الأرض ~~اليمنى وهو يريد الأمة التي في قطر الأرض الأيمن التي يقال لها هاويل، وسخر ~~الله عز وجل له يده وقلبه وعقله ورأيه ونظره فلا يخطئ إذا عمل عملا. # فانطلق يقود تلك الأمم وهي تتبعه، فإذا انتهى إلى بحر أو مخاصة بنى سفنا ~~من ألواح صغار أمثال البغال، فنظمها في ساعة ثم حمل فيها جميع من معه من ~~تلك الأمم والجنود، فإذا قطع الأنهار والبحار فتقها، ثم دفع إلى كل رجل ~~منهم لوحا فلا يثقله حمله، فلم يزل ذلك دأبه حتى انتهى إلى هاويل فعمل فيه ~~كفعله في ناسك. فلما خرج منها مضى على وجهه في ناحية الأرض اليمنى حتى ~~انتهى إلى منسك عند مطلع الشمس فعمل فيها وجند منها جنودا كفعله في الأمتين ~~اللتين قبلها. # ثم كر مقبلا حتى أخذ ناحية الأرض اليسرى وهو يريد تأويل وهي الأمة التي ~~بحيال هاويل، وهما متقابلتان بينهما عرض الأرض كله فلما بلغها عمل ms1938 فيها ~~وجند منها كعمله فيما قبلها. # فلما فرغ منها عطف منها إلى الأمم التي في وسط الأرض من الجن والإنس ~~ويأجوج ومأجوج، فلما كان في بعض الطريق مما يلي منقطع الترك نحو المشرق ~~قالت له أمة صالحة من الإنس: يا ذا القرنين إن بين هذين الجبلين خلقا من ~~خلق الله تعالى ليس فيهم مشابه الإنس، وفيهم أشباه البهائم يأكلون العشب ~~ويفترسون الدواب والوحش كما يفترسها السباع، ويأكلون (حشرات) الأرض كلها من ~~الحيات والبهائم والعقارب وكل ذي روح مما خلق الله، فليس PageV06P195 # لله تعالى خلق ينمي نماهم في العالم الواحد ولا يزدادون كزيادتهم. فإن ~~أتت مدة على ما ترى من زيادتهم ونمائهم فلا شك أنهم سيملؤون الأرض ويجلون ~~أهلها منها ويظهرون عليها فيفسدون فيها. وليست تمر بنا سنة منذ جاورناهم ~~إلا ونحن نتوقعهم أن يطلع علينا أولهم من بين هذين الجبلين، " * (فهل نجعل ~~لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني ~~بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما) *): أعدوا لي الصخور والحديد والنحاس حتى ~~أرتاد بلادهم، وأعلم علمهم، وأقيس ما بين جبليهم. # ثم انطلق يؤمهم حتى دفع إليهم وتوسط بلادهم فوجدهم على مقدار واحد، ذكرهم ~~وأنثاهم، يبلغ طول الواحد منهم مثل نصف الرجل المربوع منا. قال علي بن أبي ~~طالب: (منهم من طوله شبر ومنهم من هو مفرط في الطول، لهم مخالب في (موضع) ~~الأظفار من بين أيدينا وأنياب وأضراس كأضراس السباع وأنيابها يسمع لها حركة ~~إذا أكلوا كحركة الجرة من الإبل وكقضم البغل المسن أو الفرس القوي، ولهم ~~هلب من الشعر في أجسادهم ما يواريهم وما يتقون به من الحر والبرد إذا ~~أصابهم. ولكل واحد منهم أذنان عظيمتان أحدهما وبرة والأخرى زغبة يلتحف ~~إحداهما ويفترش الأخرى، ويصيف في إحداهما ويشتو في الأخرى وليس منهم ذكر ~~ولا أنثى إلا وقد عرف أجله الذي يموت فيه، ومنقطع عمره وذلك أنه لا يموت ~~ميت من ذكورهم حتى يخرج من صلبه ألف ولد، ولا تموت أنثى حتى يخرج من ms1939 رحمها ~~ألف ولد. فإذا كان ذلك أيقن الموت. وهم يرزقون السينان أيام الربيع كما ~~يستمطر الغيث لحينه فيقذفون منه كل سنة واحدا فيأكلونه عامهم كله إلى مثلها ~~من القابل فيعمهم على كثرتهم، وهم يتداعون تداعي الحمام، ويعوون عواء ~~الذئاب، ويتسافدون تسافد البهائم حيث التقوا). # فلما عاين منهم ذلك ذو القرنين انصرف إلى ما بين الصدفين فقاس ما بينهما، ~~وهو في منقطع أرض الترك مما يلي مشرق الشمس فوجد بعد ما بينهما مئة فرسخ، ~~فلما أنشأ في عمله حفر له الأساس حتى بلغ الماء، ثم جعل عرضه خمسين فرسخا. ~~وجعل حشوه الصخر، وطينه النحاس يذاب ثم يصب عليه فصار كأنه عرق من جبل تحت ~~الأرض ثم علاه وشرفه بزبر الحديد والنحاس المذاب وجعل خلاله عرقا من نحاس ~~أصفر، فصار كأنه برد محبر من صفرة النحاس وحمرته في سواد الحديد. # فلما فرغ منه وأحكمه انطلق عامدا إلى جماعة الإنس، فبينا هو يسير إذ دفع ~~إلى أمة صالحة يهدون بالحق وبه يعدلون، فوجد أمة مقسطة مقتصدة يقيمون ~~بالسوية، ويحكمون بالعدل PageV06P196 # ويتراحمون، حالتهم واحدة وكلمتهم واحدة، وأخلاقهم مشتبهة وطريقتهم ~~مستقيمة، وقلوبهم متآلفة، وسيرتهم مستوية، وقبورهم بأبواب بيوتهم، وليس على ~~بيوتهم أبواب، وليس عليهم أمراء، وليس بينهم قضاة، ولا بينهم أغنياء ولا ~~ملوك ولا أشراف، ولا يختلفون ولا يتفاضلون، ولا يتنازعون، ولا يستبون، ولا ~~يقتلون، ولا يضحكون، ولا يحردون ولا تصيبهم الآفات التي تصيب الناس، وهم ~~أطول الناس أعمارا، وليس فيهم مسكين ولا فقير، ولا فظ ولا غليظ. فلما رأى ~~ذلك من أمرهم عجب وقال: (أخبروني أيها القوم خبركم، فإني قد أحصيت الأرض ~~كلها؛ برها وبحرها، وشرقها وغربها، فلم أر أحدا مثلكم، فخبروني خبركم). ~~قالوا نعم: فسلنا عما تريد. قال: (خبروني ما بال قبوركم على أبواب ~~بيوتكم؟). قالوا: عمدا فعلنا ذلك، لئلا ننسى الموت، ولا يخرج ذكره من ~~قلوبنا. # قال: (فما بال بيوتكم ليس عليها أبواب؟). قالوا: ليس فينا متهم، وليس ~~فينا إلا أمين مؤتمن. PageV06P197 # قال: (فما بالكم ليس عليكم أمير؟). قالوا: لا حاجة لنا ms1940 إلى ذلك. # قال: (فما بالكم ليس فيكم حكام؟). قالوا: لا نختصم. # قال: (فما بالكم ليس فيكم أغنياء؟). قالوا: لا نتكاثر. # قال: (فما بالكم ليس فيكم ملوك؟). قالوا: لا نفتخر. # قال: (فما بالكم لا تتنازعون ولا تختلفون؟). قالوا: من ألفة قلوبنا وصلاح ~~ذات بيننا. # قال: (فما بالكم لا تقتتلون؟). قالوا: من أجل أنا شبنا أنفسنا بالأحلام. # قال: (فما بال كلمتكم واحدة، وطريقتكم مستقيمة؟). قالوا: من قبل أنا لا ~~نتكاثر، ولا نتخادع، ولا يغتال بعضنا بعضا. # قال: (فأخبروني من أين تشابهت قلوبكم، واعتدلت سيرتكم؟). قالوا: صحت ~~صدورنا فنزع بذلك الغل والحسد من قلوبنا. # قال: (فما بالكم ليس فيكم مسكين ولا فقير؟). قالوا: من أجل أنا نقسم ~~بالسوية. # قال: (فما بالكم ليس فيكم فظ ولا غليظ؟). قالوا: من قبل الذل والتواضع. # قال: (فما جعلكم أطول الناس أعمارا؟). قالوا: من قبل أنا نتعاطى الحق، ~~ونحكم بالعدل. # قال: (فما بالكم لا تضحكون؟). قالوا: لا نغفل عن الاستغفار. # قال: (فما بالكم لا تحزنون ولا تحردون؟). قالوا: من قبل أنا وطنا أنفسنا ~~للبلاء مذ كنا، وأحببناه وحرصنا عليه. # قال: (فما بالكم لا يصيبكم الآفات كما يصيب الناس؟). قالوا: لأنا لا ~~نتوكل على غير الله، ولا نعمل الأنواء والنجوم. # قال: (وهكذا وجدتم آباءكم يفعلون؟). قالوا: نعم: وجدنا آباءنا يرحمون ~~مساكينهم، ويواسون فقراءهم، ويعفون عمن ظلمهم، ويحسنون إلى من أساء إليهم، ~~ويحلمون عمن جهل عليهم، ويصلون أرحامهم، ويؤدون أمانتهم، ويحفظون وقت ~~صلاتهم، ويوفون بعهدهم، ويصدقون في مواعيدهم، فأصلح الله عز وجل بذلك ~~أمرهم، وحفظهم ما كانوا أحياء. وكان حقا على الله أن يخلفهم في ذريتهم. # وروى قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(إن يأجوج ومأجوج يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي ~~عليهم: ارجعوا فتحفرونه غدا. فيعيده الله عز وجل كأشد ما كان. حتى إذا بلغت ~~مدتهم حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا ~~فستحفرونه إن شاء الله غدا، فيعود إليه وهو كهيئته ms1941 حين تركوه، فيحفرونه ~~فيخرجون على الناس فيتبعون المياه، ويتحصن الناس في حصونهم، فيرمون بسهامهم ~~إلى السماء فيرجع فيها كهيئة الدم، فيقولون: قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل ~~السماء. فيبعث الله عز وجل نغفا عليهم في أقفائهم فيقتلونهم). قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده إن دواب الأرض لتسمن وتسكر سكرا ~~من لحومهم). # وروى محمود بن قتادة عن أبي سعيد الخدري أنه قال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: (يفتح يأجوج ومأجوج فيخرجون كما قال الله عز وجل: " * ~~(وهم من كل حدب ينسلون) *) فيغشون الأرض وينحاز المسلمون عنهم إلى حصونهم ~~ومدائنهم حتى إن أولهم يمرون بالنهر من أنهار الأرض) قال أبو الهيثم: ~~الدجلة (فيشربون حتى يصير يابسة، فيمر به الذين من بعدهم فيقولون: لقد كان ~~بهذا المكان ماء مرة، حتى إذا ظهروا على أهل الأرض قالوا: هؤلاء أهل الأرض ~~قد فرغنا منهم، وبقي أهل السماء). # قال صلى الله عليه وسلم (فيهز أحدهم حربته ثم يقذفها إلى السماء فترجع ~~إليه مختضبة دما للفتنة. فبينا PageV06P198 # هم كذلك إذ يبعث الله عز وجل عليهم دودا كنغف الجراد فيموتون موت الجراد، ~~فيصبح المسلمون لا يسمعون لهم حسا، فيقولون: هل من رجل يشتري لنا نفسه ~~فينظر ما فعل هؤلاء القوم؟ فينزل رجل منهم قد أيقن أنه مقتول، فيجدهم موتى ~~بعضهم على بعض فينادي أصحابه: أبشروا، فقد كفاكم الله عز وجل عدوكم. فيخرج ~~المسلمون فيرسلون مواشيهم فيهم فما يكون لها رعى غير لحومهم وتكثر عليه ~~كأحسن ما تكثر على شيء من النبات أصابته قط). # قال وهب: إنهم كانوا يأتون البحر فيشربون ماءها، ويأكلون دوابها، ثم ~~يأكلون الخشب والشجر ومن ظفروا به من الناس، ولا يقدرون أن يأتوا مكة ولا ~~المدينة ولا بيت المقدس. # في قوله تعالى: " * (فهل نجعل لك خرجا) *) قرأ أهل الكوفة: (خراجا) ~~بالألف. الباقون بغير ألف، وهما لغتان، بمعنى واحد. وقال أبو عمرو بن ~~العلاء: الخرج: ما تبرعت به، والخراج: ما لزمك أداؤه. " * (على أن تجعل ~~بيننا وبينهم سدا) *): حاجزا فلا ms1942 يصلون إلينا؟ " * (قال) *) لهم ذو ~~القرنين: " * (ما مكني) *) على الإدغام. وقرأ أهل مكة: (ما مكنني) بنونين ~~بالإظهار " * (فيه ربي) *) وقواني عليه " * (خير) *)، ولكن " * (أعينوني ~~بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما) *): حاجزا كالحائط والسد. قالوا: وما تلك ~~القوة؟ قال: (فعلة وصناع يحسنون البناء والعمل والآلة). قالوا: وما تلك ~~الآلة؟ قال: " * (آتوني زبر الحديد) *) يعني: أعطوني قطع الحديد، واحدتها ~~زبرة، فأتوه بها، فبناه " * (حتى إذا ساوى بين الصدفين) *)، وروى مسلم بن ~~خالد عن سعيد بن أبي صالح قال: بلغنا أنه وضع الحطب بين الجبلين، ثم نسج ~~عليه الحديد، ثم نسج الحطب على الحديد، فلم يزل يجعل الحطب على الحديد ~~والحديد على الحطب " * (حتى إذا ساوى بين الصدفين) *)، وهما الجبلان بضم ~~الصاد والدال، وفتحهما وأمر بالنار فأرسلت فيه، ثم " * (قال انفخوا) *)، ثم ~~جعل يفرغ القطر عليه، فذلك قوله تعالى: " * (آتوني أفرغ) *): أصب عليه " * ~~(قطرا) *)، وهو النحاس المذاب. قال: فجعلت النار تأكل الحطب ويصب النحاس ~~مكان الحطب حتى لزم الحديد النحاس. # " * (فما اسطاعوا أن يظهروه) *) ويعلوه من فوقه، " * (وما استطاعوا له ~~نقبا) *) من أسفله. قال قتادة ذكر لنا أن رجلا قال: يا نبي الله قد رأيت سد ~~يأجوج ومأجوج. قال: (انعته لي). قال: كالبرد المحبر؛ طريقة سوداء وطريقة ~~حمراء. قال: (قد رأيته). # " * (قال) *) ذو القرنين لما فرغ من بنائه يعني هذا السد: " * (هذا) *) ~~السد " * (رحمة) *): نعمة " * (من ربي) *)؛ فلذلك لم يقل: هذه. " * (فإذا ~~جاء وعد ربي جعله دكاء) *) ملتزقة مستوية بالأرض من قولهم: ناقة دكاء أي ~~مستوية الظهر لا سنام لها. ومن قرأ: (دكا) بلا مد فمعناه: مدكوك يومئذ، " * ~~(وكان وعد ربي حقا) *)) . PageV06P199 # 2 (* (وتركنا بعضهم يومئذ يموج فى بعض ونفخ فى الصور فجمعناهم جمعا * ~~وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا * الذين كانت أعينهم فى غطآء عن ذكرى ~~وكانوا لا يستطيعون سمعا * أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادى من ~~دونىأوليآء إنآ أعتدنا جهنم للكافرين نزلا * قل هل ننبئكم بالاخسرين أعمالا ~~* الذين ضل سعيهم فى الحيواة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا * أولائك ~~الذين كفروا بئايات ربهم ms1943 ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة ~~وزنا * ذلك جزآؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا ءاياتى ورسلى هزوا * إن الذين ~~ءامنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا * خالدين فيها لا يبغون ~~عنها حولا * قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى لنفد البحر قبل أن تنفد ~~كلمات ربى ولو جئنا بمثله مددا * قل إنمآ أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنمآ ~~إلاهكم إلاه واحد فمن كان يرجو لقآء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ~~ربه أحدا) *) 2 " * (وتركنا بعضهم) *)، يعني الخلق " * (يومئذ يموج) *): ~~يدخل " * (في بعض) *) ويختلط إنسهم بجنهم حيارى، " * (ونفخ في الصور ~~فجمعناهم جمعا) *) في صعيد واحد، " * (وعرضنا) *): وأبرزنا " * (جهنم ~~يومئذ) *)، يعني يوم القيامة " * (للكافرين عرضا) *). # ثم وصفهم فقال: " * (الذين كانت أعينهم في غطاء) *): غشاوة وغفلة " * (عن ~~ذكري) *)، يعني: الإيمان والقرآن " * (وكانوا لا يستطيعون سمعا) *)، أي لا ~~يطيقون أن يسمعوا كتاب الله عز وجل ويتدبروه ويؤمنوا به لغلبة الشقاء ~~عليهم. وقيل: لعداوتهم النبي صلى الله عليه وسلم " * (أفحسب) *): أفظن. ~~وقرأ عكرمة ومجاهد وعلي: (أفحسب)، أي كفاهم ذلك " * (الذين كفروا أن يتخذوا ~~عبادي) *)، يعني عيسى والملائكة " * (من دوني أولياء) *)؟ كلا بل هم لهم ~~أعداء ويتبرؤون منهم. قال ابن عباس: يعني: الشياطين، تولوهم وأطاعوهم من ~~دون الله. وقال مقاتل: يعني: الأصنام، وسماهم عبادا كما قال في موضع آخر: " ~~* (إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم) *). # " * (إنا اعتدنا جهنم للكافرين نزلا قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا) *) ~~يعني الذين أتعبوا أنفسهم في عمل يبتغون به ربحا، فنالوا به هلاكا وعطبا، ~~ولم يدركوا ما طلبوا، كالمشتري سلعة يرجو بها فضلا وربحا، فخاب رجاؤه وخسر ~~بيعه. واختلفوا في الذين عنوا بذلك فقال علي بن أبي طالب: (هم الرهبان ~~والقسوس الذين حبسوا أنفسهم في الصوامع). # وقال سعد بن أبي وقاص وابن عباس: هم اليهود والنصارى، نظيره: " * (عاملة ~~ناصبة PageV06P200 # تصلى نارا حامية) *). وروى سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي الطفيل قال: سأل ~~عبد الله بن الكوا عليا عن قوله: " * (هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا) *)، ~~قال: (أنتم ms1944 يا أهل حروراء). # " * (الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) *)، ~~أي يظنون أنهم بفعلهم مطيعون محسنون " * (أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ~~ولقائه فحبطت) *): بطلت وذهبت " * (أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) ~~*)، قال أبو سعيد الخدري: يأتي أناس بأعمال يوم القيامة هي في العظم عندهم ~~كجبال تهامة، فإذا وزنوها لم تزن شيئا، فذلك قوله: " * (فلا نقيم لهم يوم ~~القيامة وزنا) *). # (حدثنا القاضي أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن حبيب إملاء: أبو بكر أحمد ~~بن إسحاق ابن أيوب عن محمد بن إبراهيم: يحيى بن بكير بن المغيرة عن أبي ~~الزياد عن) الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~(يأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة فلا يزن جناح بعوضة، اقرؤوا: " * ~~(فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) *)). # (أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان عن مكي بن عبدان عن عبد الرحمن بن بشر ~~عن مروان ابن معاوية عن) المغيرة بن مسلم عن سعيد بن عمرو بن عثمان قال: ~~سمعت عثمان بن عفان (ح) يقول: الربا سبعون بابا أهونهن مثل نكاح الرجل أمه. ~~قال: وأربى الربى عرض أخيك المسلم تشتمه. قال: ويؤتى يوم القيامة بالعظيم ~~الطويل الأكول الشروب الذي يشرب الظرف في المجلس فيوزن فلا يعدل جناح ~~بعوضة، خاب ذلك وخسر، ثم تلا هذه الآية: * (فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) ~~* * (ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا) *)، يعني سخرية. # " * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا) *) ~~اختلفوا في الفردوس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الجنة مئة درجة، ~~ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض. أعلاها الفردوس، ومنها تفجر أنهار ~~الجنة، وفوقها عرش الرحمن فسلوه الفردوس). # (وأخبرنا عبد الله بن حامد عن مكي بن عبدان عن مسلم بن الحجاج عن نصر بن ~~علي PageV06P201 # وإسحاق بن إبراهيم وأبي غسان واللفظ له قالوا: قال أبو عبد الصمد: قال) ~~عمران الجويني عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس ms1945 عن أبيه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: (جنات الفردوس أربع: جنتان من ذهب أبنيتهما وما فيهما، ~~وجنتان من فضة أبنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم ~~إلا رداء الكبرياء على وجهه). # وقال شهر: خلق الله جنة الفردوس بيده فهو يفتحها في كل يوم خميس فيقول: ~~ازدادي حسنا وطيبا لأوليائي. وقال قتادة: الفردوس ربوة الجنة وأوسطها ~~وأفضلها وأرفعها. وقال أبو أمامة: الفردوس سرة الجنة. وقال كعب: ليس في ~~الجنان جنة أعلى من جنة الفردوس وفيها الآمرون بالمعروف والناهون عن ~~المنكر. وقال مجاهد: هو البستان بالرومية. وقال كعب: هو البستان فيه ~~الأعناب. وقال الضحاك: هي الجنة الملتفة الأشجار. وقيل: هي الروضة ~~المستحسنة. وقيل: هي الأودية التي تنبت ضروبا من النبات، وجمعها فراديس: ~~وقال أمية: # كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة فيها الفراديس والفومان والبصل " * (خالدين ~~فيها لا يبغون عنها حولا) *) أي يطلبون عنها تحولا إلى غيرها، وهو مصدر مثل ~~الصعر والعوج. قال مخلد بن الحسين: سمعت بعض أصحاب أنس قال: يقول أولهم ~~دخولا: إنما أدخلني الله أولهم؛ لأنه ليس أحد أفضل مني. ويقول آخرهم دخولا: ~~إنما أخرني الله، لأنه ليس أحد أعطاه مثل الذي أعطاني. # " * (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي) *) الآية، قال ابن عباس: قالت ~~اليهود: يا محمد تزعم أنا قد أوتينا الحكمة، وفي كتابك: " * (ومن يؤت ~~الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) *) ثم يقول: " * (وما أوتيتم من العلم إلا ~~قليلا) *) فكيف يكون هذا؟ فأنزل الله تعالى " * (قل لو كان البحر مدادا ~~لكلمات ربي لنفد البحر) *) أي ماؤه " * (قبل أن تنفد كلمات ربي) *) حكمه ~~وعجائبه. وقرأ أهل الكوفة (قبل أن ينفد) بالياء؛ لتقدم الفعل، " * (ولو ~~جئنا بمثله مددا) *): عونا وزيادة. وفي مصحف أبي: (ولو جئنا بمثله مدادا) ~~ونظيرها قوله عز وجل " * (ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام) *) الآية. # " * (قل إنما أنا بشر مثلكم) *) قال ابن عباس: نزلت في جندب بن زهير ~~العامري، وذلك أنه PageV06P202 # قال للنبي صلى الله عليه وسلم إني أعمل لله، فإذا ms1946 اطلع عليه سرني. فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا الطيب ولا ~~يقبل ما شورك فيه)، فأنزل الله تعالى هذه الآية. # وقال أنس: قال رجل: يا نبي الله، إني أحب الجهاد في سبيل الله، وأحب أن ~~يرى مكاني، فأنزل الله: " * (قل) *) يا محمد: " * (إنما أنا بشر مثلكم) *): ~~خلق آدمي مثلكم. قال ابن عباس: علم الله رسوله التواضع لئلا يزهو على خلقه، ~~" * (يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد) *) لا شريك له " * (فمن كان يرجو لقاء ~~ربه) *): المصير إليه. وقيل: معناه يأمل رؤية ربه، فالرجاء يتضمن معنيين: ~~الخوف والأمل، قال الشاعر: # فلا كل ما ترجو من الخير كائن ولا كل ما ترجو من الشر واقع فجمع المعنيين ~~في بيت واحد. # " * (فليعمل عملا صالحا) *): خالصا " * (ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) *)، ~~أي ولا يراء. قال شهر ابن حوشب: جاء رجل إلى عبادة بن الصامت، فقال: أرأيت ~~رجلا يصلي يبتغي وجه الله عز وجل ويحب أن يحمد عليه، ويصوم يبتغي وجه الله ~~عز وجل ويحب أن يحمد، ويتصدق يبتغي وجه الله ويحب أن يحمد عليه، ويحج يبتغي ~~وجه الله ويحب أن يحمد عليه؟ فقال عبادة: ليس له شيء، إن الله عز وجل يقول: ~~(أنا خير شريك، فمن كان له معي شريك فهو له كله ولا حاجة لي منه). (أخبرنا ~~عبد الله بن حامد عن محمد بن عبد الله الجوهري عن حامد بن شعيب البجلي عن ~~شريح بن يونس عن إسماعيل بن جعفر قال: أخبرني العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه ~~عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اتقوا الشرك الأصغر). ~~قالوا: وما الشرك الأصغر؟ قال: (الرياء يوم يجازي الله الناس بأعمالهم). # أخبرنا عبد الله بن حامد عن مكي بن عبدان عن عبد الله بن هاشم عن عبد ~~الرحمن عن) سفيان عن سلمة قال: سمعت جندبا قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (من سمع سمع الله به، ومن يراء يراء الله به). # وروى ms1947 العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: (اتقوا الشرك الأصغر). قالوا: وما الشرك الأصغر؟ قال: (الرياء ~~يوم يجازي الله الناس بأعمالهم). PageV06P203 # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية: (إن أخوف ما أخاف ~~عليكم الشرك الخفي، وإياكم وشرك السرائر فإن الشرك أخفى في أمتي من دبيب ~~النمل على الصفا في الليلة الظلماء. ومن صلى يرائي فقد أشرك، ومن صام يرائي ~~فقد أشرك، ومن تصدق يرائي فقد أشرك). # قال: فشق ذلك على القوم، فقال رسول الله: (أولا أدلكم على ما يذهب عنكم ~~صغير الشرك وكبيره؟). قالوا: بلى يا رسول الله. قال: قولوا: (اللهم إني ~~أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم). # وقال عمرو بن قيس الكندي: سمعت معاوية بن أبي سفيان على المنبر تلا هذه ~~الآية، " * (فمن كان يرجو لقاء ربه) *) الآية، فقال: إنها آخر آية نزلت من ~~القرآن. وروى سعيد بن المسيب عن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(أوحي إلي أن من قرأ: " * (فمن كان يرجو لقاء ربه) *) الآية رفع له نور ما ~~بين عدن أبين إلى مكة حشوه الملائكة). # (وأخبرني محمد بن القاسم عن محمد بن زيد قال: أبو يحيى البزاز عن أحمد بن ~~يوسف عن محمد بن العلا عن زياد بن قايد عن) سهل بن معاذ عن أبيه قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ أول سورة الكهف وآخرها كانت له نورا ~~من قرنه إلى قدمه، ومن قرأها كلها كانت له نورا من الأرض إلى السماء). ~~PageV06P204 # ((سورة مريم)) مريم مكية كلها، وهي ثمان وتسعون آية، تسع تسعون حجازي، ~~وسبعمائة واثنتان وستون كلمة، وثلاثة ألآف وثمانمائة حرف وحرفان أخبرنا أبو ~~الحسين علي بن محمد بن الحسن المقري غير مرة، قال أبو بكر أحمد بن إبراهيم ~~وأبو الشيخ عبد الله بن محمد قالا: قال أبو إسحاق إبراهيم بن شريك، عن أحمد ~~بن يونس اليربوعي، عن سلام بن ms1948 سليم المدائني، عن عمرو بن كثير، عن يزيد بن ~~أسلم، عن أبيه، عن أبي أمامة عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (من قرأ سورة مريم أعطي من الأجر حسنات بعدد من صدق بزكريا وكذب ~~به، ويحيى ومريم وعيسى وموسى وهارون وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وإسماعيل عشر ~~حسنات، وبعدد من دعا لله ولدا، وبعدد من لم يدع له ولدا). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (كهيعص * ذكر رحمت ربك عبده زكريآ * إذ نادى ~~ربه ندآء خفيا * قال رب إنى وهن العظم منى واشتعل الرأس شيبا ولم أكن ~~بدعآئك رب شقيا * وإني خفت الموالى من ورآئى وكانت امرأتى عاقرا فهب لى من ~~لدنك وليا * يرثنى ويرث من ءال يعقوب واجعله رب رضيا * يازكريآ إنا نبشرك ~~بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا * قال رب أنى يكون لى غلام وكانت ~~امرأتى عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا * قال كذالك قال ربك هو على هين وقد ~~خلقتك من قبل ولم تك شيئا * قال رب اجعل لىءاية قال ءايتك ألا تكلم الناس ~~ثلاث ليال سويا * فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة ~~وعشيا * يايحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا * وحنانا من لدنا وزكواة ~~وكان تقيا * وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا * وسلام عليه يوم ولد ويوم ~~يموت ويوم يبعث حيا) *) 2 قوله عز وجل " * (كهيعص) *) قرأ أبو عمرو بكسر ~~الهاء وفتح الياء، ضده شامي وحمزة وخلف، بكسرهما، والكسائي، بفتحهما، ابن ~~كثير وعاصم ويعقوب، واختلفوا في معناها. # فقال ابن عباس: هو اسم من أسماء الله عز وجل، وقيل: إنه اسم الله الأعظم، ~~وقال قتادة: هو اسم من أسماء القرآن، وقيل: هو اسم السورة، وقال علي بن أبي ~~طالب وابن عباس: هو قسم أقسم الله تعالى به، وقال الكلبي: هو ثناء أثنى ~~الله عز وجل به (على) نفسه. PageV06P205 # أخبرنا عبد الله بن حامد عن حامد بن محمد، قال أبو عبد الله محمد بن زياد ~~القوقسي، قال أبو ms1949 عمار عن جرير، عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في ~~قوله عز وجل " * (كهيعص) *) قال: الكاف من كريم، والهاء من هاد، والياء من ~~رحيم والعين من عليم وعظيم، والصاد من صادق، وقال الكلبي أيضا: معناه: كاف ~~لخلقه، هاد لعباده، يده فوق أيديهم، عالم ببريته، صادق في وعده " * (ذكر) ~~*) رفع بكهيعص وإن شئت قلت: هذا ذكر رحمة ربك عبده زكريا، وفيه تقديم ~~وتأخير، معناه ذكر ربك عبده زكريا برحمته وزكريا في موضع نصب. # وقرأ بعضهم عبده زكريا بالرفع على أن الفعل له " * (إذ نادى) *) دعا ربه ~~في محرابه حيث يقرب القربان نداء خفيا دعاء سرا من قومه في جوف الليل، ~~مخلصا فيه لم يطلع عليه أحد إلا الله عز وجل قال " * (رب إني وهن) *) ضعف " ~~* (العظم مني واشتعل الرأس شيبا) *) شمطا، يقول: شخت وضعفت، ومن الموت قربت ~~ولم أكن بدعائك رب شقيا يقول: يا رب عودتني الإجابة فيما كنت تجيبني إذا ~~دعوتك ولا تخيبني. # قوله " * (وإني خفت الموالى من ورائي) *) قرأ عثمان ويحيى بن يعمر، (خفت) ~~بفتح الخاء والفاء وكسر التاء مشددا الموالي بسكون الياء بمعنى ذهب الموالي ~~وقلت، الباقون: (خفت) بكسر الخاء وضم التاء من الخوف، الموالي نصبا، خاف أن ~~يرثه غير الولد، وقيل: خاف عليهم تبديل دين الله عز وجل وتغيير أحكامه وأن ~~لا يحسنوا الخلافة له على أمته، فسأل ربه ولدا صالحا يأمنه على أمته، ~~والموالي بنو العم وقيل: الأولي والولي والمولى في كلام العرب واحد، وقال ~~مجاهد: العصبة، وقال أبو صالح: الكلالة، وقال الكلبي: الورثة من ورائي من ~~بعد موتي " * (وكانت امرأتي عاقرا) *) لا تلد " * (فهب لي من لدنك) *) ~~أعطني من عندك " * (وليا) *) ابنا " * (يرثني ويرث) *) وقرأ يحيى بن يعمر ~~ويحيى بن وثاب والأعمش وأبو عمرو والكسائي بالجزم فيهما على جواب الدعاء، ~~وقرأ الباقون بالرفع على الحال والصفة، أي وليا وارثا، وقرأ ابن عباس ويحيى ~~بن يعمر: يرثني، وأرث من آل يعقوب النبوة، يعني يرث النبوة والعلم، وقال ~~الحسن: معناه يرثني مالي ويرث من ms1950 آل يعقوب النبوة والحبورة، وقال الكلبي: ~~هو يعقوب بن ماثان أخو زكريا وليس يعقوب أب يوسف " * (واجعله رب رضيا) *) ~~أي صالحا برا تقيا مرضيا، وقال أبو صالح: معناه: اجعله نبيا كما جعلت أباه ~~نبيا. # أخبرنا عبد الله بن حامد الأصفهاني وشعيب بن محمد البيهقي قالا: أخبرنا: ~~مكي بن عبدان عن أحمد بن الأزهر عن روح بن عبادة عن سعيد عن قتادة عن بشر ~~بن نهيك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الآية " * (يرثني ~~ويرث من آل يعقوب) *) يقول عند ذلك: (رحم الله زكريا، ما كان عليه من ~~ورثة). PageV06P206 # قوله " * (يا زكريا إنا نبشرك) *) فيه اضمار وإختصار، يعني فاستجاب دعاءه ~~فقال: " * (يا زكريا إنا نبشرك بغلام) *) ولد ذكر " * (اسمه يحيى لم نجعل ~~له من قبل سميا) *) قال قتادة والكلبي: لم يسم أحد قبله يحيى، وهي رواية ~~عكرمة عن ابن عباس، وقال سعيد بن جبير وعطاء: لم نجعل له شبيها، ومثله ~~دليله قوله تعالى " * (هل تعلم له سميا) *) أي مثلا وعدلا، وهي رواية مجاهد ~~عن ابن عباس، وتأويل هذا القول أنه لم يكن له مثل لأنه لم يهم بمعصيته قط ~~وقيل: لم يكن له مثل في أمر النساء لأنه كان سيدا وحصورا وقال علي بن أبي ~~طالب عن ابن عباس: لم تلد العواقر مثله ولدا، وقيل: إن الله تعالى اشترط ~~القبل لأنه جل ذكره أراد أن يخلق بعده من هو أفضل منه وهو محمد عليه ~~السلام، وقيل: إن الله تعالى لم يرد بهذا القول جميع الفضائل كلها ليحيى، ~~وقيل: إنما أراد في بعضها لأن الخليل والكم عليهما السلام كانا قبله وكانا ~~أفضل منه. # " * (قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امراتي عاقرا) *) أي وامرأتي عاقر ~~كقوله " * (كيف نكلم من كان في المهد صبيا) *) أي من هو في المهد صبي " * ~~(وقد بلغت من الكبر عتيا) *) أي يبسا، قال قتادة: نحول العظم يقال: ملك عات ~~إذا كان قاسي القلب غير لين، وقال أبو عبيد: هو كل مبالغ في شر ms1951 أو كفر فقد ~~عتا وعسا، وقرأ أبي وابن عباس عسيا، وقرأ يحيى بن وثاب وحمزة والكسائي عتيا ~~بكسر العين ومثله جثيا وصليا وبكيا والباقون بالضم فيهما وهما لغتان. # " * (قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل) *)، من قبل يحيى، * ~~(ولم تك شيئا) * * (قال رب اجعل لي) *) آية على حمل امرأتي " * (قال آيتك ~~ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا) *) أي صحيحا سليما من غير ما بأس ولا خرس، ~~وكان الناس من وراء المحراب ينتظرونه أن يفتح لهم الباب فيدخلون ويصلون إذ ~~خرج عليهم زكريا متغيرا لونه فأنكروه فقالوا له: مالك يا زكريا؟ فأوحى أي ~~أومى إليهم، ويقال: كتب في الأرض أن سبحوا وصلوا لله عز وجل بكرة وعشيا ~~والسبحة الصلاة. # قوله " * (يا يحيى خذ الكتاب بقوة) *) بجد " * (وآتيناه الحكم) *) يعني ~~الفهم " * (صبيا) *) يعني في حال صباه، وقال معمر: جاء صبيان إلى يحيى بن ~~زكريا فقالوا: اخرج بنا نلعب، فقال: ما للعب خلقت، فأنزل الله عز وجل ~~وآتيناه الحكم صبيا " * (وحنانا من لدنا) *) رحمة من عندنا، قال الحطيئة ~~لعمر بن الخطاب: # تحنن على هداك المليك فإن لكل مقام مقالا PageV06P207 # أي ترحم، ومنه قوله: حنانيك مثل سعديك، قال طرفة: # أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا حنانيك بعض الشر أهون من بعض وأصله من حنين ~~الناقة. # أخبرنا عبد الله بن حامد عن أحمد بن عبد الله عن محمد بن عبد الله بن ~~سليمان عن عثمان عن حريز بن عبد الحميد عن أبي خالد عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال: ما أدري ما حنانا إلا أن يكون بعطف رحمة الله عز وجل على عباده ~~وأخبرنا عبد الله بن حامد عن حامد بن محمد عن بشر بن موسى عن هوذة عن عوف ~~بلغني في قوله الله عز وجل " * (وحنانا من لدنا) *) قال: الحنان: المحبة " ~~* (وزكواة) *) قال ابن عباس يعني بالزكاة طاعة الله عز وجل والإخلاص. # وقال الضحاك: هي الفعل الزاكي الصالح، وقال الكلبي: يعني صدقة تصدق والده ~~بها على أبويه، وقيل: بركة ونماء وزيادة. ms1952 وقيل: جعلناه طاهرا من الذنوب. # " * (وكان تقيا) *) مسلما مخلصا مطيعا. # أخبرنا سعيد بن محمد وعبد الله بن حامد قالا: أخبرنا علي بن عبدان، ~~حدثناأبو الأزهر، حدثنا ابن القطيعي قال: سمعت الحسن قال: إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: (والذي نفسي بيده ما من الناس عبد إلا قد هم بخطيئة أو ~~عملها غير يحيى بن زكريا). # " * (وبرا بوالديه) *) بارا بهما لا يعصيهما " * (ولم يكن جبارا) *) ~~قالا: متكبرا. # قال الحلبي: الجبار الذي يضرب ويقتل على الغضب. # " * (عصيا) *) شديد العصيان لربه. # " * (وسلام عليه) *) قال الحلبي: سلام له منا حين ولد وحين يموت وحين ~~يبعث حيا. # أخبرنا أبو محمد الأصفهاني وأبو صالح النيسابوري قالا: أنبأنا أبو حاتم ~~التميمي، حدثنا أبو الأزهر السليطي، حدثنا رؤبة، حدثنا سعيد عن قتادة عن ~~الحسن أن يحيى وعيسى عليهما السلام التقيا فقال له عيسى: استغفر لي فأنت ~~خير مني، وقال يحيى: استغفر لي، أنت خير مني، فقال له عيسى: أنت خير مني، ~~سلمت على نفسي وسلم الله عليك. # (* (واذكر فى الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا * فاتخذت من ~~دونهم حجابا فأرسلنآ إليهآ روحنا فتمثل لها بشرا سويا * قالت إنىأعوذ ~~بالرحمان منك إن كنت تقيا * قال إنمآ أنا PageV06P208 # رسول ربك لاهب لك غلاما زكيا * قالت أنى يكون لى غلام ولم يمسسنى بشر ولم ~~أك بغيا * قال كذالك قال ربك هو على هين ولنجعله ءاية للناس ورحمة منا وكان ~~أمرا مقضيا * فحملته فانتبذت به مكانا قصيا * فأجآءها المخاض إلى جذع ~~النخلة قالت ياليتنى مت قبل هاذا وكنت نسيا منسيا * فناداها من تحتهآ ألا ~~تحزنى قد جعل ربك تحتك سريا * وهزىإليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا * ~~فكلى واشربى وقرى عينا فإما ترين من البشر أحدا فقولىإنى نذرت للرحمان صوما ~~فلن أكلم اليوم إنسيا * فأتت به قومها تحمله قالوا يامريم لقد جئت شيئا ~~فريا * ياأخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا * فأشارت إليه ~~قالوا كيف نكلم من كان فى المهد صبيا * قال إنى عبد ms1953 الله ءاتانى الكتاب ~~وجعلنى نبيا * وجعلنى مباركا أين ما كنت وأوصانى بالصلواة والزكواة ما دمت ~~حيا * وبرا بوالدتى ولم يجعلنى جبارا شقيا * والسلام على يوم ولدت ويوم ~~أموت ويوم أبعث حيا * ذالك عيسى ابن مريم قول الحق الذى فيه يمترون * ما ~~كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون * وإن ~~الله ربى وربكم فاعبدوه هاذا صراط مستقيم * فاختلف الاحزاب من بينهم فويل ~~للذين كفروا من مشهد يوم عظيم * أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لاكن الظالمون ~~اليوم فى ضلال مبين * وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى الامر وهم فى غفلة وهم لا ~~يؤمنون * إنا نحن نرث الارض ومن عليها وإلينا يرجعون) *) 2 " * (واذكر في ~~الكتاب) *) القرآن مريم وهي ابنة عمران بن ماثان " * (إذ انتبذت) *). # قال قتادة: انفردت. الكلبي: تنحت وأصله من النبذة بفتح النون وضمها وهي ~~الناحبة، يعني إنها اعتزلت وجلست ناحية " * (مكانا شرقيا) *) يعني مشرقة، ~~وهي مكان في الدار مما يلي المشرق، جلست فيها لأنها كانت في الشتاء. # قال الحسن: اتخذت النصارى المشرق قبلة لأن مريم انتبذت مكانا شرقيا " * ~~(فاتخذت) *) فضربت " * (من دونهم حجابا) *) قال ابن عباس: سترا، قال مقاتل: ~~جعلت الجبل بينها وبين قومها، قال عكرمة: إن مريم كانت تكون في المسجد ما ~~دامت طاهرا، فإذا حاضت تحولت إلى بيت خالتها حتى إذا طهرت عادت إلى المسجد، ~~فبينا هي تغتسل من الحيض إذ عرض لها جبرئيل في صورة شاب أمرد وضيء الوجه ~~جعد الشعر سوي الخلق. # فذلك قوله " * (فأرسلنا إليها روحنا) *) يعني جبرئيل (عليه السلام) وقيل: ~~روح عيسى ابن مريم إضافة إليه على التخصيص والتفضيل " * (فتمثل) *) فتصور ~~لها بشرا آدميا سويا لم ينقص منه شيء وإنما أرسله في صورة البشر لتثبت مريم ~~عليها السلام وتقدر على استماع كلامه، ولو نزله على صورته التي هو عليها ~~لفزعت ونفرت عنه ولم تقدر على استماع كلامه، فلما رأته مريم " * (قالت إني ~~أعوذ بالرحمان منك إن كنت تقيا) *) مؤمنا مطيعا PageV06P209 # قال علي بن أبي طالب: علمت أن ms1954 التقي ذو نهية، وقيل: كان تقي رجل من أعدل ~~الناس في ذلك الزمان فقالت: إن كنت في الصلاح مثل التقي فإني أعوذ بالرحمن ~~منك، كيف يكون رجل أجنبي وامرأة أجنبية في حجاب واحد؟ قال لها جبرئيل " * ~~(إنما أنا رسول ربك لاهب لك) *) أي يقول لأهب لك، وقرأ أبو عمرو ليهب ~~بالياء ولدا " * (غلاما زكيا) *) صالحا تقيا " * (قالت) *) مريم " * (أنى ~~يكون لي غلام ولم يمسسني بشر) *) ولم يقربني روح " * (ولم أك بغيا) *) ~~فاجرة وإنما حذفت الهاء منه لأنه مصروف عن وجهه. # قال جبرئيل " * (كذلك) *) كما قلت يا مريم ولكن قال ربك وقيل هكذا " * ~~(قال ربك هو على هين) *) خلق ولد من غير أب " * (ولنجعله آية) *) علامة هذه ~~" * (للناس ورحمة منا) *) لمن تبعه على دينه. # " * (وكان) *) ذلك " * (أمرا مقضيا) *) معدودا مسطورا في اللوح المحفوظ. # " * (فحملته) *) وذلك أن جبرئيل عليه السلام رفع درعها فنفخ في جيبه ~~فحملت حين لبسته، وقيل: نفخ جبرئيل من بعيد نفخا فوصل الريح إليها فحملت، ~~فلما حملت " * (فانتبذت) *) خرجت وانفردت " * (مكانا قصيا) *) بعيدا من ~~أهلها من وراء الجبل، ويقال أقصى الدار. # قال الكلبي: قيل لابن عم لها يقال له يوسف: إن مريم حملت من الزنا لأن ~~يقتلها الملك وكانت قد سميت له فأتاها فاحتملها، فهرب بها، فلما كان ببعض ~~الطريق أراد يوسف ابن عمها قتلها فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال له: إنه من ~~روح القدس فلا تقتلها، فتركها، ولم يقتلها فكان معها. واختلفوا في مدة ~~حملها ووقت وضعها، فقال بعضهم: كان مقدار حملها تسعة أشهر كحمل سائر ~~النساء، ومنهم من قال: ثمانية أشهر وكان ذلك آية أخرى لأنه لم يعش مولود ~~وضع لثمانية أشهر غير عيسى، وقيل: ستة أشهر، وقيل: ثلاث ساعات، وقيل: ساعة ~~واحدة. # قال ابن عباس: ما هو إلا أن حملت فوضعت ولم يكن بين الحمل والانتباذ إلا ~~ساعة: لأن الله تعالى لم يذكر بينهما فصلا. # وقال مقاتل بن سليمان: حملته مريم في ساعة وصور في ساعة ووضعته في ساعة ~~حين زالت الشمس من يومها، وهي بنت ms1955 عشر سنين وقد كانت حاضت حيضتين قبل أن ~~تحمل بعيسى. # " * (فأجاءها المخاض) *) ألجأها وجاء بها المخاض، وفي قراءة عبد الله ~~آواها المخاض يعني الحمل، وقيل: الطلق. # " * (إلى جذع النخلة) *) وكانت نخلة يابسة في الصحراء في شدة الشتاء ولم ~~يكن لها سعف. # وروى هلال بن خباب عن أبي عبيد الله قال: كان جذعا يابسا قد جيء به ليبنى ~~به بيت يقال له بيت لحم. # " * (قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا) *) قرأ يحيى بن وتاب ~~والأعمش وحمزة PageV06P210 # نسيا بفتح النون، والباقون بالكسر، وهما لغتان مثل: الوتر والوتر والحجر ~~والحجر والجسر والجسر، وهو الشيء المنسي. # قال ابن عباس: يعني شيئا متروكا، وقال قتادة: شيئا لا يذكر ولا يعرف، ~~وقال عكرمة والضحاك ومجاهد: حيضة ملقاة. # قال الربيع: هو السقط وقال مقاتل: يعني كالشى الهالك. # قال عطاء بن أبي مسلم: يعني لم أخلق، وقال الفراء: هو ما تلقيه المرأة من ~~خرق اعتلالها، وقال أبو عبيد: هو ما نسي واغفل من شئ حقير. قال الكميت: # اتجعلنا جسرا لكلب قضاعة ولست بنسي في معد ولا دخل أخبرنا عبد الله بن ~~حامد قال: أخبرنا حاجب بن محمد قال: حدثنا محمد بن حماد قال: حدثنا أبو ~~معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت: لوددت أني إذا مت كنت ~~نسيا منسيا. # " * (فناداها من تحتها) *) قرأ الحسن وأبو جعفر وشيبة ونافع وابن وثاب ~~والأعمش وحمزة والكسائي: من تحتها بكسر الميم وهو جبرئيل (عليه السلام) ~~ناداها من سفح الجبل، وقرأ الباقون من تحتها بفتح الميم وهو عيسى لما خرج ~~من بطنها ناداها: " * (ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا) *) قال الحسن: يعني ~~عيسى كان والله عبدا سريا أي رفيعا، وقال سائر المفسرين: هو النهر الصغير، ~~وقيل معنى قوله سبحانه " * (تحتك) *) إن الله تعالى جعل النهر تحت أمرها إن ~~أمرته أن يجري جرى وإن أمرته بالإمساك أمسك، كقوله عز وجل فيما أخبر عن ~~فرعون " * (وهذه الانهار تجري من تحتي) *) أي من تحت أمري، قال ابن عباس: ms1956 ~~فضرب جبرئيل: ويقال عيسى: برجله الأرض فظهرت عين ماء عذب وجرى وحييت النخلة ~~بعد يبسها فأورقت وأثمرت وأرطبت، وقيل لمريم " * (وهزي إليك) *) أي حركي " ~~* (بجذع النخلة) *) يقول العرب: هزه وهز به كما يقال: خذ الخطام وخذ ~~بالخطام، وتعلق بزيد وتعلق زيدا، وخذ رأسه وخذ برأسه، وامدد الحبل، وامدد ~~بالحبل، والجذع: الغصن، والجذع: النخلة نفسها. # " * (تساقط) *) قرأ البراء بن عازب ويعقوب وأبو حاتم وحماد ونصير: يساقط ~~بالياء، وقرأ حفص تساقط بضم التاء وتخفيف السين وكسر القاف، وقرأ الأعمش ~~وحمزة وأبو عبيد: تساقط بفتح التاء والقاف وتشديد السين، فمن أنث رده إلى ~~النخلة ومن ذكر رده إلى الجذع والتشديد على الإدغام PageV06P211 # والتخفيف على الحذف. # " * (رطبا جنيا) *) غصنا رطبا ساعة جني. # وقال الربيع بن خيثم: ما للنفساء عندي خير من الرطب ولا للمريض من العسل. # وقال عمرو بن ميمون: ما أدري للمرأة إذا عسر عليها ولدها خير من الرطب ~~لقول الله سبحانه " * (وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا) *). # وقالت عائشة خ: إن من السنة أن يمضغ التمر ويدلك به فم المولود، وكذلك ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمضغ التمر ويحنك به أولاد الصحابة. # " * (فكلي) *) يا مريم من الرطب " * (واشربي) *) من النهر " * (وقري ~~عينا) *) وطيبي نفسا " * (فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمان ~~صوما) *) أي صمتا ولذلك كان بقراءة ابن مسعود وأنس والصوم في اللغة هو ~~الإمساك عن الطعام والكلام، وفي الآية اختصار " * (فإما ترين من البشر ~~أحدا) *) فسألك عن ولدك أو لامك عليه " * (فقولي إنى نذرت للرحمان صوما) *) ~~يقال: إن الله أمرها أن تقول هذا إشارة ويقال: أمرها أن تقوله نطقا ثم تمسك ~~عن الكلام بعد هذا. # " * (فلن أكلم اليوم إنسيا) *) يقال: كانت تكلم الملائكة ولا تكلم الإنس. # " * (فأتت به قومها تحمله) *) قال الكلبي: احتمل يوسف النجار مريم وابنها ~~عيسى (عليه السلام) إلى غار فأدخلهما فيه أربعين يوما حتى تعالت من نفاسها ~~ثم جاء بها " * (فأتت) *) مريم " * (به) *) بعيسى تحمله بعد أربعين يوما، ~~فكلمها عيسى في الطريق ms1957 فقال: يا أماه أبشري فإني عبد الله ومسيحه، فلما ~~دخلت على أهلها ومعها الصبي بكوا وحزنوا، وكانوا أهل بيت صالحين. # " * (قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا) *) فظيعا منكرا عظيما، قال أبو ~~عبيدة: كل من عجب أو عمل فهو فري، قال النبي صلى الله عليه وسلم في عمر ح: ~~(فلم أر عبقريا يفري فريه) أي يعمل عمله، قال الراجز: # قد أطعمتني دقلا حوليا مسوسا مدودا حجريا قد كنت تفرين به الفريا. # أي كنت تكثيرن فيه القول وتعظمينه. # " * (يا أخت هارون) *) قال النبي صلى الله عليه وسلم (انما عنوا هارون ~~النبي أخا موسى لأنها كانت من نسله). PageV06P212 # وقال قتادة وغيره: كان هارون رجلا صالحا من أتقياء بني إسرائيل وليس ~~بهارون أخي موسى، ذكر لنا أنه تبع جنازته يوم مات أربعون الفا كلهم يسمى ~~هارون من بني إسرائيل، وقال المغيرة بن شعبة: قال لي أهل نجران قوله: " * ~~(يا أخت هارون) *) وقد كان بين موسى وعيسى من السنين ما قد كان، فذكرت ذلك ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون ~~بالأنبياء والصالحين من قبلهم. وقال الكلبي: كان هارون أخا مريم من أبيها ~~ليس من أمها وكان أمثل رجل في بني إسرائيل، وقيل: إن هارون كان من أفسق بني ~~إسرائيل وأظهرهم فسادا فشبهوها به، وعلى هذا القول الأخت ها هنا بمعنى ~~الشبه لا بمعنى النسبة، والعرب تسمي شبه الشيء أخته وأخاه، قال الله سبحانه ~~" * (وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها) *) أي شبهها. # " * (ما كان أبوك) *) عمران " * (امرأ سوء وما كانت أمك) *) حنة " * ~~(بغيا) *) زانية فمن أين لك هذا الولد؟ " * (فأشارت) *) مريم إلى عيسى أن ~~كلموه فقالوا " * (كيف نكلم من كان في المهد صبيا) *) أي من هو في المهد ~~وهو حجرها، وقيل: هو المهد بعينه وقد كان حشوا للكلام ولا معنى له كقوله " ~~* (كنتم خير أمة أخرجت للناس) *) أي أنتم خير أمة وكقوله " * (هل كنت إلا ~~بشرا رسولا) *) أي هل أنا، وكقول الناس إن كنت صديقي فصلني، ms1958 قال زهير: # أجرت عليه حرة أرحبية وقد كان لون الليل مثل الأرندج وقال الفرزدق: # فكيف إذا رأيت ديار قومي وجيران لنا كانوا كرام أي وجيران لنا كرام، قال ~~وهب: فأتاها زكريا عند مناظرتها اليهود فقال لعيسى: انطق بحجتك إن كنت أمرت ~~بها، فقال عند ذلك وهو ابن أربعين يوما. وقال مقاتل: هو يوم ولد. # " * (إني عبد الله) *) فأقر على نفسه بالعبودية لله تعالى أول ما تكلم ~~تكذيبا للنصارى وإلزاما للحجة عليهم. # قال عمرو بن ميمون: إن مريم لما أتت قومها بعيسى اخذوا لها الحجارة ~~ليرموها فلما تكلم عيسى تركوها، قالوا: ثم لم يتكلم عيسى بعد هذا حتى كان ~~بمنزلة غيره من الصبيان. PageV06P213 # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: خمسة تكلموا قبل إبان الكلام: ~~شاهد يوسف، وولد ماشطة بنت فرعون، وعيسى، وصاحب جريح، وولد المرأة التي ~~أحرقت في الأخدود. # فأما شاهد يوسف فقد مر ذكره، وأما ولد الماشطة، فأخبرنا عبد الله بن حامد ~~قال: أخبرنا محمد بن خالد بن الحسن قال: حدثنا داود بن سليمان قال: حدثنا ~~عبد بن حميد قال: حدثنا الحسن بن موسى قال: حدثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن ~~السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~أسري به مرت به رائحة طيبة فقال: يا جبرئيل ما هذه الرائحة؟ قال: ماشطة بنت ~~فرعون كانت تمشطها فوقع المشط من يدها، فقالت: بسم الله، فقالت ابنته: أبي؟ ~~فقالت: لا بل ربي وربك ورب أبيك. # فقالت: أخبر بذلك أبي قالت: نعم، فأخبرته فدعا بها فقال: من ربك؟ قالت: ~~ربي وربك في السماء، فأمر فرعون ببقرة من نحاس فأحميت فدعا بها وبولدها ~~فقالت: إن لي إليك حاجة قال: ما هي؟ قالت: تجمع عظامي وعظام ولدي فتدفنها ~~جميعا فقال: ذلك لك علينا من الحق، فأمر بأولادها فألقى واحدا واحدا حتى ~~إذا كان آخر ولدها وكان صبيا مرضعا فقال: اصبري يا أماه فإنا على الحق، ~~قال: ثم ألقيت مع ولدها. # وأما صاحب ms1959 جريح فأخبرنا عبد الله بن حامد الأصبهاني قال: أخبرنا محمد بن ~~الحسين الزعفراني قال: حدثنا أحمد بن الخليل قال: حدثنا يونس بن محمد ~~المؤدب، قال: حدثنا الليث ابن سعد عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرنا عبد الله (بن حامد) قال: ~~أخبرنا محمد بن خالد بن الحسن قال: حدثنا راشد بن سليمان قال: حدثنا عبد بن ~~حميد قال: حدثنا هاشم بن القاسم قال: حدثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن ~~هلال عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (أن رجلا يقال ~~له جريح كان راهبا يتعبد في صومعته فأتته أمه لتسلم عليه فنادته: يا جريح ~~اطلع إلي انظر إليك، فوافقته يصلي فقال: أمي وصلاتي لربي، أوثر صلاتي لربي ~~على أمي، فانصرفت ثم جاءت الثانية فنادته: يا جريح كلمني فوافقته يصلي ~~فاختار صلاته، ثم جاءته الثالثة فاختار صلاته فقالت: إنه أبى أن يكلمني، ~~اللهم لا تمته حتى تنظر في وجهه زواني المدينة، قال: ولو دعت عليه أن يفتن ~~لفتن). # قال: وكان راعي ضأن يأوي إلى ديره، فخرجت امرأة من القرية فوقع عليها ~~فحملت فولدت غلاما فقيل لها: ممن هذا؟ فقالت: من صاحب الصومعة، فأتوه ~~وهدموا صومعته وانطلقوا به إلى ملكهم، فلما مر على حوانيت الزواني خرجن، ~~فتبسم وعرف أنه دعاء أمه، فقالوا: لم يضحك حين مر على الزواني؟ فلما أدخل ~~على ملكهم قال جريح: أين الصبي PageV06P214 # الذي ولدت؟ فأتي به فقال له جريح: من أبوك؟ قال: أبي فلان الراعي، فابرأ ~~الله سبحانه جريحا وأعظمه الناس، وقالوا: نبني لك ديرك بالذهب والفضة قال: ~~لا ولكن أعيدوه كما كان، ثم علاه. # وأما ولد صاحبة الأخدود فسنذكرها في موضعها إن شاء الله. # " * (آتاني الكتاب) *) يعني يؤتيني الكتاب لفظه ماض ومعناه مستقبل، وقيل: ~~إنه أخبر عما كتب له في اللوح المحفوظ كما سئل النبي صلى الله عليه وسلم ~~متى كتبت نبيا؟ قال: (كتبت نبيا وآدم بين الروح والجسد). ms1960 # وقيل: معناه علمني وألهمني التوراة في بطن أمي. # " * (وجعلني نبيا وجعلني مباركا) *) معلما للخير " * (أين ما كنت) *) ~~وقيل: مباركا على من اتبع ديني وأمري " * (وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت ~~حيا وبرا) *) أي وجعلني برا " * (بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا) *). # أخبرنا شعيب بن محمد البيهقي وعبد الله بن حامد قالا: أخبرنا مكي بن ~~عبدان، قال: حدثنا أحمد بن الأزهر قال: حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا سعيد ~~عن قتادة قال: ذكر لنا ان امرأة رأت عيسى ابن مريم يحيي الموتى ويبرئ ~~الأكمه والأبرص في آيات أذن الله له فيهن فقالت: طوبى للبطن الذي حملك ~~والثدي الذي أرضعت به، فقال ابن مريم يجيبها: طوبى لمن تلا كتاب الله واتبع ~~ما فيه ولم يكن جبارا شقيا، وكان يقول: سلوني فإن قلبي لين وإني صغير في ~~نفسي، مما أعطاه الله سبحانه من التواضع. # " * (والسلام على يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا ذلك عيسى ابن مريم ~~قول الحق) *) يعني هو قول الحق، وقيل: رفع على التكرير يعني ذلك عيسى ابن ~~مريم وذلك قول الحق، وقيل: هو نعت لعيسى يعني ذلك عيسى بن مريم كلمة الله، ~~والحق هو الله سبحانه. # وقرأ عاصم وابن عامر ويعقوب قول بالنصب يعني قال قول الحق " * (الذي فيه ~~يمترون) *) يشكون ويقولون غير الحق، فقالت اليهود: ساحر كذاب، وقالت ~~النصارى: ابن الله وثالث ثلاثة، ثم كذبهم فقال: " * (ما كان لله أن يتخذ من ~~ولد) *) أي ما كان من صفته اتخاذ الولد، وقيل: اللام منقولة يعني ما كان ~~الله ليتخذ من ولد " * (سبحانه) *) نزه نفسه " * (إذا قضى أمرا) *) كان في ~~علمه " * (فإنما يقول له كن فيكون وإن الله) *) يعني وقضى أن الله، وقرأ ~~أهل الكوفة إن الله PageV06P215 # بالكسر على الاستيناف " * (ربي وربكم فاعبدوه هذا) *) الذي ذكرت " * ~~(صراط مستقيم فاختلف الاحزاب من بينهم) *) يعني النصارى، وانما سموا أحزابا ~~لأنهم تجزأوا ثلاث فرق في أمر عيسى: النسطورية والملكانية والمار يعقوبية. # " * (فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم) *) يعني يوم القيامة " * (أسمع ~~بهم وأبصر) *) يعني ms1961 ما أسمعهم وأبصرهم، على التعجب، وذلك أنهم سمعوا يوم ~~القيامة حين لم ينفعهم السمع، وأبصروا حين لم ينفعهم البصر. # قال الكلبي: لا أحد يوم القيامة أسمع منهم ولا أبصر حين يقول الله سبحانه ~~وتعالى لعيسى " * (أنت قلت للناس) *) الآية. # " * (يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين وأنذرهم يوم الحسرة إذ ~~قضى الأمر) *) أي فرغ من الحساب وأدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ~~وذبح الموت " * (وهم في غفلة) *) من الدنيا. # أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: حدثنا عبد ~~الله بن هاشم قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش ~~أملح فيوقف بين الجنة والنار فيقال: يا أهل الجنة هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون ~~وينظرون ويقولون: نعم هذا الموت فيؤمر به فيذبح ثم ينادي المنادي: يا أهل ~~الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، فيزداد أهل الجنة فرحا ~~إلى فرحهم ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم)، ثم قرأ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " * (وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى الامر وهم في غفلة) *) وأشار ~~بيده في الدنيا. # قال مقاتل: لولا ما قضى الله سبحانه وتعالى من تخليد أهل النار وتعميرهم ~~فيها لماتوا حسرة حين رأوا ذلك. # " * (إنا نحن نرث الارض ومن عليها) *) أي نميتهم ويبقى الرب عز وجل ~~فيرثهم. # " * (وإلينا يرجعون) *) فنجزيهم بأعمالهم. # 2 (* (واذكر فى الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا * إذ قال لابيه ياأبت ~~لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا * ياأبت إنى قد جآءنى من ~~العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا PageV06P216 # ياأبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمان عصيا * ياأبت إنىأخاف أن ~~يمسك عذاب من الرحمان فتكون للشيطان وليا * قال أراغب أنت عن آلهتى ~~ياإبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرنى مليا * قال سلام عليك سأستغفر لك ~~ربيإنه كان بى حفيا * وأعتزلكم وما تدعون من ms1962 دون الله وأدعو ربى عسىألا ~~أكون بدعآء ربى شقيا * فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ~~ويعقوب وكلا جعلنا نبيا * ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا * ~~واذكر فى الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا * وناديناه من جانب ~~الطور الايمن وقربناه نجيا * ووهبنا له من رحمتنآ أخاه هارون نبيا * واذكر ~~فى الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا * وكان يأمر أهله ~~بالصلواة والزكواة وكان عند ربه مرضيا) *) 2 " * (واذكر في الكتاب إبراهيم ~~إنه كان صديقا) *) مؤمنا موقنا صدوقا " * (نبيا) *) رسولا رفيعا " * (إذ ~~قال لأبيه) *) آزر وهو يعبد الأوثان " * (لم تعبد ما لا يسمع) *) صوتا " * ~~(ولا يبصر) *) شيئا " * (ولا يغني عنك) *) لا ينفعك ولا يكفيك " * (شيئا) ~~*) يعني الأصنام " * (يا أبت إني قد جاءني من العلم) *) والبيان بعد الموت ~~و أن من غيره عذبه " * (ما لم يأتك فاتبعني) *) على ديني " * (أهدك صراطا ~~سويا) *) مستويا. # " * (يا أبت لا تعبد الشيطان) *) لا تطعه، لم تصل، له ولم تصم وإن من ~~أطاع شيئا فقد عبده " * (إن الشيطان كان للرحمان عصيا) *) عاصيا عاتيا، ~~وكان بمعنى الحال أي هو، وقيل بمعنى: صار. # " * (يا أبت إني أخاف) *) أعلم " * (أن يمسك) *) يصيبك " * (عذاب من ~~الرحمن) *) لقوله: " * (إلا أن يخافا) *) وقوله " * (فإن خفتم ألا يقيما) ~~*) وقيل: معناه إني أخاف أن ينزل عليك عذابا في الدنيا " * (فتكون للشيطان ~~وليا) *) قرينا في النار، فقال له أبوه مجيبا له " * (أراغب أنت عن آلهتي ~~يا إبراهيم) *) تارك عبادتهم وزاهد فيهم " * (لئن لم تنته) *) لئن لم تسكت ~~وترجع عن مقالتك " * (لأرجمنك) *) قال الضحاك ومقاتل والكلبي: لأشتمنك، ~~وقال ابن عباس: لأضربنك، وقيل لأظهرن أمرك " * (واهجرني مليا) *) قال الحسن ~~وقتادة وعطاء: سالما، وقال ابن عباس: واعتزلني سالم العرض لا يصيبنك مني ~~معرة، وقال الكلبي: اتركني واجتنبني طويلا فلا تكلمني، وقال سعيد بن جبير: ~~دهرا، وقال مجاهد وعكرمة: حينا، وأصل الحرف المكث، ومنه يقال: تمليت حينا، ~~والملوان الليل والنهار. # * (قال إبراهيم) * * (سلام عليك) *) أي سلمت مني لا أصيبك بمكروه ms1963 " * ~~(سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا) *) قال ابن عباس ومقاتل: لطيفا رحيما، ~~وقيل: بارا، وقال مجاهد: عوده إلاجابة، وقال الكلبي: عالما يستجيب لي إذا ~~دعوته. PageV06P217 # " * (وأعتزلكم وما تدعون من دون الله) *) يعني وأعتزل ما تعبدون من دون ~~الله، قال مقاتل: كان اعتزاله إياهم أنه فارقهم من كوثى فهاجر منها إلى ~~الأرض المقدسة. # " * (وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا) *) يعني عسى أن يجيبني ولا ~~يخيبني، وقيل: معناه عسى أن لا أشقى بدعائه وعبادته كما تشقون أنتم بعبادة ~~الأصنام. # " * (فلما اعتزلهم) *) ما تدعون: تعبدون " * (من دون الله) *) يعني ~~الأصنام فذهب مهاجرا " * (وهبنا له) *) بعد الهجرة " * (إسحاق ويعقوب وكلا ~~جعلنا نبيا) *) يعني إبراهيم وإسحاق ويعقوب " * (ووهبنا لهم من رحمتنا) *) ~~نعمتنا، قال الكلبي: المال والولد، وقيل: النبوة والكتاب، بيانه قوله " * ~~(أهم يقسمون رحمة ربك) *). # " * (وجعلنا لهم لسان صدق عليا) *) يعني ثناء حسنا رفيعا في كل أهل ~~الأديان، وكل أهل دين يتولونهم ويثنون عليهم. # " * (واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا) *) يعني غير مرائي، قال مقاتل: ~~مسلما موحدا، وقرأ أهل الكوفة: مخلصا بفتح اللام يعني أخلصناه واخترناه " * ~~(وكان رسولا نبيا وناديناه) *) دعوناه وكلمناه ليلة الجمعة " * (من جانب ~~الطور الايمن) *) يعني يمين موسى، والطور: جبل بين مصر ومدين " * (وقربناه ~~نجيا) *) يعني رفعناه من سماء إلى سماء ومن حجاب إلى حجاب حتى لم يكن بينه ~~وبينه إلا حجاب واحد. # وأخبرنا عبد الله بن حامد الوزان قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: حدثنا ~~أبو الأزهر قال: حدثنا أسباط عن عطاء بن السائب عن ميسرة " * (وقربناه ~~نجيا) *) قال: قربه حتى سمع صريف القلم، والنجي: المناجي كالجليس والنديم. # " * (ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا) *) وذلك حين سأل موسى ربه عز ~~وجل فقال: " * (واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي) *) وحين قال " * (فارسل ~~إلى هارون) *) فأجاب الله دعاءه. # " * (واذكر في الكتاب إسماعيل) *) يعني ابن إبراهيم " * (إنه كان صادق ~~الوعد) *) كان إذا وعد أنجز، وذلك أنه وعد رجلا أن يقيم مكانه حتى يرجع ~~إليه فأقام إسماعيل مكانه ثلاثة ms1964 أيام للميعاد حتى يرجع إليه الرجل، قاله ~~مقاتل، وقال الكلبي: انتظره حتى حال الحول عليه. " * (وكان رسولا) *) إلى ~~قومه " * (نبيا) *) مخبرا عن الله سبحانه PageV06P218 # " * (وكان يأمر أهله) *) يعني قومه وكذلك هو في حرف ابن مسعود " * ~~(بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا) *) صالحا زاكيا. # 2 (* (واذكر فى الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا * ورفعناه مكانا عليا * ~~أولائك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية ءادم وممن حملنا مع نوح ~~ومن ذرية إبراهيم وإسراءيل وممن هدينا واجتبينآ إذا تتلى عليهم ءايات ~~الرحمان خروا سجدا وبكيا * فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلواة واتبعوا ~~الشهوات فسوف يلقون غيا * إلا من تاب وءامن وعمل صالحا فأولائك يدخلون ~~الجنة ولا يظلمون شيئا * جنات عدن التى وعد الرحمان عباده بالغيب إنه كان ~~وعده مأتيا * لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا * ~~تلك الجنة التى نورث من عبادنا من كان تقيا * وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما ~~بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذالك وما كان ربك نسيا * رب السماوات والارض ~~وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا * ويقول الإنسان أإذا ما ~~مت لسوف أخرج حيا * أولا يذكر إلإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا * ~~فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا * ثم لننزعن من كل ~~شيعة أيهم أشد على الرحمان عتيا * ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا) ~~*) 2 " * (واذكر في الكتاب إدريس) *) وهو جد أبي نوح، فسمي إدريس لكثرة ~~درسه الكتب، واسمه أخنوخ وكان خياطا، وهو أول من كتب بالقلم وأول من خاط ~~الثياب ولبس المخيط وأول من تكلم في علم النجوم والحساب " * (إنه كان صديقا ~~نبيا ورفعناه مكانا عليا) *) يعني الجنة. # وقال الضحاك: رفع إلى السماء السادسة، وقيل: الرابعة. # أخبرنا عبد الله بن حامد الأصبهاني وشعيب بن محمد البيهقي قالا: أخبرنا ~~مكي بن عبدان التميمي قال: حدثنا أحمد بن الأزهر قال: حدثنا روح قال: حدثنا ~~سعيد عن قتادة في قوله " * (ورفعناه مكانا عليا) *) قال: ms1965 حدثنا أنس بن مالك ~~بن صعصعة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما عرج به إلى السماء قال: (أتيت ~~على إدريس في السماء: الرابعة)... # وكان سبب رفعه على ما قاله ابن عباس وكعب وغيرهما أنه سار ذات يوم في ~~حاجة فأصابه وهج الشمس فقال: يا رب أنا مشيت يوما فكيف بمن يحملها خمسمائة ~~عام في يوم واحد؟ اللهم خفف عنه من ثقلها واحمل عنه حرها، فلما أصبح الملك ~~وجد من خفة الشمس وحرها ما لا يعرف، فقال: يا رب خلقتني لحمل الشمس فما ~~الذي قضيت فيه؟ قال: أما إن عبدي إدريس سألني أن اخفف عنك حملها وحرها ~~فأجبته، فقال: يا رب اجمع بيني وبينه واجعل بيني وبينه PageV06P219 # خلة، فأذن له حتى أتى إدريس وكان يسأله إدريس فكان مما سأله أن قال له: ~~أخبرت أنك أكرم الملائكة وأمكنهم عند ملك الموت فاشفع لي إليه ليؤخر أجلي ~~فازداد شكرا وعبادة، فقال الملك: لا يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها قال: قد ~~علمت ذلك ولكنه أطيب لنفسي، فقال: نعم أنا مكلمه لك فما كان يستطيع أن يفعل ~~لأحد من بني آدم فهو فاعله لك، ثم حمله ملك الشمس على جناحه فرفعه إلى ~~السماء ووضعه عند مطلع الشمس، ثم أتى ملك الموت فقال: حاجة لي إليك، فقال: ~~أفعل كل شيء أستطيعه قال: صديق لي من بني آدم تشفع بي إليك لتؤخر أجله قال: ~~ليس ذلك إلي ولكن إن أحببت أعلمته أجله متى يموت فيقدم في نفسه، قال: نعم، ~~فنظر في ديوانه وأخبر باسمه فقال: إنك كلمتني في إنسان ما أراه يموت أبدا، ~~قال: وكيف؟ قال: لا أجده يموت إلا عند مطلع الشمس، قال: إني اتيتك وتركته ~~هناك، قال: انطلق فما أراك تجده إلا وقد مات، فوالله ما بقي من أجل إدريس ~~شيء، فرجع الملك فوجده ميتا وقال وهب: كان يرفع لإدريس كل يوم من العبادة ~~مثل ما يرفع لجميع أهل الأرض في زمانه، فعجبت منه الملائكة واشتاق إليه ملك ~~الموت فاستأذن ربه في زيارته ms1966 فأذن له فأتاه في صورة بني آدم، وكان إدريس ~~صائما يصوم الدهر، فلما كان وقت إفطاره دعاه إلى طعامه فأبى أن يأكل معه ~~ففعل ذلك ثلاث ليال فأنكره إدريس فقال له الليلة الثالثة: إنى أريد أن أعلم ~~من أنت، قال: أنا ملك الموت استأذنت ربي أن أصحبك فأذن لي، قال: فلي إليك ~~حاجة، قال: وما هي؟ قال: تقبض روحي، فأوحى الله عز وجل إليه أن اقبض روحه، ~~فقبض روحه وردها الله عليه بعد ساعة. # قال له ملك الموت: ما الفائدة في سؤالك قبض الروح؟ قال: لأذوق كرب الموت ~~وغمته فأكون له أشد استعدادا، ثم قال إدريس له: لي إليك حاجة أخرى، قال: ~~وما هي؟ قال: ترفعني إلى السماء لأنظر إليها وإلى الجنة وإلى النار، فأذن ~~الله له في رفعه إلى السماوات، فلما قرب من النار قال: حاجة قال: وما تريد؟ ~~قال: تسأل مالكا حتى يفتح لي بابها فأردها، ففعل ثم قال: فكما أريتني النار ~~فأرني الجنة، فذهب به إلى الجنة فاستفتح ففتحت أبوابها فأدخله الجنة، ثم ~~قال له ملك الموت: اخرج لتعود إلى مقرك فتعلق بشجرة وقال: لا أخرج منها، ~~فبعث الله ملكا حكما بينهما ينظر في قولهما فقال له الملك: ما لك لا تخرج؟ ~~قال: لأن الله تعالى قال: " * (كل نفس ذائقة الموت) *) وقد ذقته، وقال " * ~~(وان منكم إلا واردها) *) وقد وردتها، وقال " * (وما هم منها بمخرجين) *) ~~فلست أخرج، فأوحى الله سبحانه إلى ملك الموت: دخل الجنة وبأمري يخرج، فهو ~~حي هناك فذلك قوله: " * (ورفعناه مكانا عليا) *). PageV06P220 # " * (أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع ~~نوح) *) في السفينة " * (ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا) *) إلى ~~الإسلام " * (واجتبينا) *) على الأنام " * (إذا تتلى عليهم آيات الرحمان) ~~*) يعني القرآن " * (خروا سجدا وبكيا) *) جمع باك تقديره من الفعل فعول مثل ~~ساجد وسجود وراكع وركوع وقاعد وقعود، جمع على لفظ المصدر، نزلت في مؤمني ~~أهل الكتاب، عبد الله سلام وأصحابه. # " * (فخلف من بعدهم) *) يعيني من بعد النبيين المذكورين " * (خلف) ms1967 *) وهم ~~قوم سوء، والخلف بالفتح الصالح، والخلف بالحزم الطالح، والخلف بسكون اللام ~~الرديء من كل شيء، وهم في هذه الآية اليهود ومن لحق بهم. وقال مجاهد ~~وقتادة: في هذه الأمة. # " * (أضاعوا الصلاة) *) أي تركوا الصلوات المفروضة، قال ابن مسعود ~~وإبراهيم والقاسم بن مخيمرة: أخروها عن مواقيتها وصلوها بغير وقتها. # وقال قرة بن خالد: استبطأ الضحاك مرة امتراء في صلاة العصر حتى كادت ~~الشمس تغرب فقرأ هذه الآية " * (أضاعوا الصلاة) *) ثم قال: والله لئن أدعها ~~أحب إلى من أن اضيعها، وقرأ الحسن: أضاعوا الصلوات " * (واتبعوا الشهوات) ~~*) قال مقاتل: استحلو نكاح الأخت من الأب، وقال الكلبي: يعني اللذات و شرب ~~الخمر وغيره، قال مجاهد: هذا عند اقتراب الساعة وذهاب صالحي أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم ينزو بعضهم على بعض في السكك والأزقة زناة. # وروى أبو سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الآية قال: ~~يكون خلف من بعد ستين سنة " * (أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات) *) الآية. # وقال على بن أبي طالب: (هذا إذا بني المشيد وركب المنظور ولبس المشهور)، ~~وقال وهب: فخلف من بعدهم خلف شرابون للقهوات، لعابون بالكعبات، ركابون ~~للشهوات، متبعون للذات، تاركون للجمعات، مضيعون للصلوات، وقال كعب: يظهر في ~~آخر الزمان أقوام بأيديهم سياط كأذناب البقر يضربون الناس، ثم قرأ " * ~~(فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات) *). # " * (فسوف يلقون غيا) *) قال عبد الله بن مسعود: الغي نار في جهنم، وقال ~~ابن عباس: الغى واد في جهنم وإن أودية جهنم لتستعيذ من حرها، أعد ذلك ~~الوادي للزاني المصر عليه، ولشارب الخمر المدمن عليها، ولآكل الربا الذي لا ~~ينزع عنه، ولأهل العقوق، ولشاهد الزور PageV06P221 # ولامرأة أدخلت على زوجها ولدا. وقال عطاء: الغى واد في جهنم يسيل قيحا ~~ودما. وقال وهب: الغى نهر في النار بعيد قعره، خبيث طعمه، وقال كعب: هو واد ~~في جهنم أبعدها قعرا وأشدها حرا، فيه بئر تسمى البهيم كلما خبت جهنم فتح ~~الله تلك البئر فسعربها جهنم، وقال الضحاك: خسرانا وقيل: عذابا، وقيل: ms1968 ~~ألما، وقيل: كفرا. # " * (إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا ~~جنات عدن التي وعد الرحمان عباده بالغيب) *) ولم يروها " * (إنه كان وعده ~~مأتيا) *) يعني آتيا، قال الأعشى: # وساعيت معصيا إليها وشاتها. أي عاصيا. # " * (لا يسمعون فيها) *) في الجنة " * (لغوا) *) باطلا وفحشا وفضولا من ~~الكلام، قال مقاتل: يمينا كاذبة " * (إلا سلاما) *) استثناء من غير جنسه ~~يعني بل يسمعون فيها سلاما أي قولا يسلمون منه، وقال المفسرون: يعني تسليم ~~بعضهم على بعض تسليم الملائكة عليهم " * (ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا) *) ~~يعني على مقدار طرفي النهار. # أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن جعفر بقراءتي عليه قال: حدثنا أبو ~~الحسن علي بن محمد بن سختويه قال: حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا بشر بن ~~معاذ الضرير قال: حدثنا عامذ بن سياق عن يحيى بن أبي كثير قال: كانت العرب ~~في زمانها من وجد غداء مع عشاء فذلك هو الناعم، فأنزل الله سبحانه " * ~~(ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا) *) قدر ما بين غدائهم وعشائهم. # أخبرنا محمد بن أحمد بن جعفر قال: حدثنا علي بن محمد بن سختويه قال: ~~حدثنا موسى ابن هارون قال: حدثنا داود بن رشيد قال: حدثنا الوليد بن مسلم ~~قال: سألت زهير بن محمد عن قول الله سبحانه " * (ولهم رزقهم فيها بكرة ~~وعشيا) *) قال: ليس في الجنة ليل، هم في نور أبدا وإنما يعرفون مقدار الليل ~~بإرخاء الحجب، ومقدار النهار برفع الحجب. # " * (تلك الجنة التي نورث من عبادنا) *) وقرأ يعقوب: نورث بالتشديد، ~~والاختيار التخفيف؛ لقوله ثم اورثنا " * (من كان تقيا) *) * * (وما نتنزل ~~إلا بأمر ربك) *) الآية. # أخبرنا عبد الله بن حامد وشعيب بن محمد قالا: أخبرنا مكي بن عبدان قال: ~~حدثنا أبو الأزهر قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا عمر بن ذر عن أبيه ~~عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ~~جبرئيل ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟ فأنزل الله سبحانه " * (وما ~~نتنزل إلا بأمر ربك) ms1969 *). # وقال مجاهد: أبطأت الرسل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه ~~جبرئيل فقال: PageV06P222 # ما حبسك؟ فقال: وكيف نأتيكم وأنتم لا تقصون أظفاركم ولا تأخذون شواربكم ~~ولا تستاكون؟ فأنزل الله سبحانه " * (وما نتنزل إلا بأمر ربك) *) الآية. # وقال عكرمة والضحاك ومقاتل وقتادة والكلبي: احتبس جبرئيل عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حين سأله قومه عن قصة أصحاب الكهف وذي القرنين والروح فلم ~~يدر ما يجيبهم، ورجا أن يأتيه جبرئيل بجواب ما سألوه فأبطأ عليه قال عكرمة: ~~أربعين يوما. وقال مجاهد: اثنتي عشرة ليلة وقيل: خمس عشرة فشق ذلك على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مشقة شديدة، وقال المشركون: ودعه ربه وقلاه، فلما ~~أنزل جبرئيل قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (أبطأت علي حتى ساء ظني ~~واشتقت إليك)، فقال له جبرئيل: إنى كنت أشوق إليك ولكني عبد مأمور إذا بعثت ~~نزلت وإذا حبست احتبست، فأنزل الله تعالى " * (وما نتنزل إلا بأمر ربك) *) ~~وأنزل " * (والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى) *). # وقيل: هذا إخبار عن أهل الجنة، أنهم يقولون عند دخولها: ما تتنزل هذه ~~الجنان إلا بأمر الله " * (له ما بين أيدينا) *) قال مقاتل: له ما بين ~~أيدينا من أمر الآخرة " * (وما خلفنا) *) من أمر الدنيا " * (وما بين ذلك) ~~*) يعني بين النفختين، وبينهما أربعون سنة، وقيل: كان له ابتداء خلقنا وله ~~كان منتهى آجالنا، وله كان مدة حياتنا. # ويقال: " * (ما بين أيدينا) *) من الثواب والعقاب وأمور الآخرة " * (وما ~~خلفنا) *) ما مضى من أعمالنا في الدنيا " * (وما بين ذلك) *) أي ما يكون ~~منا إلى يوم القيامة. ويقال: " * (له ما بين أيدينا) *) قيل أن يخلقنا " * ~~(وما خلفنا) *) بعد أن يميتنا " * (وما بين ذلك) *) ما هو فيه من الحياة، ~~ويقال " * (له ما بين أيدينا) *) إلى الأرض إذا أردنا النزول إليها " * ~~(وما خلفنا) *) أي السماء إذا نزلنا منها " * (وما بين ذلك) *) يعني السماء ~~والأرض، يريد أن كل ذلك لله سبحانه فلا تقدر على فعل إلا بأمره. # " * (وما كان ربك نسيا) ms1970 *) أي ناسيا إذا شاء أن يرسل إليك أرسل. " * (رب ~~السموات والارض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته) *) أي واصبر على عبادته ~~" * (هل تعلم له سميا) *) قال ابن عباس: مثلا، وقال سعيد بن جبير: عدلا، ~~وقال الكلبي: هل تعلم أحدا يسمى الله غيره. # " * (ويقول الانسان) *) يعني أبى بن خلف الجمحي " * (أئذا ما مت لسوف ~~أخرج) *) من القبر " * (حيا) *) استهزاء وتكذيبا منه بالبعث. # قال الله سبحانه " * (أولا يذكر) *) أي يتذكر ويتفكر، والأصل يتذكر، وقرأ ~~ابن عامر ونافع PageV06P223 # وعاصم ويعقوب يذكر بالتخفيف، والاختيار التشديد لقوله سبحانه " * (إنما ~~يتذكر أولوا الألباب) *) وأخواتها، يدل عليه قراءة أبي " * (يتذكر الانسان) ~~*) يعني أبى بن خلف الجمحي " * (أنا خلقناه من قبل ولم يكن شيئا) *) ثم ~~أقسم بنفسه فقال " * (فوربك لنحشرنهم) *) لنجمعنهم في المعاد يعني المشركين ~~المنكرين للبعث " * (والشياطين) *) مع الشياطين يعني قرناءهم الذين أضلوهم، ~~يقرن كل كافر مع شيطان في سلسلة " * (ثم لنحضرنهم حول جهنم) *) يعني في ~~جهنم " * (جثيا) *) قال ابن عباس: جماعات جماعات، وقال مقاتل: جميعا وهو ~~على هذا القول جمع جثوة، وقال الحسن والضحاك: جاثية على الركب وهو على هذا ~~التأويل جمع جاث. قال الكميت: # هم تركوا سراتهم جثيا وهم دون السراة مقرنينا " * (ثم لننزعن من كل شيعة) ~~*) لنخرجن من كل أمة وأهل دين " * (أيهم أشد على الرحمان عتيا) *) عتوا قال ~~ابن عباس: يعني جرأة، وقال مجاهد: فجورا وكذبا، قال مقاتل: علوا، وقيل: ~~غلوا في الكفر، وقيل: كفرا، وقال الكلبي: قائدهم رأسهم في الشر. # أخبرنا عبد الله بن حامد قال: حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا الحسن بن ~~علي قال: حدثنا أبو أسامة عن سفيان عن علي بن الأرقم عن أبي الأحوص قال: ~~نبدأ بالأكابر فألاكابر " * (ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا) *) أي ~~أحق بدخول النار، يقال: صلي يصلى صليا مثل لقي يلقى لقيا وصلى يصلى صليا ~~مثل مضى يمضي مضيا. # 2 (* (وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا * ثم ننجى الذين اتقوا ~~ونذر الظالمين فيها جثيا * وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات قال ms1971 الذين كفروا ~~للذين ءامنوا أى الفريقين خير مقاما وأحسن نديا * وكم أهلكنا قبلهم من قرن ~~هم أحسن أثاثا ورءيا * قل من كان فى الضلالة فليمدد له الرحمان مدا حتى إذا ~~رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا ~~* ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والبقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير ~~مردا * أفرأيت الذى كفر بئاياتنا وقال لاوتين مالا وولدا * أطلع الغيب أم ~~اتخذ عند الرحمان عهدا * كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا * ونرثه ~~ما يقول ويأتينا فردا * واتخذوا من دون الله ءالهة ليكونوا لهم عزا * كلا ~~سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا * ألم تر أنآ أرسلنا الشياطين على ~~الكافرين تؤزهم أزا * فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا * يوم نحشر المتقين ~~إلى الرحمان وفدا * ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا * لا يملكون الشفاعة إلا ~~من اتخذ عند الرحمان عهدا) *) 2 " * (وإن منكم إلا واردها) *) قيل: في ~~الآية اضمار مجازه: والله إن منكم يعني ما منكم من PageV06P224 # أحد ألا واردها يعني النار، واختلف الناس في معنى الورود حسب اختلافهم في ~~الوعيد، فأما الوعيد فإنهم قالوا: إن من دخلها لم يخرج منها، وقالت ~~المرجئة: لا يدخلها مؤمن، واتفقوا على أن الورود هو الحضور والمرور، فأما ~~أهل السنة فإنهم قالوا: يجوز أن يعاقب الله سبحانه العصاة من المؤمنين ~~بالنار ثم يخرجهم منها، وقالوا: معنى الورود الدخول، واحتجوا، بقول الله ~~سبحانه حكاية عن فرعون " * (يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس ~~الورد المورود) *) وقال في الأصنام وعبدتها " * (إنكم وما تعبدون من دون ~~الله حصب جهنم أنتم لها واردون) *) * * (لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها) *) ~~فلو لم يكن الورود في هذه الآيات بمعنى الدخول لوجب أن يدخل الأصنام ~~وعبدتها وفرعون وقومه الجنة لأن من مر على النار فلابد له من الجنة لأنه ~~ليس بعد الدنيا دار إلا الجنة أو النار، والذي يدل على أن الورود هو الدخول ~~قوله في سياق الآية " * (ثم ننجي الذين اتقوا) *) والنجاة لا تكون ms1972 إلا مما ~~دخلت فيه وأنت ملقى فيه، قال الله سبحانه " * (فنجيناه من الغم وكذلك ننجي ~~المؤمنين) *) واللغة تشهد لهذا، تقول العرب: ورد كتاب فلان، ووردت بلد كذا، ~~لا يريدون جزت عليها وإنما يريدون دخلتها، ودليلنا أيضا من السنة. # وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن حامد الفقيه قال: حدثنا أحمد بن عبد الله ~~المزني قال: حدثنا محمد بن نصر بن منصور الصائغ الشيخ الصالح قال: حدثنا ~~سليمان بن حرب قال: حدثنا أبو صالح غالب بن سليمان عن كثير بن زياد ~~البرساني عن أبي سمية قال: اختلفنا في الورود ها هنا بالبصرة فقال قوم: لا ~~يدخلها مؤمن، وقال آخرون: يدخلونها جميعا، فلقيت جابر بن عبد الله فسألته ~~فأهوى بإصبعيه إلى أذنيه وقال: صمتا إن لم أكن سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول: (الورود: الدخول، لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على ~~المؤمن بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم، حتى أن للنار أو لجهنم ضجيجا لمن ~~تردهم " * (ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا) *)). # وأخبرنا شعيب بن محمد وعبد الله بن حامد قالا: أخبرنا مكي بن عبدان قال: ~~حدثنا أحمد بن الأزهر قال: حدثنا روح بن عبدان قال: حدثنا ابن عيينة عن ~~عمرو بن دينار أن نافع بن الأزرق ما رأى ابن عباس يقول ابن عباس: الورود ~~الدخول ويقول نافع ليس الورود الدخول فتلا PageV06P225 # ابن عباس " * (حصب جهنم أنتم لها واردون) *) أدخل هؤلاء أم لا؟ " * ~~(فاوردهم النار وبئس الورد المورود) *) أدخل هؤلاء أم لا؟ والله أنا وأنت ~~فسنردها، وأنا أرجو أن يخرجني الله وما أرى الله مخرجك منها بتكذيبك. # وبإسناده عن ابن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: ~~قال رسول الله عليه السلام: ما من مسلم يموت له ثلاث من الولد إلا لم يلج ~~النار إلا تحلة القسم ثم قرأ " * (وإن منكم إلا واردها) *). # وبإسناده عن روح قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني إسماعيل السدى عن مرة ~~الهمداني عن ابن مسعود في قوله " * (وإن منكم ms1973 إلا واردها) *) قال: يردونها ~~ثم يصدرون عنها بأعمالهم. # وبه عن روح عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود ~~قال: الصراط على جهنم مثل حد السيف، تمر الطائفة الأولى كالبرق، والثانية ~~كالريح، والثالثة كأجود الخيل، والرابعة كأجود البهائم، ثم يمرون والملائكة ~~يقولون: اللهم سلم سلم. # أخبرنا عبد الله بن حامد بن محمد الأصبهاني قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن ~~إبراهيم الهروي قال: حدثنا الحسين بن إدريس قال: حدثنا سويد بن نصر عن عبد ~~الله بن المبارك عن سفيان بن عيبنة عن رجل عن الحسن قال: قال رجل لأخيه: أي ~~أخ هل أتاك أنك وارد النار؟ قال: نعم، قال: فهل أتاك أنك خارج منها؟ قال: ~~لا، قال: ففيم الضحك إذا؟ قال: فما رؤي ضاحكا حتى مات. # وبإسناده عن عبد الله بن المبارك عن مالك بن معول عن أبي إسحاق عن ابن ~~ميسرة أنه أوى إلى فراشه فقال: يا ليت أمي لم تلدني، فقالت امرأته: يا أبا ~~ميسرة، إن الله سبحانه قد أحسن إليك، هداك إلى الإسلام فقال: أجل، ولكن ~~الله قد بين لنا أنا واردو النار ولم يبين لنا أنا صادرون منها، وأنشد في ~~معناه: # لقد أتانا ورود النار ضاحية حقا يقينا ولما يأتنا الصدر فإن قيل: فخبرونا ~~عن الأنبياء هل يدخلون النار؟ يقال لهم: لا تطلق هذه اللفظة بالتخصيص فيهم ~~بل نقول: إن الخلق جميعا يردونها. # فإن احتجوا بقوله " * (ولما ورد ماء مدين) *) يقال لهم: إن موسى لم يمر ~~على تلك البئر PageV06P226 # وإنما استقى لابنتي شعيب وروى الأغنام وأقام، وهو معنى الدخول، والعرب ~~تعبر عن الحي وأماكنهم بذكر الماء، فتقول: ماء بني فلان. # فإن قيل: فكيف يجوز أن يدخلها من قد أخبر الله سبحانه أنه لا يسمع حسيسها ~~ولا يدخلها؟ قيل: إن الله سبحانه أخبر عن وقت كونهم في الجنة أنهم لا ~~يسمعون حسيسها فيجوز أن يكونوا قد سمعوا ذلك قبل دخولهم الجنة لأن الله ~~سبحانه لم يقل: لم يسمعوا حسيسها ويجوز أن لا يسمعوا ms1974 حسيسها عند دخولهم ~~إياها إذ الله عز وجل قادر على أن يجعلها عليهم بردا وسلاما. # وكذلك تأويل قوله لاا يدخلون النار أي لا يخلدون فيها، أو لا يتألمون ~~ويتأذون بها، يدل عليه ما أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان قال: أخبرنا مكي ~~بن عبدان قال: حدثنا أبو الأزهر قال: حدثنا مؤمل بن إسماعيل عن أبي هلال عن ~~قتادة عن أنس في قول الله سبحانه " * (إنك من تدخل النار فقد أخزيته) *) ~~فقال: إنك من تخلد في النار فقد أخزيته. # والدليل على أن الخلق جميعا يدخلون النار ثم ينجي الله المؤمنين بعضهم ~~سالمين غير آلمين وبعضهم معذبين معاقبين ثم يدخلهم جميعا الجنة برحمته، ما ~~أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان قال: أخبرنا حاجب بن محمد قال: حدثنا محمد ~~بن حامد الأبيوردي قال: حدثنا أبو سعيد عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن ~~أم مبشر عن حفصة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أرجو أن لا ~~يدخل النار إن شاء الله أحد شهد بدرا والحديبية قالت: قلت: يا رسول الله ~~أليس قد قال الله سبحانه " * (وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا) ~~*)؟ قال: أفلم تسمعيه يقول " * (ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها ~~جثيا) *)) !؟. PageV06P227 # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن شاذان قال: أخبرنا ~~جبغوية بن محمد قال: أخبرنا صالح بن محمد بن عبد العزيز بن المسيب عن ~~الربيع بن بدر عن أبي مسعود عن العباس عن كعب أنه قال في هذه الآية " * ~~(وإن منكم إلا واردها) *) قال: ترفع جهنم يوم القيامة كأنها متن اهالة ~~وتستوي أقدام الخلائق عليها، فينادي مناد أن خذي أصحابك ودعي أصحابي، فتخسف ~~بهم وهي أعرف بهم من الوالدة بولدها، ويمر أولياء الله عز وجل بندي ثيابهم، ~~وقال خالد بن معدان: يقول أهل الجنة: ألم يعدنا ربنا أن نرد النار؟ فيقال: ~~بلى ولكنكم مررتم بها وهي خامدة. # وروى خالد بن أبي الدريك عن يعلى بن منبه أن النبي صلى ms1975 الله عليه وسلم ~~قال: (تقول النار للمؤمن يوم القيامة جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي). # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن ~~عبد الحميد الحارثي قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد عن يحيى بن يمان عن ~~عثمان الأسود عن مجاهد في قوله " * (وإن منكم إلا واردها) *) قال: من حم من ~~المسلمين فقد وردها. # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: حدثنا عبد الله ~~بن هاشم قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن ~~قتادة عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يخرج من النار من ~~قال: لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، ثم يخرج من ~~النار من قال: لا إله إلا الله وكان في قليه من الخير ما يزن برة، ثم يخرج ~~من النار من قال: لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة). # " * (ثم ننجي الذين اتقوا) *) يعني اتقوا الشرك وهم المؤمنون، وفي مصحف ~~عبد الله: ثم ننجي بفتح الثاء يعني هناك " * (ونذر الظالمين) *) أي ~~الكافرين " * (فيها) *) في النار " * (جثيا) *) جميعا، وقيل: على الركب. # أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا محمد بن خالد بن الحسن قال: حدثنا ~~داود بن سليمان قال: حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا سعيد بن عامر عن حشيش ~~أبي محرز قال: سمعت أبا عمران الجوني يقول: هبك ننجو بعد كم ننجو؟ # " * (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا) *) يعني النضر بن ~~الحرث ودونه من قريش " * (للذين آمنوا) *) يعني فقراء أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكانت فيهم قشافة وفي عيشهم خشونة وفي ثيابهم رثاثة، وكان ~~المشركون يرجلون شعورهم ويدهنون رؤوسهم ويلبسون خير ثيابهم فقالوا ~~للمؤمنين: " * (أي الفريقين خير مقاما) *) منزلا ومسكنا، وقرأ أهل مكة ~~مقاما بالضم أي إقامة " * (وأحسن نديا) *) يعني مجلسا، ومثله النادي، ومنه ~~دار الندوة لأن المشركين كانوا ms1976 يجلسون فيها ويتشاورون في أمورهم، قال الله ~~تعالى مجيبا لهم " * (وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا) *) أي متاعا، ~~وقال ابن عباس: هيئة وقال مقاتل: ثيابا. " * (ورئيا) *) أي منظرا، وقرأ ~~أبي: وزيا بالزاي وهو الهيئة. # " * (قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمان مدا) *) أي فليدعه في ~~طغيانه ويمهله في كفره " * (حتى إذا رأوا ما يوعدون) *) من العذاب " * (إما ~~العذاب) *) في الدنيا " * (وإما الساعة) *) يعني القيامة " * (فسيعلمون من ~~هو شر مكانا وأضعف جندا) *) أهم أم المؤمنون. # " * (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى) *) أي إيمانا ويقينا يعني المؤمنين، ~~يقال: ويزيد الله الذين PageV06P228 # اهتدوا بالمنسوخ هدى بالناسخ " * (والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا ~~وخير مردا) *) عاقبة ومرجعا " * (أفرأيت الذي كفر بآياتنا) *). # أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: حدثنا عبد ~~الله بن هاشم قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش عن مسلم عن مسروق عن ~~خباب بن الأرت قال: كان لي دين على العاص فأتيته أتقاضاه فقال: لا والله ~~حتى تكفر بمحمد قلت: لا والله لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث، قال: فإني ~~إذا مت ثم بعثت جئتني، وسيكون لي ثم مال وولد فأعطيك، فأنزل الله سبحانه ~~هذه الآية. # وقال الكلبي ومقاتل: كان خباب بن الأرت قينا وكان يعمل للعاص بن وائل ~~السهمي وكان العاص يؤخر حقه الشيء بعد الشيء إلى الموسم، فكان حسن الطلب ~~فصاغ له بعض الحلي فأتاه يتقاضاه الأجرة فقال العاص: ما عندي اليوم ما ~~أقضيك، فقال له الخباب: لست مفارقك حتى تقضي، فقال له العاص: يا خباب مالك؟ ~~ما كنت هكذا وإن كنت حسن الطلب والمخالطة، فقال خباب: ذلك أني كنت على دينك ~~فأما اليوم فأنا على الإسلام مفارق لدينك فلا، قال: أفلستم تزعمون أن في ~~الجنة ذهبا وفضة وحريرا؟ قال الخباب: بلى، قال: فأخرني حتى أقضيك في الجنة ~~استهزاء فوالله لئن كان ما تقول حقا فإنى لأفضل فيها نصيبا منك، فأنزل الله ~~سبحانه " * (أفرأيت الذي كفر بآياتنا) *) يعني العاص " * (وقال لأوتين) ms1977 *) ~~لأعطين " * (مالا وولدا أطلع الغيب) *) قال ابن عباس: أنظر في اللوح ~~المحفوظ؟ وقال مجاهد: أعلم علم الغيب حتى يعلم أفي الجنة هو أم لا؟ " * (أم ~~اتخذ عند الرحمان عهدا) *) يعني أم قال: لا إله إلا الله، وقال قتادة: يعني ~~عملا صالحا قدمه، وقال الكلبي: عهد إليه أنه يدخله الجنة. " * (كلا) *) رد ~~عليه يعني لم يفعل ذلك " * (سنكتب) *) سنحفظ عليه " * (ما يقول) *) يعني ~~المال والولد. " * (ويأتينا فردا) *) في الآخرة ليس معه شيء. # " * (واتخذوا) *) يعني مشركي قريش " * (من دون الله آلهة) *) يعني ~~الأصنام " * (ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم) *) في الآخرة ويتبرأون ~~منهم " * (ويكونون عليهم ضدا) *) أعداء وقيل: أعوانا. # " * (ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين) *) يعني سلطناهم عليهم ~~وذلك حين قال لإبليس " * (واستفزززمن استطعت منهم بصوتك) *) الآية. # " * (تؤزهم أزا) *) قال ابن عباس: تزعجهم ازعاجا من الطاعة إلى المعصية. ~~وقال الضحاك PageV06P229 # يأمرهم بالمعاصي أمرا، وقال سعيد بن جبير: تغريهم إغراء وقال مجاهد: ~~تشليهم أشلاء وقال الأخفش: توهجهم، وقال المؤرخ: تحركهم، وقال أبو عبيد: ~~تغويهم وتهيجهم، وقال القتيبي: تخرجهم إلى المعاصي، وأصله الحركة والغليان ~~ومنه الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم (ولجوفه أزيز كأزيز المرجل). # " * (فلا تعجل عليهم) *) بالعذاب " * (إنما نعد لهم عدا) *) قال الكلبي: ~~يعني الليالي والأيام والشهور والسنين، وقيل: الأنفاس، يقال: إن المأمون ~~كان يقرأ سورة مريم وعنده الفقهاء فلما انتهى إلى هذه الآية التفت إلى محمد ~~بن السماك مشيرا عليه بأن يعظه فقال: إذا كانت الأنفاس بالعدد، ولم يكن لها ~~مدد، فما أسرع ما تنفد. # " * (يوم نحشر المتقين) *) يعني الموحدين " * (إلى الرحمان وفدا) *) أي ~~جماعات وهو جمع وافد مثل راكب وركب وصاحب وصحب. # أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا محمد ~~بن يحيى قال: حدثنا............. وهب بن جرير عن شعبة عن إسماعيل بن أبي ~~خالد عن رجل عن أبي هريرة " * (يوم نحشر المتقين إلى الرحمان وفدا) *) قال: ~~على الإبل، وقال ابن عباس: ركبانا يؤتون بنوق عليها رحال الذهب، وأزمتها ~~الزبرجد فيحملون عليها، وقال ms1978 على بن أبي طالب: (ما يحشرون والله على أرجلهم ~~ولكن على نوق رحالها ذهب، ونجائب سرجها يواقيت، إن هموا بها سارت، وإن هموا ~~بها طارت). # أخبرنا عبد الله بن حامد، أخبرنا أحمد بن شاذان عن صعوبة بن محمد، حدثنا ~~صالح ابن محمد عن إبراهيم بن عن صالح بن صدقة أن علي بن أبي طالب ح قال: ~~لما نزلت هذه الآية " * (يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا) *) قال: قلت: ~~يا رسول الله إني رأيت وفود الملوك فلم أر وفدا إلا ركبانا فما وفد الله؟ ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا علي إذا كان المنصرف من بين يدي ~~الله تلقت الملائكة المؤمنين بنوق بيض رحالها وأزمتها الذهب، على كل مركب ~~حلة لا تساويها الدنيا، فيلبس كل مؤمن حلته ثم يستوون على مراكبهم فتهوى ~~بهم النوق حتى تنتهي بهم إلى الجنة تتلقاهم الملائكة " * (سلام عليكم طبتم ~~فادخلوها خالدين) *)) . PageV06P230 # وقال الربيع: " * (يوم نحشر المتقين إلى الرحمان وفدا) *) قال: يفدون إلى ~~ربهم فيكرمون ويعطون ويحيون ويشفعون " * (ونسوق المجرمين) *) يعني الكافرين ~~" * (إلى جهنم وردا) *) قال المفسرون: عطاشى، مشاة على أرجلهم قد تقطعت ~~أعناقهم من العطش، والورد جماعة يردون الماء، اسم على لفظ المصدر " * (لا ~~يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمان عهدا) *) يعني لا إله إلا الله، ~~ومن في موضع النصب على الاستثناء. # قال ابن عباس: يعني لا يشفع إلا من شهد أن لا إله إلا الله تبرأ من الحول ~~والقوة ولا يرجو إلا الله عز وجل. # وقال بعضهم: معناه إلا لمن اتخذ، نظيره " * (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) ~~*) قال مقاتل " * (إلا من اتخذ عند الرحمان عهدا) *) يعني اعتقد بالتوحيد. # وقال قتادة: عمل بطاعة الله، وروى أبو وائل عن عبد الله بن مسعود قال: ~~سمعت رسول الله علائم يقول لأصحابه ذات يوم: (أيعجز أحدكم أن يتخذ كل صباح ~~ومساء عند الله عهدا؟ قالوا: كيف ذاك؟ قال: يقول كل صباح ومساء: اللهم فاطر ~~السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة إني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا ms1979 ~~أنى أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولك، وأنك ~~إن تكلني إلى نفسي تقربني من الشر وتباعدني من الخير، وإني لا أثق إلا ~~برحمتك فاجعل لي عندك عهدا توفينيه يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد، فإذا ~~قال ذلك طبع الله عليه بطابع ووضع تحت العرش فإذا كان يوم القيامة نادى ~~مناد: أين الذين لهم عند الرحمن عهد فيدخلون الجنة؟). # 2 (* (وقالوا اتخذ الرحمان ولدا * لقد جئتم شيئا إدا * تكاد السماوات ~~يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمان ولدا * وما ~~ينبغى للرحمان أن يتخذ ولدا * إن كل من فى السماوات والارض إلا آتى الرحمان ~~عبدا * لقد أحصاهم وعدهم عدا * وكلهم ءاتيه يوم القيامة فردا * إن الذين ~~ءامنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا * فإنما يسرناه بلسانك لتبشر ~~به المتقين وتنذر به قوما لدا * وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من ~~أحد أو تسمع لهم ركزا) *) 2 " * (وقالوا اتخذ الرحمان ولدا) *) يعني اليهود ~~والنصارى، ومن زعموا أن الملائكة بنات الله، وقرأ حمزة والكسائي ولدا ~~بضممالواو وجزم اللام وهي أربعة مواضع ها هنا، وحرف في PageV06P231 # سورة الزخرف، وحرف في سورة نوح، والباقون بالفتح، وهما لغتان مثل العرب ~~والعرب والعجم والعجم. # قال الشاعر: # فليت فلانا كان في بطن أمه وليت فلانا كان ولد حمار مخففا وقيس بجعل ~~الولد بالضم جمعا والولد بالفتح واحدا. # " * (لقد جئتم شيئا إدا) *) قال ابن عباس: منكرا، وقال قتادة ومجاهد: ~~عظيما، وقال الضحاك: فظيعا وقال مقاتل: معناه لقد قلتم قولا عظيما، نظيره ~~قوله " * (أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون ~~قولا عظيما) *) وإلاد في كلام العرب أعظم الدواهي، قال رؤبة: # نطح شى أد رؤوس الأداد وفيه ثلاث لغات: إد بالكسر وهي قراءة العامة، وأد ~~بالفتح وهي قراءة السلمي، وآد مثل ماد وهي لغة بعض العرب " * (تكاد ~~السموات) *) قرأ نافع والكسائي بالياء لتقديم الفعل، وقرأ الباقون بالتاء ~~لتأنيث السماوات " * (يتفطرن) *) يتشققن منه وقرأ أبو عمرو ينفطرن بالنون ms1980 ~~من الانفطار وهو اختيار أبي عبد الله لقوله عز وجل " * (إذا السماء أنفطرت) ~~*) وقوله " * (السماء منفطر به) *) الباقون بالتاء من التفطر " * (وتنشق ~~الأرض وتخر الجبال هدا) *) قال ابن عباس: وقرأ مقاتل: وقطعا وقال عطاء: ~~هدما، أبو عبيد: سقوطا " * (أن دعوا للرحمان ولدا) *) يعني لأن دعوا، ومن ~~قرأ جعلوا وقالوا للرحمن ولدا، قال ابن عباس وأبي بن كعب: فزعت السماوات ~~والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين وكادت أن تزول وغضبت الملائكة ~~واستعرت جهنم وقالوا لله عز وجل ولد، ثم نفى سبحانه عن نفسه الولد فقال " * ~~(وما ينبغي للرحمان أن يتخذ ولدا) *) يعني انه لا يفعل ذلك ولا يحتاج إليه ~~ولا يوصف به " * (إن كل من في السموات والارض إلا آتي الرحمان عبدا) *) لا ~~ولدا " * (لقد أحصاهم وعدهم عدا) *) أنفاسهم وأيامهم فلا يخفى عليه شيء " * ~~(وكلهم آتيه) *) جائيه " * (يوم القيامة فردا) *) وحيدا فريدا بعمله ليس ~~معه شيء من الدنيا. # وأخبرنا عبد الله بن حامد، حدثنا محمد بن جعفر بن يزيد، حدثنا أحمد بن ~~عبيد PageV06P232 # المؤدب، حدثنا عبد الرزاق، وحدثنا عبد الله، نبأ محمد بن الحسن، نبأ أحمد ~~بن يوسف السلمي، نبأ عبد الرزاق، حدثنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما ~~حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل: ~~(كذبني عبدي وشتمني ولم يكن له ذلك، أما تكذيبه إياي فأن يقول: لن يعيدنا ~~كما بدأنا، وأما شتمه إياي فأن يقول: اتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد لم ~~ألد ولم أولد ولم يكن لي كفؤا أحد). # " * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا) *) أي حبا ~~يحبهم ويحببهم إلى عباده المؤمنين من أهل السماوات والأرضين. # أخبرنا عبد الخالق بن على بن عبد الخالق أبو القاسم العاصي أنبأ أبو علي ~~محمد بن أحمد بن حمزه عن الحسن الصواف ببغداد، قال أبو جعفر الحسن بن علي ~~الفارسي، عن إسحاق بن بشر الكوفي، عن خالد بن يزيد عن يزيد الزيات، عن أبي ~~إسحاق السبيعي، عن البراء عن ms1981 عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لعلي بن أبي طالب: يا علي قل: (اللهم اجعل لي عندك عهدا واجعل لي في صدور ~~المؤمنين مودة، فأنزل الله تعالى " * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات) *)) ~~الآية. # وأخبرنا عبد الله بن حامد، أنبأ عبدوس بن الحسين، نبأ أبو حاتم بن أبي ~~أويس، حدثني مالك بن أنس عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: إذا أحب الله العبد قال لجبرئيل: يا ~~جبرئيل قد أحببت فلانا فأحبه، فيحبه جبرائيل ثم ينادي في أهل السماء: إن ~~الله عز وجل قد أحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء ثم يضع له المحبة في ~~الأرض وإذا أبغض العبد، قال مالك: لا أحسبه إلا قال في البغض مثل ذلك. # وأخبرنا عبد الله بن حامد عن محمد بن يعقوب عن يحيى بن أبي طالب عن عبد ~~الوهاب عن سعيد عن قتادة في قوله " * (سيجعل لهم الرحمان ودا) *) قال: إي ~~والله ود في قلوب أهل الإيمان، وان هرم بن حيان يقول: ما أقبل عبد بقلبه ~~إلى الله عز وجل إلا أقبل الله عز وجل بقلوب أهل الإيمان إليه حتى يورثه ~~مودتهم ورحمتهم PageV06P233 # " * (فإنما يسرناه) *) سهلناه يعني القرآن " * (بلسانك) *) يا محمد " * ~~(لتبشر به المتقين) *) يعني المؤمنين " * (وتنذر به قوما لدا) *) قال ابن ~~عباس: شدادا في الخصومة وقال الضحاك: جدلا بالباطل، وقال مقاتل: خصما، وقال ~~الحسن: صما، وقال الربيع: صم آذان القلوب، وهو جمع ألد يقال: رجل ألد إذا ~~كان من عادته مخاصمة الناس. # وقال مجاهد: الألد الظالم الذي لا يستقيم، وقال أبو عبيد: الألد الذي لا ~~يقبل الحق ويدعي الباطل، قال الله تعالى " * (وهو ألد الخصام) *). # أخبرنا عبد الله بن حامد، أنبأ أحمد بن محمد بن الحسين بن السوقي، نبأ ~~أبو الأزهر نبأ أبو أسامة عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة خ قالت: ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أبغض الرجال إلى الله تعالى ms1982 الألد ~~الخصم. # ثم خوف أهل مكة فقال: " * (وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس) *) هل ترى، ~~وقيل: تجد منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا وهو الصوت الخفي، قال ذو الرمة: # وقد توجس ركزا من سنابكها إذ كان صاحب أرض أو به الموم قال أبو عبيدة: ~~الركز: الصوت والحركة الذي لا يفهمه كركز الكتيبة، وأنشد بيت لبيد: # وتوجست ركز الأنيس فراعها عن ظهر غيب والأنيس سقامها PageV06P234 # ((سورة طه)) وهي خمسة آلاف ومائتان واثنان وأربعون حرفا، وثلاثمائة وإحدى ~~وأربعون كلمة، ومائة وخمس وثلاثون آية أخبرنا أبو الحسن عبد الرحيم بن ~~إبراهيم بن محمد العدل، نبأ عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الرازي، قال ~~أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي وخشنام بن بشر بن العنبر ~~قالا: قال إبراهيم بن المنذر الحرامي عن إبراهيم بن المهاجر قال: حدثني عمر ~~بن حفص ابن ذكوان عن مولى الحرقة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن الله عز وجل قرأ طه وياسين قبل أن يخلق آدم بألفي عام، فلما ~~سمعت الملائكة القرآن قالوا: طوبى لأمة تقول عليها هذا، طوبى لألسن تتكلم ~~بهذا، وطوبى لأجواف تحمل هذا. # وأخبرنا أبو عمرو الفراتي قال أبو نصر منصور بن عبد الله السرخسي عن محمد ~~بن الفضل عن إبراهيم بن يوسف عن المسيب عن زياد عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: (لا يقرأ أهل الجنة من القرآن إلا يس وطه). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (طه * مآ أنزلنا عليك القرءان لتشقى * إلا ~~تذكرة لمن يخشى * تنزيلا ممن خلق الارض والسماوات العلى * الرحمان على ~~العرش استوى * له ما في السماوات وما في الارض وما بينهما وما تحت الثرى * ~~وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى * الله لاإلاه إلا هو له الاسمآء ~~الحسنى) *) 2 قوله عز وجل " * (طه) *) قرأ أبو عمرو بفتح الطاء وكسر الهاء، ~~وقرأ أهل المدينة والشام بين PageV06P235 # الكسر والفتح فيهما، وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي بكسر الهاء والطاء، وقرأ ~~عاصم وابن ms1983 كثير بالتفخيم فيهما وكلها لغات صحيحة. # أخبرنا عبد الله بن حامد عن محمد بن عمر بن حميد الأزدي عن محمد بن الجهم ~~السمري، عن يحيى بن زياد الفراء عن عيسى بن الربيع عن زر بن حبيش قال: قرأ ~~رجل على عبد الله بن مسعود " * (طه) *) فقال له عبد الله: " * (طه) *) فقال ~~له الرجل: يا أبا عبد الرحمن أليس أمر أن يطأ قدميه؟ فقال عبد الله: طه، ~~هكذا أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلفوا في تفسيره، فروى عبد ~~الله بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: هو قسم أقسم الله به وهو اسم من أسماء ~~الله، وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس: هو كقولك: افعل، وقال مجاهد والحسن ~~وعطاء والضحاك: معناه يا رجل، وقال عكرمة: هو كقولك: يا رجل بلسان الحبشة ~~يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وقال قتادة: هو يا رجل بالسريانية، وقال ~~سعيد بن جبير: يا رجل بالنبطية. وروى السدي عن أبي مالك وعكرمة: طه، قالا: ~~يا فلان، وقال الكلبي: هو بلغة عك: يا رجل، قال شاعرهم: # ان السفاهة طه في خلائقكم لا قدس الله أرواح الملاعين وقال آخر: # هتفت بطه في القتال فلم يجب فخفت لعمرك أن يكون موائلا مقاتل بن حيان ~~معناه: طئ الأرض بقدميك، يريد في التهجد، وقال محمد بن كعب القرظي: أقسم ~~الله تعالى بطوله وهدايته، وموضع القاسم قوله " * (ما أنزلنا عليك القرآن ~~لتشقى) *). # وقال جعفر بن محمد الصادق (ح): طه: طهارة أهل بيت محمد صلى الله عليه ~~وسلم ثم " * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) ~~*) وقيل: الطاء شجرة طوبى، والهاء هاويه. والعرب تعبر ببعض الشيء عن كله ~~فكأنه أقسم بالجنة والنار. PageV06P236 # وقال سعيد بن جبير: الطاء افتتاح اسمه طاهر وطيب، والهاء افتتاح اسمه ~~هادي. وقيل: الطاء يا طامع الشفاعة للأمة، والهاء يا هادي الخلق إلى الملة. # وقيل: الطاء من الطهارة، والهاء: من الهداية، وكأنه تعالى يقول لنبيه صلى ~~الله عليه وسلم: يا طاهرا من الذنوب، ويا هاديا ms1984 إلى علام الغيوب، وقيل: ~~الطاء: طبول الغزاة، والهاء: هيبتهم في قلوب الكفار، قال الله تعالى " * ~~(سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب) *). وقال: وقذف في قلوبهم الرعب، وقيل: ~~الطاء: طرب أهل الجنة، والهاء: هوان أهل النار في النار، وقيل: الطاء تسعة ~~في حساب (الجمل) والهاء خمسة، أربعة عشر، ومعناها يا أيها البدر " * (ما ~~أنزلنا عليككالقرآن لتشقى) *) قال مجاهد: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه يربطون الحبال في صدورهم في الصلاة بالليل ذلك بالفرض، وأنزل الله ~~تعالى هذه الآية. # وقال الكلبي: لما نزل على رسول الله الوحي بمكة اجتهد في العبادة واشتدت ~~عبادته فجعل يصلي الليل كله، فكان بعد نزول هذه الآية ينام ويصلي. # أخبرنا عبد الله بن حامد بن محمد الهروي عن بشر بن موسى الحميدي عن سفيان ~~بن زياد بن علاقة قال: سمعت المغيرة بن شعبة يقول: قام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى تورمت قدماه، وقيل له: يا رسول الله أليس قد غفر الله لك ما ~~تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال صلى الله عليه وسلم أفلا أكون عبدا شكورا. # وقال مقاتل: قال أبو جهل بن هشام والنصر بن الحرث للنبى صلى الله عليه ~~وسلم إنك لتسعى بترك ديننا وذلك لما رأوا من طول عبادته وشدة اجتهاده فإننا ~~نراه أنه ليس لله وأنك مبعوث إلينا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل ~~بعثت رحمة للعالمين، قالوا: بل أنت شقي، فأنزل الله تعالى " * (طه ما ~~أنزلنا عليك القرآن لتشقى) *) وأصل لكن أنزلناه عظة لمن يخشى. # قال الحسين بن الفضل: فيه تقديم وتأخير مجازه: ما أنزلنا عليك القرآن إلا ~~تذكرة لمن يخشى ولئلا تشقى، تنزيلا بدل من قوله تذكرة PageV06P237 # وقرأ أبو الشامي: تنزيل بالرفع يعني هذا " * (تنزيل ممن خلق الأرض ~~والسماوات العلى) *) يعني العالية الرفيعة وهو جمع العليا كصغرى وصغر وكبرى ~~وكبر " * (الرحمان على العرش استوى له ما في السموات وما في الأرض وما ~~بينهما وما تحت الثرى) *) يعني التراب الذي تحت الأرضين وهو التراب الندي، ~~تقول ms1985 العرب: شبر ندى وسهر ندي وسهر مرعى. # قال ابن عباس: الأرض على ظهر النون والنون على بحر وإن طرفي النون رأسه ~~وذنبه يلتقيان تحت العرش على صخرة خضراء، وخضرة السماء منها وهي الصخرة ~~التي ذكرها الله تعالى في القرآن في قصة لقمان " * (فتكن في صخرة) *) ~~الصخرة على قرن ثور، والثور على الثرى " * (وما تحت الثرى) *) لا يعلمه إلا ~~الله عز وجل، وذلك الثور فاتح فاه فإذا جعل الله عز وجل البحار بحرا واحدا ~~سالت في جوف ذلك الثور، فإذا وقعت في جوفه يبست. # " * (وإن تجهر بالقول) *) تعلن " * (فإنه يعلم السر وأخفى) *). # أخبرنا عبد الله بن حامد، أخبرنا حامد أخبرنا بشر بن موسى عن عبد الله بن ~~صالح العجلي، حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس في قوله " * ~~(يعلم السر وأخفى) *) قال: وأخفى حديث نفسك نفسك. # وأخبرني عبد الله بن حامد عن أبي الطاهر محمد بن الحسن، حدثنا إبراهيم بن ~~أبي طالب عن محمد بن النعمان بن مسيل، حدثنا يحيى بن أبي روق عن أبيه عن ~~الضحاك عن ابن عباس قال: السر ما أسررت في نفسك، وأخفى أخفى من السر، ما ~~ستحدث به نفسك، ما لا تعلم أنك تحدث به نفسك. # وروى عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير قال: السر ما تسر في نفسك، وأخفى من ~~السر ما لم يكن وهو كائن، قال: وأنت تعلم ما تسر اليوم ولا تعلم ما تسر ~~غدا، والله عز وجل يعلم ما أسررت اليوم وما تسر غدا. # وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: السر ما أسر ابن آدم في نفسه، ~~وأخفى ما خفي على ابن آدم مما هو فاعله قبل أن يعلمه، فالله يعلم ذلك كله، ~~فعلمه فيما مضى من ذلك وما بقي علم واحد، وجميع الخلائق عنده في ذلك كنفس ~~واحدة. # وقال مجاهد: السر العمل الذي يسرون من الناس، وأخفى الوسوسة، وقال زيد بن ~~أسلم: معناه يعلم أسرار العباد، وأخفى سره فلا يعلم. # وقال الحسن: السر ما ms1986 أسر الرجل إلى غيره، وأخفى من ذلك ما أسره في نفسه ~~PageV06P238 # ثم وحد نفسه فقال: " * (الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى) *)) . # * (وهل أتاك حديث موسى * إذ رأى نارا فقال لاهله امكثوا إنىءانست نارا ~~لعلىآتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى * فلمآ أتاها نودى ياموسى * ~~إنىأنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى * وأنا اخترتك فاستمع لما ~~يوحى * إننىأنا الله لاإلاه إلاأنا فاعبدنى وأقم الصلواة لذكرى * إن الساعة ~~ءاتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى * فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها ~~واتبع هواه فتردى * وما تلك بيمينك ياموسى * قال هى عصاى أتوكؤا عليها وأهش ~~بها على غنمى ولى فيها مأرب أخرى * قال ألقها ياموسى * فألقاها فإذا هى حية ~~تسعى * قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الاولى * واضمم يدك إلى جناحك تخرج ~~بيضآء من غير سوء ءاية أخرى * لنريك من ءاياتنا الكبرى) *) 2 " * (وهل ~~أتاك) *) يا محمد " * (حديث موسى) *) قال أهل المعاني: هو استفهام اثبات ~~مجازه: أليس قد أتاك؟. وقال بعضهم: معناه: وقد أتاك، وقال: لم يكن قد أتاه ~~ثم أخبره. # " * (إذ رأى نارا) *) ليلة الجمعة، وقال وهب بن منبه: استأذن موسى شعيبا ~~في الرجوع إلى والدته فأذن له فخرج بأهله، فولد له ابن في الطريق في ليلة ~~شاتية مثلجة وقد جاد عن الطريق، فقدح موسى النار فلم تور المقدحة، فبينا هو ~~في مزاولة ذلك أبصر نارا من بعيد عن يسار الطريق " * (فقال لأهله) *) ~~لامرأته " * (امكثوا) *) أقيموا مكانكم " * (إني آنست) *) أبصرت " * (نارا ~~لعلي آتيكم منها بقبس) *) يعني شعلة من النار، والقبس: ما اقتبس من خشب أو ~~قصب أو غير ذلك " * (أو أجد على النار هدى) *) يعني من يدلني على الطريق " ~~* (فلما أتاها) *) رأى شجرة خضراء من أسفلها إلى أعلاها كأنها نار بيضاء ~~تتقدم، وسمع تسبيح الملائكة، ورأى نورا عظيما فخاف وتعجب، فألقيت عليه ~~السكينة ثم " * (نودي يا موسى إني أنا ربك) *) وإنما كرر الكناية لتوكيد ~~الدلالة وإزالة الشبهة وتحقيق المعرفة، ونظيره قوله للرسول عليه السلام " * ~~(وقل إني ms1987 أنا النذير المبين) *). # " * (فاخلع نعليك) *) وكان السبب في أمره بخلع نعليه ما أخبرنا عبد الله ~~بن حامد PageV06P239 # قال: أخبرنا أحمد بن يحيى العبيدي قال: حدثنا أحمد بن نجدة قال: حدثنا ~~الحماني قال: حدثنا عيسى بن يونس عن حميد بن عبد الله عن عبد الله بن الحرث ~~العنبسي عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله " * ~~(فاخلع نعليك) *) قال: كانتا من جلد حمار ميت، وفي بعض الأخبار: غير مدبوغ، ~~وقال الحسن: ما بال خلع النعلين في الصلاة وصلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في نعليه؟ وإنما أمر موسى عليه السلام أن يخلع نعليه إنهما كانتا من ~~جلد حمار، وقال أبو الأحوص: أتى عبد الله أبا موسى في داره فأقيمت الصلاة ~~فقال لعبد الله تقدم، فقال له عبد الله: تقدم أنت في دارك فتقدم فنزع ~~نعليه، فقال له عبد الله: أبالواد المقدس أنت؟. # وقال عكرمة ومجاهد: إنما قال له: اخلع نعليك كي تمس راحة قدميك الأرض ~~الطيبة وينالك بركتها لأنها قدست مرتين. # وقال بعضهم: أمر بذلك لأن الحفوة من أمارات التواضع، وكذلك فعل السلف حين ~~طافوا بالبيت. # قال سعيد بن جبير: قيل له: طأ الأرض حافيا، كيما يدخل كعبه من بركة ~~الوادي. # وقال أهل الإشارة: معناه: فرغ قلبك من شغل الأهل والولد. # قالوا: وكذلك هو في التعبير من رأى عليه نعلين تزوج. # فخلعهما موسى وألقاهما من وراء الوادي " * (إنك بالوادي المقدس) *) ~~المطهر " * (طوى) *) اسم الوادي، وقال الضحاك: مستدير عميق مثل الطوى في ~~استدارته، وقيل: أراد به إنك تطوي الوادي، وقيل: هو الليل، يقال: أتيتك طوى ~~من الليل، وقيل: طويت عليه البركة طيا، وقرأ عكرمة: طوى بكسر الطاء وهما ~~لغتان، وقرأ أهل الكوفة والشام: طوى بالتنوين وإلا جرا لتذكيره وتحقيقه، ~~الباقون من غير تنوين، قال: لأنه معدول عن طاو أو مطوى، فلما كان معدولا عن ~~وجهه كان مصروفا عن إعرابه مثل عمر وزفر وقثم. # " * (وأنا اخترتك) *) اصطفيتك، وقرأ حمزة: وإنا اخترناك بلفظ الجمع على ~~التعظيم " * (فاستمع لما ms1988 يوحى إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني) *) ~~ولا تعبد غيري " * (وأقم الصلاة لذكري) *) قال مجاهد: أقم الصلاة لتذكرني ~~فيها، وقال مقاتل: إذا تركت الصلاة ثم ذكرتها فأقمها، يدل عليه ما أخبرنا ~~عبد الله بن حامد قال: أخبرنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا إبراهيم بن ~~PageV06P240 # مرزوق قال: حدثنا سعيد بن عامر عن سعيد عن قتادة عن أنس أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: (من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها، إن الله ~~سبحانه يقول: " * (وأقم الصلاة لذكري) *). # وقيل: هو مردود على الوحي يعني فاستمع لما يوحى واستمع لذكري. # " * (إن الساعة آتية أكاد أخفيها) *) فأكاد صلة، كقول الشاعر: # سريع إلى الهيجاء شاك سلاحه فما أن يكاد قرنه يتنفس يعني: فما يتنفس من ~~خوفه، والفائدة في الإخفاء التخويف والتهويل، قال ابن عباس وأكثر المفسرين: ~~معناه أكاد أخفيها من نفسي، وكذلك هو في مصحف ابي، وفي مصحف عبد الله: أكاد ~~أخفيها من نفسي فكيف يعلمها مخلوق؟. # وفي بعض القراءات فكيف أظهرها لكم؟ قال قطرب: فإن قيل: كيف يخفي الله من ~~نفسه وهو خلق الإخفاء؟ قلنا: إن الله سبحانه كلم العرب بكلامهم الذي ~~يعرفونه، ألا ترى أن الرجل يعذل أخاه فيقول له: أذعت سري، فيقول مجيبا له ~~معتذرا إليه: والله لقد كتمت سرك نفسي فكيف أذعته؟ معناه عندهم: أخفيته ~~الإخفاء كله، وقال الشاعر: # أيام تعجبني هند وأخبرها ما أكتم النفس من حاجي وإسراري فكيف يخبرها ما ~~يكتم عن نفسه؟ فمجاز الآية على هذا. # وقرأ الحسن وسعيد بن جبير: أخفيها بفتح الألف أي أظهرها وأبرزها يقال: ~~خفيت الشيء إذا أظهرته، وأخفيته إذا سترته، قال امرؤ القيس: # خفاهن من إنفاقهن كأنما خفاهن ودق من سحاب مركب أي اخرجهن. # " * (لتجزى كل نفس بما تسعى) *) أي تعمل من خير وشر " * (فلا يصدنك) *) ~~يصرفنك " * (عنها) *) يعني عن الإيمان بالساعة " * (من لا يؤمن بها واتبع ~~هواه) *) مراده " * (فتردى) *) فتهلك. # " * (وما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصاي) *) وكانت لها شعبتان وفي ~~أسفلها سنان واسمها نبعة ms1989 في قول مقاتل " * (أتوكأ) *) اعتمد " * (عليها) *) ~~إذا مشيت وإذا أعييت وعند الوثبة PageV06P241 # والطفرة. " * (وأهش) *) وأخبط " * (بها) *) الشجر ليتناثر ورقها فتأكل ~~غنمي، وقرأ عكرمة (وأهس) بالسين يعني وازجر بها الغنم، وذلك أن العرب تقول: ~~هس هس، وقال النضر بن شميل: سألت الخليل عن قراءة عكرمة فقال: العرب تعاقب ~~بين الشين والسين في كثير من الكلام، كقولهم: شمت العاطس وسمته، وشن عليه ~~الدرع وسن، والروشم والروسم للختم. # " * (ولى فيها مآرب) *) حوائج ومنافع، واحدتها مأربة ومأربة بفتح الراء ~~وضمها " * (أخرى) *) ولم يقل أخر لرؤوس الآي. # قال ابن عباس: كان موسى عليه السلام يحمل عليها زاده وسقاءه، فجعلت ~~تماشيه وتحدثه، وكان يضرب بها الأرض فيخرج ما يأكل يومه، ويركزها فيخرج ~~الماء فإذا رفعها ذهب الماء، وكان يرد بها غنمه، وتقيه الهوام بإذن الله، ~~وإذا ظهر له عدو حاربت وناضلت عنه، وإذا أراد إلاسقاء من البئر أدلاها ~~فطالت على طول البئر وصارت شعبتاها كالدلو حتى يستقي، وكان يظهر على ~~شعبتيها كالشمعتين بالليل تضيء له ويهتدي بها، وإذا اشتهى ثمرة من الثمار ~~ركزها في الأرض فتغصنت غصن تلك الشجرة وأورقت ورقها وأثمرت ثمرها، فهذه ~~المآرب. # قال الله سبحانه " * (ألقها يا موسى فألقاها) *) من يده " * (فإذا هي حية ~~تسعى) *) تمشي مسرعة على بطنها. # قال ابن عباس: صارت حية صفراء لها عرف كعرف الفرس، وجعلت تتورم حتى صارت ~~ثعبانا، وهو أكبر ما يكون من الحيات، فلذلك قال في موضع " * (كأنها جان) *) ~~وهو أصغر الحيات، وفي موضع ثعبان وهو أعظمها، فالجان عبارة عن ابتداء ~~حالها، والثعبان إخبار عن انتهاء حالها، وقيل: أراد أنها في عظم الثعبان ~~وسرعة الجان، فأما الحية فإنها تجمع الصغر والكبر والذكر والأنثى. # قال فرقد السخي: كان ما بين جنبيها أربعين ذراعا فلما ظهر في موسى من ~~الخوف ونفار الطبع لما رأى من الأعجوبة " * (قال) *) الله تعالى له " * ~~(خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها) *) أي إلى سيرتها وهيئتها " * (الاولى) *) ~~نردها عصا كما كانت " * (واضمم يدك إلى جناحك) *) يعني إبطك. # وقال الكلبي: أسفل من الإبط، وقال مجاهد: تحت ms1990 عضدك، وقال مقاتل: يعني مع ~~جناحك وهو عضده " * (تخرج بيضاء من غير سوء) *) برص ولا داء " * (آية أخرى) ~~*) سوى العصا، فأخرج يده من مدرعة له مضربة بيضاء لها شعاع كشعاع الشمس ~~يغشي البصر " * (لنريك من آياتنا الكبرى) *) وكان من حقه الكبر وإنما قال: ~~الكبرى وفاقا لرؤس الآي، وقيل: فيه اضمار معناه " * (لنريك من آياتنا) *) ~~الآية الكبرى دليله قول ابن عباس: كانت يد موسى أكبر آياته. PageV06P242 # 2 (* (اذهب إلى فرعون إنه طغى * قال رب اشرح لى صدرى * ويسر لىأمرى * ~~واحلل عقدة من لسانى * يفقهوا قولي * واجعل لى وزيرا من أهلى * هارون أخى * ~~اشدد به أزرى * وأشركه فىأمرى * كى نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا * إنك كنت ~~بنا بصيرا * قال قد أوتيت سؤلك ياموسى * ولقد مننا عليك مرة أخرى * إذ ~~أوحينآ إلى أمك ما يوحى * أن اقذفيه فى التابوت فاقذفيه فى اليم فليلقه ~~اليم بالساحل يأخذه عدو لى وعدو له وألقيت عليك محبة منى ولتصنع على عينى * ~~إذ تمشىأختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كى تقر عينها ولا ~~تحزن وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا فلبثت سنين فىأهل مدين ثم ~~جئت على قدر ياموسى * واصطنعتك لنفسى * اذهب أنت وأخوك بئاياتى ولا تنيا فى ~~ذكرى * اذهبآ إلى فرعون إنه طغى * فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى * ~~قالا ربنآ إننا نخاف أن يفرط علينآ أو أن يطغى * قال لا تخافآ إننى معكمآ ~~أسمع وأرى * فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بنىإسراءيل ولا تعذبهم ~~قد جئناك بئاية من ربك والسلام على من اتبع الهدى * إنا قد أوحى إلينآ أن ~~العذاب على من كذب وتولى * قال فمن ربكما ياموسى * قال ربنا الذىأعطى كل ~~شىء خلقه ثم هدى * قال فما بال القرون الاولى * قال علمها عند ربى فى كتاب ~~لا يضل ربى ولا ينسى) *) 2 " * (اذهب إلى فرعون إنه طغى) *) عصى وعلا وتكبر ~~وكفر، فادعه إلى عبادتي، واعلم بأني قد ربطت على قلبه، قال: فكيف تأمرني أن ~~آتيه وقد ربطت على ms1991 قلبه؟ فأتاه ملك من خزان الريح فقال: انطلق، فإنا اثنا ~~عشر من خزان الريح منذ خلقنا الله سبحانه نحن في هذا فما علمناه، فامض لأمر ~~الله، فقال موسى عند ذلك " * (رب اشرح لي صدري) *) وسع ولين قلبي بالإيمان ~~والنبوة " * (ويسر لي أمري) *) وسهل علي ما أمرتني به من تبليغ الرسالة إلى ~~فرعون " * (واحلل) *) وابسط وافتح " * (عقدة من لساني) *) قال ابن عباس: ~~كانت في لسانه رتة، وذلك أنه كان في حجر فرعون ذات يوم فلطمه لطمة وأخذ ~~بلحيته فقال فرعون لآسية امرأته: ان هذا عدوي، فقالت آسية: على رسلك إنه ~~صبي لا يفرق بين الأشياء ولا يميز، ثم جاءت بطستين فجعلت في أحدهما الجمر ~~وفي الأخرى الجوهر ووضعتهما بين يدي موسى، فأخذ جبرئيل بيد موسى فوضعها على ~~النار حتى رفع جمرة ووضعها على لسانه فتلك الرتة " * (يفقهوا قولي) *) كي ~~يفهموا كلامي " * (واجعل لي وزيرا) *) معينا وظهيرا " * (من أهلي) *) ثم ~~بين من هو فقال " * (هارون أخي اشدد به أزري) *) قو به ظهري " * (وأشركه في ~~أمري) *) يعني النبوة وتبليغ الرسالة " * (كى نسبحك كثيرا) *) نصلي لك " * ~~(ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا) *). # وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وابن عامر: اشدد به أزري بفتح الألف وأشركه ~~بضم الألف PageV06P243 # على الجزاء والجواب حكاية عن موسى أني أفعل ذلك، قال الله سبحانه " * (قد ~~أوتيت سؤلك يا موسى) *) قد أعطيت مرادك وسؤالك يا موسى. # " * (ولقد مننا عليك مرة أخرى) *) قبل هذا وهي " * (إذ أوحينا إلى أمك) ~~*) وحي إلهام مثل وحي النحل " * (ما يوحى أن اقذفيه) *) أن اجعليه " * (في ~~التابوت) *). # قال مقاتل: والمؤمن الذي صنع التابوت من آل فرعون اسمه خربيل، وقيل: إنه ~~كان من بردي " * (فاقذفيه في اليم) *) يعني نهر النيل " * (فليلقه اليم ~~بالساحل) *) يعني شاطئ النهر، لفظه أمر ومعناه خبر مجازه: حتى يلقيه اليم ~~بالساحل " * (يأخذه عدو لي وعدو له) *) يعني فرعون، فاتخذت تابوتا وجعلت ~~فيه قطنا محلوجا، ووضعت فيه موسى، وقيرت رأسه وخصاصه يعني شقوقه ثم ألقته ~~في النيل، وكان يشرع منه نهر كبير في دار ms1992 فرعون، فبينا هو جالس على رأس ~~البركة مع امرأته آسية إذا بتابوت يجيء به الماء، فلما رأى ذلك أمر الغلمان ~~والجواري بإخراجه فأخرجوه وفتحوا رأسه فإذا صبي من أصبح الناس وجها، فلما ~~رآه فرعون أحبه بحيث لم يتمالك، فذلك قوله سبحانه " * (وألقيت عليك محبة ~~مني) *) قال ابن عباس: أحبه وحببه إلى خلقه، قال عطية العوفي: جعل عليه ~~مسحة من جمال لا تكاد يصبر عنه من رآه، قال قتادة: ملاحة كانت في عيني ~~موسى، ما رآه أحد إلا عشقه. # " * (ولتصنع على عيني) *) أي ولتربى وتغذى بمرأى ومنظر مني " * (إذ تمشي ~~أختك) *) واسمها مريم متعرفة خبره " * (فتقول هل أدلكم على من يكفله) *) ~~يرضعه ويضمه إليه، وذلك أنه كان لا يقبل ثدي امرأة، فلما قالت لهم أخته ذلك ~~قالوا: نعم، فجاءت بالأم فقبل ثديها فذلك قوله " * (فرجعناك) *) فرددناك " ~~* (إلى أمك) *). وفي مصحف أبي فرددناك إلى أمك " * (كى تقر عينها) *) ~~بلقائك وبقائك " * (ولا تحزن وقتلت نفسا) *) قال ابن عباس: قتل قبطيا ~~كافرا. # قال كعب الأحبار: كان إذ ذاك ابن اثنتي عشرة سنة " * (فنجيناك من الغم) ~~*) أي من غم القتل وكربته " * (وفتناك فتونا) *). قال ابن عباس: اختبرناك ~~اختبارا. وقال الضحاك وقتادة ومقاتل، ابتليناك ابتلاء. وقال مجاهد: أخلصناك ~~إخلاصا " * (فلبثت سنين) *) يعني عشر سنين " * (في أهل مدين) *) وهي بلدة ~~شعيب على ثلاث مراحل من مصر، قال وهب: لبث عند شعيب ثمان وعشرين سنة، عشر ~~سنين منها مهر امرأته صفيرا بنت شعيب وثماني عشرة سنة أقام عنده حتى ولد ~~له. # " * (ثم جئت على قدر يا موسى) *). قال مقاتل: على موعد، قال محمد بن كعب: ~~ثم جئت على القدر الذي قدرت أنك تجيء PageV06P244 # قال عبد الرحمن بن كيسان: على رأس أربعين سنة وهو القدر الذي يوحي فيه ~~إلى الأنبياء، قال الكلبي: وافق الكلام عند الشجرة. # " * (واصطنعتك لنفسي) *) اخترتك واصطفيتك واختصصتك بالرسالة أو النبوة " ~~* (اذهب أنت وأخوك بآياتي) *) اليد والعصا " * (ولا تنيا) *) قال ابن عباس: ~~لا تضعفا، وقال السدي: لا تفترا، وقال محمد بن كعب: لا تقصرا. # وروى علي ms1993 بن أبي طلحة عن ابن عباس: لا تبطئا، وقي قراءة ابن مسعود: ولا ~~تهنا. # " * (اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا) *) قال ابن عباس: لا ~~تعنفا في قولكما ولا تغلظا، وقال السدي وعكرمة: كنياه قولا له: يا أبا ~~العباس، وقيل: يا أبا الوليد. # وقال مقاتل: يعني بالقول اللين هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى. # وقال أهل المعاني: معناه الطفا له في قولكما فإنه رباك وأحسن تربيتك وله ~~عليك حق الأبوة فلا تجبهه بمكروه في أول قدومك عليه، يقال: وعده على قبول ~~الإيمان شبابا لا يهرم وملكا لا ينزع عنه إلا بالموت، ويبقى عليه لذة ~~المطعم والمشرب والمنكح إلى حين موته. # قال المفسرون: وكان هارون يومئذ بمصر فأمر الله عز وجل أن يأتي هو ~~وهارون، وأوحى إلى هارون وهو بمصر أن يتلقى موسى فتلقاه إلى مرحلة وأخبره ~~بما أوحي إليه فقال له موسى: إن الله سبحانه أمرني أن آتي فرعون فسألت ربي ~~عز وجل أن يجعلك معي. وقوله " * (لعله يتذكر أو يخشى) *) أي يسلم. # فإن قيل: كيف قال: لعله يتذكر أو يخشى وعلمه سابق في فرعون أنه لا يتذكر ~~ولا يخشى؟. # قال الحسين بن الفضل: هو مصروف إلى غير فرعون، ومجازه: لكي يتذكر متذكر ~~أو يخشى خاش إذا رأى بري وإلطافي بمن خلقته ورزقته، وصححت جسمه وأنعمت عليه ~~ثم ادعى الربوبية دوني. # وقال أبو بكر محمد بن عمر الوراق: لعل ها هنا من الله واجب، ولقد تذكر ~~فرعون حيث لم تنفعه الذكرى والخشية، وذلك قوله حين الجمه الغرق في البحر " ~~* (آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين) *). ~~PageV06P245 # سمعت أبا القاسم الحسنن بن محمد بن حبيب يقول: سمعت أبي يقول سمعت على بن ~~محمد الوراق يقول: سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول وقرأ هذه الآية: هذا رفقك ~~بمن يقول: أنا الإله، فكيف رفقك بمن يقول: أنت الإله؟ # قال أبو القاسم الحسين فبنيت عليه ألفاظا اقتديت به فيها فقلت: هذا رفقك ~~بمن ms1994 ينافيك فكيف رفقك بمن يصافيك؟ هذا رفقك بمن يعاديك فكيف رفقك بمن ~~يواليك؟ هذا رفقك بمن يسبك فكيف رفقك بمن يحبك؟ هذا رفقك بمن يقول لك ندا ~~فكيف رفقك بمن يقول فردا؟ هذا رفقك بمن ضل فكيف رفقك بمن ذل هذا رفقك بمن ~~اقترف فكيف رفقك بمن اعترف؟ هذا رفقك بمن أصر فكيف رفقك بمن أقر؟ هذا رفقك ~~بمن استكبر فكيف رفقك بمن استغفر؟ # " * (قالا) *) يعني موسى وهارون " * (ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا) *). ~~قال ابن عباس: يعجل بالقتل والعقوبة، وقال الضحاك: تجاوز الحد، وقيل: ~~يغلبنا " * (أو أن يطغى) *) يتكبر ويستعصي علينا. # " * (قال لا تخافا إنني معكما) *) بالدفع عنكما " * (أسمع) *) قولكما ~~وقوله " * (وأرى) *) فعله وفعلكما " * (فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل ~~معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم) *) أي ولا تتعبهم في العمل، وكانت بنو ~~إسرائيل عند آل فرعون في عذاب شديد يقتل أبناءهم ويستخدم نساءهم ويكلفهم من ~~العمل واللبن والطين وبناء المدائن ما لا يقدرون عليه. # قال موسى " * (قد جئناك بآية من ربك) *) قال فرعون: وما هي؟ قال: فأدخل ~~يده في جيب قميصه ثم أخرجها فإذا هي بيضاء لها شعاع كشعاع الشمس، غلبت نور ~~الشمس، فعجب منها ولم يره العصا إلا بعد ذلك يوم الزينة. # " * (والسلام على من اتبع الهدى) *) يعني من أسلم " * (إنا قد أوحى إلينا ~~أن العذاب على من كذب) *) أنبياء الله " * (وتولى) *) أعرض عن الإيمان، ~~ورأيت في بعض التفاسير أن هذه أرجى آية للموحدين في القرآن. # " * (قال فمن ربكما يا موسى) *) يعني يا موسى وهارون فذكر موسى دون هارون ~~لرؤوس الآي. # " * (قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه) *) قال الحسين وقتادة: أعطى كل شئ ~~صلاحه وهداه لما يصلحه PageV06P246 # وقال مجاهد: لم يجعل الإنسان في خلق البهائم، ولا خلق البهائم في خلق ~~الإنسان، ولكن خلق كل شي فقدره تقديرا. # وقال عطية: أعطى كل شئ خلقه يعني صورته. # وقال الضحاك: أعطى كل شيء خلقه، يعني اليد للبطش والرجل للمشي واللسان ~~للنطق والعين للبصر والأذن للسمع. # وأخبرنا عبد الله بن حامد ms1995 قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الزهري قال: ~~حدثنا أحمد ابن سعيد قال: حدثنا سعيد بن سليمان عن إسماعيل بن زكريا عن ~~إسماعيل بن أبي صالح، أعطى كل شي خلقه " * (ثم هدى) *) قال: هداه لمعيشته. # وقال ابن عباس وسعيد بن جبير: " * (أعطى كل شيء خلقه) *) يعني شكله، ~~للإنسان الزوجة وللبعير الناقة وللفرس الرمكة وللحمار الأتان ثم هدى أي عرف ~~وعلم وألهم كيف يأتي الذكر الأنثى في النكاح. وقرأ نصير خلقه بفتح اللام ~~على الفعل. # * (قال فرعون) * * (فما بال القرون الاولى) *) وإنما قال هذا فرعون لموسى ~~حين قال موسى: " * (إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل دأب قوم نوح وعاد ~~وثمود والذين من بعدهم) *)، فقال فرعون حينئذ له: فما بال القرون الأولى ~~التي ذكرت؟ فقال موسى " * (علمها عند ربي في كتاب) *) يعني اللوح المحفوظ، ~~وإنما رد موسى علم ذلك إلى الله سبحانه لأنه لم يعلم ذلك، وإنما نزلت ~~التوراة عليه بعد هلاك فرعون وقومه " * (لا يضل ربي) *) أي لا يخطئ " * ~~(ولا ينسى) *) فيتذكر، وقال مجاهد: هما شيء واحد. # " * (الذي جعل لكم الارض مهدا) *) قرأه أهل الكوفة بغير ألف أي فرشا، ~~وقرأ الباقون مهادا أي فراشا واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لقوله: " * (ألم ~~نجعل الأرض مهادا) *) ولم يختلفوا فيه أنه بالألف. # " * (وسلك لكم فيها سبلا) *) أي أدخل وبين وطرق لكم فيها طرقا. " * ~~(وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا) *) أصنافا " * (من نبات شتى) *) ~~مختلف الألوان والطعوم والمنافع من بين أبيض وأحمر وأخضر وأصفر، ووهب كل ~~صنف زوجا، ومنها للدواب ومنها للناس ثم قال " * (كلوا وارعوا) *) أي ارتعوا ~~" * (أنعامكم) *) يقول العرب: رعيت الغنم فرعت لازم ومتعد. # " * (إن في ذلك) *) الذي ذكرت " * (لآيات لاولي النهى) *) أي لذوي ~~العقول، واحدها نهية، سميت بذلك لأنها تنهى صاحبها عن القبائح والفضائح ~~وارتكاب المحظورات والمحرمات PageV06P247 # وقال الضحاك: " * (لاولي النهى) *) يعني الذين ينتهون عما حرم عليهم. # وقال قتادة: لذوي الورع، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: لذوي التقى. # (* (الذى جعل لكم الارض مهدا وسلك لكم فيها سبلا ms1996 وأنزل من السمآء مآء ~~فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى * كلوا وارعوا أنعامكم إن فى ذالك لأيات ~~لاولى النهى * منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى * ولقد ~~أريناه ءاياتنا كلها فكذب وأبى * قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك ياموسى ~~* فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا ~~سوى * قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى * فتولى فرعون فجمع كيده ~~ثم أتى * قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد ~~خاب من افترى * فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى * قالوا إن هاذان ~~لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى * ~~فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى * قالوا ياموسى إمآ ~~أن تلقى وإمآ أن نكون أول من ألقى * قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل ~~إليه من سحرهم أنها تسعى * فأوجس فى نفسه خيفة موسى * قلنا لا تخف إنك أنت ~~الاعلى * وألق ما فى يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح ~~الساحر حيث أتى * فألقى السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى * قال ~~ءامنتم له قبل أن ءاذن لكم إنه لكبيركم الذى علمكم السحر فلأقطعن أيديكم ~~وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم فى جذوع النخل ولتعلمن أينآ أشد عذابا وأبقى * ~~قالوا لن نؤثرك على ما جآءنا من البينات والذى فطرنا فاقض مآ أنت قاض إنما ~~تقضى هاذه الحيواة الدنيآ * إنآ آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا ومآ أكرهتنا ~~عليه من السحر والله خير وأبقى * إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت ~~فيها ولا يحيى * ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولائك لهم الدرجات العلى ~~* جنات عدن تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذالك جزآء من تزكى) *) 2 " ~~* (منها) *) أي من الأرض " * (خلقناكم) *) يعني أباكم آدم. وقال عطاء ~~الخراساني: إن الملك ينطلق فيأخذ من تراب المكان الذي يدفن فيه فيذره على ~~النطفة، فيخلق من التراب، ومن النطفة فذلك قوله سبحانه " * (منها خلقناكم) ~~*). # " * (وفيها نعيدكم) ms1997 *) أي عند الموت والدفن، قال علي: (إن المؤمن إذا قبض ~~الملك روحه انتهى به إلى السماء، وقال: يا رب عبدك فلان قبضنا نفسه فيقول: ~~ارجعوا فإني وعدته: منها خلقناكم وفيها نعيدكم فإنه يسمع خفق نعالهم إذا ~~ولوا مدبرين). # " * (ومنها نخرجكم تارة أخرى) *) مرة أخرى بعد الموت عند البعث. ~~PageV06P248 # " * (ولقد أريناه) *) يعني فرعون " * (آياتنا كلها) *) يعني اليد والعصا ~~والآيات التسع " * (فكذب) *) بها وزعم أنها سحر " * (وأبى) *) أن يسلم * ~~(قال فرعون) * * (أجئتنا لتخرجنا من أرضنا) *) يعني مصر " * (بسحرك يا موسى ~~فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا) *) فاضرب بيننا وبينك أجلا ~~وميقاتا " * (لا نخلفه) *) لا نجاوزه " * (نحن ولا أنت مكانا سوى) *) ~~مستويا. قرأ الحسن وعاصم والأعمش وحمزة سوى بضم السين، الباقون: بكسر وهما ~~لغتان مثل عدي وعدي، وطوى وطوى. # قال قتادة ومقاتل: مكانا عدلا بيننا وبينك، وقال ابن عباس: صفا، وقال ~~الكلبي: يعني سوى هذا المكان، وقال أبو عبيد والقيسي: وسطا بين الفريقين، ~~وقال موسى بن جابر الحنفي: # وإن أبانا كان حل ببلدة سوى بين قيس قيس عيلان والفزر الفزر: سعد بن زيد ~~مناة. # " * (قال موعدكم يوم الزينة) *) قال ابن عباس وسعيد بن جبير: يعني يوم ~~عاشوراء. # وقال مقاتل والكلبي: يوم عيد لهم في كل سنة يتزينون ويجتمعون فيه. # وروى جعفر عن سعيد قال: يوم سوق لهم، وقيل: هو يوم النيروز. # وقرأ الحسن وهبيرة عن حفص يوم الزينة بنصب الميم أي في يوم، وقرأ الباقون ~~بالرفع على الابتداء والخبر. # " * (وأن يحشر الناس ضحى) *) وقت الضحوة، يجتمعون نهارا جهارا ليكون أبلغ ~~في الحجة وأبعد من الريبة. " * (فتولى فرعون فجمع كيده) *) حيله وسحرته " * ~~(ثم أتى) *) الميعاد. # قال ابن عباس: كانوا اثنين وسبعون ساحرا مع كل واحد منهم حبل وعصا، وقيل: ~~كانوا أربعمائة. # " * (قال) *) موسى للسحرة " * (لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم) *) قرأ ~~أهل: الكوفة فيسحتكم بضم الياء وكسر الحاء، وقرأ الباقون بفتح الياء ~~والحاء، وهما لغتان: سحت وأسحت. # قال مقاتل والكلبي: فيهلككم، وقال قتادة: فيستأصلكم، وقال أبو صالح: ~~يذبحكم، قال الفرزدق: # وعض زمان يا ms1998 ابن مروان لم يدع من المال إلا مسحت أو مجلف PageV06P249 # " * (فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى) *) أي المناجاة تكون اسما ~~ومصدرا. " * (قالوا إن هذان لساحران) *) قرأ عبد الله: واسروا النجوى إن ~~هذان ساحران بفتح الألف وجزم نونه ساحران بغير لام، وقرأ ابن كثير وحفص إن ~~بكسر الألف وجزم النون هذان بالألف على معنى ما هذان إلا ساحران، نظيره: ~~قوله " * (وإن نظنك لمن الكاذبين) *) قال الشاعر: # ثكلتك أمك إن قتلت لمسلما حلت عليك عقوبة الرحمن يعني ما قتلت إلا مسلما، ~~يدل على صحة هذه القراءة قراءة أبي بن كعب: إن ذان إلا ساحران، وقرأ عيسى ~~بن عمر الثقفي وأبو عمر بن علاء: إن هذين لساحران بالياء على الأصل، قال ~~أبو عمرو: واني لإستحي من الله أن أقرأ إن هذان، وقرأ الباقون: إن بالتشديد ~~هذان بالألف واختلفوا فيه، فقال قوم بما أخبرنا أبو بكر بن عبدوس وعبد الله ~~بن حامد قالا: حدثنا أبو العباس الأصم قال: حدثنا محمد بن الجهم السمري ~~قال: حدثنا الفراء قال: حدثني أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~أنها سئلت عن قوله سبحانه في النساء " * (لكن الراسخون) *) * * (والمقيمين) ~~*) وعن قوله في المائدة " * (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون) *) ~~وعن قوله " * (إن هذان لساحران) *) فقالت: يا بن أخي هذا خطأ من الكاتب. # وقال عثمان بن عفان: إن في المصحف لحنا وستقيمه العرب بألسنتهم. # وقال أبان: قرئت هذه الآية عند عثمان فقال: لحن وخطأ، فقيل له: ألم تغيره ~~فقال: دعوه فإنه لا يحل حراما ولا يحرم حلالا، وقال آخرون: هذه لغة الحارث ~~بن كعب وخثعم وزبيد وكنانة يجعلون الأسين في رفعهما ونصبهما وخفضهما ~~بالألف. # قال الفراء: أنشدني رجل من بني الأسد وما رأيت افصح منه. # وأطرق إطراق الشجاع ولو ترى مساغا لناباه الشجاع لصمما PageV06P250 # ويقولون: كسرت يداه، وركبت علاه، بمعنى يديه وعليه. وقال الشاعر: # تزود منا بين أذناه ضربة دعته إلى هابي التراب عقيم أراد بين أذنيه. وقال ~~آخر: # أي قلوص راكب نراها طاروا علاهن فطر علاها ms1999 أي عليهن وعليها. وقال آخر: # إن أباها وأبا أباها قد بلغا في المجد غايتاها وروي أن أعرابيا سأل ابن ~~الزبير شيئا فحرمه فقال: لعن الله ناقة حملتني إليك، فقال ابن الزبير: إن ~~وصاحبها، يعني نعم. وقال الشاعر: # بكرت علي عواذلي يلحينني وألو مهنه ويقلن شيب قد علاك وقد كبرت فقلت إنه ~~أي نعم، وقال الفراء: وفيه وجه آخر: وهو أن يقول: وجدت الألف دعامة من هذا ~~على حالها لا تزول في كل حال، كما قالت العرب: الذي ثم زادوا نونا يدل على ~~الجمع فقالوا: الذين في رفعهم ونصبهم وخفضهم وكناية تقول: اللذون. # " * (يريدان أن يخرجاكم من أرضكم) *) مصر " * (بسحرهما ويذهبا بطريقتكم ~~المثلى) *) حدث الشعبي عن علي قال: يصرفا وجوه الناس إليهما وهي ~~بالسريانية. # وقال ابن عباس: يعني بسراة قومكم وأشرافكم وقال مقاتل والكلبي: يعني ~~الأمثل فالأمثل من ذوي الرأي والعقول. # وقال عكرمة: يعني يذهب أخياركم. # وقال قتادة: طريقتكم المثلى يومئذ، بنو إسرائيل كانوا أكثر القوم عددا ~~يومئذ وأموالا، فقال عدو الله: إنما يريدان أن يذهبا به لأنفسهما. # وقال الكسائي: بطريقتكم يعني بسنتكم وهديكم وسمتكم، والمثلي نعت للطريقة، ~~كقولك امرأة كبرى، تقول العرب: فلان على الطريقة المثلى يعني على الهدى ~~المستقيم. قال الشاعر: # فكم متفرقين منوا بجهل حدى بهم إلى زيغ فراغوا وزيغ بهم عن المثلى فتاهوا ~~وأورطهم مع الوصل الرداغ PageV06P251 # فزلت فيه أقدام فصارت إلى نار غلا منها الدماغ والمثلي تأنيث الأمثل. # " * (فأجمعوا كيدكم) *) قرأ أبو عمرو فاجمعوا بوصل الألف وفتح الميم، من ~~الجمع يعني لا تدعوا شيئا من كيدكم إلا جئتم به، وتصديقه قوله: فجمع كيده، ~~وقرأ الباقون: فأجمعوا بقطع الألف وكسر الميم وله وجهان: أحدهما: بمعنى ~~الجمع، يقول العرب: أجمعت الشيء وجمعته بمعنى واحد. قال أبو ذؤيب: # فكأنه بالجزع جزع يتابع وأولاه ذي العرجاء تهب مجمع والثاني: بمعنى العزم ~~والأحكام، يقول: أجمعت الأمر وأزمعته، وأجمعت على الأمر وأزمعت عليه إذا ~~عزمت عليه. قال الشاعر: # يا ليت شعري والمنى لا تنفع هل أغدون يوما وأمري مجمع أي محكم، وقد ms2000 عزم ~~عليه كيدكم ومكركم وسحركم وعلمكم. # " * (ثم ائتوا صفا) *) قال مقاتل: والكلبي: جميعا، وقيل: صفوفا، وقال أبو ~~عبيد: يعني المصلى والمجتمع، وحكي عن بعض العرب الفصحاء: ما استطعت أن آتي ~~الصف أمس، يعني المصلى. # " * (وقد أفلح اليوم من استعلى) *) يعني فاز من غلب. # " * (قالوا) *) يعني السحرة " * (يا موسى إما أن تلقى) *) عصاك من يدك " ~~* (وإما أن نكون أول من ألقى) *) عصاه * (قال موسى) * * (بل ألقوا فإذا ~~حبالهم وعصيهم) *) وهو جمع العصا " * (يخيل إليه) *) قرأ ابن عامر بالتاء، ~~رده إلى الحبال والعصي، وقرأ الباقون: بالياء ردوه إلى الكيد أو السحر، ~~ومعناه شبه إليه من سحرهم حتى ظن " * (أنها تسعى) *) أي تمشي، وذلك أنهم ~~كانوا لطخوا حبالهم وعصيهم بالزئبق فلما أصابه حر الشمس ارتهشت واهتزت فظن ~~موسى أنها تقصده " * (فأوجس) *) أي أحس ووجد، وقيل: أضمر " * (في نفسه خيفة ~~موسى) *) قال مقاتل: إنما خاف موسى إذ صنع القوم مثل صنيعه ان يشكو فيه فلا ~~يتبعوه ويشك فيه من تابعه. # " * (قلنا) *) لموسى " * (لا تخف إنك أنت الاعلى) *) الغالب " * (وألق ما ~~في يمينك) *) يعني العصا " * (تلقف) *) تلتقم وتلتهم " * (ما صنعوا إنما ~~صنعوا) *) يعني إن الذي صنعوا " * (كيد ساحر) *) قرأ أهل الكوفة بكسر السين ~~من غير ألف، وقرأ الباقون: ساحر بالألف على فاعل، واختاره أبو عبيد، ~~PageV06P252 # قال: لأن إضافة الكيد إلى الرجل أولى من إضافته إلى السحر وإن كان ذلك لا ~~يمتنع في العربية. # " * (ولا يفلح الساحر حيث أتى) *) من الأرض، وقيل: معناه حيث احتال. # " * (فألقى السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى قال آمنتم له) *) ~~يعني به كقوله " * (فآمن له لوط) *) * * (قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم) *) ~~لرئيسكم ومعلمكم " * (الذي علمكم السحر فلاقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف) *) ~~يعني الرجل اليسرى واليد اليمنى " * (ولأصلبنكم في جذوع النخل) *) يعني ~~جذوع النخل، قال سويد بن أبي كاهل: # وهم صلبوا العبدي في جذع نخلة فلا عطست شيبان إلا بأجدعا " * (ولتعلمن ~~أينا أشد عذابا) *) أنا أو رب موسى " * (وأبقى قالوا) *) يعني السحرة " * ~~(لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات) *) قال ms2001 مقاتل: يعني اليد والعصا. # وأخبرنا البيهقي والاصفهاني قالا: أخبرنامكي بن عبدان قال: حدثنا أبو ~~الأزهر، قال: حدثنا روح قال: حدثنا هشام بن أبي عبد الله عن القاسم بن أبي ~~برزة قال: جمع فرعون سبعين ألف ساحر، فألقوا سبعين ألف حبل وسبعين ألف عصا ~~حتى جعل موسى يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى، فأوحى الله سبحانه أن ألق ~~عصاك، فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين فاغرفاه، فابتلع حبالهم وعصيهم وألقي ~~السحرة عند ذلك سجدا فما رفعوا رؤوسهم حتى رأوا الجنة والنار ورأوا ثواب ~~أهلها، عند ذلك قالوا " * (لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات) *) يعنى ~~الجنة والنار وما رأوا من ثوابهم ودرجاتهم. # قال: وكانت امرأة فرعون تسأل: من غلب؟ فيقال: غلب موسى، فتقول: آمنت برب ~~موسى وهارون، فأرسل إليها فرعون فقال: انظروا أعظم صخرة تجدونها فأتوها فإن ~~هي رجعت عن قولها فهي امرأته، وإن هي مضت على قولها فألقوا عليها الصخرة، ~~فلما أتوها رفعت بصرها إلى السماء فأريت بيتها في الجنة فمضت على قولها ~~وانتزعت روحها، وألقيت على جسد لا روح فيه. # " * (والذي فطرنا) *) يعني وعلى الذي خلقنا، وقيل: هو قسم " * (فاقض ما ~~أنت قاض) *) فاحكم PageV06P253 # ما أنت حاكم، واصنع ما أنت صانع من القطع والصلب " * (إنما تقضي هذه ~~الحياة الدنيا) *) يقول: إنما تملكنا في الدنيا ليس لك علينا سلطان إلا في ~~الدنيا " * (إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر) ~~*) قال مقاتل: كانت السحرة اثنين وسبعين ساحرا، اثنان منهم من القبط وهما ~~رأسا القوم، وسبعون منهم من بني إسرائيل، وكان فرعون أكره أولئك السبعين ~~الذين هم من بني إسرائيل على تعلم السحر. # وقال عبد العزيز بن أبان: إن السحرة قالوا لفرعون: أرنا موسى إذا نام، ~~فأراهم موسى نائما وعصاه تحرسه فقالوا لفرعون: ان هذا ليس بسحر، إن الساحر ~~إذا نام بطل سحره، فأبى عليهم إلا أن تعملوا فذلك قوله * (وما أكرهتنا عليه ~~من السحر) * * (والله خير وأبقى) *) منك لأنك فان هالك " * (إنه من يأت ~~ربه) *) في الآخرة ms2002 " * (مجرما) *) مشركا يعني بات على الشرك " * (فإن له ~~جهنم لا يموت فيها) *) فيستريح " * (ولا يحيا) *) حياة تنفعه. # " * (ومن يأته مؤمنا) *) مات على الإيمان " * (قد عمل الصالحات فأولئك ~~لهم الدرجات العلا) *) الرفيعة في الجنة " * (جنات عدن تجري من تحتها ~~الانهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى) *) أي صلح، وقيل: تطهر من الكفر ~~والمعاصي. وقال الكلبي: يعني أعطى زكاة نفسه وقال: لا إله إلا الله. # (* (ولقد أوحينآ إلى موسى أن أسر بعبادى فاضرب لهم طريقا فى البحر يبسا ~~لا تخاف دركا ولا تخشى * فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم * ~~وأضل فرعون قومه وما هدى * يابنى إسراءيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم ~~جانب الطور الايمن ونزلنا عليكم المن والسلوى * كلوا من طيبات ما رزقناكم ~~ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبى ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى * وإنى لغفار ~~لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى * ومآ أعجلك عن قومك ياموسى * قال هم ~~أولاء على أثرى وعجلت إليك رب لترضى * قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك ~~وأضلهم السامرى * فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال ياقوم ألم يعدكم ربكم ~~وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم ~~موعدى * قالوا مآ أخلفنا موعدك بملكنا ولاكنا حملنآ أوزارا من زينة القوم ~~فقذفناها فكذلك ألقى السامرى * فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هاذآ ~~إلاهكم وإلاه موسى فنسى * أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ~~ولا نفعا * ولقد قال لهم هارون من قبل ياقوم إنما فتنتم به وإن ربكم ~~الرحمان فاتبعونى وأطيعوا أمرى * قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا ~~موسى * قال ياهارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا * ألا تتبعن أفعصيت أمرى * قال ~~يبنؤم PageV06P254 # لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى إنى خشيت أن تقول فرقت بين بنىإسرءيل ولم ترقب ~~قولى * قال فما خطبك ياسامري * قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من ~~أثر الرسول فنبذتها وكذالك سولت لى نفسى * قال فاذهب فإن لك فى ms2003 الحيواة أن ~~تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلاهك الذى ظلت عليه عاكفا ~~لنحرقنه ثم لننسفنه فى اليم نسفا) *) 2 " * (ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر ~~بعبادي) *) أي سر بهم أول الليل من أرض مصر. # " * (فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا) *) يابسا ليس فيه ماء ولا طين " * ~~(لا تخاف دركا) *) من فرعون خلفك " * (ولا تخشى) *) غرقا من البحر أمامك، ~~وقرأ حمزة: لا تخف بالجزم على النهي، الباقون: بالألف على النفي، واختاره ~~أبو عبيد لقوله: ولا تخشى رفعا ودليل قراءة حمزة قوله: (يولوكم الأدبار ثم ~~لا تنصرون) فاستأنف، قال الفراء: ولو نوى حمزه بقوله: ولا تخشى الجزم، لكان ~~صوابا. وقال الشاعر: # هجوت زمانا ثم ملت معتذرا من سب زمان لم يهجو ولم يذع وقال آخر: # ألم يأتيك والأنباء تنمي بما لاقت لبوت بني زياد " * (فأتبعهم) *) فلحقهم ~~" * (فرعون بجنوده فغشيهم) *) أصابهم " * (من اليم ما غشيهم وأضل فرعون ~~قومه وما هدى) *) أي وما هداهم إلى مراشدهم، وهذا جواب قول فرعون: ما أريكم ~~إلا ما أرى وما أهديكم ألا سبيل الرشاد، فكذبه الله تعالى فقال: بل أضلهم ~~وما هداهم. # قال وهب: استعار بنو إسرائيل حليا كثيرا من القبط ثم خرج بهم موسى من أول ~~الليل، وكانوا سبعين ألفا فأخبر فرعون بذلك فركب في ستمائة ألف من القبط ~~يقص أثر موسى، فلما رأى قوم موسى رهج الخيل قالوا " * (إنا لمدركون) *) ~~فقال موسى: " * (كلا إن معي ربي سيهدين) *) فلما قربوا قالوا: يا موسى أين ~~نمضي؟ البحر أمامنا وفرعون خلفنا، فضرب موسى بعصاه البحر فانفلق فصار فيه ~~اثنتا عشرة طريقا يابسة، لكل سبط طريق، وصار بين كل طريقين كالطود العظيم ~~من الماء، وكانوا يمرون فيه وكلهم بنو أعمام فلا يرى هذا السبط ذاك ولا ذاك ~~هذا، فاستوحشوا وخافوا فأوحى الله سبحانه إلى أطواد الماء أن تشبكي، فصارت ~~شبكات يرى بعضهم بعضا ويسمع بعضهم كلام بعض. PageV06P255 # فلما اتى فرعون الساحل وجد موسى وبني إسرائيل قد عبروا فقال للقبط: قد ~~سحر البحر فمر، فقالوا له: ms2004 إن كنت ربا فادخل البحر كما دخل، فجاء جبرئيل ~~على رمكة وديق، وكان فرعون على حصان، وهو الذكر من الأفراس، فأقحم جبرئيل ~~الرمكة في الماء، فلم يتمالك حصان فرعون واقتحم البحر على أثرها ودخل القبط ~~عن آخرهم، فلما تلججوا أوحى الله سبحانه إلى البحر أن غرقهم، فعلاهم الماء ~~وغرقهم. # قال كعب: فعرف السامري فرس جبرئيل، فحمل من أثره ترابا وألقاه في العجل ~~حين اتخذه. # " * (يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم) *) فرعون " * (وواعدناكم جانب ~~الطور الأيمن) *) وقد مر ذكره " * (ونزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من ~~طيبات ما رزقناكم) *) هذه قراءة العامة بالنون والألف على التعظيم، وقرأ ~~يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي: أنجيتكم ووعدتكم ورزقتكم من غير ألف ~~على التوحيد والتفريد " * (كلوا من طيبات) *) حلال * (ما رزقناكم) * * (ولا ~~تطغوا فيه) *) قال ابن عباس: ولا تظلموا، وقال مقاتل: ولا تعصوا، وقال ~~الكلبي: ولا تكفروا النعمة، وقيل: ولا تحرموا الحلال، وقيل: ولا تنفقوا في ~~معصيتي، وقيل: ولا تدخروا، وقيل: ولا تتقووا بنعمي على معاصي. # " * (فيحل) *) يجب " * (عليكم غضبي ومن يحلل) *) يجب " * (عليه غضبي) *) ~~وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش والكسائي: فيحل ومن يحلل بضم الحاء واللام أي ~~ينزل. # " * (فقد هوى) *) هلك وتردى في النار " * (وإني لغفار لمن تاب) *) من ~~دينه " * (وآمن) *) بربه " * (وعمل صالحا) *) فيما بينه وبين الله " * (ثم ~~اهتدى) *). # قال قتادة وسفيان الثوري: يعني لزم الإسلام حتى مات عليه. # وقال زيد بن أسلم: تعلم العلم ليهتدي كيف يعمل. # وقال الشعبي ومقاتل والكلبي: علم أن لذلك ثوابا. # وقال فضيل الناجي وسهل التستري: أقام على السنة والجماعة. # وقال الضحاك: يعني استقام. # " * (وما أعجلك) *) يعني وما حملك على العجلة " * (عن قومك) *) يعني عن ~~السبعين الذين اختارهم موسى حين ذهبوا معه إلى الطور ليأخذ التوراة من ربه ~~فلما سار عجل موسى شوقا إلى PageV06P256 # ربه وخلف السبعين وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل، فقال الله سبحانه له: وما ~~أعجلك عن قومك " * (يا موسى) *) فقال مجيبا لربه " * (هم أولاء) *) يعني " ~~* (على أثري) *) هؤلاء يجيئون " * (وعجلت إليك رب لترضى) *) لتزداد ms2005 رضا " * ~~(قال) *) الله سبحانه " * (فإنا قد فتنا) *) ابتلينا " * (قومك) *) الذين ~~خلفتهم مع هارون وكانوا ستمائة ألف فافتتنوا بالعجل غير اثني عشر ألفا " * ~~(من بعدك) *) من بعد انطلاقك إلى الجبل " * (وأضلهم السامري) *) يعني دعاهم ~~وصرفهم إلى عبادة العجل وحملهم عليها. # " * (فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا) *) حزينا جزعا " * (قال يا قوم ألم ~~يعدكم ربكم وعدا حسنا) *) صدقا أنه يعطيكم التوراة " * (أفطال عليكم العهد) ~~*) مدة مفارقتي إياكم " * (أم أردتم أن يحل) *) يجب " * (عليكم غضب من ربكم ~~فأخلفتم موعدي) *) وذلك أن الله سبحانه كان قد وقت لموسى ثلاثين ليلة ثم ~~أتمها بعشر، فلما مضت الثلاثون قال عدو الله السامري... # قال سعيد بن جبير: كان السامري من أهل كرمان فقال لهم: إنما أصابكم هذا ~~عقوبة لكم بالحلي التي معكم، وكانت حليا استعاروها من القبط، فهلموا بها ~~واجمعوها حتى يجيء موسى فيقضي فيه، فجمعت ودفعت إليه فصاغ منها عجلا في ~~ثلاثة أيام ثم قذف فيه القبضة التي أخذها من أثر فرس جبرئيل، فقال قوم موسى ~~له: " * (قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا) *) قرأ أهل المدينة وعاصم: بملكنا ~~بفتح الميم، وقرأ حمزة والكسائي وخلف بضم الميم، الباقون: بكسرها، ومعناها ~~بسلطاننا وطاقتنا وقدرتنا. # قال مقاتل: يعني ونحن نملك أمرنا، وقيل: باختيارنا. # " * (ولكنا حملنا) *) قرأ أهل الحجاز والشام وحفص: حملنا بضم الحاء ~~وتشديد الميم، الباقون: حملنا بفتح الحاء والميم مخففة " * (أوزارا) *) ~~أثقالا وأحمالا " * (من زينة القوم) *) من حلي قوم فرعون " * (فقذفناها) *) ~~فجمعناها ودفعناها إلى السامري، فألقاها في النار لترجع أنت فترى فيه رأيك ~~" * (فكذلك ألقى السامري) *) ما معه من الحلي معنا كما ألقينا " * (فأخرج ~~لهم عجلا جسدا) *) لا روح فيه، صاغ لهم عجلا من ذهب مرصع بالجواهر " * (له ~~خوار) *) صوت، وذلك أنه خار خورة واحدة ثم لم يعد. # قال ابن عباس: أتى هارون على السامري وهو يصنع العجل فقال: ما تصنع؟ قال: ~~أصنع ما ينفع ولا يضر، فقال: اللهم أعطه ما سألك على ما في يقينه فلما قال: ~~اللهم إني أسألك أن يخور؛ فخار فسجد، وإنما خار لدعوة هارون ms2006 " * (فقالوا ~~هذا إلاهكم وإلاه موسى فنسي) *) أي ضل وأخطأ الطريق، وقيل: معناه فتركه ها ~~هنا وخرج يطلبه. # قال الله سبحانه " * (أفلا يرون ألا يرجع) *) يعني أنه لا يرجع " * ~~(إليهم قولا) *) أي لا يكلمهم العجل ولا يجيبهم، وقيل: يعني لا يعود إلى ~~الخوار والصوت " * (ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ولقد قال لهم هارون من قبل) ~~*) يعني من قبل رجوع موسى " * (يا قوم إنما فتنتم به) *)) PageV06P257 # ابتليتم بالعجل " * (وإن ربكم الرحمان فأتبعوني) *) على ديني " * ~~(وأطيعوا أمري) *) فلا تعبدوه " * (قالوا لن نبرح عليه عاكفين) *) لن نزال ~~على عبادته مقيمين " * (حتى يرجع إلينا موسى) *) فاعتزلهم هارون في اثني ~~عشر ألفا الذين لم يعبدوا العجل، فلما رجع موسى وسمع الصياح والجلبة، ~~وكانوا يرقصون حول العجل، قال السبعون الذين معه: هذا صوت الفتنة، فلما رأى ~~هارون أخذ شعره بيمينه ولحيته بشماله وقال له " * (يا هارون ما منعك إذ ~~رأيتهم ضلوا) *) أخطأوا وأشركوا " * (ألا تتبعني) *) يعني أن تتبع أمري ~~ووصيتي ولا صلة، وقيل: معناه: ما منعك من اللحوق بي وإخباري بضلالتهم فتكون ~~مفارقتك إياهم تقريعا وزجرا لهم عما أتوه؟ وقيل: معناه: هلا قاتلتهم إذ ~~علمت أني لو كنت فيما بينهم لقاتلتهم على كفرهم. # " * (أفعصيت أمري) *) فقال هارون " * (يا ابن أم) *) قال الكلبي وغيره: ~~كان أخاه لأبيه وأمه ولكنه أراد بقوله: يا بن أم أن يرققه ويستعطفه عليه ~~فيتركه، وقيل: كان أخاه لأمه دون أبيه، وقيل: لأن كون الولد من الأم على ~~التحقيق والأب من جهة الحكم " * (لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي) *) يعني ذؤابتي ~~وشعر رأسي إذ هما عضوان مصونان يقصدان بالإكرام والإعظام من بين سائر ~~الأعضاء " * (إني خشيت) *) لو أنكرت عليهم لصاروا حزبين يقتل بعضهم بعضا ~~فتقول " * (فرقت بين بني إسرائيل) *) وأوقعت الفرقة فيما بينهم " * (ولم ~~ترقب قولي) *) ولم تحفظ وصيتي حين قلت لك اخلفني في قومي وأصلح. # قال قتادة في هذه الآية: فذكر الصالحون الفرقة قبلكم، ثم أقبل موسى على ~~السامرى فقال له " * (فما خطبك) *) أمرك وشأنك، وما الذي حملك على ما صنعت ~~" * (يا سامري) ms2007 *) قال قتادة: كان السامري عظيما من عظماء بني إسرائيل من ~~قبيلة يقال لها سامرة، ولكن عدو الله نافق بعدما قطع البحر مع بني إسرائيل، ~~فلما مرت بنو إسرائيل بالعمالقة وهم يعكفون على أصنام لهم فقالوا: يا موسى ~~اجعل لنا إلها كما لهم آلهة فاغتنمها السامرى، فاتخذ العجل فقال السامري ~~مجيبا لموسى: " * (بصرت بما لم يبصروابه) *) رأيت ما لم يروا وعرفت ما لم ~~يعرفوا وفطنت ما لم يفطنوا، وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي ~~تبصروا بالتاء على الخطاب، الباقون بالياء على الخبر " * (فقبضت قبضة من ~~أثر الرسول) *) يعني فأخذت ترابا من أثر فرس جبرئيل، وقرأ الحسن فقبصت قبصة ~~بالصاد فيهما، والفرق بينهما أن القبض بجمع الكف والقبص بأطراف الأصابع " * ~~(فنبذتها) *) فطرحتها في العجل " * (وكذلك سولت) *) زينت " * (لي نفسي قال) ~~*) له موسى " * (فاذهب فإن لك في الحياة) *) ما دمت حيا " * (أن تقول لا ~~مساس) *) لا تخالط أحدا ولا يخالطك أحد، وأمر موسى بني إسرائيل أن لا ~~يخالطوه ولا يقربوه. # قال قتادة: إن بقاياهم اليوم يقولون ذلك: لا مساس، ويقال بأن موسى هم ~~بقتل السامري فقال الله: لا تقتله فإنه سخى، وفي بعض الكتب: إنه إن يمس ~~واحد من غيرهم أحدا منهم حم كلاهما في الوقت PageV06P258 # " * (وإن لك) *) يا سامري " * (موعدا) *) لعذابك " * (لن تخلفه) *) قرأ ~~الحسن وقتادة وأبو نهيك وأبو عمرو بكسر اللام بمعنى لن تغيب عنه بل توافيه، ~~وقرأ الباقون بفتح اللام بمعنى لن يخلفكه الله. # " * (وانظر إلى إلاهك) *) بزعمك وإلى معبودك " * (الذي ظلت عليه) *) دمت ~~عليه " * (عاكفا) *) مقيما تعبده. # يقول العرب: ظلت أفعل كذا بمعنى ظللت، ومست بمعنى مسست، وأحست بمعنى ~~أحسست. قال الشاعر: # خلا أن العتاق من المطايا أحسن به فهن إليه شوس أي أحسسن. # " * (لنحرقنه) *) قرأه العامة بضم النون وتشديد الراء بمعنى لنحرقنه ~~بالنار. # وقرأ الحسن بضم النون وتخفيف الراء من إلاحراق بالنار، وتصديقه قول ابن ~~عباس: فحرقه بالنار ثم ذراه في اليم. # وقرأ أبو جعفر وابن محيص وأشهب العقيلي لنحرقنه بفتح النون وضم الراء ~~خفيفة بمعنى لنبردنه ms2008 بالمبارد، يقال: حرقه يحرقه ويحرقه إذا برده، ومنه قيل ~~للمبرد المحرق، ودليل هذه القراءة قول السدي: أخذ موسى العجل فذبحه ثم حرقه ~~بالمبرد ثم ذراه في اليم، وفي حرف ابن مسعود: لنذبحنه ثم لنحرقنه " * (ثم ~~لننسفنه) *) لنذرينه " * (في اليم نسفا) *) يقال نسف الطعام بالمنسف إذا ~~ذراه فطير عنه قشوره وترابه. # (* (إنمآ إلاهكم الله الذى لاإلاه إلا هو وسع كل شىء علما * كذالك نقص ~~عليك من أنبآء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا * من أعرض عنه فإنه يحمل ~~يوم القيامة وزرا * خالدين فيه وسآء لهم يوم القيامة حملا * يوم ينفخ فى ~~الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا * يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا * نحن ~~أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما * ويسئلونك عن ~~الجبال فقل ينسفها ربى نسفا * فيذرها قاعا صفصفا * لا ترى فيها عوجا ~~ولاأمتا * يومئذ يتبعون الداعى لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمان فلا تسمع ~~إلا همسا * يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمان ورضى له قولا * ~~يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما * وعنت الوجوه للحى ~~القيوم وقد خاب من حمل ظلما * ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ~~ولا هضما * وكذالك أنزلناه قرءانا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون ~~أو يحدث لهم ذكرا * فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرءان من قبل إن ~~يقضى إليك وحيه وقل رب زدنى علما) * PageV06P259 # " * (إنما إلاهكم الله الذي لا إله إلا هو) *) لا العجل " * (وسع) *) ملأ ~~" * (كل شيء علما) *) فعلمه ولم يضق عليه، يقال: فلان يسع لهذا الأمر إذا ~~أطاقه وقوي عليه " * (كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق) *) من الأمور " * ~~(وقد آتيناك من لدنا ذكرا) *) يعني القرآن " * (من أعرض) *) أدبر " * (عنه) ~~*) فلم يؤمن به ولم يعمل بما فيه " * (فإنه يحمل يوم القيامة وزرا) *) إثما ~~عظيما وحملا ثقيلا " * (خالدين فيه) *) لا يكفره شيء. # " * (وساء لهم يوم القيامة حملا يوم ينفخ في الصور) *) قرأه العامة بياء ~~مضمومة على ms2009 غير تسمية الفاعل، وقرأ أبو عمرو بنون مفتوحة لقوله " * (ونحشر ~~المجرمين) *) المشركين " * (يومئذ زرقا) *) والعرب تتشاءم بزرقة العيون. ~~قال الشاعر يهجو رجلا: # لقد زرقت عيناك يا بن مكعبر كما كل ضبي من اللؤم أزرق وقيل: أراد عميا " ~~* (يتخافتون) *) يتسارون فيما " * (بينهم إن لبثتم) *) ما مكثتم في الدنيا، ~~وقيل: في القبور " * (إلا عشرا) *) أي عشر ليال. # قال الله سبحانه " * (نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة) *) أي ~~أوفاهم عقلا وأصوبهم رأيا " * (إن لبثتم إلا يوما) *) قصر ذلك في أعينهم في ~~جنب ما يستقبلهم من أهوال يوم القيامة. # " * (ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها) *) يقلعها من أماكنها ويطرحها في ~~البحار حتى تستوي. # فإن قيل: ما العلة الجالبة للفاء التي في قوله فقل خلافا لأخواتها في ~~القرآن؟ # فالجواب أن تلك أسئلة تقدمت سألوا عنها رسول الله فجاء الجواب عقيب ~~السؤال، وهذا سؤال لم يسألوه بعد وقد علم الله سبحانه أنهم سائلوه عنه ~~فأجاب قبل السؤال، ومجازها: وإن سألوك عن الجبال فقل ينسفها " * (ربي نسفا ~~فيذرها قاعا صفصفا) *) أرضا ملساء لا نبات فيها. # " * (لا ترى فيها عوجا ولا أمتا) *). # قال ابن عباس: العوج: الأودة، والأمت الروا بي والنشوز. # مجاهد: العوج: الانخفاض، والأمت: الارتفاع. # ابن زيد: الأمت: التفاوت والتعادي. ويقول العرب: ملأت القربة ماء لا أمت ~~فيه أي لا استرخاء. # يمان: الأمت: الشقوق في الأرض PageV06P260 # " * (يومئذ يتبعون الداعي) *) الذي يدعوهم إلى موقف القيامة وهو إسرافيل ~~" * (لا عوج له) *) أي لدعاته، وقال أكثر العلماء: هو من المقلوب أي لا حرج ~~لهم عن دعاته، لا يزيغون عنه، بل يتبعونه سراعا. # " * (وخشعت) *) وسكنت " * (الاصوات للرحمن) *) فوصف الأصوات بالخشوع ~~والمعنى لأهلها " * (فلا تسمع إلا همسا) *) يعني وطء الأقدام ونقلها إلى ~~المحشر، وأصله الصوت الخفي، يقال: همس فلان بحديثه إذا أسره وأخفاه، قال ~~الراجز: # وهن يمشين بنا هميسا إن تصدق الطير ننك لميسا يعني بالهمس صوت أخفاف ~~الإبل. # وقال مجاهد: هو تخافت الكلام وخفض الصوت. # " * (يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمان) *) في الشفاعة " * ~~(ورضي له قولا) *) أي ms2010 ورضي قوله. # " * (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم) *) الكناية مردودة إلى الذين يتبعون ~~الداعي. # " * (ولا يحيطون به علما) *) لا يدركونه ولا يعلمون ما هو صانع بهم. # " * (وعنت الوجوه للحى القيوم) *) أي ذلت وخضعت واستسلمت، ومنه قيل ~~للأسير عان، وقال أمية بن أبي الصلت: # مليك على عرش السماء مهيمن لعزته تعنو الوجوه وتسجد وقال طلق بن حبيب: هو ~~السجود. # " * (وقد خاب) *) خسر " * (من حمل ظلما) *) شركا. # " * (ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف) *) قرأ ابن كثير على النهي ~~جوابا لقوله " * (ومن يعمل من الصالحات) *) والباقون: فلا يخاف على الخبر. ~~" * (ظلما ولا هضما) *). # قال ابن عباس: لا يخاف أن يزاد عليه في سيئاته ولا ينقص من حسناته. # الحسن وأبو العالية: لا ينقص من ثواب حسناته شيئا ولا يحمل عليه ذنب ~~مسيء. # الضحاك: لا يؤخذ بذنب لم يعمله ولا يبطل حسنة عملها. وأصل الهضم: النقص ~~والكسر يقال: هضمت لك من حقك أي حططت، وهضم الطعام، وامرأة هضيم الكشح أي ~~ضامرة البطن PageV06P261 # " * (وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا) *) بينا " * (فيه من الوعيد ~~لعلهم يتقون أو يحدث لهم) *) القرآن " * (ذكرا) *) عظة وعبرة. وقال قتادة: ~~جدا وورعا. # " * (فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه) ~~*) قرأ يعقوب بفتح النون والياءين، وقرأ الآخرون: بضم الياء الأولى والأخرى ~~وسكون الوسطى. # قال مجاهد وقتادة: لا تقرئه أصحابك ولا تمله عليهم حتى يتبين لك معانيه، ~~نهى عن تلاوة الآية التي تنزل عليه وإملائه على أصحابه قبل بيان معناها، ~~وهذه رواية العوفي عن ابن عباس. # وقال في سائر الروايات: كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا نزل جبرائيل ~~بالوحي يقرأه مع جبرائيل، ولا يفرغ جبرائيل مما يريد من التلاوة حتى يتكلم ~~النبي صلى الله عليه وسلم بأوله حرصا منه على ما كان ينزل عليه وشفقة على ~~القرآن مخافة الانفلات والنسيان، فنهاه الله سبحانه عن ذلك وقال: " * (ولا ~~تعجل بالقرآن) *) أي بقراءة القرآن " * (من قبل أن يقضى إليك وحيه) *) من ~~قبل أن يفرغ جبرئيل من تلاوته عليك. ms2011 # " * (وقل رب زدني علما) *) بالقرآن أي فهما، وقيل: حفظا ونظيرها قوله " * ~~(لا تحرك به لسانك لتعجل به) *) الآية. # 2 (* (ولقد عهدنآ إلىءادم من قبل فنسى ولم نجد له عزما * وإذ قلنا ~~للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس أبى * فقلنا يائادم إن هاذا عدو لك ~~ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى * إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى * وأنك ~~لا تظمؤا فيها ولا تضحى * فوسوس إليه الشيطان قال يائادم هل أدلك على شجرة ~~الخلد وملك لا يبلى * فأكلا منها فبدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما ~~من ورق الجنة وعصىءادم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى * قال ~~اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم منى هدى فمن اتبع هداى فلا ~~يضل ولا يشقى * ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة ~~أعمى * قال رب لم حشرتنىأعمى وقد كنت بصيرا * قال كذالك أتتك آياتنا ~~فنسيتها وكذالك اليوم تنسى * وكذالك نجزى من أسرف ولم يؤمن بئايات ربه ~~ولعذاب الاخرة أشد وأبقى * أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون ~~فى مساكنهم إن فى ذلك لأيات لاولى النهى * ولولا كلمة سبقت من ربك لكان ~~لزاما وأجل مسمى * فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل ~~غروبها ومن ءانآء اليل فسبح PageV06P262 # وأطراف النهار لعلك ترضى * ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ~~زهرة الحيواة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى * وأمر أهلك بالصلواة ~~واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى * وقالوا لولا ~~يأتينا بئاية من ربه أولم تأتهم بينة ما فى الصحف الاولى * ولو أنآ ~~أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولاأرسلت إلينا رسولا فنتبع ءاياتك من ~~قبل أن نذل ونخزى * قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ~~ومن اهتدى) *) 2 " * (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل) *) الآية يقول الله ~~سبحانه: وإن يضيع هؤلاء الذين نصرف لهم في القرآن الوعيد عهدي ويخالفوا ~~أمري ويتركوا طاعتي فقد فعل ذلك أبوهم ms2012 آدم (عليه السلام) حيث عهدنا إليه أي ~~أمرناه وأوصينا إليه " * (فنسي) *) فترك الأمر والعهد، نظيره قوله " * ~~(نسوا الله فنسيهم) *) أي تركوا أمر الله فتركهم الله في النار. هذا قول ~~أكثر المفسرين. # وقال ابن زيد: نسي ما عهد الله إليه في ذلك، ولو كان له عزم ما أطاع عدوه ~~إبليس الذي حسده وأبى أن يسجد له، وعصى الله الذي كرمه وشرفه، وعلى هذا ~~القول يحتمل أن يكون آدم في ذلك القول بالنسيان مأخوذ، وإن كان هو اليوم ~~عنا مرفوعا. # " * (ولم نجد له عزما) *) قال ابن عباس: حفظا لما أمر به، قتادة ومقاتل: ~~صبرا، ابن زيد: محافظة على أمر الله وتمسكا به، الضحاك: صريمة أمر، عطية: ~~رأيا، وقيل: جزما، ابن كيسان: إصرارا وإضمارا على العود إلى الذنب ثانيا، ~~وأصل العزم النية واعتقاد القلب على الشيء. # قال أبو أمامة: لو أن أحلام بني آدم جمعت منذ يوم خلق الله سبحانه آدم ~~إلى يوم تقوم الساعة، ووضعت في كفة ميزان، ووضع حلم آدم في الكفة الأخرى ~~لرجح حلمه بأحلامهم، وقد قال الله تعالى * (ولم نجد له عزما) * * (وإذ قلنا ~~للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى) *) أن يسجد له " * (فقلنا يا ~~آدم إن هذا عدو لك ولزوجك) *) حواء " * (فلا يخرجنكما من الجنة) *) فتتعب ~~ويكون عيشك من كد يمينك، بعرق جبينك. # قال سعيد بن جبير: أهبط إلى آدم ثور أحمر وكان يحرث عليه ويمسح العرق عن ~~جبينه فهو شقاؤه الذي قال الله سبحانه، وكان حقه أن يقول: فيشقيا ولكن غلب ~~المذكر رجوعا به إلى آدم لأن تعبه أكثر، وقيل: لأجل رؤوس الآي. # " * (إن لك ألا تجوع فيها) *) أي في الجنة " * (ولا تعرى وأنك) *) قرأ ~~نافع بكسر الألف على PageV06P263 # الاستئناف، ومثله روى أبو بكر عن عاصم، وقرأ الباقون بالفتح نسقا على ~~قوله " * (أن لا تجوع) *) * * (لا تظمؤا) *) بعطش فيها " * (ولا تضحى) *) ~~تبرز للشمس فيؤذيك حرها. قال عمر بن أبي ربيعة: # رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت فيضحى وأما بالعشي فيحصر أخبرنا أبو بكر بن ~~عبدوس المزكى ms2013 قال: أخبرنا أبو الحسن المحفوظي قال: حدثنا عبد الله بن هاشم ~~قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن خصيف عن عكرمة: " * (ولا تضحى) ~~*) ولا تصيبك الشمس. # " * (فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد) *) يعني على ~~شجرة إن أكلت منها بقيت خالدا مخلدا " * (وملك لا يبلى) *) لا يبيد ولا ~~يفنى. # " * (فأكلا) *) يعني آدم وحواء " * (منها) *) أي من شجرة المحنة " * ~~(فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى) ~~*) أي تعدى إلى ما لم يكن له فعله. # وقال أكثر المفسرين: فغوى: أي أخطأ وضل ولم ينل مراده مما أكل. # " * (ثم اجتباه ربه) *) اختاره واصطفاه " * (فتاب عليه وهدى) *) هداه إلى ~~التوبة ووفقه بها. # " * (قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع ~~هداي) *) يعني الكتاب والرسول " * (فلا يضل ولا يشقى) *). # أخبرنا أبو عمرو أحمد بن حمدون بقراءتي عليه قال: أخبرنا محمد بن إسحاق ~~قال: حدثنا سعيد بن عيسى، قال: حدثنا فارس بن عمر وحدثنا صالح بن محمد: ~~قال: حدثنا يحيى بن الضريس عن سفيان عن رجل عن الشعبي عن ابن عباس في قوله ~~سبحانه " * (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) *) قال: أجار الله تعالى تابع ~~القرآن من أن يضل في الدنيا ويشقى في الآخرة. # وأخبرني محمد بن القاسم قال: حدثنا محمد بن يزيد قال: حدثنا الحسن بن ~~سفيان قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. # وأخبرني ابن المقرئ قال: حدثنا محمد بن أحمد بن سنان قال: حدثنا الحسن بن ~~سفيان قال: حدثنا ابن شيبة قال: حدثنا أبو خالد الأحمر عن عمرو بن قيس عن ~~عكرمة عن ابن عباس PageV06P264 # قال: ضمن الله لمن قرأ القرآن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة ثم ~~قرأ " * (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) *). # وبإسناده عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا ابن فضيل عن عطاء بن السائب ~~عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال: من قرأ القرآن واتبع ms2014 ما فيه هداه الله ~~من الضلالة ووقاه يوم القيامة سوء الحساب، وذلك بأن الله يقول " * (فمن ~~اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) *). # " * (ومن أعرض عن ذكري) *) يعني عن القرآن فلم يؤمن به ولم يتبعه " * ~~(فإن له معيشة ضنكا) *) ضيقا يقال: منزل ضنك وعيش ضنك، يستوي فيه الذكر ~~والأنثى والواحد والاثنان والجمع، قال عنترة: # وإذا هم نزلوا بضنك فانزل واختلف المفسرون في المعيشة الضنك، فأخبرني أبو ~~عثمان سعيد بن محمد بن محمد الحيري قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد ~~المفيد قال: حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب قال: حدثنا أبو الوليد ~~الطيالسي قال: حدثنا حماد بن سلمة عن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: في قوله سبحانه " * (ومن أعرض عن ذكري فإن ~~له معيشة ضنكا) *) قال: (عذاب القبر). # وقال ابن عباس: الشقاء، مجاهد: الضيق، الحسن وابن زيد: الزقوم والغسلين ~~والضريع، قتادة: يعني في النار، عكرمة: الحرام، قيس بن أبي حازم: الرزق في ~~المعصية، الضحاك: الكسب الخبيث، عطية عن ابن عباس يقول: كل مال أعطيته عبدا ~~من عبادي قل أو كثر لا يتقيني فيه فلا خير فيه وهو الضنك في المعيشة، وإن ~~قوما ضلالا أعرضوا عن الحق وكانوا أولي سعة من الدنيا مكثرين فكانت معيشتهم ~~ضنكا، وذلك أنهم كانوا يرون أن الله ليس بمخلف لهم معائشهم من سوء ظنهم ~~بالله والتكذيب به، فإذا كان العبد يكذب بالله ويسئ الظن به اشتدت عليه ~~معيشته فذلك الضنك أبو سعيد الخدري: يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه ويسلط ~~عليه في قبره تسعة وتسعون تنينا، لكل تنين سبعة رؤوس تنهشه وتخدش لحمه حتى ~~يبعث، ولو أن تنينا منها ينفخ في الأرض لم تنبت زرعا. مقاتل: معيشة سوء ~~لأنها في معاصي الله. سعيد بن جبير: سلبه القناعة حتى لا يشبع. # " * (ونحشره يوم القيامة أعمى) *) قال ابن عباس: أعمى البصر، مجاهد: أعمى ~~عن الحجة. PageV06P265 # " * (قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا) *) بعيني، وقال مجاهد: عالما ~~بحجتي. # " * (قال كذلك) ms2015 *) يقول كما " * (أتتك آياتنا فنسيتها) *) فتركتها وأعرضت ~~عنها " * (وكذلك اليوم تنسى) *) تترك في النار وكذلك أي وكما جزينا من أعرض ~~" * (وكذلك نجزي من أسرف) *) أشرك " * (ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الاخرة ~~أشد) *) مما يعذبهم به في الدنيا والقبر. " * (وأبقى) *) وأدوم وأثبت. # " * (أفلم يهد لهم) *) يتبين لهم " * (كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون ~~في مساكنهم) *) ومنازلهم إذا سافروا واتجروا. # " * (إن في ذلك لايات لاولي النهى ولولا كلمة سبقت من ربك) *) نظم الآية، ~~ولولا كلمة سبقت من ربك في تأخير العذاب عنهم وأجل مسمى وهو القيامة " * ~~(لكان لزاما) *) لكان العذاب لازما لهم في الدنيا كما لزم القرون الماضية ~~الكافرة. # " * (فاصبر على ما يقولون) *) نسختها آية القتال " * (وسبح بحمد ربك) *) ~~وصل بأمر ربك، وقيل: بثناء ربك " * (قبل طلوع الشمس) *) يعني صلاة الصبح " ~~* (وقبل غروبها) *) يعني صلاة العصر " * (ومن ءانآءى الليل) *) صلاة العشاء ~~الآخر " * (فسبح وأطراف النهار) *) صلاة الظهر والمغرب، وإنما قال: أطراف ~~لهاتين الصلاتين؛ لأن صلاة الظهر في آخر الطرف الأول من النهار، وفي أول ~~الطرف الآخر من النهار فهي في طرفين منه والطرف الثالث غروب الشمس، وعند ~~ذلك يصلي المغرب، فلذلك قال: أطراف، ونصب عطفا على قوله: قبل طلوع الشمس. # " * (لعلك ترضى) *) بالشفاعة والثواب، قرأه العامة: بفتح التاء، ودليله ~~قوله تعالى: " * (ولسوف يعطيك ربك فترضى) *) وقرأ الكسائي وعاصم برواية أبي ~~بكر بضم التاء. # " * (ولا تمدن عينيك) *) الآية. # قال أبو رافع: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يهودي يستسلفه ~~فأبى أن يعطيه إلا برهن، فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ~~سبحانه " * (ولا تمدن عينيك) *) ولا تنظر " * (إلى ما متعنا به أزواجا ~~منهم) *) أي أعطيناهم أصنافا من نعيم الدنيا " * (زهرة الحياة الدنيا) *) ~~أي زينتها وبهجتها، قرأه العامة بجزم الهاء، وقرأ يعقوب بفتحها وهما لغتان ~~مثل: جهرة وجهرة، وإنما نصبها على القطع والخروج من الهاء في قوله: متعنا ~~به PageV06P266 # " * (ورزق ربك خير وأبقى وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا) ~~*) وإنما نكلفك عملا " * (نحن نرزقك والعاقبة) *) الجملية المحمودة " * ~~(للتقوى) ms2016 *) أي لأهل التقوى. # قال هشام بن عروة: كان عروة إذا رأى ما عند السلاطين دخل داره وقال: " * ~~(ولا تمدن عينيك) *)، إلى قوله " * (والعاقبة للتقوى) *) ثم ينادي: الصلاة ~~الصلاة يرحمكم الله. # وقال مالك بن دينار: كان بكر بن عبد الله المزني إذا أصاب أهله خصاصة ~~يقول: قوموا فصلوا، ثم يقول: بهذا أمر الله رسوله، ويتلو هذه الآية. # " * (وقالوا) *) يعني هؤلاء المشركين " * (لولا يأتينا) *) محمد " * ~~(بآية من ربه) *) كما أتى بها الأنبياء من قبله. # قال الله سبحانه " * (أولم تأتهم) *) بالتاء، قرأه أهل المدينة والبصرة ~~وبعض قراء الكوفة لتأنيث البينة، وقرأ الآخرون بالياء لتقديم الفعل ولأن ~~البينة هي البيان فرده إلى المعنى " * (بينة ما في الصحف) *) الكتب " * ~~(الاولى) *) أي بيان ما فيها يعني القرآن أقوى دلالة وأوضح آية. # وقال بعض أهل المعاني: يعني ألم يأتهم بيان ما في الكتب الأولى التوراة ~~والإنجيل وغيرهما من أنباء الأمم التي أهلكناهم لما سألوا الآيات، فأتتهم ~~فكفروا بها، كيف عجلنا لهم العذاب والهلاك بكفرهم بها فما تؤمنهم إن أتتهم ~~الآية أن يكون حالهم حال أولئك. # " * (ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله) *) أي من قبل نزول القرآن ومجئ ~~محمد صلى الله عليه وسلم " * (لقالوا ربنا لولا) *) هلا " * (أرسلت إلينا ~~رسولا) *) يدعونا " * (فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى) *) بالعذاب " * ~~(قل) *) يا محمد لهم " * (كل متربص) *) منتظر دوائر الزمان وما يكون من ~~الحدثان ولمن يكون الفلح والنصر. " * (فتربصوا فستعلمون) *) إذا جاء أمر ~~الله تعالى وقامت القيامة " * (من أصحاب الصراط السوي) *) المستقيم " * ~~(ومن اهتدى) *) من الضلالة أنحن أم أنتم؟. PageV06P267 # ((سورة الأنبياء)) وهي أربعة آلاف وثمان مائة وتسعون حرفا، وألف ومائة ~~وثمان وستون كلمة، ومائة واثنتا عشرة آية أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن ~~الحسن الجرجاني المقري قال: حدثنا أبو علي بن حبش الدينوري المقري قال: ~~حدثنا أبو العباس محمد بن موسى الدقاق الرازي قال: حدثنا عبد الله بن روح ~~المدائني قال: حدثنا ظفران قال: حدثنا ابن أبي داود قال: حدثنا محمد بن ~~عاصم قال: حدثنا شبابة بن سوار الفزاري ms2017 قال: حدثنا مخلد بن عبد الواحد عن ~~علي عن عطاء بن أبي ميمونة عن زر بن حبيش عن أبى بن كعب قال: قال رسول ~~الله: صلى الله عليه وسلم (من قرأ سورة " * (اقترب للناس حسابهم) *) حاسبه ~~الله حسابا يسيرا وصافحه وسلم عليه كل نبي ذكر اسمه في القرآن). # بسم الله الرحمن الرحيم (* (اقترب للناس حسابهم وهم فى غفلة معرضون * ما ~~يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون * لاهية قلوبهم وأسروا ~~النجوى الذين ظلموا هل هاذآ إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون * ~~قال ربى يعلم القول فى السمآء والارض وهو السميع العليم * بل قالوا أضغاث ~~أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بئاية كمآ أرسل الاولون * مآ ءامنت ~~قبلهم من قرية أهلكناهآ أفهم يؤمنون * ومآ أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحىإليهم ~~فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون * وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام ~~وما كانوا خالدين * ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشآء وأهلكنا المسرفين ~~* لقد أنزلنآ إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون) *) 2 " * (اقترب للناس) ~~*) قيل: اللام بمعنى من أي اقترب من الناس " * (حسابهم) *) محاسبة الله ~~PageV06P268 # إياهم على أعمالهم " * (وهم) *) واو الحال " * (في غفلة) *) عنه " * ~~(معرضون) *) عن التفكير فيه والتأهب له، نزلت في منكري البعث. # " * (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث) *) يعني ما يحدث الله تعالى من ~~تنزيل شيء من القرآن يذكرهم ويعظهم به " * (إلا استمعوه وهم يلعبون) *) لا ~~يعتبرون ولا يتعظون. # قال مقاتل: يحدث الله الأمر بعد الأمر، وقال الحسن بن الفضل: الذكر هاهنا ~~محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل عليه قوله في سياق الآية " * (هل ~~هذا إلا بشر مثلكم) *) ولو أراد الذكر بالقرآن لقال: هل هذا إلا أساطير ~~الأولين، ودليل هذا التأويل أيضا قوله: " * (ويقولون إنه لمجنون وما هو إلا ~~ذكر للعالمين) *) يعني محمدا (عليه السلام). # " * (لاهية) *) ساهية " * (قلوبهم) *) معرضة عن ذكر الله، من قول العرب: ~~لهيت عن الشيء إذا تركته، ولاهية نعت تقدم الاسم ومن حق النعت أن يتبع ~~الاسم في ms2018 جميع الاعراب، فإذا تقدم النعت الاسم فله حالتان: فصل ووصل، فحاله ~~في الفصل النصب كقوله سبحانه " * (خشعا أبصارهم) *) * (ودانية عليهم ظلالها ~~و) * * (لاهية قلوبهم) *). قال الشاعر: # لعزة موحشا طلال يلوح كأنه خلل أراد: طلل موحش، وحاله في الوصل حال ما ~~قبله من الإعراب كقوله تعالى " * (ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها) ~~*) قال ذو الرمة: # قد أعسف النازح المجهول معسفة في ظل أخضر يدعو هامه البوم أراد معسفه ~~مجهول وإنما نصب لانتصاب النازح. # وقال النابغة: # من وحش وجرة موشي أكارعه طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد أراد أن أكارعه ~~موشية. # " * (وأسروا النجوى الذين ظلموا) *) كان حقه وأسر لأنه فعل تقدم الاسم ~~فاختلف النحاة في وجهه، فقال الفراء: الذين ظلموا في محل الخفض على أنه ~~تابع للناس في قوله " * (اقترب للناس حسابهم) *). # وقال الكسائي: فيه تقديم وتأخير أراد والذين ظلموا أسروا النجوى ~~PageV06P269 # وقال قطرب: وهذا سائغ في كلام العرب وحكي عن بعضهم أنه قال: سمعت بعض ~~العرب يقول: أكلوني البراغيث قال الله سبحانه " * (ثم عموا وصموا كثير ~~منهم) *). وقال الشاعر: # بك نال النصال دون المساعي فاهتدين النبال للأغراض ويحتمل أن يكون محل ~~الذين رفعا على الابتداء، ويكون معناه وأسروا النجوى، ثم قال هم الذين ~~ظلموا " * (هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون) *) أنه سحر " ~~* (قال ربي) *) قرأ أكثر أهل الكوفة (قال) على الخبر عن محمد صلى الله عليه ~~وسلم وقرأ الباقون (قل) على الأمر له " * (يعلم القول في السماء والارض وهو ~~السميع) *) لأقوالهم " * (العليم) *) بأفعالهم " * (بل قالوا أضغاث أحلام) ~~*) أي أباطليها وأهاويلها " * (بل افتراه بل هو شاعر) *) يعني أن المشركين ~~اقتسموا القول فيه: فقال بعضهم: أضغاث أحلام، وقال بعضهم: بل افتراه، وقال ~~بعضهم: بل محمد شاعر، وهذا الذي جاءكم به شعر، لأن بل تأتي لتدارك شيء ونفي ~~آخر. # " * (فليأتنا بآية) *) إن كان صادقا " * (كما أرسل الاولون) *) من الرسل ~~بالآيات. # قال الله سبحانه مجيبا لهم " * (ما آمنت قبلهم من قرية) *) أهل قرية ~~أتتها الآيات فأهلكناهم " * (أفهم يؤمنون) *) إن جاءتهم آية... # " * (وما ms2019 أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم) *) وهذا جواب لقولهم * (هل ~~هذا إلا بشر مثلكم) * * (فاسألوا أهل الذكر) *) أي التوراة والإنجيل يعني ~~علماء أهل الكتاب " * (إن كنتم لا تعلمون) *) وقال ابن زيد: أراد بالذكر ~~القرآن يعني فاسألوا المؤمنين العالمين من أهل القرآن، قال جابر الجعفي: ~~لما نزلت هذه الآية قال علي: نحن أهل الذكر. # " * (وما جعلناهم) *) يعني الرسل الأولين " * (جسدا) *) قال الفراء: لم ~~يقل أجسادا لأنه اسم الجنس " * (لا يأكلون الطعام) *) يقول: لم نجعلهم ~~ملائكة، بل جعلناهم بشرا محتاجين إلى الطعام، وهذا جواب لقولهم * (ما لهذا ~~الرسول يأكل الطعام) * * (وما كانوا خالدين) *) في الدنيا " * (ثم صدقناهم ~~الوعد) *) الذي وعدناهم هلاك أعدائهم ومخالفيهم وإنجائهم ومتابعيهم " * ~~(فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين) *) المشركين. # " * (لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم) *) قال مجاهد: حديثكم، وقيل: ~~شرفكم. # " * (أفلا تعقلون) *). # 2 (* (وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما ءاخرين * فلمآ ~~أحسوا بأسنآ إذا هم PageV06P270 # منها يركضون * لا تركضوا وارجعوا إلى مآ أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم ~~تسألون * قالوا ياويلنآ إنا كنا ظالمين * فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم ~~حصيدا خامدين * وما خلقنا السمآء والارض وما بينهما لاعبين * لو أردنآ أن ~~نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنآ إن كنا فاعلين * بل نقذف بالحق على الباطل ~~فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون * وله من فى السماوات والارض ومن ~~عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون * يسبحون الليل والنهار لا يفترون ~~* أم اتخذوا آلهة من الارض هم ينشرون * لو كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا ~~فسبحان الله رب العرش عما يصفون * لا يسأل عما يفعل وهم يسئلون * أم اتخذوا ~~من دونه ءالهة قل هاتوا برهانكم هاذا ذكر من معى وذكر من قبلى بل أكثرهم لا ~~يعلمون الحق فهم معرضون * ومآ أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحىإليه أنه ~~لاإلاه إلا أنا فاعبدون * وقالوا اتخذ الرحمان ولدا سبحانه بل عباد مكرمون ~~* لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون * يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا ~~يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من ms2020 خشيته مشفقون * ومن يقل منهم إنىإلاه من دونه ~~فذالك نجزيه جهنم كذلك نجزى الظالمين) *) 2 " * (وكم قصمنا من قرية كانت ~~ظالمة) *) أي أهلكنا، والقصم: الكسر يقال: قصمت ظهر فلان، وانقصمت سنة إذا ~~انكسرت. # " * (وأنشأنا) *) وأحدثنا " * (بعدها) *) بعد إهلاك أهلها " * (قوما ~~آخرين فلما أحسوا) *) رأوا " * (بأسنا) *) عذابنا " * (إذا هم منها يركضون) ~~*) يسرعون هاربين، يقال منه: ركض فلان فرسه إذا كده بالرجل، وأصله التحريك. # " * (لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه) *) نعمتم فيه " * (ومساكنكم ~~لعلكم تسألون) *) عن نبيكم، مجاهد: لعلكم تفقهون بالمسألة، قتادة: لعلكم ~~تسألون من دنياكم شيئا استهزاء بهم، نزلت هذه الآيات في أهل حصورا وهي قرية ~~باليمن، وكان أهلها العرب فبعث الله إليهم نبيا يدعوهم إلى الله سبحانه ~~فكذبوه وقتلوه، فسلط الله عليهم بخت نصر حتى قتلهم وسباهم ونكل بهم، فلما ~~استحر فيهم القتل ندموا وهربوا وانهزموا، فقالت الملائكة لهم على طريق ~~الاستهزاء " * (لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه) *) إلى مساكنكم ~~وأموالكم، فأتبعهم بخت نصر وأخذتهم السيوف، ونادى مناد من جو السماء: يا ~~لثارات الأنبياء، فلما رأوا ذلك أقروا بالذنوب حين لم ينفعهم فقالوا " * ~~(يا ويلنا إنا كنا ظالمين فما زالت تلك دعواهم) *) قولهم وهجيراهم " * (حتى ~~جعلناهم حصيدا) *) بالسيوف كما يحصد الزرع " * (خامدين) *) ميتين. # " * (وما خلقنا السماء والارض وما بينهما لاعبين) *) عبثا وباطلا " * (لو ~~أردنا أن نتخذ لهوا) *) قال قتادة: اللهو بلغة أهل اليمن المرأة ~~PageV06P271 # وقال عقبة بن أبي جسرة: شهدت الحسن بمكة وجاءه طاووس وعطاء ومجاهد فسألوه ~~عن هذه الآية، فقال الحسن: اللهو: المرأة. وقال ابن عباس: الولد. # " * (لاتخذناه من لدنا) *) من عندنا وما اتخذنا نساء وولدا من أهل الأرض، ~~نزلت في الذين قالوا اتخذ الله ولدا. # " * (إن كنا فاعلين بل نقذف) *) نأتي ونرمي وننزل " * (بالحق) *) ~~بالإيمان " * (على الباطل) *) الكفر " * (فيدمغه) *) فيهلكه، وأصل الدمغ شج ~~الرأس حتى يبلغ الدماغ " * (فإذا هو زاهق) *) ذاهب وهالك. # " * (ولكم الويل) *) يا معشر الكفار " * (مما تصفون) *) لله بما لا تليق ~~به من الصاحبة والولد. وقال مجاهد: مما تكذبون، ونظيره قوله " * (سيجزيهم ~~وصفهم) *) أي ms2021 تكذيبهم. # " * (وله من في السموات والارض) *) عبدا وملكا " * (ومن عنده) *) يعني ~~الملائكة " * (لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون) *). # قال ابن عباس: لا يستنكفون، مجاهد: لا يجسرون، قتادة ومقاتل والسدي: لا ~~يعيون، الوالبي عن ابن عباس: لا يرجعون، ابن زيد: لا يملون. # " * (يسبحون الليل والنهار لا يفترون) *) لا يضعفون ولا يسأمون، قد ~~ألهموا التسبيح كما تلهمون النفس. # " * (أم اتخذوا آلهة من الارض) *) يعني الأصنام " * (هم ينشرون) *) يحيون ~~الإموات ويخلقون الخلق. # " * (لو كان فيهما) *) أي في السماء والأرض " * (آلهة إلا الله) *) غير ~~الله " * (لفسدتا) *) وهلك من فيهما. # " * (فسبحان الله رب العرش عما يصفون لا يسأل عما يفعل) *) لأنه الرب " * ~~(وهم يسألون) *) عما لا يعلمون لأنهم عبيده. # " * (أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم) *) على ذلك، ثم قال ~~مستأنفا " * (هذا) *) يعني القرآن " * (ذكر) *) خبر " * (من معي) *) بيان ~~الحدود والأحكام والثواب والعقاب " * (وذكر من قبلي) *) من الأمم السالفة ~~وما فعل الله بهم في الدنيا وما هو فاعل بهم في الآخرة " * (بل أكثرهم لا ~~يعلمون الحق فهم معرضون) *) عن القرآن. # " * (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه) *) قرأ أكثر أهل الكوفة ~~بالنون وكسر الحاء PageV06P272 # على التعظيم لقوله: أرسلنا، وقرأ الباقون بالياء وفتح الحاء على الفعل ~~المجهول. # " * (أنه لا إله إلا أنا فاعبدون وقالوا اتخذ الرحمن ولدا) *) نزلت في ~~خزاعة حيث قالوا: الملائكة بنات الله " * (سبحانه بل عباد مكرمون) *) يعني ~~الملائكة " * (لا يسبقونه) *) لا يتقدمونه " * (بالقول) *) ولا يتكلمون إلا ~~بما يأمرهم به. # " * (وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ~~ارتضى) *). # قال ابن عباس: هم أهل شهادة أن لا إله إلا الله، وقال مجاهد: لمن ح، " * ~~(وهم من خشيته مشفقون) *) خائفون " * (ومن يقل منهم إني إله من دونه) *) ~~قال قتادة: عنى بهذه الآية إبليس لعنه الله حيث ادعى الشركة، ودعا إلى ~~عباده نفسه وأمر بطاعته، قال: لأنه لم يقل أحد من الملائكة إني إله من دون ~~الله. # " * (فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين) *) الواضعين الإلهية والعبادة ~~في غير ms2022 موضعها. # 2 (* (أولم ير الذين كفروا أن السماوات والارض كانتا رتقا ففتقناهما ~~وجعلنا من المآء كل شىء حى أفلا يؤمنون * وجعلنا فى الارض رواسى أن تميد ~~بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون * وجعلنا السمآء سقفا محفوظا وهم ~~عن ءاياتها معرضون * وهو الذى خلق اليل والنهار والشمس والقمر كل فى فلك ~~يسبحون * وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإين مت فهم الخالدون * كل نفس ~~ذآئقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون * وإذا رآك الذين ~~كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهاذا الذى يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمان هم ~~كافرون * خلق الإنسان من عجل سأوريكم ءاياتى فلا تستعجلون * ويقولون متى ~~هاذا الوعد إن كنتم صادقين * لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم ~~النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون * بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ~~ردها ولا هم ينظرون * ولقد استهزىء برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما ~~كانوا به يستهزءون * قل من يكلؤكم باليل والنهار من الرحمان بل هم عن ذكر ~~ربهم معرضون * أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم ~~منا يصحبون * بل متعنا هاؤلاء وءابآءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا ~~نأتى الارض ننقصها من أطرافهآ أفهم الغالبون * قل إنمآ أنذركم بالوحى ولا ~~يسمع الصم الدعآء إذا ما ينذرون * ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن ~~ياويلنآ إنا كنا ظالمين * ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس ~~شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين * ولقد ءاتينا ~~موسى وهارون الفرقان وضيآء وذكرا للمتقين * الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من ~~الساعة مشفقون * وهاذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون) *) 2 ~~PageV06P273 # " * (أولم ير) *) قرأه العامة بالواو، وقر ابن كثير ألم وكذلك هو في ~~مصاحفهم. (ير) يعلم " * (الذين كفروا أن السموات والارض كانتا رتقا ~~ففتقناهما) *). # قال ابن عباس والضحاك وعطاء وقتادة: يعني كانتا شيئا واحدا ملتزقتين ففصل ~~الله سبحانه بينهما بالهواء. # قال كعب: خلق الله سبحانه السماوات والأرضين ms2023 بعضها على بعض ثم خلق ريحا ~~توسطتها ففتحها بها. # وقال مجاهد وأبو صالح والسدي: كانت السماوات مرتقة طبقة واحدة، ففتقها ~~فجعلها سبع سماوات، وكذلك الأرضون كانت مرتقة طبقا واحدا ففتقها فجعلها سبع ~~أرضين. # عكرمة وعطية وابن زيد: كانت السماء رتقا لا تمطر، والأرض رتقا لا تنبت ~~ففتق السماء بالمطر والأرض بالنبات، نظيره قوله سبحانه " * (والسماء ذات ~~الرجع والأرض ذات الصدع) *) وأصل الرتق السد ومنه قيل للمرأة التي فرجها ~~ملتحم رتقا، وأصل الفتق الفتح، وإنما وحد الرتق وهو من نعت السماوات والأرض ~~لأنه مصدر، وضع موضع الاسم مثل الزور والصوم والفطر والعدل ونحوها. # " * (وجعلنا من الماء كل شيء حي) *) يعني أن كل شيء حى فإنه خلق من ~~الماء، نظيره قوله سبحانه * (والله خلق كل دابة من ماء) * * (أفلا يؤمنون ~~وجعلنا في الارض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها) *) أي في الرواسي " * ~~(فجاجا) *) طرقا ومسالك واحدها فج ثم، فسر فقال " * (سبلا لعلهم يهتدون ~~وجعلنا السماء سقفا محفوظا) *) من أن تسقط، دليله قوله سبحانه " * (ويمسك ~~السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه) *) وقيل: محفوظا من الشياطين، دليله ~~قوله سبحانه " * (وحفظناها من كل شيطان رجيم) *). # " * (وهم عن آياتها معرضون) *) فلا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها يعني ~~الكفار. # " * (وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون) *) ~~يجرون ويسيرون، والفلك مدار النجوم الذي يضمها، ومنه فلكة المغزل. # قال مجاهد: كهيئة حديدة الرحا، الضحاك: فلكها: مجراها وسرعة سيرها. ~~PageV06P274 # وقال آخرون: الفلك موج مكفوف تجري الشمس والقمر والنجوم فيه. # وقال بعضهم: الفلك السماء الذي فيه ذلك الكوكب، وكل كوكب يجري في السماء ~~الذي قدر فيه وهو بمعنى قول قتادة. # " * (وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد) *) دوام البقاء في الدنيا " * (أفإن ~~مت فهم الخالدون) *) أي أفهم الخالدون؟ كقول الشاعر: # رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع فقلت وأنكرت الوجوه هم هم أي أهم؟ نزلت هذه ~~الآية حين قالوا: نتربص بمحمد ريب المنون. # " * (كل نفس) *) منفوسة " * (ذائقة الموت ونبلوكم) *) نختبركم " * (بالشر ~~والخير فتنة) *) ابتلاء لننظر كيف شكركم فيما ms2024 تحبون، وكيف صبركم فيما ~~تكرهون. # " * (وإلينا ترجعون وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك) *) ما يتخذونك " * ~~(إلا هزوا) *) سخريا ويقول بعضهم لبعض " * (أهذا الذي يذكر آلهتكم) *) بسوء ~~ويعيبها، قال عنترة: # لا تذكري فرسي وما أطعمته فيكون جلدك مثل جلد الأجرب أي لا تعيبي مهري. # " * (خلق الانسان) *) يعني آدم، قرأ العامة: بضم الخاء وكسر اللام على ~~غير تسمية الفاعل، وقرأ حميد والأعرج بفتح الخاء واللام يعني خلق الله ~~الانسان " * (من عجل) *) اختلفوا فيه فقال بعضهم: يعني أن بنيته وخلقته من ~~العجلة وعليها طبع، نظيره قوله " * (وكان الإنسان عجولا) *). # قال سعيد بن جبير والسدي: لما دخل الروح في عيني آدم نظر إلى ثمار الجنة، ~~فلما دخل في جوفه اشتهى الطعام فوثب قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلان إلى ~~ثمار الجنة، فذلك حين يقول " * (خلق الإنسان من عجل) *). # وقال آخرون: معناه خلق الإنسان من تعجيل في خلق الله إياه، وقالوا: خلقه ~~في آخر النهار يوم الجمعة قبل غروب الشمس فأسرع في خلقه قبل مغيبها. # قال مجاهد: خلق الله آدم بعد كل شيء آخر النهار من يوم خلق الخلق، فلما ~~أحيا الروح رأسه ولم يبلغ أسفله قال: يا رب استعجل بخلقي قبل غروب الشمس. # وقال بعضهم: هذا من المقلوب مجازه: خلق العجل من الإنسان كقول العرب: ~~(عرضت PageV06P275 # الناقة على الحوض) يريدون: عرضت الحوض على الناقة وكقولهم: إذا طعلت ~~الشمس الشعرى، واستوى العود على الحربا أي استوى الحربا على العود. وقال ~~ابن مقبل: # حسرت كفي عن السربال آخذه فردا يجر على أيدي المفدينا يريد حسرت السربال ~~عن كفي، ونحوها كثير. # وقال أبو عبيد: وكثير من أهل المعاني يقولون: العجل الطين بلغة حمير، ~~وانشدوا: # النبع تنبت بين الصخر ضاحية والنخل ينبت بين الماء والعجل أي الطين. # " * (سأريكم آياتي فلا تستعجلون) *) بالعذاب وسؤال الآيات " * (ويقولون ~~متى هذا الوعد) *) الذي تعدنا من العذاب، وقيل: القيامة، وتقديره الموعود " ~~* (إن كنتم صادقين) *). # قال الله سبحانه " * (لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون) *) يمنعون " * ~~(عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم) *) السياط " * (ولا ms2025 هم ينصرون) *) وفي ~~الآية اختصار يعني لما أقاموا على كفرهم ولم يتوبوا. # " * (بل تأتيهم) *) يعني الساعة " * (بغتة) *) فجأة " * (فتبهتهم) *) قال ~~ابن عباس: تفجأهم، وقال الفراء: تحيرهم. " * (فلا يستطيعون ردها ولا هم ~~ينظرون ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به ~~يستهزؤون قل من يكلؤكم) *) يحفظكم ويحرسكم " * (بالليل والنهار من الرحمان) ~~*) إذا انزل بكم عذابه، ومعنى الآية: من أمر الرحمن وعذابه. # ثم قال سبحانه " * (بل هم عن ذكر ربهم) *) كتاب ربهم " * (معرضون أم لهم) ~~*) الميم صلة فيه وفي أمثاله " * (آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر ~~أنفسهم) *) فكيف ينصرون عابديهم. # " * (ولا هم منا يصحبون) *) قال ابن عباس: يمنعون، عطية عنه: يجارون، ~~يقول العرب: أنا لك جار وصاحب من فلان أي مجير عنه. # مجاهد: ينصرون ويحفظون، قتادة: لا يصحبون من الله بخير. # " * (بل متعنا هؤلاء) *) الكفار " * (وآباءهم) *) في الدنيا " * (حتى طال ~~عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتي الارض ننقصها من أطرافها) *) يعني ما ننقص ~~من أطراف المشركين ونزيد في أطراف المؤمنين. # " * (أفهم الغالبون) *) أم نحن " * (قل إنما أنذركم بالوحى) *) بالقرآن " ~~* (ولا يسمع الصم الدعاء) *)) PageV06P276 # قرأ أبو عبد الرحمن السلمي بضم الياء وفتح الميم، الضم رفع بمعنى أنه لا ~~يفعل بهم ذلك على مذهب ما لم يبين فاعله. # وقرأ ابن عامر (تسمع) بتاء مضمومة وكسر الميم والصم نصبا، جعل الخطاب ~~للنبي (عليه السلام)، وقرأ الآخرون: (يسمع) بياء مفتوحة وفتح الميم الصم ~~رفع على أن الفعل لهم " * (إذا ما ينذرون) *) يخوفون ويحذرون. # " * (ولئن مستهم) *) أصابتهم " * (نفحة من عذاب ربك) *) قال ابن عباس: ~~طرف، مقاتل وقتادة: عقوبة، ابن كيسان: قليل، ابن جريج: نصيب، من قولهم: نفح ~~فلان لفلان إذا أعطاه قسما وحظا منه، بعضهم: ضربة، من قول العرب: نفحت ~~الدابة برجلها إذا ضربت بها. قال الشاعر: # وعمرة من سروات النساء تنفح بالمسك أردانها " * (ليقولن يا ويلنا إنا كنا ~~ظالمين ونضع الموازين القسط) *) العذاب وإنما وحد القسط وهو جمع الموازين ~~لأنه في مذهب عدل ورضى. # قال مجاهد: هذا مثل، وإنما أراد بالميزان ms2026 العدل. # " * (فلا تظلم نفس شيئا) *) لا ينقص من حسناته ولا يزاد على سيئاته. # يروى أن داود (عليه السلام) سأل ربه أن يريه الميزان فأراه، فلما رآه غشي ~~عليه ثم أفاق، فقال: يا إلهي من الذي يقدر أن يملأ كفته حسنات؟ فقال: يا ~~داود إني إذا رضيت عن عبدي ملأتها بتمرة. # فان قيل: كيف وجه الجمع بين هذه الآية وبين قوله سبحانه " * (فلا نقيم ~~لهم يوم القيامة وزنا) *)؟ فالجواب: إن المعنى فيه: لا نقومها ولا تستقيم ~~على الحق، (من ناقصه سائله) لأنها باطلة. # " * (وإن كان مثقال حبة من خردل) *) رفع أهل المدينة المثقال بمعنى: وان ~~وقع، وحينئذ لا خبر له ونصبها الباقون على معنى: وإن كان ذلك الشيء مثقال، ~~ومثله في سورة لقمان " * (أتينا بها) *) أحضرناها، وقرأ مجاهد: آتينا بالمد ~~أي جازينا بها. # " * (وكفى بنا حاسبين ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان) *) يعني الكتاب ~~الذي يفرق بين الحق والباطل وهو التوراة PageV06P277 # وقال ابن زيد: النصر على الأعداء، دليله قوله " * (وما أنزلنا على ~~عبدناايوم الفرقان) *) يعني يوم بدر، وهذا القول أشبه بظاهر الآية لدخول ~~الواو في الضياء والذكر للمتقين، وعلى هذا التأويل تكون الواو مقحمة زائدة ~~كقوله سبحانه وتعالى " * (بزينة الكواكب وحفظا) *). # ويروى أن عكرمة كان يقول في هذه الآية: معناها: ولقد آتينا موسى وهارون ~~الفرقان ضياء، ويقول: انقلوا هذه الواو إلى قوله سبحانه وتعالى * (الذين ~~يحملون العرش ومن حوله) * * (الذين يخشون ربهم بالغيب) *) أي يخافونه ولم ~~يروه " * (وهم من الساعة مشفقون وهذا ذكر مبارك) *) يعني القرآن " * ~~(أنزلناه أفأنتم له منكرون) *) جاحدون. # 2 (* (ولقد ءاتينآ إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين * إذ قال لابيه ~~وقومه ما هاذه التماثيل التىأنتم لها عاكفون * قالوا وجدنآ ءابآءنا لها ~~عابدين * قال لقد كنتم أنتم وءابآؤكم فى ضلال مبين * قالوا أجئتنا بالحق أم ~~أنت من اللاعبين * قال بل ربكم رب السماوات والارض الذى فطرهن وأنا على ~~ذالكم من الشاهدين * وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين * فجعلهم ~~جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون * قالوا من فعل ms2027 هاذا بئالهتنآ إنه ~~لمن الظالمين * قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم * قالوا فأتوا به ~~على أعين الناس لعلهم يشهدون * قالوا ءأنت فعلت هاذا بئالهتنا ياإبراهيم * ~~قال بل فعله كبيرهم هاذا فاسئلوهم إن كانوا ينطقون * فرجعوا إلى أنفسهم ~~فقالوا إنكم أنتم الظالمون * ثم نكسوا على رءوسهم لقد علمت ما هاؤلاء ~~ينطقون * قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم * أف لكم ~~ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون * قالوا حرقوه وانصروا ءالهتكم إن ~~كنتم فاعلين * قلنا يانار كونى بردا وسلاما على إبراهيم * وأرادوا به كيدا ~~فجعلناهم الاخسرين * ونجيناه ولوطا إلى الارض التى باركنا فيها للعالمين * ~~ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين) *) 2 " * (ولقد آتينا ~~إبراهيم رشده) *) توفيقه. القرظي: صلاحه، " * (من قبل) *) أي من قبل موسى ~~وهارون. # قال المفسرون: يعني هديناه صغيرا كما قال ليحيى " * (وآتيناه الحكم صبيا) ~~*)) . PageV06P278 # " * (وكنا به عالمين) *) بأنه أهل الهداية والنبوة. # " * (إذ قال لابيه وقومه ما هذه التماثيل) *) والصور يعني الأصنام " * ~~(التي أنتم لها عاكفون) *) على عبادتها مقيمون. # " * (قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين) *) فاقتدينا بهم. # * (قال إبراهيم) * * (لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين) *) بعبادتكم ~~إياها. # " * (قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين) *) يعنون أجاد أنت فيما ~~تقول أم لاعب؟ # " * (قال بل ربكم رب السماوات والارض الذي فطرهن) *) خلقهن " * (وأنا على ~~ذلكم من الشاهدين وتالله لااكيدن أصنامكم) *) لأمكرن بها " * (بعد أن تولوا ~~مدبرين) *). # قال مجاهد وقتادة: إنما قال إبراهيم هذا في سر من قومه ولا يسمع ذلك إلا ~~رجل واحد منهم، وهو الذي أفشاه عليه وقال: " * (سمعنا فتى يذكرهم يقال له ~~إبراهيم) *). # قال السدي: كان لهم في كل سنة مجمع وعيد، فكانوا إذا رجعوا من عيدهم ~~دخلوا على الأصنام فسجدوا لها، ثم عادوا إلى منازلهم، فلما كان ذلك العيد ~~قال أبو إبراهيم له: يا إبراهيم لو خرجت معنا إلى عيدنا أعجبك ديننا، فخرج ~~معهم إبراهيم فلما كان ببعض الطريق ألقى نفسه وقال: إني سقيم يقول: أشتكي ~~رجلي، فتواطؤوا رجله وهو صريع، فلما ms2028 مضوا نادى في آخرهم وقد بقي ضعف الناس ~~" * (تاللههلأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين) *) فسمعوها منه، ثم رجع ~~إبراهيم إلى الآلهة فإذا هن في بهو عظيم مستقبل باب البهو صنم عظيم إلى ~~جنبه أصغر منه بعضها إلى جنب بعض، كل صنم يليه أصغر منه إلى باب البهو، ~~وإذا هم قد جعلوا طعاما فوضعوه بين يدي الأصنام، قالوا: إذا كان حين نرجع ~~رجعنا وقد بركت الآلهة في طعامنا فأكلنا، فلما نظر إليهم إبراهيم وإلى ما ~~بين أيديهم من الطعام قال لهم على طريق الاستهزاء: ألا تأكلون؟ فلما لم ~~يجبه أحد قال: ما لكم لا تنطقون؟ " * (فراغ عليهم ضربا باليمين) *)، وجعل ~~يكسرهن بفأس في يده حتى إذا لم يبق إلا الصنم الأكبر علق الفأس في عنقه ثم ~~خرج، فذلك قوله سبحانه " * (فجعلهم جذاذا) *). # قرأ يحيى بن وثاب والأعمش والكسائي بكسر الجيم أي كسرا وقطعا جمع جذيذ ~~وهو الهشيم، مثل خفيف وخفاف وكريم وكرام، وقرأ الباقون: بضمه أي الحطام ~~والدقاق " * (إلا كبيرا لهم) *) أي عظيما للآلهة فإنه لم يكسره ووضع الفأس ~~على عنقه " * (لعلهم إليه يرجعون) *) فيتذكرون ويعلمون ضعفها وعجزها، وقيل: ~~لعلهم إليه يرجعون فيسألونه، فلما جاء القوم من عيدهم إلى PageV06P279 # بيت آلهتهم ورأوا أصنامهم " * (قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن ~~الظالمين قالوا) *) يعني الذين سمعوا إبراهيم يقول: تالله لأكيدن أصنامكم " ~~* (سمعنا فتى يذكرهم) *) يعيبهم ويسبهم ويستهزئ بهم " * (يقال له إبراهيم) ~~*) هو الذي صنع هذا، فبلغ ذلك نمرود الجبار وأشراف قومه فقالوا " * (فأتوا ~~به على أعين الناس) *) يراد بأعين الناس " * (لعلهم يشهدون) *) عليه أنه هو ~~الذي فعل ذلك، وكرهوا أن يأخذوه بغير بينة، قاله قتادة والسدي. # وقال الضحاك والسدي: لعلهم يشهدون ما يصنع به ويعاقبه، أي، يحضرون، فلما ~~أتوا به " * (قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال) *) إبراهيم " * ~~(بل فعله كبيرهم هذا) *) غضب من أن تعبدوا معه هذه الصغار وهو أكبر منها ~~فكسرهن، قاله ابن إسحاق، وإنما أراد إبراهيم بذلك إقامة الحجة عليهم، فذلك ~~قوله سبحانه " * (فاسألوهم إن كانوا ينطقون) *) حتى ms2029 يخبروكم بمن فعل هذا ~~بهم. # وروي عن الكسائي أنه كان يقف عند قوله: بل فعله ويقول: معناه فعله من ~~فعله، ثم يبتدي كبيرهم هذا. # وقال القتيبي: جعل إبراهيم النطق شرطا للفعل فقال " * (فعله كبيرهم هذا ~~فاسألوهم إن كانوا ينطقون) *) والمعنى إن قدروا على الفعل، فأراهم عجزهم عن ~~النطق والفعل، وفي ضمنه أنا فعلت ذلك، والذي تظاهرت به الأخبار في هذه ~~الآية، قول ابن إسحاق يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم لم يكذب إلا ~~ثلاث كذبات كلها في الله عز وجل قوله " * (إني سقيم) *) وقوله " * (بل فعله ~~كبيرهم) *) وقوله لسارة: هي أختي، وغير مستحيل أن يكون الله سبحانه أذن ~~لرسوله وخليله في ذلك ليقرع قومه ويوبخهم ويحتج عليهم ويعرفهم موضع خطئهم ~~كما أذن ليوسف حين أمر مناديه فقال لأخوته: " * (أيتها العير إنكم لسارقون) ~~*) ولم يكونوا سرقوا شيئا. # " * (فرجعوا إلى أنفسهم) *) يقول: فتفكروا بقلوبهم ورجعوا إلى عقولهم " * ~~(فقالوا) *) ما نراه إلا كما قال " * (إنكم أنتم الظالمون) *) هذا الرجل في ~~سؤالكم إياه، وهذه آلهتكم التي فعل بها ما فعل حاضرة فسلوها، وقيل: إنكم ~~أنتم الظالمون بعبادتكم الأوثان الصغار مع هذا الكبير. # " * (ثم نكسوا على رءوسهم) *) متحيرين مثبورين وعلموا أنها لا تنطق ولا ~~تبطش، فقالوا " * (لقد علمت ما هؤلاء ينطقون) *) فلما اتجهت الحجة لإبراهيم ~~عليهم " * (قال) *) لهم " * (أفتعبدون من دون PageV06P280 # الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا ~~تعقلون) *) فلما لزمتهم الحجة وعجزوا عن الجواب " * (قالوا حرقوه وانصروا ~~آلهتكم إن كنتم فاعلين) *). # قال ابن عمر: إن الذي أشار عليهم بتحريق إبراهيم رجل من الأكراد، قال ~~شعيب الجبائي: اسمه هيزن فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم ~~القيامة، قالوا: فلما جمع نمرود قومه لإحراق إبراهيم حبسوه في بيت وبنوا ~~بنيانا كالحظيرة فذلك قوله " * (قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم) ~~*) ثم جمعوا له صلاب الحطب من أصناف الخشب حتى إن كانت المرأة لتمرض فتقول ~~لئن عافاني لأجمعن حطبا لإبراهيم، وكانت المرأة تنذر في بعض ms2030 مما تطلب مما ~~تحب أن تدرك لئن أصابته لتحتطبن في نار إبراهيم التي يحرق بها احتسابا في ~~دينها. # قال ابن إسحاق: كانوا يجمعون الحطب شهرا، قالوا: حتى إذا أكثروا وجمعوا ~~منه ما أرادوا أشعلوا في كل ناحية من الحطب، فاشتعلت النار واشتدت حتى أن ~~كان الطير لتمر بها فتحرق من شدة وهجها، ثم عمدوا إلى إبراهيم فرفعوه على ~~رأس البنيان وقيدوه، ثم اتخذوا منجنيقا ووضعوه فيه مقيدا مغلولا، فصاحت ~~السماوات والأرض ومن فيهما من الملائكة وجميع الخلق إلا الثقلين صيحة ~~واحدة: أي ربنا، إبراهيم ليس في أرضك أحد يعبدك غيره يحرق فيك فائذن لنا في ~~نصرته، فقال الله سبحانه وتعالى لهم: إن استغاث بشيء منكم أودعاه فلينصره، ~~فقد أذنت له في ذلك، وإن لم يدع غيري فأنا أعلم به، وأنا وليه فخلوا بيني ~~وبينه فلما أرادوا إلقاءه في النار أتاه خازن المياه فقال: إن أردت أخمدت ~~النار فإن خزائن الأمطار بيدي، وأتاه خازن الرياح فقال: إن شئت طيرت النار ~~في الهواء، فقال إبراهيم: لا حاجة لي إليكم، ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: ~~اللهم أنت الواحد في السماء وأنا الواحد في الأرض، ليس في الأرض أحد يعبدك ~~غيري، حسبي الله ونعم الوكيل. # وروى المعتمر عن أبي بن كعب عن أرقم أن إبراهيم قال حين أوثقوه ليلقوه في ~~النار: لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين، لك الحمد ولك الملك، لا شريك ~~لك، قال: ثم رموه في المنجنيق إلى النار من مضرب شاسع فاستقبله جبرئيل ~~فقال: يا إبراهيم ألك حاجة؟ قال: أما إليك فلا، قال جبرئيل: فاسأل ربك؟ ~~فقال إبراهيم: حسبي من سؤالي علمه بحالي، فقال الله سبحانه " * (يا نار ~~كوني بردا وسلاما على إبراهيم) *) قال السدي: كان جبرئيل هو الذي ناداها. # قال ابن عباس: لو لم يتبع بردها سلاما لمات إبراهيم من بردها، فلم تبق ~~يومئذ نار في الأرض إلا طفئت ظنت أنها هي تعنى. PageV06P281 # قال السدي: فأخذت الملائكة بضبعي إبراهيم فأقعدوه على الأرض، فإذا عين ~~ماء عذب وورد أحمر ms2031 ونرجس. # قال كعب: ما أحرقت النار من إبراهيم إلا وثاقه، قالوا: وكان إبراهيم في ~~ذلك الموضع سبعة أيام. # قال المنهال بن عمر: قال إبراهيم خليل الله: ما كنت أياما قط أنعم مني من ~~الأيام التي كنت فيها في النار. # قال ابن يسار: وبعث الله جل اسمه ملك الظل في صورة إبراهيم فقعد فيها إلى ~~جنب إبراهيم وهو يؤنسه، قالوا: وبعث الله بقميص من حرير الجنة وأتاه جبرئيل ~~(عليه السلام) فقال: يا إبراهيم إن ربك يقول: أما علمت أن النار لا تضر ~~أحبائي، ثم نظر نمرود من صرح له وأشرف على إبراهيم وما شك في موته، فرأى ~~إبراهيم جالسا في روضة ورأى الملك قاعدا إلى جنبه وما حوله نار تحرق ما ~~جمعوا له من الحطب فناداه نمرود: يا إبراهيم، كبير إلهك الذي بلغت قدرته أن ~~حال بينك وبين ما أرى لم يضرك، يا إبراهيم هل تستطيع أن تخرج منها؟ # قال: نعم، قال: هل تخشى إن أقمت فيها أن تضرك؟ قال: لا، قال: فقم فأخرج ~~منها، فقام إبراهيم يمشي فيها حتى خرج منها، فلما خرج إليه قال له: يا ~~إبراهيم، من الرجل الذي رأيت معك مثل صورتك قاعدا إلى جنبك؟ قال: ذلك ملك ~~الظل أرسله إلي ربي ليؤنسني فيها، فقال نمرود: يا إبراهيم إني مقرب إلى ~~إلهك قربانا لما رأيت من قدرته وعزته فيما صنع بك حين أبيت إلا عبادته ~~وتوحيده، إني ذابح له أربعة آلاف بقرة، فقال له إبراهيم: إذا لا يقبل الله ~~منك ما كنت على دينك هذا حتى تفارقه إلى ديني، فقال: يا إبراهيم لا أستطيع ~~ترك ملكي ولكن سوف أذبحها له، فذبحها له نمرود، ثم كف عن إبراهيم ومنعه ~~الله سبحانه منه. # قال أبو هريرة: إن أحسن شيء قاله إبراهيم لما رفع عنه الطبق وهو في النار ~~يرشح جبينه فقال نمرود عند ذلك: نعم الرب ربك يا إبراهيم قال كعب وقتادة ~~والزهري: ما انتفع أحد من أهل الأرض يومئد بنار ولا أحرقت النار شيئا يومئذ ~~إلا وثاق إبراهيم ms2032 ولم تأت يومئذ دابة إلا أطفأت عنه النار إلا الوزغ، فلذلك ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله وسماه فويسقا. # قال شعيب الجبائي: ألقي إبراهيم (عليه السلام) في النار وهو ابن ست عشرة ~~سنة، وذبح إسحاق وهو ابن سبع سنين، وولدته سارة وهي بنت تسعين سنة، وكان ~~مذبحه من بيت إيليا على ميلين، ولما علمت سارة بما أراد بإسحاق بطنت يومئذ ~~وماتت اليوم الثالث. # قال الله سبحانه " * (وأرادوا به كيدا فجعلناهم الاخسرين ونجيناه ولوطا) ~~*) من نمرود وقومه من أرض العراق " * (إلى الارض التي باركنا فيها ~~للعالمين) *) يعني الشام. PageV06P282 # قال أبى بن كعب سماها مباركة لأنه ما من ماء عذب إلا وينبع أصله من تحت ~~الصخرة التي ببيت المقدس. # وقال قتادة: كان يقال: الشام أعقاب دار الهجرة، وما نقص من الأرض زيد في ~~الشام، وما نقص عن الشام زيد في فلسطين، وكان يقال: هي أرض المحشر والمنشر، ~~وبها مجمع الناس، وبها ينزل عيسى ابن مريم، وبها يهلك الله الدجال. # وحدث أبو قلابة أن رسول الله (عليه السلام) قال: رأيت فيما يرى النائم ~~كأن الملائكة حملت عمود الكتاب فوضعته بالشام، فأولته أن الفتن إذا وقعت ~~فإن الإيمان بالشام. # وذكر لنا أن عمر بن الخطاب (ح) قال لكعب: ألا تتحول إلى المدينة فإنها ~~مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وموضع قبره؟ فقال له كعب: يا أمير ~~المؤمنين إني أجد في كتاب الله المنزل أن الشام كنز الله من أرضه وبها كنزه ~~من عباده. # قال محمد بن إسحاق بن يسار: استجاب لإبراهيم رجال من قومه حين رأوا ما ~~صنع الله سبحانه به من جعل النار عليه بردا وسلاما على خوف من نمرود ~~وملئهم، فآمن له لوط وكان ابن أخيه، وهو لوط بن هاران بن تارخ، وهاران هو ~~أخ إبراهيم، وكان لهما أخ ثالث يقال له باحورين تارخ، فهاران أبو لوط ~~وناحورا أبو تبويل وتبويل أبو لأن، ورتقا بنت تبويل امرأة إسحاق بن إبراهيم ~~أم يعقوب وليا وزاجيل روحيا يعقوب ابنتا لايان، وآمنت به ms2033 أيضا سارة وهي بنت ~~عمه، وهي سارة بنت هاران الأكبر عم إبراهيم عليه السلام. # وقال السدي: كانت سارة بنت ملك حران وذلك أن إبراهيم ولوطا انطلقا قبل ~~الشام فلقي إبراهيم سارة وهي ابنة ملك حران وقد طعنت على قومها في دينهم، ~~فتزوجها إبراهيم على أن يغيرها. # قال ابن إسحاق: خرج إبراهيم من كوثى من أرض العراق مهاجرا إلى ربه، وخرج ~~معه لوط وسارة كما قال الله سبحانه " * (فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ~~ربي) *) فخرج يلتمس الفرار بدينه والأمان على عبادة الله حتى نزل حران فمكث ~~بها ما شاء الله أن يمكث، ثم خرج منها مهاجرا حتى قدم مصر، ثم خرج من مصر ~~إلى الشام ونزل السبع من أرض فلسطين وهي برية الشام، ونزل لوط بالمؤتفكة ~~وهي من السبع على مسيرة يوم وليلة وأقرب من ذلك، فبعثه الله سبحانه نبيا ~~فذلك قوله " * (ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين) *) ~~يعني الشام، وبركتها أن منها بعث أكثر الأنبياء وهي أرض خصبة كثيرة الأشجار ~~والأنهار والثمار يطيب فيها عيش الفقير والغنى. # وروى العوفي عن ابن عباس في قوله " * (إلى الأرض التي باركنا فيها ~~للعالمين) *) قال: يعني PageV06P283 # مكة ونزول إسماعيل، ألا ترى أنه يقول " * (إن أول بيت وضع للناس للذي ~~ببكة مباركا وهدى للعالمين) *) والقول الأول أصوب. # " * (ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة) *) أي عطاء عن مجاهد، الحسن والضحاك: ~~فضلا، قال ابن عباس وأبي بن كعب وابن زيد وقتادة: سأل واحدا فقال: رب هب لي ~~من الصالحين فأعطاه الله إسحاق ولدا، وزاده يعقوب ولد الولد فهو النافلة. ~~قال مجاهد وعطاء: معنى النافلة العطية وهما جميعا من عطاء الله سبحانه ~~أعطاهما إياه. # " * (وكلا جعلنا صالحين) *) يعني إبراهيم وإسحاق ويعقوب (عليهم السلام). # (* (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينآ إليهم فعل الخيرات وإقام الصلواة ~~وإيتآء الزكواة وكانوا لنا عابدين * ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من ~~القرية التى كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين * وأدخلناه فى ~~رحمتنآ إنه من الصالحين * ونوحا إذ نادى من قبل ms2034 فاستجبنا له فنجيناه وأهله ~~من الكرب العظيم * ونصرناه من القوم الذين كذبوا بئاياتنا إنهم كانوا قوم ~~سوء فأغرقناهم أجمعين * وداوود وسليمان إذ يحكمان فى الحرث إذ نفشت فيه غنم ~~القوم وكنا لحكمهم شاهدين * ففهمناها سليمان وكلا ءاتينا حكما وعلما وسخرنا ~~مع داوود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين * وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم ~~من بأسكم فهل أنتم شاكرون * ولسليمان الريح عاصفة تجرى بأمره إلى الارض ~~التى باركنا فيها وكنا بكل شىء عالمين * ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون ~~عملا دون ذالك وكنا لهم حافظين) *) 2 " * (وجعلناهم أئمة) *) يقتدى بهم في ~~الخير " * (يهدون) *) يدعون الناس إلى ديننا. # " * (بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام) *) وإقامة " * (الصلاة ~~وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ولوطا) *) أي وآتينا لوطا، وقيل واذكر ~~لوطا " * (آتيناه حكما) *) أي الفصل بين الخصوم بالحق " * (وعلما ونجيناه ~~من القرية التي كانت تعمل الخبائث) *) يعني سد وما كان أهلها يأتون الذكران ~~في أدبارهم ويتضارطون في أنديتهم مع أشياء أخر كانوا يعملونها من المنكرات. # " * (إنهم كانوا قوم سوء فاسقين وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين ~~ونوحا إذ نادى) *) دعا " * (من قبل) *) أي من قبل إبراهيم ولوط " * ~~(فاستجبنا له فنجيناه وأهله) *) أتباعه " * (من الكرب العظيم) *) الطوفان، ~~والكرب أشد الغم. # " * (ونصرناه) *) منعناه " * (من القوم الذين كذبوا بآياتنا) *) أن يصلوا ~~إليه بسوء، وقال أبو عبيد: أي على القوم PageV06P284 # " * (إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين وداود وسليمان إذ يحكمان في ~~الحرث) *) قال مرة وقتادة: كان الحرث زرعا، وقال ابن مسعود وشريح: كان كرما ~~قد نبتت عناقيد " * (إذ نفشت فيه غنم القوم) *) أي رعته ليلا فأفسدته، ~~والنفش بالليل، والهمل بالنهار، وهما الرعي بلا راع " * (وكنا لحكمهم ~~شاهدين) *) لا يخفى علينا منه شيء، ولا يغيب عنا علمه. # " * (ففهمناها) *) أي علمناها وألهمناها يعني القضية " * (سليمان) *) دون ~~داود. # " * (وكلا) *) يعني داود وسليمان " * (آتينا حكما وعلما) *). # قال ابن عباس وقتادة والزهري ومرة: وذلك أن رجلين دخلا على داود أحدهما ~~صاحب حرث والآخر صاحب غنم، فقال صاحب الزرع: هذا انفلتت غنمه ليلا فوقعت في ~~حرثي، ms2035 فلم تبق منه شيئا، فقال له داود: اذهب فإن الغنم لك، فأعطاه رقاب ~~الغنم بالحرث، فخرجا فمرا على سليمان فقال: كيف قضى بينكما، فأخبراه فقال ~~سليمان: لو وليت أمرهم لقضيت بغيره، فأخبر بذلك داود فدعاه فقال: كيف تقضي ~~بينهما؟ قال: ادفع الغنم إلى صاحب الحرث فيكون له نسلها ورسلها وحرثها ~~وعوارضها ومنافعها ويبذر أصحاب الغنم لأهل الحرث مثل حرثهم، فإذا كان العام ~~المقبل وصار الحرث كهيئته يوم أكل دفع إلى أهله وأخذ صاحب الغنم غنمه. # وقال ابن مسعود وشريح ومقاتل: إن راعيا نزل ذات ليلة بجنب كرم، فدخلت ~~الأغنام الكرم وهو لا يشعر فأكلت القضبان وأفسدت الكرم، فصار صاحب الكرم من ~~الغد إلى داود، فقضى بالأغنام لصاحب الكرم لأنه لم يكن بين ثمن الكرم وثمن ~~الأغنام تفاوت، فمروا بسليمان وهو ابن إحدى عشرة سنة فقال: ما قضى الملك في ~~أمركم؟ فقصوا عليه القصة فقال سليمان: غير هذا أرفق بالفريقين، فعادوا إلى ~~داود فأخبروه بذلك فدعا سليمان وقال له: بحق النبوة والأبوة إلا أخبرتني ~~بالذي هو أرفق بالفريقين، فقال سليمان: تسلم الأغنام إلى صاحب الكرم حتى ~~يرتفق برسلها ونسلها وصوفها ومنافعها، ويعمل الراعي في إصلاح الكرم إلى أن ~~يعود كهيئته، ثم يرد الأغنام إلى صاحبها فقال: القضاء ما قضيت. وحكم بذلك. # قال الحسن: كان الحكم بما قضى به سليمان، ولم يعنف الله داود في حكمه ~~وهذا يدل على أن كل مجتهد مصيب. # وروى الزهري عن حرام بن محيصة قال: دخلت ناقة للبراء بن عازب حائطا لبعض ~~الأنصار فأفسدته، فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ هذه ~~الآية، ثم قضى على البراء بما أفسدت الناقة وقال: (على أصحاب الماشية حفظ ~~الماشية بالليل، وعلى أصحاب الحوائط حفظ حيطانهم وزروعهم بالنهار) ~~PageV06P285 # " * (وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير) *) أي وسخرنا الجبال والطير ~~يسبحن مع داود إذا سبح. # قال وهب: كان داود يمر بالجبال مسبحا وهي تجاوبه وكذلك الطير. # قتادة: (يسبحن) أي يصلين معه إذا صلى. # " * (وكنا فاعلين) *) ذلك " * (وعلمناه صنعة لبوس لكم) ms2036 *) اللبوس عند ~~العرب: السلاح كله درعا كان أو جوشنا أو سيفا أو رمحا، يدل عليه قول الهذلي ~~يصف رمحا: # ومعي لبوس للبئيس كأنه روق بجبهة ذي نعاج مجفل يريد باللبوس الرمح، وإنما ~~عنى الله سبحانه في هذا الموضع الدرع وهو بمعنى الملبوس كالحلوب والركوب. # قال قتادة: أول من صنع الدروع داود (عليه السلام) وإنما كانت صفائح، فهو ~~أول من سردها وحلقها. # " * (لتحصنكم) *) لتحرزكم وتمنعكم " * (من بأسكم) *) حربكم، واختلف ~~القراء فيه، فقرأ شيبة وعاصم برواية أبي بكر، ويعقوب برواية رويس، لنحصنكم ~~بالنون، لقوله (وعلمناه) وقرأ أبو جعفر وابن عامر وحفص وروح، بالتاء يعني ~~الصنعة. # " * (ولسليمان) *) أي وسخرنا لسليمان " * (الريح) *) وهو هواء محرك وهو ~~جسم لطيف يمتنع بلطفه من القبض عليه ويظهر الحسن بحركته، والريح تذكر ~~وتؤنث. # " * (عاصفة) *) شديدة الهبوب " * (تجري بأمره إلى الارض التي باركنا ~~فيها) *) يعني الشام وذلك أنها كانت تجري لسليمان وأصحابه إلى حيث شاء ~~سليمان ثم تعود به إلى منزله بالشام. # قال وهب بن منبه: كان سليمان إذا خرج إلى مجلسه عكفت عليه الطير وقام له ~~الإنس والجن حتى يجلس على سريره وكان إمرأ غزا قل ما يقعد عن الغزو، ولا ~~يسمع في ناحية من الأرض بملك إلا أتاه حتى يذله، وكان فيما يزعمون إذا أراد ~~الغزو أمر بمعسكره فضرب له بخشب، ثم نصب له على الخشب، ثم حمل عليه الناس ~~والدواب وآلة الحرب كلها حتى إذا حمل معه ما يريد أمر العاصف من الريح ~~فدخلت تحت ذلك الخشب، فاحتملته حتى إذا استقلت أمر الرخاء فمدته شهرا في ~~روحته وشهرا في غدوته إلى حيث أراد. # قال: فذكر لي منزل بناحية دجلة مكتوب فيه كتاب كتبه بعض صحابة سليمان إما ~~من الجن PageV06P286 # وإما من الإنس: نحن نزلناه وما بنينا ومبنيا وجدناه، غزونا من إصطخر ~~فقلناه، ونحن رائحون منه إن شاء الله فآتون الشام. # قال الله سبحانه " * (وكنا بكل شيء عالمين ومن الشياطين) *) يعني وسخرنا ~~لسليمان أيضا من الشياطين " * (من يغوصون له) *) أي يدخلون تحت الماء ~~فيخرجون له الجواهر من ms2037 البحر " * (ويعملون عملا دون ذلك) *) يعني دون الغوص ~~" * (وكنا لهم حافظين) *) حتى لا يخرجوا من أمره. # 2 (* (وأيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين * فاستجبنا له ~~فكشفنا ما به من ضر وءاتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى ~~للعابدين * وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين * وأدخلناهم فى ~~رحمتنا إنهم من الصالحين * وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه ~~فنادى فى الظلمات أن لا إلاه إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين * ~~فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذالك ننجى المؤمنين * وزكريآ إذ نادى ربه رب ~~لا تذرنى فردا وأنت خير الوارثين * فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له ~~زوجه إنهم كانوا يسارعون فى الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ~~* والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنهآ ءاية للعالمين * ~~إن هاذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون * وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا ~~راجعون * فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون) ~~*) 2 " * (وأيوب إذ نادى ربه) *) الآية. # قال وهب بن منبه: كان أيوب رجلا من الروم، وهو أيوب بن أموص بن رازح بن ~~روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم، وكانت أمه من ولد لوط بن هاران، وكان الله ~~تعالى قد اصطفاه ونبأه وبسط عليه الدنيا، وكانت له البثينة من أرض الشام ~~كلها سهلها وجبلها بما فيها، وكان له من أصناف المال كله من الإبل والبقر ~~والخيل والحمير ما لا يكون لرجل أفضل منه في العدة والكثرة، وكان له بها ~~خمسمائة فدان يتبعها خمسمائة عبد، لكل عبد امرأة وولد ومال، ويحمل له كل ~~فدان أتان، لكل أتان ولد من اثنين وثلاثة وأربعة وخمسة وفوق ذلك، وكان الله ~~سبحانه أعطاه أهلا وولدا من رجال ونساء، وكان برا تقيا رحيما بالمساكين، ~~يكفل الأرامل والأيتام ويكرم الضيف ويبلغ ابن السبيل، وكان شاكرا لأنعم ~~الله سبحانه، مؤديا لحق الله تعالى، قد امتنع من عدو الله إبليس أن يصيب ~~منه ما يصيب ms2038 من أهل الغنى من العزة والغفلة والسهو والتشاغل عن أمر الله ~~بما هو فيه من الدنيا، وكان معه ثلاثة قد آمنوا به وصدقوه وعرفوا فضله: رجل ~~من أهل اليمن يقال له اليفن، ورجلان من أهل بلاده يقال لأحدهما بلدد وللآخر ~~صافر، وكانوا كهولا PageV06P287 # قال وهب: إن لجبرئيل (عليه السلام) بين يدي الله سبحانه مقاما ليس لأحد ~~من الملائكة في القربة والفضيلة، وإن جبرئيل هو الذي يتلقى الكلام، فإذا ~~ذكر الله عبدا بخير تلقاه جبرئيل ثم لقاه ميكائيل وحوله الملائكة المقربون ~~حافين من حول العرش، فإذا شاع ذلك في الملائكة المقربين صارت الصلاة على ~~ذلك العبد من أهل السماوات، فإذا صلت عليه ملائكة السماوات هبطت عليه ~~بالصلاة إلى ملائكة الأرض، وكان إبليس لعنه الله لا يحجب عن شيء من ~~السماوات، وكان يقف فيهن حيث ما أراد، ومن هنالك وصل إلى آدم حين أخرجه من ~~الجنة، فلم يزل على ذلك يصعد في السماوات حتى رفع الله سبحانه عيسى ابن ~~مريم فحجب من أربع، وكان يصعد في ثلاث، فلما بعث الله تعالى محمدا (عليه ~~السلام) حجب من الثلاث الباقية، فهو وجنوده محجوبون من جميع السماوات إلى ~~يوم القيامة " * (إلا من استرق السمع فاتبعه شهاب مبين) *). # قال: فسمع إبليس تجاوب الملائكة بالصلاة على أيوب وذلك حين ذكره الله ~~سبحانه وأثنى عليه، فأدركه البغي والحسد وصعد سريعا حتى وقف من السماء ~~موقفا كان يقفه فقال: يا إلهي نظرت في أمر عبدك أيوب فوجدته أنعمت عليه ~~فشكرك، وعافيته فحمدك، ثم لم تجربه بشدة ولا بلاء وأنا لك زعيم، لئن ضربته ~~بالبلاء ليكفرن بك ولينسينك، فقال الله سبحانه وتعالى له: انطلق فقد سلطتك ~~على ماله، فانقض عدو الله حتى وقع إلى الأرض ثم جمع عفاريت الشياطين ~~وعظماءهم وقال لهم: ماذا عندكم من القوة والمعرفة؟ فإني قد سلطت على مال ~~أيوب، وهي المصيبة الفادحة والفتنة التي لا يصبر عليها الرجال. # قال عفريت من الشياطين: أعطيت من القوة ما إذا شئت تحولت إعصارا من النار ~~وأحرقت كل شيء آتي ms2039 عليه، قال له إبليس: فات الإبل ورعاها فانطلق يؤم الإبل ~~وذلك حين وضعت رؤوسها ويثبت في مراعيها، فلم يشعر الناس حتى ثار من تحت ~~الأرض إعصار من نار ينفخ منها أرواح السموم، لا يدنو منها أحد إلا احترق، ~~فلم يزل يحرقها ورعاها حتى أتى على آخرها، فلما فرغ منها تمثل إبليس على ~~قعود منها يراعها ثم انطلق يؤم أيوب حتى وجده قائما يصلي فقال: يا أيوب، ~~قال: لبيك، قال: هل تدري ما الذي صنع ربك الذي اخترته وعبدته بإبلك ~~ورعائها؟ قال أيوب: انها ماله أعارنيه وهو أولى به إذا شاء نزعه، وقديما ~~وطنت مالي ونفسي على الفناء. # قال إبليس: فإن ربك أرسل عليها نارا من السماء فاحترقت ورعاؤها كلها، ~~فتركت الناس PageV06P288 # مبهوتين وقفا عليها يتعجبون منها، منهم من يقول: ما كان أيوب يعبد شيئا ~~وما كان إلا في غرور، ومنهم من قال: لو كان إله أيوب يقدر على أن يصنع شيئا ~~لمنع وليه، ومنهم من يقول: بل هو الذي فعل ما فعل ليشمت به عدوه ويفجع به ~~صديقه. # قال أيوب: الحمد لله حين أعطاني وحين نزع مني، عريانا خرجت من بطن أمي، ~~وعريانا أعود في التراب، وعريانا أحشر إلى الله سبحانه، ليس ينبغي لك أن ~~تفرح حين أعارك وتجزع حين قبض عاريته، الله أولى بك وبما أعطاك، ولو علم ~~الله فيك أيها العبد خيرا لتقبل روحك مع تلك الأرواح فآجر لي فيك وصرت ~~شهيدا، ولكنه علم منك شرا فاخرك، وخلصك من البلاء كما يخلص الزوان من القمح ~~الخالص. # فرجع إبليس لعنه الله إلى أصحابه خاسئا ذليلا فقال: ماذا عندكم من القوة ~~فإني لم أكلم قلبه، قال عفريت من عظمائهم: عندي من القوة اما إذا شئت صحت ~~صوتا لا يسمعه ذو روح إلا خرجت مهجة نفسه، قال له إبليس: فأت الغنم ورعاها ~~فانطلق يأتي الغنم ورعاها حتى إذا توسطها صاح صوتا جثمت أمواتا من عند ~~آخرها، ومات رعاؤها، ثم خرج إبليس متمثلا بقهرمان الرعاء حتى إذا جاء أيوب ~~وهو قائم يصلي، ms2040 فقال له القول الأول ورد عليه أيوب الرد الأول. # ثم إن إبليس رجع إلى أصحابه فقال لهم: ماذا عندكم من القوة فإني لم أكلم ~~قلب أيوب، فقال عفريت من عظمائهم: عندي من القوة ما إذا شئت تحولت ريحا ~~عاصفا تنسف كل شيء تأتي عليه حتى لا أبقي شيئا، قال له إبليس: فأت الفدادين ~~والحرث، فانطلق يؤمهم وذلك حين قرنوا الفدادين وأنسؤوا في الحرث، وأولادها ~~رتوع، فلم يشعروا حتى هبت ريح عاصف فنسفت كل شيء من ذلك حتى كأنه لم يكن، ~~ثم خرج إبليس متمثلا بقهرمان الحرث حتى جاء أيوب وهو قائم يصلي فقال له مثل ~~قوله الأول ورد عليه أيوب مثل رده الأول، فجعل إبليس يصيب ماله مالا مالا ~~حتى مر على آخره، كلما انتهى إليه هلاك مال من أمواله حمد الله وأحسن عليه ~~الثناء ورضي بالقضاء ووطن نفسه للصبر على البلاء حتى لم يبق له مال. # فلما رأى إبليس أنه قد أفنى ماله ولم ينجح منه بشيء صعد سريعا حتى وقف ~~الموقف الذي كان يقفه فقال: إلهي إن أيوب يرى أنك ما متعته بنفسه وولده ~~فأنت معطيه المال، فهل أنت مسلطي على ولده فإنها الفتنة المضلة والمصيبة ~~التي لا تقوم لها قلوب الرجال ولا يقوى عليها صبرهم. PageV06P289 # قال الله سبحانه: انطلق فقد سلطتك على ولده، فانقض عدو الله حتى جاء بني ~~أيوب وهم في قصرهم فلم يزل يزلزل بهم حتى تداعى من قواعده، ثم جعل يناطح ~~جدره بعضها ببعض ويرميهم بالخشب والجندل حتى إذا مثل بهم كل مثلة رفع بهم ~~القصر وقلبه فصاروا منكسين، وانطلق إلى أيوب متمثلا بالمعلم الذي كان ~~يعلمهم الحكمة وهو جريح مشدوخ الوجه يسيل دمه ودماغه، فأخبره بذلك وقال: يا ~~أيوب لو رأيت بنيك كيف عذبوا وكيف قلبوا فكانوا منكسين على رؤوسهم، تسيل ~~دماؤهم ودماغهم من أنوفهم وأشفارهم وأجوافهم، ولو رأيت كيف شقت بطونهم ~~فتناثرت أمعاؤهم لقطع قلبك، فلم يزل يقول هذا ونحوه ويرققه حتى رق أيوب ~~فبكى وقبض قبضة من التراب فوضعها على رأسه، ms2041 فاغتنم إبليس ذلك فصعد سريعا ~~بالذي كان من جزع أيوب مسرورا به، ثم لم يلبث أيوب أن فاء وأبصر، فاستغفر ~~وصعد قرناؤه من الملائكة بتوبته، فبدروا إبليس إلى الله سبحانه وهو أعلم، ~~فوقف إبليس خازيا ذليلا فقال: يا إلهي إنما هون على أيوب خطر المال والولد ~~إنه يرى أنك ما متعته بنفسه فأنت تعيد له المال والولد، فهل أنت مسلطي على ~~جسده، فأنى لك زعم لئن ابتليته في جسده لينسينك وليكفرن بك ولجحدنك نعمتك. # فقال الله سبحانه: انطلق فقد سلطتك على جسده، ولكن ليس لك سلطان على ~~لسانه ولا على قلبه ولا على عقله، وكان الله تعالى هو أعلم به، لم سلطه ~~عليه إلا رحمة ليعظم له الثواب ويجعله عبرة للصابرين وذكرى للعابدين في كل ~~بلاء نزل بهم ليتأسوا به في الصبر ورجاء الثواب. # وانقض عدو الله إبليس سريعا فوجد أيوب ساجدا فعجل قبل أن يرفع رأسه فأتاه ~~من قبل الأرض في موضع وجهه فنفخ في منخره نفخة اشتعل منها جسده فذهل وخرج ~~به من قرنه إلى قدمه ثآليل مثل أليات الغنم وقعت فيه حكة لا يملكها، فحك ~~بأظفاره حتى سقطت كلها، ثم حكها بالمسوح الخشنة حتى قطعها، ثم حكها بالفخار ~~والحجارة الخشنة فلم يزل حكها حتى نفل لحمه وتقطع وتغير وانتن. # فأخرجه أهل القرية فجعلوه على كناسة وجعلوا له عريشا ورفضه خلق الله كلهم ~~غير امرأته، وهي رحمة بنت إفرائيم بن يوسف بن يعقوب، وكانت تختلف إليه بما ~~يصلحه ويلزمه، فلما رأى الثلاثة من أصحابه وهم: أليفر ويلدد وصافر ما ~~إبتلاه الله سبحانه ورفضوه من غير أن يتركوا دينه، فلما طال به البلاء ~~انطلقوا إليه وهو في بلائه فبكتوه ولاموه وقالوا له: تب إلى الله سبحانه من ~~الذنب الذي عوقبت به، قال: وحضر معهم فتى حديث السن وكان قد آمن به وصدقه ~~فقال لهم: إنكم تكلمتم أيها الكهول وكنتم أحق بالكلام لأسنانكم، ولكن قد ~~تركتم من القول PageV06P290 # أحسن من الذي قلتم ومن الرأي أصوب من الذي رأيتم، ومن الأمر ms2042 أجمل من الذي ~~أتيتم، وقد كان لا يؤت عليكم من الحق والذمام أفضل من الذي وصفتم، فهل ~~تدرون أيها الكهول حق من انتقصتم وحرمة من انتهكتم، ومن الرجل الذي عبتم ~~واتهمتم؟ ألم تعلموا أن أيوب نبي الله وخيرته وصفوته من أهل الأرض يومكم ~~هذا، ثم لم تعلموا أو لم يطلعكم الله على أنه قد سخط شيئا من أمره منذ أتاه ~~ما أتاه إلى يومكم هذا، ولا على أنه نزع منه شيئا من الكرامة التي أكرمه ~~بها، ولا أن أيوب غير الحق في طول ما صحبتموه إلى يومكم هذا، وإن كان ~~البلاء هو الذي أزري به عندكم ووضعه في أنفسكم، فقد علمتم أان الله سبحنه ~~يبتلي النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، ثم ليس بلاؤه لأولئك بدليل ~~على سخطه عليهم، ولا هوانه لهم، ولكنها كرامة وخيرة لهم، ولو كان أيوب ليس ~~من الله تعالى بهذه المنزلة إلا أنه أخ اجتبيتموه على وجه الصحبة لكان لا ~~يجمل بالحليم أن يعذل أخاه عند البلاء ولا يعيره بالمصيبة ولا يعيبه بما لا ~~يعلم، وهو مكروب جرين، ولكنه يرحمه ويبكي معه ويستغفر له ويحزن بحزنه ويدله ~~على مراشد أمره، وليس بحكيم ولا رشيد من جهل هذا، فالله الله أيها الكهول ~~وقد كان في عظمة الله وجلاله وذكر الموت ما يقطع ألسنتكم ويكسر قلوبكم. # ألم تعلموا أن لله عبادا أسكتتهم خشية من غير عي ولا بكم، وأنهم لهم ~~الفصحاء البلغاء النبلاء الأولياء العالمون بالله وبأيامه، ولكنهم إذا ~~ذكروا عظمة الله انقطعت ألسنتهم واقشعرت جلودهم، وانكسرت قلوبهم، وطاشت ~~عقولهم إعظاما لله وإعزازا وإجلالا، فإذا استفاقوا من ذلك استبقوا إلى الله ~~بالأعمال الزاكية، يعدون أنفسهم مع الظالمين والخاطئين، وإنهم لأنزاه برآء، ~~ويعدون أنفسهم مع المقصرين المفرطين، وإنهم لأكياس أقوياء، ولكنهم لا ~~يستكثرون لله الكثير ولا يرضون لله بالقليل، ولا يدلون عليه بالأعمال فهم ~~مروعون مفزعون خاشعون مستكينون. # فقال أيوب: إن الله سبحانه يزرع الحكمة بالرحمة في قلب الصغير والكبير ~~فمتى ثبتت في القلب يظهرها الله على اللسان، وليست تكون الحكمة ms2043 من قبل السن ~~والشيبة ولا طول التجرية، ولئن جعل الله تعالى العبد حكيما في الصبا لم ~~يسقط منزلته عند الحكماء وهم يرون من الله سبحانه عليه نور الكرامة. # ثم أقبل أيوب على الثلاثة فقال: أتيتموني غضابا رهبتم قبل أن تسترهبوا، ~~وبكيتم من قبل أن تضربوا، كيف بي لو قلت لكم تصدقوا عني بأموالكم لعل الله ~~أن يخلصني، أو قربوا عني قربانا لعل الله يتقبله ويرضى عني، وإنكم قد ~~أعجبتكم أنفسكم وظننتم أنكم عوقبتم بإحسانكم فهنالك بغيتم وتعززتم ولو ~~نظرتم فيما بينكم وبين ربكم ثم صدقتم لوجدتم لكم عيوبا سترها الله بالعافية ~~التي ألبسكم، وقد كنت فيما خلا والرجال يوقرونني وأنا مسموع كلامي، معروف ~~حقي، منصف من خصمي، فأصبحت اليوم وليس لي رأي ولا كلام معكم، فإنكم كنتم ~~على أشد من مصيبتي. # ثم أعرض عنهم وأقبل على ربه مستعينا به متضرعا إليه فقال: رب لأى شيء ~~خلقتني؟ PageV06P291 # ليتني إذ كرهتني لم تخلقني، يا ليتني كنت حيضة ألقتني أمي، أو يا ليتني ~~عرفت الذنب الذي أذنبت والعمل الذي عملت فصرفت وجهك الكريم عني، لو كنت ~~أمتني فألحقتني بآبائي فالموت كان أجمل لي، ألم أكن للغريب دارا وللمسكين ~~قرارا ولليتيم وليا وللأرملة قيما؟ # الهي أنا عبد ذليل، إن أحسنت فالمن لك، وإن أسأت فبيدك عقوبتي، جعلتني ~~للبلاء غرضا وللفتنة نصبا، وقد وقع علي بلاء لو سلطته على جبل ضعف عن حمله، ~~فكيف يحمله ضعفي، إلهي تقطعت أصابعي فإني لأرفع الأكلة من الطعام بيدي ~~جميعا فما تبلغان فمي إلا على الجهد مني، تساقطت لهواتي ولحم رأسي، فما بين ~~أذني من سداد حتى أن إحداهما ترى من الأخرى، وإن دماغي يسيل من فمي. # تساقط شعر عيني فكأنما حرق بالنار وجهي، وحدقتاي هما متدليتان على خدي، ~~ورم لساني حتى ملأ فمي، فما أدخل منه طعاما إلا غصني، ورمت شفتاي حتى غطت ~~العليا أنفي والسفلى ذقني، تقطعت أمعائي في بطني فإني لأدخله الطعام فيخرج ~~كما دخل ما أحسه ولا ينفعني، ذهبت قوة رجلي فكأنهما قربتا ماء أطيق ms2044 حملهما، ~~ذهب المال فصرت أسأل بكفي فيطعمني من كنت أعوله اللقمة الواحدة، فيمنها علي ~~ويعيرني، هلك أولادي ولو بقي أحد منهم أعانني على بلائي ونفعني، قد ملني ~~أهلي وعقني أرحامي وتنكرت معارفي ورغب عني صديقي وقطعني أصحابي وجحدت حقوقي ~~ونسيت صنايعي، أصرخ فلا يصرخونني وأعتذر فلا يعذرونني، ودعوت غلامي فلم ~~يجبني وتضرعت لأمتي فلم ترحمني وأنحل جسمي ولو أن ربى نزع الهيبة التي في ~~صدري وأطلق لساني حتى أتكلم بملء فمي، ثم كان ينبغي للعبد أن يحاج عن نفسه، ~~لرجوت أن يعافيني عند ذلك مما بي ولكنه ألقاني وتعالى عني فهو يراني ولا ~~أراه، ويسمعني ولا أسمعه، لا نظر إلى فرحمني ولا دنا مني ولا أدناني، ~~فأتكلم ببراءتي وأخاصم عن نفسي. # فلما قال ذلك أيوب وأصحابه أظله غمام حتى ظن أصحابه أنه عذاب، ثم نودي ~~منه: يا أيوب إن الله يقول: ها أنا دنوت منك ولم أزل منك قريبا، فقم فأدل ~~بعذرك وتكلم ببراءتك وخاصم عن نفسك واشدد إزارك وقم مقام جبار فإني لا ~~ينبغي لي أن يخاصمني إلا جبار مثلي ولا ينبغي أن يخاصمني إلا من يجعل ~~الزمار، في فم الأسد والسخال في فم العنقاء واللجام في فم التنين، ويكتال ~~مكيالا من النور ويزن مثقالا من الريح ويصر صرة من الشمس ويرد أمس، لقد ~~منتك نفسك أمرا ما يبلغ بمثل قوتك ولو كنت إذ منتك ذلك ودعتك إليه، تذكرت ~~أى مرام رامت بك. PageV06P292 # أردت أن تخاصمني بفيك أم أن تحاجني بخطابك أم أردت ان تكابرني بضعفك؟ أين ~~أنت مني يوم خلقت الأرض فوضعتها على أساسها؟ هل علمت بأي مقدار قدرتها أم ~~كنت معي تمد بأطرافها، أم تعلم ما بعد زواياها أم على أى شيء وضعت أكنافها؟ ~~أبطاعتك حمل الماء الأرض، أم بحكمتك كانت الأرض للماء غطاء؟ أين كنت مني ~~يوم رفعت السماء سقفا في الهواء لا بعلائق سيبت ولا يحملها دعم من تحتها؟ ~~هل يبلغ من حكمتك أن تجري نورها أو تسير نجومها أو يختلف بأمرك ليلها ~~ونهارها؟ # أين ms2045 أنت مني يوم سخرت البحار ونبعت الأنهار؟ أقدرتك حبست أمواج البحار ~~على حدودها أم قدرتك فتحت الأرحام حين بلغت مدتها؟ أين أنت مني يوم صببت ~~الماء على التراب ونصبت شوامخ الجبال؟ هل لك من ذراع يطيق حملها أم هل تدري ~~كم من مثقال فيها، أم أين الماء الذي أنزلت من السماء؟ هل تدري أم تلده أو ~~أب يولده؟ أحكمتك أحصت القطر وقسمت الأرزاق، أم قدرتك تثير السحاب وتغشيه ~~الماء؟ هل تدري ما أصوات الرعود أم من أى شيء لهب البرق؟ وهل رأيت عمق ~~البحر، أم هل تدري ما بعد الهواء، أم هل خزنت أرواح الأموات، أم هل تدري ~~أين خزانة الثلج، أو أين خزائن البرد، أم أين جبال البرد، أم هل تدري أين ~~خزانة الليل بالنهار، وأين خزانة النهار بالليل، وأين طريق النور، وبأى لغة ~~تتكلم الأشجار، وأين خزانة الريح؟ وكيف تحبسه الأغلاق؟ # ومن جعل العقول في الرجال؟ ومن شق الأسماع؟ ومن ذلت الملائكة لملكه وقهر ~~الجبارين بجبروته وقسم أرزاق الدواب بحكمته؟ من قسم للأسد رزقها وعرف الطير ~~معاشها وعطفها على أفراخها؟ من أعتق الوحش من الخدمة وجعل مساكنها البرية، ~~لا تستأنس بالأصوات ولا تهاب المسلطين، أم حكمتك عطفت أمهاتها عليها حتى ~~أخرجت لها الطعام من بطونها وآثرتها بالعيش على نفوسها، أم من حكمتك تبصر ~~العقاب الصيد البصر البعيد وأصبح في أماكن القتلى؟ # أين أنت مني يوم خلقت يهموت مكانه في مقطع التراب والوثبان يحملان الجبال ~~والقرى والعمران، آذانهما كأنها شجر الصنوبر الطوال، ورؤسهما كأنها كوم ~~الجبال، وعروق أفخاذها كأنها عمد النحاس، أنت ملأت جلودهما لحما أم أنت ~~ملأت رؤسهما دماغا؟ هل لك في خلقهما من شرك أم لك بالقوة التي غلبتها يدان؟ ~~هل تبلغ من قوتك أن تضع يدك على رؤوسهما أو تقعد لهما على طريق فتحبسهما أو ~~تصدهما من قوتهما؟ أين أنت يوم خلقت للتنين رزقه في البحر ومسكنه في ~~السحاب؟ عيناه توقدان نارا ومنخراه يثوران دخانا، أذناه مثل قوس السحاب، ~~يثور منهما لهب كأنه إعصار العجاج، جوفه ms2046 يحترق ونفسه تلتهب وزبده جمر ~~كأمثال PageV06P293 # الصخور، وكأن صريف أسنانه أصوات الصواعق، وكأن نظر عينيه لهب البرق، وتمر ~~به الجيوش وهو متكئ لا يفزعه شيء، ليس فيه مفصل الحديد، عنده مثل الطين، ~~والنحاس، عنده مثل الخيوط لا يفزع من النشاب ولا يحس وقع الصخور على جسده، ~~ويسير في الهواء كأنه عصفور، ويهلك كل شيء يمر به، هل أنت آخذه بأحبولتك أو ~~واضع اللجام في شدقه؟ هل تحصي عمره أم هل تعرف تقوت رزقه أم هل تدري ماذا ~~خرب من الأرض؟ وماذا يخرب فيما بقي من عمره؟ أتطيق غضبه حين يغضب أم تأمره ~~فيطيعك؟ تبارك الله وتعالى. # فقال أيوب: قصرت عن هذا الأمر الذي يعرض على ليت الأرض انشقت فذهبت فيها ~~ولم أتكلم بشيء يسخط ربي، اجتمع على البلاء إلهي فجعلتني مثل العدو، وقد ~~كنت تكرمني وتعرف نصحي، وقد علمت أن كل الذي ذكرت صنع يديك وتدبير حكمتك ~~وأعظم من هذا، ما شئت عملت، لا يعجزك شيء ولا تخفى عليك خافية ولا تغيب عنك ~~غائبة، من هذا الذي يظن أن يسر عنك سرا وأنت تعلم ما يخطر على القلوب؟ وقد ~~علمت منك في بلائي هذا ما لم أكن أعلم، وخفت حين بلوت أمرك أكثر مما كنت ~~أخاف، إنما كنت أسمع بسطوتك سمعا فأما الآن فهو نظر العين، إنما تكلمت حين ~~تكلمت لتعذرني، وسكت حين سكت لترحمني، كلمة زلت فلن أعود، قد وضعت يدي على ~~فمي وعضضت على لساني وألصقت بالتراب خدي ودسست فيه وجهي لصغاري، وسكت كما ~~أسكتتني خطيئتي، فاغفر لي ما قلت فلن أعود لشيء تكرهه مني. # فقال الله سبحانه: يا أيوب فقد نفذ فيك علمي وسبقت رحمتي غضبي إذ خطئت ~~فقد غفرت لك، ورددت عليك أهلك ومالك ومثلهم معهم ليكون لمن خلفك آية، ويكون ~~عبرة لأهل البلاء وغزاء للصابرين فاركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب، فيه ~~شفاؤك، وقرب عن صحابتك قربانا واستغفر لهم فإنهم قد عصوني فيك. # فركض برجله فانفجرت له عين فدخل فيها، فاغتسل فأذهب الله عنه كلما ms2047 كان به ~~من البلاء، ثم خرج فجلس وأقبلت امرأته فقامت تلتمسه في مضجعه فلم تجده ~~فقامت كالواله مترددة متحيرة ثم قالت: يا عبد الله هل لك علم بالرجل ~~المبتلى الذي كان هاهنا؟ فقال لها: وهل تعرفينه إذا رأيته؟ قالت: نعم ومالي ~~لا أعرفه؟ فتبسم وقال: أنا هو فعرفته بمضحكه فاعتنقته. # قال ابن عباس: فوالذي نفس عبد الله بيده ما فارقته من عناقه حتى مر بهما ~~كل مال لهما وولد، فذلك قوله * (وأيوب إذ نادى ربه) * * (أني مسني الضر) ~~*). # واختلف العلماء في وقت ندائه، والسبب الذي قال: لأجله أني مسني الضر وفي ~~مدة بلائه. PageV06P294 # فحدثنا الإمام أبو الحسن على بن سهل الماسرخسي إملاء يوم الجمعة سنة أربع ~~وثمانين وثلاثمائة قال: أخبرنا أبو طالب عمر بن الربيع بن سليمان الخشاب ~~بمصر قال: حدثنا يحيى بن أيوب العلاف قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: ~~حدثنا نافع بن يزيد عن عقيل عن شهاب عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (إن أيوب نبي الله لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة، فرفضه ~~القريب والبعيد إلا رجلين من إخوانه كانا يغدوان إليه ويروحان، فقال أحدهما ~~لصاحبه ذات يوم: والله لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين، فقال ~~له صاحبه: وما ذاك؟ قال: منذ ثماني عشرة سنة لم يرحمه الله فيكشف ما به، ~~فلما راحا إلى أيوب لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك، فقال أيوب: ما أدري ما ~~يقولان غير أن الله سبحانه يعلم أني كنت أمر بالرجلين يتنازعان فيذكران ~~الله سبحانه وتعالى، فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يذكرا الله إلا ~~في حق). # قال: فكان يخرج بحاجته فإذا قضى حاجته أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ، فلما ~~كان ذات يوم أبطأعليها، وأوحي إلى أيوب في مكانه " * (اركض برجلك هذا مغتسل ~~بارد وشراب) *) فاستبطأته فتلقته تنظر، وأقبل عليها وقد أذهب الله ما به من ~~البلاء وهو أحسن ما كان، فلما رأته قالت: هل رأيت نبى الله هذا المبتلى؟ ~~قال: ms2048 إني أنا هو، وكان له اندران: أندر للقمح وأندر للشعير، فبعث الله ~~سبحانه سحابتين، فلما كانت أحداهما على أندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى ~~فاض، وأفرغت الأخرى في أندر الشعير الورق حتى فاض. # وقال الحسن: مكث أيوب مطروحا على كناسة في مزبلة لبني إسرائيل سبع سنين ~~وأشهرا تختلف فيه الدواب. # وقال وهب: لم يكن بأيوب أكلة إنما كان يخرج منه مثل ثدي النساء ثم يتفقأ. # قال الحسن: ولم يبق له مال ولا ولد ولا صديق ولا أحد يقربه غير رحمة صبرت ~~معه، تصدق وتأتيه وتحمد الله إذا حمد، وأيوب على ذلك لا يفتر من ذكر الله ~~سبحانه والثناء عليه والصبر على ما ابتلاه، فصرخ عدو الله إبليس صرخة جمع ~~فيها جنوده من أقطار الأرض جزعا من صبر أيوب فلما اجتمعوا إليه قالوا: ما ~~جزعك؟ قال: أعياني هذا العبد الذي سألت ربي أن يسلطني على ماله وولده فلم ~~أدع له مالا، وولدا فلم يزدد بذلك إلا صبرا وثناء على الله سبحانه، ثم سلطت ~~على جسده فتركته قرحة ملقاة على كناسة بني إسرائيل، لا تقربه إلا امرأته، ~~فقد افتضحت بربي فاستعنت بكم لتعينوني عليه، قالوا له: أين مكرك؟ أين عملك ~~الذي أهلكت به من مضى PageV06P295 # قال: بطل ذلك كله في أيوب فأشيروا علي، قالوا: نشير عليك، أرأيت آدم حين ~~أخرجته من الجنة؟ قال: من قبل امرأته، قالوا: فشأنك بأيوب من قبل امرأته ~~فإنه لا يستطيع أن يعصيها وليس أحد يقربه غيرها، قال: أصبتم، فانطلق حتى ~~أتى امرأته وهي تصدق، فتمثل لها في صورة رجل، فقال: أين بعلك يا أمة الله؟ ~~قالت: هو ذاك يحك قروحه، وتتردد الدواب في جسده، فلما سمعها طمع أن يكون ~~كلمة جزع، فوسوس إليها فذكرها ما كانت فيه من النعيم والمال، وذكرها جمال ~~أيوب وشبابه، وما هو فيه من الضر، وأن ذلك لا ينقطع عنهم أبدا. # قال الحسن: فصرخت، فلما صرخت علم أن قد جزعت، فأتاها بسخلة فقال: ليذبح ~~هذا لي أيوب ويبرأ. # قال: فجاءت تصرخ: يا أيوب ms2049 حتى متى يعذبك ربك؟ ألا يرحمك؟ أين المال؟ أين ~~الماشية؟ أين الولد؟ أين الصديق؟ إن لونك الحسن قد تغير وصار مثل الرماد، ~~أين جسمك الحسن الذي قد بلي وتردد فيه الدواب؟ اذبح هذه السخلة واسترح. # قال أيوب: أتاك عدو الله فنفخ فيك وأجبته؟ ويلك أرأيت ما تبكين عليه مما ~~تذكرين مما كنا فيه من المال والولد والصحة، من أعطانيه؟ قالت: الله، قال: ~~فكم متعنا به؟ قالت: ثمانين سنة، قال: فمذ كم ابتلانا الله بهذا البلاء؟ ~~قالت: منذ سبع سنين وأشهر. قال: ويلك والله ما عدلت ولا أنصفت ربك، ألا ~~صبرت يكون في هذا البلاء الذي ابتلانا ربنا به ثمانين سنة، كما كنا في ~~الرخاء ثمانين سنة والله لئن شفاني الله لأجلدنك مائة جلدة، أمرتني أن أذبح ~~لغير الله طعامك وشرابك الذي أتيت به؟ علي حرام أن أذوق شيئا مما تأتينني ~~به بعد إذ قلت لي هذا، فاغربي عني فلا أراك، فطردها فذهبت فلما نظر أيوب ~~إلى امرأته قد طردها، وليس عنده طعام ولا شراب ولا صديق خر ساجدا وقال: رب ~~مسني الضر ثم رد ذلك إلى ربه فقال " * (وأنت أرحم الراحمين) *) فقيل له: ~~إرفع رأسك فقد استجبت لك، اركض برجلك، فركض برجله فنبعت عين فاغتسل منها ~~فلم يبق عليه من دابة شيء ظاهر إلا سقط، فأذهب الله كل ألم وكل سقم، وعاد ~~إليه شبابه وجماله أحسن ما كان وأفضل ما كان، ثم ضرب رجله فنبعت عين أخرى ~~فشرب منها، فلم يبق في جوفه داء إلا خرج، فقام صحيحا وكسي حلة. # قال: فجعل يلتفت فلا يرى شيئا مما كان له من أهل ومال إلا وقد أضعفه الله ~~له حتى والله ذكر لنا أن الماء الذي اغتسل منه تطاير على صدره جرادا من ~~ذهب، قال: فجعل يضمه بيده فأوحى إليه: يا أيوب ألم أغنك؟ قال: بلى ولكنها ~~بركتك فمن يشبع منها، قال: فخرج حتى جلس على مكان مشرف، ثم إن امرأته قالت: ~~أرأيت إن كان طردني، إلى من أكله؟ أدعه يموت جوعا ms2050 وتأكله السباع لأرجعن ~~إليه، فرجعت إليه فلا كناسة ترى ولا تلك الحال التي كانت، وإذا الأمور قد ~~تغيرت فجعلت تطوف حيث كانت الكناسة وتبكي، وذلك بعين أيوب PageV06P296 # قال: وهابت صاحب الحلة أن تأتيه فتسأله عنه، فأرسل إليها أيوب فدعاها ~~فقال: ما تريدين يا أمة الله؟ فبكت وقالت: أردت ذلك المبتلى الذي كان ~~منبوذا على الكناسة لا أدري أضاع أم ما فعل؟. # فقال لها أيوب: ما كان منك؟ فبكت وقالت: أردت بعلي فهل رأيته؟ قال: وهل ~~تعرفينه إذا رأيته؟ قالت: وهل يخفى على أحد رآه؟ ثم جعلت تنظر إليه وهي ~~تهابه، ثم قالت: أما إنه كان أشبه خلق الله بك إذ كان صحيحا، قال: فإني أنا ~~أيوب الذي أمرتني أن أذبح لإبليس، وإني أطعت الله وعصيت الشيطان ودعوت الله ~~سبحانه وتعالى فرد علي ماترين. # وقال كعب: كان أيوب في بلائه سبع سنين. # وقال وهب: لبث أيوب في ذلك البلاء ثلاث سنين لم يزد يوما واحدا، فلما غلب ~~أيوب إبليس ولم يستطع منه شيئا اعترض امرأته في هيئة ليس كهيئة بني آدم في ~~العظم والجسم والجمال، على مركب ليس من مراكب الناس، له عظم وبهاء وجمال، ~~فقال لها: أنت صاحبة أيوب هذا الرجل المبتلى؟ قالت: نعم قال: هل تعرفينني؟ ~~قالت: لا، قال: فأنا إله الأرض، وأنا الذي صنعت، بصاحبك ما صنعت وذلك أنه ~~عبد إله السماء وتركني فأغضبني، ولو سجد لي سجدة واحدة رددت عليه وعليك كل ~~ما كان لكما من مال وولد فإنه عندي، ثم أراها إياهم فيما ترى ببطن الوادي ~~الذي لقيها فيه. # قال وهب: وقد سمعت أنه إنما قال: لو أن صاحبك أكل طعاما ولم يسم عليه ~~لعوفي مما به من البلاء، والله أعلم، وأراد إبليس لعنه الله أن يأتيه من ~~قبلها. # ورأيت في بعض الكتب أن إبليس قال لرحمة: وإن شئت فاسجدي لي سجدة واحدة ~~حتى أرد عليك المال والأولاد وأعافي زوجك، فرجعت إلى أيوب فأخبرته بما قال ~~لها وما أراها، قال: قد أتاك عدو الله ليفتنك عن ms2051 دينك، ثم أقسم إن عافاه ~~الله ليضربنها مائة جلدة. # وقال عند ذلك: مسني الضر من طمع إبليس في سجود حرمتي له، ودعائه إياها ~~وإياي إلى الكفر، قالوا: ثم الله سبحانه رحم رحمة امرأة أيوب بصبرها معه ~~على البلاء، وخفف عنها، وأراد أن يبرئ يمين أيوب فأمره أن يأخذ جماعة من ~~الشجر فيضربها بها ضربة واحدة كما قال الله سبحانه " * (وخذ بيدك ضغثا ~~فاضرب به ولا تحنث) *) الآية. # وقال وهب وغيره: كانت امرأة أيوب تكسب له وتعمل للناس وتجيئه بقوته، فلما ~~طال عليهما البلاء وسئمها الناس فلم يستعملها التمست له يوما من الأيام ما ~~تطعمه، فما وجدت شيئا PageV06P297 # فجزت قرنا من رأسها فباعته برغيف فأتته به فقال لها: أين قرنك فأخبرته ~~بذلك فحينئذ قال: مسني الضر. # وقال قوم: إنما قال: مسني الضر حين قصدت الدود إلى قلبه ولسانه فخشي أن ~~يعيى عن الذكر والفكر. # وقال عبد الله بن عبيد بن عمير: كان لأيوب أخوان فأتياه فقاما من بعيد لا ~~يقدران أن يدنوا منه من ريحه، فقال أحدهما لصاحبه: لو كان الله علم في أيوب ~~خيرا ما ابتلاه بما نرى: قال: فلم يسمع أيوب شيئا كان عليه أشد من هذه ~~الكلمة، وما جزع من شيء أصابه جزعه من تلك الكلمة، فعند ذلك قال: مسني ~~الضر، ثم قال: اللهم إن كنت تعلم أني لم أبت ليلة شبعان وأنا أعلم مكان ~~جائع فصدقني فصدق، وهما يسمعان، ثم قال: اللهم إن كنت تعلم أني لم أتخذ ~~قميصين قط وأنا أعلم مكانا عار فصدقني فصدق وهما يسمعان فخر ساجدا. # وقيل معناه: مسني الضر من شماتة الأعداء، يدل عليه ما روي أنه قيل له ~~بعدما عوفي: ما كان أشد عليك في بلائك؟ قال: شماتة الأعداء. # وقيل: إنما قال ذلك حين وقعت دودة من فخذه فرفعها وردها إلى موضعها وقال: ~~كلي فقد جعلني الله طعامك، فعضته عضة زاد ألمها على جميع ما قاسى من عض ~~الديدان. # وسمعت أبا عبد الله بن محمد بن جعفر الأبيوردي يقول: سمعت أبا ms2052 عبد الله ~~محمد بن عباد البغدادي يقول: سئل أبو القاسم جنيد عن هذه الآية فقال: عرفه ~~فاقة السؤال ليمن عليه بكرم النوال. # وسمعت استاذنا أبا القاسم بن حبيب يقول: حضرت مجلسا غاصا بالفقهاء ~~والأدباء في دار سلطان فسئلت عن هذه الآية بعد إجماعهم على أن قول أيوب " * ~~(مسني الضر) *) شكاية وقد قال الله سبحانه " * (إنا وجدناه صابرا) *) فقلت: ~~ليس هذا شكاية وإنما هو دعاء، بيانه قوله سبحانه " * (فاستجبنا له) *) ~~والإجابة تعقب الدعاء لا الاشتكاء، فاستحسنوه وارتضوه. # " * (فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم) *) واختلفوا في كيفية ~~ذلك فقال قوم: إنما آتى الله سبحانه أيوب في الدنيا مثل أهله الذين هلكوا، ~~فأما الذين هلكوا فإنهم لم يردوا عليه، وإنما وعد الله أيوب أن يؤتيه إياهم ~~في الآخرة. # وروى عبد الله بن إدريس عن ليث قال: أرسل مجاهد رجلا يقال له قاسم إلى ~~عكرمة يسأله عن هذه الآية فقال: قيل له: إن أهلك لك في الآخرة، فإن شئت ~~عجلناهم لك في الدنيا، PageV06P298 # وإن شئت كانوا لك في الآخرة، وآتيناك مثلهم في الدنيا؟ فقال: يكونون لي ~~في الآخرة، وأوتي مثلهم في الدنيا. # قال: فرجع إلى مجاهد فقال: أصاب، ويكون معنى الآية على هذا التأويل ~~وآتيناه أهله في الآخرة، ومثلهم معهم في الدنيا، وأراد بالأهل الأولاد. # قال وهب: كان له سبع بنات وثلاثة بنين. # وقال ابن يسار: كان له سبع بنين وسبع بنات، وقال آخرون: بل ردهم الله ~~سبحانه بأعيانهم وأعطاه مثلهم معهم، وهذا قول ابن مسعود وابن عباس وقتادة ~~وكعب قال: أحياهم الله وأوتي مثلهم، وهذا القول أشبه بظاهر الآية. # وقال الحسن: آتاه الله المثل من نسل ماله الذي رد عليه وأهله، فأما الأهل ~~والمال فإنه ردهما عليه بأعيانهما. # " * (رحمة من عندنا وذكرى للعابدين) *) عظة لهم " * (وإسماعيل) *) يعني ~~ابن إبراهيم " * (وإدريس) *) وهو أخنوخ " * (وذا الكفل كل من الصابرين) * ) ~~على أمر الله، واختلفوا في ذي الكفل، فأخبرني ابن فنجويه بقراءتي عليه في ~~داري قال: حدثنا عمر بن الخطاب قال: حدثنا عبد الله ms2053 الرازي عن سعد مولى ~~طلحة عن ابن عمر قال: سمعت حديثا للنبي صلى الله عليه وسلم لو لم أسمعه إلا ~~مرة أو مرتين لم أحدث به، سمعته منه أكثر من سبع مرات، قال صلى الله عليه ~~وسلم (كان في بني إسرائيل رجل يقال له ذو الكفل لا ينزع عن ذنب عمله، فاتبع ~~امرأة فأعطاها ستين دينارا على أن تعطيه نفسها، فلما قعد منها مقعد الرجل ~~من المرأة أرعدت وبكت فقال: ما يبكيك؟ قالت: من هذا العمل، ما عملته قط، ~~قال: أكرهتك؟ قالت: لا، ولكن حملتني عليه الحاجة، قال: اذهبي فهو لك، ثم ~~قال: والله لا أعصي الله أبدا، فمات من ليلته فقيل مات ذو الكفل، فوجدوا ~~على باب داره مكتوبا: إن الله قد غفر لذي الكفل). # وروى الأعمش عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحرث أن نبيا من ~~الأنبياء قال: من يكفل لي أن يصوم النهار ويقوم الليل ولا يغضب؟ فقام شاب ~~فقال: أنا، فقال: اجلس، ثم عاد فقال: من يكفل لي أن يقوم الليل ويصوم ~~النهار ولا يغضب؟ فقام ذلك الشاب فقال: انا، فقال: اجلس، ثم عاد فقام الشاب ~~فقال: أنا فقال: تقوم الليل وتصوم النهار ولا تغضب؟ قال: نعم. PageV06P299 # فمات ذلك النبي فجلس ذلك الشاب مكانه يقضي بين الناس فكان لا يغضب، فجاءه ~~الشيطان في صورة إنسان ليغضبه وهو صائم يريد أن يقيل، فضرب الباب ضربا ~~شديدا فقال: من هذا؟ فقال: رجل له حاجة، فأرسل معه رجلا فرجع فقال: لا أرضى ~~بهذا الرجل، فأرسل معه آخر، فقال: لا أرضى بهذا، فخرج إليه فأخذ بيده ~~فانطلق معه حتى إذا كان في السوق خلاه وذهب، فسمي ذا الكفل. # وقال مجاهد: لما كبر اليسع (عليه السلام) قال: لو أني استخلفت رجلا على ~~الناس يعمل عليهم في حياتي حتى انظر كيف يعمل، قال: فجمع الناس فقال: من ~~يتقبل لي بثلاث استخلفه: يصوم النهار ويقوم الليل ولا يغضب، فقام رجل ~~تزدريه العين فقال: أنا فرده ذلك اليوم. وقال مثلها اليوم الآخر ms2054 فسكت ~~الناس، وقام ذلك الرجل فقال: أنا فاستخلفه قال: فجعل إبليس يقول للشياطين: ~~عليكم بفلان فأعياهم فقال: دعوني وإياه فأتاه في صورة شيخ فقير حين أخذ ~~مضجعه للقائلة وكان لا ينام بالليل والنهار إلا تلك النومة فدق الباب فقال: ~~من هذا؟ قال: شيخ فقير كبير مظلوم، فقام ففتح الباب فجعل يقص عليه فقال: إن ~~بيني وبين قومي خصومة وإنهم ظلموني وفعلوا، وفعلوا فجعل يطول عليه حتى حضر ~~الرواح وذهبت القائلة، قال: إذا رحت فإنني آخذ لك بحقك، فانطلق وراح، فكان ~~في مجلسه فجعل ينظر هل يرى الشيخ، فلم يره فقام يتبعه، فلما كان الغد جعل ~~يقضي بين الناس وينتظره فلا يراه، فلما رجع إلى القائلة فأخذ مضجعه أتاه ~~فدق الباب فقال: من هذا؟ قال: الشيخ المظلوم، ففتح له فقال: ألم أقل إذا ~~قعدت فأتني قال: إنهم أخب قوم، إذا عرفوا أنك قاعد قالوا: نعطيك حقك، وإذا ~~قمت جحدوني، قال: فانطلق فإذا رحت فأتني، ففاتته القائلة فراح فجعل ينظر ~~ولا يراه وشق عليه النعاس، فقال لبعض أهله: لا تدعن أحدا يقرب هذا الباب ~~حتى أنام فإني قد شق علي النوم. # فلما كان تلك الساعة جاء فلم يأذن له الرجل فلما أعياه نظر فرأى كوة في ~~البيت فتسور منها فإذا هو في البيت، وإذا هو يدق الباب من داخل فاستيقظ ~~الرجل فقال: يا فلان ألم آمرك؟ فقال: أما من قبلي فلم تؤت والله، فانظر من ~~أين أتيت؟ فقام إلى الباب فهو مغلق كما أغلقه وإذا الرجل معه في البيت فقال ~~له: أتنام والخصوم ببابك؟ فعرفه فقال: أعدو الله؟ قال: نعم أعييتني في كل ~~شيء ففعلت ما ترى لأغضبك فعصمك الله مني، فسمي ذا الكفل لأنه تكفل بأمر ~~فوفى به. # وقال أبو موسى الأشعري: إن ذا الكفل لم يكن نبيا ولكن كان عبدا صالحا ~~تكفل بعمل رجل صالح عند موته وكان يصلي لله سبحانه وتعالى كل يوم مائة ~~صلاة، فأحسن الله عز وجل عليه الثناء. # وقيل: كان رجلا تكفل بشأن رجل وقع في ms2055 بلاء فأنجاه الله على يديه. ~~PageV06P300 # وقيل: ذو الكفل إلياس، وقيل: هو زكريا، والله أعلم. # " * (وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين وذا النون) *) واذكر صاحب ~~النون وهو يونس بن متى " * (إذ ذهب مغاضبا) *) اختلفوا في معنى الآية ~~ووجهها فقال الضحاك: ذهب مغاضبا لقومه، وهي رواية العوفي وغيره عن ابن عباس ~~قال: كان يونس وقومه يسكنون فلسطين، فغزاهم ملك فسبي منهم تسعة أسباط ونصف ~~سبط وبقي سبطان ونصف، فأوحى الله تعالى إلى شعيا النبي أن سر إلى حزقيا ~~الملك وقل له حتى يوجه نبيا قويا أمينا فإني ألقي في قلوب أولئك حتى يرسلوا ~~معه بني إسرائيل، فقال له الملك: فمن ترى؟ وكان في مملكته خمسة من ~~الأنبياء، فقال: يونس، فإنه قوي أمين، فدعا الملك يونس وأمره أن يخرج، فقال ~~يونس: هل أمرك الله بإخراجي؟ قال: لا، قال: فهل سماني لك؟ قال: لا، قال: ~~فها هنا غيري أنبياء أقوياء أمناء، فالحوا عليه فخرج مغاضبا للنبى وللملك ~~ولقومه، فأتى بحر الروم فإذا سفينة مشحونة فركبها فلما تلججت السفينة تكفأت ~~حتى كادوا أن يغرقوا فقال الملاحون، ها هنا رجل عاص أو عبد آبق، ومن رسمنا ~~أن نقترع في مثل هذا فمن وقعت عليه القرعة ألقيناه في البحر. ولئن يغرق ~~واحد خير من أن تغرق السفينة بما فيها، فاقترعوا ثلاث مرات فوقعت القرعة في ~~كلها على يونس. # فقام يونس فقال: أنا الرجل العاصي والعبد الآبق، وألقى نفسه في الماء ~~فجاء حوت فابتلعه، ثم جاء حوت آخر أكبر منه فابتلع هذا الحوت، وأوحى الله ~~إلى الحوت: لا تؤذ منه شعرة فإني جعلت بطنك سجنه، ولم أجعله طعاما لك. # وقال الآخرون: بل ذهب عن قومه مغاضبا لربه إذ كشف عنهم العذاب بعدما ~~وعدهموه، وذلك أنه كره أن يكون بين قوم قد جربوا عليه الخلف فيما وعدهم، ~~واستحيا منهم، ولم يعلم السبب الذي به دفع عنهم العذاب والهلاك، فخرج ~~مغاضبا وقال: والله لا أرجع إليهم كذابا أبدا، وإني وعدتهم العذاب في يوم ~~فلم يأت. # وفي بعض الأخبار: إن قومه ms2056 كان من عادتهم أن يقتلوا من جربوا عليه الكذب، ~~فلما لم يأتهم العذاب للميعاد الذي وعدهم خشي أن يقتلوه، فغضب وقال: كيف ~~أرجع إلى قومي وقد أخلفتهم الوعد؟ ولم يعلم سبب صرف العذاب عنهم، وكيفية ~~القصة، وذلك أنه كان خرج من بين أظهرهم، وقد ذكرت القصة بالشرح في سورة ~~يونس. # قال القتيبي: المغاضبة مفاعلة، وأكثر المفاعلة من اثنين كالمناظرة ~~والمخاصمة والمجادلة وربما تكون من واحد كقولك: سافرت وعاقبت الرجل وطارقت ~~النعل وشاركت الأمر ونحوها، وهي ها هنا من هذا الباب، فمعنى قوله: مغاضبا ~~أي غضبان أنفا، والعرب تسمي الغضب أنفا، والأنف غضبا لقرب أحدهما من الآخر، ~~وكان يونس وعد قومه أن يأتيهم العذاب لأجل، فلما فات الأجل ولم يعذبوا غضب ~~وأنف أن يعود إليهم فيكذبوه، فمضى كالناد الآبق إلى السفينة، PageV06P301 # وكان من طول ما عاين وقاسى من بلاء قومه يشتهي أن ينزل الله بهم بأسه. # وقال الحسن: إنما غاضب ربه من أجل أنه أمر بالمصير إلى قومه لينذرهم بأسه ~~ويدعوهم إليه، فسأل ربه أن ينظره ليتأهب للشخوص إليهم، فقيل له: إن الأمر ~~أسرع من ذلك ولم ينظر حتى سأل أن ينظر إلى أن يأخذ نعلا يلبسها، فقيل له ~~نحو القول الأول، وكان رجلا في خلقه ضيق، فقال: أعجلني ربي أن آخذ نعلا؟ ~~فذهب مغاضبا. # وقال وهب بن منبه اليماني: إن يونس بن متى كان عبدا صالحا، وكان في خلقه ~~ضيق، فلما حملت عليه أثقال النبوة تفسخ تحتها تفسخ الربع تحت الحمل الثقيل، ~~فقذفها من يده وخرج هاربا منها، فلذلك أخرجه الله سبحانه من أولي العزم، ~~فقال لنبيه محمد (عليه السلام): " * (فاصبر كما صبر أولو العزم من الر سل) ~~*) وقال: " * (ولا تكن كصاحب الحوت) *) أي لا تلق أمري كما ألقاه. # " * (فظن أن لن نقدر عليه) *) أن لن نقضي عليه العقوبة، قاله مجاهد ~~وقتادة والضحاك والكلبي، وهي رواية العوفي عن ابن عباس، تقول العرب: قدر ~~الله الشيء بقدره تقديرا وقدره يقدره قدرا، ومنه قوله " * (نحن قدرنا بينكم ~~الموت) *) وقوله " * (والذي قدر فهدى) ms2057 *) في قراءة من خففهما، ودليل هذا ~~التأويل قراءة عمر بن عبد العزيز والزهري " * (فظن أن لن نقدر عليه) *) بضم ~~النون وتشديد الدال من التقدير، وقرأ عبيد بن عمير وقتادة: فظن أن لن يقدر ~~عليه بالتشديد على المجهول، وقرأ يعقوب يقدر بالتخفيف على المجهول. وقال ~~الشاعر في القدر بمعنى التقدير: # فليست عشيات الحمى برواجع لنا أبدا ما أورق السلم النضر ولا عائد ذاك ~~الزمان الذي مضى تباركت ما تقدر نفع ولك الشكر وقال عطاء وكثير من العلماء: ~~معناه فظن أن لن نضيق عليه الحبس من قوله سبحانه " * (الله يبسط الرزق لمن ~~يشاء ويقدر) *) أي يضيق PageV06P302 # وقال سبحانه وتعالى " * (من قدر عليه رزقه) *)، وقال ابن زيد: هو استفهام ~~معناه: أفظن أن لن نقدر عليه؟. # وروى عوف عن الحسن أنه قال: معناه: فظن أنه يعجز ربه فلا يقدر عليه. # قال: وبلغني أن يونس لما أذنب انطلق مغاضبا لربه واستزله الشيطان حتى ظن ~~أن لن يقدر عليه. # قال: وكان له سلف وعبادة فأبى الله أن يدعه للشيطان فقذفه في بطن الحوت، ~~فمكث في بطن الحوت أربعين من بين يوم وليلة، وقيل: سبعة أيام، وقيل: ثلاثة، ~~وأمسك الله نفسه فلم يقتله هناك، فتاب إلى ربه في بطن الحوت وراجع نفسه ~~فقال: " * (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) *) فاستخرجه الله ~~من بطن الحوت برحمته. # قال عوف: وبلغني أنه قال: وبنيت لك مسجدا في مكان لم يبنه أحد قبلي. ~~والتأويلات المتقدمة أولى بالأنبياء وأبعد من الخطأ. # " * (فنادى في الظلمات) *) أي ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت، ~~قاله أكثر المفسرين، وقال سالم بن أبي الجعد: ظلمة جوف الحوت، ثم ظلمة جوف ~~الحوت الآخر الذي ابتلعه في ظلمة البحر. # " * (أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) *) قال محمد بن قيس: ~~قال يونس: " * (اني كنت من الظالمين) *) حين عصيتك، وما صنعت من شيء فلم ~~أعبد غيرك. # وروى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لما أراد الله ~~سبحانه حبس يونس ms2058 في بطن الحوت أوحى الله إلى الحوت أن خذه ولا تخدش له لحما ~~ولا تكسر له عظما، فأخذه ثم هوى به إلى مسكنه في البحر، فلما انتهى به إلى ~~أسفل البحر سمع يونس حسا فقال في نفسه: ما هذا؟ فأوحى الله سبحانه إليه وهو ~~في بطن الحوت: إن هذا تسبيح دواب البحر، قال: فسبح وهو في بطن الحوت، فسمعت ~~الملائكة تسبيحه فقالوا: يا ربنا إنا لنسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة قال: ذاك ~~عبدي يونس عصاني، فحبسته في بطن الحوت، قالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد ~~إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح؟ قال: نعم، فشفعوا له عند ذلك فأمر ~~الحوت فقذفه في الساحل كما قال الله سبحانه " * (وهو سقيم) *)). # وروى أبو هلال محمد بن سليمان عن شهر بن حوشب عن ابن عباس قال: أتى ~~جبرئيل PageV06P303 # يونس (عليهما السلام) فقال له: انطلق إلى السفينة، فركبها فاحتبست ~~السفينة فساهموا فسهم، فجاء الحوت يبصبص بذنبه فنودي الحوت: إنا لم نجعل ~~يونس لك رزقا، إنا جعلناك له حرزا ومسجدا، فالتقمه الحوت فانطلق به من ذلك ~~المكان حتى مر به على الإبلة، ثم مر به على دجلة ثم انطلق حتى ألقاه في ~~نينوى، فكان ابن عباس يقول: إنما كانت رسالة يونس بعد ما نبذه الحوت، ودليل ~~هذا القول أن الله تعالى ذكر قصة يونس في سورة والصافات ثم عقبها بقوله " * ~~(وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون) *). # وقال الآخرون: بل كانت قصة الحوت بعد دعائه قومه وتبليغهم رسالة ربه كما ~~قد بينا ذكره. # " * (فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين) *) من كربهم إذا ~~استغاثوا بنا ودعونا. # وروى علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: سمعت سعد بن مالك يقول: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (اسم الله الذي إذا دعي به أجاب وإذا ~~سئل به أعطى دعوة يونس بن متى) قال: فقلت: يا رسول الله هي ليونس خاصة أم ~~لجماعة المسلمين؟ قال: هي ليونس خاصة وللمؤمنين عامة إذا دعوا بها، ألم ms2059 ~~تسمع قول الله تعالى " * (فنادى في الظلمات) *) إلى قوله " * (وكذلك ننجي ~~المؤمنين) *) وهو شرط الله لمن دعاه بها. # واختلفت القراءة في قوله (ننج) فقرأه العامة بنونين الثانية منهما ساكنة ~~من الإنجاء على معنى نحن ننجي، فإن قيل: لم كتبت في المصاحف بنون واحدة؟ ~~قيل: لأن النون الثانية لما سكنت وكان الساكن غير ظاهر على اللسان حذفت، ~~كما فعلوا ذلك بإلا فحذفوا النون من لجعلها أو كاشفة إذا كانت مدغمة في ~~اللام، وقرأ ابن عامر وعاصم برواية ابن بكر " * (نجي المؤمنين) *) بنون ~~واحدة وتشديد الجيم وتسكين الياء، واختلف النحاة في هذه القراءة فمنهم من ~~صوبها وقال: فيه اضمار معناه: نجي المؤمنين كما يقال: ضرب زيدا بمعنى ضرب ~~الضرب زيدا. قال الشاعر: # ولو ولدت قفيرة جرو كلب لسب بذلك الجرو الكلابا أراد لسبه بذلك الجرو ~~ولسب الكلابا PageV06P304 # قالوا: وإنما سكن الياء في نجي كما سكنوها في بقر فقالوا بقره ونحوها ~~وإنما اتبع أهل هذه القراءة المصحف لأنها مكتوبة بنون واحدة. # وقال القتيبي: من قرأ بنون واحدة والتشديد فإنه أراد ننجي من التنجية إلا ~~أنه أدغم وحذف نونا على طلب الخفة. # وقال النحويون: وهو رديء لبعد مخرج النون من الجيم، وممن جوز هذه القراءة ~~أبو عبيد، وأما أبو حاتم السجستاني فإنه لحنها ونسب قارئها إلى الجهل وقال: ~~هذا لحن لا يجوز في اللغة، ولا يحتج بمثل ذلك البيت على كتاب الله سبحانه ~~وتعالى إلا أن يقول: وكذلك نجي المؤمنين، ولو قرئ كذلك لكان صوابا، والله ~~أعلم. # " * (وزكريا إذ نادى) *) دعا " * (ربه) *) فقال " * (رب لا تذرني فردا) ~~*) وحيدا لا ولد لي ولا عقب وارزقني وارثا، ثم رد الأمر إلى الله سبحانه ~~فقال " * (وأنت خير الوارثين فاستجبنا له ووهبنا له يحيى) *) ولدا " * ~~(وأصلحنا له زوجه) *) بأن جعلناها ولودا بعد ما كانت عقيما، قاله أكثر ~~المفسرين، وقال بعضهم: كانت سيئة الخلق فأصلحها له بأن رزقها حسن الخلق. # " * (إنهم) *) يعني الأنبياء الذين سماهم في هذه السورة. # " * (كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا) *) خوفا وطمعا رغبا ~~في ms2060 رحمة الله ورهبا من عذاب الله، وقرأ الأعمش، رغبا ورهبا بضم الراء وجزم ~~الغين والهاء وهما لغتان مثل السقم والسقم والثكل والثكل والنحل والنحل ~~والعدم والعدم. # " * (وكانوا لنا خاشعين) *) خاضعين متواضعين. # " * (والتي أحصنت) *) حفظت ومنعت " * (فرجها) *) مما حرم الله سبحانه وهي ~~مريم بنت عمران " * (فنفخنا فيها من روحنا) *) أي أمرنا جبرئيل حتى نفخ في ~~جيب درعها وأحدثنا بذلك النفخ المسيح في بطنها، وأضاف الروح إليه على معنى ~~الملك والتشريف لمريم وعيسى بتخصيصها بالإضافة إليه. # " * (وجعلناها وابنها آية للعالمين) *) أي دلالة على كمال قدرتنا ~~وحكمتنا، حمل امرأة بلا مماسة ذكر، وكون ولد من غير أب، وإنما قال (آية) ~~ولم يقل آيتين لأن معنى الكلام وجعلنا شأنهما وأمرهما آية للعالمين. # " * (إن هذه أمتكم) *) ملتكم " * (أمة واحدة) *) ملة واحدة وهي الإسلام ~~فأبطل ما سوى الإسلام من الأديان، وأصل الأمة الجماعة التي هي على مقصد ~~واحد فجعلت بالشريعة أمة واحدة PageV06P305 # لاجتماع أهلها بها على مقصد واحد، ونصب أمة على القطع، وقرأ ابن أبي ~~إسحاق أمة بالرفع على التكرير. # " * (وأنا ربكم فاعبدوني وتقطعوا أمرهم) *) أي اختلفوا في الدين صاروا ~~فيه فرقا وأحزابا، ثم قال " * (كل إلينا راجعون) *) فنجزيهم بأعمالهم. # " * (فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه) *) لا نبطل عمله ~~ولا نجحده بل يشكر ويثاب عليه " * (وإنا له كاتبون) *) لعمله حافظون. # 2 (* (وحرام على قرية أهلكناهآ أنهم لا يرجعون * حتى إذا فتحت يأجوج ~~ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون * واقترب الوعد الحق فإذا هى شاخصة أبصار ~~الذين كفروا ياويلنا قد كنا فى غفلة من هاذا بل كنا ظالمين * إنكم وما ~~تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون * لو كان هاؤلاء ءالهة ما ~~وردوها وكل فيها خالدون * لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون * إن الذين ~~سبقت لهم منا الحسنى أولائك عنها مبعدون * لا يسمعون حسيسها وهم فى ما ~~اشتهت أنفسهم خالدون * لا يحزنهم الفزع الاكبر وتتلقاهم الملائكة هاذا ~~يومكم الذى كنتم توعدون * يوم نطوى السمآء كطى السجل للكتب كما بدأنآ أول ~~خلق ms2061 نعيده وعدا علينآ إنا كنا فاعلين * ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر ~~أن الارض يرثها عبادى الصالحون * إن فى هاذا لبلاغا لقوم عابدين * ومآ ~~أرسلناك إلا رحمة للعالمين * قل إنمآ يوحى إلى أنمآ إلاهكم إلاه واحد فهل ~~أنتم مسلمون * فإن تولوا فقل ءاذنتكم على سوآء وإن أدرىأقريب أم بعيد ما ~~توعدون * إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون * وإن أدرى لعله فتنة ~~لكم ومتاع إلى حين * قال رب احكم بالحق وربنا الرحمان المستعان على ما ~~تصفون) *) 2 " * (وحرام على قرية) *) قرأ أهل الكوفة: وحرم بكسر الحاء وجزم ~~الراء من غير ألف، وقرأ الآخرون: وحرام، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم، هما ~~لغتان مثل حل وحلال. # قال ابن عباس: معنى الآية (وحرام على قرية) أي أهل قرية " * (أهلكناها) ~~*) أي يرجعون بعد الهلاك وعلى هذا التأويل يكون لا صلة مثل قول العجاج: # في سر لا حورى سرى وما شعر أي في سر حور. PageV06P306 # وقال الآخرون: الحرام بمعنى الواجب كقول الخنساء: # وإن حراما لا أرى الدهر باكيا على شجوه إلا بكيت على عمرو وعلى هذا ~~التأويل يكون لا ثابتا. # وقال جابر الجعفي: سألت أبا جعفر عن الرجعة فقرأ هذه الآية. # " * (حتى إذا فتحت) *) قرأه العامة بالتخفيف، وقرأ أبو جعفر وابن عامر ~~ويعقوب بالتشديد على الكسرة. # " * (يأجوج ومأجوج) *) ومعنى الآية فرج السد عن يأجوج ومأجوج، وقد ذكرنا ~~قصتهما بالشرح. # وروى منصور بن المعتمر عن ربعي بن خراش عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: أول الآيات الدجال، ونزول عيسى، ونار تخرج من قعر ~~عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر تقيل معهم إذا قالوا، والدخان والدابة، ثم ~~يأجوج ومأجوح. # قال حذيفة: قلت: يا رسول الله ما يأجوج ومأجوج؟ قال: أمم، كل أمة ~~أربعمائة ألف أمة، لا يموت الرجل منهم حتى يرى ألف عين تطرف بين يديه من ~~صلبه، وهم ولد آدم (عليه السلام) فيسيرون إلى خراب الدنيا، ويكون مقدمتهم ~~بالشام وساقهم بالعراق، فيمرون بأنهار الدنيا فيشربون الفرات ودجلة وبحر ms2062 ~~الطبرية حتى يأتوا بيت المقدس فيقولوا: قد قتلنا أهل الدنيا، فقاتلوا من في ~~السماء فيرمون بالنشاب إلى السماء، فيرجع نشابهم مخضبة بالدم فيقولون: قد ~~قتلنا من في السماء. # وعيسى والمسلمون بجبل طور سينين فيوحي الله سبحانه إلى عيسى أن احرز ~~عبادي بالطور وما يلي، ثم إن عيسى يرفع يديه إلى السماء، ويؤمن المسلمون، ~~فيبعث الله سبحانه عليهم دابة يقال لها النغف تدخل في مناخرهم فيصبحون موتى ~~من حاق الشام إلى حاق المشرق حتى تنتن الأرض من جيفهم ويأمر الله سبحانه ~~السماء فتمطر كأفواه القرب فتغسل الأرض من جيفهم ونتنهم، فعند ذلك طلوع ~~الشمس من مغربها. PageV06P307 # " * (وهم من كل حدب) *) أي نشز وتل " * (ينسلون) *) يخرجون مشاة مسرعين ~~كنسلان الذئب. # واختلف العلماء في هذه الكناية فقال قوم: عنى بهم يأجوج ومأجوج، واستدلوا ~~بحديث أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يفتح يأجوج ~~ومأجوج فيخرجون على الناس كما قال الله سبحانه " * (من كل حدب ينسلون) *) ~~فيغشون الأرض. # وروى عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يذكر عن ~~عيسى قال: (قال عيسى: عهد إلي ربي أن الدجال خارج وأنه مهبطي إليه، فذكر أن ~~معه قصبتين فإذا رآني أهلكه الله، قال: فيذوب كما يذوب الرصاص حتى أن الشجر ~~والحجر ليقول: يا مسلم هذا كافر فاقتله، فيهلكهم الله عز وجل ويرجع الناس ~~إلى بلادهم وأوطانهم، فيستقبلهم يأجوج ومأجوج من كل حدب ينسلون، لا يأتون ~~على شيء إلا أهلكوه ولا يمرون على ماء إلا شربوه). # وقال آخرون: أراد جميع الخلق، يعني أنهم يخرجون من قبورهم ومواضعهم ~~فيحشرون إلى موقف القيامة، تدل عليه قراءة مجاهد: وهم من كل جدث بالجيم ~~والثاء يعني القبر اعتبارا بقوله سبحانه " * (فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ~~ينسلون) *). # " * (واقترب الوعد الحق) *) يعني القيامة، قال الفراء وجماعة من العلماء: ~~الواو في قوله (واقترب) مقحم ومجاز الآية: حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج اقترب ~~الوعد الحق، نظيرها قوله " * (فلما أسلمااوتله للجبين وناديناه) *) أي ~~ناديناه. قال امرؤ القيس: ms2063 # فلما أجزنا ساحة الحى وانتحى بباطن خبت ذي قفاف عقنقل يريد انتحى، ودليل ~~هذا التأويل حديث حذيفة قال: لو أن رجلا اقتنى فلوا بعد خروج يأجوج ومأجوج ~~لم يركبه حتى تقوم الساعة. # وقال الزجاج: البصريون لا يجيزون طرح الواو ويجعلون جواب حتى إذا فتحت في ~~قوله (يا ويلنا) وتكون مجازا الآية " * (حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج واقترب ~~الوعد الحق قالوا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا) *). # " * (فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا) *) في قوله " * (هي) *) ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: أن تكون هي كناية عن الأبصار ويكون الأبصار الظاهرة بيانا عنها ~~كقول الشاعر PageV06P308 # لعمر أبيها لا تقول ظعينتي ألا فرعني مالك بن أبي كعب فكنى عن الظعينة في ~~أبيها ثم أظهرها فيكون تأويل الكلام: فإذا الأبصار شاخصة أبصار الذين ~~كفروا. # والثاني: أن تكون هي عمادا كقوله (فإنها لا تعمى الأبصار)، وكقول الشاعر: # فهل هو مرفوع بما هاهنا رأس والثالث: أن يكون تمام الكلام عند قوله " * ~~(هي) *) على معنى هي بارزة واقفة يعني: من قربها كأنها آتية حاضرة، ثم ~~ابتدأ " * (شاخصة أبصار الذين كفروا) *) على تقديم الخبر على الابتداء ~~مجازها: أبصار الذين كفروا شاخصة من هول قيام الساعة، وهم يقولون " * (يا ~~ويلنا قد كنا في غفلة من هذا) *) أي من هذا اليوم " * (بل كنا ظالمين) *) ~~بمعصيتنا ربنا ووضعنا العبادة في غير موضعها. # " * (إنكم) *) أيها المشركون " * (وما تعبدون من دون الله) *) يعني ~~الأصنام " * (حصب جهنم) *) قراءة العامة بالصاد أي وقودها عن ابن عباس. # وقال مجاهد وقتادة وعكرمة: حطبها، وذكر أن الحصب في لغة أهل اليمن الحطب. # الضحاك: يعني يرمون بهم في النار كما يرمى بالحصباء، وأصل الحصب الرمي ~~يقال: حصبت الرجل إذا رميته، قال الله سبحانه وتعالى " * (إنا أرسلنا عليهم ~~حاصبا) *) يعني ريحا ترميهم بالحجارة وقرأ ابن عباس: حضب بالضاد، وهو كل ما ~~هيجت وأوقدت به النار، ومنه قيل لدقاق النار: حضب، وقرأ علي وعائشة: ولا هو ~~بن حميد: حطب بالطاء نظيرها قوله سبحانه (وقودها الناس والحجارة). # " * (أنتم لها واردون) *) أي فيها ms2064 داخلون " * (لو كان هؤلاء) *) الأصنام ~~" * (آلهة) *) على الحقيقة " * (ما وردوها) *) يعني ما دخل عابدوها النار، ~~بل منعتها " * (وكل فيها خالدون) *) يعني العابد والمعبود. # " * (لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون) *) قال ابن مسعود في هذه الآية: ~~إذا بقي في النار من يخلد فيها جعلوا في توابيت من نار، ثم جعل التوابيت في ~~توابيت أخرى، ثم جعلت التوابيت في أخرى فيها مسامير من نار، فلا يسمعون ~~شيئا ولا يرى أحد منهم أن في النار أحدا يعذب غيره. # ثم استثنى فقال سبحانه وتعالى " * (إن الذين سبقت) *) قال قوم من ~~العلماء: إن ها هنا بمعنى PageV06P309 # إلا وليس في القرآن سواه، والسبق تقدم الشيء على غيره. # " * (لهم منا الحسنى) *) السعادة والعدة الجميلة بالجنة " * (أولئك عنها ~~مبعدون) *) والإبعاد: تطويل المسافة. واختلفوا في هؤلاء من هم؟ فقال أكثر ~~المفسرين: عني بذلك كل من عبد من دون الله وهو طائع ولعبادة من يعبده كاره، ~~وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد وصناديد قريش في ~~الحطيموحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما فجلس إليهم فعرض له النضر بن الحارث ~~فكلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أفحمه، ثم تلا عليه وعليهم " * ~~(إنكم وما تعبدون من دون الله) *) الآيات الثلاث، ثم قام فأقبل عبد الله بن ~~الزبعرى بن قيس بن عدي السهمي فرآهم يتهامسون قال: فيم خوضكم؟ فأخبره ~~الوليد بن المغيرة بما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عبد ~~الله: أما والله لو وجدته لخصمته، فدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~له ابن الزبعرى: أنت قلت: إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم؟ قال: نعم، ~~قال: قد خصمتك ورب الكعبة، أليست اليهود تعبد عزيرا والنصارى تعبد المسيح ~~وبنو مليح يعبدون الملائكة؟. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (نعم، بل هم يعبدون الشياطين، هي التي ~~أمرتهم بذلك، فأنزل الله سبحانه " * (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى) *) ~~الآية يعني عزيرا وعيسى والملائكة). # قال الحسن بن الفضل: إنما أراد بقوله " * (إنكم وما تعبدون ms2065 من دون الله) ~~*) الأوثان دون غيرها لأنه لو أراد الملائكة والناس لقال: (ومن تعبدون)، ~~قلت: ولأن المخاطبين بهذه الآية مشركو مكة وهم كانوا يعبدون الأصنام. # وقال بعضهم: هذه الآية عامة في كل من سبقت له من الله السعادة. # قال محمد بن حاطب: سمعت عليا كرم الله وجهه يخطب، فقرأ هذه الآية " * (إن ~~الذين سبقت) *) فقال: عثمان (ح) منهم. # وقال الجنيد في هذه الآية: سبقت لهم من الله العناية في البداية، فظهرت ~~الولاية في النهاية. # أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الله قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن ~~عثمان النصيبي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين السبيعي بحلب قال: ~~أخبرنا أحمد بن الحسين بن عبد الجبار الصوفي قال: حدثنا عبيد الله ~~القواريري قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني قال: حدثنا ليث ~~عن ابن عم النعمان بن بشير وكان من سمار على قال: تلا علي PageV06P310 # ليلة هذه الآية " * (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون) *) ~~قال: أنا منهم وأبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف ~~منهم، ثم أقيمت الصلاة فقام على يجر رداءه وهو يقول " * (لا يسمعون حسيسها) ~~*) يعني صوتها إذا نزلوا منازلهم من الجنة " * (وهم في ما اشتهت أنفسهم ~~خالدون) *) والشهوة طلب النفس اللذة، نظيرها قوله " * (وفيها ما تشتهي ~~الأنفس وتلذ الأعين) *). # " * (لا يحزنهم الفزع الأكبر) *) وقرأ أبو جعفر بضم الياء وكسر الزاي، ~~والباقون: بفتح الياء وضم الزاي، واختلفوا في الفزع الأكبر، فقال ابن عباس: ~~النفخة الآخرة، دليله قوله سبحانه " * (ويوم ينفخ في الصور ففزع من في ~~السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكل اتوه داخرين) *). # وقال الحسن: حين يؤمر بالعبد إلى النار. # سعيد بن جبير والضحاك: إذا أطبقت على أهل النار. # ابن جريج: حين يذبح الموت على صورة كبش أملح على الأعراف والفريقان ~~ينظران فينادى: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت. # ذو النون المصري: هو القطيعة والهجران والفراق. # " * (وتتلقاهم) *) تستقبلهم " * (الملائكة) ms2066 *) على أبواب الجنة يهنونهم ~~ويقولون لهم " * (هذا يومكم الذي كنتم توعدون يوم نطوي السماء) *) قرأ أبو ~~جعفر تطوى السماء بضم التاء والهمزة على المجهول، وقرأ الباقون بالنون ~~السماء نصب " * (كطي السجل للكتب) *) قرأ أهل الكوفة على الجمع، غيرهم: ~~للكتاب على الواحد واختلفوا في السجل، فقال ابن عمر و السدى: السجل: ملك ~~يكتب أعمال العباد فإذا صعد بالاستغفار قال الله سبحانه: أكتبها نورا. # وقال ابن عباس ومجاهد: هو الصحيفة، واللام في قوله للكتب بمعنى على ~~تأويلها كطى الصحيفة على مكتوبها. # وروى أبو الجوزاء وعكرمة عن ابن عباس أن السجل اسم كاتب لرسول الله، وهذا ~~قول غير قوي لأن كتاب رسول الله كانوا معروفين وقد ذكرتهم في كتاب ~~(الربيع)، والسجل اسم مشتق من المساجلة وهي المكاتبة، وأصلها من السجل وهو ~~الدلو، يقال: سجلت الرجل إذا نزعت دلوا ونزع دلوا ثم استعيرت فسميت ~~المكاتبة والمراجعة مساجلة، قال الشاعر: PageV06P311 # من يساجلني يساجل ماجدا يملأ الدلو إلى عقد الكرب ثم بنى هذا الاسم على ~~فعل مثل طمر وقلز. والطي في هذه الآية يحتمل معنيين: # أحدهما: الدرج الذي هو ضد النشر قال الله سبحانه " * (والسماوات مطويات ~~بيمينه) *). # والثاني: الإخفاء والتعمية والمحو والطمس لأن الله سبحانه يمحو رسومها ~~ويكدر نجومها، قال الله سبحانه وتعالى " * (إذا الشمس كورت وإذا النجوم ~~انكدرت) *) تقول العرب: اطو عن فلان هذا الحديث أي استره وأخفه. # ثم ابتدأ واستأنف الكلام فقال عز من قائل " * (كما بدأنا أول خلق نعيده) ~~*) قال أكثر العلماء: كما بدأناهم في بطون أمهاتهم حفاة عزلا كذلك نعيدهم ~~يوم القيامة، نظيرها قوله سبحانه " * (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول ~~مرة) *) وقوله " * (وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة) ~~*). # ودليل هذا التأويل ما روى ليث عن مجاهد عن عائشة خ قالت: دخل علي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عندي عجوز من بني عامر فقال: من هذه العجوز يا ~~عائشة؟ فقلت: إحدى خالاتي، فقالت: ادع الله أن يدخلني الجنة فقال: إن الجنة ~~لا يدخلها العجز، فأخذ العجوز ما ms2067 أخذها. # فقال (عليه السلام): إن الله ينشئهن خلقا غير خلقهن، قال الله تعالى " * ~~(إنا أنشأناهن انشاء) *) الآية ثم قال: يحشرون يوم القيامة عراة حفاة غلفا، ~~فأول من يكسى إبراهيم صلوات الله عليه). # فقالت عائشة خ وعن أبيها: وا سوأتاه فلا تحتشم الناس بعضهم بعضا؟ # قال: " * (لكل امرئ منهم يومئذ شان يغنيه) *)، ثم قرأ رسول الله " * (كما ~~بدأنا اول خلق نعيده) *) كيوم ولدته أمه. PageV06P312 # وقال ابن عباس: يقول: نهلك كل شيء كما كان أول مرة، وقيل: كما بدأناه من ~~الماء نعيده من التراب. # " * (وعدا علينا) *) نصب على المصدر يعني وعدناه وعدا علينا " * (إنا كنا ~~فاعلين) *) يعني الإعادة والبعث. # " * (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر) *) قرأ الأعمش وحمزة: الزبور ~~بضم الزاي، وغيرهما يقرؤون بالنصب وهو بمعنى المزبور كالحلوب والركوب، ~~يقال: زبرت الكتاب وذبرته إذا كتبته، واختلفوا في معنى الزبور في هذه ~~الآية، فقال سعيد بن جبير ومجاهد وابن زيد: عنى بالزبور الكتب المنزلة ~~وبالذكر أم الكتاب الذي عنده. # وقال ابن عباس والضحاك: الذكر التوراة والزبور الكتب المنزلة من بعد ~~التوراة. # وقال الشعبي: الزبور كتاب داود والذكر التوراة. # وقال بعضهم: الزبور زبور داود والذكر القرآن، وبعد بمعنى قبل كقوله " * ~~(وكان ورآءهم ملك) *) أي أمامهم، وقوله " * (والأرض بعد ذلك دحاها) *) أي ~~قبل ذلك " * (إن الأرض) *) يعني أرض الجنة " * (يرثها عبادي الصالحون) *) ~~يعني أمة محمد (عليه السلام) قاله مجاهد وأبو العالية، ودليل هذا التأويل ~~قوله " * (وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده واورثنا الأرض) *). # وقال ابن عباس: أراد أن الأرض في الدنيا تصير للمؤمنين، وهذا حكم من الله ~~سبحانه بإظهار الدين وإعزاز المسلمين وقهر الكافرين. # قال وهب: قرأت في عدة من كتب الله أن الله عز وجل قال: إني لأورث الأرض ~~عبادي الصالحين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم " * (إن في هذا لبلاغا) *) ~~وصولا إلى البغية، من اتبع القرآن وعمل به وصل إلى ما يرجو من الثواب، ~~فالقرآن زاد الجنة كبلاغ المسافر. # " * (لقوم عابدين) *) أي مؤمنين يعبدون الله سبحانه وتعالى. # وقال ابن عباس: عالمين، ms2068 وقال كعب الأحبار: هم أمة محمد أهل الصلوات الخمس ~~وشهر رمضان، سماهم الله سبحانه وتعالى عابدين. PageV06P313 # " * (وما أرسلناك) *) يا محمد " * (إلا رحمة للعالمين) *) قال ابن زيد: ~~يعني المؤمنين خاصة، وقال ابن عباس: هو عام فمن آمن بالله واليوم الآخر كتب ~~له رحمة في الدنيا والآخرة، ومن لم يؤمن عوفي مما أصاب الأمم من المسخ ~~والخسف والقذف. # " * (قل إنما يوحى إلى أنما إلاهكم إلاه واحد فهل أنتم مسلمون فإن تولوا ~~فقل آذنتكم على سواء) *) يعني أعلمتكم على بيان أنا وإياكم حرب لا صلح ~~بيننا، وإني مخالف لدينكم، وقيل: معناه على سواء من الإنذار لم أظهر بعضكم ~~على شيء كتمته عن غيره، وقيل: لتستووا في الإيمان به، وهذا من فصيحات ~~القرآن. # " * (وإن أدري) *) وما أعلم " * (أقريب أم بعيد ما توعدون) *) يعني ~~القيامة، نسخها قوله " * (واقترب الوعد الحق) *). # " * (إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون وإن أدري لعله) *) أي لعل ~~تأخير العذاب عنكم، كناية عن غير مذكور " * (فتنة) *) اختبار " * (لكم) *) ~~ليرى كيف صنيعكم وهو أعلم " * (ومتاع إلى حين) *) إلى أجل يقضي الله فيه ما ~~شاء. # أخبرنا أبو بكر الجوزقي قال: أخبرنا أبو العباس الدعولي قال: أخبرنا أبو ~~بكر بن أبي خيثمة قال: حدثنا محمد بن أبي غالب قال: أخبرنا هشام قال: ~~أخبرنا مجالد قال: حدثني السبعي قال: لما سلم الحسن بن علي لمعاوية الأمر، ~~قال له معاوية: قم فاخطب واعتذر إلى الناس، فقام الحسن فخطب، فحمد الله ~~وأثنى عليه ثم قال: إن أكيس الكيس التقى، وإن أحمق الحمق الفجور، وإن هذا ~~الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية إما حق امرئ كان أحق به، وإما حق كان لي ~~فتركته التماس الصلاح لهذه الأمة، ثم قال: * (وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع ~~إلى حين) * * (قال رب احكم بالحق) *) افعل بيني وبين من كذبني بالحق، والله ~~لا يحكم إلا بالحق، وفيه وجهان من التأويل: # قال أهل التفسير: الحق ها هنا بمعنى العذاب كأنه استعجل العذاب لقومه ~~فعذبوا يوم بدر وليله، نظيره قوله " * (ربنا افتح بيننا ms2069 وبين قومنا بالحق) ~~*). # وقال قتادة: كان رسول الله (عليه السلام) إذا شهد قتالا قال: رب احكم ~~بالحق. # وقال أهل المعاني: معناه: رب احكم بحكمك الحق، فحذف الحكم وأقيم الحق ~~مقامه، واختلف القراء في هذه الآية فقرأ حفص " * (قال رب) *) بالألف على ~~الخبر، الباقون: " * (قل) *)) PageV06P314 # على الأمر، وقرأ أبو جعفر: رب احكم برفع الباء على النداء والمفرد، وقرأ ~~الضحاك ويعقوب: ربي احكم باثبات الياء على وجه الخبر بأن الله سبحانه أحكم ~~بالحق من كل حاكم وهذه قراءة غير مرضية لمخالفة المصحف، والقراء الباقون: " ~~* (رب احكم) *) على الدعاء " * (وربنا الرحمان المستعان على ما تصفون) *). ~~PageV06P315 # ((سورة الحج)) مكية غير ست آيات نزلت بالمدينة وهي قوله (هذان خصمانإلى ~~قوله الحميد، وهي خمسة آلاف وخمسة وتسعونحرفا وألف ومائتان وإحدى وسبعون ~~كلمة وثمان وسبعون آية أخبرنا أبو الحسن الجرجاني غير مرة قال: أخبرنا أبو ~~بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي وأبو الشيخ عبد الله بن محمد الأصبهاني ~~قالا: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن شريك قال: حدثنا أحمد بن يونس اليربوعي ~~قال: حدثنا سلام بن سليم المدائني قال: حدثنا هارون بن كثير عن زيد ابن ~~أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (من قرأ سورة الحج أعطي من الأجر كحجة حجها وعمرة اعتمرها بعدد من حج ~~واعتمر فيما مضى وفيما بقي). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (ياأيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة ~~شىء عظيم * يوم ترونها تذهل كل مرضعة عمآ أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى ~~الناس سكارى وما هم بسكارى ولاكن عذاب الله شديد * ومن الناس من يجادل فى ~~الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد * كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ~~ويهديه إلى عذاب السعير * ياأيها الناس إن كنتم فى ريب من البعث فإنا ~~خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين ~~لكم ونقر فى الارحام ما نشآء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ms2070 ثم لتبلغوا أشدكم ~~ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا ~~وترى الارض هامدة فإذآ أنزلنا عليها المآء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج ~~بهيج * ذالك بأن الله هو الحق وأنه يحى الموتى وأنه على كل شىء قدير * وأن ~~الساعة ءاتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من فى القبور) *) 2 PageV07P005 # " * (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شىء عظيم) *) الزلزلة ~~والزلزال: شدة الحركة على الحال الهائلة، من قوله: زلت قدمه إذا زالت عن ~~الجهة بسرعة، ثم ضوعف. # " * (يوم ترونها) *) يعني الساعة " * (تذهل) *) أي تشغل، عن ابن عباس، ~~وقال الضحاك تسلو، ابن حيان: تنسى، يقال: ذهلت عن كذا أي تركته واشتغلت ~~بغيره أذهل ذهولا، وأذهلني الشيء إذهالا. قال الشاعر: # صحا قلبه ياعز أو كاد يذهل " * (كل مرضعة) *) يعني ذات ولد رضيع، والمرضع ~~المرأة التي لها صبي ترضعه لغيرها، هذا قول أهل الكوفة، وقال أهل البصرة: ~~يقال: امرأة مرضع إذا أريد به الصفة مثل مقرب ومشرقوحامل وحائض، فإذا ~~أرادوا الفعل أدخلوا الهاء فقيل: مرضعة، التي ترضع ولدها. # " * (وتضع كل ذات حمل حملها) *) أي تسقط ولدها من هول ذلك اليوم. # " * (وترى الناس سكارى وما هم بسكارى) *). # قال الحسن: معناه: وترى الناس سكارى من الخوف، ما هم بسكارى من الشراب. # وقال أهل المعاني: مجازه: وترى الناس كأنهم سكارى، تدل عليه قراءة أبي ~~زرعة بن عمرو بن جرير: وترى الناس بضم التاء أي تظن. # وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما: سكرى وما هم سكرى بغير ألف فيهما، وهما لغتان ~~لجمع السكران مثل كسلى وكسالى " * (ولكن عذاب الله شديد) *). # روى عمران بن حصين وأبو سعيد الخدري وغيرهما: إن هاتين الآيتين نزلتا ~~ليلا في غزوة بني المصطلق وهم حي من خزاعة والناس يسيرون، فنادى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فحثوا المطي حتى كانوا حول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقرأهما عليهم فلم ير أكثر باكيا من تلك الليلة، فلما أصبحوا لم يحطوا ~~السرج عن الدواب ولم يضربوا ms2071 الخيام ولم يطبخوا قدرا والناس من بين باك أو ~~حاسر حزين متفكر، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أبشروا وسددوا ~~وقاربوا، فإن معكم خليقتين ما كانتا في قوم إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج) ~~PageV07P006 # ثم قال: إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة، فكبروا وحمدوا الله، ثم قال: ~~(إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة، فكبروا وحمدوا الله، ثم قال: اني ~~لأرجوا أن تكونوا نصف أهل الجنة فكبروا وحمدوا الله، ثم قال: إني لأرجو أن ~~تكونوا ثلثي أهل الجنة وإن أهل الجنة، مائة وعشرون صفا، ثمانون منها أمتي ~~وما المسلمون في الكفار إلا كالشامة في جنب البعير أو كالرقمة في ذراع ~~الدابة، بل كالشعرة السوداء في الثور الأبيض، أو كالشعرة البيضاء في الثور ~~الأسود، ثم قال: ويدخل من أمتي سبعون ألفا الجنة بغير حساب، فقال عمر: ~~سبعون ألفا؟ فقال: نعم ومع كل واحد سبعون ألفا، فقام عكاشة بن محصن فقال: ~~يا رسول الله ادع الله ا ن يجعلني منهم، قال: أنت منهم، فقام رجل من ~~الأنصار فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سبقك بها عكاشة). # 2 (* (ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير * ثانى ~~عطفه ليضل عن سبيل الله له فى الدنيا خزى ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق * ~~ذالك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد * ومن الناس من يعبد الله ~~على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا ~~والاخرة ذالك هو الخسران المبين * يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ~~ينفعه ذالك هو الضلال البعيد * يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ~~ولبئس العشير * إن الله يدخل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من ~~تحتها الانهار إن الله يفعل ما يريد * من كان يظن أن لن ينصره الله فى ~~الدنيا والاخرة فليمدد بسبب إلى السمآء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما ~~يغيظ * وكذالك أنزلناه ms2072 ءايات بينات وأن الله يهدى من يريد * إن الذين ~~ءامنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله ~~يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شىء شهيد * ألم تر أن الله يسجد له ~~من فى السماوات ومن فى الارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدوآب ~~وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله ~~يفعل ما يشآء) *) 2 " * (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم) *) نزلت في ~~النضر بن الحرث، كان كثير الجدال فكان يقول: الملائكة بنات الله، والقرآن ~~أساطير الأولين، ويزعم أن الله غير قادر على إحياء من قد بلي وعاد ترابا. # قال الله سبحانه " * (ويتبع) *) في قيله ذلك وجداله في الله بغير علم " * ~~(كل شيطان مريد كتب عليه) *) قضي عليه، على الشيطان " * (أنه من تولاه) *) ~~اتبعه " * (فأنه) *) يعني الشيطان " * (يضله) *) PageV07P007 # يعني يضل من تولاه " * (ويهديه إلى عذاب السعير) *) وتأويل الآية: قضي ~~على الشيطان أنه يضل أتباعه ويدعوهم إلى النار. # ثم ألزم الحجة منكري البعث فقال عز من قائل " * (يا أيها الناس إن كنتم ~~في ريب من البعث فإنا خلقناكم) *) يعني أباكم آدم الذي هو أصل النسل ووالد ~~البشر " * (من تراب) *) ثم ذريته " * (من نطفة) *) وهو المني وأصلها الماء ~~القليل وجمعها نطاف " * (ثم من علقة) *) وهي الدم العبيط الجامد وجمعها علق ~~" * (ثم من مضغة) *) وهي لحمة قليلة قدر ما تمضع " * (مخلقة وغير مخلقة) ~~*). # قال ابن عباس وقتادة: تامة الخلق وغير تامة. # وقال مجاهد: مصورة وغير مصورة يعني السقط. # قال عبد الله بن مسعود: إذا وقعت النطفة في الرحم بعث الله عز وجل ملكا ~~فقال: يا رب مخلقة أو غير مخلقة؟ فإن قال: غير مخلقة مجتها الأرحام دما وإن ~~قال: مخلقة قال: يا رب فما صفة هذه النطفة؟ أذكر أم أنثى؟ ما رزقها؟ ما ~~أجلها؟ أشقي أم سعيد؟ فيقال له: انطلق إلى أم الكتاب فاستنسخ منه صفة هذه ~~النطفة، فينطلق الملك فينسخها فلا تزال معه حتى يأتي على آخر صفتها. ms2073 # " * (لنبين لكم) *) كمال قدرتنا وحكمتنا في تصريفنا أطوار خلقكم. # " * (ونقر) *) روي عن عاصم بفتح الراء على النسق، غيره: بالرفع على معنى ~~ونحن نقر (في الأرحام) * * (ما نشاء) *) فلا تمجه ولا تسقطه " * (إلى أجل ~~مسمى) *) وقت خروجها من الرحم تام الخلق والمدة " * (ثم نخرجكم) *) من بطون ~~أمهاتكم " * (طفلا) *) صغارا ولم يقل أطفالا لأن العرب تسمي الجمع باسم ~~الواحد. # قال الشاعر: إن العواذل ليس لي بأمير ولم يقل أمراء. # وقال ابن جريج: تشبيها باسم المصدر مثل: عدل وزور، وقيل: تشبيها بالخصم ~~والضيف. # " * (ثم لتبلغوا أشدكم) *) كمال عقولكم ونهاية قواكم. # " * (ومنكم من يتوفى) *) قبل بلوغ الأشد " * (ومنكم من) *) يعمر حتى " * ~~(يرد إلى أرذل العمر) *) وهو الهرم والخرف " * (لكيلا يعلم من بعد علم ~~شيئا) *). # ثم بين دلالة أخرى للبعث فقال تعالى " * (وترى الارض هامدة) *) يابسة ~~دارسة الأثر من الزرع والنبات كهمود النار PageV07P008 # " * (فإذا أنزلنا عليها الماء) *) المطر " * (اهتزت) *) تحركت بالنبات " ~~* (وربت) *) أي زادت وأضعفت النبات بمجيء الغيث، وقرأ أبو جعفر: ربأت ~~بالهمز، ومثله في حم السجدة أي ارتفعت وعلت وانتفخت، من قول العرب: ربا ~~الرجل إذا صعد مكانا مشرفا، ومنه قيل للطليعة رئبة. # " * (وأنبتت من كل زوج بهيج) *) صنف حسن " * (ذلك) *) الذي ذكرت لتعلموا ~~" * (بأن الله هو الحق) *) والحق هو الكائن الثابت " * (وأنه يحيي الموتى ~~وأنه على كل شيء قدير وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في ~~القبور) *). # " * (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى) *) بيان وبرهان " * ~~(ولا كتاب منير) *) نزلت في النضر بن الحرث " * (ثاني عطفه) *) نصب على ~~الحال. # قال ابن عباس: مستكبرا في نفسه، تقول العرب: جاء فلان ثاني عطفه أي ~~متجبرا لتكبره وتجبره، والعطف: الجانب. # الضحاك: شامخا بأنفه، مجاهد وقتادة: لاويا عنقه، عطية وابن زيد: معرضا ~~عما يدعى إليه من الكبر. # ابن جريج: أي يعرض عن الحق نظيرها قوله سبحانه " * (وإذا تتلى عليه ~~آياتنا ولى مستكبرا) *) الآية، وقوله " * (وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم ~~رسول الله لووا رؤوسهم) *) الآية. # " * (ليضل عن سبيل الله له ms2074 في الدنيا خزي) *) عذاب وهوان وهو القتل ببدر. # " * (ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق) *) فيقال له يومئذ " * (ذلك بما ~~قدمت يداك) *) وهذا وأضرابه مبالغة في إضافة الجرم إليه. # " * (وأن الله ليس بظلام للعبيد) *) فيعذبهم بغير ذنب وهو سبحانه على أي ~~وجه تصرف في عبده فإنه غير ظالم، بل الظالم: المتعدي المتحكم في غير ملكه. # " * (ومن الناس من يعبد الله على حرف) *) الآية. # نزلت في أعراب كانوا يقدمون على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ~~مهاجرين من باديتهم فكان أحدهم إذا قدم المدينة، فإن صح بها جسمه ونتجت ~~فرسه مهرا حسنا وولدت امرأته غلاما وكثر ماله وماشيته رضي به واطمأن إليه ~~وقال: ما أصبت مذ دخلت في ديني هذا إلا خيرا، وإن أصابه وجع المدينة وولدت ~~امرأته جارية وأجهضت رماكه وذهب ماله وتأخرت عنه الصدقة، أتاه الشيطان ~~فقال: والله ما أصبت مذ كنت على دينك هذا إلا شرا، فينقلب عن دينه، وذلك ~~الفتنة PageV07P009 # فأنزل الله سبحانه " * (ومن الناس من يعبد الله على حرف) *) أي طرف واحد ~~وجانب في الدين لا يدخل فيها على الثبات والتمكين، والحرف: منتهى الجسم، ~~وقال مجاهد: على شك. # وقال بعض أهل المعاني: يريد على ضعف في العبادة كضعف القائم على حرف ~~مضطربا فيه. # وقال بعضهم: أراد على لون واحد في الأحوال كلها يتبع مراده، ولو عبدوا ~~الله في الشكر على السراء والصبر على الضراء لما عبدوا الله على حرف. # وقال الحسن: هو المنافق يعبده بلسانه دون قلبه. # " * (فإن أصابه خير) *) صحة في جسمه وسعة في معيشته " * (اطمأن به) *) أي ~~رضي واطمأن إليه وأقام عليه. # " * (وإن أصابته فتنة) *) بلاء في جسمه وضيق في معاشه وتعذر المشتهى من ~~حاله " * (انقلب على وجهه) *) ارتد فرجع إلى وجهه الذي كان عليه من الكفر " ~~* (خسر الدنيا والاخرة) *) وقرأ حميد الأعرج ويعقوب: خاسر الدنيا بالألف ~~على مثال فاعل، والآخرة خفضا، على الحال. # " * (ذلك هو الخسران المبين) *) الضرر الظاهر " * (يدعوا من دون الله ما ~~لا يضره) *) إن عصاه " * (وما لا ينفعه) *) إن أطاعه بعد ms2075 إسلامه راجعا إلى ~~كفره " * (ذلك هو الضلال البعيد) *) ذهب عن الحق ذهابا بعيدا. # " * (يدعوا لمن ضره أقرب من نفعه) *) اختلف النحاة في وجه هذه اللام فقال ~~بعضهم: هي صلة مجازها: يدعو من ضره أقرب من نفعه، وهكذا قرأها ابن مسعود، ~~وزعم الفراء والزجاج أن اللام معناها التأخير تقديرها: يدعو والله لمن ضره ~~أقرب من نفعه. # وقال بعضهم: هذا على التأكيد معناه: يدعو لمن ضره أقرب من نفعه يدعو ثم ~~حذفت يدعو الأخيرة اجتزاء بالأولى، ولو قلت: تضرب لمن خيره أكثر من شره ~~تضرب، ثم يحذف الأخير جاز. # وحكي عن العرب سماعا: أعطيتك لما غيره خير منه، وعنده لما غيره خير منه. # وقيل: (يدعو لمن ضره) من قوله " * (ذلك هو الضلال البعيد) *)، وموضع " * ~~(ذلك) *) نصب ب (يدعو) كأنه قال: الذي هو الضلال البعيد يدعو، ثم استأنف ~~فقال: لمن ضره أقرب من نفعه، وتكون من في محل الرفع بالابتداء وخبره " * ~~(لبئس المولى ولبئس العشير) *). # وقيل: يدعو بمعنى يقول، والخبر محذوف تقديره: لمن ضره أقرب من نفعه إلهه ~~لبئس المولى الناصر، ولبئس العشير المعاشر، والصاحب والخليط يعني الوثن. ~~PageV07P010 # " * (إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها ~~الانهار إن الله يفعل ما يريد من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا ~~والاخرة) *) اختلفوا في المعنى بالهاء التي في قوله ينصره، فقال أكثر ~~المفسرين: عنى بها نبيه صلى الله عليه وسلم قال قتادة: يقول: من كان يظن أن ~~لن ينصر الله نبيه " * (فليمدد بسبب) *) بحبل " * (إلى السماء) *) إلى سقف ~~البيت فليختنق به حتى يموت " * (ثم ليقطع) *) الحبل بعد الاختناق " * ~~(فلينظر هل يذهبن كيده) *) صنيعه وحيلته " * (ما يغيظ) *) هذا قول أكثر أهل ~~التأويل، وإنما معنى الآية: فليصور هذا الأمر في نفسه وليس يختم لأنه إذا ~~اختنق ومات لا يمكنه القطع والنظر. # قال الحسين بن الفضل: هذا كما تقول في الكلام للحاسد أو المعاند: إن لم ~~ترض هذا فاختنق. # وقال ابن زيد: السماء في هذه الآية هي السماء المعروفة بعينها، وقال: ~~معنى الكلام: ms2076 من كان يظن أن لن ينصر الله نبيه ويكايده في دينه وأمره ~~ليقطعه عنه، فليقطع ذلك من أصله من حيث يأتيه فإن أصله في السماء، فليمدد ~~بسبب إلى السماء ثم ليقطع عن النبي صلى الله عليه وسلم الوحي الذي يأتيه من ~~الله، فإنه لا يكايده حتى يقطع أصله عنه، فلينظر هل يقدر على إذهاب غيظه ~~بهذا العمل. # وذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من أسد وغطفان تباطؤوا عن الإسلام وقالوا: ~~نخاف أن لا ينصر محمد فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا من اليهود فلا ~~يميروننا ولا يؤوننا، فقال الله لهم: من استعجل من الله نصر محمد فليختنق، ~~فلينظر استعجاله بذلك في نفسه هل هو مذهب غيظه، فكذلك استعجاله من الله نصر ~~محمد غير مقدم نصره قبل حينه. # وقال مجاهد: الهاء في ينصره راجعة إلى من، ومعنى الكلام: من كان يظن أن ~~لن يرزقه الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى سماء البيت فليختنق، ~~فلينظر هل يذهبن فعله ذلك ما يغيظ وهو خنقه أن لا يرزق، والنصر على هذا ~~القول: الرزق، كقول العرب: من ينصرني نصره الله أي من يعطني أعطاه الله. # قال أبو عبيد: تقول العرب: (أرض منصورة) أي ممطورة كأن الله سبحانه ~~أعطاها المطر. # وقال الفقعسي: # وإنك لا تعطي أمرءا فوق حقه ولا تملك الشق الذي الغيث ناصر وفي قوله (ما ~~يغيظ) لأهل العربية قولان: PageV07P011 # أحدهما: أنها بمعنى الذي مجازة هل يذهبن كيده الذي يغيظه فحذف الهاء ~~ليكون أخف. # والثاني: أنها مصدر، مجازه: هل يذهبن كيده غيظه. # " * (وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد إن الذين آمنوا ~~والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا) *) يعني عبدة ~~الأوثان، وقال قتادة: الأديان خمسة: أربعة للشيطان وواحد للرحمن. " * (إن ~~الله يفصل) *) يحكم " * (بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد) *) ~~قال النحاة: (إن الله) خبر لقوله (إن الذين) كما تقول: إن زيدا ان الخير ~~عنده لكثير، كقول الشاعر: # إن الخليفة إن الله سربله سربال ملك به ترجى الخواتيم " * (ألم ms2077 تر) *) ~~بقلبك وعقلك " * (أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الارض والشمس ~~والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب) *). # قال مجاهد: سجودها: تحول ظلالها، وقال أبو العالية: ما في السماء نجم ولا ~~شمس ولا قمر إلا يقع لله ساجدا حين يغيب، ثم لا ينصرف حتى يؤذن له فيأخذ ~~ذات اليمين حين يرجع إلى مطلعه. # وقال أهل الحقائق: سجود الجماد وما لا يعقل ما فيها من ذلة الخضوع ~~والتسخير وآثار الصنعة والتصوير الذي يدعو العاقلين إلى السجود لله سبحانه، ~~كما قال الشاعر: # وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد " * (وكثير من الناس وكثير حق عليه ~~العذاب) *) بكفره وهو مع ذلك يسجد لله ظله، قال مجاهد: # وقيل: يسجد لله أي يخضع له ويقر له بما يقتضيه عقله ويضطره إليه، وإن كفر ~~بغير ذلك من الأمور. # قالوا: وفي قوله " * (وكثير حق عليه العذاب) *) واو العطف. # وقال بعضهم: هو واو الاستئناف، معناه: وكثير حق عليه العذاب بكفره وإبائه ~~السجود. # حكى لي أبو القاسم بن حبيب عن أبي بكر بن عياش أنه قال: في الآية إضمار ~~مجازها: وسجد كثير من الناس، وأبى كثير حق عليه العذاب. # " * (ومن يهن الله) *) أي يهنه الله " * (فما له من مكرم) *) قرأه العامة ~~بكسر الراء، وقرأ إبراهيم بن PageV07P012 # أبي عيلة: فماله من مكرم بفتح الراء أي إكرام كقوله سبحانه * (أدخلني ~~مدخل صدق) * * (وأنزلني منزلا مباركا) *) أي إدخالا وإنزالا. # " * (إن الله يفعل ما يشاء) *)) . # * (هاذان خصمان اختصموا فى ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب ~~من فوق رءوسهم الحميم * يصهر به ما فى بطونهم والجلود * ولهم مقامع من حديد ~~* كلمآ أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق * إن ~~الله يدخل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الانهار يحلون ~~فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير * وهدوا إلى الطيب من القول ~~وهدوا إلى صراط الحميد * إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد ~~الحرام الذى جعلناه للناس سوآء العاكف فيه ms2078 والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم ~~نذقه من عذاب أليم * وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بى شيئا ~~وطهر بيتى للطآئفين والقآئمين والركع السجود * وأذن فى الناس بالحج يأتوك ~~رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق) *) 2 " * (هذان خصمان اختصموا في ~~ربهم) *) أي في دينه وأمره، والخصم اسم شبيه بوصف المصدر فلذلك قال: ~~اختصموا، نظيرها " * (وهل أتيك نبؤ الخصم إذتسوروا المحراب) *). # واختلف المفسرون في هذين الخصمين من هما؟ فروى قيس بن عباد أن أبا ذر ~~الغفاري كان يقسم بالله سبحانه أنزلت هذه الآية في ستة نفر من قريش تبادروا ~~يوم بدر: حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعتبة وشيبة ابني ربيعة ~~والوليد بن عتبة وعبيدة بن الحارث، قال: وقال علي: إني لأول من يجثو ~~للخصومة يوم القيامة بين يدي الله سبحانه وتعالى، وإلى هذا القول ذهب هلال ~~بن نساف وعطاء بن يسار. وقال ابن عباس: هم أهل الكتاب قالوا للمؤمنين: نحن ~~أولى بالله وأقدم منكم كتابا ونبينا قبل نبيكم، وقال المؤمنون: نحن أحق ~~بالله، آمنا بمحمد صلى الله عليه وسلم وآمنا بنبيكم وبما أنزل الله سبحانه ~~من كتاب، فأنتم تعرفون كتابنا ونبينا ثم تركتموه وكفرتم به حسدا، وكان ذلك ~~خصومتهم في ربهم. # وقال مجاهد وعطاء أبن أبي رباح وعاصم بن أبي النجود والكلبي: هم المؤمنون ~~والكافرون كلهم من أى ملة كانوا PageV07P013 # وقال عكرمة: هما الجنة والنار اختصمتا فقالت النار: خلقني الله سبحانه ~~وتعالى لعقوبته، وقالت الجنة: خلقني الله عز وجل لرحمته، فقد قص الله عليك ~~سبحانه من خبرهما ما تسمع، ودليل هذا التأويل ما أخبرنا أبو سعيد بن حمدون ~~رحمه الله بقراءتي عليه قال: أخبرنا أبو حامد ابن الشرقي قال: حدثنا محمد ~~بن يحيى الذهلي وعبد الرحمن بن بشر العبدي وأحمد بن يوسف السلمي قالوا: ~~حدثنا عبد الرزاق بن همام الحميري قال: أخبرنا معمر بن راشد عن همام بن ~~منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ms2079 ~~فقال: (تحاجت الجنة والنار فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين المتجبرين، وقالت ~~الجنة: لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقاطهم ، فقال الله سبحانه للجنة: إنما ~~أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك ~~من أشاء من عبادي، ولكل واحد منكما ملؤها، فأما النار فإنهم يلقون فيها ~~وتقول: هل من مزيد؟ فلا تمتلئ حتى يضع الله سبحانه رجله فتقول: قط قط قط، ~~فهنالك تمتلئ وينزوي بعضها إلى بعض، ولا يظلم من خلقه أحدا. وأما الجنة فإن ~~الله ينشئ لها خلقا). # ثم بين مآل الخصمين وحال أهل الدارين فقال سبحانه وتعالى " * (فالذين ~~كفروا قطعت لهم ثياب من نار) *). # قال سعيد بن جبير: ثياب من نحاس من نار، وليس من الآنية شيء إذا حمي أشد ~~حرا منه. # " * (يصب من فوق رءوسهم الحميم) *) الماء الحار. # روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الحميم ليصب على ~~رؤوسهم فينفذ الجمجمة حتى يخلص إلى جنبه فيسلت ما في جوفه حتى يبلغ قدميه، ~~وهو الصهر ثم يعاد كما كان " * (يصهر) *) يذاب، يقال: صهرت الألية والشحم ~~بالنار أذبتها، أصهرها صهرا، قال الشاعر: # تروي لقى ألقى في صفصف تصهره الشمس ولا ينصهر ومعنى الآية: يذاب بالحميم ~~الذي يصب من فوق رؤوسهم ما في بطونهم من الشحوم والأحشاء وتنشوي جلودهم منه ~~فتتساقط. # " * (ولهم مقامع) *) سياط " * (من حديد) *) واحدتها مقمعة، سميت بذلك ~~لأنها يقمع بها المضروب أي يذلل PageV07P014 # " * (كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها) *) ردوا إليها. # روى الأعمش عن أبي ظبيان قال: ذكر أنهم يحاولون الخروج من النار حين تجيش ~~جهنم فتلقي من فيها إلى أعلى أبوابها فيريدون الخروج منها فيعذبهم الخزان ~~فيها ويعيدونهم إليها بالمقامع ويقولون لهم " * (وذوقوا عذاب الحريق) *) أي ~~المحرق مثل الأليم والوجيع، والذوق: حاسة يحصل منها إدراك الطعم، وهو ها ~~هنا توسع، والمراد به إدراكهم الآلام. # " * (إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها ~~الانهار يحلون فيها من أساور من ذهب) *) وهي جمع ms2080 سوار " * (ولؤلؤا) *). # قرأ عاصم وأهل المدينة ها هنا وفي سورة الملائكة: ولؤلؤا بالنصب على معنى ~~ويحلون لؤلؤا، واستدلوا بأنها مكتوبة في جميع المصاحف بالألف ها هنا. # وقرأ الباقون بالخفض عطفا على الذهب، ثم اختلفوا في وجه إثبات الألف فيه، ~~فقال أبو عمرو: أثبتت الألف فيه كما أثبتت في قالوا وكانوا، وقال الكسائي: ~~أثبتوها فيه للهمزة لأن الهمزة حرف من الحروف، وأما يعقوب فإنه قرأها هنا ~~بالنصب وفي سورة فاطر بالخفض رجوعا إلى المصحف؛ لأنه كتب في جميع المصاحف ~~ها هنا بالألف وهناك بغير ألف. # " * (ولباسهم فيها حرير وهدوا إلى الطيب من القول) *) وهو شهادة أن لا ~~إله إلا الله، وقال ابن زيد: لا إله إلا الله والله أكبر والحمد لله، ~~نظيرها قوله سبحانه " * (إليه يصعد الكلم الطيب) *) * * (وهدوا إلى صراط ~~الحميد) *) إلى دين الله. # " * (إن الذين كفروا ويصدون) *) فعطف بالمستقبل على الماضي لأن الصد ~~بمعنى دوام الصفة لهم، ومعنى الآية: وهم يصدون ومن شأنهم الصد، نظيرها قوله ~~" * (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله) *) وقيل: لفظه مستقبل، ومعناه ~~الماضي، أي: وصدوا عن سبيل الله " * (والمسجد) *) يعني عن المسجد " * ~~(الحرام الذي جعلناه) *) خلقناه وبنيناه " * (للناس) *) كلهم لم نخص منهم ~~بعضا دون بعض " * (سواء العاكف) *) المقيم " * (فيه والباد) *) الطاري ~~المنتاب إليه من غيره. # وقرأ عاصم برواية حفص ويعقوب برواية روح: سواء بالنصب بإيقاع الجعل عليه ~~لأن الجعل يتعدى إلى مفعولين. # وقرأ الآخرون بالرفع على الابتداء وما بعده خبره. وتمام الكلام عند قوله ~~" * (للناس) *). # واختلف العلماء في معنى الآية: فقال قوم: سواء العاكف فيه والباد في ~~تعظيم حرمته وقضاء النسك به وحق الله الواجب عليهما فيه، وإليه ذهب مجاهد ~~PageV07P015 # وقال آخرون: هما سواء في النزول به فليس أحدهما بأحق يكون فيه من الآخر. ~~وحرموا بهذه الآية كراء دور مكة وكرهوا إجارتها في أيام الموسم. # قال عبد الله بن عمر: سواء أكلت محرما أو كراء دار مكة. # وقال عبد الرحمن بن سابط: كان الحجاج إذا قدموا مكة لم يكن أحد من أهل ~~مكة بأحق بمنزله ms2081 منهم فكان الرجل إذا وجد سعة نزل، ففشا فيهم السرق، وكل ~~إنسان يسرق من ناحيته فاصطنع رجل بابا فأرسل إليه عمر: اتخذت بابا من حجاج ~~بيت الله؟ فقال: لا، إنما جعلته ليحترز متاعهم وهو قوله " * (سواء العاكف ~~فيه والباد) *). # قال: البادي فيه كالمقيم ليس أحد أحق بمنزله من أحد إلا أن يكون سبق إلى ~~منزل، وإلى هذا القول ذهب ابن عباس وابن جبير وابن زيد وباذان قالوا: هما ~~سواء في البيوت والمنازل، والقول الأول أقرب إلى الصواب. # أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسن بقراءتي عليه قال: حدثنا صفوان بن الحسين ~~قال: حدثنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: سمعت أبا إسماعيل الترمذي بمكة سنة ~~ستين ومائتين قال: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: جالست الشافعي بمكة فتذاكرنا ~~في كراء بيوت مكة، وكان يرخص فيه، وكنت لا أرخص فيه، فذكر الشافعي حديثا ~~وسكت، وأخذت أنا في الباب، أسرد فلما فرغت منه قلت لصاحب لي من أهل مرو ~~بالفارسية: مرد كما لأني هست قرية بمرو، فعلم أني راطنت صاحبي بشيء هجنته ~~فيه، فقال لي: أتناظر؟ قلت: وللمناظرة جئت، فقال: قال الله سبحانه وتعالى " ~~* (الذين أخرجوا من ديارهم) *) نسب الديار إلى مالكيها أو غير مالكيها.؟ # وقال النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: (من أغلق بابه فهو آمن ومن ~~دخل دار أبي سفيان فهو آمن وهل ترك عقيل لنا من رباع)؟ نسب الدار إلى ~~أربابها أو غير أربابها وقال لي: اشترى عمر ابن الخطاب ح دار السجن من مالك ~~أو غير مالك؟ فلما علمت أن الحجة لزمتني قمت. # " * (ومن يرد فيه) *) أي في المسجد الحرام " * (بإلحاد بظلم) *) يعني ~~إلحادا بظلم وهو الميل إلى الظلم، والباء فيه زائدة كقوله: تنبت بالدهن أي ~~تنبت الدهن. # قال الفراء: وسمعت أعرابيا من ربيعة وسألته عن شيء فقال: أرجو بذلك يريد ~~أرجو ذلك. # وقال الشاعر: # بواد يمان ينبت الشت صدره وأسفله بالمرخ والشبهان PageV07P016 # أي المرخ. وقال الأعشى: # ضمنت برزق عيالنا أرماحنا بين المراجل والصريح الأجرد بمعنى ضمنت رزق ms2082 ~~عيالنا أرماحنا وقال آخر: # ألم يأتيك والأنباء تنمي بما لاقت لبون بني زياد واختلفوا في معنى الآية، ~~فقال مجاهد وقتادة " * (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم) *) هو الشرك أن يعبد فيه ~~غير الله سبحانه وتعالى. # وقال آخرون: هو استحلال الحرام وركوب الآثام فيه. # قال ابن مسعود: ما من رجل يهم بسيئة فيكتب عليه، ولو أن رجلا بعدن أو ~~ببلد آخر يهم أن يقتل رجلا بمكة، أو يهم فيها بسيئة ولم يعملها إلا أذاقه ~~الله العذاب الأليم. # وقال ابن عباس: هو أن تقتل فيه ما لا يقتلك، أو تظلم من لا يظلمك، وهذا ~~القول معنى قول الضحاك وابن زيد. # أخبرنا أحمد بن أبي قال: أخبرنا المغيرة بن عمرو قال: حدثنا المفضل بن ~~محمد قال: حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا أبو قرة قال: ذكر سفيان عن ليث عن ~~مجاهد أنه قال: تضاعف السيئات بمكة كما تضاعف الحسنات. # ابن جريج: هو استحلال الحرام متعمدا، عن حبيب بن أبي ثابت: احتكار الطعام ~~بمكة، بعضهم: هو كل شيء كان منهيا عنه من القول والفعل حتى قول القائل: لا ~~والله، وبلى والله. # وروى شعبة: عن منصور عن مجاهد عن عبد الله بن عمر أنه كان له فسطاطان ~~أحدهما في الحل والآخر في الحرم، فإن أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الآخر، ~~فسئل عن ذلك فقال: كنا نحدث أن من الإلحاد فيه أن يقول الرجل: كلا والله ~~وبلى والله. # " * (وإذ بوأنا) *) وطأنا. قال ابن عباس: جعلنا، الحسن: أنزلنا، مقاتل بن ~~سليمان: دللناه عليه، ابن حبان: هيأنا، نظيره " * (نبوئ المؤمنين) *) * * ~~(وبوأكم في الأرض) *) وقوله " * (لنبوءنهم من الجنة غرفا) *). # " * (لإبراهيم مكان البيت) *) والمكان جوهر يمكن أن يثبت عليه غيره، كما ~~أن الزمان عرض يمكن أن يحدث فيه غيره، وأراد بالبيت الكعبة. PageV07P017 # " * (أن لا تشرك) *) يعني أمرناه وعهدنا إليه أن لا تشرك " * (بي شيئا ~~وطهر بيتي للطائفين والقائمين) *) يعني المصلين " * (والركع السجود) *)) . # * (ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله فىأيام معلومات على ما رزقهم من ~~بهيمة الانعام فكلوا منها وأطعموا البآئس ms2083 الفقير * ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا ~~نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق * ذالك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ~~ربه وأحلت لكم الانعام إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الاوثان ~~واجتنبوا قول الزور * حنفآء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من ~~السمآء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح فى مكان سحيق * ذالك ومن يعظم شعائر ~~الله فإنها من تقوى القلوب * لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلهآ إلى ~~البيت العتيق * ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من ~~بهيمة الانعام فإلاهكم إلاه واحد فله أسلموا وبشر المخبتين * الذين إذا ذكر ~~الله وجلت قلوبهم والصابرين على مآ أصابهم والمقيمى الصلواة ومما رزقناهم ~~ينفقون * والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله ~~عليها صوآف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذالك ~~سخرناها لكم لعلكم تشكرون * لن ينال الله لحومها ولا دمآؤها ولاكن يناله ~~التقوى منكم كذالك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين) *) ~~2 " * (وأذن) *) يعني وعهدنا إلى إبراهيم ايضا أن أذن أي أعلم وناد في ~~الناس " * (بالحج) *). # فقال إبراهيم: يا رب وما يبلغ صوتي؟ فقال: عليك الأذان وعلي البلاغ، فقام ~~إبراهيم على المقام وقيل: على جبل أبي قبيس ونادى: يا أيها الناس ألا إن ~~ربكم قد بنى بيتا فحجوه، فأسمع الله ذلك من في أصلاب الرجال وأرحام النساء، ~~وما بين المشرق والمغرب والبر والبحر ممن سبق في علم الله سبحانه أن يحج ~~إلى يوم القيامة، فأجابه: لبيك اللهم لبيك. # وقال ابن عباس: عنى بالناس في هذه الآية أهل القبلة وزعم الحسن أن قوله ~~تعالى " * (وأذن في الناس بالحج) *) كلام مستأنف، وأن المأمور بهذا التأذين ~~محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يفعل ذلك في حجة الوداع. # " * (يأتوك رجالا) *) مشاة على أرجلهم جمع راجل مثل قائم وقيام وصائم ~~وصيام. # " * (وعلى كل ضامر) *) أي وركبانا، والضامر البعير المهزول، وإنما جمع " ~~* (يأتين) *) لمكان كل، أراد النوق " * (من ms2084 كل فج عميق) *) طريق بعيد. # سمعت أبا الحسن محمد بن القاسم الفقيه يقول: سمعت أبا القاسم بشر بن محمد ~~بن PageV07P018 # ياسين القاضي يقول: رأيت في الطواف كهلا قد أجهدته العبادة واصفر لونه ~~وبيده عصا وهو يطوف معتمدا عليها، فتقدمت إليه وجعلت أسائله فقال لي: من ~~أين أنت؟ قلت: من خراسان قال: في أي ناحية تكون خراسان؟ كأنه جهلها؟ قلت: ~~ناحية من نواحي المشرق، فقال: في كم تقطعون هذا الطريق؟ قلت: في شهرين ~~وثلاثة أشهر، قال: أفلا تحجون كل عام فأنتم من جيران هذا البيت؟ فقلت له: ~~وكم بينكم وبين هذا البيت؟ فقال: مسيرة خمس سنين، خرجت من بلدي ولم يكن في ~~رأسي ولحيتي شيب، فقلت: هذا والله الجهد البين والطاعة الجميلة والمحبة ~~الصادقة، فضحك في وجهي وأنشأ يقول: # زر من هويت وإن شطت بك الدار وحال من دونه حجب وأستار لا يمنعك بعد من ~~زيارته إن المحب لمن يهواه زوار " * (ليشهدوا) *) ليحضروا " * (منافع لهم) ~~*) يعني التجارة عن سعيد بن جبير، وهي رواية ابن رزين عن ابن عباس قال: هي ~~الأسواق. # مجاهد: التجارة وما يرضي الله سبحانه من أمر الدنيا والآخرة. # سعيد بن المسيب وعطية العوفي ومحمد بن على الباقر: العفو والمغفرة. # " * (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات) *) يعني ذي الحجة في قول أكثر ~~المفسرين، والمعدودات أيام التشريق، وإنما قيل لها معدودات لأنها قليلة، ~~وقيل للعشر: معلومات للحرص على علمها بحسابها من أجل أن وقت الحج في آخرها. # وقال مقاتل: المعلومات أيام التشريق. # محمد بن كعب: المعدودات والمعلومات واحدة. # " * (على ما رزقهم من بهيمة الانعام) *) يعني الهدايا والضحايا من الإبل ~~والبقر والغنم. # " * (فكلوا منها) *) أمر إباحة وليس بواجب. قال المفسرون: وإنما قال ذلك ~~لأن أهل الجاهلية كانوا ينحرون ويذبحون ولا يأكلون من لحوم هداياهم شيئا. # " * (وأطعموا البائس) *) يعني الزمن " * (الفقير) *) الذي لا شيء له " * ~~(ثم ليقضوا) *) واختلف القراء في هذه اللامات فكسرها بعضهم فرقا بين ثم ~~والواو والفاء لأن ثم مفضول من الكلام، والواو والفاء كأنهما من نفس ~~الكلمة، وجزمها الآخرون ms2085 لأنها كلها لامات الأمر " * (تفثهم) *) والتفث: ~~مناسك الحج كلها عن ابن عمر وابن عباس PageV07P019 # وقال القرظي ومجاهد: هو مناسك الحج واخذ الشارب ونتف الإبط وحلق العانة ~~وقص الأظفار. # عكرمة: التفث: الشعر والظفر. # الوالبي عن ابن عباس: هو وضع الإحرام من حلق الرأس وقص الأظفار ولبس ~~الثياب ونحوها. وأصل التفث في اللغة الوسخ، تقول العرب للرجل تستقذره: ما ~~أتفثك أي ما أوسخك وأقذرك قال أمية بن الصلت: # ساخين آباطهم لم يقذفوا تفثا وينزعوا عنهم قملا وصئبانا " * (وليوفوا ~~نذورهم) *) قال مجاهد: نذر الحج والهدي وما ينذر الانسان من شيء يكون في ~~الحج. # " * (وليطوفوا بالبيت العتيق) *) أراد الطواف الواجب وهو طواف الإفاضة ~~والزيارة الذي يطاف بعد التعريف أما يوم النحر وأما بعده. واختلف العلماء ~~في معنى العتيق، فقال ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وقتادة: سمي عتيقا لأن ~~الله سبحانه أعتقه من الجبابرة أن يصلوا إلى تخريبه، فلم يظهر عليه جبار ~~قط، ولم يسلط عليه إلا من يعظمه ويحترمه. # قال سعيد بن جبير: أقبل تبع يريد هدم البيت حتى إذا كان بقديد أصابه ~~الفالج فدعا الأحبار فقالوا: إن لهذا البيت ربا ما قصده قاصد بسوء إلا حجبه ~~عنه بمكروه فإن كنت تريد النجاة مما عرض لك فلا تتعرض له بسوء. # قال: فأهدى إلى البيت كسوة وأنطاعا فألبست، وكان أول ما ألبست، ونحر عنده ~~ألف ناقة وعفا عن أهله وبرهم ووصلهم، فسميت المطابخ لمطبخة القوم، وكانت ~~خيله جيادا فسميت جياد لخيل تبع، وسميت قعيقعان لقعقعة السلاح حين أقبل من ~~المدينة. # وقال سفيان بن عيينة: سمي بذلك لأنه لم يملك قط، وهي رواية عبيد عن مجاهد ~~قال: إنما سمي البيت العتيق لأنه ليس لأحد فيه شيء. # ابن زيد: لأنه قديم وهو أول بيت وضع للناس، يقال: سيف عتيق ودينار عتيق ~~أي قديم، وقيل: لأنه كريم على الله سبحانه، يقول العرب: فرس عتيق. # " * (ذلك ومن يعظم حرمات الله) *) فيجتنب معاصيه " * (فهو خير له عند ~~ربه) *). # قال ابن زيد: الحرمات: المشعر الحرام والبيت الحرام والمسجد الحرام ~~والبلد الحرام، ms2086 وقيل: هي المناسك. PageV07P020 # " * (وأحلت لكم الانعام) *) أن تأكلوها إذا ذكيتموها " * (إلا ما يتلى ~~عليكم) *) في القرآن وهو قوله " * (حرمت عليكم الميتة والدم) *) الآية، ~~وقوله " * (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) *) وقيل: وأحلت لكم ~~الأنعام في حال إحرامكم إلا ما يتلى عليكم من الصيد فإنه حرام في حال ~~الإحرام. # " * (فاجتنبوا الرجس من الاوثان) *) يعني عبادتها لأن الأوثان كلها رجس. # " * (واجتنبوا قول الزور) *) يعني الكذب والبهتان. # قال أيمن بن حريم: قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا فقال: (يا أيها ~~الناس عدلت شهادة الزور الشرك بالله، ثم قرأ هذه الآية). # وقال بعضهم: هو قول المشركين في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك إلا شريك هو ~~لك، تملكه وما ملك. # " * (حنفاء) *) مستقيمين مخلصين " * (لله) *) وقيل: حجاجا غير مشركين به ~~" * (ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء) *) أي سقط إلى الأرض " * (فتخطفه ~~الطير) *) والخطف والاختطاف تناول الشيء بسرعة، وقرأ أهل المدينة فتخطفه ~~بفتح الخاء وتشديد الطاء أي تتخطفه فأدغم، وتصديق قراءة العامة قوله تعالى ~~* (إلا من خطف الخطفة) * * (أو تهوي) *) تميل وتذهب " * (به الريح في مكان ~~سحيق) *) بعيد. # قال أهل المعاني: إنما شبه حال المشرك بحال الهاوي في أنه لا يملك لنفسه ~~نفعا ولا دفع ضر يوم القيامة. # وقال الحسن: شبه أعمال الكفار بهذه الحال في أنها تذهب وتبطل، فلا يقدرون ~~على شيء منها. # " * (ذلك) *) الذي ذكرت من اجتناب الرجس والزور وتعظيم شعائر الله " * ~~(من تقوى القلوب) *) هذا معنى الآية ونظمها: وشعائر الله: الهدي والبدن، ~~وأصلها من الإشعار وهو إعلامها لتعرف أنها هدي فسميت به، وتعظيمها ~~استعظامها واستحسانها واستسمانها. # " * (لكم فيها) *) أي في الهدايا " * (منافع) *) قيل: أن يسميها صاحبها ~~بدنة أو هديا ويشعرها ويقلدها في رسلها وأصوافها وأوبارها وركوب ظهورها ~~PageV07P021 # " * (إلى أجل مسمى) *) وهو أن يسميها هديا ويوجبها، فإذا فعل ذلك لم يكن ~~له من منافعها شيء، هذا قول مجاهد وعطاء والضحاك وقتادة، ورواية مقسم عن ~~ابن عباس، وقيل: معناه: لكم في هذه الهدايا منافع بعد إنجابها وتسميتها ~~هديا بأن تركبوها إذا احتجتم ms2087 إليها وتشربوا ألبانها إن اضطررتم إليها، إلى ~~أجل مسمى يعني إلى أن تنحر، وهذا قول عطاء بن أبي رباح. # وقال بعضهم: أراد بالشعائر المناسك ومشاهد مكة، ومعنى الآية: لكم فيها ~~منافع بالتجارة والأسواق إلى أجل مسمى وهو الخروج من مكة، وهذه رواية أبي ~~ذر عن ابن عباس. # وقال بعضهم: لكم فيها منافع بالأجر والثواب في قضاء المناسك وإقامة شعائر ~~الحج إلى أجل مسمى وهو انقضاء أيام الحج. # " * (ثم محلها إلى البيت العتيق) *) أي منحرها عند البيت العتيق يعني أرض ~~الحرم كلها، نظيرها قوله سبحانه " * (فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم ~~هذا) *) أي الحرم كله، وقال الذين قالوا: عنى بالشعائر المناسك، معنى ~~الآية: ثم محل الناس من إحرامهم إلى البيت العتيق أن يطوفوا به طواف ~~الزيارة يوم النحر بعد قضاء المناسك. # " * (ولكل أمة) *) جماعة مؤمنة سلفت قبلكم " * (جعلنا منسكا) *) اختلف ~~القراء فيه فقرأ أهل الكوفة إلا عاصما بكسر السين في الحرفين على معنى ~~الاسم مثل المجلس والمطلع أي مذبحا موضع قربان، وقرأ الآخرون بفتح السين ~~فيهما على المصدر مثل المدخل والمخرج أي إهراق الدماء وذبح القرابين. # " * (ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الانعام) *) عند ذبحها ~~ونحرها، وإنما خص بهيمة الأنعام لأن من البهائم ما ليس من الأنعام كالخيل ~~والبغال والحمير، وإنما قيل بهائم لأنها لا تتكلم. # " * (فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين) *) قال ابن عباس وقتادة: ~~المتواضعين، مجاهد: المطمئنين إلى الله سبحانه، الأخفش: الخاشعين، ابن ~~جرير: الخاضعين، عمرو بن أوس: هم الذين لا يظلمون، وإذا ظلموا لم ينتصروا. # " * (الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمى ~~الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والبدن) *) أي الإبل العظام الضخام الأجسام، ~~وتخفف وتثقل واحدتها بدنة مثل تمرة وتمر وخشبة وخشب وبادن مثل فاره وفره، ~~والبدن هو الضخم من كل شيء ومنه قيل لامرئ القيس بن النعمان صاحب الخورنق ~~والسدير: البدن لضخمه، وقد بدن الرجل بدنا وبدانة إذا ضخم، فأما إذا أشفى ~~واسترخى قيل: بدن تبدينا. # وقال عطاء والسدي: البدن: الإبل ms2088 والبقر. PageV07P022 # " * (جعلناها لكم من شعائر الله) *) أي أعلام دينه إذا أشعر " * (لكم ~~فيها خير) *) النفع في الدنيا، والأجر في العقبى " * (فاذكروا اسم الله ~~عليها) *) عند نحرها، قال ابن عباس: هو أن تقول: الله أكبر لا إله إلا الله ~~والله أكبر، اللهم منك ولك. # " * (صواف) *) أي قياما على ثلاث قوائم قد صفت رجليها وإحدى يديها ويدها ~~اليسرى معقولة فينحرها كذلك. # روى يعلى بن عطاء عن يحيى بن سالم قال: رأيت ابن عمر وهو ينحر بدنته ~~فقال: صواف كما قال الله سبحانه، فنحرها وهي قائمة معقولة إحدى يديها. # وقال مجاهد: الصواف إذا عقلت رجلها اليسرى وقامت على ثلاث وتنحر كذلك. # وقرأ ابن مسعود: صوافن وهي المعقلة تعقل يد واحدة، وكانت على ثلاث وتنحر، ~~وهو مثل صواف. # وقرأ أبي: صوافي وهكذا أيضا مجاهد وزيد بن أسلم بالياء أي صافية خالصة ~~لله سبحانه لا شريك له فيها كما كان المشركون يفعلون. # " * (فإذا وجبت جنوبها) *) أي سقطت بعد النحر فوقعت جنوبها على الأرض. # وقال ابن زيد: فإذا ماتت، وأصل الوجوب الوقوع، يقال: وجبت الشمس إذا سقطت ~~للمغيب، ووجب الفعل إذا وقع ما يلزم به فعله. # " * (فكلوا منها) *) أمر إباحة ورخصة مثل قوله سبحانه " * (وإذا حللتم ~~فاصطادوا) *) وقوله سبحانه وتعالى " * (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في ~~الأرض) *). # " * (وأطعموا القانع والمعتر) *) اختلفوا في معناهما، فروى العوفي عن ابن ~~عباس وليث عن مجاهد أن القانع الذي يقنع بما أعطي، ويرضى بما عنده ولا ~~يسأل، والمعتر: الذي يمر بك ويتعرض لك ولا يسأل. # عكرمة وابن ميثم وقتادة: القانع: المتعفف الجالس في بيته، والمعتر: ~~السائل الذي يعتريك ويسألك، وهي رواية الوالبي عن ابن عباس. # حصيف عن مجاهد، القانع: أهل مكة وجارك وإن كان غنيا، والمعتر الذي يعتريك ~~ويأتيك فيسألك، وعلى هذه التأويلات يكون القانع من القناعة وهي الرضا ~~والتعفف وترك السؤال. # سعيد بن جبير والكلبي: القانع: الذي يسألك، والمعتر: الذي يتعرض لك ويريك ~~نفسه PageV07P023 # ولا يسألك، وعلى هذا القول يكون القانع من القنوع وهو السؤال. قال ~~الشماخ: # لمال المرء يصلحه فيغني ms2089 مفاقره أعف من القنوع وقال لبيد: # وأعطاني المولى على حين فقره إذا قال أبصر خلتي وقنوعي وقال زيد بن أسلم: ~~القانع: المسكين الذي يطوف ويسأل، والمعتر: الصديق الزائر الذي يعتر ~~بالبدن. # ابن أبي نجيح عن مجاهد: القانع: الطامع، والمعتر: من يعتر بالبدن من غني ~~أو فقير. # ابن زيد: القانع: المسكين، والمعتر الذي يعتر القوم للحمهم وليس بمسكين ~~ولا يكون له ذبيحة، يجيء إلى القوم لأجل لحمهم. # وقرأ الحسن: والمعتري وهو مثل المعتر، يقال: عراه واعتراه إذا أتاه طالبا ~~معروفه. # " * (كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون لن ينال الله لحومها ولا دماؤها) *) ~~وذلك أن أهل الجاهلية كانوا إذا نحروا البدن لطخوا حيطان الكعبة بدمائها ~~فأنزل الله سبحانه " * (لن ينال الله) *) أي لن يصل إلى الله * (لحومها ولا ~~دماؤها) * * (ولكن يناله التقوى منكم) *) أي النية وإلاخلاص وما أريد به ~~وجه الله عز وجل، وقرأ يعقوب تنال وتناله بالتاء، غيره: بالياء. # " * (كذلك) *) هكذا " * (سخرها) *) يعني البدن " * (لكم لتكبروا الله على ~~ما هداكم) *) لإعلام دينه ومناسك حجه وهو أن يقول: الله أكبر على ما هدانا ~~والحمد لله على ما أبلانا وأولانا. # (* (إن الله يدافع عن الذين ءامنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور * أذن ~~للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير * الذين أخرجوا من ~~ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ~~لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ~~ينصره إن الله لقوى عزيز * الذين إن مكناهم فى الارض أقاموا الصلواة وآتوا ~~الزكواة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الامور * وإن يكذبوك ~~فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود * وقوم إبراهيم وقوم لوط * وأصحاب مدين ~~وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير * فكأين من قرية ~~أهلكناها وهى ظالمة PageV07P024 # فهى خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد * أفلم يسيروا فى الارض فتكون ~~لهم قلوب يعقلون بهآ أو ءاذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الابصار ولاكن تعمى ~~القلوب التى ms2090 فى الصدور * ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما ~~عند ربك كألف سنة مما تعدون) *) 2 " * (إن الله يدافع) *) مكي وبصري: يدفع، ~~غيرهم: يدافع، ومعناه: إن الله يدفع غائلة المشركين. # " * (عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان) *) في أمانة الله " * ~~(كفور) *) لنعمته. # " * (أذن) *) قرأ أهل المدينة والبصرة وعاصم أذن بضم الألف، وقرأ الباقون ~~بفتحه أي أذن الله " * (للذين يقاتلون) *) قرأ أهل المدينة والشام بفتح ~~التاء يعنون المؤمنين الذين يقابلهم المشركون، وقرأ الباقون بكسر التاء ~~يعني إن الذين أذن لهم بالجهاد يقاتلون المشركين " * (بأنهم ظلموا وإن الله ~~على نصرهم لقدير) *). # قال المفسرون: كان مشركو أهل مكة يؤذون أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلا يزالون يجيئون من بين مضروب ومشجوج، فيشكونهم إلى رسول الله فيقول ~~لهم: اصبروا فإني لم أؤمر بالقتال حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من مكة، فأنزل الله سبحانه هذه الآية وهي أول آية أذن الله فيها بالقتال. # وقال ابن عباس: لما أخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة قال أبو بكر: ~~أخرجوا نبيهم، إنا لله وإنا إليه راجعون، لنهلكن، فأنزل الله سبحانه " * ~~(أذن للذين يقاتلون) *) الآية، قال أبو بكر: فعرفت أنه سيكون قتال. # وقال مجاهد: نزلت هذه الآية في قوم بأعيانهم خرجوا مهاجرين من مكة إلى ~~المدينة فكانوا يمنعون من الهجرة، فأذن الله تعالى لهم في قتال الكفار ~~الذين يمنعونهم من الهجرة. # " * (الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق) *) بدل من الذين الأولى، ثم قال " ~~* (إلا أن يقولوا ربنا الله) *) يعني لم يخرجوا من ديارهم إلا لقولهم ربنا ~~الله وحده، فيكون أن في موضع الخفض ردا على الباء في قوله " * (بغير حق) *) ~~ويجوز أن يكون في موضع نصب على وجه الاستثناء. # " * (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض) *) بالجهاد وإقامة الحدود وكف ~~الظلم " * (لهدمت) *) قرأ الحجازيون بتخفيف الدال، والباقون بالتشديد على ~~الكسر أي تخربت " * (صوامع) *) قال مجاهد والضحاك: يعني صوامع الرهبان، ~~قتادة: صوامع الصابئين. # " * (وبيع) *) النصارى، ابن أبي نجيح عن مجاهد: البيع: ms2091 كنائس اليهود، وبه ~~قال ابن زيد PageV07P025 # " * (وصلوات) *) قال ابن عباس وقتادة والضحاك: يعني كنائس اليهود و ~~يسمونها صلوتا. أبو العالية: هي مساجد الصابئين. # ابن أبي نجيح عن مجاهد: هي مساجد لأهل الكتاب ولأهل الإسلام بالطريق، ~~وعلى هذه الأقاويل تكون الصلوات صلوات أهل الإسلام تنقطع إذا دخل عليهم ~~العدو، انقطعت العبادة وهدمت المساجد كما صنع بخت نصر. # " * (ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا) *) يعني مساجد المسلمين، وقيل: ~~تأويلها: لهدمت صوامع وبيع في أيام شريعة عيسى، وصلوات في أيام شريعة موسى، ~~ومساجد في أيام شريعة محمد صلى الله عليهم أجمعين. # وقال الحسن: يدفع عن هدم مصليات أهل الذمة بالمؤمنين، فإن قيل: لم قدم ~~مصليات الكافرين على مساجد المسلمين؟ قلنا: لأنها أقدم، وقيل: لقربها من ~~الهدم، وقرب المساجد من الذكر كما أخر السابق في قوله " * (فمنهم ظالم ~~لنفسه) *) لقربه من الخيرات. # " * (ولينصرن الله من ينصره) *) أي ينصر دينه ونبيه. # " * (إن الله لقوى عزيز الذين إن مكناهم في الارض أقاموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر) *) قال قتادة: هم أصحاب محمد، ~~عكرمة: أهل الصلوات الخمس، الحسن وأبو العالية: هذه الأمة. # " * (ولله عاقبة الامور) *) آخر أمور الخلق ومصيرهم إليه. # " * (وإن يكذبوك) *) يا محمد " * (فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود ~~وقوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين) *) أمهلتهم ~~" * (ثم أخذتهم) *) عاقبتهم " * (فكيف كان نكير) *) إنكاري بالعذاب ~~والهلاك، يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم ويخوف مخالفيه. # " * (فكأين) *) وكم " * (من قرية أهلكناها وهي ظالمة) *) يعني وأهلها ~~ظالمون، فنسب الظلم إليها لقرب الجوار. # " * (فهى خاوية على عروشها) *) ساقطة على سقوفها " * (وبئر معطلة) *) ~~متروكة مخلاة عن أهلها " * (وقصر مشيد) *) قال قتادة والضحاك ومقاتل: رفيع ~~طويل، ومنه قول عدي PageV07P026 # شاده مرمرا وجلله كلسا فللطير في ذراه وكور أي رفعه. # وقال سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وعكرمة: مجصص، من الشيد وهو الجص، قال ~~الراجز: # كحبة الماء بين الطى والشيد وقال امرؤ القيس: # وتيماء لم يترك بها جذع نخلة ولا أجما إلا مشيدا بجندل أي مبنيا بالشيد ms2092 ~~والجندل. # وروى أبو روق عن الضحاك أن هذه البئر كانت بحضرموت في بلدة يقال لها ~~حاصورا وذلك أن أربعة آلاف نفر ممن آمن بصالح ونجوا من العذاب أتوا حضرموت ~~ومعهم صالح، فلما حضروه مات صالح، فسمي حضرموت لأن صالحا لما حضره مات، ~~فبنوا حاصورا وقعدوا على هذه البئر وأمروا عليهم رجلا يقال له بلهنس بن ~~جلاس بن سويد، وجعلوا وزيره سنحاريب بن سواده، فأقاموا دهرا وتناسلوا حتى ~~نموا وكثروا، ثم أنهم عبدوا الأصنام فكفروا فأرسل الله إليهم نبيا يقال له ~~حنظلة بن صفوان كان حمالا فيهم فقتلوه في السوق، فأهلكهم الله وعطلت بئرهم ~~وخربت قصورهم. # " * (أفلم يسيروا في الارض) *) يعني كفار مكة فينظروا إلى مصارع المكذيبن ~~من الأمم الخالية. # " * (فتكون لهم قلوب يعقلون بها) *) يعلمون بها " * (أو آذان يسمعون بها) ~~*) فيتفكروا ويعتبروا. # " * (فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) *) تأكيد، ~~كقوله سبحانه " * (ولا طائر يطير بجناحيه) *) وقوله تعالى " * (يقولون ~~بأفواههم) *). # قال ابن عباس ومقاتل: لما نزل " * (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة ~~أعمى) *) جاء ابن أم مكتوم النبي صلى الله عليه وسلم باكيا فقال: يا رسول ~~الله أنا في الدنيا أعمى أفأكون في الآخرة أعمى؟ فأنزل الله سبحانه وتعالى ~~هذه الآية. # " * (ويستعجلونك بالعذاب) *) نزلت في النضر بن الحرث. PageV07P027 # " * (ولن يخلف الله وعده) *) فأنجز ذلك يوم بدر. # " * (وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون) *) بالياء مكي كوفي غير عاصم، ~~غيرهم: بالتاء. # وقال ابن عباس: هي من الأيام التي خلق الله سبحانه فيها السماوات والأرض. # مجاهد وعكرمة: من أيام الآخرة. # ابن زيد: في قوله " * (وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون) *) قال: هذه ~~أيام الآخرة. وفي قوله " * (تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره ~~خمسين ألف سنة) *) قال: هو يوم القيامة. # وقال أهل المعاني: معنى الآية: وإن يوما عند ربك من أيام العذاب الذي ~~استعجلوه في الثقل والاستطالة والشدة كألف سنة مما تعدون فكيف تستعجلوه؟ ~~وهذا كما يقال: أيام الهموم طوال وأيام السرور قصار. ms2093 # 2 (* (وكأين من قرية أمليت لها وهى ظالمة ثم أخذتها وإلى المصير * قل ~~ياأيها الناس إنمآ أنا لكم نذير مبين * فالذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم ~~مغفرة ورزق كريم * والذين سعوا فىءاياتنا معاجزين أولائك أصحاب الجحيم * ~~ومآ أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى إلا إذا تمنى ألقى الشيطان فىأمنيته ~~فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله ءاياته والله عليم حكيم * ليجعل ~~ما يلقى الشيطان فتنة للذين فى قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين ~~لفى شقاق بعيد * وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به ~~فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين ءامنوا إلى صراط مستقيم * ولا يزال ~~الذين كفروا فى مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم * ~~الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين ءامنوا وعملوا الصالحات فى جنات النعيم ~~* والذين كفروا وكذبوا بئاياتنا فأولائك لهم عذاب مهين * والذين هاجروا فى ~~سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير ~~الرازقين * ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم * ذالك ومن عاقب ~~بمثل ما عوقب به ثم بغى عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور) *) 2 " * ~~(وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلى المصير قل يا أيها ~~الناس إنما أنا لكم نذير مبين فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق ~~كريم والذين سعوا في آياتنا) *) أي PageV07P028 # عملوا في إبطال آياتنا " * (معاجزين) *) أي مغالبين مشاقين قال ابن عباس، ~~الأخفش: متأنفين، قتادة: ظنوا أنهم يعجزون الله فلا يقدر عليهم ولن يعجزوه. # وقرأ ابن كثير وأبو عمر: معجزين بالتشديد أي مثبطين الناس عن الإيمان، ~~ومثله في سورة سبأ. # " * (أولئك أصحاب الجحيم وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى إلا إذا ~~تمنى) *). # قال ابن عباس ومحمد بن كعب القرظي وغيرهما من المفسرين: لما رأى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تولي قومه عنه وشق عليه ما رأى من مباعدتهم عما ~~جاءهم به من الله سبحانه تمنى في نفسه أن يأتيه ms2094 من الله تعالى ما يقارب ~~بينه وبين قومه، وذلك لحرصه على إيمانهم، فجلس ذات يوم في ناد من أندية ~~قريش كثير أهله، فأحب يومئذ ألا يأتيه من الله تعالى شيء فينفروا عنه، ~~وتمنى ذلك فأنزل الله سبحانه سورة " * (والنجم إذا هوى) *) فقرأها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ " * (أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة ~~الأخرى) *) ألقى PageV07P029 # الشيطان على لسانه لما كان يحدث به نفسه ويتمناه: تلك الغرانيق العلى وإن ~~شفاعتهن لترتجى. # فلما سمعت قريش ذلك فرحوا، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قراءته ~~فقرأ السورة كلها وسجد في آخر السورة فسجد المسلمون بسجوده، وسجد جميع من ~~في المسجد من المشركين، فلم يبق في المسجد مؤمن ولا كافر إلا سجد إلا ~~الوليد بن المغيرة وأبو أحيحة سعيد بن العاص فإنهما أخذا حفنة من البطحاء ~~ورفعاها إلى جبهتيهما وسجدا عليها لأنهما كانا شيخين كبيرين فلم يستطيعا ~~السجود، وتفرقت قريش وقد سرهم ما سمعوا وقالوا: قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن ~~الذكر، وقالوا: قد عرفنا أن الله يحيي ويميت ويخلق ويرزق ولكن آلهتنا هذه ~~تشفع لنا عنده، فإذا جعل لها محمد نصيبا فنحن معه، فلما أمسى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد ماذا صنعت؟ لقد ~~تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله، وقلت ما لم يقل لك، فحزن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عند ذلك حزنا شديدا وخاف من الله خوفا كبيرا فأنزل الله ~~سبحانه هذه الآية. # وسمع بذلك من كان بأرض الحبشة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بلغهم سجود قريش، وقيل: قد أسلمت قريش وأهل مكة فرجع أكثرهم إلى عشائرهم ~~وقالوا: هم أحب إلينا فوجدوا القوم قد ارتكسوا حين نسخ الله ما ألقى ~~الشيطان، فلما نزلت هذه الآية قالت قريش: ندم محمد على ما ذكر من منزلة ~~آلهتنا عند الله، فغير ذلك وجاء بغيره، وكان ذانك الحرفان اللذان ألقى ~~الشيطان على لسان رسول الله (عليه السلام) قد ms2095 وقعا في فم كل مشرك فازدادوا ~~شرا إلى ما كانوا عليه وشدة على من أسلم. # " * (وما أرسلنا من قبلك من رسول) *) وهو الذي يأتيه جبرئيل بالوحي عيانا ~~وشفاها " * (ولا نبي) *) وهو الذي تكون نبوته إلهاما أو مناما " * (إلا إذا ~~تمنى) *) أي أحب شيئا واشتهاه وحدث به نفسه ما لم يؤمر به. # " * (ألقى الشيطان في أمنيته) *) أي مراده ووجد إليه سبيلا، وقال أكثر ~~المفسرين: يعني بقوله: تمنى أي تلا وقرأ كتاب الله سبحانه " * (القي ~~الشيطان في أمنيته) *) أي قراءته، وتلاوته، نظيره قوله سبحانه " * (لا ~~يعلمون الكتاب إلا أماني) *) يعني قراءة يقرأ عليهم. # وقال الشاعر في عثمان ح حين قتل: # تمنى كتاب الله أول ليلة وآخره لاقى حمام المقادر وسمعت أبا القاسم ~~الحبيب يقول: سمعت أبا الحسن علي بن مهدي الطبري يقول: ليس هذا التمني من ~~القرآن والوحي في شيء وإنما هو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صفرت ~~يده من المال ورأى ما بأصحابه من سوء الحال تمنى الدنيا بقلبه وسوسة من ~~الشيطان. # وقال الحسن: أراد بالغرانيق العلى الملائكة يعني أن الشفاعة ترتجى منهم ~~لا من الأصنام، وهذا قول ليس بالقوي ولا بالمرضى لقوله " * (فينسخ الله ما ~~يلقي الشيطان) *) أي يبطله ويذهبه " * (ثم يحكم الله آياته) *) فيثبتها " * ~~(والله عليم حكيم) *). # فإن قيل: فما وجه جواز الغلط في التلاوة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فعنه جوابان: # أحدهما: أنه على سبيل السهو والنسيان وسبق اللسان فلا يلبث أن ينبهه الله ~~سبحانه ويعصمه. # والثاني: أن ذلك إنما قاله الشيطان على لسان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في أثناء قراءته وأوهم أنه من القرآن وأن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هو الذي يتلوه، قال الله سبحانه " * (ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة ~~للذين في قلوبهم مرض) *) فيشكون في ذلك. # " * (والقاسية قلوبهم) *) فلا تلين لأمر الله " * (وإن الظالمين) *) ~~الكافرين " * (لفي شقاق بعيد وليعلم PageV07P030 # الذين أوتوا العلم) *) من المؤمنين " * (أنه) *) يعني أن الذي أحكم الله ~~سبحانه من آيات القرآن " * (الحق من ربك فيؤمنوا ms2096 به فتخبت له قلوبهم وإن ~~الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم ولا يزال الذين كفروا في مرية منه) ~~*) أي مما ألقى الشيطان على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن جريج: ~~من القرآن، غيره: من الدين وهو الصراط المستقيم. # " * (حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم) *) قال عكرمة ~~والضحاك: عذاب يوم لا ليلة له وهو يوم القيامة. # وقال الآخرون: هو يوم بدر وهو الصواب لأن الساعة هي القيامة، ولا وجه لأن ~~يقال: حتى تأتيهم القيامة وإنما سمي يوم بدر عقيما لأنهم لم ينظروا فيه إلى ~~الليل، بل قتلوا قبل المساء قاله ابن جريج، غيره: لأنه لم يكن فيه رأفة ولا ~~رحمة، وقيل: لأنه لا مثل له في عظم أمره لقتال الملائكة فيه. # " * (الملك يومئذ) *) يعني يوم القيامة " * (لله) *) وحده من غير منازع، ~~ولا مدع، والملك هو اتساع المقدور لمن له تدبير الأمور، والله سبحانه ~~وتعالى هو الذي يملك الأمور كلها، وكل ملك سواه فهو مملك بحكمه وإذنه. # " * (يحكم بينهم) *) ثم بين حكمه فقال عز من قائل " * (فالذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات في جنات النعيم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم ~~عذاب مهين والذين هاجروا في سبيل الله) *) أي فارقوا أوطانهم وعشائرهم في ~~طاعة الله سبحانه وطلب رضاه " * (ثم قتلوا أو ماتوا) *) وهم كذلك " * ~~(ليرزقنهم الله رزقا حسنا) *) في الجنة " * (وإن الله لهو خير الرازقين) *) ~~وقيل: هو قوله سبحانه " * (بل أحياء عند ربهم يرزقون) *). # روى ابن وهب عن عبد الرحمن بن الحجاج بن سلامان بن عامر قال: كان فضالة ~~بن دوس أميرا على الأرباع، فخرج بجنازتي رجلين: أحدهما قتيل والآخر متوفى، ~~فرأى ميل الناس مع جنازة القتيل إلى حفرته فقال: أراكم أيها الناس تميلون ~~مع القتيل وتفضلونه على أخيه المتوفى فوالذي نفسي بيده ما أبالي من أى ~~حفرتها بعثت، إقرؤوا قول الله سبحانه " * (والذين هاجروا في سبيل الله ثم ~~قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين) *). # " * (ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم ms2097 ذلك ومن عاقب بمثل ما ~~عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور) *) نزلت في قوم من ~~المشركين لقوا قوما من المسلمين لليلتين بقيتا من المحرم، فكره المسلمون ~~قتال المشركين وسألوهم أن يكفوا عن القتال من أجل الأشهر الحرم PageV07P031 # فأبى المشركون وقاتلوهم فذلك بغيهم عليه، وثبت المسلمون لهم فنصروا ~~عليهم، فأنزل الله سبحانه هذه الآيات، والعقاب الأول بمعنى الجزاء. # 2 (* (ذالك بأن الله يولج اليل فى النهار ويولج النهار فى اليل وأن الله ~~سميع بصير * ذالك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن ~~الله هو العلى الكبير * ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء فتصبح الارض ~~مخضرة إن الله لطيف خبير * له ما فى السماوات وما فى الارض وإن الله لهو ~~الغنى الحميد * ألم تر أن الله سخر لكم ما فى الارض والفلك تجرى فى البحر ~~بأمره ويمسك السمآء أن تقع على الارض إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم ~~* وهو الذىأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الإنسان لكفور * لكل أمة جعلنا ~~منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك فى الامر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم * ~~وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون * الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما ~~كنتم فيه تختلفون * ألم تعلم أن الله يعلم ما فى السمآء والارض إن ذالك فى ~~كتاب إن ذالك على الله يسير * ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا ~~وما ليس لهم به علم وما للظالمين من نصير * وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات ~~تعرف فى وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم ءاياتنا ~~قل أفأنبئكم بشر من ذالكم النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير) *) 2 ~~" * (ذلك) *) يعني هذا الذي أنصر المظلوم بأني القادر على ما أشاء، فمن ~~قدرته أنه " * (يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع ~~بصير ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون) *) بالياء بصري كوفي غير أبي بكر، ~~الباقون: بالتاء " * (من ms2098 دونه هو الباطل وأن الله هو العلي) *) فلا شيء ~~أعلى منه ولأنه تعالى عن الأشباه والأشكال " * (الكبير) *) العظيم الذي كل ~~شيء دونه فلا شيء أعظم منه. # " * (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الارض مخضرة) *) بالنبات، ~~رفع فتصبح لأن ظاهر الآية استفهام ومعناه الخبر، مجازها: اعلم يا محمد أن ~~الله ينزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة، وإن شئت قلت: قد رأيت أن الله ~~أنزل من السماء ماء، كقول الشاعر: # ألم تسأل الربع القديم فينطق وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق معناه: قد ~~سألته فنطق. # " * (إن الله لطيف خبير له ما في السموات وما في الارض وإن الله لهو ~~الغني الحميد ألم تر أن الله سخر لكم ما في الارض والفلك تجري في البحر ~~بأمره ويمسك السماء أن تقع على PageV07P032 # الارض) *) يعني لكيلا تسقط على الأرض " * (إلا بإذنه إن الله بالناس ~~لرءوف رحيم وهو الذي أحياكم) *) ولم تكونوا شيئا " * (ثم يميتكم) *) عند ~~انقضاء آجالكم وفناء أعماركم " * (ثم يحييكم) *) للثواب والعقاب " * (إن ~~الانسان لكفور) *) لجحود لما ظهر من الآيات والدلالات. # " * (لكل أمة جعلنا منسكا) *) مألفا يألفونه وموضعا يعتادونه لعبادة ~~الله، وأصل المنسك في كلام العرب الموضع المعتاد لعمل خير أو شر يقال: إن ~~لفلان منسكا أي مكانا يغشاه ويألفه للعبادة، ومنه مناسك الحج لتردد الناس ~~إلى الأماكن التي تعمل فيها أعمال الحج والعمرة. وقال ابن عباس: " * (لكل ~~أمة جعلنا منسكا) *) أي عيدا. وقال مجاهد وقتادة: موضع قربان يذبحون فيه، ~~غيرهم: أراد جميع العبادات. # " * (فلا ينازعنك في الامر) *) أي في أمر الذبح، نزلت في بديل بن ورقاء ~~وبشر بن سفيان ويزيد بن الخنيس قالوا لأصحاب رسول الله (عليه السلام): ما ~~لكم تأكلون ما تقتلون بأيديكم ولا تأكلون ما قتله الله؟). # " * (وادع إلى ربك) *) دين ربك " * (إنك لعلى هدى مستقيم وإن جادلوك فقل ~~الله أعلم بما تعملون الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون) ~~*) فتعرفون حينئذ المحق من المبطل والاختلاف ذهاب كل واحد من الخصمين إلى ~~خلاف ما ذهب إليه ms2099 الآخر، وهذا أدب حسن علم الله سبحانه فيمن جادل على سبيل ~~التعنت والمراء كفعل السفهاء أن لا يجادل ولا يناظر، ويدفع بهذا القول الذي ~~علمه الله سبحانه لنبيه (عليه السلام) " * (ألم تعلم أن الله يعلم ما في ~~السماء والارض إن ذلك) *) كله " * (في كتاب) *) يعني اللوح المحفوظ " * (إن ~~ذلك) *) يعني علمه تعالى بجميع ذلك " * (على الله يسير ويعبدون من دون الله ~~ما لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به علم وما للظالمين) *) الكافرين " * ~~(من نصير) *) يمنعهم من عذاب الله. # " * (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر) *) ~~بين ذلك في وجوههم بالكراهة والعبوس. # " * (يكادون يسطون) *) يقعون ويبطشون " * (بالذين يتلون عليهم آياتنا) *) ~~وأصل السطو: القهر. # " * (قل) *) يا محمد لهم " * (أفأنبئكم بشر من ذلكم) *) أي بشر لكم وأكره ~~إليكم من هذا القرآن الذي تسمعون " * (النار) *) أي هي النار " * (وعدها ~~الله الذين كفروا وبئس المصير) *). # 2 (* (ياأيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن ~~يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف ~~الطالب والمطلوب * ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوى عزيز * الله يصطفى ~~من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله PageV07P033 # سميع بصير * يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وإلى الله ترجع الامور * ~~ياأيها الذين ءامنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم ~~تفلحون * وجاهدوا فى الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم فى الدين من ~~حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفى هاذا ليكون الرسول ~~شهيدا عليكم وتكونوا شهدآء على الناس فأقيموا الصلواة وءاتوا الزكواة ~~واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير) *) 2 " * (يا أيها ~~الناس ضرب مثل) *) معنى ضرب: جعل، كقولهم: ضرب السلطان البعث على الناس، ~~وضرب الجزية على أهل الذمة أي جعل ذلك عليهم، ومنه قوله " * (وضربت عليهم ~~الذلة والمسكنة) *) والمثل حالة ثابتة تشبه بالأولى في الذكر الذي صار ~~كالعلم، وأصله الشبه، ومعنى الآية: جعل لي المشركون الأصنام شركائي فعبدوها ms2100 ~~معي. # " * (فاستمعوا له) *) حالها وصفتها التي بينت وشبهتها بها، ثم بين ذلك ~~فقال عز من قائل " * (إن الذين تدعون من دون الله) *) قراءة العامة بالتاء، ~~وروى زيد عن يعقوب يدعون بالياء " * (لن يخلقوا ذبابا) *) في صغره وقلته ~~لأنها لا تقدر على ذلك " * (ولو اجتمعوا له) *) لخلقه، والذباب واحد وجمعها ~~القليل أذبنة والكثير ذبان، مثل غراب وأغربة وغربان " * (وإن يسلبهم) *) ~~يعني الأصنام، أخبر عنها بفعل ما يعقل، وقد مضت هذه المسألة، يقول: وإن ~~يسلبهم " * (الذباب شيئا) *) مما عليهم " * (لا) *) يقدرون أن " * ~~(يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب) *). # قال ابن عباس: الطالب الذباب والمطلوب الصنم، وذلك أن الكفار كانوا ~~يلطخون أصنامهم بالعسل في كل سنة ثم يغلقون عليها أبواب البيوت فيدخل ~~الذبان في الكوى فيأكل ذلك العسل وينقيها منه فإذا رأوا ذلك قالوا: أكلت ~~آلهتنا العسل. # الضحاك: يعني العابد والمعبود. # ابن زيد وابن كيسان: كانوا يحلون الأصنام باليواقيت واللآلي وأنواع ~~الجواهر ويطيبونها بألوان الطيب، فربما يسقط واحد منها أو يأخذها طائر أو ~~ذباب فلا تقدر الآلهة على استردادها، فالطالب على هذا التأويل الصنم ~~والمطلوب الذباب والطائر. # " * (ما قدروا الله حق قدره) *) أي ما عظموا الله حق تعظيمه، ولا عرفوه ~~حق معرفته ولا وصفوه حق صفته إذ أشركوا به مالا يمتنع من الذباب ولا ينتصف ~~به. # " * (إن الله لقوي عزيز الله يصطفي) *) يختار " * (من الملائكة رسلا) *) ~~كجبرئيل وميكائيل وغيرهما " * (ومن الناس) *) أيضا رسلا مثل إبراهيم وموسى ~~وعيسى ومحمد وغيرهم من الأنبياء PageV07P034 # صلوات الله عليهم، يقال: نزلت هذه الآية لما قال المشركون " * (أألقي ~~الذكر عليه من بيننا) *) فأخبر أن الاختيار إليه، يختار من يشاء من خلقه. # " * (إن الله سميع) *) لقولهم " * (بصير) *) بمن يختاره لرسالته. # " * (يعلم ما بين أيديهم) *) يعني ما كان بين أيدي ملائكته ورسله قبل أن ~~يخلقهم. # " * (وما خلفهم) *) ويعلم ما هو كائن بعد فنائهم. # وقال الحسن: ما بين أيديهم ماعملوه، وما خلفهم ما هم عاملون مما لم ~~يعملوه بعد. # " * (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير ~~لعلكم تفلحون) *). # أخبرنا أحمد ms2101 بن محمد بن يوسف قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: حدثنا محمد ~~بن يحيى قال: وفيما قرأت على عبد الله بن نافع، وحدثني مطرف بن عبد الله عن ~~مالك عن نافع أن رجلا من أهل مصر أخبر عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب ح ~~قرأ سورة الحج فسجد فيها سجدتين ثم قال: ان هذه السورة فضلت بسجدتين. # وبإسناده عن مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر ~~سجد في الحج سجدتين. # وأخبرنا أبو بكر الجوزقي قال: أخبرنا أبو العباس الدعولي قال: حدثنا ابن ~~أبي خيثمة قال: حدثنا أبو سلمة الخزاعي منصور بن سلمة قال: حدثنا حماد بن ~~سلمة عن علي بن زيد عن صفوان بن مهران أن أبا موسى قرأ على منبر البصرة ~~سورة الحج، فنزل فسجد فيها سجدتين. # وحدثنا أبو محمد المخلدي قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن مسلم قال: ~~حدثنا محمد ابن مسلم بن دارة قال: حدثنا محمد بن موسى بن أعين قال: قرأت ~~على أبي عن عمرو بن الحرث عن ابن لهيعة ان شريح بن عاها حدثه عن عقبة بن ~~عامر قال: قلت: يا رسول الله في سورة الحج سجدتان؟ قال: نعم إن لم تسجدهما ~~فلا تقرأهما. # " * (وجاهدوا في الله حق جهاده) *) يعني وجاهدوا في سبيل الله أعداء الله ~~حق جهاده، وهو استفراغ الطاقة فيه، قاله ابن عباس، وعنه أيضا: لا تخافوا في ~~الله لومة لائم وذلك حق الجهاد. # وقال الضحاك ومقاتل: يعني اعملوا لله بالحق حق عمله، واعبدوه حق عبادته. # عبد الله بن المبارك: هو مجاهدة النفس والهوى وذلك حق الجهاد، وهو الجهاد ~~الأكبر PageV07P035 # على ما روي في الخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين رجع من بعض ~~غزواته: (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر). # " * (هو اجتباكم) *) اختاركم لدينه " * (وما جعل عليكم في الدين من حرج) ~~*) ضيق فلا يبتلي المؤمن بشيء من الذنوب إلا جعل له منه مخرجا بعضها ~~بالتوبة وبعضها بالقصاص وبعضها برد ms2102 المظالم وبعضها بأنواع الكفارات، فليس ~~في دين الإسلام ما لا يجد العبد سبيلا إلى الخلاص من العقاب فيه، ولا ذنب ~~يذنبه المؤمن إلا وله منه في دين الإسلام مخرج، وهذا معنى رواية علي بن عبد ~~الله بن عباس عن أبيه حين سأله عبد الملك بن مروان عن هذه الآية فقال: جعل ~~الله الكفارات مخرجا من ذلك، سمعت ابن عباس يقول ذلك. # وقال بعضهم: معناه وما جعل عليكم في الدين من ضيق في أوقات فروضكم مثل ~~هلال شهر رمضان والفطر والأضحى ووقت الحج إذا التبست عليكم وشك الناس فيها، ~~ولكنه وسع ذلك عليكم حتى تتيقنوا محلها " * (ملة) *) أبيكم أي كملة " * ~~(أبيكم إبراهيم) *) نصب بنزع حرف الصفة، عن الفراء، غيره: نصب على الاغراء ~~أي الزموا واتبعوا ملة أبيكم إبراهيم، وإنما أمركم باتباع ملة إبراهيم ~~لأنها داخلة في ملة محمد صلى الله عليه وسلم وأما وجه قوله سبحانه (ملة ~~أبيكم) وليس جميعهم يرجع إلى ولادة إبراهيم فإن معناه: إن حرمة إبراهيم على ~~المسلمين كحرمة الوالد، كما قال سبحانه " * (وأزواجه أمهاتهم) *) وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم (إنما أنا لكم مثل الوالد)، وهذا معنى قول الحسن ~~البصري (رحمه الله). # " * (هو) *) يعني الله سبحانه وتعالى " * (سماكم المسلمين من قبل) *) ~~يعني من قبل نزول القرآن في الكتب المتقدمة " * (وفي هذا) *) الكتاب هذا ~~قول أكثر المفسرين. # وقال ابن زيد: هو راجع إلى إبراهيم (عليه السلام) يعني أن إبراهيم سماكم ~~المسلمين من قبل أي من قبل هذا الوقت في أيام إبراهيم " * (وفي هذا) *) ~~الوقت، قال: وهو قول إبراهيم " * (ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة ~~مسلمة لك) *) والقول الأول أولى بالصواب. # " * (ليكون الرسول شهيدا عليكم) *) أن قد بلغكم " * (وتكونوا شهداء على ~~الناس) *) أن رسلهم قد بلغتهم " * (فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا ~~بالله) *) وثقوا بالله وتوكلوا عليه. # وقال الحسن: تمسكوا بدين الله الذي لطف به لعباده. # " * (هو مولاكم) *) وليكم وناصركم ومتولي أمركم " * (فنعم المولى ونعم ~~النصير) *)) . PageV07P036 # ((سورة المؤمنون)) مكية، وهي أربعة آلاف وثمانمائة وحرفان، وألف ~~وثمانمائة وأربعون كلمة، ومائة ms2103 وثماني عشرة آية أخبرنا أبو الحسن الخباري ~~قال: حدثنا ابن حبش قال: حدثني أبو العباس محمد بن موسى الدقاق الرازي قال: ~~حدثنا عبد الله بن روح المدائني قال: وحدثنا طفران قال: حدثنا ابن أبي داود ~~قال: حدثنا محمد بن عاصم قال: حدثنا نسابة بن سوار الفزاري قال: حدثنا مخلد ~~بن عبد الواحد عن علي بن زيد عن عطاء بن أبي ميمونة عن زر بن حبيش عن أبي ~~بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ سورة المؤمنين بشرته ~~الملائكة بالروح والريحان وما تقر به عينه عند نزول ملك الموت). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (قد أفلح المؤمنون * الذين هم فى صلاتهم ~~خاشعون * والذين هم عن اللغو معرضون * والذين هم للزكواة فاعلون * والذين ~~هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ~~* فمن ابتغى ورآء ذالك فأولائك هم العادون * والذين هم لاماناتهم وعهدهم ~~راعون * والذين هم على صلواتهم يحافظون * أولائك هم الوارثون * الذين يرثون ~~الفردوس هم فيها خالدون) *) 2 " * (قد أفلح المؤمنون) *) قد حرف تأكيد، ~~وقال المحققون: معنى قد تقريب بالماضي من الحال، فدل على أن فلاحهم قد حصل ~~وهم عليه في الحال، وهذا أبلغ في الصفة من تجريد ذكر الفلاح، والفلاح: ~~النجاح والبقاء. # أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن المفسر بقراءته علي في سنة ~~ثمان وثمانين وثلاثمائة قال: أخبرنا أبو عمرو المعتز بن محمد بن الفضل ~~القاضي قال: حدثنا أحمد بن الحسين الفريابي قال: حدثنا عبد الرحيم بن حبيب ~~البغدادي عن إسحاق بن تجيح الملطي عن PageV07P037 # ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(لما خلق الله سبحانه جنة عدن خلق فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر ~~على قلب بشر، ثم قال لها: تكلمي، قالت: قد أفلح المؤمنون ثلاثا ثم قالت: ~~أنا حرام على كل بخيل ومرائي). # وقرأطلحة بن مصرف: قد أفلح المؤمنون على المجهول، أي أبقوا في الثواب. ms2104 # " * (الذين هم في صلاتهم خاشعون) *) اختلف المفسرون في معنى الخشوع، فقال ~~ابن عباس: مخبتون أذلاء، الحسن وقتادة: خائفون. # مقاتل: متواضعون على الخشوع في القلب، وأن تلين للمرء المسلم كنفك ولا ~~تلتفت. # مجاهد: هو غض البصر وخفض الجناح وكان الرجل من العلماء إذا قام إلى ~~الصلاة هاب الرحمن أن يمد بصره إلى شيء أو أن يحدث نفسه بشيء من شأن ~~الدنيا. # عمرو بن دينار: ليس الخشوع الركوع والسجود ولكنه السكون وحسن الهيئة في ~~الصلاة. # ابن سيرين وغيره: هو أن لا ترفع بصرك عن موضع سجودك. # قالوا: وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يرفعون أبصارهم في الصلاة ~~إلى السماء وينظرون يمينا ويسارا حتى نزلت هذه الآية، فجعلوا بعد ذلك ~~وجوههم حيث يسجدون، وما رؤي بعد ذلك أحد منهم ينظر ألا إلى الأرض. # ربيع: هو أن لا يلتفت يمينا ولا شمالا. # أخبرنا أبو عمرو الفراتي قال: أخبرنا أبو موسى قال: حدثنا السراج قال: ~~حدثنا محمد بن الصباح قال: أخبرنا إسحاق بن سليمان قال: حدثنا إبراهيم ~~الخوزي عن عطاء بن أبي رباح قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ان العبد إذا قام إلى الصلاة فإنه بين عيني الرحمان عز وجل ~~فإذا التفت قال له الرب: إلى من تلتفت؟ إلى من هو خير لك مني؟ ابن آدم أقبل ~~إلي فأنا خير ممن تلتفت إليه. # عطاء: هو أن لا تعبث بشيء من جسدك في الصلاة، وأبصر النبي صلى الله عليه ~~وسلم رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال: لو خشع قلب هذا خشعت جوارحه. # وأخبرنا محمد بن أحمد بن عقيل القطان قال: أخبرنا صاحب بن أحمد بن ترحم ~~بن سفيان قال: حدثنا أبو عبد الرحمن بن نبيت المروزي عبدان قال: حدثنا عبد ~~الله بن المبارك عن PageV07P038 # معمر أنه سمع الزهري يحدث عن أبي الأحوص عن أبي ذر قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه فلا يحركن ~~الحصى). # ويقال: نظر الحسن إلى ms2105 رجل يعبث بالحصى ويقول: اللهم زوجني من الحور ~~العين، فقال: بئس الخاطب أنت تخطب وأنت تعبث. # خليد بن دعلج عن قتادة: هو وضع اليمين على الشمال في الصلاة. # بعضهم: هو جمع الهمة لها وإلاعراض عما سواها. # أبو بكر الواسطي: هو الصلاة لله سبحانه على الخلوص من غير عوض. # سمعت ابن الإمام يقول: سمعت ابن مقسم يقول: سمعت أبا الفضل جعفر بن أحمد ~~الصيدلي يقول: سمعت ابن أبي الورد يقول: يحتاج المصلي إلى أربع خلال حتى ~~يكون خاشعا: إعظام المقام، وإخلاص المقال، واليقين التمام، وجمع الهمة. # " * (والذين هم عن اللغو معرضون) *) قال الحسن: عن المعاصي، ابن عباس: ~~الحلف الكاذب، مقاتل: الشتم والأذى، غيرهم: ما لا يحمل من القول والفعل، ~~وقيل: اللغو الفعل الذي لا فائدة فيه. # " * (والذين هم للزكاة) *) الواجبة " * (فاعلون) *) مؤدون، وهي فصيحة وقد ~~جاءت في كلام العرب قال أمية بن أبي الصلت: # المطعمون الطعام في السنة الأزمة والفاعلون للزكوات " * (والذين هم ~~لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم) *) أي من أزواجهم، على بمعنى من " * (أو ~~ما) *) في محل الخفض يعني أو من ما " * (ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين) *) ~~على إتيان نسائهم وإمائهم. # " * (فمن ابتغى وراء ذلك) *) أي التمس وطلب سوى زوجته وملك يمينه " * ~~(فأولئك هم العادون) *) من الحلال إلى الحرام، فمن زنى فهو عاد. # " * (والذين هم لاماناتهم) *) التي ائتمنوا عليها " * (وعهدهم) *) ~~وعقودهم التي عاقدوا الناس عليها " * (راعون) *) حافظون وافون. # وقرأ ابن كثير: لأمانتهم على الواحد لقوله: (وعهدهم). الباقون: بالجمع ~~لقوله " * (ان الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) *). PageV07P039 # " * (والذين هم على صلواتهم يحافظون) *) يداومون على فعلها ويراعون ~~أوقاتها، فأمر بالمحافظة عليها كما أمر بالخشوع فيها لذلك كرر ذكر الصلاة. # " * (أولئك) *) أهل هذه الصفة " * (هم الوارثون) *) يوم القيامة منازل ~~أهل الجنة من الجنة. # وروى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما منكم من أحد إلا ~~وله منزل في الجنة ومنزل في النار، فإن مات فدخل النار ورث أهل الجنة ~~منزله، فذلك قوله تعالى " * (أولئك هم الوارثون) *). # وقال مجاهد: ms2106 لكل واحد منزلان: منزل في الجنة ومنزل في النار، فأما المؤمن ~~فيبنى منزله الذي له في الجنة، ويهدم منزله الذي هو في النار، وأما الكافر ~~فيهدم منزله الذي في الجنة، ويبنى منزله الذي في النار. # وقال بعضهم: معنى الوراثة هو أنه يؤول أمرهم إلى الجنة وينالونها كما ~~يؤول أمر الميراث إلى الوارث. # " * (الذين يرثون الفردوس) *) أي البستان ذا الكرم، قال مجاهد: هي ~~بالرومية، عكرمة: هي الجنة بلسان الحبش، السدي: هي البساتين عليها الحيطان ~~بلسان الروم. # وفي الحديث: إن حارثة بن سراقة قتل يوم بدر فقالت أمه: يا رسول الله إن ~~كان ابني من أهل الجنة لم أبك عليه، وإن كان من أهل النار بالغت في البكاء، ~~فقال: (يا أم حارثة إنها جنان وإن ابنك قد أصاب الفردوس الأعلى من الجنة). # أخبرني أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد الطبراني بها قال: حدثنا ~~أبو عبد الله محمد بن يونس بن إبراهيم بن النضر المقري قال: حدثنا العباس ~~بن الفضل المقري قال: حدثنا أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم قال: حدثنا ~~يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي قال: حدثني عبد الله بن لهيعة الحضرمي ~~قال: حدثنا عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قول الله سبحانه " * (قد أفلح ~~المؤمنون) *) يعني قد سعد المصدقون بتوحيد الله سبحانه، ثم نعتهم ووصف ~~أعمالهم فقال عز من قائل " * (الذين هم في صلاتهم خاشعون) *) يعني متواضعين ~~لا يعرف من على يمينه ولا من على يساره، ولا يلتفت من الخشوع لله " * ~~(والذين هم عن اللغو معرضون) *) يعني الباطل والكذب " * (والذين هم للزكاة ~~فاعلون) *) يعني الأموال كقوله سبحانه في الأعلى " * (قد أفلح من تزكى) *) ~~يعني من ماله " * (والذين هم لفروجهم حافظون) *) يعني عن الفواحش، ثم قال " ~~* (إلا PageV07P040 # على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) *) يعني ولائدهم " * (فإنهم غير ملومين) ~~*) لا يلامون على جماع أزواجهم وولائدهم " * (فمن ابتغى وراء ذلك) *) فمن ~~طلب الفواحش بعد الأزواج والولائد ما لم يحل " * (فأولئك هم العادون) *) ~~يعني المعتدين في دينهم " * (والذين ms2107 هم لأماناتهم) *) يعني ما ائتمنوا عليه ~~فيما بينهم وبين الناس " * (وعهدهم راعون) *) يعني حافظين يؤدون الأمانة ~~ويوفون بالعهود " * (والذين هم على صلاتهم يحافظون) *) يعني يحافظون عليها ~~في مواقيتها، ثم أخبر بثوابهم فقال " * (أولئك هم الوارثون) *) ثم بين ~~مايرثون فقال " * (الذين يرثون الفردوس) *) يعني الجنة بلسان الرومية " * ~~(هم فيها خالدون) *) لا يموتون فيها. # أخبرنا محمد بن عقيل القطان قال: أخبرنا حاجب بن أحمد بن سفيان قال: ~~حدثنا محمد بن حماد البيوردي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرني يونس بن ~~سليم قال أملى على صاحب أيلة عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن ~~بن عبد القاري قال: سمعت عمر بن الخطاب ح يقول: كان إذا نزل على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الوحي يسمع عند وجهه كدوى النحل، فمكثنا ساعة فاستقبل ~~ورفع يديه فقال: (اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا ~~تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وارض عنا، ثم قال: لقد أنزل علينا عشر آيات ~~من أقامهن دخل الجنة، ثم قرأ " * (قد أفلح المؤمنون) *) عشر آيات). # (* (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفة فى قرار مكين * ~~ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا ~~العظام لحما ثم أنشأناه خلقا ءاخر فتبارك الله أحسن الخالقين * ثم إنكم بعد ~~ذالك لميتون * ثم إنكم يوم القيامة تبعثون * ولقد خلقنا فوقكم سبع طرآئق ~~وما كنا عن الخلق غافلين * وأنزلنا من السمآء مآء بقدر فأسكناه فى الارض ~~وإنا على ذهاب به لقادرون * فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها ~~فواكه كثيرة ومنها تأكلون * وشجرة تخرج من طور سينآء تنبت بالدهن وصبغ ~~للأكلين * وإن لكم فى الانعام لعبرة نسقيكم مما فى بطونها ولكم فيها منافع ~~كثيرة ومنها تأكلون * وعليها وعلى الفلك تحملون * ولقد أرسلنا نوحا إلى ~~قومه فقال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره أفلا تتقون * فقال الملؤا ~~الذين كفروا من قومه ما هاذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو ms2108 شآء ~~الله لانزل ملائكة ما سمعنا بهاذا فىءابآئنا الاولين * إن هو إلا رجل به ~~جنة فتربصوا به حتى حين * قال رب انصرنى بما كذبون) * PageV07P041 # " * (ولقد خلقنا الانسان) *) يعني ابن آدم " * (من سلالة من طين) *) أي ~~من صفوة ماء آدم الذي هو من الطين ومنيه والعرب تسمي نطفة الشيء وولده ~~سليله وسلالته لأنهما مسلولان منه. قال الشاعر: # حملت به عضب الأديم غضنفرا سلالة فرج كان غير حصين وقال آخر: # وهل كنت إلا مهرة عربية سليلة أفراس تجللها بغل " * (ثم جعلناه نطفة في ~~قرار مكين) *) حريز مكين لاستقرارها فيه إلى بلوغ أمدها وهو الرحم. # " * (ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما) *) ~~قرأ ابن عامر عظما على الواحد في الحرفين، ومثله روى أبو بكر عن عاصم لقوله ~~لحما، وقرأ الآخرون بالجمع لأن إلانسان ذو عظام كثيرة. # " * (فكسونا) *) فألبسنا " * (العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر) *) اختلف ~~المفسرون فيه. قال ابن عباس ومجاهد والشعبي وعكرمة وأبو العالية والضحاك ~~وابن زيد: نفخ الروح فيه. # قتادة: نبات الأسنان والشعر. # ابن عمر: استواء الشباب، وهي رواية ابن أبي نجيح وابن جريج عن مجاهد. # وروى العوفي عن ابن عباس: إن ذلك تصريف أحواله بعد الولادة، يقول: خرج من ~~بطن أمه بعد ما خلق فكان من بدو خلقه الآخر أن استهل، ثم كان من خلقه أن دل ~~على ثدي أمة، ثم كان من خلقه أن علم كيف يبسط رجليه، إلى أن قعد، إلى أن ~~حبا، إلى أن قام على رجليه، إلى أن PageV07P042 # مشى، إلى أن فطم، فعلم كيف يشرب ويأكل من الطعام، إلى أن بلغ الحلم، إلى ~~أن بلغ ان يتقلب في البلاد. # وقيل: الذكورة والأنوثية، وقيل: إعطاء العقل والفهم. # " * (فتبارك الله) *) أي استحق التعظيم والثناء بأنه لم يزل ولا يزال ~~وأصله من البروك وهو الثبوت. # " * (أحسن الخالقين) *) أي المصورين والمقدرين، مجاهد: يصنعون و يصنع ~~الله والله خير الصانعين. # ابن جريج: إنما جمع الخالقين لأن عيسى كان يخلق، فأخبر جل ثناؤه أنه يخلق ~~أحسن مما كان يخلق. ms2109 # وروى أبو الخليل عن أبي قتادة قال: لما نزلت هذه الآية إلى آخرها قال عمر ~~بن الخطاب ح (فتبارك الله أحسن الخالقين) فنزلت " * (فتبارك الله أحسن ~~الخالقين) *). # قال ابن عباس: كان ابن أبي سرح يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأملى ~~عليه هذه الآية، فلما بلغ قوله " * (خلقا آخر) *) خطر بباله " * (فتبارك ~~الله أحسن الخالقين) *) فلما أملاها كذلك لرسول الله قال عبد الله: إن كان ~~محمد نبيا يوحى إليه فانا نبى يوحى إلي، فلحق بمكة كافرا. # " * (ثم إنكم بعد ذلك لميتون) *) قرأ أشهب العقيلي لمايتون بالألف، ~~والميت والمائت، الذي لم يفارقه الروح بعد وهو سيموت، والميت بالتخفيف: ~~الذي فارقه الروح، فلذلك لم تخفف ههنا كقوله سبحانه وتعالى * (إنك ميت ~~وإنهم ميتون) * * (ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق) ~~*) وإنما قيل: طرائق لأن بعضهن فوق بعض، فكل سماء منهن طريقة، والعرب تسمي ~~كل شيء فوق شيء طريقة، وقيل: لأنها طرائق الملائكة. # " * (وما كنا عن الخلق غافلين) *) يعني عن خلق السماء، قاله بعض العلماء، ~~وقال أكثر المفسرين: يعني عمن خلقنا من الخلق كلهم ماكنا غافلين عنهم، بل ~~كنا لهم حافظين من أن تسقط عليهم فتهلكهم. # وقال أهل المعاني: معنى الآية: إن من جاز عليه الغفلة عن العباد جاز عليه ~~الغفلة عن الطرائق التي فوقهم فتسقط فالله عز وجل " * (يمسك السماوات أن ~~تقع على الأرض إلا بإذنه) *) ولولا إمساكه لها لم تقف طرفة عين. # قال الحسن: وما كنا عن الخلق غافلين أن ينزل عليهم ما يجيئهم من المطر. # " * (وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض) *) ثم أخرجنا منها ~~ينابيع فماء الأرض هو من السماء. # " * (وإنا على ذهاب به لقادرون) *) حتى تهلكوا عطشا وتهلك مواشيكم وتخرب ~~أراضيكم. # " * (فانشأنا لكم به) *) بالماء " * (جنات من نخيل وأعناب لكم فيها) *) ~~يعني في الجنات " * (فواكه كثيرة ومنها تأكلون) *) شتاء وصيفا، وإنما خص ~~النخيل والأعناب بالذكر لأنهما كانا أعظم ثمار الحجاز وما والاها، فكانت ~~النخيل لأهل المدينة، والأعناب لأهل الطائف، فذكر القوم ما يعرفون ms2110 من نعمه ~~PageV07P043 # " * (وشجرة) *) يعني وأنشأنا لكم أيضا شجرة " * (تخرج من طور سيناء) *) ~~وهي الزيتون، واختلف القراء في سيناء، فكسر سينه أبو عمرو وأهل الحجاز، ~~وفتحه الباقون، واختلف العلماء في معناه، فقال مجاهد: معناه البركة، يعني: ~~إنه جبل مبارك، وهي رواية عطية عن ابن عباس، قتادة والحسن والضحاك: طور ~~سيناء بالنبطية: الجبل الحسن. # ابن زيد: هو الجبل الذي نودي منه موسى عليه السلام، وهو بين مصر وأيلة، ~~معمر وغيره: جبل ذو شجر، بعضهم: هو بالسريانية الملتفة الأشجار، وقيل: هو ~~كل جبل ذي أشجار مثمرة، وقيل: هو متعال من السنا وهو الارتفاع. # قال مقاتل: خص الطور بالزيتون لأن أول الزيتون نبت بها، ويقال: إن ~~الزيتون أول شجرة نبتت في الدنيا بعد الطوفان. # " * (تنبت بالدهن) *) وأكثر القراء على فتح التاء الأول من قوله تنبت وضم ~~بائه، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بضم التاء وكسر الباء ولها وجهان: # أحدهما: أن الباء فيه زائدة كما يقال: أخذت ثوبه وأخذت بثوبه، وكقول ~~الراجز: # نحن بنو جعدة أصحاب الفلج نضرب بالسيف ونرجو بالفرج أي ونرجو الفرج. # والوجه الآخر: أنهما لغتان بمعنى واحد نبت وأنبت، قال زهير: # رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل أي نبت " * ~~(وصبغ للآكلين) *) أي إدام نصطبغ به " * (وإن لكم في الانعام لعبرة) *) وهي ~~الدلالة الموصلة إلى اليقين المؤدى به إلى العلم وهي من العبور كأنه طريق ~~يعبر إليه ويتوصل به إلى المراد. # " * (نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون وعليها ~~وعلى الفلك تحملون ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه) *) قال ابن عباس: سمي بذلك ~~لكثرة ماناح على نفسه، واختلف في سبب نوحه، فقال بعضهم: لدعوته على قومه ~~بالهلاك حيث قال " * (رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) *) وقيل: ~~لمراجعته ربه في شأن أمته، وقيل: لأنه مر بكلب مجذوم، فقال: إخسأ يا قبيح ~~فأوحى الله سبحانه إليه: أعبتني أم عبت الكلب؟ PageV07P044 # " * (فقال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره أفلا تتقون فقال الملأ ~~الذين كفروا من ms2111 قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل) *) يتشرف " * ~~(عليكم) *) فيكون أفضل منكم فيصير متبوعا وأنتم له تبعا. # " * (ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا) *) الذي يدعونا إليه نوح ~~" * (في آبائنا الأولين إن هو) *) ما هو " * (إلا رجل به جنة) *) جنون، ~~نظيرها قوله سبحانه " * (ما بصاحبهم من جنة) *) ويقال للجن أيضا: جنة، قال ~~الله سبحانه " * (وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا) *) وقال " * (من الجنة ~~والناس) *) يتفق الاسم والمصدر. # " * (فتربصوا) *) فانتظروا " * (به حتى حين) *) يعني إلى وقت ما، وقيل: ~~إلى حين الموت، فقال لما تمادوا في غيهم وأصروا على كفرهم " * (رب انصرني) ~~*) أعني بإهلاكهم " * (بما كذبون) *) يعني بتكذيبهم إياي. # 2 (* (فأوحينآ إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا فإذا جآء أمرنا وفار ~~التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ولا ~~تخاطبنى فى الذين ظلموا إنهم مغرقون * فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك ~~فقل الحمد لله الذى نجانا من القوم الظالمين * وقل رب أنزلنى منزلا مباركا ~~وأنت خير المنزلين * إن فى ذالك لأيات وإن كنا لمبتلين * ثم أنشأنا من ~~بعدهم قرنا ءاخرين * فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن اعبدوا الله ما لكم من ~~إلاه غيره أفلا تتقون * وقال الملا من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقآء ~~الاخرة وأترفناهم فى الحيواة الدنيا ما هاذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون ~~منه ويشرب مما تشربون * ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون * أيعدكم ~~أنكم إذا مت م وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون) *) 2 " * (فأوحينا إليه أن ~~اصنع الفلك بأعيننا ووحينا فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها) *) ~~فأدخل فيها، يقال: سلكته في كذا وأسلكته فيه، قال الشاعر: # وكنت لزاز خصمك لم أعرد وقد سلكوك في يوم عصيب وقال الهذلي: # حتى إذا أسلكوهم في قتائدة شلا كما تطرد الجمالة الشردا PageV07P045 # " * (من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ولا تخاطبني في ~~الذين ظلموا إنهم مغرقون) *). # قال الحسن: لم يحمل نوح في السفينة إلا من يلد ويبيض، ms2112 فأما ما يتولد من ~~الطين وحشرات الأرض والبق والبعوض فلم يحمل منها شيئا. # " * (فإذا استويت) *) اعتدلت في السفينة راكبا فيها، عاليا فوقها " * ~~(أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين وقل رب ~~أنزلني منزلا مباركا) *) قرأه العامة بضم الميم على المصدر أي إنزالا ~~مباركا، وقرأ عاصم برواية أبي بكر بفتح الميم وكسر الزاي أي موضعا. # " * (وأنت خير المنزلين إن في ذلك لآيات وإن كنا) *) وقد كنا، وقيل: وما ~~كنا إلا مبتلين مختبرين إياهم بتذكيرنا ووعظنا لننظر ما هم عاملون قبل نزول ~~العذاب بهم. # " * (ثم أنشانا من بعدهم) *) أي أهلكناهم وأحدثنا من بعدهم " * (قرنا ~~آخرين فأرسلنا فيهم رسولا منهم) *) قال المفسرون يعني هودا وقومه " * (أن ~~اعبدوا الله مالكم من إله غيره أفلا تتقون قال الملأ من قومه الذين كفروا ~~وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم) *) نعمناهم ووسعنا عليهم، والترفة: النعمة، ~~في الحياة الدنيا " * (ما هذا) *) الرسول " * (إلا بشر مثلكم يأكل مما ~~تأكلون منه ويشرب مما تشربون ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون ~~أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما) *) قد ذهبت اللحوم " * (إنكم ~~مخرجون) *) من قبوركم أحياء، وأعاد إنكم لما طال الكلام، ومعنى وكنتم ترابا ~~وعظاما إنكم مخرجون. # 2 (* (هيهات هيهات لما توعدون * إن هى إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما ~~نحن بمبعوثين * إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين * ~~قال رب انصرنى بما كذبون * قال عما قليل ليصبحن نادمين * فأخذتهم الصيحة ~~بالحق فجعلناهم غثآء فبعدا للقوم الظالمين * ثم أنشأنا من بعدهم قرونا ~~ءاخرين * ما تسبق من أمة أجلها وما يستئخرون * ثم أرسلنا رسلنا تترى كل ما ~~جآء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا ~~يؤمنون) *) 2 " * (هيهات هيهات لما توعدون) *) قال ابن عباس: هي كلمة بعد ~~يقول: ما توعدون، واختلف القراء فيه، فقرأ أبو جعفر بكسر التاء فيهما، وقرأ ~~نصر بن عاصم بالضم، وقرأ ابن حبوة الشامي بالضم والتنوين، وقرأ الآخرون ~~بالنصب من غير تنوين، وكلها لغات ms2113 صحيحة، فمن نصب جعل PageV07P046 # مثل أين وكيف، وقيل: لأنهما أداتان فصارتا مثل خمسة عشر وبعلبك ونحوهما. # وقال الفراء: نصبهما كنصب قولهم ثمث وربت، ومن رفعه جعله مثل منذ وقط ~~وحيث، ومن كسره جعله مثل أمس وهؤلاء. قال الشاعر: # تذكرت أياما مضين من الصبا وهيهات هيهات إليك رجوعها وقال آخر: # لقد باعدت أم الحمارس دارها وهيهات من أم الحمارس هيهاتا واختلفوا في ~~الوقف عليها، فكان الكسائي يقف عليها بالهاء، والفراء بالتاء، وإنما أدخلت ~~اللام مع هيهات في الاسم لأنها أداة غير مشتقة من فعل فأدخلوا معها في ~~الاسم اللام كما أدخلوها مع هلم لك. # " * (إن هي) *) يعنون الدنيا " * (إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا) *) يموت ~~الآباء ويحيى الأبناء " * (وما نحن بمبعوثين إن هو) *) يعنون الرسول " * ~~(إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين قال رب انصرني بما كذبون ~~قال عما قليل) *) عن قليل، وما صلة " * (ليصبحن نادمين) *) على كفرهم " * ~~(فأخذتهم الصيحة) *) يعني صيحة العذاب " * (بالحق فجعلناهم غثاء) *) وهو ما ~~يحمله السيل " * (فبعدا للقوم الظالمين ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين) *) ~~والقرن أهل العصر، سموا بذلك لمقارنة بعضهم ببعض. # " * (ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون) *) ومن صلة. # " * (ثم أرسلنا رسلنا تترا) *) مترادفين يتبع بعضهم بعضا، وقرأ أبو جعفر ~~وابن كثير وأبو عمرو تترى بالتنوين على توهم أن الياء أصلية، كما قيل: معزي ~~بالياء ومعزى وبهمي وبهما فأجريت أحيانا وترك اجراؤها أحيانا، فمن نون وقف ~~عليها بالألف، ومن لم ينون وقف عليها بالياء، ويقال: إنها ليست بياء ولكن ~~ألف ممالة، وقرأه العامة بغير تنوين مثل غضبى وسكرى، وهو اسم جمع مثل شتى، ~~وأصله: وترى من المواترة والتواتر، فجعلت الواو تاء مثل التقوى والتكلان ~~ونحوهما. # " * (كلما جاء أمة رسولها كذبوه فاتبعنا بعضهم بعضا) *) بالهلاك أي ~~أهلكنا بعضهم في أثر بعض. # " * (وجعلناهم أحاديث) *) أي مثلا يتحدث بهم الناس، وهي جمع أحدوثة، ~~ويجوز أن يكون جمع حديث، قال الأخفش: إنما يقال هذا في الشر، فأما في الخير ~~فلايقال: جعلتهم أحاديث وأحدوثة وإنما يقال: صار ms2114 فلان حديثا. PageV07P047 # " * (فبعدا لقوم لا يؤمنون) *) نظيرها " * (فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ~~ممزق) *)؟ # 2 (* (ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بئاياتنا وسلطان مبين * إلى فرعون ~~وملئه فاستكبروا وكانوا قوما عالين * فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما ~~لنا عابدون * فكذبوهما فكانوا من المهلكين * ولقد ءاتينا موسى الكتاب لعلهم ~~يهتدون * وجعلنا ابن مريم وأمه ءاية وءاويناهمآ إلى ربوة ذات قرار ومعين * ~~ياأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إنى بما تعملون عليم * وإن ~~هاذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون * فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب ~~بما لديهم فرحون * فذرهم فى غمرتهم حتى حين * أيحسبون أنما نمدهم به من مال ~~وبنين * نسارع لهم فى الخيرات بل لا يشعرون * إن الذين هم من خشية ربهم ~~مشفقون * والذين هم بئايات ربهم يؤمنون * والذين هم بربهم لا يشركون) *) 2 ~~" * (ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وملائه ~~فاستكبروا) *) تعظموا عن الإيمان " * (وكانوا قوما عالين) *) متكبرين، ~~قاهرين غيرهم بالظلم، نظيرها * (إن فرعون علا في الأرض) * * (فقالوا) *) ~~يعني فرعون وقومه " * (أنؤمن لبشرين مثلنا) *) فنتبعهما " * (وقومهما لنا ~~عابدون) *) مطيعون متذللون، والعرب تسمي كل من دان لملك عابدا له، ومن ذلك ~~قيل لأهل الحيرة: العباد لأنهم كانوا أهل طاعة لملوك العجم. # " * (فكذبوهما فكانوا من المهلكين) *) بالغرق " * (ولقد آتينا موسى ~~الكتاب) *) التوراة " * (لعلهم يهتدون) *) لكي يهتدي بها قومه فيعملوا بما ~~فيها " * (وجعلنا ابن مريم وأمه آية) *) دلالة على قدرتنا، وكان حقه أن ~~يقول آيتين كما قال الله سبحانه " * (وجعلنا الليل والنهار آيتين) *) ~~واختلف النحاة في وجهها، فقال بعضهم: معناه: وجعلنا كل واحد منهما آية كما ~~قال سبحانه " * (كلتا الجنتين آتت أكلها) *) أي آتت كل واحدة أكلها وقال " ~~* (إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس) *) ولم يقل أرجاس، وقال ~~بعضهم: معناه: جعلنا شأنهما واحدا لأن عيسى ولد من غير أب، وأمه ولدت من ~~غير مسيس ذكر. " * (وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين) *). # أخبرنا أبو صالح منصور بن أحمد المشطي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن ~~محمد بن PageV07P048 # عبد الله الرازي قال: ms2115 أخبرنا سلمان بن علي قال: أخبرنا هشام بن عمار قال: ~~حدثنا عبد المجيد عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله ~~بن سلام في قول الله سبحانه " * (وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين) *) ~~قال: دمشق، وقال أبو هريرة: هي الرملة، قتادة وكعب: بيت المقدس، قال كعب: ~~وهي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا. ابن زيد: مصر، الضحاك: غوطة ~~دمشق، أبو العالية: إيليا وهي الأرض المقدسة، ويعني بالقرار الأرض المستوية ~~والساحة الواسعة، والمعين: الماء الظاهر لعين الناظر، وهو مفعول من عانه ~~يعينه إذا أدركه البصر ورآه، ويجوز أن يكون فعيلا معن يمعن فهو معين من ~~الماعون. # " * (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات) *) يعني من الحلالات، يعني: وقلنا ~~لعيسى: كلوا من الطيبات، وهذا كما يقال في الكلام للرجل الواحد: أيها القوم ~~كفوا عنا أذاكم، ونظائرها في القرآن كثيرة. قال عمرو بن شريل: كان يأكل من ~~غزل أمه، وقال الحسن ومجاهد: المراد به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" * (واعملوا صالحا إنى بما تعملون عليم وإن هذه) *) قرأه أهل الكوفة بكسر ~~الألف على الابتداء، وقرأ ابن عامر بفتح الألف وتخفيف النون جعل إن صلة ~~مجازه: وهذه أمتكم، وقرأ الباقون بفتح الألف وتشديد النون على معنى هذه، ~~ويجوز أن يكون نصبا بإضمار فعل، أي واعلموا أن هذه " * (أمتكم أمة واحدة) ~~*) أي ملتكم ملة واحدة وهي دين الإسلام. # " * (وأنا ربكم فاتقون فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا) *) قرأه العامة بضم ~~الباء يعنى كتبا، جمع زبور بمعنى: دان كل فريق منهم بكتاب غير الكتاب الذي ~~دان به الآخر، قاله مجاهد وقتادة، وقيل: معناه فتفرقوا دينهم بينهم كتبا ~~أحدثوها يحتجون فيها لمذاهبهم، قاله قتادة وابن زيد، وقرأ أهل الشام بفتح ~~الباء أي قطعا وفرقا كقطع الحديد، قال الله سبحانه " * (آتوني زبر الحديد) ~~*). # " * (كل حزب) *) جماعة " * (بما لديهم) *) عندهم من الدين " * (فرحون) *) ~~معجبون مسرورون " * (فذرهم في غمرتهم) *) قال ابن عباس: كفرهم وضلالتهم، ~~ابن زيد: عماهم، ربيع: غفلتهم " * (حتى حين) *) إلى وقت مجيء آجالهم. # " * (أيحسبون ms2116 إنما نمدهم به) *) نعطيهم ونزيدهم " * (من مال وبنين) *) في ~~الدنيا " * (نسارع) *) نسابق " * (لهم في الخيرات) *) ومجاز الآية: أيحسبون ~~ذلك مسارعة لهم في الخيرات، وقرأ عبد الرحمن ابن أبي بكر: يسارع على مالم ~~يسم فاعله، والصواب قراءة العامة لقوله سبحانه " * (نمدهم) *). # " * (بل لا يشعرون) *) أن ذلك استدراج لهم، ثم بين المسارعين إلى الخيرات ~~فقال عز من PageV07P049 # قائل " * (إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات ربهم يؤمنون ~~والذين هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون ما آتوا) *) يعطون ما أعطوا من ~~الزكوات والصدقات، هذه قراءة أهل الأمصار وبه رسوم مصاحفهم. # أخبرنا عبد الخالق بن علي قال: أخبرنا إسماعيل بن نجية قال: حدثنا محمد ~~بن عمار بن عطية قال: حدثنا أحمد بن يزيد الحلواني قال: حدثنا خلاد عن ~~إبراهيم بن الزبرقان عن محمد ابن حماد عن أبيه عن عائشة خ أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يقرأ " * (والذين يأتون ما آتوا من المجيء) *). # وأخبرنا الحاكم أبو منصور حمد بن أحمد البورجاني قال: حدثنا علي بن أحمد ~~بن موسى الفارسي قال: حدثنا محمد بن الفضيل قال: حدثنا أبو أسامة قال: ~~حدثني ملك بن مغول قال: سمعت عبد الرحمن بن سعيد الهمداني ذكر أن عائشة خ ~~قالت: يا رسول الله: # 2 (* (والذين يؤتون مآ ءاتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون * أولائك ~~يسارعون فى الخيرات وهم لها سابقون * ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ~~ينطق بالحق وهم لا يظلمون * بل قلوبهم فى غمرة من هاذا ولهم أعمال من دون ~~ذالك هم لها عاملون * حتى إذآ أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجئرون * لا ~~تجئروا اليوم إنكم منا لا تنصرون * قد كانت ءايتى تتلى عليكم فكنتم على ~~أعقابكم تنكصون * مستكبرين به سامرا تهجرون * أفلم يدبروا القول أم جآءهم ~~ما لم يأت ءابآءهم الاولين * أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون * أم ~~يقولون به جنة بل جآءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون * ولو اتبع الحق أهوآءهم ~~لفسدت السماوات والارض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم ms2117 عن ذكرهم معرضون * ~~أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين * وإنك لتدعوهم إلى صراط ~~مستقيم * وإن الذين لا يؤمنون بالاخرة عن الصراط لناكبون) *) 2 " * (والذين ~~يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون) *) أهو الذي يزني ويشرب ~~الخمر وهو على ذلك يخاف الله؟ قال: (لا يا ابنة الصديق ولكن هو الذي يصوم ~~ويصلي ويتصدق وهو على ذلك يخاف الله سبحانه). # وأخبرنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا محمد بن حامد قال: حدثنا محمد بن ~~الجهم قال: حدثنا عبد الله بن عمرو قال: أخبرنا وكيع عن ملك بن مغول عن عبد ~~الرحمن بن سعيد بن وهب عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله " * (والذين يؤتون ~~ما آتوا وقلوبهم وجلة) *) أهو الذي يزني ويشرب الخمر ويسرق قال: (لا يا ~~ابنة أبي بكر أو يا ابنة الصديق، ولكنه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف أن ~~لا تقبل منه). PageV07P050 # " * (أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها) *) يعني إليها " * (سابقون) *) ~~كقوله (لما نهوا عنه) و (لما قالوا) ونحوهما، وكان ابن عباس يقول في معنى ~~هذه الآية: سبقت لهم من الله السعادة ولذلك سارعوا في الخيرات. # " * (ولا نكلف نفسا إلا وسعها) *) يعني إلا ما يسعها ويصلح لها من ~~العبادة والشريعة: " * (ولدينا كتاب) *) يعني اللوح المحفوظ " * (ينطق ~~بالحق) *) يبين بالصدق ما عملوا وما هم عاملون من الخير والشر، وقيل: هو ~~كتاب أعمال العباد الذي تكتبه الحفظة وهو أليق بظاهر الآية. # " * (وهم لا يظلمون) *) يعني يوفون جزاء أعمالهم ولا ينقص من حسناتهم ولا ~~يزاد على سيئاتهم. # ثم ذكر الكفار فقال عز من قائل " * (بل قلوبهم في غمرة) *) عمى وغفلة " * ~~(من هذا) *) القرآن " * (ولهم أعمال) *) خبيثة لا يرضاها الله من المعاصي ~~والخطايا " * (من دون ذلك) *) يعني من دون أعمال المؤمنين التي ذكرها الله ~~سبحانه، قيل: وهي قوله * (إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون) * * (هم لها ~~عاملون) *) لابد لهم من أن يعملوها فيدخلوا بها النار لما سبق لهم من ~~الشقاوة. # " * (حتى إذا أخذنا مترفيهم) *) يعني اغنياءهم ورؤساءهم " * (بالعذاب) ms2118 *) ~~قال ابن عباس: بالسيوف يوم بدر، وقال الضحاك: يعني الجوع وذلك حين دعا ~~عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (اللهم اشدد وطأتك على مضر ~~واجعلها عليهم سنين كسني يوسف، فابتلاهم الله بالقحط حتى أكلوا الجيف ~~والكلاب والعظام المحرقة والقد والأولاد). # " * (إذا هم يجأرون) *) يضجون ويجزعون ويستغيثون، وأصل الجؤار رفع الصوت ~~بالتضرع كما يفعل الثور، قال الشاعر: # فطافت ثلاثا بين يوم وليلة وكان النكير أن تضيف وتجأرا يصف بقره. وقال ~~أيضا: # يراوح من صلوات المليك فطورا سجودا وطورا جؤارا " * (لاتجأروا اليوم إنكم ~~منا لا تنصرون) *) لا تمنعون ولا ينفعكم جزعكم وتضرعكم. # " * (قد كانت آياتي تتلى عليكم) *) يعني القرآن " * (فكنتم على أعقابكم) ~~*) أدباركم " * (تنكصون) *)) PageV07P051 # تدبرون وتستأخرون وترجعون القهقرى، مكذبين بها كارهين لها " * (مستكبرين ~~به) *) أي بالحرم تقولون: لا يظهر علينا أحد لأنا أهل الحرم، وهو كناية عن ~~غير مذكور " * (سامرا) *) نصب على الحال يعني أنهم يسمرون بالليل في ~~مجالسهم حول االبيت، ووحد سامرا وهو بمعنى السمار لأنه وضع موضع الوقت، ~~أراد: تهجرون ليلا، كقول الشاعر: # من دونهم إن جئتهم سمرا عزف القيان ومجلس غمر فقال: سمرا لأن معناه: إن ~~جئتهم ليلا وهم يسمرون، وقيل: واحد ومعناه الجمع كما قال " * (ثم يخرجكم ~~طفلا) *) ونحوه. # " * (تهجرون) *) قرأ نافع بضم التاء وكسر الجيم أي تفحشون وتقولون الخنا، ~~يقال اهجر الرجل في كلامه أي أفحش، وذكر أنهم كانوا يسبون رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه، وقرأ الآخرون بفتح التاء وضم الجيم ولها وجهان: # أحدهما: تعرضون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن والإيمان ~~وترفضونها. # والآخر: يقولون سوءا وما لا يعلمون، من قولهم: هجر الرجل في منامه إذا ~~هذى. # " * (أفلم يدبروا) *) يتدبروا " * (القول) *) القرآن " * (أم جاءهم ما لم ~~يأت آباءهم الأولين) *) فأنكروه وأعرضوا عنه، ويحتمل أن يكون أم بمعنى بل، ~~يعني: بل جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين فكذلك أنكروه ولم يؤمنوا به، وروي ~~هذا القول عن ابن عباس. # " * (أم لم يعرفوا رسولهم) *) محمدا وأنه من أهل الصدق والأمانة. " * ~~(فهم له منكرون أم ms2119 يقولون به جنة) *) جنون، كذبوا في ذلك فإن المجنون يهذي ~~ويقول ما لا يعقل ولا معنى له، " * (بل) *) محمد " * (جاءهم بالحق) *) ~~بالقول الذي لا يخفى صحته وحسنه على عاقل " * (وأكثرهم للحق كارهون ولو ~~اتبع الحق) *) يعني الله سبحانه " * (أهواءهم) *) مرادهم فيما يفعل " * ~~(لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم) *) ببيانهم وشرفهم ~~يعني القرآن. # " * (فهم عن ذكرهم معرضون أم تسئلهم) *) على ما جئتهم به " * (خرجا) *) ~~أجرا وجعلا وأصل الخرج والخراج الغلة والضريبة والأتاوة كخراج العبد ~~والأرض. # وقال النضر بن شميل: سألت أبا عمرو بن العلاء عن الفرق بين الخرج والخراج ~~فقال: الخراج ما لزمك ووجب عليك أداؤه، والخرج ما تبرعت به من غير وجوب. # قال الله سبحانه: " * (فخراج ربك) *) رزقه وثوابه " * (خير وهو خير ~~الرازقين وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم) *) وهو الإسلام. PageV07P052 # " * (وان الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) *) عادلون، مائلون، ~~ومنه الريح النكباء. # " * (ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر ~~للجوا فى طغيانهم يعمهون * ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما ~~يتضرعون * حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون * وهو ~~الذىأنشأ لكم السمع والابصار والافئدة قليلا ما تشكرون * وهو الذى ذرأكم فى ~~الارض وإليه تحشرون * وهو الذى يحاى ويميت وله اختلاف اليل والنهار أفلا ~~تعقلون * بل قالوا مثل ما قال الاولون * قالوا أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما ~~أءنا لمبعوثون * لقد وعدنا نحن وءابآؤنا هاذا من قبل إن هاذآ إلا أساطير ~~الاولين * قل لمن الارض ومن فيهآ إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا ~~تذكرون * قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم * سيقولون لله قل أفلا ~~تتقون * قل من بيده ملكوت كل شىء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون * ~~سيقولون لله قل فأنى تسحرون * بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون * ما اتخذ ~~الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إلاه بما خلق ولعلا بعضهم على ~~بعض سبحان الله عما يصفون * عالم ms2120 الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون * قل رب ~~إما ترينى ما يوعدون * رب فلا تجعلنى فى القوم الظالمين * وإنا على أن نريك ~~ما نعدهم لقادرون * ادفع بالتى هى أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون * وقل رب ~~أعوذ بك من همزات الشياطين * وأعوذ بك رب أن يحضرون) *) قحط وجدب " * ~~(للجوا) *) لتمادوا " * (في طغيانهم يعمهون ولقد أخذناهم بالعذاب) *) يعني ~~القتل والجوع " * (فما استكانوا لربهم) *) خضعوا، وأصله طلب السكون " * ~~(وما يتضرعون) *). # قال ابن عباس: لما أتى ثمامة بن أثال الحنفي النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأسلم وهو أسير فخلى سبيله فلحق باليمامة، فحال بين أهل مكة وبين المسيرة ~~من اليمامة وأخذ الله قريشا بسني الجدب حتى أكلوا العلهز، فجاء أبو سفيان ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أنشدك بالله والرحم أليس تزعم أنك بعثت ~~رحمة للعالمين؟ فقال: بلى، فقال: قد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع، ~~فأنزل الله سبحانه هذه الآية: " * (حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد) ~~*). قال ابن عباس: يوم بدر، وقال مجاهد: القحط، وقيل: عذاب النار في ~~الآخرة. " * (إذا هم فيه مبلسون) *) متحيرون، آيسون من كل خير. # " * (وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون وهو ~~الذي ذرأكم في الأرض وإليه PageV07P053 # تحشرون وهو الذي يحيى ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون بل ~~قالوا مثل ما قال الأولون قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون ~~لقد وعدنا نحن) *) هذا الوعد " * (وآباؤنا هذا من قبل) *) ووعد آباءنا من ~~قبلنا قوم ذكروا أنهم أنبياء لله فلم ير له حقيقة. # " * (إن هذا إلا أساطير الأولين قل) *) يا محمد مجيبا لهم " * (لمن الأرض ~~ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله) *) ولا بد لهم من ذلك، فقل لهم إذا ~~أقروا بذلك " * (أفلا تذكرون) *) فتعلمون أن من قدر على خلق ذلك ابتداء فهو ~~قادر على إحياءئم بعد موتهم؟. # " * (قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله) *). # قرأه العامة: لله، ومثله ما بعده فجعلوا الجواب على المعنى دون اللفظ ~~كقول القائل للرجل: من ms2121 مولاك؟ فيقول: لفلان، أي أنا لفلان وهو مولاي وأنشد: # وأعلم أنني سأكون رمسا إذا سار النواعج لا يسير فقال السائلون لمن حفرتم ~~فقال المخبرون لهم وزير فأجاب المخفوض بمرفوع لأن معنى الكلام: فقال ~~السائلون: من الميت؟ فقال المخبرون: الميت وزير، فأجاب عن المعنى. وقال ~~آخر: # إذا قيل من رب المزالف والقرى ورب الجياد الجرد قيل لخالد وقال الأخفش: ~~اللام زائدة يعني الله، وقرأ أهل البصرة كلاهما الله بالألف، وهو ظاهر لا ~~يحتاج إلى التأويل، وهو في مصاحف أهل الأمصار كلها لله إلا في مصحف أهل ~~البصرة فإنه الله الله، فجرى كل على مصحفه، ولم يختلفوا في الأول أنه لله ~~لأنه مكتوب في جميع المصاحف بغير ألف وهو جواب مطابق للسؤال في " * (لمن ~~الأرض ومن فيها) *) فجوابه لله. # " * (أفلا تتقون) *) الله فتطيعونه " * (قل من بيده ملكوت كل شيء) *) ~~ملكه وخزائنه " * (وهو يجير ولا يجار عليه) *) يعني يؤمن من يشاء ولا يؤمن ~~من أخافه " * (إن كنتم تعلمون) *) قال أهل المعاني: معناه أجيبوا إن كنتم ~~تعلمون. # " * (سيقولون لله قل فأنى تسحرون) *) أي تخدعون وتصرفون عن توحيده ~~وطاعته. # " * (بل أتيناهم بالحق) *) الصدق " * (وإنهم لكاذبون ما اتخذ الله من ولد ~~وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق) *) فانفرد به لتغالبوا، فعلا ~~بعضهم على بعض وغلب القوى منهم الضعيف. PageV07P054 # " * (سبحان الله عما يصفون) *) من الكذب " * (عالم الغيب والشهادة) *) ~~بالجر، ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو على نعت الله، غيرهم: بالرفع على ~~الابتداء أو على معنى هو عالم. # وروى رؤيس عن يعقوب أنه كان إذا ابتدأ رفع وإذا وصل خفض. # " * (فتعالى عما يشركون قل رب إما تريني ما يوعدون) *) من العذاب " * (رب ~~فلا تجعلني في القوم الظالمين) *) فلا تهلكني بهلاكهم، والفاء في قوله " * ~~(فلا) *) جواب لأما لأنه شرط وجزاء. # " * (وإنا على أن نريك ما نعدهم) *) من العذاب فجعلناه لهم (لقادرون). # " * (ادفع بالتي هي أحسن) *) يعني بالخلة التي هي أحسن " * (السيئة) *) ~~أذاهم وجفاهم يقول: أعرض عن أذاهم واصفح عنهم، نسختها آية القتال. # " * (نحن أعلم ms2122 بما يصفون) *) فنجزيهم به " * (وقل رب أعوذ بك) *) استجير ~~بك " * (من همزات الشياطين) *) أي نزغاتهم عن ابن عباس، الحسن: وساوسهم، ~~مجاهد: نفخهم ونفثهم، ابن زيد: خنقهم الناس. # وقال أهل المعاني: يعني دفعهم بالإغواء إلى المعاصي، والهمز: شدة الدفع، ~~ومنه قيل للحرف الذي يخرج من هواء الفم للدفع همزة. # " * (وأعوذ بك رب أن يحضرون) *) في شيء من أموري. # 2 (* (حتى إذا جآء أحدهم الموت قال رب ارجعون * لعلىأعمل صالحا فيما تركت ~~كلا إنها كلمة هو قآئلها ومن ورآئهم برزخ إلى يوم يبعثون * فإذا نفخ فى ~~الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتسآءلون * فمن ثقلت موازينه فأولائك هم ~~المفلحون * ومن خفت موازينه فأولائك الذين خسروا أنفسهم فى جهنم خالدون * ~~تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون * ألم تكن ءاياتى تتلى عليكم فكنتم بها ~~تكذبون * قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضآلين * ربنآ أخرجنا منها ~~فإن عدنا فإنا ظالمون * قال اخسئوا فيها ولا تكلمون * إنه كان فريق من ~~عبادى يقولون ربنآ ءامنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين * فاتخذتموهم ~~سخريا حتى أنسوكم ذكرى وكنتم منهم تضحكون * إنى جزيتهم اليوم بما صبروا ~~أنهم هم الفآئزون * قال كم لبثتم فى الارض عدد سنين * قالوا لبثنا يوما أو ~~بعض يوم فاسأل العآدين) *) 2 " * (حتى إذا جاء أحدهم الموت) *) يعني هؤلاء ~~المشركين، وذلك حين ينقطع عن الدنيا ويعاين الآخرة قبل أن يذوق الموت. # " * (قال رب ارجعون) *) ولم يقل ارجعني وهو خطاب الواحد على التعظيم ~~كقوله (إنا نحن) فخوطب على نحو هذا كما ابتدأ بلفظ التعظيم. PageV07P055 # وقال بعضهم: هذه المسألة إنما كانت منهم للملائكة الذين يقبضون روحه، ~~وإنما ابتدأ الكلام بخطاب الله سبحانه لأنهم استغاثوا أولا بالله سبحانه ثم ~~رجعوا إلى مسألة الملائكة الرجوع إلى الدنيا. # " * (لعلي اعمل صالحا فيما تركت) *) صنعت " * (كلا) *) أي لا يرجع إليها، ~~وهي كلمة ردع وزجر " * (إنها) *) يعني سؤاله الرجعة " * (كلمة هو قائلها) ~~*) ولا ينالها. # روت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا عاين المؤمن الملائكة ~~قالوا: نرجعك إلى الدنيا؟ فيقول: ms2123 إلى دار الهموم والأحزان؟ بل قدما إلى ~~الله عز وجل، وأما الكافر فيقول " * (رب ارجعون) *) الآية). # " * (ومن ورائهم) *) أمامهم " * (برزخ إلى يوم يبعثون) *) أي حاجز بين ~~الموت والرجوع إلى الدنيا عن مجاهد، ابن عباس: حجاب، السدي: أجل، قتادة: ~~بقية الدنيا، الضحاك وابن زيد: ما بين الموت إلى البعث، أبو أمامة: القبر، ~~وقيل: الإمهال لا يفتخرون بالأنساب في الآخرة كما كانوا يفتخرون. # " * (فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون) *). # قال أبو العالية: هو كقوله " * (ولا يسئل حميم حميما) *). # وقال ابن جريج: معنى الآية لا يسأل أحد يومئذ شيئا بنسب ولا يتساءلون، لا ~~يمت إليه برحم، واختلف المفسرون في المراد بقوله " * (فإذا نفخ في الصور) ~~*) أى النفختين عنى؟ فقال ابن عباس: هي النفخة الأولى. # أخبرني ابن فنجويه بقراءتي عليه قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب ~~قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن عبد الرحمن بن أبي عوف قال: حدثنا إسماعيل ~~بن عبيد بن أبي كريمة الحراني قال: حدثنا محمد بن سلمة بن أبي عبد الرحيم ~~قال: حدثني زيد بن أبي أنيسة عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن عبد ~~الله بن عباس، قوله سبحانه " * (فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون) *) ~~فهذه في النفخة الأولى " * (نفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض ~~إلا من شاء الله) *) * (فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون) * * (ثم نفخ ~~فيه أخرى فإذا PageV07P056 # هم قيام ينظرون) *) * * (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) *). # وقال ابن مسعود: هي النفخة الثانية. # أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن شيبة ~~قال: حدثنا جعفر بن محمد الفريابي قال: حدثنا يزيد بن موهب الرملي قال: ~~حدثنا عيسى بن يونس عن هارون بن أبي وكيع قال: سمعت زاذان أبا عمر يقول: ~~دخلت على ابن مسعود فوجدت أصحاب الخز واليمنة قد سبقوني إلى المجالس، ~~فناديته، يا عبد الله بن مسعود من أجل أني رجل أعجمي أدنيت هؤلاء وأقصيتني؟ ~~فقال: ادن، فدنوت حتى ms2124 ما كان بيني وبينه جليس، فسمعته يقول: يؤخذ بيد العبد ~~أو الأمة يوم القيامة فينصب على رؤوس الأولين والآخرين ثم ينادي مناد: هذا ~~فلان ابن فلان فمن كان له قبله حق فليأت إلى حقه، فتفرح المرأة أن يدور لها ~~الحق على أبيها أو على زوجها أو على ابنها أو على أختها، ثم قرأ ابن مسعود ~~" * (فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون) *) قال: فيقول الله سبحانه: آت ~~هؤلاء حقوقهم، فيقول: رب فنيت الدنيا، فيقول للملائكة: خذوا من أعماله ~~فأعطوا كل إنسان بقدر طلبته، فإن كان وليا لله عز وجل و فضلت له من حسناته ~~مثقال حبة من خردل ضاعفها حتى يدخله بها الجنة، ثم قرأ ابن مسعود: " * (ان ~~الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها) *). وإن كان شقيا قالت ~~الملائكة: رب فنيت حسناته وبقي طالبون، فيقول: خذوا من أعمالهم السيئة ~~فأضيفوها إلى سيئاته وصكوا له صكا إلى النار. # " * (فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين ~~خسروا أنفسهم في جهنم خالدون تلفح) *) تسفع " * (وجوههم النار وهم فيها ~~كالحون) *) عابسون عن ابن عباس، وقال غيره: الكلوح أن تتقلص الشفتان عن ~~الإنسان حتى تبدو الأسنان. # قال ابن مسعود: ألم تر إلى الرأس المشيظ بالنار قد بدت أسنانه وقلصت ~~شفتاه. # قال الأعشى: # وله المقدم لا مثل له ساعة الشدق عن الناب كلح أخبرني الحسين بن محمد بن ~~الحسين قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن عبد الله PageV07P057 # قال: حدثنا محمد بن إسحاق المسوحي قال: حدثنا يحيى الحماني قال: حدثنا ~~ابن مبارك عن سعيد بن يزيد أبي شجاع عن أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي ~~سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل " * (تلفح وجوههم ~~النار وهم فيها كالحون) *) قال: (تشويه النار فتتقلص شفته العليا حتى تبلغ ~~وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته). # " * (ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون قالوا ربنا غلبت علينا ~~شقوتنا) *) التي كتبت علينا، قرأ أهل الكوفة ms2125 غير عاصم: شقاوتنا بالألف وفتح ~~الشين، غيرهم: شقوتنا بغير ألف وكسر الشين وهما لغتان، وهي المضرة اللاحقة ~~في العاقبة، والسعادة هي المنفعة اللاحقة في العاقبة. # " * (وكنا قوما ضالين) *) عن الهدى " * (ربنا أخرجنا منها) *) أي من ~~النار " * (فإن عدنا) *) لما تكره " * (فإنا ظالمون) *) فيجابون بعد ألف ~~سنة " * (اخسئوا فيها) *) أي ابعدوا، كما يقال للكلب: اخسأ إذا طرد وأبعد " ~~* (ولا تكلمون) *) في رفع العذاب فإني لا أرفعه عنكم ولا أخففه عليكم، ~~وقيل: هو دلالة على الغضب اللازم لهم فعند ذلك أيس المساكين من الفرج. # قال الحسن: هو آخر كلام يتكلم به أهل النار ثم لا يتكلمون بعدها إلا ~~الشهيق والزفير ويصير لهم عواء كعواء الكلب لا يفهمون ولا يفهمون. # " * (إنه) *) هذه الهاء عماد وتسمى أيضا المجهولة " * (كان فريق من ~~عبادي) *) وهم المؤمنون " * (يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير ~~الراحمين فاتخذتموهم سخريا) *) قرأ أهل المدينة والكوفة إلا عاصما بضم ~~السين ههنا وفي سورة ص، الباقون: بكسرها. # قال الخليل وسيبويه: هما لغتان مثل قول العرب: بحر لجي ولجي، وكوكب دري ~~ودري، وكرسي وكرسي. # وقال الكسائي والفراء: الكسر بمعنى الاستهزاء بالقول، والضم بمعنى ~~التسخير والاستعباد بالفعل، ولم يختلفوا في سورة الزخرف أنه بالضم لأنه ~~بمعنى التسخير والاستعباد إلا ما روي عن ابن محيص أنه كسره قياسا على سائره ~~وهو غير قوى. # " * (حتى أنسوكم ذكري) *) أي أنساكم اشتغالكم بالاستهزاء بهم وتسخيرهم ~~ذكري " * (وكنتم منهم تضحكون) *) نظيره قوله سبحانه " * (إن الذين أجرموا ~~كانوا من الذين آمنوا يضحكون) *). # " * (إني جزيتهم اليوم بما صبروا) *) على استهزائكم بهم في الدنيا، ~~والجزاء: مقابلة العمل بما يستحق عليه من ثواب أو عقاب PageV07P058 # " * (إنهم هم الفائزون) *) قرأ حمزة والكسائي: إنهم بكسر الألف على ~~الاستيناف، والباقون: بفتحه على معنى لأنهم هم الفائزون، ويحتمل أن يكون ~~نصبا بوقوع الجزاء عليه أني جزيتهم اليوم الفوز بالجنة. # (* (قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون * أفحسبتم أنما خلقناكم ~~عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون * فتعالى الله الملك الحق لا إلاه إلا هو رب ~~العرش الكريم ms2126 * ومن يدع مع الله إلها ءاخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ~~ربه إنه لا يفلح الكافرون * وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين) *) 2 " * ~~(قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم) *) نسوا ~~لعظيم ما هم فيه من العذاب مدة مكثهم في الدنيا، وهذا توبيخ من الله تعالى ~~لمنكري البعث وإلزام للحجة عليهم. # قرأ حمزة والكسائي: قل كم، على الأمر، لأن في مصاحف أهل الكوفة قل بغير ~~ألف، ومعنى الآية: قولوا كم لبثتم، فأخرج الكلام مخرج الأمر للواحد والمراد ~~به الجماعة إذ كان مفهوما معناه، ويجوز أن يكون الخطاب لكل واحد منهم أي قل ~~أيها الكافر. # وقرأ الباقون: قال في الحرفين، وكذلك هما في مصاحفهم بالألف على معنى قال ~~الله تعالى، وقرأ ابن كثير: قل كم، على الأمر، وقال: إن على الخبر وهي ~~قراءة ظاهرة لأن الثانية جواب. # وقوله " * (فسئل العادين) *) أي الحساب عن قتادة، وقال مجاهد: هم ~~الملائكة الذين يحفظون أعمال بني آدم ويحصونها عليهم. # " * (قال إن لبثتم) *) في الدنيا " * (إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون) *) ~~قدر لبثكم فيها " * (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا) *) أي لعبا وباطلا لا ~~لحكمة، والعبث: العمل لا لغرض، وهو نصب على الحال عن سيبويه وقطرب، مجازه: ~~عابثين، أبو عبيد: على المصدر، بعض نحاة الكوفة: على الظرف أي بالعبث، بعض ~~نحاة البصرة: للعبث. " * (وأنكم إلينا لا ترجعون) *). # قال أمير المؤمنين على بن أبي طالب ح: (يا أيها الناس اتقوا ربكم فما خلق ~~امرؤ عبثا فيلهو ولا أهمل سدى فيلغو). # وأخبرني محمد بن القاسم بقراءتي عليه قال: حدثنا أبو بكر محمد بن محمد بن ~~نصر قال PageV07P059 # حدثنا محمد بن موسى قال: حدثنا ابن شعيب الحراني قال: حدثنا يحيى بن عبد ~~الله ابن الضحاك قال: سمعت الأوزاعي يقول: بلغني أن في السماء ملكا ينادي ~~كل يوم: ألا ليت الخلق لم يخلقوا، ويا ليتهم إذ خلقوا عرفوا ما خلقوا له ~~وجلسوا فذكروا ما عملوا. # فصل في ذكر وجوه الحكمة في خلق الله ms2127 سبحانه الخلق قال المحققون: خلق الله ~~سبحانه الخلق ليدل بذلك على وجوده وكمال علمه وقدرته، إذ لو لم يخلق لم يكن ~~لوجوده معنى. # وأخبرني محمد بن القاسم قال: حدثنا محمد بن يزيد قال: حدثنا الحسن بن ~~سفيان قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا ابن علية عن منصور بن عبد ~~الرحمن قال: قلت للحسن البصري في قوله سبحانه " * (ولا يزالون مختلفين إلا ~~من رحم ربك) *). # قال: الناس مختلفون على أديان شتى إلا من رحم ربك، ومن رحم ربك غير ~~مختلف. # فقيل له: ولذلك خلقهم؟. # قال: نعم، خلق هؤلاء لجنته وخلق هؤلاء لناره، وخلق هؤلاء لرحمته وخلق ~~هؤلاء لعذابه. # وأخبرنا محمد بن القاسم الفقيه قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن موسى الفقيه ~~قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن خالد البرقي عن أبيه عن أحمد بن نصر ~~قال: سئل جعفر بن محمد: لم خلق الله الخلق؟ # قال: لأن الله سبحانه كان محسنا بما لم يزل فيما لم يزل، إلى ما لم يزل ~~فأراد سبحانه وتعالى أن يفوض إحسانه إلى خلقه وكان غنيا عنهم، لم يخلقهم ~~لجر منفعة، ولا لدفع مضرة، ولكن خلقهم وأحسن إليهم وأرسل إليهم الرسل حتى ~~يفصلوا بين الحق والباطل، فمن أحسن كافأه بالجنة، ومن عصى كافأه بالنار. # وقال محمد بن علي الترمذي: إن الله سبحانه خلق الخلق عبيدا ليعبدوه ~~فيثيبهم على العبودية ويعاقبهم على تركها، فإن عبدوه فهم اليوم عبيد أحرار ~~كرام، وغدا أحرار وملوك في دار السلام، وإن رفضوا العبودية فهم اليوم عبيد ~~أباق سفلة لئام، وغدا أعداء في السجون بين أطباق النيران PageV07P060 # ومنهم من قال: خلق الله سبحانه الخلق كلهم لأجل محمد صلى الله عليه وسلم ~~يدلل عليه ما حدثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الرومي قال: حدثنا أبو ~~بكر محمد بن حمدون بن خالد قال: حدثنا هارون بن العباس الهاشمي قال: حدثنا ~~محمد بن ياسين بن شريك قال: حدثنا جندل قال: حدثنا عمرو بن أوس الأنصاري عن ~~سعيد بن أبي عروبة ms2128 عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس قال: (أوحى الله ~~سبحانه إلى عيسى (عليه السلام): يا عيسى آمن بمحمد ومر أمتك أن يؤمنوا به، ~~فلولا محمد ما خلقت آدم، ولولا محمد ما خلقت الجنة والنار، ولقد خلقت العرش ~~على الماء فاضطرب فكتبت عليه: لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فسكن). # وسمعت محمد بن القاسم الفارسي قال: سمعت محمد بن الحسن بن بهرام الفارسي ~~يقول: سمعت القناد يقول: خلق الله سبحانه الملائكة للقدرة، وخلق الأشياء ~~للعبرة، وخلقك للمحبة له، ومن العلماء من لم يصرح القول بذلك ولكنه قال: ~~نبه الله سبحانه في غير موضع من كتبه المنزلة أنه خلقهم لخطر عظيم مغيب ~~عنهم لا يجليه حتى يحل بهم ما خلقهم له، وهذا معنى قوله سبحانه " * ~~(أفحسبتم انما خلقناكم عبثا) *) الآية. # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك قال: ~~حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال: حدثنا داود بن رشيد، ~~وأخبرني محمد بن القاسم قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن مريس قال: ~~حدثنا الحسن بن سفيان قال: حدثنا هشام ابن عمار قال: حدثنا الوليد بن مسلم ~~قال: حدثنا ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن حنش ابن عبد الله الصنعاني ~~عن عبد الله بن مسعود أنه مر بمصاب مبتلى فقرأ في أذنه " * (أفحسبتم إنما ~~خلقناكم عبثا) *) حتى ختم السورة فبرئ، فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (ماذا قرأت في أذنه؟) فأخبره فقال: (والذي نفسي بيده لو أن رجلا موقنا ~~قرأها على جبل لزال). # ثم نزه نفسه سبحانه عما وصفه به المشركون من اتخاذ الأنداد والأولاد، ~~ونسبه إليه الملحدون من السفه والعبث فقال عز من قائل " * (فتعالى الله ~~الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم) *) يعني الحسن العظيم " * (ومن ~~يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به) *) قال أهل المعاني: فيه إضمار، ~~مجازه: فلا برهان له به " * (فإنما ms2129 حسابه) *) جزاؤه " * (عند ربه إنه لا ~~يفلح الكافرون وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين) *). PageV07P061 # ((سورة النور)) مدنية، وهي خمسة آلاف وستمائة وثمانون حرفا، وألف ~~وثلاثمائة وست عشرة كلمة، وأربع وستون آية أخبرنا (أبو الحسين) الخبازي ~~قال: حدثنا ابن حبان قال: أخبرنا محمد بن علي الفرقدي قال: حدثنا إسماعيل ~~بن عمرو قال: حدثنا يوسف بن عطية قال: حدثنا هارون بن كثير قال: حدثنا زيد ~~بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (من قرأ سورة النور أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد كل مؤمن فيما ~~مضى وفيما بقي). # وأخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن شيبة ~~قال: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الكرابيسي قال: حدثنا سلمان بن توبة ~~أبو داود الأنصاري قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الشامي قال: حدثنا شعيب بن ~~إسحاق عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة خ وعن أبيها قالت: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (لا تنزلوا النساء الغرف، ولا تعلموهن الكتابة، وعلموهن ~~المغزل، وسورة النور). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيهآ ءايات ~~بينات لعلكم تذكرون * الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا ~~تأخذكم بهما رأفة فى دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر وليشهد ~~عذابهما طآئفة من المؤمنين * الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية ~~لا ينكحهآ إلا زان أو مشرك وحرم ذالك على المؤمنين * والذين يرمون المحصنات ~~ثم لم يأتوا بأربعة شهدآء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ~~وأولائك هم الفاسقون * إلا الذين تابوا من بعد ذالك وأصلحوا فإن الله غفور ~~رحيم * والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهدآء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم ~~أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين * والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان ~~من الكاذبين * ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن ~~الكاذبين * والخامسة أن غضب الله عليهآ ms2130 إن كان من الصادقين * ولولا فضل ~~الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم) *) 2 PageV07P062 # " * (سورة أنزلناها) *) قراءة العامة بالرفع: هذه سورة لأن العرب لا ~~تبتدئ بالنكرة، هذا قول الخليل، وقال الأخفش: سورة ابتداء وخبره في ~~أنزلناها، وقرأ طلحة بن مصرف: سورة بالنصب على معنى أنزلنا سورة، والكناية ~~صلة زائدة، وقيل: اتبعوا سورة أنزلناها " * (وفرضناها) *) أي أوجبنا ما ~~فيها من الأحكام، وقرأ الحسن ومجاهد وابن كثير وأبو عمرو: وفرضناها ~~بالتشديد أي فصلناها وبيناها، وقيل: هو من الفرض والتشديد على التكثير أي ~~جعلناها فرائض مختلفة، وأوجبناها عليكم وعلى من بعدكم إلى قيام الساعة، ~~وتصديق التخفيف قوله سبحانه * (إن الذي فرض عليك القرآن) * * (وأنزلنا فيها ~~آيات بينات لعلكم تذكرون الزانية والزاني) *) إذا كانا حرين بالغين بكرين ~~غير محصنين " * (فاجلدوا) *) فاضربوا " * (كل واحد منهما مائة جلدة ولا ~~تأخذكم بهما رأفة) *) رحمة ورقة. # قال الأخفش: رحمة في توجع وفيها ثلاث لغات: رأفة ساكنة الهمز وقد تخفف ~~الهمزة، وهي قراءة العامة، ورأفة بفتح الهمزة، ورآفة مهموزة ممدودة مثل ~~الكتابة، وهما قراءة أهل مكة مثل الشناة والشنآة، وقيل: القصر على الاسم ~~والمد بمعنى المصدر مثل صؤل صآلة، وقبح قباحة، ولم يختلفوا في سورة الحديد ~~أنها ساكنة لأن العرب لا تجمع بين أكثر من ثلاث فتحات. # واختلف العلماء في معنى الآية فقال قوم: ولا تأخذكم بهما رأفة فتعطلوا ~~الحدود ولا تقيموها. # روى المعمر عن عمران قال: قلت لأبي مخلد في هذه الآية: والله إنا لنرحمهم ~~أن يجلد الرجل أو تقطع يده فقال: إنما ذاك أنه ليس للسلطان إذا رفعوا إليه ~~أن يدعهم رحمة لهم حتى يقيم عليهم الحد، وهذا قول مجاهد وعكرمة وعطاء بن ~~أبي رباح وسعيد بن جبير والنخعي والشعبي وابن زيد وسليمان بن يسار، يدل ~~عليه من الآية أن الله سبحانه وتعالى أمر بالجلد، وهو ضرب الجلد كالرأس ~~لضرب الرأس فذكر الضرب بلفظ الجلد لئلا ينكأ ولا يبرح ولا تبلغ به اللحم. # وروى ابن أبي مليكة عن عبد الله بن عبد الله أن عبد الله بن ms2131 عمر جلد ~~جارية له فقال للجالد: اجلد ظهرها ورجليها وأسفلها وخففها، قلت: فأين قول ~~الله سبحانه " * (ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله) *)) ؟ PageV07P063 # قال: أفأقتلها؟ إن الله أمرني أن أضربها وأؤدبها ولم يأمرني أن أقتلها. # وقال الآخرون: بل معناها ولا يأخذكم بهما رأفة فتخففوا الضرب ولكن ~~أوجعوهما ضربا، وهو قول سعيد بن المسيب والحسن. # قال الزهري: يجتهد في حد الزنا والفرية ويخفف في حد الشراب. # وقال قتادة: يخفف في حد الشراب والفرية ويجتهد في الزنا. # وقال حماد: يحد القاذف والشارب وعليهما ثيابهما، وأما الزاني فيخلع ~~ثيابه، وتلا هذه الآية. # " * (في دين الله) *) أي في حكم الله نظيره قوله سبحانه " * (ما كان ~~ليأخذ أخاه في دين الملك) *). # " * (إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما) *) وليحضر ~~حديهما إذا أقيم عليهما " * (طائفة من المؤمنين) *) اختلفوا في مبلغ عدد ~~الطائفة فقال النخعي ومجاهد: أقله رجل واحد فما فوقه، واحتجا بقوله " * ~~(وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) *) الآية. عطاء وعكرمة: رجلان فصاعدا، ~~الزهري: ثلاثة فصاعدا، ابن زيد: أربعة بعدد من يقبل شهادته على الزنى، ~~قتادة: نفر من المسلمين. # روى حفص بن غياث عن أشعث عن أبيه قال: أتيت أبا برزة الأسلمي في حاجة وقد ~~أخرج جارية له إلى باب الدار وقد زنت وولدت من الزنا، فألقى عليها ثوبا ~~وأمر ابنه أن يضربها خمسين ضربا غير مبرح، ودعا جماعة ثم قرأ " * (وليشهد ~~عذابهما طائفة من المؤمنين) *). # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا أبو علي بن حنش المقري قال: حدثنا محمد بن ~~أحمد ابن عثمان قال: حدثنا إبراهيم بن نصره قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا ~~إسماعيل قال: حدثنا يونس بن عبيد عن حريز بن يزيد البجلي عن أبي زرعة عن ~~عمرو بن حريز عن أبي هريرة قال: إقامة حد بأرض خير لأهلها من مطر أربعين ~~ليلة. # وأخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون قال: حدثنا أبو نعيم عبد ~~الملك بن محمد ابن عدي قال: أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي قال: ~~أخبرني محمد بن شعيب ms2132 قال: أخبرني معاوية بن يحيى عن سليمان الأعمش عن شقيق ~~بن سلمة عن حذيفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يا معشر الناس ~~اتقوا الزنى فإن فيه ست خصال، ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة، PageV07P064 # فأما اللاتي في الدنيا فيذهب البهاء ويورث الفقر وينقص العمر، وأما ~~اللاتي في الآخرة فيوجب السخطة وسوء الحساب والخلود في النار). # وأخبرنا أبو طاهر بن خزيمة قرأه عليه في شهور سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة ~~قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن مسلم قال: حدثنا عطية بن بقية قال: حدثنا ~~أبي قال: حدثني عباد بن كثير عن عمران القصير عن أنس قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن أعمال أمتي تعرض على في كل جمعة مرتين فاشتد غضب ~~الله على الزناة. # وأخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه قال: حدثنا إبراهيم بن يزيد الحراني قال: ~~حدثنا المغيرة ابن سقلاب قال: حدثنا النضر بن عدي عن وهب بن منبه قال: ~~مكتوب في التوراة: الزاني لا يموت حتى يفتقر، والقواد لا يموت حتى يعمى. # " * (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة) *) الآية. # اختلف العلماء في معنى الآية وحكمها فقال قوم: قدم المهاجرون المدينة ~~وفيهم فقراء كثير ليست لهم أموال ولا عشائر ولا أهلون، وبالمدينة نساء ~~بغايا مسافحات يكرين أنفسهن وهن يومئذ أخصب أهل المدينة، فرغب في كسبهن ناس ~~من فقراء المسلمين فقالوا: إنا لو تزوجنا منهن فعشنا معهن إلى يوم يغنينا ~~الله سبحانه عنهن، فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فنزلت ~~هذه الآية وحرم فيها نكاح الزانية صيانة للمؤمنين عن ذلك، وأخبر سبحانه ~~وتعالى أن الزانية إنما ينكحها الزاني والمشرك لأنهن كن زانيات مشركات، ~~والآية وإن كان ظاهرها خبر فمجازها ينبغي أن يكون كذا كقوله " * (ومن دخله ~~كان آمنا) *) وقوله سبحانه وتعالى " * (ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) ~~*) يعني ينبغي أن تكون كذلك، وهذا قول مجاهد وعطاء بن أبي رباح وقتادة ~~والزهري والقاسم بن أبي برزه والشعبي وأبي حمزة الثمالي ورواية ms2133 العوفي عن ~~ابن عباس. # وقال عكرمة: نزلت في نساء بغايا متعالمات بمكة والمدينة وكن كثيرات ومنهن ~~تسع صواحب رايات، لهن رايات كرايات البيطار يعرفن بها: أم مهزول جارية ~~السائب بن أبي السائب المخزومي، وأم عليط جارية صفوان بن أمية، وحنة ~~القبطية جارية العاص بن وائل PageV07P065 # ومرية جارية مالك بن عميلة بن السباق، وحلالة جارية سهيل بن عمرو، وأم ~~سويد جارية عمرو ابن عثمان المخزومي، وسريفة جارية زمعة بن الأسود، وفرسة ~~جارية هشام بن ربيعة بن حبيب ابن حذيفة، وقرينة جارية هلال بن أنس بن جابر ~~بن نمر، وكانت بيوتهن تسمى المواخير في الجاهلية، لا يدخل عليهن ولا يأتيهن ~~إلا زان من أهل القبلة أو مشرك من أهل الأوثان وكان الرجل ينكح الزانية في ~~الجاهلية يتخذها ماكله، فأراد ناس من المسلمين نكاحهن على تلك الجهة، ~~واستأذن رجل من المسلمين نبي الله صلى الله عليه وسلم في نكاح أم مهزول ~~اشترطت له ان تنفق عليه فأنزل الله سبحانه هذه الآية ونهى المؤمنين عن ذلك ~~وحرمه عليهم. # وقال عمرو بن شعيب: نزلت في مرثد الغنوي وعناق، وكان مرثد رجلا شديدا ~~وكان يقال له دلدل وكان يأتي مكة فيحتمل ضعفه المسلمين إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكانت عناق صديقته في الجاهلية، فلما أتى مكة دعته عناق إلى ~~نفسها فقال مرثد: إن الله حرم الزنا قالت: فأنكحني فقال: حتى أسأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فسأله عنه فأنزل الله سبحانه هذه الآية، ~~وقد مضت القصة في سورة البقرة. # وقال آخرون: أراد بالنكاح ههنا الجماع ومعنى الآية الزاني لا يزني إلا ~~بزانية أو مشركة والزانية لا يزني بها إلا زان أو مشرك، وهذا قول سعيد بن ~~جبير والضحاك بن مزاحم وعبد الرحمن بن زيد ورواية الوالبي عن ابن عباس، ~~أخبرني الحسين بن محمد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق السني ~~قال: أخبرني محمد بن عمران قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن ومحمد بن عبد ~~الله المقري قالا: ms2134 حدثنا عبد الله بن الوليد العدني عن سفيان عن حبيب بن ~~أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: الزاني لا ينكح إلا زانية قال: ليس ~~هذا بالنكاح ولكنه الجماع، لا يزني بها إلا زان أو مشرك، فكنى. # وأخبرنا ابن فنجويه قال: حدثنا أبو علي بن حبش قال: حدثني الحسن بن علي ~~بن زكريا قال: حدثنا الحسن بن علي بن راشد قال: قال لنا يزيد بن هارون: هذا ~~عندي إن جامعها وهو مستحل فهو مشرك، وإن جامعها وهو محرم فهو زان. # وقال بعضهم: كان هذا حكم الله في كل زان وزانية حتى نسختها الآية التي ~~بعدها " * (وانكحوا الأيامى منكم) *) فأحل نكاح كل مسلمة وكل مسلم، وهو قول ~~سعيد بن المسيب أخبرنيه ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شيبة قال: حدثنا ~~الفريابي قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن ~~المسيب أنه قال: يزعمون أن تلك الآية " * (الزاني لا ينكح إلا زانية أو ~~مشركة) *) نسخت بالآية التي بعدها " * (وأنكحوا الأيامى منكم) *) فدخلت ~~الزانية في أيامى المسلمين PageV07P066 # وقال الحسن: معناها المجلود لا ينكح إلا مجلودة. # " * (والذين يرمون المحصنات) *) أي يشتمون المسلمات الحرائر العفائف ~~فيقذفونهن بالزنى " * (ثم لم يأتوا) *) على ما رموهن به " * (بأربعة شهداء) ~~*) عدول يشهدون عليهن أنهم رأوهن يفعلن ذلك " * (فاجلدوهم) *) يعني ~~القاذفين اضربوا كل واحد منهم " * (ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ~~وأولئك هم الفاسقون) *). # ثم استثنى فقال عز من قائل " * (إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن ~~الله غفور رحيم) *) واختلف العلماء في حكم هذا الاستثناء فقال قوم: هو ~~استثناء من قوله " * (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا) *) وقالوا: إذا تاب ~~القاذف قبلت شهادته وزال عنه اسم الفسق وعادت ولايته حد فيه أو لم يحد، ~~وهذا قول الشعبي ومسروق وسليمان بن يسار وسعيد بن جبير وعطاء وطاووس ومجاهد ~~وسعيد بن المسيب وعبد الله بن عتبة والضحاك، وهو قول أهل الحجاز وإليه ذهب ~~الشافعي. واختلفوا في كيفية توبته، فقال بعضهم: هو ان يرجع عن ms2135 قوله ويكذب ~~نفسه، وقال آخرون: هي الندم على ما سلف والاستغفار منه وترك العود فيما ~~بقي، فإذا أقيم عليه الحدأو عفا المقذوف عنه سقط الحد، وذلك أن القذف حق ~~للمقذوف كالقصاص والجنايات وبالعفو تسقط فإذا عفا عنه فلم يطالبه بالحد، أو ~~مات المقذوف قبل مطالبته بالحد، أو لم يرفع إلى السلطان فلم يحد لأجل هذه، ~~أو حد ثم تاب وأصلح العمل قبلت شهادته وعادت ولايته، يدل عليه ما روى ابن ~~إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضرب ~~الذين شهدوا على المغيرة بن شعبة وهم أبو بكرة و شبل بن معبد ونافع بن ~~الحرث بن كلدة فحدهم ثم قال لهم: من أكذب نفسه أجزت شهادته فيما استقبل، ~~ومن لم يفعل لم أجز شهادته، فأكذب شبل نفسه ونافع وتابا، وأبى أبو بكرة أن ~~يفعل فكان لا تقبل شهادته. # وروى ابن جريج عن عمران بن موسى قال: شهدت عمر بن عبد العزيز أجاز شهادة ~~القاذف ومعه رجل. # وقال آخرون: هذا الاستثناء راجع إلى قوله " * (وأولئك هم الفاسقون) *) ~~فأما قوله " * (ولا تقبلوا لهم شهادة) *) فقد وصل بالأبد ولا يجوز قبولها ~~أبدا، وهذا قول النخعي وشريح ورواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وإليه ~~ذهب أبو حنيفة وأصحابه. # روى الأشعث عن الشعبي قال: جاء خصمان إلى شريح فجاء أحدهما بشاهد قد قطع ~~زناد يده ورجله في قطع الطريق ثم تاب وأصلح، فأجاز شريح شهادته فقال ~~المشهود عليه: أتجيز شهادته علي وهو أقطع؟ فقال شريح: كل صاحب حد إذا أقيم ~~عليه ثم تاب وأصلح فشهادته جائزة إلا القاذف، فإنه قضاء من الله أن لا تقبل ~~شهادته أبدا وإنما توبته فيما بينه وبين الله PageV07P067 # " * (والذين يرمون أزواجهم) *) أي يقذفونهن بالزنا. # " * (ولم يكن لهم شهداء) *) يشهدون على صحة ما قالوا. # " * (إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين) *) ~~قرأ أهل الكوفة أربع بالرفع على الابتداء والخبر، وقرأ الباقون بالنصب على ~~معنى أن يشهد أربع شهادات. # " * (والخامسة) *) يعني ms2136 والشهادة الخامسة، قراءة العامة بالرفع على ~~الابتداء وخبره في أن. # وقرأ حفص بالنصب على معنى ويشهد الشهادة الخامسة. # وقرأ نافع ويعقوب وأيوب: إن وأن خفيفتين، لعنة وغضب مرفوعين، وهي رواية ~~المفضل عن عاصم، وقرأ الباقون: بتشديد النونين وما بعدهما نصب. # " * (إن كان من الكاذبين ويدرؤا عنها العذاب) *) ويدفع عن الزوجة الحد. # " * (أن تشهد أربع شهادات بالله إنه) *) يعني الزوج * (لمن الكاذبين) * * ~~(والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين) *) قرأ نافع: غضب الله ~~مثل سمع الله على الفعل، الباقون على الاسم. # " * (ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم) *) جواب لولا ~~محذوف يعني لعاجلكم بالعقوبة وفضحكم ولكنه ستر عليكم ورفع عنكم الحد ~~باللعان حكمة منه ورحمة. # فأما سبب نزول الآية، فروى عكرمة عن ابن عباس قال: لما نزلت " * (والذين ~~يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) *) الآية، ~~قال سعد بن عبادة: والله لو أتيت لكاع وقد تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه ~~ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء فوالله ما كنت لآتي بأربعة شهداء حتى يفرغ ~~من حاجته ويذهب، فإن قلت ما رأيت، إن في ظهري لثمانين جلدة، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الأنصار ألا تسمعون ما يقول سيدكم)؟ قالوا: ~~لا تلمه فإنه رجل غيور، ما تزوج امرأة قط إلا بكرا و لا طلق امرأة له ~~فاجترأ رجل منا أن يتزوجها. # فقال سعد بن عبادة: يا رسول الله بأبي أنت وأمي والله إني لأعرف أنها من ~~الله وأنها حق ولكن عجبت من ذلك لما أخبرتك، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (فإن الله يأبى إلا ذاك)، فقال: صدق الله ورسوله. # قال: فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى جاء ابن عم له يقال له هلال بن أمية من ~~حديقة له، فرأى رجلا مع امرأته يزني بها فأمسك حتى أصبح، فلما أصبح غدا على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هو جالس مع PageV07P068 # أصحابه فقال: يا رسول الله إني جئت أهلي عشاء ms2137 فوجدت رجلا مع أهلي، رأيت ~~بعيني وسمعت بأذني فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أتاه به وثقل عليه ~~جدا حتى عرف ذلك في وجهه. # فقال هلال: والله يا رسول الله إني لأرى الكراهية في وجهك مما أتيتك به، ~~والله يعلم أني صادق وما قلت إلا حقا وإني لأرجو أن يجعل الله فرجا، فهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بضربه. # قال: واجتمعت الأنصار فقالوا: ابتلينا بما قال سعد، أيجلد هلال وتبطل ~~شهادته؟ فإنهم لكذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يأمر بضربه إذ ~~نزل عليه الوحي فأمسك أصحابه عن كلامه حين عرفوا أن الوحي قد نزل حتى فرغ، ~~فأنزل الله سبحانه " * (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا ~~أنفسهم) *) إلى آخر الآيات. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أبشر يا هلال فإن الله قد جعل لك ~~فرجا)، فقال: قد كنت أرجو بذلك من الله تعالى. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أرسلوا إليها)، فجاءت فلما اجتمعا ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل لها، فكذبت. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل ~~منكما تائب؟). # فقال هلال: يا رسول الله بأبي وأمي لقد صدقت وما قلت إلا حقا. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لاعنوا بينهما)، فقيل لهلال: اشهد، ~~فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، فقيل له عند الخامسة: يا هلال ~~اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فقال هلال: والله لا يعذبني ~~الله عليها كما لم يجلدني عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهد الخامسة ~~أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. # ثم قال للمرأة: اشهدي فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من ~~الصادقين، ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وقضى أن الولد لها ولا ~~يدعى لأب ولا يرمى ولدها، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن جاءت به ~~كذا وكذا) فهو لزوجها، ms2138 وإن جاءت به كذا وكذا) فهو للذي قيل فيه) ~~PageV07P069 # قال: فجاءت به غلاما كأنه حمل أورق على الشبه المكروه، وكان بعد أميرا ~~بمصر لا يدرى من أبوه. # وأخبرنا محمد بن عبدوس قال: أخبرنا محمد بن الحسن قال: أخبرنا علي بن عبد ~~العزيز قال: أخبرنا القاسم بن سلام قال: حدثنا هيثم عن يونس بن عبيد عن ~~الحسن قال: لما نزلت " * (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء) ~~*) الآية، قال سعد بن عبادة: يا رسول الله أرأيت إن رأى رجل مع امرأته رجلا ~~فقتله يقتلونه، وإن أخبر بما رأى جلد ثمانين أفلا يضربه بالسيف؟ فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كفى بالسيف شا...، قال: أراد أن يقول شاهدا ثم ~~أمسك وقال: لولا أن يتتابع فيه الغيران والسكران، وذكر الحديث. # وقال ابن عباس في سائر الروايات ومقاتل: لما نزلت " * (والذين يرمون ~~المحصنات) *) الآية، قرأها النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة على المنبر ~~فقام عاصم بن عدي الأنصاري فقال: جعلني الله فداك إن رأى رجل منا مع امرأته ~~رجلا فأخبر بما رأى جلد ثمانين وسماه المسلمون فاسقا ولا تقبل شهادته أبدا، ~~فكيف لنا بالشهداء ونحن إذا التمسنا الشهداء كان الرجل قد فرغ من حاجته ~~ومر؟ وكان لعاصم هذا ابن عم له يقال له عويمر وله امرأة يقال لها خولة بنت ~~قيس بن محصن فأتى عويمر عاصما فقال: لقد رأيت شريك بن السحماء على بطن ~~امرأتي خولة، فاسترجع عاصم وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجمعة ~~الأخرى فقال: يا رسول الله ما أسرع ما ابتليت بالسؤال الذي سألت في الجمعة ~~الماضية في أهل بيتي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ذاك؟ قال: ~~أخبرني عويمر ابن عمي أنه رأى شريك ابن السحماء على بطن امرأته خولة، وكان ~~عويمر وخولة شريك كلهم بني عم عاصم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم ~~جميعا فقال لعويمر: (اتق الله في زوجتك وخليلتك وابنة عمك فلا تقذفها ~~بالبهتان، فقال: يا رسول الله ms2139 أقسم بالله إني رأيت شريكا على بطنها وإني ما ~~قربتها منذ أربعة اشهر وانها حبلى من غيري. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمرأة: (اتقي الله ولا تخبري إلا بما ~~صنعت)، فقالت: يا رسول الله إن عويمرا رجل غيور، وإنه رآني وشريكا نطيل ~~السمر ونتحدث فحملته الغيرة على ما قال. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لشريك: (ما تقول)؟ قال: ما تقوله ~~المرأة، فأنزل الله سبحانه " * (والذين يرمون أزواجهم) *) الآية، فأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى نودي: الصلاة جامعة، فصلى العصر ثم قال ~~لعويمر: قم فقام فقال: أشهد بالله إن خولة لزانية وإني لمن الصادقين، ثم ~~قال في الرابعة: أشهد بالله إني ما قربتها منذ أربعة أشهر وإني لمن ~~الصادقين ثم قال في الخامسة: لعنة الله على عويمر يعني نفسه إن كان من ~~الكاذبين فيما قال PageV07P070 # ثم أمره بالقعود وقال لخولة: قومي فقامت فقالت: أشهد بالله ما أنا بزانية ~~وإن عويمرا لمن الكاذبين، ثم قالت في الثانية: أشهد بالله إنه ما رأى شريكا ~~على بطني وإنه لمن الكاذبين، ثم قالت في الثالثة: أشهد بالله إني حبلى منه ~~وإنه لمن الكاذبين، ثم قالت في الرابعة: أشهد بالله إنه ما رآني قط على ~~فاحشة وإنه لمن الكاذبين، ثم قالت في الخامسة: غضب الله على خولة تعني ~~نفسها إن كان من الصادقين، ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وقال: ~~(لولا هذه الأيمان لكان لي في أمرهما رأي، ثم قال: تحينوا بها الولادة فإن ~~جاءت بأصيهب أثيبج يضرب إلى السواد فهو لشريك بن السحماء، وإن جاءت بأورق ~~جعد حمش حدلج الساقين فهو لغير الذي رميت به). # قال ابن عباس: فجاءت بأشبه خلق الله بشريك. # ذكر حكم الآية إذا قذف الرجل زوجته بالزنا لزمه الحد وله التخلص منه ~~بإقامة البينة على زناها أو باللعان، فإن أقام البينة حقق الزنا ولزمها ~~الحد، وان التعن حقق عليها الزنا ولها التخلص منه باللعان، فإن التعنت وإلا ~~لزمها الحد، وللزوج ان يلتعن سواء ms2140 كان متمكنا من البينة أو غير متمكن منها، ~~ويصح اللعان من كل زوج مكلف حرا كان أو عبدا، مسلما كان أو كافرا، فكل من ~~صحت يمينه صح قذفه ولعانه. # وقال أهل العراق: اللعان بين كل حرين بالغين ولا يصح اللعان إلا عند ~~الحاكم أو خليفته، فإذا لاعن بينهما غلظ عليهما بأربعة أشياء عدد الألفاظ، ~~والمكان، والوقت، وجمع الناس. # فأما اللفظ فأربع شهادات والخامسة ذكر اللعنة للرجل وذكر الغضب للمرأة، ~~وقد مضت كيفية ذلك، وأما المكان فإنه يقصد أشرف البقاع بالبلدان إن كان ~~بمكة فعند الركن والمقام، وإن كان بالمدينة فعند المنبر، وإن كان ببيت ~~المقدس ففي مسجدها، وإن كان في سائر البلدان ففي مساجدها، وإن كانا كافرين ~~بعث بهما إلى الموضع الذي يعتقدان تعظيمه، إن كانا يهوديين بالكنيسة وإن ~~كانا نصرانيين فبالبيعة، وإن كانا مجوسيين ففي بيت النار، وإن كانا لا دين ~~لهما مثل الوثنيين فإنه يلاعن بينهما في مجلس حكمه. # وأما الوقت، فإنه بعد صلاة العصر. وأما العدد، فيحتاج أن يكون هناك أربعة ~~أنفس فصاعدا، فاللفظ وجمع الناس مشروطان، والمكان والزمان مستحبان، فإذا ~~تلاعنا تعلق باللعان PageV07P071 # أربعة أحكام: سقوط الحد، ونفي الولد، وزوال الفراش، ووقوع التحريم ~~المؤبد، وكل هذا يتعلق بلعان الزوج، فأما لعان المرأة فإنه يسقط به الحد ~~فقط، فإن أكذب الرجل نفسه فإنه يعود ما عليه ولا يعود ماله في الحد والنسب ~~عليه فيعودان. وأما التحريم والفراش فإنهما له فلا يعودان، وفرقة اللعان هي ~~فسخ لأنه جاء بفعل من قبل المرأة. # وقال أبو حنيفة وسفيان: اللعان تطليقة بائنة لأنه من قبل الرجل بدءا، ~~والله أعلم. # 2 (* (إن الذين جآءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم ~~لكل امرىء منهم ما اكتسب من الإثم والذى تولى كبره منهم له عذاب عظيم * ~~لولاإذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هاذآ إفك مبين * ~~لولا جآءو عليه بأربعة شهدآء فإذ لم يأتوا بالشهدآء فأولائك عند الله هم ~~الكاذبون * ولولا فضل الله عليكم ورحمته فى الدنيا والاخرة ms2141 لمسكم فى مآ ~~أفضتم فيه عذاب عظيم * إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به ~~علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم * ولولاإذ سمعتموه قلتم ما يكون لنآ ~~أن نتكلم بهاذا سبحانك هاذا بهتان عظيم * يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا ~~إن كنتم مؤمنين * ويبين الله لكم الايات والله عليم حكيم * إن الذين يحبون ~~أن تشيع الفاحشة فى الذين ءامنوا لهم عذاب أليم فى الدنيا والاخرة والله ~~يعلم وأنتم لا تعلمون * ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رءوف رحيم) ~~*) 2 " * (إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم) *) الآية. # ذكر سبب نزول هذه الآيات وقصة الإفك. # أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن بن محمد بن إسحاق المهرجان بقراءتي ~~عليه فأقر به قال: أخبرنا أبو عوانة سنة ست عشرة وثلاثمائة قال: حدثنا محمد ~~بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق وأخبرنا أبو نعيم قال: أخبرنا أبو عوانة ~~قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصنعاني قال: قرأنا على عبد الرزاق قال: ~~أخبرنا معمر عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة ~~بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن حديث عائشة زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم حين قال لها أهل الافك ما قالوا فبرأها الله وكلهم، ~~حدثني بطائفة من حديثها وبعضهم كان أوعى له من بعض، وقد وعيت عن كل واحد ~~الحديث الذي حدثني، وبعض حديثهم يصدق بعضا، ذكروا أن عائشة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم و خ قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا ~~أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~معه. # قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي، فخرجت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسل PageV07P072 # وذلك بعد ما أنزل الله سبحانه الحجاب، فأنا أحمل في هودجي وأنزل منه ~~مسيرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوه وقفل ودنونا من ~~المدينة آذن ليلة بالرحيل، ms2142 فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش، ~~فلما قضيت شأني أقبلت إلى الرحل فلمست صدري فإذا عقدي من جزع ظفار قد انقطع ~~فرجعت فالتمست عقدي وحبسني ابتغاؤه، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون فحملوا ~~هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت، وهم يحسبون أني فيه. # قالت: وكانت النساء إذا ذاك خفافا لم يهبلهن اللحم إنما يأكلن العلقة من ~~الطعام، فلم يستنكر القوم ثقل الهودج حين رحلوه ورفعوه، وكنت جارية حديثة ~~السن فبعثوا الجمل وساروا، ووجدت عقدي بعدما استمر الجيش، فجئت منازلهم ~~وليس بها داع ولا مجيب فتيممت منزلي الذي كنت فيه وظننت أن القوم سيفقدونني ~~فيرجعون إلي، فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيناي فنمت وكان صفوان بن ~~المعطل السلمي ثم الذكواني قد عرس من وراء الجيش، فأدلج فأصبح عند منزلي ~~فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني حين رآني، وقد كان رآني قبل أن يضرب ~~علي الحجاب فما استيقظت إلا باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي بجلبابي، ~~فوالله ما كلمني كلمة عند استرجاعه حتى أناخ راحلته فوطيت على يدها فركبتها ~~فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين في نحر ~~الظهيرة، فهلك من هلك في شأني، وكان الذي تولى كبره عبد الله بن أبي سلول ~~فقدمت المدينة فاشتكيت من شدة الحر حين قدمتها شهرا والناس يخوضون في قول ~~أهل الإفك ولا أشعر بشيء من ذلك وهو يريبني في وجعي أن لا أعرف من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين اشتكي، إنما يدخل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيسلم ثم يقول: كيف تيكم؟ ولا أشعر بالشر حتى خرجت ~~بعدما نقهت وخرجت معي أم مسطح قبل المناصع وهو مبترزنا فلا نخرج إلا ليلا ~~إلى ليل وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا، وأمرنا أمر العرب الأول ~~التنزه، وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا، فانطلقت أنا وأم مسطح وهي ~~عاتكة بنت أبي رهم بن عبد المطلب بن عبد مناف وأمها بنت صخر بن عامر ms2143 خالة ~~أبي بكر الصديق وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب فأقبلت أنا وابنة ~~أبي رهم قبل بيتي حين فرغنا من شأننا فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت: تعس ~~مسطح فقلت لها: بئس ما قلت، تسبين رجلا شهد بدرا قالت: أي هنتاه أولم تسمعي ~~ما قال؟. # قالت: قلت: وما ذي؟ قالت: فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضا إلى مرضي ~~فلما، رجعت إلى بيتي دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم ثم قال: ~~(كيف تيكم؟) قلت: أتأذن لي أن آتي أبوي؟ قالت: وأنا أريد حينئذ أن أتيقن ~~الخبر من قبلهما، فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أبوي فقلت ~~لأمي: يا أمه ماذا يتحدث الناس؟. PageV07P073 # فقالت: أي بنية هوني عليك، فوالله لقل ما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل ~~يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها، قلت: سبحان الله أو قد تحدث الناس بهذا؟ ~~قالت: نعم، قالت: فمكثت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل ~~بنوم، ثم أصبحت أبكي، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بن أبي طالب ~~وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي واستشارهما في فراق أهله. # فأما أسامة فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة ~~أهله، وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود، فقال: يا رسول الله هم أهلك ولا ~~نعلم إلا خيرا، وأما على فقال: لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وإن ~~تسأل الجارية تصدقك. # قالت: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال: أي بريرة هل رأيت ~~من شيء يريبك من أمر عائشة؟ فقالت له بريرة: والذي بعثك بالحق إن رأيت ~~عليها أمرا قط أغمضه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين ~~أهلها فيأتي الداجن فيأكله. # قالت: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستعذر من عبد الله بن أبي بن ~~سلول قال وهو على المنبر: (يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني ~~أذاه في أهلي، ms2144 فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا ولقد ذكروا رجلا ما علمت ~~عليه إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي). # فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال: أعذرك يا رسول الله، إن كان من الأوس ~~ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك. # قالت: فقال سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج، وكان رجلا صالحا ولكن احتملته ~~الحمية فقال لسعد بن معاذ: كذبت لعمر الله، فقال سعد: والله لنقتله فإنك ~~منافق تجادل عن المنافقين. # قالت: فثار الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قائم على المنبر فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى ~~سكتوا وسكت. # قالت: ومكثت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، وأبواي يظنان أن ~~البكاء فالق كبدي. # قالت: فبينا هما جالسان عندي وأنا أبكي استأذنت علي امرأة من الأنصار ~~فأذنت لها فجلست تبكي معي، فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فسلم ثم جلس، قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل، وقد لبث ~~شهرا لا يوحى إليه في شأني، قالت: فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~جلس ثم قال: أما بعد يا عائشة فإنه بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة ~~فسيبرئك PageV07P074 # الله سبحانه، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد ~~إذا اعترف بالذنب ثم تاب تاب الله عليه. # قالت: فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما أحس ~~منه قطرة، فقلت لأبي: أجب عني رسول الله قال: والله ما أدري ما أقول لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقلت لأمي: أجيبي عني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت وأنا ~~جارية حديثة السن لا أقرأ من القرآن كثيرا: إني والله لقد عرفت أنكم قد ~~سمعتم بهذا الأمر حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به، فلئن ms2145 قلت لكم إني بريئة ~~والله سبحانه وتعالى يعلم أني بريئة لتصدقونني، والله ما أجد لي ولكم مثلا ~~إلا كما قال أبو يوسف وما أحفظ اسمه: فصبر جميل والله المستعان على ما ~~تصفون. # قالت: ثم تحولت واضطجعت على فراشي، وأنا والله حينئذ أعلم أني بريئة وأن ~~الله سبحانه مبرئي ببراءتي ولكن، والله ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي ~~يتلى ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله في بأمر يتلى ولكن كنت أرجو ~~أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله بها. # قالت: فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه ولا خرج من أهل ~~البيت أحد حتى أنزل الله سبحانه على نبيه صلى الله عليه وسلم فأخذه ما كان ~~يأخذه من البرحاء عند الوحي حتى أنه لينحدر منه مثل الجمان من العرق في ~~اليوم الشاتي من ثقل الوحي الذي أنزل عليه. # قالت: فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك، فكان أول كلمة ~~تكلم بها أن قال: (أبشري يا عائشة أما والله فقد برأك) فقالت لي أمي: قومي ~~إليه فقلت: والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله سبحانه هو الذي أنزل ~~براءتي. # قالت: فأنزل الله سبحانه " * (ان الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم) *) عشر ~~آيات وأنزل الله سبحانه هذه الآية لبراءتي. # قالت: فقال أبو بكر وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق ~~عليه شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة، فأنزل الله سبحانه " * (ولا يأتل ~~أولوا الفضل منكم والسعة) *) إلى قوله " * (ألا تحبون أن يغفر الله لكم) ~~*). # فقال أبو بكرح: والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة ~~التي كان ينفق عليه وقال: لا أنزعها منه أبدا PageV07P075 # قالت عائشة خ: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما علمت أو ما رأيت؟ فقالت: يا رسول الله أحمي ~~سمعي وبصري، والله ما علمت ms2146 إلا خيرا. # قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~فعصمها الله سبحانه وتعالى بالورع، وطفقت أختها حمنة بنت جحش تحارب لها ~~فهلكت فيمن هلك. # قال الزهري: فهذا ما انتهى إلينا من هؤلاء الرهط. # وأخبرنا أبو نعيم قال: أخبرنا أبو عوانة قال: حدثنا محمد بن إسماعيل ~~الصائغ بمكة ومحمد بن حرب المديني بالفسطاط قالا: حدثنا إسماعيل بن أبي ~~أويس قال: حدثني أبي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة خ، قال أبو أويس: ~~وحدثني أيضا عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة قالت: كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا أراد أن يسافر سفرا أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها ~~خرج بها معه، فخرج سهم عائشة في غزوة النبي صلى الله عليه وسلم بني المصطلق ~~من خزاعة، وذكر الحديث بطوله بمثل معناه. # وقال عروة في سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة عن عائشة قال: ~~فانتهرها بعض أصحابه وقال: أصدقي رسول الله، قال عروة: فعيب ذلك على من ~~قاله، فقالت: لا والله ما أعلم عليها إلا ما يعلم الصائغ على تبر الذهب ~~الأحمر، ولئن كانت صنعت ما قال الناس ليخبرنك الله، فعجب الناس من فقهها. # قال: وبلغ ذلك الذي قيل له فقال: سبحان الله، والله ما كشفت كتف أنثى قط، ~~فقتل شهيدا في سبيل الله، وزاد في آخره قالت: وقعد صفوان بن المعطل لحسان ~~بن ثابت فضربه ضربة بالسيف وقال حين ضربه: # تلق ذباب السيف عني فإنني غلام إذا هوجيت لست بشاعر ولكنني أحمي حماي ~~وانتقم من الباهت الرامي البراء الظواهر وصاح حسان بن ثابت واستغاث بالناس ~~على صفوان، ففر صفوان وجاء حسان النبي صلى الله عليه وسلم فاستعدى على ~~صفوان في ضربته إياه فسأله النبي صلى الله عليه وسلم أن يهب له ضرب صفوان ~~إياه فوهبها للنبي صلى الله عليه وسلم فعوضه منها حائطا من نخل عظيم وجارية ~~رومية، ثم باع حسان ذلك الحائط من معاوية بن أبي سفيان في ms2147 ولايته بمال ~~عظيم. قالت عائشة: فقيل في أصحاب الإفك أشعار. # قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لمسطح في رميه عائشة رضي الله عنها وكان ~~يدعى عوفا: PageV07P076 # يا عوف ويحك هلا قلت عارفة من الكلام ولم تبغ به طمعا فأدركتك حميا معشر ~~أنف ولم يكن قاطعا في عوف قطعا لما رميت حصانا غير مقرفة أمينة الجيب لم ~~نعرف لها خضعا فيمن رماها وكنتم معشرا افكا في سيىء القول من لفظ الخنا ~~شرعا فأنزل الله عذرا في براءتها وبين عوف وبين الله ما صنعا فان أعش أجز ~~عوفا في مقالته شر الجزاء بما ألفيته تبعا وقال حسان بن ثابت الأنصاري ثم ~~النجاري وهو يبرئ عائشة مما قيل فيها ويعتذر إليها: # حصان رزان ما يزن برتبة وتصبح غرثى من لحوم الغوافل حليلة خير الناس دينا ~~ومنصبا نبي الهدى والمكرمات الفواضل عقيلة حي من لؤي بن غالب كرام المساعي ~~مجدها غير زايل مهذبة قد طيب الله خيمها وطهرها من كل شين وباطل فإن كان ما ~~قد جاء عني قلته فلا رفعت سوطي إلي أناملي وإن الذي قد قيل ليس بلائط بك ~~الدهر بل قول امرئ غير ماحل وكيف وودي ما حييت ونصرتي لآل رسول الله زين ~~المحافل له رتب عال على الناس فضلها تقاصر عنها سورة المتطاول قال: وأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالذين رموا عائشة فجلدوا الحدود جميعا ثمانين، ~~فقال حسان بن ثابت: # لقد دان عبد الله ما كان أهله وحمته إذ قالوا هجيرا ومسطح تعاطوا برجم ~~القول زوج نبيهم وسخطة ذا الرب الكريم فأبرحوا وآذوا رسول الله فيها فعمموا ~~مخازي ذل جللوها وفضحوا فهذا سبب نزول الآية وقصتها. فأما التفسير فقوله عز ~~وجل " * (إن الذين جاؤوا بالإفك) *) بالكذب " * (عصبة) *) جماعة " * (منكم) ~~*). # قال الفراء: العصبة، الجماعة من الواحد إلى الأربعين. # " * (لا تحسبوه شرا لكم) *) يا عائشة وصفوان " * (بل هو خير لكم) *) لأن ~~الله يأجركم على ذلك PageV07P077 # ويظهر براءتكم " * (لكل امرئ منهم) *) يعني من الذين جاؤوا بالإفك " * ~~(ما اكتسب من الإثم) *) جزاء ms2148 ما اجترح من الذنب والمعصية. # " * (والذي تولى كبره) *) والذي تحمل معظمه فبدا بالخوض فيه، وقراءة ~~العامة " * (كبره) *): بكسر الكاف، وقرأ خليل والأعرج ويعقوب الحضرمي بضم ~~الكاف. # قال أبو عمرو بن العلاء: هو خطأ لأن الكبر بضم الكاف في الولاء والسن، ~~ومنه الحديث: الولاء للكبر، وهو أكبر ولد الرجل من الذكورة وأقربهم إليه ~~نسبا. # وقال الكسائي: هما لغتان مثل صفر وصفر، واختلف المفسرون في المعني بقوله ~~* (والذي تولى كبره منهم) * * (له عذاب عظيم) *). # فقال قوم: هو حسان بن ثابت. # روى داود بن أبي هند عن عامر الشعبي أن عائشة خ قالت: ما سمعت بشيء أحسن ~~من شعر حسان، وما تمثلت به إلا رجوت له الجنة، قوله لأبي سفيان: # هجوت محمدا فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء فان أبي ووالدتي وعرضي ~~لعرض محمد منكم وقاء أتشتمه ولست له بكفؤ فشر كما لخيركما الفداء لساني ~~صارم لا عيب فيه وبحري لا تكدره الدلاء فقيل: يا أم المؤمنين أليس الله ~~يقول " * (والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم) *). # قالت: أليس قد أصابه عذاب عظيم؟ أليس قد ذهب بصره وكنع بالسيف. # وروى أبو الضحى عن مسروق قال: كنت عند عائشة فدخل حسان بن ثابت فأمرت ~~فألقي له وسادة، فلما خرج قلت لعائشة: تدعين هذا الرجل يدخل عليك وقد قال ~~ما قال، وأنزل الله سبحانه فيه " * (والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم) ~~*)؟. # فقالت: وأى عذاب أشد من العمى، ولعل الله يجعل ذلك العذاب العظيم ذهاب ~~بصره، وقالت: انه كان يدفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال آخرون: بل ~~هو عبد الله بن أبي سلول وأصحابه. # روى ابن أبي مليكة عن عروة عن عائشة قالت في حديث إلافك: ثم ركبت وأخذ ~~صفوان بالزمام فمررنا بملأ من المنافقين وكانت عادتهم أن ينزلوا منتبذين من ~~الناس. فقال عبد الله بن PageV07P078 # أبي رئيسهم: من هذه؟ قالوا: عائشة: قال: والله ما نجت منه ولا نجا منها، ~~وقال: امرأة نبيكم باتت مع رجل حتى أصبحت، ثم جاء يقودها، ms2149 وشرع في ذلك أيضا ~~حسان ومسطح وحمنة فهم الذين تولوا كبره، ثم فشا ذلك في الناس. # " * (لولا) *) هلا " * (إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم) *) ~~بإخوانهم " * (خيرا) *). # قال الحسن: بأهل دينهم لأن المؤمنين كنفس واحدة، نظيره قوله " * (ولا ~~تقتلوا أنفسكم) *) وقوله " * (فسلموا على أنفسكم) *). # قال بعض أهل المعاني: تقدير الآية هلا ظننتم كما ظن المؤمنون والمؤمنات ~~بأنفسهم خيرا. # وقيل: أراد بأنفسهم أهاليهم وأزواجهم، وقالوا: أراد بهذه الآية أبا أيوب ~~الأنصاري وامرأته أم أيوب. # روى محمد بن إسحاق بن يسار عن رجاله أن أبا أيوب خالد بن يزيد قالت له ~~امرأته أم أيوب: يا أبا أيوب أما تسمع ما يقول الناس في عائشة؟ # قال: بلى وذلك الكذب أكنت، فاعلة ذلك يا أم أيوب؟ # قالت: لا والله ما كنت لأفعله. قال: فعائشة والله خير منك، سبحان الله ~~هذا بهتان عظيم، فأنزل الله سبحانه " * (لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون ~~والمؤمنات) *) الآيات، أي كما فعل أبو أيوب وصاحبته وكما قالا. # وقوله " * (وقالوا هذا إفك مبين) *) أي كذب بين " * (لولا جاؤوا عليه ~~بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ولولا فضل ~~الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم) *) خضتم " * (فيه) ~~*) من الإفك " * (عذاب عظيم إذ تلقونه بألسنتكم) *) تأخذونه تروونه بعضكم ~~عن بعض، وقرأ (أبي وابن مسعود: إذ تتلقونه بتاءين)، وقرأت عائشة: تلقونه ~~بكسر اللام وتخفيف القاف من الكذب، والولق والألق والالق والليق الكذب. # قال الخليل: أصل الولق السرعة وأنشد: # جاؤوا بأسراب من الشام ولق PageV07P079 # أي تسرع، يقال: ولق فلان في السير فهو يلق فيه إذا استمر وأسرع فيه، فكان ~~معنى قراءة عائشة: إذ تستمرون في إفككم. # وقرأ محمد بن السميقع: إذ تلقونه من الإلقاء، نظيره ودليله قوله سبحانه " ~~* (فألقوا إليهم القول) *) الآية. # " * (وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا) *) وتظنونه سهلا ~~" * (وهو عند الله عظيم ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا ~~سبحانك) *) يحتمل التنزيه والتعجب. # " * (هذا بهتان عظيم يعظكم الله أن تعودوا) *) أي ينهاكم ms2150 ويخوفكم أن ~~تعودوا وقيل: يعظكم الله كيلا تعودوا " * (لمثله) *) إلى مثله " * (أبدا إن ~~كنتم مؤمنين ويبين الله لكم الآيات والله عليم) *) بأمر عائشة وصفوان " * ~~(حكيم) *) حكم ببراءتها. # " * (إن الذين يحبون أن تشيع) *) تظهر وتفشو وتذيع " * (الفاحشة في الذين ~~آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة) *) يعني عبد الله بن أبي بن سلول ~~وأصحابه المنافقين. # " * (والله يعلم) *) كذبهم " * (وأنتم لا تعلمون ولولا فضل الله عليكم ~~ورحمته وأن الله رؤوف رحيم) *) فيه إضمار لعاجلكم بالعقوبة. # (* (ياأيها الذين ءامنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان ~~فإنه يأمر بالفحشآء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من ~~أحد أبدا ولاكن الله يزكى من يشآء والله سميع عليم * ولا يأتل أولوا الفضل ~~منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين فى سبيل الله ~~وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم * إن الذين ~~يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا فى الدنيا والاخرة ولهم عذاب عظيم ~~* يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون * يومئذ يوفيهم ~~الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين * الخبيثات للخبيثين ~~والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولائك مبرءون مما ~~يقولون لهم مغفرة ورزق كريم) *) 2 " * (يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا ~~خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا ~~فضل الله عليكم ورحمته مازكى) *) صلح وطهر من هذا الذنب، وقرأ ابن محيص ~~ويعقوب: زكى بالتشديد أي طهر، دليلها قوله سبحانه وتعالى " * (ولكن الله ~~يزكي) *) يطهر " * (من يشاء) *) من الإثم والذنب بالرحمة والمغفرة " * ~~(والله سميع عليم) *)) . PageV07P080 # أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه قال: حدثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد بن ~~مالك قال: حدثنا علي بن زنجويه قال: حدثنا سعيد بن سيف التميمي قال: حدثنا ~~غالب بن تميم السعدي قال: حدثنا خالد بن جميل عن موسى بن عقبة المديني عن ~~أبي روح الكلبي عن حر بن نصير الحضرمي عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (أيما ms2151 رجل شد عضد امرئ من الناس في خصومة لا علم له بها ~~فهو في ظل سخط الله سبحانه حتى ينزع، وأيما رجل حال في شفاعة دون حد من ~~حدود الله تعالى أن يقام فقد كايد الله حقا وحرص على سخطه وأن عليه لعنة ~~الله تتابع إلى يوم القيامة، وأيما رجل أشاع على رجل مسلم كلمة وهو منها ~~بريء يريد أن يشينه بها في الدنيا كان حقا على الله أن يذيبه في النار، ~~وأصله في كتاب الله سبحانه " * (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة) *) الآية. # " * (ولا يأتل) *) ولا يحلف، هذه قراءة العامة وهو يفتعل من الألية وهي ~~القسم، وقال الأخفش: وإن شئت جعلته من قول العرب: ما ألوت جهدي في شأن فلان ~~أي ما تركته، وقرأ أبو رجاء العطاردي وأبو مخلد السدوسي وأبو جعفر وزيد بن ~~أسلم (ولا يتأل) بتقديم التاء وتأخير الهمزة وهو يفتعل من الألية والالو. # " * (أولوا الفضل منكم والسعة) *) يعني أبا بكر الصديق " * (أن يؤتوا ~~أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله) *) يعني مسطحا، وكان ~~مسكينا مهاجرا بدريا، وكان ابن خالة أبي بكر ح. # " * (وليعفوا وليصفحوا) *) عنهم خوضهم في أمر عائشة. # وروت أسماء بنت يزيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ " * (ولتعفوا ~~ولتصفحوا) *) بالتاء. # " * (ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم) *). فلما قرأها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على أبي بكر قال: بلى أنا أحب أن يغفر الله لي، ~~ورجع إلى مسطح نفقته التي كان ينفق عليه وقال: والله لا أنزعها منه أبدا. # وقال ابن عباس والضحاك: أقسم ناس من الصحابة فيهم أبو بكر ألا يتصدقوا ~~على رجل تكلم بشيء من الإفك ولا ينفعونهم فأنزل الله سبحانه هذه الآية. # " * (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات) *) عن الفواحش وعما قذفن به ~~كغفلة عائشة عما فيها " * (المؤمنات لعنوا) *) عذبوا " * (في الدنيا) *) ~~بالجلد وفي الآخرة بالنار " * (ولهم عذاب عظيم) *)) PageV07P081 # واختلف العلماء في حكم الآية، فقال قوم: هي لعائشة وأزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم خاصة دون سائر المؤمنات. ms2152 # أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين قال: حدثنا هارون بن محمد بن هارون قال: ~~حدثنا محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال: ~~حدثنا هشام عن العوام بن حوشب قال: حدثنا شيخ من بني كاهل قال: فسر ابن ~~عباس سورة النور، فلما أتى على هذه الآية " * (ان الذين يرمون المحصنات ~~الغافلات المؤمنات) *) إلى آخر الآية، قال: هذه في شأن عائشة وأزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم خاصة، وهي مبهمة ليس فيها توبة، ومن قذف امرأة مؤمنة ~~فقد جعل الله سبحانه له توبة، ثم قرأ " * (والذين يرمون المحصنات ثم لم ~~يأتوا بأربعة شهداء) *) إلى قوله " * (إلا الذين تابوا من بعد ذلك واصلحوا) ~~*) فجعل لهؤلاء توبة ولم يجعل لأولئك توبة، قال: فهم رجل أن يقوم فيقبل ~~رأسه من حسن ما فسره. # وقال آخرون: نزلت هذه الآية في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فكان ذلك ~~كذلك حتى نزلت الآية التي في أول السورة " * (والذين يرمون المحصنات ثم لم ~~يأتوا بأربعة شهداء) *) إلى " * (فإن الله غفور رحيم) *) فأنزل الله له ~~الجلد والتوبة، فالتوبة تقبل والشهادة ترد. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن حيان قال: حدثنا إسحاق بن محمد قال: ~~حدثنا أبي قال: حدثنا إبراهيم بن عيسى قال: حدثنا علي بن علي عن أبي حمزة ~~الثمالي قال: بلغنا أنها نزلت في مشركي أهل مكة إذ كان بينهم وبين رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عهد، فكانت المرأة إذا خرجت إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى المدينة مهاجرة قذفها المشركون من أهل مكة وقالوا: إنما ~~خرجت تفجر. # " * (يوم تشهد عليهم) *) قرأه العامة بالتاء، وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما ~~بالياء لتقدم الفعل. # " * (ألسنتهم) *) وهذا قبل أن يختم على أفواههم، وقيل: معناه: يشهد ألسنة ~~بعضهم على بعض " * (وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون) *) في الدنيا " * ~~(يومئذ يوفيهم الله دينهم) *) جزاءهم وحسابهم " * (الحق) *) قرأه العامة ~~بنصب القاف، وقرأ مجاهد الحق بالرفع على نعت الله وتصديقه، قراءة أبي يوفهم ~~الله الحق دينهم. # " * (ويعلمون أن ms2153 الله هو الحق المبين) *) يبين لهم حقيقة ما كان يعدهم في ~~الدنيا. # " * (الخبيثات للخبيثين) *) الآية. قال أكثر المفسرين: الخبيثات من القول ~~للخبيثين من الناس " * (والخبيثون) *) من الناس " * (للخبيثات) *) من القول ~~" * (والطيبات) *) من القول " * (للطيبين) *) من الناس " * (والطيبون) *) ~~من الناس " * (للطيبات) *) من القول. # وقال ابن زيد: الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال، والخبيثون من ~~الرجال للخبيثات من النساء، والطيبات من النساء للطيبين من الرجال، ~~والطيبون من الرجال للطيبات من النساء. PageV07P082 # " * (أولئك) *) يعني عائشة وصفوان فذكرهما بلفظ الجمع كقوله " * (فإن كان ~~له إخوة) *) والمراد أخوان. # " * (مبرءون) *) منزهون " * (مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم) *). # أخبرنا أبو نصر النعمان بن محمد بن النعمان الجرجاني بها قال: أخبرنا ~~محمد بن عبد الكريم الباهلي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن سفيان ~~الترمذي قال: حدثنا بشر بن الوليد الكندي قال: حدثنا أبو حفص عن سليمان ~~الشيباني عن علي بن زيد بن جدعان عن جدته عن عائشة أنها قالت: لقد أعطيت ~~تسعا ما أعطيت امرأة، لقد نزل جبرئيل (عليه السلام) بصورتي في راحته حين ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوجني، ولقد تزوجني بكرا وما تزوج ~~بكرا غيري، ولقد توفي وإن رأسه لفي حجري، ولقد قبر في بيتي، ولقد حفت ~~الملائكة في بيتي، وإن كان الوحي لينزل عليه في أهله فيتفرقون عنه، وإن كان ~~لينزل عليه وأنا معه في لحافه، وإني لابنة خليفته وصديقه، ولقد نزل عذري من ~~السماء، ولقد خلقت طيبة وعند طيب، ولقد وعدت مغفرة ورزقا كريما. # 2 (* (ياأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا ~~وتسلموا على أهلها ذالكم خير لكم لعلكم تذكرون * فإن لم تجدوا فيهآ أحدا ~~فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله ~~بما تعملون عليم * ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع ~~لكم والله يعلم ما تبدون وما تكتمون * قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ~~ويحفظوا فروجهم ذالك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات ms2154 ~~يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن ~~بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو ءابآئهن أو ءابآء ~~بعولتهن أو أبنآئهن أو أبنآء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بنى ~~أخواتهن أو نسآئهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من ~~الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النسآء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ~~ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون) *) 2 ~~" * (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم) *) الآية. # أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا ~~الحسين ابن يحيويه قال: حدثنا عمرو بن ثور وإبراهيم بن أبي سفيان قالا: ~~حدثنا محمد بن يوسف الفريابي قال: حدثنا قيس عن أشعث بن سوار عن عدي بن ~~ثابت قال: جاءت امرأة من الأنصار PageV07P083 # فقالت: يا رسول الله إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد ~~والد ولا ولد، فيأتي الأب فيدخل علي، وإنه لا يزال يدخل علي رجل من أهلي ~~وأنا على تلك الحال فكيف أصنع؟ فنزلت هذه الآية " * (يا أيها الذين آمنوا ~~لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها) *) الآية. # وقال بعض المفسرين: حتى تستأنسوا أي تستأذنوا. # وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: إنما هو حتى تستأذنوا ولكن أخطأ ~~الكاتب، وكان أبي بن كعب وابن عباس والأعمش يقرأونها كذلك حتى تستأذنوا، ~~وفي الآية تقديم وتأخير تقديرها: حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا، وكذلك هو ~~في مصحف ابن مسعود وهو أن يقول: السلام عليكم أأدخل؟ # روى يونس بن عبيد عن عمرو بن سعيد الثقفي أن رجلا استأذن على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال: أألج فقال النبي صلى الله عليه وسلم لامرأة يقال ~~لها روضة: قومي إلى هذا فعلميه فإنه لا يحسن يستأذن فقولي له: تقول: السلام ~~عليكم أأدخل؟ فسمعها الرجل فقالها، فقال: ادخل. # وقال مجاهد والسدي: هو ms2155 التنحنح والتنخم. # روى الأعمش عن عمرو بن مرة عن يحيى بن الخزاز عن ابن أخي زينب امرأة ابن ~~مسعود عن زينب قالت: كان عبد الله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب تنحنح ~~وبزق كراهية أن يهجم منها على أمر يكرهه. # عكرمة: هو التسبيح والتكبير ونحو ذلك. # أخبرني أبو عبد الله بن فنجويه قال: حدثنا أبو بكر بن خرجة قال: حدثنا ~~محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال: حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان ~~قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن واصل بن السائب عن أبي أيوب الأنصاري ~~قال: قلنا يا رسول الله ما الاستيناس الذي يريد الله سبحانه " * (حتى ~~تستأنسوا وتسلموا على أهلها) *) قال: يتكلم الرجل بالتكبيرة والتسبيحة ~~والتحميدة، يتنحنح يؤذن أهل البيت. # وقال الخليل: الاستيناس: الاستبصار من قوله " * (آنست نارا) *). # وقال أهل المعاني: الاستيناس: طلب الأنس وهو أن ينظر هل في البيت أحد ~~يؤذنه أنه PageV07P084 # داخل عليهم، يقول العرب: اذهب فاستأنس هل ترى أحدا في الدار؟ أي انظر هل ~~ترى فيها أحدا؟ # ويروى أن أبا موسى الأشعري أتى منزل عمر بن الخطاب ذ فقال: السلام عليكم ~~أأدخل؟ # فقال عمر: واحدة، فقال أبو موسى: السلام عليكم أأدخل؟ فقال عمر: ثنتان، ~~قال أبو موسى: السلام عليكم أأدخل؟ ومر، فوجه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~خلفه من رده فسأله عن صنيعه فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: (الاستيذان ثلاثة فإن أذنوا وإلا فارجع). # فقال عمر: لتأتيني بالبينة أو لاعاقبنك، فانطلق أبو موسى فأتاه بمن سمع ~~ذلك معه. # وعن عطاء بن يسار أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أستأذن على امي؟ ~~قال: (نعم)، قال: (إنها ليس لها خادم غيري أفأستأذن كلما دخلت؟ قال: (أتحب ~~أن تراها عريانة)؟ قال الرجل: لا، قال: (فاستأذن عليها). # وأخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه قال: حدثنا موسى بن محمد بن علي قال: ~~حدثنا عبد الله بن محمد بن وهب قال: حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا جرير بن ms2156 ~~عبد الحميد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (من اطلع في بيت بغير إذنهم فقد حل لهم ان يفقأوا ~~عينه). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شبه قال: حدثنا الحضرمي قال: حدثنا ~~أبو بكر قال: حدثنا ابن عيينة عن الزهري أنه سمع سهل بن سعد يقول: اطلع رجل ~~في حجرة من حجر النبي صلى الله عليه وسلم ومعه مدرى يحك به رأسه، فقال: (لو ~~أعلم أنك تنظر لطعنت به في عينيك، إنما الاستيذان من النظر). # " * (فإن لم تجدوا فيها) *) أي في البيوت " * (أحدا) *) يأذن لكم في ~~دخولها " * (فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وان قيل لكم ارجعوا فارجعوا) *) ولا ~~تقفوا على أبوابهم ولا تلازموها " * (هو) *) أي الرجوع " * (أزكى) *) أطهر ~~وأصلح " * (لكم والله بما تعملون عليم) *). # فلما نزلت هذه الآية قال أبو بكر: يا رسول الله أرأيت الخانات والمساكن ~~في طرق الشام PageV07P085 # ليس فيها ساكن؟ فأنزل الله سبحانه " * (ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا ~~غير مسكونة) *) بغير استيذان " * (فيها متاع) *) منفعة " * (لكم) *) ~~واختلفوا في هذه البيوت ما هي؟ فقال قتادة: هي الخانات والبيوت المبنية ~~للسائلة ليأووا إليها ويؤوا أمتعتهم إليها. # قال مجاهد: كانوا يضعون بطرق المدينة أقتابا وأمتعة في بيوت ليس فيها ~~أحد، وكانت الطرق إذ ذاك آمنة فأحل لهم أن يدخلوها بغير إذن. # محمد بن الحنفية: هي بيوت مكة، ضحاك: الخربة التي يأوي المسافر إليها في ~~الصيف والشتاء، عطاء: هي البيوت الخربة، والمتاع هو قضاء الحاجة فيها من ~~الخلاء والبول، ابن زيد: بيوت التجار وحوانيتهم التي بالأسواق، ابن جرير: ~~جميع ما يكون من البيوت التي لا ساكن لها على العموم لأن الاستيذان إنما ~~جاء لئلا يهجم على مالا يحب من العورة، فإذا لم يخف ذلك فلا معنى ~~للاستيذان. # " * (والله يعلم ماتبدون وما تكتمون قل للمؤمنين يغضوا) *) يكفوا " * (من ~~أبصارهم) *) عن النظر إلى مالا يجوز، واختلفوا في قوله " * (من) *) فقال ~~بعضهم: هو صلة أي يغضوا أبصارهم، وقال آخرون: هو ثابت ms2157 في الحكم لأن ~~المؤمنين غير مأمورين بغض البصر أصلا، وإنما أمروا بالغض عما لا يجوز. # " * (ويحفظوا فروجهم) *) عمن لا يحل، هذا قول أكثر المفسرين. # وقال ابن زيد: كل ما في القرآن من حفظ الفرج فهو عن الزنا إلا في هذا ~~الموضع فإنه أراد الاستتار يعني: ويحفظوا فروجهم حتى لا ينظر إليها. # ودليل هذا التأويل إسقاط من " * (ذلك أزكى لهم إن الله خبير) *) عليم " * ~~(بما يصنعون) *). # أخبرني ابن فنجويه في داري قال: حدثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك ~~قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني قال: ~~حدثنا إسماعيل بن جعفر قال: حدثنا عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن حنطب عن ~~عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اضمنوا لي ستا من ~~أنفسكم اضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدوا ما ~~ائتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شيبة قال: حدثنا الحضرمي قال: حدثنا ~~عبد الوارث قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن قال: حدثنا أبو ~~الحسن أنه سمع علي بن أبي طالب ح يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(النظر إلى محاسن المرأة سهم من نبال إبليس مسموم PageV07P086 # فمن رد بصره ابتغاء ثواب الله عز وجل أبدله الله بذلك عبادة تسره). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شنبة قال: حدثنا الحضرمي قال: حدثنا ~~سهل بن صالح الأنطاكي قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا أبان بن يزيد عن يحيى ~~بن أبي كثير عن أبي جعفر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(بينما رجل يصلي إذ مرت به امرأة فنظر إليها وأتبعها بصره فذهب عيناه). # " * (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) *) عما لا يجوز " * (ويحفظن فروجهن) ~~*) عما لا يحل، وقيل: ويحفظن فروجهن أي يسترنها حتى لا يراها أحد. # " * (ولا يبدين زينتهن) *) ولا يظهرن لغير محرم زينتهن، وهما زينتان: ~~أحداهما ما خفي كالخلخالين والقرطين والقلائد ms2158 والمعاصم ونحوها، والأخرى ما ~~ظهر منها، واختلف العلماء في الزينة الظاهرة التي استثنى الله سبحانه ورخص ~~فيها فقال ابن مسعود: هي الثياب، وعنه أيضا: الرداء، ودليل هذا التأويل ~~قوله سبحانه " * (خذوا زينتكم عند كل مسجد) *) أي ثيابكم. وقال ابن عباس ~~وأصحابه: الكحل والخاتم والسوار والخضاب، الضحاك والأوزاعي: الوجه والكفان، ~~الحسن: الوجه والثياب. # روت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يحل لامرأة تؤمن ~~بالله واليوم الآخر إذا عركت أن تظهر إلا وجهها ويدها إلى ههنا)، وقبض على ~~نصف الذارع، وإنما رخص الله سبحانه ورخص رسوله في هذا القدر من بدن المرأة ~~أن تبديها لأنه ليس بعورة، فيجوز لها كشفه في الصلاة، وسائر بدنها عورة ~~فيلزمها ستره. # " * (وليضربن) *) وليلقين " * (بخمرهن) *) أي بمقانعهن وهي جمع خمار وهو ~~غطاء رأس المرأة " * (على جيوبهن) *) وصدورهن ليسترن بذلك شعورهن وأقراطهن ~~وأعناقهن. # قالت عائشة: يرحم الله النساء المهاجرات الأول لما أنزل الله سبحانه هذه ~~الآية شققن أكتف مروطهن فاختمرن به. # " * (ولا يبدين زينتهن) *) الخفية التي أمرن بتغطيتها، ولم يبح لهن كشفها ~~في الصلاة وللأجنبيين، وهي ما عدا الوجه والكفين وظهور القدمين " * (إلا ~~لبعولتهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني ~~إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن) *) أي نساء PageV07P087 # المؤمنين فلا يحل لامرأة مسلمة أن تتجرد بين يدي امرأة مشركة إلا أن تكون ~~أمة لها فذلك قوله سبحانه " * (أو ما ملكت أيمانهن) *). # عن ابن جريج: روى هشام بن الغار عن عبادة بن نسي أنه كره أن تقبل ~~النصرانية المسلمة أو ترى عورتها ويتأول أو نسائهن. # وقال عبادة: كتب عمر بن الخطاب ح إلى أبي عبيدة بن الجراح: أما بعد فقد ~~بلغني أن نساء يدخلن الحمامات معهن نساء أهل الكتاب فامنع ذلك وحل دونه. # قال: ثم إن أبا عبيدة قام في ذلك المقام مبتهلا: اللهم أيما امرأة تدخل ~~الحمام من غير علة ولا سقم تريد البياض لوجهها فسود وجهها يوم تبيض الوجوه. # وقال بعضهم: أراد بقوله " * (أو ما ملكت أيمانهن) ms2159 *) مماليكهن وعبيدهن ~~فإنه لا بأس عليهن أن يظهرن لهم من زينتهن ما يظهرن لذوي محارمهن. # " * (أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال) *) وهم الذين يتبعونكم ~~ليصيبوا من فضل طعامكم ولا حاجة لهم في النساء ولا يستهوونهن. # قال ابن عباس: هو الذي لا تستحيي منه النساء، وعنه: الأحمق العنين. # مجاهد: الأبله الذي لا يعرف شيئا من النساء، الحسن: هو الذي لا ينتشر ~~(زبه) سعيد بن جبير: المعتوه، عكرمة: المجبوب، الحكم بن أبان عنه: هو ~~المخنث الذي لا يقوم زبه. # روى الزهري عن عروة عن عائشة خ قالت: كان رجل يدخل على أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم مخنث، وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة فدخل النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوما وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة فقال: (إنها إذا ~~أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان). # فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا أرى هذا يعلم ما ههنا، لا يدخلن هذا ~~عليكم) فحجبوه. # ابن زيد: هو الذي يتبع القوم حتى كأنه منهم ونشأ فيهم وليس له في نسائهم ~~إربة، وإنما يتبعهم لإرفاقهم إياه، والإربة والإرب: الحاجة يقال: أربت إلى ~~كذا آرب إربا إذا احتجت إليه، واختلف القراء في قوله " * (غير) *) فنصبه ~~أبو جعفر وابن عامر وعاصم برواية أبي بكر والمفضل، وله وجهان: # أحدهما: الحال والقطع لأن التابعين معرفة وغير نكرة. # والآخر: الاستثناء ويكون " * (غير) *) بمعنى إلا. وقرأ الباقون بالخفض ~~على نعت التابعين PageV07P088 # " * (أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء) *) أي لم يكشفوا عن ~~عورات النساء لجماعهن فيطلعوا عليها، والطفل يكون واحدا وجمعا. # " * (ولا يضربن بأرجلهن) *) يعني ولا يحركنها إذا مشين " * (ليعلم ما ~~يخفين من زينتهن) *) يعني الخلخال والحلي " * (وتوبوا إلى الله جميعا) *) ~~من التقصير الواقع في أمره ونهيه وقيل: معناه راجعوا طاعة الله فيما أمركم ~~ونهاكم من الآداب المذكورة في هذه السورة. # 2 (* (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقرآء ~~يغنهم الله من فضله والله واسع عليم * وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى ~~يغنيهم الله ms2160 من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن ~~علمتم فيهم خيرا وءاتوهم من مال الله الذىءاتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على ~~البغآء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحيواة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من ~~بعد إكراههن غفور رحيم * ولقد أنزلنآ إليكم ءايات مبينات ومثلا من الذين ~~خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين) *) 2 " * (أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ~~وأنكحوا الأيامى منكم) *) أي زوجوا أيها المؤمنون من لا زوج له من أحرار ~~رجالكم ونسائكم " * (والصالحين من عبادكم وإمائكم) *) وقرأ الحسن: من ~~عبيدكم، والأيامى جمع الأيم وهو من لا زوج له من رجل وامرأة يقال: رجل أيم ~~وامرأة أيم وأيمة، والفعل منه أمت المرأة تأيم أيمة أيوما، وتأيمت تأيما، ~~قال الشاعر: # ألم تر أن الله أظهر دينه وسعد بباب القادسية معصم فأبنا وقد آمت نساء ~~كثيرة ونسوة سعد ليس منهن أيم وقال آخر: # فإن تنكحي أنكح وإن تتأيمي وإن كنت أفتى منكم أتأيم وفسر بعض الفقهاء ~~الآية على الحتم والإيجاب فأوجب النكاح على من استطاعه، وتأولها الباقون ~~على الندب والاستحباب وهو الصحيح المشهور والذي عليه الجمهور. # قال الشافعي ح: واجب للرجل والمرأة أن يتزوجا إذا تاقت أنفسهما إليه لأن ~~الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه أمر به ورضيه وندب إليه، وبلغنا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: (تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم حتى بالسقط). ~~PageV07P089 # وقال صلى الله عليه وسلم (من أحب فطرتي فليستن بسنتي وهي النكاح، وقال: ~~إن الرجل ليرفع بدعاء ولده من بعده. # قال (الشافعي): ومن لم تتق نفسه إلى ذلك فأحب إلى أن يتخلى لعبادة الله ~~عز وجل). # وذكر الله سبحانه القواعد من النساء وذكر عبدا أكرمه فقال عز من قائل " * ~~(وسيدا وحصورا) *) والحصور: الذي لا يأتي النساء. ولم يندبهم إلى النكاح، ~~فدل أن المندوب إليه من يحتاج إليه. # باب ذكر بعض ما ورد من الأخبار في الترغيب في النكاح أخبرنا أحمد بن أبي ~~قال: أخبرنا عبد الله بن إسحاق الجرجاني قال: حدثنا أبو حامد محمد بن هارون ~~الحضرمي قال: ms2161 حدثنا محمد بن يحيى الأزدي قال: حدثنا محمد بن عبد الله ~~الأنصاري قال: أخبرنا أشعث عن الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن التبتل. # وأخبرني الحسين بن محمد بن الحسين الحديثي قال: حدثنا محمد بن علي بن ~~الحسن الصوفي قال: حدثنا محمد بن صالح بن ذريح قال: حدثنا جبارة بن المغلس ~~قال: حدثنا جندل عن ابن جريح عن أبي المغلس عن أبي نجيح السلمي قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (من كان له ما يتزوج فلم يتزوج فليس منا). # وأخبرني الحسين بن محمد قال: حدثنا مخلد بن جعفر الباقرحي قال: حدثنا ~~أحمد بن يعقوب المقرى ابن أخي عوف قال: حدثنا جبارة بن المغلس قال: حدثنا ~~مندل عن يحيى بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده قال: قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم (من أدرك له ولد وعنده ما يزوجه فلم يزوجه فأحدث فالإثم بينهما). # وأخبرني الحسين قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدقاق قال: حدثنا ~~محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو يوسف الصيدلاني قال: حدثنا خالد بن ~~إسماعيل عن عبيد الله عن صالح PageV07P090 # مولى التومة قال: قال أبو هريرة: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد للقيت ~~الله بزوجة، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (شراركم عزابكم). # وبإسناده عن صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(إذا تزوج أحدكم عج شيطانه ياويله: عصم ابن آدم مني بثلثي دينه). # وأخبرني الحسن بن محمد قال: حدثنا الفضل بن الفضل الكندي قال: حدثنا أبو ~~زكريا يحيى بن علي بن خلف القطان قال: حدثنا الحسين بن محمد قال: حدثنا ~~محمد بن ربيعة الكلابي قال: حدثنا محمد بن ثابت العقيلي عن هارون بن رئاب ~~عن أبي نجيح السلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مسكين مسكين ~~رجل ليست له امرأة، مسكينة امرأة ليس لها زوج). # قالوا: يا رسول الله وان كانت غنية من المال؟ # قال: (وإن كانت ms2162 غنية من المال). # وأخبرني الحسين قال: حدثنا الفضل بن الفضل الكندي قال: حدثنا عبد الله بن ~~أحمد بن موسى قال: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا حماد بن عبد الرحمن قال: ~~حدثنا خالد بن الزبرقان عن سليمان بن حبيب عن أبي أمامة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: (أربع لعنهم الله من فوق عرشه وأمنت عليه ملائكته: الذي ~~يحصر نفسه عن النساء فلا يتزوج ولا يتسرى لئلا يولد له، والرجل يتشبه ~~بالنساء وقد خلقه الله ذكرا، والمرأة تتشبه بالرجال وقد خلقها الله أنثى، ~~ومضلل المساكين). # قال خالد: يعني الذي يهزأ بهم يقول للمسكين: هلم أعطك، فإذا جاء يقول: ~~ليس معي شيء، ويقول للمكفوف: اتق الدابة وليس بين يديه شيء، والرجل يسئل عن ~~دار القوم فيجهله. # وأخبرني أبو عبد الله بن فنجويه قال: حدثنا أبو حذيفة أحمد بن محمد بن ~~علي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد السلام البيروتي قال: حدثني أحمد ~~بن سعيد بن يعقوب قال: أخبرنا بقية ابن الوليد قال: حدثني معاوية بن يحيى ~~عن سليمان بن موسى عن مكحول عن عفيف ابن الحارث عن عطية بن بشر المازني ~~قال: أتى عكاف بن وادعة الهلالي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ~~(يا عكاف ألك زوجة؟ قال: لا يا رسول الله، قال: ولا جارية؟ قال: لا. قال: ~~وأنت صحيح موسر؟ قال: نعم والحمد لله. PageV07P091 # قال: فإنك إذا بين إخوان الشياطين إما أن تكون من رهبان النصارى، وإما أن ~~تكون مؤمنا فاصنع كما نصنع فإن من سنتنا النكاح، شراركم عزابكم وأراذل ~~موتاكم عزابكم، ما للشيطان في نفسه سلاح أبلغ من النساء ألا إن المتزوجين ~~هم المطهرون المبرؤون من الخنا، ويحك يا عكاف إنهن صواحب داود وصواحب أيوب ~~وصواحب يوسف عليهم السلام وصواحب كرسف. # قالوا: يا رسول الله ومن كرسف؟ # قال: رجل كان يعبد الله سبحانه على ساحل من سواحل البحر ثلاثين عاما، ~~يصوم النهار ويقوم الليل، لا يفتر من صيام ولا قيام، فكفر بالله العظيم من ms2163 ~~سبب امرأة عشقها وترك ما كان عليه من عبادة ربه عز وجل فتداركه الله سبحانه ~~بما سلف منه، ويحك يا عكاف تزوج فإنك من المذنبين. # قال: زوجني من شئت قبل أن أبرح. # قال: فإني قد زوجتك على اسم الله كريمة بنت كلثوم الحميري). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا محمد بن المظفر البزاز قال: حدثنا أبو عبد ~~الله محمد ابن موسى بن النعمان بمصر قال: حدثنا علي بن عبد الرحمن بن ~~المغيرة قال: حدثنا أبو صالح كاتب الليث قال: حدثنا أبو يحيى بن قيس عن عبد ~~الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أتى على أمتي ~~مائة وثمانون سنة فقد حلت العزبة والعزلة والترهب على رؤوس الجبال). # فصل فيمن يستحب ويختار من النساء أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن ~~عبد الله الثقفي بقراءتي عليه في داري قال: حدثنا موسى بن محمد بن علي بن ~~عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الجعد قال: حدثنا عبد ~~الله بن عمر القواريري قال: حدثنا عمر بن الوليد قال: سمعت معاوية بن يحيى ~~يحدث عن يزيد بن جابر عن جبير بن نفير عن عياض بن غنم الأشعري قال: قال لي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا عياض لا تزوجن عجوزا ولا عاقرا فإني ~~مكاثر). # وأخبرني الحسن بن محمد قال: حدثنا برهان بن علي الصوفي قال: حدثنا أبو ~~بكر مردك PageV07P092 # ابن أحمد البردعي قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا إسحاق بن بشر ~~الكاهلي قال: حدثني عبد الله بن إدريس المدني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن ~~جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تزوجوا الأبكار فإنهن أعذب ~~أفواها، وأفتح أرحاما، وأثبت مودة). # وبإسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا أراد أحدكم أن ~~يتزوج المرأة فليسأل عن شعرها كما يسأل عن وجهها فإن الشعر أحد الجمالين). # وبه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تزوجوا الزرق ms2164 فإن فيهن ~~يمنا). # وأخبرني الحسين بن محمد قال: حدثنا موسى بن محمد بن علي بن عبد الله قال: ~~حدثنا عبد الله بن محمد بن وهب قال: حدثنا عبدان بن عبد الله بن عبد الحكم ~~قال: حدثنا عبد الله ابن صالح قال: حدثنا محمد بن سليمان بن أبي كريمة قال: ~~حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة خ قالت: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (أعظم نساء أمتي بركة أصبحهن وجها وأقلهن مهرا). # فصل في الآداب الواردة في النكاح والزفاف أخبرنا أبو عمرو الفراتي قال: ~~أخبرنا أبو موسى قال: أخبرنا أبو علي الشيباني قال: حدثنا محمد بن رافع ~~قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عيسى بن ميمون عن القاسم بن محمد عن ~~عائشة خ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (اعلنوا النكاح واجعلوه في ~~المساجد واضربوا عليها بالدفاف وليولم أحدكم ولو بشاة). # وأخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان وعبد ~~الله بن يوسف قالا: حدثنا يوسف بن أحمد بن كركان القرماسيني قال: حدثنا أبو ~~الزنباع روح بن الفرج قال: حدثنا أبو سلمة البصري العتكي القاسم بن عمر ~~قال: حدثنا بشر بن إبراهيم الأنصاري عن الأوزاعي عن مكحول عن عروة عن عائشة ~~خ قالت: حدثني معاذ بن جبل قال: شهدت ملاك رجل من الأنصار مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم فخطب النبي صلى الله عليه وسلم وأملك الأنصاري ثم قال: (على ~~الألفة والخير والطير الميمون دففوا على رأس صاحبكم، وأقبلت السلال فيها ~~الفاكهة والسكر فنهب عليهم PageV07P093 # فأمسك القوم فلم ينتهبوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أزين ~~الحلم ألا تنتهبون، فقالوا: يا رسول الله أنك نهيتنا عن النهبة يوم كذا ~~وكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما نهيتكم عن نهبة العساكر ولم ~~أنهكم عن نهبة الولائم ثم قال: ألا فانتهبوا). # قال معاذ بن جبل: فوالله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجررنا ~~ونجرره في ذلك ms2165 النهاب. # وأخبرني الحسين بن محمد قال: حدثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك ~~قال: حدثنا أبو العباس عبد الله بن أحمد بن حشيش البغدادي قال: حدثنا عثمان ~~بن معبد قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم عن سفيان بن عامر العامري عن صافية ~~مولاتهم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مسوا ~~بالإملاك فإنه أفضل في اليمن وأعظم في البركة). # وأخبرني الحسين قال: حدثنا طفران بن الحسين قال: حدثنا أبو بكر بن أبي ~~داود السجستاني قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن سالم الأزدي السلمي قال: حدثنا ~~حفص بن عبد الله عن إبراهيم بن طهمان عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم ~~عن إسحاق بن سهل بن أبي حنتمة عن أبيه عن عائشة خ أنها قالت: كانت عندي ~~جارية من الأنصار في حجري فزوجتها فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فلم يسمع ~~غناء فقال: (يا عائشة ألا تغنون عليها، فان هذا الحى من الأنصار يحبون ~~الغناء). # وأخبرني الحسين قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا أبو بكر محمد بن ~~ظهير بن ثمامة البزار قال: حدثنا أبو موسى بن المثنى الزمر قال: حدثنا حفص ~~بن غياث عن ليث عن عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم مر عليه بعروس فقال: ~~(لو كان مع هذا لهو). PageV07P094 # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن أبي قال: حدثنا محمد بن علي بن سالم ~~الهمذاني قال: حدثنا الحسن بن الحسين الرازي الهسنخاني قال: حدثنا سعيد بن ~~منصور قال: حدثنا مسكين بن ميمون قال: حدثني عروة بن رويم قال: بينا عبد ~~الرحمن بن قرط ينعس بحمص إذ مرت عروس وقد أوقدوا النيران، فضربهم بدرية حتى ~~تفرقوا عنها، فلما أصبح قعد على منبره وقال: إن أبا جندلة نكح فصنع جفنات ~~من طعام فرحم الله أبا جندلة وصلى على آبائه، ولعن الله أصحاب عروسكم ~~أوقدوا النيران وتشبهوا بأهل الشرك والله مطفئ نورهم يوم القيامة. " * (إن ~~يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع ms2166 عليم) *). # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن نصرويه قال: حدثنا عبد الله ~~بن محمد بن وهب قال: حدثني أبو زرعة قال: حدثنا إبراهيم بن موسى الفراء ~~قال: أخبرنا مسلم بن خالد عن سعيد بن أبي صالح عن ابن عباس قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (التمسوا الرزق بالنكاح). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن بشر قال: حدثنا أبو يوسف ~~محمد ابن سفيان بن موسى الصفار بالمصيصة قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن ~~ناصح قال: حدثنا عبد العزيز الدراوردي عن ابن عجلان أن رجلا أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فشكا إليه الحاجة فقال: (عليك بالباءة)، وشكى رجل إلى أبي ~~بكر ح بعد النبي صلى الله عليه وسلم فشكا إليه الحاجة فقال: عليك بالباءة، ~~وجاء رجل إلى عمر ح بعد أبي بكر فشكا إليه الحاجة فقال: عليك بالباءة، كل ~~يريد قوله سبحانه " * (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) *). قال ابن ~~عجلان: وقال أبو بكر وعمر ذ: ابتغوا الغنى في النكاح. # " * (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا) *) عن الحرام " * (حتى يغنيهم الله ~~من فضله) *) ويوسع عليهم من رزقه. # " * (والذين يبتغون الكتاب) *) أي المكاتبة وهي أن يقول الرجل لعبده أو ~~أمته: قد كاتبتك على أن تعطيني كذا وكذا في نجوم معلومة على أنك إذا أديت ~~ذلك فأنت حر، فيرضى العبد بذلك فإن أدى مال الكتابة بالنجوم التي سماها كان ~~حرا، وإن عجز عن أداء ذلك كان لمولاه أن يرده إلى الرق كما قال صلى الله ~~عليه وسلم (المكاتب عبد ما بقي عليه درهم). وأصل الكلمة من الكتب وهو الضم ~~والجمع، ومنه الكتيبة وكتب البغل وكتب الكتاب، فسمي المكاتب مكاتبا لأنه ~~يضم نجوم مال الكتابة بعضها إلى بعض. # " * (مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم) *) اختلف الفقهاء في حكم هذه الآية فقال ~~قوم: هو أمر حتم وإيجاب فرض على الرجل أن يكاتب عبده الذي قد علم منه خيرا ~~إذا سأله ذلك بقيمته وأكثر ولو كان بدون قيمته لم ms2167 يلزمه، وهو قول عمرو بن ~~دينار وعطاء، وإليه ذهب داود بن علي ومحمد ابن جرير من الفقهاء وهي رواية ~~العوفي عن ابن عباس، واحتج من نصر هذا المذهب بما روى قتادة أن سيرين سأل ~~أنس بن مالك أن يكاتبه فتلكأ عليه، فشكاه إلى عمر فعلاه بالدرة وأمره ~~بالكتابة، واحتجوا أيضا بأن هذه الآية نزلت في غلام لحويطب بن عبد العزى ~~يقال له صبح سأل PageV07P095 # مولاه أن يكاتبه فأبى عليه فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية، فكاتبه ~~حويطب على مائة دينار ووهب له منها عشرين فأداها وقتل يوم حنين في الحرب. # وروى عن عمر أنه قال: هي عزمة من عزمات الله، من سأل الكتابة كوتب. # وقال الآخرون: هو أمر ندب واستحباب، ولا يلزم السيد مكاتبة عبده سواء بذل ~~له قيمته أو أكثر منها أو أقل، وهو قول الشعبي والحسن البصري، وإليه ذهب ~~الشافعي ومالك وأبو حنيفة وسائر الفقهاء. # وأما قوله سبحانه " * (إن علمتم فيهم خيرا) *) فاختلفوا فيه، فقال ابن ~~عمر وابن زيد ومالك بن أنس: يعني قوة على الاحتراف والكسب لأداء ما كوتب ~~عليه، وإليه ذهب الثوري. # وروى الوالبي عن ابن عباس قال: إن علمت أن لهم حيلة ولا يلقون مؤونتهم ~~على المسلمين. # وقال الحسن ومجاهد والضحاك: مالا، وهي رواية العوفي عن ابن عباس، ~~واستدلوا بقوله " * (إن ترك خيرا) *). # قال الخليل: لو أراد المال لقال: إن علمتم لهم خيرا. # أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين قال: حدثنا هارون بن محمد قال: حدثنا ~~محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا يحيى الحماني قال: حدثنا أبو خالدالأحمر عن ~~الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي ليلى الكندي عن سلمان قال: قال له عبد: كاتبني، ~~قال: لك مال؟ قال: لا، قال: تطعمني أوساخ الناس فأبى عليه، وقال إبراهيم ~~وعبيدة وأبو صالح وابن زيد: يعني صدقا ووفاء وأمانة، وقال طاوس وعمرو بن ~~دينار: مالا وأمانة. # وقال الشافعي: أظهر معاني الخير في هذه الآية الاكتساب مع الأمانة، فأحب ~~أن لا يمتنع من مكاتبته إذا كان هكذا. # أخبرني ابن ms2168 فنجويه قال: حدثنا ابن شنبة قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد ~~العزيز العثماني وأبو النضر إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا يحيى بن حمزة قال: ~~أخبرني محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثلاثة حق على الله عونهم: رجل خرج في سبيل ~~الله سبحانه، ورجل تزوج التماس الغنى عما حرم الله عز وجل، ورجل كاتب ~~التماس الأداء). PageV07P096 # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا هارون بن محمد بن هارون قال: حدثنا محمد ~~بن عبد العزيز قال: حدثنا يحيى الحماني قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن ~~محمد بن سيرين عن عبيدة في قوله سبحانه " * (إن علمتم فيهم خيرا) *) قال: ~~إن أقاموا الصلاة. وقيل: هو أن يكون المكاتب بالغا عاقلا فأما المجنون ~~والصبي فلا يصح كتابتهما لأنهما ليسا من أهل الابتغاء، ولأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: (رفع القلم عن ثلاث) الحديث. # وقال أبو حنيفة: يصح كتابة الصبي إذا كان مراهقا مميزا بناء على أصله إذا ~~كان مراهقا كيسا حرا فأذن له وليه في التصرف نفذ تصرفه، كذلك السيد مع عبده ~~إذا كاتبه فقد أذن له في التصرف فصحت كتابته. # واختلف الفقهاء في مال الكتابة، فقال مالك وأبو حنيفة وأصحابه: تصح ~~الكتابة حالة ومؤجلة لأن الله سبحانه قال " * (فكاتبوهم إن علمتم فيهم ~~خيرا) *) ولم يشترط فيه أجلا ولأنه عقد على عين فصح حالا ومؤجلا كالبيع. # وقال الشافعي: لا تصح الكتابة حالة وإنما تصح إذا كانت مؤجلة، وأقله ~~نجمان. # " * (وآتوهم من مال الله الذي آتياكم) *) اختلفوا فيه فقال بعضهم: الخطاب ~~للموالي وهو أن يحط له من مال كتابته شيئا، ثم اختلفوا في ذلك الشيء فقال ~~قوم: هو ربع المال وهو قول على، وإليه ذهب الثوري. # روى شعبة عن عبد الأعلى عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه كاتب غلاما له على ~~ألف ومائتين وترك الربع وأشهدني ثم قال لي: كان صديقك يفعل هذا، يعني عليا ~~كرم الله وجهه، وقد روى ms2169 ذلك مرفوعا. # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن حنش المقري قال: حدثنا أبو عبد الله ~~محمد بن أحمد ابن موسى قال: حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم قال: حدثنا حجاج عن ~~ابن جريج عن عطاء بن السائب عن عبد الله بن حبيب يعني أبا عبد الرحمن ~~السلمي عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم " * (وآتوهم من مال الله الذي ~~آتياكم) *) قال: (ربع المكاتبة). # وقال آخرون: ليس فيه حد إنما هو إليه، يحط عنه من مال كتابته شيئا. # روى أسباط عن السدي عن أبيه قال: كاتبتني زينب بنت قيس بن مخرمة وكانت قد ~~صلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلتين جميعا على عشرة آلاف فتركت ~~لي ألفا، وروى الجريري عن أبي PageV07P097 # نضرة عن أبي سعيد مولى ابن أسيد قال: كاتبني أبو أسيد على ثنتي عشرة مائة ~~فجئته بها فأخذ منها ألفا ورد على مائتين. # وقال نافع: كاتب عبد الله بن عمر غلاما له يقال له شرقي على خمسة وثلاثين ~~ألف درهم فوضع من آخر كتابته خمسه آلاف درهم. # قال سعيد بن جبير: وكان ابن عمر إذا كاتب مكاتبه لم يضع عنه شيئا من أول ~~نجومه مخافة أن يعجز فيرجع إليه صدقته، ولكنه إذا كان في آخر مكاتبته وضع ~~عنه ما أحب، وعلى هذا القول قوله " * (وآتوهم) *) أمر استحباب. # وقال بعضهم: معناه وآتوهم سهمهم الذي جعله الله لهم من الصدقات المفروضات ~~بقوله " * (وفي الرقاب) *) وهو قول الحسن وزيد بن أسلم وابنه وعلى هذا ~~التأويل هو أمر إيجاب. # وقال بريدة وإبراهيم: هو حث لجميع الناس على معونتهم. # أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه قال: حدثنا ابن شنبة قال: حدثنا جعفر بن ~~محمد الفريابي قال: حدثنا صفوان بن صالح قال: حدثنا الوليد قال: حدثني زهير ~~عن عبد الله بن محمد ابن عقيل عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: (من أعان مكاتبا في رقبته أو غازيا في عسرته أو مجاهدا ~~في سبيله أظله الله ms2170 سبحانه في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله). # وأخبرني ابن فنجوية قال: حدثنا موسى بن محمد بن علي قال: حدثنا محمد بن ~~عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا علي بن أحمد الواسطي قال: حدثنا إسحاق بن ~~منصور عن عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرحمن الدالاني عن خارجة بن ~~هلال عن أبي سعيد ورافع بن خديج وابن عمر قالوا: جاءنا غلام لعثمان ح يقال ~~له كيس فقال: قوموا إلى أمير المؤمنين فكلموه أن يكاتبني فقلنا له: إن ~~غلامك هذا سألنا أن تكاتبه فقال: أخذته بخمسين ومائة يجيء بها وهو حر، قال: ~~فخرجنا فأعانه كل رجل منا بشيء قال: كونوا بالباب ثم قال: ياكيس تذكر يوم ~~عركت أذنك، قلت: بلى يا سيدي، قال: ألم أنهك أن تقول يا سيدي؟ قال: فلم يزل ~~بي حتى ذكرت، قال: قم فخذ بأذني قال: فأبيت فلم يزل بي حتى قمت فأخذت بأذنه ~~فعركتها وهو يقول: شد شد حتى إذا رآني قد بلغت ما بلغ مني قال: حسبك ثم ~~قال: واها للقضاء في الدنيا، أخرج فأنت حر وما معك لك. PageV07P098 # " * (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء) *) الآية. # نزلت في معاذة ومسيكة جاريتي عبد الله بن أبي المنافق، كان يكرههما على ~~الزنا بضريبة يأخذ منهما وكذلك كانوا يفعلون في الجاهلية، يؤاجرون إماءهم، ~~فلما جاء الإسلام قالت معاذة لمسيكة: إن هذا الأمر الذي نحن فيه لا يخلو من ~~وجهين فإن يك خيرا فقد استكثرنا منه، وإن يك شرا فقد آن لنا أن ندعه، فأنزل ~~الله سبحانه هذه الآية. # وقال مقاتل: نزلت في ست جوار لعبد الله بن أبى كان يكرههن على الزنا ~~ويأخذ أجورهن وهن معاذة ومسيكة وأميمة وعمرة وأروى وقتيلة، فجاءته إحداهن ~~ذات يوم بدينار وجاءت أخرى ببرد فقال لهما: ارجعا فازنيا فقالتا: والله لا ~~نفعل قد جاءنا الله بالإسلام وحرم الزنا، فأتتا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وشكتا إليه فأنزل الله سبحانه هذه الآية. # وروى معمر عن الزهري أن عبد الله بن أبي ms2171 أسر رجلا من قريش يوم بدر، وكان ~~لعبد الله جارية يقال لها معاذة فكان القرشي الأسير يريدها على نفسها وكانت ~~مسلمة، فكانت تمتنع منه وكان ابن أبى يكرهها على ذلك ويضربها رجاء أن تحمل ~~للقرشي فيطلب فداء ولده، فأنزل الله سبحانه " * (ولا تكرهوا فتياتكم) *) ~~إماءكم " * (على البغاء) *) أي الزنا. # " * (إن أردن تحصنا) *) يعني إذ وليس معناه الشرط لأنه لا يجوز إكراههن ~~على الزنا إن لم يردن تحصنا، ونظيره قوله سبحانه " * (وذروا ما بقي من ~~الربا ان كنتم مؤمنين) *) وقوله " * (وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) *) أي ~~إذ، وقوله " * (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين) *) يعني إذ شاء ~~الله والتحصن: التعفف. # وقال الحسين بن الفضل: في الآية تقديم وتأخير تقديرها " * (وأنكحوا ~~الأيامى منكم إن أردن تحصنا) *) ثم قال " * (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ~~لتبتغوا عرض الحياوة الدنيا ومن يكرههن) *) بعد ورود النهي " * (فإن الله ~~من بعد إكراههن) *) لهن " * (غفور رحيم) *) والوزر على المكره، وكان الحسن ~~إذا قرأ هذه الآية قال: لهن والله لهن. # " * (ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا) *) خبرا وعبرة " * (من الذين ~~خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين) *)) . # * (الله نور السماوات والارض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح فى ~~زجاجة الزجاجة كأنها PageV07P099 # كوكب درى يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضىء ~~ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدى الله لنوره من يشآء ويضرب الله الامثال ~~للناس والله بكل شىء عليم * فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح ~~له فيها بالغدو والاصال * رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام ~~الصلواة وإيتآء الزكواة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار * ليجزيهم ~~الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشآء بغير حساب) *) 2 " ~~* (الله نور السماوات والأرض) *). # قال ابن عباس: الله هادي أهل السماوات والأرض لا هادي فيهما غيره، فهم ~~بنوره إلى الحق يهتدون، وبهداه من حيرة الضلالة ينجون وليس يهتدي ملك مقرب ~~ولا نبى مرسل إلا بهدى منه. 6 ms2172 الضحاك والقرظي: منور السماوات والأرض. # مجاهد: مدبر الأمور في السماوات والأرض. # أبي بن كعب وأبو العالية والحسن: مزين السماوات بالشمس والقمر والنجوم، ~~ومزين الأرض بالأنبياء والعلماء والمؤمنين. # وقال بعضهم: يعني الأنوار كلها منه كما يقال: فلان رحمة وسخطة وهو لا ~~يكون في نفسه رحمة ولا سخطة وإنما يكون منه الرحمة والسخطة. # وقال بعض أهل المعاني: أصل النور هو التبرئة والتصفية، يقال: امرأة نوار ~~ونساء نوار إذا كن متعريات من الريبة والفحشاء، قال الشاعر: # نوار في صواحبها نوار كما فاجاك سرب أو صوار فمعنى النور هو المنزه من كل ~~عيب. # وقال بعض العلماء: النور على أربعة أوجه: نور متلألئ، ونور متولد، ونور ~~من جهة صفاء اللون، ونور من جهة المدح، فالنور المتلألئ مثل قرص الشمس ~~والقمر والكواكب وشعلة السراج، والمتولد هو الذي يتولد من شعاع الشمس ~~والقمر والسراج فيقع على الأرض فيستنير به، والذي هو من صفاء اللون مثل نور ~~اللآلئ واليواقيت وسائر الجواهر، وكل شيء له نور صاف، والذي هو من جهة ~~المدح قول الناس: فلان نور البلد وشمس العصر، قال الشاعر: # فإنك شمس والملوك كواكب إذا ما بدت لم يبد منهن كوكب PageV07P100 # وقال آخر: # قمر القبائل خالد بن يزيد وقال آخر: # إذا سار عبد الله من مرو ليلة فقد سار منها نورها وجمالها ويجوز أن يقال: ~~الله سبحانه نور من جهة المدح؛ لأنه واجد الأشياء ونور جميع الأشياء منه ~~دون سائر الأوجه؛ لأن النور المحسوس الذي هو ضد الظلمة لا يخلو من شعاع ~~وارتفاع وسطوع ولموع وهذه كلها منفية عن الله سبحانه لأنها من أمارات ~~الحدث. # قالوا: ولا يجوز أن يقال: لله يا نور إلا أن يضم إليه شيء كما لا يجوز أن ~~يقال: يا بديع إلا أن يضم إليه شيء كما قال الله سبحانه * (بديع السماوات ~~والأرض) * * (نور السماوات والأرض) *). # وقرأ علي بن أبي طالب: الله نور السماوات والأرض على الفعل. # " * (مثل نوره) *) اختلفوا في هذه الكناية فقال بعضهم: هي عائدة إلى ~~المؤمن أي مثل نوره في قلب ms2173 المؤمن حيث جعل الإيمان والقرآن في صدره. # روى الربيع عن أبي العالية عن أبي بن كعب في هذه الآية قال: بدا بنور ~~نفسه فذكره ثم ذكر نور المؤمن فقال " * (مثل نوره) *) وهكذا كان يقرأ أبي: ~~مثل نور من آمن به، وقال ابن عباس والحسن وزيد بن أسلم وابنه: أراد بالنور ~~القرآن، وقال كعب وسعيد بن جبير: هو محمد صلى الله عليه وسلم ومثله روى ~~مقاتل عن الضحاك، أضاف هذه الأنوار إلى نفسه تفضيلا، وروى عطية عن ابن عباس ~~قال: يعني بالنور الطاعة، يسمي طاعته نورا ثم ضرب لها مثلا. # " * (كمشكاوة) *) قال أهل المعاني: هذا من المقلوب أي كمصباح في مشكاة ~~وهي الكوة التي لا منفذ لها، وأصلها الوعاء يجعل فيها الشيء، والمشكاة: ~~وعاء من أدم يبرد فيه الماء، وهي على وزن مفعلة كالمقراة والمصفاة. قال ~~الشاعر PageV07P101 # كأن عينيه مشكاتان في حجر قيضا اقتياضا بأطراف المناقير وقيل: المشكاة: ~~عمود القنديل الذي فيه الفتيلة. # وقال مجاهد: هي القنديل " * (فيها مصباح) *) أي سراج وأصله من الضوء، ~~ومنه الصبح، ورجل صبيح الوجه ومصبح إذا كان وضيئا، وفرق قوم بين المصباح ~~والسراج فقال الخليل: المصباح: نفس السراج وقيل: السراج أعظم من المصباح ~~لأن الله سبحانه سمى الشمس سراجا فقال " * (سراجا وهاجا) *) و " * (وجعل ~~فيها سراجا) *) وقال في غيرها من الكواكب " * (ولقد زينا السماء الدنيا ~~بمصابيح) *). # " * (المصباح في زجاجة) *) قرأ نصر بن عاصم: زجاجة بفتح الزاي، الباقون ~~بضمه. # قال الأخفش: فيها ثلاث لغات: ضم الزاي وفتحه وكسره. # " * (كأنها كوكب دري) *) أي ضخم مضيء، ودراري النجوم عظامها، واختلف ~~القراء فيه فقرأ أبو عمرو والكسائي مكسورة الدال مهموزة الياء ممدودة وهو ~~من قول العرب: درأ النجم إذا طلع وارتفع، ومن مكان إلى آخر رجع، وإذا انقض ~~في اثر الشيطان فأسرع، وأصله من الرفع، ووزنه من الفعل فعيل، وقرأ حمزة ~~وأبو بكر مضمومة الدال مهموزة ممدودة. # قال أكثر النحاة: هي لحن لأنه ليس في الكلام فعيل بضم الفاء وكسر العين. # قال أبو عبيد: وأنا أرى لها وجها وذلك أنه ms2174 درو على وزن فعول من درأت مثل ~~سبوح وقدوس ثم استثقلوا كثرة الضمات فيه فردوا بعضها إلى الكسرة كما قالوا ~~عتيا وهو فعول من عتوت. # وقال بعضهم: هو مشتق على هذه القراءة من الدراة وهي البياض ويقال: منه ~~ملح دراني، وقرأ سعيد بن المسيب وأبو رجاء العطاردي بفتح الدال وبالهمز. # قال أبو حاتم: هو خطأ لأنه ليس في الكلام فعيل وإن صح منهما فهما حجة، ~~وقرأ PageV07P102 # الباقون بضم الدال وتشديد الياء من غير همز، نسبوه إلى الدر في صفائه وهي ~~اختيار أبي عبيد وأبي حاتم، ثم قال أبو عبيد: وإنما اخترنا هذه القراءة ~~لعلل ثلاث: # إحداها: ما جاء في التفسير أنه منسوب إلى الدر لبياضه. # والثانية: للخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أن أهل الجنة ليرون أهل ~~عليين كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما. # والثالثة: إجماع أهل الحرمين عليها. # " * (يوقد) *) اختلف القراء فيه أيضا فقرأ شيبة ونافع وأيوب وابن عامر ~~وعاصم برواية حفص بياء مضمومة يعنون المصباح، وقرأ حمزة والكسائي وخلف ~~برواية أبي بكر بتاء مضمومة أرادوا الزجاجة، وقرأ بن محيص بتاء مفتوحة ~~وتشديد القاف و رفع الدال على معنى تتوقد الزجاجة، وقرأ الآخرون: بفتح ~~التاء والقاف والدال على المضيء يعنون المصباح. # " * (من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية) *). # قال عكرمة وجماعة: يعني لا يسترها من الشمس جبل ولا واد، فإذا طلعت الشمس ~~أصابتها وإذا غربت أصابتها، فهي صاحبة للشمس طول النهار وليست شرقية وحدها ~~حتى لا تصيبها الشمس إذا غربت، ولا هي غربية وحدها فلا تصيبها الشمس ~~بالغداة إذا طلعت، بل تأخذ حظها من الأمرين، وإذا كان كذلك كان أجود وأضوأ ~~لزينتها. # وقال السدى وجماعة: يعني ليست في مقنوة لا تصيبها الشمس ولا هي بارزة ~~للشمس لا يصيبها الظل، فهي لم يضرها الشمس ولا الظل. # وقال بعضهم: هي معتدلة ليست من شرق فيلحقها الحر، ولا في غرب فيضر بها ~~البرد وهي رواية ابن ظبيان عن ابن عباس. # وقال ابن زيد: ms2175 هي شامية لأن الشام لا شرقي ولا غربي، تقول: هي شرقية ~~وغربية وهذا كقولك: فلان لا مسافر ولا مقيم، وليس هذا بأبيض ولا أسود إذا ~~كان له من كلا الأمرين قسط ونصيب، قال الشاعر: # بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم ولم تكثر القتلى بها حين سلت PageV07P103 # يعني فعلوا هذا. # وقال الحسن: ليس هذه الشجرة من شجر الدنيا، ولو كانت في الأرض لكانت ~~شرقية أو غربية، وإنما هو مثل ضربه الله سبحانه لنوره، وقد أفصح القرآن ~~بأنها من شجر الدنيا لأنها بدل من الشجرة فقال " * (زيتونة) *) وإنما خص ~~الزيتونة من بين سائر الأشجار لأن دهنها أضوأ وأصفر. # وقيل: لأنه يورق غصنها من أوله إلى آخره ولا يحتاج دهنه إلى عصار ~~يستخرجه. # وقيل: لأنها أول شجرة نبتت من الدنيا، وقيل: بعد الطوفان، وقيل: لأن ~~منبتها منزل الأنبياء والأولياء والأرض المقدسة، وقيل: لأنه بارك فيها ~~سبعون نبيا منهم إبراهيم (عليه السلام) قال: لذلك قال " * (مباركة) *). # أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين الحافظ في داري قال: حدثنا ~~عبد الله ابن يوسف بن أحمد بن مالك قال: حدثنا أحمد بن عيسى بن السكين ~~البلدي قال: # حدثني هاشم ابن القاسم الحراني قال: حدثنا يعلى بن الأشدق عن عمه عبد ~~الله بن حراد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اللهم بارك في الزيت ~~والزيتون، اللهم بارك في الزيت والزيتون). # وأخبرني الحسين بن محمد قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسن الصوفي قال: ~~حدثنا أبو شعيب الحراني قال: حدثني أحمد بن عبد الملك قال: حدثنا زهير قال: ~~حدثنا عبد الله بن عيسى عن عطاء عن أبي أسيد قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة). # وأخبرني الحسين قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا إبراهيم بن ~~سهلويه قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن سفيق قال: سمعت أبي يقول: حدثنا ~~أبو حمزة عن جابر عن أبي الطفيل عن عبد الله بن ثابت الأنصاري ms2176 قال: دعا ~~بنيه ودعا بزيت فقال: ادهنوا رؤوسكم، فقالوا: لا ندهن رؤوسنا بالزيت قال: ~~فأخذ العصا وجعل يضربهم ويقول: أترغبون عن دهن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وحدثنا عبد الله بن يوسف بن ماموله قال: أخبرنا محمد بن عمر بن الخطاب ~~الدينوري قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن سنان قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن ~~صالح قال: حدثنا أبي قال: حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي ~~الخير عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (عليكم بهذه ~~الشجرة المباركة زيت الزيتون فتداووا به فإنه مصحة من الباسور). ~~PageV07P104 # ثم قال سبحانه " * (يكاد زيتها تضيء) *) من صفائه وضيائه. " * (ولو لم ~~تمسسه نار) *) قيل: أن تصيبه نار، واختلف العلماء في معنى هذا المثل ~~والممثل وفي المعني بالمشكاة والزجاجة والمصباح، فقال قوم: هذا مثل ضربه ~~الله سبحانه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وقال شمر بن عطية: جاء ابن عباس ~~إلى كعب الأحبار فقال له: حدثني عن قوله سبحانه وتعالى " * (مثل نوره ~~كمشكاة) *) الآية فقال كعب: هذا مثل ضربه الله سبحانه لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم فالمشكاة صدره، والزجاجة قلبه، والمصباح فيه النبوة، توقد من شجرة ~~مباركة وهي شجرة النبوة، يكاد نور محمد وأمره يتبين للناس ولو لم يتكلم أنه ~~نبى كما يكاد ذلك الزيت يضيء ولو لم تمسسه نار. # أخبرنا أبو بكر الجوزقي قال: حدثنا أبو عثمان البصري قال: حدثنا أحمد بن ~~سلمة قال: حدثنا الحسين بن منصور قال: حدثنا أبان بن راشد الحرزي قال: ~~حدثنا الوراع بن نافع عن سالم عن ابن عمر في هذه الآية قال: المشكاة جوف ~~محمد، والزجاجة قلبه، والمصباح النور الذي جعل الله فيه، لا شرقية ولا ~~غربية لا يهودي ولا نصراني، توقد من شجرة مباركة إبراهيم، نور على نور ~~النور الذي جعل الله في قلب إبراهيم كما جعل في قلب محمد صلى الله عليه ~~وسلم وقال محمد بن كعب القرظي: المشكاة إبراهيم، والزجاجة إسماعيل، المصباح ~~محمد صلى ms2177 الله عليه وسلم سماه الله مصباحا كما سماه سراجا فقال عز من قائل ~~" * (وسراجا منيرا) *) * * (يوقد من شجرة مباركة) *) وهي إبراهيم، سماه ~~مباركا لأن أكثر الأنبياء كانوا من صلبه، لا شرقية ولا غربية يعني إبراهيم ~~لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما، وإنما قال ذلك لأن اليهود ~~تصلي قبل المغرب والنصارى قبل المشرق " * (يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه ~~نار) *) يعني تكاد محاسن محمد تظهر للناس قبل أن أوحي إليه " * (نور على ~~نور) *) أي نبي من نسل نبي. # وروى مقاتل عن الضحاك قال: شبه عبد المطلب بالمشكاة وعبد الله بالزجاجة ~~والنبي صلى الله عليه وسلم بالمصباح، كان في صلبهما فورث النبوة من إبراهيم ~~(عليه السلام) * * (يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية) *) بل ~~هي مكية لأن مكة وسط الدنيا. # ووصف بعض البلغاء هذه الشجرة فقال: هي شجرة التقى والرضوان وشجرة الهدى ~~والإيمان شجرة أصلها نبوة، وفرعها مروة، وأغصانها تنزيل، وورقها تأويل، ~~وخدمها جبرئيل وميكائيل. # وقال آخرون: هذا مثل ضربه الله سبحانه للمؤمن. # روى الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب قال: هذا مثل المؤمن، ~~فالمشكاة نفسه، والزجاجة صدره، والمصباح ما جعل الله سبحانه من الإيمان ~~والقرآن في قلبه، توقد من PageV07P105 # شجرة مباركة وهي الإخلاص لله وحده لا شريك له، فمثله مثل شجرة التف بها ~~الشجر فهي خضراء ناعمة لا تصيبها الشمس على أي حال كانت لا إذا طلعت ولا ~~إذا غربت، وكذلك المؤمن قد أجير من أن يصيبه شيء من الفتن وقد ابتلي بها، ~~فيثبته الله تعالى فيها، فهو بين أربع خلال: إن أعطي شكر، وإن ابتلي صبر، ~~وإن حكم عدل، وإن قال صدق، فهو في سائر الناس كالرجل الحي يمشي في قبور ~~الأموات. # ثم قال: " * (نور على نور) *) فهو ينقلب في خمسة من النور: فكلامه نور، ~~وعمله نور، ومدخله نور، ومخرجه نور، ومصيره إلى النور يوم القيامة إلى ~~الجنة. # وقال ابن عباس: هذا مثل نور الله وهداه في قلب المؤمن كما يكاد ms2178 الزيت ~~الصافي يضيء قبل أن تمسه النار، فإن مسته النار ازداد ضوءا على ضوئه كما ~~يكاد قلب المؤمن يعمل بالهدى قبل أن يأتيه العلم، فإذا جاءه العلم ازداد ~~هدى على هدى ونورا على نور كقول إبراهيم (عليه السلام) قبل أن تجيئه ~~المعرفة " * (هذا ربي) *) حين رأى الكوكب من غير أن أخبره أحد أن له ربا، ~~فلما أخبره الله أنه ربه ازداد هدى على هدى ثم قال " * (نور على نور) *) ~~يعني إيمان المؤمن وعمله. # وقال الحسن وابن زيد: هذا مثل للقرآن في قلب المؤمن، فكما أن هذا المصباح ~~يستضاء به وهو كما هو لا ينقص فكذلك القرآن يهتدى به و يؤخذ به ويعمل به، ~~فالمصباح هو القرآن، والزجاجة قلب المؤمن، والمشكاة لسانه وفمه، والشجرة ~~المباركة شجرة الوحي. # " * (يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار) *) يقول: تكاد حجة القرآن تتضح ~~وإن لم تقرأ، وقيل: تكاد حجج الله على خلقه تضيء لمن فكر فيها وتدبرها ولو ~~لم ينزل القرآن. # " * (نور على نور) *) يعني أن القرآن نور من الله يخلقه مع ما قد أقام ~~لهم من الدلائل والأعلام قبل نزول القرآن فازدادوا بذلك نورا على نور. # ثم أخبر أن هذا النور المذكور عزيز فقال عز من قائل " * (يهدي الله لنوره ~~من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس) *) تقريبا للشيء الذي أراده إلى الأفهام ~~وتسهيلا لسبل الإدراك على الأنام " * (والله بكل شيء عليم) *). # ثم قال عز من قائل " * (في بيوت) *) نظم الآية: ذلك المصباح في بيوت ~~ويجوز أن يكون معناه: توقد في بيوت وهي المساجد، عن أكثر المفسرين. # أخبرني ابن فنجويه الدينوري قال: حدثنا ابن حنش المقري قال: حدثنا محمد ~~بن أحمد PageV07P106 # ابن إبراهيم الجوهري قال: حدثنا على بن أشكاب قال: حدثنا محمد بن ربيعة ~~الكلابي عن بكير ابن شهاب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: المساجد بيوت ~~الله عز وجل في الأرض، وهي تضيء لأهل السماء كما تضئ النجوم لأهل الأرض. # وقال عمرو بن ميمون: أدركت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ms2179 وهم ~~يقولون: المساجد بيوت الله وحق على الله أن يكرم من زاره فيها. # وأخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان ~~قال: حدثنا عبيد الله بن ثابت الحريري قال: حدثنا أبو سعيد الأشج قال: ~~حدثنا أبو أسامة عن صالح بن حيان عن ابن أبي بريدة في قوله سبحانه " * (في ~~بيوت أذن الله أن ترفع) *) الآية. قال: إنما هي أربع مساجد لم يبنها إلا ~~نبي: الكعبة بناها إبراهيم وإسماعيل فجعلاها قبلة، وبيت المقدس بناه داود ~~وسليمان، ومسجد المدينة بناه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسجد قباء أسس ~~على التقوى، بناه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرني أبو عبد الله ~~الحسين بن محمد الدينوري قال: حدثنا أبو زرعة أحمد بن الحسين بن علي الرازي ~~قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمذاني بالكوفة قال: حدثنا ~~المنذر بن محمد القابوسي قال: حدثني الحسين بن سعيد قال: حدثني أبي عن أبان ~~بن تغلب عن نفيع بن الحرث عن أنس بن مالك وعن بريدة قالا: قرأ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هذه الآية " * (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها ~~اسمه) *) إلى قوله " * (والأبصار) *) فقام رجل فقال: أي بيوت هذه يا رسول ~~الله؟ قال: (بيوت الأنبياء). # قال: فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها لبيت علي ~~وفاطمة؟ # قال: (نعم من أفاضلها). # الصادق: بيوت النبي صلى الله عليه وسلم السدي: المدينة. # وأولى الأقوال بالصواب أنها المساجد لدلالة سياق الآية على أنها بيوت ~~بنيت للصلاة والعبادة. # فإن قيل: ما الوجه في توحيده المشكاة والمصباح وجمع البيوت، لا يكون ~~مشكاة واحدة إلا في بيت واحد؟ PageV07P107 # قلنا: هذا من الخطاب المتلون الذي يفتح بالتوحيد ويختم بالجمع كقوله ~~سبحانه " * (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء) *) ونحوها، وقيل: رجع إلى كل ~~واحد من البيوت، وقيل: هو مثل قوله سبحانه " * (وجعل القمر فيهن نورا) *) ~~وإنما هو في واحدة منها. # " * (أن ترفع) *) أي تبنى عن مجاهد نظيره قوله ms2180 سبحانه " * (وإذ يرفع ~~إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل) *) وقال الحسن: تعظيم، " * (ويذكر فيها ~~اسمه) *) قال ابن عباس: يتلى فيها كتابه، " * (يسبح له فيها) *) قرأ قتادة ~~وأشهب العقيلي ونصر بن عاصم الليثي وابن عامر وعاصم بفتح الباء على غير ~~تسمية الفاعل. # ثم قال " * (رجال) *) أي هم رجال كما يقال: ضرب زيد وأكل طعامك فيقال: من ~~فعل؟ فيبين فيقول: فلان، وفلان والوقف على هذه القراءة عند قوله " * ~~(والآصال) *). وقرأ الآخرون بكسر الباء جعلوا التسبيح فعلا للرجال. # قال ابن عباس: كل تسبيح في القرآن صلاة يدل عليه قوله سبحانه " * (بالغدو ~~والآصال) *) أي بالغداة والعشى. # قال المفسرون: أراد الصلوات المفروضة، فالصلاة التي تؤدى بالغدو صلاة ~~الفجر، والتي تؤدى في الآصال صلاة الظهر والعصر والعشاءين لأن اسم الأصيل ~~لجميعها. # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شنبة قال: حدثنا عمير بن مرداس قال: ~~حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عن عطاء ~~بن يسار عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من أحد ~~يغدو ويروح إلى المسجد ويوثره على ما سواه إلا وله عند الله نزل معدله في ~~الجنة كلما غدا وراح، كما لو أن أحدكم زاره من يحب زيارته في كرامته). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا إبراهيم ~~بن سهلويه قال: حدثنا أبو سلمة يحيى بن المغيرة المخزومي قال: حدثنا إسحاق ~~بن إبراهيم الحسني عن إبراهيم المدني عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من غدا إلى المسجد وراح ليتعلم ~~خيرا أو يعلمه كان كمثل المجاهد في سبيل الله رجع غانما، ومن غدا إليه لغير ~~ذلك كان كالناظر إلى الشيء ليس له، يرى المصلين وليس منهم، ويرى الذاكرين ~~وليس منهم) PageV07P108 # ثم وصفهم فقال " * (رجال) *) قيل: وجه تخصيص الرجال بالذكر في هذه البيوت ~~أنه ليس على النساء جمعة ولا جماعة في المساجد " * (لا تلهيهم تجارة) *) ~~قال أهل المعاني: إنما خص ms2181 التجارات لأنها أعظم ما يشتغل بها الإنسان عن ~~الصلوات وسائر الطاعات " * (ولا بيع) *) إن قيل: إن التجارة اسم يقع على ~~البيع والشراء، فما معنى ضم ذكر البيع إلى التجارة؟ فالجواب عنه ما قال ~~الواقدي أنه أراد بالتجارة الشراء نظيره قوله سبحانه " * (وإذا رأوا تجارة) ~~*) يعني الشراء. # " * (عن ذكر الله وإقام الصلواة) *) أي إقامة الصلاة فحذف الهاء الزائدة ~~لأجل الإضافة، لأن الخافض وما خفض عندهم كالحرف الواحد فاستغنوا بالمضاف ~~إليه من الهاء إذ كانت الهاء عوضا من الواو، ولأن أصل الكلمة أقومت إقواما ~~فاستثقلوا الضمة على الواو فسكنوها فاجتمع حرفان ساكنان فأسقطوا الواو ~~ونقلوا حركته إلى القاف، وأبدلوا من الواو المحذوفة هاء في آخر الحرف ~~كالتكثير للحرف كما فعلوا في قولهم: عدة وزنة وأصلها وعدة ووزنة، فلما ~~أضيفت حذفت الهاء وجعلت الإضافة عوضا منها، كقول الشاعر: # إن الخليط أجدوا البين وانجردوا وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا أراد: عدة ~~الأمر فأسقط الهاء منها لما أضافها. # " * (وإيتاء الزكاوة) *) المفروضة عن الحسن. # وقال ابن عباس: الزكاة إخلاص الطاعة لله سبحانه وتعالى. قال ابن حيان: هم ~~أهل الصفة. # وأخبرني ابن فنجويه قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا ~~إبراهيم بن سهلويه قال: حدثنا سلمة بن شبيب قال: حدثنا عبد الرزاق قال: ~~أخبرنا جعفر بن سليمان قال: أخبرني عمرو بن دينار مولى لآل الزبير عن سالم ~~عن ابن عمر أنه كان في السوق فأقيمت الصلاة، فأغلقوا حوانيتهم فدخلوا ~~المسجد فقال ابن عمر: فيهم نزلت " * (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر ~~الله) *). # وأخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد الدينوري قال: حدثنا أبو سعيد أحمد ~~بن عمر بن حبيش الرازي قال: حدثنا علي بن طيفور النسائي قال: حدثنا قتيبة ~~قال: حدثنا ابن لهيعة عن دراج عن أبي حجير عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: (إن للمساجد أوتادا الملائكة جلساؤهم يتفقدونهم، وإن مرضوا ~~عادوهم وإن كانوا في حاجة أعانوهم) PageV07P109 # وقال: جليس المسجد على ثلاث خصال: أخ مستفاد، أو كلمة محكمة، ms2182 أو رحمة ~~منتظرة. # " * (يخافون يوما تتقلب فيه القلوب) *) من هوله بين طمع في النجاة وحذر ~~من الهلاك. # " * (والأبصار) *) أي ناحية يؤخذ بهم أذات اليمين أم ذات الشمال؟ ومن أين ~~يؤتون كتبهم أمن قبل اليمين أم من قبل الشمال؟ وذلك يوم القيامة. # " * (ليجزيهم الله أحسن ما عملوا) *) يعني أنهم اشتغلوا بذكر الله وإقام ~~الصلاة وإيتاء الزكاة " * (ليجزيهم الله أحسن) *) أي بأحسن " * (ما عملوا) ~~*). # " * (ويزيدهم من فضله) *) ما لم يستحقوه بأعمالهم " * (والله يرزق من ~~يشاء بغير حساب) *)) . # * (والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن مآء حتى إذا جآءه لم ~~يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب * أو كظلمات فى ~~بحر لجى يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذآ أخرج ~~يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور * ألم تر أن الله ~~يسبح له من فى السماوات والارض والطير صآفات كل قد علم صلاته وتسبيحه والله ~~عليم بما يفعلون * ولله ملك السماوات والارض وإلى الله المصير * ألم تر أن ~~الله يزجى سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله ~~وينزل من السمآء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشآء ويصرفه عن من يشآء ~~يكاد سنا برقه يذهب بالابصار * يقلب الله اليل والنهار إن فى ذالك لعبرة ~~لأولى الابصار) *) 2 ثم ضرب لأعمال الكافرين مثلا فقال عز من قائل " * ~~(والذين كفروا أعمالهم كسراب) *) وهو الشعاع الذي تراه نصف النهار في ~~البراري عند شدة الحر كأنه ماء فإذا قرب منه الإنسان انفش فلم ير شيئا، ~~وسمي سرابا لأنه ينسرب أي يجري كالماء. # " * (بقيعة) *) وهو جمع القاع مثل جار وجيرة، والقاع: المنبسط الواسع من ~~الأرض وفيه يكون السراب. # " * (يحسبه الظمآن) *) يظنه العطشان " * (ماء حتى إذا جاءه) *) يعني ما ~~قدر أنه ماء فلم يجده على ما قدر، وقيل: معناه جاء موضع السراب فاكتفى بذكر ~~السراب عن موضعه، كذلك الكافر يحسب أن عمله مغنى عنه أو نافعه ms2183 شيئا فإذا ~~أتاه الموت واحتاج إلى عمله لم يجد عمله أغنى عنه شيئا ولا نفعه " * (ووجد ~~الله عنده) *) أي وجد الله بالمرصاد عند ذلك " * (فوفاه حسابه) *) جزاء ~~عمله، " * (والله سريع الحساب أو كظلمات) *). # وهذا مثل آخر ضربه الله تعالى لأعمال الكفار أيضا يقول: مثل أعمالهم في ~~خطائها PageV07P110 # وفسادها، وضلالتهم وجهالتهم وحيرتهم فيها كظلمات " * (في بحر لجي) *) وهو ~~العميق الكثير الماء وذلك أشد ظلمة، ولجة البحر: معظمه " * (يغشاه) *) ~~يعلوه " * (موج من فوقه موج) *) متراكم " * (من فوقه سحاب) *) قرأ ابن كثير ~~برواية النبال والفلنجي سحاب بالرفع والتنوين، ظلمات بالجر على البدل من ~~قوله أو كظلمات. روى البزي عنه، سحاب، ظلمات بالإضافة وقرأ الآخرون: سحاب، ~~ظلمات كلاهما بالرفع والتنوين، وتمام الكلام عند قوله " * (سحاب) *). # ثم ابتدأ فقال " * (ظلمات بعضها فوق بعض) *) ظلمة السحاب وظلمة الموج ~~وظلمة البحر. # قال المفسرون: أراد بالظلمات أعمال الكافر، وبالبحر اللجي قلبه، وبالموج ~~ما يغشى قلبه من الجهل والشك والحيرة، وبالسحاب الرين والختم والطبع على ~~قلبه. # قال أبي بن كعب في هذه الآية: الكافر ينقلب في خمس من الظلم: فكلامه ~~ظلمة، وعمله ظلمة ومدخله، ظلمة ومخرجه ظلمة، ومصيره إلى الظلمات يوم ~~القيامة إلى النار. # " * (إذا أخرج) *) يعني الناظر " * (يده لم يكد يراها) *) أي لم يقرب من ~~أن يراها من شدة الظلمات. # وقال الفراء: كاد صلة أي لم يرها كما تقول: ما كدت أعرفه، وقال المبرد: ~~يعني لم يرها إلا بعد الجهد كما يقول القائل: ما كدت أراك من الظلمة وقد ~~رآه ولكن بعد يأس وشدة، وقيل: معناه قرب من الرؤية ولم ير، كما يقال: كاد ~~العروس يكون أميرا، وكاد النعام يطير. # " * (ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور) *) يعني من لم يهده الله ~~فلا إيمان له. # قال مقاتل: نزلت في عتبة بن ربيعة بن أمية، كان يلتمس الدين في الجاهلية ~~ولبس المسوح ثم كفر في الإسلام. # أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد بن محمد بن إبراهيم العدل قال: حدثنا أبو ~~الحسين محمد بن منصور الواعظ قال: ms2184 حدثنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد ~~قال: حدثنا محمد ابن يونس الكديمي قال: حدثنا عبيد الله بن عائشة قال: ~~حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(أن الله تعالى خلقني من نوره، وخلق أبا بكر من نوري، وخلق عمر وعائشة من ~~نور أبي بكر، وخلق المؤمنين من أمتي من الرجال من نور عمر، وخلق المؤمنات ~~من أمتي من النساء من نور عائشة، فمن لم يحبني ويحب أبا بكر وعمر وعائشة ~~فما له من نور، فنزلت عليه " * (ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور) ~~*)). # " * (ألم تر أن الله يسبح له ما في السماوات والأرض والطير صافات) *) ~~أجنحتهن في الهواء PageV07P111 # " * (كل قد علم صلاته وتسبيحه) *) قال المفسرون: الصلاة لبني آدم، ~~والتسبيح عام لغيرهم من الخلق وفيه وجوه من التأويل: # أحدها: كل مصل ومسبح قد علم الله صلاته وتسبيحه. # والثاني: كل مسبح ومصل منهم قد علم صلاة نفسه وتسبيحه الذي كلفه الله، ~~وقد علم كل منهم صلاة الله من تسبيحه. " * (والله عليم بما يفعلون ولله ملك ~~السماوات والأرض) *) أي تقديرها وتدبير أمورها وتصريف أحوالها كما يشاء " * ~~(وإلى الله المصير ألم تر أن الله يزجي) *) يسوق " * (سحابا) *) إلى حيث ~~يريد " * (ثم يؤلف بينه) *) أي يجمع بين قطع السحاب المتفرقة بعضها إلى ~~بعض، والسحاب جمع، وإنما ذكر الكناية على اللفظ " * (ثم يجعله ركاما) *) ~~متراكما بعضه فوق بعض " * (فترى الودق يخرج من خلاله) *) وسطه وهو جمع خلل، ~~وقرأ ابن عباس والضحاك من خلله. # " * (وينزل من السماء من جبال فيها من برد) *) أي البرد، ومن صلة، وقيل: ~~معناه وينزل من السماء قدر جبال أو مثال جبال من برد إلى الأرض، فمن الأولى ~~للغاية لأن ابتداء الإنزال من السماء، والثانية: للتبعيض لأن البرد بعض ~~الجبال التي في السماء، والثالثة: لتبيين الجنس لأن جنس تلك الجبال جنس ~~البرد " * (فيصيب به) *) أي بالبرد " * (من يشاء) *) فيهلكه ويهلك زروعه ~~وأمواله، " * (ويصرفه عمن يشاء يكاد سنا برقه) *) أي ms2185 ضوء برق السحاب " * ~~(يذهب بالأبصار) *) من شدة ضوئه وبريقه، وقرأ أبو جعفر: يذهب بضم الياء ~~وكسر الهاء، غيره: من الذهاب. # " * (يقلب الله الليل والنهار) *) يصرفهما في اختلافهما ويعاقبهما " * ~~(إن في ذلك) *) الذي ذكرت من هذه الأشياء " * (لعبرة لأولي الأبصار) *) ~~لذوي العقول. # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي قال: حدثنا عبد ~~الله بن أحمد ابن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد ~~عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الله عز وجل: ~~يؤذيني ابن آدم بسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار). # (* (والله خلق كل دآبة من مآء فمنهم من يمشى على بطنه ومنهم من يمشى على ~~رجلين ومنهم من يمشى على أربع يخلق الله ما يشآء إن الله على كل شىء قدير * ~~لقد أنزلنآ ءايات مبينات والله يهدى من يشآء إلى صراط مستقيم * ويقولون ~~آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذالك ومآ أولائك ~~بالمؤمنين * وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون * ~~وإن يكن لهم PageV07P112 # الحق يأتوا إليه مذعنين * أفى قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف ~~الله عليهم ورسوله بل أولائك هم الظالمون * إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا ~~إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولائك هم المفلحون * ~~ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولائك هم الفآئزون * وأقسموا بالله ~~جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة إن الله خبير بما ~~تعملون * قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل ~~وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين * وعد ~~الله الذين ءامنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الارض كما استخلف ~~الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم ~~أمنا يعبدوننى لا يشركون بى شيئا ومن كفر بعد ذالك فأولائك هم الفاسقون) *) ~~2 " * (والله خلق كل دابة) *) خالق على ms2186 الاسم كوفي غير عاصم، الباقون: خلق ~~كل دابة على الفعل " * (من ماء) *) أي من نطفة، وقيل: إنما قال " * (من ~~ماء) *) لأن أصل الخلق من الماء، ثم قلب بعض الماء إلى الريح فخلق منها ~~الملائكة، وبعضه إلى النار فخلق منه الجن، وبعضه إلى الطين فخلق منه آدم. # " * (فمنهم من يمشي على بطنه) *) كالحيات والحيتان " * (ومنهم من يمشي ~~على رجلين) *) كالطير " * (ومنهم من يمشي على أربع) *) قوائم كالأنعام ~~والوحوش والسباع ولم يذكر ما يمشي على أكثر من أربع لأنه كالذي يمشي على ~~أربع في رأي العين. # " * (يخلق الله ما يشاء) *) كما يشاء " * (إن الله على كل شيء قدير لقد ~~أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ويقولون آمنا بالله ~~وبالرسول وأطعنا) *) يعني المنافقين " * (ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك) ~~*) ويدعو إلى غير حكم الله. # قال الله سبحانه وتعالى " * (وما أولئك بالمؤمنين) *) نزلت هذه الآيات في ~~بشر المنافق وخصمه اليهودي حين اختصما في أرض فجعل اليهودي يجره إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليحكم بينهما، وجعل المنافق يجره إلى كعب بن ~~الأشرف ويقول: إن محمدا يحيف علينا، فذلك قوله " * (وإذا دعوا إلى الله ~~ورسوله ليحكم بينهم) *) الرسول بحكم الله " * (إذا فريق منهم معرضون وان ~~يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين) *) مطيعين منقادين لحكمه " * (أفي قلوبهم ~~مرض أم ارتابوا) *) يعني أنهم كذلك فجاء بلفظ التوبيخ ليكون أبلغ في الذم، ~~كقول جرير في المدح: # ألستم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راح يعني أنتم كذلك. # " * (أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله) *) أي يظلم " * (بل اولئك هم ~~الظالمون) *) لأنفسهم بإعراضهم عن الحق والواضعون المحاكمة في غير موضعها. ~~PageV07P113 # " * (إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله) *) أي إلى كتاب الله " * ~~(ورسوله ليحكم بينهم) *) نصب القول على خبر كان واسمه في قوله " * (ان ~~يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ~~ويتقه فأولئك هم الفائزون وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن) *) ~~وذلك أن المنافقين كانوا يقولون ms2187 لرسول الله صلى الله عليه وسلم أينما كنت ~~نكن معك، إن أقمت أقمنا وإن خرجت خرجنا وإن أمرتنا بالجهاد جاهدنا، فقال ~~الله سبحانه " * (قل لهم لا تقسموا طاعة معروفة) *) أي هذه طاعة بالقول ~~واللسان دون الاعتقاد فهي معروفة منكم بالكذب أنكم تكذبون فيها، وهذا معنى ~~قول مجاهد، وقيل: معناه طاعة معروفة أمثل وأفضل من هذا القسم الذي تحنثون ~~فيه. # " * (إن الله خبير بما تعملون) *) من طاعتكم ومخالفتكم. # " * (قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا) *) عن طاعة الله ورسوله ~~والاذعان بحكمهما " * (فإنما عليه) *) أي على الرسول " * (ما حمل) *) كلف ~~وأمر به من تبليغ الرسالة " * (وعليكم ما حملتم) *) من طاعته ومتابعته " * ~~(وإن تطيعوه تهتدوا) *). # سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن عقيل الوراق في آخرين قالوا: سمعنا أبا ~~عمرو إسماعيل بن نجيد السلمي يقول: سمعت أبا عثمان سعيد بن إسماعيل الحيري ~~يقول: من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة، ومن أمر الهوى على ~~نفسه قولا وفعلا نطق بالبدعة لقول الله سبحانه * (وإن تطيعوه تهتدوا) * * ~~(وما على الرسول إلا البلاغ المبين وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا ~~الصالحات ليستخلفنهم في الأرض) *) إنما أدخل اللام بجواب اليمين المضمر لأن ~~الوعد قول، مجازها وقال الله سبحانه " * (الذين امنوا وعملوا الصالحات) *) ~~والله ليستخلفنهم في الأرض أي ليورثنهم أرض الكفار من العرب والعجم، ~~فيجعلهم ملوكها وسائسيها وسكانها. # " * (كما استخلف الذين من قبلهم) *) يعني بني إسرائيل إذ أهلك الجبابرة ~~بمصر والشام وأورثهم أرضهم وديارهم، وقرأه العامة: كما استخلف بفتح التاء ~~واللام لقوله سبحانه " * (وعد الله) *) وقوله " * (ليستخلفنهم) *). # وروى أبو بكر عن عاصم بضم التاء وكسر اللام على مذهب ما لم يسم فاعله. # " * (وليمكنن) *) وليوطنن " * (لهم دينهم) *) ملتهم التي ارتضاها لهم ~~وأمرهم بها " * (وليبدلنهم) *) قرأ ابن كثير وعاصم ويعقوب بالتخفيف وهو ~~اختيار أبي حاتم، غيرهم: بالتشديد وهما لغتان. وقال بعض الأئمة: التبديل: ~~تغيير حال إلى حال، والإبدال: رفع شيء وجعل غيره مكانه " * (من بعد خوفهم ~~أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر) *) بهذه النعمة " * (بعد ذلك ms2188 ~~وآثر) *) يعني الكفر بالله " * (فأولئك هم الفاسقون) *). PageV07P114 # روى الربيع عن أبي العالية في هذه الآية قال: مكث النبي صلى الله عليه ~~وسلم عشر سنين خائفا يدعو إلى الله سرا وعلانية ثم أمر بالهجرة إلى ~~المدينة، فمكث بها هو وأصحابه خائفين يصبحون في السلاح ويمسون فيه، فقال ~~رجل: ما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع عنا السلاح فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم (لا تغبرون إلا يسيرا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيا ليس ~~فيه حديده). وأنزل الله سبحانه هذه الآية فأنجز الله وعده وأظهره على جزيرة ~~العرب، فآمنوا ثم تجبروا وكفروا بهذه النعمة وقتلوا عثمان بن عفان، فغير ~~الله سبحانه ما بهم وأدخل الخوف الذي كان رفعه عنهم. # وقال مقاتل: لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية حزن أصحابه ~~فأطعمهم الله نخل خيبر، ووعدهم أن يدخلوا العام المقبل مكة آمنين، وأنزل ~~هذه الآية. # قلت: وفيها دلالة واضحة على صحة خلافة أبي بكر الصديق ح وإمامة الخلفاء ~~الراشدين ج. # روى سعيد بن جهمان عن سفينة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(الخلافة من بعدي ثلاثون ثم يكون ملكا). # قال سفينة: أمسك خلافة أبي بكر سنتين، وعمر عشرا، وعثمان ثنتي عشرة، وعلي ~~ستة. # وأخبرنا أبو عبد الله عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد الطبراني بها قال: ~~أخبرنا شافع بن محمد قال: حدثنا ابن الوشاء قال: حدثنا ابن إسماعيل ~~البغدادي قال: حدثنا محمد بن الصباح قال: حدثنا هشيم بن بشير عن أبي الزبير ~~عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الخلافة بعدي ~~في أمتي في أربع: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي). # 2 (* (وأقيموا الصلواة وآتوا الزكواة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون * لا ~~تحسبن الذين كفروا معجزين فى الارض ومأواهم النار ولبئس المصير * ياأيها ~~الذين ءامنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ~~ثلاث مرات من قبل صلواة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلواة ~~العشآء ثلاث عورات لكم ms2189 ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم ~~على بعض كذلك يبين الله لكم الايات والله عليم حكيم * وإذا بلغ الاطفال ~~منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم كذالك يبين الله لكم ~~ءاياته والله عليم حكيم * والقواعد من النسآء اللاتى لا PageV07P115 # يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن ~~يستعففن خير لهن والله سميع عليم * ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج ~~ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت ءابآئكم أو ~~بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت ~~عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس ~~عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم ~~تحية من عند الله مباركة طيبة كذلك يبين الله لكم الايات لعلكم تعقلون * ~~إنما المؤمنون الذين ءامنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم ~~يذهبوا حتى يستئذنوه إن الذين يستئذنونك أولائك الذين يؤمنون بالله ورسوله ~~فإذا استئذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور ~~رحيم * لا تجعلوا دعآء الرسول بينكم كدعآء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين ~~يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم ~~عذاب أليم * ألاإن لله ما فى السماوات والارض قد يعلم مآ أنتم عليه ويوم ~~يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شىء عليم) *) 2 " * (وأقيموا ~~الصلواة وآتوا الزكاوة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون لا تحسبن) *) يا محمد " ~~* (الذين كفروا) *) هذه قراءة العامة وقرأ ابن عامر وحمزة بالياء على معنى: ~~لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم " * (معجزين) *) لأن الحسبان يتعدى إلى ~~مفعولين وقال الفراء: يجوز أن يكون الفعل للنبي صلى الله عليه وسلم أي لا ~~يحسبن محمد الكافرين معجزين " * (في الأرض ومأوايهم النار ولبئس المصير يا ~~أيها الذين آمنوا ليستأذنكم) *). # قال ابن عباس وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما من ms2190 الأنصار يقال له ~~مدلج بن عمرو إلى عمر بن الخطاب وقت الظهيرة ليدعوه، فدخل فرأى عمر بحالة ~~كره عمر رؤيته، فقال: يا رسول الله وددت لو أن الله أمرنا ونهانا في حال ~~الاستيذان فأنزل الله سبحانه هذه الآية. # وقال مقاتل: نزلت في أسماء بنت مرثد، كان لها غلام كبير فدخل عليها في ~~وقت كرهته فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن خدمنا وغلماننا ~~يدخلون علينا في حال نكرهها فأنزل الله سبحانه " * (يا أيها الذين آمنوا ~~ليستأذنكم) *) اللام لام الأمر " * (الذين ملكت أيمانكم) *) يعني العبيد ~~والإماء " * (والذين لم يبلغوا الحلم منكم) *) من الأحرار " * (ثلاث مرات) ~~*) في ثلاثة أوقات " * (من قبل صلوات الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة) ~~*) للقائلة " * (ومن بعد صلوات العشاء) *). # روى عبد الرحمن بن عوف ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تغلبنكم ~~الأعراب على اسم صلواتكم فإن الله سبحانه قال " * (ومن بعد صلوات العشاء) ~~*) وإنما العتمة عتمة الإبل، وإنما خص هذه الأوقات لأنها ساعات الغفلة ~~والخلوة ووضع الثياب والكسوة، فذلك قوله سبحانه " * (ثلاث عورات لكم) *)) ~~PageV07P116 # قرأ أهل الكوفة ثلاث بالنصب ردا على قوله " * (ثلاث مرات) *) ورفعه ~~الآخرون على معنى هذه ثلاث عورات " * (ليس عليكم ولا عليهم) *) يعني العبيد ~~والخدم والأطفال " * (جناح) *) على الدخول بغير إذن " * (بعدهن) *) أي بعد ~~هذه الأوقات الثلاثة " * (طوافون) *) أي هم طوافون " * (عليكم) *) يدخلون ~~ويخرجون ويذهبون ويجيؤون ويترددون في أحوالهم وأشغالهم بغير إذن " * ~~(بعضكم) *) يطوف " * (على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم) ~~*) واختلف العلماء في حكم هذه الآية، فقال قوم: هو منسوخ لا يعمل به اليوم. # أخبرنا أبو محمد الرومي قال: أخبرنا أبو العباس السراج قال: حدثنا قتيبة ~~قال: حدثنا عبد العزيز عن عمرو عن عكرمة أن نفرا من أهل العراق قالوا لابن ~~عباس: كيف ترى في هذه الآية؟ أمرنا فيها بما أمرنا فلا يعمل بها أحد، قول ~~الله عز وجل " * (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم) *) ~~الآية، فقال ابن عباس: إن الله رفيق حليم رؤوف ms2191 رحيم، يحب الستر، وكان الناس ~~ليست لبيوتهم ستور ولا حجال، فربما دخل الخادم والولد والرجل على أهله، ~~فأمرهم الله سبحانه وتعالى بالاستيذان في تلك العورات فجاءهم الله بالستور ~~والخير فلم أر أحدا يعمل بذلك. وقال آخرون: هي محكمة والعمل بها واجب. # روى سفيان عن موسى بن أبي عائشة قال: سألت الشعبي عن هذه الآية " * ~~(ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم) *) قلت: أمنسوخة هي؟ قال: لا والله ما ~~نسخت، قلت: إن الناس لا يعملون بها؟ قال: الله المستعان. # وروى أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير في هذه الآية قال: إن ناسا ~~تقول: نسخت، والله ما نسخت ولكنها مما يتهاون به الناس. # " * (وإذا بلغ الأطفال منكم) *) أي من أحراركم " * (الحلم فليستأذنوا) *) ~~في جميع الأوقات في الدخول عليكم " * (كما استأذن الذين من قبلكم) *) يعني ~~الأحرار الكبار. # " * (كذلك يبين الله آياته والله عليم حكيم والقواعد من النساء) *) يعني ~~اللاتي قعدن عن الولد من الكبر فلا يحضن ولا يلدن، واحدتها قاعدة. # " * (التي لا يرجون نكاحا) *) لا يطمعن في التزوج وأيسن من البعولة. # " * (فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن) *) عند الرجال يعني جلابيبهن ~~والقناع الذي فوق الخمار، والرداء الذي يكون فوق الثياب، يدل على هذا ~~التأويل قراءة أبى بن كعب: أن يضعن من ثيابهن " * (غير متبرجات بزينة) *) ~~يعني من غير أن يردن بوضع الجلباب والثياب أن ترى زينتهن PageV07P117 # والتبرج هو أن تظهر المرأة محاسنها مما ينبغي لها أن تستره. # " * (وأن يستعففن) *) فيلبيسن جلابيبهن " * (خير لهن والله سميع عليم ليس ~~على الأعمى حرج) *) اختلف العلماء في تأويل هذه الآية وحكمها فقال ابن ~~عباس: لما أنزل الله سبحانه وتعالى قوله " * (يا أيها الذين آمنوا لا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) *) تحرج المسلمون عن مؤاكلة المرضى والزمنى ~~والعمي والعرج وقالوا: الطعام أفضل الأموال، وقد نهانا الله سبحانه عن أكل ~~المال بالباطل، والأعمى لا يبصر موضع الطعام الطيب، والأعرج لا يستطيع ~~المزاحمة على الطعام، والمريض لا يستوفي الطعام، فأنزل الله سبحانه هذه ~~الآية، وعلى هذا التأويل يكون على بمعنى في، ms2192 يعني ليس عليكم في مواكله ~~الأعمى والأعرج والمريض حرج. # وقال سعيد بن جبير والضحاك ومقسم: كان العرجان والعميان يتنزهون عن ~~مؤاكلة الأصحاء لان الناس يتقززون منهم ويكرهون مؤاكلتهم، وكان أهل المدينة ~~لا يخالطهم في طعامهم أعمى ولا أعرج ولا مريض تقززا فأنزل الله سبحانه هذه ~~الآية. # وقال مجاهد: نزلت هذه الآية ترخيصا للمرضى والزمنى في الأكل من بيوت من ~~سمى الله سبحانه في هذه الآية وذلك أن قوما من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كانوا إذا لم يكن عندهم ما يطعمونهم ذهبوا بهم إلى بيوت آبائهم ~~وأمهاتهم أي بعض من سمى الله في هذه الآية، فكان أهل الزمانة: يتحرجون من ~~أن يطعموا ذلك الطعام لأنه أطعمهم غير مالكيه ويقولون: إنما يذهبون بنا إلى ~~بيوت غيرهم، فأنزل الله سبحانه هذه الآية. # وروى عبد الرزاق عن معمر قال: سألت الزهري عن هذه الآية فقال: أخبرني ~~عبيد الله بن عبد الله أن المسلمين كانوا إذا غزوا خلفوا زمناهم وكانوا ~~يدفعون إليهم مفاتيح أبوابهم ويقولون: قد أحللناكم أن تأكلوا مما في ~~بيوتنا، فكانوا يتحرجون من ذلك ويقولون: لا ندخلها وهم غيب فأنزلت هذه رخصة ~~لهم. # وقال الحسن وابن زيد: يعني ليس على الأعمى حرج " * (ولا على الأعرج حرج ~~ولا على المريض حرج) *) في التخلف عن الجهاد في سبيل الله، قالا: وههنا ~~تمام الكلام. # وقوله " * (ولا على أنفسكم) *) الآية. كلام منقطع عما قبله. # قال ابن عباس: تحرج قوم عن الأكل من هذه البيوت لما نزل قوله سبحانه " * ~~(يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) *) وقالوا: لا يحل ~~لأحد منا أن يأكل عند أحد، فأنزل الله سبحانه هذه الآية " * (ولا على ~~أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت ~~إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم ~~أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه) *)) . PageV07P118 # قال ابن عباس: عنى بذلك وكيل الرجل وقيمه في ضيعته وماشيته، لا بأس عليه ~~أن يأكل من ثمر ms2193 ضيعته ويشرب من لبن ماشيته. # وقال الضحاك: يعني من بيوت عبيدكم ومماليككم. # مجاهد وقتادة: من بيوت أنفسكم مما اخترتم وملكتم، وقرأ سعيد بن جبير: ~~ملكتم بالتشديد. # قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في الحرث بن عمرو، خرج مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم غازيا وخلف ملك بن زيد على أهله فلما رجع وجده مجهودا فسأله ~~عن حاله فقال: تحرجت أن آكل من طعامك بغير إذنك، فأنزل الله سبحانه هذه ~~الآية. # وكان الحسن وقتادة يريان دخول الرجل بيت صديقه والتحرج من طعامه من غير ~~استيذان بهذه الآية. # " * (أو صديقكم ليس عليكم جناح ان تأكلوا جميعا أو أشتاتا) *). # قال قوم: نزلت في حي من كنانة يقال لهم بنو ليث بن عمرو، كانوا يتحرجون ~~أن يأكل الرجل الطعام وحده، فربما قعد الرجل والطعام بين يديه من الصباح ~~إلى المساء الرواح والشول جفل والأحوال منتظمة تحرجا من أن يأكل وحده، فإذا ~~أمسى ولم يجد أحدا أكل فأنزل الله سبحانه هذه الآية وهذا قول قتادة والضحاك ~~وابن جريج، ورواية الوالبي عن ابن عباس. # وروى عطاء الخراساني عنه قال: كان الغنى يدخل على الفقير من ذوي قرابته ~~وصداقته فيدعوه إلى طعامه فيقول: والله إنى لأحتج أن آكل معك أي أتحرج وأنا ~~غنى وأنت فقير، فنزلت هذه الآية. # وقال عكرمة وأبو صالح: نزلت في قوم من الأنصار كانوا لا يأكلون إذا نزل ~~بهم ضيف إلا مع ضيفهم فرخص لهم في أن يأكلوا حيث شاؤوا جميعا مجتمعين، أو ~~أشتاتا متفرقين. # " * (فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم) *) أي ليسلم بعضكم على بعض ~~كقوله سبحانه " * (ولا تقتلوا أنفسكم) *). # عن الحسن وابن زيد حدثنا ابن حبيب لفظا في شهور سنة ثمان وثمانين وثلاث ~~مائة قال: حدثنا أبو حاتم محمد بن حيان البستي قال: حدثنا محمد بن صالح ~~الطبري قال: حدثنا الفضل بن سهل الأعرج قال: حدثنا محمد بن جعفر المدائني ~~قال: حدثنا ورقاء عن الأعمش PageV07P119 # عن زيد بن وهب عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ms2194 ~~(السلام اسم من أسماء الله تعالى فأفشوه بينكم، فإن الرجل المسلم إذا مر ~~بالقوم فسلم عليهم فردوا عليه كان له عليهم فضل درجة بذكره إياهم بالسلام، ~~فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم وأطيب). # وحدثنا أبو القاسم قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن العباس البغوي ~~قال: حدثنا أبو محمد عبد الملك بن محمد بن عبد الوهاب البغوي قال: حدثنا ~~يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني ابن سمعان أن سعيد ~~المقبري أخبره عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: (إذا وقف أحدكم على المجلس فليسلم، فإن بدا له أن يقعد فليقعد، وإذا ~~قام فليسلم، فإن الأولى ليست بأحق من الآخرة). # وقال بعضهم: معناه: فإذا دخلتم بيوت أنفسكم فسلموا على أهلكم وعيالكم، ~~وهو قول جابر بن عبد الله وطاووس والزهري وقتادة والضحاك وعمرو بن دينار، ~~ورواية عطاء الخراساني عن ابن عباس، قال: فإن لم يكن في البيت أحد فليقل: ~~السلام علينا من ربنا وعلى عباد الله الصالحين، السلام على أهل البيت ورحمة ~~الله. # حدثنا ابن حبيب لفظا قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن موسى بن ~~كعب العدل إملاء قال: حدثنا أبو نصر اليسع بن زيد بن سهل الرسي بمكة سنة ~~اثنتين وثمانين ومائتين قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن حميد الطويل عن أنس ~~بن مالك قال: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم فما قال لي لشيء فعلته: لم ~~فعلته؟ ولا قال لي لشيء كسرته: لم كسرته؟ وكنت واقفا على رأسه أصب على يديه ~~الماء فرفع رأسه فقال (ألا أعلمك ثلاث خصال تنتفع بها؟ قلت: بأبي أنت وأمي ~~يا رسول الله بلى، قال: من لقيت من أمتي فسلم عليه يطل عمرك، وإذا دخلت ~~فسلم عليهم يكثر خير بيتك، وصل صلاة الضحى فإنها صلاة الأبرار). # وقال بعضهم: يعني فإذا دخلتم المساجد فسلموا على من فيها. # أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون ms2195 قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن ~~حمدون بن خالد قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن مهل الصنعاني قال: حدثنا عبد ~~الرزاق قال: أخبرنا معمر عن عمرو بن دينار عن ابن عباس في قوله " * (فإذا ~~دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم) *) الآية. قال: إذا دخلت المسجد فقل: ~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. # " * (تحية من عند الله) *) نصب على المصدر أي تحيون أنفسكم بها تحية، ~~وقيل: على الحال PageV07P120 # بمعنى تفعلونه تحية من عند الله " * (مباركة طيبة كذلك يبين الله لكم ~~الآيات لعلكم تعقلون إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا ~~معه) *) أي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم " * (على أمر جامع) *) يجمعهم ~~من حرب أو صلاة في جمعة أوجماعة أو تشاور في أمر نزل " * (لم يذهبوا) *) لم ~~يتفرقوا عنه ولم ينصرفوا عما اجتمعوا له من الأمر " * (حتى يستأذنوه إن ~~الذين يستأذنونك) *) يا محمد " * (أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله) *). # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا محمد بن خلف قال: حدثنا إسحاق بن محمد قال: ~~حدثنا أبي قال: حدثنا إبراهيم بن عيسى قال: حدثنا علي عن أبي حمزة الثمالي ~~في هذه الآية قال: هو يوم الجمعة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~صعد المنبر يوم الجمعة وأراد الرجل أن يقضي الحاجة، والرجل به العلة لم ~~يخرج من المسجد حتى يقوم بحيال رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يراه، ~~فيعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه إنما قام ليستأذن، فيأذن لمن شاء ~~منهم. # " * (فإذا استأذنوك لبعض شأنهم) *) أمرهم " * (فأذن لمن شئت منهم) *) في ~~الانصراف " * (واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم لا تجعلوا دعاء الرسول ~~بينكم كدعاء بعضكم بعضا) *). # قال ابن عباس: يقول: احذروا دعاء الرسول عليكم إذا أسخطتموه، فإن دعاءه ~~موجب ليس كدعاء غيره. # وقال مجاهد وقتادة: لا تدعوه كما يدعو بعضكم بعضا: يا محمد، ولكن فخموه ~~وشرفوه وقولوا: يا نبي الله، يا رسول الله، في لين وتواضع. # " * (قد يعلم الله الذين يتسللون) *) أي يخرجون، ومنه: تسلل القطا ms2196 " * ~~(منكم) *) أيها المنصرفون عن نبيكم بغير إذنه " * (لواذا) *) أي يستتر ~~بعضكم ببعض ويروغ في خفة فيذهب، واللواذ مصدر لاوذ بفلان يلاوذ ملاوذة ~~ولواذا، ولو كان مصدرا للذت لقال: لياذا مثل القيام والصيام. # وقيل: إن هذا في حفر الخندق، كان المنافقون ينصرفون بغير أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لواذا مختفين. # " * (فليحذر الذين يخالفون عن أمره) *) أي أمره وعن صلة، وقيل: معناه ~~يعرضون عن أمره وينصرفون عنه بغير إذنه " * (أن تصيبهم فتنة) *) أي قتل عن ~~ابن عباس، عطاء: الزلازل والأهوال، جعفر بن محمد: سلطان جائر يسلط عليهم، ~~الحسن: بلية تظهر ما في قلوبهم من النفاق " * (أو يصيبهم عذاب أليم) *) ~~وجيع عاجل في الدنيا. " * (ألا إن لله ما في السماوات والأرض) *) عبيدا ~~وملكا وملكا وخلقا ودلالة على وجوده وتوحيده وكمال قدرته وحكمته. # " * (قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل ~~شيء عليم) *). PageV07P121 # ((سورة الفرقان)) مكية، وهي ثلاثة آلاف وسبعمائة وثلاثة وثلاثون حرفا، ~~وثمانمائة واثنتان وتسعون كلمة، وسبع وسبعون آية أخبرنا أبو الحسن علي بن ~~محمد بن الحسن المقري غير مرة قال: حدثنا الإمام أبو بكر أحمد بن إبراهيم ~~الإسماعيلي والحافظ أبو الشيخ عبد الله بن محمد الاصفهاني قالا: حدثنا أبو ~~إسحاق إبراهيم بن شريك قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا سلام بن سليم ~~قال: حدثنا هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن ~~كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ سورة الفرقان بعث يوم ~~القيامة وهو يؤمن أن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور، ~~ودخل الجنة بغير حساب). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (تبارك الذى نزل الفرقان على عبده ليكون ~~للعالمين نذيرا * الذى له ملك السماوات والارض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له ~~شريك فى الملك وخلق كل شىء فقدره تقديرا * واتخذوا من دونه ءالهة لا يخلقون ~~شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لانفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ms2197 ولا ~~حيواة ولا نشورا * وقال الذين كفروا إن هاذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه ~~قوم ءاخرون فقد جآءوا ظلما وزورا * وقالوا أساطير الاولين اكتتبها فهى تملى ~~عليه بكرة وأصيلا * قل أنزله الذى يعلم السر فى السماوات والارض إنه كان ~~غفورا رحيما * وقالوا ما لهاذا الرسول يأكل الطعام ويمشى فى الاسواق ~~لولاأنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا * أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل ~~منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا * انظر كيف ضربوا لك الامثال ~~فضلوا فلا يستطيعون سبيلا * تبارك الذىإن شآء جعل لك خيرا من ذالك جنات ~~تجرى من تحتها الانهار ويجعل لك قصورا) *) 2 " * (تبارك) *) تفاعل، من ~~البركة، عن ابن عباس، كأن معناه: جاء بكل بركة، دليله قول PageV07P122 # الحسن: تجيء البركة من قبله، الضحاك: تعظم، الخليل: تمجد، وأصل البركة ~~النماء والزيادة. # وقال المحققون: معنى هذه الصفة ثبت ودام بما لم يزل ولا يزال، وأصل ~~البركة الثبوت يقال: برك الطير على الماء وبرك البعير، ويقال: تبارك الله ~~ولا يقال لله متبارك أو مبارك لأنه ينتهى في صفاته وأسمائه إلى حيث ورد ~~التوقيف. # " * (الذي نزل الفرقان) *) القرآن " * (على عبده) *) محمد صلى الله عليه ~~وسلم " * (ليكون للعالمين) *) الجن والإنس " * (نذيرا) *). # قال بعضهم: النذير هو القرآن، وقيل: هو محمد. # " * (الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في ~~الملك وخلق كل شيء) *) مما يطلق له صفة المخلوق " * (فقدره تقديرا) *) ~~فسواه وهيأه لما يصلح له، فلا خلل فيه ولا تفاوت. # " * (واتخذوا) *) يعني عبدة الأوثان " * (من دونه آلهة لا يخلقون شيئا ~~وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياوة ولا ~~نشورا وقال الذين كفروا) *) يعني النضر بن الحرث وأصحابه " * (إن هذا) *) ~~ما هذا القرآن " * (إلا إفك افترايه) *) اختلقه محمد " * (وأعانه عليه قوم ~~آخرون) *) يعني اليهود عن مجاهد، وقال الحسن بن عبيد بن الحضر: الحبشي ~~الكاهن، وقيل: جبر ويسار وعداس مولى حويطب بن عبد العزى، قال الله سبحانه ~~وتعالى " * (فقد جاؤوا) *) يعني ما ms2198 يلي هذه المقالة " * (ظلما وزورا) *) ~~بنسبتهم كلام الله سبحانه إلى الإفك والافتراء " * (وقالوا) *) أيضا " * ~~(أساطير الأولين أكتتبها فهي تملى عليه) *) تقرأ عليه " * (بكرة وأصيلا) ~~*). # ثم قال سبحانه وتعالى ردا عليهم وتكذيبا لهم " * (قل أنزله الذي يعلم ~~السر في السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما وقالوا ما لهذا الرسول) *) ~~يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم " * (يأكل الطعام) *) كما نأكل " * (ويمشي ~~في الأسواق) *) يلتمس المعاش " * (لولا أنزل إليه ملك) *) يصدقه " * (فيكون ~~معه نذيرا) *) داعيا " * (أو يلقى إليه كنز) *) ينفقه فلا يحتاج إلى التصرف ~~في طلب المعاش. " * (أو تكون له جنة) *) بستان " * (يأكل منها) *) هو، هذه ~~قراءة العامة، وقرأ حمزة والكسائي وخلف بالنون أي نأكل نحن. # " * (وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا) *) نزلت هذه الآية في قصة ~~ابن أبي أمية وقد مر ذكرها في بني إسرائيل. # " * (انظر) *) يا محمد " * (كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون ~~سبيلا) *) إلى الهدى PageV07P123 # ومخرجا من الضلالة فأخبر الله أنهم متمسكون بالجهل والضلال عادلون عن ~~الرشد والصواب وهم مع ذلك كانوا مكلفين بقبول الحق فثبت أن الاستطاعة التي ~~بها الضلال غير الاستطاعة التي يحصل بها الهدى والإيمان. # " * (تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك) *) أي مما قالوا، عن مجاهد، ~~وروى عكرمة عن ابن عباس قال: يعني خيرا من المشي في الأسواق والتماس ~~المعاش، ثم بين ذلك الخير ما هو فقال سبحانه وتعالى " * (جنات تجري من ~~تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا) *) أي بيوتا مشيدة، وسمي قصرا لأنه قصر أي ~~حبس ومنع من الوصول إليه. واختلف القراء في قوله " * (ويجعل) *) فرفع لامه ~~ابن كثير وابن عامر وعاصم برواية أبي بكر والمفضل، وجزمه الآخرون على محل ~~الجزاء في: قوله إن شاء جعل. # (أخبرنا) أبو عمرو أحمد بن أبي أحمد بن حمدون النيسابوري قال: أخبرنا عبد ~~الله بن محمد بن يعقوب البخاري قال: حدثنا محمد بن حميد بن فروة البخاري ~~قال: حدثنا أبو حذيفة إسحاق بن بشر البخاري قال: حدثنا جويبر عن الضحاك عن ~~ابن عباس قال: لما عير ms2199 المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفاقة ~~فقالوا: ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، حزن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لذلك ونزل عليه جبرئيل من عند ربه معزيا له فقال: السلام عليك يا ~~رسول الله، رب العزة يقرئك السلام ويقول لك: (وما أرسلنا قبلك من المرسلين ~~إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق) ويتبعون المعاش في الدنيا. # قال: فبينا جبرئيل (عليه السلام) والنبي صلى الله عليه وسلم يتحدثان إذ ~~ذاب جبرئيل حتى صار مثل الهردة، قيل: يا رسول الله وما الهردة؟ قال: ~~(العدسة) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا جبرئيل مالك ذبت حتى صرت ~~مثل الهردة؟ قال: يا محمد فتح باب من أبواب السماء لم يكن فتح قبل ذلك، ~~فتحول الملك وأنه إذا فتح باب من السماء لم يكن فتح قبل ذلك فتحول الملك، ~~إما ان يكون رحمة أو عذابا وإني أخاف أن يعذب قومك عند تعييرهم إياك ~~بالفاقة، فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم وجبرئيل (عليه السلام) يبكيان إذ ~~عاد جبرئيل فقال: يا محمد أبشر، هذا رضوان خازن الجنة قد أتاك بالرضى من ~~ربك، فأقبل رضوان حتى سلم، ثم قال: يا محمد، رب العزة يقرئك السلام ومعه ~~سفط من نور يتلألأ ويقول لك ربك: هذه مفاتيح خزائن الدنيا مع ما لا ينتقص ~~لك مما عندي في الآخرة مثل جناح بعوضة، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~جبرئيل (عليه السلام) كالمستشير له فضرب جبرئيل بيده الأرض وقال: تواضع ~~لله. فقال: (يا رضوان لا حاجة لي فيها، الفقر أحب الي، وأن أكون عبدا صابرا ~~شكورا) فقال رضوان: أصبت أصاب الله بك. # وجاء نداء من السماء فرفع جبرئيل رأسه فإذا السماوات قد فتحت أبوابها إلى ~~العرش PageV07P124 # وأوحى الله سبحانه وتعالى إلى جنة عدن أن تدلي غصنا من أغصانها عليه عذق ~~عليه غرفة من زبرجدة خضراء لها سبعون ألف من ياقوتة حمراء، فقال جبرئيل: يا ~~محمد ارفع بصرك فرفع فرأى منازل الأنبياء وغرفهم وإذا منازله فوق منازل ms2200 ~~الأنبياء فضلا له خاصة ومناد ينادي: أرضيت يا محمد؟ فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم (رضيت، فاجعل ما أردت أن تعطيني في الدنيا ذخيرة عندك في الشفاعة ~~يوم القيامة). # ويروون أن هذه الآية أنزلها رضوان (تبارك الذي ان شاء جعل لك خيرا من ذلك ~~جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا). # 2 (* (بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا * إذا رأتهم من ~~مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا * وإذآ ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين ~~دعوا هنالك ثبورا * لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا * قل ~~أذالك خير أم جنة الخلد التى وعد المتقون كانت لهم جزآء ومصيرا * لهم فيها ~~ما يشآءون خالدين كان على ربك وعدا مسئولا * ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون ~~الله فيقول أءنتم أضللتم عبادى هاؤلاء أم هم ضلوا السبيل * قالوا سبحانك ما ~~كان ينبغى لنآ أن نتخذ من دونك من أوليآء ولاكن متعتهم وءابآءهم حتى نسوا ~~الذكر وكانوا قوما بورا * فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا ~~نصرا ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا * ومآ أرسلنا قبلك من المرسلين إلا ~~إنهم ليأكلون الطعام ويمشون فى الاسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون ~~وكان ربك بصيرا) *) 2 " * (بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا ~~إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا) *) أي غليانا وفورانا كالغضبان ~~إذا غلا صدره من الغضب " * (وزفيرا) *) ومعنى قوله: سمعوا لها تغيظا أي صوت ~~التغيظ من التلهب و التوقد، وقال قطرب: التغيظ لا يسمع وإنما المعنى: رأوا ~~لها تغيظا وسمعوا لها زفيرا. قال الشاعر: # ورأيت زوجك في الوغى متقلدا سيفا ورمحا أي حاملا رمحا. # أخبرني أبو عبد الله بن فنجويه قال: حدثنا أبو بكر بن خرجة قال: حدثنا ~~أبو جعفر بن أبي شيبة قال: حدثني عمي أبو بكر قال: حدثنا محمد بن يزيد عن ~~الأصبغ بن زيد الوراق عن خالد بن كثير عن خالد بن دريك عن رجل من أصحاب ~~رسول الله قال: قال رسول الله صلى الله ms2201 عليه وسلم PageV07P125 # (من كذب علي متعمدا فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدا فقال: يا رسول الله وهل ~~لها من عينين؟ قال: نعم ألم تسمع إلى قول الله سبحانه * (إذا رأتهم من مكان ~~بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا) * * (وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا) *) قال ابن ~~عباس: يضيق عليهم كما يضيق الزج في الرمح. # وأخبرني الحسين بن محمد بن الحسين الثقفي قال: حدثنا الفضل بن الفضل ~~الكندي قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: قرئ على يونس بن عبد الأعلى ~~قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني نافع عن يحيى بن أبي أسيد يرفع الحديث إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن قول الله سبحانه * (وإذا ألقوا ~~منها مكانا ضيقا) * * (مقرنين) *) قال: (والذي نفسي بيده إنهم يستكرهون في ~~النار كما يستكره الوتد في الحائط، مقرنين مصفدين، قد قرنت أيديهم إلى ~~أعناقهم في الأغلال). ومنه قيل للحبل قرن، وقيل: مع الشياطين في السلاسل ~~والأغلال. # " * (دعوا هنالك ثبورا) *) ويلا عن ابن عباس، هلاكا عن الضحاك. # روى حماد عن علي بن زيد عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: أول من يكسى حلة من النار إبليس فيضعها على حاجبيه ويسحبها من خلفه، ~~وذريته من خلفه وهو يقول: يا ثبوره وهم ينادون ياثبورهم حتى يصفوا على ~~النار فيقال لهم " * (لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا قل ~~ذلك) *) الذي ذكرت من صفة النار وأهلها " * (خير أم جنة الخلد التي وعد ~~المتقون كانت لهم جزاء ومصيرا لهم فيها مايشاءون خالدين كان على ربك وعدا ~~مسؤولا) *) وذلك أن المؤمنين سألوا ربهم ذلك في الدنيا حين قالوا " * (ربنا ~~وآتنا ما وعدتنا على رسلك) *) فقال الله سبحانه كان إعطاء الله المؤمنين ~~جنة الخلد وعدا وعدهم على طاعته إياه في الدنيا ومسألتهم إياه ذلك. # وقال بعض أهل العربية: يعني وعدا واجبا وذلك أن المسؤول واجب وإن لم يسئل ~~كالذين قال: ونظير ذلك قول: العرب لأعطينك ألفا وعدا مسؤولا بمعنى أنه واجب ~~لك فتسأله. ms2202 # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا أبو علي بن حنش المقري قال: حدثنا أبو ~~القاسم بن الفضل المقري قال: حدثنا علي بن الحسين قال: حدثنا جعفر بن مسافر ~~قال: حدثنا يحيى بن حسان قال: حدثنا رشد بن عمرو بن الحرث، عن محمد بن كعب ~~القرظي في قوله سبحانه وتعالى " * (كان على ربك وعدا مسؤولا) *)) . ~~PageV07P126 # قال: الملائكة تسأل لهم ذلك قولهم * (وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم) * * ~~(ويوم نحشرهم) *) بالياء أبو جعفر وابن كثير ويعقوب وأيوب وأبو عبيد وأبو ~~حاتم وحفص، والباقون بالنون " * (وما يعبدون من دون الله) *) من الملائكة ~~والإنس والجن عن مجاهد، وقال عكرمة والضحاك: يعني الأصنام. " * (فيقول) *) ~~بالنون ابن عامر، غيره: بالياء، لهؤلاء المعبودين من دون الله " * (ءأنتم ~~أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن ~~نتخذ من دونك من أولياء) *) أي ما كان ينبغي لنا أن نوالي أعداءك بل أنت ~~ولينا من دونهم، وقرأ الحسن وأبو جعفر: أن نتخذ بضم النون وفتح الخاء. # قال أبو عبيد: هذا لا يجوز لأن الله سبحانه ذكر (من) مرتين، ولو كان كما ~~قالوا لقال: أن نتخذ من دونك أولياء. وقال غيره: (من) الثاني صلة. # " * (ولكن متعتهم وآباءهم) *) في الدنيا بالصحة والنعمة " * (حتى نسوا ~~الذكر) *) أي تركوا القرآن فلم يعملوا بما فيه، وقيل: الرسول، وقيل: ~~الإسلام، وقيل: التوحيد، وقيل: ذكر الله سبحانه وتعالى. # " * (وكانوا قوما بورا) *) أي هلكى قد غلب عليهم الشقاية والخذلان، وقال ~~الحسن وابن زيد: البور: الذي ليس فيه من الخير شيء، قال أبو عبيد: وأصله من ~~البوار وهو الكساد والفساد ومنه بوار الأيم وبوار السلعة، وهو اسم مصدر ~~كالزور يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع والمؤنث والمذكر. قال ابن ~~الزبعرى: # يا رسول المليك إن لساني راتق ما فتقت إذ أنا بور وقيل: هو جمع البائر، ~~ويقال: أصبحت منازلهم بورا أي خالية لا شيء فيها، فيقول الله سبحانه لهم ~~عند تبري المعبودين منهم " * (فقد كذبوكم بما تقولون) *) أنهم كانوا آلهة " ~~* (فما تستطيعون) *) قرأه العامة بالياء يعني الآلهة، ms2203 وقرأ حفص بالتاء يعني ~~العابدين " * (صرفا ولا نصرا) *) أي صرف العذاب عنهم ولا نصر أنفسهم. # وقال يونس: الصرف: الحيلة ومنه قول العرب: إنه ليتصرف أي يحتال. # وقال الأصمعي: الصرف: التوبة والعدل: الفدية. # " * (ومن يظلم) *) أي يشرك " * (منكم نذقه عذابا كبيرا وما أرسلنا قبلك) ~~*) يا محمد " * (من المرسلين إلا أنهم) *) قال أهل المعاني: إلا قيل أنهم " ~~* (ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق) *)) PageV07P127 # دليله قوله سبحانه " * (ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك) *) ~~وقيل: معناه إلا من أنهم، وهذا جواب لقول المشركين " * (ما لهذا الرسول ~~يأكل الطعام ويمشي في الأسواق) *). # " * (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة) *) فالمريض فتنة للصحيح، والمبتلى فتنة ~~للمعافى، والفقير فتنة للغني، فيقول السقيم: لو شاء الله لجعلني صحيحا مثل ~~فلان، ويقول الفقير: لو شاء الله لجعلني غنيا مثل فلان، وقال ابن عباس: إني ~~جعلت بعضكم بلاء لبعض لتصبروا على ما تسمعون منهم وترون من خلافهم وتتبعوا ~~الهدى بغير أن أعطيهم عليه الدنيا، ولو شئت أن أجعل الدنيا مع رسلي فلا ~~يخالفون لفعلت، ولكن قدرت أن أبتلي العباد بكم وأبتليكم بهم. # أخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يوسف ~~ببخارى قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن جمعان قال: حدثنا محمد بن موسى ~~قال: حدثنا القاسم بن يحيى عن الحسن بن دينار عن الحسن عن أبي الدرداء أنه ~~قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ويل للعالم من الجاهل، ويل ~~للجاهل من العالم، وويل للمالك من المملوك، وويل للمملوك من المالك، وويل ~~للشديد من الضعيف، وويل للضعيف من الشديد، وويل للسلطان من الرعية، وويل ~~للرعية من السلطان، بعضهم لبعض فتنة فهو قوله سبحانه " * (وجعلنا بعضكم ~~لبعض فتنة) *)). # " * (أتصبرون وكان ربك بصيرا) *) قال مقاتل: نزلت هذه الآية في أبي جهل ~~والوليد بن عقبة والعاص بن وائل والنضر بن الحرث وذلك أنهم لما رأوا أبا ذر ~~وابن مسعود وعمار وبلالا وصهيبا وعامر بن فهيرة ومهجع مولى عمر وجبر غلام ~~ابن الحضرمي ودونهم قالوا: ms2204 أنسلم فنكون مثل هؤلاء فانزل الله سبحانه يخاطب ~~هؤلاء المؤمنين " * (أتصبرون) *) يعني على هذه الحال من الشدة والفقر، وكان ~~ربك بصيرا بمن يصبر ويجزع، وبمن يؤمن وبمن لا يؤمن. # 2 (* (وقال الذين لا يرجون لقآءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا ~~لقد استكبروا فىأنفسهم وعتوا عتوا كبيرا * يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ ~~للمجرمين ويقولون حجرا محجورا * وقدمنآ إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هبآء ~~منثورا * أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا * ويوم تشقق السمآء ~~بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا * الملك يومئذ الحق للرحمان وكان يوما على ~~الكافرين عسيرا * ويوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتنى اتخذت مع الرسول ~~سبيلا * ياويلتا ليتنى لم أتخذ فلانا خليلا * لقد أضلنى عن الذكر بعد إذ ~~جآءنى وكان الشيطان للإنسان خذولا * وقال الرسول يارب إن قومى اتخذوا هاذا ~~القرءان مهجورا * وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ~~ونصيرا * وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرءان جملة واحدة كذلك لنثبت به ~~فؤادك ورتلناه ترتيلا * ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا * ~~الذين يحشرون PageV07P128 # على وجوههم إلى جهنم أولائك شر مكانا وأضل سبيلا) *) 2 " * (وقال الذين ~~لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة) *) فتخبرنا أن محمدا صادق محق " ~~* (أو نرى ربنا) *) فيخبرنا بذلك نظيرها قوله سبحانه " * (وقالوا لن نؤمن ~~لك إلى قوله والملائكة قبيلا) *). # قال الله تعالى " * (لقد استكبروا في أنفسهم) *) بهذه المقالة " * (وعتوا ~~عتوا كبيرا) *) قال مقاتل: غلوا في القول، والعتو: أشد الكفر وأفحش الظلم. # " * (يوم يرون الملائكة) *) عند الموت وفي القيامة " * (لا بشرى يومئذ ~~للمجرمين) *) للكافرين " * (ويقولون) *) يعني الملائكة للمجرمين " * (حجرا ~~محجورا) *) أي حراما محرما عليكم البشرى بخير، وقيل: حرام عليكم الجنة، ~~وقال بعضهم: هذا قول الكفار للملائكة، قال ابن جريج: كانت العرب إذا نزلت ~~بهم شديدة أو رأوا ما يكرهون قالوا: حجرا محجورا، فقالوا حين عاينوا ~~الملائكة هذا، وقال مجاهد: يعني عوذا معاذا، يستعيذون من الملائكة. # " * (وقدمنا) *) وعمدنا " * (إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) ~~*) باطلا لا ms2205 ثواب له لأنهم لم يعملوه لله سبحانه وإنما عملوه للشيطان، ~~واختلف المفسرون في الهباء فقال بعضهم: هو الذي يرى في الكوى من شعاع الشمس ~~كالغبار ولا يمس بالأيدي ولا يرى في الظل، وهو قول الحسن وعكرمة ومجاهد. # وقال قتادة وسعيد بن جبير: هو ما تسفيه الرياح وتذريه من التراب وحطام ~~الشجر، وهي رواية عطاء الخراساني عن ابن عباس، وقال ابن زيد: هو الغبار، ~~والوالبي عن ابن عباس: هو الماء المهراق، مقاتل: ما يسطع من حوافر الدواب، ~~والمنثور: المتفرق. # " * (أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا) *) من هؤلاء المشركين المتكبرين ~~المفتخرين بأموالهم " * (وأحسن مقيلا) *) موضع قائلة وهذا على التقدير، قال ~~المفسرون: يعني أن أهل الجنة لا يمر بهم في الآخرة إلا قدر ميقات النهار من ~~أوله إلى وقت القائلة حتى يسكنوا مساكنهم في الجنة. # قال ابن مسعود: لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل هؤلاء في الجنة ~~وهؤلاء في النار وقرأ: ثم إن مقيلهم لالى الجحيم، هكذا كان يقرأها، وقال ~~ابن عباس في هذه الآية: الحساب من ذلك اليوم في أوله، وقال القوم حين قالوا ~~في منازلهم في الجنة. # وروى ابن وهب عن عمرو بن الحرث أن سعيدا الصواف أو الصراف حدثه أنه بلغه ~~أن يوم القيامة يقصر على المؤمنين حتى يكون كما بين العصر إلى غروب الشمس ~~وأنهم ليقيلون في رياض الجنة حتى يفرغ من الناس، وقرأ هذه الآية. # " * (ويوم تشقق السماء بالغمام) *) قرأ أبو عمر وأهل الكوفة بتخفيف الشين ~~على الحذف PageV07P129 # والتخفيف ههنا وفي سورة ق، وقرأ الآخرون بالتشديد فيهما على معنى تنشق ~~السماء بالغمام أي عن الغمام، والباء وعن يتعاقبان كما يقال: رميت عن القوس ~~وبالقوس بمعنى واحد. # وقال المفسرون: وهو غمام أبيض رقيق مثل الضبابة ولم يكن لبني إسرائيل في ~~تيههم، وهو الذي قال الله سبحانه وتعالى * (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله ~~في ظلل من الغمام والملائكة) * * (ونزل الملائكة تنزيلا) *) هكذا قراءة ~~العامة، وقرأ ابن كثير وننزل بنونين الملائكة نصب " * (الملك يومئذ الحق ~~للرحمن) *) خالصا وبطلت ممالك غيره ms2206 " * (وكان يوما على الكافرين عسيرا) *) ~~صعبا شديدا نظيرها قوله سبحانه " * (فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير ~~يسير) *) والخطاب يدل على أنه على المؤمنين يسير. # وفي الحديث: إنه ليهون يوم القيامة على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة ~~مكتوبة صلاها في دار الدنيا. # " * (ويوم يعض الظالم على يديه) *) الآية. نزلت في عقبة بن أبي معيط وأبي ~~بن خلف وكانا متحابين وذلك أن عقبة كان لا يقدم من سفر إلا صنع طعاما فدعا ~~إليه أشراف قومه وكان يكثر مجالسة النبي صلى الله عليه وسلم فقدم من سفره ~~ذات يوم فصنع طعاما فدعا الناس ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~طعامه، فلما قرب الطعام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما أنا بآكل من ~~طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله) فقال عقبة: أشهد أن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~طعامه وكان أبى بن خلف غائبا، فلما أخبر بالقصة قال: صبأت يا عقبة: قال: لا ~~والله ما أصبأت ولكن دخل علي رجل فأبى أن يطعم من طعامي ألا أن أشهد له ~~فاستحييت أن يخرج من بيتي ولم يطعم، فشهدت له فطعم. # فقال أبى: ما أنا بالذي أرضى منك أبدا إلا أن تأتيه فتبزق في وجهه وتطأ ~~عنقه، ففعل ذلك عقبة وأخد رحم دابة فألقاها بين كتفيه، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا ألقاك خارجا من مكة إلا علوت رأسك بالسيف). فقتل عقبة ~~يوم بدر صبرا، وأما أبى بن خلف فقتله النبي صلى الله عليه وسلم بيده يوم ~~أحد في المنابزة، وأنزل الله فيهما هذه الآية. # وقال الضحاك: لما بزق عقبة في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد ~~بزاقه في وجهه وانشعب شعبتين فأحرق خديه، فكان أثر ذلك فيه حتى الموت. ~~PageV07P130 # وروى عطاء الخراساني عن ابن عباس قال: كان أبي بن خلف يحضر النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويجالسه ويسمع ms2207 إلى كلامه من غير أن يؤمن له فزجره عقبة بن ~~أبي معيط عن ذلك، فنزلت هذه الآية، وقال الشعبي: كان عقبة بن أبي معيط ~~خليلا لأمية بن خلف فأسلم عقبة فقال أمية: وجهي من وجهك حرام إن بايعت ~~محمدا، فكفر وارتد لرضا أمية فأنزل الله سبحانه " * (ويوم يعض الظالم على ~~يديه) *) يعني الكافر عقبة بن أبي معيط لأجل طاعة خليله الذي صده عن سبيل ~~ربه " * (يقول يا ليتني) *) وفتح تاءه أبو عمرو " * (اتخذت مع الرسول) *) ~~محمد صلى الله عليه وسلم " * (سبيلا يا ويلتي ليتني لم اتخذ فلانا خليلا) ~~*) يعني أبي بن خلف الجمحي " * (لقد أضلني عن الذكر) *) يعني القرآن ~~والرسول " * (بعد إذ جاءني وكان الشيطان) *) وهو كل متمرد عات من الجان، ~~وكل من صد عن سبيل الله وأطيع في معصيته فهو شيطان " * (للإنسان خذولا) *) ~~عند نزول البلاء والعذاب به. # وحكم هذه الآيات عام في كل متحابين اجتمعا على معصية الله، لذلك قال بعض ~~العلماء: أنشدنيه أبو القاسم الحسن بن محمد بن جعفر قال: أنشدني أبو محمد ~~عبد الله بن أحمد بن الصديق قال: أنشدنا أبو وائلة عبد الرحمن بن الحسين: # تجنب قرين السوء واصرم حباله فإن لم تجد عنه محيصا فداره وأحبب حبيب ~~الصدق واحذر مراءه تنل منه صفو الود ما لم تماره وفي الشيب ما ينهى الحليم ~~عن الصبا إذا اشتعلت نيرانه في عذاره وأنشدني أبو القاسم الحبيبي قال: ~~أنشدني أبو بكر محمد بن عبد الله الحامدي: # اصحب خيار الناس حيث لقيتهم خير الصحابة من يكون عفيفا والناس مثل دراهم ~~ميزتها فوجدت فيها فضة وزيوفا وأخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن جعفر ~~المفسر قال: حدثنا أبو سعيد عبد الرحمن ابن محمد بن حسكا قال: حدثنا عبد ~~الله بن محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ~~قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدثنا عاصم عن أبي كبشة قال: سمعت أبا ~~موسى يقول على المنبر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ms2208 الجليس الصالح ~~مثل العطار إن لم ينلك يعبق بك من ريحه، ومثل الجليس السوء مثل القين إن لم ~~يحرق ثيابك يعبق بك من ريحه. # وحدثنا أبو القاسم بن حبيب لفظا سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة قال: أخبرنا ~~أبو حاتم محمد PageV07P131 # ابن حيان بن أحمد قال: أخبرنا محمد بن أبي علي الخلادي قال: حدثنا عبد ~~الله بن الصقر السكري قال: حدثنا وهب بن محمد النباتي قال: سمعت الحرث بن ~~وجيه يقول: سمعت مالك ابن دينار يقول: إنك إن تنقل الحجارة مع الأبرار خير ~~من أن تأكل الخبيص مع الفجار. # " * (وقال الرسول) *) يعني ويقول الرسول في ذلك اليوم " * (يا رب إن قومي ~~اتخذوا هذا القرآن مهجورا) *) أي قالوا فيه غير الحق فزعموا أنه سحر وشعر ~~وسمر من الهجر، وهو القول السيىء، عن النخعي ومجاهد. # وقال الآخرون: هو من الهجران أي أعرضوا عنه وتركوه فلم يؤمنوا به ولم ~~يعملوا بما فيه. # أخبرنا أبو الطيب الربيع بن محمد الحاتمي وأبو نصر محمد بن علي بن الفضل ~~الخزاعي قالا: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن عقبة الشيباني قال: حدثنا ~~أبو القاسم الخضر بن أبان القرشي قال: حدثنا أبو هدية إبراهيم بن هدية قال: ~~حدثنا أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من تعلم القرآن ~~وعلمه وعلق مصحفا لم يتعاهده ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلقا به يقول: ~~يا رب العالمين عبدك هذا اتخذني مهجورا اقض بيني وبينه). # " * (كذلك) *) أي وكما جعلنا لك يا محمد أعداء ومن مشركي قومك كذلك " * ~~(جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين) *) أي من مشركي قومه، فاصبر لأمري كما ~~صبروا فإني هاد بك وناصرك على من ناواك. # " * (وكفى بربك هاديا ونصيرا) *) على الحال والتمييز " * (وقال الذين ~~كفروا لولا نزل عليه) *) على محمد " * (القرآن جملة واحدة) *) كما أنزلت ~~التوراة على موسى، والزبور على داود، والإنجيل على عيسى جملة واحدة قال ~~الله سبحانه " * (كذلك) *) فعلنا " * (لنثبت به فؤادك) *) لنقوي بها قلبك ~~فتعيه وتحفظه، فإن الكتب نزلت على أنبياء يكتبون ms2209 ويقرؤون، والقرآن أنزل على ~~نبي أمي ولأن من القرآن الناسخ والمنسوخ، ومنه ما هو جواب لمن سأل عن أمور، ~~ففرقناه ليكون أوعى لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأيسر على العالم به. # " * (ورتلناه ترتيلا) *) قال ابن عباس: ورسلناه ترسيلا، وقال النخعي ~~والحسن: فرقناه تفريقا آية بعد آية وشيئا بعد شيء، وكان بين أوله وآخره نحو ~~ثلاث وعشرين سنة، وقال ابن زيد: وفسرناه تفسيرا، والترتيل: التبيين في ترسل ~~وتثبت. # " * (ولا يأتونك) *) يا محمد يعني هؤلاء المشركين " * (بمثل) *) في إبطال ~~أمرك " * (إلا جئناك بالحق) *) أي بما ترد به ما جاؤوا به من المثل وتبطله. ~~" * (وأحسن تفسيرا) *) بيانا وتفصيلا، ثم وصف حال المشركين وبين حالهم يوم ~~القيامة فقال " * (الذين) *) يعني هم الذين " * (يحشرون على وجوههم) *) ~~فيساقون ويجرون " * (إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا) *)) . ~~PageV07P132 # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن خرجة قال: حدثنا الحضرمي قال: حدثنا ~~عثمان قال: حدثنا بشر بن المفضل عن علي بن يزيد عن أوس بن أوس عن أبي هريرة ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة ~~أثلاث: ثلث على الدواب، وثلث على وجوههم، وثلث على أقدامهم ينسلون نسلا). # 2 (* (ولقد ءاتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا * فقلنا ~~اذهبآ إلى القوم الذين كذبوا بئاياتنا فدمرناهم تدميرا * وقوم نوح لما ~~كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس ءاية وأعتدنا للظالمين عذابا أليما * ~~وعادا وثمودا وأصحاب الرس وقرونا بين ذالك كثيرا * وكلا ضربنا له الامثال ~~وكلا تبرنا تتبيرا * ولقد أتوا على القرية التىأمطرت مطر السوء أفلم يكونوا ~~يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا * وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهاذا ~~الذى بعث الله رسولا * إن كاد ليضلنا عن ءالهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف ~~يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا * أرءيت من اتخذ إلاهه هواه أفأنت ~~تكون عليه وكيلا * أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالانعام ~~بل هم أضل سبيلا * ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شآء لجعله ms2210 ساكنا ثم ~~جعلنا الشمس عليه دليلا * ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا * وهو الذى جعل لكم ~~اليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا * وهو الذىأرسل الرياح بشرى بين ~~يدى رحمته وأنزلنا من السمآء مآء طهورا * لنحيى به بلدة ميتا ونسقيه مما ~~خلقنآ أنعاما وأناسى كثيرا * ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس ~~إلا كفورا * ولو شئنا لبعثنا فى كل قرية نذيرا * فلا تطع الكافرين وجاهدهم ~~به جهادا كبيرا) *) 2 " * (ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون ~~وزيرا) *) أي معينا وظهيرا " * (فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا ~~بآياتنا) *) يعني القبط، وفي الآية متروك استغنى عنه بدلالة الكلام عليه ~~تقديرها: فكذبوهما. # " * (فدمرناهم تدميرا) *) فأهلكناهم إهلاكا " * (وقوم نوح لما كذبوا ~~الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية) *) عبرة " * (وأعتدنا للظالمين) *) في ~~الآخرة " * (عذابا أليما) *) سوى ما حل بهم من عاجل العذاب. # " * (وعادا وثمود وأصحاب الرس) *) اختلفوا فيهم، فقال ابن عباس: كانوا ~~أصحاب آبار، وقال وهب بن منبه: كانوا أهل بئر قعودا عليها وأصحاب مواشي، ~~وكانوا يعبدون الأصنام فوجه الله إليهم شعيبا يدعوهم إلى الإسلام فأتاهم ~~ودعاهم، فتمادوا في طغيانهم وفي أذى شعيب PageV07P133 # فحذرهم الله عقابه، فبينا هم حول البئر في منازلهم انهارت البئر فانخسفت ~~بهم وبديارهم ورباعهم فهلكوا جميعا. # قتادة: الرس: قرية بفلج اليمامة قتلوا نبيهم فأهلكهم الله، وقال بعضهم: ~~هم بقية هود قوم صالح، وهم أصحاب البئر التي ذكرها الله سبحانه في قوله ~~تعالى " * (وبئر معطلة وقصر مشيد) *). # قال سعيد بن جبير وابن الكلبي والخليل: كان لهم نبي يقال له حنظلة بن ~~صفوان، وكان بأرضهم جبل يقال له فتح، مصعده في السماء ميل، وكانت العنقاء ~~تنتابه وهي أعظم ما تكون من الطير وفيها من كل لون، وسموها العنقاء لطول ~~عنقها، وكانت تكون في ذلك الجبل تنقض على الطير تأكلها، فجاعت ذات يوم ~~فأعوزتها الطير فانقضت على صبي فذهبت، فسميت عنقاء مغرب لأنها تغرب بما ~~تأخذه وتذهب به، ثم إنها انقضت على جارية حين ترعرعت فأخذتها فضمتها إلى ~~جناحين لها صغيرين سوى الجناحين الكبيرين، فطارت ms2211 بها فشكو إلى نبيهم فقال: ~~اللهم خذها واقطع نسلها، فأصابتها صاعقة فاحترقت فلم ير لها أثر، فضربتها ~~العرب في أشعارهم، ثم إنهم قتلوا نبيهم فأهلكهم الله. # وقال كعب ومقاتل والسدي: هم أصحاب يس، والرس بئر بأنطاكية قتلوا فيها ~~حبيبا النجار، فنسبوا لها وهم الرس، ذكرهم الله سبحانه في سورة يس، وقيل: ~~هم أصحاب الأخدود والرس هو الأخدود الذي حفروه، وقال عكرمة: هم قوم رسوا ~~نبيهم في بئر، دليله ما روى محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن أول الناس يدخل الجنة يوم القيامة لعبد ~~أسود وذلك أن الله سبحانه بعث نبيا إلى أهل قرية فلم يؤمن به من أهلها أحد ~~إلا ذلك الأسود، ثم إن أهل القرية عدوا على ذلك النبي فحفروا له بئرا ~~فألقوه فيها، ثم أطبق عليه بحجر ضخم، وكان ذلك العبد الأسود يذهب فيحتطب ~~على ظهره، ثم يأتي بحطبه فيبيعه فيشري به طعاما وشرابا، ثم يأتي به إلى تلك ~~البئر فيرفع تلك الصخرة يعينه الله عليها فيدلي إليه طعامه وشرابه ثم يردها ~~كما كانت. # قال: وكان كذلك ما شاء الله أن يكون ثم إنه ذهب يوما يحتطب كما كان يصنع ~~فجمع حطبه وحزم حزمته وفرغ منها، فلما أراد أن يحتملها وجد سنة فاضطجع فنام ~~فضرب الله على أذنه سبع سنين، ثم إنه هب فتمطى فتحول لشقه الآخر فاضطجع، ~~فضرب الله على أذنه سبع سنين أخرى، ثم إنه هب فاحتمل حزمته ولا يحسب إلا ~~أنه نام ساعة من نهار، فجاء إلى القرية فباع حزمته، ثم اشترى طعاما وشرابا ~~كما كان يصنع، ثم ذهب إلى الحفرة في موضعها التي كانت فيه فالتمسه فلم يجده ~~وقد كان بدا لقومه فيه بداء فاستخرجوه فآمنوا به وصدقوه PageV07P134 # قال: وكان النبي يسألهم عن ذلك الأسود ما فعل؟ فيقولون له: ما ندري، حتى ~~قبض الله ذلك النبي فأهب الله الأسود من نومته بعد ذلك فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن ذلك الأسود ms2212 لأول من يدخل الجنة). # قلت: قد ذكر في هذا الحديث انهم آمنوا بنبيهم واستخرجوه من حفرته فلا ~~ينبغي ان يكونوا المعنيين بقوله " * (وأصحاب الرس) *) لأن الله سبحانه ~~وتعالى أخبر عن أصحاب الرس أنهم دمرهم تدميرا إلا أن يكونوا دمروا بأحداث ~~أحدثوها بعد نبيهم الذي استخرجوه من الحفرة وامنوا به فيكون ذلك وجها. # وقد ذكر عن أمير المؤمنين علي ح في قصة أصحاب الرس ما يصدق قول عكرمة ~~وتفسيره، وهو ما روى علي بن الحسين زين العابدين عن أبيه عن علي بن أبي ~~طالب أن رجلا من أشراف بني تميم يقال له عمرو أتاه فقال: يا أمير المؤمنين ~~أخبرني عن أصحاب الرس في أي عصر كانوا؟ وأين كانت منازلهم؟ ومن كان ملكهم؟ ~~وهل بعث الله سبحانه إليهم رسولا؟ وبماذا أهلكوا؟ فإني أجد في كتاب الله ~~سبحانه ذكرهم ولا أجد خبرهم، فقال له علي ح: لقد سألت عن حديث ما سألني عنه ~~أحد قبلك ولا يحدثك به أحد بعدي. # وكان من قصتهم يا أخا تميم أنهم كانوا قوما يعبدون شجرة صنوبر يقال لها ~~شاه درخت، كان يافث بن نوح غرسها على شفير عين يقال لها دوشاب كانت أنبتت ~~لنوح عليه السلام بعد الطوفان، وإنما سموا أصحاب الرس لأنهم رسوا نبيهم في ~~الأرض وذلك قبل سليمان بن داود، وكان له اثنتا عشرة قرية على شاطئ نهر يقال ~~له الرس من بلاد المشرق، وبهم سمي ذلك النهر، ولم يكن يومئذ في الأرض أغزر ~~منه ولا أعذب، ولا قرى أكثر سكانا ولا أعمر منها، وكانت، أعظم مداينهم ~~اسفندماه وهي التي ينزلها ملكهم، وكان يسمى نركوز بن عانور بن ناوش بن سارن ~~ابن نمرود بن كنعار، وبها العين والصنوبرة وقد غرسوا في كل قرية منها حبة ~~من طلع تلك الصنوبرة فنبتت الحبة وصارت شجرة عظيمة، وحرموا ماء العين ~~والأنهار فلا يشربون منها هم ولا أنعامهم، ومن فعل ذلك قتلوه، ويقولون: هي ~~حياة آلهتنا فلا ينبغي لأحد أن يقطف من حباتها، ويشربون هم وأنعامهم من نهر ~~الرس ms2213 الذي عليه قراهم، وقد جعلوا في كل شهر من السنة في كل قرية عيدا تجتمع ~~إليه أهلها ويضربون على الشجرة التي بها كلة من حرير فيها أنواع الصور، ثم ~~يأتون بشياه وبقر فيذبحونها قربانا للشجرة ويشعلون فيها النيران بالحطب، ~~فإذا سطع دخان تلك الذبائح وقتاره في الهواء، وحال بينهم وبين النظر إلى ~~السماء، خروا للشجرة سجدا يبكون ويتضرعون إليها أن ترضى عنهم PageV07P135 # وكان الشيطان يجيىء فيحرك أغصانها ويصيح من ساقها صياح الصبي: إني قد ~~رضيت عنكم عبادي فطيبوا نفسا وقروا عينا، فيرفعون عند ذلك رؤوسهم ويشربون ~~الخمر ويضربون بالمعازف فيكونون على ذلك يومهم وليلتهم، ثم ينصرفون حتى إذا ~~كان عيد قريتهم العظمى اجتمع إليه صغيرهم وكبيرهم فضربوا عند الصنوبرة ~~والعين سرادقا، ويقربون لها الذبائح أضعاف ما قربوا للشجرة التي في قراهم، ~~فيجيء إبليس عند ذلك فيحرك الصنوبرة تحريكا شديدا ويتكلم من جوفها كلاما ~~جهوريا يعدهم ويمنيهم بأكثر مما وعد بهم الشياطين كلها، فيرفعون رؤوسهم من ~~السجود وبهم من الفرح والنشاط ما لا يفيقون من الشرب والعزف، فيكونون على ~~ذلك اثنا عشر يوما ولياليها بعدد أعيادهم سائر السنة ثم ينصرفون. # فلما طال كفرهم بالله سبحانه وعبادتهم غيره بعث الله سبحانه إليهم نبيا ~~من بني إسرائيل من ولد يهودا بن يعقوب فلبث فيهم زمانا طويلا يدعوهم إلى ~~عبادة الله سبحانه وتعالى ومعرفة ربوبيته فلا يتبعونه، فلما رأى شدة ~~تماديهم في الغي والضلال، وتركهم قبول ما دعاهم إليه من الرشد والصلاح وحضر ~~عند قريتهم العظمى قال: يا رب إن عبادك أبوا إلا أن يكذبوني ويكفروا بك ~~وغدوا يعبدون شجرة لا تنفع ولا تضر، فأيبس شجرهم اجمع وأرهم قدرتك وسلطانك، ~~فأصبح القوم وقد يبس شجرهم كله، فهالهم ذلك وقطعوا بها وصاروا فرقتين: فرقة ~~قالت سحر آلهتكم هذا الرجل الذي زعم أنه رسول رب السماء والأرض إليكم ليصرف ~~وجوهكم عن آلهتكم إلى إلهه. # وفرقة قالت: لا بل غضبت آلهتكم حين رأت هذا الرجل يعيبها ويقع فيه ~~ويدعوكم إلى عبادة غيرها، فحجبت حسنها وبهاءها لكي تضبوا ms2214 لها فينتصروا منه، ~~فأجمع رأيهم على قتله فاتخذوا أنابيب طوالا من رصاص واسعة الأفواه، ثم ~~أرسلوها في قرار العين إلى أعلى الماء واحدة فوق الأخرى مثل البرابخ، ~~ونزحوا ما فيها من الماء ثم حفروا في قرارها بئرا ضيقة المدخل عميقة، ~~وأرسلوا فيها نبيهم وألقموا فاها صخرة عظيمة ثم أخرجوا الأنابيب من الماء ~~وقالوا: نرجو الآن أن ترضى عنا آلهتنا إذ رأت أنا قد قتلنا من كان يقع فيها ~~ويصد عن عبادتها ودفناه تحت كبيرها يتشفى منه فيعود لها نورها ونضرتها كما ~~كان، فبقوا عامة يومهم يسمعون أنين نبيهم عليه السلام وهو يقول: سيدي قد ~~ترى ضيق مكاني وشدة كربي فارحم ضعف ركني وقلة حيلتي، وعجل قبض روحي ولا ~~تؤخر إجابة دعوتي حتى مات عليه السلام. # فقال الله تعالى لجبرئيل: إن عبادي هؤلاء غرهم حلمي وآمنوا مكري وعبدوا ~~غيري وقتلوا رسولي، وأنا المنتقم ممن عصاني ولم يخش عقابي، وإني حلفت ~~لأجعلنهم عبرة ونكالا للعالمين، فلم يرعهم وهم في عيدهم إلا ريح عاصف شديدة ~~الحمرة قد عروا عنها وتحيروا فيها، وانضم بعضهم إلى بعض ثم صارت الأرض من ~~تحتهم حجر كبريت تتوقد وأظلتهم سحابة سوداء فألقت عليهم كالقبة حمراء تلتهب ~~فذابت أبدانهم كما يذوب الرصاص في النار نعوذ بالله من غضبه ودرك نقمته. ~~PageV07P136 # وقال بعض أهل العلم بأخبار الماضين وسير المتقدمين: بلغني أنه كان رسان: ~~أما احدهما فكان أهله أهل بدو وعمود وأصحاب مواشي فبعث الله إليهم رسولا ~~فقتلوه، ثم بعث إليهم رسولا آخر وعضده بولي فقتل الرسول وجاهدهم الولي حتى ~~أفحمهم وكانوا يقولون إلهنا في البحر وكانوا على شفيره، وأنه كان يخرج ~~إليهم من البحر شيطان في كل شهر خرجة فيذبحون عنده ويجعلونه عيدا فقال لهم ~~الولي: أرأيتكم إن خرج إلهكم الذي تعبدونه فدعوته فأجابني وأمرته فأطاعني ~~أتجيبونني إلى ما دعوتكم إليه؟ قالوا: بلى فأعطوه عهودهم ومواثيقهم على ذلك ~~فانتظروا حتى خرج ذلك الشيطان على صورة حوت راكبا أربعة أحوات وله عنق ~~مستعلية، وعلى رأسه مثل التاج، فلما نظروا إليه خروا ms2215 سجدا وخرج الولي إليه ~~فقال: ائتني طوعا أو كرها باسم الله الكريم فنزل عند ذلك عن أحواته فقال له ~~الولي: ائتني عليهن لئلا يكون من القوم في أمره شك، فأتى الحوت وأتين به ~~حتى أفضن إلى البر يجرونه ويجرهم، فكذبوه بعد ذلك فأرسل الله عليهم ريحا ~~فقذفهم في البحر وقذف في البحر مواشيهم وما كانوا يملكون من ذهب وفضة ~~وآنية، فأتى الولي الصالح إلى البحر حتى أخذ الذهب والفضة والأواني فقسمها ~~على أصحابه بالسوية، وانقطع نسل هؤلاء القوم. # وأما الآخر فهم قوم كان لهم نهر يدعى الرس ينسبون إليه فكان فيهم أنبياء ~~كثيرة قل يوم يقوم فيهم نبي إلا قتل، وذلك النهر بمنقطع أذربيجان بينهما ~~وبين أرمينية فإذا قطعته مدبرا ذاهبا دخلت في حد أرمينية، وإذا قطعته مقبلا ~~دخلت حد أذربيجان وكان من حولهم من أهل أرمينية يعبدون الأوثان ومن قدامهم ~~من أهل أذربيجان يعبدون النيران، وهم كانوا يعبدون الحواري العذارى فإذا ~~تمت لأحداهن ثلاثون سنة قتلوها واستبدلوا غيرها. # وكان عرض نهرهم ثلاث فراسخ وكان يرتفع في كل يوم وليلة حتى بلغ أنصاف ~~الجبال التي حوله، وكان لا ينصب في بر ولا بحر، إذا خرج من حدهم يقف ويدور ~~ثم يرجع، إليهم فبعث الله سبحانه إليهم ثلاثين نبيا في شهر واحد فقتلوهم ~~جميعا، فبعث الله إليهم نبيا وأيده بنصره وبعث معه وليا فجاهدهم في الله حق ~~جهاده ونابذوه على سواء، فبعث الله ميكائيل وكان ذلك في أوان وقوع الحب في ~~الزرع وكانوا إذ ذاك أحوج ما كانوا إلى الماء ففجر نهرهم في البحر، فانصب ~~ما في أسفله وأتى عيونها من فوق فسدها. # وبعث الله أعوانه من الملائكة خمسمائة ألف ففرقوا ما بقي في وسط النهر، ~~ثم أمر الله سبحانه جبرئيل، فنزل فلم يدع في أرضهم عينا لا ماء ولا نهر إلا ~~أيبسه بإذن الله تعالى، وأمر ملك الموت فانطلق إلى المواشي فأماتها ربضة ~~واحدة، وأمر الرياح الأربع الجنوب والشمال والصبا والديور فقصمت ما كان لهم ~~من متاع، وألقى الله عليهم ms2216 السبات ثم خفقت الرياح الأربع بما كان من ذلك ~~المتاع أجمع، فنهبته في رؤوس الجبال وبطون الأودية. PageV07P137 # فأما ما كان من حلي أو تبر أو آنية فإن الله سبحانه أمر الأرض فابتلعته ~~فأصبحوا ولا ماشية عندهم ولا مال يعودون إليه ولا ماء يشربونه، وأصبحت ~~زروعهم يابسة فآمن بالله عند ذلك قليل منهم وهداهم الله سبحانه إلى غار في ~~جبل له طريق إلى خلفه، فنجوا وكانوا أحد وعشرين رجلا وأربع نسوة وصبيين، ~~وكان عدة الباقين من الرجال والنساء والذراري ستمائة ألف فماتوا عطشا ~~وجوعا، ولم يبق منهم باقية، ثم عاد القوم المؤمنون إلى منازلهم فوجدوها قد ~~صار أعلاها أسفلها فدعوا الله عند ذلك مخلصين أن يجيئهم بزرع وماشية وماء ~~ويجعله قليلا لئلا يطغوا، فأجابهم الله سبحانه إلى ذلك لما علم من صدقهم، ~~وأطلق لهم نهرهم وزادهم على ما سألوا. # فقام أولئك بطاعة الله ظاهرة وباطنة حتى مضى أولئك القوم وحدث من نسلهم ~~بعدهم قوم أطاعوا الله في الظاهر ونافقوا في الباطن فأملى الله لهم، ثم ~~كثرت معاصيهم فبعث الله سبحانه عليهم عدوهم فأسرع فيهم القتل فبقيت شرذمة ~~منهم، فسلط الله عليهم الطاعون فلم يبق منهم أحدا، وبقي نهرهم ومنازلهم ~~مائتي عام لا يسكنها أحد. # ثم أتى الله سبحانه بقرن بعد ذلك فنزلوها فكانوا صالحين سنين ثم ~~أحدثوابعد ذلك فاحشة جعل الرجل يدعو ابنته وأخته وزوجته فينيكها جاره ~~وصديقه وأخوه يلتمس بذلك البر والصلة، ثم ارتفعوا من ذلك إلى نوع آخر ~~استغنى الرجل بالرجل وتركوا النساء حتى شبقن فجاءتهن شيطانة في صورة امرأة ~~وهي الدلهاث بنت إبليس وهي أخت الشيطان، كانا في بيضة واحدة فشبهت إلى ~~النساء ركوب بعضها إلى بعض وعلمتهن كيف يصنعن، فأصل ركوب النساء بعضهن بعضا ~~من الدلهاث، فسلط الله سبحانه على ذلك القرن صاعقة من أول الليل وخسفا في ~~آخر الليل وصيحة مع الشمس، فلم يبق منهم باقية وبادت مساكنهم. # ويشهد بصحة بعض هذه القصة ما أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا أبو الطيب بن ~~حفصويه قال: حدثنا عبد ms2217 الله بن جامع قال: حدثنا عثمان بن خرزاذ قال: حدثنا ~~سلمان بن عبد الرحمن قال: حدثنا الحكم بن يعلى بن عطاء قال: حدثنا معاوية ~~بن عمار الدهني عن جعفر بن محمد عن أبيه في قوله " * (وأصحاب الرس) *) قال: ~~السحاقات. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك قال: ~~حدثنا الحسن بن إسماعيل الدينوري قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن مالك السوسي ~~قال: حدثنا نصر بن حماد قال: حدثنا عمر بن عبد الرحمن عن مكحول عن أنس بن ~~مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أشراط الساعة أن يستكفي ~~الرجال بالرجال والنساء بالنساء وذلك السحق) PageV07P138 # والرس في كلام العرب: كل محفور مثل البئر والمعدن والقبر ونحوها وجمعه ~~رساس، قال الشاعر: # سبقت إلى فرط بأهل تنابلة يحفرون الرساسا وقال أبو عبيد: الرس: كل ركية ~~لم تطو بالحجارة والآجر والخشب. # " * (وقرونا بين ذلك كثيرا وكلا ضربنا له الأمثال) *) في إقامة الحجة فلم ~~نهلكهم إلا بعد الإعذار والإنذار " * (وكلا تبرنا تتبيرا) *) أهلكنا ~~إهلاكا، وقال المؤرخ: قال الأخفش: كسرنا تكسيرا. # " * (ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء) *) يعني الحجارة وهي ~~قرية قوم لوط وكانت خمس قرى فأهلك الله سبحانه أربعا وبقيت الخامسة، واسمها ~~صغر وكان أهلها لا يعملون ذلك العمل الخبيث. # " * (أفلم يكونوا يرونها) *) إذا مروا بها في أسفارهم فيعتبرون ويتذكروا. ~~قال الله سبحانه " * (بل كانوا لا يرجون) *) يخافون " * (نشورا) *) بعثا " ~~* (وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا) *) نزلت في أبي جهل كان إذا مر بأصحابه ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مستهزئا " * (أهذا الذي بعث الله ~~رسولا إن كاد ليضلنا عن ألهتنا) *) قد كاد يصدنا عن عبادتها " * (لولا أن ~~صبرنا عليها) *) لصرفنا عنها " * (وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل ~~سبيلا) *) وهذا وعيد لهم " * (أرأيت من اتخذ إلهه هويه) *) وذلك أن الرجل ~~من المشركين كان يعبد الحجر أو الصنم، فإن رأى أحسن منه رمى به وأخذ الآخر ~~فعبده، قال ابن عباس: الهوى إله يعبد ms2218 من دون الله. # " * (أفأنت تكون عليه وكيلا) *) حفيظا من الخروج إلى هذا الفساد، نسختها ~~آية الجهاد " * (أم تحسب أن أكثرهم يسمعون) *) ما يقول: سماع طالب للإفهام ~~" * (أو يعقلون) *) ما يعاينون من الحجج والأعلام " * (إن هم) *) ما هم " * ~~(إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا) *) لأن البهائم تهتدي لمراعيها ومشاربها ~~وتنقاد لأربابها التي تعلفها وتعهدها، وهؤلاء الكفار لا يعرفون طريق الحق ~~ولا يطيعون ربهم الذي خلقهم ورزقهم. # " * (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل) *) معناه ألم تر إلى مد ربك الظل، وهو ~~ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وإنما جعله ممدودا لأنه لا شمس معه، كما ~~قال في ظل الجنة (وظل ممدود) إذ لم يكن معه شمس، " * (ولو شاء لجعله ساكنا) ~~*) دائما ثابتا لا يزول ولا تذهبه الشمس. # قال أبو عبيد: الظل ما نسخته الشمس وهو بالغداة والفيىء ما نسخ الشمس وهو ~~بعد الزوال، سمي فيئا لأنه من جانب المشرق إلى جانب المغرب " * (ثم جعلنا ~~الشمس عليه) *) أي على PageV07P139 # الظل " * (دليلا) *) ومعنى دلالتها عليه أنه لو لم تكن الشمس لما عرف ~~الظل إذ الأشياء تعرف بأضدادها، والظل يتبع الشمس في طوله وقصره كما يتبع ~~السائر الدليل، فإذا ارتفعت الشمس قصر الظل وان انحطت طال " * (ثم قبضناه) ~~*) يعني الظل " * (إلينا قبضا يسيرا) *) بالشمس التي يأتي بها فتنسخه، ~~ومعنى قوله يسيرا أي خفيفا سريعا، والقبض: جمع الأجزاء المنبسطة، وأراد ~~ههنا النقل اللطيف. # " * (وهو الذي جعل لكم الليل لباسا) *) أي سترا تستترون وتسكنون فيه " * ~~(والنوم سباتا) *) راحة لأبدانكم وقطعا لعملكم، وأصل السبت القطع ومنه يوم ~~السبت والنعال السبتية " * (وجعل النهار نشورا) *) أي يقظة وحياة تنشرون ~~فيه وتنتشرون لأشغالكم " * (وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ~~وأنزلنا من السماء ماء طهورا) *) وهو الطاهر في نفسه المطهر لغيره " * ~~(لنحيي به بلدة ميتا) *) ولم يقل ميتة لأنه رجع به إلى المكان والموضع، قال ~~كعب: المطر روح الأرض " * (ونسقيه) *) قرأه العامة بضم النون، وروى المفضل ~~والبرجمي عن عاصم بفتح النون وهي قراءة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ms2219 ح " * ~~(مما خلقنا أنعاما واناسى كثيرا) *) والأناسي جمع الإنسان، وأصله أناسين ~~مثل بستان وبساتين فجعل الباء عوضا من النون، وإن قيل: هو أيضا مذهب صحيح ~~كما يجمع القرقور قراقير وقراقر. # أخبرني الحسن بن محمد الفنجوي قال: حدثنا مخلد بن جعفر الباقرحي، حدثنا ~~الحسن ابن علوي، حدثنا إسحاق بن عيسى قال: حدثنا إسحاق بن بشر قال: حدثنا ~~ابن إسحاق وابن جريج ومقاتل كلهم قالوا وبلغوا به ابن مسعود: إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: (ليس من سنة بأمطر من أخرى ولكن الله قسم هذه الأرزاق ~~فجعلها في السماء الدنيا في هذا القطر، ينزل منه كل سنة بكيل معلوم ووزن ~~معلوم، ولكن إذا عمل قوم بالمعاصي حول الله ذلك إلى غيرهم فإذا عصوا جميعا ~~صرف الله ذلك إلى الفيافي والبحار). # " * (ولقد صرفناه) *) يعني المطر " * (بينهم) *) عاما بعد عام وفي بلدة ~~دون بلدة، وقيل: صرفناه بينهم وابلا وطشا ورهاما ورذاذا، وقيل: التصريف ~~راجع إلى الريح. # " * (ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا) *) أي جحودا، وقيل: هو قولهم ~~مطر كذا وكذا " * (ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا) *) رسولا ولقسمنا ~~النذير بينهم كما قسمنا المطر، فحينئذ يخف عليك أعباء النبوة، ولكنا حملناك ~~ثقل نذارة جميع القرى لتستوجب بصبرك عليه ما اعتدنا لك من الكرامة والهيبة ~~والدرجة الرفيعة. # " * (فلا تطع الكافرين) *) فيما يدعونك إليه من عبادة آلهتهم ومقاربتهم ~~ومداهنتهم " * (وجاهدهم به) *) أي بالقرآن " * (جهادا كبيرا) *)) . ~~PageV07P140 # 2 (* (وهو الذى مرج البحرين هاذا عذب فرات وهاذا ملح أجاج وجعل بينهما ~~برزخا وحجرا محجورا * وهو الذى خلق من المآء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ~~ربك قديرا * ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ~~ربه ظهيرا * ومآ أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا * قل مآ أسألكم عليه من أجر إلا ~~من شآء أن يتخذ إلى ربه سبيلا) *) [/ مق] " * (وهو الذي مرج البحرين وتوكل ~~على الحى الذى لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا * الذى خلق ~~السماوات والارض وما بينهما فى ستة أيام ثم استوى ms2220 على العرش الرحمان فاسأل ~~به خبيرا * وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمان قالوا وما الرحمان أنسجد لما ~~تأمرنا وزادهم نفورا * تبارك الذى جعل فى السمآء بروجا وجعل فيها سراجا ~~وقمرا منيرا * وهو الذى جعل اليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد ~~شكورا * وعباد الرحمان الذين يمشون على الارض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون ~~قالوا سلاما * والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما * والذين يقولون ربنا اصرف ~~عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما * إنها سآءت مستقرا ومقاما * والذين إذآ ~~أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما * والذين لا يدعون مع الله ~~إلاها ءاخر ولا يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ~~ذالك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا * إلا من ~~تاب وءامن وعمل عملا صالحا فأولائك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله ~~غفورا رحيما * ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا * والذين لا ~~يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما * والذين إذا ذكروا بئايات ربهم ~~لم يخروا عليها صما وعميانا * والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا ~~وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما * أولائك يجزون الغرفة بما صبروا ~~ويلقون فيها تحية وسلاما * خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما * قل ما يعبؤا ~~بكم ربى لولا دعآؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما) *) أي خلطهما وحلى وأفاض ~~أحدهما في الآخر، وأصل المرج: الخلط والإرسال، ومنه قوله سبحانه " * (فهم ~~في أمر مريج) *) وقول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله ابن عمر: (كيف بك ~~يا عبد الله إذا كنت في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم وصاروا ~~هكذا) وشبك بين أصابعه، ويقال: مرجت دابتي مرجها إذا أرسلتها في المرعى ~~وخليتها تذهب حيث شاءت، ومنه قيل للروضة مرج، قال العجاج: # رعى بها مرج ربيع ممرجا PageV07P141 # قال ابن عباس والضحاك ومقاتل: مرج البحرين أي خلع أحدهما على الآخر " * ~~(هذا عذب فرات) *) شديد العذوبة " * (وهذا ملح أجاج) *) شديد الملوحة " * ~~(وجعل بينهما برزخا) *) حاجزا بقدرته وحكمته لئلا يختلطا ms2221 " * (وحجرا ~~محجورا) *) سترا ممنوعا يمنعهما فلا يبغيان ولا يفسد الملح العذب. # " * (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) *) قال على بن أبي ~~طالب: النسب ما لا يحل نكاحه، والصهر ما يحل نكاحه، وقال الضحاك وقتادة ~~ومقاتل: النسب سبعة والصهر خمسة، وقرأوا هذه الآية " * (حرمت عليكم أمهاتكم ~~وبناتكم) *) إلى آخرها. # أخبرني أبو عبد الله (القسايني) قال: أخبرنا أبو الحسن النصيبي القاضي ~~قال: أخبرنا أبو بكر السبيعي الحلبي قال: حدثنا علي بن العباس المقانعي ~~قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الحسين قال: حدثنا محمد بن عمرو قال: حدثنا ~~حسين الأشقر قال: حدثنا أبو قتيبة التيمي قال: سمعت ابن سيرين يقول في قول ~~الله سبحانه وتعالى " * (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) *) ~~قال: نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب، زوج فاطمة عليا ~~وهو ابن عمه وزوج ابنته فكان نسبا وصهرا. # " * (وكان ربك قديرا ويعبدون) *) يعني هؤلاء المشركين " * (من دون الله ~~ما لا ينفعهم) *) إن عبدوه " * (ولا يضرهم) *) إن تركوه " * (وكان الكافر ~~على ربه ظهيرا) *) أي معينا للشيطان على ربه، وقيل: معناه وكان الكافر على ~~ربه هينا ذليلا من قول العرب: ظهرت به إذا جعلته خلف ظهرك فلم تتلفت إليه. # " * (وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا قل ما أسألكم عليه) *) على تبليغ ~~الوحي " * (من أجر) *) فيقولون: إنما يطلب محمد أموالنا بما يدعونا إليه ~~فلا نتبعه كيلا نعطيه من أموالنا شيئا " * (إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه ~~سبيلا) *). # قال أهل المعاني: هذا أمر الاستثناء المنقطع، مجازه لكن من شاء أن يتخذ ~~إلى ربه سبيلا بإنفاقه ماله في سبيله، " * (وتوكل على الحي الذي لا يموت ~~وسبح بحمده) *) أي اعبده وصل له شكرا منك له على نعمه، وقيل: احمده منزها ~~له عما لا يجوز في وصفه، وقيل: قل: سبحان الله والحمد لله " * (وكفى به ~~بذنوب عباده خبيرا) *) فيجازيهم بها " * (الذي) *) في محل الخفض على نعت ~~الحي " * (خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام) *) فقال بينهما وقد ms2222 ~~جمع السماوات لأنه أراد الصنفين والشيئين كقول القطامي: PageV07P142 # ألم يحزنك أن حبال قيس وتغلب قد تباينتا انقطاعا أراد وحبال تغلب فثنى ~~والحبال جمع لأنه أراد الشيئين والنوعين، وقال آخر: # إن المنية والحتوف كلاهما توفي المخارم يرقبان سوادي " * (ثم استوى على ~~العرش الرحمان فاسئل به خبيرا) *) أي فسل خبيرا بالرحمن، وقيل: فسل عنه ~~خبيرا وهو الله عز وجل، وقيل: جبرئيل (عليه السلام)، الباء بمعنى عن لقول ~~الشاعر: # فإن تسألوني بالنساء فإنني بصير بأدواء النساء طبيب أي عن النساء. # " * (وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمان قالوا وما الرحمان) *) ما نعرف الرحمن ~~إلا رحمن اليمامة " * (أنسجد لما تأمرنا) *) قرأ حمزة والكسائي بالياء ~~يعنيان الرحمن، وقرأ غيرهما تأمرنا بالتاء يعنون لما تأمرنا أنت يا محمد " ~~* (وزادهم) *) قول القائل لهم: اسجدوا للرحمن " * (نفورا) *) عن الدين ~~والإيمان، وكان سفيان الثوري إذا قرأ هذه الآية رفع رأسه إلى السماء وقال: ~~إلهي زادني خضوعا ما زاد أعداءك نفورا. # " * (تبارك الذي جعل في السماء بروجا) *) يعني منازل الكواكب السبعة ~~السيارة وهي اثنا عشر برجا: الحمل، والثور، والجوزاء، والسرطان، والأسد، ~~والسنبلة، والميزان، والعقرب، والقوس، والجدي، والدلو، والحوت، فالحمل ~~والعقرب بيتا المريخ، والثور والميزان بيتا الزهرة، والجوزاء والسنبلة بيتا ~~عطارد، والسرطان بيت القمر، والأسد بيت الشمس، والقوس والحوت بيتا المشتري، ~~والجدي والدلو بيتا زحل، وهذه البروج مقسومة على الطبائع الأربع فيكون نصيب ~~كل واحد منهما ثلاثة بروج تسمى المثلثات، فالحمل والأسد والقوس مثلثة ~~نارية، والثور والسنبلة والجدي مثلثة أرضية، والجوزاء والميزان والدلو ~~مثلثة هوائية، والسرطان والعقرب والحوت مثلثة مائية. واختلفت أقاويل أهل ~~التأويل في تفسير البروج. # فأخبرني الحسين بن محمد بن الحسين الدينوري قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن ~~إسحاق السني قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الشيخ قال: حدثنا هارون بن ~~إسحاق الهمداني قال: حدثنا عبد الله بن إدريس قال: حدثني أبي عن عطية ~~العوفي في قوله سبحانه " * (تبارك الذي جعل في السماء بروجا) *) قال: قصورا ~~فيها الحرس، دليله قوله " * (ولو كنتم في بروج مشيدة) *). PageV07P143 # وقال الأخطل: # كأنها برج رومي ms2223 يشيده بان بجص وآجر وأحجار وقال مجاهد وقتادة: هي النجوم. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شنبة قال: حدثنا علي بن محمد بن ماهان ~~قال: حدثنا علي بن محمد الطنافسي قال: حدثنا خالي يعلى عن إسماعيل عن أبي ~~صالح " * (تبارك الذي جعل في السماء بروجا) *) قال: النجوم الكبائر. قال ~~عطاء: هي الشرج وهي أبواب السماء التي تسمى المجرة. # " * (وجعل فيها سراجا) *) يعني الشمس، نظيره قوله سبحانه " * (وجعل الشمس ~~سراجا) *) وقرأ حمزة والكسائي (وجعل فيها سرجا) بالجمع يعنون النجوم وهي ~~قراءة أصحاب عبد الله " * (وقمرا منيرا وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة) ~~*). # قال ابن عباس والحسن وقتادة: يعني عوضا وخلفا يقوم أحدهما مقام صاحبه فمن ~~فاته عمله في أحدهما قضاه في الآخر. # قال قتادة: فأروا الله من أعمالكم خيرا في هذا الليل والنهار؛ فإنهما ~~مطيتان تقحمان الناس إلى آجالهم، وتقربان كل بعيد، وتبليان كل جديد، ~~وتجيئان بكل موعود إلى يوم القيامة. # روى شمر بن عطية عن شقيق قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب ح فقال: فاتتني ~~الصلاة الليلة فقال: أدرك ما فاتك من ليلتك في نهارك، فإن الله سبحانه ~~وتعالى جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر. # وقال مجاهد: يعني جعل كل واحد منهما مخالفا لصاحبه فجعل هذا أسود وهذا ~~أبيض. # وقال ابن زيد وغيره: يعني يخلف أحدهما صاحبه، إذا ذهب أحدهما جاء الآخر، ~~فهما يتعاقبان في الضياء والظلام والزيادة والنقصان، يدل على صحة هذا ~~التأويل، قول زهير: # بها العين والآدام يمشين خلفة وأطلاؤها ينهضن من كل مجشم وقال مقاتل: ~~يعني جعل النهار خلفا من الليل لمن نام بالليل، وجعل الليل خلفا بالنهار ~~لمن كانت له حاجة أو كان مشغولا " * (لمن أراد أن يذكر) *) قرأه العامة ~~بتشديد الذال يعني يتذكر ويتعظ، وقرأ حمزة وخلف بتخفيف الذال من الذكر " * ~~(أو أراد شكورا) *) شكر نعمة الله سبحانه وتعالى عليه. PageV07P144 # " * (وعباد الرحمان) *) يعني أفاضل العباد، وقيل هذه الإضافة على التخصيص ~~والتفضيل، وقرأ الحسن: وعبيد الرحمن. # " * (الذين يمشون على الأرض هونا) *) أي بالسكينة ms2224 والوقار والطاعة ~~والتواضع غير أشرين ولا مرحين ولا متكبرين ولا مفسدين. # أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا العباس بن محمد بن قوهبار قال: ~~حدثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: حدثنا هشيم ~~بن عباد بن راشد عن الحسن في قوله سبحانه " * (يمشون على الأرض هونا) *) ~~قال: حلما وعلما، وقال محمد بن الحنفية: أصحاب وقار وعفة لا يسفهون، وإن ~~سفه عليهم حلموا. # الضحاك: أتقياء أعفاء لا يجهلون قال: وهو بالسريانية. الثمالي: بالنبطية، ~~والهون في اللغة: الرفق واللين ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم (أحبب ~~حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وابغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون ~~حبيبك يوما ما). # " * (وإذا خاطبهم الجاهلون) *) بما يكرهونه " * (قالوا سلاما) *) سدادا ~~من القول عن مجاهد. # ابن حيان: قولا يسلمون فيه من الإثم. # الحسن: سلموا عليهم، دليله قوله سبحانه " * (وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه ~~وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم) *). # قال أبو العالية والكلبي: هذا قبل أن يؤمروا بالقتال، ثم نسختها آية ~~القتال. # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن حنش المقري قال: حدثنا محمد بن صالح ~~(الكيلسي) بمكة قال: حدثنا سلمة بن شبيب قال: حدثنا الوليد بن إسماعيل قال: ~~حدثنا شيبان بن مهران عن خالد أبن المغيرة بن قيس عن أبي محلز لاحق بن حميد ~~عن أبي برزة الأسلمي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (رأيت قوما من ~~أمتي ما خلقوا بعد، وسيكونون فيما بعد اليوم أحبهم ويحبونني، ويتناصحون ~~ويتبادلون، يمشون بنور الله في الناس رويدا في خفية وتقية، يسلمون من ~~الناس، ويسلم الناس منهم بصبرهم وحلمهم، قلوبهم بذكر الله يرجعون، ومساجدهم ~~بصلاتهم يعمرون، يرحمون صغيرهم ويجلون كبيرهم ويتواسون بينهم، يعود غنيهم ~~على فقيرهم وقويهم على ضعيفهم، يعودون مرضاهم ويتبعون جنائزهم). # فقال رجل من القوم: في ذلك يرفقون برفيقهم؟ فالتفت إليه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال: (كلا، PageV07P145 # إنهم لا رفيق لهم، هم خدام أنفسهم، هم أكرم على الله من ms2225 أن يوسع عليهم ~~لهوان الدنيا عند ربهم) ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية " * ~~(وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا ~~سلاما) *)). # وروي أن الحسن كان إذا قرأ هاتين الآيتين قال: هذا وصف نهارهم. # ثم قال " * (والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما) *) هذا وصف ليلهم. # قال ابن عباس: من صلى بالليل ركعتين أو أكثر من ذلك فقد بات لله سبحانه ~~وتعالى ساجدا وقائما. # قال الكلبي: يقال: الركعتان بعد المغرب وأربع بعد العشاء الآخرة. # " * (والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما) *) أي ~~ملحا دائما لازما غير مفارق من عذب به من الكفار، ومنه سمي الغريم لطلبه ~~حقه وإلحاحه على صاحبه وملازمته إياه، وفلانا مغرم بفلان إذا كان مولعا به ~~لا يصبر عنه ولا يفارقه، قال الأعشى: # إن يعاقب يكن غراما وإن يعط جزيلا فإنه لا يبالي قال الحسن: قد علموا أن ~~كل غريم يفارق غريمه إلا غريم جهنم. # ابن زيد: الغرام الشر، أبو عبيد: الهلاك، قال بشر بن أبي حازم: # ويوم النسار ويوم الجفا ركانا عذابا وكانا غراما أي هلاكا. # " * (إنها) *) يعني جهنم " * (ساءت مستقرا ومقاما) *) أي إقامة، من أقام ~~يقيم. # وقال سلامة بن جندل: # يومان يوم مقامات وأندية ويوم سير إلى الأعداء تأويب فإذا فتحت الميم فهو ~~المجلس من قام يقوم، ومنه قول عباس بن مرداس: # فأتي ما وأيك كان شرا فقيد إلى المقامة لا يراها PageV07P146 # " * (والذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا) *) واختلف القراء فيه فقرأ ~~أهل المدينة والشام: يقتروا بضم الياء وكسر التاء، وقرأ أهل الكوفة بفتح ~~الياء وضم التاء، غيرهم بفتح الياء وكسر التاء وكلها لغات صحيحة، يقال: ~~أقتر وقتر يقتر ويقتر مثل يعرشون ويعكفون، واختلف المفسرون في معنى الإسراف ~~والإقتار، فقال بعضهم: الإسراف: النفقة في معصية الله وإن قلت، والاقتار: ~~منع حق الله سبحانه وتعالى، وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن جريج وابن ~~زيد. # أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين الدينوري قال: حدثنا محمد بن ms2226 عمر بن ~~إسحاق الكلوادي قال: حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث قال: حدثنا هارون ~~بن زيد بن أبي الزرقاء الرملي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سهيل بن أبي حزم ~~عن كثير بن زياد أبي سهل عن الحسن في هذه الآية قال: لم ينفقوا في معاصي ~~الله ولم يمسكوا عن فرائض الله. # وقال بعضهم: الإسراف أن تأكل مال غيرك بغير حق. # قال عون بن عبد الله بن عتبة: ليس المسرف من أكل ماله، إنما المسرف من ~~يأكل مال غيره. # وقال قوم: السرف: مجاوزة الحد في النفقة، والإقتار: التقصير عما ينبغي ~~مما لابد منه، وهذا الاختيار لقوله " * (وكان بين ذلك) *) أي وكان إنفاقهم ~~بين ذلك " * (قواما) *) عدلا وقصدا وسطا بين الإسراف والإقتار. # قال إبراهيم: لا يجيعهم ولا يعريهم، ولا ينفق نفقة تقول الناس: قد أسرف. # مقاتل: كسبوا طيبا، وانفقوا قصدا، وقدموا فضلا، فربحوا وأنجحوا. # وقال يزيد بن أبي حبيب في هذه الآية: أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم كانوا لا يأكلون طعاما للتنعم واللذة، ولا يلبسون ثوبا للجمال ولكن ~~كانوا يريدون من الطعام ما يسد عنهم الجوع ويقويهم على عبادة ربهم، ومن ~~الثياب ما يستر عوراتهم ويكنهم من الحر والقر. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن حنش قال: حدثنا ابن زنجويه قال: حدثنا ~~سلمة قال: حدثنا عبد الرزاق عن أبي عيينة عن رجل عن الحسن في قوله سبحانه " ~~* (يسرفوا ولم يقتروا) *) إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: كفى سرفا ان ~~لا يشتهي رجل شيئا إلا اشتراه فأكله. # " * (والذين لا يدعون مع الله إلاها آخر) *) الآية PageV07P147 # أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد المخلدي قال: أخبرنا المؤمل بن الحسن بن ~~عيسى قال: حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا حجاج عن أبي جريح قال: أخبرني ~~يعلى يعني ابن مسلم عن سعيد بن جبير سمعه يحدث عن ابن عباس أن ناسا من أهل ~~الشرك كانوا قد قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا ثم أتوا محمدا صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا: إن الذي تقول وتدعو ms2227 إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملناه كفارة ~~فنزل " * (والذين لا يدعون مع الله إلاها آخر) *) ونزل " * (يا عبادي الذين ~~أسرفوا على أنفسهم) *) وقيل: نزلت في وحشي غلام ابن مطعم. # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن ~~يوسف السلمي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر والثوري عن منصور ~~والأعمش عن أبي وائل. # وأخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسن قال: حدثنا أحمد بن جعفر ~~بن حمدان وعبد الله بن عبد الرحمن قالا: حدثنا يوسف بن عبد الله بن ماهان ~~قال: حدثنا محمد بن كثير قال: حدثنا سفيان بن الأعمش ومنصور وواصل الأحدب ~~عن أبي وائل. # وأخبرنا عبد الله بن حامد الوزان قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: حدثنا ~~عبد الله بن هاشم قال: حدثنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا الأعمش عن شقيق ~~عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود قال: قلت يا رسول الله أي الذنب ~~أعظم؟ # قال: (أن تجعل لله ندا وهو خلقك)، قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن ~~يأكل معك، قلت: ثم أي؟ قال: إن ترى حليلة جارك، فأنزل الله سبحانه تصديق ~~ذلك " * (والذين لا يدعون مع الله إلاها آخر) *)). # قال مسافع: " * (ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون) *) ~~الآية. # أخبرنا ابن فنجويه قال: حدثنا ابن حنش، قال: أخبرنا ابن زنجويه قال: ~~أخبرنا سلمة بن عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن ~~لقمان كان يقول: يا بني إياك والزنا فإن أوله مخافة وآخره ندامة " * (ومن ~~يفعل ذلك) *) الذي ذكرت " * (يلق أثاما) *) قال ابن عباس: إثما، ومجازه: ~~تلق جزاء الآثام. # وأخبرني ابن فنجويه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن حفصويه، قال: حدثنا محمد ~~بن موسى قال: حدثنا زهير بن محمد، قال: حدثنا محمد بن زياد قال: حدثنا ~~الكلبي، قال: حدثنا شرقي القطامي، قال: حدثني لقمان بن عامر، قال: حدثني ~~أبو أمامة الباهلي صدي بن عجلان، فقلت: ms2228 حدثني حديثا سمعته من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: فدعا لي بطلاء ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: (لو أن صخرة زنة عشر عشروات قذف بها في شفير جهنم ما بلغت قعرها ~~سبعين PageV07P148 # خريفا، ثم ينتهي إلى غي وأثام، قال: قلت: وما غي وأثام)؟ قال: نيران يسيل ~~فيها صديد أهل النار، وهما اللتان قال الله سبحانه في كتابه " * (فسوف ~~يلقون غيا) *) و " * (يلق أثاما) *). # وأخبرنا بو عمرو سعيد بن عبد الله بن إسماعيل الحيري قال: أخبرنا العباس ~~بن محمد بن قوهباد قال: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن محمد بن زرين السلمي. ~~قال: أخبرنا حفص بن عبد الرحمن، قال: حدثنا سعيد عن قتادة، عن أبي أيوب عن ~~عبد الله بن عمرو بن العاص أن أثاما واد في جهنم، وهو قول مجاهد، وقال أبو ~~عبيد: الأثام: العقوبة. # قال الليثي: # جزى الله ابن عروة حيث أمسى عقوقا والعقوق له اثاما أي عقوبة. # " * (يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا) *) قرأه العامة بجزم ~~الفاء والدال، ورفعهما ابن عامر وابن عباس على الابتداء. # ثم قال " * (إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا) *) الآية. # أخبرني الحسين بن محمد بن عبد الله قال: حدثنا موسى بن محمد قال: حدثنا ~~موسى بن هارون الجمال قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي قال: حدثنا عبد ~~الله بن رجاء عن عبيد الله ابن عمر بن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن ~~عباس قال: قرأناها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سنين " * (والذين ~~لا يدعون مع الله إلها آخر) *) الآية. ثم نزلت " * (إلا من تاب) *) فما ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم رح بشيء قط فرحه بها وفرحه ب " * (إنا فتحنا ~~لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) *). # وأخبرني الحسين بن محمد الفنجوي قال: حدثنا محمد بن الحسين بن علي ~~اليقطيني قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يزيد العقيلي قال: حدثنا صفوان ~~بن ms2229 صالح قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا عبد العزيز بن الحصين عن ابن ~~أبي نجيح قال: حدثني القاسم بن أبي برة قال: قلت لسعيد بن جبير: أبا عبد ~~الله أرأيت قول الله سبحانه وتعالى " * (ولا يقتلون النفس التي حرم الله ~~إلابالحق) *) إلى قوله " * (إلا من تاب) *) قال: سمعت ابن عباس يقول: هذه ~~مكية نسختها الآية المدنية التي في سورة النساء " * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا ~~فجزاؤه جهنم خالدا فيها) *) ولا توبة له. # وروى أبو الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت أنه دخل على أبيه وعنده رجل من ~~أهل PageV07P149 # العراق وهو يسأله عن هذه الآية التي في الفرقان والتي في سورة النساء " * ~~(ومن يقتل مؤمنا متعمدا) *)، فقال زيد بن ثابت: قد عرفت الناسخة من ~~المنسوخة نسختها التي في النساء بعدها ستة أشهر. # وروى حجاج عن أبي جريج قال: قال الضحاك بن مزاحم: هذه السورة بينها وبين ~~النساء " * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا) *) ثماني حجج، والصحيح أنها محكمة. # روى جعفر بن سليمان عن عمرو بن مالك البكري عن أبي الجوزاء قال: اختلفت ~~إلى ابن عباس ثلاث عشرة سنة فما شيء من القرآن إلا سألته عنه ورسولي يختلف ~~إلى عائشة، فما سمعته ولا أحد من العلماء يقول: إن الله سبحانه يقول لذنب: ~~لا أغفره. # " * (فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما) *). # قال ابن عباس وابن جبير والضحاك وابن زيد: يعني فأولئك يبدلهم الله ~~بقبائح أعمالهم في الشرك محاسن الأعمال في الإسلام، فيبدلهم بالشرك إيمانا، ~~وبقتل المؤمنين قتل المشركين، وبالزنا عفة وإحصانا، وقال الآخرون: يعني ~~يبدل الله سيئاتهم التي عملوها في حال إسلامهم حسنات يوم القيامة، يدل على ~~صحة هذا التأويل ما أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين الحافظ ~~في داري قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن برزة قال: حدثنا أبو حفص ~~المستملي قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز أبي رزمة قال: حدثنا الفضل بن موسى ~~القطيعي عن أبي العنبس عن ابنه عن أبي هريرة قال: ms2230 قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (ليتمنين أقوام أنهم أكثروا من السيئات). قيل: من هم؟ قال: الذين ~~بدل الله سيئاتهم حسنات). # وأخبرنا ابن فنجويه قال: حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي قال: حدثنا عبد ~~الله بن أحمد ابن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا الأعمش ~~عن المعرور بن سويد عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال: أعرضوا عليه صغار ذنوبه قال: ~~فيعرض عليه ويخفى عنه كبارها فيقال: عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا، وهو مقر ~~لا ينكر وهو مشفق من الكبائر فيقال: أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة. # قال: فيقول إن لي ذنوبا ما أراها، فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ضحك حتى بدت نواجذه). # وأخبرنا ابن فنجويه قال: حدثنا عبيد الله عن عبد الله بن أبي سمرة البغوي ~~ببغداد قال: حدثنا محمد بن أحمد الطالقاني قال: حدثنا محمد بن هارون أبو ~~نشيط قال: حدثنا أبو المغيرة PageV07P150 # قال: حدثنا صفوان قال: حدثني عبد الرحمن بن جبير عن أبي الطويل شطب ~~الممدود أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت رجلا ~~عمل الذنوب كلها ولم يترك منها شيئا، وهو في ذلك لم يترك حاجة ولا داجة إلا ~~اقتطعها بيمينه، فهل لذلك من توبة؟ # قال: (هل أسلمت؟ # قال: أنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنك رسوله، قال: نعم ~~تفعل الخيرات وتترك الشهوات يجعلهن الله خيرات كلهن. # قال: وغدراتي وفجراتي قال: نعم قال: الله أكبر، فما زال يكبر حتى توارى). # وأخبرني ابن فنجويه في عصبة قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسن قال: حدثنا ~~عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: حدثنا أبو نشيط قال: حدثنا أبو المغيرة قال: ~~سمعت مبشر بن عبيد وكان عارفا بالنحو والعربية يقول: الحاجة الذي يقطع على ~~الحجاج إذا توجهوا، والداجة الذي يقطع عليهم إذا قفلوا " * (ومن تاب وعمل ~~صالحا فإنه يتوب ms2231 إلى الله متابا) *) رجوعا حسنا. # " * (والذين لا يشهدون الزور) *) قال الضحاك: يعني الشرك وتعظيم الأنداد، ~~علي بن أبي طلحة: يعني شهادة الزور، وكان عمر بن الخطاب يجلد شاهد الزور ~~أربعين جلدة، ويسخم وجهه، ويطوف به في السوق، يحيى بن اليمان عن مجاهد: ~~أعياد المشركين ليث عنه: الغناء وهو قول محمد بن الحنفية بإسناد الصالحي عن ~~إبراهيم بن محمد بن المنكدر قال: بلغني ان الله تعالى يقول يوم القيامة: ~~أين الذين كانوا ينزهون أنفسهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان أدخلوهم ~~رياض المسك، أسمعوا عبادي تحميدي وثنائي وتمجيدي، وأخبروهم أن لا خوف عليهم ~~ولاهم يحزنون. # أخبرنا أبو بكر الجوزقي قال: حدثنا عبد الواحد بن محمد الارعياني قال: ~~حدثنا الأحمسي قال: حدثنا عمرو العبقري قال: حدثنا مسلمة بن جعفر عن عمرو ~~بن قيس في قوله سبحانه " * (الذين لا يشهدون الزور) *) قال: مجالس الخنا، ~~ابن جريج: الكذب، قتادة: مجالس الباطل، وأصل الزور تحسين الشيء ووصفه بخلاف ~~صفته حتى يخيل إلى من سمعه أو يراه أنه بخلاف ما هو به، فهو تمويه الباطل ~~لما توهم أنه حق. # " * (وإذا مروا باللغو مروا كراما) *) قال مقاتل: إذا سمعوا من الكفار ~~الشتم والأذى أعرضوا وصفحوا، وهي رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد، نظيره " * ~~(وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه) *)) PageV07P151 # الآية، وقال السدي: وهي منسوخة بآية القتال، العوام بن حوشب عن مجاهد: ~~إذا أتوا على ذكر النكاح كنوا عنه، ابن زيد: إذا مروا بما كان المشركون فيه ~~من الباطل مروا منكرين له معرضين عنه، وقال الحسن والكلبي: اللغو: المعاصي ~~كلها، يعني إذا مروا بمجالس اللهو والباطل مروا كراما مسرعين معرضين، يدل ~~عليه ما روى إبراهيم بن ميسرة أن ابن مسعود مر بلهو مسرعا فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (إن أصبح ابن مسعود لكريما). # وقال أهل اللغة: أصله من قول العرب ناقة كريمة، وبقرة كريمة، وشاة كريمة ~~إذا كانت تعرض عن الحليب تكرما كأنها لا تبالي بما يحلب منها. # " * (والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا) *) لم يقعوا ولم ms2232 يسقطوا " * ~~(عليها صما وعميانا) *) كأنهم صم عمي، بل يسمعون ما يذكرون به فيفهمونه ~~ويرون الحق فيه فيتبعونه. # قال الفراء: ومعنى قوله " * (لم يخروا) *) أي لم يقيموا ولم يصيروا، تقول ~~العرب: شتمت فلانا فقام يبكي يعني فظل وأقبل يبكي ولا قيام هنالك ولعله بكى ~~قاعدا، وقعد فلان يشتمني أي أقبل وجعل وصار يشتمني، وذلك جائز على ألسن ~~العرب. # " * (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا) *) بغير ألف أبو ~~عمرو وأهل الكوفة، الباقون: ذرياتنا بالألف " * (قرة أعين) *) بأن يراهم ~~مؤمنين صالحين مطيعين لك، ووحد قرة لأنها مصدر، وأصلها من البرد لأن العرب ~~تتأذى بالحر وتستروح إلى البرد. # " * (واجعلنا للمتقين إماما) *) أي أئمة يقتدى بها. قال ابن عباس: اجعلنا ~~أئمة هداية كما قال " * (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا) *) ولا تجعلنا أئمة ~~ضلالة كقوله " * (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار) *). # قتادة: هداة دعاة خير. # أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن يوسف الفقيه قال: أخبرنا أبو بكر محمد ~~بن حمدون ابن خالد قال: حدثني أبو جعفر أحمد بن عبد الله العازي الطبري ~~المعروف بابن فيروز قال: حدثنا الحكم بن موسى قال: حدثنا يحيى بن حمزة عن ~~عبد الرحمن بن زيد بن جابر عن مكحول في قول الله عز وجل " * (واجعلنا ~~للمتقين إماما) *) قال: أئمة في التقوى يقتدي بها المتقون، وقال بعضهم: هذا ~~من المقلوب واجعل المتقين لنا إماما واجعلنا مؤتمين مقتدين بهم، وهو قول ~~مجاهد، ولم يقل أئمة لأن الإمام مصدر، يقال: أم فلان فلانا مثل الصيام ~~والقيام، ومن جعله أئمة فلأنه قد كثر حتى صار بمعنى الصفة PageV07P152 # وقال بعضهم: أراد أئمة كما يقول القائل: أميرنا هؤلاء يعني أمراؤنا، وقال ~~الله سبحانه عز وجل " * (فإنهم عدو لي) *)، وقال الشاعر: # يا عاذلاتي لا تزدن ملامتي إن العواذل لسن لي بأمين أي أمناء. # " * (أولئك يجزون الغرفة) *) يثابون الدرجة الرفيعة في الجنة " * (بما ~~صبروا) *) على أمر ربهم وطاعة نبيهم، وقال الباقر: على الفقر. # " * (ويلقون) *) قرأ أهل الكوفة بفتح الياء وتخفيف القاف، واختاره أبو ~~عبيد لقوله " * (ولقيهم نضرة وسرورا) ms2233 *). # " * (خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما قل ما يعبؤا بكم ربي) *) أي ما يصنع ~~وما يفعل، عن مجاهد وابن زيد. # وقال أبو عبيد: يقال: ما عبأت به شيئا أي لم أعده، فوجوده وعدمه سواء، ~~مجازه: أي مقدار لكم، وأصل هذه الكلمة تهيئة الشيء يقال: عبأت الجيش وعبأت ~~الطيب أعبئه عبؤا وعبوا إذا هيأته وعملته، قال الشاعر: # كأن بنحره وبمنكبيه عبيرا بات يعبؤه عروس " * (لولا دعاؤكم) *) إياه، ~~وقيل: لولا عبادتكم، وقيل: لولا إيمانكم. واختلف العلماء في معنى هذه الآية ~~فقال قوم: معناها قل ما يعبأ بخلقكم ربي لولا عبادتكم وطاعتكم إياه، يعني ~~أنه خلقكم لعبادته نظيرها قوله سبحانه " * (وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون) *) وهذا معنى قول ابن عباس ومجاهد، قال ابن عباس في رواية ~~الوالبي: أخبر الله سبحانه الكفار أنه لا حاجة لربهم بهم إذ لم يخلقهم ~~مؤمنين، ولو كان له بهم حاجة لحبب إليهم الإيمان كما حبب إلى المؤمنين. # وقال آخرون: قل ما يعبأ بعذابكم ربي لولا دعاؤكم إياه في الشدائد، بيانه ~~" * (فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين) *) ونحوها من الآيات ~~PageV07P153 # وقال بعضهم: قل مايعبأ بمغفرتكم ربي لولا دعاؤكم معه آلهة وشركاء، بيانه ~~قوله سبحانه وتعالى " * (ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم) *) وهذا ~~المعنى قول الضحاك. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن حبيش قال: حدثنا أبو القاسم بن الفضل ~~قال: حدثنا أبو حاتم قال: حدثنا أبو طاهر بن السرج قال: حدثنا موسى بن ~~ربيعة الجمحي قال: سمعت الوليد بن الوليد يقول: بلغني أن تفسير هذه الآية " ~~* (قل مايعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم) *) يقول: ما خلقتكم وبي إليكم حاجة إلا ~~أن تسألوني فأغفر لكم، وتسألوني فأعطيكم. # " * (فقد كذبتم) *) يا أهل مكة. # وأخبرنا شعيب بن محمد قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: حدثنا أحمد بن ~~الأزهر قال: حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا شعبة بن عبد الحميد بن واصل ~~قال: سمعت مسلم بن عمار قال: سمعت ابن عباس يقرأ: فقد كذب الكافرون " * ~~(فسوف يكون لزاما) *). # وبه شعبة عن ms2234 أدهم يعني السدوسي عن أنه كان خلف بن الزبير يقرأ " * (تبارك ~~الذي نزل الفرقان على عبده) *) فلما أتى على هذه الآية قرأها: فقد كذب ~~الكافر فسوف يكون لزاما، ومعنى الآية فسوف يكون تكذيبهم لزاما. قال ابن ~~عباس: موتا. ابن زيد: قتالا، أبو عبيدة: هلاكا. # وأنشد: # فاماينجوا من حتف أرضي فقد لقيا حتوفهما لزاما وقال بعض أهل المعاني: ~~يعني فسوف يكون جزاء يلزم كل عامل ما عمل من خير أو شر، وقال ابن جرير: ~~يعني عذابا دائما لازما وهلاكا مفنيا يلحق بعضكم بعضا كقول أبي ذؤيب. # ففاجأه بعادية لزام كما يتفجر الحوض اللقيف يعني باللزام الكثير الذي ~~يتبع بعضه بعضا وباللفيف الحجار المنهد، واختلفوا في اللزام ههنا فقال قوم: ~~هو يوم بدر قتل منهم سبعون وأسر سبعون، وهو قول عبد الله بن مسعود وأبي ابن ~~كعب وأبي مالك ومجاهد ومقاتل. # روى الأعمش عن مسلم عن مسروق قال: قال عبد الله: خمس قد مضين: الدخان ~~واللزام والبطشة والقمر والروم. وقال آخرون: هو عذاب الآخرة. PageV07P154 # ((سورة الشعراء)) مكية، إلا قوله " * (والشعراء يتبعهم الغاوون) *) إلى ~~آخر السورة فإنها مدنية، وهي خمسة آلاف وخمسمائة واثنان وأربعون حرفا، وألف ~~ومائتان وسبع وتسعون كلمة ومائتان وسبع وعشرون آية أخبرنا أبو الحسين ~~الخبازي قال: حدثنا أبو الشيخ الاصفهاني قال: حدثنا أبو العباس الطهراني ~~قال: حدثنا يحيى بن يعلى بن منصور قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: ~~حدثنا أبي عن أبي بكر عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: أعطيت السورة التي يذكر فيها البقرة من الذكر الأول، وأعطيت طه ~~والطواسين من ألواح موسى (عليه السلام)، وأعطيت فواتح القرآن وخواتيم ~~السورة التي يذكر فيها البقرة من تحت العرش، وأعطيت المفصل نافلة. # وأخبرني أبو الحسن محمد بن القاسم الماوردي الفارسي قال: حدثنا أبو إسحاق ~~إبراهيم ابن منصور الخيزراني ببغداد قال: حدثنا محمد بن أحمد بن حبيب قال: ~~حدثنا يعقوب بن يوسف قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا خارجة عن عبد ~~الله عن ms2235 إسماعيل بن أبي رافع عن الرقاشي وعن الحسن عن أنس أنه سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله أعطاني السبع مكان التوراة، وأعطاني ~~الطواسين مكان الزبور، وفضلني بالحواميم والمفصل ما قرأهن نبي قبلي. # وأخبرني كامل بن أحمد النحوي وسعيد بن محمد المقري قالا: أخبرنا أحمد بن ~~محمد ابن جعفر الشروطي قال: حدثنا إبراهيم بن شريك الكوفي قال: حدثنا أحمد ~~بن عبد الله اليربوعي قال: حدثنا سلام بن سليم قال: حدثنا هارون بن كثير عن ~~زيد بن أسلم عن أبيه أبي أمامة عن أبي بن كعب قال: قال لي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (من قرأ سورة الشعراء كان له من الأجر عشر حسنات بعدد من ~~صدق بنوح وكذب به وهود وشعيب وصالح وإبراهيم، وبعدد من كذب بعيسى وصدق ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم. # بسم الله الرحمن الرحيم PageV07P155 # 2 (* (طسم * تلك ءايات الكتاب المبين * لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين ~~* إن نشأ ننزل عليهم من السمآء ءاية فظلت أعناقهم لها خاضعين * وما يأتيهم ~~من ذكر من الرحمان محدث إلا كانوا عنه معرضين * فقد كذبوا فسيأتيهم أنباؤا ~~ما كانوا به يستهزءون * أولم يروا إلى الارض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم ~~* إن في ذلك لأية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم) *) 2 ~~" * (طسم) *) اختلف القراء فيها وفي أختيها فكسر الطاء فيهن على الإمالة ~~حمزة والكسائي وخلف وعاصم في بعض الروايات. وقرأ أهل المدينة بين الكسر ~~والفتح وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم وقرأ غيرهم بالفتح على التضخيم، ~~وأظهر النون في السين ههنا وفي سورة القصص أبو جعفر وحمزة للتبيين ~~والتمكين، وأخفاها الآخرون لمجاورتها حروف الفم. وأما تأويلها فروى الوالبي ~~عن ابن عباس قال: طسم قسم وهو من أسماء الله سبحانه، عكرمة عنه: عجزت ~~العلماء عن علم تفسيرها. مجاهد: اسم السورة. قتادة وأبو روق: اسم من أسماء ~~القرآن أقسم الله عز وجل به، القرظي أقسم الله سبحانه بطوله وسنائه وملكه. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ms2236 ابن حنش قال: حدثني أحمد بن عبيد الله بن ~~يحيى الدارمي قال: حدثني محمد بن عبده المصيصي قال: حدثنا إبراهيم بن محمد ~~بن يوسف الفريابي قال: حدثنا محمد بن بشر الرقي قال: حدثنا أبو عمر حفص بن ~~ميسرة عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي بن أبي طالب ~~ح قال: لما نزلت هذه الآية طسم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الطاء ~~طور سيناء والسين الإسكندرية والميم مكة). # وقال جعفر الصادق (عليه السلام): الطاء طوبى والسين سدرة المنتهى والميم ~~محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم " * (تلك آيات) *) أي هذه آيات " * ~~(الكتاب المبين لعلك باخع) *) قاتل " * (نفسك ألا يكونوا مؤمنين) *) وذلك ~~حين كذبه أهل مكة فشق ذلك عليه فأنزل الله سبحانه هذه الآية، نظيرها في ~~الكهف. # " * (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين) *) ~~ذليلين قال: لو شاء الله سبحانه لأنزل عليهم آية يذلون بها فلا يلوي أحد ~~منهم عنقه إلى معصية الله عز وجل، ابن جريج: لو شاء لأراهم أمرا من أمره لا ~~يعمل أحد منهم بمعصية PageV07P156 # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن حبان قال: حدثنا إسحاق بن محمد قال: ~~حدثنا أبي قال: حدثنا إبراهيم بن عيسى قال: حدثنا علي بن علي قال: حدثني ~~أبو حمزة الثمالي في هذه الآية قال: بلغنا والله أعلم أنها صوت يسمع من ~~السماء في النصف من شهر رمضان يخرج له العواتق من البيوت. # وبه عن أبي حمزة قال: حدثني الكلبي عن أبي صالح مولى أم هاني أن عبد الله ~~بن عباس حدثه قال: نزلت هذه الآية فينا وفي بني أمية قال: سيكون لنا عليهم ~~الدولة فتذل لنا أعناقهم بعد صعوبة، وهوان بعد عزة. وأما قوله سبحانه " * ~~(خاضعين) *) ولم يقل خاضعة وهي صفة الأعناق ففيه وجوه صحيحة من التأويل: ~~أحدها: فظل أصحاب الأعناق لها خاضعين فحذف الأصحاب وأقام الأعناق مقامهم ~~لأن الأعناق إذا خضعت فأربابها خاضعون، فجعل الفعل أولا للأعناق ثم جعل ~~خاضعين للرجال، كقول ms2237 الشاعر: # على قبضة مرجودة ظهر كفه فلا المرء مستحي ولا هو طاعم فأنث فعل الظهر لأن ~~الكف تجمع الظهر وتكفى منه كما أنك مكتف بأن تقول: خضعت للأمر أن تقول: ~~خضعت لك رقبتي، ويقول العرب: كل ذي عين ناظر إليك وناظرة إليك لأن قولك: ~~نظرت إليك عيني ونظرت بمعنى واحد، وهذا شائع في كلام العرب أن يترك الخبر ~~عن الأول ويعمد إلى الآخر فيجعل له الخبر كقول الراجز: # طول الليالي أسرعت في نقضي طوين طولي وطوين عرضي فأخبر عن الليالي وترك ~~الطول، قال جرير: # أرى مر السنين أخذن مني كما أخذ السرار من الهلال وقال الفرزدق: # نرى أرماحهم متقلديها إذا صدئ الحديد على الكماة فلم يجعل الخبر للأرماح ~~ورده إلى هم لكناية القوم وإنما جاز ذلك لأنه لو أسقط من وطول والأرماح من ~~الكلام لم يفسد سقوطها معنى الكلام، فكذلك رد الفعل إلى الكناية في قوله ~~أعناقهم؛ لأنه لو أسقط الأعناق لما فسد الكلام ولأدى ما بقي من الكلام عنها ~~وكان فظلوا خاضعين لها واعتمد الفراء وأبو عبيد على هذا القول PageV07P157 # وقال قوم: ذكر الصفة لمجاورتها المذكر وهو قوله هم، على عادة العرب في ~~تذكير المؤنث إذا أضافوه إلى مذكر، وتأنيث المذكر إذا أضافوه إلى مؤنث، ~~كقول الأعشى: # وتشرق بالقول الذي قد أذعته كما شرقت صدر القناة من الدم وقال العجاج: ~~لما رأى متن السماء أبعدت. # وقيل: لما كان الخضوع وهو المتعارف من بني آدم أخرج الأعناق مخرج بني آدم ~~كقوله " * (والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين) *) وقوله سبحانه " * (يا أيها ~~النمل ادخلوا مساكنكم) *) ومنه قول الشاعر: # تمززتها والديك يدعو صباحه إذا ما بنو نعش دنوا فتصوبوا وقيل: إنما قال ~~خاضعين فعبر بالأعناق عن جميع الأبدان، والعرب تعبر ببعض الشئ عن كله كقوله ~~" * (بما قدمت يداك) *) وقوله " * (ألزمناه طائره في عنقه) *) ونحوهما. # قال مجاهد: أراد بالأعناق ههنا الرؤساء والكبراء، وقيل: أراد بالأعناق ~~الجماعات والطوائف من الناس، يقال: جاء القوم عنقا أي طوائف وعصبا كقول ~~الشاعر: # ان العراق وأهله عنق إليك فهيت ms2238 هيتا وقرأ ابن أبي عبلة: فظلت أعناقهم لها ~~خاضعة. # " * (وما يأتيهم من ذكر) *) أي وعظ وتذكير " * (من الرحمان محدث) *) في ~~الوحي والتنزيل " * (إلا كانوا عنه معرضين فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء) *) ~~أخبار وعواقب وجزاء " * (ما كانوا به يستهزؤون) *) وهذا وعيد لهم " * (أو ~~لم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج) *) لون وصنف من النبات مما ~~يأكل الناس والأنعام " * (كريم) *) حسن يكرم على الناس، يقال: نخلة كريمة ~~إذا طاب حملها وناقة كريمة إذا كثر لبنها. # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا الحسن بن محمد ~~بن PageV07P158 # بختويه قال: حدثنا عمرو بن ثور وإبراهيم بن أبي يوسف قالا: حدثنا محمد بن ~~يوسف الغزالي قال: حدثنا سفيان عن رجل عن الشعبي في قوله " * (أنبتنا فيها ~~من كل زوج كريم) *) قال: الناس من نبات الأرض فمن دخل الجنة فهو كريم، ومن ~~دخل النار فهو لئيم. # " * (إن في ذلك) *) الذي ذكرت " * (لآية) *) لدلالة على وجودي وتوحيدي ~~وكمال قدرتي وحكمتي " * (وما كان أكثرهم مؤمنين) *) لما سبق من علمي فيهم، ~~قال سيبويه: " * (كان) *) ههنا صلة، مجازه: وما أكثرهم مؤمنين " * (وان ربك ~~لهو العزيز) *) بالنقمة من أعدائه " * (الرحيم) *) ذو الرحمة بأوليائه. # (* (وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين * قوم فرعون ألا يتقون * ~~قال رب إنى أخاف أن يكذبون * ويضيق صدرى ولا ينطلق لسانى فأرسل إلى هارون * ~~ولهم على ذنب فأخاف أن يقتلون * قال كلا فاذهبا بئاياتنآ إنا معكم مستمعون ~~* فأتيا فرعون فقولاإنا رسول رب العالمين * أن أرسل معنا بنىإسراءيل * قال ~~ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين * وفعلت فعلتك التى فعلت وأنت ~~من الكافرين * قال فعلتهآ إذا وأنا من الضآلين * ففررت منكم لما خفتكم فوهب ~~لى ربى حكما وجعلنى من المرسلين * وتلك نعمة تمنها على أن عبدت بنى إسراءيل ~~* قال فرعون وما رب العالمين * قال رب السماوات والارض وما بينهمآ إن كنتم ~~موقنين * قال لمن حوله ألا تستمعون * قال ربكم ورب ءابآئكم الاولين * قال ~~إن رسولكم الذىأرسل إليكم لمجنون * قال ms2239 رب المشرق والمغرب وما بينهمآ إن ~~كنتم تعقلون * قال لئن اتخذت إلاها غيرى لأجعلنك من المسجونين * قال أولو ~~جئتك بشىء مبين * قال فأت به إن كنت من الصادقين * فألقى عصاه فإذا هى ~~ثعبان مبين * ونزع يده فإذا هى بيضآء للناظرين) *) 2 " * (وإذ نادى) *) ~~واذكر يا محمد إذ نادى " * (ربك موسى) *) حين رأى الشجرة والنار " * (أن ~~ائت القوم الظالمين) *) لأنفسهم بالكفر والمعصية ولبني إسرائيل باستعبادهم ~~وسومهم سوء العذاب. # " * (قوم فرعون ألا يتقون) *) وقرأ عبيد بن عمير بالتاء أي قل لهما: ألا ~~تتقون؟ " * (قال رب إني أخاف أن يكذبون ويضيق صدري) *) من تكذيبهم إياي " * ~~(ولا ينطلق) *) ولا ينبعث " * (لساني) *) بالكلام والتبليغ للعقدة التي ~~فيه، قراءة العامة برفع القافين على قوله " * (أخاف) *) ونصبها يعقوب على ~~معنى وأن يضيق ولا ينطلق " * (فأرسل إلى هارون) *) ليؤازرني ويظاهرني على ~~تبليغ الرسالة، وهذا كما تقول: إذا نزلت بي نازلة أرسلت إليك، أي لتعينني " ~~* (ولهم علي ذنب) *) يعني القتل الذي قتله منهم واسمه ماثون، وكان خباز ~~فرعون، وقيل: على معنى: عندي ولهم عندي ذنب " * (فأخاف أن يقتلون) *) به " ~~* (قال) *) الله سبحانه " * (كلا) *) أي لن يقتلوك " * (فاذهبا بآياتنا إنا ~~معكم مستمعون) *)) PageV07P159 # سامعون ما يقولون وما تجابون، وإنما أراد بذلك تقوية قلبيهما وإخبارهما ~~أنه يعينهما ويحفظهما " * (فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين) *) ولم ~~يقل رسولا لأنه أراد المصدر أي رسالة ومجازه: ذو رسالة رب العالمين، كقول ~~كثير: # لقد كذب الواشون ما بحت عندهم بسر ولا أرسلتهم برسول أي برسالة. وقال ~~العباس بن مرداس: # إلا من مبلغ عنا خفافا رسولا بيت أهلك منتهاها يعني رسالة فلذلك انتهاء، ~~قاله الفراء. # وقال أبو عبيد: يجوز أن يكون الرسول في معنى الواحد والاثنين والجمع، ~~تقول العرب: هذا رسولي ووكيلي، وهذان رسولي ووكيلي، وهؤلاء رسولي ووكيلي، ~~ومنه قوله " * (فإنهم عدو لي) *) وقيل: معناه كل واحد منا رسول رب ~~العالمين. # " * (أن) *) أي بأن " * (أرسل معنا بني إسرائيل) *) إلى فلسطين ولا ~~تستعبدهم وكان فرعون استعبدهم أربعمائة سنة وكانوا في ذلك الوقت ستمائة ~~وثلاثين ألفا فانطلق موسى ms2240 إلى مصر، وهارون بها وأخبره بذلك فانطلقا جميعا ~~إلى فرعون، فلم يؤذن لهما سنة في الدخول عليه، فدخل البواب فقال لفرعون: ~~ههنا إنسان يزعم أنه رسول رب العالمين، فقال فرعون: ايذن له لعلنا نضحك ~~منه، فدخلا عليه وأديا إليه رسالة الله سبحانه وتعالى فعرف فرعون موسى لأنه ~~نشأ في بيته فقال له " * (ألم نربك فينا وليدا) *) صبيا " * (ولبثت فينا من ~~عمرك سنين) *) وهي ثلاثون سنة " * (وفعلت فعلتك التي فعلت) *) يعني قتل ~~القبطي. # أخبرنا ابن عبدوس قال: حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا محمد بن الجهم ~~قال: حدثنا الفراء قال: حدثني موسى الأنصاري عن السري بن إسماعيل عن الشعبي ~~انه قرأ " * (وفعلت فعلتك التي) *) بكسر الفاء ولم يقرأ بها غيره. # " * (وأنت من الكافرين) *) الجاحدين لنعمتي وحق تربيتي، ربيناك فينا ~~وليدا فهذا الذي كافأتنا أن قتلت منا وكفرت بنعمتنا، وهذه رواية العوفي عن ~~ابن عباس، وقال: إن فرعون لم يكن يعلم ما الكفر بالربوبية. # فقال موسى " * (قال فعلتها إذا وأنا من الضالين) *) أي الجاهلين قبل أن ~~يأتيني عن الله شيء، هذا قول أكثر المفسرين وكذلك هو في حرف ابن مسعود وأنا ~~من الجاهلين. PageV07P160 # وقيل: من الضالين عن العلم بأن ذلك يؤدي إلى قتله. # وقيل: من الضالين عن طريق الصواب من غير تعمد كالقاصد إلى أن يرمي طائرا ~~فيصيب إنسانا. # وقيل: من المخطئين نظيره * (إنك لفي ضلالك القديم) * * (إن أبانا لفي ~~ضلال مبين) *) وقيل: من الناسين، نظيره " * (إن تضل إحدايهما) *). # " * (ففررت منكم لما خفتكم) *) إلى مدين " * (فوهب لي ربي حكما) *) فهما ~~وعلما " * (وجعلني من المرسلين وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل) ~~*). # اختلف العلماء في تأويلها، ففسرها بعضهم على إقرار وبعضهم على الإنكار، ~~فمن قال: هو إقرار قال: عدها موسى نعمة منه عليه حيث رباه ولم يقتله كما ~~قتل غلمان بني إسرائيل، ولم يستعبده كما استعبد وتركني فلم يستعبدني وهذا ~~قول الفراء، ومن قال هو إنكار قال: معناه وتلك نعمة على طريق الاستفهام ~~كقوله " * (هذا ربي) *) وقوله " * (فهم الخالدون) *) وقول الشاعر: هم ms2241 هم، ~~وقال عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة: # لم أنس يوم الرحيل وقفتها ودمعها في جفونها عرق وقولها والركب سائرة ~~تتركنا هكذا وتنطلق وهذا قول مجاهد، ثم اختلفوا في وجهها فقال بعضهم: هذا ~~رد من موسى على فرعون حين امتن عليه بالتربية فقال: لو لم تقتل بني إسرائيل ~~لرباني أبواي فأى نعمة لك علي؟ # وقيل: ذكره إساءته إلى بني إسرائيل فقال: تمن علي أن تربيني وتنسى جنايتك ~~على بني إسرائيل. PageV07P161 # وقيل: معناه كيف تمن علي بالتربية وقد استعبدت قومي؟ ومن أهين قومه ذل، ~~فتعبيدك بني إسرائيل قد أحبط إحسانك إلي. # وقال الحسن: يقول: أخذت أموال بني إسرائيل وأنفقت منها علي واتخذتهم ~~عبيدا. # وقوله سبحانه " * (أن عبدت بني إسرائيل) *) أي اتخذتهم عبيدا، يقال: ~~عبدته وأعبدته، وأنشد الفراء: # علام يعبدني قومي وقد كثرت فيهم أباعر ما شاؤوا وعبدان وله وجهان: ~~أحدهما: النصب بنزع الخافض مجازه: بتعبيدك بني إسرائيل والثاني: الرفع على ~~البدل من النعمة. # " * (قال فرعون وما رب العالمين) *) وأي شيء رب العالمين الذي تزعم أنك ~~رسوله إلي؟ # " * (قال) *) موسى (عليه السلام) * * (رب السماوات والأرض وما بينهما إن ~~كنتم موقنين) *) إنه خلقها عن الكلبي. # وقال أهل المعاني: إن كنتم موقنين أي ما تعاينونه كما تعاينونه فكذلك ~~فأيقنوا أن ربنا هو رب السماوات والأرض. # * (قال فرعون) * * (لمن حوله) *) من أشراف قومه، قال ابن عباس: وكانوا ~~خمسمائة رجل عليهم الأسورة محيلا لقوم موسى معجبا لقومه " * (ألا تستمعون) ~~*) فقال موسى مفهما لهم وملزما للحجة عليهم " * (ربكم ورب آبائكم الأولين ~~قال) *) فرعون " * (إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون) *) يتكلم بكلام لا ~~يعقله ولا يعرف صحته. فقال موسى " * (رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم ~~تعقلون) *) فقال فرعون حين لزمته الحجة وانقطع عن الجواب تكبرا عن الحق ~~وتماديا في الغي " * (لئن اتخذت إلاها غيري لأجعلنك من المسجونين) *) ~~المحبوسين. # قال الكلبي: وكان سجنه أشد من القتل؛ لأنه كان يأخذ الرجل إذا سجنه ~~فيطرحه في مكان وحده فردا لا يسمع ولا يبصر فيه شيئا، يهوى به في الأرض. ms2242 # فقال له موسى حين توعده بالسجن " * (أولو جئتك بشيء مبين) *) يبين صدق ~~قولي، ومعنى الآية: أتفعل ذلك إن أتيتك بحجة بينة، وإنما قال ذلك موسى لأن ~~من أخلاق الناس السكون إلى الإنصاف والإجابة إلى الحق بعد البيان. # فقال له فرعون " * (فأت به) *) فإنا لن نسجنك حينئذ " * (إن كنت من ~~الصادقين فألقى عصاه فإذا PageV07P162 # هي ثعبان مبين) *) بين ظاهر أمره، فقال: وهل غير هذا؟ " * (فنزع) *) موسى ~~" * (يده فإذا هي بيضاء للناظرين) *)) . # * (قال للملإ حوله إن هاذا لساحر عليم * يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره ~~فماذا تأمرون * قالوا أرجه وأخاه وابعث فى المدآئن حاشرين * يأتوك بكل سحار ~~عليم * فجمع السحرة لميقات يوم معلوم * وقيل للناس هل أنتم مجتمعون * لعلنا ~~نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين * فلما جآء السحرة قالوا لفرعون أإن لنا ~~لاجرا إن كنا نحن الغالبين * قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين * قال لهم ~~موسى ألقوا مآ أنتم ملقون * فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا ~~لنحن PageV07P163 # الغالبون * فألقى موسى عصاه فإذا هى تلقف ما يأفكون * فألقى السحرة ~~ساجدين * قالوا آمنا برب العالمين * رب موسى وهارون * قال ءامنتم له قبل أن ~~ءاذن لكم إنه لكبيركم الذى علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم ~~من خلاف ولاصلبنكم أجمعين * قالوا لا ضير إنآ إلى ربنا منقلبون * إنا نطمع ~~أن يغفر لنا ربنا خطايانآ أن كنآ أول المؤمنين * وأوحينآ إلى موسى أن أسر ~~بعبادىإنكم متبعون * فأرسل فرعون فى المدآئن حاشرين * إن هاؤلاء لشرذمة ~~قليلون * وإنهم لنا لغآئظون * وإنا لجميع حاذرون * فأخرجناهم من جنات وعيون ~~* وكنوز ومقام كريم * كذلك وأورثناها بنىإسراءيل * فأتبعوهم مشرقين * فلما ~~ترآءا الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون * قال كلا إن معى ربى سيهدين * ~~فأوحينآ إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم * ~~وأزلفنا ثم الاخرين * وأنجينا موسى ومن معه أجمعين * ثم أغرقنا الاخرين * ~~إن فى ذلك لأية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم) *) 2 ~~فقال فرعون " * (للملأ من حوله إن هذا لساحر عليم يريد ms2243 أن يخرجكم من أرضكم ~~بسحره فماذا تأمرون قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين يأتوك بكل ~~ساحر عليم فجمع السحرة لميقات يوم معلوم) *) وهو يوم الزينة. # قال ابن عباس: وافق ذلك يوم السبت في أول يوم من السنة وهو يوم النيروز. # وقال ابن زيد: وكان اجتماعهم للميقات بالإسكندرية، ويقال: بلغ ذنب الحية ~~من وراء البحيرة يومئذ. # " * (وقيل للناس هل أنتم مجتمعون) *) تنظرون إلى ما يفعل الفريقان ولمن ~~تكون الغلبة لموسى أو للسحرة؟ " * (لعلنا) *) لكي " * (نتبع السحرة إن ~~كانوا هم الغالبين) *) موسى، قيل: إنما قالوا ذلك على طريق الاستهزاء ~~وأرادوا بالسحرة موسى وهارون وقومهما. # " * (فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين ~~قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون فألقوا ~~حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون فألقى موسى عصاه فإذا ~~هي تلقف ما يأفكون فألقي السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين رب موسى ~~وهارون قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف ~~تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين قالوا لا ضير) *) ~~لا ضرر " * (إنا إلى ربنا لمنقلبون إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن) ~~*) لأن " * (كنا أول المؤمنين) *) من أهل زماننا " * (وأوحينا إلى موسى أن ~~أسر بعبادي إنكم متبعون) *) يتبعكم فرعون وقومه. # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن لؤلؤ قال: أخبرنا الهيثم بن خلف قال: ~~حدثنا الدورقي عن حجاج بن جريح في هذه الآية قال: أوحى الله سبحانه إلى ~~موسى أن اجمع بني إسرائيل كل أربعة أهل أبيات في بيت، ثم اذبحوا أولاد ~~الضأن فاضربوا بدمائها على أموالكم فإني سآمر الملائكة فلا تدخل بيتا على ~~بابه دم، وسآمرها فتقتل أبكار آل فرعون من أنفسهم وأموالهم، ثم اخبزوا خبزا ~~فطيرا فإنه أسرع لكم، ثم أسر بعبادي حتى تنتهي إلى البحر فيأتيك أمري ففعل ~~ذلك، فلما أصبحوا قال فرعون: هذا عمل موسى وقومه قتلوا أبكارنا من أنفسنا ~~وأموالنا، فأرسل في أمره ألف ألف ms2244 وخمسمائة ألف ملك مسور مع كل ملك ألف، ~~وخرج فرعون في الكرسي العظيم. # " * (فأرسل فرعون في المدائن حاشرين) *) يعني الشرط ليجمعوا السحرة وقال ~~لهم: إن هؤلاء " * (لشرذمة) *) عصبة، وشرذمة كل شيء بقيته القليلة، ومنه ~~قول الراجز: # جاء الشتاء وقميصي أخلاق شراذم يضحك منه التواق قال ابن مسعود: كان هؤلاء ~~الشرذمة ستمائة وسبعون ألفا. # وأخبرنا أبو بكر الخرمي قال: أخبرنا أبو حامد الأعمش قال: حدثنا أبو جعفر ~~محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا ~~إسحاق عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي في هذه الآية قال: كان أصحاب ~~موسى ستمائة ألف. # " * (وإنهم لنا لغائظون) *) يعني أعداء، لمخالفتهم ديننا وقتلهم أبكارنا ~~وذهابهم بأموالنا التي استعاروها، وخروجهم من أرضنا بغير اذن منا. # " * (وإنا لجميع حاذرون) *) قرأ النخعي والأسود بن يزيد وعبيد بن عمر و ~~سائر قراء الكوفة وابن عامر والضحاك حاذرون بالألف وهي قراءة ابن مسعود ~~وابن عباس واختيار أبي عبيد، وقرأ الآخرون حذرون بغير ألف وهما لغتان. # وقال قوم: حاذرون: مؤدون مقرون، شاكون في السلاح، ذوو إرادة قوة وكراع ~~وحذرون PageV07P164 # فرقون متيقظون، وقال الفراء: كأن الحاذر الذي يحذرك، والحذر المخلوق حذر ~~ألا يلقاه إلا حذرا، والحذر اجتناب الشيء خوفا منه. # وقرأ شميط بن عجلان: حادرون بالدال غير معجمة، قال الفراء: يعني عظاما من ~~كثرة الأسلحة، ومنه قيل للعين العظيمة: حدرة وللمتورم: حادر. قال امرؤ ~~القيس: # وعين لها حدرة بدرة وسقت مآقيها من أخر " * (فأخرجناهم من جنات وعيون ~~وكنوز) *) قال مجاهد: سماها كنوزا لأنها لم تنفق في طاعة الله سبحانه " * ~~(ومقام كريم) *) ومجلس حسن " * (كذلك) *) كما وصفنا " * (وأورثناها) *) ~~بهلاكهم " * (بني إسرائيل فأتبعوهم مشرقين) *) فلحقوهم في وقت إشراق الشمس ~~وهو إضاءتها " * (فلما تراءى الجمعان) *) أي تقابلا بحيث يرى كل فريق منهما ~~صاحبه، وكسر يحيى والأعمش وحمزة وخلف الراء تراءى الباقون بالفتح. # " * (قال أصحاب موسى إنا لمدركون) *) لملحقون، وقرأ الأعرج وعبيد بن عمير ~~لمدركون بتشديد الدال والاختيار قراءة العامة كقوله " * (حتى إذا أدركه ~~الغرق) *). # " * (قال) *) موسى ثقة ms2245 بوعد الله " * (كلا) *) لا يدركونكم " * (إن معي ~~ربي سيهدين) *) طريق النجاة " * (فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر) ~~*). # أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين الضنجوي قال: أخبرنا محمد بن الحسين بن ~~علي اليقطيني قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله العقيلي قال: حدثنا صفوان بن ~~صالح قال: حدثنا الوليد قال: حدثني محمد بن حمزة وعبد الله بن سلام أن موسى ~~لما انتهى إلى البحر قال: يا من قبل كل شيء، والمكون لكل شيء، والكائن بعد ~~كل شيء، اجعل لنا مخرجا، فأوحى الله سبحانه أن اضرب بعصاك البحر " * ~~(فانفلق) *) فانشق " * (فكان كل فرق) *) فرقة أي قطعة من الماء " * (كالطود ~~العظيم) *) كالجبل الضخم. # قال ابن جريج وغيره: لما انتهى موسى إلى البحر هاجت الريح، والبحر يرمي ~~موجا مثل الجبال فقال له يوشع: يا مكلم الله أين أمرت فقد غشينا فرعون، ~~والبحر أمامنا؟ قال موسى: ههنا فخاض يوشع الماء وحار البحر يتوارى حتى أقر ~~دابته الماء، وقال الذي يكتم إيمانه: يا مكلم الله أين أمرت؟ قال: ههنا ~~فكبح فرسه بلجامه حتى طار الزبد من شدقته، ثم أقحمه البحر فارتسب الماء، ~~وذهب القوم يصنعون مثل ذلك فلم يقدرو، فجعل موسى لا يدري كيف يصنع ~~PageV07P165 # فأوحى الله سبحانه أن اضرب بعصاك البحر فضربه بعصاه فانفلق، فإذا الرجل ~~واقف على فرسه لم يبتل لبده ولا سرجه. # " * (وأزلفنا ثم الآخرين) *) يعني قوم فرعون يقول قربناهم إلى الهلاك ~~وقدمناهم إلى البحر. # " * (وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ثم أغرقنا الآخرين) *) فرعون وقومه " * ~~(إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين) *). # قال مقاتل: لم يؤمن من أهل مصر غير آسية امرأة فرعون وخربيل المؤمن ومريم ~~بنت موساء التي دلت على عظام يوسف. # " * (وإن ربك لهو العزيز الرحيم) *). # 2 (* (واتل عليهم نبأ إبراهيم * إذ قال لابيه وقومه ما تعبدون * قالوا ~~نعبد أصناما فنظل لها عاكفين * قال هل يسمعونكم إذ تدعون * أو ينفعونكم أو ~~يضرون * قالوا بل وجدنآ ءابآءنا كذلك يفعلون * قال أفرءيتم ما كنتم تعبدون ~~* أنتم وءابآؤكم الاقدمون * فإنهم عدو لىإلا رب ms2246 العالمين * الذى خلقنى فهو ~~يهدين * والذى هو يطعمنى ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين * والذى يميتنى ثم ~~يحيين * والذىأطمع أن يغفر لى خطيئتى يوم الدين * رب هب لى حكما وألحقنى ~~بالصالحين * واجعل لى لسان صدق فى الاخرين * واجعلنى من ورثة جنة النعيم * ~~واغفر لابىإنه كان من الضآلين * ولا تخزنى يوم يبعثون) *) 2 " * (واتل ~~عليهم نبأ إبراهيم إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون قالوا نعبد أصناما فنظل ~~لها عاكفين) *). # قال بعض العلماء: إنما قالوا: فنظل لأنهم كانوا يعبدونها بالنهار دون ~~الليل. # " * (قال هل يسمعونكم) *) قراءة العامة بفتح الياء أي: هل يسمعون دعاءكم، ~~وقرأ قتادة يسمعونكم بضم الياء " * (إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون قالوا ~~بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون) *). # وفي هذه الآية بيان أن الدين إنما يثبت بالحجة وبطلان التقليد فيه. # " * (قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون) *) الأولون " * ~~(فإنهم عدو لي) *) وأنا منهم بريء، وإنما وحد العدو لأن معنى الكلام: فإن ~~كل معبود لكم عدو لي لو عبدتهم يوم القيامة، كما قال الله سبحانه وتعالى " ~~* (كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا) *). PageV07P166 # وقال الفراء: هو من المقلوب أراد فإني عدو لهم لأن من عاديته عاداك. # ثم قال " * (إلا رب العالمين) *) نصب بالاستثناء يعني فإنهم عدو لي وغير ~~معبود لي إلا رب العالمين فإني أعبده، قاله الفراء، وقيل: هو بمعنى لكن، ~~وقال الحسن بن الفضل: يعني الأمر عند رب العالمين. # ثم وصفه فقال " * (الذي خلقني فهو يهدين) *) أخبر أن الهادي على الحقيقة ~~هو الخالق لا هادي غيره. # قال أهل اللسان: الذي خلقني في الدنيا على فطرته فهو يهديني في الآخرة ~~إلى جنته. # " * (والذي هو يطعمني ويسقين) *) يعني يرزقني ويربيني. # وقال أبو العباس بن عطاء: يعني يطعمني أي طعام شاء، ويسقيني أي شراب شاء. # قال محمد بن كثير العبدي: صحبت سفيان الثوري بمكة دهرا فكان يستف من ~~السبت إلى السبت كفا من رمل. # وسمعت أبا القاسم بن حبيب يقول: سمعت أبا الحسن محمد بن علي بن الشاه ~~يقول: سمعت أبا عبد الله محمد ms2247 بن علي بن حمدان يقول: سمعت الحجاج بن عبد ~~الكريم يقول: خرجت من بلخ في طلب إبراهيم بن أدهم فرأيته بحمص في أتون ~~يسجرها فسلمت عليه وسألته عن حاله، فرد علي السلام وسألني عن حالي وحال ~~أقربائه، فكنت معه يومه ذلك فقال: لعل نفسك تنازعك إلى شيء من طعام؟ فقلت: ~~نعم فأخذ رمادا وترابا فخلطهما وأكلهما ثم أقبل بوجهه علي وأنشأ يقول: # اخلط الترب بالرماد وكله وازجر النفس عن مقام السؤال فإذا شئت ان تقبع ~~بالذل فرم ما حوته أيدي الرجال فخرجت من عنده فمكثت أياما لم أدخل عليه ~~فاشتد شوقي إليه، فدخلت عليه وكنت عنده فلم يتكلم بشيء فقلت له: لم لا ~~تكلم؟ فقال: # منع الخطاب لأنه سبب االردى والنطق فيه معادن الآفات فإذا نطقت فكن لربك ~~ذاكرا وإذا سكت فعد جسمك مات قال أبو بكر الوراق: يطعمني بلا طعام ويسقيني ~~بلا شراب، ومجازها: يشبعني ويرويني من غير علاقة، كقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم (إنى أبيت يطعمني ربي ويسقيني). يدل عليه حديث السقاء في عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم حيث سمع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام يقرأ " * ~~(وما من دابة في الأرض إلا على PageV07P167 # الله رزقها) *) فرمى بقربته، فأتاه آت في منامه بقدح من شراب الجنة ~~فسقاه. # قال أنس: فعاش بعد ذلك نيفا وعشرين سنة لم يأكل ولم يشرب على شهوته. # وقال علي بن قادم: كان عبد الرحمن بن أبي نعم لا يأكل في الشهر إلا مرة، ~~فبلغ ذلك الحجاج فدعاه وأدخله بيتا وأغلق عليه بابه ثم فتحه بعد خمسة عشر ~~يوما ولم يشك أنه مات فوجده قائما يصلي فقال: يا فاسق تصلي بغير وضوء فقال: ~~إنما يحتاج إلى الوضوء من يأكل ويشرب، وأنا على الطهارة التي أدخلتني عليها ~~هذا البيت. # وسمعت أبا القاسم الحسن بن محمد النيسابوري يقول: سمعت أبا نصر منصور بن ~~عبد الله الأصبهاني يقول: سمعت أبا سعيد الخزاز بمكة يقول: كنت بطرسوس ~~جائعا ، فاشتد بي الجوع فجلست على شاطئ النهر ووضعت ms2248 رجلي في الماء فنوديت: ~~أضجرت من جوعك؟ هاك شبع الأبد. # قال: فعاش بعده سنين لم يشته طعاما ولا شرابا، وكان مع ذاك إذا أراد ~~الأكل والشرب أمكنه. # وبلغني أن امرأة أسرت من حلب إلى الروم في أيام سيف الدولة علي بن حمدان، ~~فهربت منهم ومشت مائتي فرسخ لم تطعم شيئا، فقدمت إلى سيف الدولة فقال لها: ~~كيف قويت على المشي وكيف عشت بلا طعام؟ # فقالت: كنت كلما جعت أو أعييت أقرأ " * (قل هو الله أحد) *) ثلاث مرات ~~فأشبع وأروى وأقوى. # وسمعت أبا القاسم؟ يقول: سمعت أبا القاسم النصرآبادي يقول: سمعت أبا بكر ~~الشبلي يقول: في الخبز لطيفة تشبعك لا الخبز، ولو شاء لأبقى فيك تلك ~~اللطيفة حتى لا تحتاج إلى الخبز. # وقال ذو النون المصري: يطعمني طعام المحبة ويسقيني شراب المحبة. ثم أنشأ ~~يقول: # شراب المحبة خير الشراب وكل شراب سواه سراب وسمعت ابن حبيب يقول: سمعت ~~أبا عبد الله محمد بن عبيد الله الجرجاني يقول: سمعت الحسن بن علوية ~~الدامغاني يقول: سمعت عمي يقول: سمعت أبا يزيد البسطامي يقول: إن لله شرابا ~~يقال له شراب المحبة ادخره لأفاضل عباده، فإذا شربوا سكروا، فإذا سكروا ~~PageV07P168 # طاشوا، فإذا طاشوا طاروا، فإذا طاروا وصلوا، فإذا وصلوا اتصلوا، فهم في ~~مقعد صدق عند مليك مقتدر. # وقال الجنيد: يحشر الناس كلهم عراة إلا من لبس لباس التقوى، وغراثا إلا ~~من أكل طعام المعرفة، وعطاشى إلا من شرب شراب المحبة. # " * (وإذا مرضت) *) أضاف إبراهيم (عليه السلام) المرض إلى نفسه وإن كان ~~من الله سبحانه؛ لأن قومه كانوا يعدونه عيبا فاستعمل حسن الأدب، نظيرها قصة ~~الخضر حيث قال " * (فأردت أن أعيبها) *) وقال * (فأراد ربك أن يبلغا ~~أشدهما) * * (فهو يشفين) *) يبرئني يحكى أن أبا بكر الوراق مر بطبيب يعطي ~~الناس الأدوية فوقف عليه وقال: أيفعل دواؤك هذا أمرين؟ # قال: وما هما؟ # فقال: رد قضاء قاض وجر شفاء شاف؟ # فقال: لا قال: فليس (ذلك بشيء). # وقال جعفر الصادق: إذا مرضت بالذنوب شفاني بالتوبة. # سامر بن عبد الله: إذا ms2249 أمرضتني مقاساة الخلق شفاني بذكره والأنس به. # " * (والذي يميتني ثم يحيين) *) أدخل ههنا " * (ثم) *) للقطع والتراخي. # قال أهل اللسان والإشارة: يميتني بالعدل ويحييني بالفضل، يميتني بالمعصية ~~ويحييني بالطاعة، يميتني بالفراق ويحييني بالتلاقي، يميتني بالخذلان ~~ويحييني بالتوفيق، يميتني غنى ويحييني به، يميتني بالجهل ويحييني بالعلم. # " * (والذي أطمع) *) أرجو " * (أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين) *) قراءة ~~العامة بالتوحيد. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن حنش قال: حدثنا أبا القاسم بن الفضل ~~قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أحمد بن يزيد قال: حدثنا روح عن أبي اليقظان ~~قال: حدثنا الحكم السلمي PageV07P169 # قال: سمعت الحسن يقرأ (والذي أطمع أن يغفر لي خطاياي يوم الدين). # قال: إنها لم تكن خطيئة ولكن كانت خطايا. # قال مجاهد ومقاتل: هي قوله " * (إني سقيم) *) وقوله " * (بل فعله كبيرهم) ~~*) وقوله لسارة (هي أختي) زاد الحسن، وقوله للكواكب " * (هذا ربي) *). # أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان ~~قال: حدثنا عبيد الله بن ثابت الحريري قال: حدثنا أبو سعيد الأشج قال: ~~حدثنا أبو خالد عن داود عن الشعبي عن عائشة خ قالت: يا رسول الله إن عبد ~~الله بن جدعان كان يقري الضيف ويصل الرحم ويفك العاني، فهل ينفعه ذلك؟ # قال: لا، لأنه لم يقل يوما قط: اغفر لي خطيئتي يوم الدين. # وهذا الكلام من إبراهيم (عليه السلام) احتجاج على قومه وإخبار أنه لا ~~يصلح للإلهية إلا من فعل هذه الأفعال. # " * (رب هب لي حكما) *) وهو البيان على الشيء على ما توجبه الحكمة، وقال ~~مقاتل: فهما وعلما، والكلبي: النبوة. # " * (وألحقني بالصالحين) *) بمن قبلي من النبيين في الدرجة والمنزلة. ~~وقال ابن عباس: بأهل الجنة. # " * (واجعل لي لسان صدق في الآخرين) *) أي ذكرا جميلا وثناء حسنا وقبولا ~~عاما في الأمم التي تجيء بعدي، فأعطاه الله سبحانه وتعالى ذلك، فكل أهل ~~الأديان يتولونه ويبنون عليه. # قال القتيبي: ووضع اللسان موضع القول على الاستعارة؛ لأن القول يكنى بها، ~~والعرب تسمي اللغة لسانا. وقال أعشى باهله: # إني أتتني لسان لا أسر بها ms2250 من علو لا عجب منها ولا سخر " * (واجعلني من ~~ورثة جنة النعيم واغفر لأبي انه كان من الضالين) *) وقد بينا المعنى الذي ~~من أجله استغفر إبراهيم (عليه السلام) لأبيه في سورة التوبة بما أغنى عن ~~إعادته في هذا الموضع PageV07P170 # " * (ولا تخزني يوم يبعثون) *)) . # * (يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم * وأزلفت الجنة ~~للمتقين * وبرزت الجحيم للغاوين * وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون * من دون ~~الله هل ينصرونكم أو ينتصرون * فكبكبوا فيها هم والغاوون * وجنود إبليس ~~أجمعون * قالوا وهم فيها يختصمون * تالله إن كنا لفى ضلال مبين * إذ نسويكم ~~برب العالمين * ومآ أضلنآ إلا المجرمون * فما لنا من شافعين * ولا صديق ~~حميم * فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين * إن فى ذلك لأية وما كان أكثرهم ~~مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم) *) 2 " * (يوم لا ينفع مال ولا بنون ~~إلا من أتى الله بقلب سليم) *) خالص من الشرك والشك، فأما الذنوب فليس يسلم ~~منها أحد هذا قول أكثر المفسرين. # وقال سعيد بن المسيب: القلب السليم هو الصحيح، وهو قلب المؤمن لأن قلب ~~الكافر والمنافق مريض، قال الله سبحانه " * (في قلوبهم مرض) *). # وقال أبو عثمان النيسابوري: هو القلب الخالي من البدعة، المطمئن على ~~السنة. # وقال الحسين بن الفضل: سليم من آفة المال والبنين. # وقال الجنيد: السليم في اللغة اللديغ فمعناه: كاللديغ من خوف الله. # " * (وأزلفت) *) وقربت " * (الجنة للمتقين وبرزت) *) وأظهرت " * (الجحيم ~~للغاوين) *) للكافرين " * (وقيل لهم) *) يوم القيامة " * (أين ما كنتم ~~تعبدون من دون الله هل ينصرونكم أوينتصرون) *) لأنفسهم " * (فكبكبوا فيها) ~~*). # قال ابن عباس: جمعوا، مجاهد: ذهبوا، مقاتل: قذفوا، وأصله كببوا فكررت ~~الكاف فيه مثل قولك: تهنهني وريح صرصر ونحوهما. # " * (هم والغاوون) *) يعني الشياطين، عن قتادة ومقاتل، الكلبي: كفرة ~~الجن. # " * (وجنود إبليس أجمعون) *) وهم أتباعه ومن أطاعه من الجن والإنس قالوا ~~للشياطين والمعبودين " * (تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم) *) نعدلكم ~~" * (برب العالمين) *) فنعبدكم من دونه " * (وما أضلنا) *) أي دعانا إلى ~~الضلال وأمرنا به " * (إلا المجرمون) *) يعني ms2251 الشياطين، عن مقاتل، والكلبي: ~~أولونا الذين اقتدينا بهم، أبو العالية وعكرمة: يعني إبليس وابن آدم ~~القاتل؛ لأنه أول من سن القتال وأنواع المعاصي PageV07P171 # " * (فما لنا من شافعين ولا صديق حميم) *) قريب ينفعنا ويشفع لنا، وذلك ~~حين يشفع الملائكة والنبيون والمؤمنون. # أخبرني الحسين بن محمد الفنجوي قال: حدثنا محمد بن الحسين بن علي ~~اليقطيني قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يزيد العقيلي قال: حدثنا صفوان ~~بن صالح قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا من سمع أبا الزبير يقول: ~~أشهد لسمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: (إن الرجل ليقول في الجنة: رب ما فعل صديقي فلان وصديقه في الحميم؟ ~~فيقول الله سبحانه: أخرجوا له صديقه إلى الجنة فيقول من بقي " * (فما لنا ~~من شافعين ولا صديق حميم) *). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شنبة قال: حدثنا سمعان بن أبي مسعود ~~قال: حدثنا المضاء بن الجارود قال: حدثنا صالح المري عن الحسن قال: ما ~~اجتمع ملأ على ذكر الله تعالى فيهم عبد من أهل الجنة إلا شفعه الله فيهم ~~وإن أهل الإيمان شفعاء بعضهم في بعض، وهم عند الله شافعون مشفعون. # " * (فلو أن لنا كرة) *) رجعة إلى الدنيا تمنوا حين لم ينفعهم " * (فنكون ~~من المؤمنين إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز ~~الرحيم) *). # 2 (* (كذبت قوم نوح المرسلين * إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون * إني لكم ~~رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون * ومآ أسئلكم عليه من أجر إن أجرى إلا على ~~رب العالمين * فاتقوا الله وأطيعون * قالوا أنؤمن لك واتبعك الارذلون * قال ~~وما علمى بما كانوا يعملون * إن حسابهم إلا على ربى لو تشعرون * ومآ أنا ~~بطارد المؤمنين * إن أنا إلا نذير مبين * قالوا لئن لم تنته يانوح لتكونن ~~من المرجومين * قال رب إن قومى كذبون * فافتح بينى وبينهم فتحا ونجنى ومن ~~معى من المؤمنين * فأنجيناه ومن معه فى الفلك المشحون * ثم أغرقنا بعد ~~الباقين * إن فى ذلك ms2252 لاية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز ~~الرحيم) *) 2 " * (كذبت قوم نوح) *) أدخلت ألتاء للجماعة كقوله " * (قالت ~~الأعراب) *). # " * (المرسلين) *) يعني نوحا وحده كقوله " * (يا أيها الرسل) *). # وأخبرني أبو عبد الله الدينوري قال: حدثنا أبو على المقري قال: حدثنا أبو ~~عبيد علي بن الحسين بن حرب قال: حدثنا الحسن بن محمد الصباح قال: حدثنا عبد ~~الوهاب عن إسماعيل PageV07P172 # عن الحسين قال: قيل له: يا أبا سعيد أرأيت قوله عز وجل " * (كذبت قوم نوح ~~المرسلين) *) و " * (كذبت عاد المرسلين) *) و " * (كذبت ثمود المرسلين) *) ~~وانما أرسل إليهم رسولا واحدا؟ # قال: ان الآخر جاء بما جاء به الأول، فإذا كذبوا واحدا فقد كذبوهم ~~أجمعين. # " * (إذ قال لهم أخوهم) *) في النسبة لا في الدين " * (نوح ألا تتقون إني ~~لكم رسول أمين) *) على الوحي " * (فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من ~~أجر إن أجري إلا على رب العالمين فاتقوا الله وأطيعون قالوا أنؤمن لك ~~واتبعك) *) قراءة العامة، وقرأ يعقوب: وأتباعك " * (الأرذلون) *) يعني ~~السفلة عن مقاتل وقتادة والكلبي. ابن عباس: الحاكة. # وأخبرني الحسين بن محمد الفنجوي قال: حدثنا محمد بن الحسين الكعبي قال: ~~حدثنا حسين بن مزاحم عن ابن عباس في قول الله سبحانه " * (واتبعك الأرذلون) ~~*) قال: الحاكة، عكرمة: الحاكة والأسالفة. # * (قال نوح) * * (وما علمي بما كانوا يعملون) *) إنما لي منهم ظاهر ~~أمرهم، وعلي أن أدعوهم وليس على من خساسة أحوالهم ودناءة مكاسبهم شيء، ولم ~~أكلف ذلك إنما كلفت أن أدعوهم. # " * (إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون) *) وقيل: معناه أي لم أعلم أن ~~الله يهديهم ويضلكم، ويوفقهم ويخذلكم. # " * (وما أنا بطارد المؤمنين إن أنا إلا نذير مبين قالوا لئن لم تنته يا ~~نوح) *) عما تقول وتدعو إليه " * (لتكونن من المرجومين) *) يعني المشؤومين ~~عن الضحاك، قتادة: المضروبين بالحجارة. # قال ابن عباس ومقاتل: من المقتولين. # الثمالي: كل شيء في القرآن من ذكر المرجومين فإنه يعني بذلك القتل إلا ~~التي في سورة مريم " * (لئن لم تنته لأرجمنك) *) فإنه يعني لاشتمنك. # " * (قال رب إن قومي كذبون فافتح) *) فاحكم ms2253 " * (بيني وبينهم فتحا ونجني ~~ومن معي من المؤمنين فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون) *) يعني الموقر ~~المجهز عن ابن عباس. مجاهد: المملوء، المفروغ منه، عطاء: المثقل، قتادة: ~~المحمل. PageV07P173 # 2 (* (كذبت عاد المرسلين * إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون * إنى لكم ~~رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون * ومآ أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على ~~رب العالمين * أتبنون بكل ريع ءاية تعبثون * وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون * ~~وإذا بطشتم بطشتم جبارين * فاتقوا الله وأطيعون * واتقوا الذىأمدكم بما ~~تعلمون * أمدكم بأنعام وبنين * وجنات وعيون * إنىأخاف عليكم عذاب يوم عظيم ~~* قالوا سوآء علينآ أوعظت أم لم تكن من الواعظين * إن هاذا إلا خلق الاولين ~~* وما نحن بمعذبين * فكذبوه فأهلكناهم إن فى ذلك لأية وما كان أكثرهم ~~مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم) *) 2 " * (ثم أغرقنا بعد الباقين إن ~~في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم كذبت عاد ~~المرسلين إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون إني لكم رسول أمين) *) على ~~الرسالة، وقال الكلبي: أمين فيكم قبل الرسالة فكيف تتهموني اليوم؟ " * ~~(فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين ~~أتبنون بكل ريع) *). # قال الوالبي عن ابن عباس: بكل شرف. # قتادة والضحاك ومقاتل والكلبي: طريق، هي رواية العوفي عن ابن عباس. # ابن جريج عن مجاهد: هو الفج بين الجبلين. # ابن أبي نجيح عنه: هو الثقبة الصغيرة وعنه أيضا عكرمة: واد. # مقاتل بن سليمان: كانوا يسافرون ولا يهتدون إلا بالنجوم فبنوا على الطرق ~~أميالا طوالا عبثا ليهتدوا بها، يدل عليه قوله " * (آية) *) أي علامة. # وروي عن مجاهد أيضا قال: الريع بنيان الحمام، دليله وقوله " * (تعبثون) ~~*) أي تلعبون، أبو عبيد: هو المكان المرتفع، وأنشد لذي الرمة: # طراق الخوافي مشرف فوق ريعه ندى ليلة في ريشه يترقرق وفيه لغتان ريع وريع ~~بكسر الراء وفتحها وجمعه أرياع وريعه. # " * (وتتخذون مصانع) *). # قال ابن عباس ومجاهد: قصور مشيدة معمر عنه: الحصون. # ابن أبي نجيح عنه: بروج الحمام، قتادة: مآخذ للماء، ms2254 الكلبي: منازل، عبد ~~الرزاق: المصانع عندنا بلغة اليمن: القصور العادية واحدتها مصنع ~~PageV07P174 # " * (لعلكم تخلدون) *) قال ابن عباس وقتادة: يعني كأنكم تبقون فيها ~~خالدين، ابن زيد: لعل استفهام، يعني فهل تخلدون حين تبنون هذه الأشياء؟ ~~الفراء: كيما تخلدون. # " * (وإذا بطشتم) *) أي سطوتم وأخذتم " * (بطشتم جبارين) *) قتالين من ~~غير حق. # قال مجاهد: قتلا بالسيف وضربا بالسوط، والجبار: الذي يقتل ويضرب على ~~الغضب. # " * (فاتقوا الله وأطيعون واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون) *). # ثم ذكر ما أعطاهم فقال " * (أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون إني أخاف ~~عليكم عذاب يوم عظيم قالوا سواء علينا أوعظت) *). # روى العباس عن ابن عمير، وواقد عن الكسائي بإدغام الطاء في التاء، ~~الباقون: بالإظهار وهو الاختيار. # " * (أم لم تكن من الواعظين إن هذا إلا خلق الأولين) *) قرأ أبو جعفر ~~وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وأيوب وأبي عبيد وأبي حاتم بفتح الخاء، لقوله " ~~* (وتخلقون إفكا) *) وقوله " * (إن هذا إلا اختلاق) *) ومعناه: إن هذا إلا ~~دأب الأولين وأساطيرهم وأحاديثهم، وقرأ الباقون: بضم الخاء واللام أي عبادة ~~الأولين من قبلنا، يعيشون ماعاشوا ثم يموتون ولا بعث ولا حساب، وهذا تأويل ~~قتادة. # " * (وما نحن بمعذبين فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم ~~مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم) *)) . # * (كذبت ثمود المرسلين * إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون * إنى لكم رسول ~~أمين * فاتقوا الله وأطيعون * ومآ أسئلكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب ~~العالمين * أتتركون فى ما هاهنآ ءامنين * فى جنات وعيون * وزروع ونخل طلعها ~~هضيم * وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين * فاتقوا الله وأطيعون * ولا تطيعوا ~~أمر المسرفين * الذين يفسدون فى الارض ولا يصلحون * قالوا إنمآ أنت من ~~المسحرين * مآ أنت إلا بشر مثلنا فأت بئاية إن كنت من الصادقين * قال هاذه ~~ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم * ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم ~~* فعقروها فأصبحوا نادمين * فأخذهم العذاب إن فى ذلك لأية وما كان أكثرهم ~~مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم) * PageV07P175 # " * (كذبت ثمود المرسلين إذ قال لهم أخوهم صالح ms2255 ألا تتقون إني لكم رسول ~~أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب ~~العالمين أتتركون في ما ههنا) *) أي في الدنيا " * (آمنين في جنات وعيون ~~وزروع ونخل طلعها) *) ثمرها " * (هضيم) *). # قال ابن عباس: لطيف ما دام في كفراه، ومنه قيل: هضيم الكشح إذا كان ~~لطيفا، وهضم الطعام إذا لطف واستحال إلى شكله، عطية عنه: يانع نضيج، قتادة ~~وعكرمة: الرطب اللين، الحسن: رخو. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شبنة قال: حدثنا ابن ماهان قال: حدثنا ~~الطنافسي قال: حدثنا وكيع عن سلام عن أبي إسحاق عن أبي العلاء، طلعها هضيم ~~قال: مذنب، مجاهد: متهشم متفتت وذلك حين يطلع يفيض عليه فيهضمه، وهو ما دام ~~رطبا فهو هضيم فإذا يبس فهو هشيم، أبو العالية: يهشهش في الفم. الضحاك ~~ومقاتل: متراكم ركب بعضه بعضا حتى هضم بعضه بعضا، وأصله من الكسر. # " * (وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين) *) قرأ أهل الشام والكوفة فارهين ~~بالألف، وهي قراءة أصحاب عبد الله واختيار أبي عبيد أي حاذقين بتخيرها. # وقال عطية وعبد الله بن شداد: متخيرين لمواضع نحتها، وقرأ الباقون: فرهين ~~بغير ألف وهو اختيار أبي حاتم. واختلفوا في معناه فقال ابن عباس: أشرين، ~~الضحاك: كيسين، قتادة: معجبين بصنعكم، مجاهد: شرهين، عكرمة: ناعمين، السدي: ~~متحيرين، ابن زيد: أقوياء، الكسائي: بطرين، أبو عبيدة: فرحين، الأخفش: ~~فرحين، والعرب تعاقب بين الحاء والهاء مثل: مدحته ومدهته، ويجوز أن يكون ~~فرهين وفارهين بمعنى واحد مثل قوله " * (عظاما نخرة) *) وناخرة، ونحوها. # " * (فاتقوا الله وأطيعون ولا تطيعوا أمر المسرفين) *) المشركين " * ~~(الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون قالوا انما أنت من المسحرين) *) أي ~~المسحورين المخدوعين عن مجاهد وقتادة. # وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: من المعللين بالطعام والشراب، ~~وأنشد الكلبي قول لبيد: # فإن تسألينا فيم نحن فإننا عصافير من هذا الأنام المسحر وقال آخر: # ويسحر بالطعام وبالشراب PageV07P176 # أي يعلل ويخدع، وهو على هذين القولين من السحر بكسر السين. # وقال بعضهم: من السحر بفتح السين أي أصحاب الرؤية، يدل ms2256 عليه قوله " * (ما ~~أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية) *) على صحة ما يقول " * (إن كنت من الصادقين ~~قال هذه ناقة لها شرب) *) حظ ونصيب من الماء " * (ولكم شرب يوم معلوم ولا ~~تمسوها بسوء) *) بعقر " * (فيأخذكم عذاب يوم عظيم فعقروها فأصبحوا نادمين) ~~*) على عقرها حين رأوا العذاب. # " * (فأخذهم العذاب إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو ~~العزيز الرحيم) *)) . # * (كذبت قوم لوط المرسلين * إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون * إنى لكم ~~رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون * ومآ أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على ~~رب العالمين * أتأتون الذكران من العالمين * وتذرون ما خلق لكم ربكم من ~~أزواجكم بل أنتم قوم عادون * قالوا لئن لم تنته يالوط لتكونن من المخرجين * ~~قال إنى لعملكم من القالين * رب نجنى وأهلى مما يعملون * فنجيناه وأهله ~~أجمعين * إلا عجوزا فى الغابرين * ثم دمرنا الاخرين * وأمطرنا عليهم مطرا ~~فسآء مطر المنذرين * إن فى ذلك لاية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو ~~العزيز الرحيم) *) 2 " * (كذبت قوم لوط المرسلين إذ قال لهم أخوهم لوط ألا ~~تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن ~~أجري إلا على رب العالمين أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ~~ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون) *) مجاوزون الحلال إلى الحرام. # " * (قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين) *) من بلدنا " * (قال ~~إني لعملكم) *) يعني اللواط " * (من القالين) *) المبغضين. # ثم دعا فقال " * (رب نجني وأهلي مما يعملون فنجيناه وأهله أجمعين) *) عند ~~نزول العذاب " * (إلا عجوزا في الغابرين) *) وهي امرأة لوط بقيت في العذاب ~~والهلاك. # " * (ثم دمرنا الآخرين وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين) *) فقال: ~~سمعت وهب بن منبه يقول: الكبريت والنار. # " * (ان في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم) ~~*)) . PageV07P177 # 2 (* (كذب أصحاب لئيكة المرسلين * إذ قال لهم شعيب ألا تتقون * إنى لكم ~~رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون * ومآ أسألكم عليه من أجر إن أجرى ms2257 إلا على ~~رب العالمين * أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين * وزنوا بالقسطاس ~~المستقيم * ولا تبخسوا الناس أشيآءهم ولا تعثوا فى الارض مفسدين * واتقوا ~~الذى خلقكم والجبلة الاولين * قالوا إنمآ أنت من المسحرين * ومآ أنت إلا ~~بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين * فأسقط علينا كسفا من السمآء إن كنت من ~~الصادقين * قال ربىأعلم بما تعملون * فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان ~~عذاب يوم عظيم * إن في ذلك لاية وما كان أكثرهم مؤمنين) *) 2 " * (كذبت ~~أصحاب الأيكة) *) الغيضة وهم قوم شعيب والليكة والأيكة لغتان قرئتا جميعا " ~~* (المرسلين) *). # قال أبو زيد: بعث الله سبحانه شعيبا إلى قومه وأهل مدين وإلى أهل البادية ~~وهم أصحاب الأيكة. # " * (إذ قال لهم شعيب ألا تتقون) *) ولم يقل أخوهم شعيب لأنه لم يكن من ~~أصحاب الأيكة في النسب، فلما ذكر مدين قال: " * (أخاهم شعيبا) *) لأنه كان ~~منهم. # " * (إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن ~~أجري إلا على رب العالمين) *) وإنما دعوة هؤلاء الأنبياء كلهم فيما حكى ~~الله سبحانه عنهم على صيغة واحدة للإخبار بأن الحق الذي يدعون إليه واحد، ~~وأنهم متفقون على الأمر بالتقوى والطاعة والإخلاص في العبادة والامتناع من ~~أخذ الأجر على الدعوة وتبليغ الرسالة. # " * (أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين) *) الناقصين للكيل والوزن. # " * (وزنوا بالقسطاس المستقيم ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في ~~الأرض مفسدين واتقوا الذي خلقكم والجبلة) *) الخليقة " * (الأولين) *). ~~والجبل: الخلق، قال الشاعر: # والموت أعظم حادث مما يمر على الجبلة " * (قالوا إنما أنت من المسحرين ~~وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين فأسقط علينا كسفا من السماء ~~إن كنت من الصادقين قال ربي أعلم بما تعملون) *) وهو مجازيكم به وما علي ~~إلاالدعوة. # " * (فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة) *) وذلك أن الله سبحانه حبس عنهم ~~الريح سبعة أيام PageV07P178 # وسلط عليهم الحر حتى أخذ بأنفاسهم ولم ينفعهم ظل ولا ماء، وكانوا يدخلون ~~الأسراب ليتبردوا فيها فإذا دخلوها وجدوها أشد حرا من الظاهر، فخرجوا هرابا ~~إلى البرية فأظلتهم سحابة ms2258 وهي الظلة، فوجدوا لها بردا ونسيما فنادى بعضهم ~~بعضا حتى إذا اجتمعوا تحتها أمطرت عليهم نارا فاحترقوا. # قال قتادة: بعث الله سبحانه شعيبا إلى أمتين: أصحاب الأيكة وأهل مدين، ~~فأما أصحاب الأيكة فأهلكوا بالظلة وأما أهل مدين فأخذتهم الصيحة، صاح بهم ~~جبرئيل صيحة فهلكوا جميعا. # أخبرني الحسين بن محمد قال: حدثنا موسى بن محمد قال: حدثنا الحسن بن ~~علوية قال: حدثنا إسماعيل بن عيسى قال: حدثنا المسيب عن برد الجريري قال: ~~سلط الحر عليهم سبعة أيام ولياليهن، ثم رفع لهم جبل من بعيد، فأتاه رجل ~~منهم فإذا تحته أنهار وعيون وماء بارد فتمكن تحته وأخذ ما يكفيه ثم جاء إلى ~~أهل بيته فآذنهم فجاؤوا فأخذوا ما يكفيهم وتمكنوا، ثم آذن بقية الناس ~~فاجتمعوا تحته كلهم فلم يغادر منهم أحدا، فوقع ذلك الجبل عليهم فذلك قوله ~~سبحانه " * (فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم إن في ذلك لآية ~~وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم) *)) . # * (وإن ربك لهو العزيز الرحيم * وإنه لتنزيل رب العالمين * نزل به الروح ~~الامين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربى مبين * وإنه لفى زبر ~~الاولين * أو لم يكن لهم ءاية أن يعلمه علماء بنىإسراءيل * ولو نزلناه على ~~بعض الاعجمين * فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين * كذلك سلكناه في قلوب ~~المجرمين) *) [/ مق] " * (وإنه لتنزيل رب العالمين لا يؤمنون به حتى يروا ~~العذاب الاليم * فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون * فيقولوا هل نحن منظرون * ~~أفبعذابنا يستعجلون * أفرأيت إن متعناهم سنين * ثم جآءهم ما كانوا يوعدون * ~~مآ أغنى عنهم ما كانوا يمتعون * ومآ أهلكنا من قرية إلا لها منذرون * ذكرى ~~وما كنا ظالمين * وما تنزلت به الشياطين * وما ينبغى لهم وما يستطيعون * ~~إنهم عن السمع لمعزولون * فلا تدع مع الله إلاها ءاخر فتكون من المعذبين * ~~وأنذر عشيرتك الاقربين * واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين * فإن عصوك فقل ~~إنى برىء مما تعملون * وتوكل على العزيز الرحيم * الذى يراك حين تقوم * ~~وتقلبك فى الساجدين * إنه هو السميع العليم) ms2259 *) يعني القرآن " * (نزل به ~~الروح الأمين) *) قرأ الحجازيون وأبو عمر بتخفيف الزاي ورفع الحاء والنون ~~يعنون جبرئيل (عليه السلام) بالقرآن، وقرأ الآخرون بتشديد الزاي وفتح الحاء ~~والنون أي نزل الله جبرئيل (عليه السلام)، وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم ~~لقوله " * (وإنه لتنزيل) *) وهو مصدر نزل، على قلبك يا محمد حتى وعيته. ~~PageV07P179 # " * (لتكون من المنذرين بلسان) *) يعني نزل بلسان " * (عربي مبين وإنه) ~~*) يعني ذكر القرآن وخبره عن أكثر المفسرين وقال مقاتل: يعني ذكر محمد صلى ~~الله عليه وسلم ونعته " * (لفي زبر) *) كتب " * (الأولين) *) وقرأ الأعمش ~~زبر بجزم الباء، وغيره بالرفع. # " * (أو لم يكن لهم آية) *) قرأ ابن عامر تكن بالتاء " * (آية) *) ~~بالرفع، غيره تكن بالتاء آية بالنصب، ومعنى الآية أولم يكن لهؤلاء المنكرين ~~دلالة وعلامة " * (أن يعلمه) *) يعني محمدا " * (علماء بني إسرائيل) *). # عبد الله بن سلام وأصحابه قال ابن عباس: بعث أهل مكة إلى اليهود وهم ~~بالمدينة فسألوهم عن محمد صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن هذا لزمانه وإنا ~~نجد في التوراة نعته وصفته وكان ذلك آية لهم على صدقه. # " * (ولو نزلناه) *) يعني القرآن " * (على بعض الأعجمين) *) هو جمع ~~الأعجم، وهو الذي لا يفصح ولا يحسن العربية وإن كان منسوبا إلى العرب، ~~وتأنيثه عجماء، وجمعه عجم، ومنه قيل للبهائم عجم لأنها لا تتكلم. # قال النبي صلى الله عليه وسلم (العجماء جرحها جبار) فإذا أردت أنه منسوب ~~إلى العجم قلت: عجمي. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن حنش قال: حدثنا أبو القاسم بن الفضل ~~قال: حدثنا سهل بن علي قال: حدثنا أبو عمر قال: حدثنا شجاع بن أبي نصر عن ~~عيسى بن عمر عن الحسن أنه قرأ (ولو نزلناه على بعض الأعجميين) مشددة ~~بيائين، جعله نسبة ومعنى الآية: ولو نزلناه على رجل ليس بعربي اللسان فقرأه ~~عليهم بغير لغة العرب لما كانوا به مؤمنين، وقالوا: ما نفقه قولك نظيره ~~قوله سبحانه " * (ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته) *)، ~~وقيل معناه: ولو نزلناه على رجل ليس من العرب لما آمنوا به أنفة ms2260 من اتباعه. # " * (كذلك سلكناه) *) أي أدخلنا القرآن " * (في قلوب المجرمين) *) لتقوم ~~الحجة عليهم، وقيل: يعني سلكنا الكفر في قلوب المجرمين " * (لا يؤمنون به) ~~*). # قال الفراء: من شأن العرب إذا وضعت (لا) موضع (كي) في مثل هذا ربما جزمت ~~ما بعدها وربما رفعت فتقول: ربطت الفرس لا ينفلت جزما ورفعا، وأوثقت العبد ~~لا يأبق في الجزم على تأويل إن لم أربطه انفلت، وإن لم أوثقه فر، والرفع ~~على أن الجازم غير ظاهر. أنشد بعض بني عقيل: PageV07P180 # وحتى رأينا أحسن الود بيننا مساكنة لا يقرف الشر قارف ينشد رفعا وجزما، ~~ومن الجزم قول الراجز: # لطال ما حلأتماها لا ترد فخلياها والسجال تبترد " * (حتى يروا العذاب ~~الأليم فيأتيهم) *) قراءة العامة بالياء يعنون العذاب. # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن حنش قال: أخبرنا أبو العباس عبد الرحمن ~~بن محمد ابن حماد الطهراني قال: أخبرنا أبو زكريا يحيى بن الفضل الحرمي ~~قال: حدثنا وهب بن عمرو النمري قال: أخبرنا هارون بن موسى العتكي قال: ~~حدثنا الحسام عن الحسن أنه قرأ " * (فيأتيهم بغتة) *) بالتاء فقال له رجل: ~~يا أبا سعيد إنما يأتيهم العذاب بغتة فانتهره الحسن وقال: إنما هي الساعة. # " * (وهم لا يشعرون فيقولوا هل نحن منظرون) *). # قال مقاتل: فقال المشركون: يا محمد إلى متى توعدنا بالعذاب؟ فأنزل الله ~~عز وجل " * (أفبعذابنا يستعجلون أفرأيت إن متعناهم سنين) *) في الدنيا ولم ~~نهلكهم " * ( ثم جاءهم ما كانوا يوعدون) *) يعني العذاب " * (ما أغنى عنهم ~~ما كانوا يمتعون وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون) *) رسل ينذرونهم " * ~~(ذكرى) *) أي ينذرونهم تذكرة محلها نصب، وقيل رفع أي تلك ذكرى. # " * (وما كنا ظالمين) *) في تعذيبهم حيث قدمنا الحجة عليهم وأعذرنا ~~إليهم. # " * (وما تنزلت به الشياطين) *) بل نزل به الروح الأمين، وقراءة العامة ~~الشياطين بالياء في جميع القرآن لأن نونه سنخية وهجاؤه واحد كالدهاقين ~~والبساتين. # وقرأ الحسن البصري ومحمد بن السميدح اليماني: الشياطون بالواو وقال ~~الفراء: غلط الشيخ يعني الحسن فقيل: ذلك النضر بن شميل فقيل: إن جاز أن ~~يحتج بقول العجاج ورؤبة ms2261 ودونهما فهلا جاز أن يحتج بقول الحسن وصاحبه؟ مع ~~إنا نعلم أنهما لم يقرآ ذلك إلاوقد سمعا فيه. # وقال المؤرخ: إن كان اشتقاق الشياطين من شاط يشيط كان لقراءتهما وجه. # وأخبرني عمر بن شبه قال: سمعت أبا عبيد يقول: لم نعب على الحسن في قراءته ~~إلا قوله: وما تنزلت به الشياطون. # وبإسناده عن عمر بن شبه قال: حدثنا أبو حرب البابي من ولد باب قال: جاء ~~أعرابي إلى PageV07P181 # يونس بن حبيب فقال: أتانا شاب من شبابكم هؤلاء فأتى بنا هذا الغدير ~~فأجلسنا في ذات جناحين من الخشب فأدخلنا بساتين من وراءها بساتون. # قال يونس: ما أشبه هذا بقراءة الحسن. # " * (وما ينبغي لهم) *) أن ينزلوا القرآن " * (وما يستطيعون) *) ذلك " * ~~(إنهم عن السمع) *) أي استراق السمع من السماء " * (لمعزولون) *) وبالشهب ~~مرجومون " * (فلا تدع مع الله إلاها آخر فتكون من المعذبين وأنذر عشيرتك ~~الأقربين) *). # أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين قال: حدثنا موسى بن محمد بن علي بن عبد ~~الله قال: حدثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمر قال: حدثني عباد بن يعقوب ~~قال: حدثنا علي بن هاشم عن صباح بن يحيى المزني عن زكريا بن ميسرة عن أبي ~~إسحاق عن البراء قال: لما نزلت " * (وأنذر عشيرتك الأقربين) *) جمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلا، الرجل منهم ~~يأكل المسنة ويشرب العس، فأمر عليا برجل شاة فأدمها ثم قال: ادنوا باسم ~~الله فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى صدروا، ثم دعا بقعب من لبن فجرع منه ~~جرعة ثم قال لهم: اشربوا باسم الله، فشرب القوم حتى رووا فبدرهم أبو لهب ~~فقال: هذا ما يسحركم به الرجل، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ فلم ~~يتكلم. # ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام والشراب ثم أنذرهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال: (يا بني عبد المطلب إني أنا النذير إليكم من الله ~~سبحانه والبشير لما يجيء به أحد منكم، جئتكم بالدنيا والآخرة فأسلموا ~~وأطيعوني تهتدوا، ms2262 ومن يواخيني ويؤازرني ويكون وليي ووصيي بعدي، وخليفتي في ~~أهلي ويقضي ديني؟ فسكت القوم، وأعاد ذلك ثلاثا كل ذلك يسكت القوم، ويقول ~~علي: أنا فقال: (أنت) فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب: أطع ابنك فقد أمر ~~عليك. # وأخبرنا عبد الله بن حامد الاصفهاني ومحمد بن عبد الله بن حمدون قالا: ~~أخبرنا أحمد ابن محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا أبو ~~اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة ~~بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: قام النبي صلى الله عليه وسلم حين أنزل ~~الله سبحانه " * (وأنذر عشيرتك الأقربين) *) قال: (يا معشر قريش اشتروا ~~أنفسكم من الله، لا أغني عنكم من الله شيئا، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم ~~من الله شيئا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنكم من الله شيئا، يا فاطمة ~~بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئا، يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من ~~الله شيئا، فسلوني من مالي ما شئتم). # وأخبرني عبد الله بن حامد قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: حدثنا عبد الله ~~بن هاشم PageV07P182 # قال: حدثنا عبد الله قال: حدثنا الأعمش عن عبد الله بن مرة عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس قال: لما أنزل الله سبحانه " * (وأنذر عشيرتك الأقربين) ~~*) أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفا فصعد عليه ثم نادى يا صباحاه، ~~فاجتمع الناس إليه بين رجل يجيء وبين رجل يبعث رسولا فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (يا بني عبد المطلب، يا بني فهر لو أخبرتكم أن خيلا بسفح ~~هذا الجبل تريد أن تغير عليكم صدقتموني؟ # قالوا: نعم قال: فإني نذيركم بين يدي عذاب شديد فقال أبو لهب: تبا لك ~~سائر اليوم، ما دعوتنا إلا لهذا، فأنزلت " * (تبت يدا أبي لهب وتب) *). # " * (واخفض جناحك) *) فلين جانبك " * (لمن اتبعك من المؤمنين فإن عصوك ~~فقل إني بريء مما تعملون) *) من عبادة الأوثان ومعصية الرحمن. # " * (وتوكل) *) بالفاء أهل ms2263 المدينة والشام وكذلك هو في مصاحفهم، وغيرهم ~~بالواو أي وتوكل " * (على العزيز الرحيم) *) ليكفيك كيد أعدائك. # " * (الذي يراك حين تقوم) *) إلى صلاتك عن أكثر المفسرين. # وقال مجاهد: الذي يراك أينما كنت " * (وتقلبك) *) ويرى تقلبك في صلاتك في ~~حال قيامك وقعودك وركوعك وسجودك. # قال عكرمة وعطية عن ابن عباس، وقال مجاهد: ويرى تقلبك في المصلين أي ~~إبصارك منهم من هو خلفك كما تبصر من هو أمامك. # قال: وكان يرى من خلفه كما يرى من بين يديه. # أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن قال: ~~حدثنا السلمي وأحمد بن حفص وعبد الله الفراء وقطن قالوا: حدثنا حفص قال: ~~حدثنا إبراهيم بن طهمان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: اتموا الركوع والسجود فوالله إني لأراكم من بعد ~~ظهري إذا ركعتم وسجدتم. # وقال قتادة وابن زيد ومقاتل والكلبي: يعني وتصرفك مع المصلين في أركان ~~الصلاة في الجماعة قائما وقاعدا وراكعا وساجدا، وهي رواية عطاء الخراساني ~~عن ابن عباس. PageV07P183 # وقال سعيد بن جبير: وتصرفك في أحوالك كما كانت الأنبياء من قبلك تفعله، ~~والساجدون في هذا القول: الأنبياء. # وقال الحسن: يعني وتصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك والمؤمنين. # أخبرني أبو سهل عبد الملك بن محمد بن أحمد بن حبيب المقري قال: حدثنا أبو ~~بكر أحمد بن موسى، قال: حدثنا زنجويه بن محمد، قال: حدثنا على بن سعيد ~~النسوي أبو عاصم عن صهيب عن عكرمة عن ابن عباس " * (وتقلبك في الساجدين) *) ~~قال: من نبي إلى نبي حتى أخرجك في هذه الأمة. # وحدثنا أبو الحسن محمد بن علي بن سهل الماسرخسي الفقيه إملاء قال: أخبرنا ~~أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري بمكة قال: حدثنا الحسن بن بشر قال: ~~حدثنا سعدان بن الوليد عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس في قوله سبحانه " * ~~(وتقلبك في الساجدين) *) قال: ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يتقلب ~~في أصلاب الأنبياء ms2264 حتى ولدته أمه. # " * (إنه هو السميع) *) لقراءتك " * (العليم) *) بعملك. # " * (هل أنبئكم على من تنزل الشياطين * تنزل على كل أفاك أثيم * يلقون ~~السمع وأكثرهم كاذبون * والشعرآء يتبعهم الغاوون * ألم تر أنهم فى كل واد ~~يهيمون * وأنهم يقولون ما لا يفعلون * إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ~~وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ~~ينقلبون) *) 2 " * (هل أنبئكم على من تنزل الشياطين) *) ثم بين فقال " * ~~(تنزل على كل أفاك) *) كذاب " * (أثيم) *) فاجر، وهم الكهنة. # وقال مقاتل: مثل مسيلمة وطلحة. # " * (يلقون السمع) *) يعني يستمعون من الملائكة مسترقين فيلقون إلى ~~الكهنة. # " * (وأكثرهم كاذبون) *) لانهم يخلطون به كذبا كثيرا، وهم الآن محجوبون ~~والحمد لله رب العالمين. # " * (والشعراء يتبعهم الغاوون) *). # أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إسماعيل الحربي قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن ~~حمدون بن عمارة الأعمش قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن قهزاد ~~المروزي قال: حدثنا حاتم بن العلاء قال: أخبرنا عبد المؤمن عن بريده عن ابن ~~عباس في هذه الآية " * (والشعراء يتبعهم PageV07P184 # الغاوون) *) قال: هم الشياطين، يدل عليه قوله سبحانه وتعالى " * ~~(فأغويناكم إنا كنا غاوين) *). # وقال الضحاك: تهاجى رجلان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما ~~من الأنصار والآخر من قوم آخرين، ومع كل واحد منهم غواة من قومه وهم ~~السفهاء، فنزلت هذه الآية وهي رواية عطية عن ابن عباس. # عكرمة عنه: الرواة. # علي بن أبي طلحة عنه: كفار الجن والإنس. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا طلحة بن محمد وعبيد الله بن أحمد قالا: ~~حدثنا أبو بكر بن مجاهد قال: أخبرني جعفر بن محمد قال: حدثنا حسين بن محمد ~~بن علي قال: حدثنا أبي عن عبد الله بن سعيد بن الحر عن أبي عبد الله " * ~~(والشعراء يتبعهم الغاوون) *) قال: هم الذين يشعرون قلوب الناس بالباطل، ~~وأراد بهؤلاء شعراء الكفار: عبد الله بن الزبعرى المخزومي، وهبيرة بن أبي ~~وهب، ومسافع بن عبد مناف، وعمرو بن عبد الله أبا عزة الجمحي، وأمية بن أبي ~~الصلت ms2265 كانوا يهجون رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتبعهم الناس. # أخبرني الحسن بن محمد بن الحسين قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبة ~~قال: حدثنا محمد بن عمران بن هارون قال: حدثنا علي بن سعيد النسوي قال: ~~حدثنا عبد السلام عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن مكحول عن أبي إدريس ~~عن غضيف أو أبي غضيف من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم (من أحدث هجاء في الإسلام فاقطعوا لسانه). # وأخبرني الحسين بن محمد قال: حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق السني قال: ~~أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا إبراهيم بن عرعرة قال: حدثنا عبد الرحمن بن ~~مهدي قال: حدثنا يعقوب القمي عن جعفر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما ~~فتح النبي صلى الله عليه وسلم يعني مكة رن إبليس رنة فاجتمعت إليه ذريته ~~فقال: (آيسوا أن ترتد أمة محمد على الشرك بعد يومكم هذا، ولكن أفشوا فيها ~~يعني مكة الشعر والنوح). # " * (ألم تر أنهم في كل واد) *) من أودية الكلام " * (يهيمون) *) حائرين ~~وعن طريق الحق والرشد جائرين. # قال الكسائي: الهائم الذاهب على وجهه. # أبو عبيد: الهائم المخالف للقصد PageV07P185 # قال ابن عباس في هذه الآية: في كل لغو يخوضون، مجاهد: في كل فن يفتنون، ~~قتادة: يمدحون قوما بباطل، ويشتمون قوما بباطل. # " * (وأنهم يقولون ما لا يفعلون) *) ثم استثنى شعراء المؤمنين: حسان بن ~~ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك، وكعب بن زهير فقال عز من قائل " * ~~(إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ~~ظلموا) *) يعني ردوا على المشركين الذين هجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنين. # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شنبة قال: حدثنا عبد الله بن أحمد ~~الكسائي قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يحيى بن واضح عن محمد ~~بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي الحسن البراد قال: لما نزلت ~~هذه ms2266 الآية " * (والشعراء يتبعهم الغاوون) *) جاء عبد الله بن رواحة، وكعب ~~بن مالك، وحسان بن ثابت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يبكون ~~فقالوا: يا رسول الله أنزل الله سبحانه هذه الآية وهو يعلم أنا شعراء، ~~فقال: إقرؤوا ما بعدها " * (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله ~~كثيرا) *) أنتم " * (وانتصروا) *) أنتم. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا القطيعي قال: حدثنا ابن حنبل قال: حدثني ~~أبي قال: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري. # وأخبرنا ابن حمدون قال: أخبرنا ابن الشرقي قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: ~~حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري قال: حدثنا عبد الرحمن بن كعب ~~بن مالك عن أبيه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله سبحانه في ~~الشعراء ما أنزل: يا رسول الله إن الله سبحانه وتعالى قد أنزل في الشعراء ~~ما قد علمت فكيف ترى فيه؟ # فقال النبى صلى الله عليه وسلم (إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، والذي ~~نفسي بيده لكأن ما ترمونهم به نضح النبل). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا عمر بن الخطاب قال: حدثنا عبد الله بن ~~الفضل قال: حدثنا عمرو بن محمد الناقد قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري ~~عن سعيد عن أبي هريرة أن عمر مر بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد فلحظ إليه ~~فقال: قد كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة وقال: ~~أنشدك بالله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أجب عني، اللهم ~~أيده بروح القدس)؟ قال: اللهم نعم PageV07P186 # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شنبة قال: حدثنا محمد بن علي بن سالم ~~الهمداني قال: حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا ~~الشيباني عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لحسان: (اهج المشركين فإن جبرئيل معك). # " * (وسيعلم الذين ظلموا) *) أشركوا " * (أي منقلب ينقلبون) *) أي مرجع ~~يرجعون إليه بعد مماتهم. # وروى نوفل بن ms2267 أبي عقرب عن ابن عباس ح (أي منقلب ينفلتون) بالفاء والتاء ~~ومعناهما واحد. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شنبة قال: حدثنا الفريابي قال: حدثنا ~~عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: حدثنا ابن عون عن إبراهيم قال: كان ~~شريح يقول: سيعلم الظالمون حظ من نقصوا، إن الظالم ينتظر العقاب، وإن ~~المظلوم ينتظر النصر. PageV07P187 # ((سورة النمل)) مكية، وهي أربعة آلاف وسبعمائة وتسعة وتسعون حرفا، وألف ~~وتسع وأربعون كلمة، وثلاث وسبعون آية. # أخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم الفقيه قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن ~~يزيد المعدل قال: حدثنا أبو يحيى البزاز قال: حدثنا محمد بن منصور قال: ~~حدثنا محمد بن عمران بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثني أبي، عن مجالد ~~بن عبد الواحد، عن الحجاج بن عبد الله، عن أبي الخليل وعن علي بن زيد وعطاء ~~بن أبي ميمونة، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (من قرأ طس سليمان كان له من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق ~~بسليمان وكذب به، وهود وشعيب وصالح وإبراهيم، ويخرج من قبره وهو ينادي: لا ~~إله إلا الله). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (طستلك ءايات القرءان وكتاب مبين * هدى ~~وبشرى للمؤمنين * الذين يقيمون الصلواة ويؤتون الزكواة وهم بالاخرة هم ~~يوقنون * إن الذين لا يؤمنون بالاخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون * أولائك ~~الذين لهم سوء العذاب وهم فى الاخرة هم الاخسرون * وإنك لتلقى القرءان من ~~لدن حكيم عليم) *) 2 " * (طس) *) قال ابن عباس: هو اسم من أسماء الله عز ~~وجل، أقسم الله سبحانه به أن هذه السورة " * (آيات القرآن وكتاب مبين) *) ~~يعني وآيات كتاب مبين، وقيل: الطاء من اللطيف، والسين من السميع، وقال أهل ~~الإشارة: هي إشارة إلى طهارة سر حبيبه. # " * (هدى وبشرى للمؤمنين) *) فيهما وجهان من العربية، الرفع على خبر ~~الابتداء أي هي هدى، وإن شئت على حرف جزاء الصفة في قوله " * (للمؤمنين) *) ~~والنصب على القطع والحال. # " * (الذين يقيمون الصلواة ms2268 ويؤتون الزكواة وهم بالآخرة هم يوقنون إن ~~الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم) *) القبيحة حتى رأوها حسنة، ~~وتزيينه خذلانه إياهم PageV07P188 # " * (فهم يعمهون أولئك الذين لهم سوء) *) شدة " * (العذاب) *) في الدنيا ~~القتل والأسر بيده. # " * (وهم في الآخرة هم الأخسرون) *) بحرمان النجاة والمنع من دخول ~~الجنات. # " * (وإنك لتلقى) *) لتلقن وتعطى " * (القرآن) *) نظيره قوله سبحانه ~~وتعالى " * (ولا يلقاها إلا الصابرون) *) * * (من لدن حكيم عليم) *)) . # * (إذ قال موسى لاهله إنىآنست نارا سئاتيكم منها بخبر أو ءاتيكم بشهاب ~~قبس لعلكم تصطلون * فلما جآءها نودى أن بورك من فى النار ومن حولها وسبحان ~~الله رب العالمين * ياموسى إنه أنا الله العزيز الحكيم * وألق عصاك فلما ~~رءاها تهتز كأنها جآن ولى مدبرا ولم يعقب ياموسى لا تخف إنى لا يخاف لدى ~~المرسلون * إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإنى غفور رحيم * وأدخل يدك فى ~~جيبك تخرج بيضآء من غير سوء فى تسع ءايات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما ~~فاسقين * فلما جآءتهم ءاياتنا مبصرة قالوا هاذا سحر مبين * وجحدوا بها ~~واستيقنتهآ أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين) *) 2 " * (إذ ~~قال موسى لأهله) *) في مسيره من مدين إلى مصر وقد أصلد زنده " * (إني آنست ~~نارا) *) فامكثوا مكانكم " * (سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس) *) قرأ ~~أهل الكوفة ويعقوب: بشهاب منون على البدل، غيرهم بالإضافة، وهو اختيار أبي ~~عبيد وأبي حاتم، ومعناه: سآتيكم بشعلة نار اقتبسها منها. # " * (لعلكم تصطلون) *) تستدفئون " * (فلما جاءها نودي أن بورك من في ~~النار) *). # قال ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن: يعني قدس من في النار وهو الله ~~سبحانه عنى به نفسه عز وجل، وتأويل هذا القول أنه كان فيها لا على معنى ~~تمكن الأجسام لكن على معنى أنه نادى موسى منها، وأسمعه كلامه من جهتها ~~وأظهر له ربوبيته من ناحيتها، وهو كما روي أنه مكتوب في التوراة: جاء الله ~~عز وجل من سيناء وأشرق من ساعير واستعلن من جبال فاران، فمجيئه عز وجل من ~~سيناء بعثته موسى منها، ومن ms2269 ساعير بعثته المسيح بها، واستعلامه من جبال ~~فاران بعثه المصطفى صلى الله عليه وسلم وفاران مكة، وقالوا: كانت النار ~~نوره عز وجل، وإنما ذكره بلفظ النار لأن موسى حسبه نارا، والعرب تضع أحدهما ~~موضع الآخر. # وقال سعيد بن جبير: كانت النار بعينها وهي إحدى حجب الله سبحانه وتعالى، ~~يدل عليه ما أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا ~~محمد بن إسحاق قال: حدثنا هاشم القاسم بن القاسم قال: حدثنا المسعودي عن ~~عمرو بن مرة عن أبي عبيدة، موسى عن الأشعري قال: قام بيننا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بأربع فقال: (إن الله عز وجل لا ينام، ولا ينبغي له ~~PageV07P189 # أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل ~~النهار قبل عمل الليل، حجابه النار، لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل شيء ~~أدركه بصره)، ثم قرأ أبو عبيدة " * (أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان ~~الله رب العالمين) *). # وقيل معناه: بورك من في النار سلطانه وقدرته وفيمن حولها. # وقال آخرون: هذا التبريك عائد إلى موسى والملائكة، ومجاز الآية: بورك من ~~في طلب النار وقصدها بالقرب منها، وهذا كما يقال: بلغ فلان البلد إذا قرب ~~منه، وورد فلان الماء لا يريدون أنه في وسطه، ويقال: أعط من في الدار، ~~يريدون من هو فيها مقيم أو شريك وإن لم يكن في الوقت في الدار، ونحوها ~~كثير. # ومعنى الآية: بورك فيك يا موسى وفي الملائكة الذين حول النار، وهذا تحية ~~من الله سبحانه لموسى وتكرمة له كما حيا إبراهيم على ألسنة الملائكة حين ~~دخلوا عليه فقالوا: " * (رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت) *). # وقال بعضهم: هذه البركة راجعة إلى النار نفسها. # روى ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس أنه قال: معناه بوركت النار، ~~ودليل هذا التأويل ما أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن ~~يحيى قال: حدثنا أحمد بن نجدة قال: حدثنا الحماني قال: حدثنا هشيم قال: ~~أخبرنا ms2270 سفيان بن حسين عن يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ~~سمعت أبيا يقرؤها: أن بوركت النار ومن حولها، وتقدير هذا التفسير أن (من) ~~تأتي في الكلام بمعنى (ما)، كقوله سبحانه " * (ومن لستم له برازقين) *) ~~وقوله " * (فمنهم من يمشي على بطنه) *) الآية و (ما) قد تكون صلة في كثير ~~من المواضع كقوله " * (جند ما هنالك) *) و " * (عما قليل) *) فمعنى الآية ~~بورك في النار وفيمن حولها وهم الملائكة وموسى (عليه السلام)، فسمى النار ~~مباركة كما سمى البقعة مباركة فقال في " * (البقعة المباركة) *). # وأما وجه قوله " * (بورك من في النار) *) فإن العرب تقول: باركك الله، ~~وبارك فيك، وبارك عليك وبارك لك، أربع لغات، قال الشاعر: # فبوركت مولودا وبوركت ناشيا وبوركت عند الشيب إذ أنت أشيب PageV07P190 # فأما الكلام المسموع من الشجرة فاعلم أن مذهب أهل الحق أن الله سبحانه ~~وتعالى مستغن عن الحد والمكان والجهة والزمان لأن ذلك كله من أمارات الحدث، ~~وهي خلقه وملكه وهو سبحانه أجل وأعظم من أن يوصف بالجهات، أو تحده الصفات، ~~أو تصحبه الأوقات، أو تحويه الأماكن والأقطار. # ولما كان كذلك استحال أن توصف صفات ذاته بأنها متنقلة من مكان أو حالة في ~~مكان، وإذا ثبت هذا لم يجز أن يوصف كلامه بأنه يحل موضعا أو ينزل مكانا، ~~كما لا يوصف بأنه جوهر ولا عرض ولا حروف ولا صوت، بل هو صفة يوصف بها ~~الباري عز وجل فينتفى عنه بها آفات الخرس والبكم وما لا يليق به. # فأما الأفهام والأسماع فيجوز أن يكون في موضع دون موضع ومن مكان دون مكان ~~ومن حيث لم تقع إحاطة واستغراق بالوقت على كنه صفاته، قال الله سبحانه " * ~~(ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) *). # " * (يا موسى أنه) *) الهاء عماد وليست بكناية " * (أنا الله العزيز ~~الحكيم وألق عصاك فلما رآها تهتز) *) تتحرك " * (كانها جان) *) وهي الحية ~~الخفيفة الصغيرة الجسم، وقال الكلبي: لا صغيرة ولا كبيرة. # فإن قيل: كيف قال في موضع " * (كأنها جان) *) وفي موضع آخر " * (فإذا هي ~~ثعبان) ms2271 *) والموصوف واحد؟ # قلنا: فيه وجهان: # أحدهما: أنها في أول أمرها جان وفي آخر الأمر ثعبان، وذلك أنها كانت تصير ~~حية على قدر العصا ثم لا تزال تنتفخ وتربو حتى تصير كالثعبان العظيم. # والآخر: أنها في سرعة الجان وخفته وفي صورة الثعبان وقوته. # فلما رآها موسى (عليه السلام) * * (ولى مدبرا ولم يعقب) *) ولم يرجع، قال ~~قتادة: ولم يلتفت. # فقال الله سبحانه " * (يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون إلا من ~~ظلم) *) فعمل بغير ما أمر " * (ثم بدل حسنا) *) قراءة العامة بضم الحاء ~~وجزم السين، وقرأ الأعمش بفتح الحاء والسين " * (بعد سوء فإني غفور رحيم) ~~*). PageV07P191 # واختلف العلماء في حكم هذا الاستثناء ومعنى الآية، فقال الحسن وابن جريج: ~~قال الله سبحانه (يا موسى إنما أخفتك لقتلك). # قال الحسن: وكانت الأنبياء تذنب فتعاقب، ثم تذنب والله فتعاقب. # قال ابن جريج: فمعنى الآية: لا يخيف الله سبحانه الأنبياء بذنب يصيبه ~~أحدهم، فإن أصابه أخافه حتى يتوب، فقوله " * (إلا) *) على هذا التأويل ~~استثناء صحيح، وتناهى الخبر عن الرسل عند قوله " * (إلا من ظلم) *) ثم ~~ابتدأ الخبر عن حال من ظلم من الرسل وغيرهم من الناس، وفي الآية استغنى عنه ~~بدلالة الكلام عليه تقديرها (فمن ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم) ~~وقال الفراء: يقول القائل: كيف صير خائفا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء وهو ~~مغفور له؟ # فأقول له: في الآية وجهان: # أحدهما: أن تقول أن الرسل معصومة، مغفور لها، آمنة يوم القيامة، ومن خلط ~~عملا صالحا وآخر سيئا من سائر الناس فهو يخاف ويرجو، فهذا وجه. # والآخر: أن يجعل الاستثناء من الذين تركوا في الكلمة لأن المعنى " * (لا ~~يخاف لدي المرسلون) *) إنما الخوف على غيرهم. # ثم استثنى فقال عز من قائل: " * (إلا من ظلم) *) يقول: كان مشركا فتاب من ~~الشرك وعمل حسنة مغفور له وليس بخائف. # قال: وقد قال بعض النحويين: " * (إلا) *) ههنا بمعنى الواو يعني: ولا من ~~ظلم منهم كقوله سبحانه (لئلا يكون للناس عليهم حجة إلا الذين ظلموا ms2272 منهم). # وقال بعضهم: قوله " * (إلا) *) ليس باستثناء من المرسلين لأنه لا يجوز ~~عليهم الظلم وإنما معنى الآية: لكن من ظلم فعليه الخوف فإذا تاب أزال الله ~~سبحانه وتعالى عنه الخوف. # " * (وأدخل يدك في جيبك) *) وإنما أمره بإدخال يده في جيبه لأنه كان عليه ~~في ذلك الوقت مدرعة من صوف، ولم يكن لها كم، قاله المفسرون. # " * (تخرج بيضاء من غير سوء) *) برص وآفة " * (في تسع آيات) *) يقول هذه ~~آية مع تسع آيات أنت مرسل بهن. # " * (إلى فرعون وقومه) *) فترك ذكر مرسل لدلالة الكلام عليه، كقول ~~الشاعر: # رأتني بحبليها فصدت مخافة وفي الحبل روعاء الفؤاد فروق PageV07P192 # أراد: راتني مقبلا بحبليها، فترك ذكره لدلالة الكلام عليه. # " * (إنهم كانوا قوما فاسقين فلما جاءتهم آياتنا مبصرة) *) مضيئة بينة ~~يبصر بها " * (قالوا هذا سحر مبين وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ~~فانظر كيف كان عاقبة المفسدين) *). # 2 (* (ولقد ءاتينا داوود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذى فضلنا على ~~كثير من عباده المؤمنين * وورث سليمان داوود وقال ياأيها الناس علمنا منطق ~~الطير وأوتينا من كل شىء إن هاذا لهو الفضل المبين * وحشر لسليمان جنوده من ~~الجن والإنس والطير فهم يوزعون * حتى إذآ أتوا على وادى النمل قالت نملة ~~ياأيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون * ~~فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعنىأن أشكر نعمتك التىأنعمت على وعلى ~~والدى وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلنى برحمتك فى عبادك الصالحين * وتفقد ~~الطير فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغآئبين * لأعذبنه عذابا شديدا ~~أو لاذبحنه أو ليأتينى بسلطان مبين * فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط ~~به وجئتك من سبإ بنبإ يقين * إنى وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شىء ولها ~~عرش عظيم * وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان ~~أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون * ألا يسجدوا لله الذى يخرج الخبء ~~فى السماوات والارض ويعلم ما تخفون وما تعلنون * الله لا إلاه إلا هو رب ~~العرش العظيم) *) 2 " * (ولقد ms2273 آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله ~~الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين وورث سليمان داود) *) نبوته وعلمه ~~وملكه دون سائر أولاده، وكان لداود (عليه السلام) تسعة عشر ابنا. # قال مقاتل: كان سليمان أعظم ملكا من داود وأقضى منه، وكان داود أشد تعبدا ~~من سليمان (عليهما السلام). # " * (وقال) *) سليمان شاكرا لنعم الله سبحانه وتعالى عليه " * (يا أيها ~~الناس علمنا منطق الطير) *) جعل ذلك من الطير كمنطق بني آدم إذ فهمه عنها " ~~* (وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين) *). # قال مقاتل في هذه الآية: كان سليمان (عليه السلام) جالسا إذ مر به طائر ~~يطوف فقال لجلسائه: هل تدرون ما يقول الطائر الذي مر بنا؟ قالوا: أنت أعلم، ~~فقال سليمان: إنه قال لي: السلام عليك أيها الملك المسلط على بني إسرائيل، ~~أعطاك الله سبحانه وتعالى الكرامة وأظهرك على عدوك، إني منطلق إلى فروخي ثم ~~أمر بك الثانية، وإنه سيرجع إلينا الثانية فانظروا إلى رجوعه. # قال: فنظر القوم طويلا إذ مر بهم فقال: السلام عليك أيها الملك إن شئت أن ~~تأذن لي كيما أكسب على فروخي حتى يشبوا ثم آتيك فافعل بي ما شئت، فأخبرهم ~~سليمان بما قال وأذن له. PageV07P193 # وقال فرقد السخي: مر سليمان على بلبل فوق شجرة يحرك رأسه ويميل ذنبه فقال ~~لأصحابه: أتدرون ما يقول هذا البلبل؟ قالوا: الله ونبيه أعلم، قال: يقول: ~~أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفا. # وأخبرني الحسين بن محمد بن الحسن العدل قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن ~~شنبة وأحمد ابن جعفر بن حمدان قالا: حدثنا الفضل بن العباس الرازي قال: ~~حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا موسى ابن إبراهيم قال: حدثنا عباد بن إبراهيم عن ~~الكلبي عن رجل عن كعب قال: صاحت ورشان عند سليمان بن داود (عليه السلام) ~~فقال: أتدرون ما تقول؟ # قالوا: لا. # قال: فإنها تقول: ليت ذا الخلق لم يخلقوا. # وصاح طاوس عند سليمان (عليه السلام) فقال: أتدرون ما يقول؟ # قالوا: لا. # قال: فإنه يقول: من لا يرحم لا ms2274 يرحم. # وصاح صرد عند سليمان فقال: أتدرون ما يقول؟ # قالوا: لا. # قال: فإنه يقول: استغفروا الله يا مذنبين، فمن ثم نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن قتله. # قال: فصاحت طيطوى عند سليمان (عليه السلام) فقال: أتدرون ما تقول؟ # قالوا: لا. # قال: فإنها تقول: كل حى ميت، وكل جديد بال. # وصاح خطاف عند سليمان (عليه السلام) فقال: أتدرون ما يقول؟ # قالوا: لا. # قال: فإنه تقول: قدموا خيرا تجدوه، فمن ثم نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن قتله. # وهدرت حمامة عند سليمان (عليه السلام) فقال: أتدرون ما تقول هذه الحمامة؟ ~~PageV07P194 # قالوا: لا. # قال: فإنها تقول: سبحان ربي الأعلى ملء سمائه وأرضه. # وصاح قمري عند سليمان (عليه السلام) فقال: أتدرون ما يقول؟ # قالوا: لا. # قال: فإنه يقول: سبحان ربي الأعلى، والغراب يدعو على العشار، والحدأة ~~تقول: كل شيء هالك إلا الله. والقطاة تقول: من سكت سلم، والببغاء تقول: ويل ~~لمن الدنيا همه، والضفدع يقول: سبحان ربي القدوس، والبازي يقول: سبحان ربي ~~وبحمده، والضفدعة تقول: سبحان المذكور بكل مكان. # وأخبرنا الحسين بن محمد قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا ~~الفضل بن العباس بن مهران قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا موسى بن إبراهيم ~~قال: أخبرنا إسماعيل عن عياش عن زر عن مكحول قال: صاح دراج عند سليمان بن ~~داود (عليه السلام) فقال: أتدرون ما يقول؟ # قالوا: لا. # قال فإنه يقول: الرحمن على العرش استوى. # وبإسناده عن موسى بن إبراهيم قال: أخبرنا صالح الهروي عن الحسن قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (الديك إذا صاح يقول: اذكروا الله يا ~~غافلين). # وروى جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده عن الحسن بن علي قال: إذا صاح ~~النسر قال: يا بن آدم عش ما شئت آخره الموت، وإذا صاح العقاب قال: في البعد ~~من الناس أنس، وإذا صاح القبر قال: الهي العن مبغضي آل محمد، وإذا صاح ~~الخطاف قرأ: الحمد لله رب العالمين، يمد الضالين كما يمد ms2275 للقارئ. # " * (وحشر) *) وجمع " * (لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير) *) في ~~مسير لهم " * (فهم يوزعون) *) أي يحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا، وذلك ~~أنه جعل على كل صنف منهم وزعة ترد أولاها على أخراها لئلا يتقدموا في ~~المسير كما يصنع الملوك. # وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: يوزعون: يدفعون. ابن زيد ومقاتل: ~~يساقون، السدي: يوقفون، وأصل الوزع في كلام العرب الكف والمنع، ومنه ~~الحديث: مايزع السلطان أكثر مما يزع القرآن ويقال للأمر أوزعه. وفي الخبر: ~~لا بد للناس من وزعة. وقال الشاعر PageV07P195 # على حين عاتبت المشيب على الصبا وقلت ألما أصح والشيب وازع أخبرني ابن ~~فنجويه قال: حدثنا طلحة بن محمد وعبيد الله بن أحمد قالا: حدثنا أبو بكر ~~ابن مجاهد قال: حدثنا أحمد قال: حدثنا سنيد قال: حدثنا حجاج عن أبي معشر عن ~~محمد بن كعب في هذه الآية قال: بلغنا أن سليمان (عليه السلام) كان عسكره ~~مائة فرسخ، خمسة وعشرون منها للإنس، وخمسة وعشرون للجن، وخمسة وعشرون ~~للوحش، وخمسة وعشرون للطير، وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب فيها ~~ثلاثمائة صريحة وسبعمائة سرية، فأمر الريح العاصف فحملته وأمر الرخاء فسرت ~~به، فأوحي إليه وهو يسير بين السماء والأرض إني قد زدت في ملكك أنه لا ~~يتكلم أحد من الخلائق بشيء إلا جاءت الريح فأخبرتك به. # وقال مقاتل: نسجت الشياطين لسليمان (عليه السلام) بساطا فرسخا في فرسخ ~~ذهبا في إبريسم، وكان يوضع له منبر من الذهب في وسط البساط فيقعد عليه، ~~وحوله ثلاثة آلاف كرسي من ذهب وفضة، يقعد الأنبياء على كراسي الذهب، ~~والعلماء على كراسي الفضة، وحولهم الناس، وحول الناس الجن والشياطين، وتظله ~~الطير بأجنحتها حتى لا تقع عليه الشمس، وترفع ريح الصبا البساط مسيرة شهر ~~من الصباح إلى الرواح ومن الرواح إلى الصباح. # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي قال: حدثنا عبد ~~الله بن أحمد ابن حنبل قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب قال: حدثنا أبو بكر ~~يعني ابن ms2276 عياش عن إدريس ابن وهب بن منبه قال: حدثني أبي قال: إن سليمان ~~(عليه السلام) ركب البحر يوما فمر بحراث فنظر إليه الحراث فقال: لقد أوتي ~~آل داود ملكا عظيما، فحملت الريح كلامه في أذن سليمان فنزل حتى أتى الحراث ~~فقال: إني سمعت قولك وإنما مشيت إليك لأن لا تتمنى مالا تقدر عليه، لتسبيحة ~~واحدة يقبلها الله تعالى خير مما أوتي آل داود، فقال الحراث: أذهب الله همك ~~كما أذهبت همي. # " * (حتى إذا أتوا على وادي النمل) *). # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا مخلد بن جعفر قال: حدثنا الحسن بن علوية ~~قال: حدثنا إسماعيل بن عيسى قال: حدثنا إسحاق بن بشر قال: أخبرنا أبو إلياس ~~عن وهب بن منبه عن كعب قال: إن سليمان (عليه السلام) كان إذا ركب حمل أهله ~~وسائر حشمه وخدمه وكتابه تلك السقوف بعضها فوق بعض على قدر درجاتهم، وقد ~~اتخذ مطابخ ومخابز تحمل فيها تنانير الحديد وقدور عظام تسع في قدر عشرة ~~جزائر، وقد اتخذ ميادين للدواب أمامه، فيطبخ الطباخون و يخبز الخابزون ~~وتجري الدواب بين يديه بين السماء والأرض والريح تهوي بهم PageV07P196 # فسار بمن اصطحبه إلى اليمن، فسلك المدينة مدينة الرسول صلى الله عليه ~~وسلم فقال سليمان: هذه دار هجرة نبى في آخر الزمان، طوبى لمن آمن به، وطوبى ~~لمن اتبعه، وطوبى لمن اقتدى به، ورأى حول البيت أصناما تعبد من دون الله ~~سبحانه، فلما جاوز سليمان البيت بكى البيت فأوحى الله سبحانه إلى البيت: ما ~~يبكيك؟ فقال: يا رب أبكاني هذا نبي من أنبيائك وقوم من أولياءك مروا علي، ~~فلم يهبطوا في ولم يصلوا عندي ولم يذكروك بحضرتي، والأصنام تعبد حولي من ~~دونك، فأوحى الله سبحانه إليه أن لا تبك وإني سوف أملأك وجوها سجدا، وأنزل ~~فيك قرآنا جديدا، وأبعث منك نبيا في آخر الزمان أحب أنبيائي إلي، وأجعل فيك ~~عمارا من خلقي يعبدونني وأفرض على عبادي فريضة يرفون إليك رفة النسور إلى ~~وكرها و يحنون إليك حنين الناقة إلى ولدها والحمامة إلى بيضتها، ms2277 وأطهرك من ~~الأوثان وعبدة الشيطان. # قال: ثم مضى سليمان حتى مر بوادي السدير، واد من الطائف فأتى على وادي ~~النمل فقالت نملة تمشي، وكانت عرجاء تتكاوس، وكانت مثل المذنب في العظم، ~~فنادت النملة " * (يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده ~~وهم لا يشعرون) *) يعني أن سليمان يفهم مقالتها وكان لا يتكلم خلق إلا حملت ~~الريح ذلك فألقته في مسامع سليمان (عليه السلام). # قال " * (فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني) *) إلى قوله " * (في ~~عبادك الصالحين) *) يعني مع عبادك الموحدين. # وقال قتادة ومقاتل: وادي النمل بأرض الشام قال نوف الحميري: كان نمل وادي ~~سليمان مثل الذباب. # وقال الشعبي: النملة التي فقه سليمان كلامها كانت ذات جناحين. # قال مقاتل: سمع سليمان كلامها من ثلاثة أميال. واختلفوا في اسم تلك ~~النملة. # فأخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد الحسني الدينوري قال: حدثنا أبو ~~العباس أحمد ابن محمد بن يوسف الصرصري قال: حدثنا الهيثم بن خلف الدوري ~~قال: حدثنا هارون بن حاتم البزاز قال: حدثنا إبراهيم بن الزبرقان التيمي عن ~~أبي روق عن الضحاك قال: كان اسم النملة التي كلمت سليمان بن داود (عليه ~~السلام) طاحية. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا طلحة وعبيد الله قالا: حدثنا ابن مجاهد ~~قال: حدثني الفضل بن الحسن قال: حدثنا أبو محمد النعمان بن شبل الباهلي ~~قال: حدثنا ابن أبي روق عن أبيه قال: كان اسم نملة سليمان حرمي، وهو قول ~~مقاتل. # ورأيت في بعض الكتب أن سليمان لما سمع قول النملة قال: ائتوني بها، فأتوه ~~بها فقال لها: لم حذرت النمل ظلمي؟ أما علمت أني نبي عدل؟ فلم قلت: لا ~~يحطمنكم سليمان وجنوده PageV07P197 # فقالت النملة: أما سمعت قولي: وهم لا يشعرون؟ مع ما أني لم أرد حطم ~~النفوس وإنما أردت حطم القلوب، خشيت أن يتمنين ما أعطيت ويشتغلن بالنظر عن ~~التسبيح، فقال لها: عظيني، فقالت النملة: هل علمت لم سمي أبوك داود؟ # قال: لا. # قالت: لأنه داوى جرحه فرد. هل تدري لم سميت سليمان؟ # قال: لا. ms2278 # قالت: لأنك سليم وكنت إلى ما أوتيت لسلامة صدرك وإن لك أن تلحق بأبيك ثم ~~قالت: أتدري لم سخر الله لك الريح؟ # قال: لا. # قالت: أخبرك الله أن الدنيا كلها ريح، فتبسم سليمان ضاحكا متعجبا من ~~قولها، وقال " * (رب أوزعني) *) إلى آخر الآية. # أخبرني ابن فنجويه قال: أخبرنا ابن شنبة قال: أخبرنا الحضرمي قال: حدثنا ~~حسن الخلال قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد ~~الله عن ابن عباس قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل أربعة من ~~الدواب: الهدهد والصرد والنحلة والنملة. # " * (وتفقد الطير) *) أي طلبها وبحث عنها " * (فقال ما لي لا أرى الهدهد) ~~*) فتح ابن كثير وعاصم والكسائي وأيوب (لي) ههنا وفي سورة يس " * (وما لي ~~لا أعبد) *) وأرسل حمزة الياء فيهما جميعا، وأما أبو عمرو فكان يرسل الياء ~~في هذه ويفتح في يس، وفرق بينهما فقال: لأن هذه للتي في النمل استفهام ~~والأخرى انتفاء. # " * (أم كان) *) قيل: الميم صلة وقيل: أم بمعنى بل كان " * (من الغائبين ~~لأعذبنه عذابا شديدا) *) وكان عذابه أن ينتف ريشه وذنبه فيدعه ممعطا ثم ~~يلقيه في بيت النمل فيلدغه، وقال عبد الله بن شداد: نتفه وتشميسه. # الضحاك: لأشدن رجله ولأشمسنه. # مقاتل بن حيان: لاطلينه بالقطران ولأشمسنه. # وقيل: لأودعنه القفص، وقيل: لأفرقن بينه وبين إلفه، وقيل: لأمنعنه من ~~خدمتي، وقيل: لأبددن عليه؟. PageV07P198 # " * (أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين) *) حجة واضحة، وأما سبب تفقده ~~الهدهد وسؤاله عنه من بين الطير إخلاله بالنوبة التي كان ينوبها واحتياج ~~سليمان (عليه السلام) إلى الماء، فلم يعلم من قصره بعد الماء، وقيل له: علم ~~ذلك عند الهدهد، فتفقده فلم يجده فتوعده وكانت القصة فيه على ما ذكره ~~العلماء بسيرة الأنبياء دخل حديث بعضهم في بعض: # إن نبي الله سليمان صلى الله عليه وسلم لما فرغ من بناء بيت المقدس عزم ~~على الخروج إلى أرض الحرم، فتجهز للمسير واستصحب من الإنس والجن والشياطين ~~والطيور والوحوش ما بلغ معسكره مائة فرسخ، وأمر الريح ms2279 الرخاء فحملتهم، فلما ~~وافى الحرم وأقام به ما شاء الله تعالى أن يقيم وكان ينحر كل يوم طول مقامه ~~جملة خمسة آلاف ناقة ويذبح خمسة آلاف ثور وعشرين ألف شاة. # وقال لمن حضره من أشراف قومه: إن هذا مكان يخرج منه نبي عربي صفته كذا ~~وكذا، يعطى النصر على جميع من ناواه، وتبلغ هيبته مسيرة شهر بالقريب ~~والبعيد عنده في الحق سواء لا تأخذه في الله لومة لائم. # قالوا: فبأي دين ندين يا نبي الله؟ قال: بدين الحنيفية فطوبى لمن أدركه ~~وآمن به وصدقه. # قالوا: وكم بيننا وبين خروجه يا نبي الله؟ قال: زهاء ألف عام فليبلغ ~~الشاهد منكم الغائب فإنه سيد الأنبياء وخاتم الرسل وإن اسمه محمد في زمر ~~الأنبياء. # قال: فأقام بمكة حتى قضى نسكه ثم أحب أن (يسعى) إلى أرض اليمن فخرج من ~~مكة صباحا وسار نحو اليمن يوم نجم سهيل فوافى صنعاء وقت الزوال وذلك مسيرة ~~شهر فرأى أرضا وأزهر خضرتها وأحب النزول بها ليصلي ويتغدى فطلبوا الماء فلم ~~يجدوا وكان الهدهد دليله على الماء، كان يرى الماء من تحت الأرض كما يرى ~~أحدكم كأسه بيده فينقر الأرض فيعرف موضع الماء وبعده ثم يجيء الشياطين ~~فيسلخونه كما يسلخ الإهاب ثم يستخرجون الماء. # قال سعيد بن جبير: ذكر ابن عباس هذا الحديث، فقال له نافع بن الأزرق: ~~فرأيت قولك الهدهد ينقر الأرض فيبصر الماء، كيف يبصر هذا ولا يبصر) حبتي ~~القمح) فيقع في عنقه؟. # فقال له ابن عباس: ويحك إن القدر إذا جاء حال دون البصر. # وروى قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا ~~تقتلوا الهدهد فإنه كان دليل سليمان على قرب الماء وبعده، وأحب أن يعبد ~~الله في الأرض حيث يقول " * (وجئتك من سبأ بنبأ يقين إني وجدت امرأة) *)) ~~الآية. PageV07P199 # قالوا: فلما نزل سليمان قال الهدهد: إن سليمان قد اشتغل بالنزول فارتفع ~~نحو السماء فانظر إلى طول الدنيا وعرضها، ففعل ذلك فنظر يمينا وشمالا فرأى ~~بستانا فمال إلى الخضرة ms2280 فوقع فيه فإذا هو بهدهد فهبط عليه، وكان اسم هدهد ~~سليمان بن داود عليه السلام: يعفور، واسم هدهد اليمن عنفر فقال عنفر ليعفور ~~سليمان: من أين أقبلت؟ وأين تريد؟ # قال: أقبلت من الشام مع صاحبي سليمان بن داود عليه السلام. # فقال الهدهد: ومن سليمان بن داود؟ قال: ملك الجن والإنس والشياطين والطير ~~والوحوش والريح فمن أين أنت؟ فقال: أنا من هذه البلاد. قال: ومن ملكها؟ ~~قال: امرأة يقال لها: بلقيس، وإن لصاحبكم سليمان ملكا عظيما ولكن ليس ملك ~~بلقيس دونه، فإنها ملكت الشمس كلها وتحت يديها إثنا عشر ألف قائد، تحت يد ~~كل قائد مائة ألف مقاتل. # فهل أنت منطلق معي حتى تنظر إلى ملكها؟ قال: أخاف أن يتفقدني سليمان وقت ~~الصلاة إذا أحتاج إلى الماء. # قال الهدهد اليماني: إن صاحبك ليسره أن تأتيه بخبر هذه الملكة. فانطلق ~~معه ونظر إلى بلقيس وملكها وما رجع إلى سليمان إلا وقت العصر. # قال: فلما نزل سليمان ودخل عليه وقت الصلاة طلب الهدهد وذلك أنه نزل على ~~غير ماء فسأل الإنس عن الماء فقالوا: ما نعلم ههنا ماء. فسأل الجن ~~والشياطين فلم يعلموا فتفقد الهدهد ففقده قال ابن عباس: في بعض الروايات: ~~وتعب) من تفحصه إلى) الشمس سليمان فنظر فإذا موضع الهدهد خال فدعا عريف ~~الطير وهو النسر فسأله عن الهدهد فقال: أصلح الله الملك ما أدري أين هو وما ~~أرسلته مكانا، فغضب عند ذلك سليمان عليه السلام وقال " * (لأعذبنه عذابا ~~شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين) *). # روى عكرمة عن ابن عباس قال: كل سلطان في القرآن فهو حجة. # قالوا: ثم دعا بالعقاب سيد الطير فقال: علي بالهدهد الساعة. فرفع العقاب ~~نفسه دون السماء حتى استقر بالهواء فنظر إلى الدنيا كالقصعة بين يدي أحدكم ~~ثم التفت يمينا وشمالا فإذا هو بالهدهد مقبلا من نحو اليمن فانقض العقاب ~~نحوه يريده، فلما رأى الهدهد ذلك علم أن العقاب يقصده بسوء فناشده فقال: ~~بحق الله الذي قواك فأقدرك علي إلا رحمتني ولم تتعرض لي بسوء. ms2281 # قال: فول عنه العقاب وقال له: ويلك ثكلتك أمك إن نبي الله قد حلف أن ~~يعذبك أو PageV07P200 # يذبحك، ثم طارا متوجهين نحو سليمان فلما إنتهى إلى العسكر تلقاه النسر ~~والطير فقالوا له: ويلك أين غبت في نومك هذا، فلقد توعدك نبي الله وأخبروه ~~بما قال. # فقال الهدهد: أوما استثنى رسول الله؟ قالوا: بلى، قال: أو ليأتيني بعذر ~~بين. ثم طار العقاب والهدهد حتى أتيا سليمان وكان قاعدا على كرسيه. فقال ~~العقاب: قد أتيتك به يا نبي الله. # فلما قرب الهدهد منه رفع رأسه وأرخى ذنبه وجناحيه يجرهما على الأرض؛ ~~تواضعا لسليمان، فلما دنا منه أخذ برأسه فمده إليه وقال له: أين كنت؟ ~~لأعذبنك عذابا شديدا، فقال له الهدهد: يا نبي الله اذكر وقوفك بين يدي الله ~~سبحانه، فلما سمع ذلك سليمان ارتعد وعفا عنه. # أخبرني الحسن بن محمد الثقفي قال: حدثنا الفضل بن الفضل الكندي قال: ~~حدثنا محمد ابن إبراهيم بن أبي الرجال ببغداد قال: حدثنا إبراهيم بن بسطام ~~عن أبي قتيبة عن الحسن بن أبي جعفر الجعفري عن الزبير بن حريث عن عكرمة ~~قال: إنما صرف سليمان (عليه السلام) عن ذبح الهدهد لبره بوالديه. # قالوا: ثم سأله فقال: ما الذي أبطا بك عني؟ فقال الهدهد: ما أخبر الله في ~~قوله " * (فمكث غير بعيد) *) قراءة العامة بضم الكاف، وقرأ عاصم ويعقوب ~~وأبو حاتم بفتحه وهما لغتان مشهورتان. # " * (فقال أحطت بما لم تحط به) *) علمت ما لم تعلم " * (وجئتك من سبأ) *) ~~قرأ الحسن وأبو عمرو وابن أبي إسحاق وحميد وابن كثير في رواية البزي من سبأ ~~ولسبأ مفتوحة الهمزتين غير مصروفة، ردوها إلى القبيلة، وهي اختيار أبي ~~عبيد، وقرأ الباقون بالجر، جعلوه اسم رجل وبه نطق الخبر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن سبأ فقال: كان رجلا له عشرة من البنين يتيامن من ستة ~~ويتشاءم من أربعة، وسنذكر أسماءهم وقصتهم في سورة سبأ إن شاء الله عز وجل، ~~وقال الشاعر: # الواردون وتيم في ذرى سبا قد عض أعناقهم جلد ms2282 الجواميس " * (بنبأ) *) بخبر ~~" * (يقين) *) لا شك فيه. # قال وهب: قال الهدهد: إني أدركت ملكا لم يبلغه ملكك. # " * (إني وجدت امرأة تملكهم) *) واسمها بلقيس بنت الشيرح، وهو الهدهاد ~~وقيل: شراحيل ابن ذي حدن بن اليشرج بن الحرث بن قيس بن صفى بن سبأ بن يشخب ~~بن يعرب بن قحطان، وكان أبو بلقيس الذي يسمى اليشرج ويلقب بالهدهاد ملكا ~~عظيم الشأن قد ولد له أربعون ملكا، PageV07P201 # وكان يملك أرض اليمن كلها وكان يقول لملوك الأطراف: ليس أحد منكم كفوا ~~لي، فأبى أن يتزوج فيهم فزوجوه امرأة من الجن يقال لها ريحانة بنت السكن، ~~فولدت له تلمقة وهي بلقيس ولم يكن له ولد غيرها. # ويصدق هذا ما أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن بشر قال: ~~حدثنا محمد بن حريم بن مروان قال: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا الوليد بن ~~مسلم عن سعيد بن بشير عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشر بن نهيك عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كان أحد أبوي بلقيس جنيا. # قالوا: فلما مات أبو بلقيس ولم يخلف ولدا غيرها طمعت في الملك وطلبت من ~~قومها أن يبايعوها فأطاعها قوم وعصاها آخرون، فاختاروا عليها رجلا فملكوه ~~عليهم، وافترقوا فرقتين كل فرقة منها استولت بملكها على طرف من أرض اليمن. # ثم إن هذا الرجل الذي ملكوه أساء السيرة في أهل مملكته حتى كان يمد يده ~~إلى حرم رعيته ويفجر، بهن وأراد أصحابه أن يخلعوه فلم يقدروا عليه، فلما ~~رأت بلقيس ذلك أدركتها الغيرة فأرسلت إليه تعرض نفسها عليه، فأجابها الملك: ~~والله ما منعني أن ابتديك بالخطبة إلا اليأس منك فقالت: لا أرغب عنك فإنك ~~كفؤ كريم، فاجمع رجال قومي واخطبني إليهم فجمعهم وخطبها إليهم، فقالوا: لا ~~نراها تفعل هذا، فقال لهم: إنما هي ابتدأتني فأنا أحب أن تسمعوا قولها ~~وتشهدوا عليها، فلما جاؤوها وذكروا لها ذلك قالت: نعم أحببت الولد ولم أزل، ~~كنت أرغب عن هذا فالساعة قد رضيت به فزوجوها ms2283 منه، فلما زفت إليه خرجت في ~~ناس كثير من خدمها وحشمها حتى غصت منازله ودوره بهم، فلما جاءته سقته الخمر ~~حتى سكر ثم حزت رأسه وانصرفت من الليل إلى منزلها، فلما أصبح الناس رأوا ~~الملك قتيلا ورأسه منصوبا على باب دارها، فعلموا أن تلك المناكحة كانت مكرا ~~وخديعة منها فاجتمعوا إليها وقالوا لها: أنت بهذا الملك أحق من غيرك، ~~فقالت: لولا العار والشنار ما قتلته ولكن عم فساده وأخذتني الحمية حتى فعلت ~~ما فعلت فملكوها واستتب أمرها). # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن خديجة قال: حدثنا ابن أبي الليث ببغداد ~~قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن ~~أبي بكرة قال: ذكرت بلقيس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة). PageV07P202 # " * (وأوتيت من كل شيء) *) يحتاج إليه الملوك من الآلة والعدة. # " * (ولها عرش عظيم) *) سرير ضخم حسن، وكان مقدمه من ذهب مفصص بالياقوت ~~الأحمر والزمرد الأخضر، ومؤخره من فضة مكلل بألوان الجواهر وله أربع قوائم: ~~قائمة من ياقوت أحمر وقائمة من زمرد، وقائمة من ياقوت أخضر، وقائمة من در، ~~وصفائح السرير من ذهب، وعليه سبعة أبواب كل بيت باب مغلق. # وقال ابن عباس: كان عرش بلقيس ثلاثين ذراعا في ثلاثين ذراعا، وطوله في ~~الهواء ثلاثون ذراعا. # وقال مقاتل: كان ثمانين ذراعا في ثلاثين ذراعا وطوله في الهواء ثمانون ~~ذراعا مكلل بالجوهر. # " * (وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم ~~فصدهم عن السبيل وهم لا يهتدون ألا يسجدوا لله) *) قرأ أبو عبد الرحمن ~~البلخي والحسن وأبو جعفر وحميد والأعرج والكسائي ويعقوب برواية رويس (ألا ~~اسجدوا) بالتخفيف على معنى: ألا يا هؤلاء اسجدوا، وجعلوه أمرا من الله ~~سبحانه مستأنفا، وحذفوا هؤلاء بدلالة فاعلهما، وذكر بعضهم سماعا من العرب: ~~ألا يا أرحمونا، ألا يا تصدقوا علينا، يريدون ألا يا قوم كقول الأخطل: # ألا يا سلمى يا هند، هند بني بدر وإن ms2284 كان حيانا عدى آخر الدهر فعلى هذه ~~القراءة (اسجدوا) في موضع جزم على الأمر والوقف عليه ألا، ثم يبتدي اسجدوا. # قال الفراء: حدثني الكسائي عن عيسى الهمذاني قال: ما كنت أسمع المشيخة ~~يقرؤونها إلا بالتخفيف على نية الأمر، وهي في قراءة عبد الله: هلا تسجدوا ~~لله، بالتاء، وفي قراءة أبي ألا يسجدون لله، فهاتان القراءتان حجة لمن خفف، ~~وقرأ الباقون: ألا يسجدوا بالتشديد بمعنى وزين لهم الشيطان اعمالهم لئلا ~~يسجدوا لله فأن موضع نصب ويسجدوا نصب بأن، واختار أبو عبيد هذه القراءة ~~وقال: للتخفيف وجه حسن إلا أن فيه انقطاع الخبر عن أمر سبأ وقومها، ثم يرجع ~~بعد إلى ذكرهم، والقراءة بالتشديد خبر يتبع بعضه بعضا لا انقطاع في وسطه، ~~والوقف على هذه ألا ثم يبتدي يسجدوا كما يصل " * (الذي يخرج الخبء) *) ~~الخفي المخبو " * (في السماوات والأرض) *) يعني غيب السماوات والأرض ~~PageV07P203 # وقال أكثر المفسرين: خبء السماء المطر، وخبء الأرض النبات، وفي قراءة عبد ~~الله: يخرج الخبء من السماوات، ومن وفي يتعاقبان، يقول العرب: لاستخرجن ~~العلم فيكم، يريد منكم، قاله الفراء. # " * (ويعلم ما يخفون وما يعلنون) *) قراءة العامة بالياء فيهما، وقرأ ~~الكسائي بالتاء وهي رواية حفص عن عاصم. # " * (الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم) *) الذي كل عرش وإن عظم فدونه، ~~لا يشبهه عرش ملكة سبأ ولا غيره قال ابن إسحاق وابن زيد: من قوله " * (أحطت ~~بما لم تحط به) *) إلى قوله " * (لا إله إلا هو رب العرش العظيم) *) كله ~~كلام الهدهد. # 2 (* (قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين * اذهب بكتابى هاذا فألقه ~~إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون * قالت ياأيها الملأ إنىألقى إلى كتاب ~~كريم * إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمان الرحيم * ألا تعلوا على وأتونى ~~مسلمين * قالت ياأيها الملا أفتونى فىأمرى ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون * ~~قالوا نحن أولوا قوة وأولو بأس شديد والامر إليك فانظرى ماذا تأمرين * قالت ~~إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلهآ أذلة وكذالك يفعلون * ~~وإنى مرسلة إليهم ms2285 بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون * فلما جآء سليمان قال ~~أتمدونن بمال فمآ ءاتانى الله خير ممآ ءاتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون * ~~ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منهآ أذلة وهم صاغرون ~~* قال ياأيها الملا أيكم يأتينى بعرشها قبل أن يأتونى مسلمين * قال عفريت ~~من الجن أنا ءاتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإنى عليه لقوى أمين * قال الذى ~~عنده علم من الكتاب أنا ءاتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رءاه مستقرا ~~عنده قال هاذا من فضل ربى ليبلوني أءشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ~~ومن كفر فإن ربى غنى كريم * قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدىأم تكون من ~~الذين لا يهتدون * فلما جآءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو وأوتينا العلم من ~~قبلها وكنا مسلمين * وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم ~~كافرين * قيل لها ادخلى الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه ~~صرح ممرد من قوارير قالت رب إنى ظلمت نفسى وأسلمت مع سليمان لله رب ~~العالمين) *) 2 " * (قال) *) سليمان للهدهد " * (سننظر أصدقت) *) فيما ~~أخبرت " * (أم كنت من الكاذبين) *) فدلهم الهدهد على الماء فاحتفروا ~~الركايا وروى الناس والدواب، وكانوا قد عطشوا، ثم كتب سليمان كتابا من عبد ~~الله سليمان بن داود (عليه السلام) إلى بلقيس ملكة سبأ، السلام على من اتبع ~~الهدى، أما بعد فلا تعلوا علي وأتوني مسلمين. # وقال ابن جريج: لم يزد سليمان على ما قص الله في كتابه إنه وإنه ~~PageV07P204 # قال منصور: كان يقال: كان سليمان أبلغ الناس في كتابه، وأقله إملاء ثم ~~قرأ " * (إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم) *) قال قتادة: وكذلك ~~الأنبياء عليهم السلام كانت تكتب جملا لا يطيلون ولا يكثرون، فلما كتب ~~الكتاب طبعه بالمسك، وختمه بخاتمه وقال للهدهد " * (اذهب بكتابي هذا فألقه ~~إليهم ثم تول عنهم) *) فكن قريبا منهم " * (فانظر ماذا يرجعون) *) يردون من ~~الجواب. # وقال ابن زيد: في الآية تقديم وتأخير مجازها: اذهب بكتابي ms2286 هذا فألقه ~~إليهم وانظر ماذا يرجعون ثم تول عنهم أي انصرف، كقوله " * (ثم تولى إلى ~~الظل) *) أي انصرف إليه، فأخذ الهدهد الكتاب وأتى به إلى بلقيس وكانت بأرض ~~يقال لها مأرب من صنعاء على ثلاثة أيام، فوافاها في قصرها وقد غلقت ~~الأبواب، وكانت إذا رقدت غلقت الأبواب وأخذت المفاتيح فوضعتها تحت رأسها ~~وآوت إلى فراشها، فأتاها الهدهد وهي نائمة مستلقية على قفاها فألقى الكتاب ~~على نحرها، هذا قول قتادة. # وقال مقاتل: حمل الهدهد الكتاب بمنقاره فطار حتى وقف على رأس المرأة، ~~وحولها القادة والجنود، فرفرف ساعة والناس ينظرون حتى رفعت المرأة رأسها ~~فألقى الكتاب في حجرها. # وقال ابن منبه وابن زيد: كانت لها كوة مستقبلة الشمس، تقع الشمس فيها حين ~~تطلع، فإذا نظرت إليها سجدت لها، فجاء الهدهد تلك الكوة فسدها بجناحه ~~فارتفعت الشمس ولم تعلم، فلما استبطأت الشمس قامت تنظر فرمى بالصحيفة ~~إليها. # قالوا: فأخذت بلقيس الكتاب وكانت كاتبة قارئة عربية من قوم تبع بن شراحيل ~~الحميري، فلما رأت الخاتم ارتعدت وخضعت لأن ملك سليمان (عليه السلام) كان ~~في خاتمه، وعرفت أن الذي أرسل هذا الكتاب هو أعظم ملكا منها؛ لأن ملكا رسله ~~الطير إنه لملك عظيم، فقرأت الكتاب وتأخر الهدهد غير بعيد فجاءت حتى قعدت ~~على سرير ملكها وجمعت الملأ من قومها وهم اثنا عشر ألف قائد، مع كل قائد ~~مائة ألف مقاتل. # وقال قتادة ومقاتل والثمالي: كان أهل مشورتها ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ~~كل رجل منهم على عشرة آلاف. # قالوا: فجاؤوا وأخذوا مجالسهم فقالت لهم بلقيس: " * (يا أيها الملأ إني ~~ألقي إلي كتاب كريم) *). # قال قتادة: حسن، نظيره قوله " * (ومقام كريم) *). PageV07P205 # وقال ابن عباس: شريف بشرف صاحبه. # الضحاك: سمته كريما لأنه كان مختوما، يدل عليه ما أخبرنا عبد الله بن ~~حامد قال: أخبرنا أحمد بن شاذان قال: حدثنا جبعويه بن محمد قال: حدثنا صالح ~~بن محمد بن محمد بن مروان عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms2287 قال: (كرامة الكتاب ختمه). # وأنبأني عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف قال: حدثنا ~~عمرو قال: حدثني أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي قال: حدثنا إسحاق بن منصور ~~قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة عن أنس قال: لما أراد نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى العجم، قيل له: أن العجم لا يقبلون ~~إلا كتابا عليه خاتم، فاصطنع خاتما، فكأني انظر إلى بياضه في كفه. # وقال ابن المقفع: من كتب إلى أخيه كتابا ولم يختمه فقد استخف به لأن ~~الختم ختم، وقيل: سمته كريما لأنه كان مصدرا ببسم الله الرحمن الرحيم " * ~~(إنه من سليمان وانه بسم الله الرحمان الرحيم أن لا تعلوا علي وأتوني ~~مسلمين) *) وقرأ أشهب العقيلي: إلا تغلوا على بالغين معجمة، وأتوني مسلمين ~~مؤمنين طائعين. # " * (قالت يا أيها الملأ) *) قال ابن عباس: كان مع بلقيس مائة ألف قيل، ~~مع كل قيل مائة ألف، والقيل تلك دون الملك الأعظم " * (أفتوني في أمري) *) ~~أشيروا علي فيما عرض لي وأجيبوني فيما أشاوركم فيه " * (ما كنت قاطعة) *) ~~قاضية وفاصلة " * (أمرا حتى تشهدون) *) تحضروني. # قالوا مجيبين لها " * (نحن أولوا قوة) *) في القتال " * (وأولوا بأس ~~شديد) *) عند الحرب " * (والأمر إليك) *) أيتها الملكة " * (فانظري ماذا ~~تأمرين) *) تجدينا لأمرك مطيعين. # فقالت بلقيس لهم حين عرضوا أنفسهم للحرب " * (ان الملوك إذا دخلوا قرية) ~~*) عنوة وغلبة " * (أفسدوها) *) خربوها " * (وجعلوا أعزة أهلها أذلة) *) أي ~~أهانوا أشرافها وكبراءها لكي يستقيم لهم الأمر، وتناهى الخبر عنها هاهنا ~~فصدق الله سبحانه قولها فقال " * (وكذلك يفعلون) *). # أنشدني أبو القاسم الحبيبي قال: أنشدني أبي رحمه الله: # ان الملوك بلاء حيث ما حلوا فلا يكن لك في أكنافهم ظل ماذا تؤمل من قوم ~~إذا غضبوا جاروا عليك وإن أرضيتهم ملوا وإن مدحتهم خالوك تخدعهم واستثقلوك ~~كما يستثقل الكل فاستغن بالله عن أبوابهم أبدا إن الوقوف على أبوابهم ذل ~~PageV07P206 # " * (وإني مرسلة إليهم بهدية) *) وذلك أن بلقيس كانت لبيبة قد سيست ~~وساست، فقالت للملأ من قومها: إني ms2288 مرسلة إلى سليمان وقومه بهدية أصانعه ~~بذلك عن ملكي واختبره بها أملك هو؟ فإن يكن ملكا قبل الهدية وانصرف، وإن ~~يكن نبيا لم يقبل الهدية ولم يرضه منا إلا أن نتبعه على دينه، فأهدت إليه ~~وصيفا ووصائف. # قال ابن عباس: ألبستهم لباسا واحدا حتى لا يعرف ذكر من أنثى. # وقال مجاهد: ألبس الغلمان لباس الجواري وألبس الجواري لبسة الغلمان، ~~واختلفوا في عددهم فقال مقاتل: مائة وصيف ومائة وصيفة. وقال مجاهد: مائتي ~~غلام ومائتي جارية. وقال الكلبي: عشرة غلمان وعشر جواري. وقال وهب وغيره: ~~خمسمائة غلام وخمسمائة جارية. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن حنش قال: حدثنا ابن فنجويه قال: حدثنا ~~سلمة قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن ثابت البناني في قوله " * ~~(وإني مرسلة إليهم بهدية) *) قال: أهدت له صفائح ذهب في أوعية الديباج، ~~فلما بلغ ذلك سليمان أمر الجن فموهوا له الآجر بالذهب ثم أمر به فألقي في ~~الطريق، فلما جاؤوا رأوه ملقى في الطريق في كل مكان، قالوا: قد جئنا نحمل ~~شيئا نراه ههنا ملقى ما يلتفت إليه، فصغر في أعينهم ما جاؤوا به، وقيل: ~~كانت أربع لبنات من ذهب. وقال وهب وغيره من أهل الكتب: عمدت بلقيس إلى ~~خمسمائة جارية وخمسمائة غلام فألبست الجواري لباس الغلمان، الأقبية ~~والمناطق، وألبست الغلمان لباس الجواري، وجعلت في سواعدهم أساور من ذهب، ~~وفي أعناقهم أطواقا من ذهب، وفي آذانهم قروطا وشنوفا مرصعات بأنواع ~~الجواهر، وحملت الجواري على خمسمائة رمكة والغلمان على خمسمائة برذون، على ~~كل فرس لجام من ذهب مرصع بالجواهر وغواشيها من الديباج الملونة، وبعثت إليه ~~أيضا خمسمائة لبنة من ذهب وخمسمائة لبنة من فضة وتاجا مكللا بالدر والياقوت ~~المرتفع وأرسلت إليه أيضا المسك والعنبر وعود الالنجوج، وعمدت إلى حقة ~~فجعلت فيها درة يتيمة غير مثقوبة وخرزة جزعية مثقوبة معرجة الثقب، ودعت ~~رجلا من أشراف قومها يقال له المنذر بن عمرو وضمت إليه رجالا من قومها ~~أصحاب رأي وعقل وكتبت معه كتابا نسخة الهدية وقالت: إن كنت نبيا فميز ms2289 بين ~~الوصفاء والوصيفات، وأخبر بما في الحقة قبل أن تفتحها وأثقب الدرة ثقبا ~~مستويا وأدخل خيطا. # الخرزة وأمرت بلقيس الغلمان فقالت: إذا كلمكم سليمان فكلموه بكلام فيه ~~تأنيث وتخنيث شبه كلام النساء، وأمرت الجواري أن يكلمنه بكلام فيه غلظة ~~يشبه كلام الرجال، ثم قالت للرسول: انظر إلى الرجل إذا دخلت عليه، فإن نظر ~~إليك نظر غضب فاعلم أنه ملك ولا يهولنك منظره فأنا أعز منه، وإن رأيت الرجل ~~بشا لطيفا فاعلم أنه نبي مرسل فتفهم قوله ورد الجواب. # فانطلق الرسول بالهدايا وأقبل الهدهد مسرعا إلى سليمان (عليه السلام) ~~فأخبره الخبر كله، PageV07P207 # فأمر سليمان (عليه السلام) الجن أن يضربوا لبنات الذهب والفضة ففعلوا، ثم ~~أمرهم أن يبسطوا من موضعه الذي هو فيه إلى تسع فراسخ ميدانا واحدا بلبنات ~~الذهب والفضة، وأن يجعلوا حول الميدان حائطا شرفها من الذهب والفضة ففعلوا، ~~ثم قال: أي الدواب أحسن مما رأيتم في البر والبحر؟ قالوا: يا نبي الله إنا ~~رأينا دواب في بحر كذا وكذا منمرة منقطعة مختلفة ألوانها، لها أجنحة وأعراف ~~ونواصي. قال: علي بها الساعة، فأتوا بها، فقال: شدوها عن يمين الميدان وعن ~~يساره على لبنات الذهب والفضة، وألقوا لها علوفها. # ثم قال للجن: علي بأولادكم، فاجتمع خلق كثير فأقامهم على يمين الميدان ~~ويساره، ثم قعد سليمان (عليه السلام) في مجلسه على سريره ووضع له أربعون ~~ألف كرسي عن يمينه ومثلها عن يساره، وأمر الشياطين أن يصطفوا صفوفا فراسخ، ~~وأمر الإنس فاصطفوا فراسخ، وأمر الوحش والسباع والهوام والطير فاصطفوا ~~فراسخ عن يمينه ويساره. # فلما رأى القوم الميدان ونظروا إلى ملك سليمان (عليه السلام) ورأوا ~~الدواب التي لم تر أعينهم مثلها تروث على لبنات الذهب والفضة، تقاصرت إليهم ~~أنفسهم وبقوا بما معهم من الهدايا. # وفي بعض الروايات أن سليمان (عليه السلام) لما أمر بفرش الميدان بلبنات ~~الذهب والفضة أمرهم أن يتركوا على طريقهم موضعا على قدر موضع اللبنات التي ~~معهم، فلما رأى الرسل موضع اللبنات خاليا وكل الأرض مفروشة خافوا أن يتهموا ~~بذلك فطرحوا ms2290 ما معهم في ذلك المكان. # قالوا: ثم جاؤوا، فلما رأوا الشياطين نظروا إلى موضع عجيب ففزعوا فقال ~~لهم الشياطين: جوزوا فلا بأس عليكم، فكانوا يمرون على كردوس كردوس من الجن ~~والإنس والطير والسباع والوحش حتى وقفوا بين يدي سليمان (عليه السلام) فنظر ~~إليهم سليمان نظرا حسنا بوجه طلق وقال: ما وراءكم؟ فأخبره رئيس القوم بما ~~جاؤوا له وأعطاه كتاب الملكة فنظر فيه فقال: أين الحقة فأتى به فحركها، ~~وجاءه جبرئيل (عليه السلام) فأخبره بما في الحقة فقال: إن فيها درة يتيمة ~~غير مثقوبة وجزعة مثقوبة معوجة الثقب، فقال الرسول: صدقت فاثقب الدرة وأدخل ~~الخيط في الخرزة فقال سليمان (عليه السلام): من لي بثقبها؟ فسأل سليمان ~~الإنس فلم يكن عندهم علم ذلك، ثم سأل الجان فلم يكن عندهم علم ذلك، ثم سأل ~~الشياطين فقالوا: ترسل إلى الأرضة فجاءت الأرضة وأخذت شعرة في فيها فدخلت ~~فيها حتى خرجت من الجانب الآخر فقال لها سليمان (عليه السلام): حاجتك؟ ~~فقالت: تصير رزقي في الشجرة فقال: لك ذاك، ثم قال: من لهذه الخرزة يسلكها؟ ~~الخيط فقالت دودة بيضاء: أنا لها يا رسول الله، فأخذت الدودة الخيط في فيها ~~ودخلت الثقب حتى خرجت من الجانب الآخر، فقال سليمان: حاجتك؟ قالت: تجعل ~~رزقي في الفواكه قال: لك ذاك، ثم ميز بين الجواري والغلمان بأن PageV07P208 # أمرهم أن يغسلوا وجوههم وأيديهم فكانت الجارية تأخذ الماء من الآنية ~~بإحدى يديها ثم تجعله على اليد الأخرى ثم تضرب به على الوجه، والغلام كان ~~يأخذه من الآنية يضرب به وجهه، وكانت الجارية تصب على باطن ساعدها، والغلام ~~على ظهر الساعد، وكانت الجارية تصب الماء صبا، وكان الغلام يحدر الماء على ~~يده حدرا، فميز بينهن بذلك ثم رد سليمان (عليه السلام) الهدية. # " * (وقال أتمدونني بمال) *) اختلف القراء فيه فقرأ حمزة ويعقوب أتمدوني ~~بنون واحدة مشددة، غيرهما بنونين خفيفتين وحذف الياء، ابن عامر وعاصم ~~والكسائي وخلف، الباقون بإثباته. # " * (فما آتاني الله خير مما آتايكم بل أنتم بهديتكم تفرحون) *) لأنكم ~~أهل مفاخرة الدنيا والمكابرة بها ms2291 ولا تعرفون غير ذلك، وليست الدنيا من ~~حاجتي لأن الله سبحانه قد مكنني منها وأعطاني فيها ما لم يعط أحدا ومع ذاك ~~أكرمني بالدين والنبوة والحكمة، ثم قال للمنذر بن عمرو آمر الوفد " * (ارجع ~~إليهم) *) بالهدية " * (فلنأتينهم بجنود لا قبل) *) لا طاقة " * (لهم بها ~~ولنخرجنهم منها) *) أي من أرضها وملكها " * (أذلة وهم صاغرون) *) ذليلون إن ~~لم يأتوني مسلمين. # قال وهب وغيره من أهل الكتب: لما رجعت رسل بلقيس إليها من عند سليمان ~~(عليه السلام) قالت: قد والله عرفت ما هذا بملك، وما لنا به طاقة، وما نصنع ~~بمكاثرته شيئا، فبعثت إلى سليمان: إني قادمة عليك بملوك قومي حتى أنظر ما ~~أمرك وما تدعو إليه من دينك، ثم أمرت بعرشها فجعل في آخر سبعة أبيات بعضها ~~في بعض، في آخر قصر من سبع قصور لها، ثم أغلقت دونه الأبواب ووكلت به حراسا ~~يحفظونه ثم قالت لمن خلفت على سلطانها: احتفظ بما قبلك وسرير ملكي، فلا ~~يخلص إليه أحد ولا يزينه حتى آتيك، ثم أمرت مناديا فنادى في أهل مملكتها ~~يؤذنهم بالرحيل، وشخصت إلى سليمان في اثني عشر ألف قيل من ملوك اليمن تحت ~~يدي كل قيل ألوف كثيرة. # قال ابن عباس: وكان سليمان رجلا مهيبا لا يبتدئ بشيء حتى يكون هو الذي ~~يسأل عنه، فخرج يوما فجلس على سرير ملكه فرأى رهجا قريبا منه فقال: ما ~~هذه؟. # قالوا: بلقيس يا رسول الله. # قال: (وقد نزلت منا بهذا المكان؟) قال ابن عباس: وكان ما بين الكوفة ~~والحيرة قدر فرسخ فأقبل حينئذ سليمان على جنوده فقال " * (أيكم يأتيني ~~بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين) *) أي مؤمنين. وقال ابن عباس: طائعين. واختلف ~~أهل العلم في السبب الذي لأجله أمر سليمان (عليه السلام) بإحضار العرش فقال ~~أكثرهم: لأن سليمان (عليه السلام) علم أنها إن أسلمت حرم عليه ما لها فأراد ~~أن يأخذ سريرها قبل أن يحرم عليه أخذه بإسلامها PageV07P209 # وقال قتادة: لأنه أعجبته صفته لما وصفه الهدهد فأحب أن يراه. # وقال ابن زيد: أراد أن يختبر ms2292 عقلها فيأمر بتنكيره لينظر هل تثبته إذا ~~رأته أم تنكره؟ وقيل: قدرة الله سبحانه وعظيم سلطانه في معجزه يأتي بها في ~~عرشها. # " * (قال عفريت من الجن) *) وهو المارد القوي، وفيه لغتان: عفريت وعفريه، ~~فمن قال عفريت جمعه عفاريت، ومن قال عفرية جمعه عفارت. # قال وهب: اسمه كوذى، وقال شعيب الجبائي: كان اسم العفريت ذكوان، وقال ابن ~~عباس: العفريت: الداهية، وقال الضحاك: هو الخبيث. ربيع: الغليظ. الفراء: ~~القوى الشديد. الكسائي: المنكر، وأنشد: # فقال شيطان لهم عفريت مالكم مكث ولا تبييت وقرأ أبو رجاء العطاردي قال: ~~عفريه. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن أبي سمرة البغوي ~~قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن شاذان البغدادي قال: حدثنا محمد بن ~~الحسن بن سهل قال: حدثنا عبد الرحمن البحتري قال: حدثنا عمرو بن عثمان قال: ~~حدثنا أبي عن عبد الله بن عبد العزيز القرشي عن محمد بن جبير بن مطعم عن ~~أبي بكر الصديق ح أنه كان يقرأ: قال عفريه من الجن والعفريه البكر بين ~~البكرين لم يلد أبواه قبله شيئا ولم يلد هو شيئا. # " * (أنا اتيك به قبل أن تقوم من مقامك) *) أي مجلسك الذي تقضي فيه، قال ~~ابن عباس: وكان له كل غداة مجلس يقضي فيه إلى منزع النهار. # " * (وإني عليه لقوي) *) على حمله " * (أمين) *) على ما فيه من الجواهر، ~~فقال سليمان عليه السلام أريد أسرع من هذا، " * (قال الذي عنده علم من ~~الكتاب) *) واختلفوا فيه، فقال بعضهم هو جبرئيل (عليه السلام) ملك من ~~الملائكة أيد الله عز وجل به نبيه سليمان عليه السلام. # وقال الآخرون: بل كان رجلا من بني آدم. # ثم اختلفوا فيه فقال أكثر المفسرين: هو آصف بن برخيا بن شمعيا بن ميكيا ~~وكان صديقا يعلم الاسم الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطي. # أخبرني ابن فنجويه قال: أخبرنا مخلد بن جعفر الباقرحي قال: حدثنا الحسن ~~بن علوية قال: حدثنا إسماعيل بن عيسى قال: حدثنا إسحاق بن بشر قال: ms2293 حدثنا ~~جويبر ومقاتل عن الضحاك عن ابن عباس قال: إن آصف قال لسليمان (عليه السلام) ~~حين صلى ودعا الله سبحانه PageV07P210 # مد عينيك حتى ينتهي طرفك قال: فمد سليمان (عليه السلام) عينه فنظر نحو ~~اليمن ودعا آصف، فبعث الله الملائكة فحملوا السرير من تحت الأرض يخدون ~~الأرض خدا حتى انخرقت الأرض بالسرير بين يدي سليمان (عليه السلام). # واختلف العلماء في الدعاء الذي دعا به آصف عند الإتيان بالعرش، فروت ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن اسم الله الأعظم الذي دعا به ~~آصف (يا حي يا قيوم). # وروى عثمان بن مطر عن الزهري قال: دعاء الذي عنده علم من الكتاب (يا ~~إلهنا وإله كل شيء إلها واحدا لا إله إلا أنت ائتني بعرشها) قال: فمثل له ~~بين يديه. وقال مجاهد: يا ذا الجلال والإكرام. وأخبرني ابن فنجويه قال: ~~حدثنا طلحة بن محمد بن جعفر وعبيد الله بن أحمد بن يعقوب قالا: حدثنا أبو ~~بكر بن مجاهد قال: حدثنا إسماعيل عن عبد الله بن إسماعيل عن ابن زيد قال: ~~الذي عنده علم من الكتاب رجل صالح كان في جزيرة من جزائر البحر فخرج ذلك ~~اليوم ينظر من ساكن الأرض؟ وهل يعبد الله عزوجل أم لا يعبد؟ فوجد سليمان ~~(عليه السلام) فدعا باسم من أسماء الله فإذا هو بالعرش حمل فأتى به سليمان ~~من قبل إن يرتد إليه طرفه. # وبه عن مجاهد قال: حدثني البزي وابن حرب قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا ~~شبل قال: زعم ابن أبي بزة أن اسم الذي عنده علم من الكتاب اسطوم، وقال ~~بعضهم: كان رجل من حمير يقال له: ضبة. # وقال قتادة: كان اسمه بليحا، وقال محمد بن المنكدر: إنما هو سليمان أما ~~إن الناس يرون أنه كان معه اسم وليس ذلك كذلك، إنما كان رجل عالم من بني ~~إسرائيل آتاه الله علما وفقها فقال: أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك، ~~قال سليمان (عليه السلام): هات، فقال: أنت النبي ابن النبي وليس أحد ms2294 أوجه ~~عند الله منك ولا أقدر على حاجته فإن دعوت الله، وطلبت إليه كان عندك. # قال: صدقت ففعل ذلك فجيء بالعرش في الوقت. # وقوله " * (قبل أن يرتد إليك طرفك) *) اختلفوا في معناه فقال سعيد بن ~~جبير: يعني قبل أن يرجع إليك أقصى من تركت، وهو أن يصل إليك من كان منك على ~~مد بصرك. قتادة: قبل أن يأتيك الشخص من مد البصر. # وهب: تمد عينيك فلا ينتهي طرفك إلى مداه حتى أمثله بين يديك. # مجاهد: يعني إدامة النظر حتى يرتد الطرف خاسئا PageV07P211 # وعنه أيضا قال: يعني مد بصرك ما بينك وبين الحيرة، وهو يومئذ في كندة. # وعن قتادة: هو أن يبعث رسولا إلى منتهى طرفه فلا يرجع حتى يؤتى به. # فلما رآه يعني رأى سليمان (عليه السلام) العرش " * (مستقرا عنده) *) ~~محمولا إليه من مأرب إلى الشام في قدر ارتداد الطرف " * (قال هذا من فضل ~~ربي ليبلوني أأشكر) *) نعمته " * (أم أكفر) *) ها فلا أشكرها " * (ومن شكر ~~فإنما يشكر لنفسه) *) لم ينفع بذلك غير نفسه حيث استوجب بشكره تمام النعمة ~~ودوامها؛ لأن الشكر قيد للنعمة الموجودة وصيد للنعمة المفقودة. # " * (ومن كفر فإن ربي غنى كريم) *) بالإفضال على من كفر نعمه. # " * (قال نكروا) *) غيروا " * (لها عرشها) *) فزيدوا فيه وأنقصوا منه ~~واجعلوا أعلاه أسفله وأسفله أعلاه " * (ننظر أتهتدي) *) إلى عرشها فتعرفه " ~~* (أم تكون من الجاهلين) *) به الذين لا يهتدون إليه، وإنما حمل سليمان ~~(عليه السلام) على ذلك، كما ذكره وهب ومحمد بن كعب وغيرهما من أهل الكتب: ~~إن الشياطين خافت أن يتزوجها سليمان فتفشي إليه أسرار الجن، ولا ينفكون من ~~تسخير سليمان وذريته من بعده، فأرادوا أن يزهدوه فيها فأساؤوا الثناء عليها ~~وقالوا: إن في عقلها شيئا وإن رجلها كحافر الحمار، فأراد سليمان (عليه ~~السلام) أن يختبر عقلها بتنكير عرشها، وينظر إلى قدميها ببناء الصرح، فلما ~~جاءت بلقيس " * (قيل) *) لها " * (أهكذا عرشك قالت كأنه هو) *) شبهته به ~~وكانت قد تركته خلفها في بيت خلف سبعة أبواب مغلقة والمفاتيح معها فلم تقر ~~بذلك ولم تنكر، ms2295 فعلم سليمان (عليه السلام) كمال عقلها. # قال الحسن بن الفضل: شبهوا عليها فشبهت عليهم وأجابتهم على حسب سؤالهم، ~~ولو قالوا لها: هذا عرشك لقالت: نعم فقال سليمان (عليه السلام) * * ~~(وأوتينا العلم) *) بالله وبقدرته على ما شاء من قبل هذه المرأة " * (وكنا ~~مسلمين) *) هذا قول مجاهد وقال بعضهم: معناه وأوتينا العلم بإسلامها ~~ومجيئها طائعة وقبل مجيئها، وكنا مسلمين طائعين خاضعين. # وقال بعضهم: هذا من قول بلقيس لما رأت عرشها عند سليمان (عليه السلام) ~~قالت: عرفت هذه، وأوتينا العلم بصحة نبوة سليمان (عليه السلام) بالآيات ~~المتقدمة من قبل هذه الآية وذلك بما اختبرت من أمر الهدية والرسل، وكنا ~~مسلمين أي منقادين لك مطيعين لأمرك من قبل أن جئناك. # " * (وصدها) *) ومنعها " * (ما كانت تعبد من دون الله) *) وهو الشمس بأن ~~تعبد الله، وعلى هذا القول يكون " * (ما) *) في محل الرفع. PageV07P212 # وقال بعضهم: معناه وصدها سليمان ما كانت تعبد من دون الله أي منعها ذلك ~~وحال بينها وبينه، ولو قيل: وصدها الله ذلك بتوفيقها للإسلام لكان وجها ~~صحيحا، وعلى هذين التأويلين يكون محل " * (ما) *) نصبا. # " * (إنها كانت من قوم كافرين قيل لها ادخلي الصرح) *) الآية. وذلك أن ~~سليمان (عليه السلام) لما أقبلت بلقيس تريده أمر الشياطين فبنوا له صرحا أي ~~قصرا من زجاج كأنه الماء بياضا، وقيل: الصرح صحن الدار، وأجرى من تحته ~~الماء وألقى فيه كل شيء من دواب البحر، السمك وغيره، ثم وضع له سريره في ~~صدرها فجلس عليه وحلقت عليه الطير والجن والإنس وإنما أمر ببناء هذا الصرح ~~لأن الشياطين قال بعضهم لبعض: سخر الله لسليمان عليه السلام ما سخر وبلقيس ~~ملكة سبأ ينكحها فتلد له غلاما فلا ننفك من العبودية أبدا، فأرادوا أن ~~يزهدوه فيها فقالوا: إن رجلها رجل حمار وإنها شعراء الساقين لأن أمها كانت ~~من الجن فأراد أن يعلم حقيقة ذلك وينظر إلى قدميها وساقيها. # وروى محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم عن وهب بن منبه قال: إنما بنى الصرح ~~ليختبر عقلها وفهمها، يعاينها بذلك كما فعلت ms2296 هي من توجيهها إليه الوصفاء ~~والوصائف ليميز بين الذكور والإناث، تعاينه بذلك، فلما جاءت بلقيس قيل لها: ~~ادخلي الصرح " * (فلما رأته حسبته لجة) *) وهي معظم الماء وقال ابن جريج: ~~يعني بحرا. # " * (وكشفت عن ساقيها) *) لتخوضه إلى سليمان عليه السلام، فنظر سليمان ~~فإذا هي أحسن الناس ساقا وقدما إلا أنها كانت شعراء الساقين، فلما رأى ~~سليمان ذلك صرف بصره عنها وناداها " * (إنه صرح ممرد) *) مملس مستو " * (من ~~قوارير) *) وليس ببحر، فلما جلست قالت: يا سليمان إني أريد أن أسألك عن ~~شيء. # قال: سلي. # قالت: أخبرني عن ما ماء رواء ولا من أرض ولا من سماء. وكان سليمان إذا ~~جاءه شيء لا يعلمه سأل الإنس عنه، فإن كان عندهم علم ذلك وإلا سأل الجن، ~~فإن علموا وإلا سأل الشياطين، فسأل الشياطين عن ذلك فقالوا له: ما أهون هذا ~~من الخيل فلتجر ثم املأ الآنية من عرقها. # فقال لها سليمان: عرق الخيل، قالت: صدقت، ثم قالت: أخبرني عن لون الرب، ~~فوثب سليمان عليه السلام عن سريره وخر ساجدا وصعق عليه فقامت عنه وتفرقت ~~جنوده وجاءه الرسول فقال: يا سليمان يقول لك ربك: ما شأنك؟ # قال: يا رب أنت أعلم بما قالت، قال: فإن الله يأمرك أن تعود إلى سريرك ~~وترسل إليها وإلى من حضرها من جنودك وجنودها فتسألها وتسألهم عما سألتك ~~عنه، ففعل ذلك سليمان (عليه السلام)، فلما دخلوا عليه قال لها: عماذا ~~سألتني؟ PageV07P213 # قالت: سألتك عن ماء رواء ليس من أرض ولا سماء فأجبت. # قال: وعن أي شيء سألتني أيضا؟ # قالت: ما سألتك عن شيء إلا هذا فاسأل الجنود فقالوا مثل قولها، أنساهم ~~الله تعالى ذلك وكفى سليمان (عليه السلام) الجواب، ثم إن سليمان دعاها إلى ~~الإسلام وكانت قد رأت حال العرش والصرح فأجابت وقالت " * (رب إني ظلمت ~~نفسي) *) بالكفر " * (وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين) *) فحسن إسلامها. # واختلف العلماء في أمرها بعد إسلامها فقال أكثرهم: لما أسلمت أراد سليمان ~~أن يتزوجها، فلما هم بذلك كره ما رأى من كثرة شعر ساقيها ms2297 وقال: ما أقبح هذا ~~فسأل الإنس: ما يذهب هذا؟ # قالوا: الموسى فقالت المرأة: لم تمسني حديدة قط، فكره سليمان الموسى ~~وقال: إنها تقطع ساقيها، فسأل الجن فقالوا: لا ندري، ثم سأل الشياطين ~~فتلكأوا ثم قالوا: انا نحتال لك حتى تكون كالفضة البيضاء فاتخذوا لها ~~النورة والحمام. # قال ابن عباس: فإنه لأول يوم رؤيت فيه النورة واستنكحها سليمان عليه ~~السلام. # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا محمد بن أحمد بن نصرويه قال: حدثنا محمد بن ~~عمران ابن هارون قال: حدثنا محمد بن ميمون المكي قال: حدثني أبو هارون ~~العطار عن أبي حفص الأبار عن إسماعيل بن أبي بردة عن أبي موسى يبلغ به ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أول من اتخذ الحمامات سليمان بن داود عليه ~~السلام، فلما ألزق ظهره إلى الجدر فمسه حرها قال: آوه من عذاب الله). # قالوا: فلما تزوجها سليمان أحبها حبا شديدا وأقرها على ملكها وأمر الجن ~~فابتنوا لها بأرض اليمن ثلاثة حصون لم ير الناس مثلها ارتفاعا وحسنا وهي: ~~سلحون وسون وعمدان، ثم كان سليمان عليه السلام يزورها في كل شهر مرة بعد أن ~~ردها إلى ملكها، ويقيم عندها ثلاثة أيام يبتكر من الشام إلى اليمن ومن ~~اليمن إلى الشام، وولدت له فيما ذكر. # وروى ابن أبي إسحاق عن بعض أهل العلم عن وهب قال: زعموا أن سليمان بن ~~داود عليه السلام قال لبلقيس لما أسلمت وفرغ من امرها: اختاري رجلا من قومك ~~أزوجكه. # قالت: ومثلي يا نبي الله ينكح الرجال وقد كان لي في قومي من الملك ~~والسلطان ما كان. # قال: نعم إنه لا يكون في الإسلام إلا ذلك ولا ينبغي لك أن تحرمي ما أحل ~~الله لك. PageV07P214 # فقالت: زوجني إن كان لابد من ذلك ذا تبع ملك همذان فزوجه إياها ثم ردها ~~إلى اليمن وسلط زوجها ذا تبع على اليمن، ودعا زوبعة أمير جن اليمن فقال: ~~اعمل لذي تبع ما استعملك فيه. # قال: فصنع لذي تبع الصنائع باليمن ثم لم يزل بها يعمل له ms2298 فيها ما أراد ~~حتى مات سليمان ابن داود (عليه السلام)، فلما أن حال الحول وتبينت الجن موت ~~سليمان (عليه السلام) أقبل رجل منهم فسلك تهامة حتى إذا كان في جوف اليمن ~~صرخ بأعلى صوته: يا معشر الجن إن الملك سليمان قد مات فارفعوا أيديكم قال: ~~فعمدت الشياطين إلى حجرين عظيمين فكتبوا فيها كتابا بالمسند نحن بنينا ~~سلحين دائبين (سبعة وسبعين خريفا)، وبنينا صرواح ومرواح (وبنيون وحاضة وهند ~~وهنيدة، وسبعة أمجلة بقاعة، وتلثوم بريدة، ولولا صارخ بتهامة لتركنا بالبون ~~إمارة، وقال وسلحين وصرواح ومرواح وبينون وهند وهنيدة وتلثوم حصون كانت ~~باليمن عملتها الشياطين لذي تبع)، ثم رفعوا أيديهم وانطلقوا وتفرقوا وانقضى ~~ملك ذي تبع وملك بلقيس مع ملك سليمان (عليه السلام). # 2 (* (ولقد أرسلنآ إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان ~~يختصمون * قال ياقوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون الله ~~لعلكم ترحمون * قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم ~~تفتنون * وكان فى المدينة تسعة رهط يفسدون فى الارض ولا يصلحون * قالوا ~~تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا ~~لصادقون * ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون * فانظر كيف كان عاقبة ~~مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين * فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن فى ذالك ~~لاية لقوم يعلمون * وأنجينا الذين ءامنوا وكانوا يتقون) *) 2 " * (ولقد ~~أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن) *) يعني بأن " * (اعبدوا الله) *) وحده " ~~* (فإذا هم فريقان) *) مؤمن وكافر ومصدق ومكذب " * (يختصمون) *) في الدين. # قال مقاتل: واختصامهم مبين في سورة الأعراف وهو قوله " * (قال الملأ ~~الذين استكبروا من قومه) *) إلى قوله " * (يا صالح أئتنا بما تعدنا إن كنت ~~من المرسلين) *). # فقال لهم صالح " * (يا قوم لم تستعجلون بالسيئة) *) بالبلاء والعقوبة " * ~~(قبل الحسنة) *) العافية والرحمة، والاستعجال طلب التعجيل بالأمر، وهو ~~الإتيان به قبل وقته. " * (لولا) *) هلا " * (تستغفرون الله) *) بالتوبة من ~~كفركم " * (لعلكم ترحمون قالوا اطيرنا) *) تشاءمنا، وأصله تطيرنا " * (بك ~~PageV07P215 # وبمن معك) *) وذلك أن المطر أمسك عنهم في ms2299 ذلك الوقت وقحطوا فقالوا: ~~أصابنا هذا الضر والشر من شؤمك وشؤم أصحابك، وإنما ذكر التطير بلفظ الشأم ~~على عادة العرب ونسبتهم الشؤم إلى البارح، وهو الطائر الذي يأتي من جانب ~~اليد الشومى وهي اليسرى. # " * (قال طائركم) *) من الخير والشر وما يصيبكم من الخصب والجدب " * (عند ~~الله) *) بأمره وهو مكتوب على رؤوسكم، لازم أعناقكم، وليس ذلك إلي ولا علمه ~~عندي. # " * (بل أنتم قوم تفتنون) *) قال ابن عباس: تختبرون بالخير والشر، نظيره ~~" * (ونبلوكم بالشر والخير فتنة) *). # الكلبي: تفتنون حتى تجهلوا أنه من عند الله سبحانه وتعالى. # محمد بن كعب: تعذبون بذنوبكم وقيل: تمتحنون بإرسالي إليكم لتثابوا على ~~طاعتكم ومتابعتي، وتعاقبوا على معصيتي ومخالفتي. # " * (وكان في المدينة) *) يعني مدينة ثمود وهي الحجر " * (تسعة رهط) *) ~~من أبناء أشرافهم " * (يفسدون في الأرض ولا يصلحون) *) وأسماؤهم قدار بن ~~سالف ومصدع بن دهر وأسلم ورهمى وبرهم ودعمى وعيم وقتال وصداف. # " * (قالوا تقاسموا) *) تحالفوا " * (بالله) *) أيها القوم وموضع تقاسموا ~~جزم على الأمر كقوله " * (بعضهم لبعض) *) وقال قوم من أهل المعاني: محله ~~نصب على الفعل الماضي يعني انهم تحالفوا وتواثقوا، تقديره: قالوا متقاسمين ~~بالله، ودليل هذا التأويل أنها في قراءة عبد الله: ولا يصلحون تقاسموا ~~بالله، وليس فيها قالوا. # " * (لنبيتنه وأهله) *) من البيات فلنقتله، هذه قراءة العامة بالنون ~~فيهما واختيار أبي حاتم، وقرأ يحيى والأعمش وحمزة والكسائي: لتبيتنه ~~ولتقولن بالتاء فيهما وضم التاء واللام على الخطاب واختاره أبو عبيد، وقرأ ~~مجاهد وحميد بالتاء فيهما وضم التاء واللام على الخبر عنهم. # ثم " * (ثم ليقولن ما شهدنا) *) ما حضرنا " * (مهلك أهله) *) أي إهلاكهم، ~~وقرأ عاصم برواية أبي بكر مهلك بفتح الميم واللام، وروى حفص عنه بفتح الميم ~~وكسر اللام، وهما جميعا بمعنى الهلاك " * (وإنا لصادقون) *) في قولنا: إنا ~~ما شهدنا ذلك. # " * (ومكروا مكرا) *) وغدروا غدرا حين قصدوا تبييت صالح والفتك به " * ~~(ومكرنا مكرا) *) وجزيناهم على مكرهم بتعجيل عقوبتهم " * (وهم لا يشعرون ~~فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا) *) قرأ الحسن والأعمش وعاصم وحمزة والكسائي ~~أنا بفتح الألف ولها وجهان: PageV07P216 # أحدهما: أن يكون ms2300 أنا في محل الرفع ردا على العاقبة. # والثاني: النصب على تكرير (كان) تقديره: كان عاقبة مكرهم التدمير، واختار ~~أبو عبيد هذه القراءة اعتبار الحرف أي أن دمرناهم، وقرأ الباقون: إنا بكسر ~~الألف على الابتداء. # " * (دمرناهم) *) يعني أهلكنا التسعة، واختلفوا في كيفية هلاكهم. # فقال ابن عباس: أرسل سبحانه الملائكة فامتلأت بهم دار صالح فأتى التسعة ~~الدار شاهرين سيوفهم فرمتهم الملائكة بالحجارة من حيث يرون الحجارة ولا ~~يرون الملائكة فقتلتهم. # قال قتادة: خرجوا مسرعين إلى صالح فسلط الله عليهم صخرة فدمغتهم. # مقاتل: نزلوا في سفح جبل ينتظر بعضهم بعضا ليأتوا دار صالح، فجثم عليهم ~~الجبل فأهلكهم. # السدي: خرجوا ليأتوا صالحا فنزلوا خرقا من الأرض يتمكنون فيه فانهار ~~عليهم. # " * (وقومهم أجمعين) *) بالصيحة وقد مضت القصة. # " * (فتلك بيوتهم خاوية) *) خالية، قراءة العامة بالنصب على الحال عن ~~الفراء والكسائي وأبو عبيدة عن القطع مجازه: فتلك بيوتهم الخاوية، فلما قطع ~~منها الألف واللام نصبت كقوله سبحانه " * (وله الدين واصبا) *) وقرأ عيسى ~~بن عمر " * (خاوية) *) بالرفع على الخبر " * (بما ظلموا) *) أي بظلمهم " * ~~(إن في ذلك لآية) *) لعبرة " * (لقوم يعلمون وأنجينا الذين آمنوا وكانوا ~~يتقون) *) من صيحة جبريل، والخراج الذي ظهر بأيديهم. # قال مقاتل: خرج أول يوم على أيديهم مثل الحمصة أحمر ثم اصفر من الغد، ثم ~~اسود اليوم الثالث، ثم تفقأت، وصاح جبريل (عليه السلام) في خلال ذلك ~~فخمدوا، وكانت الفرقة المؤمنة الناجية أربعة آلاف، خرج بهم صالح إلى ~~حضرموت، فلما دخلها صالح مات، فسمي (حضر موت). # قال الضحاك: ثم بنى الأربعة آلاف مدينة يقال لها: (حاضورا) وقد مضت القصة ~~جميعا. # 2 (* (ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون * أءنكم لتأتون ~~الرجال شهوة من PageV07P217 # دون النسآء بل أنتم قوم تجهلون * فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا ~~ءال لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون * فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها ~~من الغابرين * وأمطرنا عليهم مطرا فسآء مطر المنذرين * قل الحمد لله وسلام ~~على عباده الذين اصطفىءآلله خير أما يشركون) *) 2 " * (ولوطا إذ قال لقومه ~~أتأتون الفاحشة) ms2301 *) وهي الفعلة القبيحة الشنيعة " * (وأ نتم تبصرون) *) ~~أنها فاحشة، وقيل: يرى بعضكم بعضا. كانوا لا يتسترون عتوا منهم وتمردا " * ~~(أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون فما كان جواب ~~قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون) *) من أدبار ~~الرجال، يقولونه استهزاء منهم بهم " * (فأنجيناه وأهله إلا امرأته) *) ~~وأهله " * (قدرناها) *) قضينا عليها أنها " * (من الغابرين) *) أي الباقين ~~في العذاب وقال أهل المعاني: معنى " * (قدرناها) *) جعلناها " * (من ~~الغابرين) *) وإنما قال ذلك لأن جرمها على مقدار جرمهم، فلما كان تقديرها ~~كتقديرهم في الشرك والرضى بأفعالهم القبيحة، جرت مجراهم في إنزال العذاب ~~بها " * (وأمطرنا عليهم) *) أي على شذادها " * (مطرا) *) وهو الحجارة " * ~~(فساء مطر المنذرين قل الحمد لله) *) قال الفراء: قيل للوط: " * (قل الحمد ~~لله) *) على هلاك كفار قومي. # وقال الباقون: الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعني و " * (قل ~~الحمد لله) *) على هلاك كفار الأمم الخالية، وقال مقاتل: على ما علمك هذا ~~الأمر. الآخرون: على جميع نعمه. # " * (وسلام على عباده الذين اصطفى) *) لرسالاته وهم الأنبياء (عليهم ~~السلام)، عن مقاتل دليله قوله: " * (وسلام على المرسلين) *) وأخبرني عبد ~~الله بن حامد قال: أخبرنا السدي. قال: حدثنا أحمد بن نجدة. قال: حدثنا ~~الحماني. قال: حدثنا الحكم بن طهر، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس " * ~~(وسلام على عباده الذين اصطفى) *) قال: أصحاب محمد (عليه السلام). وأخبرني ~~عبد الرحيم بن إبراهيم بن محمد العدل بقراءتي عليه، قال: أخبرني عبد الله ~~بن محمد بن مسلم، فيما أجازه لي أن محمد بن إدريس حدثهم، قال: حدثنا ~~الحميدي. قال: سمعت سفيان سئل عن " * (عباده الذين اصطفى) *) قال: هم أصحاب ~~محمد. # وقال الكلبي: هم أمة محمد اصطفاهم الله لمعرفته وطاعته، ثم قال إلزاما ~~للحجة: " * (ءألله) *) القراءة بهمزة ممدودة وكذلك كل استفهام فيه ألف وصل، ~~مثل قوله: (آلذين وآلآن) جعلت المدة علما بين الاستفهام والخبر، ومعنى ~~الآية: الله الذي صنع هذه الأشياء " * (خير أما يشركون) *) من الأصنام، ~~وقرأ عاصم وأهل البصرة (بالياء)، ms2302 الباقون (بالتاء)، وكان النبي (عليه ~~PageV07P218 # السلام) إذا قرأ هذه الآية قال: (بل الله خير وأبقى وأجل وأكرم). # 2 (* (أمن خلق السماوات والارض وأنزل لكم من السمآء مآء فأنبتنا به حدآئق ~~ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإلاه مع الله بل هم قوم يعدلون * أمن ~~جعل الارض قرارا وجعل خلالهآ أنهارا وجعل لها رواسى وجعل بين البحرين حاجزا ~~أءلاه مع الله بل أكثرهم لا يعلمون * أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ~~ويجعلكم حلفآء الارض أءلاه مع الله قليلا ما تذكرون * أمن يهديكم فى ظلمات ~~البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدى رحمته أءلاه مع الله تعالى الله ~~عما يشركون * أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السمآء والارض أءلاه ~~مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين * قل لا يعلم من فى السماوات ~~والارض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون * بل ادارك علمهم فى الاخرة ~~بل هم فى شك منها بل هم منها عمون) *) 2 " * (أمن) *) قال أبو حاتم: فيه ~~إضمار كأنه قال: آلهتكم خير أم الذي " * (خلق السموات والأرض وأنزل لكم من ~~السماء ماء فأ نبتنا به حدائق ذات بهجة) *) حسن. # " * (ما كان لكم أن تنبتوا شجرها) *) هو (ما) النفي، يعني ما قدرتم عليه ~~" * (أءله مع الله) *) يعينه على ذلك، ثم قال: " * (بل هم قوم يعدلون) *) ~~يشركون " * (أمن جعل الأرض قرارا) *) لا تميد بأهلها " * (وجعل خلالها) *) ~~وسطها " * (أنهارا) *) تطرد بالمياه " * (وجعل لها رواسي) *) جبالا ثوابت " ~~* (وجعل بين البحرين) *) العذب والملح " * (حاجزا) *) مانعا لئلا يختلطا ~~ولا يبغي أحدهما على صاحبه، وقيل: أراد الجزائر " * (أءله مع الله بل ~~أكثرهم لا يعلمون أمن يجيب المضطر إذا دعاه) *) أي المجهود، عن ابن عباس ~~وقال السدي: المضطر الذي لا حول له ولا قوة، ذو النون هو الذي قطع العلائق ~~عما دون الله، أبو حفص وأبو عثمان النيسابوريان: هو المفلس. # وسمعت أبو القاسم الحسن بن محمد يقول: سمعت أبا نصر منصور بن عبد الله ~~الأصبهاني يقول: سمعت أبا الحسن عمر ms2303 بن فاضل العنزي يقول: سمعت سهل بن عبد ~~الله التستري يقول: " * (المضطر) *) الذي إذا رفع يديه إلى الله داعيا لم ~~يكن له وسيلة من طاعة قدمها " * (ويكشف السوء) *) أي الضر " * (ويجعلكم ~~خلفاء الأرض) *) يهلك قرنا وينشئ آخرين " * (أإله مع الله قليلا ما تذكرون ~~أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر) *) إذا سافرتم. # " * (ومن يرسل الرياح بشرى بين يدي رحمته) *) قدام رحمته " * (أإله مع ~~الله تعالى الله عما يشركون أمن يبدأ الخلق ثم يعيده) *) للبعث " * (ومن ~~يرزقكم من السماء) *) المطر " * (والأرض) *) النبات " * (أإله مع الله قل ~~هاتوا برهانكم) *) حجتكم على قولكم إن مع الله إلها آخر " * (إن كنتم ~~صادقين قل PageV07P219 # لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله) *) نزلت في المشركين حيث ~~سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت قيام الساعة. # قال الفراء: وإنما رفع ما بعد " * (إلا) *) لأن قبلها جحدا كما يقال: ما ~~ذهب أحد إلا أبوك " * (وما يشعرون أيان) *) متى " * (يبعثون) *) قالت ~~عائشة: من زعم أنه يعلم ما في غد فقد أعظم على الله الفرية، والله عز وجل ~~يقول: " * (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله) *). # أخبرنا أبو زكريا الحري قال: أخبرنا أبو حامد الأعمشي قال: حدثنا علي بن ~~حشرم قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن رجل قد سماه قال: كان عند الحجاج بن ~~يوسف منجم، فأخذ الحجاج حصيات بيده قد عرف عددها فقال للمنجم: كم في يدي؟ ~~فحسب، فأصاب المنجم، ثم اعتقله الحجاج فأخذ حصيات لم يعددهن، فقال للمنجم: ~~كم في يدي؟ فحسب، فحسب، فأخطأ ثم حسب أيضا، فأخطأ، فقال: أيها الأمير أظنك ~~لا تعرف عددها في يدك. قال: فما الفرق بينهما؟ قال: إن ذاك أحصيته فخرج من ~~حد الغيب، فحسبت فأصبت، وإن هذا لم تعرف عددها، فصار غيبا، ولا يعلم الغيب ~~إلا الله عز وجل. " * (بل ادارك) *) اختلف القراء فيه، فقرأ ابن عباس بلى ~~بإثبات الياء " * (ادارك) *) بفتح الألف وتشديد الدال على الاستفهام. # روى شعبة عن أبي حمزة قال: قال لي ابن ms2304 عباس: في هذه الآية " * (بل ادارك ~~علمهم في الآخرة) *) أي لم يدرك، قال الفراء: وهو وجه جيد كأنه يوجهه إلى ~~الاستهزاء بالمكذبين بالبعث، لقولك للرجل تكذبه: بلى لعمري لقد أدركت السلف ~~فأنت تروي ما لا تروي، وأنت تكذبه. وقرأ الحسن ويحيى بن وثاب والأعمش وشيبة ~~ونافع وعاصم وحمزة والكسائي " * (بل ادارك) *) بكسر اللام وتشديد الدال أي ~~تدارك وتتابع " * (علمهم في الآخرة) *) هل هي كائنة أم لا؟ وتصديق هذه ~~القراءة أنها في حرف أبي أم تدارك " * (علمهم في الآخرة) *) والعرب تضع بل ~~موضع أم، وأم موضع بل إذا كان في أول الكلام استفهام كقول الشاعر: # فوالله ما أدري أسلمى تغولت أم البوم أم كل إلي حبيب أي بل كل إلي حبيب، ~~ومعنى الكلام هل تتابع علمهم بذلك في الآخرة، أي لم يتتابع فصل وغاب علمهم ~~به فلم يبلغوه ولم يدركوه؛ لأن في الاستفهام ضربا من الجحد، وقرأ أبو جعفر ~~ومجاهد وحميد وابن كثير وأبو عمرو " * (بل ادارك) *) من الادراك أي لم يدرك ~~علمهم علم في الآخرة، وقال مجاهد: معناه يدرك علمهم في الآخرة ويعلمونها ~~إذا عاينوها حين لا ينفعهم علمهم لأنهم كانوا في (الأنبياء) مكذبين، وقيل ~~بل ضل وغاب علمهم في الآخرة فليس فيها لهم علم، ويقال: اجتمع علمهم في ~~الآخرة أنها كائنة وهم في شك من وقتهم. PageV07P220 # " * (بل هم في شك منها بل هم منها عمون) *) أي (جهلة) واحدها عمي، وقرأ ~~سليمان بن يسار وعطاء بن يسار " * (تدارك) *) غير مهموزة، وقرأ ابن محيض " ~~* (بل أءدرك) *) على الاستفهام، أي لم تدرك، وحمل القول فيه أن الله سبحانه ~~أخبر رسوله صلى الله عليه وسلم أنهم إذا بعثوا يوم القيامة استوى علمهم ~~بالآخرة وما وعدوا فيه من الثواب والعقاب، وإن كانت علومهم مختلفة في ~~الدنيا وإن كانوا في شك من أمرها بل جاهلون به. # وسمعت بعض العلماء يقول في هذه الآية: إن حكمها ومعناها لو ادارك علمهم ~~في ما هم في شك منها حيث هم منها عمون على تعاقب الحروف. # (* (وقال الذين كفروا ms2305 أءذا كنا ترابا وءابآؤنآ أءنا لمخرجون * لقد وعدنا ~~هاذا نحن وءابآؤنا من قبل إن هاذآ إلا أساطير الاولين * قل سيروا فى الارض ~~فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين * ولا تحزن عليهم ولا تكن فى ضيق مما ~~يمكرون * ويقولون متى هاذا الوعد إن كنتم صادقين * قل عسى أن يكون ردف لكم ~~بعض الذى تستعجلون * وإن ربك لذو فضل على الناس ولاكن أكثرهم لا يشكرون * ~~وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون * وما من غآئبة فى السمآء والارض ~~إلا فى كتاب مبين * إن هاذا القرءان يقص على بنىإسراءيل أكثر الذى هم فيه ~~يختلفون * وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين * إن ربك يقضى بينهم بحكمه وهو العزيز ~~العليم * فتوكل على الله إنك على الحق المبين * إنك لا تسمع الموتى ولا ~~تسمع الصم الدعآء إذا ولوا مدبرين * ومآ أنت بهادى العمى عن ضلالتهم إن ~~تسمع إلا من يؤمن بئاياتنا فهم مسلمون) *) 2 " * (وقال الذين كفروا) *) ~~يعني مشركي مكة " * (إذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون) *) من قبورنا ~~أحياء " * (لقد وعدنا هذا) *) البعث " * (نحن وآباؤنا من قبل) *) وليس ذاك ~~بشيء " * (إن هذا إلا أساطير الأولين) *) أحاديثهم وأكاذيبهم التي كتبوها. # " * (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين ولا تحزن) *) على ~~تكذيبهم إياك عنك " * (ولا تكن في ضيق مما يمكرون) *) نزلت في المستهزئين ~~الذين أقسموا بمكه وقد مضت قصتهم. # " * (ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل عسى أن يكون ردف لكم) *) ~~أي دنا وقرب لكم، وقيل: تبعكم. # وقال ابن عباس: حضركم، والمعنى: ردفكم، فأدخل اللام كما أدخل في قوله: " ~~* (لربهم يرهبون) *) و " * (للرؤيا تعبرون) *) وقد مضت هذه المسألة. # قال الفراء: اللام صلة زائدة كما يقول تقديرها به ويقدر له " * (بعض الذي ~~تستعجلون) *) من PageV07P221 # العذاب فحل بهم ذلك يوم بدر " * (وإن ربك لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم ~~لا يشكرون وإن ربك ليعلم ما تكن) *) تخفي " * (صدروهم وما يعلنون وما من ~~غائبة) *) أي مكتوم سر وخفي أمر، وإنما أدخل الهاء على الإشارة إلى الجمع. # " * (في السماء والأرض إلا ms2306 في كتاب مبين) *) وهو اللوح المحفوظ. # " * (ان هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي فيهم يختلفون) *) من ~~أمر الدين " * (وإنه) *) يعني القرآن " * (لهدى ورحمة للمؤمنين إن ربك يقضي ~~بينهم) *) أي بين المختلفين في الدين يوم القيامة " * (بحكمه وهو العزيز) ~~*) المنيع فلا يرد له أمر " * (العليم) *) بأحوالهم فلا يخفى عليه شيء. # " * (فتوكل على الله إنك على الحق المبين) *) البين " * (إنك لا تسمع ~~الموتى) *) الكفار كقوله " * (أفمن كان ميتا فأحييناه) *) وقوله " * (وما ~~يستوي الأحياء ولا الأموات) *). # " * (ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين) *) نظيره " * (صم بكم عمي) ~~*). # " * (وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم) *) قراءة العامة على الاسم، وقرأ ~~يحيى والأعمش وحمزة يهدي العمى بالياء ونصب الياء على الفعل ههنا وفي سورة ~~النمل " * (إن تسمع) *) وتفهم " * (إلا من يؤمن بآياتنا) *) بأدلتنا وحجتنا ~~" * (فهم مسلمون) *) في علم الله سبحانه وتعالى. # 2 (* (وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دآبة من الارض تكلمهم أن الناس ~~كانوا بئاياتنا لا يوقنون) *) 2 " * (وإذا وقع القول) *) وجب العذاب والسخط ~~" * (عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم) *) قراءة العامة بالتشديد من ~~التكلم وتصديقهم، وقرأ أبي: تنبئهم. # قال السدي: تكلمهم ببطلان الأديان سوى دين الإسلام، وقرأ أبو رجاء ~~العطاردي: تكلمهم بفتح التاء وتخفيف اللام من الكلم وهو الحرج أي تسمهم. # قال أبو الجوزاء: سألت ابن عباس عن هذه الآية يكلمهم أو تكلمهم فقال: كل ~~ذلك يفعل تكلم المؤمن ويكلم الكافر. " * (إن الناس) *) قرأ ابن أبي إسحاق ~~وأهل الكوفة بالنصب وقرأ الباقون بالكسر. # " * (كانوا بآياتنا لا يوقنون) *) قبل خروجها. PageV07P222 # ذكر الأخبار الواردة في صفة دابة الأرض وكيفية خروجها أخبرنا الشيخ أبو ~~محمد عبد الله بن حامد الأصبهاني قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، قالحدثنا عبد ~~الله بن محمد بن رسموية قال: حدثنا الحكم بن بشير بن سليمان، عن عمرو بن ~~قيس الملائي، عن عطية، عن ابن عمر " * (وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم ~~دابة من الأرض تكلمهم) *) قال: حين لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن ~~المنكر. # وأخبرنا عبد الله بن حامد الأصفهاني ms2307 عن أحمد بن عبد الله بن سليمان قال: ~~أخبرني أبو عبد الله بن فنجويه قال: أخبرنا أبو بكر بن خرجة حدثنا محمد بن ~~عبد الله بن سليمان الحضرمي عن ميثم بن ميناء الجهني عن عمرو بن محمد ~~العبقري عن طلحة بن عمرو عن عبد الله بن عمير الليثي عن أبي شريحة الأنصاري ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يكون للدابة ثلاث خرجات من الدهر ~~فتخرج خروجا بأقصى اليمن فيفشو ذكرها بالبادية ولا يدخل ذكرها القرية يعني ~~مكة ثم يمر زمانا طويلا ثم تخرج خرجة أخرى قريبا من مكة فيفشو ذكرها ~~بالبادية ويدخل ذكرها القرية يعني مكة فبينا الناس يوما في أعظم المساجد ~~على الله حرمة وأكرمها على الله سبحانه يعني المسجد الحرام لم ترعهم إلا ~~وهي في ناحية المسجد تدنو تدنو كذا ما بين الركن الأسود إلى باب بني مخزوم ~~عن يمين الخارج في وسط من ذلك فيرفض الناس عنهم وتثبت لها عصابة عرفوا أنهم ~~لم يعجزوا الله فخرجت عليهم تنفض رأسها من التراب فمرت بهم فجلت عن وجوههم ~~حتى تركتها كأنها الكواكب الدرية ثم ولت في الأرض لا يدركها طالب ولا ~~يعجزها هارب، حتى أن الرجل ليقوم فيتعوذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه ~~فتقول: يا فلان الآن تصلي، فيقبل عليها بوجهه فتسمه في وجهه، ويتجاور الناس ~~في ديارهم ويصلحون في أسفارهم ويشتركون في الأموال يعرف الكافر من المؤمن ~~فيقال: للمؤمن يا مؤمن وللكافر يا كافر). # وأخبرني ابن محمد بن الحسين الثقفي عن عمر بن أحمد بن القاسم النهاوندي ~~عن محمد بن عبدالغفار الزرقاني عن أحمد بن محمد بن هاني الطائي عن محمد بن ~~النضر بن محمد الأودي عن أبيه عن سفيان الثوري عن شهاب بن عبدربه الرحمن عن ~~طارق بن عبد الرحمن عن طارق بن عبد الرحمن عن ربعي بن خراش عن حذيفة قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (دابة الأرض طولها سبعون ذراعا لا يدركها ~~طالب ولا يفوتها هارب تسم المؤمن بين عينيه وتكتب ms2308 بين عينيه مؤمن وتسم ~~الكافر PageV07P223 # بين عينيه وتكتب بين عينيه كافر، ومعها عصا موسى وخاتم سليمان (عليهما ~~السلام)). # وأخبرني الحسين بن محمد قال: أخبرني أبو بكر مالك القطيعي عن عبد الله بن ~~أحمد بن حنبل عن أبي عن بهز عن حماد عن علي بن زيد عن أوس بن خالد عن أبي ~~هريرة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (تخرج الدابة معها عصا موسى ~~وخاتم سليمان فتجلو وجه المؤمن بالعصا وتختم أنف الكافر بالخاتم، حتى أن ~~أهل الخوان ليجتمعون فيقولون: هذا يا مؤمن ويقولون هذا يا كافر). # وأخبرنا الحسين بن محمد عن عبد الله بن محمد بن شنبة عن الحسن بن يحيى عن ~~ابن جريج عن أبي الزبير أنه وصف الدابة فقال: رأسها رأس الثور، وعينها عين ~~خنزير، وأذنها أذن فيل، وقرنها قرن أيل، وصدرها صدر الأسد، ولونها لون نمر، ~~وخاصرتها خاصرة هرة، وذنبها ذنب كبش وقوائمها قوائم البعير، وبين كل مفصلين ~~إثنا عشر ذراعا معها عصا موسى وخاتم سليمان، ولا يبقي مؤمن إلا نكتته في ~~مسجده بعصا موسى نكتة بيضاء فيفشو تلك النكتة حتى يضيء لها وجهه، ولا يبقى ~~كافر إلا وتنكت وجهه بخاتم سليمان فتفشو تلك النكتة فيسود لها وجهه، حتى أن ~~الناس يبتاعون في الأسواق بكم يا مؤمن وبكم يا كافر، ثم تقول لهم الدابة: ~~يا فلان أنت من أهل الجنة ويا فلان أنت من أهل النار، وذلك قول الله عز ~~وجل: " * (وإذا وقع القول أخرجنا لهم دابة..) *) الآية. # وأخبرنا الحسين بن محمد عن ابن شنبة عن ابن عمر، وعن سفيان بن وكيع عن ~~الوليد بن عبد الله بن جميع عن عبد الملك بن المغيرة الطائفي عن أبي ~~البيلماني عن ابن عمر قال: تخرج الدابة ليلة جمع والناس يسيرون إلى منى ~~قال: فتحمل الناس بين يديها وعجزها، لا يبقى منافق إلا خطمته ولا مؤمن إلا ~~مسحته. # وأخبرني الحسين بن محمد عن عمر بن الخطاب عن عبد الله بن الفضل عن ~~إبراهيم بن محمد بن عرعرة عن ms2309 عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي عن فرقد بن ~~الحجاج القرشي قال: سمعت عقبة بن أبي الحسناء اليماني قال: سمعت أبا هريرة ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تخرج دابة الأرض من موضع جياد ~~فيبلغ صدرها الركن ولما يخرج ذنبها بعد قال: وهي دابة ذات وبر وقوائم) ~~PageV07P224 # وأخبرني الحسن قال: حدثنا علي بن محمد بن لؤلؤ قال: أخبرنا أبو عبيد محمد ~~بن أحمد بن المؤمل قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن جعفر الأحول قال: حدثنا ~~منصور بن عمار قال: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو أنه ~~ضرب أرض الطائف برجله وقال: من هاهنا تخرج الدابة التي تكلم الناس، وأخبرني ~~عقيل بن محمد الجرجاني الفقيه قال: حدثنا أبو الفرج المعافى بن زكريا ~~البغدادي قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري قال: حدثنا أبو كريب ~~قال: حدثنا الأشجعي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن ابن عمر قال: تخرج ~~الدابة من صدع في الصفا كجري الفرس ثلاثة أيام وما خرج ثلثها. # وبه عن محمد بن جرير قال: حدثني عصام بن بندار بن الجراح قال: حدثنا أبي ~~قال: حدثنا سفيان بن سعيد قال: حدثنا المنصور بن المعتمر، عن ربعي بن خراش ~~قال: سمعت حذيفة بن اليمان قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه الدابة، قلت: ~~يا رسول الله من أين تخرج؟ قال: (من أعظم المساجد حرمة على الله، بينما ~~عيسى يطوف بالبيت ومعه المسلمون؛ إذ تضطرب الأرض تحتهم من تحرك القنديل ~~وينشق الصفا مما يلي المسعى، وتخرج الدابة من الصفا أول ما يبدو رأسها ~~ملمعة ذات وبر وريش، لن يدركها طالب، ولا يفوتها هارب، تسمي الناس مؤمنا ~~وكافرا، أما المؤمن فتترك وجهه كأنه كوكب دري، وتكتب بين عينيه: مؤمن، وأما ~~الكافر فتترك بين عينيه نكتة سوداء وتكتب بين عينيه: كافر). # وبه عن محمد بن جرير قال: حدثني أبو عبد الرحمن الرقي قال: حدثنا ابن أبي ~~مزينة قال: حدثنا ابن لهيعة ويحيى بن أيوب قالا: حدثنا ms2310 ابن الهاد، عن عمرو ~~بن الحكم أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: تخرج الدابة من شعب، فيمس رأسها ~~السحاب ورجلاها في الأرض ماخرجتا، فتمر بالإنسان يصلي، فتقول: ما الصلاة من ~~حاجتك، فتخطمه وقال وهب: وجهها وجه رجل وسائر خلقها كخلق الطير فتخبر من ~~رآهها أن أهل مكة كانوا بمحمد والقرآن لا يوقنون، وفي هذا تصديق لقراءة من ~~فتح أن. # وقال كعب: صورتها صورة الحمار، وروى ابن جريج روح، عن هشام، عن الحسن أن ~~موسى (عليه السلام) سأل ربه أن يريه الدابة، فخرجت ثلاثة أيام ولياليهن ~~تذهب في السماء، وأشاره بيده لا يرى واحدا من طرفيها، فرأى منظرا فظيعا، ~~فقال: رب ردها، فردها. PageV07P225 # 2 (* (ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بئاياتنا فهم يوزعون * حتى إذا ~~جآءوا قال أكذبتم بئاياتى ولم تحيطوا بها علما أما ذا كنتم تعملون * ووقع ~~القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون * ألم يروا أنا جعلنا اليل ليسكنوا ~~فيه والنهار مبصرا إن فى ذلك لايات لقوم يؤمنون * ويوم ينفخ فى الصور ففزع ~~من فى السماوات ومن فى الارض إلا من شآء الله وكل أتوه داخرين * وترى ~~الجبال تحسبها جامدة وهى تمر مر السحاب صنع الله الذىأتقن كل شىء إنه خبير ~~بما تفعلون * من جآء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ ءامنون * ومن ~~جآء بالسيئة فكبت وجوههم فى النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) *) [/ مق] ~~قوله عز وجل: " * (ويوم نحشر من كل أمة فوجا إنمآ أمرت أن أعبد رب هذه ~~البلدة الذى حرمها وله كل شىء وأمرت أن أكون من المسلمين * وأن أتلو ~~القرءان فمن اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فقل إنمآ أنا من المنذرين * ~~وقل الحمد لله سيريكم ءاياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون) *) جماعة ~~" * (ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون) *) يحبس أولهم على آخرهم ليجتمعوا ثم ~~يساقون إلى النار، وقال ابن عباس: يوزعون: يدفعون " * (حتى إذا جاءوا) *) ~~يوم القيامة " * (قال) *) الله سبحانه لهم " * (أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا ~~بها علما) *) ولم ms2311 تعرفوا حق معرفتها " * (أم ماذا كنتم تعملون) *) فيها من ~~تكذيب أو تصديق، وقيل: هو توبيخ، أي ماذا كنتم تعملون حين لم تبحثوا عنها، ~~ولم تتفكروا فيها؟ # " * (ووقع القول) *) ووجب العذاب " * (عليهم بما ظلموا) *) أشركوا " * ~~(فهم لا ينطقون) *) لأن أفواههم مختومة. وقال أكثر المفسرين: " * (فهم لا ~~ينطقون) *) بحجة وعذر، نظيره قوله سبحانه: * (هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن ~~لهم فيعتذرون) * * (أ لم يروا أنا جعلنا) *) خلقنا " * (الليل ليسكنوا فيه ~~والنهار مبصرا) *) مضيئا يبصر فيه " * (إن في ذلك) *) الذي ذكرت " * (لآيات ~~لقوم يؤمنون) *) يصدقون فيعتبرون قوله تعالى: " * (ويوم ينفخ في الصور) *) ~~وهي النفخة الأولى. # أخبرنا محمد عبد الله بن حامد الوزان قال: أخبرنا محمد بن جعفر بن يزيد ~~الصيرفي قال: حدثنا علي بن حرب قال: حدثنا أسباط قال: حدثنا سلمان التميمي، ~~عن أسلم العجلي، عن بشر بن شغاف، عن عبد الله بن عمرو قال: جاء إعرابي إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الصور، فقال: (قرن ينفخ فيه). # وقال مجاهد: الصور كهيئة البوق، وقيل: هو بلغة أهل اليمن، وعلى هذا أكثر ~~PageV07P226 # المفسرين، يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم (كيف أنعم وصاحب القرن ~~قد التقم القرن، وحنى جبهته ينتظر متى يؤمر فينفخ). # وقال قتادة وأبو عبيدة: هو جمع صورة يقال: صورة وصور، وصور: مثل سور ~~البناء والمسجد، وجمعها سور وسئور وأنشد أبو عبيدة: # سرت إليها في أعالي السور فمعنى الآية: ونفخ في صور الخلق. # وقد ورد في كيفية نفخ الصور حديث جامع صحيح وهو ما أخبرنا الإمام أبو ~~إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم المهرجاني قراءة عليه أبو بكر محمد بن ~~عبد الله بن إبراهيم الشافعي ببغداد، قال: أخبرني أبو قلابة الرقاشي قال: ~~أخبرني أبو عاصم الضحاك بن مخلد، عن إسماعيل بن رافع، عن محمد بن كعب ~~القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن الله عز وجل لما فرغ من خلق السماوات والأرض خلق الصور فأعطاه ~~إسرافيل وهو واضعه على ms2312 فيه، شاخص بصره إلى العرض ينتظر متى؟ # قال: قلت يا رسول الله: وما الصور؟ قال: القرن، قال: قلت: كيف هو؟ قال: ~~عظيم، والذي بعثني بالحق إن أعظم داره فيه كعرض السماء والأرض، فينفخ فيه ~~بثلاث نفخات: الأولى نفخة الفزع، والثانية نفخة الصعق، والثالثة نفخة ~~القيام لرب العالمين، فأمر الله عز وجل إسرافيل (عليه السلام) بالنفخة ~~الأولى فيقول: انفخ نفخة الفزع فيفزع من في السماوات والأرض إلا من شاء ~~الله، فيأمره فيمدها ويطيلها وهو الذي يقول الله عز وجل: " * (وما ينظر ~~هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق) *) فيسير الله عز وجل الجبال فيمر من ~~السحاب فيكون سرابا، وترج الأرض بأهلها رجا فيكون كالسفينة الموثقة في ~~البحر، تضربها الأمواج وتلقيها الرياح، أو كالقنديل المعلق بالعرش يرجحه ~~الأرواح وهي التي يقول الله عز وجل: " * (يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة ~~قلوب يومئذ واجفة) *) فتمتد الأرض بالناس على ظهرها فتذهل المراضع وتضع ~~الحوامل ويشيب الولدان، وتطير الشياطين هاربة من الفزع حتى يأتي الأقطار ~~فتلقاها الملائكة تضرب وجوهنا، فيرجع ويولي الناس مدبرين ينادي بعضهم بعضا، ~~وهو الذي يقول الله عز وجل " * (يوم التناد يوم يولون مدبرين ما لكم من ~~الله من عاصم) *). # فبينا هم كذلك إذ تصدعت الأرض من قطر إلي قطروا أو أمرا عظيما لم يروا ~~مثله، وأخذهم من الكرب والهول ما الله به عليم، ثم نظروا إلى السماء فهي ~~كالمهل، ثم انشقت فتناثرت نجومها وانكشفت شمسها وقمرها PageV07P227 # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (والأموات يومئذ يعلمون بشيء من ذلك). # قال أبو هريرة: يا رسول الله فمن استثنى الله عز وجل حيث يقول " * (ففزع ~~من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله) *). # قال صلى الله عليه وسلم (أولئك هم الشهداء وإنما يصل الفزع إلى الأحياء ~~وهم أحياء عند ربهم يرزقون ووقيهم الله فزع ذلك اليوم وآمنهم، وهو عذاب ~~بعثه الله تعالى إلى شرار خلقه، وهو الذي يقول الله " * (يا أيها الناس ~~اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم) *) إلى قوله ms2313 " * (وإن عذاب الله ~~شديد) *) فيمكثون في ذلك البلاء ما شاء الله إلا أنه يطول عليهم، ثم يأمر ~~الله عز وجل إسرافيل فينفخ نفخة الصعق " * (فصعق من في السماوات ومن في ~~الأرض إلا من شاء الله) *) فإذا اجتمعوا جاء ملك الموت إلى الجبار ويقول: ~~قد مات أهل السماء والأرض إلا من شئت، فيقول الله سبحانه وهو أعلم من بقي ~~فقال: أي رب بقيت أنت الحي الذي لا تموت، وبقي حملة العرش، وبقي جبرائيل ~~وميكائيل وإسرافيل، وبقيت أنا فيقول الله عز وجل فيموت جبرائيل وميكائيل ~~فينطق الله العرش فيقول: أي رب يموت جبرائل وميكائيل، فيقول: اسكت إني كتب ~~الموت على كل من تحت عرشي فيموتان. # ثم يأتي ملك الموت فيقول: أي رب قد مات جبرائيل وميكائيل فيقول وهو أعلم ~~بمن بقي فيقول: بقيت أنت الحي الذي لا تموت وبقيت حملة عرشك فيقول ليمت ~~حملة عرشي فيموتون، فيأمر الله العرش فيقبض الصور من إسرافيل فيموت. # ثم يأتي ملك الموت فيقول: يا رب قد مات حملة عرشك فيقول وهو أعلم بمن بقي ~~فيقول: بقيت أنت الحي الذي لا تموت وبقيت أنا فقال: أنت خلق من خلقي خلقتك ~~لما رأيت فمت فيموت فإذا لم يبق إلا الله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ~~ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد وكان آخرا كما كان أولا طوى السماوات كطي ~~السجل للكتب. # ثم قال: أنا الجبار، لمن الملك اليوم، ولا يجيبه أحد، ثم يقول تبارك ~~وتعالى جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: لله الواحد القهار " * (يوم تبدل الأرض غير ~~الأرض والسماوات مطويات فيبسطها بسطا) *) ثم يمدها مد الأديم العكافي " * ~~(لا يرى فيها عوجا ولا أمتا) *). # ثم يزجر الله الخلق زجرة واحدة، فإذا هم في هذه الأرض المبدلة في مثل ما ~~كانوا فيه من الأول، من كان في بطنها، كان في بطنها ومن كان على ظهرها كان ~~على ظهرها، ثم ينزل الله سبحانه عليهم ماء من تحت العرش كمني الرجال، ثم ~~يأمر السحاب أن تنزل بمطر أربعين يوما حتى يكون) ms2314 من فوقهم) إثنا عشر ذراعا، ~~ويأمر الله سبحانه الأجساد أن تنبت كنبات الطراثيث وكنبات البقل حتى إذا ~~تكاملت أجسادهم كما كانت، قال الله سبحانه: ليحي حملة العرش، فيحيون. ثم ~~يقول الله تعالى: ليحي جبريل وميكائيل. فيحييان، فيأمر الله إسرافيل، فيأخذ ~~PageV07P228 # الصور فيضعه على فيه، ثم يدعو الله الأرواح فيؤتى بها، تتوهج أرواح ~~المؤمنين نورا والأخرى ظلمة، فيقبضها جميعا ثم يلقيها على الصور، ثم يأمر ~~الله سبحانه إسرافيل أن ينفخ نفخة للبعث فتخرج الأرواح كأنها النحل قد ملأت ~~ما في السماء والأرض، فيقول الله سبحانه: ليرجعن كل روح إلى جسده، فتدخل ~~الأرواح الخياشم، ثم تمشي في الأجساد كما يمشي السم في اللديغ. # ثم تنشق الأرض عنهم سراعا، فأنا أول من ينشق عنه الأرض، فتخرجون منها إلى ~~ربكم تنسلون عراة حفاة عزلا مهطعين إلى الداعي، فيقول الكافرون: هذا يوم ~~عسر). # قوله عز وجل: " * (ففزع) *) أي فيفزع، والعرب تفعل ذلك في المواضع التي ~~يصلح فيها إذا، لأن إذا يصلح معها فعل ويفعل كقولك: أزورك إذا زرتني، ~~وأزورك إذا تزورني. " * (من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله) *) ~~أن لا يفزع وقد ذكرنا في الخبر الماضي أنهم الشهداء " * (وكل أتوه داخرين) ~~*) قرأ الأعمش وحمزة وخلف وحفص " * (أتوه) *) مقصورا على الفعل بمعنى جاءوه ~~عطفا على قوله: " * (وفزع) *) و " * (أتوه) *) اعتبارا بقراءة ابن مسعود. # أخبرنا محمد بن نعيم قال: حدثنا الحسين بن أيوب قال: حدثنا علي بن عبد ~~العزيز قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشام، عن مغيرة، عن إبراهيم، ~~وأخبرنا محمد بن عبدوس قال: حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا محمد بن الجهم ~~قال: حدثنا الفراء قال: حدثني عدة، منهم المفضل الضبي وقيس وأبو بكر كلهم ~~عن جحش بن زياد الضبي كلاهما عن تميم بن حذلم قال: قرأت على عبد الله بن ~~مسعود " * (وكل أتوه داخرين) *) بتطويل الألف، فقال: " * (وكل أتوه) *) ~~قصره وقرأ الباقون بالمد وضم التاء على مثال فاعلوه كقوله: " * (وكلهم آتيه ~~يوم القيامة فردا) *) وهي قراءة عليح " * (داخرين) *) صاغرين. # قوله تعالى: ms2315 " * (وترى الجبال) *) يا محمد " * (تحسبها جامدة) *) قائمة ~~واقفة مستقرة مكانها. " * (وهي تمر مر السحاب) *) حين تقع على الأرض فتستوي ~~بها. # قال القتيبي: وذلك أن الجبال تجمع وتسير وهي في رؤية العين كالواقفة وهي ~~تسير، وكذلك كل شيء عظيم وكل جمع كثير يقصر عنه البصر لكثرته وعظمته ويعد ~~ما بين أطرافه فهو في حسبان الناظر واقف وهو يسير، وإلى هذا ذهب الشاعر في ~~وصف جيش: # يأرعن مثل الطود تحسب أنهم وقوف لحاج والركاب تهملج " * (صنع الله) *) ~~نصب على المصدر وقيل: على الإغراء أي اعلموا وأبصروا " * (الذي أتقن كل ~~PageV07P229 # شيء) *) أي أحكم (كل شيء، قتادة): أحسن. " * (إنه خبير بما تفعلون) *) ~~قرأ أهل الكوفة " * (تفعلون) *) بالتاء. غيرهم بالياء، واختار أبو عبيدة ~~بقوله: " * (أتوه) *) إنما هو خبر عنهم " * (من جاء) *) أي وافى الله " * ~~(بالحسنة) *) بالإيمان. قال أبو معشر: كان إبراهيم يحلف ما يستثني أن ~~الحسنة: لا إله إلا الله، قتادة: بالإخلاص. # وأخبرني الحسين بن محمد ابن فنجويه قال: حدثنا محمد ابن شنبه قال: حدثنا ~~عبيد الله بن أحمد بن منصور قال: حدثنا سهل بن بشر قال: حدثنا عبد الله بن ~~سليمان قال: حدثنا سعد بن سعيد قال: سمعت علي بن الحسين يقول: رجل غزا في ~~سبيل الله، فكان إذا خلا المكان قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ~~فبينما هو ذات يوم في أرض الروم في موضع في حلفاء وبردي رفع صوته يقول: لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له، خرج عليه رجل على فرس عليه ثياب بيض، فقال: ~~يا عبد الله ما ذات قلت؟ قال: قلت الذي سمعت، والذي نفسي بيده إنها الكلمة ~~التي قال الله عز وجل: " * (من جاء بالحسنة) *). # " * (فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) *) وأخبرني أبو عبد الله محمد ~~بن عبد الله العباسي قال: أخبرنا القاضي أبو الحسين محمد بن عثمان (النصيبي ~~ببغداد) قال: حدثنا أبو بكر محمد ابن الحسين السبيعي بحلب قال: حدثني ~~الحسين بن إبراهيم الجصاص قال: أخبرنا حسين بن الحكم قال: حدثنا ms2316 إسماعيل بن ~~أبان، عن (فضيل) بن الزبير، عن أبي داود السبيعي، عن أبي عبد الله الهذلي ~~قال: دخلت على علي بن أبي طالب ح، فقال: يا عبد الله ألا أنبئك بالحسنة ~~التي من جاء بها أدخله الله الجنة، والسيئة التي من جاء بها أكبه الله في ~~النار، ولم يقبل معها عمل؟ # قلت: بلى، قال: الحسنة حبنا والسيئة بغضنا " * (فله خير منها) *) أي فله ~~من هذه الحسنة خير يوم القيامة، وهو الثواب والأمن من العذاب، قال ابن ~~عباس: " * (فله خير منها) *) أي فمنها يصل إليه الخير، الحسن: معناه له ~~منها خير، عكرمة وابن جريج: أما أن يكون له خير من الإيمان فلا، وإنه ليس ~~شيء خير من لا إله إلا الله ولكن له منها خير، وعن ابن عباس أيضا " * (فله ~~خير منها) *) يعني الثواب لأن الطاعة فعل العبد والثواب فعل الله سبحانه. # وقيل: هو إن الله عز وجل يقبل إيمانه وحسناته، وقبول الله سبحانه خير من ~~عمل العبد، وقيل: " * (فله خير منها) *) يعني رضوان الله سبحانه، قال الله ~~تعالى: " * (ورضوان من الله أكبر) *). # وقال محمد بن كعب وعبد الرحمن بن زيد " * (فله خير منها) *) يعني ~~الإضعاف، أعطاء الله PageV07P230 # الحسنة بالواحدة عشرا صاعدا، فهذا خير منها، وقد أحسن بن كعب وابن زيد في ~~تأويلهما لأن للإضعاف خصائص منها أن العبد يسئل عن عمله ولا يسأل عن ~~الإضعاف، ومنها أن للشيطان سبيلا إلى عمله ولا سبيل له إلى الإضعاف، ولأنه ~~لا مطمع للخصوم في الإضعاف، ولأن دار الحسنة الدنيا ودار الإضعاف الجنة، ~~ولأن الجنة على استحقاق العبد، والتضعيف كما يليق بكرم الرب " * (وهم من ~~فزع يومئذ آمنون) *) قرأ أهل الكوفة " * (فزع) *) منونا " * (يومئذ) *) ~~بنصب الميم وهي قراءة ابن مسعود، وسائر القراء قرأوا بالإضافة واختاره أبو ~~عبيد قال: لأنه أعم التأويلين أن يكون الأمن من جميع فزع ذلك اليوم، وإذا ~~قال: " * (من فزع يومئذ) *) صار كأنه فزع دون فزع، وهو اختيار الفراء أيضا، ~~قال: لأنه فزع معلوم، ألا ترى أنه قال: " * (لا يحزنهم الفزع ms2317 الأكبر) *) ~~فصير معرفة؟ فإذا أضفته كان معرفة فهو أعجب إلي " * (ومن جاء بالسيئة) *) ~~يعني الشرك. # أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: حدثنا عبد ~~الله بن هاشم قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي المحجل، عن أبي ~~معشر، عن إبراهيم " * (من جاء بالحسنة) *) قال: لا إله إلا الله. " * (ومن ~~جاء بالسيئة) *) قال: الشرك. # وأخبرنا عبد بن حامد قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن شعيب البيهقي قال: ~~حدثنا بشر ابن موسى قال: حدثنا روح، عن حبيب بن الشهيد، عن الحسن قال: ثمن ~~الجنة لا إله إلا الله. # " * (فكبت وجوههم في النار) *) قال ابن عباس: ألقيت، الضحاك: طرحت، أبو ~~العالية: قلبت، وقيل لهم: " * (هل تجزون إلا ما كنتم تعملون إنما أمرت) *) ~~يقول الله سبحانه لنبيه محمد (عليه السلام) قل: " * (إنما أمرت) *) * * (أن ~~أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها) *) يعني مكة جعلها حرما آمنا، فلا يسفك ~~فيها دم حرام، ولا يظلم فيها أحد، ولا يهاج، ولا يصطاد صيدها، ولا يختلي ~~خلالها، وقرأ ابن عباس (التي حرمها) إشارة إلى البلدة. # " * (وله كل شيء) *) خلقا وملكا " * (وأمرت أن أكون من المسلمين وأن أتلو ~~القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أ نا من المنذرين) *) ~~* * (وما علينا إلا البلاغ) *) نسختها آية القتال " * (وقل الحمد لله) *) ~~على نعمه، " * (سيريكم آياته) *) يعني يوم بدر، نظيرها في سورة الأنبياء: " ~~* (سأريكم آياتي فلا تستعجلون) *) وقال مجاهد: " * (سيريكم آياته) *) في ~~أنفسكم وفي السماء والأرض والرزق، دليله قوله: " * (سنريهم آياتنا في ~~الآفاق وفي أنفسهم) *) وقوله: * (وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم) * * ~~(فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون) *). PageV07P231 # ((سورة القصص)) مكية، وهي خمسة آلاف وثمانمائة حرف، وألف وأربعمائة وإحدى ~~وأربعون كلمة، وثمان وثمانون آية أخبرنا أبو الحسين الخباري، قال: حدثنا ~~ابن حنيش قال: حدثني أبو العباس محمد بن موسى الدفاق، قال: حدثنا عبد الله ~~بن روح المدائني، وأخبرنا الخياري، قال: حدثنا طغران، قال: حدثنا ابن أبي ~~داود، قال: حدثنا محمد بن عاصم، قالا: حدثنا ms2318 شبابه بن سوار الفزاري، قال: ~~حدثنا مخلد بن عبد الواحد، عن علي بن زيد، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن زيد ~~بن حنيش، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ ~~طسم القصص أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بموسى وكذب به، ولم يبق ملك ~~في السماوات والأرض إلا شهد له يوم القيامة أنه كان صادقا، إن كل شيء هالك ~~إلا وجهه، له الحكم وإليه ترجعون). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (طسم * تلك ءايات الكتاب المبين * نتلوا ~~عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون * إن فرعون علا فى الارض وجعل ~~أهلها شيعا يستضعف طآئفة منهم يذبح أبنآءهم ويستحى نساءهم إنه كان من ~~المفسدين * ونريد أن نمن على الذين استضعفوا فى الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم ~~الوارثين * ونمكن لهم فى الارض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا ~~يحذرون) *) 2 " * (طسم تلك آيات الكتاب المبين نتلوا عليك من نبأ موسى ~~وفرعون بالحق لقوم يؤمنون إن فرعون علا) *) قال ابن عباس: استكبر، السدي ~~قال: تجبر، وقال قتادة: بغى PageV07P232 # وقال مقاتل: تعظم، " * (في الأرض) *) يعني أرض مصر، " * (وجعل أهلها ~~شيعا) *) فرقا وأصنافا في الخدمة والسحر، " * (يستضعف طائفة منهم) *) يعني ~~بني إسرائيل، " * (يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين ونريد ~~أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض) *) يعني بني إسرائيل. # " * (ونجعلهم أئمة) *) قال ابن عباس: قادة في الخير يقتدى بهم، وقال ~~قتادة: ولاة وملوكا، دليله قوله سبحانه: " * (وجعلكم ملوكا) *)، مجاهد دعاة ~~إلى الخير، " * (ونجعلهم الوارثين) *) بعد هلاك فرعون وقومه يرثونهم ديارهم ~~وأموالهم، " * (ونمكن لهم في الأرض) *) يعني ويوطي لهم في أرض مصر والشام ~~وينزلهم إياها، " * (ونري فرعون وهامان وجنودهما) *) قرأ حمزة ويحيى بن ~~وثاب والأعشى والكسائي وخلف " * (يري) *) بالتاء، وما بعده رفع على أن ~~الفعل " * (لهم) *)، وقرأ غيرهم " * (ونري) *) بنون مضمومة وياء مفتوحة، ~~وما بعده نصب بوقوع الفعل عليهم، " * (منهم ما كانوا يحذرون) *) وذلك أنهم ~~أخبروا أن هلاكهم على يدي رجل من بني إسرائيل، فكانوا ms2319 على وجل منهم، فأراهم ~~الله سبحانه ما كانوا يحذرون. # (* (وأوحينآ إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه فى اليم ولا ~~تخافى ولا تحزنىإنا رآدوه إليك وجاعلوه من المرسلين * فالتقطه ءال فرعون ~~ليكون لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين * وقالت امرأت ~~فرعون قرة عين لى ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون ~~* وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدى به لولاأن ربطنا على قلبها لتكون ~~من المؤمنين * وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون * وحرمنا ~~عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون ~~* فرددناه إلى أمه كى تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولاكن ~~أكثرهم لا يعلمون * ولما بلغ أشده واستوى ءاتيناه حكما وعلما وكذلك نجزى ~~المحسنين) *) 2 " * (وأوحينا إلى أم موسى) *) قال قتادة: قذفنا في قلبها ~~وليس نبوة، واسم أم موسى يوخابد بنت لاوي بن يعقوب " * (أن أرضعيه فإذا خفت ~~عليه فألقيه في اليم ولا تخافي) *) عليه، " * (ولا تحزني إنا رادوه إليك ~~وجاعلوه من المرسلين) *). PageV07P233 # أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد قال: حدثنا مخلد بن جعفر الباقرجي ~~قال: حدثنا الحسين بن علوية قال: حدثنا إسماعيل بن عيسى قال: حدثنا إسحاق ~~بن بشر قال: أخبرني ابن سمعان، عن عطاء عن ابن عباس قال إسحاق: وأخبرني ~~جويبر ومقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: إن بني إسرائيل لما كثروا بمصر ~~استطالوا على الناس، وعملوا بالمعاصي، ورق خيارهم أشرارهم، ولم يأمروا ~~بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر، فسلط الله عليهم القبط، فاستضعفوهم إلى أن ~~نجاهم الله تعالى على يدي نبيه موسى (عليه السلام). # قال وهب: بلغني أنه ذبح في طلب موسى تسعين ألف وليد، قال ابن عباس: إن أم ~~موسى لما تقارب (ولادها)، وكانت قابلة من القوابل التي وكلهن فرعون بحبالى ~~بني إسرائيل مصافية لأم موسى، فلما ضربها الطلق أرسلت إليها، فقالت: قد نزل ~~بي ما نزل، ولينفعني حبك ms2320 إياي اليوم، قال: فعالجت قبالها، فلما أن وقع موسى ~~(عليه السلام) على الأرض هالها نور بين عيني موسى (عليه السلام)، فارتعش كل ~~مفصل منها ودخل حب موسى (عليه السلام) قلبها، ثم قالت لها: يا هذه ما جئت ~~إليك حين دعوتني إلا ومن رأيي قتل مولودك وأخبر فرعون، ولكن وجدت لابنك هذا ~~حبا ما وجدت حب شيء مثل حبه، فاحفضي ابنك، فإني أراه هو عدونا. # فلما خرجت القابلة من عندها أبصرها بعض العيون فجاء إلى بابها ليدخلوا ~~على أم موسى، فقالت أخته: يا أماه هذا الحرس بالباب، فلفت موسى في خرقة، ~~فوضعته في التنور وهو مسجور، فطاش عقلها، فلم تعقل ما تصنع، قال: فدخلوا ~~فإذا التنور مسجور ورأوا أم موسى لم يتغير لها لون، ولم يظهر لها لبن، ~~فقالوا: ما أدخل عليك القابلة؟ قالت: هي مصافية لي، فدخلت علي زائرة، ~~فخرجوا من عندها، فرجع إليها عقلها، فقالت لأخت موسى: فأين الصبي؟ قالت: لا ~~أدري، فسمعت بكاء الصبي من التنور، فانطلقت إليه، وقد جعل الله سبحانه ~~النار عليه بردا وسلاما فاحتملته. # قال: ثم إن أم موسى (عليه السلام) لما رأت إلحاح فرعون في طلب الولدان ~~خافت على ابنها، فقذف الله سبحانه في نفسها أن تتخذ له تابوتا، ثم تقذف ~~بالتابوت في اليم وهو النيل، فانطلقت إلى رجل نجار من أهل مصر من قوم ~~فرعون، فاشترت منه تابوتا صغيرا، فقال لها النجار: ما تصنعين بهذا التابوت؟ ~~PageV07P234 # قالت: ابن لي أخبئه في التابوت، وكرهت الكذب، قال: ولم؟ قالت: أخشى عليه ~~كيد فرعون، فلما اشترت التابوت وحملته وانطلقت، انطلق النجار إلى أولئك ~~الذباحين ليخبرهم بأمر أم موسى، فلما هم بالكلام أمسك الله سبحانه لسانه ~~فلم ينطق الكلام، وجعل يشير بيده، فلما يدر الأمناء ما يقول، فلما أعياهم ~~أمره قال كبيرهم: اضربوه، فضربوه وأخرجوه. # فلما انتهى النجار إلى موضعه رد الله سبحانه عليه لسانه، فتكلم، فانطلق ~~أيضا يريد الأمناء، فأتاهم ليخبرهم وأخذ الله سبحانه لسانه وبصره، فلم ينطق ~~الكلام، ولم يبصر شيئا، فضربوه وأخرجوه، فوقع في ms2321 واد تهوى فيه حيران، فجعل ~~لله عليه إن رد لسانه وبصره أن لا يدل عليه، وأن يكون معه لحفظه حيث ما ~~كان، فعرف الله عز وجل منه الصدق، فرد عليه بصره ولسانه فخر لله ساجدا، ~~فقال: يا رب دلني على هذا العبد الصالح، فدله الله عليه، فخرج من الوادي، ~~فآمن به وصدقه وعلم أن ذلك من الله. # فانطلقت أم موسى، فألقته في البحر، وكان لفرعون يومئذ بنت لم يكن له ولد ~~غيرها، وكانت من أكرم الناس عليه، وكان لها كل يوم ثلاث حاجات ترفعها إلى ~~فرعون، وكان بها برص شديد مسلخة برصا، فكان فرعون قد جمع لها أطباء مصر ~~والسحرة، فنظروا في أمرها، فقالوا له: أيها الملك لا تبرأ إلا من قبل البحر ~~يوجد منه شبه الإنسان، فيؤخذ من ريقه فيلطخ به برصها فتبرأ من ذلك، وذلك في ~~يوم كذا وساعة كذا حين تشرق الشمس. # فلما كان يوم الاثنين غدا فرعون إلى مجلس كان له على شفير النيل ومعه ~~آسية بنت مزاحم، وأقبلت بنت فرعون في جواريها حتى جلست على شاطئ النيل مع ~~جواريها تلاعبهن وتنضح بالماء على وجوههن، إذ أقبل النيل بالتابوت تضربه ~~الأمواج، فقال فرعون: إن هذا الشيء في البحر قد تعلق بالشجرة، ائتوني به، ~~فابتدروه بالسفن من كل جانب حتى وضعوه بين يديه، فعالجوا فتح الباب فلم ~~يقدروا عليه، وعالجوا كسره فلم يقدروا عليه. # قال: فدنت آسية فرأت في جوف التابوت نورا لم يره غيرها للذي أراد الله ~~سبحانه أن يكرمها، فعالجته ففتحت الباب، فإذا هي بصبي صغير في مهده، وإذا ~~نور بين عينيه، وقد جعل PageV07P235 # الله تعالى رزقه في إبهامه يمصه لبنا، فألقى الله سبحانه لموسى (عليه ~~السلام) المحبة في قلب آسية، وأحبه فرعون وعطف عليه، وأقبلت بنت فرعون، ~~فلما أخرجوا الصبي من التابوت عمدت بنت فرعون إلى ما كان يسيل من ريقه، ~~فلطخت به برصها، فبرأت فقبلته وضمته إلى صدرها. # فقال الغواة من قوم فرعون: أيها الملك إنا نظن إن ذلك المولود الذي نحذر ~~منه ms2322 من بني إسرائيل هو هذا، رمي به في البحر فرقا منك فاقتله، فهم فرعون ~~بقتله، قالت آسية: قرة عين لي ولك، لا تقتله عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا، ~~وكانت لا تلد، فاستوهبت موسى من فرعون، فوهبه لها، وقال فرعون: أما أنا فلا ~~حاجة لي فيه، فقال رسول الله (عليه السلام): (لو قال فرعون يومئذ هو قرة ~~عين لي كما هو لك مثل قالت امرأته لهداه الله سبحانه كما هداها، ولكن أحب ~~الله عز وجل أن يحرمه للذي سبق في علم الله). # فقيل لآسية: سميه، قالت: سميته موشا لأنا وجدناه في الماء والشجر، ف (مو) ~~هو الماء، و (شا): هو الشجر. # فذلك قوله سبحانه: " * (فالتقطه) *) أي فأخذه، والعرب تقول لما وردت عليه ~~فجأة من غير طلب له ولا إرادة: أصبته التقاطا، ولقيت فلانا التقاطا، ومنه ~~قول الراجز: # ومنهل وردته التقاطا لم ألق إذ وردته فراطا ومنه اللقطة وهو ما وجد ضالا ~~فأخذ، " * (آل فرعون ليكون لهم) *) هذه اللام تسمى لام العاقبة، ولام ~~الصيرورة، لأنهم إنما أخذوه ليكون لهم قرة عين، فكان عاقبة ذلك أنه كان ~~لهم، " * (عدوا وحزنا) *)، قال الشاعر: # فللموت تغذو الوالدات سخالها كما لخراب الدور تبنى المساكن " * (عدوا ~~وحزنا) *) قرأ أهل الكوفة بضم الحاء وجزم الزاي، وقرأ الآخرون بفتح الحاء ~~والزاي، واختاره أبو عبيد، قال: للتفخيم، واختلف فيه غير عاصم، وهما لغتان ~~مثل العدم والعدم، والسقم والسقم " * (إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا ~~خاطئين) *) عاصين آثمين. # " * (وقالت امرأة فرعون قرت عين) *) أي هو قرة عين، " * (لي ولك لا ~~تقتلوه) *) فإن الله أتانا به من أرض أخرى وليس من بني إسرائيل، " * (عسى ~~أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون) *) PageV07P236 # بما هو كائن من أمرهم وأمره، عن مجاهد، قتادة " * (وهم لا يشعرون) *) إن ~~هلاكهم على يديه، محمد بن زكريا بن يسار " * (وهم لا يشعرون) *) إني أفعل ~~ما أريد ولا أفعل ما يريدون. # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا طلحة وعبيد الله قالا: حدثنا أبو مجاهد ~~قال: حدثني أحمد بن حرب قال: ms2323 حدثنا سنيد قال: حدثني حجاج، عن أبي معشر، عن ~~محمد بن قيس " * (وهم لا يشعرون) *) يقول: لا يدري بنو إسرائيل إنا ~~التقطناه، الكلبي " * (وهم لا يشعرون) *) إلا وإنه ولدنا. # " * (وأصبح فؤاد أم موسى فارغا) *) أي خاليا لاهيا ساهيا من كل شيء إلا ~~من ذكر موسى وهمه، قاله أكثر المفسرين، وقال الحسن وابن إسحاق وابن زيد: ~~يعني فارغا من الوحي الذي أوحى الله سبحانه وتعالى إليها حين أمرها أن ~~تلقيه في البحر ولا تخاف ولا تحزن، والعهد الذي عهدنا إليه أن نرده إليها ~~ونجعله من المرسلين، فجاءها الشيطان، فقال: يا أم موسى كرهت أن يقتل فرعون ~~موسى فتكون لك أجره وثوابه، وتوليت أنت قتله، فألقيته في البحر وغرقته. # ولما أتاها الخبر بأن فرعون أصابه في النيل قالت: إنه وقع في يدي عدوه ~~والذي فررت به منه، فأنساها عظيم البلاء ما كان من عهد الله سبحانه إليها، ~~فقال الله تعالى: " * (وأصبح فؤاد أم موسى فارغا) *) من الوحي الذي أوحي ~~إليها، وقال الكسائي: " * (فارغا) *) أي ناسيا، أبو عبيدة: " * (فارغا) *) ~~من الحزن لعلمها بأنه لم يغرق، وهو من قول العرب: دم فرغ إذا كان هدرا لا ~~قود فيه ولا دية. وقال الشاعر: # فإن تك أذواد أصبن ونسوة فلن تذهبوا فرغا بقتل حبال PageV07P237 # العلاء بن زيد " * (فارغا) *): نافرا، وقرأ ابن محيض وفضالة بن عبيد: " * ~~(فزعا) *) بالزاي والعين من غير ألف، " * (إن كادت لتبدي به) *) قال بعضهم: ~~الهاء في قوله: " * (به) *) راجعة إلى موسى ومعنى الكلام: إن كادت لتبدي به ~~أنه ابنها من شدة وجدها. # أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان، قال: أخبرنا مكي بن عبدان، قال: حدثنا ~~عبد الرحمن ابن بشر، قال: حدثنا سفيان، عن أبي سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس ~~" * (إن كادت لتبدي به) *) قال: كادت تقول: وا ابناه، وقال مقاتل: لما رأت ~~التابوت يرفعه موج ويضعه آخر، فخشيت عليه الغرق، فكادت تصيح من شفقها عليه، ~~الكلبي: كادت تظهر أنه ابنها، وذلك حين سمعت الناس وهم يقولون لموسى بعدما ~~شب: موسى بن فرعون، ms2324 فشق عليها فكادت تقول: لا، بل هو ابني، وقال بعضهم: ~~الهاء عائدة إلى الوحي أي " * (إن كادت لتبدي) *) بالوحي الذي أوحينا إليها ~~أن نرده عليها. # " * (لولا أن ربطنا على قلبها) *) قوينا قلبها فعصمناها وثبتناها " * ~~(لتكون من المؤمنين) *) المصدقين الموقنين بوعد الله عز وجل " * (وقالت) *) ~~أم موسى " * (لأخته) *) لأخت موسى واسمها مريم " * (قصيه) *) ابتغي أثره ~~حتى تعلمي خبره، ومنه القصص لأنه حديث يتبع فيه الثاني الأول، " * (فبصرت ~~به) *) أبصرته " * (عن جنب) *) بعد، وقال ابن عباس: الجنب أن يسمو بصر ~~الإنسان إلى الشيء البعيد وهو إلى جنبه لا يشعر به. # وقال قتادة: جعلت تنظر إليها كإنها لا تريده، وكان يقرأ " * (عن جنب) *) ~~بفتح الجيم وسكون النون، وقرأ النعمان بن سالم عن جانب أي عن ناحية " * ~~(وهم لا يشعرون) *) أنها أخته " * (وحرمنا عليه المراضع) *) وهي جمع ~~المرضع، " * (من قبل) *) أي من قبل مجيء أم موسى، وذلك أنه كان يؤتى بمرضع ~~بعد مرضع فلا يقبل ثدي امرأة، فهمهم ذلك، فلما رأت أخت موسى التي أرسلتها ~~أمه في طلبه ذلك، وما يصنع به، فقالت لهم: " * (هل أدلكم على أهل بيت ~~يكفلونه لكم) *) أي يضمنونه ويرضعونه ويضمونه إليهم، وهي امرأة قد قتل ~~ولدها، فأحب شيء إليها أن تجد صبيا صغيرا فترضعه، " * (وهم له ناصحون) *) ~~والنصح: إخلاص العمل من شائب الفساد، وهو نقيض الغش، قالوا: نعم، فأتينا ~~بها فانطلقت إلى أمها فأخبرتها (بحال ابنها) وجاءت بها إليهم، فلما وجد ~~الصبي ريح أمه قبل ثديها فذلك قوله: " * (فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا ~~تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون) *) أن الله وعدها رده ~~إليها. # قال السدي وابن جريج: لما قالت أخت موسى: " * (هل أدلكم على أهل بيت ~~يكفلونه لكم PageV07P238 # وهم له ناصحون) *) أخذوها وقالوا: إنك قد عرفت هذا الغلام، فدلينا على ~~أهله، فقالت: ما أعرفه ولكني إنما قلت: هم للملك ناصحون، " * (ولما بلغ ~~أشده) *) قال الكلبي: الأشد: ما بين ثماني عشرة سنة إلى ثلاثين سنة، وقال ~~سائر المفسرين: الأشد ثلاث وثلاثون سنة، " * (واستوى) ms2325 *) أي بلغ أربعين ~~سنة. # أخبرنا أبو محمد المخلدي، قال: أخبرنا أبو الوفاء المؤمل بن الحسن بن ~~عيسى، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، قال: حدثنا يحيى بن سليم، قال: ~~أخبرني عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قول ~~الله سبحانه: " * (بلغ أشده واستوى) *) قال: الأشد: ثلاث وثلاثون سنة، ~~والاستواء: أربعون سنة، والعمر الذي أعده الله إلى ابن آدم ستون سنة، ثم ~~قرأ " * (أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير) *). # " * (آتيناه حكما) *) عقلا وفهما، " * (وعلما) *) قال مجاهد: قيل: ~~النبوة، " * (وكذلك نجزي المحسنين) *). # 2 (* (ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هاذا ~~من شيعته وهاذا من عدوه فاستغاثه الذى من شيعته على الذى من عدوه فوكزه ~~موسى فقضى عليه قال هاذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين * قال رب إنى ~~ظلمت نفسى فاغفر لى فغفر له إنه هو الغفور الرحيم * قال رب بمآ أنعمت على ~~فلن أكون ظهيرا للمجرمين * فأصبح فى المدينة خآئفا يترقب فإذا الذى استنصره ~~بالامس يستصرخه قال له موسى إنك لغوى مبين * فلمآ أن أراد أن يبطش بالذى هو ~~عدو لهما قال ياموسى أتريد أن تقتلنى كما قتلت نفسا بالامس إن تريد إلا أن ~~تكون جبارا فى الارض وما تريد أن تكون من المصلحين * وجآء رجل من أقصى ~~المدينة يسعى قال ياموسى إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إنى لك من ~~الناصحين * فخرج منها خآئفا يترقب قال رب نجنى من القوم الظالمين * ولما ~~توجه تلقآء مدين قال عسى ربىأن يهدينى سوآء السبيل) *) 2 " * (ودخل) *) ~~يعني موسى " * (المدينة) *) قال السدي: يعني مدينة منف من أرض مصر، وقال ~~مقاتل: كانت قرية تدعى خانين على رأس فرسخين من مصر. # " * (على حين غفلة من أهلها) *) قال محمد بن كعب القرظي: دخلها فيما بين ~~المغرب والعشاء، وقال غيره: نصف النهار عند القائلة، واختلف العلماء في ~~السبب الذي من أجله دخل PageV07P239 # موسى هذه المدينة في هذا الوقت، فقال السدي: ms2326 كان موسى (عليه السلام) حين ~~أمر بركب مراكب فرعون وبلبس مثل ما يلبس، وكان إنما يدعى موسى بن فرعون، ثم ~~إن فرعون ركب مركبا وليس عنده موسى (عليه السلام)، فلما جاء موسى قيل له: ~~إن فرعون قد ركب، فركب في أثره، فأدركه المقيل بأرض يقال لها: منف، فدخلها ~~نصف النهار وقد تقلبت أسواقها، وليس في طرقها أحد، وهو الذي يقول الله ~~سبحانه: " * (ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها) *). # وقال ابن إسحاق: كانت لموسى من بني إسرائيل شيعة يسمعون منه ويقتدون به ~~ويجتمعون إليه، فلما اشتد رأيه وعرف ما هو عليه من الحق رأى فراق فرعون ~~وقومه، فخالفهم في دينه وتكلم وعادى وأنكر حتى ذكر ذلك منه، وحتى خافوه ~~وخافهم، حتى كان لا يدخل قرية إلا خائفا مستخفيا، فدخلها يوما " * (على حين ~~غفلة من أهلها) *). # وقال ابن زيد: لما علا موسى فرعون بالعصا في صغره قال فرعون: هذا عدونا ~~الذي قتلت فيه بني إسرائيل، فقالت امرأته: لا بل هو صغير، ثم دعت بالجمر ~~والجوهر، فلما أخذ موسى الجمرة وطرحها في فيه حتى صارت عقدة في لسانه، ترك ~~فرعون قتله وأمر بإخراجه من مدينته، فلم يدخل عليهم إلا بعد أن كبر وبلغ ~~أشده، " * (ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها) *) عن موسى أي من بعد ~~نسيانهم خبره وأمره لبعد عهدهم به. # وقال علي بن أبي طالب (ح): في قوله: " * (حين غفلة من أهلها) *) كان يوم ~~عيد لهم قد اشتغلوا بلهوهم ولعبهم، " * (فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من ~~شيعته) *) من أهل دينه من بني إسرائيل، " * (وهذا من عدوه) *) من مخالفيه ~~من القبط، قال المفسرون: الذي هو من شيعته هو السامري، والذي من عدوه طباخ ~~فرعون واسمه فليثون. # وأخبرني ابن فنجويه، قال: حدثنا موسى بن محمد، قال: حدثنا الحسن بن ~~علوية، قال: حدثنا إسماعيل بن عيسى، قال: حدثنا المسيب بن شريك قال: اسمه ~~فاثون وكان خباز فرعون، قالوا: يسخره لحمل الحطب إلى المطبخ، روى سعيد بن ~~جبير، عن ابن عباس، قال: لما بلغ ms2327 موسى أشده، وكان من الرجال لم يكن أحد من ~~آل فرعون يخلص إلى أحد من بني إسرائيل معه بظلم ولا سخرة حتى امتنعوا كل ~~الامتناع، فبينما هو يمشي ذات يوم في ناحية المدينة إذا هو برجلين يقتتلان ~~أحدهما من بني إسرائيل، والآخر من آل فرعون، فاستغاثه الإسرائيلي على ~~الفرعوني، فغضب موسى واشتد غضبه؛ لأنه تناوله وهو يعلم منزلة موسى من بني ~~إسرائيل وحفظه لهم ولا يعلم الناس إلا إنما ذلك من قبل الرضاعة من أم موسى، ~~فقال للفرعوني، خل PageV07P240 # سبيله، فقال: إنما أخذه ليحمل الحطب إلى مطبخ أبيك، فنازع أحدهما صاحبه، ~~فقال الفرعوني لموسى: لقد هممت إلى أن أحمله عليك. # وكان موسى قد أوتي بسطة في الخلق وشدة في القوة والبطش، " * (فوكزه موسى) ~~*) بجمع كفه ولم يتعمد قتله، قال الفراء وأبو عبيدة: الوكز: الدفع بأطراف ~~الأصابع، وفي مصحف عبد الله (فنكزه) بالنون، والوكز واللكز والنكز واحد، ~~ومعناها: الدفع، " * (فقضى عليه) *) أي قتله وفرغ من أمره، وكل شيء فرغت ~~منه فقد قضيته، وقضيت عليه، قال الشاعر: # أيقايسون وقد رأوا حفاثهم قد عضه فقضى عليه الأشجع أي قتله. # فلما قتله موسى ندم على قتله، وقال: لم أومر بذلك ثم دفنه) في الرمل) * * ~~(قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين وقال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي ~~فغفر له إنه هو الغفور الرحيم قال رب بما أنعمت علي) *) بالمغفرة فلم ~~تعاقبني " * (فلن أكون ظهيرا) *) عونا ونصيرا " * (للمجرمين) *) قال ابن ~~عباس: لم يستثن فابتلى، قال قتادة: يعني فلن أعين بعدها على خطيئة، أخبرنا ~~عبد الله بن حامد قال: أخبرنا محمد بن خالد، قال: حدثنا داود بن سليمان، ~~قال: أخبرنا عبد بن حميد، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن سلمة بن نبيط ~~قال: بعث بعض الأمراء وهو عبد الرحمن بن مسلم إلى الضحاك بعطاء أهل بخارى، ~~وقال: أعطهم، فقال: اعفني، فلم يزل يستعفيه حتى أعفاه، فقال له بعض أصحابه: ~~وأنت لا) ترزأ) شيئا، فقال: لا أحب أن أعين الظلمة على شيء من ms2328 أمرهم. # وبه عن عبد الله قال: حدثنا يعلى، قال حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي ~~قال: قلت لعطاء بن أبي رياح: إن لي أخا يأخذ بقلمه، وإنما يكتب ما يدخل وما ~~يخرج، قال: أخذ بقلمه كان ذلك غنى وإن تركه احتاج، وصار عليه دين وله عيال، ~~فقال: من الرأس؟ قلت: خالد بن عبد الله، قال: اما تقرأ ما قال العبد ~~الصالح: رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين، فلا يعينهم فإن الله ~~تعالى سيغنيه. # " * (فأصبح في المدينة خائفا) *) من قتله القبطي أن يؤخذ فيقتل به، " * ~~(يترقب) *) ينتظر الأخبار، " * (فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه) *) ~~يستغيثه، وأصل ذلك من الصراخ، كما يقال: قال بني فلان: يا صاحبا. ~~PageV07P241 # قال ابن عباس: أتى فرعون فقيل له: إن بني إسرائيل قد قتلوا رجلا منا، فخذ ~~لنا بحقنا ولا ترخص لهم في ذلك، فقال: أبغوا لي قاتله ومن يشهد عليه، فلا ~~يستقيم أن يقضى بغير بينة ولا ثبت فاطلبوا ذلك، فبينا هم يطوفون (و) لا ~~يجدون ثبتا إذ مر موسى من الغد فرأى ذلك الإسرائيلي يقاتل فرعونيا آخر يريد ~~أن يسخره، فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني فصادف موسى، وقد ندم على ما ~~كان منه بالأمس من قتله القبطي، فقال موسى للإسرائيلي: " * (إنك لغوي مبين) ~~*) ظاهر الغواية حين قاتلت أمس رجلا وقتلته بسببك، وتقاتل اليوم آخر ~~وتستغيثني عليه. # وقيل: إنما قال للفرعوني: " * (إنك لغوي مبين) *) بتسخيرك وظلمك، والقول ~~الأول أصوب وأليق بنظم الآية. # قال ابن عباس: ثم مد موسى يده وهو يريد أن يبطش بالفرعوني، فنظر ~~الإسرائيلي إلى موسى بعدما قال له: " * (إنك لغوي مبين) *) (فإذا هو غضبان ~~كغضبه بالأمس فخاف أن يكون بعدما قال له: إنك لغوي مبين أراده)، ولم يكن ~~أراده، إنما أراد الفرعوني، فقال: " * (يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت ~~نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض) *) بالقتل ظلما، قال ~~عكرمة والشعبي: لا يكون الإنسان جبارا حتى يقتل نفسين بغير حق. # " * (وما تريد أن تكون من المصلحين) *) ثم تتاركا، فلما ms2329 سمع القبطي ما ~~قال الإسرائيلي علم أن موسى قتل ذلك الفرعوني، فانطلق إلى فرعون، فأخبره ~~بذلك، فأمر فرعون بقتل موسى ولم يكن ظهر على قاتل القبطي حتى قال صاحب موسى ~~ما قال. # قال ابن عباس: فلما أرسل فرعون الذباحين لقتل موسى أخذوا الطريق الأعظم ~~فجاء رجل من شيعة موسى من أقصى المدينة أي آخرها، واختصر طريقا قريبا) ~~وسبقهم فأخبره وأنذره) حتى أخذ طريقا آخر فذلك قوله: " * (وجاء رجل) *) ~~واختلفوا فيه، فقال أكثر أهل التأويل: هو حزقيل بن صبورا مؤمن آل فرعون، ~~وكان ابن عم فرعون، فقال شعيب الجبائي: اسمه شمعون، وقيل: شمعان. # " * (من أقصا المدينة يسعى) *) قال الكلبي: يسرع في مشيه لينذره، مقاتل: ~~يمشي على رجليه، " * (قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك) *) أي ~~يهمون بقتلك ويتشاورون فيك، وقيل: يأمر بعضهم بعضا نظيره قوله عز وجل: " * ~~(وأتمروا بينكم بمعروف) *)، وقال النمر بن تغلب: # أرى الناس قد أحدثوا سمة وفي كل حادثة يؤتمر " * (فأخرج) *) من هذه ~~المدينة " * (إني لك من الناصحين فخرج) *) موسى " * (منها) *) أي من مدينة ~~فرعون " * (خائفا يترقب) *) ينتظر الطلب " * (قال رب نجني من القوم ~~الظالمين ولما توجه تلقاء مدين) *) PageV07P242 # أي نحوها وقصدها ماضيا لها، خارجا عن سلطان فرعون، يقال: داره تلقاء دار ~~فلان إذا كانت محاذيتها، وأصله من اللقاء، ولم تصرف مدين لأنها اسم بلدة ~~معروفة. قال الشاعر: # رهبان مدين لو رأوك تنزلوا والعصم من شغف العقول القادر وهو مدين بن ~~إبراهيم نسبت البلدة إليه كما نسبت مدائن إلى أخيه مدائن بن إبراهيم " * ~~(قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل) *) قصد الطريق إلى مدين، وإنما قال ~~ذلك لأنه لم يكن يعرف الطريق إليها، فلما دعا جاءه ملك على فرس بيده عنزة ~~فانطلق به إلى مدين. # قال المفسرون: خرج موسى من مصر بلا زاد ولا درهم ولا ظهر ولا حذاء إلى ~~مدين وبينهما مسيرة ثماني ليال نحوا من الكوفة إلى البصرة، ولم يكن له طعام ~~إلا ورق الشجر، قال ابن جبير: خرج من مصر حافيا، فما وصل إلى ms2330 مدين حتى وقع ~~خف قدميه. # (* (ولما ورد مآء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم ~~امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقى حتى يصدر الرعآء وأبونا شيخ ~~كبير * فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إنى لمآ أنزلت إلى من خير فقير ~~* فجآءته إحداهما تمشى على استحيآء قالت إن أبى يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت ~~لنا فلما جآءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين * قالت ~~إحداهما ياأبت استئجره إن خير من استئجرت القوى الأمين * قال إنىأريد أن ~~أنكحك إحدى ابنتى هاتين على أن تأجرنى ثمانى حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك ~~ومآ أريد أن أشق عليك ستجدنى إن شاء الله من الصالحين * قال ذلك بينى وبينك ~~أيما الاجلين قضيت فلا عدوان على والله على ما نقول وكيل) *) 2 " * (ولما ~~ورد ماء مدين) *) وهو بئر كانت لهم " * (وجد عليه أمة من الناس يسقون) *) ~~مواشيهم " * (ووجد من دونهم امرأتين تذودان) *) تحبسان وتمنعان أغنامهما عن ~~أن تشذ وتذهب، وقال الحسن: تكفان (أغنامهما) عن أن تختلط بأغنام الناس وترك ~~ذكر الغنم اختصارا، قتادة: (تذودان) الناس عن شائهما، أبو مالك وابن إسحاق: ~~تحبسان غنمهما عن الماء حتى يصدر عنه مواشي الناس ويخلوا لهما البئر، ثم ~~يسقيان غنمهما لضعفهما، وهذا القول أولى بالصواب لما بعده، وهو قوله: " * ~~(قال) *) يعني موسى " * (ما خطبكما) *) ما شأنكما لا تسقيان مواشيكما مع ~~الناس؟ # " * (قالتا لا نسقي حتى يصدر) *) قرأ أبو عبد الرحمن السلمي والحسن وابن ~~عامر وابن جعفر PageV07P243 # وأيوب بن المتوكل: بفتح الياء وضم الدال، جعلوا الفعل للرعاء أي حتى ~~يرجعوا عن الماء، وقرأ الآخرون بضم الياء وكسر الدال أي حتى يصرفوا مواشيهم ~~عن الماء، والرعاء: جمع راع مثل تاجر وتجار، ومعنى الآية لا نسقي مواشينا ~~حتى يصدر " * (الرعاء) *) لأنا لا نطيق أن نسقي، ولا نستطيع أن نزاحم ~~الرجال فإذا صدروا سقينا مواشينا ما أفضلت مواشيهم في الحوض. # " * (وأبونا شيخ كبير) *) لا يقدر أن يسقي مواشيه، واختلفوا في اسم ~~أبيهما، فقال ms2331 مجاهد والضحاك والسدي والحسن: هو شعيب النبي صلى الله عليه ~~وعلى جميع الأنبياء واسمه شعيب بن بويب بن مدين بن إبراهيم، قال وهب وسعيد ~~بن جبير وأبو عبيدة بن عبد الله: هو بثرون ابن أخي شعيب، وكان شعيب قد مات ~~قبل ذلك بعدما كف بصره، فدفن بين المقام وزمزم. # وروى حماد بن سلمة، عن أبي حمزة الضبعي، عن ابن عباس قال: اسم أبي امرأة ~~موسى صاحب مدين بثرى، قالوا: فلما سمع موسى (عليه السلام) قولهما رحمهما، ~~واقتلع صخرة على رأس بئر أخرى كانت بقربهما لا يطيق رفعها إلا جماعة من ~~الناس. شريح: عشرة رجال، وقيل: إنه زاحم القوم عن الماء وأخذ دلوهما وسقى ~~غنمهما، عن ابن إسحاق، فذلك قوله سبحانه: " * (فسقى لهما ثم تولى إلى الظل) ~~*) قال السدي: ظل شجرة، وروى عمر بن ميمون، عن عبد الله قال: أحييت على جمل ~~لي ليلتين حتى صبحت مدين، فسألت عن الشجرة التي آوى إليها موسى فإذا شجرة ~~خضراء ترق فما هوى إليها جملي، وكان جائعا، فأخذها فعالجها ساعة فلم ~~يقطعها، فدعوت الله سبحانه لموسى ثم انصرفت. # " * (فقال رب إني لما أنزلت إلي) *) قال قطرب: اللام ههنا بمعنى إلى تقول ~~العرب: احتجت له، واحتجت إليه بمعنى واحد، " * (من خير) *) أي طعام " * ~~(فقير) *) محتاج، قال ابن عباس: لقد قال ذلك وإن خضرة البقل تتراءى في بطنه ~~من الهزال ما يسأل الله سبحانه إلا أكله. قال الباقر: لقد قالها وإنه ~~لمحتاج إلى شق تمرة. # قالوا: فلما رجعتا إلى أبيهما سريعا قبل الناس وأغنامهما حفل بطان، قال ~~لهما: ما أعجلكما؟ قالتا: وجدنا رجلا صالحا رحمنا، فسقى لنا أغنامنا (قبل ~~الناس)، فقال لإحداهما: اذهبي فادعيه لي. # " * (فجاءته إحداهما تمشي على استحياء) *) قال عمر بن الخطاب (ح): مستترة ~~بكم درعها لوف قد سترت وجهها بيدها، روى قتادة، عن مطرف، قال: أما والله لو ~~كان عند نبي الله شيء ما اتبع مذقتها، ولكنه حمله على ذلك الجهد ~~PageV07P244 # " * (قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا) *) فانطلق موسى معها ms2332 ~~يتبعها، فهبت الريح، فألزقت ثوب المرأة بردفها، فكره موسى أن يرى ذلك منها، ~~فقال لها: امشي خلفي، وانعتي لي الطريق، ودليني عليها إن أخطأت، فإنا بني ~~يعقوب لا ننظر إلى أعجاز النساء " * (فلما جاءه) *) يعني الشيخ " * (وقص ~~عليه القصص) *) أخبره بأمره والسبب الذي أخرجه من أرضه " * (قال لا تخف ~~نجوت من القوم الظالمين) *) يعني فرعون وقومه لا سلطان له بأرضنا. # " * (قالت إحداهما) *) وهي التي تزوجها موسى " * (يا أبت استئجره) *) ~~لرعي أغنامنا " * (إن خير من استأجرت القوي الأمين) *)، فقال لها أبوها: ~~وما علمك بقوته وأمانته؟ فقالت: أما قوته فإنه لما رآنا حابسي أغنامنا عن ~~الماء، قال لنا: فهل بقربكما بئر؟ قلنا: نعم، ولكن عليها صخرة لا يرفعها ~~إلا أربعون رجلا، قال: انطلقا بي إليها (فأخذ) الصخرة بيده فنحاها. # وأما أمانته فإنه قال لي في الطريق: امشي خلفي، وإن أخطأت فارمي قدامي ~~بحصاة حتى أنهج نهجها. # " * (قال) *) عند ذلك الشيخ لموسى " * (إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي ~~هاتين) *) واسمهما صفورة ولباني، قول شعيب الجبائي قال: امرأة موسى صفورة، ~~وقال ابن إسحاق: صفورة وشرفا، وغيرهما: الكبرى صفرا والصغرى صفيرا " * (على ~~أن تأجرني) *) يعني آجرني، وقالت الأئمة: على أن تثيبني من تزويجها رعي ~~ماشيتي " * (ثماني حجج) *) سنين واحدتها حجة، جعل صداقها ذلك، قال: (يقول ~~العرب) آجرك الله فهو يأجرك بمعنى أثابك " * (فإن أتممت عشرا) *) أي عشر ~~سنين " * (فمن عندك) *) وأنت به متبرع متفضل وليس مما اشترطه عليك في عقد ~~النكاح " * (وما أريد أن أشق عليك) *). # " * (ستجدني إن شاء الله من الصالحين) *) من الوافين بالعهد، المحسنين ~~الصحبة " * (قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت) *) الثمان أو العشر " * ~~(فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل) *) شهيد وحفيظ. # وقالت العلماء بأخبار الأنبياء: أن موسى وصاحبه (عليهما السلام) لما ~~تعاقدا بينهما هذا العقد أمر صهره احدى بنتيه أن تعطي موسى عصا يدفع بها ~~السباع عن غنمه، واختلفوا في حال تلك العصا، فقال عكرمة: خرج بها آدم من ~~الجنة وأخذها جبريل بعد موت آدم، فكانت معه حتى لقي ms2333 بها موسى ليلا فدفعها ~~إليه، وقال آخرون: لم يزل الأنبياء يتوارثونها حتى وصلت إلى شعيب وكانت عصي ~~الأنبياء عنده، فأعطاها موسى PageV07P245 # وقال السدي: كانت تلك العصا استودعها ملك في صورة رجل، وأمر ابنته أن ~~تأتيه بعصا، فدخلت الجارية فأخذت العصا فأتته بها، فلما رآها الشيخ قال ~~لابنته، آتيه بغيرها، فلما رمتها تريد أن تأخذ غيرها فلا تقع في يدها إلا ~~هي، كل ذلك تطير في يدها حتى فعلت ذلك مرات، فأعطاها موسى، فأخرجها معه، ثم ~~إن الشيخ ندم، وقال: كانت وديعة، فخرج يتلقى موسى، فلما لقيه، قال: أعطني ~~العصا، قال موسى: هي عصاي، فأبى أن يعطيه، فاختصما حتى رضيا أن يجعلا ~~بينهما أول رجل يلقاهما، فأتاهما ملك يمشي، فقضى بينهما، فقال: ضعوها ~~بالأرض فمن حملها فهي له، فعالجها الشيخ فلم يطقها، وأخذها موسى بيده ~~فرفعها، فتركها له الشيخ. # وروى حيان عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس أنه قال: كان في دار ~~يثرون بيت لا يدخله إلا يثرون وابنته التي زوجها موسى، كانت تكنسه وتنظفه، ~~وكان في البيت ثلاث عشرة عصا، وكان ليثرون أحد عشر ولدا من الذكور، فكلما ~~أدرك منهم ولد أمره بدخول البيت وإخراج عصا من تلك العصي، فجعل يحترق الولد ~~حتى هلك كلهم، فرجع موسى ذات يوم إلى منزله فلم يجد أهله، واحتاج إلى عصا ~~لرعيه، فدخل ذلك البيت وأخذ عصا من تلك العصي وخرج بها، فلما علمت بذلك ~~امرأته انطلقت إلى أبيها، وأخبرته بذلك، فسر بها يثرون وقال لها: إن زوجك ~~هذا نبي وإن له مع هذه العصا لشأنا. # وفي بعض الأخبار أن موسى (عليه السلام) لما أصبح من الغد بعد العقد وأراد ~~الرعي قال له صهره شعيب: اذهب بهذه الأغنام، فإذا بلغت مفرق الطريق فخذ على ~~يسارك ولا تأخذ على يمينك وإن كان الكلأ بها أكثر، فإن هناك تنينا عظيما ~~أخشى عليك وعلى الأغنام منه. فذهب موسى بالأغنام، فلما بلغ مفرق الطريق ~~أخذت الأغنام ذات اليمين، فاجتهد موسى على أن يصرفها إلى ذات الشمال ms2334 فلم ~~تطعه فسار موسى على أثرها، فرأى عشبا وريفا لم ير مثله، ولم ير التنين، ~~فنام موسى والأغنام ترعى، فإذا بالتنين قد جاء، فقامت عصا موسى وحاربته حتى ~~قتلته وعادت إلى جنب موسى وهي دامية. # فلما استيقظ موسى رأى العصا دامية والتنين مقتولا، فارتاح لذلك وعلم أن ~~لله سبحانه في تلك العصا قدرة وإرادة، فعاد إلى شعيب، وكان شعيب ضريرا فمس ~~الأغنام، فإذا هي أمثل حالا مما كانت، فسأله، فأخبره موسى بالقصة، ففرح ~~بذلك شعيب وعلم أن لموسى وعصاه شأنا، فأراد شعيب أن يجازي موسى على حسن ~~رعيه إكراما له وصلة لابنته فقال له: إني قد وهبت لك (من) الجدايا التي ~~تضعها أغنامي في هذه السنة كل أبلق وبلقاء فأوحى الله تعالى إلى موسى أن ~~اضرب بعصاك الماء الذي في مستقى الأغنام. # قال: فضرب موسى بعصاه الماء ثم سقى الأغنام منه، فما أخطأت واحدة منها ~~إلا وقد PageV07P246 # وضعت حملها ما بين أبلق وبلقاء، فعلم شعيب أن ذلك رزق ساقه الله إلى موسى ~~وامرأته، فوفى له بشرطه وسلم إليه الأغنام. # 2 (* (فلما قضى موسى الاجل وسار بأهله ءانس من جانب الطور نارا قال لاهله ~~امكثوا إنىءانست نارا لعلي ءاتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون ~~* فلمآ أتاها نودى من شاطىء الوادى الأيمن فى البقعة المباركة من الشجرة أن ~~ياموسى إنىأنا الله رب العالمين * وأن ألق عصاك فلما رءاها تهتز كأنها جآن ~~ولى مدبرا ولم يعقب ياموسى أقبل ولا تخف إنك من الامنين * اسلك يدك فى جيبك ~~تخرج بيضآء من غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب فذانك برهانان من ربك إلى ~~فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين * قال رب إنى قتلت منهم نفسا فأخاف أن ~~يقتلون * وأخى هرون هو أفصح منى لسانا فأرسله معى ردءا يصدقنى إنىأخاف أن ~~يكذبون * قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بئاياتنآ ~~أنتما ومن اتبعكما الغالبون) *) 2 " * (فلما قضى موسى الأجل) *) أي أتمه ~~وفرغ منه. أخبرنا محمد بن عبد الله بن ms2335 حمدون قال: أخبرنا مكي بن عبدان عن ~~عبد الرحمن، قال: حدثنا عبد الرحمن بن بشر، قال: حدثنا موسى بن عبد العزيز، ~~قال: حدثنا الحكم بن أبان، قال: حدثني عكرمة، قال: قال ابن عباس: سئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أي الأجلين قضى موسى؟ قال: (أبعدهما وأطيبهما). # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله المزني، قال: ~~حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان، قال: حدثنا محمد بن عبد الجبار ~~الهمذاني، قال: حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن ~~زيد، عن علي بن رباح، عن عتبة بن التيب وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم يسكن الشام، ومات في زمن عبد الملك قال: سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أي الأجلين قضى موسى؟ قال: (أبرهما وأوفاهما). # وروى محمد بن إسحاق، عن حكم بن جبير، عن سعيد بن جبير، قال: قال لي يهودي ~~بالكوفة وأنا أتجهز للحج: إني أراك رجلا تتبع العلم، أخبرني أي الأجلين قضى ~~موسى؟ قلت: لا أعلم، وأنا الآن قادم على حبر العرب يعني ابن عباس فسأسأله ~~عن ذلك، فلما قدمت مكة سألت ابن عباس عن ذلك، فقال: قضى أكثرهما وأطيبهما، ~~إن النبي إذا وعد لم يخلف، قال PageV07P247 # سعيد: فقدمت العراق، فلقيت اليهودي فأخبرته، فقال: صدق، ما أنزل على موسى ~~هذا والله العالم. وقال وهب: أنكحه الكبرى، وقد روي أن النبي (عليه السلام) ~~قال: (تزوج صغراهما وقضى أوفاهما) فإن صح هذا الخبر فلا معدل عنه. # وقال مجاهد: لما قضى موسى الأجل ومكث بعد ذلك عند صهره عشرا أخرى، فأقام ~~عنده عشرين سنة، ثم إنه استأذنه في العودة إلى مصر لزيارة والدته وأخيه، ~~فأذن له، فسار بأهله وماله، وكانت أيام الشتاء وأخذ على غير الطريق مخافة ~~ملوك الشام، وامرأته في شهرها لا يدري أليلا تضع أم نهارا، فسار في البرية ~~غير عارف بطرقها فألجأه المسير إلى جانب الطور الغربي الأيمن في ليلة مظلمة ~~شديدة البرد، وأخذ امرأته الطلق، فقدح زندا ms2336 فلم تور (المقدحة شيئا)، فآنس ~~من جانب الطور نارا " * (قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها ~~بخبر أو جذوة) *) قطعة وشعلة " * (من النار) *) وفيها ثلاث لغات: فتح الجيم ~~وهي قراءة عاصم، وضمها وهي قراءة حمزة، وكسرها وهي قراءة الباقين، وقال ~~قتادة ومقاتل: الجذوة: العود الذي قد احترق بعضه، وجمعها جذي، قال ابن ~~مقبل: # باتت حواطب ليلى يلتمسن لها جزل الجذي غير خوار ولا دعر " * (لعلكم ~~تصطلون) *) أي تستدفئون وتستحمون بها من البرد " * (فلما أتاها نودي من ~~شاطئ) *) جانب " * (الواد الأيمن) *) عن يمين موسى " * (في البقعة ~~المباركة) *) وقرأ أشهب العقيلي " * (في البقعة) *) بفتح الباء " * (من ~~الشجرة) *) أي من ناحية الشجرة " * (أن يا موسي إني أنا الله رب العالمين) ~~*) قال عبد الله بن مسعود: كانت الشجرة سمرة خضراء ترق، قتادة، عوسجة، وهب: ~~عليق. # " * (وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز) *) تتحرك " * (كأنها جان) *) وهي ~~الحية الصغيرة من سرعة حركته " * (ولى مدبرا) *) هاربا منها " * (ولم يعقب) ~~*) ولم يرجع، فنودي " * (يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين اسلك يدك في ~~جيبك تخرج بيضاء من غير سوء) *) فخرجت كأنها مصباح " * (واضمم إليك جناحك ~~من الرهب) *) قرأ حفص بفتح الراء وجزم (الهاء)، وقرأ أهل الكوفة والشام بضم ~~(الراء) وجزم (الهاء)، غيرهم بفتح (الراء) و (الهاء)، دليلهم قوله سبحانه: ~~" * (ويدعوننا رغبا ورهبا) *) وكلها لغات بمعنى الخوف والفرق. PageV07P248 # ومعنى الآية إذا هالك أمر يدك وما ترى من شعاعها، فأدخلها في جيبك تعد ~~إلى حالتها الأولى، وقال بعضهم: أمره الله سبحانه وتعالى أن يضم يده إلى ~~صدره ليذهب الله عز وجل ما ناله من الخوف عند معاينة الحية، وقيل: معناه ~~سكن روعك واخفض عليك جأشك لأن من شأن الخائف أن يضطرب قلبه ويرتعد بدنه، ~~وضم الجناح هو السكون، ومثله قوله سبحانه " * (واخفض لهما جناح الذل من ~~الرحمة) *) يريد الرفق، وقوله سبحانه: " * (واخفض جناحك لمن اتبعك من ~~المؤمنين) *) أي ارفق بهم وألن جانبك لهم، وقال الفراء: أراد بالجناح عصاه. # وقال بعض أهل المعاني: الرهب، الكم بلغة حمير وبني ms2337 حنيفة، وحكي عن ~~الأصمعي أنه سمع بعض الأعراب يقول لآخر: أعطني ما في رهبك، قال: فسألته عن ~~الرهب؟ فقال: الكم، ومعناه على هذا التأويل: اضمم إليك يدك وأخرجها من ~~الكم؛ لأنه تناول العصا ويده في كمه. # " * (فذانك) *) قراءة العامة بتخفيف (النون)، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~بتشديد (النون) وهي لغة قريش، وفي وجهها أربعة أقوال: قيل: شدد النون عوضا ~~من (الألف) الساقطة ولم يلتفت إلى التقاء الساكنين لأن أصله " * (فذانك) *) ~~فحذفت الألف الأولى لالتقاء الساكنين. # وقيل: التشديد للتأكيد كما أدخلوا اللام في ذلك. وقيل: شددت فرقا بينها ~~وبين التي تسقط للإضافة؛ لأن ذان لا تضاف. وقيل: للفرق بين تثنية الاسم ~~المتمكن وبينها. قال أبو عبيد: وكان أبو عمرو يخص هذا الحرف بالتشديد دون ~~كل تثنية في القرآن، وأحسبه فعل ذلك لقلة الحروف في الاسم، فقرأه بالتثقيل. # ومعنى الآية " * (فذانك) *) يعني العصا واليد البيضاء " * (برهانان من ~~ربك إلى فرعون وملائه إنهم كانوا قوما فاسقين قال رب إني قتلت منهم نفسا ~~فأخاف أن يقتلون وأخي هارون هو أفصح مني لسانا) *) وأحسن بيانا، وإنما قال ~~ذلك للعقدة التي كانت في لسانه " * (فأرسله معي ردءا) *) معينا، يقال: ~~أردأته أي أعنته، وترك همزه عيسى بن عمر وأهل المدينة طلبا للخفة " * ~~(يصدقني) *) قرأه العامة بالجزم، ورفعه عاصم وحمزة، وهو اختيار أبو عبيد، ~~فمن جزمه فعلى جواب الدعاء، ومن رفعه فعلى الحال، أي ردءا مصدقا حاله ~~التصديق كقوله سبحانه: " * (ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون) *) أي ~~كائنة حال صرف إلى الاستقبال. # " * (إني أخاف أن يكذبون قال سنشد عضدك) *) أن نقويك ونعينك " * (بأخيك) ~~*) وكان هارون يومئذ بمصر " * (ونجعل لكما سلطانا) *) قوة وحجة وبرهانا " * ~~(فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون) *)) . PageV07P249 # 2 (* (فلما جآءهم موسى بئاياتنا بينات قالوا ما هاذآ إلا سحر مفترى وما ~~سمعنا بهاذا فىءابآئنا الاولين * وقال موسى ربىأعلم بمن جآء بالهدى من عنده ~~ومن تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون * وقال فرعون ياأيها الملا ~~ما علمت لكم من إلاه غيرى فأوقد لى ms2338 ياهامان على الطين فاجعل لى صرحا ~~لعلىأطلع إلى إلاه موسى وإنى لأظنه من الكاذبين * واستكبر هو وجنوده فى ~~الارض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون * فأخذناه وجنوده فنبذناهم فى ~~اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين * وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم ~~القيامة لا ينصرون * وأتبعناهم فى هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من ~~المقبوحين * ولقد ءاتينا موسى الكتاب من بعد مآ أهلكنا القرون الاولى بصآئر ~~للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون) *) 2 " * (فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات ~~قالوا ما هذا إلا سحر مفترى وما سمعنا بهذا) *) الذي تدعونا إليه " * (في ~~آبائنا الأولين وقال موسى) *) قراءة العامة بالواو، وقرأ أهل مكة بغير واو، ~~وكذلك هو في مصاحفهم " * (ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده) *) بالمحق من ~~المبطل " * (ومن تكون له) *) (قرأ) بالياء أهل الكوفة والباقون بالتاء. " * ~~(عاقبة الدار) *) أي العقبى المحمودة في الدار الآخرة " * (إنه لا يفلح ~~الظالمون) *) لا ينجح الكافرون. # " * (وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا ~~هامان على الطين) *) فاطبخ لي الآجر، وقيل: إنه أول من اتخذ الآجر وبنى به. # قال أهل التفسير: لما أمر فرعون وزيره هامان ببناء الصرح، جمع هامان ~~العمال والفعلة حتى اجتمع خمسون ألف بناء سوى الأتباع والأجراء ومن يطبخ ~~الآجر والجص، وينجر الخشب والأبواب، ويضرب المسامير، فرفعوه وشيدوه حتى ~~ارتفع ارتفاعا لم يبلغه بنيان أحد من الخلق منذ خلق الله السماوات والأرض، ~~أراد الله سبحانه أن يفتنهم فيه، فلما فرغوا منه ارتقى فرعون فوقه، فأمر ~~بنشابه فرمى بها نحو السماء، فردت إليه وهي ملطخة دما. # فقال: قد قتلت إله موسى، قالوا: لو كان فرعون يصعده على البراذين، فبعث ~~الله سبحانه جبريل (عليه السلام) (عند) غروب الشمس، فضربه بجناحه فقطعه ~~ثلاث قطع، فوقعت قطعة منها على عسكر فرعون فقتلت منهم ألف رجل، ووقعت قطعة ~~منها في البحر، وقطعة في المغرب، ولم يبق أحد ممن عمل فيه بشيء إلا هلك، ~~فذلك قوله تعالى: " * (فأوقد لي يا هامان على الطين) ms2339 *)، " * (فاجعل لي ~~صرحا) *) قصرا " * (لعلي أطلع إلى إله موسى) *) أنظر إليه وأقف على حاله. ~~PageV07P250 # " * (وإني لأظنه) *) يعني موسى " * (من الكاذبين) *) في ادعائه كون إله ~~غيري وأنه رسوله " * (واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم ~~إلينا لا يرجعون فأخذناه وجنوده فنبذناهم) *) فألقيناهم " * (في اليم) *) ~~يعني البحر، قال قتادة: هو بحر من وراء مصر يقال له: أساف، غرقهم الله فيه ~~* (فانظر كيف كان عاقبة الظالمين) * * (وجعلناهم أئمة) *) قادة ورؤساء " * ~~(يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة) *) ~~حزنا وعذابا " * (ويوم القيامة هم من المقبوحين) *) الممقوتين، وقال أبو ~~عبيدة وابن كيسان: المهلكين، وقال ابن عباس: يعني المشوهين الخلقة بسواد ~~الوجه وزرقة العيون، قال أهل (اللغة) يقال: قبحه الله، وقبحه إذا جعله ~~قبيحا " * (ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر ~~للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون) *). # أخبرنا شعيب بن محمد قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: حدثنا أحمد بن ~~الأزهر، قال: حدثنا روح بن عبادة، عن عوف، عن أبي نصرة، عن أبي سعيد ~~الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما أهلك الله عز وجل قوما ~~ولا قرنا ولا أمة ولا أهل قرية بعذاب من السماء منذ أنزل الله سبحانه ~~التوراة على وجه الأرض غير القرية التي مسخوا قردة، ألم تر أن الله سبحانه ~~قال: " * (ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى) *) ~~الآية). # " * (وما كنت) *) يا محمد " * (بجانب الغربي) *) أي غربي الجبل " * (إذ ~~قضينا إلى موسى الأمر) *) أي أخبرناه بأمرنا ونهينا، وألزمناه عهدنا " * ~~(وما كنت من الشاهدين) *) الحاضرين هناك تذكرة من ذات نفسك " * (ولكنا ~~أنشأنا) *) أحدثنا وخلقنا " * (قرونا فتطاول عليهم العمر) *) فنسوا عهد ~~الله سبحانه وتركوا أمره، نظيره * (فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم) * * (وما ~~كنت ثاويا) *) مقيما " * (في أهل مدين تتلوا عليهم آياتنا ولكنا كنا ~~مرسلين) *) يعني أرسلناك رسولا وأنزلنا عليك كتابا فيه هذه الأخبار، ~~فتتلوها عليهم ولولا ذلك لما علمتها ولما أخبرتهم) بما تشاهده، وما كنت ~~بجانب الطور إذ ms2340 نادينا موسى: خذ الكتاب بقوة. # (* (وما كنت بجانب الغربى إذ قضينآ إلى موسى الامر وما كنت من الشاهدين * ~~ولكنآ أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر وما كنت ثاويا فىأهل مدين تتلو ~~عليهم ءاياتنا ولكنا كنا مرسلين * وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولاكن ~~رحمة من ربك لتنذر قوما مآ أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون * ولولاأن ~~تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولاأرسلت إلينا رسولا فنتبع ~~ءاياتك ونكون من المؤمنين * فلما جآءهم الحق من عندنا قالوا لولاأوتى ~~PageV07P251 # مثل مآ أوتى موسى أولم يكفروا بمآ أوتى موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا ~~وقالوا إنا بكل كافرون * قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهمآ أتبعه ~~إن كنتم صادقين * فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهوآءهم ومن أضل ~~ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدى القوم الظالمين) *) 2 قال ~~وهب بن منبه: قال موسى يا رب أرني محمد صلى الله عليه وسلم قال: إنك) لن ~~تصل إلى ذلك، وإن شئت ناديت أمته فأسمعتك صوتهم، قال: (بلى يا رب)، فقال ~~الله سبحانه: يا أمة محمد، فأجابوه من أصلاب آبائهم. # وأخبرنا عبد الله بن حامد الأصفهاني، قال أخبرنا محمد بن جعفر المطري، ~~قال: حدثنا الحماد بن الحسن، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا سفيان، عن ~~الأعمش، عن أبي مدرك، عن أبي زرعة يعني ابن عمرو بن جرير " * (وما كنت ~~بجانب الطور إذ نادينا) *) قال: قال: يا أمة محمد قد أجبتكم من قبل أن ~~تدعوني، وأعطيتكم من قبل أن تسألوني. # وأخبرني عبد الله بن حامد الوزان، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن شاذان، ~~قال: حدثنا جيعويه بن محمد، قال: حدثنا صالح بن محمد، قال: وأخبرنا عثمان ~~بن أحمد، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الجبلي، قال: حدثنا محمد بن الصباح ~~بن عبد السلم، قال: حدثنا داود أبو سلمان كلاهما، عن سلمان بن عمرو، عن أبي ~~حازم، عن سهل بن سعد الساعدي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ms2341 في ~~قول الله سبحانه: " * (وما كنت بجانب الطور إذ نادينا) *) قال: (كتب الله ~~عز وجل كتابا قبل أن يخلق الخلق بألفي عام في ورقة آس، ثم وضعها على العرش، ~~ثم نادى: يا أمة محمد إن رحمتي سبقت غضبي، أعطيتكم قبل أن تسألوني، وغفرت ~~لكم قبل أن تستغفروني، من لقيني منكم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~عبدي ورسولي أدخلته الجنة). # " * (ولكن رحمة من ربك) *) قراءة العامة بالنصب على الخبر، تقديره: ولكن ~~رحمناك رحمة، وقرأ عيسى بن عمر " * (رحمة) *) بالرفع يعني (ولكنه رحمة من ~~ربك) إذا أطلعك عليه وعلى الأخبار الغائبة عنك " * (لتنذر قوما ما أتاهم من ~~نذير من قبلك) *) يعني أهل مكة " * (لعلهم يتذكرون) *). # " * (ولولا أن تصيبهم مصيبة) *) عقوبة ونقمة " * (بما قدمت أيديهم) *) من ~~الكفر والمعصية PageV07P252 # " * (فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من ~~المؤمنين) *) وجواب لولا محذوف أي لعاجلناهم بالعقوبة، وقيل معناه: لما ~~أرسلناك إليهم رسولا، ولكنا بعثناك إليهم " * (لئلا يكون للناس على الله ~~حجة بعد الرسل) *)، " * (فلما جاءهم الحق من عندنا) *) يعني محمد (عليه ~~السلام) * * (قالوا) *) يعني كفار مكة " * (لولا أوتي) *) محمد " * (مثل ما ~~أوتي موسى) *) كتابا جملة واحدة. # قال الله تعالى: " * (أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا سحران ~~تظاهرا) *) قال الكلبي: وكانت مقالتهم تلك حين بعثوا الرهط منهم إلى رؤوس ~~اليهود بالمدينة في عيد لهم، فسألوهم عن محمد (عليه السلام) فأخبروهم أنه ~~نعته وصفته، وأنه في كتابهم التوراة، فرجع الرهط إلى قريش، فأخبروهم بقول ~~اليهود، فقالوا عند ذلك " * (ساحران تظاهرا) *) قرأ أهل الكوفة " * (سحران) ~~*) بغير ألف وهي قراءة ابن مسعود، وبه قرأ عكرمة، واحتج بقوله: " * (قل ~~فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما) *) وقرأ الآخرون " * (ساحران) *) ~~بالألف، واختاره أبو حاتم وأبو عبيدة، لأن معنى التظاهر بالناس وأفعالهم ~~أشبه منه بالكتب، فمن قرأ " * (سحران) *) أراد التوراة والقرآن، ومن قرأ " ~~* (ساحران) *) أراد موسى ومحمدا (عليهما السلام). # " * (وقالوا إنا بكل كافرون قل) *) لهم يا محمد " * (فأتوا بكتاب من عند ~~الله هو أهدى منهما ms2342 أتبعه إن كنتم صادقين فإن لم يستجيبوا لك) *) ولم يأتوا ~~به " * (فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ~~إن الله لا يهدي القوم الظالمين) *). # 2 (* (ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون * الذين ءاتيناهم الكتاب من ~~قبله هم به يؤمنون * وإذا يتلى عليهم قالوا ءامنا به إنه الحق من ربنآ إنا ~~كنا من قبله مسلمين * أولائك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤن بالحسنة ~~السيئة ومما رزقناهم ينفقون * وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنآ ~~أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغى الجاهلين * إنك لا تهدى من أحببت ~~ولاكن الله يهدى من يشآء وهو أعلم بالمهتدين * وقالوا إن نتبع الهدى معك ~~نتخطف من أرضنآ أولم نمكن لهم حرما ءامنا يجبى إليه ثمرات كل شىء رزقا من ~~لدنا ولاكن أكثرهم لا يعلمون * وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك ~~مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين * وما كان ربك مهلك ~~القرى حتى يبعث فىأمها رسولا يتلو عليهم ءاياتنا وما كنا مهلكى القرى إلا ~~وأهلها ظالمون * ومآ أوتيتم من شىء فمتاع الحيواة الدنيا وزينتها وما عند ~~الله خير وأبقى أفلا تعقلون) *) 2 PageV07P253 # " * (ولقد وصلنا لهم القول) *) ابن عباس ومجاهد: فصلنا، ابن زيد: وصلنا ~~لهم خير الدنيا بخير الآخرة حتى كأنهم عاينوا الآخرة في الدنيا، وقال أهل ~~المعاني: أي والينا وتابعنا، وأصلة من وصل الجبال بعضها إلى بعض، قال ~~الشاعر: # فقل لبني مروان ما بال ذمة وحبل ضعيف ما يزال يوصل وقرأ الحسن " * ~~(وصلنا) *) خفيفة، وقراءة العامة بالتشديد على التكثير " * (لعلهم يتذكرون ~~الذين آتيناهم الكتاب من قبله) *) أي من قبل محمد (عليه السلام) * * (هم به ~~يؤمنون) *) نزلت في مؤمني أهل الكتاب " * (وإذا يتلى عليهم) *) يعني القرآن ~~" * (قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين أولئك يؤتون ~~أجرهم مرتين) *) لإيمانهم بالكتاب الأول وبالكتاب الآخر " * (بما صبروا) *) ~~على دينهم، قال مجاهد: نزلت في قوم من أهل الكتاب أسلموا فأوذوا " * ~~(ويدرؤون) *) ويدفعون " * (بالحسنة السيئة ومما ms2343 رزقناهم ينفقون وإذا سمعوا ~~اللغو) *) القبيح من القول " * (أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم ~~أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين) *) أي دين الجاهلين عن الكلبي، ~~وقيل: محاورة الجاهلين، وقيل: لا نريد أن نكون جهالا. # " * (إنك لا تهدي من أحببت) *) أي من أحببت هدايته، وقيل: من أحببته، ~~نزلت في أبي طالب. # حدثنا أبو محمد الحسن بن أحمد المخلدي إملاء قال: أخبرنا أبو حامد أحمد ~~بن محمد بن الحسن الحافظ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن بشر، قال: حدثنا يحيى ~~بن سعيد، عن زيد بن كيسان، قال: حدثني أبو حازم، عن أبي هريرة قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمه: (قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم ~~القيامة) قال: لولا أن تعيرني نساء قريش يقلن: إنه حمله على ذلك الجزع ~~لأقررت بها عينك، فأنزل الله سبحانه " * (إنك لا تهدي من أحببت) *)، " * ~~(ولكن الله يهدي من يشاء) *)) . PageV07P254 # وأخبرنا عبد الله بن حامد الوزان قال: أخبرنا مكي بن عبدان، قال: حدثنا ~~محمد بن يحيى وأحمد بن يوسف قالا: حدثنا عبد الرزاق قال: وأخبرنا محمد بن ~~الحسين، قال: حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: ~~أخبرنا أبو سعيد بن حمدون، قال: أخبرنا ابن الشرقي، قال: حدثنا محمد بن ~~يحيى، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن ~~المسيب، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دخل على عمه أبي طالب في ~~مرضه الذي مات فيه وعنده أبو جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية فقال: (يا ~~عمي قل: لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله). # فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد ~~المطلب؟ # فقال: بل على ملة عبد المطلب. فأنزل الله سبحانه * (إنك لا تهدي من أحببت ~~ولكن الله يهدي من يشاء) * * (وهو أعلم بالمهتدين) *) أخبرني ابن فنجويه، ~~قال: حدثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد ابن مالك، قال: حدثنا محمد ms2344 بن إبراهيم ~~الطيالسي، قال: حدثنا الحسين بن علي بن يزيد المدايني، قال: حدثنا أبي قال: ~~حدثنا الفضل بن العباس الهاشمي، قال: حدثنا عبد الوهاب ابن عبد المجيد ~~الثقفي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، عن الزهري، عن محمد بن (جبير ~~عن) مطعم، عن أبيه قال: لم يستمع أحد الوحي يلقى على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلا أبو بكر الصديق، فإنه أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فوجده يوحى إليه فسمع * (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو ~~أعلم بالمهتدين) * * (وقالوا إن نتبع الهدى معك) *) الآية نزلت في الحارث ~~بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف وذلك أنه قال للنبي (عليه السلام) أنا لنعلم ~~إن الذي تقول حق، ولكن يمنعنا إتباعك أن العرب PageV07P255 # تتخطفنا من أرضنا، لإجماعهم على خلافنا ولا طاقة لنا بهم، فأنزل الله ~~سبحانه " * (وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا) *) مكة. # قال الله سبحانه: " * (أولم نمكن لهم حرما آمنا) *) وذلك أن العرب في ~~الجاهلية كان يغير بعضهم على بعض، فيقتل بعضهم بعضا، وأهل مكة آمنون حيث ~~كانوا لحرمة الحرم " * (يجبى إليه ثمرات) *) يجلب ويجمع، قرأ أهل المدينة ~~ويعقوب (تجبى) بالتاء لأجل الثمرات واختاره أبو حاتم وقرأ غيرهم بالياء ~~كقوله " * (كل شيء) *) واختاره أبو عبيد قال: لأنه قد حال بين الاسم المؤنث ~~والفعل حائل * (رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون) * * (وكم أهلكنا من ~~قرية بطرت معيشتها) *)، أي أشرت وطغت، فكفرت بربها، قال عطاء بن رياح: أي ~~عاشوا في البطر والأشر وأكلوا رزق الله وعبدوا الأصنام، وجعل الفعل للقرية ~~وهو في الأصل للأهل، وقد مضت هذه المسألة " * (فتلك مساكنهم لم تسكن من ~~بعدهم إلا قليلا) *) يعني فلم يعمر منها إلا أقلها، وأكثرها خراب، قال ابن ~~عباس: لم يسكنها إلا المسافر ومار الطريق يوما أو ساعة " * (وكنا نحن ~~الوارثين) *) نظيره قوله سبحانه: " * (إنا نحن نرث الأرض ومن عليها) *) ~~وقوله: " * (ولله ميراث السماوات والأرض) *). # " * (وما كان ربك مهلك القرى) *) بكفر أهلها " * (حتى يبعث ms2345 في أمها) *) ~~يعني مكة " * (رسولا يتلوا عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ~~ظالمون) *) كافرون " * (وما أتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما ~~عند الله خير وأبقى أفلا تعقلون) *) بالياء أبو عمرو، يختلف عنه الباقون ~~بالتاء. # 2 (* (أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحيواة الدنيا ~~ثم هو يوم القيامة من المحضرين * ويوم يناديهم فيقول أين شركآئى الذين كنتم ~~تزعمون * قال الذين حق عليهم القول ربنا هاؤلاء الذين أغوينآ أغويناهم كما ~~غوينا تبرأنآ إليك ما كانوا إيانا يعبدون * وقيل ادعوا شركآءكم فدعوهم فلم ~~يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون * ويوم يناديهم فيقول ماذآ ~~أجبتم المرسلين * فعميت عليهم الانبآء يومئذ فهم لا يتسآءلون * فأما من تاب ~~وءامن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين * وربك يخلق ما يشآء ويختار ما ~~كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون * وربك يعلم ما تكن صدورهم ~~وما يعلنون * وهو الله لاإلاه إلا هو له الحمد فى الاولى والاخرة وله الحكم ~~وإليه ترجعون * قل أرأيتم إن جعل الله عليكم اليل سرمدا إلى يوم القيامة من ~~إلاه غير الله يأتيكم بضيآء أفلا تسمعون * قل أرءيتم إن جعل الله عليكم ~~النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إلاه غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه ~~أفلا تبصرون * ومن PageV07P256 # رحمته جعل لكم اليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ~~* ويوم يناديهم فيقول أين شركآئي الذين كنتم تزعمون * ونزعنا من كل أمة ~~شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون) ~~*) 2 " * (أفمن وعدناه وعدا حسنا) *) يعني الجنة " * (فهو لاقيه) *) مدركه ~~ومصيبه " * (كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين) ~~*) في النار، نظيره قوله سبحانه: " * (ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين) *) ~~قال مجاهد: نزلت في النبي (عليه السلام) وفي أبي جهل بن هشام. محمد بن كعب: ~~في حمزة وعلي وفي أبي جهل. السدي: عمار والوليد بن المغيرة. # " * (ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون) *) في ms2346 الدنيا ~~أنهم شركائي " * (قال الذين حق عليهم القول) *) وجب عليهم العذاب وهم ~~الرؤوس عن الكلبي، غيره: الشياطين " * (ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم ~~كما غوينا تبرأنا إليك) *) منهم " * (ما كانوا إيانا يعبدون وقيل) *) لبني ~~آدم الكفار " * (ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو ~~أنهم كانوا يهتدون) *) جواب (لو) مضمر، أي لو كانوا يهتدون لما رأوا ~~العذاب، وقيل معناه: ودوا إذا رأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون. # " * (ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين فعميت) *) فخفيت واشتبهت " ~~* (عليهم الأنباء) *) يعني الأخبار والأعذار والحجج " * (يومئذ) *) لأن ~~الله سبحانه قد أعذر إليهم في الدنيا، فلا يكون لهم حجة ولا عذر يوم ~~القيامة " * (فهم لا يتساءلون) *) لا يجيبون، قتادة: لا يحتجون، وقيل: ~~يسكتون، لا يسئل بعضهم بعضا، مجاهد: لا يتساءلون بالأنساب كما كانوا يفعلون ~~في الدنيا، نظيره قوله سبحانه: " * (فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون) ~~*). # " * (فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين وربك يخلق ما ~~يشاء ويختار) *) وهذا جواب لقول الوليد بن المغيرة: " * (لولا نزل هذا ~~القرآن على رجل من القريتين عظيم) *) أخبر الله سبحانه أنه لا يبعث الرسل ~~باختيارهم. # وهذا من الجواب المفصول، وللقراء في هذه الآية طريقان: # أحدهما: أن يمر على قوله: * (ويختار) * * (ما كان لهم الخيرة) *) ويجعل ~~(ما) إثباتا بمعنى الذي، أي ويختار لهم ما هو الأصلح والخير PageV07P257 # والثاني: أن يقف على قوله: " * (ويختار) *) ويجعل ما نفيا أي ليس إليهم ~~الاختيار، وهذا القول أصوب وأعجب إلي كقوله سبحانه: " * (وما كان لمؤمن ولا ~~مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) *)، وأنشدني ~~أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب، قال: أنشدني أبو جعفر محمد بن صالح، ~~قال: أنشدنا حماد بن علي البكراوي لمحمود بن الحسن الوراق: # توكل على الرحمن في كل حاجة أردت فإن الله يقضي ويقدر إذا ما يرد ذو ~~العرش أمرا بعبده يصبه وما للعبد ما يتخير وقد يهلك الإنسان من جه حذره ~~وينجو بحمد الله من حيث يحذر وأنشدني الحسين بن ms2347 محمد، قال: أنشدني أبو ~~الفوارس حنيف بن أحمد بن حنيف الطبري: # العبد ذو ضجر والرب ذو قدر والدهر ذو دول والرزق مقسوم والخير أجمع فيما ~~اختار خالقنا وفي اختيار سواه اللؤم والشوم روى سعيد بن المسيب، عن جابر بن ~~عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله عز وجل اختار أصحابي ~~على جميع العالمين سوى النبيين والمرسلين، واختار من أصحابي أربعة: أبا ~~بكر، وعمر، وعثمان، وعلي (رضوان الله عليهم أجمعين) فجعلهم خير أصحابي، وفي ~~كل أصحابي خير، واختار أمتي على سائر الأمم، واختار لي من أمتي أربعة قرون ~~بعد أصحابي: القرون الأول والثاني والثالث تترى والرابع فردي). # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شيبة، قال: حدثنا جعفر بن أحمد ~~الواسطي، قال: حدثنا محمد بن عبيد قال: حدثنا يوسف بن يعقوب السلمي، قال: ~~حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن وهب بن منبه، عن أخيه في قوله: ~~" * (وربك يخلق ما يشاء ويختار) *) قال: اختار من الغنم الضأن ومن الطير ~~الحمام. # " * (سبحان الله وتعالى عما يشركون وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون ~~وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون ~~قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة) *) دائما لا ~~نهار معه. PageV07P258 # " * (من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون قل أرأيتم إن جعل الله ~~عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة) *) لا ليل فيه " * (من إله غير الله ~~يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار ~~لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ويوم يناديهم فيقول أين شركائي ~~الذين كنتم تزعمون ونزعنا) *) وأخرجنا وأحضرنا " * (من كل أمة شهيدا فقلنا ~~هاتوا برهانكم فعلموا) *) حينئذ " * (أن الحق لله) *) يعني التوحيد والصدق ~~والحجة البالغة " * (وضل عنهم ما كانوا يفترون) *)) . # * (إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وءاتيناه من الكنوز مآ إن مفاتحه ~~لتنوأ بالعصبة أولى القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله ms2348 لا يحب الفرحين * ~~وابتغ فيمآ ءاتاك الله الدار الاخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كمآ ~~أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد فى الارض إن الله لا يحب المفسدين * قال ~~إنمآ أوتيته على علم عندىأولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من ~~هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون * فخرج على قومه فى ~~زينته قال الذين يريدون الحيواة الدنيا ياليت لنا مثل مآ أوتى قارون إنه ~~لذو حظ عظيم * وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن ءامن وعمل ~~صالحا ولا يلقاهآ إلا الصابرون * فخسفنا به وبداره الارض فما كان له من فئة ~~ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين * وأصبح الذين تمنوا مكانه ~~بالامس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشآء من عباده ويقدر لولاأن من ~~الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون * تلك الدار الاخرة نجعلها ~~للذين لا يريدون علوا فى الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين * من جآء ~~بالحسنة فله خير منها ومن جآء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما ~~كانوا يعملون * إن الذى فرض عليك القرءان لرآدك إلى معاد قل ربىأعلم من جآء ~~بالهدى ومن هو فى ضلال مبين * وما كنت ترجوأن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ~~ربك فلا تكونن ظهيرا للكافرين * ولا يصدنك عن ءايات الله بعد إذ أنزلت إليك ~~وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين * ولا تدع مع الله إلاها ءاخر لا إلاه ~~إلا هو كل شىء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون) *) 2 " * (إن قارون ~~كان من قوم موسى) *) كان ابن عمه لأنه قارون بن يصهر بن فاهث بن لاوي بن ~~يعقوب، وموسى بن عمران بن فاهث، هذا قول أكثر المفسرين، وقال ابن إسحاق: ~~تزوج يصهر ابن فاهث شميت بنت تباويت بن بركيا بن يقشان بن إبراهيم فولدت له ~~عمران بن يصهر وقارون ابن يصهر، فنكح (عمران) نجيب بنت سمويا بن بركيا بن ~~رمنان بن بركيا فولدت له هارون ms2349 PageV07P259 # ابن عمران وموسى بن عمران (عليهم السلام)، فموسى على قول ابن إسحاق: ابن ~~أخي قارون وقارون عمه لأبيه وأمه، قال قتادة: وكان يسمى المنور لحسن صورته ~~ولم يكن في بني إسرائيل أقرأ للتوراة منه، ولكن عدو الله نافق كما نافق ~~السامري. # " * (فبغى عليهم) *) أخبرني ابن فنجويه، قال: حدثنا موسى بن محمد، قال: ~~حدثنا الحسن بن علوية، قال: حدثنا إسماعيل بن عيسى، عن المسيب أن قارون كان ~~من قوم موسى " * (فبغى عليهم) *) قال: كان عاملا لفرعون على بني إسرائيل ~~وكان يبغي عليهم ويظلمهم، قال ابن عباس: كان فرعون قد ملكه على بني إسرائيل ~~حين كان بمصر، سعيد، عن قتادة: " * (بغى عليهم) *) بكثرة ماله وولده، سفيان ~~عنه: بالكبر والبذخ، عطاء الخراساني وشهر بن حوشب: زاد عليهم في الثياب ~~شبرا " * (وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه) *) وهي جمع المفتح، وهو الذي ~~يفتح به الباب " * (لتنوأ بالعصبة أولي القوة) *) أي لتثقل بهم إذا حملوها ~~لثقلها، يقال: ناء ينوء نوءا إذا نهض بثقل، قال الشاعر: # تنوء بأخراها فلأيا قيامها وتمشي الهوينا عن قريب فتبهر واختلفوا في مبلغ ~~عدد العصبة في هذا الموضع، فقال مجاهد: ما بين العشرة إلى خمسة عشر، قتادة: ~~ما بين العشرة إلى أربعين، أبو صالح: أربعون رجلا، عكرمة منهم من يقول: ~~أربعون، ومنهم من يقول: سبعون، الضحاك عن ابن عباس: ما بين الثلاثة إلى ~~العشرة، وقيل: ستون. # روى جرير، عن منصور، عن خيثمة، قال: وجدت في الإنجيل أن مفاتيح خزائن ~~قارون توقر ستين بغلا غراء محجلة، ما يزيد منها مفتاح على أصبع، لكل مفتاح ~~منها كنز، مجاهد: كانت المفاتيح من جلود الإبل، ويقال: كان قارون (أينما) ~~ذهب يحمل معه مفاتيح كنوزه، وكانت من حديد، فلما ثقلت عليه جعلت من خشب، ~~فثقلت عليه فجعلها من جلود البقر على طول الأصابع، وكانت تحمل معه إذا ركب ~~على أربعين بغلا. # وقال بعضهم: أراد بالمفاتيح الحراس وإليه ذهب أبو صالح. وروى حصين، عن ~~أبي زرين قال: لو كان مفتاح واحد لأهل الكوفة كان كافيا إنما يعني ms2350 كنوزه، ~~فإن قيل: فما وجه قوله: " * (ما إن مفاتحه لتنوأ بالعصبة) *) وإنما العصبة ~~هي التي تنوء بها، قيل فيه قولان: أحدهما PageV07P260 # يميل بهم ويثقلهم حملها، والآخر قال أهل البصرة: قد يفعل العرب هذا، تقول ~~للمرأة: إنها لتنوء بها عجيزتها، وإنما هي تنوء بعجيزتها كما ينوء البعير ~~بحمله، وقال الشاعر: # فديت بنفسه نفسي ومالي وما آلوك إلا ما أطيق والمعنى فديت بنفسي ومالي ~~نفسه، وقال آخر: # وتركب خيلا لا هوادة بينها وتشقي الرماح بالضياطرة الحمر وإنما يشقي ~~الضياطرة بالرماح، والخيل هاهنا: الرجال. # " * (إذ قال له قومه) *) من بني إسرائيل " * (لا تفرح) *) لا تأشر ولا ~~تمرح، ومنه قول الله سبحانه: " * (إنه لفرح فخور) *)، وقال الشاعر: # ولست بمفراح إذا الدهر سرني ولا جازع من صرفه المتحول أراد: لست بأشر؛ ~~لأن السرور غير مكروه ولا مذموم " * (إن الله لا يحب الفرحين) *) الأشرين ~~البطرين المتكبرين الذين لا يشكرون الله سبحانه على ما أعطاهم. # أخبرني ابن فنجويه، قال: حدثنا منصور بن جعفر النهاوندي، قال: حدثنا أحمد ~~بن يحيى النهاوندي، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن الجارود، قال: حدثنا محمد ~~بن عمرو بن حيان عن نفته قال: حدثنا مبشر بن عبد الله في قول الله سبحانه ~~وتعالى: " * (لا تفرح) *) قال: لا تفسد إن الله لا يحب الفرحين المفسدين، ~~وقال الشاعر: # إذا أنت لم تبرح تؤدي أمانة وتحمل أخرى أفرحتك الودائع يعني أفسدتك. # " * (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا) *) قال ~~مجاهد وابن زيد: لا تترك أن تعمل في دنياك لآخرتك حتى تنجو من عذاب الله، ~~وهي رواية علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، وقال علي (ح): لا تنس صحتك وقوتك ~~وشبابك ونشاطك وغناك أن تطلب به الآخرة، وقال الحسن: ولا تنس أن تطلب فيها ~~كفايتك وغناك مما أحل الله لك منها. # وأنبأني عبد الله بن حامد قال: أخبرنا حامد بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن ~~علي PageV07P261 # الحران، قال: حدثنا سعيد بن سلمة، قال: حدثنا خلف بن خليفة، عن منصور بن ~~زادان في ms2351 قوله: " * (ولا تنس نصيبك من الدنيا) *) قال: قوتك وقوة أهلك. ~~وقيل: هو الكفن لأنه حظه من الدنيا عند خروجه منها. # " * (وأحسن) *) إلى الناس " * (كما أحسن الله إليك ولا تبغ) *) ولا تطلب ~~" * (الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين قال) *) قارون " * (إنما ~~أوتيته على علم) *) على فضل علم " * (عندي) *) علمنيه الله، ورآني لذلك ~~أهلا، ففضلني بهذا المال عليكم لفضلي عليكم بالعلم وغيره، وقيل: هو علم ~~الكيمياء، قال سعيد بن المسيب: كان موسى (عليه السلام) يعلم الكيمياء، فعلم ~~يوشع بن نون ثلث ذلك العلم، وعلم كالب بن نوفيا ثلثه، وعلم قارون ثلثه، ~~فخدعهما قارون حتى أضاف علمهما إلى علمه، وفي خبر آخر أن الله سبحانه ~~وتعالى علم موسى علم الكيمياء، فعلم موسى أخته، فعلمت أخته قارون، فكان ذلك ~~سبب أقواله، وقيل: على علم عندي بالتصرف في التجارات والزراعات وسائر أنواع ~~المكاسب والمطالب، وقيل: في سبب جمعه تلك الأموال، ما أخبرنا الحسين بن ~~محمد بن الحسين بن عبد الله قال: حدثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد قال: ~~حدثنا محمد بن موسى الحلواني قال: حدثنا خزيمة بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن ~~أبي الجواري، قال: سمعت أبا سلمان الداراني يقول: يبدي إبليس لقارون وكان ~~قارون قد أقام في جبل أربعين سنة يتعبد حتى إذا غلب بني إسرائيل في العبادة ~~بعث إليه إبليس شياطينه، فلم يقدروا عليه، فتبدى هو له وجعل يتعبد، وجعل ~~قارون وجعل إبليس يقهره بالعبادة ويفوقه، فخضع له قارون، فقال له إبليس: يا ~~قارون قد رضينا بهذا الذي نحن فيه، لا تشهد لبني إسرائيل جماعة، ولا تعود ~~مريضا، ولا تشهد جنازة، قال: فحذره من الجبل إلى البيعة، فكانوا يؤتون ~~بالطعام، فقال إبليس: يا قارون قد رضينا الآن أن يكون هكذا كلا على بني ~~إسرائيل، فقال له قارون: فأي شيء الرأي عندك؟ قال: نكسب يوم الجمعة ونتعبد ~~بقية الجمعة، قال: فكسبوا يوم الجمعة وتعبدوا بقية الجمعة. # فقال: إبليس لقارون: قد رضينا أن يكون هكذي. فقال له قارون: فأي شيء ~~الرأي عندك، ms2352 قال: نكسب يوما ونتعبد يوما ونتصدق ونعطي، قال: فلما كسبوا ~~يوما وتعبدوا يوما خنس إبليس وتركه، ففتحت على قارون الدنيا، فبلغ ماله، ما ~~أخبرنا ابن فنجويه، قال: أخبرنا موسى، قال: حدثنا الحسن ابن علوية، قال: ~~حدثنا إسماعيل بن موسى، عن المسيب بن شريك " * (ما إن مفاتحه) *) قال: ~~أوعيته وكانت أربعمائة ألف ألف في أربعين جرابا. # قال الله سبحانه: " * (أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون) *) ~~الكافرة " * (من هو أشد PageV07P262 # منه قوة وأكثر جمعا ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون) *) قال قتادة: يدخلون ~~النار بغير حساب، مجاهد: يعني: إن الملائكة لا تسأل عنهم لأنهم يعرفونهم ~~بسيمائهم، الحسن: لا يسأل عن ذنوبهم المجرمون ليعلم ذلك من قبلهم فأن سئلوا ~~سؤال تقريع وتوبيخ. # " * (فخرج على قومه في زينته) *) قال جابر بن عبد الله: في القرمز، ~~النخعي والحسن: في ثياب حمراء، مجاهد: على براذين بيض عليها سروج الأرجوان، ~~عليهم المعصفرات، قتادة: على أربعة ألف دابة عليهم وعلى دوابهم (الأرجوان)، ~~ابن زيد: في سبعين ألفا عليهم المعصفرات، قال: وكان ذلك أول يوم رؤيت ~~المعصفرات فيما كان يذكر لنا، مقاتل: على بغلة PageV07P263 # شهباء عليها سرج من ذهب عليه الأرجوان ومعه أربعة آلاف فارس وعلى دوابهم ~~الأرجوان، ومعه ثلاثمائة جارية بيض عليهن الحلي والثياب الحمر على البغال ~~الشهب. # " * (قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه ~~لذو حظ عظيم) *) من المال " * (وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير ~~لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها) *) ولا يلقن ويوفق لهذه الكلمة " * (إلا ~~الصابرون) *) على طاعة الله وعن زينة الدنيا. # " * (فخسفنا به وبداره الأرض) *) قال العلماء بأخبار القدماء: كان قارون ~~أعلم بني إسرائيل بعد موسى وهارون، وأقرأهم للتوراة وأجملهم وأغناهم ولكنه ~~نافق كما نافق السامري فبغى على قومه، واختلف في معنى هذا البغي، فقال ابن ~~عباس: كان فرعون قد ملك قارون على بني إسرائيل حين كان بمصر، وعن المسيب بن ~~شريك: أنه كان عاملا على بني إسرائيل وكان يظلمهم، وقيل: زاد عليهم ms2353 في ~~الثياب شبرا، وقيل: بغى عليهم بالكبر، وقيل: بكثرة ماله، وكان أغنى أهل ~~زمانه وأثراهم. واختلف في مبلغ عدة العصبة في هذا الموضع فقال مجاهد: ما ~~بين العشرة إلى خمسة عشر، وقال قتادة: ما بين العشرة إلى أربعين، وقال ~~عكرمة: منهم من يقول أربعون ومنهم من يقول سبعون، وقال الضحاك: ما بين ~~الثلاثة إلى العشرة، وقيل: هم ستون. # وروي عن خثيمة قال: وجدت في الإنجيل أن مفاتيح خزائن قارون وقر ستين بغلا ~~غراء محجلة ما يزيد منها مفتاح على إصبع لكل مفتاح منها كنز، ويقال: كان ~~أينما يذهب تحمل معه وكانت من حديد، فلما ثقلت عليه جعلها من خشب فثقلت ~~عليه فجعلها من جلود البقر على طول الأصابع، فكانت تحمل معه على أربعين ~~بغلا، وكان أول طغيانه أنه تكبر واستطال على الناس بكثرة الأموال فكان يخرج ~~في زينته ويختال كما قال تعالى " * (فخرج على قومه في زينته) *). # قال مجاهد: خرج على براذين بيض عليها سروج الأرجوان وعليهم المعصفرات. # وقال عبد الرحمن: خرج في سبعين ألفا عليهم المعصفرات، وقال مقاتل: على ~~بغلة شهباء عليها سرج من الذهب عليها الأرجوان ومعه أربعة آلاف فارس عليهم ~~وعلى دوابهم الأرجوان ومعه ثلاثة آلاف جارية بيض عليهن الحلي والثياب الحمر ~~على البغال الشهب، فتمنى أهل الجهالة مثل الذي أوتيه كما حكى الله فوعظهم ~~أهل العلم بالله أن اتقوا الله فإن ثواب الله (خير لمن آمن و عمل صالحا). # قال: ثم إن الله أوحى إلى نبيه موسى أن يأمر قومه أن يعلقوا في أرديتهم ~~خيوطا أربعة في كل طرف خيطا أخضر لونه لون السماء، فدعا موسى بني إسرائيل ~~وقال لهم: إن الله تعالى يأمركم أن تعلقوا في أرديتكم خيوطا خضرا كلون ~~السماء لكي تذكروا ربكم إذا رأيتموها، وإنه تعالى ينزل من السماء كلامه ~~عليكم، فاستكبر قارون وقال: إنما تفعل هذه الأرباب بعبيدهم لكي يتميزوا من ~~غيرهم. # ولما قطع موسى (عليه السلام) ببني إسرائيل البحر جعل الحبورة وهي رئاسة ~~المذبح وبيت القربان لهارون فكان بنو إسرائيل يأتون ms2354 بهديتهم ويدفعونه إلى ~~هارون فيضعه على المذبح فتنزل نار من السماء فتأكله، فوجد قارون في نفسه من ~~ذلك وأتى موسى وقال: يا موسى لك الرسالة ولهارون الحبورة ولست في شيء من ~~ذلك، وأنا أقرأ للتوراة منكما لا صبر لي على هذا، فقال موسى: والله ما أنا ~~جعلتها في هارون بل الله تعالى جعلها له فقال قارون: والله لا أصدقك في ذلك ~~حتى تريني بيانه، قال: فجمع موسى (عليه السلام) رؤساء بني إسرائيل وقال: ~~هاتوا عصيكم، فجاءوا بها فحزمها وألقاها في قبته التي كان يعبد الله تعالى ~~فيها وجعلوا يحرسون عصيهم حتى أصبحوا، فأصبحت عصا هارون (عليه السلام) قد ~~اهتز لها ورق أخضر، وكانت من ورق شجر اللوز، فقال موسى: يا قارون ترى هذا؟ # فقال قارون: والله ما هذا بأعجب مما تصنع من السحر. # فذهب قارون مغاضبا واعتزل موسى بأتباعه وجعل موسى يداريه للقرابة التي ~~بينهما، وهو يؤذيه في كل وقت ولا يزيد كل يوم إلا كبرا ومخالفة ومعاداة ~~لموسى (عليه السلام) حتى بنى دارا وجعل بابها من الذهب وضرب على جدرانها ~~صفائح الذهب، وكان الملأ من بني إسرائيل يغدون إليه ويروحون فيطعمهم الطعام ~~ويحدثونه ويضاحكونه. # قال ابن عباس: ثم إن الله سبحانه وتعالى أنزل الزكاة على موسى (عليه ~~السلام) فلما أوجب الله سبحانه الزكاة عليهم أبى قارون فصالحه عن كل ألف ~~دينار على دينار، وعن كل ألف درهم على درهم، وعن كل ألف شاة على شاة، وعن ~~كل ألف شيء شيئا، ثم رجع إلى بيته فحسبه فوجده كثيرا فلم تسمح بذلك نفسه ~~فجمع بني إسرائيل وقال لهم: يا بني إسرائيل إن موسى قد أمركم بكل شيء ~~فأطعتموه وهو الآن يريد أن يأخذ أموالكم، فقالوا له: أنت كبيرنا وسيدنا ~~فمرنا بما شئت، فقال: آمركم أن تجيئوا بفلانة البغي فنجعل لها جعلا على أن ~~تقذفه PageV07P264 # بنفسها فإذا فعلت ذلك خرج عليه بنو إسرائيل ورفضوه فاسترحنا منه، فأتوا ~~بها فجعل لها قارون ألف درهم وقيل: ألف دينار، وقيل: طستا من ذهب، وقيل: ~~حكمها، ms2355 وقال لها: إني أمولك وأخلطك بنسائي على أن تقذفي موسى بنفسك غدا إذا ~~حضر بنو إسرائيل، فلما أن كان الغد جمع قارون بني إسرائيل، ثم أتى موسى ~~فقال له: إن بني إسرائيل قد اجتمعوا ينتظرون خروجك لتأمرهم وتنهاهم وتبين ~~لهم أعلام دينهم وأحكام شريعتهم فخرج إليهم موسى و هم في براح من الأرض ~~فقام فيهم خطيبا ووعظهم (فكان) فيما قال: يا بني إسرائيل من سرق قطعنا يده ~~ومن افترى جلدناه ثمانين، ومن زنا وليست له امرأة جلدناه مائة، ومن زنا وله ~~امرأة رجمناه حتى يموت، فقال له قارون: وإن كنت أنت؟ قال: وإن كنت أنا، قال ~~قارون: فإن بني إسرائيل يزعمون أنك فجرت بفلانة قال: أنا، قال: نعم، قال: ~~ادعوها فإن قالت فهو كما قالت، فلما أن جاءت قال لها موسى: يا فلانة إنما ~~أنا فعلت لك ما يقول هؤلاء، وعظم عليها وسألها بالذي فلق البحر لبني ~~إسرائيل وأنزل التوراة على موسى إلا صدقت، فلما ناشدها تداركها الله ~~بالتوفيق وقالت في نفسها: لئن أحدث اليوم توبة أفضل من أن أوذي رسول الله، ~~فقالت: لا كذبوا، ولكن جعل لي قارون جعلا على أن أقذفك بنفسي، فلما تكلمت ~~بهذا الكلام سقط في يده قارون ونكس رأسه وسكت الملأ وعرف أنه وقع في مهلكة ~~وخر) موسى ساجدا يبكي ويقول: اللهم إن كنت رسولك، فاغضب لي، فأوحى الله ~~سبحانه إليه: مر الأرض بما شئت، فإنها مطيعة لك، فقال موسى: يا بني إسرائيل ~~إن الله بعثني إلى قارون كما بعثني إلى فرعون، فمن كان معه فليثبت مكانه، ~~ومن كان معي فليعتزل، فاعتزل قارون ولم يبق معه إلا رجلان، ثم قال موسى: يا ~~أرض خذيهم، فأخذتهم إلى الركب، ثم قال: يا أرض خذيهم، فأخذتهم إلى الأوساط، ~~ثم قال: يا أرض خذيهم، فأخذتهم إلى الأعناق، وقارون وأصحابه في كل ذلك لا ~~يلتفت إليه لشدة غضبه عليه. # ثم قال: يا أرض خذيهم، فانطبقت عليهم الأرض، وأوحى الله تعالى إلى موسى: ~~يا موسى ماأفظك. استغاثوا بك سبعين مرة فلم ms2356 ترحمهم ولم تغثهم، أما وعزتي لو ~~إياي دعوا لوجدوني قريبا مجيبا. # قال قتادة: وذكر (لنا) أنه يخسف به كل يوم قامة وأنه يتخلخل فيها لا يبلغ ~~قعرها إلى يوم القيامة، قالوا: وأصبحت بنو إسرائيل يتناجون فيما بينهم أن ~~(موسى) إنما دعا على قارون ليستبد بداره وكنوزه وأمواله، فدعا الله موسى ~~حتى يخسف بداره وأمواله الأرض. # وأوحى الله سبحانه إلى موسى: إني لا أعبد الأرض لأحد بعدك أبدا، فذلك ~~قوله تعالى: * (فخسفنا به وبداره الأرض) * * (فما كان له من فئة ينصرونه من ~~دون الله وما كان من PageV07P265 # المنتصرين) *) الممتنعين " * (وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس) *) العرب ~~تعبر بأضحى وأمسى وأصبح عن الصيرورة والفعل، فتقول: أصبح فلان عاملا وأمسى ~~حزينا وأضحى معدما، إذا صاروا بهذه الأحوال وليس ثم من الصبح والمساء ~~والضحى شيء. # " * (يقولون ويكأن الله) *) اختلف العلماء في هذه اللفظة، فقال مجاهد: ~~معناه: ألم تعلم؟ قتادة: ألم تر؟، الفراء: هي كلمة تقرير كقول الرجل: أما ~~ترى إلى صنع الله وإحسانه؟ وذكر أنه أخبره من سمع أعرابية تقول لزوجها: أين ~~ابنك؟ فقال: ويكأنه وراء البيت، يعني أما ترينه وراء البيت؟ ابن عباس ~~والحسن: هي كلمة ابتداء وتحقيق، تقديره إن الله " * (يبسط الرزق) *) ~~المؤرخ: هو تعجب، قطرب: إنما هو ويلك فأسقط منه اللام، قال عنترة: # ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها قول الفوارس ويك عنتر أقدم وقيل: هو تنبيه ~~بمنزلة ألا وأما. قال بعض الشعراء: # ويكأن من يكن له نشب يحبب ومن يفتقر يعش عيش ضر وقال القتيبي: معناه رحمة ~~بلغة حمير، وقال سيبويه: سألت الخليل عنه، فقال: وي كلمة تنبيه منفصلة من ~~كأن فكأن في معنى الطب والعلم. # " * (يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر) *) يقتر " * (لولا أن من الله ~~علينا لخسف بنا) *) قرأ يعقوب وبعض أهل الشام والكوفة بفتح الخاء والسين، ~~وقراءة العامة بضم الخاء وكسر السين، " * (ويكأنه لا يفلح الكافرون تلك ~~الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض) *) تكبرا وتجبرا فيها، ~~" * (ولا فسادا) *) عملا بالمعاصي عن ابن جريج ومقاتل وعكرمة ms2357 ومسلم البطين: ~~الفساد: أخذ المال بغير حق، الكلبي: الدعاء إلى غير عبادة الله. # " * (والعاقبة) *) المحمودة " * (للمتقين) *) قال قتادة: الجنة " * (من ~~جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات ~~إلا ما كانوا يعملون إن الذي فرض عليك القرآن) *) أي أنزله عن أكثر ~~المفسرين، وقال عطاء بن أبي رباح: فرض عليك العمل بالقرآن " * (لرادك إلى ~~معاد) *) قال (الضحاك و) مجاهد: إلى مكة، وهي رواية العوفي عن ابن عباس، ~~قال (ابن قتيبة): معاد الرجل: بلده لأنه ينصرف ثم يعود إلى بلده. # قال مقاتل: خرج النبي (عليه السلام) من الغار ليلا ثم هاجر من وجهه إلى ~~المدينة، فسار PageV07P266 # في غير الطريق مخافة الطلب، فلما أمن ورجع إلى الطريق نزل الجحفة بين مكة ~~والمدينة وعرف الطريق إلى مكة، فاشتاق إليها وذكر مولده ومولد آبائه، فأتاه ~~جبريل (عليهما السلام)، فقال: أتشتاق إلى بلدك ومولدك؟ # قال: (نعم)، قال: فإن الله سبحانه وتعالى يقول: " * (إن الذي فرض عليك ~~القرآن لرادك إلى معاد) *) إلى مكة ظاهرا عليها. # قال مقاتل: قال الضحاك: قال ابن عباس: إنما نزلت بالجحفة ليس بمكة ولا ~~المدينة، وروي جابر عن أبي جعفر، قال: انطلقت أنا وأبي إلى أبي سعيد ~~الخدري، فسأله عن هذه الآية: " * (لرادك إلى معاد) *)، قال: إلى الموت. وهي ~~رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال الحسن والزهري وعكرمة: إلى يوم ~~القيامة، وقال أبو مالك وأبو صالح: إلى الجنة. # أخبرنا عبد الخالق بن علي، قال: أخبرنا أبو بكر بن حبيب، قال: حدثنا يحيى ~~بن أبي طالب، قال: أخبرنا عمار بن كثير، قال: أخبرنا فضيلة، عن ليث، عن ~~مجاهد في قوله: " * (لرادك إلى معاد) *) قال: إلى الجنة. # " * (قل ربي أعلم من جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين وما كنت ترجوا أن ~~يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك) *) قال بعض أهل المعاني: في الكلام ~~تقديم وتأخير تقديره: إن الذي فرض عليك القرآن وما كنت ترجو أن يلقى إليك ~~الكتاب لرادك إلى معاد. # " * (فلا تكونن ظهيرا للكافرين ولا ms2358 يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت ~~إليك) *) وهذا حين دعا إلى دين آبائه " * (وادع إلى ربك ولا تكونن من ~~المشركين ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه) *) ~~يعني إلا هو، عن مجاهد، الصادق: دينه، أبو العالية: إلا ما أريد به وجهه. # أخبرنا ابن شاذان، قال: أخبرنا جيعويه، قال: حدثنا صالح بن محمد، عن ~~جرير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن شهر بن حوشب، عن عبادة بن الصامت، ~~قال: يجاء بالدنيا يوم القيامة، فيقال: ميزوا ما كان لله منها، قال: فيماز ~~ما كان لله منها، ثم يؤمر بسائرها فيلقى في النار. # وبه عن صالح، عن سليمان بن عمرو، عن سالم الأفطس، عن الحسن وسعيد بن ~~جبير، PageV07P267 # عن علي بن أبي طالب ح أن رجلا سأله، فلم يعطه شيئا، فقال: أسألك بوجه ~~الله، فقال له علي: كذبت، ليس بوجه الله سألتني، إنما وجه الله الحق، ألا ~~ترى قوله سبحانه وتعالى: " * (كل شيء هالك إلا وجهه) *) يعني الحق؟ ولكن ~~سألتني بوجهك الخالق كل شيء هالك إلا الله والجنة والنار والعرش. ابن ~~كيسان: إلا ملكه. " * (له الحكم وإليه ترجعون) *). PageV07P268 # ((سورة العنكبوت)) مكية، وهي أربعة ألف ومائة وخمسة وتسعون حرفا، وألف ~~وتسعمائة وإحدى وثمانون كلمة، وتسع وستون آية. # أخبرنا الخباري قال: أخبرنا ابن حيان، قال: أخبرنا محمد بن علي الفرقدي ~~قال: حدثنا إسماعيل بن عمرو قال: حدثنا يوسف بن عطية قال: حدثنا هارون بن ~~كثير قال: حدثنا زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي أمامة، عن أبي بن كعب، قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ سورة العنكبوت كان له من الأجر ~~عشر حسنات بعدد كل المؤمنين والمنافقين). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ~~ءامنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا ~~وليعلمن الكاذبين * أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا سآء ما يحكمون ~~* من كان يرجو لقآء الله فإن أجل ms2359 الله لآت وهو السميع العليم * ومن جاهد ~~فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغنى عن العالمين * والذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذى كانوا يعملون * ووصينا ~~الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهمآ إلى ~~مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون * والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم ~~فى الصالحين * ومن الناس من يقول ءامنا بالله فإذآ أوذى فى الله جعل فتنة ~~الناس كعذاب الله ولئن جآء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أو ليس الله ~~بأعلم بما فى صدور العالمين * وليعلمن الله الذين ءامنوا وليعلمن ~~المنافقين) *) 2 " * (ألم أحسب) *) أظن وأصله من الحساب " * (الناس) *) ~~يعني الذين جزعوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين " ~~* (أن يتركوا) *) بغير اختبار ولا ابتلاء بأن قالوا: " * (آمنا) *) كلا ~~لنختبرنهم لنتبين الصادق من الكاذب، (إن) الأولى منصوبة ب " * (أحسبت) *) ~~والثانية خفض بنزع الخافض، أي لأن يقولوا، والعرب لا تقول: تركت فلانا أن ~~يذهب، إنما تقول: تركته يذهب PageV07P269 # معه جوابان: أحدهما يشتركوا لأن يقولوا، والثاني: على التكرير تقديره: " ~~* (أحسب الناس أن يتركوا) *) أحسبوا " * (أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) *) ~~لا يبتلون ليظهر المخلص من المنافق، وقيل: " * (يفتنون) *) يصابون بشدائد ~~الدنيا، يعني: أن البلاء لا يدفع عنهم في الدنيا لقولهم: " * (آمنا) *). # واختلفوا في سبب نزول هذه الآية، فقال ابن جريج وابن عمير: نزلت في عمار ~~بن ياسر إذ كان يعذب في الله. # وقال الشعبي: نزلت هاتان الآيتان في أناس كانوا بمكة قد أقروا بالإسلام، ~~فكتب إليهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إنه لا يقبل ~~منكم إقرار بإسلام حتى تهاجروا، فخرجوا عائدين إلى المدينة، فاتبعهم ~~المشركون فردوهم، فنزلت فيهم هذه الآية، فكتبوا إليهم إنه قد نزلت فيكم آية ~~كذا وكذا، فقالوا: نخرج، فإن اتبعنا أحد قاتلناه. فخرجوا، فاتبعهم ~~المشركون، فقاتلوهم، فمنهم من قتل ومنهم من نجا، فأنزل الله سبحانه فيهم ~~هاتين الآيتين، وقال مقاتل: نزلت في مهجع بن عبد الله مولى عمر بن ms2360 الخطاب ~~كان أول قتيل يوم بدر رماه عامر بن الحضرمي بسهم فقتله، فقال النبيصلى الله ~~عليه وسلم (يومئذ سيد الشهداء مهجع وهو أول من يدعى إلى باب الجنة من هذه ~~الأمة)، فجزع عليه أبواه وامرأته، فأنزل الله سبحانه فيهم هذه الآية وأخبر ~~أنه لابد لهم من البلاء والمشقة في ذات الله تعالى، وقيل: " * (وهم لا ~~يفتنون) *) بالأوامر والنواهي. # ثم عزاهم، فقال عز من قائل: " * (ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله ~~الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) *) والله تعالى عالم بهم قبل الاختبار، ~~وعلمه قديم تام، وإنما معنى ذلك: فليظهرن الله تعالى ذلك حتى يوجد معلومة. # قال مقاتل: فليرين الله، الأخفش: فليميزن الله. # وقال القتيبي: علم الله سبحانه نوعان: أحدهما: علم شيء كان يعلم إنه كان، ~~والثاني: علم شيء يكون، فعلم إنه يكون وقت كذا ولا يعلمه كائنا واقعا إلا ~~بعد كونه ووقوعه، بيانه قوله سبحانه: " * (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين ~~منكم والصابرين) *) أي نعلم المجاهدين منكم مجاهدين ونعلم الصابرين صابرين، ~~فكذلك هاهنا فليعلمن الله ذاك موجودا كائنا وهذا سبيل علم الله في ~~الاستقبال. # " * (أم حسب الذين يعملون السيئات) *) الشرك " * (أن يسبقونا) *) يعجزونا ~~ويقولوا ما بأنفسهم PageV07P270 # فلا يقدر على الانتقام منهم " * (ساء ما يحكمون) *) أي ساء حكمهم الذي ~~يحكمون " * (من كان يرجوا لقاء الله) *) قال ابن عباس ومقاتل: من كان يخشى ~~البعث. سعيد بن جبير: من كان يطمع في ثواب الله " * (فإن أجل الله لآت) *) ~~يعني ما وعد الله من الثواب والعقاب الكائن " * (وهو السميع العليم ومن ~~جاهد فإنما يجاهد لنفسه) *) له ثوابه. " * (إن الله لغني عن العالمين ~~والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي ~~كانوا يعملون) *) أي بأحسن أعمالهم وهو الطاعة. # " * (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا) *) اختلف النحاة في وجه نصب الحسن، ~~فقال أهل البصرة: على التكرير تقديره ووصيناه حسنا أي بالحسن، كما يقول: ~~وصيته خيرا، أي بخير، وقال أهل الكوفة: معناه ووصينا الإنسان أن يفعل حسنا، ~~فحذفه لدلالة الكلام عليه كقول الراجز: # عجبت من دهماء إذ تشكونا ومن أبي ms2361 دهماء إذ يوصينا خيرا بها كأننا جافونا ~~أي يوصينا أن نفعل بها خيرا، وهو مثل قوله: " * (فطفق مسحا) *) أي يمسح ~~مسحا. # وقيل معناه: وألزمناه حسنا، وقرأ العامة " * (حسنا) *) بضم الحاء وجزم ~~السين، وقرأ أبو رجاء العطاردي بفتح الحاء والسين. # وفي مصحف أبي " * (إحسانا) *) نزلت في سعد بن أبي وقاص الزهري. واسم أبي ~~وقاص: مالك بن وهبان، وذلك إنه لما أسلم قالت له أمه جمنة بنت أبي سفيان بن ~~أمية بن عبد شمس بن عبد مناف: يا سعد بلغني إنك صبوت فوالله لا يظلني سقف ~~بيت من الضح والريح ولا آكل ولا أشرب حتى تكفر بمحمد وترجع إلى ما كنت ~~عليه، وكان أحب ولدها إليها، فأبى سعد وصبرت هي ثلاثة أيام لم تأكل ولم ~~تشرب ولم تستظل بظل، فأتى سعد النبي (عليه السلام) وشكا ذلك إليه فأنزل ~~الله سبحانه هذه الآية والتي في لقمان والأحقاف، فأمره النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يترضاها ويحسن إليها ولا يطيعها في الشرك وذلك قوله سبحانه: " * ~~(وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم) *) إنه لي شريك " * (فلا تطعهما ~~إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون) *). # أخبرنا عبد الله بن حامد قراءة قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: حدثنا عبد ~~الله بن هاشم قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا نمير بن حكيم، عن أبيه، عن ~~جده، قال: قلت: يا رسول الله من أبر؟ قال: (أمك)، قلت: ثم من؟ قال: (أمك)، ~~قلت: ثم من؟ قال: (ثم أمك)، قلت: ثم من؟ قال: (ثم أباك ثم الأقرب فالأقرب) ~~PageV07P271 # وأخبرنا عبد الله إجازة قال: أخبرنا عثمان بن أحمد قال: حدثنا علي بن ~~إبراهيم الواسطي قال: حدثنا منصور بن مهاجر قال: حدثنا أبو النصر الأبار، ~~عن أنس بن مالك قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم (الجنة تحت أقدام ~~الأمهات). # " * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين) *) أي في ~~زمرتهم وجملتهم، وقال محمد بن جرير: أي في مدخل الصالحين وهو الجنة، وقيل: ~~" * (في) *) بمعنى مع، والصالحون هم الأولياء والأنبياء. # " * (ومن ms2362 الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس) *) ~~أي أذاهم وعدائهم " * (كعذاب الله) *) في الآخرة فارتد عن إيمانه " * (ولئن ~~جاء نصر من ربك ليقولن) *) هؤلاء المرتدون " * (إنا كنا معكم) *) وهم ~~كاذبون " * (أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين وليعلمن الله الذين ~~آمنوا وليعلمن المنافقين) *) أي ليميزنهم ويظهر أمرهم بالابتلاء والاختبار ~~والفتن والمحن. # واختلف المفسرون في سبب نزول هذه الآية: # فقال مجاهد: نزلت في ناس كانوا يؤمنون بألسنتهم، فإذا أصابهم بلاء من ~~الله ومصيبة في أنفسهم افتتنوا. الضحاك: نزلت في ناس من المنافقين بمكة ~~كانوا يؤمنون، فإذا أوذوا رجعوا إلى الشرك. عكرمة عن ابن عباس: نزلت في ~~المؤمنين الذين أخرجهم المشركون معهم إلى بدر، فارتدوا وهم الذين نزلت فيهم ~~" * (إن الذين توفهم الملائكة ظالمي أنفسهم) *)... الآية، وقد مضت القصة. ~~قتادة: نزلت هذه الآية في القوم الذين ردهم المشركون إلى مكة. # وهذه الآيات العشر مدنية إلى هاهنا، وسائرها مكي، وقال مقاتل والكلبي: ~~نزلت في العياش بن أبي ربيعة بن مغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي، ~~وذلك إنه أسلم فخاف أهل بيته فهاجر إلى المدينة قبل أن يهاجر النبي (عليه ~~السلام)، فحلفت أمه أسماء بنت مخرمة ابن أبي جندل بن نهشل التميمي أن لا ~~تأكل ولا تشرب ولا تغسل لها رأسا ولا تدخل لبيتا حتى يرجع إليها، فلما رأى ~~ابناها أبو جهل والحارث ابنا هشام وهما أخوا عياش لأمه جزعها وحلفها رهبا ~~في ظلمة حتى أتيا المدينة فلقياه ، فقال أبو جهل لأخيه عياش بن أبي ربيعة: ~~قد علمت أنك أحب إلى أمك من جميع ولدها وكنت بها بارا، وقد حلفت أمك إنها ~~لا تأكل ولا تشرب ولا تغسل رأسها ولا تدخل بيتا حتى ترجع إليها، وأنت تزعم ~~أن في دينك بر الوالدين، فارجع إليها فإن ربك الذي تعبده بالمدينة هو ربك ~~بمكة فاعبده بها، فلم يزالا به حتى أخذ PageV07P272 # عليهما المواثيق لا يحركاه ولا يصرفاه عن دينه، فأعطياه ما سأل من ~~المواثيق فتبعهما، وقد صبرت أمه ms2363 ثلاثة أيام ثم أكلت وشربت، قالا: فلما ~~خرجوا من أهل المدينة أخذاه فأوثقاه وجلده كل واحد منهما مائة جلدة حتى ~~تبرأ من دين محمد (رحمهما الله) جزعا من الضرب وقال ما لا ينبغي، فأنزل ~~الله سبحانه فيه: " * (ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي) *)... ~~الآية. # قالا: وكان الحارث أشدهما عليه وأسوأهما قولا، فحلف عياش بالله لئن قدر ~~عليه خارجا من الحرم ليضربن عنقه، فلما رجعوا إلى مكة مكثوا حينا ثم هاجر ~~النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون إلى المدينة، فهاجر عياش وأسلم وحسن ~~إسلامه. # ثم إن الله تعالى قذف الإيمان في قلب الحارث بن هشام، فهاجر إلى المدينة ~~وبايع النبي (عليه السلام) على الإسلام ولم يحضر عياش، فلقيه عياش يوما ~~بظهر قباء ولم يشعر بإسلامه، فضرب عنقه، فقيل له: إن الرجل قد أسلم، ~~فاسترجع عياش وبكى، ثم أتى النبي (عليه السلام) وأخبره بذلك، فأنزل الله ~~سبحانه وتعالى: " * (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا) *)... الآية. # 2 (* (وقال الذين كفروا للذين ءامنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما ~~هم بحاملين من خطاياهم من شىء إنهم لكاذبون * وليحملن أثقالهم وأثقالا مع ~~أثقالهم وليسئلن يوم القيامة عما كانوا يفترون * ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ~~فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون * فأنجيناه ~~وأصحاب السفينة وجعلناهآ ءاية للعالمين * وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا ~~الله واتقوه ذالكم خير لكم إن كنتم تعلمون * إنما تعبدون من دون الله ~~أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا ~~فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون * وإن تكذبوا فقد ~~كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين * أولم يروا كيف يبدىء ~~الله الخلق ثم يعيده إن ذالك على الله يسير * قل سيروا فى الارض فانظروا ~~كيف بدأ الخلق ثم الله ينشىء النشأة الاخرة إن الله على كل شىء قدير * يعذب ~~من يشآء ويرحم من يشآء وإليه تقلبون) *) 2 " * (وقال الذين كفروا) *) من ~~أهل مكة " * (للذين ms2364 آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم) *) أوزاركم، قال ~~الفراء: لفظة أمر ومعناه: جزاء، مجازه إن اتبعتم سبيلنا حملنا خطاياكم ~~كقوله سبحانه: " * (فليلقه اليم بالساحل) *) وقوله سبحانه: " * (لا يحطمنكم ~~سليمان وجنوده) *) لفظة نهي وتأويله جزاء. وقال الشاعر: PageV07P273 # فقلت ادعي وادع فإن أندى لصوت أن ينادي داعيان يريد إن دعوت دعوت. # فأكذبهم الله تعالى، فقال: " * (وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم ~~لكاذبون وليحملن أثقالهم) *) أوزار أنفسهم وأثقال من أضلوا وصدوا عن سبيل ~~الله " * (وأثقالا مع أثقالهم) *) نظيرها " * (وليحملوا أوزارهم كاملة يوم ~~القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم) *) الآية. # روي عوف، عن الحسن أن النبي (عليه السلام) قال: (أيما داع دعا إلى هدى ~~فاتبع عليه وعمل به فله مثل أجور الذين اتبعوه ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ~~وأيما داع دعا إلى ضلالة، فاتبع عليها وعمل بها فعليه مثل أوزار الذين ~~اتبعوه ولا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا) ثم قرأ الحسن " * (وليحملن أثقالهم ~~وأثقالا مع أثقالهم) *). # أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: حدثنا عبد الله ~~بن هاشم قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن عبد الرحمن بن هلال ~~العنسي، عن جرير قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحثنا على ~~الصدقة، فأبطأ الناس حتى رئي في وجهه الغضب، ثم إن رجلا من الأنصار قام ~~فجاء بصرة وأعطاها، فتتابع الناس، فأعطوا حتى رئي في وجهه السرور، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (من سن سنة حسنة كان له أجرها ومثل أجر من ~~عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ~~ومثل وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء). # " * (وليسئلن يوم القيامة عما كانوا يفترون ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ~~فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون) *). # قال ابن عباس: بعث نوح (عليه السلام) لأربعين سنة وبقي في قومه يدعوهم ~~ألف سنة إلا خمسين عاما وعاش بعد الطوفان ms2365 ستين سنة حتى كثر الناس وفشوا. # " * (فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين وإبراهيم إذ قال ~~لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون إنما تعبدون من دون ~~الله أوثانا وتخلقون إفكا) *). # ويقولون كذبا، وقال مجاهد: وتصنعون أصناما بأيديكم فتسمونها آلهة، نظيره ~~قوله PageV07P274 # سبحانه: " * (أتعبدون ما تنحتون) *)، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي " * ~~(وتخلقون إفكا) *) على المبالغة والكثرة. " * (إن الذين تعبدون من دون الله ~~لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون ~~وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم) *) فاهلكوا " * (وما على الرسول إلا ~~البلاغ المبين أو لم يروا) *) بالتاء كوفي غيرهم بالياء " * (كيف يبدىء ~~الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير قل سيروا في الأرض فانظروا كيف ~~بدأ) *) الله، " * (الخلق) *) يعني فانظروا إلى مساكن القرون الماضية ~~وديارهم وآثارهم كيف بدأ خلقهم ولم يتعذر عليه مبدئا فكذلك لا يتعذر عليه ~~إنشائها معيدا. # " * (ثم الله ينشىء النشأة) *) أي يبدأ البدأة " * (الآخرة) *) بعد ~~الموت. # وفيها لغتان: " * (نشأة) *) بالمد وهي قراءة ابن كثير والحسن وأبو عمر ~~وحبيب كانت، و " * (نشأة) *) بالقصر وتسكين السين وهي قراءة الناس ونظيرها ~~الرأفة، والرأفة " * (إن الله على كل شيء قدير يعذب من يشاء ويرحم من يشاء ~~وإليه تقلبون) *) تردون. # (* (ومآ أنتم بمعجزين فى الارض ولا فى السمآء وما لكم من دون الله من ولى ~~ولا نصير * والذين كفروا بئايات الله ولقآئه أولائك يئسوا من رحمتى وأولائك ~~لهم عذاب أليم * فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه ~~الله من النار إن فى ذالك لايات لقوم يؤمنون * وقال إنما اتخذتم من دون ~~الله أوثانا مودة بينكم فى الحيواة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ~~ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين * فئامن له لوط وقال إنى ~~مهاجر إلى ربىإنه هو العزيز الحكيم * ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا فى ~~ذريته النبوة والكتاب وءاتيناه أجره فى الدنيا وإنه فى لاخرة لمن الصالحين) ~~*) 2 " * (وما أنتم بمعجزين في الأرض ms2366 ولا في السماء) *) اختلف أهل المعاني ~~في وجهها، فقال الفراء: معناه ولا من في السماء بمعجز، وهو من غامض العربية ~~الضمير الذي لم يظهر في الثاني. كقول حسان بن ثابت: # فمن يهجو رسول الله منكم ويمدحه وينصره سواء أراد ومن يمدحه وينصره فأضمر ~~من وإلى هذا التأويل ذهب عبد الرحمن بن زيد قال: لا يعجزه أهل الأرض في ~~الأرض ولا أهل السماء في السماء إن عصوا. PageV07P275 # وقال قطرب: ولا في السماء لو كنتم فيها، كقولك: ما يفوتني فلان بالبصرة ~~ولا هاهنا في بلدي، وهو معك في البلد أي ولا بالبصرة لو صار إليها. # " * (وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير والذين كفروا بآيات الله ~~ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم) *) فأعرض سبحانه بهذه ~~الآيات تذكيرا وتحذيرا لأهل مكة، ثم عاد إلى قصة إبراهيم، فقال عز من قائل: ~~" * (فما كان جواب قومه) *) قرأ العامة بنصب الباء على خبر كان وإن قالوا: ~~في محل الرفع على اسم كان، وقرأ سالم الأفطس " * (جواب) *) رفعا على اسم ~~كان، وإن موضعه نصب على خبره " * (ألا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه ~~الله من النار) *) وجعلها عليه بردا وسلاما، قال كعب: ما حرقت منه إلا ~~وثاقه. # " * (إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون وقال) *) يعني إبراهيم (عليه السلام) ~~لقومه: " * (إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم) *) اختلف القراء ~~فيها، فقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب " * (مودة) *) رفعا " * ~~(بينكم) *) خفضا بالإضافة، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم على معنى: أن الذين ~~اتخذتم من دون الله أوثانا هي " * (مودة بينكم) *). " * (في الحياة الدنيا) ~~*) لم تنقطع ولا تنفع في الآخرة كقوله: * (* (لم يلبثوا إلا ساعة من نهار) ~~*) ثم قال: " * (بلاغ) *)) أي هذا بلاغ، وقوله سبحانه: * (* (لا يفلحون) *) ~~ثم قال: " * (متاع) *)) أي هو متاع، فكذلك أضمروا هاهنا هي ويجوز أن تكون ~~خبر إن. # وقرأ عاصم في بعض الروايات " * (مودة) *) مرفوعة منونة " * (بينكم) *) ~~نصبا وهو راجع إلى معنى القراءة الأولى، وقرأ حمزة " * (مودة) *) بالنصب " ~~* (بينكم) *) بالخفض ms2367 على الإضافة بوقوع الاتحاد عليها وجعل إنما حرفا واحدا ~~وهي رواية حفص عن عاصم، وقرأ الآخرون: " * (مودة) *) نصبا منونة " * ~~(بينكم) *) بالنصب وهي راجعة إلى قراءة حمزة ومعنى الآية أنكم اتخذتم هذه ~~الأوثان مودة بينكم في الحياة الدنيا. # " * (مودة بينكم في الحياة الدنيا) *) تتوادون وتتحابون على عبادتها ~~وتتواصلون عليها. # " * (ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا) *) وتتبرأ ~~الأوثان من عابديها " * (ومأواكم) *) جميعا العابدون والمعبودون " * (النار ~~وما لكم من ناصرين فآمن له لوط) *) وهو أول من صدق إبراهيم (عليه السلام) ~~حين رأى أن النار لم تضره. # " * (وقال إني مهاجر إلى ربي) *) فهاجر من كوتي من سواد الكوفة إلى حران ~~ثم إلى الشام ومعه ابن أخيه لوط وامرأته سارة، وهو أول من هاجر، قال مقاتل: ~~هاجر إبراهيم (عليه السلام) وهو ابن خمس وسبعين سنة PageV07P276 # " * (إنه هو العزيز الحكيم ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته ~~النبوة والكتاب وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين) *)) . # * (ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من ~~العالمين * أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون فى ناديكم المنكر ~~فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين * قال ~~رب انصرنى على القوم المفسدين * ولما جآءت رسلنآ إبراهيم بالبشرى قالوا إنا ~~مهلكوأهل هاذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين * قال إن فيها لوطا قالوا نحن ~~أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين * ولمآ أن جآءت ~~رسلنا لوطا سىء بهم وضاق بهم ذرعا وقالوا لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك ~~إلا امرأتك كانت من الغابرين * إنا منزلون على أهل هاذه القرية رجزا من ~~السمآء بما كانوا يفسقون * ولقد تركنا منهآ ءاية بينة لقوم يعقلون) *) 2 " ~~* (ولوطا) *) فأذكر لوطا " * (إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم ~~بها من أحد من العالمين أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ~~ناديكم) *) مجلسكم " * (المنكر) *). # حدثنا أبو العباس سهل بن محمد بن سعيد المروزي، قال: حدثنا جدي لأمي ms2368 أبو ~~الحسن المحمودي، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة: أن بشر بن ~~معاذ العمقدي حدثهم قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا حاتم بن أبي صغيرة، ~~وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شنبه قال: حدثنا عمير بن مرداس الدونقي، ~~قال: حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي، قال: حدثنا يحيى بن أبي الحجاج أبو ~~أيوب البصري قال: حدثنا أبو يونس حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك بن حرب، عن ~~أبي مولى أم هانيء، عن أم هانيء بنت أبي طالب قالت: سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن قوله سبحانه: " * (وتأتون في ناديكم المنكر) *) قلت: ما ~~المنكر الذي كانوا يأتون؟ قال: (كانوا يخذفون أهل الطرق ويسخرون بهم). # وأخبرني الحسين بن محمد بن الحسين، قال: حدثنا موسى بن محمد، قال: حدثنا ~~الحسن بن علوية، قال: حدثنا إسماعيل بن عيسى، قال: حدثنا المسيب، قال: سمعت ~~زياد بن أبي زياد يحدث عن معاوية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(إن قوم لوط كانوا يجلسون في مجالسهم وعند كل رجل منهم قصعة فيها حصى، فإذا ~~مر بهم عابر سبيل قذفوه، فأيهم أصابه كان أولى به) وذلك قول الله سبحانه: " ~~* (وتأتون في ناديكم المنكر) *) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إياكم ~~PageV07P277 # والخذف فإنه لا ينكأ العدو ولا يصيب الصيد، ولكن يفقأ العين ويكسر السن). # وأخبرنا الحسين قال: أخبرنا أبو علي بن حنيش المقري قال: حدثني أبو جعفر ~~محمد بن جعفر المقري، قال: حدثنا إبراهيم بن الحسين الكسائي، قال: حدثنا ~~هارون بن حاتم، قال: أخبرنا أبو بكر بن أوس المدني، عن أبيه، عن يزيد بن ~~بكر بن دأب، عن القاسم بن محمد " * (وتأتون في ناديكم المنكر) *) قال: ~~الضراط، كانوا يتضارطون في مجالسهم، وقال مجاهد: كان يجامع بعضهم بعضا في ~~مجالسهم. # أخبرنا أبو جعفر الخلفاني قال: حدثنا أبو العباس التباني قال: حدثنا أبو ~~لبيد السرخسي، قال: حدثنا الحسن بن عمر بن شفيق، قال: حدثنا سليمان بن ظريف ~~عن مكحول، قال: عشرة في ms2369 هذه الأمة من أخلاق قوم لوط: مضغ العلك، وتطويق ~~الأصابع بالحناء، وحل الأزار، وتنقيص الأصابع والعمامة التي يلف بها على ~~الرأس، والسلينية، ورمي الجلاهق، والصفير، والخذف، واللوطية. # " * (فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من ~~الصادقين) *) إنه نازل بنا وذلك إنه أوعدهم العذاب، " * (قال) *) لوط " * ~~(رب انصرني على القوم المفسدين ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى) *) من ~~الله سبحانه إسحاق ويعقوب: " * (قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية) *) يعني ~~قوم لوط " * (إن أهلها كانوا ظالمين قال) *) إبراهيم للرسل: " * (إن فيها ~~لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ~~ولما أن جاءت رسلنا لوطا) *) وحسب إنهم من الإنس " * (سئ بهم وضاق بهم ذرعا ~~وقالوا لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين إنا ~~منزلون على أهل هذه القرية رجزا) *) عذابا " * (من السماء بما كانوا يفسقون ~~ولقد تركنا منها آية بينة) *) عبرة ظاهرة " * (لقوم يعقلون) *) وهي الخبر ~~عما صنع بهم، وقال ابن عباس: هي آثار منازلهم الخرباء. أبو العالية وقتادة: ~~هي الحجارة التي ألقاها الله. مجاهد: الماء الأسود على وجه الأرض. # 2 (* (وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال ياقوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الاخر ~~ولا تعثوا فى الارض مفسدين * فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا فى دارهم ~~جاثمين * وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم ~~فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين PageV07P278 # وقارون وفرعون وهامان ولقد جآءهم موسى بالبينات فاستكبروا فى الارض وما ~~كانوا سابقين * فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من ~~أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الارض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ~~ليظلمهم ولاكن كانوا أنفسهم يظلمون) *) 2 " * (وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال: ~~يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر) *) وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثني ~~ابن شنبه قال: حدثنا أبو حامد المستملي قال: حدثنا محمد بن حاتم الرمني ~~قال: حدثنا محمد بن سلامة الجمحي قال: قال يوسف النحوي: " * (وارجوا اليوم ~~الآخر) *) يعني أخشوا " * (ولا تعثوا ms2370 في الأرض مفسدين فكذبوه فأخذتهم ~~الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين ~~لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين) *) في الضلالة، قال ~~مجاهد وقتادة: " * (مستبصرين) *) في ضلالهم معجبين بها. الفراء: عقلاء ذوي ~~بصائر. ضحاك ومقاتل والكلبي: حسبوا إنهم على الهدى والحق وهم على الباطل. # " * (وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض ~~وما كانوا سابقين) *) فائتين من عذابنا " * (فكلا أخذنا) *) عاقبنا " * ~~(بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا) *) ريحا تأتي في الحصباء، وهي الحصى ~~الصغار، وهم قوم لوط " * (ومنهم من أخذته الصيحة) *) يعني ثمودا. " * ~~(ومنهم من خسفنا به الأرض) *) قارون وأصحابه " * (ومنهم من أغرقنا) *) ~~فرعون وقومه وقوم نوح. # " * (وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) *). # 2 (* (مثل الذين اتخذوا من دون الله أوليآء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن ~~أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون * إن الله يعلم ما يدعون من ~~دونه من شىء وهو العزيز الحكيم * وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلهآ إلا ~~العالمون * خلق الله السماوات والارض بالحق إن فى ذالك لآية للمؤمنين * اتل ~~ما أوحى إليك من الكتاب وأقم الصلواة إن الصلواة تنهى عن الفحشآء والمنكر ~~ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون) *) 2 " * (مثل الذين اتخذوا من دون ~~الله أولياء) *) يعني: الأصنام يرجون نصرها ونفعها عند حاجتهم إليها " * ~~(كمثل العنكبوت اتخذت بيتا) *) لنفسها كيما يكنها فلم يغن عنها بناؤها شيئا ~~عند حاجتها إياه، فكما أن بيت العنكبوت لا يدفع عنها بردا ولا حرا كذلك هذه ~~الأوثان لا تملك لعابديها نفعا ولا ضرا ولا خيرا ولا شرا. PageV07P279 # " * (وإن أوهن) *) أضعف " * (البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون) *) ~~قال النحاة: العنكبوت مؤنثة التاء التي فيها، وقد يذكرها بعض العرب، أنشد ~~الفراء : # على هطالهم منهم بيوت كأن العنكبوت هو ابتناها وزنته فعللون. # أخبرني ابن فنجويه، قال: حدثنا ابن شنبه، قال: حدثنا أبو حامد المستملي، ~~قال: حدثنا محمد بن عمران الضبي، قال: حدثني محمد بن سليمان المكي، قال: ~~حدثني عبد الله بن ms2371 ميمون القداح، قال: سمعت جعفر بن محمد يقول: سمعت أبي ~~يقول: قال علي بن أبي طالب: طهروا بيوتكم من نسيج العنكبوت، فإن تركه في ~~البيوت يورث الفقر، قال: سمعت عليا يقول: منع الخميرة يورث الفقر. # " * (إن الله يعلم ما يدعون) *) بالياء أهل البصرة واختاره أبو عبيد قال: ~~لذكر الأمم قبلها. واختلف فيها عن عاصم، غيرهم بالتاء. # " * (من دونه من شيء وهو العزيز الحكيم وتلك الأمثال) *) الأشياء ~~والأوصاف، والمثل: قول سائر يشبه حال الثاني بالأول " * (نضربها) *) يبينها ~~" * (للناس وما يعقلها إلا العالمون) *). أخبرني ابن فنجويه، قال: حدثنا ~~ابن مندة قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال: حدثنا داود بن المخبر قال: ~~حدثنا عباد بن كثير، عن أبي جريج، عن عطاء وأبي الزبير، عن جابر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية: " * (وتلك الأمثال نضربها للناس وما ~~يعقلها إلا العالمون) *) فقال: (العالم من عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب ~~سخطه). # " * (خلق الله السماوات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين أتل ما ~~أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) *) ~~قال ابن عمر: تغني. الفراء: أن تنهي عن الفحشاء والمنكر ودليل هذا التأويل ~~قوله: " * (ولا تجهر بصلاتك) *) أي بقراءتك. وقال آخرون: هي الصلاة التي ~~فيها الركوع والسجود. # قال ابن مسعود وابن عباس: يقول: في الصلاة: منتهى ومزدجر عن معاصي الله ~~سبحانه وتعالى، فمن لم تأمره صلاته بالمعروف وتنهاه عن المنكر لم يزدد ~~بصلاته من الله إلا بعدا PageV07P280 # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا صلاة لمن لم يطع الصلاة، وإطاعة ~~الصلاة أن تنهي عن الفحشاء والمنكر). # وروى أبو سفيان عن جابر قال: قيل لرسول الله (صلى الله عليه وسلم: إن ~~فلانا يصلي بالنهار ويسرق بالليل، فقال: (إن صلاته لتردعه). # وقال أنس بن مالك: كان فتى من الأنصار يصلي الصلاة مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم لا يدع شيئا من الفواحش إلا ركبه، فوصف لرسول الله (عليه ~~السلام) حاله، فقال: (إن صلاته تنهاه يوما ms2372 ما)، فلم يلبث أن تاب وحسن حاله، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألم أقل لكم إن صلاته تنهاه يوما ما). # وقال ابن عون: معناه أن الصلاة تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر ما دام ~~فيها، وقال أهل المعاني: ينبغي أن تنهاه صلاته كقوله: * (ومن دخله كان ~~آمنا) * * (ولذكر الله أكبر) *) اختلفوا في تأويله، فقال قوم: معناه " * ~~(ولذكر الله) *) إياكم أفضل من ذكركم إياه، وهو قول عبد الله وسلمان ومجاهد ~~وعطية وعكرمة وسعيد بن جبير، ورواية عبد الله بن ربيعة عن ابن عباس، وقد ~~روى ذلك مرفوعا: # أخبرناه الحسين بن محمد بن الحسين الدينوري، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن ~~إسحاق السني، قال: حدثني أحمد بن علي بن الحسين، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي ~~داود البزكي، قال: حدثنا الحسين اللهبني، قال: حدثنا صالح بن عبد الله بن ~~أبي فروة، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، عن نافع، ~~عن ابن عمر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في قول الله سبحانه: " * ~~(ولذكر الله أكبر) *) قال: (ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه). # قالت الحكماء: لأن ذكر الله سبحانه للعبد على حد الاستغناء، وذكر العبد ~~إياه على حد الافتقار، ولأن ذكره دائم، وذكر العبد مؤقت، ولأن ذكر العبد ~~بحد رفع أو دفع ضر، وذكر الله سبحانه إياه للفضل والكرم. وقال ذو النون: ~~لأنك ذكرته بعد أن ذكرك، وقال ابن عطاء: لأن ذكره لك بلا علة، وذكرك مشوب ~~بالعلل. أبو بكر الوراق: لأن ذكره تعالى للعبد أطلق لسانه بذكره له، ولأن ~~ذكر العبد مخلوق وذكره غير مخلوق. وقال أبو الدرداء وابن زيد وقتادة: معناه ~~ولذكر الله أكبر مما سواه وهو أفضل من كل شيء. PageV07P281 # أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن محمد الثقفي الحافظ قال: حدثنا ~~أبو حذيفة أحمد بن محمد بن علي قال: حدثنا زكريا بن يحيى بن يعقوب المقدسي، ~~قال: حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن جويبر عن ms2373 ~~الضحاك، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~قوله: " * (ولذكر الله أكبر) *) قال: (ذكر الله على كل حال أحسن وأفضل، ~~والذكر أن نذكره عندما حرم، فندع ما حرم ونذكره عندما أحل فنأخذ ما أحل). # وأخبرني الحسين بن محمد قال: حدثنا ابن شنبه قال: حدثنا جعفر بن محمد ~~الفرباني قال: حدثنا إسحاق بن راهويه قال: أخبرنا إسحاق بن سليمان الرازي ~~قال: سمعت موسى بن عبيدة الزيدي يحدث أبي عبد الله القراظ، عن معاذ بن جبل ~~قال: بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نسير بالدف من حمدان إذ ~~استنبه، فقال: (يا معاذ إن السابقين الذين يستهترون بذكر الله، من أحب أن ~~يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكر الله سبحانه). # قال إسحاق بن سليمان: سمعت حريز بن عثمان يحدث، عن أبي بحرية، عن معاذ بن ~~جبل، قال: ما عمل آدمي عملا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله سبحانه، ~~قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: لا ولو ضرب بسيفه، قال الله سبحانه: ~~" * (ولذكر الله أكبر) *). وأخبرني الحسين بن محمد، قال: حدثنا ابن شنبه، ~~قال: # حدثنا جعفر بن محمد الفرباني، قال: حدثنا يحيى بن عمار المصيصي، قال: ~~حدثنا أبو أسامة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن صالح بن أبي غريب، عن كثير بن ~~مرة الحضرمي، قال: سمعت أبا الدرداء يقول: ألا أخبركم بخير أعمالكم لكم ~~وأحبها إلى مليككم وأتمها في درجاتكم، وخير من أن تغزوا عدوكم فتضرب رقابكم ~~وتضربون رقابهم، وخير من إعطاء الدنانير والدراهم، قالوا: وما هو يا أبا ~~الدرداء؟ قال: ذكر الله، قال الله سبحانه: " * (ولذكر الله أكبر) *). # وقيل لسلمان: أي العمل أفضل؟ قال: أما تقرأ القرآن " * (ولذكر الله أكبر) ~~*) لا شيء أفضل من ذكر الله سبحانه. # وأنبأني عبد الله بن حامد، قال: أخبرنا محمد بن يعقوب، قال: حدثنا حميد ~~بن داود، PageV07P282 # قال: حدثني يزيد بن خالد قال: حدثنا عبد الرحمن بن ثابت، عن أبيه، عن ~~مكحول، عن جبير ابن ms2374 هبير، عن مالك بن عامر، عن معاذ بن جبل قال: سألت رسول ~~الله (: أي الأعمال أحب إلى الله تعالى؟ # قال صلى الله عليه وسلم (أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله). # وأنبأني عبد الله بن حامد، قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا ~~سلمة بن محمد ابن أحمد بن مجاشع الباهلي، قال: حدثنا خالد بن يزيد العمري، ~~قال: حدثنا سفيان الثوري، عن عطاء بن قرة، عن عبد الله بن ضمرة، عن أبي ~~هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الدنيا ملعونة ملعون ما ~~فيها، إلا ذكر الله عز وجل وما والاه أو عالم أو متعلم). # قالت الحكماء: وإنما كان الذكر أفضل الأشياء لأن ثواب الذكر الذكر، قال ~~الله تعالى: " * (فاذكروني أذكركم) *) ويؤيد هذا ما أخبرنا عبد الله بن ~~حامد قال: أخبرنا مكي بن عبدان، قال: حدثنا عبد الله بن هشام، قال: حدثنا ~~أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (يقول الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين ~~يذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ ~~خير منهم، وإن اقترب إلي شبرا اقتربت إليه ذراعا، وإن اقترب إلي ذراعا ~~اقتربت إليه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة). # وأخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا علي، قال: أخبرنا عبد الله بن هاشم، قال: ~~حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن الأعز أبي مسلم، ~~قال: أشهد على أبي هريرة وأبي سعيد إنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إنه قال: (ما جلس قوم يذكرون الله سبحانه إلا حفت بهم الملائكة ~~وغشيتهم الرحمة وذكرهم فيمن عنده). # وأخبرني ابن فنجويه، قال: حدثنا ابن شيبة، قال: حدثنا الفرباني، قال: ~~حدثنا أبو بكر بن أبي شنبه، قال: حدثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عن ~~أبي مالك " * (ولذكر الله PageV07P283 # أكبر) *) قال: ذكر الله العبد في الصلاة أكبر من الصلاة. ابن ms2375 عون: معناه: ~~الصلاة التي أنت فيها وذكرك الله فيها أكبر مما نهتك عنه الصلاة من الفحشاء ~~والمنكر، وقال ابن عطاء: " * (ولذكر الله أكبر) *) من أن تبقى معه ~~بالمعصية. # " * (والله يعلم ما تصنعون) *)) . # * (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن إلا الذين ظلموا منهم ~~وقولوا ءامنا بالذىأنزل إلينا وأنزل إليكم وإلاهنا وإلاهكم واحد ونحن له ~~مسلمون * وكذلك أنزلنآ إليك الكتاب فالذين ءاتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن ~~هاؤلاء من يؤمن به وما يجحد باياتنآ إلا الكافرون * وما كنت تتلو من قبله ~~من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون * بل هو ءايات بينات فى صدور ~~الذين أوتوا العلم وما يجحد بئاياتنآ إلا الظالمون * وقالوا لولا أنزل عليه ~~ءايات من ربه قل إنما الايات عند الله وإنمآ أنا نذير مبين * أولم يكفهم ~~أنآ أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن فى ذالك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون * ~~قل كفى بالله بينى وبينكم شهيدا يعلم ما فى السماوات والارض والذين ءامنوا ~~بالباطل وكفروا بالله أولائك هم الخاسرون * ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل ~~مسمى لجآءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون * يستعجلونك بالعذاب وإن ~~جهنم لمحيطة بالكافرين * يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ~~ذوقوا ما كنتم تعملون) *) 2 " * (ولا تجادلوا أهل الكتاب) *) الجدال: فتل ~~الخصم عن مذهبه بطريق الحجاج فيه، وأصله شدة الفتل ومنه قيل للصقر: أجدل ~~لشدة فتل بدنه وقوة خلقه، وقيل: الجدال من الجدالة وهو أن يروم كل واحد من ~~الخصمين قهر صاحبه وصرعه على الجدالة وهي الأرض. # " * (إلا بالتي هي أحسن) *) ألطف وأرفق، وهو الجميل من القول والدعاء إلى ~~الله والبينة على آيات الله وحججه. # " * (إلا الذين ظلموا منهم) *) قال مجاهد: يعني إن قالوا شرا فقولوا خيرا ~~" * (إلا الذين ظلموا منهم) *) أي أبوا أن يعطوا الجزية ونصبوا الحرب، ~~فأولئك انتصروا منهم وجادلوهم بالسيف حتى يسلموا أو يقروا بالجزية. قال ~~سعيد بن جبير: هم أهل الحرب من لا عهد لهم فجادلوهم بالسيف. ابن زيد: " * ~~(إلا الذين ظلموا منهم) *) بالإقامة على كفرهم بعد ms2376 قيام الحجة عليهم. # ومجاز الآية: إلا الذين ظلموكم لأن جميعهم ظالم. وقال قتادة ومقاتل: هذه ~~الآية منسوخة بقوله: " * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله) *)... الآية ~~PageV07P284 # " * (وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم) *) أخبرنا محمد بن عبد ~~الله بن حمدون، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن ~~يحيى، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، قال: أخبرني ابن أبي ~~نملة الأنصاري: إن أبا نملة أخبره واسمه (عمار) إنه بينما هو عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم جالس جاءه رجل من اليهود ومر بجنازة. # فقال: يا محمد هل تتكلم هذه الجنازة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(الله أعلم)، فقال اليهودي: إنها تتكلم. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ~~ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وكتبه ورسله، فإن كان باطلا لم تصدقوهم وإن ~~كان حقا لم تكذبوهم). # وروى أبو سلمة عن أبي هريرة قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة ~~بالعبرانية، فيفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم) * * (وقولوا آمنا بالذي أنزل ~~إلينا وأنزل إليكم) *)... الآية). # وروى سفيان ومسعود، عن سعد بن إبراهيم، عن عطاء بن يسار قال: بينما رجل ~~من أهل الكتاب يحدث أصحابه وهم يسبحون كلما ذكر شيئا من أمرهم، قال: فأتوا ~~رسول الله (عليه السلام) فأخبروه، فقال: (لا تصدقوهم ولا تكذبوهم ولكن " * ~~(قولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم) *)) (160). # " * (وإلاهنا وإلاهكم واحد ونحن له مسلمون وكذلك) *) أي وكما أنزلنا ~~الكتاب عليهم. " * (أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به) ~~*) يعني مؤمني أهل الكتاب عبد الله بن سلام وأصحابه. # " * (ومن هؤلاء) *) الذين هم بين ظهرانيك اليوم من يؤمن به " * (وما يجحد ~~بآياتنا إلا الكافرون) *) قال قتادة: إنما يكون الجحود بعد المعرفة. # " * (وما كنت تتلوا) *) يا محمد " * (من قبله) *) أي من قبل هذا الكتاب ~~الذي أنزلنا عليك " * (من كتاب ولا تخطه) *) تكتبه " * (بيمينك إذا لارتاب ~~المبطلون) *) يعني: لو كنت تكتب ms2377 أو تقرأ الكتب PageV07P285 # قبل الوحي إذا لشك المبطلون أي المشركون من أهل مكة وقالوا: هذا شيء ~~تعلمه محمد وكتبه، قاله قتادة. # وقال مقاتل: " * (المبطلون) *) هم اليهود، ومعنى الآية: إذا لشكوا فيك ~~واتهموك يا محمد، وقالوا: إن الذي نجد نعته في التوراة هو أمي لا يقرأ ولا ~~يكتب. # " * (بل هو) *) يعني القرآن " * (آيات بينات) *) عن الحسن، وقال ابن عباس ~~وقتادة: بل هو يعني محمد صلى الله عليه وسلم والعلم بأنه أمي " * (آيات ~~بينات في صدور) *) أهل العلم من أهل الكتاب يجدونها في كتبهم. ودليل هذا ~~التأويل قراءة ابن مسعود وابن السميقع " * (بل هي آيات) *). # " * (وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه) ~~*) كما أنزل على الأنبياء قبلك، قرأ ابن كثير والأعمش وحمزة والكسائي وخلف ~~وأيوب وعاصم برواية أبي بكر " * (آية) *) على الواحد، الباقون " * (آيات) ~~*) بالجمع واختاره أبو عبيد لقوله: " * (قل إنما الآيات عند الله) *) حتى ~~إذا شاء أرسلها، وليست عندي ولا بيدي. # " * (وإنما أنا نذير مبين أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ~~إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون) *) هذا جواب لقولهم " * (لولا أنزل ~~عليه آيات من ربه) *)، وروى حجاج، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن يحيى ~~بن جعدة أن أناسا من المسلمين أتوا نبي الله (عليه السلام) بكتب قد كتبوها ~~فيها بعض ما يقول اليهود فلما أن نظر فيها ألقاها ثم قال: (كفى بها حماقة ~~قوم أو ضلالة قوم أن يرغبوا عما جاءهم به نبيهم إلى ما جاء به غير نبيهم ~~إلى قوم غيرهم)، فنزلت " * (أو لم يكفهم) *)... الآية. # " * (قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا) *) أني رسوله، وأن هذا القرآن ~~كتابه. " * (يعلم ما في السماوات والأرض والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله ~~أولئك هم الخاسرون ويستعجلونك بالعذاب) *) نزلت في النضر بن الحارث حين ~~قال: فأمطر علينا حجارة من السماء وقال: عجل لنا قطنا. # " * (ولولا أجل مسمى) *) في نزول العذاب، وقال ابن عباس: يعني ما وعدتك ~~أن لا أعذب قومك ولا أستأصلهم وأؤخر ms2378 عذابهم إلى يوم القيامة، بيانه قوله: " ~~* (بل الساعة موعدهم) *)... الآية، وقال الضحاك: يعني مدة أعمارهم في ~~الدنيا. وقيل: يوم بدر. PageV07P286 # " * (لجاءهم العذاب وليأتينهم) *) يعني العذاب وقيل: الأجل " * (بغتة وهم ~~لا يشعرون يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين) *) لا يبقى منهم ~~أحد إلا دخلها، وقيل: هو متصل بقوله: " * (يوم يغشاهم) *) يصيبهم " * ~~(العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم) *) يعني: إذا غشيهم العذاب أحاطت بهم ~~جهنم. # " * (ويقول) *) بالياء كوفي ونافع وأيوب، غيرهم بالنون " * (ذوقوا ما ~~كنتم تعملون) *). # 2 (* (ياعبادى الذين ءامنوا إن أرضى واسعة فإياى فاعبدون * كل نفس ذآئقة ~~الموت ثم إلينا ترجعون * والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة ~~غرفا تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها نعم أجر العاملين * الذين صبروا ~~وعلى ربهم يتوكلون * وكأين من دآبة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو ~~السميع العليم * ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض وسخر الشمس والقمر ~~ليقولن الله فأنى يؤفكون * الله يبسط الرزق لمن يشآء من عباده ويقدر له إن ~~الله بكل شىء عليم * ولئن سألتهم من نزل من السمآء مآء فأحيا به الارض من ~~بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون * وما هاذه ~~الحيواة الدنيآ إلا لهو ولعب وإن الدار الاخرة لهى الحيوان لو كانوا يعلمون ~~* فإذا ركبوا فى الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا ~~هم يشركون * ليكفروا بمآ ءاتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون * أولم يروا أنا ~~جعلنا حرما ءامنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله ~~يكفرون * ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جآءه أليس فى ~~جهنم مثوى للكافرين * والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع ~~المحسنين) *) 2 " * (يا عبادي الذين آمنوا) *) بإرسال الياء عراقي غير ~~عاصم، سائرهم بفتحها " * (إن أرضي) *) مفتوحة الياء ابن عامر، غيره ساكنة " ~~* (واسعة فإياي فاعبدون) *) توحدون من غير طاعة مخلوق في معصيتي، قال سعيد ~~بن جبير: إذا عمل في أرض بالمعاصي، فاهربوا فإن أرضي واسعة. # مجاهد: " * (إن أرضي واسعة) *) فهاجروا وجاهدوا، ms2379 وقال مقاتل والكلبي: ~~نزلت في المستضعفين المؤمنين الذين كانوا بمكة لا يقدرون على إظهار الإيمان ~~وعبادة الرحمن، يحثهم على الهجرة ويقول لهم: إن أرض المدينة واسعة آمنة. ~~وقال مطرف بن عبد الله بن الشخير: " * (أرضي واسعة) *) أي رزقي لكم واسع، ~~أخرج من الأرض ما يكون بها PageV07P287 # أخبرنا عبد الله بن حامد، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن شاذان، قال: حدثنا ~~جيغويه ابن محمد الترمذي، قال: حدثنا صالح بن محمد، عن سليمان، عن عباد بن ~~منصور الناجي، عن الحسين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من فر ~~بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا من الأرض استوجب الجنة وكان رفيق ~~إبراهيم ومحمد (عليهما السلام)). # " * (كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون) *) فلا تقيموا بدار المشركين. # " * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا) *) علالي، ~~قرأ حمزة والكسائي وخلف بالتاء، غيرهم بالياء أي لينزلنهم " * (تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ~~وكأين) *) وكم " * (من دابة لا تحمل رزقها) *) وذلك إن رسول الله (عليه ~~السلام) قال للمؤمنين الذين كانوا بمكة وقد آذاهم المشركون: (أخرجوا إلى ~~المدينة وهاجروا ولا تجاوروا الظلمة فيها). # فقالوا: يا رسول الله كيف نخرج إلى المدينة ليس لنا بها دار ولا عقار ولا ~~مال، فمن يطعمنا بها ويسقينا؟ فأنزل الله سبحانه: " * (وكأين من دابة) *) ~~ذات حاجة إلى غذاء لا تحمل رزقا فيرفعه لغذائها يعني الطير والبهائم. # " * (الله يرزقها وإياكم) *) يوما بيوم " * (وهو السميع) *) لأقوالكم: ~~نخشى لفراق أوطننا العيلة. " * (العليم) *) بما في قلوبكم وما إليه صائرة ~~أموركم. # أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد الثقفي، قال: حدثنا عبد الله بن عبد ~~الرحمن الرقاق، وقال: حدثنا محمد بن عبد العزيز، قال: حدثنا إسماعيل بن ~~زرارة الرقي، قال: حدثنا أبو العطوف الجراح بن المنهال الجوزي، عن الزهري، ~~عن عطاء بن أبي رياح، عن ابن عمر قال: دخلت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حائطا من حياطان الأنصار، فجعل رسول الله (عليه السلام) ms2380 يلقط الرطب ~~بيده ويأكل فقال: (كل يا بن عمر)، قلت: لا أشتهيها يا رسول الله، قال: ~~(لكني أشتهيه وهذه صبحة رابعة لم أزق طعاما ولم أجده). # فقلت: إنا لله، الله المستعان، قال: (يا بن عمر لو سألت ربي لأعطاني مثل ~~ملك PageV07P288 # كسرى وقيصر أضعافا مضاعفة، ولكني أجوع يوما وأشبع يوما فكيف بك يا بن عمر ~~إذا عمرت وبقيت في حثالة من الناس يخبؤون رزق سنة ويضعف اليقين)، فنزلت على ~~رسول الله (عليه السلام): " * (وكأين من دابة لا تحمل رزقها) *)... الآية. # أخبرني ابن فنجويه، حدثنا ابن حنيش، حدثنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا يحيى ~~من معين، حدثنا يحيى بن اليمان، عن سفيان، عن علي بن الأرقم " * (وكأين من ~~دابة لا تحمل رزقها) *) قال: لا تدخر شيئا لغد. # قال سفيان: ليس شيء مما خلق الله يخبيء إلا الإنسان والفأرة والنملة. # " * (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله ~~فأنى يؤفكون الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شيء ~~عليم ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن ~~الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب ~~وإن الدار الآخرة لهي الحيوان) *) يعني الدائمة الباقية التي لا زوال لها ~~ولا موت فيها. " * (لو كانوا يعلمون) *) ولكنهم لا يعلمون ذلك. # " * (فإذا ركبوا في الفلك) *) وخافوا الغرق والهلاك " * (دعوا الله ~~مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ليكفروا بما آتيناهم) ~~*) ليجحدوا نعمه في إنجائه إياهم وسائر الآية " * (وليتمتعوا) *) جزم لامه ~~الأعمش وحمزة والكسائي وخلف وأيوب، واختلف فيه عن عاصم ونافع وابن كثير، ~~الباقون بكسر اللام واختاره أبو عبيد ليكفروا لكون الكلام نسقا. ومن جزم ~~احتج بقراءة أبي بن كعب " * (يمتعوا) *). " * (فسوف يعلمون) *). # أخبرني أبو محمد عبد الله بن حامد فيما أذن لي روايته عنه قال: أخبرنا ~~أحمد بن محمد بن أبي سعيد، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أسكت، قال: حدثنا ~~عقال، قال: ms2381 حدثنا جعفر بن سلمان قال: حدثنا ملك بن دينار، قال: سمعت أبو ~~العالية قرأ " * (ليكفروا بما أتيناهم فتمتعوا فسوف يعلمون) *) بالياء، ~~فالكسر على كي والجزم على التهديد. # " * (أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل) *) ~~بالأصنام " * (يؤمنون وبنعمة الله) *) يعني الإيمان " * (يكفرون ومن أظلم ~~ممن افترى على الله كذبا) *) فزعموا أن لله شريكا، وقالوا إذا فعلوا فاحشة، ~~" * (قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها) *). PageV07P289 # " * (أو كذب بالحق) *) بمحمد والقرآن " * (لما جاءه أليس في جهنم مثوى) ~~*) منزل " * (للكافرين والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) *) أي والذين ~~قاتلوا لأجلنا أعداءنا لنصرة ديننا لنثبتهم على ما قاتلوا عنه. # قال أبو سورة: " * (والذين جاهدوا) *) في الغزو " * (لنهدينهم) *) سبيل ~~الشهادة أو المغفرة. # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شنبه، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن ~~وهب، قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: إذا ~~اختلف الناس فانظروا ما عليه أهل الثغر فإن الله سبحانه وتعالى يقول: " * ~~(والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) *). # وقال الفضيل بن عياض: والذين جاهدوا في طلب العلم لنهدينهم سبل العمل به. # وأخبرني أبو الحسن محمد بن القاسم بن أحمد، قال: حدثني أبو الطيب محمد بن ~~أحمد ابن حمدون، قال: حدثنا عبد الرحمن بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن ~~إدريس، قال: حدثنا أحمد بن أبي الجواري، قال: قال أبو أحمد يعني عباس ~~الهمداني وأبو سليمان الداراني في قوله سبحانه: " * (والذين جاهدوا فينا ~~لنهدينهم سبلنا) *) قال: الذين يعملون بما يعلمون يهديهم ربهم إلى ما لا ~~يعلمون. # وعن عمر بن عبد العزيز إنه تكلم بكلمات وعنده نفر من العلماء، فقال له ~~الوضين بن عطاء: بم أوتيت هذا العلم يا أبا مروان؟ قال: ويحك يا وضين إنما ~~قصر بنا من علم ما جهلنا بتقصيرنا في العمل بما علمنا، ولو أنا عملنا ببعض ~~ما علمنا لأورثنا علما لا تقوم به أبداننا. # وعن عبد الله بن الزبير قال: تقول الحكمة: من طلبني فلم يجدني فليطلبني ~~في موضعين: أن يعمل بأحسن ما ms2382 يعلمه، أو يدع أسوأ ما يعلمه. # وروي عن ابن عباس: والذين جاهدوا في طاعتنا لنهدينهم سبل ثوابنا. ضحاك: ~~والذين جاهدوا بالهجرة لنهدينهم سبل الثبات على الإيمان، وقيل: والذين ~~جاهدوا بالثبات على الإيمان لنهدينهم سبل دخول الجنان، سهل بن عبد الله: ~~والذين جاهدوا في إقامة السنة لنهدينهم سبل الجنة ثم قال: مثل السنة في ~~الدنيا كمثل الجنة في العقبى، من دخل الجنة في العقبى سلم، فكذلك من لزم ~~السنة في الدنيا سلم، وقال الحسين بن الفضل: فيه تقديم وتأخير مجازه: ~~والذين هديناهم سبيلنا جاهدوا فينا " * (وإن الله لمع المحسنين) *) بالنصر ~~والمعونة في دنياهم، وبالثواب والمغفرة في عقباهم. PageV07P290 # ((سورة الروم)) مكية، وهي ثلاثة آلاف وخمسمائة وأربعة وثلاثون حرفا، ~~وثمانمائة وتسع عشرة كلمة، وستون آية أخبرنا المغازي غير مرة، قال: حدثنا ~~أبو بكر أحمد بن إبراهيم الجرجاني، وأبو الشيخ عبد الله بن أحمد الأصبهاني ~~قالا: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن شريك الكوفي، قال: حدثنا أحمد بن يونس ~~اليربوعي، قال: حدثنا سلام بن سليمان المدائني، قال: حدثنا هارون بن كثير، ~~عن زيد بن أسلم عن أبيه، عن أبي أمامة، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه: (من قرأ سورة الروم كان له من الأجر، عشر حسنات بعدد كل ملك ~~سبح لله بين السماء والأرض وأدرك ما ضيع في يومه وليلته). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (ألم * غلبت الروم * فىأدنى الارض وهم من ~~بعد غلبهم سيغلبون * فى بضع سنين لله الامر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح ~~المؤمنون * بنصر الله ينصر من يشآء وهو العزيز الرحيم * وعد الله لا يخلف ~~الله وعده ولاكن أكثر الناس لا يعلمون * يعلمون ظاهرا من الحيواة الدنيا ~~وهم عن الاخرة هم غافلون) *) 2 قوله عز وجل: " * (ألم غلبت الروم) *) ~~الآية. # قال المفسرون: كانت في فارس امرأة لا تلد إلا الملوك والأبطال بسم الله ~~الرحمن الرحيم، فدعاها كسرى فقال: إني أريد أن أبعث إلى الروم جيشا وأستعمل ~~عليهم رجلا من بنيك فأشيري علي أيهم أستعمل؟ فقالت: هذا ms2383 فلان، أروغ من ~~ثعلب، وأحذر من صقر، وهذا فرخان أنفذ من سنان، وهذا شهريراز هو أحلم من ~~كذا، فاستعمل أيهم شئت. قال: فإني PageV07P291 # استعملت الحليم، فاستعمل شهريراز، فسار إلى الروم بأهل فارس وظهر عليهم ~~فقتلهم وخرب مدائنهم وقطع زيتونهم، وكان قيصر بعث رجلا يدعى يحنس وبعث كسرى ~~شهريراذ فالتقيا بأذرعات وبصرى وهي أدنى الشام إلى أرض العرب والعجم فغلبت ~~فارس الروم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وأصحابه بمكة فشق عليهم، وكان ~~النبي صلى الله عليه يكره أن يظهر الأميون من المجوس على أهل الكتاب من ~~الروم. # وفرح كفار مكة وشمتوا ولقوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنكم ~~أهل كتاب والنصارى أهل كتاب ونحن أميون وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على ~~إخوانكم من أهل الروم. فإنكم إن قاتلتمونا لنظهرن عليكم. # فأنزل الله عز وجل: " * (ألم غلبت الروم...) *) إلى آخر الآيات. # فخرج الصديق ح إلى الكفار فقال: فرحتم بظهور إخوانكم على إخواننا فلا ~~تفرحوا ولا يقرن الله أعينكم، فوالله ليظهرن الروم على فارس، أخبرنا بذلك ~~نبينا، فقام إليه أبي بن خلف الجمحي فقال: كذبت يا أبا فضيل، فقال له أبو ~~بكر: أنت أكذب يا عدو الله، فقال: اجعل بيننا أجلا أناحبك عليه، والمناحبة: ~~المراهنة على عشر قلائص مني وعشر قلائص منك، فإن ظهرت الروم على فارس غرمت، ~~وإن ظهرت فارس غرمت، ففعل ذلك وجعلوا الأجل ثلاث سنين. # فجاء أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره وذلك قبل تحريم ~~القمار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هكذا ذكرت، إنما البضع ما ~~بين ثلاث إلى التسع فزايده في الخطر وماده في الأجل، فخرج أبو بكر فلقي ~~أبيا فقال: لعلك ندمت قال: لا، قال: فتعال أزايدك في الخطر وأمادك في الأجل ~~فاجعلها مائة قلوص ومائة قلوص إلى تسع سنين، قال: قد فعلت فلما خشي أبي بن ~~خلف أن يخرج أبو بكر من مكة أتاه فلزمه فقال: إني أخاف أن تخرج من مكة فأقم ~~لي كفيلا، فكفل له ms2384 ابنه عبد الله بن أبي بكر. # فلما أراد أبي بن خلف أن يخرج إلى أحد أتاه عبد الله بن أبي بكر فلزمه ~~قال: والله لا أدعك حتى تعطيني كفيلا فأعطاه كفيلا ثم خرج إلى أحد، ثم رجع ~~أبي بن خلف فمات بمكة من جراحته التي جرحه رسول الله صلى الله عليه حين ~~بارزه. # وظهرت الروم على فارس يوم الحديبية وذلك عند رأس سبع سنين من مناحبتهم. ~~هذا قول أكثر المفسرين PageV07P292 # وقال أبو سعيد الخدري ومقاتل: لما كان يوم بدر غلب المسلمون كفار مكة ~~وأتاهم الخبر أن الروم قد غلبوا فارس ففرح المؤمنون بذلك. قال الشعبي: لم ~~تمض تلك المدة التي عقدوا المناحبة بينهم، أهل مكة وصاحب قمارهم أبي بن ~~خلف، والمسلمون وصاحب قمارهم أبو بكر، وذلك قبل تحريم القمار حتى غلبت ~~الروم فارس وربطوا خيولهم بالمدائن وبنوا الرومية فقمر أبو بكر أبيا، وأخذ ~~مال الخطر من ورثته وجاء به يحمله إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم (تصدق به). # وكان سبب غلبة الروم فارس على ما قال عكرمة وغيره أن شهريراز بعدما غلب ~~الروم لم يزل يطأهم ويخرب مدائنهم حتى بلغ الخليج، فبينا أخوه فرخان جالس ~~ذات يوم يشرب فقال لأصحابه: لقد رأيت كأني جالس على سرير كسرى، فبلغت كلمته ~~كسرى فكتب إلى شهريراز: إذا أتاك كتابي فابعث إلي برأس فرخان. # فكتب إليه: أيها الملك إنك لم تجد مثل فرخان، إن له نكاية وصوتا في العدو ~~فلا تفعل، فكتب إليه: إن في رجال فارس خلفا منه فعجل إلي برأسه، فراجعه ~~فغضب كسرى ولم يجبه، وبعث بريدا إلى أهل فارس إني قد نزعت عنكم شهريراز ~~واستعملت عليكم فرخان. ثم دفع إلى البريد صحيفة صغيرة وأمره فيها بقتل ~~شهريراز وقال: إذا ولي فرخان الملك وانقاد له أخوه فأعطه، فلما قرأ شهريراز ~~الكتاب قال: سمعا وطاعة ونزل عن سريره وجلس فرخان فدفع إليه الصحيفة فقال: ~~ائتوني بشهريراز فقدمه ليضرب عنقه. # قال: لا تعجل حتى أكتب وصيتي، قال: ms2385 نعم، قال: فدعا بالسفط فأعطاه ثلاث ~~صحائف، وقال: كل هذا راجعت فيه كسرى وأنت أردت أن تقتلني بكتاب واحد، فرد ~~الملك إلى أخيه. فكتب شهريراز إلى قيصر ملك الروم: إن لي إليك حاجة لا ~~يحملها البريد ولا تبلغها الصحف فألقني ولا تلقني إلا في خمسين روميا فأني ~~ألقاك في خمسين فارسيا. # فأقبل قيصر في خمسمائة ألف رومي وجعل يضع العيون بين يديه في الطريق وخاف ~~أن يكون قد مكر به حتى أتاه عيونه أنه ليس معه إلا خمسون رجلا ثم بسط لهما ~~والتقيا في قبة ديباج ضربت لهما ومع كل واحد منهما سكين، فدعيا بترجمان ~~بينهما فقال شهريراز: إن الذين خربوا مدائنك أنا وأخي بكيدنا ومكرنا ~~وشجاعتنا، وإن كسرى حسدنا وأراد أن أقتل أخي فأبيت. # ثم أمر أخي أن يقتلني. فقد خلعناه جميعا فنحن نقاتله معك، قال: قد أصبتما ~~ثم أشار أحدهما إلى صاحبه أن السر بين اثنين فإذا جاوز اثنين فشا، فقتلا ~~الترجمان جميعا بسكينيهما (فأديلت) الروم على فارس عند ذلك فأتبعوهم ~~يقتلونهم ومات كسرى. # وجاء الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه يوم الحديبية ففرح ومن معه، فذلك ~~قوله عز PageV07P293 # وجل: " * (ألم غلبت الروم في أدنى الأرض) *) يعني أدنى الأرض من أرض ~~الشام إلى أرض فارس وهي أذرعات. # قال ابن عباس: طرف الشام. مجاهد: أرض الجزيرة. مقاتل: الأردن وفلسطين، ~~عكرمة: أذرعات وكسكر. مقاتل بن حبان: هي ريف الشام. # " * (وهم من بعد غلبهم) *) أي غلبتهم فحذفت التاء منه كما حذفت من قوله: ~~" * (وإقام الصلوة) *) وانما هو إقامته. # وقرأ أبو حيوة الشامي (غلبهم) بسكون اللام وهما لغتان مثل الطعن والطعن. # " * (سيغلبون) *) فارس " * (في بضع سنين) *) وقرأ عبد الله بن عمرو وأبو ~~سعيد الخدري والحسن وعيسى بن عمر " * (غلبت) *) بفتح الغين واللام " * ~~(سيغلبون) *) بضم الواو وفتح اللام. # قالوا: نزلت هذه الآية حين أخبر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم عن ~~غلبة الروم فارس، ومعنى الآية: ألم غلبت الروم فارس في أدنى الأرض إليكم. ~~وقرأ سعيد بن جبير وطلحة بن ms2386 مصرف في أداني الأرض بالجمع " * (وهم من بعد ~~غلبهم) *) سيغلبهم المسلمون. " * (في بضع سنين) *) وعند انقضاء هذه المدة ~~أخذ المسلمون في جهاد الروم. # أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدويه، عن الحسين بن الحسن بن أيوب، عن علي ~~بن عبد العزيز قال: أخبرني أبو عبيد عن حماد بن خالد الخياط عن معاوية بن ~~صالح عن مرتد بن سمي قال: سمعت أبا الدرداء يقول: سيجيء قوم يقرأون: " * ~~(ألم غلبت الروم) *) وإنما هي " * (غلبت الروم) *). قال أبو عبيد بضم الغين ~~يعني الأخيرة. # قوله: " * (لله الأمر من قبل ومن بعد) *) يعني من قبل دولة الروم على ~~فارس ومن بعد وهما مرفوعان على الغاية. " * (ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر ~~الله) *) الروم لأنهم أهل كتاب، وبنصر الله المؤمنين على الكافرين " * ~~(ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم) *). # أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه عن عبد الله بن محمد بن شنبه، عن علي بن ~~محمد ابن هامان، عن علي بن محمد الطنافسي عن النعمان بن محمد عن أبي إسحاق ~~الفزاري، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (فارس نطحة أو نطحتان) ثم قال: (لا فارس بعدها أبدا، ~~والروم ذات القرون أصحاب بحر وصخر، كلما ذهب قرن خلف قرن، هيهات إلى آخر ~~الأبد). PageV07P294 # " * (وعد الله) *) نصب على المصدر " * (لا يخلف الله وعده ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا) *) يعني أمر معايشهم كيف ~~يكتسبون ويتجرون ومتى يغرسون ويحصدون وكيف يبنون ويعيشون. # " * (وهم عن الآخرة هم غافلون) *) وبها جاهلون ولها مضيعون، لا يتفكرون ~~فيها ولا يعملون لها. فعمروا دنياهم وخربوا آخرتهم. # (* (أولم يتفكروا فىأنفسهم ما خلق الله السماوات والارض وما بينهمآ إلا ~~بالحق وأجل مسمى وإن كثيرا من الناس بلقآء ربهم لكافرون * أولم يسيروا فى ~~الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا ~~الارض وعمروهآ أكثر مما عمروها وجآءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ~~ليظلمهم ولاكن كانوا أنفسهم يظلمون * ثم كان عاقبة الذين ms2387 أساءوا السوءى أن ~~كذبوا بئايات الله وكانوا بها يستهزئون * الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ~~ترجعون * ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون * ولم يكن لهم من شركآئهم شفعاء ~~وكانوا بشركآئهم كافرين * ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون * فأما الذين ~~ءامنوا وعملوا الصالحات فهم فى روضة يحبرون * وأما الذين كفروا وكذبوا ~~بئاياتنا ولقآء الاخرة فأولائك فى العذاب محضرون * فسبحان الله حين تمسون ~~وحين تصبحون * وله الحمد فى السماوات والارض وعشيا وحين تظهرون) *) 2 " * ~~(أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق ~~وأجل مسمى) *) يعني ولوقت معلوم إذا انتهت إليه فنيت، وهو يوم القيامة. # " * (وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون أولم يسيروا في الأرض ~~فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض) ~~*) حرثوها وقلبوها للزراعة والعمارة. " * (وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم ~~رسلهم بالبينات) *) فلم يؤمنوا وأهلكهم الله عز وجل. # " * (فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ثم كان عاقبة الذين ~~أساؤا) *) العمل " * (السوأى) *) يعني الخلة التي تسوؤهم وهي النار. وقيل: ~~(السوأى) اسم لجهنم كما أن (الحسنى) اسم للجنة. # " * (أن كذبوا) *) يعني لأن كذبوا. وقيل: تفسير (السوأى) ما بعدها وهو ~~قوله: " * (أن كذبوا) *) يعني: ثم كان عاقبة المسيئين التكذيب حملهم تلك ~~السيئات على أن كذبوا " * (بآيات الله وكانوا بها يستهزءون) *) استهزءوا ~~بها. # " * (الله يبدؤا الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون ويوم تقوم الساعة يبلس ~~المجرمون) *). # روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: (يبلس) يكتئب. أبو يحيى عنه: يفتضح. ~~قتادة PageV07P295 # ومقاتل والكلبي: بياءين، ابن زيد: المبلس الذي قد نزل به البلاء والشر. ~~الفراء: ينقطع كلامهم وحججهم. أبو عبيدة: يندمون، وأنشد: # يا صاح هل تعرف رسما مكرسا قال نعم أعرفه وأبلسا وقرأ السلمي " * (يبلس) ~~*) بفتح اللام، والأول أجود. " * (ولم يكن لهم من شركائهم) *) أوثانهم التي ~~عبدوها من دون الله ليشفعوا لهم " * (شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين) *) ~~جاحدين وعنهم متبرين. # " * (ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~فهم في روضة) *) بستان " * (يحبرون) *) قال ms2388 ابن عباس: يكرمون. مجاهد ~~وقتادة: ينعمون. أبو عبيدة: يسرون، ومنه قيل: كل حبرة تتبعها عبرة. وقال ~~العجاج: # فالحمد لله الذي أعطى الحبر موالي الحق إن المولى شكر أي السرور. وقال ~~بعضهم: الحبرة في اللغة كل نعمة حسنة. والتحبير: التحسين. ومنه قيل للمداد: ~~حبر لأنه يحسن به الأوراق. والعالم: حبر لأنه متخلق بأخلاق حسنة، وقال ~~الشاعر: يحبرها الكاتب الحميري. وقيل: يحبرون يلذذون بالسماع. # أخبرنا عبد الله بن حامد، عن حامد بن محمد بن عبد الله عن محمد بن يونس، ~~عن روح عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير " * (فهم في روضة يحبرون) *) قال: ~~السماع في الجنة. # أخبرني الحسين بن محمد بن عبد الله عن ابن شنبه، عن عمير بن مرداس عن ~~سلمة بن شبيب عن عبد القدوس بن الحجاج قال: سمعت الأوزاعي يقول: " * (في ~~روضة يحبرون) *) قال: السماع. وقال: إذا أخذ في السماع لم يبق في الجنة ~~شجرة إلا وردت. وبه عن سلمة بن شبيب عن داود بن الجراح، العسقلاني قال: ~~سمعت الأوزاعي يقول: ليس أحد ممن خلق الله أحسن صوتا من إسرافيل؛ فإذا أخذ ~~في السماع قطع على أهل سبع سماوات صلاتهم وتسبيحهم. # وأخبرنا الحسين بن محمد الدينوري، عن أحمد بن الحسن بن ماجة القزويني، عن ~~الحسن ابن أيوب، عن عبد الله بن عراد الشيباني قالا: أخبرنا القاسم بن مطيب ~~العجلي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين منها كما بين ~~السماء والأرض، والفردوس أعلاها سموا وأوسطها محله، ومنها تنفجر أنهار ~~الجنة، وعليها يوضع العرش يوم القيامة). # فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله إني رجل حبب إلي الصوت، فهل في الجنه ~~صوت حسن؟ قال: إي والذي نفسي بيده، إن الله سبحانه ليوحي إلى شجرة في الجنة ~~أن أسمعي PageV07P296 # عبادي الذين اشتغلوا بعبادتي وذكري عن عزف البرابط والمزامير، فترفع صوتا ~~لم يسمع الخلائق مثله قط من تسبيح الرب وتقديسه. # وأخبرني الحسين ms2389 بن محمد عن هارون، عن محمد بن هارون العطار، عن حازم بن ~~يحيى الحلواني، عن الوليد بن عبد الملك، عن مسروح الحراني، عن سليمان بن ~~عطاء، عن سلمة بن عبد الله الجهني، عن عمه، عن أبي الدرداء قال: كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يذكر الناس فذكر الجنة وما فيها من الأزواج ~~والنعيم وفي (آخر) القوم أعرابي فجثا لركبتيه وقال: يا رسول الله هل في ~~الجنة من سماع؟ قال: (نعم يا إعرابي إن في الجنة لنهرا حافتاه الأبكار من ~~كل بيضاء خوصانية، يتغنين بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها، فذلك أفضل نعيم ~~أهل الجنة). # قال: فسألت أبا الدرداء بم يتغنين؟ قال: بالتسبيح إن شاء الله. قال: ~~والخوصانية: المرهفة الأعلى الضخمة الأسفل. وأخبرني الحسين بن محمد عن أحمد ~~بن محمد بن علي الهمداني عن علي بن سعيد العسكري قال: أخبرني أبو بدر عباد ~~بن الوليد الغبري، عن محمد ابن موسى الخراساني عن عبد الله بن عرادة ~~الشيباني، عن القاسم بن مطيب عن مغيرة عن إبراهيم قال: (إن في الجنة ~~لأشجارا عليها أجراس من فضة فإذا أراد أهل الجنة السماع بعث الله عز وجل ~~ريحا من تحت العرش فتقع في تلك الأشجار فتحرك تلك الأجراس بأصوات لو سمعها ~~أهل الأرض لماتوا طربا). # وأخبرني الحسين، عن أبي شنبه وعبد الله بن يوسف قالا: قال محمد بن عمران، ~~عن محمد بن منصور، قال: أخبرني يحيى بن أبي الحجاج، عن عبد الله بن مسلم عن ~~مولى لبني أمية يقال له: سليمان، قال: سمعت أبا هريرة يسأل: هل لأهل الجنة ~~من سماع؟ # قال: نعم، شجرة أصلها من ذهب وأغصانها فضة وثمرها اللؤلؤ والزبرجد ~~والياقوت يبعث الله سبحانه وتعالى ريحا فيحك بعضها بعضا، فما سمع أحد شيئا ~~أحسن منه. # قوله: " * (وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في ~~العذاب محضرون فسبحان الله) *) فصلوا لله " * (حين تمسون) *) وهو صلاة ~~العصر والمغرب " * (وحين تصبحون) *) صلاة الصبح " * (وله الحمد في السماوات ~~والأرض وعشيا) *) وهو صلاة العشاء الآخرة. أي وسبحوه ms2390 عشيا " * (وحين ~~تظهرون) *) صلاة الظهر. # أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان عن أحمد بن محمد بن الحسين الحافظ، عن ~~محمد بن PageV07P297 # يحيى، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين قال نافع ~~بن الأزرق لابن عباس: هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ قال: نعم " * ~~(فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون) *)... إلى قوله: " * (وحين تظهرون) ~~*). # حدثنا أبو بكر بن عبدوس قال: حدثني أبو بكر الشرقي قال: حدثني أبو حاتم ~~الرازي قال: حدثني أبو صالح كاتب الليث، حدثني الليث، عن سعيد بن بشير، عن ~~محمد بن عبد الرحمن السلماني، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله ~~عليه قال: (من قال حين يصبح " * (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون) *)... ~~إلى قوله: " * (وكذلك يخرجون) *) أدرك ما فاته في يومه، ومن قالها حين يمسي ~~أدرك ما فاته في ليلته). # وأخبرني محمد بن القاسم بن أحمد قال: كتب إلي عمر بن أحمد بن عثمان ~~البغدادي أن زيد بن محمد بن خلف القرشي حدثهم عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ~~عن عمي، عن الماضي بن محمد عن جويبر، عن الضحاك عن ابن عباس قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (من قال: " * (سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون) ~~*) هذه الآيات الثلاث من سورة الروم وآخر سورة الصافات دبر كل صلاة يصليها ~~كتب له من الحسنات عدد نجوم السماء وقطر المطر وعدد ورق الشجر وعدد تراب ~~الأرض، فإذا مات أجري له بكل حسنة عشر حسنات في قبره). # وأخبرني عبد الله بن فنجويه، عن ابن شنبه وأحمد بن جعفر بن حمدان والفضل ~~بن الفضل قالوا: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن بهرام الزنجاني، عن الحجاج بن ~~يوسف بن قتيبة بن مسلم، عن بشر بن الحسين، عن الزبير بن عدي، عن أنس بن ~~مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من سره أن يكال له بالقفيز ~~الأوفى فليقل: " * (سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون) *)... إلى قوله: * ~~(وكذلك تخرجون) * * (سبحان ربك رب ms2391 العزة عما يصفون) *)... إلى قوله: " * ~~(والحمد لله رب العالمين) *)). # وأخبرني ابن فنجويه عن عمر بن أحمد بن القاسم عن محمد بن عبد الغفار عن ~~حبارة بن المغلس عن كثير عن الضحاك قال: من قال: " * (سبحان الله حين ~~تمسون) *) إلى آخر الآية كان له من الأجر كعدل مائتي رقبة من ولد إسماعيل ~~(عليه السلام). # وأخبرني ابن فنجويه عن ابن شنبه عن علي بن محمد الطيالسي، عن يحيى بن آدم ~~عن PageV07P298 # إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد العمي، عن محمد بن واسع، عن كعب قال: من ~~قال حين يصبح: " * (سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون) *) إلى آخر الآية، ~~لم يفته خير كان في يومه ولم يدركه شر كان فيه، ومن قالها حين يمسي لم ~~يدركه شر كان في ليله ولم يفته خير كان في ليله، وكان إبراهيم خليل الله ~~صلى الله عليه يقولها في كل يوم وليلة ست مرات. # (* (يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى ويحى الارض بعد موتها وكذلك ~~تخرجون * ومن ءاياته أن خلقكم من تراب ثم إذآ أنتم بشر تنتشرون * ومن ~~ءاياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ~~إن فى ذلك لأيات لقوم يتفكرون * ومن ءاياته خلق السماوات والارض واختلاف ~~ألسنتكم وألوانكم إن فى ذالك لأيات للعالمين * ومن ءاياته منامكم باليل ~~والنهار وابتغآؤكم من فضله إن فى ذلك لايات لقوم يسمعون * ومن ءاياته يريكم ~~البرق خوفا وطمعا وينزل من السمآء مآء فيحى به الارض بعد موتها إن فى ذلك ~~لايات لقوم يعقلون * ومن ءاياته أن تقوم السمآء والارض بأمره ثم إذا دعاكم ~~دعوة من الارض إذآ أنتم تخرجون * وله من فى السماوات والارض كل له قانتون * ~~وهو الذى يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى فى السماوات ~~والارض وهو العزيز الحكيم) *) 2 " * (يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من ~~الحي ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون ومن ءايته أن خلقكم من تراب) *) ~~يعني آدم (عليه السلام). # " * (ثم إذا أنتم ms2392 بشر تنتشرون) *) يعني ذريته. # " * (ومن ءايته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا) *) من جنسكم ولم يجعلهن من ~~الجن، وقيل: من ضلع آدم وقيل: من نطف الرجال. # " * (وجعل بينكم مودة) *) ألفة ومحبة " * (ورحمة إن في ذلك لاايت لقوم ~~يتفكرون) *) أخبرني الحسين بن محمد، عن موسى بن محمد بن علي قال: أخبرني ~~أبو شعيب الحراني، عن يحيى بن عبد الله البابلي، عن صفوان بن عمرو، عن ~~المشيخة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله لقد عجبت ~~من أمر وإنه لعجب، إن الرجل ليتزوج المرأة وما رآها وما رأته قط حتى إذا ~~ابتنى بها اصطحبا وما شيء أحب إليهما من الآخر. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم * (وجعل بينكم مودة ورحمة) * * (ومن ~~ءايته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم) *) فعربي وأعجمي. PageV07P299 # " * (وألوانكم) *) أبيض وأسود وأحمر وأنتم ولد رجل واحد وامرأة واحدة. # " * (إن في ذلك لآيات للعالمين) *) بكسر اللام حفص، والياقوت بفتحها. # " * (ومن ءاياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك ~~لاايت لقوم يسمعون ومن ءآياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء ~~فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لايات لقوم يعقلون) *) وحذف أن من قوله ~~(يريكم) لدلالة الكلام عليه، كقول طرفه: # ألا أيهذا الزاجري احضر الوغى وإن اشهد اللذات هل أنت مخلدي أراد أن ~~أحضر. وقيل: هو على التقديم والتأخير تقديره: ويريكم البرق خوفا، من آياته. # " * (ومن ءآيته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض) ~~*) أي من قبوركم، عن ابن عباس " * (إذا أنتم تخرجون) *) منها، وأكثر ~~العلماء على أن معنى الآية ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون من ~~الأرض. # " * (وله من في السموات والأرض كل له قانتون وهو الذي يبدؤا الخلق ثم ~~يعيده) *) فقرأ ابن مسعود: يبدي، ودليله قوله: " * (إنه هو يبدي ويعيد) *). # ودليل العامة " * (كما بدأكم تعودون) *) * * (وهو أهون عليه) *) قال ~~الربيع بن خيثم والحسن: وهو هين عليه وما شيء عليه بعزيز، وهي رواية العوفي ms2393 ~~عن ابن عباس، وهذا كقول الفرزدق: # إن الذي سمك السماء بنا لها بيتا دعائمه أعز وأطول أي عزيزة طويلة. # وقال آخر: # لعمرك إن الزبرقان لباذل معروفه عند السنين وأفضل أي فاضل. # وقال مجاهد وعكرمة: الإعادة أهون عليه من البدأة أي أيسر. وهي رواية ~~الوالبي عن ابن عباس: ووجه هذا التأويل أن هذا مثل ضربه الله تعالى، يقول: ~~إعادة الشيء على الخلق أهون من PageV07P300 # ابتدائه فينبغي أن يكون البعث أهون عليه عندكم من الإنشاء. وقال قوم: وهو ~~أهون عليه، أي على الخلق، يصاح بهم صيحة فيقومون، ويقال لهم: كونوا فيكونون ~~أهون عليهم من أن يكونوا نطفا ثم علقا ثم مضغا إلى أن يصيروا رجالا ونساء. ~~وهذا معنى رواية حسان، عن الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس واختيار قطرب. # " * (وله المثل الأعلى) *) أي الصفة العليا " * (في السموات والأرض) *) ~~قال ابن عباس: ليس كمثله شيء. وقال قتادة: مثله أنه لا إله إلا هو ولا رب ~~غيره. " * (وهو العزيز الحكيم) *)) . # * (ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركآء فى ما ~~رزقناكم فأنتم فيه سوآء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الايات لقوم ~~يعقلون * بل اتبع الذين ظلموا أهوآءهم بغير علم فمن يهدى من أضل الله وما ~~لهم من ناصرين * فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التى فطر الناس عليها لا ~~تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولاكن أكثر الناس لا يعلمون * منيبين إليه ~~واتقوه وأقيموا الصلواة ولا تكونوا من المشركين * من الذين فرقوا دينهم ~~وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون * وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين ~~إليه ثم إذآ أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون * ليكفروا بمآ ~~ءاتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون * أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما ~~كانوا به يشركون) *) 2 قوله تعالى: " * (ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ~~ما ملكت أيمنكم) *) من عبيدكم وإمائكم " * (من شركاء في ما رزقناكم) *) من ~~المال " * (فأنتم) *) وهم " * (فيه) *) شرع " * (سوآء تخافونهم كخيفتكم ~~أنفسكم) *) قال ابن ms2394 عباس: تخافونهم أن يرثوكم كما يرث بعضكم بعضا، وقيل: ~~تخافون هؤلاء الشركاء أن يقاسموكم أموالكم كما يقاسم بعضكم بعضا، وهذا معنى ~~قول أبي محلز، فإذ لم تخافوا هذا من مماليككم ولم ترضوا بذلك لأنفسكم فكيف ~~رضيتم أن تكون آلهتكم التي تعبدونها لي شركاء؟ وأنتم وهم عبيدي وأنا مالككم ~~جميعا، فكما لا يجوز استواء المملوك مع سيده فكذلك لا يجوز استواء المخلوق ~~مع خالقه. # ثم قال: " * (كذلك نفصل الأيت لقوم يعقلون بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم ~~بغير علم فمن يهدي من أضل الله وما لهم من ناصرين فأقم وجهك للدين حنيفا ~~فطرة الله) *). # دين الله وهو نصب على المصدر أي فطر فطرة. ومعنى الآية: إن الدين ~~الحنيفية، فطرة الله " * (التي فطر الناس عليها) *) وقيل: نصب على الإغراء. ~~" * (لا تبديل لخلق الله) *) لدين الله، أي لا يصلح ذلك ولا ينبغي أن يفعل، ~~ظاهره نفي ومعناه نهي، هذا قول أكثر العلماء والمفسرين. وقال عكرمة ومجاهد: ~~لا تغيير لخلق الله من البهائم بالخصاء ونحوه. # أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون، عن أحمد بن محمد بن الحسن، عن محمد بن ~~PageV07P301 # يحيى، عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه ~~يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة هل تحسون فيها من ~~جدعاء؟) قال: ثم يقول أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم " * (فطرة الله التي فطر ~~الناس عليها) *) الآية. # وأخبرني عبد الله بن حامد قال: أخبرني أبو بكر محمد بن جعفر المطيري، عن ~~أحمد بن عبد الله بن يزيد المؤدب عن عبد الرزاق، وأخبرنا أبو سعيد التاجر ~~قال: أخبرني أبو حامد الشرقي، وحدثنا محمد بن يحيى وعبد الرحمن بن بشر ~~والسلمي، قالوا: قال عبد الرزاق عن معمر عن همام، عن أبي هريرة، عن النبي ~~صلى الله عليه قال: (ما من مولود إلا يولد على هذه الفطرة، فأبواه يهودانه ~~أو ينصرانه كما تنتجون البهيمة فهل تجدون فيها ms2395 من جدعاء حتى تكونوا أنتم ~~تجدعونها؟ قالوا: يا رسول الله أفرأيت من يموت وهو صغير؟ قال: الله أعلم ~~بما كانوا عاملين). # وقال الأسود بن سريع: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع غزوات ~~وأن قوما تناولوا الذرية بالقتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما ~~بال أقوام قتلوا المقاتلة ثم تناولوا الذرية؟)، فقال رجل: يا رسول الله ~~إنما هم أولاد المشركين، فقال (عليه السلام): (إن خياركم أولاد المشركين، ~~والذي نفسي بيده ما من مولود إلا يولد على الفطرة فما يزال عليها حتى يبين ~~عنه لسانه فأبواه يهودانه وينصرانه). # وروى قتادة عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عياض بن حمار المجاشعي قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه: (إن الله أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني ~~في يومي هذا وأنه قال: إن كل مال نحلته عبادي فهو لهم حلال وإني خلقت عبادي ~~كلهم حنفاء فأتتهم الشياطين فاحتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم ~~وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا). وذكر الحديث PageV07P302 # قال أبو بكر الوراق: فطرة الله التي فطر الناس عليها هي الفقر والفاقة. " ~~* (ذلك الدين القيم) *) المستقيم " * (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) *). # قوله تعالى: " * (منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من ~~المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا) *) فرقا كاليهود والنصارى. # أخبرني الحسين بن محمد بن عبد الله الدينوري، عن محمد بن عمر بن إسحاق بن ~~حبيش الكلواذي، عن عبد الله بن سليمان بن الأشعث، عن محمد بن مصفى، عن بقية ~~بن الوليد عن شعبة أو غيره، عن مجالد، عن الشعبي، عن شريح، عن عمر بن ~~الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة: (يا عائشة إن الذين ~~فارقوا دينهم وكانوا شيعا هم أهل البدع والضلالة من هذه الأمة، يا عائشة إن ~~لكل صاحب ذنب توبة إلا صاحب البدع والأهواء ليست لهم توبة، أنا منهم بريء ~~وهم مني براء). # " * (كل حزب بما لديهم فرحون) *) قوله: " * (وإذا مس ms2396 الناس ضر دعوا ربهم ~~منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة...) *) خصبا ونعمة " * (إذا فريق منهم ~~بربهم يشركون ليكفروا بما ءاتينهم فتمتعوا فسوف تعلمون) *) وفي مصحف عبد ~~الله وليتمتعوا " * (أم أنزلنا عليهم سلطانا) *). قال ابن عباس والضحاك: ~~حجة وعذرا. قتادة والربيع: كتابا. # " * (فهو يتكلم) *) ينطق " * (بما كانوا به يشركون) *) يعذرهم على شركهم ~~ويأمرهم به. # (* (وإذآ أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا ~~هم يقنطون * أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر إن فى ذلك لأيات ~~لقوم يؤمنون * فئات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين ~~يريدون وجه الله وأولائك هم المفلحون * ومآ ءاتيتم من ربا ليربوا فى أموال ~~الناس فلا يربوا عند الله ومآ ءاتيتم من زكواة تريدون وجه الله فأولائك هم ~~المضعفون * الله الذى خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركآئكم من ~~يفعل من ذلكم من شىء سبحانه وتعالى عما يشركون * ظهر الفساد فى البر والبحر ~~بما كسبت أيدى الناس ليذيقهم بعض الذى عملوا لعلهم يرجعون * قل سيروا فى ~~الارض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين * فأقم وجهك ~~للدين القيم من قبل أن يأتى يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون * من كفر ~~فعليه كفره ومن عمل صالحا فلانفسهم يمهدون * ليجزى الذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات PageV07P303 # من فضله إنه لا يحب الكافرين * ومن ءاياته أن يرسل الرياح مبشرات ~~وليذيقكم من رحمته ولتجرى الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون * ~~ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجآءوهم بالبينات فانتقمنا من الذين ~~أجرموا وكان حقا علينا نصر المؤمنين * الله الذى يرسل الرياح فتثير سحابا ~~فيبسطه فى السمآء كيف يشآء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذآ أصاب ~~به من يشآء من عباده إذا هم يستبشرون * وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من ~~قبله لمبلسين * فانظر إلىءاثار رحمة الله كيف يحى الارض بعد موتهآ إن ذلك ~~لمحى الموتى وهو على كل شىء قدير ms2397 * ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من ~~بعده يكفرون * فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعآء إذا ولوا مدبرين * ~~ومآ أنت بهاد العمى عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بئاياتنا فهم مسلمون) ~~*) 2 " * (وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم ~~إذا هم يقنطون أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك ~~لأيات لقوم يؤمنون فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين ~~يريدون وجه الله وأولائك هم المفلحون) *). # قوله تعالى: " * (وماء ءاتيتم من ربا) *). قرأ ابن كثير (ءاتيتم) مقصور ~~غير ممدود " * (ليربوا في أموال الناس) *). قرأ الحسن وعكرمة وأهل المدينة ~~" * (لتربوا) *) بضم التاء وجزم الواو وعلى الخطاب أي لتربوا أنتم، وهي ~~قراءة ابن عباس واختيار يعقوب وأيوب وأبي حاتم. # وقرأ الآخرون (ليربوا) بياء مفتوحة ونصب الواو وجعلوا الفعل للربا. ~~واختاره أبو عبيد لقوله: " * (فلا يربوا عند الله) *) ولم يقل فلا يربى. ~~واختلف المفسرون في معنى الآية. فقال سعيد ابن جبير ومجاهد وطاووس وقتاده ~~والضحاك: هو الرجل يعطي الرجل العطية ويهدي الهدية ليثاب أكثر منها، فهذا ~~ربا حلال ليس فيه أجر ولا وزر، وهذا للناس عامة، فأما النبي صلى الله عليه ~~وسلم خاصة فكان هذا عليه حراما لقوله عز وجل " * (ولا تمنن تستكثر) *). ~~وقال الشعبي: هو الرجل يلزق بالرجل فيحف له ويخدمه ويسافر معه فيجعل له ربح ~~ماله ليجزيه وإنما أعطاه التماس عونه ولم يرد به وجه الله. وقال النخعي: ~~هذا في الرجل يقول للرجل: لأمولنك فيعطيه مراعاة، وكان الرجل في الجاهلية ~~يعطي ذا القرابة له المال ليكثر ماله، وهي رواية أبي حسين عن ابن عباس. ~~وقال السدي: نزلت في ثقيف كانوا يعطون الربا. # " * (فلا يربوا) *) يزكو " * (عند الله) *) لأنه لم يرد به وجه الله. " * ~~(وما ءاتيتم من زكاواة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون) *) قال قتادة: ~~هذا الذي يقبله الله ويضاعفه له عشر أمثالها وأكثر من ذلك. ومعنى قوله: ~~(المضعفون). أهل التضعيف. كقول العرب: أصبحتم مسمنين، إذا ms2398 PageV07P304 # سمنت إبلهم، ومعطشين إذا عطشت. ورجل مقو إذا كانت إبله قوية، ومضعف إذا ~~كانت ضعيفة، ومنه الخبيث المخبث أي أصحابه خبثا. # " * (الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من ~~يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون) *) قوله تعالى: " * (ظهر ~~الفساد) *) أي قحط المطر ونقص الغلات وذهاب البركة " * (في البر والبحر) *) ~~تقول: أجدبت البر وانقطعت مادة البحر " * (بما كسبت أيدي الناس) *) بشؤم ~~ذنوبهم. # قال قتادة: هذا قبل أن يبعث الله نبيه (عليه السلام) امتلأت الأرض ظلما ~~وضلالة، فلما بعث الله عز وجل محمدا (صلى الله عليه وسلم رجع راجعون من ~~الناس. فالبر أهل العمود والمفاوز والبراري، والبحر أهل الريف والقرى. قال ~~مجاهد: أما والله ما هو بحركم هذا ولكن كل قرية على ماء جار فهو بحر. وقال ~~عكرمة: العرب تسمي الأمصار بحرا. وقال عطية وغيره: البر ظهر الأرض، الأمصار ~~وغيرها، والبحر هو البحر المعروف. وقال عطية: إذا قل المطر قل الغوص. وقال ~~ابن عباس: إذا مطرت السماء تفتح الأصداف فمها في البحر فما وقع فيها من ماء ~~السماء فهو لؤلؤ. وقال الحسن: البحر القرى على شاطئ البحر. قال ابن عباس ~~وعكرمة ومجاهد: " * (ظهر الفساد في البر) *) بقتل ابن آدم أخاه " * ~~(والبحر) *) بالملك الجائر الذي كان يأخذ كل سفينة غصبا واسمه الجلندا، رجل ~~من الأزد. # " * (ليذيقهم) *) قرأ السلمي بالنون وهو اختيار أبي حاتم. الباقون بالياء ~~" * (بعض الذي عملوا) *) أي عقوبة بعض الذي عملوا من ذنوبهم " * (لعلهم ~~يرجعون) *) عن كفرهم وأعمالهم الخبيثة. " * (قل سيروا في الارض فانظروا كيف ~~كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن ~~يأتى يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون) *) يتفرقون، فريق في الجنة وفريق ~~في السعير " * (من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون) *) ~~يفرشون ويسوون المضاجع في القبور. " * (ليجزي الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ~~من فضله) *) ثوابه " * (إنه لا يحب الكافرين) *). # قوله: " * (ومن ءاياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته) *) ~~نعمته ms2399 المطر. " * (ولتجري الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله) *) رزقه " * ~~(ولعلكم تشكرون ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات ~~فانتقمنا من الذين أجرموا) *) أشركوا " * (وكان حقا علينا نصر المؤمنين) *) ~~في العاقبة، فكذلك نحن ناصروك ومظفروك على من عاداك وناواك. قال الحسن: ~~يعني أنجاهم مع الرسل من عذاب الأمم. # أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الله الدينوري، قال أبو ~~العباس أحمد بن محمد بن يوسف الصرصري، عن الحسين بن محمد المطبقي، عن ~~الربيع بن سليمان، عن علي PageV07P305 # ابن معبد عن موسى بن أعين، عن بشير بن أبي سليمان، عن عمرو بن مرة عن شهر ~~بن حوشب (عن أم الدرداء) عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: (ما من امرئ يرد عن عرض أخيه إلا كان حقا على الله سبحانه أن ~~يرد عنه نار جهنم يوم القيامة)، ثم تلا هذه الآية: * (وكان حقا علينا نصر ~~المؤمنين) * * (الله الذي يرسل الريح فتثير سحابا) *) أخبرني ابن فنجويه عن ~~مخلد الباقر حي، عن الحسن بن علوية، عن إسماعيل بن عيسى، عن إسحاق بن بشر ، ~~أخبرنا إدريس أبو الياس، عن وهب بن منبه: أن الأرض شكت إلى الله عز وجل ~~أيام الطوفان لأن الله عز وجل أرسل الماء بغير وزن ولا كيل فخرج الماء غضبا ~~لله عز وجل فخدش الأرض وخددها فقالت: يارب إن الماء خددني وخدشني، فقال ~~الله عز وجل فيما بلغني والله أعلم إني سأجعل للماء غربالا لا يخددك ولا ~~يخدشك، فجعل السحاب غربال المطر. " * (فيبسطه في السماء كيف يشاء) *) رد ~~الكناية إلى لفظ السحاب لذلك ذكرها. والسحاب جمع كما يقال: هذا تمر جيد " * ~~(ويجعله كسفا) *) قطعا متفرقة. " * (فترى الودق يخرج من خلاله) *) وسطه. ~~وقرأ ابن عباس من خلله. " * (فإذا أصاب به) *) أي بالودق " * (من يشاء من ~~عباده إذا هم يستبشرون وإن كانوا) *) وقد كانوا " * (من قبل أن ينزل عليهم ~~من قبله لمبلسين) *) وقيل: وما كانوا إلا. قال قطرب والفائدة في تكرار قبل ~~هاهنا أن الأولى ms2400 للأنزال والثانية للمطر، وقيل على التأكيد، كقول الله عز ~~وجل: " * (لا تحسبن الذين يفرحون بما آتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ~~فلا تحسبنهم) *) كرر تحسبن للتأكيد. وقال الشاعر: # إذا أنا لم أؤمن عليك ولم يكن لقاؤك إلا من وراء وراء وفي حرف ابن مسعود ~~" * (لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ~~بمفازة من العذاب) *) غير مكرر، وفي حرفه أيضا: " * (وإن كانوا من قبل أن ~~ينزل عليهم لمبلسين) *) غير مكرر. # قوله عز وجل: " * (فانظر إلىءاثار) *) بالألف على الجمع أهل الشام ~~والكوفة. واختلف فيه عن أصم، غيرهم: أثر على الواحد " * (رحمت الله) *) ~~يعني المطر " * (كيف يحي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحي الموتى وهو على كل ~~شيء قدير) *) من البعث وغيره. # " * (ولئن أرسلنا ريحا) *) باردة مضرة فأفسدت ما أنبت الغيث " * (فرأوه) ~~*) يعني الزرع والنبات كناية عن غير مذكور " * (مصفرا) *) يابسا بعد خضرته ~~ونضرته " * (لظلوا من بعده يكفرون) *) وقد رأوا هذه الآيات الواضحات، ثم ~~ضرب لهم مثلا فقال: " * (فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ~~PageV07P306 # ولوا مدبرين وما أنت بهادي العمى عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا ~~فهم مسلمون) *)) . # * (الله الذى خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا ~~وشيبة يخلق ما يشآء وهو العليم القدير * ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما ~~لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون * وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد ~~لبثتم فى كتاب الله إلى يوم البعث فهاذا يوم البعث ولاكنكم كنتم لا تعلمون ~~* فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون * ولقد ضربنا للناس ~~فى هاذا القرءان من كل مثل ولئن جئتهم بئاية ليقولن الذين كفروا إن أنتم ~~إلا مبطلون * كذالك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون * فاصبر إن وعد ~~الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) *) 2 قوله تعالى: " * (الله الذي ~~خلقكم من ضعف) *) نطفة " * (ثم جعل من بعد ضعف قوة) *) شبابا " * (ثم جعل ~~من بعد قوة ضعفا) ms2401 *) هرما " * (وشيبة) *). قرأ يحيى وعاصم والأعمش وحمزة ~~(بفتح) الضاد من الضعف، غيرهم بالضم فيها كلها، واختارها أبو عبيد لأنها ~~لغة النبيصلى الله عليه وسلم أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان، عن حامد بن ~~محمد، عن علي بن عبد العزيز قال أبو نعيم، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية ~~العوفي قال: قرأت على ابن عمر " * (الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ~~ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا) *) يعني بالضم، ثم قال: إني قرأتها على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذها علي كما أخذتها عليك، وكان عاصم ~~الحجدري يقرأ " * (الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف) *) بالضم قوة ~~ثم من بعد قوة ضعفا بالفتح أراد أن يجمع بين اللغتين. قال الفراء: الضم لغة ~~قريش والنصب لغة تميم " * (يخلق ما يشاء وهو العليم القدير) *). # وقوله: " * (ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون) *) يحلف المشركون " * (ما ~~لبثوا) *) في الدنيا " * (غير ساعة) *) استقل القوم أجل الدنيا لما عاينوا ~~الآخرة. وقال مقاتل والكلبي: يعني ما لبثوا في قبورهم غير ساعة، استقلوا ~~ذلك لما استقبلوا من هول يوم القيامة، نظيرها قوله عز وجل: " * (كأن لم ~~يلبثوا إلا ساعة) *) من النهار ومن نهار " * (كذلك كانوا يؤفكون) *) يكذبون ~~في الدنيا. # " * (وقال الذين أتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله) *) أي فيما ~~كتب الله لكم في سابق علمه. وقيل: في حكم الله، كقول الشاعر: PageV07P307 # ومال الولاء بالبلاء فملتم وما ذاك قال الله إذ هو يكتب أي يحكم. وقال ~~قتادة ومقاتل: هذا من مقاديم الكلام تأويلها: وقال الذين أوتوا العلم في ~~كتاب الله والإيمان لقد لبثتم " * (إلى يوم البعث فهاذا يوم البعث ولكنكم ~~كنتم لا تعلمون) *) في الدنيا أنه يكون وأنكم مبعوثون ومجزيون فكنتم به ~~تكذبون. # " * (فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون) *) يسترجعون. # " * (ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ولئن جئتهم بآية ليقولن ~~الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون) *) ما أنتم إلا على باطل " * (كذلك يطبع ~~الله ms2402 على قلوب الذين لا يعلمون فاصبر إن وعد الله) *) في نصرك وتمكينك " * ~~(حق ولا يستخفنك) *) يستزلنك ويستخفن رأيك عن حكمك " * (الذين لا يوقنون) ~~*). PageV07P308 # ((سورة لقمان)) مكية، وهي ألفان ومائة وعشرة أحرف، وخمسمائة وثمان ~~وأربعون كلمة، وأربع وثلاثون آية أخبرني أبو الحسن محمد بن القاسم بن أحمد ~~الفقيه قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن يزيد المعدل قال: أخبرني أبو يحيى ~~البزار، عن محمد بن منصور، عن محمد بن عمران بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ~~حدثني أبي، عن مخالد بن عبد الواحد، عن الحجاج بن عبد الله، عن أبي الخليل، ~~عن علي بن زيد وعطاء بن أبي ميمونة، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ سورة لقمان كان له لقمان رفيقا في ~~يوم القيامة وأعطي من الحسنات عشرا بقدر من عمل المعروف، وعمل بالمنكر). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (ألم * تلك ءايات الكتاب الحكيم * هدى ورحمة ~~للمحسنين * الذين يقيمون الصلواة ويؤتون الزكواة وهم بالاخرة هم يوقنون * ~~أولائك على هدى من ربهم وأولائك هم المفلحون * ومن الناس من يشترى لهو ~~الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولائك لهم عذاب مهين * ~~وإذا تتلى عليه ءاياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن فىأذنيه وقرا فبشره ~~بعذاب أليم * إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم * خالدين ~~فيها وعد الله حقا وهو العزيز الحكيم * خلق السماوات بغير عمد ترونها وألقى ~~فى الارض رواسى أن تميد بكم وبث فيها من كل دآبة وأنزلنا من السمآء مآء ~~فأنبتنا فيها من كل زوج كريم * هاذا خلق الله فأرونى ماذا خلق الذين من ~~دونه بل الظالمون فى ضلال مبين) *) 2 " * (ألم تلك آيات الكتاب الحكيم هدى ~~ورحمة) *) قرأ العامة بالنصب على الحال والقطع، وقرأ حمزة (ورحمة) بالرفع ~~على الابتداء " * (للمحسنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالاخرة ~~هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون) *). PageV07P309 # قوله: " * (ومن الناس من يشتري لهو الحديث) ms2403 *). # قال الكلبي ومقاتل: نزلت في النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد ~~الدار بن قصي، كان يتجر فيخرج إلى فارس فيشتري أخبار الأعاجم فيرويها ويحدث ~~بها قريشا ويقول لهم: إن محمدا يحدثكم بحديث عاد وثمود، وأنا أحدثكم بحديث ~~رستم واسفنديار وأخبار الأعاجم والأكاسرة، فيستملحون حديثه ويتركون استماع ~~القرآن، وقال مجاهد: يعني شراء (القيان) والمغنين، ووجه الكلام على هذا ~~التأويل يشتري ذات أو ذا لهو الحديث. # أخبرنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق المزكى سنة ثلاث ~~وثمانين، حدثني جدي محمد بن إسحاق بن خزيمة) عن علي بن خزيمة) عن علي بن ~~حجرة، عن مستمغل بن ملجان الطائي، عن مطرح بن يزيد، عن عبيد الله بن زجر، ~~عن علي بن يزيد، عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (لا يحل تعليم المغنيات ولا بيعهن، وأثمانهن حرام، وفي مثل هذا نزلت ~~هذه الآية: " * (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله) *)...) ~~إلى آخر الآية. # وما من رجل يرفع صوته بالغناء إلا بعث الله عليه شيطانين أحدهما على هذا ~~المنكب والآخر على هذا المنكب فلا يزالان يضربانه بأرجلهما حتى يكون هو ~~الذي يسكت. وقال آخرون: معناه يستبدل ويختار اللهو والغناء والمزامير ~~والمعازف على القرآن وقال: سبيل الله: القرآن. # وقال أبو الصهباء البكري: سألت ابن مسعود عن هذه الآية، فقال: هو الغناء ~~والله الذي لا إله إلا هو يرددها ثلاث مرات، ومثله روى سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس. ابن جريج: هو الطبل. عبيد عن الضحاك: هو الشرك. جويبر عنه: الغناء، ~~وقال: الغناء مفسدة للمال، مسخطة للرب مفسدة للقلب. وقال ثوير بن أبي فاخته ~~عن أبيه عن ابن عباس: نزلت هذه الآية في رجل اشترى جارية تغنيه ليلا ~~ونهارا. وكل ما كان من الحديث ملهيا عن سبيل الله إلى ما نهى عنه فهو لهو ~~ومنه الغناء وغيره. وقال قتادة: هو كل لهو ولعب. قال عطاء: هو الترهات ~~والبسابس. وقال مكحول: من اشترى ms2404 جارية ضرابة ليمسكها لغناها وضربها مقيما ~~عليه حتى يموت لم أصل عليه، إن الله عز وجل يقول: " * (ومن الناس من يشتري ~~لهو الحديث) *)... إلى آخر الآية. # وروى علي بن يزيد عن القاسم بن أبي أمامه قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (إن الله تعالى بعثني رحمة وهدى للعالمين وأمرني بمحق المعازف ~~والمزامير والأوتار والصلب وأمر الجاهلية، وحلف ربي بعزته لا يشرب عبد من ~~عبيدي جرعة من خمر متعمدا إلا سقيته من الصديد مثلها PageV07P310 # يوم القيامة مغفورا له أو معذبا، ولا يسقيها صبيا صغيرا ضعيفا مسلما إلا ~~سقيته مثلها من الصديد يوم القيامة مغفورا له أو معذبا، ولا يتركها من ~~مخافتي إلا سقيته من حياض القدس يوم القيامة. لا يحل بيعهن ولا شرائهن ولا ~~تعليمهن ولا التجارة بهن وثمنهن حرام). يعني الضوارب. وروى حماد عن إبراهيم ~~قال: الغناء ينبت النفاق في القلب. وكان أصحابنا يأخذون بأفواه السكك ~~يحرقون الدفوف. # أخبرنا عبد الله بن حامد، عن ابن شاذان، عن جيغويه، عن صالح بن محمد، عن ~~إبراهيم ابن محمد، عن محمد بن المنكدر قال: بلغني أن الله عز وجل يقول يوم ~~القيامة: أين الذين كانوا ينزهون أنفسهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير ~~الشيطان؟ أدخلوهم رياض المسك، ثم يقول للملائكة: أسمعوا عبادي حمدي وثنائي ~~وتمجيدي وأخبروهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. # قوله: " * (ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا) *) قرأ الأعمش ~~وحمزة والكسائي وخلف ويعقوب " * (ويتخذها) *) بنصب الذال عطفا على قوله: " ~~* (ليضل) *) وهو اختيار أبي عبيد قال: لقربه من المنصوب، وقرأ الآخرون ~~بالرفع نسقا على قوله: " * (يشتري) *). # " * (أولئك لهم عذاب مهين وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم ~~يسمعها كأن في أذنيه وقرا فبشره) *) إخبره " * (بعذاب أليم إن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم خالدين فيها وعد الله حقا وهو العزيز ~~الحكيم خلق السماوات بغير عمد ترونها وألقى في الارض رواسى أن تميد بكم وبث ~~فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج ms2405 كريم) *) أي ~~نوعا حسنا " * (هذا) *) الذي ذكرت مما يعاينون " * (خلق الله فأروني ماذا ~~خلق الذين من دونه) *) من آلهتكم التي تعبدونها " * (بل الظالمون في ضلل ~~مبين) *)) . # * (ولقد ءاتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن ~~كفر فإن الله غنى حميد * وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يابنى لا تشرك بالله ~~إن الشرك لظلم عظيم * ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن ~~وفصاله فى عامين أن اشكر لى ولوالديك إلى المصير * وإن جاهداك على أن تشرك ~~بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما فى الدنيا معروفا واتبع سبيل من ~~أناب إلى ثم إلى مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون * يابنى إنهآ إن تك مثقال ~~حبة من خردل فتكن فى صخرة أو فى السماوات أو فى الارض يأت بها الله إن الله ~~لطيف خبير * يابنى أقم الصلواة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على مآ ~~أصابك إن ذلك من عزم الامور * ولا PageV07P311 # تصعر خدك للناس ولا تمش فى الارض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور * ~~واقصد فى مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الاصوات لصوت الحمير * ألم تروا أن ~~الله سخر لكم ما فى السماوات وما فى الارض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ~~ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير * وإذا قيل لهم ~~اتبعوا مآ أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه ءابآءنا أولو كان الشيطان ~~يدعوهم إلى عذاب السعير) *) 2 قوله: " * (ولقد ءاتينا لقمن الحكمة) *) يعني ~~العقل والعلم والعمل به والإصابة في الأمور. # قال محمد بن إسحاق بن يسار: وهو لقمان بن باعور بن باحور بن تارخ وهو ~~آزر، وقال وهب: كان ابن أخت أيوب. وقال مقاتل: ذكر أن لقمان كان ابن خالة ~~أيوب. # قال الواقدي: كان قاضيا في بني إسرائيل، واتفق العلماء على أنه كان حكيما ~~ولم يكن نبيا إلا عكرمة فإنه قال: كان لقمان نبيا، تفرد بهذا القول. # حدثنا أبو منصور الجمشاذي قال: حدثني ms2406 أبو عبد الله محمد بن يوسف، عن ~~الحسين بن محمد، عن عبد الله بن هاشم، عن وكيع عن إسرائيل، عن جابر، عن ~~عكرمة قال: كان لقمان نبيا. وقال بعضهم: خير لقمان بين النبوة والحكمة، ~~فاختار الحكمة. # وروى عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه يقول: (حقا أقول لم يكن لقمان نبيا ولكن عبد صمصامة كثير التفكير، حسن ~~اليقين، أحب الله فأحبه وضمن عليه بالحكمة). # (وروي أن لقمان في ابتداء أمره) كان نائما نصف النهار إذ جاءه نداء: يا ~~لقمان هل لك أن يجعلك الله خليفة في الأرض تحكم بين الناس بالحق؟ فأجاب ~~الصوت فقال: إن خيرني ربي قبلت العافية ولم أقبل البلاء، وإن عزم علي فسمعا ~~وطاعة. فإني أعلم إن فعل ذلك بي عصمني وأعانني، فقالت الملائكة بصوت لا ~~يراهم: لم يا لقمان؟ قال: لأن الحاكم بأشد المنازل وأكدرها يغشاه الظلم من ~~كل مكان إن (وفى فبالحري) أن ينجو، وإن أخطأ أخطأ طريق الجنة، ومن يكن في ~~الدنيا ذليلا (وفي الآخرة شريفا) خير من أن يكون) في الدنيا) شريفا (وفي ~~الآخرة ذليلا). # ومن تخير الدنيا على الآخرة تفته الدنيا ولا يصيب الآخرة، فعجبت الملائكة ~~من حسن منطقه فنام نومة فأعطي الحكمة. فانتبه يتكلم بها. PageV07P312 # ثم نودي داود بعده فقبلها ولم يشرط ما شرط لقمان فهوى في الخطيئة غير مرة ~~كل ذلك يعفو الله عز وجل عنه، وكان لقمان يؤازره بحكمته، فقال له داود: ~~طوبى لك يا لقمان أعطيت الحكمة وصرفت عنك البلوى. وأعطي داود الخلافة ~~وأبتلي بالبلية والفتنة. # وحدثنا الإمام أبو منصور بن الجمشاذي لفظا قال: حدثني أبو عبد الله بن ~~يوسف عن الحسن بن محمد، عن عبد الله بن هاشم، عن وكيع، عن محمد بن حسان، عن ~~خالد الربعي قال: كان لقمان عبدا حبشيا نجارا. وأخبرنا أبو عبد الله بن ~~فنجويه قال: حدثني أبو بكر بن مالك القطيعي، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، ~~عن أبي عن أسود بن ms2407 عامر، عن حماد، عن علي بن يزيد، عن سعيد بن المسيب أن ~~لقمان كان خياطا. # " * (أن اشكر لله) *) يعني وقلنا له: أن اشكر لله. # " * (ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد) *). # قال مجاهد: كان لقمان عبدا أسود عظيم الشفتين، متشقق القدمين. وروى ~~الأوزاعي عن عبد الرحمن بن حرملة قال: جاء أسود إلى سعيد بن المسيب يسأله ~~فقال له سعيد: لا تحزن من أجل أنك أسود، فإنه كان من أخير الناس ثلاثة من ~~السودان: بلال ومهجع مولى عمر بن الخطاب ولقمان الحكيم كان أسود نوبيا من ~~سودان مصر ذا مشافر. # قوله تعالى: " * (وإذ قال لقمان لابنه) *) واسمه أنعم " * (وهو يعظه يا ~~بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه ~~وهنا على وهن) *) قال ابن عباس: شدة بعد شدة. الضحاك: ضعف على ضعف. قتادة: ~~جهدا على جهد. مجاهد وابن كيسان: مشقة على مشقة. # " * (وفصاله) *) فطامه. وروي عن يعقوب: وفصله " * (في عامين أن اشكر لي ~~ولوالديك إلى المصير) *) أنبأني عبد الله بن حامد الأصفهاني، عن الحسين بن ~~محمد بن الحسين البلخي قال: أخبرني أبو بكر محمد بن القاسم البلخي، عن نصير ~~بن يحيى، عن سفيان بن عيينة في قول الله عز وجل: " * (أن اشكر لي ولوالديك) ~~*) قال: من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله، ومن دعا للوالدين في أدبار ~~الصلوات فقد شكر للوالدين. # " * (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في ~~الدنيا معروفا) *) عشرة جميلة، وتقديره: بالمعروف. # " * (واتبع سبيل من أناب إلي) *) واسلك طريق محمد وأصحابه. # " * (ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون) *) نزلت هاتان الآيتان في ~~سعد بن أبي وقاص وأمه، وقد مضت القصة. PageV07P313 # " * (يبني إنها إن تك مثقال حبة من خردل) *) قال بعض النحاة: هذه الكناية ~~راجعة إلى الخطيئة والمعصية، يعني: إن المعصية إن تك. يدل عليه قول مقاتل: ~~قال أنعم بن لقمان لأبيه: يا أبة إن عملت بالخطيئة حيث لا يراني أحد كيف ~~يعلمها ms2408 الله؟ فقال له: يا بني إنها إن تك. وقال آخرون: هذه الهاء عماد، ~~وإنما أنث لإنه ذهب بها إلى الحبة، كقول الشاعر: # ويشرق بالقول الذي قد أذعته كما شرقت صدر القناة من الدم ويرفع المثقال ~~وينصب، فالنصب على خبر كان والرفع على اسمها ومجازه: إن تقع وحينئذ لا خبر ~~له: " * (فتكن في صخرة) *) قال قتادة: في جبل، وقال ابن عباس: هي صخرة تحت ~~الأرضين السبع وهي التي يكتب فيها أعمال الفجار، وخضرة السماء منها، وقال ~~السدي: خلق الله الأرض على حوت وهو النون الذي ذكره الله عز وجل في القرآن ~~" * (ن والقلم) *) والحوت في الماء، والماء على ظهر صفاة، والصفاة على ظهر ~~ملك والملك، على صخرة، وهي الصخرة التي ذكر لقمان ليست في السماء ولا في ~~الأرض، والصخرة على الريح. # " * (أو في السماوات أو في الارض يأت بها الله إن الله لطيف) *) ~~باستخراجها " * (خبير) *) عالم بمكانها. ورأيت في بعض الكتب أن لقمان (عليه ~~السلام) قال لابنه: يا بني " * (إنها إن تك مثقال حبة..) *) إلى آخر الآية. ~~فانفطر من هيبة هذه الكلمة فمات فكانت آخر حكمته. # قوله: " * (يابني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما ~~أصابك إن ذلك من عزم الامور) *) أي الأمور الواجبة التي أمر الله بها، وقال ~~ابن عباس: حزم الأمور. مقاتل: حق الأمور. " * (ولا تصعر خدك للناس) *) قرأ ~~النخعي ونافع وأبو عمرو وابن محيص ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي ~~تصاعر بالألف. # أخبرني أبو عبد الله بن فنجويه قال: أخبرني أبو حبش قال أبو القاسم بن ~~الفضل قال أبو زرعة: حدثني نضر بن علي قال: أخبرني أبي عن معلى الوراق عن ~~عاصم الجحدري " * (ولا تصعر خدك) *) بضم التاء وجزم الصاد من أصعر. الباقون ~~" * (تصعر) *) من التصعير. قال ابن عباس: يقول لا تتكبر فتحقر الناس وتعرض ~~عنهم بوجهك إذا كلموك. مجاهد: هو الرجل يكون بينه وبينك إحنة فتلقاه فيعرض ~~عنك بوجهه. عكرمة: هو الذي إذا سلم عليه لوى عنقه تكبرا. الربيع وقتادة: لا ~~تحقر الفقراء، ليكن ms2409 الفقير والغني عندك سواء. # عطاء: هو الذي يلوي شدقه. أخبرنا عبد الله بن حامد، عن حامد بن محمد، عن ~~محمد PageV07P314 # ابن صالح، عن عبد الصمد، عن خارجة بن مصعب، عن المغيرة، عن إبراهيم في ~~قوله: " * (ولا تصعر خدك للناس) *) قال: التشديق في الكلام. وقال المؤرخ: ~~لا تعبس في وجوه الناس. وأصل هذه الكلمة من الميل، يقال: رجل أصعر إذا كان ~~مائل العنق. وجمعه صعر، ومنه، الصعر: وهو داء يأخذ الإبل في أعناقها ~~ورؤوسها حتى يلفت أعناقها، فشبه الرجل المتكبر الذي يعرض عن الناس احتقارا ~~لهم بذلك. قال الشاعر يصف إبلا: # وردناه في مجرى سهيل يمانيا بصعر البري من بين جمع وخادج أي مائلات ~~البري. وقال آخر: # وكنا إذا الجبار صعر خده أقمنا له من ميله فتقوما " * (ولا تمش في الارض ~~مرحا) *) أي خيلاء. " * (إن الله لا يحب كل مختال) *) في مشيته " * (فخور) ~~*) على الناس. # أخبرني عبد الله بن حامد الوزان، عن أحمد بن محمد بن شاذان، عن جيغويه، ~~عن صالح ابن محمد، عن جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن ~~عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج رجل يتبختر في ~~الجاهلية عليه حلة، فأمر الله عز وجل الأرض فأخذته، فهو يتجلجل فيها إلى ~~يوم القيامة. # " * (واقصد في مشيك) *) أي تواضع ولا تتبختر وليكن مشيك قصدا لا بخيلاء ~~ولا إسراع. # أخبرنا الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن مهران المقرئ سنة إحدى وثمانين ~~وثلاثمائة قال: أخبرني أبو العباس محمد بن إسحاق السراج وأبو الوفا، المؤيد ~~بن الحسين بن عيسى قالا: قال عباس بن محمد الدوري، عن الوليد بن سلمة قاضي ~~الأردن، عن عمر بن صهبان، عن نافع عن ابن عمران أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: (سرعة المشي يذهب بهاء المؤمن). # " * (واغضض) *) واخفض " * (من صوتك إن أنكر الاصوات لصوت الحمير) *) قال ~~مجاهد وقتادة والضحاك: أقبح، أوله زفير وآخره شهيق، أمره بالاقتصاد في ~~صوته. عكرمة والحكم بن عيينة: أشد. ابن زيد: ms2410 لو كان رفع الصوت خيرا ما جعله ~~للحمير. # أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إسماعيل الحري قال: أخبرني أبو حامد أحمد بن ~~عبدون بن عمارة الأعمش قال: أخبرني أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي، عن ~~يحيى بن صالح PageV07P315 # الوحاضي، عن موسى بن أعين قال: سمعت سفيان يقول في قوله عز وجل: " * (إن ~~أنكر الاصوات لصوت الحمير) *) يقول: صياح كل شيء تسبيح لله عز وجل إلا ~~الحمار. وقيل: لأنه ينهق بلا فائدة. # أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه عن محمد بن الحسين بن بشر قال: أخبرني ~~أبو بكر ابن أبي الخصيب، عن عبد الله بن جابر، عن عبد الله بن الوليد ~~الحراني، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن عنبسة بن عبد الرحمن، عن محمد بن ~~زادان، عن أم سعد قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله عز وجل ~~يبغض ثلاثة أصوات: نهقة الحمار، ونباح الكلب، والداعية بالحرب). # فصل في ذكر بعض ما روي من حكم لقمان أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان ~~الأصفهاني، عن أحمد بن شاذان، عن جيغويه بن محمد (عن صالح بن محمد) عن ~~إبراهيم بن أبي يحيى، عن محمد بن عجلان قال: قال لقمان: ليس مال كصحة، ولا ~~نعيم كطيب نفس. # وأخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد الدينوري، عن عمر بن أحمد بن القاسم ~~النهاوندي، عن محمد بن عبد الغفار الزرقاني، عن أبو سكين زكريا بن يحيى بن ~~عمر بن (حفص) عن عمه أبي زجر بن حصن، عن جده حميد بن منهب قال: حدثني ~~طاووس، عن أبي هريرة قال: مر رجل بلقمان والناس مجتمعون عليه فقال: ألست ~~بالعبد الأسود الذي كنت راعيا بموضع كذا وكذا؟ قال: بلى. قال: فما بلغ بك ~~ما أرى؟ قال: صدق الحديث، وأداء الأمانة، وترك ما لا يعنيني. # وأخبرني الحسين بن محمد قال: أخبرني أبو الحسين بكر بن مالك القطيعي، عن ~~عبد الله ابن أحمد بن حنبل، عن أبي، عن وكيع قال: أخبرني أبو الأشهب، عن ~~خالد الربعي قال: كان لقمان ms2411 عبدا حبشيا نجارا، فقال له سيده: اذبح لنا شاة، ~~فذبح له شاة، فقال له: ائتني بأطيب المضغتين فيها، فأتاه باللسان والقلب. ~~فقال: ما كان فيها شيء أطيب من هذا؟ قال: لا، قال: فسكت عنه ما سكت، ثم قال ~~له: اذبح لنا شاة، فذبح شاة، فقال: ألق أخبثها مضغتين، فرمى باللسان ~~والقلب، فقال: أمرتك أن تأتيني بأطيبها مضغتين فأتيتني باللسان والقلب ~~وأمرتك أن تلقي أخبثها مضغتين فألقيت اللسان والقلب؟ فقال: لأنه ليس شيء ~~بأطيب منهما إذا طابا وأخبث منهما إذا خبثا. PageV07P316 # وأخبرني الحسين بن محمد، عن أحمد بن جعفر بن حمدان، عن يوسف بن عبد الله ~~عن موسى ابن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن أنس أن لقمان كان عند داود (عليه ~~السلام) وهو يسرد درعا فجعل لقمان يتعجب مما يرى، ويريد أن يسأله، ويمنعه ~~حكمه عن السؤال، فلما فرغ منها وجاء بها وصبها قال: نعم درع الحرب هذه فقال ~~لقمان: إن من الحكم الصمت وقليل فاعله. # (وأخبرني الحسين بن محمد بن ماهان عن علي بن محمد الطنافسي) قال: أخبرني ~~أبو أسامة ووكيع قالا: أخبرنا سفيان، عن أبيه، عن عكرمة قال: كان لقمان من ~~أهون مملوكيه على سيده. قال: فبعثه مولاه في رقيق له إلى بستان له ليأتوه ~~من ثمره، فجاؤوا وليس معهم شيء، وقد أكلوا الثمر، وأحالوا على لقمان. فقال ~~لقمان لمولاه: إن ذا الوجهين لا يكون عند الله أمينا، فاسقني وإياهم ماء ~~حميما ثم أرسلنا فلنعد، ففعل، فجعلوا يقيئون تلك الفاكهة وجعل لقمان يقيء ~~ماء، فعرف صدقه وكذبهم. # قال: أول ما روي من حكمته، أنه بينا هو مع مولاه، إذ دخل المخرج فأطال ~~فيه الجلوس، فناداه لقمان: إن طول الجلوس على الحاجة ينجع منه الكبد، ويورث ~~الباسور، ويصعد الحرارة إلى الرأس، فاجلس هونا، وقم هونا، قال: فخرج وكتب ~~حكمته على باب (الحش). # قال: وسكر مولاه يوما فخاطر قوما على أن يشرب ماء بحيرة، فلما أفاق عرف ~~ما وقع فيه فدعا لقمان فقال: لمثل هذا كنت اجتبيتك، فقال: اخرج كرسيك ms2412 ~~وأباريقك ثم اجمعهم، فلما اجتمعوا قال: على أي شيء خاطرتموه؟ قالوا: على أن ~~يشرب ماء هذه البحيرة، قال: فإن لها مواد إحبسوا موادها عنها، قالوا: وكيف ~~نستطيع أن نحبس موادها عنها؟ قال لقمان: وكيف يستطيع شربها ولها مواد؟ # وأخبرني الحسين بن محمد، عن عبيد الله بن محمد بن شنبه، عن علي بن محمد ~~بن ماهان، عن علي بن محمد الطنافسي قال: أخبرني أبو الحسين العكلي (عن عبد ~~الله بن أحمد بن حنبل، عن داود بن عمر، عن إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن ~~دينار أن لقمان قدم من سفر،) فلقي غلامه في الطريق، فقال: ما فعل أبي؟ قال: ~~مات، قال: الحمد لله، ملكت PageV07P317 # أمري. قال: ما فعلت امرأتي؟ قال: ماتت. قال: جدد فراشي، قال: ما فعلت ~~أختي؟ قال: ماتت، قال: ستر عورتي، قال: ما فعل أخي؟ قال: مات، قال: انقطع ~~ظهري. # وأخبرني الحسين بن محمد قال: أخبرني أبو بكر بن مالك، عن عبد الله بن ~~أحمد بن حنبل، عن أبي، عن سفيان قال: قيل للقمان: أي الناس شر؟ قال: الذي ~~لا يبالي أن يراه الناس مسيئا. وقيل للقمان: ما أقبح وجهك قال: تعيب بهذا ~~على النقش أو على النقاش؟ # قوله تعالى: " * (ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الارض ~~وأسبغ عليكم نعمه) *). # قرأ نافع وشيبه وأبو جعفر وأبو رجاء العطاردي وأبو محلز وأبو عمرو ~~والأعرج وأيوب وحفص " * (نعمه) *) بالجمع والإضافة، واختاره أبو عبيد وأبو ~~معاذ النحوي وأبو حاتم، وقرأ الآخرون منونة على الواحد ومعناها جمع أيضا، ~~ودليله قول الله عز وجل: " * (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) *) وقال ~~مجاهد وسفيان: هي لا إله إلا الله، وتصديقه أيضا ما أخبرني أبو القاسم ~~(الحبيبي) أنه رأى في مصحف عبد الله " * (نعمته) *) بالإضافة والتوحيد " * ~~(ظاهرة وباطنة) *) اختلفوا فيها فأكثروا. فقال ابن عباس: أما الظاهرة ~~فالدين والرياش، وأما الباطنة فما غاب عن العباد وعلمه الله. # مقاتل: الظاهرة تسوية الخلق والرزق والإسلام، والباطنة ما ستر من ذنوب ~~بني آدم فلم ms2413 يعلم بها أحد ولم يعاقب عليها. الضحاك: الظاهرة حسن الصورة ~~وامتداد القامة وتسوية الأعضاء، والباطنة المغفرة. القرظي: الظاهرة محمد ~~(عليه السلام) والباطنة المعرفة. ربيع: الظاهرة بالجوارح والباطنة بالقلب. ~~عطاء الخراساني: الظاهرة تخفيف الشرائع، والباطنة الشفاعة. مجاهد: الظاهرة ~~ظهور الإسلام والنصر على الأعداء، والباطنة الإمداد بالملائكة. # أخبرنا الحسين بن محمد بن إبراهيم النيستاني، قال: أخبرنا أبو الفضل محمد ~~بن إبراهيم ابن محمش، قال: أخبرني أبو يحيى زكريا بن يحيى بن الحرب، عن ~~محمد بن يوسف بن محمد ابن سابق الكوفي قال: أخبرني أبو مالك الجبنى، عن ~~جويبر، عن الضحاك قال: سألت ابن عباس عن قول الله عز وجل: " * (وأسبغ عليكم ~~نعمه ظاهرة وباطنة) *) فقال: هذا من محرزي الذي سألت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قلت: يا رسول الله ما هذه النعمة الظاهرة والباطنة؟ قال: أما ~~الظاهرة فالإسلام وما حسن من خلقك وما أفضل عليك من الرزق، وأما الباطنة ما ~~ستر من سوء عملك، يا بن عباس يقول الله تعالى: إني جعلت للمؤمن ثلثا صلاة ~~المؤمنين عليه بعد انقطاع عمله أكفر PageV07P318 # به عن خطاياه، وجعلت له ثلث ماله ليكفر به عنه من خطاياه وسترت عليه سوء ~~عمله الذي لو قد أبديته للناس لنبذه أهله فما سواهم. # وقال محمد بن علي الترمذي: النعمة الظاهرة: " * (اليوم أكملت لكم دينكم ~~وأتممت عليكم نعمتي) *) والباطنة قوله: " * (ورضيت لكم الاسلام دينا) *). # (الحرث بن أسد المحاسبي): الظاهرة نعيم الدنيا، والباطنة نعيم العقبى. ~~عمرو بن عثمان الصدفي: الظاهرة تخفيف الشرائع والباطنة تضعيف الصنائع. # وقيل: الظاهرة الجزاء، والباطنة الرضا. سهل بن عبد الله: الظاهرة اتباع ~~الرسول، والباطنة محبته. وقيل: الظاهرة تسوية الظواهر والباطنة تصفية ~~السرائر. وقيل: الظاهرة التبيين، بيانه قوله تعالى: * (يبين الله لكم أن ~~تضلوا) * * (ويبين آياته للناس) *) والباطنة التزين قوله: " * (وزينه في ~~قلوبكم) *) وقيل: الظاهرة الرزق المكتسب، والباطنة الرزق من حيث لا يحتسب. # وقيل: الظاهرة المدخل للغذاء، والباطنة المخرج للأذى. وقيل: الظاهرة ~~الجوارح، والباطنة المصالح. وقيل: الظاهرة الخلق، والباطنة الخلق. وقيل ~~الظاهرة التنعيم، بيانه قوله: " * (أنعمت عليهم) ms2414 *) والباطنة التعليم. ~~قوله: " * (ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون) *) وقيل: الظاهرة ما أعطى وحبا من ~~النعماء، وقيل الباطنة: ما طوي وزوي من أنواع البلاء، وقيل: الظاهرة ~~الدعوة، بيانه قوله: " * (والله يدعوا الى دار السلام) *) والباطنة ~~الهداية. بيانه قوله: " * (ويهدي من يشاء) *). # وقيل: الظاهرة الإمداد بالملائكة، والباطنة إلقاء الرعب في قلوب الكفار، ~~وقيل: الظاهرة تفصيل الطاعات، وهو أنه ذكر طاعتك واحدة فواحدة وأثنى عليك ~~بها وأثابك عليها، بيانه قوله: " * (التائبون) *) وقوله: " * (قد أفلح ~~المؤمنون) *) وقوله: " * (إن المسلمين والمسلمات) *) إلى آخر الآية. ~~والباطنة إجمال المعاصي وذلك أنه دعاك منها إلى التوبة باسم الإيمان من غير ~~عدها وتفصيلها، بيانه قوله: " * (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون) *) ~~وقيل: الظاهرة إنزال الأقطار والأمطار، والباطنة إحياء الأقطار والأمصار ~~PageV07P319 # وقيل: الظاهرة التوفيق للعبادات، والباطنة الإخلاص والعصمة من المراءات، ~~وقيل: الظاهرة ذكر اللسان، والباطنة ذكر الجنان، وقيل: الظاهرة تلاوة ~~القرآن والباطنة معرفته. وقيل: الظاهرة ضياء النهار للتصرف والمعاش، ~~والباطنة ظلمة الليل للسكون والقرار. وقيل: الظاهرة النطق، والباطنة العقل، ~~وقيل: الظاهرة نعمه عليك بعدما خرجت من بطن أمك، والباطنة: نعمه عليك وأنت ~~في بطن أمك. # وقيل: الظاهرة الشهادة الناطقة، والباطنة السعادة السابقة. وقيل: الظاهرة ~~ألوان العطايا، والباطنة غفران الخطايا. وقيل: الظاهرة وضع الوزر ورفع ~~الذكر، والباطنة شرح الصدر. # وقيل: الظاهرة فتح المسالك والباطنة نزع الممالك ممن خالفك، وقيل: ~~الظاهرة المال والأولاد، والباطنة الهدى والارشاد، وقيل: الظاهرة القول ~~السديد والباطنة التأييد والتسديد، وقيل: الظاهرة ما يكفر الله به الخطايا ~~من الرزايا والبلايا، والباطنة ما يعفو عنه ولا يؤاخذ به في الدنيا ~~والعقبى، وقيل: الظاهرة ما بينك وبين خلقه من الأنساب والأصهار، والباطنة ~~ما بينك وبينه من القرب والأسرار والمناجاة في الأسحار، وقيل: الظاهرة ~~العلو بيانه قوله: " * (وأنتم الأعلون) *) والباطنة الدنو بيانه قوله: " * ~~(أولئك المقربون) *). # قوله: " * (ومن الناس من يجدل في الله بغير علم) *) نزلت في النضر بن ~~الحرث حين زعم أن الملائكة بنات الله " * (ولا هدى ولا كتب منير وإذا قيل ~~لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا ms2415 عليه آباءنا) *). # قال الله تعالى: " * (أولو كان) *) قال الأخفش: لفظه استفهام ومعناه ~~تقرير، وقال أبو عبيدة: لو هاهنا متروك الجواب مجازه أولو كان " * (الشيطن ~~يدعوهم إلى عذاب السعير) *) أي موجباته فيتبعونه. # 2 (* (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى ~~الله عاقبة الامور * ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما ~~عملوا إن الله عليم بذات الصدور * نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ * ~~ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا ~~يعلمون * لله ما فى السماوات والارض إن الله هو الغنى الحميد * ولو أنما فى ~~الارض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن ~~الله عزيز حكيم * ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير * ~~ألم تر أن الله يولج اليل فى النهار ويولج النهار فى اليل وسخر الشمس ~~والقمر كل يجرىإلى أجل مسمى وأن الله PageV07P320 # بما تعملون خبير * ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن ~~الله هو العلى الكبير * ألم تر أن الفلك تجرى فى البحر بنعمت الله ليريكم ~~من ءاياته إن فى ذلك لايات لكل صبار شكور * وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا ~~الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بئاياتنآ ~~إلا كل ختار كفور * ياأيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزى والد عن ~~ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحيواة ~~الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور * إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ~~ويعلم ما فى الارحام وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى أرض تموت ~~إن الله عليم خبير) *) 2 قوله: " * (ومن يسلم وجهه إلى الله) *) أي يخلص ~~دينه لله ويفوض أمره إليه، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي (يسلم) بالتشديد، ~~وقراءة العامة بالتخفيف من الإسلام وهو الاختيار لقوله: " * (بلى من أسلم ~~وجهه لله) *) وأشباه ذلك. ms2416 # " * (وهو محسن) *) في عمله " * (فقد استمسك بالعروة الوثقى) *) أي: اعتصم ~~بالطريق الأوثق الذي لا يخاف انقطاعه. وقال ابن عباس: هي: * (لا إله إلا ~~الله) * * (وإلى الله عاقبة الامور) *) يعني مرجعها. " * (ومن كفر فلا ~~يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور ~~نمتعهم) *) نعمرهم ونمهلهم " * (قليلا ثم نضطرهم) *) نلجئهم، ونردهم * (إلى ~~عذاب غليظ) * * (ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله قل الحمد ~~لله بل أكثرهم لا يعلمون لله ما في السماوات والارض إن الله هو الغنى ~~الحميد) *). # قوله عز وجل: " * (ولو أنما في الارض من شجرة أقلام) *) الآية. قال ~~المفسرون: سألت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح فأنزل الله ~~بمكة: " * (ويسألونك عن الروح) *) الآية، فلما هاجر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى المدينة أتاه أحبار اليهود، فقالوا: يا محمد بلغنا عنك أنك ~~تقول: وما أوتيتم من العلم إلا قليلا، أفعنيتنا أم قومك؟ فقال (عليه ~~السلام): كلا قد عنيت. قالوا: ألست تتلوا فيما جاءك: إنا قد أوتينا التوراة ~~وفيها علم كل شيء؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي في علم الله قليل وقد آتاكم الله ~~ما إن عملتم به انتفعتم. قالوا: يا محمد كيف تزعم هذا وأنت تقول: " * (ومن ~~يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) *) فكيف يجتمع هذا قليل وخير كثير؟ فأنزل ~~الله: " * (ولو أنما في الارض من شجرة أقلام) *) أي بريت PageV07P321 # أقلاما " * (والبحر) *) بالنصب ابن أبي إسحاق وأبو عمرو ويعقوب. غيرهم ~~بالرفع، وحجتهم: قراءة عبد الله وبحر " * (يمده) *) أي يزيده وينصب عليه " ~~* (من بعده) *) من خلفه " * (سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله) *) وفي هذه ~~الآية اختصار تقديرها: ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من ~~بعده سبعة أبحر يكتب بها كلام الله ما نفدت كلمات الله، وهذه الآية تقتضي ~~أن كلامه غير مخلوق؛ لأنه لا نهاية له ولما يتعلق به من معناه فهو غير ~~مخلوق. # " * (إن الله عزيز حكيم) *) هذه الآية على قول عطاء بن يسار: مدنية، ms2417 قال: ~~نزلت بعد الهجرة كما حكينا. وعلى قول غيره: مكية، قالوا: إنما أمر اليهود ~~وفد قريش أن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ويقولوا له ذلك وهو ~~بعد بمكة، والله أعلم. # قوله: " * (ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة) *) يعني إلا كخلق نفس ~~واحدة وبعثها لا يتعذر عليه شيء وهذا كقوله: " * (تدور أعينهم كالذي يغشى ~~عليه من الموت) *) أي كدوران عين الذي يغشى عليه من الموت. # " * (إن الله سميع بصير ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج ~~النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى وأن الله بما ~~تعملون خبير ذلك) *) الذي ذكرت لتعلموا: " * (بأن الله هو الحق وأن ما ~~يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلى الكبير ألم تر أن الفلك تجري في ~~البحر بنعمة الله) *) برحمة الله، " * (ليريكم من آياته إن في ذلك لايات ~~لكل صبار) *) على أمر الله " * (شكور) *) على نعمه. قال أهل المعاني: أراد ~~لكل مؤمن، لأن الصبر والشكر من أفضل خصال المؤمنين. # " * (وإذا غشيهم موج كالظلل) *) قال مقاتل: كالجبال. وقال الكلبي: ~~كالسحاب (والظلل) جمع ظله شبه الموج بها في كثرتها وارتفاعها كقول النابغة ~~في صفة بحر: # يماشيهن أخضر ذو ظلال على حافاته فلق الدنان. # وإنما شبه الموج وهو واحد بالظلل وهي جمع، لان الموج يأتي شيء بعد شيء ~~ويركب بعضه بعضا كالظلل. وقيل: هو بمعنى الجمع، وإنما لم يجمع لأنه مصدر، ~~وأصله من الحركة والازدحام. # " * (دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد) *) قال ~~ابن عباس: موف بما عاهد الله عليه في البحر. ابن كيسان: مؤمن. مجاهد: مقتصد ~~في القول مضمر للكفر. الكلبي: مقتصد في القول من الكفار لأن بعضهم أشد قولا ~~وأغلى في الافتراء من بعض. ابن PageV07P322 # زيد: المقتصد الذي على صلاح من الأمر. " * (وما يجحد بآياتنا إلا كل ~~ختار) *) غدار " * (كفور) *) جحود، والختر أسوأ الغدر. وقال عمرو بن معدي ~~كرب: # وإنك لو رأيت أبا عمير ملأت يديك من غدر وختر قوله: " * (يا ms2418 أيها الناس ~~اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي) *) لا يقضي ولا يغني ولا يكفر " * (والد ~~عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة ~~الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور) *). قراءة العامة: بفتح الغين هاهنا وفي ~~سورة الملائكة والحديد وقالوا: هو الشيطان. وقال سعيد بن جبير: هو أن يعمل ~~بالمعصية ويتمنى المغفرة. وقرأ سماك بن حرب: بضم الغين ومعناه لا تغتروا " ~~* (إن الله عنده علم الساعة) *) الآية. نزلت في الوارث بن عمرو بن حارثة بن ~~محارب بن خصفة من أهل البادية، أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن ~~الساعة ووقتها وقال: إن أرضنا أجدبت فمتى ينزل الغيث؟ وتركت امرأتي حبلى ~~فما تلد؟ وقد علمت أين ولدت فبأي أرض تموت؟ فأنزل الله هذه الآية. # أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون، عن أحمد بن محمد بن الحسن، ~~عن محمد بن يحيى، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبي عن ابن شهاب، عن سالم ~~بن عبد الله ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (مفاتيح ~~الغيب خمسة " * (إن الله عنده علم الساعة) *) الآية). # وروى يونس بن عبيد عن عمرو بن سعيد أن رجلا قال: يا رسول الله هل من ~~العلم علم لم تؤته؟ فقال: لقد أوتيت علما كثيرا أو علما حسنا (أو كما قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تلا رسول الله هذه الآية " * (إن الله ~~عنده علم الساعة) *) إلى قوله: " * (خبير) *) فقال: هؤلاء خمسة لا يعلمهن ~~إلا الله تبارك وتعالى. # وأخبرنا أبو زكريا يحيى بن إسماعيل الحربي قال: أخبرني أبو حامد أحمد بن ~~حمدون بن عمارة الأعمش، عن علي بن حشرم، عن الفضل بن موسى، عن رجل سماه ~~قال: بلغ ابن عباس أن يهوديا خرج من المدينة يحسب حساب النجوم فأتاه فسأله. ~~فقال: إن شئت أنبأتك عن نفسك وعن ولدك. فقال: إنك ترجع إلى منزلك وتلقى لك ~~بابن محموم، ولا تمكث عشرة أيام حتى يموت ms2419 الصبي، وأنت لا تخرج من الدنيا ~~حتى تعمى، فقال ابن عباس: وأنت يا يهودي؟ قال: لا يحول علي الحول حتى أموت، ~~قال: فأين موتك؟ قال: لا أدري. قال ابن عباس: PageV07P323 # صدق الله " * (وما تدري نفس بأي أرض تموت) *). قال: فرجع ابن عباس فتلقى ~~بابن محموم فما بلغ عشرا حتى مات الصبي، وسأل عن اليهودي قبل الحول فقالوا: ~~مات، وما خرج ابن عباس من الدنيا حتى ذهب بصره. قال علي: هذا أعجب حديث. # قوله: " * (بأي أرض تموت) *) كان حقه بأية أرض، وبه قرأ أبي بن كعب، إلا ~~أن من ذكر قال: لان الأرض ليس فيها من علامات التأنيث شيء. وقيل: أراد ~~بالأرض المكان فلذلك ذكر، وأحتج بقول الشاعر: # فلا مزنة ودقت ودقها ولا الأرض ابقل ابقالها PageV07P324 # ((سورة السجدة)) مكية، وهي ألف وخمسمائة وثمانية عشر حرفا، وثلاثمائة ~~وثمانون كلمة، وثلاثون آية أخبرنا أبو عمرو أحمد بن أبي الفراتي، عن عمران ~~بن موسى، عن مكي بن عبدان، عن سليمان بن داود، عن أحمد بن نصر قال: أخبرني ~~أبو معاد، عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم، عن زيد العمي عن أبي نضرة، عن ابن ~~عباس، عن أبي بن كعب أن النبيصلى الله عليه وسلم قال: (من قرأ سورة ألم ~~تنزيل أعطي من الأجر كأنما أحيا ليلة القدر). # وأخبرنا أبو الحسن بن أبي الفضل الفهنرزي بها، عن حمزة بن محمد بن العباس ~~ببغداد، عن عبد الله بن روح عن شبابة) بن سوار) عن المغيرة بن مسلم، عن ابن ~~الزبير، عن جابر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان لا ينام حتى ~~يقرأ " * (ألم تنزيل) *) السجدة و " * (تبارك الذي بيده الملك) *) ويقول: ~~(هما تفضلان كل سورة في القرآن سبعين حسنة، ومن قرأهما كتبت له سبعون حسنة، ~~ومحي عنه سبعون سيئة، ورفع له سبعون درجة). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (ألم * تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب ~~العالمين * أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما مآ أتاهم من ~~نذير من ms2420 قبلك لعلهم يهتدون * الله الذى خلق السماوات والارض وما بينهما فى ~~ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون ~~* يدبر الامر من السمآء إلى الارض ثم يعرج إليه فى يوم كان مقداره ألف سنة ~~مما تعدون * ذالك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم * الذى أحسن كل شىء ~~خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين * ثم جعل نسله من سلالة من مآء مهين * ثم ~~سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والابصار والافئدة قليلا ما تشكرون * ~~وقالوا أءذا ضللنا فى الارض أءنا لفى خلق جديد بل هم بلقآء ربهم كافرون * ~~قل يتوفاكم ملك الموت الذى وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون) *) 2 PageV07P325 # قوله عز وجل: " * (ألم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم ~~يقولون) *). أي، بل يقولون وقيل: الميم صلة، أي أيقولون استفهام توبيخ. ~~وقيل: هو بمعنى الواو يعني ويقولون. وقيل: فيه إضمار مجازه: فهل يؤمنون به، ~~أم يقولون: " * (افتريه) *) ثم قال: " * (بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما ~~أتاهم من نذير) *) أي لم يأتهم " * (من نذير من قبلك) *). # قال قتادة: كانوا أمة أمية لم يأتهم نذير قبل محمد (عليه السلام). قال ~~ابن عباس ومقاتل: ذلك في الفترة التي كانت بين عيسى ومحمد (عليهما السلام). # " * (لعلهم يهتدون الله الذي خلق السموات والارض وما بينهما في ستة أيام ~~ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون يدبر ~~الامر من السماء إلى الارض) *) أي ينزل الوحي مع جبرائيل من السماء إلى ~~الأرض " * (ثم يعرج) *) يصعد " * (إليه) *) جبرائيل بالأمر في يوم واحد من ~~أيام الدنيا، وقدر مسيره ألف سنة، خمسمائة نزوله من السماء إلى الأرض، ~~وخمسمائة صعوده من الأرض إلى السماء. وما بين السماء إلى الأرض مسيرة ~~خمسمائة سنة يقول: لو ساره أحد من بني آدم لم يسره إلا في ألف سنة، ~~والملائكة يقطعون هذه المسافة بيوم واحد، فعلى هذا التأويل نزلت الآية في ~~وصف مقدار عروج الملائكة ms2421 من الأرض إلى السماء، ونزولهم من السماء إلى ~~الأرض، وأما قوله: " * (تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ~~ألف سنة) *) فإنه أراد مدة المسافة من الأرض إلى سدرة المنتهى التي فيها ~~مقام جبرائيل (عليه السلام). # يقول: يسير جبرائيل والملائكة الذين معه من أهل مقامه مسيرة خمسين ألف ~~سنة في يوم واحد من أيام الدنيا، وهذا كله معنى قول مجاهد وقتادة والضحاك، ~~وأما معنى قوله: " * (إليه) *) على هذا التأويل فإنه يعني إلى مكان الملك ~~الذي أمره الله أن يعرج إليه، كقول إبراهيم (عليه السلام) * * (إني ذاهب ~~إلى ربي) *) وإنما أراد أرض الشام. وقال: " * (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى ~~الله) *) أي إلى المدينة، ولم يكن الله تعالى بالمدينة ولا بالشام. # أخبرني ابن فنجويه، عن هارون بن محمد بن هارون، عن حازم بن يحيى ~~الحلواني، عن محمد بن المتوكل، عن عمرو بن أبي سلمة، عن صدقة بن عبد الله ~~عن موسى بن عقبة، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (أتاني ملك برسالة من الله عز وجل، ثم رفع رجله فوضعها فوق ~~السماء، والاخرى في الأرض لم يرفعها). وقال بعضهم معناه PageV07P326 # يدبر الأمر من السماء إلى الأرض مدة أيام الدنيا، ثم يعرج إليه الأمر ~~والتدبير، ويرجع يعود إليه بعد انقضاء الدنيا وفنائها " * (في يوم كان ~~مقداره ألف سنة مما تعدون) *) وهو يوم القيامة. # وأما قوله: " * (خمسين ألف سنة) *) فإنه أراد على الكافر، جعل الله ذلك ~~اليوم عليه مقدار خمسين ألف سنة، وعلى المؤمن كقدر صلاة مكتوبة صلاها في ~~دار الدنيا. ويجوز أن يكون ليوم القيامة أول وليس له آخر وفيه أوقات شتى ~~بعضها ألف سنة وبعضها خمسين ألف سنة. ويجوز أن يكون هذا إخبار عن شدته ~~وهوله ومشقته لان العرب تصف أيام المكروه بالطول وأيام السرور بالقصر، وإلى ~~هذا التأويل ذهب جماعة من المفسرين. # وروي عبد الرزاق عن ابن جريح قال: أخبرني ابن أبي مليكة قال: دخلت أنا ~~وعبد الله بن فيروز مولى عثمان ms2422 بن عفان على ابن عباس فسأله ابن فيروز عن ~~هذه الآية، فقال له ابن عباس: من أنت؟ قال: أنا عبد الله بن فيروز مولى ~~عثمان بن عفان، فقال عبد الله بن عباس: أيام سماها الله لا أدري ما هي، ~~وأكره أن أقول في كتاب الله ما لا أعلم. قال ابن أبي مليكة: فضرب الدهر حتى ~~دخلت على سعيد بن المسيب فسئل عنها فلم يدر ما يقول، فقلت له: ألا أخبرك ما ~~حضرت من ابن عباس، فأخبرته، فقال ابن المسيب للسائل: هذا ابن عباس قد اتقى ~~أن يقول فيها وهو أعلم مني. # قوله: " * (ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم الذي أحسن كل شيء ~~خلقه) *) قرأ نافع وأهل الكوفة (خلقه) بفتح اللام على الفعل، واختاره أبو ~~عبيد وأبو حاتم ثم قالا: لسهولتها في المعنى وهي قراءة سعيد بن المسيب. ~~وقرأ الآخرون بسكون اللام. قال الأخفش: هو على البدل ومجازه: الذي أحسن خلق ~~كل شيء. # قال ابن عباس: أتقنه وأحكمه، ثم قال: أما إن أست القرد ليست بحسنة ولكنه ~~أحكم خلقها. وقال قتادة: حسنه. مقاتل: علم كيف يخلق كل شيء، من قولك فلان ~~يحسن كذا إذا كان يعلمه. # " * (وبدأ خلق الانسان) *) يعني آدم (عليه السلام) * * (من طين ثم جعل ~~نسله) *) ذريته " * (من سلالة) *) من نطفة، سميت بذلك لانها تنسل من ~~الإنسان، أي تخرج، ومنه قيل للولد: سلالة. وقال ابن عباس: وهي صفو الماء " ~~* (من ماء مهين) *) ضعيف " * (ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع ~~والابصار والافئدة قليلا ما تشكرون وقالوا) *) يعني منكري البعث، " * (أءذا ~~ضللنا في الارض) *) أي أهلكنا وبطلنا وصرنا ترابا، وأصله من قول العرب: ضل ~~الماء في اللبن إذا ذهب، ويقال: أضللت الميت أي دفنته. قال الشاعر ~~PageV07P327 # وأب مضلوه بغير جلية وغودر بالجولان جرم ونائل وقرأ ابن محيصن بكسر اللام ~~(ضللنا) وهي لغة. وقرأ الحسن والأعمش " * (ضللنا) *) (بالصاد) غير معجمة أي ~~أنتنا، وهي قراءة علي ح. # أخبرنا ابن فنجويه عن ابن شنبه قال: أخبرني أبو حامد المستملي، عن محمد ms2423 ~~بن حاتم (الكرخي) أبو (عثمان) النحوي، عن المسيب بن شريك، عن عبيدة الضبي، ~~عن رجل، عن علي أنه قرأ أءذا ضللنا أي أنتنا. قال محمد بن حاتم: يقال: صل ~~اللحم وأصل إذا أنتن. # " * (أءنا لفي خلق جديد) *) قال الله: " * (بل هم بلقاء ربهم كافرون) *). # قوله عز وجل: " * (قل يتوفاكم) *) بقبض أرواحكم " * (ملك الموت الذي وكل ~~بكم) *) قال مجاهد: حويت له الأرض فجعلت له مثل طست يتناول منها حيث يشاء، ~~وقال مقاتل والكلبي: بلغنا أن اسم ملك الموت عزرائيل وله أربعة أجنحة: جناح ~~له بالمشرق، وجناح له بالمغرب، وجناح له في أقصى العالم من حيث يجيء ريح ~~الصبا، وجناح من الأفق الآخر. ورجل له بالمشرق، والأخرى بالمغرب، والخلق ~~بين رجليه، ورأسه وجسده كما بين السماء والأرض، وجعلت له الدنيا مثل راحة ~~اليد، صاحبها يأخذ منها ما أحب في غير مشقة ولا عناء، أي مثل اللبنة بين ~~يديه فهو يقبض أنفس الخلق في مشارق الأرض ومغاربها، وله أعوان من ملائكة ~~الرحمة وملائكة العذاب. # وأخبرني الحسين بن محمد بن الحسين عن عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك ~~عن الخطاب بن أحمد بن عيسى قال: أخبرني أبو نافع أحمد بن كثير، عن كثير بن ~~هشام، عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس قال: إن خطوة ملك ~~الموت ما بين المشرق والمغرب. # وأخبرنا الحسين بن محمد، عن عبد الله بن يوسف، عن عبد الرحيم بن محمد، عن ~~سلمة ابن شبيب، عن الوليد بن سلمة الدمشقي، عن ثور بن يزيد عن خالد بن ~~(معد)، عن معاذ بن جبل قال: إن لملك الموت حربة تبلغ ما بين المشرق ~~والمغرب، وهو يتصفح وجوه الناس، فما من أهل بيت إلا وملك الموت يتفحصهم في ~~كل يوم مرتين، فإذا رأى إنسانا قد انقضى أجله ضرب رأسه بتلك الحربة، وقال: ~~الآن يزار بك عسكر الأموات PageV07P328 # وأخبرنا الحسين بن محمد قال: أخبرني أبو بكر بن مالك القطيعي، عن عبد ~~الله بن أحمد ابن حنبل، عن أبي، ms2424 عن عبد الله بن نميرة عن الأعمش عن خيثمة ~~وعن شهر بن حوشب قال: دخل ملك الموت على سليمان، فجعل ينظر إلى رجل من ~~جلسائه يديم إليه النظر، فلما خرج قال الرجل: من هذا؟ قال: هذا ملك الموت، ~~قال: لقد رأيته ينظر إلي كأنه يريدني، قال: فما تريد؟ قال: أريد أن تحملني ~~على الريح فتلقيني بالهند، فدعا بالريح فحملته عليها فألقته بالهند، ثم أتى ~~ملك الموت سليمان (عليه السلام) فقال: إنك كنت تديم النظر إلى رجل من ~~جلسائي، قال: كنت أعجب منه إني أمرت أن أقبض روحه بالهند وهو عندك. # فإن قيل: ما الجامع بين قوله: * (توفته رسلنا و) * * (تتوفهم الملائكة) ~~*) و " * (قل يتوفكم ملك الموت) *) وقوله: " * (الله يتوفى الأنفس حين ~~موتها) *) و " * (هو الذي يتوفكم بالليل) *). # قيل: توفي الملائكة: القبض والنزع. وتوفي ملك الموت: الدعاء والأمر، يدعو ~~الأرواح فتجيبه ثم يأمر أعوانه بقبضها، وتوفي الله سبحانه: خلق الموت، ~~والله أعلم. # (* (ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنآ أبصرنا وسمعنا ~~فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون * ولو شئنا لاتينا كل نفس هداها ولاكن حق ~~القول منى لاملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين * فذوقوا بما نسيتم لقآء ~~يومكم هاذآ إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون * إنما يؤمن ~~بئاياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون ~~* تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون * ~~فلا تعلم نفس مآ أخفى لهم من قرة أعين جزآء بما كانوا يعملون * أفمن كان ~~مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون * أما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فلهم ~~جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون * وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلمآ ~~أرادوا أن يخرجوا منهآ أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به ~~تكذبون * ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر لعلهم يرجعون * ومن ~~أظلم ممن ذكر بئايات ربه ثم أعرض عنهآ إنا من المجرمين منتقمون) *) 2 قوله ~~تعالى: " * (ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم) *) أي مطأطئوا ms2425 رؤوسهم " * ~~(عند ربهم) *) حياء منه للذي سلف من معاصيهم في الدنيا يقولون: " * (ربنا ~~أبصرنا) *) ماكنا به مكذبين " * (وسمعنا) *)) PageV07P329 # منك تصديق ما أتتنا به رسلك " * (فارجعنا) *) فأرددنا إلى الدنيا " * ~~(نعمل صالحا إنا موقنون) *) وجواب لو مضمر مجازه: لرأيت العجب " * (ولو ~~شئنا لأتينا كل نفس هداها) *) رشدها وتوفيقها للإيمان " * (ولكن حق) *) وجب ~~وسبق " * (القول مني لأاملاان جهنم من الجنة والناس أجمعين) *) وهو قوله ~~لإبليس " * (لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين) *). ثم يقال لأهل ~~النار: " * (فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا) *) أي تركتم الإيمان به " * ~~(إنا نسيناكم) *) تركناكم في النار " * (وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم ~~تعملون) *). # أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه، عن أحمد بن الحسن بن ماجة القزويني، عن ~~الحسن ابن أيوب القزويني، عن عبد الله بن أبي زياد القطواني، عن سيار حماد ~~الصفار، عن حجاج الأسود، عن جبلة، عن مولى له، عن كعب قال: إذا كان يوم ~~القيامة يقوم الملائكة فيشفعون، ثم يقوم الأنبياء فيشفعون، ثم يقوم الشهداء ~~فيشفعون ثم يقوم المؤمنون فيشفعون. حتى انصرمت الشفاعة كلها فلم يبق أحد، ~~خرجت الرحمة، فتقول: يارب أنا الرحمة فشفعني، فيقول: قد شفعتك، فتقول: يارب ~~فيمن؟ فيقول: في من ذكرني في مقام وخافني فيه أو رجاني أو دعاني دعوة واحدة ~~خافني أو رجاني فأخرجيه، قال: فيخرجون فلا يبقى في النار أحد يعبأ الله به ~~شيئا، ثم يعظم أهلها بها، ثم يأمر بالنار فتقبض عليهم فلا يدخل فيها روح ~~أبدا، ولا يخرج منها غم أبدا وقيل: " * (اليوم ننسكم كما نسيتم لقاء يومكم ~~هذا) *). # " * (إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم ~~وهم لا يستكبرون) *) عن الإيمان به والسجود له. " * (تتجافى) *) أي ترتفع ~~وتنتحي، وهو تفاعل من الجفا، والجفا: التبوء والتباعد، تقول العرب: جاف ~~ظهرك عن الجدار، وجفت عين فلان عن الغمض إذا لم تنم. " * (جنوبهم عن ~~المضاجع) *). # أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسن قال: أخبرني أبو عمرو عثمان ~~بن أحمد ابن سمعان الوزان، عن عبد الله بن ms2426 قحطبة بن مرزوق، عن محمد بن موسى ~~الحرشي، عن الحرث بن وحيه الراسبي قال: سمعت مالك بن دينار يقول: سألت أنس ~~بن مالك عن قول الله تعالى: " * (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) *)، فقال أنس: ~~كان أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون من صلاة المغرب إلى ~~صلاة العشاء الآخرة، فأنزل الله تعالى: " * (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) *). # أخبرني الحسين بن محمد (عن موسى بن محمد، عن الحسن بن محمد، عن موسى بن ~~محمد) عن الحسن بن علوية، عن إسماعيل بن عيسى، عن المسيب، عن سعيد بن أبي ~~عروبة PageV07P330 # عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: نزلت فينا معاشر الأنصار: " * (تتجافى ~~جنوبهم عن المضاجع) *) الآية، كنا نصلي المغرب، فلا نرجع إلى رحالنا حتى ~~نصلي العشاء مع النبي صلى الله عليه وآله. # وأخبرنا الحسين بن محمد عن عبد الله بن إبراهيم بن علي بن عبد الله، عن ~~عبد الله بن محمد بن وهب، عن محمد بن حميد، عن يحيى بن الضريس، عن النضر بن ~~حميد، عن سعيد، عن الشعبي عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (من عقب ما بين المغرب والعشاء بني له في الجنة قصران (ما بينهما) ~~مسيرة (مائة) عام، وفيهما من الشجر، ما لو نزلها أهل المشرق وأهل المغرب ~~لأوسعتهم فاكهة، وهي صلاة الأوابين وغفلة الغافلين، وإن من الدعاء المستجاب ~~الذي لا يرد الدعاء ما بين المغرب والعشاء). # وقال عطاء: يعني يصلون صلاة العتمة لا ينامون عنها، يدل عليها ما أنبأني ~~عبد الله بن حامد، عن عبد الصمد بن الحسن بن علي بن مكرم، عن السري بن سهل، ~~عن عبد الله بن رشيد قال: أنبأني أبو عبيدة مجاعة بن الزبير، عن أبان قال: ~~جاءت امرأة إلى أنس بن مالك، فقالت: إني أنام قبل العشاء. فقال: لا تنامي. ~~فإن هذه الآية نزلت في الذين لا ينامون قبل العشاء الآخرة " * (تتجافى ~~جنوبهم عن المضاجع) *). وقال أبو العالية والحسن ومجاهد وابن زيد: هو ~~التهجد وقيام الليل، ودليل ms2427 هذا التأويل ما أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه ~~عن أبي بكر بن مالك القطيعي، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبي عن زيد بن ~~الحباب، عن حماد بن سلمة، عن عاصم، عن شهر بن حوشب، عن معاذ، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم * (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) * * (يدعون ربهم خوفا وطمعا) ~~*) قال: قيام العبد في الليل. # وأخبرنا عبد الله بن حامد الأصفهاني، عن محمد بن عبد الله بن عبد الواحد ~~الهمداني، عن إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق بن معمر، عن عاصم بن ~~أبي النجود عن أبي وائل، عن معاذ قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في سفر فأصبحت قريبا منه ونحن نسير، فقلت: يا نبي الله ألا تخبرني بعمل ~~يدخلني الجنة، ويباعدني من النار؟ قال: يا معاذ، لقد سألت عن عظيم، وإنه ~~ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، ~~وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت. ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير. ~~الصوم جنة من النار والصدقة تطفئ غضب الرب وصلاة الرجل في جوف الليل ثم قرأ ~~" * (تتجافى جنوبهم عن PageV07P331 # المضاجع) *) حتى بلغ " * (جزاء بما كانوا يعملون) *) ثم قال: ألا أخبرك ~~بملاك ذلك كله. فقلت: بلى يا رسول الله. فأخذ بلسانه. فقال: (اكفف، عليك ~~هذا). # فقلت: يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم؟ فقال: (ثكلتك أمك يا معاذ ~~وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم). # وقال الضحاك: هو أن يصلي الرجل العشاء والغداة في جماعة. # أخبرني الحسين بن فنجويه عن أحمد بن الحسين بن ماجة قال: أخبرني أبو ~~عوانة الكوفي بالري عن منجاب بن الحرث عن علي بن مسهر عن عبد الرحمن بن ~~إسحاق عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: (إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة جاء مناد ~~فنادى بصوت يسمع الخلائق كلهم: سيعلم أهل الجمع اليوم ms2428 من أولى بالكرم، ثم ~~يرجع فينادي: ليقم الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع فيقومون وهم قليل، ~~ثم يرجع فينادي: ليقم الذين كانوا يحمدون الله في البأساء والضراء. فيقومون ~~وهم قليل، فيسرحون جميعا إلى الجنة ثم يحاسب سائر الناس). # " * (يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما أخفى ~~لهم من قرة أعين) *) أي خبئ لهم، هذه قراءة العامة. وقرأ حمزة ويعقوب أخفي ~~مرسلة الياء أي: أنا أخفي وحجتهما قراءة عبد الله: نخفي بالنون. وقرأ محمد ~~بن كعب: أخفى بالألف يعني: أخفى الله من قرة أعين، قراءة العامة على ~~التوحيد. # أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان، عن مكي بن عبدان، عن عبد الله بن هاشم ~~قال: أخبرني أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (يقول الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما ~~لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، قال أبو هريرة: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ومن بله ما (قد) أطلعتكم عليه، اقرأوا إن شئتم فلا ~~تعلم نفس ما أخفي لهم من قرات أعين). " * (جزاء بما كانوا يعملون) *) قال: ~~وكان أبو هريرة يقرأ. هكذا: قرات أعين. وقال ابن مسعود: إن في التوراة ~~مكتوبا: لقد أعد الله للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ما لم تر عين ولم ~~تسمع أذن ولا يخطر على PageV07P332 # قلب بشر وما لا يعلمه ملك مقرب، وإنه لفي القرآن " * (فلا تعلم نفس ما ~~أخفى لهم من قرة أعين) *) الآية. # قوله: " * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) *) الآية نزلت في ~~علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة بن أبي معيط أخي عثمان لأمه وذلك أنه كان ~~بينهما تنازع وكلام في شيء، فقال الوليد لعلي: أسكت فإنك صبي، وأنا والله ~~أبسط منك لسانا وأحد منك سنانا، وأشجع جنانا، وأملأ منك حشوا في الكتيبة، ~~فقال له علي: اسكت فإنك فاسق، فأنزل الله عز وجل: " * (أفمن كان مؤمنا كمن ~~كان فاسقا لا ms2429 يستوون) *) ولم يقل يستويان، لأنه لم يرد بالمؤمن مؤمنا ~~واحدا، وبالفاسق فاسقا واحدا، وإنما أراد جميع الفساق وجميع المؤمنين. قال ~~الفراء: إن الاثنين إذا لم يكونا مصمودين لهما ذهب بهما مذهب الجمع. # ثم ذكر حال الفريقين ومآلهما، فقال عز من قائل: " * (أما الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون وأما الذين فسقوا ~~فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب ~~النار الذي كنتم به تكذبون ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر ~~لعلهم يرجعون) *) قال أبي بن كعب وأبو العالية والضحاك والحسن وإبراهيم: ~~العذاب الأدنى مصائب الدنيا وأسقامها وبلاؤها مما يبتلي الله به العباد حتى ~~يتوبوا، وهذه رواية الوالبي عن ابن عباس. عكرمة عنه: الحدود. عبد الله بن ~~مسعود والحسن بن علي وعبد الله بن الحرث: القتل بالسيف يوم بدر. مقاتل: ~~الجوع سبع سنين بمكة حتى أكلوا الجيف والعظام والكلاب. مجاهد: عذاب القبر. ~~قالوا: والعذاب الاكبر، يوم القيامة " * (لعلهم يرجعون) *) عن كفرهم. # قوله تعالى: " * (ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من ~~المجرمين) *) المشركين " * (منتقمون) *) قال زيد بن رفيع: عنى بالمجرمين ~~هاهنا أصحاب القدر ثم قرأ " * (إن المجرمين في ضلال وسعر) *) إلى قوله: " * ~~(إنا كل شيء خلقناه بقدر) *) وأخبرنا الحسين بن محمد، عن أحمد ابن محمد بن ~~إسحاق السني قال: أخبرني جماهر بن محمد الدمشقي، عن هشام بن عمار، عن ~~إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن عبادة بن سني، عن جنادة بن ~~أبي أمية، عن معاذ بن جبل قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~(ثلاث من فعلهن فقد أجرم: من اعتقد لواء في غير حق، أو عق والديه، أو مشى ~~مع ظالم لينصره فقد أجرم. يقول الله تعالى: إنا من المجرمين منتقمون). ~~PageV07P333 # 2 (* (ولقد ءاتينا موسى الكتاب فلا تكن فى مرية من لقآئه وجعلناه هدى ~~لبنى إسراءيل * وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بئاياتنا ~~يوقنون * إن ربك هو يفصل ms2430 بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون * أولم ~~يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون فى مساكنهم إن فى ذلك لايات ~~أفلا يسمعون * أولم يروا أنا نسوق المآء إلى الارض الجرز فنخرج به زرعا ~~تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون * ويقولون متى هاذا الفتح إن كنتم ~~صادقين * قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون * " * ~~(فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون) *) 2 " * (ولقد آتينا موسى الكتاب فلا ~~تكن في مرية من لقائه) *) ليلة المعراج. عن ابن عباس، وقال السدي: من تلقيه ~~كتاب الله تعالى بالرضا والقبول. قال أهل المعاني: لم يرد باللقاء الرؤية ~~وإنما أراد مباشرته الحال وتبليغه رسالة الله عز وجل وقبول كتاب الله. ~~وقيل: من لقاء الله الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره. # " * (وجعلناه) *) (يعني الكتاب، وقال قتادة: موسى) * * (هدى لبني إسرائيل ~~وجعلنا منهم أئمة) *) قادة في الخير يقتدى بهم " * (يهدون) *) يدعون " * ~~(بأمرنا لما صبروا) *) قرأ حمزة والكسائي (لما) بكسر اللام وتخفيف الميم أي ~~لصبرهم، واختاره أبو عبيد اعتبارا بقراءة عبد الله " * (لما صبروا) *) وقرأ ~~الباقون بفتح اللام وتشديد الميم أي حين صبروا. # " * (وكانوا بآياتنا يوقنون إن ربك هو يفصل بينهم) *) يقضي بينهم. ويسمي ~~أهل اليمن القاضي الفيصل " * (يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون أولم يهد ~~لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لأيات أفلا ~~يسمعون) *) آيات الله وعظاته فيتعظون بها. # قوله: " * (أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الارض الجرز) *) أي اليابسة ~~المغبرة: الغليظة التي لا نبات فيها. وأصله من قولهم: ناقة جراز إذا كانت ~~تأكل كل شيء تجده، ورجل جروز، إذا كان أكولا. قال الراجز: # خب جروز وإذا جاع بكى ويأكل التمر ولا يلقي النوى وسيف جراز أي قاطع، ~~وجرزت الجراد الزرع إذا استأصلته، فكأن الجرز هي الأرض التي لا يبقى على ~~ظهرها شيء إلا أفسدته، وفيه أربع لغات: جرز وجرز وجرز وجرز. # قال ابن عباس: هي أرض باليمن. قال مجاهد: هي أبين " * (فنخرج) ms2431 *) فننبت " ~~* (به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون ويقولون متى هذا الفتح إن ~~كنتم صادقين) *) قال بعضهم: أراد PageV07P334 # بيوم الفتح يوم القيامة الذي فيه الثواب والعقاب والحكم بين العباد. # قال قتادة: قال أصحاب النبي صلى الله عليه: إن لنا يوما ننعم فيه ونستريح ~~ويحكم بيننا وبينكم، فقال الكفار استهزاء: متى هذا الفتح؟ أي القضاء ~~والحكم. # قال الكلبي: يعني فتح مكة. وقال السدي: يعني يوم بدر، لان أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه كانوا يقولون لهم: إن الله ناصرنا ومظهرنا عليكم. # " * (قل يوم الفتح) *) يوم القيامة " * (لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا ~~هم ينظرون) *) ومن تأول النصر قال: لا ينفعهم إيمانهم إذا جاءهم العذاب ~~وقتلوا. # " * (فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون) *) قراءة العامة " * (منتظرون) *) ~~بكسر الظاء. وقرأ محمد بن السميقع بفتح الظاء، قال الفراء: لا يصح هذا إلا ~~بإضمار مجازه: إنهم منتظرون ربهم، قال أبو حاتم: الصحيح كسر الظاء لقوله: " ~~* (فارتقب إنهم مرتقبون) *)) . # * (ولقد ءاتينا موسى الكتاب فلا تكن فى مرية من لقآئه وجعلناه هدى لبني ~~إسراءيل * وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بئاياتنا يوقنون ~~* إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون * أولم يهد لهم ~~كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون فى مساكنهم إن فى ذلك لايات أفلا ~~يسمعون * أولم يروا أنا نسوق المآء إلى الارض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه ~~أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون * ويقولون متى هاذا الفتح إن كنتم صادقين * قل ~~يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون * فأعرض عنهم وانتظر ~~إنهم منتظرون) *) 2 " * (ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه) ~~*) ليلة المعراج. عن ابن عباس، وقال السدي: من تلقيه كتاب الله تعالى ~~بالرضا والقبول. قال أهل المعاني: لم يرد باللقاء الرؤية وإنما أراد ~~مباشرته الحال وتبليغه رسالة الله عز وجل وقبول كتاب الله. وقيل: من لقاء ~~الله الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره. # " * (وجعلناه) *) (يعني الكتاب، وقال قتادة: موسى) * * (هدى لبني ms2432 إسرائيل ~~وجعلنا منهم أئمة) *) قادة في الخير يقتدى بهم " * (يهدون) *) يدعون " * ~~(بأمرنا لما صبروا) *) قرأ حمزة والكسائي (لما) بكسر اللام وتخفيف الميم أي ~~لصبرهم، واختاره أبو عبيد اعتبارا بقراءة عبد الله " * (لما صبروا) *) وقرأ ~~الباقون بفتح اللام وتشديد الميم أي حين صبروا. # " * (وكانوا بآياتنا يوقنون إن ربك هو يفصل بينهم) *) يقضي بينهم. ويسمي ~~أهل اليمن القاضي الفيصل " * (يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون أولم يهد ~~لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لأيات أفلا ~~يسمعون) *) آيات الله وعظاته فيتعظون بها. # قوله: " * (أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الارض الجرز) *) أي اليابسة ~~المغبرة: الغليظة التي لا نبات فيها. وأصله من قولهم: ناقة جراز إذا كانت ~~تأكل كل شيء تجده، ورجل جروز، إذا كان أكولا. قال الراجز: # خب جروز وإذا جاع بكى ويأكل التمر ولا يلقي النوى وسيف جراز أي قاطع، ~~وجرزت الجراد الزرع إذا استأصلته، فكأن الجرز هي الأرض التي لا يبقى على ~~ظهرها شيء إلا أفسدته، وفيه أربع لغات: جرز وجرز وجرز وجرز. # قال ابن عباس: هي أرض باليمن. قال مجاهد: هي أبين " * (فنخرج) *) فننبت " ~~* (به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون ويقولون متى هذا الفتح إن ~~كنتم صادقين) *) قال بعضهم: أراد بيوم الفتح يوم القيامة الذي فيه الثواب ~~والعقاب والحكم بين العباد. # قال قتادة: قال أصحاب النبي صلى الله عليه: إن لنا يوما ننعم فيه ونستريح ~~ويحكم بيننا وبينكم، فقال الكفار استهزاء: متى هذا الفتح؟ أي القضاء ~~والحكم. # قال الكلبي: يعني فتح مكة. وقال السدي: يعني يوم بدر، لان أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه كانوا يقولون لهم: إن الله ناصرنا ومظهرنا عليكم. # " * (قل يوم الفتح) *) يوم القيامة " * (لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا ~~هم ينظرون) *) ومن تأول النصر قال: لا ينفعهم إيمانهم إذا جاءهم العذاب ~~وقتلوا. # " * (فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون) *) قراءة العامة " * (منتظرون) *) ~~بكسر الظاء. وقرأ محمد بن السميقع بفتح الظاء، قال الفراء: لا يصح هذا إلا ~~بإضمار مجازه: إنهم ms2433 منتظرون ربهم، قال أبو حاتم: الصحيح كسر الظاء لقوله: " ~~* (فارتقب إنهم مرتقبون) *)) . PageV07P335 # ((سورة الأحزاب)) مدنية، وهي خمسة آلاف وسبعمائة وتسعون حرفا، وألف ~~ومائتان وثمانون كلمة، وثلاث وسبعون آية. # أخبرني محمد بن القاسم بن أحمد بقراءتي عليه قال: حدثنا عبد الله بن أحمد ~~بن جعفر قال: أخبرني أبو عمرو الحميري وعمرو بن عبد الله البصري قالا: قال ~~محمد بن عبد الوهاب العبدي، عن أحمد بن عبد الله بن يونس، عن سلام بن سليم، ~~عن هارون بن كثير، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن (أبي أمامة) عن أبي بن كعب ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه: (من قرأ سورة الأحزاب وعلمها أهله وما ~~ملكت يمينه أعطي الأمان من عذاب القبر). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (ياأيها النبى اتق الله ولا تطع الكافرين ~~والمنافقين إن الله كان عليما حكيما * واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله ~~كان بما تعملون خبيرا * وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا * ما جعل الله ~~لرجل من قلبين فى جوفه وما جعل أزواجكم اللائى تظاهرون منهن أمهاتكم وما ~~جعل أدعيآءكم أبنآءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدى السبيل ~~* ادعوهم لابآئهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا ءاباءهم فإخوانكم فى ~~الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيمآ أخطأتم به ولاكن ما تعمدت قلوبكم وكان ~~الله غفورا رحيما) *) 2 قوله عز وجل: " * (يا أيها النبي اتق الله) *) ~~الآية نزلت في أبي سفيان بن حرب، وعكرمة بن أبي جهل، وأبي الأعور عمرو بن ~~(أبي) سفيان السلمي، وذلك أنهم قدموا المدينة فنزلوا على عبد الله بن أبي ~~رأس المنافقين بعد قتال أحد، وقد أعطاهم النبي صلى الله عليه الأمان على أن ~~يكلموه، فقام معهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح وطعمة بن أبيرق، فقال للنبي ~~صلى الله عليه وسلم وعنده عمر ابن الخطاب: ارفض ذكر آلهتنا اللات والعزى ~~ومنات وقل: إن لها شفاعة ومنفعة لمن عبدها وندعك وربك، فشق على النبي صلى ~~الله عليه قولهم، فقال عمر ms2434 بن الخطاب: ائذن لنا يا رسول PageV08P005 # الله في قتلهم، فقال النبي (عليه السلام): (إني قد أعطيتهم الأمان)، فقال ~~عمر بن الخطاب: اخرجوا في لعنة الله وغضبه، فأمر النبي صلى الله عليه عمر ~~أن يخرجهم من المدينة فأنزل الله عز وجل * (يا أيها النبي اتق الله) * * ~~(ولا تطع الكافرين) *) من أهل مكة يعني أبا سفيان وأبا الأعور وعكرمة " * ~~(والمنافقين) *) عبد الله بن أبي وعبد الله بن سعد وطعمة بن أبيرق. # " * (إن الله كان عليما حكيما واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما ~~تعملون خبيرا) *) بالياء. أبو عمرو، وغيره بالتاء. # " * (وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا) *) أخبرني ابن فنجويه، عن موسى بن ~~علي (عن الحسن ابن علوية)، عن إسماعيل بن عيسى، عن المسيب، عن شيخ من أهل ~~الشام قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وفد من ثقيف فطلبوا إليه أن ~~(يمتعهم) باللات والعزى سنة وقالوا: لتعلم قريش منزلتنا منك، فهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم بذلك، فأنزل الله تعالى: " * (يا أيها النبي اتق الله) *) ~~الآيات. # قوله: " * (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) *) نزلت في أبي معمر جميل ~~(بن معمر) بن حبيب بن عبد الله الفهري، وكان رجلا لبيبا حافظا لما يسمع، ~~فقالت قريش: ما حفظ أبو معمر هذه الأشياء إلا وله قلبان. وكان يقول: إن لي ~~قلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد، فلما كان يوم بدر وهزم ~~المشركون وفيهم يومئذ أبو معمر تلقاه أبو سفيان بن حرب، وهو معلق إحدى ~~نعليه بيده والأخرى في رجله، فقال له: يا أبا معمر ما حال الناس؟ قال: ~~انهزموا، قال: فما بالك إحدى نعليك في يدك والأخرى في رجلك، فقال له أبو ~~معمر: ما شعرت إلا أنهما في رجلي، فعرفوا يومئذ أنه لو كان له قلبان لما ~~نسي نعله في يده. # وقال الزهري ومقاتل: هذا مثل ضربه الله للمظاهر من امرأته، وللمتبني ولد ~~غيره، يقول: فكما لا يكون لرجل قلبان كذلك لا تكون امرأة المظاهر أمه ms2435 حتى ~~يكون له أمان، ولا يكون ولد أحد ابن رجلين. # قوله: " * (وما جعل أزواجكم اللائي) *) قرأ أبو جعفر وأبو عمر وورش " * ~~(اللائى) *) بغير مد ولا همز، ممدودة مهموزة بلا ياء، نافع غير ورش وأيوب ~~ويعقوب والأعرج، وأنشد PageV08P006 # من اللاء لم يحججن يبغين حسبة ولكن ليقتلن البريء المغفلا وقرأ أهل ~~الكوفة والشام بالمد والهمز وأثبات الياء واختاره أبو عبيد للاشباع واختلف ~~فيه، عن ابن كثير وكلها لغات معروفة " * (تظاهرون) *) بفتح التاء وتشديد ~~الظاء شامي. بفتح التاء وتخفيف الظاء كوفي غير عاصم، واختاره أبو عبيد بضم ~~التاء وتخفيف الظاء وكسر الهاء عاصم والحسن. # قال أبو عمرو: هذا منكر لأن المظاهرة من التعاون والآية نزلت في أوس بن ~~الصامت بن قيس بن أصرم أخي عبادة، وفي امرأته خولة بنت ثعلبة بن مالك يقول ~~الله تعالى: ما جعل نساءكم اللاتي تقولون: هن علينا كظهور أمهاتنا في ~~الحرام كما تقولون، ولكنها منكم معصية وفيها كفارة وأزواجكم لكم حلال، ~~وسنذكر القصة والحكم في سورة المجادلة إن شاء الله. # قوله: " * (وما جعل أدعياءكم) *) يعني من تبنيتموه " * (أبناءكم) *) نزلت ~~في زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي من بني عبد ود، كان عبدا لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأعتقه وتبناه قبل الوحي، وآخى بينه وبين حمزة بن عبد ~~المطلب في الإسلام، فجعل الفقير أخا للغني ليعود عليه، فلما تزوج النبي صلى ~~الله عليه زينب بنت جحش الأسدي وكانت تحت زيد بن حارثة، فقالت اليهود ~~والمنافقون: تزوج محمد امرأة ابنه وهو ينهى الناس عنها، فأنزل الله عز وجل ~~هذه الآيات وقال: " * (ذلكم قولكم بأفواهكم) *) ولا حقيقة له، يعني قولهم: ~~زيد ابن محمد " * (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ادعوهم لآبائهم) *) ~~الذين ولدوهم " * (هو أقسط) *) أعدل " * (عند الله فإن لم تعلموا آباءهم ~~فإخوانكم) *) أي فهم إخوانكم " * (في الدين ومواليكم) *) إن كانوا محرريكم ~~وليسوا ببنيكم. # أنبأني عقيل بن محمد الجرجاني، عن المعافى بن زكريا، عن محمد بن جرير ~~قال: حدثني يعقوب بن إبراهيم، عن ابن علية عن عيينة بن عبد الرحمن، ms2436 عن ~~أبيه، قال: قال أبو بكر: قال الله تعالى: " * (ادعوهم لأبائهم هو أقسط عند ~~الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم) *) فأنا ممن لا ~~يعرف أبوه، وأنا من إخوانكم في الدين. قال: قال أبي إني لأظنه لو علم أن ~~أباه كان حمارا لانتمى إليه " * (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به) *) قبل ~~النهي، فنسبتموه إلى غير أبيه، وقال قتادة: يعني أن تدعوه لغير أبيه وهو ~~يرى أنه كذلك " * (ولكن ما تعمدت قلوبكم) *) فنسبتموه إلى غير أبيه بعد ~~النهي، وأنتم تعلمون أنه ليس بابنه. ومحل ما في قوله: " * (ما تعمدت ~~قلوبكم) *) خفض ردا على (ما) التي في قوله: " * (فيما أخطأتم به) *) ~~ومجازه: ولكن فيما تعمدت قلوبكم " * (وكان الله غفورا رحيما) *) قال النبيي ~~صلى الله عليه وسلم (من ادعى إلى غير أبيه أو إلى غير أهل نعمته فعليه لعنة ~~الله والملائكة والناس أجمعين). PageV08P007 # وأخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون، عن أحمد بن محمد بن الحسن، عن محمد ~~بن يحيى قال: أخبرني أبو صالح، حدثني الليث، حدثني عبد الرحمن بن خالد، عن ~~ابن شهاب، عن عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة أن أبا حذيفة ~~بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس كان ممن شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تبنى سالما وأنكحه ابنة أخيه هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهو ~~مولى لامرأة من الأنصار فتبناه، كما تبنى رسول الله صلى الله عليه زيدا ~~وكان من تبنى رجلا في الجاهلية دعاه الناس إليه وورث من ميراثه حتى نزلت " ~~* (ادعوهم لآبائهم) *) الآية. # (* (النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الارحام بعضهم ~~أولى ببعض فى كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليآئكم ~~معروفا كان ذلك فى الكتاب مسطورا * وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن ~~نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا * ليسأل ~~الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما) *) 2 قوله عز وجل: " * ~~(النبي أولى) *) أحق " * (بالمؤمنين من ms2437 أنفسهم) *) أن يحكم فيهم بما شاء ~~فيجوز حكمه عليهم. # قال ابن عباس وعطا: يعني إذا دعاهم النبي (عليه السلام) إلى شيء ودعتهم ~~أنفسهم إلى شيء كانت طاعة النبي أولى بهم من طاعة أنفسهم، وقال مقاتل: يعني ~~طاعة النبي (عليه السلام) أولى من طاعة بعضكم لبعض، وقال ابن زيد: النبي ~~أولى بالمؤمنين من أنفسهم كما أنت أولى بعبدك، فما قضى فيهم من أمر، جار، ~~كما أن كل ما قضيت على عبدك جار. وقيل: إنه (عليه السلام) أولى بهم في ~~امضاء الأحكام وإقامة الحدود عليهم لما فيه من مصلحة الخلق والبعد من ~~الفساد. وقيل: إنه أولى بهم في الحمل على الجهاد وبذل النفس دونه، وقالت ~~الحكماء: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، لان أنفسهم تدعوهم إلى ما فيه ~~هلاكهم، والنبي يدعوهم إلى ما فيه نجاتهم، وقال أبو بكر الوراق: لأن النبي ~~يدعوهم إلى العقل، وأنفسهم تدعوهم إلى الهوى، وقال بسام بن عبد الله ~~العراقي: لأن أنفسهم تحترس من نار الدنيا، والنبي يحرسهم من نار العقبى. # وروى سفيان عن طلحة عن عطاء عن ابن عباس أنه كان يقرأ " * (النبي أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم) *) وهو أب لهم. # وروى سفيان عن عمرو عن بجالة أو غيره قال: مر عمر بن الخطاب بغلام وهو ~~يقرأ في المصحف " * (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأزواجه أمهاتهم) *) ~~وهو أب لهم. فقال: يا غلام حكها. قال: هذا مصحف أبي، فذهب إليه فسأله، ~~فقال: إنه كان يلهيني القرآن ويلهيك الصفق PageV08P008 # في الأسواق. وقال عكرمة: أخبرت أنه كان في الحرف الأول: وهو أبوهم. # أخبرني أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري قال: أخبرني أبو بكر بن مالك ~~القطيعي، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبي قال: أخبرني أبو عامر وشريح ~~قالا: قال (فليح) بن سليمان، عن هلال بن علي عن عبد الرحمن بن أبي عميرة، ~~عن النبي صلى الله عليه، قال: (ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا ~~والآخرة، اقرؤا إن شئتم " * (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) *) فأيما ~~مؤمن هلك ms2438 وترك مالا فليرثه عصبته من كانوا، وإن ترك دينا أو ضياعا فليأتني ~~فإني أنا مولاه). # " * (وأزواجه أمهاتهم) *) يعني كأمهاتهم في الحرمة، نظيره قوله تعالى: " ~~* (وجنة عرضها السماوات والأرض) *) أي كالسماوات، وإنما أراد الله تعالى ~~تعظيم حقهن وحرمتهن، وإنه لا يجوز نكاحهن لا في حياة النبي صلى الله عليه ~~إن طلق ولا بعد وفاته، هن حرام على كل مؤمن كحرمة أمه، ودليل هذا التأويل ~~أنه لا يحرم على الولد رؤية الأم، وقد حرم الله رؤيتهن على الأجنبيين، ولا ~~يرثنهم ولا يرثونهن، فعلموا أنهن أمهات المؤمنين من جهة الحرمة، وتحريم ~~نكاحهن عليهم. # روى سفيان، عن خراش، عن الشعبي، عن مسروق قال: قالت امرأة لعائشة: يا ~~أماه، فقالت: أنا لست بأم لك إنما أنا أم رجالكم. # قوله: " * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض) *) يعني في الميراث. # قال قتادة: كان المسلمون يتوارثون بالهجرة، وكان لا يرث الأعرابي المسلم ~~من المهاجر شيئا، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وخلط المؤمنين بعضهم ببعض ~~فصارت المواريث بالملك والقرابات. # وقال الكلبي: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الناس، وكان يؤاخي ~~بين الرجلين، فإذا مات أحدهما ورثه الباقي منهما دون عصبته وأهله، فمكثوا ~~بذلك ما شاء الله حتى نزلت هذه الآية: " * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ~~ببعض) *) * * (في كتاب الله من المؤمنين) *) الذين آخى رسول الله بينهم " * ~~(والمهاجرين) *) فنسخت هذه الآية الموارثة بالمؤاخاة والهجرة، وصارت للأدنى ~~فالأدنى من القرابات، وقيل: أراد إثبات الميراث بالإيمان والهجرة. # ثم قال: " * (إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا) *) يعني: إلا أن توصوا ~~لذوي قرابتكم من PageV08P009 # المشركين فتجوز الوصية لهم، وإن كانوا من غير أهل الإيمان والهجرة، وهذا ~~قول محمد بن الحنفية وقتادة وعطاء وعكرمة. وقال ابن زيد ومقاتل: يعني: إلا ~~أن توصوا لاوليائكم من المهاجرين. وقال مجاهد: أراد بالمعروف النصرة وحفظ ~~الحرمة لحق الإيمان والهجرة " * (كان ذلك) *) الذي ذكرت من أن أولوا ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض، وأن المشرك لا يرث المسلم " * (في الكتاب) *) في ~~اللوح المحفوظ " * (مسطورا) *) مكتوبا. وقال القرظي: في التوراة. # قوله: " * (وإذ أخذنا ms2439 من النبيين ميثاقهم) *) على الوفاء بما حملوا، وأن ~~يبشر بعضهم ببعض ويصدق بعضهم بعضا. " * (ومنك) *) يا محمد " * (ومن نوح ~~وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم) *) وإنما خص هؤلاء الخمسة بالذكر في هذه ~~الآية لأنهم أصحاب الشرائع والكتب وأولو العزم من الرسل وأئمة الأمم. # " * (وأخذنا منهم ميثقا غليظا) *) أخبرنا الحسين بن محمد، عن عبيد الله ~~بن أحمد بن يعقوب المقرئ، عن محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، عن هارون بن ~~محمد بن بكار، عن أبيه عن سعيد يعني ابن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه قال: (كنت أول النبيين في الخلق، وآخرهم ~~في البعث)، قال: وذلك قول الله تعالى: " * (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ~~ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم) *) فبدأ به صلى الله عليه ~~قبلهم. " * (ليسأل الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما) *)) . # * (ياأيها الذين ءامنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جآءتكم جنود فأرسلنا ~~عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا * إذ جآءوكم من ~~فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله ~~الظنونا * هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا * وإذ يقول المنافقون ~~والذين فى قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا * وإذ قالت طآئفة ~~منهم ياأهل. يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبى يقولون إن ~~بيوتنا عورة وما هى بعورة إن يريدون إلا فرارا * ولو دخلت عليهم من أقطارها ~~ثم سئلوا الفتنة لاتوها وما تلبثوا بهآ إلا يسيرا * ولقد كانوا عاهدوا الله ~~من قبل لا يولون الادبار وكان عهد الله مسئولا * قل لن ينفعكم الفرار إن ~~فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا * قل من ذا الذى يعصمكم ~~من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ~~ولا نصيرا) *) 2 قوله: " * (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم) ~~*) الآية، وذلك حين حوصر المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه ms2440 أيام الخندق ~~" * (إذ جاءتكم جنود) *) يعني الأحزاب، قريش وغطفان PageV08P010 # ويهود بني قريظة والنضير " * (فأرسلنا عليهم ريحا) *) يعني الصبا. قال ~~عكرمة: قالت الجنوب للشمال ليلة الأحزاب: انطلقي بنصر رسول الله صلى الله ~~عليه، فقالت الشمال: إن الحرة لا تسري بالليل، فكانت الريح التي أرسلت ~~عليهم هي الصبا. # قال رسول الله صلى الله عليه: نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور. # " * (وجنودا لم تروها) *) وهم الملائكة ولم تقاتل يومئذ " * (وكان الله ~~بما تعملون بصيرا) *) قال المفسرون: بعث الله تعالى عليهم بالليل ريحا ~~باردة، وبعث الملائكة فقلعت الأوتاد، وقطعت أطناب الفساطيط، وأطفأت ~~النيران، وأكفأت القدور، وجالت الخيل بعضها في بعض، فأرسل الله عليهم ~~الرعب، وكثر تكبير الملائكة في جوانب عسكرهم، حتى كان سيد كل حي يقول: يا ~~بني فلان هلم إلي فإذا اجتمعوا عنده قال: النجا النجا أتيتم، لما بعث الله ~~عليهم من الرعب فانهزموا من غير قتال. # أنبأني محمد بن القاسم الفارسي قال: أخبرني أبو الحسن السليطي قال: ~~أخبرني المؤمل ابن الحسن، عن الفضل بن محمد الأشعراني عن عمرو بن عون، عن ~~خالد بن عبد الله، عن أبي سعد سعيد بن عبد الرحمن البقال، عن إبراهيم ~~التيمي، عن أبيه وأنبأني عقيل بن محمد، عن المعافى بن زكريا، عن محمد بن ~~جرير الطبري، عن محمد بن حميد الرازي، عن سلمة، حدثني محمد بن يسار، عن ~~يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرطي قالا: قال فتى من أهل الكوفة لحذيفة ~~بن اليمان: يا أبا عبد الله، رأيتم رسول الله صلى الله عليه وصحبتموه؟ قال: ~~نعم يا بن أخي، قال: وكيف كنتم تصنعون؟ قال: والله لقد كنا نجهد، قال ~~الفتى: والله لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض، ولحملناه على أعناقنا، ~~ولخدمناه وفعلنا وفعلنا. # فقال حذيفة: يا بن أخي والله لقد رأيتني ليلة الأحزاب مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالخندق في ليلة باردة، لم أجد قبلها ولا بعدها بردا أشد ~~منه، فصلى رسول الله صلى الله عليه هونا من الليل ثم التفت إلينا فقال: ms2441 (من ~~يقوم فيذهب إلى هؤلاء القوم فيأتينا بخبرهم أدخله الله الجنة). # فما قام منا رجل، ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هونا من الليل، ثم ~~التفت إلينا فقال مثله، فسكت القوم وما قام منا رجل. ثم صلى رسول الله صلى ~~الله عليه هونا من الليل، ثم التفت إلينا فقال: من رجل يقوم فينظر لنا ما ~~فعل القوم على أن يكون رفيقي في الجنة؟ فما قام رجل من شدة الخوف وشدة ~~الجوع وشدة البرد، فلما لم يقم أحد، دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال: يا حذيفة، فلم يكن لي بد من القيام حين دعاني، فقلت: لبيك يا رسول ~~الله، وقمت حتى أتيته وإن PageV08P011 # جنبي لتضطربان، فمسح رأسي ووجهي ثم قال: ائت هؤلاء القوم حتى تأتيني ~~بخبرهم، ولا تحدثن شيئا حتى ترجع إلي. # ثم قال: اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ~~ومن تحته، فأخذت سهمي وشددت على أصلابي، ثم انطلقت أمشي نحوهم كأني أمشي في ~~حمام، فذهبت فدخلت في القوم، وقد أرسل الله عليهم ريحا فقطعت أطنابهم وقلعت ~~أبنيتهم وذهبت بخيولهم، ولم تدع شيئا إلا أهلكته، وأبو سفيان قاعد يصطلي، ~~فأخذت سهمي فوضعته في كبد قوسي، فذكرت قول النبي صلى الله عليه: لا تحدثن ~~حدثا حتى ترجع، فرددت سهمي في كنانتي. # فلما رأى أبو سفيان ما تفعل الريح وجنود الله بهم، لا تقر لهم قدرا ولا ~~نارا ولا بناء قام فقال: يا معشر قريش ليأخذ كل رجل منكم بيد جليسه فلينظر ~~من هو؟ فأخذت بيد جليسي فقلت من أنت؟ قال: سبحان الله أما تعرفني أنا فلان ~~بن فلان، فإذا هو رجل من هوازن. # فقال أبو سفيان: يا معشر قريش إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام، لقد هلك ~~الكراع والخف وأخلفتنا بنو قريظة، وبلغنا عنهم الذي نكره، ولقينا من هذه ~~الريح ما ترون، فارتحلوا فإني مرتحل ثم قام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه ~~ثم ضربه فوثب به على ثلاث فما أطلق ms2442 عقاله إلا وهو قائم. # وسمعت غطفان بما فعلت قريش فاستمروا راجعين إلى بلادهم، وهزم الله ~~الأحزاب فذلك قوله: " * (فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها) *) قال: ~~فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه كأني أمشي في حمام، فأخبرته الخبر فضحك ~~عليه السلام حتى بدت أنيابه في سواد الليل قال: وذهب عني الدفء فأدناني ~~النبي عليه السلام فأنامني عند رجليه وألقى علي طرف ثوبه، وألزق صدري ببطن ~~قدمه. # قوله تعالى: " * (إذ جاءوكم من فوقكم) *) يعني من فوق الوادي من قبل ~~المشرق، وعليهم مالك بن عوف النضيري وعيينة بن حصن الفزاري في ألف من غطفان ~~ومعهم طليحة بن خويلد الأسدي في بني أسد وحيي بن أخطب في يهود بني قريضة " ~~* (ومن أسفل منكم) *) يعني من بطن الوادي من قبل المغرب، وهو أبو سفيان بن ~~حرب في قريش ومن تبعه، وأبو الأعور عمرو بن سفيان السلمي من قبل الخندق. ~~وكان الذي جر غزوة الخندق، فيما قيل إجلاء رسول الله صلى الله عليه بني ~~النضير عن ديارهم. # قال محمد بن إسحاق: حدثني يزيد بن رومان مولى آل الزبير، عن عروة بن ~~الزبير ومن لا أتهم، عن عبيد الله بن كعب بن مالك، وعن الزهري، وعن عاصم بن ~~قتادة وعن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وعن محمد بن كعب ~~القرظي، وعن غيرهم من علمائنا، دخل PageV08P012 # حديث بعضهم في بعض، قالوا: كان من حديث الخندق أن نفرا من اليهود منهم ~~سلام بن أبي الحقيق وحيي بن أخطب وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق وهوذة بن ~~قيس وأبو عمار الوائلي في نفر من بني النضير ونفر من بني وايل وهم الذين ~~حزموا الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا حتى قدموا على قريش ~~بمكة، فدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: إنا سنكون معكم ~~عليه حتى نستأصله، فقالت لهم قريش: يا معشر اليهود، إنكم أهل الكتاب الأول ~~والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد، فديننا خير أم ms2443 دينه؟ # قالوا: بل دينكم خير من دينه، وأنتم أولى بالحق منهم، قال: فهم الذين ~~أنزل الله فيهم: " * (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتب يؤمنون بالجبت ~~والطاغوت) *) إلى قوله: " * (وكفى بجهنم سعيرا) *) فلما قالوا ذلك لقريش ~~سرهم ما قالوا، ونشطوا لما دعوهم إليه من حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأجمعوا لذلك، واستعدوا له، ثم خرج أولئك النفر من اليهود حتى جاءوا غطفان ~~من قيس بن غيلان فدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبروهم ~~أنهم سيكونون معهم عليه، وأن قريشا قد بايعوهم على ذلك، وأجمعوا فيه، ~~فأجابوهم، فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان بن حرب، وخرجت غطفان وقائدها عيينة ~~بن حصن بن حذيفة بن بدر في بني فزارة، والحرث بن عون بن أبي جارية المري في ~~بني مرة، ومسعود بن جبلة بن نويرة بن طريف بن شحمة بن عبد الله بن هلال بن ~~خلاوة بن أشجع بن زيد بن غطفان فيمن تابعه من قومه من أشجع، فلما سمع بهم ~~رسول الله صلى الله عليه وبما أجمعوا له من الأمر ضرب الخندق على المدينة ~~وكان الذي أشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق سلمان الفارسي، ~~وكان أول مشهد شهده سلمان مع رسول الله صلى الله عليه، وهو يومئذ حر. وقال: ~~يا رسول الله إنا كنا بفارس إذا حوصرنا خندقنا علينا، فعمل فيه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه حتى أحكموه. # وقد ذكرنا حديث سلمان في صفة حفر الخندق في سورة آل عمران قالوا: فلما ~~فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع ~~الأسيال من دونه من الجرف والغابة في عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تابعهم من ~~بني كنانة وأهل تهامة، وأقبلت غطفان ومن تابعهم من أهل نجد حتى نزلوا (بذنب ~~نقمى) إلى جانب أحد. # وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع ~~في ثلاثة آلاف من المسلمين، فضرب هنالك عسكره، والخندق بينه ms2444 وبين القوم، ~~وأمر بالنساء والذراري فرفعوا في الآطام، وخرج عدو الله حيي بن أخطب ~~النضيري حتى أتى كعب بن أسد القرظي صاحب عقد بني قريظة وعهدهم، وكان قد ~~وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه وعاهده على ذلك، فلما سمع كعب ~~بحيي بن أخطب غلق دونه حصنه فاستأذن عليه فأبى أن يفتح له فنادى حيي: يا ~~كعب افتح PageV08P013 # لي، فقال: ويحك يا حيي، إنك امرؤ ميشوم، إني قد عاهدت محمدا فلست بناقض ~~ما بيني وبينه، ولم أر منه إلا وفاء وصدقا. # قال: ويحك افتح لي أكلمك. قال: ما أنا بفاعل. قال: والله إن غلقت دوني ~~إلا على حشيشتك أن آكل معك منها، فاحفظ الرجل ففتح له. فقال: يا كعب، ويحك ~~جئتك بعز الدهر، وبحر طم، جئتك بقريش على قادتها وسادتها حتى أنزلتهم ~~بمجتمع الأسيال من دونه، وبغطفان على قادتها وسادتها حتى أنزلتهم بذنب مقمي ~~إلى جانب أحد، قد عاهدوني وعاقدوني أن لا يبرحوا حتى يستأصلوا محمد ومن ~~معه. # فقال له كعب بن أسد: جئتني والله بذل الدهر، بمجهام قد اهراق ماؤه يرعد ~~ويبرق وليس فيه شيء، فدعني ومحمدا وما أنا عليه، ولم أر من محمد إلا صدقا ~~ووفاء. # فلم يزل حيي بن أخطب بكعب يقبله في الذروة والغارب حتى يسمح له على أن ~~أعطاه عهدا من الله وميثاقا، لئن رجعت قريش وغطفان ولم يصيبوا محمدا أن ~~أدخل معك في حصتك حتى يصيبني ما أصابك، فنقض كعب بن أسد عهده وبرئ مما كان ~~عليه فيما بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انتهى إلى رسول ~~الله صلى الله عليه الخبر وإلى المسلمين، بعث رسول الله صلى الله عليه سعد ~~بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس أحد بني عبد الأشهل وهو يومئذ سيد الأوس ~~وسعد بن عبادة بن دليم أحد بني ساعدة بن كعب بن الخزرج وهو يومئذ سيد ~~الخزرج، ومعهما عبد الله بن رواحة أخو الحارث بن الخزرج، وخوات بن جبير أخو ~~بني عمرو بن عوف. ms2445 # فقال: انطلقوا حتى تنظروا أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم؟ فإن كان حقا ~~فالحنوا إلي لحنا نعرفه ولا تفتوا أعضاد الناس، وإن كانوا على الوفاء فيما ~~بيننا وبينهم فاجهروا به للناس، فخرجوا حتى أتوهم فوجدوهم على أخبث ما ~~بلغهم عنهم وقالوا: من رسول الله؟ وقالوا: لا عقد بيننا وبين محمد ولا عهد، ~~فشاتمهم سعد بن عبادة وشاتموه، وكان رجلا فيه حد فقال له سعد بن معاذ: دع ~~عنك مشاتمتهم فما بيننا وبينهم أربى من المشاتمة، ثم أقبل سعد وسعد ومن ~~معهما إلى رسول الله صلى الله عليه فسلموا عليه ثم قالوا: عضل والقارة أي ~~كغدر عضل والقارة بأصحاب رسول الله صلى الله عليه أصحاب الرجيع خبيب بن عدي ~~وأصحابه. # فقال رسول الله صلى الله عليه: الله أكبر، أبشروا يا معشر المسلمين. وعظم ~~عند ذلك البلاء واشتد الخوف وأتاهم عدوهم من فوقهم ومن أسفل منهم حتى ظن ~~المؤمنون كل ظن، ونجم النفاق من بعض المنافقين حتى قال لهم معتب بن قشير ~~أخو بني عمرو بن عوف: كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا لا ~~يقدر على أن يذهب إلى الغائط " * (ما PageV08P014 # وعدنا الله ورسوله إلا غرورا) *) حتى قال أوس بن قبطي أحد بني حارثة: يا ~~رسول الله إن بيوتنا بعورة من العدو وذلك على ملأ من رجال قومه، فأذن لنا ~~فلنرجع إلى ديارنا فإنها خارجة من المدينة. # فأقام رسول الله صلى الله عليه وأقام المشركون عليه بضعا وعشرين ليلة ~~قريبا من شهر، ولم يكن بين القوم حرب إلا الرمي بالنبل والحصى، فلما اشتد ~~البلاء على الناس، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عيينة بن حصين ~~وإلى الحارث بن عوف وهما قائدا غطفان فأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن ~~يرجعا بمن معهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، تجرى بينهم ~~وبينه الصلح حتى كتبوا الكتاب ولم تقع الشهادة، فذكر ذلك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لسعد بن معاذ وسعد بن عبادة واستشارهما فيه. فقالا: يا ms2446 رسول ~~الله أشيء أمرك الله به لابد لنا من العمل به أم أمر تحبه فتصنعه أم شيء ~~تصنعه لنا؟ قال: لا بل لكم والله ما أصنع ذلك، إلا إني رأيت العرب قد رمتكم ~~عن قوس واحد وكالبوكم من كل جانب، فأردت أن أكسر عنكم شوكتهم. # فقال له سعد بن معاذ: يا رسول الله قد كنا نحن وهؤلاء القوم على شرك ~~بالله وعبادة الأوثان، لا نعبد الله ولا نعرفه، وهم ولا يطمعون أن يأكلوا ~~منها ثمرة إلا قري أو بيعا، أفحين أكرمنا الله بالإسلام وأعزنا بك نعطيهم ~~أموالنا؟ ما لنا بهذا من حاجة، والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله ~~بيننا وبينهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه: فأنت وذاك، ~~فتناول سعد الصحيفة فمحا ما فيها من الكتاب ثم قال: ليجهدوا علينا. # فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون على حالهم والمشركون ~~يحاصروهم ولم يكن بينهم قتال إلا أن فوارس من قريش منهم عمرو بن عبد ود بن ~~أبي قيس أخو بني عامر بن لؤي وعكرمة بن أبي جهل وهبيرة بن أبي وهب ~~المخزوميان ونوفل بن عبد الله وضرار بن الخطاب ومرداس أخو بني محارب بن فهر ~~قد تلبسوا للقتال وخرجوا على خيلهم، ومروا على بني كنانة. # فقال: بنو الحارث: يا بني كنانة، فستعلمون اليوم من الفرسان، ثم أقبلوا ~~حتى وقفوا على الخندق، فلما رأوه قالوا: والله إن هذه لمكيدة، ما كانت ~~العرب تكيدها ثم تيمموا مكانا من الخندق ضيقا فضربوا خيولهم فاقتحموا منه ~~فجالت بهم في السبخة بين الخندق وسلع. # وخرج علي بن أبي طالب ح في نفر من المسلمين حتى أخذ عليهم الثغرة التي ~~أقحموا منها خيلهم وأقبلت الفرسان نحوهم، وقد كان عمرو بن عبد ود قاتل يوم ~~بدر حتى أثبتته الجراحة فلم يشهد أحدا، فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليري ~~مكانه، فلما وقف هو وخيله قال له علي: يا عمرو، إنك كنت تعاهد الله، لا ~~يدعوك رجل من قريش إلى خلتين إلا أخذت ms2447 منه إحداهما. قال: أجل. قال: فإني ~~أدعوك إلى الله وإلى رسوله وإلى الإسلام. قال: لا حاجة لي بذلك. قال: فإني ~~أدعوك إلى النزال. قال: ولم يا بن أخي؟ فإني والله ما أحب أن أقتلك ~~PageV08P015 # قال علي ح: ولكني والله أحب أن أقتلك، فحمي عمرو عند ذلك فاقتحم عن فرسه ~~فعقره أو ضرب وجهه وأقبل على علي فتناولا وتجاولا وقتله علي ح. # وخرجت خيله منهزمة حتى اقتحمت من الخندق هاربة، وقتل مع عمرو رجلان: منبه ~~بن عثمان بن عبيد بن السباق بن عبد الدار، أصابه سهم فمات منه بمكة، ونوفل ~~بن عبد الله بن المغيرة المخزومي، وكان قد اقتحم الخندق فتورط فيه فرموه ~~بالحجارة، فقال: يا معشر العرب قتلة أحسن من هذه، فنزل إليه علي فقتله فغلب ~~المسلمون على جسده، فسألوا رسول الله صلى الله عليه أن يبيعهم جسده فقال ~~رسول الله صلى الله عليه: لا حاجة لنا في جسده ولا ثمنه فشأنكم به، فخلى ~~بينهم وبينه. # قالت عائشة أم المؤمنين: كنا يوم الخندق في حصن بني حارثة، وكان من أحرز ~~حصون المدينة، وكانت أم سعد بن معاذ معنا في الحصن، وذلك قبل أن يضرب علينا ~~الحجاب فمر سعد بن معاذ وعليه درع مقلصة قد خرجت منها ذراعه كلها وفي يده ~~حربته وهو يقول: # لبث قليلا يشهد الهيجا حمل لا بأس بالموت إذا حان الأجل فقالت أمه: الحق ~~يا بني فقد والله أخرت، قالت عائشة: فقلت لها: يا ام سعد والله لوددت أن ~~درع سعد كانت أسبغ مما هي، وخفت عليه حيث أصاب السهم منه، قالت: فرمي سعد ~~يومئذ فقطع منه الأكحل، وزعموا أنه لم ينقطع من أحد قطع إلا لم يزل يفيض ~~دما حتى يموت، رماه حيان بن قيس بن الغرقة أحد بني عامر بن لؤي ، فلما ~~أصابه قال: خذها فأنا ابن الغرقة فقال سعد: غرق الله وجهك في النار، ثم قال ~~سعد: اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها، فإنه لا قوم أحب إلي ~~من أن ms2448 أجاهدهم من قوم آذوا رسولك، فكذبوه وأخرجوه، وإن كنت قد وضعت الحرب ~~بيننا وبينهم فاجعله لي شهادة ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة، وكانوا ~~حلفاءه ومواليه في الجاهلية. # وروى محمد بن إسحاق بن يسار، عن يحيى بن عبادة بن عبد الله بن الزبير، عن ~~أبيه عبادة قال: كانت صفية بنت عبد المطلب في قارع حصن حسان بن ثابت قالت: ~~وكان حسان معنا فيه مع النساء والصبيان. # قالت صفية: فمر بنا رجل من اليهود فجعل يطوف بالحصن وقد حاربت بنو قريظة ~~وقطعت PageV08P016 # ما بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بيننا وبينهم أحد يدفع ~~عنا، ورسول الله والمسلمون في (نحور) عدوهم لا يستطيعون أن ينصرفوا إلينا ~~عنهم إذا أتانا آت. قالت: فقلت: يا حسان إن هذا اليهودي كما ترى يطيف ~~بالحصن وإني والله ما آمنه أن يدل على عورتنا من ورائنا من اليهود، وقد شغل ~~عنا رسول الله صلى الله عليه وأصحابه فانزل إليه فاقتله. # فقال: يغفر الله لك يا بنت عبد المطلب، والله لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا. ~~قالت: فلما قال ذلك لي ولم أر عنده شيئا احتجزت ثم أخذت عمودا ثم نزلت من ~~الحصن إليه فضربته بالعمود حتى قتلته فلما فرغت منه، رجعت إلى الحصن فقلت: ~~يا حسان انزل إليه فاسلبه فإنه لم يمنعني من سلبه إلا أنه رجل، قال: ما لي ~~بسلبه من حاجة يا بنت عبد المطلب. # قالوا: وأقام رسول الله صلى الله عليه وأصحابه في ما وصف الله عز وجل من ~~الخوف والشدة لتظاهر عدوهم عليهم وإتيانهم من فوقهم ومن أسفل منهم، ثم إن ~~نعيم بن مسعود بن عامر بن (أنيف) بن ثعلبة بن قنفذ بن هلال بن حلاوة بن ~~أشجع بن زيد بن غطفان أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ~~إني قد أسلمت وإن قومي لم يعلموا بإسلامي فمرني بما شئت، فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه: إنما أنت فينا رجل واحد، فخذل عنا ms2449 إن استطعت فإن الحرب ~~خدعة. # فخرج نعيم بن مسعود حتى أتى بني قريظة، وكان لهم نديما في الجاهلية، فقال ~~لهم: يا بني قريظة، قد عرفتم ودي إياكم وخاصة ما بيني وبينكم، قالوا: صدقت ~~لست عندنا بمتهم، فقال لهم: إن قريشا وغطفان جاءوا لحرب محمد، وقد ~~ظاهرتموهم عليه، وإن قريشا وغطفان ليسوا (كهيئتكم)، البلد بلدكم به أموالكم ~~وأبناؤكم ونساؤكم لا تقدرون على أن تحولوا عنه إلى غيره، وإن قريشا وغطفان ~~أموالهم وأبناؤهم ونساؤهم بغيره، وإن رأوا نهزة وغنيمة أصابوها، وإن كان ~~غير ذلك لحقوا ببلادهم وخلوا بينكم وبين الرجل، والرجل ببلدكم لا طاقة لكم ~~به إن خلا بكم، فلا تقاتلوا القوم حتى تأخذوا رهنا من أشرافهم يكونون ~~بأيديكم ثقة لكم على أن يقاتلوا معكم محمدا حتى تناجزوه، فقالوا: لقد أشرت ~~برأي ونصح. ثم خرج حتى أتى قريشا فقال لأبي سفيان بن حرب ومن معه من رجال ~~قريش: يا معشر قريش قد عرفتم ودي إياكم وفراقي محمدا، وقد بلغني أمر رأيت ~~أن حقا علي أن أبلغكموه نصحا لكم فاكتموا علي. قالوا: نفعل. # قال: تعلمون أن معشر اليهود قد ندموا على ما صنعوا في ما بينهم وبين ~~محمد، وقد أرسلوا إليه، أن قد ندمنا على ما فعلنا، فهل يرضيك عنا أن نأخذ ~~من القبيلتين من قريش وغطفان رجالا من أشرافهم (فنعطيكم) فتضرب أعناقهم، ثم ~~نكون معك على من بقي منهم؟ # فأرسل إليهم أن نعم، فإن بعث إليكم اليهود يلتمسون منكم رهنا من رجالكم ~~فلا تدفعوا PageV08P017 # إليهم منكم رجلا واحدا، ثم خرج حتى أتى غطفان فقال: يا معشر غطفان أنتم ~~أصلي وعشيرتي وأحب الناس إلي ولا أراكم تتهموني، قالوا: صدقت، قال: فاكتموا ~~علي قالوا: نفعل، ثم قال لهم مثل ما قال لقريش وحذرهم ما حذرهم، فلما كانت ~~ليلة السبت في شوال سنة خمس، وكان مما صنع الله برسوله، أرسل أبو سفيان ~~ورؤوس غطفان إلى بني قريظة عكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش وغطفان، فقالوا ~~لهم: إنا لسنا بدار مقام، قد هلك الخف ms2450 والحافر، فاغدوا للقتال حتى نناجز ~~محمدا ونفرغ مما بيننا وبينه. # فأرسلوا إليهم: إن اليوم السبت، وهو يوم لا يعمل فيه شيئا، وكان قد أحدث ~~بعضنا فيه حدثا فأصابه ما لم يخف عليكم ولسنا مع ذلك بالذي نقاتل معكم حتى ~~تعطونا رهنا من رجالكم يكونون بأيدينا ثقة لنا حتى نناجز محمدا، فإنا نخشى ~~إن (ضرستكم) الحرب واشتد عليكم القتال تسيروا إلى بلادكم، وتتركونا والرجل ~~في بلدنا ولا طاقة لنا بذلك من محمد. # فلما رجعت إليهم الرسل بالذي قالت بنو قريظة، قالت قريش وغطفان: تعلمون ~~والله إن الذي حدثكم نعيم بن مسعود لحق، فأرسلوا إلى بني قريظة، إنا والله ~~لا ندفع إليكم رجلا واحدا من رجالنا، فإن كنتم تريدون القتال، فأخرجوا ~~فقاتلوا. # فقالت بنو قريظة حين انتهت الرسل إليهم بهذا: إن الذي ذكر لكم نعيم بن ~~مسعود لحق، ما يريد القوم إلا أن تقاتلوا، فإن وجدوا فرصة انتهزوها، وإن ~~كان غير ذلك إنشمروا إلى بلادهم وخلوا بينكم وبين الرجل في بلادكم، فأرسلوا ~~إلى قريش وإلى غطفان: إنا والله لا نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا، فأبوا ~~عليهم وخذل الله بينهم، وبعث الله تعالى عليهم الريح في ليال شاتية شديدة ~~البرد، حتى انصرفوا راجعين والحمد لله رب العالمين. # قال الله تعالى: " * (وإذ زاغت) *) مالت " * (الأبصار) *) وشخصت " * ~~(وبلغت القلوب الحناجر) *) فزالت عن أماكنها حتى بلغت الحلوق من الفزع " * ~~(وتظنون بالله الظنونا) *) فأما المنافقون فظنوا أن محمدا وأصحابه سيغلبون ~~ويستأصلون، وأما المؤمنون فأيقنوا أن ما وعدهم الله حق (من) أنه سيظهر دينه ~~على الدين كله ولو كره المشركون. # واختلف القراء في قوله: الظنونا والرسولا والسبيلا، فأثبت الألفات فيها ~~وصلا ووقفا، أهل المدينة والشام وأيوب وعاصم برواية أبي بكر، وأبو عمر ~~برواية ابن عباس. والكسائي برواية قتيبة، قالوا: إن ألفاتها ثابتة في مصحف ~~عثمان وسائر مصاحف البلدان. وقرأها أبو عمرو في سائر الروايات وحمزة ويعقوب ~~بغير (ألف) في الحالين على الأصل. # وقرأ الباقون بالألف في الوقف دون الوصل، واحتجوا بأن العرب تفعل ذلك في ~~قوافي PageV08P018 # أشعارهم ومصاريعها ms2451 فتلحق بالألف في موضع الفتح عند الوقوف ولا تفعل ذلك ~~في حشو الأبيات، فحسن إثبات الألف في هذه الحروف لأنها رؤوس الآي تمثيلا ~~لها بالقوافي. # قوله عز وجل: " * (هنالك ابتلى المؤمنون) *) أي أختبروا ومحصوا ليعرف ~~المؤمن من المنافق " * (وزلزلوا) *) وحركوا وخوفوا " * (زلزالا) *) تحريكا ~~" * (شديدا) *) وقرأ عاصم الحجدري (زلزالا) بفتح الزاي وهما مصدران. # " * (وإذ يقول المنافقون) *) يعني معتب بن قشير وأصحابه " * (والذين في ~~قلوبهم مرض) *) شك وضعف اعتقاد " * (ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا وإذ ~~قالت طائفة منهم) *) أي من المنافقين وهم أوس بن قبطي وأصحابه، وقال مقاتل: ~~هم من بني سالم " * (يا أهل يثرب) *) يعني المدينة. وقال أبو عبيدة: يثرب ~~اسم أرض، ومدينة الرسول (عليه السلام) في ناحية منها. " * (لا مقام لكم) *) ~~قراءة العامة بفتح الميم، أي لامكان لكم تقيمون فيه. وقرأ السلمي بضم ~~الميم، أي لا إقامة لكم، وهي رواية حفص عن عاصم " * (فارجعوا) *) إلى ~~منازلكم أمروهم بالهرب من عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس: ~~قالت اليهود لعبد الله بن أبي وأصحابه من المنافقين: ما الذي يحملكم على ~~قتل أنفسكم بيدي أبي سفيان وأصحابه فارجعواإلى المدينة فرجعوا " * (ويستأذن ~~فريق منهم النبي) *) في الرجوع إلى منازلهم وهم بنو حارثة بن الحرث " * ~~(يقولون إن بيوتنا عورة) *) أي هي خالية (ضائعة (وهي مما يلي العدو، وإنا ~~نخشى عليها العدو والسراق. وقرأ ابن عباس وأبو رجاء العطاردي عورة، بكسر ~~الواو يعني قصيرة الجدران فيها خلل وفرجة، والعرب تقول: دار فلان عورة، إذا ~~لم تكن حصينة، وقد أعور الفارس إذا بدا فيه خلل الضرب، قال الشاعر: # متى تلقهم لا تلقى في البيت معورا ولا الضيف مفجوعا ولا الجار مرملا قال ~~الله تعالى: " * (وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا ولو دخلت عليهم) *) ~~يقول لو دخل عليهم هؤلاء الجيوش الذين يريدون قتالهم المدينة " * (من ~~أقطارها) *) جوانبها ونواحيها، واحدها قطر وفيه لغة أخرى قطر وأقطار. # " * (ثم سئلوا الفتنة) *) الشرك " * (لآاتوها) *) قراءة أهل الحجاز بقصر ~~الألف، أي لجاؤوها وفعلوها ورجعوا عن الإسلام وكفروا، ms2452 وقرأ الآخرون بالمد، ~~أي لأعطوها. وقالوا: إذا كان سؤال كان إعطاء " * (وما تلبثوا بها) *) وما ~~احتبسوا عن الفتنة " * (إلا يسيرا) *) ولأسرعوا الإجابة إليها طيبة بها ~~أنفسهم، هذا قول أكثر المفسرين، وقال الحسن والفراء: وما أقاموا بالمدينة ~~بعد إعطاء الكفر إلا قليلا حتى يهلكوا " * (ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل) ~~*) أي من قبل غزوة الخندق PageV08P019 # " * (لا يولون) *) عدوهم " * (الأدبار) *). # وقال يزيد بن دومان: هم بنو حارثة هموا يوم أحد أن يفشلوا مع بني سلمة، ~~فلما نزل فيهم ما نزل عاهدوا الله أن لا يعودوا لمثلها أبدا، فذكر الله لهم ~~الذي أعطوه من أنفسهم، وقال قتادة: هم ناس كانوا قد غابوا عن واقعة بدر ~~ورأوا ما أعطى الله أهل بدر من الكرامة والفضيلة فقالوا: لئن أشهدنا الله ~~قتالا لنقاتلن، فساق الله ذلك إليهم في ناحية المدينة. # وقال مقاتل والكلبي: هم سبعون رجلا بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليلة العقبة، وقالوا له: اشترط لربك ولنفسك ما شئت، فقال النبي (عليه ~~السلام): (اشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأشترط لنفسي أن ~~تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأولادكم وأموالكم، قالوا: فإذا ~~فعلنا ذلك فما لنا يا رسول الله؟ قال: لكم النصر في الدنيا والجنة في ~~الآخرة) قالوا: قد فعلنا، فذلك عهدهم. # " * (وكان عهد الله مسئولا) *) قوله عز وجل: " * (قل لن ينفعكم الفرار إن ~~فررتم من الموت أو القتل) *) الذي كتب عليكم " * (وإذا لا تمتعون إلا ~~قليلا) *) إلى آجالكم، والدنيا كلها قليل. # " * (قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا) *) هزيمة " * (أو ~~أراد بكم رحمة) *) نصرة " * (ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا) ~~*). # 2 (* (قد يعلم الله المعوقين منكم والقآئلين لإخوانهم هلم إلينا ولا ~~يأتون البأس إلا قليلا * أشحة عليكم فإذا جآء الخوف رأيتهم ينظرون إليك ~~تدور أعينهم كالذى يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد ~~أشحة على الخير أولائك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذالك على الله ~~يسيرا * يحسبون الاحزاب لم ms2453 يذهبوا وإن يأت الاحزاب يودوا لو أنهم بادون فى ~~الاعراب يسألون عن أنبآئكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا * لقد كان ~~لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وذكر الله ~~كثيرا * ولما رأى المؤمنون الاحزاب قالوا هاذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق ~~الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما * من المؤمنين رجال صدقوا ما ~~عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا * ~~ليجزى الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شآء أو يتوب عليهم إن الله ~~كان غفورا رحيما * ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله ~~المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا * وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب ~~من صياصيهم وقذف فى قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا * وأورثكم ~~أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها وكان الله على كل شىء قديرا) *) 2 ~~PageV08P020 # " * (قد يعلم الله المعوقين) *) المثبطين " * (منكم) *) الناس عن رسول ~~الله صلى الله عليه " * (والقائلين لإخوانهم هلم) *) تعالوا " * (إلينا) *) ~~ودعوا محمدا فلا تشهدوا معه الحرب فإنا نخاف عليكم الهلاك. # " * (ولا يأتون البأس إلا قليلا) *) دفعا وتغديرا. قال قتادة: هؤلاء ناس ~~من المنافقين كانوا يقولون لإخوانهم: ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأس ولو ~~كانوا لحما لالتهمهم أبو سفيان وأصحابه، دعوا هذا الرجل فإنه هالك. # قال مقاتل: نزلت في المنافقين، وذلك أن اليهود أرسلوا إلى المنافقين، ~~فقالوا: ما الذي يحملكم على قتل أنفسكم بيد أبي سفيان ومن معه فإنهم إن ~~قدروا عليكم هذه المرة لم يستبقوا منكم أحدا، وإنا نشفق عليكم، أنتم ~~إخواننا وجيراننا هلم إلينا، فأقبل عبد الله بن أبي وأصحابه على المؤمنين ~~يعوقونهم ويخوفونهم بأبي سفيان ومن معه وقالوا: لئن قدروا عليكم هذه المرة ~~لم يستبقوا منكم أحدا، ما ترجون من محمد؟ فوالله ما يريدنا بخير وما عنده ~~خير، ما هو إلا أن يقتلنا هاهنا، انطلقوا بنا إلى إخواننا وأصحابنا، يعني ~~اليهود، فلم يزدد المؤمنون بقول المنافقين إلا إيمانا واحتسابا. # وقال ابن زيد: هذا يوم الأحزاب، ms2454 انطلق رجل من عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فوجد أخاه، وبين يديه شواء ورغيف ونبيذ، فقال له: أنت هاهنا في ~~الشواء والنبيذ والرغيف ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين الرماح والسيوف، ~~فقال له (أخوه): هلم إلى هذا فقد (تبع) بك وبصاحبك، والذي تحلف به لا ~~يستقيلها محمد أبدا، فقال: كذبت والذي تحلف به، وكان أخوه من أبيه وأمه، ~~أما والله لأخبرن النبي صلى الله عليه أمرك، فذهب إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ليخبره فوجده قد نزل جبرائيل (عليه السلام) بهذه الآية. # قوله: " * (أشحة عليكم) *) أي بخلاء بالخير والنفقة في سبيل الله وعند ~~قسم الغنيمة، وهي نصب على الحال والقطع من قوله: " * (ولا يأتون البأس إلا ~~قليلا) *) وصفهم الله بالجبن والبخل. # " * (فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم) *) في رؤوسهم من ~~الخوف والجبن " * (كالذي) *) أي كدوران عين الذي " * (يغشى عليه من الموت ~~فإذا ذهب الخوف سلقوكم) *) عصوكم ورموكم " * (بألسنة حداد) *) ذربة جمع ~~حديد، ويقال للخطيب الفصيح اللسان الذرب اللسان، مسلق ومصلق وسلاق وصلاق ~~وأصل السلق الضرب. # وقال قتادة: يعني بسطوا ألسنتهم فيكم وقت قسم الغنيمة، يقولون: أعطونا ~~أعطونا فإنا قد شهدنا معكم القتال فلستم بأحق بالغنيمة منا، فأما عند ~~الغنيمة فأشح قوم وأسوأ مقاسمة، وأما PageV08P021 # عند البأس فأجبن قوم وأخذلهم للحق. # " * (أشحة على الخير) *) يعني الغنيمة " * (أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله ~~أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا) *). # قوله: " * (يحسبون) *) يعني هؤلاء المنافقين " * (الأحزاب) *) يعني قريشا ~~وغطفان واليهود الذين تحزبوا على عداوة رسول الله صلى الله عليه ومخالفته ~~أي اجتمعوا، والأحزاب الجماعات واحدهم حزب. " * (لم يذهبوا) *) ولم ينصرفوا ~~عن قتالهم وقد انصرفوا منهم جماعة وفرقا. " * (وإن يأت الأحزاب) *) إن ~~يرجعوا إليكم كرة ثانية. # " * (يودوا) *) من الخوف والجبن " * (لو أنهم بادون) *) خارجون إلى ~~البادية " * (في الأعراب) *) أي معهم " * (يسألون) *) قراءة العامة ~~بالتخفيف، وقرأ عاصم الحجدري ويعقوب في رواية رويس وزيد مشددة ممدودة بمعنى ~~يتساءلون أي يسأل بعضهم بعضا. # " * (عن أنبائكم) *) أخباركم وما آل إليه أمركم " * (ولو كانوا ms2455 فيكم) *) ~~يعني هؤلاء المنافقين " * (ما قاتلوا إلا قليلا) *) رياء من غير حسبة، ولو ~~كان ذلك القليل لله لكان كثيرا. # قوله تعالى: " * (لقد كان لكم في رسول الله) *) محمد صلى الله عليه " * ~~(أسوة) *) قدوة " * (حسنة) *) قرأ عاصم هاهنا وفي سورة الامتحان (أسوة) بضم ~~الألف وقرأهما الآخرون بالكسر وهما لغتان مثل عدوة وعدوة ورشوة ورشوة وكسوة ~~وكسوة. وكان يحيى بن ثابت يكسرها هنا ويضم الأخرى. # قال أبو عبيد: ولا نعرف بين ما فرق يحيى فرقا. # قال المفسرون: يعني " * (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) *) سنة ~~صالحة أن تنصروه وتؤازروه ولا تتخلفوا عنه ولا ترغبوا بأنفسكم عن نفسه وعن ~~مكان هواه، كما فعل هو إذ كسرت رباعيته، وجرح فوق حاجبة وقتل عمه حمزة، ~~وأوذي بضروب الأذى فواساكم مع ذلك بنفسه، فافعلوا أنتم أيضا كذلك واستنوا ~~بسنته. # " * (لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا) *) في الرخاء ~~والبلاء. ثم ذكر المؤمنين وتصديقهم بوعود الله تعالى فقال: " * (ولما رأى ~~المؤمنون الأحزاب قالوا) *) تسليما لأمر الله وتصديقا لوعده " * (هذا ما ~~وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله) *). # ووعد الله تعالى إياهم قوله: " * (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم ~~مثل الذين خلوا من قبلكم) *) إلى قوله: " * (ألا إن نصر الله قريب) *). # " * (وما زادهم) *) ذلك " * (إلا إيمانا وتسليما) *). PageV08P022 # قوله: " * (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) *) فوفوا به " * ~~(فمنهم من قضى نحبه) *) يعني فرغ من نذره ووفى بعهده فصبر على الجهاد حتى ~~استشهد، والنحب النذر، والنحب أيضا الموت. قال ذو الرمة: # عشية فر الحارثيون بعدما قضى نحبه من ملتقى القوم هوبر أي مات. قال ~~مقاتل: قضى نحبه يعني أجله، فقتل على الوفاء، يعني حمزة وأصحابه. وقيل: قضى ~~نحبه أي (أجهده) في الوفاء بعهده من قول العرب: نحب فلان في سيره يومه ~~وليلته أجمع (إذا مد) فلم ينزل. قال جرير: # (بطخفة) جالدنا الملوك وخيلنا عشية بسطام جرين على نحب " * (ومنهم من ~~ينتظر) *) الشهادة " * (وما بدلوا) *) قولهم وعهدهم ونذرهم " * (تبديلا) ~~*). # أخبرنا عبد الله بن حامد قال: ms2456 أخبرنا مكي بن عبدان قال: حدثنا عبد الله ~~بن هاشم قال: حدثنا نهر بن أسد عن سليمان بن المغيرة عن أنس قال: وأخبرنا ~~أحمد بن عبد الله المرني، عن محمد بن عبد الله بن سليمان، عن محمد بن ~~العلاء عن عبد الله بن بكر السهمي، عن حميد عن أنس قال: غاب عمي أنس بن ~~النضر وبه سميت أنس عن قتال بدر فشق عليه لما قدم وقال: غبت عن أول مشهد ~~شهده رسول الله صلى الله عليه، والله لئن أشهدني الله عز وجل قتالا ليرين ~~الله ما أصنع. # قال: فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون فقال: اللهم إني أبرء إليك مما جاء ~~به هؤلاء المشركون، وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء، يعني المسلمين، ثم مشى ~~بسيفه فلقيه سعد بن معاذ، فقال: أي سعد والذي نفسي بيده إني لأجد ريح الجنة ~~دون أحد. # قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع أنس، فوجدناه بين القتلى به بضع ~~وثمانون جراحة من بين ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم، وقد مثلوا به، وما ~~عرفناه حتى عرفته أخته بثناياه، ونزلت هذه الآية " * (من المؤمنين رجال ~~صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا ~~تبديلا) *). # قال: فكنا نقول: نزلت فيه هذه الآية وفي أصحابه. وأخبرنا عبد الله بن ~~حامد عن أحمد ابن محمد بن شاذان عن جيغويه بن محمد الترمذي، عن صالح بن ~~محمد، عن سليمان بن PageV08P023 # حرب، عن حزم، عن عروة عن عائشة في قوله: من المؤمنين رجال صدقوا ما ~~عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر قالت: منهم طلحة بن ~~عبيد الله ثبت مع رسول الله صلى الله عليه حتى أصيبت يده، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه: أوجب طلحة الجنة. # وبإسناده عن صالح عن مسلم بن خالد عن عبد الله بن أبي نجيح أن طلحة بن ~~عبيد الله يوم أحد كان محتصنا للنبي (عليه السلام) في الخيل وقد بهر النبي ~~صلى الله عليه قال: ms2457 فجاء سهم عابر متوجها إلى النبي صلى الله عليه فاتقاه ~~طلحة بيده فأصاب خنصره فقال: (حس) ثم قال: بسم الله، فقال النبي (عليه ~~السلام): (لو أن بها بدأت لتخطفتك الملائكة حتى تدخلك الجنة). # وروى معاوية بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين قالت: ~~إني لفي بيتي ورسول الله صلى الله عليه وأصحابه في الفناء وبيني وبينهم ~~الستر إذ أقبل طلحة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من سره أن ينظر إلى ~~رجل يمشي على الأرض وقد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة). # وأخبرني أبو عبد الله بن فنجويه قال: أخبرني أبو محمد عبد الله بن محمد ~~بن سليمان بن بابويه بن قهرويه قال: أخبرني أبو عبد الله أحمد بن الحسين بن ~~عبدالجبار الصوفي، عن محمد ابن عباد الواسطي، عن مكي بن إبراهيم، عن الصلت ~~بن دينار، عن ابن نضر، عن جابر، عن أبي عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه يقول: (من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى ~~طلحة بن عبيد الله). # " * (ليجزى الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم ~~إن الله كان غفورا رحيما ورد الله الذين كفروا) *) من قريش وغطفان " * ~~(بغيظهم لم ينالوا خيرا) *) نصرا وظفرا " * (وكفى الله المؤمنين القتال) *) ~~بالملائكة والريح " * (وكان الله قويا عزيزا) *). # قوله عز وجل: " * (وأنزل الذين ظاهروهم) *) يعني عاونوا الأحزاب من قريش ~~وغطفان على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل الإيمان وهم بنو قريظة، وذلك ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصبح من الليلة التي انصرف الأحزاب ~~راجعين إلى بلادهم، وانصرف (عليه السلام) والمسلمون من الخندق راجعين إلى ~~المدينة، ووضعوا السلاح، فلما كان الظهر أتى جبرائيل رسول الله صلى الله ~~عليه (معتما) بعمامة من إستبرق على بغلة عليها رحالة، عليها قطيفة من ~~ديباج، ورسول الله صلى الله عليه وسلم عند زينب بنت جحش، وهي تغسل رأسه وقد ~~غسلت شقة فقال: قد وضعت السلاح يا رسول الله؟ قال ms2458 PageV08P024 # نعم، قال جبرائيل: عفا الله عنك، ما وضعت الملائكة السلاح منذ أربعين ~~ليلة، وما رجعت الآن إلا من طلب القوم، إن الله يأمرك يا محمد بالسير إلى ~~بني قريظة (وأنا عامد إلى بني قريظة) فانهض إليهم، فإني قد قطعت أوتارهم ~~وفتحت أبوابهم وتركتهم في زلزال وبلبال، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مناديا، فأذن إن من كان سامعا مطيعا لا يصلين العصر إلا في بني قريظة. # وقدم رسول الله صلى الله عليه علي بن أبي طالب برايته إليهم وابتدرها ~~الناس؛ فسار علي ابن أبي طالب حتى إذا دنا من الحصون سمع منها مقالة قبيحة ~~(على) رسول الله صلى الله عليه منهم، فرجع حتى لقي رسول الله صلى الله عليه ~~بالطريق وقال: يا رسول الله لا عليك أن لا تدنو من هؤلاء الأخابث. # قال: لم؟ أظنك سمعت لي منهم أذى. قال: نعم يا رسول الله، قال: لو قد ~~رأوني لم يقولوا من ذلك شيئا، فلما دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~حصونهم قال: يا إخوان القردة والخنازير هل أخزاكم الله وأنزل بكم نقمته؟ ~~قالوا: يا أبا القاسم ما كنت جهولا. # ومر رسول الله صلى الله عليه على أصحابه بالصورين قبل أن يصل إلى بني ~~قريظة فقال: هل مر بكم أحد؟ فقالوا: يا رسول الله لقد مر بنا دحية بن خليفة ~~الكلبي على بغلة بيضاء عليها رحالة عليها قطيفة ديباج، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذاك جبرائيل بعث إلى بني قريظة، يزلزل بهم حصونهم، ويقذف ~~الرعب في قلوبهم، فلما أتى رسول الله صلى الله عليه بني قريظة نزل على بئر ~~من آبارها في ناحية من أموالهم يقال لها يراقا، فتلاحق به الناس فأتاه رجال ~~من بعد العشاء الآخرة ولم يصلوا العصر، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة، فصلوا العصر بها بعد صلاة العشاء ~~الآخرة، فما عابهم الله بذلك في كتابه، ولا عنفهم به رسول الله صلى الله ~~عليه ms2459 وسلم. # قال: وحاصرهم رسول الله خمسا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار وقذف الله في ~~قلوبهم الرعب، وقد كان حيي بن أخطب دخل على بني قريظة في حصنهم حين رجعت ~~عنهم قريش وغطفان، وقال كعب بن أسد بما كان عاهده، فلما أيقنوا بأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم غير منصرف عنهم حتى يناجزهم، قال كعب بن أسد لهم: يا ~~معشر اليهود إنه قد نزل بكم من الأمر ما ترون وإني عارض عليكم خلالا ثلاث، ~~فخذوا أيها شئتم، فقالوا: وما هن؟ قال: نتابع هذا الرجل ونصدقه فوالله لقد ~~تبين لكم أنه نبي مرسل، وأنه للذي كنتم تجدونه في كتابكم، فتأمنوا على ~~دياركم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم، قالوا: لا نفارق حكم التوراة أبدا ولا ~~نستبدل به غيره. # قال: فإذا أبيتم هذه فهلم فلنقتل أبناءنا ونساءنا ثم نخرج إلى محمد ~~وأصحابه رجالا PageV08P025 # مصلتين بالسيوف ولم نترك وراءنا ثقلا يهمنا حتى يحكم الله بيننا وبين ~~محمد، فإن نهلك نهلك ولم نترك وراءنا شيئا نخشى عليه، وإن نظهر فلعمري ~~لنتخذن النساء والأبناء، فقالوا: نقتل هؤلاء المساكين فلا خير في العيش ~~بعدهم. # قال: فإن أبيتم على هذه فإن الليلة ليلة السبت، وأنه عسى أن يكون محمد ~~وأصحابه قد أمنوا فيها، فانزلوا لعلنا أن نصيب من محمد وأصحابه غرة، قالوا: ~~نفسد سبتنا ونحدث فيه ما لم يكن أحدث فيه من كان قبلنا ممن قد علمت، ~~فأصابهم من المسخ ما لم يخف عليك. قال: ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ~~بليلة واحدة من الدهر حازما. قال: ثم إنهم بعثوا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه أن ابعث إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر أخا بني عمرو بن عوف وكانوا ~~حلفاء الأوس نستشيره في أمرنا، فأرسله رسول الله صلى الله عليه إليهم، فلما ~~رأوه قام إليه الرجال ونهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه، فرق لهم، ~~وقالوا: يا أبا لبابة أترى أن ننزل على حكم محمد؟ قال: نعم، وأشار بيده إلى ~~حلقه، إنه الذبح. # قال أبو لبابة: فوالله ما زالت ms2460 قدماي حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله، ~~ثم انطلق أبو لبابة على وجهه ولم يأت رسول الله صلى الله عليه حتى ارتبط في ~~المسجد إلى عمود من عمده، وقال: لا أبرح مكاني حتى يتوب الله علي مما صنعت، ~~وعاهد الله لا يطأ بني قريظة، ولا يراني الله في بلد خنت الله ورسوله فيه ~~أبدا. # فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره وأبطأ عليه، قال: أما لو ~~جاءني لاستغفرت له، فأما إذ فعل فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب ~~الله عليه، ثم إن الله تعالى أنزل توبة أبي لبابة على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو في بيت أم سلمة وقالت أم سلمة: فسمعت رسول الله صلى الله ~~عليه من السحر يضحك فقلت: مم ضحكت يا رسول الله أضحك الله سنك؟ # قال: تيب على أبي لبابة، فقالت: ألا أبشره بذلك يا رسول الله؟ قال: بلى ~~إن شئت قال: فقامت على باب حجرتها، وذلك قبل أن يضرب الحجاب عليهن. فقالت: ~~يا أبا لبابة أبشر فقد تاب الله عليك، قال: فسار إليه الناس ليطلقوه، فقال: ~~لا والله حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يطلقني بيده. فلما ~~مر عليه خارجا إلى الصبح أطلقه. # قال: ثم إن ثعلبة بن شعبة وأسيد بن شعبة وأسيد بن عبيد وهم نفر من بني ~~هزل ليسوا من بني قريظة ولا النضير، نسبهم فوق ذلك وهم بنو عم القوم، ~~أسلموا تلك الليلة التي نزلت فيها قريظة على حكم رسول الله صلى الله عليه ~~وخرج في تلك الليلة عمرو بن سعدي القرظي، فمر بحرس رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعليها محمد بن مسلمة الأنصاري في تلك الليلة، فلما رآه قال: من هذا؟ ~~قال: عمرو بن سعدي، وكان عمرو قد أبى أن يدخل مع بني قريظة في غدرهم برسول ~~الله صلى الله عليه وقال: لا أغدر بمحمد أبدا، فقال محمد بن مسلمة حين ~~عرفه: اللهم لا تحرمني PageV08P026 # عثرات الكرام، ثم خلى ms2461 سبيله، فخرج على وجهه، حتى بات في مسجد رسول الله ~~صلى الله عليه بالمدينة تلك الليلة، ثم ذهب فلا يدرى أين ذهب من أرض الله ~~إلى يومه هذا، فذكر لرسول الله صلى الله عليه شأنه فقال: ذاك رجل نجاه الله ~~بوفائه. # وبعض الناس يزعم أنه أوثق برمة فيمن أوثق من بني قريظة حين نزلوا على حكم ~~رسول الله صلى الله عليه، فأصبحت رمته ملقاة لا يدرى أين ذهب، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه تلك المقالة والله أعلم. # فلما أصبحوا نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وتواثبت الأوس، ~~فقالوا: يا رسول الله إنهم موالينا دون الخزرج، وقد فعلت في موالي الخزرج ~~بالأمس ما قد علمت، وقد كان رسول الله صلى الله عليه قبل بني قريظة حاصر ~~بني قينقاع، وكانوا حلفاء الخزرج، فنزلوا على حكمه فسألهم إياه عبد الله بن ~~أبي سلول فوهبهم له، فلما كلمته الأوس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم)؟ قالوا: بلى. # قال: (فذلك إلى سعد بن معاذ)). وكان سعد بن معاذ قد جعله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في خيمة امرأة من المسلمين، يقال لها (رفيدة) في مسجده، ~~وكانت تداوي الجرحى، وتحبس نفسها على خدمة من كانت به ضيعة من المسلمين. ~~وكان رسول الله صلى الله عليه قد قال لقومه حين أصابه السهم بالخندق: ~~(اجعلوه في خيمة رفيدة حتى أعوده من قريب). # فلما حكمه رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني قريظة، أتاه قومه ~~فاحتملوه على حمار، وقد وطئوا له بوسادة من أدم، وكان رجلا جسيما، ثم ~~أقبلوا معه إلى رسول الله صلى الله عليه وهم يقولون: يا أبا عمرو أحسن في ~~موإليك، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ولاك ذاك لتحسن فيهم، فلما ~~أكثروا عليه قال: قد أتى لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم، فرجع بعض من ~~كان معه إلى دار بني عبد الأشهل فنعي لهم رجال ms2462 بني قريظة قبل أن يصل إليهم ~~سعد بن معاذ عن كلمته التي سمع منه. # فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه قال: قوموا إلى سيدكم فأنزلوه. ~~فقاموا إليه فقالوا: يا أبا عمرو إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ولاك ~~مواليك لتحكم فيهم، فقال سعد: عليكم بذلك عهد الله وميثاقه أن الحكم فيها ~~ما حكمت؟ قالوا: نعم، قال: وعلي من هاهنا في الناحية التي فيها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو معرض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إجلالا له، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم. # قال سعد: فإني أحكم فيهم، أن يقتل الرجال، وتقسم الأموال، وتسبى النساء ~~والذراري، PageV08P027 # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد: لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة ~~أرقعة، ثم استنزلوا فحبسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار بنت الحارث ~~امرأة من بني النجار، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سوق المدينة ~~التي هي سوقها اليوم، فخندق بها خندقا ثم بعث إليهم فضرب أعناقهم، فهم في ~~تلك الخنادق يخرج بهم إليه أرسالا وفيهم عدو الله حيي بن أخطب، وكعب بن أسد ~~رأس القوم وهم ستمائة أو سبعمائة والمكثر لهم يقول: كانوا من الثمانمائة ~~إلى التسعمائة. # وقيل: قالوا لكعب بن أسد وهو يذهب بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أرسالا: يا كعب ما ترى أن يصنع بنا؟ فقال كعب: في كل موطن لا تعقلون ألا ~~ترون أن الداعي لا ينزع وأن من يذهب به منكم لا يرجع، هو والله القتل. فلم ~~يزل ذلك دأبهم حتى فرغ منهم رسول الله صلى الله عليه وأتي بحيي بن أخطب عدو ~~الله وعليه حلة تفاحية قد شققها عليه من كل ناحية كموضع الأنملة (أنملة ~~أنملة) لئلا يسلبها، مجموعه يداه إلى عنقه بحبل، فلما نظر إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: أما والله ما لمت نفسي في عداوتك، ولكنه من يخذل ~~الله يخذل، ثم أقبل على ms2463 الناس، فقال: أيها الناس، إنه لا بأس بأمر الله، ~~كتاب الله وقدره، وملحمة كتبت على بني إسرائيل، ثم جلس فضربت عنقه فقال هبل ~~بن حواس (الثعلبي): # لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه ولكنه من يخذل الله يخذل يجاهد حتى أبلغ ~~النفس عذرها وقلقل يغبي العز كل مقلقل وروى عروة بن الزبير عن عائشة قالت: ~~لم يقتل من نساء بني قريظة إلا امرأة واحدة، قالت: والله إنها لعندي تتحدث ~~معي وتضحك ظهرا، ورسول الله صلى الله عليه يقتل رجالهم بالسوق؛ إذ هتف هاتف ~~باسمها: أين فلانة؟ قالت: أنا والله. قالت: قلت: ويلك ما لك؟ قالت: أقتل. ~~قلت: ولم؟ قالت: حدث أحدثته. قال: فانطلق بها فضربت عنقها، وكانت عائشة ~~تقول: ما أنسى كذا عجبا منها طيب نفس، وكثرة ضحك، وقد عرفت أنها تقتل. # قال الواقدي: واسم تلك المرأة بنانة امرأة الحكم القرظي، وكانت قد قتلت ~~خلاد بن سويد، رمت عليه رحا، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بها وضربت ~~عنقها بخلاد بن سويد، وكان علي والزبير يضربان أعناق بني قريظة ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم جالس هناك. # وروى محمد بن إسحاق عن الزهري أن الزبير بن باطا القرظي وكان يكنى أبا ~~عبد الرحمن كان قد من على ثابت بن قيس بن شماس في الجاهلية يوم بغاث أخذه ~~فجر ناصيته، ثم خلى سبيله، وجاءه يوم قريظة، وهو شيخ كبير فقال: يا أبا عبد ~~الرحمن هل تعرفني؟ PageV08P028 # فقال: وهل يجهل مثلي مثلك؟ قال: إني قد أردت أن أجزيك بيدك عندي، قال: إن ~~الكريم يجزي الكريم، قال: ثم أتى ثابت رسول الله صلى الله عليه فقال: يا ~~رسول الله قد كان للزبير عندي يد وله علي منة، وقد أحببت أن أجزيه بها فهب ~~لي دمه، فقال رسول الله صلى الله عليه: (هو لك). # فأتاه فقال له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وهب لي دمك. فقال: ~~شيخ كبير لا أهل له ولا ولد فما يصنع بالحياة؟ فأتى ثابت رسول الله صلى ms2464 ~~الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أهله وولده؟ فقال: (هم لك). فأتاه فقال: ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعطاني امرأتك وولدك فهم لك. فقال: أهل ~~بيت بالحجاز لا مال لهم فما بقاؤهم على ذلك؟ فأتى ثابت رسول الله فقال: يا ~~رسول الله ماله. فقال: هو لك، فأتاه فقال: إن رسول الله قد أعطاني مالك فهو ~~لك. فقال أي ثابت: ما فعل الذي كأن وجهه مرآة صينية تتراءى فيها عذارى الحي ~~كعب بن أسد قال: قتل. قال: فما فعل سيد الحاضر والبادي حيي بن أخطب؟ قال: ~~قتل. قال: فما فعل مقدمنا إذا شددنا، وحامينا إذا كررنا أعزال ابن سموأل؟ ~~قال: قتل. قال: فما فعل المجلسان؟ يعني بني كعب بن قريظة وبني عمرو بن ~~قريظة، قال: ذهبوا قتلوا، قال: وإني أسألك بيدي عندك يا ثابت إلا ألحقتني ~~بالقوم، فوالله ما في العيش بعد هؤلاء من خير، فها أنا صابر لله حتى ألقى ~~الأحبة، فقدمه ثابت فضرب عنقه، فلما بلغ قوله أبا بكر ألقى الأحبة، فقال: ~~يلقاهم والله في نار جهنم خالدا فيها مخلدا أبدا، فقال ثابت بن قيس في ذلك: # وفت ذمتي إني كريم وإنني صبور إذا ما القوم حادوا عن الصبر وكان زبير ~~أعظم الناس منة علي فلما شد كوعاه بالأسر أتيت رسول الله كي ما أفكه وكان ~~رسول الله بحرا لنا يجري قالوا: وكان رسول الله صلى الله عليه قد أمر بقتل ~~من أسر منهم، فسألته سليمى بنت قيس أم المنذر أخت سليط بن قيس وكانت إحدى ~~خالات رسول الله صلى الله عليه وكانت قد صلت معه القبلتين وبايعته بيعة ~~النساء رفاعة بن سموأل القرظي وكان رجلا قد بلغ، فلاذ بها وكان يعرفها قبل ~~ذلك فقالت: يا نبي الله بأبي أنت وأمي هب لي رفاعة بن سموأل، فإنه زعم أنه ~~سيصلي ويأكل لحم الجمل، فوهبه لها (فاستحيته) قالوا: ثم إن رسول الله صلى ~~الله عليه قسم أموال بني قريظة ونساءهم وأبناءهم على المسلمين، وأعلم في ~~ذلك ms2465 اليوم سهمان للخيل وسهمان للرجال، وأخرج منها الخمس، وكان للفارس ثلاثة ~~أسهم: للفرس سهمان وللفارس سهم، وللراجل ممن ليس له فرس سهم، وكانت الخيل ~~يوم بني قريظة ستة وثلاثون فرسا، PageV08P029 # وكان أول فيء وقع فيه السهمان، وأخرج منه الخمس فعلى سنتها وما مضى من ~~رسول الله فيها وقعت المقاسم ومضت السنة في المغازي، ثم بعث رسول الله صلى ~~الله عليه سعد بن زيد الأنصاري أخا بني عبد الأشهل بسبايا من سبايا بني ~~قريظة إلى نجد فابتاع له بهم خيلا وسلاحا. # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اصطفى لنفسه من نسائهم ريحانة بنت ~~عمرو بن حنافة إحدى نساء بني عمرو بن قريظة فكانت عند رسول الله صلى الله ~~عليه حتى توفي عنها وهي في ملكه، وقد كان رسول الله صلى الله عليه يحرص أن ~~يتزوجها ويضرب عليها الحجاب، فقالت: يا رسول الله بل تتركني في ملكك فهو ~~أخف علي وعليك فتركها، وقد كانت حين سباها كرهت الإسلام وأبت إلا اليهودية، ~~فعزلها رسول الله صلى الله عليه ووجد في نفسه بذلك من أمرها، فبينا هو مع ~~أصحابه إذ سمع وقع نعلين خلفه، فقال: إن هذا لثعلبة بن شعبة يبشرني بإسلام ~~ريحانة، فجاءه فقال: يا رسول الله قد أسلمت ريحانة فسره ذلك. # فلما انقضى شأن بني قريظة الفجر خرج سعد بن معاذ، وذلك أنه دعا بعد أن ~~حكم في بني قريظة ما حكم فقال: اللهم إنك قد علمت أنه لم يكن قوم أحب إلي ~~من أن أجاهدهم من قوم كذبوا رسولك، اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش على ~~رسولك شيئا فأبقني لها، وإن كنت قطعت الحرب بينه وبينهم فاقبضني إليك ~~فانفجر كلمه فرجعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيمته التي ضرب عليه ~~في المسجد. # قالت عائشة: فحضره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر، فوالذي ~~نفس محمد بيده إني لأعرف بكاء عمر من بكاء أبي بكر وإني لفي حجرتي، قالت: ~~وكانوا كما قال الله عز وجل: ms2466 " * (رحماء بينهم) *). # قال علقمة: (أي أمه) كيف كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: ~~كانت عينه لا تدمع على أحد، ولكنه كان إذا اشتد وجده فإنما هو آخذ بلحيته، ~~قال محمد بن إسحاق: لم يقتل من المسلمين يوم الخندق إلا ستة نفر، وقتل من ~~المشركين ثلاثة نفر، وقتل يوم قريظة من المسلمين خلاد بن سويد بن ثعلبة ~~طرحت عليه رحى فشدخته فقط. # ولما انصرف رسول الله صلى الله عليه من الخندق وقريظة قال: الآن نغزوهم ~~يعني قريشا ولا يغزوننا، فكان كذلك حتى فتح الله على رسوله مكة، وكان فتح ~~بني قريظة في آخر ذي القعدة سنة خمس للهجرة فذلك قوله الله عز وجل: " * ~~(وأنزل الذين ظهرهم من أهل الكتاب PageV08P030 # من صياصيهم) *) أي حصونهم ومعاقلهم، واحدها صيصية، ومنه قيل لقرن البقر ~~صيصية، ولشوكة الديك والحاكة صيصية، وقال الشاعر: # كوقع الصياصي في النسيج الممدد " * (وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون) ~~*) وهم الرجال " * (وتأسرون فريقا) *) وهم النساء والذراري " * (وأورثكم ~~أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها) *) بعد. قال يزيد بن رومان وابن ~~زيد ومقاتل: يعني خيبر. قتادة: كنا نحدث أنها مكة. قال الحسن: فارس والروم. ~~عكرمة: كل أرض تفتح إلى يوم القيامة. " * (وكان الله على كل شيء قديرا) *)) ~~. # * (ياأيها النبى قل لازواجك إن كنتن تردن الحيواة الدنيا وزينتها فتعالين ~~أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا * وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الاخرة فإن ~~الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما * يانسآء النبى من يأت منكن بفاحشة ~~مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا * ومن يقنت منكن لله ~~ورسوله وتعمل صالحا نؤتهآ أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما * يانسآء ~~النبى لستن كأحد من النسآء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذى فى قلبه ~~مرض وقلن قولا معروفا) *) 2 قوله: " * (يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن ~~تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن) *) متعة الطلاق " * (وأسرحكن ~~سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة) *) فأطعتنهما " * ~~(فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما) *) قال ms2467 المفسرون: كان أزواج النبي ~~صلى الله عليه سألنه شيئا من عرض الدنيا وآذينه بزيادة النفقة والغيرة، ~~فهجرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم وآلى أن لا يقربهن شهرا، ولم يخرج إلى ~~أصحابه صلوات، فقالوا: ما شأنه؟ فقال عمر: إن شئتم لأعلمن لكم ما شأنه، ~~فأتى النبي (عليه السلام) فجعل يتكلم ويرفع صوته حتى أذن له، قال: فجعلت ~~أقول في نفسي: أي شيء أكلم به رسول الله صلى الله عليه لعله ينبسط؟ فقلت: ~~يا رسول الله لو رأيت فلانة وسألتني النفقة، فصككتها صكة فقال: ذلك أجلسني ~~عنكم. # فأتى عمر حفصة فقال: لا تسألي رسول الله شيئا ما كانت لك من حاجة فإلي، ~~قال: ثم تتبع نساء النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يكلمهن، فقال لعائشة: ~~أيعزك أنك امرأة حسناء وأن زوجك يحبك لتنتهن أو لينزلن فيكن القرآن، قال: ~~فقالت له أم سلمة: يا بن الخطاب أوما بقي لك إلا أن تدخل بين رسول الله ~~وبين نسائه؟ من يسأل المرأة إلا زوجها؟ فأنزل الله عز وجل هذه الآيات. # وكانت تحت رسول الله صلى الله عليه يومئذ تسع نسوة، خمس من قريش عائشة ~~بنت أبي PageV08P031 # بكر، وحفصة بنت عمر، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وسودة بنت زمعة، وأم سلمة ~~بنت أبي أمية، وصفية بنت حيي الخيبرية، وميمونة بنت الحرث الهلالية، وزينب ~~بنت جحش الأسدية، وجويرية بنت الحرث المصطلقية، فلما نزلت آية التخيير بدأ ~~رسول الله صلى الله عليه بعائشة، وكانت أحبهن إليه، فخيرها وقرأ عليها ~~القرآن، فاختارت الله ورسوله والدار الآخرة، فرؤي الفرح في وجه رسول الله ~~صلى الله عليه وتابعنها على ذلك. # قال قتادة: فلما اخترن الله ورسوله، شكرهن الله على ذلك، وقصره عليهن ~~وقال: (لا يحل لك النساء من بعد) الآية. # أخبرنا عبد الله بن حامد عن محمد بن الحسين عن أحمد بن يوسف عن عبدالرزاق ~~عن معمر، أخبرني الزهري عن عروة عن عائشة قالت: لما مضت تسع وعشرون ليلة ~~دخل علي رسول الله صلى الله عليه فقلت: يا رسول الله، ms2468 إنك أقسمت أن لا تدخل ~~علينا شهرا وإنك قد دخلت علي من تسع وعشرين أعدهن، فقال: إن الشهر تسع ~~وعشرون، ثم قال: يا عائشة إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي فيه حتى ~~تستأمري أبويك، قالت: ثم قرأ علي هذه الآية: " * (يا أيها النبي قل لأزواجك ~~إن كنتن تردن الحياة الدنيا) *) حتى بلغ " * (أجرا عظيما) *). # قالت عائشة: قد علم والله إن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه، قالت: في ~~هذا أستامر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. قال معمر: فحدثني ~~أيوب أن عائشة قالت: لا تخبر أزواجك اني اخترتك، فقال النبي صلى الله عليه: ~~إنما بعثني الله مبلغا ولم يبعثني متعنتا. # وأخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون عن (أحمد بن محمد بن الحسن) عن محمد ~~بن يحيى عن عثمان بن عمر عن يونس عن الزهري عن (أبي) سلمة أن عائشة قالت: ~~لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه بدأ بي، فقال: إني ~~مخبرك خبرا فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك، ثم قال: إن الله عز ~~وجل قال: " * (يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا) *) ~~حتى بلغ " * (أجرا عظيما) *). # فقلت: أفي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. قالت: ~~ثم فعل أزواج النبي صلى الله عليه مثل ما فعلت. # قوله: " * (يا نساء النبي من يأت منكن) *) قرأ الجحدري بالتاء. غيره ~~بالياء. " * (بفاحشة مبينة) *) بمعصية ظاهرة " * (يضاعف لها العذاب) *) في ~~الآخرة " * (ضعفين) *) وقرأ ابن عامر وابن كثير: " * (نضعف) *) بالنون وكسر ~~العين مشددا من غير ألف (العذاب) نصبا PageV08P032 # وقرأ أبو عمرو ويعقوب " * (يضعف) *) بالياء وفتح العين مشددا " * ~~(العذاب) *) رفعا. قال أبو عمرو: إنما قرأت هذه وحدها بالتشديد لقوله: " * ~~(ضعفين) *) وقرأ الباقون نضاعف بالألف ورفع الباء من " * (العذاب) *) وهما ~~لغتان مثل باعد وبعد. # وقال أبو عمرو وأبو عبيدة: ضعفت الشيء إذا جعلته مثله، ومضاعفته جعلته ~~أمثاله. # " * (وكان ذلك على الله يسيرا) *) قوله: " * (ومن يقنت) *) يطع. # قال قتادة: كل قنوت في القرآن ms2469 فهو طاعة (وقراءة العامة " * (تقنت) *) ~~بالتاء) وقرأ يحيى والأعمش وحمزة والكسائي وخلف (تعمل) (نؤتها) بالياء. ~~غيرهم بالتاء. # قال الفراء: إنما قال (يأت) (ويقنت) لان من أداة تقوم مقام الاسم يعبر به ~~عن الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث. قال الله تعالى: " * (ومنهم من ~~ينظر إليك) *). وقال: " * (ومنهم من يستمعون إليك) *)، وقال: " * (ومن يقنت ~~منكن لله) *). وقال الفرزدق في الاثنين: # تعال فإن عاهدتني لا تخونني تكن مثل من يا ذئب يصطحبان " * (منكن لله ~~ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين) *) أي مثلي غيرهن من النساء. " * ~~(وأعتدنا لها رزقا كريما) *) يعني الجنة. # أخبرني أبو عبد الله بن فنجويه، عن عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك، عن ~~محمد بن عمران بن هارون، عن أحمد بن منيع، عن يزيد، عن حماد بن سلمة، عن ~~ثابت عن أبي رافع قال: كان عمر يقرأ في صلاة الغداة بسورة يوسف والأحزاب، ~~فإذا بلغ: " * (يا نساء النبي) *) رفع بها صوته، فقيل له، فقال: أذكرهن ~~العهد. # واختلف العلماء في حكم التخيير، فقال عمر وابن مسعود: إذا خير الرجل ~~امرأته فاختارت زوجها فلا شيء عليه، وإن اختارت نفسها (طلقت) وإلى هذا ذهب ~~مالك. # وقال الشافعي: إن نوى الطلاق في التخيير كان طلاقا وإلا فلا. واحتج من لم ~~يجعل التخيير بنفسه طلاقا، بقوله: " * (وأسرحكن سراحا جميلا) *)، وبقول ~~عائشة: خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه، فلم نعده طلاقا. ~~PageV08P033 # قوله: " * (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن) *) الله ~~فأطعتنه. قال الفراء: لم يقل كواحدة، لأن الأحد عام يصلح للواحد والاثنين ~~والجمع والمذكر والمؤنث. قال الله تعالى: " * (لا نفرق بين أحد من رسله) *) ~~وقال: * (فما منكم من أحد عنه حاجزين) * * (فلا تخضعن) *) تلن " * (بالقول) ~~*) للرجال " * (فيطمع الذي في قلبه مرض) *) أي فجور وضعف إيمان " * (وقلن ~~قولا معروفا) *) صحيحا جميلا. # (* (وقرن فى بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى وأقمن الصلواة وءاتين ~~الزكواة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا) *) 2 " * (وقرن في بيوتكن) *) قرأ أبو ms2470 جعفر وشيبة ونافع ~~وعاصم بفتح القاف. غيرهم بالكسر، فمن فتح القاف فمعناه واقررن، أي الزمن ~~بيوتكن، من قولك قررت في المكان، أقر قرارا. وقررت أقر لغتان فحذفت الراء ~~الأولى التي هي عين الفعل ونقلت حركتها إلى القاف فانفتحت كقولهم في ظللت ~~وظلت. # قال الله تعالى: * (فظلتم تفكهون) * * (ظلت عليه عاكفا) *) والأصل ظللت ~~فحذفت إحدى اللامين، ودليل هذا التأويل قراءة ابن أبي عبلة واقررن بفتح ~~الراء على الأصل في لغة من يقول: قررت أقر قرارا. # وقال أبو عبيدة: وكان أشياخنا من أهل العربية ينكرون هذه القراءة وهي ~~جائزة عندنا مثل قوله: " * (فظلتم) *) ومن كسر القاف فهو أمر من الوقار ~~كقولك من الوعد: عدن ومن الوصل صلن، أي كن أهل وقار أي هدوء وسكون وتؤدة من ~~قولهم: وقر فلان يقر وقورا إذا سكن واطمأن. # أخبرني أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري قال: أخبرني أبو بكر بن مالك، عن ~~عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن ~~سفيان، عن الأعمش عن أبي الضحى قال: حدثني من سمع عائشة تقرأ " * (وقرن في ~~بيوتكن) *) فتبكي حتى تبل خمارها. # أخبرنا عبد الله بن حامد عن محمد بن خالد، عن داود بن سليمان، عن عبد ~~الله بن حميد، عن يزيد بن هارون، عن هشام، عن محمد قال: نبئت أنه قيل لسودة ~~زوج النبي (عليه السلام): مالك لا تحجين ولا تعتمرين كما يفعلن أخواتك؟ ~~فقالت: قد حججت واعتمرت، وأمرني الله تعالى أن أقر في بيتي، فوالله لا أخرج ~~من بيتي حتى أموت. PageV08P034 # قال: فوالله ما خرجت من باب حجرتها حتى أخرجت جنازتها. قوله: " * (ولا ~~تبرجن) *) قال مجاهد وقتادة: التبرج التبختر التكبر والتغنج وقيل: هو إظهار ~~الزينة وإبراز المحاسن للرجال " * (تبرج الجاهلية الأولى) *) واختلفوا ~~فيها. قال الشعبي: هي ما بين عيسى ومحمد (عليهما السلام). أبو العالية: هي ~~زمن داود وسليمان وكانت المرأة تلبس قميصا من الدر غير مخيط الجانبين فيرى ~~خلفها فيه. # الكلبي: الجاهلية التي هي الزمان الذي فيه ولد إبراهيم (عليه ms2471 السلام)، ~~وكانت المرأة من أهل ذلك الزمان تتخذ الدرع من اللؤلؤ فتلبسه ثم تمشي وسط ~~الطريق ليس عليها شيء غيره، وتعرض نفسها على الرجال، وكان ذلك في زمان ~~نمرود الجبار، والناس حينئذ كلهم كفار. الحكم: هي ما بين آدم ونوح ثمانمائة ~~سنة، وكان نساؤهم أقبح ما يكون من النساء ورجالهم حسان. فكانت المرأة تريد ~~الرجل على نفسها. # وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قرأ هذه الآية فقال: إن الجاهلية الأولى فيما ~~بين نوح وإدريس (عليهما السلام)، وكانت ألف سنة، وإن بطنين من ولد آدم كان ~~أحدهما يسكن السهل والآخر يسكن الجبل، وكان رجال الجبل صباحا وفي النساء ~~دمامة وكان نساء السهل صباحا وفي الرجال دمامة، وإن إبليس أتى رجلا من أهل ~~السهل في صورة غلام، فآجر نفسه منه، فكان يخدمه، واتخذ إبليس شيئا مثل الذي ~~يزمر فيه الرعاء، فجاء بصوت لم يسمع الناس مثله فبلغ ذلك من حولهم، ~~فانتابوه يستمعون إليه، واتخذوا عيدا يجتمعون إليه في السنة، فتتبرج النساء ~~للرجال وتتزين الرجال لهن، وإن رجلا من أهل الجبل هجم عليهم، وهم في عيدهم ~~ذلك فرأى النساء وصباحتهن فأتى أصحابه فأخبرهم بذلك فتحولوا إليهم فنزلوا ~~معهم، فظهرت الفاحشة فيهن. فهو قول الله عز وجل: " * (ولا تبرجن تبرج ~~الجهلية) *). # وقال قتادة: هي ما قبل الإسلام " * (وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن ~~الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس) *) الإثم الذي نهى الله ~~النساء عنه. قاله مقاتل. وقال قتادة: يعني السوء. وقال ابن زيد: يعني ~~الشيطان. # " * (أهل البيت) *) يعني يا أهل بيت محمد " * (ويطهركم تطهيرا) *) من ~~نجاسات الجاهلية. وقال مجاهد (الرجس) الشك (ويطهركم تطهيرا) من الشرك. # واختلفوا في المعني بقوله سبحانه " * (أهل البيت) *) فقال قوم: عنى به ~~أزواج النبي (عليه السلام) خاصة، وإنما ذكر الخطاب لأن رسول الله صلى الله ~~عليه كان فيهم وإذا اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر. # أخبرنا عبد الله بن حامد، عن محمد بن جعفر، عن الحسن بن علي بن عفان قال: ~~أخبرني أبو يحيى، عن صالح بن موسى عن ms2472 خصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ~~قال: أنزلت PageV08P035 # هذه الآية: " * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) *) الآية في ~~نساء النبي صلى الله عليه. قال: وتلا عبد الله: " * (واذكرن ما يتلى في ~~بيوتكن من آيات الله والحكمة) *). # وأخبرنا عبد الله بن حامد، عن أحمد بن محمد بن يحيى العبيدي، عن أحمد بن ~~نجدة عن الحماني عن ابن المبارك عن الأصبغ بن علقمة. وأنبأني عقيل بن محمد ~~قال: أخبرني المعافى ابن زكريا عن محمد بن جرير قال: أخبرني (ابن) حميد عن ~~يحيى بن واضح عن الأصبغ بن علقمة، عن عكرمة في قول الله تعالى: " * (إنما ~~يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) *) قال: ليس الذي تذهبون إليه، إنما ~~هو في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة. # قال: وكان عكرمة ينادي بهذا في السوق. وإلى هذا ذهب مقاتل قال: يعني نساء ~~النبي صلى الله عليه كلهن ليس معهن رجل. # أقوال المفسرين والعلماء باختصاصها بأصحاب الكساء قال أبو بكر النقاش في ~~تفسيره: أجمع أكثر أهل التفسير أنها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين ~~صلوات الله عليهم (جواهر العقدين: 198 الباب الأول، وتفسير آية المودة: ~~112). # وقال سيدي محمد بن أحمد بنيس في شرح همزية البوصيري: (إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) أكثر المفسرين أنها نزلت في ~~علي وفاطمة والحسنين رضي الله عنهم (لوامع أنوار الكوكب الدري: 2 86). # وقال العلامة سيدي محمد جسوس في شرح الشمائل: (... ثم جاء الحسن بن علي ~~فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معهم، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي ~~فأدخله ثم قال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا)) وفي ذلك إشارة إلى أنهم المراد بأهل البيت في الآية) (شرح الشمائل ~~المحمدية: 1 107 ذيل باب ما جاء في لباس رسول الله). # وقال السمهودي: وقالت فرقة، منهم الكلبي: هم علي وفاطمة والحسن والحسين ~~خاصة، للأحاديث المتقدمة (جواهر العقدين: 198 الباب الأول). # وقال الطحاوي في مشكل الآثار بعد ذكر أحاديث ms2473 الكساء: فدل ما روينا في هذه ~~الآثار مما كان من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أم سلمة مما ~~ذكرنا فيها، لم يرد أنها كانت PageV08P036 # مما أريد به مما في الآية المتلوة في هذا الباب، وأن المراد بما فيها هم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين دون ما ~~سواهم (مشكل الآثار: 1 230 ح 782 باب 106 ما روي عن النبي في الآية). # وقال بعد ذكر أحاديث تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم الآية على باب ~~فاطمة: في هذا أيضا دليل على أن هذه فيهم (مشكل الآثار: 1 231 ح 785 باب ~~106 ما روي عن النبي في الآية). # وقال الفخر الرازي: وأنا أقول: آل محمد صلى الله عليه وسلم هم الذين يؤول ~~أمرهم إليه، فكل من كان أمرهم إليه أشد وأكمل كانوا هم الآل، ولا شك أن ~~فاطمة وعليا والحسن والحسين كان التعلق بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أشد التعلقات، وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر؛ فوجب أن يكونوا هم ~~الآل. # أيضا اختلف الناس في الآل، فقيل: هم الأقارب، وقيل: هم امته، فإن حملناه ~~على القرابة فهم الآل، وإن حملناه على الأمة الذين قبلوا دعوته فهم أيضا ~~آل؛ فثبت أن على جميع التقديرات هم الآل، وأما غيرهم فهل يدخلون تحت لفظ ~~الآل؟ # فمختلف فيه، وروى صاحب الكشاف أنه لما نزلت هذه الآية (المودة) قيل: يا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟ # فقال صلى الله عليه وسلم: (علي وفاطمة وابناهما)، فثبت أن هؤلاء الأربعة ~~أقارب النبي صلى الله عليه وسلم؛ وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد ~~التعظيم ويدل عليه وجوه..) الخ (تفسير الفخر الرازي: 27 166 مورد آية ~~المودة من سورة الشورى). # وقال في موضع آخر: واختلفت الأقوال في أهل البيت، والأولى أن يقال: هم ~~أولاده وأزواجه والحسن والحسين منهم وعلي منهم؛ لأنه كان من أهل بيته بسبب ~~معاشرته بنت النبي وملازمته للنبي ms2474 صلى الله عليه وسلم (تفسير الفخر الرازي: ~~25 209). # وقال أبو بكر الحضرمي في رشفة الصادي: (والذي قال به الجماهير من ~~العلماء، وقطع به أكابر الأئمة، وقامت به البراهين وتظافرت به الأدلة أن ~~أهل البيت المرادين في الآية هم سيدنا علي وفاطمة وابناهما... وما كان ~~تخصيصهم بذلك منه صلى الله عليه وآله وسلم إلا عن أمر إلهي ووحي سماوي... ~~والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وبما أوردته منها يعلم قطعا أن المراد بأهل ~~البيت في الآية هم علي وفاطمة وابناهما رضوان الله عليهم، ولا التفات إلى ~~ما ذكره صاحب روح البيان من أن تخصيص الخمسة المذكورين عليهم السلام بكونهم ~~أهل البيت من أقوال الشيعة، لأن ذلك محض تهور يقتضي بالعجب، وبما سبق من ~~الأحاديث وما في كتب أهل السنة السنية يسفر الصبح لذي عينين إلى أن يقول ~~وقد أجمعت الأمة على ذلك فلا حاجة PageV08P037 # لإطالة الاستدلال له) (رشفة الصادي من بحر فضائل بني النبي الهادي: 13 14 ~~16 ط. مصر و 23 و 40 ط. بيروت الباب الأول ذكر تفضيلهم بما أنزل الله في ~~حقهم من الآيات). # وقال ابن حجر: " * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا) *) (الأحزاب: 33) أكثر المفسرين على أنها نزلت في علي وفاطمة ~~والحسن والحسين (الصواعق المحرقة: 143 ط. مصر، وط. بيروت: 220 الباب الحادي ~~عشر، في الآيات الواردة فيهم، الآية الأولى). # وقال في موضع آخر بعد تصحيح الصلاة على الآل:.. فالمراد بأهل البيت فيها ~~وفي كل ما جاء في فضلهم أو فضل الآل أو ذوي القربى جميع آله صلى الله عليه ~~وسلم وهم مؤمنو بني هاشم والمطلب، وبه يعلم أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك ~~كله (مراده الروايات التي حذفت الآل كما في الصحيحين، والروايات التي أثبتت ~~الآل) فحفظ بعض الرواة مالم يحفظه الآخر، ثم عطف الأزواج والذرية على الآل ~~في كثير من الروايات يقتضي أنهما ليسا من الآل، وهو واضح في الأزواج بناء ~~على الأصح في الآل أنهم مؤمنو بني هاشم والمطلب، وأما ms2475 الذرية فمن الآل على ~~سائر الأقوال، فذكرهم بعد الآل للإشارة إلى عظيم شرفهم (الصواعق المحرقة: ~~146 ط. مصر و 224 225 ط. بيروت، باب 11، الآيات النازلة فيهم الآية ~~الثانية). # وقال النووي في شرح صحيح مسلم: وأما قوله في الرواية الأخرى: (نساؤه من ~~أهل البيت ولكن أهل بيته من حرم الصدقة). # قال: وفي الرواية الأخرى: (فقلنا: من أهل بيته؟ نساؤه؟ قال: لا). # فهاتان الروايتان ظاهرهما التناقض، والمعروف في معظم الروايات في غير ~~مسلم أنه قال: (نساؤه لسن من أهل بيته)، فتتأول الرواية الأولى على أن ~~المراد أنهن من أهل بيته الذين يسكنونه ويعولهم... ولا يدخلن فيمن حرم ~~الصدقة (صحيح مسلم بشرح النووي: 15 175 ح 6175 كتاب الفضائل فضائل علي). # وقال السمهودي: وحكى النووي في شرح المهذب وجها آخر لأصحابنا: أنهم عترته ~~الذين ينسبون إليه صلى الله عليه وسلم قال: وهم أولاد فاطمة ونسلهم أبدا، ~~حكاه الأزهري وآخرون عنه. انتهى. # وحكاه بعضهم بزيادة أدخل الأزواج (جواهر العقدين: 211 الباب الأول، ~~وبهامشه: شرح المهذب: 3 448). # وقال الإمام مجد الدين الفيروزآبادي: المسألة العاشرة: هل يدخل في مثل ~~هذا الخطاب (الصلاة على النبي) النساء؟ ذهب جمهور الأصوليين أنهن لا يدخلن، ~~ونص عليه PageV08P038 # الشافعي، وانتقد عليه، وخطىء المنتقد (الصلات والبشر في الصلاة على خير ~~البشر: 32 الباب الأول). # وقال الملا علي القاري: الأصح أن فضل أبنائهم على ترتيب فضل آبائهم إلا ~~أولاد فاطمة رضي الله تعالى عنها فإنهم يفضلون على أولاد أبي بكر وعمر ~~وعثمان؛ لقربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فهم العترة الطاهرة ~~والذرية الطيبة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا (شرح كتاب الفقه ~~الأكبر لأبي حنيفة: 210 مسألة في تفضيل أولاد الصحابة). # وقال السمهودي بعد ذكر الأحاديث في إقامة النبي آله مقام نفسه وذكر آية ~~المباهلة وأنها فيهم: وهؤلاء هم أهل الكساء، فهم المراد من الآيتين ~~(المباهلة والتطهير) (جواهر العقدين: 204 الباب الأول). # وقال الحمزاوي: واستدل القائل على عدم العموم بما روي من طرق صحيحة: (أن ~~رسول الله صلى الله ms2476 عليه وسلم جاء ومعه علي وفاطمة والحسن والحسين..) وذكر ~~أحاديث الكساء، إلى أن قال: ويحتمل أن التخصيص بالكساء لهؤلاء الأربع لأمر ~~إلهي يدل له حديث أم سلمة، قالت: (فرفعت الكساء لأدخل معهم، فجذبه من يدي) ~~(مشارق الأنوار للحمزاوي: 113 الفصل الخامس من الباب الثالث فضل أهل ~~البيت). # وقال القسطلاني: ان الراجح أنهم من حرمت عليهم الصدقة، كما نص عليه ~~الشافعي واختاره الجمهور ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي: إنا ~~آل محمد لا تحل لنا الصدقة، وقيل المراد بآل محمد أزواجه وذريته. # ثم ذكر بعد ذلك كلام ابن عطية فقال: الجمهور على أنهم علي وفاطمة والحسن ~~والحسين وحجتهم (عنكم ويطهركم) بالميم (المواهب اللدنية: 2 517 529 الفصل ~~الثاني من المقصد السابع). # وقال أبو منصور ابن عساكر الشافعي: بعد ذكر قول أم سلمة: (وأهل البيت ~~رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين) هذا حديث صحيح... والآية نزلت خاصة ~~في هؤلاء المذكورين (كتاب الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين: 106 ح 36 ذكر ~~ما ورد في فضلهن جميعا). # وقال ابن بلبان (المتوفى 739 ه) في ترتيب صحيح ابن حبان: ذكر الخبر ~~المصرح بأن هؤلاء الأربع الذين تقدم ذكرنا لهم هم أهل بيت المصطفى صلى الله ~~عليه وسلم ثم ذكر حديث نزول الآية فيهم عن واثلة (الإحسان بترتيب صحيح ابن ~~حبان: 9 61 ح 6937 كتاب المناقب، ويأتي الحديث بتمامه). PageV08P039 # وقال ابن الصباغ من فصوله: أهل البيت على ما ذكر المفسرون في تفسير آية ~~المباهلة، وعلى ما روي عن أم سلمة: هم النبي صلى الله عليه وسلم وعلي ~~وفاطمة والحسن والحسين (مقدمة المؤلف: 22). # وقال الحاكم النيشابوري بعد حديث الكساء والصلاة على الآل وأنه فيهم: ~~إنما خرجته ليعلم المستفيد أن أهل البيت والآل جميعا هم (المستدرك: 3 148 ~~كتاب المعرفة ذكر مناقب أهل البيت (عليهم السلام)). # وقال الحافظ الكنجي: الصحيح أن أهل البيت علي وفاطمة والحسنان (كفاية ~~الطالب: 54 الباب الأول). # وقال القندوزي في ينابيعه: أكثر المفسرين على أنها نزلت في علي وفاطمة ~~والحسن ms2477 والحسين لتذكير ضمير عنكم ويطهركم (ينابيع المودة: 1 294 ط. ~~إسلامبول 1301 ه و 352 ط. النجف، باب 59 الفصل الرابع). # وقال محب الدين الطبري: باب في بيان أن فاطمة والحسن والحسين هم أهل ~~البيت المشار إليهم في قوله تعالى: " * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ~~أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *) وتجليله صلى الله عليه وسلم إياهم بكساء ~~ودعائه لهم (ذخائر العقبى: 21). # وقال السخاوي في القول البديع في بيان صيغة الصلاة في التشهد: فالمرجع ~~أنهم من حرمت عليهم الصدقة، وذكر أنه اختيار الجمهور ونص الشافعي، وأن مذهب ~~أحمد أنهم أهل البيت، وقيل: المراد أزواجه وذريته... (عن هامش الصواعق ~~المحرقة لعبد الوهاب عبد اللطيف: 146 ط. مصر 1385 ه). # وقال القاسمي: ولكن هل أزواجه من أهل بيته؟ على قولين هما روايتان عن ~~أحمد: أحدهما أنهن لسن من أهل البيت، ويروى هذا عن زيد بن أرقم (تفسير ~~القاسمي المسمى محاسن التأويل: 13 4854 مورد الآية ط. مصر عيسى الحلبي). # وقال الآلوسي: وأنت تعلم أن ظاهر ما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: (إني ~~تارك فيكم خليفتين وفي رواية ثقلين كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء ~~والأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض). يقتضي أن ~~النساء المطهرات غير داخلات في أهل البيت الذين هم أحد الثقلين (تفسير روح ~~المعاني: 12 24 مورد الآية). # وقال الشاعر الحسن بن علي بن جابر الهبل في ديوانه: آل النبي هم أتباع ~~ملته من مؤمني رهطه الأدنون في النسبهذا مقال ابن إدريس الذي روت ال أعلام ~~عنه فمل عن منهج الكذبوعندنا أنهم أبناء فاطمة وهو الصحيح بلا شك ولا ريب. ~~(جناية الأكوع: 28) وقال PageV08P040 # الحافظ البدخشاني: وآل العباء عبارة عن هؤلاء لأنه صح عن عائشة وأم سلمة ~~وغيرهما بروايات كثيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم جلل هؤلاء الأربعة ~~بكساء كان عليه، ثم قال: " * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا) *). # وقال توفيق أبو علم: فالرأي عندي أن أهل البيت هم ms2478 أهل الكساء: علي وفاطمة ~~والحسن والحسين ومن خرج من سلالة الزهراء وأبي الحسنين رضي الله عنهم ~~أجمعين (أهل البيت: 92 ذيل الباب الأول، و: 8 المقدمة). # وقال في موضع الرد على عبد العزيز البخاري: أما قوله: إن آية التطهير ~~المقصود منها الأزواج، فقد أوضحنا بما لا مزيد عليه أن المقصود من أهل ~~البيت هم العترة الطاهرة لا الأزواج (أهل البيت: 35 الباب الأول). # وقال: وأما ما يتمسك به الفريق الأعم والأكبر من المفسرين فيتجلى فيما ~~روي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نزلت هذه ~~الآية في خمسة في وفي علي وحسن وحسين وفاطمة) (أهل البيت: 13 الباب الأول). # وقال الشوكاني في إرشاد الفحول في الرد على من قال أنها مختصة بالنساء: ~~ويجاب عن هذا بأنه قد ورد بالدليل الصحيح أنها نزلت في علي وفاطمة والحسنين ~~(إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق في علم الأصول: 83 البحث الثامن من المقصد ~~الثالث، وأهل البيت لتوفيق أبو علم: 36 الباب الأول). # وقال أحمد بن محمد الشامي: وقد أجمعت امهات كتب السنة وجميع كتب الشيعة ~~على أن المراد بأهل البيت في آية التطهير النبي صلى الله عليه وسلم وعلي ~~وفاطمة والحسن والحسين؛ لأنهم الذين فسر بهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلمالمراد بأهل البيت في الآية، وكل قول يخالف قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من بعيد أو قريب مضروب به عرض الحائط، وتفسير الرسول صلى الله ~~عليه وسلمأولى من تفسير غيره؛ إذ لا أحد أعرف منه بمراد ربه (جناية الأكوع: ~~125 الفصل السادس). # وقال الشيخ الشبلنجي: هذا ويشهد للقول بأنهم علي وفاطمة والحسن والحسين ~~ما وقع منه صلى الله عليه وسلم حين أراد المباهلة، هو ووفد نجران كما ذكره ~~المفسرون (نور الأبصار: 122 ط. الهند و 223 ط. قم، الباب الثاني مناقب ~~الحسن والحسين). # وقال الشيخ السندي في كتابه (دراسات اللبيب في الأسوة الحسنة بالحبيب): ~~وهذا التحقيق في تفسير (أهل البيت) يعين المراد منهم في آية التطهير؛ ms2479 مع ~~نصوص كثيرة من الأحاديث الصحاح المنادية على أن المراد منهم الخمسة الطاهرة ~~رضوان الله تعالى عليهم أجمعين؛ ولنا وريقات في تحقيق ذلك مجلد في دفترنا ~~يجب على طالب الحق الرجوع إليه (عنه PageV08P041 # عبقات الأنوار: 1 350 ط. قم، و 911 ط. إصبهان قسم حديث الثقلين). # وقال الرفاعي: وقيل علي وفاطمة وابناهما، وهو المعتمد الذي عليه جمهور ~~العلماء (المشرع الروي: 1 17). # وقال الدكتور عباس العقاد: واختلف المفسرون فيمن هم أهل البيت: # أما الفخر الرازي في تفسيره (6 783)، والزمخشري في كشافه، والقرطبي في ~~تفسيره، وفتح القدير للشوكاني، والطبري في تفسيره، والسيوطي في الدر ~~المنثور (5 169)، وابن حجر العسقلاني في الإصابة (4 407)، والحاكم في ~~المستدرك، والذهبي في تلخيصه (3 146)، والإمام أحمد في الجزء الثالث صفحة: ~~259؛ فقد قالوا جميعا: إن أهل البيت هم علي والسيدة فاطمة الزهراء والحسن ~~والحسين رضي الله عنهم. وأخذ بذكر الأدلة. (فاطمة الزهراء للعقاد: 70 ط. ~~مصر دار المعارف الطبعة الثالثة.). # وقال آخرون: عنى به رسول الله صلى الله عليه عليا وفاطمة والحسن والحسين ~~ج. # وأخبرني عقيل بن محمد الجرجاني عن المعافى بن زكريا البغدادي، عن محمد بن ~~جرير، حدثني بن المثنى عن بكر بن يحيى بن ريان الغبري، عن مسدل، عن الأعمش، ~~عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (نزلت ~~هذه الآية في وفي علي وحسن وحسين وفاطمة " * (إنما يريد الله ليذهب عنكم ~~الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *)). # وأخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه قال: أخبرني أبو بكر بن مالك القطيعي، عن ~~عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن أبي عبد الله بن نمير، عن عبد الملك ~~يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، حدثني من سمع أم سلمة تذكر أن ~~النبيي صلى الله عليه وسلم كان في بيتها فأتته فاطمة ببرمة فيها حريرة ~~فدخلت بها عليه، فقال لها: ادعي زوجك وابنيك، قالت: فجاء علي وحسن وحسين ~~فدخلوا عليه فجلسوا يأكلون من تلك الحريرة وهو على منامة ms2480 له على دكان تحته ~~كساء خيبري، قالت: وأنا في الحجرة أصلي فأنزل الله تعالى هذه الآية: " * ~~(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *). # قالت: فأخذ فضل الكساء فغشاهم به ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء ثم ~~قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. قالت: ~~فأدخلت رأسي البيت فقلت: وأنا معكم يا رسول الله؟ قال: إنك إلى خير، إنك ~~إلى خير. # وأخبرني الحسين بن محمد بن عبد الله الثقفي، عن عمر بن الخطاب، عن عبد ~~الله بن الفضل، عن الحسن بن علي، عن يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب، ~~حدثني ابن عم لي PageV08P042 # من بني الحرث بن تيم الله يقال له: (مجمع)، قال: دخلت مع أمي على عائشة، ~~فسألتها أمي، فقالت: أرأيت خروجك يوم الجمل؟ قالت: إنه كان قدرا من الله ~~سبحانه، فسألتها عن علي، فقالت: تسأليني عن أحب الناس كان إلى رسول الله ~~صلى الله عليه، وزوج أحب الناس كان إلى رسول الله، لقد رأيت عليا وفاطمة ~~وحسنا وحسينا جمع رسول الله صلى الله عليه بثوب عليهم ثم قال: اللهم هؤلاء ~~أهل بيتي وحامتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. # قالت: فقلت: يا رسول الله أنا من أهلك؟ قال: تنحي فإنك إلى خير. # وأخبرني الحسين بن محمد عن أبي حبيش المقرئ قال: أخبرني أبو القاسم ~~المقرئ قال: أخبرني أبو زرعة، حدثني عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة، ~~أخبرني ابن أبي فديك حدثني ابن أبي مليكة عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر ~~الطيار عن أبيه، قال: لما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرحمة ~~هابطة من السماء قال: من يدعو؟ مرتين، فقالت زينب: أنا يا رسول الله، فقال: ~~أدعي لي عليا وفاطمة والحسن والحسين. قال: فجعل حسنا عن يمناه وحسينا عن ~~يسراه وعليا وفاطمة وجاهه ثم غشاهم كساء خيبريا. ثم قال: اللهم لكل نبي ~~أهل، وهؤلاء أهلي، فأنزل الله عز وجل: " * (إنما يريد الله ليذهب عنكم ~~الرجس أهل البيت) ms2481 *) الآية. # فقالت زينب: يا رسول الله ألا أدخل معكم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه: ~~(مكانك فإنك إلى خير إن شاء الله). # وأخبرني الحسين بن محمد عن عمر بن الخطاب عن عبد الله بن الفضل قال: ~~أخبرني أبو بكر بن أبي شيبة عن محمد بن مصعب عن الأوزاعي، عن عبد الله بن ~~أبي عمار قال: دخلت على وائلة بن الأسقع وعنده قوم فذكروا عليا فشتموه ~~فشتمته، فلما قاموا قال لي: أشتمت هذا الرجل؟ قلت: قد رأيت القوم قد شتموه ~~فشتمته معهم. # فقال: ألا أخبرك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه؟ قلت: بلى، قال: ~~أتيت فاطمة أسألها عن علي فقالت: توجه إلى رسول الله صلى الله عليه فجلست ~~فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي والحسن والحسين كل واحد منهما ~~آخذ بيده حتى دخل، فأدنى عليا وفاطمة فأجلسهما بين يديه وأجلس حسنا وحسينا ~~كل واحد منهما على فخذه، ثم لف عليهم ثوبه أو قال كساءه، ثم تلا هذه الآية: ~~" * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *) ثم ~~قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وأهل بيتي أحق. PageV08P043 # وقيل: هم بنو هاشم. أخبرني ابن فنجويه عن ابن حبيش المقرئ عن محمد بن ~~عمران قال: حدثنا أبو كريب قال: أخبرني وكيع عن أبيه عن سعيد بن مسروق عن ~~يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنشدكم ~~الله في أهل بيتي مرتين، قلنا لزيد بن أرقم ومن أهل بيته؟ قال: الذين ~~يحرمون الصدقة آل علي وآل عباس وآل عقيل وآل جعفر. # وأخبرني أبو عبد الله، قال: أخبرني أبو سعيد أحمد بن علي بن عمر بن حبيش ~~الرازي عن أحمد بن عبد الرحمن الشبلي أبو عبد الرحمن قال: أخبرني أبو كريب ~~عن معاوية بن هشام عن يونس بن أبي إسحاق عن نفيع أبي داود عن أبي الحمراء ~~قال: أقمت بالمدينة تسعة أشهر كيوم واحد، وكان رسول الله صلى الله عليه ~~يجيء كل ms2482 غداة فيقوم على باب علي وفاطمة فيقول الصلاة " * (إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *). # وأخبرني أبو عبد الله، حدثني عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك، عن محمد ~~بن إبراهيم ابن زياد الرازي، عن الحرث بن عبد الله الخازن، عن قيس بن ~~الربيع، عن الأعمش، عن عباية ابن الربعي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (قسم الله الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما، فذلك ~~قوله عز وجل: " * (وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين) *) فأنا خير أصحاب ~~اليمين). # ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا، فذلك قوله: " * (فأصحاب ~~الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون ~~السابقون) *) فأنا من السابقين (وأنا من خير السابقين) ثم جعل الأثلاث ~~قبائل فجعلني في خيرها قبيلة فذلك قوله: " * (وجعلناكم شعوبا وقبائل) *) ~~الآية، وأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله ولا فخر. # ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا فذلك قوله: " * (إنما يريد ~~الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *)) . # * (واذكرن ما يتلى فى بيوتكن من ءايات الله والحكمة إن الله كان لطيفا ~~خبيرا * إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات ~~والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين ~~والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله ~~كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما * وما كان لمؤمن ولا مؤمنة ~~إذا قضى الله PageV08P044 # ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ~~ضلالا مبينا * وإذ تقول للذىأنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك ~~واتق الله وتخفى فى نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ~~فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكى لا يكون على المؤمنين حرج فىأزواج ~~أدعيآئهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا * ما كان على النبى من ~~حرج فيما فرض الله له سنة الله فى الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا ~~مقدورا) *) 2 " * (واذكرن ما يتلى في بيوتكن ms2483 من ءايت الله) *) يعني القرآن ~~" * (والحكمة) *) السنة، عن قتادة، وقال مقاتل: أحكام القرآن ومواعظه " * ~~(إن الله كان لطيفا خبيرا) *). # وقوله: " * (إن المسلمين والمسلمات) *) الآية. وذلك أن أزواج النبي صلى ~~الله عليه قلن: يا رسول الله ذكر الله الرجال في القرآن ولم يذكر النساء ~~بخير فما فينا خير نذكر به، إنا نخاف أن لا تقبل منا طاعة، فأنزل الله عز ~~وجل هذه الآية. وقال مقاتل: قالت أم سلمة بنت أبي أمية وأنيسة بنت كعب ~~الأنصارية للنبي صلى الله عليه: ما بال ربنا يذكر الرجال ولا يذكر النساء ~~في شيء من كتابه؟ نخشى أن لا يكون فيهن خير ولا لله فيهن حاجة، فنزلت هذه ~~الآية. # روى عثمان بن حكم عن عبد الرحمن بن شيبة قال: سمعت أم سلمة زوج النبي ~~(عليه السلام) تقول: قلت للنبي (عليه السلام): يا رسول الله ما لنا لا نذكر ~~في القرآن كما يذكر الرجال؟ # قلت: فلم يرعني ذات يوم ظهرا إلا بدواة على المنبر وأنا أسرح رأسي فلفقت ~~شعري ثم خرجت إلى حجرة من حجر بيتي فجعلت سمعي عند الجريدة، فإذا هو يقول ~~على المنبر: يا أيها الناس إن الله عز وجل يقول في كتابه: " * (إن المسلمين ~~والمسلمات) *)... إلى قوله: " * (وأجرا عظيما) *). # وقال مقاتل بن حيان: بلغني أن أسماء بنت عميس رجعت من الحبشة مع زوجها ~~جعفر بن أبي طالب، فدخلت على نساء رسول الله صلى الله عليه فقالت: هل نزل ~~فينا شيء من القرآن؟ قلن: لا، فأتت رسول الله صلى الله عليه فقالت: يا رسول ~~الله إن النساء لفي خيبة وخسار، قال رسول الله صلى الله عليه: ومم ذلك؟ ~~قالت: لأنهن لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال، فأنزل الله عز وجل: " * (إن ~~المسلمين والمسلمات) *) إلى آخر الآية. # أخبرني ابن فنجويه عن ابن شبه عن الفراتي عن إبراهيم بن سعيد، عن عبيد ~~الله عن شيبان، عن الأعمش، عن علي بن الأرقم، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي ~~سعيد وأبي هريرة PageV08P045 # قالا: قال رسول الله صلى الله عليه: ms2484 من استيقظ من الليل وأيقظ امرأته ~~فصليا جميعا ركعتين كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات. # وأخبرنا عبد الله بن حامد الوزان، عن أحمد بن محمد بن شاذان عن جيغويه بن ~~محمد، عن صالح بن محمد عن سليمان بن عمرو، عن حنظلة التميمي، عن الضحاك بن ~~مزاحم، عن ابن عباس قال: جاء إسرافيل إلى النبي صلى الله عليه فقال: قل يا ~~محمد: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله عدد ما علم وزنة ما علم وملء ما علم، من قالها كتبت له ست خصال، ~~كتب من الذاكرين الله كثيرا، وكان أفضل ممن ذكره الليل والنهار، وكان له ~~غرس في الجنة، وتحاتت عنه ذنوبه كما تتحات ورق الشجر اليابسة، ونظر الله ~~إليه، ومن نظر الله إليه لم يعذبه. # وقال مجاهد: لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيرا حتى يذكر الله تعالى ~~قائما وقاعدا ومضطجعا. قال عطاء بن أبي رباح: من فوض أمره إلى الله فهو ~~داخل في قوله: " * (إن المسلمين والمسلمات) *) ومن أقر بأن الله ربه، وأن ~~محمدا رسوله، ولم يخالف قلبه لسانه، فهو داخل في قوله: " * (والمؤمنين ~~والمؤمنات) *) ومن أطاع الله في الفرض والرسول في السنة فهو داخل في قوله: ~~" * (والقانتين والقانتات) *) ومن صان قوله عن الكذب فهو داخل في قوله: " * ~~(والصادقين والصادقات) *) ومن صلى فلم يعرف من عن يمينه ويساره فهو داخل في ~~قوله: " * (والخاشعين والخاشعات) *) ومن صبر على الطاعة وعن المعصية وعلى ~~الرزية فهو داخل في قوله: " * (والصابرين والصابرات) *) ومن تصدق في كل ~~أسبوع بدرهم فهو داخل في قوله: " * (والمتصدقين والمتصدقات) *) ومن صام في ~~كل شهر أيام البيض، الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر فهو داخل في قوله: ~~" * (والصائمين والصائمات) *) ومن حفظ فرجه عما لا يحل فهو داخل في قوله: " ~~* (والحافظين فروجهم والحافظات) *) ومن صلى الصلوات الخمس بحقوقها فهو داخل ~~في قوله: " * (والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا ~~عظيما) *). # قوله عز وجل: " * (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة) ms2485 *) الآية. نزلت في زينب بنت ~~جحش بن رئاب ابن النعمان بن حبرة بن مرة بن غنم بن دودان الأسدية، وأخيها ~~عبد الله بن جحش، وكانت زينب بنت آمنة بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله ~~عليه وسلم فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم على مولاه زيد بن حارثة، ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى زيدا في الجاهلية من عكاظ، وكان ~~من سبي الجاهلية فأعتقه وتبناه، فكان زيد عربيا في الجاهلية مولى في ~~الإسلام. # فلما خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب رضيت، (ورأت) أنه يخطبها على ~~نفسه فلما علمت أنه يخطبها على زيد أبت وأنكرت وقالت: أنا أتم نساء قريش ~~وابنة عمتك، فلم أكن لأفعل يا رسول الله ولا أرضاه لنفسي، وكذلك قال أخوها ~~عبد الله، وكانت زينب بيضاء جميلة، وكانت فيها حدة فأنزل الله عز وجل: " * ~~(وما كان لمؤمن ولا مؤمنة) *) يعني عبد الله بن جحش وزينب أخته PageV08P046 # " * (إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون) *) قرأ أهل الكوفة وأيوب بالياء ~~واختاره أبو عبيد قال: للحائل بين التأنيث والفعل، وكذلك روى هشام عن أهل ~~الشام وقرأ الباقون بالتاء. # " * (لهم الخيرة) *) أي الاختيار وقراءة العامة (الخيرة) بكسر الخاء وفتح ~~الياء، وقرأ ابن السميقع بسكون الياء وهما لغتان " * (من أمرهم ومن يعص ~~الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا) *) فلما نزلت هذه الآية قالت: قد رضيت يا ~~رسول الله، وجعلت أمرها بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك أخوها ~~فأنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا، فدخل بها، وساق إليها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عشرة دنانير وستين درهما وخمارا وملحفة ودرعا ~~وأزارا وخمسين مدا من طعام وثلاثين صاعا من تمر. # وقال ابن زيد: نزلت هذه الآية في أم كثلوم بنت عقبة بن أبي معيط، وكانت ~~أول من هاجر من النساء، فوهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: قد ~~قبلت، فزوجها زيد بن حارثة فسخطت هي وأخوها وقالا: إنما أردنا رسول الله ~~صلى الله عليه ms2486 فزوجنا عبده فأنزل الله عز وجل: " * (وإذ تقول للذي أنعم ~~الله عليه) *) الآية. # وذلك أن زينب مكثت عند زيد حينا، ثم إن رسول الله صلى الله عليه أتى زيدا ~~ذات يوم لحاجة، فأبصرها قائمة في درع وخمار فأعجبته، وكأنها وقعت في نفسه ~~فقال: سبحان الله مقلب القلوب وانصرف. # فلما جاء زيد، ذكرت ذلك له ففطن زيد، كرهت إليه في الوقت، فألقي في نفس ~~زيد كراهتها، فأراد فراقها، فأتى رسول الله صلى الله عليه فقال: إني أريد ~~أن أفارق صاحبتي. قال: ما لك؟ أرابك منها شيء؟ قال: لا والله يا رسول الله ~~ما رأيت منها إلا خيرا، ولكنها تتعظم علي بشرفها وتؤذيني بلسانها، فقال له ~~النبي (عليه السلام): أمسك عليك زوجك واتق الله، ثم إن زيدا طلقها بعد ذلك، ~~فلما انقضت عدتها، قال رسول الله صلى الله عليه لزيد: ما أجد أحدا أوثق في ~~نفسي منك. أئت زينب فاخطبها علي. # قال زيد: فانطلقت، فإذا هي تخمر عجينها، فلما رأيتها، عظمت في صدري حتى ~~ما أستطيع أن أنظر إليها حين علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها ~~فوليتها ظهري، وقلت: يا زينب أبشري فإن رسول الله يخطبك، ففرحت بذلك وقالت: ~~ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي، فقامت إلى مسجدها وأنزل القرآن " * ~~(زوجنكها) *) فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل بها، وما أولم على ~~امرأة من نسائه ما أولم عليها، ذبح شاة وأطعم الناس الخبز واللحم حتى امتد ~~النهار، فذلك قوله عز وجل: " * (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه) *) بالإسلام ~~" * (وأنعمت عليه) *) بالإعتاق وهو زيد بن حارثة " * (أمسك عليك زوجك) *) ~~يعني زينب بنت جحش وكانت ابنة عمة النبي صلى الله عليه. PageV08P047 # " * (واتق الله) *) فيها " * (وتخفي في نفسك ما الله مبديه) *) أن لو ~~فارقها تزوجتها. # قال ابن عباس: حبها. وقال قتادة: ود أنه لو طلقها. " * (وتخشى الناس) *) ~~قال ابن عباس والحسن: تستحيهم، وقيل: وتخاف لائمة الناس أن يقولوا أمر رجلا ~~بطلاق امرأته ثم نكحها حين طلقها. " * (والله أحق أن تخشاه) ms2487 *) قال عمر ~~وابن مسعود وعائشة: ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه آية هي أشد عليه ~~من هذه الآية. # وأخبرني الحسين بن محمد الثقفي عن الفضل بن الفضل الكندي قال: أخبرني أبو ~~العباس الفضل بن عقيل النيسابوري، عن محمد بن سليمان قال: أخبرني أبو ~~معاوية عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: لو كتم ~~النبيي صلى الله عليه وسلم شيئا مما أوحي إليه لكتم هذه الآية " * (وتخفي ~~في نفسك ما الله مبديه) *). # وقد روي عن زين العابدين في هذه الآية ما أخبرني أبو عبد الله بن فنجويه ~~عن طلحة بن محمد وعبد الله بن أحمد بن يعقوب قالا: قال أبو بكر بن مجاهد عن ~~بن أبي مهران، حدثني محمد بن يحيى أبي عمر العرني، عن سفيان بن عيينة قال: ~~سمعناه من علي بن زيد بن جدعان يبديه ويعيده قال: سألني علي بن الحسين: ما ~~يقول الحسن في قوله عز وجل: " * (وتخفي في نفسك ما الله مبديه والله أحق أن ~~تخشاه) *)؟ # فقلت يقول: لما جاء زيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله ~~إني أريد أن أطلق زينب، فأعجبه ذلك، قال: " * (أمسك عليك زوجك واتق الله) ~~*) قال علي بن الحسين: ليس كذلك، كان الله عز وجل قد أعلمه أنها ستكون من ~~أزواجه فإن زيدا سيطلقها فلما جاء زيد قال: إني أريد أن أطلق زينب، فقال: ~~أمسك عليك زوجك واتق الله. يقول: فلم قلت: أمسك عليك زوجك، وقد أعلمتك أنها ~~ستكون من أزواجك. وهذا التأويل مطابق للتلاوة وذلك أن الله عز وجل حكم ~~واعلم ابداء ما أخفى، والله لا يخلف الميعاد، ثم لم نجده عز وجل أظهر من ~~شأنه غير التزويج بقوله: " * (زوجنكها) *). # فلو كان أضمر رسول الله صلى الله عليه محبتها، أو أراد طلاقها، لكان لا ~~يجوز على الله تعالى كتمانه مع وعده أن يظهره، فدل ذلك على أنه (عليه ~~السلام) إنما عوتب على قوله: " * (أمسك عليك زوجك) *) مع علمه بأنها ستكون ms2488 ~~زوجته، وكتمانه ما أخبره الله سبحانه به حيث استحيى أن يقول لزيد: إن التي ~~تحتك ستكون امرأتي والله أعلم. # وهذا قول حسن مرضي قوي، وإن كان القول الآخر لا يقدح في حال النبي صلى ~~الله عليه، لان العبد غير ملوم على ما يقع في قلبه من مثل هذه الأشياء ما ~~لم يقصد فيه لمأثم. # قوله: " * (فلما قضى زيد منها وطرا) *) أي حاجته من نكاحها " * ~~(زوجناكها) *) فكانت زينب تفخر على نساء النبي (عليه السلام) فتقول: أنا ~~أكرمكن وليا، وأكرمكن سفيرا، زوجكن أقاربكن وزوجني الله عز وجل PageV08P048 # وأخبرنا أبو بكر الجوزقي قال: أخبرنا أبو العباس الدغولي قال: أخبرني أبو ~~أحمد محمد ابن عبد الوهاب ومحمد بن عبيد الله بن قهراذ جميعا، عن جعفر (بن ~~محمد) بن عون، عن المعلى بن عرفان عن محمد بن عبد الله بن جحش قال: تفاخرت ~~زينب وعائشة، وقالت زينب: أنا التي نزل تزوجي من السماء، فقالت عائشة: أنا ~~التي نزل عذري في كتابه حين حملني ابن المعطل على الراحلة، فقالت زينب: وما ~~قلت حين ركبتها؟ قالت: قلت: حسبي الله ونعم الوكيل قالت: كلمة المؤمنين. # وأنبأني عقيل بن محمد أن المعافى بن زكريا أخبره عن محمد بن جرير، عن ابن ~~حميد عن جرير عن مغيرة عن الشعبي قال: كانت زينب تقول للنبي (عليه السلام): ~~إني لأدل عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدل بهن: جدي وجدك واحد، وإني ~~أنكحنيك الله في السماء، وإن السفير لجبرائيل. # قوله: " * (لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم) *) الذين ~~تبنوه " * (إذا قضوا منهن وطرا) *) بالنكاح وطلقوهن أو ماتوا عنهن. قال ~~الحسن: كانت العرب تظن أن حرمة المتبنى مشبكة كاشتباك الرحم، فميز الله ~~تعالى بين المتبنى وبين الرحم فأراهم أن حلائل الأدعياء غير محرمة عليهم ~~لذلك قال: " * (وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم) *) فقيد " * (وكان أمر ~~الله مفعولا) *) كائنا لا محالة، وقد قضى في زينب أن يتزوجها رسول الله صلى ~~الله عليه. # قوله: " * (ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله) *) أحل ms2489 الله " * (له ~~سنة الله في الذين خلوا من قبل) *) أي كسنة الله، نصب بنزع حرف الخافض، ~~وقيل: فعل سنة الله، وقيل: على الإغراء، أي ابتغوا سنة الله في الأنبياء ~~الماضين، أي لا يؤاخذهم بما أحل لهم. # وقال الكلبي ومقاتل: أراد داود (عليه السلام)، حين جمع الله بينه وبين ~~المرأة التي هواها، فكذلك جمع بين محمد وزينب حين هواها، وقيل: الإشارة ~~بالسنة إلى النكاح، وإنه من سنة الأنبياء وقيل: إلى كثرة الأزواج مثل قصة ~~داود وسليمان (عليهما السلام). # " * (وكان أمر الله قدرا مقدورا) *) ماضيا كائنا. وقال ابن عباس: وكان من ~~قدره أن تلد تلك المرأة التي ابتلى بها داود ابنا مثل سليمان وتهلك من ~~بعده. # (* (الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى ~~بالله حسيبا * ما كان محمد أبآ أحد من رجالكم ولاكن رسول الله وخاتم ~~النبيين وكان الله بكل شىء عليما * ياأيها الذين ءامنوا PageV08P049 # اذكروا الله ذكرا كثيرا * وسبحوه بكرة وأصيلا * هو الذى يصلى عليكم ~~وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما * تحيتهم يوم ~~يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما * ياأيها النبى إنآ أرسلناك شاهدا ومبشرا ~~ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا * وبشر المؤمنين بأن لهم من ~~الله فضلا كبيرا * ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله ~~وكفى بالله وكيلا * ياأيها الذين ءامنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من ~~قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا ~~* ياأيها النبى إنآ أحللنا لك أزواجك اللاتىءاتيت أجورهن وما ملكت يمينك ~~ممآ أفآء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتى ~~هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبى إن أراد النبى أن يستنكحها ~~خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم فىأزواجهم وما ملكت ~~أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيما * ترجى من تشآء منهن ~~وتؤوىإليك من تشآء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقر ~~أعينهن ولا يحزن ms2490 ويرضين بمآ ءاتيتهن كلهن والله يعلم ما فى قلوبكم وكان ~~الله عليما حليما * لا يحل لك النسآء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو ~~أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شىء رقيبا * ياأيها الذين ~~ءامنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ~~ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم ~~كان يؤذى النبى فيستحيى منكم والله لا يستحى من الحق وإذا سألتموهن متاعا ~~فاسئلوهن من ورآء حجاب ذالكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا ~~رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذالكم كان عند الله عظيما ~~* إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شىء عليما * لا جناح عليهن ~~فىءابآئهن ولا أبنآئهن ولا إخوانهن ولا أبنآء إخوانهن ولا أبنآء أخواتهن ~~ولا نسآئهن ولا ما ملكت أيمانهن واتقين الله إن الله كان على كل شىء شهيدا) ~~*) 2 قوله تعالى: " * (الذين يبلغون رسالات الله) *) محل الذين خفض على ~~النعت على الذين خلوا " * (ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله) *) لا يخشون ~~قالة الناس ولائمتهم فيما أحل الله لهم وفرض عليهم " * (وكفى بالله حسيبا) ~~*) حافظا لأعمال خلقه ومحاسبتهم عليها، ثم نزلت في قول الناس إن محمدا تزوج ~~امرأة ابنه " * (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) *) الذين لم يلده فيحرم ~~عليه نكاح زوجته بعد فراقه إياها، يعني زيدا، وإنما كان أبا القاسم والطيب ~~والمطهر وإبراهيم. # " * (ولكن رسول الله وخاتم النبيين) *) أي آخرهم ختم الله به النبوة فلا ~~نبي بعده، ولو كان لمحمد ابن لكان نبيا. # أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان عن مكي بن عبدان، عن عبد الرحمن عن ~~سفيان، عن PageV08P050 # الزهري، عن محمد بن جبير، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أنا ~~محمد، وأنا أحمد، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ~~ليس بعدي نبي. # واختلف القراء في قوله " * (خاتم النبيين) *) فقرأ الحسن وعاصم بفتح ms2491 ~~التاء على الاسم، أي آخر النبين. كقوله: خاتمه مسك، أي آخره. وقرأ الآخرون ~~بكسر التاء على الفاعل، أي أنه خاتم النبيين بالنبوة. # " * (وكان الله بكل شيء عليما يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا ~~كثيرا) *) قال ابن عباس: لم يفرض الله تعالى على عباده فريضة إلا جعل لها ~~حدا معلوما، ثم عذر أهلها في حال العذر، غير الذكر، فإنه لم يجعل له حدا ~~ينتهى إليه، ولم يعذر أحدا في تركه إلا مغلوبا على عقله، وأمرهم بذكره في ~~الأحوال كلها فقال: " * (فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم) *) وقال: ~~" * (اذكروا الله ذكرا كثيرا) *) بالليل والنهار وفي البر والبحر والسفر ~~والحضر والغنى والفقر والصحة والسقم والسر والجهر وعلى كل حال. وقال مجاهد: ~~الذكر الكثير أن لا تنساه أبدا. # أخبرني ابن فنجويه عن ابن شبه عن الفراتي، عن عمرو بن عثمان، عن أبي، عن ~~أبي لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: أكثروا ذكر الله حتى يقولوا مجنون " * (وسبحوه) *) وصلوا له ~~" * (بكرة) *) يعني صلاة الصبح " * (وأصيلا) *) يعني صلاة العصر عن قتادة. # وقال ابن عباس: يعني صلاة العصر والعشاءين. وقال مجاهد: يعني قولوا: ~~سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله، فعبر بالتسبيح عن أخواته، فهذه كلمات يقولها الطاهر والجنب والمحدث. # قوله: " * (هو الذي يصلي عليكم) *) بالرحمة. قال السدي: قالت بنو إسرائيل ~~لموسى: أيصلي ربنا؟ فكبر هذا الكلام على موسى فأوحى الله إليه أن قل لهم: ~~إني أصلي، وإن صلاتي رحمتي، وقد وسعت رحمتي كل شيء. # وقيل: (يصلي) يشيع لكم الذكر الجميل في عباده. وقال الأخفش: يبارك عليكم ~~" * (وملائكته) *) بالاستغفار والدعاء " * (ليخرجكم من الظلمات إلى النور ~~وكان بالمؤمنين رحيما) *). PageV08P051 # قال أنس بن مالك: لما نزلت " * (إن الله وملائكته يصلون على النبي) *) ~~الآية، قال أبو بكر: ما خصك الله بشرف إلا وقد أشركتنا فيه، فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية. # " * (تحيتهم) *) أي تحية المؤمنين " * (يوم يلقونه) *) أي يرون الله ms2492 عز ~~وجل " * (سلام) *) أي يسلم عليهم ويسلمهم من جميع الآفات والبليات. # أخبرني ابن فنجويه، عن ابن حيان، عن ابن مروان عن أبي، عن إبراهيم بن ~~عيسى، عن علي بن علي، حدثني أبو حمزة الثمالي في قوله عز وجل: " * (تحيتهم ~~يوم يلقونه سلام) *) قال: تسلم عليهم الملائكة يوم القيامة وتبشرهم حين ~~يخرجون من قبورهم. وقيل: هو عند الموت والكناية مردودة إلى ملك الموت كناية ~~عن غير مذكور. # أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين، عن عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك، ~~عن إسحاق بن محمد بن الفضل الزيات، عن محمد بن سعيد بن غالب، عن حماد بن ~~خالد الخياط، عن عبد الله بن وافد أبو رجاء، عن محمد بن مالك، عن البراء بن ~~عازب في قوله عز وجل: " * (تحيتهم يوم يلقونه سلام) *) قال: يوم يلقون ملك ~~الموت لا يقبض روح مؤمن إلا سلم عليه. # وأخبرني الحسين بن محمد عن ابن حبيش المقرئ، حدثني عبد الملك بن أحمد بن ~~إدريس القطان بالرقة، عن عمر بن مدرك القاص قال: أخبرني أبو الأخرص محمد بن ~~حيان البغوي، عن حماد بن خالد الخياط، عن خلف بن خليفة، عن أبي هاشم، عن ~~أبي الأخوص، عن ابن مسعود قال: إذا جاء ملك الموت ليقبض روح المؤمن قال: ~~ربك يقرئك السلام. # " * (وأعد لهم أجرا كريما) *) وهو الجنة. # قوله: " * (يا أيها النبى إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى ~~الله بإذنه وسراجا منيرا) *) يستضيء به أهل الدين. قال جابر بن عبد الله: ~~لما نزلت " * (إنا فتحنا) *) الآيات، قال الصحابة: هنيئا لك يا رسول الله ~~هذه العارفة، فما لنا؟ فأنزل الله تعالى: " * (وبشر المؤمنين بأن لهم من ~~الله فضلا كبيرا ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم) *) اصبر عليهم ولا ~~تكافئهم. نسختها آية القتال " * (وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا) *). # قوله: " * (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل ~~أن تمسوهن) *) تجامعوهن " * (فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) *) تحصونها ~~عليهن بالأقراء والأشهر " * (فمتعوهن) *) أي أعطوهن ما يستمتعن ms2493 به. قال ابن ~~عباس: هذا إذا لم يكن سمى لها صداقا، فإذا فرض لها صداقا فلها نصفه، وقال ~~قتادة: هذه الآية منسوخة بقوله: " * (فنصف ما فرضتم) *) وقيل: هو أمر ندب ~~PageV08P052 # فالمتعة مستحبة ونصف المهر واجب " * (وسرحوهن) *) وخلوا سبيلهن " * ~~(سراحا جميلا) *) بالمعروف، وفي الآية دليل على أن الطلاق قبل النكاح غير ~~واقع خص أو عم خلافا لأهل الكوفة. # أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه، عن ابن شنبه، عن عبد الله بن أحمد بن ~~منصور الكسائي، عن عبد السلام بن عاصم الرازي، قال: أخبرني أبو زهير، عن ~~الأحلج، عن حبيب بن أبي ثابت قال: كنت قاعدا عند علي بن الحسين، فجاءه رجل ~~فقال: إني قلت: يوم أتزوج فلانة بنت فلان فهي طالق. قال: اذهب فتزوجها، فإن ~~الله عز وجل بدأ بالنكاح قبل الطلاق، وقال: " * (يا أيها الذين ءامنوا إذا ~~نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن) *) ولم يقل إذا طلقتموهن ثم نكحتموهن ولم يره ~~شيئا. والدليل عليه ما أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين، عن عمر بن أحمد بن ~~القاسم النهاوندي قال: أخبرني أبو بكر محمد بن إبراهيم المنذر النيسابوري ~~بمكة، عن الربيع بن سليمان، عن أيوب بن سويد، عن ابن أبي ذيب عن عطاء، عن ~~جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا طلاق قبل ~~نكاح). # قوله: " * (يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن) *) ~~مهورهن " * (وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك) *) مثل صفية وجويرية ~~ومارية " * (وبنات عمك وبنات عماتك) *) من نساء عبد المطلب " * (وبنات خالك ~~وبنات خالاتك) *) من نساء بني زهرة " * (اللاتي هاجرن معك) *) فمن لم تهاجر ~~منهن فليس له نكاحها. وقرأ ابن مسعود: " * (واللاتي هاجرن) *)، بواو. # أنبأني عقيل بن محمد عن المعافى بن زكريا عن محمد بن جرير قال: أخبرني ~~أبو كريب، عن عبد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي صالح، عن أم ~~هاني قالت: خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذرت إليه فعذرني ثم ~~أنزل الله عز وجل: " * (إنا ms2494 أحللنا لك أزواجك) *)... إلى قوله: " * (التي ~~هاجرن معك) *) قالت: فلم أحل له لأني لم أهاجر، معه كنت من الطلقاء. # " * (وامرأة مؤمنة) *) أي وأحللنا لك امرأة مؤمنة " * (إن وهبت نفسها ~~للنبي) *) بغير مهر. وقرأ العامة إن بكسر الألف على الجزاء والاستقبال، ~~وقرأ الحسن بفتح الألف على المضي والوجوب، " * (إن أراد النبى أن يستنكحها) ~~*) فله ذلك " * (خالصة) *) خاصة لك، " * (من دون المؤمنين) *) فليس لامرأة ~~أن تهب نفسها لرجل بغير شهود ولا ولي ولا مهر إلا النبي (عليه السلام)، ~~وهذا من خصائصه في النكاح، كالتخيير والعدد في النساء، وما روي انه أعتق ~~صفية وجعل عتقها صداقها ولو تزوجها بلفظ الهبة لم ينعقد النكاح، هذا قول ~~سعيد بن المسيب والزهري ومجاهد وعطاء ومالك والشافعي وربيعة وأبي عبيد ~~وأكثر الفقهاء. # وقال النخعي وأهل الكوفة: إذا وهبت نفسها منه وقبلها بشهود ومهر فإن ~~النكاح ينعقد PageV08P053 # والمهر يلزم به، فأجازوا النكاح بلفظ الهبة. وقالوا: كان اختصاص النبي ~~(عليه السلام) في ترك المهر. والدليل على ما ذهب الشافعي إليه: إن الله ~~تعالى سمى النكاح باسمين التزويج والنكاح، فلا ينعقد بغيرهما. # واختلف العلماء في التي وهبت نفسها لرسول الله، وهل كانت امرأة عند رسول ~~الله صلى الله عليه كذلك؟ فقال ابن عباس ومجاهد: لم يكن عند النبي صلى الله ~~عليه امرأة وهبت نفسها منه، ولم يكن عنده (عليه السلام) امرأة إلا بعقد ~~النكاح أو ملك اليمين، وإنما قال الله تعالى " * (إن وهبت) *) على طريق ~~الشرط والجزاء. # وقال الآخرون: بل كانت عنده موهوبة، واختلفوا فيها. فقال قتادة: هي ~~ميمونة بنت الحرث. قال الشعبي: زينب بنت خزيمة أم المساكين امرأة من ~~الأنصار. قال علي بن الحسين والضحاك ومقاتل: أم شريك بنت جابر من بني أسد. ~~قال عروة بن الزبير: خولة بنت حكيم بن الأوقص من بني سليم. # " * (قد علمنا ما فرضنا عليهم) *) يعني أوجبنا على المؤمنين " * (في ~~أزواجهم) *) قال مجاهد: يعني أربعا لا يتجاوزونها. # قتادة: هو أن لا نكاح إلا بولي وشاهدين " * (وما ملكت أيمانهم) *) يعني ~~الولائد والإماء " * (لكيلا يكون عليك ms2495 حرج) *) في نكاحهن " * (وكان الله ~~غفورا رحيما) *). # قوله: " * (ترجي من تشاء منهن) *) أي تؤخر " * (وتؤوي) *) وتضم " * (إليك ~~من تشاء) *) واختلف المفسرون في معنى الآية، فقال أبو رزين وابن زيد: نزلت ~~هذه الآية حين غارت بعض أمهات المؤمنين على النبيي صلى الله عليه وسلم وطلب ~~بعضهن زيادة النفقة، فهجرهن رسول الله صلى الله عليه شهرا حتى نزلت آية ~~التخيير، وأمره الله عز وجل أن يخيرهن بين الدنيا والآخرة، وأن يخلي سبيل ~~من اختارت الدنيا، ويمسك من اختارت الله ورسوله على أنهن أمهات المؤمنين ~~ولا ينكحن أبدا، وعلى أنه يؤوي إليه من يشاء ويرجي منهن من يشاء فيرضين به، ~~قسم لهن أو لم يقسم، أو قسم لبعضهن ولم يقسم لبعضهن، أو فضل بعضهن على بعض ~~في النفقة والقسمة والعشرة أو ساوى بينهن، ويكون الأمر في ذلك كله إليه، ~~يفعل ما يشاء، وهذا من خصائصه (عليه السلام). فرضين بذلك كله واخترنه على ~~هذا الشرط، وكان رسول الله صلى الله عليه مع ما جعل الله له من ذلك ساوى ~~بينهن في القسم إلا امرأة منهن أراد طلاقها فرضيت بترك القسمة لها وجعل ~~يومها لعائشة وهي سودة بنت زمعة. # وروى منصور عن أبي رزين قال: لما نزلت آية التخيير أشفقن أن يطلقن فقلن: ~~يا نبي الله اجعل لنا من مالك ونفسك ما شئت، ودعنا على حالنا، فنزلت هذه ~~الآية، فكان ممن أرجي منهن سودة وجويرية وصفية وميمونة وأم حبيبة، فكان ~~يقسم لهن ما شاء كما شاء، وكانت ممن PageV08P054 # آوى إليه عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب رحمة الله عليهن، كان يقسم بينهن ~~سواء لا يفضل بعضهن على بعض، فأرجأ خمسا وآوى أربعا. # وقال مجاهد: يعني تعزل من تشاء منهن بغير طلاق، وترد إليك من تشاء منهن ~~بعد عزلك إياها بلا تجديد مهر وعقد. # وقال ابن عباس: تطلق من تشاء منهن وتمسك من تشاء. # وقال الحسن: تترك نكاح من شئت وتنكح من شئت من نساء امتك. قال: وكان ~~النبي (عليه السلام) إذا خطب امرأة لم يكن لرجل ms2496 أن يخطبها حتى يتزوجها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أو يتركها. # وقيل: وتقبل من تشاء من المؤمنات اللاتي يهبن أنفسهن لك، فتؤويها إليك، ~~وتترك من تشاء فلا تقبلها. # روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها كانت تعير النساء اللاتي وهبن ~~أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وقالت: أما تستحي امرأة أن تهب أو تعرض ~~نفسها على رجل بغير صداق، فنزلت هذه الآية، قالت عائشة: فقلت لرسول الله إن ~~ربك ليسارع لك في هواك. # " * (ومن ابتغيت) *) أي طلبت وأردت إصابته " * (ممن عزلت) *) فأصبتها ~~وجامعتها بعد العزل " * (فلا جناح عليك) *) فأباح الله تعالى له بذلك ترك ~~القسم لهن حتى إنه ليؤخر من شاء منهن في وقت نوبتها، فلا يطأها ويطأ من شاء ~~منهن في غير نوبتها، فله أن يرد إلى فراشه من عزلها، فلا حرج عليه فيما فعل ~~تفضيلا له على سائر الرجال وتخفيفا عنه. وقال ابن عباس: يقول: إن من فات من ~~نسائك اللاتي عندك أجرا وخليت سبيلها، فقد أحللت لك، فلا يصلح لك أن تزداد ~~على عدد نسائك اللاتي عندك. # " * (ذلك) *) الذي ذكرت " * (أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن) *) أطيب ~~لأنفسهن وأقل لحزنهن إذا علمن أن ذلك من الله وبأمره، وأن الرخصة جاءت من ~~قبله " * (ويرضين بما آتيتهن) *) من التفضيل والايثار والتسوية " * (كلهن ~~والله يعلم ما في قلوبكم) *) من أمر النساء والميل إلى بعضهن " * (وكان ~~الله عليما حليما) *). # قوله تعالى: " * (لا يحل لك) *) بالتاء أهل البصرة، وغيرهم بالياء " * ~~(النساء من بعد) *) أي من بعد هؤلاء النساء التسع اللاتي خيرتهن فاخترنك ~~لما اخترن الله ورسوله والدار الآخرة، قصره عليهن، وهذا قول ابن عباس ~~وقتادة. وقال عكرمة والضحاك: لا يحل لك من النساء إلا اللاتي أحللناها لك ~~وهو قوله: " * (إنا أحللنا لك أزواجك...) *) ثم قال: " * (لا يحل لك النساء ~~من بعد) *) التي أحللنا لك بالصفة التي تقدم ذكرها. PageV08P055 # روى داود بن أبي هند عن محمد بن أبي موسى عن زياد رجل من الأنصار قال: ~~قلت لأبي بن كعب: أرأيت ms2497 لو مات نساء النبي صلى الله عليه أكان يحل له أن ~~يتزوج؟ # فقال: وما يمنعه من ذلك وما يحرم ذلك عليه؟ قلت: قوله: " * (لا يحل لك ~~النساء من بعد) *) فقال: إنما أحل الله له ضربا من النساء فقال: " * (يا ~~أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك...) *) ثم قال: " * (لا يحل لك النساء من ~~بعد) *). # وقال أبو صالح: أمر أن لا يتزوج أعرابية ولا عربية ويتزوج بعد من نساء ~~قومه من بنات العم والعمة والخال والخالة إن شاء ثلاثمائة. وقال سعيد بن ~~جبير ومجاهد: معناه لا يحل لك النساء من غير المسلمات فأما اليهوديات ~~والنصرانيات والمشركات فحرام عليك، ولا ينبغي أن يكن من أمهات المؤمنين. # وقال أبو رزين: " * (لا يحل لك النساء من بعد) *) يعني الإماء بالنكاح. " ~~* (ولا أن تبدل بهن من أزواج) *) قال مجاهد وأبو رزين: يعني ولا أن تبدل ~~بالمسلمات غيرهن من اليهود والنصارى والمشركين " * (ولو أعجبك حسنهن إلا ما ~~ملكت يمينك) *) من السبايا والإماء الكوافر. # وقال الضحاك: يعني ولا تبدل بأزواجك اللاتي هن في حبالك أزواجا غيرهن، ~~بأن تطلقهن وتنكح غيرهن، فحرم على رسول الله صلى الله عليه وسلم طلاق ~~النساء اللواتي كن عنده، إذ جعلهن أمهات المؤمنين، وحرمهن على غيره حين ~~اخترنه، فأما نكاح غيرهن فلم يمنع منه، بل أحل له ذلك إن شاء. يدل عليه ما ~~أخبرناه عبد الله بن حامد الوزان، عن أحمد بن محمد بن الحسين، عن محمد بن ~~يحيى قال: أخبرني أبو عاصم عن جريح عن عطاء عن عائشة قالت: ما مات رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء. # وقال ابن زيد: كانت العرب في الجاهلية يتبادلون بأزواجهم يعطي هذا امرأته ~~هذا ويأخذ امرأة ذاك فقال الله: " * (ولا أن تبدل بهن من أزواج) *) يعني ~~تبادل بأزواجك غيرك أزواجه، بأن تعطيه زوجتك وتأخذ زوجته إلا ما ملكت يمينك ~~لا بأس أن تبادل بجاريتك ما شئت فأما الحرائر فلا. # أخبرنا أبو محمد عبد الله بن حامد الاصفهاني، عن أحمد بن محمد بن يحيى ms2498 ~~العبيدي، عن أحمد بن نجدة، عن الحماني، عن عبد السلام بن حرب، عن إسحاق بن ~~عبد الله بن أبي فروة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: ~~كان البدل في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل: بادلني امرأتك وأبادلك ~~بامرأتي، تنزل لي عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي، فأنزل الله عز وجل: " * ~~(ولا أن تبدل بهن من أزواج...) *) قال: فدخل عيينة بن حصين على النبي صلى ~~الله عليه وعنده عائشة فدخل بغير إذن، فقال له النبي صلى الله عليه: (يا ~~عيينة فأين الاستئذان؟) قال: يا رسول الله ما استأذنت على رجل من مضر منذ ~~أدركت، ثم قال: من PageV08P056 # هذه الحميراء إلى جنبك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هذه عائشة أم ~~المؤمنين). قال عيينة: أفلا أنزل لك عن أحسن الخلق، قال رسول الله صلى الله ~~عليه: (إن الله عز وجل قد حرم ذلك)، فلما خرج، قالت عائشة: من هذا يا رسول ~~الله؟ قال: (هذا أحمق مطاع وإنه على ما ترين لسيد قومه). # قال ابن عباس في قوله: " * (ولو أعجبك حسنهن) *) يعني أسماء بنت عميس ~~الخثعمية امرأة جعفر بن أبي طالب، وفيه دليل على جواز النظر إلى من يريد أن ~~يتزوج بها، وقد جاءت الأخبار بإجازة ذلك. # وأخبرنا عبد الله بن حامد، عن محمد بن جعفر المطيري، عن عبد الرحمن بن ~~محمد بن منصور، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان عن عاصم الأحول، عن بكير ~~بن عبد الله المزني أن المغيرة بن شعبة أراد أن يتزوج بامرأة، فقال النبي ~~(عليه السلام): (فانظر إليها فإنه أجدر أن يودم بينكما). # وأخبرنا عبد الله بن حامد، عن محمد بن جعفر، عن علي بن حرب قال: أخبرني ~~أبو معاوية، عن الحجاج بن أرطأة، عن سهل بن محمد بن أبي خيثمة، عن عمه ~~سليمان بن أبي خيثمة قال: رأيت محمد بن سلمة يطارد نبيتة بنت الضحاك على ~~إجار من أياجير المدينة قلت: أتفعل هذا؟ قال: نعم، إني سمعت رسول الله ms2499 صلى ~~الله عليه يقول: (إذا ألقى الله في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر ~~إليها). # وأخبرنا عبد الله بن حامد بن محمد عن بشر بن موسى، عن الحميدي عن سفيان، ~~عن يزيد ابن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة أن رجلا أراد أن يتزوج امرأة ~~من الأنصار، فقال له النبي صلى الله عليه: (أنظر إليها فإن في أعين نساء ~~الأنصار شيئا). قال الحميدي: يعني الصغر. " * (وكان الله على كل شيء رقيبا) ~~*) حفيظا. # قوله تعالى: " * (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي...) *) قال ~~أكثر المفسرين: نزلت هذه الآية في شأن وليمة زينب. قال أنس بن مالك: أنا ~~أعلم الناس بآية الحجاب، ولقد سألني عنها أبي بن كعب لما بنى رسول الله صلى ~~الله عليه بزينب بنت جحش أولم عليها بتمر وسويق وذبح شاة، وبعثت إليه أمي ~~أم سليم بحيس في تور من حجارة، فأمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أدعو ~~أصحابه إلى الطعام، فدعوتهم فجعل القوم يجيئون ويأكلون ويخرجون، ثم يجيء ~~القوم فيأكلون ويخرجون PageV08P057 # فقلت: يا نبي الله قد دعوت حتى ما أجد أحدا أدعوه، فقال: ارفعوا طعامكم ~~فرفعوا وخرج القوم، وبقي ثلاثة نفر يتحدثون في البيت، فأطالوا المكث، فقام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمت معه لكي يخرجوا، فمشى رسول الله صلى ~~الله عليه منطلقا نحو حجرة عائشة فقال: (السلام عليكم أهل البيت)، فقالوا: ~~وعليك السلام يا رسول الله، كيف وجدت أهلك؟ # ثم رجع فأتى حجر نسائه فسلم عليهن، فدعون له ربه، ورجع إلى بيت زينب، ~~فإذا الثلاثة جلوس يتحدثون في البيت، وكان النبي (عليه السلام) شديد ~~الحياء، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولى عن بيته خرجوا، فرجع رسول الله (عليه السلام) إلى بيته وضرب بيني ~~وبينه سترا، ونزلت هذه الآية. # وقال قتادة ومقاتل: كان هذا في بيت أم سلمة، دخلت عليه جماعة في بيتها ~~فأكلوا، ثم أطالوا الحديث، فتأذى بهم رسول الله صلى الله ms2500 عليه وسلم فاستحيى ~~منهم أن يأمرهم بالخروج، والله لا يستحيي من الحق، فأنزل الله عز وجل: " * ~~(يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم) *) إلا أن ~~تدعوا " * (إلى طعام) *) فيؤذن لكم فتأكلوه " * (غير ناظرين) *) منظرين " * ~~(إناه) *) إدراكه ووقت نضجه، وفيه لغتان أنى وإنى بكسر الألف وفتحها، مثل ~~ألى وإلى ومعا ومعا، والجمع إناء، مثل آلاء وامعاء، والفعل منه أنى يأنى ~~إنى بكسر الألف مقصور، وآناء بفتح الألف ممدود. قال الحطيئة: # وأنيت العشا إلى سهيل أو الشعرى فطال بي الأنا وقال الشيباني: # تمخضت المنون له بيوم أنى ولكل حاملة تمام وفيه لغة أخرى: آن يأين أينا. ~~قال ابن عباس: نزلت في ناس من المؤمنين كان يتحينون طعام رسول الله صلى ~~الله عليه، فيدخلون عليه قبل الطعام إلى أن يدرك، ثم يأكلون ولا يخرجون، ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأذى بهم، فنزلت هذه الآية. و " * ~~(غير) *) نصب على الحال " * (ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم) *) أكلتم ~~الطعام " * (فانتشروا) *) فتفرقوا واخرجوا من منزله " * (ولا مستأنسين ~~لحديث) *) طالبين الأنس بحديث، ومحله خفض مردود على قوله: " * (غير ناظرين) ~~*) ولا غير " * (مستأنسين لحديث) *) * * (إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي ~~منكم والله لا يستحي من الحق) *) أي لا يترك تأديبكم وحملكم على الحق ولا ~~يمنعه ذلك منه. # حدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب لفظا قال: أخبرني أبو موسى عمران ~~بن PageV08P058 # موسى بن الحصين قال: أخبرني أبو عوانة يعقوب بن إسحاق قال: أخبرني أبو ~~عمرو عثمان بن خرزاد الأنطاكي، عن عمرو بن مرزوق، عن جويرية بن أسماء قال: ~~قرئ بين يدي إسماعيل ابن أبي حكيم هذه الآية فقال: هذا (أدب) أدب الله به ~~الثقلاء. # وسمعت الحسن بن محمد بن الحسن يقول: سمعت محمد بن عبد الله بن محمد يقول: ~~سمعت الغلابي يقول: سمعت ابن عائشة يقول: حسبك في الثقلاء أن الله تعالى لم ~~يحتملهم وقال: " * (فإذا طعمتم فانتشروا) *). # قوله: " * (وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب) *) أخبرنا عبد ~~الله بن ms2501 حامد، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن سنان الفزار، عن سهيل بن حاتم، ~~عن ابن عون، عن عمرو بن سعيد، عن أنس بن مالك قال: كنت مع النبي صلى الله ~~عليه وكان يمر على نسائه، فأتى امرأة عرس بها حديثا فإذا عندهم قوم، فانطلق ~~النبي صلى الله عليه أيضا فاحتبس فقضى حاجته، ثم جاء وقد ذهبوا، فدخل وأرخى ~~بينه وبيني سترا قال: فحدثت أبا طلحة فقال: إن كان كما تقول لينزلن شيء في ~~هذا، فنزلت آية الحجاب. # وأنبأني عبد الله بن حامد الوزان أن الحسين بن يعقوب حدثه عن يحيى بن أبي ~~طالب عن عبد الوهاب عن حميد عن أنس قال: قال عمر: يا رسول الله، تدخل عليك ~~البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب. فنزلت آية الحجاب. # وأخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون، عن أحمد بن محمد الشرقي، عن محمد بن ~~يحيى عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبي، عن صالح بن شهاب، عن عروة بن ~~الزبير: أن عائشة قالت: كان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله صلى الله عليه: ~~احجب نساءك، فلم يفعل، وكان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يخرجن ليلا إلى ~~ليل قبل المناصع وهو صعيد أقبح، فخرجت سودة بنت زمعة، وكانت امرأة طويلة ~~فرآها عمر وهو في المجلس فقال: قد عرفتك يا سودة حرصا على أن ينزل الحجاب، ~~فأنزل الله الحجاب. # وأخبرنا عبد الله بن حامد إجازة، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن علي بن ~~عفان قال: أخبرني أبو أسامة، عن مخالد بن سعيد، عن عامر قال: مر عمر على ~~نساء النبي صلى الله عليه وهو مع النساء في المسجد فقال لهن: احتجبن، فإن ~~لكن على النساء فضلا، كما ان لزوجكن على الرجال الفضل، فلم يلبثوا إلا ~~يسيرا حتى أنزل الله آية الحجاب. # وروى عطاء بن أبي السائب عن أبي وائل عن ابن مسعود قال: أمر عمر بن ~~الخطاب نساء PageV08P059 # النبي صلى الله عليه وسلم بالحجاب فقالت زينب: يا بن الخطاب ms2502 إنك لتغار ~~علينا والوحي ينزل في بيوتنا، فأنزل الله تعالى: * (وإذا سألتموهن متاعا ~~فاسألوهن من وراء حجاب) * * (ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن) *). # وقيل في سبب نزول الحجاب ما أخبرنا أحمد بن محمد أن المعافى حدثه عن محمد ~~بن جرير قال: حدثني يعقوب بن إبراهيم، عن هشام، عن ليث، عن مجاهد: أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يطعم ومعه بعض أصحابه فأصابت يد رجل منهم يد ~~عائشة وكانت معهم، فكره النبي ذلك، فنزلت آية الحجاب. # أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي المزكى قال: أخبرني أبو العباس ~~أحمد بن محمد بن الحسين الماسرخسي، عن شيبان بن فروخ الابلي، عن جرير بن ~~حازم، عن ثابت البنائي، عن أنس بن مالك قال: كنت أدخل على رسول الله صلى ~~الله عليه بغير إذن، فجئت يوما لأدخل فقال: مكانك يا بني، قد حدث بعدك أن ~~لا يدخل علينا إلا بإذن. # قوله: " * (وما كان لكم) *) يعني وما ينبغي وما يصلح لكم " * (أن تؤذوا ~~رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما) ~~*) نزلت في رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: لئن قبض رسول الله ~~صلى الله عليه لأنكحن عائشة بنت أبي بكر. # أنبأني عقيل بن محمد، عن المعافى بن زكريا، عن محمد بن جرير، عن محمد بن ~~المثنى، عن عبد الوهاب، عن داود عن عامر أن النبي صلى الله عليه مات وقد ~~ملك قتيلة بنت الأشعث بن قيس ولم يجامعها، فتزوجها عكرمة بن أبي جهل بعد ~~ذلك، فشق على أبي بكر مشقة شديدة، فقال له عمر: يا خليفة رسول الله إنها ~~ليست من نسائه، إنها لم يخيرها رسول الله صلى الله عليه ولم يحجبها، وقد ~~برأها منه بالردة التي ارتدت مع قومها قال: فاطمأن أبو بكر وسكن. # وروى معمر عن الزهري: أن العالية بنت طيبان التي طلقها النبي صلى الله ~~عليه تزوجت رجلا وولدت له، وذلك قبل أن يحرم على الناس أزواج النبي (عليه ms2503 ~~السلام). # " * (إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليما) *) قوله تعالى: ~~" * (لا جناح عليهن في آبائهن...) *). # قال ابن عباس: لما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ونحن أيضا نكلمهن من وراء حجاب؟ فأنزل الله تعالى: ~~* (لا جناح عليهن في آبائهن) * * (ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء ~~إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت أيمانهن) *) في ترك ~~الاحتجاب من هؤلاء وأن يروهن. وقال مجاهد: لا جناح عليهن في وضع جلابيبهن ~~عندهم. # " * (واتقين الله إن الله كان على كل شيء شهيدا) *)) . PageV08P060 # 2 (* (إن الله وملائكته يصلون على النبى ياأيها الذين ءامنوا صلوا عليه ~~وسلموا تسليما * إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله فى الدنيا والاخرة ~~وأعد لهم عذابا مهينا * والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا ~~فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا * ياأيها النبى قل لازواجك وبناتك ونسآء ~~المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذالك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله ~~غفورا رحيما * لئن لم ينته المنافقون والذين فى قلوبهم مرض والمرجفون فى ~~المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيهآ إلا قليلا * ملعونين أينما ثقفوا ~~أخذوا وقتلوا تقتيلا * سنة الله فى الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله ~~تبديلا * يسئلك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل ~~الساعة تكون قريبا * إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا * خالدين فيهآ ~~أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا * يوم تقلب وجوههم فى النار يقولون ياليتنآ ~~أطعنا الله وأطعنا الرسولا * وقالوا ربنآ إنآ أطعنا سادتنا وكبرآءنا ~~فأضلونا السبيلا * ربنآ ءاتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا) *) 2 " ~~* (إن الله وملائكته) *) قراءة العامة بنصب التاء وقرأ ابن عباس: " * ~~(وملائكته) *) بالرفع عطفا على محل قوله: الله قبل دخول إن، نظيره قوله: " ~~* (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى) *) وقد مضت هذه ~~المثلة. " * (يصلون على النبي) *) أي يثنون ويترحمون عليه ويدعون له. وقال ~~ابن عباس: يتبركون. " * (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه) *) ترحموا ms2504 عليه ~~وادعو له " * (وسلموا تسليما) *) وحيوه بتحية الإسلام. # أخبرنا عبد الله بن حامد، عن المطري، عن علي بن حرب، عن ابن فضيل، عن ~~يزيد بن أبي زياد، وأخبرنا أبو الحسن بن أبي الفضل العدل، عن إسماعيل بن ~~محمد الصفار، عن الحسين بن عروة، عن هشيم بن بشير، عن يزيد بن أبي زياد، ~~وحدثنا عبد الرحمن بن أبي ليلى، حدثني كعب بن عجرة قال: لما نزلت " * (إن ~~الله وملائكته يصلون على النبي...) *) قلنا: يا رسول الله قد علمنا السلام ~~عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: (قل: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما ~~صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد ~~كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد). # وأخبرنا عبد الله بن حامد الوزان، عن مكي بن عبدان، عن عمار بن رجاء عن ~~ابن عامر، عن عبد الله بن جعفر، عن يزيد بن مهاد، عن عبد الله بن خباب، عن ~~أبي سعيد الخدري قال: قلنا: يا رسول الله هذا السلام قد علمنا، فكيف الصلاة ~~عليك PageV08P061 # قال: (قولوا اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم، وبارك ~~على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم). # وأخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف الفقيه، عن مكي بن عبدان عن محمد بن يحيى ~~قال: فيما قرأت على ابن نافع، وحدثني مطرف، عن مالك، عن عبد الله بن أبي ~~بكر، عن محمد بن عمرو بن حرم، عن أبيه، عن عمرو بن سليمان الزرقي، أخبرني ~~أبو حميد الساعدي أنهم قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (قولوا: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على ~~آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك ~~حميد مجيد). # وبإسناده عن مالك عن نعيم، عن عبد الله بن المجمر، عن محمد بن عبد الله ~~بن زيد الأنصاري، عن أبي مسعود الأنصاري أنه قال: أتانا رسول ms2505 الله صلى الله ~~عليه ونحن جلوس في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن (سعد): أمرنا الله ~~أن نصلي عليك يا رسول الله، فكيف نصلي عليك؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه ~~حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال: (قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ~~كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم ~~وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم). # وأخبرنا عبد الله بن حامد بقراءتي عليه قال: أخبرنا محمد بن خالد بن ~~الحسن، عن داود ابن سليمان، عن عبد بن حميد قال: أخبرني أبو نعيم عن ~~المسعودي، عن عون، عن أبي فاختة، عن الأسود قال: قال عبد الله: إذا صليتم ~~على النبي صلى الله عليه فأحسنوا الصلاة عليه، فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض ~~عليه، قالوا: فعلمنا، قال: قولوا: اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على ~~سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك، إمام الخير ~~وقائد الخير ورسول الرحمة، اللهم ابعثه مقاما محمودا يغبطه به الأولون ~~والآخرون، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل ~~إبراهيم إنك حميد. # أخبرنا عبد الخالق بن علي قال: أخبرني أبو بكر بن جنب عن يحيى بن أبي ~~طالب عن يزيد بن هارون قال: أخبرني أبو معاوية، عن الحكم بن عبد الله بن ~~الخطاب، عن أم الحسن، PageV08P062 # عن أبيها قالوا: يا رسول الله أرأيت قول الله تعالى: " * (إن الله ~~وملائكته يصلون على النبي) *) فقال النبي (عليه السلام): هذا من العلم ~~المكنون، ولو أنكم سألتموني عنه ما أخبرتكم به، إن الله تعالى وكل بي ملكين ~~فلا أذكر عند عبد مسلم فيصلي علي إلا قال ذانك الملكان: غفر الله لك، وقال ~~الله تعالى وملائكته جوابا لذينك الملكين: آمين، ولا أذكر عند عبد مسلم فلا ~~يصلي علي إلا قال ذانك الملكان، لا غفر الله لك، وقال الله وملائكته جوابا ~~لذينك الملكين: آمين. # قوله تعالى: " * (إن الذين يؤذون الله) ms2506 *) يعني بمعصيتهم إياه ومخالفتهم ~~أمره. وقال عكرمة: هم أصحاب التصاوير الذين يرومون تكوين خلق مثل خلق الله ~~عز وجل، وفي بعض الأخبار يقول الله جل جلاله: ومن أظلم ممن أراد أن يخلق ~~مثل خلقي فليخلق حبة أو ذرة، وقال (عليه السلام): لعن الله المصورين. وقال ~~ابن عباس: هم اليهود والنصارى والمشركون، فأما اليهود فقالوا: يد الله ~~مغلولة وقالوا: إن الله فقير. وقالت النصارى: المسيح ابن الله وثالث ثلاثة. ~~وقال المشركون: الملائكة بنات الله، والأصنام شركاؤه. # قال قتادة: في هذه الآية ما زال أناس من جهلة بني آدم حتى تعاطوا أذى ~~ربهم، وقيل: معنى " * (يؤذون الله) *) يلحدون في أسمائه وصفاته، وقال أهل ~~المعاني: يؤذون أولياء الله مثل قوله: " * (وسئل القرية) *) وقول رسول الله ~~صلى الله عليه حين قفل من تبوك فبدا له أحد: هذا جبل يحبنا ونحبه، فحذف ~~الأهل، فأراد الله تعالى المبالغة في النهي عن أذى أوليائه فجعل أذاهم ~~أذاه. # " * (ورسوله) *) قال ابن عباس: حين شج في وجهه وكسرت رباعيته وقيل له: ~~شاعر وساحر ومعلم مجنون. وروى العوفي عنه: أنها نزلت في الذين طعنوا على ~~النبي (عليه السلام) في نكاحه صفية بنت حيي بن أخطب، وقيل: بترك سنته ~~ومخالفة شريعته. # " * (لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا والذين يؤذون ~~المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا) *) من غير أن عملوا ما أوجب الله ~~أذاهم " * (فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا) *). # قال الحسن وقتادة: إياكم وأذى المؤمن فإنه حبيب ربه، أحب الله فأحبه، ~~وغضب لربه فغضب الله له، وإن الله يحوطه ويؤذي من آذاه. وقال مجاهد: يعني ~~يقفونهم ويرمونهم بغير ما عملوا. وقال مقاتل: نزلت في علي بن أبي طالب ح، ~~وذلك أن ناسا من المنافقين كانوا يؤذونه ويسمعونه. وقيل: في شأن عائشة. ~~وقال الضحاك والسدي والكلبي: نزلت في الزناة الذين كانوا يمشون في طرق ~~المدينة يتبعون النساء إذا تبرزن بالليل لقضاء حوائجهن، فيرون PageV08P063 # المرأة فيدنون منها، فيغمزونها، فإن سكتت اتبعوها، وإن زجرتهم انتهوا ~~عنها، ولم يكونوا يطلبون إلا الإماء، ولم يكن ms2507 يومئذ تعرف الحرة من الأمة و ~~لأن زيهن كان واحدا، إنما يخرجن في درع واحد وخمار الحرة والأمة، فشكون ذلك ~~إلى أزواجهن فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه. فأنزل الله تعالى: " * ~~(والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات...) *) ثم نهى الحرائر أن يتشبهن ~~بالإماء، فقال تعالى: " * (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين ~~يدنين عليهن من جلابيبهن) *) أي يرخين أرديتهن وملاحفهن فيتقنعن بها، ~~ويغطين وجوههن ورؤوسهن ليعلم أنهن حرائر فلا يتعرض لهن ولا يؤذين. # قوله: " * (ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا) *) لما سلف ~~منهن من ترك السنن " * (رحيما) *) بهن إذ سترهن وصانهن. قال ابن عباس ~~وعبيدة: أمر الله النساء المؤمنات أن يغطين رؤوسهن ووجوههن بالجلابيب ~~ويبدين عينا واحدة. قال أنس: مرت جارية بعمر بن الخطاب متقنعة فعلاها ~~بالدرة وقال: يا لكاع أتشبهين بالحرائر؟ ألقي القناع. # قوله عز وجل: " * (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض) *) فجور، ~~يعني الزناة " * (والمرجفون في المدينة) *) بالكذب والباطل، وذلك أن ناسا ~~منهم كانوا إذا خرجت سرايا رسول الله صلى الله عليه يوقعون في الناس أنهم ~~قتلوا وهزموا، وكانوا يقولون: قد أتاكم العدو ونحوها. # وقال الكلبي: كانوا يحبون أن يفشوا الأخبار، وأن تشيع الفاحشة في الذين ~~آمنوا " * (لنغرينك بهم) *) لنولعنك ونحرشنك بهم، ونسلطنك عليهم. " * (ثم ~~لا يجاورونك فيها إلا قليلا) *) أي لا يساكنونك في المدينة إلا قليلا حتى ~~يخرجوا منها " * (ملعونين) *) مطرودين، نصب على الحال، وقيل: على الذم " * ~~(أينما ثقفوا) *) أصيبوا ووجدوا " * (أخذوا وقتلوا تقتيلا) *). قال قتادة: ~~ذكر لنا أن المنافقين أرادوا أن يظهروا لما في قلوبهم من النفاق، فأوعدهم ~~الله في هذه الآية فكتموه. # وأنبأني عبد الله بن حامد الأصفهاني عن عبد الله بن جعفر النساوي، عن ~~محمد بن أيوب عن عبد الله بن يونس، عن عمرو بن شهر، عن أبان، عن أنس قال: ~~كان بين رجل وبين أبي بكر شيء، فنال الرجل من أبي بكر، فغضب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى غمر الدم وجهه، فقال: (ويحكم، ذروا أصحابي وأصهاري، ms2508 ~~احفظوني فيهم لأن عليهم حافظا من الله عز وجل، ومن لم يحفظني فيهم تخلى ~~الله منه، ومن تخلى الله منه يوشك أن يأخذه). # " * (ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا) *). # " * (سنة الله) *) أي كسنة الله " * (في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة ~~الله تبديلا يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل ~~الساعة تكون قريبا إن الله لعن PageV08P064 # الكافرين وأعد لهم سعيرا خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا) *). # قوله: " * (يوم تقلب وجوههم في النار) *) ظهرا لبطن حين يسحبون عليها. ~~وقراءة العامة بضم التاء وفتح اللام على المجهول. وروي عن أبي جعفر بفتح ~~التاء واللام على معنى يتقلب. وقرأ عيسى بن عمر (نقلب) بضم النون وكسر ~~اللام. " * (وجوههم) *) نصبا. # " * (يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول) *) في الدنيا " * ~~(وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا) *) قادتنا ورؤسانا في الشرك والضلالة. وقرأ ~~الحسن وابن عامر وأبو حاتم (ساداتنا) جمع بالألف وكسر التاء على جمع الجمع ~~" * (فأضلونا السبيلا ربنا آتهم ضعفين من العذاب) *) أي مثلي عذابنا " * ~~(والعنهم لعنا كبيرا) *) قرأ يحيى بن وثاب وعاصم " * (كبيرا) *) بالباء وهي ~~قراءة أصحاب عبد الله. وقرأ الباقون بالثاء، وهي اختيار أبي حاتم وأبي ~~عبيد، ثم قالا: إنا اخترنا الثاء لقوله: " * (ويلعنهم اللاعنون) *) وقوله: ~~" * (أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) *) فهذا يشهد للكثرة. # وأخبرني أبو الحسين عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى قال: سمعت أبا ~~الحسن عبد الله بن محمد بن جعفر بن شاذان البغدادي من حفظه إملاء يقول: ~~سمعت محمد بن الحسن ابن قتيبة العسقلاني بعسقلان ورملة أيضا يقول: سمعت ~~محمد بن أبي السري يقول: رأيت في المنام كأني في مسجد عسقلان وكان رجلا ~~يناظرني وهو يقول: " * (والعنهم لعنا كبيرا) *) وأنا أقول كثيرا فإذا النبي ~~صلى الله عليه وسلم وكان في وسط المسجد منارة لها باب، وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقصدها فقلت: هذا النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: السلام عليك يا ~~رسول الله، استغفر لي، فأمسك عني ms2509 فجئت عن يمينه فقلت: يا رسول الله، استغفر ~~لي فأعرض عني، فقمت في صدره فقلت: يا رسول الله حدثنا سفيان بن عيينة عن ~~محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله: أنك ما سئلت شيئا قط فقلت: لا، ~~فتبسم، ثم قال: (اللهم اغفر له)، فقلت: يا رسول الله، إني وهذا نتكلم في ~~قوله: " * (والعنهم لعنا كبيرا) *) وهو يقول: " * (كبيرا) *) وأنا أقول: ~~(كثيرا)، قال: فدخل المنارة وهو يقول: كثيرا إلى أن غاب صوته عني.، يعني ~~بالثاء. # (* (ياأيها الذين ءامنوا لا تكونوا كالذين ءاذوا موسى فبرأه الله مما ~~قالوا وكان عند الله وجيها * ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولا ~~سديدا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز ~~فوزا عظيما * إنا عرضنا الامانة على السماوات والارض والجبال فأبين أن ~~يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا * ليعذب الله ~~المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين ~~والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما) * PageV08P065 # قوله: " * (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله) ~~*) فطهره الله سبحانه " * (مما قالوا وكان عند الله وجيها) *) كريما مقبولا ~~ذا جاه، واختلفوا فيما آذوا به موسى. # فأخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون قال: أخبرني أبو حامد بن الشرفي، عن ~~محمد ويحيى بن عبد الرحمن بن بشير وأحمد بن يوسف قالوا: أخبرنا عبد الله بن ~~حامد قال: أخبرني أبو بكر المطيري قال: أخبرني أبو جعفر أحمد بن عبد الله ~~بن يزيد المؤدب، عن عبد الرزاق، عن معمر عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن ~~النبي صلى الله عليه قال: (كان بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى ~~سوأة بعض، وكان موسى (عليه السلام) يغتسل وحده، فقالوا: والله ما يمنع موسى ~~أن يغتسل معنا إلا أنه آدر، فذهب مرة يغتسل وحده فوضع ثوبه على الحجر ففر ~~الحجر بثوبه فجمح في أثره يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر حتى نظر بنو إسرائيل ~~إلى سوأة موسى فقالوا: والله ما بموسى من بأس، فقام ms2510 الحجر من بعدما نظروا ~~إليه، فأخذ ثوبه وطفق بالحجر ضربا). # قال أبو هريرة: إن بالحجر ندبا ستة أو سبعة أثر ضرب موسى (عليه السلام). # وروى الحسن وابن سيرين عن أبي هريرة في هذه الآية قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه: (إن موسى كان رجلا حييا ستيرا لا يكاد يري من جلده شيئا يستحيي ~~منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقالوا: ما يستر هذا الستر إلا من عيب ~~بجلده، إما برص وإما أدرة، فأراد الله أن يبرءه مما قالوا: وإن موسى خلا ~~يوما وحده، فوضع ثوبه على حجر ثم اغتسل، فلما فرغ من غسله أقبل على ثوبه ~~ليأخذه بعد الحجر بثوبه، فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر، وجعل يقول: ثوبي حجر ~~ثوبي حجر، حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل، فنظروا إلى أحسن الناس خلقا ~~وأعدلهم صورة، وإن الحجر قام فأخذ ثوبه فلبسه، فطفق بالحجر ضربا، وقال ~~الملأ: قاتل الله أفاكي بني إسرائيل فكانت براءته التي برأه الله منها). # وقال قوم: كان إيذاؤهم إياه ادعاءهم عليه قتل أخيه هارون. # أخبرني عقيل بن محمد بن أحمد الفقيه أن المعافى بن زكريا القاضي أخبره عن ~~محمد بن جرير بن يزيد الطبري، حدثني علي بن مسلم الطوسي، عن عباد عن سفيان ~~بن حصين، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن علي بن أبي طالب في ~~قول الله تعالى: " * (كالذين آذوا موسى...) *) قال: صعد موسى وهارون الجبل ~~فمات هارون، فقال بنو إسرائيل: أنت قتلته، وكان أشد حبا لنا منك وألين لنا ~~منك، فآذوه بذلك، فأمر الله الملائكة فحملته حتى مروا به على PageV08P066 # بني إسرائيل، وتكلمت الملائكة بموته حتى عرف بنو إسرائيل أنه مات، فبرأه ~~الله من ذلك، فانطلقوا به فدفنوه، فلم يطلع على قبره أحد من خلق الله إلا ~~الرخم فجعله الله أصم أبكم. # وقال أبو العالية: هو أن قارون استأجر مومسة لتقذف موسى (عليه السلام) ~~بنفسها على رأس الملأ، فعصمها الله منه وبرأ موسى من ذلك وأهلك هارون. وقد ~~مضت ms2511 هذه القصة. # " * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا) *) أي حقا قصدا. ~~ابن عباس: صوابا. قتادة ومقاتل: عدلا. المؤرخ: مستقيما. عكرمة: هو قول: لا ~~إله إلا الله. ابن حيان: يعني قولوا في شأن زينب وزيد سديدا ولا تنسبوا ~~رسول الله صلى الله عليه إلى ما لا يحمل. " * (يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ~~ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما) *). # قوله: " * (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال) *) قيل: كان ~~العرض على أعيان هذه الأشياء، فأفهمهن الله خطابه وأنطقهن. وقيل: عرضها على ~~من فيها من الملائكة. وقيل: عرضها على أهلها كلها دون أعيانها، وهذا كقوله: ~~" * (وسئل القرية) *) (أي أهلها). # " * (فأبين أن يحملنها) *) مخافة وخشية لا معصية ومخالفة، وكان العرض ~~تخييرا لا إلزاما " * (وحملها الأنسان) *) واختلفوا في الأمانة، فقال أكثر ~~المفسرين: هي الطاعة والفرائض التي فرضها الله على عباده، عرضها على ~~السماوات والأرض والجبال، إن أدوها أثابهم وإن ضيعوها عذبهم، فكرهوا ذلك ~~وأشفقوا من غير معصية، ولكن تعظيما لدين الله أن لا يقوموا بها وقالوا: لا، ~~نحن مسخرات لأمرك لا نريد ثوابا ولا عقابا. # فقال الله تعالى لآدم: إني عرضت الأمانة على السماوات والأرض والجبال فلم ~~يطقنها، فهل أنت آخذها بما فيها؟ قال: يا رب وما فيها؟ قال: إن أحسنت جزيت، ~~وإن أسأت عوقبت، فتحملها آدم صلوات الله عليه وقال: بين أذني وعاتقي، فقال ~~الله تعالى: أما إذا تحملت فسأعينك فاجعل لبصرك حجابا، فإذا خشيت أن تنظر ~~إلى ما لايحل لك فأرخ عليه حجابه واجعل للسانك لحيين وغلقا، فإذا خشيت ~~فاغلق، واجعل لفرجك لباسا فلا تكشفه على ما حرمت عليك. # قالوا: فما لبث آدم إلا مقدارا ما بين الظهر والعصر حتى أخرج من الجنه. ~~وقال مجاهد: الأمانة الفرائض وحدود الدين. وأبو العالية: هي ما أمروا به ~~ونهوا عنه. وقال زيد بن أسلم وغيره: هي الصوم والغسل من الجنابة وما يخفى ~~من شرائع الدين. # أنبأني عقيل بن محمد، عن المعافى بن زكريا، عن محمد بن جرير الطبري، عن ~~محمد ms2512 بن خالد العسقلاني عن عبد الله بن عبد المجيد الحنفي قال: أخبرنا أبو ~~العوام القطان عن قتادة PageV08P067 # وأبان بن أبي عباس عن خليد العصري عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه: خمس من جاء بهن يوم القيامة مع إيمان دخل الجنة: من حافظ على ~~الصلوات الخمس على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن، وأعطى الزكاة من ماله ~~عن طيب نفس وكان يقول: (وأيم) الله لا يفعل ذلك إلا مؤمن وأدى الأمانة. # قالوا: يا أبا الدرداء، وما أداء الأمانة؟ قال: الغسل من الجنابة. قال: ~~الله عز وجل لم يأتمن ابن آدم على شيء من دينه غيره. # وبه عن ابن جرير عن ابن بشار، عن عبد الرحمن، عن سفيان، عن الأعمش، عن ~~أبي الضحى، عن مسروق، عن أبي بن كعب قال: من الأمانة أن المرأة أئتمنت على ~~فرجها. # وقال عبد الله بن عمر بن العاص: أول ما خلق الله تعالى من الإنسان فرجه، ~~وقال: هذه أمانة استودعتكها. فالفرج أمانة، والأذن أمانة، والعين أمانة، ~~واليد أمانة، والرجل أمانة، ولا إيمان لمن لا أمانة له. # وقال بعضهم: هي أمانات الناس، والوفاء بالعهد، فحق على كل مؤمن ألا يغش ~~مؤمنا، ولا معاهدا في شيء قليل ولا كثير، وهي رواية الضحاك عن ابن عباس، ~~وقال السدي بإسناده: هي ائتمان آدم ابنه قابيل على أهله وولده، وخيانته ~~إياه في قتل أخيه وذكر القصة إلى أن قال: قال الله عز وجل لآدم: يا آدم هل ~~تعلم أن لي في الأرض بيتا؟ قال: اللهم لا. # قال: فإن لي بيتا بمكة فأته. فقال آدم للسماء: (احفظي ولدي بالأمانة)، ~~فأبت، وقال للأرض فأبت، وقال للجبال فأبت، وقال لقابيل فقال: نعم تذهب ~~وترجع تجد أهلك كما يسرك. فانطلق آدم (عليه السلام)، فرجع وقد قتل قابيل ~~هابيل، فذلك قوله عز وجل: " * (إنا عرضنا الأمانة) *) يعني قابيل حين حمل ~~أمانة آدم ثم لم يحفظ له أهله. # وقال الآخرون: " * (وحملها الإنسان) *) يعني آدم. ثم اختلفت عباراتهم في ~~معنى (الظلوم) و (الجهول)؛ فقال ابن عباس ms2513 والضحاك: " * (ظلوما) *) لنفسه " ~~* (جهولا) *) غرا بأمر الله وما احتمل من الأمانة. قتادة: " * (ظلوما) *) ~~للأمانة " * (جهولا) *) عن حقها. الكلبي: " * (ظلوما) *) حين عصى ربه، " * ~~(جهولا) *) لا يدري ما العقاب في تركه الأمانة. الحسين بن الفضل: " * (إنه ~~كان ظلوما جهولا) *) عند الملائكة لا عند الله. # " * (ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله ~~على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما) *). PageV08P068 # ((سورة سبأ)) أخبرنا ابن المقرئ عن ابن مطيرة عن إبراهيم بن شريك عن أحمد ~~بن يونس عن سلام بن سليم عن هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي ~~أمامة عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ سورة ~~سبأ لم يبق نبي ولا رسول إلا كان يوم القيامة له رفيقا ومصافحا). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (الحمد لله الذى له ما فى السماوات وما فى ~~الارض وله الحمد فى الاخرة وهو الحكيم الخبير * يعلم ما يلج فى الارض وما ~~يخرج منها وما ينزل من السمآء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور * وقال ~~الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربى لتأتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه ~~مثقال ذرة فى السماوات ولا فى الارض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا فى كتاب ~~مبين * ليجزى الذين ءامنوا وعملوا الصالحات أولائك لهم مغفرة ورزق كريم * ~~والذين سعوا فىءاياتنا معاجزين أولائك لهم عذاب من رجز أليم * ويرى الذين ~~أوتوا العلم الذىأنزل إليك من ربك هو الحق ويهدىإلى صراط العزيز الحميد * ~~وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفى خلق ~~جديد * أفترى على الله كذبا أم به جنة بل الذين لا يؤمنون بالاخرة فى ~~العذاب والضلال البعيد * أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السمآء ~~والارض إن نشأ نخسف بهم الارض أو نسقط عليهم كسفا من السمآء إن فى ذلك لاية ~~لكل عبد منيب) *) 2 قوله: " * (الحمد لله) *) وهو الوصف بالجميل على جهة ~~التعظيم " * (الذي له ما في السماوات ms2514 وما في الأرض وله الحمد في الآخرة) *) ~~كما هو له في الدنيا؛ لأن النعم كلها في الدارين منه، " * (وهو الحكيم ~~الخبير) *). # قوله: " * (يعلم ما يلج في الأرض) *) يدخل ويغيب فيها من الماء والمواد ~~والحيوانات، " * (وما PageV08P069 # يخرج منها) *) من النبات، " * (وما ينزل من السماء) *) من الأمطار، " * ~~(وما يعرج) *) يصعد " * (فيها) *): من الملائكة وأعمال العباد، " * (وهو ~~الرحيم الغفور) *). # " * (وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم) *) ~~الساعة، ثم عاد جل جلاله إلى تمجيده والثناء على نفسه، فقال عز من قائل: " ~~* (عالم الغيب) *)، اختلف القراء فيها، فقرأ يحيى والأعمش وحمزة والكسائي: ~~(علام الغيب) بخفض الميم على وزن فعال، وهي قراءة عبد الله وأصحابه. قال ~~الفراء: وكذلك رأيتها في مصحف عبد الله (علام). # وقرأ أهل مكة والبصرة وعاصم بجر الميم على مثال فاعل ردا على قوله، وهي ~~اختيار أبي عبيد فيه، وفي أمثاله يؤثر النعوت على الابتداء. # وقرأ الآخرون (عالم) رفعا بالاستئناف؛ إذ حال بينهما كلام. # " * (لا يعزب) *) يغيب ويبتعد " * (عنه مثقال ذرة) *): وزن نملة، وهذا ~~مثل؛ لأنه سبحانه لا يخفى عليه ما هو دون الذرة. " * (في السماوات والأرض ~~ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين ليجزي الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات أولئك لهم مغفرة ورزق كريم والذين سعوا في آياتنا) *) عملوا في ~~إبطال أدلتنا والتكذيب بكتابنا " * (معاجزين) *): مسابقين يحسبون أنهم ~~يفوتوننا. # قال ابن زيد: جاهدين، وقرأ: * (لا تسمعوا لهذا القرآن) * * (أولئك لهم ~~عذاب من رجز أليم) *)، قرأ ابن كثير ويعقوب وعاصم برواية حفص والمفضل " * ~~(أليم) *) بالرفع على نعت ال (عذاب). غيرهم بالخفض على نعت ال (رجز). قال ~~قتادة: الرجز أسوأ العذاب، ومثله في الجاثية " * (ويرى) *) يعني: وليرى " * ~~(الذين أوتوا العلم) *) يعني: مؤمني أهل الكتاب: عبد الله بن سلام وأصحابه، ~~وقال قتادة: هم أصحاب محمد (عليه السلام). # " * (الذي أنزل إليك من ربك) *) يعني: القرآن " * (هو الحق ويهدي) *) ~~يعني: القرآن " * (إلى صراط العزيز الحميد) *) وهو الإسلام. # " * (وقال الذين كفروا) *) منكرين للبعث متعجبين منه: " * (هل ندلكم على ~~رجل ينبئكم) *): يخبركم، يعنون: محمدا ms2515 (عليه السلام) * * (إذا مزقتم) *): ~~قطعتم وفرقتم " * (كل ممزق) *) وصرتم رفاتا " * (إنكم) *) بالكسر على ~~الابتداء والحكاية، مجازة يقول لكم: " * (إنكم لفي خلق جديد) *). # " * (أفترى) *) ألف الاستفهام دخلت على ألف الوصل لذلك نصب " * (على الله ~~كذبا أم به جنة) *): جنون؟ قال الله تعالى: " * (بل الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة في العذاب والضلال البعيد PageV08P070 # أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض) *) فيعلموا ~~أنهم حيث كانوا، فإن أرضي وسمائي محيطة بهم، لا يخرجون من أقطارها، وأنا ~~لقادر عليهم ولا يعجزونني؟ # " * (إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء) *) قطعة. ~~قراءة العامة بالنون في الثلث، وقرأ الأعمش والكسائي كلها بالياء وهو ~~اختيار أبي عبيد قال: لذكر الله عز وجل قبله. # " * (إن في ذلك لآية لكل عبد منيب) *) تائب مقبل على ربه راجع إليه ~~بقلبه. # (* (ولقد ءاتينا داوود منا فضلا ياجبال أوبى معه والطير وألنا له الحديد ~~* أن اعمل سابغات وقدر فى السرد واعملوا صالحا إنى بما تعملون بصير) *) 2 ~~قوله تعالى: " * (ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال) *) مجازه وقلنا: يا ~~جبال " * (أوبي معه) *): سبحي معه إذا سبح. قال أبو ميسرة: هو بلسان ~~الحبشة، وقال بعضهم: هو التفعيل من الإياب، أي ارجعي معه بالتسبيح. فهذا ~~معنى قول قتادة وأبي عبيد، وقال وهب بن منبه: نوحي معه. " * (والطير) *) ~~تساعدك على ذلك، قال: وكان إذا نادى بالنياحة أجابته الجبال بصداها وعكفت ~~الطير عليه من فوقه، فصدى الجبال الذي يسمعه الناس من ذلك اليوم. # ويقال: إن داود كان إذا سبح الله جعلت الجبال تجاوبه بالتسبيح نحو ما ~~يسبح. ثم إنه قال ليلة من الليالي في نفسه: (لأعبدن الله تعالى عبادة لم ~~يعبده أحد بمثلها)، فصعد الجبل، فلما كان في جوف الليل وهو على الجبل دخلته ~~وحشة، فأوحى الله سبحانه إلى الجبال أن آنسي داود قال: فاصطكت الجبال ~~بالتسبيح والتهليل، فقال داود في نفسه: (كيف يسمع صوتي مع هذه الأصوات؟) ~~فهبط عليه ملك فأخذ بعضده حتى انتهى به إلى البحر، فركله برجله فانفرج ms2516 له ~~البحر، فانتهى به إلى الأرض فركلها برجله فانفرجت له الأرض، حتى انتهى به ~~إلى الحوت فركلها برجله فتنحت عن صخرة فركل الصخرة برجله فانفلقت فمزجت ~~منها دودة تنشز، فقال له الملك: إن ربك يسمع نشيز هذه الدودة في هذا ~~الموضع. # وقال القتيبي: أصله من التأويب في السير، وهو أن يسير النهار كله وينزل ~~ليلا. # قال ابن مقبل: # لحقنا بحي أوبوا السير بعدما دفعنا شعاع الشمس والطرف مجنح كأنه أراد ~~ادأبي النهار كله بالتسبيح معه، وقيل: سيري معه كيف يشاء: " * (والطير) *) ~~قراءة العامة بالنصب، وله وجهان PageV08P071 # أحدهما بالفعل، مجازه: وسخرنا له الطير، مثل قولك: (أطعمته طعاما وماء) ~~تريد: وسقيته ماء، والوجه الآخر النداء كقولك: يا عمرو والصلت أقبلا، نصبت ~~الصلت؛ لأنه إنما يدعى بيائها فإذا فقدتها كان كالمعدول عن جهته، فنصب، ~~وقيل: مع الطير، فتكون الطير مأمورة معه بالتأويب. # وروي عن يعقوب بالرفع؛ ردا على " * (الجبال) *) أي أوبي معه أنت والطير، ~~كقول الشاعر: # ألا يا عمرو والضحاك سيرا فقد جاوزتما خمر الطريق يجوز نصب الضحاك ورفعه. # قوله: " * (وألنا له الحديد) *) فذكر أن الحديد كان في يده كالطين ~~المبلول والعجين والشمع، يصرفه بيده كيف يشاء من غير إدخال نار ولا ضرب ~~بحديد، وكان سبب ذلك على ما روي في الأخبار أن داود (عليه السلام) لما ملك ~~بني إسرائيل كان من عادته أن يخرج للناس متنكرا، فإذا رأى رجلا لا يعرفه، ~~تقدم إليه يسأله عن داود، فيقول له: (ما تقول في داود واليكم هذا؛ أي رجل ~~هو؟) فيثنون عليه ويقولون: خيرا فينا هو. # فبينا هو في ذلك يوما من الأيام إذ قيض الله ملكا في صورة آدمي، فلما رآه ~~داود تقدم إليه على عادته فسأله، فقال له الملك: نعم الرجل هو لولا خصلة ~~فيه. فراع داود ذلك وقال: (ما هي يا عبد الله؟) قال: إنه يأكل ويطعم عياله ~~من بيت المال. قال: فتنبه لذلك، وسأل الله تعالى أن يسبب له سببا يستغني به ~~عن بيت المال فيتقوت منه ويطعم عياله، فألان الله ms2517 له الحديد فصار في يده ~~مثل الشمع، وعلمه صنعة الدروع، وكان يتخذ الدروع وإنه أول من اتخذها. # فيقال: إنه كان يبيع كل درع منها بأربعة آلاف، فيأكل ويطعم عياله منها ~~ويتصدق منها على الفقراء والمساكين، ويقال أيضا: إنما ألان الحديد في يده ~~لما أعطي من القوة. # " * (أن اعمل سابغات) *) دروعا كوامل واسعات " * (وقدر في السرد) *)، أي ~~لا تجعل المسامير دقاقا فتغلق ولا غلاظا فتكسر الحلق. فكان يفعل ذلك: وهو ~~أول من اتخذ الدروع، وكانت قبل ذلك صفائح، والسرد: صنعة الدرع، ومنه قيل ~~لصانعها: السراد والزراد والدرع المسرودة، قال أبو ذويب: # وعليهما مسرودتان قضاهما داود أو صنع السوابغ تبع وأصله الوصل والنظم، ~~ومنه قيل للخرز: سرد وللأشفى مسرد وسراد. قال الشماخ: # كما تابعت سرد العنان الخوارز PageV08P072 # وسرد الكلام. # " * (واعملوا) *) يعني داود وآله " * (صالحا إني بما تعملون بصير) *). # 2 (* (ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن ~~الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير ~~* يعملون له ما يشآء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا ~~ءال داوود شكرا وقليل من عبادى الشكور * فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على ~~موته إلا دابة الارض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون ~~الغيب ما لبثوا فى العذاب المهين) *) 2 قوله: (ولسليمان الريح قراءة العامة ~~بنصب الحاء، أي وسخرنا لسليمان الريح، وروى أبو بكر والمفضل عن عاصم بالرفع ~~على جر حرف الصفة. " * (غدوها شهر ورواحها) *) من انتصاف النهار إلى الليل ~~مسير " * (شهر) *)، فجعل (ما) تسير به في يوم واحد مسيرة شهرين، وقال وهب: ~~ذكر لي أن منزلا بناحية دجلة مكتوب فيه كتابة (كتبها) بعض صحابة سليمان ~~(عليه السلام)، إما من الجن وإما من الإنس بحر نزلناه وما بنيناه، مبنيا ~~وجدناه غدوناه من إصطخر فقلناه ونحن رائحون منه إن شاء الله فبائتون ~~بالشام. # قال الحسن: لما شغلت نبي الله سليمان بن داود الخيل حتى فاتته صلاة العصر ~~غضب لله فعقر ms2518 الخيل، فأبدله الله تعالى مكانها خيرا وأسرع له، تجري بأمره ~~كيف يشاء " * (غدوها شهر ورواحها شهر) *) وكان يغدو من إيليا فيقيل بإصطخر ~~ثم يروح منها فيكون رواحها بكابل. # وقال ابن زيد: كان له (عليه السلام) مركب من خشب، وكان فيه ألف ركن في كل ~~ركن ألف بيت يركب معه فيه من الجن والإنس تحت كل ركن ألف شيطان يرفعون ذلك ~~المركب، فإذا ارتفع أتت الريح الرخاء فسارت به وبهم، يقيل عند قوم بينه ~~وبينهم شهر ويمسي عند قوم بينه وبينهم شهر، فلا يدري القوم إلا وقد أظلهم ~~معه الجيوش. # ويروى أن سليمان (عليه السلام) سار من أرض العراق غاديا فقال بمدينة مرو، ~~وصلى العصر بمدينة بلخ تحمله وجنوده الريح ويظلهم الطير، ثم سار من مدينة ~~بلخ متخللا بلاد الترك، ثم جازهم إلى أرض الصين يغدو على مسيرة شهر ويروح ~~على مثله. ثم عطف يمنة عن مطلع الشمس على ساحل البحر حتى أتى أرض القندهار، ~~وخرج منها إلى مكران وكرمان ثم جازها حتى أتى أرض فارس فنزلها أياما وغدا ~~منها فقال بكسكر، ثم راح إلى الشام، وكان مستقره PageV08P073 # بمدينة تدمر، وقد كان أمر الشياطين قبل شخوصه من الشام إلى العراق، ~~فبنوها له بالصفاح والعمد والرخام الأبيض والأصفر، وفي ذلك يقول النابغة: # ألا سليمان إذ قال الإله له قم في البرية فاحددها عن الفند وخيس الجن إني ~~قد أذنت لهم يبنون تدمر بالصفاح والعمد ووجدت هذه الأبيات منقورة في صخرة ~~بأرض كسكر، أنشأها بعض أصحاب سليمان بن داود (عليهما السلام): # ونحن ولا حول سوى حول ربنا نروح إلى الأوطان من أرض تدمر إذا نحن رحنا ~~كان ريث رواحنا مسيرة شهر والغدو لآخر أناس شروا لله طوعا نفوسهم بنصر ابن ~~داود النبي المطهر لهم في معالي الدين فضل ورفعة وإن نسبوا يوما فمن خير ~~معشر متى يركبوا الريح المطيعة أسرعت مبادرة عن شهرها لم تقصر تظلهم طير ~~صفوف عليهم متى رفرفت من فوقهم لم تنفر قوله: " * (وأسلنا له عين القطر) ~~*): وأذبنا له عين ms2519 النحاس أسيلت له ثلاثة أيام كما يسيل الماء، وكانت بأرض ~~اليمن، وإنما ينتفع الناس اليوم بما أخرج الله لسليمان. # " * (ومن يزغ) *): يمل ويعدل " * (عن أمرنا) *) الذي أمرناه به من طاعة ~~سليمان " * (نذقه من عذاب السعير) *) في الآخرة. عن أكثر المفسرين، وقال ~~بعضهم: في الدنيا، وذلك أن الله تعالى وكل بهم ملكا بيده سوط من نار فمن ~~زاغ عن أمر سليمان ضربه ضربة أحرقته. # " * (يعملون له ما يشاء من محاريب) *): مساجد ومساكن وقصور، والمحراب: ~~مقدم كل مسجد، ومجلس وبيت. قال عدي: # كدمى العاج في المحاريب أو كال بيض في الروض زهره (مستنير) وكان مما ~~عملوا له من ذلك بيت المقدس، وقصته وصفته على ما ذكره أهل البصر بالسير أن ~~الله تعالى بارك في نسل إبراهيم (عليه السلام) حتى جعلهم في الكثرة غاية لا ~~يحصون، فلما كان زمن داود (عليه السلام) لبث فيهم ثلاثين سنة بأرض فلسطين، ~~وهم كل يوم يزدادون كثرة، فأعجب داود بكثرتهم فأمر بعدهم، فكانوا يعدون ~~زمانا من الدهر حتى أيسوا وعجزوا أن يحيط علمهم بعدد بني إسرائيل، فأوحى ~~الله إلى داود: (إني قد وعدت أباك إبراهيم يوم أمرته بذبح PageV08P074 # ولده فصدقني وائتمر أمري أن أبارك له في ذريته، حتى يصيروا أكثر من عدد ~~نجوم السماء وحتى لا يحصيهم العادون، وإني قد أقسمت أن أبتليهم ببلية يقل ~~منها عددهم ويذهب عنك إعجابك بكثرتهم) وخيره بين أن يعذبهم بالجوع والقحط ~~ثلاث سنين، وبين أن يسلط عليهم عدوهم ثلاثة أشهر، وبين أن يرسل عليهم ~~الطاعون ثلاثة أيام. # فجمع داود بني إسرائيل وأخبرهم بما أوحى الله إليه وخيره فيه، فقالوا: ~~أنت أعلم بما هو أيسر لنا وأنت نبينا فانظر لنا، غير أن الجوع لا صبر لنا ~~(عليه) وتسليط العدو أمر فاضح، فإن كان لابد فالموت. فأمرهم داود عليه ~~السلام أن يتجهزوا للموت، فاغتسلوا وتحنطوا ولبسوا الأكفان وبرزوا إلى ~~الصعيد بالذراري والأهلين، وأمرهم أن يضجوا إلى الله تعالى ويتضرعوا إليه ~~لعله يرحمهم، وذلك في صعيد بيت المقدس قبل بناء المسجد. قال: وارتفع داود ms2520 ~~(عليه السلام) فوق الصخرة فخر ساجدا يبتهل إلى الله تعالى فأرسل الله فيهم ~~الطاعون. فأهلك منهم في يوم وليلة ما لم يتفرغوا من دفنهم إلا بعد مدة ~~شهرين. فلما أصبحوا من اليوم الثاني سجد داود وسجدوا معه إلى طلوع الشمس ~~فلم يرفعوا رؤوسهم حتى كشف الله عنهم الطاعون. # قالوا: فلما أن شفع الله تعالى داود في بني إسرائيل في ذلك المكان جمع ~~داود بني إسرائيل بعد ثلاثة فقال لهم: (إن الله سبحانه قد من عليكم ورحمكم ~~فجددوا له شكرا). فقالوا: كيف تأمرنا. قال: (آمركم أن تتخذوا من هذا الصعيد ~~الذي رحمكم فيه مسجدا لا يزال فيه منكم وممن بعدكم ذاكر). # فلما أرادوا البناء جاء رجل صالح فقير يختبرهم ليعلم كيف إخلاصهم في ~~ثبوتهم فقال لبني إسرائيل: إن لي فيه موضعا أنا محتاج إليه ولا يحل لكم أن ~~تحجبوني عنه. # فقالوا له: يا هذا ما أحد في بني إسرائيل إلا وله في هذا الصعيد حق مثل ~~حقك، فلا تكن أبخل الناس ولا تضايقنا فيه. فقال: أنا لا أعرف حقي وأنتم لا ~~تعرفون. فقالوا له: إما إن ترضى وتطيب نفسا، وإلا أخذناه كرها. فقال لهم: ~~أوتجدون ذلك في حكم الله وفي حكم داود؟ # قال: فرفعوا خبره إلى داود فقال: (أرضوه). فقالوا: بكم نأخذه يا نبي ~~الله؟ قال: (خذوه بمائة شاة). فقال الرجل: زد. فقال داود: (بمائة بقر). ~~قال: زد. قال: (مائة إبل). قال: زدني فإن ما تشتريه لله تعالى. فقال داود: ~~(أما إذا قلت هذا، فاحتكم أعطكه) فقال: تشتري مني بحائط مثله زيتونا ونخلا ~~وعنبا. قال: (نعم). فقال: تشتريه لله فلا تبخل. قال: (سل ما شئت أعطكه، وإن ~~شئت أؤاجرك نفسي) قال: وتفعل ذلك يا نبي الله؟ قال: (نعم إذا شئت). قال: ~~أنت أكرم على الله من ذلك، ولكنك تبني حوله جدارا مشرفا ثم تملؤه ذهبا، وإن ~~شئت ورقا. قال داود: (هو هين). PageV08P075 # فالتفت الرجل إلى بني إسرائيل وقال: هذا هو التائب المخلص. ثم قال لداود: ~~يا نبي الله لئن يغفر الله ms2521 لي ذنبا واحدا أحب إلي من كل شيء وهبته لي، ~~ولكني كنت أجربكم. # فأخذوا في بناء بيت المقدس، وكان داود (عليه السلام) ينقل لهم الحجارة ~~على عاتقه وكذلك خيار بني إسرائيل حتى رفعوه قامة. فأوحى الله تعالى إلى ~~داود (عليه السلام): (إن هذا بيت مقدس وإنك رجل سفاك للدماء فلست ببانيه ~~إذا لم أقضي ذلك على يدك، ولكن ابن لك أملكه بعدك اسمه سليمان، أسلمه من ~~سفك الدماء وأقضي إتمامه على يده، وذلك صيته وذكره لك باقيا). # فصلوا فيه زمانا، وداود يومئذ ابن سبع وعشرين ومئة سنة، فلما صار من ~~أبناء أربعين ومئة سنة توفاه الله واستخلف سليمان. فأحب بناء بيت المقدس، ~~فجمع الجن والشياطين وقسم عليهم الأعمال فخص كل طائفة منهم بعمل يستصلحها ~~له. فأرسل الجن والشياطين في تحصيل الرخام والمها الأبيض الصافي من معادنه، ~~وأمر ببناء المدينة بالرخام والصفاح، وجعلها اثني عشر ربضا، وأنزل كل ربض ~~منها سبطا من الأسباط وكانوا اثني عشر سبطا. # فلما فرع من بناء المدينة ابتدأ في بناء المسجد، فوجه الشياطين فرقا، ~~فرقا يستخرجون الذهب والفضة والياقوت من معادنها والدر الصافي من البحر، ~~وفرقا يقلعون الجواهر والحجارة من أماكنها، وفرقا يأتونه بالمسك والعنبر، ~~فأتي من ذلك بشيء لا يحصيه إلا الله تعالى، ثم أحضر الصناعين وأمرهم بنحت ~~تلك الحجارة المرتفعة وتصييرها ألواحا، وإصلاح تلك الجواهر وثقب اليواقيت ~~واللآلىء فكانوا يعالجونها، فتصوت صوتا شديدا لصلابتها، فكره سليمان تلك ~~الأصوات. فدعا الجن وقال لهم: (هل عندكم حيلة في نحت هذه الجواهر من غير ~~تصويت؟). # فقالوا: يا رسول الله، ليس في الجن أكثر تجارب، ولا أكثر علما من صخر ~~العفريت، فأرسل إليه من يأتيك به. فطبع سليمان خاتمه طابعا وكان يطبع ~~للشياطين بالنحاس، ولسائر الجن بالحديد وكان إذا طبع أحدهما بخاتمه لمع ذلك ~~كالبرق الخاطف، فكان لا يراه أحد: جني ولا شيطان إلا انقاد له بإذن الله ~~عزت قدرته. # فأرسل الطابع مع عشرة من الجن فأتوه وهو في بعض جزائر البحور، فأروه ~~الطابع، فلما نظر إليه كاد ms2522 يصعق خوفا، فأقبل مسرعا مع الرسل حتى دخل على ~~سليمان (عليه السلام). فسأل سليمان رسله عما أحدث العفريت في طريقه. ~~فقالوا: يا رسول الله إنه كان يضحك بعض الأحايين من الناس. فقال له سليمان ~~(عليه السلام): (ما رضيت بتمردك علي في ترك المجيء إلي طائعا حتى صرت تسخر ~~بالناس؟). PageV08P076 # فقال: يا نبي الله إني لم أسخر منهم غير أن ضحكي كان تعجبا مما كنت أسمع ~~وأرى في طريقي. فقال سليمان: (وما ذاك؟). # قال: اعلم أني مررت برجل على شط نهر ومعه بغلة يريد سقيها ومعه جرة يريد ~~أن يستقي فيها، فسقى البغلة وملأ الجرة، ثم أراد أن يقضي حاجته فشد البغلة ~~بإذن الجرة فنفرت البغلة وجرت الجرة فكسرتها، فضحكت من حمق الرجل حيث توهم ~~أن الجرة تحبس البغلة. # ومررت برجل وهو جالس عند إسكاف يستعمله في إصلاح خف له، فسمعته يشترط معه ~~أن يصلحه بحيث يبقى معه أربع سنين ونسي نزول الموت به قبله، فضحكت من غفلته ~~وجهله. # ومررت بعجوز تتكهن وتخبر الناس بما لا يعلمون من أمر السماء، وقد كنت ~~عهدت رجلا دفن في موضع فراشها ذهبا كثيرا في الدهور الخالية، فرأيتها تموت ~~جوعا وتحت فراشها ذهب كثير لا تعلم بمكانه، ثم تخبر الناس عن أمر السماء ~~فضحكت منها. # ومررت برجل في بعض المدن، وقد كان به داء فيما قيل فأكل البصل فبرأ من ~~دائه، فصار يتطبب للناس، فكان لا يأتيه أحد يسأله عن علة إلا أمره بأكل ~~البصل وإنه لأضر شيء، حتى إن ضره ليصل إلى الدماغ، فضحكت منه. # ومررت ببعض الأسواق فرأيت الثوم وهو أفضل الأدوية كلها يكال كيلا، ورأيت ~~الفلفل وهو أحد السموم القاتلة يوزن وزنا فضحكت من ذلك. # ومررت بناس قد جلسوا يبتهلون إلى الله تعالى ويسألونه المغفرة والرحمة، ~~فمل منهم قوم وقاموا، وجاء آخرون وجلسوا فرأيت الرحمة قد نزلت عليهم، ~~فأخطأت الذين كانوا من أهل المجلس، وغشيت الذين جاؤوا فجلسوا، فضحكت؛ تعجبا ~~للقضاء والقدر. # قالوا: فقال سليمان له: هل عرفت في كثرة تجاربك وجولاتك ms2523 في البر والبحر ~~شيئا تنحت به هذه الجواهر فتلين فيسهل نحتها وثقبها فلا تصوت؟ فقال: نعم يا ~~نبي الله، أعرف حجرا أبيض كاللبن يقال له السامور غير أني لا أعرف معدنه ~~الذي هو فيه، وليس في الطير شيء هو أحيل ولا أهدى من العقاب. فمر بعقاب أن ~~تجعل فراخه في صندوق حجر معه ليلة، ثم تسرح ذلك العقاب وتترك فراخه في ~~الصندوق فإنه سيأتي بذلك الحجر فيضرب به ظهر الصندوق حتى ينقبه به ليصل إلى ~~فراخه. # قال: فأمر سليمان بعقاب مع فراخه فجعله في صندوق من حجر يوما وليلة، ثم ~~سرح العقاب دون الفراخ، فمر العقاب وجاء بذلك الحجر بعد يوم وليلة، وثقب به ~~الصندوق حتى PageV08P077 # وصل إلى فراخه. فوجه سليمان مع العقاب نفرا من الجن حتى أتوه به منه قدر ~~ما علم أن فيه كفاية، واستعمل ذلك في أدوات الصناعين، فسهل عليهم نحتها من ~~غير تصويت وهو الحجر الذي يستعمل في نقش الخواتيم وثقب الجواهر إلى اليوم، ~~وهو حجر عزيز ثمين. # قال: فبنى سليمان (عليه السلام) المسجد بالرخام الأبيض والأصفر والأخضر، ~~وعمده بأساطين المها الصافي، وسقفه بألواح الجواهر الثمنية وفصص سقوفه ~~وحيطانه باللآلىء واليواقيت وسائر الجواهر، وبسط أرضه بألواح الفيروزج، فلم ~~يكن يومئذ بيت في الأرض أبهى ولا أنور من ذلك المسجد، كان يضيء في الظلمة ~~كالقمر ليلة البدر. # فلما فرغ منه جمع إليه أخيار بني إسرائيل فأعلمهم أنه بناه لله وأن كل ~~شيء فيه خالص لله، واتخذ ذلك اليوم الذي فرغ منه عيدا. # وقالوا: من أعاجيب ما اتخذ سليمان عليه السلام ببيت المقدس أن بنى بيتا ~~وطين حائطه بالخضرة وصقله، فكان إذا دخله الورع البر استبان خياله في ذلك ~~الحائط أبيض، وإذا دخله الفاجر استبان فيه خياله أسود. فارتدع عند ذلك كثير ~~من الناس عن الفجور والخيانة. # ونصب في زاوية من زوايا المسجد عصا أبنوس، فكان من مسها من أولاد ~~الأنبياء لم يضره مسها، ومن مسها من غيرهم احترقت يده. # وروى الأوزاعي عن ربيعة بن يزيد عن عبد ms2524 الله بن الديلمي عن عبد الله بن ~~عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لما فرغ سليمان من ~~بناء بيت المقدس سأل ربه ثلاثا فأعطاه اثنين وأنا أرجو أن يكون قد أعطاه ~~الله الثالثة: سأله حكما يصادف حكمه فأعطاه إياه، وسأله ملكا لا ينبغي لأحد ~~من بعده فأعطاه إياه، وسأله أن لا يأتي هذا البيت أحد يصلي فيه ركعتين إلا ~~خرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمه وأنا أرجو أن يكون قد أعطاه ذلك). # قالوا: فلم يزل بيت المقدس على ما بناه سليمان (عليه السلام) حتى غزا ~~نبوخذ نصر فخرب المدينة وهدمها، ونقض المسجد، وأخذ ما كان في سقوفه وحيطانه ~~من الذهب والفضة والدر والياقوت وسائر الجواهر، فحمله معه إلى دار مملكته ~~من أرض العراق. # قال سعيد بن المسيب: لما فرغ سليمان من بناء بيت المقدس تغلقت أبوابه، ~~فعالجها سليمان فلم تنفتح، حتى قال في دعائه: (بصلوات أبي داود إلا فتحت ~~الأبواب). # ففتحت ففرغ له سليمان عشرة آلاف من قراء بني إسرائيل: خمسة آلاف بالليل، ~~وخمسة آلاف بالنهار، فلا تأتي ساعة من ليل ولا نهار إلا والله يعبد فيها. ~~PageV08P078 # " * (وتماثيل) *) أي صور، كانوا يعملون التماثيل من نحاس وصفر وشبه وزجاج ~~ورخام في المساجد تماثيل الملائكة والنبيين الصالحين؛ لكي إذا رآهم الناس ~~مصورين عبدوا عبادتهم. " * (وجفان) *) أي قصاع، واحدها جفنة " * (كالجواب) ~~*) كالحياض التي يجبى فيها الماء، أي يجمع، واحدها جابية. # قال الأعشى ميمون بن قيس: # تروح على آل مخلق جفنة كجابية الشيخ العراقي تفهق أخبرنا أبو بكر ~~الحمشاوي قال: أخبرني أبو بكر القطيعي إبراهيم بن عبد الله بن مسلم قال: ~~حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا سهل السراج قال: سمعت الحسن يقول: (وجفان ~~كالجواب) مثل حياض الإبل، ويقال: إنه كان يجتمع على جفنة واحدة ألف رجل ~~يأكلون بين يديه. # " * (وقدور راسيات) *): ثابتات لا يحولن ولا يحركن من أماكنهن لعظمتهن، ~~ولا ينزلن ولا يعطلن وكانت باليمن، ومنه قيل للجبال: رواسي " * (اعملوا) *) ~~أي وقلنا: اعملوا " * (آل داود شكرا) *) مجازه: ms2525 اعملوا بطاعة الله يا آل ~~داود شكرا له على نعمه، و " * (شكرا) *) في محل المصدر. " * (وقليل من ~~عبادي الشكور) *) أرسل حمزة (الياء) وفتحها الباقون. قال القرظي: الشكر: ~~تقوى الله والعمل بطاعته. # وحدثونا عن محمد بن يعقوب قال: حدثنا الحصر بن أبان قال: حدثنا سيار قال: ~~حدثنا جعفر بن سليمان قال: سمعت ثابتا يقول: كان داود نبي الله (عليه ~~السلام) قد جزأ ساعات الليل والنهار على أهله فلم يكن بأي ساعة من ساعات ~~الليل والنهار إلا وإنسان من آل داود قائم يصلي، فعمهم الله تعالى في هذه ~~الآية * (اعملوا آل داود شكرا) * * (فلما قضينا عليه الموت) *) قال ~~المفسرون: كان سليمان (عليه السلام) يتحرز في بيت المقدس السنة والسنتين ~~والشهر والشهرين، وأقل من ذلك وأكثر، يدخل فيه طعامه وشرابه، فأدخله في ~~المرة التي مات فيها وكان بدو ذلك أنه لم يكن يوم يصبح فيه إلا نبتت في بيت ~~المقدس شجرة فيسألها: (ما اسمك؟) فتقول الشجرة: اسمي كذا وكذا، فيقول لها: ~~(لأي شيء أنت؟) فتقول: لكذا وكذا، فيأمر بها فتقطع. فإن كانت نبتت لغرس ~~غرسها وإن كانت لدواء كتب. # فبينما هو يصلي ذات يوم إذ رأى شجرة بين يديه، فقال لها: (ما اسمك؟). ~~قالت: الخروبة. قال: (ولأي شيء نبت؟) قالت: لخراب هذا المسجد. فقال سليمان: ~~(ما كان الله ليخربه وأنا حي، أنت التي على وجهك هلاكي، وخراب بيت المقدس). ~~فنزعها وغرسها في حائط له ثم قال: (اللهم عم على الجن موتي حتى يعلم الإنس ~~أن الجن لا يعلمون الغيب) PageV08P079 # وكانت الجن تخبر الإنس أنهم يعلمون من الغيب أشياء وإنهم يعلمون ما في غد ~~ثم دخل المحراب فقام يصلي متكئا على عصاه فمات. # قال ابن زيد: قال سليمان لملك الموت: (إذا أمرت بي فاعلمني). قال: فأتاه ~~فقال: (يا سليمان قد أمرت بك، وقد بقيت لك سويعة). # فدعا الشياطين فبنوا عليه صرحا من قوارير ليس له باب، فقام يصلي واتكأ ~~على عصاه، فدخل عليه ملك الموت فقبض روحه وهو متكىء على عصاه. # وفي رواية أخرى: ms2526 أن سليمان (عليه السلام) قال ذات يوم لأصحابه: (قد آتاني ~~الله من الملك ما ترون، وما مر علي يوم في ملكي بحيث صفا لي من الكدر، وقد ~~أحببت أن يكون لي يوم واحد يصفو لي إلى الليل، ولا أغتم فيه ولكن ذلك اليوم ~~غدا). # فلما كان من الغد دخل قصرا له وأمر بإغلاق أبوابه، ومنع الناس من الدخول ~~عليه، ورفع الأخبار إليه لئلا يسمع ذلك اليوم شيئا يسوؤه، ثم أخذ عصاه ~~بيده، وصعد فوق قصره واتكأ على عصاه ينظر في ممالكه، إذ نظر إلى شاب حسن ~~الوجه عليه ثياب بيض قد خرج عليه من جانب من جوانب قصره، فقال: (السلام ~~عليك يا سليمان). فقال: (وعليك السلام، كيف دخلت هذا القصر، وقد منعت من ~~دخوله؟ أما منعك البواب والحجاب؟ أما هبتني حيث دخلت قصري بغير إذني؟) ~~فقال: (أنا الذي لا يحجبني حاجب، ولا يدفعني بواب ولا أهاب الملوك، ولا ~~أقبل الرشا وما كنت لأدخل هذا القصر بغير إذن) قال سليمان: (فمن أذن لك في ~~دخوله؟) قال: (ربه). # فارتعد سليمان وعلم أنه ملك الموت، فقال له: (أنت ملك الموت؟) قال: ~~(نعم)، قال: (فبم جئت؟). # قال: (جئت لأقبض روحك). قال: (يا ملك الموت هذا يوم أردت أن يصفو لي ولا ~~أسمع فيه ما يغمني). قال: (يا سليمان، إنك أردت يوما يصفو لك فيه عيشك حتى ~~لا تغتم فيه، ذلك اليوم لم يخلق في أيام الدنيا فارض بقضاء ربك فإنه لا مرد ~~له). # قال: (فامض لما أمرت به). # فقبض ملك الموت روحه وهو متكئ على عصاه. قالوا: وكانت الشياطين تجتمع حول ~~محرابه ومصلاه أينما كان، فكان للمحراب كوى بين يديه وخلفه، وكان الشيطان ~~الذي يريد أن يخرج يقول: ألست جليدا إن دخلت فخرجت من ذلك الجانب، فيدخل ~~حتى يخرج من الجانب الآخر. فدخل شيطان من أولئك فمر ولم يسمع صوت سليمان، ~~ثم رجع فلم يسمع، ثم رجع فوقع في البيت فلم يحترق فنظر إلى سليمان وقد سقط ~~ميتا، فخرج فأخبر الناس أن سليمان قد ms2527 مات، ففتحوا عنه فأخرجوه ووجدوا ~~منسأته وهي العصا بلسان الحبشة قد أكلتها الأرضة، PageV08P080 # ولم يعلموا مذ كم مات، فوضعوا الأرضة على العصا، فأكلت منها يوما وليلة، ~~ثم حسبوا على ذلك النحو فوجدوه قد مات من سنة، وكانت الجن تعمل بين يديه ~~ينظرون إليه ويحسبون أنه حي ولا ينظرون احتباسه عن الخروج إلى الناس لطول ~~صلاته قبل ذلك. # وهي في قراءة ابن مسعود: فمكثوا يدأبون له من بعد موته حولا كاملا، فأيقن ~~الناس أن الجن كانوا يكذبونهم، ولو أنهم علموا الغيب لعلموا بموت سليمان ~~ولم يلبثوا في العذاب سنة يعملون له. ثم إن الشياطين قالوا للأرضة: لو كنت ~~تأكلين الطعام أتيناك بأطيب الطعام، ولو كنت تشربين الشراب سقيناك أطيب ~~الشراب، ولكنا سننقل إليك الطين والماء. فهم ينقلون إليها ذلك حيث كانت. ~~قال: ألم تر إلى الطين الذي يكون فوق الخشب فهو مما يأتيها به الشياطين ~~تشكرا لها، فذلك قوله تعالى: " * (فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته ~~إلا دابة الأرض) *) وهي الأرضة، ويقال لها: القادح أيضا وهي دويبة تأكل ~~العيدان. # " * (تأكل منسأته) *) أي عصاه، فأصلها من نسأت الغنم إذا زجرتها وسقتها، ~~وقال طرفة: # أمون كألواح الأران نسأتها على لاحب كأنه ظهر برجد أي سقتها، وهمزها أكثر ~~القراء، وترك همزها أبو عمرو وأهل المدينة، وهما لغتان، وقال الشاعر في ~~الهمز: # ضربنا بمنسأة وجهه فصار بذاك مهينا ذليلا وقال الآخرون في ترك الهمز: # إذا دببت على المنساة من هرم فقد تباعد عنك اللهو والغزل قوله: " * (فلما ~~خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين) *)، و ~~" * (أن) *) في محل الرفع؛ لأن معنى الكلام: فلما خر تبين وانكشف أن لو كان ~~الجن أي ظهر أمرهم، وفي قراءة ابن مسعود أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما ~~لبثوا في العذاب المهين، وقيل: " * (أن) *) في موضع نصب أي علمت وأيقنت ~~الجن أن لو كانوا يعلمون. # وقال أهل التاريخ: كان عمر سليمان (عليه السلام) ثلاثا وخمسين سنة وكان ~~مدة ملكه أربعين سنة، ms2528 وملك يوم ملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وابتدأ في بناء ~~بيت المقدس لأربع سنين مضين من ملكه والله أعلم. PageV08P081 # 2 (* (لقد كان لسبإ فى مسكنهم ءاية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم ~~واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور * فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم ~~بجناتهم جنتين ذواتى أكل خمط وأثل وشىء من سدر قليل * ذلك جزيناهم بما ~~كفروا وهل نجزىإلا الكفور * وجعلنا بينهم وبين القرى التى باركنا فيها قرى ~~ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالى وأياما ءامنين * فقالوا ربنا ~~باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن فى ~~ذلك لايات لكل صبار شكور * ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من ~~المؤمنين * وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالاخرة ممن هو ~~منها فى شك وربك على كل شىء حفيظ * قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا ~~يملكون مثقال ذرة فى السماوات ولا فى الارض وما لهم فيهما من شرك وما له ~~منهم من ظهير * ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن ~~قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلى الكبير * قل من يرزقكم من ~~السماوات والارض قل الله وإنآ أو إياكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين * قل لا ~~تسئلون عمآ أجرمنا ولا نسئل عما تعملون * قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا ~~بالحق وهو الفتاح العليم * قل أرونى الذين ألحقتم به شركآء كلا بل هو الله ~~العزيز الحكيم) *) 2 قوله تعالى: " * (لقد كان لسبأ) *)، روى أبو سبرة ~~النخعي عن فروة بن مسيك الغطيفي قال: قال رجل: يا رسول الله، أخبرني عن سبأ ~~ما كان؛ رجلا أو امرأة، أو أرضا أو جبلا أو واديا؟ فقال صلى الله عليه وسلم ~~(ليست بأرض ولا امرأة ولكنه كان رجلا من العرب ولد له عشرة من الولد، ~~فتيامن منهم ستة وتشاءم أربعة؛ فأما الذين تيامنوا، فكندة والأشعريون ~~والأزد ومذحج وأنمار وحمير). # فقال رجل: وما أنمار؟ ms2529 قال: (الذين منهم خثعم وبجيلة، وأما الذين تشاءموا ~~فعاملة وجذام ولخم وغسان). # والإجراء وترك الإجراء فيه سائغ، وقد قرىء بهما جميعا فالإجراء على أنه ~~اسم رجل معروف، وترك الإجراء على أنه اسم قبيلة نحو (هذه تميم). # واختاره أبو عبيد لقوله: # " * (في مساكنهم) *)، واختلف القراء فيه، فقرأ حمزة والنخعي: (مسكنهم) ~~بفتح الكاف على الواحد، وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش والكسائي وخلف بكسر ~~الكاف على الواحد. الباقون: " * (مساكنهم) *) جمع. # " * (آية) *) دلالة على وحدانيتنا وقدرتنا، ثم فسرها فقال: " * (جنتان) ~~*) أي هي جنتان: بستانان PageV08P082 # " * (عن يمين) *) من أتاهما " * (وشمال) *) وعن شماله " * (كلوا) *): ~~وقيل لهم: كلوا " * (من رزق ربكم واشكروا له) *) على ما أنعم عليكم، وإلى ~~ها هنا تم الكلام ثم ابتدأ فقال: " * (بلدة) *) أي هذه بلدة أو بلدتكم بلدة ~~" * (طيبة) *) ليست بسبخة. قال ابن زيد: لم يكن يرى في بلدتهم بعوضة قط ولا ~~ذباب ولا برغوث ولا عقرب ولا حية، وإن كان الركب ليأتون وفي ثيابهم القمل ~~والدواب فما هو إلا أن ينظروا لي بيوتهم فتموت الدواب، وإن كان الإنسان ~~ليدخل الجنتين فيمسك القفة على رأسه فيخرج حين يخرج وقد امتلأت تلك القفة ~~من أنواع الفواكه ولم يتناول منها شيئا بيده فذلك قوله سبحانه: " * (بلدة ~~طيبة) *) الهواء، " * (ورب غفور) *) الخطأ كثير العطاء. # قوله تعالى: " * (فأعرضوا) *)، قال وهب: بعث الله إلى سبأ ثلاثة عشر نبيا ~~فدعوهم إلى الله، وذكروهم نعمه عليهم، وأنذروهم عقابه، فكذبوهم وقالوا: ما ~~نعرف لله علينا نعمة. فقولوا لربكم الذي تزعمون فليحبس هذه النعمة عنا إن ~~استطاع، فذلك قوله عز وجل: " * (فأعرضوا) *). # " * (فأرسلنا عليهم سيل العرم) *)، والعرم: السد والمسناة التي تحبس ~~الماء واحدتها عرمة، وأصلها من العرامة وهي الشدة والقوة. # وقال ابن عباس ووهب وغيرهما: كان هذا السد يسقي جنتيهم، وكان فيما ذكر ~~بنته بلقيس وذلك أنها لما ملكت جعل قومها يقتتلون على ماء واديهم فجعلت ~~تنهاهم فلا يطيعونها، فتركت ملكها وانطلقت إلى قصر لها فنزلته، فلما كثر ~~الشر بينهم وندموا أتوها فأرادوها على أن ترجع إلى ملكها فأبت، فقالوا: ~~لترجعن أو ms2530 لنقتلنك. فقالت: إنكم لا تطيعونني وليست لكم عقول. قالوا: فإنا ~~نطيعك فإنا لم نجد فينا خيرا بعدك. فجاءت فأمرت بواديهم فسد بالعرم وهو ~~المسناة بلغة حمير، فسدت ما بين الجبلين بالصخر والقار، وجعلت له أبوابا ~~ثلاثة بعضها فوق بعض، وبنت من دونه بركة ضخمة، فجعلت فيها اثني عشر مخرجا ~~على عدة أنهارهم، فلما جاء المطر اجتمع إليه ماء الشجر وأودية اليمن، ~~فاحتبس السيل من وراء السد فأمرت بالباب الأعلى ففتح فجرى ماؤه في البركة ~~وأمرت بالبعر فألقي فيها، فجعل بعض البعر يخرج أسرع من بعض، فلم تزل تضيق ~~تلك الأنهار وترسل البعر في الماء حتى خرجت جميعا معا فكانت تقسمه بينهم ~~على ذلك، حتى كان من شأنها وشأن سليمان ما كان. # وبقوا على ذلك بعدها، وكانوا يسقون من الباب الأعلى، ثم من الباب الثاني، ~~ثم من الباب الأسفل ولا ينفد الماء، حتى يؤوب الماء من السنة المقبلة. # فلما طغوا وكفروا، سلط الله عليهم جرذا يسمى الخلد فنقب من أسفله، فغرق ~~الماء جناتهم وخرب أرضهم. # وقال وهب: وكانوا فيما يزعمون يجدون في علمهم وكهانتهم أنه يخرب سدهم ذلك ~~فأرة، فلم يتركوا فرجة بين حجرين إلا ربطوا عندها هرة، فلما جاء زمان وما ~~أراد الله بهم من التفريق PageV08P083 # أقبلت فيما يذكرون فأرة حمراء إلى هرة من تلك الهرر فساورتها حتى استأخرت ~~عنها الهرة، فدخلت في الفرجة التي كانت عندها فتغلغلت في السد فنقبت وحفرت ~~حتى وهنته للسيل وهم لا يعلمون ذلك. فلما جاء السيل وجد خللا فدخل فيه حتى ~~قلع السد وفاض على أموالهم فغرقها ودفن بيوتهم الرمل، وفرقوا ومزقوا حتى ~~صاروا مثلا عند العرب (فقالوا): تفرقوا أيادي سبأ، وأيدي سبأ، فذلك قوله ~~تعالى: " * (فأرسلنا عليهم سيل العرم) *). # وقيل: العرم هو المطر الشديد من العرامة وهي التمرد والعصيان. # " * (وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط) *) قراءة العامة بالتنوين، ~~وقرأ أبو عمرو ويعقوب بالإضافة، وهما متقاربتان كقول العرب: في بستان فلان ~~أعناب كرم وأعناب كرم، فتضيف أحيانا الأعناب إلى الكرم؛ لأنه منه، وتنون ~~أحيانا ms2531 الأعناب، ثم يترجم بالكرم عنها؛ إذ كانت الأعناب ثمر الكرم. # والأكل: الثمر، والخمط: الأراك في قول أكثر المفسرين، وقيل: كل شجرة ذات ~~شوك، وقيل: شجرة الغضا، وقيل: هو كل نبت قد أخذ طعما من المرارة حتى لا ~~يمكن أكله، " * (وأثل) *) وهو الطرفاء، عن ابن عباس، وقيل: هو شجر شبيه ~~بالطرفاء إلا أنه أعظم منه، وقال الحسن: الإثل الخشب. قتادة: ضرب من الخشب، ~~وقيل: هو السمر. أبو عبيدة: هو النضار. " * (وشئ من سدر قليل) *)، قال ~~قتادة: بينما شجر القوم من خير الشجر إذ صيره الله من شر الشجر بأعمالهم. ~~قال الكلبي: فكانوا يستظلون بالشجر ويأكلون البربر وثمر السدر وأبوا أن ~~يجيبوا الرسل " * (ذلك) *) الذي جعلنا بهم، " * (جزيناهم بما كفروا) *) أي ~~بكفرهم، ومحل ذلك نصب بوقوع المجازاة عليه، تقديره جزيناهم ذلك بما كفروا: ~~" * (وهل نجازي إلا الكفور) *) قرأ أهل الكوفة بالنون وكسر الزاي ونصب ~~الراء، واختاره أبو عبيدة قال: (لقوله): " * (جزيناهم) *)، ولم يقل: جوزوا، ~~وقرأ الآخرون بياء مضمومة وفتح الزاي ورفع الراء، ومعنى الآية: وهل يجازى ~~مثل هذا الجزاء إلا الكفور، وقال مجاهد: يجازي أي يعاقب. # " * (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها) *) وهي الشام " * (قرى ~~ظاهرة) *) أي متواصلة تظهر الثانية من الأولى لقربها منها. قال الحسن: كان ~~أحدهم يغدوا فيقيل في قرية ويروح فيأوي إلى أخرى، وكانت المرأة تخرج معها ~~مغزلها وعلى رأسها مكتلها ثم تمتهن بمغزلها فلا تأتي بيتها حتى يمتلئ ~~مكتلها من الثمار، وكان ما بين اليمن والشام كذلك. # وقال ابن عباس: قرئ ظاهرة يعني: قرئ عربية بين المدينة والشام. سعيد بن ~~جبير: هي القرى التي ما بين مأرب والشام. مجاهد: هي السروات، وهب بن منبه: ~~هي قرى صنعاء. PageV08P084 # " * (وقدرنا فيها السير) *) أي جعلنا السير بين قراهم والقرى التي باركنا ~~فيها سيرا مقدرا من منزل إلى منزل، ومن قرية إلى قرية، لا ينزلون إلا في ~~قرية، ولا يغدون إلا في قرية، وقلنا لهم: " * (سيروا فيها ليالي وأياما) *) ~~وقت شئتم " * (آمنين) *): لا تخافون عدوا ولا جوعا ولا عطشا، ولا تحتاجون ms2532 ~~إلى زاد ولا ماء، فبطروا وطغوا ولم يصبروا على العافية وقالوا: لو كان جني ~~جناننا أبعد مما هي كان أجدر أن نشتهيه. # " * (فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا) *): فاجعل بيننا وبين الشام فلوات ~~ومفاوز لنركب فيها الرواحل، ونتزود الأزواد. فجعل الله لهم الإجابة، واختلف ~~القراء في هذه الآية؛ فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: (ربنا بعد)، على وجه الدعاء ~~والسؤال من (التبعيد)، وهي رواية هشام عن قراء الشام، وقرأ ابن الحنفية ~~ويعقوب: " * (ربنا) *) برفع الباء " * (باعد) *) بفتح الباء والعين والدال ~~على الخبر، وهي اختيار أبي حاتم، استبعدوا أسفارهم بطرا منهم وأشرا، وقرأ ~~الباقون: " * (ربنا) *) بفتح الباء، " * (باعد) *) بالألف وكسر العين وجزم ~~الدال على الدعاء، ففعل الله ذلك بهم، فقال: " * (وظلموا أنفسهم) *) بالكفر ~~والبطر والطغيان، " * (فجعلناهم أحاديث) *): عظة وعبرة يتمثل بهم، " * ~~(ومزقناهم كل ممزق) *)، قال الشعبي: أما غسان فلحقوا بالشام، وأما الأنصار ~~فلحقوا بيثرب، وأما خزاعة فلحقوا بتهامة، وأما الأزد فلحقوا بعمان. # وقال ابن إسحاق: يزعمون أن عمران بن عامر وهو عم القوم كان كاهنا فرأى في ~~كهانته أن قومه سيمزقون ويباعد بين أسفارهم، فقال لهم: إني قد علمت أنكم ~~ستمزقون، فمن كان منكم ذا هم بعيد وحمل شديد ومزاد جديد فليلحق بكاسن أو ~~كرود، قال: فكان وادعة بن عمرو. # ومن كان منكم يريد عيشا هانئا وحرما آمنا فليلحق بالأردن فكانت خزاعة، ~~ومن كان منكم يريد الراسيات في الرجل والمطعمات في المحل، فليلحق بيثرب ذات ~~النخل، فكان الأوس والخزرج، ومن كان منكم يريد خمرا وخميرا وذهبا وحريرا ~~وملكا وتأميرا، فليلحق بكوثى وبصرى، فكانت غسان بنو جفنة ملوك الشام، ومن ~~كان منهم بالعراق. # " * (إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور) *) قال مطرف: هو المؤمن الذي إذا ~~أعطي شكر وإذا ابتلي صبر. # قوله: " * (ولقد صدق عليهم) *)، قرأ أهل الكوفة: بتشديد الدال وهي قراءة ~~ابن عباس واختيار أبي عبيد، أي ظن فيهم ظنا حيث قال: " * (فبعزتك لأغوينهم ~~أجمعين) *)، وقال: " * (ولا تجد أكثرهم شاكرين) *)، فصدق ظنه وحققه لفعله ~~ذلك بهم واتباعهم إياه، وقرأ الآخرون: " * (صدق) *) بالتخفيف أي ms2533 صدق عليهم ~~في ظنه بهم. PageV08P085 # " * (عليهم) *) أي على أهل سبأ، وقال مجاهد: على الناس كلهم إلا من أطاع ~~الله " * (فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين وما كان له عليهم من سلطان) *) ~~إلا تسليطنا إياه عليهم " * (لنعلم) *): لنرى ونميز، ونعلمه موجودا ظاهرا ~~كائنا موجبا للثواب والعقاب، كما علمناه قبل مفقودا معدوما بعد ابتلاء منا ~~لخلقنا. # قال الحسن: والله ما ضربهم بسيف ولا عصا ولا سوط إلا أماني وغرورا دعاهم ~~إليها. # " * (من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك) *) الآية. # " * (قل) *) يا محمد لهؤلاء المشركين الذين أنت بين ظهرانيهم: " * (ادعوا ~~الذين زعمتم) *) أنهم آلهة " * (من دون الله) *)، ثم وصفها فقال: " * (لا ~~يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض) *) من خير وشر وضر ونفع، فكيف ~~يكون إلها من كان كذلك؟ " * (وما لهم فيهما) *) أي في السماوات والأرض " * ~~(من شرك) *) شركة " * (وما له) *) أي لله " * (منهم من ظهير) *): عون. # " * (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له) *) تكذيبا منه لهم حيث ~~قالوا: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، وقرأ أبو عمرو والأعمش وحمزة والكسائي: ~~(أذن) بضم الألف، واختلف فيها عن عاصم، وقرأ غيرهم: بالفتح. # " * (حتى إذا فزع) *) قرأ ابن عامر ويعقوب بفتح الفاء والزاي، (وقرأ) ~~غيرهما: بضم الفاء وكسر الزاي، أي كشف الفزع، وأخرج " * (عن قلوبهم) *)، ~~وأخبرني ابن فنجويه قال: أخبرني أبو علي بن حبيس المقرئ قال: حدثنا أبو ~~عبيد القاضي قال: أخبرني الحسين بن محمد الصباغ عن عبد الوهاب عن موسى ~~الأسواري عن الحسن أنه كان يقرؤها حتى (إذا فرع عن قلوبهم) بالراء والعين ~~يعني: فرعت قلوبهم من الخوف. # واختلفوا في هذه الكناية والموصوفين بهذه الصفة؛ من هم؟ وما السبب الذي ~~من أجله فزع عن قلوبهم؟ # فقال قوم: هم الملائكة، ثم اختلفوا في سبب ذلك، فقال بعضهم: إنما يفزع عن ~~قلوبهم غشية تصيبهم عند سماعهم كلام الله سبحانه. # أخبرنا عبد الله بن حامد عن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل عن الحسن بن علي ~~بن عفان قال: حدثنا ابن نمير عن الأعمش عن مسلم عن مسروق ms2534 عن عبد الله قال: ~~إذا تكلم الله عز وجل بالوحي سمع أهل السماء صلصلة كصلصلة السلسلة على ~~الصفوان فيصعقون عند ذلك ويخرون سجدا، فإذا علموا أنه وحي فزع عن قلوبهم. ~~قال: فيرد إليهم، فينادي أهل السماوات بعضهم بعضا: " * (ماذا قال ربكم ~~قالوا الحق وهو العلي الكبير) *) فرفعه بعضهم. PageV08P086 # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرني أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي ~~سعيد البزاز قال: حدثنا علي بن أشكاب قال: أخبرني أبو معاوية عن الأعمش عن ~~مسلم بن صبيح عن مسروق عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(إن الله عز وجل إذا تكلم بالوحي سمع أهل السماء للسماء صلصلة كجر السلسلة ~~على الصفاء، فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبرائيل (عليه السلام)، ~~فإذا جاءهم جبرائيل عليه السلام فزع عن قلوبهم فيقولون: يا جبرائيل ماذا ~~قال ربك؟ قال: يقول: الحق، فينادون: الحق الحق). # والشاهد لهذا الحديث والمفسر له ما أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد ~~الفقيه قال: أخبرني أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب قال: أخبرنا بشر بن موسى ~~قال: حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار قال: سمعت عكرمة ~~يقول: سمعت أبا هريرة يقول: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قضى ~~الله عز وجل الأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه ~~سلسلة على صفوان، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: للذي ~~قال: الحق وهو العلي الكبير). # وأنبأني عقيل بن محمد عن المعافى بن زكريا عن محمد بن جرير الطبري عن ~~زكريا بن أبان المصري عن نعيم عن الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن ~~جابر عن أبي زكريا عن رجاء بن حبوة عن النواس بن سمعان قال: قال رسول الله ~~(: (فإذا سمع بذلك أهل السماوات، صعقوا وخروا لله سجدا، فيكون أول من يرفع ~~رأسه جبرائيل، فيكلمه الله من وحيه بما أراده، ثم يمر جبرائيل على ~~الملائكة، كلما مر بسماء سأله ملائكتها ms2535 ماذا قال ربنا يا جبرائيل؟ فيقول ~~جبرائيل: قال الحق وهو العلي الكبير. قال: فيقولون كلهم مثلما ما قال ~~جبرائيل، فينتهي جبرائيل بالوحي حيث أمر الله). # وبه عن ابن جرير عن يعقوب عن ابن علية عن أيوب عن هشام عن عروة قال: قال ~~الحرث ابن هشام لرسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يأتيك الوحي؟ قال: ~~(يأتيني في صلصلة كصلصلة الجرس فيفصم عني حين يفصم وقد وعيته، ويأتيني ~~أحيانا في مثل صورة الرجل فيكلمني به كلاما وهو أهون علي). # وقال بعضهم: إنما يفزعون حذرا من قيام الساعة. # وقال الكلبي: كان بين عيسى ومحمد (عليهما السلام) فترة زمان طويلة لا ~~يجري فيها PageV08P087 # الرسل خمسمائة وخمسين عاما، فلما بعث الله محمدا (عليه السلام) كلم الله ~~جبرائيل بالرسالة إلى محمد، فلما سمعت الملائكة الصوت ظنوا أنها الساعة قد ~~قامت فصعقوا مما سمعوا. فلما انحدر جبرائيل جعل يمر بأهل كل سماء فيكشط ~~عنهم فيرفعون رؤوسهم، فيقول بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم؟ فلم يدروا ما كان ~~ولكنهم قالوا: قال الحق وهو العلي الكبير؛ وذلك أن محمدا عند أهل السماوات ~~من أشراط الساعة، فلما بعثه الله تعالى فزع أهل السماوات لا يشكون إلا أنها ~~الساعة. # وقال الضحاك: إن الملائكة المعقبات الذين يختلفون إلى أهل الأرض يكتبون ~~أعمالهم، إذا أرسلهم الرب فانحدروا سمع لهم صوت شديد، فيحسب الذين هم أسفل ~~من الملائكة أنه من أمر الساعة فيخرون سجدا ويصعقون، حتى يعلموا أنه ليس من ~~أمر الساعة، وهذا تنبيه من الله سبحانه وإخبار أن الملائكة مع هذه الصفة لا ~~يمكنهم أن يشفعوا لأحد إلا أن يؤذن لهم، فإذا أذن الله لهم وسمعوا وحيه كان ~~هذا حالهم. فكيف تشفع الأصنام؟ # وقال آخرون: بل الموصوفون بذلك المشركون. # قال الحسن وابن زيد يعني: حتى إذا كشف الفزع عن قلوب المشركين عند نزول ~~الموت بهم إقامة للحجة عليهم، قالت لهم الملائكة: ماذا قال ربكم في الدنيا؟ ~~قالوا: الحق، فأقروا به حين لم ينفعهم الإقرار، ودليل هذا التأويل قوله ~~تعالى في آخر السورة: " * (ولوترى ms2536 إذا فزعوا فلا فوت) *). # " * (قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو ~~في ضلال مبين) *) هذا على جهة الإنصاف في الحجاج كما يقول القائل: أحدنا ~~كاذب وهو يعلم أنه صادق وأن صاحبه كاذب. # والمعنى: ما نحن وأنتم على أمر واحد، إن أحد الفريقين لمهتد والآخر ضال. ~~فالنبي ومن معه على الهدى ومن خالفه في ضلال، فكذبهم بأحسن من تصريح ~~التكذيب. # وقيل هذا على جهة الاستهزاء بهم وهو غير شاك في دينه، وهذا كقول الشاعر ~~وهو أبو الأسود: # يقول الأرذلون بنو قشير: # طوال الدهر لا تنسى عليا بنو عم النبي وأقربوه أحب الناس كلهم إليا فإن ~~يك حبهم رشدا أصبه وليس بمخطئ إن كان غيا PageV08P088 # فقاله من غير شك، وقد أيقن أن حبهم رشد. # وقال بعضهم: " * (أو) *) بمعنى الواو، يعني: إنا لعلى هدى وإنكم إياكم ~~لفي ضلال مبين، كقول جرير: # أثعلبة الفوارس أو رياحا عدلت بهم طهية والخشابا يعني ثعلبة ورياحا. # " * (قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون قل يجمع بيننا ربنا) ~~*) يوم القيامة " * (ثم يفتح بيننا) *): يقضي بيننا " * (بالحق وهو الفتاح ~~العليم قل أروني الذين ألحقتم به شركاء) *) يعني الأصنام هل خلقوا من الأرض ~~شيئا أم لهم شرك في السماوات: وتفسيرها في سورة (الملائكة) و (الأحقاف). # ثم قال تعالى " * (كلا بل هو الله العزيز الحكيم) *)، وهو القاهر القوي ~~الذي يمنع من يشاء ولا يمنعه مانع، فهو العزيز المنتقم ممن كفر به وخالفه، ~~الحكيم في تدبيره لخلقه، فأنى يكون له شريك في ملكه؟ # (* (ومآ أرسلناك إلا كآفة للناس بشيرا ونذيرا ولاكن أكثر الناس لا يعلمون ~~* ويقولون متى هاذا الوعد إن كنتم صادقين * قل لكم ميعاد يوم لا تستئخرون ~~عنه ساعة ولا تستقدمون * وقال الذين كفروا لن نؤمن بهاذا القرءان ولا بالذى ~~بين يديه ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول ~~يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين * قال الذين ~~استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى ms2537 بعد إذ جآءكم بل كنتم ~~مجرمين * وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر اليل والنهار إذ ~~تأمروننآ أن نكفر بالله ونجعل له أندادا وأسروا الندامة لما رأوا العذاب ~~وجعلنا الاغلال فىأعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون * ومآ ~~أرسلنا فى قرية من نذير إلا قال مترفوهآ إنا بمآ أرسلتم به كافرون * وقالوا ~~نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين * قل إن ربى يبسط الرزق لمن يشآء ~~ويقدر ولاكن أكثر الناس لا يعلمون * ومآ أموالكم ولا أولادكم بالتى تقربكم ~~عندنا زلفى إلا من ءامن وعمل صالحا فأولائك لهم جزآء الضعف بما عملوا وهم ~~فى الغرفات ءامنون * والذين يسعون فىءاياتنا معاجزين أولائك فى العذاب ~~محضرون * قل إن ربى يبسط الرزق لمن يشآء من عباده ويقدر له ومآ أنفقتم من ~~شىء فهو يخلفه وهو خير الرازقين * ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة ~~أهاؤلاء إياكم كانوا يعبدون * قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا ~~يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون * فاليوم لا يملك بعضكم PageV08P089 # لبعض نفعا ولا ضرا ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التى كنتم بها ~~تكذبون * وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات قالوا ما هاذا إلا رجل يريد أن ~~يصدكم عما كان يعبد ءابآؤكم وقالوا ما هاذآ إلا إفك مفترى وقال الذين كفروا ~~للحق لما جآءهم إن هاذآ إلا سحر مبين * ومآ ءاتيناهم من كتب يدرسونها ومآ ~~أرسلنا إليهم قبلك من نذير * وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار مآ ~~ءاتيناهم فكذبوا رسلى فكيف كان نكير * قل إنمآ أعظكم بواحدة أن تقوموا لله ~~مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدى عذاب ~~شديد * قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجرى إلا على الله وهو على كل شىء ~~شهيد * قل إن ربى يقذف بالحق علام الغيوب) *) 2 قوله عز وجل: " * (وما ~~أرسلناك إلا كافة) *) عامة " * (للناس) *) كلهم؛ العرب والعجم وسائر الأمم. ~~أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: حدثنا ms2538 علي بن حرب ~~قال: حدثنا ابن فضيل قال: حدثنا (يزيد بن أبي زياد عن مجاهد ومقسم عن ابن ~~عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أعطيت خمسا ولا أقول فخرا: بعثت ~~إلى الأحمر والأسود، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا، وأحل لي المغنم ولم يحل ~~لأحد كان قبلي، ونصرت بالرعب فهو يسير أمامي مسيرة شهر وأعطيت الشفاعة ~~فادخرتها لأمتي يوم القيامة، وهي إن شاء الله نائلة من لم يشرك بالله ~~شيئا). # وقيل: معناه كاف للناس. يكفهم عما هم عليه من الكفر، ويدعوهم إلى ~~الإسلام، والهاء فيه للمبالغة. # " * (بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ويقولون متى هذا الوعد إن ~~كنتم صادقين قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون وقال ~~الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه) *) من الكتب، ثم أخبر ~~حالهم في مآلهم، فقال: " * (ولوترى إذ الظالمون) *): الكافرون " * (موقوفون ~~عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول) *) يتلاومون ويحاور بعضهم بعضا " * ~~(يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين قال الذين ~~استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم ~~مجرمين وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار) *) أي ~~مكركم بنا. فهما كما يقال: عزم الأمر وفلان نهاره صائم وليله قائم. # قال الشاعر: # ونمت وما ليل المطي بنائم وقيل: مكر الليل والنهار بهم طول السلامة فيهما ~~كقوله: " * (وطال عليهم الأمد) *) PageV08P090 # ، ونحوه. " * (إذ تأمروننا أن نكفر بالله، نجعل له أندادا وأسروا) *): ~~أظهروا " * (الندامة) *)، وهو من الأضداد؛ يكون بمعنى الإخفاء، والإبداء " ~~* (لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال) *): الجوامع من النار " * (في أعناق ~~الذين كفروا) *): الأتباع والمتبوعين، " * (هل يجزون إلا ما كانوا يعملون) ~~*) في الدنيا؟ # " * (وما أرسلنا في قرية من نذير) *): رسول " * (إلا قال مترفوها) *): ~~رؤساؤها وأغنياؤها " * (إنا بما أرسلتم به كافرون وقالوا نحن أكثر أموالا ~~وأولادا) *) منكم، ولو لم يكن راضيا بما نحن عليه من الدين والعمل لم ~~يخولنا الأموال والأولاد. # " * (وما نحن بمعذبين قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) ms2539 *)، وليس يدل ~~ذلك على العواقب والمنقلب، " * (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) *) أنها كذلك. # " * (وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن) *): ~~لكن من آمن " * (وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا) *) من الثواب ~~بالواحد عشرة، و " * (من) *) يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون محله نصبا بوقوع ~~" * (تقرب) *) عليه، والآخر: رفع تقديره: وما هو إلا من آمن. " * (وهم في ~~الغرفات) *) الدرجات " * (آمنون) *). # وقراءة العامة: " * (جزاء الضعف) *) بالإضافة، وقرأ يعقوب: (جزاء) منصوبا ~~منونا. الضعف رفع مجازه: فأولئك لهم الضعف جزاء على التقديم والتأخير، ~~وقراءة العامة: الغرفات بالجمع، واختاره أبو عبيد قال: لقوله: " * ~~(لنبوئنهم من الجنة غرفا) *)، وقرأ الأعمش وحمزة: (في الغرفة) على الواحدة. # " * (والذين يسعون) *): يعملون " * (في آياتنا) *) بإبطال حججنا وكتابنا، ~~" * (ومعاجزين) *) معاونين معاندين يحسبون أنهم يفوتوننا بأنفسهم ~~ويعجزوننا، " * (أولئك في العذاب محضرون) *) * * (قل إن ربي يبسط الرزق لمن ~~يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه) *). قال سعيد بن ~~جبير: ما كان من غير إسراف ولا تقتير فهو يخلفه، وقال الكلبي: ما تصدقتم من ~~صدقة وأنفقتم في الخير والبر من نفقة فهو يخلفه إما أن يعجله في الدنيا ~~وإما أن يدخر له في الآخرة. أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين قال: حدثنا ~~أحمد بن جعفر بن حمدان بن عبد الله قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن داود ~~القنطري قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن عمرو بن ~~الحرث عن أبي يونس مولى أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: (إن الله عز وجل قال لي: أنفق أنفق عليك). # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا ابن شاذان عن جعونة بن محمد قال: ~~حدثنا صالح PageV08P091 # ابن محمد عن سليمان بن عمرو عن ابن حزم عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: (ينادي مناد كل ليلة: لدوا للموت وينادي مناد: ابنوا ~~للخراب، وينادي مناد: اللهم هب للمنفق خلفا، وينادي مناد: اللهم هب للممسك ms2540 ~~تلفا، وينادي مناد: ليت الناس لم يخلقوا، وينادي مناد: ليتهم إذ خلقوا ~~فكروا فيما له خلقوا). # وأخبرني الحسين بن محمد الحافظ قال: حدثنا موسى بن محمد قال: حدثنا الحسن ~~بن علوية قال: حدثنا إسماعيل بن عيسى قال: حدثنا المسيب، قال: حدثنا محمد ~~بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن عن أبيه قال: قال عمر لصهيب: إنك رجل لا ~~تمسك شيئا، قال: إني سمعت الله عز وجل يقول: " * (ما أنفقتم من شيء فهو ~~يخلفه) *). # " * (وهو خير الرازقين) *)، وأخبرني أبو سفيان الثقفي قال: حدثنا الفضل ~~بن الفضل الكندي قال: حدثنا الحسن بن داود الخشاب قال: حدثنا سويد بن سعيد ~~قال: حدثنا عبد الحميد بن الحسن عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كل معروف صدقة وما أنفق الرجل على ~~نفسه وأهله فهو له صدقة وما وقى به عرضه فهو صدقة، وما أنفق المؤمن من نفقة ~~فإن خلفها على الله ضامن إلا ما كان نفقة في بنيان أو معصية). # قال عبد الحميد: فقلت لمحمد: ما معنى (ما يقي به الرجل عرضه)؟ قال: يعطي ~~الشاعر أو ذا اللسان المتقى. # وقال مجاهد: إذا كان في يد أحدكم شيء فليقتصد ولا يتأول هذه الآية " * ~~(وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه) *) فإن الرزق مقسوم، فلعل رزقه قليل وهو ~~ينفق نفقة الموسع عليه، ومعنى الآية (ما كان من خلف فهو منه)، وربما أنفق ~~الإنسان ماله أجمع في الخير ثم لم يزل عائلا حتى يموت، ولكن ما كان من خلف ~~فهو منه، ودليل تأويل مجاهد ما أخبرني أبو سفيان الحسين بن محمد بن عبد ~~الله قال: حدثنا محمد بن الحسين بن بشير قال: أخبرني أبو بكر بن أبي الخصيب ~~قال: حدثنا معاذ بن المثنى قال: حدثنا عمرو بن الحصين قال: حدثنا ابن علانة ~~وهو محمد عن الأوزاعي عن ابن أبي موسى عن أبي أمامة قال: إنكم تؤولون هذه ~~الآية على غير تأويلها " * (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه) *). # وسمعت ms2541 رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وإلا فصمتا: (إياكم والسرف في ~~المال والنفقة، وعليكم بالاقتصاد، فما افتقر قوم قط اقتصدوا). PageV08P092 # وقال (عليه السلام): (ما عال من اقتصد). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن هاشم البغوي ~~قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا عاصم بن خالد قال: أخبرني أبو بكر قال: ~~حدثنا حمزة عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من فقه الرجل ~~رفقه في معيشته). # " * (وهو خير الرازقين) *) وإنما جاز الجمع؛ لأنه يقال: رزق السلطان ~~الجند، وفلان يرزق عياله، كأنه قال: وهو خير المعطين. # " * (ويوم يحشرهم جميعا) *) يعني هؤلاء الكفار " * (ثم يقول للملائكة ~~أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون) *) في الدنيا؟ فتتبرأ منهم الملائكة فتقول: " * ~~(سبحانك) *): تنزيها لك. " * (أنت ولينا) *): ربنا " * (من دونهم بل كانوا ~~يعبدون الجن) *) أي يطيعون إبليس وذريته وأعوانه في معصيتك. " * (أكثرهم ~~بهم مؤمنون) *): مصدقون. # قال قتادة: هو استفهام تقديره كقوله لعيسى: " * (أأنت قلت للناس ~~اتخذوني...) *). # " * (فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا) *): شفاعة ولا عذابا، " * ~~(ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون) *) في الدنيا ~~فقد وردتموها. # " * (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا) *) يعني محمدا (عليه ~~السلام) * * (إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا ~~إفك مفترى) *) يعنون القرآن " * (وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا ~~إلا سحر مبين وما آتيناهم) *) هؤلاء المشركين " * (من كتب يدرسونها) *) ~~يقرؤونها " * (وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير وكذب الذين من قبلهم) *) من ~~الأمم رسلنا وتنزيلنا " * (وما بلغوا) *) يعني هؤلاء المشركين " * (معشار ~~ما آتيناهم) *) يعني مكذبي الأمم الخالية من القوة والنعمة وطول العمر " * ~~(فكذبوا رسلي فكيف كان نكير) *): إنكاري وتغيري عليهم، يحذر كفار هذه الأمة ~~عذاب الأمم الماضية. # قوله تعالى: " * (قل إنما أعظكم) *) آمركم وأوصيكم " * (بواحدة) *) بخصلة ~~واحدة وهي " * (أن تقوموا لله) *) لأجل الله و " * (أن) *) في محل الخفض ~~على البيان من " * (واحدة) *) والترجمة عنها " * (مثنى) *) يعني اثنين ~~اثنين متناظرين، " * (وفرادى) *) واحدا واحدا ms2542 متفكرين " * (ثم تتفكروا) *) ~~جميعا، والفكر: طلب المعنى بالقلب، فتعلموا، " * (ما بصاحبكم) *) محمد " * ~~(من جنة) *) جنون كما تقولون، و " * (ما) *) جحد ونفي. " * (إن هو إلا نذير ~~لكم بين يدي عذاب شديد قل ما سألتكم) *) على تبليغ PageV08P093 # الرسالة والنصيحة " * (من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله) *) أي ما ~~ثوابي إلا على الله " * (وهو على كل شيء شهيد قل إن ربي يقذف) *): يرمي ~~ويأتي " * (بالحق) *) ينزله من السماء إلى خير الأنبياء، " * (علام الغيوب) ~~*) رفع بخبر " * (إن) *)) . # * (قل جآء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد * قل إن ضللت فإنمآ أضل على ~~نفسى وإن اهتديت فبما يوحى إلى ربى إنه سميع قريب * ولو ترى إذ فزعوا فلا ~~فوت وأخذوا من مكان قريب * وقالوا ءامنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد ~~* وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد * وحيل بينهم وبين ما ~~يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا فى شك مريب) *) 2 " * (قل جاء ~~الحق) *) القرآن والإسلام، وقال الباقر: يعني السيف. " * (وما يبدئ الباطل ~~وما يعيد) *) يعني ذهب الباطل وزهق فلم تبق له بقية يبدي بها ولا يعيد، ~~وهذا كقوله: " * (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق) *). # وقال الحسن: و " * (مايبدئ) *) الباطل، وهو كل معبود من دون الله لأهله ~~خيرا في الدنيا و " * (مايعيد) *) في الآخرة. # وقال قتادة: الباطل إبليس، أي ما يخلق إبليس أحدا ولا يبعثه، وأخبرني ~~الحسين بن محمد بن الحسين عن عبد الله بن إبراهيم بن علي عن محمد بن عمران ~~بن هارون عن سفيان بن وكيع عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي ~~معمر عن عبد الله بن مسعود قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم كة وحول ~~البيت ثلاثمائة وستون صنما فجعل يطعنها بعود معه ويقول: * (جاء الحق وزهق ~~الباطل إن الباطل كان زهوقا) * * (جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد) *). # " * (قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي) *) وآخذ بجنايتي " * (وإن اهتديت ~~فبما يوحي إلي ربي إنه ms2543 سميع قريب) *). # " * (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت) *) يعني من عذاب الدنيا، فلا نجاة " * ~~(وأخذوا من مكان قريب) *) يعني عذاب الدنيا، وقال الضحاك وزيد بن أسلم: هو ~~يوم بدر. الكلبي: من تحت أقدامهم. # وأخبرنا محمد بن نعيم عن محمد بن يعقوب عن الحسن بن علي بن عفان عن الحسن ~~بن عطية عن يعقوب الأصفهاني عن ابن أبزي: " * (ولوترى إذ فزعوا فلا فوت) *) ~~قال: خسف بالبيداء. # أخبرني عقيل بن محمد أن المعافى بن زكريا البغدادي أخبرهم قال: أخبرنا ~~محمد بن PageV08P094 # جرير قال: حدثني عصام بن رواد بن الجراح قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سفيان ~~بن سعيد قال: حدثنا منصور بن المعتمر عن ربعي بن خراش قال: سمعت حذيفة بن ~~اليمان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر فتنة تكون بين أهل ~~الشرق والمغرب: (فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في ~~فورة ذلك حتى ينزل دمشق، فيبعث جيشين: جيشا إلى المشرق، وجيشا إلى المدينة ~~حتى ينزلوا بأرض بابل في المدينة الملعونة والبقعة الخبيثة، فيقتلون أكثر ~~من ثلاثة آلاف، ويبقرون بها أكثر من مئة امرأة، ويقتلون بها ثلاثمائة كبش ~~من بني العباس، ثم ينحدرون إلى الكوفة فيخربون ما حولها، ثم يخرجون متوجهين ~~إلى الشام، فتخرج راية هدى من الكوفة، فتلحق ذلك الجيش منها على ليلتين ~~فيقتلونهم ولا يفلت منهم مخبر ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم، ~~ويحل جيشه الثاني بالمدينة فينتهبونها ثلاثة أيام ولياليها. ثم يخرجون ~~متوجهين إلى مكة حتى إذا كانوا بالبيداء بعث الله سبحانه جبرائيل (عليه ~~السلام) فيقول: يا جبرائيل اذهب فأبدهم. فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم، ~~فذلك قوله عز وجل في سورة سبأ: " * (ولوترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من ~~مكان قريب) *) فلا ينفلت منهم إلا رجلان: أحدهما بشير والآخر نذير وهما من ~~جهينة).. # فلذلك جاء القول: (وعند جهينة الخبر اليقين). # وقال قتادة: ذلك حين يخرجون من قبورهم، وقال ابن معقل: إذا عاينوا عذاب ~~الله يوم القيامة وأخذوا من مكان قريب؛ لأنهم ms2544 حيث كانوا فهم من الله قريب ~~لا يبعدون عنه ولا يفوتونه. # " * (وقالوا) *) حين عاينوا العذاب في الدنيا والآخرة وقت البأس " * ~~(آمنا به وأنى) *): من أين " * (لهم التناوش) *) تناول التوبة ونيل ما ~~يتمنون؟ # قال ابن عباس: يسألون الراد وليس يحين الرد، وقرأ أبو عمرو والأعمش وحمزة ~~والكسائي وخلف: (التناؤش): بالهمز والمد، وهو الإبطاء والبعد. يقال: تناشيت ~~الشيء أي أخذته من بعيد، والنيش الشيء البطيء. # قال الشاعر: # تمنى نئيشا أن يكون أطاعني وقد حدثت بعد الأمور أمور وقال آخر: # وجئت نئيشا بعدها فاتك الخبر PageV08P095 # وقرأ الباقون: بغير همز، من التناول. يقال: نشته نوشا إذا تناولته. # قال الراجز: # فهي تنوش الحوض نوشا من علا نوشا به تقطع أجواز الفلا وتناوش القوم في ~~الحرب إذا تناول بعضهم بعضا وتدانوا، واختار أبو عبيد: ترك الهمز؛ لأن ~~معناه: التناول، وإذا همز كان معناه البعد. فكيف يقول: أنى لهم البعد " * ~~(من مكان بعيد) *): من الآخرة؟ فكيف يتناولون التوبة، وإنما يقبل التوبة في ~~الدنيا وقد ذهبت الدنيا فصارت بعيدة من الآخرة؟ # " * (وقد كفروا به من قبل) *)، أي من قبل نزول العذاب " * (ويقذفون ~~بالغيب من مكان بعيد) *)، يعني يرمون محمدا صلى الله عليه وسلم بالظنون لا ~~باليقين، وهو قولهم: إنه ساحر، بل شاعر، بل كاهن، هذا قول مجاهد، وقال ~~قتادة: يعني يرجمون بالظن، يقولون: لا بعث ولا جنة ولا نار. # " * (وحيل بينهم وبين ما يشتهون) *)، يعني التوبة والإيمان والرجوع إلى ~~الدنيا " * (كما فعل بأشياعهم) *) أي أهل دينهم وموافقهم من الأمم الماضية ~~حين لم يقبل منهم الإيمان والتوبة في وقت البأس " * (إنهم كانوا في شك ~~مريب) *). PageV08P096 # ((سورة فاطر)) أخبرني محمد بن القاسم الفارسي قال: أخبرنا محمد بن جعفر ~~بن مطير النيسابوري قال: حدثنا إبراهيم بن شريك الكوفي قال: حدثنا أحمد بن ~~يونس اليربوعي قال: حدثنا سلام بن سليم المدائني قال: حدثنا هارون بن كثير ~~عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (من قرأ سورة الملائكة دعته ms2545 يوم القيامة ثلاث أبواب من ~~الجنة أن ادخل من أي الأبواب شئت). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (الحمد لله فاطر السماوات والارض جاعل ~~الملائكة رسلا أولىأجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد فى الخلق ما يشآء إن الله ~~على كل شىء قدير * ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا ~~مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم * ياأيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم ~~هل من خالق غير الله يرزقكم من السمآء والارض لا إلاه إلا هو فأنى تؤفكون * ~~وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك وإلى الله ترجع الامور * ياأيها الناس إن ~~وعد الله حق فلا تغرنكم الحيواة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور * إن ~~الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير * ~~الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر ~~كبير * أفمن زين له سوء عمله فرءاه حسنا فإن الله يضل من يشآء ويهدى من ~~يشآء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون) *) 2 قوله عز ~~وجل: " * (الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة ~~مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء) *) يعني في أجنحة الملائكة. # أخبرنا عبد الله بن حامد قال: حدثنا ابن شاذان قال: حدثنا جعونة بن محمد ~~قال: حدثنا صالح بن محمد قال: حدثنا مسلم بن اياس عن عبد الله بن المبارك ~~عن ليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل ~~جبرائيل (عليه السلام): أن يتراءى له في صورته، فقال له جبرائيل (عليه ~~السلام). (إنك لن تطيق ذلك). قال: (إني أحب أن تفعل) PageV08P097 # فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى في ليلة مقمرة، فأتاه ~~جبرائيل (عليه السلام) في صورته، فغشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حين رآه، فلما أفاق وجبرائيل (عليه السلام) مسنده واضعا إحدى يديه على صدره ~~والأخرى بين كتفيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (سبحان ms2546 الله ما كنت ~~أرى أن شيئا من الخلق هكذا). فقال جبرائيل عليه السلام: (فكيف لو رأيت ~~إسرافيل عليه السلام؟ إن له لاثني عشر جناحا؛ جناح منها بالمشرق وجناح ~~بالمغرب، وإن العرش على كاهله وإنه ليتضاءل الأحايين لعظمة الله عز وجل حتى ~~يعود هذا الوصع والوصع عصفور صغير حتى ما يحمل عرشه إلا عظمته). # وأخبرني أبو الحسن الساماني قال: أخبرني أبو حامد البلالي عن العباس بن ~~محمد الدوري قال: أخبرني أبو عاصم النبيل عن صالح التاجي عن ابن جريج عن ~~ابن شهاب في قول الله عز وجل: " * (يزيد في الخلق ما يشاء) *) قال: حسن ~~الصورة. # وأخبرني الحسين بن محمد عن أحمد بن جعفر بن حمدان عن عبد الله بن محمد بن ~~سنان عن سلمة بن حبان عن صالح التاجي عن الهيثم القارئ قال: رأيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم في المنام فقال: أنت الهيثم الذي تزين القرآن بصوتك؟ جزاك ~~الله خيرا، وقيل: الخط الحسن. # أخبرنا ابن فنجويه عن ابن شيبة عن ابن زنجويه عن سلمة عن يحيى بن أحمد ~~الفزار ويحيى ابن أكثم قالا: أخبرنا أبو اليمان عن عاصم بن مهاجر الكلاعي ~~عن أبيه قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخط الحسن يزيد الحق وضحا. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثني الحسن بن علي ~~بن يزيد الوشاء عن علي بن سهل الرملي قال: أخبرني الوليد بن مسلم عن خليد ~~بن دعلج عن قتادة في قول الله عز وجل: " * (يزيد في الخلق ما يشاء) *) قال: ~~الملاحة في العينين. # " * (إن الله على كل شيء قدير) *) من الزيادة والنقصان. # " * (ما يفتح الله للناس من رحمة) *) نعمة، " * (فلا ممسك لها) *): لا ~~يستطيع أحد حبسها " * (وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز) *) فيما ~~أمسك " * (الحكيم) *) فيما أرسل. # " * (يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله) *). قرأ ~~سفيان بن سلمة وأبو جعفر وحمزة والأعمش والكسائي: " * (غير) *) بالخفض وهو ~~اختيار أبي عبيد. الياقوت: بالرفع. # وهذه ms2547 الآية حجة على القدرية؛ لأنه نفى خالقا غيره وهم يثبتون معه خالقين ~~كثيرين. # " * (يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون وإن يكذبوك فقد ~~كذبت رسل PageV08P098 # من قبلك) *) فعزى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم)، " * (وإلى الله ترجع ~~الأمور يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم ~~بالله الغرور) *)، قراءة العامة بفتح الغين، وهو الشيطان، وأخبرني ابن ~~فنجويه قال: حدثنا ابن حبيش قال: حدثنا أبو القاسم بن الفضل قال: حدثنا أبي ~~قال: حدثنا أحمد بن يزيد المقري عن محمد بن المصفى عن أبي حياة، قرأ: " * ~~(ولا يغرنكم بالله الغرور) *) برفع الغين، وهي قراءة ابن السماك العدوي يدل ~~عليه وماحدثنا. # قال: أخبرناعبد الله بن حامد محمد بن خالد قال: أخبرنا داود بن سليمان ~~قال: أخبرنا عبد بن حميد عن يحيى بن عبد الحميد عن ابن المبارك عن عبد الله ~~بن عقبة عن عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير: " * (فلا يغرنكم بالله الغرور) ~~*) قال: أن يعمل المعصية ويتمنى العفو. # " * (إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا) *): فعادوه ولا تطيعوه " * (إنما ~~يدعو حزبه) *): أشياعه وأولياءه " * (ليكونوا من أصحاب السعير) *) ليسوقهم ~~إلى النار، فهذه عداوته ثم بين حال موافقيه ومخالفيه فقال عز من قائل: " * ~~(الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر ~~كبير) *). # قوله: " * (فمن زين له) *) أي شبة وموه وحسن له " * (سوء) *): قبح عمله ~~وفعله " * (فرآه حسنا) *) زين ذلك الشيطان بالوسواس ونفسه تميله إلى الشبهة ~~وترك النظر في الحجة المؤدية إلى الحق، والله سبحانه وتعالى يخلقه ذلك في ~~قلبه، وجوابه محذوف مجازه: أفمن زين له سوء عمله كمن لم يزين له سوء عمله ~~ورأى الحق حقا والباطل باطلا؟ نظيره قوله: " * (أفمن هو قائم على كل نفس ~~بما كسبت) *)، وقوله " * (أمن هو قانت) *) ونحوها. # وقيل: معناه: أفمن زين له سوء عمله فأضله الله كمن هداه؟ دليله قوله: " * ~~(فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء) *). # وقيل: معناه تحت قوله: " * (فلا تذهب نفسك عليهم ms2548 حسرات) *)، فيكون معناه: ~~أفمن زين له سوء عمله فأضله الله ذهبت نفسك عليه حسرة، أي تتحسف عليه؟ فلا ~~تذهب نفسك عليهم حسرات، وقال الحسين بن الفضل: فيه تقديم وتأخير، مجازه: ~~أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فلا تذهب نفسك عليهم حسرات فإن الله يضل من ~~يشاء ويهدي من يشاء، والحسرة: شدة الحزن على ما فات من الأمر. # وقراءة العامة: (تذهب نفسك): بفتح الباء والهاء وضم السين، وقرأ أبو جعفر ~~بضم التاء وكسر الهاء وفتح السين، ومعنى الآية: لا تغتم بكفرهم وهلاكهم إذ ~~لم يؤمنوا، نظيره " * (لعلك باخع نفسك) *). PageV08P099 # " * (إن الله عليم بما يصنعون) *)) . # * (والله الذىأرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به ~~الارض بعد موتها كذلك النشور * من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه ~~يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ~~ومكر أولائك هو يبور * والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا وما ~~تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا فى ~~كتاب إن ذلك على الله يسير * وما يستوى البحران هاذا عذب فرات سآئغ شرابه ~~وهاذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها وترى ~~الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون * يولج اليل فى النهار ~~ويولج النهار فى اليل وسخر الشمس والقمر كل يجرى لاجل مسمى ذلكم الله ربكم ~~له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير * إن تدعوهم لا يسمعوا ~~دعآءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك ~~مثل خبير) *) 2 " * (والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ~~ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور) *) من القبور. # أخبرنا عبد الله بن حامد عن محمد بن خالد عن داود بن سليمان عن عبد بن ~~حميد عن المؤمل بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن عدس ~~عن عمه أبي رزين قال: ms2549 قلت يا رسول الله: كيف يحيي الله الموتى؟ وما آية ذلك ~~في خلقه؟ فقال صلى الله عليه وسلم (هل مررت بواد أهلك محلا ثم مررت به يهتز ~~خضرا؟) قلت: نعم. # قال: (فكذلك يحيي الله الموتى، وتلك آيته في خلقه). # قوله عز وجل " * (من كان يريد العزة) *)، يعني علم العزة لمن هي، " * ~~(فلله العزة جميعا) *)، وذلك أن الكفار عبدوا الأصنام وطلبوا بها التعزز ~~كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله: " * (الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون ~~المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا) *)، وقال سبحانه: " * ~~(واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا) *)، كلا، ورد الله عليهم: من ~~آراد أن يعلم لمن العزة الحقيقية فآية العزة لله، ومن أراد أن يكون في ~~الدراين عزيزا فليطع الله فإن العزة لله جميعا. PageV08P100 # " * (إليه) *) أي إلى الله، ومعناه: إلى محل القبول وإلى حيث لا يملك فيه ~~الحكم إلا الله عز وجل، وهو كما يقال: ارتفع أمرهم إلى القاضي. " * (يصعد ~~الكلم الطيب) *) يعني: (لا إله إلا الله) وكل ذكر مرضي لله تعالى، وقرأ أبو ~~عبد الرحمن: (الكلام الطيب)، وأخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبد ~~الله الدينوري قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن أحمد الهمداني قال: ~~أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد المسكين البصري عن أحمد بن محمد المكي عن ~~علي بن عاصم عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في قول الله تعالى: " * (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح ~~يرفعه) *) قال: (هو قول الرجل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ~~والله أكبر، إذا قالها العبد عرج بها ملك إلى السماء فحيا بها وجه الرحمن ~~عز وجل، فإذا لم يكن عمل صالح لم يقبل منه). # واختلف العلماء في حكم هذه الكناية ومعنى الآية، فقال أكثر المفسرين: ~~الهاء في قوله: " * (يرفعه) *) راجعة إلى " * (الكلم الطيب) *)، يعني أن ~~العمل الصالح يرفع الكلم فلا يقبل القول إلا بالعمل، وهذا اختيار نحاة ~~البصرة، وقال ms2550 الحسن وقتادة: " * (الكلم الطيب) *): ذكر الله " * (والعمل ~~الصالح) *) أداء فرائضه. فمن ذكر الله ولم يؤد فرائضه زاد كلامه على عمله، ~~وليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، ولكن ما وقر في القلب وصدقته الأعمال. ~~فمن قال حسنا وعمل غير صالح رد الله عليه قوله، ومن قال حسنا وعمل صالحا ~~رفعه العمل ذلك؛ فإن الله يقول: " * (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح ~~يرفعه) *). # ودليل هذا التأويل قوله (عليه السلام): (لا يقبل الله قولا إلا بعمل، ولا ~~يقبل قولا وعملا إلا بنية (ولا يقبل قولا ونية إلا بإصابة السنة)). # وجاء في الخبر: (الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب). # وفي هذا المعنى يقول الشاعر: # لا ترض من رجل حلاوة قوله حتى يزين ما يقول فعال فإذا وزنت فعاله بمقاله ~~فتوازنا فإخاء ذاك جمال قال ابن المقفع: قول بلا عمل كثريد بلا دسم، وسحاب ~~بلا مطر، وقوس بلا وتر، وفيه قيل: # لا يكون المقال إلا بفعل إنما القول زينة في الفعال PageV08P101 # كل قول يكون لا فعل فيه مثل ماء يصب في غربال وأنشدني أبو القاسم الحبيشي ~~لنفسه: # لا يكون المقال إلا بفعل وكل قول بلا فعال هباء إن قولا بلا فعال جميل ~~ونكاحا بلا ولي سواء وقال بعض أهل المعاني على هذا القول: معنى " * (يرفعه) ~~*)، أي يجعله رفيعا ذا وزن وقيمة، كما يقال: طود رفيع ومرتفع، وقيل: العمل ~~الصالح هو الخالص، يعني أن الإخلاص سبب قبول الخيرات من الأقوال والأعمال، ~~دليله قوله: " * (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا) *) أي خالصا ثم ~~قال: " * (ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) *)، فجعل نقيض الصالح الشرك والرياء، ~~وقال قوم: هذه الكناية راجعة إلى العمل، يعني أن الكلم الطيب يرفع العمل؛ ~~فلا يرفع ولا يقبل عمل إلا أن يكون صادرا عن التوحيد وعائد الذكر يرفع ~~وينصب، وهذا التأويل اختيار نحاة الكوفة وقال آخرون: الهاء كناية عن العمل، ~~والرفع من صفة الله سبحانه، أي يرفعه الله. # " * (والذين يمكرون السيئات) *) أي يعملون، قال مقاتل: يعني الشرك، وقال ~~أبو العالية: يعني الذين مكروا ms2551 برسول الله صلى الله عليه وسلم في دار ~~الندوة، وقال الكلبي: " * (الذين يمكرون) *) يعني يعملون السيئات في ~~الدنيا، وقال ابن عباس ومجاهد وشهر بن حوشب: هم أصحاب الرياء. " * (لهم ~~عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور) *) أي يكسد ويفسد ويضل ويضمحل في الآخرة. # " * (والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا وما تحمل من أنثى ~~ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك ~~على الله يسير) *) قراءة العامة: (ينقص) بضم الياء، وقرأ الحسن وابن سيرين ~~وعيسى (ينقص) بفتح الياء وضم القاف، وقرأ الأعرج: " * (من عمره) *) ~~بالتخفيف. # قال سعيد بن جبير: مكتوب في أول الكتاب عمره كذا وكذا سنة، ثم يكتب أسفل ~~من ذلك ذهب يوم ذهب يومان ذهب ثلاثة أيام حتى ينقطع عمره. # " * (وما يستوي البحران هذا عذب فرات) *): طيب " * (سائغ) *): جائز هني ~~شرابه. # وقرأ عيسى: (سيغ) مثل: ميت وسيد. " * (وهذا ملح أجاج) *) شديد الملوحة، ~~عن: ابن عباس، وقال الضحاك: هو المر مزاجه كأنه يحرق من شدة المرارة ~~والملوحة. " * (ومن كل تأكلون لحما طريا) *): طعاما شهيا، يعني: السمك من ~~العذب والملح، " * (وتستخرجون منه) *)) PageV08P102 # : من الملح دون العذب " * (حلية تلبسونها) *) يعني اللؤلؤ، وقيل: فيه ~~عيون عذبة، ومما بينهما يخرج اللؤلؤ. " * (وترى الفلك فيه مواخر) *): ~~جواري، وقال مقاتل: هو أن يرى سفينتين إحداهما مقبلة والأخرى مدبرة، وهذه ~~تستقبل تلك وتلك تستدبر هذه، يجريان بريح واحدة، " * (لتبتغوا من فضله ~~ولعلكم تشكرون) *) الله على نعمه. # أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان قال: أخبرنا ابن شاذان قال: حدثنا جيفويه ~~بن محمد قال: حدثنا صالح بن محد عن القاسم بن عبد الله عن سهيل بن أبي صالح ~~عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كلم الله البحرين ~~فقيل للبحر الذي بالشام: يا بحر إني قد خلقتك وأكثرت فيك من الماء، وإني ~~حامل فيك عبادا يسبحونني ويحمدونني ويهللونني ويكبرونني فما أنت صانع بهم؟ ~~قال: أغرقهم. قال الله عز وجل: فإني أحملهم على ms2552 ظهرك وأجعل بأسك في نواحيك ~~(وحاملهم على يدي). # وقال للبحر الذي باليمن: إني قد خلقتك وأكثرت فيك من الماء وإني حامل فيك ~~عبادا لي يسبحونني ويحمدونني ويهللوني ويكبرونني فما أنت صانع بهم؟ قال: ~~أسبحك وأحمدك وأهللك وأكبرك معهم، وأحملهم على (ظهري) بطني. قال الله ~~سبحانه: فإني أفضلك على البحر الآخر بالحلية والطري). # قوله: " * (يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس ~~والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما ~~يملكون من قطمير) *) وهي القشرة الرقيقة البيضاء التي بين التمرة والنواة، ~~عن أكثر المفسرين. وقال ابن عباس: هو شق النواة، وقال السدي: هو ما ينقطع ~~به القمع. # " * (إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة ~~يكفرون بشرككم) *): يتبرؤون منكم ومن عبادتكم إياها، " * (ولا ينبئك مثل ~~خبير) *) يعني نفسه تعالى. # 2 (* (ياأيها الناس أنتم الفقرآء إلى الله والله هو الغنى الحميد * إن ~~يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد * وما ذلك على الله بعزيز * ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شىء ولو كان ذا قربى إنما تنذر ~~الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلواة ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه وإلى ~~الله المصير * وما يستوى الاعمى والبصير * ولا الظلمات ولا النور * ولا ~~الظل ولا الحرور * وما يستوى الاحيآء ولا الاموات إن الله يسمع من يشآء ومآ ~~أنت بمسمع من فى القبور * إن أنت إلا نذير * إنآ أرسلناك بالحق بشيرا ~~ونذيرا وإن من أمة إلا خلا فيها نذير PageV08P103 # وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جآءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر ~~وبالكتاب المنير * ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير * ألم تر أن الله ~~أنزل من السمآء مآء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض ~~وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود * ومن الناس والدوآب والانعام مختلف ألوانه ~~كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور * إن الذين يتلون ~~كتاب الله وأقاموا الصلواة وأنفقوا مما رزقناهم ms2553 سرا وعلانية يرجون تجارة لن ~~تبور * ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور * والذي أوحينآ إليك ~~من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه إن الله بعباده لخبير بصير * ثم ~~أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم ~~سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير * جنات عدن يدخلونها يحلون ~~فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير * وقالوا الحمد لله ~~الذىأذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور * الذىأحلنا دار المقامة من فضله لا ~~يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب) *) 2 " * (يا أيها الناس أنتم الفقراء ~~إلى الله والله هو الغني الحميد إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على ~~الله بعزيز ولا تزروا وازرة وزر أخرى) *)، سئل الحسين بن الفضل عن الجمع ~~بين هذه الآية وبين قوله سبحانه وتعالى: " * (وليحملن أثقالهم وأثقالا مع ~~أثقالهم) *) فقال: " * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) *) طوعا " * (وليحملن ~~أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم) *) كرها. # " * (وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه) *) يعني وإن تدع نفس مثقلة ~~بذنوب غيرها إلى حملها، أي حمل ما عليها من الذنوب " * (لا يحمل منه شيء ~~ولو كان ذا قربى) *): ولو كان المدعو ذا قربى له: ابنه أو أمه أو أباه أو ~~أخاه. # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا عن أحمد بن محمد بن رزمة القزويني عن محمد ~~بن عبد ابن عامر السمرقندي قال: حدثنا إبراهيم بن الأشعث قال: سمعت الفضيل ~~بن عياض يقول: قوله سبحانه: " * (لا يحمل منه شيء لو كان ذا قربى) *) قال: ~~يعني الوالدة تلقي ولدها يوم القيامة فتقول: يا بني ألم تكن بطني لك وعاء؟ ~~ألم يكن لك ثديي سقاء؟ فيقول: بلى يا أماه. فتقول: يا بني قد أثقلتني ذنوبي ~~فاحمل عني ذنبا واحدا. فيقول: يا أماه إليك عني، فإني اليوم عنك مشغول. # " * (إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب) *) أي يخافونه ولم يروه، " * ~~(وأقاموا الصلاة ومن تزكى) *) صلح عمل خيرا وصالحا " * (فإنما يتزكى لنفسه ~~وإلى الله المصير) *). # " * (وما يستوي الأعمى ms2554 والبصير) *) يعني: الجاهل والعالم، " * (ولا ~~الظلمات ولا النور) *)) PageV08P104 # يعني: الكفر والإيمان، " * (ولا الظل ولا الحرور) *) يعني: الجنة والنار، ~~والحرور: الريح الحارة بالليل، والسموم بالنهار، وقال بعضهم: الحرور: ~~بالنهار مع الشمس، " * (وما يستوي الأحياء ولا الأموات) *) يعني: المؤمنين ~~والكفار. " * (إن الله يسمع من يشاء) *)، حتى يتعظ ويجيب " * (وما أنت بمسع ~~من في القبور) *) يعني: الكفار شبههم بالأموات، وقرأ أشهب العقيلي: (بمسمع ~~من في القبور) بلا تنوين على الإضافة. # " * (إن أنت إلا نذير إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا خلا ~~فيها نذير وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات والزبر ~~وبالكتاب المنير) *) كرر وهما واحد لاختلاف اللفظين. # " * (ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير) *). # " * (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ~~ألوانها) *) قدم النعت على الاسم فلذلك نصب. " * (ومن الجبال جدد) *): طرق، ~~واحدها جدة نحو مدة و (مدد)، وأما جمع الجديد فجدد (بضم الدال) مثل: سرير ~~وسرر " * (بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود) *)، قال الفراء: فيه تقديم ~~وتأخير، مجازه: سود غرابيب، وهي جمع غربيب، هو الشديد السواد يشبهها بلون ~~الغراب قال الشاعر يصف كرما: # ومن تعاجيب خلق الله غاطية البعض منها ملاحي وغربيب " * (ومن الناس ~~والدواب والأنعام مختلف ألوانه) *) قال: المؤرخ: إنما " * (ألوانه) *) لأجل ~~" * (من) *)، وسمعت أستاذنا أبا القاسم بن حبيب يقول: سمعت أبا بكر محمد بن ~~عياش يقول: إنما قال: " * (ألوانه) *)؛ لأجل أنها مردودة إلى (ما) في ~~الإضمار، مجازه: ومن الناس والدواب والأنعام ما هو مختلف ألوانه. # " * (كذلك) *) تمام الكلام هاهنا، أي ومن هذه الأشياء مختلف ألوانه ~~باختلاف الثمرات، ثم ابتدأ فقال سبحانه وتعالى: " * (إنما يخشى الله من ~~عباده العلماء) *) روى عن عمر بن عبد العزيز أنه قرأ (إنما يخشى الله) رفعا ~~و (العلماء) نصبا، وهو اختيار أبي حنيفة على معنى يعلم الله، وقيل: يختار، ~~والقراءة الصحيحة ما عليه العامة. # وقيل: نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق ح أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ~~ابن شنبه عن إسحاق بن صدقة ms2555 قال: حدثنا عبد الله بن هاشم عن سيف بن عمر قال: ~~حدثنا عباس بن PageV08P105 # عوسجة عن عطاء الخراساني رفع الحديث قال: ظهر من أبي بكر خوف حتى عرف فيه ~~فكلمه النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فأنزل الله سبحانه تعالى: " * (إنما ~~يخشى الله من عباده العلماء) *) في أبي بكر ح وفي الحديث: (أعلمهم بالله ~~أشدهم له خشية). # وقال مسروق: كفى بالمرء علما أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلا أن يعجب ~~بعلمه. # وأخبرني الحسين بن محمد بن الحسين الثقفي قال: حدثنا محمد بن إبراهيم ~~الربيعي قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن أيوب المحرمي قال: ~~حدثنا صالح بن مالك الأزدي قال: حدثنا عبيد الله بن سعد عن صالح بن مسلم ~~الليثي قال: أتى رجل الشعبي فقال: أفتني أيها العالم؟ فقال: العالم من خشي ~~الله عز وجل. # " * (إن الله عزيز غفور إن الذين يتلون كتاب الله) *) الآية قال مطرف بن ~~عبد الله بن الشخير: هذه آية القراء، " * (وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما ~~رزقناهم سرا وعلانية) *). # أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان قال: حدثنا ابن شاذان قال: حدثنا جيعويه ~~قال: حدثنا صالح بن محمد عن عبد الله بن عبد الله عن عبيد الله بن الوليد ~~الوصافي عن عبد الله بن عبيد الله بن عمير الليثي أنه قال: قام رجل إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما لي لا أحب الموت؟ ~~قال: (ألك مال؟). قال: نعم. قال: (فقدمه). قال: لا أستطيع. قال: (فإن قلب ~~المرء مع ماله إن قدمه أحب أن يلحق به، وإن أخره أحب أن يتأخر معه). # " * (يرجون تجارة لن تبور) *)، قال الفراء: قوله " * (يرجون) *) جواب ~~لقوله: " * (إن الذين يتلون) *). # " * (ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور والذي أوحينا إليك من ~~الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه إن الله بعباده لخبير بصير ثم) *) مردود ~~إلى ما قبله من كتب الله في قوله: " * (لما بين يديه) *)، أي قبله من الكتب ~~السالفة، أي أنزلنا تلك ms2556 الكتب، " * (ثم أورثنا) *) هذا " * (الكتاب الذين ~~اصطفينا من عبادنا) *)، ويجوز أن تكون " * (ثم) *) بمعنى الواو أي ~~(وأورثنا) كقوله: " * (ثم كان من الذين آمنوا) *) أي وكان ومعنى و " * ~~(أورثنا) *): أعطينا؛ لأن الميراث عطاء، قاله مجاهد، وقال بعض أهل المعاني: ~~" * (أورثنا) *) أي أخرنا، ومنه الميراث؛ لأنه تأخر عن الميت ومعناه: أخرنا ~~القرآن عن الأمم السالفة وأعطيناكموه وأهلناكم له، و قال عنترة: # وأورثت سيفي عن حصين بن معقل إلى جده إني لثأري طالب أي أخرت، وفي هذا ~~كرامة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال لهم: " * (أورثنا) *) وقال: ~~لسائر الأمم " * (ورثوا الكتاب) *) الآية يعني القرآن. PageV08P106 # " * (الذين اصطفينا من عبادنا) *) وهم أمة محمد (صلى الله عليه وآله ~~وسلم). ثم قسمهم ثلاث طبقات ورتبهم على ثلاث درجات فقال الله تعالى: " * ~~(فمنهم ظالم لنفسه) *) قيد اللفظ وعلق الظلم بالنفس؛ فلذلك ساغ أن يكون من ~~أهل الاصطفاء مع ظلمه. # فإن قيل: ما وجه الحكمة في تقديم الظالم وتأخير السابق وإنما يقدم ~~الأفضل؟ # فالجواب عنه أن نقول: إنما أخر السابق ليكون أقرب إلى الجنان والثواب، ~~كما قدم الصوامع والبيع والصلوات في سورة الحج على المساجد التي هي أفضل ~~بقاع الأرض، فتكون الصوامع أقرب إلى الهدم والخراب وتكون المساجد أقرب إلى ~~ذكر الله تعالى. # ومنهم من قال: إنما جعل ذلك؛ لأن الملوك إذا أرادوا الجمع بين الأشياء ~~بالذكر قدموا الأدنى على الأفضل. كقوله تعالى: " * (إن ربك لشديد العقاب ~~وإنه لغفور رحيم) *)، وقال: " * (يولج الليل في النهار) *)، وقال: " * (يهب ~~لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور) *) وقال: " * (خلق الموت والحياة) ~~*). # وقيل: قدم الظالم لئلا ييأس من رحمته وأخر السابق لئلا يعجب بعمله. # وقال جعفر الصادق (عليه السلام): (بدأ بالظالم إخبارا أنه لا يتقرب إليه ~~إلا بصرف رحمته وكرمه، وأن الظلم لا يؤثر في الاصطفائية ثم ثنى بالمقتصدين؛ ~~لأنهم بين الخوف والرجاء، ثم ختم بالسابقين لئلا يأمن أحد مكر الله وكلهم ~~في الجنة بحرمه كلمة الإخلاص). # وقال بعضهم: قدم الظالم؛ لأنه لم يكن له شيء يتكل عليه إلا رحمة الله ms2557 ~~فاعتمد على الله واتكل على رحمته واتكل المقتصد على حسن ظنه بربه واتكل ~~السابق على حسناته وطاعته. # وقال محمد بن علي الترمذي: جمعهم في الاصطفاء إزالة للعلل عن العطاء؛ لأن ~~الاصطفاء أوجب الإرث لا الإرث أوجب الاصطفاء؛ لذلك قيل: صحح النسبة ثم اطمع ~~في الميراث. # وقال أبو بكر الوراق: إنما رتبهم هذا الترتيب على مقامات الناس؛ لأن ~~أحوال العبد ثلاث: معصية، وغفلة، ثم توبة وقربة. فإذا عصى دخل في حيز ~~الظالمين، وإذا تاب دخل في PageV08P107 # جملة المقتصدين وإذا صحت التوبة وكثرت العبادة والمجاهدة اتصل بالله ودخل ~~في عداد السابقين. # واختلف المفسرون والمتأولون في معنى الظالم والمقتصد والسابق فأكثروا، ~~وأنا ذاكر نصوص ما قالوا وبالله التوفيق: # أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الله الحافظ، قال: ~~حدثنا برهان ابن علي الصوفي والفضل بن الفضل الكندي قالا: أخبرني أبو خليفة ~~الفضل بن الحباب قال: حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا سفيان عن الأعمش عن ~~أبي ثابت أن رجلا دخل المسجد فقال: اللهم ارحم غربتي وآنس وحشتي ويسر لي ~~جليسا صالحا. قال أبو الدرداء: لئن كنت صادقا لأنا أسعد بذلك منك، سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية " * (ثم أورثنا الكتاب الذين ~~اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن ~~الله) *)، فقال: (أما السابق فيدخل الجنة بغير حساب، وأما المقتصد فيحاسب ~~حسابا يسيرا، وأما الظالم لنفسه فيحبس في المقام ثم يدخل الجنة، فهم ~~(الذين) قالوا: " * (الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور...) ~~*) إلى قوله: " * (لغوب) *). # قال الكندي والأعمش عن رجل عن أبي ثابت: وأخبرني الحسين بن محمد قال: ~~أخبرني أبو بكر بن مالك القطيعي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي عن ~~إسحاق بن عيسى حدثني أنس بن عياض الليثي أبو ضمرة عن موسى بن عتبة عن علي ~~بن عبد الله الأزدي عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: (قال الله عز ms2558 وجل: " * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ~~فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) *)، فأما ~~الذين سبقوا بالخيرات فأولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب، وأما الذين ~~اقتصدوا فأولئك يحاسبون حسابا يسيرا، وأما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك الذين ~~يحبسون في طول المحشر ثم هم الذين تلقاهم الله برحمته فهم الذين يقولون: " ~~* (الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن...) *) إلى قوله: " * (لغوب) *) وأخبرني ~~الحسين قال: حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن سمعان الذرار قال: حدثنا يوسف ~~بن يعقوب بن الحسن المقرئ بواسط قال: حدثنا محمد بن خالد بن عبد الله ~~المزني قال: حدثنا فرج بن فضالة عن أزهر بن عبد الله الحرازي قال: حدثني من ~~سمع عثمان بن عفان تلا هذه الآية: " * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من ~~عبادنا) *) الآية، فقال: سابقنا: أهل جهادنا، ومقتصرنا: أهل حضرنا، ~~وظالمنا: أهل بدونا PageV08P108 # وأخبرني الحسين قال: حدثنا عمر بن الخطاب قال: حدثنا محمد بن إسحاق قال: ~~حدثنا إسماعيل بن يزيد قال: حدثنا داود عن الصلت بن دينار قال: حدثنا عقبة ~~بن صهبان قال: دخلت على عائشة فسألتها عن قول الله عز وجل: * (ثم أورثنا ~~الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه) *..) *) فقالت لي: يا ~~بني كلهم في الجنة؛ أما السابق بالخيرات فمن مضى على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، وأما المقتصد ~~فمن اتبع أثره من أصحابه حتى لحق به، وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلكم فجعلت ~~نفسها معنا. # وقال مجاهد والحسن وقتادة: " * (فمنهم ظالم لنفسه) *) قالوا: هم أصحاب ~~المشأمة، " * (ومنهم مقتصد) *) هم أصحاب الميمنة " * (ومنهم سابق بالخيرات ~~بإذن الله) *) هم السابقون المقربون من الناس كلهم. # قال قتادة: فهذا في الدنيا على ثلاث منازل وعند الموت قال الله تعالى: " ~~* (وأما إن كان من أصحاب اليمين) *) إلى قوله: " * (وتصلية جحيم) *)، وفي ~~الآخرة أيضا، قال عز وجل: " * (وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب ~~الميمنة) *) إلى قوله: " * (المقربون) *). # وقال ابن عباس: السابق: المؤمن ms2559 المخلص، والمقتصد: المرائي، والظالم: ~~الكافر بنعمة الله غير الجاحد لها؛ لأنه حكم للثلاثة بدخول الجنة فقال: " * ~~(جنات عدن يدخلونها) *)، وسمعت أبا محمد شيبة بن محمد بن أحمد الشعبي يقول: ~~سمعت أبا بكر بن عبد يقول: قالت عائشة: السابق: الذي أسلم قبل الهجرة، ~~والمقتصد: الذي أسلم بعد الهجرة، والظالم: نحن. # وقال بكر بن سهل الدمياطي: الظالم لنفسه: الذي مات على كبيرة ولم يتب ~~منها، والمقتصد: الذي لم يصب كبيرة، والسابق بالخيرات: الذي لم يعص الله ~~والتائب من الذنب كمن لا ذنب له. # وعن الحسن أيضا قال: السابق: من رجحت حسناته، والمقتصد: من استوى حسناته ~~وسيئاته، والظالم: الذي ترجح سيئاته على حسناته. # سهل بن عبد الله: السابق: العالم، والمقتصد: المتعلم، والظالم: الجاهل، ~~وعنه أيضا: السابق: الذي اشتغل بمعاده، والمقتصد: الذي اشتغل بمعادة عن ~~معاشه، والظالم: الذي اشتغل بمعاشه عن معاده. # وقيل: الظالم: طالب الدنيا، والمقتصد: طالب العقبى، والسابق، طالب ~~المولى. # وقيل: الظالم: المسلم، والمقتصد: المؤمن، والسابق: المحسن. PageV08P109 # وقيل: الظالم: المرائي في جميع أعماله، والمقتصد: من تكون أعماله بعضها ~~رياء وبعضها إخلاصا، والسابق: المخلص في أفعاله كلها، وقيل: الظالم: من أخذ ~~الدنيا حلالا كان أو حراما، والمقتصد: من يجتهد في طلب الحلال، والسابق: ~~الذي ترك الدنيا جملة وأعرض عنها. # أبو عثمان الحبري: الظالم: من وجد الله بلسانه ولم يوافق فعله قوله، ~~والمقتصد: من وجده بلسانه وأطاعه بجوارحه، والسابق: من وجده بلسانه وأطاعه ~~بجوارحه وأخلص في عمله، وقيل: السابقون: هم المهاجرون الأولون، والمقتصدون: ~~عامة الصحابة، والظالمون: التابعون. # وسمعت محمد بن الحسين السلمي يقول: سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت ~~أبا القاسم البزاز بمصر يقول: قال ابن عطا: الظالم: الذي تحبه من أجل ~~الدنيا، والمقتصد: الذي تحبه من أجل العقبى، والسابق: الذي أسقط مراده ~~بمراد الحق، فلا يرى لنفسه طلبا ولا مرادا لغلبة سلطان الحق عليه، وقيل: ~~الظالم: من كان ظاهره خيرا من باطنه، والمقتصد: الذي استوى ظاهره وباطنه، ~~والسابق: الذي باطنه خير من ظاهره. # وقيل: الظالم: الذي يعبد الله خوفا من النار، والمقتصد: ms2560 الذي يعبده طمعا ~~في الجنة، والسابق: الذي يعبده لا لسبب، وقيل: الظالم: الزاهد، والمقتصد: ~~العارف، والسابق: المحب، وقيل: الظالم: الذي يجزع عند البلاء، والمقتصد: ~~الذي يصبر عند البلاء، والسابق: الذي يتلذذ بالبلاء، وقيل: الظالم: الذي ~~يعبده على الغفلة والعادة، والمقتصد: الذي يعبده على الرغبة والرهبة، ~~والسابق: الذي يعبده على الهيبة ورؤية المنة، وقيل: الظالم: الذي أعطي ~~فمنع، والمقتصد: الذي أعطي فبذل، والسابق: الذي منع فشكر، وقيل: الظالم: ~~غافل، والمقتصد: طالب، والسابق واجد، وقيل: الظالم: من استغنى بماله، ~~والمقتصد: من استغنى بدينه، والسابق: من استغنى بربه، وقيل: الظالم التالي ~~للقرآن، والمقتصد: القارئ له والعالم به، والسابق: القارئ لكتاب الله ~~العالم بكتاب الله العامل به، وقيل: السابق: الذي يدخل المسجد قبل تأذين ~~المؤذن، والمقتصد: الذي يدخل المسجد وقد أذن، والظالم: الذي يدخل المسجد ~~وقد أقيم، وقيل: الظالم: الذي يحب نفسه، والمقتصد: الذي يحب ربه، والسابق: ~~الذي يحبه ربه، وقيل: الظالم: مريد، والمقتصد: مراد، والسابق: مطلوب، وقيل: ~~الظالم: مدعو، والمقتصد مأذون له، والسابق: مقرب، وقيل: الظالم: عيوف، ~~والمقتصد: ألوف، والسابق: حليف. # وسمعت أبا القاسم بن حبيب يقول: الظالم: ينتصف ولا ينصف، والمقتصد: ينصف ~~وينتصف، والسابق ينصف ولا ينتصف. PageV08P110 # ذو النون المصري: الظالم: الذي لا يذكر الله بلسانه، والمقتصد: الذي ~~يذكره بقلبه، والسابق: الذي لا ينسى ربه. # أحمد بن عاصم الأنطاكي: الظالم: صاحب الأقوال، والمقتصد: صاحب الأفعال، ~~والسابق: صاحب الأحوال. # ثم جمعهم الله سبحانه وتعالى في دخول الجنة فقال سبحانه وتعالى: " * ~~(جنات عدن يدخلونها) *). أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن ~~زرعة قال: حدثنا يوسف بن عاصم الرازي قال: حدثنا أبو أيوب سليمان بن داود ~~المنقري المعروف بالشاذكوي عن حصين ابن نمير أبو محصن عن ابن أبي ليلى عن ~~أخيه عن أبيه عن أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم " * (فمنهم ظالم ~~لنفسه) *) الآية قال: (كلهم في الجنة). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا علي بن محمد بن علي بن الحسين الفأفاء ~~القاضي قال: حدثنا بكر بن محمد المروزي قال: حدثنا ms2561 أبو قلابة قال: حدثنا ~~عمرو بن الحصين عن الفضل بن عميرة عن ميمون الكردي عن أبي عثمان الهندي ~~قال: سمعت عمر بن الخطاب قرأ على المنبر: " * (ثم أورثنا الكتاب الذين ~~اصطفينا من عبادنا) *) الآية فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(سابقنا سابق، ومقتصدنا ناج، وظالمنا مغفور له). قال أبو قلابة: فحدثت به ~~يحيى بن معين فجعل يتعجب منه. # " * (يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير) *) أخبرني ~~الحسين بن محمد بن الحسين قال: حدثنا محمد بن الحسن بن بشير قال: حدثنا أبو ~~الحرث أحمد بن سعيد بن أم سعيد قال: حدثنا الربيع بن سليمان المرادي قال: ~~حدثنا أسيد بن موسى عن ابن ثومان عن عطاء ابن قرة عن عبد الله بن ضمرة عن ~~أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو أن أدنى أهل الجنة ~~حلية عدلت حليته بحلية أهل الدنيا جميعا لكان ما يحليه الله سبحانه به في ~~الآخرة أفضل من حلية أهل الدنيا جميعا). # " * (وقالوا) *) أي يقولون إذا دخلوا الجنة " * (الحمد لله الذي أذهب عنا ~~الحزن) *) أخبرني الحسين بن محمد العدل قال: حدثنا محمد بن المظفر قال: ~~حدثنا علي بن إسماعيل بن حماد البغدادي قال: حدثنا عمرو بن علي الفلاس قال: ~~حدثنا معاذ بن هشام، قال حدثني أبي عن PageV08P111 # عمرو بن مالك عن ابن أبي الجوزاء عن ابن عباس في قول الله عز وجل: " * ~~(الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن) *) قال: حزن النار. # وأخبرني الحسين بن محمد عن محمد بن علي بن الحسن الصوفي قال: حدثنا أبو ~~شعيب الحراني قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي داود الحراني قال: حدثنا جرير ~~عن أشعث بن قيس عن شمر بن عطية في قول الله عز وجل: " * (الحمد لله الذي ~~أذهب عنا الحزن) *) قال حزن الخبز. # عكرمة: حزن الذنوب والسيئات وخوف رد الطاعات، وقيل: حزن الموت، وقيل: حزن ~~الجنة والنار لا يدرى إلى أيهما يصير. الثمالي: حزن الدنيا. الضحاك: حزن ~~إبليس ووسوسته. ذو النون: حزن ms2562 القطيعة. # الكلبي: يعني الحزن الذي يحزننا في الدنيا من يوم القيامة، وقيل: حزن ~~العذاب والحساب، وقيل: حزن أهوال الدنيا وأوجالها، وقال القاسم: حزن زوال ~~النعم وتقليب القلب وخوف العاقبة. # وسمعت السلمي يقول: سمعت النصرآبادي يقول: ما كان حزنهم إلا تدبير ~~أحوالهم وسياسة أنفسهم، فلما نجوا منها حمدوا " * (وقالوا الحمد لله الذي ~~أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور) *)، أخبرني أبو عبد الله الدينوري قال: ~~أخبرني أبو حذيفة أحمد بن محمد بن علي عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ~~البغوي عن يحيى بن عبد الحميد الحماني عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن ~~أبيه عن عمر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ليس على أهل (لا ~~إله إلا الله) وحشة في قبورهم ولا في محشرهم ولا في منشرهم، وكأني بأهل (لا ~~إله إلا الله) يخرجون من قبورهم وهم ينفضون التراب عن وجوههم ويقولون: " * ~~(الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور) *). # " * (الذي أحلنا دار المقامة) *) أي الإمامة " * (من فضله لا يمسنا فيها ~~نصب ولا يمسنا فيها لغوب) *) أي كلال وإعياء وفتور، وقراءة العامة بضم ~~اللام، وقرأ السلمي بنصب اللام وهو مصدر أيضا كالولوع، وقال الفراء: كأنه ~~جعله ما يلغب مثل لغوب. # أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الجوزقي قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن ~~محمد بن مهدي قال: أبو عبد الله محمد بن زكريا بن محمدويه الرجل الصالح عن ~~عبد الله بن عبد الوهاب الخوارزمي قال: حدثنا عاصم بن عبد الله قال: حدثني ~~إسماعيل عن ليث بن أبي سليم عن الضحاك بن مزاحم في قول الله سبحانه: " * ~~(الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن) *) قال PageV08P112 # إذا دخل أهل الجنة استقبلهم الولدان والخدم كأنهم اللؤلؤ المكنون. قال: ~~فيبعث الله ملكا من الملائكة معه هدية من رب العالمين وكسوة من كسوة الجنة ~~فيلبسه. قال: فيريد أن يدخل الجنة فيقول الملك: كما أنت فيقف ومعه عشرة ~~خواتيم من خواتيم الجنة هدية من رب العالمين فيضعها في أصابعه. ms2563 مكتوب في ~~أول خاتم منها: " * (طبتم فادخلوها خالدين) *)، وفي الثاني مكتوب: " * ~~(ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود) *)، وفي الثالث مكتوب: (رفعت عنكم الأحزان ~~والهموم)، وفي الرابع مكتوب: (زوجناكم الحور العين)، وفي الخامس مكتوب: ~~(ادخلوها بسلام آمنين)، وفي السادس مكتوب: " * (إني جزيتهم اليوم بما ~~صبروا) *)، وفي السابع مكتوب: (إنهم هم الفائزون)، وفي الثامن: (صرتم آمنين ~~لا تخافون)، وفي التاسع مكتوب: (رافقتم النبيين والصديقين والشهداء)، وفي ~~العاشر مكتوب: (سكنتم في جوار من لا يؤذي الجيران). ثم تقول الملائكة: ~~(ادخلوها بسلام آمنين). # فلما دخلوا بيوتا ترفع " * (قالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن..) *) ~~إلى قوله: " * (لغوب) *)) . # * (والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من ~~عذابها كذلك نجزى كل كفور * وهم يصطرخون فيها ربنآ أخرجنا نعمل صالحا غير ~~الذى كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجآءكم النذير فذوقوا فما ~~للظالمين من نصير * إن الله عالم غيب السماوات والارض إنه عليم بذات الصدور ~~* هو الذى جعلكم خلائف فى الارض فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد الكافرين ~~كفرهم عند ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا * قل أرءيتم ~~شركآءكم الذين تدعون من دون الله أرونى ماذا خلقوا من الارض أم لهم شرك فى ~~السماوات أم ءاتيناهم كتابا فهم على بينة منه بل إن يعد الظالمون بعضهم ~~بعضا إلا غرورا * إن الله يمسك السماوات والارض أن تزولا ولئن زالتآ إن ~~أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا * وأقسموا بالله جهد أيمانهم ~~لئن جآءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الامم فلما جآءهم نذير ما زادهم إلا ~~نفورا * استكبارا فى الارض ومكر السيىء ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله ~~فهل ينظرون إلا سنة آلاولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله ~~تحويلا * أولم يسيروا فى الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ~~وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شىء فى السماوات ولا فى الارض ~~إنه كان عليما قديرا * ولو يؤاخذ الله الناس ms2564 بما كسبوا ما ترك على ظهرها من ~~دآبة ولاكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جآء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا) ~~* PageV08P113 # " * (والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا) *) أي لا يقبضون ~~فيستريحون. # وذكر عن الحسن: فيموتون، و " * (لا) *) يكون حينئذ جوابا للنفي، والمعنى: ~~لا يقضى عليهم ولا يموتون. كقوله: * (لا يؤذن لهم فيعتذرون) * * (ولا يخفف ~~عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور) *) قراءة العامة بنصب النون واللام وقرأ ~~أبو عمرو بضم الياء واللام وفتح الزاي على غير تسمية الفاعل. # " * (وهم يصطرخون) *): يدعون ويستغيثون ويصيحون فيها، وهو افتعال من ~~الصراخ، ويقال للمغيث: صارخ وللمستغيث: صارخ. " * (ربنا أخرجنا) *) من ~~النار " * (نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل) *) في الدنيا، فيقول الله عز ~~وجل: " * (أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر) *). اختلفوا في هذه المدة، ~~فقال قتادة والكلبي: ثماني عشرة سنة، وقال الحسن: أربعون سنة، وقال ابن ~~عباس: ستون سنة. # أخبرني أبو عبد الله بن فنجويه قال: حدثنا ابن شنبه وأحمد بن جعفر بن ~~حمدان قالا: حدثنا إبراهيم بن سهلويه قال: حدثنا أبو سلمة يحيى بن المغيرة ~~حدثنا ابن أبي فديك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حصين عن ابن عباس ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا كان يوم القيامة نودي ~~أين أبناء الستين؟ وهو الذي قال الله عز وجل فيه: " * (أو لم نعمركم ما ~~يتذكر فيه من تذكر) *)). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا أبو بكر بن حرجة قال: حدثنا محمد بن أيوب ~~قال: حدثنا الحجبي عن عبد العزيز بن أبي حازم قال: سمعت أبي يحدث عن سعيد ~~بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (من عمره الله ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر). # وأخبرني ابن فنجويه عن أحمد بن جعفر بن حمدان عن إبراهيم بن سهلويه عن ~~الحسين بن عرفة، عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول ~~الله ms2565 صلى الله عليه وسلم (أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وأقلهم من ~~يجوز ذلك). # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (معترك منايا أمتي ما بين الستين إلى ~~السبعين) PageV08P114 # " * (وجاءكم النذير) *) أي الرسول، وقال زيد بن علي: القرآن، وقال عكرمة ~~وسفيان بن عيينة ووكيع والحسين بن الفضل: يعني الشيب، وفيه قيل: # رأيت الشيب من نذر المنايا لصاحبها وحسبك من نذير فحد الشيب أهبة ذي وقار ~~فلا خلف يكون مع القتير وقال آخر: # وقائلة تبيض والغواني نوافر عن معاينة القتير فقلت لها المشيب نذير عمري ~~ولست مسودا وجه النذير " * (فذوقوا) *) أي العذاب " * (فما للظالمين من ~~نصير إن الله عالم غيب السماوات والأرض إنه عليم بذات الصدور هو الذي جعلكم ~~خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا ~~مقتا) *) غضبا " * (ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا قل أرأيتم شركاءكم ~~الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض) *) أي في الأرض " * ~~(أم لهم شرك في السماوات أم آتيناهم كتابا) *) يأمرهم بذلك " * (فهم على ~~بينة منه) *). # قرأ ابن كثير وأبو عمرو والأعمش وحمزة " * (بينة) *) على الواحد، وقرأ ~~غيرهم (بينات) بالجمع، وهو اختيار أبي عبيد قال: لموافقة الخط. فإني قد ~~رأيتها في بعض المصاحف بالألف والتاء. " * (بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا ~~إلا غرورا إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من ~~أحد من بعده إنه كان حليما غفورا) *)، روى مغيرة عن إبراهيم قال: جاء من ~~أصحاب عبد الله بن مسعود إلى كعب ليتعلم من علمه، فلما رجع قال عبد الله: ~~هات الذي أصبت من كعب. قال: سمعت كعبا يقول: إن السماء تدور في قطبة مثل ~~قطبة الرحا في عمود على منكب ملك. فقال عبد الله: وددت أنك انفلت من رحلتك ~~براحلتك ورحلها، كذب كعب ما ترك يهوديته بعد، إن الله عز وجل يقول: " * (إن ~~الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا) *) الآية، إن السماوات ~~لاتدور، ولو كانت تدور لكانت قد ms2566 زالت. # " * (وأقسموا بالله جهد أيمانهم) *) وذلك أن قريشا لما بلغهم أن أهل ~~الكتاب كذبوا رسلهم قالوا: لعن الله اليهود والنصارى أتتهم الرسل فكذبوهم، ~~فوالله لئن أتانا رسول لنكونن أهدى دينا منهم، وهذا قبل قدوم النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم كذبوه فأنزل الله عز وجل: ~~" * (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم) ~~*)، يعني اليهود والنصارى، " * (فلما جاءهم نذير) *): محمد صلى الله عليه ~~وسلم " * (ما زادهم إلا نفورا) *) بعدا ونفارا PageV08P115 # " * (استكبارا في الأرض) *) ونصب " * (استكبارا) *) على البدل من النفور، ~~قاله الأخفش، وقيل: على المصدر، وقيل: نزع الخافض. " * (ومكر السيئ) *) ~~يعني العمل القبيح، وقال الكلبي: هو إجماعهم على الشرك وقتل النبي (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) * * (ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله) *)، أي لا يحل ~~ولا ينزل، ويحيط ويلحق فقتلوا يوم بدر، وقراءة العامة: " * (السيئ) *) ~~بإشباع الإعراب فيها، وجزم الأعمش وحمزة (ومكر السي) تخفيفا وكراهة لالتقاء ~~الحركات ولم يعملا ذلك في الأخرى، والقراءة المرضية ما عليه العامة. # وفي الحديث أن كعبا قال لابن عباس: قرأت في التوراة: من حفر حفرة وقع ~~فيها. فقال ابن عباس: أنا أوجد لك ذلك في القرآن، ثم قرأ قوله سبحانه ~~وتعالى: " * ( ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله) *). # وأخبرني أبو عبد الله الحسين بن فنجويه قال: حدثنا ابن شنبه قال: حدثنا ~~محمد بن الحسن البلخي قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا يونس بن ~~يزيد عن الزهري قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تمكر ~~ولا تعن ماكرا؛ فإن: الله سبحانه وتعالى يقول: " * (ولا يحيق المكر السيئ ~~إلا بأهله) *)، ولا تبغ ولا تعن باغيا، بقول الله سبحانه وتعالى: " * (إنما ~~بغيكم على أنفسكم) *) ولا تنكث ولا تعن ناكثا فإن الله سبحانه يقول: " * ~~(ومن نكث فإنما ينكث على نفسه) *)) " * (فهل ينظرون إلا سنة الأولين) *) ~~يعني العذاب إذا كفروا * (فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله ~~تحويلا) * * (أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف ms2567 كان عاقبة الذين من قبلهم ~~وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض ~~إنه كان عليما قديرا ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا) *) من الجرائم " * ~~(ما ترك على ظهرها) *)، يعني الأرض كناية عن غير مذكور " * (من دابة) *). # قال الأخفش والحسين بن الفضل: أراد بالدابة: الناس دون غيرهم، وأجراها ~~الآخرون على العموم. أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شنبه (عن) الفربابي ~~قال: حدثني أبو مسعود أحمد بن الفرات قال: أخبرنا أبو عوانة قال: حدثنا عبد ~~الله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن ~~أبيه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أصاب الله عز وجل قوما بعذاب ~~أصاب به من بين ظهرانيهم ثم يبعثون على أعمالهم يوم القيامة). PageV08P116 # وقال قتادة في هذه الآية: قد فعل الله ذلك في زمن نوح فأهلك الله ما على ~~ظهر الأرض من دابة إلا ما حمل في سفينة نوح، وقال ابن مسعود: كاد الجعل ~~يعذب في جحره بذنب ابن آدم ثم قرأ هذه الآية، وقال أنس: إن الضب ليموت هزلا ~~في جحره بذنب ابن آدم، وقال يحيى ابن أبي كثير: أمر رجل بمعروف ونهى عن ~~منكر، فقال له رجل: عليك نفسك فإن الظالم لا يضر إلا نفسه. فقال أبو هريرة: ~~كذبت والذي نفسي بيده، إن الحباري لتموت هزلا في وكرها بظلم الظالم. # وقال أبو حمزة الثمالي في هذه الآية: يحبس المطر فيهلك كل شيء. # " * (ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده ~~بصيرا) *)) . PageV08P117 # ((سورة يس)) مكية، وهي ثلاثة آلاف حرف وسبعمائة وتسع وعشرون كلمة وثلاث ~~وثمانون آية في فضلها: # أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد الناقد قال: أخبرني أبو العباس ~~محمد بن إسحاق السراج قال: حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن الحسين بن صالح عن ~~هارون أبي محمد عن مقاتل بن حيان عن قتادة عن أنس: أن رسول الله صلى الله ~~عليه ms2568 وسلم قال: (لكل شيء قلب وإن قلب القرآن (ياس) ومن قرأ (ياس) كتب الله ~~له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات). # وأخبرني محمد بن الحسين بن محمد قال: حدثنا محمد بن محمد بن يعقوب قال: ~~حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد بن مسلم الملطي بمصر قال: حدثنا إسماعيل بن ~~محمود النيسابوري قال: حدثنا أحمد بن عمران الرازي عن محمد بن عمير عن هشام ~~بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن في ~~القرآن لسورة تشفع لقرائها ويغفر لمستمعها، ألا وهي سورة يس). # وأخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم الطبراني بها قال: ~~حدثنا العباس بن محمد بن قوهيار قال: حدثنا الفضل بن حماد وأخبرنا أحمد بن ~~أبي الفراتي قال: أخبرنا أبو نصر السرخسي قال: حدثنا محمد بن أيوب قالا: ~~حدثنا إسماعيل بن أبي أوس عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الجدعاني عن ~~سليمان بن مرقاع عن هلال بن الصلت أن أبا بكر قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (يس تدعى المعمة). قيل: يا رسول الله وما المعمة؟ قال: (تعم ~~صاحبها: خير الدنيا وتدفع عنه أهاويل الآخرة، وتدعى الدافعة والقاضية) قيل: ~~يا رسول الله وكيف ذلك؟ # قال: (تدفع عنه كل سوء وتقضي له كل حاجة، ومن قرأها عدلت له عشرون حجة، ~~ومن سمعها كان له ألف دينار في سبيل الله، ومن كتبها وشربها أدخلت (جوفه) ~~ألف دواء وألف PageV08P118 # يقين وألف زلفى وألف رحمة، ونزع عنه كل داء وغل). # وأخبرنا أبو الحسن بن أبي إسحاق المزكي قال: حدثنا أبو الأحرز محمد بن ~~عمر بن جميل قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم وهو أبو بسطام البغدادي ~~قال: حدثنا إسماعيل ابن إبراهيم قال: حدثنا يوسف بن عطية عن هارون بن كثير ~~عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (من قرأ (ياس) يريد بها الله عز وجل ms2569 غفر الله له وأعطي من ~~الأجر كأنما قرأ القرآن اثنتي عشرة مرة، وأيما مريض قرئت عنده سورة (باس) ~~نزل عليه بعدد كل حرف عشرة أملاك يقومون بين يديه صفوفا فيصلون ويستغفرون ~~له ويشهدون قبضه وغسله ويتبعون جنازته ويصلون عليه ويشهدون دفنه، وأيما ~~مريض قرأ سورة يس وهو في سكرات الموت لم يقبض ملك الموت روحه حتى يجيئه ~~رضوان خازن الجنان بشربة من الجنة فيشربها وهو على فراشه فيموت وهو ريان ~~ويبعث وهو ريان ويحاسب وهو ريان ولا يحتاج إلى حوض من حياض الأنبياء حتى ~~يدخل الجنة وهو ريان). # وحدثنا أبو الفضل علي بن محمد بن أحمد بن علي الشارعي الخوارزمي إملاء ~~قال: حدثنا أبو سهل بن زياد القطان قال: حدثنا ابن مكرم قال: حدثنا مصعب بن ~~المقدم قال: حدثنا أبو المقدام هشام عن الحسن عن أبي هريرة قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ سورة (ياس) في ليلة أصبح مغفورا له). # وأخبرني الحسين بن محمد الثقفي قال: حدثنا الفضل بن الفضل الكندي قال: ~~حدثنا حمزة بن الحسين بن عمر البغدادي قال: حدثنا محمد بن أحمد الرياحي ~~قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أيوب بن مدرك عن أبي عبيدة عن الحسن عن أنس بن ~~مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من دخل المقابر فقرأ سورة (ياس) ~~خفف عنهم يومئذ وكان له بعدد من فيها حسنات). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شنبه قال: حدثنا علي بن ماهان عن علي ~~بن محمد الطنافسي قال: حدثنا عبد الرحمن المحاربي قال: حدثنا عامر بن يساف ~~اليمامي عن يحيى بن كثير قال: بلغنا أنه من قرأ (ياس) حين يصبح لم يزل في ~~فرح حتى يمسي، ومن قرأها حين يمسي لم يزل في فرح حتى يصبح، وقد حدثني من ~~جربها. # بسم الله الرحمن الرحيم PageV08P119 # 2 (* (يس * والقرءان الحكيم * إنك لمن المرسلين * على صراط مستقيم * ~~تنزيل العزيز الرحيم * لتنذر قوما مآ أنذر ءابآؤهم فهم غافلون * لقد حق ~~القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون ms2570 * إنا جعلنا فىأعناقهم أغلالا فهى إلى ~~الاذقان فهم مقمحون * وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم ~~فهم لا يبصرون * وسوآء عليهم أءنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون * إنما تنذر ~~من اتبع الذكر وخشى الرحمان بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم * إنا نحن نحى ~~الموتى ونكتب ما قدموا وءاثارهم وكل شىء أحصيناه فىإمام مبين) *) 2 " * ~~(يس) *) اختلف القراء فيه، فقرأ حمزة والكسائي وخلف في أكثر الروايات " * ~~(يس) *) بكسر الياء بين اللفظين قراءة أهل المدينة، وهو اختيار أبي عبيد ~~وأبي حاتم. # الباقون: بفتح الياء، وقرأ أبو جعفر وأبو عمرو وحمزة وأيوب وأبو حاتم ~~وعاصم في أكثر الروايات، (يسين)، بإظهار النون والسكون. # واختلف فيه عن نافع وابن كثير، فقرأ عيسى بن عمر: (ياس) بالنصب، شبهه ب ~~(أين) و (كيف)، وقرأ ابن أبي إسحاق بكسر النون، شبهه بأمس ورقاش وحذام وقرأ ~~هارون الأعور: بضم النون، شبهه بمنذ وحيث وقط. الآخرون: بإخفاء النون. # واختلف المفسرون في تأويله، فقيل: قسم، وقال ابن عباس: يعني يا إنسان ~~بلغة طيىء عطا: بالسريانية، وقال أبو العالية: يا رجل، وقال سعيد بن جبير: ~~يا محمد، دليله قوله: " * (إنك لمن المرسلين) *). # وقال السيد الحميري: # يا نفس لا تمحضي بالنصح جامدة على المودة إلا آل ياسينا وقال أبو بكر ~~الوراق: يا سيد البشر. # فإن قيل: لم عد " * (يس) *) آية ولم يعد " * (طس) *) آية؟ # فالجواب أن " * (طس) *) أشبه قابيل من جهة الزنة والحروف الصحاح و " * ~~(يس) *) أوله حرف علة وليس مثل ذلك في الأسماء المفردة، فأشبه الجملة ~~والكلام التام وشاكل ما بعده من رؤوس الآي. # " * (والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين) *) وهو جواب لقول الكفار: لست ~~مرسلا. PageV08P120 # " * (على صراط مستقيم تنزيل) *) قرأ ابن عامر وأهل الكوفة بنصب اللام على ~~المصدر كأنه قال: نزل تنزيلا، وقيل: على الخروج من الوصف، وقرأ الآخرون ~~بالرفع أي هو تنزيل " * (العزيز) *): الشديد المنع على الكافرين " * ~~(الرحيم) *): ب (عباده) وأهل طاعته. # " * (لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم) *) في الفترة، وقيل: بما أنذر آباؤهم " ~~* (فهم غافلون) *) عن الإيمان والرشد. # " * (لقد حق ms2571 القول) *) وجب العذاب " * (على أكثرهم فهم لا يؤمنون إنا ~~جعلنا) *)، نزلت في أبي جهل وأصحابه المخزوميين، وذلك أن أبا جهل كان قد ~~حلف لئن رأى محمدا يصلي ليرضخن برأسه. فأتاه وهو يصلي ومعه حجر ليدمغه فلما ~~رفعه أثبتت يده إلى عنقه ولزق الحجر بيده. فلما عاد إلى أصحابه وأخبرهم بما ~~رأى سقط الحجر، فقال رجل من بني مخزوم: أنا أقتله بهذا الحجر. # فأتاه وهو يصلي ليرميه بالحجر فأعمى الله بصره فجعل يسمع صوته ولا يراه، ~~فرجع إلى أصحابه فلم يرهم حتى نادوه وقالوا له: ما صنعت؟ فقال: ما رأيته، ~~ولقد سمعت صوته وحال بيني وبينه كهيئة الفحل يخطر بذنبه لو دنوت منه ~~لأكلني، فأنزل الله عز وجل: " * (إنا جعلنا) *). # " * (في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون) *): مغلولون، وأصل ~~الإقماح غض البصر ورفع الرأس، يقال: بعير مقمح إذا رفع رأسه وغض بصره، ~~وبعير قامح إذا أروى من الماء فأقمح. قال الشاعر يذكر سفينة كان فيها: # ونحن على جوانبها قعود نغض الطرف كالإبل القماح وقال أبو عبيدة: هذا على ~~طريق المثل، ولم يكن هناك غل، إنما أراد: منعناهم عن الإيمان وعما أرادوا ~~بموانع، فجعل الأغلال مثلا لذلك، وفي الخبر أن أبا ذؤيب كان يهوى امرأة في ~~الجاهلية، فلما أسلم أتته المرأة واسمها أم مالك فراودته عن نفسه، فأبى ~~وأنشد يقول: # فليس كعهد الدار يا أم مالك ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل وعاد الفتى ~~كالكهل ليس بقائل سوى العدل شيئا فاستراح العواذل أراد منعنا: بموانع ~~الإسلام عن تعاطي الزنا والفسق، وقال عكرمة: " * (إنا جعلنا في أعناقهم ~~أغلالا) *) يعني ظلمات وضلالات كانوا فيها. PageV08P121 # " * (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم) *): فأعميناهم، ~~العامة بالغين. # أخبرني الحسن بن محمد الثقفي قال: حدثنا البغوي ببغداد قال: حدثنا أحمد ~~بن محمد بن أبي شنبه البغدادي قال: حدثنا أبو القاسم عثمان بن صالح الحناط ~~قال: حدثنا عثمان بن عمر عن شعبة عن علي بن نديمة قال: سمعت عكرمة يقول: " ~~* (فأعشيناهم) *) بالعين غير معجمة وروى ذلك عن ابن ms2572 عباس. # " * (فهم لا يبصرون وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) *) ~~أخبرنا ابن فنجويه الدينوري عن عبد الله بن محمد بن شنبه قال: حدثنا عمير ~~بن مرداس قال: حدثنا سلمة بن شبيب قال: حدثنا الحسين بن الوليد قال: حدثنا ~~حنان بن زهير العدوي عن أبيه عن عمر بن عبد العزيز، وأخبرني ابن فنجويه ~~قال: حدثنا ابن شنبه عن الفربابي قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا ~~أبي قال: حدثنا محمد بن عمرو الليثي أن الزهري حدثه قال: دعا عمر بن عبد ~~العزيز غيلان القدري فقال: يا غيلان بلغني أنك تكلم في القدر؟ فقال: يا ~~أمير المؤمنين، إنهم يكذبون علي. قال: يا غيلان اقرأ أول سورة (يس) فقرأ: " ~~* (يس والقرآن الحكيم) *) إلى قوله: " * (وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم ~~تنذرهم لا يؤمنون) *). فقال غيلان: يا أمير المؤمنين والله لكأني لم أقرأها ~~قط قبل اليوم، أشهدك يا أمير المؤمنين أني تائب مما كنت أقول في القدر. ~~فقال عمر بن عبد العزيز: اللهم إن كان صادقا فتب عليه، وإن كان كاذبا فسلط ~~عليه من لا يرحمه واجعله آية للمؤمنين. # قال: فأخذه هشام فقطع يديه ورجليه. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شنبه عن الفربابي قال: حدثنا عبد الله ~~بن معاذ قال: حدثنا أبي عن بعض أصحابه قال: حدث محمد بن عمير بهذا الحديث ~~ابن عون، فقال ابن عون: أنا رأيته مصلوبا على باب دمشق. # " * (إنما تنذر من اتبع الذكر) *) يعني إنما ينفع إنذارك لأنه كان ينذر ~~الكل " * (من اتبع الذكر) *): القرآن فعمل به " * (وخشي الرحمن بالغيب ~~فبشره) *): أخبره " * (بمغفرة وأجر كريم إنا نحن نحيي الموتى) *) عند البعث ~~" * (ونكتب ما قدموا) *) من الأعمال " * (وآثارهم) *) ما استن به بعدهم، ~~نظيره قوله: " * (ينبأ الإنسان يؤمئذ بما قدم وأخر) *)، وقوله: " * (علمت ~~نفس ما قدمت وأخرت) *). # وقال المغيرة بن شعبة والضحاك: نزلت في بني عذرة، وكانت منازلهم بعيدة عن ~~المسجد فشق عليهم حضور الصلوات، فأنزل الله عز وجل: " * (ونكتب ما قدموا ~~وآثارهم) *) يعني خطاهم إلى المسجد. # أخبرنا ms2573 ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شنبه قال: حدثنا جعفر بن محمد الفربابي ~~قال: حدثنا PageV08P122 # حنان بن موسى قال: حدثنا عبد الله بن المبارك عن سعيد الحريري عن أبي ~~نضرة عن جابر عن عبد الله قال: أردنا النقلة إلى المسجد والبقاع حول المسجد ~~خالية فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأتانا في ديارنا فقال: (يا بني ~~سلمة، بلغني أنكم تريدون النقلة إلى المسجد؟) فقالوا: يا رسول الله، بعد ~~علينا المسجد، والبقاع حول المسجد خالية. فقال: (يا بني سلمة، دياركم فإنما ~~تكتب آثاركم). قال: فما وددنا بحضرة المسجد لما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عليه الذي قال.. # أخبرنا أبو علي الروزباري قال: حدثنا أبو بكر محمد بن مهرويه الرازي قال: ~~حدثنا أبو حاتم الرازي قال: حدثنا قرة بن حبيب قال: حدثنا عتبة بن عبد الله ~~عن ثابت عن أنس في قوله سبحانه: " * (ونكتب ما قدموا وآثارهم) *) قال: ~~الخطى يوم الجمعة. # " * (وكل شيء أحصيناه) *) علمناه وعددناه وبيناه " * (في إمام مبين) *) ~~وهو اللوح المحفوظ. # (* (واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جآءها المرسلون * إذ أرسلنآ إليهم ~~اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنآ إليكم مرسلون * قالوا مآ أنتم إلا ~~بشر مثلنا ومآ أنزل الرحمان من شىء إن أنتم إلا تكذبون * قالوا ربنا يعلم ~~إنآ إليكم لمرسلون * وما علينآ إلا البلاغ المبين * قالوا إنا تطيرنا بكم ~~لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم * قالوا طائركم معكم أءن ~~ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون * وجآء من أقصى المدينة رجل يسعى قال ياقوم ~~اتبعوا المرسلين * اتبعوا من لا يسئلكم أجرا وهم مهتدون * وما لى لا أعبد ~~الذى فطرنى وإليه ترجعون * أءتخذ من دونه ءالهة إن يردن الرحمان بضر لا تغن ~~عنى شفاعتهم شيئا ولا ينقذون * إنىإذا لفى ضلال مبين * إنىءامنت بربكم ~~فاسمعون * قيل ادخل الجنة قال ياليت قومى يعلمون * بما غفر لى ربى وجعلنى ~~من المكرمين * ومآ أنزلنا على قومه من بعده من جند من السمآء وما كنا ~~منزلين * إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم ms2574 خامدون * ياحسرة على العباد ما ~~يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون * ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من ~~القرون أنهم إليهم لا يرجعون * وإن كل لما جميع لدينا محضرون * وءاية لهم ~~الارض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون * وجعلنا فيها جنات من ~~نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون * ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم ~~أفلا يشكرون * سبحان الذى خلق الازواج كلها مما تنبت الارض ومن أنفسهم ومما ~~لا يعلمون * وءاية لهم اليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون * والشمس تجرى ~~لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم * والقمر قدرناه منازل حتى عاد ~~كالعرجون القديم * لا الشمس ينبغى لهآ أن تدرك القمر ولا اليل سابق النهار ~~وكل فى فلك يسبحون * وءاية لهم أنا حملنا ذريتهم فى الفلك المشحون * وخلقنا ~~لهم من مثله ما يركبون * وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون * إلا ~~رحمة منا ومتاعا إلى حين) * PageV08P123 # " * (واضرب لهم مثلا أصحاب القرية) *) وهي أنطاطية " * (إذ جاءها ~~المرسلون) *) يعني رسل عيسى: قالت العلماء بأخبار الأنبياء: بعث عيسى (عليه ~~السلام) رسولين من الحواريين إلى أنطاكية، فلما قربا من المدينة رأيا شيخا ~~يرعى غنيمات وهو حبيب صاحب (ياس)، فسلما عليه، فقال الشيخ: من أنتما؟ قالا: ~~رسولا عيسى يدعوكم من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن. فقال: أمعكما آية؟ ~~قالا: نعم، نشفي المرضى ونبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله. فقال الشيخ: إن لي ~~ابنا مريضا صاحب فراش منذ سنين. قالا: فانطلق بنا إلى منزلك نتطلع حاله. # فأتى بهما إلى منزله، فمسحها ابنه فقام في الوقت بإذن الله صحيحا، ففشا ~~الخبر في المدينة وشفى الله على يديهما كثيرا من المرضى، وكان لهم ملك يقال ~~له سلاحين، وقال: وهب اسمه ابطيحيس، وكان من ملوك الروم يعبد الأصنام، ~~قالوا: فانتهى الخبر إليه فدعاهما، فقال لهما: من أنتما؟ قالا: رسولا عيسى. ~~قال: وما آيتكما؟ قالا: نبرئ الأكمه والأبرص، ونشفي المرضى بإذن الله. قال: ~~وفيم جئتما؟ قالا: جئناك ندعوك من عبادة ما لا يسمع ولا يبصر إلى عبادة من ~~يسمع ms2575 ويبصر. فقال الملك: أو لنا إله سوى آلهتنا؟ قالا: نعم من أوجدك ~~وآلهتك. قال: قوما حتى أنظر في أمركما. فتتبعهما الناس فأخذوهما وضربوهما ~~في السوق. # وقال وهب بن منبه: بعث عيسى (عليه السلام) هذين الرسولين إلى أنطاكية ~~فأتياها ولم يصلا إلى ملكها فطالت مدة مقامهما، فخرج الملك ذات يوم: فكبرا ~~وذكرا الله، فغضب الملك وأمر بهما فأخذا وحبسا وجلد كل واحد منهما مئة ~~جلدة. قالوا: فلما كذب الرسولان وضربا، بعث عيسى رأس الحواريين شمعون الصفا ~~على أثرهما لينصرهما. # فدخل شمعون البلدة متنكرا وجعل يعاشر حاشية الملك حتى أنسوا به فرفع خبره ~~إلى الملك فدعاه فرضى عشرته، وآنس به وأكرمه. ثم قال له ذات يوم: أيها ~~الملك بلغني أنك حبست رجلين في السجن وضربتهما حين دعواك إلى غير دينك، فهل ~~كلمتهما وسمعت قولهما؟ فقال الملك: حال الغضب بيني وبين ذلك. قال: فإذا رأى ~~الملك دعاهما حتى نتطلع ما عندهما. # فدعاهما الملك فقال لهما شمعون: من أرسلكما إلى ها هنا؟ قالا: الله الذي ~~خلق كل شيء وليس له شريك. فقال لهما شمعون: فصفاه وأوجزا. فقالا: إنه يفعل ~~ما يشاء ويحكم ما يريد. قال شمعون: وما آيتكما؟ قالا له: ما تتمناه. فأمر ~~الملك حتى جاؤوا بغلام مطموس العينين موضع عينيه كالجبهة. فما زالا يدعوان ~~ربهما حتى انشق موضع البصر، فأخذا بندقتين من الطين فوضعاهما في حدقتيه ~~فصارتا مقلتين فبصر بهما، فتعجب الملك، فقال شمعون للملك: أرأيت (لو) سألت ~~إلهك حتى يصنع صنيعا مثل هذا فيكون لك الشرف ولإلهك. PageV08P124 # فقال له الملك: ليس عندي سر إن إلهنا الذي نعبده لا يبصر ولا يسمع ولا ~~يضر ولا ينفع، وكان شمعون إذا دخل الملك على الصنم يدخل بدخوله ويصلي كثيرا ~~ويتضرع، حتى ظنوا أنه على ملتهم. # وقال الملك للرسولين: إن قدر إلهكما الذي تعبدانه على إحياء ميت آمنا به ~~وبكما. قالا: إلهنا قادر على كل شيء. فقال الملك: إن ها هنا ميتا مات منذ ~~سبعة أيام ابنا لدهقان وأنا أخرته فلم أدفنه حتى يرجع أبوه وكان ms2576 غائبا. # فجاؤوا بالميت وقد تغير وأروح، فجعلا يدعوان ربهما علانية، وجعل شمعون ~~يدعو ربه سرا. فقام الميت وقال: إني قد مت منذ سبعة أيام، ووجدت مشركا ~~فأدخلت في تسعة أودية من النار، وأنا أحذركم ما أنتم فيه، فآمنوا بالله. # ثم قال: فتحت أبواب السماء فنظرت فرأيت شابا حسن الوجه يشفع لهؤلاء ~~الثلاثة. قال الملك: ومن الثلاثة؟ قال: شمعون وهذان، وأشار إلى صاحبيه. ~~فتعجب الملك، فلما علم شمعون أن قوله أثر في الملك أخبره بالحال ودعاه، ~~فآمن قوم وكان الملك فيمن آمن، وكفر آخرون. # وقال ابن إسحاق عن كعب ووهب: بل كفر الملك، وأجمع هو وقومه على قتل ~~الرسل، فبلغ ذلك حبيبا وهو على باب المدينة الأقصى فجاء يسعى إليهم ويذكرهم ~~ويدعوهم إلى طاعة المرسلين فذلك قوله سبحانه: " * (إذ أرسلنا إليهم اثنين) ~~*). # واختلفوا في اسميهما، فقال ابن عباس: تاروص وماروص، وقال وهب: يحيى ~~ويونس، ومقاتل: تومان ومانوص. # " * (فكذبوهما فعززنا بثالث) *) أي فقوينا برسول ثالث. قرأ طلحة بن مصرف ~~وعاصم عن حفص: " * (فعززنا) *) مخففا، أي فغلبناهم، من عزيز برسول ثالث وهو ~~شمعون. # وقال مقاتل: شمعان، وقال كعب: الرسولان صادق وصدوق والثالث شلوم وإنما ~~أضاف الإرسال إليه لأن عيسى (عليه السلام) إنما بعثهم بأمره عز وجل، وكانوا ~~في جملة الرسل، فقالوا جميعا لأهل أنطاكية: " * (إنا إليكم مرسلون قالوا ما ~~أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمان من شيء إن أنتم إلا تكذبون) *): ما ~~أنتم إلا كاذبون. " * (قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون وما علينا إلا ~~البلاغ المبين قالوا إنا تطيرنا) *) تشاءمنا. # " * (بكر) *)، قال مقاتل: حبس عنهم المطر فقالوا: هذا بشؤمكم " * (لئن لم ~~تنتهوا لنرجمنكم) *)، قال قتادة: بالحجارة، وقال آخرون: لنقتلنكم، " * ~~(وليمسنكم منا عذاب أليم قالوا طائركم) *): شؤمكم " * (معكم) *) بكفركم، ~~وقال ابن عباس والضحاك: حظكم من الخير والشر. قال قتادة: أعمالكم، وقرأ ~~الحسن والأعرج: طيركم PageV08P125 # " * (أئن ذكرتم) *) وعظتم، وقرأ أبو جعفر بالتخفيف، يعني من حيث ذكرتم، ~~وجوابه محذوف مجازه: أئن ذكرتم قلتم هذا القول، " * (بل أنتم قوم مسرفون) ~~*): مشركون مجاوزون الحد. # قوله: " * (وجاء من ms2577 أقصى المدينة رجل يسعى) *) وهو حبيب بن مري، وقال ابن ~~عباس ومقاتل: حبيب بن إسرائيل النجار، وقال وهب: وكان رجلا سقيما قد أسرع ~~فيه الجذام، وكان منزله عند أقصى باب من أبواب المدينة، وكان مؤمنا ذا صدقة ~~يجمع كسبه إذا أمسى فيقسمه نصفين: فيطعم نصفا عياله ويتصدق بنصفه، فلما ~~بلغه أن قومه قصدوا قتل الرسل جاءهم فقال: " * (يا قوم اتبعوا المرسلين ~~اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون) *)، قال قتادة: لما انتهى حبيب إلى ~~الرسل قال لهم: تسألون على هذا من أجر؟ قالوا: لا. فقال ذلك. قال: وكان ~~حبيب في غار يعبد ربه، فلما بلغه خبر الرسل أتاهم وأظهر دينه وما هو عليه ~~من التوحيد وعبادة الله، فقيل له: وأنت مخالف لديننا وتابع دين هؤلاء الرسل ~~ومؤمن بإلههم؟ فقال: " * (وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون أأتخذ من ~~دونه آلهة إن يردني الرحمان بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون إني) ~~*) إن فعلت ذلك " * (إذا لفي ضلال مبين إني آمنت بربكم فاسمعون) *) فلما ~~قال لهم ذلك وثبوا إليه وثبة رجل واحد فقتلوه ولم يكن أحد يدفع عنه. # قال عبد الله بن مسعود: وطئوه بأرجلهم حتى خرج قضيبه من دبره، وقال ~~السدي: كانوا يرمونه بالحجارة وهو يقول: اللهم اهد قومي حتى قطعوه وقتلوه، ~~وقال الحسن: خرقوا خرقا في حلقة فعلقوه من سوق المدينة، وقبره في سور ~~أنطاكية فأوجب الله له الجنة، فذلك قوله: " * (قيل ادخل الجنة) *). # فلما أفضى إلى جنة الله وكرامته، " * (قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ~~ربي وجعلني من المكرمين) *). أخبرنا أبو بكر عبد الرحمن بن عبد الله بن علي ~~بن حمشاد المزكى بقراءتي عليه في شعبان سنة أربعمئة فأقر به قال: أخبرنا ~~أبو ظهير عبد الله بن فارس بن محمد بن علي ابن عبد الله بن سالم بن عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب في شهر ربيع الأول سنة ست وأربعن وثلاثمئة قال: ~~حدثنا إبراهيم بن الفضل بن مالك قال: حدثنا عن أخيه عيسى ms2578 عن عبد الرحمن ابن ~~أبي ليلى عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (سباق الأمم ثلاثة ~~لم يكفروا بالله طرفة عين: علي بن أبي طالب، وصاحب آل يس، ومؤمن آل فرعون، ~~فهم الصديقون وعلي أفضلهم). # قالوا: فلما قتل حبيب غضب الله له وعجل لهم النقمة، فأمر جبرئيل (عليه ~~السلام) فصاح PageV08P126 # بهم صيحة ماتوا عن آخرهم، فذلك قوله عز وجل: " * (وما أنزلنا على قومه من ~~جند من السماء وما كنا منزلين إن كانت إلا صيحة واحدة) *)، وفي مصحف عبد ~~الله: (إن كانت إلا زقية واحدة)، وهي الصحيحة أيضا وأصلها من الزقا، وقرأ ~~أبو جعفر: " * (صيحة) *) بالرفع، جعل الكون بمعنى الوقوع " * (فإذا هم ~~خامدون) *) ميتون. # " * (يا حسرة على العباد) *) قال عكرمة: يعني على أنفسهم، وفيه قولان: # أحدهما: أن الله يقول: " * (يا حسرة على العباد) *) وكآبة عليهم حين لم ~~يؤمنوا. # والآخر: أنه من قول الهالكين. قال أبو العالية: لما عاينوا العذاب قالوا: ~~" * (يا حسرة على العباد) *) يعني الرسل الثلاثة حين لم يؤمنوا، بهم فتمنوا ~~الإيمان حين لم ينفعهم، وقرأ عكرمة: " * (يا حسرة على العباد) *) بجزم ~~الهاء " * (ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤون) *) وكان خبر الرسل ~~الثلاثة في أيام ملوك الطوائف. # " * (ألم يروا) *) يعني أهل مكة " * (كم أهلكنا قبلهم من القرون) *)؟ ~~والقرن: أهل كل عصر؛ سموا بذلك لاقترابهم في الوجود " * (أنهم إليهم لا ~~يرجعون وإن كل لما) *) بالتشديد، ابن عامر والأعمش وعاصم وحمزة. الباقون: ~~بالتخفيف. فمن شدد جعل " * (إن) *) بمعنى الجحد، و " * (لما) *) بمعنى ~~(إلا)، تقديره: وما كل إلا جميع، كقولهم: سألتك لما فعلت، أي إلا فعلت، ومن ~~خفف جعل " * (إن) *) للتحقيق وحققه، وما صلة، مجازه: وكل " * (جميع لدينا ~~محضرون وآية لهم الأرض الميتة أحييناها) *) بالمطر، " * (وأخرجنا منها حبا ~~فمنه يأكلون وجعلنا فيها جنات) *): بساتين " * (من نخيل وأعناب وفجرنا فيها ~~من العيون ليأكلوا من ثمره) *)، قرأ الأعمش: بضم الثاء وجزم الميم (ثمره)، ~~وقرأ (خلف) ويحيى وحمزة والكسائي بضم الثاء والميم، وقرأ الآخرون بفتحهما " ~~* (وما عملته أيديهم) *) قرأ العامة بالهاء، ms2579 وقرأ عيسى بن عمر وأهل الكوفة: ~~(عملت) بلا هاء، ويجوز في " * (ما) *) ثلاثة أوجه: # الوجه الأول: الجحد، بمعنى ولم تعمله أيديهم، أي وجدوها معمولة ولا صنع ~~لهم فيها، وهذا معنى قول الضحاك ومقاتل. # والوجه الثاني معنى المصدر، أي ومن عمل أيديهم. # والوجه الثالث معنى الذي، (أي وما عملت أيديهم) من الحرث والزرع والغرس، ~~وهو معنى قول ابن عباس. " * (أفلا يشكرون) *) نعمه؟ # " * (سبحان الذي خلق الأزواج) *): الأشكال والأصناف " * (كلها مما تنبت ~~الأرض ومن PageV08P127 # أنفسهم ومما لا يعلمون وآية لهم الليل نسلخ) *): ننزع ونخرج " * (منه ~~النهار) *)، وقال الكلبي: نذهب به " * (فإذا هم مظلمون) *): داخلون في ~~الظلام. # " * (والشمس تجري لمستقر لها) *) يعني إلى مستقر لها. قال ابن عباس: لا ~~تبلغ مستقرها حتى ترجع إلى منازلها، وقال قتادة: إلى وقت واحد لها لا ~~تعدوه، وقيل: إلى انتهاء أمرها عند انقضاء الدنيا، وقيل: إلى أبعد منازلها ~~في الغروب. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا عمر بن الخطاب وأحمد بن جعفر قالا: حدثنا ~~إبراهيم ابن سهل قال: حدثنا محمد بن بكار العيسي قال: حدثنا إسماعيل بن ~~علية قال: حدثنا يونس بن عبيد عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: " * (والشمس تجري لمستقر لها) *) قال: ~~(مستقرها تحت العرش). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن حبيش قال: حدثني أبو الطيب أحمد بن ~~عبد الله بن يحيى الدارمي قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد السمرقندي ~~بدمياط قال: حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام قال: حدثنا مروان بن معاوية عن ~~محمد بن أبي حسان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس أنه قرأ: (والشمس تجري ~~لامستقر لها)، وهي قراءة ابن مسعود أيضا، أي لا قرار لها، فهي جارية أبدا. # " * (ذلك تقدير العزيز العليم والقمر) *) بالرفع، نافع وابن كثير وأبو ~~عمرو وأيوب ويعقوب غير ورش، واختاره أبو حاتم قال: لأنك شغلت الفعل عنه ~~فرفعته للابتداء، وقرأ الباقون بالنصب، واختاره أبو عبيد، قال: للفعل ~~المتقدم قبله والمتأخر بعده، فأما المتقدم فقوله: " * (نسلخ ms2580 منه النهار) *) ~~وأما المتأخر فقوله: " * (قدرناه) *)، أي قدرنا له المنازل. # " * (منازل) *)، أي قدرنا له المنازل وهي ثمانية وعشرون منزلا ينزل القمر ~~كل ليلة بمنزل منها، وأسماؤها: الشرطان، والبطين، والثريا، والدبران، ~~والهقعة، والهنعة، والذراع، والنثرة، والطرف، والجبهة والزبرة، والصرفة، ~~والعوا، والسماك، والغفر، والزبانى، والإكليل، والقلب، والشولة، والنعائم، ~~والبلدة، وسعد الذابح، وسعد بلع، وسعد السعود، وسعد الأخبية، وفرغ الدلو ~~المقدم، وفرغ الدلو المؤخر، وبطن الحوت. # فإذا صار إلى آخر منازله " * (عاد كالعرجون القديم) *)، وهو العذق الذي ~~فيه الشماريخ، فإذا أقدم وعتق يبس وتقوس واصفر فشبه القمر في دقته وصفرته ~~به، ويقال لها أيضا الأهان. # " * (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر) *) بل هما يسيران دائبين ولكل حد ~~لا يعدوه ولا PageV08P128 # يقصر دونه، فإذا جاء سلطان هذا ذهب ذلك وإذا جاء سلطان ذلك ذهب هذا، فذلك ~~قوله: " * (ولا الليل سابق النهار) *). فإذا اجتمعا وأدرك كل واحد صاحبه ~~قامت القيامة وذلك قوله سبحانه: " * (وجمع الشمس والقمر) *). # " * (وكل في فلك يسبحون) *): يجرون. # " * (وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون) *) الموقر المملوء، ~~وهي سفينة نوح؛ الآباء في السفينة، والأبناء في الأصلاب، والحمل: منع الشيء ~~أن يذهب إلى جهة السفل. # " * (وخلقنا لهم من مثله) *) أي مثل سفينة نوح " * (ما يركبون) *) وهي ~~السفن كلها. # أخبرنا عبيد بن محمد بن محمد بن مهدي قال: حدثنا أبو العباس الأصم قال: ~~حدثنا أحمد بن حازم قال: حدثنا عبد الله بن موسى عن سفيان عن السدي عن أبي ~~مالك في قوله: " * (وخلقنا لهم من مثله ما يركبون) *) قال: السفن الصغار، ~~وقال ابن عباس: الإبل سفن البر. # " * (وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون) *): ينجون من الغرق " * ~~(إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين) *) يعني انقضاء آجالهم. # (* (وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون * وما ~~تأتيهم من ءاية من ءايات ربهم إلا كانوا عنها معرضين * وإذا قيل لهم أنفقوا ~~مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين ءامنوا أنطعم من لو يشآء الله أطعمه ~~إن أنتم إلا فى ms2581 ضلال مبين * ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين * ما ~~ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون * فلا يستطيعون توصية ولا إلى ~~أهلهم يرجعون * ونفخ فى الصور فإذا هم من الاجداث إلى ربهم ينسلون * قالوا ~~ياويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمان وصدق المرسلون * إن كانت ~~إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون * فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا ~~تجزون إلا ما كنتم تعملون * إن أصحاب الجنة اليوم فى شغل فاكهون * هم ~~وأزواجهم فى ظلال على الارآئك متكئون * لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون * ~~سلام قولا من رب رحيم * وامتازوا اليوم أيها المجرمون) *) 2 " * (وإذا قيل ~~لهم اتقوا ما بين أيديكم) *) أي ما بين أيديكم من الآخرة فاعملوا لها " * ~~(وما خلفكم) *) من أمر الدنيا فاحذروها ولا تغتروا بها. قاله ابن عباس، ~~وقال مجاهد: " * (ما بين أيديكم) *): ما يأتي من الذنوب، " * (وما خلفكم) ~~*): ما مضى من الذنوب. # الحسن. " * (ما بين أيديكم) *) يعني وقائع الله فيمن كان قبلكم من الأمم ~~" * (وما خلفكم) *) من أمر الساعة PageV08P129 # مقاتل: " * (ما بين أيديكم) *) عذاب الأمم الخالية، " * (وما خلفكم) *): ~~عذاب الآخرة. # " * (لعلكم ترحمون) *)، والجواب محذوف تقديره: إذا قيل لهم هذا، أعرضوا، ~~دليله ما بعده: " * (وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين ~~وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم) ~~*): الرزق " * (من لو يشاء الله أطعمه) *) يتوهمون أن الله تعالى لما كان ~~قادرا على إطعامه وليس يشاء إطعامه، فنحن أحق بذلك. نزلت في مشركي مكة حين ~~قال لهم فقراء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اعطونا ما زعمتم من ~~أموالكم أنها لله، وذلك قوله: " * (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام ~~نصيبا) *) فحرموهم، وقالوا: لو شاء الله أطعمكم فلا نعطيكم شيئا حتى ترجعوا ~~إلى ديننا. # " * (إن أنتم إلا في ضلال مبين) *) في اتباعكم محمدا ومخالفكتم ديننا. عن ~~مقاتل بن حيان، وقال غيره: هو من قول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لهم. # " * (ويقولون متى ms2582 هذا الوعد إن كنتم صادقين) *) أنا نبعث؟ فقال الله ~~تعالى: " * (ما ينظرون إلا صيحة واحدة) *) وهي نفخة إسرافيل " * (تأخذهم ~~وهم يخصمون) *) أي يختصمون ويخاصم بعضهم بعضا. # واختلفت القراء فيه؛ فقرأ ابن كثير وورش وأبو عبيد وأبو حاتم بفتح الخاء ~~وتشديد الصاد ومثله روى هشام عن أهل الشام: لما أدغموا نقلوا حركة التاء ~~إلى الخاء. # وقرأ أبو جعفر وأيوب ونافع غير ورش ساكنة الخاء مخففة الصاد، وقرأ أبو ~~عمرو: بالإخفاء، وقرأ حمزة: ساكنة الخاء مخففة الصاد، أي يغلب بعضهم بعضا ~~بالخصام، وهي قراءة أبي بن كعب، وقرأ الباقون: بكسر الخاء وتشديد الصاد. # " * (فلا يستطيعون توصية) *): فلا يقدرون على أن يوصي بعضهم بعضا، " * ~~(ولا إلى أهلهم يرجعون ونفخ في الصور) *) وهي النفخة الأخيرة: نفخة البعث، ~~وبين النفختين أربعون سنة، " * (فإذا هم من الأجداث) *) أي القبور، واحدها ~~جدث " * (إلى ربهم ينسلون) *) يخرجون، ومنه قيل للولد: نسلا؛ لأنه يخرج من ~~بطن أمه، والنسلان والعسلان: الإسراع في السير. # " * (قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا) *) أي منامنا قال أبي بن كعب ~~وابن عباس وقتادة: إنما يقولون هذا؛ لأن الله رفع عنهم العذاب فيما بين ~~النفختين فيرقدون، وقال أهل المعاني: إن الكفار إذا عاينوا جهنم وأنواع ~~عذابها صار ماعذبوا في القبور في جنبها كالنوم، فقالوا: " * (من بعثنا من ~~مرقدنا) *)؟ ثم قال: " * (هذا ما وعد الرحمان وصدق المرسلون) *): أقروا حين ~~لم ينفعهم PageV08P130 # الإقرار، وقال مجاهد: يقول الكفار: " * (من بعثنا من مرقدنا) *)؟ ويقول ~~المؤمنون: " * (هذا ما وعد الرحمان وصدق المرسلون) *). # " * (إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون فاليوم لا تظلم ~~نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون) *)، محل " * (ما) *) نصب من وجهين: # أحدهما: مفعول ما لم يسم فاعله. # والثاني: بنزع حرف (الخفض)، أي ب (ما). # " * (إن أصحاب الجنة اليوم في شغل) *)، قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ~~وشيبة بجزم الغين، واختاره أبو حاتم، وقرأ الآخرون: بضم الغين، واختاره أبو ~~عبيد، وهما لغتان مثل السحت والسحت ونحوهما. # واختلف المفسرون في معنى الشغل. فأخبرنا محمد بن ms2583 حمدون قال: أخبرنا مكي ~~بن عبدان قال: حدثنا أبو الأزهر قال: حدثنا أسباط بن محمد عن أبيه عن عكرمة ~~عن ابن عباس في قول الله تعالى: " * (إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون) ~~*) قال: افتضاض الأبكار. # وأخبرني فنجويه قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا أحمد بن الوليد ~~الشطوي قال: حدثنا محمد بن موسى قال: حدثنا معلى بن عبد الرحمن قال: حدثنا ~~شريك عن عاصم الأحول عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن أهل الجنة إذا جامعوا نساءهم عادوا ~~أبكارا). # وقال الكلبي والثمالي والمسيب: يعني في شغل عن أهل النار وعما هم فيه، لا ~~يهمهم أمرهم ولا يذكرونهم، وقال وكيع بن الجراح: يعني في السماع، سئل يحيى ~~بن معاذ: أي الأصوات أحسن؟ قال: مزامير أنس في مقاصير قدس بألحان تجميل في ~~رياض تمجيد في مقعد صدق عند مليك مقتدر. # وقال ابن كيسان: يعني في زيارة بعضهم بعضا، وقيل: في ضيافة الله وقيل: في ~~شغلهم بعشرة أشياء: ملك لا عزل معه، وشباب لا هرم معه، وصحة لا سقم معها، ~~وعز لا ذل معه، وراحة لا شدة معها، ونعمة لا محنة معها، وبقاء لا فناء معه، ~~وحياة لا موت معها، ورضا لا سخط معه، وأنس لا وحشة معه. # وقيل: شغلهم في الجنة بسبعة أنواع من الثواب لسبعة أعضاء: فأما ثواب ~~الرجل فقوله: PageV08P131 # " * (ادخلوها بسلام آمنين) *)، وثواب اليد قوله: " * (يتنازعون فيها ~~كأسا) *)، وثواب الفرج قوله: " * (وحور عين) *)، وثواب البطن قوله: " * ~~(كلوا واشربوا هنيئا) *) الآية، وثواب اللسان قوله: " * (وآخر دعواهم أن ~~الحمد لله رب العالمين) *) وثواب الأذن قوله: " * (لا يسمعون فيها لغوا ولا ~~تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما) *)، وثواب العين قوله: " * (وتلذ الأعين) *). # قال طاووس: لو علم أهل الجنة عمن شغلوا ما هنأهم ما اشتغلوا به، وسئل بعض ~~الحكماء عن قوله (عليه السلام): (أكثر أهل الجنة البله) قال: لأنهم في شغل ~~بالنعيم عن المنعم، ثم قال: من رضي بالجنة عن الله فهو أبله. ms2584 # " * (فاكهون) *) قرأ العامة: بالألف، وقرأ أبو جعفر (فكهون وفكهين) بغير ~~ألف حيث كانا، وهما لغتان: كالحاذر والحذر والفاره والفره، وقال الكسائي: ~~الفاكه والفاكهة مثل شاحم ولاحم ولابن وتامر، واختلف العلماء في معناهما، ~~فقال ابن عباس: فرحون. مجاهد والضحاك: معجبون. السدي: ناعمون. # " * (هم وأزواجهم) *): حلائلهم " * (في ظلال) *) قرأ العامة بالألف وكسر ~~الظاء على جمع (ظل)، وقرأ ابن مسعود وعبيد بن عمير وحمزة والكسائي وخلف: ~~(ظلل) على جمع (ظلة). # " * (على الأرائك) *) يعني السرر في الحجال، واحدتها أريكة، مثل سفينة ~~وسفن وسفائن وقيل: هي الفرش، " * (متكئون لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون) *) ~~قال ابن عباس: يسألون. قال مقاتل: يتمنون ويريدون، وقيل: معناه. من ادعى ~~منهم شيئا فهو له بحكم الله عز وجل؛ لأنهم لا يدعون إلا ما يحسن. # " * (سلام) *) قرأ العامة بالرفع، أي لهم سلام، وقرأ النخعي: بالنصب على ~~القطع والمصدر. # أخبرني الحسن بن محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن ~~حمدان قال: حدثنا أحمد بن الفرج المقرئ قال: حدثنا محمد بن عبد الملك أبي ~~الشوارب قال: حدثنا أبو عاصم عبد الله بن عبد الله العباداني قال: حدثنا ~~الفضل بن عيسى الرقاشي، وأخبرنا عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق المؤذن ~~قال: حدثني أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى الملحمي الأصفهاني قال: حدثنا ~~الحسن بن أبي علي الزعفراني قال: حدثنا ابن أبي الشوارب قال PageV08P132 # حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا الفضل الرقاشي عن محمد بن المنكدر عن جابر ~~قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم (بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم ~~نور، فرفعوا رؤوسهم، فإذا الرب عز وجل قد أشرف عليهم من فوقهم، فقال: ~~السلام عليكم يا أهل الجنة. فذلك قوله عز وجل " * (سلام قولا من رب رحيم) ~~*) فينظر إليهم وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ~~ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم، فيبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم). # " * (وامتازوا اليوم أيها المجرمون) *) قال ابن عباس: تفرقوا. أبو ~~العالية: تميزوا. السدي: كونوا على حدة. قتادة: ms2585 اعدلوا عن كل خير. الضحاك: ~~إن لكل كافر في النار بيتا، يدخل ذلك البيت ويردم به بالنار فيكون فيه أبد ~~الآبدين فلا يرى ولا يرى. # 2 (* (ألم أعهد إليكم يابنىءادم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين * ~~وأن اعبدونى هاذا صراط مستقيم * ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا ~~تعقلون * هاذه جهنم التى كنتم توعدون * اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون * ~~اليوم نختم على أفواههم وتكلمنآ أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون * ~~ولو نشآء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون * ولو نشآء ~~لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون * ومن نعمره ننكسه فى ~~الخلق أفلا يعقلون * وما علمناه الشعر وما ينبغى له إن هو إلا ذكر وقرءان ~~مبين * لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين * أولم يروا أنا خلقنا ~~لهم مما عملت أيدينآ أنعاما فهم لها مالكون * وذللناها لهم فمنها ركوبهم ~~ومنها يأكلون * ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون * واتخذوا من دون الله ~~ءالهة لعلهم ينصرون * لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند م حضرون * فلا يحزنك ~~قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون * أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة ~~فإذا هو خصيم م بين * وضرب لنا مثلا ونسى خلقه قال من يحى العظام وهى رميم ~~* قل يحييها الذىأنشأهآ أول مرة وهو بكل خلق عليم * الذى جعل لكم من الشجر ~~الاخضر نارا فإذآ أنتم منه توقدون * أوليس الذى خلق السماوات والارض بقادر ~~على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم * إنمآ أمره إذآ أراد شيئا أن ~~يقول له كن فيكون * فسبحان الذى بيده ملكوت كل شىء وإليه ترجعون) *) 2 " * ~~(ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن ألا تعبدوا الشيطان) *) أي لا تطيعوه في ~~معصية الله. " * (إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ولقد أضل ~~منكم) *) أي أغوى بالدعاء إلى المعصية " * (جبلا كثيرا) *) قرأ علي ح ~~(جبلا) بالباء مخففا، وقرأ أهل المدينة وعاصم وأيوب PageV08P133 # وأبو عبيد وأبو حاتم بكسر الجيم والباء، وتشديد اللام، وقرأ يعقوب بضم ms2586 ~~الجيم والباء، وتشديد اللام، وبه قرأ الحسن وعبيد بن عمير وعيسى بن عمر ~~والأشهب، وقرأ ابن عامر وأبو عمرو بضم الجيم وجزم الباء مخففا، وقرأ ~~الباقون: بضم الجيم والباء وتخفيف اللام، وكلها لغات. # معناه: الخلق والأمة، وإنما اختار أبو عبيد وأبو حاتم ضم الجيم والباء ~~والتشديد؛ لقوله تعالى * (والجبلة الأولين) * * (أفلم تكونوا تعقلون هذه ~~جهنم التي كنتم توعدون) *) تحذرون، " * (اصلوها) *): ادخلوها " * (اليوم ~~بما كنتم تكفرون اليوم نختم على أفواههم) *) فلا يتكلمون. قال قتادة: جرى ~~بينهم خصومات وكلام فكان هذا آخرها. # أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين قا: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: ~~حدثنا أبو عامر حامد بن سعدان قال: حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا عبد الله ~~بن وهب قال: حدثني عمرو بن الحرث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا كان يوم القيامة عرف الكافر ~~بعمله، فجحد وخاصم، فيقال له: هؤلاء جيرانك يشهدون. فيقول: كذبوا. فيقال: ~~أهلك وعشيرتك. فيقول: كذبوا. فيقال: احلفوا، فيحلفون. ثم يصمتهم الله عز ~~وجل ويشهد عليهم ألسنتهم ثم يدخلهم النار). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شنبه قال: حدثنا الفربابي قال: حدثنا ~~هشام بن عمار قال: حدثنا إسماعيل بن عياش قال: حدثني ضمضم بن زرعة عن شريح ~~بن عبيد عن عقبة بن عامر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (أول عظم ~~من الإنسان يتكلم يوم يختم على الأفواه فخذه من الرجل الشمال). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا القطيعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن ~~حنبل قال: حدثنا أبي قال: حدثنا يزيد قال: أخبرنا الحريري أبو مسعود عن ~~حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يجيئون ~~يوم القيامة على أفواههم الفدام وإن أول ما يتكلم من الآدميين فخذه وكفه). # " * (وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ولو نشاء لطمسنا على ~~أعينهم PageV08P134 # فاستبقوا الصراط) *): فتبادروا إلى الطريق، " * (فأنى يبصرون) *) وقد ~~طمسنا أعينهم؟ قال ms2587 ابن عباس ومقاتل وعطاء وقتادة: يعني ولو نشاء لتركناهم ~~عميا يترددون، فكيف يبصرون الطريق حينئذ؟ # " * (ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم) *)، أي أقعدناهم في منازلهم قردة ~~وخنازير، والمسخ تحويل الصورة، " * (فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون) *) إلى ~~ما كانوا عليه، وقيل: لا يستطيعون الذهاب ولا الرجوع. # " * (ومن نعمره ننكسه) *)، قرأ الأعمش وعاصم وحمزة بالتشديد. غيرهم بفتح ~~النون وضم الكاف مخففا. أي يرده إلى أرذل العمر شبه حال الصبي الذي هو أول ~~الخلق، وقيل: يصيره بعد القوة إلى الضعف، وبعد الزيادة إلى النقصان، وبعد ~~الحدة والطراوة إلى البلى والخلوقة، فكأنه نكس حاله. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن حبيش المقرئ قال: حدثنا أبو القاسم بن ~~الفضل قال: حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا مهران بن أبي عمر عن سفيان: " * ~~(ومن نعمره ننكسه في الخلق) *) قال: إذا بلغ ثمانين سنة تغير جسمه. " * ~~(أفلا يعقلون وما علمناه الشعر وما ينبغي له) *) لأنه يورث الشبهة. # أخبرني ابن فنجوية قال: حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق قال: حدثنا حامد بن ~~شعيب عن شريح بن يونس قال: حدثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي عيينة عن أبيه ~~عن الحكم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمثل بقول العباس بن ~~مرداس: (أتجعل نهبي ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة). قالوا: يا رسول الله ~~إنما قال: بين عيينة والأقرع. فأعادها وقال: (بين الأقرع وعيينة). فقام ~~إليه أبو بكرح فقبل رأسه وقال: " * (وما علمناه الشعر وما ينبغي له) *). # وأخبرنا الحسين بن محمد الحديثي قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: ~~حدثنا يوسف بن عبد الله بن هامان قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا ~~حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يتمثل بهذا البيت: (كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيا). # فقال أبو بكر: يا نبي الله، إنما قال الشاعر: # كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا فقال أبو بكر أو عمر: أشهد أنك رسول ~~الله، يقول الله عز وجل: " * (وما علمناه الشعر وما ms2588 ينبغي له) *)) . ~~PageV08P135 # أخبرني الحسين قال: حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق المسيبي قال: حدثنا حامد ~~بن شعيب قال: حدثنا شريح بن يونس قال: حدثنا أبو سفيان عن معمر عن قتادة: " ~~* (وما علمناه الشعر) *) قال: بلغني أن عائشة سئلت هل كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يتمثل بشيء من الشعر؟ فقالت: كان الشعر أبغض الحديث إليه، ~~قالت: ولم يتمثل بشيء من الشعر إلا ببيت أخي بني قيس طرفة: # ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك بالأخبار من لم تزود فجعل يقول: (من ~~لم تزود بالأخبار)، فقال أبو بكر: ليس هكذا يا رسول الله. فقال (صلى الله ~~عليه وآله وسلم): (إني لست بشاعر، وما ينبغي لي). # " * (إن هو) *) يعني القرآن " * (إلا ذكر وقرآن مبين لينذر) *) بالتاء ~~(وهي قراءة) أهل المدينة والشام والبصرة إلا أبا عمرو، والباقون بالياء؛ ~~قال: التاء للنبي صلى الله عليه وسلم والياء للقرآن. " * (من كان حيا) *) ~~أي عاقلا مؤمنا في علم الله؛ لأن الكافر والجاهل ميت الفؤاد، " * (ويحق ~~القول على الكافرين أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا) *) يعني ~~عملناه من غير واسطة ولا وكالة ولا شركة، " * (أنعاما فهم لها مالكون) *): ~~ضابطون وقاهرون. # " * (وذللناها لهم) *): سخرناها " * (فمنها ركوبهم) *) قرأ العامة بفتح ~~الراء أي مركوبهم، كما يقال: ناقة حلوب، أي محلوب، وقرأ الأعمش والحسن: بضم ~~الراء على المصدر. # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن حمدان قال: حدثنا ابن هامان قال: حدثنا ~~موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة قال: في ~~مصحف عائشة: (ركوبتهم)، والركوب والركوبة واحد مثل: الحمول والحمولة. " * ~~(ومنها يأكلون) *) لحمانها. # " * (ولهم فيها منافع) *) من أصوافها ولحومها وغير ذلك من المنافع. " * ~~(ومشارب) *) يعني ألبانها " * (أفلا يشكرون واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ~~ينصرون) *) أي لتمنعهم من عذاب الله، ولا يكون ذلك قط. # " * (لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون) *) في النار؛ لأنهم مع ~~أوثانهم في النار فلا يدفع بعضهم عن بعض النار. # " * (فلا يحزنك قولهم) *) يعني تكذيبهم وأذاهم وجفاهم. تم ms2589 الكلام ها هنا ~~ثم استأنف فقال PageV08P136 # " * (إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة ~~فإذا هو خصيم) *) جدل بالباطل " * (مبين) *). # واختلفوا في هذا الإنسان من هو؟ فقال ابن عباس: هو عبد الله بن أبي، وقال ~~سعيد بن جبير: هو العاص بن وائل السهمي، وقال الحسن: هو أمية بن خلف، وقال ~~قتادة: أبي بن خلف الجمحي؛ وذلك أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم ~~حائل قد بلي فقال: يا محمد أترى الله يحيي هذا بعدما قد رم؟ فقال صلى الله ~~عليه وسلم: (نعم، ويبعثك ويدخلك النار) فأنزل الله هذه الآية: " * (وضرب ~~لنا مثلا ونسي خلقه) *) بدء أمره، " * (قال من يحيي العظام وهي رميم) *) ~~بالية، وإنما لم يقل رميمة؛ لأنه معدول من فاعله وكل ما كان معدولا عن وجهه ~~ووزنه كان مصروفا عن إعرابه كقوله: " * (وما كانت أمك بغيا) *) أسقط الهاء؛ ~~لأنها مصروفة عن باغية. # " * (قل يحييها الذي أنشأها) *): خلقها " * (أول مرة وهو بكل خلق عليم ~~الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا) *)، وإنما لم يقل الخضر، والشجر جمع ~~الشجرة لأنه رده إلى اللفظ. # قال ابن عباس: هما شجرتان يقال لإحداهما مرخ، والأخرى العفار. فمن أراد ~~منهم النار قطع منها غصنين مثل السواكين، وهما خضراوان يقطر منهما الماء ~~فيسحق المرخ وهو ذكر على العفار أنثى فتخرج منهما النار بإذن الله عز وجل. # يقول العرب: في كل شجر نار، واستمجد المرخ والعفار، وقال الحكماء: كل شجر ~~فيه نار إلا العناب. " * (فإذا أنتم منه توقدون) *) النار فذلك زادهم. # " * (أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر) *) قرأ العامة بالألف، وقرأ ~~يعقوب (بقدر) على الفعل " * (على أن يخلق مثلهم) *)، ثم قال: " * (بلى وهو ~~الخلاق العليم إنما أمره إذا أراد شيئا) *) أي وجود شيء، " * (أن يقول له ~~كن فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون) *). PageV08P137 # ((سورة الصافات)) مكية، وهي ثلاثة آلاف وثمانمئة وستة وعشرون حرفا، ~~وثمانمئة وستون كلمة، ومئة واثنتان وثمانون آية أخبرنا كامل بن أحمد المفيد ~~قال: أخبرنا محمد ms2590 بن جعفر الوراق قال: حدثنا إبراهيم بن الفضل قال: حدثنا ~~أحمد بن يونس قال: حدثنا سلام بن سليم قال: حدثنا هارون بن كثير الآملي عن ~~زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (من قرأ " * (والصافات) *) أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد كل ~~جني وشيطان، وتباعد عنه مردة الشياطين وبرئ من الشرك، وشهد له حافظاه يوم ~~القيامة أنه كان مؤمنا بالمرسلين). # بسم الله الرحمن الرحيم (* (والصافات صفا * فالزاجرات زجرا * فالتاليات ~~ذكرا * إن إلاهكم لواحد * رب السماوات والارض وما بينهما ورب المشارق * إنا ~~زينا السمآء الدنيا بزينة الكواكب * وحفظا من كل شيطان مارد * لا يسمعون ~~إلى الملإ الاعلى ويقذفون من كل جانب * دحورا ولهم عذاب واصب * إلا من خطف ~~الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب * فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنآ إنا خلقناهم ~~من طين لازب * بل عجبت ويسخرون * وإذا ذكروا لا يذكرون * وإذا رأوا ءاية ~~يستسخرون * وقالوا إن هاذآ إلا سحر مبين * أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما ~~أءنا لمبعوثون * أو ءابآؤنا الاولون * قل نعم وأنتم داخرون * فإنما هى زجرة ~~واحدة فإذا هم ينظرون * وقالوا ياويلنا هاذا يوم الدين * هاذا يوم الفصل ~~الذى كنتم به تكذبون * احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون * من ~~دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم) *) 2 " * (والصافات صفا) *) قال ابن ~~عباس ومسروق والحسن وقتادة: يعني صفوف الملائكة في السماوات كصفوف الخلق في ~~الدنيا للصلاة، وقيل: هم الملائكة تصف أجنحتها في الهواء واقفة فيه حتى ~~يأمرها بما يريد، وقيل: هي الطير، دليله قوله: " * (والطير صافات) *) ~~وقوله: " * (أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات) *). PageV08P138 # والصف: ترتيب الجمع على خط كالصف في الصلاة والحرب. # " * (فالزاجرات زجرا) *) يعني الملائكة تزجر السحاب وتسوقه، وقال قتادة: ~~هي زواجر القرآن. # " * (فالتاليات ذكرا) *) يعني جبرائيل والملائكة تتلو كتب الله، عن مجاهد ~~والسدي، وقيل: هي جماعة قراء القرآن، وهي كلها جمع الجمع، فالصافة جمع ~~الصاف، والصافات جمع الصافة وكذلك أختاها، وقيل: هو قسم بالله تعالى ms2591 على ~~تقدير: ورب الصافات. # " * (إن إلهكم لواحد) *) موضع القسم قال مقاتل: لأن كفار مكة قالوا: أجعل ~~الآلهة إلها واحدا؟ فأقسم الله تعالى بهؤلاء: " * (إن الاهكم لواحد) *)، ~~وقرأ الأعمش وأبو عمرو وحمزة كلهم بالإدغام، والباقون بالبيان. # " * (رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق) *) أي مطالع الشمس؛ ~~وذلك أن الله تعالى خلق للشمس ثلاثمئة وستين كوة في المشرق، وثلاثمائة ~~وستين كوة في المغرب على عدد أيام السنة تطلع كل يوم من كوة منها وتغرب في ~~كوة منها فهي المشارق والمغارب. # حدثنا أبو محمد الحسن بن أحمد المخلدي إملاء قال: حدثنا أبو العباس محمد ~~بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي إملاء قال: حدثني إسحاق بن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عمر بن منيع صدوق ثقة قال: حدثنا ابن عليه عن عمارة بن أبي حفصة ~~عن عكرمة قال: قال ابن عباس: إن الشمس تطلع كل سنة في ثلاثمائة وستين كوة ~~تطلع كل يوم في كوة ولا ترجع إلى تلك الكوة إلا ذلك اليوم من العام القابل، ~~ولا تطلع إلا وهي كارهة، فتقول: رب لا تطلعني على عبادك؛ فإني أراهم يعصونك ~~ويعملون بمعاصيك أراهم. قال: أولم تسمعوا إلى ما قال أمية بن أبي الصلت: ~~حتى تجر وتجلد؟ # قلت: يا مولاي وتجلد الشمس؟ قال: عضضت بهن أبيك، إنما اضطره الروي إلى ~~الجلد. # وقيل: وكل موضع شرقت عليه الشمس فهو مشرق، وكل موضع غربت عليه فهو مغرب، ~~كأنه أراد رب جميع ما شرقت عليه الشمس. # " * (إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب) *) قرأ عاصم برواية أبي بكر ~~(بزينة) منونة (الكواكب) نصبا، يعني بتزييننا الكواكب، وقيل: أعني الكواكب، ~~وقرأ حمزة وعاصم في سائر الروايات (بزينة منونة. " * (الكواكب) *) خفضا على ~~البدل، أي بزينة الكواكب PageV08P139 # وقرأ الباقون " * (بزينة الكواكب) *) مضافة. قال ابن عباس: يعني بضوء ~~الكواكب. # " * (وحفظا) *) أي وحفظناها حفظا، أو وجعلناها أيضا حفظا، وذلك شائع في ~~اللغة " * (من كل شيطان مارد) *): خبيث خال عن الخير. # " * (لا يسمعون إلى الملأ الأعلى) *) كأنه قال: فلا يسمعون. قرأ أهل ~~الكوفة " * (يسمعون) *) بالتشديد، أي يتسمعون، ms2592 قال مجاهد: كانوا يتسمعون ~~ولكن لا يسمعون، وهو اختيار أبي عبيد، وقرأ الآخرون بالتخفيف، وهو اختيار ~~أبي حاتم، " * (إلى الملأ الأعلى) *) يعني الكتبة من الملائكة في السماء " ~~* (ويقذفون) *)، ويرمون " * (من كل جانب) *) من آفاق السماء. # " * (دحورا) *) يبعدونهم عن مجالس الملائكة، والدحر والدحور: الطرد ~~والإبعاد، " * (ولهم عذاب واصب) *): دائم، نظيره قوله سبحانه: " * (وله ~~الدين واصبا) *)، وقال ابن عباس: شديد. الكلبي: موجع، وقيل: خالص. # " * (إلا من خطف الخطفة) *): مسارق فسمع الكلمة، " * (فأتبعه شهاب ثاقب) ~~*): تبعه ولحقه كوكب مضيء قوي لا يخطئه يقتل أو يحرق أو يحيل، وإنما يعودون ~~إلى استراق السمع مع علمهم بأنهم لا يصلون إليه؛ طمعا في السلامة ونيل ~~المراد كراكب البحر. # " * (فاستفتهم) *) فسلهم، يعني: أهل مكة " * (أهم أشد خلقا أم من خلقنا) ~~*) يعني: من الأمم الخالية، وقد أهلكناهم بذنوبهم، وقيل: يعني السماوات ~~والأرض وما بينهما. # نزلت في أبي الأسد بن كلدة، وقيل: أبي بن أسد، وسمي بالأسدين؛ لشدة بطشه ~~وقوته، نظيرها: " * (لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس) *) وقوله ~~سبحانه * (أأنتم أشد خلقا أم السماء) * * (إنا خلقناهم من طين لازب) *) أي ~~جيد حر يلصق ويعلق، باليد ومعناه اللازم تبدل الميم كأنه يلزم اليد، وقال ~~السدي: خالص. قال مجاهد والضحاك: (الرمل). # " * (بل عجبت) *) قرأ حمزة والكسائي وخلف (عجبت) بضم التاء وهي قراءة ابن ~~مسعود وابن عباس على معنى أنهم قد حلوا محل من تعجب منهم، وقال الحسين بن ~~الفضل: العجب من الله، إنكار الشيء وتعظيمه وهو لغة العرب، وقد جاء في ~~الخبر: عجب ربكم من إلكم وقنوطكم والخبر الآخر: إن الله ليعجب من الشاب إذا ~~لم يكن له صبوة ونحوها، وسمعت أبا PageV08P140 # القاسم الحسن بن محمد النيسابوري يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن علي ~~البغدادي يقول: سئل جنيد عن هذه الآية فقال: إن الله لا يعجب من شيء، ولكن ~~الله وافق رسوله لما عجب رسوله، فقال: " * (فإن تعجب فعجب قولهم) *). أي هو ~~لما يقوله. # وقرأ الآخرون بفتح التاء على خطاب النبي صلى الله عليه وسلم وهي قراءة ~~شريح القاضي. ms2593 قال: إنما يعجب من لا يعلم، والله عنده علم كل شيء، ومعناه، ~~بل عجبت من تكذيبهم إياك. " * (ويسخرون) *) وهم يسخرون من تعجبك. # " * (وإذا ذكروا لا يذكرون) *) وإذا وعظوا لا يتعظون. # " * (وإذا رأوا آية) *) يعني انشقاق القمر " * (يستسخرون) *) يسخرون ~~وقيل: يستدعي بعضهم بعضا إلى أن يسخر. # " * (وقالوا إن هذا إلا سحر مبين أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا ~~لمبعوثون أو آباؤنا) *) يعني: وآباؤنا " * (أو) *) بمعنى الواو " * ~~(الأولون قل نعم وأنتم داخرون) *): صاغرون. " * (فإنما هي) *) يعني: النفخة ~~والقيامة " * (زجرة) *): صيحة " * (واحدة فإذا هم ينظرون) *) أحياء. " * ~~(وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون احشروا ~~الذين ظلموا وأزواجهم) *) أخبرني الحسن بن محمد المدني قال: حدثنا محمد بن ~~علي الحسن الصوفي قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا عمي أبو ~~بكر قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن سماك، عن النعمان بن بشير عن عمر بن ~~الخطاب ح قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " * (احشروا الذين ~~ظلموا وأزواجهم) *) قال: (ضرباءهم)، وقال ابن عباس: أشباههم. ضحاك ومقاتل: ~~قرناءهم من الشياطين، كل كافر معه شيطانه في سلسلة. قتادة والكلبي: كل من ~~عمل مثل عملهم، فأهل الخمر مع أهل الخمر، وأهل الزنا مع أهل الزنا، وقال ~~الحسن: وأزواجهم المشركات. # " * (وما كانوا يعبدون من دون الله) *) في الدنيا " * (فاهدوهم) *): ~~فادعوهم، قاله الضحاك، وقال ابن عباس: دلوهم، وقال ابن كيسان: فدلوهم، ~~والعرب تسمي السائق هاديا، ومنه قيل: الرقية هادية السائق، قال امرؤ القيس: # كأن دماء الهاديات بنحره عصارة حنا بشيب مرجل " * (إلى صراط الجحيم) *): ~~طريق النار. PageV08P141 # 2 (* (وقفوهم إنهم مسئولون * ما لكم لا تناصرون * بل هم اليوم مستسلمون * ~~وأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون * قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين * قالوا ~~بل لم تكونوا مؤمنين * وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين * ~~فحق علينا قول ربنآ إنا لذآئقون * فأغويناكم إنا كنا غاوين * فإنهم يومئذ ~~فى العذاب مشتركون * إنا كذلك نفعل بالمجرمين * إنهم كانوا إذا قيل لهم لا ms2594 ~~إلاه إلا الله يستكبرون * ويقولون أءنا لتاركوا ءالهتنا لشاعر مجنون * بل ~~جآء بالحق وصدق المرسلين * إنكم لذآئقو العذاب الاليم * وما تجزون إلا ما ~~كنتم تعملون * إلا عباد الله المخلصين * أولائك لهم رزق معلوم * فواكه وهم ~~مكرمون * فى جنات النعيم * على سرر متقابلين * يطاف عليهم بكأس من معين * ~~بيضآء لذة للشاربين * لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون * وعندهم قاصرات ~~الطرف عين * كأنهن بيض مكنون * فأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون * قال قآئل ~~منهم إنى كان لى قرين * يقول أءنك لمن المصدقين * أءذا متنا وكنا ترابا ~~وعظاما أءنا لمدينون * قال هل أنتم مطلعون * فاطلع فرءاه فى سوآء الجحيم * ~~قال تالله إن كدت لتردين * ولولا نعمة ربى لكنت من المحضرين * أفما نحن ~~بميتين * إلا موتتنا الاولى وما نحن بمعذبين * إن هاذا لهو الفوز العظيم * ~~لمثل هاذا فليعمل العاملون) *) 2 " * (وقفوهم) *) واحبسوهم، يقال: وقفته ~~وقفا فوقف وقوفا. " * (إنهم مسؤولون) *) قال ابن عباس: عن لا إله إلا الله. ~~ضحاك: عن خطاياهم. القرظي: عن جميع أقوالهم وأفعالهم. أخبرني الحسين بن ~~محمد الدينوري قال: حدثنا عمر بن أحمد بن القاسم النهاوندي قال: حدثنا محمد ~~بن أيوب قال: أخبرنا محمد بن عقبة قال: حدثنا أبو حصين بن نمير الهمداني ~~قال: حدثنا حسين بن قيس الرحبي وزعم أنه شيخ صدوق قال: حدثنا عطاء عن أبي ~~عمر عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تزول ~~قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن خمس خصال: عن شبابه فيما أبلاه، وعن ~~عمره فيما أفناه، وعن ماله من أين كسبه، وفيما أنفقه، وما عمل فيما علم). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن صقلاب قال: حدثنا محمد ~~بن أحمد بن عبد الرحمن بطرسوس قال: حدثنا أحمد بن خليد قال: حدثنا يوسف بن ~~يونس الأخطف الأقطس قال: حدثنا سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار عن ابن ~~عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا كان يوم القيامة دعا الله ~~سبحانه ms2595 بعبد من عبيده فيوقفه بين يديه فيسائله عن جاهه كما يسائله عن ~~ماله). PageV08P142 # " * (مالكم لا تناصرون) *) أي لا تنتقمون ولا ينصر بعضهم بعضا، يقوله ~~خزنة النار للكفار، وهذا جواب أبي جهل حين قال يوم بدر: نحن جميع منتصر. # قال الله سبحانه وتعالى: " * (بل هم اليوم مستسلمون) *) قال ابن عباس: ~~خاضعون. الحسن: منقادون. الأخفش: ملقون بأيديهم، وقال أهل المعاني: ~~مسترسلون لما لا يستطيعون له دفعا ولا منه امتناعا كحال الطالب السلامة في ~~نزل المنازعة. # " * (وأقبل بعضهم على بعض) *) يعني: الرؤساء والأتباع " * (يتساءلون) *): ~~يتخاصمون. # " * (قالوا) *) يعني: الأتباع للرؤساء: " * (إنكم كنتم تأتوننا عن ~~اليمين) *) أي من قبل اليمين فتضلوننا عنه، قاله الضحاك، وقال مجاهد: عن ~~الصراط الحق: وقال أهل المعاني: أي من جهة النصيحة والبركة والعمل الذي ~~يتيمن به، والعرب تتيمن بما جاء عن اليمين، وقال بعضهم: أي عن القوة ~~والقدرة كقول الشماح. # إذا ماراية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين أي بالقوة وغرابة اسم ملك ~~اليمن. # " * (قالوا) *) يعني: الرؤساء " * (بل لم تكونوا مؤمنين وما كان لنا ~~عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين فحق علينا) *) وعليكم " * (قول ربنا) *) ~~يعنون قوله سبحانه: " * (لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) *). # " * (إنا) *) جميعا " * (لذائقون) *) العذاب. # " * (فأغويناكم) *): فأضللناكم لأنا كنا " * (غاوين) *) ضالين، قال الله ~~سبحانه: " * (فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون إنا كذلك نفعل بالمجرمين إنهم ~~كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون أإنا لتاركو آلهتنا ~~لشاعر مجنون) *) يعني النبي صلى الله عليه وآله. قال الله سبحانه ردا ~~عليهم: " * (بل جاء بالحق وصدق المرسلين إنكم لذائقو العذاب الأليم وما ~~تجزون إلا ما كنتم تعملون إلا عباد الله المخلصين أولئك لهم رزق معلوم) *) ~~يعني: بكرة وعشية، كقوله: * (ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا) * * (فواكه) *): ~~جمع الفاكهة، وهي كل طعام يؤكل للتلذذ لا للقوت الذي يحفظ الصحة، يقال: ~~فلان يتفكه بهذا الطعام، " * (وهم مكرمون في جنات النعيم على سرر متقابلين ~~يطاف عليهم بكأس) *): إناء فيه شراب، ولا يكون كأسا حتى يكون فيه شراب، ~~وإلا فهو إناء PageV08P143 # قال الأخفش: كل ms2596 كأس في القرآن فهو خمر " * (من معين) *): خمر جارية في ~~أنهار طاهرة العيون، ويجوز أن يكون فعيلا من (المعن) وهو الإسراع والشدة من ~~(أمعن في الأمر) إذا اشتد دخوله فيه. يعني: خمرا شديدة الجري سريعته. # " * (بيضاء) *) أي صافية في نهاية اللطافة " * (ولذة) *): لذيذة " * ~~(للشاربين لا فيها غول) *) أي إثم عن الكلبي، نظيره " * (لا لغو فيها ولا ~~تأثيم) *). قتادة: وجع البطن. الحسن: صداع. مجاهد: داء. ابن كيسان: مغص. ~~الشعبي: لا تغتال عقولهم فتذهب بها، وقال أهل المعاني: الغول: فساد يلحق في ~~خفاء، يقال: اغتاله اغتيالا إذا فسد عليه أمره في خفية، ومنه الغول والغيلة ~~وهو القتل خفية. # " * (ولا هم عنها ينزفون) *) قرأ حمزة والكسائي وخلف: بكسر الزاي هاهنا ~~وفي سورة الواقعة، وافقهم عاصم في الواقعة. الباقون: بفتح الزاي فيهما. فمن ~~فتح الزاي، فمعناه: لا تغلبهم على عقولهم ولا يسكرون، يقال: نزف الرجل فهو ~~منزوف ونزيف، إذا سكر وزال عقله، قال الشاعر: # فلثمت فاها آخذا بقرونها شرب النزيف ببرد ماء الحشرج أي السكران، ومن كسر ~~الزاي فمعناه: لا ينفد شرابهم. يقال: أنزف الرجل فهو منزوف إذا فنيت خمره. # قال الحطيئة: # لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم لبئس الندامى كنتم آل أبجرا " * (وعندهم ~~قاصرات الطرف) *): حابسات الأعين، غاضات الجفون، قصرن أعينهن عن غير ~~أزواجهن، فلا ينظرن إلا إلى أزواجهن " * (عين) *) نجل العيون حسانها، ~~واحدتها: عيناء، يقال: رجل أعين وامرأة عيناء ورجال ونساء عين. # " * (كأنهن بيض) *): جمع البيضة " * (مكنون) *) مستور مصون. قال الحسن ~~وابن زيد شبههن ببيض النعامة تكنها بالريش من الريح والغبار، وقيل: شبههن ~~ببطن البيض قبل أن يقشر، وهو معنى قول ابن عباس، وإنما ذكر المكنون والبيض ~~جمع؛ لأنه رده إلى اللفظ. # " * (فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) *) في الجنة. " * (قال قائل منهم إني ~~كان لي قرين) *) في PageV08P144 # الدنيا. قال مجاهد: كان شيطانا، وقال آخرون: كان من الإنس. قال مقاتل: ~~كانا أخوين، وقال الباقون: كانا شريكين: أحدهما فطروس وهو الكافر، والآخر ~~يهوذا وهو المؤمن، وهما اللذان قص الله حديثهما في سورة الكهف. # " * (يقول أإنك ms2597 لمن المصدقين) *) بالبعث؟ " * (أإذا متنا وكنا ترابا ~~وعظاما أإنا لمدينون) *): مجزيون ومحاسبون ومملوكون " * (قال) *) الله ~~سبحانه لأهل الجنة: " * (هل أنتم مطلعون) *) إلى النار؟ أخبرني ابن فنجويه ~~قال: حدثنا ابن حبيش قال: حدثنا أبو القاسم بن الفضل قال: حدثنا أحمد ابن ~~يزيد المقرئ عن جلاد عن الحكم بن طاهر، عن السدي، عن أبي ملك عن ابن عباس ~~أنه قرأ " * (هل مطلعون فاطلع) *) بخفضهما وبكسر اللام، قال: رافعون فرفع، ~~قال ابن عباس: وذلك أن في الجنة كوى فينظر أهلها منها إلى النار وأهلها. # " * (فاطلع) *) هذا المؤمن " * (فرآه في سواء الجحيم) *) فرأى قرينه في ~~وسط النار. # " * (قال تالله إن كدت لتردين) *) ما أردت إلا أن تهلكوا وأصله من ~~التردي. " * (ولولا نعمة ربي) *): عصمته ورحمته " * (لكنت من المحضرين) *) ~~معك في النار. # " * (أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين) *)، فتقول لهم ~~الملائكة: لا، وقيل: إنما يقولونه على جهة الحديث بنعمة الله سبحانه عليهم ~~في أنهم لا يموتون ولا يعذبون، وقيل: يقوله المؤمن على جهة التوبيخ لقرينه ~~بما كان ينكره. # " * (إن هذا لهو الفوز العظيم لمثل هذا فليعمل العاملون أذالك خير نزلا ~~أم شجرة الزقوم * إنا جعلناها فتنة للظالمين * إنها شجرة تخرج فىأصل الجحيم ~~* طلعها كأنه رءوس الشياطين * فإنهم لاكلون منها فمالئون منها البطون * ثم ~~إن لهم عليها لشوبا من حميم * ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم * إنهم ألفوا ~~ءابآءهم ضآلين * فهم علىءاثارهم يهرعون * ولقد ضل قبلهم أكثر الاولين * ~~ولقد أرسلنا فيهم منذرين * فانظر كيف كان عاقبة المنذرين * إلا عباد الله ~~المخلصين * ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون * ونجيناه وأهله من الكرب ~~العظيم * وجعلنا ذريته هم الباقين * وتركنا عليه فى الاخرين) *) 2 " * ~~(أذلك خير نزلا) *): رزقا " * (أم شجرة الزقوم) *)، والزقوم ثمرة شجرة ~~كريهة الطعم جدا، من قولهم: يزقم هذا الطعام، إذا تناوله على كره ومشقة ~~شديدة. # " * (إنا جعلناها فتنة للظالمين) *): للكافرين، وذلك أنهم قالوا: كيف ~~يكون في النار شجرة PageV08P145 # والنار تحرق الشجر؟ وقال ابن الزبعرى لصناديد قريش: إن محمدا يخوفنا ~~بالزقوم وإن الزقوم بلسان بربر وأفريقية ms2598 الزبد والتمر، فأدخلهم أبو جهل ~~بيته وقال: يا جارية زقمينا. فأتتهم بالزبد والتمر، فقال: تزقموا فهذا ما ~~يوعدكم به محمد، فقال الله سبحانه: " * (إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم) *): ~~قعر النار. قال الحسن: أصلها في قعر جهنم، وأغصانها ترتفع إلى دركاتها. # " * (طلعها) *) ثمرها، سمي طلعها لطلوعه " * (كأنه رؤوس الشياطين) *) قال ~~بعضهم:) * هم الشياطين بأعيانهم، شبهه بها لقبحه؛ لأن الناس إذا وصفوا شيئا ~~بعاهة القبح قالوا: كأنه شياطين، وإن كانت الشياطين لا ترى؛ لأن قبح صورتها ~~متصور في النفس، وهذا معنى قول ابن عباس والقرظي، وقال بعضهم: أراد ~~بالشياطين الحيات، والعرب تسمي الحية القبيحة الخفيفة الجسم شيطانا، قال ~~الشاعر: # تلاعب مثنى حضرمي كأنه تعمج شيطان بذي خروع قفر وقال الراجز: # عنجرد تحلف حين أحلف كمثل شيطان الحماط أعرف والأعرف: الذي له عرق، وقيل: ~~هي شجرة قبيحة خشنة مرة منتنة، تنبت في البادية تسميها العرب رؤوس ~~الشياطين. # " * (فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون) *)، والملء: حشو الوعاء بما ~~لا يحتمل زيادة عليه، " * (ثم إن لهم عليها لشوبا) *): خلطا ومزاجا، وقال ~~مقاتل: شرابا " * (من حميم) *): ماء حار شديد الحرارة، " * (ثم إن مرجعهم ~~لإلى الجحيم) *) ثم بمعنى قبل، مجازه: وقبل ذلك مرجعهم لإلى الجحيم، كقول ~~الشاعر: # إن من ساد ثم ساد أبوه ثم قد ساد قبل ذلك جده أي قبل ذلك ساد أبوه، ويجوز ~~أن تكون بمعنى الواو. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا أبو علي المقري قال: حدثني علي بن الحسن ~~بن سعد الهمداني قال: حدثنا عباس بن يزيد بن أبي حبيب قال: حدثنا عبد ~~الرزاق قال: أخبرنا سفيان عن ميسرة عن المنهال عن أبي عبيدة عن عبد الله ~~أنه قرأ (ثم إن مقتلهم لإلى الجحيم). # " * (إنهم ألفوا) *): وجدوا " * (آباءهم ضالين فهم على آثارهم يهرعون) *) ~~يسرعون. # " * (ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين ولقد أرسلنا فيهم منذرين) *): مرسلين " ~~* (فانظر كيف كان PageV08P146 # عاقبة المنذرين إلا عباد الله المخلصين ولقد نادانا نوح) *)، نظيره: " * ~~(ونوحا إذ نادى من قبل) *)، وهو قوله: " * (فدعا ربه أني مغلوب فانتصر) *). # " * (فلنعم المجيبون) *) على التعظيم، ms2599 " * (ونجيناه وأهله من الكرب ~~العظيم) *)، وهو الغرق، " * (وجعلنا ذريته هم الباقين) *)، أخبرني ابن ~~فنجويه قال: حدثنا الفضل بن الفضل الكندي قال: حدثنا زكريا بن يحيى الساجي ~~قال: حدثنا بندار قال: حدثنا محمد بن خالد بن غيمة قال:) * حدثنا سعيد بن ~~بشير عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله " * ~~(وجعلنا ذريته هم الباقين) *) قال: (سام وحام ويافث). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شنبه قال: حدثنا محمد بن عمران بن ~~هارون قال: حدثنا أبو عبد الله المخزومي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن يحيى ~~بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: كان ولد نوح ثلاثة: سام وحام ويافث، فسام ~~أبو العرب وفارس وروم، وحام أبو السودان من المشرق إلى المغرب، ويافث أبو ~~الترك ويأجوج ومأجوج وما هنالك. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا مخلد بن جعفر الباقرحى قال: حدثنا الحسن ~~بن علوية قال: حدثنا إسماعيل بن عيسى قال: حدثنا إسحاق بن بشر قال: أخبرنا ~~جويبر ومقاتل عن الضحاك عن ابن عباس قال: لما خرج نوح عليه السلام من ~~السفينة مات من معه من الرجال والنساء إلا ولده ونساءهم، فذلك قوله: " * ~~(وجعلنا ذريته هم الباقين) *). # " * (وتركنا عليه في الآخرين) *)، أي لقينا له ثناء حسنا وذكرا جميلا ~~فيمن بعده من الأنبياء والأمم. # 2 (* (سلام على نوح فى العالمين * إنا كذلك نجزى المحسنين * إنه من ~~عبادنا المؤمنين * ثم أغرقنا الاخرين * وإن من شيعته لإبراهيم * إذ جآء ربه ~~بقلب سليم * إذ قال لابيه وقومه ماذا تعبدون * أءفكا ءالهة دون الله تريدون ~~* فما ظنكم برب العالمين * فنظر نظرة فى النجوم * فقال إنى سقيم * فتولوا ~~عنه مدبرين * فراغ إلىءالهتهم فقال ألا تأكلون * ما لكم لا تنطقون * فراغ ~~عليهم ضربا باليمين * فأقبلوا إليه يزفون * قال أتعبدون ما تنحتون * والله ~~خلقكم وما تعملون * قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه فى الجحيم * فأرادوا به ~~كيدا فجعلناهم الاسفلين) *) 2 " * (سلام على نوح في العالمين إنا كذلك نجزي ~~المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين PageV08P147 # ثم أغرقنا الآخرين وإن ms2600 من شيعته) *): أهل دينه وسنته " * (لإبراهيم إذ ~~جاء ربه بقلب سليم) *): مخلص من الشرك والشك، وأخبرني ابن فنجويه قال: ~~حدثنا ابن شنبه قال: حدثنا الفربابي قال: حدثنا محمد بن العلا قال: حدثنا ~~عصام بن علي عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: يا بني لا تكونوا لعانين أو ~~لم يروا إلى إبراهيم لم يلعن شيئا قط فقال الله سبحانه: " * (إذ جاء ربه ~~بقلب سليم) *)؟ # " * (إذ قال لأبيه وقومه ماذا) *): ما الذي " * (تعبدون أإفكا آلهة دون ~~الله تريدون فما ظنكم برب العالمين) *) إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره؟ " * ~~(فنظر نظرة في النجوم) *)، قال ابن عباس: كان قومه يتعاطون علم النجوم ~~فعاملهم حيث كانوا؛ لئلا ينكروا عليه؛ وذلك أنه كان لهم من الغد عيد ومجمع، ~~وكانوا يدخلون على أصنامهم ويقربون لهم القرابين ويصنعون بين أيديهم الطعام ~~قبل خروجهم إلى عيدهم زعموا التبرك عليه، فإذا انصرفوا من عيدهم أكلوه. قال ~~مقاتل: وكانت الأصنام اثنين وسبعين صنما من خشب وحديد ورصاص وشبه وفضة ~~وذهب، وكان كبيرهن من ذهب في عينيه ياقوتتان، وقالوا لإبراهيم (عليه ~~السلام): لا تخرج غدا معنا إلى عيدنا. فنظر إلى النجوم، " * (فقال إني ~~سقيم) *)، قال ابن عباس: مطعون، وقال الحسن: مريض، وقال الضحاك: سأسقم؛ ~~لقوله سبحانه " * (إنك ميت وإنهم ميتون) *). # وقيل: سقيم بما في عنقي من الموت، وقيل: سقيم بما أرى من أحوالكم ~~القبيحة، وقيل: سقيم بعلة عرضت له، وإنه إنما نظر في النجوم مستدلا بها على ~~وقت حمى كانت تأتيه، والصحيح أنه لم يكن سقيما؛ لما روي عن النبي (عليه ~~السلام) أنه قال: (لقد كذب إبراهيم ثلاث كذبات، ما منها واحدة إلا وهو ~~بماحل وناصل بها عن دينه: قوله: " * (إني سقيم) *)، وقوله: " * (بل فعله ~~كبيرهم) *) وقوله لسارة: هذه أختي). # " * (فتولوا عنه مدبرين) *) إلى عيدهم، فدخل إبراهيم إلى الأصنام فكسرها ~~ووضع الفأس على عاتق الصنم الكبير، وكانوا إذا رجعوا من عيدهم دخلوا على ~~أصنامهم قبل أن يرجعوا إلى منازلهم، فدخلوا عليها فإذا هي مكسورة، فذلك ~~قوله سبحانه: " * (فراغ) *): فمال " * (إلى آلهتهم ms2601 فقال) *) إظهارا لضعفهم ~~وعجزهم: " * (ألا تأكلون مالكم لا تنطقون فراغ عليهم ضربا باليمين) *)؛ ~~لأنها أقوى على العمل من الشمال، وهذا قول الربيع بن أنس قال: يعني يده ~~اليمنى، وقيل: بالقسم الذي سبق منه، وذلك قوله: " * (وتالله لأكيدن ~~أصنامكم) *) وقال الفراء: بالقوة PageV08P148 # " * (فأقبلوا إليه) *): إلى إبراهيم " * (يزفون) *)، أي يسرعون عن الحسن. ~~مجاهد: يزفون زفيف النعام وهو حال بين المشي والطيران. الضحاك: يسعون، وقرأ ~~يحيى والأعمش وحمزة " * (يزفون) *) بضم الياء، وهما لغتان: فقال لهم ~~إبراهيم على وجه الحجاج: " * (أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون) ~~*)؟ وفي هذه الآية دليل على أن أفعال العباد مخلوقة لله سبحانه وتعالى حيث ~~قال: " * (وما تعملون) *) على (أنها) مكتسبة للعباد حيث أثبت لهم عملا، ~~فأبطل مذهب القدرية والجبرية بهذه الآية، وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (إن الله خالق كل صانع وصنعته). # " * (قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم) *): معطم النار. قال ~~مقاتل: بنوا له حائطا من الحجر طوله ثلاثون ذراعا وعرضه عشرون ذراعا وملؤوه ~~من الحطب وأوقدوا فيه النار. # " * (فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين) *): المقهورين. # (* (وقال إنى ذاهب إلى ربى سيهدين * رب هب لى من الصالحين * فبشرناه ~~بغلام حليم * فلما بلغ معه السعى قال يابنى إنىأرى فى المنام أنى أذبحك ~~فانظر ماذا ترى قال ياأبت افعل ما تؤمر ستجدنىإن شآء الله من الصابرين * ~~فلما أسلما وتله للجبين * وناديناه أن ياإبراهيم * قد صدقت الرؤيآ إنا كذلك ~~نجزى المحسنين * إن هاذا لهو البلاء المبين) *) 2 " * (وقال) *) إبراهيم: " ~~* (إني ذاهب إلى ربي) *)، أي إلى مرضاة ربي، وهو المكان الذي أمر بالذهاب ~~إليه. نظيره قوله: " * (وقال إني مهاجر إلى ربي) *)، وقيل: ذاهب إلى ربي ~~بنفسي وعملي " * (سيهدين رب هب لي من الصالحين) *) مختصر. أي رب هب لي ولدا ~~صالحا من الصالحين. # " * (فبشرناه بغلام حليم فلما بلغ معه السعي) *) ذلك الغلام، " * (قال يا ~~بني إني أرى في المنام أني أذبحك) *) الآية، واختلف السلف من علماء ~~المسلمين في الذي أمر إبراهيم بذبحه من ابنيه بعد إجماع (أهل الخاص) على ~~أنه كان ms2602 إسحاق، فقال قوم: الذبيح إسحاق، وإليه ذهب من الصحابة عمر بن ~~الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود والعباس بن عبد المطلب، ومن ~~الباقين وأتباعهم كعب الأحبار وسعيد بن جبير وقتادة ومسروق وعكرمة والقاسم ~~بن أبي بزة وعطاء ومقاتل وعبد الرحمن بن سابط والزبيري والسدي. # وهي رواية عكرمة وابن جبير عن ابن عباس. أخبرني الحسن بن محمد بن عبد ~~الله قال PageV08P149 # حدثنا طلحة بن محمد، وعبيد الله بن أحمد قالا: حدثنا أبو بكر بن مجاهد ~~قال: حدثنا أحمد ابن حرب قال: حدثنا سنيد بن داود قال: حدثني حجاج عن ليث ~~بن سعد عن صفوان بن عمرو عن عمر بن الخطاب ح قال: هو إسحاق. # وأخبرني الحسن قال: حدثنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب قال: حدثنا رضوان ~~بن أحمد الصيدلاني قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال: حدثنا أبو ~~معاوية عن حجاج عن القاسم بن نافع عن أبي الطفيل، عن علي قال: (الذي أراد ~~إبراهيم (عليه السلام) ذبحه إسحاق). # وروى شبعة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص قال: افتخر رجل عند ابن مسعود ~~فقال: أنا فلان ابن فلان ابن الأشياح الكرام. فقال عبد الله: ذاك يوسف بن ~~يعقوب بن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله (عليه السلام). # وأخبرنا الحسين محمد قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا يوسف ~~بن عبد الله قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا المبارك عن الحسن عن ~~الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب قال: الذي فداه الله بذبح عظيم ~~إسحاق. # وأخبرنا الحسين قال: حدثنا ابن حبيش قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد ~~الجبار الصوفي قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن بكار قال: حدثنا خالد بن ~~عبد الله الواسطي عن داود ابن أبي هند عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: الذي ~~أراد إبراهيم ذبحه إسحاق (عليهما السلام). # وأخبرنا الحسن قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن عبد الله قال: حدثنا ~~يوسف بن عبد الله ms2603 قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا ~~عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: الذي أراد ~~إبراهيم ذبحه هو إسحاق. # وأخبرني الحسن قال: حدثنا طلحة بن محمد وعبيد الله بن أحمد قالا: حدثنا ~~أبو بكر بن مجاهد قال: حدثنا عباس الدوري قال: حدثنا أبو سلمة يعني المنقري ~~قال: حدثنا محمد بن ثابت العبدي عن موسى مولى أبي بكر الصديق عن سعيد بن ~~جبير قال: (لما) أري إبراهيم ذبح إسحاق في المنام سار به مسيرة شهر في غداة ~~واحدة حتى أتى به المنحر بمنى، فلما صرف الله عنه الذبح وأمره أن يذبح ~~الكبش فذبحه فسار به مسيرة شهر في روحة واحدة، طويت له الأودية والجبال. # وروى سفيان عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: قال موسى: ~~(يا رب PageV08P150 # يقولون: إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فبم قالوا ذلك؟) قال: (إن إبراهيم لم ~~يعدل بي شيئا قط إلا اختارني عليه، وإن إسحاق جاد لي بالذبح وهو بغير ذلك ~~أجود، وإن يعقوب كلما زدته بلاء زاد بي حسن ظن). # وروى حمزة الزيات عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة قال: قال يوسف: للملك: (ترغب ~~أن تأكل معي أو تنكف وأنا والله يوسف بن يعقوب نبي الله ابن إسحاق ذبيح ~~الله بن إبراهيم خليل الله (عليهم السلام)؟). # وقال الآخرون: هو إسماعيل، وإلى هذا القول ذهب عبد الله بن عمر وأبو ~~الطفيل عامر ابن واثلة وسعيد بن المسيب والشعبي والحسن البصري ويوسف بن ~~مهران ومجاهد والربيع بن أنس ومحمد بن كعب القرظي وهي رواية عطاء بن أبي ~~رباح وأبي حمرة نصر بن عمران الضبعي ويوسف بن ماهك عن ابن عباس قال: المفدى ~~إسماعيل، وزعمت اليهود أنه إسحاق، وكذبت اليهود. # وقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كلا القولين، ولو كان فيهما ~~صحيح بالإجماع لم يعزه إلى غيره، وأما الرواية التي رويت عنه صلى الله عليه ~~أن الذبيح إسحاق ما أخبرني ابن ms2604 فنجويه قال: حدثنا طلحة بن محمد وعبيد الله ~~بن أحمد (قالا): حدثنا ابن مجاهد قال: حدثنا موسى بن إسحاق قال: حدثنا عبد ~~الله بن أبي شنبه قال: أخبرنا الأشيب قال: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن ~~زيد عن الحسن عن الأحنف بن قيس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(الذي أراد إبراهيم أن يذبح إسحاق). # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا محمد بن علي بن لؤلؤ قال: أخبرنا الهيثم بن ~~خلف قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا حجاج عن ابن جريح قال: أخبرت عن ~~صفوان بن سليم وزيد بن أسلم عن النبي (عليه السلام) أنه قال: (إن إسحاق ~~الذي أراد إبراهيم أن يذبحه). # وأخبرنا أبو طاهر بن خزيمة في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة ~~(فأقرأنيه) قال: أخبرنا جدي قال: حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا عمر بن حفص ~~عن أبان عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه: (يشفع إسحاق بعدي فيقول: ~~يا رب صدقت نبيك وجدت بنفسي PageV08P151 # للذبح فلا تدخل النار من لم يشرك بك شيئا). قال: (فيقول تبارك وتعالى: ~~وعزتي لا أدخل النار من لا يشرك بي شيئا). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا محمد بن أحمد بن نصرويه قال: حدثنا أبو ~~حفص عمر بن محمد بن عيسى الجوهري قال: حدثنا عيسى بن مساور الجوهري قال: ~~حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه، عن ~~عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن ~~الله عز وجل خيرني بين أن يغفر لنصف أمتي أو شفاعتي فاخترت شفاعتي ورجوت أن ~~تكون أعم لأمتي، ولولا الذي سبقني إليه العبد الصالح لتعجلت منها دعوتي؛ إن ~~الله سبحانه لما فرج عن إسحاق كرب الذبح قيل: يا إسحاق سل تعط. فقال: أما ~~والذي نفسي بيده لأتعجلنها قبل نزغة الشيطان، اللهم من مات لا يشرك بك شيئا ~~فاغفر له وأدخله الجنة). # وأما ما روي عنه صلى الله ms2605 عليه أن الذبيح إسماعيل فروى عمر بن عبد ~~الرحمن، عن عبيد الله بن محمد العتبي من ولد عتبة بن أبي سفيان عن أبيه ~~قال: حدثني عبد الله بن سعيد عن الصنايجي قال: كنا عند معاوية بن أبي سفيان ~~فذكروا الذبيح إسماعيل أو إسحاق، فقال: على الخبير سقطتم، كنت عند النبي ~~صلى الله عليه فجاء رجل فقال: يا رسول الله عد علي مما أفاء الله عليك يا ~~بن الذبيحين فضحك رسول الله صلى الله عليه، فقيل له: يا أمير المؤمنين وما ~~الذبيحان؟ فقال: إن عبد المطلب لما حفر بئر زمزم نذر لله عز وجل لئن سهل ~~الله عز وجل له أمرها ليذبحن أحد ولده، قال: فخرج السهم على عبد الله، ~~فمنعه أخواله وقالوا: افد ابنك بمئة من الإبل ففداه بمئة من الإبل والثاني ~~إسماعيل (عليه السلام). # فهذا ما ورد من الأخبار في هذا الباب، فأما حجة القائلين بأنه إسحاق من ~~القرآن فهو أن الله سبحانه أخبر عن خليله إبراهيم (عليه السلام) حين فارق ~~قومه مهاجرا إلى الشام مع امرأته سارة وابن أخيه لوط وقال: " * (إني ذاهب ~~إلى ربي سيهدين) *) إنه دعا فقال: " * (رب هب لي من الصالحين) *) وذلك أنه ~~قبل أن يعرف هاجر، وقبل أن تصير له أم إسماعيل. ثم اتبع ذلك الخبر عن ~~إجابته ودعوته وتبشيره أتاه بغلام حليم ثم عن رؤيا إبراهيم أن يذبح ذلك ~~الغلام الذي بشر به حين بلغ معه السعي وليس في (كتاب الله بشير لإبراهيم ~~بولد ذكر) إلا بإسحاق. # واحتج من قال: إنه إسماعيل من القرآن بما روى محمد بن إسحاق عن محمد بن ~~كعب القرظي أنه كان يقول: إن الذي أمر الله سبحانه إبراهيم بذبحه من ابنيه ~~إسماعيل، وإنا لنجد ذلك PageV08P152 # في كتاب الله سبحانه، وذلك أن الله عز وجل يقول حين فرغ من قصة المذبوح: ~~" * (وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين) *). # وقال عز من قائل: " * (فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب) *) يقول: ~~بابن وبابن ابن، فلم يكن يأمره بذبح إسحاق وله فيه من الله ms2606 سبحانه وتعالى ~~الموعود. فلما لم يذكر الله تعالى إسحاق إلا بعد انقضاء قصة الذبح، ثم بشره ~~بولد إسحاق علمنا أن الذبيح إسماعيل. # قال القرظي: فذكرت ذلك لعمر بن عبد العزيز وهو خليفة، إذ كنت معه بالشام، ~~فقال لي عمر: إن هذا الشيء ما كنت أنظر فيه، وإني لأراه كما قلت. ثم أرسل ~~إلى رجل كان عنده بالشام، وكان يهوديا فأسلم وحسن إسلامه، وكان يرى أنه من ~~علماء اليهود، فسأله عمر بن عبد العزيز عن ذلك وأنا عنده فقال: أي ابني ~~إبراهيم أمر بذبحه؟ فقال: إسماعيل. ثم قال: والله يا أمير المؤمنين إن ~~اليهود لتعلم ذلك ولكنهم ليحسدونكم معشر العرب على أن يكون أن أباكم الذي ~~كان من أمر الله سبحانه وتعالى فيه والفضل الذي ذكره الله سبحانه منه لصبره ~~على ما أمر به، فهم يجحدون ذلك ويزعمون أنه إسحاق؛ لأن إسحاق أبوهم. # واحتجوا أيضا بأن قرني الكبش كانا منوطين بالكعبة في أيدي بني إسماعيل ~~إلى أن احترق البيت واحترق القرنان في أيام ابن الزبير والحجاج، قال ~~الشعبي: رأيت قرني الكبش منوطين بالكعبة، وكان القرنان ميراثا لولد إساعيل ~~عن أبيهم، فلم يزاحمهم على ذلك ولد إسحاق وهم الروم، وكانوا أكبر وأعز ~~وأمنع من العرب: وهذا أدل دليل على أن الذبيح إسماعيل. # وقال الأصمعي: سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح إسحاق كان أو إسماعيل؟ ~~فقال لي: يا أصمع أين ذهب عنك عقلك؟ # ومتى كان إسحاق عليه السلام بمكة؟ وإنما كان إسماعيل بمكة، وهو الذي بنى ~~البيت مع أبيه إبراهيم (عليهما السلام)، كما قال الله سبحانه " * (وإذ يرفع ~~إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل) *)، والمنحر بمكة لا شك فيه. # وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول: سمعت أبا بكر محمد بن المنذر الضرير ~~يقول: سمعت أبا محمد الزنجاني المؤدب يقول: سئل أبو سعيد الضرير عن الذبيح ~~فأنشد: # إن الذبيح هديت إسماعيل نطق الكتاب بذاك والتنزيل PageV08P153 # شرف به خص الإله نبينا وأتى به التفسير والتأويل إن كنت أمته فلا تنكر له ~~شرفا به قد خصه التفضيل ms2607 وأما قصة الذبح فقال السدي بإسناده: لما فارق ~~إبراهيم الخليل (عليه السلام) قومه مهاجرا إلى الشام هاربا بدينه، كما قال ~~الله سبحانه وتعالى: " * (وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين) *) دعا الله ~~سبحانه وتعالى أن يهب له ابنا صالحا من سارة فقال: " * (رب هب لي من ~~الصالحين) *). فلما نزل به أضيافه من الملائكة المرسلين إلى المؤتفكة ~~وبشروه بغلام حليم، قال إبراهيم لما بشر به: فهو إذن لله ذبيح. فلما ولد ~~الغلام وبلغ معه السعي، قيل: أوف بنذرك الذي نذرت. فكان هذا هو السبب في ~~أمر الله تعالى رسوله إبراهيم بذبح ابنه، فقال إبراهيم عند ذلك لإسحاق: ~~(انطلق نقرب قربانا لله تعالى)، وأخذ سكينا وحبلا ثم انطلق معه حتى إذا ذهب ~~به بين الجبال قال له الغلام: يا أبت أين قربانك؟ فقال " * (يا بني إني أرى ~~في المنام أني أذبحك فانظر ماذاترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء ~~الله من الصابرين) *). # وقال محمد بن إسحاق بن يسار: كان إبراهيم إذا زار هاجر وإسماعيل حمل على ~~البراق فيغدو من الشام فيصلي بمكة، ويروح من مكة فيبيت عند أهله بالشام. ~~حتى إذا بلغ إسماعيل معه السعي وأخذ بنفسه ورجاه لما كان يأمل فيه من عبادة ~~ربه وتعظيم حرماته، أري في المنام أن يذبحه، فلما أمر بذلك قال لابنه: (يا ~~بني خذ الحبل والمدية ثم انطلق بنا إلى هذا الشعب لنحتطب). فلما خلا ~~إبراهيم بابنه في شعب (ثبير)، أخبره بما أمر، كما ذكر الله تعالى، قالوا: ~~فقال له ابنه الذي أراد أن يذبحه: (يا أبت اشدد رباطي حتى لا أضطرب، وأكفف ~~عني ثيابك حتى لا ينضح عليها من دمي شيء، فينقص أجري وتراه أمي فتحزن، ~~واشحذ شفريك، وأسرع مر السكين على حلقي ليكون أهون للموت علي، فإن الموت ~~شديد، وإذا أتيت أمي فاقرأ عليها السلام مني، وإن رأيت أن ترد قميصي على ~~أمي فافعل فإنه عسى أن يكون أسلى لها عني). فقال له إبراهيم (عليه السلام): ~~(نعم العون أنت يا بني على ms2608 أمر الله). # ففعل إبراهيم ما أوصاه به ابنه، ثم أقبل عليه يقبله، وقد ربطه وهو يبكي ~~والابن يبكي حتى استنقع الدموع تحت خده، ثم إنه وضع السكين على حلقه فلم ~~تنحر السكين. قال السدي: ضرب الله صفحة من النحاس على حلقه. قالوا: فقال ~~الابن عند ذلك: (يا أبت كبني لوجهي على جبيني، فإنك إذا نظرت في وجهي ~~رحمتني، وأدركتك رقة تحول بينك وبين أمر الله وأنا لا أنظر إلى الشفرة ~~فأجزع). ففعل ذلك إبراهيم، ووضع السكين على قفاه فانقلب السكين، ونودي: (يا ~~إبراهيم مه، قد صدقت الرؤيا، هذه ذبيحتك فداء لابنك فاذبحها دونه)، فنظر ~~إبراهيم فإذا هو بجبرائيل ومعه كبش أقرن أملح فكبر جبرائيل فكبر الكبش فكبر ~~إبراهيم فكبر ابنه وأخذ إبراهيم الكبش وأتى به المنحر من منى فذبحه ~~PageV08P154 # قال ابن عباس: فوالذي نفسي بيده، لقد كان أول الإسلام، وإن رأس الكبش ~~لمعلق بقرنيه في ميزاب الكعبة. # قال السدي: فلما أخذ إبراهيم (عليه السلام) الكبش خلى عن ابنه، وأكب عليه ~~وهو يقبله ويقول: (يا بني وهبت لي)، ثم رجع إلى سارة فأخبرها الخبر، فجزعت ~~سارة وقالت: يا إبراهيم، أردت أن تذبح ابني ولا تعلمني؟. # وروى أبو هريرة عن كعب الأحبار وابن إسحاق عن رجاله قالوا: لما أري ~~إبراهيم (عليه السلام) ذبح ابنه قال الشيطان: والله لئن لم أفتن عند هذا آل ~~إبراهيم، لا أفتن منهم أحدا أبدا. فتمثل لهم الشيطان رجلا وأتى أم الغلام ~~فقال لها: هل تدرين أين ذهب إبراهيم بابنك؟ قالت: ذهب به يحطبنا من هذا ~~الشعب. قال: لا والله ما ذهب به إلا ليذبحه. قالت: كلا هو أرحم به وأشد حبا ~~له من ذلك. قال: إنه يزعم أن الله أمره بذلك. قالت: فإن كان ربه أمره بذلك ~~فقد أحسن أن يطيع ربه، وسلمنا لأمر الله عز وجل. # فخرج الشيطان من عندها حتى أدرك الابن وهو يمشي على إثر أبيه فقال له: يا ~~غلام هل تدري أين يذهب أبوك؟ قال: (يحطب أهلنا من هذا الشعب). قال: والله ~~ما ms2609 يريد إلا أن يذبحك. قال: (ولم). # قال: زعم أن ربه أمره بذلك، قال: (فليفعل ما أمره به ربه، فسمعا وطاعة). # فلما امتنع منه الغلام أقبل على إبراهيم، فقال له: أين تريد أيها الشيخ؟ ~~قال: (أريد هذا الشعب لحاجة لي فيه). فقال: والله إني لأرى الشيطان قد جاءك ~~في منامك، فأمرك بذبح بنيك هذا. فعرفه إبراهيم فقال: (إليك عني يا عدو ~~الله، فوالله لأمضين لأمر الله). # وروى أبو الطفيل عن ابن عباس أن إبراهيم لما أمر بذبح ابنه، عرض له ~~الشيطان بهذا المشعر فسابقه فسبقه إبراهيم، ثم ذهب إلى جمرة العقبة فعرض له ~~الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع ~~حصيات حتى ذهب، ثم أدركه عند الجمرة الكبرى فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم ~~مضى بأمر الله عز وجل في ذلك. # وقال أمية بن أبي الصلت: # ولإبراهيم الموفي بالنذر احتسابا وحامل الأحدال بكره لم يكن ليصبر عنه لو ~~يراه في معشر أقتال يا بني إني نذرتك لل ه شحيطا فاصبر فدى لك حالي ~~PageV08P155 # واشدد الصفد لا أحيد عن السك ين حيد الأسير ذي الأغلال وله مدية تخايل في ~~اللح م هذام حنية كالهلال بينما يخلع السرابيل عنه فكه ربه بكبش حلال قال ~~خذه ذا وأرسل ابنك إني للذي قد فعلتما غير قال ربما تجزع النفوس من الأم ر ~~له فرجة كحل العقال فهذه قصة الذبح كما قال الله سبحانه: " * (فلما بلغ معه ~~السعي) *) قال ابن عباس: يعني المشي مع أبيه إلى الحيل. قال الحسن ومقاتل ~~بن حيان: يعني العقل الذي يقوم به الحجة، وقال الضحاك: يعني الحركة، وقال ~~ابن زيد: (هو السعي في) العبادة. # " * (يا بني إني أرى في المنام) *): رأيت في المنام " * (أني أذبحك) *) ~~لنذر علي فيك أمرت بذلك، وذلك أن إبراهيم (عليه السلام) رأى ليلة التروية ~~كأن قائلا يقول له: إن الله يأمرك بذبح ابنك هذا. فلما أصبح روى في نفسه أي ~~فكر من الصباح إلى الرواح أمن الله هذا الحكم أو ms2610 من الشيطان؟ فمن ثم سمي ~~يوم التروية. فلما أمسى رأى في المنام ثانيا ما رآه من ذبح الولد، فلما ~~أصبح عرف أن ذلك الحكم من الله، فمن ثم سمي يوم عرفة. # وقال: مقاتل: رأى ذلك إبراهيم ثلاث ليال متتابعات، وقال عطاء ومقاتل: أمر ~~إبراهيم أن يذبح ابنه ببيت المقدس فلما تيقن ذلك أخبر ابنه فقال لابنه " * ~~(فانظر ماذا ترى) *)؟ قرأ العامة بفتح التاء، وقرأ حمزة والكسائي (تري) بضم ~~التاء وكسر الراء أي ماذا تشير؟ وإنما جاز أن يؤامر ابنه في المضي لأمر ~~الله؛ لأنه أحب أن يعلم صبره على أمر الله وعزمه على طاعته فقال له ابنه: " ~~* (يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء من الله من الصابرين) *). # " * (فلما أسلما) *) أي انقادا وخضعا لأمر الله سبحانه وتعالى ورضيابه، ~~وقرأ ابن مسعود (فلما سلما) أي فوضا، وقرأ ابن عباس (استسلما). قال قتادة: ~~أسلم هذا ابنه وهذا نفسه " * (وتله للجبين) *) أي صرعه وأضجعه وكبه على ~~وجهه للذبح " * (وناديناه) *)، قال أهل المعاني: (الواو) مقحمة صلة، مجازه: ~~ناديناه، كقوله: " * (وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب وأوحينا) *) يعني: ~~أوحينا، وقوله: " * (وهم من كل حدب ينسلون واقترب الوعد) *) وقال امرؤ ~~القيس: # فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى PageV08P156 # وقال الشاعر: # حتى إذا قملت بطونكم ورأيتم أبناءكم شبوا وقلبتم ظهر المجن لنا إن اللئيم ~~العاجز الخب أراد: قلبتم. # " * (أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو ~~البلاء المبين) *): الاختبار المظهر فيما يوجب النعمة أو النقمة، ولذلك قيل ~~للنعم: بلاء وللمحنة بلاء؛ لأنها سميت باسم سببها المؤدى به إليها، كما قيل ~~لأسباب الموت: هذا الموت بعينه. # (* (وفديناه بذبح عظيم * وتركنا عليه فى الاخرين * سلام على إبراهيم * ~~كذلك نجزى المحسنين * إنه من عبادنا المؤمنين * وبشرناه بإسحاق نبيا من ~~الصالحين * وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين * ~~ولقد مننا على موسى وهارون * ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم * ونصرناهم ~~فكانوا هم الغالبون * وءاتيناهما الكتاب المستبين * وهديناهما الصراط ~~المستقيم * وتركنا عليهما فى الاخرين * سلام على ms2611 موسى وهارون * إنا كذلك ~~نجزى المحسنين * إنهما من عبادنا المؤمنين) *) 2 " * (وفديناه بذبح عظيم) ~~*)، والذبح: المهيأ لأن يذبح، والذبح بالفتح المصدر، وقد اختلفوا في هذا ~~الذبح وسبب تسميته عظيما؛ فأخبرنا أبو الحسن الفهندري قال: حدثنا أبو ~~العباس الأصم قال: حدثنا إبراهيم بن مرزوق البصري قال: حدثنا أبو عامر ~~العقدي عن سفيان ابن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير، عن ابن ~~عباس قال: الكبش الذي ذبحه إبراهيم هو الذي قربه ابن آدم، وقال سعيد بن ~~جبير: حق له أن يكون عظيما وقد رعى في الجنة أربعين خريفا، وقال مجاهد: ~~سماه عظيما لأنه متقبل، وقال الحسين بن الفضيل: لأنه كان من عند الله، وقال ~~أبو بكر الوراق: لأنه لم يكن عن نسل وإنما كان بالتكوين، وقيل: لأنه فداء ~~عبد عظيم، وقال أهل المعاني: قيل له: عظيم؛ لأنه يصغر مقدار غيره من الكباش ~~بالإضافة إليه، وأكثر المفسرين على أنه كان كبشا من الغنم أعين أقرن أملح، ~~وروى عمر بن عبيد عن الحسن أنه كان يقول: ما فدى إسماعيل إلا تيس من ~~الأروى، وأهبط عليه من (السماء)، وهي رواية أبي صالح عن ابن عباس قال: وكان ~~وعلا. # " * (وتركنا عليه في الآخرين سلام على إبراهيم كذلك نجزي المحسنين إنه من ~~عبادنا المؤمنين وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين) *)، أخبرني ابن فنجويه ~~قال: حدثنا طلحة وعبيد PageV08P157 # الله قالا: حدثنا ابن مجاهد قال: حدثني أحمد بن حرب قال: حدثنا سبيك قال: ~~حدثنا وكيع عن سفيان عن داود عن عكرمة عن ابن عباس. " * (وبشرناه بإسحاق) ~~*): بشرى نبوة بشر به مرتين حين ولد وحين نبئ، " * (وباركنا عليه) *) أي ~~على إبراهيم في الأولاد، " * (وعلى إسحاق) *) حين أخرج أنبياء بني إسرائيل ~~من صلبه. # " * (ومن ذريتهما محسن) *): مؤمن " * (وظالم لنفسه مبين) *): كافر ظاهر ~~الكفر. # " * (ولقد مننا) *): أنعمنا " * (على موسى وهارون) *) بالنبوة. # " * (ونجيناهما وقومهما) *): بني إسرائيل " * (من الكرب العظيم) *)، يعني ~~الغرق، حيث أغرقنا فرعون وقومه " * (ونصرناهم) *) يعني موسى وهارون وقومهما ~~" * (فكانوا هم الغالبين) *) على القبط، " * (وآتيناهما الكتاب المستبين) ~~*): المستنير " * (وهديناهما ms2612 الصراط المستقيم وتركنا عليهما في الآخرين ~~سلام على موسى وهارون إنا كذلك نجزي المحسنين إنهما من عبادنا المؤمنين) ~~*)) . # * (وإن إلياس لمن المرسلين * إذ قال لقومه ألا تتقون * أتدعون بعلا ~~وتذرون أحسن الخالقين * الله ربكم ورب ءابآئكم الاولين * فكذبوه فإنهم ~~لمحضرون * إلا عباد الله المخلصين * وتركنا عليه فى الاخرين * سلام على إل ~~ياسين * إنا كذلك نجزى المحسنين * إنه من عبادنا المؤمنين * وإن لوطا لمن ~~المرسلين * إذ نجيناه وأهله أجمعين * إلا عجوزا فى الغابرين * ثم دمرنا ~~الاخرين * وإنكم لتمرون عليهم مصبحين * وباليل أفلا تعقلون) *) 2 " * (وإن ~~إلياس لمن المرسلين) *)، أخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم بن المؤهل قال: ~~حدثنا أبو العباس الأصم قال: حدثنا بكار بن قتيبة قال: حدثنا أبو داود ~~الطيالسي قال: حدثنا قيس بن أبي إسحاق عن عبيدة بن ربيعة عن ابن مسعود قال: ~~إلياس هو إدريس، وإسرائيل هو يعقوب، وإلى هذا ذهب عكرمة، وقال: هو في مصحف ~~عبد الله: " * (وإن إدريس لمن المرسلين) *) وتفرد عبد الله وعكرمة بهذا ~~القول. # وقال الآخرون: هو نبي من أنبياء بني إسرائيل. قال ابن عباس: وهو ابن عم ~~اليسع، وقال ابن إسحاق: هو إلياس بن ياسين بن العيزار بن هارون بن عمران، ~~وقال أيضا محمد بن إسحاق ابن ياسر والعلماء من أصحاب الأخبار: لما قبض الله ~~سبحانه حزقيل النبي عظمت الأحداث في بني إسرائيل، وظهر فيهم الفساد والشرك، ~~ونسوا عهد الله، ونصبوا الأوثان وعبدوها من دون الله، فبعث الله إليهم ~~إلياس (عليه السلام): نبيا وإنما دانت الأنبياء من بني إسرائيل بعد موسى ~~عليه السلام يبعثون إليهم تجديد ما نسوا من التوراة، وبنو إسرائيل يؤمئذ ~~متفرقون في أرض الشام وفيهم ملوك كثيرة وكان سبب ذلك أن يوشع بن نون لما ~~فتح أرض الشام بعد موسى PageV08P158 # وملكها بوأها بني إسرائيل وقسمها بينهم، فأحل سبطا منهم بعلبك ونواحيها، ~~وهم سبط إلياس الذي كان منهم إلياس فبعثه الله إليهم نبيا، وعليهم يؤمئذ ~~ملك يقال له: (أجب) قد ضل أضل قومه، وأجبرهم على عبادة الأصنام، وكان يعبد ~~هو وقومه ms2613 صنما يقال له: بعل، وكان طوله عشرين ذراعا، وكانت له أربعة وجوه. ~~قال: فجعل إلياس يدعوهم إلى الله سبحانه، وهم في كل ذلك لا يسمعون منه شيئا ~~إلا ما كان من أمر الملك الذي كان ببعلبك، فإنه آمن به وصدقة وكان إلياس ~~يقوم أمره ويسدده ويرشده وكان لأجب الملك هذا امرأة يقال لها أزبيل، وكان ~~يستخلفها على رعيته إذا غاب عنهم في غزاة أو غيرها، فكانت تبرز للناس كما ~~يبرز زوجها وتركب كما يركب، وتجلس في مجلس القضاء فتقضي بين الناس، وكانت ~~قتالة للأنبياء. # قال: وكان لها كاتب رجل مؤمن حكيم يكتمها إيمانه، وكان كاتبها قد خلص من ~~يدها ثلاثمئة نبي كانت تريد قتل كل واحد منهم إذا بعث سوى الذين قبلهم ممن ~~يكثر عددهم، وكانت في نفسها غير محصنة، ولم يكن على وجه الأرض أفحش منها، ~~وهي مع ذلك قد تزوجت سبعة ملوك من بني إسرائيل وقتلتهم كلهم بالاغتيال، ~~وكانت معمرة حتى يقال: إنها ولدت سبعين ولدا. # قال: وكان لأجب هذا جار من بني إسرائيل، رجل صالح يقال له (مزدكي) وكانت ~~له جنينة يعيش منها ويقبل على عمارتها ويزينها، وكانت الجنينة إلى جانب قصر ~~الملك وامرأته، وكانا يشرفان على تلك الجنينة يتنزهان فيها ويأكلان ويشربان ~~ويقيلان فيها، وكان أجب الملك مع ذلك يحسن جوار صاحبها مزدكي ويحسن إليه، ~~وامرأته أزبيل تحسده على ذلك لأجل تلك الجنينة، وتحتال في أن تغصبها إياه ~~لما تسمع الناس يكثرون ذكر الجنينة ويتعجبون من حسنها، ويقولون: ما أحرى أن ~~تكون هذه الجنينة لأهل هذا القصر ويتعجبون من الملك وامرأته كيف لم يغصباها ~~صاحبها. فلم تزل امرأة الملك تحتال على العبد الصالح مزدكي في أن تقتله ~~وتأخذ جنينته والملك ينهاها عن ذلك فلا تجد عليه سبيلا. # ثم إنه اتفق خروج الملك إلى سفر بعيد، وطالت غيبته، فاغتنمت امرأته أزبيل ~~ذلك للحيلة PageV08P159 # على مزدكي، وهو غافل عما تريد به، مقبل على عبادة ربه وإصلاح معيشته، ~~فجمعت أزبيل جمعا من الناس وأمرتهم أن يشهدوا على مزدكي أنه ms2614 سب زوجها أجب ~~فأجابوها إلى ملتمسها من الشهادة عليه. # وكان من حكمهم في ذلك الزمان على من سب الملك القتل إذا قامت عليه البينة ~~بذلك فأحضرت مزدكي، وقالت له: بلغني أنك شتمت الملك وعبته. فأنكر مزدكي ~~ذلك، فقالت المرأة: إن عليك شهودا، وأحضرت الشهود فشهدوا بحضرة الناس عليه ~~بالزور، فأمرت بقتل مزدكي فقتل وأخذت جنينته غصبا فغضب الله عليهم بقتل ~~العبد الصالح. # فلما قدم الملك من سفره أخبرته الخبر، فقال لها: ما أصبت ولا وفقت ولا ~~أرانا نفلح بعده أبدا، وإنا كنا عن جنينته لأغنياء، قد كنا نتنزه فيها، وقد ~~جاورنا وتحرم بنا مذ زمان طويل، فأحسنا جواره وكففنا عنه الأذى، لوجوب حقه ~~علينا، فختمت أمره بأسوأ الجوار، وما حملك على اجترائك عليه إلا سفهك وسوء ~~رأيك وقلة تفكرك في العواقب. فقالت: إنما غضبت لك وحكمت بحكمك. فقال لها: ~~أوما يسعه حلمك ويحدوك عظيم خطرك على العفو عن رجل واحد فتحفظين له جواره؟ ~~قالت: قد كان ما كان. # فبعث الله تعالى إلياس (عليه السلام) إلى أجب الملك وقومه وأمره أن ~~يخبرهم أن الله سبحانه قد غضب لوليه حين قتلوه بين أظهرهم ظلما، وآلى على ~~نفسه أنهما إن لم يتوبا عن صنعهما ولم يردا الجنينة على ورثة مزدكي أن ~~يهلكهما يعني أجب وامرأته في جوف الجنينة أشر ما يكونان بسفك دميهما ثم ~~يدعهما جيفتين ملقاتين فيها حتى تتعرى عظامهما من لحومهما ولا يمتعان بها ~~إلا قليلا. # قال: فجاء إلياس وأخبره بما أوحى الله تعالى إليه في أمره وأمر امرأته ~~والجنينة، فلما سمع الملك ذلك اشتد غضبه عليه ثم قال له: يا إلياس والله ما ~~أرى ما تدعو إليه إلا باطلا، والله ما أرى فلانا وفلانا، سمى ملوكا منهم قد ~~عبدوا الأوثان إلا على مثل ما نحن عليه يأكلون ويشربون ويتنعمون مملكين ما ~~ينقص من دنياهم ولا من أمرهم الذي تزعم أنه باطل، وما نرى لكم علينا (ولا) ~~عليهم من فضل. # قال: وهم الملك بتعذيب إلياس وقتله، فلما سمع إلياس ذلك وأحس ms2615 بالشر، رفضه ~~وخرج عنه، فلحق بشواهق الجبال، وعاد الملك إلى عبادة بعل. فارتقى إلياس ~~أصعب جبل وأشمخه، فدخل مغارة فيه، فيقال: إنه قد بقي فيه سبع سنين شريدا ~~طريدا خائفا يأوي إلى PageV08P160 # الشعاب والكهوف يأكل من نبات الأرض وثمار الشجر، وهم في طلبه قد وضعوا ~~عليه العيون، يتوقعون أخباره ويجتهدون في أخذه، والله سبحانه وتعالى يستره ~~ويدفع عنه. فلما تم له سبع سنين أذن الله تعالى في إظهاره عليهم وشفاء غيظه ~~منهم، فأمرض الله سبحانه ابنا لأجب وكان أحب ولده إليه، وأعزهم عليه، ~~وأشبههم به فأدنف حتى يئس منه، فدعا صنمه بعلا وكانوا قد فتنوا ببعل ~~وعظموه، حتى جعلوا له أربعمئة سادن فوكلوهم به وجعلوهم أمناءه، فكان ~~الشيطان يدخل في جوف الصنم فيتكلم بأنواع الكلام، وأربعمئة يصغون بآذانهم ~~إلى ما يقول الشيطان، ويوسوس إليهم الشيطان بشريعة من الضلال فيكتبونها ~~للناس فيعملون بها، ويسمونهم الأنبياء. # فلما اشتد مرض ابن الملك طلب إليهم الملك أن يتشفعوه إلى بعل ويطلبوا ~~لابنه من قبله الشفاء والعافية فدعوه فلم يجبهم، ومنع الله بقدرته الشيطان ~~عن صنمهم فلم يمكنه الولوج في جوفه ولا الكلام، وهم مجتهدون في التضرع إليه ~~وهو لا يزداد إلا خمودا. فلما طال عليهم ذلك قالوا لأجب: إن في ناحية الشام ~~آلهة أخرى، وهي في العظم مثل إلهك، فابعث إليها الأنبياء ليشفعوا لك إليها، ~~فلعلها أن تشفع لك إلى إلهك بعل، فإنه غضبان عليك، ولولا غضبه عليك لكان قد ~~أجابك وشفى لك ابنك. # قال أجب: ومن أجل ماذا غضب علي، وأنا أطيعه وأطلب رضاه منذ كنت، لم أسخطه ~~ساعة قط؟ قالوا: من أجل أنك لم تقتل إلياس، وفرطت فيه حتى نجا سليما، وهو ~~كافر بإلهك، يعبد غيره، فذلك الذي أغضبه عليك. قال أجب: وكيف لي أن أقتل ~~إلياس يومي هذا، وأنا مشغول عن طلبه بوجع ابني؟ فليس لإلياس مطلب، ولا يعرف ~~له موضع فيقصد، فلو عوفي ابني تفرغت لطلبه، ولم يكن لي هم ولا شغل غيره حتى ~~آخذه فاقتله، فأريح إلهي منه وأرضيه. ms2616 # قال: ثم إنه بعث أنبياءه الأربعمئة ليشفعوا إلى الآلهة. التي بالشام، ~~ويسألوها أن تشفع إلى صنم الملك ليشفي ابنه. فانطلقوا حتى إذا كانوا بحيال ~~الجبل الذي فيه إلياس، أوحى الله سبحانه إلى إلياس أن يهبط من الجبل ~~ويعارضهم ويستوقفهم ويكلمهم، وقال له: (لا تخف فإني سأصرف عنك شرهم، وألقي ~~الرعب في قلوبهم) فنزل إلياس من الجبل، فلما لقيهم استوقفهم، فلما وقفوا، ~~قال لهم: (إن الله سبحانه أرسلني إليكم وإلى من وراءكم، فاسمعوا أيها القوم ~~رسالة ربكم لتبلغوا صاحبكم، فارجعوا إليه وقولوا له: إن الله يقول لك: ألست ~~تعلم يا أجب PageV08P161 # أني أنا الله لا إله إلا أنا إله بني إسرائيل الذي خلقهم ورزقهم وأحياهم ~~وأماتهم، أفجهلك وقلة علمك حملك على أن تشرك بي، وتطلب الشفاء لابنك من ~~غيري ممن لا يملكون لأنفسهم شيئا إلا ما شئت؟ إني حلفت باسمي لأغيظنك في ~~ابنك ولأميتنه في فوره هذا حتى تعلم أن أحدا لا يملك له شيئا دوني). # فلما قال لهم هذا رجعوا، وقد ملئوا منه رعبا، فلما صاروا إلى الملك قالوا ~~له ذلك وأخبروه بأن إلياس انحط عليهم وهو رجل نحيف طويل، قد قشف وقحل وتمعط ~~شعره وتقشر جلده، عليه جبة من شعر وعباءة قد خللها على صدره بخلال، ~~فاستوقفنا، فلما صار معنا قذفت له في قلوبنا الهيبة والرعب، وانقطعت ~~ألسنتنا، ونحن في هذا العدد الكبير وهو واحد، فلم نقدر على أن نكلمه ~~ونراجعه ونملأ أعيننا منه، حتى رجعنا إليك، وقصوا عليه كلام إلياس، فقال ~~أجب: لا ينتفع بالحياة ما كان إلياس حيا، ما الذي منعكم أن تبطشوا به حين ~~لقيتموه وتوثقوه وتأتوني به، وأنتم تعلمون أنه طلبي وعدوي؟ فقالوا: قد ~~أخبرناك ما الذي منعنا منه ومن كلامه والبطش به. قال أجب: ما يطاق إذن ~~إلياس إلا بالمكر والخديعة. # فقيض له خمسين رجلا من قومه من ذوي القوة والبأس، وعهد إليهم عهده وأمرهم ~~بالاحتيال عليه والاعتناء به، وأن يطمعوه في أنهم قد آمنوا به هم ومن ~~وراءهم ليستنيم إليهم ويغتر بهم فيمكنهم ms2617 من نفسه، فيأتوا به ملكهم. ~~فانطلقوا حتى ارتقوا ذلك الجبل الذي فيه إلياس (عليه السلام)، ثم تفرقوا ~~فيه وهم ينادونه بأعلى أصواتهم، ويقولون: يا نبي الله ابرز لنا وأشرف بنفسك ~~فإنا قد آمنا بك وصدقناك، وملكنا أجب وجميع قومنا، وأنت آمن على نفسك، ~~وجميع بني إسرائيل يقرؤون عليك السلام ويقولون: قد بلغتنا رسالة ربك وعرفنا ~~ما قلت وآمنا بك، وأجبناك إلى ما دعوتنا فهلم إلينا، فأنت نبينا ورسول ~~ربنا، فأقم بين أظهرنا واحكم فينا، فإنا ننقاد لما أمرتنا وننتهي عما ~~نهيتنا، وليس يسعك أن تتخلف عنا مع إيماننا وطاعتنا، فتداركنا وارجع إلينا، ~~وكل هذا كان منهم مماكرة وخديعة. # فلما سمع إلياس مقالتهم وقعت بقلبه، وطمع في إيمانهم وخاف الله، وأشفق من ~~سخطه إن هو لم يظهر ولم يجبهم بعد الذي سمع منهم، فلما أجمع على أن يبرز ~~لهم، رجع إلى نفسه فقال: (لو أني دعوت الله سبحانه وتعالى وسألته أن يعلمني ~~ما في أنفسهم ويطلعني على حقيقة أمرهم)، وذلك أن الله سبحانه وفقه وألهمه ~~التوقف والدعاء والتحرز، فقال: (اللهم إن كانوا صادقين فيما يقولون فائذن ~~لي في البروز إليهم، وإن كانوا كاذبين فاكفنيهم وارمهم بنار تحرقهم). ~~PageV08P162 # فما استتم قوله حتى حصبوا بالنار من فوقهم أجمعين. # قال: وبلغ أجب وقومه الخبر فلم يرتدع من همه بالسوء، واحتال ثانيا في أمر ~~إلياس، وقيض فئة أخرى مثل عدد أولئك، أقوى منهم وأمكن من الحيلة والرأي ~~فأقبلوا حتى توغلوا (في) تلك الجبال. متفرقين، وجعلوا ينادون: يا نبي الله ~~إنا نعوذ بالله وبك من غضب الله وسطواته، إنا لسنا كالذين أتوك قبلنا، إن ~~أولئك فرقة نافقوا وخالفوا، فصاروا إليك ليكيدوا بك من غير رأينا ولا ~~علمنا، وذلك أنهم حسدونا وحسدوك وخرجوا إليك سرا، ولو علمنا بهم لقتلناهم ~~ولكفيناك مؤونتهم، والآن فقد كفاك ربك أمرهم وأهلكهم بسوء نياتهم وانتقم ~~دونك منهم. فلما سمع إلياس مقالتهم دعا الله بدعوته الأولى، فأمطر عليهم ~~النار فاحترقوا عن آخرهم. # وفي كل ذلك ابن الملك في البلاء الشديد من وجعه كما ms2618 وعده الله سبحانه ~~وتعالى على لسان نبيه إلياس، لا يقضى عليه فيموت ولا يخفف عنه من عذابه، ~~فلما سمع الملك بهلاك أصحابه ثانيا ازداد غضبا إلى غضب، وأراد أن يخرج في ~~طلب إلياس بنفسه إلا أنه شغله عن ذلك مرض ابنه، فلم يمكنه، فوجه نحو إلياس ~~الكاتب المؤمن الذي هو كاتب امرأته، رجاء أن يأنس به إلياس، فينزل معه ~~وأظهر للكاتب أنه لا يريد بإلياس سوءا، وإنما أظهر له ذلك لما اطلع عليه من ~~إيمانه، وأن الملك مع اطلاعه على إيمانه كان مغضيا عنه فيه؛ لما هو عليه من ~~الأمانة والكفاءة والحكمة وسداد الرأي والبصر بالأمور فلما وجهه نحوه أرسل ~~معه فئة من أصحابه، وأوعز إليهمدون الكاتب أن يوثقوا إلياس ويأتوه به إن ~~أراد التخلف عنهم، وإن جاء مع الكاتب واثقا به آنسا لمكانته لم يوحشوه ولم ~~يروعوه. ثم أظهر للكاتب الإنابة، وقال له: إنه قد آن لي أن أتوب واتعظ، وقد ~~أصابتنا بلايا من حريق أصحابنا، والبلاء الذي فيه ابني، وقد عرفت أن ذلك ~~بدعوة إلياس، ولست آمن أن يدعو على جميع من بقي منا فنهلك بدعوته، فانطلق ~~لنا إليه وأخبره أنا قد تبنا وأنبنا، وإنه لا يصلحنا في توبتنا، وما نريد ~~من رضا ربنا وخلع أصنامنا إلا أن يكون إلياس بين أظهرنا، يأمرنا وينهانا، ~~ويخبرنا بما يرضي ربنا. # قال: وأمر قومه فاعتزلوا الأصنام وقال له: أخبر إلياس أنا قد خلعنا ~~آلهتنا التي كنا نعبد PageV08P163 # وأرجأنا أمرها حتى ينزل إلياس إلينا فيكون هو الذي يحرقها ويهلكها، وكان ~~ذلك مكرا من الملك. فانطلق الكاتب والفئة حتى علا الجبل الذي فيه إلياس، ثم ~~ناداه، فعرف إلياس صوته، فتاقت نفسه إليه وأنس به، وكان مشتاقا إلى لقائه. # قال: وأوحى الله سبحانه وتعالى إلى إلياس أن انزل إلى أخيك الصالح، فالقه ~~وجدد العهد به. فنزل إليه وسلم عليه وصافحه وقال له: ما الخبر؟ فقال ~~المؤمن: إنه بعثني إليك هذا الجبار الطاغية وقومه، ثم قص عليه ما قالوا، ثم ~~قال له: إني لخائف إن ms2619 رجعت إليه ولست معي أن يقتلني، فمرني بما شئت أفعله ~~وأنتهي إليه، وإن شئت انقطعت إليك فكنت معك وتركته، وإن شئت جاهدته معك، ~~وإن شئت ترسلني إليه بما تحب فأبلغه رسالتك، وإن شئت دعوت ربك فجعل لنا من ~~أمرنا فرجا ومخرجا. # قال: فأوحى الله سبحانه إلى إلياس أن كل شيء جاءك منهم مكر وكذب ليظفروا ~~بك، وإن أجب إن أخبرته رسله أنك قد لقيت هذا الرجل ولم يأت بك إليه اتهمه ~~وعرف أنه قد داهن في أمرك فلم يأمن أن يقتله فانطلق معه، فإن انطلاقك معه ~~عذره وبراءته عند أجب، وإني سأشغل عنكما أجب، فأضاعف على ابنه البلاء حتى ~~لا يكون له هم غيره ثم أميته على شر حال، فإذا مات هو فارجع عنه ولا تقم. # قال: فانطلق معهم حتى قدموا على أجب فلما قدموا عليه شدد الله الوجع على ~~ابنه وأخذ الموت يكظمه فشغل الله بذلك أجب وأصحابه عن إلياس، ورجع إلياس ~~سالما إلى مكانه. فلما مات ابن أجب، وفرغوا من أمره وقل جزعه، انتبه لإلياس ~~وسأل عنه الكاتب الذي جاء به، فقال: ليس لي به علم وذلك أنه شغلني عنه موت ~~ابنك والجزع عليه ولم أكن أحسبك إلا وقد استوثقت منه. فأضرب عنه أجب وتركه ~~لما كان فيه من الجزع على ابنه. # فلما طال الأمر على إلياس مل المكث في الجبال والمقام بها واشتاق إلى ~~العمران والناس، نزل من الجبل وانطلق حتى نزل بامرأة من بني إسرائيل، وهي ~~أم يونس بن متى ذي النون، فاستخفى عندها ستة أشهر ويونس بن متى يومئذ مولود ~~يرضع، وكانت أم يونس تخدمه بنفسها وتواسيه بذات يدها ولا تدخر عنه كرامة ~~تقدر عليها. # قال: ثم إن إلياس سئم ضيق البيوت بعد تعوده فسحة الجبال دوحها فأحب ~~اللحوق بالجبال، فخرج وعاد إلى مكانه، فجزعت أم يونس لفراقه (وأوحشها) فقده ~~ثم لم تلبث إلا PageV08P164 # يسيرا حتى مات ابنها حين فطمته، فعظمت مصيبتها فيه، فخرجت في طلب إلياس ~~فلم تزل ترقى الجبال وتطوف فيها حتى عثرت ms2620 عليه ووجدته فقالت له: إني قد ~~فجعت بعدك بموت ابني فعظمت فيه مصيبتي واشتد لفقده بلائي وليس لي ولد غيره ~~فارحمني وادع ربك جل جلاله ليحيي لي ابني ويجبر مصيبتي، وإني قد تركته مسجى ~~لم أدفنه، وقد أخفيت مكانه. فقال لها إلياس: (ليس هذا مما أمرت به، وإنما ~~أنا عبد مأمور أعمل بما يأمرني ربي، ولم يأمرني بهذا) فجزعت المرأة وتضرعت، ~~فأعطف الله سبحانه قلب إلياس لها، فقال لها: (ومتى مات ابنك؟) قالت: منذ ~~سبعة أيام. # فانطلق إلياس معها وسار سبعة أخرى حتى انتهى إلى منزلها فوجد ابنها يونس ~~بن متي ميتا منذ أربعة عشر يوما، فتوضأ وصلى ودعا فأحيا الله يونس بن متي ~~بدعوة إلياس. فلما عاش وجلس، وثب إلياس وانصرف وتركه وعاد إلى موضع ما كان ~~فيه. فلما طال عصيان قومه ضاق بذلك إلياس ذرعا وأجهده البلاء، قال: فأوحى ~~الله سبحانه إليه بعد سبع سنين وهو خائف مجهود: (يا إلياس ما هذا الحزن ~~والجزع الذي أنت فيه؟ ألست أميني على وحيي، وحجتي في أرضي، وصفوتي من خلقي؟ ~~فسلني أعطك فإني ذو الرحمة الواسعة والفضل العظيم) قال: (تميتني فتلحقني ~~بآبائي فإني قد مللت بني إسرائيل وملوني، وأبغضتهم فيك وأبغضوني). فأوحى ~~الله سبحانه إليه: (يا إلياس، ما هذا باليوم الذي أعري منك الأرض وأهلها، ~~وإنما قوامها وصلاحها بك وأشباهك وإن كنتم قليلا، ولكن تسألني فأعطيك). # قال إلياس: (فإن لم تمتني يا إلهي فأعطني ثاري من بني إسرائيل). قال الله ~~سبحانه: (وأي شيء تريد أن أعطيك يا إلياس؟) قال: (تمكنني من خزائن السماء ~~سبع سنين فلا تنشأ عليهم سحابة إلا بدعوتي، ولا يمطر عليهم سبع سنين قطرة ~~إلا بشفاعتي، فإنهم لا يذلهم إلا ذلك). قال الله سبحانه وتعالى: (يا إلياس، ~~أنا أرحم بخلقي من ذلك وإن كانوا ظالمين). قال: (فست سنين). قال: (أنا أرحم ~~بخلقي من ذلك وإن كانوا ظالمين). # قال: (فخمس سنين). قال: (أنا أرحم بخلقي من ذلك وإن كانوا ظالمين، ولكني ~~أعطيك ثأرك ثلاث سنين، أجعل خزائن المطر بيدك، ms2621 ولا تنشأ عليهم سحابة إلا ~~بدعوتك، ولا ينزل عليهم قطرة إلا بشفاعتك). قال إلياس: (فيأي شيء أعيش؟) ~~قال: (أسخر لك جنسا من الطير ينقل إليك طعامك وشرابك من الريف والأرض التي ~~لم تقحط). # قال إلياس: (قد رضيت). # قال: فأمسك الله عنهم المطر حتى هلكت الماشية والدواب والهوام والشجر، ~~وجهد PageV08P165 # الناس جهدا شديدا، وإلياس على حالته مستخف من قومه يوضع له الرزق حيثما ~~كان، وقد عرفه بذلك قومه، فكانوا إذا وجدوا ريح الخبز في البيت قالوا: لقد ~~دخل إلياس هذا المكان، فطلبوه ولقي منهم أهل ذلك المنزل شيئا. # قال ابن عباس: أصاب بني إسرائيل ثلاث سنين القحط، فمر إلياس بعجوز، فقال ~~لها: هل عندك طعام؟ فقالت: نعم، شيء من دقيق وزيت قليل. قال: فدعا بهما ~~ودعا فيه بالبركة ومسه حتى ملأ جرابها دقيقا وملأ خوابيها زيتا، فلما رأى ~~بنو إسرائيل ذلك عندها قالوا: من أين لك هذا؟ قالت: مر بي رجل من حاله كذا ~~وكذا فوصفته بصفته، فعرفوه وقالوا: ذلك إلياس، فطلبوه فوجدوه فهرب منهم. # ثم إنه آوى ليلة إلى بيت امرأة من بني إسرائيل لها ابن يقال له: اليسع بن ~~أخطوب وكان به ضر، فآوته وأخفت أمره، فدعا له فعوفي من الضر الذي كان به، ~~واتبع اليسع إلياس فآمن به وصدقه ولزمه، وكان يذهب به حيثما ذهب، وكان ~~إلياس قد أسن وكبر، وكان اليسع غلاما شابا. # ثم إن الله سبحانه أوحى إلى إلياس: (إنك قد أهلكت كثيرا من الخلق ممن لم ~~يعص سوى بني إسرائيل من البهائم والدواب والطير والهوام والشجر يحبس المطر ~~من بني إسرائيل). فيزعمون والله أعلم أن إلياس قال: (يا رب دعني أكن أنا ~~الذي أدعو لهم به، وآتيهم بالفرج مما هم فيه من البلاء الذي أصابهم لعلهم ~~أن يرجعوا وينزعوا عما هم عليه من عبادة غيرك). قيل له: (نعم). # فجاء إلياس إلى بني إسرائيل فقال لهم: (إنكم قد هلكتم جوعا وجهدا، وهلكت ~~البهائم والدواب والطير والهوام والشجر لخطاياكم، وإنكم على باطل وغرور، ~~فإن كنتم تحبون أن ms2622 تعلموا ذلك فأخرجوا بأصنامكم (تلك) فإن استجابت لكم فذلك ~~كما تقولون، وإن هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل فنزعتم، ودعوت الله ففرج ~~عنكم ما أنتم فيه من البلاء). # قالوا: أنصفت. # فخرجوا بأوثانهم فدعوها فلم تستجب لهم ولم يفرج عنهم ما كانوا فيه من ~~البلاء، ثم قالوا لإلياس (عليه السلام): يا إلياس إنا قد هلكنا فادع الله ~~لنا. فدعا لهم إلياس ومعه اليسع بالفرج عنهم مما هم فيه، وأن يسقوا، فخرجت ~~سحابة مثل الترس على ظهر البحر، وهم ينظرون، PageV08P166 # فأقبلت نحوهم وطبقت الآفاق، ثم أرسل الله تعالى عليهم المطر وأغاثهم ~~وحييت بلادهم. فلما كشف الله عنهم الضر نقضوا العهد، ولم ينزغوا عن كفرهم، ~~ولم يقلعوا عن ضلالتهم، وأقاموا على حيث ما كانوا عليه، فلما رأى إلياس ذلك ~~دعا ربه عز وجل أن يريحه منهم، فقيل له فيما يزعمون انظر يوم كذا وكذا، ~~فأخرج فيه إلى موضع كذا، فما جاءك من شيء فاركبه ولا تهبه. # فخرج إلياس ومعه اليسع بن أحطوب، حتى إذا كان بالموضع الذي أمر، أقبل فرس ~~من نار حتى وقف بين يديه، فوثب عليه إلياس، فانطلق به الفرس، فناداه اليسع: ~~يا إلياس، ما تأمرني؟ فقذف إليه بكسائه من الجو الأعلى، وكان ذلك علامة ~~استخلافه إياه على بني إسرائيل، فكان ذلك آخر العهد به، ورفع الله سبحانه ~~إلياس من بين أظهرهم، وقطع عنه لذة المطعم والمشرب، وكساه الريش، فكان ~~إنسيا ملكيا، أرضيا سماويا، وسلط الله تعالى على أجب الملك وقومه عدوا لهم، ~~فقصدهم من حيث لم يشعروا بهم حتى رهقهم، فقتل أجب ملكهم وأزبيل امرأته في ~~بستان مزدكي، فلم تزل جيفتاهما ملقاتين في تلك الجنينة حتى بليت لحومهما ~~ورمت عظامهما. # ونبأ الله سبحانه بفضله اليسع، وبعثه رسولا إلى بني إسرائيل وأوحى إليه ~~وأيده بمثل ما أيد به عبده إلياس، فآمنت به بنو إسرائيل، فكانوا يعظمونه ~~وينتهون إلى أمره، وحكم الله تعالى فيهم قائم إلى أن فارقهم اليسع. # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي قال: حدثنا ms2623 عبد ~~الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا الحسن بن عبد العزيز الجدوي عن ضمرة عن ~~السدي بن يحيى عن عبد العزيز بن أبي رواد قال: إلياس والخضر عليهما السلام ~~يصومان شهر رمضان ببيت المقدس، ويوافيان الموسم في كل عام. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن ماجة قال: حدثنا الحسن بن أيوب قال: ~~حدثنا عبد الله بن أبي زياد قال: حدثنا يسار قال: حدثنا بشر بن منصور قال: ~~حدثني سعيد بن أبي سعيد البصري قال: قال حدثني العلاء البجلي عن زيد مولى ~~عون الطفاوي عن رجل من أهل عسقلان كان يمشي بالأردن عند نصف النهار، فرأى ~~رجلا فقال: يا عبد الله من أنت؟ قال: فجعل لا يكلمني، قلت: يا عبد الله من ~~أنت؟ قال: (أنا إلياس) قال: فوقعت علي رعدة، فقلت: ادع الله يرفع عني ما ~~أجد حتى أفهم حديثك وأعقل عنك. قال: فدعا لي بثماني دعوات: (يابر يا رحيم ~~يا حنان يامنان يا حي يا قيوم)، ودعوتين بالسريانية لم أفهمهما. # قال: ورفع الله عني ما كنت أجد، فوضع كفه بين كتفي فوجدت بردها بين يدي، ~~قال: فقلت له: يوحى إليك اليوم؟ قال: (منذ بعث الله سبحانه محمدا رسولا ~~فإنه ليس يوحي إلي) قال: قلت له: كم الأنبياء اليوم أحياء؟ قال: (أربعة، ~~اثنان في الأرض، واثنان في السماء، في PageV08P167 # السماء عيسى وإدريس، وفي الأرض إلياس والخضر). قلت: كم الأبدال؟ قال: ~~(ستون رجلا، خمسون منهم من لدن عريش مصر إلى شاطئ الفرات، ورجل بالمصيصية ~~ورجلان بعسقلان وسبعة في سائر البلدان، كلما أذهب الله بواحد، جاء الله ~~بآخر، بهم يدفع عن الناس وبهم يمطرون). قلت: فالخضر أين يكون؟ قال: (في ~~جزائر البحر). قلت: فهل تلقاه؟ قال: (نعم). قلت: أين؟ قال: (بالموسم) قلت: ~~فما يكون من حديثكما؟ قال: (يأخذ من شعري وآخذ من شعره). # قال: وذاك حين كان بين مروان بن الحكم وبين أهل الشام القتال، فقلت: فما ~~تقول في مروان بن الحكم؟ قال: (ما تصنع به؟ رجل جبار عات على الله سبحانه، ms2624 ~~القاتل والمقتول والشاهد في النار). قال: قلت: فإني قد شهدت فلم أطعن برمح ~~ولم أرم بسهم ولم أضرب بسيف، وأنا أستغفر الله عز وجل من ذلك المقام أن ~~أعود إلى مثله أبدا. # قال: (أحسنت، هكذا فكن). # قال: فأني وإياه قاعدان، إذ وضع بين يديه رغيفان أشد بياضا من الثلج، ~~أكلت أنا وهو رغيفا وبعض آخر ثم رفع فما رأيت أحدا وضعه ولا أحدا رفعه. ~~قال: وله ناقة ترعى في وادي الأردن، فرفع رأسه إليها فما دعاها حتى جاءت ~~فبركت بين يديه فركبها، قلت: أريد أن أصحبك. قال: (إنك لا تقدر على صحبتي). ~~قلت: إني خلو، مالي زوجة ولا عيال. قال: (تزوج وإياك والنساء الأربع: إياك ~~والناشز والمختلعة والملاعنة والمبارية، وتزوج ما بدا لك من النساء). قال: ~~قلت: إني أحب لقاءك. قال: (إذا رأيتني فقد لقيتني)، ثم قال: (إني أريد أن ~~أعتكف في بيت المقدس في شهر الله المبارك رمضان). # قال: ثم حالت بيني وبينه شجرة، فوالله ما أدري كيف ذهب، فذلك قوله عز ~~وجل: " * (وإن الياس لمن المرسلين إذ قال لقومه ألا تتقون أتدعون) *) ~~أتعبدون " * (بعلا) *)؟ وهو اسم صنم لهم كانوا يعبدونها، ولذلك سميت ~~مدينتهم بعلبك، وقال مجاهد وعكرمة والسدي: البعل الرب بلغة أهل اليمن، وهي ~~رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال ابن عباس: وسألت أعرابيا يقول: لآخر: ~~من بعل هذه الناقة؟ يعني صاحبها. قال الفراء: هي بلغة هذيل. # " * (وتذرون أحسن الخالقين) *)، فلا تعبدونه: " * (الله ربكم ورب آبائكم ~~الأولين) *)، قرأ حمزة والكسائي وخلف ويعقوب بنصب الهاء والبائين على ~~البدل، وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم ورواية حفص عن عاصم، وقرأ الآخرون ~~برفعها على الاستئناف. # " * (فكذبوه فإنهم محضرون) *) في العذاب والنار " * (إلا عباد الله ~~المخلصين) *) من قومه فإنهم PageV08P168 # (ناجون من النار) * * (وتركنا عليه في الآخرين سلام على إل ياسين) *) قرأ ~~ابن محيص وشيبة " * (سلام على إلياسين) *) موصولا. # وقرأ ابن عامر ونافع ويعقوب (آل ياسين) بالمد. الباقون: " * (إل ياسين) ~~*) بالقطع والقصر، فمن قرأ آل ياسين بالمد، فإنه أراد آل محمد ms2625 عن بعضهم، ~~وقيل: أراد إلياس، وهو أليق بسياق الآية، ومن قرأ إل ياسين فقد قيل: إنها ~~لغة في إلياس مثل إسماعيل وإسماعين وميكائيل وميكائين، وقال الفراء: وهو ~~جمع، أراد إلياس وأتباعه من المؤمنين كقولهم: الأشعرون والمكيون وقال ~~الكسائي: العرب تثني وتجمع الواحد كقول الشاعر: # قدني من نصر الخبيبين قدي وإنما هو أبو خبيب عبد الله بن الزبير. # وقال الآخر: # جزاني الزهدمان جزاء سوء وإنما هو زهدم، وفي حرف عبد الله (وإن إدريس لمن ~~المرسلين، وسلام على ادراسين). # " * (إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين وإن لوطا لمن ~~المرسلين إذ نجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا في الغابرين ثم دمرنا الآخرين ~~وإنكم لتمرون عليهم) *)، أي على آثارهم ومنازلهم، " * (مصبحين) *): وقت ~~الصباح، " * (وبالليل) *) أيضا تمرون، وها هنا تم الكلام، ثم قال " * (أفلا ~~تعقلون) *)، فتعتبروا؟ # (* (وإن يونس لمن المرسلين * إذ أبق إلى الفلك المشحون * فساهم فكان من ~~المدحضين * فالتقمه الحوت وهو مليم * فلولا أنه كان من المسبحين * للبث فى ~~بطنه إلى يوم يبعثون * فنبذناه بالعرآء وهو سقيم * وأنبتنا عليه شجرة من ~~يقطين * وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون * فئامنوا فمتعناهم إلى حين * ~~فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون * أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون * ~~ألا إنهم من إفكهم ليقولون * ولد الله وإنهم لكاذبون * أصطفى البنات على ~~البنين * مالكم كيف تحكمون * أفلا تذكرون * أم لكم سلطان مبين * فأتوا ~~بكتابكم إن كنتم صادقين * وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة ~~إنهم لمحضرون * سبحان الله عما يصفون * إلا عباد الله المخلصين * فإنكم وما ~~تعبدون * مآ أنتم عليه بفاتنين * إلا من هو صال الجحيم * وما منآ إلا له ~~مقام معلوم * وإنا لنحن الصآفون * وإنا لنحن المسبحون * وإن كانوا ليقولون ~~* لو أن عندنا ذكرا من الاولين * لكنا عباد الله المخلصين * فكفروا به فسوف ~~يعلمون * ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإن ~~جندنا لهم الغالبون * فتول عنهم حتى PageV08P169 # حين * وأبصرهم فسوف يبصرون * أفبعذابنا يستعجلون * فإذا نزل بساحتهم فسآء ~~صباح المنذرين * وتول عنهم حتى حين * وأبصر فسوف يبصرون ms2626 * سبحان ربك رب ~~العزة عما يصفون * وسلام على المرسلين * والحمد لله رب العالمين) *) 2 " * ~~(وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق) *). هرب " * (إلى الفلك المشحون) *)، قال ~~ابن عباس ووهب: كان يونس (عليه السلام) قد وعد قومه العذاب فلما تأخر ~~العذاب عنهم خرج كالمنشور منهم، فقصد البحر وركب السفينة، فاحتبست السفينة، ~~فقال الملاحون: ها هنا عبد أبق من سيده، وهذا رسم السفينة إذا كان فيه آبق ~~لا تجري. فاقترعوا، فوقعت القرعة على يونس، فقالوا: ألا نلقيه في الماء؟ ~~واقترعوا ثانيا وثالثا فوقعت القرعة على يونس، فقال: (أنا الآبق) وزج نفسه ~~في الماء، فذلك قوله سبحانه: " * (فساهم) *): فقارع، والمساهمة: إلقاء ~~السهام على جهة القرعة. " * (فكان من المدحضين) *) المقروعين المخلوعين ~~المغلوبين. # " * (فالتقمه) *): فابتلعه والتقمة " * (الحوت) *) وأوحى الله سبحانه ~~إليه أني جعلت بطنك سجنا ولم أجعله لك طعاما، " * (وهو مليم) *) مذنب، قد ~~أتى بما يلام عليه. # " * (فلولا أنه كان من المسبحين) *) المنزهين الذاكرين لله سبحانه قبل ~~ذلك في حال الرخاء، وقال ابن عباس: من المصلين، وقال مقاتل: من المصلحين ~~المطيعين قبل المعصية، وقال وهب: من العابدين، وقال سعيد بن جبير: يعني ~~قوله " * (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) *) وقال الحسن: ما ~~كانت له صلاة في بطن الحوت ولكنه قدم عملا صالحا، " * (للبث في بطنه إلى ~~يوم يبعثون) *) لصار بطن الحوت قبرا له إلى يوم القيامة. # " * (فنبذناه) *): طرحناه " * (بالعراء) *) قال الكلبي: يعني وجه الأرض. ~~مقاتل بن حيان: يعني ظهر الأرض. مقاتل بن سليمان بالبراري من الأرض. الأخفش ~~بالفناء الفراء بالأرض الواسعة. السدي: بالساحل، وأصل العراء الأرض الخالية ~~عن الشجر والنبات، ومنه قيل للمتجرد: عريان. قال الشاعر: # (ترك الهام... بالعراء صار للخير حاصر العبقا) " * (وهو سقيم) *) عليل ~~كالفرخ الممغط، واختلفوا في المدة التي لبث يونس (عليه السلام) في بطن ~~الحوت، فقال مقاتل بن حيان: ثلاثة أيام. عطاء: سبعة أيام، ضحاك: عشرين ~~يوما. السدي والكلبي ومقاتل بن سليمان: أربعين يوما. PageV08P170 # " * (وأنبتنا عليه) *) أي له، وقيل: عنده، كقوله: " * (لهم علي ذنب) *) ~~أي عندي " * (شجرة من يقطين) ms2627 *) قال ابن مسعود: يعني القرع. ابن عباس ~~والحسن ومقاتل هو كل نبت يمتد وينبسط على وجه الأرض، ولا يبقى على الشتاء ~~وليس له ساق نحو القثاء والبطيخ والقرع والحنظل. سعيد ابن جبير: هو كل شيء ~~ينبت ثم يموت من عامه، وقيل: هو يفعيل من (قطن بالمكان) إذا أقام به إقامة ~~زائل لا إقامة ثابت، وقال مقاتل بن حيان: وكان يستظل بالشجرة، وكانت وعلة ~~تختلف إليه فيشرب من لبنها، " * (وأرسلناه) *) يجوز أن يكون من حبسه في بطن ~~الحوت، تقدير الآية وقد أرسلناه، ويجوز أن يكون بعده، ويجوز أن يكون إلى ~~قوم آخرين. " * (إلى مائة ألف أو يزيدون) *) قال ابن عباس: معناه ويزيدون، ~~قال الشاعر: # فلما اشتد أمر الحرب فينا تأملنا رياحا أو رزاما أي ورزاما، وقال مقاتل: ~~بل يزيدون. # واختلفوا في مبلغ الزيادة على مائة ألف؛ فقال ابن عباس ومقاتل: عشرون ~~ألف. الحسن والربيع: بضع وثلاثون ألفا، ابن حيان: سبعون ألفا، " * (فآمنوا) ~~*) عند معاينة العذاب، " * (فمتعناهم إلى حين) *) انقضاء آجالهم. # " * (فاستفتهم) *): فسل يا محمد أهل مكة " * (ألربك البنات ولهم البنون) ~~*)؛ وذلك أن جهينة وبني سلمة بن عبد الدار زعموا أن الملائكة بنات الله، " ~~* (أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون) *): حاضرون خلقنا إياهم، نظيره ~~قوله: * (أشهدوا خلقهم) * * (ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم ~~لكاذبون أصطفى) *). قرأ العامة بقطع الألف؛ لأنه ألف استفهام دخلت على ألف ~~الوصل فحذفت ألف الوصل وبقيت ألف الاستفهام مفتوحة على حالها مثل * ~~(استكبرت و) * * (استغفرت) *) و " * (أذهبتم) *) ونحوها. # وقرأ أبو جعفر ونافع في بعض الروايات (الكاذبون اصطفى) موصولة على الخبر ~~والحكاية عن قول المشركين، مجازه: " * (ليقولون ولد الله) *) ويقولون * ~~(اصطفي) * * (البنات على البنين) *) ثم رجع إلى الخطاب: " * (مالكم كيف ~~تحكمون أفلا تذكرون أم لكم سلطان مبين) *): برهان بين على أن الله ولدا " * ~~(فائتوا بكتابكم إن كنتم صادقين وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا) *): فجعلوا ~~PageV08P171 # الملائكة بنات الله، فسمي الملائكة جنا لاختبائهم عن الأبصار، هذا قول ~~مجاهد وقتادة، وقال ابن عباس: قالوا لحي: من الملائكة يقال لهم: الجن ms2628 ومنهم ~~إبليس بنات الله . # قال الكلبي: قالوا (لعنهم الله): بل تزوج من الجن فخرج منها الملائكة، ~~تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، وقال الحسن: أشركوا الشيطان في عبادة الله ~~فهو النسب الذي جعلوه. # " * (ولقد علمت الجنة أنهم) *) يعني قائلي هذا القول " * (لمحضرون) *) في ~~النار. # " * (سبحان الله عما يصفون إلا عباد الله المخلصين) *)؛ فإنهم من النار ~~ناجون. " * (فإنكم وما تعبدون) *) يعني الأصنام " * (ما أنتم عليه) *) أي ~~مع ذلك " * (بفاتنين) *): بمضلين " * (إلا من هو صال الجحيم) *) أي إلا من ~~هو في علم الله وإرادته سيدخل النار. # أخبرني ابن فنجويه قال حدثنا ابن شنبه قال: حدثنا الفربابي قال: حدثنا ~~أبو بكر بن شنبه قال: حدثنا عبد الله بن إدريس عن عمر بن ذر قال: قدمنا على ~~عمر بن عبد العزيز فذكر عنده القدر، فقال عمر بن عبد العزيز: لو أراد الله ~~ألا يعصى ما خلق إبليس وهو رأس الخطيئة، وإن في ذلك لعلما من كتاب الله، ~~وجهله من جهله وعرفه من عرفه، ثم قرأ " * (إنكم وما تعبدون ما أنتم عليه ~~بفاتنين إلا من هو صال الجحيم) *)، وقد فصلت هذه الآية بين الناس. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شنبه قال: حدثنا الفربابي قال: حدثنا ~~إسحاق بن موسى الأنصاري قال: حدثنا أنس بن عياض قال: حدثني أبو سهيل نافع ~~بن مالك بن أبي عامر قال: قال لي عمر بن عبد العزيز (من فيه إلى أذني): ما ~~تقول في الذين يقولون لا قدر؟ قال: أرى أن يستتابوا، فإن تابوا وإلا ضربت ~~أعناقهم. قال عمر بن عبد العزيز: ذلك الرأي فيهم والله لو لم يكن إلا هذه ~~الآية الواحدة لكفى بها: * (فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من ~~هو صال الجحيم) * * (ما منا إلا له) *) يعني إلا من له " * (مقام معلوم) ~~*): مكان مخصوص في العبادة. قال ابن عباس: ما في السماوات موضع شبر إلا ~~وعليه ملك مصل أو مسبح، وقال أبو بكر: الوراق: " * (إلا له مقام معلوم) *) ~~يعبد الله عليه، كالخوف والرجا، والمحبة والرضا، ms2629 وقال السدي: يعني في ~~القربى والمشاهدة. # " * (وإنا لنحن الصافون) *) في الصلاة، " * (وإنا لنحن المسبحون وإن ~~كانوا) *) وقد كادوا يعني أهل مكة " * (ليقولون) *) لام التأكيد: " * (لو ~~أن عندنا ذكرا من الأولين) *): كتابا مثل كتبهم، " * (لكنا عباد الله ~~المخلصين فكفروا به) *) فيه اختصار تقديره: فلما أتاهم ذلك الكتاب كفروا ~~به. نظيره قوله: " * (أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم) ~~*). PageV08P172 # " * (فسوف يعلمون) *)، وهذا وعيد لهم. # " * (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين) *)، وهي قوله: * (كتب الله ~~لأغلبن أنا ورسلي) * * (إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون فتول ~~عنهم حتى حين) *) قال ابن عباس: يعني الموت، وقال مجاهد: يعني يوم بدر، ~~وقيل: إلى يوم القيامة، وقال مقاتل بن حيان: نسختها آية القتال. # " * (وأبصرهم) *): أنظر إليهم إذا عدوا، وقيل: أبصر حالهم بقليل، وقيل: ~~انتظرهم " * (فسوف يبصرون) *) ما أنكروا: " * (أفبعذابنا يستعجلون) *) وذلك ~~أن رسول الله (عليه السلام) لما أوعدهم العذاب، قالوا: متى هذا الوعد؟ ~~فأنزل الله سبحانه هذه الآية. # " * (فإذا نزل) *) العذاب " * (بساحتهم) *): بناحيتهم وفنائهم " * (فساء) ~~*): فبئس " * (صباح المنذرين) *): الكافرين. أخبرنا أبو عبد الله بن محمد ~~بن عبد الله الزاهد قال: أخبرنا أبو العباس السراح قال: حدثنا محمد بن رافع ~~قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس في قوله: " * ~~(فساء صباح المنذرين) *) قال: لما أتى النبي صلى الله عليه خيبر فوجدهم حين ~~خرجوا إلى زرعهم ومعهم مساحيهم، فلما رأوه ومعه الجيش نكصوا، فرجعوا إلى ~~حصنهم، فقال النبي عليه السلام: (الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة ~~قوم فساء صباح المنذرين). # " * (وتول عنهم حتى حين وأبصر فسوف يبصرون) *) تأكيد للأولى. # " * (سبحان ربك) *) إلى آخر السورة أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا عمر بن ~~الخطاب قال: حدثنا أبو مسلم: حدثنا محمد بن إسماعيل بن محمد بن أسد بن عبد ~~الله الأصفهاني قال: حدثنا أسيد بن عاصم قال: حدثنا أبو سفيان بن صالح بن ~~مهران قال: حدثنا نعمان قال: حدثنا أبو العوام عن قتادة عن أنس بن مالك ~~قال: قال رسول الله صلى الله ms2630 عليه: (إذا سلمتم علي فسلموا على المرسلين؛ ~~فإنما أنا رسول من المرسلين). # قال أبو العوام: كان قتادة يذكر هذا الحديث إذا تلا هذه الآية: " * ~~(سبحان ربك) *) إلى آخر السورة. # وأخبرنا ابن فنجويه قال: حدثنا موسى بن محمد قال: حدثنا الحسن بن علوية ~~قال: حدثنا إسماعيل بن عيسى قال: حدثنا المسيب قال: حدثنا مطرف عن أبي ~~هارون العبدي عن أبي سعيد PageV08P173 # الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه يقول قبل أن يسلم: " * (سبحان ~~ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين) *). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا إبراهيم ~~بن سهلويه قال: حدثنا علي بن محمد الطنافسي قال: حدثنا وكيع عن ثابت بن أبي ~~صفية عن الأصبغ بن نباتة عن عليح قال: (من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من ~~الأجر يوم القيامة، فليكن آخر كلامه من مجلسه " * (سبحان ربك رب العزة عما ~~يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين) *)). # (أخبرنا ابن فنجويه، أخبرنا الحسن المخلدي المقرئ عن أبي الحسن علي بن ~~أحمد عن أبي (عثمان) البصري عن أبي خليفة (الجمحي عن) عبد المؤمن عن ~~إبراهيم بن إسحاق (عن عبد الصمد) عن صالح بن مسافر قال: قرأت على عاصم بن ~~أبي النجود سورة والصافات فلما أتيت على آخرها سكت، فقال: لم؟ إقرأ. # فقلت: قد ختمت، قال إني فعلت كما فعلت على أبي عبد الرحمن السلمي، فقال ~~أبو عبد الرحمن: كذلك قال لي علي وقال لي: قل: آذنتكم بأذانة المرسلين و " ~~* (لتسئلن عن النبأ العظيم) *)) . PageV08P174 # ((سورة ص)) وهي ثلاثة آلاف وسبعة وستون حرفا، وسبعمائة واثنتان وثلاثون ~~كلمة، وثمانية وثمانون آية. # من كتاب ثواب الأعمال: أخبرنا إبراهيم قال: حدثنا سلام في إسناده قال: ~~ومن قرأ سورة ص كان له من الأجر مثل جبل سخره الله لداود عشرة حسنات، وعصم ~~من أن يصر على ذنب صغير أو كبير. # حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال: حدثنا أبو الربيع قال: حدثنا ابن ~~وهب قال: حدثني ms2631 العطاف بن خلد عن عبد الرحمن بن حرملة عن برد مولى سعيد بن ~~المسيب: إن ابن المسيب كان لا يدع أن يقرأ كل ليلة ص. # قال العطاف: فلقيت عمران بن محمد بن سعيد بن المسيب فسألته عن ذلك. # قال: بلغني أنه ما من عبد يقرأها كل ليلة إلا اهتز له العرش. # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (صوالقرءان ذى الذكر * بل الذين كفروا فى ~~عزة وشقاق * كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص * وعجبوا أن ~~جآءهم م نذر منهم وقال الكافرون هاذا ساحر كذاب * أجعل الالهة إلاها واحدا ~~إن هاذا لشىء عجاب * وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا علىءالهتكم إن ~~هاذا لشىء يراد * ما سمعنا بهاذا فى الملة الاخرة إن هاذا إلا اختلاق) *) 2 ~~" * (ص) *) قرأ العامة بالجزم، واختلفوا في معناه. # فقال الكلبي: عن أبي صالح، سئل جابر بن عبد الله وابن عباس عن " * (ص) *) ~~فقالا: لا ندري. # وقال عكرمة: سأل نافع الأزرق عبد الله بن عباس عن " * (ص) *) فقال: كان ~~بحرا بمكة وكان عليه عرش الرحمن، إذ لا ليل ولا نهار PageV08P175 # سعيد بن جبير: " * (ص) *) بحر يحيي الله به الموتى بين (النفختين). # الضحاك: صدق الله. مجاهد: فاتحة السورة. قتادة: اسم من أسماء القرآن. ~~السدي: قسم أقسم الله سبحانه وتعالى به، وهو اسم من أسماء الله عز وجل. وهي ~~رواية الوالبي عن ابن عباس. # محمد بن كعب القرظي: هو مفتاح أسماء الله، صمد، وصانع المصنوعات، وصادق ~~الوعد. # وقيل: هو اسم السورة، وقيل: هو إشارة إلى صدود الكفار من القرآن. # وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق: صاد بخفض الدال، من المصاداة، أي عارض القرآن ~~بعملك وقابله به، واعمل بأوامره، وانته عن نواهيه. # وقرأ عيسى بن عمر صاد بفتح الدال، ومثله قاف ونون، لاجتماع الساكنين، ~~حركها إلى أخف الحركات. # وقيل: على الإغراء. # وقيل في " * (ص) *): إن معناه صاد محمد قلوب الخلق واستمالها حتى آمنوا ~~به. # " * (والقرآن ذي الذكر) *) قال ابن عباس ومقاتل: ذي البيان. # الضحاك: ذي الشرف، دليله قوله عز وجل: ms2632 " * (وإنه لذكر لك ولقومك) *). # وقيل: ذي ذكر الله عز وجل. # واختلفوا في جواب القسم، فقال قتادة: موضع القسم قوله: " * (بل الذين ~~كفروا) *) كما قال سبحانه: " * (ق والقرآن المجيد بل عجبوا) *). وقال ~~الأخفش جوابه قوله: " * (إن كل إلا كذب الرسل) *) كقوله عز وجل: " * (تالله ~~إن كنا...) *) وقوله: " * (والسماء والطارق إن كل نفس) *). وقيل: قوله: " * ~~(إن هذا لرزقنا ماله من نفاد) *). # وقال الكسائي: قوله: " * (إن ذلك لحق تخاصم أهل النار) *). # وقيل: مقدم ومؤخر تقديره " * (بل الذين كفروا في عزة وشقاق والقرآن ذي ~~الذكر) *). # وقال الفراء: " * (ص) *) معناها وجب وحق، فهي جواب لقوله " * (والقرآن) ~~*) كما تقول: (نزل) والله. # وقال القتيبي من قال جواب القسم " * (بل الذين كفروا) *) قال: (بل) إنما ~~تجيء لتدارك كلام ونفي آخر، ومجاز الآية أن الله أقسم ب " * (ص والقرآن ذي ~~الذكر بل الذين كفروا في عزة وشقاق) *) ويعني حمية جاهلية وتكبر. ~~PageV08P176 # " * (وشقاق) *) يعني خلاف وفراق. # " * (كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا) *) بالأيمان والاستغاثة عند نزول ~~العقوبة وحلول النقمة بهم. # " * (ولات حين مناص) *) وليس بوقت فرار ولا بر. # وقال وهب: " * (ولات) *) بلغة السريانية إذا أراد السرياني أن يقول وليس ~~يقول: ولات. # وقال أئمة أهل اللغة: " * (ولات حين) *) مفتوحتان كأنهما كلمة واحدة، ~~وإنما هي (لا) زيدت فيها التاء كقولهم: رب وربت، وثم وثمت. # قال أبو زيد الطائي: # طلبوا صلحنا ولات أوان فأجبنا أن ليس حين بقاء (وقال) آخر: # تذكرت حب ليلى لات حينا وأمسى الشيب فقطع القرينا وقال قوم: إن التاء ~~زيدت في حين كقول أبي وجزة السعدي: # العاطفون حين ما من عاطف والمطعمون زمان ما من مطعم وتقول العرب: تلان ~~بمعنى الآن، ومنه حديث ابن عمر سأله رجل عن عثمان ح فذكر مناقبه ثم قال: ~~اذهب بها تلان إلى أصحابك يريد الآن. # وقال الشاعر: # تولى قبل يوم بين حمانا وصلينا كما زعمت تلانا فمن قال: إن التاء مع (لا) ~~قالوا: قف عليه لأن بالتاء (...). # وروى قتيبة عن الكسائي أنه كان يقف: ولاه، بالهاء، ومثله روي عن أهل مكة، ~~ومن ms2633 قال: إن التاء مع حين. قالوا: قف عليه ولا، ثم يبتدئ بحين مناص. وهو ~~اختيار أبي عبيد قال: لأني تعمدت النظر إليه في الأمام مصحف عثمان بن عفان ~~ح عنه فوجدت التاء متصلة مع حين قد ثبتت: (تحين) PageV08P177 # وقال الفراء: النوص بالنون التأخر، والبوص بالباء التقدم. وجمعهما امرؤ ~~القيس في بيت فقال: # أمن ذكر ليلى إذ نأتك تنوص فتقصر عنها خطوة وتبوص فمناص مفعل من ناص مثل ~~مقام. # قال ابن عباس: كان كفار مكة إذا قاتلوا فاضطروا في الحرب قال بعضهم لبعض: ~~مناص، أي اهربوا وخذوا حذركم، فلما نزل بهم العذاب ببدر قالوا: مناص، فأنزل ~~الله سبحانه * (ولات حين مناص) * * (وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال ~~الكافرون هذا ساحر كذاب أجعل الآلهة إلها واحدا) *). # وذلك أن عمر بن الخطاب ح أسلم فشق ذلك على قريش وفرح به المؤمنون، فقال ~~الوليد بن المغيرة للملأ من قريش، وهم الصناديد والأشراف، وكانوا خمسة ~~وعشرين رجلا، الوليد بن المغيرة وهو أكبرهم سنا، وأبو جميل ابن هشام، وأبي ~~وأمية ابنا خلف، وعمر بن وهب بن خلف، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، وعبد الله بن ~~أمية والعاص بن وائل، والحرث بن قيس، وعدي بن قيس، والنضر بن الحرث، وأبو ~~البحتري بن هشام، وقرط بن عمرو، وعامر بن خالد، ومحرمة بن نوفل، وزمعة بن ~~الأسود، ومطعم بن عدي، والأخنس بن سريق، وحويطب ابن عبد العزى، ونبيه ومنبه ~~ابنا الحجاج، والوليد بن عتبة، وهشام بن عمر بن ربيعة، وسهيل بن عمرو، فقال ~~لهم الوليد بن المغيرة: امشوا إلى أبي طالب. فأتوا أبا طالب فقالوا له: أنت ~~شيخنا وكبيرنا، وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء، وإنا أتيناك لتقضي بيننا ~~وبين ابن أخيك. فأرسل أبو طالب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فدعاه فقال ~~له: يا بن أخ هؤلاء قومك يسألونك السواء فلا تمل كل الميل على قومك. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وماذا يسألوني؟) فقال: يقولون ارفضنا ~~وارفض ذكر آلهتنا وندعك وآلهك. # فقال النبي (عليه السلام): (أتعطونني كلمة ms2634 واحدة تملكون بها العرب وتدين ~~لكم بها العجم؟) فقال أبو جهل: لله أبوك لنعطينكها وعشر أمثالها. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قولوا لا إله إلا الله). فنفروا من ~~ذلك وقاموا وقالوا: " * (أجعل الآلهة إلها واحدا) *) كيف يسع الخلق كلهم ~~إله واحد PageV08P178 # " * (إن هذا لشيء عجاب) *) أي عجيب. # قال مقاتل: بلغة أزدشنوه. # قال أهل اللغة: العجيب والعجاب واحد كقولك كريم وكرام وكبير ووكبار وطويل ~~وطوال وعريض وعراض وسكين حديد وحداد. # أنشد الفراء: # كحلقة من أبي رماح تسمعها لاهة الكبار وقال آخر: # نحن أجدنا دونها الضرابا إنا وجدنا ماءها طيابا يريد طيبا. # وقال عباس بن مرداس: تعدوا به سلمية سراعه. أي سريعة. # وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي وعيسى بن عمر: عجاب بالتشديد. وهو المفرط في ~~العجب. # فأنشد الفراء: # آثرت إدلاجي على ليل جرة هضيم الحشا حسانة المتجرد وأنشد أبو حاتم: # جاءوا بصيد عجب من العجب أزيرق العينين طوال الذنب " * (وانطلق الملأ ~~منهم أن امشوا) *) يعني إلى أبي طالب فأشكوا إليه ابن أخيه " * (واصبروا) ~~*) واثبتوا " * (على آلهتكم) *) نظيرها في الفرقان * (لولا أن صبرنا عليها) ~~* * (إن هذا لشيء يراد) *) أي لأمر يراد بنا " * (ما سمعنا بهذا) *) الذي ~~يقول محمد " * (في الملة الآخرة) *). # قال ابن عباس والقرظي والكلبي ومقاتل: يعنون النصرانية، لأن النصارى تجعل ~~مع الله إلها. PageV08P179 # وقال مجاهد وقتادة: يعنون ملة قريش، ملة زماننا هذا. # " * (إن هذا إلا اختلاق أأنزل عليه الذكر) *) القرآن " * (من بيننا) *) ~~قال الله عز وجل: " * (بل هم في شك من ذكري) *) أي وحيي. # (* (أءنزل عليه الذكر من بيننا بل هم فى شك من ذكرى بل لما يذوقوا عذاب * ~~أم عندهم خزآئن رحمة ربك العزيز الوهاب * أم لهم م لك السماوات والارض وما ~~بينهما فليرتقوا فى الاسباب * جند ما هنالك مهزوم من الاحزاب * كذبت قبلهم ~~قوم نوح وعاد وفرعون ذو الاوتاد * وثمود وقوم لوط وأصحاب لئيكة أولائك ~~الاحزاب * إن كل إلا كذب الر سل فحق عقاب * وما ينظر هاؤلآء إلا صيحة واحدة ~~ما لها من فواق * وقالوا ربنا عجل ms2635 لنا قطنا قبل يوم الحساب * اصبر على ما ~~يقولون واذكر عبدنا داوود ذا الايد إنه أواب * إنا سخرنا الجبال معه يسبحن ~~بالعشى والإشراق * والطير محشورة كل له أواب * وشددنا ملكه وءاتيناه الحكمة ~~وفصل الخطاب * وهل أتاك نبؤا الخصم إذ تسوروا المحراب) *) 2 " * (بل لما) ~~*) أي لم " * (يذوقوا عذاب) *) ولو ذاقوه لما قالوا هذا القول " * (أم ~~عندهم خزائن رحمة) *) نعمة " * (ربك) *) يعني مفاتيح النبوة، نظيرها في ~~الزخرف " * (أهم يقسمون رحمة ربك) *) أي نبوة ربك " * (العزيز الوهاب أم ~~لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما فليرتقوا في الأسباب) *) أي فليصعدوا ~~في الجبال إلى السماوات، فليأتوا منها بالوحي إلى من يختارون ويشاؤن، وهذا ~~أمر توبيخ وتعجيز. # وقال الضحاك ومجاهد وقتادة: أراد بالأسباب: أبواب السماء وطرقها. # " * (جند) *) أي هم جند " * (ما هنالك) *) أي هنالك و (ما) صلة " * ~~(مهزوم) *) مغلوب، ممنوع عن الصعود إلى السماء " * (من الأحزاب) *) أي من ~~جملة الأجناد. # وقال أكثر المفسرين: يعني أن هؤلاء الملأ الذين يقولون هذا القول، جند ~~مهزوم مقهور وأنت عليهم مظفر منصور. # قال قتادة: وعده الله عز وجل بمكة أنه سيهزمهم، فجاء تأويلها يوم بدر من ~~الأحزاب، أي كالقرون الماضية الذين قهروا وأهلكوا، ثم قال معزا لنبيه صلى ~~الله عليه وسلم " * (كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد) *) قال ~~ابن عباس: ذو البناء المحكم. PageV08P180 # وقال القتيبي: والعرب تقول: هم في عز ثابت الأوتاد، وملك ثابت الأوتاد. ~~يريدون أنه دائم شديد، وأصل هذا أن البيت من بيوتهم بأوتاده. # قال الأسود بن يعفر: في ظل ملك ثابت الأوتاد. # وقال الضحاك: ذو القوة والبطش. # وقال الحلبي ومقاتل: كان يعذب الناس بالأوتاد، وكان إذا غضب على أحد مده ~~مستلقيا بين أربعة أوتاد كل رجل منه إلى سارية وكل يد منه إلى سارية، ~~فيتركه كذلك في الهواء بين السماء والأرض حتى يموت. # وقال مقاتل بن حيان: كان يمد الرجل مستلقيا على الأرض ثم يشده بالأوتاد. # وقال السدي: كان يمد الرجل ويشده بالأوتاد ويرسل عليه العقارب والحيات. # وقال قتادة وعطاء: كانت له أوتاد وأرسال ms2636 وملاعب يلعب عليها بين يديه. # " * (وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب إن كل) *) ما كل منهم " ~~* (إلا كذب الرسل فحق عقاب) *) فوجب عليهم ونزل بهم عذابي " * (وما ينظر) ~~*) ينتظر " * (هؤلاء) *) يعني كفار مكة " * (إلا صيحة واحدة) *) وهي نفخة ~~القيامة. # وقد روي هذا التفسير مرفوعا إلى النبي (عليه السلام). # " * (ما لها من فواق) *). # قال ابن عباس وقتادة: من رجوع. الوالبي: يزداد. مجاهد: نظرة. الضحاك: ~~مستوية. # وفيه لغتان: (فواق) بضم الفاء وهي لغة تميم، وقراءة يحيى والأعمش وحمزة ~~والكسائي وخلف. و (فواق) بالفتح وهي لغة قريش، وقراءة سائر القراء واختيار ~~أبي عبيد. # قال الكسائي: هما لغتان بمعنى واحد، كما يقال حمام المكوك وحمامه، وقصاص ~~الشعر وقصاصه. # وفرق الآخرون بينهما. # قال أبو عبيدة والمؤرخ: بالفتح بمعنى الراحة والإفاقة كالجواب من ~~الإجابة، ذهبا به إلى إفاقة المريض من علته، و (الفواق) بالضم ما بين ~~الحلبتين، وهو أن يحلب الناقة ثم تترك ساعة حتى يجتمع اللبن فما بين ~~الحلبتين فواق. # فاستعير في موضع الانتظار مدة يسيرة. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من رابط فواق ناقة في سبيل الله حرم ~~الله جسده على النار). PageV08P181 # " * (وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب) *). # قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: يعني كتابنا. # وعنه أيضا: القط الصحيفة التي أحصت كل شيء. # قال أبو العالية والكلبي: لما نزلت في الحاقة " * (فأما من أوتي كتابه ~~بيمينه) *)، " * (وأما من أوتي كتابه بشماله) *). # قالوا على جهة الاستهزاء: (عجل لنا قطنا) يعنون كتابنا عجله لنا في ~~الدنيا. # قيل: يوم الحساب. # وقال الحسن وقتادة ومجاهد والسدي: يعني عقوبتنا وماكتب لنا من العذاب. # قال عطاء: قاله النظر بن الحرث، وهو قوله: " * (اللهم إن كان هذا هو الحق ~~من عندك، فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب اليم) *) وهو الذي ~~قال الله سبحانه " * (سأل سائل بعذاب واقع) *) قال عطاء: لقد نزلت فيه بضع ~~عشرة آية من كتاب الله عز وجل. # وقال سعيد بن جبير: يعنون حظنا ونصيبنا من الجنة التي تقول. # قال ms2637 الفراء: القط في كلام العرب الحظ، ومنه قيل للصك قط. # وقال أبو عبيدة والكسائي: القط الكتاب بالجوائة. # قال الأعشى: # ولا الملك النعمان يوم لقيته بغبطته يعطي القطوط ويأفق يعني كتب الجوائز ~~أي بفضل وبعلو، يقال فرس أفق وناقة أفقه إذا كانا كريمين، وفضلا على ~~غيرهما. # وقال مجاهد: قطنا حسابنا، ويقال لكتاب الحساب: قط، وأصل الكلمة من ~~الكتابة. # فقال الله سبحانه لنبيه (عليه السلام): " * (اصبر على ما يقولون واذكر ~~عبدنا داود ذا الأيد) *) ذا القوة في العبادة " * (إنه أواب) *) مطيع ~~PageV08P182 # عن ابن عباس: رجاع إلى التوبة. # عن الضحاك، سعيد بن جبير: هو المسبح بلغة الحبش. # أخبرني الحسين بن محمد الدينوري قال: حدثنا الفضل بن الفضل الكندي قال: ~~حدثنا أبو العباس عبد الله بن جعفر بن أحمد بن (فارس) ببغداد قال: حدثنا ~~أحمد بن عبد الله بن القاسم قال: حدثنا عمرو بن حصين قال: حدثنا الحسين بن ~~عمرو عن أبي بكر الهذلي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (الزرقة يمن وكان داود النبي (عليه السلام) ~~أزرق). # " * (إنا سخرنا الجبال معه يسبحن) *) بتسبيحه. # قال ابن عباس: وكان يفهم تسبيح الحجر والشجر. # " * (بالعشي والإشراق) *). # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شنبه قال: حدثنا الحسين بن يحيويه قال: ~~حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم قال: حدثنا الحجاج بن نصير قال: حدثنا أبو ~~بكر الهذلي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال: كنت أمر بهذه الآية لا ~~أدري مالعشي والإشراق، حتى حدثتني أم هاني بنت أبي طالب أن رسول الله (عليه ~~السلام) دخل عليها فدعا بوضوء فتوضأ، ثم صلى الضحى وقال: (يا أم هاني هذه ~~صلاة الإشراق). # روى عطاء الخراساني عن ابن عباس قال: لم يزل في نفسي (من) صلاة الضحى شيء ~~حتى طلبتها في القرآن فوجدتها في هذه الآية " * (يسبحن بالعشي والإشراق) ~~*). # قال عكرمة: وكان ابن عباس لا يصلي صلاة الضحى ثم صلى بعدها. # وروي أن كعب الأحبار قال لابن عباس ذ: ms2638 إني لأجد في كتاب الله صلاة بعد ~~طلوع الشمس. # فقال ابن عباس: أنا أوجدك ذلك في كتاب الله في قصة داود " * (يسبحن ~~بالعشي والإشراق) *) وليس الإشراق طلوع الشمس، إنما هو صفاؤها وضوؤها. # " * (والطير) *) أي وسخرنا له الطير " * (محشورة) *) مجموعة " * (كل له) ~~*) أي لداود " * (أواب) *) مطيع " * (وشددنا ملكه) *) أي قويناه ~~PageV08P183 # وقرأ الحسن: وشددنا بتشديد الدال. # قال ابن عباس: كان أشد ملوك الأرض سلطانا كان يحرس محرابه كل ليلة ثلاثة ~~وثلاثون ألف رجل، فذلك قوله " * (وشددنا ملكه) *) بالحرس. # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا محمد بن خالد بن الحسن قال: حدثنا ~~داود بن سليمان قال: حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا محمد بن الفضل قال: ~~حدثنا داود بن أبي الفرات عن علي بن أحمد عن عكرمة عن ابن عباس: أن رجلا من ~~بني إسرائيل استعدى على رجل من عظمائهم، فاجتمعا عند داود النبي فقال ~~المستعدي: ان هذا غصبني بقرتي. # فسأل داود الرجل عن ذلك فجحده، وسأل الآخر البينة فلم يكن له بينة. فقال ~~لهما داود: قوما حتى أنظر في أمركما. # فقاما من عنده، فأوحى الله سبحانه إلى داود (عليه السلام) في منامه: أن ~~يقتل الرجل الذي استعدي عليه. # فقال: هذه رؤيا ولست أعجل حتى أتثبت. # فأوحى الله سبحانه إليه مرة أخرى أن يقتله. فلم يفعل، فأوحى الله سبحانه ~~وتعالى إليه الثالثة: أن يقتله أو تأتيه العقوبة من الله، فأرسل داود إلى ~~الرجل فقال له: إن الله قد أوحى إلي أن أقتلك. # فقال له الرجل: تقتلني بغير بينة ولاثبت فقال له داود: نعم، والله لأنفذن ~~أمر الله فيك. # فلما عرف الرجل أنه قاتله قال: لا تعجل حتى أخبرك أني والله ما أخذت بهذا ~~الذنب ولكني كنت اغتلت والد هذا فقتلته، فلذلك أخذت. # فأمر به داود فقتل، فاشتدت هيبته في بني إسرائيل عند ذلك لداود، واشتد به ~~ملكه فهو قوله سبحانه: " * (وشددنا ملكه) *). # " * (وآتيناه الحكمة) *) يعني النبوة والإصابة في الأمور. وقال أبو ~~العالية: العلم الذي لاترده العقول. # " * (وفصل الخطاب) *) قال ابن عباس: بيان ms2639 الكلام. # وقال الحسن والكلبي وابن مسعود ومقاتل وأبو عبد الرحمن السلمي: يعني علم ~~الحكم والبصر بالقضاء، كأن لا يتتعتع في القضاء بين الناس، وهي إحدى ~~الروايات عن ابن عباس. # وقال علي بن أبي طالب: هو البينة على المدعي واليمين على من أنكر. ~~PageV08P184 # وأخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد بن محمد بن عمر الجوري قال: أخبرنا أبو بكر ~~بالويه بن محمد بن بالويه المربتاني بها، قال: حدثنا محمد بن حفص الحوني ~~قال: حدثنا نصر بن علي الخميصمي قال: أخبرنا أبو أحمد قال: أخبرنا شريك عن ~~الأعمش عن أبي صالح عن كعب في قوله " * (وفصل الخطاب) *) قال: الشهود ~~والإيمان. # أنبأني عبد الله بن حامد قال: أخبرنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا محمد ~~بن يحيى قال: حدثنا وهب بن جرير قال: أخبرنا (شعبة) عن الحكم عن شريح في ~~قوله " * (وفصل الخطاب) *) قال: الشهود والإيمان. وهو قول مجاهد وعطاء بن ~~أبي رباح. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا عبد الله بن عبد الله بن أبي سمرة البغوي ~~قال: حدثنا أحمد بن محمد أبي شيبة قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم البغوي قال: ~~حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن زكريا يعني ابن أبي زائدة عن (السبيعي) قال: ~~سمعت زيادا يقول: " * (فصل الخطاب) *) الذي أعطي داود، أما بعد وهو أول من ~~قالها. # " * (وهل آتياك نبؤا الخصم) *) الآية. اختلف العلماء بأخبار الأنبياء في ~~سبب امتحان الله سبحانه نبيه داود بما امتحنه به من الخطيئة. # فقال قوم: كان سبب ذلك أنه تمنى يوما من الأيام على ربه عز وجل منزلة ~~آبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب (عليهم السلام) وسأله أن يمتحنه نحو الذي كان ~~امتحنهم، ويعطيه من الفضل نحو الذي كان أعطاهم. # وروى السدي والكلبي ومقاتل: عن أشياخهم دخل حديث بعضهم في بعض قالوا: كان ~~داود قد قسم الدهر ثلاثة أيام: يوما يقضي فيه بين الناس، ويوما يخلوا فيه ~~لعبادة ربه، ويوما يخلوا فيه لنسائه وأشغاله. وكان يجد فيما يقرأ من الكتب ~~فضل إبراهيم وإسحاق ويعقوب فقال: يا رب أرى الخير ms2640 كله قد ذهب به آبائي ~~الذين كانوا قبلي. # فأوحى الله عز وجل إليه: أنهم إبتلوا ببلاء مالم تبتل بشيء من ذلك فصبروا ~~عليها. إبتلى إبراهيم بنمرود وبذبح ابنه، وإبتلى إسحاق بالذبح وبذهاب بصره، ~~وإبتلى يعقوب بالحزن على يوسف. وأنك لم تبتل بشيء من ذلك. # فقال داود: رب فإبتلني بمثل ما إبتليتهم وأعطني مثل ما أعطيتهم. # فأوحى الله سبحانه إليه: أنك مبتلى في شهر كذا في يوم كذا واحترس. # فلما كان ذلك اليوم الذي وعده الله تعالى، دخل داود محرابه وأغلق بابه ~~وجعل يصلي ويقرأ الزبور، فبينا هو كذلك إذ جاءه الشيطان قد تمثل في صورة ~~حمامة من ذهب فيها من كل لون حسن، فوقعت بين رجليه، فمد يده ليأخذها ~~ويدفعها إلى ابن صغير له، فلما أهوى إليها PageV08P185 # طارت غير بعيد، من غير أن توئيسه من نفسها فامتد إليها ليأخذها فتنحت، ~~فتبعها فطارت حتى وقعت في كوة، فذهب ليأخذها فطارت من الكوة، فنظر داود أين ~~تقع، فبعث إليها من يصيدها، فأبصر امرأة في بستان على شط بركة لها تغتسل، ~~هذا قول الكلبي. # وقال السدي: رآها تغتسل على سطح لها، فرأى امرأة من أجمل النساء خلقا، ~~فتعجب داود من حسنها وحانت منها التفاتة وأبصرت ظله، فنفضت شعرها فغطى ~~بدنها، فزاده ذلك إعجابا بها فسأل عنها. فقيل: هي تشايع بنت شايع امرأة ~~أوريا بن حنانا، وزوجها في غزاة بالبلقاء مع أيوب بن صوريا ابن أخت داود. # فكتب داود إلى ابن أخته أيوب صاحب بعث البلقاء: أن ابعث أوريا إلى موضع ~~كذا وقدمه قبل التابوت وكان من قدم على التابوت لا يحل له أن يرجع وراءه ~~حتى يفتح الله سبحانه على يديه أو يستشهد، فبعثه وقدمه ففتح له، فكتب إلى ~~داود بذلك، فكتب إليه أيضا: أن ابعثه إلى عدو كذا وكذا. فبعثه ففتح له، ~~فكتب إلى داود بذلك، فكتب إليه أيضا: أن ابعثه إلى عدو كذا أشد منه بأسا. ~~فبعثه فقتل في المرة الثالثة، فلما انقضت عدة المرأة تزوجها داود فهي أم ~~سليمان. # وقال ms2641 آخرون: سبب امتحانه أن نفسه حدثته أنه يطيق قطع يوم بغير مقارفة. # وهو ما أخبرنا شعيب بن محمد قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: حدثنا أحمد بن ~~الأزهر قال: حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا سعيد عن مطر عن الحسن قال: إن ~~داود جزأ الدهر أربعة أجزاء: يوما لنسائه، ويوما للعبادة، ويوما للقضاء بين ~~بني إسرائيل، ويوما لبني إسرائيل يذاكرهم ويذاكرونه ويبكهم ويبكونه. # قال: فلما كان يوم بني إسرائيل ذكروا فقالوا: هل يأتي على الإنسان يوم لا ~~يصيب فيه ذنبا؟ # فأضمر داود في نفسه أنه سيطبق ذلك، فلمأا كان يوم عبادته غلق أبوابه وأمر ~~أن لا يدخل عليه أحد، وأكب على قراءة التوراة، فبينما هو يقرأ إذ حمامة من ~~ذهب فيها من كل لون حسن قد وقعت بين يديه، فأهوى إليها ليأخذها، فطارت ~~فوقعت غير بعيد من غير أن توئيسه من نفسها، فما زال يتبعها حتى أشرف على ~~امرأة تغتسل فأعجبه خلقها وحسنها، فلما رأت ظله في الأرض جللت نفسها ~~بشعرها، فزاده ذلك بها إعجابا، وكان قد بعث زوجها على بعض جيوشه، فكتب إليه ~~أن أسر إلى مكان كذا وكذا مكانا، إذا سار إليه قتل ولم يرجع ففعل فأصيب، ~~فخطبها داود فتزوجها. PageV08P186 # وقال بعضهم: في سبب ذلك ما أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد قال: ~~حدثنا مخلد ابن جعفر الباقرجي قال: حدثنا الحسين بن علوية قال: حدثنا ~~إسماعيل قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن قال: ~~قال داود لبني إسرائيل حين ملك: والله لأعدلن بينكم، فلم يستثن فابتلي به. # وقال أبو بكر محمد بن عمر الوراق: كان سبب ذلك أن داود (عليه السلام) كان ~~كثير العبادة فأعجب بعلمه فقال: هل في الأرض أحد يعمل عملي؟ # فأتاه جبرئيل فقال: ان الله عز وجل يقول: أعجبت بعبادتك والعجب يأكل ~~العبادة، فإن أعجبت ثانيا وكلتك إلى نفسك. # قال: يا رب كلني إلى نفسي سنة. # قال إنها لكثيرة. # قال: فساعة. # قال: شأنك بها. # فوكل الأحراس ولبس الصوف ودخل ms2642 المحراب ووضع الزبور بين يديه، فبينا هو في ~~نسكه وعبادته إذ وقع الطائر بين يديه وكان من أمر المرأة ما كان. # قالوا: فلما دخل داود بامرأة أوريا لم تلبث إلا يسيرا حتى بعث الله ~~سبحانه ملكين في صورة أنسيين فطلبا أن يدخلا عليه، فوجداه في يوم عبادته ~~فمنعهما الحرس أن يدخلا عليه، فتسورا المحراب عليه، فما شعر وهو يصلي إلا ~~وهو بهما بين يديه جالسين، فذلك قوله: " * (وهل أتاك نبؤا الخصم إذ تسوروا) ~~*) وإنما جعلوا جمع الفعل، لأن الخصم اسم يصلح للواحد والجميع والاثنين ~~والمذكر والمؤنث. # قال لبيد: # وخصم يعدون الدخول كأنهم قروم غيارى كل أزهر مصعب وقال آخر: # وخصم عضاب ينفضون لحاهم كنفض البراذين العراب المخاليا PageV08P187 # وإنما جمع وهما اثنان، لأن معنى الجمع ضم شيء إلى شيء فالإثنان فما ~~فوقهما جماعة، كقوله عز وجل " * (قد صغت قلوبكما) *)) . # * (إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض ~~فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنآ إلى سوآء الصراط * إن هذآ أخى له تسع ~~وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزنى فى الخطاب * قال لقد ظلمك ~~بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطآء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين ~~ءامنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر ~~راكعا وأناب * فغفرنا له ذالك وإن له عندنا لزلفى وحسن مئاب * ياداوود إنا ~~جعلناك خليفة فى الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل ~~الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب * وما ~~خلقنا السمآء والارض وما بينهما باطلا ذالك ظن الذين كفروا فويل للذين ~~كفروا من النار * أم نجعل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين فى الارض ~~أم نجعل المتقين كالفجار) *) 2 " * (إذ دخلوا على داوود) *) قال الفراء: قد ~~كرر إذ مرتين، ويكون معناهما كالواحد، كقولك: ضربتك إذ دخلت علي إذ اجترأت، ~~فالدخول هو الاجتراء، ويجوز أن يجعل أحديهما على مذهب لما. # " * (ففزع منهم) *) حين ms2643 هما عليه محرابه بغير إذنه. # " * (قالوا لا تخف) *) يا داود " * (خصمان) *) أي نحن خصمان " * (بغى ~~بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط) *) ولا تجز، عن ابن عباس ~~والضحاك. # وقال السدي: لاتسرف. المؤرخ: لاتفرط. # وقرأ أبو رجاء العطاردي: ولا تشطط بفتح التاء وضم الطاء الأولى، والشطط ~~والأشطاط مجاوزة الحد، وأصل الكلمة من حدهم شطت الدار، وأشطت إذا بعدت. # " * (واهدنا إلى سواء الصراط) *) أي وسط الطريق، فإن قيل: كيف قال: إن ~~هذا أخي فأوجب الأخوة بين الملائكة ولامناسبة بينهم، لأنهم لاينسلون. # في الجواب: أن معنى الآية: نحن لخصمين كما يقال وجهه: القمر حسنا، أي ~~كالقمر. # قال أحد الخصمين " * (إن هذا أخي) *) على التمثيل لا على التحقيق، على ~~معنى كونهما على طريقة واحدة وجنس واحد، كقوله سبحانه: " * (إنما المؤمنون ~~أخوة) *) وقد قيل: إن المتسورين كانا أخوين من بني إسرائيل لأب وأم، وإن ~~أحدهما كان ملكا والآخر لم يكن ملكا، فنبها داود على ما فعل PageV08P188 # " * (له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة) *) وهذا من أحسن التعريض، حتى ~~كنى بالنعاج عن النساء. # والعرب تفعل ذلك كثيرا توري عن النساء بالظباء والشاة والبقر وهو كثير ~~وأبين في أشعارهم. # قال الحسن بن الفضل: هذا تعريض التنبيه والتفهيم، لأنه لم يكن هناك نعاج ~~ولابغي، وإنما هو كقول الناس ضرب زيد عمرا، وظلم عمرو زيدا، واشترى بكر ~~دارا وما كان هناك ضرب ولاظلم ولا شراء. # " * (فقال أكفلنيها) *). قال ابن عباس: أعطنيها. # ابن جبير عنه: تحول لي عنها. # مجاهد: أنزل لي عنها. # أبو العالية: ضمها إلي حتى أكفلها. # ابن كيسان: اجعلها كفلي، أي نصيبي. # " * (وعزني) *) وغلبني " * (في الخطاب) *). # قال الضحاك: إن تكلم كان أفصح مني، وإن حارب كان أبطش مني. # وقرأ عبيد بن عمير: وعازني في الخطاب بالألف من المعاز وهي المغالبة. # فقال داود: " * (قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه) *) فإن قيل: كيف ~~جاز لداود أن يحكم وهو لم يسمع كلام الخصم الآخر؟ # قيل: معنى الآية أن أحدهما لما ادعى على الآخر عرف له صاحبه، فعند ~~اعترافه فصل ms2644 القضية بقوله: (لقد ظلمك) فحذف الاعتراف، لأن ظاهر الآية دال ~~عليه، كقول العرب: أمرتك بالتجارة فكسبت الأموال. # وقال الشاعر: # تقول ابنتي لما رأتني شاحبا كأنك سعيد يحميك الطعام طبيب تتابع أحداث تخر ~~من إخوتي فشيبن رأسي والخطوب تشيب " * (وإن كثيرا من الخلطاء) *) الشركاء " ~~* (ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) *) فليسوا كذلك " ~~* (وقليل ما هم) *) ودليل ما ذكرنا من التأويل. PageV08P189 # ما قاله السدي، بإسناده: إن أحدهما لما قال: " * (إن هذا أخي) *) الآية ~~فقال داود للآخر: ما تقول؟ فقال إن لي تسعا وتسعين نعجة، ولأخي هذا نعجة ~~واحدة، وأنا أريد ان آخذها منه فأكمل نعاجي مائة. قال: وهو كاره. # قال: إذا لاندعك وذلك، وإن رمت ذلك ضربنا منك هذا وهذا وهذا يعني طرف ~~الأنف وأصله الجبهة. # فقال: يا داود أنت أحق أن يضرب منك هذا وهذا، حيث لك تسع وتسعون امرأة ~~ولم يكن لأوريا إلا امرأة واحدة، فلم تزل به تعرضه للقتل حتى قتل وتزوجت ~~امرأته. # قال: فنظر داود فلم ير أحدا، فعرف ما قد وقع فيه، فذلك قوله سبحانه: " * ~~(و ظن) *) وأيقن " * (داوود أنما فتناه) *) ابتليناه. # قال سعيد بن جبير: إنما كانت فتنة داود النظر. # قلت: ولم يتعمد داود النظر إلى المرأة، ولكنه أعاد النظر إليها فصارت ~~عليه. # فهذه أقاويل السلف من أهل التفسير في قصة امتحان داود. # وقد روى عن الحرث الأعور عن علي بن أبي طالب ح أنه قال: من حدث بحديث ~~داود على ما روته القصاص معتقدا صحته جلدته حدين لعظيم ما ارتكب وجليل ما ~~احتقب من الوزر والإثم، برمي من قد رفع الله سبحانه وتعالى محله، وأبانه ~~رحمة للعالمين وحجة للمهتدين. # فقال القائلون بتنزيه المرسلين في هذه القصة: إن ذنب داود لما كان أنه ~~تمنى أن تكون له امرأة أوريا حلالا له وحدث نفسه بذنب، واتفق غزو أوريا ~~وتقدمه في الحرب وهلاكه، فلما بلغه قتله لم يجزع عليه ولم يتوجع له، كما ~~جزع على غيره من جنده إذا هلك، ثم تزوج امرأته، فعاتبه الله ms2645 سبحانه على ~~ذلك، لأن ذنوب الأنبياء وإن صغرت فهي عظيمة عند الله سبحانه وتعالى. # وقال بعضهم: كان ذنب داود أن أوريا كان قد خطب تلك المرأة ووطن نفسه ~~عليها، فلما غاب في غزاته خطبها داود فزوجت منه لجلالته، فاغتم لذلك أوريا ~~غما شديدا، فعاتبه الله تعالى على ذلك حيث لم تزل هذه الواحدة لخاطبها ~~الأول، وقد كانت عنده تسع وتسعون امرأة. # ومما يصدق ما ذكرنا (ما) قيل عن المفسرين المتقدمين، ما أخبرني عقيل بن ~~محمد بن أحمد الفقيه: أن المعافي بن زكريا القاضي ببغداد أحمد بن زكريا ~~أخبره عن محمد بن جرير قال: حدثني يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرني ابن وهب ~~قال: أخبرني ابن لهيعة عن أبي صخر PageV08P190 # عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك سمعه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: (إن داود النبي حين نظر إلى المرأة وأهم، قطع على بني إسرائيل، ~~وأوصى صاحب البعث فقال: إذا حضرالعدو فقرب فلانا بين يدي التابوت، وكان ~~التابوت في ذلك الزمان يستنصر به من قدم بين يدي التابوت وكان التابوت لم ~~يرجع حتى يقتل أو ينهزم عنه الجيش، فقتل زوج المرأة ونزل الملكان يقصان ~~عليه قصته، ففطن داود فسجد، فمكث أربعين ليلة ساجدا حتى نبت الزرع من دموعه ~~وأكلت الأرضة من جبينه، وهو يقول في سجوده: رب زل داود زلة أبعد مما بين ~~المشرق والمغرب، رب إن لم ترحم ضعف داود وتغفر ذنبه جعلت ذنبه حديثا في ~~الخلوف من بعده. # فجاءه جبرئيل (عليه السلام) من بعد أربعين ليلة فقال: يا داود إن الله ~~غفر لك الهم الذي هممت به. # فقال داود: عرفت أن الرب قادر على أن يغفر لي الهم الذي هممت به، وقد ~~عرفت أن الله عدل لايميل، فكيف بفلان إذا جاء يوم القيامة فقال: رب دمي ~~الذي عند داود؟ # فقال جبرئيل: ما سألت ربك عن ذلك، ولئن شئت لأفعلن. # قال: نعم. # فعرج جبرئيل وسجد داود فمكث ما شاء الله ثم نزل، فقال: قد سألت الله ms2646 ~~تعالى يا داود عن الذي أرسلتني فيه فقال: قل لداود إن الله يجمعكما يوم ~~القيامة فيقول له هب (لي) دمك الذي عند داود. فيقول: هو لك يا رب. فيقول: ~~فإن لك في الجنة ما شئت وما اشتهيت عوضا). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا الباقرجي قال: حدثنا الحسن بن علوية قال: ~~حدثنا إسماعيل بن عيسى قال: حدثنا إسحاق بن بشير قال: أخبرنا جويبر ومقاتل ~~عن الضحاك عن ابن عباس قال: وأخبرنا سعيد بن بشير وعصمة بن حداس القطعي، عن ~~قتادة عن الحسن وابن سمعان، عمن يخبره عن كعب الأحبار قال: وأخبرني أبو ~~الياس عن وهب بن منبه قالوا جميعا: إن داود لما دخل عليه الملكان فقضى على ~~نفسه، فتحولا في صورتهما فعرجا وهما يقولان: قضى الرجل على نفسه. وعلم داود ~~إنه عني به، فخر ساجدا أربعين يوما لا يرفع رأسه إلا لحاجة ولوقت صلاة ~~مكتوبة، ثم يعود ساجدا ثم لا يرفع رأسه إلا لحاجة لابد منها، ثم يعود ويسجد ~~تمام أربعين يوما، لا يأكل ولا يشرب وهو يبكي حتى نبت (الزرع) حول رأسه وهو ~~ينادي ربه عز وجل ويسأله التوبة، وكان يقول في سجوده: # سبحان الملك الأعظم الذي يبتلي الخلق بما يشاء، سبحان خالق النور، سبحان ~~الحائل PageV08P191 # بين القلوب، سبحان خالق النور، إلهي خليت بيني وبين عدوي إبليس، فلم أقم ~~لفتنته إذ نزلت بي، سبحان خالق النور، إلهي تبكي الثكلى على ولدها إذا ~~فقدته وداود يبكي على خطيئته، سبحان خالق النور، إلهي لم اتعظ بما وعظت به ~~غيري، سبحان خالق النور، إلهي أنت خلقتني، وكان في سابق علمك ما أنا إليه ~~صائر، سبحان خالق النور، إلهي يغسل الثوب فيذهب درنه ووسخه والخطيئة لازمة ~~بي لا تذهب عني، سبحان خالق النور، إلهي أمرتني أن أكون لليتيم كالأب ~~الرحيم وللأرملة كالزوج الرحيم فنسيت عهدك، سبحان خالق النور، إلهي الويل ~~لداود إذا كشف عنه الغطاء فيقال: هذا داود الخاطىء، سبحان خالق النور، إلهي ~~بأي عينين أنظر بهما إليك يوم القيامة، وإنما ينظر الظالمون من ms2647 طرف خفي، ~~إلهي بأي قدم أقوم بها أمامك يوم تزول أقدام الخاطئين، سبحان خالق النور، ~~إلهي ويل للخاطئين يوم القيامة من سوء الحساب، سبحان خالق النور، إلهي مضت ~~النجوم وكنت أعرفها بأسمائها، فتركتني والخطيئة لازمة بي، سبحان خالق ~~النور، إلهي من أين تطلب المغفرة إلا من عند سيده، سبحان خالق النور، إلهي ~~مطرت السماء ولم تمطر حولي، سبحان خالق النور، إلهي أعشبت الأرض ولم تعشب ~~حولي بخطيئتي، سبحان خالق النور، إلهي أنا الذي لا أطيق حر شمسك فكيف أطيق ~~حر نارك، سبحان خالق النور، إلهي أنا الذي لا أطيق صوت رعدك فكيف أطيق صوت ~~جهنم، سبحان خالق النور، إلهي كيف يستتر الخاطئون بخطاياهم دونك وأنت ~~شاهدهم حيث كانوا، سبحان خالق النور، إلهي قرح الجبين وجمدت العينان من ~~مخافة الحريق على جسدي، سبحان خالق النور، إلهي الطير تسبح لك بأصوات ضعاف ~~تخافك وأنا العبد الخاطىء الذي لم ارع وصيتك، سبحان خالق النور، إلهي الويل ~~لداود من الذنب العظيم الذي أصاب، سبحان خالق النور، إلهي أنت المغيث وأنا ~~المستغيث فمن يدعوا المستغيث إلا المغيث، سبحان خالق النور، إلهي قد تعلم ~~سري وعلانيتي فاقبل عذري، سبحان خالق النور. # اللهم إني أسألك إله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، أن تعطيني سؤلي فإن ~~إليك رغبتي، سبحان خالق النور، اللهم برحمتك اغفر لي ذنوبي ولاتباعدني من ~~رحمتك لهواني، سبحان خالق النور، اللهم إني أعوذ بك من دعوة لا تستجاب ~~وصلاة لا تتقبل وذنب لا يغفر وعذر لا يقبل، سبحان خالق النور، إلهي أعوذ ~~بنور وجهك الكريم من ذنوبي التي أوبقتني، سبحان خالق النور، فررت إليك ~~بذنوبي وأعترف بخطيئتي، فلا تجعلني من القانطين ولا تخزني يوم الدين، سبحان ~~خالق النور، إلهي قرح الجبين وجمدت الدموع وتناثر الدود من ركبتي وخطئيتي ~~الزم بي من جلدي، سبحان خالق النور. # قال: فأتاه نداء: يا داود أجائع أنت فتطعم، أظمآن أنت فتسقى، أمظلوم أنت ~~فتنصر؟ # ولم يجبه في ذكر خطيئته بشيء، فصاح صيحة هاج ما حوله ثم نادى: يا رب ~~الذنب الذنب ms2648 الذي أصبته. PageV08P192 # ونودي: يا داود ارفع رأسك فقد غفرت لك. # فلم يرفع رأسه حتى جاء جبرئيل (عليه السلام) فرفعه. # قال وهب: إن داود (عليه السلام) أتاه نداء: أني قد غفرت لك. # قال: يا رب كيف وأنت لاتظلم أحدا. # قال: إذهب إلى قبر أوريا فناده وأنا أسمعه نداك فتحلل منه. # قال: فانطلق حتى أتى قبره وقد لبس المسوح حتى جلس عند قبره ثم نادى: يا ~~أوريا. # فقال: لبيك من هذا الذي قطع علي لذتي وايقظني؟ # قال: أنا داود. # قال: ما جاء بك يا نبي الله؟ # قال: أسألك أن تجعلني في حل مما كان مني إليك قال: وما كان منك إلي؟ # قال: عرضتك للقتل. # قال: عرضتني للجنة وأنت في حل. # فأوحى الله تعالى إليه: يا داود ألم تعلم أني حكم عدل لا أقضي بالتعنت ~~والتغرير، ألا أعلمته أنك قد تزوجت امرأته. # قال: فرجع إليه فناداه فأجابه. # فقال: من هذا الذي قطع علي لذتي؟ # قال: أنا داود. # قال: يا نبي الله أليس قد عفوت عنك؟ # قال: نعم، ولكن إنما فعلت ذلك بك لمكان امرأتك وتزوجتها. # قال: فسكت فلم يجبه، ودعاه فلم يجبه، وعاوده فلم يجبه، فقام عند قبره ~~وجعل التراب على رأسه ثم نادى: الويل لداود ثم الويل الطويل له حين يؤخذ ~~برقبته فيدفع إلى المظلوم، سبحان خالق النور، الويل لداود ثم الويل الطويل ~~له حين يسحب على وجهه مع الخاطئين إلى النار، سبحان خالق النور، الويل ~~لداود ثم الويل الطويل له حين تقربه الزبانية مع الظالمين إلى النار، سبحان ~~خالق النور. # قال: فأتاه نداء من السماء: يا داود قد غفرت لك ذنبك ورحمت بكاءك واستجبت ~~دعاءك وأقلت عثرتك. PageV08P193 # قال: يا رب كيف لي أن تعفو عني وصاحبي لم يعف عني. # قال: يا داود أعطيه يوم القيامة مالم تر عيناه ولم تسمع أذناه فأقول له: ~~رضى عبدي؟ # فيقول: يا رب من أين لي هذا ولم يبلغه عملي. # فأقول له: هذا عوض من عبدي داود فأستوهبك منه فيهبك لي. # قال: يا رب الآن قد ms2649 عرفت أنك قد غفرت لي. # فذلك قوله سبحانه: " * (فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب فغفرنا له ذلك) *) ~~يعني ذلك الذنب " * (وإن له) *) بعد المغفرة " * (عندنا) *) يوم القيامة " ~~* (لزلفى وحسن مآب) *) يعني حسن مرجع. PageV08P194 # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا مخلد بن جعفر قال: حدثنا الحسن بن علوية ~~قال: حدثنا إسماعيل بن عيسى قال: حدثنا إسحاق بن بشر قال: أخبرنا أبو الياس ~~ومقاتل وأبو عبد الرحمن الجندي عن وهب بن منبه قال: إن داود لما تاب الله ~~عز وجل عليه بكى على خطيئته ثلاثين سنة، لاترقأ له دمعة ليلا ونهارا، وكان ~~أصاب الخطيئة وهو ابن سبعين سنة، فقسم الدهر بعد الخطيئة على أربعة أيام: ~~فكان يوم للقضاء بين بني إسرائيل، ويوم لنسائه، ويوم يسيح في الفيافي وفي ~~الجبال والساحل، ويوم يخلوا في دار له فيها أربعة آلاف محراب، فيجتمع إليه ~~الرهبان فينوح معهم على نفسه ويساعدونه على ذلك، فإذا كان يوم سياحته، يخرج ~~في الفيا في فيرفع صوته بالمزامير، فيبكي وتبكي معه الشجر والرمال والطير ~~والوحوش حتى تسيل من دموعهم مثل الأنهار، ثم يجيء إلى الجبال فيرفع صوته ~~بالمزامير فيبكي وتبكي معه الحجارة والجبال والدواب والطير حتى تسيل أودية ~~من بكائهم، ثم يجيء إلى الساحل فيرفع صوته بالمزامير فيبكي وتبكي معه ~~الحيتان ودواب البحر والسباع وطير الماء، فإذا أمسى رجع. # فإذا كان يوم نوحه على نفسه، نادى مناديه: أن اليوم يوم نوح داود على ~~نفسه، فليحضر من يساعده. # قال: فيدخل الدار التي فيها المحاريب فيبسط له ثلاث فرش من مسوح، حشوها ~~ليف فيجلس عليها وتجيء الرهبان أربعة آلاف راهب عليهم البرانس وفي أيديهم ~~العصي فيجلسون في تلك المحاريب، ثم يرفع داود صوته بالبكاء والنوح على ~~نفسه، ويرفع الرهبان معه أصواتهم، فلا يزال يبكي حتى يغرق الفراش من دموعه، ~~ويقع داود فيها مثل الفرخ يضطرب فيجيء ابنه سليمان فيحمله، فيأخذ داود من ~~تلك الدموع بكفيه ثم يمسح بها وجهه ويقول: يا رب اغفر ما ترى، فلو عدل بكاء ~~داود ببكاء أهل الدنيا لعدله. # وأخبرني ms2650 ابن فنجويه قال: حدثنا ابن ماجة قال: حدثنا الحسن بن أيوب قال: ~~حدثنا عبد الله بن أبي زياد قال: حدثنا سيار عن جعفر قال: سمعت ثابتا يقول: ~~ما شرب داود شرابا بعد المغفرة إلا وهو ممزوج بدموع عينيه. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن ~~حنبل قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا عثمان بن أبي ~~العاتكة: أنه كان من دعاء داود: # سبحانك إلهي إذا ذكرت خطيئتي، ضاقت علي الأرض برحبها، وإذا ذكرت رحمتك ~~ارتدت إلي روحي، إلهي أتيت أطباء عبادك ليداووا إلي خطيئتي، فكلهم عليك ~~يدلني. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك قال: ~~حدثنا محمد ابن موسى الحلواني قال: حدثنا مهنى بن يحيى الرملي قال: حدثنا ~~الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: (خد الدموع في وجه داود (عليه السلام) خديد الماء في الأرض). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ظفران بن الحسن بن جعفر بن هاشم قال: ~~حدثنا أبو العباس أحمد بن موسى بن سليمان قال: حدثنا أبو حفص عمر بن محمد ~~النسائي قال: حدثني إبراهيم بن عبد الله عن ابن بشر بن محمد بن أبان قال: ~~حدثنا الحسن بن عبد الله القرشي قال: لما أصاب داود (عليه السلام) الخطيئة ~~فزع إلى العباد، فأتى راهبا في قلة جبل فناداه بصوت عال فلم يجبه، فلما ~~أكثر عليه الصوت قال الراهب: من هذا الذي يناديني؟ # قال: أنا داود نبي الله. # قال: صاحب القصور الحصينة والخيل المسومة والنساء والشهوات، لئن نلت ~~الجنة بهذا لأنت أنت. # فقال داود: فمن أنت؟ # قال: أنا راهب راغب مترقب. # قال: فمن أنيسك وجليسك؟ # قال: اصعد تره إن كنت تريد ذلك. # قال: فتخلل داود الجبل حتى صار إلى القلة فإذا هو بميت مسجى. PageV08P195 # فقال له: هذا جليسك وهذا أنيسك؟ # قال: نعم. # قال: من هذا؟ # قال: تلك قصته مكتوب في لوح من نحاس ms2651 عند رأسه. # قال: فقرأ الكتاب فإذا فيه: أنا فلان ابن فلان ملك الأملاك، عشت ألف عام ~~وبنيت ألف مدينة وهزمت ألف عسكر وألف امرأة أحصنت وافتضضت ألف عذراء، فبينا ~~أنا في ملكي أتاني ملك الموت وأخرجني مما أنا فيه، فهذا التراب فراشي ~~والدود جيراني. # قال: فخر داود مغشيا عليه. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن علي الهمداني قال: حدثنا ~~عثمان بن نصر البغدادي قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن غزوان قال: حدثنا ~~الأشجعي عن الثوري عن عبيد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (كان الناس يعودون داود يظنون أن به مرضا، ~~ومابه مرض ومابه إلا الحياء والخوف من الله سبحانه). # وقال وهب: لما تاب الله تعالى على داود كان يبدأ إذا دعا (يستغفر) ~~للخاطئين قبل نفسه. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا الباقرجي قال: حدثنا الحسن قال: حدثنا ~~إسماعيل قال: حدثنا إسحاق بن بشر قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ~~الحسن قال: كان داود ساجدا من بعد الخطيئة لايجالس إلا الخاطئين ثم يقول: ~~تعالوا إلى داود الخاطىء. # ولا يشرب شرابا إلا مزجه بدموع عينيه، وكان يجعل خبز الشعير اليابس في ~~قصعته، فلا يزال يبكي حتى يبتل بدموع عينيه، وكان يذر عليه الملح والرماد ~~فيأكل ويقول هذا أكل الخاطئين. # قال: وكان داود قبل الخطيئة يقوم نصف الليل ويصوم النصف من الدهر، فلما ~~كان من خطيئته ما كان، صام الدهر كله وقام الليل كله. # وأخبرنا عن إسحاق قال: حدثنا مقاتل وأبو الياس قالا: حدثنا وهب بن منبه: ~~أن داود لما تاب الله عليه قال: يا رب غفرت لي؟ # قال: نعم. PageV08P196 # قال: فكيف لي أن لا أنسى خطيئتي فأستغفر منها وللخطائين إلى يوم القيامة. # قال: فوسم الله عز وجل خطيئته في يده اليمنى، فما رفع فيها طعاما ~~ولاشرابا إلا بكى إذا رآها، وما كان خطيبا في الناس إلا بسط راحته فاستقبل ~~الناس، ليروا وسم خطيئته. # وأخبرني ms2652 ابن فنجويه قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا يوسف بن ~~عبد الله بن ماهان قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد عن عطاء بن ~~السائب عن أبي عبد الله الجدلي قال: ما رفع داود رأسه بعد الخطيئة إلى ~~السماء حتى مات. # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: حدثنا محمد بن خالد قال: حدثنا داود بن ~~سليمان قال: حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا أبو أسامة عن محمد بن سليمان ~~قال: حدثنا ثابت قال: كان داود إذا ذكر عقاب الله تخلعت أوصاله لا يسدها ~~إلا الأسر وإذا ذكر رحمته تراجعت. # قال: وروى المسعودي عن يونس بن حباب وعلقمة بن مرثد قالا: لو أن دموع أهل ~~الأرض جمعت لكانت دموع داود أكثر حيث أصاب الخطيئة، ولو أن دموع داود ودموع ~~أهل الأرض جمعت لكانت دموع آدم (عليه السلام) أكثر حيث أخرجه الله تعالى من ~~الجنة وأهبط إلى الأرض. # ويروى أن داود كان إذا قرأ الزبور بعد الخطيئة لا يقف له الماء ولاتصغي ~~إليه البهائم والوحوش والطيور كما كان قبلها، ونقصت نعمته فقال: إلهي ما ~~هذا؟ # فأوحى الله سبحانه: يا داود إن الخطيئة هي التي غيرت صوتك وحالك. # فقال: إلهي أوليس قد غفرتها لي؟ # فقال: نعم قد غفرتها لك، ولكن ارتفعت الحالة التي كانت بيني وبينك من ~~الود والقربة، فلن تدركها أبدا فذلك قوله: " * (فاستغفر ربه وخر راكعا وأ ~~ناب) *). # قال الحسين بن الفضل: سألني عبد الله بن طاهر وهو الوالي عن قوله سبحانه: ~~" * (فخر راكعا) *) هل يقال للراكع خر؟ # قلت: لا. # قال: فما معنى الآية؟ # قلت: معناها فخر بعد أن كان راكعا، أي سجد. # أخبرني الحسن بن محمد بن الحسين قال: حدثنا هارون بن محمد بن هارون ~~العطار قال: حدثنا محمد بن عبد العزي قال: حدثنا سليمان بن داود قال: حدثنا ~~ابن أبي عدي، عن حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله المزني، عن أبي سعيد ~~الخدري قال: رأيتني أكتب سورة ص PageV08P197 # والقرآن ذي الذكر، فلما أتيت على ms2653 هذه الآية " * (وظن داود انما فتناه ~~فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب) *)، رأيت فيما يرى النائم كأن القلم خر ~~ساجدا، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له. # فقال النبي صلى الله عليه وسلم (تقول كما قال وتسجد كما سجد) فتلاها ~~فسجدوا وأمرنا أن نسجد فيها. # وأخبرني الحسين بن محمد قال: حدثنا صمد بن علي بن الحسن الصوفي قال: ~~حدثنا أبو حفص بكر بن أحمد بن مقبل قال: حدثنا عمر بن علي الصيرفي قال: ~~حدثنا اليمان بن نصر الكعبي قال: حدثنا عبد الله أبو سعد المدني قال: حدثني ~~محمد بن المنكدر عن محمد بن عبد الرحمن بن عوف قال: حدثني أبو سعيد الخدري ~~قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إني رأيت ~~الليلة في منامي كأني تحت شجرة، والشجرة تقرأ ص، فلما بلغت السجدة سجدت، ~~فسمعتها تقول في سجودها: # اللهم أكتب لي بها أجرا، وحط عني بها وزرا، وارزقني بها شكرا، وتقبلها ~~مني كما تقبلت من عبدك داود سجدته. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أفسجدت أنت يا أبا سعيد؟). # قلت: لا يا رسول الله. # قال: (أنت كنت أحق بالسجدة من الشجرة) ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى بلغ السجدة فسجد ثم قال مثل ما قالت الشجرة. # وأخبرني الحسين بن محمد قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسن قال: حدثنا بكر ~~بن أحمد بن مقبل قال: حدثنا نصر بن علي قال: حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس ~~قال: حدثنا الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد قال: قال لي ابن جريح: ~~حدثنا حسن قال: حدثني جدك عبيد الله بن أبي يزيد قال: حدثني ابن عباس قال: ~~جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني رأيت الليلة ~~فيما يرى النائم كأني أصلي خلف شجرة، فرأيت كأني قرأت السجدة فسجدت فرأيت ~~الشجرة كأنها سجدت، فسمعتها وهي ساجدة تقول: # اللهم اكتب لي عندك بها أجرا، واجعلها ms2654 لي عندك ذخرا، وضع عني بها وزرا، ~~واقبلها مني كما قبلت من عبدك داود. # قال ابن عباس: فرأيت النبيي صلى الله عليه وسلم قرأ السجدة ثم سجد فسمعته ~~وهو ساجد يقول مثل ما قال الرجل من كلام الشجرة، قال الله سبحانه وتعالى ~~فغفرنا له ذلك " * (وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب) *). PageV08P198 # روى أبو معشر عن محمد بن كعب ومحمد بن قيس أنهما قالا في قوله عز وجل: " ~~* (وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب) *). # روى أبو معشر عن محمد بن كعب قال: إن أول من يشرب الكأس يوم القيامة ~~داود. # " * (يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع ~~الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما ~~نسوا يوم الحساب) *) تركوا الأيمان بيوم الحساب " * (وما خلقنا السماء ~~والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار أم ~~نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين ~~كالفجار كتاب أنزلناه إليك مبارك ليد بروا) *) ليتدبروا " * (آياته) *). # 2 (* (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا ءاياته وليتذكر أولو الالباب * ~~ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد إنه أواب * إذ عرض عليه بالعشى الصافنات ~~الجياد * فقال إنىأحببت حب الخير عن ذكر ربى حتى توارت بالحجاب * ردوها على ~~فطفق مسحا بالسوق والاعناق * ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم ~~أناب * قال رب اغفر لى وهب لى ملكا لا ينبغى لاحد من بعدىإنك أنت الوهاب * ~~فسخرنا له الريح تجرى بأمره رخآء حيث أصاب * والشياطين كل بنآء وغواص * ~~وءاخرين مقرنين فى الاصفاد * هاذا عطآؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب * وإن له ~~عندنا لزلفى وحسن مئاب * واذكر عبدنآ أيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الشيطان ~~بنصب وعذاب * اركض برجلك هاذا مغتسل بارد وشراب * ووهبنا له أهله ومثلهم ~~معهم رحمة منا وذكرى لاولى الالباب) *) 2 هذه قراءة العامة. وقرأ أبو جعفر ~~وعاصم في رواية الأعشى والترجمني: (ليدبروا) بياء واحدة مفتوحة مخففة على ~~الحذف. # قال الحسن: ms2655 تدبر آياته، اتباعه. # " * (وليتذكر أولوا الألباب ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد إنه أواب إذ ~~عرض عليه بالعشي) *). # قال الكلبي: غزا سليمان (عليه السلام) أهل دمشق ونصيبين فأصاب منهم ألف ~~فرس. # وقال مقاتل: ورث سليمان من أبيه داود ألف فرس وكان أبوه أصابها من ~~العمالقة. # وقال عوف عن الحسن: بلغني أنها كانت خيلا خرجت من البحر لها أجنحة. # قالوا: فصلى سليمان الصلاة الأولى وقعد على كرسيه وهي تعرض عليه، فعرضت ~~عليه منها تسعمائة فتنبه لصلاة العصر، فإذا الشمس قد غابت وفاتته الصلاة ~~ولم يعلم بذلك بفتنته له، واغتم لذلك فقال: ردوها علي PageV08P199 # فردوها عليه فعرقبت وعقرت بالسيف ونحرها لله سبحانه، وبقى منها مائة فرس، ~~فما في أيدي الناس اليوم من الخيل فهو من نسل تلك المائة. # قال الحسن: فلما عقر الخيل، أبدله الله سبحانه مكانها خيرا منها وأسرع ~~(من) الريح التي تجري بأمره كيف يشاء، وكان يغدوا من إيليا فيقيل بقرير ~~الأرض بإصطخر ويروح من قرير (بكابل). # وقال ابن عباس: سألت علي بن أبي طالب عن هذه الآية فقال: ما بلغك في هذا ~~يا ابن عباس؟ # فقلت له: سمعت كعب الأحبار يقول: إن سليمان اشتغل ذات يوم بعرض الأفراس ~~والنظر إليها حتى توارت الشمس بالحجاب. # فقال لما فاتته الصلاة: " * (إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت ~~بالحجاب ردوها علي) *) يعني الأفراس وكانت أربعة وعشرون، وبقول: أربعة عشر، ~~فردوها عليه فأمر بضرب سوقها وأعناقها بالسيف فقتلها، وأن الله سلبه ملكه ~~أربعة عشر يوما، لأنه ظلم الخيل بقتلها. # فقال علي بن أبي طالبح: كذب كعب الأحبار، لكن سليمان اشتغل بعرض الأفراس ~~ذات يوم، لأنه أراد جهاد عدو حتى توارت الشمس بالحجاب، فقال بأمر الله ~~للملائكة الموطنين بالشمس: ردوها علي. يعني الشمس، فردوها عليه حتى صلى ~~العصر في وقتها. # فإن أنبياء الله لا يظلمون ولايأمرون بالظلم ولايرضون بالظلم، لأنهم ~~معصومون مطهرون، فذلك قوله سبحانه: " * (إذ عرض عليه بالعشي الصافنات) *) ~~وهي الخيل القائمة على ثلاث قوائم، وقد أقامت الأخرى على طرف الحافر من ms2656 يد ~~أو رجل. # قال عمر بن كلثوم: تركنا الخيل عاكفة عليه مقلدة أعنتها صفونا. # وقال القتيبي: الصافن في كلام العرب الواقف من الخيل وغيرها. # قال النبي صلى الله عليه وسلم (من سره أن يقوم له الرجال صفونا فليتبؤا ~~مقعده من النار) أي وقوفا " * (الجياد) *) الخيار السراع واحدها جواد " * ~~(فقال إني أحببت حب الخير) *) يعني الخيل، والعرب تعاقب بين الراء واللام ~~فيقول: انهملت العين وانهمرت، وختلت الرجل وخترته أي خدعته. PageV08P200 # وقال مقاتل: " * (حب الخير) *) يعني المال وهي الخيل التي عرضت عليه " * ~~(عن ذكر ربي) *) يعني الصلاة، نظيرها " * (لا تلهيهم تجارة ولابيع عن ذكر ~~الله) *)، " * (حتى توارت) *) يعني الشمس، كناية عن غير مذكور. # كقول لبيد: # حتى إذا ألقت يدا في كافر يعني الشمس " * (بالحجاب) *) وهو جبل دون قاف ~~بمسيرة سنة، تغرب الشمس من ورائها. # " * (ردوها) *) كروها " * (علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق) *) أي فأقبل ~~يمسح سوقها وأعناقها بالسيف، وينحرها تقربا بها إلى الله سبحانه وطلبا ~~لرضاه، حيث اشتغل بها عن طاعته، وكان ذلك قربانا منه ومباحا له، كما أبيح ~~لنا ذبح بهيمة الأنعام. # وقال قوم: معناه حبسها في سبيل الله، وكوى سوقها وأعناقها بكي الصدقة. # ويقال للكية على الساق: علاظ، وللكية على العنق: دهاو. # وقال الزهري وابن كيسان: كان يمسح سوقها وأعناقها، ويكشف الغبار عنها حبا ~~لها. وهي رواية ابن أبي طلحة عن ابن عباس. # " * (ولقد فتنا سليمان) *) هذه قصة محنة نبي الله سليمان وسبب زوال ملكه ~~مدة، واختلفوا في سبب ذلك. # فروى محمد بن إسحاق عن بعض العلماء قال: قال وهب بن منبه: سمع سليمان ~~بمدينة في جزيرة من جزائر البحر يقال لها صيدون، بها ملك عظيم الشأن لم يكن ~~للناس إليه سبيل لمكانه في البحر، وكان الله قد أتى سليمان في ملكه سلطانا ~~لا يمتنع عليه شيء في بر ولا بحر، إنما يركب إليه (إذا ركب على) الريح، ~~فخرج إلى تلك المدينة تحمله الريح على ظهر الماء حتى نزل بها بجنوده من ~~الجن والإنس، فقتل ملكها واستقام فيها وأصاب فيما أصاب ms2657 بنتا لذلك الملك ~~يقال لها: جرادة، لم ير مثلها حسنا وجمالا، واصطفاها لنفسه ودعاها إلى ~~الإسلام، فأسلمت على جفاء منها وقلة ثقة، وأحبها حبا لم يحبه شيئا من ~~نسائه، وكانت على منزلتها عنده، لا يذهب حزنها ولايرقأ دمعها، فشق ذلك على ~~سليمان فقال لها: ويحك ما هذا الحزن الذي لا يذهب والدمع الذي لايرقأ؟ # قالت: إن أبي أذكره وأذكر ملكه وما كان فيه وما أصابه فيحزنني ذلك. ~~PageV08P201 # فقال سليمان: فقد أبدلك الله به ملكا هو أعظم من ملكه، وسلطانا أعظم من ~~سلطانه، وهداك للإسلام وهو خير من ذلك كله. # قالت: إن ذلك لكذلك، ولكنني إذا ذكرته أصابني ما ترى من الحزن، فلو أنك ~~أمرت الشياطين فصوروا صورته في داري التي أنا فيها أراها بكرة وعشيا، لرجوت ~~أن يذهب ذلك حزني، وأن يسلى عني بعض ما أجد في نفسي. # فأمر سليمان الشياطين فقال: مثلوا لها صورة أبيها في دارها حتى لاتنكر ~~منه شيئا. # فمثلوا لها حتى نظرت إلى أبيها بعينه، إلا أنه لا روح فيه، فعمدت إليه ~~حين صنعوه فأزرته وقمصته وعممته، وردته بمثل ثيابه التي كان يلبس، ثم كانت ~~إذا خرج سليمان من دارها تغدوا عليه في ولائدها حتى تسجد له ويسجدن معها ~~كما كانت تصنع به في ملكه، وتروح كل عشية بمثل ذلك، وسليمان لا يعلم بشيء ~~من ذلك أربعين صباحا وبلغ ذلك آصف بن برخيا، وكان صديقا وكان لا يرد عن باب ~~سليمان أي ساعة أراد دخول شيء من بيوته، حاضرا كان (سليمان) أو غائبا، ~~فأتاه فقال: يا نبي الله كبرت سني، ودق عظمي، ونفد عمري، وقد حان مني ~~الذهاب، وقد أحببت أن أقوم مقاما قبل الموت، أذكر فيه من مضى من أنبياء ~~الله، وأثني عليهم بعلمي فيهم، وأعلم الناس بعض ما كانوا يجهلون من كثير من ~~أمورهم. # فقال: إفعل. # فجمع له سليمان الناس، فقام فيهم خطيبا، فذكر من مضى من أنبياء الله، ~~فأثنى على كل نبي بما فيه وذكر ما فضله الله به، حتى انتهى إلى سليمان ms2658 ~~فقال: ما كان أحلمك في صغرك، وأورعك في صغرك، وأفضلك في صغرك، وأحكم أمرك ~~في صغرك، وأبعدك من كل ما يكره في صغرك، ثم انصرف. # فوجد سليمان في نفسه من ذلك حتى ملأه غضبا، فلما دخل سليمان داره أرسل ~~إليه فقال: يا آصف ذكرت من مضى من أنبياء الله، وأثنيت عليهم خيرا في كل ~~زمانهم وعلى كل حال من أمرهم، فلما ذكرتني جعلت تثني علي بخير في صغري، ~~وسكت عما سوى ذلك من أمري في كبري فما الذي أحدثت في آخر عمري؟ # قال: إن غير الله ليعبد في دارك منذ أربعين صباحا في هوى امرأة. # فقال: في داري؟ # فقال: في دارك. # قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، لقد علمت أنك ما قلت الذي قلت إلا عن شيء ~~بلغك. # ثم رجع سليمان إلى داره فكسر ذلك الصنم، وعاقب تلك المرأة وولائدها، ثم ~~أمر بثياب PageV08P202 # الطهرة فأتى بها وهي ثياب لا يغزلها إلا الأبكار ولم تمسها امرأة رأت ~~الدم فلبسها ثم خرج إلى فلاة من الأرض وحده، وأمر برماد ففرش له، ثم أقبل ~~تائبا إلى الله عز وجل حتى جلس على ذلك الرماد وتمعك فيه بثيابه تذللا لله ~~سبحانه وتضرعا إليه، يبكي ويدعو ويستغفر مما كان في داره ويقول فيما يقول: # رب ماذا ببلائك عند آل داود أن يعبدوا غيرك وأن يقروا في دورهم وأهاليهم ~~عبادة غيرك. # فلم يزل كذلك يومه ذلك حتى أمسى، ثم يرجع إلى داره، وكانت أم ولد له يقال ~~لها: الأمينة، كان إذا دخل مذهبه أو أراد إصابه امرأة من نسائه وضع خاتمه ~~عندها حتى يتطهر، وكان لايلبس خاتمة إلا وهو طاهر، وكان ملكه في خاتمه، ~~فوضعه يوما من تلك الأيام عندها كما كان يضعه ثم دخل مذهبه، فأتاها الشيطان ~~صاحب البحر وكان اسمه: صخر، على صورة سليمان لا ينكر منه شيئا. # فقال: يا أمينة خاتمي. # فناولته إياه فجعله في يده ثم خرج حتى جلس على سرير سليمان، وعكفت عليه ~~الطير والجن والانس، وخرج سليمان فأتى الأمينة، وقد ms2659 غيرت حاله وهيبته عند ~~كل من رأى فقال: يا أمينة خاتمي. # فقالت: ومن أنت؟ # قال: أنا سليمان بن داود. # فقالت: كذبت لست بسليمان وقد جاء سليمان وأخذ خاتمه وهو جالس على سريره ~~في ملكه. # فعرف سليمان أن خطيئته قد أدركته، فخرج فجعل يقف على الدار من دور بني ~~إسرائيل فيقول: أنا سليمان بن داود. فيحثون عليه التراب ويسبونه ويقولون: ~~انظروا إلى هذا المجنون أي شيء يقول يزعم أنه سليمان بن داود. # فلما رأى سليمان ذلك عمد إلى البحر فكان ينقل الحيتان لأصحاب البحر إلى ~~السوق، فيعطونه كل يوم سمكتين فإذا امسى باع إحدى سمكتيه بأرغفة وشوى ~~الأخرى فأكلها، فمكث بذلك أربعين صباحا، عدة ما كان عبد ذلك الوثن في داره، ~~فأنكر آصف وعظماء بني إسرائيل حكم عدو الله الشيطان في تلك الأربعين اليوم. # فقال آصف: يا معشر بني إسرائيل هل رأيتم من اختلاف حكم ابن داود ما رأيت؟ # قالوا: نعم. # قال: أمهلوني حتى أدخل على نسائه فأسألهن: هل أنكرن منه في خاصة أمره، ما ~~أنكرناه في عامة أمر الناس وعلانيته؟ PageV08P203 # فدخل على نسائه فقال: ويحكن هل أنكرتن من أمر ابن داود ما أنكرناه؟ # فقلن: أشده مايدع امرأة منا في دمها، ولا يغتسل من جنابة. # فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون إن هذا لهو البلاء المبين. # ثم خرج إلى بني إسرائيل فقال: ما في الخاصة أعظم مما في العامة. فلما قضى ~~أربعون صباحا طار الشيطان عن مجلسه، ثم مر بالبحر فقذف الخاتم فيه، فبلعته ~~سمكة وأخذها بعض الصيادين، وقد عمل له سليمان صدر يومه ذلك حتى إذا كان ~~العشي أعطاه سمكته وأعطى السمكة التي أخذت الخاتم، وخرج سليمان بسمكتيه ~~فباع التي ليس في بطنها الخاتم بالأرغفة، ثم عمد إلى السمكة الأخرى فبقرها ~~ليشويها، فاستقبله خاتمه في جوفها فأخذه فجعله في يده، ووقع ساجدا وعكفت ~~عليه الطير والجن وأقبل عليه الناس، وعرف الذي كان دخل عليه لما كان أحدث ~~في داره، فرجع إلى ملكه وأظهر التوبة من ذنبه وأمر الشياطين فقال: ائتوني ms2660 ~~بصخر. فطلبته له الشياطين حتى أخذ له فأتى به فجاءت له صخرة، فأدخله فيها ~~ثم شد عليه أخرى ثم أوثقها بالرصاص والحديد، ثم أمر به فقذف في البحر. # فهذا حديث وهب بن منبه. # قال السدي في سبب ذلك: كان لسليمان (عليه السلام) مائة امرأة، وكانت ~~امرأة منهن يقال لها: جرادة، وهي أبر نسائه وآمنهن عنده، فكان إذا أحدث أو ~~أتى حاجة، نزع خاتمه ولم يأتمن عليه أحدا من الناس غيرها، فجاءته يوما من ~~الأيام فقالت له: إن أخي بينه وبين فلان خصومة، وأنا أحب أن تقضي له إذا ~~جاءك. # فقال: نعم. ولم يفعل، فابتلي بقوله وأعطاها خاتمه ودخل المخرج فخرج ~~الشيطان في صورته، فقال لها: هات الخاتم. # فأعطته، فجاء حتى جلس على مجلس سليمان، وخرج سليمان بعده فسألها أن تعطيه ~~خاتمه. # فقالت: ألم تأخذه قبل؟ # قال: لا. وخرج من مكانه تائها، ومكث الشيطان يحكم بين الناس أربعين يوما. # قال: فأنكر الناس حكمه، فاجتمع قراء بني إسرائيل وعلمائهم، فجاؤوا حتى ~~دخلوا على نسائه، فقالوا: إنا قد أنكرنا هذا، فإن كان سليمان فقد ذهب عقله، ~~وأنكرنا أحكامه، فبكى النساء عند ذلك قال: فأقبلوا يمشون حتى أتوه فأحدقوا ~~به ثم نشروا التوراة فقرأوها، فلما قرأوا PageV08P204 # التوراة طار من بين أيديهم حتى وقع على شرفة والخاتم معه، ثم طار حتى ذهب ~~إلى البحر فوقع الخاتم منه في البحر فابتلعته حوت. # قال: فأقبل سليمان في حاله التي كان فيها، حتى انتهى إلى صياد من صيادي ~~البحر وهو جائع وقد اشتد جوعه، فاستطعمه من صيدهم، وقال: إني أنا سليمان. # فقام إليه بعضهم فضربه بعصا فشجه. # قال: فجعل يغسل دمه وهو على شاطىء البحر، فلام الصيادون صاحبهم الذي ~~ضربه، وقالوا: بئس ما صنعت حين ضربته. # فقال: إنه زعم أنه سليمان. فأعطوه سمكتين مما قد مذر عندهم، فلم يشغله ما ~~كان به من الضرب، حتى قام إلى شط البحر فشق بطونهما وجعل يغسلهما، فوجد ~~خاتمه في بطن أحديهما فأخذه فلبسه، فرد الله عليه ملكه وبهاءه، وجاءت الطير ~~حتى ms2661 حامت عليه، فعرف القوم أنه سليمان، فقاموا يعتذرون مما صنعوا. # فقال: ما أحمدكم على عذركم ولا ألومكم على ما كان منكم هذا أمر كان لابد ~~منه. # ثم جاء حتى أتي ملكه وأمر حتى أتى بالشيطان الذي أخذ خاتمه، وجعله في ~~صندوق من حديد ثم أطبق عليه، وأقفل عليه بقفل وختم عليه بخاتمه ثم أمره ~~فألقي في البحر، وهو كذلك حي حتى الساعة. # وفي بعض الروايات: أن سليمان لما افتتن، سقط الخاتم من يده وكان فيه ~~ملكه، فأخذه سليمان فأعاده إلى يده فسقط من يده، فلما رآه سليمان لا يثبت ~~في يده أيقن بالفتنة، وأن آصف قال لسليمان: إنك مفتون بذنبك والخاتم ~~لايتماسك في يدك أربعة عشر يوما. # ففر إلى الله تائبا من ذنبك، وأنا أقوم مقامك وأسير في عالمك وأهل بيوتك ~~بسيرتك، إلى أن يتوب الله عليك ويردك إلى ملكك. # ففر سليمان هاربا إلى ربه، وأخذ أصف الخاتم فوضعه في يده فثبت، وأن الجسد ~~الذي قال الله تعالى: " * (وألقينا على كرسيه جسدا) *) كان هو أصف كاتبا ~~لسليمان، وكان عنده علم من الكتاب، فأقام أصف في ملك سليمان وعالمه يسير ~~بسيرته ويعمل بعمله أربعة عشر يوما، إلى أن رجع سليمان إلى منزله تائبا إلى ~~الله سبحانه ورد الله عليه ملكه، فقام أصف من مجلسه وجلس سليمان على كرسيه، ~~وأعاد الخاتم في يده فثبت فيها. # وأخبرنا شعيب بن محمد قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: أخبرنا أحمد بن ~~الأزهر قال PageV08P205 # حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن ~~سعيد بن المسيب: أن سليمان بن داود احتجب عن الناس ثلاثة أيام، فأوحى الله ~~عز وجل إليه: أن يا سليمان احتجبت عن الناس ثلاثة أيام فلم تنظر في أمور ~~عبادي، ولم تنصف مظلوما من ظالم. وذكر حديث الخاتم وأخذ الشيطان إياه كما ~~رويناه. # وقال في آخره: قال علي: فذكرت ذلك للحسن فقال: ما كان الله عز وجل يسلطه ~~على نسائه. # وقال بعض المفسرين: كان سبب فتنة ms2662 سليمان أنه أمر أن لا يتزوج امرأة (إلا) ~~من بني إسرائيل، فتزوج امرأة من غيرهم فعوقب على ذلك. # وقيل: ان سليمان لما أصاب ابنة ملك صيدون أعجب بها، فعرض عليها الإسلام ~~فأبت وامتنعت فخوفها سليمان. # فقالت: إن أكرهتني على الإسلام قتلت نفسي. # فخاف سليمان أن تقتل نفسها، فتزوج بها وهي مشركة، وكانت تعبد صنما لها من ~~ياقوت أربعين يوما في خفية من سليمان إلى أن أسلمت، فعوقب سليمان بزوال ~~ملكه أربعين يوما. # وقال الشعبي في سبب ذلك: ولد لسليمان ابن، فاجتمعت الشياطين وقال بعضهم ~~لبعض: إن عاش له ولد لم ننفك مما نحن فيه من البلاء والسحرة، فسبيلنا أن ~~نقتل ولده أو نحيله. # فعلم سليمان بذلك فأمر السحاب حتى حملته الريح وغدا ابنه في السحاب خوفا ~~من معرة الشيطان، فعاقبه الله لخوفه من الشيطان، ومات الولد فألقى ميتا على ~~كرسيه، فهو الجسد الذي قال الله سبحانه: " * (وألقينا على كرسيه جسدا ثم ~~أناب) *). # وقيل: هو ان سليمان قال يوما: لأطوفن الليلة على نسائي كلهن، حتى يولد لي ~~من كل واحدة منهن ابن فيجاهد في سبيل الله. ولم يستثن، فجامعهن كلهن في ~~ليلة واحدة، فما خرج له منهن إلا شق مولود، فجاءت به القابلة والقته على ~~كرسي سليمان. # فذلك قوله عز وجل: " * (وألقينا على كرسيه جسدا) *) وهو ما أخبرنا عبد ~~الله بن حامد عن آخرين قالوا: حدثنا ابن الشرقي، قال: حدثنا محمد بن عقيل ~~وأحمد بن حفص قالا: حدثنا حفص قال: حدثني إبراهيم بن طهمان عن موسى بن ~~عقبة، قال: أخبرني أبو الزناد عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة ~~PageV08P206 # قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال سليمان بن داود لأطوفن ~~الليلة على سبعين امرأة، كل واحدة تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله. فقال له ~~صاحبه: قل إن شاء الله. فلم يقل: إن شاء الله. فطاف عليهن فلم تحمل منهن ~~إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل، والذي نفس محمد بيده لو قال: إن شاء الله ~~لجاهدوا في سبيل الله فرسانا ms2663 أجمعون) فذلك قوله عز وجل: " * (ولقد فتنا ~~سليمان) *). # قال مقاتل: فتن سليمان بعد ملك عشرين سنة، وملك بعد الفتنة عشرين سنة. # " * (وألقينا على كرسيه جسدا) *) أي شيطانا، عن أكثر المفسرين. # واختلفوا في اسمه، فقال مقاتل وقتادة: اسمه صخر بن عمر بن عمرو بن شرحبيل ~~وهو الذي دل سليمان على الألماس حين أمر ببناء بين المقدس وقيل له: لايسمعن ~~فيه صوت حديد، فأخذوا الألماس فجعلوا يقطعون به الحجارة والجواهر ولاتصوت، ~~وكان سليمان إذا أراد أن يدخل الخلاء والحمام لم يدخل بخاتمه، فدخل الحمام ~~وذكر القصة في أخذ الشيطان الخاتم. # قال: وكان فيهم رجل يشبهونه بعمر بن الخطاب في القوة فقال: أما والله ~~لأجربنه، فقال: يا نبي الله وهو لا يرى أنه نبي الله أرأيت أحدنا تصيبه ~~الجنابة في الليلة الباردة فيدع الغسل عمدا حتى تطلع الشمس، أترى عليه ~~بأسا؟ قال: لا. فرخص له في ذلك، وذكر الحديث. # وروى أبو إسحاق عن عمارة بن عبد عن عليح قال: بينما سليمان جالس على ~~شاطىء البحر وهو يلعب بخاتمه، إذ سقط في البحر وكان ملكه في خاتمه. # وروى حماد بن سلمة عن عمر بن دينار عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (كان نقش خاتم سليمان بن داود لا إله إلا الله ~~محمد رسول الله). # رجع إلى حديث علي قال: فانطلق سليمان وخلف شيطانا في أهله وأتى عجوزا ~~فآوى إليها فقالت له العجوز: أن شئت ان تنطلق فاطلب فأكفيك عمل البيت وإن ~~شئت أن تكفيني البيت وانطلق والتمس. # قال: فانطلق يلتمس، فأتى قوم يصيدون السمك فجلس إليهم فنبذوا إليه سمكات، ~~فانطلق بهن حتى أتى العجوزة، فأخذت تصلحه فشقت بطن سمكة، فإذا فيها الخاتم ~~فأخذته وقالت لسليمان: ما هذا؟ # فأخذه سليمان فلبسه، فأقبلت الشياطين والجن والإنس والطير والوحوش، وهرب ~~الشيطان PageV08P207 # الذي خلف في أهله، فأتى جزيرة في البحر فبعث إليه الشياطين فقالوا: لا ~~نقدر عليه، ولكنه يرد علينا في الجزيرة في كل سبعة أيام يوما، لا نقدر عليه ~~حتى ms2664 يسكر. # قال: فنزح ماءها وجعل فيها خمرا. قال: فجاء يوم وروده فإذا هو بالخمر ~~فقال: والله إنك لشراب طيب إلا أنك تصبين الحليم وتزيدين الجاهل جهلا. # ثم رجع حتى عطش عطشا شديدا ثم أتاها فقال: إنك لشراب طيب إلا أنك تصبين ~~الحليم وتزيدين الجاهل جهلا. # قال: ثم شربها حتى غلبته على عقله، ثم أروه الخاتم فقال: سمع وطاعة. # قال: فأتى به سليمان فأوثقه ثم بعث به إلى جبل، فذكروا أنه جبل الدخان ~~الذي يرون من نفسه، والماء الذي يخرج من الجبل هو بوله. # وقال السدي: اسم ذلك الشيطان اسمذي وقيل خبفيق. # وقال مجاهد: اسمه آصف. # أخبرنا أبو صالح بن أبي الحسن البيهقي الفقيه قال: أخبرنا أبو حاتم ~~التميمي قال: حدثنا أبو الأزهر العبدي قال: حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا ~~شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد " * (وألقينا على كرسيه جسدا) *) قال: شيطانا ~~يقال له: آصف. قال له سليمان: كيف تفتنون الناس؟ # قال: أرني خاتمك أخبرك. فلما أعطاه نبذه آصف في البحر، فساح سليمان فذهب ~~ملكه وقعد آصف على كرسيه ومنعه الله سبحانه نساء سليمان فلم يقربهن، وأنكر ~~الناس أمر سليمان، وكان سليمان يستطعم فيقول: اتعرفونني؟ أنا سليمان ~~فيكذبونه حتى أعطته امرأة يوما حوتا فبط بطنه، فوجد خاتمه في بطنه فرجع ~~إليه ملكه وفر آصف فدخل البحر. وقيل: إن الجسد هو آصف ابن برخيا الصديق، ~~وقد مضت القصة. # وقيل: هو الولد الميت الذي غدا في السحاب. # وقيل: هو الولد الناقص الخلق. # وقيل: معنى قوله: " * (وألقينا على كرسيه جسدا) *) أن سليمان ضرب بعلة ~~أشرف منها على الموت، حتى صار جسدا في المثل بلا روح، وقد وصف المريض ~~المضني بهذه الصفة، فيقال كالجسد الملقى ولم يبق منه إلا جسده وتقدير الآية ~~" * (وألقينا على كرسيه جسدا) *)) . PageV08P208 # وأما صفة كرسي سليمان فروي ان سليمان لما ملك بعد أبيه، أمر باتخاذ كرسي ~~ليجلس عليه للقضاء، وأمر بأن يعمل بديعا مهولا، بحيث إن لو رآه مبطل أو ~~شاهد زور ارتدع وتهيب. # قال: فعمل له كرسي من ms2665 أنياب الفيل، وفصصوه بالياقوت واللؤلؤ والزبرجد ~~وأنواع الجواهر، وحففوه بأربع نخلات من ذهب شماريخها الياقوت الأحمر ~~والزمرد الأخضر، على رأس نخلتين منها طاووسان من ذهب وعلى رأس الآخرين ~~نسران من ذهب بعضها مقابل لبعض، وقد جعلوا من جنبتي الكرسي أسدين من الذهب، ~~على رأس كل واحد منهما عمود من الزمرد الأخضر، وقد عقدوا على النخلات أشجار ~~كروم من الذهب الأحمر، واتخذوا عناقيدها من الياقوت الأحمر، بحيث أظل عريش ~~الكروم النخل والكرسي. # قال: وكان سليمان إذا أراد صعوده وضع قدميه على الدرجة السفلى، فيستدير ~~الكرسي كله بما فيه دوران الرحى المسرعة، وتنشر تلك النسور والطواويس ~~أجنحتها ويبسط الأسدان أيديهما فيضربان الأرض بأذنابهما، وكذلك يفعل في كل ~~درجة يصعدها سليمان، فإذا استوى بأعلاه أخذ النسران اللذان على النخلتين ~~تاج سليمان فوضعاه على رأس سليمان، ثم يستدير الكرسي بما فيه ويدور معه ~~النسران والطاووسان والأسدان مائلات برؤسها إلى سليمان ينضحن عليه من ~~أجوافها المسك والعنبر ثم تناولت حمامة من ذهب قائمة على عمود من جوهر من ~~أعمدة الكرسي التوراة، فيفتحها سليمان ويقرأها على الناس ويدعوهم إلى فصل ~~القضاء، ويجلس عظماء بني إسرائيل على كراسي الذهب المفصصة وهي ألف كرسي عن ~~يمينه، ويجيء عظماء الجن ويجلسون على كراسي من الفضة عن يساره وهي ألف كرسي ~~حافين جميعا، به ثم تحف بهم الطير تظلهم، ويتقدم إليه الناس للقضاء، فإذا ~~دعى بالبينات وتقدمت الشهود لإقامة الشهادات، دار الكرسي بما فيه من جميع ~~ما حوله دوران الرحى المسرعة، ويبسط الأسدان أيديهما ويضربان الأرض ~~باذنابهما وينشر النسران والطاووسان أجنحتهما، فيفزع منه الشهود ويدخلهم من ~~ذلك رعب شديد، فلا يشهدون إلا بالحق. # " * (قال رب اغفر لي) *) ذنبي " * (وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد) *). # وقال ابن كيسان: أي لا يكون لأحد. # " * (من بعدي إنك أنت الوهاب) *) المعطي. # قال عطاء بن أبي رباح: يريد هب لي ملكا لا أسلبه في باقي عمري كما سلبته ~~في ماضي عمري PageV08P209 # وقال مقاتل بن حيان: كان سليمان ملكا ولكنه أراد بقوله " * (لا ينبغي ~~لأحد من ms2666 بعدي) *) تسخير الرياح والطير، يدل عليه ما بعده. # وقيل: إنما سأل ذلك ليكون آية لنبوته ودلالا على رسالته ومعجزا لمن سواه. # وقيل: إنما سأل ذلك ليكون علما له على المغفرة وقبول التوبة، حيث أجاب ~~الله سبحانه وتعالى دعاءه ورد إليه ملكه وزاد فيه. # وقال عمر بن عثمان الصدفي: أراد به ملك النفس وقهر الهوى. # يؤيده ما أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا محمد بن خالد قال: حدثنا ~~داود بن سليمان قال: حدثنا عبد بن حميد قال: # أخبرنا عبد الله بن يزيد قال: حدثنا عبد الرحمن بن زياد الأفريقي قال: ~~حدثنا سلمان بن عامر الشيباني قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: (أرأيتم سليمان وما أعطاه الله من ملكه؟ فإنه لم يرفع طرفه إلى السماء ~~تخشعا لله عز وجل حتى قبضه الله عز وجل). # وأخبرنا شعيب بن محمد قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: حدثنا أبو الأزهر ~~قال: حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا هشام عن الحسن أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: (قد عرض لي الشيطان في مصلاي الليلة كأنه هركم هذا، فأخذته فأردت ~~أن أحبسه حتى أصبح، فذكرت دعوة أخي سليمان " * (رب هب لي ملكا لا ينبغي ~~لأحد من بعدي) *) فتركته). # ومنه عن روح عن شعبة عن محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة قال: إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن عفريتا من الجن جعل يتقلب علي البارحة ~~ليقطع علي صلاتي وأن الله عز وجل أمكنني منه (فرعته) فلقد هممت أن أربطه ~~إلى سارية من سواري المسجد حتى يصبح فتنظرون إليه كلكم، فتذكرت قول سليمان: ~~" * (رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي) *) فرده الله عز وجل خاسئا). # " * (فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء) *) لينة رطبة " * (حيث أصاب) *) ~~حيث أراد وشاء، بلغة حمير. # تقول العرب: أصاب الصواب وأخطأ الجواب، أي أراد الصواب. # قال الشاعر PageV08P210 # أصاب الكلام فلم يستطع فأخطأ الجواب لدى المفصل " * (والشياطين) *) أي ~~وسخرنا له الشياطين " * (كل بناء وغواص) ms2667 *) يستخرجون له اللألىء من البحر، ~~وهو أول من استخرج اللؤلؤ من البحر " * (وآخرين مقرنين في الأصفاد) *) يعني ~~مشدودين في القيود واحدها صفد " * (هذا عطاؤنا فامنن) *) فأعط، من قوله ~~سبحانه: " * (ولا تمنن تستكثر) *). # وتقول العرب: من علي برغيف، أي أعطانيه. # قال الحسن: إن الله عز وجل لم يعط أحدا عطية إلا جعل فيها حسابا، إلا ~~سليمان فإن الله سبحانه أعطاه عطاء هنيئا فقال: " * (هذا عطاؤنا فامنن) *). # " * (أو أمسك بغير حساب) *) قال: إن أعطى أجر وان لم يعط لم يكن عليه ~~تبعة. # قال مقاتل: هو في أمر الشياطين، خذ من شئت منهم في وثاقك لاتبعة عليك ~~فيما تتعاطاه. # " * (وإن له عندنا لزلفى) *) قربة " * (وحسن مآب) *) مصير. # " * (واذكر عبدنا أيوب) *). # قال مقاتل: كنيته أبو عبد الله. # " * (إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب) *) بتعب ومشقة وبلاء وضر. # قال مقاتل: بنصب في الجسد وعذاب في المال. # وفيه أربع لغات: (نصب) بضمتين وهي قراءة أبي جعفر، و (نصب) بفتح النون ~~والصاد وهي قراءة يعقوب و (نصب) بفتح النون وجزم الصاد وهي رواية هبيرة عن ~~حفص عن عاصم، و (نصب) بضم النون وجزم الصاد وهي قراءة الباقين. # واختلفوا في سبب ابتلاء أيوب: # فقال وهب: استعان رجل أيوب على ظلم يدرأه عنه، فلم يعنه فابتلي. # وروى حيان عن الكلبي: أن أيوب كان يغزوا ملكا من الملوك كافرا، وكانت ~~مواشي أيوب في ناحية ذلك الملك، فداهنه ولم يغزه فابتلي. # وقال غيرهما: كان أيوب كثير المال فأعجب بماله فابتلى. # " * (اركض برجلك) *) الأرض، أي ادفع وحرك " * (هذا مغتسل) *)) . ~~PageV08P211 # ثم نبعث له عين أخرى باردة فقال: هذا " * (بارد وشراب ووهبنا له أهله ~~ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لاولي الأ لباب وخذ بيدك ضغثا) *) أي حزمة من ~~الحشيش " * (فاضرب به) *) امرأتك " * (ولا تحنث) *) في يمينك " * (إنا ~~وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب واذكر عبادنا) *). # 2 (* (وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه ~~أواب * واذكر عبادنآ إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولى الايدى والابصار * إنآ ~~أخلصناهم بخالصة ذكرى ms2668 الدار * وإنهم عندنا لمن المصطفين الاخيار * واذكر ~~إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الاخيار * هاذا ذكر وإن للمتقين لحسن مئاب ~~* جنات عدن مفتحة لهم الابواب * متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب ~~* وعندهم قاصرات الطرف أتراب * هاذا ما توعدون ليوم الحساب * إن هاذا ~~لرزقنا ما له من نفاد * هاذا وإن للطاغين لشر مئاب * جهنم يصلونها فبئس ~~المهاد * هاذا فليذوقوه حميم وغساق * وءاخر من شكله أزواج * هاذا فوج مقتحم ~~معكم لا مرحبا بهم إنهم صالو النار * قالوا) *) 2 قرأه العامة: بالألف. # وقرأ ابن كثير: (عبدنا) على الواحد، وهي قراءة ابن عباس. # أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن يوسف الفقيه قال: أخبرنا أحمد بن محمد ~~بن يحيى ابن بلال قال: حدثنا يحيى بن الربيع المكي قال: حدثنا سفيان بن ~~عيينة عن عمر بن عطاء عن ابن عباس أنه كان يقرأ: " * (واذكر عبدنا إ ~~براهيم) *) ويقول: إنما (ذكر) إبراهيم ثم ولده بعده " * (وإسحاق ويعقوب ~~أولي الأيدي) *) ذوي القوة في العبادة " * (والأ بصار) *) التبصر في العلم ~~والدين " * (إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار) *). # قرأ أهل المدينة مضافا وهي رواية هشام عن الشام. # وقرأ الآخرون: بالتنوين على البدل " * (وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار ~~واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار هذا) *) الذي ذكرت " * (ذكر ~~وإن للمتقين لحسن مآب جنات عدن مفتحة لهم الأ بواب متكئين فيها يدعون فيها ~~بفاكهة كثيرة وشراب وعندهم قاصرات الطرف أتراب) *) لذات مستويات على ملاذ ~~امرأة واحدة بنات ثلاث وثلاثين سنة، واحدها ترب " * (هذا ما توعدون) *) ~~بالتاء. # ابن كثير وأبو عمر والباقون: بالياء. # " * (ليوم الحساب) *) أي في يوم الحساب. # قال الأعشى: PageV08P212 # المهينين مالهم لزمان السوء حتى إذا أفاق أفاقوا أي في زمان السوء " * ~~(إن هذا لرزقنا ما له من نفاد) *) هلاك وفناء " * (هذا وإن للطاغين) *) ~~الكافرين " * (لشر مآب جهنم يصلونها) *) يدخلونها " * (فبئس المهاد هذا) *) ~~أي هذا العذاب " * (فليذوقوه حميم وغساق) *). # قال الفراء: رفعت الحميم والغساق ب (هذا) مقدما ومؤخرا، والمعنى هذا حميم ~~وغساق فليذوقوه، وإن شئت جعلته مستأنفا وجعلت الكلام ms2669 فيه مكتفيا كاملا قلت: ~~هذا فليذوقوه ثم قلت منه حميم وغساق. # كقول الشاعر: # حتى إذا ما أضاء الصبح في غلس وغودر البقل ملوي ومحصود واختلف القراء في ~~قوله: (وغساق)، فشددها يحيى بن وثاب وحمزة والكسائي وخلف وحفص وهي قراءة ~~أصحاب عبد الله، وخففها الآخرون. # قال الفراء: من شدد جعله اسما على فعال نحو الخباز والطباخ. ومن خفف ~~(جعله) اسما على فعال نحو العذاب. # واختلف المفسرون فيه: # فقال ابن عباس: هو الزمهرير يحرقهم ببرده كما تحرقهم النار. # وقال مجاهد ومقاتل: هو (الثلج) البارد الذي قد انتهى برده، أي يريد هو ~~المبين بلغة الطحارية وقد بلغه النزل. # محمد بن كعب: هو عصارة أهل النار. # قتادة والأخفش: هو مايغسق من قروح الكفرة والزناة بين لحومهم وجلودهم، أي ~~تسيل. # قال الشاعر: # إذا ماتذكرت الحياة وطيبها وإلي جرى دمع من العين غاسق " * (وآخر) *) قرأ ~~أهل البصرة ومجاهد: (وأخر) بضم الألف على جمع أخرى، واختاره أبو عبيد وأبو ~~حاتم، لأنه نعته بالجمع فقال: أرواح مثل الكبرى والكبر. # وقرأ غيرهم: على الواحد واخر. PageV08P213 # " * (من شكله) *) مثله " * (أزواج) *) أصناف من العذاب والكناية في شكله ~~راجعة إلى العذاب في قوله هذا. # وأما قوله " * (هذا فوج مقتحم معكم) *) قال ابن عباس: هو أن القادة إذا ~~دخلوا النار ثم دخل بعدهم الأتباع قالت الخزنة للقادة " * (هذا) *) يعني ~~الاتباع " * (فوجا) *) جماعة " * (مقتحم معكم) *) النار، أي داخلوها كما ~~دخلتم. # فقالت السادة: " * (لا مرحبا بهم) *) يعني بالأتباع " * (إنهم صالوا ~~النار) *) كما صليناها، فقال الاتباع للسادة: " * (بل أ نتم لا مرحبا بكم أ ~~نتم قدمتموه لنا) *) أي شرعتم وسننتم الكفر لنا " * (فبئس القرار) *) أي ~~قرارنا وقراركم، والمرحب والرحب السعة، ومنه رحبة المسجد. # قال أبو عبيدة: يقول العرب للرجل: لامرحبا بك، أي لا رحبت عليك الأرض، أي ~~اتسعت. # وقال القتيبي: معنى قولهم: مرحبا وأهلا وسهلا، أي أتيت رحبا وسعة، وأتيت ~~سهلا لاحزنا، وأتيت أهلا لاغرباء، فأنس ولا تستوحش، وهي في مذهب الدعاء كما ~~تقول: لقيت خيرا، فلذلك نصب. # قال النابغة: # لا مرحبا بغد ولا أهلا به ms2670 إن كان تفريق الأحبة في غد 2 (* (قالوا ربنا من ~~قدم لنا هاذا فزده عذابا ضعفا فى النار * وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا ~~نعدهم من الاشرار * أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار * إن ذلك لحق ~~تخاصم أهل النار * قل إنمآ أنا منذر وما من إلاه إلا الله الواحد القهار * ~~رب السماوات والارض وما بينهما العزيز الغفار * قل هو نبأ عظيم * أنتم عنه ~~معرضون * ما كان لى من علم بالملإ الاعلى إذ يختصمون * إن يوحى إلى إلا ~~أنمآ أنا نذير مبين) *) 2 " * (قالوا ربنا من قدم لنا هذا) *) أي شرعه وسنه ~~" * (فزده عذابا ضعفا في النار) *) على عذابنا. # وقال ابن مسعود: يعني حيات وأفاعي. # " * (وقالوا) *) يعني صناديد قريش وهم في النار " * (ما لنا لا نرى رجالا ~~كنا نعدهم من الأشرار) *) في دار الدنيا، يعني فقراء المؤمنين " * ~~(أتخذناهم سخريا) *)) . PageV08P214 # قرأ أهل العراق إلا عاصما وأيوب: بوصل الألف، واختاره أبو عبيد قال: من ~~جهتين: # أحديهما: أن الاستفهام متقدم في قوله: (مالنا لا نرى رجالا). # والأخرى: أن المشركين لم يكونوا يشكون في اتخاذهم المؤمنين في الدنيا ~~سخريا، فكيف يستفهمون عما قد عملوه. ويكون على هذه القراءة بمعنى بل. # وقرأ الباقون: بفتح الألف وقطعها على الاستفهام وجعلوا (أم) جوابا لها ~~مجازا: اتخذناهم سخريا في الدنيا وليسوا كذلك، فلم يدخلوا معنا النار. # " * (أم زاغت عنهم الأ بصار) *) فلا نراهم وهم في النار، ولكن احتجبوا عن ~~أبصارنا. # وقال الفراء: هو من الاستفهام الذي معناه التعجب والتوبيخ، فهو يجوز ~~باستفهام ويطرحه. # وقال ابن كيسان: يعني أم كانوا خيرا منا ولا نعلم نحن بذلك، فكانت ~~أبصارنا تزيغ منهم في الدنيا فلا نعدهم شيئا. # أخبرنا أبو بكر الحمشادي قال: أخبرنا أبو بكر القطيعي قال: حدثنا إبراهيم ~~بن عبد الله ابن مسلم قال: حدثنا عصمة بن سليمان الجرار عن يزيد عن ليث عن ~~مجاهد " * (وقالوا مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار) *). # قال: صهيب وسلمان وعمار لانراهم في النار " * (اتخذناهم سخريا) *) في ~~الدنيا " * (أم زاغت عنهم الأ بصار) ms2671 *) في النار " * (إن ذلك) *) الذي ذكرت ~~" * (لحق) *) ثم بين فقال: " * (تخاصم) *) أي هو تخاصم " * (أهل النار) *) ~~ومجاز الآية: أن تخاصم أهل النار في النار لحق " * (قل) *) يا محمد لمشركي ~~مكة " * (إنما أ نا منذر) *) مخوف " * (وما من إله إلا الله الواحد القهار ~~رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار قل هو نبأ عظيم) *) يعني ~~القرآن. # عن ابن عباس ومجاهد وقتادة، وروى معمر عنه يوم القيامة، نظيرها " * (عم ~~يتساءلون عن النبأ العظيم) *). # " * (أ نتم عنه معرضون ما كان لي من علم بالملا الأعلى إذ يختصمون) *) في ~~شأن آدم وهو قولهم حين قال الله سبحانه لهم: " * (إني جاعل في الأرض خليفة ~~قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها) *) الآية هذا قول أكثر المفسرين. # وروى ابن عباس عن النبي (عليه السلام) قال: (قال ربي: أتدري فيم يختصم ~~الملأ الأعلى يعني الملائكة؟ PageV08P215 # فقلت: لا. # قال: اختصموا في الكفارات والدرجات، فأما الكفارات: فإسباغ الوضوء في ~~السبرات، ونقل الأقدام إلى الجماعات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة: وأما ~~الدرجات: فإفشاء السلام، واطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام). # " * (إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين) *). # قال الفراء: ان شئت جعلت (أنما) في موضع رفع، كأنك قلت: ما يوحى إلي إلا ~~الانذار، وإن شئت جعلت المعنى ما يوحى إلي إلا لأني نذير مبين. # وقرأ أبو جعفر (إنما) بكسر الألف، لأن الوحي قول. # (* (إذ قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من طين * فإذا سويته ونفخت فيه من ~~روحى فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم أجمعون * إلا إبليس استكبر وكان ~~من الكافرين * قال ياإبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى أستكبرت أم كنت ~~من العالين * قال أنا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين * قال فاخرج ~~منها فإنك رجيم * وإن عليك لعنتىإلى يوم الدين * قال رب فأنظرنىإلى يوم ~~يبعثون * قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم * قال فبعزتك ~~لاغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين * قال فالحق والحق أقول * ~~لاملان جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين * قل مآ أسئلكم عليه ms2672 من أجر ومآ أنآ ~~من المتكلفين * إن هو إلا ذكر للعالمين * ولتعلمن نبأه بعد حين) *) 2 " * ~~(إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي ~~فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إ بليس استكبر وكان من ~~الكافرين قال يا إ بليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) *) وفي تحقيق الله ~~سبحانه وتعالى التنشئة في اليد، دليل على أنه ليس بمعنى النعمة والقوة ~~والقدرة، إنما هما وصفان من صفات ذاته. # قال مجاهد: اليد هاهنا بمعنى التأكيد، والصلة مجاز لما خلقت، كقوله ~~سبحانه: " * (ويبقى وجه ربك) *) أي ربك، وهذا تأويل غير قوي، لأنه لو كان ~~بمعنى الصلة فكان لإبليس أن يقول: إن كنت خلقته فقد خلقتني. وكذلك في ~~القدرة والنعمة، لا تكون لآدم في الخلق مزية على إبليس وقد مضت هذه المسألة ~~عند قوله: " * (مما عملت أيدينا) *). PageV08P216 # قال: العرب تسمي الاثنين جميعا لقوله سبحانه " * (هذان خصمان اختصموا) ~~*)، وقوله " * (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) *) قال: هما رجلان وقال: ~~* (فقد صغت قلوبكما) * * (أستكبرت) *) ألف الاستفهام تدخل على ألف الخبر " ~~* (أم كنت من العالين) *) المتكبرين على السجود كقوله سبحانه: " * (إن ~~فرعون علا في الأرض) *). " * (قال) *) إبليس " * (أنا خير منه خلقتني من ~~نار وخلقته من طين قال فاخرج منها) *) أي من الجنة. # وقيل: من السماوات. # وقال الحسن وأبو العالية: أي من الخلقة التي أنت فيها. # قال الحسين بن الفضل: وهذا تأويل صحيح، لأن إبليس تجبر وافتخر بالخلقة، ~~فغير الله تعالى خلقه فاسود بعدما كان أبيضا وقبح بعدما كان حسنا وأظلم بعد ~~أن كان نورانيا. # " * (فإنك رجيم) *) مطرود معذب " * (وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين قال رب ~~فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم) *) ~~وهو النفخة الأولى " * (قال فبعزتك لاغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم ~~المخلصين قال فالحق والحق أقول) *). # قرأ مجاهد والأعمش وعاصم وحمزة وخلف: برفع الأول ونصب الثانية على معنى ~~فأنا الحق أو فمني الحق، وأقول الحق. # وقال الباقون: بنصبهما. # واختلف النحاة ms2673 في وجهيهما، قيل: نصب الأول على الإغراء والثاني بايقاع ~~القول عليه. # وقيل: هو الأول قسم، والثاني مفعول مجاز قال: فبالحق وهو الله عز وجل ~~أقسم بنفسه والحق أقول. # وقيل: إنه أتبع قسما بعد قسم. # وقال الفراء وأبو عبيد: معناهما حققا لم يدخل الألف واللام، كما يقال: ~~الحمد لله وأحمد الله، هما بمعنى واحد. # وقرأ طلحة بن مصرف: فالحق والحق بالكسر فهما على القسم. # وسمعت أبا القاسم بن حبيب يقول: سمعت أبا بكر بن عبدش يقول: هو مردود إلى ~~ما قبله PageV08P217 # ومجازه: فبعزتك وبالحق والحق قال الله سبحانه: " * (لأملان جهنم منك) *) ~~أي من نفسك وذريتك " * (وممن تبعك منهم أجمعين قل ما أسألكم عليه) *) أي ~~على تبليغ الوحي، كناية عن غير مذكور " * (من أجر) *) قال الحسين بن الفضل: ~~هذه الآية ناسخة لقوله " * (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) ~~*). # " * (وما أ نا من المتكلفين) *) المتقولين القرآن من تلقاء نفسي. # أخبرنا ابن فنجويه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق البستي قال: # حدثنا أحمد بن عمير بن يوسف قال: حدثنا محمد بن عوف قال: حدثنا محمد بن ~~المصفى قال: حدثنا حنوة بن سريج بن يزيد قال: حدثنا أرطاة بن المنذر عن ~~ضمرة بن حبيب عن سلمة بن مقبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(للمتكلف ثلاث علامات: ينازع من فوقه، ويتعاطى مالا ينال، ويقول فيما لا ~~يعلم). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثني السني قال: حدثني عبد الله بن محمد بن ~~جعفر قال: حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي قال: حدثنا شعيب بن إبراهيم قال: ~~حدثنا سيف بن عمر الضبي عن وائل بن داود عن يزيد البهي عن الزبير بن العوام ~~قال: نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم (اللهم أغفر للذين يدعون ~~أموات أمتي ولا يتكلفون إلا أني بريء من التكلف وصالحوا أمتي). # وأخبرني الحسين قال: حدثنا ابن شيبة قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن وهب ~~قال: حدثنا إبراهيم بن عمرو بن بكر السكسكي ببيت المقدس قال: حدثنا ms2674 أبي ~~قال: حدثنا إبراهيم بن (........) علية الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر بن ~~الخطاب ح أنه صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس من أتاه ~~الله عز وجل علما فليتق الله وليعلمه الناس ولا يكتمه، فإنه من كتم علما ~~يعلمه كان كمن كتم ما أنزل الله تعالى على نبيه وأمره أن يعلمه الناس، ومن ~~لم يعلم فليسكت وإياه أن يقول مالا يعلم فيهلك ويصير من المتكلفين ويمرق من ~~الدين، وأن الله عز وجل قال: " * (قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من ~~المتكلفين) *) من أفتى بغير السنة فعليه الإثم. # وأخبرني الحسن قال: حدثنا السني قال: أخبرنا أبو خليفة قال: حدثنا محمد ~~بن خبير PageV08P218 # العبدي قال: أخبرنا سفيان الثوري عن الأعمش عن منصور عن أبي الضحى عن ~~مسروق عن عبد الله بن مسعود قال: يا أيها الناس من علم شيئا فليقل به ومن ~~لم يعلم شيئا فليقل الله أعلم، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم: الله ~~أعلم وأن الله عز وجل قال لنبيه: * (قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من ~~المتكلفين) * * (إن هو) *) ما هو يعني القرآن " * (إلا ذكر) *) عظة " * ~~(للعالمين ولتعلمن نبأه بعد حين) *). # قال قتادة: يعني بعد الموت. # وابن عباس: يعني يوم القيامة. PageV08P219 # ((سورة الزمر)) مكية، إلا قوله سبحانه: " * (قل يا عبادي الذين أسرفوا) ~~*) الآية. وهي أربعة آلافوتسعمائة وثمانية أحرف، وألف ومائة واثنتان وسبعون ~~كلمة، وخمس وسبعون آية أخبرنا ابن المقرئ قال: أخبرنا ابن مطر قال: حدثنا ~~ابن شريك قال: حدثنا ابن يونس قال: حدثنا أبو سليمان قال: حدثنا هارون بن ~~كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن كعب قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ سورة الزمر لم يقطع الله رجاءه، وأعطاه ~~ثواب الخائفين). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن حمدان قال: حدثنا ابن ماهان قال: ~~حدثنا مسدد قال: حدثنا حماد بن يزيد عن مروان أبي لبابة مولى عبد الرحمن ms2675 بن ~~زياد عن عائشة خ قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ كل ليلة ببني ~~إسرائيل والزمر. # بسم الله الرحمن الرحيم (* (تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * إنآ ~~أنزلنآ إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين * ألا لله الدين ~~الخالص والذين اتخذوا من دونه أوليآء ما نعبدهم إلا ليقربونآ إلى الله ~~زلفىإن الله يحكم بينهم فى ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدى من هو كاذب ~~كفار * لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشآء سبحانه هو الله ~~الواحد القهار * خلق السماوات والارض بالحق يكور اليل على النهار ويكور ~~النهار على اليل وسخر الشمس والقمر كل يجرى لاجل مسمى ألا هو العزيز الغفار ~~* خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الانعام ثمانية أزواج ~~يخلقكم فى بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق فى ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له ~~الملك لاإلاه إلا هو فأنى تصرفون * إن تكفروا فإن الله غنى عنكم ولا يرضى ~~لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم ~~مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور * وإذا مس الإنسان ضر ~~دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله PageV08P220 # نعمة منه نسى ما كان يدعوإليه من قبل وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله قل ~~تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار * أمن هو قانت ءانآء اليل ساجدا ~~وقآئما يحذر الاخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا ~~يعلمون إنما يتذكر أولو الالباب) *) 2 " * (تنزيل الكتاب) *). # قال الفراء: معناه هذا تنزيل الكتاب، وإن شئت رفعته لمن، مجازه: من الله ~~تنزيل الكتاب، وإن شئت جعلته ابتداء وخبره مما بعده. # " * (من الله العزيز الحكيم إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله ~~مخلصا له الدين) *) أي الطاعة " * (الدين الخالص) *) قال قتادة: شهادة ان ~~لا إله إلا الله. # قال أهل المعاني: لا يستحق الدين الخالص إلا الله. # " * (والذين اتخذوا من دونه أولياء) *) يعني الأصنام ms2676 " * (ما نعبدهم) *) ~~مجازه قالوا ما نعدهم. # " * (إلا ليقربونا إلى الله زلفى) *). # قال قتادة: وذلك أنهم كانوا إذا قيل لهم من ربكم ومن خلقكم وخلق السماوات ~~والأرض ونزل من السماء ماء؟ # قالوا: الله. # فيقال لهم: فما يعني عبادتكم الأوثان؟ # قالوا: ليقربونا إلى الله زلفى وتشفع لنا عند الله. # قال الكلبي: وجوابه في الأحقاف " * (فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون ~~الله قربانا آلهة) *) الآية. # " * (إن الله يحكم بينهم) *) يوم القيامة " * (في ما هم فيه يختلفون) *) ~~من أمر الدين " * (إن الله لا يهدي) *) لدينه وحجته " * (من هو كاذب كفار ~~لو أراد الله أن يتخذ ولدا) *) كما زعموا " * (لاصطفى مما يخلق ما يشاء ~~سبحانه هو الله الواحد القهار خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على ~~النهار ويكور النهار على الليل) *). # قال قتادة: يعني يغشي هذا هذا ويغشي هذا هذا، نظيره قوله: " * (يغشي ~~الليل النهار) *). # وقال المؤرخ: يدخل هذا على هذا وهذا على هذا، نظيره قوله: " * (يولج ~~الليل في النهار ويولج النهار في الليل) *)) . PageV08P221 # قال مجاهد: يدور. # وقال الحسن وابن حيان والكلبي: ينقص من الليل فيزيد في النهار وينقص من ~~النهار فيزيد في الليل، فما نقص من الليل دخل في النهار ومانقص من النهار ~~دخل في الليل، ومنتهى النقصان تسع ساعات ومنتهى الزيادة خمسة عشر ساعة، ~~وأصل التكوير اللف والجمع، ومنه كور العمامة. # " * (وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار خلقكم من ~~نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل) *) وأنشأ " * (وجعل لكم) *) وقال بعض ~~أهل المعاني: جعلنا لكم نزلا ورزقا. # " * (من الأنعام ثمانية أزواج) *) أصناف وأفراد، تفسيرها في سورة الأنعام ~~" * (يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق) *) نطفة ثم علقة ثم مضغة، ~~كما قال: " * (والله خلقكم أطوارا) *). # وقال ابن زيد: معناه يخلقكم في بطون أمهاتكم من بعد الخلق الأول الذي ~~خلقكم في ظهر آدم. # " * (في ظلمات ثلاث) *) يعني البطن والرحم والمشيمة " * (ذلكم الله ربكم ~~له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون) *) عن عبادته إلى عبادة غيره " * (إن ~~تكفروا فإن ms2677 الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر) *). # فإن قيل: كيف؟ # قال: ولا يرضى لعباده الكفر وقد كفروا. # قلنا: معناه لا يرضى لعباده أن يكفروا به، وهذا كما يقول: لست أحب ~~الإساءة وإن أحببت أن يسيء فلان فلانا فيعاقب. # وقال ابن عباس والسدي: معناه ولا يرضى لعباده المخلصين المؤمنين الكفر، ~~وهم الذين قال: " * (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) *) فيكون عاما في اللفظ ~~خاصا في المعنى كقوله: " * (عينا يشرب بها عباد الله) *) وإنما يريد به بعض ~~العباد دون البعض. # " * (وإن تشكروا) *) تؤمنوا ربكم وتطيعوه " * (يرضه لكم) *) ويثيبكم عليه ~~" * (ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون ~~إنه عليم بذات الصدور وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه) *) مخلصا ~~راجعا إليه مستغيثا به " * (ثم إذا خوله) *) أعطاه، ومنه قيل PageV08P222 # للمال والعطاء: خول، والعبيد خول. # قال أبو النجم: # أعطي فلم يبخل ولم يبخل كوم الذرى من خول المخول " * (نعمة منه نسي) *) ~~ترك " * (ما كان يدعو إليه من قبل) *) في حال النصر " * (وجعل لله أندادا) ~~*) يعني الأوثان. # وقال السدي: يعني أندادا من الرجال، يطيعونهم في معاصي الله. # (* (قل ياعباد الذين ءامنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا فى هاذه الدنيا حسنة ~~وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب * قل إنىأمرت أن أعبد ~~الله مخلصا له الدين * وأمرت لان أكون أول المسلمين * قل إنىأخاف إن عصيت ~~ربى عذاب يوم عظيم * قل الله أعبد مخلصا له دينى * فاعبدوا ما شئتم من دونه ~~قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران ~~المبين * لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذالك يخوف الله به عباده ~~ياعباد فاتقون * والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم ~~البشرى فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولائك الذين هداهم ~~الله وأولائك هم أولو الالباب * أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من فى ~~النار) *) 2 " * (ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار ~~أمن ms2678 هو قانت) *). # قرأ نافع وابن كثير ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة: (أمن) بتخفيف الميم. # وقرأ الآخرون بتشديده، فمن شدده فله وجهان، أحدهما: تكون الميم في أم صلة ~~ويكون معنى الكلام الاستفهام، وجوابه محذوف مجازه: أمن هو قانت كمن هو غير ~~قانت، كقوله: " * (أفمن شرح الله صدره للإسلام) *) كمن لم يشرح الله صدره، ~~أو تقول: أمن هو قانت كمن جعل لله أندادا. # والوجه الثاني: أن يكون بمعنى العطف على الاستفهام مجازه: فهذا خير أم من ~~هو قانت، فحذف لدلالة الكلام عليه ونحوها كثير. # ومن خفف فله وجهان. # أحدهما: أن يكون الألف في (أمن) بمعنى حرف النداء، تقديره: يامن هو قانت، ~~والعرب تنادي بالألف كما تنادي بياء فتقول: يا زيد أقبل، وأزيد أقبل ~~PageV08P223 # قال أوس بن حجر: # أبني لبيني لستم بيد ألا يد ليست لها عضد يعني يا بني ليتني. # وقال آخر: # أضمر بن ضمرة ماذا ذكرت من صرمة أخذت بالمغار فيكون معنى الآية: قل تمتع ~~بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار، ويا من هو قانت آناء الليل إنك من أهل ~~الجنة، كما تقول: فلان لا يصلي ولايصوم، فيا من تصلي وتصوم أبشر، فحذف ~~لدلالة الكلام عليه. # والوجه الثاني: أن يكون الألف في (أمن) ألف استفهام، ومعنى الكلام: أهذا ~~كالذي جعل لله أندادا، فاكتفى بما سبق إذ كان معنى الكلام مفهوما. # كقول الشاعر: # فاقسم لو شيء أتانا رسوله سواك ولكن لم نجد لك مدفعا أراد لدفعناه. # وقال ابن عمر: القنوت قراءة القرآن وطول القيام. # وقال ابن عباس: الطاعة. # " * (آ ناء الليل) *) ساعاته " * (ساجدا وقائما يحذر الآخرة) *). # أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان، أخبرنا محمد بن خالد، أخبرنا داود بن ~~سليمان، أخبرنا عبد بن حميد، حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا يعقوب بن عبد الله ~~عن جعفر عن سعيد بن جبير: أنه كان يقرأ: (أمن هو قانت اناء الليل ساجدا ~~وقائما يحذر عذاب الآخرة). # " * (ويرجو رحمة ربه) *). # قال مقاتل: نزلت في عمار بن ياسر وأبي حذيفة بن المغيرة بن عبد الله ~~المخزومي. # " * (قل هل ms2679 يستوي الذين يعلمون) *) يعني عمار " * (والذين لا يعلمون) *) ~~يعني أبا حذيفة " * (إنما يتذكر أولوا الألباب) *). PageV08P224 # أخبرنا الحسين بن محمد بن العدل حدثنا هارون بن محمد بن هارون العطار ~~حدثنا حازم ابن يحيى الحلواني حدثنا محمد بن يحيى بن الطفيل حدثنا هشام بن ~~يوسف حدثني محمد بن إبراهيم اليماني قال: سمعت وهب بن منبه يقول: سمعت ابن ~~عباس يقول: من أحب أن يهون الله تعالى الموقف عليه يوم القيامة، فليره الله ~~في سواد الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه. # " * (قل يا عباد الذين آمنوا ا تقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الد نيا ~~حسنة) *) يعني الجنة، عن مقاتل. # وقال السدي: يعني العافية والصحة. # " * (وأرض الله واسعة) *) فهاجروا فيها واعتزلوا الأوثان، قاله مجاهد. # وقال مقاتل: يعني أرض الجنة. # " * (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) *). # قال قتادة: لا والله ما هنالك مكيال ولا ميزان. # أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه الدينوري بقراءتي عليه، حدثنا أحمد بن ~~محمد بن إسحاق السني حدثنا إبراهيم بن محمد بن الضحاك حدثنا نصر بن مرزوق ~~حدثنا أسيد بن موسى حدثنا بكر بن حبيش عن ضرار بن عمرو عن زيد الرقاشي عن ~~أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم (تنصب الموازين يوم القيامة، ~~فيؤتى بأهل الصلاة فيؤتون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الصيام فيؤتون ~~أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الصدقة فيؤتون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل ~~الحج فيؤتون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ولا ~~ينشر لهم ديوان، ويصب عليهم الأجر صبا بغير حساب، قال الله تعالى: " * ~~(إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) *) حتى يتمنى أهل العافية في الدنيا ~~أن أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من الفضل). # قال حدثنا أبو علي بن جش المقرئ قال: حدثنا أبو سهل (عن إسماعيل بن سيف) ~~عن جعفر بن سليمان الضبعي عن سعد بن الطريف عن الأصبغ بن نباتة قال: دخلت ~~مع علي بن أبي طالب إلي الحسن بن علي ذ نعوده فقال له علي: كيف ms2680 أصبحت يا بن ~~رسول الله؟ # قال: أصبحت بنعمة الله بارئا. # قال: كذلك إن شاء الله. PageV08P225 # ثم قال الحسن: أسندوني. فأسنده علي إلى صدره ثم قال: سمعت جدي رسول الله ~~يقول: (يا بني أد الفرائض تكن من أعبد الناس، وعليك بالقنوع تكن أغنى ~~الناس، يا بني إن في الجنة شجرة يقال لها: شجرة البلوى، يؤتى بأهل البلاء ~~فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان، يصب عليهم الأجر صبا ثم تلا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية " * (إنما يوفى الصابرون اجرهم بغير ~~حساب) *)). # حدثنا الحرث بن أبي اسامة حدثنا داود بن المخبر حدثنا عباد بن كثير عن ~~أبي الزناد عن (.........) (عن أبي ذر عن النبي أنه) قال: (من سره أن يلحق ~~بذوي الألباب والعقول فليصبر على الأذى والمكاره فذلك انه (.........) ~~الجزع ومن جزع صيره جزعه إلى النار، وما نال الفوز في القيامة إلا الصابرون ~~إن الله تعالى يقول: " * (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) *) وقال ~~الله تعالى: " * (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم ~~فنعم عقبى الدار) *)). # " * (قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين وأمرت لان أكون أول ~~المسلمين) *) من هذه الأمة " * (قل إني أخاف إن عصيت ربي) *) فعبدت غيره " ~~* (عذاب يوم عظيم) *) وهذا حين دعى إلى دين آبائه، قاله أكثر المفسرين. # وقال أبو حمزة الثمالي والسبب هذه الآية منسوخة، إنما هذا قبل أن غفر ذنب ~~رسول الله (عليه السلام). # " * (قل الله أعبد مخلصا له ديني فاعبدوا ما شئتم من دونه) *). # أمر توبيخ وتهديد كقوله " * (اعملوا ما شئتم) *). وقيل: نسختها آية ~~القتال " * (قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم) *) وأزواجهم ~~وخدمهم في الجنة " * (يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين) *). ~~PageV08P226 # قال ابن عباس: إن الله تعالى جعل لكل إنسان منزلا في الجنة وأهلا، فمن ~~عمل بطاعة الله تعالى كان له ذلك المنزل والأهل، ومن عمل بمعصية الله ~~(أخذه) الله تعالى إلى النار، وكان المنزل ميراثا لمن عمل بطاعة الله إلى ~~ما كان له قبل ms2681 ذلك وهو قوله تعالى: * (أولئك هم الوارثون) * * (لهم من ~~فوقهم ظلل) *) أطباق وسرادق " * (من النار) *) ودخانها " * (ومن تحتهم ظلل) ~~*) مهاد وفراش من نار، وإنما سمي الأسفل ظلا، لأنها ظلل لمن تحتهم، نظيره ~~قوله تعالى: " * (لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش) *) وقوله: " * (يوم ~~يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم) *) وقوله: " * (أحاط بهم سرادقها) ~~*) وقوله: " * (وظل من يحموم) *) وقوله سبحانه وتعالى: * (انطلقوا إلى ظل ~~ذي ثلاث شعب) * * (ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون والذين اجتنبوا ~~الطاغوت) *) الأوثان " * (أن يعبدوها وأنابوا) *) رجعوا له " * (إلى الله) ~~*) إلى عبادة الله " * (لهم البشرى) *) في الدنيا بالجنة وفي العقبى " * ~~(فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) *) أرشده وأهداه إلى الحق. # أخبرنا الحسين بن محمد الدينوري حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق أخبرنا ~~إبراهيم بن محمد حدثنا يونس حدثنا ابن وهب أخبرنا يحيى بن أيوب عن خالد بن ~~يزيد عن عبد الله بن زحر عن سعيد بن مسعود قال: قال أبو الدرداء: لولا ثلاث ~~ما أحببت أن أعيش يوما واحدا: الظما بالهواجر، والسجود في جوف الليل، ~~ومجالسه أقوام ينتقون من خير الكلام كما ينتقي طيب التمر. # قال قتادة: أحسنه طاعة الله. # وقال السدي: أحسنه ما يرجون به فيعملون به. # " * (أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب) *). # عن ابن زيد في قوله: " * (والذين اجتنبوا الطاغوت) *) الآيتين: حدثني ~~أبي: أن هاتين الآيتين PageV08P227 # نزلتا في ثلاثة نفر كانوا في الجاهلية يقولون: لا إله إلا الله، وهم زيد ~~بن عمرو وأبي ذر الغفاري وسلمان الفارسي. # " * (أفمن حق عليه كلمة العذاب) *) (يريد أبا لهب وولده) * * (أفأنت تنقذ ~~من في النار) *) أي: هو يكون من أهل النار، كرر الاستفهام كما كرر: أنكم " ~~* (أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما إنكم مخرجون) *). # ومثله كثير. # (* (لاكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجرى من تحتها ~~الانهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد * ألم تر أن الله أنزل من السمآء ~~مآء فسلكه ينابيع فى الارض ثم يخرج به زرعا ms2682 مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه ~~مصفرا ثم يجعله حطاما إن فى ذلك لذكرى لاولى الالباب * أفمن شرح الله صدره ~~للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولائك فى ~~ضلال مبين * الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود ~~الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدى ~~به من يشآء ومن يضلل الله فما له من هاد * أفمن يتقى بوجهه سوء العذاب يوم ~~القيامة وقيل للظلمين ذوقوا ما كنتم تكسبون * كذب الذين من قبلهم فأتاهم ~~العذاب من حيث لا يشعرون * فأذاقهم الله الخزى فى الحيواة الدنيا ولعذاب ~~الاخرة أكبر لو كانوا يعلمون * ولقد ضربنا للناس فى هاذا القرءان من كل مثل ~~لعلهم يتذكرون * قرءانا عربيا غير ذى عوج لعلهم يتقون) *) 2 " * (لكن الذين ~~اتقوا ربهم لهم غرف) *) (غرف مبنية، قال ابن عباس: من زبرجد وياقوت). # حدثنا عبد الله بن محمد بن شنبه حدثنا (.........) حدثني طلحة حدثنا ~~(حماد عن أبي هارون عن مالك بن أنس عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن ~~أبي سعيد) الخدري عن رسول الله (عليه السلام) قال: (إن أهل الجنة ليتراءون ~~أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر من الأفق من المشرق أو ~~المغرب لتفاضل ما بينهم، فقالوا: يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا ~~يبلغها غيرهم قال: بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا ~~PageV08P228 # المرسلين). " * (تجري من تحتها الأنهار وعد الله) *) نصب على المصدر: " * ~~(ألم تر أن الله أنزل من السماء) *) أي من السحاب " * (ماء فسلكه) *) ~~فأدخله " * (ينابيع) *) عيونا " * (في الأرض) *) قال: (الشعبي والضحاك: كل ~~ماء في الأرض فمن السماء نزل إنما ينزل) من السماء إلى الصخرة ثم يقسم منها ~~العيون والركايا " * (ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج) *) ييبس " * ~~(فتراه) *) بعد خضرته " * (مصفرا ثم يجعله حطاما) *) أي فتاتا منكسرا ~~متفتتا " * (إن في ذلك لذكرى لاولي الألباب أفمن شرح الله) *) فتح الله " * ~~(صدره للإسلام) *) للإيمان " * (فهو على نور) ms2683 *) على دلالة " * (من ربه) *) ~~قال قتادة: النور كتاب الله منه تأخذ وإليه ننتهي ومجاز الآية " * (أفمن ~~شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه) *) أي أفمن شرح الله صدره ~~للاسلام كمن أقسى قلبه. # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه حدثنا عبيد الله بن محمد بن شيبة حدثنا ~~أبو جعفر محمد بن الحسن بن يزيد حدثنا الموصلي ببغداد حدثنا أبو فروة واسمه ~~يزيد بن محمد حدثني أبي عن أبيه حدثنا زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن ~~عبد الله بن الحرث عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (عليه السلام): ~~(أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه). # قلنا: يا رسول الله كيف انشراح صدره؟ # قال: (إذا دخل النور لقلبه انشرح وانفتح). # قلنا: يا رسول الله فما علامة ذلك؟ # قال: (الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والتأهب للموت قبل ~~نزول الموت). # وقال الثمالي: بلغنا أنها نزلت في عمار بن ياسر وقال مقاتل: " * (أفمن ~~شرح الله صدره للإسلام) *) يعني النبيي صلى الله عليه وسلم " * (فويل ~~للقاسية قلوبهم من ذكر الله) *) أبو جهل وذويه من الكفار " * (أولئك في ~~ضلال مبين) *). # أخبرنا الحسن بن محمد بن الحسين الحافظ أخبرنا أبو أحمد القاسم بن محمد ~~بن أحمد PageV08P229 # ابن عبد ربه السراج الصوفي أخبرنا (......) يونس بن يعقوب البزاز حدثنا ~~الحسين بن الفضل بن السمح البصري ببغداد حدثنا جندل حدثنا أبو مالك الواسطي ~~الحسيني حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي عن داود بن أبي هند عن أبي نصرة عن ~~أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله عز وجل: ~~اطلبوا الحوائج من السمحاء فاني جعلت فيهم رحمتي ولا تطلبوها من القاسية ~~قلوبهم فإني جعلت فيهم سخطي). # أخبرنا الحسين بن محمد حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن علي بن عبد الله ~~قال: حدثنا عبد الله بن محمد عن وهب حدثنا يوسف بن الصباح العطار حدثنا ~~إبراهيم بن سليمان بن الحجاج حدثنا عمي محمد بن الحجاج ms2684 حدثنا يوسف بن ميسرة ~~بن جبير عن أبي إدريس الحولاني عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله ويحب كل قلب خاشع حليم ~~رحيم يعلم الناس الخير ويدعوا إلى طاعة الله ويبغض كل قلب قاس ينام الليل ~~كله فلا يذكر الله تعالى ولا يدري يرد عليه روحه أم لا). # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه حدثنا ابن نصروية حدثنا ابن وهب حدثنا ~~إبراهيم بن بسطام حدثنا سعيد بن عامر حدثنا جعفر بن سليمان عن مالك بن ~~دينار قال: ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة قلبه وما غضب الله تعالى على ~~قوم إلا نزع منهم الرحمة. # " * (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها) *). قال ابن مسعود: وابن عباس: ~~قال الصحابة: يا رسول الله لو حدثتنا، فنزلت " * (الله نزل أحسن الحديث ~~كتابا متشابها) *) يشبه بعضه بعضا في الحسن ويصدق بعضه بعضا ليس فيه تناقض ~~ولا اختلاف فيه. # وقال قتادة: تشبه الآية الآية والكلمة الكلمة والحرف الحرف. # " * (مثاني) *) القرآن. قال المفسرون: يسمى القرآن مثاني لأنه تثنى فيه ~~الأخبار والأحكام والحدود وثنى للتلاوة فلا يمل " * (تقشعر) *) وتستنفر " * ~~(جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله) *). # يعني إلى العمل بكتاب الله والتصديق به وقيل إلى بمعنى اللام. # أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبه حدثنا ~~أحمد بن داود حدثنا سلمة بن شبيب حدثنا خلف بن سلمة عنه حدثنا هشيم عن حصين ~~عن عبد الله بن PageV08P230 # عروة بن الزبير قال: قلت لجدتي أسماء بنت أبي بكر كيف كان أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يفعلون إذا قرىء عليهم القرآن؟ # قالت: كانوا كما نعتهم الله تعالى تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم. # فقلت لها: إن ناسا اليوم إذا قريء عليهم القرآن؟ # قالت: كما نعتهم: خر أحدهم مغشيا عليه. # فقالت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. # وبه عن سلمة حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي: أن ms2685 ابن ~~عمر مر برجل من أهل العراق ساقط فقال: ما بال هذا؟ # قالوا: إنه إذا قرئ عليه القرآن وسمع ذكر الله تعالى سقط. # فقال ابن عمر: إنا لنخشى الله وما نسقط. # وقال ابن عمر: إن الشيطان يدخل في جوف أحدهم، ما كان هذا صنيع أصحاب محمد ~~صلى الله عليه وسلم أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه حدثنا أحمد بن جعفر بن ~~حمدان بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن الحسين بن (ديزيل) حدثنا أبو نعيم ~~حدثنا عمران أو حمران بن عبد العزيز قال: ذكر عند ابن سيرين الذين يصرعون ~~إذا قرىء عليهم القرآن فقال: بيننا وبينهم أن يقعد أحدهم على ظهر بيت باسطا ~~رجليه ثم يقرأ عليه القرآن من أوله إلى آخره، فإن رمى بنفسه فهو صادق. # حدثنا الحسن بن محمد حدثنا أبو بكر بن مالك حدثنا عبد الله بن أحمد بن ~~حنبل حدثنا صلت ابن مسعود الجحدري حدثنا جعفر بن سليمان حدثنا أبو عمران ~~الجوني قال: وعظ موسى (عليه السلام) قومه فشق رجل منهم قميصه فقيل لموسى قل ~~لصاحب القميص لا يشق قميصه أيشرح لي عن قلبه. # أخبرنا الحسين بن محمد حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن أبي سمرة البغوي ~~حدثنا أحمد بن محمد بن أبي شيبة حدثنا الحسن بن سعيد بن عمر حدثنا سعدان بن ~~نصر أبو علي حدثنا (نشابة (عن أبي غسان المدني محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم ~~قال: قرأ أبي بن كعب عند النبي صلى الله عليه وسلم فرقوا فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (اغتنموا الدعاء عند الرقة فإنها رحمة). # أخبرنا الحسين بن محمد حدثنا محمد بن عبد الله بن برزة وموسى بن محمد بن ~~علي بن PageV08P231 # عبد الله قالا: حدثنا محمد بن يحيى بن سليمان المروزي حدثنا يحيى بن عبد ~~الحميد الحماني أخبرنا الحسين بن محمد وحدثنا موسى بن محمد بن علي حدثنا ~~محمد بن عبدوس بن كامل حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني حدثنا عبد العزيز ~~بن محمد عن يزيد ms2686 بن الهاد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أم كلثوم بنت ~~العباس عن العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تعالى تحاتت عنه ذنوبه كما تحاتت عن ~~الشجر اليابسة ورقها). # أخبرنا الحسين بن محمد حدثنا أحمد بن جعفر حدثنا حمدان حدثنا موسى بن ~~إسحاق الأنصاري حدثنا محمد بن معونة حدثنا الليث بن سعد حدثنا يزيد بن عبد ~~الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أم كلثوم بنت العباس عن أبيها ~~قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا اقشعر جلد العبد من خشية ~~الله تعالى حرمه الله تعالى على النار). # " * (ذلك) *) يعني أحسن الحديث " * (هدى الله يهدي به من يشاء و من يضلل ~~الله فما له من هاد) *) وفيه رد على القدرية " * (أفمن يتقي بوجهه سوء ~~العذاب يوم القيامة) *) أي شدته يوم القيامة. # قال مجاهد: يجر على وجهه في النار. # وقال عطاء: يرمى به في النار منكوسا، فأول شيء تمسه النار وجهه. # وقال مقاتل: هو أن الكافر يرمى به في النار مغلولة يداه إلى عنقه، وفي ~~عنقه صخرة ضخمة مثل الجبل العظيم من الكبريت، فتشتعل النار في الحجر وهو ~~معلق في عنقه، فحرها ووهجها على وجهه لا يطيق دفعها من وجهه من أجل الأغلال ~~التي في يده وعنقه، ومجاز الآية " * (أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم ~~القيامة) *) كمن هو آمن من العذاب وهو كقوله " * (أفمن يلقى في النار خير) ~~*) الآية. # قال المسيب: نزلت هذه الآية في أبي جهل. # " * (وقيل) *) أي: ويقول الخزنة " * (للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون) *) ~~أي: وباله " * (كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون فأذاقهم ~~الله الخزي) *) العذاب والذل الذي يستحيا منه " * (في الحياة الدنيا ولعذاب ~~الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ~~لعلهم يتذكرون قرآنا عربيا) *) نصب على الحال " * (غير ذي عوج) *). # قال مجاهد: يعني غير ذي لبس. PageV08P232 # قال عثمان بن عفان: ms2687 غير متضاد. # ابن عباس: غير مختلف. # السدي: غير مخلوق. # بكر بن عبد الله المزني غير ذي لحن. # " * (لعلهم يتقون) *) الكفر والتكذيب به. # (* (ضرب الله مثلا رجلا فيه شركآء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان ~~مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون * إنك ميت وإنهم ميتون * ثم إنكم يوم ~~القيامة عند ربكم تختصمون * فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جآءه ~~أليس فى جهنم مثوى للكافرين * والذى جآء بالصدق وصدق به أولائك هم المتقون ~~* لهم ما يشآءون عند ربهم ذلك جزآء المحسنين * ليكفر الله عنهم أسوأ الذى ~~عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذى كانوا يعملون * أليس الله بكاف عبده ~~ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد * ومن يهد الله فما ~~له من مضل أليس الله بعزيز ذى انتقام * ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ~~ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادنى الله بضر هل هن ~~كاشفات ضره أو أرادنى برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبى الله عليه يتوكل ~~المتوكلون * قل ياقوم اعملوا على مكانتكم إنى عامل فسوف تعلمون) *) 2 " * ~~(ضرب الله مثلا رجلا) *). # قال الكسائي: نصب رجلا، لأنه ترجمة للمثل وتفسير له، وإن شئت نصبته بنزع ~~الخافض، مجازه ضرب الله مثلا لرجل أو في رجل. # " * (فيه شركاء متشاكسون) *) مختلفون متنازعون متشاحون فيه وكل واحد منهم ~~يستخدمه بقدر نصيبه فيه يقال رجل شكس وشرس وضرس وضبس، إذا كان سئ الخلق ~~مخالفا للناس. # وقال المؤرخ: متشاكسون متماكسون يقال شاكسني فلان أي ماكسني. # " * (ورجلا سلما) *). # قرأ ابن عباس ومجاهد والحسن وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب سالما بالألف، ~~واختاره أبو عبيد، قال: إنما اخترنا سالما لصحة التفسير فيه، وذلك أن ~~السالم الخالص وهو ضد المشترك، وأما السلم فهو ضد المحارب، ولاموضع للحرب ~~هاهنا. # وقرأ سعيد بن جبير: سلما بكسر السين وسكون اللام. PageV08P233 # وقرأ الآخرون: سلما بفتح السين واللام من غير ألف، واختاره أبو حاتم ~~وقال: هو الذي لاتنازع فيه. # " * (لرجل هل يستويان مثلا) *) وهذا مثلا ms2688 ضربه الله تعالى للكافر الذي ~~يعبد آلهة شتى، والمؤمن لا يعبد إلا الله الواحد، ثم قال عز من قائل " * ~~(الحمد لله) *) الشكر الكامل لله سبحانه دون كل معبود سواه " * (بل أكثرهم ~~لا يعلمون إنك) *) يا محمد " * (ميت) *) عن قليل " * (وإنهم ميتون) *). # وقرأ ابن محيصن وابن أبي علية: إنك مايت وإنهم مايتون، بالألف فيهما. # قال الحسن والكسائي والفراء: (الميت)، بالتشديد، من لم يمت سيموت، و ~~(الميت)، بالتخفيف الذي فارقه الروح، لذلك لم يخفف هاهنا. # قال قتادة: نعيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه، ونعيت إليكم ~~أنفسكم. # أخبرنا ابن فنجويه حدثنا ابن ماجة حدثنا الحسين بن أيوب حدثنا عبد الله ~~بن أبي زياد حدثنا سيار بن حاتم حدثنا جعفر بن سليمان حدثنا ثابت قال: نعي ~~رجل إلى صلت بن أشيم أخا له فوافقه يأكل فقال: ادن فكل فقد نعى إلي أخي منذ ~~حين. # قال: (وكيف وأنا أول من أتاك بالخبر قال: إن الله تعالى نعاه إلى فقال) ~~الله تعالى: " * (إنك ميت وإنهم ميتون) *). # " * (ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون) *) المحق والمبطل والظالم ~~والمظلوم. # أخبرنا ابن فنجويه الدينوري حدثنا ابن مالك حدثنا عبد الله بن أحمد بن ~~حنبل حدثني أبي حدثنا ابن نمير حدثنا محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن ~~بن حاطب عن عبد الله بن أنس عن الزبير بن العوام قال: لما نزلت على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " * (ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون) *). # قال الزبير: يا رسول الله أيكرر علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص ~~الذنوب؟ # قال: (نعم ليكررن عليكم حتى يؤدى إلى كل ذي حق حقه). # قال الزبير: والله إن الأمر لشديد. # أخبرنا الحسين بن محمد حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن عبد الله حدثنا ~~إبراهيم بن الحسين بن (ديزيل) حدثنا آدم بن أبي أياس حدثنا ابن أبي ذنب ~~حدثنا سعيد المقرئ عن أبي PageV08P234 # هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من كانت عنده مظلمة لأخيه ~~من ms2689 ماله أو عرضه فليتحللها اليوم منه قبل أن يؤخذ حين لا يكون درهم ولا ~~دينار إن كان له عمل صالح أخذ بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من ~~سيئات صاحبه فحملت عليه). # أخبرنا الحسين بن محمد الثقفي حدثنا الفضل بن الفضل الكندي حدثنا أبو عبد ~~الله محمد ابن عبد الله بن محمد بن النعمان حدثنا محمد بن بكر بن أبي بكر ~~البرجمي حدثنا محمد بن المنهال حدثنا يزيد بن زريع حدثنا روح بن القاسم عن ~~العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تدرون ~~من مفلس أمتي؟). # قلنا: نعم من لا مال له. # قال: (لا، مفلس أمتي من يجاء به يوم القيامة قد ضرب هذا وشتم هذا وأخذ ~~مال هذا، فيؤخذ من حسناته فيوضع على حسنات الآخر، وإن فضل عليه فضل أخذ من ~~سيئات الآخر فطرحت عليه ثم يؤخذ فيلقى في النار). # وقال أبو العالية: هم أهل القبلة. # أخبرنا الحسين بن فنجويه حدثنا موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن الحسن ~~بن علوية حدثنا عبيد بن جناد العلوي الحلبي حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد ~~بن أبي أنيسة عن القاسم ابن عوف البكري قال: سمعت ابن عمر يقول: لقد عشنا ~~برهة من دهرنا ونحن نرى أن هذه الآية أنزلت فينا وفي أهل الكتابين " * (ثم ~~إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون) *) قلنا: كيف نختصم ونبينا واحد فما ~~هذه الخصومة وكتابنا واحد؟ حتى رأيت بعضنا يضرب وجه بعض بالسيف، فعرفت أنه ~~فينا نزلت. # وروى خلف بن خليفة عن أبي هاشم عن أبي سعيد الخدري في هذه الآية قال: كنا ~~نقول: ربنا واحد وديننا واحد ونبينا واحد، فما هذه الخصومة؟ فلما كان يوم ~~صفين وشد بعضنا على بعض بالسيوف قلنا: نعم هو هذا. # أخبرنا الحسين بن فنجويه حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا عبد الله بن محمد ~~بن عبد العزيز البغوي حدثنا أبو الربيع الزهراني حدثنا حماد بن زيد: زعم ~~ابن عون ms2690 عن إبراهيم قال: لما نزلت " * (ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم ~~تختصمون) *) قالوا: كيف نختصم ونحن اخوان؟ فلما قتل عثمان قالوا: هذه ~~خصومتنا. # " * (فمن أظلم ممن كذب على الله) *) فزعم أن له ولدا و شريكا " * (وكذب ~~بالصدق) *) بالقرآن PageV08P235 # " * (إذ جاءه أليس في جهنم مثوى) *) منزل ومقام " * (للكافرين والذي جاء ~~بالصدق وصدق به) *). # قال السدي: (والذي جاء بالصدق) يعني جبرائيل جاء بالقرآن (وصدق به) محمد ~~تلقاه بالقبول. # وقال ابن عباس: (والذي جاء بالصدق) يعني رسول الله جاء بلا إله إلا الله ~~(وصدق به) هو أيضا رسول الله بلغه إلى الخلق. # وقال علي بن أبي طالب وأبو العالية والكلبي: (والذي جاء بالصدق) يعني ~~رسول الله (وصدق به) أبو بكر. # وقال قتادة ومقاتل: (والذي جاء بالصدق) رسول الله (وصدق به) هم المؤمنون ~~وإستدلا بقوله: " * (أولئك هم المتقون) *). # وقال عطاء: (والذي جاء الصدق) الأنبياء (عليهم السلام) (وصدق به) الاتباع ~~وحينئذ يكون (الذي) بمعنى (الذين) على طريق الجنس كقوله: " * (مثلهم كمثل ~~الذي استوقد نارا) *) ثم قال: " * (ذهب الله بنورهم) *) وقوله: " * (إن ~~الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا) *). # ودليل هذا التأويل ما أخبرنا ابن فنجويه حدثنا طلحة بن محمد بن جعفر ~~وعبيد الله بن أحمد بن يعقوب قالا: حدثنا أبو بكر عن مجاهد حدثنا عبدان بن ~~محمد المروزي حدثنا عمار بن الحسن حدثنا عبد الله بن أبي جعفر الرازي عن ~~أبيه عن الربيع: أنه كان يقرأ " * (والذين جاءوا) *) يعني الأنبياء (عليهم ~~السلام) * * (وصدقوا به) *) الاتباع. # وقال الحسن: هو المؤمن صدق به في الدنيا وجاء به يوم القيامة. # يدل عليه ما أخبرنا ابن فنجويه حدثنا أبو علي بن حبش المقرئ أخبرنا يعني ~~الظهراني أخبرنا يحيى بن الفضل الخرقي حدثنا وهيب بن عمرو أخبرنا هارون ~~النحوي عن محمد بن حجارة عن أبي صالح الكوفي وهو أبو صالح السمان أنه قرأ " ~~* (والذي جاء بالصدق وصدق به) *) مخففة، قال: هو المؤمن جاء به صادقا فصدق ~~به. # وقال مجاهد: هم أهل القرآن يجيؤون به يوم القيامة يقولون هذا الذي ~~أعطيتمونا فعملنا ms2691 بما فيه. # " * (أولئك هم المتقون لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين ليكفر ~~الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون أليس ~~الله بكاف عبده) *). PageV08P236 # قرأ أبو جعفر ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وخلف: عباده بالجمع. # وقرأ الباقون: عبده يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم " * (ويخوفونك بالذين ~~من دونه) *) وذلك أنهم خوفوا النبيي صلى الله عليه وسلم معرة الأوثان ~~وقالوا: إنك تعيب آلهتنا وتذكرها بسوء، فوالله لتكف عن ذكرها أو لنخلينك أو ~~يصيبك بسوء " * (ومن يضلل الله فما له من هاد ومن يهد الله فما له من مضل ~~أليس الله بعزيز ذي ا نتقام ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن ~~الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر) *) شدة وبلاء " ~~* (هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة) *) نعمة ورخاء " * (هل هن ممسكات ~~رحمته) *). # قرأ شيبة وأبو عمرو ويعقوب: بالتنوين فيهما، واختاره أبو عبيدة وأبو ~~حاتم. # وقرأ الباقون: بالإضافة. # قال مقاتل: فسألهم النبي (عليه السلام) فسكتوا فأنزل الله سبحانه " * (قل ~~حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل ~~فسوف تعلمون) *) إذا جاءكم بأس الله تعالى من المحق منا ومن المبطل. # " * () *) 2 " * (من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم إنا أنزلنا ~~عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت ~~عليهم بوكيل من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم * إنآ أنزلنا عليك ~~الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ومآ أنت عليهم ~~بوكيل * الله يتوفى الانفس حين موتها والتى لم تمت فى منامها فيمسك التى ~~قضى عليها الموت ويرسل الاخرى إلى أجل مسمى إن فى ذلك لايات لقوم يتفكرون * ~~أم اتخذوا من دون الله شفعآء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون * قل ~~لله الشفاعة جميعا له ملك السماوات والارض ثم إليه ترجعون * وإذا ذكر الله ~~وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالاخرة وإذا ذكر ms2692 الذين من دونه إذا هم ~~يستبشرون * قل اللهم فاطر السماوات والارض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم ~~بين عبادك فى ما كانوا فيه يختلفون * ولو أن للذين ظلموا ما فى الارض جميعا ~~ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة وبدا لهم من الله ما لم ~~يكونوا يحتسبون * وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون * ~~فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنمآ أوتيته على علم ~~بل هى فتنة ولاكن أكثرهم لا يعلمون * قد قالها الذين من قبلهم فمآ أغنى ~~عنهم ما كانوا يكسبون * فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هاؤلاء ~~سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين * أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق ~~لمن يشآء ويقدر إن فى ذلك لايات لقوم يؤمنون) *) بحفيظ ورقيب،) * وقيل: ~~موكل عليهم في حملهم على الإيمان. PageV08P237 # " * (الله يتوفى الأنفس حين موتها) *) فيقبضها عند فناء أجلها وانقضاء ~~مدتها " * (والتي لم تمت في منامها) *) كما يتوفى التي ماتت، فجعل النوم ~~موتا " * (فيمسك التي قضى عليها الموت) *) عنده. # قرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وخلف: قضي بضم القاف وكسر الضاد ~~وفتح الياء " * (الموت) *) رفع على مذهب مالم يسم فاعله. # وقرأ الباقون بفتحها، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم، قالا: لقوله (الله ~~يتوفى الأنفس حين موتها) فهو يقضي عليها. # قال المفسرون: إن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام فيتعارف ما شاء ~~الله تعالى منها، فإذا أراد جميعها الرجوع إلى أجسادها، أمسك الله تعالى ~~أرواح الأموات عنده وحبسها، وأرسل أرواح الأحياء حتى ترجع إلى أجسادها. # " * (إلى أجل مسمى) *) وقت انقضاء مدة حياتها " * (إن في ذلك لآيات لقوم ~~يتفكرون) *). # أخبرنا عبد الله بن حامد الأصبهاني أخبرنا محمد بن جعفر المطري حدثنا علي ~~بن حرب الموصلي حدثنا ابن فضل حدثنا عطاء عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: " ~~* (الله يتوفى الأنفس حين موتها) *) قال: يقبض أنفس الأموات والأحياء، ~~فيمسك أنفس الأموات ويرسل أنفس الأحياء إلى أجل مسمى لا يغلط. # وقال ابن عباس: ms2693 في ابن آدم نفس وروح بينهما مثل شعاع الشمس، فالنفس التي ~~بها العقل والتمييز، والروح التي بها النفس والتحرك، فإذا نام العبد قبض ~~الله نفسه ولم يقبض روحه. # أخبرنا الحسين بن محمد الثقفي حدثنا الفضل بن الفضل الكندي حدثنا إبراهيم ~~بن سعد بن معدان حدثنا ابن كاسب حدثنا عبد الله بن رجاء عن عبيد الله عن ~~سعيد عن أبي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أوى أحدكم إلى ~~فراشه، فليضطجع على شقه الأيمن وليقل: بأسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، إن ~~أمسكت نفسي فاغفر لها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين). # " * (أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أو لو كانوا لا يملكون شيئا) *) من ~~الشفاعة " * (ولا يعقلون) *) يعني وإن كانوا لا يملكون شيئا من الشفاعة ولا ~~يعقلون إنكم تعبدونهم أفتعبدونهم " * (قل لله الشفاعة جميعا) *) فمن يشفع ~~فبأذنه يشفع " * (له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون وإذا ذ كر الله ~~وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة) *)) .)) " PageV08P238 # قال ابن عباس ومجاهد ومقاتل: انقبض. # قتادة: كفرت واستكبرت. # الضحاك: نفرت. # الكسائي: انتفضت. # المؤرخ: أنكرت، وأصل الاشمئزاز النفور والأزورار. # قال عمرو بن كلثوم: # إذا عض الثقاف بها اشمأزت وولتهم عشوزنة زبونا " * (وإذا ذكر الذين من ~~دونه) *) يعني الأوثان، وذلك حين ألقى الشيطان في أمنية رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن قراءته سورة النجم: تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى " ~~* (إذا هم يستبشرون) *) يفرحون " * (قل اللهم فاطر السماوات والأرض) *) أي ~~يا فاطر السماوات والأرض " * (عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ~~ما كانوا فيه يختلفون) *). # أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه حدثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان حدثنا ~~عبيد الله بن ثابت حدثنا أبو سعيد الكندي حدثنا ابن فضيل حدثنا سالم بن أبي ~~حفصة عن منذر الثوري قال: كنت عند الربيع بن خيثم فدخل عليه رجل ممن شهد ~~قتل الحسين ممن كان يقاتله فقال ابن خيثم يا معلقها. يعني الرؤس، ثم أدخل ~~يده في حنكه تحت لسانه ms2694 فقال: والله لقد قتلتم صفوة لو أدركهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قبل أفواههم وأجلسهم في حجره، ثم قرأ " * (قل اللهم فاطر ~~السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه ~~يختلفون) *). # " * (ولو أن للذين ظلموا) *) أشركوا " * (ما في الأرض جميعا ومثله معه ~~لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة) *). # أخبرنا ابن فنجويه حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبه حدثنا ابن وهب حدثني ~~محمد بن الوليد القرشي حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن ابن عمران الحوني ~~قال: سمعت أنس بن مالك يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يقول ~~الله تعالى لأهون أهل النار عذابا لو أن لك ماعلى الأرض من شيء أكنت مفتديا ~~به؟ فيقول: نعم. فيقول: قد أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا ~~تشرك بي شيئا فأبيت إلا أن تشرك بي). # " * (وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون) *) في الدنيا أنه نازل بهم ~~في الآخرة.)) " PageV08P239 # قال السدي: ظنوا أنها حسنات فبدت لهم سيئات. # قال سفيان: وقرأ هذه الآية: ويل لأهل الريا ويل لأهل الريا. # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبه حدثنا ~~الفرياني حدثني محمد ابن عبد الله بن عماد حدثني عقبة بن سالم عن عكرمة بن ~~عمار قال: جزع محمد بن المنكدر عند الموت فقيل له: تجزع. # فقال: أخشى آية من كتاب الله تعالى " * (وبدا لهم من الله ما لم يكونوا ~~يحتسبون) *) فأنا اخشى ان يبدو لي من الله مالم أحتسب. # " * (وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون فإذا مس ~~الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه) *) أعطيناه " * (نعمة منا قال إنما أوتيته ~~على علم) *) من الله بأني له أهل. # قال قتادة: على خير عندي. # " * (بل هي) *) يعني النعمة " * (فتنة) *). # وقال الحسين بن الفضل: بل كلمته التي قالها فتنة. # " * (ولكن أكثرهم لا يعلمون قد قالها الذين من قبلهم) *) يعني: قارون إذ ~~قال إنما ms2695 أوتيته على علم عندي. # " * (فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا ~~من هؤلاء) *) يعني كفار هذه الأمة " * (سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم ~~بمعجزين أو لم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لايات ~~لقوم يؤمنون) *). # 2 (* (قل ياعبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن ~~الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم * وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا ~~له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون * واتبعوا أحسن مآ أنزل إليكم من ~~ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون * أن تقول نفس ياحسرتى ~~على ما فرطت فى جنب الله وإن كنت لمن الساخرين * أو تقول لو أن الله هدانى ~~لكنت من المتقين * أو تقول حين ترى العذاب لو أن لى كرة فأكون من المحسنين ~~* بلى قد جآءتك ءاياتى فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين * ويوم القيامة ~~ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس فى جهنم مثوى للمتكبرين * ~~وينجى الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون * الله خالق ~~كل شىء وهو على كل شىء وكيل * له مقاليد السماوات والارض والذين كفروا ~~بئايات الله أولائك هم الخاسرون * قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها ~~الجاهلون) *) 2 PageV08P240 # " * (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله) *) ~~الآية. # اختلف المفسرون في المعنيين بهذه الآية. # فقال بعضهم: عنى بها قوما من المشركين. # قال ابن عباس: نزلت في أهل مكة قالوا يزعم محمد انه من عبد الأوثان وقتل ~~النفس التي حرم الله لم يغفر له، فكيف نهاجر ونسلم وقد عبدنا مع الله الها ~~آخر وقتلنا النفس التي حرم الله؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية. # أنبأني عبد الله بن حامد بن محمد الأصفهاني أخبرني إبراهيم بن محمد بن ~~عبد الله البغدادي حدثنا أبو الحسن أحمد بن حمدان الجبلي حدثنا أبو إسماعيل ~~حدثنا إسحاق بن سعيد أبو سلمة الدمشقي حدثنا أنس بن سفيان عن غالب بن ms2696 عبد ~~الله عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال: بعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى وحشي يدعوه إلى الإسلام، فأرسل إليه: يامحمد كيف تدعوني إلى دينك ~~وأنت تزعم أنه من قتل أو شرك أو زنى يلق أثاما ويضاعف له العذاب يوم ~~القيامة ويخلد فيه مهانا، وأنا قد فعلت ذلك كله، فهل تجد لي رخصة؟ فأنزل ~~الله تعالى " * (إلا من تاب وآمن وعمل صالحا) *) الآية. # قال وحشي: هذا شرط شديد فلعلي لا أقدر على هذا، فهل غير ذلك؟ فأنزل الله ~~تعالى " * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء) *). 6 ~~فقال وحشي: أراني بعد في شبهة فلا أدري يغفر لي أم لا، فهل غير ذلك؟ فأنزل ~~الله تعالى " * (قل يا عباد الذين اسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة ~~الله) *). # فقال وحشي: نعم هذه، فجاء فأسلم. # فقال المسلمون: هذه له خاصة أم للمسلمين عامة؟ # قال: (بل للمسلمين عامة). # وقال قتادة: ذكر لنا أن ناسا أصابوا ذنوبا عظاما في الجاهلية، فلما جاء ~~الإسلام أشفقوا أن لن يتاب عليهم، فدعاهم الله بهذه الآية. # وقال ابن عمر: نزلت هذه الآيات في عياش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد ~~ونفر من المسلمين، كانوا أسلموا ثم فتنوا وعذبوا فافتتنوا فكنا نقول: لا ~~يقبل الله تعالى من هؤلاء صرفا ولا عدلا أبدا، قوم أسلموا ثم تركوا دينهم ~~بعذاب عذبوا به، فنزلت على هؤلاء الآيات فكان PageV08P241 # عمر بن الخطاب كاتبا فكتبها بيده، ثم بعث بها إلى عياش بن أبي ربيعة ~~والوليد بن الوليد وإلى أولئك النفر فأسلموا وهاجروا. # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه حدثنا أبو بكر بن خرجة حدثنا محمد بن عبد ~~الله بن سلمان الحضرمي حدثنا محمد بن العلاء حدثنا يونس بن بكير حدثنا ابن ~~إسحاق حدثنا نافع عن ابن عمر عن عمر ح أنه قال: لما اجتمعنا إلى الهجرة ~~أبعدت أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص بن وائل وقلنا: الميعاد بيننا ~~المناصف ميقات بني غفار، ms2697 فمن حبس منكم لم يأبها فقد حبس فليمض صاحبه، ~~فأصبحت عندها أنا وعياش وحبس عنا هشام وفتن فافتتن، فقدمنا المدينة فكنا ~~نقول: هل يقبل الله من هؤلاء توبة قوم عرفوا الله ورسوله ثم رجعوا عن ذلك ~~لما أصابهم من الدنيا؟ فأنزل الله تعالى " * (قل يا عبادي الذي أسرفوا على ~~أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله) *) إلى قوله " * (أليس في جهنم مثوى ~~للمتكبرين) *). # قال عمر: فكتبتها بيدي كتابا ثم بعثت بها إلى هشام. # قال هشام: فلما قدمت علي خرجت بها إلى ذي طوى فقلت اللهم فهمنيها، فعرفت ~~أنها أنزلت فينا، فرجعت فجلست على بعيري فلحقت برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقتل هشام شهيدا بأجنادين في ولاية أبي بكر ح. # وقال بعضهم: نزلت في قوم كانوا يرون أهل الكبائر من أهل النار، فأعلمهم ~~الله تعالى أنه يغفر الذنوب جميعا لمن يشاء. # وروى مقاتل بن حيان عن نافع عن ابن عمر قال: كنا معشر أصحاب رسول الله ~~نرى أو نقول: أنه ليس شيء من حسناتنا إلا وهي مقبولة حتى نزلت هذه الآية " ~~* (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم) *) فلما نزلت هذه الآية ~~قلنا: ما هذا الذي يبطل أعمالنا؟ فقيل لنا: الكبائر والفواحش. # قال: فكنا إذا رأينا من أصاب شيئا منها قلنا: قد هلك، فنزلت هذه الآية، ~~فلما نزلت كففنا عن القول في ذلك، فكنا إذا رأينا أحدا أصاب منها شيئا خفنا ~~عليه، وإن لم يصب منها شيئا رجونا له. وأراد بالإسراف ارتكاب الكبائر، ~~والآية عامة للناس أجمعين " * (لا تقنطوا) *). # قرأ أبو عمرو والأعمش ويحيى بن وثاب وعيسى والكسائي ويعقوب (لا تقنطوا) ~~بكسر النون. # وقرأ أشهب العقيلي: بضمه. # وقرأ الآخرون: بفتحه. # روى الأعمش عن أبي سعيد الأزدي عن أبي الكنود قال: دخل عبد الله بن مسعود ~~المسجد فإذا قاص يقص وهو يذكر النار والأغلال، فجاء حتى قام على رأسه وقال: ~~يا مذكر لم PageV08P242 # تقنط الناس ثم قرأ " * (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا ~~من رحمة الله) *) الآية. # أخبرنا ابن ms2698 فنجويه حدثنا أبو حبش المقرئ حدثنا ابن فنجويه حدثنا سلمة ~~حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم: أن رجلا كان في الأمم ~~الماضية يجتهد في العبادة فيشدد على نفسه ويقنط الناس من رحمة الله ثم مات ~~فقال: أي رب ما لي عندك؟ # قال: النار. # قال: أي رب وأين عبادتي واجتهادي؟ # فيقول: إنك كنت تقنط الناس من رحمتي في الدنيا، فأنا اليوم أقنطك من ~~رحمتي. # " * (إن الله يغفر الذنوب جميعا) *). # أخبرنا عبد الله بن حامد أخبرنا حامد بن محمد بن عبد الله حدثنا محمد بن ~~صالح الأشج حدثنا داود بن إبراهيم حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت بن شهر بن ~~حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (قل ~~يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر ~~الذنوب جميعا ولا يبالي). # وفي مصحف عبد الله: (إن الله يغفر الذنوب جميعا لمن يشاء). # " * (إنه هو الغفور الرحيم) *). # أخبرنا ابن فنجويه حدثنا محمد بن المظفر حدثنا عمرو بن علي حدثنا معاذ بن ~~هشام حدثنا أبي عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء قال: ما علمت أحدا من أهل ~~العلم ولا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يقول لذنب: إن الله لا يغفر ~~هذا. # أخبرنا عقيل بن محمد بن أحمد: أن المعافا بن زكريا أخبرهم عن محمد بن ~~جرير حدثنا زكريا بن يحيى وهداد بن أبي زائدة حدثنا حجاج حدثنا ابن لهيعة ~~عن أبي قنبل قال: سمعت أبا عبد الرحمن المزني يقول: حدثني أبو عبد الرحمن ~~الجيلاني أنه سمع ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سمعت رسول ~~الله (عليه السلام): (يقول ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية " * ~~(قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر ~~الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) *)). # فقال رجل: يا رسول الله ومن أشرك؟ # فسكت النبي (عليه السلام) ثم قال: (ألا ومن ms2699 أشرك ألا ومن أشرك ألا ومن ~~أشرك). PageV08P243 # وبإسناده عن محمد بن جرير حدثنا يعقوب حدثنا ابن علية حدثنا يونس عن ابن ~~سيرين قال: قال عليح: ما في القرآن آية أوسع من " * (قل يا عبادي الذين ~~أسرفوا على أنفسهم) *) الآية. # وبه عن ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا جرير عن منصور عن الشعبي عن شتير ~~بن شكل قال: سمعت ابن مسعود يقول: إن أكثر آية فرجا في القرآن " * (يا ~~عبادي الذين أسرفوا) *) الآية. # أخبرنا الحسين بن محمد الحديثي حدثنا محمد بن علي بن الحسن الصوفي حدثنا ~~علي بن محمد بن ماهان حدثنا سلمة بن شبيب قال: قريء على عبد الرزاق وأنا ~~أسمع عن معمر عن الزهري قال: دخل عمر بن الخطاب على النبيي صلى الله عليه ~~وسلم هو يبكي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما يبكيك يا عمر؟). # قال: يا رسول الله إن بالباب شابا قد أخرق فؤادي وهو يبكي. # فقال له رسول الله: (أدخله علي). # فدخل وهو يبكي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما شأنك يا شاب؟). # قال: يا رسول الله أبكاني ذنوب كثيرة وخفت من جبار غضبان علي. # قال: (أشركت بالله يا شاب؟). # قال: لا. # قال: (أقتلت نفسا بغير حقها؟). # قال: لا. # قال: (فإن الله يغفر لك ذنبك ولو مثل السماوات السبع والأرضين السبع ~~والجبال الرواسي). # قال: يا رسول الله ذنب من ذنوبي أعظم من السماوات السبع ومن الأرضين ~~السبع. # قال: (ذنبك أعظم أم العرش؟) قال: ذنبي. # قال: (ذنبك أعظم أم الكرسي؟). # قال: ذنبي. # قال: (ذنبك أعظم أم إلهك؟). # قال: بل الله أجل وأعظم. PageV08P244 # فقال: (إن ربنا لعظيم ولا يغفر الذنب العظيم إلا الإله العظيم). # قال: (أخبرني عن ذنبك). # قال: إني مستحيي من وجهك يا رسول الله. # قال: (أخبرني ما ذنبك؟). # قال: إني كنت رجلا نباشا أنبش القبور منذ سبع سنين، حتى ماتت جارية من ~~بنات الأنصار فنبشت قبرها فأخرجتها من كفنها، ومضيت غير بعيد إذ غلبني ~~الشيطان على نفسي، فرجعت فجامعتها ومضيت ms2700 غير بعيد إذ قامت الجارية فقالت: ~~الويل لك يا شاب من ديان يوم الدين يوم يضع كرسيه للقضاء، يأخذ للمظلوم من ~~الظالم تركتني عريانة في عسكر الموتى ووقفتني جنبا بين يدي الله تعالى. # فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضرب في قفاه ويقول: (يا فاسق ~~أخرج ما أقربك من النار). # قال: فخرج الشاب تائبا إلى الله تعالى حتى أتى عليه ما شاء الله ثم قال: ~~يا إله محمد وآدم وحواء إن كنت غفرت لي فاعلم محمدا وأصحابه وإلا فأرسل ~~نارا من السماء فأحرقني بها ونجني من عذاب الآخرة. # قال: فجاء جبرئيل وله جناحان جناح بالمشرق وجناح بالمغرب قال: السلام ~~يقرؤك السلام. قال: (هو السلام وإليه يعود السلام). # قال: يقول: أنت خلقت خلقي؟. # قال: (لا، بل هو الذي خلقني). # قال: يقول: أنت ترزقهم؟ # قال: (لا، بل هو يرزقني). # قال: أنت تتوب عليهم؟ # قال: (لا، بل هو الذي يتوب علي). # قال: فتب على عبدي. # قال: فدعا النبيي صلى الله عليه وسلم الشاب فتاب عليه وقال: (إن الله هو ~~التواب الرحيم). # " * (وأنيبوا إلى ربكم) *) أي واقبلوا وارجعوا إليه بالطاعة. " * ~~(وأسلموا له) *) واخضعوا له " * (من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون) ~~*)) . PageV08P245 # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه الحافظ حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق السني ~~حدثنا أبو يعلى الموصلي حدثنا أبو خيثمة حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا كثير ~~بن زيد عن الحرث بن أبي يزيد قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (إن من السعادة أن يطول عمر العبد ويرزقه الله ~~تعالى الإنابة). # " * (واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم) *) والقرآن كله حسن وانما معنى ~~الآية ما قال الحسن: التزموا طاعته واجتنبوا معصيته، فإن الذي أنزل على ~~ثلاثة أوجه: ذكر القبيح لنجتنبه، وذكر الأدون لئلا نرغب فيه، وذكر الحسن ~~لنؤثره. # وكذلك قال السدي: الأحسن ما أمر الله به في الكتاب. # وقال ابن زيد: (واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم) يعني المحكمات وكلوا ~~علم ms2701 المتشابهات إلى عالمها. # " * (من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون أن تقول نفس) *) يعني ~~لأن لا تقول كقوله: * (أن تميد بكم) * * (وأن تصوموا) *) ونحوهما. # " * (يا حسرتا) *) ياندامتا وحزني، والتحسر الإغتمام على ما فات، سمي ~~بذلك لانحساره عن صاحبه بما يمنع عليه استدراكه وتلا في الأمر فيه، والألف ~~في قوله: (يا حسرتا) هي بالكناية للمتكلم وإنما أريد يا حسرتي على الإضافة، ~~ولكن العرب تحول الياء التي هي كناية اسم المتكلم في الاستغاثة ألفا فتقول: ~~يا ويلتا وياندامتا، فيخرجون ذلك على لفظ الدعاء، وربما لحقوا بها الهاء. # أنشد الفراء: # يا مرحباه بحمار ناجية إذا أتى قربته للسانية وربما الحقوا بها الياء بعد ~~الألف ليدل على الإضافة. # وكذلك قرأ أبو جعفر: يا حسرتاي. # " * (على ما فرطت) *) قصرت " * (في جنب الله) *) قال الحسن: في طاعة ~~الله. سعيد بن جبير: في حق الله في أمر الله. قاله مجاهد. # قال أهل المعاني: هذا كما يقال هذا صغير في جنب ذلك الماضي، أي في أمره ~~PageV08P246 # وقيل: في سبيل الله ودينه. والعرب تسمي السبب والطريق إلى الشيء جنبا ~~تقول: تجرعت في جنبك غصصا وبلاءا، أي بسببك ولأجلك. # قال الشاعر: # أفي جنب بكر قطعتني ملامة لعمري لقد كانت ملامتها ثنى وقال في الجانب ~~الذي يؤدي إلى رضى الله تعالى وثوابه، والعرب تسمي الجانب جنبا. # قال الشاعر: # الناس جنب والأمير جنب يعني الناس من جانب والأمير من جانب. # " * (وإن كنت لمن الساخرين) *) المستهزئين بدين الله تعالى وكتابه ورسوله ~~والمؤمنين. # قال قتادة: في هذه الآية لم يكفه ان ضيع طاعة الله تعالى، حتى جعل يسخر ~~بأهل طاعة الله. # أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه حدثنا هارون بن محمد حدثنا محمد بن عبد ~~العزيز حدثنا سلمة حدثنا أبو الورد الوزان عن إسماعيل عن أبي صالح: (يا ~~حسرتي على ما فرطت في جنب الله) قال: كان رجل عالم في بني إسرائيل ترك علمه ~~وأخذ في الفسق، أتاه إبليس فقال له: لك عمر طويل فتمتع من الدنيا ثم تب. # فأخذ في الفسق، ms2702 وكان عنده مال فأنفق ماله في الفجور، فأتاه مالك الموت في ~~ألذ ما كان. # فقال: من أنت؟ # فقال: أنا ملك الموت جئت لأقبض روحك. # فقال: يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله، ذهب عمري في طاعة الشيطان ~~وأسخطت ربي. # فندم حين لم تنفعه الندامة، قال: فأنزل الله سبحانه وتعالى خبره في ~~القرآن. # " * (أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين أو تقول حين ترى العذاب ~~لو أن لي كرة) *) رجعة إلى الدنيا " * (فأكون من المحسنين) *) وفي نصب ~~قوله: (فأكون) وجهان PageV08P247 # أحدهما: على جواب لو. # والثاني: على الرد على موضع الكرة، وتوجيه الكرة في المعنى لو أن لي أن ~~أكر. # كقول الشاعر: أنشده الفراء: # فمالك منها غير ذكرى وحسرة وتسأل عن ركبانها أين يمموا فنصب تسأل عطفا ~~على موضع الذكرى، لأن معنى الكلام: فمالك منها إلا أن يذكر، ومنه قول الله ~~تعالى: " * (أو يرسل رسولا) *) عطف يرسل على موضع الوحي في قوله تعالى: " * ~~(إلا وحيا) *). # " * (بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين) *). # قرأ العامة: بفتح الكاف والتاء. # وقرأت عائشة: بكسرها أجمع، ردتها إلى النفس. # وروى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا ابن فنجويه حدثنا عمر بن ~~الخطاب حدثنا عبد الله بن الفضل أخبرنا سعيد بن نصير قال: سمعت إسحاق بن ~~سلمة الرازي قال: سمعت أبا جعفر الرازي يذكر عن الربيع بن أنس أنبأني عبد ~~الله بن حامد أخبرتنا سعيدة بنت حفص بن المهتدي ببخارى قالت: حدثنا صالح بن ~~محمد البغدادي حدثنا عبد الله بن يونس بن بكر حدثنا أبي حدثنا عيسى بن عبد ~~الله بن ماهان أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أم سلمة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم قالت: سمعت رسول الله (عليه السلام) يقول: (بلى قد جاءتك ~~آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين) على مخاطبة النفس. # قال المروزي: وهي رواية السريحي عن الكسائي. # " * (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله) *) فزعم أن له ولدا وشريكا ~~" * (وجوههم مسودة) ms2703 *). # قال الأخفش: ترى غير عاملة في قوله: (وجوههم مسودة) إنما ابتداء وخبر. # " * (أليس في جهنم مثوى للمتكبرين وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم) *). # قرأ أهل الكوفة: بالألف على الجمع. PageV08P248 # وقرأ الباقون: بغير ألف على الواحد، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم والأخفش، ~~لأن المفازة هاهنا الفوز، ومعنى الآية: بنجاتهم من العذاب بأعمالهم الحسنة. # " * (لا يمسهم السوء) *) لا يصيبهم المكروه " * (ولا هم يحزنون الله خالق ~~كل شيء وهو على كل شيء وكيل له مقاليد السماوات والأرض) *) أي مفاتيح خزائن ~~السماوات والأرض، واحدها مقلاد مثل مفتاح ومفاتيح، ومقليد مثل منديل ~~ومناديل وفيه لغة أخرى أقاليد. # واحدها أقليد، وقيل: هي فارسية معربة إكليل. # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري بقرائتي عليه حدثنا عبيد الله بن ~~محمد بن شنبه حدثنا أبو حامد أحمد بن جعفر المستملي حدثنا عمر بن أحمد بن ~~شنبه حدثنا إسماعيل بن سعيد الخدري حدثنا أغلب بن تميم عن مخلد أبي الهذيل ~~عن عبد الرحمن أخيه قال ابن عيينة: عن عبد الله بن عمر عن عثمان بن عفان ح ~~انه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير هذه الآية (مقاليد السماوات ~~والأرض). # فقال: (يا عثمان ما سألني عنها أحد قبلك، تفسيرها: لا إله إلا الله والله ~~أكبر وسبحان الله وبحمده واستغفر الله لا قوة إلا بالله، هو الأول والآخر ~~والظاهر والباطن، بيده الخير يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، يا عثمان من ~~قالها إذا أصبح أو أمسى عشر مرات أعطاه الله تعالى ست خصال: أما أولها: ~~فيحرس من إبليس وجنده، والثانية: يحضره إثنا عشر ملكا، والثالثة: يعطى ~~قنطاران من الجنة، والرابعة: يرفع له درجة، والخامسة: يزوجه الله تعالى ~~زوجة من الحور العين، والسادسة: يكون له من الأجر كمن قرأ القرآن والتوراة ~~والإنجيل، وله أيضا من الأجر كمن حج أو اعتمر فقبلت حجته وعمرته، فإن مات ~~من ليلته مات شهيدا). # أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن العدل بقرائتي عليه حدثنا ~~أحمد بن محمد بن يحيى أخبرنا أبو ms2704 الحسن أحمد بن عبد الله بن زكريا الجرجاني ~~الفقيه حدثنا أحمد بن جعفر بن نصر الرازي حدثنا محمد بن يزيد النوفلي حدثنا ~~حماد بن محمد المرزوي حدثنا أبو عصمة نوح بن أبي مريم عن أبي إسحاق عن ~~الحرث عن علي ح قال: سألت النبيي صلى الله عليه وسلم عن تفسير المقاليد. # فقال: (يا علي سألت عظيما، المقاليد هو أن تقول عشرا إذا أصبحت وعشرا إذا ~~أمسيت: لا إله إلا الله والله أكبر سبحان الله والحمد لله واستغفر الله ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله، هو الأول والآخر والظاهر والباطن، له الملك وله ~~الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، من قالها عشرا إذا أصبح ~~وعشرا إذا امسى أعطاه الله تعالى خصالا ستا؛ أولهن: PageV08P249 # يحرسه من إبليس وجنده فلا يكون لهم عليهم سلطان، والثانية: يعطى قنطارا ~~في الجنة أثقل في ميزانه من جبل أحد، والثالثة: يرفع الله له درجة لا ~~ينالها إلا الأبرار، والرابعة: يزوجه الله من الحور العين، والخامسة: يشهده ~~إثنا عشر ألف ملك يكتبونها في رق منشور يشهدون له بها يوم القيامة، ~~والسادسة: كمن قرأ التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، وكان كمن حج واعتمر ~~فقبل الله حجة وعمرته، وإن مات من يومه أو ليلته أو شهره طبع بطابع ~~الشهداء، فهذا تفسير المقاليد). # " * (والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون قل أفغير الله تأمروني ~~أعبد أيها الجاهلون) *) وذلك حين دعا إلى دين آبائه. واختلف القراء في ~~قوله: " * (تأمروني) *) فقرأ أهل المدينة: بنون واحدة مخففة على الحذف ~~والتحقيق. # وقرأ أهل الشام: بنونين على الأصل. # وقرأ الآخرون: بنون واحدة مشددة على الإدغام. # 2 (* (ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن ~~من الخاسرين * بل الله فاعبد وكن من الشاكرين * وما قدروا الله حق قدره ~~والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما ~~يشركون * ونفخ فى الصور فصعق من فى السماوات ومن فى الارض إلا من شآء الله ~~ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم ms2705 قيام ينظرون * وأشرقت الارض بنور ربها ووضع الكتاب ~~وجىء بالنبيين والشهدآء وقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون * ووفيت كل نفس ما ~~عملت وهو أعلم بما يفعلون * وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جآءوها ~~فتحت أبوابها وقال لهم خزنتهآ ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم ءايات ربكم ~~وينذرونكم لقآء يومكم هاذا قالوا بلى ولاكن حقت كلمة العذاب على الكافرين * ~~قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين * وسيق الذين اتقوا ~~ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جآءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام ~~عليكم طبتم فادخلوها خالدين * وقالوا الحمد لله الذى صدقنا وعده وأورثنا ~~الارض نتبوأ من الجنة حيث نشآء فنعم أجر العاملين * وترى الملائكة حآفين من ~~حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضى بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين) ~~*) 2 " * (ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك) *) ~~الذي عملته قبل الشرك. # وقال أهل الإشارة: معناه لئن طالعت غيري في السر ليحبطن عملك PageV08P250 # " * (ولتكونن من الخاسرين) *) ثم دله على التوحيد فقال عز من قائل: " * ~~(بل الله فاعبد وكن من الشاكرين) *) لله تعالى على نعمة الايمان " * (وما ~~قدروا الله حق قدره) *) حين أشركوا به غيره، ثم خبر عن عظمته فقال " * ~~(والأرض جميعا قبضته) *) أي ملكه " * (يوم القيامة) *) بلا مانع ولا منازع ~~ولا مدع، وهي اليوم أيضا ملكه، ونظيره قوله تعالى: " * (ملك يوم الدين) *) ~~و " * (ولمن الملك اليوم) *). # قال الأخفش: هذا كما يقال خراسان في قبض فلان، ليس أنها في كفه وإنما ~~معناه ملكه. # " * (والسماوات مطويات بيمينه) *) للطي معان منها: الإدراج كطي القرطاس ~~والثوب بيانه يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب، ومنه الإخفاء كما تقول: ~~طويت فلانا عن الأعين، وأطو هذا الحديث عني أي استره. # ومنه: الإعراض يقال: طويت عن فلان أو أعرضت عنه. # ومنه: الافناء، تقول العرب: طويت فلانا بسيفي، أي أفنيته. # وقراءة العامة: مطويات بالرفع. وقرأ عيسى بن عمر: بالكسر ومحلها النصب ~~على الحال والقطع، وإنما يذكر اليمين للمبالغة في الاقتدار. # وقيل: هو معنى ms2706 القوة، كقول الشاعر: # تلقاها عرابة باليمين وقيل: اليمين بمعنى القسم، لأنه حلف أنه يطويها ~~ويفنيها. وهو اختيار علي بن مهدي الطبري قال: معناه مضنيات بقسمه. # حكى لي أستاذنا أبو القاسم بن حبيب عنه ثم نزه نفسه، وقال تعالى: " * ~~(سبحانه وتعالى عما يشركون) *) ثم أتى ذاكر بعض ما ورد من الآثار في تفسير ~~هذه الآية. # أخبرنا عبد الله بن حامد بقرائتي عليه حدثنا محمد بن جعفر المطري حدثنا ~~علي بن حرب الموصلي حدثنا ابن فضيل حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ~~عبد الله قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا أبا القاسم ~~ان الله يمسك السماوات على أصبع، والأرضين على أصبع، والجبال على إصبع، ~~والشجر على إصبع، والخلائق على إصبع، ثم يقول هكذا بيده. # فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، ثم قال: (وما قدروا الله ~~حق قدره) PageV08P251 # وأنبأني عبد الله بن حامد أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه أخبرنا ~~العباس بن الفضل الاسقاطي حدثنا أحمد بن يونس حدثنا فضيل بن عياض عن منصور ~~عن إبراهيم عن عبيدة عن عبيد الله قال: جاء حبر إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال: يا محمد أو يا أبا القاسم ان الله يمسك السماوات يوم ~~القيامة على إصبع، والأرضين على إصبع، والجبال على إصبع، والشجر على إصبع، ~~والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، يهززهن فيقول: أنا الملك أنا ~~الملك. # فضحك النبي صلى الله عليه وسلم تعجبا مما قال الحبر تصديقا له، ثم قرأ " ~~* (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة) *). # أخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف القصري بها أخبرنا إسماعيل بن محمد بن ~~إسماعيل ببغداد حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا محمد بن صالح الواسطي عن سليمان ~~بن محمد عن عمر بن نافع عن أبيه قال: قال عبد الله بن عمر رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قائما على هذا المنبر يعني منبر رسول الله (عليه ~~السلام) وهو يحكي عن ربه ms2707 تبارك وتعالى فقال: (إن الله تعالى إذا كان يوم ~~القيامة جمع السماوات والأرضين السبع في قبضته ثم قال هكذا وشد قبضته ثم ~~بسطها ثم يقول: أنا الله، أنا الرحمن، أنا الملك، أنا القدوس، أنا السلام، ~~أنا المؤمن، أنا المهيمن، أنا العزيز، أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا الذي ~~بدأت الدنيا ولم يك شيئا، أنا الذي أعدتها، أين الملوك أين الجبابرة). # أخبرنا ابن فنجويه الدينوري حدثنا عمر بن الخطاب حدثنا عبد الله بن الفضل ~~حدثنا هدية ابن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ~~عن عبيد الله بن مقسم عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ على ~~المنبر (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات ~~مطويات بيمينه) فبسط رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال: (فيمجد ~~الله نفسه، أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا العزيز، أنا الملك، أين الجبارون، ~~أين المتكبرون). # قال: فرجف المنبر حتى قلنا ليتحركن به، وقيل: ليخرن به. # أخبرنا الحسين بن محمد حدثنا عمر عن عبد الله حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ~~حدثنا أبو أسامة عن عمر بن حمزة عن سالم بن عبد الله حدثني عبد الله بن عمر ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يطوي الله السماوات يوم القيامة ثم ~~يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون) ~~PageV08P252 # أخبرنا عبد الله بن حامد إجازة أخبرنا محمد بن الحسين حدثنا محمد بن ~~جعونة أخبرنا أبو اليمان الحكم بن نافع حدثنا أبو بكر بن أبي مريم الغساني ~~عن سعيد بن ثوبان الكلاعي عن أبي أيوب الأنصاري عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه أتاه حبر من أحبار اليهود فقال: إني سائلك عن أشياء فخبرني بها. # فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (اسأل ذلك). # فقال الحبر: أرأيت قول الله تعالى في كتابه: (يوم تبدل الأرض غير الأرض ~~والسماوات) فأين الخلق عند ذلك؟ # فقال النبي صلى الله عليه وسلم (هم ms2708 أضياف الله تعالى فلن يعجزهم ما ~~لديه). # فقال الحبر: فقوله سبحانه وتعالى: " * (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ~~والسماوات مطويات بيمينه) *) فأين الخلق عند ذلك؟ # فقال النبي صلى الله عليه وسلم (هم فيها كالرقيم في الكتاب). # وقال ابن عباس: في هذه الآية كل ذلك يمينه، وليس في يده الأخرى شيء، ~~وإنما يستعين بشماله المشغولة يمينه، وما السماوات والأرضون السبع في يدي ~~الله تعالى إلا كخردلة في يد أحدكم. # أنبأني عقيل بن أحمد: أن المعافا بن زكريا أخبره عن محمد بن جرير حدثنا ~~ابن حميد حدثنا سلمة حدثني ابن إسحاق عن محمد عن سعيد قال: اتى رهط من ~~اليهود النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا محمد هذا الله خلق الخلق، فمن ~~خلقه؟ # فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى انتقع لونه ثم ساورهم غضبا لربه فجاءه ~~جبرئيل (عليه السلام) فسكنه وقال: اخفض عليك جناحك وجاءه من الله بجواب ما ~~سألوه عنه، قال يقول الله: " * (قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ~~ولم يكن له كفوا أحد) *). # فلما تلاها عليهم النبي صلى الله عليه وسلم قالوا له: صف لنا ربك كيف ~~خلقه وكيف عضده وكيف ذراعه؟ # فغضب النبي صلى الله عليه وسلم أشد من غضبه الأول ثم ساورهم فجاءه جبرئيل ~~فقال: مثل مقالته، وأتاه بجواب ما سألوه " * (وما قدروا الله حق قدره ~~والأرض جميعا قبضته يوم القيامة) *) الآية. # وقال مجاهد: وكلتا يدي الرحمن يمين PageV08P253 # أخبرنا أبو محمد عبد الله بن حامد الأصبهاني أخبرنا أبو بكر أحمد بن ~~إسحاق أخبرنا بشير بن موسى حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو بن دينار ~~أخبرنا عمرو بن أوس الثقفي: أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (المقسطون عند الله تعالى يوم القيامة على منابر من ~~منابر النور على يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم ~~وأهليهم وما ولوا). # وقال الحسين بن الفضل والأخفش معنى الآية " * (والأرض جميعا... والسماوات ~~مطويات) *) أي مضبوطات مربوطات بيمينه، أي ms2709 بقدرته وهي كلها في ملكه وقبضته، ~~نحو قوله تعالى: " * (وما ملكت أيمانكم) *) أي وما كانت لكم قدرة، وليس ~~الملك لليمين دون سائر الجسد والله أعلم. # " * (ونفخ في الصور) *). # أخبرنا أبو محمد الحسين بن أحمد المخلدي إملاء وقراءة أخبرنا عبد الله بن ~~محمد بن مسلم حدثنا أحمد بن محمد بن أبي رجاء المصيصي حدثنا وكيع حدثنا ~~سفيان عن سليمان التيمي عن أسلم العجلي عن بشر بن شغاف عن عبد الله بن عمرو ~~قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصور. # فقال: (قرن ينفخ فيه). # " * (فصعق من في السماوات ومن في الأرض) *) أي ماتوا وهي النفخة الثانية ~~" * (إلا من شاء الله) *) اختلفوا في الذين استثناهم الله تعالى. # أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد بن محمد الروذبادي حدثنا أبو القاسم عبد ~~الرحمن بن محمد ابن عبد الرحيم الشروطي حدثنا عبدان بن عبد الله بن أحمد ~~حدثنا محمد بن مصفي حدثنا بقية عن محمد عن عمرو بن محمد عن زيد بن أسلم عن ~~أبيه عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل جبرئيل عن هذه ~~الآية " * (فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله) *): (من ~~أولئك الذين لم يشاء الله أن يصعقهم؟). # فقال: هم الشهداء متقلدون أسيافهم حول العرش. # أخبرنا الحسين بن فنجويه بقرائتي عليه حدثنا أبو علي بن حبش المقرئ قال: ~~قرأ علي PageV08P254 # أبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي وأنا أسمع حدثنا يحيى بن معين ~~حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع حدثنا إسماعيل بن عياش عن عمر بن محمد عن ~~زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأل ~~جبرئيل (عليهما السلام) عن هذه الآية " * (ونفخ PageV08P255 # في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله) *): (من ~~الذين لم يشاء الله تعالى أن يصعقهم؟). # قال: هم الشهداء متقلدون حول عرشه تتلقاهم الملائكة يوم القيامة إلى ~~المحشر بنجائب من ياقوت أزمتها الدر برحائل السندس ms2710 والإستبرق نمارها ألين ~~من الحرير، مد خطاها مد أبصار الرجال يسيرون في الجنة يقولون عند طول ~~البرهة: انطلقوا إلى ربنا لننظر كيف يقضي بين خلقه، فيضحك إليهم إلهي عز ~~وجل، فإذا ضحك إلى عبد في موطن فلا حساب عليه. # أخبرنا ابن فنجويه حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الحسن بن يحيويه حدثنا ~~عمرو بن ثور وإبراهيم بن أبي سفيان قالا: # حدثنا محمد بن يوسف الفربابي حدثنا سليمان بن حيان عن محمد بن إسحاق عن ~~يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: تلا رسول الله (عليه السلام) * * (ونفخ ~~في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله) *) قالوا: يا ~~رسول الله من هؤلاء الذين استثنى الله تعالى؟ # قال: (هو جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت قال: فيقول يا ملك الموت ~~خذ نفس إسرافيل. فيقول: يا ملك الموت من بقي؟ فيقول: سبحانك ربي وتعاليت ذا ~~الجلال والإكرام بقي جبرئيل وميكائيل وملك الموت. فيقول: يا ملك الموت خذ ~~نفس ميكائيل. فيأخذ نفس ميكائيل فيقع كالطود العظيم. فيقول: يا ملك الموت ~~من بقي؟ فيقول: سبحانك ربي تباركت وتعاليت ذا الجلال والإكرام بقي جبرئيل ~~وملك الموت. # فيقول: مت يا ملك الموت فيموت. فيقول: يا جبرئيل من بقي؟ فيقول: تباركت ~~وتعاليت ذا الجلال والإكرام وجهك الباقي الدائم وجبرئيل الميت الفاني قال: ~~فيقول: يا جبرئيل لابد من موتك، فيقع ساجدا يخفق بجناحيه فيقول: سبحانك ربي ~~تباركت وتعاليت ذا الجلال والإكرام). # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن فضل خلقه على خلق ميكائيل كالطود ~~العظيم على الضرب من الضراب). # أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد بن جعفر حدثنا حاجب بن أحمد بن يرحم حدثنا ~~محمد بن حماد حدثنا محمد بن الفضيل عن سليمان التيمي عن أبي نصرة عن جابر ~~في قوله تعالى: " * (ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا ~~من شاء الله) *) قال: موسى ممن استثنى الله تعالى، وذلك بأنه قد صعق مرة. # يدل عليه ما أخبرنا عقيل بن أحمد: أن ms2711 أبا الفرج البغدادي القاضي أخبرهم ~~عن محمد بن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا عبدة بن سليمان حدثنا محمد بن عمرو ~~حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة قال: قال يهودي بسوق المدينة: والذي اصطفى ~~موسى على البشر، قال: فرفع رجل من الأنصار يده فصك بها وجهه فقال: تقول هذا ~~وفينا رسول الله. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم * (* (ونفخ في الصور فصعق من في ~~السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله) *) فاكون أنا أول من يرفع رأسه، ~~فإذا موسى أخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أرفع رأسه قبلي أو كان ممن ~~استثنى الله تعالى). # وقال كعب الأحبار: هم إثنا عشر، حملت العرش وجبرئيل وميكائيل وإسرافيل ~~وملك الموت. # الضحاك: هم رضوان والحور ومالك والزبانية. # قتادة: الله أعلم بثنياه. # الحسن: (إلا من شاء الله) يعني الله وحده. وقيل: عقارب النار وحياتها، " ~~* (ثم نفخ فيه) *) أي في الصور " * (أخرى) *) مرة أخرى " * (فإذا هم قيام) ~~*) من قبورهم " * (ينظرون) *) يعني ينظرون إلى البعث. # وقيل: ينتظرون أمر الله تعالى فيهم. # قالت العلماء: ووجه النفخ في الصور أنه علامة جعلها الله تعالى ليتصور ~~بها العاقل وأخذ الأمر، ثم تجديد الخلق. # " * (وأشرقت) *) وأضاءت " * (الأرض) *). # وقرأ عبيد بن عمير: (وأشرقت) على لفظ ما لم يسم فاعله كأنها جعلت مضيئة. # " * (بنور ربها) *) قال أكثر المفسرين: بضوء ربها، وذلك حين يبرز الرحمن ~~لفصل القضاء بين خلقه فما يتضارون في نوره إلا كما يتضارون في الشمس في ~~اليوم الصحو الذي لا دخن فيه. # وقال الضحاك: بحكم ربها PageV08P256 # وقال السدي: بعدل ربها. ويقال: إن الله تعالى خلق في القيامة نورا يلبسه ~~وجه الأرض فتشرق الأرض به، ويقال: ان الله يتجلى للملائكة فتشرق الأرض ~~بنوره، وأراد بالأرض عرصات القيامة. # " * (ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء) *). # قال ابن عباس: يعني الذين يشهدون للرسل بتبليغ الرسالة. # وقال السدي: الذين استشهدوا في طاعة الله. # وقيل: هم الحفظة، يدل عليه قوله تعالى: " * (وجاءت كل نفس معها سائق ~~وشهيد) *). # " * (وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون ووفيت كل نفس ms2712 ما عملت وهو أعلم بما ~~يفعلون وسيق الذين كفروا) *) سوقا عنيفا يسحبون على وجوههم " * (إلى جهنم ~~زمرا) *) أفواجا بعضها على أثر بعض، كل أمة على حدة. # وقال أبو عبيد والأخفش: يعني جماعات في تفرقة، واحدتها زمرة. # " * (حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها) *) السبعة وكانت قبل ذلك مغلقة. # واختلف القراء في قوله: (فتحت) و (فتحت) فخففها أهل الكوفة، وشددهما ~~الآخرون على التكثير. # " * (وقال لهم خزنتها) *) توبيخا وتقريعا لهم " * (ألم يأتكم رسل منكم ~~يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت) *) ~~وجبت " * (كلمة العذاب) *) وهي قوله تعالى: " * (لأملأن جهنم من الجنة ~~والناس أجمعين) *). # " * (على الكافرين قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى ~~المتكبرين وسيق الذين) *) وحشر الذين " * (اتقوا ربهم) *) فأطاعوه ولم ~~يشركوا به " * (إلى الجنة زمرا) *) ركبانا " * (حتى إذا جاؤوها وفتحت) *) ~~الواو فيه واو الحال ومجازه وقد فتحت أبوابها، فأدخل الواو هاهنا لبيان ~~أنها كانت مفتحة قبل مجيئهم، وحذفها من الآية الأولى لبيان أنها كانت مغلقة ~~قبل مجيئهم، ويقال: زيدت الواو هاهنا، لأن أبواب الجنة ثمانية وأبواب ~~الجحيم سبعة، فزيدت الواو هاهنا فرقا بينهما. # حكى شيخنا عبد الله بن حامد عن أبي بكر بن عبدش أنها تسمى واو ثمانية. # قال: وذلك أن من عادة قريش أنهم يعدون العدد من الواحد إلى الثمانية، ~~فإذا بلغوا PageV08P257 # الثمانية زادوا فيها واوا فيقولون: خمسة، ستة، سبعة، وثمانية، يدل عليه ~~قول الله تعالى: " * (سخرها علهيم سبع ليال وثمانية أيام حسوما) *) وقال ~~سبحانه: " * (التائبون العابدون) *)، فلما بلغ الثامن من الأوصاف قال " * ~~(والناهون عن المنكر) *)، وقال سبحانه وتعالى: " * (ويقولون سبعة وثامنهم ~~كلبهم) *)، وقال تعالى: " * (ثيبات وأبكارا) *). # وقيل: زيادة الواو في صفة الجنة علامة لزيادة رحمة الله على غضبه ~~وعقوبته. # " * (وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين) *) قال قتادة ~~فإذا قطعوا النار حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص بعضهم من بعض، ~~حتى إذا هدؤا واطمئنوا قال لهم رضوان وأصحابه: سلام عليكم طبتم فادخلوها ~~خالدين. # أخبرنا أبو صالح شعيب بن محمد البيهقي أخبرنا أبو حاتم ms2713 مكي بن عبدان ~~التميمي حدثنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر السليطي حدثنا روح بن عبادة ~~القيسي حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن عليح: أنه سئل عن ~~هذه الآية " * (وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا) *) الآية. # فقال: سيقودهم إلى أبواب الجنة حتى إذا انتهوا إليها وجدوا عند بابها ~~شجرة تخرج من تحت ساقها عينان، فعمدوا إلى إحديهما فتطهروا فيها فجرت عليهم ~~بنضرة النعيم، فلن تغير أجسادهم بعدها أبدا ولن تشعث أشعارهم بعدها أبدا ~~كأنما دهنوا بالدهان، ثم عمدوا إلى الأخرى فشربوا منها فأذهبت ما في بطونهم ~~من أذى أو قذى، وتلقتهم الملائكة على أبواب الجنة: سلام عليكم طبتم ~~فادخلوها خالدين، ويلقى كل غلمان صاحبهم يطوفون به فعل الولدان بالحميم إذا ~~جاء من الغيبة يقولون: ابشر قد أعد الله لك كذا وكذا وأعد لك كذا وكذا، ~~وينطلق غلام من غلمانه يسعى إلى أزواجه من الحور العين فيقول: هذا فلان ~~باسمه في الدنيا قد قدم. # فيقلن: أنت رأيته؟ # فيقول: نعم. # فيستخفهن الفرح حتى يخرجن إلى أسكفة الباب ويجيء ويدخل، فإذا سرر موضونة، ~~وأكواب موضوعة، ونمارق مصفوفة، وزرابي مبثوثة، ثم ينظر إلى تأسيس بنيانه، ~~فإذا هو قد PageV08P258 # أسس على جندل اللؤلؤ بين أخضر وأحمر وأبيض وأصفر من كل لون، ثم يتكيء على ~~أريكة من أرائكه، ثم يرفع طرفه إلى سقفه، فلولا أن الله تعالى قدر له لألم ~~أن يذهب بصره، أنه مثل البرق فيقول: " * (الحمد لله الذي هدانا لهذا وما ~~كانا لنهتدي لولا أن هدانا الله) *) قال: " * (فيناديهم الملائكة أن تلكم ~~الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون) *). # واختلف أهل العربية في جواب قوله تعالى: " * (حتى إذا جاؤوها) *). # فقال بعضهم: جوابه: (فتحت) والواو فيه (مثبتة) مجازها حتى إذا جاؤها فتحت ~~أبوابها كقوله تعالى: " * (ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء) *) أي ~~ضياء. # وقيل: جوابه: قوله تعالى: " * (وقال لهم خزنتها) *) والواو فيه ملغاة ~~تقديره: حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها. # كقول الشاعر: # فإذا وذلك يا كبيشة لم يكن إلا توهم حالم ms2714 بخيال أراد فإذا ذلك لم يكن. # وقال بعضهم: جوابه مضمر ومعنى الكلام: حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها وقال ~~لهم خزنتها: سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين، فدخلوها. # " * (وقالوا الحمد لله) *) قال أبو عبيدة: جوابه محذوف مكفوف عن خبره، ~~والعرب تفعل هذا لدلالة الكلام عليه. # قال الأخطل في آخر قصيدة له: # خلا أن حيا من قريش تفضلوا على الناس أو ان الأكارم نهشلا وقال عبد مناف ~~بن ربيع في آخر قصيدة: # حتى إذا أسلكوهم في قتائده شلاء كما تطرد الجمالة الشردا PageV08P259 # " * (وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض) *) يعني أرض ~~الجنة، وهو قوله تعالى: " * (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض ~~يرثها عبادي الصالحين) *). # " * (نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين) *) ثواب المطيعين " * ~~(وترى الملائكة حافين) *) محدقين محيطين " * (من حول العرش) *) ودخول (من) ~~للتوكيد " * (يسبحون بحمد ربهم) *) متلذذين بذلك لامتعبدين به، لأن التكليف ~~يزول في ذلك اليوم " * (وقضي بينهم بالحق) *) أي بين أهل الجنة والنار ~~بالحق " * (وقيل الحمد لله رب العالمين) *). # أخبرنا أبو صالح شعيب بن محمد البيهقي الفقيه أخبرنا مكي بن عبدان أخبرنا ~~أبو الأزهر أحمد بن الأزهر حدثنا روح بن عبادة حدثنا سعيد عن قتادة في هذه ~~الآية قال: فتح أول الخلق بالحمد وقال " * (الحمد لله الذي خلق السماوات ~~والأرض) *) وختم بالحمد فقال: " * (وقضى بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب ~~العالمين) *). # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه حدثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك ~~حدثنا أبو طلحة أحمد بن محمد بن عبد الكريم الفزاري حدثنا نصر بن علي حدثنا ~~عبد الرحمن بن عثمان عن عبادة بن ميسرة عن محمد بن المنكدر عن ابن عمر أن ~~النبيي صلى الله عليه وسلم قرأ على المنبر آخر سورة الزمر فتحرك المنبر ~~مرتين. PageV08P260 # ((سورة المؤمن)) قال الثمالي: إنما سميت بذلك من أجل حزقيل مؤمن آل ~~فرعونمكية، وهي خمس وثمانون آية، وألف ومائة وتسعوتسعون كلمة، وأربعة ألف ~~وتسع مائة وستون حرفا في فضل الحواميم: # أخبرنا الأستاذ أبو الحسين علي ms2715 بن محمد بن الحسن الجنازي قراءة عليه ~~حدثنا أبو الشيخ الأصبهاني حدثنا محمد بن أبي عصام حدثنا إبراهيم بن سليمان ~~الحراني حدثنا عثمان المزني حدثنا عبد القدوس بن حبيب عن الحسن عن أنس قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الحواميم ديباج القرآن). # أخبرنا أبو محمد ابن الرومي أخبرنا أبو العباس السراج حدثنا قتيبة حدثنا ~~ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن الجراح بن أبي الجراح حدثه عن ابن عباس ~~قال: لكل شيء لباب ولباب القرآن الحواميم. # أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن يعقوب القصري بها أخبرنا أبو علي ~~الصفار ببغداد حدثنا سعدان بن نصر وأخبرنا أبو الحسين الخبازي أخبرنا ~~الشدائي وهو أبو بكر أحمد بن نصر حدثنا ابن المنادي عن سعدان بن نصر: أن ~~المعتمر بن سليمان الرقي حدثهم عن الخليل بن مرة مرسلا قال: كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول: (الحواميم سبع وأبواب جهنم سبع: جهنم، والحطمة، ولظى، ~~والسعير، وسقر، والهاوية، والجحيم، فتجيء كل حاء ميم منهن يوم القيامة على ~~باب من هذه الأبواب فيقول: لا يدخل الباب من كان يؤمن بي ويقرأني). # أخبرنا علي بن محمد بن الحسن حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن بذرة ~~حدثنا أبو علي أحمد ابن بشر المرثدي حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني ~~حدثنا جعفر بن عون عن مسعر عن سعيد بن إبراهيم قال: كن الحواميم يسمون ~~العرائس. PageV08P261 # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لكل شيء ثمرة، وأن ثمرة ~~القرآن ذوات حسم هن روضات حسان مخصبات متجاورات، فمن أحب أن يرتع في رياض ~~الجنة فليقرأ الحواميم). # وقال ابن مسعود: إذا وقعت في أل حم وقعت في روضات أتأنق فيهن. # وقال صلى الله عليه وسلم (مثل الحواميم في القرآن مثل الحبرات في ~~الثياب). # وقال ابن سيرين: رأى رجل في المنام سبع جوار حسان في مكان واحد لم ير ~~أحسن منهن فقال لهن: لمن أنتن؟ # قلن: لمن قرأ أل حم. # فأما فضائل هذه السورة خاصة. # فأخبرنا ms2716 أبو عبد الله حدثنا ظفران حدثنا أبو محمد بن أبي حاتم حدثنا ~~الحسن بن محمد ابن الصباح وأخبرنا أبو الحسين الخبازي حدثنا ظفران حدثنا ~~ابن أبي داود حدثنا محمد بن عاصم وأخبرنا الخبازي حدثنا ابن حبش المقرئ ~~حدثني أبو العباس محمد بن موسى الدقاق حدثنا عبد الله بن روح المدائني ~~حدثنا نشابة بن سوار حدثنا مخلد بن عبد الواحد عن علي بن زيد وعن عطاء بن ~~أبي ميمونة عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم ال: ~~(من قرأ حم المؤمن لم تبق روح نبي ولا صديق ولا شهيد ولا مؤمن إلا صلوا ~~عليه واستغفرو له). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم * ~~غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذى الطول لا إلاه إلا هو إليه المصير * ~~ما يجادل فىءايات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم فى البلاد * كذبت ~~قبلهم قوم نوح والاحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه وجادلوا ~~بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب * وكذالك حقت كلمة ربك على ~~الذين كفروا أنهم أصحاب النار * الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ~~ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين ءامنوا ربنا وسعت كل شىء رحمة وعلما فاغفر ~~للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم * ربنا وأدخلهم جنات عدن التى ~~وعدتهم ومن صلح من ءابآئهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم * وقهم ~~السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم * إن الذين ~~كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون ~~PageV08P262 # قالوا ربنآ أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج ~~من سبيل * ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم ~~لله العلى الكبير) *) 2 " * (حم) *) أنبأنا أبو عبد الله بن فنجويه حدثنا ~~أبو علي بن حبش المقرئ حدثنا أبو القاسم ابن الفضل حدثنا علي بن الحسن ~~حدثنا جعفر بن مسافر حدثنا يحيى بن حسان ms2717 حدثنا رشد عن الحسن بن ثوبان عن ~~عكرمة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (حم اسم من أسماء الله تعالى ~~وهي مفاتيح خزائن ربك تعالى). # أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان أخبرنا مكي بن عبدان حدثنا عبد الله بن ~~هاشم حدثنا عبد الرحمن ابن مهدي حدثنا شعبة قال: سألت السدي عن حم؟ # فقال: قال ابن عباس: هو اسم الله الأعظم. # وروى عكرمة عن ابن عباس قال: (الر) و (حم) و (ن) حروف الرحمن مقطوعة. # الوالبي عنه: قسم أقسم الله تعالى به، وهو اسم من أسماء الله تعالى. # وقال قتادة: حم اسم من أسماء القرآن. # مجاهد: فواتح السور. # القرظي: أقسم الله تعالى بحلمه وملكه أن لا يعذب أحدا عاد إليه يقول لا ~~إله إلا الله مخلصا من قلبه. # الشعبي: شعار السورة. # وقال عطاء بن أبي مسلم الخراساني: الحاء افتتاح أسماء الله تعالى: حليم، ~~وحميد، وحي، وحنان، وحكيم، والميم افتتاح أسمائه: ملك، ومجيد، ومنان. يدل ~~عليه ما روى عن أنس بن مالك أنه قال: سأل أعرابي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ا حم، فإنا لا نعرفها في لغتنا؟ # فقال: (بدء أسماء وفواتح سور). # وقال الضحاك والكسائي: معناه قضى ما هو كائن، كأنه أراد الإشارة إلى حم ~~بضم الحاء وتشديد الميم. # " * (تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم) *) واختلف القراء في قوله: ~~(حم) فكسر الحاء حيث كان، عيسى وحمزة والكسائي وخلف، ومثله روى يحيى وحماد ~~عن أبي بكر عن عاصم PageV08P263 # وقرأ أبو جعفر وأبو عبيد وأبو حاتم وابن ذكوان بين الفتح والكسر. # ومثله روى بكر بن سهل الدمياطي وإسماعيل النخاس عن ورش عن نافع. # وقرأ الباقون: بالفتح. # " * (غافر الذنب) *) قال ابن عباس: لمن قال: لا إله إلا الله. # " * (وقابل التوب) *) ممن قال: لا إله إلا الله " * (شديد العقاب) *) لمن ~~لا يقول: لا إله إلا الله " * (ذي الطول) *) ذي الغنى عمن لا يقول: لا إله ~~إلا الله. # وقال الضحاك: ذي المنن. # قتادة: ذي النعم. # السدي: ذي السعة. # الحسن: ذي الفضل. # ابن زيد: ms2718 ذي القدرة، وأصل الطول: الإنعام الذي تطول مدته على صاحبه، ~~يقال: اللهم طل علينا، أي أنعم علينا وتفضل، ومنه قيل للمنفع: طائل، ويقال ~~في الكلام: ماخليت من فلان بطائل وما حظيت منه بنائل، أي لم أجد منه منفعة. # حدثنا الحسن بن محمد بن فنجويه حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان حدثنا يوسف ~~بن عبد الله ابن ماهان حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن ثابت قال: كنت ~~إلى جانب سرادق مصعب بن الزبير في مكان لا يمر فيه الدواب، وقد استفتحت " * ~~(حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم) *) إذ مر رجل على دابة فلما قلت: ~~(غافر الذنب). قال: قل: ياغافر الذنب اغفر لي ذنبي. # قلت: (وقابل التوب). # قال: قل: يا قابل التوب اقبل توبتي. قلت: (شديد العقاب). # قال: قل: يا شديد العقاب اعف عني عقابي. # قلت: (ذي الطول). # قال: قل ياذي الطول طل علي بخير. # قال: ثم التفت يمينا وشمالا فلم أر شيئا. # وقال أهل الإشارة: (غافر الذنب) فضلا (وقابل التوب) وعدا (شديد العقاب) ~~عدلا. # " * (لا إله إلا هو إليه المصير) *) فردا. و (التوب) يجوز أن يكون مصدرا، ~~ويحتمل أن يكون جمع التوبة، مثل دومة ودوم وعومة وعوم. PageV08P264 # أخبرنا عبد الله بن حامد قرأه عليه حدثنا محمد بن خالد بن الحسن أخبرنا ~~داود بن سليمان حدثنا عبد بن حميد حدثنا كثير بن هشام أخبرنا جعفر بن مرقان ~~حدثنا يزيد بن الأصم: أن رجلا كان ذا بأس، وكان يوفد إلى عمر بن الخطاب ح ~~لبأسه، وكان من أهل الشام، وأن عمر فقده فسأل عنه فقيل له: يتابع في هذا ~~الشراب فدعا عمر كاتبه فقال: اكتب من عمر بن الخطاب إلى فلان بن فلان سلام ~~عليكم، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو " * (بسم الله الرحمان ~~الرحيم حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد ~~العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير) *). وختم على الكتاب ثم دفعه ~~إلى رسوله وقال: لا تدفعن الكتاب إليه ms2719 حتى تجده صحوان. # ثم أمر من عنده فدعوا له أن يقبل الله تعالى عليه بقلبه، وأن يتوب عليه، ~~فلما أتت الصحيفة الرجل جعل يقرأها ويقول قد وعدني الله تعالى أن يغفر لي ~~وحذرني عقابه، فلم يزل يرددها على نفسه حتى بكى ثم نزع، فأحسن النزع وحسنت ~~توبته وحاله، فلما بلغ عمر أمره قال: هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أخاكم زل زلة ~~فسددوه ووفقوه وادعوا الله تعالى له أن يتوب عليه، ولا تكونوا أعوانا ~~للشياطين عليه. # " * (ما يجادل) *) مايخاصم ويمادي " * (في آيات الله) *) بالإنكار لها " ~~* (إلا الذين كفروا) *). # أخبرنا عبد الله بن حامد أخبرنا محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا ~~خالد بن الوليد حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية ~~قال: آيتان ما أشدهما على الذين يجادلون في القرآن " * (ما يجادل في آيات ~~الله إلا الذين كفروا) *) و " * (إن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق ~~بعيد) *). # أخبرنا عبد الله بن حامد حدثنا محمد بن خالد حدثنا داود بن سليمان أخبرنا ~~عبد بن حميد حدثنا الحسين بن علي الجعفي عن زائد عن ليث عن سعد بن إبراهيم ~~عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن جدالا في ~~القرآن كفر). # " * (فلا يغررك تقلبهم) *) تصرفهم " * (في البلاد) *) للتجارات وبقائهم ~~فيها مع كفرهم، فإن الله تعالى يمهلهم ولايهملهم، نظيره: " * (لا يغرنك ~~تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل) *)، ثم قال: " * (كذبت قبلهم قوم ~~نوح والأحزاب) *) والكفار الذين تحزبوا على أنبيائهم بالمخالفة والعداوة " ~~* (من بعدهم) *)، أي من بعد قوم نوح " * (وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه) *) ~~ويقتلوه. PageV08P265 # قال الفراء: كان حقه أن يقول برسولها وكذلك هي في قراءة عبد الله، ولكنه ~~أراد بالأمة الرجال فكذلك قال: (برسولهم). # " * (وجادلوا بالباطل ليدحضوا) *) ليبطلوا ويزيلوا " * (به الحق فأخذتهم ~~فكيف كان عقاب وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار الذين ~~يحملون العرش ومن حوله) *) من الملائكة. # قال ابن عباس: حملة العرش ما بين كعب أحدهم إلى أسفل ms2720 قدميه مسيرة خمس ~~مائة عام. وقال: مسيرة أرجلهم في الأرض السفلى ورؤوسهم قد خرقت العرش، وهم ~~خشوع لا يرفعون طرفهم، وهم أشد خوفا من أهل السماء السابعة، وأهل السماء ~~السابعة أشد خوفا من أهل السماء التي تليها، والتي تليها أشد خوفا من التي ~~تليها. # قال مجاهد: بين الملائكة وبين العرش سبعون حجابا من نور. # أخبرنا ابن فنجويه الدينوري حدثنا مخلد بن جعفر حدثنا الحسن بن علوية ~~حدثنا إسماعيل ابن عيسى حدثنا إسحاق أخبرني مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس ~~قال: لما خلق الله حملة العرش قال لهم: احملوا عرشي. فلم يطيقوا، فخلق مع ~~كل ملك منهم من أعوانهم مثل جنود من في السماوات من الملائكة ومن في الأرض ~~من الخلق، فقال: احملوا عرشي. فلم يطيقوا، فخلق مع كل واحد منهم جنود سبع ~~سماوات وسبع أرضين وما في الأرض من عدد الحصى والثرى فقال: احملوا عرشي. ~~فلم يطيقوا، فقال: قولوا لاحول ولا قوة إلا بالله. # فقالوا: لا حول ولا قوة إلا بالله استقلينا عرش ربنا. # قال: فنفذت أقدامهم في الأرض السابعة على متن الثرى فلم تستقر، فكتب على ~~قدم كل ملك اسم من أسمائه تعالى، فاستقرت أقدامهم. # وروى شهر بن حوشب عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا ~~تتفكروا في عظمته ولكن تفكروا فيما خلق الله تعالى من الملائكة، فإن خلقا ~~من الملائكة يقال له: إسرافيل زاوية من زوايا العرش على كاهله وقدماه في ~~الأرض السفلى، وقد مرق رأسه من سبع سماوات وأنه ليتضأل من عظمة الله تعالى ~~حتى يصير كأنه الوضيع). # وروى موسى بن عقبة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة ~~عرشه ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبع مائة عام). PageV08P266 # وفي الخبر: أن الله تعالى أمر جميع الملائكة أن يغدوا ويروحوا بالسلام ~~على حملة عرشه، تفضيلا لهم على سائر الملائكة، فهذه ms2721 صفة حملة العرش. # وأما صفة العرش: # فروى لقمان بن عامر عن أبيه قال: ان الله تعالى خلق العرش من جوهرة ~~خضراء، للعرش ألف ألف رأس زاجون ومن وراء هؤلاء مائة ألف صف من الملائكة قد ~~وضعوا اليمنى على اليسرى ليس منهم أحد إلا وهو يسبح بتحميده لايسبحه الآخر، ~~ما بين جناحي أحدهم مسيرة ثلاثمائة عام، وما بين شحمة أذنه إلى عاتقه أربع ~~مائة عام، واحتجب الله تعالى بينه وبين الملائكة الذين هم حول العرش بسبعين ~~حجابا من نار، وسبعين حجابا من ظلمة، وسبعين حجابا من نور، وسبعين حجابا من ~~در أبيض، وسبعين حجابا من ياقوت أحمر، وسبعين حجابا من زبرجد أخضر، وسبعين ~~حجابا من ثلج، وسبعين حجابا من ماء، وسبعين حجابا من برد ومالا يعلمه إلا ~~الله تعالى. # قال: ولكل واحد من حملة العرش ومن حوله أربعة وجوه: وجه ثور، ووجه أسد، ~~ووجه نسر، ووجه إنسان، ولكل واحد منهم أربعة أجنحة: أما جناحان فعلى وجه من ~~أن ينظر إلى العرش فيصعق، وأما جناحان فيتبوأ فيقوى بهما، ليس لهم كلام إلا ~~التسبيح والتحميد والتكبير والتمجيد. # وقال يزيد الرقاشي: ان لله تعالى ملائكة حول العرش يسمون المخلصين، تجري ~~أعينهم مثل الأنهار إلى يوم القيامة يميدون كأنما ينفضهم من خشية الله، ~~فيقول لهم الرب جل جلاله: يا ملائكتي مخافة تخيفكم؟ # فيقولون: ياربنا لو أن أهل الأرض أطلعوا من عزتك وعظمتك على ما اطلعنا ~~عليه، ما أساغوا طعاما ولا شرابا ولا انبسطوا في فرشهم، ولخرجوا إلى ~~الصحارى يخورون كما يخور البقر. # " * (يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا) *) وهذا تفسير ~~لقوله " * (ويستغفرون لمن في الأرض) *) * * (ربنا) *) أي ويقولون: ربنا " * ~~(وسعت كل شيء رحمة وعلما) *) نصبا على التفسير، وقيل: نصبا على النقل، أي ~~وسعت رحمتك وعلمك كل شيء " * (فاغفر للذين تابوا وا تبعوا سبيلك) *) دينك " ~~* (وقهم عذاب الجحيم) *). # روى الأعمش عن إبراهيم قال: كان أصحاب عبد الله يقولون الملائكة خير من ~~ابن PageV08P267 # الكوا، يستغفرون لمن في الأرض وابن الكوا يشهد عليهم بالكفر، وابن الكوا ms2722 ~~رجل من الخوارج قال: وكانوا لا يحبون الاستغفار على أحد من أهل هذه القبلة. # وقال: وجدنا أنصح عباد الله لعباد الله الملائكة، ووجدنا أغش عباد الله ~~للعباد الشيطان. # وسمعت أبا القاسم بن حبيب يقول: سمعت أبي يقول: سمعت محمد بن علي بن محمد ~~الوراق يقول: سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول لأصحابه إذ قرأ هذه الآية: # افهموا فما في العالم خيرا أرجى منه. # " * (ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن) *) في محل نصب عطفا على ~~الهاء والميم " * (صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم) ~~*). # قال سعيد بن جبير: يدخل الرجل الجنة فيقول: أين أبي أين أمي أين ولدي أين ~~زوجي؟ # فيقال: لم يعملوا مثل عملك. # فيقول: كنت أعمل لي ولهم. # فيقال: ادخلوهم الجنة. # " * (وقهم السيئات) *) أنواع العذاب " * (ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته ~~وذلك هو الفوز العظيم إن الذين كفروا ينادون) *) يوم القيامة وهم في النار ~~وقد مقتوا أنفسهم حين عاينوا العذاب فيقال لهم: " * (لمقت الله) *) إياكم ~~في الدنيا إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون " * (أكبر من مقتكم) *) اليوم " * ~~(أنفسكم) *) عند حلول العذاب بكم " * (إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون قالوا ~~ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا ا ثنتين) *). # قال ابن عباس وقتادة والضحاك: كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم، فأحياهم ~~الله تعالى في الدنيا ثم أماتهم الموتة التي لابد منها، ثم أحياهم للبعث ~~يوم القيامة، فهما حياتان وموتتان، وهذا مثل قوله تعالى: " * (كيف تكفرون ~~بالله وكنتم أمواتا فأحياكم) *) الآية. # وقال السدي: أميتوا في الدنيا ثم أحيوا في قبورهم، فسئلوا ثم أميتوا في ~~قبورهم، ثم أحيوا في الآخرة. # " * (فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل) *) فنصلح أعمالنا، نظيرها ~~قوله: * (هل إلى مرد من سبيل) * * (ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم) *) ~~في الكلام متروك استغنى بدلالة الظاهر عليه، مجازه: فأجيبوا أن لا سبيل إلى ~~ذلك وهو العذاب والخلود في النار، بأنه إذا دعي الله PageV08P268 # وحده في الدنيا كفرتم به وأنكرتم أن لا تكون الإلهية له خالصة، وقلتم ~~أجعل الإلهة إلها واحدا " * (وإن يشرك ms2723 به) *) غيره. # " * (تؤمنوا) *) تصدقوا ذلك المشرك. وسمعت بعض العلماء يقول: وإن يشرك به ~~بعد الرد إلى الدنيا لو كان تؤمنوا تصدقوا المشرك ذكره بلفظ الاستفهام. ~~نظيره قوله تعالى: " * (ولو ردوا لعادوا لما نهو عنه) *) * * (فالحكم لله ~~العلي الكبير) *). # 2 (* (هو الذى يريكم ءاياته وينزل لكم من السمآء رزقا وما يتذكر إلا من ~~ينيب * فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون * رفيع الدرجات ذو ~~العرش يلقى الروح من أمره على من يشآء من عباده لينذر يوم التلاق * يوم هم ~~بارزون لا يخفى على الله منهم شىء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار * ~~اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب * وأنذرهم ~~يوم الازفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع ~~يطاع * يعلم خآئنة الاعين وما تخفى الصدور * والله يقضى بالحق والذين يدعون ~~من دونه لا يقضون بشىء إن الله هو السميع البصير * أولم يسيروا فى الارض ~~فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وءاثارا ~~فى الارض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق * ذلك بأنهم كانت ~~تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قوى شديد العقاب * ولقد ~~أرسلنا موسى بئاياتنا وسلطان مبين * إلى فرعون وهامان وقشرون فقالوا ساحر ~~كذاب * فلما جآءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبنآء الذين ءامنوا معه ~~واستحيوا نسآءهم وما كيد الكافرين إلا فى ضلال * وقال فرعون ذرونىأقتل موسى ~~وليدع ربه إنىأخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر فى الارض الفساد * وقال موسى ~~إنى عذت بربى وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب * وقال رجل مؤمن من ~~ءال فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله وقد جآءكم بالبينات ~~من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذى يعدكم إن ~~الله لا يهدى من هو مسرف كذاب) *) 2 " * (هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من ~~السماء رزقا) *) بأدرار الغيث " * (وما يتذكر إلا من ms2724 ينيب فادعوا الله ~~مخلصين له الدين) *) العبادة والطاعة " * (ولو كره الكافرون رفيع) *) أي هو ~~رفيع " * (الدرجات) *) يعني رافع طبقات الثواب للأنبياء والمؤمنين في ~~الجنة. # قال ابن عباس: رافع السماوات وهو فوق كل شيء وليس فوقه شيء. PageV08P269 # " * (ذو العرش) *) خالقه ومالكه " * (يلقي الروح) *) ينزل الوحي، سماه ~~وحيا، لأنه يحيي به القلوب كما يحيي بالأرواح الأبدان " * (من أمره) *) من ~~قوله وقيل بأمره " * (على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق) *). # قراءة العامة: بالياء أي ينذر الله تعالى. # وقرأ الحسن: بالتاء، يعني لتنذر أنت يامحمد يوم التلاق. # أخبرنا أبو الحسين بن الفضل الفقيه حدثنا أبو العباس الأصم حدثنا محمد بن ~~عبيد الله حدثنا أبو أسامة حدثنا المبرك بن فضالة عن علي بن زيد عن يوسف بن ~~مهران عن ابن عباس في قوله تعالى: " * (لينذر يوم التلاق) *) قال: يوم ~~يلتقي أهل السماء وأهل الأرض. # وقال قتادة ومقاتل: يلتقي فيه الخلق والخالق. # ابن زيد: يتلاقى العباد. # ميمون بن مهران: يلتقي الظالم والمظلوم والخصوم. وقيل: يلتقي العابدون ~~والمعبودون. وقيل: يلتقي فيه المرء مع عمله " * (يوم هم بارزون) *) خارجون ~~من قبورهم، ظاهرون لايسترهم شيء " * (لا يخفى على الله منهم) *) من أعمالهم ~~وأحوالهم " * (شيء) *) ومحل (هم) رفع على الابتداء و (بارزون) خبره " * ~~(لمن الملك اليوم) *) وذلك عند فناء الخلق، وقد ذكرنا الأخبار فيه. # قال الحسن: هو السائل وهو المجيب، لأنه يقول ذلك حين لا أحد يجيبه فيجيب ~~نفسه فيقول: " * (لله الواحد القهار) *) الذي قهر الخلق بالموت. # أخبرنا شعيب أخبرنا مكي حدثنا أبو الأزهر حدثنا روح حدثنا حماد عن عاصم ~~بن بهدلة عن أبي وائل عن ابن مسعود قال: يجمع الله الخلق يوم القيامة بصعيد ~~واحد، بأرض بيضاء كأنها سبيكة فضة لم يعص الله تعالى فيها قط، فأول ما ~~تتكلم به أن ينادي مناد * (لمن الملك اليوم لله الواحد القهار) * * (اليوم ~~تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب) *) فأول مايبدؤن ~~به من الخصومات الدماء " * (وأنذرهم يوم الآزفة) *) أي بيوم القيامة، سميت ~~بذلك لأنها قريبة، ms2725 إذ كل ما هو آت قريب. # قال النابغة: # أزف الترحل غير أن ركابنا لما تزل برحالنا وكأن قد PageV08P270 # أي: قرب، ونظيرها هذه الآية قوله تعالى: " * (أزفت الآزفة) *) أي قربت ~~القيامة. # " * (إذ القلوب لدى الحناجر) *) من الخوف قد زالت وشخصت من صدورهم، ~~فتعلقت بحلوقهم فلا هي تعود إلى أماكنها ولا هي تخرج من أفواههم فيموتوا ~~فليسوا سواء نظيره قوله: * (وأفئدتهم هواء) * * (كاظمين) *) مكروبين ~~ممتلئين خوفا وحزنا، والكاظم الممسك للشيء على ما فيه، ومنه كظم قربته إذا ~~شد رأسها، فهم قد أطبقوا أفواههم على ما في قلوبهم من شدة الخوف، والكظم ~~تردد الغيظ والخوف والحزن في القلب حين يضيق به. # يقول العرب للبئر الضيقة وللسقاية المملؤة: ماء كظامة وكاظمة، ومنه ~~الحديث: كيف بكم (إذا) بعجت مكة كظائم. # قال الشاعر: # يخرجن من كاظمة العصن الغرب يحملن عباس بن عبد المطلب ونصب كاظمين على ~~الحال والقطع. # " * (ما للظالمين من حميم) *) قريب وصديق، ومنه قيل للأقرباء والخاصة ~~حامة " * (ولا شفيع يطاع) *) فيشفع فيهم " * (يعلم خائنة الأعين) *). # وقال المؤرخ: فيه تقديم وتأخير مجازه أي الأعين الخائنة قال ابن عباس: هو ~~الرجل يكون جالسا مع القوم، فتمر المرأة فيسارقهم النظر إليها. # وقال مجاهد: هي نظر الأعين إلى ما نهى الله تعالى عنه. # قتادة: هي همزة بعينه وإغماضه فيما لا يحب الله تعالى ولا يرضاه. # " * (وما تخفي الصدور والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه) *) يعني ~~الأوثان " * (لا يقضون بشيء) *) لأنها لاتعلم شيء ولا تقدر على شي. # وقرأ أهل المدينة وأيوب: تدعون بالتاء، ومثله روى هشام عن أهل الشام ~~والباقون: بالياء. # " * (إن الله هو السميع البصير أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان ~~عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة) *). PageV08P271 # قرأه العامة: بالهاء. # وقرأ ابن عامر: منكم بالكاف. وكذلك هو في مصاحفهم. # " * (وآ ثارا في الأرض) *) فلم ينفعهم ذلك حين أخذهم الله " * (بذنوبهم ~~وما كان لهم من الله من واق) *) يعني من عذاب الله من واق ينفعهم ويدفع ~~عنهم " * (ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم ms2726 بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه ~~قوي شديد العقاب ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وهامان ~~وقارون فقالوا ساحر كذاب فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا) *) يعني فرعون ~~وقومه " * (اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه) *). # قال قتادة: هذا قتل غير القتل الأول، لأن فرعون كان أمسك عن قتل الولدان، ~~فلما بعث إليه موسى أعاد القتل عليهم. # " * (واستحيوا نساءهم) *) ليصدوهم بقتل الأبناء واستحياء النساء عن ~~متابعة موسى ومظاهرته " * (وما كيد الكافرين) *) وما مكر فرعون وقومه ~~واحتيالهم " * (إلا في ضلال وقال فرعون) *) لملائه " * (ذروني أقتل موسى ~~وليدع ربه) *) الذي يزعم أنه أرسله إلينا فيمنعه منا " * (إني أخاف أن ~~يبدل) *) يغير " * (دينكم) *) الذي أنتم عليه بسحر " * (أو أن) *). # قرأ أبو عمر وأهل المدينة وأهل الشام وأهل مكة: وأن بغير ألف، وكذلك هي ~~في مصاحف أهل الحرمين والشام. # وقرأ الكوفيون وبعض البصريين: (أو أن) بالألف، وكذلك هي في مصاحف أهل ~~العراق. # وقال أبو عبيد: وبها يقرأ للزيادة التي فيها، ولأن (أو) ربما كانت في ~~تأويل الواو، ولا تكون الواو في معنى أو. # " * (يظهر في الأرض الفساد) *). # قرأ أهل المدينة والبصرة: (يظهر) بضم الياء وكسر الهاء، و (الفساد) بنصب ~~الدال على التعدية. # ومثله روى حفص عن عاصم وهي اختيار أبي عبيد قال لقومه: يبدل دينكم، فكذلك ~~يظهر ليكون الفعلان على نسق واحد. # وقرأ الآخرون: بفتح الياء والهاء ورفع الدال على اللزوم، وهي اختيار أبي ~~حاتم. والفساد انتقاص الأمر، وأراد فرعون به تبديل الدين وعبادة غيره. # " * (وقال موسى) *) لما توعده فرعون بالقتل: " * (إني عذت بربي وربكم من ~~كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه) *) ~~اختلفوا في هذا المؤمن. PageV08P272 # فقال بعضهم: كان من آل فرعون، غير أنه كان آمن بموسى، وكان يكتم إيمانه ~~من فرعون وقومه خوفا على نفسه. # قال السدي ومقاتل: كان ابن عم فرعون وهو الذي أخبر الله تعالى عنه فقال: ~~" * (وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى) *). # وقال آخرون: كان إسرائيليا، ومجاز الآية: وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه ms2727 من ~~آل فرعون. واختلفوا أيضا في اسمه. # فقال ابن عباس وأكثر العلماء: اسمه حزبيل. # وهب بن منبه: اسمه حزيقال. # ابن إسحاق: خبرل. # أخبرنا عبد الله بن حامد أخبرنا محمد بن خالد أخبرنا داود بن سليمان ~~أخبرنا عبد الواحد أخبرنا أحمد بن يونس حدثنا خديج بن معاوية عن أبي إسحاق ~~قال: كان اسم الرجل الذي آمن من آل فرعون (حبيب). # " * (أتقتلون رجلا أن) *) أي لأن " * (يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات ~~من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم) *) من ~~العذاب. # وقال بعض أهل المعاني: أراد يصبكم كل الذي يعدكم. # والعرب تذكر البعض وتريد الكل، كقول لبيد: # تراك أمكنة إذا لم أرضها أو يرتبط بعض النفوس حمامها أي كل النفوس. # " * (إن الله لا يهدي من هو مسرف) *) مشرك. # وقال السدي: قتال. # " * (كذاب) *) على الله. # أخبرنا الإمام أبو منصور محمد بن عبد الله الجمشاذي حدثنا أبو العباس ~~الأصم حدثنا العباس بن محمد الثوري حدثنا خالد بن مخلد القطواني حدثنا ~~سليمان بن بلال حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عمرو بن العاص قال: ما تؤول ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء كان أشد من أن طاف PageV08P273 # بالبيت فلقوه حين فرغ فأخذوا بمجامع ردائه فقالوا: أنت الذي تنهانا عما ~~كان يعبد آباؤنا؟ # فقال: (أنا ذاك). # فقام أبو بكرحفالتزمه من ورائه وقال: " * (أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ~~وقد جاءكم بالبينات من ربكم) *) إلى آخر الآية رافع صوته بذلك، وعيناه ~~تسفحان حتى أرسلوه. # (* (ياقوم لكم الملك اليوم ظاهرين فى الارض فمن ينصرنا من بأس الله إن ~~جآءنا قال فرعون مآ أريكم إلا مآ أرى ومآ أهديكم إلا سبيل الرشاد * وقال ~~الذىءامن ياقوم إنىأخاف عليكم مثل يوم الاحزاب * مثل دأب قوم نوح وعاد ~~وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد * وياقوم إنىأخاف عليكم ~~يوم التناد * يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما ~~له من هاد * ولقد جآءكم يوسف من ms2728 قبل بالبينات فما زلتم فى شك مما جآءكم به ~~حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف ~~مرتاب * الذين يجادلون فىءايات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله ~~وعند الذين ءامنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار * وقال فرعون ~~ياهامان ابن لى صرحا لعلىأبلغ الاسباب) *) 2 " * (يا قوم لكم الملك اليوم ~~ظاهرين) *) غالبين مستعلين على بني إسرائيل " * (في الأرض) *) أرض مصر " * ~~(فمن ينصرنا من بأس الله) *) عذاب الله " * (إن جاءنا قال فرعون ما أريكم) ~~*) من الرأي والنصيحة " * (إلا ما أرى) *) لنفسي. # وقال الضحاك: ما أعلمكم إلا ما أعلم نظيره " * (بما أريك الله) *). " * ~~(وما أهديكم إلا سبيل الرشاد وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم ~~الأحزاب مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم) *) مثل ما أصابهم من ~~العذاب " * (وما الله يريد ظلما للعباد ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد) ~~*). # قرأه العامة: بتخفيف الدال، بمعنى يوم ينادي المناد بالشقاوة والسعادة، ~~إلا أن فلان بن فلان سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا، إلا أن فلان بن فلان ~~شقى شقاوة لايسعد بعدها أبدا، وينادي الناس بعضهم بعضا، وينادي أصحاب ~~الأعراف، وأهل الجنة أهل النار، وأهل النار أهل الجنة، وينادي حين يذبح ~~الموت: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، وينادي كل ~~قوم بأعمالهم. وقرأ الحسن: (التنادي) بتخفيف الدال واثبات الياء على الأصل ~~PageV08P274 # وقرأ ابن عباس والضحاك: بتشديد الدال، على معنى يوم التنافر، وذلك إذا ~~ندوا في الأرض كما تند الإبل إذا شردت على أربابها. # قال الضحاك: وذلك إذا سمعوا زفير النار ندوا هرابا، فلا يأتون قطرا من ~~الأقطار إلا وجدوا ملائكة صفوفا، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه، فذلك ~~قوله: " * (يوم التناد) *) وقوله تعالى: " * (يا معشر الجن والإنس إن ~~استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا) *) * (والملك على ~~أرجائها) * * (يوم تولون مدبرين) *) أي منصرفين عن موقف الحساب إلى النار. # وقال مجاهد: ms2729 يعني فارين غير معجزين. # " * (ما لكم من الله من عاصم) *) ناصر يمنعكم من عذابه " * (ومن يضلل ~~الله فما له من هاد ولقد جاءكم يوسف) *) بن يعقوب (عليه السلام) * * (من ~~قبل بالبينات) *) أي من قبل موسى بالبينات. # قال وهب: إن فرعون موسى هو فرعون يوسف، عمر إلى زمن موسى. وقال الباقون: ~~هو غيره. # " * (فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده ~~رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف) *) مشرك " * (مرتاب) *) شاك " * (الذين ~~يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا) *) أي كبر ذلك الجدال ~~مقتا كقوله: " * (كبر مقتا عند الله أن تقولوا) *) و " * (كبرت كلمة) *) * ~~* (عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله) *) يختم الله بالكفر " * ~~(على كل قلب متكبر جبار) *). # وقرأ أبو عمرو وابن عامر: (قلب) منونا. # وقرأ الآخرون: بالإضافة. # (واختاره أبو حاتم وأبو عبيد)، وفي قراءة ابن مسعود: (على قلب كل متكبر ~~جبار). # " * (وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا) *) قصرا. والصرح البناء الظاهر ~~الذي لا يخفى على الناظر وإن بعد، وأصله من التصريح وهو الإظهار ~~PageV08P275 # " * (لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات) *) أي طرقها وأبوابها " * ~~(فأطلع) *). # قرأه العامة: برفع العين نسقا على قوله: (أبلغ). # وقرأ حميد الأعرج: بنصب العين. # ومثله روى حفص عن عاصم على جواب (لعلي) بالفاء. # وأنشد الفراء عن بعض العرب: # على صروف الدهر أو دولاتها يدلننا اللمة من لماتها فتستريح النفس من ~~زفراتها بنصب الحاء على جواب حرف التمني. # " * (إلى إله موسى وإني لأظنه) *) يعني موسى " * (كاذبا) *) فيما يقول: ~~إن له ربا غيري أرسله الينا " * (وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل ~~وما كيد فرعون إلا في تباب) *) خسار وضلال. نظيره: " * (تبت يدا أبي لهب) ~~*). # 2 (* (أسباب السماوات فأطلع إلى إلاه موسى وإنى لاظنه كاذبا وكذالك زين ~~لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا فى تباب * وقال الذىءامن ~~ياقوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد * ياقوم إنما هاذه الحيواة الدنيا متاع وإن ~~الاخرة هى دار القرار ms2730 * من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ~~ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولائك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب * وياقوم ~~ما لىأدعوكم إلى النجواة وتدعونني ألى النار * تدعوننى لاكفر بالله وأشرك ~~به ما ليس لى به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار * لا جرم أنما تدعونني ~~أليه ليس له دعوة فى الدنيا ولا فى الاخرة وأن مردنآ إلى الله وأن المسرفين ~~هم أصحاب النار * فستذكرون مآ أقول لكم وأفوض أمرىإلى الله إن الله بصير ~~بالعباد * فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بئال فرعون سوء العذاب * النار ~~يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا ءال فرعون أشد العذاب * ~~وإذ يتحآجون فى النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل ~~أنتم مغنون عنا نصيبا من النار * قال الذين استكبروا إنا كل فيهآ إن الله ~~قد حكم بين العباد * وقال الذين فى النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا ~~يوما من العذاب * قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا ~~فادعوا وما دعاء الكافرين إلا فى ضلال * إنا لننصر رسلنا والذين ~~PageV08P276 # ءامنوا فى الحيواة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد * يوم لا ينفع الظالمين ~~معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار * ولقد ءاتينا موسى الهدى وأورثنا ~~بنىإسراءيل الكتاب * هدى وذكرى لاولى الالباب * فاصبر إن وعد الله حق ~~واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشى والابكار * إن الذين يجادلون فىءايات ~~الله بغير سلطان أتاهم إن فى صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله ~~إنه هو السميع البصير * لخلق السماوات والارض أكبر من خلق الناس ولاكن أكثر ~~الناس لا يعلمون) *) 2 " * (وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل ~~الرشاد) *) طريق الصواب " * (يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع) *) متعة ~~وبلاغ، تنتفعون بها مدة ثم تزول عنكم " * (وإن الآخرة هي دار القرار من عمل ~~سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك ~~يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ويا قوم ما لي أدعوكم ms2731 إلى النجاة ~~وتدعونني إلى النار تدعونني لأكفر بالله واشرك به ما ليس لي به علم وأنا ~~أدعوكم إلى العزيز الغفار لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ~~ولا في الآخرة) *) ينتفع بها. # وقال السدي: يعني لا يستجيب لأحد في الدنيا ولا في الآخرة، فكان معنى ~~الكلام: ليست له استجابة دعوة. # وقال قتادة: ليست له دعوة مستجابة. وقيل: ليس له دعوة في الدنيا ولا في ~~الآخرة إلا عبدوها، لأن الأوثان لم تأمر بعبادتها في الدنيا، ولم تدع ~~الربوبية وفي الآخرة تتبرأ من عابديها " * (وأن مرد نا) *) مرجعنا " * (إلى ~~الله وأن المسرفين هم أصحاب النار) *). # قال ابن عباس وقتادة: يعني المشركين. # وقال مجاهد: هم السفاكون الدماء بغير حقها. # وقال عكرمة: الجبارين المتكبرين. # " * (فستذكرون ما أقول لكم) *) إذا عاينتم العذاب حين لا ينفعكم الذكر " ~~* (وأفوض أمري إلى الله) *) وذلك انهم توعدوه لمخالفة دينهم " * (إن الله ~~بصير بالعباد) *) عالم بأمورهم من المحق منهم ومن المبطل " * (فوقاه الله ~~سيئات ما مكروا) *). # قال قتادة: نجا مع موسى وكان قبطيا. # " * (وحاق) *) نزل " * (بآل فرعون سوء العذاب) *) في الدنيا الغرق وفي ~~الآخرة النار وذلك قوله: " * (النار) *) وهي رفع على البدل من السوء " * ~~(يعرضون عليها غدوا وعشيا) *) وأصل العرض اظهار الشيء. PageV08P277 # قال قتادة: يعرضون عليها صباحا ومساءا، يقال لهم: يا آل فرعون هذه ~~منازلكم توبيخا ونقمة وصغارا لهم. # وقال السدي وهذيل بن شرحبيل: هو أنهم لما هلكوا جعلت أرواحهم في أجواف ~~طير سود، فهي تعرض على النار كل يوم مرتين تغدوا وتروح إلى النار حتى تقوم ~~الساعة. # أخبرني عقيل بن محمد بن أحمد الجرجاني: أن أبا الفرج البغدادي القاضي ~~أخبرهم عن محمد بن جرير حدثنا عبد الكريم بن أبي عمير حدثنا حماد بن محمد ~~الفزاري قال: سمعت الأوزاعي وسأله رجل فقال: يرحمك الله رأينا طيورا تخرج ~~من البحر تأخذ ناحية الغرب بيضا فوجا فوجا، لا يعلم عددها إلا الله تعالى، ~~فإذا كان العشي رجع مثلها سودا. # قال: وفطنتم لذلك؟ # قال: نعم. # قال: إن تلك الطيور في ms2732 حواصلها أزواج آل فرعون يعرضون على النار غدوا ~~وعشيا، فترجع إلى وكورها وقد احترقت رياشها وصارت سودا، فنبت عليها أرياش ~~من الليل بيض وتناثر السود، ثم تغدوا فيعرضون على النار غدوا وعشيا ثم ترجع ~~إلى وكورها، فذلك دأبهم في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة قال الله تعالى: " ~~* (ادخلوا آل فرعون أشد العذاب) *). # قال: وكانوا يقولون: إنهم ستمائة ألف مقاتل. # قال عكرمة ومحمد بن كعب: هذه الآية تدل على عذاب القبر، لأن الله تعالى ~~ميز عذاب الآخرة فقال: " * (ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب) ~~*) ادخلوا. # قرأ أهل المدينة والكوفة إلا أبا بكر ويعقوب: بقطع الألف وكسر الخاء من ~~الادخال. # وقرأ الباقون: بوصل الألف وضم الخاء من الدخول. # " * (وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم ~~تبعا) *) في الدنيا " * (فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار) *) والتبع ~~يكون واحدا وجمعا. # وقال نحويوا البصرة: وواحده تابع. # وقال أهل الكوفة: هو جمع لا واحد له، لأنه كالمصدر وجمعه أتباع. # " * (قال الذين استكبروا إنا كل فيها) *)) . PageV08P278 # وقرأ ابن السميقع: (إنا كلا فيها) بالنصب، جعلها نعتا وتأكيدا ل (إنا). # " * (إن الله قد حكم بين العباد وقال الذين في النار) *) إذا اشتد. # الشعبي قال: كنية الدجال أبو يوسف. # (* (وما يستوى الاعمى والبصير والذين ءامنوا وعملوا الصالحات ولا المسىء ~~قليلا ما تتذكرون * إن الساعة لاتية لا ريب فيها ولاكن أكثر الناس لا ~~يؤمنون * وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون ~~جهنم داخرين * الله الذى جعل لكم اليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله ~~لذو فضل على الناس ولاكن أكثر الناس لا يشكرون * ذلكم الله ربكم خالق كل ~~شىء لا إلاه إلا هو فأنى تؤفكون * كذلك يؤفك الذين كانوا بئايات الله ~~يجحدون * الله الذى جعل لكم الارض قرارا والسمآء بنآء وصوركم فأحسن صوركم ~~ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين * هو الحى لا ~~إلاه إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين * قل إنى نهيت ms2733 ~~أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جآءنى البينات من ربى وأمرت أن أسلم ~~لرب العالمين * هو الذى خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم ~~طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا ~~أجلا مسمى ولعلكم تعقلون * هو الذى يحى ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له ~~كن فيكون * ألم تر إلى الذين يجادلون فىءايات الله أنى يصرفون * الذين ~~كذبوا بالكتاب وبمآ أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون * إذ الاغلال فىأعناقهم ~~والسلاسل يسحبون * فى الحميم ثم فى النار يسجرون * ثم قيل لهم أين ما كنتم ~~تشركون * من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا كذلك يضل ~~الله الكافرين) *) 2 " * (وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات ولا المسئ قليلا ما تتذكرون) *) بالتاء أهل الكوفة وغيرهم: ~~بالياء. # واختاره أبو عبيد قال: لأن أول الآيات وآخرها خبر عن قوم. # " * (إن الساعة لآتية) *) لجائية " * (لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا ~~يؤمنون) *) بها " * (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم) *) أي وحدوني وأعبدوني ~~دون غيري أجبكم وآجركم واثيبكم واغفر لكم، هذا قول أكثر المفسرين. يدل عليه ~~سياق الآية PageV08P279 # وقال بعضهم: هو الذكر والدعاء والسؤال. # أخبرنا ابن فنجويه حدثنا محمد بن الحسن حدثنا أبو بكر بن أبي الخصيب ~~حدثني عثمان ابن خرداد حدثنا قطر بن بشير حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن ~~أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها ~~حتى شسع نعله إذا انقطع). # " * (إن الذين يستكبرون عن عبادتي) *) توحيدي وطاعتي، عن أكثر المفسرين. # وقال السدي: عن دعائي. # أخبرنا عقيل بن محمد أبو المعافا بن زكريا أخبرنا محمد بن جرير حدثنا ~~محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن منصور والأعمش عن ذر ~~عن سبع الحضرمي عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: (الدعاء هو العبادة ثم تلا هذه الآية: " * (وقال ربكم ادعوني أستجب ms2734 ~~لكم إن الذين يستكبرون عن عبادي) *)) عن دعائي. # وباسناده عن ابن جرير حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشام بن القاسم عن ~~الأشجع قال: قيل لسفيان: ادع الله. قال: إن ترك الذنوب هو الدعاء " * ~~(سيدخلون) *). # قرأ ابن كثير وأبو جعفر وأبو حاتم: بضم الياء وفتح الخاء. # واختلف فيه. # عن أبي عمرو وعاصم غيرهم ضده. # " * (جهنم داخرين) *) صاغرين " * (الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه ~~والنهار مبصرا إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ذلكم ~~الله ربكم خالق كل شيء لا إله إلا هو فأنا تؤفكون كذلك) *) كما أفكتم عن ~~الحق مع قيام الدلائل، كذلك " * (يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون الله ~~الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم) *). # قرأه العامة: بضم الصاد. وقرأ أبو رزين العقيلي: وأحسن صوركم بكسر الصاد، ~~وهي لغة. # " * (ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين هو الحي ~~لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين قل إني نهيت ~~أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات من ربي وأمرت أن أسلم ~~لرب العالمين) *) وذلك حين دعي إلى الكفر (فأمر أن يقول هذا) PageV08P280 # " * (هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا) *) أي ~~أطفالا، نظيره: " * (أو الطفل الذي لم يظهروا على عورات النساء) *). " * ~~(ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل) *) أن يصير ~~شيخا " * (ولتبلغوا) *) جميعا " * (أجلا مسمى) *) وقتا محدودا لا تجاوزونه ~~ولا تسبقونه " * (ولعلكم تعقلون) *) ذلك فتعرفوا أن لا إله غيره فعل ذلك " ~~* (هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ألم تر إلى ~~الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون) *). # قال ابن زيد: هم المشركون. # وقال أكثر المفسرين: نزلت في القدرية. # أخبرني عقيل بن محمد إجازة أخبرنا المعافا بن زكريا أخبرنا محمد بن جرير ~~أخبرنا محمد ابن بشار ومحمد بن المثنى حدثنا مؤمل حدثنا سفيان عن داود بن ms2735 ~~أبي هند عن محمد بن سيرين قال: إن لم تكن هذه الآية نزلت في القدرية فأنا ~~لا أدري فيمن نزلت. " * (ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى ~~يصرفون) *) إلى قوله " * (بل لن نكن ندعوا من قبل شيئا) *) إلى آخر الآية. # وبه عن ابن جرير حدثنا يونس أخبرنا ابن وهب أخبرني مالك بن أبي الخير ~~الزيادي عن أبي قبيل عن عقبة بن عامر الجهني: أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: ( سيهلك من أمتي أهل الكتاب وأهل اللين). # فقال عقبة: يا رسول الله وما أهل الكتاب؟ # قال: (قوم يتعلمون كتاب الله يجادلون الذين آمنوا). # فقال: وما أهل اللين؟ فقال: (قوم يتبعون الشهوات ويضيعون الصلوات). # قال أبو قتيل: لا أحسب المكذبين بالقدر إلا الذين يجادلون الذين آمنوا، ~~وأما أهل اللين فلا أحسبهم إلا أهل العمود ليس عليهم إمام جماعة ولا يعرفون ~~شهر رمضان. # قال محمد بن جرير: أهل العمود الحي العظيم. # " * (الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون إذ الأغلال ~~في أعناقهم) *). PageV08P281 # أخبرنا ابن فنجويه الدينوري حدثنا ابن حبش المقرئ حدثنا ابن فنجويه حدثنا ~~سلمة حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن التيمي عن أبيه قال: لو أن غلا من أغلال ~~جهنم وضع على جبل لو هصه حتى يبلغ الماء الأسود. # " * (والسلاسل) *). # قرأه العامة: بالرفع، عطفا على الأغلال. # أخبرنا ابن فنجويه الدينوري حدثنا أبو علي بن حبش المقرئ حدثنا أبو ~~القاسم بن الفضل حدثنا أبو زرعة حدثنا نصر بن علي حدثني أبي عن هارون عن ~~عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عباس أنه قرأ: " * (والسلاسل يسحبون في ~~الحميم) *) بنصب اللام والياء. يقول: إذا كانوا يسحبونها كان أشد عليهم. # أخبرنا الحسين بن محمد الحديثي حدثنا محمد بن علي بن الحسن الصوفي حدثنا ~~عبد الله ابن محمد بن عبد العزيز البغوي حدثني جدي حدثني منصور بن عمار ~~حدثنا بشر بن طلحة عن خالد بن الدريك عن يعلى بن منبه رفعه قال: ينشئ الله ~~تعالى لأهل النار سحابة سوداء مظلمة ms2736 فيقال يا أهل النار ما تشتهون؟ # فيسألون بارد الشراب. فتمطرهم أغلالا تزيد في أغلالهم وسلاسلا تزيد في ~~سلاسلهم وجمرا يلتهب النار عليهم. # " * (ثم في النار يسجرون) *) أي توقد بهم النار. # قال مجاهد: يصيرون وقودا للنار. # " * (ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله) *) يعني الأصنام " * ~~(قالوا ضلوا عنا) *) فلا نراهم " * (بل لم نكن ندعو من قبل شيئا) *) ~~أنكروا. وقيل: جهلوا. # وقال بعضهم: فيه إضمار، أي لم نكن ندعو من قبل شيئا ببصر وبسمع وبضر ~~وبنفع. # وقال الحسين بن الفضل: يعني لم نكن نصنع من قبل شيئا، أي ضاعت عبادتنا ~~لها فلم نكن نصنع شيئا. # قال الله سبحانه وتعالى " * (كذلك يضل الله الكافرين) *)) . # * (ذلكم بما كنتم تفرحون فى الارض بغير الحق وبما كنتم تمرحون * ادخلوا ~~أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين * فاصبر إن وعد الله حق فإما ~~نرينك بعض الذى نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون * ولقد أرسلنا رسلا من قبلك ~~منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك وما كان لرسول أن يأتى بئاية إلا ~~بإذن الله فإذا جآء أمر الله قضى بالحق وخسر PageV08P282 # هنالك المبطلون * الله الذى جعل لكم الانعام لتركبوا منها ومنها تأكلون * ~~ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة فى صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون * ~~ويريكم ءاياته فأى ءايات الله تنكرون * أفلم يسيروا فى الارض فينظروا كيف ~~كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وءاثارا فى الارض فمآ ~~أغنى عنهم ما كانوا يكسبون * فلما جآءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم ~~من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون * فلما رأوا بأسنا قالوا ءامنا ~~بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين * فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا ~~بأسنا سنة الله التى قد خلت فى عباده وخسر هنالك الكافرون) *) 2 " * (ذلكم ~~بما كنتم تفرحون) *) تبطرون وتأمرون " * (في الأرض بغير الحق وبما كنتم ~~تمرحون) *) تفخرون وتختالون وتنشطون " * (ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها ~~فبئس مثوى المتكبرين فاصبر إن وعد الله حق فإما نرينك بعض الذي نعدهم) ms2737 *) ~~من العذاب في حياتك " * (أو نتوفينك) *) قبل أن يحل بهم ذلك " * (فإلينا ~~يرجعون ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك) *) خبرهم في القرآن " ~~* (ومنهم من لم نقصص عليك وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله فإذا ~~جاء أمر الله قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون الله الذي) *) تحق له العبادة ~~هو الذي " * (جعل) *) خلق " * (لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون ولكم ~~فيها منافع) *) في أصوافها وأوبارها وأشعارها وألبانها " * (ولتبلغوا عليها ~~حاجة في صدوركم) *) تحمل أثقالكم في أسفاركم من بلد إلى بلد " * (وعليها ~~وعلى الفلك تحملون) *) نظيره * (وحملناهم في البر والبحر) * * (ويريكم ~~آياته فأي آيات الله تنكرون أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة ~~الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآ ثارا في الأرض) *) يعني ~~مصانعهم وقصورهم " * (فما أغنى عنهم) *) أي لم ينفعهم " * (ما كانوا ~~يكسبون) *) وقيل: هو بمعنى الاستفهام، ومجازه: أي شيء أغنى عنهم كسبهم. # " * (فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا) *) يعني الأمم " * (بما عندهم من ~~العلم) *). # قال مجاهد: قولهم نحن أعلم منهم لن نعذب ولن نبعث، وقيل: أشروا بما عندهم ~~من العلم، بما كان عندهم أنه علم وهو جهل. # وقال الضحاك: رضوا بالشرك الذي كانوا عليه. # وقال بعضهم: هو الفرح راجع إلى الرسل يعني فرح الرسل بما عندهم من العلم ~~بنجاتهم وهلاك أعدائهم PageV08P283 # " * (وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله ~~وحده وكفرنا بما كنا به مشركين) *) أي تبرأنا مما كنا نعدل بالله " * (فلم ~~يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا) *) عذابنا " * (سنة الله التي) *) في ~~نصبها ثلاثة أوجه أحدها: بنزع الخافض أي كسنة الله. # والثاني: على المصدر، لأن العرب تقول سن يسن سنا وسنة. # والثالث: على التحذير والإغراء، أي احذروا سنة الله كقوله: (ناقة الله ~~وسنة الله). # " * (قد خلت في عباده) *) وهي أنهم إذا عاينوا عذاب الله لم ينفعهم ~~أيمانهم " * (وخسر هنالك الكافرون) *) بذهاب الدارين. PageV08P284 # ((سورة فصلت)) سورة حم السجدة: مكية، وهي أربع وخمسون آية، وسبعمائة وست ~~وتسعون كلمة، وثلاث ms2738 آلاف وثلاثمائة وخمسون حرفا بسم الله الرحمن الرحيم 2 ~~(* (حم * تنزيل من الرحمان الرحيم * كتاب فصلت ءاياته قرءانا عربيا لقوم ~~يعلمون * بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون * وقالوا قلوبنا فىأكنة ~~مما تدعونا إليه وفىءاذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون * ~~قل إنمآ أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنمآ إلاهكم إلاه واحد فاستقيموا إليه ~~واستغفروه وويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكواة وهم بالاخرة هم كافرون * ~~إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون * قل أءنكم لتكفرون ~~بالذى خلق الارض فى يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين * وجعل فيها ~~رواسى من فوقها وبارك فيها وقدر فيهآ أقواتها فىأربعة أيام سوآء للسآئلين * ~~ثم استوى إلى السمآء وهى دخان فقال لها وللارض ائتيا طوعا أو كرها قالتآ ~~أتينا طآئعين) *) 2 " * (حم تنزيل من الرحمان الرحيم كتاب فصلت) *) بينت " ~~* (آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون) *) ولو كان غير عربي لما علموه. # وفي نصب القرآن وجوه: # أحدها: إنه شغل الفعل علامات حتى صارت بمنزلة الفاعل، فنصب القرآن وقوع ~~البيان عليه. # الثاني: على المدح. # والثالث: على إعادة الفعل، أي فصلنا قرآنا. # والرابع: على إضمار فعل، أي ذكرنا قرآنا. # والخامس: على الحال. # والسادس: على القطع. PageV08P285 # " * (بشيرا ونذيرا) *) نعتان للقرآن " * (فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون) *) ~~أي لا يسمعونه ولا يصغون إليه " * (وقالوا) *) يعني مشركي مكة " * (قلوبنا ~~في أكنة) *) أغطية " * (مما تدعونا إليه) *) فلا نفقه ما يقول، قال مجاهد: ~~كالجعبة للنبل " * (وفي آذاننا وقر) *) فلا نسمع ما يقول، وإنما قالوا ذلك ~~ليؤيسئوه من قبولهم لدينه وهو على التمثيل. " * (ومن بيننا وبينك حجاب) *) ~~خلاف في الدين، فجعل خلافهم ذلك ساترا وحاجزا لا يجتمعون ولا يوافقون من ~~أجله ولا يرى بعضهم بعضا. " * (فاعمل) *) بما يقتضيه دينك. " * (إننا ~~عاملون) *) بما يقتضيه ديننا. قال مقاتل: فأعبد أنت إلهك، وإنا عابدون ~~آلهتنا. # " * (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد) *) قال الحسن: ~~علمه الله التواضع " * (فاستقيموا إليه) *) وجهوا وجوهكم إليه بالطاعة ~~والإخلاص " * (واستغفروه) *) من ذنوبكم التي سلفت. " * (وويل ms2739 للمشركين ~~الذين لا يؤتون الزكاة) *) قال ابن عباس: لا يشهدون لا إله إلا الله وهي ~~زكاة الأنفس، وقال الحسن وقتادة: لا يقرون بالزكاة ولا يؤمنون بها، ولا ~~يرون إيتاءها واجبا، وقال الضحاك ومقاتل: لا يتصدقون ولا ينفقون في الطاعة. # وكان يقال: الزكاة قنطرة الإسلام، فمن قطعها نجا ومن تخلف عنها هلك، وقد ~~كان أهل الردة بعد النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: أما الصلاة فنصلي، وأما ~~الزكاة فوالله لا تغصب أموالنا. # وقال أبو بكر (ح): والله لا أفرق بين شيء جمع الله تعالى بينه والله لو ~~منعوني عقالا مما فرض الله ورسوله لقاتلتهم عليه. # وقال مجاهد والربيع: يعني لا يزكون أعمالهم، وقال الفراء: هو أن قريشا ~~كانت تطعم الحاج، فحرموا ذلك على من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم " * (وهم ~~بالآخرة هم كافرون إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون) *) ~~قال ابن عباس: غير مقطوع. مقاتل: غير منقوص، ومنه المنون لأنه ينقص منه ~~الإنسان أي قوته. مجاهد: غير محسوب، وقيل: غير ممنون به. قال السدي: نزلت ~~هذه الآية في المرضى والزمنى والهرمى إذا عجزوا عن الطاعة يكتب لهم الأجر ~~كأصح ما كانوا يعلمون فيه. # " * (قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين) *) الأحد والأثنين. " * ~~(وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها) ~~*) أي في الأرض بما خلق فيها من المنافع، قال السدي: أنبت شجرها. " * (وقدر ~~فيها أقواتها) *) قال الحسن والسدي: يعني أرزاق أهلها ومعايشهم وما يصلحهم، ~~وقال مجاهد وقتادة: وخلق فيها بحارها، وأنهارها، وأشجارها، ودوابها في يوم ~~الثلاثاء ويوم الأربعاء، روى ابن نجيح عن مجاهد، قال: هو المطر PageV08P286 # قال عكرمة والضحاك: يعنيو قدر في كل بلدة منها، ما لم يجعله في الأخرى، ~~ليعيش بعضهم من بعض بالتجارة من بلد إلى بلد، فالسابري من سابور، والطيالسة ~~من الري، والحبر واليمانية من اليمن، وهي رواية حصين، عن مجاهد. # وروى حيان، عن الكلبي، قال: الخبز لأهل قطر، والتمر لأهل قطر، والذرة ~~لأهل قطر، والسمك لأهل قطر، ms2740 وكذلك أخواتها. # " * (في أربعة أيام) *) يعني إن هذا مع الأول أربعة أيام، كما يقول: ~~تزوجت أمس امرأة واليوم اثنتين وأحدهما التي تزوجتها أمس، ويقال: أتيت واسط ~~في خمسة والبصرة في عشرة، فالخمسة من جملة العشرة. فرد الله سبحانه الآخر ~~على الأول، وأجمله في الذكر. # " * (سواء) *) رفعه أبو جعفر على الابتداء، أي هي سواء، وخفضه الحسن ~~ويعقوب على نعت قوله: في أربعة أيام، ونصبه الباقون على المصدر، أي استوت ~~إستواء، وقيل: على الحال والقطع، ومعنى الآية: سواء. " * (للسائلين) *) عن ~~ذلك، قال قتادة والسدي: من سأله عنه، فهكذا الأمر، وقيل: للسائلين الله ~~حوائجهم. # قال ابن زيد: قدر ذلك على قدر مسائلهم، لأنه لا يكون من مسائلهم شيء إلا ~~قد علمه قبل أن يكون. # قال أهل المعاني: معناه سواء للسائلين وغير السائلين، يعني إنه بين أمر ~~خلق الأرض وما فيها لمن سأل ومن لم يسأل، ويعطي من سأل ومن لم يسأل. # " * (ثم استوى إلى السماء) *) أي عمد إلى خلق السماء وقصد، تسويتها، ~~والاستواء من صفة الأفعال على أكثر الأقوال، يدل عليه قوله سبحانه وتعالى: ~~ثم استوى إلى السماء. " * (وهي دخان) *) بخار الماء. " * (فقال لها وللأرض ~~ائتيا طوعا أو كرها) *) أي جيئا بما خلقت فيكما من المنافع، وإخرجاها، ~~وإظهراها بمصالح خلقي. قال ابن عباس: قال الله تعالى للسموات: إطلعي شمسك ~~وقمرك ونجومك، وقال للأرض: شقي أنهارك واخرجي ثمارك. # " * (قالتا أتينا طائعين) *) ولم يقل طائعتين، لأنه ذهب به إلى السماوات ~~والأرض ومن فيهن، مجازه: أتينا بمن فينا طائعين، فلما وصفهما بالقول ~~أخرجهما في الجمع مجرى ما يعقل، وبلغنا أن بعض الأنبياء، قال: يارب لو إن ~~السماوات والأرض حين قلت لهما ائتيا طوعا أو كرها عصيناك، ما كنت صانعا ~~بهما؟ قال: كنت أأمر دابة من دوابي فتبتلعهما. قال: وأين تلك الدابة؟. قال: ~~في مرج من مروجي. قال: وأين ذلك المرج؟ قال: في علم من علمي. # وقرأ ابن عباس: أئتيا وآتينا بالمد، أي أعطينا الطاعة من أنفسكما. قالتا: ~~أعطينا. # (* (فقضاهن سبع سماوات فى يومين وأوحى فى كل ms2741 سمآء أمرها وزينا السمآء ~~الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك PageV08P287 # تقدير العزيز العليم * فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ~~* إذ جآءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو ~~شآء ربنا لانزل ملائكة فإنا بمآ أرسلتم به كافرون * فأما عاد فاستكبروا فى ~~الارض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذى خلقهم هو ~~أشد منهم قوة وكانوا بئاياتنا يجحدون * فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا فىأيام ~~نحسات لنذيقهم عذاب الخزى فى الحيواة الدنيا ولعذاب الاخرة أخزى وهم لا ~~ينصرون * وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة ~~العذاب الهون بما كانوا يكسبون * ونجينا الذين ءامنوا وكانوا يتقون * ويوم ~~يحشر أعدآء الله إلى النار فهم يوزعون * حتى إذا ما جآءوها شهد عليهم سمعهم ~~وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون) *) 2 " * (فقضاهن سبع سماوات في يومين) ~~*) أي أتمهن وفرغ من خلقهن " * (وأوحى في كل سماء أمرها) *) قال قتادة ~~والسدي: يعني خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها، وخلق في كل سماء خلقها من ~~الملائكة والخلق الذي فيها من البحار وجبال البرد، وما لا يعلم، وقيل: ~~معناه وأوحى إلى أهل كل سماء من الأمر والنهي ما أراد. # " * (وزينا السماء الدنيا بمصابيح) *) كواكب. " * (وحفظا) *) لها من ~~الشياطين الذين يسترقون السمع، ونصب حفظها على المعنى، كأنه قال: جعلها ~~زينة وحفظا، وقيل: معناه وحفظا زيناها على توهم سقوط الواو أي وزينا السماء ~~الدنيا بمصابيح حفظا لها، وقيل: معناه وحفظها حفظا. # " * (ذلك تقدير العزيز العليم فإن أعرضوا) *) يعني هؤلاء المشركين، " * ~~(فقل أنذرتكم) *) خوفتكم. " * (صاعقة) *) وقيعة وعقوبة " * (مثل صاعقة عاد ~~وثمود إذ جاءتهم) *) يعني عادا وثمودا " * (الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم) ~~*) يعني قبلهم وبعدهم. # وأراد بقوله: " * (من بين أيديهم) *) الرسل الذين أرسلوا إلى آباءهم من ~~قبلهم ومن خلفهم، يعني من بعد الرسل الذين أرسلوا إلى آباءهم، وهو الرسول ~~الذي أرسل إليهم، هود وصالح (عليهما السلام)، والكناية في قوله: " * (من ~~بين أيديهم) *) راجعة إلى عاد وثمود، وفي قوله تعالى: " * (ومن خلفهم) *)، ~~راجعة إلى ms2742 الرسل. # " * (ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة) *) بدل هؤلاء ~~الرسل ملائكة. " * (فإنا بما أرسلتم به كافرون) *). # أخبرنا أبو محمد عبد الله بن حامد بن محمد الأصبهاني، قرأه عليه في شوال ~~سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العبيدي، حدثنا ~~أحمد بن نجدة بن العريان، حدثنا الجماني حدثنا ابن فضيل، عن الأجلح من ~~الذيال بن حرملة، عن جابر بن عبد الله، قال PageV08P288 # قال الملأ من قريش وأبو جهل: قد التبس علينا أمر محمد، فلو إلتمستم رجلا ~~عالما بالشعر والكهانة والسحر، فأتاه فكلمه ثم أتانا ببيان من أمره، فقال ~~عتبة بن ربيع: والله لقد سمعت بالشعر والكهانة والسحر، وعلمت من ذلك علما، ~~وما يخفى علي إن كان ذلك. فأتاه، فلما خرج إليه، قال: يامحمد، أنت خير أم ~~هاشم؟، أنت خير أم عبد المطلب؟، أنت خير أم عبد الله؟، فبم تشتم آلهتنا، ~~ونضلك إيانا، فإن تتمنى الرئاسة عقدنا لك ألويتنا، فكنت رئيسنا ما بقيت، ~~وإن كانت بك الباءة زوجناك عشر نسوة تختار من أي أبيات قريش، وإن كان بك ~~المال جمعنا لك ما تستغني أنت وعقبك من بعدك، ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ساكت لا يتكلم، فلما فرغ، قرأ رسول الله (عليه السلام): " * (بسم الله ~~الرحمان الرحيم. حم. تنزيل من الرحمن الرحيم. كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا) ~~*)... إلى قوله: " * (فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود) ~~*) فأمسك عتبة على فيه وناشده بالرحم، ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش، ~~فاحتبس عنهم عتبة، فقال أبو جهل: يا معشر قريش، والله ما نرى عتبة إلا قد ~~(صبأ) إلى محمد وأعجبه طعامه، وما ذاك إلا من حاجة أصابته، فانطلقوا بنا ~~إليه، فانطلقوا إليه. # فأتاه أبو جهل فقال: والله يا عتبة، ما حبسك عنا إلا إنك صبوت إلى محمد، ~~وأعجبك طعامه، فإن كانت بك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام ~~محمد. فغضب عتبة وأقسم ألا يكلم محمدا أبدا، وقال: والله لقد علمتم إني من ms2743 ~~أكثر قريش مالا، ولكني أتيته وقصصت عليه القصة، فأجابني بشيء، والله ما هو ~~بشعر ولا كهانة ولا سحر. " * (بسم الله الرحمن الرحيم. حم. تنزيل من ~~الرحمان الرحيم. كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا) *)... إلى قوله: " * (فإن ~~أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود) *) فأمسكت بفيه وناشدته ~~بالرحم أن يكف وقد علمتم إن محمدا إذا قال شيئا لم يكذب، فخفت أن ينزل بكم ~~العذاب. # " * (فأما عاد) *) يعني قوم هود. " * (فاستكبروا في الأرض بغير الحق ~~وقالوا من أشد منا قوة) *) وذلك إنهم كانوا ذوي أجسام طوال وخلق عظيم. " * ~~(أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون ~~فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا) *) أي باردة شديدة الصوت والهبوب وأصله من ~~الصرير، فضوعف كما يقال: نهنهت وكفكفت، وقد قيل: إن النهر الذي يسمى صرصرا ~~إنما سمي بذلك لصوت الماء الجاري فيه. # " * (في أيام نحسات) *) متتابعات شديدات نكدات مشؤومات عليهم ليس فيها من ~~الخير شيء، وقرأ أبو جعفر وابن عامر وأهل الكوفة " * (نحسات) *) بكسر ~~الحاء، غيرهم بجزمه. # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه، حدثنا مخلد بن جعفر، حدثنا الحسن بن علي، ~~حدثنا إسماعيل بن عيسى، حدثنا إسحاق بن بشر، حدثنا مقاتل عن الضحاك في قوله ~~تعالى: " * (فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا) *)، قال: أمسك الله تعالى عنهم ~~المطر ثلاث سنين ودامت الرياح عليهم من PageV08P289 # غير مطر، وبه عن مقاتل، عن إبراهيم التيمي وعن أبي الزبير عن جابر بن عبد ~~الله، قال: إذا أراد الله بقوم خيرا، أرسل عليهم المطر وحبس عنهم كثرة ~~الرياح، وإذا أراد الله بقوم شرا حبس عنهم المطر وأرسل عليهم كثرة الرياح. # " * (لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى) *) لهم ~~وأشد إذلالا وإهانه. " * (وهم لا ينصرون وأما ثمود) *) قرأ الأعمش ويحيى بن ~~وثاب، " * (ثمود) *) بالرفع والتنوين، وكانا يجران ثمودا في القرآن كله إلا ~~قوله: " * (وآتينا ثمود الناقة) *)، فإنهما كانا لا يجرانه هاهنا من أجل ~~إنه مكتوب في المصحف هاهنا بغير ألف، وقرأ ابن أبي إسحاق " * (وأما ثمود) ~~*) منصوبا ms2744 غير منون، وقرأ الباقون مرفوعا غير منون. # " * (فهديناهم) *) دعوناهم وبينا لهم. " * (فاستحبوا العمى على الهدى) *) ~~فاختاروا الكفر على الإيمان. " * (فأخذتهم صاعقة) *) مهلكة. " * (العذاب ~~الهون) *) أي الهوان، ومجازه: ذي هون. " * (بما كانوا يكسبون ونجينا الذين ~~آمنوا وكانوا يتقون ويوم يحشر) *) يبعث ويجمع، وقرأ نافع ويعقوب " * (نحشر) ~~*) بنون مفتوحة وضم الشين. " * (أعداء الله) *) نصبا. " * (إلى النار فهم ~~يوزعون) *) يساقون ويدفعون إلى النار، وقال قتادة والسدي: يحبس أولهم على ~~آخرهم. " * (حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم) *) أي ~~بشراتهم. " * (بما كانوا يعملون) *) وقال السدي وعبيد الله ابن أبي جعفر: ~~أراد بالجلود الفروج. # وأنشد بعض الأدباء لعامر بن جوين: # المرء يسعى للسلامة والسلامة حسبه أوسالم من قد تثنى جلده وأبيض رأسه ~~وقال: جلده كناية عن فرجه. # (* (وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذى أنطق كل شىء ~~وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون * وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ~~ولا أبصاركم ولا جلودكم ولاكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون * ~~وذلكم ظنكم الذى ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين * فإن يصبروا ~~فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين * وقيضنا لهم قرنآء ~~فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول فىأمم قد خلت من قبلهم ~~من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين * وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهاذا ~~القرءان والغوا فيه لعلكم تغلبون * فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ~~ولنجزينهم أسوأ الذى كانوا يعملون * ذلك جزآء أعدآء الله النار لهم فيها ~~دار الخلد PageV08P290 # جزآء بما كانوا بئاياتنا يجحدون * وقال الذين كفروا ربنآ أرنا اللذين ~~أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الاسفلين * إن الذين ~~قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا ~~وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون * نحن أوليآؤكم فى الحيواة الدنيا وفى ~~الاخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون * نزلا من غفور رحيم) ~~*) 2 " * (وقالوا) *) يعني الكفار الذين يحشرون إلى النار. " * (لجلودهم لم ~~شهدتم علينا قالوا أنطقنا ms2745 الله الذي أنطق كل شيء) *) حدثنا عقيل بن محمد: ~~إن أبا الفرج البغدادي القاضي أخبرهم عن محمد بن جرير، حدثنا أحمد بن حازم ~~الغفاري، أخبرنا علي بن قادم الفزاري، أخبرنا شريك، عن عبيد المكيت، عن ~~الشعبي، عن أنس، قال: ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم حتى بدت ~~نواجذه، ثم قال: (ألا تسألوني مم ضحكت). # قالوا: مم ضحكت يا رسول الله؟ # قال: (عجبت من مجادلة العبد ربه يوم القيامة، قال: يقول يا رب أليس ~~وعدتني أن لا تظلمني؟ قال: فإن لك ذاك. قال: فإني لا أقبل علي شاهدا، إلا ~~من نفسي. قال: أو ليس كفى بي شهيدا، وبالملائكة الكرام الكاتبين؟ قال: ~~فيختم على فيه وتتكلم أركانه بما كان يعمل). # قال: (فيقول لهن بعدا لكن وسحقا عنكن كنت أجادل). # قال الله تعالى: " * (وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون وما كنتم تستترون) ~~*) أي تستخفون في قول أكثر المفسرين، وقال مجاهد: تتقون. قتادة: تظنون. " * ~~(أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم ~~كثيرا مما تعملون) *) أخبرنا الحسين بن محمد ابن فنجويه، حدثنا هارون بن ~~محمد بن هارون وعبد الله بن عبد الرحمن الوراق، قالا: حدثنا محمد بن عبد ~~العزيز، حدثنا محمد بن كثير وأبو حذيفة، قالا: حدثنا سفيان عن الأعمش، عن ~~عمارة بن عمير، عن وهب بن ربيعة، عن ابن مسعود، قال: إني لمستتر بأستار ~~الكعبة، إذ جاء ثلاثة نفر، ثقفي وختناه قريشيان، كثير شحم بطونهم، قليل ~~فقههم، فحدثوا الحديث بينهم، فقال أحدهم: أترى يسمع ما قلنا؟ فقال الآخر: ~~إذا رفعنا يسمع، وإذا خفضنا لم يسمع، وقال الآخر: إن كان يسمع إذا رفعنا ~~فإنه يسمع إذا خفضنا. فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك، فأنزل ~~الله تعالى " * (وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا ~~جلودكم) *)... إلى قوله: فأصبحتم من الخاسرين والثقفي عبد ياليل وختناه ~~القريشيان ربيعة وصفوان بن أمية. " * (وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم) ~~*) أهلككم. " * (فأصبحتم من الخاسرين) *) قال ms2746 قتادة: الظن هاهنا بمعنى ~~العلم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا يموتن أحدكم، إلا وهو يحسن الظن ~~بالله، وإن قوما أساءوا PageV08P291 # الظن بربهم فأهلكهم) فذلك قوله: " * (وذلك ظنكم الذي ظننتم) *)... الآية. # أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه الدينوري، حدثنا عمر بن أحمد بن القاسم ~~النهاوندي، حدثنا عبد الله بن العباس الطيالسي، حدثنا أحمد بن حفص، حدثنا ~~أبي، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزياد عن الأعرج، ~~عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى: ~~(أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني). # وقال قتادة: من استطاع منكم أن يموت وهو حسن الظن بربه فليفعل، فإن الظن ~~اثنان: ظن ينجي، وظن يردي، وقال محمد بن حازم الباهلي: # الحسن الظن مستريح يهتم من ظنه قبيح من روح الله عنه هبت من كل وجه ريح ~~لم يخب المرء عن منح سخاء وإنما يهلك الشحيح " * (فإن يصبروا فالنار مثوى ~~لهم وإن يستعتبوا) *) يسترضوا ويطلبوا العتبى. " * (فما هم من المعتبين) *) ~~المرضيين، والمعتب الذي قبل عتابة وأجيب إلى ما يسأل، وقرأ عبيد بن عمير " ~~* (وإن تستعتبوا) *) على لفظ المجهول " * (فما هم من المعتبين) *) بكسر ~~التاء، يعني إن سألوا أن يعملوا ما يرضون به ربهم " * (فما هم من المعتبين) ~~*) أي ما هم بقادرين على إرضاء ربهم لأنهم فارقوا دار العمل. # " * (وقيضنا) *) سلطنا وبعثنا ووكلنا. " * (لهم قرناء) *) نظراء من ~~الشياطين. " * (فزينوا لهم ما بين أيديهم) *) من أمر الدنيا حتى آثروه على ~~الآخرة. " * (وما خلفهم) *) من أمر الآخرة، فدعوهم إلى التكذيب به وإنكار ~~البعث. # " * (وحق عليهم القول في أمم) *) مع أمم. " * (قد خلت من قبلهم من الجن ~~والإنس إنهم كانوا خاسرين وقال الذين كفروا) *) من مشركي قريش. " * (لا ~~تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه) *) قال ابن عباس: يعني والغطوا فيه، كان ~~بعضهم يوصي إلى بعض، إذا رأيتم محمدا يقرأ، فعارضوه بالزجر والابتعاد. # مجاهد " * (والغوا فيه) *) بالمكاء والصفير وتخليط في المنطق على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا ms2747 قرأ. # قال الضحاك: إكثروا الكلام فيختلط عليه القول. # السدي: صيحوا في وجهه. PageV08P292 # مقاتل: إرفعوا أصواتكم بالأشعار والكلام في وجوههم حتى تلبسوا عليهم ~~قولهم، فيسكتوا. # أبو العالية: قعوا فيه وعيبوه. # وقرأ عيسى بن عمرو " * (الغوا فيه) *) بضم الغين. قال الأخفش: فتح الغين، ~~كان من لغا يلغا مثل طغا يطغا، ومن ضم الغين كان من لغا يلغوا مثل دعا ~~يدعوا. # " * (لعلكم تغلبون) *) محمدا على قراءته. # " * (فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ) *) أقبح. " * ~~(الذي كانوا يعملون) *) في الدنيا. " * (ذلك) *) الذي ذكرت. " * (جزاء ~~أعداء الله) *) ثم بين ذلك الجزاء ما هو، فقال: " * (النار) *) أي هو ~~النار. " * (لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون) *) فقد ذكر ~~إنها في قراءة ابن عباس ذلك جزاء أعداء الله النار دار الخلد، ترجم بالدار ~~عن النار، وهو مجاز الآية. # " * (وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن) *) وهو إبليس ~~الأبالسة. " * (والإنس) *) وهو ابن آدم الذي قتل أخاه. " * (نجعلهما تحت ~~أقدامنا) *) في النار. " * (ليكونا من الأسفلين) *) في الدرك الأسفل لأنهما ~~سنا المعصية. # " * (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) *) أخبرنا الحسين بن محمد ~~الثقفي بقراءتي عليه، حدثنا الفضل الكندي، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله ~~الزيدي العسكري، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا أبو قتيبة سلمة بن قتيبة، حدثنا ~~سهل بن أبي حزم عن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ~~" * (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) *) قال: من مات عليها، فهو ممن ~~استقام. # أخبرنا الحسين بن محمد الثقفي بقراءتي عليه، حدثنا عبيد بن محمد بن شنبه، ~~حدثنا جعفر ابن الفربابي، حدثنا محمد بن الحسن البلخي، أخبرنا عبد الله بن ~~المبارك أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، عن سعيد بن عمران، عن ~~أبي بكر الصديق ح، " * (ثم استقاموا) *) قال: لم يشركوا بالله شيئا. أخبرنا ~~ابن فنجويه الثقفي، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد ~~بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا يونس، عن ms2748 الزهري إن عمر بن ~~الخطاب ح، قال وهو يخطب الناس على المنبر: " * (الذين قالوا ربنا الله ثم ~~استقاموا) *) فقال: استقاموا على طريقة الله بطاعته، ثم لم يروغوا روغان ~~الثعالب، وقال عثمان بن عفان ح: يعني أخلصوا العمل لله، وقال علي بن أبي ~~طالب ح: أدوا الفرائض. ابن عباس استقاموا على أداء فرائضه. # أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه، حدثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد بن ~~مالك، حدثنا PageV08P293 # محمد بن موسى الحلواني، حدثنا إسماعيل بن بشر بن منصور، حدثنا مسكين أبو ~~فاطمة عن شهر بن حوشب، قال: قال الحسن: وتلا هذه الآية " * (إن الذين قالوا ~~ربنا الله ثم استقاموا) *) فقال: استقاموا على أمر الله تعالى، فعملوا ~~بطاعته، واجتنبوا معصيته. مجاهد وعكرمة: استقاموا على شهادة أن لا إله إلا ~~الله، حتى لحقوا به. قتادة وابن زيد: استقاموا على عبادة الله وطاعته، ابن ~~سيرين: لم يعوجوا، سفيان الثوري: عملوا على وفاق ما قالوا. مقاتل بن حيان: ~~استقاموا على المعرفة ولم يرتدوا. مقاتل بن سليمان: استقاموا على إن الله ~~ربهم. ربيع: أعرضوا عما سوى الله تعالى. فضيل بن عياض: زهدوا في الفانية ~~ورغبوا في الباقية. بعضهم: استقاموا إسرارا كما استقاموا إقرار، وقيل: ~~استقاموا فعلا كما استقاموا قولا. روى ثابت عن أنس إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لما نزلت هذه الآية: (أمتي ورب الكعبة). # أخبرنا الحسن بن محمد الثقفي، حدثنا الفضل بن الفضل الكندي وأحمد بن محمد ~~بن إسحاق بن إبراهيم السني، قالا: حدثنا أبو خليفة الفضل بن حيان الجمحي، ~~حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن محمد بن ~~عبد الرحمن بن ماعز، عن سفيان بن عبد الله الثقفي. قال: قلت: يا رسول الله ~~أخبرني بأمر أعتصم به، فقال: (قل ربي الله ثم استقم) قال: قلت: ما أخوف ما ~~تخاف علي؟ # فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بلسان نفسه، وقال: (هذا). # وروي إن وفدا أقدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليهم القرآن، ثم ~~بكى، فقالوا: ms2749 أمن خوف الذي بعثك تبكي؟ قال: (نعم، إني قد بعثت على طريق مثل ~~حد السيف، إن استقمت نجوت، وإن زغت عنه هلكت). # وقال قتادة: كان الحسن إذا تلا هذه الآية، قال: اللهم أنت ربنا فارزقنا ~~الاستقامة. # " * (تتنزل عليهم الملائكة) *) عند الموت " * (ألا تخافوا ولا تحزنوا) *) ~~قال قتادة: إذا قاموا من قبورهم. قال وكيع بن الجراح البسري: تكون في ثلاثة ~~مواطن: عند الموت، وفي القبر، وفي البعث، ألا يخافوا ولا يحزنوا. قال أبو ~~العالية: لا تخافوا على صنيعكم ولا تحزنوا على مخلفكم. مجاهد: لا تخافوا ~~على ما تقدمون عليه من أمر الآخرة ولا تحزنوا على ما خلفتم في دنياكم من ~~أهل وولد ونشيء، فإنا نخلفكم في ذلك كله. السدي: لا تخافوا ما أمامكم، ولا ~~تحزنوا على ما بعدكم. عطاء بن رباح: لا تخافوا ولا تحزنوا على ذنوبكم، فإني ~~أغفرها لكم. # وقال أهل اللسان في هذه الآية: " * (إن الذين قالوا ربنا الله ثم ~~استقاموا) *) بالوفاء على ترك PageV08P294 # الجفاء " * (تتنزل عليهم الملائكة) *) بالرضا أن لا تخافوا من العناء ولا ~~تحزنوا على الفناء، وأبشروا بالبقاء مع الذين كنتم توعدون من اللقاء، لا ~~تخافوا فلا خوف على أهل الإستقامة، ولا تحزنوا فإن لكم أنواع الكرامة، ~~وأبشروا بالجنة التي هي دار السلامة. لا تخافوا فعلى دين الله استقمتم، ولا ~~تحزنوا فبحبل الله اعتصمتم، وأبشروا بالجنة وإن ارتبتم وأحزنتم، لا تحزنوا ~~فطالما رهبتم، ولا تحزنوا فقد نلتم ما طلبتم، وأبشروا بالجنة التي فيها ~~رغبتم، لا تخافوا فأنتم أهل الإيمان، ولا تحزنوا فأنتم أهل الغفران، ~~وإبشروا بالجنة التي هي دار الرضوان، لا تخافوا فأنتم أهل الشهادة، ولا ~~تحزنوا فأنتم أهل السعادة، وإبشروا بالجنة التي هي دار الزيادة، لا تخافوا ~~فأنتم أهل النوال، ولا تحزنوا فأنتم أهل الوصال، وأبشروا بالجنة التي هي ~~دار الجلال، لا تخافوا فقد أمنتم الثبور ولا تحزنوا فقد آن لكم الحبور ~~وإبشروا بالجنة التي هي دار السرور، لا تخافوا فسعيكم مشكور ولا تحزنوا ~~فذنبكم مغفور، وإبشروا بالجنة التي هي دار النون، لا تخافوا فطالما كنتم ms2750 من ~~الخائفين، ولا تحزنوا فقد كنتم من العارفين، وإبشروا بالجنة التي عجز عنها ~~وصف الواصفين، لا تخافوا فلا خوف على أهل الإيمان، ولا تحزنوا فلستم من أهل ~~الحرمان، وإبشروا بالجنة التي هي دار الإيمان، لا تخافوا فلستم من أهل ~~الجحيم، ولا تحزنوا فقد وصلتم إلى الرب الرحيم، وإبشروا بالجنة التي هي دار ~~النعيم، لا تخافوا فقد زالت عنكم المخافة، ولا تحزنوا فقد سلمتم من كل آفة، ~~وإبشروا بالجنة التي هي دار الضيافة، لا تحزنوا العزل عن الولاية، ولا ~~تحزنوا على ما قدمتم من الخيانة، وأبشروا بالجنة التي هي دار الهداية، لا ~~تخافوا حلول العذاب، ولا تحزنوا من هول الحساب وأبشروا بالجنة التي دار ~~الثواب. لا تخافوا فأنتم سالمون من العقاب، ولا تحزنوا فأنتم واصلون إلى ~~الثواب، وأبشروا بالجنة فإنها نعم المآب. لا تخافوا فأنتم أهل الوفاء ولا ~~تحزنوا على ما كسبتم من الجفاء وإبشروا بالجنة فإنها دار الصفاء لا تخافوا ~~فقد سلمتم من العطب، ولا تحزنوا فقد نجوتم من النصب، وإبشروا بالجنة فإنها ~~دار الطرب. # " * (نحن أولياؤكم) *) تقول لهم الملائكة الذين تتنزل عليهم بالبشارة: ~~نحن أولياؤكم وأنصاركم وأحباءكم، " * (في الحياة الدنيا وفي الآخرة) *) قال ~~السدي: نحن أولياؤكم يعني نحن الحفظة الذين كنا معكم في الدنيا، ونحن ~~أولياؤكم في الآخرة. # أخبرنا عبد الله بن حامد، أخبرنا ابن خالد، أخبرنا داود بن عمرو الضبي ~~أخبرنا إبراهيم ابن الأشعث عن الفضيل بن عياض عن منصور عن مجاهد " * (نحن ~~أولياؤكم) *) في الحياة الدنيا وفي الآخرة. قال: قرناؤهم الذين كانوا معهم ~~في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة، قالوا: لن نفارقكم حتى ندخلكم الجنة. # " * (ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون) *) تريدون وتسألون ~~وتتمنون، وأصل الكلمة إن ما تدعون إنه لكم، فهو لكم بحكم ربكم PageV08P295 # " * (نزلا) *) أي جعل ذلك رزقا. " * (من غفور رحيم) *). # 2 (* (ومن أحسن قولا ممن دعآ إلى الله وعمل صالحا وقال إننى من المسلمين ~~* ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ادفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك وبينه ~~عداوة كأنه ولى حميم ms2751 * وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاهآ إلا ذو حظ ~~عظيم * وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم * ~~ومن ءاياته اليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا ~~لله الذى خلقهن إن كنتم إياه تعبدون * فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون ~~له بالليل والنهار وهم لا يسئمون * ومن ءاياته أنك ترى الارض خاشعة فإذآ ~~أنزلنا عليها المآء اهتزت وربت إن الذىأحياها لمحى الموتى إنه على كل شىء ~~قدير * إن الذين يلحدون فىءاياتنا لا يخفون علينآ أفمن يلقى فى النار خير ~~أم من يأتىءامنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير * إن ~~الذين كفروا بالذكر لما جآءهم وإنه لكتاب عزيز * لا يأتيه الباطل من بين ~~يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد * ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من ~~قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم * ولو جعلناه قرءانا أعجميا لقالوا ~~لولا فصلت ءاياته ءاعجمى وعربى قل هو للذين ءامنوا هدى وشفآء والذين لا ~~يؤمنون فىءاذانهم وقر وهو عليهم عمى أولائك ينادون من مكان بعيد * ولقد ~~ءاتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم وإنهم ~~لفى شك منه مريب * من عمل صالحا فلنفسه ومن أسآء فعليها وما ربك بظلام ~~للعبيد * إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من ~~أنثى ولا تضع إلا بعلمه ويوم يناديهم أين شركآئى قالوا ءاذناك ما منا من ~~شهيد * وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل وظنوا ما لهم من محيص * لا يسئم ~~الانسان من دعآء الخير وإن مسه الشر فيئوس قنوط * ولئن أذقناه رحمة منا من ~~بعد ضرآء مسته ليقولن هاذا لى ومآ أظن الساعة قآئمة ولئن رجعت إلى ربىإن لى ~~عنده للحسنى فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ * وإذآ ~~أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعآء عريض * قل ~~أرءيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به ms2752 من أضل ممن هو فى شقاق بعيد * ~~سنريهم ءاياتنا فى الافاق وفىأنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك ~~أنه على كل شىء شهيد * ألا إنهم فى مرية من لقآء ربهم ألا إنه بكل شىء ~~محيط) *) 2 " * (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله) *) إلى طاعة الله. " * ~~(وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين) *) قال ابن سيرين والسدي وابن زيد: هو ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال مقاتل: هو جميع الأئمة والدعاة إلى الله ~~تعالى، وقال عكرمة: هو المؤذن. قال أبو أمامة الباهلي: " * (وعمل صالحا) *) ~~يعني صلى ركعتين بين الآذان والإقامة PageV08P296 # أنبأني عبد الله بن حامد، أخبرنا حاجب بن أحمد بن يرحم بن سفيان، حدثنا ~~عبد الله بن هاشم، حدثنا وكيع، حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصاني عن عبد ~~الله بن عبيد بن عمير عن عائشة خ قالت: إني لأرى هذه الآية نزلت " * (ومن ~~أحسن قولا ممن دعا إلى الله) *).. الآية في المؤذنين. # وروى جرير بن عبد الحميد عن فضيل بن رفيدة، قال: كنت مؤذنا في زمن أصحاب ~~عبد الله، فقال لي عاصم بن هبيرة: إذا أذنت وفرغت من آذانك، فقل: الله أكبر ~~الله أكبر لا إله إلا الله، وأنا من المسلمين، ثم أقرأ هذه الآية: " * (ولا ~~تستوي الحسنة ولا السيئة) *) قال الفراء: " * (ولا) *) هاهنا صلة معناه ولا ~~تستوي الحسنة ولا السيئة، وأنشده: # ما كان يرضي رسول الله فعلهما والطيبان أبو بكر وعمر أي أبو بكر وعمر ذ. # " * (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) *) ~~قريب صديق، قال مقاتل: نزلت في أبي سفيان بن حرب وكان مؤذيا لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فصار له وليا، بعد أن كان عدوا. نظيره قوله تعالى: " * (عسى ~~الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة) *)، قال ابن عباس: أمر ~~الله تعالى في هذه الآية بالصبر عند الغضب، والحلم عند الجهل، والعفو عند ~~الإساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان وخضع لهم عدوهم كأنه ولي ~~حميم. ms2753 # " * (وما يلقاها) *) يعني هذه الخصلة والفعلة. " * (إلا الذين صبروا وما ~~يلقاها إلا ذو حظ عظيم) *) في الخير والثواب، وقيل: ذو حظ. " * (وإما ~~ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع) *) لإستعاذتك وأقوالك. ~~" * (العليم) *) بأفعالك وأحوالك. # " * (ومن آياته اليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر ~~واسجدواالله الذي خلقهن) *) إنما قال خلقهن بالتأنيث لإنه أجرى على طريق ~~جمع التكسير، ولم يجر على طريق التغليب للمذكر على المؤنث؛ لأنه فيما لا ~~يعقل. " * (إن كنتم إياه تعبدون فإن استكبروا) *) عن السجود. " * (فالذين ~~عند ربك) *) يعني الملائكة. " * (يسبحون له باليل والنهار وهم لا يسئمون) ~~*). لقوله تعالى: " * (لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه، وله يسجدون) *). # " * (ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة) *) يابسة دارسة لا نبات فيها. " * ~~(فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحي الموتى إنه على ~~كل شيء قدير إن الذين يلحدون في آياتنا) *) أي يميلون عن الحق في أدلتنا. ~~PageV08P297 # قال ابن عباس: هو تبديل الكلام ووضعه في غير موضعه، وقال مجاهد: " * ~~(يلحدون في آياتنا) *) بالمكاء والتصدية واللغو واللغط. قتادة: يعني يكذبون ~~في آياتنا. السدي: يعاندون ويشاققون. ابن زيد: يشركون ويكذبون. قال مقاتل: ~~نزلت في أبي جهل لعنه الله. # " * (لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار) *) أبو جهل. " * (خير أم من ~~يأتي آمنا يوم القيامة) *) عثمان بن عفان وقيل: عمار بن ياسر " * (اعملوا ~~ما شئتم) *) أمر وعيد وتهديد " * (إنه بما تعملون بصير) *) عالم فيجاز بكم ~~به. # " * (إن الذين كفروا بالذكر) *) بالقرآن. " * (لما جاءهم) *) حين جاءهم. ~~" * (وإنه لكتاب عزيز) *) كريم على الله عن ابن عباس، وقال مقاتل: منيع من ~~الشيطان والباطل. السدي: غير مخلوق. " * (لا يأتيه الباطل) *) قال قتادة ~~والسدي: يعني الشيطان. " * (من بين يديه ولا من خلفه) *). فلا يستطيع أن ~~يغير أو يزيد أو ينقص، وقال سعيد بن جبير: يعني لا يأتيه النكير من بين ~~يديه ولا من خلفه، وقيل: لا يأتيه ما يبطله أو يكذبه من الكتب المتقدمة، بل ~~هو موافق لها مصدق ولا يجي بعده كتاب يبطله وينسخه، بل ms2754 هو موافق لها مصدق. ~~عن الكلبي. " * (تنزيل من حكيم حميد ما يقال لك) *) من الأذى. " * (إلا ما ~~قد قيل للرسل من قبلك) *) يعزي نبيهصلى الله عليه وسلم " * (إن ربك لذو ~~مغفرة) *) لمن تاب. " * (وذو عقاب أليم) *) لمن أصر. # " * (ولو جعلناه قرآنا أعجميا) *) بغير لغة العرب. " * (لقالوا لولا ~~فصلت) *) بينت. " * (آياته) *) بلغتنا حتى نفقهها، فإنا قوم عرب، ما لنا ~~وللأعجمية. " * (أأعجمي وعربي) *) يعني أكتاب أعجمي ونبي عربي. قال مقاتل: ~~وذلك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدخل على يسار غلام ابن الحضرمي ~~وكان يهوديا أعجميا ويكنى (أبا فكيهة)، فقال المشركون: إنما يعلمه يسار، ~~فأخذه سيده عامر بن الحضرمي، وضربه، وقال: إنك تعلم محمدا. فقال يسار: هو ~~يعلمني. فأنزل الله تعالى هذه الآية. # وقرأ الحسن: أعجمي بهمزة واحدة على الخبر، وكذلك رواه هشام عن أهل الشام. # ووجهه ما روى جعفر بن المغيرة عن سعيد بن جبير، قال: قالت قريش: لولا ~~أنزل هذا القرآن أعجميا وعربيا حتى تكون بعض آياته أعجميا وبعضها عربيا، ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية، وأنزل في القرآن بكل لسان، فمنه السجيل، وهي ~~فارسية عربت سنك وكل، والقراءة الصحيحة قراءة العامة بالاستفهام على ~~التأويل الأول. # " * (قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو ~~عليهم عمى) *) أخبرنا محمد بن نعيم، أخبرنا الحسين بن الحسين بن أيوب، ~~أخبرنا علي بن عبد العزيز، أخبرنا القاسم بن سلام، حدثنا حجاج بن أيوب، عن ~~شعبة، عن موسى بن أبي عائشة، عن سلمان بن قتيبة، عن ابن عباس ومعاوية وعمرو ~~ابن العاص، إنهم كانوا يقرأون هذه الحروف بكسر الميم PageV08P298 # " * (وهو عليهم عمى) *)، وقرأه الباقين بفتح الميم على المصدر، وإختاره ~~أبو عبيد، قال: لقوله: " * (هدى وشفاء) *) فكذلك " * (عمى) *) مصدر مثلها، ~~ولو إنها هاد وشاف لكان الكسر في عمى أجود ليكون نعتا مثلهما. # " * (أولئك ينادون من مكان بعيد) *) قال بعض أهل المعاني: قوله: " * ~~(أولئك ينادون من مكان بعيد) *) خبر لقوله: " * (إن الذين كفروا بالذكر لما ~~جاءهم) *)، وحديث عن محمد بن جرير، ms2755 قال: حدثني شيخ من أهل العلم، قال: سمعت ~~عيسى بن عمر سأل عمرو بن عبيد " * (إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم) *)، ~~أين خبره؟ فقال عمرو: معناه في التفسير " * (إن الذين كفروا بالذكر لما ~~جاءهم كفروا به وإنه لكتاب عزيز) *) فقال عيسى بن عمر: أجدت يا أبا عثمان. # وقوله تعالى: " * (ينادون من مكان بعيد) *) مثل لقلت إستماعهم وانتفاعهم ~~بما يوعظون به، كأنهم ينادون إلى الإيمان وبالقرآن من حيث لا يسمعون لبعد ~~المسافة. # " * (ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه) *) فمؤمن به وكافر، ومصدق ~~ومكذب. كما أختلف قومك في كتابك. " * (ولولا كلمة سبقت من ربك) *) في تأخير ~~العذاب. " * (لقضي بينهم) *) من عذابهم وعجل إهلاكهم. # " * (وإنهم لفي شك منه مريب من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك ~~بظلام للعبيد إليه يرد علم الساعة) *) فإنه لا يعلمه غيره، وذلك إن ~~المشركين، قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم لئن كنت نبيا، فأخبرنا عن الساعة ~~متى قيامها؟، ولئن كنت لا تعلم ذلك فإنك لست بنبي. فانزل الله تعالى هذه ~~الآية. # " * (وما تخرج من ثمرات) *) من صلة ثمرات، بالجمع أهل المدينة والشام، ~~غيرهم ثمرة على واحدة. " * (من أكمامها) *) أوعيتها، واحدتها كمة، وهي كل ~~ظرف لمال أو وغيره، وكذلك سمي قشرة الكفري، أي الذي ينشق عن الثمرة كمه. ~~قال ابن عباس: يعني الكفري قبل أن ينشق، فإذا أنشقت فليست بأكمام. " * (وما ~~تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه) *) يقول إليه يرد علم الساعة كما يرد إليه ~~علم الثمار والنتاج. # " * (ويوم يناديهم) *) يعني ينادي الله تعالى المشركين. " * (أين شركاءي) ~~*) الذين تزعمون في الدنيا إنها آلهة. " * (قالوا) *) يعني المشركين، وقيل: ~~الأصنام، يحتمل أن يكون القول راجعا إلى العابدين وإلى المعبودين أيضا " * ~~(آذناك) *) أعلمناك وقيل: أسمعناك. " * (ما منا من شهيد) *) شاهد إن لك ~~شريك لما عاينوا القيامة تبرؤا من الأصنام، وتبرأ الأصنام منهم " * (وضل ~~عنهم ما كانوا يدعون من قبل) *) في الدنيا. # " * (وظنوا) *) أيقنوا. " * (ما لهم من محيص) *) مهرب، و " * (ما) *) ~~هاهنا حرف وليس باسم، فلذلك لم يعمل فيه الظن، ms2756 وجعل الفعل ملقى PageV08P299 # " * (لا يسأم) *) يمل. " * (الإنسان) *) يعني الكافر. " * (من دعاء ~~الخير) *) أي من دعائه بالخير ومسألته ربه، ودليل هذا التأويل، قراءة عبد ~~الله " * (لا يسأم الإنسان) *) من دعائه بالخير، أي بالصحة والمال. " * ~~(وإن مسه الشر فيؤس) *) من روح الله. " * (قنوط) *) من رحمته. " * (ولئن ~~أذقناه رحمة) *) عافية ونعمة. " * (منا من بعد ضراء مسته) *) شدة وبلاء ~~أصابته. " * (ليقولن هذا لي) *) أي بعملي، وأنا محقوق بهذا. # " * (وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى) *) ~~أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، حدثنا ~~عبد الله بن ثابت، حدثنا أبو سعيد الكندي، حدثنا أحمد بن بشر، عن أبي شرمة، ~~عن الحسن بن محمد بن علي أبي طالب، قال: الكافر في أمنيتين، أما في الدنيا، ~~فيقول: لئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى، وأما في الآخرة، فيقول يا ~~ليتني كنت ترابا. # " * (فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ) *) شديد. # " * (وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونئا بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء ~~عريض) *) كثير، والعرب تستعمل الطول والعرض كلاهما في الكثرة، يقال: أطال ~~فلان الكلام والدعاء، وأعرض إذا أكثر. # " * (قل أرأيتم إن كان) *) القرآن. " * (من عند الله ثم كفرتم به من أضل ~~ممن هو في شقاق بعيد سنريهم آياتنا في الآفاق) *) قال ابن عباس: يعني منازل ~~الأمم الخالية. " * (وفي أنفسهم) *) بالبلاء والأمراض، وقال المنهال ~~والسدي: في الآفاق يعني ما يفتح لمحمد صلى الله عليه وسلم من الآفاق، وفي ~~أنفسهم: مكة، وقال قتادة: في الآفاق يعني وقائع الله تعالى في الأمم، وفي ~~أنفسهم، يوم بدر. عطاء وابن زيد: في الآفاق يعني أقطار الأرض والسماء من ~~الشمس والقمر والنجوم والنبات والأشجار والأنهار والبحار والأمطار، وفي ~~أنفسهم من لطيف الصنعة وبديع الحكمة، وسبيل الغائط والبول، حتى إن الرجل ~~ليأكل ويشرب من مكان واحد، ويخرج ما يأكل ويشرب من مكانين. # " * (حتى يتبين لهم الحق) *) يعني إن ما نريهم ونفعل من ذلك هو الحق، ~~وقيل: إنه يعني الإسلام، وقيل: ms2757 محمد صلى الله عليه وسلم وقيل: القرآن " * ~~(أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا ~~إنه بكل شيء محيط) *)) . PageV08P300 # ((سورة الشورى)) سورة " * (حم عسق) *) مكية، وهي ثلاث وخمسون آية، ~~وثمانمائة وست وستون كلمة، وثلاثة آلاف وخمسمائة وثمانية وثمانون حرفا ~~أخبرنا سعيد بن محمد بن محمد المقري، أخبرنا محمد بن جعفر بن محمد الحبري، ~~حدثنا إبراهيم بن شريك الكوفي، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي، ~~حدثنا سلام بن سليم المدائني، حدثنا هارون بن كثير، عن زيد بن أسلم، عن ~~أبيه، عن أبي أمامة الباهلي عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (من قرأ سورة " * (حم. عسق) *) كان ممن تصلي عليه الملائكة ~~ويستغفرون له ويسترحمون له). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (حم * عسق * كذلك يوحىإليك وإلى الذين من ~~قبلك الله العزيز الحكيم * له ما فى السماوات وما فى الارض وهو العلى ~~العظيم * تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ~~ويستغفرون لمن فى الارض ألا إن الله هو الغفور الرحيم * والذين اتخذوا من ~~دونه أوليآء الله حفيظ عليهم ومآ أنت عليهم بوكيل * وكذلك أوحينآ إليك ~~قرءانا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق فى ~~الجنة وفريق فى السعير) *) 2 " * (حم عسق) *) سمعت أبا إسحاق يقول: سمعت ~~أبا عثمان بن أبي بكر المقري الزعفراني، يقول: سمعت شيخي يقول: سمعت أبا ~~بكر المؤمن يقول: سألت الحسين بن الفضل لم قطع " * (حم عسق) *) ولم تقطع * ~~(كهيعص) * * (والمر) *) و " * (المص) *)؟. # قال: لكونها من سور أوائلها " * (حم) *)، فجرت مجرى نظائرها، قبلها ~~وبعدها، وكان " * (حم) *) مبتدأ، و " * (عسق) *) خبره، ولأنها آيتان، وعدت ~~أخواتها التي كتبت موصولة آية واحدة. # وقيل: لأن أهل التأويل لم يختلفوا في " * (كهيعص) *) وأخواتها، إنها حروف ~~التهجي لا غيره، واختلفوا في " * (حم) *)، فأخرجها بعضهم من حيز الحروف ~~وجعلوها فعلا، وقالوا، معناه " * (حم) *)، أي قضي ما هو كائن إلى يوم ~~القيامة PageV08P301 # فأما تفسيرها ms2758 أخبرنا عقيل بن محمد بن أحمد الفقيه: إن أبا الفرج المعافى ~~بن زكريا القاضي، أخبرهم عن محمد بن جرير، حدثني أحمد، حدثنا عبد الوهاب بن ~~نجدة الحوطي، حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، عن أرطأة بن المنذر، ~~قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال له وعنده حذيفة بن اليمان: أخبرني عن ~~تفسير قول الله تعالى: " * (حم عسق) *) قال: فأطرق ثم أعرض عنه، ثم كرر ~~مقالته، فلم يجيبه بشيء، وكرر مقالته، ثم كرر الثالثة، فلم يجيبه شيئا، ~~فقال له حذيفة: أنا أنبئك بها، قد عرفت لم كرهها، نزلت في رجل من أهل بيته، ~~يقال له: عبد الاله أو عبد الله، ينزل على نهر من أنهار المشرق، يبني عليه ~~مدينتان يشق النهر بينهما شقا، فإذا أذن الله تعالى في زوال ملكهم وانقطاع ~~دولتهم ومدتهم، بعث الله تعالى على إحداهما نارا ليلا، فتصبح سوداء مظلمة ~~قد احترقت كلها لم تكن مكانها، وتصبح صاحبتها متعجبة كيف أفلتت، فما هو إلا ~~بياض يومها ذلك حتى يجمع فيها كل جبار عنيد منهم، ثم يخسف الله تعالى بها ~~وبهم جميعا، فذلك قوله تعالى: " * (حم عسق) *). يعني عزيمة من الله وفتنة ~~وقضاء " * (حم عسق) *) عدلا منه، سين سيكون فتنة، قاف واقع بهما بهاتين ~~المدينتين. # ونظير هذا التفسير ما أخبرنا عبد الله بن أحمد بن محمد، أخبرنا أحمد بن ~~محمد بن الحسن، حدثنا عبد الله بن مخلد، حدثنا إسحاق بن بشر الكاهلي، حدثنا ~~عمار بن سيف الضبي أبو عبد الرحمن، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي عن ~~جرير بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تبنى ~~مدينة بين دجلة ودجيل وقطربل والصراة تجتمع فيها جبابرة أهل الأرض، تجبى ~~إليها الخزائن، يخسف بها، وقال مرة: يخسف بأهلها، فلهي أسرع ذهابا في الأرض ~~من الوتد الحديد في الأرض الرخوة. # وذكر عن ابن عباس إنه كان يقرأ (حم سق) بغير عين، ويقال: إن السين فيها ~~كل فرقة كائنة، وإن القاف كل جماعة كائنة، ويقول: إن ms2759 عليا إنما كان يعلم ~~الفتن بهما، وكذلك هو في مصحف عبد الله (حم سق). # وقال عكرمة: سأل نافع بن الأزرق ابن عباس عن قوله: " * (حم عسق) *). # فقال: (ح) حلمه، (م) مجده، (عين) علمه، (سين) سناه، (ق) قدرته، أقسم الله ~~تعالى بها. # وفي رواية أبي الجوزاء إن ابن عباس، قال لنافع: (عين) فيها عذاب، (سين) ~~فيها مسخ، (ق) فيها قذف. يدل عليه ما روي في حديث مرفوع إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما نزلت هذه الآية عرفت الكآبة في وجهه، فقيل له: ما هذه الكآبة ~~يا رسول الله؟ قال: أخبرت ببلاء ينزل في أمتي. من خسف ومسخ وقذف، ونار ~~تحشرهم وريح تقذفهم في اليم، وآيات متتابعات متصلة بنزول عيسى (عليه ~~السلام)، وخروج الدجال. PageV08P302 # وقال شهر بن حوشب وعطاء بن أبي رباح: (ح) حرب يعز فيها الذليل ويذل فيها ~~العزيز في قريش، ثم تقضى إلى العرب، ثم تقضى إلى العجم، ثم تمتد إلى خروج ~~الدجال. # وقال عطاء: (ح) حرب في أهل مكة يجحف بهم حتى يأكلون الجيف وعظام الموتى، ~~(م) ملك يتحول من قوم إلى قوم (ع) عدو لقريش قصدهم، (س) سئ يكون فيهم، (ق) ~~قدرة الله النافذة في خلقه. # وقال بكر بن عبد الله المزني: (ح) حرب تكون بين قريش والموالي، فتكون ~~الغلبة لقريش على الموالي، (م) ملك بني أمية، (ع) علو ولد العباس، (سين) ~~سناء المهدي (ق) قوة عيسى (عليه السلام) حين ينزل، فيقتل النصارى ويخرب ~~البيع. # وقال محمد بن كعب: أقسم الله بحلمه ومجده وعلوه وسناءه وقدرته، أن لا ~~يعذب من عاد إليه بلا إله إلا الله مخلصا له من قلبه، وقال جعفر بن محمد ~~وسعيد بن جبير: (ح) من رحمن، (م) من مجيد، (عين) من عالم، (سين) من قدوس، ~~(ق) من قاهر. # السدي: هو من الهجاء المقطع، (عين) من العزيز، (سين) من السلام، (ق) من ~~القادر. # وقيل: هذا في شأن محمد صلى الله عليه وسلم (فالحاء) حوضه المورود، و ~~(الميم) ملكة الممدود، و (العين) عزه الموجود، و ms2760 (السين) سناؤه المشهود، و ~~(القاف) قيامه في المقام المحمود، وقربه في الكرامة إلى المعبود. # وقال ابن عباس: ليس من نبي صاحب كتاب إلا وقد أوحيت " * (حم عسق) *) ~~إليه، فلذلك، قال: " * (كذلك يوحي إليك) *) قرأ ابن كثير بفتح الحاء ومثله ~~روى عباس، عن ابن عمرو ورفع الاسم بالبيان، كأنه قال: يوحي إليك. # قيل: من الذي يوحي؟ قال: الله، وهي كقراءة من قرأ " * (يسبح له فيها) *) ~~بفتح الباء، الباقون بكسره. # " * (وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم) *) وقال مقاتل: نزل حكمها ~~على الأنبياء (عليهما السلام) * * (له ما في السماوات وما في الأرض وهو ~~العلي العظيم تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن) *) أي من عظمة الله وجلاله ~~فوقهن. # قال ابن عباس: تكاد السماوات كل واحدة منها تتفطر فوق التي تليها من قول ~~المشركين، " * (أتخذ الله ولدا) *): نظيره قوله: " * (تكاد السماوات يتفطرن ~~منه وتنشق الأرض وتخر الجبال PageV08P303 # هدا إن دعوا للرحمان ولدا) *). " * (والملائكة يسبحون بحمد ربهم ~~ويستغفرون لمن في الأرض) *) من المؤمنين بيانها ويستغفرون للذين آمنوا " * ~~(ألا إن الله هو الغفور الرحيم) *). # قال الحكماء: وعظم في الابتداء، ثم بشر وألطف في الانتهاء. # " * (والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم) *) يحفظ أعمالهم ~~ويحصي عليهم أفعالهم ليجازيهم بها " * (وما أنت عليهم بوكيل) *) إن عليك ~~إلا البلاغ. " * (وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى) *) مكة، ~~يعني أهلها. " * (ومن حولها وتنذر يوم الجمع) *) أي بيوم الجمع. " * (لا ~~ريب فيه فريق) *) أي منهم فريق " * (في الجنة) *) فضلا وهم المؤمنون. " * ~~(وفريق في السعير) *) عدلا وهم الكافرون. # أخبرنا الإمام أبو منصور الجمشاذي، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا أبو ~~عثمان سعيد ابن عثمان بن حبيب السوحي، حدثنا بشر بن مطر، حدثني سعيد بن ~~عثمان، عن أبي راهويه جدير بن كريب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يفضل عبد الله على أبيه أخبرنا الحسين بن محمد بن ~~فنجويه، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل، ~~حدثني أبي، حدثنا هشام ms2761 بن القاسم، حدثنا ليث، حدثني أبو قبيل حي بن هانئ ~~المعافري عن شفي الأصبحي عن عبد الله بن عمرو، قال: خرج علينا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ذات يوم، قابضا على كفيه ومعه كتابان، فقال: (أتدرون ما ~~هذان الكتابان)؟، قلنا: لا يا رسول الله. # فقال للذي في يده اليمنى: هذا كتاب من رب العالمين بأسماء أهل الجنة ~~وأسماء آباءهم وعشائرهم وعدتهم قبل أن يستقروا نطفا في الأصلاب، وقبل أن ~~يستقروا نطفا في الأرحام إذ هم في الطينة منجدلون، فليس بزايد فيهم، ولا ~~ناقص منهم إجمال من الله عليهم إلى يوم القيامة)، ثم قال للذي في يساره: ~~(هذا كتاب من رب العالمين، بأسماء أهل النار وأسماء آباءهم وعشائرهم ~~وعدتهم، قبل أن يستقروا نطفا في الأصلاب وقبل أن يستقروا في الأرحام إذ هم ~~في الطينة منجدلون، فليس بزايد فيهم ولا ناقص منهم، إجمال من الله عليهم ~~إلى يوم القيامة). فقال عبد الله بن عمرو: ففيم العمل؟، إذ قال: (اعملوا ~~وسددوا وقاربوا، فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وأن عمل أي عمل، ~~وإن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار وإن عمل، أي عمل). # ثم قال: " * (فريق في الجنة وفريق في السعير) *) عدل من الله تعالى. # " * ( ولو شآء الله لجعلهم أمة واحدة ولاكن يدخل من يشآء فى رحمته ~~والظالمون ما لهم من ولى ولا نصير PageV08P304 # أم اتخذوا من دونه أوليآء فالله هو الولى وهو يحى الموتى وهو على كل شىء ~~قدير * وما اختلفتم فيه من شىء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربى عليه توكلت ~~وإليه أنيب * فاطر السماوات والارض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الانعام ~~أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شىء وهو السميع البصير * له مقليد السماوات ~~والارض يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر إنه بكل شىء عليم * شرع لكم من الدين ما ~~وصى به نوحا والذي أوحينآ إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا ~~الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبىإليه من ms2762 ~~يشآء ويهدىإليه من ينيب * وما تفرقوا إلا من بعد ما جآءهم العلم بغيا بينهم ~~ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضى بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب ~~من بعدهم لفى شك منه مريب * فلذلك فادع واستقم كمآ أمرت ولا تتبع أهوآءهم ~~وقل ءامنت بمآ أنزل الله من كتاب وأمرت لاعدل بينكم الله ربنا وربكم لنآ ~~أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير * ~~والذين يحآجون فى الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم ~~غضب ولهم عذاب شديد * الله الذىأنزل الكتاب بالحق والميزان وما يدريك لعل ~~الساعة قريب * يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين ءامنوا مشفقون منها ~~ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون فى الساعة لفى ضلال بعيد * الله ~~لطيف بعباده يرزق من يشآء وهو القوى العزيز * من كان يريد حرث الاخرة نزد ~~له فى حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له فى الاخرة من نصيب * ~~أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضى ~~بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم * ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو ~~واقع بهم والذين ءامنوا وعملوا الصالحات فى روضات الجنات لهم ما يشآءون عند ~~ربهم ذلك هو الفضل الكبير) *) 2 " * (ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة) *) ~~على ملة واحدة.) * " * (ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون) *) ~~الكافرون. " * (ما لهم من ولي ولا نصير أم أتخذوا من دونه أولياء فالله هو ~~الولي) *) لا سواه. " * (وهو يحي الموتى) *) مجازه: لأنه يحيي الموتى. " * ~~(وهو على كل شيء) *) في الدين. " * (قدير وما اختلفتم فيه من شيء) *) في ~~الدين. " * (فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب فاطر ~~السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا) *) حلائل وإنما قال " * (من ~~أنفسكم) *) لأنه خلق حواء من ضلع آدم " * (ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم) *) ~~يخلقكم ويعيشكم " * (فيه) *) أي في الرحم، وقيل: في البطن، وقيل: في الروح، ~~وقيل: في هذا الوجه من ms2763 الخليقة. # قال مجاهد: نسلا بعد نسل، ومن الأنعام، وقيل: " * (في) *) بمعنى الباء، ~~أي يذرؤكم فيه، قال ابن كيسان: يكثركم. # " * (ليس كمثله شيء) *) المثل صلة ومجازه: ليس كهو شيء، فأدخل المثل ~~توكيدا للكلام، PageV08P305 # كقوله: " * (فإن آمنوا بمثل ما أمنتم به) *) وفي حرف ابن مسعود، " * (فإن ~~آمنوا بما أمنتم به) *) وقال أوس بن حجر: # وقتلى كمثل جذوع النخيل يغشاهم مطر منهمر أي كجذوع، وقال (آخر) سعد بن ~~زيد: # إذا أبصرت فضلهم كمثلهم في الناس من أحد وقال آخر: # ليس كمثل الفتى زهير خلق يوازيه في الفضائل وقيل: (الكاف) صلة مجازه: ليس ~~مثله، كقول الراجز: # وصاليات ككما (يؤفين) فأدخل على الكاف كافا تأكيدا للتشبيه، وقال آخر: # (تنفي الغياديق على الطريق قلص عن كبيضة في نيق ( فأدخل الكاف مع عن. # " * (وهو السميع البصير له مقاليد السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ~~ويقدر إنه بكل شيء عليم شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا) *) وهو أول ~~أنبياء الشريعة. # " * (والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى) *) فاختلفوا ~~في وجه الآية،) * فقال قتادة: تحليل الحلال وتحريم الحرام، وقال الحكم: ~~تحريم الأخوات والأمهات والبنات، وقال مجاهد: لم يبعث الله تعالى نبيا إلا ~~أوصاه بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة والاقرار لله بالطاعة. فذلك دينه الذي ~~شرع لهم، وهي رواية الوالي عن ابن عباس، وقيل: الدين التوحيد، وقيل: هو ~~قوله: " * (أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) *) بعث الأنبياء كلهم بإقامة ~~الدين والألفة والجماعة وترك الفرقة والمخالفة. " * (كبر على المشركين ما ~~تدعوهم) *) من التوحيد ورفض الأوثان. ثم قال عز من قائل: " * (الله يجتبي ~~إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب) *) فيستخلصه لدينه. # " * (وما تفرقوا) *) يعني أهل الأديان المختلفة، وقال ابن عباس: يعني أهل ~~الكتاب. دليله PageV08P306 # ونظيره في سورة المنفكين * (إلا من بعد ما جاءتهم البينة) * * (إلا من ~~بعد ما جاءهم العلم) *) من قبل بعث محمد وصفته. " * (بغيا بينهم ولولا كلمة ~~سبقت من ربك) *) تأخير العذاب. " * (إلى أجل مسمى) *) وهو يوم القيامة. " * ~~(لقضي بينهم) *) بالعذاب. " * (وإن الذين أورثوا الكتاب من ms2764 بعدهم) *) يعني ~~من بعد الأمم الخالية، وقال مجاهد: معناه من قبلهم أي من قبل مشركي مكة وهم ~~اليهود والنصارى. " * (لفي شك منه مريب فلذلك) *) أي فإلى ذلك الذين أوتوا ~~الكتاب. " * (فادع) *) كقوله: " * (بأن ربك أوحى لها) *) أي إليها " * ~~(واستقم كما أمرت) *) أثبت على الدين الذي به أمرت " * (ولا تتبع أهواءهم ~~وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم) *) أي أن أعدل أو كي ~~أعدل، كقوله: " * (وأمرنا لنسلم لرب العالمين) *). # قال ابن عباس: لأسوي بينكم في الدين، وأؤمن بكل كتاب وكل رسول، وقال ~~غيره: لأعدل بينكم في جميع الأحوال والأشياء. قال قتادة: أمر نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يعدل، فعدل حتى مات، والعدل ميزان الله تعالى في الأرض،) ~~* وذكر لنا إن داود (عليه السلام)، قال: ثلاث من كن فيه فهو الفائز: القصد ~~في الغنى والفقر، والعدل في الرضا والغضب، والحسنة في السر والعلانية، ~~وثلاث من كن فيه أهانته: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه، وأربع من ~~أعطيهن، فقد أعطي خير الدنيا والآخرة: لسان ذاكر، وقلب شاكر، وبدن صابر، ~~وزوجة مؤمنة. # " * (الله ربنا ورربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة) *) لا خصومة. " ~~* (بيننا وبينكم) *) نسختها آية القتال. " * (الله يجمع بيننا) *) لفصل ~~القضاء. " * (وإليه المصير والذين يحاجون) *) يخاصمون. " * (في الله) *) في ~~دين الله نبيه. " * (من بعد ما استجيب له) *) أي من بعد ما استجاب له ~~الناس، فاسلموا ودخلوا في دينه لظهور معجزته، وقيام حجته. " * (حجتهم ~~داحضة) *) باطلة زائلة. " * (عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد) *) قال ~~مجاهد: نزلت في اليهود والنصارى. قالوا: كتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل ~~نبيكم، ونحن خير منكم وأولى بالحق. # " * (الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان) *) أي العدل عن ابن عباس ~~وأكثر المفسرين. مجاهد: هو الذي يوزن به، ومعنى إنزال الميزان: إلهامه ~~الخلق للعمل به، وأمره بالعدل والإنصاف، كقوله: " * (قد أنزلنا عليكم ~~لباسا) *). # وقال علقمة: الميزان محمد صلى الله عليه وسلم يقضي بينهم بالكتاب. " * ~~(وما يدريك لعل الساعة قريب) *) PageV08P307 # ولم يقل قريبة لأن تأنيثها غير ms2765 حقيقي، ومجازها الوقت، وقال الكسائي: ~~إيتائها قريب. # " * (يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها) *) ظنا منهم إنها غير جائية. " * ~~(والذين آمنوا مشفقون منها) *) خائفون منها. " * (ويعلمون أنها الحق ألا إن ~~الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد الله لطيف بعباده) *) قال ابن عباس: ~~حفي بهم. عكرمة: بار بهم. السدي: رقيق. مقاتل: لطيف بالبر والفاجر منهم، ~~حيث لم يقتلهم جوعا بمعاصيهم. القرظي:) * لطيف بهم في العرض والمحاسبة. # قال الخوافي: غدا عند مولى الخلق، للخلق موقف يسألهم فيه الجليل، فيلطف ~~بهم الصادق في الرزق من وجهين: أحدهما: إنه جعل رزقك من الطيبات، والثاني: ~~إنه لم يدفعه إليك بمرة واحدة، وقيل: الرضا بالتضعيف. الحسين بن الفضل: في ~~القرآن وتيسيره. # وسمعت أبا القاسم بن حبيب يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن عاد البغدادي ~~يقول: سئل جنيد عن اللطيف، فقال: هو الذي لطف بأوليائه حتى عرفوه، فعبدوه، ~~ولو لطف بأعدائه لما جحدوه. # وقال محمد بن علي الكتاني: اللطيف بمن لجأ إليه من عباده إذا أيس من ~~الخلق، توكل عليه ورجع إليه فحينئذ يقبله ويقبل عليه، وفي هذا المعنى ~~أنشدنا أبو إسحاق الثعلبي، قال: أنشدني أبو القاسم الحبيبي. قال أنشدني ~~أبي، قال: أنشدني أبو علي محمد بن عبد الوهاب الثقفي: # أمر بافناء القبور كأنني أخو فطنة والثوب فيه نحيف ومن شق فاه الله قدر ~~رزقه وربي بمن يلجأ إليه لطيف وقيل: اللطيف الذي ينشر من عباده المناقب، ~~ويستر عليه المثالب، وقيل: هو الذي يقبل القليل، ويبذل الجزيل، وقيل: هو ~~الذي يجبر الكسير، وييسر العسير، وقيل: هو الذي لا ييأس أحد في الدنيا من ~~رزقه، ولا ييأس مؤمن في العفو من رحمته. # وقيل: هو الذي لا يخاف إلا عدله، ولا يرجى إلا فضله، وقيل: هو الذي يبذل ~~لعبده النعمة، فوق الهمة ويكلفه الطاعة دون الطاقة، وقيل: هو الذي لا يعاجل ~~من عصاه ولا يخيب من رجاه، وقيل: هو الذي لا يرد سائله ولا يؤيس آمله، ~~وقيل: هو الذي يعفو عمن يهفو، وقيل: هو الذي يرحم من لا ms2766 يرحم نفسه، وقيل: ~~هو الذي يعين على الخدمة، ثم يكثر المدحة، وقيل: هو الذي أوقد في أسرار ~~عارفيه من المشاهدة سراجا، وجعل الصراط المستقيم لها منهاجا، وأنزل عليهم ~~من سحائب بره ماءا ثجاجا. PageV08P308 # " * (يرزق من يشاء) *) كما يشاء من شاء موسعا، ومن شاء مقترا، ومن شاء ~~قليلا ومن شاء كثيرا، ومن شاء حلالا، ومن شاء حراما، ومن شاء في خفض ودعه، ~~ومن شاء في كد وعناء، ومن شاء في بلده ومن شاء في الغربة، ومن شاء بحساب ~~ومن شاء بغير حساب. # " * (وهو القوي العزيز من كان يريد حرث الآخرة) *) يعني يريد بعمله ~~الآخرة. " * (نزد له في حرثه) *) بالتضعيف بالواحدة عشرة إلى ما شاء الله ~~من الزيادة.) * " * (ومن كان يريد حرث الدنيا) *) يعني يريد بعمله الدنيا " ~~* (نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب) *). # قال قتادة: يقول: من عمل لآخرته نزد له في حرثه، ومن آثر دنياه على ~~آخرته، لم يجعل الله له نصيبا في الآخرة إلا النار، ولم يصب من الدنيا إلا ~~رزق قد فرغ منه وقسم له. # أنبأني عبد الله بن حامد، أخبرنا أحمد بن محمد بن شاذان، حدثنا الحسين بن ~~إدريس، حدثنا سويد بن نصير، أخبرنا عبد بن المبارك عن أبي سنان الشيباني، ~~إن عمر بن الخطاب ح، قال: الأعمال على أربعة وجوه: عامل صالح في سببيل هدى ~~يريد به دنيا، فليس له في الآخرة شيء، ذلك بأن تعالى، قال: " * (من كان ~~يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها..) *) الآية، وعامل ~~الرياء ليس له ثواب في الدنيا والآخرة إلا الويل، وعامل صالح في سبيل هدى ~~يبتغي به وجه الله والدار الآخرة، فله الجنة في الآخرة، معها (نعاته) في ~~الدنيا، وعامل خطأ وذنوب ثوابه عقوبة الله، إلا أن يعفوا فإنه أهل التقوى ~~وأهل المغفرة. # " * (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة ~~الفصل) *) يوم القيامة، حيث قال: * (بل الساعة موعدهم) * * (لقضي بينهم وإن ~~الظالمين لهم عذاب أليم ترى الظالمين) *) المشركين يوم القيامة ms2767 " * ~~(مشفقين) *) وجلين. " * (مما كسبوا وهو واقع بهم) *) أي نازل بهم لا محالة. ~~" * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ~~ذلك هو الفضل الكبير) *)) . # * (ذلك الذى يبشر الله عباده الذين ءامنوا وعملوا الصالحات قل لا أسئلكم ~~عليه أجرا إلا المودة فى القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله ~~غفور شكور) *) 2 " * (ذلك الذي) *) ذكرت من نعيم الجنات. " * (يبشر الله) ~~*) به. " * (عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات) *) فإنهم أهله. ~~PageV08P309 # " * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) *) قال ابن عباس: لما ~~قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة كانت تنوبه نوائب وحقوق، وليس ~~في يديه سعة لذلك، قالت الأنصار: إن هذا الرجل قد هداكم الله به، وهو ابن ~~أختكم، منوبة به. فقالوا له: يا رسول الله إنك ابن أختنا، وقد هدانا الله ~~على يديك، وتنوبك نوائب وحقوق، ولست لك عندها سعة، فرأينا أن نجمع لك من ~~أموالنا، فنأتيك به، فتستعين به على ما ينوبك وها هو ذا، فنزلت هذه الآية. # وقال قتادة: اجتمع المشركون في مجمع لهم، فقال بعضهم لبعض: أترون محمدا ~~يسأل على ما يتعاطاه أجرا، فأنزل الله تعالى هذه الآية، يحثهم على مودته، ~~ومودة أقربائه، وهذا التأويل أشبه بظاهر الآية والتنزيل؛ لأن هذه السورة ~~مكية، واختلف العلماء في معنى الآية. # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه بقراءتي عليه، حدثنا عمر بن أحمد بن ~~القاسم النهاوندي، حدثنا أبو بكر الأزدي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا قزعة بن ~~سويد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم (لا أسألكم على ما أتيتكم من البينات والهدى أجرا إلا أن تودوا الله ~~تعالى، وتقربوا إليه بطاعته). # وإلى هذا ذهب الحسن البصري، فقال: هو القربى إلى الله تعالى، يقول إلا ~~التقرب إلى الله تعالى والتودد إليه بالطاعة والعمل الصالح، وروى طاووس ~~والشعبي والوالبي والعوفي عن ابن عباس، قال: لم يكن بطن من بطون قريش إلا ~~وبين رسول الله ms2768 وبينهم قرابة، فلما كذبوه وأبوا أن يبايعوه، أنزل الله ~~تعالى، " * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) *) يعني أن ~~تحفظوني وتودوني وتصلوا رحمي، فقال رسول الله: (إذا أبيتم أن تبايعوني، ~~فاحفظوا قرابتي فيكم ولا تؤذوني، فإنكم قومي وأحق من أطاعني وأجابني). # وإليه ذهب أبو مالك وعكرمة ومجاهد والسدي والضحاك وابن زيد وقتادة، وقال ~~بعضهم: معناه إلا أن تودوا قرابتي وعترتي وتحفظوني فيهم، وهو قول سعيد بن ~~جبير وعمرو بن شعيب. # ثم اختلفوا في قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أمر الله تعالى ~~بمودتهم. أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه الثقفي العدل، حدثنا برهان بن ~~علي الصوفي، حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، حدثنا حرب بن الحسن ~~الطحان، حدثنا حسين الأشقر، عن قيس، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن ~~عباس، قال: لما نزلت " * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) *) ~~قالوا: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟ # قال: (علي وفاطمة وأبناءهما)، ودليل هذا التأويل ما أخبرنا أبو منصور ~~PageV08P310 # الجمشاذي، قال: حدثني أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو بكر بن مالك، حدثنا ~~محمد بن يونس، حدثنا عبيد الله بن عائشة، حدثنا إسماعيل بن عمرو، عن عمر بن ~~موسى، عن زيد بن علي بن حسين، عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب ح، قال: ~~(شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حسد الناس لي). فقال: (أما ترضى أن ~~تكون رابع أربعة، أول من يدخل الجنة أنا وأنت والحسن والحسين وأزواجنا عن ~~أيماننا وشمالنا، وذريتنا خلف أزواجنا وشيعتنا من ورائنا). # حدثنا أبو منصور الجمشاذي، حدثنا أبو نصر أحمد بن الحسين بن أحمد، حدثنا ~~أبو العباس محمد بن همام، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن محمد بن رزين، حدثنا ~~حسان بن حسان، حدثنا حماد بن سلمة ابن أخت حميد الطويل، عن علي بن زيد بن ~~جدعان، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة، عن رسول الله صلى الله عليه ms2769 وسلم إنه ~~قال لفاطمة: (أئتيني بزوجك وابنيك، فجاءت بهم، فالقى عليهم كساء فدكيا، ثم ~~رفع يديه عليهم، فقال: اللهم هؤلاء آل محمد، فاجعل صلواتك وبركاتك على آل ~~محمد، فإنك حميد مجيد). قالت: فرفعت الكساء لأدخل معهم، فاجتذبه وقال: (إنك ~~على خير).. # وروى أبو حازم عن أبي هريرة، قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~علي وفاطمة والحسن والحسين، فقال: (أنا حرب لمن حاربتم، وسلم لمن سالمتم). # أخبرنا عقيل بن محمد، أخبرنا المعافا بن زكريا بن المبتلي، حدثنا محمد بن ~~جرير، حدثني محمد بن عمارة، حدثنا إسماعيل بن أبان، حدثنا الصياح بن يحيى ~~المزني، عن السدي، عن أبي الديلم، قال: لما جيء بعلي بن الحسين أسيرا فأقيم ~~على درج دمشق، وقام رجل من أهل الشام، فقال: الحمد لله الذي قتلكم ~~واستأصلكم وقطع قرن الفتنة، فقال علي بن الحسين: أقرأت القرآن؟ # قال: نعم. قال: قرأت أل حم؟ قال: قرأت القرآن، ولم أقرأ أل حم. قال: ما ~~قرأت " * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) *). قال: وإنكم ~~لأنتم هم؟ قال: نعم). # أخبرنا الحسين بن العلوي الوصي، حدثنا أحمد بن علي بن مهدي، حدثني أبي، ~~حدثنا علي بن موسى الرضا، حدثني أبي موسى بن جعفر، حدثنا أبي جعفر بن محمد ~~الصادق، قال: كان نقش خاتم أبي محمد بن علي: ظني بالله حسن وبالنبي المؤتمن ~~وبالوصي ذي المنن والحسين والحسن. أنشدنا محمد بن القاسم الماوردي، أنشدني ~~محمد بن عبد الرحمن PageV08P311 # الزعفراني، أنشدني أحمد بن إبراهيم الجرجاني، قال: أنشدني منصور الفقيه ~~لنفسه: # إن كان حبي خمسة زكت بهم فرائضي وبغض من عاداهم رفضا فإني رافضي وقيل: هم ~~ولد عبد المطلب. يدل عليه ما حدثنا أبو العباس سهل بن محمد بن سعيد ~~المروزي، حدثنا أبو الحسن المحمودي، حدثنا أبو جعفر محمد بن عمران ~~الأرسابندي حدثنا هدية بن عبد الوهاب، حدثنا سعيد بن عبد الحميد بن جعفر، ~~حدثنا عبد الله بن زياد اليمامي، عن إسحاق بن أبي عبد الله بن أبي طلحة، عن ~~أنس ms2770 بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (نحن ولد عبد المطلب ~~سادة أهل الجنة، أنا وحمزة وجعفر وعلي والحسن والحسين والمهدي). # علي بن موسى الرضا: حدثني أبي موسى بن جعفر، حدثني أبي جعفر بن محمد، ~~حدثني أبي محمد بن علي، حدثني أبي علي بن الحسين، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي، ومن ~~اصطنع صنيعة إلى أحد من ولد عبد المطلب ولم يجازه عليها، فأنا أجازيه غدا ~~إذا لقيني في يوم القيامة). # وقيل: الذين تحرم عليهم الصدقة ويقسم فيهم الخمس وهم بنو هاشم وبنو عبد ~~المطلب الذين لم يقترفوا في جاهلية ولا إسلام. يدل عليه قوله تعالى: " * ~~(واعلموا إنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى) *)، وقوله: ~~" * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى) *)، ~~وقوله: " * (وآت ذي القربى حقه) *). # أخبرنا عقيل بن محمد إجازة، أخبرنا أبو الفرج البغدادي، حدثنا محمد بن ~~جدير، حدثنا أبو كرير، حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا عبد السلم حدثني يزيد ~~بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس، قال: قالت الأنصار: فعلنا وفعلنا فكأنهم ~~مخزوك، فقال ابن عباس أو العباس: شل عبد السلم لنا الفضل عليكم. (فبلغ ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاهم في مجالسهم. فقال: (يا معشر الأنصار ~~ألم تكونوا أذلة فأعزكم الله بي؟). قالوا: بلى يا رسول الله. قال: (ألم ~~تكونوا ضلالا فهداكم الله بي؟). قالوا: بلى يا رسول الله. قال: (أفلا ~~تجيبوني؟). قالوا: ما نقول يا رسول PageV08P312 # الله؟. فقال: (ألا تقولون، ألم يخرجك قومك فآويناك، أو لم يكذبوك ~~فصدقناك، أو لم يخذلوك فنصرناك؟). # قال: فما زال يقول حتى جثوا على الركب، وقالوا: أموالنا وما في أيدينا ~~لله تعالى ولرسوله. قال: فنزلت " * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى) *). # أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه، حدثنا محمد بن عبد الله بن حمزة، حدثنا ~~عبيد بن شريك البزاز، حدثنا سلمان ms2771 بن عبد الرحمن بن بنت شرحبيل، حدثنا ~~مروان بن معاوية الفزاري، حدثنا يحيى بن بشير الأسدي، عن صالح بن حيان ~~الفزاري عبد الله بن شداد بن الهاد عن العباس ابن عبد المطلب إنه، قال: يا ~~رسول الله ما بال قريش يلقى بعضهم بعضا بوجوه تكاد أن تسايل من الود، ~~ويلقوننا بوجوه قاطبة، تعني باسرة عابسة، فقال رسول الله (عليه السلام): ~~(أو يفعلون ذلك؟). قال: نعم، والذي بعثك بالحق. فقال: (أما والذي بعثني ~~بالحق، لا يؤمنوا حتى يحبوكم لي). # وقال قوم: هذه الآية منسوخة فإنما نزلت بمكة وكان المشركون يؤذون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية وأمرهم فيها بمودة ~~رسول الله وصلة رحمه. فلما هاجر إلى المدينة وآواه الأنصار وعزروه ونصروه ~~أحب الله تعالى أن يلحقه بإخوانه من الأنبياء (عليهم السلام) حيث قالوا: " ~~* (وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين) *)، فأنزل الله ~~تعالى عليه " * (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله) *)، ~~فهي منسوخة بهذه الآية وبقوله: " * (قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من ~~المتكلفين) *)، وقوله: " * (وما تسألهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر ~~للعالمين) *)، وقوله: " * (أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير) *)، وقوله: " * ~~(أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون) *) وإلى هذا ذهب الضحاك بن مزاحم ~~والحسين بن الفضل. # وهذا قول غير قوي ولا مرضي، لأن ما حكينا من أقاويل أهل التأويل في هذه ~~الآية لا يجوز أن يكون واحد منها منسوخا، وكفى فتحا بقول من زعم إن التقرب ~~إلى الله تعالى بطاعته ومودة نبيه وأهل بيته منسوخ PageV08P313 # والدليل على صحة مذهبنا فيه، ما أخبرنا أبو محمد عبد الله بن حامد ~~الأصبهاني، أخبرنا أبو عبد الله بن محمد بن علي بن الحسين البلخي، حدثنا ~~يعقوب بن يوسف بن إسحاق، حدثنا محمد بن أسلم الطوسي، حدثنا يعلي بن عبيد، ~~عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله البجلي، ~~قال: ms2772 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من مات على حب آل محمد مات شهيد، ~~ألا ومن مات على حب آل محمد مات مغفورا له، ألا ومن مات على حب آل محمد مات ~~تائبا، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل الإيمان، ألا ومن مات ~~على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة ثم منكرا ونكيرا، ألا ومن مات على حب ~~آل محمد جعل الله تعالى زوار قبره ملائكة الرحمن، ألا ومن مات على حب آل ~~محمد فتح له في قبره بابان من الجنة. ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم ~~القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله، ألا ومن مات على بغض آل محمد ~~مات كافرا، ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة). # " * (ومن يقترف حسنة) *) يكتسب طاعة. " * (نزد له فيها حسنا) *) بالضعف. ~~" * (إن الله غفور شكور) *). أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه، حدثنا ابن ~~حنش المقري، حدثنا أبو القاسم بن الفضل، حدثنا علي بن الحسين، حدثنا ~~إسماعيل بن موسى، حدثنا الحكم بن طهر، عن السدي عن أبي مالك عن ابن عباس في ~~قوله: " * (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) *)، قال: المودة لآل محمد صلى ~~الله عليه وسلم 2 (* (أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشإ الله يختم على ~~قلبك ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور * وهو الذى ~~يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون * ويستجيب الذين ~~ءامنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد * ولو بسط ~~الله الرزق لعباده لبغوا فى الارض ولاكن ينزل بقدر ما يشآء إنه بعباده خبير ~~بصير * وهو الذى ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولى الحميد) ~~*) 2 " * (أم يقولون) *) يعني كفار مكة. " * (أفترى على الله كذبا. فأن يشإ ~~الله يختم على قلبك) *). قال مجاهد: يعني يربط عليه بالصبر حتى لا يشق عليك ~~أذاهم، وقال قتادة: يعني يطبع على قلبك ms2773 فينسيك للقرآن، فأخبرهم إنه لو ~~افترى على الله لفعل به ما أخبرهم في الآية. # ثم ابتدأ، فقال عز من قائل: " * (ويمح الله الباطل) *). قال الكسائي: فيه ~~تقديم وتأخير PageV08P314 # مجازه: الله يمحو الباطل. فحذفت منه الواو في المصحف، وهو في وضع رفع كما ~~حذفت من قوله: * (ويدع الإنسان) * * (سندع الزبانية) *) على اللفظ. # * (ويحق الحق بكلماته) * * (إنه عليم بذات الصدور) *) قال ابن عباس: لما ~~نزلت " * (لا أسألكم عليه أجرا...) *) وقع في قلوب قوم منها شيء، وقالوا: ~~ما يريد إلا أن يحثنا على أقاربه من بعده. ثم خرجوا، فنزل جبريل (عليه ~~السلام) فأخبره إنهم اتهموه وأنزل هذه الآية، فقال القوم: يا رسول الله ~~فإنا نشهد إنك صادق، فنزل " * (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده) *) واختلفت ~~عبارات العلماء في حقيقة التوبة وشرائطها. # أخبرنا الإمام أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب بقراءته علي. في شهور ~~سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، حدثنا محمد بن سليمان بن منصور، حدثنا محمد ~~مسكان بن جبلة بساوة. أخبرنا عبد الله بن عبد العزيز بن أبي داود عن ~~إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله، قال: دخل إعرابي مسجد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: اللهم إني استغفرك وأتوب إليك، سريعا ~~وكبر، فلما فرغ من صلاته قال له علي: يا هذا إن سرعة اللسان بالاستغفار ~~توبة الكذابين، وتوبتك تحتاج إلى توبة، قال: يا أمير المؤمنين وما التوبة؟ ~~قال: اسم يقع على ستة معاني: على الماضي من الذنوب الندامة، ولتضييع ~~الفرائض الإعادة، ورد المظالم، وإذابة النفس في الطاعة كما أذبتها في ~~المعصية، وإذاقة النفس مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعصية، والبكاء بدل ~~كل ضحك ضحكته. # وسمعت الحسن بن محمد بن الحسن، يقول: سمعت إبراهيم بن يزيد، يقول: سمعت ~~حسن بن محمد الترمذي يقول: قيل لأبي بكر محمد بن عمر الوراق: متى يكون ~~الرجل تائبا؟ فقال: إذا رجع إلى الله فراقبه واستحياه وخاف نقمته فيما ~~عصاه، وألتجاء إلى رحمته فرجاه، وذكر حلمه في ستره فأبكاه، وندم على مكروه ms2774 ~~أتاه، وشكر ربه على ما أتاه، وفهم عن الله وعظه فوعاه، وحفظ عهده فيما ~~أوصاه. # وسمعت الحسن بن محمد بن حبيب، يقول: سمعت أبا منصور محمد بن محمد بن ~~سمعان المذكر، يقول: سمعت أبا بكر بن الشاه الصوفي الفارسي، يقول: سئل ~~الحرب بن أسد المحاسبي: من التائب؟ فقال: من رأى نفسه من الذنوب معصوما، ~~وللخيرات موفقا، ورأى الفرح من قلبه غائبا والحزن فيه باقيا، وأحبه أهل ~~الخير، وهابه أهل الشر، ورأى القليل من الدنيا كثيرا، ورأى الكثير من عمل ~~الآخرة قليلا، ورأى قلبه فارغا من كل ما ضمن له، مشتغلا PageV08P315 # بكل ما أمر به. # وقال السري بن المغلس السقطي: التوبة صدق العزيمة على ترك الذنوب، ~~والإنابة بالقلب إلى علام الغيوب، والندامة على ما فرط من العيوب، ~~والاستقصاء في المحاسبة مع النفس بالاستكانة والخضوع. # وقال عمرو بن عثمان: ملاك التوبة إصلاح القوت. # وسمعت أبا القاسم بن أبي بكر بن عبد الله البابي، يقول: سمعت أبا يعلي ~~حمزة بن وهب الطبري، يقول: سمعت الحسن بن علوية الدامغاني، يقول: سمعت يحيى ~~بن معاذ، وسئل: من التائب؟ فقال: من كسر شبابه على رأسه وكسر الدنيا على ~~رأس الشيطان، ولزم الفطام حتى أتاه الحمام. # وقال سهل بن عبد الله: التوبة، الانتقال من الأحوال المذمومة إلى الأحوال ~~المحمودة، وسئل ابن الحسن البوشيخي: عن التوبة؟ فقال: إذا ذكرت الذنب فلا ~~تجد حلاوته في قلبك. # وقال الراعي: التوبة ترك المعاصي نية وفعلا، والإقبال على الطاعة نية ~~وفعلا، وسمعت أبا القاسم الحبيبي، يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن عماد ~~البغدادي، يقول: سئل جنيد: من التائب؟ # فقال: من تاب عما دون الله. # وقال شاه الكرماني: إترك الدنيا وقد تبت وخالف هواك وقد وصلت، ويعفو عن ~~السيئات إذا تابوا فيمحوها. # أخبرنا الحسن بن محمد بن الحسن بن جعفر، حدثنا أبي، حدثنا جعفر بن سواد، ~~حدثنا عطيه بن لفته، حدثنا أبي، حدثنا الزبيري، عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب، عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن ms2775 الله ~~تعالى أفرح بتوبة عبده المؤمن من الضال الواجد، ومن العقيم الوالد، ومن ~~الظمآن الوارد. فمن تاب إلى الله تعالى توبة نصوحا أنسى الله حافظيه وبقاع ~~الأرض خطاياه وذنوبه). أو قال: (ذنوبه وخطاياه). # " * (ويعلم ما تفعلون) *). قرأ الأعمش وحمزة والكسائي وخلف بالتاء، وهي ~~قراءة عبد الله وأصحابه، ورواية حفص عن عاصم غيرهم بالياء، وهي اختيار أبي ~~عبيد، قال: لأنه لمن خبرني عن قوم. قال قبله: عن عباده، وقال بعده: ويزيدهم ~~من فضله PageV08P316 # " * (ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات) *) أي يطيع الذين آمنوا ربهم ~~في قول بعضهم. جعل الفعل للذين آمنوا، وقال الآخرون: " * (ويستجيب الله ~~الذين آمنوا) *) جعلوا الإجابة فعل الله تعالى، وهو الأصوب والأعجب إلي ~~لأنه وقع بين فعلين لله تعالى: الأول قوله: " * (يقبل) *) والثاني " * ~~(ويزيدهم من فضله) *)، ومعنى الآية: ويجيب الله المؤمنين إذا دعوه، وقيل: ~~معناه نجيب دعاء المؤمنين بعضهم لبعض. # أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان، أخبرنا مكي بن عبدان، حدثنا عبد الله بن ~~هاشم، حدثنا أبو معاوية بن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن سلمة بن سبره، قال: ~~خطبنا معاذ بالشام، فقال: أنتم المؤمنون وأنتم أهل الجنة والله إني لأرجو ~~أن يدخل الجنة من تسبون من فارس والروم وذلك بأن أحدهم إذا عمل لأحدكم ~~العمل، قال: أحسنت يرحمك الله أحسنت بارك الله فيك ويقول الله سبحانه ~~وتعالى: * (ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * * (ويزيدهم من فضله. ~~والكافرون لهم عذاب شديد) *). # أخبرنا الحسين بن محمد الثقفي، حدثنا الفضل بن الفضل الكندي، حدثني أبو ~~أحمد عبد الله بن أحمد الزعفراني الهمذاني، حدثنا محمد بن الحسين بن قتيبة ~~بعسقلان، حدثنا محمد بن أيوب بن سويد، حدثني أبي، عن أبي بكر الهذلي، عن ~~أبي صالح عن ابن عباس في قول الله تعالى: " * (ويستجيب الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات) *)، قال: تشفعهم في إخوانهم. " * (ويزيدهم من فضله) *). قال: في ~~إخوان إخوانهم. # " * (ولو بسط الله الرزق لعباده) *). الآية نزلت في قوم من أهل الصفة ~~تمنوا سعة الدنيا والغنى. قال خباب بن لادن: فينا نزلت هذه الآية وذلك ms2776 إنا ~~نظرنا إلى بني قريظة والنضير وبني القينقاع، فتمنيناها فأنزل الله تعالى " ~~* (ولو بسط الله) *) أي وسع الرزق لعباده. # " * (لبغوا في الأرض) *) أي لطغوا وعصوا. قال ابن عباس: بغيهم ظلما، ~~منزلة بعد منزلة ودابة بعد دابة ومركبا بعد مركب وملبسا بعد ملبس. # أخبرنا الحسين بن محمد بن إبراهيم التبستاني الإصبهاني، حدثنا أبو بكر ~~عبد الله بن محمد بن العباس العصمي الهروي، أخبرني محمد بن علي بن الحسين، ~~حدثنا أحمد بن صالح الكرابيسي، يقول: سمعت قصير بن يحيى يقول: قال: شقيق بن ~~إبراهيم في قول الله تعالى: " * (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا) *)، ~~قال: لو رزق الله العباد من غير كسب وتفرغوا عن المعاش والكسب لطغوا في ~~الأرض وبغوا وسعوا في الأرض فسادا، ولكن شغلهم بالكسب والمعاش رحمة منه ~~وامتنانا. # " * (ولكن ينزل بقدر ما يشاء) *) أرزاقهم " * (بقدر ما يشاء) *) ~~لكفايتهم. قال مقاتل: " * (ولكن ينزل بقدر ما يشاء) *) فجعل واحدا فقيرا ~~وآخرا غنيا PageV08P317 # " * (إنه بعباده خبير بصير) *). قال قتادة: في هذه الآية كان يقال: خير ~~الرزق ما لا يطغيك ولا يلهيك، وذكر لنا إن نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: (أخوف ما أخاف على أمتي، زهرة الدنيا وكثرتها). # أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه، حدثنا عبد الله بن محمد بن شنبه، حدثنا ~~أبو جعفر محمد بن الغفار الزرقاني، حدثنا محمد بن يحيى الأزدي، حدثنا أبو ~~حفص عمر بن سعيد الدمشقي، حدثنا صدقة بن عبد الله، حدثنا عبد الكريم ~~الجزري، عن أنس بن مالك، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل (عليه ~~السلام)، عن ربه عز وجل قال: (من أهان لي وليا، فقد بارزني بالمحاربة، وإني ~~لأسرع شيء إلى نصرة أوليائي، وإني لأغضب لهم كما يغضب الليث الحرد، وما ~~ترددت عن شيء أنا فاعله، ترددي عن قبض روح عبدي المؤمن، يكره الموت وأنا ~~أكره إساءته، ولا بد له منه، فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا ~~ومؤيدا، إن سألني أعطيته وإن دعاني استجبت له وإن من عبادي المؤمنين لمن ms2777 ~~يسألني الباب من العبادة، ولو أعطيته إياه دخله العجب فأفسده، وإن من عبادي ~~المؤمنين، لمن لا يصلحه إلا السقم ولو صححته لأفسده ذلك، وإن من عبادي ~~المؤمنين لمن لا يصلحه إلا الصحة، ولو أسقمته لأفسده ذلك، وإن من عبادي ~~المؤمنين لمن لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك، وإن من عبادي ~~المؤمنين لمن لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك. إني أدبر عبادي ~~لعلمي بقلوبهم إني عليم خبير). # قال صدقة: وسمعت أبان بن أبي عياش يحدث بهذا الحديث، عن أنس بن مالك ثم ~~يقول: اللهم إني من عبادك المؤمنين الذين لا يصلحهم إلا الغنى فلا تفقرني. # " * (وهو الذي ينزل الغيث) *) يعني المطر، سمي بذلك لأنه يغيث الناس أي ~~يجيرهم ويصلح حالهم. # قال الأصمعي: مررت ببعض قبائل العرب وقد مطروا، فسألت عجوز منهم، كم ~~أتاكم المطر؟ فقالت: غثنا ما شئنا. # " * (من بعد ما قنطوا وينشر رحمته) *) ويبسط مطره نظيره قوله: " * (وهو ~~الذي يرسل الرياح بشرا بين يديه رحمته) *). # أخبرنا شعيب بن محمد، أخبرنا أبو الأزهر، حدثنا روح، حدثنا سعيد، عن ~~قتادة قال: PageV08P318 # ذكر لنا أن رجلا أتى عمر بن الخطابح، فقال: يا أمير المؤمنين قحط المطر ~~وقنط الناس. قال: مطرتم، ثم قال: " * (وهو الذي ينزل الغيث من بعدما قنطوا ~~وينشر رحمته) *). # " * (وهو الولي الحميد) *). # 2 (* (ومن ءاياته خلق السماوات والارض وما بث فيهما من دآبة وهو على ~~جمعهم إذا يشآء قدير * ومآ أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن ~~كثير * ومآ أنتم بمعجزين فى الارض وما لكم من دون الله من ولى ولا نصير * ~~ومن ءاياته الجوار فى البحر كالاعلام * إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ~~ظهره إن فى ذلك لايات لكل صبار شكور * أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير * ~~ويعلم الذين يجادلون فىءاياتنا ما لهم من محيص * فمآ أوتيتم من شىء فمتاع ~~الحيواة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين ءامنوا وعلى ربهم يتوكلون * ~~والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون) *) 2 ms2778 " * ~~(ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة. وهو على جمعهم إذا ~~يشاء قدير وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) *) من الإجرام والآثام. " ~~* (ويعفو عن كثير) *) منها فلا يؤاخذكم بها. # وقرأ أهل المدينة والشام (بما) بغير (فاء)، وكذلك هي في مصاحفهم، وقرأ ~~الباقون " * (فبما) *)، بالفاء، وكذلك في مصاحفهم وأختاره أبو عبيد وأبو ~~حاتم. # أخبرنا الحسين بن محمد المقري، حدثنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب، حدثنا ~~رضوان بن أحمد، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية الضرير عن ~~إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، قال: لما نزلت هذه الآية " * (وما أصابكم من ~~مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) *) قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (ما من اختلاج عرق ولا خدش عود ولا نكبة حجر إلا بذنب ولما يعفو الله ~~عنه أكثر). # أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي، حدثنا ~~بشر بن موسى الأسدي، حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا مروان بن معاوية، حدثني ~~الأزهر بن راشد الكاهلي، عن الخضر بن القواس العجلي، عن أبي سخيلة، قال: ~~قال علي بن أبي طالب ح: ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله حدثنا بها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " * (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو ~~عن كثير) *)، قال: (وسأفسرها لك يا علي: ما أصابكم في الدنيا من بلاء أو ~~PageV08P319 # مرض أو عقوبة فالله أكرم من أن يثني عليكم العقوبة في الآخرة، وما عفا ~~عنه في الدنيا فالله أحلم من أن يعود بعد عفوه). # قال: بإسناده عن خلف بن الوليد، عن المبرك بن فضالة، عن الحسن، قال: ~~دخلنا على عمران بن الحصين في مرضه الشديد الذي أصابه، فقال رجل منا: إني ~~لا بد أن أسألك عما أرى من الوجع بك، فقال عمران: يا أخي لا تفعل فوالله أن ~~أحبه إلي أحبه إلى الله تعالى. قال الله تعالى: " * (وما أصابكم من مصيبة ~~فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير) *). هذا بما كسبت يداي وعفو ms2779 ربي تعالى ~~فيما بقي. # أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه، حدثنا موسى بن محمد بن علي، حدثنا جعفر ~~بن محمد الفرماني، حدثنا أبو خثيمه مصعب بن سعيد، حدثنا زهير بن معاوية، عن ~~أبي إسحاق، عن مرة الهمذاني، قال: رأيت على ظهر كف شريح قرحة، قلت: يا أبا ~~أمامة ما هذا؟ قال: " * (بما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير) *). # أخبرنا الحسين بن فنجويه الدينوري، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي، حدثنا ~~عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني إبراهيم بن الحسن الباهلي المقري، حدثنا ~~حماد بن زيد أبو إسماعيل عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، قال: لما ركبه ~~الدين اغتم لذلك، فقال: إني لأعرف هذا العلم، هذا بذنب أصبته منذ أربعين ~~سنة. # أخبرنا ابن فنجويه، حدثنا موسى بن محمد، حدثنا أبو بشر أحمد بن بشر ~~الطيالسي، حدثني بعض أصحابنا، عن أحمد بن الحواري، قال: قيل لأبي سلمان ~~الدارابي: ما بال العقلاء أزالوا اللوم عمن أساء إليهم؟ قال: لأنهم علموا ~~أن الله تعالى إنما ابتلاهم بذنوبهم، قال الله تعالى: " * (ما أصابكم من ~~مصيبة فبما كسبت أيديكم) *). # أخبرنا ابن فنجويه، حدثنا محمد بن عبد الله بن (برزة (، حدثنا إسماعيل بن ~~إسحاق القاضي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، ~~عن سعد بن سنان، عن أنس بن مالك، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~(إذا أراد الله تعالى بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد ~~الله بعبده الشر أمسك عليه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة). # وقال عكرمة: ما من نكبة أصابت عبدا فما فوقها إلا بذنب لم يكن الله ليغفر ~~له إلا بها، أو درجة لم يكن الله ليبلغه إلا بها PageV08P320 # أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن رجاء، حدثنا ~~الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن ابن أبي داود، ~~عن الضحاك، قال: ما تعلم رجل القرآن ثم نسيه إلا بذنب، ثم قرأ " * (وما ms2780 ~~أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) *)، ثم قال: وأي مصيبة أعظم من نسيان ~~القرآن. وقال الحسن في هذه الآية: هذا في الحدود. # " * (وما أنتم بمعجزين في الأرض) *) هربا. " * (وما لكم من دون الله من ~~ولي ولا نصير ومن آياته الجوار) *) يعني السفن، واحدتها جارية وهي السائرة ~~في البحر، قال الله تعالى: " * (حملناكم في الجارية) *). # " * (في البحر كالأعلام) *) أي الجبال، مجاهد: القصور، واحدها علم. # وقال الخليل بن أحمد: كل شيء مرتفع عند العرب فهو علم. # قالت الخنساء ترثي أخاها صخرا: # وإن صخرا لتأتم الهداة به كأنه علم في رأسه نار " * (إن يشأ يسكن الريح ~~فيظللن رواكد) *) ثوابت وقوفا " * (على ظهره) *) أي على ظهر الماء. " * (إن ~~في ذلك لآيات لكل صبار شكور أو يوبقهن) *) يهلكهن. " * (بما كسبوا) *) أي ~~بما كسب أصحابها وركبانها من الذنوب. " * (ويعف عن كثير) *) فلا يعاقب ~~عليها ويعلم. # قرأ أهل المدينة والشام بالرفع على الاستئناف كقوله في سورة براءة: " * ~~(ويتوب الله على من يشاء) *)، وقرأها الآخرون نصبا على الصرف كقوله تعالى: ~~" * (ويعلم الصابرين) *) صرف من حال الجزم إلى النصب استحقاقا وكراهة لعوال ~~الجزم، كقول النابغة: # فإن يهلك أبو قابوس يهلك ربيع الناس والشهر الحرام ونمسك بعده بذناب عيش ~~أجب الظهر له سنام وقال آخر: # لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم PageV08P321 # " * (ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص) *) محيد عن عقاب ~~الله تعالى. " * (فما أوتيتم من شيء) *) من رياش الدنيا وقماشها. " * ~~(فمتاع الحياة الدنيا) *) وليس من زاد المعاد. " * (وما عند الله) *) من ~~الثواب. " * (خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون والذين يجتنبون ~~كبائر الإثم) *). # قرأ يحيى بن رثاب وحمزة والكسائي وخلف هاهنا وفي سورة النجم (كبير) على ~~التوحيد وفسروه الشرك عن ابن عباس، وقرأ الباقون " * (كبائر) *) بالجمع في ~~السورتين، وقد بينا اختلاف العلماء في معنى " * (الكبائر) *) والفواحش. قال ~~السدي: يعني الزنا، وقال مقاتل: موجبات الخلود. # " * (وإذا ما غضبوا هم يغفرون) *) يتجاوزون ويتحملون. # 2 (* (والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلواة وأمرهم شورى بينهم ومما ~~رزقناهم ms2781 ينفقون * والذين إذآ أصابهم البغى هم ينتصرون * وجزآء سيئة سيئة ~~مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين * ولمن انتصر بعد ~~ظلمه فأولائك ما عليهم من سبيل * إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ~~ويبغون فى الارض بغير الحق أولائك لهم عذاب أليم * ولمن صبر وغفر إن ذلك ~~لمن عزم الامور * ومن يضلل الله فما له من ولى من بعده وترى الظالمين لما ~~رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل * وتراهم يعرضون عليها خاشعين من ~~الذل ينظرون من طرف خفى وقال الذين ءامنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم ~~وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين فى عذاب مقيم * وما كان لهم من أوليآء ~~ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل * استجيبوا لربكم من ~~قبل أن يأتى يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجأ يومئذ وما لكم من نكير * ~~فإن أعرضوا فمآ أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ وإنآ إذآ أذقنا ~~الإنسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور ~~* لله ملك السماوات والارض يخلق ما يشآء يهب لمن يشآء إناثا ويهب لمن يشآء ~~الذكور * أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشآء عقيما إنه عليم قدير) *) 2 ~~" * (والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ~~ينفقون) *)، وقيل هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصديق ح. حين لامه الناس على ~~إنفاق ماله كله، وحين شتم فحلم. # أخبرنا ابن فنجويه، حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبه، حدثنا إسحاق بن ~~صدقة، حدثنا عبد الله بن هاشم، حدثنا سيف بن عمر، عن عطية، عن أيوب، عن علي ~~ح قال: اجتمع لأبي بكر ذ مال مرة فتصدق به كله في سبيل الخير، فلامه ~~المسلمون وخطأه الكافرون، فأنزل الله تعالى: " * (فما أوتيتم من شيء فمتاع ~~الحياة الدنيا) *)... إلى قوله: " * (ومما رزقناهم ينفقون) *)) PageV08P322 # خص به أبا بكر وعم به من اتبعه. # " * (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون) *) ينتقمون من ظالميهم ms2782 من غير ~~أن يعتدوا. # وقال مقاتل: هذا في المجروح ينتصر من الجارح فيقتص منه. قال إبراهيم: في ~~هذه الآية كانوا يكرهون أن يستذلوا فإذا قدروا عفو له. # " * (وجزاء سيئة سيئة مثلها) *) سمي الجزاء باسم الابتداء وإن لم يكن ~~سيئة لتشابههما في الصورة. قال ابن نجيح: هو أن يجاب قائل الكلمة القبيحة ~~بمثلها، فإذا قال: أخزاه الله. يقول له: أخزاه الله، وقال السدي: إذا شتمك ~~بشتمة فاشتمه بمثلها من غير أن تعتدي. # أخبرنا ابن فنجويه، حدثنا ابن حنش المقري، حدثنا أبو القاسم بن الفضل، ~~حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، قال سفيان بن عيينة: ~~قلت لسفيان الثوري: ما قوله تعالى: " * (وجزاء سيئة سيئة مثلها) *) أن ~~يشتمك رجل فتشتمه؟، أو أن يفعل بك فتفعل به؟ فلم أجد عنده شيئا فسألت هشام ~~بن حجير عن هذه الآية، فقال: الجارح إذا جرح تقتص منه وليس هو أن يسبك ~~فتسبه. # وقال سفيان: وكان ابن شبرمة يقول: أليس بمكة مثل هشام بن حجير فمن عفا ~~فلم ينتقم. قال ابن عباس: فمن ترك القصاص وأصلح، وقال مقاتل: وكان العفو من ~~الأعمال الصالحة فأجره على الله. # قال ابن فنجويه العدل، حدثنا محمد بن الحسن بن بشر، أخبرنا أبو العباس ~~محمد بن جعفر بن ملاس الدمشقي، حدثنا أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم بن بشر ~~القريشي، حدثنا زهير بن عباد المدائني، حدثنا سفيان بن عينية عن عمرو بن ~~دينار عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا كان يوم ~~القيامة، نادى مناد من كان له على الله أجر، فليقم، قال: فيقوم عنق كثير. ~~قال: فقال: ما أجركم على الله، فيقولون: نحن الذين عفونا عمن ظلمنا، وذلك ~~قوله تعالى: " * (فمن عفا وأصلح فأجره على الله) *) فيقال لهم: ادخلوا ~~الجنة بإذن الله). # " * (إنه) *) إن الله " * (لا يحب الظالمين) *). قال ابن عباس: الذين ~~يبدأون بالظلم. لقوله تعالى: " * (ولمن انتصر بعد ظلمه. فأولئك ما عليهم من ~~سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس) *). # مبتدئين به. ms2783 " * (ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم ولمن ~~صبر وغفر) *). فلم يكاف. " * (إن ذلك لمن عزم الأمور) *) وحزمها. " * (ومن ~~يظلل الله فما له من ولي من بعده) *) يهديه أو يمنعه من عذاب الله. ~~PageV08P323 # " * (وترى الظالمين) *) الكافرين. " * (لما رأوا العذاب يقولون هل إلى ~~مرد) *) رجوع إلى الدنيا. " * (من سبيل وتراهم يعرضون عليها) *) أي على ~~النار " * (خاشعين) *) خاضعين متواضعين " * (من الذل ينظرون من طرف خفي) *) ~~ذليل قد خفي من الذل. قاله ابن عباس، وقال مجاهد وقتادة والسدي والقرظي: ~~سارقو النظر. # واختلف العلماء باللغة في وجه هذه الآية، فقال يونس: من بمعنى الياء، ~~مجازه: بطرف خفي، أي ضعيف من الذل والخوف، وقال الأخفش: الطرف العين، أي ~~ينظرون من عين ضعيفة، وقيل: إنما قال: " * (من طرف خفي) *) لأنه لا يفتح ~~عينه إنما ينظر ببعضها، وقيل معناه: ينظرون إلى النار بقلوبهم لأنهم يحشرون ~~عميا، والنظر بالقلب خفي. # " * (وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم ~~القيامة ألا إن الظالمين في عذاب مقيم) *) دائم. " * (وما كان لهم من ~~أولياء ينصرونهم من دون الله. ومن يضلل الله فما له من سبيل) *) طريق ~~للوصول إلى الحق في الدنيا والجنة في العقبى، قد إنسدت عليه طرق الخير. " * ~~(استجيبوا لربكم) *) بالإيمان والطاعة. " * (من قبل أن يأتي يوم لا مرد له ~~من الله. ما لكم من ملجإ) *) معقل. " * (يومئذ وما لكم من نكير) *) منكم ~~يغير ما بكم. # " * (فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا. إن عليك إلا البلاغ. وإنا إذا ~~أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن ~~الإنسان كفور لله ملك السماوات والأرض. يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا) ~~*) فلا يكون له ولد ذكر. # أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه، حدثنا الفضل بن الفضل الكندي، حدثنا ~~محمد بن الحسين الفرج، حدثنا أحمد بن الخليل القومي، حدثنا مسلم بن ~~إبراهيم، حدثنا حكيم بن حزام أبو سمير، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع، قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن من ms2784 يمن المرأة تبكيرها بالأنثى قبل ~~الذكر، وذلك إن الله تعالى يقول: " * (يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء ~~الذكور) *). ألا ترى إنه بدأ بالإناث قبل الذكور). # " * (ويهب لمن يشاء الذكور) *) فلا يكون له أنثى. " * (أو يزوجهم ذكرانا ~~وإناثا) *) يجمع بينهما فيولد له الذكور والإناث. تقول العرب: زوجت وزوجت ~~الصغار بالكبار. أي قرنت بعضها ببعض. # أخبرنا بن فنجويه، حدثنا طلحة وعبيد، قالا: حدثنا ابن مجاهد، حدثنا ~~الحسين بن علي ابن العباس، حدثنا سهل بن عثمان، حدثنا عبيد الله، عن ~~إسماعيل بن سلمان، عن أبي عمر PageV08P324 # عن ابن الحنفية في قوله تعالى: " * (أو يزوجهم ذكرانا وإناثا) *). قال: ~~التوائم. # " * (ويجعل من يشاء عقيما) *) فلا يلد ولا يولد له. # أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا الحسن بن ~~علوية، حدثنا إسماعيل بن عيسى، حدثنا إسحاق بن بشر، في قول الله تعالى: " * ~~(يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل ~~من يشاء عقيما) *) قال: نزلت في الأنبياء (عليهم السلام) ثم عمت، " * (يهب ~~لمن يشاء إناثا) *) يعني لوطا (عليه السلام) لم يولد له ذكر إنما ولد له ~~ابنتان. " * (ويهب لمن يشاء الذكور) *) ويعنى إبراهيم (عليه السلام) لم ~~يولد له أنثى " * (أو يزوجهم ذكرانا وأناثا) *) يعني النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولد له بنون وبنات " * (ويجعل من يشاء عقيما) *) يعني يحيى وعيسى ~~(عليهم السلام). # " * (إنه عليم قدير) *). # أخبرنا أبو محمد الحسين بن أحمد بن محمد المخلدي إملاء، أخبرنا أبو نعيم ~~عبد الملك ابن محمد بن عدي، حدثنا عمار بن رجاء وعلي بن سهل بن المغيرة، ~~قالا: حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، أخبرنا ابن فنجويه، حدثنا عبد الله بن ~~يوسف، حدثنا ابن وهب، حدثنا إبراهيم بن سعيد، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، ~~حدثنا أبو حمزة السكري المروزي، عن إبراهيم الصائغ عن حماد بن أبي سليمان، ~~عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، عن عائشة (خ). قالت: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (إن أولادكم هبة (الله) لكم " * (يهب ms2785 لمن يشاء إناثا ويهب لمن ~~يشاء الذكور) *) (فهم) وأموالهم لكم إذا إحتجتم إليها). # قال علي بن الحسن: سألني يحيى بن معين عن هذا الحديث. # (* (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من ورآء حجاب أو يرسل رسولا ~~فيوحى بإذنه ما يشآء إنه على حكيم * وكذلك أوحينآ إليك روحا من أمرنا ما ~~كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان ولاكن جعلناه نورا نهدى به من نشآء من ~~عبادنا وإنك لتهدىإلى صراط مستقيم * صراط الله الذى له ما فى السماوات وما ~~فى الارض ألا إلى الله تصير الامور) *) 2 " * (وما كان لبشر أن يكلمه الله) ~~*) الآية وذلك إن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ألا تكلم الله ~~وتنظر إليه إن كنت نبيا كما كلمه موسى ونظر إليه؟ فإنا لا نؤمن لك حتى تفعل ~~ذلك. فقال صلى الله عليه وسلم (لم PageV08P325 # ينظر موسى إلى الله) فأنزل الله تعالى: * (وما كان لبشر أن يكلمه الله) * ~~* (إلا وحيا) *) يوحي إليه كيف يشاء إما بالإلهام أو في المنام. " * (أو من ~~وراء حجاب) *) بحيث يسمع كلامه ولا يراه كما كلم موسى (عليه السلام) * * ~~(أو يرسل رسولا) *). إليه من ملائكة، إما جبريل وإما غيره. " * (فيوحي ~~بإذنه ما يشاء) *). # قرأ شيبة ونافع وهشام (أو يرسل) برفع اللام على الابتداء (فيوحي) بإسكان ~~الياء، وقرأ الباقون بنصب اللام والياء عطفا بهما على محل الوحي لأن معناه ~~وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا أن يوحي أو يرسل. # " * (إنه علي حكيم وكذلك) *) أي وما أوحينا إلى سائر رسلنا كذلك. " * ~~(أوحينا إليك روحا من أمرنا) *). قال الحسن: رحمة. ابن عباس: نبوة. السدي: ~~وحيا. الكلبي: كتابا. ربيع: جبريل. ملك بن دينار: يعني القرآن، وكان يقول: ~~يا أصحاب القرآن ماذا زرع القرآن في قلوبكم فإن القرآن ربيع القلوب كما ~~الغيث ربيع الأرض. # " * (ما كنت تدري) *) قبل الوحي. " * (ما الكتاب ولا الإيمان) *) يعني ~~شرائع الإيمان ومعالمه. # وقال أبو العالية: يعني الدعوة إلى الإيمان، وقال الحسين بن الفضل: يعني ~~أهل الإيمان من يؤمن ومن لا ms2786 يؤمن، وقال محمد بن إسحاق بن جرير: الإيمان في ~~هذا الموضع الصلاة. دليله قوله تعالى: " * (وما كان الله ليضيع إيمانكم) ~~*). # " * (ولكن جعلناه نورا) *) وحد الكتابة وهما اثنان: الإيمان والقرآن؛ لأن ~~الفعل في كثرة أسمائه بمنزلة الفعل، ألا ترى إنك تقول إقبالك وإدبارك ~~يعجبني فيوحدوه وهما اثنان. # وقال ابن عباس: (ولكن جعلناه) يعني الإيمان، وقال السدي: يعني القرآن. # " * (نهدي به من نشاء من عبادنا. وإنك لتهدي) *) لترشد وتدعوا. " * (إلى ~~صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض. ألا إلى الله ~~تصير الأمور) *) أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان، حدثنا أحمد بن محمد بن ~~شاذان، حدثنا الحسين بن محمد، حدثنا صالح بن محمد، قال: سمعت أبا معشر ~~يحدث، عن سهل بن أبي الجعداء وغيره. قال: احترق مصحف فلم يبق إلا قوله ~~سبحانه وتعالى: " * (ألا إلى الله تصير الأمور) *) وغرق مصحف فإمتحى كل شيء ~~فيه إلا قوله: " * (ألا إلى الله تصير الأمور) *)) . PageV08P326 # ((سورة الزخرف)) مكية، وهي تسع وثمانون آية، وثمانمائة وثلاثوثلاثون ~~كلمة، وثلاثة آلاف وأربعمائة حرف أخبرنا ابن المقري، أخبرنا ابن مطر، حدثنا ~~ابن شريك، حدثنا ابن يونس، حدثنا سلام بن سليم، حدثنا هارون بن كثير، عن ~~زيد بن أسلم عن أبيه، عن أبي أمامة الباهلي، عن أبي بن كعب. قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ سورة الزخرف كان ممن يقال له يوم القيامة: ~~يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون إدخلوا الجنة بغير حساب). ~~قوله تعالى: # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (حم * والكتاب المبين * إنا جعلناه قرءانا ~~عربيا لعلكم تعقلون * وإنه فىأم الكتاب لدينا لعلى حكيم * أفنضرب عنكم ~~الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين * وكم أرسلنا من نبي فى الاولين * وما ~~يأتيهم من نبى إلا كانوا به يستهزءون * فأهلكنآ أشد منهم بطشا ومضى مثل ~~الاولين * ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن خلقهن العزيز العليم ~~* الذى جعل لكم الارض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون * والذى نزل من ~~السمآء مآء بقدر ms2787 فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون * والذى خلق الأزواج ~~كلها وجعل لكم من الفلك والانعام ما تركبون * لتستووا على ظهوره ثم تذكروا ~~نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذى سخر لنا هاذا وما كنا له ~~مقرنين * وإنآ إلى ربنا لمنقلبون) *) 2 " * (حم والكتاب المبين إنا جعلناه ~~قرآنا عربيا) *). أي أنزلناه وسميناه وبيناه ووصفناه. كقوله تعالى: " * (ما ~~جعل الله من بحيرة ولا سائبة) *)، وقوله: " * (وجعلوا الملائكة الذين هم ~~عباد الرحمان إناثا) *)، وقوله: " * (جعلوا القرآن عضين) *)، وقوله تعالى: ~~" * (أجعلتم سقاية PageV08P327 # الحاج) *). كلها بمعنى الوصف والتسمية ويستحيل أن يكون بمعنى الخلق. " * ~~(لعلكم تعقلون وإنه) *) يعني هذا الكتاب. " * (في أم الكتاب) *) يعني اللوح ~~المحفوظ الذي عند الله تعالى منه ينسخ، وقال قتادة: أصل الكتاب وجملته. # أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان، أخبرنا مكي بن عيدان، حدثنا عبد الله بن ~~هاشم بن حيان، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، حدثنا هشام الدستوائي، حدثني ~~القاسم بن أبي يزه، حدثني عروة بن عامر القريشي، قال: سمعت ابن عباس يقول: ~~إن أول ما خلق الله تعالى القلم وأمره أن يكتب ما يريد أن يخلق والكتاب ~~عنده ثم قرأ * (وإنه في أم الكتاب) * * (لدينا لعلي حكيم أفنضرب عنكم الذكر ~~صفحا) *). اختلفوا في معناه. فقال قوم: أفنضرب عنكم العذاب ونمسك ونعرض ~~عنكم ونترككم فلا نعاقبكم على كفركم، وهذا قول مجاهد والسدي، ورواية ~~الوالبي عن ابن عباس. قال: أفحسبتم إنه يصفح عنكم ولما تعقلوا ما أمرتم به، ~~وقال آخرون: معناه أفنمسك عن إنزال القرآن ونتركه من أجل أنكم لا تؤمنون به ~~فلا ننزله ولا نكرره عليكم، وهذا قول قتادة وابن زيد. # وقال قتادة: والله لو كان هذا القرآن رفع حين رده أوائل هذه الأمة ~~لهلكوا، ولكن الله تعالى عاد بعائدته ورحمته فكرره عليهم ودعاهم إليه عشرين ~~سنة. أو ما شاء الله من ذلك. # وقال الكلبي: أفنترككم سدى لا نأمركم ولا ننهاكم. الكسائي: أفنطوي عنكم ~~الذكر طيا، فلا تدعون ولا توعظون. # وهذا من فصيحات القرآن، والعرب تقول لمن أمسك عن الشيء وأعرض ms2788 عنه: ضرب ~~عنه صفحا، والأصل في ذلك إنك إذا أعرضت عنه وليته صفحة عنقك، قال كثير: # صفوحا فما تلقاك إلا بخيلة فمن مل منها ذلك الوصل ملت أي معرضة بوجهها، ~~وضربت عن كذا وأضربت، إذا تركته وأمسكت عنه. # " * (أن كنتم) *) قرأ أهل المدينة والكوفة إلا عاصما أن تكتب الألف على ~~معنى إذ. كقوله: " * (وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين) *)، وقوله: " ~~* (إن أردن تحصنا) *). # وقرأ الآخرون بالفتح على معنى لأن كنتم أرادوا على معنى المضي كما يقول ~~في الكلام: أسبك إن حرمتني، يريد إذا حرمتني. قال أبو عبيدة: والنصب أحب ~~إلي؛ لأن الله تعالى عاتبهم على ما كان منهم وعلمه قبل ذلك من فعلهم. ~~PageV08P328 # " * (قوما مسرفين) *) مشركين متجاوزين أمر الله. " * (وكم أرسلنا من نبي ~~في الأولين وما يأتيهم) *). أي وما كان يأتيهم. " * (من نبي إلا كانوا به ~~يستهزءون) *) كاستهزاء قومك بك. يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم " * (فأهلكنا ~~أشد منهم بطشا) *) قوة. " * (ومضى مثل الأولين) *) صفتهم وسنتهم وعقوبتهم. # " * (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم ~~الذي جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون والذي نزل من ~~السماء ماء بقدر) *) أي بمقدار حاجتكم إليه. " * (فأنشرنا) *) فأحيينا. " * ~~(به بلدة ميتا. كذلك) *) أي كما أحيينا هذه البلدة الميتة بالمطر كذلك. " * ~~(تخرجون) *) من قبوركم أحياء. # " * (والذي خلق الأزواج) *) الأصناف. " * (كلها وجعل لكم من الفلك ~~والأنعام ما تركبون لتستوا على ظهوره) *) ذكر الكناية لأنه ردها إلى ما، ~~وقال الفراء: # أضاف الظهور إلى الواحد لأنه ذلك الواحد في معنى الجمع كالجند والجيش ~~والرهط والخيل ونحوها من أسماء الجيش. # " * (ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذى سخر لنا ~~هذا وما كنا له مقرنين) *) أي مطبقين ضابطين قاهرين وهو من القرآن، كأنه ~~أراد وما كنا مقاومين له في القوة. " * (وإنا إلى ربنا لمنقلبون) *) ~~لمنصرفون في المعاد. # أخبرنا ابن فنجويه الدينوري، حدثنا سعيد بن محمد بن إسحاق الصيرفي، حدثنا ~~محمد بن عثمان بن أبي شنبه، حدثنا محمد بن عمران ms2789 بن أبي ليلى، حدثنا أبي عن ~~ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن علي بن ربيعة، عن علي ح، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إنه كان إذا وضع رجله في الركاب، قال: (بسم الله) فإذا استوى على ~~الدابة. قال: (الحمد لله على كل حال " * (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا ~~له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون) *))، وكبر ثلاثا وهلل ثلاثا. # وقال قتادة: في هذه الآية يعلمكم كيف تقولون إذا ركبتم في الفلك والأنعام ~~تقولون: * (وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين) * * (وجعلوا) *) ~~يعني هؤلاء المشركين " * (له من عباده جزءا) *) أي نصيبا وبعضا. # وقال مقاتل وقتادة: عدلا وذلك قولهم للملائكة هم بنات الله تعالى. # " * (إن الإنسان لكفور مبين) *). # 2 (* (وجعلوا له من عباده جزءا إن الإنسان لكفور مبين * أم اتخذ مما يخلق ~~بنات وأصفاكم بالبنين * وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمان مثلا ظل وجهه مسودا ~~وهو كظيم * أومن PageV08P329 # ينشأ فى الحلية وهو فى الخصام غير مبين * وجعلوا الملائكة الذين هم عباد ~~الرحمان إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسئلون * وقالوا لو شآء الرحمان ~~ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون * أم ءاتيناهم كتابا من ~~قبله فهم به مستمسكون * بل قالوا إنا وجدنآ ءابآءنا على أمة وإنا ~~علىءاثارهم مهتدون * وكذلك مآ أرسلنا من قبلك فى قرية من نذير إلا قال ~~مترفوهآ إنا وجدنآ ءابآءنا على أمة وإنا علىءاثارهم مقتدون * قل أولو جئتكم ~~بأهدى مما وجدتم عليه ءابآءكم قالوا إنا بمآ أرسلتم به كافرون * فانتقمنا ~~منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين * وإذ قال إبراهيم لابيه وقومه إننى ~~برآء مما تعبدون * إلا الذى فطرنى فإنه سيهدين * وجعلها كلمة باقية فى عقبه ~~لعلهم يرجعون * بل متعت هاؤلاء وءابآءهم حتى جآءهم الحق ورسول مبين * ولما ~~جآءهم الحق قالوا هاذا سحر وإنا به كافرون * وقالوا لولا نزل هاذا القرءان ~~على رجل من القريتين عظيم * أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم ~~فى الحيواة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم ms2790 بعضا سخريا ~~ورحمة ربك خير مما يجمعون * ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر ~~بالرحمان لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون * ولبيوتهم أبوابا وسررا ~~عليها يتكئون * وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحيواة الدنيا والاخرة عند ربك ~~للمتقين) *) 2 " * (أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم) *) أخلصكم وخصصكم. " * ~~(بالبنين) *) نظيره قوله تعالى: * (أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من ~~الملائكة إناثا) * * (وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمنا مثلا) *) يعني ~~البنات. دليلها في النحل " * (ظل وجهه مسودا وهو كظيم) *) من الحزن والغيظ. # " * (أومن ينشؤا) *) قرأها أهل الكوفة بضم الياء وفتح النون وتشديد الشين ~~على غير تسمية الفاعل. أي يربي غيرهم " * (ينشؤا) *) بفتح الياء وجزم النون ~~وتخفيف الشين، أي ينبت ويكبر. " * (في الحلية) *) في الزينة، يعني النساء. ~~قال مجاهد: رخص للنساء في الحرير والذهب، وقرأ هذه الآية. # أخبرنا عبد الله بن حامد، أخبرنا محمد بن الحسين الزعفراني، حدثنا يحيى ~~بن جعفر بن أبي طالب، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن ~~نافع، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (الذهب والحرير حرام على ذكور أمتي، حل لأناثهم) ~~PageV08P330 # " * (وهو في الخصام غير مبين) *) للحجة من ضعفهن وسفههن. قال قتادة في ~~هذه الآية: قلما تتكلم امرأة بحجتها إلا تكلمت الحجة عليها، وفي مصحف عبد ~~الله (وهو في الكلام غير مبين). # وقال بعض المفسرين: عني بهذه الآية أوثانهم التي كانوا يعبدونها ويجلونها ~~ويزينونها وهي لا تتكلم ولا تنبس. قال ابن زيد: هذه تماثيلهم التي يضربونها ~~من فضة وذهب، وينشؤنها في الحلية يتعبدونها. في محل من ثلاثة وجوه: الرفع ~~على الابتداء، والنصب على الإضمار، مجازه: أو من ينشاء يجعلونه ربا أو بنات ~~الله، والخفض ردا على قوله: " * (مما يخلق) *) وقوله: " * (بما صرت) *).. # " * (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمنا إناثا) *) قرأ أبو عمرو وأهل ~~الكوفة " * (عباد الرحمان) *) بالألف والياء، وأختاره أبو عبيد قال: لأن ~~الإسناد فيها أعلى ولأن الله تعالى إنما كذبهم في قوله: ms2791 " * (بنات الله) *) ~~فأخبر إنهم عبيده وليسوا بناته، وهي قراءة ابن عباس. # أخبرنا محمد بن نعيم، أخبرنا الحسين بن أيوب، أخبرنا علي بن عبد العزيز، ~~أخبرنا القاسم بن سلام، حدثنا هيثم عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن ~~عباس، إنه قرأها " * (عباد الرحمان) *). # قال سعيد: فقلت لابن عباس: إن في مصحفي عبد الرحمن. فقال: إمسحها وإكتبها ~~" * (عباد الرحمان) *)، وتصديق هذه القراءة، قوله " * (بل عباد مكرمون) *)، ~~وقرأ الآخرون عند الرحمن بالنون وإختاره أبو حاتم، قال: لأن هذا مدح، وإذا ~~قلت: " * (عباد الرحمان) *) وتصديقها قوله تعالى: * (إن الذين عند ربك) * * ~~(أشهدوا) *) أحضروا " * (خلقهم) *) حتى يعرفوا إنهم إناث، وقرأ أهل المدينة ~~" * (أشهدوا) *) على غير تسمية الفاعل أي أحضروا. " * (خلقهم) *) حين ~~خلقوا. " * (ستكتب شهادتهم) *) على الملائكة إنهم بنات الله " * (ويسئلون) ~~*) عنها. # " * (وقالوا لو شاء الرحمان ما عبدناهم) *) يعني الملائكة في قول قتادة ~~ومقاتل والكلبي، وقال مجاهد: يعني الأوثان، وإنما لم يعجل عقوبتنا على ~~عبادتنا إياها لرضا منا بعبادتها. قال الله تعالى: " * (ما لهم بذلك من ~~علم) *) فيما يقولون " * (إن هم إلا يخرصون) *) يكذبون. # " * (أم آتيناهم كتابا من قبله) *) أي من قبل هذا القرآن. " * (فهم به ~~مستمسكون بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة) *) دين. " * (وإنا على آثارهم ~~مهتدون) *) وقراءة العامة (أمة) بضم الألف، وهي PageV08P331 # الدين والملة، وقرأ عمر بن عبد العزيز ومجاهد امة بكسر الألف واختلفوا في ~~معناها، فقيل: هي الطريقة والمقصد من قولهم أممت، وقيل: هي النعمة. قال عدي ~~بن زيد: ثم بعد الفلاح والملك والأمة وأريهم هناك القبور، وقيل: هما لغتان ~~بمعنى واحد. # " * (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا ~~آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون) *) مستنون متبعون. # " * (قال) *) قراءة العامة على الأمر، وقرأ ابن عامر على الخبر ومثله روى ~~حفص بن عاصم. " * (أولو جئتكم) *) بالألف أبو جعفر. الباقون جئتكم على ~~الواحد. " * (بأهدى) *) بدين أصوب. " * (مما وجدتم عليه آباءكم. قالوا إنا ~~بما أرسلتم به كافرون فانتقمنا منهم. فانظر كيف كان عاقبة المكذبين وإذ ms2792 قال ~~إبراهيم ملأبيه وقومه إنني براء) *) أي بريء، ولا يثنى البراء ولا يجمع ولا ~~يؤنث لأنه مصدر وضع موضع النعت، وفي قراءة عبد الله (بريء) بالياء. " * ~~(مما تعبدون إلا الذى فطرني) *) خلقني، ومجاز الآية: إنني براء من كل معبود ~~إلا الذي فطرني. # " * (فإنه سيهدين) *) إلى دينه. " * (وجعلها) *) يعني هذه الكلمة ~~والمقالة " * (كلمة باقية في عقبه) *) قال مجاهد وقتادة: يعني لا إله إلا ~~الله، وقال القرظي: يعني وجعل وصية إبراهيم التي أوصى بها بنيه باقية في ~~نسله وذريته وهي التي ذكرها الله تعالى في سورة البقرة: " * (ووصى بها ~~إبراهيم بنيه) *)، وقال ابن زيد: يعني قوله: " * (أسلمت لرب العالمين) *) ~~وقرأ " * (هو سماكم المسلمين) *). # " * (لعلهم يرجعون) *) من كفرهم إلى الطاعة ويتوبون " * (بل متعت هؤلاء ~~وآباءهم) *) في الدنيا فلم أهلكهم ولم أعاجلهم بالعقوبة على كفرهم. " * ~~(حتى جاءهم الحق) *) القرآن، وقال الضحاك: الإسلام. " * (ورسول مبين) *) ~~يبين لهم الأعلام والأحكام وهو محمد صلى الله عليه وسلم " * (ولما جاءهم ~~الحق) *) القرآن " * (قالوا هذا سحر وإنا به كافرون وقالوا لولا نزل هذا ~~القرآن على رجل من القريتين عظيم) *). يعني من إحدى القريتين ولم يختلفوا ~~في القريتين إنهما مكة والطائف، واختلفوا في الرجلين من هما. قال ابن عباس: ~~الوليد بن المغيرة من مكة وكان يسمى ريحانة قريش، وحبيب بن عمرو بن عمير ~~الثقفي من الطائف. # وقال مجاهد: عتبة بن الربيع من مكة وابن عبدياليل الثقفي من الطائف. ~~قتادة: هما الوليد بن المغيرة المخزومي، وأبو مسعود عروة بن مسعود الثقفي، ~~وقال السدي: الوليد بن المغيرة وكنانة بن عبد عمرو بن عمير. PageV08P332 # قال الله سبحانه وتعالى: " * (أهم يقسمون رحمت ربك) *) نبوته وكرامته ~~فيجعلونها لمن شاءوا. " * (نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا) *) ~~فجعلنا هذا غنيا وهذا فقيرا وهذا ملكا وهذا مملوكا، وقرأ ابن عباس وابن ~~يحيى (معايشهم) * * (ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا) ~~*) أي ليسخر الأغنياء بأموالهم الأجراء الفقراء بالعمل ويستخدمونهم ليكون ~~بعضهم لبعض سبب المعاش في الدنيا، هذا بماله وهذا باعماله؛ هذا قول السدي ~~وابن زيد، وقال ms2793 قتادة والضحاك: يعني ليملك بعضهم بعضا فهذا عبد هذا، وقيل: ~~يسخر بعضهم من بعض، وقيل: يتسخر بعضهم بعضا. # " * (ورحمت ربك) *) يعني الجنة " * (خير مما يجمعون) *) في الدنيا من ~~الأموال " * (ولولا أن يكون الناس أمة واحدة) *) مجتمعين على الكفر فيصيروا ~~كلهم كفارا. هذا قول أكثر المفسرين، وقال ابن زيد: يعني: ولولا أن يكون ~~الناس أمة واحدة في طلب الدنيا وإختيارها على العقبى. # " * (لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة) *) وقرأ أبو جعفر ~~وابن كثير وأبو عمرو وحميد ويحيى بن وثاب " * (سقفا) *) بفتح السين على ~~الواحد ومعناه الجمع إعتبارا بقوله: " * (فخر عليهم السقف من فوقهم) *)، ~~وقرأ الباقون بضم السين والقاف على الجمع. يقال سقف وسقف مثل رهن ورهن. قال ~~أبو عبيد: ولا ثالث لهما، وقيل: هو جمع سقيف، وقيل: هو جمع سقوف وجمع ~~الجمع. " * (ومعارج) *) أي مصاعد ومراقي ودرجا وسلاليم، وقرأ أبو رجاء ~~العطاردي (ومعاريج) وهما لغتان وأحدهما معراج مثل مفاتح ومفاتيح. # " * (عليها يظهرون) *) يعلون ويرتقون ويصعدون بها، ظهرت على السطح إذا ~~علوته. قال النابغة الجعدي: # بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا أي مصعدا. # " * (ولبيوتهم أبوابا) *) من فضة " * (وسررا) *) من فضة " * (عليها ~~يتكئون وزخرفا) *) أي ولجعلنا لهم مع ذلك " * (وزخرفا) *) وهو الذهب نظير ~~بيت مزخرف، ويجوز أن يكون معناه من فضة وزخرف فلما نزع الخافض نصب. # " * (وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا) *) شدده عاصم وحمزة على معنى " ~~* (وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا) *)، وخففه الآخرون على معنى. " * ~~(ذلك متاع الحياة الدنيا) *) فتكون (لغة) الواصلة " * (والآخرة عند ربك ~~للمتقين) *) للمؤمنين PageV08P333 # أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان، أخبرنا أحمد بن شاذان، أخبرنا جيغويه بن ~~محمد، حدثنا صالح بن محمد، حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبان، عن سليمان بن ~~القيس العامري، عن كعب. قال: إني لأجد في بعض الكتب: لولا أن يحزن عبدي ~~المؤمن لكللت رأس الكافر بأكاليل فلا يصدع ولا ينبض منه عرق يوجع. # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه، حدثنا عبد الله بن محمد بن شنبه، حدثنا ms2794 ~~الفربابي، حدثنا إبراهيم بن العلاء الزيدي، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ~~ثعلبة بن مسلم، عن مسلم بن أبي المجرد، عن عمر بن الخطاب ح إنه كان يقول: ~~لو أن رجلا هرب من رزقه لإتبعه حتى يدركه، كما إن الموت يدرك من هرب منه له ~~أجل هو بالغه، أو أثر هو واطئة ورزق هو آكله وحرف هو قائله فاتقوا الله ~~وإجملوا في الطلب، فلا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بمعصية الله ~~تعالى، فإن الله لا ينال ما عنده إلا بطاعته، ولن يدرك ما عنده بمعصيته. ~~فأتقوا الله وإجملوا في الطلب. # 2 (* (ومن يعش عن ذكر الرحمان نقيض له شيطانا فهو له قرين * وإنهم ~~ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون * حتى إذا جآءنا قال ياليت بيني ~~وبينك بعد المشرقين فبئس القرين * ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم فى ~~العذاب مشتركون * أفأنت تسمع الصم أو تهدى العمى ومن كان فى ضلال مبين * ~~فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون * أو نرينك الذى وعدناهم فإنا عليهم ~~مقتدرون * فاستمسك بالذىأوحى إليك إنك على صراط مستقيم * وإنه لذكر لك ~~ولقومك وسوف تسئلون * واسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنآ أجعلنا من دون ~~الرحمان ءالهة يعبدون * ولقد أرسلنا موسى بئاياتنآ إلى فرعون وملايه فقال ~~إنى رسول رب العالمين * فلما جآءهم بئاياتنآ إذا هم منها يضحكون * وما ~~نريهم من ءاية إلا هى أكبر من أختها وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون * ~~وقالوا ياأيه الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون * فلما كشفنا ~~عنهم العذاب إذا هم ينكثون) *) 2 " * (ومن يعش) *) يعرض " * (عن ذكر ~~الرحمان) *) فلم يخف عقابه ولم يرج ثوابه. # وقال الضحاك: يمض قدما. القرظي: يول ظهره على ذكر الرحمن وهو القرآن. أبو ~~عبيدة والأخفش: أي تظلم عينه، الخليل بن أحمد: أصل العشو النظر ببصر ضعيف، ~~وأنشد في معناه: # متى تأته تعشو إلى ضوء ناره تجد خير نار عندها خير موقد وروى نوفل بن أبي ~~عقرب عن ابن عباس إنه قرأ " * (ومن يعش) *) بفتح الشين ومعناه: (من ms2795 يعم). ~~يقال منه: عشي يعشي عشيا إذا عمي، ورجل أعشى وامرأة عشواء، ومنه قول الأعشى ~~PageV08P334 # رأت رجلا غائب الوافدين مختلف الخلق أعشى ضريرا " * (نقيض له شيطانا) *) ~~أي نظمه إليه ونسلطه عليه " * (فهو له قرين) *) فلا يفارقه. " * (وإنهم) *) ~~يعني الشياطين " * (ليصدونهم) *) يعني الكافرين. " * (عن السبيل ويحسبون ~~أنهم مهتدون حتى إذا جاءنا) *) قرأ أهل العراق وابن محيص على الواحد يعنون ~~الكافر، واختاره أبو عبيد وقرأ الآخرون " * (جاءنا) *) على التشبيه يعنون ~~الكافر وقرينه. # " * (قال) *) الكافر للشيطان. " * (يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين) *) ~~أي المشرق والمغرب، فقلب اسم أحدهما على الآخر، كما قال الشاعر: # أخذنا بآفاق السماء عليكم لنا قمراها والنجوم الطوالع يعني الشمس والقمر، ~~ويقال للغداة والعشي: العصرات، قال حميد بن ثور: # ولن يلبث العصران يوم وليلة إذا طلبا أن يدركا ما تيمما وقال آخر: # وبصرة الأزد منا والعراق لنا والموصلان ومنا المصر والحرم أراد الموصل ~~والجزيرة، ويقال للكوفة والبصرة: البصرتان، ولأبي بكر وعمر (ذ): العمران، ~~وللسبطين: الحسنان، وقال بعضهم: أراد بالمشرقين، مشرق الصيف ومشرق الشتاء. ~~كقوله تعالى: * (رب المشرقين ورب المغربين) * * (فبئس القرين) *) قال أبو ~~سعيد الخدري: إذا بعث الكافر زوج بقرينه من الشيطان فلا يفارقه حتى يصير ~~إلى النار. # " * (ولن ينفعكم اليوم) *) في الآخرة " * (إذ ظلمتم) *) أشركتم في الدنيا ~~" * (أنكم في العذاب مشتركون) *) يعني لن ينفعكم إشراككم في العذاب لأن لكل ~~واحد نصيبه الأوفر منه فلا يخفف عنكم العذاب لأجل قرنائكم. # وقال مقاتل: لن ينفعكم الاعتذار والندم اليوم لأنكم أنتم وقرناؤكم ~~مشتركون اليوم في العذاب كما كنتم مشتركين في الكفر. # " * (أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين) *) يعني ~~الكافرين الذين حقت عليهم كلمة العذاب فلا يؤمنون. PageV08P335 # " * (فإما نذهبن بك) *) فنميتك قبل أن نعذبهم. " * (فإنا منهم منتقمون أو ~~نرينك الذي عدناهم) *) فنعذبهم في حياتك. # " * (فإنا عليهم مقتدرون) *) قال أكثر المفسرين: أراد به المشركين من أهل ~~مكة فإنتقم منهم يوم بدر، وقال الحسن وقتادة: عني به أهل الإسلام من أمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم وقد كان بعد نبي ms2796 الرحمة نقمة شديدة فأكرم الله ~~نبيه وذهب به، ولم يره في أمته إلا الذي تقر عينه، وأبقى النقمة بعده، وليس ~~من نبي إلا أرى في أمته العقوبة، وذكر لنا إن النبي صلى الله عليه وسلم أري ~~ما يصيب أمته بعده فما رئي ضاحكا منبسطا حتى قبضه الله تعالى. # " * (فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم وإنه) *) يعني القرآن. ~~" * (لذكر لك) *) لشرف لك " * (ولقومك) *) من قريش، نظيره قوله: " * (لقد ~~أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم) *) أي شرفكم. " * (وسوف تسئلون) *) عن حقه ~~وأداء شكره. # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري، حدثنا أبو علي بن حبش المقري، ~~حدثنا أبو بكر ابن محمد بن أحمد بن إبراهيم الجوهري، حدثنا عمي، حدثنا سيف ~~بن عمر الكوفي، عن وائل أبي بكر، عن الزهيري، عن عبد الله وعطيه بن الحسن، ~~عن أبي أيوب، عن علي، عن الضحاك، عن ابن عباس. قال: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل بمكة، ويعدهم الظهور، فإذا قالوا لمن ~~الملك بعدك، أمسك، فلم يخبرهم بشيء، لأنه لم يؤمر في ذلك بشيء حتى نزل " * ~~(وإنه ذكر لك ولقومك) *). فكان بعد ذلك إذا سئل، فقال: لقريش، فلا يجيبونه، ~~وقبلته الأنصار على ذلك. # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري، حدثنا نصر بن منصور بن جعفر ~~النهاوندي، حدثنا أحمد بن يحيى بن الجاورد، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا ~~الوليد، عن العمري، عن نافع، عن ابن عمر، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: (لا يزال هذا الامر في قريش ما بقي من الناس اثنان). # أخبرنا عبيد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد الناهد، أخبرنا أبو العباس ~~محمد بن إسحاق السراج، حدثنا الحسن بن ناصح ومحمد بن يحيى، قالا: حدثنا ~~نعيم بن عماد، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن محمد ~~بن حسن بن مطعم، عن معاوية، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا ~~يزال هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا ms2797 كب على وجهه ما أقاموا الدين) ~~PageV08P336 # أخبرنا عبيد الله بن محمد الزاهد، أخبرنا أبو العباس السراج، حدثنا ~~إبراهيم بن عبد الرحيم، حدثنا هوذه بن خليفة، حدثنا عوف، عن زياد بن محراق، ~~عن أبي كنانة، عن أبي موسى، قال: قام النبي صلى الله عليه وسلم على باب ~~البيت وفيه نفر من قريش، فأخذ بعضادي الباب، ثم قال: (هل في البيت إلا ~~قريشي؟) قالوا: لا يا رسول الله. إلا ابن إخت لنا، قال: (ابن إخت القوم ~~منهم) ثم قال: (لا يزال هذا الأمر في قريش ما داموا إذا حكموا فعدلوا، ~~واسترحموا فرحموا، وعاهدوا فوفوا، فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا). # أخبرنا عبيد الله الزاهد، حدثنا أبي العباس السراج، حدثنا إبراهيم بن عبد ~~الرحيم، حدثني موسى بن داود وخالد بن خداش، قالا: حدثنا بكير بن عبد ~~العزيز، عن يسار بن سلامة، عن أبي بردة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (الأمراء من قريش، لي عليهم حق ولهم عليكم حق ما فعلوا ثلاثا: ما ~~حكموا فعدلوا، وإسترحموا فرحموا، وعاهدوا فوفوا). # زاد خالد: (فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين). # أخبرنا ابن فنجويه، حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبه، قال: سمعت أبي ~~يقول: سمعت مالك بن أنس يقول: في قول الله تعالى: " * (وإنه لذكر لك ~~ولقومك) *) قال: قول الرجل: حدثني أبي، عن جدي. # " * (واسأل) *) يا محمد. " * (من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون ~~الرحمان آلهة يعبدون) *). # اختلف العلماء في هؤلاء المسؤولين. فقال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك ~~والسدي وعطاء بن أبي رياح والحسن والمقاتلان: هم المؤمنون أهل الكتابين، ~~وقالوا: هي في قراءة عبد الله وأبي (وأسئل الذين أرسلنا إليهم قبلك رسلنا)، ~~وقال ابن جبير وابن زيد: هم الأنبياء الذين جمعوا له ليلة أسري به ببيت ~~المقدس. # أخبرنا ابن فنجويه حدثنا موسى بن محمد، حدثنا الحسن بن علوية، حدثنا ~~إسماعيل بن عيسى، حدثنا المسيب، قال: قال: أبو ms2798 جعفر الدمشقي: سمعت الزهري ~~يقول: لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم صلى خلفه تلك الليلة كل نبي كان ~~أرسل فقيل للنبي (عليه السلام): " * (واسأل من أرسلنا من قبلك) *). # أخبرنا الحسين بن محمد الدينوري، حدثنا أبو الفتح محمد بن الحسين بن محمد ~~بن PageV08P337 # الحسين الأزدي الموصلي، حدثنا عبد الله بن محمد بن غزوان البغدادي. حدثنا ~~علي بن جابر، حدثنا محمد بن خالد بن عبد الله ومحمد بن إسماعيل، قالا: ~~حدثنا محمد بن فضل، عن محمد ابن سوقة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ~~بن مسعود، قال: قال رسول الله: صلى الله عليه وسلم (أتاني ملك فقال: يا ~~محمد " * (واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا) *) على ما بعثوا، قال: قلت: ~~على ما بعثوا، قال: على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب). # " * (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملإيه فقال إني رسول رب ~~العالمين فلما جاءهم بآياتنا إذا هم يضحكون) *) وبها يستهزؤن ويكذبون. # " * (وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها) *) قرينتها وصاحبتها التي ~~كانت قبلها. " * (وأخذناهم بالعذاب) *) بالسنين والطوفان والجراد والقمل ~~والضفادع والدم. " * (لعلهم يرجعون وقالوا) *) لما عاينوا العذاب. " * (يا ~~أيها الساحر) *) يا أيها العالم الكامل الحاذق، وإنما قالوا هذا توقيرا ~~وتعظيما منهم، لأن السحر كان عندهم علما عظيما وصفة ممدوحه، وقيل: معناه يا ~~أيها الذي غلبنا بسحره، كقول العرب: خاصمته فخصمته، ونحوها. # ويحتمل إنهم أرادوا به الساحر على الحقيقة عيبا منهم إياه، فلم يناقشهم ~~موسى (عليه السلام) في مخاطبتهم إياه بذلك رجاء أن يؤمنوا. # " * (ادع لنا ربك بما عهد عندك) *) أي بما أخبرتنا عن عهده إليك إنا إن ~~آمنا كشف عنا، فاسأله يكشف عنا. " * (إننا لمهتدون) *) مؤمنون. # " * (فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون) *) ينقضون عهدهم ويصرون على ~~كفرهم ويتمارون في غيهم. # (* (ونادى فرعون فى قومه قال ياقوم أليس لى ملك مصر وهاذه الانهار تجرى ~~من تحتىأفلا تبصرون * أم أنآ خير من هاذا الذى هو مهين ولا يكاد يبين * ~~فلولا ألقى عليه أسورة من ذهب أو جآء ms2799 معه الملائكة مقترنين * فاستخف قومه ~~فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين * فلمآ ءاسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم ~~أجمعين * فجعلناهم سلفا ومثلا للاخرين * ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك ~~منه يصدون * وقالوا ءأالهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم ~~خصمون * إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسراءيل * ولو نشآء ~~لجعلنا منكم ملائكة فى الارض يخلفون * وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها ~~واتبعون هاذا صراط مستقيم * ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين * ولما ~~جآء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين PageV08P338 # لكم بعض الذى تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون * إن الله هو ربى وربكم ~~فاعبدوه هاذا صراط مستقيم * فاختلف الاحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من ~~عذاب يوم أليم * هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون * ~~الاخلاء) *) 2 " * (ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه ~~الأنهار) *) يعني أنهار النيل ومعظمها أربعة: نهر الملك، ونهر طولون، ونهر ~~دمياط، ونهر تنيس. " * (تجري من تحتي) *) بين يدي وجناتي وبساتيني، وقال ~~ابن عباس: حولي. عطاء: في قبضتي وملكي. الحسن: بأمري. # " * (أفلا تبصرون أم أنا خير) *) بل أنا بخير. (أم) بمعنى بل، وليس بحرف ~~على قول أكثر المفسرين، وقال الفراء: وقوم من أهل المعاني الوقوف على قوله ~~(أم)، وعنده تمام الكلام. # وفي الآية إضمار ومجازها: أفلا تبصرون أم لا تبصرون أم ابتداء، فقال: أنا ~~خير " * (من هذا الذي هو مهين) *) ضعيف حقير يعني موسى (عليه السلام). " * ~~(ولا يكاد يبين) *) يفصح بكلامه وحجته، لعيه ولعقدته والرنة التي في لسانه. # " * (فلولا ألقي عليه) *) إن كان صادقا " * (أسورة من ذهب) *) قرأ الحسن ~~ويعقوب وأبو حاتم وحفص " * (أسورة) *) على جمع السوار، وقرأ أبي: أساور، ~~وقرأ ابن مسعود: أساوير، وقرأ العامة: أساورة بالألف على جمع الأسورة وهو ~~جمع الجمع. # وقال أبو عمرو بن العلاء: واحد الأساورة والأساور والأساوير أساور، وهي ~~لغة في السوار. قال مجاهد: كانوا إذا استودوا رجلا سوروه بسوار، وطوقوه ~~بطوق من ذهب يكون ms2800 ذلك دلالة لسيادته وعلامة لرياسته. فقال فرعون: هلا ألقى ~~رب موسى أسورة من ذهب. # " * (أو جاء معه الملائكة مقترنين) *) متابعين يقارن بعضهم بعضا يمشون ~~معه شاهدين له. # قال الله تعالى: " * (فاستخف قومه) *) القبط وجدهم جهالا. " * (فأطاعوه ~~إنهم كانوا قوما فاسقين) *). # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه، حدثنا ابن مالك، حدثنا ابن حنبل، حدثنا ~~أبي، حدثنا الوليد بن مسلم، قال: قال الضحاك بن عبد الرحيم بن أبي حوشب: ~~سمعت بلال بن سعد يقول: قال أبو الدرداء: لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح ~~ذباب ما سقي فرعون منها شرابا. PageV08P339 # " * (فلما آسفونا) *) أغضبونا، وقال الحسين بن الفضل: خالفونا " * ~~(انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين فجعلناهم سلفا) *) قرأ علي وابن مسعود بضم ~~السين وفتح اللام، وقال المؤرخ والنضر بن شميل: هي جمع سلفة، مثل طرقة ~~وطرق، وغرفة وغرف، وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي بضم السين ~~واللام، قال الفراء: هو جمع سليف، وحكي عن القاسم بن معين إنه سمع العرب ~~تقول: مضى سليف من الناس، وقال أبو حاتم: سلف وسلف واحد، مثل خشب وخشب، ~~وثمر وثمر وقرأ الباقون فتح السين واللام على جمع السالف مثل حارس وحرس، ~~وراصد ورصد، وهم جميعا: الماضون المتقدمون من الأمم. # " * (ومثلا) *) عبرة. " * (للآخرين) *) لمن يجيء بعدهم، قال المفسرون: ~~سلفا لكفار هذه الأمة إلى النار. # " * (ولما ضرب ابن مريم مثلا) *) في خلقه من غير أب. فشبه بآدم من غير أب ~~ولا أم. " * (إذا قومك منه يصدون) *) ويقولون ما يريد محمد منا إلا أن ~~نعبده ونتخذه إلها كما عبدت النصارى عيسى. قاله قتادة. # وقال ابن عباس: أراد به مناظرة عبد الله بن الزبعري مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم وشأن عيسى (عليه السلام)، وقد ذكرناها في الأنبياء (عليهم ~~السلام) وأختلف القراء في قوله: " * (يصدون) *) فقرأ أهل المدينة والشام ~~وجماعة من الكوفيين بضم الصاد، وهي قراءة علي والنخعي ومعناه يعرضون، ~~ونظيره قوله: " * (رأيت المنافقون يصدون عنك صدودا) *). # وقرأ الباقون بكسر الصاد، وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم واختلفوا في ~~معناه، فقال الكسائي: ms2801 هما لغتان مثل يعرشون ويعرشون، ويعكفون ويعكفون، ودرت ~~الشاة تدر وتدر، وشذ عليه يشذ ويشد، ونم الحديث ينمه وينمه، وقال ابن عباس: ~~معناه يضجون. سعيد بن المسيب: يصيحون ضحاك: يعجون. قتادة: يجزعون ويضحكون، ~~وقال القرظي: يضجرون. # وقال الفراء: حدثني أبو بكر بن عياش أن عاصما قرأ يصدون من قراءة أبي عبد ~~الرحمن، وقرأ يصدون، وفي حديث آخر إن ابن عباس لقي أخي عبيد بن عمير، فقال: ~~إن عمك لعربي، فماله يلحن في قوله سبحانه وتعالى: * (إذا قومك منه يصدون) * ~~* (وقالوا ءألهتنا خير أم هو) *) يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم فنعبد ~~إلهه ونطيعه ونترك آلهتنا، هذا قول قتادة، وقال السدي وابن زيد: أم هو ~~يعنون عيسى (عليه السلام)، قالوا: يزعم محمد إن كل ما عبد من دون الله في ~~النار، فنحن نرضى أن تكون آلهتنا مع عزير وعيسى والملائكة في النار. # قال الله تعالى: " * (ما ضربوه) *) يعني هذا المثل. " * (لك إلا جدلا) *) ~~خصومة بالباطل. " * (بل PageV08P340 # هم قوم خصمون) *) أخبرنا أبو بكر عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن ~~بن عبد الله بن علي الجمشاذي الفقيه، بقراءتي عليه، حدثنا أحمد بن جعفر بن ~~حمدان بن مالك القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل. حدثني أبي، حدثنا ~~عبد الله بن نمير الكوفي، حدثنا حجاج بن دينار الواسطي، أخبرنا ابن فنجويه، ~~حدثنا هارون بن محمد بن هارون، حدثنا السري، حدثنا أبو النضر، حدثنا عنبسة ~~بن عبد الواحد القريشي، عن الحجاج بن دينار، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه، إلا ~~أتوا الجدل، ثم قرأ: * (ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون) * * (إن هو ~~إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل) *) يعني آية أو عبرة وعظه ~~لبني إسرائيل. " * (ولو نشاء لجعلنا منكم) *) لأهلكناكم وجعلنا بدلا منكم. ~~" * (ملائكة في الأرض يخلفون) *) يعني يكونون خلفا منكم فيعمرون الأرض ~~ويعبدونني ويطيعونني. # " * (وإنه) *) يعني عيسى (عليه السلام). " * (لعلم للساعة) ms2802 *) بنزوله ~~يعلم قيام الساعة ويستدل على ذهاب الدنيا وإقبال الآخرة. # أخبرنا ابن فنجويه، حدثنا طلحة بن محمد وعبيد الله بن أحمد، قالا: حدثنا ~~أبو بشر بن مجاهد، حدثنا فضل بن الحسن، حدثنا عبيد الله بن معاد، حدثنا ~~أبي، عن عمران بن جرير، قال: سمعت أبا نضرة يقرأ " * (وإنه لعلم للساعة) ~~*)، قال: هو عيسى، وبإسناده عن ابن مجاهد، حدثني عبد الله بن (عمر) بن سعد، ~~حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، حدثنا خالد بن الحرث، حدثنا أبو ~~مكي، عن عكرمة " * (وإنه لعلم للساعة) *)، قال: ذلك عيسى (عليه السلام). # وقرأ ابن عباس وأبو هريرة وقتادة و مالك بن دينار والضحاك " * (وإنه لعلم ~~للساعة) *) بفتح السين واللام، أي إمارة وعلامة، وفي الحديث: ينزل عيسى بن ~~مريم على ثنية بالأرض المقدسة، يقال لها: أفيق، بين ممصرتين وشعر رأسه د ~~هين وبيده حربة يقتل بها الدجال. فيأتي بيت المقدس والناس في صلاة العصر، ~~والإمام يؤم بهم فيتأخر الإمام، فيتقدمه عيسى ويصلي خلفه على شريعة محمد ~~صلى الله عليه وسلم ثم يقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويخرب البيع والكنائس، ~~ويقتل النصارى. إلا من آمن به. # وقال قوم: الهاء في قوله: " * (وإنه) *) كناية عن القرآن، ومعنى الآية ~~وإن القرآن لعلم للساعة يعلمكم قيامها ويخبركم بأحوالها وأهوالها، وإليه ~~ذهب الحسن. # " * (فلا تمترون بها) *) فلا تشكن بها أي فيها. " * (واتبعون. هذا صراط ~~مستقيم ولا PageV08P341 # يصدنكم) *) ولا يصرفنكم " * (الشيطان) *) عن دين الله. " * (إنه لكم عدو ~~مبين ولما جاء عيسى) *) بني إسرائيل. " * (بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة) ~~*) بالنبوة. " * (ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه) *) من أحكام التوراة. # " * (فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربي وربكم فاعبدوه. هذا صراط مستقيم ~~فاختلف الأحزاب) *) اليهود والنصارى. " * (من بينهم فويل للذين ظلموا) *) ~~كفروا واشركوا كما في سورة مريم. " * (من عذاب يوم أليم هل ينظرون إلا ~~الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون الأخلاء) *) على المعصية في الدنيا. " ~~* (يومئذ) *) يوم القيامة. " * (بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) *). المتحابين ~~في الله على طاعة الله. # أخبرنا عقيل بن محمد ms2803 إن أبا الهرج البغدادي القاضي أخبرهم، عن محمد بن ~~جرير، حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن أبي ~~إسحاق، إن عليا ح قال في هذه الآية: خليلان مؤمنان وخليلان كافران، فمات ~~أحد المؤمنين، فقال: يا رب إن فلان كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني ~~بالخير، وينهاني عن الشر، ويخبرني إني ملاقيك. يا رب فلا تضله بعدي واهده، ~~كما هديتني، وإكرمه كما أكرمتني. # وإذا مات خليله المؤمن جمع بينهما، فيقول: ليثني أحدكما على صاحبه. ~~فيقول: يا رب انه كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالخير وينهاني ~~عن الشر، ويخبرني أني ملاقيك، فيقول: نعم الأخ، ونعم الخليل، ونعم الصاحب. # قال: ويموت أحد الكافرين، فيقول: إن فلان كان ينهاني عن طاعتك وطاعة ~~رسولك، ويأمرني بالشر، وينهاني عن الخير ويخبرني إني غير ملاقيك. # فيقول: بئس الأخ، وبئس الخليل، وبئس الصاحب. # 2 (* (ياعباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون * الذين ءامنوا ~~بئاياتنا وكانوا مسلمين * ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون * يطاف عليهم ~~بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين وأنتم فيها خالدون ~~* وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون * لكم فيها فاكهة كثيرة منها ~~تأكلون * إن المجرمين فى عذاب جهنم خالدون * لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون * ~~وما ظلمناهم ولاكن كانوا هم الظالمين * ونادوا يامالك ليقض علينا ربك قال ~~إنكم ماكثون * لقد جئناكم بالحق ولاكن أكثركم للحق كارهون * أم أبرموا أمرا ~~فإنا مبرمون * أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم ~~يكتبون) *) 2 " * (يا عباد) *) أي فيقال لهم يا عبادي. " * (لا خوف عليكم ~~اليوم ولا أنتم تحزنون) *) أخبرنا عقيل بن محمد، أخبرنا المعافا بن زكريا، ~~أخبرنا محمد بن جرير. أخبرنا ابن عبد الأعلى، PageV08P342 # حدثنا المعتمر، عن أبيه، قال: سمعت إن الناس حتى يبعثون ليس منهم أحد إلا ~~فزع، فينادي مناد: " * (يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون) *) ~~فيرجوها الناس كلهم. قال: فيتبعها. " * (الذين آمنوا بآياتنا وكانوا ~~مسلمين) *) فينكس أهل الأديان رؤسهم غير المسلمين. ms2804 # " * (ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون) *) تسرون وتنعمون. " * (يطاف ~~عليهم بصحاف) *) بقصاع واحدتها صفحة. # " * (من ذهب وأكواب) *) أباريق مستديرة الرؤوس ليست لها آذان ولا خراطم، ~~واحدها كوب. قال الأعشى: # صريفية طيب طعمها لها زبد بين كوب ودن أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه، ~~حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل، حدثني ~~أبي، حدثنا حسن بن موسى، حدثنا السكوني عبد الحميد بن عبد العزيز، حدثنا ~~الأشعث الضرير، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن له سبع درجات هو على السادسة وفوق ~~السابعة، وإن له لثلاثمائة خادم، ويغدي ويراح عليه كل يوم ثلاثمائة صحيفة)، ~~ولا أعلمه إلا قال: (من ذهب في كل صحيفة لون ليس في الأخرى، وإنه ليلذ أوله ~~كما يلذ آخره، ومن الأشربة ثلاثمائة إناء، في كل إناء لون ليس في الأخرى، ~~وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره، وإنه ليقول يا رب لو أذنتني لأطعمت أهل ~~الجنة، وسقيتهم لا ينقص مما عندي شيء إن له من الحور العين لاثنين وسبعين ~~زوجة، سوى زوجته في الدنيا، وإن الواحدة منهن ليأخذ مقعدها قدر ميل من ~~الأرض). # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري، حدثنا ابن حبش المقري، حدثنا ~~ابن رنجويه، حدثنا سلمة، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن إسماعيل بن أبي ~~سعيد، إن عكرمة أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن أدنى أهل ~~الجنة منزلة وأسفلهم درجة، رجل لا يدخل الجنة بعده أحد، يفتح له بصره مسيرة ~~مائة عام في قصور من ذهب وخيام من لؤلؤ ليس منها موضع شبر، إلا معمور يغدى ~~عليه ويراح سبعين ألف صحيفة من ذهب، ليس منها صحيفة إلا وفيها لون ليس في ~~الأخرى مثله). # (شهوته في آخرها كشهوته في أولها، لو نزل به جميع أهل الدنيا لوسع عليهم ~~مما أعطي لا ينقص ذلك مما أوتي شيئا) PageV08P343 # " * (وفيها) *) في الجنة. " * (ما تشتهيه الأنفس) *) قرأ أهل المدينة ms2805 ~~والشام وحفص عن عاصم " * (تشتهيه) *) بالهاء وكذلك هي في مصاحفهم. # " * (وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون) *) أخبرنا عقيل بن محمد، أخبرنا ~~المعافا بن زكريا، أخبرنا محمد بن جرير، حدثنا ابن يسار، حدثنا عبد الرحمن، ~~حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن ابن سابط، إن رجلا قال: يا رسول الله ~~إني أحب الخيل، فهل في الجنة خيل؟. فقال: (إن يدخلك الله الجنة فلا تشاء أن ~~تركب فرسا من ياقوتة حمراء تطير بك في أي الجنة شئت، إلا ركبت). # فقال: إعرابي يا رسول الله إني أحب الإبل، فهل في الجنة إبل؟. فقال: ~~(ياإعرابي إن يدخلك الله الجنة إن شاء الله. كان لك فيها ما اشتهت نفسك ~~ولذت عيناك). # وبه عن ابن جرير، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عمر بن عبد الرحمن الأياد، ~~عن محمد ابن سعد الأنصاري، عن أبي ظبية السلمي، قال: إن السرب من أهل الجنة ~~لتظلهم السحابة، فتقول: ما أمطركم؟. فما يدعو داع من القوم بشيء إلا ~~مطرتهم، حتى إن القائل منهم ليقول: أمطرينا كواعب أترابا. # وبه عن ابن جرير، حدثنا موسى بن عبد الرحمن، حدثنا زيد بن الحبان بن ~~الريان، أخبرنا معاوية بن صالح، حدثني سليمان بن عامر، قال: سمعت أبا أمامة ~~يقول: إن الرجل من أهل الجنة ليشتهي الطائر وهو يطير، فيقع منفلقا نضيجا في ~~كفه، فيأكل منه حتى تنتهي نفسه، ثم يطير، ويشتهي الشراب فيقع الإبريق في ~~يده فيشرب منه ما يريد ثم يرجع إلى مكانه. # " * (وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون لكم فيها فاكهة كثيرة ~~منها تأكلون) *). أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه، حدثنا عبد الله بن يوسف ~~بن أحمد بن مالك، حدثنا محمد بن إبراهيم ابن زياد الطيالسي الرازي، حدثنا ~~محمد بن حسان الأزرق، حدثنا ريحان بن سعيد، حدثنا عباد ابن منصور، عن أيوب، ~~عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، إنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: (لا ينزع رجل من أهل الجنة من ثمرها إلا أعيد في مكانها ~~مثلاها). ms2806 # " * (إن المجرمين) *) المشركين. " * (في عذاب جهنم خالدون لا يفتر عنهم ~~وهم فيه مبلسون وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ونادوا يا مالك ليقض ~~علينا ربك) *) ليمتنا ربك فنستريح، فيجيبهم مالك بعد ألف سنة: " * (قال ~~إنكم ماكثون) *) مقيمون في العذاب. PageV08P344 # أخبرنا ابن فنجويه الدينوري، حدثنا ابن حبش المقري، حدثنا ابن الفضل، ~~حدثنا جعفر ابن محمد الدنقاي الضبي، حدثنا عاصم بن يوسف اليربوعي، حدثنا ~~قطبة بن عبد العزيز السعدي، عن الأعمش، عن سمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن ~~أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يلقى ~~على أهل النار الجوع حتى يعدل ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون فيغاثون ~~بطعام من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع، فيستغيثون بالطعام فيغاثون بطعام ~~ذي غصة فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بالشراب فيستغيثون ~~بالشراب فيدفع إليهم الحميم بكلاليب الحديد فإذا دنت من وجوههم شوت وجوههم ~~فإذا دخلت بطونهم قطعت ما في بطونهم، فيقولون ادعوا خزنة جهنم، فيقولون ألم ~~تك تأتكم رسلكم بالبينات؟ قالوا: بلى، قالوا: فادعوا وما دعاء الكافرين إلا ~~في ضلال، قال: فيقولون ادعوا مالكا، فيدعون: يا مالك ليقض علينا ربك، ~~فيجيبهم إنكم ماكثون). # قال: فقال الأعمش: أنبئت إن بين دعائهم وبين إجابته إياهم الف عام. # أخبرنا ابن فنجويه، حدثنا هارون بن محمد بن هارون، حدثنا محمد بن عبد ~~العزيز، حدثنا القاسم بن يونس الهلالي، حدثنا قطبة بن عبد العزيز يعني ~~السعدي، عن الأعمش، عن سمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن أم الدرداء، عن أبي ~~الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم (ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك). ~~باللام. # " * (لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون أم أبرموا) *) أحكموا. " ~~* (أمرا) *) في المكر برسول الله صلى الله عليه وسلم " * (فإنا مبرمون) *) ~~محكمون. # " * (أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم. بلى) *) نسمع ونعقل " * ~~(ورسلنا لديهم يكتبون) *) يعني الحفظة. # (* (قل إن كان للرحمان ولد فأنا أول العابدين * سبحان رب السماوات والارض ~~رب العرش عما ms2807 يصفون * فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذى يوعدون * ~~وهو الذى فى السمآء إلاه وفى الارض إلاه وهو الحكيم العليم * وتبارك الذى ~~له ملك السماوات والارض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون * ولا ~~يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون * ولئن ~~سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون * وقيله يارب إن هاؤلاء قوم لا ~~يؤمنون * فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون) * PageV08P345 # " * (قل إن كان للرحمان ولد فأنا أول العابدين) *) يعني " * (إن كان ~~للرحمان ولد) *) في قولكم وبزعمكم، فأنا أول الموحدين المؤمنين بالله في ~~تكذيبكم والجاحدين لما قلتم من إن له ولدا. قاله مجاهد. # وقال ابن عباس: يعني ما كان للرحمن ولد وأنا أول الشاهدين له بذلك ~~والعابدين له، جعل بمعنى النفي والجحد، يعني ما كان وما ينبغي له ولد. ثم ~~ابتداء " * (فأنا أول العابدين) *)، وقال السدي: معناه، قل: " * (إن كان ~~للرحمن ولد فأنا) *) أول من عبده بأن له ولد، ولكن لا ولد له، وقال قوم من ~~أهل المعاني: معناه، قل " * (إن كان للرحمان ولد. فأنا أول) *) الآنفين من ~~عبادته. # ويحتمل أن يكون معناه ما كان للرحمن ولد. ثم قال: فأنا أول العابدين ~~الآنفين من هذا القول المنكرين إن له ولدا. يقال عبد إذا أنف وغضب عبدا. ~~قال الشاعر: # ألا هويت أم الوليد وأصحبت لما أبصرت في الرأس مني تعبد وقال آخر: # متى ما يشاء ذو الود يصرم خليله ويعبد عليه لا محالة ظالما أخبرنا عقيل ~~بن محمد إجازة، أخبرنا أبو الفرج، أخبرنا محمد بن جرير، حدثني يونس، أخبرنا ~~ابن وهب، حدثنا ابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، عن ابن قشط، عن ~~نعجة بن بدر الجهني إن امرأة منهم دخلت على زوجها وهو رجل منهم أيضا فولدت ~~في ستة أشهر فذكر ذلك زوجها لعثمان بن عفان ح وأمر بها ترجم، فدخل عليه علي ~~بن أبي طالب ح فقال: إن الله تعالى يقول في كتابه: " * (وحمله وفصاله ~~ثلاثون شهرا) *) وقال: (وفصاله في عامين) ms2808 قال: فوالله ما عبد عثمان ح أن ~~بعث إليها ترد. قال عبد الله بن وهب: ما استنكف ولا أنف " * (سبحان رب ~~السماوات والأرض رب العرش عما يصفون) *) يكذبون. " * (فذرهم يخوضوا) *) في ~~باطلهم. " * (ويلعبوا) *) في دنياهم. " * (حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون ~~وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله) *) يعني يعبد في السماء ويعبد في ~~الأرض. " * (وهو الحكيم) *) في تدبير خلقه. " * (العليم) *) بصلاحهم. ~~PageV08P346 # " * (وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة ~~وإليه ترجعون ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق) *). # اختلف العلماء في معنى هذه الآية. فقال قوم: " * (من) *) في محل النصب ~~وأراد ب " * (الذين يدعون) *) عيسى وعزير والملائكة، ومعنى الآية: ولا يملك ~~عيسى وعزير والملائكة " * (الشفاعة إلا لمن شهد بالحق) *) فآمن على علم ~~وبصيرة، وقال آخرون: " * (من) *) في وضع رفع والذين يدعون الأوثان ~~والمعبودين من دون الله. يقول: ولا يملك المعبودون من دون الله " * ~~(الشفاعة إلا لمن شهد بالحق) *) وهم عيسى وعزير والملائكة يشهدون بالحق. # " * (وهم يعلمون) *) حقيقة ما شهدوا. " * (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن ~~الله فأنى يؤفكون) *) عن عبادته. " * (وقيله) *) يعني قول محمد صلى الله ~~عليه وسلم شاكيا إلى ربه. " * (يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون) *). # واختلف القراء في قوله: " * (قيله) *)، فقرأ عاصم وحمزة " * (وقيله) *) ~~بكسر اللام على معنى " * (وعنده علم الساعة) *) وعلم قيله، وقرأ الأعرج ~~بالرفع، أي وعنده قيله، وقرأ الباقون بالنصب وله وجهان: أحدهما: إنا لا ~~نسمع سرهم ونجواهم ونسمع قيله والثاني: وقال: " * (قيله) *). # " * (فاصفح عنهم وقل سلام) *) نسختها آية القتال، ثم هددهم. # " * (فسوف يعلمون) *) بالتاء أهل المدينة والشام وحفص، واختاره أيوب وأبو ~~عبيد، الباقون بالياء. PageV08P347 # ((سورة الدخان)) مكية، وهي تسع وخمسون آية، وثلاثمائة وست وأربعون كلمة، ~~وألف وأربعمائة وواحد وثمانون حرفا أخبرنا محمد بن القاسم، حدثنا محمد بن ~~عبد الله، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا زيد بن حباب، ~~أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا أبو ~~عيسى بن ms2809 علي الختلي، حدثنا أبو هاشم الرفاعي، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا ~~عمر بن عبد الله بن أبي السري عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي ~~هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ سورة الدخان في ليلة ~~أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك). # أخبرنا محمد بن القاسم، حدثنا عبد الله بن محمد بن علي، حدثنا السراج، ~~حدثنا أبو يحيى، حدثنا كثير بن هشام، عن هشام بن المقدام، عن الحسن، عن أبي ~~هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ حم التي يذكر فيها ~~الدخان في ليلة الجمعة، أصبح مغفورا له). # أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد الطبراني بها، حدثنا أبو علي ~~الرقاء، أخبرنا أبو منصور سليمان بن محمد بن الفضل، حدثنا طالوت بن عباد، ~~حدثنا فضال بن كثير حي، قال: أتيت أبا أمامة، فقال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: (من قرأ حم الدخان ليلة الجمعة يوم الجمعة بنى الله ~~له بيتا في الجنة). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (حم * والكتاب المبين * إنآ أنزلناه فى ليلة ~~مباركة إنا كنا منذرين * فيها يفرق كل أمر حكيم * أمرا من عندنآ إنا كنا ~~مرسلين * رحمة من ربك إنه هو السميع العليم * رب PageV08P348 # السماوات والارض وما بينهمآ إن كنتم موقنين * لا إلاه إلا هو يحى ويميت ~~ربكم ورب ءابآئكم الاولين * بل هم فى شك يلعبون * فارتقب يوم تأتى السمآء ~~بدخان مبين * يغشى الناس هاذا عذاب أليم * ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ~~* أنى لهم الذكرى وقد جآءهم رسول مبين * ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون * ~~إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عآئدون * يوم نبطش البطشة الكبرى إنا ~~منتقمون) *) 2 " * (حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة. إنا كنا ~~منذرين) *) قال قتادة وابن زيد: هي ليلة القدر، أنزل الله تعالى القرآن في ~~ليلة القدر من أم الكتاب إلى السماء الدنيا، ثم أنزله على نبيه صلى الله ~~عليه وسلم في الليالي والأيام، وقال الآخرون: ms2810 هي ليلة النصف من شعبان. # أخبرنا الحسين بن محمد فنجويه، حدثنا عمر بن أحمد بن القاسم، حدثنا ~~إبراهيم المستملي الهستجاني، حدثنا أبو حصين بن يحيى بن سليمان، حدثنا عبد ~~الرزاق، أخبرنا أبو بكر بن أبي سبره، عن إبراهيم بن محمد، عن معاوية بن عبد ~~الله بن جعفر بن أبي طالب، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب (ح) قال: قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم (إذا كان ليلة النصف من شعبان، قوموا ليلتها وصوموا ~~يومها، فإن الله تعالى ينزل لغروب الشمس إلى سماء الدنيا فيقول: ألا مستغفر ~~فأغفرله، ألا مسترزق فأرزقه، ألا مبتلى فأعافيه، ألا كذا، ألا كذا، ألا ~~كذا، حتى يطلع الفجر، " * (إنا كنا منذرين) *)). # " * (فيها يفرق) *) يفصل. " * (كل أمر حكيم) *) محكم. قال الحسن ومجاهد ~~وقتادة: يبرم في ليلة القدر من شهر رمضان كل أجل وعمل وخلق ورزق، وما يكون ~~في تلك السنة، وقال أبو عبد الرحمن السلمي: يدبر أمر السنة في ليلة القدر، ~~وقال هلال بن نساف: كان يقال: انتظروا القضاء في شهر رمضان. # وقال عكرمة: في ليلة النصف من شعبان، يبرم فيه أمر السنة، وينسخ الأحياء ~~من الأموات، ويكتب الحاج، فلا يزاد فيهم أحد، ولا ينقص منهم أحد. # يدل عليه ما أخبرنا عقيل بن محمد، أخبرنا أبو الفرج القاضي، أخبرنا محمد ~~بن جبير، حدثني عبيد بن آدم بن أبي إياس، حدثني أبي، حدثنا الليث، عن عقيل ~~بن خالد، عن ابن شهاب، عن عثمان بن محمد بن المغيرة الأخنس، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان. حتى أن الرجل ~~لينكح ويولد له، وقد خرج أسمه في الموتى). # " * (أمرا) *) أي أنزلنا أمرا. " * (من عندنا) *) من لدنا، وقال الفراء: ~~نصب على معنى نفرق كل PageV08P349 # أمر فرق وأمرا. " * (إنا كنا مرسلين) *) محمد صلى الله عليه وسلم إلى ~~عبادنا. " * (رحمة من ربك) *) وقيل: أنزلناه رحمة، وقيل: أرسلناه رحمة، ~~وقيل: الرحمة. # " * (إنه هو السميع العليم رب السماوات والأرض وما بينهما) *) كسر أهل ~~الكوفة (بائه) ردا على ms2811 قوله من ربك، ورفعه الآخرون ردا على قوله " * (هو ~~السميع العليم) *) وإن شئت على الابتداء. # " * (إن كنتم موقنين) *) إن الله " * (رب السماوات والأرض وما بينهما) *) ~~فأيقنوا إن محمدا رسوله، وإن القرآن تنزيله. " * (لا إله إلا هو يحيى ~~ويميت. ربكم ورب آباءكم الأولين بل هم في شك يلعبون فارتقب) *) فانتظر. " * ~~(يوم تأتي السماء بدخان مبين) *). # اختلفوا في هذا الدخان، ما هو، ومتى هو، فروى الأعمش ومسلم بن صبيح، عن ~~مسروق، قال: كنا عند عبد الله بن مسعود جلوسا، وهو مضطجع بيننا، فأتاه رجل، ~~فقال: يا أبا عبد الرحمن، إن قاصا عند أبواب كنده، يقص ويقول في قوله ~~تعالى: " * (يوم تأتي السماء بدخان مبين) *) إنه دخان يأتي يوم القيامة، ~~فيأخذ بأنفاس الكفار والمنافقين وأسماعهم وأبصارهم، ويأخذ المؤمنين منه شبه ~~الزكام، فقام عبد الله وجلس، وهو غضبان، فقال: يا أيها الناس اتقوا الله، ~~من علم شيئا فليقل ما يعلم، ومن لا يعلم، فليقل الله أعلم، فأن الله تعالى، ~~قال لنبيه صلى الله عليه وسلم " * (قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من ~~المتكلفين) *) وسأحدثكم عن ذلك: أن قريشا لما أبطأت عن الإسلام، واستعصت ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليهم، فقال: (اللهم سبع سنين كسني ~~يوسف). فأصابهم من الجهد والجوع ما أكلوا الجيف والعظام والميتة والجلود، ~~وجعلوا يرفعون أبصارهم إلى السماء فلا يرون إلا الدخان من ظلمة أبصارهم من ~~شدة الجوع، فأتاه أبو سفيان بن حرب، فقال: يا محمد إنك حيث تأمر بالطاعة ~~وصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا فادع الله لهم فإنهم لك مطيعون. # فقال الله تعالى: فقالوا: # " * (ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون) *) فدعا فكشف عنهم، فقال الله ~~تعالى: " * (إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون) *) إلى كفركم. " * (يوم ~~نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون) *) فعادوا فانتقم الله منهم يوم بدر، فهذه ~~خمس قد مضين: الدخان، واللزام، والبطشة، والقمر، والروم. # وقال الآخرون: بل هو دخان يجيء قبل قيام الساعة، فيدخل في أسماع الكفار ~~والمنافقين، حتى تكون كالرأس الحنيذ، ويعتري المؤمن ms2812 منهم كهيئة الزكام، ~~وتكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه وليس فيه خصاص PageV08P350 # قالوا: ولم يأت بعد، وهو آت وهذا قول ابن عباس وابن عمير والحسن وزيد بن ~~علي، يدل عليه ما أنبأني عقيل بن محمد، أخبرنا المعافا بن زكريا، أخبرنا ~~محمد بن جرير، حدثنا عصام بن داود الجراح، حدثنا أبي، حدثنا سفيان بن سعيد، ~~حدثنا منصور بن المعتمر عن ربعي ابن حراش، قال: سمعت حذيفة بن اليمان يقول، ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن أول الآيات الدخان ونزول عيسى ابن ~~مريم ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر تقيل معهم إذا ~~قالوا). # قال حذيفة: يا رسول الله ما الدخان؟ فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هذه الآية: " * (يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم) *) ~~يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوما وليلة. أما المؤمن فيصيبه منه ~~كهيئة الزكام، وأما الكافر كمنزلة السكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره. # وبه عن ابن جرير، حدثنا يعقوب، حدثنا ابن عليه، عن ابن جريح، عن عبد الله ~~بن أبي مليكة، قال: غدوت على ابن عباس ذات يوم، فقال: ما نمت الليلة حتى ~~أصبحت. قلت: لم؟ قال: قالوا: طلع الكوكب ذو الذنب فخشيت أن يكون الدخان قد ~~طرق فما نمت حتى أصبحت. # " * (ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون أنى لهم الذكرى) *) من أين لهم ~~للتذكير والإتعاظ بعد نزول البلاء وحلول العذاب. " * (وقد جاءهم رسول مبين) ~~*) محمد صلى الله عليه وسلم " * (ثم تولوا عنه وقالوا معلم) *) يعلمه بشر. ~~" * (مجنون إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عائدون) *) إلى كفركم، وقال قتادة: ~~عائدون في عذاب الله. # " * (يوم نبطش البطشة الكبرى) *) وهو يوم بدر. " * (إنا منتقمون) *) هذا ~~قول أكثر العلماء، وقال الحسن: هو يوم القيامة. # وروي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال ابن مسعود: " * (الكبرى) *) يوم ~~بدر و " * (إنا) *) أقول هي يوم القيامة. # (* (ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجآءهم رسول كريم * أن أدوا إلى عباد الله ~~إنى لكم رسول أمين ms2813 * وأن لا تعلوا على الله إنىءاتيكم بسلطان مبين * وإنى ~~عذت بربى وربكم أن ترجمون * وإن لم تؤمنوا لى فاعتزلون * فدعا ربه أن ~~هاؤلاء قوم مجرمون * فأسر بعبادى ليلا إنكم متبعون * واترك البحر رهوا إنهم ~~جند مغرقون * كم تركوا من جنات وعيون * وزروع ومقام كريم * ونعمة كانوا ~~فيها فاكهين * كذلك وأورثناها قوما ءاخرين * فما بكت عليهم السمآء والارض ~~وما كانوا PageV08P351 # منظرين * ولقد نجينا بنىإسراءيل من العذاب المهين * من فرعون إنه كان ~~عاليا من المسرفين * ولقد اخترناهم على علم على العالمين * وءاتيناهم من ~~الايات ما فيه بلؤ ا مبين * إن هاؤلاء ليقولون * إن هى إلا موتتنا الاولى ~~وما نحن بمنشرين * فأتوا بئابآئنا إن كنتم صادقين * أهم خير أم قوم تبع ~~والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين) *) 2 " * (ولقد فتنا قبلهم ~~قوم فرعون وجاءهم رسول كريم) *) على الله وهو موسى بن عمران (عليه السلام)، ~~وقيل: شريف وبسيط في قومه. " * (أن أدوا) *) أن ادفعوا. " * (إلي عباد ~~الله) *) يعني بني إسرائيل فلا يعذبهم. " * (إني لكم رسول أمين) *) على ~~الوحي. # " * (وأن لا تعلوا) *) تطغوا وتبغوا. " * (على الله) *) فتعصوه وتخالفوا ~~أمره. " * (إني آتيكم بسلطان مبين) *) برهان مبين فتوعدوه بالقتل. فقال: " ~~* (وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون) *) يقتلون، وقال قتادة: ترجمون ~~بالحجارة. ابن عباس: يشتمون ويقولون هو ساحر. " * (وإن لم تؤمنوا لي ~~فاعتزلون) *) فخلوا سبيلي غير مرجوم باللسان ولا باليد. # " * (فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون) *) مشركون، فقال سبحانه: " * (فأسر ~~بعبادي) *) بني إسرائيل. " * (ليلا إنكم متبعون) *) يتبعكم فرعون وقومه. # " * (واترك البحر رهوا) *) إذا قطعته أنت وأصحابك رهوا ساكنا على حالته ~~وهيئته التي كان عليها حين دخلته. " * (إنهم جند مغرقون) *). # واختلفت عبارات المفسرين عن معنى الرهو فروى الوالبي عن ابن عباس رهوا، ~~قال: سمتا. العوفي عنه: هو أن يترك كما كان. كعب: طريقا. ربيع: سهلا. ضحاك: ~~دمثا. عكرمة: يابسا جزرا، وقيل جذاذا. قتادة: طريقا يابسا، وأصل الرهو في ~~كلام العرب السكون. قال الشاعر: # كإنما أهل حجر ينظرون متى يرونني خارجا طيرا يناديد طيرا رأت بازيا نضح ~~الدماء به ms2814 وأمه خرجت رهوا إلى عيد يعني عليها سكون. # " * (كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام) *) مجلس " * (كريم) *) شريف ~~وإنما سماه كريما لأنه مجلس الملوك، قاله مجاهد وسعيد بن جبير، وقالا: هي ~~المنابر، وقال قتادة: الكريم الحسن PageV08P352 # " * (ونعمة كانوا فيها فاكهين) *) ناعمين فاكهين أشرين بطرين معجبين. " * ~~(كذلك وأورثناها قوما آخرين) *) بني إسرائيل. نظيره قوله: " * (وأورثنا ~~القوم الذين كانوا يستضعفون) *) الآية. # " * (فما بكت عليهم السماء والأرض) *) وذلك إن المؤمن إذا مات بكت عليه ~~السماء والأرض أربعين صباحا، وقال عطاء: في هذه الآية بكاءها حمرة أطرافها، ~~وقال السدي: لما قتل الحسين بن علي (ذ) بكت عليه السماء، وبكاؤها حمرتها. # حدثنا خالد بن خداش، عن حماد بن زيد، عن هشام، عن محمد بن سيرين. قال: ~~أخبرونا إن الحمرة التي مع الشفق لم تكن، حتى قتل الحسين ح. # أخبرنا ابن بكر الخوارزمي، حدثنا أبو العياض الدعولي، حدثنا أبي بكر بن ~~أبي خثيمة، وبه عن أبي خثيمة، حدثنا أبو سلمة، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ~~سليم القاضي، قال: مطرنا دما أيام قتل الحسين. # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه، حدثنا أبو علي المقري، حدثنا أبو بكر ~~الموصلي، حدثنا أحمد بن إسحاق البصري، حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا موسى بن ~~عبيدة الرمدني، أخبرني يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إنه قال: (ما من عبد إلا له في السماء بابان: باب يخرج منه رزقه، ~~وباب يدخل منه عمله وكلامه، فإذا مات فقداه وبكيا عليه وتلا هذه الآية: " * ~~(فما بكت عليهم السماء والأرض) *))، وذلك إنهم لم يكونوا يعملون على الأرض ~~عملا صالحا تبكي عليهم، ولم يصعد إلى السماء من كلامهم ولا من عملهم كلام ~~طيب ولا عمل صالح فتفقدهم فتبكي. # أخبرنا عقيل بن محمد: إن المعافا بن زكريا أخبره، عن محمد بن جرير، حدثنا ~~يحيى بن طلحة، حدثنا عيسى بن يونس، عن صفوان بن عمر، عن شريح بن عبيد ~~الحضرمي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود ~~غريبا، ms2815 ألا لا غربة على مؤمن، ما مات مؤمن في غربة غابت عنه فيها بواكيه، ~~إلا بكت عليه السماء والأرض). ثم قرأ رسول الله (عليه السلام): " * (فما ~~بكت عليهم السماء والأرض) *)، ثم قال: (إنهما لا تبكيان على الكافر). # " * (وما كانوا منظرين ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين) *) قتل ~~الأبناء واستحياء PageV08P353 # النساء. " * (من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين ولقد اخترناهم) *) يعني ~~مؤمني بني إسرائيل. # " * (على علم) *) منا لهم. " * (على العالمين) *) يعني عالمي زمانهم " * ~~(وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين) *) قال قتادة: نعمة بينة حين فلق ~~لهم البحر وظلل عليهم الغمام وأنزل عليهم المن والسلوى. # وقال ابن زيد: ابتلاهم بالرخاء والشدة، وقرأ: * (ونبلوكم بالشر والخير ~~فتنة وإلينا ترجعون) * * (إن هؤلاء) *) يعني مشركي مكة. " * (ليقولون إن هي ~~إلا موتتنا الأولى وما نحن بمنشرين) *) بمبعوثين بعد موتنا. " * (فأتوا ~~بآباءنا) *) الذين ماتوا. " * (إن كنتم صادقين) *) إنا نبعث أحياء بعد ~~الموت. # " * (أهم خير أم قوم تبع) *) قال قتادة: هو تبع الحميري، وكان سار ~~بالجيوش حتى حير الحيرة، وبنى سمرقند، وكان إذا كتب، كتب باسم الذي يملك ~~برا وبحرا وضحا وريحا. # وذكر لنا إن كعبا يقول: ذم الله قومه ولم يذمه، وكانت عائشة (خ) تقول: لا ~~تسبوا تبعا فإنه كان رجلا صالحا، وقال سعيد بن جبير: هو الذي كسا البيت. # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه، حدثنا أبو بكر بن محمد القطيعي، حدثنا ~~عبد الله بن أحمد ابن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن ~~لهيعة، حدثنا أبو زرعة عمرو بن جابر، عن سهل بن سعد، قال: سمعت النبي (عليه ~~السلام) يقول: (لا تسبوا تبعا، فإنه قد كان أسلم). # أخبرنا ابن فنجويه الدينوري، حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبه، حدثنا ~~محمد بن علي سالم الهمذاني، حدثنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر النيسابوري، ~~حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن أبي ذيب، عن المقبري، عن أبي هريرة، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما أدري تبع نبيا كان أم غير نبي). ms2816 # " * (والذين من قبلهم) *) من الأمم الخالية الكافرة. # " * (أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين) *). # 2 (* (وما خلقنا السماوات والارض وما بينهما لاعبين * ما خلقناهمآ إلا ~~بالحق ولاكن أكثرهم لا PageV08P354 # يعلمون * إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين * يوم لا يغنى مولى عن مولى شيئا ~~ولا هم ينصرون * إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم * إن شجرة الزقوم * ~~طعام الاثيم * كالمهل يغلى فى البطون * كغلى الحميم * خذوه فاعتلوه إلى ~~سوآء الجحيم * ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم * ذق إنك أنت العزيز الكريم ~~* إن هاذا ما كنتم به تمترون * إن المتقين فى مقام أمين * فى جنات وعيون * ~~يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين * كذلك وزوجناهم بحور عين * يدعون فيها ~~بكل فاكهة ءامنين * لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الاولى ووقاهم عذاب ~~الجحيم * فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم * فإنما يسرناه بلسانك لعلهم ~~يتذكرون * فارتقب إنهم مرتقبون) *) 2 " * (وما خلقنا السماوات والأرض وما ~~بينهما لاعبين وما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون إن يوم الفصل ~~ميقاتهم أجمعين يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا) *) لا يدفع ابن عم عن ابن ~~عمه ولا صديق عن صديقه. # " * (ولا هم ينصرون إلا من رحم الله) *) اختلف النحاة في محل " * (من) *) ~~فقال بعضهم: محله رفع بدلا من الاسم المضمر في ينصرون، وإن شئت جعلته ~~ابتداء وأضمرت خبره، يريد " * (إلا من رحم الله) *) فنغني عنه ونشفع له، ~~وإن شئت جعلته نصبا على الاستثناء والانقطاع، عن أول الكلام يريد اللهم * ~~(إلا من رحم الله) * * (إنه هو العزيز الرحيم إن شجرت الزقوم طعام الأثيم) ~~*) الفاجر وهو أبو جهل بن هشام. # أنبأني عقيل بن حمد، أخبرنا المعافا بن زكريا، أخبرنا محمد بن جرير، ~~حدثني أبو السائب، حدثني أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن ~~الحارث، قال: كان أبو الدرداء يقرئ رجلا " * (إن شجرت الزقوم طعام الأثيم) ~~*) فجعل الرجل يقول: طعام اليتيم، فلما أكثر عليه أبو الدرداء فرآه لا ~~يفهم. قال: قل إن شجرت الزقوم طعام الفاجر. # " * (كالمهل يغلي) *) بالياء ابن كثير ms2817 وحفص، ورويس جعل الفعل غيرهم ~~بالتاء لتأنيث الشجرة. # " * (في البطون كغلي الحميم خذوه) *) يعني الأثيم. " * (فاعتلوه) *) ~~فأدخلوه وادفعوه وسوقوه إلى النار. يقال: عتله يعتله عتلا إذا ساقه بالعنف ~~والدفع والجذب. قال الفرزدق: # ليس الكرام بناحليك أباهم حتى ترد إلى عطية تعتل أي ساق دفعا وسحبا، وفيه ~~لغتان: كسر التاء، وهي قراءة أبي جعفر وأبي مرو وأهل الكوفة، وضمها وهي ~~قراءة الباقي PageV08P355 # " * (إلى سواء الجحيم ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم) *) وهو الماء ~~الذي قال الله تعالى: " * (يصب من فوق رؤوسهم الحميم) *) ثم يقال له: " * ~~(ذق) *) هذا العذاب. " * (إنك أنت العزيز) *) في قومك. " * (الكريم) *) ~~بزعمك، وذلك إن أبا جهل. قال: ما بين حبليها رجل أعز ولا أكرم مني. فيقول ~~له الخزنة هذا على طريق الاستخفاف والتحقيق. # وقراءة العامة إنك بكسر الألف على الابتداء، وقرأ الكسائي بالنصب على ~~معنى لأنك. # " * (إن هذا ما كنتم به تمترون) *) تشكون ولا تؤمنون به فقد لقيتموه ~~فذوقوه. " * (إن المتقين في مقام أمين) *) قرأ أهل المدينة والشام بضم ~~(الميم) من المقام على المصدر أي في إقامة، وقرأ غيرهم بالفتح أي في مكان ~~كريم. # " * (في جنات وعيون يلبسون من سندس) *) وهو ما رق من الديباج. " * ~~(وإستبرق) *) وهو ما غلظ منه معرب. " * (متقابلين كذلك) *) وكما أكرمناهم ~~بالجنان والعيون واللباس كذلك أكرمناهم بأن. " * (وزوجناهم بحور) *) وهي ~~النساء النقيات البياض، قال مجاهد: يحار فيهن الطرف من بياضهن وصفاء لونهن، ~~بادية سوقهن من وراء ثيابهن، ويرى الناظر وجهه في كبد إحداهن كالمرآة من ~~رقة الجلد وصفاء اللون. # ودليل هذا التأويل إنها في حرف ابن مسعود (بعيس عين) وهي البيض ومنه قيل ~~للإبل البيض عيس، وواحده بعير أعيس، وناقة عيساء، وقيل: الحور الشديدات ~~بياض الأعين، الشديدات سوادها، واحدها أحور، والعين جمع العيناء، وهي ~~العظيمة العينين. # أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الله الطبري الحاجي، حدثنا ~~أبو علي الحسن ابن إسماعيل بن خلف الخياط، حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين بن ~~الفرج، حدثنا محمد بن عبيد بن عبد الملك، حدثنا ms2818 محمد بن يعلي أبو علي ~~الكوفي، حدثنا عمر بن صبيح، عن مقاتل بن حيان، عن الأعرج، عن أبي هريرة ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مهور الحور العين قبضات التمر وفلق ~~الخبز). # أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه، حدثنا محمد بن عمر بن إسحاق، عن حبش، ~~حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، حدثنا أيوب بن علي يعني الصباحي حدثنا ~~زياد بن سيار مولى لي عن عزة بنت أبي قرصافة، عن أبيها قال: سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: (إخراج القمامة من المسجد مهور الحور العين). # " * (يدعون فيها بكل فاكهة) *) اشتهوها. " * (آمنين) *) من نفادها وعدمها ~~في بعض الأزمنة ومن PageV08P356 # غائلتها ومضرتها، وقال قتادة: " * (آمنين) *) من الموت والأوصاب ~~والشيطان. # " * (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى) *) يعني سوى " * (الموتة ~~الأولى) *) وبعدها وضع " * (إلا) *) موضع بعد كقوله: " * (ولا تنكحوا ما ~~نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف) *). يعني بعدما قد فعل آباؤكم وسواه، ~~وهذا كما يقول في الكلام: ما ذقت اليوم طعاما سوى ما أكلته أمس. # " * (ووقاهم عذاب الجحيم فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيمة فإنما يسرناه) ~~*) سهلناه، كناية عن غير مذكور. # " * (بلسانك لعلهم يتذكرون فارتقب) *) فانتظر الفتح والنصر من ربك. " * ~~(إنهم مرتقبون) *) بزعمهم قهرك. PageV08P357 # ((سورة الجاثية)) مكية، وهي سبع وثلاثون آية، وأربعمائة وثمانوثمانون ~~كلمة، وألفان ومائة وواحد وتسعون حرفا أخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم ~~الفقيه، أخبرنا أبو عمرو محمد بن جعفر العدل، حدثنا إبراهيم بن شريك بن ~~الفضل، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا سلام بن سليم، حدثنا هارون ~~بن كثير، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي أمامة، عن أبي بن كعب، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ حم الجاثية ستر الله عورته وسكن ~~روعته عند الحساب). # بسم الله الرحمن الرحيم " * ( حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم إن ~~في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات 2 (* ~~(حم * تنزيل الكتاب من ms2819 الله العزيز الحكيم * إن فى السماوات والارض لايات ~~للمؤمنين * وفى خلقكم وما يبث من دآبة ءايات لقوم يوقنون * واختلاف اليل ~~والنهار ومآ أنزل الله من السمآء من رزق فأحيا به الارض بعد موتها وتصريف ~~الرياح ءايات لقوم يعقلون * تلك ءايات الله نتلوها عليك بالحق فبأى حديث ~~بعد الله وءاياته يؤمنون * ويل لكل أفاك أثيم * يسمع ءايات الله تتلى عليه ~~ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم * وإذا علم من ءاياتنا شيئا ~~اتخذها هزوا أولائك لهم عذاب مهين * من ورآئهم جهنم ولا يغنى عنهم ما كسبوا ~~شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله أوليآء ولهم عذاب عظيم * هاذا هدى والذين ~~كفروا بئايات ربهم لهم عذاب من رجز أليم * الله الذى سخر لكم البحر لتجرى ~~الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون * وسخر لكم ما فى السماوات ~~وما فى الارض جميعا منه إن فى ذلك لايات لقوم يتفكرون * قل للذين ءامنوا ~~يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزى قوما بما كانوا يكسبون * من عمل ~~صالحا فلنفسه ومن أسآء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون * ولقد ءاتينا بنىإسراءيل ~~الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين * ~~وءاتيناهم بينات من الامر فما اختلفوا إلا من بعد ما جآءهم العلم بغيا ~~بينهم إن ربك يقضى بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون * ثم جعلناك ~~على شريعة من الامر فاتبعها ولا تتبع أهوآء الذين لا يعلمون * إنهم لن ~~يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أوليآء بعض والله ولى المتقين * ~~هاذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون * أم حسب الذين اجترحوا السيئات ~~أن نجعلهم كالذين ءامنوا وعملوا الصالحات سوآء محياهم ومماتهم سآء ما ~~يحكمون) *). (سقط: الآية) PageV08P358 # (سقط: الآية) قرأ حمزة والكسائي ويعقوب بكسر التاء من آيات وكذلك التي ~~بعدها ردا على قوله: " * (لآيات) *) وقرأ الباقون برفعها على خبر حرف ~~الصفة. # " * (لقوم يوقنون واختلاف اليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق) ~~*) يعني الغيث سماه رزقا لأنه سبب أرزاق العباد وأقواتهم " * (فأحيا ms2820 به ~~الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون تلك آيات الله نتلوها عليك ~~بالحق. فبأي حديث بعد الله) *). أي بعد حديث الله وكلامه. " * (وآياته) *) ~~وحججه ودليله. " * (يؤمنون) *) قرأ أهل الكوفة بالتاء، وأختلف فيه عن عاصم ~~ويعقوب عنهم بالياء. # " * (ويل لكل أفاك) *) كذاب. " * (أثيم يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر ~~مستكبرا كأن لم يسمعها. فبشره بعذاب أليم وإذا علم) *) يعني قوله " * (من ~~آياتنا شيئا اتخذها هزوا. أولئك لهم عذاب مهين) *) نزلت في أبي جهل ~~وأصحابه. " * (من ورائهم) *) أمامهم. " * (جهنم) *) نظيره في سورة إبراهيم ~~(عليه السلام). " * (ولا يغني عنهم ما كسبوا) *) من الأموال. " * (شيئا ولا ~~ما اتخذوا من دون الله أولياء) *) يعني الأوثان. # " * (ولهم عذاب عظيم هذا) *) القرآن. " * (هدى والذين كفروا بآيات ربهم ~~لهم عذاب من رجز أليم) *) من عذاب موجع. # " * (الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ~~ولعلكم تشكرون وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه) *) فلا ~~تجعلوا لله أندادا. # أخبرنا ابن فنجويه الدينوري، حدثنا طلحة وعبد الله، قالا: حدثنا ابن ~~مجاهد، حدثني ابن أبي مهران، حدثني أحمد بن يزيد، حدثنا شبابة، عن أبي ~~سمبلة، عن عبد العزيز بن علي القريشي، حدثنا محمد بن عبد الله بن أيوب ~~الثقفي، عن عثمان بن بشير، قال: سمعت ابن عباس يقرأ: " * (وسخر لكم ما في ~~السماوات وما في الأرض جميعا منه) *) مفتوحة (الميم)، مرفوعة (النون)، وبه ~~رواية، عن ابن عمر، قال: سمعت مسلمة يقرأ: " * (وسخر لكم ما في السماوات ~~وما في الأرض جميعا منه) *) مفتوحة (الميم) مرفوعة (النون) وهي مشددة، ~~(والهاء) مضمومة. # " * (إن في ذلككلآيات لقوم يتفكرون قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون ~~أيام الله) *) أي لا يخافون وقائع الله ولا يبالون نقمه، قال ابن عباس ~~ومقاتل: نزلت في عمر بن الخطاب صلى الله عليه وسلم وذلك أن رجلا من بني ~~غفار كان يشتمه فهم عمر أن يبطش به، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وأمره ~~بالعفو. # أخبرنا الحسين بن محمد بن عبد الله، ms2821 حدثنا موسى بن محمد بن علي بن عبد ~~الله، حدثنا الحسن بن علوية، حدثنا إسماعيل بن عيسى العطار، حدثنا محمد بن ~~زياد الشكري، عن ميمون ابن مهران، عن ابن عباس، قال: لما نزلت هذه الآية " ~~* (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) *)) PageV08P359 # . قال يهودي بالمدينة يقال له فنحاص: احتاج رب محمد. # قال: فلما سمع بذلك عمر بن الخطاب اشتمل على سيفه وخرج في طلبه. فجاء ~~جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم فقال: إن ربك يقول: " * (قل للذين آمنوا ~~يغفروا للذين لا يرجون أيام الله) *)، وأعلم إن عمر بن الخطاب قد اشتمل على ~~سيفه وخرج في طلب اليهودي). فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في طلبه، فلما ~~جاءه، قال: (يا عمر خرج سيفك؟). قال: صدقت يا رسول الله، أشهد أنك أرسلت ~~بالحق، قال: (فإن ربك يقول: " * (قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون ~~أيام الله) *)). # قال: لا جرم والذي بعثك بالحق لا يرى الغضب في وجهي. # قال القرظي والسدي: نزلت في ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من أهل مكة كانوا في أذى شديد من المشركين، قبل أن يؤمروا بالقتال فشكوا ~~ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله تعالى هذه الآية ثم ~~نسختها آية القتال. # " * (ليجزي قوما) *) بفتح الياءين وكسر الزاء، وقرأ أبو جعفر بضم الياء ~~الأولى وجزم الثانية، قال أبو عمرو: وهو لحن ظاهر، وقال الكسائي: وهذه ~~ليجري الجزاء قوما، وقرأ الباقون بفتح اليائين على وجه الخبر عن الله ~~تعالى، واختاره أبو عبيده وأبو حاتم لذكر الله تعالى قبل ذلك. # " * (بما كانوا يكسبون من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها. ثم إلى ربكم ~~ترجعون ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات) ~~*) الحلالات، يعني المن والسلوى. " * (وفضلناهم على العالمين وآتيناهم ~~بينات من الأمر) *) يعني أحكام التوراة. # " * (فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم. إن ربك يقضي ~~بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ثم جعلناك على شريعة) *) سنة ms2822 ~~وطريقة. " * (من الأمر) *) من الدين. # " * (فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون) *) يعني مراد الكافرين ~~الجاهلين، وذلك حين دعي إلى دين آبائه. # " * (إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا) *) إن اتبعت أهواءهم. " * (وإن ~~الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين هذا) *) يعني هذا القرآن. " * ~~(بصائر) *) معالم. " * (للناس) *) في الحدود والأحكام يبصرون بها. # " * (وهدى ورحمة لقوم يوقنون أم حسب الذين اجترحوا) *) إكتسبوا. " * ~~(السيئات) *) يعني الكفر والمعاصي. # " * (أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء) *) قرأ أهل الكوفة ~~نصبا واختاره أبو عبيدة، وقال: معناه نجعلهم سواء، وقرأ الآخرون بالرفع على ~~الابتداء والخبر، واختاره أبو حاتم، وقرأ الأعمش " * (ومماتهم) *) بنصب ~~التاء على الظرف، أي في. # " * (محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون) *) بئس ما يقضون، قال المفسرون: ~~معناه المؤمن في PageV08P360 # الدنيا والآخرة مؤمن، والكافر في الدنيا والآخرة كافر. نزلت هذه الآية في ~~نفر من مشركي مكة قالوا للمؤمنين: لئن كان ما تقولون حقا لنفضلن عليكم في ~~الآخرة، كما فضلنا عليكم في الدنيا. # أخبرنا ابن فنجويه، حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبه، حدثنا جعفر بن محمد ~~الفرماني، حدثنا محمد بن الحسين البلخي، حدثنا عبد الله بن المبرك، أخبرنا ~~شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي الضحي، عن مسروق، قال: قال لي رجل من أهل ~~مكة: هذا مقام أخيك تميم الداري، لقد رأيته ذات ليلة، حتى أصبح أو كاد أن ~~يصبح يقرأ آية من كتاب الله، ويركع، ويسجد، ويبكي " * (أم حسب الذين ~~اجترحوا السيئات أن نجعلهم) *)... الآية. # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي، حدثنا ~~عبد الله بن أحمد ابن حنبل، حدثني أبو هشام زياد بن أيوب، حدثنا علي بن ~~يزيد، حدثنا عبد الرحمن بن عجلان، عن بشير بن أبي طعمة، قال: بت عند الربيع ~~بن خيثم ذات ليلة، فقام يصلي فمر بهذه الآية " * (أم حسب الذين) *) فمكث ~~ليله حتى أصبح ما يجوز هذه الآية إلى غيرها، ببكاء شديد، وقال إبراهيم بن ~~الأشعث: كثيرا ما رأيت الفضيل بن عياض، يردد من أول ms2823 الليلة إلى آخرها هذه ~~الآية ونظائرها " * (أم حسب الذين اجترحوا السيئات) *) ثم يقول: يا فضيل ~~ليت شعري من أي الفريقين أنت. # (* (وخلق الله السماوات والارض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا ~~يظلمون * أفرأيت من اتخذ إلاهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه ~~وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون * وقالوا ما ~~هى إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنآ إلا الدهر وما لهم بذلك من علم ~~إن هم إلا يظنون * وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن ~~قالوا ائتوا بئابآئنآ إن كنتم صادقين * قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم ~~إلى يوم القيامة لا ريب فيه ولاكن أكثر الناس لا يعلمون * ولله ملك ~~السماوات والارض ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون * وترى كل أمة جاثية ~~كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون * هاذا كتابنا ينطق ~~عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون * فأما الذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات فيدخلهم ربهم فى رحمته ذلك هو الفوز المبين * وأما الذين كفروا ~~أفلم تكن ءاياتى تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين * وإذا قيل إن وعد ~~الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندرى ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما ~~نحن بمستيقنين * وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون * ~~وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقآء يومكم هاذا ومأواكم النار وما لكم من ~~ناصرين * ذلكم بأنكم اتخذتم ءايات الله هزوا وغرتكم الحيواة الدنيا فاليوم ~~لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون * فلله الحمد رب السماوات ورب الارض رب ~~العالمين * وله الكبريآء فى السماوات والارض وهو العزيز الحكيم) *) 2 " * ~~(وخلق الله السماوات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون ~~أفرأيت من اتخذ إلهه هواه) *). PageV08P361 # قال ابن عباس والحسين وقتادة: ذلك الكافر اتخذ دينه ما يهواه، فلا يهوى ~~شيئا إلا ركبه، إنه لا يؤمن بالله ولا يخافه ولا يحرم ما حرم الله ولا يحل ms2824 ~~ما أحل الله، إنما دينه ما هويت نفسه يعمل به ولا يحجزه عن ذلك تقوى. # وقال آخرون: معناه أفرأيت من اتخذ معبوده هواه، فيعبد ما يهوى. # قال سعيد بن جبير: كانت قريش تعبد العزي وهو حجر أبيض حينا من الدهر، ~~وكانت العرب تعبد الحجارة والذهب والفضة، فإذا وجدوا شيئا أحسن من الأول ~~رموه أو كسروه أو ألقوه في بئر، وعبدوا الآخر، فأنزل الله تعالى هذه الآية. # وقال مقاتل: نزلت في الحارث بن قيس التميمي أحد المستهترين، وذلك إنه كان ~~يعبد ما تهواه نفسه. # أخبرنا ابن فنجويه، حدثنا طلحة وعبيد الله، قالا: حدثنا ابن مجاهد، حدثني ~~ابن أبي مهران، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، قال: قال سفيان بن عيينة: ~~إنما عبدوا الحجارة لإن البيت حجارة. # وقال الحسين بن الفضل: في هذه الآية تقديم وتأخير مجازها: أفرأيت من أتخذ ~~هواه إلهه. # أخبرنا ابن فنجويه، حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبه، حدثنا محمد بن ~~عمران بن هارون، حدثنا أبو عبيد الله المخزومي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ~~ابن شبرمه، عن الشعبي، قال: إنما سمي الهوى لإنه يهوي بصاحبه في النار. # وبه عن سفيان، عن سليمان الأحول، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: ما ذكر ~~الله عز وجل هوى في القرآن إلا ذمه. # فروى أبو أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه، قال: (ما عبد تحت ~~السماء إله أبغض إلى الله من هوى). # وقال صلى الله عليه وسلم (ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء ~~بنفسه). # وروى ضمرة بن حبيب، عن شداد بن أوس إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والفاجر من اتبع نفسه هواها وتمنى ~~على الله). # وقال مضر القاضي: لنحت الجبال بالأظافير حتى تتقطع الأوصال، أهون من ~~مخالفة الهوى إذا تمكن في النفوس. # وسئل ابن المقفع عن الهوى، فقال: هوان سرقت نونه، فنظمه الشاعر: # نون الهوان من الهوى مسروقة فإذا هويت فقد لقيت هوانا وقال آخر: ~~PageV08P362 # إن الهوى ms2825 لهو الهوان بعينه فإذا هويت فقد كسبت هوانا وإذا هويت فقد تعبدك ~~الهوى فإخضع لحبك كائنا من كانا أنشدنا أبو القاسم الحبيبي، أنشدنا أبو ~~حاتم محمد بن حيان المسني، قال: ولم ار أكمل منه. قال: وأنشدنا محمد بن علي ~~الحلاري لعبد الله المبرك: # ومن البلاء للبلاء علامة أن لا يرى لك عن هواك نزوع العبد عبد النفس في ~~شهواتها والحر يشبع تارة ويجوع وأنشدنا أبو القاسم الحسن بن محمد الحبيبي، ~~أنشدنا أبو الحسن عيسى بن زيد العقيلي، أنشدنا أبو المثنى معاذ بن المثنى ~~العنبري، عن أبيه لأبي العتاهية: # فإعص هوى النفس ولا ترضها إنك إن أسخطتها زانكا حتى متى تطلب مرضاتها ~~وإنها تطلب عدوانكا وأنشدنا أبو القاسم الحبيبي، أنشدنا أبو عبيد الطوسي: # والنفس إن أعطيتها مناها فاغرة نحو هواها فاها وسمعت أبا القاسم يقول: ~~سمعت أبا نصر بن منصور بن عبد الله الأصبهاني بهراة يقول: سمعت أبا الحسن ~~عمرو بن واصل البحتري يقول: سئل سهل بن عبد الله التستري عن الهوى؛ فقال ~~للسائل: هواك يأمرك فإن خالفته فرط بك، وقال: إذا عرض لك أمران شككت خيرها ~~فإنظر أبعدهما من هواك فإنه. # وأنشدنا أبو القاسم الحبيبي، أنشدنا الإمام أبو بكر محمد بن علي بن ~~إسماعيل القفال المشاشي بمرو وأنشدني أبو بكر الزيدي: # إذا طالبتك النفس يوما بشهوة وكان إليها للخلاف طريق فدعها وخالف ما هويت ~~فإنما هواك عدو والخلاف صديق قوله سبحانه وتعالى: # " * (وأضله الله على علم) *) منه بعاقبة أمره. " * (وختم) *) طبع. " * ~~(على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة) *) قرأ حمزة والكسائي وخلف " * ~~(غشاوة) *) بفتح (الغين) من غير (ألف) والباقون " * (غشاوة) *) (بالألف) ~~وكسر (الغين). # " * (فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون وقالوا) *) يعني المشركين. " * ~~(ما هي إلا حياتنا PageV08P363 # الدنيا نموت ونحيا) *) يموت الآباء ويحيا الأبناء. " * (وما يهلكنا إلا ~~الدهر) *) وما يفنينا إلا الزمان وطول العمر وفي حرف عبد الله وما يهلكنا ~~الدهر يمر. # " * (وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون) *) أخبرنا الحسين بن فنجويه ~~بقراءتي حدثنا أبو حذيفة أحمد ms2826 بن محمد بن علي الدينوري، حدثنا أبو عبيد علي ~~بن الحسين بن حرب القاضي، حدثنا أحمد بن المقدام العجلي، حدثنا سفيان بن ~~عيينة بن أبي عمران، عن الزهري، عن سعيد ابن المسيب، عن أبي هريرة، عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كان أهل الجاهلية يقولون: إنما الليل ~~والنهار هو الذي يهلكنا يميتنا ويحيينا) فقال الله تعالى في كتابه: " * (ما ~~هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر) *) فيسبون الدهر. # فقال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب ~~الليل والنهار). # أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون بقراءتي عليه في صفر سنة ثمان ~~وثمانين وثلاثمائة فاقربه، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن، حدثنا ~~محمد بن يحيى وعبد الرحمن بن بشر وأحمد بن يوسف، قالوا: حدثنا عبد الرزاق ~~بن همام، أخبرنا معمر بن راشد، عن همام بن منبه بن كامل بن سيج، قال: هذا ~~ما حدثنا أبو هريرة، عن محمد صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله تعالى: لا ~~يقل ابن آدم يا خيبة الدهر فإني أنا الدهر، أرسل الليل والنهار، فإذا شئت ~~قبضتهما). # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه، أخبرنا عبيد الله بن عبد الله بن أبي ~~سمرة، حدثنا عبد الملك بن أحمد البغدادي، حدثنا محمود بن خداش، حدثنا سفيان ~~بن محمد الثوري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ~~(عليه السلام): (لا تسبوا الدهر فإن الله تعالى هو الدهر). # قال أبو عبيد القاسم بن سلام في تفسير هذا الحديث: إن هذا مما لا ينبغي ~~لأحد من أهل الإسلام أن يجهل وجهه وذلك أن من شأن العرب أن يذموا الدهر عند ~~المصائب والنوائب (.......) إجتاحهم الدهر وتخوفتهم الأيام وأتى عليهم ~~الزمان وما أشبه ذلك حتى ذكروها في أشعارهم، (ونسبوا الأحداث إليه). # قال عمرو بن قميئة: PageV08P364 # رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى فكيف بمن يرمي وليس برام فلو أنها نبل ~~إذا لاتقيتها ولكنني أرمي بغير ms2827 سهام على الراحتين مرة وعلى العصا أنوء ~~ثلاثا بعدهن من قيامي وروي إن الشعببي دخل على عبد الملك بن مروان وقد ضعف. ~~فسأله عن حاله، فأنشده هذه الأبيات: # فاستأثر الدهر الغداة بهم والدهر يرميني ولا أرمي يا دهر قد أكثرت فجعتنا ~~بسراتنا ووقرت في العظم وتركتنا لحم على وضم لو كنت تستبقي من اللحم ~~وسلبتنا ما لست تعقبنا يا دهر ما أنصفت في الحكم وأنشدنا أبو القاسم ~~السدوسي، أنشدنا عبد السميع بن محمد الهاشمي، أخبرنا أبو الحسن العبسي لابن ~~لنكك في هذا المعنى: # قل لدهر عن المكارم عطل يا قبيح الفعال جهم المحيا كم كريم حططته من بقاع ~~ولئيم ألحقته بالثريا قال أبو عبيده: وناظرت بعض الملاحدة. فقال: إلا تراه ~~يقول: فإن الله هو الدهر. فقلت له: وهل كان أحد يسب الله في أياد الدهر، بل ~~كانوا يقولون كما قال الأعشى: # استأثر الله بالوفاء وبالعدل وولى الملامة الرجلا قال: فتأويل قوله صلى ~~الله عليه وسلم (إن الله هو الدهر)، إن الله جل ذكره هو الذي يأتي بالدهر ~~والشدائد والمصائب فإذا سببت الدهر وقع السب على الله تعالى لأنه فاعل هذه ~~الأشياء وقاضيها ومدبرها. # وقال الحسين بن الفضل: مجازه: فإن الله هو مدهر الدهور. # وروي عن علي ح في خطبة له: مدهر الدهور، ومن عنده الميسور، ومن لدنه ~~المعسور. # ودليل هذا التأويل ما أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن ~~النيسابوري، حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن الحسن الكارزي، حدثنا أبو عبد ~~الله محمد بن القاسم الجمحي، حدثنا عسر بن أحمد، قال: بلغني إن سالم بن عبد ~~الله بن عمر كان كثيرا ما يذكر الدهر، فزجره أبوه عبد الله بن عمر، وقال ~~له: يا بني إياك وذكر الدهر، وأنشد: # فما الدهر بالجاني لشيء لحينه ولا جالب البلوى فلا تشتم الدهرا ~~PageV08P365 # ولكن متى ما يبعث الله باعثا على معشر يجعل مياسيرهم عسرا وأنشدنا أبو ~~القاسم الحبيبي، أنشدنا الشيخ أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني، أنشدنا ~~معاذ بن نجدة بن ms2828 العريان: # دار الزمان على الأمور فإنه (إن لحدا أزراك) بالآلام وذو الزمان على ~~الملام فإنما يحكي الزمان مجاري الأقلام يشكى الزمان ويستزاد وإنما بيد ~~المليك ساند الأحكام وأنشدنا الأستاذ أبو القاسم، أنشدني أبي، أنشدني أبو ~~علي محمد بن عبد الوهاب الثقفي: # يا عاتب الدهر إذا نابه لا تلم الدهر على عذره ألدهر مأمور له آمر وينتهي ~~الدهر إلى أمره كم كافر أمواله جمة تزداد أضعافا على كفره ومؤمن ليس له ~~درهم يزدادا ايمانا على فقره " * (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان ~~حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين قل الله يحييكم ثم يميتكم ~~ثم يجمعكم إلى يوم القيامة) *) يعني ليوم القيامة. " * (لا ريب فيه ولكن ~~أكثر الناس لا يعلمون ولله ملك السماوات والأرض ويوم تقوم الساعة يومئذ ~~يخسر المبطلون وترى كل أمة جاثية) *) مجتمعة مستوفرة على ركبها من هول ذلك ~~اليوم، وأصل الجثوة الجماعة من كل شيء. # قال طرفة يصف قبرين: # ترى جثوتين من تراب عليهما صفائح صم من صفيح مصمد أخبرنا ابن فنجويه، ~~حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا موسى بن محمد الحلواني، حدثنا يعقوب بن ~~إسحاق العلوي. حدثنا عبد الله بن يحيى الثقفي، حدثنا أبو عران، عن عاصم ~~الأحول، عن ابن عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي، قال: في القيامة ساعة هي ~~عشر سنين يكون الناس فيها جثاة على ركبهم حتى إبراهيم (عليه السلام) لينادي ~~(لا أسألك اليوم إلأنفسي). # " * (كل أمة تدعى إلى كتابها) *) الذي فيه أعمالها. " * (اليوم تجزون ما ~~كنتم تعملون هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق) *) فيه ديوان الحفظة وقيل اللوح ~~المحفوظ. # أخبرنا ابن فنجويه، حدثنا عمر بن نوح البجلي، حدثنا أبو خليفة، حدثنا ~~عثمان بن عبد PageV08P366 # الله الشامي، حدثنا عقبة بن الوليد، عن أرطأة بن المنذر، عن مجاهد، عن ~~ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أول شيء خلق الله القلم ~~من نور مسيره خمسمائة عام، واللوح من نور مسيره خمسمائة عام، فقال للقلم: ~~إجر فجرى بما هو كائن إلى يوم ms2829 القيامة، بردها وحرها، ورطبها ويابسها، ثم ~~قرأ هذه الآية " * (هذا كتابنا ينطق بالحق) *)). # " * (إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون) *) قال: وهل يكون النسخ إلا من كتاب ~~قد فرغ منه، ومعنى نستنسخ يأمر بالنسخ، وقال الضحاك: نثبث. السدي نكتب. # الحسن: نحفظ. # " * (فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته) *) جنته " ~~* (ذلك هو الفوز المبين) *) الظفر الطاهر. " * (وأما الذين كفروا) *) فيقال ~~لهم: " * (أفلم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين وإذا قيل ~~إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها) *) قرأه العامة بالرفع على الابتداء ~~وخبره فيما بعده ودليلهم قوله: " * (إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده ~~والعاقبة للمتقين) *). # قرأ أبو رجاء وحمزة " * (والساعة) *) نصبا عطفا بها على الوعد لا ريب ~~فيها. # " * (قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين) *) إنها ~~كائنة. " * (وبدا لهم سيئات ما عملوا) *) أي جزاؤها. " * (وحاق بهم ما ~~كانوا به يستهزءون وقيل اليوم ننساكم) *) نترككم في النار. # " * (كما نسيتم لقاء يومكم هذا) *) كما تركتم الإيمان بيومكم هذا. " * ~~(ومأواكم النار وما لكم من ناصرين. ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا ~~وغرتكم الحياة الدنيا فاليوم لا يخرجون) *). قرأه العامة بضم الياء، وقرأ ~~أهل الكوفة إلا عاصم بفتحة. # " * (منها ولا هم يستعتبون) *) يسترضون. " * (فلله الحمد رب السماوات ورب ~~الأرض رب العالمين) *) قرأه العامة بكسر (الباء) في ثلاثتها، وقرأ ابن ~~محيصن رفعا على معنى هو رب. # " * (وله الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم) *). ~~PageV08P367 # ((سورة الأحقاف)) مكية. وهي خمسة وثلاثون آية وستمائة وأربع وأربعون ~~كلمة. وألفان وخمسمائة وخمسة وتسعون حرفا أخبرنا أبو جعفر كامل بن أحمد ~~المفيد، أخبرنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن محمد الحبري، حدثنا إبراهيم بن ~~شريك الكوفي، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا سلام بن سليم، حدثنا ~~هارون بن كثير، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي أمامة الباهلي، عن أبي بن ~~كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ سورة الأحقاف أعطي من ~~الأجر ms2830 بعدد كل نمل في الدنيا عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات ويرفع له عشر ~~درجات). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * ~~ما خلقنا السماوات والارض وما بينهمآ إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عمآ ~~أنذروا معرضون * قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أرونى ماذا خلقوا من الارض ~~أم لهم شرك فى السماوات ائتونى بكتاب من قبل هاذآ أو أثارة من علم إن كنتم ~~صادقين * ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة ~~وهم عن دعآئهم غافلون * وإذا حشر الناس كانوا لهم أعدآء وكانوا بعبادتهم ~~كافرين * وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جآءهم ~~هاذا سحر مبين * أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لى من الله ~~شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بينى وبينكم وهو الغفور الرحيم) ~~*) 2 " * (حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ما خلقنا السماوات والارض ~~وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون قل أرأيتم) ~~*) في مصحف عبد الله (أرأيتكم). " * (ما تدعون من دون الله أروني ماذا ~~خلقوا من الارض أم لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب) *) من عند الله ~~جاءكم. # " * (من قبل هذا) *) القرآن فيه بيان ما تقولون. " * (أو أثارة من علم) ~~*) قرأه العامة بالألف واختلف العلماء في تأويلها، أخبرنا عبد الله بن حامد ~~الوزان، أخبرنا مكي بن عبدان، حدثنا عبد الله بن هاشم، حدثنا يحيى بن سعيد، ~~عن صفوان بن سليم، عن أبي سلمة، عن ابن عباس PageV09P005 # وأظنه عن النبي صلى الله عليه وسلم " * (أو أثارة من علم) *) قال: ~~(الخط)، وقال ميمون بن مهران وأبو سلمة بن عبد الرحمن وقتادة: خاصة من علم. ~~الحسن: أثارة من علم يستخرجوه فيثير. # مجاهد: رواية تأثرونها عمن كان قبلهم. عكرمة ومقاتل: رواية عن الأنبياء ~~(عليهم السلام). # محمد بن كعب القرضي: الإسناد وأصل الكلمة من الأثر وهي الرواية. يقال: ~~نموت الحديث أثره، أثرا وأثارة، كالشجاعة، والجلادة، ms2831 والصلابة، فما آثروا، ~~ومنه قيل للخبر: أثر. # قال الأعشى: # إن الذي فيه تماريتما بين للسامع والآثر وقال الكلبي: بقية من علم. قال ~~الأخفش: تقول العرب: لهذه الناقة أثارة من سمن، أي بقية. قال الراعي: # وذات أثارة أكلت عليها بناتا في أكمتها قصارا وقرأ علي بن أبي طالب ح " * ~~(أو أثارة) *) بفتح (الألف) وسكون (الثاء) من غير (ألف). وقرأ السلمي " * ~~(أو أثارة) *) بفتح (الهمزة) و (الثاء) من غير (ألف)، أي خاصة من علم ~~أوتيتموه وأوثرتم بها على غيركم. وقول عكرمة: أو ميراث من علم. # " * (إن كنتم صادقين ومن أضل) *) أجهل. " * (ممن يدعوا من دون الله من لا ~~يستجيب له إلى يوم القيامة وهم) *) يعني الأوثان. " * (عن دعائهم غافلون) ~~*) لا يسمعون ولا يفهمون. فأخرجها وهي جماد مخرج ذكور بني آدم إذ كانت قد ~~مثلتها عبدتها بالملوك والأمراء التي تخدم. # " * (وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين) *) جاحدين ~~وعنهم متبرئين. بيانه قوله: " * (تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون) *). # " * (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا ~~سحر مبين أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا) *) ~~إن عذبني على افترائي PageV09P006 # " * (هو أعلم بما تفيضون) *) تخوضون. " * (فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم ~~وهو الغفور الرحيم) *). # 2 (* (قل ما كنت بدعا من الرسل ومآ أدرى ما يفعل بى ولا بكم إن أتبع إلا ~~ما يوحى إلى ومآ أنا إلا نذير مبين * قل أرءيتم إن كان من عند الله وكفرتم ~~به وشهد شاهد من بنىإسراءيل على مثله فئامن واستكبرتم إن الله لا يهدى ~~القوم الظالمين * وقال الذين كفروا للذين ءامنوا لو كان خيرا ما سبقونآ ~~إليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هاذآ إفك قديم * ومن قبله كتاب موسى إماما ~~ورحمة وهاذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين) *) 2 ~~" * (قل ما كنت بدعا من الرسل) *) بديعا مثل نصف ونصيف، من الرسل، لست بأول ~~مرسل، فلم تنكرون نبوتي؟ هل أنا إلا كالأنبياء قبلي؟ وجمع البدع: ms2832 أبداع، ~~قال عدي بن زيد: # فلا أنا بدع من حوادث تعتري رجالا عرت من بعد بؤسي وأسعدي " * (وما أدري ~~ما يفعل بي ولا بكم) *) اختلف العلماء في معنى هذه الآية وحكمها، فقال ~~بعضهم: معناها وما أدري ما يفعل بي ولا بكم يوم القيامة. فلما نزلت هذه ~~الآية فرح المشركون فرحا شديدا، وقالوا: واللات والعزى ما أمرنا وأمر محمد ~~صلى الله عليه وسلم عند الله إلا واحد، وما له علينا من مزية وفضل، ولولا ~~إنه ابتدع ما يقوله من ذات نفسه لأخبره الذي بعثه بما يفعل به. فأنزل الله ~~تعالى " * (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) *). # فبين له أمره ونسخت هذه الآية، فقالت الصحابة: هنيئا لك يا نبي الله، قد ~~علمنا ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله تعالى: " * (ليدخل المؤمنين ~~والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار) *) الآية. وأنزل " * (وبشر المؤمنين ~~بأن لهم من الله فضلا كبيرا) *) فبين الله تعالى ما يفعل به وبهم. وهذا قول ~~أنس وقتادة والحسن وعكرمة. # أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين الدينوري، حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق ~~السني، حدثنا إسماعيل بن داود، حدثنا هارون بن سعيد، حدثنا ابن وهب، أخبرني ~~يونس بن يزيد، عن أبي شهاب إن خارجة بن زيد بن ثابت أخبره أن أم العلاء ~~امرأة من الأنصار قد بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته أنهم ~~اقتسموا والمهاجرين سكناهم قرعة PageV09P007 # قالت: فطار لنا عثمان بن مظعون فأنزلناه أبياتنا موضعه الذي توفي فيه، ~~فلما توفي غسل وكفن في أثوابه، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ~~لعثمان بن مظعون: رحمة الله عليك أبا السائب، لقد أكرمك الله، فقال رسول ~~الله: (وما يدريك إن الله تعالى أكرمه). # قالت: فقلت: بأبي أنت وأمي لا أدري. قال: (أما هو فقد جاءه اليقين وما ~~رأينا إلا خيرا. فوالله إني لأرجو له الجنة، فوالله ما أدري وأنا رسول الله ~~ماذا يفعل بي). قالت: فوالله لا أزكي بعده أحدا. # قالوا: وإنما قال هذا حين ms2833 لم يخبر بغفران ذنبه، وإنما غفر الله له ذنبه ~~في غزوة الحديبية قبل موته بسنتين وشئ، وقال ابن عباس: لما اشتد البلاء ~~بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رسول الله فيما يرى النائم وهو ~~بمكة أرضا ذات سباخ ونخل رفعت له، يهاجر إليها. # فقال له أصحابه وهم بمكه: إلى متى نكون في هذا البلاء الذي نحن فيه؟ ومتى ~~نهاجر إلى الأرض التي أريت. فسكت. # فأنزل الله تعالى: " * (وما أدري ما يفعل بي ولا بكم) *) أترك في مكاني ~~أو أخرج إلى الأرض التي رفعت لي، وقال بعضهم: معناها: ولا أدري ما يفعل بي ~~ولا بكم، إلى ماذا يصير أمري وأمركم في الدنيا؟ # أنبأني عقيل بن محمد، أخبرنا المعافى بن زكريا، أخبرنا محمد بن جرير، ~~أخبرنا ابن حميد، حدثنا يحيى بن واضح، حدثنا أبو بكر الهذل، عن الحسن. في ~~قوله تعالى: " * (وما أدري ما يفعل بي ولا بكم) *)، فقال: أما في الآخرة ~~فمعاذ الله قد علم إنه في الجنه حين أخذ ميثاقه في الرسل، ولكن قال: " * ~~(ما أدري ما يفعل بي ولا بكم) *) في الدنيا، أخرج كما أخرجت الأنبياء من ~~قبلي ولا أدري ما يفعل بكم، أمتي المكذبة أم المصدقة، أم أمتي المرمية ~~بالحجارة من السماء قذفا أم مخسوف بها خسفا. # ثم أنزل الله تعالى: " * (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره ~~على الدين كله وكفى بالله شهيدا) *). يقول: سيظهر دينكم على الأديان. ثم ~~قال في أمته: " * (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم ~~يستغفرون) *) فأخبره الله تعالى ما يصنع به وبأمته. وهذا قول السدي ~~واليماني، وقال الضحاك: " * (ولا أدري ما يفعل بي ولا بكم) *) أي ما تؤمرون ~~وما تنهون عنه. PageV09P008 # " * (إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين قل أرأيتم إن كان من ~~عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله) *). # قال قتادة والضحاك وابن زيد: هو عبد الله بن سلام شهد على نبوة المصطفى ~~صلى الله عليه ms2834 وسلم " * (فآمن واستكبرتم) *) اليهود، فلم يؤمنوا. # أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، أخبرنا عبدوس بن الحسين ~~بن منصور، حدثنا محمد بن إدريس يعني الحنظلي، وأخبرنا عبد الله بن حامد، ~~حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا إسماعيل بن محمد ~~بن إسحاق، حدثنا عمر بن محمد بن عبد الله الأنصاري. # حدثني حميد الطويل، عن أنس، قال: جاء عبد الله بن سلام إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مقدمه المدينة، فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي، ~~ما أول أشراط الساعة؟، وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟، والولد ينزع إلى ~~أبيه أو إلى أمه؟. # قال: (أخبرني جبريل بهن آنفا) قال عبد الله: ذاك عدو اليهود من الملائكة. # قال: (أما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب، وأما أول ~~طعام يأكله أهل الجنة مرارة كبد حوت، فأما الولد، فإذا سبق ماء الرجل ماء ~~المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة نزعت الولد). # فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله. ثم قال: يا رسول ~~الله إن اليهود قوم بهت، وإن علموا بإسلامي قبل أن تسائلهم عني بهتوا علي ~~عندك، فجاءت اليهود فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم (أي رجل عبد الله ~~فيكم؟) قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، وأعلمنا وابن أعلمنا. ~~قال: (أرأيتم إن أسلم عبد الله). قالوا: أعاذه الله من ذلك، فخرج إليهم عبد ~~الله. فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله. قالوا: ~~شرنا وابن شرنا. وانتقصوه، قال: هذا ما كنت أخاف يا رسول الله وأحذر. # ودليل هذا التأويل أنبأني عقيل بن محمد أن المعافى بن زكريا أخبرهم، عن ~~محمد بن جرير، أخبرنا يونس، أخبرنا عبد الله بن يوسف السبكي قال: سمعت مالك ~~بن أنس يحدث، عن أبي النضر، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: ما ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي ms2835 على الأرض: إنه من أهل ~~الجنة، إلا لعبد الله بن سلام. PageV09P009 # قال: وفيه نزلت " * (وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله) *). # وقال آخرون: هو موسى بن عمران (عليه السلام). # وروى الشعبي، عن مسروق في هذه الآية، قال: والله ما نزلت في عبد الله بن ~~سلام لأن ل " * (حم) *) نزلت بمكة، وإنما أسلم عبد الله بالمدينة، وإنما ~~كانت محاجة من رسول الله لقومه، فأنزل الله تعالى هذه الآية ومثل القرآن ~~التوراة، فشهد موسى على التوراة، ومحمد على القرآن، وكلاهما مصدق أحدهما ~~الآخر، وقيل: هو ابن يامين. # وقيل: هو نبي من بني إسرائيل " * (فآمن واستكبرتم) *) فلم يؤمنوا. # " * (إن الله لا يهدي القوم الظالمين) *) لدينه وحجته، وقال أهل المعاني: ~~هذه الآية محذوفة الجواب مجازها " * (قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم ~~به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله) *) من المحق منا ومنكم، ومن المبطل؟ # " * (وقال الذين كفروا) *) من اليهود. " * (للذين آمنوا لو كان) *) دين ~~محمد " * (خيرا ما سبقونا إليه) *) يعني عبد الله بن سلام وأصحابه، قاله ~~أكثر المفسرين، وقال قتادة: نزلت هذه الآية في ناس من مشركي قريش، قالوا: ~~لو كان ما يدعونا إليه محمد خيرا ما سبقنا إليه فلان، وفلان " * (يختص ~~برحمته من يشاء) *). # وقال الكلبي: " * (وقال الذين كفروا) *) يعني أسدا وغطفان " * (للذين ~~آمنوا) *) يعني جهينة ومزينة. " * (لو كان) *) ما جاء به محمد " * (خيرا) ~~*) ما سبقنا إليه رعاء البهم ورذال الناس. # قال الله تعالى: " * (وإذ لم يهتدوا به) *) أي بالقرآن كما اهتدى به أهل ~~الإيمان. " * (فسيقولون هذا إفك قديم) *) كما قالوا: أساطير الأولين. " * ~~(ومن قبله) *) أي ومن قبل القرآن. # " * (كتاب موسى إماما) *) يؤتم به. " * (ورحمة) *) لمن آمن وعمل به، ~~ونصبا على الحال، عن الكسائي، وقال أبو عبيدة: فيه إضمار أي أنزلناه أو ~~جعلناه إماما ورحمة. الأخفش على القطع لأن قوله: " * (كتاب موسى) *) معرفة ~~بالإضافة، والنكرة إذا أعيدت وأضيفت أو أدخلت عليها الألف واللام، صارت ~~معرفة. # " * (وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا) *) نصب على الحال، وقيل: أعني لسانا. ~~وقيل: بلسان. " * (لينذر) *) (بالتاء) ms2836 مدني وشامي ويعقوب وأيوب، واختاره ~~أبو عبيد وأبو حاتم على خطاب النبي (عليه السلام)، وقرأ الباقون (بالياء) ~~على الخبر عنه. وقيل: عن الكتاب. # " * (الذين ظلموا) *) أنفسهم بالكفر والمعصية. " * (وبشرى للمحسنين) *) ~~وجهان من الإعراب PageV09P010 # الرفع على العطف على الكتاب مجازه " * (وهذا كتاب مصدق) *) وبشرى، والنصب ~~على معنى " * (لتنذر الذين ظلموا) *) أو تبشر. فلما جعل مكان وتبشر وبشرى ~~أو وبشارة نصب كما يقال: أتيتك لأزورك وكرامة لك، وقضاء حقك يعني لازورك ~~وأكرمك وأقضي حقك، فنصبت الكرامة والقضاء بفعل مضمر. # 2 (* (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ~~* أولائك أصحاب الجنة خالدين فيها جزآء بما كانوا يعملون * ووصينا الإنسان ~~بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى ~~إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعنىأن أشكر نعمتك التىأنعمت على ~~وعلى والدى وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لى فى ذريتىإنى تبت إليك وإنى من ~~المسلمين * أولائك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم ~~فىأصحاب الجنة وعد الصدق الذى كانوا يوعدون * والذى قال لوالديه أف لكمآ ~~أتعداننى أن أخرج وقد خلت القرون من قبلى وهما يستغيثان الله ويلك ءامن إن ~~وعد الله حق فيقول ما هاذآ إلا أساطير الاولين * أولائك الذين حق عليهم ~~القول فىأمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين * ولكل ~~درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون * ويوم يعرض الذين كفروا ~~على النار أذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون ~~عذاب الهون بما كنتم تستكبرون فى الارض بغير الحق وبما كنتم تفسقون * واذكر ~~أخا عاد إذ أنذر قومه بالاحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألا ~~تعبدوا إلا الله إنىأخاف عليكم عذاب يوم عظيم * قالوا أجئتنا لتأفكنا عن ~~ءالهتنا فأتنا بما تعدنآ إن كنت من الصادقين * قال إنما العلم عند الله ~~وأبلغكم مآ أرسلت به ولاكني أراكم قوما تجهلون * فلما رأوه عارضا مستقبل ~~أوديتهم قالوا هاذا عارض ممطرنا بل هو ما ms2837 استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم * ~~تدمر كل شىء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزى القوم ~~المجرمين) *) 2 " * (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ~~ولا هم يحزنون أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون ووصينا ~~الانسان بوالديه إحسانا) *) قرأ العامة: (حسنا) بدون ألف، وقرأ أهل الكوفة: ~~(إحسانا) وهي قراءة ابن عباس. # " * (حملته أمه كرها) *) بكره ومشقة. " * (ووضعته كرها وحمله وفصاله) *) ~~وفطامه، وقرأ الحسن PageV09P011 # ويعقوب: (وفصله) بغير ألف. " * (ثلاثون شهرا) *) قال المفسرون: حمله ستة ~~أشهر ورضاعه أربعة وعشرون شهرا. # وقال ابن إسحاق: حمله تسعة أشهر وفصاله من اللبن لأحد وعشرين شهرا. # " * (حتى إذا بلغ أشده) *) نهاية قوته وقامته وغاية شبابه واستوائه وهو ~~ما بين ثماني عشرة سنة إلى أربعين سنة، فذلك قوله تعالى: " * (وبلغ أربعين ~~سنة) *) قال السدي والضحاك: نزلت هذه الآية في سعد بن أبي وقاص. وقد مضت ~~القصة، وقال الآخرون: نزلت في أبي بكر الصديق ح وأبيه أبي قحافة عثمان بن ~~عمرة، وأمه أم الخير بنت صخر بن عمرو بن عامر، فلما بلغ أبو بكر أربعين سنة ~~آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وقال لربه: إني تبت إليك وإني من المسلمين. # أخبرنا ابن منجويه، حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبه، حدثنا إسحاق بن ~~صدقة، حدثنا عبد الله بن هاشم، عن سيف بن عمر، عن عطية، عن أبي أيوب، عن ~~علي ح في قوله: " * (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا) *) نزلت في أبي بكر، ~~أسلم أبواه جميعا ولم يجتمع لأحد من أصحاب رسول الله (من) المهاجرين (أسلم) ~~أبواه غيره، أوصاه الله بهما ولزم ذلك من بعده. # " * (قال رب أوزعني) *) ألهمني وأوسعني. " * (أن أشكر نعمتك التي أنعمت ~~على وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي) *) أن تجعلهم ~~مؤمنين صالحين. قالوا: فأجاب الله تعالى أبا بكر في أولاده فأسلموا، ولم ~~يكن أحد من الصحابة أسلم هو ووالداه وبنوه وبناته إلا أبو بكر ح. # " * (إني تبت إليك وإني من المسلمين أولئك الذين ms2838 نتقبل عنهم أحسن ما ~~عملوا) *) يعني أعمالهم الصالحة فيثيبهم عليها. # " * (ونتجاوز عن سيئاتهم) *) فلا يعاقبهم بها. " * (في أصحاب الجنة) *) ~~أي مع أصحاب الجنة، و (في) بمعنى مع " * (وعد الصدق الذي كانوا يوعدون) *) ~~وهو قوله: * (وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار) * * ~~(والذي قال لوالديه) *) إذا دعوه إلى الإيمان بالله والإقرار بالبعث ~~والجزاء. " * (أف لكما) *) وهي كلمة كراهية. # " * (أتعدانني) *) قراءة العامة (بنونين) حقيقيتين، وروى أهل الشام ~~(بنون) واحدة مشددة " * (أن أخرج) *) من قبري حيا بعد فنائي وبلائي. " * ~~(وقد خلت) *) مضت " * (القرون من قبلي) *) فلم يبعث منهم أحد. وقرأ الحسن ~~والأعمش وأبو معمر أن أخرج بفتح وضم (الراء). # " * (وهما يستغيثان الله) *) يستصرخان الله ويستغيثانه عليه ويقولان له: ~~" * (ويلك آمن إن وعد PageV09P012 # الله حق فيقول ما هذا) *) الذي تعدانني وتدعوانني إليه. " * (إلا أساطير ~~الاولين) *) قال ابن عباس وأبو العالية والسدي ومجاهد: نزلت هذه الآية في ~~عبد الله. وقيل: في عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق. قال له أبواه: أسلم ~~وألحا عليه في دعائه إلى الإيمان. فقال: أحيوا لي عبد الله بن جدعان وعامر ~~بن كعب ومشايخ قريش حتى أسألهم عما يقولون. # قال محمد بن زياد: كتب معاوية إلى مروان حتى يبايع الناس ليزيد، فقال عبد ~~الرحمن بن أبي بكر: لقد جئتم بها هرقلية، أتبايعون لأبنائكم؟ # فقال مروان: هذا الذي يقول الله تعالى فيه: " * (والذي قال لوالديه أف ~~لكما أتعدانني) *)... الآية. فسمعت عائشة خ بذلك فغضبت، وقالت: والله ما هي ~~به، ولو شئت لسميته ولكن الله لعن أباك وأنت في صلبه فأنت نضض من لعنة ~~الله. # " * (أولئك الذين حق عليهم القول) *) وجب عليهم العذاب. قالوا: يعني ~~الذين أشار عليهم ابن أبي بكر، وقال أحيوهم إلي، هم الذين حق عليهم القول، ~~وهم الماضون بقوله: " * (وقد خلت القرون من قبلي) *)، فإما ابن أبي بكر فقد ~~أجاب الله تعالى فيه دعاء أبيه بقوله: " * (وأصلح لي في ذريتي) *) فأسلم ~~وحسن إسلامه. # وقال الحسن وقتادة: هذه الآية مرسلة عامة، وهي نعت عبد كافر فاجر عاق ~~لوالديه. " * (في ms2839 أمم) *) مع أمم. " * (قد خلت من قبلهم من الجن والانس ~~إنهم كانوا خاسرين ولكل) *) واحد من الفريقين المؤمنين والكافرين. # " * (درجات مما عملوا) *) منازل ومراتب عند الله يوم القيامة بإعمالهم ~~فيجازيهم عليها، وقال ابن زيد: في هذه الآية درج أهل النار تذهب سفالا، ~~ودرج أهل الجنة تذهب علوا. " * (وليوفيهم) *) أجورهم (بالياء) مكي وبصري ~~وهشام، والباقون (بالنون). # " * (أعمالهم وهم لا يظلمون ويوم يعرض الذين كفروا على النار) *) فيقال ~~لهم: " * (أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها) *) قرأ أبو جعفر ~~وابن كثير ويعقوب (أذهبتم طيباتكم) بالاستفهام، واختلف فيه عن أهل الشام، ~~وغيرهم بالخبر، وهما صحيحتان فصيحتان لأن العرب تستفهم بالتوبيخ وتترك ~~الاستفهام فيه. فتقول: أذهبت ففعلت كذا وكذا؟، وذهبت ففعلت وفعلت؟ # " * (فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الارض بغير الحق وبما ~~كنتم تفسقون) *) أخبرنا ابن محمد بن الحسين بن منجويه، حدثنا عبد الله بن ~~إبراهيم بن علي بن عبد الله، حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الكرابيسي، ~~حدثنا حميد بن الربيع، حدثنا أبو معمر PageV09P013 # حدثنا عبد الوارث، حدثنا محمد بن حجارة، عن حميد الشامي، عن سليمان، عن ~~ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان رسول الله إذا سافر كان ~~آخر عهده بإنسان من أهله وأول من يدخل عليه إذا قدم فاطمة عليها السلام. # فلما قدم من غزوة فأتاها فإذا لمح وقيل: لمح على بابها ورأى على الحسن ~~والحسين قلبين من فضة، فرجع ولم يدخل عليها، فلما رأت ذلك فاطمة ظنت إنه لم ~~يدخل عليها من أجل ما رأى، فهتكت الستر ونزعت القلبين من الصبيين، ~~فقطعتهما، فبكى الصبيان، فقسمته بينهما نصفين، فانطلقا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهما يبكيان، فأخذه رسول الله منهما، وقال: (يا ثوبان إذهب ~~بهذا إلى بني فلان أهل بيت بالمدينة واشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من ~~عاج) قال: (فإن هؤلاء أهل بيتي ولا أحب أن يأكلوا طيباتهم في الحياة ~~الدنيا). # أنبأني عقيل بن محمد، قال: أخبرنا المعافى بن زكريا، أخبرنا محمد بن ms2840 ~~جرير، حدثنا كثير، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: حدثنا صاحب لنا، ~~عن أبي هريرة، قال: إنما كان طعامنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الأسودان: الماء، والتمر، والله ما كنا نرى سمراكم هذه ولا ندري ما هي. وبه ~~عن قتادة، عن أبي بردة بن عبد الله بن قيس الأشعري، عن أبيه، قال: أي بني ~~لو شهدتنا ونحن مع نبينا صلى الله عليه وسلم إذا أصابتنا السماء حسبت إن ~~ريحنا ريح الضأن، إنما كان لباسنا الصوف. # وبه عن قتادة، قال: ذكر لنا أن عمر بن الخطاب ح كان يقول: لو شئت كنت ~~أطيبكم طعاما وألينكم لباسا، ولكني أستبقي طيباتي. وذكر لنا أنه لما قدم ~~الشام صنع له طعام لم ير قبله مثله. قال: هذا لنا فما لفقراء المسلمين ~~الذين ماتوا وهم لا يشبعون من خبز الشعير؟ قال خالد ابن الوليد: لهم الجنة. ~~فاغرورقت عينا عمر، وقال: لئن كان حظنا في الحطام وذهبوا فيما أرى أنا ~~بالجنة لقد باينونا بونا بعيدا. وذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل ~~على أهل الصفة، مكانا يجتمع فيه فقراء المسلمين وهم يرقعون ثيابهم بالأدم ~~ما يجدون لها رقاعا. # قال: أنتم اليوم خير أم يوم يغدو أحدكم في حلة ويروح في أخرى، ويغدى عليه ~~بحفئة ويراح عليه بأخرى، ويستر بيته كما يستر الكعبة؟ قالوا: نحن يومئذ ~~خير. # أخبرنا الحسين بن منجويه، حدثنا محمد بن أحمد بن نصرويه، حدثنا أبو ~~العباس أحمد ابن موسى الجوهري، حدثنا علي بن سهل الرملي، حدثنا الوليد بن ~~مسلم، حدثني رزق أبو الهذيل، حدثني عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ~~عمر بن الخطاب ح أنه حدثه أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~هجر نساءه فوافاه على سرير رميل، يعني مرمولا مشدودا، قد أثر الحصير في ~~جنبه، متوسد وسادة من أدم محشوة ليف. PageV09P014 # فقال عمر: والتفت في البيت فوالله ما رأيت شيئا يرد البصر إلا أهب يعني ~~جلدا معطوبة قد سطع ريحها، ms2841 فبكيت، فقلت: يا رسول الله أنت رسول الله ~~وخيرته، فيما أرى وهذا كسرى وقيصر في الديباج والحرير؟ فاستوى رسول الله ~~جالسا، وقال: (أوفي شك أنت يا بن الخطاب؟) (أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في ~~حياتهم الدنيا). # أخبرنا ابن منجويه الدينوري، حدثنا عبيد الله بن محمد بن عتبة، حدثنا ~~الفرماني، حدثنا أبو أمية الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا مبارك بن ~~فضالة، حدثنا حفص بن أبي العاص، قال: كنت أتغدى مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فتغدينا الخبز والزيت والخل، والخبز واللبن، والخبز والقديد، وأقل ذلك ~~اللحم العريض، وكان يقول: (لا تنخلوا الدقيق فإنه كله طعام). فيجىء بخبز ~~منقلع غليظ، فجعل يأكل ويقول لنا: كلوا. فجعلنا نعتذر، فقال: ما لكم لا ~~تأكلون؟ فقلت: لا نأكله والله يا أمير المؤمنين، نرجع إلى طعام ألين من ~~طعامك. # قال: بخ يا بن أبي العاص، ألا ترى أني عالم بأن آمر بدقيق أن ينخل بخرقة ~~فيخبز في كذا، وكذا؟ أما ترى أني عالم إن آمر إلى عناق سمينة فيلقى عنها ~~شعرها، ثم تخرج صلاء كأنه كذا وكذا؟ أما ترى أني عالم أن أعمل إلي صاع أو ~~صاعين من زبيب فاجعله في سقاء ثم أرش عليه من الماء فيطبخ كإنه دم غزال؟ # قال: قلت: والله يا أمير المؤمنين إني لأراك عالما بطيب العيش، فقال عمر: ~~أجل، والله الذي لا إله إلا هو لولا إني أخاف أن ينقص من حسناتي يوم ~~القيامة لشاركتكم في العيش، ولكني سمعت الله يقول لقوم: " * (أذهبتم ~~طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعم بها) *). # أخبرنا ابن منجويه، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا عبد الله بن محمد بن ~~عبد العزيز، حدثنا محمد بن بكار الريان، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن قيس، ~~عن جابر بن عبد الله. قال: اشتهى أهلي لحما، فمررت بعمر بن الخطاب ح، فقال: ~~ما هذا يا جابر؟ فقلت: أشتهي أهلي لحما، فاشتريت لحما بدرهم. فقال: أوكلما ~~اشتهى أحدكم شيئا جعله في بطنه؟ أما تخشى أن تكون من أهل هذه ms2842 الآية " * ~~(أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا) *)؟ # أخبرنا ابن منجويه، حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا بشر، حدثنا ابن أبي ~~الخصيب، أخبرني أحمد بن محمد بن أبي موسى، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، ~~حدثنا أبي، قال: قال وهب بن الورد: خلق ابن آدم والخبز معه، فما زاد على ~~الخبز ينمو شهوة. قال: فحدثت به أبا سليمان. فقال: صدق، الملح مع الخبز ~~شهوة. # " * (واذكر أخا عاد) *) يعني هود (عليه السلام) PageV09P015 # " * (إذ أنذر قومه بالاحقاف) *) قال ابن عباس: الأحقاف واد بين عمان ~~ومهرة. مقاتل: كانت منازل عاد باليمن في حضرموت بموضع يقال له: مهرة إليها ~~تنسب الجمال، فيقال: إبل مهرية ومهاري، وكانوا أهل عمد سيارة في الربيع، ~~فإذا هاج العود رجعوا إلى منازلهم، وكانوا من قبيلة إرم. # وقال الضحاك: الأحقاف جبل بالشام. مجاهد: هي أرض جساق من جسمي. قتادة: ~~ذكر لنا أن عادا كانوا حيا باليمن أهل رمل مشرفين على البحر بأرض يقال لها: ~~الشحر. ابن زيد: هي ما استطال من الرمل كهيئة الجبل ولم يبلغ أن يكون جبلا. # الكلبي: الأحقاف ما نضب عنه الماء زمان الغرق، كان ينضب الماء من الأرض ~~ويبقى أثره. الخليل: هي الرمال العظام. الكسائي: هي ما استدار من الرمل، ~~وواحدها حقف وحقاف، مثل دبغ ودباغ، ولبس ولباس. وقيل: الحقاف جمع الحقف، ~~والأحقاف جمع الجمع. # ونظير حقف أحقاف شبر وأشبار. قال الأعشى: # فبات إلى أرطاة حقف تلفه حريق شمال يترك الوجه أقتما وقال: بنا بطن حرى ~~ذي حقاف عقنقل. ويقال: حقف أحقف أي رمل متناه في الاستدار. قال العجاج: بات ~~إلى إرطاة حقف أحقفا، والفعل منه أحقف. قال الراجز: # سماوة الهلال حتى احقوقفا. أي انحنى واستدار. # " * (وقد خلت النذر) *) مضت الرسل. " * (من بين يديه) *) أي قبل هود. " * ~~(ومن خلفه) *) وهي في قراءة عبد الله " * (ومن بعده) *). " * (ألا تعبدوا ~~إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم قالوا أجئتنا لتأفكنا) *) لتصرفنا. ~~" * (عن آلهتنا فأتنا بما تعدنا) *) من العذاب. " * (إن كنت من الصادقين ~~قال إنما العلم) *) بوقت مجيء العذاب. # " * (عند الله) *) لا ms2843 عندي وإنما أنا مبلغ. " * (وأبلغكم ما أرسلت به ~~ولكني أراكم قوما تجهلون فلما رأوه) *) يعني العذاب. " * (عارضا) *) نصب ~~على الحال، وإن شئت بالتكرير أي رأوه عارضا وهو السحاب، سمي بذلك لأنه يعرض ~~أي يبدو في عرض السماء. # قال مجاهد: استعرض بهم الوادي. قال الأعشى: # يا من يرى عارضا قد بت أرمقه كإنما البرق في حافاته الشعل قال المفسرون: ~~ساق الله تعالى السحابة السوداء التي اختار قيل بن عتز رأسه وقد عاد بما ~~PageV09P016 # فيها من النقمة إلى عاد فخرجت عليهم من واد لهم يقال له: المغيث. وكانوا ~~قد حبس عنهم المطر أياما، فلما رأوها. # (قالوا: هذا عارض ممطرنا حتى عرفت أنها ريح امرأة منهم يقال لها مهدر ~~فصاحت وصعقت، فلما أفاقت قيل لها: ما رأيت؟ قالت: ريحا فيها كشهب النار). # " * (مستقبل أوديتهم) *) استبشروا بها. # " * (قالوا هذا عارض ممطرنا) *) يقول الله تعالى: " * (بل هو ما استعجلتم ~~به ريح فيها عذاب أليم) *) فجعلت تحمل الفسطاط، وتحمل الظعينة، فترفعها حتى ~~ترى كأنها جرادة. # أخبرنا ابن منجويه، حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبه، حدثنا عبيد الله بن ~~أحمد بن منصور الكسائي، حدثنا الحارث بن عبد الله، حدثنا هشيم، عن جويبر، ~~حدثنا أبو داود الأعمى، عن ابن عباس في قول الله تعالى: " * (فلما رأوه ~~عارضا مستقبل أوديتهم) *) الآية، قال: لما دنا العارض قاموا فمدوا أيديهم، ~~فأول ما عرفوا أنها عذاب رأوا ما كان خارجا من ديارهم، من رحالهم، ومواشيهم ~~تطير بهم الريح بين السماء والأرض، مثل الرشا، قالوا: فدخلوا بيوتهم، ~~وأغلقوا أبوابهم، فجاءت الريح فغلقت أبوابهم وصرعتهم، وأمر الله تعالى ~~الريح فأهالت عليهم الرمال فكانوا تحت الرمل سبع ليال، وثمانية أياما حسوما ~~لهم أنين، ثم أمر الله الريح فكشفت عنهم الرمال ثم أمرها فاحتملتهم، فرمت ~~بهم في البحر. # فهم الذين يقول الله تعالى: " * (تدمر كل شيء بأمر ربها) *) مرت به من ~~رجال عاد وأموالها بأذن ربها. أخبرنا ابن منجويه، حدثنا عمر بن الخطاب، ~~حدثنا عبد الله بن الفضل، حدثنا أبو هشام، حدثنا حفص، عن ابن ms2844 جريح، عن ~~عطاء، عن عائشة خ قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى الريح فزع، ~~وقال: (اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من ~~شرها وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به). # فإذا رأى مخيلة قام، وقعد، وجاء، وذهب، وتغير لونه، فنقول: يا رسول الله، ~~فيقول: (إني أخاف أن يكون مثل قوم عاد، حيث قالوا هذا عارض ممطرنا). # " * (فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم) *) قرأ الحسن (لا ترى) بتاء مضمومة " * ~~(إلا مساكنهم) *) برفع (النون). ومثله روى شعيب بن أيوب، عن يحيى بن آدم، ~~عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم. قال أبو حاتم: هذا لا يستقيم في اللغة إلا إن ~~أول فيه إضمار كما تقول في الكلام: لا ترى PageV09P017 # النساء إلا زينب، ولا يجوز لا ترى إلا زينب، وقال سيبويه: معناه (لا ترى) ~~أشخاصهم. " * (إلا مساكنهم) *) وأجرى الفراء هذه الآية على الاستكراه، وذكر ~~أن المفضل أنشده: # نارنا لم تر نارا مثلها قد علمت ذاك معد كرما فأنث فعل مثل لأنه للنار، ~~قال: وأجود الكلام أن يقول: لم تر مثلها نار. # وقرأ الأعمش وعاصم وحمزة ويعقوب وخلف (بياء) مضمومة " * (مساكنهم) *) ~~رفعا واختاره أبو عبيدة رفعا وأبو حاتم. قال الكسائي: معناه لا يرى شيء إلا ~~مساكنهم. # وقال الفراء: لا يرى الناس لأنهم كانوا تحت الرمل، فإنما يرى مساكنهم ~~لأنها قائمة. وقرأ الباقون (ترى) (بتاء) مفتوحة (مساكنهم) نصبا على معنى ~~(لا ترى) يا محمد (إلا مساكنهم). # " * (كذلك نجزي القوم المجرمين) *)) . # * (ولقد مكناهم فيمآ إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فمآ ~~أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شىء إذ كانوا يجحدون بئايات ~~الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون * ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى ~~وصرفنا الايات لعلهم يرجعون * فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا ~~ءالهة بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم وما كانوا يفترون * وإذ صرفنآ إليك نفرا من ~~الجن يستمعون القرءان فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضى ولوا إلى قومهم ms2845 ~~منذرين * قالوا ياقومنآ إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين ~~يديه يهدىإلى الحق وإلى طريق مستقيم * ياقومنآ أجيبوا داعى الله وءامنوا به ~~يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم * ومن لا يجب داعى الله فليس بمعجز ~~فى الارض وليس له من دونه أوليآء أولائك فى ضلال مبين) *) 2 " * (ولقد ~~مكناهم فيما إن مكناكم فيه) *) أي فيما لا يمكنكم فيه من بسطة الأجسام، ~~وقوة الأبدان، وطول العمر، وكثرة المال. # " * (وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ~~ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به ~~يستهزئون ولقد أهلكنا ما حولكم) *) يا أهل مكة. # " * (من القرى) *) كحجر ثمود، وأرض سدوم ونحوهما. # " * (وصرفنا الايات) *) الحجج والبينات وأنواع العبر والعظات " * (لعلهم ~~يرجعون) *) عن كفرهم، فلم يرجعوا، فأهلكناهم، يخوف مشركي قريش. " * (فلولا ~~نصرهم الذين اتخذوا من دون PageV09P018 # الله قربانا آلهة) *) يعني الأوثان، قال الكسائي: القربان كل ما يتقرب به ~~إلى الله تعالى من طاعة، ونسكة، والجمع قرابين، كالرهبان والرهابين. # " * (بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم) *) أي كذبهم الذي كانوا يقولون: إنها ~~تقربهم إلى الله تعالى، وتشفع لهم عنده. وقرأ ابن عباس وابن الزبير " * ~~(ذلك إفكهم) *) بفتح (الألف) و (الفاء) على الفعل، أي ذلك القول صرفهم عن ~~التوحيد. وقرأ عكرمة " * (إفكهم) *) بتشديد (الفاء) على التأكيد والتفسير. ~~قال أبو حاتم: يعني قلبهم عما كانوا عليه من النعيم. ودليل قراءة العامة ~~قوله: " * (وما كانوا يفترون) *). # " * (وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن) *) الآية. قال المفسرون: لما مات أبو ~~طالب خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده إلى الطائف يلتمس ثقيف النصرة، ~~والمنعة له من قومه، فروى محمد بن أحمد عن يزيد بن زياد عن محمد بن كعب ~~القرظي، قال: لما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده إلى الطائف، عمد ~~إلى نفر من ثقيف، هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم وهم اخوة ثلاثة: عبد ياليل، ~~ومسعود، وحبيب، بنو عمر بن عمير، عندهم امرأة من قريش من ms2846 بني جمح، فجلس ~~إليهم، فدعاهم إلى الله تعالى وكلمهم بما جاءهم له من نصرته على الإسلام، ~~والقيام معه على من خالفه من قومه. # فقال أحدهم، هو يمرط ثياب الكعبة إن كان الله تعالى أرسلك، وقال الآخر: ~~أما وجد الله أحد يرسله غيرك؟ وقال الثالث: والله لا أكلمك كلمة أبدا لئن ~~كنت رسولا من الله كما تقول، لأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام، ولئن ~~كنت تكذب على الله ما ينبغي لي أن أكلمك. # فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندهم وقد يئس من خير ثقيف، وقال ~~لهم: (إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموه). # وكره رسول الله أن يبلغ قومه عنه فيديرهم عليه ذلك، فلم يفعلوا وأغروا به ~~سفهاءهم، وعبيدهم يسبونه، ويصيحون به، حتى اجتمع عليه الناس وألجؤوه إلى ~~حائط لعتبة، وشيبة ابني ربيعة، هما فيه، ورجع عنه سفهاء ثقيف. # ولقد لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك المرأة من بني جمح، فقال لها: ~~(ماذا لقينا من أحمائك؟). # فلما اطمئن رسول الله، قال: (اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، ~~وهواني على الناس، أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من ~~تكلني، إلى بعيد يتجهمني أو إلى عدو ملكته أمري. إن لم يكن بك علي غضب، فلا ~~أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع، وأعوذ بنور وجهك من أن ينزل بي غضبك، ويحل علي ~~سخطك، لك العتبى حتى ترضى، لا حول، ولا قوة إلا بك). PageV09P019 # فلما رأى أبناء ربيعة ما لقي تحركت له رحمهما، فدعوا غلاما لهما نصرانيا، ~~يقال له: عداس. فقالا له: خذ قطفا من هذا العنب وضعه في ذلك الطبق، ثم اذهب ~~به إلى ذلك الرجل فقل له يأكل منه، ففعل عداس ثم أقبل به حتى وضعه بين يدي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما وضع رسول الله يده، قال: (بسم الله). # ثم أكل، فنظر عداس إلى وجهه، ثم قال: والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل ~~هذه البلدة. قال له رسول الله: (ومن أي ms2847 أهل البلاد أنت يا عداس؟ وما ~~دينك؟). قال: أنا نصراني وأنا رجل من أهل نينوى. # فقال له رسول الله: (من قرية الرجل الصالح يونس بن متى). قال له: وما ~~يدريك ما يونس بن متى؟ قال له رسول الله: (ذاك أخي، كان نبيا وأنا نبي). ~~فأكب عداس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبل رأسه، ويديه، ورجليه. # قال: فيقول أبناء ربيعة أحدهما لصاحبه، أما غلامك فقد أفسده عليك. فلما ~~جاءهم عداس، قالا له: ويلك يا عداس ما لك تقبل رأس هذا الرجل، ويديه، ~~ورجليه؟ قال: يا سيدي ما في الأرض خير من هذا، لقد خبرني بأمر ما يعلمه إلا ~~نبي. فقال: ويحك يا عداس لا يصرفنك عن دينك، فإن دينك خير من دينه. # ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من الطائف راجعا إلى مكة حتى ~~يئس من خير ثقيف، حتى إذا كان بنخلة، قام من جوف الليل يصلي، فمر به نفر من ~~جن أهل نصيبين اليمن، وكان سبب ذلك أن الجن كانت تسترق السمع، فلما حرست ~~السماء ورجموا بالشهب. قال إبليس: إن هذا الذي حدث في السماء لشيء في ~~الأرض، فبعث سراياه لتعرف الخبر، فكان أول بعث بعث ركب من أهل نصيبين وهم ~~أشراف الجن وساداتهم، فبعثهم إلى تهامة، فاندفعوا حتى بلغوا وادي نخلة، ~~فوجدوا رسول الله صلى الله عليه يصلي صلاة الغداة، ببطن نخلة ويتلو القرآن، ~~فاستمعوا إليه، وقالوا: أنصتوا. هذا معنى قول سعيد بن جبير وجماعة من أئمة ~~الخبر، ورواية العوفي عن ابن عباس، وقال آخرون: بل أمر رسول الله أن ينذر ~~الجن ويدعوهم إلى الله تعالى، ويقرأ عليهم القرآن، فصرف الله إليه نفرا من ~~الجن من نينوى وجمعهم له، فقال رسول الله: (إني أمرت أن أقرأ على الجن ~~الليلة فأيكم يتبعني؟) فأطرقوا ثم استتبعهم فأطرقوا، ثم استتبعهم الثالثة، ~~فاتبعه عبد الله بن مسعود، قال عبد الله: ولم يحضر معه أحد غيري، فانطلقنا ~~حتى إذا كنا بأعلى مكة دخل نبي الله صلى الله عليه وسلم ms2848 شعبا يقال له: شعب ~~الحجون وخط إلي خطا، ثم أمرني أن أجلس فيه. # قال: (لا تخرج منه حتى أعود إليك). ثم انطلق حتى قام وافتتح القرآن فجعلت ~~أرى أمثال PageV09P020 # النسور تهوي تمشي في رفوفها، وسمعت لغطا شديدا، حتى خفت على نبي الله، ~~وغشيته أسورة كثيرة حالت بيني وبينه، حتى ما أسمع صوته، ثم طفقوا ينقطعون ~~مثل قطع السحاب داهنين، ففزغ رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الفجر، ثم ~~انطلق إلي، وقال: (أنمت؟) فقلت: لا والله لقد هممت مرارا أن أستغيث بالناس ~~حتى سمعتك تقرعهم بعصاك. تقول: (اجلسوا). # قال: (لو خرجت لم آمن أن يتخطفك بعضهم). # ثم قال: (هل رأيت شيئا؟). قلت: نعم رأيت رجالا سودا مسفري ثياب بيض. ~~فقال: (أولئك جن نصيبين سألوني المتاع) والمتاع الزاد (فمتعتهم بكل عظم ~~حائل وبعرة وروثة). # فقالوا: يا رسول الله يقذرها الناس علينا. فنهى النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يستنجى بالعظم والروث. قال: فقلت: يا رسول الله وما يعني ذلك عنهم؟ قال: ~~(إنهم لا يجدون عظما إلا وجدوا عليه لحمة يوم أكل، ولا روثة إلا وجدوا فيها ~~حبها يوم أكلت). # فقلت: يا رسول الله، لغطا شديدا. فقال: (إن الجن يدارك في قتيل قتل ~~بينهم) وقيل: قتل (فتحاكموا إلي، فقضيت بينهم بالحق). قال: ثم تبرز رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاني فقال: (هل معك ماء؟). قلت: يا رسول الله ~~معي أداوة فيها شيء من نبيذ التمر، فاستدعاه فصببت على يديه فتوضأ. # وقال: (تمرة طيبة وماء طهور). قال قتادة: فذكر لنا ابن مسعود لما قدم ~~الكوفة رأى شيوخا شمطا من الزط، فأفزعوه حين رآهم. وقال: اظهروا. فقيل له: ~~إن هؤلاء قوم من الزط، فقال: ما أشبههم بالنفر الذين صرفوا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يريد الجن. # قال: أخبرنيه ابن منجويه، حدثنا ابن حنش المقري، حدثنا ابن زنجويه، حدثنا ~~سلمة، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن قتادة بمثل معناه إلا إنه لم يذكر ~~قصة نبيذ التمر. # أخبرنا الحسين بن محمد الحديثي، ms2849 حدثنا محمد بن الحسن الصوفي، حدثنا أبو ~~جعفر محمد بن صالح بن ذريح، حدثنا مسروق بن المرزبان، حدثنا ابن أبي زائدة، ~~حدثنا داود بن أبي هند، عن علقمة، قال: سألت عبد الله بن مسعود، هل كان مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد من الجن؟. # فقال: لا لم يصحبه منا أحد. ولكنا فقدناه ذات ليلة، فقلنا استطير أو ~~اغتيل، فتفرقنا في الشعاب والأودية نلتمسه، فلما أصبحنا رأيناه مقبلا من ~~نحو حراء. # فقلنا: يا رسول الله، بتنا بشر ليلة بات بها قوم، نقول: استطير أو اغتيل. # فقال: (إنه أتاني داع من الجن، فذهبت أقرئهم القرآن). قال: وأراني آثارهم ~~وآثار نيرانهم. قال: (فسألوه ليلتيئذ الزاد). PageV09P021 # فقال: (فكل عظم لم يذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما كان لحما، ~~والبعر لدوابكم). # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تستنجوا بالعظام ولا بالبعر فإنه ~~زاد إخوانكم من الجن) (14). # أخبرنا أبو عبد الله بن منجويه، حدثنا أبو بكر بن خرجه، حدثنا محمد بن ~~أيوب، أخبرنا سلمان بن داود الشاذكوي، عن خالد بن عبد الله الواسطي، عن ~~خالد الحذاء، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: لم أكن ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن وودت أني كنت معه. # أخبرنا ابن منجويه، حدثنا موسى بن محمد بن علي، حدثنا يوسف بن يعقوب ~~القاضي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سألت أبا ~~عبيدة بن عبد الله، أكان عبد الله مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن؟ ~~قال: لا. قال: وسألت إبراهيم. فقال: ليت صاحبنا كان ذاك. # قوله تعالى: " * (وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن) *) ~~اختلفوا في مبلغ عددهم، فقال ابن عباس: كانوا سبعة نفر من جن نصيبين فجعلهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رسلا إلى قومهم: / / أخبرنا ابن منجويه، ~~حدثنا طلحة بن محمد بن جعفر، وعبيد الله بن أحمد بن يعقوب، قالا: أخبرنا ~~أبو بكر بن مجاهد، حدثني أحمد ms2850 بن حرب، حدثنا سنيد، حدثنا حجاج، قال: قال ~~ابن جريح: أخبرني وهب بن سلمان، عن شعيب الحماني. إن أسماء الجن الذين ~~صرفهم الله تعالى إلى رسوله شاصر، وماصر، ومنشي، وماشي، والأحقب وقال ~~آخرون: كانوا تسعة. # أخبرني أبو علي السراج، أخبرنا أبو بكر القطان، حدثنا أحمد بن يوسف ~~السلمي، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، قال: ذكر سفيان، عن عاصم، عن زر بن ~~حبيش، قال: كان زوبعة من التسعة الذين استمعوا القرآن من النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # " * (فلما حضروه قالوا أنصتوا) *) قالوا: صه. وبإسناده عن سفيان، عن أبي ~~إسحاق، عن ثابت بن قطبة الثقفي، قال: جاء أناس إلى عبد الله بن مسعود، ~~قالوا: كنا في سفر فرأينا حية متشحطة في دمها مقتولة، فأخذها رجل منا، ~~فواريناها، فلما ولوا جاءهم ناس، فقالوا: إنكم دفنتم عمرا، فقالوا ومن عمر؟ ~~قالوا: الحية التي دفنتم في مكان كذا وكذا. أما إنه كان من النفر ~~PageV09P022 # الذين استمعوا القرآن من النبي (عليه السلام) وكان بين حيتين من الجن من ~~المسلمين وغيرهم، فزال، فقتل. # أخبرنا ابن منجويه، حدثنا عمر بن الخطاب، حدثنا عبد الله بن الفضل، حدثنا ~~سهل بن حمزة، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن أبي ~~الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن أبي ثعلبة الحشي إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: (الجن على ثلاثة أصناف: صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواءو وصنف ~~حيات وكلاب، وصنف يحلون ويظعنون). # فلما حضروه، قالوا: قال: بعضهم لبعض أنصتوا، فأنصتوا واستمعوا القرآن، ~~حتى كاد يقع بعضهم على بعض من شدة حرصهم، نظيرما في سورة الجن. # " * (فلما قضي) *) فرغ من تلاوة القرآن واستماع الجان. وقرأ لاحق بن حميد ~~(قضى) بفتح (القاف) و (الضاد)، يعني النبي صلى الله عليه وسلم. # " * (ولوا إلى قومهم منذرين) *) مخوفين داعين بأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم " * (قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين ~~يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم يا قومنا أجيبوا داعي الله) *) يعني ms2851 ~~محمد صلى الله عليه وسلم " * (وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب ~~أليم) *) قال ابن عباس: فاستجاب لهم من فوقهم نحو من سبعين رجلا من الجن ~~فرجعوا إلى رسول الله فوافقوه بالبطحاء. فقرأ عليهم القرآن وأمرهم ونهاهم. ~~واختلف العلماء في حكم مؤمني الجن، فقال قوم: ليس لمؤمني الجن ثواب إلا ~~نجاتهم من النار، وتأولوا قوله تعالى: " * (يغفر لكم ذنوبكم ويجركم من عذاب ~~أليم) *) وإلى هذا القول ذهب أبو حنيفة. # أخبرنا الحسين بن محمد بن منجويه، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا الحسن ~~بن نجيويه، حدثنا عمرو بن ثور، وإبراهيم بن أبي سفيان، قالا: حدثنا محمد بن ~~يوسف الفرباني، حدثنا سفيان، عن ليث، قال: الجن ثوابهم أن يجاروا من النار، ~~ثم يقال لهم: كونوا ترابا مثل البهائم. # وقال آخرون: إن كان عليهم العقاب في الإساءة وجب أن يكون لهم الثواب في ~~الإحسان مثل الإنس. وإليه ذهب مالك وابن أبي ليلى. # أخبرنا أبو عبد الله الثقفي الدينوري، حدثنا أبو علي بن حبش المقري، ~~حدثنا محمد بن عمران، حدثنا ابن المقري وأبو عبيد الله. قالا: حدثنا ~~العبدي، عن سفيان، عن جويبر، عن الضحاك، قال: الجن يدخلون الجنة ويأكلون ~~ويشربون PageV09P023 # " * (ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الارض وليس له من دونه أولياء ~~أولئك في ضلال مبين) *)) . # * (أولم يروا أن الله الذى خلق السماوات والارض ولم يعى بخلقهن بقادر على ~~أن يحى الموتى بلى إنه على كل شىء قدير * ويوم يعرض الذين كفروا على النار ~~أليس هاذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون * ~~فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما ~~يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون) *) 2 ~~" * (أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والارض ولم يعي بخلقهن) *) لم ~~يضعف عن إبداعهن، ولم يعجز عن اختراعهن. " * (بقادر) *) قراءة العامة ~~(بالباء) و (الألف) على الاسم واختلفوا في وجه دخول (الباء) فيه، فقال أبو ~~عبيدة ms2852 والأخفش: هي صلة، كقوله: " * (تنبت بالدهن) *) وقال الحارث بن حلزة: # قيل ما اليوم بيضت بعيون الناس فيها تغيظ وإباء أراد بيضت عيون الناس. # وقال الكسائي والفراء: (الباء) فيه جلبت الاستفهام والجحد في أول الكلام، ~~كقوله: " * (أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر) *). والعرب تدخلها في ~~الجحود، إذا كانت رافعة لما قبلها، كقول الشاعر: # فما رجعت بخائبة ركاب حكيم بن المسيب منتهاها وقرأ الأعرج وعاصم الجحدري ~~وابن أبي إسحاق ويعقوب بن إسحاق " * (يقدر) *) (بالياء) من غير (ألف) على ~~الفعل، واختار أبو عبيد قراءة العامة لأنها في قراءة عبد الله " * (خلق ~~السماوات والأرض قادر) *) بغير (باء). # " * (على أن يحيى الموتى بلى إنه على كل شيء قدير ويوم يعرض الذين كفروا ~~على النار) *) فيقال لهم: " * (أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال) *) لهم ~~المقرر بذلك " * (فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون فاصبر كما صبر أولوا العزم ~~من الرسل) *). # قال ابن عباس: ذوو الحزم. ضحاك: ذوو الجد والصبر. القرظي: ذوو الرأي ~~PageV09P024 # والصواب. واختلفوا فيهم، فقال ابن زيد: كل الرسل كانوا أولي عزم، ولم ~~يتخذ الله رسولا، إلا كان ذا عزم، وهو اختيار علي بن مهدي الطبري، قال: ~~وإنما دخلت " * (من) *) للتجنيس لا للتبعيض، كما يقال: اشتريت أكسية من ~~الخز، وأردية من البز. حكاها شيخنا أبو القاسم بن حبيب عنه. # وقال بعضهم: كل الأنبياء (عليهم السلام) أولوا عزم، إلا يونس، ألا ترى إن ~~نبينا صلى الله عليه وسلم نهى عن أن يكون مثله، لخفة وعجلة ظهرت منه حين ~~ولى من قومه مغاضبا، فابتلاه الله بثلاث: سلط عليه العمالقة حتى أغاروا على ~~أهله وماله، وسلط الذئب على ولده فأكلهم، وسلط الحوت عليه حتى ابتلعه. # سمعت أبا منصور الجمشاذي يحكيها، عن أبي بكر الرازي، عن أبي القاسم ~~الحكيم. وقيل: هم نجباء الرسل المذكورون في سورة الأنعام وهم ثمانية عشر، ~~وهو اختيار الحسين بن الفضل، قال: لقوله في عقبه: " * (أولئك الذين هدى ~~الله فبهداهم اقتده) *). # وقال الكلبي: هم الذين أمروا بالقتال، فأظهروا المكاشفة، وجاهدوا الكفرة ~~بالبراءة، وجاهدوهم. أخبرنا ابن منجويه ms2853 الدينوري، عن أبي علي حبش المقري، ~~قال: قال بعض أهل العلم: أولو العزم اثنا عشر نبيا أرسلوا إلى بني إسرائيل ~~بالشام فعصوهم، فأوحى الله تعالى إلى الأنبياء (عليهم السلام): (إني مرسل ~~عذابي على عصاة بني إسرائيل)، فشق ذلك عليهم، فأوحى الله تعالى إليهم أن ~~اختاروا لأنفسكم، إن شئتم أنزلت بكم العذاب وأنجيت بني إسرائيل، وإن شئتم ~~أنجيتكم وأنزلت ببني إسرائيل. فتشاوروا بينهم، فاجتمع رأيهم على أن ينزل ~~بهم العذاب وينجي بني إسرائيل، فأنجى الله بني إسرائيل وأنزل بأولئك ~~العذاب، وذلك إنه سلط عليهم ملوك الأرض، فمنهم من نشر بالمناشير، ومنهم من ~~سلخ جلد رأسه ووجهه، ومنهم من رفع على الخشب، ومنهم من أحرق بالنار، وقيل ~~هم ستة: نوح، وهود، وصالح، ولوط، وشعيب، وموسى. # وهم المذكورون على النسق في سورة الأعراب والشعراء. وقيل أصحاب الشرائع، ~~وهم خمسة: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد صلى الله عليه وسلم وقال ~~مقاتل: أولو العزم ستة: نوح صبر على أذى قومه فكانوا يضربونه حتى يغشى ~~عليه، وإبراهيم صبر على النار، وإسحاق صبر على الذبح، ويعقوب صبر على فقد ~~ولده وذهاب بصره، ويوسف صبر في البئر وفي السجن، وأيوب صبر على ضره. ~~PageV09P025 # وقال الحسن البصري: هم أربعة: إبراهيم، وموسى، وداود، وعيسى. فقال: ~~إبراهيم فعزمه قيل له: أسلم، قال: أسلمت لرب العالمين. ثم ابتلي في ماله، ~~وولده، ووطنه، ونفسه، فوجد صادقا وافيا في جميع ما أبتلي به، وأما موسى، ~~فعزمه قوله حين قال له قومه: * (إنا لمدركون قال) * * (كلا إن معي ربي ~~سيهدين) *). # وأما داود، فعزمه أنه أخطأ خطيئة، فنبه عليها، فبلي أربعين سنة على ~~خطيئته حتى نبتت من دموعه شجرة، وقعد تحت ظلها، وأما عيسى فعزمه أنه لم يضع ~~في الدنيا لبنة على لبنة، وقال: إنها معبر فاعبروها، ولا تعمروها. فكان ~~الله تعالى يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم " * (فاصبر كما صبر أولوا العزم ~~من الرسل) *) أي كن صادقا فيما ابتليت به مثل صدق إبراهيم، واثقا بنصرة ~~مولاك مثل ثقة موسى، مهتما لما سلف من هفواتك مثل ms2854 اهتمام داود، زاهدا في ~~الدنيا مثل زهد عيسى (عليه السلام). # حدثنا الإمام أبو منصور محمد بن عبد الله الجمشاذي لفظا، أخبرنا أبو عمرو ~~محمد بن محمد بن أحمد القاضي، أخبرنا أبو عبد الرحمن، أخبرنا ابن أبي ~~الربيع، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله تعالى: " * ~~(فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل) *)، قال: نوح، وإبراهيم، وموسى، ~~وعيسى (عليهم السلام). # أخبرنا أبو منصور الجمشاذي، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يوسف الدقاق، ~~أخبرنا الحسن ابن محمد بن جابر، حدثنا عبد الله بن هاشم، حدثنا وكيع، عن ~~أبي جعفر الرازي، عن الربيع ابن أنس، عن أبي العالية في قوله: " * (فاصبر ~~كما صبر أولو العزم من الرسل) *)، قال: كانوا ثلاثة: نوح، وإبراهيم، وهود، ~~ومحمد رابعهم، أمر أن يصبر كما صبروا. # أخبرني أبو عبد الله بن منجويه، حدثنا محمد بن عبد الله بن برزة، حدثنا ~~الحارث بن أبي أسامة، حدثنا داود بن المخبر، حدثنا سليمان بن الحكم، عن ~~الأحوص بن حكيم بن كعب الحبر، قال: في جنة عدن مدينة من لؤلؤ بيضاء، تكل ~~عنها الأبصار، لم يرها نبي مرسل ولا ملك مقرب، أعدها الله سبحانه وتعالى ~~لأولي العزم من الرسل والشهداء والمجاهدين، لأنهم فضلوا الناس عقلا وحلما ~~وإنابة ولبا. # " * (ولا تستعجل) *) العذاب. " * (لهم) *) فإنه نازل بهم لا محالة. " * ~~(كأنهم يوم يرون ما يوعدون) *) من العذاب في الآخرة " * (لم يلبثوا) *) في ~~الدنيا " * (إلا ساعة من نهار) *) يعني في جنب يوم القيامة، وقيل: لأنه ~~ينسيهم هول ما عاينوا قدر مكثهم في الدنيا. ثم قال: " * (بلاغ) *) أي هذا ~~PageV09P026 # القرآن وما ذكر فيه من البيان بلاغ بلغكم محمد صلى الله عليه وسلم عن ~~الله تعالى، دليله ونظيره في سورة إبراهيم. # (عليه السلام) * * (فهل يهلك) *) بالعذاب إذا نزل " * (إلا القوم ~~الفاسقون) *) الخارجون عن أمر الله تعالى. # أخبرنا الحسين بن محمد الحديثي، حدثنا سعد بن محمد بن إسحاق الصيرفي، ~~حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شنبه، حدثنا منجاب بن الحارث، حدثنا علي بن ~~مهير، حدثنا ابن أبي ليلى، ms2855 عن الحكيم عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: ~~إذا عسر على المرأة ولدها، فلتكتب هاتين الآيتين والكلمتين في صحيفة، ثم ~~تغسل، ثم تسقى منها: بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله الحليم الكريم ~~سبحان الله * (رب السماوات السبع ورب العرش العظيم) * * (كأنهم يوم يرون ما ~~يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون) *). ~~PageV09P027 # ((سورة محمد)) مدنية، وهي ثمان وثلاثون آية وتسع وثلاثون كلمة، وألفان ~~وثلاثمائة وتسعة وأربعون حرفا أخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم بن أحمد ~~الفارسي بقراءتي عليه، أخبرنا أبو عمر، وإسماعيل بن مجيد بن أحمد بن يوسف ~~السلمي، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعيد البوشيخي، حدثنا سعيد ~~بن حفص، قال: قرأت على معقل بن عبد الله، عن عكرمة بن خالد، عن سعيد بن ~~جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(من قرأ سورة محمد كان حقا على الله تعالى أن يسقيه من أنهار الجنة). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل ~~أعمالهم * والذين ءامنوا وعملوا الصالحات وءامنوا بما نزل على محمد وهو ~~الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم * ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا ~~الباطل وأن الذين ءامنوا اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثالهم ~~* فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذآ أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما ~~منا بعد وإما فدآء حتى تضع الحرب أوزارها ذالك ولو يشآء الله لانتصر منهم ~~ولاكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا فى سبيل الله فلن يضل أعمالهم * ~~سيهديهم ويصلح بالهم * ويدخلهم الجنة عرفها لهم * ياأيها الذين ءامنوا إن ~~تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم * والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم * ~~ذلك بأنهم كرهوا مآ أنزل الله فأحبط أعمالهم * أفلم يسيروا فى الارض ~~فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها * ~~ذلك بأن الله مولى الذين ءامنوا وأن الكافرين لا مولى لهم ms2856 * إن الله يدخل ~~الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الانهار والذين كفروا ~~يتمتعون ويأكلون كما تأكل الانعام والنار مثوى لهم) *) 2 " * (الذين كفروا ~~وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم) *) أي أبطلها فلم يقبلها، وقال الضحاك: ~~أبطل كيدهم ومكرهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وجعل الديرة عليهم ~~PageV09P028 # " * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ~~ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم) *) حالهم، وجمعه بالات. قال سفيان ~~الثوري: " * (وآمنوا بما نزل على محمد) *) لم يخالفوه في شيء. قال ابن ~~عباس: " * (الذين كفروا وصدوا) *) أهل مكة. " * (والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات) *) الأنصار. # " * (ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل) *) يعني الشياطين. " * (وأن ~~الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم) *) يعني القرآن. " * (كذلك يضرب الله ~~للناس) *) يبين الله للناس. " * (أمثالهم) *) أشكالهم. # " * (فإذا لقيتم الذين كفروا) *) من أهل الحرب. " * (فضرب) *) نصب على ~~الإغراء " * (الرقاب) *) الأعناق، واحدتها رقبة. " * (حتى إذا أثخنتموهم) ~~*) أي غلبتموهم، وقهرتموهم، وصاروا أسرى في أيديكم. " * (فشدوا الوثاق) *) ~~كي لا يفلتوا منكم، فيهربوا. " * (فإما منا) *) عليهم " * (بعد) *) الأسر، ~~بإطلاقكم إياهم من غير عوض، ولا فدية. # " * (وإما فداء) *) (و) نصبا بإضمار الفعل، مجازه: فإما أن تمنوا عليهم ~~منا، وإما أن تفادوهم، واختلف العلماء في حكم هذه الآية، فقال قوم: هي ~~منسوخة بقوله: " * (فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم) *)... الآية. وقوله: " ~~* (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) *)، وإلى هذا القول ذهب قتادة، والضحاك، ~~والسدي، وابن جريج، وهي رواية العوفي، عن ابن عباس. # أخبرنا عقيل بن محمد أن أبا الفرج البغدادي أخبرهم، عن محمد بن جرير، ~~حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، قال: ~~كتب إلى أبي بكر ح في أسير أسر، فذكر أنهم التمسوه بفداء كذا، وكذا، فقال ~~أبو بكر: اقتلوه، لقتل رجل من المشركين أحب إلي من كذا، وكذا. # وقال آخرون: هي محكمة والإمام مخير بين القتل، والمن، والفداء. وإليه ذهب ~~ابن عمر، والحسن، وعطاء، وهو الاختيار؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~والخلفاء الراشدين كل ذلك فعلوا، ms2857 فقتل رسول الله عقبة بن أبي معيط، والنضر ~~بن الحارث، يوم بدر صبرا فادى سائر أسارى بدر. وقيل: بني قريظة، وقد نزلوا ~~على حكم سعد، وصاروا في يده سلما ومن على أمامة بن أثال الحنفي وهو أسير في ~~يده. # أخبرنا عقيل أن أبا الفرج القاضي البغدادي أخبرهم، عن محمد بن جرير، ~~حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن رجل من أهل الشام ممن ~~كان يحرس عمر بن عبد العزيز، قال: ما رأيت عمر قتل أسيرا إلا واحدا من ~~الترك، كان جيء بأسارى من الترك، فأمر PageV09P029 # بهم أن يسترقوا، فقال رجل ممن جاء بهم: يا أمير المؤمنين لو كنت رأيت هذا ~~لأحدهم وهو يقتل المسلمين، لكثر بكاؤك عليهم فقال عمر: قد فدك، فاقتله، ~~فقام إليه فقتله. # " * (حتى تضع الحرب أوزارها) *) أثقالها وأحمالها فلا تكون حرب، وقيل: ~~حتى تضع الحرب آثامها، وأجرامها، فيرتفع، وينقطع، لأن الحرب لا تخلو من ~~الإثم في أحد الجانبين والفريقين. وقيل: معناه حتى يضع أهل الحرب آلتها ~~وعدتها أو آلتهم وأسلحتهم فيمسكوا عن الحرب. # والحرب القوم المحاربون كالشرب والركب، وقيل حتى يضع الأعداء المتحاربون ~~أوزارها وآثامها بأن يتوبوا من كفرهم ويؤمنوا بالله ورسوله. ويقال للكراع: ~~أوزار، قال الأعشى: # وأعددت للحرب أوزارها رماحا طوالا وخيلا ذكورا ومعنى الآية أثخنوا ~~المشركين بالقتل، والأسر حتى يظهر الإسلام على الأديان كلها، ويدخل فيه أهل ~~كل ملة طوعا أو كرها " * (ويكون الدين كله لله) *) فلا نحتاج إلى قتال ~~وجهاد، وذلك عند نزول عيسى (عليه السلام). # وقال الحسن: معناه حتى لا يعبد إلا الله. الكلبي: حتى يسلموا أو يسالموا. ~~" * (ذلك) *) الذي ذكرت وبينت من حكم الكفار " * (ولو يشاء الله لانتصر ~~منهم) *) فأهلكهم وكفاكم أمرهم بغير قتال. # " * (ولكن ليبلو بعضكم ببعض) *) من حكم الكفار ونعلم المجاهدين منكم ~~والصابرين " * (والذين قتلوا في سبيل الله) *) قرأ الحسن بضم (القاف) وكسر ~~(التاء) مشددا من غير (ألف)، وقرأ أبو عمرو ويعقوب وحفص بضم (القاف) وكسر ~~(التاء) مخففا من غير (ألف)، واختاره أبو حاتم يعني الشهداء، وقرأ ms2858 عاصم ~~الحجدري " * (قتلوا) *) بفتح (القاف) و (التاء) من غير (ألف)، يعني والذين ~~قتلوا المشركين. # وقرأ الباقون " * (قاتلوا) *) (بالألف) من المقاتلة، وهم المجاهدون، ~~واختاره أبو عبيد. " * (فلن يضل أعمالهم) *) قال قتادة: ذكر لنا إن هذه ~~الآية أنزلت يوم أحد ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب وقد فشت فيهم ~~الجراحات والقتل، وقد نادى المشركون: أعل هبل، فنادى المسلمون: الله أعلى ~~وأجل. فنادى المشركون: يوم بيوم والحرب سجال، لنا عزى ولا عزى لكم. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم، إن ~~القتال مختلفة، إما قتلانا فأحياء عند ربهم يرزقون، وإما قتلاكم ففي النار ~~يعذبون) PageV09P030 # " * (سيهديهم) *) في الدنيا إلى الطاعة وفي العقبى إلى الدرجات. # " * (ويصلح بالهم) *) يرضي خصماءهم، ويقبل أعمالهم " * (ويدخلهم الجنة ~~عرفها لهم) *) أي بين لهم منازلهم فيها حتى يهتدوا إلى مساكنهم، ودرجاتهم ~~التي قسم الله لهم، لا يخطئون، ولا يستدلون عليها أحد، كأنهم سكانها منذ ~~خلقوا، وإن الرجل ليأتي منزله منها إاذ دخلها كما كان يأتي منزله في ~~الدنيا، لا يشكل ذلك عليه. وإنه أهدى إلى درجته وزوجته وخدمه ونعمه منه إلى ~~أهله ومنزله في الدنيا. هذا قول أكثر المفسرين، وقال المؤرخ: يعني طيبها، ~~والعرف: الريح الطيبة، تقول العرب: عرفت المرقة إذا طيبتها بالملح ~~والأبازير، قال الشاعر: # وتدخل أيد في حناجر أقنعت لعادتها من الحزير المعرف " * (يا أيها الذين ~~آمنوا إن تنصروا الله) *) أي رسوله ودينه. # " * (ينصركم ويثبت أقدامكم) *) على الإسلام، وفي القتال " * (والذين ~~كفروا فتعسا لهم) *) قال ابن عباس: بعدا لهم، وقال أبو العالية: سقوطا، ~~وقال الضحاك: خيبة، وقال ابن زيد: شقا، وقال ابن جرير: حزنا، وقال الفراء: ~~هو نصب على المصدر على سبيل الدعاء، وأصل التعس في الناس والدواب، وهو أن ~~يقال للعاثر: تعسا، إذا لم يريدوا قيامه، ويقال: أتعسه الله، فتعس وهو ~~متعس، وضده لعاء إذا أرادوا قيامه، وقد جمعها الأعمش في بيت واحد يصف ~~ناقته: # بذات لوث غفرناه إذا عثرت فالتعس أدنى لها من أن أقول لعا " * (وأضل ~~أعمالهم) *) لأنها ms2859 كانت في طاعة الشيطان خالية عن الإيمان. " * (ذلك) *) ~~الإضلال، والإبعاد. " * (بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم أفلم ~~يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم) *) ~~أي أهلكهم ودمر عليهم منازلهم، ثم توعد مشركي قريش. " * (وللكافرين ~~أمثالها) *) إن لم يؤمنوا " * (ذلك) *) الذي ذكرت، وفعلت " * (بأن الله ~~مولى الذين آمنوا) *) وليهم، وناصرهم، وحافظهم، وفي حرف ابن مسعود ذلك بأن ~~الله ولي الذين آمنوا. # " * (وأن الكافرين لا مولى لهم إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~جنات تجري من تحتها الانهار والذين كفروا) *) محله رفع على الابتداء " * ~~(يتمتعون) *) في الدنيا " * (ويأكلون كما تأكل الانعام) *) ليس لهم همة إلا ~~بطونهم، وفروجهم، وهم لاهون ساهون عما في غدهم، وقيل: المؤمن في الدنيا ~~يتزود، والمنافق يتزين، والكافر يتمتع. # " * (والنار مثوى لهم) *). PageV09P031 # 2 (* (وكأين من قرية هى أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر ~~لهم * أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم * مثل ~~الجنة التى وعد المتقون فيهآ أنهار من مآء غير ءاسن وأنهار من لبن لم يتغير ~~طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل ~~الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد فى النار وسقوا مآء حميما فقطع أمعآءهم ~~* ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا ~~قال ءانفا أولائك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهوآءهم * والذين ~~اهتدوا زادهم هدى وءاتاهم تقواهم * فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة ~~فقد جآء أشراطها فأنى لهم إذا جآءتهم ذكراهم * فاعلم أنه لا إلاه إلأ الله ~~واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم * ويقول ~~الذين ءامنوا لولا نزلت سورة فإذآ أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت ~~الذين فى قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشى عليه من الموت فأولى لهم * ~~طاعة وقول معروف فإذا عزم الامر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم * فهل عسيتم ~~إن توليتم أن تفسدوا فى الارض وتقطعوا ms2860 أرحامكم * أولائك الذين لعنهم الله ~~فأصمهم وأعمى أبصارهم) *) 2 " * (وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي ~~أخرجتك) *) أي أخرجك أهلها يدل عليه " * (أهلكناهم) *) ولم يقل: أهلكناها " ~~* (فلا ناصر لهم) *) عن ابن عباس: لما خرج رسول الله عليه السلام من مكة ~~إلى الغار، التفت إلى مكة، وقال: (أنت أحب بلاد الله إلى الله، وأحب بلاد ~~الله إلي، ولو أن المشركين لم يخرجوني لم أخرج منك). فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية. # " * (أفمن كان على بينة من ربه) *) وهو محمد صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنون " * (كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم) *) وهم أبو جهل ~~والمشركون. # " * (مثل) *) شبه وصفة " * (الجنة التي) *) وقرأ علي بن أبي طالب أمثال ~~الجنة التي " * (وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن) *) آجن متغير ~~منتن، يقال: آسن الماء يأسن، وآجن يأجن، وأسن يأسن ويأسن، وأجن يأجن، ~~ويأجن، أسونا، وأجونا، إذا تغير، ويقال: أسن الرجل: بكسر السين لا غير، إذا ~~أصابته ريح منتنة، فغشى عليه قال زهير: # يغادر القرن مصفرا أنامله يميد في الرمح ميل المائح الأسن وقرأ العامة ~~آسن بالمد، وقرأ ابن كثير بالقصر وهما لغتان. # " * (وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين) *) لم ~~تدنسها الأيدي، ولم تدنسها الأرجل، ونظير لذ ولذيذ، طب وطبيب. " * (وأنهار ~~من عسل مصفى) *) قال كعب الأحبار: PageV09P032 # نهر دجلة نهر ماء الجنة، ونهر الفرات نهر لبنهم، ونهر مصر نهر خمرهم، ~~ونهر سيحان نهر عسلهم، وهذه الأنهار الأربعة تخرج من نهر الكوثر. # " * (ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد في النار) *) ~~يعني المتقين الذين هم أهل الجنة، كمن هو خالد في النار، فاستغنى بدلالة ~~للكلام عليه، وقال ابن كيسان: مثل الجنة التي فيها هذه الأنهار، والثمار، ~~كمثل النار التي فيها الحميم، ومثل أهل الجنة في النعيم المقيم، كمثل أهل ~~النار في العذاب الأليم. # " * (وسقوا ماء حميما فقطع) *) إذا أدني منهم شوى وجوههم، ووقعت فروة ~~رؤوسهم، فإذا شربوه قطع. # " * (أمعاءهم ومنهم) *) يعني ومن هؤلاء الكفار " * (من ms2861 يستمع إليك) *) ~~وهم المنافقون يستمعون قولك، فلا يعونه، ولا يفهمونه تهاونا منهم بذلك، ~~وتغافلا " * (حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم) *) من ~~الصحابة " * (ماذا قال آنفا) *) (الآن) وأصله الابتداء. قال مقاتل: وذلك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان صلى الله عليه وسلم يخطب ويحث المنافقين، ~~فسمع المنافقون قوله، فلما خرجوا من المسجد سألوا عبد الله بن مسعود عما ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استهزاء وتهاونا منهم بقوله. # قال ابن عباس في قوله: " * (قالوا للذين أوتوا العلم) *): أنا منهم وقد ~~سئلت فيمن سئل. قال قتادة: هؤلاء المنافقون، دخل رجلان: رجل عقل عن الله ~~تعالى وانتفع بما سمع، ورجل لم يعقل عن الله، فلم ينتفع بما سمع، وكان ~~يقال: الناس ثلاثة: سامع عاقل، وسامع عامل، وسامع غافل تارك. # " * (أولئك الذين طبع الله على قلوبهم) *) فلم يؤمنوا. " * (واتبعوا ~~أهواءهم والذين اهتدوا) *) يعني المؤمنين. " * (زادهم هدى وآتاهم) *) وقرأ ~~ابن مسعود والأعمش وأنطاهم وأعطاهم " * (تقواهم) *) ألهمهم ذلك، ووفقهم، ~~وقال سعيد بن جبير: وآتاهم ثواب تقواهم. # " * (فهل ينظرون) *) ينتظرون. " * (إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء ~~أشراطها) *) أماراتها وعلاماتها، وبعث (النبي) صلى الله عليه وسلم منها ~~وقيل: أدلتها وحجج كونها، واحدها شرط، وأصل الأشراط الإعلام، ومنه الشرط، ~~لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها، ومنه الشرط في البيع وغيره. # ويقال: أشرط نفسه في عمل كذا، وأعلمها وجعلا له. قال أوس بن حجر يصف رجلا ~~وقد تدلى بحبل من رأس جبل إلى نبعة ليقطعها ويتخذ منها قوسا: # فأشرط فيها نفسه وهو معصم وألقى بأسباب له وتوكلا PageV09P033 # " * (فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم) *) يعني فمن أين لهم التذكر والاتعاظ ~~والتوبة إذا جاءتهم الساعة، نظيره قوله تعالى: " * (وأنى لهم التناوش من ~~مكان بعيد) *). # " * (فاعلم أنه لا إله إلا الله) *) قال بعضهم: الخطاب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم والمراد به غيره وأخواتها كثيرة، وقيل: فاثبت عليه، وقال الحسين ~~بن الفضل: فازدد علما على علمك، وقال عبد العزيز ابن يحيى الكناني: هو أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms2862 كان يضجر، ويضيق صدره من طعن الكافرين، ~~والمنافقين فيه، فأنزل الله هذه الآية، يعني فاعلم إنه لا كاشف يكشف ما بك ~~إلا الله، فلا تعلق قلبك على أحد سواه. # وقال أبو العالية وابن عيينة: هذا متصل بما قبله، معناه فاعلم إنه لا ~~ملجأ، ولا مفزع عند قيام الساعة، إلا الله. سمعت أبا القاسم بن حبيب يقول: ~~سمعت أبا بكر بن عدش يقول: معناه فاعلم إنه لا قاضي في ذلك اليوم إلا الله، ~~نظيره " * (مالك يوم الدين) *). # " * (واستغفر لذنبك) *) ليتسن أمتك بسنتك، وقيل: واستغفر لذنبك من ~~التقصير الواقع لك في معرفة الله. # " * (وللمؤمنين والمؤمنات) *) أخبرني عقيل بن محمد أن أبا الفرج القاضي ~~أخبرهم، عن محمد بن جرير، حدثنا أبو كريب، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا ~~إبراهيم بن سليمان، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرحس، قال: دخلت على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: غفر الله لك يا رسول الله، فقال رجل من ~~القوم: استغفر لك يا رسول الله؟ قال: (نعم ولك). ثم قرأ " * (واستغفر لذنبك ~~وللمؤمنين وللمؤمنات) *). # أخبرنا ابن منجويه الدينوري، حدثنا أحمد بن علي بن عمر بن حبش الرازي، ~~حدثنا أبو بكر محمد بن عياش العتبي، حدثنا أبو عثمان سعيد بن عنبسة الحراز، ~~حدثنا عبد الرحمن بن محمد، عن بكر بن حنيس، عن محمد بن يحيى، عن يحيى بن ~~وردان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من لم يكن ~~عنده مال يتصدق به، فليستغفر للمؤمنين والمؤمنات، فإنها صدقة). # " * (والله يعلم متقلبكم ومثواكم) *) قال عكرمة: يعني منقلبكم من أصلاب ~~الآباء إلى أرحام الأمهات، ومثواكم: مقامكم في الأرض. ابن كيسان: متقلبكم ~~من ظهر إلى بطن، ومثواكم: مقامكم في القبور. ابن عباس والضحاك: منصرفكم ~~ومنتشركم في أعمالكم في الدنيا، PageV09P034 # ومثواكم: مصيركم إلى الجنة وإلى النار. ابن جرير: متقلبكم: منصرفكم ~~لأشغالكم بالنهار، ومثواكم: مضجعكم للنوم بالليل، لا يخفى عليه شيء من ذلك. # " * (ويقول الذين آمنوا) *) اشتياقا منهم إلى الوحي وحرصا على الجهاد. " ~~* (لولا نزلت سورة) *) تأمرنا ms2863 بالجهاد. " * (فإذا أنزلت سورة محكمة) *) ~~بالأمر والنهي، قال قتادة: كل سورة ذكر فيها الجهاد، فهي محكمة، وهي أشد ~~للقرآن على المنافقين. وفي حرف عبد الله (سورة محدثة) * * (وذكر فيها ~~القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض) *) يعني المنافقين " * (ينظرون إليك) *) ~~شزرا، بتحديق شديد كراهة منهم للجهاد، وجبنا منهم على لقاء العدو " * (نظر) ~~*) كنظر " * (المغشى عليه من الموت فأولى لهم) *) وعيد وتهديد، قال: " * ~~(طاعة) *) مجازه، ويقول هؤلاء المنافقون قبل نزول الآية المحكمة (طاعة) رفع ~~على الحكاية أي أمرنا طاعة أو منا طاعة. # " * (وقول معروف) *) حسن وقيل: هو متصل بالكلام الأول، (واللام) في قوله ~~(لهم) بمعنى (الباء) مجازه فأولى بهم طاعة لله ورسوله " * (وقول معروف) *) ~~بالإجابة والطاعة. # " * (فإذا عزم الامر) *) أي جد الأمر وعزم عليه وأمروا بالقتال. " * (فلو ~~صدقوا الله) *) في إظهار الإيمان والطاعة " * (لكان خيرا لهم فهل عسيتم) *) ~~فلعلكم " * (إن توليتم) *) أعرضتم عن الإيمان، وعن القرآن، وفارقتم أحكامه. # " * (أن تفسدوا في الارض) *) بالمعصية، والبغي، وسفك الدماء، وتعودوا إلى ~~ما كنتم عليه في الجاهلية من الفرقة، بعدما جمعكم الله تعالى بالإسلام، ~~وأكرمكم بالألفة. # قال قتادة: كيف رأيتم القوم حين تولوا عن كتاب الله؟ ألم يسفكوا الدم ~~الحرام، وقطعوا الأرحام، وعصوا الرحمن؟، وقال بعضهم: هو من الآية. قال ~~المسيب بن شريك والفراء: يقول: " * (فهل عسيتم إن توليتم) *) إن وليتم أمر ~~الناس " * (أن تفسدوا في الأرض) *) بالظلم، نزلت في بني أمية، ودليل هذا ~~التأويل ما أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين، حدثنا هارون بن محمد بن ~~هارون، حدثنا محمد بن عبد العزيز، حدثنا القاسم بن يونس الهلالي، عن سعيد ~~بن الحكم الوراق، عن ابن داود، عن عبد الله بن مغفل، قال: سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم يقرأ " * (فهل عسيتم إن وليتم أن تفسدوا ~~في الأرض) *) ثم قال: (هم هذا الحي من قريش أخذ الله عليهم إن ولوا الناس ~~ألا يفسدوا في الأرض ولا يقطعوا أرحامهم). # وقرأ علي بن أبي طالب " * (إن توليتم) *) بضم (التاء) و (الواو) وكسر ~~(اللام)، يقول: إن ms2864 وليتكم ولاة جائرة خرجتم معهم في الفتنة، وعاونتموهم. ~~ومثله روى رويس عن يعقوب PageV09P035 # " * (وتقطعوا أرحامكم) *) قرأ يعقوب، وأبو حاتم، وسلام (وتقطعوا) خفيفة ~~من القطع اعتبارا بقوله: " * (ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل) *) وقرأ ~~الحسن " * (يقطعوا) *) مفتوحة الحروف، اعتبارا بقوله: " * (فتقطعوا أمرهم ~~بينهم) *). وقرأ غيرهم " * (وتقطعوا) *) بضم (التاء) مشددا من التقطيع على ~~التكثير لأجل الأرحام. # " * (أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم) *) عن الحق. # 2 (* (أفلا يتدبرون القرءان أم على قلوب أقفالهآ * إن الذين ارتدوا على ~~أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم * ذلك بأنهم ~~قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم فى بعض الامر والله يعلم إسرارهم * ~~فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم * ذلك بأنهم اتبعوا مآ ~~أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم * أم حسب الذين فى قلوبهم مرض أن لن ~~يخرج الله أضغانهم * ولو نشآء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم فى لحن ~~القول والله يعلم أعمالكم * ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ~~ونبلو أخباركم * إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشآقوا الرسول من بعد ~~ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم * ياأيها الذين ~~ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم * إن الذين كفروا ~~وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم * فلا تهنوا ~~وتدعوا إلى السلم وأنتم الاعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم * إنما ~~الحيواة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسئلكم ~~أموالكم * ؤإن يسئلكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم * هآ أنتم هاؤلاء ~~تدعون لتنفقوا فى سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه ~~والله الغنى وأنتم الفقرآء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا ~~أمثالكم) *) 2 " * (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) *) تفهم ~~مواعظ القرآن، وأحكامه، أخبرنا عقيل ابن محمد، أخبرنا المعافى بن زكريا، ~~أخبرنا محمد بن جرير، حدثنا ابن حميد، حدثنا يحيى بن واضح، حدثنا ثور بن ~~يزيد، عن خالد بن معدان، قال: ما من ms2865 الناس أحد إلا وله أربع أعين: عينان في ~~وجهه لدنياه، ومعيشته، وعينان في قلبه لدينه، وما وعد الله من الغيب. وما ~~من أحد إلا وله شيطان متبطن فقار ظهره، عاطف عنقه على عاتقه، فاغر فاه إلى ~~ثمرة قلبه، فإذا أراد الله بعبد خيرا أبصرت عيناه اللتان في قلبه ما وعد ~~الله تعالى من الغيب، فيعمل به، وإذا أراد الله بعبد شرا طمس عليهما، فذلك ~~قوله: " * (أم على قلوب أقفالها) *). PageV09P036 # وبه عن ابن جرير، حدثنا بشير، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا هشام بن عبده عن ~~أبيه، قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما: " * (أفلا يتدبرون ~~القرآن أم على قلوب أقفالها) *) فقال شاب من أهل اليمن: بل عليها أقفالها ~~حتى يكون الله يفتحها أو يفرجها، فما زال الشاب في نفس عمر حتى ولي فاستعان ~~به. # " * (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى) *) قال ~~قتادة: هم كفار أهل الكتاب كفروا بمحمد وهم يعرفونه ويجدون نعته مكتوبا ~~عندهم، وقال ابن عباس والضحاك والسدي: هم المنافقون. # " * (الشيطان سول لهم) *) زين لهم " * (وأملى لهم) *) قرأ أبو عمرو بضم ~~(الألف) وفتح (الياء) على وجه ما لم يسم فاعله. وقرأ مجاهد، ويعقوب بضم ~~(الألف) وإرسال (الياء) على وجه الخبر من الله تعالى عن نفسه أنه يفعل ذلك ~~بهم وهو اختيار أبي حاتم. وقرأ الآخرون " * (وأملى) *) بفتح (الألف) بمعنى ~~وأملى الله لهم وهو اختيار أبي عبيدة. # " * (ذلك بأنهم) *) يعني هؤلاء المنافقين أو اليهود " * (قالوا للذين ~~كرهوا ما نزل الله) *) وهم المشركون. " * (سنطيعكم في بعض الامر) *) في ~~مخالفة محمد صلى الله عليه وسلم والقعود عن الجهاد. # " * (والله يعلم إسرارهم) *) قرأ أهل الكوفة إلا أبو بكر بكسر (الألف) ~~على الفعل، غيرهم بفتحها على جمع السر. # " * (فكيف إذا توفتهم) *) (بالتاء) قراءة العامة، وقرأ عيسى بن عمر ~~(توفيهم) (بالياء). " * (الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم) *) عند الموت، ~~نظيرها في الأنفال والنحل. " * (ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا ~~رضوانه فأحبط أعمالهم أم حسب الذين في قلوبهم مرض) *) شك، يعني ms2866 المنافقين " ~~* (أن لن يخرج الله أضغانهم) *) أحقادهم على المؤمنين، واحدها ضغن، فيبديها ~~لهم حتى يعرفوا نفاقهم. " * (ولو نشاء لااريناكهم) *) أي لأعلمناكهم، ~~وعرفناكهم، ودللناك عليهم، تقول العرب: سأريك ما أصنع بمعنى سأعلمك، ومنه ~~قوله تعالى: " * (بما أريك الله) *). # " * (فلعرفتهم بسيماهم) *) بعلامتهم، قال أنس بن مالك: ما أخفي على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية شيء من المنافقين، كان يعرفهم ~~بسيماهم، ولقد كنا معه في غزاة وفيها سبعة من المنافقين يشكوهم الناس، ~~فناموا ذات ليلة وأصبحوا وعلى كل واحد منهم مكتوب هذا منافق. فذلك قوله: " ~~* (سيماهم) *). # وقال ابن زيد: قد أراد الله إظهار نفاقهم، وأمر بهم أن يخرجوا من المسجد، ~~فأبوا إلا أن PageV09P037 # يمسكوا بلا إله إلا الله، فلما أبوا أن يمسكوا إلا بلا إله إلا الله، ~~حقنت دماؤهم، ونكحوا، ونكحوا بها. # " * (ولتعرفنهم في لحن القول) *) قال ابن عباس: في معنى " * (القول) *): ~~الحسن في فحواه. القرظي: في مقصده ومغزاه. واللحن وجهان: صواب، وخطأ، فأما ~~الصواب فالفعل منه لحن يلحن لحنا، فهو لحن إذا فطن للشيء، ومنه قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم (ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض)، والفعل من ~~الخطأ لحن يلحن لحنا، فهو لاحن، والأصل فيه إزالة الكلام عن جهته، وفي ~~الخبر أنه قيل لمعاوية: إن عبيد الله بن زياد يتكلم بالفارسية، فقال: أليس ~~طريفا من ابن أخي أن يلحن في كلامه أي يعدل به من لغة إلى لغة، قال الشاعر: # وحديث الذه هو مما ينعت الناعتون يوزن وزنا منطق صائب وتلحن أحيا نا وخير ~~الحديث ما كان لحنا يعني ترتل حديثها. # " * (والله يعلم أعمالكم ولنبلونكم) *) بالجهاد " * (حتى نعلم المجاهدين ~~منكم والصابرين ونبلو أخباركم) *) قرأ العامة كلها بالنون لقوله: " * (ولو ~~نشاء لأريناكهم) *). وروى أبو بكر والمفضل، عن عاصم كلها (بالياء). وقرأ ~~يعقوب، (ونبلوا) ساكنة (الواو) ردا على قوله: (نعلم). # قال إبراهيم بن الأشعث: كان الفضل إذا قرأ هذه الآية بكى، وقال: اللهم لا ~~تبلنا، فإنك إن بلوتنا هتكت أستارنا، وفضحتنا. # " * (إن الذين كفروا وصدوا ms2867 عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين ~~لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم) *) قال ابن عباس: هم ~~المطعمون يوم بدر، نظيره قوله: " * (إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا ~~عن سبيل الله) *)... الآية. # " * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا ~~أعمالكم) *) بمعصيتها، قال مقاتل والثمالي: لا تمنوا على رسول الله فتبطلوا ~~أعمالكم، نزلت في بني أسد. وسنذكر القصة في سورة الحجرات إن شاء الله. ~~وقيل: بالعجب والرياء. # " * (إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله ~~لهم) *) قيل: هم أصحاب القليب، وحكمها عام " * (فلا تهنوا) *) تضعفوا " * ~~(وتدعوا إلى السلم) *) إلى الصلح " * (وأنتم PageV09P038 # الاعلون) *) لأنكم مؤمنون محقون. # " * (والله معكم) *) قال قتادة: لا تكونوا أول الطائفتين ضرعت إلى ~~صاحبتها " * (ولن يتركم أعمالكم) *) قال ابن عباس وقتادة والضحاك وابن زيد: ~~لن يظلمكم. # مجاهد: لن ينقصكم أعمالكم بل يثيبكم عليها، ويزيدكم من فضله، ومنه قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم (من فاته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله) أي ~~ذهب بهما. # " * (إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا ~~يسألكم) *) ربكم. " * (أموالكم) *) لا يسألكم الأجر، بل يأمركم بالإيمان، ~~والطاعة ليثيبكم عليها الجنة، نظيره قوله: " * (ما أريد منهم من رزق) *).. ~~الآية، وقيل: (ولا يسألكم) محمد صدقة أموالكم، نظيره قوله: " * (قل ما ~~أسألكم عليه من أجر...) *) وقيل: معنى الآية ولا يسألكم الله ورسوله ~~أموالكم كلها إنما يسألانكم غيضا من فيض، ربع العشر فطيبوا بها نفسا، وإلى ~~هذا القول ذهب ابن عيينة وهو اختيار أبي بكر بن عبدش، قال: حكى لنا ابن ~~حبيب عنه، يدل عليه سياق الآية. # " * (إن يسألكموها فيحفكم) *) فيجهدكم ويلح ويلحفكم عليها، وقال ابن زيد: ~~الإحفاء أن تأخذ كل شيء بيدك. # " * (تبخلوا ويخرج أضغانكم) *) قال قتادة: قد علم الله تعالى أن في مسألة ~~المال خروج الأضغان " * (ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم ~~من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني) *) عن صدقاتكم وطاعتكم " ~~* (وأنتم الفقراء) ms2868 *) إليها " * (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا ~~يكونوا أمثالكم) *) في الطواعية، بل يكونوا أطوع لله تعالى وأمثل منكم، قال ~~الكلبي: هم كندة والنخع. الحسن: هم العجم. عكرمة: فارس والروم. أخبرنا أبو ~~عبد الله الحسين بن محمد ابن الحسين بن عبد الله بن منجويه الدينوري، حدثنا ~~عمر بن الخطاب، حدثنا عبد الله بن الفضل، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا ~~إسماعيل بن جعفر، أخبرني عبد الله بن نجيح، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن ~~أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يا رسول الله من هؤلاء الذين ذكرهم الله تعالى في القرآن إن تولينا ~~استبدلوا، ثم لا يكونوا أمثالنا؟ قال: وكان سلمان إلى جانب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذ سلمان وقال: (هذا ~~وقومه، والذي نفسي بيده لو كان الإيمان معلقا بالثريا لناله لتناوله رجال ~~من فارس). PageV09P039 # ((سورة الفتح)) مدنية، وهي تسع وعشرون آية، وخمسمائة وستون كلمة، وألفان ~~وأربعمائة وثمانية وثلاثون حرفا أخبرنا عبيد الله بن محمد الزاهد بقراءتي ~~عليه، حدثنا أبو العباس السراج، حدثنا أبو الأشعث، حدثنا أبو المعتمر، قال: ~~سمعت أبي يحدث عن قتادة، عن أنس، قال: لما رجعنا من غزوة الحديبية، قد حيل ~~بيننا وبين نسكنا، فنحن بين الحزن والكآبة، فأنزل الله تعالى عليه " * (إنا ~~فتحنا لك فتحا مبينا) *) الآية كلها. # فقال رسول الله: (لقد نزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا جميعا). # أخبرنا أبو الحسن بن أبي الفضل القهندري بقراءتي عليه، أخبرنا مكي بن ~~عبدان، حدثنا محمد بن يحيى، قال: وفيما قرأت على عبد الله بن نافع وحدثني ~~مطرف، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب ح يسير معه ليلا، فسأله عمر عن شيء ~~فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، قال عمر: فحركت بعيري حتى تقدمت أمام الناس، ~~وخشيت أن يكون نزل في قرآن، ms2869 فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (لقد ~~أنزلت علي الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس)، ثم قرأ " * (إنا ~~فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) *). # أخبرنا الحسين بن محمد بن منجويه الثقفي، حدثنا الفضل بن الفضل الكندي، ~~حدثنا حمزة بن الحسين بن عمر البغدادي، حدثنا محمد بن عبد الملك، قال: سمعت ~~يزيد بن هارون يقول: سمعت المسعودي يذكر، قال: بلغني أن من قرأ في أول ليلة ~~من رمضان " * (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) *) في التطوع حفظ ذلك العام. # بسم الله الرحمن الرحيم (* (إنا فتحنا لك فتحا مبينا * ليغفر لك الله ما ~~تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك PageV09P040 # صراطا مستقيما * وينصرك الله نصرا عزيزا * هو الذىأنزل السكينة فى قلوب ~~المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السماوات والارض وكان الله ~~عليما حكيما * ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين ~~فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما * ويعذب المنافقين ~~والمنافقات والمشركين والمشركات الظآنين بالله ظن السوء عليهم دآئرة السوء ~~وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وسآءت مصيرا * ولله جنود السماوات ~~والارض وكان الله عزيزا حكيما * إنآ أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * لتؤمنوا ~~بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا) *) 2 " * (إنا فتحنا لك ~~فتحا مبينا) *) أخبرنا عبيد الله بن محمد الزاهد، أخبرنا أبو العباس ~~السراج، حدثنا هناد بن السري، حدثنا يونس بن بكير، حدثنا علي بن عبد الله ~~التيمي يعني أبا جعفر الرازي، عن قتادة، عن أنس " * (إنا فتحنا لك فتحا ~~مبينا) *) قال: فتح مكة، وقال مجاهد والعوفي: فتح خيبر، وقال الآخرون: فتح ~~الحديبية. # روى الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: ما كنا نعد فتح مكة إلا يوم ~~الحديبية. # وروى إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: تعدون أنتم الفتح فتح مكة، ~~وقد كان فتح مكة فتحا، ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية، كنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ms2870 أربع عشرة مائة. والحديبية بئر. # أخبرنا عقيل بن محمد الفقيه أن أبا الفرج القاضي البغدادي، أخبرهم، عن ~~محمد بن جرير، حدثنا موسى بن سهل الرملي، حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا مجمع ~~بن يعقوب الأنصاري، قال: سمعت أبي يحدث، عن عمه عبد الرحمن بن يزيد، عن ~~عمه، مجمع بن حارثة الأنصاري وكان أحد القراء الذين قرأوا القرآن قال: ~~شهدنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انصرفنا عنها، إذا ~~الناس يهزون الأباعر، فقال بعض الناس لبعض: ما بال الناس؟ قالوا: أوحي إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فخرجنا نوجف، فوجدنا النبي (عليه ~~السلام) واقفا على راحلته عند كراع العميم، فلما اجتمع إليه الناس، قرأ " * ~~(إنا فتحنا لك فتحا مبينا) *). فقال عمر: أو فتح هو يا رسول الله؟ قال: ~~(نعم والذي نفسي بيده إنه لفتح). فقسم صلى الله عليه وسلم الخمس بخيبر على ~~أهل الحديبية، لم يدخل فيها أحد إلا من شهد الحديبية. # أخبرنا الحسين بن محمد بن منجويه العدل، حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد ~~بن شنبه، حدثنا عبيد الله بن أحمد الكسائي، حدثنا الحارث بن عبد الله، ~~أخبرنا هشيم، عن مغيرة، عن PageV09P041 # الشعبي في قوله: " * (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) *) قال: فتح الحديبية، ~~غفر له ما تقدم من ذنبه، وما تأخر، وأطعموا نخل خيبر، وبلغ الهدي محله، ~~وظهرت الروم على فارس، وفرح المؤمنون بظهور أهل الكتاب على المجوس. # وقال مقاتل بن حيان: يسرنا لك يسرا بينا، وقال مقاتل بن سليمان: لما نزل ~~قوله: " * (ما أدري ما يفعل بي ولا بكم) *) فرح بذلك المشركون، والمنافقون، ~~وقالوا: كيف نتبع رجلا لا يدري ما يفعل به وبأصحابه، ما أمرنا وأمره إلا ~~واحد، فأنزل الله تعالى بعدما رجع من الحديبية " * (إنا فتحنا لك فتحا ~~مبينا) *) أي قضينا لك قضاء بينا. # " * (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) *) فنسخت هذه الآية تلك ~~الآية، وقال صلى الله عليه وسلم (لقد نزلت علي آية ما يسرني بها حمر ~~النعم). # وقال ms2871 الضحاك: " * (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) *) بغير قتال، وكان الصلح من ~~الفتح، وقال الحسن: فتح الله عليه بالإسلام. # " * (ليغفر لك الله) *) قال أبو حاتم: هذه (لام) القسم، لما حذفت (النون) ~~من فعله كسرت اللام ونصب فعلها بسببها بلام كي، وقال الحسين بن الفضيل: هو ~~مردود إلى قوله: * (واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات) * * (ليغفر لك الله ~~ما تقدم من ذنبك وما تأخر) *) * * (وليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري) ~~*) وقال محمد بن جرير: هو راجع إلى قوله: " * (إذا جاء نصر الله والفتح ~~ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره) *) * * ~~(ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك) *) قبل الرسالة " * (وما تأخر) *) إلى وقت ~~نزول هذه السورة. # أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عمرو ~~عثمان بن عمر ابن حقيف الدراج، حدثنا حامد بن شعيب، حدثنا شريح بن يونس، ~~حدثنا محمد بن حميد، عن سفيان الثوري " * (ما تقدم من ذنبك) *) ما عملت في ~~الجاهلية " * (وما تأخر) *) كل شيء لم تعمله. # وقال عطاء بن أبي مسلم الخرساني: " * (ما تقدم من ذنبك) *) يعني ذنب ~~أبويك آدم وحواء ببركتك " * (وما تأخر) *) ديوان أمتك بدعوتك. سمعت الطرازي ~~يقول: سمعت أبا القاسم النصر آبادي يقول: سمعت أبا علي الرودباري بمصر ~~يقول: في قول الله تعالى: " * (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) ~~*)، قال: لو كان لك ذنب قديم أو حديث لغفرناه. # " * (ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما) *) أي ويثبتك عليه، وقيل: ~~يهدي بك. PageV09P042 # " * (وينصرك الله نصرا عزيزا) *) غالبا. وقيل: معزا. " * (هو الذي أنزل ~~السكينة) *) الرحمة، والطمأنينة " * (في قلوب المؤمنين) *) قال ابن عباس: ~~كل سكينة في القرآن فهي الطمأنينة إلا التي في البقرة. # " * (ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم) *) قال ابن عباس: بعث الله نبيه صلى ~~الله عليه وسلم بشهادة أن لا إله إلا الله، فلما صدقوا فيها زادهم الصلاة، ~~فلما صدقوا زادهم الصيام، فلما صدقوا زادهم الزكاة، فلما صدقوا زادهم الحج، ~~ثم زادهم الجهاد، ثم أكمل لهم دينهم بذلك، وقوله تعالى: ms2872 " * (ليزدادوا ~~إيمانا مع إيمانهم) *) أي تصديقا بشرائع الإيمان مع تصديقهم بالإيمان. # وقال الضحاك: يقينا مع يقينهم، وقال الكلبي: هذا في أمر الحديبية حين صدق ~~الله رسوله الرؤيا بالحق. # " * (ولله جنود السموات والارض وكان الله عليما حكيما) *) أخبرنا عبيد ~~الله بن محمد الزاهد، أخبرنا أبو العباس السراج، حدثنا محمد بن عبد الله بن ~~المبارك، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا شيبان، عن قتادة في قوله سبحانه: " * ~~(ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) *) قال أنس بن مالك: إنها نزلت ~~على النبي صلى الله عليه وسلم بعد مرجعه من الحديبية، وأصحابه مخالطو الحزن ~~والكآبة، قد حيل بينهم وبين مناسكهم ونحروا بالحديبية، فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم (لقد أنزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا جميعا) فقرأها على ~~أصحابه، فقالوا: هنيئا مريئا يا رسول الله، قد بين الله تعالى ما يفعل بك، ~~فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله تعالى: " * (ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات ~~تجري من تحتها الانهار) *) قال أهل المعاني: وإنما كرر (اللام) في قوله: " ~~* (ليدخل المؤمنين والمؤمنات) *) بتأويل تكرير الكلام مجازه " * (إنا فتحنا ~~لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) *) إنا فتحنا لك " ~~* (ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر ~~عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما ويعذب المنافقين والمنافقات ~~والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء) *) أي لن ينصر الله محمدا صلى ~~الله عليه وسلم والمؤمنين. # " * (عليهم دائرة السوء) *) بالذل والعذاب " * (وغضب الله عليهم ولعنهم ~~وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا ولله جنود السماوات والارض وكان الله عزيزا ~~حكيما إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله) *) قرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو أربعتها (بالياء) واختاره أبو عبيد، قال: لذكر الله ~~المؤمنين قبله، وبعده، فأما قبله فقوله تعالى: " * (في قلوب المؤمنين) *) ~~وبعده قوله: " * (إن الذين يبايعونك) *) وقرأها الآخرون (بالتاء) واختاره ~~أبو حاتم. # " * (وتعزروه) *) وقرأ محمد بن السميقع (بزايين)، وغيره (بالراء) أي ~~لتعينوه، وتنصروه. قال PageV09P043 # عكرمة: تقاتلون معه بالسيف، أخبرنا علي بن محمد ms2873 بن محمد بن أحمد ~~البغدادي، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الشيباني، أخبرنا عيسى بن عبد ~~الله البصري بهراة، حدثنا أحمد بن حرب الموصلي، حدثنا القاسم بن يزيد ~~الحرمي، حدثنا سفيان بن سعيد الثوري، عن يحيى بن سعيد القطان، حدثنا سفيان ~~بن عينية، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، قال: لما نزلت على النبي ~~صلى الله عليه وسلم " * (وتعزروه) *)، قال لنا: ماذا كم؟ قلنا: الله ورسوله ~~أعلم. # قال: لتنصروه وتوقروه وتعظموه وتفخموه. وهاهنا وقف تام. # " * (وتسبحوه) *) أي وتسبحوا الله بالتنزيه والصلاة. " * (بكرة وأصيلا) ~~*)) . # * (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث ~~فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما * ~~سيقول لك المخلفون من الاعراب شغلتنآ أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا يقولون ~~بألسنتهم ما ليس فى قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا ~~أو أراد بكم نفعا بل كان الله بما تعملون خبيرا * بل ظننتم أن لن ينقلب ~~الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك فى قلوبكم وظننتم ظن السوء ~~وكنتم قوما بورا * ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنآ أعتدنا للكافرين سعيرا * ~~ولله ملك السماوات والارض يغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء وكان الله غفورا ~~رحيما * سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم ~~يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون ~~بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا * قل للمخلفين من الاعراب ستدعون ~~إلى قوم أولى بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا ~~حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما * ليس على الاعمى ~~حرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات ~~تجرى من تحتها الانهار ومن يتول يعذبه عذابا أليما * لقد رضي الله عن ~~المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما فى قلوبهم فأنزل السكينة عليهم ~~وأثابهم فتحا قريبا * ومغانم كثيرة يأخذونها ms2874 وكان الله عزيزا حكيما * وعدكم ~~الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هاذه وكف أيدى الناس عنكم ولتكون ءاية ~~للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما * وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها ~~وكان الله على كل شىء قديرا) *) 2 " * (إن الذين يبايعونك) *) يا محمد ~~بالحديبية على أن لا يفروا " * (إنما يبايعون الله) *). # أخبرنا ابن منجويه، حدثنا ابن حبش المقري، حدثنا محمد بن عمران، حدثنا ~~أبو عبد الله المخزومي، حدثنا سفيان بن عينية، عن عمرو بن دينار إنه سمع ~~جابرا يقول: كنا يوم الحديبية ألف وأربعمائة، فقال لنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (أنتم اليوم خير أهل الأرض). قال: وقال لنا PageV09P044 # جابر: لو كنت أبصر لأريتكم موضع الشجرة، وقال: بايعنا رسول الله تحت ~~السمرة على الموت على أن لا نفر، فما نكث أحد منا البيعة، إلا جد بن قيس ~~وكان منافقا، اختبأ تحت أبط بعيره، ولم يسر مع القوم. " * (يد الله فوق ~~أيديهم) *) قال ابن عباس: " * (يد الله) *) بالوفاء لما وعدهم من الخير " * ~~(فوق أيديهم) *) بالوفاء. # وقال السدي: " * (يد الله فوق أيديهم) *) وذلك إنهم كانوا يأخذون بيد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبايعونه، و " * (يد الله فوق أيديهم) *) ~~عند المبايعة. # وقال الكلبي: معناه نعمة الله عليهم فوق ما صنعوا من البيعة، وقال ابن ~~كيسان: قوة الله ونصرته فوق قوتهم ونصرتهم. # " * (فمن نكث) *) يعني البيعة " * (فإنما ينكث على نفسه) *) عليه وباله " ~~* (ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه) *) قرأ أهل العراق (بالياء)، ~~وغيرهم (بالنون). # " * (أجرا عظيما) *) وهو الجنة " * (سيقول لك المخلفون من الأعراب) *) ~~قال ابن عباس ومجاهد: يعني أعراب غفار، ومزينة، وجهينة، وأشجع، وأسلم، ~~والديك، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حين أراد المسير إلى مكة عام ~~الحديبية معتمرا استنفر من حول المدينة من الأعراب، وأهل البوادي ليخرجوا ~~معه حذرا من قريش أن يعرضوا له بحرب ويصدوه عن البيت، وأحرم هو صلى الله ~~عليه وسلم وساق معه الهدي ليعلم الناس أنه لا يريد حربا، فتثاقل عنه كثير ~~من الأعراب، وقالوا: نذهب ms2875 معه إلى قوم، قد جاؤوه، فقتلوا أصحابه، فنقاتلهم، ~~فتخلفوا عنه. واعتلوا بالشغل، فأنزل الله تعالى: " * (سيقول لك المخلفون من ~~الأعراب) *) الذين خلفهم الله عن صحبتك، وخدمتك في حجتك، وعمرتك إذا انصرفت ~~إليهم، فعاتبتهم على التخلف عنك. # " * (شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا) *) ثم كذبهم في اعتذارهم ~~واستغفارهم وأخبر عن إسرارهم وإضمارهم، فقال: " * (يقولون بألسنتهم ما ليس ~~في قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا) *) قرأ حمزة ~~والكسائي وخلف بضم (الضادد والباقون بالفتح، واختاره أبو عبيد، وأبو حاتم، ~~قالا: لأنه قابله بالنفع ضد الضر. # " * (أو أراد بكم نفعا بل كان الله بما تعملون خبيرا بل ظننتم أن لن ~~ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن ~~السوء) *) وذلك بأنهم قالوا: إن محمدا وأصحابه أكلة رأس فلا يرجعون، فأين ~~تذهبون؟ انتظروا ما يكون من أمرهم. # " * (وكنتم قوما بورا) *) هالكين، فاسدين، لا تصلحون لشيء من الخير. " * ~~(ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا ولله ملك السماوات ~~والارض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله غفورا رحيما سيقول المخلفون) ~~*) عن الحديبية " * (إذا انطلقتم إلى مغانم) *) يعني غنائم خيبر " * ~~(لتأخذوها ذرونا نتبعكم) *) إلى خيبر فنشهد معكم، فقال أهلها: " * (يريدون ~~أن يبدلوا PageV09P045 # كلام الله) *) قرأ حمزة والكسائي (كلم الله) بغير (ألف)، وغيرهم (كلام ~~الله)، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم، قال الفراء: الكلام مصدر، والكلم جمع ~~الكلمة، ومعنى الآية يريدون أن يغيروا وعد الله الذي وعد أهل الحديبية، ~~وذلك أن الله تعالى جعل غنائم خيبر لهم عوضا من غنائم أهل مكة، إذا انصرفوا ~~عنهم على صلح، ولم يصيبوا منهم شيئا، وقال ابن زيد: هو قوله تعالى: " * ~~(فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا) *). ~~والقول الأول أصوب، وإلى الحق أقرب، لأن عليه عامة أهل التأويل، وهو أشبه ~~بظاهر التنزيل لأن قوله: " * (فقل لن تخرجوا معي أبدا) *) نزلت في غزوة ~~تبوك. " * (قل لن تتبعونا) *) إلى خيبر. " * (كذلكم قال الله من قبل) *) أي ~~من قبل ms2876 مرجعنا إليكم: إن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية، ليس لغيرهم فيها ~~نصيب. # " * (فسيقولون بل تحسدوننا) *) أن نصيب معكم من الغنائم. " * (بل كانوا ~~لا يفقهون إلا قليلا قل للمخلفين من الاعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد) ~~*) قال ابن عباس، وعطاء بن أبي رباح، وعطاء الخراساني، وعبد الرحمن بن أبي ~~ليلى، ومجاهد: هم فارس. كعب: الروم. الحسن: فارس، والروم. عكرمة: هوازن. ~~سعيد بن جبير: هوازن، وثقيف. قتادة: هوازن وغطفان يوم حنين. الزهري، ~~ومقاتل: بنو حنيفة أهل اليمامة، أصحاب مسيلمة الكذاب. # قال رافع بن جريج: والله لقد كنا نقرأ هذه الآية فيما مضى " * (ستدعون ~~إلى قوم أولي بأس شديد) *) فلا نعلم من هم حتى دعا أبو بكر ح إلى قتال بني ~~حنيفة، فعلمنا أنهم هم، وقال أبو هريرة: لم تأت هذه الآية بعد. # " * (تقاتلونهم أو يسلمون) *) قرأ العامة يسالمون في محل الرفع عطفا على ~~قوله: " * (تقاتلونهم) *)، وفي حرف أبي (أو يسلموا) بمعنى حتى يسلموا، كقول ~~امرئ القيس: أو يموت فنعذرا. # " * (فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل) *) ~~يعني عام الحديبية " * (يعذبكم عذابا أليما) *) وهو النار. قال ابن عباس: ~~فلما نزلت هذه الآية قال أهل الزمانة: فكيف بنا رسول الله؟ فأنزل الله ~~سبحانه وتعالى: " * (ليس على الاعمى حرج) *) في التخلف عن الجهاد، والقعود ~~عن الغزو. # " * (ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج) *) في ذلك. " * (ومن يطع ~~الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الانهار ومن يتول يعذبه عذابا أليما) ~~*) قرأ أهل المدينة والشام (يدخله) (ويعذبه) فيهما (بالنون) فيهما وقرأ ~~الباقون (بالياء) فيهما، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم، قالا: لذكر الله ~~تعالى قبل ذلك PageV09P046 # " * (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك) *) بالحديبية على أن يناجزوا ~~قريشا، ولا يفروا. " * (تحت الشجرة) *) وكانت سمرة، ويروى أن عمر بن الخطاب ~~ح مر بذلك المكان بعد أن ذهبت الشجرة، فقال: أين كانت؟ فجعل بعضهم يقول: ~~هاهنا، وبعضهم هاهنا، فلما كثر اختلافهم قال: سيروا، هذا التكلف، وقد ذهبت ~~الشجرة، أما ذهب بها سيل ms2877 وأما شيء سوى ذلك. وكان سبب هذه البيعة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم دعا خراش بن أمية الخزاعي، فبعثه إلى قريش بمكة، ~~وحمله على جمل له يقال له: الثعلب ليبلغ أشرافهم عنه ما جاء له، وذلك حين ~~نزل الحديبية. # فعقروا له جمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرادوا قتله فمنعه ~~الأحابيش، فخلوا سبيله حتى أتى رسول الله، فدعا رسول الله (عليه السلام) ~~عمر بن الخطاب ح ليبعثه إلى مكة، فقال: يا رسول الله إني أخاف قريشا على ~~نفسي، وليس بمكة من بني عدي بن كعب أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي ~~إياها، وغلظتي عليهم، ولكني أدلك على رجل هو أعز بها مني، عثمان بن عفان، ~~فدعا رسول الله عثمان، فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت ~~لحرب، وإنما جاء زائرا لهذا البيت، معظما لحرمته، فخرج عثمان إلى مكة، ~~فلقيه أبان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة، أو قبل أن يدخلها، فنزل عن دابته ~~وحمله بين يديه، ثم ردفه وأجازه حتى بلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال عظماء قريش لعثمان حين فرغ من رسالة رسول الله: إن شئت أن تطوف ~~بالبيت فطف به، فقال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله. # فاحتبسته قريش عندهم، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين أن ~~عثمان قد قتل، فقال رسول الله: (لا نبرح حتى نناجز القوم). ودعا الناس إلى ~~البيعة، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة، فكان الناس يقولون: بايعهم رسول ~~الله على الموت، وقال بكير بن الأشج: بايعوه على الموت، فقال رسول الله ~~(عليه السلام): (بل على ما استطعتم). # وقال عبد الله بن معقل: كنت قائما على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ذلك اليوم، وبيدي غصن من السمرة، أذب عنه، وهو يبايع الناس، فلم يبايعهم ~~على الموت، وإنما بايعهم على أن لا يفروا، وقال جابر بن عبد الله: فبايع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ولم يتخلف عنه أحد ms2878 من المسلمين حضرها ~~إلا الجد بن قيس أخو بني سلمة، لكأني أنظر إليه لاصقا بإبط ناقته مستتر بها ~~من الناس. # وكان أول من بايع بيعة الرضوان رجل من بني أسد يقال له: أبو سنان بن وهب. ~~ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الذي ذكر من أمر عثمان باطل، ~~واختلفوا في مبلغ عدد أهل بيعة الرضوان، فروى شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: ~~سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول: كنا يوم الشجرة ألف وثلاثمائة، وكانت أسلم ~~يومئذ من المهاجرين. PageV09P047 # وقال قتادة: كانوا خمسة عشر ومائة. وروى العوفي عن ابن عباس، قال: كان ~~أهل البيعة تحت الشجرة ألفا وخمسمائة وخمسة وعشرون. وقال آخرون: كانوا ألفا ~~وأربعمائة. # أخبرنا الحسين بن محمد بن منجويه، حدثنا علي بن أحمد بن نصرويه، حدثنا ~~أبو عمران موسى بن سهل بن عبد الحميد الخولي، حدثنا محمد بن رمح، حدثنا ~~الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: (لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة). # " * (فعلم ما في قلوبهم) *) من الصدق، والصبر، والوفاء. " * (فأنزل ~~السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا) *) وهو خيبر " * (ومغانم كثيرة ~~يأخذونها) *) وكانت خيبر ذات عقار وأموال. فاقتسمها رسول الله بينهم. # " * (وكان الله عزيزا حكيما وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها) *) وهي ~~الفتوح التي تفتح لهم إلى يوم القيامة " * (فعجل لكم هذه) *) يعني يوم ~~خيبر. " * (وكف أيدي الناس عنكم) *) أهل مكة عنكم بالصلح، وقال قتادة: يعني ~~وكف اليهود من خيبر، وحلفاءهم من أسد، وغطفان، عن بيضتكم، وعيالكم، ~~وأموالكم بالمدينة، وذلك أن مالك بن عوف النصري، وعيينة بن حصن الفزاري، ~~ومن معهما من بني أسد وغطفان جاءوا لنصرة أهل خيبر فقذف الله تعالى في ~~قلوبهم الرعب فانصرفوا. # " * (ولتكون) *) هزيمتهم، وسلامتكم " * (آية للمؤمنين) *) ليعلموا أن ~~الله هو المتولي حياطتهم، وحراستهم في مشهدهم ومغيبهم. " * (ويهديكم صراطا ~~مستقيما) *) طريق التوكل، والتفويض حتى تتقوا في أموركم كلها بربكم، ~~وتتوكلوا عليه، وقيل: يثبتكم على الإسلام، ويزيدكم بصيرة ويقينا ms2879 بصلح ~~الحديبية، وفتح خيبر، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من ~~غزوة الحديبية إلى المدينة، أقام بها بقية ذي الحجة، وبعض المحرم، ثم خرج ~~في بقية المحرم سنة سبع إلى خيبر، واستخلف على المدينة سماع بن عرفطة ~~الغفاري. # أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الله الزاهد، قرأه عليه، أخبرنا أبو ~~العباس محمد بن إسحاق السراج، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا عثمان بن عمر، ~~أخبرنا ابن عون، عن عمرو ابن سعيد، عن أنس بن مالك، أخبرنا عبيد الله بن ~~محمد، أخبرنا أبو العباس السراج، حدثنا عبد الأعلى بن حماد أبو يحيى ~~الباهلي، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا عن ابن أبي عروبة، قال: أخبرنا عبيد ~~الله بن محمد، حدثنا أبو العباس السراج، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، ~~حدثنا روح، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، قال: كنت رديف أبي طلحة يوم أتينا ~~خيبر، فصبحهم PageV09P048 # رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أخذوا مساحيهم، وفؤوسهم، وغدوا على ~~حرثهم، وقالوا: محمد والخميس. فقال رسول الله: (الله أكبر هلكت خيبر، إنا ~~إذا نزلنا ساحة قوم فساء صباح المنذرين). ثم نكصوا، فرجعوا إلى حصونهم. # أخبرنا عبيد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد، حدثنا أبو العباس السراج، ~~حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة ~~بن الأكوع. # وأخبرنا عبيد الله بن محمد، أخبرنا أبو العباس السراج، حدثنا أحمد بن ~~يوسف السلمي، حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا سلمة بن ~~الأكوع، عن أبيه، قال: وحدثت عن محمد بن جرير، عن محمد بن حميد، عن سلمة، ~~عن ابن إسحاق، عن رحالة، قال: وعن ابن جرير، حدثنا ابن بشار، حدثنا محمد بن ~~جعفر، حدثنا عوف، عن ميمون أبي عبد الله، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، ~~دخل حديث بعضهم في بعض، قالوا: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~خيبر يسير بنا ليلا، وعامر بن الأكوع معنا، فقال رجل من ms2880 القوم لعامر بن ~~الأكوع: ألا تسمعنا من هينهاتك؟ وكان عامر شاعرا فنزل يحدو بالقوم وهو يرجز ~~لهم: # اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا ان الذين هم بغوا علينا ~~ونحن عن فضلك ما استغنينا فاغفر فداء لك ما اقتفينا وثبت الأقدام إن لاقينا ~~وألقين سكينة علينا إنا إذا صيح بنا أتينا فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (من هذا؟). قالوا: عامر بن الأكوع. فقال: (غفر لك ربك). فقال رجل من ~~القوم: وجبت يا نبي الله، لو أمتعتنا به. وذلك أن رسول الله (عليه السلام) ~~ما استغفر قط لرجل يخصه إلا استشهد. قالوا: فلما قدمنا خيبر وتصاف القوم، ~~خرج يهودي، فبرز إليه عامر، وقال: # قد علمت خيبر إني عامر شاك السلاح بطل مغامر فاختلفا ضربتين، فوقع سيف ~~اليهودي في ترس عامر، ووقع سيف عامر عليه، وأصاب ركبة نفسه، وساقه، فمات ~~منها، قال سلمة بن الأكوع: فمررت على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم PageV09P049 # وهم يقولون: بطل عمل عامر، فأتيت نبي الله وأنا شاحب أبكي، فقلت: يا رسول ~~الله أبطل عمل عامر؟ فقال: (ومن قال ذاك؟) قلت: بعض أصحابك. قال: (كذب من ~~قال، بل له أجره مرتين، إنه لجاهد مجاهد). # قال: فحاصرناهم حتى أصابتنا مخمصة شديدة ثم إن الله تعالى فتحها علينا، ~~وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى اللواء عمر بن الخطاب، ونهض من ~~نهض معه من الناس، فلقوا أهل خيبر، فانكشف عمر، وأصحابه، فرجعوا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يحينه أصحابه، ويحينهم، وكان رسول الله قد أخذته ~~الشقيقة، فلم يخرج إلى الناس، فأخذ أبو بكر راية رسول الله، ثم نهض فقاتل ~~قتالا شديدا، ثم رجع، فأخذها عمر، فقاتل قتالا شديدا، وهو أشد من القتال ~~الأول، ثم رجع، فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (أما والله ~~لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله، ورسوله، ويحبه الله، ورسوله يأخذها ~~عنوة). # وليس ثم علي، فلما كان الغد تطاول لها أبو بكر ms2881 وعمر وقريش رجاء كل واحد ~~منهم أن يكون صاحب ذلك، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمة بن الأكوع ~~إلى علي، فدعاه، فجاء علي على بعير له حتى أناخ قريبا من خباء رسول الله، ~~وهو أرمد قد عصب عينيه بشقة برد قطري، قال سلمة: فجئت به أقوده إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم. # فقال رسول الله: (ما لك؟). قال: رمدت. فقال: (إدن مني). فدنا منه فتفل في ~~عينيه، فما وجعهما بعد حتى مضى لسبيله، ثم أعطاه الراية، فنهض بالراية ~~وعليه حلة أرجوان حمراء، قد أخرج حملها، فأتى مدينة خيبر، وخرج مرحب صاحب ~~الحصن وعليه مغفر معصفر، وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه، وهو يقول: # قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب أطعن أحيانا وحينا أضرب إذا ~~الحروب أقبلت تلهب كان حمائي كالحمى لا يقرب فبرز إليه علي ح، وقال: # أنا الذي سمتني أمي حيدره كليث غابات شديد قسوره أكيلكم بالسيف كيل ~~السندره فاختلفا ضربتين، فبدره علي، فضربه، فقد الحجر والمغفرة، وفلق رأسه ~~حتى أخذ السيف PageV09P050 # في الأضراس، وأخذ المدينة، وكان الفتح على يديه، ثم خرج بعد مرحب أخوه ~~ياسر بن نحر، وهو يقول: # قد علمت خيبر أني ياسر شاكي السلاح بطل مغاور إذا الليوث أقبلت تبادر ~~وأحجمت عن صولتي المغاور إن حمائي فيه موت حاضر وهو يقول: هل من مبارز؟ ~~فخرج إليه الزبير بن العوام، وهو يقول: # قد علمت خيبر أني زبار قرم لقرم غير نكس فرار ابن حماة المجد ابن الأخيار ~~ياسر لا يغررك جمع الكفار وجمعهم مثل السراب الحبار فقالت أمه صفية بنت عبد ~~المطلب: أيقتل ابني يا رسول الله؟ فقال: (بل ابنك يقتله إن شاء الله) ثم ~~التقيا، فقتله الزبير، فقال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خرجنا مع علي بن أبي طالب حين بعثه رسول الله (عليه السلام) برايته، فلما ~~دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم، فضربه رجل من اليهود، فطرح ترسه من ~~يده، فتناول علي بابا كان ms2882 عند الحصن، فتترس به عن نفسه، فلم يزل في يده، ~~وهو يقاتل حتى فتح الله تعالى عليه، ثم ألقاه من يده حين فرغ، فلقد رأيتني ~~في نفر سبعة أنا ثامنهم نجهد على أن نقلب ذلك الباب، فما نقلبه. # ثم لم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتح الحصون حصنا حصنا، ويجوز ~~الأموال حتى انتهوا إلى حصن الوطيح والسلالم، وكان آخر حصون خيبر افتتح، ~~فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بضع عشرة ليلة، فلما أمسى الناس يوم ~~الفتح أوقدوا نيرانا كثيرة، فقال رسول الله: (على أي شيء توقدون؟) قالوا: ~~على لحم، قال: (على أي لحم؟) قالوا: لحم الحمر الأنسية. فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (اهريقوها واكسروها). فقال رجل: أو نهرقها ونغسلها؟ فقال: ~~(أو ذاك). # قال ابن إسحاق: ولما افتتح رسول الله (عليه السلام) القموص حصن بني أبي ~~الحقيق أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفية بنت حي بن أحطب، وبأخرى ~~معها، فمر بهما بلال، وهو الذي جاء بهما على قتلى من قتل من اليهود، فلما ~~رأتهما التي مع صفية، صاحت، وصكت وجهها، وحثت PageV09P051 # التراب على رأسها، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أغربوا ~~عني هذه الشيطانة). وأمر بصفية، فجرت خلفه وألقى عليها رداءه، فعلم ~~المسلمون أن رسول الله قد اصطفاها لنفسه. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال لما رأى من تلك اليهودية ما ~~رأى: (أنزعت منك الرحمة يا بلال حيث تمر بامرأتين على قتلى رجالهما؟) وكانت ~~صفية قد رأت في المنام، وهي عروس بكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق أن قمرا ~~وقع في حجرها، فعرضت رؤيتها على زوجها، فقال: ما هذا إلا أنك تمنين ملك ~~الحجاز محمدا، فلطم وجهها لطمة اخضرت عينها منها، فأتت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وبها أثر منها. # فسألها: (ما هو؟) فأخبرته هذا الخبر، وأتى رسول الله بزوجها كنانة بن ~~الربيع بن أبي الحقيق، وكان عنده كنز بني النضير، فسأله، فجحده أن يكون ~~يعلم مكانه، فأتى ms2883 رسول الله برجل من اليهود، فقال لرسول الله (عليه ~~السلام): إني قد رأيت كنانة يطيف هذه الخزنة كل غداة، فقال رسول الله ~~لكنانة: (أرأيت إن وجدناه عندك أقتلك). قال: نعم. # فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخزنة، فحفرت، فأخرج منها بعض ~~كنزهم، ثم سأله ما بقي، فأبى أن يؤديه، فأمر به رسول الله الزبير بن ~~العوام. فقال: (عذبه حتى تستأصل ما عنده). # فكان الزبير يقدح بزنده في صدره حتى أشرف على نفسه، ثم دفعه رسول الله ~~إلى محمد ابن مسلمة، فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة، وكانت اليهود ألقت ~~عليه حجرا عند حصن ناعم، فقتله، كان أول حصن افتتح من حصون خيبر. # قالوا: فلما سمع أهل فدك بما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، ~~بعثوا إلى رسول الله أن يسترهم ويحقن لهم دماءهم ويخلوا له الأموال، ففعل، ~~ثم إن أهل خيبر سألوا رسول الله أن يعاطيهم الأموال على النصف ففعل على إنا ~~إن شئنا فخرجنا أخرجناكم، وصالحه أهل فدك على مثل ذلك، وكانت خيبر فيئا ~~للمسلمين، وكانت فدك خالصة لرسول الله (عليه السلام) لم يجلبوا عليها بخيل ~~ولا ركاب. # فلما اطمئن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدت له زينب بنت الحارث امرأة ~~سلام بن مشكم، شاة مصلية، وقد سألت، أي عضو من الشاة أحب إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم؟ فقيل لها: الذراع، فأكثرت فيها السم، وسمت سائر الشاة، ثم ~~جاءت بها، فلما وضعتها بين يدي رسول الله، تناول الذراع، فأخذها، فلاك منها ~~مضغة، فلم يسغها، ومعه بشر بن البراء بن معرور، وقد أخذ منها كما أخذ منها ~~رسول الله، فأما بشر فأساغها، وأما رسول الله فلفظها، ثم قال: (إن هذا ~~العظم ليخبرني أنه مسموم). ثم دعاها، فاعترفت، فقال: (ما حملك على ذلك؟) ~~قالت: بلغت من PageV09P052 # قومي ما لم يخف عليك، فقلت: إن كان نبيا فسيخبر، وإن كان ملكا استرحت ~~منه. قال: فتجاوز عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات بشر بن البراء من ms2884 ~~أكلته التي أكل. # قال: ودخلت أم بشر بن البراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم تعوده في ~~مرضه الذي توفى فيه، فقال: (يا أم بشر ما زالت أكلة خيبر التي أكلت بخيبر ~~مع ابنك تعادني، فهذا أوان انقطاع أبهري). # وكان المسلمون يرون أن رسول الله مات شهيدا مع ما أكرمه الله تعالى به من ~~النبوة. " * (وأخرى) *) أي وعدكم فتح بلدة أخرى. " * (لم تقدروا عليها قد ~~أحاط الله بها) *) حتى يفتحها عليكم، وقال ابن عباس: علم الله أنه يفتحها ~~لكم. واختلفوا فيها، فقال ابن عباس وعبد الرحمن بن أبي ليلى والحسن ومقاتل: ~~هي فارس والروم. # وقال الضحاك وابن زيد وابن إسحاق: هي خيبر، وعدها الله تعالى نبيه قبل أن ~~يصيبها، ولم يكونوا يذكرونها ولا يرجونها، حتى أخبرهم الله تعالى بها. وهي ~~رواية عطية، وماذان، عن ابن عباس، وقال قتادة: هي مكة. عكرمة: هي خيبر. ~~مجاهد: ما فتحوا حتى اليوم. " * (وكان الله على كل شيء قديرا) *)) . # * (ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الادبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا * ~~سنة الله التى قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا * وهو الذى كف ~~أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وكان الله بما ~~تعملون بصيرا * هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدى معكوفا أن ~~يبلغ محله ولولا رجال مؤمنون ونسآء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم ~~منهم معرة بغير علم ليدخل الله فى رحمته من يشآء لو تزيلوا لعذبنا الذين ~~كفروا منهم عذابا أليما * إذ جعل الذين كفروا فى قلوبهم الحمية حمية ~~الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى ~~وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شىء عليما * لقد صدق الله رسوله ~~الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شآء الله ءامنين محلقين رءوسكم ~~ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا) *) 2 " * ~~(ولو قاتلكم الذين كفروا) *) يعني أسد، وغطفان، وأهل خيبر، وقال قتادة: ~~يعني كفار قريش " * (لولوا ms2885 الادبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا سنة الله) ~~*) أي كسنة الله " * (التي قد خلت من قبل) *) في نصرة أوليائه، وقهر أعدائه ~~" * (ولن تجد لسنة الله تبديلا وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن ~~مكة) *) وهو الحديبية " * (من بعد أن أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون ~~PageV09P053 # بصيرا) *) (الياء) أبو عمرو، وغيره (بالتاء)، واختلفوا فيهم، فقال أنس: ~~إن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على رسول الله وأصحابه من جبل التنعيم عند ~~صلاة الفجر عام الحديبية ليقتلوهم، فأخذهم رسول الله سلما، وأعتقهم، فأنزل ~~الله تعالى: " * (هو الذي كف أيديهم عنكم) *)... الآية. عكرمة، عن ابن ~~عباس، قال: إن قريشا كانوا بعثوا أربعين رجلا منهم أو خمسين، وأمروهم أن ~~يطيفوا بعسكر رسول الله عام الحديبية ليصيبوا من أصحابه أحدا، وأخذوا أخذا، ~~فأتى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعفا عنهم، وخلى سبيلهم، وقد كانوا ~~يرمون عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجارة، والنبل فأنزل الله ~~تعالى: " * (وهو الذي كف أيديهم عنكم) *)... الآية. # وقال عبد الله بن المغفل: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية في ~~أصل الشجرة وعلى ظهره غصن من أغصان تلك الشجرة، فرفعته عن ظهره، وعلي بن ~~أبي طالب بين يديه يكتب كتاب الصلح، وسهيل بن عمرو، فخرج علينا ثلاثون شابا ~~عليهم السلاح، فثاروا في وجوهنا، فدعا رسول الله (عليه السلام)، فأخذ الله ~~بأبصارهم، فقمنا إليهم، فأخذناهم، فخلى عنهم رسول الله، فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية. # وقال مجاهد: أقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم معتمرا، وأخذ أصحابه ناسا ~~من أهل الحرم غافلين، فأرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم فذلك الإظفار ببطن ~~مكة، وقال قتادة: ذكر لنا أن رجلا من أصحاب رسول الله يقال له: زنيم اطلع ~~الثنية من الحديبية، فرماه المشركون بسهم، فقتلوه، فبعث رسول الله خيلا، ~~فأتوا باثني عشر فارسا من الكفار، فقال لهم نبي الله: (هل لكم علي عهد؟ هل ~~لكم علي ذمة؟). قالوا: لا، فأرسلهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية. # وقال ابن ايزي، ms2886 والكلبي: هم أهل الحديبية، وذلك أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما خرج بالهدي وانتهى إلى ذي الحليفة، فقال له عمر ح: يا نبي الله ~~تدخل على قوم لك حرب بغير سلاح، ولا كراع؟ قال: فبعث إلى المدينة، فلم يدع ~~فيها كراعا ولا سلاحا إلا حمله، فلما دنا من مكة منعوه أن يدخل، فسار حتى ~~أتى منى، فنزل منى، فأتاه عينه أن عكرمة بن أبي جهل قد خرج عليك في ~~خمسمائة، فقال لخالد بن الوليد: (يا خالد هذا ابن عمك قد أتاك في الخيل). # فقال خالد: أنا سيف الله، وسيف رسوله، يا رسول الله، أرم بي حيث شئت، ~~فيومئذ سمي سيف الله، فبعثه على خيل، فلقي عكرمة في الشعب فهزمه حتى أدخله ~~حيطان مكة، ثم عادوا في الثانية، فهزمه حتى أدخله حيطان مكة، ثم عاد في ~~الثالثة فهزمه حتى أدخله حيطان مكة، فأنزل الله تعالى هذه الآية: " * (وهو ~~الذي كف أيديهم عنكم) *) إلى قوله: " * (عذابا أليما) *) فكف النبي صلى ~~الله عليه وسلم لبقايا من المسلمين كانوا بقوا فيها من بعد أن أظفره عليهم ~~كراهية، أن تطأهم PageV09P054 # الخيل بغير علم، وذلك قوله تعالى: " * (هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد ~~الحرام والهدى معكوفا) *) محبوسا. أي وصدوا الهدي معكوفا محبوسا. # " * (أن يبلغ محله) *) منحره، وكان سبعين بدنة، روى الزهيري، عن عروة بن ~~الزبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم، قالا: خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من المدينة عام الحديبية يريد زيارة البيت، لا يريد قتالا، ~~وساق معه سبعين بدنة، وكان الناس سبعمائة رجل، فكانت كل بدنة عن عشرة نفر، ~~فلما بلغ ذا الحليفة، تنامى إليه الناس، فخرج في بضع عشرة مائة من أصحابه، ~~حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد الهدي، وأشعره، وأحرم بالعمرة، وكشف بين ~~يديه عينا من خزاعة يخبره عن قريش. # وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بغدير الأشطاط، قريبا من ~~عسفان أتاه عينه الخزاعي، فقال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي، قد ~~جمعوا ms2887 لك الأحابيش، وهم مقاتلوك، وصادوك عن البيت، فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم (أشيروا علي، أترون أن نميل على ذراري هؤلاء الذين عاونوهم ~~فنصيبهم؟ فإن قعدوا قعدوا موتورين، وان نجوا تكن عنقا قطعها الله أو ترون ~~أن نأم البيت، فمن صدنا عنه قاتلناه). # فقام أبو بكر ح، فقال: يا رسول الله إنا لم نأت لقتال أحد، ولكن من حال ~~بيننا، وبين البيت قاتلناه، فقال رسول الله (عليه السلام): (فروحوا إذا). # وكان أبو هريرة يقول: ما رأيت أحدا قط أكثر مشاورة لأصحابه من النبي صلى ~~الله عليه وسلم فراحوا حتى إذا كانوا بعسفان، لقيه بشر بن سفيان الكعبي، ~~فقال له: يا رسول الله هذه قريش، قد سمعوا بسيرك، فخرجوا ومعهم العوذ ~~المطافيل، قد لبسوا جلود المنون، ونزلوا بذي طوى، يحلفون بالله لا يدخلها ~~عليهم أبدا، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموها إلى كراع العميم. وقد ~~ذكرت قول من قال: إن خالد بن الوليد يومئذ كان مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مسلما، فقال رسول الله (عليه السلام): (يا ويح قريش، قد أكلتهم الحرب، ~~ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب؟ فإن هم أصابوني كان ذلك الذي ~~أرادوا، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وافرين، وإن لم يفعلوا ~~قاتلوا وبهم قوة، فما تظن قريش، فوالله لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني ~~الله به حتى يظهره الله، أو تنفرد هذه السالفة). # ثم قال: (من رجل يخرج بنا على طريق غير طريقهم التي هم بها)، فقال رجل من ~~أسلم: أنا يا رسول الله. فخرج على طريق وعر حزن بين شعاب، فلما خرجوا منه، ~~وقد شق ذلك على المسلمين وأفضى إلى أرض سهلة عند منقطع الوادي، قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم للناس: (قولوا: PageV09P055 # نستغفر الله، ونتوب إليه). ففعلوا، فقال: (والله إنها للحطة التي عرضت ~~على بني إسرائيل، فلم يقولوها). # ثم قال رسول الله للناس: (اسلكوا ذات اليمين) في طريق يخرجه على ثنية ~~المرار على مهبط الحديبية من أسفل ms2888 مكة. # فسلك الجيش ذلك الطريق، فلما رأت خيل قريش فترة قريش وأن رسول الله قد ~~خالفهم عن طريقهم ركضوا راجعين إلى قريش ينذرونهم، وسار رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى إذا سلك ثنية المرار بركت به ناقته، فقال الناس: حل حل. ~~فقال: (ما حل؟) قالوا: حلأت الفضول. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما ~~حلأت، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل). # ثم قال: (والذي نفسي بيده لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يعظمون بها حرمات ~~الله، وفيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها)، ثم قال للناس: (انزلوا) فنزلوا ~~بأقصى الحديبية على بئر قليلة الماء، إنما يتبرضه الناس تبرضا، فلم يلبث ~~الناس أن ترجوه، فشكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش فنزع ~~سهما من كنانته، وأعطاه رجلا من أصحابه يقال له: ناجية بن عمير بن يعمر بن ~~دارم، وهو سائق بدن رسول الله، فنزل في ذلك البئر، فغرزه في جوفه، فجاش ~~الماء بالري، حتى صدروا عنه، ويقال: إن جارية من الأنصار أقبلت بدلوها، ~~وناجية في القليب يمتح على الناس، فقالت: # يا أيها الماتح دلوي دونكا إني رأيت الناس يحمدونكا يثنون خيرا ويمجدونكا ~~أرجوك للخير كما يرجونكا فقال: # قد علمت جارية يمانية أني أنا الماتح واسمي ناجية وطعنة ذات رشاش واهية ~~طعنتها عند صدور العادية قال: فبينا هم كذلك، إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي ~~في نفر من قومه، وكانت خزاعة عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل ~~تهامة، فقال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد نزلوا بعداد مياه ~~الحديبية، معهم العوذ المطافيل، وهم مقاتلوك، وصادوك عن البيت. # فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إنا لم نأت لقتال أحد، ولكن جئنا ~~معتمرين، وإن قريشا قد نهكتهم الحرب، وأضرت بهم، فإن شاءوا ماددناهم مدة، ~~ويخلوا بيني وبين الناس، فإن أظهر، وإن PageV09P056 # شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقد حموا، فوالله ~~لأقاتلنهم على أمري هذا، حتى تنفرد سالفتي أو ms2889 لينفذن الله أمره). # فقال بديل: سنبلغهم ما تقول. # فانطلق حتى أتى قريشا، فقال: إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل، وسمعناه ~~يقول قولا، فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا، فقال سفهاؤوهم: لا حاجة لنا في ~~أن تحدثنا بشيء عنه، وقال ذوو الرأي منهم: هات ما سمعته يقول. قال: سمعته ~~يقول كذا، وكذا. فحدثهم بما قال النبي صلى الله عليه وسلم فقام عروة بن ~~مسعود الثقفي، فقال: أي قوم، ألستم بال الوالد؟ قالوا: بلى. قال: ألست ~~بالولد؟ قالوا: بلى. # قال: فهل تتهموني؟ قالوا: لا. قال: أفلستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ، ~~فلما ألحوا علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني؟ قالوا: بلى. قال: فإن هذا ~~الرجل، قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آئته، قالوا: آتيه. فأتاه، ~~فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي نحوا من مقالته لبديل، فقال ~~عروة عند ذلك: يا محمد، أرأيت إن استأصلت قومك، فهل سمعت بأحد من العرب ~~استباح، وقيل اجتاح أصله قبلك؟ وإن تكن الأخرى فوالله إني لأرى وجوها ~~وأشوابا من الناس خلقا أن يفروا ويدعوك. # فقال أبو بكر الصديق ح: امصص بظر اللات واللات طاغية ثقيف التي كانوا ~~يعبدون أنحن نفر وندعه؟ فقال: من هذا؟ قالوا: أبو بكر. فقال: أما والذي ~~نفسي بيده، لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها، لأجبتك، وجعل يكلم النبي صلى ~~الله عليه وسلم فكلما كلمه أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس رسول ~~الله، ومعه السيف وعلى رأسه المغفر، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي ~~صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنعل السيف، وقال: أخر يدك عن لحيته، فرفع عروة ~~رأسه، فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة. قال: أي غدار، أولست أسعى في ~~غدرتك؟ وكان المغيرة قد صحب قوما في الجاهلية، فقتلهم، وأخذ أموالهم، ثم ~~جاء فأسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (اما الإسلام فقد قبلنا، وأما ~~المال، فإنه مال غدر لا حاجة لنا فيه). وإن عروة جعل يرمق أصحاب رسول الله ~~بعينه، ms2890 فقال: والله PageV09P057 # لن يتنخم النبي صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك ~~بها وجهه، وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على ~~وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون النظر إليه تعظيما له. # فرجع عروة إلى أصحابه، فقال: أي قوم لقد وفدت على الملوك، ووفدت على ~~قيصر، وكسرى، والنجاشي، والله إن رأيت ملكا يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب ~~محمد محمدا، والله إن يتنجم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه، ~~وجلده، وإذا أمرهم أمرا ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، ~~وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم، وما يحدون النظر تعظيما له، وإنه قد عرض عليكم ~~خطة رشد فاقبلوها. # فقال رجل من كنانة: دعوني آتيه. قالوا: أتيه. فلما أشرف على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه، قال النبي: (هذا فلان من قوم يعظمون البدن، ~~فابعثوها له) فبعثت له، واستقبله قوم يلبون، فلما رأى ذلك، قال: سبحان الله ~~ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت، ثم بعثوا إليه الجليس بن علقمة بن ~~ريان، وكان يومئذ سيد الأحابيش، فلما رآه رسول الله قال صلى الله عليه وسلم ~~(إن هذا من قوم يتألهون، فابعثوا بالهدي في وجهه حتى يراه). # فلما رأى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي في قلائده، قد أكل أوتاده من طول ~~الحبس، رجع إلى قريش، ولم يصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إعظاما لما ~~رأى، فقال: يا معشر قريش، إني قد رأيت ما لا يحل صده، الهدي في قلائده، قد ~~أكل أوتاده من طول الحبس عن محله، فقالوا له: اجلس، فإنما أنت أعرابي لا ~~علم لك، فغضب الجليس عند ذلك، فقال: يا معشر قريش والله ما على هذا ~~حالفناكم، ولا على هذا عاقدناكم أن تصدوا عن بيت الله من جاءه معظما له، ~~والذي نفس الجليس بيده، لتخلن بين محمد، وبين ما جاء له، أو لأنفرن ~~بالأحابيش نفرة رجل واحد، فقالوا له: كف عنا يا جليس حتى نأخذ لأنفسنا ms2891 بما ~~نرضى به. # فقام رجل منهم يقال له: مكرز بن حفص، فقال: دعوني آته. فقالوا: ائته. ~~فلما أشرف عليهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم (هذا مكرز بن حفص، وهو رجل ~~فاجر)، فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاء سهيل بن عمرو فلما رآه ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قد سهل لكم أمركم، القوم يأتون إليكم ~~بأرحامكم، وسائلوكم الصلح، فابعثوا الهدي وأظهروا التلبية لعل ذلك يلين ~~قلوبهم) فلبوا من نواحي العسكر حتى ارتجت أصواتهم بالتلبية، فجاءوا، فسألوا ~~الصلح، وقال سهيل: هات نكتب بيننا وبينكم كتابا، فدعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم علي بن أبي طالب ح فقال له: (اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم). ~~فقال سهيل: أما الرحمن فلا أدري ما هو، ولكن اكتب باسمك اللهم، كما كنت ~~تكتب، فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم. # فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: (اكتب باسمك اللهم)، ثم قال: (اكتب: ~~هذا ما صالح عليه محمد رسول الله). فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول ~~الله ما صددناك عن البيت، ولا قاتلناك، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك. # فقال النبي صلى الله عليه وسلم (والله إني لرسول الله وإن كذبتموني). ثم ~~قال لعلي: (امح رسول الله)، PageV09P058 # فقال: والله لا أمحوك أبدا، فأخذه رسول الله وليس يحسن يكتب، فمحاه، ثم ~~قال: (اكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو، واصطلحا على ~~وضع الحرب عن الناس عشر سنين، يأمن فيهن الناس ويكف بعضهم من بعض، وعلى أنه ~~من قدم مكة من أصحاب محمد حاجا أو معتمرا أو يبغي من فضل الله، فهو آمن على ~~دمه وماله، ومن قدم المدينة من قريش مجتازا إلى مصر أو إلى الشام يبتغي من ~~فضل الله، فهو آمن على دمه وماله، وعلى إنه من أتى رسول الله من قريش بغير ~~إذن وليه رده عليهم، ومن جاء قريشا ممن مع رسول الله لم يردوه عليه). # فاشتد ذلك على المسلمين، فقال ms2892 رسول الله (عليه السلام): (من جاءهم منا ~~فأبعده الله، ومن جاءنا منهم رددناه إليهم، فلو علم الله الإسلام من قلبه ~~جعل له مخرجا، وإن بيننا عيبة مكفوفة، وإنه لا أسلال، ولا أغلال، وإنه من ~~أحب أن يدخل في عقد محمد، وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش، ~~وعهدهم دخل فيه). # فتواثبت خزاعة، فقالوا: نحن في عقد محمد وعهده، وتواثبت بنو بكر، فقالوا: ~~نحن في عقد قريش وعهدهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم (وعلى أن يخلوا ~~بيننا وبين البيت، فنطوف به). فقال سهيل: ولا يتحدث العرب إنا أخذتنا ضغطة، ~~ولكن لك ذلك من العام المقبل، فكتب: وعلى إنك ترجع عنا عامك هذا، فلا تدخل ~~علينا مكة، فإذا كان عام قابل خرجنا عنها لك، فدخلتها بأصحابك، فأقمت فيها ~~ثلاثا، ولا تدخلها بالسلاح إلا السيوف في القراب، وسلاح الراكب، وعلى أن ~~هذا الهدي حيث ما حبسناه محله، ولا تقدمه علينا، فقال لهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (نحن نسوقه، وأنتم تردون وجوهه). # قال: فبينا رسول الله يكتب الكتاب هو وسهيل بن عمرو، وإذ جاء أبو جندل بن ~~سهيل بن عمرو، يرسف في قيوده، قد انفلت، وخرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه ~~بين أظهر المسلمين، فلما رأى سهيل أبا جندل، قام إليه، فضرب وجهه، وأخذ ~~سلسلته، وقال: يا محمد قد تمت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا، وهذا ~~أول من أقاضيك عليه، أترده إلينا؟ ثم جعل يجره ليرده إلى قريش، وجعل أبو ~~جندل يصرخ بأعلى صوته: يا معشر المسلمين، أرد إلى المشركين، وقد جئت مسلما ~~لتنفرني عن ديني؟ ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عذب عذابا شديدا في الله، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا أبا جندل احتسب، فإن الله جاعل لك، ~~ولمن معك من المستضعفين فرجا، ومخرجا، إنا قد عقدنا بيننا، وبين القوم ~~عقدا، وصلحا، وأعطيناهم على ذلك، وأعطونا عهدا، وإنا لا نغدر). PageV09P059 # فوثب عمر بن الخطاب إلى أبي جندل يمشي إلى جنبه ms2893 ويقول: اصبر يا أبا جندل، ~~فإنما هم المشركون وإنما دم أحدهم دم كلب، ويدني قائم السيف منه، قال: يقول ~~عمر: رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه، فضن الرجل بأبيه. # قالوا: وقد كان أصحاب رسول الله خرجوا، وهم لا يشكون في الفتح لرؤيا رآها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأوا ذلك دخل الناس أمر عظيم حتى كادوا ~~يهلكون، وزادهم أمر أبي جندل شرا إلى ما بهم، فقال عمر: والله ما شككت منذ ~~أسلمت إلى يومئذ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ألست رسول الله؟ ~~قال: (بلى). قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: (بلى). قلت: فلم ~~نعطي الدنية في ديننا إذا؟ # قال: (إني رسول الله، ولست أعصيه، وهو ناصري). # قلت: ألست تحدثنا أنا سنأتي البيت، فنطوف به؟ قال: (بلى). قال: (هل ~~أخبرتك أنا نأتيه العام؟). قلت: لا، قال: (فإنك آتيه ومطوف به)، قال: ثم ~~أتيت أبا بكر، وقلت: أليس هذا نبي الله حقا؟ # قال: بلى. قلت: أفلسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قلت: فلم يعطي الدنية ~~في ديننا إذا؟ قال: أيها الرجل إنه رسول الله، وليس يعصي ربه، فاستمسك ~~بغرزه حتى تموت، فوالله إنه لعلى الحق. قلت: أوليس كان يحدث أنا سنأتي ~~البيت، ونطوف به؟ قال: بلى. قال: أفأخبرك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا. قال: ~~فإنك آتيه وتطوف به. قال عمر: فما زلت أصوم وأتصدق، وأصلي، وأعتق من الذي ~~صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به. # قالوا: فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكتاب أشهد رجالا على ~~الصلح من المسلمين، ورجالا من المشركين، أبا بكر، وعمر، وعبد الرحمن بن ~~عوف، وعبد الله بن سهيل بن عمرو، وسعد بن أبي وقاص، ومحمود بن مسلمة أخا ~~بني عبد الأشهل، ومكرز بن حفص بن الأحنف، وهو مشرك، وعلي بن أبي طالب، وكان ~~هو كاتب الصحيفة. # فلما فرغ رسول الله من قصته سار مع الهدي، وسار الناس، فلما كان الهدي ~~دون الجبال التي تطلع على وادي الثنية، ms2894 عرض له المشركون فردوا وجوهه، فوقف ~~النبي صلى الله عليه وسلم حيث حبسوه، وهي الحديبية وقال لأصحابه: (قوموا، ~~فانحروا، ثم احلقوا). قال: فوالله ما قام منهم رجل. حتى قال ذلك ثلاث مرات ~~فلما لم يقم منهم أحد. قام فدخل على أم سلمة، فذكر لها ما لقي من الناس. # فقالت أم سلمة: يا نبي الله اخرج، ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر ~~بدنتك وتدعو PageV09P060 # حلاقك فيحلقك. فقام فخرج، فلم يكلم أحدا منهم كلمة حتى نحر بدنته، ودعا ~~حالقه، فحلقه، وكان الذي حلقه ذلك اليوم خراش بن أمية بن الفضل الخزاعي، ~~فأما يوم الحديبية فحلق رجال وقصر آخرون، وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (يرحم الله المحلقين). قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: (يرحم ~~الله المحلقين)، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قالوا: فلم ظاهرت الترحم ~~للمحلقين دون المقصرين؟. قال: (لأنهم لم يشكوا). قال ابن عمر: وذلك أنه ~~تربض القوم، قالوا: لعلنا نطوف بالبيت. قال ابن عباس: وأهدى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عام الحديبية في هداياه جملا لأبي جهل في رأسه برة من فضة، ~~ليغيظ المشركين بذلك، ثم جاءه صلى الله عليه وسلم نسوة مؤمنات، فأنزل الله ~~تعالى: " * (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات) *)... الآية، ~~قال: فطلق عمر امرأتين كانتا له في الشرك. قال: فنهاهم أن يردونهن وأمرهم ~~أن ترد الصدقات، حينئذ، قال رجل للزهري: أمن أجل الفروج؟ قال: نعم، فتزوج ~~إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية، ثم رجع النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى المدينة فجاءه أبو نصير عتبة بن أسيد بن حارثة وهو مسلم، ~~وكان ممن جلس بمكة، فكتب فيه أزهر بن عبد عوف، والأخنس بن شريق الثقفي إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعثا رجلا من بني عامر بن لؤي، ومعه مولى ~~لهم، فقدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتابهما، وقالا: العهد الذي ~~جعلت لنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا أبا بصير إنا قد ms2895 أعطينا ~~هؤلاء القوم ما قد علمت، ولا يصلح لنا في ديننا الغدر، وإن الله تعالى جاعل ~~لك، ولمن معك من المستضعفين فرجا، ومخرجا). # ثم دفعه إلى الرجلين، فخرجا به حتى إذا بلغا ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون ~~من تمر لهم، فقال أبو نصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا جيدا، ~~فاستله الآخر، فقال: أجل والله إنه لجيد. قال: أرني أنظر إليه. فأخذه وعلا ~~به أخا بني عامر حتى قتله، وفر المولى وخرج سريعا حتى أتى رسول الله (عليه ~~السلام)، وهو جالس في المسجد، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم طالعا ~~قال: (إن هذا الرجل قد رأى فزعا). # فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ويلك مالك؟) قال: قتل ~~صاحبكم صاحبي. فوالله ما برح حتى طلع أبو نصير متوشحا بالسيف، حتى وقف على ~~رسول الله، فقال: يا رسول الله وفت ذمتك أسلمتني ورددتني وقيل: وذريتني ~~إليهم ثم نجاني الله منهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (ويل أمه مستعر ~~حرب لو كان معه رجال). # فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم، فخرج أبو نصير حتى أتى سيف البحر، ~~ونزل بالغيض من ناحية ذي المروة، على ساحل البحر بطريق قريش، الذي كانوا ~~يأخذون إلى الشام PageV09P061 # وبلغ المسلمين الذين كانوا احتبسوا بمكة قول رسول الله (عليه السلام) ~~لأبي نصير: (ويل أمه مستعر حرب لو كان معه رجال). فخرج عصابة منهم إليه، ~~وانفلت أبو جندل بن سهيل بن عمرو فلحق بأبي نصير حتى اجتمع إليه قريب من ~~سبعين رجلا منهم، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا ~~لهم فقتلوهم، وأخذوا أموالهم، حتى ضيقوا على قريش، فأرسلت قريش إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم (عليه السلام) يناشدونه الله، والرحم، لما أرسل إليهم، ~~فمن أتاه فهو آمن، فآواهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدموا عليه ~~المدينة. # قال الله تعالى: " * (ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن ~~تطئوهم) *) بأن يقتلوهم " * (فتصيبكم منهم معرة) *) قال ابن زيد: إثم، ms2896 وقال ~~ابن إسحاق: غرم الدية. وقيل: الكفارة؛ لأن الله تعالى إنما أوجب على قاتل ~~المؤمن في دار الحرب إذا لم يكن هاجر منها، ولم يعلم قاتله إيمانه الكفارة ~~دون الدية، فقال جل ثناؤه: " * (فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن، فتحرير ~~رقبة) *). # ولم يوجب على قاتل خطأ دية، وقيل: هو أن المشركين يعيبونكم ويقولون: ~~قتلوا أهل دينهم. (والمعرة) المشقة، وأصلها من العر وهو الحرب لإذن ذلك في ~~دخولها، ولكنه حال بينكم، وبين ذلك " * (ليدخل الله في رحمته) *) دينه ~~الإسلام " * (من يشاء) *) من أهل مكة قبل أن تدخلوها، هكذا نظم الآية ~~وحكمها، فحذف جواب (لولا) استغناء بدلالة الكلام عليه، وقال بعض العلماء: ~~قوله: (لعذبنا) جواب لكلامين: أحدهما " * (لولا رجال مؤمنين) *)، والثاني: ~~" * (لو تزيلوا) *) أي تميزوا. # ثم قال: " * (ليدخل الله في رحمته من يشاء) *) يعني المؤمنين، والمؤمنات ~~" * (في رحمته) *) لكن جنته. قال قتادة: في هذه الآية إن الله يدفع ~~بالمؤمنين عن الكفار، كما يدفع بالمستضعفين من المؤمنين عن مشركي مكة. # أخبرنا أبو عبد الله بن منجويه الدينوري، حدثنا أبو علي بن حبش المقري، ~~حدثنا أبو الطيب أحمد بن عبد الله بن بجلي الدارمي بأنطاكية، حدثني أحمد بن ~~يعقوب الدينوري، حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد الأنصاري، حدثني محمد بن ~~الحسن الجعفري، قال: سمعت جعفر ابن محمد يحدث، عن أبيه، عن جده علي بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول ~~الله تعالى: " * (لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما) *) قال: ~~(هم المشركون من أجداد النبي صلى الله عليه وسلم ممن كان بعده في عصره، كان ~~في أصلابهم المؤمنون، فلو تزيل المؤمنون عن أصلاب الكفار يعذب الله عذابا ~~أليما). إذ من صلة قوله تعالى: PageV09P062 # * (لعذبنا) * * (إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية) *) ~~حين صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن البيت، ولم يقروا ببسم ~~الله الرحمن الرحيم، ولا برسالة رسول الله، (والحمية) فعيلة من قول القائل: ~~حمي ms2897 فلان أنفه، يحمي حمية، وتحمية. قال المتلمس: # ألا إنني منهم وعرضي عرضهم كذا الرأس يحمي أنفه أن يهشما أي يمنع. " * ~~(فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى) *) يعني ~~الإخلاص، نظيرها قوله تعالى: " * (ولكن يناله التقوى منكم) *) وقوله: " * ~~(إنما يتقبل الله من المتقين) *). # أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن شاذان الرازي بقراءتي عليه، حدثنا أبو ~~عبد الله الحسين ابن علي بن أبي الربيع القطان، حدثنا عبد الله بن أحمد بن ~~محمد بن حنبل، وهيثم أو وهضيم ابن همام الآملي، وعلي بن الحسين بن الجنيد، ~~قالوا: حدثنا الحسن بن قزعة، حدثنا سفيان بن حبيب، حدثنا شعبة، عن يزيد بن ~~أبي ناجية، عن الطفيل بن أبي، عن أبيه، عن أبي بن كعب أنه سمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: في قول الله تعالى: " * (وألزمهم كلمة التقوى) *) ~~قال: (لا إله إلا الله). # وهو قول ابن عباس، وعمرو بن ميمون، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، وسلمة بن ~~كهيل، وعبيد بن عمير، وعكرمة، وطلحة بن مصرف، والربيع، والسدي، وابن زيد، ~~وقال عطاء الخراساني: هي لا إله إلا الله محمد رسول الله. # أخبرنا عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق، أخبرنا أبو بكر بن حبيب، حدثنا ~~أبو العباس أحمد بن محمد بن عيسى المزني، حدثنا أبو نعيم، وأبو حذيفة، ~~قالا: حدثنا سفيان، عن سلمة ابن كهيل، عن عباية بن ربعي، عن علي ح " * ~~(وألزمهم كلمة التقوى) *) قال: لا إله إلا الله والله أكبر. وهو قول ابن ~~عمر، وقال عطاء بن رباح: هي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، ~~وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. # أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون، أخبرنا أبو بكر محمد بن ~~حمدون بن خالد، حدثنا أحمد بن منصور المروزي بنيشابور، حدثنا سلمة بن سليم ~~السلمي، حدثنا عبد الله ابن المبارك عن معمر عن ابن شهاب الزهري " * ~~(وألزمهم كلمة التقوى) *) قال: بسم الله الرحمن الرحيم. PageV09P063 # " * (وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل ms2898 شيء عليما لقد صدق الله رسوله) ~~*) محمدا عليه السلام. " * (الرؤيا) *) التي أراها إياه في مخرجه إلى ~~الحديبية، أنه يدخل هو وأصحابه المسجد الحرام. " * (بالحق لتدخلن المسجد ~~الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم) *) كلها " * (ومقصرين) *) بعض ~~رؤوسكم " * (لا تخافون) *) وقوله: " * (لتدخلن) *) يعني وقال: " * (لتدخلن) ~~*) لأن عبارة (الرؤيا) قول، وقال ابن كيسان: قوله: " * (لتدخلن) *) من قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه حكاية عن رؤياه، فأخبر الله تعالى، ~~عن رسوله أنه قال ذلك، ولهذا استثنى تأدبا بأدب الله تعالى حيث قال له: " * ~~(ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) *)، وقال أبو عبيدة: " ~~* (إن) *) بمعنى إذ مجازه إذ شاء الله كقوله: * (إن كنتم مؤمنين) * * (إن ~~أردن تحصنا) *). # وقال الحسين بن الفضل: يجوز أن يكون الاستثناء من الدخول لأن بين ~~(الرؤيا) وتصديقها سنة، ومات منهم في السنة أناس، فمجاز الآية لتدخلن ~~المسجد الحرام كلكم إن شاء الله آمنين. # ويجوز أن يكون الاستثناء واقعا على الخوف، والأمن لا على الدخول، لأن ~~الدخول لم يكن فيه شك، لقوله صلى الله عليه وسلم عند دخول المقبرة: (وإنا ~~إن شاء الله بكم لاحقون) فالاستثناء واقع على اللحوق دون الموت. # " * (فعلم ما لم تعلموا) *) أن الصلاح كان في الصلح، وهو قوله: " * ~~(ولولا رجال مؤمنون) *).. الآية. " * (فجعل من دون ذلك) *) أي من دون ~~دخولهما المسجد الحرام، وتحقيق رؤيا رسول الله " * (فتحا قريبا) *) وهو صلح ~~الحديبية عن أكثر المفسرين، قال الزهري: ما فتح في الإسلام كان أعظم من صلح ~~الحديبية، لأنه إنما كان القتال حيث التقى الناس، فلما كانت الهدنة وضعت ~~الحرب، وأمن الناس بعضهم بعضا، فالتقوا فتفاوضوا في الحديث، والمناظرة، فلم ~~يكلم أحد بالإسلام بعقل شيئا إلا دخل فيه في تينك السنتين في الإسلام، مثل ~~من كان في الإسلام قبل ذلك وأكثر، وقال ابن زيد: هو فتح خيبر فتحها الله ~~تعالى عليهم حين رجعوا من الحديبية، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على أهل الحديبية كلهم إلا رجلا واحدا من الأنصار، وهو أبو ms2899 دجانة سماك بن ~~خرشة كان قد شهد الحديبية، وغاب عن خيبر. # 2 (* (هو الذىأرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى ~~بالله شهيدا * محمد رسول الله والذين معه أشدآء على الكفار رحمآء بينهم ~~تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم فى وجوههم من أثر ~~السجود ذلك مثلهم فى التوراة ومثلهم فى الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره ~~PageV09P064 # فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين ~~ءامنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما) *) 2 " * (هو الذي أرسل ~~رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا) *) أنك نبي ~~صادق فيما تخبر، ونصب " * (شهيدا) *) على التفسير وقيل: على الحال، والقطع، ~~ثم قال: " * (محمد رسول الله) *) تم الكلام هاهنا، ثم قال مبتدئا: " * ~~(والذين معه) *) (الواو) فيه (واو) الاستئناف " * (والذين) *) في محل الرفع ~~على الابتداء " * (أشداء) *) غلاظ " * (على الكفار) *) لا تأخذهم فيهم ~~رأفة. " * (رحماء بينهم) *) متعاطفون متوادون بعضهم على بعض كقوله تعالى: * ~~(أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) * * (تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا ~~من الله) *) أن يدخلهم جنته " * (ورضوانا) *) أن يرضى عنهم. " * (سيماهم) ~~*) علامتهم " * (في وجوههم من أثر السجود) *) واختلف العلماء في هذه ~~السيماء، فقال قوم: هو نور وبياض في وجوههم يوم القيامة، يعرفون بتلك ~~العلامة، أنهم سجدوا في الدنيا، وهي رواية العوفي، عن ابن عباس، وقال عطاء ~~بن أبي رباح والربيع بن أنس: استنارت وجوههم من كثرة ما صلوا. # وقال شهر بن حوشب: تكون مواضع السجود من وجوههم، كالقمر ليلة البدر. قال ~~آخرون: السمت الحسن، والخشوع، والتواضع، وهو رواية الوالبي عن ابن عباس، ~~قال: أما إنه ليس بالذي ترون، ولكنه سيماء الإسلام وسجيته، وسمته وخشوعه، ~~وقال منصور: سألت مجاهدا عن قوله سبحانه وتعالى: " * (سيماهم في وجوههم) ~~*)، أهو الأثر يكون بين عيني الرجل؟ قال: لا ربما يكون بين عيني الرجل، مثل ~~ركبة العنز، وهو أقسى قلبا من الحجارة، ولكنه نور في وجوههم من الخشوع، ~~وقال ابن جريج: هو الوقار، والبهاء، وقال سمرة بن عطية: هو ms2900 البهج، والصفرة ~~في الوجوه، وأثر السهرة. قال الحسن: إذا رأيتهم حسبتهم مرضى، وما هم بمرضى، ~~وقال الضحاك: أما إنه ليس بالندب في الوجوه، ولكنه الصفرة. # وقال عكرمة، وسعيد بن جبير: هو أثر التراب على جباههم. قال أبو العالية: ~~يسجدون على التراب لا على الأثواب، وقال سفيان الثوري: يصلون بالليل، فإذا ~~أصبحوا رؤي ذلك في وجوههم، بيانه قوله: صلى الله عليه وسلم: (من كثر صلاته ~~بالليل حسن وجهه بالنهار). # قال الزهري: يكون ذلك يوم القيامة، وقال بعضهم: هو ندب السجود، وعلته في ~~الجبهة من كثرة السجود PageV09P065 # وبلغنا في بعض الأخبار إن الله تعالى يقول يوم القيامة: يا نار أنضجي، يا ~~نار أحرقي، وموضع السجود فلا تقربي، وقال عطاء الخراساني: دخل في هذه الآية ~~كل من حافظ على الصلوات الخمسة. # " * (ذلك) *) الذي ذكرت " * (مثلهم) *) صفتهم " * (في التوراة) *) وهاهنا ~~تم الكلام، ثم قال: " * (ومثلهم) *) صفتهم " * (في الانجيل) *) فهما مثلان ~~" * (كزرع أخرج شطأه) *) قرأه العامة بجزم (الطاء)، وقرأ بعض أهل مكة، ~~والشام بفتحه، وقرأ أنس، والحسن، ويحيى بن وثاب (شطاه) مثل عصاه. وقرأ ~~الجحدري (شطه) بلا همزة، وكلها لغات. قال أنس: (شطأه) نباته، وقال ابن ~~عباس: سنبلة حين يلسع نباته عن جنانه. ابن زيد: أولاده. مجاهد، والضحاك: ما ~~يخرج بجنب الحقلة فينمو ويتم عطاء جوانبه. مقاتل: هو نبت واحد، فإذا خرج ما ~~بعده، فهو (شطأه). السدي: هو أن يخرج معه ألطافه الأخرى. الكسائي: طرفه. ~~الفراء: شطأ الزرع أن ينبت سبعا، أو ثمانيا، أو عشرا. قال الأخفش: فراخة ~~يقال: أشطأ الزرع، فهو مشطي إذا أفرخ، وقال الشاعر: # أخرج الشطأ على وجه الثرى ومن الأشجار أفنان الثمر وهذا مثل ضربه الله ~~تعالى لأصحاب محمد (عليه السلام) يعني أنهم يكونون قليلا، ثم يزدادون، ~~ويكثرون، ويقوون، وقال قتادة: مثل أصحاب محمد (عليه السلام) في الإنجيل ~~مكتوب أنه سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع، يأمرون بالمعروف، وينهون عن ~~المنكر. " * (فآزره) *) قواه وأعانه وشد أزره " * (فاستغلظ) *) فغلظ، وقوى ~~" * (فاستوى) *) نما وتلاحق نباته، وقام " * (على سوقه) *) أصوله " * (يعجب ~~الزراع ليغيظ بهم الكفار) ms2901 *) يعني أن الله تعالى فعل ذلك بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه " * (ليغيظ بهم الكفار) *). # أخبرنا عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق، أخبرنا أبو بكر محمد بن يوسف بن ~~حاتم بن نصر، حدثنا الحسن بن عثمان، حدثنا أحمد بن منصور الحنظلي، المعروف ~~بزاج المروزي، حدثنا سلمة بن سليمان، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا ~~مبارك بن فضلة، عن الحسن في قوله تعالى: " * (محمد رسول الله) *) قال: هو ~~محمد صلى الله عليه وسلم " * (والذين معه) *) أبو بكر الصديق ح " * (أشداء ~~على الكفار) *) عمر بن الخطاب ح " * (رحماء بينهم) *) عثمان بن عفان ح " * ~~(تراهم ركعا سجدا) *) علي بن أبي طالب ح " * (يبتغون فضلا من الله ورضوانا) ~~*) طلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد، وسعيد، وأبو عبيدة الجراح " * ~~(سيماهم في وجوههم من أثر السجود) *) قال: المبشرون عشرة أولهم أبو بكر، ~~وآخرهم أبو عبيدة الجراح " * (ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل) *) ~~قال: نعتهم في التوراة والإنجيل " * (كمثل زرع) *) قال PageV09P066 # الزرع محمد صلى الله عليه وسلم " * (أخرج شطأه) *) أبو بكر الصديق، " * ~~(فآزره) *) عمر بن الخطاب " * (فاستغلظ) *) عثمان بن عفان، يعني استغلظ ~~بعثمان الإسلام " * (فاستوى على سوقه) *) علي بن أبي طالب يعني استقام ~~الإسلام بسيفه " * (يعجب الزراع) *) قال: المؤمنون " * (ليغيظ بهم الكفار) ~~*) قال: قول عمر لأهل مكة: لا نعبد الله سرا بعد هذا اليوم. # أخبرنا ابن منجويه الدينوري، حدثنا عبد الله بن محمد بن شنبه، حدثنا أحمد ~~بن جعفر بن حمدان، حدثنا محمد بن مسلم بن واره، حدثنا الحسين بن الربيع، ~~قال: قال ابن إدريس ما آمن بأن يكونوا قد ضارعوا الكفار، يعني الرافضة، لأن ~~الله تعالى يقول: " * (ليغيظ بهم الكفار) *). # أخبرنا الحسين بن محمد العدل، حدثنا محمد بن عمر بن عبد الله بن مهران، ~~حدثنا أبو مسلم الكجي، حدثنا عبد الله بن رجاء، أخبرنا عمران، عن الحجاج، ~~عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(يكون في آخر الزمان قوم ينبزون أو يلمزون الرافضة يرفضون الإسلام ms2902 ~~ويلفظونه، فاقتلوهم فإنهم مشركون). # أخبرنا الحسين بن محمد، حدثنا أبو حذيفة أحمد بن محمد بن علي، حدثنا ~~زكريا بن يحيى بن يعقوب المقدسي، حدثنا أبي، حدثنا أبو العوام أحمد بن يزيد ~~الديباجي، حدثنا المدني، عن زيد، عن ابن عمر، قال: قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لعلي: (يا علي أنت في الجنة وشيعتك في الجنة، وسيجئ بعدي قوم يدعون ~~ولايتك، لهم لقب يقال له: الرافضة، فإن أدركتهم فاقتلوهم فإنهم مشركون). # قال: يا رسول الله ما علامتهم؟ قال: (يا علي إنهم ليست لهم جمعة، ولا ~~جماعة يسبون أبا بكر، وعمر). # " * (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات) *) أي الطاعات، وقد مر ~~تأويله، وقال أبو العالية في هذه الآية: " * (وعملوا الصالحات) *) يعني ~~الذين أحبوا أصحاب رسول الله المذكورين فيها فبلغ ذلك الحسن، فارتضاه، ~~فاستصوبه منهم، قال ابن جرير: يعني من الشطأ الذي أخرجه الزرع، وهم ~~الداخلون في الإسلام بعد الزرع إلى يوم القيامة رد (الهاء) و (الميم) على ~~معنى الشطأ لا على لفظه، لذلك قال: " * (منهم) *) ولم يقل: منه. " * (منهم ~~مغفرة وأجرا عظيما) *). # (في فضل المفضل)، حدثنا الشيخ أبو محمد المخلدي، إملاء يوم الجمعة في ~~شعبان سنة PageV09P067 # أربع وثمانين وثلاثمائة، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد، ~~وعبد الله بن محمد بن مسلم، قالا: حدثنا هلال بن العلاء، قال: حدثنا حجاج ~~بن محمد، عن أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن شداد بن عبد الله، عن ~~أبي أسماء الرجبي، عن ثوبان، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن ~~الله أعطاني السبع الطوال مكان التوراة، وأعطاني المئين مكان الإنجيل، ~~وأعطاني مكان الزبور المثاني، وفضلني بالمفضل). # وأخبرنا أبو الحسن الحباري، قال: حدثنا أبو الشيخ الإصبهاني، قال: أخبرنا ~~ابن أبي عاصم، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا محمد بن شعيب بن شابور، ~~قال: حدثنا سعد ابن قيس، عن قتادة، عن أبي الملح الهذلي، عن واثلة بن ~~الأسقع، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أعطيت السبع الطوال مكان ~~التوراة، ms2903 وأعطيت المثاني مكان الإنجيل، وأعطيت المئين مكان الزبور، وفضلت ~~بالمفضل). PageV09P068 # ((سورة الحجرات)) مدنية. وهي ألف وأربعمائة وخمسة وسبعون حرفا، وثلاثمائة ~~وثلاثة وأربعون كلمة، وثماني عشرة آية أخبرنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم ~~العبدوي قرأه عليه سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، قال: أخبرنا أبو عمر ومحمد ~~بن جعفر بن محمد العدل، قال: حدثنا إبراهيم بن شريك بن الفضل، قال: حدثنا ~~أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا سلام بن سليم المدائني، قال: حدثنا ~~هارون بن كثير، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي أمامة عن أبي بن كعب، قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ الحجرات أعطي من الأجر عشر حسنات ~~بعدد من أطاع الله ومن عصاه). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (ياأيها الذين ءامنوا لا تقدموا بين يدى ~~الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم * ياأيها الذين ءامنوا لا ~~ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن ~~تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون * إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله ~~أولائك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم) *) 2 " * (يا ~~أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) *) قرأ العامة (تقدموا) ~~بضم (التاء) وكسر (الدال) من التقديم، وقرأ الضحاك، ويعقوب بفتحهما من ~~التقدم. واختلف المفسرون في معنى الآية، فروى علي بن أبي طلحة، عن ابن ~~عباس، قال: لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة. عطية عنه: لا تتكلموا بين يدي ~~كلامه. # وأخبرنا عبد الله بن حامد، قال: أخبرنا أبو الحسين عمر بن الحسن بن مالك ~~الشيباني، قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن سعيد بن عثمان الخزاز. قال: حدثنا ~~حسين بن محارق أبو جنادة، عن عبد الله بن سلامة، عن السبعي، عن جابر بن عبد ~~الله " * (لا تقدموا بين يدي الله PageV09P069 # ورسوله) *) قال: في الذبح يوم الأضحى، وإليه ذهب الحسن، قال: لا تذبحوا ~~قبل أن يذبح النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أن ناسا من المسلمين ذبحوا قبل ~~صلاة النبي صلى ms2904 الله عليه وسلم فأمرهم أن يعيدوا الذبح. # وأخبرنا عبد الخالق، قال: أخبرنا ابن حيي قال: حدثنا أبو بكر بن أبي ~~العوام الرياحي، قال: حدثنا أبي. قال: حدثنا النعمان بن عبد السلم التيمي، ~~عن زفر بن الهذيل، عن يحيى بن عبد الله التيمي عن حبال بن رفيدة، عن مسروق، ~~عن عائشة خ في قوله: " * (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ~~ورسوله) *) قالت: لا تصوموا قبل أن يصوم نبيكم. # وروي عن مسروق أيضا، قال: دخلت على عائشة في اليوم الذي جئت فيه، فقالت ~~للجارية: اسقيه عسلا، فقلت: إني صائم. فقالت: قد نهى الله تعالى عن صوم هذا ~~اليوم، وفيه نزلت " * (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) ~~*) وأخبرنا ابن منجويه، قال: حدثنا عمر بن الخطاب. قال: حدثنا عبد الله بن ~~الفضل. قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم. قال: حدثني هشام بن يوسف، عن ابن ~~جريح، قال: أخبرني ابن أبي مليكة أن عبد الله بن الزبير أخبرهم، قال: قدم ~~ركب من بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر: أمر القعقاع ~~بن معبد زرارة، وقال عمر: بل أمر الأقرع بن حابس، فقال أبو بكر: ما أردت ~~إلا خلافي، وقال عمر: ما أردت خلافك، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما، فأنزل ~~الله سبحانه: " * (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) ~~*)... الآية. # وقال قتادة: نزلت في ناس كانوا يقولون: لو أنزل في كذا، لوضع كذا. فكره ~~الله ذلك وقدم فيه. مجاهد: لا تفتاتوا على رسول الله بشيء حتى يقضيه الله ~~على لسانه. # الضحاك: يعني في القتال وشرائع الدين يقول: لا تقضوا أمرا دون الله ~~ورسوله. حيان، عن الكلبي لا تستبقوا رسول الله بقول، ولا فعل حتى يكون هو ~~الذي يأمركم. # وبه قال السدي، وقال عطاء الخراساني: نزلت في قصة بئر معونة، وقيل في ~~الثلاثة الذين نجوا الرجلين السلميين، اللذين اعتزما إلى بني عامر وأخذهم ~~مالهما وكانا من أهل العهد، فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه ms2905 وسلم وقد ~~سبق الخبر إليه، فقال: (بئس ما صنعتم، هما من أهل ميثاقي وهذا الذي معكم من ~~نسوتي)، قالا: يا رسول الله إنهما زعما أنهما من بني عامر، فقلنا: رجلان ~~ممن قتل إخواننا. # فقلنا: هما لذلك. وأتاه السلميون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا ~~قود لهما لأنهما إعتزما إلى PageV09P070 # عدونا). ولكنه أيدهما، فوادهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله ~~سبحانه في ذلك: " * (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) ~~*) حين قتلوا الرجلين، وهذه رواية ماذان عن ابن عباس. # وقال ابن زيد: لا تقطعوا أمرا دون رسول الله، وقيل: لا تمشوا بين يدي ~~رسول الله، وكذلك بين أيدي العلماء فإنهم ورثة الأنبياء. # ودليل هذا التأويل ما أخبرنا أبو الحسن الخبازي، قال: حدثنا أبو القاسم ~~موسى بن محمد الدينوري بها، قال: حدثنا أحمد بن يحيى، قال: حدثنا أحمد بن ~~عبد الله بن يونس، قال: حدثنا رجل بمكة، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي ~~الدرداء، قال: رآني النبي صلى الله عليه وسلم أمشي أمام أبي بكر، فقال: ~~(تمشي أمام من هو خير منك في الدنيا والآخرة، ما طلعت الشمس، ولا غربت على ~~أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم ن والمرسلين خيرا وأفضل من أبي بكر). # وقيل: إنها نزلت في قوم كانوا يحضرون مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإذا سئل الرسول عن شيء، خاضوا فيه، وتقدموا بالقول، والفتوى، فنهوا عن ~~ذلك، وزجروا عن أن يقول أحد في شيء من دين الله سبحانه، قبل أن يقول فيه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل: لا تطلبوا منزلة وراء منزلته. قال ~~الأخفش: تقول العرب: فلان تقدم بين يدي أبيه، وأمه، ويتقدم إذا استبد ~~بالأمر دونهما. " * (واتقوا الله) *) في تضييع حقه، ومخالفة أمره. " * (إن ~~الله سميع) *) لأقوالكم " * (عليم) *) بأفعالكم، وأحوالكم. # " * (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) *) الآية ~~نزلت في ثابت بن قيس ابن شماس، كان في أذنه وقر، وكان جهوري الصوت، فإذا ms2906 ~~كلم إنسانا جهر بصوته، فربما كان يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فينادي ~~بصوته، فأنزل الله سبحانه " * (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق ~~صوت النبي) *) * * (ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض) *) أي لا تغلظوا ~~له في الخطاب، ولا تنادوه باسمه يا محمد، يا أحمد، كما ينادي بعضكم بعضا، ~~ولكن فخموه، واحترموه، وقولوا له قولا لينا، وخطابا حسنا، بتعظيم، وتوقير: ~~يا نبي الله، يا رسول الله، نظيره قوله سبحانه: " * (لا تجعلوا دعاء الرسول ~~بينكم كدعاء بعضكم بعضا) *). # " * (أن تحبط أعمالكم) *) كي لا تبطل حسناتكم. تقول العرب: أسند الحائط ~~أن يميل " * (وأنتم لا تشعرون) *) فلما نزلت هذه الآية قعد ثابت في الطريق، ~~فمر به عاصم بن عدي، فقال: ما PageV09P071 # يبكيك يا ثابت؟ قال: هذه الآية أتخوف أن تكون نزلت في، وأنا رفيع الصوت، ~~أخاف أن يحبط عملي، وأن أكون من أهل النار، فمضى عاصم إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وغلب ثابتا البكاء، فأتى امرأته جميلة بنت عبد الله بن أبي ~~بن سلول، فقال لها: إذا دخلت بيت فرسي، فشدي على الضبة بمسمار فضربته ~~بمسمار حتى إذا خرجت عطفه، وقال: لا أخرج حتى يتوفاني الله، أو يرضى عني ~~رسول الله، فأتى عاصم رسول الله، فأخبره بخبره. فقال: (اذهب، فادعه لي). ~~فجاء عاصم إلى المكان الذي رآه فلم يجده، فجاء إلى أهله، فوجده في بيت ~~الفرس، فقال له: إن رسول الله يدعوك، فقال: أكسر الصبة، فأتيا رسول الله، ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما يبكيك يا ثابت؟) فقال: أنا صيت ~~وأتخوف أن تكون هذه الآية نزلت في، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(أما ترضى أن تعيش سعيدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة)، فقال: رضيت ببشرى الله ~~ورسوله، لا أرفع صوتي أبدا على رسول الله، فأنزل الله سبحانه: " * (إن ~~الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله) *) الآية. # قال أنس: فكنا ننظر إلى رجل من أهل الجنة، يمشي بين أيدينا، فلما كان يوم ~~اليمامة في حرب ms2907 مسيلمة، رأى ثابت في المسلمين بعض الانكسار، وانهزمت طائفة ~~منهم، فقال: أف لهؤلاء، وما يصنعون. ثم قال ثابت لسالم مولى أبي حذيفة: ما ~~كنا نقاتل أعداء الله مع رسول الله مثل هذا، ثم ثبتا، ولم يزالا يقاتلان ~~حتى قتلا. وثابت بن قيس عليه درع، فرآه رجل من الصحابة بعد موته في المنام ~~أنه قال له: اعلم أن فلانا رجل من المسلمين نزع درعي، فذهب بها وهي في ~~ناحية من العسكر عنده فرس تستر في طوله، وقد وضع على درعي لرمه، فأت خالد ~~بن الوليد، فأخبره حتى يسترد درعي وأت أبا بكر خليفة رسول الله وقل له: إن ~~علي دينا حتى يقضي، وفلان من رقيقي عتيق. # فأخبر الرجل خالدا فوجد درعه والفرس على ما وصفه، فاسترد الدرع، وأخبر ~~خالد أبا بكر تلك الرؤيا، فأجاز أبو بكر وصيته. قال مالك بن أنس: لا أعلم ~~أجيزت بعد موت صاحبها إلا هذه. # حدثنا أبو محمد المخلدي، قال: أخبرنا أبو العباس السراج، قال: حدثنا زياد ~~بن أيوب، قال: حدثنا عباد بن العوام، ويزيد بن هارون وسعيد بن عادر، عن ~~محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، قال: حدثنا سعيد، عن أبي هريرة. قال: لما نزلت ~~" * (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) *)... الآية، قال أبو بكر: والله لا ~~أرفع صوتي إلا كأخي السرار. PageV09P072 # وروى ابن أبي مليكة عن أبي الزبير، قال: لما نزلت هذه الآية، ما حدث عمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، فيسمع النبي صلى الله عليه وسلم كلامه ~~حتى يستفهمه مما يخفض صوته، فأنزل الله سبحانه فيهم: " * (إن الذين يغضون ~~أصواتهم عند رسول الله) *) إجلالا له " * (أولئك الذين امتحن الله قلوبهم ~~للتقوى) *) أي اختبرها، فأخلصها، واصطفاها كما يمتحن الذهب بالنار، فيخرج ~~خالصه، وقال ابن عباس: أكرمها. # وأخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل النيسابوري، قال: أخبرنا أبو عبد ~~الله محمد ابن عبد الله بن أحمد الإصبهاني، قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن ~~محمد بن عبد القريشي، قال: حدثنا محمد بن يحيى ms2908 بن أبي خاتم، قال: حدثني ~~جعفر بن أبي جعفر، عن أحمد بن أبي الخولدي، قال: سمعت أبا سلمان يقول: قال ~~عمر بن الخطاب في قوله: " * (الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى) *) قال: أذهب ~~الشهوات منها " * (لهم مغفرة وأجر عظيم) *) ويقال: إن هذه الآيات الأربع من ~~قوله: " * (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم) *) إلى قوله: " * ~~(والله غفور رحيم) *) نزلت في وفد تميم. # وهو ما أخبرني أبو القاسم الحسن بن محمد، قال: حدثني أبو جعفر محمد بن ~~صالح بن هاني الوراق سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، قال: حدثنا الفضل بن محمد ~~بن المسيب بن موسى الشعراني، قال: حدثنا القاسم بن أبي شيبة، قال: حدثنا ~~معلى بن عبد الرحمن، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر بن عمر بن الحكم، عن ~~جابر بن عبد الله، قال: جاءت بنو تميم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنادوا ~~على الباب: يا محمد اخرج علينا، فإن مدحنا زين وذمنا شين. قال: فسمعها ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم، فخرج عليهم، وهو يقول: (إنما ~~ذلكم الله الذي مدحه زين وذمه شين). # قالوا: نحن ناس من بني تميم، جئنا بشاعرنا وخطيبنا نشاعرك ونفاخرك، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما بالشعر بعثت، ولا بالفخار أمرت، ولكن ~~هاتوا). # فقال الزبرقان بن بدر لشاب من شبابهم: قم فاذكر فضلك، وفضل قومك. ~~PageV09P073 # فقام، فقال: الحمد لله الذي جعلنا خير خلقه وآتانا أموالا نفعل فيها ما ~~نشاء، فنحن من خير أهل الأرض، من أكثرهم عدة، ومالا، وسلاحا، فمن أنكر ~~علينا قولنا، فليأت بقول هو أحسن من قولنا، وفعال هي خير من فعالنا. فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس بن شماس، وكان خطيب رسول الله: ~~(قم فأجبه). # فقام، فقال: الحمد لله أحمده، وأستعينه، وأومن به، وأتوكل عليه، وأشهد أن ~~لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم دعا ~~المهاجرين من بني عمه أحسن الناس وجوها وأعظمهم أحلاما. فأجابوه، فقالوا: ~~الحمد لله ms2909 الذي جعلنا أنصاره، ووزراء رسوله، وعزا لدينه، فنحن نقاتل الناس، ~~حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، فمن قالها منع منا ماله، ونفسه، ومن أبى ~~قتلناه، وكان زعمه في الله علينا هينا، أقول قولي وأستغفر الله للمؤمنين ~~والمؤمنات. # فقال الزبرقان بن بدر لشاب من شبابهم: قم يا فلان، فقل أبياتا تذكر فيها ~~فضلك، وفضل قومك. فقام الشاب، فقال: # نحن الكرام فلا حي يعادلنا فينا الرؤوس وفينا يقسم الربع ونطعم الناس عند ~~القحط كلهم من السديف إذا لم يؤنس القزع إذا أبينا فلا يأبى لنا أحد إنا ~~كذلك عند الفخر نرتفع قال: فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حسان بن ~~ثابت، فانطلق إليه الرسول، فقال: وما تريد مني وكنت عنده؟ قال: جاءت بنو ~~تميم بشاعرهم، وخطيبهم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت بن قيس، ~~فأجابه، وتكلم شاعرهم، فأرسل إليك لتجيبه. # وذكر له قول شاعرهم. قال: فجاء حسان، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يجيبه فقال: يا رسول الله مره، فليسمعني ما قال، فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم (اسمعه ما قلت)، فأنشده ما قال، فقال حسان: # إن الذوائب من فهر وإخوتهم قد شرعوا سنة للناس تتبع يرضى بها كل من كانت ~~سريرته تقوى الإله وكل الخير يصطنع ثم قال حسان: # نصرنا رسول الله والدين عنوة على رغم عات من معد وحاضر بضرب كأبزاغ ~~المخاض مشاشه وطعن كأفواه اللقاح الصوادر وسل أحدا يوم استقلت شعابه بضرب ~~لنا مثل الليوث الجواذر ألسنا نخوض الموت في حومة الوغى إذا طاب ورد الموت ~~بين العساكر ونضرب هام الدارعين وننتمي إلى حسب من جذم غسان قاهر فلولا ~~حياء الله قلنا تكرما على الناس بالخيفين هل من منافر فأحياؤنا من خير من ~~وطئ الحصى وأمواتنا من خير أهل المقابر PageV09P074 # قال: فقام الأقرع بن حابس، فقال: إني والله لقد جئت لأمر ما جاء له ~~هؤلاء، وإني قد قلت شعرا، فاسمعه مني، فقال: هات، فقال: # أتيناك كيما يعرف الناس فضلنا إذا خالفونا عند ms2910 ذكر المكارم وإنا رؤس ~~الناس من كل معشر وأن ليس في أرض الحجاز كدارم وإن لنا المرباع في كل غارة ~~تكون بنجد أو بأرض التهائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قم يا حسان ~~فأجبه). فقام حسان، فقال: # بني دارم لا تفخروا إن فخركم يعود وبالا عند ذكر المكارم هبلتم علينا ~~تفخرون وأنتم لنا خول من بين ظئر وخادم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(لقد كنت غنيا يا أخا دارم أن يذكر منك ما قد ظننت أن الناس قد نسوه). # قال: فكان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد عليهم من قول حسان. ثم ~~رجع حسان إلى شعره. فقال: # كأفضل ما نلتم من المجد والعلى ردافتنا من بعد ذكر الأكارم فإن كنتم جئتم ~~لحقن دمائكم وأموالكم أن تقسموا في المقاسم فلا تجعلوا لله ندا وأسلموا ولا ~~تفخروا عند النبي صلى الله عليه وسلم بدارم وإلا ورب البيت مالت أكفنا على ~~هامكم بالمرهفات الصوارم قال: فقام الأقرع بن حابس، فقال: إن محمدا المولى، ~~إنه والله ما أدري ما هذا الأمر، تكلم خطيبنا، فكان خطيبهم أحسن قولا، ~~وتكلم شاعرنا، فكان شاعرهم أشعر، وأحسن قولا. ثم دنا من النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسوله. # فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (ما يضرك ما كان قبل هذا). ثم أعطاهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكساهم، وقد كان يخلف في ركابهم عمرو بن ~~الأهتم، وكان قيس بن عاصم يبغضه لحداثة سنه، فأعطاه رسول الله مثل ما أعطى ~~القوم، فأزرى به قيس، وقال فيه أبيات شعر وارتفعت الأصوات، وكثر اللغط عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى: " * (يا أيها الذين آمنوا ~~لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) *) إلى قوله " * (وأجر عظيم) *) يعني ~~جزاء وافرا، وهو الجنة. # 2 (* (إن الذين ينادونك من ورآء الحجرات أكثرهم لا يعقلون * ولو أنهم ~~صبروا حتى تخرج إليهم PageV09P075 # لكان خيرا لهم والله غفور رحيم * ياأيها ms2911 الذين ءامنوا إن جآءكم فاسق بنبإ ~~فتبينوا أن تصيببوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين * واعلموا أن ~~فيكم رسول الله لو يطيعكم فى كثير من الامر لعنتم ولاكن الله حبب إليكم ~~الايمان وزينه فى قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولائك هم ~~الراشدون * فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم * وإن طآئفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التى تبغى حتى ~~تفىء إلى أمر الله فإن فآءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب ~~المقسطين * إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ~~ترحمون) *) 2 " * (إن الذين ينادونك من وراء الحجرات) *) يعني أعراب تميم، ~~حيث نادوا: يا محمد اخرج علينا، فإن مدحنا زين وذمنا شين، قاله قتادة. قال ~~ابن عباس: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى حي من بني العنبر ~~وأمر عليهم عيينة بن حصين الفزاري، فلما علموا أنه توجه نحوهم، هربوا، ~~وتركوا عيالهم، فسباهم عيينة، وقدم بهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فجاء بعد ذلك رجالهم يفدون الذراري، فقدموا وقت الظهيرة، وواقفوا رسول الله ~~في أهله قائلا، فلما رأتهم الذراري جهشوا إلى آبائهم يبكون، وكان لكل امرأة ~~من نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت، وحجرة، فعجلوا أن يخرج إليهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعلوا ينادون: يا محمد اخرج إلينا حتى ~~أيقظوه من نومه، فخرج إليهم، فقالوا: يا محمد فادنا عيالنا. # فنزل جبريل، فقال: يا محمد إن الله يأمرك أن تجعل بينك، وبينهم رجلا، ~~فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم (أترضون أن يكون بيني وبينكم سمرة ~~بن عمرو، وهو على دينكم؟). # فقالوا: نعم. قال سمرة: أنا لا أحكم بينهم وعمي شاهد، وهو الأعور بن شامة ~~فرضوا به. # فقال الأعور: أرى أن يفادي نصفهم، ويعتق نصفهم. فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم (قد رضيت). # ففادى نصفهم وأعتق نصفهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من كان ~~عليه محرر من ولد إسماعيل، فليعتق ms2912 منهم). فأنزل الله سبحانه وتعالى: " * ~~(إن الذين ينادونك) *)... الآية، وقال زيد بن أرقم: جاء ناس من الغرف إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى هذا الرجل، فإن ~~يكن نبيا فنحن أسعد الناس به، وأن يكن ملكا نعش في جناحه. فجاءوا إلى حجرة ~~النبي صلى الله عليه وسلم فجعلوا ينادونه: يا محمد، يا محمد، فأنزل الله ~~تعالى: " * (إن الذين ينادونك من وراء الحجرات) *) وهي جمع الحجر، والحجر ~~جمع حجرة، فهو جمع الجمع، وفيه لغتان: فتح (الجيم) وهي قراءة أبي جعفر، ~~كقول الشاعر: PageV09P076 # أما كان عباد كفيا لدارم يلي ولأبيات بها الحجرات يعني يلي ولبني هاشم. # " * (أكثرهم) *) جهلاء " * (لا يعقلون ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم ~~لكان خيرا لهم) *) لأنك كنت تعتقهم جميعا، وتطلقهم بلا فداء. " * (والله ~~غفور رحيم) *) أخبرنا ابن منجويه، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا ~~أحمد بن عيسى بن السكين البلدي، قال: حدثني هاشم بن القاسم الحراني، قال: ~~حدثني يعلى بن الأشدق، قال: حدثني سعد بن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سئل عن قول الله سبحانه: " * (إن الذين ينادونك من وراء الحجرات) *) ~~قال: (هم الجفاة من بني تميم، لولا أنهم من أشد الناس قتالا للأعور الدجال، ~~لدعوت الله عز وجل أن يهلكهم). # " * (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ) *) الآية نزلت في الوليد ~~بن عقبة بن أبي معيط، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني المصطلق ~~بعد الوقعة مصدقا، وكان بينه، وبينهم عداوة في الجاهلية، فلما سمع به القوم ~~تلقوه تعظيما لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثه الشيطان أنهم يريدون ~~قتله، فهابهم، فرجع من الطريق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن ~~بني المصطلق، قد منعوا صدقاتهم وأرادوا قتلي، فغضب رسول الله، وهم أن ~~يغزوهم، فبلغ القوم رجوعه، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا ~~رسول الله سمعنا برسولك، فخرجنا نتلقاه، ونكرمه، ونؤدي إليه ما قبلنا من حق ~~الله، فبدا ms2913 له في الرجوع، فخشينا أن يكون إنما رده من الطريق كتاب جاءه منك ~~لغضب غضبته علينا، وإنا نعوذ بالله من غضبه، وغضب رسوله، فأبهمهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وبعث خالد بن الوليد إليهم خفية في عسكر، وأمره أن يخفي ~~عليهم قدومه. # وقال له: (انظر، فإن رأيت منهم ما يدل على إيمانهم، فخذ منهم زكاة ~~أموالهم، وإن لم تر ذلك، فاستعمل فيهم ما يستعمل في الكفار). # ففعل ذلك خالد ووافاهم، فسمع منهم آذان صلاتي المغرب والعشاء، فأخذ منهم ~~صدقاتهم، ولم ير منهم إلا الطاعة، والخير، فانصرف خالد إلى رسول الله، ~~وأخبره الخبر، فأنزل الله سبحانه: " * (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق ~~بنبأ) *) يعني الوليد بن عقبة بن أبي معيط سماه الله فاسقا، نظيره " * ~~(أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) *)، قال سهل بن عبد الله وابن ~~زيد: الفاسق الكذاب. أبو الحسين الوراق: هو المعلن بالذنب، وقال ابن طاهر ~~وابن زيد: الفاسق الذي لا يستحي من الله سبحانه PageV09P077 # بنبا: بخبر " * (فتبينوا أن تصيبوا) *) كي لا تصيبوا بالقتل، والقتال. " ~~* (قوما) *) براء " * (بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين واعلموا أن فيكم ~~رسول الله) *) فاتقوا أن تقولوا الباطل، وتفتروا الكذب، فإن الله سبحانه ~~يخبره أنباءكم، ويعرفه أحوالكم، فتفتضحوا. " * (لو يطيعكم في كثير من ~~الامر) *) فيحكم برأيكم، ويقبل قولكم. " * (لعنتم) *) لأثمتم وهلكتم. " * ~~(ولكن الله حبب إليكم الايمان) *) فأنتم تطيعون رسول الله وتأتمون به، ~~فيقيكم الله بذلك العنت. " * (وزينه) *) وحسنه " * (في قلوبكم وكره إليكم ~~الكفر والفسوق والعصيان) *). # ثم انتقل من الخطاب إلى الخبر، فقال عز من قائل: " * (أولئك هم الراشدون) ~~*) نظيرها قوله سبحانه: " * (وما أتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم ~~المضعفون) *)، قال النابغة: # يا دارمية بالعلياء فالسند أقوت وطال عليها سالف الأبد " * (فضلا) *) أي ~~كان هذا فضلا " * (من الله ونعمة والله عليم حكيم وإن طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا) *) قال أكثر المفسرين: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ~~على مجلس من مجالس الأنصار وهو على حماره، فبال حماره، فأمسك ms2914 عبد الله بن ~~أبي بأنفه وقال: إليك عنا بحمارك، فقد آذانا نتنه. فقال عبد الله بن رواحة: ~~والله لحمار رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب ريحا منك. # فغضب لعبد الله بن أبي رجل من قومه، وغضب لعبد الله بن رواحة رجل من ~~قومه، فغضب لكل واحد منهما أصحابه حتى استسبوا، وتجالدوا بالأيدي، والجريد، ~~والنعال، ولم يقدر رسول الله صلى الله عليه وسلم على إمساكهم، فأنزل الله ~~سبحانه هذه الآية، فلما نزلت قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاصطلحوا، ~~وكف بعضهم عن بعض، وأقبل بشير بن النعمان الأنصاري مشتملا على سيفه، فوجدهم ~~قد اصطلحوا، فقال عبد الله بن أبي: أعلي تشتمل بالسيف يا بشير؟ قال: نعم، ~~والذي أحلف به لو جئت قبل أن تصطلحوا لضربتك حتى أقتلك، فأنشأ عبد الله بن ~~أبي يقول: # متى ما يكن مولاك خصمك جاهدا تظلم ويصرعك الذين تصارع قال قتادة: نزلت في ~~رجلين من الأنصار، كانت بينهما مذاراة في حق بينهما، فقال أحدهما للآخر: ~~لآخذن حقي منك عنوة، لكثرة عشيرته، وإن الآخر دعاه ليحاكمه إلى نبي الله ~~صلى الله عليه وسلم فأبى أن يتبعه، فلم يزل الأمر بينهما، حتى تدافعوا، وقد ~~تناول بعضهم بعضا بالأيدي، والنعال، ولم يكن قتال بالسيوف. وروى محمد بن ~~الفضيل، عن الكلبي أنها نزلت في حرب PageV09P078 # سمير وحاطب، وكان سمير قتل حاطبا، فجعل الأوس والخزرج يقتتلون إلى أن ~~أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله سبحانه هذه الآية، وأمر نبيه، ~~والمؤمنين أن يصلحوا بينهم. # وروى سفيان عن السدي، قال: كانت امرأة من الأنصار يقال لها: أم زيد تحت ~~رجل، وكان بينها، وبين زوجها شيء، فرمى بها إلى علية، وحبسها فيها، فبلغ ~~ذلك قومها فجاءوا، وجاء قومه، فاقتتلوا بالأيدي، والنعال، فأنزل الله ~~سبحانه تعالى: " * (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) *) الآية. # " * (فأصلحوا بينهما) *) بالدعاء إلى حكم كتاب الله سبحانه، والرضا بما ~~فيه لهما، وعليهما. " * (فإن بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى ~~تفيء) *) ترجع " * (إلى أمر الله) *) وأبت الإجابة إلى ms2915 حكم الله تعالى له، ~~وعليه في كتابه الذي جعله عدلا بين خلقه. " * (فإن فاءت) *) رجعت إلى الحق ~~" * (فأصلحوا بينهما بالعدل) *) بحملهما على الإنصاف والرضى بحكم الله، وهو ~~العدل، " * (وأقسطوا) *) واعدلوا. " * (إن الله يحب المقسطين إنما المؤمنون ~~إخوة) *) في الدين، والولاية " * (فأصلحوا بين أخويكم) *) إذا اختلفا، ~~واقتتلا، وقرأ ابن سيرين، ويعقوب. بين (اخوتكم) (بالتاء) على الجمع، وقرأ ~~الحسن (إخوانكم) (بالألف) و (النون). " * (واتقوا الله) *) فلا تعصوه ولا ~~تخالفوا أمره " * (لعلكم ترحمون) *). # قال أبو عثمان البصري: أخوة الدين أثبت من أخوة النسب، فإن اخوة النسب ~~تنقطع لمخالفة الدين، وأخوة الدين لا تنقطع بمخالفة النسب. وسئل الجنيد عن ~~الأخ، فقال: هو أنت في الحقيقة إلا إنه غيرك في الشخص. أخبرني ابن منجويه، ~~قال: حدثنا عمر بن الخطاب. قال: حدثنا محمد بن إسحاق المسوحي. قال: حدثنا ~~عمرو بن علي، قال: حدثنا أبو عاصم. قال: حدثنا إسماعيل بن رافع، عن ابن أبي ~~سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (المسلم أخو ~~المسلم لا يظلمه، ولا يعيبه، ولا يخذله، ولا يتطاول عليه في البنيان، فيستر ~~عليه الريح إلا بإذنه، ولا يؤذيه بقتار قدره إلا أن يعرف له، ولا يشتري ~~لبنيه الفاكهة، فيخرجون بها إلى صبيان جاره، ولا يطعمونهم منها). # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (احفظوا، ولا يحفظه منكم إلا قليل). # وفي هاتين الآيتين دليل على ان البغي لا يزيل اسم الإيمان، لأن الله ~~سبحانه وتعالى سماهم أخوة مؤمنين مع كونهم باغين، عاصين. يدل عليه ما روى ~~الأعور أن علي بن أبي طالب ح سئل وهو القدوة في قتال أهل البغي، عن أهل ~~الجمل، وصفين، أمشركون هم؟ # فقال: لا، من الشرك فروا. فقيل: أهم منافقون؟ فقال: إن المنافقين لا ~~يذكرون الله إلا قليلا. قيل: فما حالهم؟ قال: إخواننا بغوا علينا ~~PageV09P079 # وقد أخبرني ابن منجويه، قال: حدثنا ابن شنبه، قال: حدثنا أحمد بن الحسين ~~بن عبد الجبار الصوفي قال: حدثنا أبو نصر التمار، قال: حدثنا كوثر، عن ~~نافع، عن ابن عمر ms2916 أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يا عبد الله هل تدري ~~كيف حكم الله سبحانه فيمن بغى من هذه الأمة؟). # قال: الله ورسوله أعلم. قال: (لا يجهز على جريحها، ولا يقتل أسيرها، ولا ~~يطلب هاربها، ولا يقسم فيئها). وسئل محمد بن كعب القرظي عن هاتين الآيتين، ~~فقال: جعل النبي صلى الله عليه وسلم أجر المصلح بين الناس، كأجر المجاهد ~~عند الناس، وقال بكر بن عبد الله: امش ميلا، وعد مريضا، امش ميلين، وأصلح ~~بين اثنين، امش ثلاثة أميال، وزر أخاك في الله. # 2 (* (ياأيها الذين ءامنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ~~ولا نسآء من نسآء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا ~~بالالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ومن لم يتب فأولائك هم الظالمون * ~~ياأيها الذين ءامنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا ~~يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن ~~الله تواب رحيم) *) 2 " * (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم) *) ~~الآية، قال ابن عباس: نزلت في ثابت بن قيس، وذلك أنه كان في إذنه وقر، فكان ~~إذا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سبقوه بالمجلس، أوسعوا له حتى ~~يجلس إلى جنبه، فيسمع ما يقول، فأقبل ذات يوم، وقد فاته من صلاة الفجر ركعة ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم من ~~الصلاة أخذ أصحابه مجالسهم (منه، فربض) كل رجل بمجلسه، فلا يكاد يوسع أحد ~~لأحد، فكان الرجل إذا جاء، فلم يجد مجلسا، قام قائما، كما هو، فلما فرغ ~~ثابت من الصلاة، وقام منها، أقبل نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل ~~يتخطى رقاب الناس، ويقول: تفسحوا تفسحوا، فجعلوا يتفسحون له حتى انتهى إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينه وبينه رجل. # فقال له: تفسح. فقال له الرجل: قد أصبت مجلسا، فاجلس، فجلس ثابت من خلفه ms2917 ~~مغضبا، فلما أبينت الظلمة، غمز ثابت الرجل، وقال: من هذا؟ قال: أنا فلان. ~~فقال له ثابت: ابن فلانة. ذكر أما له كان يعير بها في الجاهلية. فنكس الرجل ~~رأسه واستحيى، فأنزل الله عز وجل هذه الآية. # وقال الضحاك: نزلت في وفد تميم الذين ذكرناهم في صدر السورة، استهزءوا ~~بفقراء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل عمار، وخباب، وبلال، وصهيب، ~~وسلمان، وسالم مولى أبي حذيفة، لما رأوا من رثاثة حالهم، فأنزل الله سبحانه ~~في الذين آمنوا منهم " * (يا أيها الذين آمنوا لا PageV09P080 # يسخر قوم من قوم) *) أي رجال من رجال، والقوم اسم يجمع الرجال والنساء، ~~وقد يختص بجمع الرجال، كقول زهير: # وما أدري وسوف إخال أدري أقوم آل حصن أم نساء " * (عسى أن يكونوا خيرا ~~منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن) *) نزلت في امرأتين من أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم سخرتا من أم سلمة، وذلك أنها ربطت خصريها بسبيبة ~~وهي ثوب أبيض ومثلها السب وسدلت طرفيها خلفها. فكانت تجرها. # فقالت عائشة لحفصة: انظري ما تجر خلفها كأنه لسان كلب. فهذا كان ~~سخريتهما. # وقال أنس: نزلت في نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم عيرن أم سلمة ~~بالقصر. ويقال: نزلت في عائشة، أشارت بيدها في أم سلمة أنها قصيرة، وروى ~~عكرمة، عن ابن عباس أن صفية بنت حي بن أخطب أتت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالت: إن النساء يعيرني فيقلن: يا يهودية بنت يهوديين، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (هلا قلت: إن أبي هارون، وابن عمي موسى، وإن زوجي ~~محمد)، فأنزل الله سبحانه هذه الآية. # " * (ولا تلمزوا أنفسكم) *) أي لا يعيب بعضكم بعضا، ولا يطعن بعضكم على ~~بعض. وقيل: اللمز العيب في المشهد، والهمز في المغيب، وقال محمد بن يزيد: ~~اللمز باللسان، والعين، والإشارة، والهمز لا يكون إلا باللسان، قال الشاعر: # إذا لقيتك عن شخط تكاشرني وإن تغيبت كنت الهامز اللمزه " * (ولا تنابزوا ~~بالالقاب) *) قال أبو جبير بن الضحاك: فينا نزلت ms2918 هذه الآية في بني سلمة، ~~قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وما منا رجل إلا له اسمان أو ~~ثلاثة، فكان إذا دعا الرجل الرجل باسم، قلنا: يا رسول الله، إنه يغضب من ~~هذا. فأنزل الله عز وجل: " * (ولا تنابزوا بالألقاب) *). # قال قتادة، وعكرمة: هو قول الرجل للرجل: يا فاسق، يا منافق، يا كافر، ~~وقال الحسن: كان اليهودي، والنصراني يسلم، فيقال له بعد إسلامه: يا يهودي، ~~يا نصراني، فنهوا عن ذلك، وقال ابن عباس: التنابز بالألقاب أن يكون الرجل ~~عمل السيئات، ثم تاب منها، وراجع الحق، فنهى الله أن يعير بما سلف من عمله ~~PageV09P081 # " * (بئس الإسم الفسوق بعد الايمان) *) يقول: من فعل ما نهيت عنه من ~~السخرية، واللمز والنبز، فهو فاسق، و " * (بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان) ~~*) فلا تفعلوا ذلك، فتستحقوا (اسم الفسوق) وقيل: معناه بئس الاسم الذي ~~تسميه، بقولك فاسق، بعد أن علمت أنه آمن. # " * (ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا ~~من الظن) *)... الآية نزلت في رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اغتابا رفيقيهما، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا أو ~~سافر، ضم الرجل المحتاج إلى رجلين موسورين يخدمهما، ويحقب حوائجهما، ويتقدم ~~لهما إلى المنزل، فيهيئ لهما ما يصلحهما من الطعام، والشراب، فضم سلمان ~~الفارسي ح إلى رجلين في بعض أسفاره، فتقدم سلمان، فغلبته عيناه، فلم يهيئ ~~لهما شيئا، فلما قدما، قالا له: ما صنعت شيئا؟ قال: لا. قالا: ولم؟ قال: ~~غلبتني عيناي، فقالا له: انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واطلب لنا ~~منه طعاما وإداما، فجاء سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأله ~~طعاما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (انطلق إلى أسامة بن زيد وقل له: ~~إن كان عنده فضل من طعام، وإدام، فليعطك). # وكان أسامة خازن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رحله، فأتاه، فقال: ~~ما عندي شيء، فرجع سلمان إليهما، وأخبرهما بذلك، فقالا: كان ms2919 عند أسامة، ~~ولكن بخل، فبعثا سلمان إلى طائفة من الصحابة، فلم يجد عندهم شيئا، فلما رجع ~~سلمان، قالا: لو بعثناه إلى بئر سميحة لغار ماؤها، ثم انطلقا يتجسسان هل ~~عند أسامة ما أمر لهما به رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما جاءا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لهما: (ما لي أرى خضرة اللحم في أفواهكما) ~~قالا: يا رسول الله، والله ما تناولنا يومنا هذا لحما، فقال: (ظللتم تأكلون ~~لحم سلمان، وأسامة). # فأنزل الله سبحانه: " * (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن) *). ~~" * (إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا) *) قرأه العامة (بالجيم) وقرأ ابن عباس، ~~وأبو رجاء العطاردي (ولا تحسسوا) (بالحاء)، قال الأخفش: ليس يبعد أحدهما عن ~~الآخر. إلا أن التجسس لما يكتم، ويوارى، ومنه الجاسوس، والتحسس (بالحاء) ~~تحبر الأخبار، والبحث عنها، ومعنى الآية خذوا ما ظهر، ودعوا ما ستر الله، ~~ولا تتبعوا عورات المسلمين. # أخبرني ابن منجويه، قال: حدثنا ابن شنبه، قال: حدثنا الفريابي قال: حدثنا ~~قتيبة بن سعد، عن مالك، عن أبي الزياد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: (إياكم PageV09P082 # والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تنافسوا، ولا ~~تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا). # وأخبرني ابن منجويه، قال: حدثنا ابن حبش، قال: أخبرنا علي بن زنجويه. ~~قال: حدثنا سلمة، قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ~~زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، عن المسور بن مخرمة، عن عبد الرحمن بن ~~عوف، أنه حرس ليلة عمر بن الخطاب بالمدينة، فبينا هم يمشون شب لهم سراج في ~~بيت، فانطلقوا يؤمونه، فلما دنوا منه، إذا باب يجاف على قوم لهم أصوات ~~مرتفعة، ولغط، فقال عمر، وأخذ بيد عبد الرحمن: أتدري بيت من هذا؟ قال: قلت: ~~لا. # قال: هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف، وهم الآن بيثرب، فما ترى؟ قال عبد ~~الرحمن: أرى أنا قد أتينا ما قد نهى الله سبحانه، ms2920 فقال: " * (ولا تجسسوا) ~~*) فقد تجسسنا، فانصرف عمر عنهم، وتركهم. # وبه عن معمر، قال: أخبرني أيوب، عن أبي قلابة أن عمر بن الخطاب، حدث أن ~~أبا محجن الثقفي شرب الخمر في بيته هو وأصحابه، فانطلق عمر حتى دخل عليه، ~~فإذا ليس عنده إلا رجل، فقال أبو محجن: يا أمير المؤمنين إن هذا لا يحل لك، ~~فقد نهاك الله عز وجل عن التجسس، فقال عمر: ما يقول هذا؟ فقال زيد بن ثابت، ~~وعبد الله بن الأرقم: صدق يا أمير المؤمنين، هذا التجسس، قال: فخرج عمر ح، ~~وتركه. وروى زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب خرج ذات ليلة، ومعه عبد الرحمن ~~بن عوف ذ يعسان إذ شب لهما نار، فأتيا الباب، فاستأذنا، ففتح الباب، فدخلا، ~~فإذا رجل، وامرأة تغني، وعلى يد الرجل قدح، وقال عمر للرجل: وأنت بهذا يا ~~فلان؟ فقال: وأنت بهذا يا أمير المؤمنين؟ فقال عمر: فمن هذه منك؟ قال: ~~امرأتي. قال: وما في القدح؟ قال: ماء زلال. فقال للمرأة: وما الذي تغنين؟ ~~فقالت: أقول: # تطاول هذا الليل واسود جانبه وأرقني ألا حبيب ألاعبه فوالله لولا خشية ~~الله والتقى لزعزع من هذا السرير جوانبه ولكن عقلي والحياء يكفني وأكرم ~~بعلي أن تنال مراكبه ثم قال الرجل: ما بهذا أمرنا يا أمير المؤمنين، قال ~~الله: " * (ولا تجسسوا) *) فقال عمر: صدقت، وانصرف. وأخبرنا الحسين، قال: ~~حدثنا موسى بن محمد بن علي. قال: حدثنا PageV09P083 # الحسين بن علوية. قال: حدثنا إسماعيل بن عيسى، قال: حدثنا المسيب، عن ~~الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: قيل لابن مسعود: هل لك في الوليد بن عقبة تقطر ~~لحيته خمرا؟ فقال: إنا قد نهينا عن التجسس، فإن يظهر لنا شيئا نأخذه به. # " * (ولا يغتب بعضكم بعضا) *) أخبرنا الحسين، قال: حدثنا عبيد الله بن ~~أحمد بن يعقوب المقري. قال: حدثنا أحمد بن محمد بن زيد أبو بكر السطوي، ~~قال: حدثنا علي بن اشكاب، قال: حدثنا عمر بن يونس اليمامي، قال: حدثنا جهضم ~~بن عبد الله، عن العلاء بن عبد الرحمن، ms2921 عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغيبة فقال: (أن يذكر أخاك بما يكره، ~~فإما إن كان فيه فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته). # وقال معاذ بن جبل: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر القوم رجلا، ~~فقالوا: ما يأكل إلا ما أطعم، ولا يرحل إلا ما رحل، فما أضعفه، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (اغتبتم أخاكم). # قالوا: يا رسول الله وغيبة أن نحدث بما فيه؟ فقال: (بحسبكم أن تحدثوا عن ~~أخيكم بما فيه). # وروى موسى بن وردان عن أبي هريرة أن رجلا قام من عند رسول الله، فرأوا في ~~قيامه عجزا، فقالوا: يا رسول الله ما أعجز فلانا. فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (أكلتم أخاكم واغتبتموه). # " * (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا) *)، قال قتادة: يقول: كما أنت ~~كاره أن وجدت جيفة مدودة أن تأكل منها، فكذلك فأكره لحم أخيك وهو حي، " * ~~(فكرهتموه) *) قال الكسائي، والفراء: معناه، فقد كرهتموه. وقرأ أبو سعيد ~~الخدري (فكرهتموه) بالتشديد على غير تسمية الفاعل. # أخبرني الحسن، قال: حدثنا عمر بن نوح البجلي، قال: حدثنا أبو صالح عبد ~~الوهاب بن أبي عصمة. قال: حدثنا إسماعيل بن يزيد الأصفهاني. قال: حدثنا ~~يحيى بن سليم، عن كهمس، عن ميمون بن سباه، وكان يفضل على الحسن، ويقال: قد ~~لقي من لم يلق، قال: بينما أنا نائم إذا أنا بجيفة زنجي وقائل يقول لي: كل، ~~قلت: يا عبد الله، ولم آكل؟ قال: بما اغتبت عبد فلان، قلت: والله ما ذكرت ~~منه خيرا، ولا شرا، قال: لكنك استمعت، ورضيت، فكان PageV09P084 # ميمون بعد ذلك لا يغتاب أحدا، ولا يدع أن يغتاب عنده أحد، وحكي عن بعض ~~الصالحين أنه قال: كنت قاعدا في المقبرة الفلانية، فاجتازني شاب جلد، فقلت: ~~هذا، وأمثاله، وبال على الناس، فلما كانت تلك الليلة رأيت في المنام أنه ~~قدم إلي جنازة عليها ميت، وقيل لي كل من لحم هذا، وكشف عن وجهه، فإذا ms2922 ذلك ~~الشاب، فقلت: أنا لم آكل من لحم الحيوان الحلال منذ سنين، فكيف آكل هذا؟ ~~فقيل: فلم اغتبته إذا؟ فانتبهت حزينا، فكنت آوي إلى تلك المقبرة سنة واحدة، ~~فرأيت الرجل، فقمت إليه لأستحل منه، فنظر إلي من بعيد، فقال: تبت. قلت: ~~نعم، قال: ارجع إلى مكانك. # وقد أخبرنا ابن منجويه، قال: حدثنا عمر بن الخطاب. قال: حدثنا عبد الله ~~بن الفضل. قال: أخبرنا علي بن محمد. قال: حدثنا يحيى بن آدم. قال: حدثنا ~~ابن المبارك، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن ابن عمر، لأبي هريرة، قال: ~~جاء ماعر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنه زنى، فأعرض عنه، حتى أقر ~~أربع مرات، فأمر برجمه، فمر النبي صلى الله عليه وسلم على رجلين يذكران ~~ماعرا، فقال أحدهما: هذا الذي ستر عليه، فلم تدعه نفسه حتى رجم برجم الكلب. # قال: فسكت عنهما حتى مرا معه على جيفة حمار شائل رجله، فقال صلى الله ~~عليه وسلم لهما: (انزلا فأصيبا منه). فقالا: يا رسول الله غفر الله لك، ~~وتؤكل هذه الجيفة؟ # قال: (ما أصبتما من لحم أخيكما آنفا أعظم عليكما، أما إنه الآن في أنهار ~~الجنة منغمس فيها). # وأخبرني ابن منجويه، قال: حدثنا ابن شيبة قال: حدثنا الفريابي، قال: ~~حدثنا محمد بن المصفى، قال: حدثنا أبو المغيرة، حدثنا عبد القدوس بن ~~الحجاج، قال: حدثني صفوان بن عمرو، قال: حدثنا راشد بن سعد، وعبد الرحمن بن ~~جبير، عن أنس بن مالك، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لما عرج بي ~~مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم، وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا ~~جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم). # " * (واتقوا الله إن الله تواب رحيم) *) أخبرني الحسين، قال: حدثنا موسى ~~بن محمد بن علي، قال: حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني، قال: حدثنا يحيى بن ~~أيوب، قال: حدثنا أسباط، عن أبي رجاء الخراساني، عن عباد بن كثير، عن ~~الحريري، عن أبي نصرة، عن جابر بن عبد الله، وأبي ms2923 سعيد الخدري، قالا: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (الغيبة أشد من الزنا). قيل: وكيف؟ قال: (إن ~~الرجل يزني، ثم يتوب، فيتوب الله عليه، وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى ~~يغفر له صاحبه) PageV09P085 # وأخبرني الحسين، قال: حدثنا الفضل. قال: حدثنا أبو عيسى حمزة بن الحسين ~~بن عمر البزاز البغدادي، قال: حدثنا محمد بن علي الوراق. قال: حدثنا هارون ~~بن معروق، قال: حدثنا ضمرة، عن ابن شوذي، قال: قال رجل لابن سيرين: إني قد ~~اغتبتك، فاجعلني في حل، قال: إني أكره أن أحل ما حرم الله. # وأخبرنا ابن منجويه، قال: حدثنا أبو الطيب بن حفصويه، قال: حدثنا عبد ~~الله بن جامع. قال: قرأت على أحمد بن سعيد، حدثنا سعيد، قال: حدثنا يزيد بن ~~هارون، عن هشام بن حسان عن خالد الربعي، قال: قال عيسى ابن مريم لأصحابه: ~~أرأيتم لو أن أحدكم رأى أخاه المسلم قد كشف الريح عن ثيابه؟ قالوا: سبحان ~~الله إذا كنا نرده. قال: لا، بل كنتم تكشفون ما بقي، مثلا ضربه لهم يسمعون ~~للرجل سيئة أو حسنة، فيذكرون أكثر من ذلك. # 2 (* (ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبآئل ~~لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير * قالت الاعراب ~~ءامنا قل لم تؤمنوا ولاكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان فى قلوبكم وإن ~~تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم * إنما ~~المؤمنون الذين ءامنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم فى سبيل الله أولائك هم الصادقون * قل أتعلمون الله بدينكم والله ~~يعلم ما فى السماوات وما فى الارض والله بكل شىء عليم * يمنون عليك أن ~~أسلموا قل لا تمنوا على إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للايمان إن ~~كنتم صادقين * إن الله يعلم غيب السماوات والارض والله بصير بما تعملون) *) ~~2 " * (يا أيها الناس إنا خلقناكم) *) الآية. قال ابن عباس: نزلت في ثابت ~~بن قيس وقوله للرجل الذي لم يفسح له: ابن فلانة، فقال ms2924 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (من الذاكر فلانة؟). فقام ثابت، فقال: أنا يا رسول الله. فقال: ~~(انظر في وجوه القوم). فنظر إليهم، فقال: (ما رأيت يا ثابت؟). # قال: رأيت أبيض وأسود وأحمر. قال: (فإنك لا تفضلهم إلا في الدين والتقوى) ~~(79)، فأنزل الله سبحانه في ثابت هذه الآية وبالذي لم يفسح له: " * (يا ~~أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس، فافسحوا...) *) الآية. # وقال مقاتل: لما كان يوم فتح مكة، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بلالا حتى علا على ظهر الكعبة وأذن، فقال عتاب بن أسد بن أبي العيص: الحمد ~~لله الذي قبض أبي حتى لم ير هذا اليوم، وقال الحرث بن هاشم: أما وجد محمد ~~غير هذا الغراب الأسود مؤذنا؟ وقال سهيل بن عمرو: PageV09P086 # إن يرد الله شيئا يغيره، وقال أبو سفيان بن حرب: إني لا أقول شيئا أخاف ~~أن يخبر به رب السماء. # فأتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بما قالوا، فدعاهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وسألهم عما قالوا، فأقروا، فأنزل الله سبحانه هذه ~~الآية وزجرهم، عن التفاخر بالأنساب، والتكاثر بالأموال، والازدراء للفقراء، ~~وقال يزيد بن سخرة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم يمر ببعض ~~أسواق المدينة، فإذا غلام أسود قائم، ينادى عليه ليباع، فمن يريد. # وكان الغلام قال: من اشتراني فعلي شرط، قيل: ما هو، قال: ألا يمنعني عن ~~الصلوات الخمس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتراه رجل على هذا ~~الشرط، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يراه عند كل صلاة مكتوبة، ففقده ~~ذات يوم، فقال لصاحبه: (أين الغلام؟). فقال: محموم يا رسول الله، فقال ~~لأصحابه: (قوموا بنا نعوده). فقاموا معه فعادوه، فلما كان بعد أيام قال ~~لصاحبه: (ما حال الغلام؟). # قال: يا رسول الله، إن الغلام لما به، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فدخل عليه وهو في ذهابه، فقبض على تلك الحال، فتولى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم غسله، ms2925 وتكفينه، ودفنه، فدخل على المهاجرين، والأنصار من ذلك أمر ~~عظيم، فقال المهاجرون: هاجرنا ديارنا، وأموالنا، وأهالينا، فلم ير أحد منا ~~في حياته ومرضه وموته ما لقي منه هذا الغلام، وقال الأنصار: آويناه، ~~ونصرناه، وواسيناه فآثر علينا عبدا حبشيا، فعذر الله سبحانه رسوله صلى الله ~~عليه وسلم فيما تعاطاه من أمر الغلام، وأراهم فضل التقوى، فأنزل الله ~~سبحانه: " * (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا) *) ~~وهي رؤوس القبائل وجمهورها مثل ربيعة ومضر والأوس والخزرج. واحدها شعب بفتح ~~الشين، سموا بذلك لتشعبهم واجتماعهم، كتشعب أغصان الشجر، والشعب من الأضداد ~~يقال: شعبته إذا جمعته، وشعبته إذا فرقته، ومنه قيل للموت: شعوب. # " * (وقبائل) *) وهي دون الشعوب، واحدها قبيلة، وهم كندة من ربيعة، وتميم ~~من مضر، ودون القبائل العمائر، واحدها عمارة بفتح العين كشيبان من بكر، ~~ودارم من تميم، ودون العمائر البطون، واحدها بطن، وهم كبني غالب ولؤي من ~~قريش، ودون البطون الأفخاذ، واحدها فخذ، وهم كبني هاشم، وأمية من بني لؤي، ~~ثم الفصائل، والعشائر، واحدتها فصيلة، وعشيرة، وقيل: الشعوب من العجم، ~~والقبائل من العرب، والأسباط من بني إسرائيل، وقال أبو رزين وأبو روق: ~~الشعوب الذين لا يصيرون إلى أحد، بل ينسبون إلى المدائن، والقرى، والأرضين، ~~والقبائل العرب الذين ينسبون إلى آبائهم. PageV09P087 # " * (لتعارفوا) *) يعرف بعضكم بعضا في قرب النسب، وبعده لا لتفاخروا. ~~وقرأ الأعمش (ليتعارفوا)، وقرأ ابن عباس (ليعرفوا) بغير (ألف). # " * (إن أكرمكم) *) بفتح (الألف)، وقرأه العامة (إن) بكسر (الألف) على ~~الاستئناف، والوقوف على قوله لتعارفوا إن أكرمكم " * (عند الله أتقاكم) *) ~~قال قتادة: في هذه الآية أكرم الكرم التقوى. وألأم اللوم الفجور، وقال صلى ~~الله عليه وسلم (من سره أن يكون أكرم الناس، فليتق الله). # وقال: (كرم الرجل دينه، وتقواه، وأصله عقله، وحسبه خلقه)، وقال ابن عباس: ~~كرم الدنيا الغنى، وكرم الآخرة التقوى: " * (إن الله عليم خبير) *). # أخبرنا الحسن، قال: حدثنا أبو حذيفة أحمد بن محمد بن علي، قال: حدثنا ~~زكريا بن يحيى بن يعقوب المقدسي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله ms2926 المقري، قال: ~~حدثنا ابن رجاء، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: ~~طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته القصواء يوم الفتح يستلم ~~الركن بمحجنه، فما وجد لها مناخ في المسجد، حتى أخرجنا إلى بطن الوادي، ~~فأناخت فيه، ثم حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (أما بعد أيها الناس، قد أذهب ~~عنكم عيبة الجاهلية، وفخرها بالآباء وفي بعض الألفاظ: وتعظمها بآبائها إنما ~~الناس رجلان، بر تقي كريم على الله، وفاجر شقي هين على الله). ثم تلا هذه ~~الآية: " * (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا ~~وقبائل) *)... الآية، وقال: (أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم). # وأخبرني الحسين، قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسين الصوفي. قال: حدثنا ~~أبو شعيب الحراني. قال: حدثنا يحيى بن عبد الله الكابلي. قال: حدثنا ~~الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(إن الله لا ينظر إلى صوركم، ولا إلى أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم، ~~وأعمالكم، وإنما أنتم بنو آدم " * (أكرمكم عند الله أتقاكم) *)). # وأخبرنا ابن منجويه، قال: حدثنا ابن حفصويه، قال: حدثنا عبد الله بن جامع ~~المقري، قال: حدثنا أحمد بن خادم. قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا طلحة، ~~عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: الله سبحانه يقول يوم القيامة: إني جعلت نسبا، ~~وجعلتم نسبا، فجعلت " * (أكرمكم عند الله أتقاكم) *) فأنتم تقولون: فلان بن ~~فلان، وأنا اليوم أرفع نسبي، وأضع أنسابكم، أين المتقون؟ أين المتقون؟ إن ~~أكرمكم عند الله أتقاكم PageV09P088 # وأخبرنا ابن منجويه، قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب. قال: حدثنا ~~يوسف بن يعقوب. قال: حدثنا محمد بن أبي بكر. قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن ~~عبد الله بن عمر، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد المقري، عن أبي هريرة، قال: ~~قيل: يا رسول الله من أكرم الناس؟ قال: (أتقاهم). # وأنشدني ابن حبيب، قال: أنشدنا ابن رميح، قال: أنشدنا عمر بن الفرحان: # ما يصنع العبد ms2927 بعز الغنى والعز كل العز للمتقي من عرف الله فلم تغنه ~~معرفة الله فذاك الشقي " * (قالت الاعراب آمنا) *) الآية نزلت في نفر من ~~بني أسد بن خزيمة، ثم من بني الحلاف بن الحارث بن سعيد، قدموا على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المدينة في سنة جدبة، وأظهروا شهادة أن لا إله إلا ~~الله، ولم يكونوا مؤمنين في السر، وأفسدوا طرق المدينة بالعدوان، وأغلوا ~~أسعارها، وكانوا يغدون، ويروحون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون: ~~أتتك العرب بأنفسها على ظهور رواحلها، وجئناك بالأفعال، والعيال والذراري، ~~يمنون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان، ~~وبنو فلان، ويريدون الصدقة، ويقولون: أعطنا، فأنزل الله سبحانه فيهم هذه ~~الآية. # وقال السدي: نزلت في الأعراب الذين ذكرهم الله في سورة الفتح، وهم أعراب ~~مزينة، وجهينة، وأسلم، وأشجع، وغفار، كانوا يقولون: آمنا بالله، ليأمنوا ~~على أنفسهم، وأموالهم، فلما استنفروا إلى الحديبية تخلفوا، فأنزل الله ~~سبحانه: " * (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) *) أي ~~انقدنا واستسلمنا مخافة القتل والسبي. " * (ولما يدخل الايمان في قلوبكم) ~~*) فأخبر أن حقيقة الإيمان التصديق بالقلب، وأن الإقرار به باللسان، وإظهار ~~شرائعه بالأبدان، لا يكون إيمانا دون الإخلاص الذي محله القلب، وأن الإسلام ~~غير الإيمان. # يدل عليه ما أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الجوزقي، قرأه عليه محمد بن ~~زكريا في شهر ربيع الأول سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، قال: أخبرنا أبو ~~العباس محمد بن الدغولي، قال: حدثنا محمد بن الليث المروزي، قال: حدثنا عبد ~~الله بن عثمان بن عبدان، قال: حدثنا عبد الله ابن المبارك، قال: أخبرنا ~~يونس، عن الزهري. قال: أخبرني عامر، عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أعطي رهطا، وسعد جالس فيهم، فقال سعد: فترك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رجلا منهم، فلم يعطه، وهو أعجبهم إلي. فقلت: يا رسول الله ~~ما لك عن فلان؟ فوالله إني لأراه مؤمنا، فقال رسول الله: (أو مسلما) ms2928 ~~PageV09P089 # فسكت قليلا، ثم غلبني ما أعلم منه، فقلت: يا رسول الله ما لك عن فلان، ~~فوالله إني لأراه مؤمنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أو مسلما). # فسكت قليلا، ثم غلبني ما أعلم منه، فقلت: يا رسول الله ما لك عن فلان، ~~فوالله إني لأراه مؤمنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أو مسلما، ~~فإني لأعطي الرجل، وغيره أحب إلي منه خشية أن يكب في النار على وجهه). # فاعلم أن الإسلام الدخول في السلم، وهو الطاعة والانقياد، والمتابعة، ~~يقال: أسلم الرجل إذا دخل في السلم وهو الطاعة والانقياد والمتابعة. # يقال: أسلم الرجل إذا دخل في السلم، كما يقال: أشتى الرجل إذا دخل في ~~الشتاء، وأصاف إذا دخل في الصيف، وأربع إذا دخل في الربيع، وأقحط إذا دخل ~~في القحط، فمن الإسلام ما هو طاعة على الحقيقة باللسان والأبدان فالجنان، ~~كقوله عز وجل لإبراهيم: " * (أسلم قال أسلمت) *)، وقوله: " * (فأخرجنا من ~~كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين) *). # ومنه ما هو انقياد باللسان دون القلب وذلك قوله: " * (ولكن قولوا أسلمنا) ~~*) بيانه قوله سبحانه: " * (ولما يدخل الإيمان في قلوبكم) *). # " * (وإن تطيعوا الله ورسوله) *) ظاهرا وباطنا، سرا وعلانية " * (لا ~~يلتكم) *) (بالألف) أبو عمر، ويعقوب، واختاره أبو حاتم اعتبارا بقوله: " * ~~(وما ألتناهم) *) يقال ألت يألت ألتا، قال الشاعر: # أبلغ بني ثعل عني مغلغلة جهد الرسالة لا ألتا ولا كذبا وقرأ الآخرون ~~(يلتكم) من لات يليت ليتا، كقول رؤبة: # وليلة ذات ندى سريت ولم يلتني عن سراها ليت ومعناهما جميعا لا ينقصكم، ~~ولا يظلمكم. " * (من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم) *) ثم بين حقيقة ~~الإيمان، فقال: " * (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم ~~يرتابوا) *) لم يشكوا في وحدانية الله، ولا بنبوة أنبيائه ولا فيما آمنوا ~~به، بل أيقنوا وأخلصوا. # " * (وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون) *) في ~~إيمانهم، لا من أسلم خوف السيف ورجاء الكسب، فلما نزلت هاتان الآيتان، أتت ~~الأعراب رسول الله صلى الله عليه وسلم ms2929 PageV09P090 # فحلفوا بالله إنهم مؤمنون في السر، والعلانية، وعرف الله غير ذلك منهم، ~~فأنزل الله سبحانه " * (قل أتعلمون الله بدينكم) *) الذي أنتم عليه. " * ~~(والله يعلم ما في السماوات وما في الارض والله بكل شيء عليم يمنون عليك أن ~~أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم) *) أي بإسلامكم. " * (بل الله يمن عليكم ~~أن هداكم للإيمان) *) وفي مصحف عبد الله (إذ هداكم للإيمان) * * (إن كنتم ~~صادقين) *) أنكم مؤمنون. " * (إن الله يعلم غيب السماوات والارض والله بصير ~~بما تعملون) *) قرأ ابن كثير، والأعمش، وطلحة، وعيسى (بالياء)، غيرهم ~~(بالتاء). PageV09P091 # ((سورة ق)) مكية، وهي ألف وأربعمائة وأربع وتسعون حرفا، وثلاثمائة وسبع ~~وخمسون كلمة، وخمسة وأربعون آية أخبرنا أبو الحسين محمد بن القاسم بن أحمد ~~الماوردي، قال: أخبرنا أبو الحسين محمد ابن محمد بن سادة الكرابيسي، قال: ~~حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا مسلم ~~بن قتيبة، عن سعيد، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حش، عن أبي بن كعب، قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ سورة ق، هون الله عليه تارات ~~الموت، وسكراته). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (قوالقرءان المجيد * بل عجبوا أن جآءهم منذر ~~منهم فقال الكافرون هاذا شىء عجيب * أءذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد * ~~قد علمنا ما تنقص الارض منهم وعندنا كتاب حفيظ * بل كذبوا بالحق لما جآءهم ~~فهم فىأمر مريج * أفلم ينظروا إلى السمآء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما ~~لها من فروج * والارض مددناها وألقينا فيها رواسى وأنبتنا فيها من كل زوج ~~بهيج * تبصرة وذكرى لكل عبد منيب * ونزلنا من السمآء مآء مباركا فأنبتنا به ~~جنات وحب الحصيد * والنخل باسقات لها طلع نضيد * رزقا للعباد وأحيينا به ~~بلدة ميتا كذالك الخروج * كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود * وعاد ~~وفرعون وإخوان لوط * وأصحاب الايكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد * ~~أفعيينا بالخلق الاول بل هم فى لبس من خلق جديد) *) 2 " * (ق) *) قال ابن ~~عباس: هو اسم من أسماء الله ms2930 سبحانه، أقسم به. قتادة: اسم من أسماء القرآن، ~~القرظي: افتتاح أسماء الله، قدير، وقادر، وقاهر، وقاضي، وقابض. الشعبي: ~~فاتحة السورة. بريد، وعكرمة، والضحاك: هو جبل محيط بالأرض من زمردة خضراء، ~~خضرة السماء منه، وعليه كتفا السماء، وما أصاب الناس من زمرد، فهو ما يسقط ~~من الجبل، وهي رواية أبي PageV09P092 # الحوراء، عن ابن عباس. قال وهب بن منبه: إن ذا القرنين أتى على جبل قاف، ~~فرأى حوله جبالا صغارا، فقال له: ما أنت؟ قال: أنا قاف، قال: وما هذه ~~الجبال حولك؟ قال: هي عروقي، وليست مدينة من المدائن إلا وفيها عرق منها، ~~فإذا أراد الله أن يزلزل تلك الأرض أمرني، فحركت عرقي ذلك، فتزلزلت تلك ~~الأرض، فقال له: يا قاف، فأخبرني بشيء من عظمة الله، قال: إن شأن ربنا ~~لعظيم، تقصر عنه الصفات، وتنقضي دونه الأوهام. # قال: فأخبرني بأدنى ما يوصف منها. قال: إن ورائي لأرضا مسيرة خمسمائة عام ~~في عرض خمسمائة عام من جبال ثلج يحطم بعضه بعضا، لولا ذاك الثلج لاحترقت من ~~حر جهنم. قال: زدني، قال: إن جبريل ج واقف بين يدي الله سبحانه ترعد ~~فرائصه، يخلق الله من كل رعدة مائة ألف ملك، وأولئك الملائكة صفوف بين يدي ~~الله سبحانه، منكسو رؤوسهم، فإذا أذن الله لهم في الكلام، قالوا: لا إله ~~إلا الله، وهو قوله: " * (يوم تقوم الروح، والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من ~~أذن له الرحمان وقال صوابا) *) يعني لا إله إلا الله. # وقال الفراء: وسمعت من يقول: (ق): قضي ما هو كائن، وقال أبو بكر الوراق: ~~معناه قف عند أمرنا، ونهينا، ولا تعدهما. وقيل: معناه قل يا محمد. # أحمد بن عاصم الأنطاكي، هو قرب الله سبحانه من عباده، بيانه " * (ونحن ~~أقرب إليه من حبل الوريد) *) وقال ابن عطاء: أقسم بقوة قلب حبيبه محمد صلى ~~الله عليه وسلم حيث حمل الخطاب، ولم يؤثر ذلك فيه لعلو حاله. " * (والقرآن ~~المجيد) *) الشريف، الكريم على الله الكبير، الخبير. # واختلف العلماء في جواب هذا القسم، فقال أهل الكوفة: " * (بل عجبوا) ms2931 *)، ~~وقال الأخفش: جوابه محذوف مجازه " * (ق والقرآن المجيد) *) لتبعثن، وقال ~~ابن كيسان: جوابه قوله: " * (ما يلفظ من قول) *) الآية، وقيل: قد علمنا، ~~وجوابات القسم سبعة: " * (إن) *) الشديدة، كقوله: " * (إن ربك لبالمرصاد) ~~*) و (ما) النفي كقوله: " * (والضحى... ما ودعك) *) و (اللام) المفتوحة، ~~كقوله: " * (فوربك لنسألنهم أجمعين) *) و (إن) الخفيفة كقوله سبحانه: " * ~~(تالله إن كنا لفي) *)، و (لا) كقوله: " * (وأقسموا بالله جهد أيمانهم) *)، ~~لا يبغث الله من يموت، وقد PageV09P093 # كقوله: " * (والشمس وضحاها.. قد أفلح من زكاها) *) وبل كقوله: " * (ق ~~والقرآن المجيد) *) * * (بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم) *) يعرفون حسبه، ~~ونسبه، وصدقه، وأمانته. " * (فقال الكافرون هذا شىء عجيب) *) غريب. # " * (أئذا متنا وكنا ترابا) *) نبعث، فترك ذكر البعث لدلالة الكلام عليه. ~~" * (ذلك رجع بعيد) *) يقال: رجعته رجعا، فرجع هو رجوعا، قال الله سبحانه: ~~" * (فإن رجعك الله إلى طائفة منهم) *) قال الله سبحانه: " * (قد علمنا ما ~~تنقص الارض منهم) *) ما تأكله من عظامهم، وأجسامهم، وقيل: معناه قد علمنا ~~ما يبلى منهم، وما يبقى لأن العصعص لا تأكله الأرض كما جاء في الحديث: (كل ~~ابن آدم يبلى، إلا عجب الذنب، منه خلق ومنه يركب) وأبدان الأنبياء والشهداء ~~أيضا لا تبلى. # وقال السدي: والموت يقول: قد علمنا من يموت منهم، ومن يبقى. " * (وعندنا ~~كتاب حفيظ) *) محفوظ من الشياطين، ومن أن يدرس، ويبعثر، وهو اللوح المحفوظ، ~~المكتوب فيه جميع الأشياء المقدرة. # " * (بل كذبوا بالحق) *) بالقرآن. " * (لما جاءهم فهم في أمر مريج) *) ~~قال أبو حمزة: سئل ابن عباس عن المريج، فقال: هو الشيء المكر، أما سمعت قول ~~الشاعر: # فجالت فالتمست به حشاها فخر كأنه خوط مريج الوالبي عنه: أمر مختلف. ~~العوفي عنه: أمر ضلالة. سعيد بن جبير، ومجاهد: ملتبس، قال قتادة: في هذه ~~الآية من نزل الحق مرج أمره عليه، والتبس دينه عليه. ابن زيد: مختلط، وقيل: ~~فاسد، وقيل: متغير. وكل هذه الأقاويل متقاربة، وأصل المرج الاضطراب، ~~والقلق، يقال: مرج أمر الناس، ومرج الدين، ومرج الخاتم في إصبعي وخرج إذا ~~قلق من الهزال، قال الشاعر: # مرج الدين فأعددت له ms2932 مشرف الحارك محبوك الكتد وفي الحديث: (مرجت عهودهم، ~~وأمانيهم). # " * (أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج) ~~*) أي شقوق، وفتوق، واحدها فرج، وقال ابن زيد: الفروج الشيء المتفرق ~~المتبري بعضه من بعض، وقال PageV09P094 # الكسائي: ليس فيها تفاوت، ولا اختلاف " * (والارض مددناها) *) بسطناها ~~على وجه الماء " * (وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج) *) لون " * ~~(بهيج) *) حسن كريم يبهج به أي يسر. " * (تبصرة) *) أي جعلنا ذلك تبصرة، ~~وقال أبو حاتم: نصبت على المصدر. " * (وذكرى لكل عبد منيب) *) يعني تبصر أو ~~تذكر إنابتها له، لأن من قدر على خلق السماوات، والأرض، والنبات، قدر على ~~بعثهم، ونظير التبصرة من المصادر التكملة، والتفضلة، ومن المضاعف النخلة، ~~والبعرة. # " * (ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد) *) يعني ~~البر، والشعير، وسائر الحبوب التي تحصد وتدخر وتقتات، وأضاف الحب إلى ~~الحصيد، وهما واحد، لاختلاف اللفظين، كما يقال: مسجد الجامع، وربيع الأول، ~~وحق اليقين، وحبل الوريد، ونحوها. " * (والنخل باسقات) *) قال مجاهد، ~~وعكرمة، وقتادة: طوالا، وقال عبد الله بن شداد بن الهاد: سوقها لاستقامتها ~~في الطول. سعيد بن جبير: مستويات. الحسن والفراء: مواقير حوامل، يقال للشاة ~~إذا ولدت: أبسقت، ومحلها نصب على الحال، والقطع. # أخبرني الحسن، قال: حدثنا عمر بن أحمد بن القاسم النهاوندي، قال: حدثنا ~~عبيد بن محمد بن صبح الكناني. قال: حدثنا هشام بن يونس النهشلي، قال: حدثنا ~~سفيان بن عيينة، عن زياد بن علاقة، عن قطبة بن مالك. قال: سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقرأ: (والنخل باصقات) بالصاد. # " * (لها طلع) *) تمر، وحمل سمي بذلك لأنه يطلع. " * (نضيد) *) متراكب ~~متراكم، قد نضد بعضه على بعض. قال بن الأجدع: نخل الجنة نضيد من أصلها إلى ~~فرعها، وثمرها أمثال (القلال) والدلاء، وأنهارها تجري في (عبر) أخدود " * ~~(رزقا) *) أي جعلناه رزقا " * (للعباد وأحيينا به بلدة ميتا) *). # أخبرني ابن منجويه، قال: حدثنا ابن صقلاب. قال: حدثنا ابن أبي الخصيب، ~~قال: حدثني ابن أبي الجوادي، قال: حدثنا (عتيق) بن يعقوب، عن إبراهيم بن ~~قدامة، عن ms2933 أبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة، قال: كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا جاءهم المطر، فسالت الميازيب، قال: (لا محل عليكم العام) أي ~~الجدب. " * (كذلك الخروج) *) من القبور. # " * (كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط ~~وأصحاب الأيكة وقوم تبع) *) وهو ملك اليمن، ويسمى تبعا لكثرة أتباعه، وكان ~~يعبد النار فأسلم، ودعا PageV09P095 # قومه إلى الإسلام، وهم من حمير، فكذبوه، وكان خبره وخبر قومه ما أخبرنا ~~عبد الله بن حامد، قال: أخبرني أبو علي إسماعيل بن سعدان، قال: أخبرني علي ~~بن أحمد، قال: حدثنا محمد ابن جرير، وأخبرني عقيل أن أبا الفرج أخبرهم عن ~~ابن جرير، قال: حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثنا محمد بن ~~إسحاق، قال: كان تبع الآخر، وهو أسعد أبو كرب بن ملكي كرب، حين أقبل من ~~المشرق، جعل طريقه على المدينة، وكان حين مر بها لم يهيج أهلها، وخلف بين ~~أظهرهم ابنا له، فقتل غيلة، فقدمها، وهو مجمع لإخراجها، واستئصال أهلها، ~~وقطع نخيلها، فجمع له هذا الحي من الأنصار، حين سمعوا ذلك من أمره امتنعوا ~~منه، ورئيسهم يومئذ عمرو بن ظلم أخو بني النجار أحد بني عمرو، فخرجوا ~~لقتاله، وكان تبع نزل بهم قبل ذلك، فقتل رجل منهم، من بني عدي بن النجار، ~~يقال له: أحمر، رجلا من صحابة تبع، وجده في عذق له بجدة فضربه بنخلة فقتله. # وقال: إنما التمرة لمن أبره، ثم ألقاه حين قتله في بئر من آبارهم معروفة، ~~يقال لها: ذات تومان، فزاد ذلك تبعا حنقا عليهم، فبينا تبع على ذلك من ~~حربهم يقاتلهم ويقاتلونه، قال: فيزعم الأنصار أنهم كانوا يقاتلونه بالنهار، ~~ويقرونه بالليل، فيعجبه ذلك، ويقول: والله إن قومنا هؤلاء لكرام، إذ جاءه ~~حبران من أحبار يهود بني قريظة، عالمان راسخان، وكانا ابني عمرو، وكانا ~~أعلم أهل زمانهما، فجاءا تبعا حين سمعا ما يريد من إهلاك المدينة، وأهلها، ~~فقالا له: أيها الملك لا تفعل، فإنك إن أتيت إلا ما تريد حيل بينك وبينها، ~~ولم يأمن ms2934 عليك عاجل العقوبة، فقال لهما: ولم ذاك؟ قالا: هي مهاجر نبي يخرج ~~من هذا الحي من قريش في آخر الزمان، تكون داره وقراره، فتناهى لقولهما عما ~~كان يريد بالمدينة، ورأى أن لهما علما، وأعجبه ما سمع منهما، أنهما دعواه ~~إلى دينهما، فليتبعهما على دينهما، فقال تبع في ذلك: # ما بال نومك مثل نوم الأرمد أرقا كأنك لا تزال تسهد حنقا على سبطين حلا ~~يثربا أولى لهم بعقاب يوم مفسد ولقد هبطنا يثربا وصدورنا تغلي بلابلها بقتل ~~محصد ولقد حلفت يمين صبر مؤليا قسما لعمرك ليس بالتمردد أن جئت يثرب لا ~~أغادر وسطها عذقا ولا بسرا بيثرب يخلد حتى أتاني من قريظة عالم خبر لعمرك ~~في اليهود مسود قال ازدجر عن قرية محفوظة لنبي مكة من قريش مهتد فعفوت عنهم ~~عفو غير مثرب وتركتهم لعقاب يوم سرمد وتركتهم لله أرجو عفوه يوم الحساب من ~~الجحيم الموقد ولقد تركت بها له من قومنا نفرا أولي حسب وبأس يحمد ~~PageV09P096 # نفرا يكون النصر في أعقابهم أرجو بذاك ثواب رب محمد فلما (......) تبع ~~إلى دينهما أكرمهما وانصرف عن المدينة، وخرج بهما إلى اليمن ولما (دنا من) ~~اليمن ليدخلها حالت حمير بينه وبين ذلك، وقالوا: لا تدخلها علينا، وقد ~~فارقت ديننا، فدعاهم إلى دينه، وقال: إنه دين خير من دينكم. # قالوا: فحاكمنا إلى النار. وكانت باليمن نار في أسفل جبل يقال له: ندا، ~~يتحاكمون إليها، فيما يختلفون فيه، فتحكم بينهم، تأكل الظالم، ولا تضر ~~المظلوم، فلما قالوا ذلك لتبع، قال: أنصفتم، فخرج قومه بأوثانهم، وما ~~يتقربون به في دينهم، وخرج الحبران، مصاحفهما في أعناقهما متقلداهما، حتى ~~قعدوا للنار عند مخرجها التي تخرج منه، فخرجت النار إليهم، ولما أقبلت نحو ~~حمير، حادوا عنها، وهابوها فدعاهم من حضرهم من الناس، وأمروهم بالصبر لها؛ ~~فصبروا حتى غشيتهم، فأكلت الأوثان، وما قربوا معها، ومن حمل ذلك من رجال ~~حمير، وخرج الحبران ومصاحفهما في أعناقهما، يتلون التوراة، تعرق جباههما، ~~لم تضرهما، ونكصت النار حتى رجعت إلى مخرجها الذي خرجت منه، فأطبقت ms2935 حمير ~~عند ذلك على دينهما. # فمن هناك كان أصل اليهودية باليمن. # وكان لهم بيت يعظمونه، وينحرون عنده، ويكلمون منه، إذا كانوا على شركهم، ~~فقال الحبران القرظيان، واسماهما كعب وأسد لتبع: إنما هو شيطان (يفنيهم ~~ويلغيهم)، فخل بيننا وبينه. قال: فشأنكما به. فاستخرجا منه كلبا أسود، ~~فذبحاه، ثم هدما ذلك البيت، فبقاياه اليوم باليمن كما ذكر لي. # وروى أبي دريد، عن أبي حاتم، عن الرياشي، قال: كان أبو كرب أسعد الحميري ~~من التبابعة، آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم محمد صلى الله عليه وسلم قبل ~~أن يبعث بسبعمائة سنة، وقال في ذلك شعرا: # شهدت على أحمد أنه رسول من الله باري النسم فلو مد عمري إلى عمره لكنت ~~صهرا له وابن عم " * (كل كذب الرسل فحق) *) وجب " * (وعيد) *) لهم بالعذاب ~~يخوف كفار مكة، قال قتادة: دمر الله سبحانه وتعالى قوم تبع، ولم يدمره، ~~وكان من ملوك اليمن، فسار بالجيوش، وافتتح البلاد، PageV09P097 # وقصد مكة ليهدم البيت، فقيل له: إن لهذا البيت ربا يحميه، فندم وأحرم، ~~ودخل مكة، وطاف بالبيت، وكساه، فهو أول من كسا البيت " * (أفعيينا بالخلق ~~الاول) *) أي عجزنا عنه، وتعذر علينا (الأول فهم في شك الإعادة للخلق) ~~الثاني. " * (بل هم في لبس من خلق جديد) *) وهو البعث. # 2 (* (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل ~~الوريد * إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد * ما يلفظ من قول ~~إلا لديه رقيب عتيد * وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد * ونفخ ~~فى الصور ذلك يوم الوعيد * وجآءت كل نفس معها سآئق وشهيد * لقد كنت فى غفلة ~~من هاذا فكشفنا عنك غطآءك فبصرك اليوم حديد) *) 2 " * (ولقد خلقنا الانسان ~~ونعلم ما توسوس به نفسه) *) يحدثه قلبه، فلا يخفى علينا أسراره، وضمائره " ~~* (ونحن أقرب إليه) *) أي أعلم به، وأقدر عليه " * (من حبل الوريد) *) لأن ~~أبعاضه، وأجزاءه يحجب بعضها بعضا، ولا يحجب علم الله سبحانه عن جميع ذلك ~~شيء، وحبل الوريد: عرق العنق، وهو عرق بين ms2936 الحلقوم، والعلباوين، وجمعه ~~أوردة، والحبل من الوريد وأضيف إلى نفسه لاختلاف اللفظين، قال الشاعر: # فقرت للفجار فجاء سعيا إذا ما جاش وانتفخ الوريد " * (إذ يتلقى ~~المتلقيان) *) أي يتلقى، ويأخذ الملكان الموكلان عليك، وكل الله سبحانه ~~بالإنسان مع علمه بأحواله، ملكين بالليل، وملكين بالنهار يحفظان عمله، ~~ويكبتان أثره، إلزاما للحجة، أحدهما عن يمينه يكتب الحسنات، والآخر عن ~~شماله يكتب السيئات، فذلك قوله سبحانه: " * (عن اليمين وعن الشمال قعيد) *) ~~ولم يقل: قعيدان. قال أهل البصرة: لأنه أراد عن اليمين قعيد، وعن الشمال ~~قعيد، فاكتفى بأحدهما عن الآخر، كقول الشاعر: # نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف وقول الفرزدق: # إني ضمنت لمن أتاني ما جنى وأبى فكان وكنت غير غدور ولم يقل: غدورين، ~~والقعيد، والقاعد كالسميع، والعليم، والقدير، فقال أهل الكوفة: أراد قعودا ~~رده إلى الجنس، فوضع الواحد موضع الجمع، كالرسول في الاثنين يجعل للاثنين، ~~والجمع، قال الله سبحانه في الاثنين: " * (إنا رسول رب العالمين) *) وقال ~~الشاعر: # ألكني إليها وخير الرسول أعلمهم بنواحي الخبر PageV09P098 # أخبرنا الحسين، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن سالم الختلي. قال: حدثنا أحمد ~~بن أيوب الرخاني. قال: حدثنا جميل بن الحسن، قال: حدثنا أرطأة بن الأشعث ~~العدوي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (إن مقعد ملكيك على ثنيتيك، ولسانك قلمهما، وريقك ~~مدادهما، وأنت تجري أظنه قال: فيما لا يعنيك لا تستحي من الله، ولا منهما). # وأخبرنا الحسين بن محمد بن منجويه الدينوري، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن ~~حمدان، قال: حدثنا الفضل بن العباس بن مهران. قال: حدثنا طالوت. قال: حدثنا ~~حماد بن سلمة. قال: أخبرنا جعفر بن الزبير، عن القاسم بن محمد، عن أبي ~~أمامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كاتب الحسنات على يمين ~~الرجل، وكاتب السيئات على يسار الرجل، وكاتب الحسنات أمين على كاتب ~~السيئات، فإذا عمل حسنة كتبها صاحب اليمين عشرا، وإذا عمل سيئة، قال صاحب ~~اليمين لصاحب ms2937 الشمال: دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر). # قال الحسن: إن الملائكة يجتنبون الإنسان على حالين: عند غائطه، وعند ~~جماعه، وقال أبو الجوزاء، ومجاهد: يكتبان عليه كل شيء حتى أنينه في مرضه، ~~وقال عكرمة: لا يكتبان عليه إلا ما يؤجر عليه أو يؤزر فيه، وقال الضحاك: ~~مجلسهما تحت الشعر على الحنك. ومثله روى عوف عن الحسن، قال: وكان الحسن ~~يعجبه أن ينظف عنفقته. # وقال عطية ومجاهد: القعيد الرصيد. # أخبرنا أبو القاسم بن حبيب في سنة ست وثمانين وثلاثمائة، قال: حدثنا أبو ~~محمد البلاذري. قال: حدثنا محمد بن أيوب الرازي. قال: حدثنا أبو التقى هشام ~~بن عبد الملك. قال: حدثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي، عن تمام بن نجيح، عن ~~الحسن، عن أبي هريرة، وأنس، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما من ~~حافظين يرفعان إلى الله سبحانه ما حفظا فيرى الله سبحانه في أول الصحيفة ~~خيرا، وفي آخرها خيرا، إلا قال لملائكته: اشهدوا أني قد غفرت لعبدي ما بين ~~طرفي الصحيفة). # وأخبرنا أبو سهل بن حبيب بقراءتي عليه، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن موسى، ~~قال: حدثنا زنجويه بن محمد. قال: حدثنا إسماعيل بن قتيبة. قال: حدثنا يحيى ~~بن يحيى. قال: حدثنا عثمان بن مطر الشيباني، عن ثابت عن أنس. أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: (بأن الله سبحانه PageV09P099 # وكل بعبده المؤمن ملكين يكتبان عمله، فإذا مات، قال الملكان اللذان وكلا ~~به يكتبان عمله: قد مات فلان، فيأذن لنا، فنصعد إلى السماء، فيقول الله ~~سبحانه: سمائي مملوءة من ملائكتي يسبحون، فيقولان: نقيم في الأرض. فيقول ~~الله سبحانه: أرضي مملوءة من خلقي يسبحون. فيقولان: فأين؟ فيقول: قوما على ~~قبر عبدي. فكبراني، وهللاني، واكتبا ذلك لعبدي ليوم القيامة). # " * (ما يلفظ) *) يتكلم. " * (من قول إلا لديه) *) عنده " * (رقيب) *) ~~حافظ " * (عتيد) *) حاضر، وهو بمعنى المعتد من قوله: " * (اعتدنا) *) ~~والعرب تعاقب بين (التاء) و (الذال) لقرب مخرجهما، فيقول: اعتددت، وأعذدت، ~~وهرذ، وهرت، وكبذ، وكبت، ونحوهما، قال الشاعر: # لئن كنت مني في العيان ms2938 مغيبا فذكرك عندي في الفؤاد عتيد " * (وجاءت سكرة ~~الموت بالحق) *) أي وجاءت سكرة الحق بالموت؛ لأن السكرة هي الحق، فأضيفت ~~إلى نفسه لاختلاف الإسمين وقيل: الحق هو الله عز وجل، مجازه وجاء سكرة أمر ~~الله بالموت. أنبأني عقيل، قال: أخبرنا المعافى، قال: أخبرنا جوير. قال: ~~حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن واصل، عن ~~أبي وائل قال: لما كان أبو بكر يقضي، قالت عائشة: # لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر فقال أبو ~~بكر: يا بنية لا هو لي، ولكنه كما قال الله سبحانه: " * (وجاءت سكرة الموت ~~بالحق ذلك ما كنت منه تحيد) *) أي تكره، عن ابن عباس، وقال الحسن: تهرب. ~~الضحاك: تروغ. عطاء الخراساني: تميل. مقاتل بن حيان: تنكص. # وأصل الحيد الميل، يقال: حدت عن الشيء أحيد حيدا، ومحيدا إذا ملت عنه. ~~قال طرفة: # أبا منذر رمت الوفاء فهبته وحدت كما حاد البعير عن الدحض " * (ونفخ في ~~الصور) *) يعني نفخة البعث. " * (ذلك يوم الوعيد) *) الذي وعده الله سبحانه ~~للكفار يلعنهم فيه. " * (وجاءت) *) ذلك اليوم " * (كل نفس معها سائق) *) ~~يسوقها إلى المحشر " * (وشهيد) *) شهد عليه بما عملت في الدنيا من خير أو ~~شر. وروي أن عثمان بن عفان خطب، وقرأ هذه الآية، PageV09P100 # فقال: السائق يسوقها إلى الله سبحانه، والشاهد يشهد عليه بما عملت، وقال ~~الضحاك: السائق الملائكة، والشاهد من أنفسهم الأيدي، والأرجل. وهي رواية ~~العوفي عن ابن عباس، وقال أبو هريرة: السائق الملك، والشهيد العمل، وقال ~~الباقون: هما جميعا من الملائكة، فيقول الله سبحانه لها: " * (لقد كنت في ~~غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك) *) ورفعنا عنك عماك، وخلينا عنك سترك، حتى ~~عاينته. " * (فبصرك اليوم حديد) *) قوي، نافذ، ثابت، ترى ما كان محجوبا ~~عنك. وروى عبد الوهاب، عن مجاهد، عن أبيه " * (فبصرك اليوم حديد) *) قال: ~~نظرك إلي لبيان ميزانك حين توزن حسناتك، وسيئاتك. # وقيل: أراد بالبصر العلم، علم حين لم ينفعه العلم، وأبصر حين لم ينفعه ~~البصر. وقرأ عاصم الجحدري " * (لقد ms2939 كنت) *) بكسر (التاء)، وبكسر (الكاف)، ~~رد الكتابة إلى النفس. " * (وقال قرينه) *) الملك الموكل به " * (هذا ما ~~لدى عتيد) *) معد محفوظ محضر، قال مجاهد: هذا الذي وكلني به من بني آدم، قد ~~أحضرته، وأحضرت ديوان أعماله، فيقول الله سبحانه لقرينه: " * (ألقيا في ~~جهنم) *) قال الخليل، والأخفش: هذا كلام العرب الصحيح أن يخاطب الواحد بلفظ ~~الاثنين، وهو جيد حسن، فيقول: ويلك أرحلاها، وازجراها، وخذاه واطلقاه ~~للواحد. قال الفراء: وأصل ذلك إذا دنا أعوان الرجل في إبله، وغنمه، وبقره، ~~اثنان، فجرى كلام الواحد على صاحبيه، ومنه قولهم للواحد في الشعر: خليلي ~~(ثم يقول: يا صاح). قال امرؤ القيس: # خليلي مرا بي على أم جندب نقض لبانات الفؤاد المعذب وقال: # قفا نبك عن ذكرى حبيب ومنزل وقال: قفا نبك من ذكرى حبيب وعروان. # قال الآخر: # فقلت لصاحبي لا تعجلانا بنزع أصوله واجتز شيحا وأنشد أبو ثروان: # فإن تزجرني يا بن عفان أنزجر وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا وقيل: يشبه أن ~~يكون عني به تكرار القول فيه، فكأنه يقول: إلق إلق، فناب ألقيا مناب ~~التكرار، ويجوز أن تكون ألقيا تثنية على الحقيقة، ويكون الخطاب للمتلقيين ~~معا أو السائق والشاهد جميعا، وقرأ الحسن (ألقين) بنون التأكيد الخفيفة، ~~كقوله: " * (ليسجنن وليكونا من PageV09P101 # الصاغرين) *) * * (كل كفار عنيد) *) عاص معرض عن الحق، قال مجاهد وعكرمة: ~~مجانب للحق معاند لله. # " * (مناع للخير) *) أي للزكاة المفروضة، وكل حق واجب في ماله. # " * (معتد) *) ظالم. " * (مريب) *) مشكك، وقال قتادة: شاك ومعناه: إنه ~~داخل في الريب " * (الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديدو ~~النار) *) وقيل: نزلت في الوليد بن المغيرة، فأراد بقوله: " * (مناع للخير) ~~*) أنه كان يمنع بني أخيه عن الإسلام، ويقول: لئن دخل أحدكم في دين محمد لا ~~أنفعه بخير ما عشت. # (* (وقال قرينه هاذا ما لدى عتيد * ألقيا فى جهنم كل كفار عنيد * مناع ~~للخير معتد مريب * الذى جعل مع الله إلاها ءاخر فألقياه فى العذاب الشديد * ~~قال قرينه ربنا مآ أطغيته ولاكن كان فى ضلل بعيد * قال لا ms2940 تختصموا لدى وقد ~~قدمت إليكم بالوعيد * ما يبدل القول لدى ومآ أنا بظلام للعبيد * يوم نقول ~~لجهنم هل امتلات وتقول هل من مزيد * وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد * هاذا ~~ما توعدون لكل أواب حفيظ * من خشى الرحمان بالغيب وجآء بقلب منيب * ادخلوها ~~بسلام ذلك يوم الخلود * لهم ما يشآءون فيها ولدينا مزيد) *) 2 " * (وقال ~~قرينه) *) يعني الشيطان الذي قيض لهذا الكافر العنيد " * (ربنا ما أطغيته) ~~*) ما أضللته، وما أغويته. # وقال القرظي: ما أكرهته على الطغيان. " * (ولكن كان في ضلال بعيد) *) عن ~~الحق فتبرأ شيطانه عنه، وقال ابن عباس، ومقاتل: قال قرينه يعني الملك، وذلك ~~أن الوليد بن المغيرة يقول للملك الذي كان يكتب السيئات: رب إنه أعجلني، ~~فيقول الملك ربنا ما أطغيته، ما أعجلته، وقال سعيد بن جبير: يقول الكافر: ~~رب إن الملك زاد علي في الكتابة، فيقول الملك: ربنا ما أطغيته، يعني ما زدت ~~عليه، وما كتبت إلا ما قال وعمل، فحينئذ يقول الله سبحانه: " * (قال لا ~~تختصموا لدي) *) فقد قضيت ما أنا قاض. " * (وقد قدمت إليكم بالوعيد) *) في ~~القرآن حذرتكم، وأنذرتكم، فلا تبديل لقولي ولوعيدي. قال ابن عباس: إنهم ~~اعتذروا بغير عذر، فأبطل الله حجتهم، ورد عليهم قولهم " * (ما يبدل القول ~~لدي) *) وهو قوله: " * (لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) *)، وقال ~~الفراء: معناه ما يكذب عندي لعلمي بالغيب " * (وما أنا بظلام للعبيد) *) ~~فأعاقبهم بغير جرم أو أجزي بالحسن سيئا. " * (يوم نقول لجهنم) *) قرأ ~~قتادة، والأعرج، وشيبة، ونافع (نقول) (بالتاء)، ومثله روى أبو بكر عن عاصم، ~~اعتبارا بقوله، قال: لا تختصموا لدي، PageV09P102 # وقرأ الحسن يوم (يقال) وقرأ الباقون يوم (نقول) (بالنون) (لجهنم) * * (هل ~~امتلأت) *) لما سبق من وعده إياها أنه يملأها " * (من الجنة والناس أجمعين) ~~*) وهذا السؤال منه على طريق التصديق بخبره، والتحقيق لوعده والتقريع لأهل ~~عذابه، والتنبيه لجميع عباده. " * (وتقول هل من مزيد) *) يحتمل أن يكون ~~جحدا مجازه ما من مزيد، ويحتمل أن يكون استفهاما، بمعنى هل من مزيد، فأزاده ~~وإنما صلح " * (هل) *) للوجهين جميعا، لأن في الاستفهام ms2941 ضربا من الجحد، ~~وطرفا من النفي، قال ابن عباس: إن الله سبحانه وتعالى، قد سبقت كلمته " * ~~(لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) *) فلما بعث للناس، وسبق أعداء الله ~~إلى النار زمرا، جعلوا يقحمون في جهنم فوجا فوجا، لا يلقى في جهنم شيء إلا ~~ذهب فيها، ولا يملأها شيء. # فقالت: ألست قد أقمت لتملأني؟ فوضع قدمه عليها، ثم يقول لها: هل امتلأت؟ ~~فتقول: قط قط، قد امتلأت، فليس من مزيد. قال ابن عباس: ولم يكن يملأها شيء ~~حتى مس قدم الله فتضايقت فما فيها موضع إبرة، ودليل هذا التأويل ما أنبأني ~~عقيل، قال: أخبرنا المعافى، قال: أخبرنا ابن جرير، قال: حدثنا بشر، قال: ~~حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (لا تزال جهنم يلقى فيها، وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب ~~العالمين فيها قدمه، فتتزاوي بعضها إلى بعض، وتقول: قد قد بعزتك، وكرمك، ~~ولا يزال في الجنة فضل، حتى ينشئ الله سبحانه لها خلقا، فيسكنهم فضل ~~الجنة). # وأخبرنا ابن حمدون، قال: أخبرنا ابن الشرقي، قال: حدثنا محمد بن يحيى، ~~وعبد الرحمن بن بشر، وأحمد بن يوسف، قالوا: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ~~معمر، عن همام ابن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، عن محمد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: (تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت ~~بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس ~~وسقطهم؟ فقال الله سبحانه للجنه: إنما أنت رحمتي، أرحم بك من أشاء من ~~عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذابي، أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة ~~منكما ملأها، فأما النار، فإنهم يلقون فيها وتقول: هل من مزيد؟ فلا تمتلئ ~~حتى يضع الله سبحانه وتعالى فيها رجله فتقول: قط قط، فهناك تمتلأ وتزوي ~~بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله من خلقه أحدا، وأما الجنة، فإن الله عز وجل ~~ينشئ لها خلقا). # قلت: هذان الحديثان في ذكر القدم، والرجل، صحيحان مشهوران، ولهما ms2942 طرق من ~~حديث أبي هريرة، وأنس، تركت ذكرهما كراهة الإطالة، ومعنى القدم المذكور في ~~هذا الحديث المأثور قوم يقدمهم الله إلى جهنم، يملأها بهم، قد سبق في عمله ~~إنهم صائرون إليها وخالدون PageV09P103 # فيها، وقال النضر بن شميل: سألت الخليل بن أحمد عن معنى هذا الحديث، ~~فقال: هم قوم قدمهم الله للنار، وقال عبد الرحمن بن المبارك: هم من قد سبق ~~في علمه أنه من أهل النار. وكل ما يقدم، فهو قدم. قال الله سبحانه: إن لهم ~~قدم صدق عند ربهم، يعني أعمال صالحة قدموها، وقال الشاعر يذم رجلا: # قعدت به قدم الفجار وغودرت وعود رب أسبابه من فتنة من خالق يعني ليس له ~~ما يفتخر بهم. # على ان الأوزاعي روى هذا الحديث عن حسان بن عطية، حتى يضع الجبار قدمه ~~بكسر القاف، وكذلك روى وهب بن منبه، وقال: إن الله سبحانه كان قد خلق قوما ~~قبل آدم، يقال لهم: القدم، رؤوسهم كرؤوس الكلاب والذباب، وسائر أعضائهم ~~كأعضاء بني آدم، فعصوا ربهم، وأهلكهم الله، يملأ الله بهم جهنم حين تستزيد. ~~وأما الرجل فهو العدد الكبير من الناس وغيرهم. # يقال: رأيت رجلا من الناس، ومر بنا رجل من جياد، وقال الأصمعي: سمعت بعض ~~الأعراب تقول: ما هلك على رجل نبي من الأنبياء ما هلك على رجل موسى، يعني ~~القبط، وقال الشاعر: # فمر بنا رجل من الناس وانزوى إليهم من الحي اليمانين أرجل قبائل من لخم ~~وحمير على ابني نزار بالعداوة أحفل ويصدق هذا التأويل قوله صلى الله عليه ~~وسلم في سياق الحديث: (ولا يظلم الله من خلقه أحدا)، فدل أن الموضوع الملقى ~~في النار خلق من خلقه، وقال بعضهم: أراد قدم بعض ملائكته ورجله، وأضاف إليه ~~كقوله: وسئل القرية. والله أعلم. " * (وأزلفت) *) وأدنيت " * (الجنة ~~للمتقين) *) حتى يروها قبل أن يدخلوها. " * (غير بعيد) *) منهم وهو تأكيد، ~~ويقال لهم: " * (هذا ما توعدون) *) في الدنيا على ألسنة الأنبياء. # " * (لكل أواب) *) تواب، عن الضحاك. وقيل: رجاع إلى الطاعة عن ابن زيد، ~~وقال ابن عباس وعطاء: الأواب ms2943 المسبح من قوله سبحانه: " * (يا جبال أوبي ~~معه) *). الحكم بن عيينة: هو الذاكر لله في الخلاء. الشعبي ومجاهد: الذي ~~يذكر ذنوبه في الخلاء، فيستغفر منها. قتادة: المصلي. مقاتل بن حيان: ~~المطيع. عبيد بن عسر: هو الذي لا يقوم من مجلسه حتى يستغفر الله تعالى. أبو ~~بكر الوراق: المتوكل على الله سبحانه في السراء والضراء لا يهتدي إلى غير ~~الله. المحاسني: هو الراجع بقلبه إلى ربه. القاسم: هو الذي لا ينشغل إلا ~~بالله. PageV09P104 # " * (حفيظ) *) قال ابن عباس: هو الذي حفظ ذنوبه حتى يرجع عنها. قتادة: ~~حفيظ لما استودعه الله سبحانه من حقه ونعمته. وعن ابن عباس أيضا: الحافظ ~~لأمر الله. الضحاك: المحافظ على نفسه المتعهد لها. عطاء: هو الذي يذكر الله ~~في الأرض القفر. الشعبي: هو المراقب. أبو بكر الوراق: الحافظ لأوقاته ~~وهماته وخطواته. سهل: المحافظ على الطاعات والأوامر. " * (من خشي) *) في ~~محل من وجهان من الإعراب: الخفض على نعت الأواب، والرفع على الاستئناف، ~~وخبره في قوله ادخلوها، ومعنى الآية من خاف " * (الرحمان بالغيب) *) ولم ~~يره، وقال الضحاك والسدي: يعني في الخلاء حيث لا أحد، وقال الحسن: إذا أرخى ~~الستر وأغلق الباب. # " * (وجاء بقلب منيب) *) مقبل إلى طاعة الله. قال أبو بكر الوراق: علامة ~~المنيب أن يكون عارفا لحرمته، مواليا له، متواضعا لحلاله تاركا لهوى نفسه. ~~" * (ادخلوها) *) أي يقال لأهل هذه الصفة: ادخلوها " * (بسلام) *) بسلامة ~~من العذاب وسلام الله وملائكته عليهم، وقيل: السلامة من زوال النعيم وحلول ~~النقم. # " * (ذلك يوم الخلود لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد) *) يعني الزيادة ~~لهم في النعم مما لم يخطر ببالهم، وقال جابر وأنس: هو النظر إلى وجه الله ~~سبحانه وتعالى بلا كيف. # (* (وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا فى البلاد هل من ~~محيص * إن فى ذالك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد * ولقد ~~خلقنا السماوات والارض وما بينهما فى ستة أيام وما مسنا من لغوب * فاصبر ~~على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ms2944 * ومن اليل فسبحه ~~وأدبار السجود * واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب * يوم يسمعون الصيحة ~~بالحق ذلك يوم الخروج * إنا نحن نحى ونميت وإلينا المصير * يوم تشقق الارض ~~عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير * نحن أعلم بما يقولون ومآ أنت عليهم بجبار ~~فذكر بالقرءان من يخاف وعيد) *) 2 " * (وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد ~~منهم بطشا فنقبوا في البلاد) *) قال ابن عباس: أثروا. مجاهد: ضربوا. ~~الضحاك: طافوا. النضر بن شميل: دوحوا. الفراء: خرقوا. المؤرخ: تباعدوا. ~~ومنه قول امرئ القيس: # لقد نقبت في الأفاق حتى رضيت من الغنيمة بالإياب وقرأ الحسن فنقبوا بفتح ~~القاف مخففة. وقرأ السلمي ويحيى بن معمر بكسر القاف مشددا PageV09P105 # على التهديد والوعيد أي طوفوا في البلاد، وسيروا في الأرض، فانظروا " * ~~(هل من محيص) *) من الموت وأمر الله سبحانه. # " * (إن في ذلك) *) أي في القرى التي أهلكت والعبر التي ذكرت " * (لذكرى) ~~*) التذكرة " * (لمن كان له قلب) *) أي عقل، فكني عن العقل بالقلب لأنه ~~موضعه ومتبعه. قال قتادة: لمن كان له قلب حي، نظيره " * (لينذر من كان حيا) ~~*)، وقال الشبلي: قلب حاضر مع الله لا يغفل عنه طرفة عين، وقال يحيى بن ~~معاذ: القلب قلبان: قلب قد احتشى بأشغال الدنيا حتى إذا حضر أمر من أمور ~~الآخرة لم يدر ما يصنع من شغل قلبه بالدنيا. وقلب قد احتشى بأهوال الآخرة، ~~حتى إذا حضر أمر من أمور الدنيا لم يدر ما يصنع لذهاب قلبه في الآخرة. ~~وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول: سألت أبا الحسن علي بن عبد الرحمن العباد ~~عن هذه الآية، فقال: معناها إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب مستقر لا يتقلب ~~عن الله في السراء والضراء. # " * (أو ألقى السمع) *) أي استمع القرآن، يقول العرب: ألق إلي سمعك أي ~~استمع، وقال الحسين بن الفضل: يعني وجه سامعه وحولها إلى الذكر كما يقال ~~اتبعي إليه. # " * (وهو شهيد) *) أي حاضر القلب، وقال قتادة: وهو شاهد على ما يقرأ ~~ويسمع في كتاب الله سبحانه من حب محمد صلى الله ms2945 عليه وسلم وذكره. " * (ولقد ~~خلقنا السماوات والارض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب) *) إعياء ~~وتعب. # نزلت في اليهود حيث قالوا: يا محمد أخبرنا ما خلق الله تعالى من الخلق في ~~هذه الأيام الستة؟ # فقال صلى الله عليه وسلم (خلق الله تعالى الأرض يوم الأحد والاثنين، ~~والجبال يوم الثلاثاء والمدائن والأنهار والأقوات يوم الأربعاء، والسماوات ~~والملائكة يوم الخميس، إلى ثلاث ساعات من يوم الجمعة وخلق في أول الثلاث ~~ساعات الآجال، وفي الثانية الآفة، وفي الثالثة آدم). # قال: قالوا: صدقت إن أتممت. فقال: وما ذاك؟ فقالوا: ثم استراح يوم السبت ~~واستلقى على العرش فأنزل الله سبحانه هذه الآية. # " * (فاصبر على ما يقولون) *) فإن الله سبحانه لهم بالمرصاد، " * (وسبح ~~بحمد ربك) *) يعني قل: سبحان الله والحمد لله. عن عطاء الخراساني، وقال ~~الآخرون: وصل بأمر ربك وتوفيقه، " * (قبل طلوع الشمس) *) يعني صلاة الصبح، ~~" * (وقبل الغروب) *) صلاة العصر، وروي عن ابن عباس، " * (وقبل الغروب) *): ~~يعني الظهر والعصر، " * (ومن الليل فسبحه) *) يعني صلاة العشائين، وقال ~~مجاهد: من الليل كله، يعني: صلاة الليل، في أي وقت صلى، " * (وأدبار ~~السجود) *) قال PageV09P106 # عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبو هريرة والحسن بن علي والحسن البصري ~~والنخعي والشعبي والأوزاعي: أدبار السجود: الركعتان بعد المغرب، وأدبار ~~النجوم: الركعتان قبل الفجر، وهي رواية العوفي عن ابن عباس، وقد روي عنه ~~مرفوعا أخبرنيه عقيل قال: أخبرنا المعافى، قال حدثنا ابن جرير، قال: حدثنا ~~أبو كريب، قال: حدثنا ابن فضيل عن رشيد بن كريب عن أبيه عن ابن عباس قال: ~~قال لي النبي صلى الله عليه وسلم (يا بن عباس ركعتان بعد المغرب أدبار ~~السجود). # وقال أنس بن مالك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من صلى بعد المغرب ~~ركعتين قبل أن يتكلم كتبت صلاته في عليين)، قال أنس: يقرأ في الركعة ~~الأولى: " * (قل يا أيها الكافرون) *) وفي الأخرى: " * (قل هو الله أحد) ~~*). # قال مقاتل: وقتهما مالم يغب الشفق، وقال مجاهد: هو التسبيح باللسان في ~~أدبار الصلوات المكتوبات، ورواه ms2946 عن ابن عباس. وقال ابن زيد: هو النوافل ~~أدبار المكتوبات. # واختلف القراء في قوله: " * (وأدبار) *)، فقرأ الحسن والأعرج وخارجة وأبو ~~عمر ويعقوب وعاصم والكسائي: بفتح الألف، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم، وقرأ ~~الآخرون: بالكسر، وهي قراءة علي وابن عباس. # وقال بعض العلماء في قوله سبحانه: " * (قبل طلوع الشمس) *) قال: ركعتي ~~الفجر، " * (وقبل الغروب) *) قال: الركعتين قبل المغرب. # روى عمارة بن زاذان عن ثمامة بن عبد الله عن أنس بن مالك قال: كان ذوو ~~الألباب من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يصلون الركعتين قبل المغرب. # وروى شعبة عن يزيد بن جبير عن خالد بن معدان عن رغبان مولى حبيب بن مسلمة ~~قال: رأيت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يهبون إليها كما يهبون إلى ~~المكتوبة يعني الركعتين قبل المغرب. # وقال قتادة: ما أدركت أحدا يصلي الركعتين قبل المغرب إلا أنس وأبا برزة. # " * (واستمع) *) يا محمد صيحة القيامة " * (يوم ينادي المناد) *) إسرافيل ~~ج تأتيه العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور ~~المتفرقة: إن الله (يأمركن) أن تجتمعن بفصل القضاء. " * (من مكان قريب) *) ~~صخرة بيت المقدس، وهي وسط الأرض وأقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا، ~~" * (يوم تسمعون الصيحة بالحق) *) وهي النفخة الأخيرة، " * (ذلك يوم ~~PageV09P107 # الخروج) *) من القبور. " * (إنا نحن نحي ونميت وإلينا المصير يوم تشقق ~~الأرض عنهم سراعا) *) جمع سريع، وهو نصب على الحال، مجازه: فيخرجون سراعا، ~~" * (ذلك حشر علينا يسير نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار) *): ~~بمسلط قهار يجبرهم على الاسلام، إنما بعثت مذكرا مجددا. # قال ثعلب: قد جاءت أحرف فعال بمعنى مفعل وهي شاذة، جبار بمعنى مجبر، ~~ودراك بمعنى مدرك، وسراع بمعنى مسرع، وبكاء بمعنى مبك، وعداء بمعنى معد، ~~وقد قريء: " * (وما أهديكم إلا سبيل الرشاد) *) بمعنى المرشد، وسمعت أبا ~~منصور الجمشاذي يقول: سمعت أبا حامد الجازرنجي يقول: (العون) سيف سقاط، ~~بمعنى مسقط. # وقال بعضهم: الجبار من قولهم جبرته على الأمر بمعنى أجبرته، وهي لغة ~~كنانة وهما لغتان. # وقال الفراء: وضع الجبار في موضع السلطان من الجبرية. ms2947 قال: وأنشدني ~~المفضل: # ويوم الحزن إذ حشدت معد وكان الناس إلا نحن دينا عصتنا عزمة الجبار حتى ~~صبحنا الجوف ألفا معلمينا قال: أراد بالجبار المنذر بن النعمان لولايته. # " * (فذكر) *) يا محمد " * (بالقرآن من يخاف وعيد) *) قال ابن عباس: ~~قالوا يا رسول الله لو خوفتنا؟ فنزلت " * (فذكر بالقرآن من يخاف وعيد) *)) ~~. PageV09P108 # ((سورة الذاريات)) مكية، وهي ألف ومائتان وسبعة وثمانون حرفا، وثلاثمائة ~~وستون كلمة، وستون آية أخبرني نافل بن راقم بن أحمد بن عبد الجبار الناجي ~~قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن محمد البلخي قال: حدثنا عمرو بن محمد قال: ~~حدثنا أسباط بن اليسع قال: حدثنا يحيى بن عبد الله السلمي قال: حدثنا نوح ~~بن أبي مريم عن علي بن زيد عن خنيس عن أبى قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (من قرأ سورة والذاريات أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد كل ريح هبت ~~وجرت في الدنيا). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (والذاريات ذروا * فالحاملات وقرا * ~~فالجاريات يسرا * فالمقسمات أمرا * إنما توعدون لصادق * وإن الدين لواقع * ~~والسمآء ذات الحبك * إنكم لفى قول مختلف * يؤفك عنه من أفك * قتل الخراصون ~~* الذين هم فى غمرة ساهون * يسئلون أيان يوم الدين * يوم هم على النار ~~يفتنون * ذوقوا فتنتكم هاذا الذى كنتم به تستعجلون * إن المتقين فى جنات ~~وعيون * ءاخذين مآ ءاتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين * كانوا قليلا من ~~اليل ما يهجعون * وبالاسحار هم يستغفرون * وفىأموالهم حق للسآئل والمحروم * ~~وفى الارض ءايات للموقنين) *) 2 " * (والذاريات ذروا) *) الرياح التي تذرو ~~التراب ذروا، يقال: ذرت الريح التراب وأذرته. # أخبرنا ابن فنجويه قال: حدثنا ابن ماجة قال: حدثنا الحسن بن أيوب، قال: ~~حدثنا عبد الله بن أبي زياد قال: حدثنا سيار بن حاتم قال: حدثنا أيوب بن ~~خوط قال: حدثنا عمر الأعرج قال: بلغنا أن مساكن الرياح تحت أجنحة الكروبيين ~~حملة الكرسي، فتهيج من ثم فتقع بعجلة الشمس، ثم تهيج من عجلة الشمس فتقع ~~برؤوس الجبال، ثم تهيج من رؤوس الجبال فتقع في البر. ms2948 فأما الشمال فإنها تمر ~~بجنة عدن، فتأخذ من عرق طيبها فتمر على أرواح PageV09P109 # الصديقين، ثم تأخذ حدها من كرسي بنات نعش إلى مغرب الشمس، ويأتي الدبور ~~حدها من مغرب الشمس إلى مطلع سهيل، ويأتي الجنوب حدها من مطلع سهيل إلى ~~مطلع الشمس، ويأتي الصبا حدها من مطلع الشمس إلى كرسي بنات نعش، فلا تدخل ~~هذه في حد هذه، ولا هذه في حد هذه. # أخبرني الحسن قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا إبراهيم بن ~~الحسين بن ديزيل، قال: حدثنا الحكم سليمان، قال: حدثنا إسرائيل عن أبي ~~إسحاق عن الحرث عن علي ح " * (والذاريات ذروا) *)، قال: (الرياح). # " * (فالحاملات وقرا) *) قال: (السحاب). " * (فالجاريات يسرا) *) قال: ~~(السفن). # " * (فالمقسمات أمرا) *)، قال: (الملائكة). # " * (إن ما توعدون) *) من الخير والشر والثواب والعقاب " * (لصادق وإن ~~الدين) *) الحساب والجزاء " * (لواقع) *) لنازل كائن. # (ثم) ابتدأ قسما آخر فقال عز وجل: " * (والسماء ذات الحبك) *) قال ابن ~~عباس وقتادة والربيع: ذات الخلق الحسن المستوي، وإليه ذهب عكرمة، قال: ألم ~~تر إلى النساج إذا نسج الثوب فأجاد نسجه، قيل: ما أحسن حبكه وقال سعيد بن ~~جبير: ذات الزينة، وقال الحسن: حبكت النجوم. # مجاهد: هو المتقن البنيان، الضحاك: ذات الطرائق، ولكنها بعيد من العباد ~~فلا يرونها، قال: ومنه حبك الرمل والماء إذا ضربهما الريح، وحبك الشعر ~~الجعد والدرع، وهو جمع حباك وحبيكة، قال الراجز: # كأنما جللها الحواك طنفسة في وشيها حباك ومنه الحديث في صفة الجبال: ~~(راسية حبك حبك) يعني الجعودة، وقال ابن زيد: ذات الشدة، وقرأ قول الله ~~سبحانه: " * (وبنينا فوقكم سبعا شدادا) *)، وقال عبد الله بن عمرو: هي ~~السماء السابعة. # " * (إنكم) *) يا أهل مكة " * (لفي قول مختلف) *) في القرآن ومحمد عليه ~~السلام، فمن مصدق ومكذب، ومقر ومنكر، وقيل: نزلت في المقتسمين. # " * (يؤفك) *) يصرف " * (عنه) *) أي عن الإيمان بهما " * (من أفك) *) صرف ~~فنجويه، وقيل: يصرف PageV09P110 # عن هذا القول، أي من أجله وسببه عن الإيمان من صرف، وذلك أنهم كانوا ~~يتلقون الرجل إذا أراد الإيمان فيقولون له: إنه ساحر وكاهن ومجنون، ms2949 ~~فيصرفونه عن الإيمان، وهذا معنى قول مجاهد. # وقد يكون (عن) بمعنى (أجل). أنشد العبسي: # عن ذات أولية أساود ربها وكأن لون الملح فوق شفارها أي من أجل ناقة ذات ~~أوليه. # " * (قتل) *) لعن " * (الخراصون) *) الكذابون. # وقال ابن عباس: المرتابون، وهم المقتسمون الذين اقتسموا عقاب الله، ~~واقتسموا القول في النبي صلى الله عليه وسلم ليصرفوا الناس عن دين الإسلام. # وقال مجاهد: الكهنة. # " * (الذين هم في غمرة) *): شبهة وغفلة " * (ساهون) *): لاهون. # " * (يسألونك أيان يوم الدين) *) متى يوم القيامة استهزاء منهم بذلك ~~وتكذيبا. # قال الله سبحانه وتعالى: " * (يوم هم) *) أي يكون هذا الجزاء في يوم هم " ~~* (على النار يفتنون) *) يعذبون ويحرقون وينضجون بالنار كما يفتن الذهب ~~بالنار. ومجازه بكلمة (على) ههنا: أنهم موقوفون على النار، وقيل: هو بمعنى ~~الباء. # ويقول لهم الخزنة: " * (ذوقوا فتنتكم هذا) *) ولم يقل هذه؛ لأن الفتنة ~~هاهنا بمعنى العذاب، فرد الإشارة إلى المعنى * (الذي كنتم به تستعجلون) * * ~~(إن المتقين في جنان وعيون آخذين ما آتاهم ربهم) *) من الثواب وأنواع ~~الكرامات. # وقال سعيد بن جبير: تعني آخذين بما أمرهم ربهم، عاملين بالفرائض التي ~~أوجبها عليهم. # " * (إنهم كانوا قبل ذلك) *) قبل دخولهم الجنة " * (محسنين) *) في ~~الدنيا، وقيل: قبل نزول الفرائض محسنين في أعمالهم. # " * (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) *) اختلف العلماء في حكم (ما)، ~~فجعله بعضهم جحدا، وقال: تمام الكلام عند قوله: " * (كانوا قليلا) *) أي ~~كانوا قليلا من الناس، ثم ابتدأ " * (ما يهجعون) *) أي لا ينامون بالليل، ~~بل يقومون للصلاة والعبادة، وجعله بعضهم بمعنى (الذي)، والكلام متصل ~~PageV09P111 # بعضه ببعض، ومعناه: كانوا قليلا من الليل الذي يهجعون، أي كانوا قليلا من ~~الليل هجوعهم؛ لأن (ما) إذا اتصل به الفعل، صار في تأويل المصدر كقوله: " * ~~(بما ظلموا) *) أي بظلمهم، وجعله بعضهم صلة، أي كانوا قليلا من الليل ~~يهجعون. # قال محمد بن علي: (كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة)، وقال أنس بن مالك: ~~يصلون ما بين المغرب والعشاء، وقال مطرف: قل ليلة تأتي عليهم لا يصلون فيها ~~لله سبحانه، إما من أولها، وإما من أوسطها، ms2950 وقال الحسن: لا ينامون من الليل ~~إلا أقلة، وربما نشطوا فمدوا إلى السحر. # " * (وبالأسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسائل والمحروم) *)، قال ابن ~~عباس وسعيد بن المسيب: السائل: الذي يسأل الناس، والمحروم: المحارف الذي ~~ليس له في الإسلام سهم. # وقال قتادة والزهري: السائل الذي يسألك، والمحروم: المتعفف الذي لا ~~يسألك، وقال إبراهيم: هو الذي لا سهم له في الغنيمة، يدل عليه ما روى سفيان ~~عن قيس بن مسلم عن الحسين بن محمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ~~سرية فغنموا، فجاء قوم لم يشهدوا الغنيمة، فنزلت هذه الآية، وقال عكرمة: ~~المحروم: الذي لا ينمي له مال، وقال زيد بن أسلم: هو المصاب بثمره أو زرعه ~~أو نسل ماشيته. # أخبرني الحسن بن محمد، قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسن الصوفي قال: ~~حدثنا الحسن بن علي الفارسي قال: حدثنا عمرو بن محمد الناقد قال: حدثنا ~~يزيد بن هارون قال: حدثنا محمد بن مسلم الطائفي عن أيوب بن موسى عن محمد بن ~~كعب القرظي: المحروم صاحب الحاجة، ثم قرأ: " * (إنا لمغرمون بل نحن ~~محرومون) *)، ونظيره في قصة ضروان " * (بل نحن محرومون) *)، وأخبرنا الحسين ~~قال: حدثنا عمر بن أحمد بن القاسم قال: حدثنا محمد بن أيوب قال: أخبرنا أبو ~~بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد (...) عن شعبة عن عاصم يعني الأحول عن أبي ~~قلابة، قال: كان رجل من أهل اليمامة له مال، فجاء سيل فذهب بماله، فقال رجل ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هذا المحروم فاقسموا له. # وقال الشعبي: أعناني أن أعلم ما المحروم، لقد سألت عن المحروم منذ سبعين ~~سنة، فما أنا اليوم بأعلم مني من يومئذ. PageV09P112 # وأصله في اللغة الممنوع، من الحرمان، وهو المنع. # أخبرنا أبو سهيل بن حبيب قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن موسى قال: حدثنا ~~أبو بكر بن محمد بن حمدون بن خالد قال: حدثنا علي بن عثمان النفيلي ~~الحراني، قال: حدثنا علي بن عباس الحمصي، قال: حدثنا سعيد بن عمارة بن ~~صفوان ms2951 الكلاعي عن الحرث بن النعمان ابن أخت سعيد بن جبير قال: سمعت أنس بن ~~مالك يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يا أنس ويل للأغنياء من ~~الفقراء يوم القيامة، يقولون: يا رب ظلمونا حقوقنا التي فرضتها عليهم. قال: ~~فيقول: وعزتي وجلالي لأقربنكم ولأبعدنهم). # قال: فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه هذه الآية: " * (وفي ~~أموالهم حق للسائل والمحروم) *)) . # * (وفىأنفسكم أفلا تبصرون * وفى السمآء رزقكم وما توعدون * فورب السمآء ~~والارض إنه لحق مثل مآ أنكم تنطقون) *) 2 " * (وفي الأرض آيات) *) عبر ~~وعظات إذا ساروا فيها. * (للموقنين) * * (وفي أنفسكم) *) أيضا آيات " * ~~(أفلا تبصرون) *). # أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن جعفر بن الطيب الكلماباذي بقراءتي ~~عليه، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص، قال: حدثنا السري بن خزيمة ~~الآبيوردي، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان عن ابن جريج عن محمد بن ~~المرتفع عن الزبير " * (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) *)، قال: سبيل الغايط ~~والبول، وقال المسيب بن شريك: يأكل ويشرب من مكان واحد، ويخرج من مكانين، ~~ولو شرب لبنا محضا خرج ماء، فتلك الآية في النفس. # وقال أبو بكر الوراق: " * (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) *) يعني في تحويل ~~الحالات وضعف القوة وقهر المنة وعجز الأركاب وفسخ الصريمة ونقض العزيمة، ثم ~~أخبر سبحانه وتعالى أنه وضع رزقك حيث لا يأكله السوس ولا يناله اللصوص، ~~فقال سبحانه: " * (وفي السماء رزقكم وما توعدون) *) يعني المطر والثلج ~~اللذين بهما تخرج الأرض النبات الذي هو سبب الأقوات، وقال بعض أهل المعاني: ~~معناه: وفي المطر والنبات سبب رزقكم، فسمي المطر سماء؛ لأنه عن السماء ~~ينزل، قال الشاعر: # إذا سقط السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا وقال ابن كيسان: يعني ~~وعلى رب السماء رزقكم " * (في) *) بمعنى (على) كقوله: " * (في جذوع ~~PageV09P113 # النخل) *)، وذكر الرب مختصرا، كقوله: " * (واسأل القرية) *)، ونظيره ~~قوله: " * (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) *). # وأخبرني عقيل أن أبا الفرج أخبرهم عن ابن جرير، قال: حدثنا ابن حميد، ~~قال: حدثنا هارون ms2952 بن المعتز من أهل الري عن سفيان الثوري قال: قرأ واصل ~~الأحدب هذه الآية: " * (وفي السماء رزقكم وما توعدون) *) فقال: ألا أرى ~~رزقي في السماء، وأنا أطلبه في الأرض؟ فدخل خربة فمكث ثلاثا لا يصيب شيئا، ~~فلما أن كان اليوم الثالث إذا هو يرى جلة من رطب، وكان له أخ أحسن نية منه ~~فدخل معه (فصارتا جلتين)، فلم يزل ذلك دأبهما حتى فرق بينهما الموت. # أخبرنا ابن فنجويه قال: حدثنا ابن خميس قال: حدثنا ابن مجاهد قال: حدثنا ~~إبراهيم بن هاشم البغوي قال: حدثنا ابن أبي بزة، قال: حدثنا حسن بن محمد بن ~~عبيد الله بن أبي يزيد عن شبل بن عباد عن ابن (أبي نجيح) أنه قرأ (وفي ~~السماء رازقكم وما توعدون) بالألف يعني الله. # قال مجاهد: " * (وما توعدون) *) من خير أو شر، وقال الضحاك " * (وما ~~توعدون) *) من الجنة والنار، وأخبرنا ابن فنجويه قال: حدثنا موسى بن محمد ~~قال: حدثنا الحسن بن علوية قال: حدثنا إسماعيل بن عيسى قال: حدثنا المسيب ~~بن شريك قال: قال أبو بكر بن عبد الله: سمعت ابن سيرين يقول: " * (وما ~~توعدون) *): الساعة. # " * (فورب السماء والأرض إنه) *) يعني أن الذي ذكرت من أمر الرزق " * ~~(لحق مثل) *) بالرفع قرأه أهل الكوفة بدلا من (الحق)، وغيرهم بالنصب أي ~~كمثل. # " * (ما أنكم تنطقون) *) فتقولون: لا إله إلا الله، وقيل: كما أنكم ذوو ~~نطق خصصتم بالقوة الناطقة العاقلة فتتكلمون، هذا حق كما حق أن الآدمي ناطق، ~~وقال بعض الحكماء: كما أن كل انسان ينطق بلسان نفسه، ولا يمكنه أن ينطق ~~بلسان غيره، فكذلك كل إنسان يأكل رزقه الذي قسم له، ولا يقدر أن يأكل رزق ~~غيره، وقال الحسن في هذه الآية: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: (قاتل الله أقواما أقسم لهم ربهم بنفسه فلم يصدقوه). # حدثنا أبو القاسم بن حبيب قال: أخبرنا أبو الحسن الكائيني وأبو الطيب ~~الخياط وأبو PageV09P114 # محمد يحيى بن منصور الحاكم في القسطنطينية قالوا: حدثنا أبو رجاء محمد بن ~~أحمد القاضي، قال: ms2953 حدثنا أبو الفضل العباس بن الفرج الرياسي البصري، قال: ~~سمعت الأصمعي يقول: أقبلت ذات يوم من المسجد الجامع في البصرة فبينا أنا في ~~بعض سككها إذ طلع أعرابي جلف جاف على قعود له متقلد سيفه وبيده قوس، فدنا ~~وسلم وقال لي: من الرجل؟، قلت: من بني الأصمع، قال: أنت الأصمعي؟ قلت: نعم، ~~قال: ومن أين أقبلت؟، قلت من موضع مليء بكلام الرحمن، قال: وللرحمن كلام ~~يتلوه (الآدمين). # قلت: نعم، قال: اتل علي شيئا منه، فقلت له: انزل عن قعودك. فنزل، وابتدأت ~~بسورة والذاريات، فلما انتهيت إلى قوله سبحانه: " * (وفي السماء رزقكم وما ~~توعدون) *). قال: يا أصمعي هذا كلام الرحمن؟، قلت: أي والذي بعث محمدا ~~بالحق، إنه لكلامه أنزله على نبيه محمد، فقال لي: حسبك، ثم قام إلى الناقة ~~فنحرها وقطعها كلها، وقال: أعنى على توزيعها ففرقناها على من أقبل وأدبر، ~~ثم عمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما وجعلهما تحت الرمل وولى مدبرا نحو البادية ~~وهو يقول: " * (وفي السماء رزقكم وما توعدون) *). # فأقبلت على نفسي باللوم وقلت: لم تنتبهي لما انتبه له الأعرابي، فلما ~~حججت مع الرشيد دخلت مكة، فبينا أنا أطوف بالكعبة إذ هتف بي هاتف بصوت دقيق ~~فالتفت فإذا أنا بالأعرابي نحيلا مصفارا فسلم على وأخذ بيدي وأجلسني من ~~وراء المقام وقال لي: أتل كلام الرحمن، فأخذت في سورة والذاريات، فلما ~~انتهيت إلى قوله: " * (وفي السماء رزقكم وما توعدون) *)، صاح الاعرابي ~~فقال: وجدنا ما وعدنا ربنا حقا، ثم قال: وهل غير هذا؟ قلت: نعم يقول الله ~~سبحانه " * (فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون) *)، فصاح ~~الأعرابي وقال: يا سبحان الله من ذا الذي أغضب الجليل حتى حلف؟، ألم يصدقوه ~~بقوله حتى ألجأوه إلى اليمين؟ قالها ثلاثا وخرجت فيها نفسه. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شيبة، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن ~~حمدان، قال: حدثنا أبو حاتم قال: حدثنا شبانة، قال حدثنا صدقة، قال حدثنا ~~الوضين بن عطاء عن زيد بن جرير أن رجلا جاع في مكان ليس ms2954 فيه شيء، فقال: ~~اللهم رزقك الذي وعدتني فأتني به، قال: فشبع وروى من غير طعام ولا شراب. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا محمد بن القاسم الخطيب. قال: حدثنا ~~إسماعيل بن العباس بن محمد الوراق، قال: حدثنا الحسين بن سعيد بن محمد ~~المحرمي، قال: حدثنا علي ابن يزيد العبداني قال: حدثنا فضيل بن مسروق عن ~~عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري، قال: PageV09P115 # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو أن أحدكم فر من رزقه لتبعه كما ~~يتبعه الموت) وأنشدت في معناه: # الرزق في القرب وفي البعد أطلب للعبد من العبد لو قصر الطالب في سعيه ~~أتاه ما قدر في قصد وقال دعبل: # أسعى لأطلب رزقي وهو يطلبني والرزق أكثر لي مني له طلبا 2 (* (هل أتاك ~~حديث ضيف إبراهيم المكرمين * إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم ~~منكرون * فراغ إلى أهله فجآء بعجل سمين * فقربه إليهم قال ألا تأكلون * ~~فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم * فأقبلت امرأته فى صرة ~~فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم * قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم * ~~قال فما خطبكم أيها المرسلون * قالوا إنآ أرسلنآ إلى قوم مجرمين * لنرسل ~~عليهم حجارة من طين * مسومة عند ربك للمسرفين * فأخرجنا من كان فيها من ~~المؤمنين * فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين * وتركنا فيهآ ءاية للذين ~~يخافون العذاب الاليم * وفى موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين * فتولى ~~بركنه وقال ساحر أو مجنون * فأخذناه وجنوده فنبذناهم فى اليم وهو مليم * ~~وفى عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم * ما تذر من شىء أتت عليه إلا جعلته ~~كالرميم * وفى ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين * فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم ~~الصاعقة وهم ينظرون * فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين) *) 2 " * ~~(هل أتاك) *) يا محمد " * (حديث ضيف إبراهيم) *) اختلفوا في عددهم فقال ابن ~~عباس ومقاتل: كانوا اثني عشر ملكا، وقال محمد بن كعب: كان جبريل ومعه سبعة، ~~وقال عطاء وجماعة: كانوا ثلاثة: جبريل وميكائيل ms2955 ومعهما ملك آخر " * ~~(المكرمين) *) قال ابن عباس: سماهم مكرمين؛ لأنهم كانوا غير مدعوين. # وأخبرني محمد بن القاسم بن أحمد الفقيه قال: حدثني عبد الله بن أحمد ~~الشعراني، قال: أخبرنا عبد الواحد بن محمد بن سعيد الأرعيالي قال: سمعت ~~محمد بن عبد الوهاب يقول: قال لي علي بن غنام: عندي هريسة، ما رأيك فيها؟ ~~قلت: ما أحسن رأيي، قال: امض، فدخلت الدار فجعل ينادي يا غلام يا غلام، ~~والغلام غايب، فأدخلني بيتا فجلست فيه، فما راعني (إلا معه) القمقمة والطست ~~وعلى عاتقه المنديل، فقلت: إنا لله يا أبا الحسن لو علمت أن الأمر ~~PageV09P116 # عندك هكذا ما دخلت. قال: هون عليك، حدثنا أبو أسامة عن شبل عن ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد قوله سبحانه: " * (هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين) *) ~~قال: خدمته إياهم بنفسه، وقال عبد العزيز بن يحيى الكناني: كانوا مكرمين ~~عند الله، نظيره في سورة الأنبياء " * (بل عباد مكرمون) *). # قال أبو بكر الوراق وابن عطاء: سماهم مكرمين، لأن أضياف الكرام مكرمون، ~~وكان إبراهيم ج أكرم الخليقة وأطهرهم فتوة. # " * (إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم) *) أي أنتم قوم " * ~~(منكرون) *) غرباء لا نعرفكم، وقيل: إنما أنكر أمرهم، لأنهم دخلوا عليه من ~~غير استئذان، وقال أبو العالية: أنكر سلامهم في ذلك الزمان وفي تلك الأرض. # " * (فراغ) *) فعدل ومال إبراهيم " * (إلى أهله) *) قال الفراء: لا ينطق ~~بالروغ حتى يكون صاحبه محتفيا لذهابه ومجيئه " * (فجاء بعجل سمين) *) قال ~~قتادة: كان عامة مال إبراهيم البقر " * (فقربه إليهم فقال ألا تأكلون فأوجس ~~منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم فأقبلت امرأته في صرة) *) أي ~~صيحة، ولم يكن ذلك إقبالا من مكان إلى مكان وإنما هو كقول القائل: أقبل ~~يشتمني، بمعنى أخذ في شتمي. # " * (فصكت) *) قال ابن عباس: لطمت " * (وجهها) *) وقال الآخرون: ضربت ~~يدها على جبهتها تعجبا، كعادة النساء إذا أنكرن شيئا أو تعجبن منه، وأصل ~~الصك الضرب " * (وقالت عجوز عقيم) *) مجازه: أتلد عجوز عقيم؟ وكانت سارة لم ~~تلد قبل ذلك وكان بين البشارة والولادة ms2956 سنة، فولدت له سارة وهي بنت سبع ~~وتسعين، وإبراهيم ابن مائة سنة. # " * (قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحليم العليم) *) حدثنا أبو بكر بن ~~عبدوس إملاء قال: أخبرنا أبو سهل القطان ببغداد، قال: حدثنا يحيى بن جعفر، ~~قال: أخبرنا يزيد بن هارون، وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن يوسف، قال: ~~حدثنا يوسف بن يعقوب، قال حدثنا نصر بن علي، قال: أخبرنا نوح بن قيس، قال: ~~حدثنا عون بن أبي شداد أن ضيف إبراهيم المكرمين لما دخلوا عليه فقرب إليهم ~~العجل فسحه جبريل ج بجناحه، فقام العجل يدرج في الدار حتى لحق بأمه. # " * (قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين لنرسل ~~إليهم حجارة من طين) *) قال الكلبي من سنك، وكل بيانه قوله سبحانه " * (من ~~سجيل) *). # " * (مسومة عند ربك للمسرفين فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا ~~فيها غير بيت من المسلمين) *)) . PageV09P117 # " * (وتركنا فيها آية) *) عبرة " * (للذين يخافون العذاب الأليم) *). # " * (وفي موسى) *) أي وتركنا في إرسال موسى أيضا عبرة وقال الفراء: هو ~~معطوف على قوله: " * (وفي الأرض آيات..، وفي موسى) *) * (إذ أرسلناه إلى ~~فرعون بسلطان مبين) * * (فتولى) *) فأعرض وأدبر عن الإيمان " * (بركنه) *) ~~بقوته وقومه، نظيره " * (أو آوي إلى ركن شديد) *) يعني المنعة والعشيرة، ~~وقال المؤرخ: بجانبه " * (وقال ساحر أو مجنون) *) قال أبو عبيدة: (أو) ~~بمعنى (الواو)؛ لأنهم قد قالوهما جميعا، وأنشد بيت جرير: # أثعلبة الفوارس أو رياحا عدلت بهم طهية والخشابا وقد يوضع (أو) بمعنى ~~(الواو) كقوله: " * (آثما أو كفورا) *) و (الواو) بمعنى (أو) كقوله سبحانه: ~~" * (وانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) *). # " * (فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم) *) قد أتى بما يلام ~~عليه. # " * (وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم) *) وهي التي لا تلقح شجرا ~~ولا تنشئ سحابا ولا رحمة فيها (ولا) بركة. # " * (ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم) *) كالنبت الذي قد يبس ~~وديس. # قال ابن عباس كالشئ الهالك. مقاتل: كالبالي. مجاهد: كالتبن اليابس. ~~قتادة: كرميم الشجر. أبو العالية: كالتراب ms2957 المدقوق. (قال) يمان: ما رمته ~~الماشية بمرمتها من (الكلأ)، ويقال للنسفة: المرمة والمقمة، وقيل: أصله من ~~العظم البالي. # " * (وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين) *) يعني وقت فناء آجالهم. # " * (فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة) *) قال الحسين بن واقد: كل ~~صاعقة في القرآن فهي عذاب " * (وهم ينظرون) *) إليها نهارا. # " * (فما استطاعوا من قيام) *) فما قاموا بعد نزول العذاب بهم ولا قدروا ~~على نهوض به ولا دفاع " * (وما كانوا منتصرين) *) منتقمين منا. # قال قتادة: وما كانت عندهم قوة يمتنعون بها من الله. # (* (وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين * والسمآء بنيناها بأيد وإنا ~~لموسعون * والارض PageV09P118 # فرشناها فنعم الماهدون * ومن كل شىء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون * ففروا ~~إلى الله إنى لكم منه نذير مبين * ولا تجعلوا مع الله إلاها ءاخر إنء لكم ~~منه نذير مبين * كذلك مآ أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو ~~مجنون * أتواصوا به بل هم قوم طاغون * فتول عنهم فمآ أنت بملوم * وذكر فإن ~~الذكرى تنفع المؤمنين * وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون * مآ أريد منهم ~~من رزق ومآ أريد أن يطعمون * إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين * فإن ~~للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون * فويل للذين كفروا من ~~يومهم الذى يوعدون) *) 2 " * (وقوم نوح) *) قرأ أبو عمرو والأعمش وحمزة ~~والكسائي وخلف (وقوم) بجر الميم في " * (قوم نوح) *)، وقرأ الباقون بالنصب، ~~وله وجوه: أحدهما: أن يكون مردودا على الهاء والميم في قوله " * (فأخذتهم ~~الصاعقة) *) أي وأخذت قوم نوح، والثاني: وأهلكنا قوم نوح، والثالث: واذكر ~~قوم نوح " * (من قبل) *) أي من قبل عاد وثمود وقوم فرعون * (إنهم كانوا ~~قوما فاسقين) * * (والسماء بنيناها بأيد) *) بقوة " * (وإنا لموسعون) *) ~~قال ابن عباس قادرون، وعنه أيضا: لموسعون الرزق على خلقنا. الضحاك: أغنياء، ~~دليله قوله سبحانه " * (على الموسع قدره) *) القتيبي: ذوو سعة على خلقنا. ~~الحسين بن الفضل: أحاط علمنا بكل شيء. الحسن: مطبقون. # " * (والأرض فرشناها) *) بسطنا ومهدنا لكم " * (فنعم الماهدون) *) ~~الباسطون، والمعنى في الجمع التعظيم. # " * (ومن ms2958 كل شيء خلقنا زوجين) *) صنفين ونوعين مختلفين كالسماء والأرض، ~~والشمس والقمر، والليل والنهار، والبر والبحر، والسهل والجبل، والشتاء ~~والصيف، والجن والانس، والكفر والإيمان، والشقاوة والسعادة، والحق والباطل، ~~والذكر والأنثى، والجنة والنار. " * (لعلكم تذكرون) *) فتعلمون أن خالق ~~الأزواج فرد. # " * (ففروا إلى الله) *) أي: فاهربوا من عذاب الله إلى ثوابه بالإيمان ~~ومجانبة العصيان. # قال ابن عباس: فروا منه إليه، واعملوا بطاعته، وقال أبو بكر الوراق: فروا ~~من طاعة الشيطان إلى طاعة الرحمن، وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن يوسف ~~قال: حدثنا محمد بن حمدان بن سفيان، قال: حدثنا محمد بن زياد قال: حدثنا ~~يعقوب بن القاسم، قال: حدثنا محمد بن معز عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن ~~عثمان بن عفان في قوله سبحانه " * (ففروا إلى الله) *) قال: اخرجوا إلى ~~مكة. الحسين بن الفضل: احترزوا من كل شيء دونه، فمن فر إلى غيره لم يمتنع ~~منه. # قال الجنيد: الشيطان داع إلى الباطل، ففروا إلى الله يمنعكم منه. ذو ~~النون: ففروا من الجهل إلى العلم، ومن الكفر إلى الشكر. عمرو بن عثمان: ~~فروا من أنفسكم إلى ربكم PageV09P119 # الواسطي: فروا إلى ما سبق لكم من الله ولا تعتمدوا على حركاتكم. سهل بن ~~عبد الله: فروا مما سوى الله إلى الله. * (إني لكم منه نذير مبين) * * (ولا ~~تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين) *). # " * (كذلك) *) أي: كما كفر بك قومك، وقالوا ساحر ومجنون كذلك " * (ما أتى ~~الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون) *). # " * (أتواصوا به) *) أوصى بعضهم بعضا بالتكذيب وتواطؤوا عليه، والألف فيه ~~ألف التوبيخ. " * (بل هم قوم طاغون) *) عاصون. # " * (فتول) *) فأعرض " * (عنهم فما أنت بملوم) *) فقد بلغت ما أرسلت به ~~وما قصرت فيما أمرت. # قال المفسرون: فلما نزلت هذه الآية حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واشتد ذلك على أصحابه، ورأوا أن الوحي قد انقطع وأن العذاب قد حضر، فأنزل ~~الله سبحانه " * (فذكر إن الذكرى تنفع المؤمنين وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون) *) قال علي بن ms2959 أبي طالب: معناه إلا لآمرهم أن يعبدون، وأدعوهم إلى ~~عبادتي، واعتمد الزجاج هذا القول، ويؤيده قوله " * (وما أمروا إلا ليعبدوا ~~الها واحدا) *) وقوله: " * (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) ~~*). # قال ابن عباس: ليقروا لي بالعبودية طوعا أو كرها. # فإن قيل: فكيف كفروا وقد خلقهم للإقرار بربوبيته والتذلل لأمره ومشيئته، ~~وأنهم قد تذللوا لقضائه الذي قضى عليهم؟ # (قلنا:) لأن قضاءه جار عليهم ولا يقدرون الامتناع منه إذا نزل بهم، وإنما ~~خالفه من كفر به في العمل بما أمره به، فأما التذلل لقضائه فإنه غير ممتنع ~~فيه، وقال مجاهد: إلا ليعرفون. # ولقد أحسن في هذا القول لأنه لو لم يخلقهم لما عرف وجوده وتوحيده، ودليل ~~هذا التأويل قوله: " * (ولئن سألتهم) *) الآيات. # وروى حيان عن الكلبي: إلا ليوحدون، فأما المؤمن فيوحده في الشدة والرخاء، ~~وأما الكافر فيوحده في الشده والبلاء دون النعمة والرخاء، بيانه قوله ~~سبحانه: " * (فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين) *) الآية. # وقال عكرمة: إلا ليعبدون ويطيعون. فأثيب العابد وأعاقب الجاحد، وقال ~~الضحاك وسفيان: هذا خاص لأهل عبادته وطاعته. يدل عليه (ما) قرأه ابن عباس: ~~" * (وما خلقت الجن والإنس) *) من المؤمنين " * (إلا ليعبدون) *). قال في ~~آية أخرى: " * (ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس) *) وقال بعضهم: ~~معناه وما خلقت السعداء من الجن والإنس إلا لعبادتي، والأشقياء PageV09P120 # منهم إلا لمعصيتي، وهذا معنى قول زيد بن أسلم، قال: ما جبلوا عليه من ~~الشقاء والسعادة، وقال الحسين بن الفضل: هو الاستعباد الظاهر. # وليس على هذا القدر؛ لأنه لو قدر عليهم عبادته لما عصوه ولما عبدوا غيره ~~وإنما هو كقوله: " * (جعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون) *) ثم ~~قال: " * (قليلا ما تشكرون) *) * * (وقليل من عبادي الشكور) *). # ووجه الآية في الجملة أن الله تعالى لم يخلقهم للعبادة خلق جبلة وإجبار ~~وإنما خلقه لهم خلق تكليف واختيار، فمن وفقه وسدده أقام العبادة التي خلق ~~لها، ومن خذله وطرده حرمها وعمل بما خلق لها. كقوله صلى الله عليه وسلم ~~(اعملوا فكل ميسر لما خلق ms2960 له) والله أعلم. # " * (ما أريد منهم من رزق) *) أي رزقا " * (وما أريد أن يطعمون إن الله ~~هو الرزاق ذو القوة المتين) *) قراءة العامة برفع النون على نعت الله ~~سبحانه وتعالى، وهو القوي المقتدر المبالغ في القوة والقدرة. # قال ابن عباس: المتين الصلب الشديد، وقرأ يحيى والأعمش " * (المتين) *) ~~خفضا على نعت القوة. قال الفراء: كان حقه التأنيث فذكره؛ لأنه ذهب به إلى ~~الشيء المبرم المحكم الفتل، كما يقال: حبل متين، وأنشد الفراء: # لكل دهر قد لبست أثوبا حتى اكتسى الرأس قناعا أشيبا من ريطة واليمنة ~~المعصبا فذكر المعصب؛ لأن اليمنة صنف من الثياب. # ومن هذا الباب قوله سبحانه: " * (من جاءه موعظة) *) أي وعظ، وقوله: " * ~~(وأخذ الذين ظلموا الصيحة) *) أي الصياح والصوت. # وأخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري، قال: حدثنا القطيفي، قال: ~~حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا يحيى بن آدم ~~ويحيى بن أبي كثير قالا: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبدالرحمن بن يزيد ~~عن عبد الله بن مسعود قال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم " * (إني ~~أنا الرازق ذو القوة المتين) *). # " * (فإن للذين ظلموا) *) كفروا من أهل مكة " * (ذنوبا) *) قال ابن عباس ~~وسعيد بن جبير: سجلا PageV09P121 # مجاهد: سبيلا. النخعي: طرفا. عطاء وقتادة: عذابا. الحسن: دولة. الكسائي: ~~حظا. الأخفش: نصيبا. # وأصل الذنوب في اللغة الدلو الكبيرة العظيمة المملوءه ماء. # قال الراجز: # لها ذنوب ولكم ذنوب فإن أبيتم فلنا القليب ثم يستعمل في الحظ والنصيب ~~كقول علقمة بن عبيدة. # وفي كل قوم قد خبطت بنعمة فحق لشأس من نداك ذنوب لعمرك والمنايا طارقات ~~لكل بني أب منهم ذنوب " * (مثل ذنوب أصحابهم) *) من كفار الأمم الخالية " * ~~(فلا يستعجلون) *) بالعذاب، فإنما أمهلوا مع ذنوبهم لأجل ذنوبهم. # " * (فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون) *) وهو يوم بدر، وقيل: يوم ~~القيامة. PageV09P122 # ((سورة الطور)) مكية، وهي ألف وخمسمائة حرف، وثلاثمائة واثنتا عشرة كلمة، ~~وتسع وأربعون آية أخبرني أبو الحسن الفارسي قال: حدثنا أبو محمد بن أبي ~~حامد قال: حدثنا ms2961 أبو جعفر محمد بن الحسن الصبهاني، قال: حدثنا المؤمل بن ~~إسماعيل، قال: حدثنا سفيان الثوري، قال: حدثنا أسلم المنقري عن عبد الله بن ~~عبدالرحمن بن ايزي عن أبيه عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (من قرأ سورة الطور كان حقا على الله عز وجل أن يؤمنه من عذابه وأن ~~ينعمه في جنته). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (والطور * وكتاب مسطور * فى رق منشور * ~~والبيت المعمور * والسقف المرفوع * والبحر المسجور * إن عذاب ربك لواقع * ~~ما له من دافع) *) 2 " * (والطور) *) كل جبل طور، لكنه سبحانه عنى بالطور ~~هاهنا الجبل الذي كلم عليه موسى بالأرض المقدسة، وهي بمدين واسمه زبير، ~~وقال مقاتل بن حيان: هما طوران يقال لأحدهما: طور تينا، وللآخر طور زيتونا؛ ~~لأنهما ينبتان التين والزيتون. # " * (وكتاب مسطور) *) مكتوب. # " * (في رق) *) جلد " * (منشور) *) وهو الصحيفة، واختلفوا في هذا الكتاب ~~ما هو؟ فقال الكلبي: هو كتاب الله سبحانه بيد موسى ج من التوراة، وموسى ~~يسمع صرير القلم، وكان كلما مر القلم بمكان خرقه إلى الجانب الآخر، فكان ~~كتابا له وجهان، وقيل: اللوح المحفوظ (وهو) دواوين الحفظة، تخرج إليهم يوم ~~القيامة منشورة؛ فآخذ بيمينه وآخذ بشماله، دليله ونظيره قوله سبحانه: " * ~~(ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا) *) وقوله سبحانه: " * (وإذا ~~الصحف نشرت) *) PageV09P123 # ، وقيل: هو ما كتب الله تعالى في قلوب أوليائه من الإيمان، بيانه: أولئك ~~كتب في قلوبهم الإيمان، وقيل: هو ما كتب الله تعالى للخلق من السابقة ~~والعاقبة. # " * (والبيت المعمور) *) بكثرة الحاشية والأهل، وهو بيت في السماء ~~السابعة، حذاء العرش، حيال الكعبة، يقال له: الضراح، حرمته في السماء كحرمة ~~الكعبة في الأرض، يدخله كل يوم سبعون ألف من الملائكة، يطوفون به ويصلون ~~فيه، ثم لا يعودون إليه أبدا، وخازنه ملك يقال له: (الجن). # وقيل: كان البيت المعمور من الجنة، حمل إلى الأرض لأجل آدم ج، ثم رفع إلى ~~السماء أيام الطوفان. # أخبرنا الحسين بن محمد، قال: حدثنا هارون بن محمد بن هارون، قال: حدثنا ~~إبراهيم ابن ms2962 الحسين بن دربل، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثني سفيان ~~بن نسيط عن أبي محمد عن الزبير عن عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم قدم ~~مكة فأرادت عائشة أن تدخل البيت يعني ليلا فقال لها بنو شيبة: أن أحدا لا ~~يدخله ليلا ولكنا نخليه لك نهارا، فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم ~~فشكت إليه أنهم منعوها أن تدخل البيت، فقال: (إنه ليس لأحد أن يدخل البيت ~~ليلا، إن هذه الكعبة بحيال البيت المعمور الذي في السماء، يدخل ذاك المعمور ~~سبعون ألف ملك، لا يعودون إليه أبدا إلى يوم القيامة، لو وقع حجر منه لوقع ~~على ظهر الكعبة، ولكن انطلقي أنت وصواحبك فصلين في الحجر) ففعلت فأصبحت وهي ~~تقول: قد دخلت البيت على رغم من رغم. # وأخبرنا الحسين بن محمد، قال: حدثنا هارون بن محمد، قال: حدثنا محمد بن ~~عبد العزيز، قال: حدثنا كثير بن يحيى بن كثير، قال: حدثنا أبي عن عمر وعن ~~الحسن في قوله سبحانه: " * (والبيت المعمور) *) قال: هو الكعبة البيت ~~الحرام الذي هو معمور من الناس، يعمره الله كل سنة، أول مسجد وضع للعبادة ~~في الأرض. # " * (والسقف المرفوع) *) يعني السماء، سماها سقفا؛ لأنها للأرض كالسقف ~~للبيت، دليله ونظيره قوله سبحانه: " * (وجعلنا السماء سقفا محفوظا) *). # " * (والبحر المسجور) *) قال مجاهد والضحاك وشمر بن عطية ومحمد بن كعب ~~والأخفش: يعني الموقد المحمي بمنزلة التنور المسجور، ومنه قيل للمسعر مسجر، ~~ودليل هذا التأويل ما PageV09P124 # روي أن النبى صلى الله عليه وسلم قال (لا يركبن البحر إلا حاج أو معتمر ~~أو مجاهد في سبيل الله، فإن تحت البحر نارا وتحت النار بحرا، وتحت البحر ~~نارا. # وقال صلى الله عليه وسلم (البحر نار في نار)، وروى سعيد بن المسيب أن ~~عليا كرم الله وجهه قال لرجل من اليهود: أين جهنم؟ فقال: البحر. فقال: ما ~~أراه إلا صادقا ثم قرأ * (والبحر المسجور) * * (وإذا البحار سجرت) *) ~~مخففة. # وتفسير هذه الأخبار ما روي في الحديث: (إن الله تعالى يجعل يوم القيامة ~~البحار كلها ms2963 نارا فيسجر بها نار جهنم). # وقال قتادة: المسجور: المملوء. ابن كيسان: المجموع ماؤه بضعه إلى بعض، ~~ومنه قول لبيد: # فتوسطا عرض السرى وصدعا مسجورة متجاور أقلامها وقال النمر بن تولب: # إذا شاء طالع مسجورة ترى حولها النبع والسماسما وقال أبو العالية: هو ~~اليابس الذي قد ذهب ماؤه ونضب، وفي رواية عطية وذي الرمة الشاعر: أخبرنيه ~~أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسن الدينوري. قال: حدثنا عبيد الله بن ~~أبي سمرة، قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث، قال: حدثنا ~~السدوسي أبو جعفر، قال: حدثنا الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء عن ذي الرمة ~~عن ابن عباس " * (والبحر المسجور) *) الفارغ. قال: خرجت أمة تسقي فرجعت ~~فقالت: إن الحوض مسجور. تعني فارغا. # قال ابن أبي داود: ليس لذي الرمة حديث غير هذا. # وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: المسجور: المحبوس، وقال الربيع بن ~~أنس: المختلط العذب بالملح. # وأخبرني ابن فنجويه، قال: حدثنا مخلد بن جعفر، قال: حدثنا الحسن بن ~~علوية، قال: حدثنا إسماعيل بن عيسى، قال: حدثنا إسحاق بن بسر، قال: أخبرني ~~جويبر عن الضحاك، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك عن النزال بن سبرة، عن علي بن ~~أبي طالب أنه قال في البحر المسجور: (هو بحر تحت العرش، غمره كما بين سبع ~~سماوات إلى سبع أرضين، وهو ماء PageV09P125 # غليظ يقال له: بحر الحيوان، يمطر العباد بعد النفخة الأولى أربعين صباحا ~~فينبتون من قبورهم). # " * (إن عذاب ربك لواقع) *) نازل " * (ماله من دافع) *) مانع. # قال جبير بن مطعم: قدمت المدينة لأكلم رسول الله في أسارى بدر (فذهبت) ~~إليه وهو يصلي بأصحابه المغرب، وصوته يخرج من المسجد، فسمعته يقرأ " * ~~(والطور) *) إلى قوله: " * (إن عذاب ربك لواقع ماله من دافع) *) فكأنما صدع ~~قلبي، وكان أول ما دخل قلبي الإسلام، فأسلمت خوفا من نزول العذاب، وما كنت ~~أظن أني أقوم من مكاني حتى يقع بي العذاب. # وأخبرني أبو عبد الله بن فنجويه قال: حدثنا أبو بكر بن مالك، قال: حدثنا ms2964 ~~عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: أخبرت عن (محمد) بن الحرث المكي، عن عبد ~~الله بن رجاء المكي، عن هشام بن حسان، قال: انطلقت أنا ومالك بن دينار إلى ~~الحسن فانتهينا إليه وعنده رجل يقرأ، فلما بلغ هذه الآية " * (إن عذاب ربك ~~لواقع ماله من دافع) *) بكى الحسن وبكى أصحابه، وجعل مالك يضطرب حتى غشي ~~عليه. # (* (يوم تمور السمآء مورا * وتسير الجبال سيرا * فويل يومئذ للمكذبين * ~~الذين هم فى خوض يلعبون * يوم يدعون إلى نار جهنم دعا * هاذه النار التى ~~كنتم بها تكذبون * أفسحر هاذا أم أنتم لا تبصرون * اصلوها فاصبروا أو لا ~~تصبروا سوآء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون * إن المتقين فى جنات ونعيم * ~~فاكهين بمآ ءاتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم * كلوا واشربوا هنيئا بما ~~كنتم تعملون * متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين * والذين ءامنوا ~~واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم ومآ ألتناهم من عملهم من شىء كل ~~امرىء بما كسب رهين * وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون * يتنازعون فيها ~~كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم * ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون) *) ~~2 " * (يوم تمور السماء مورا) *) أي تدور كدوران الرحى، وتتكفأ بأهلها تكفأ ~~السفينة، ويموج بعضها في بعض. # واختلفت عبارات المفسرين فيها: قال ابن عباس: تدور دورانا. قتادة: تتحرك. ~~الضحاك: تحرك. عطاء الخراساني: تختلف إحداها بعضها في بعض. قطرب: تضطرب. ~~عطية: تختلف. المؤرخ: يتحول بعضهم تحولا. الأخفش: تتكفأ، وكلها متقاربة. ~~PageV09P126 # وأصل المور الاختلاف والاضطراب، قال رؤبة: # مسودة الأعضاد من وشم العرق مائرة الضبعين مصلات العنق أي مضطربة ~~العضدين. # " * (وتسير الجبال سيرا) *) فتزول عن أماكنها وتصير هباء منبثا. # " * (فويل يومئذ للمكذبين) *) وإنما أدخل الفاء في قوله " * (فويل) *)؛ ~~لأن في الكلام معنى المجاراة مجازه: إذا كان هذا فويل يومئذ للمكذبين. # " * (الذين هم في خوض) *) باطل " * (يلعبون) *) غافلين جاهلين ساهين ~~لاهين. # " * (يوم يدعون) *) يدفعون " * (إلى نار جهنم دعا) *) دفعا ويزعجون إليها ~~إزعاجا، وذلك أن خزنة النار يغلون أيديهم إلى أعناقهم ويجمعون نواصيهم إلى ~~أقدامهم ثم يدفعونهم إلى ms2965 النار دفعا على وجوههم، وتجافى أقفيتهم حتى يردوا ~~النار. # وقرأ أبو رجاء العطاردي " * (يوم يدعون إلى النار دعاء) *) بالتخفيف من ~~الدعاء. قالوا: فإذا دنوا من النار قالت لهم الخزنة: # * (هذه النار التي كنتم بها تكذبون أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون) * * ~~(اصلوها) *) ادخلوها " * (فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما ~~كنتم تعملون إن المتقين في جنات ونعيم فاكهين) *) ذوي فاكهة كثيرة، وفكهين: ~~معجبين ناعمين. # " * (بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم) *) ثم يقال لهم: " * ~~(وكلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون متكئين على سرر مصفوفة) *) قد صف ~~بعضها إلى بعض، وقوبل بعضها ببعض " * (وزوجناهم بحور عين والذين آمنوا ~~واتبعتهم) *) قرأ أبو عمرو (وأتبعناهم) بالنون والألف (ذرياتهم) بالألف ~~فيهما، وكسر التائين لقوله: * (ألحقنا) * * (وما ألتناهم) *) ليكون الكلام ~~على نسق واحد، وقرأ الآخرون " * (واتبعتهم) *) بالتاء من غير ألف ثم ~~اختلفوا في قوله: " * (ذريتهم ) *)، وقرأ أهل المدينة الأولى بغير ألف وضم ~~التاء، والثانية بالألف وكسر التاء، وقرأ أهل الشام بالألف فيهما وكسر تاء ~~الثانية، وهو اختيار يعقوب وأبي حاتم، وقرأ الآخرون بغير ألف فيهما وفتح ~~تاء الثانية، وهو اختيار أبي عبيد. # واختلف المفسرون في معنى الآية، فقال قوم: معناها والذين آمنوا واتبعتهم ~~ذريتهم التي بلغت الإيمان " * (بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم) *) الصغار الذين ~~لم يبلغوا الإيمان، وهو قول الضحاك ورواية العوفي عن ابن عباس. فأخبر الله ~~سبحانه وتعالى أنه يجمع لعبده المؤمن ذريته في الجنة PageV09P127 # كما كان يحب في الدنيا أن يجتمعوا له، ويدخلهم الجنة بفضله ويلحقهم ~~بدرجته، بعمل الأب من غير أن ينقص الآباء من أجور أعمالهم شيئا فذلك قوله ~~سبحانه: " * (وما ألتناهم من عملهم من شيء) *) يعني الآباء، والهاء والميم ~~راجعان إلى قوله: " * (والذين آمنوا) *)، والألت: النقص والبخس. # أخبرني الحسن بن محمد بن عبد الله الحديثي، قال: حدثنا سعيد بن محمد بن ~~إسحاق الصيرفي قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا جنادة بن ~~المفلس، قال: حدثنا قيس بن الربيع، قال: حدثنا عمرو بن المسرة عن سعيد بن ~~جبير ms2966 عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله يرفع ~~ذرية المؤمن معه في درجته في الجنة وإن كانوا دونه في العمل لتقر بهم عينه) ~~ثم قرأ " * (والذين آمنوا واتبعتهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ~~ألتناهم من عملهم من شيء) *) قال: (ما نقصنا الآباء بما أعطينا (البنين)). # وأخبرنا الحسن بن محمد قال: حدثنا أحمد بن محمد بن علي بن الحسن ~~الهمداني، قال: حدثنا أبو عبد الله عمر بن نصر البغدادي ببردعة، قال: حدثنا ~~محمد بن عبدالرحمن بن غزوان، قال: حدثنا شريك بن سالم الأفطس عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس، قال: أظنه ذكره عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (إذا ~~دخل أهل الجنة الجنة فسأل عن أبويه وزوجته وولده، فيقال: إنهم لم يدركوا ما ~~أدركت، فيقول: عملت لي ولهم، فيؤمر بإلحاقهم به) وتلا ابن عباس: " * ~~(والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) *). # وأخبرنا ابن فنجويه قال: حدثنا القطيعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن ~~حنبل، قال: حدثني عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا محمد بن فضيل عن محمد بن ~~عثمان عن زاذان عن علي قال: سألت خديجة النبى صلى الله عليه وسلم عن ولدين ~~ماتا في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هما في النار) قال: ~~فلما رأى الكراهية في وجهها قال: (لو رأيت مكانهما لأبغضتهما) قالت: يا ~~رسول الله فولداي منك؟ # قال: (في الجنة). # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن المؤمنين وأولادهم في الجنة، وإن ~~المشركين وأولادهم في النار) ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم " * ~~(والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم PageV09P128 # ذرياتهم) *) * * (كل امرئ بما كسب) *) من الخير والشر " * (رهين) *) ~~مرهون فيؤخذ بذنبه ولا يؤخذ بذنب غيره. # " * (وأمددناهم) *) وأعطيناهم " * (بفاكهة ولحم مما يشتهون) *) من أنواع ~~اللحمان " * (يتنازعون) *) يتعاطون فيتناولون ويتداولون " * (فيها كأسا) *) ~~إناء فيها خمر " * (لا لغو فيها) *) وهو الباطل. عن قتادة. مقاتل بن حيان: ~~لا فضول فيها. سعيد بن المسيب: لا رفث ms2967 فيها. ابن زيد: لا سباب ولا تخاصم ~~فيها. القتيبي: لا يذهب بعقولهم فيلغوا ويرفثوا، وقال ابن عطاء: أي لغو ~~يكون في مجلس محله جنة عدن، والساقي فيه الملائكة، وشربهم على ذكر الله، ~~وريحانهم تحية من عند الله مباركة طيبة، والقوم أضياف الله " * (ولا تأثيم) ~~*) أي فعل يؤثمهم، وهو تفعيل من الإثم، يعني: إنهم لا يأثمون في شربها. # وقال ابن عباس: يعني ولا كذب، وقال الضحاك: يعني لا يكذب بعضهم بعضا. # " * (ويطوف عليهم) *) بالخدمة " * (غلمان لهم كأنهم) *) من بياضهم وصفاء ~~لونهم " * (لؤلؤ مكنون) *) مخزون مصون، قال سعيد بن جبير: يعني في الصدف. # أخبرني الحسن بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن علي بن عمر بن خنيس، قال: ~~حدثنا محمد بن أحمد بن عصام، قال: حدثنا عمر بن عبد العزيز المصري، قال: ~~حدثنا يوسف بن أبي طيبة عن وكيع بن الجراح عن هشام عن عروة عن أبيه عن ~~عائشة خ قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن أدنى أهل الجنة منزلة ~~من ينادي الخادم من خدمه فيجيبه ألف، يناديه كلهم: لبيك). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا أبو علي المقرئ، قال: حدثنا محمد بن عمران ~~قال: حدثنا هاني بن المسري، قال: حدثنا عبيده بن سعيد عن قتادة بن عبد الله ~~بن عمر قال: ما من أحد من أهل الجنة إلا سعى له ألف غلام، كل غلام على عمل ~~ما عليه صاحبه. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب المنوي قال: ~~حدثنا الحسن ابن الكميت الموصلي قال: حدثنا المعلى بن مهدي، قال: أخبرنا ~~مسكين عن حوشب عن الحسن أنه كان إذا تلا هذه الآية " * (يطوف عليهم غلمان ~~لهم كأنهم لؤلؤ مكنون) *) قالوا: يا رسول الله الخادم كاللؤلؤ فكيف ~~بالمخدوم؟ قال (ما بينهما كما بين القمر ليلة البدر وبين أصغر الكواكب). ~~PageV09P129 # 2 (* (وأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون * قالوا إنا كنا قبل فىأهلنا مشفقين ~~* فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم * إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر ~~الرحيم * فذكر فمآ ms2968 أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون * أم يقولون شاعر نتربص ~~به ريب المنون * قل تربصوا فإنى معكم من المتربصين * أم تأمرهم أحلامهم ~~بهاذآ أم هم قوم طاغون * أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون * فليأتوا بحديث ~~مثله إن كانوا صادقين * أم خلقوا من غير شىء أم هم الخالقون * أم خلقوا ~~السماوات والارض بل لا يوقنون * أم عندهم خزآئن ربك أم هم المسيطرون * أم ~~لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين * أم له البنات ولكم البنون ~~* أم تسئلهم أجرا فهم من مغرم مثقلون * أم عندهم الغيب فهم يكتبون * أم ~~يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون * أم لهم إلاه غير الله سبحان الله ~~عما يشركون * وإن يروا كسفا من السمآء ساقطا يقولوا سحاب مركوم * فذرهم حتى ~~يلاقوا يومهم الذى فيه يصعقون * يوم لا يغنى عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون ~~* وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولاكن أكثرهم لا يعلمون * واصبر لحكم ربك ~~فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم * ومن اليل فسبحه وإدبار النجوم) *) 2 ~~" * (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) *) يسأل بعضهم بعضا قال ابن عباس: إذا ~~بعثوا من قبورهم، وقال غيره: في الجنة وهو الأصوب لقوله سبحانه " * (قالوا ~~إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين) *) خائفين من عذاب الله " * (فمن الله علينا ~~ووقانا عذاب السموم) *) قال الحسن: السموم: اسم من أسماء جهنم. # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا أبو بكر بن مالك، قال: حدثنا عبد الله، ~~قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أنس بن عياض، قال: حدثني شيبة بن نصاح عن القاسم ~~بن محمد قال: غدوت يوما وكنت إذا غدوت بدأت بعائشة خ أسلم عليها، فوجدتها ~~ذات يوم تصلي السبحة وهي تقرأ " * (فمن الله علينا و وقانا عذاب السموم) *) ~~وترددها وتبكي، فقمت حتى مللت ثم ذهبت إلى السوق بحاجتي ثم رجعت فإذا هي ~~تقرأ وترددها وتبكي وتدعو. # " * (إنا كنا من قبل) *) في الدنيا " * (ندعوه) *) نخلص له العبادة " * ~~(إنه) *) قرأ الحسن وأبو جعفر ونافع والكسائي بفتح الألف، أي لأنه، وهو ~~اختيار أبي حاتم، وقرأ ms2969 الآخرون بالكسر على الابتداء، وهو اختيار أبي عبيدة ~~" * (هو البر) *) قال ابن عباس: اللطيف، وقال الضحاك: الصادق فيما وعد * ~~(الرحيم) * * (فذكر) *) يا محمد " * (فما أنت بنعمة ربك) *) أي برحمته ~~وعصمته " * (بكاهن) *) يبتدع القول ويخبر بما في غد من غير وحي، والكاهن: ~~الذي يقول: إن معي قرينا من الجن. PageV09P130 # " * (ولا مجنون) *) نزلت هذه الآية في الخراصين الذين اقتسموا عقاب مكة، ~~يصدون الناس عن الإيمان، ويرمون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكهانة ~~والجنون والسحر والشعر. فذلك قوله سبحانه: # " * (أم يقولون) *) يعني هؤلاء المقتسمين الخراصين " * (شاعر نتربص به ~~ريب المنون) *) حوادث الدهر فيكفينا أمره بموت أو حادثة متلفة فيموت ويتفرق ~~أصحابه، وذلك أنهم قالوا: ننتظر به ملك الموت فيهلك كما هلك من قبله من ~~الشعراء زهير والنابغة وفلان وفلان، إنما هو كأحدهم، وإن أباه توفي شابا، ~~ونحن نرجو أن يكون موته كموت أبيه. # والمنون يكون بمعنى الدهر، ويكون بمعنى الموت، سميا بذلك لأنهما ينقصان ~~ويقطعان الأجل، قال الأخفش: لأنهما يمنيان قوى الانسان ومنيه أي ينقصان، ~~وأنشد ابن عباس: # تربص بها ريب المنون لعلها تطلق يوما أو يموت حليلها " * (قل تربصوا فإني ~~من المتربصين) *) حتى يأتي أمر الله فيكم. # " * (أم تأمرهم أحلامهم) *) عقولهم " * (بهذا) *) وأنهم كانوا يعدون في ~~الجاهلية أهل الأحلام ويوصفون بالعقل، وقيل لعمرو بن العاص: ما بال قومك لم ~~يؤمنوا وقد وصفهم الله سبحانه بالعقول؟. فقال: تلك عقول كادها الله، أي لم ~~يصحبها التوفيق. " * (أم هم) *) بل هم " * (قوم طاغون) *). # " * (أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون) *) استكبارا. # " * (فليأتوا بحديث مثله) *) أي مثل هذا القرآن يشبهه " * (إن كانوا ~~صادقين) *) أن محمدا تقوله من تلقاء نفسه، فإن اللسان لسانهم، وهم مستوون ~~في البشرية واللغة والقوة. # " * (أم خلقوا من غير شيء) *) قال ابن عباس: من غير رب، وقيل: من غير أب ~~ولا أم، فهم كالجماد لا يعقلون، ولا يقوم لله عليهم حجة، أليسوا خلقوا من ~~نطفة ثم علقة ثم مضغة؟ قاله ابن عطاء، وقال ابن كيسان: أم خلقوا عبثا ~~وتركوا سدى لا يؤمرون ولا ms2970 ينهون، وهذا كقول القائل: فعلت كذا وكذا من غير ~~شيء يعني لغير شيء. " * (أم هم الخالقون) *) لأنفسهم. # " * (أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون أم عندهم خزائن ربك) *) قال ~~ابن عباس: المطر والرزق، وقال عكرمة: يعني النبوة، وقيل: علم ما يكون " * ~~(أم هم المسيطرون) *) المسلطون الجبارون. قاله أكثر المفسرين، وهي رواية ~~الوالبي عن ابن عباس، وقال عطاء: أرباب قاهرون، وقال أبو عبيدة: يقال: خولا ~~تسيطرت علي: اتخذتني، وروى العوفي عن ابن عباس: أم هم المنزلون PageV09P131 # " * (أم لهم سلم) *) (يدعون أن لهم) مصعدا ومرقاة يرتقون به إلى السماء " ~~* (يستمعون فيه) *) الوحي فيدعون أنهم سمعوا هناك أن الذي هم عليه حق، فهم ~~مستمسكون به لذلك. " * (فليأت مستمعهم) *) إن ادعوا ذلك " * (بسلطان مبين) ~~*) حجة بينة. # " * (أم تسألهم أجرا) *) جعلا على ما جئتهم به ودعوتهم إليه " * (فهم من ~~مغرم) *) غرم " * (مثقلون) *) مجهودون. # " * (أم عندهم الغيب) *) أي علم ما غاب عنهم حتى علموا أن ما يخبرهم ~~الرسول من أمر القيامة والبعث والحساب والثواب والعقاب باطل غير كائن، وقال ~~قتادة: لما قالوا " * (نتربص به ريب المنون) *) أنزل الله سبحانه " * (أم ~~عندهم الغيب) *) فهم يعلمون حتى بموت محمد، وإلى ماذا يؤول أمره؟ وقال ابن ~~عباس: # يعني أم عندهم اللوح المحفوظ " * (فهم يكتبون) *) ما فيه، ويخبرون الناس ~~به، وقال القتيبي " * (فهم يكتبون) *) أي يحكمون. # والكتاب: الحكم، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم للرجلين اللذين ~~تخاصما (لأقضين بينكم بكتاب الله). أي بحكم الله. # " * (أم يريدون كيدا) *) مكرا في دار الندوة " * (فالذين كفروا هم ~~المكيدون) *) الممكور بهم يعود الضرر عليهم، ويحيق المكر بهم، وكل ذلك أنهم ~~قتلوا ببدر. # " * (أم لهم إله غير الله سبحانه الله عما يشركون) *) قال الخليل بن ~~أحمد: ما في سورة الطور من ذكر " * (أم) *) كله استفهام وليس بعطف. # " * (وإن يروا كسفا من السماء ساقطا) *) كسفا قطعة وقيل: قطعا واحدتها ~~كسفة مثل سدرة وسدر " * (من السماء ساقطا) *) ذكره على لفظ الكسف " * ~~(يقولوا) *) بمعاندتهم وفرط غباوتهم ودرك شقاوتهم هذا " * (سحاب مركوم) *) ~~موضوع بعضه على بعض. # هذا جواب ms2971 لقولهم: " * (فأسقط علينا كسفا من السماء) *) وقولهم: " * ~~(وأسقط السماء كما زعمت علينا كسفا) *) فقال: لو فعلنا هذا لقالوا: سحاب ~~مركوم. # " * (فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون) *) أي يموتون، وقرأ الأعمش ~~وعاصم وابن عامر " * (يصعقون) *) بضم الياء وفتح العين، أي يهلكون، وقال ~~الفراء: هما لغتان مثل سعد وسعد. # " * (يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون وإن للذين ظلموا) *) ~~كفروا " * (عذابا دون ذلك) *) قال البراء بن عازب: هو عذاب القبر، وقال ابن ~~عباس: هو القتل ببدر، وقال مجاهد: PageV09P132 # الجوع والقحط سبع سنين، وقال ابن زيد: المصايب التي تصيبهم من الأوجاع ~~وذهاب الأموال والأولاد. " * (ولكن أكثرهم لا يعلمون) *) إن العذاب نازل ~~بهم. # " * (واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا) *) بمرأى ومنظر منا " * (وسبح بحمد ~~ربك حين تقوم) *) قال أبو الأحوص عوف بن مالك وعطاء وسعيد بن جبير: قل ~~سبحانك اللهم وبحمدك حين تقوم من مجلسك، فإن كان المجلس خيرا ازددت ~~احتسابا، وإن كان غير ذلك كان كفارة له. # ودليل هذا التأويل ما أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن ~~صقلاب، قال: حدثنا ابن الحسن أحمد بن عيسى بن حمدون الناقد بطرطوس. قال: ~~حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني موسى ~~بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: (من جلس في مجلس كثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم: " * (سبحانك ~~اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك) *) غفر له ما كان في ~~مجلسه ذلك). # وقال ابن زيد: (سبح) بأمر ربك حين تقوم من منامك، وقال الضحاك والربيع: ~~إذا قمت إلى الصلاة فقل: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك: ~~ولا إله غيرك، وعن الضحاك أيضا يعني: قل حين تقوم إلى الصلاة: (الله أكبر ~~كبير ا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا)، وقال الكلبي: يعني ذكر ~~الله باللسان حين تقوم من فراشك إلى أن تدخل الصلاة، وقيل: هي صلاة الفجر. # " * (ومن الليل ms2972 فسبحه) *) أي وصل له، يعني صلاتي العشاء، " * (وإدبار ~~النجوم) *). # قال علي بن أبي طالب وابن عباس وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك يعني: ~~ركعتي الفجر. # أنبأني عقيل، قال: أخبرنا المقابي، قال: أخبرنا ابن جرير، قال: أخبرنا ~~بسر قال: حدثنا سعيد بن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعيد بن هشام عن عائشة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ركعتي الفجر (هما خير من الدنيا ~~جميعا). # وقال الضحاك وابن زيد: هي صلاة الصبح الفريضة. # قرأ سالم بن أبي الجعد (وأدبار) بفتح الألف، ومثله روى زيد عن يعقوب ~~يعني: بعد غروب النجوم. PageV09P133 # ((سورة النجم)) مكية، وهي ألف وأربعمائة وخمسة أحرف، وثلاثمائة وستون ~~كلمة، واثنتان وستون آية. # أخبرني أبو الحسن بن القاسم بن أحمد بقراءتي عليه، قال: حدثنا أبو محمد ~~عبد الله بن أحمد بن جعفر، قال: أخبرنا أبو عمرو الحيري وعمر بن عبد الله ~~البصري، قالا: حدثنا محمد ابن عبد الوهاب قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن ~~يونس قال: حدثنا سلام بن سليم قال: حدثنا هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن ~~أبيه عن أبي أمامه عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(من قرأ سورة النجم أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بمحمد ومن جحد ~~به). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * ~~وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحى يوحى * علمه شديد القوى * ذو مرة فاستوى ~~* وهو بالافق الاعلى * ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى * فأوحى إلى ~~عبده مآ أوحى * ما كذب الفؤاد ما رأى * أفتمارونه على ما يرى) *) 2 " * ~~(والنجم إذا هوى) *) قال ابن عباس في رواية الوالبي والعوفي ومجاهد برواية ~~ابن أبي نجح: يعني والثريا إذا سقطت وغابت، والعرب تسمي الثريا نجما، وإن ~~كانت في العدد نجوما. # قال أبو بكر محمد بن الحسن الدربندي: هي سبعة أنجم، ستة منها ظاهرة، ~~وواحد منها خفي، يختبر الناس به ms2973 أبصارهم، ومنه قول العرب إذا طلع النجم ~~عشاء: ابتغى الراعي كساء وعن مجاهد أيضا: يعني نجوم السماء كلها حتى تغرب، ~~لفظه واحد ومعناه الجمع، كقول الراعي: # فباتت تعد النجم في مستحيره سريع بأيدي الآكلين جمودها PageV09P134 # وسمي الكوكب نجما لطلوعه، وكل طالع نجم، ويقال: نجم السر والقرب والندب ~~إذا طلع. # وروى عكرمة عن ابن عباس أنه الرجم من النجوم، يعني ما يرمى به الشياطين ~~عند استراقهم السمع، وقال الضحاك: يعني القرآن إذا نزل ثلاث آيات وأربع ~~وسورة، وكان بين أوله وآخره ثلاث وعشرون سنة، وهي رواية الأعمش عن مجاهد ~~وحيان عن الكلبي، والعرب تسمي التفريق تنجيما والمفرق نجوما ومنه نجوم ~~الدين. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا محمد بن خلف قال: حدثنا إسحاق بن محمد ~~قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا إبراهيم بن عيسى قال: حدثنا علي بن علي قال: ~~حدثني أبو حمزة الثمالي " * (والنجم إذا هوى) *) قال: يقال: هي النجوم إذا ~~انتثرت يوم القيامة، وقال الأخفش هي النبت، ومنه قوله: " * (والنجم والشجر ~~يسجدان) *) وهويه: سقوطه على الأرض، لأنه ما ليس له ساق، وقال جعفر الصادق: ~~يعني محمدا صلى الله عليه وسلم إذا نزل من السماء ليلة المعراج. # فالهوي: النزول والسقوط، يقال: هوى يهوى هويا: مضى يمضي مضيا، قال زهير: # يشج بها الأماعز وهي تهوي هوي الدلو أسلمها الرشاء وروى عروة بن الزبير ~~عن رجال من أهل بيته قالوا: كانت بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ~~عتبة بن أبي لهب فأراد الخروج إلى الشام فقال: الأبتر محمد فلأوذينه في ~~جابنتهج فأتاه فقال: يا محمد هو يكفر بالنجم إذا هوى وبالذي دنا فتدلى، ثم ~~تفل في وجهه ورد عليه ابنته وطلقها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(اللهم سلط عليه كلبا من كلابك) قال: وأبو طالب حاضر فوجم لها وقال: ما كان ~~أغناك يا بن أخي عن هذه الدعوة. # فرجع عتبة إلى أبيه فأخبره بذلك ثم خرجوا إلى الشام، فنزلوا منزلا فأشرف ~~عليهم راهب من الدير فقال لهم: هذه أرض مسبعة، ms2974 فقال أبو لهب لأصحابه: ~~أعينونا يا معشر قريش هذه الليلة فإني أخاف على ابني دعوة محمد، فجمعوا ~~أحمالهم وفرشوا لعتبة في أعلاها وناموا حوله، فجاء الأسد فجعل يتشمم وجوههم ~~ثم ثنى ذنبه فوثب وضرب عتبة بيده ضربة، وأخذه فخدشه، فقال: قتلني ومات ~~مكانه. فقال في ذلك حسان بن ثابت: # سائل بني الأصغر إن جئتهم ما كان أنباء أبي واسع لا وسع الله له قبره بل ~~ضيق الله على القاطع رمى رسول الله من بينهم دون قريش رمية القاذع ~~PageV09P135 # واستوجب الدعوة منه بما بين للناظر والسامع فسلط الله به كلبه يمشي ~~الهوينا مشية الخادع حتى أتاه وسط أصحابه وفد عليهم سمة الهاجع فالتقم ~~الرأس بيافوخه والنحر منه قفرة الجائع ثم علا بعد بأسنانه منعفرا وسط دم ~~ناقع قد كان هذا لكم عبرة للسيد المتبوع والتابع من يرجع العام إلى أهله ~~فما أكيل السبع بالراجع " * (ما ضل صاحبكم) *) محمد " * (وما غوى) *) وهذا ~~جواب القسم. # " * (وما ينطق عن الهوى) *) أي بالهوى يعاقب بين عن وبين الباء، فيقيم ~~أحدهما مكان الآخر. # " * (إن هو) *) ما ينطقه في الدين " * (إلا وحي يوحى) *) إليه. # " * (علمه شديد القوى) *) وهو جبريل. # " * (ذو مرة) *) قوة وشدة، ورجل ممر أي قوي، قال الشاعر: # ترى الرجل النحيف فتزدريه وفي أثوابه رجل مزير وأصله من أمررت الحبل إذا ~~أحكمت فتله، ومنه قول النبى صلى الله عليه وسلم (لا تحل الصدقة لغني ولا ~~لذي مرة سوي). # قال الكلبي: وكانت شدته أنه اقتلع قريات قوم لوط من الماء الأسود، وحملها ~~على جناحه ورفعها إلى السماء ثم قلبها، وكانت شدته أيضا أنه أبصر إبليس وهو ~~يكلم عيسى على بعض عقاب الأرض المقدسة فنفحه بجناحه نفحة ألقاه في أقصى جبل ~~بالهند، وكانت شدته أيضا صيحته بثمود فأصبحوا جاثمين خامدين، وكانت شدته ~~أيضا هبوطه من السماء على الأنبياء وصعوده إليها في أسرع من الطرف، وقال ~~قطرب: يقول العرب لكل حرك الرأي حصف العقل: ذو مرة، قال الشاعر: # قد كنت قبل لقائكم ذا مرة عندي لكل مخاصم ميزانه PageV09P136 # وكان ms2975 من جزالة رأيه وحصافة عقله أن الله تعالى ائتمنه على تبليغ وحيه إلى ~~جميع رسله. # وقال ابن عباس: ذو مرة، أي ذو منظر حسن، وقال قتادة: ذو خلق طويل حسن. # " * (فاستوى) *) يعني جبريل " * (وهو) *) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ~~وأكثر كلام العرب إذا أرادوا العطف في مثل هذا الموضع أن يظهروا كناية ~~المعطوف عليه فيقولون: استوى هو وفلان، ما يقولون: استوى وفلان، وأنشد ~~الفراء: # ألم تر أن النبع يصلب عوده ولا يستوي والخروع المتقصف والمعنى: لا يستوي ~~هو والخروع. # ونظير هذه الآية قوله سبحانه: " * (إذا كنا ترابا وآباؤنا) *) فعطف ~~بالآباء على الكنى في " * (كنا) *) من غير إظهار نحن، ومعنى الآية: استوى ~~جبريل ومحمد ليلة المعراج " * (بالأفق الأعلى) *) وهو أقصى الدنيا عند مطلع ~~الشمس في السماء، وقيل: استويا في القوة والصعود إلى السماء، وقيل: استويا ~~في العلم بالوحي، وقال بعضهم: معنى الآية: استوى جبريل أي ارتفع وعلا في ~~السماء بعد أن علم محمدا، عن سعيد بن المسيب، وقيل: فاستوى أي قام في صورته ~~التي خلقه الله سبحانه عليها، وذلك أنه كان يأتي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في صورة الآدميين كما كان يأتي النبيين، فسأله رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يريه نفسه على صورته التييجبل عليها، وأراه نفسه مرتين: مرة ~~في الأرض، ومرة في السماء فأما في الأرض ففي الأفق الأعلى، وذلك أن محمدا ~~صلى الله عليه وسلم كان بحراء فطلع له جبريل من المشرق فسد الأفق إلى ~~المغرب، فخر رسول الله صلى الله عليه وسلم مغشيا عليه، ونزل جبريل في صورة ~~الآدميين وضمه إلى نفسه، وجعل يمسح الغبار عن وجهه. # يدل عليه قوله سبحانه: " * (ولقد رآه بالأفق المبين) *)، وأما في السماء ~~فعند سدرة المنتهى، ولم يره أحد من الأنبياء على تلك الصورة إلا محمد ~~المصطفى صلوات الله عليه. # " * (ثم دنا فتدلى) *) اختلف العلماء في معنى هذه الآية فقال بعضهم: ~~معناها ثم دنا جبرئيل بعد استوائه بالأفق الأعلى من الأرض، فتدلى فنزل إلى ~~محمد صلى الله عليه ms2976 وسلم بالوحي وهوى عليه " * (فكان) *) منه " * (قاب ~~قوسين أو أدنى) *) أي: بل أدنى، وبه قال ابن عباس والحسن وقتادة والربيع. # قال أهل المعاني: في الكلام تقديم وتأخير، تقديره: ثم تدلى فدنا؛ لأن ~~التدلي: الدنو، ولكنه سامع حسن؛ لأن التدلي يدل على الدنو، والدنو يدل على ~~التدلي، وإنما تدلى للدنو ودنا للتدلي، وقال آخرون: معناه ثم دنا الرب ~~سبحانه من محمد صلى الله عليه وسلم فتدلى فقرب منه حتى كان قاب PageV09P137 # قوسين أو أدنى، وأصل التدلى: النزول إلى الشيء حتى يقرب منه، فوضع موضع ~~القرب، قال لبيد: # فتدليت عليه قافلا وعلى الأرض غيابات الطفل وهذا معنى قول أنس ورواية أبي ~~سلمة عن ابن عباس. # وأخبرني عقيل بن محمد أن أبا الفرج البغدادي، أخبرهم عن محمد بن جرير ~~قال: حدثنا الربيع قال: حدثنا ابن وهب عن سليمان بن بلال عن شريك بن أبي ~~نمر قال: سمعت أنس بن مالك يحدثنا عن ليلة المسرى أنه عرج جبريل برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى السماء السابعة، ثم علا به بما لا يعلمه إلا الله ~~(عز وجل) حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبار رب العزة فتدلى، حتى كان منه ~~قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إليه ما شاء، ودنو الله من العبد ودنو العبد منه ~~بالرتبة والمكانة والمنزلة وإجابة الدعوة وإعطاء المنية، لا بالمكان ~~والمسافة والنقلة، كقوله سبحانه: " * (فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان) ~~*). # وقال بعضهم: معناه: ثم دنا جبريل من ربه عز وجل فكان منه قاب قوسين أو ~~أدنى، وهذا قول مجاهد، يدل عليه ما روي في الحديث: (إنه أقرب الملائكة من ~~جبرائيل إلى الله سبحانه). # وقال الضحاك: ثم دنا محمد من ربه عز وجل فتدلى فأهوى للسجود، فكان منه ~~قاب قوسين أو أدنى، وقيل: ثم دنا محمد من ساق العرش فتدلى، أي: جاور الحجب ~~والسرادقات، لا نقلة مكان، وهو قائم بإذن الله كالمتعلق بالشيء لا يثبت ~~قدمه على مكان، وهذا معنى قول الحسين بن الفضل. # ومعنى قوله " * (قاب قوسين) *) قدر قوسين عربيتين ms2977 عن ابن عباس وعطاء، ~~وألقاب والقيب والقاد والقيد عبارة عن مقدار الشيء، ونظيره من الكلام زير ~~وزار. قال صلى الله عليه وسلم (لقاب قوس أحدكم من الجنة خير من الدينا وما ~~فيها). # وقال مجاهد: معناه حيث الوتر من القوس، وقال سعيد بن المسيب: ألقاب صدر ~~القوس العربية حيث يشد عليه السير الذي يتنكبه صاحبه، ولكل قوس قاب واحد، ~~فأخبر أن قرب جبرئيل من محمد صلى الله عليه وسلم عند الوحي كقرب قاب قوسين. # وقال أهل المعاني: هذا إشارة إلى تأكيد المحبة والقربة ورفع المنزلة ~~والرتبة، وأصله أن PageV09P138 # الحليفين والمحبين في الجاهلية كانا إذا أرادا عقد الصفاء والعهد والوفاء ~~خرجا بقوسيهما والصفا بينهما يريدان بذلك أنهما متظاهران متحاميان يحامي كل ~~واحد منهما عن صاحبه. # وقيل: هذا تمثيل في تقريب الشيء من الشيء، وهو مستعمل في أمثال العرب ~~وأشعارهم، وقال سفيان بن سلمة وسعيد بن جبير وعطاء وابن إسحاق الهمداني: " ~~* (فكان قاب قوسين) *) قدر ذراعين، والقوس: الذراع يقاس بها كل شيء، وهي ~~لغة بعض أهل الحجاز. " * (أو أدنى) *) بل أقرب. # وقال بعض: إنما قال " * (أو أدنى) *)؛ لأنه لم يرد أن يجعل لذلك حدا ~~محصورا. # وسئل أبو العباس بن عطاء عن هذه الآية فقال: كيف أصف لكم مقاما انقطع عنه ~~جبريل وميكائيل وإسرافيل، ولم يكن إلا محمد وربه؟ وقال الكسائي: " * (فكان ~~قاب قوسين) *) أراد قوسا واحدا كقول الشاعر: # ومهمهين قذقين مرتين قطعته بالسمت لا بالسمتين أراد مهمها واحدا. # وقال بعض أهل المعاني: معنى قوله: " * (فتدلى) *) فتدلل من الدلال ~~كقولهم: (تظني بمعنى تظنن) وأملى وأملل بمعنى واحد. # " * (فأوحى) *) يعني فأوحى الله سبحانه وتعالى " * (إلى عبده) *) محمد ~~صلى الله عليه وسلم " * (ما أوحى) *) قال الحسن والربيع وابن زيد: معناه ~~فأوحى جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أوحى إليه ربه، قال سعيد: ~~أوحى إليه " * (ألم يجدك يتيما) *) إلى قوله " * (ورفعنا لك ذكرك) *)، ~~وقيل: أوحى إليه أن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها، وعلى الأمم حتى ~~تدخلها أمتك، وسئل أبو الحسن الثوري عنه فقال: ms2978 أوحى إليه سرا بسر من سر في ~~سر وفي ذلك يقول القائل: # بين المحبين سر ليس يفشيه قول ولا قلم للخلق يحكيه سر يمازجه أنس يقابله ~~نور تحير في بحر من التيه " * (ما كذب الفؤاد ما رأى) *) قرأ الحسن وأبو ~~جعفر (والحجدري) وقتادة (كذب) بتشديد الذال، أي: ما كذب قلب محمد ما رآى ~~بعينه تلك الليلة، بل صدقه وحققه، وقرأ الباقون بالتخفيف، أي ما كذب فؤاد ~~محمد محمدا الذي رآى بل صدقه، ومجاز الآية: ما كذب الفؤاد فيما رأى، فأسقط ~~الصفة، كقول الشاعر PageV09P139 # لو كنت صادقة الذي حدثتني لنجوت منجى الحارث بن هشام أي: في التي حدثتني، ~~وقال بندار بن الحسن: الفؤاد وعاء القلب فيما ارتاب الفؤاد فيما أرى الأصل ~~وهو القلب. # واختلفوا في الذي رآه. فقال قوم: رأى جبريل، وإليه ذهب ابن مسعود، وقال ~~آخرون: هو الله سبحانه، ثم اختلفوا في معنى الرؤية، فقال بعضهم: جعل بصره ~~في فؤاده، فرآه في فؤاده ولم يره بعينه، وقال قوم: بل رآه بعينه. # ذكر من قال: إنه رآه بعينه أخبرني الحسن بن الحسين قال: حدثنا الفضل بن ~~الفضل، قال: حدثنا أبو يعلى محمد بن زهير الإبلي، قال: حدثنا بن نحويه، ~~قال: حدثنا سلمة، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا ابن التيمي عن المبرك ~~بن فضالة، قال: كان الحسن يحلف بالله عز وجل لقد رأى محمد ربه. # وأنبأني عقيل بن محمد قال: أخبرنا المعافي بن زكريا قال: حدثنا محمد بن ~~جرير قال: حدثنا ابن حميد قال: حدثنا مهران عن سفيان عن أبي إسحاق عمن سمع ~~ابن عباس يقول: " * (ما كذب الفؤاد ما رأى) *) قال: رأى محمد ربه. # وبإسناده عن ابن حميد قال: حدثنا يحيى بن واضح قال: حدثنا عيسى بن عبيد ~~سمعت عكرمة و (قد) سئل: هل رأى محمد ربه؟ فقال: نعم، قد رأى ربه. # وبه عن ابن حميد قال: حدثنا حكام عن أبي جعفر عن الربيع " * (ما كذب ~~الفؤاد ما رأى) *) قال: رأى ربه عز وجل. # ذكر من قال: لم يره أخبرنا ms2979 أبو عبيد الله الحسين بن محمد الحافظ بقراءتي ~~عليه في داري قال: حدثنا موسى ابن محمد بن علي، قال: حدثنا إبراهيم بن ~~زهير، قال: حدثنا مكي بن إبراهيم، قال: حدثنا موسى بن عبيده عن محمد بن كعب ~~قال: قال بعض أصحاب رسول الله: يا رسول الله، أرأيت ربك؟ قال: (رأيته ~~مرتين، بفؤادي ولم أره بعيني) ثم تلا هذه الآية " * (ما كذب الفؤاد ما رأى) ~~*) ومثله روي عن ابن الحنفية عن أبيه، وأبو العالية عن ابن عباس. # وأخبرني الحسن، قال: حدثنا أبو القاسم عن بن محمد بن عبد الله بن حاتم ~~الترمذي PageV09P140 # قال: حدثنا جدي لأمي محمد بن عبد الله بن مرزوق، قال: حدثنا عفان بن مسلم ~~قال: حدثنا همان بن عبد الله بن شفيق قال: قلت لأبي ذر: لو رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لسألته، قال: وعما كنت تسأله؟ قلت: كنت أسأله: هل رأى ~~ربه عز وجل؟ قال: فإني قد سألته فقال: (قد رأيت نورا، أنى أراه؟). # وكذلك روي عن أبي سعيد الخدري أنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" * (ما كذب الفؤاد ما رأى) *) قال: (رأيت نورا)، ومثله روى مجاهد وعكرمة ~~عن ابن عباس. # وقد ورد في هذا الباب حديث جامع وهو ما أخبرني الحسين بن الحسن، قال: ~~حدثنا ابن حبش، قال: أخبرنا علي بن زنجويه، قال: حدثنا سلمة بن عبد الرزاق، ~~قال: أخبرنا ابن عيينة عن مجالد عن سعيد عن الشعبي عن عبد الله بن الحرث ~~قال: اجتمع ابن عباس وكعب فقال ابن عباس: أما نحن بنو هاشم فنقول: إن محمدا ~~رأى ربه مرتين، وقال ابن عباس يحبون أن تكون الخلة لإبراهيم والكلام لموسى ~~والرؤية لمحمد. قال: فكبر كعب حتى جاوبته الجبال، ثم قال: إن الله سبحانه ~~قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى ج، فكلمه موسى ورآه محمد. # قال مجالد: وقال الشعبي: فأخبرني مسروق أنه قال لعائشة خ: يا أمتاه، هل ~~رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه تعالى قط؟، قالت: إنك لتقول قولا، ms2980 إنه ~~ليقف منه شعري، قال: قلت: رويدا فقرأت عليها: " * (والنجم إذا هوى) *) حتى ~~" * (قاب قوسين أو أدنى) *). فقالت: رويدا، أين يذهب بك؟ إنما رأى جبريل في ~~صورته. من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب، والله عز وجل يقول: " * (لا ~~تدركه الأبصار) *)، ومن حدثك أنه يعلم الخمس من الغيب فقد كذب، والله ~~سبحانه يقول: " * (إن الله عنده علم الساعة) *) الآية، ومن حدثك أن محمدا ~~كتم شيئا من الوحي فقد كذب، والله عز وجل يقول: " * (بلغ ما أنزل إليك من ~~ربك) *) الآية. # قال عبد الرزاق: فذكرت هذا الحديث لعمر، فقال: ما عائشة عندنا بأعلم من ~~ابن عباس. # " * (أفتمارونه على ما يرى) *) أي: رأى. # قرأ علي وابن مسعود وابن عباس وعائشة ومسروق والنخعي وحمزة والكسائي وخلف ~~ويعقوب " * (أفتمراونه) *) بفتح الباء من غير ألف على معنى أفتجحدونه، ~~واختاره أبو عبيد، قال: لأنهم لم يماروه وإنما يجحدونه، يقول العرب: مريت ~~الرجل حقه إذا جحدته. قال الشاعر: # لئن هجرت أخا صدق ومكرمة لقد مريت أخا ما كان يمريكا PageV09P141 # أي جحدته. # وقرأ سعيد بن جبير وطلحة بن مسرف " * (أفتمراونه) *) بضم التاء بلا ألف، ~~أي تريبونه وتشككونه، وقرأ الباقون " * (أفتمارونه) *) بالألف وضم التاء ~~على معنى أفتجادلونه، وهو اختيار أبي حاتم، وفي الحديث (لا تماروا في ~~القرآن فإن المراء فيه كفر). # 2 (* (ولقد رءاه نزلة أخرى * عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى * إذ ~~يغشى السدرة ما يغشى * ما زاغ البصر وما طغى * لقد رأى من ءايات ربه الكبرى ~~* أفرءيتم اللات والعزى * ومنواة الثالثة الاخرى * ألكم الذكر وله الانثى * ~~تلك إذا قسمة ضيزى * إن هى إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وءابآؤكم مآ أنزل الله ~~بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الانفس ولقد جآءهم من ربهم ~~الهدى) *) 2 " * (ولقد رآه نزلة أخرى) *) مرة أخرى، فسماها نزلة على ~~الاستعارة، وذلك أن جبريل رآه النبي صلى الله عليه وسلمعلى صورته التي خلق ~~عليها مرتين: مرة بالأفق الأعلى في الأرض، ومرة عند سدرة المنتهى في ~~السماء، وهذا قول عائشة وأكثر العلماء ms2981 وهو الاختيار، لأنه قرن الرؤية ~~بالمكان فقال " * (عند سدرة المنتهى) *)، ولأنه قال: " * (نزلة أخرى) *) ~~وتقديرها: ولقد رآه نازلا نزلة أخرى، ووصف الله سبحانه بالمكان والنزول ~~الذي هو الانتقال محال؛ ولأنه قال: " * (نزلة أخرى) *) ولم يرو في الحديث ~~أنه صلى الله عليه وسلم رأى ربه عز وجل قبل ليلة المعراج فيراه تلك الليلة ~~مرة أخرى، يدل عليها ما أخبرني عقيل بن محمد أن أبا الفرج أخبرهم عن محمد ~~بن جرير عن محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي. قال: حدثنا داود ~~بن عامر عن مسروق أن عائشة خ قالت: من زعم أن محمدا رآى ربه فقد أعظم ~~الفرية على الله. # قال: وكنت متكئا فجلست فقلت: يا أم المؤمنين، أنظريني ولا تعجلي، أرأيت ~~قول الله سبحانه * (ولقد رآه نزلة أخرى) * * (ولقد رآه بالأفق المبين) *). ~~قالت: # إنما هو جبريل رآه على صورته التي خلق عليها مرتين: مرة حين هبط من ~~السماء إلى الأرض سادا أعظم حلقة ما بين السماء إلى الأرض، ومرة عند سدرة ~~المنتهى. قالت: وأنا أول من سأل النبي (عن هذه الآية فقال: (هو جبريل). # " * (عند سدرة المنتهى) *) (عند) صلة من قوله: " * (رآه) *) والسدرة: ~~شجرة النبق، وقيل لها سدرة المنتهى؛ لأنه إليها ينتهي علم كل عالم. # وقال هلال بن سياف: سأل ابن عباس كعبا عن سدرة المنتهى وأنا حاضر فقال ~~كعب: PageV09P142 # إنها سدرة في أصل العرش على رؤوس حملة العرش، وإليها ينتهي علم الخلائق، ~~وما خلفها غيب لا يعلمه إلا الله سبحانه. # وقال ابن مسعود: سميت بذلك؛ لأنه ينتهى إليها ما يهبط من فوقها وما يصعد ~~من تحتها من أمر الله سبحانه وتعالى إذا انتهى من يصعد إليها من الأرض قبض ~~منها، وقيل: لأنه ينتهى إليها ما عرج من أرواح المؤمنين، وقيل: لأنه ينتهي ~~إليها كل من مات على سنة رسول الله (ومنهاجه. # روى الربيع عن أبي العالية عن أبي هريرة قال: لما أسري بالنبي (انتهى إلى ~~السدرة، فقيل له: هذه السدرة ينتهي إليها كل أحد خلا من أمتك على ms2982 سنتك، ~~فإذا هي شجرة يخرج من أصلها أنهار من ماء غير آسن إلى قوله: مصفى، وهي شجرة ~~يسير الراكب في ظلها سبعين عاما لا يقطعها، والورقة منها مغطية الأمة كلها. # وأخبرني ابن فنجويه، قال: حدثنا بن شيبة، قال: حدثنا التنوخي قال: حدثنا ~~عبيد بن يعيش، قال: حدثنا يونس بن بكير، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن يحيى ~~بن عباد بن عبد الله ابن الزبير عن أبيه عن جدته أسماء بنت أبي بكر قال: ~~سمعت النبي (يذكر سدرة المنتهى قال: (يسير الراكب في ظل الفنن منها مائة ~~عام، ويستظل في الفنن منها مائة راكب. فيها فراش من ذهب، كأن ثمارها ~~القلال). # وقال مقاتل: هي شجرة لو أن ورقة منها وضعت في الأرض لأضاءت لأهل الأرض، ~~تحمل الحلي والحلل والثمار من جميع الألوان، ولو أن رجلا ركب حقة فطاف على ~~ساقها ما بلغ المكان الذي ركب منه حتى يقتله الهرم، وهي طوى التي ذكرها ~~الله سبحانه في سورة الرعد، وقد تقصيت وصفها في قصة المسرى. # " * (عندها جنة المأوى إذ يغشى السدرة ما يغشى) *) قال ابن مسعود ~~وأصحابه: فراش من ذهب، وهي رواية الضحاك عن ابن عباس، ورفعه إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال الحسن: غشيها نور رب العزة فاستنارت، وقيل: الملائكة، ~~ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (رأيت على كل ورقة من ورقها ~~ملكا قائما يسبح الله عز وجل)، وروى الربيع عن أبي هريرة أو غيره قال: لما ~~أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى السدرة، قال: فغشيها نور الخلائق ~~وغشيها الملائكة من حب الله مثل الغربان حين يقعن على الشجر. # قال: فكلمه عند ذلك وقال له: سل PageV09P143 # وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فغشيها رفرف من طير خضر). # قال السدي: من الطيور فوقها، وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: (انتهيت إلى السدرة وأنا لأعرف أنها سدرة، أعرف ورقها وثمرها، وإذا ~~ينعها مثل الجرار، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة. فلما ms2983 غشيها من أمر الله ما ~~غشيها تحولت ياقوتا وزمردا حتى ما يستطيع أحد يصفها، عندها جنة المأوى). # قال ابن عباس: هي يمين العرش، وهي منزلة الشهداء، نظيره " * (فلهم جنات ~~المأوى) *) وأخبرنا الحسن بن محمد قال: حدثنا أبو عبد الله عمر بن أحمد بن ~~محمد بن الحرث القضباني. قال: حدثنا علي بن العباس المقانعي، قال: حدثنا ~~ميمون بن الأصبع، قال: حدثنا يحيى بن صالح الوحاطي قال: حدثنا محمد بن ~~سليمان بن حمزة البصري، قال: حدثنا عبد الله بن أبي قيس، قال سمعت عبد الله ~~بن الزبير يقرأ هذه الآية " * (عندها جنه) *) بالهاء " * (المأوى) *) يعني ~~جنه المبيت، وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا طلحة بن محمد وعبيد الله بن ~~أحمد قالا: حدثنا أبو بكر بن مجاهد، قال: حدثني أبو صدقة قال: حدثنا أبو ~~الأسباط قال: حدثنا عبدالرحمن عن علي بن القاسم الكندي عن موسى بن عبيدة، ~~قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقرأ " * (جنه المأوى) *) وقال مجاهد: يريد ~~أجنه، والهاء في هذه القراءة كناية عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو ~~حاتم: وهي قراءة علي وأنس يعني ستره، وقال الأخفش: أدركه. # " * (ما زاغ البصر وما طغى) *) أي: ما جاور ما أمر به، ولا مال عما قصد ~~له. # " * (لقد رأى من آيات ربه الكبرى) *) أي الآية الكبرى. # قال ابن مسعود: رآى رفرفا أخضر من الجنة قد سد الأفق، وقال الضحاك: سدرة ~~المنتهى، وقال عبدالرحمن بن يزيد ومقاتل بن حيان: رأى جبريل في صورته التي ~~تكون في السماوات، وقيل: المعراج، وما أري تلك الليلة في مسراه في عوده ~~وبدئه. دليله قوله سبحانه " * (لنريه من آياتنا الكبرى) *). # " * (أفرأيتم اللات) *) قراءة العامة بتخفيف التاء، وهي من (الله) ألحقت ~~بها التاء فاثبت. كما قيل: عمر للذكر، ثم قيل: للأنثى عمرة، وكما قيل عباس ~~وعباسة، وكذلك سمى المشركون أوثانهم بأسماء الله فقالوا: من الله (اللات)، ~~ومن العزيز (العزى). PageV09P144 # قال قتادة: أما اللات فكانت بالطائف. ابن زيد: اللات بيت بنخلة كانت قريش ~~تعبده. # وقرأ ابن عباس ومجاهد وأبو صالح ms2984 اللات بتشديد التاء، وقالوا: كان رجلا ~~يلت السويق للحاج، فلما مات عكفوا على قبره فعبدوه، وروى السدي عن أبي صالح ~~أنه كان بالطائف، وكان يقوم على آلهتهم ويلت لهم السويق، فلما مات عبدوه. # وقال مجاهد: كان رجلا في رأس جبل له غنم يسلى منهاالسمن، ويأخذ منها ~~الأقط، ويجمع رسلها ثم يتخذ منها (حيسا) فيطعم الحاج، وكان ببطن نخلة، فلما ~~مات عبدوه، وهو اللات، وقال الكلبي: كان رجلا من ثقيف يقال له: (صرمة) بن ~~غنم كان يسلأ السمن فيضعها على صخرة ثم تأتيه العرب فتلت به سيوفهم، فلما ~~مات الرجل (اخذت) ثقيف الصخرة إلى منازلها فعبدتها فمدرة الطائف على وضع ~~اللات. # " * (والعزى) *) اختلفوا فيها فقال مجاهد: هي شجرة لغطفان يعبدونها، وهي ~~التي بعث إليها رسول الله خالد بن الوليد فقطعها، وجعل خالد يضربها بالفأس ~~ويقول: # يا عز كفرانك لا سبحانك إني رأيت الله قد أهانك فخرجت منها شيطانة، ناشرة ~~شعرها داعية ويلها، واضعة يدها على رأسها، ويقال: إن خالدا رجع إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال قد قطعتها، فقال: (ما رأيت؟)، قال: لم أر شيئا، ~~قال صلى الله عليه وسلم (ما قطعت). فعاودها ومعه المعول فقلعها واجتث ~~أصلها، فخرجت جمنهاج امرأة عريانة فقتلها، ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأخبره بذلك فقال: (تلك العزى ولن تعبد أبدا). # وقال الضحاك: وهي صنم لغطفان وضعها لهم سعد بن ظالم الغطفاني، وذلك أنه ~~قدم مكة فرأى الصفا والمروة، ورأى أهل مكة يطوفون بينهما، فعاد إلى (بطن ~~نخلة) وقال لقومه: إن لأهل مكة الصفا والمروة وليست لكم، ولهم اله يعبدونه ~~وليس لكم، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: أنا أصنع لكم كذلك، فأخذ حجرا من الصفا ~~وحجرا من المروة فنقلهما إلى بطن نخلة، فوضع الذي من الصفا، فقال: هذا ~~الصفا، ثم وضع الذي أخذ من المروة، فقال: هذه المروة، ثم أخذ ثلاثة أحجار ~~فاسندها إلى شجرة وقال: هذا ربكم، فجعلوا يطوفون بين الحجرين وعبدون ~~PageV09P145 # الحجارة حتى افتتح رسول الله مكة فأمر برفع الحجارة، وبعث ms2985 خالد بن الوليد ~~إلى العزى فقطعهما، وقال ابن زيد: هي بيت بالطائف كانت تعبده ثقيف. # " * (ومناة) *) قرأ ابن كثير بالمد، ومثله روى الشموني عن أبي بكر عن ~~عاصم وأنشد: # ألا هل أتى التيم بن عبد مناءة على الشنئ فيما بيننا ابن تميم والباقون ~~بالقصر. # قال قتادة: هي حجارة كانت تعبد. ابن زيد: بيت كان بالمشلل يعبده بنو كعب. ~~الضحاك: مناة صنم لهذيل وخزاعة يعبدها أهل مكة، وقيل: إن اشتقاقه من ناء ~~النجم ينوء نوءا، وقال بعضهم: اللات والعزى ومناة أصنام من حجارة كانت في ~~جوف الكعبة يعبدونها. # واختلف القراء في الوقف على اللات ومناة، فوقف بعضهم عليهما بالهاء ~~وبعضهم بالتاء، وقال بعضهم: كل شيء في القرآن مكتوب بالتاء فإنه يوقف عليه ~~بالتاء نحو " * (نعمة ربك) *) و " * (شجرة الزقوم) *) ونحوهما، وما كان ~~منها مكتوبا بالهاء فالوقف عليه بالهاء، وقال بعضهم: الاختيار في كل ما لم ~~يضف ان يكون بالهاء، نحو " * (رحمة من ربي) *) و " * (شجرة تخرج) *) وما ~~كان مضافا فجائز بالهاء والتاء، فالتاء للإضافة والهاء لأنه تفرد دون ~~التاء. # وأما قوله سبحانه " * (الثالثة الأخرى) *) قال: العرب لا تقول للثالثة ~~أخرى وأنما الأخرى نعت للثانية، واختلفوا في وجهها فقال الخليل: إنما قال ~~ذلك لوفاق رؤوس الآي كقوله: " * (مآرب أخرى) *) ولم يقل: أخر، وقال الحسين ~~بن الفضل: في الآية تقديم وتأخير، مجازها: أفرأيتم اللات والعزى الأخرى ~~ومناة الثالثة، ومعنى الآية: أفرأيتم أيها الزاعمون أن اللات والعزى ومناة ~~بنات الله. # " * (ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى) *) روى القواس والبزي عن ~~ابن كثير بالهمز. الباقون بغير همز، وقال ابن عباس وقتادة: يعني قسمة جائرة ~~حيث جعلتم لربكم من الولد ما تكرهون لأنفسكم. مجاهد ومقاتل: عوجا. الحسن: ~~غير معتدلة. ابن سيرين: غير مستوية أن يكون لهم الذكور ولله الإناث. ~~الضحاك: ناقصة. سفيان منقوصة. ابن زيد: مخالفة. # قال الكسائي: يقال فيه: ضاز يضيز ضيزا. ضاز يضوز ضوزا. ضاز يضاز ضأزا إذا ~~ظلم ونقص. قال الشاعر: # ضازت بنو أسد بحكمهم إذ يجعلون الرأس كالذنب PageV09P146 # وأنشد الأخفش: ms2986 # فإن تنأ عنا ننتقصك وإن تغب فسهمك مضئوز وأنفك راغم وتقدير ضيزى من ~~الكلام فعلى بضم الفاء؛ لأنها صفة من الصفات، والصفات لا تكون إلا (فعلى) ~~بضم الفاء، نحو: حبلى وأنثى ويسرى، أو (فعلى) بفتح الفاء نحو: غضبى وسكرى ~~وعطشى، وليس في كلام العرب (فعلى) بكسر الفاء في النعوت، إنما يكون في ~~الأسماء نحو: دفرى، وذكرى وشعرى. قال المؤرخ: كرهوا ضم الضاد وخافوا انقلاب ~~الياء واوا وهو من بنات الياء فكسروا الضاد لهذه العلة، كما قالوا في جمع ~~أبيض: بيض، والأصل بوض مثل: حمر وصفر، وأما من قال: ضاز يضوز فالاسم منه ~~ضوزى مثل شورى. # " * (إن هي) *) يعني هذه الأوثان " * (إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ~~ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون) *) قرأ العامة بالياء، وقرأ عيسى ~~بالتاء " * (إلا الظن) *) في قولهم: إنها آلهة وإنها شفعاؤهم " * (وما تهوى ~~الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى) *) لبيان أنها ليست بآلهة وأن العبادة لا ~~تصلح إلا لله الواحد القهار. # 2 (* (أم للإنسان ما تمنى * فلله الاخرة والاولى * وكم من ملك فى ~~السماوات لا تغنى شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشآء ويرضى * ~~إن الذين لا يؤمنون بالاخرة ليسمون الملائكة تسمية الانثى * وما لهم به من ~~علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا * فأعرض عن من تولى ~~عن ذكرنا ولم يرد إلا الحيواة الدنيا * ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم ~~بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى * ولله ما فى السماوات وما فى الارض ~~ليجزى الذين أساءوا بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى * الذين يجتنبون ~~كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذ أنشأكم ~~من الارض وإذ أنتم أجنة فى بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن ~~اتقى) *) 2 " * (أم للإنسان ما تمنى) *) اشتهى، وهم الكفار وزعموا أن ~~الأصنام تشفع لهم عند الله، يعني: أتظنون أن لهم ما يتمنون من شفاعة ~~الأصنام، ليس كما ظنوا أو ms2987 تمنوا، بل لله الآخرة والأولى، يعني الدنيا، يعطي ~~ما يشاء ويمنع ما يشاء، لا ما تمنى الانسان واشتهى، وهذا كقوله: " * (أإله ~~مع الله) *) أي لا إله مع الله، وقال ابن زيد: إن كان محمد تمنى شيئا ~~فأعطاه الله ذلك فلا تنكروه. # " * (فلله الآخرة والأولى) *) يعطي من يشاء ما يشاء، ويحرم من يشاء ما ~~يشاء. # " * (وكم من ملك في السماوات) *) ممن يعبدونهم هؤلاء الكفار ويزعمون أنهم ~~بنات الله PageV09P147 # ويرجون شفاعتهم عند الله. " * (لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن ~~الله لمن يشاء ويرضى) *) قال الأخفش: الملك موحد ومعناه الجمع، وهو مثل ~~قوله: " * (فما منكم من أحد عنه حاجزين) *). # " * (إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية) *) أي كتسمية أو ~~بتسمية " * (الأنثى وما لهم) *) وذلك حين قالوا: إنهم بنات الله سبحانه، ~~تعالى الله عن افترائهم " * (به من علم إن يتبعون إلا الظن وأن الظن لا ~~يغني عن الحق) *) أي من العذاب " * (شيئا) *) نظيره " * (ما ننزل من ~~الملائكة إلا بالحق) *). يعني أنها لا تشفع لهم، وأن ظنهم لا ينقذهم من ~~العذاب. # " * (فأعرض عمن تولى عن ذكرنا) *) يعني القرآن، وقيل: الإيمان، وقيل محمد ~~صلى الله عليه وسلم " * (ولم يرد إلا الحياة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم) ~~*) قال الفراء: وذلك حين قالوا: إنهم بنات الله، تعالى الله عن افترائهم ~~وازرى بهم بعد ذلك قدر عقولهم ونهاية علمهم أن آثروا الدنيا على الآخرة. " ~~* (إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله) *) دينه " * (وهو أعلم بمن اهتدى ولله ~~ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين آساءوا بما عملوا ويجزي الذين ~~أحسنوا بالحسنى الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم) *) اختلفوا ~~في معنى " * (إلا) *) فقال قوم: هو استثناء صحيح، واللمم من الكبائر ~~والفواحش، ومعنى الآية: إلا ان يلم بالفاحشة ثم يتوب وتقع الوقعة ثم ينتهي، ~~وهو قول أبي هريرة ومجاهد والحسن وأبي صالح، ورواية عطاء عن ابن عباس قال: ~~هو الرجل يلم بالفاحشة ثم يتوب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # إن تغفر ms2988 اللهم تغفر جما وأي عبد لك لا ألما وقال عبد الله بن عمرو بن ~~العاص: اللمم: ما دون الشرك. # وقال آخرون: هو استثناء منقطع مجازه: لكن اللمم، ولم يجعل اللمم من ~~الكبائر والفواحش، ثم اختلفوا في معناه، فقال بعضهم: هو ما سلف في الجاهلية ~~فلا يؤاخذهم به، وذلك أن المشركين قالوا للمسلمين: إنما كانوا بالأمس ~~يعملون معنا، فأنزل الله سبحانه هذه الآية، وهذا قول زيد بن ثابت وزيد بن ~~أسلم وابنه، وروى الوالبي عن ابن عباس، وقال بعضهم: هو صغار الذنوب مثل ~~النظرة والغمزة والقبلة، وهو من ألم بالشيء إذا لم يتعمق فيه ولم يلزمه، ~~وهو قول ابن مسعود ومسروق والشعبي وأبي سعيد الخدري وحذيفة بن اليمان، ~~ورواية طاووس عن ابن عباس قال: ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله عز وجل كتب على ابن آدم حظه من الزنا ~~أدركه ذلك لا محالة، فزنا العينين النظر، وزنا اللسان المنطق، وزنا الشفتين ~~التقبيل، وزنا اليدين البطش، وزنا الرجلين المشي، والنفس تتمنى وتشتهي، ~~والفرج يصدق أو يكذبه، فإن تقدم بفرجه كان زانيا وإلا فهو اللمم). ~~PageV09P148 # وقال ابن الزبير وعكرمة وقتادة والضحاك: هو ما بين الحدين: حد الدنيا ~~وعذاب الآخرة، وهي رواية العوفي والحكم بن عيينة عن ابن عباس، وقال الكلبي: ~~اللمم على وجهين، كل ذنب لم يذكر عليه حدا في الدنيا ولا عذابا في الآخرة، ~~فذلك الذي تكفره الصلوات ما لم يبلغ الكبائر، والوجه الآخر هو الذنب العظيم ~~يلم به المسلم المرة بعد المرة فيتوب منه، وقال مقاتل: اللمم ما بين الحدين ~~من الذنوب. [نزلت في نبهان التمار وقد مضت القصة في سورة آل عمران، وقال ~~عطاء بن أبي رياح: اللمم عباده النفس الحين بن الحين، وقال سعيد بن المسيب: ~~هو ما لم على القلب، اي حظر، وقال محمد بن الحنفية: كل ما هممت به من خير ~~أو شر فهو لمم. # ودليل هذا التأويل الخبر المروي (إن للشيطان لمة، وللملك لمة، فلمة ms2989 ~~الشيطان الوسوسة، ولمة الملك الإلهام) وقال الحسين بن الفضل: اللمم: النظرة ~~من غير تعمد، وهو مغفور، فإن أعاد النظر فليس بلمم وهو ذنب، وقال الفراء: ~~اللمم: المتقارب من صغار الذنوب، وأصل اللمم والإلمام هو ما يعمله الانسان ~~المرة بعد المرة، والحين بعد الحين ولا يتعمق فيه ولا يقيم عليه. يقال: ~~ألممت به إذا زرته وانصرفت، المام الخيال، قال الأعشى: # ألم خيال من قتيلة بعدما وهى حبلها من حبلنا فتصرما وقال آخر: # أنى ألم بك الخيال يطيف ومطافه لك ذكرة وشغوف " * (إن ربك واسع المغفرة) ~~*) لا يتعاظمه ذنب، نظيره " * (ورحمتي وسعت كل شيء) *). # أخبرني ابن فنجويه، قال: حدثنا الفضل بن الفضل الكندي، قال: حدثنا أبو ~~عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن النعمان بن عبد السلام الأصفهاني ~~قال: حدثنا محمد بن عاصم، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا العوام بن ~~حوشب عن عمرو بن مرة عن أبي وائل قال: رأى أبو مسيرة عمرو بن شرحبيل، وكان ~~من أفاضل أصحاب عبد الله في المنام قال: رأيت كأني دخلت الجنة فإذا قباب ~~مضروبة فقلت: لمن هذه؟ فقالوا: لذي الكلاع وحوشب وكانا ممن قتل مع معاوية ~~فقلت فأين عمار وأصحابه؟ فقالوا: أمامك، قلت: وقد قتل بعضهم بعضا؟: إنهم ~~لقوا الله سبحانه فوجدوه واسع المغفرة. PageV09P149 # قال أبو خالد: بلغني أن ذا الكلاع أعتق اثنتي عشر ألف بنت. # " * (هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض) *) أي خلق أباكم من التراب " * ~~(وإذ أنتم أجنة) *) جمع جنين، وهو الولد ما دام في البطن، سمي جنينا ~~لاجتنانه أي استتاره. # روى مسروق عن عائشة خ قالت: كانت اليهود إذا هلك لهم صديق قالوا: هو ~~صديق. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (كذبوا ما من نسمة يخلقها ~~الله سبحانه في بطن أمها إلا شقي أو سعيد) فأنزل الله سبحانه * (هو أعلم ~~بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة) * * (في بطون أمهاتكم فلا تزكوا ~~أنفسكم) *) قال ابن عباس: لا تمدحوها. مجاهد وزيد بن أسلم: فلا تبرئوها، ms2990 ~~وقال الكلبي ومقاتل: كان أناس يعملون أعمالا خبيثة ثم يقولون: صلاتنا ~~وصيامنا وحجنا. فأنزل الله سبحانه هذه، وقال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا ~~رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب. # " * (هو أعلم بمن أتقى) *) الشرك فآمن، وقال علي بن أبي طالب كرم الله ~~وجهه: يعني عمل حسنة وارعوى عن سيئة، وقال الحسن: أخلص العمل لله. # (* (أفرأيت الذى تولى * وأعطى قليلا وأكدى * أعنده علم الغيب فهو يرى * ~~أم لم ينبأ بما فى صحف موسى * وإبراهيم الذى وفى * ألا تزر وازرة وزر أخرى ~~* وأن ليس للإنسان إلا ما سعى * وأن سعيه سوف يرى * ثم يجزاه الجزآء الأوفى ~~* وأن إلى ربك المنتهى * وأنه هو أضحك وأبكى * وأنه هو أمات وأحيا) *) 2 " ~~* (أفرأيت الذي تولى) *)... الآيات، قال ابن عباس والسدي والكلبي والمسيب ~~بن شريك: نزلت في عثمان بن عفان رضوان الله عليه كان يتصدق وينفق في الخير، ~~فقال له أخوه من الرضاعة عبد الله بن أبي سرح: ما هذا الذي تصنع؟ يوشك أن ~~لا يبقى لك شيء. فقال عثمان: إن لي ذنوبا وخطايا، وإني أطلب بما أصنع رضا ~~الله وأرجو عفوه. فقال له عبد الله: أعطني ناقتك برحلها وأنا أتحمل عنك ~~ذنوبك كلها، فأعطاه وأشهد عليه وأمسك عن بعض ما كان يصنع من الصدقة والنفقة ~~فأنزل الله سبحانه " * (أفرأيت الذي تولى) *) يعني يوم أحد حين نزل ترك ~~المركز. # " * (وأعطى) *) يعني صاحبه " * (قليلا وأكدى) *) ثم قطع نفقته فعاد عثمان ~~ح إلى أحسن ذلك وأجمله PageV09P150 # وقال مجاهد وابن زيد: نزلت في الوليد بن المغيرة، وكان قد اتبع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على دينه فعيره بعض المشركين وقال له: أتركت دين ~~الأشياخ وضللتهم وزعمت أنهم في النار، كان ينبغي لك ان تنصرهم. قال: إني ~~خشيت عذاب الله، فضمن له الذي عاتبه ان هو أعطاه شيئا من ماله ورجع إلى ~~شركه أن يتحمل عنه عذاب الله، ففعل وأعطى الذي عاتبه بعض ما كان ضمن له، ثم ~~بخل ومنحه تمام ما ضمن له فأنزل الله سبحانه " * (أفرأيت ms2991 الذي تولى) *) ~~أدبر عن الإيمان " * (وأعطى) *) يعني صاحبه الضامن قليلا " * (وأكدى) *) ~~بخل بالباقي، وقال مقاتل: يعني أعطى الوليد قليلا من الخير بلسانه ثم " * ~~(أكدى) *) اي قطعه ولم يقم عليه. # وروى موسى بن عبيدة الزبيدي عن عطاء بن يسار قال: نزلت في رجل قال لأهله: ~~جهزوني انطلق إلى هذا الرجل يعني النبي صلى الله عليه وسلم فتجهز وخرج، ~~فلقيه رجل من الكفار فقال له: أين تريد؟ قال: محمدا، لعلي أصيب من خيره، ~~فقال له الرجل: أعطني جهازك وأحمل عنك إثمك، فنزلت فيه هذه الآية. # وروي عن السدي أيضا قال: نزلت في العاص بن وائل السهمي، وذلك أنه كان ~~ربما يوافق رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الأمورا، وقال محمد بن كعب ~~القرظي: نزلت في أبي جهل، وذلك أنه قال: والله ما يأمرنا محمد إلا بمكارم ~~الاخلاق فذلك قوله: " * (أعطى قليلا وأكدى) *) أي لم يؤمن. # قال المفسرون: أكدى أي قطعه ولم يقم عليه، وأصله من الكديه وهي حجر يظهر ~~في البئر ويمنع من الحفر ويؤيس من الماء. # قال الكسائي: تقول العرب: أكدى الحافر وأجبل إذا بلغ في الحفر الكديه ~~والجبل، وقال: كديت أصابعه إذا محلت، وكديت يده إذا كلت فلم يعمل شيئا، ~~وكدى النبت إذا قل ريعه، وقال المؤرخ: أكدى أي منع الخير، قال الحطيئة: # فأعطى قليلا ثم أكدى عطاءه ومن يبذل المعروف في الناس يحمد " * (أعنده ~~علم الغيب فهو يرى أم لم ينبأ) *) يخبر " * (بما في صحف موسى) *) يعني ~~أسفار التوراة " * (وإبراهيم الذي وفى) *) ما أرسل به من تبليغ رسالة الله ~~وهي قوله: " * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) *) روى عكرمة وطاووس عن ابن عباس ~~قال: كانوا قبل إبراهيم صلوات الله عليه يأخذون الرجل بذنب غيره، ويأخذون ~~الولي بالولي في القتل، حتى أن الرجل يقتل بأبيه وأخيه وابنه وعمه وخاله، ~~والزوج يقتل بامرأته، والسيد يقتل بعبده، حتى كان إبراهيم ج فنهاهم عن ذلك ~~وبلغهم عن الله " * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) *). PageV09P151 # وقال الحسن وسعيد بن جبير وقتادة وابن زيد: عمل ms2992 بما أمر به وبلغ رسالات ~~ربه إلى خلقه مجاهد: وفى بما فرض عليه. ربيع: وفى رؤياه وقام بذبح ابنه. ~~عطاء الخراساني: استعمل الطاعة. أبو العالية: وفى بتمام الإسلام وهو قوله: ~~" * (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن) *)، وما ابتلى بهذا الدين أحد ~~فأقام سهامه كلها إلا إبراهيم، والتوفية: الاتمام. فقال: وفيت عليه حقه ~~ووفرته، قال الله سبحانه: " * (ليوفيهم أجورهم) *). سفيان بن عيينة: أدى ~~الأمانة. الضحاك: وفى بشأن المناسك. عطاء بن السائب: بلغني أن إبراهيم كان ~~عهد أن لا يسأل مخلوقا شيئا، فلما قذف في النار وأتاه جبريل فقال: ألك ~~حاجة؟ فقال: أما إليك فلا، فأثنى الله سبحانه وتعالى عليه بقيامه بما قال ~~ووفائه بما عهد فقال عز من قائل: " * (وإبراهيم الذي وفى) *). الحسين ابن ~~الفضل: وفى بشأن الأضياف حتى سمي أبا الأضياف. أبو بكر الوراق: قام بشرط ما ~~ادعى، وذلك أن الله سبحانه قال له: أسلم قال: أسلمت، فطالبه الله سبحانه ~~بصحة دعواه، فابتلاه في ماله وولده ونفسه، فوجده في ذلك كله وافيا، فقال ~~سبحانه " * (وإبراهيم الذي وفى) *) أي ادعى الاسلام ثم صحح دعواه. # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير هذه الآية قولان: # أحدهما: ما أخبرنا ابن فنجويه قال: حدثنا القطيعي قال: حدثنا ابن حنبل ~~قال: حدثني أبي، قال: حدثنا حسين، قال: حدثنا ابن لهيعة قال: حدثنا ريان بن ~~فائد عن سهل عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ألا أخبركم ~~لم سمى تعالى إبراهيم خليله الذي وفى؛ لأنه كان يقول كلما أصبح وأمسى: ~~(سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون) حتى تختم الآية). # والآخر: ما أخبرنا الحسن بن محمد قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال: ~~حدثنا أحمد بن الفرج المقري، قال: حدثنا أبو عمر، قال: حدثنا نصر بن علي ~~قال: أخبرنا معمر بن سليمان عن جعفر عن القاسم عن أبي أمانة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قرأ " * (وإبراهيم الذي وفى) *) قال: (أتدرون بما وفى؟) ~~قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: وفى: ms2993 يعني عمل يومه بأربع ركعات كان يصليهن ~~من أول النهار. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن ملك قال: حدثنا ابن حنبل، قال: حدثنا ~~أبي: قال: حدثنا ابن مهدي، قال: حدثنا معاوية عن أبي الزاهرية عن كثير بن ~~مرة عن نعيم بن همار أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (قال الله ~~تعالى: يا بن آدم لا تعجز عن أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره). # وأخبرني ابن فنجويه، قال: حدثنا عبيد الله بن أبي سمرة قال: حدثنا أبو ~~طلحة أحمد بن PageV09P152 # محمد بن عبد الكريم قال: حدثنا نصر بن علي قال: حدثنا المعمر بن سليمان، ~~قال: حدثنا محمد بن المعتصم أبو جميل عن أبي يزيد عن سعيد بن جبير أنه قرأ ~~" * (وإبراهيم الذي وفى) *) خفيفة. # فأما الجامع بين قوله سبحانه: " * (لا تزر وازرة وزر أخرى) *) وبين قوله: ~~" * (وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم) *) فهو ما قال الحسين بن الفضل: ~~" * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) *) طوعا، " * (وليحملن أثقالا مع أثقالهم) *) ~~كرها. # أخبرني الحسين بن محمد قال: حدثنا موسى بن محمد بن علي، قال: حدثنا أحمد ~~بن يحيى الحلواني، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدثنا عبد الله بن ~~أياد بن لقيط عن أبي رمتة، قال: انطلقت مع أبي إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلما رأيته قال لي أبي: أتدري من هذا؟، هذا رسول الله. قال: فاقشعررت ~~عن ذلك حين قال لي، وكنت أظن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لا يشبه ~~الناس، فإذا هو بشر ذا وفرة بها ردع من حناء وعليه ثوبان أخضران، فسلم عليه ~~أبي، ثم جلسنا فتحدثنا ساعة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي: ~~(هذا ابنك؟) قال أبي: ورب الكعبة حقا أشهد به، فتبسم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ضاحكا من تثبيت شبهي في أبي، ومن حلف أبي علي قال: (أما إنه لا ~~يجني عليك ولا تجني عليه) ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم " * (ولا ~~تزر وازرة وزر ms2994 أخرى) *). ثم نظر أبي إلى مثل السلعة بين كتفيه، فقال: يا ~~رسول الله إني أطبب الرجال، ألا أعالجها لك؟ قال: (لا طبيبها الذي خلقها). # " * (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) *) أي عمل. نظيره قوله سبحانه: " * (إن ~~سعيكم لشتى) *). # قال ابن عباس: هذه الآية منسوخة، فأنزل الله بعدها " * (والذين آمنوا ~~واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم وما ألتناهم) *) فادخل الأبناء ~~بصلاح الآباء الجنة، وقال عكرمة: كان ذلك لقوم إبراهيم وموسى، فأما هذه ~~الأمة فلهم ما سعوا وما سعى غيرهم. بخبر سعد حين سأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هل لأمي إن تطوعت عنها؟ قال: (نعم)، وخبر المرأة التي سألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أبي مات ولم يحج، قال: (فحجي عنه). # وقال الربيع بن أنس: " * (وإن للإنسان) *) يعني الكافر، فأما المؤمن فله ~~ما سعى وما سعي، وقيل: ليس للكافر من الخير إلا ما عمله فيثاب عليه في دار ~~الدنيا حتى لا يبقى له في الآخرة خير. # ويروى أن عبد الله بن أبي كان أعطى العباس قميصا ألبسه إياه، فلما مات ~~عبد الله أرسل رسول الله قميصه ليكفن فيه. فلم تبق له حسنة في الآخرة يثاب ~~عليها. PageV09P153 # وسمعت ابن حبيب يقول: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن مضارب يقول: سمعت أبي ~~يقول: دعا عبد الله بن طاهر والي خراسان الحسين بن الفضل قال: أشكلت علي ~~ثلاث آيات دعوتك لتكشفها لي، قال: وما هي أيها الأمير؟، قال: قوله تعالى في ~~وصف ابني آدم " * (فأصبح من النادمين) *) وصح الخبر بأن (الندم توبة)، ~~وقوله: " * (كل يوم هو في شأن) *)، وصح الخبر (جف القلم بما هو كائن إلى ~~يوم القيامة)، وقوله تعالى: " * (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) *) فما بال ~~الأضعاف فقال الحسين: يجوز ان لا يكون ندم قابيل توبة له، ويكون ندم هذه ~~الأمة توبة لها، إن الله سبحانه خص هذه الأمة بخصائص لم يشركهم فيها الأمم. # وفيه قول آخر: وهو أن ندم قابيل لم يكن على قتل هابيل، وإنما كان على ms2995 ~~حمله، وأما قوله: " * (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) *) يعني عن طريق العدل، ~~ومجاز الآية: وأن ليس للانسان إلا ما سعى عدلا، (ولى أن أجزيه بواحدة ألفا ~~فضلا)، وأما قوله: " * (كل يوم هو في شأن) *) فإنها شؤون يعيدها لا شؤون ~~يبديها، ومجاز الآية سوق المقادير إلى المواقيت. قال: فقام عبد الله بن ~~طاهر وقبل رأسه وسوغ خراجه. # قال أبو بكر الوراق: " * (إلا ما سعى) *) أي نوى، بيانه قوله صلى الله ~~عليه وسلم (يبعث الناس على نياتهم). # " * (وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى) *) قال الأخفش: يقال: ~~جزيته الجزاء وجزيته بالجزاء لا فرق بينهما، قال الشاعر: # إن أجز علقمة بن سعد سعيه لم أجزه ببلاء يوم واحد فجمع بين اللغتين. # " * (وأن إلى ربك المنتهى) *) أي منتهى الخلق ومصيرهم، وهو مجازيهم ~~بأعمالهم، وقيل: منه ابتداء المنة وإليه انتهاء الآمال. # أخبرني الحسن بن محمد السفياني قال: حدثنا محمد بن سماء بن فتح الحنبلي، ~~قال: حدثنا علي بن محمد المصري قال: حدثنا إسحاق بن منصور الصعدي، قال: ~~حدثنا العباس بن زفر عن أبي جعفر الرازي عن أبيه عن الربيع بن أنس عن أبي ~~العالية عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله سبحانه: " * ~~(وأن إلى ربك المنتهى) *) قال: (لا فكرة في الله). # والشاهد لهذا الحديث ما أخبرني ابن فنجويه، قال: حدثنا ابن شيبة، قال: ~~حدثنا عمير بن PageV09P154 # مرداس قال: حدثنا عبدالرحمن بن إبراهيم السلمي، قال: حدثنا ابن لهيعة عن ~~يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا ~~ذكر الله عز وجل فانتهوا). # (أخبرنا) أبو منصور محمد بن عبد الله الجمشاذي لفظا سنة سبع وثمانين ~~وثلاثمائة، قال: حدثنا أبو محمد عبدالرحمن بن محمد بن مجبور قال: حدثنا أبو ~~يحيى البزاز قال: حدثني محمد ابن زكريا، قال: حدثني إبراهيم بن الجنيد، ~~قال: محمد بن يحيى المغني، قال: حدثنا داود عم الحسين بن قابيل عن قتادة عن ~~شهر بن حوشب عن أبي هريرة، قال: ms2996 خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~أصحابه وهم يتفكرون، فقال: (فيم أنتم؟) قالوا: نتفكر في الخالق. فقال: ~~(تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق، فإنه لا تحيط به الفكرة، تفكروا أن ~~الله خلق السماوات والأرض سبعا غلظ كل أرض خمسمائة عام، وما بين كل أرضين ~~خمسمائة عام، وما بين السماء والأرض خمسمائة عام، غلظ كل سماء خمسمائة عام، ~~وما بين كل سمائين خمسمائة عام، وفي السماء السابعة بحر عمقه مثل ذلك كله، ~~فيه ملك لم يجاور الماء كعبه). # " * (وإنه هو أضحك) *) من شاء من خلقه " * (وأبكى) *) من شاء منهم. # أخبرنا ابن فنجويه قال: حدثنا عمر بن الخطاب، قال: حدثنا عبد الله بن ~~الفضل، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، قال: حدثتنا دلال بنت أبي ~~المدل، قالت: حدثتنا الصهباء، عن عائشة خ قالت: مر النبي صلى الله عليه ~~وسلم على قوم يضحكون فقال: (لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا) ~~فنزل عليه جبريل فقال: إن الله تعالى يقول: " * (وأنه هو أضحك وأبكى) *) ~~فرجع إليهم فقال (ما خطوت أربعين خطوة حتى أتى جبريل وقال: أئت هؤلاء فقل ~~لهم: إن الله عز وجل يقول: هو أضحك وأبكى). # وقال عطاء بن أبي أسلم: يعني: أفرح وأحزن، لأن الفرح يجلب الضحك والحزن ~~يجلب البكاء. # سمعت ابا منصور الحمساذي يقول: سمعت أبا بكر بن عبد الله الرازي يقول: ~~سمعت يوسف بن جبير يقول: سئل طاهر المقدسي: أتضحك الملائكة؟ فقال: ما ضحك ~~من دون العرش منذ خلقت جهنم، وقيل لعمر: هل كان أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يضحكون؟ قال: نعم والله، والإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال ~~الرواسي، وقال مجاهد: أضحك أهل الجنة في الجنة، وأبكى أهل النار في النار، ~~وقال الضحاك: أضحك الأرض بالنبات وأبكى السماء بالمطر، وقيل: أضحك الاسحار ~~بالأنوار وأبكى السماء بالأمطار. ذون النون: أضحك قلوب PageV09P155 # المؤمنين والعارفين بشمس معرفته، وأبكى قلوب الكافرين العاصين بظلمة ~~نكرته ومعصيته. سهل: أضحك المطيع بالرحمة وأبكى العاصي بالسخط. محمد بن علي ~~الترمذي: ms2997 أضحك المؤمن في الآخرة، وأبكاه في الدنيا. قسام بن عبد الله: أضحك ~~أسنانهم وأبكى قلوبهم وأنشد في معناه: # اللسن تضحك والأحشاء تحترق وإنما ضحكها زور ومختلق يا رب باك بعين لا ~~دموع لها ورب ضاحك سن ما به رمق " * (وأنه هو أمات) *) أفنى في الدنيا " * ~~(وأحيى) *) للبعث، وقيل: أمات الآباء وأحيى الأبناء، وقيل: أمات النطفة ~~وأحيى النسمة، وقيل: أمات الكافر بالنكرة والقطيعة، وأحيى المؤمن بالمعرفة ~~والوصلة، قال سبحانه: " * (أو من كان ميتا فأحييناه) *)، وقال القاسم: أمات ~~عن ذكره وأحيى بذكره. ابن عطاء: أمات بعدله وأحيا بفضله، وقيل: أمات بالمنع ~~والبخل وأحيى بالجود والبذل. # (* (وأنه خلق الزوجين الذكر والانثى * من نطفة إذا تمنى * وأن عليه ~~النشأة الاخرى * وأنه هو أغنى وأقنى * وأنه هو رب الشعرى * وأنه أهلك عادا ~~الاولى * وثمود فمآ أبقى * وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى * ~~والمؤتفكة أهوى * فغشاها ما غشى * فبأى آلاء ربك تتمارى * هاذا نذير من ~~النذر الاولى * أزفت الازفة * ليس لها من دون الله كاشفة * أفمن هاذا ~~الحديث تعجبون * وتضحكون ولا تبكون * وأنتم سامدون * فاسجدوا لله واعبدوا) ~~*) 2 " * (وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى) *) تصب في ~~الرحم، يقال: مني الرجل وأمنى، قاله الضحاك، وعطاء بن أبي رياح، وقال ~~آخرون: تقدر، يقال: منيت الشيء إذا قدرته، ويقال: إرض بما يمنى لك الماني، ~~ومنه سميت المنية؛ لأنها مقدرة، وأصلها ممينة. # " * (وأن عليه النشأة الأخرى) *) الخلق الآخر، يعيدهم أحياء. # " * (وأنه هو أغنى وأقنى) *) قال أبو الصلاح: أغنى الناس بالمال، وأقنى: ~~أعطى القينة وأصول الأموال. الضحاك: أغنى بالذهب والفضة وصنوف الأموال، ~~وأقنى بالإبل والغنم والبقر. مجاهد والحسن وقتادة: أخدم. ابن عباس: أرضى ~~بما أعطى، وهي رواية بن أبي نجيح وليث عن مجاهد. سليمان التيمي عن الحضرمي: ~~أغنى نفسه وأفقر الخلائق إليه. ابن زيد: أغنى: أكثر وأفقر: أقل، وقرأ " * ~~(يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) *). الأخفش أقنى: أفقر. ابن كيسان: أولد ~~PageV09P156 # " * (وأنه هو رب الشعرى) *) وهي كوكب خلف الجوزاء تتبعه، يقال له مرزم ~~الجوزاء، وهما شعريان ms2998 يقال لأحدهما: العبور، وللأخرى: الغميضاء. # وقالت العرب في خرافاتها: إن سهيلا والشعرتين كانت مجتمعة فأخذ سهيل فصار ~~يمانيا فتبعته الشعرى العبور فعبرت المجرة، فسميت العبور، فأقامت الغميضاء ~~فبكت لفقد سهيل حتى غمضت عينها؛ لأنه أخفى من الآخر، وأراد هاهنا الشعرى ~~العبور، وكانت خزاعة تعبده، وأول من سن لهم ذلك رجل من أشرافهم يقال له: ~~أبو كبشة عبدالشعرى العبور وقال: لأن النجوم تقطع السماء عرضا والشعرى طولا ~~فهي مخالفة لها، فعبدتها خزاعة جميعا، فلما خرج رسول الله على خلاف العرب ~~في الدين شبهوه بأبي كبشة فسموه بأبي كبشة، بخلافه إياهم كخلاف أبي كبشة في ~~عبادة الشعرى. # " * (وأنه أهلك عادا الأولى) *) وهم قوم هود. # وقرأ أهل المدينة وأبو عمرو ويعقوب عادا الأولى مدرجا مدغما، وهمز واوه ~~نافع برواية المسيبي، وقال بطريق الحلواني:، والعرب تفعل ذلك فتقول: قم لان ~~عنا. يريدون جقم الآن عناج وضم لثنين يريدون: ضم الاثنين. # " * (وثمودا) *) يعني قوم صالح " * (فما أبقى وقوم نوح من قبل إنهم كانوا ~~هم أظلم وأطغى والمؤتفكة) *) المنقلبة، وهي قرى لوط الأربع: صنواهم، ~~وداذوما، وعامورا، وسدوم. " * (أهوى) *) يعني اهواها جبريل إلى الأرض بعدما ~~رفعها إلى السماء. # " * (فغشياها ما غشى) *) يعني الحجارة المنضودة المسومة. # " * (فبأي آلاء ربك) *) أي نعمائه عليك " * (تتمارى) *) تشك وتجادل. # " * (هذا) *) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم " * (نذير) *) رسول " * (من ~~النذر) *) الرسل " * (الأولى) *) أرسل إليكم كما أرسلوا إلى أقوامهم، وهذا ~~كما يقال: فلان واحد من بني آدم، وواحد من الناس، وقال أبو ملك: يعني هذا ~~الذي أنذرتكم به من وقائع الأمم الخالية العاصية في صحف إبراهيم وموسى. # " * (أزفت الآزفة) *) قربت القيامة. # " * (ليس لها من دون الله كاشفة) *) مطهرة مقيمة، و (الهاء) فيه ~~للمبالغة، بيانه قوله: " * (لا يجليها لوقتها إلا هو) *)، وقال قتادة: ليس ~~لها من دون الله راد، وقيل: ليس لها من دون الله كشف وقيام، ولا تقوم إلا ~~بإقامة الله إياها، وهي على هذا القول اسم و (الهاء) فيه كالهاء في الباقية ~~والعافية والراهية. ثم قال لمشركي العرب: " * (أفمن هذا الحديث) *) يعني ms2999 ~~القرآن " * (تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون) *) ساهون لاهون ~~غافلون. يقال: دع عنك سمودك أي لهوك، وهي رواية الوالبي والعوفي عن ابن ~~عباس، وقال عكرمة: عنه هو الغناء وكانوا إذا سمعوا القرآن سمدوا ولعبوا، ~~وهي لغة أهل اليمن يقولون: اسمد لنا أي تغن PageV09P157 # قال الكلبي: السامد: الحزين بلسان طي، وبلسان أهل اليمن: اللاهي. الضحاك: ~~أشرون بطرون. قال: وقال ابن عباس: كانوا يمرون على النبي صلى الله عليه ~~وسلم شامخين، ألم تر إلى الفحل يخطر شامخا. عكرمة: هو الغناء باللغة ~~الحميرية. # قال أبو عبيدة: يقال للجارية: اسمدي لنا أي غني. مجاهد: غضاب مبرطمون، ~~فقيل له: ما البرطمة قال الإعراض. # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن صقلاب، قال: حدثنا ابن أبي الخصيب. ~~قال: حدثنا محمد بن يونس، قال: حدثنا عبد الله بن عمرو الباهلي قال: حدثنا ~~محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: لما نزلت هذه الآية " * (أفمن ~~هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون) *) بكى أهل الصفة حتى جرت دموعهم على ~~خدودهم، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينهم بكى معهم فبكينا ~~ببكائه، فقال صلى الله عليه وسلم (لا يلج النار من بكى من خشية الله، ولا ~~يدخل الجنة مصر على معصية، ولو لم تذنبوا لجاء الله سبحانه بقوم يذنبون ثم ~~يغفر لهم). # وأخبرنا ابن فنجويه قال: حدثنا القطيعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: ~~حدثنا أبي. قال: حدثنا إبراهيم بن خالد، قال: حدثنا رباح قال: حدثنا أبو ~~الجراح عن رجل من أصحابهم يقال له: حارم أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل ~~عليه جبريل وعنده رجل يبكي فقال له: من هذا؟ قال: (فلان) قال: إنا نزن ~~أعمال بني آدم كلها إلا البكاء فإن الله سبحانه ليطفئ بالدمعة بحورا من ~~نيران جهنم. # وأخبرني ابن فنجويه، قال: حدثنا ابن حمدان بن عبد الله، قال: حدثنا ~~إبراهيم بن سهلويه قال: حدثنا جعفر بن محمد أبو بكر الجرار، قال: حدثنا ~~سعيد بن يعقوب والطالقاني، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، ms3000 قال: حدثنا إسماعيل ~~بن رافع، قال: حدثني ابن أبي مليكة الأحول عن عبد الله بن السايب، قال: قدم ~~علينا سعد بن أبي وقاص بعدما كف بصره، فأتيته مسلما عليه، فانتسبني ~~فانتسبت، فقال: مرحبا بابن أخي بلغني أنك حسن الصوت بالقرآن، سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: (هذا القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فابكوا، ~~فإن لم تبكوا فتباكوا). # وأخبرني ابن فنجويه، قال: حدثنا القطيعي، قال: حدثنا عبد الله، قال: ~~حدثني أبي، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا زياد بن أبي مسلم عن صالح أبي ~~الخليل، قال: لما نزل " * (أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون) *) ~~ما رأي النبي صلى الله عليه وسلم ضاحكا. PageV09P158 # " * (فاسجدوا لله واعبدوا) *) أخبرنا الحسين قال: حدثنا ابن حمدان، قال: ~~حدثنا ابن ماهان، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن محبوب بن حسان البصري، ~~قال: حدثنا عبد الوارث ابن سعيد قال: حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال: ~~قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة النجم فسجد فيها، فسجد معه المسلمون ~~والمشركون والجن والإنس. # وأخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف، قال: أخبرنا مكي بن عبدان، قال: حدثنا ~~محمد بن يحيى، قال: وفيما قرأت على عبد الله بن نافع، وحدثني مطرف بن عبد ~~الله، عن ملك، عن ابن شهاب، عن عبدالرحمن الأعرج عن أبي هريرة أن عمر بن ~~الخطاب قرأ لهم " * (والنجم إذا هوى) *) فسجد فيها. # وأخبرني ابن فنجويه، قال: حدثنا بن حمدان، قال: حدثنا بن ماهان، قال: ~~حدثنا عبد الله ابن مسلمة عن ابن أبي ذيب عن زيد بن عبد الله بن قسيط عن ~~عطاء بن يسار عن زيد بن ثابت أنه قرأ عند النبي بالنجم صلى الله عليه وسلم ~~فلم يسجد فيها. PageV09P159 # ((سورة القمر)) مكية، وهي ألف وأربعمائة وثلاثة وعشرون حرفا، وثلاثمائة ~~واثنتان وأربعون كلمة وخمس وخمسون آية أخبرني أبو الحسين محمد بن القاسم ~~الفقيه، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن زيد العدل، قال: حدثنا أبو يحيى ~~البزاز، قال: حدثنا محمد بن منصور، ms3001 قال: حدثنا محمد بن عمران بن عبدالرحمن ~~بن أبي ليلى، قال: حدثني أبي عن مجالد بن عبد الواحد عن الحجاج بن عبد الله ~~عن أبي الخليل، وعن علي بن زيد وعطاء بن أبي ميمون عن زيد بن حبيش عن أبي ~~بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ سورة " * (اقتربت ~~الساعة) *) في كل غداة بعث يوم القيامة ووجهه على صورة القمر ليلة البدر ~~ومن قرأها كل ليلة كان أفضل وجاء يوم القيامة ووجهه مسفر على وجوه ~~الخلائق). # بسم الله الرحمن الرحيم (* (اقتربت الساعة وانشق القمر * وإن يروا ءاية ~~يعرضوا ويقولوا سحر مستمر * وكذبوا واتبعوا أهوآءهم وكل أمر مستقر * ولقد ~~جآءهم من الانبآء ما فيه مزدجر * حكمة بالغة فما تغنى النذر * فتول عنهم ~~يوم يدعو الداع إلى شىء نكر * خشعا أبصارهم يخرجون من الاجداث كأنهم جراد ~~منتشر * مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هاذا يوم عسر) *) 2 " * (اقتربت ~~الساعة) *) دنت القيامة " * (وانشق القمر) *) قال ابن كيسان: في الآية ~~تقديم وتأخير، مجازها: انشق القمر واقتربت الساعة، يدل عليه قراءة حذيفة ~~(اقتربت الساعة وقد انشق القمر)، وروى عثمان بن عطاء عن أبيه أن معناه: ~~(وسينشق القمر)، والعلماء على خلافه والأخبار الصحاح ناطقة بأن هذه الآية ~~قد مضت. # أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا مكي، قال: حدثنا أبو الأزهر قال: ~~حدثنا روح عن شعبة قال: سمعت سليمان قال: سمعت إبراهيم يحدث عن أبي معمر عن ~~عبد الله أن القمر انشق PageV09P160 # على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين، فكانت إحداهما فوق الجبل ~~والأخرى أسفل من الجبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اللهم اشهد)، ~~وقال أيضا: (اشهدوا). # وأخبرنا عبد الله بن حامد، قال: أخبرنا عمر بن الحسن بن علي بن مالك ~~القاضي قال: حدثنا أحمد بن الحسين بن سعيد قال: حدثنا أبي قال: حدثنا حصين ~~عن الأعمش وعبدة الضبي عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: انشق ~~القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه ms3002 وسلم حتى رأيت فلقتيه. # وأخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا مكي، قال: حدثنا أبو الأزهر قال: حدثنا ~~روح عن شعبة عن سليمان عن مجاهد عن ابن عمر نحو حديث ابن مسعود. # وأخبرنا عبد الله قال: أخبرنا محمد بن جعفر بن زيد الصيرفي قال: حدثنا ~~علي بن حرب، قال: حدثنا ابن فضيل، قال: حدثنا حصين عن محمد بن جبير بن مطعم ~~عن أبيه، قال: انشق القمر ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة. # وأخبرنا عبد الله قال: أخبر عمر بن الحسن الشيباني قال: حدثنا أحمد بن ~~الحسن قال: حدثنا أبي قال: حدثنا حصين عن سعد عن عكرمة عن ابن عباس والحكم ~~عن مجاهد عن ابن عباس ومقسم عن ابن عباس قال: انشق القمر على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم باثنين: شطره على السويداء، وشطره على الجندمة. # وأخبرني عقيل بن محمد أن أبا الفرج القاضي حدثهم عن محمد بن جرير قال: ~~حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: حدثنا بشر بن المفضل. قال: حدثنا ~~سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك أن أهل مكة سألوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يريهم آية، فأراهم القمر شقتين، حتى رأوا الجبل بينهما. # وبه عن محمد بن جرير قال: حدثنا علي بن سهل قال: حدثنا حجاج بن محمد عن ~~شعبة عن قتادة عن أنس قال: انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مرتين. # وبه عن محمد بن جرير قال: حدثني يعقوب قال: حدثنا ابن علية، قال: حدثنا ~~عطاء بن السايب عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: نزلنا المدائن فكنا منها على ~~فرسخ، فجاءت الجمعة فحضر أبي فحضرنا معه فخطبنا حذيفة، فقال: ألا إن الله ~~سبحانه يقول: " * (اقتربت الساعة وانشق القمر) *)، ألا فإن الساعة قد ~~اقتربت، ألا وإن القمر قد انشق، ألا وإن الدنيا قد أذنت بفراق، PageV09P161 # ألا وإن اليوم المضمار وغدا السباق، فقلت لأبي أيستبق الناس غدا؟ فقال: ~~يا بني إنك لجاهل، إنما هو السباق بالأعمال، ms3003 ثم جاءت الجمعة الأخرى فحضرنا ~~فخطب حذيفة فقال: ألا إن الله يقول: " * (اقتربت الساعة وانشق القمر) *) ~~ألا وإن الساعة قد اقتربت، ألا وإن القمر قد انشق، ألا وإن الدنيا قد أذنت ~~بفراق، ألا وإن المضمار اليوم وغدا السباق، ألا وإن الغاية النار والسابق ~~من سبق إلى الجنة. # وبه عن ابن جرير قال: حدثنا الحسن بن أبي يحيى المقدسي قال: حدثنا يحيى ~~بن حماد، قال: حدثنا أبو عوانة عن المغيرة عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد ~~الله قال: انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت قريش: ~~هذا سحر ابن أبي كبشة سحركم، فسألوا السفار فسألوهم، فقالوا: نعم قد رأينا. ~~فأنزل الله سبحانه " * (اقتربت الساعة وانشق القمر) *). # " * (وإن ايروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر) *) ذاهب سوف يذهب ويبطل من ~~قولهم: مر الشيء واستمر إذا ذهب، ونظيره: قر واستقر، هذا قول مجاهد وقتادة ~~والفراء والكسائي. # وقال أبو العالية والضحاك: محكم شديد قوي. سيان عن قتادة: غالب، وهو من ~~قولهم: مر الحبل إذا صلب واشتد وقوي، وامررته أنا إذا أحكمت فتله. ربيع: ~~نافذ. يمان: ماض. أبو عبيدة: باطل، وقيل: يشبه بعضه بعضا. # " * (وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر) *) يقول: وكل أمر من خير أو ~~شر مستقر قراره، ومتناه نهايته، فالخير مستقر بأهله في الجنة، والشر مستقر ~~بأهله في النار. # قال قتادة: وكل أمر مستقر: أي بأهل الخير الخير، وبأهل الشر الشر، وقال ~~مقاتل: لكل امرئ منتهى، وقيل: لكل أمر حقيقته، وقال الحسن بن الفضل: يعني ~~يستقر قرار تكذيبهم وقرار تصديق المؤمنين حتى يعرفوا حقيقته في الثواب ~~والعقاب، وقيل: مجازه: كل ما قدر كائن واقع لا محالة، وقيل: لكل أمر من ~~أموري التي أمضيتها في خلقي مستقر قراره لا يزول، وحكى أبو حاتم عن شيبة ~~ونافع مستقر بفتح القاف، وذكر الفضل بن شاذان عن أبي جعفر بكسر الراء، ولا ~~وجه لهما. # قال مقاتل: انشق القمر ثم التأم بعد ذلك. # " * (ولقد جاءهم) *) يعني أهل مكة " * (من الأنباء ما فيه مزدجر) *) ~~متناهي. ms3004 قاله مجاهد. سفيان: منتهى، وهو مفتعل من الزجر، وأصله مزتجر. فقلبت ~~التاء دالا. # " * (حكمة بالغة) *) تامة ليس فيها نقصان وهي القرآن " * (فما تغني ~~النذر) *) إذا كذبوهم وخالفوهم. # " * (فتول عنهم) *) نسختها آية القتال " * (يوم) *) إلى يوم " * (يدع ~~الداعي إلى شيء نكر) *) منكر فظيع PageV09P162 # عظيم وهو النار، وقيل: القيامة، وخفف الحسن وابن كثير كافه. غيرهما مثقل، ~~وقرأ مجاهد (نكر) على الفعل المجهول أي أنكر. # " * (خشعا) *) ذليلة " * (أبصارهم) *) وهو نصب على الحال مجازه " * ~~(يخرجون من الأجداث خشعا) *)، وقرأ ابن عباس ويعقوب وحمزة والكسائي وخلف ~~(خاشعا) بالألف على الواحد، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم اعتبارا بقراءة عبد ~~الله وأبي رجاء خاشعة أبصارهم، وقرأ الباقون (خشعا) بلا ألف على الجمع. # قال الفراء وأبو عبيدة: إذا تأخرت الأسماء عن فعلها فلك فيه التوحيد ~~والجمع والتأنيث والتذكير تقول من ذلك: مررت برجال حسن وجوههم، وحسنة ~~وجوههم وحسان وجوههم. قال الشاعر: # وشباب حسن أوجههم من إياد بن نزار بن معد فمن وحد فلأنه في معنى الجمع، ~~ومن جمع فلأنه صفات، والصفات أسماء، ومن أنث فلتأنيث الجماعة، وقال الآخر: # يرمي الفجاج بها الركبان معترضا أعناق بزلها مزجى لها الجدل قال الفراء: ~~لو قال: معترضة أو معترضات أو مزجاة أو مزجيات كان كل ذلك جائزا. # " * (يخرجون من الأجداث) *) القبور " * (كأنهم جراد منتشر) *) حيارى، ~~وذكر المنتشر على لفظ الجراد، نظيره " * (كالفراش المبثوث) *). # " * (مهطعين) *) مسرعين منقلبين عامدين " * (إلى الداع يقول الكافرون هذا ~~يوم عسر) *). # 2 (* (كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر * فدعا ربه ~~أنى مغلوب فانتصر * ففتحنآ أبواب السمآء بماء منهمر * وفجرنا الارض عيونا ~~فالتقى المآء على أمر قد قدر * وحملناه على ذات ألواح ودسر * تجرى بأعيننا ~~جزآء لمن كان كفر * ولقد تركناها ءاية فهل من مدكر * فكيف كان عذابى ونذر) ~~*) 2 " * (كذبت قبلهم) *) أي قبل أهل مكة " * (قوم نوح فكذبوا عبدنا) *) ~~نوحا ج " * (وقالوا مجنون) *) أي هو مجنون " * (وازدجر) *) أي زجروه عن ~~دعوته ومقالته، وقال مجاهد: استطر جنونا، وقال ابن زيد: اتهموه وزجروه ~~وواعدوه (لئن لم تنته لتكونن ms3005 من المرجومين). PageV09P163 # " * (فدعا ربه أني مغلوب) *) مقهور " * (فانتصر) *) فانتقم لي منهم. # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن يوسف، قال: حدثنا الوفراوندي، قال: ~~حدثنا يوسف ابن موسى، قال: حدثنا وكيع عن الأعمش عن مجاهد عن عبد بن عمير، ~~قال: إن الرجل من قوم نوح ليلقاه فيخنقه حتى يخر مغشيا، فيفيق حين يفيق وهو ~~يقول: رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون. # " * (ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر) *) منصب مندفق ولم يقلع ولم ينقطع ~~أربعين يوما. # قال ابن عباس والقرظي: منفجر من الأرض. يمان: طبق ما بين السماء والأرض. ~~أبو عبيدة: هايل. الكسائي: سايل. قال امرؤ القيس يصف غيثا: # راح تمريه الصبا ثم انتحى فيه شؤبوب جنوب منهمر وقال سلامة بن جندل يصف ~~فرسا: # والماء منهمر والشد منحدر والقصب مضطمر واللون غربيب " * (وفجرنا) *) ~~شققنا " * (الأرض) *) بالماء " * (عيونا فالتقى الماء) *) يعني ماء السماء ~~وماء الأرض، وانما قال: التقى الماء، والالتقاء لا يكون من واحد وانما يكون ~~من اثنين فصاعدا، لأن الماء جمعا وواحدا. # وقرأ عاصم الجحدري (فالتقى الماءان)، وقرأ الحسن (فالتقى الماوان) بجعل ~~إحدى الألفين واوا. " * (على أمر قد قدر) *) قضي عليهم في أم الكتاب. # قال محمد بن كعب القرظي: كانت الأقوات قبل الأجساد، وكان القدر قبل ~~البلاء، وتلا هذه الآية. # " * (وحملناهم على ذات ألواح) *) ذكر النعت وترك الاسم، مجازه: على سفينة ~~ذات ألواح من الخشب " * (ودسر) *) مسامير، واحدها دسار، يقال منه: دسرت ~~السفينة إذا شددتها بالمسامير، وهذا قول القرظي وقتادة، وابن زيد ورواية ~~الوالبي عن ابن عباس وشهر بن حوشب: هي صدر السفينة سميت بذلك لأنها تدسر ~~الماء بجؤجئها، اي تدفع، وهي رواية العوفي عن ابن عباس، قال: الدسر: كلكل ~~السفينة، وأصل الدسر الجر والدفع، ومنه الحديث في العنبر (إنما هو شيء دسره ~~البحر)، أي دفعه ورمى به، وقال مجاهد: هي عوارض السفينة. الضحاك: ألواح ~~جانبها، والدسر أصلها وطرفها. ليث بن أبي نجيح عن مجاهد: أضلاعها ~~PageV09P164 # " * (تجري بأعيننا) *) أي بمرأى منا. مقاتل بن حيان: بحفظنا، ومنه قول ~~الناس للدموع: عين الله عليك. مقاتل بن ms3006 سليمان: بوحينا. سفيان: بأمرنا. " * ~~(جزاء لمن كان كفر) *) يعني فعلنا ذلك ثوابا لنوح، ومجاز الآية: لمن جحد ~~وأنكر وكفر بالله فيه، وجعل بعضهم " * (من) *) هاهنا بمعنى (ما)، وقال ~~معناه: جزاء لمن كان كفر من أيادي الله ونعمائه عند الذين غرقهم، وإليه ذهب ~~ابن زيد، وقيل: معناه عاقبناهم لله ولأجل كفرهم به. # وقرأ مجاهد " * (جزاء لمن كان كفر) *) بفتح الكاف والفاء يعني كان الغرق ~~جزاء لمن يكفر بالله، وكذب رسوله فأهلكهم الله. # وما نجا من الكفار من الغرق غير عوج بن عنق كان الماء إلى حجزته، وكان ~~السبب في نجاته على ما ذكر أن نوحا ج احتاج إلى خشب ساج للسفينة فلم يمكنه ~~نقلها، فحمل عوج تلك الخشبة إليه من الشام. فشكر الله تعالى ذلك له ونجاه ~~من الغرق. # " * (ولقد تركناها) *) يعني السفينة " * (آية) *) عبرة. # قال قتادة: أبقاها الله بباقردى من أرض الجزيرة عبرة وآية، حتى نظرت ~~إليها أوائل هذه الأمة نظرا، وكم من سفينة كانت بعدها قد صارت رمدا. " * ~~(فهل من مدكر) *) متعظ معتبر وخائف مثل عقوبتهم. # " * (فكيف كان عذابي ونذر) *) أي إنذاري. قال الفراء: الإنذار والنذر ~~مصدران تقول العرب: أنذرت إنذارا ونذرا، كقولك: أنفقت إنفاقا ونفقة، وأيقنت ~~إيقانا ويقينا. # " * (ولقد يسرنا) *) سهلنا وهونا " * (القرآن للذكر) *) اي ليتذكر ويعتبر ~~به ويتفكر فيه، وقال سعيد ابن جبير: يسرنا للحفظ ظاهرا، وليس من كتب الله ~~كتابا يقرأ كله ظاهرا إلا القرآن. " * (فهل من مدكر) *) متعظ بمواعظه. # أخبرني الحسن بن محمد بن الحسين، قال: حدثنا موسى بن محمد بن علي، قال: ~~حدثنا أبو الحسن محمد بن إسحاق بن راهويه قال: حدثنا أبو عمير بن النحاس ~~ببيت المقدس، قال: حدثنا ضمرة بن ربيعة عن عبد الله بن شوذب عن مطر الوراق ~~في قول الله سبحانه " * (فهل من مدكر) *) قال: هل من طالب علم فيعان عليه. # " * (كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم ~~نحس) *) شؤم وشر " * (مستمر) *) وكان يوم الأربعاء، مستمر: شديد ماض على ~~الصغير والكبير فلم تبق منهم ms3007 أحدا إلا أهلكته، وقرأ هارون الأعور " * (نحس) ~~*) بكسر الحاء. # " * (تنزع الناس) *) تقلع الناس ثم ترمي بهم على رؤوسهم فتدق رقابهم، قال ~~ابن إسحاق: لما هاجت الريح قام نفر من عاد سبعة يسمى لنا منهم ستة من أشد ~~عاد وأجسمها منهم: عمرو بن PageV09P165 # الحلي، والحرث بن شداد والهلقام وابناتيقن، وخلجان بن سعد فأولجوا العيال ~~في شعب بين جبلين، ثم اصطفوا على باب الشعب ليردوا الريح عمن في الشعب من ~~العيال، فجعلت الريح تخفقهم رجلا رجلا، فقالت امرأة من عاد: # ذهب الدهر بعمر بن حلي والهنيات ثم بالحرث والهلقام طلاع الثنيات والذي ~~سد مهب الريح أيام البليات وبإسناد أبي حمزة الثمالي قال: حدثني محمد بن ~~سفيان عن محمد بن قرظة بن كعب عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: (انتزعت الريح الناس من قبورهم). # " * (كأنهم أعجاز) *) قال ابن عباس: أصول، وقال الضحاك: أوراك. " * (نخل ~~منقعر) *) منقلع من مكانه، ساقط على الأرض، وواحد الأعجاز عجز مثل عضد ~~وأعضاد، وإنما قال: أعجاز نخل وهي أصولها التي تقطعت فروعها، لأن الريح ~~كانت ترمي رؤوسهم من أجسادهم، فتبقى أجسام بلا رؤوس. # سمعت أبا القاسم الجنيني يقول: سمعت أبا علي الحسين بن أحمد القاضي ~~البيهقي. يقول: سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن القاسم بن سياب الأنباري ~~يقول: سئل المبرد بحضرة إسماعيل بن إسحاق القاضي عن ألف مسألة هذه من ~~جملتها، وهو أن السائل قال: ما الفرق بين قوله: * (جاءتها ريح عاصف و) * * ~~(لسليمان الريح عاصفة) *) وقوله: " * (كأنهم أعجاز نخل خاوية) *) و " * ~~(كأنهم أعجاز نخل منقعر) *)؟ فقال: كل ما ورد عليك من هذا الباب فلك أن ~~ترده إلى اللفظ تذكيرا، ولك أن ترده إلى المعنى تأنيثا. # " * (فكيف كان عذابي ونذر) *)) . # * (ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر * كذبت عاد فكيف كان عذابى ونذر ~~* إنآ أرسلنا عليهم ريحا صرصرا فى يوم نحس مستمر * تنزع الناس كأنهم أعجاز ~~نخل منقعر * فكيف كان عذابى ونذر * ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر * ~~كذبت ثمود بالنذر * فقالوا أبشرا ms3008 منا واحدا نتبعه إنآ إذا لفى ضلال وسعر * ~~أءلقى الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر * سيعلمون غدا من الكذاب الاشر * ~~إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر * ونبئهم أن المآء قسمة بينهم ~~كل شرب محتضر * فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر * فكيف كان عذابى ونذر * إنآ ~~أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر * ولقد يسرنا القرءان للذكر ~~فهل من مدكر * كذبت قوم لوط بالنذر * إنآ أرسلنا PageV09P166 # عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر * نعمة من عندنا كذلك نجزى من شكر * ~~ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر * ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنآ أعينهم ~~فذوقوا عذابى ونذر * ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر * فذوقوا عذابى ونذر * ~~ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر * ولقد جآء ءال فرعون النذر * كذبوا ~~بئاياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر * أكفاركم خير من أولائكم أم لكم ~~برآءة فى الزبر * أم يقولون نحن جميع منتصر * سيهزم الجمع ويولون الدبر * ~~بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر * إن المجرمين فى ضلال وسعر * يوم ~~يسحبون فى النار على وجوههم ذوقوا مس سقر * إنا كل شىء خلقناه بقدر) *) 2 " ~~* (لقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر كذبت ثمود بالنذر فقالوا أبشرا) *) ~~آدميا واحدا منا " * (نتبعه) *) ونحن جماعة كثيرة وهو واحد، وقرأ أبو ~~السماك العدوي بالرفع، وكلا الوجهين سايغ في عايد الذكر " * (إنا إذا) *) ~~إن فعلنا ذلك وتركنا دين آبائنا وتابعناه على دينه، وهو واحد منا آدمي ~~مثلنا " * (لفي ضلال) *) ذهاب عن الصواب " * (وسعر) *) قال ابن عباس: يعني ~~وعذاب، قال الحسن: شدة العذاب. قتادة: عناء. سفيان بن عيينة: هو جمع سعيرة. ~~الفراء: جنون، يقال: ناقة مسعورة إذا كانت خفيفة الرأس هايمة على وجهها. ~~قال الشاعر يصف ناقة: # تخال بها سعرا إذا السفر هزها ذميل وإيقاع من السير متعب وقال وهب: وسعر: ~~أي بعد من الحق. # " * (أألقي الذكر) *) أأنزل الوحي " * (عليه من بيننا بل هو كذاب أشر) *) ~~ترح مرح بطر متكبر يريد أن يتعظم علينا بادعائه النبوة. # وقال عبدالرحمن بن أبي حماد: الأشر الذي لا يبالي ms3009 ما قال، وقرأ مجاهد " * ~~(أشر) *) بفتح الألف وضم الشين وهما لغتان مثل حذر وحذر ويقظ ويقظ وعجل ~~وعجل ومجد ومجد الشجاع. # " * (سيعلمون) *) غدا بالتاء شامي، والأعمش ويحيى وابن ثوبان وحمزة وغيره ~~بالياء، فمن قرأ بالتاء فهو من قول صالح لهم، ومن قرأ بالياء فهو من قول ~~الله سبحانه، ومعنى الكلام: في الغد القريب على عادة الناس في قولهم ~~للعواقب: إن مع اليوم غدا، وإن مع اليوم أخاه غدا، وأراد به وقت نزول ~~العذاب بهم " * (من الكذاب الأشر) *) قرأ أبو قلامة: من الكذاب الأشر بفتح ~~الشين وتشديد الراء على وزن أفعل من الشر، والقراءة الصحيحة ما عليه ~~العامة. # قال أبو حاتم: لا يكاد العربي يتكلم بالأشر والأخير إلا في ضرورة الشعر ~~كقول رؤبة PageV09P167 # بلال خير الناس وابن الأخير إنما يقولون: خير وشر. قال الله عز وجل " * ~~(كنتم خير أمة) *) وقال سبحانه " * (بل أنتم شر مكانا) *). # " * (إنا مرسلوا الناقة) *) باعثوها ومخرجوها من الهضبة التي سألوا " * ~~(فتنة) *) محنة " * (لهم فارتقبهم) *) وانتظرهم وننظر ما هم صانعون " * ~~(واصطبر) *) واصبر على ظلمهم وأذاهم، ولا تعجل حتى يأتيهم أمري، واصطبر: ~~افتعل من الصبر، وأصل (الطاء) فيه (تاء) فحولت (طاء) لأجل (الصاد). # " * (ونبئهم أن الماء قسمة بينهم) *) وبين الناقة بالسوية لها يوم ولهم ~~يوم، وإنما قال: بينهم؛ لأن العرب إذا أخبرت عن بني آدم وعن البهائم غلبوا ~~بني آدم على البهائم. " * (كل شرب) *) نصيب من الماء " * (محتضر) *) يحضره ~~من كانت نوبته، فإذا كان يوم الناقة حضرت شربها، وإذا كان يومهم حضروا ~~شربهم، وقال مجاهد: يعني يحضرون الماء إذا غابت الناقة، وإذا جاءت حضروا ~~اللبن. # " * (فنادوا صاحبهم) *) قدار بن سالف وكان أشقر؛ ولذلك قيل له: أشقر ثمود ~~" * (فعقر) *) فتناول الناقة بسيفه فعقرها، ولذلك سميت العرب الجزار قدارا ~~تشبيها به، وقال الشاعر: # إنا لنضرب بالسيوف رؤوسهم ضرب القدار نقيعة القدام " * (فكيف كان عذابي ~~ونذر) *) ثم بين عذابهم فقال عز من قائل: " * (إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة ~~فكانوا كهشيم المحتظر) *) قرأ الحسن وقتادة بفتح (الظاء) أراد الحظيرة، ~~وقرأ الباقون بكسر (الظاء) ms3010 أرادوا صاحب الحظيرة. # قال ابن عباس: هو أن الرجل يجعل لغنمه حظيرة بالشجر والشوك دون السباع، ~~فما سقط من ذلك فداسته الغنم فهو الهشيم، وقال قتادة: يعني كالعظام النخرة ~~المحترقة وهي رواية العوفي عن ابن عباس ورواية أبي ظبيان عنه أيضا، كحشيش ~~يأكله الغنم، وقال سعيد بن جبير: هو التراب الذي يتناثر من الحائط. ابن ~~زيد: هو الشجر البالي الذي تهشم حتى ذرته الريح، والعرب تسمي كل شيء كان ~~رطبا فيبس هشيما. # " * (ولقد يسرنا) *) هونا عليهم " * (القرآن للذكر فهل من مدكر كذبت قوم ~~لوط بالنذر إنا أرسلنا عليهم حاصبا) *) ريحا ترميهم بالحصباء، وهي الحصى، ~~وقال بعضهم: هو الحجر نفسه. # قال الضحاك: يعني صغار الحصى، والحاصب والحصب والحصباء هي الحجر الذي ~~PageV09P168 # دون ملء الكف، والمحصب الموضع الذي يرمى فيه الجمار، وقال سعيد بن ~~المسيب: سمعت عمر بن الخطاب ح يقول لأهل المدينة: حصبوا المسجد، أي صبوا ~~فيه الحجارة. # ثم استنثى فقال: " * (إلا آل لوط) *) أي أتباعه على دينه من أهله وأمته " ~~* (نجيناهم) *) من العذاب " * (بسحر) *) قال الأخفش: إنما أجراه، لأنه ~~نكرة، ومجازه: بسحر من الأسحار، ولو أراد بسحر يوم بعينه لقال: سحر غير ~~مجرى، ونظيره قوله: " * (اهبطوا مصرا) *). # " * (نعمة) *) يعني كان ذلك أو جعلناه نعمة " * (من عندنا) *) عليهم حيث ~~أنجيناهم وأهلكنا أعداءهم " * (كذلك) *) كما جزيناهم، لوطا وآله " * (نجزي ~~من شكر) *) فآمن بالله وأطاعه. # " * (ولقد أنذرهم) *) لوط " * (بطشتنا) *) أخذنا لهم بالعقوبة قبل حلولها ~~بهم " * (فتماروا بالنذر) *) فكذبوا بإنذاره شكا منهم فيه وهو تفاعل من ~~المرية. # " * (ولقد راودوه عن ضيفه) *) طالبوه وسألوه أن يخلي بينهم وبينهم. يقول ~~العرب: راده تروده وارتاده وراوده يراوده نظيرها * (وراودته التي هو في ~~بيتها عن نفسه) * * (فطمسنا أعينهم) *) أي أعميناهم، وصيرناها كساير الوجه ~~لا يرى لها شق، وذلك أنهم لما قصدوا دار لوط ج وعالجوا بابه ليدخلوا، قالت ~~الرسل للوط: خل بينهم وبين الدخول فإنا رسل ربك لن يصلوا إليك، فدخلوا ~~الدار فاستأذن جبريل ربه عز وجل في عقوبتهم فأذن له فصفقهم بجناحه، فتركهم ~~عميا يترددون متحيرين لا ms3011 يهتدون إلى الباب، وأخرجهم لوط عميا لا يبصرون. ~~هذا قول عامة المفسرين، وقال الضحاك: طمس الله على أبصارهم فلم يروا الرسل ~~وقالوا: قد رأيناهم حين دخلوا البيت فأين ذهبوا؟، فلم يروهم ورجعوا * ~~(فذوقوا عذابي ونذر) * * (ولقد صبحهم) *) جاءهم العذاب وقت الصبح " * (بكرة ~~عذاب مستقر) *) دائم عام استقر فيهم حتى يقضى بهم إلى عذاب الآخرة. # " * (فذوقوا عذابي ونذر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ولقد جاء آل ~~فرعون النذر) *) يعني موسى وهارون ج. # " * (كذبوا بآياتنا) *) التسع " * (كلها فأخذناهم) *) بالعذاب " * (أخذ ~~عزيز مقتدر) *) قادر لا يعجزه ما أراد، ثم خوف أهل مكة فقال عز من قائل: " ~~* (أكفاركم خير من أولئكم) *) الذين أحللت بهم نقمتي من قوم نوح وعاد وثمود ~~وقوم لوط وآل فرعون " * (أم لكم براءة) *) من العذاب " * (في الزبر) *) ~~الكتب تأمنون. # " * (أم يقولون) *) يعني كفار مكة " * (نحن جميع منتصر) *) أي جماعة لا ~~ترام ولا تضام، ولا يقصدنا أحد بسوء، ولا يريد حربنا وتفريق جمعنا إلا ~~انتقمنا منهم، وكان حقه: منتصرون فتبع رؤوس الآي. PageV09P169 # " * (سيهزم الجمع) *) قراءة العامة على غير تسمية الفاعل، وقرأ يعقوب ~~بالنون والنصب وكسر الزاي، وفتح العين على التعظيم " * (ويولون الدبر) *) ~~أي الأدبار، فوحد والمراد الجمع لأجل رؤوس الآي، كما يقال: ضربنا منهم ~~الرؤوس، وضربنا منهم الرأس، إذا كان الواحد يؤدي عن معنى جميعه، فصدق الله ~~سبحانه وتعالى وعده وهزمهم يوم بدر. # قال مقاتل: ضرب أبو جهل فرسه فتقدم يوم بدر في الصف وقال: نحن منتصر ~~اليوم من محمد وأصحابه. # قال سعيد بن المسيب: سمعت عمر بن الخطاب لما نزلت " * (سيهزم الجمع ~~ويولون الدبر) *): كنت لا أدري أي جمع نهزم، فلما كان يوم بدر رأيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثبت في درعه ويقول: " * (سيهزم الجمع ويولون الدبر) *). # " * (بل الساعة موعدهم) *) جميعا " * (والساعة أدهى وأمر) *) أعظم بلية ~~وأشد مرارة من عذاب يوم بدر. # أخبرني الحسين بن محمد قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا محمد بن ~~إبراهيم بن زياد، قالد حدثنا أبو مصعب قال: حدثنا مجرد بن ms3012 هارون عن الأعرج ~~عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بادروا بالأعمال سبعا ~~ما ينتظرون هل هو إلا فقر منسي أو غنى مطع أو مرض مفسد أو كبر معند أو موت ~~مجهز، والدجال شر مستطر، والساعة والساعة أدهى وأمر). # " * (إن المجرمين) *) المشركين " * (في ضلال وسعر) *) قال الضحاك: يعني ~~نارا ستعرض عليهم. قال الحسين بن الفضل: إن المجرمين في ضلال في الدنيا ~~ونار في الآخرة، وقال ابن كيسان: بعد من الحق، وقيل: جنون، وقال قتادة في ~~عناء وعذاب، ثم بين عذابهم، فقال: " * (يوم يسحبون) *) يجرون " * (في النار ~~على وجوههم) *) ويقال لهم: " * (ذوقوا مس سقر) *) وإنما هو كقولك: ذق المر ~~السياط. # " * (إنا كل شيء) *) بالنصب قراءة العامة، وقرأ أبو السماك العدوي بالرفع ~~" * (خلقناه بقدر) *) قال الحسن: قدر الله لكل شيء من خلقه قدره الذي ينبغي ~~له، وقال الربيع: هو كقوله: " * (قد جعل الله لكل شيء قدرا) *) أي أجلا لا ~~يتقدم ولا يتأخر، وقال ابن عباس: إنا كل شيء جعلنا له شكلا يوافقه ويصلح ~~له، فالمرأة للرجل، والأتان للحمار، والرمكه للفرس، وثياب الرجال للرجال لا ~~تصلح للنساء، وثياب النساء لا تصلح للرجال وكذلك ما شاكلها على هذا. ~~PageV09P170 # وروى علي بن أبي طلحة عنه قال: خلق الله سبحانه الخلق كلهم بقدر، وخلق ~~لهم الخير والشر فخير الخير السعادة، وشر الشر الشقاوة. # 2 (* (ومآ أمرنآ إلا واحدة كلمح بالبصر * ولقد أهلكنآ أشياعكم فهل من ~~مدكر * وكل شىء فعلوه فى الزبر * وكل صغير وكبير مستطر * إن المتقين فى ~~جنات ونهر * فى مقعد صدق عند مليك مقتدر) *) 2 " * (وما أمرنا إلا واحدة) ~~*) وحقه واحد، قال أبو عبيدة هو نعت للمعنى دون اللفظ مجازها: وما أمرنا ~~إلا مرة واحدة، يعني الساعة وقيل: معناه وما أمرنا الشيء إذا أردنا تكوينه ~~إلا كلمة واحدة (كن فيكون) لا مراجعة فيها. " * (كلمح البصر) *) وذكر أن ~~هذه الآيات نزلت في القدرية. # أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسن بقراءتي عليه في داري قال: ~~حدثنا الفضل ابن الفضل ms3013 الكندي، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله ~~بن محمد بن النعمان قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين بن حفص قال: حدثنا ~~الحسن بن حفص قال: حدثنا سفيان عن زياد ابن إسماعيل السهمي، عن محمد بن ~~عباد المخزومي عن أبي هريرة قال: جاء مشركو قريش إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يخاصمونه في القدر، فنزلت هذه الآية " * (إن المجرمين في ضلال ~~وسعر) *) إلى آخر السورة. # وأخبرنا الحسين قال: حدثنا ابن شنبه قال: حدثنا القرماني قال: حدثنا عبد ~~الأعلى بن حماد قال: حدثنا المعتمر بن سليمان قال حدثني أبو مخزوم عن سيار ~~أبي الحكم قال: بلغنا أن وفد نجران قالوا: أما الارزاق والأقدار فبقدر ~~الله، وأما الاعمال فليس بقدر، فأنزل الله سبحانه فيهم " * (إن المجرمين في ~~ضلال وسعر) *) إلى آخر الآية. # وأخبرنا الحسين قال: حدثنا ابن شنبه قال: حدثنا أبو حامد أحمد بن جعفر ~~المستملي قال: حدثنا ابن أبي العوام قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الصباح بن ~~سهل البصري أبو سهل قال: حدثنا جعفر بن سليمان عن خالد بن سلمة عن سعيد بن ~~عمر عن عمر بن زرارة عن أبيه قال: كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقرأ: " * (إن المجرمين في ضلال وسعر) *) إلى آخر السورة فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (نزلت هذه الآيات في ناس يكونون في آخر أمتي ~~يكذبون بقدر الله). # وأخبرنا أحمد بن محمد بن يعقوب بن محمويه الفقيه بالقصر قال: حدثنا أبو ~~علي إسماعيل بن محمد بن إسماعيل قال: حدثنا الحسين بن عرفه العبدي قال: ~~حدثنا مروان بن شجاع الجزري عن عبد الملك بن جريج عن عطاء بن أبي رياح قال: ~~أتيت ابن عباس وهو ينزع PageV09P171 # في زمزم قد ابتلت أسافل ثيابه، فقلت له: قد تكلم في القدر، فقال: أو قد ~~فعلوها؟، قلت: نعم، قال: فوالله ما نزلت هذه الآية إلا فيهم " * (ذوقوا مس ~~سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر) *)، أولئك شرار هذه الأمة، لا تعودوا مرضاهم ~~ولا ms3014 تصلوا على موتاهم. إن أريتني أحدا منهم فقأت عينيه بإصبعي هاتين. # وأخبرني عقيل بن محمد الفقيه أن أبا الفرج البغدادي أخبرهم عن محمد بن ~~جرير قال: حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا حصين عن ~~سعيد بن عبيده عن أبي عبدالرحمن السلمي قال: لما نزلت هذه الآية " * (إنا ~~كل شيء خلقناه بقدر) *) قال رجل: يا رسول الله ففيم العمل في شيء يستأنفه ~~أو في شيء قد فرغ منه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اعملوا فكل ~~ميسر، سنيسره لليسرى وسنيسره للعسرى). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا محمد بن الحسين بن صقلاب قال: حدثنا أبو ~~الحسن أحمد بن محمد بن عبيد الطوابيقي قال: حدثنا علي بن حرب الطائي قال: ~~حدثنا أبو مسعود يعني الزجاج. قال: حدثنا أبو سعد عن طلق بن حبيب عن كعب ~~قال: نجد في التوراة أن القدرية يسحبون في النار على وجوههم. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثني موسى بن محمد بن علي قال: حدثنا عبد الله ~~بن محمد ابن سنان قال: حدثنا عمرو بن منصور أبو عثمان العيسي قال: حدثني ~~أبو أسيد الثقفي، قال: حدثني ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: تمارينا عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في القدر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(كل شيء بقدر حتى هذه) وأشار بأصبعه السبابة حتى ضرب على ذراعه الأيسر). # وأخبرني ابن السري النحوي في (درب حاجب) قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن ~~محمد العماني قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن عامر قال: حدثنا أبي قال: ~~حدثني علي بن موسى الرضا قال: حدثني أبي موسى بن جعفر قال: حدثني أبي جعفر ~~بن محمد قال: حدثني أبي محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن الحسين قال: ~~حدثني أبي الحسين بن علي قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (إن الله عز وجل قدر المقادير ودبر التدبر قبل أن ~~يخلق ادم بألفي عام). # وأخبرني ms3015 الحسين قال: حدثنا عمر بن أحمد بن القاسم النهاوندي قال: حدثني ~~أحمد بن حماد بن سفيان قال: حدثنا السري بن عاصم الهمداني قال: حدثنا محمد ~~بن مصعب القرقساني PageV09P172 # عن الأوزاعي عن عبده بن أبي لبابة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (إن الإيمان بالقدر يذهب الهم والحزن). # وأخبرني الحسين بن محمد قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسن الصوفي قال: ~~حدثنا زكريا بن يحيى الساجي قال: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثني إبراهيم ~~بن أبي الوزير قال: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري عن سيف الكوفي عن أبي ~~فزارة قال: قال ابن عباس: إذا كثرت القدرية بالبصرة ائتفكت بأهلها، وإذا ~~كثرت السبائية بالكوفة ائتفكت بأهلها. # وبه عن الساجي قال: حدثنا الحسن بن حميد قال: حدثني عبد الله بن الحسن بن ~~عبد الملك بن حسان الكلبي قال: حدثني سعيد بن محمد الغساني قال: لما أخذ ~~أبو شاكر الديصاني بالبصرة فأقر أنه ديصاني، وكان يجهر القول بالرفض ~~والقدر، فقيل له: لم اخترت القول بالقدر والرفض؟، قال: اخترت القول بالقدر ~~لأخرج أفعال العباد من قدرة الله، وأنه ليس بخالقها، فإذا جاز أن يخرج من ~~قدرته شيء جاز أن تخرج الأشياء من قدرته كلها، واخترت القول بالرفض لاتصول ~~بالطعن إلى نقلة هذا الدين، فإذا بطل النقلة بطل المنقول. # وأخبرني الحسين بن محمد قال: حدثنا عبد الله بن عبدالرحمن الدقاق قال: ~~حدثنا محمد ابن عبد العزيز قال: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال: حدثنا ~~الدراوردي قال: قال لي أبو سهيل: إذا سلم عليك القدرية فرد عليهم كما ترد ~~على اليهود قل: وعليك. # " * (ولقد أهلكنا أشياعكم) *) أشباهكم في الكفر من الأمم السالفة " * ~~(فهل من مدكر وكل شيء فعلوه) *) من خير أو شرع يعني الأشياع " * (في الزبر) ~~*) في كتب الحفظة، وقيل: في اللوح المحفوظ. # " * (وكل صغير وكبير) *) منهم ومن أعمالهم " * (مستطر) *) مكتوب محفوظ ~~عليهم. يقال: كتبت واكتتبت وسطرت واستطرت، وقرأ واقترأت. # " * (إن المتقين في جنات) *) بساتين " * (ونهر) *) أنهار، ووحده لأجل ~~رؤوس الآي. ms3016 كقوله سبحانه: " * (ويولون الدبر) *)، وقال الضحاك: يعني في ~~ضياء وسعة، ومنه النهار قال الشاعر: # ملكت بها كفي وانهرت فتقها يرى قائم من دونها ما وراءها PageV09P173 # أي وسعت خرقها. # وقرأ الأعرج وطلحة (ونهر) بضمتين كأنها جمع نهار يعني لا ليل لهم. # قال الفراء: أنشدني بعض العرب: # إن تك ليليا فإني نهر متى أتى الصبح فلا أنتظر أي صاحب نهار، وقال الآخر: # لولا الثريدان هلكنا بالضمر ثريد ليل وثريد بالنهر " * (في مقعد صدق) *) ~~في مجلس حق لا لغو فيه ولا مأثم وهو الجنة " * (عند مليك مقتدر) *) ملك ~~قادر و (عند) إشارة إلى القربة والرتبة. # قال الصادق: مدح الله المكان بالصدق فلا يقعد فيه إلا أهل الصدق. # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا موسى بن محمد قال: حدثنا الحسن بن علوية ~~قال: حدثنا إسماعيل بن عيسى قال: حدثنا المسيب بن إبراهيم البكري عن صالح ~~بن حيان عن عبد الله بن بريده أنه قال في قوله سبحانه وتعالى: " * (في مقعد ~~صدق عند مليك مقتدر) *): إن أهل الجنة يدخلون كل يوم على الجبار تبارك ~~وتعالى فيقرأون عليه القرآن، وقد جلس كل امرئ منهم مجلسه الذي هو يجلسه على ~~منابر الدر والياقوت والزمرد والذهب والفضة باعمالهم، فلم تقر أعينهم بشيء ~~قط كما تقر أعينهم بذلك، ولم يسمعوا شيئا أعظم ولا أحسن منه، ثم ينصرفون ~~إلى رحالهم ناعمين، قريرة أعينهم إلى مثلها من الغد. # وأخبرني الحسين قال: حدثنا سعد بن محمد بن أبي إسحاق الصيرفي قال: حدثنا ~~محمد ابن عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا عمرو بن ~~ثابت عن أبيه عن عاصم بن ضمرة عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: أتينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما في مسجد المدينة، فذكر بعض أصحابه الجنة ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن لله لواء من نور وعمودا من زبرجد ~~خلقهما قبل أن يخلق السماوات بألفي عام، مكتوب على رداء ذلك اللواء: لا إله ~~إلا الله، محمد رسول الله، محمد خير البرية، ms3017 صاحب اللواء أمام القوم) فقال ~~علي: الحمد لله الذي هدانا بك وكرمنا وشرفنا، فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم (يا علي أما علمت أن من أحبنا وانتحل محبتنا أسكنه الله تعالى معنا) ~~وتلا هذه الآية " * (في مقعد صدق عند مليك مقتدر) *). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن ماجة قال: حدثنا الحسن ين أيوب. قال: ~~حدثنا PageV09P174 # عبد الله بن أبي زياد. قال: حدثنا سيار قال: حدثنا رياح القيسي عن ثور ~~قال: بلغنا أن الملائكة يأتون المؤمنين يوم القيامة فيقولون: يا أولياء ~~الله انطلقوا، فيقولون: إلى أين؟ فيقولون: إلى الجنة، فيقولون: إنكم ~~لتذهبون بنا إلى غير بغيتنا، فيقال لهم: وما بغيتكم؟ فيقولون: المقعد مع ~~الحبيب. # وسمعت أبا القاسم يقول: سمعت أبا محمد أحمد بن محمد بن إبراهيم البلاذري ~~يقول: سمعت بكر بن عبدالرحمن يقول: كان ذو النون المصري يحض أصحابه على ~~التهجد وقيام الليل. فإذا أحس منهم فتره قال: كدوا يا أولياء الله، فإن ~~للأولياء (في الجنة) مقعد صدق يكشف حجب يوم يرون الجليل حقا. PageV09P175 # ((سورة الرحمن)) مكية، وهي ألف وستمائة وستة وثلاثون حرفا، وثلاثمائة ~~وإحدى وخمسون كلمة، وثمان وسبعون آية أخبرنا الأستاذ أبو الحسين الجباري ~~قال: حدثت عن أحمد بن الحسن المقري قال: حدثنا محمد بن يحيى الكيساني قال: ~~حدثنا هشام البربري قال: حدثنا علي بن حمزة الكسائي قال: حدثنا موسى بن ~~جعفر عن أبيه جعفر عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي قال: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لكل شيء عروس، وعروس القرآن سورة الرحمن جل ~~ذكره). # وأخبرني أبو الحسين أحمد بن إبراهيم العبدي سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ~~قال: أخبرنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن محمد الحبري قال: حدثنا إبراهيم بن ~~شريك بن الفضل الكوفي قال: حدثنا أحمد بن عبد الله قال: حدثنا سلام بن سليم ~~المدائني قال: حدثنا هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن ~~أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه ms3018 وسلم (من قرأ سورة الرحمن رحم ~~الله ضعفه، وأدى شكر ما أنعم الله عليه). # روى هشام بن عروة عن أبيه قال: أول من جهر بالقرآن بمكة بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عبد الله ابن مسعود، وذلك أن أصحاب رسول الله اجتمعوا ~~فقالوا: ما سمعت قريش القرآن يجهر به، فمن رجل يسمعهم؟ # فقال ابن مسعود: أنا، فقالوا: إنا نخشى عليك منهم، وإنما نريد رجلا له ~~عشيرة يمنعونه، فقال: دعوني فإن الله سيمنعني، ثم قام عند المقام فقال: بسم ~~الله الرحمن الرحيم، الرحمن علم القرآن، رافعا بها صوته، وقريش في أنديتها ~~فتأملوا وقالوا: ما يقول ابن أم عبد؟ ثم قاموا إليه فجعلوا يضربونه وهو ~~يقرأ حتى يبلغ منها ما شاء، ثم انصرف إلى أصحابه، وقد أثروا في وجهه، ~~فقالوا: هذا الذي خشينا عليك. # بسم الله الرحمن الرحيم PageV09P176 # 2 (* (الرحمان * علم القرءان * خلق الإنسان * علمه البيان * الشمس والقمر ~~بحسبان * والنجم والشجر يسجدان * والسمآء رفعها ووضع الميزان * ألا تطغوا ~~فى الميزان * وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان * والارض وضعها ~~للانام * فيها فاكهة والنخل ذات الاكمام * والحب ذو العصف والريحان * فبأى ~~ءالاء ربكما تكذبان) *) 2 " * (الرحمان علم القرآن) *) نزلت حين قالوا: وما ~~الرحمن؟، وقيل: هو جواب لأهل مكة حين قالوا: إنما يعلمه بشر. # " * (خلق الانسان) *) قال ابن عباس وقتادة: يعني آدم ج. # " * (علمه البيان) *) أسماء كل شيء، وقيل: علمه اللغات كلها، وكان آدم ج ~~يتكلم بسبعمائة ألف لغة أفضلها العربية، وقال آخرون: أراد جميع الناس؛ لأن ~~الانسان اسم الجنس ثم اختلفوا في معنى البيان، فروي عن قتادة أنه قال: علمه ~~بيان الحلال والحرام، وبين له الخير والشر، وما يأتي وما يذر؛ ليحتج بذلك ~~عليه. # وقال أبو العالية ومرة الهمذاني وابن زيد: يعني الكلام. الحسن: النطق ~~والتمييز. محمد ابن كعب: ما يقول وما يقال له. السدي: علم كل قوم لسانهم ~~الذي يتكلمون به . يمان: الكتابة والخط بالقلم. نظيره " * (علم بالقلم) *). ~~ابن كيسان: خلق الانسان يعني محمدا صلى الله عليه وسلم علمه البيان يعني ~~بيان ms3019 ما كان وما يكون؛ لأنه كان يبين عن الأولين والآخرين وعن يوم الدين. # " * (الشمس والقمر بحسبان) *) أي بحساب ومنازل لا تعدونها، قاله ابن عباس ~~وقتادة وأبو ملك. # قال ابن زيد وابن كيسان: يعني بهما بحسب الأوقات والأعمار والآجال، لولا ~~الليل والنهار والشمس والقمر لم يدر أحد كيف نحسب شيئا، لو كان الدهر كله ~~ليلا كيف نحسب؟ أو كله نهارا كيف نحسب؟ وقال الضحاك: يجريان بعدد. مجاهد: ~~كحسبان الرحى يدوران في مثل قطب الرحا. السدي: بأجل كآجال الناس، فإذا جاء ~~أجلهما هلكا. نظيره " * (كل يجري لأجل مسمى) *). يمان: يجريان بأهل الدنيا ~~وقضائها وفنائها. # والحسبان قد يكون مصدر حسبت حسابا وحسبانا مثل الغفران والكفران والرجحان ~~والنقصان، وقد تكون جمع الحساب كالشهبان والرهبان والقضبان والركبان. # وارتفاع الشمس والقمر باضمار فعل مجازه الشمس والقمر يجريان بحسبان، ~~وقيل: مبتدأ وخبره فيما بعده. PageV09P177 # ونظم الآية الرحمن علم القرآن وقدر الشمس والقمر، وقيل: هو مردود على ~~البيان، أي علمه البيان، إن الشمس والقمر بحسبان. # ويقال: سعة الشمس ستة آلاف فرسخ وأربعمائة فرسخ في مثلها، وسعة القمر ألف ~~فرسخ في ألف فرسخ. # مكتوب في وجه الشمس: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، خلق الشمس بقدرته، ~~وأجراها بأمره، وفي بطنها مكتوب: لا إله إلا الله، رضاه كلام، وغضبه كلام، ~~ورحمته كلام، وعذابه كلام، وفي وجه القمر مكتوب: لا إله إلا الله، محمد ~~رسول الله، خلق الله القمر، وخلق الظلمات والنور، وفي بطنه مكتوب: لا إله ~~إلا الله خلق الخير والشر بقدرته، يبتلي بهما من يشاء من خلقه، فطوبى لمن ~~أجرى الله الخير على يديه، والويل لمن أجرى الله الشر على يديه. # " * (والنجم والشجر يسجدان) *). قيل: هو ما ليس له ساق من الأشجار، ~~وينبسط على وجه الأرض، وقال السدي: هو جمع النبات سمي نجما لطلوعه من ~~الأرض، وسجودها سجود ظلها، وقال مجاهد وقتادة: هو الكوكب، وسجوده طلوعه. # " * (والسماء رفعها ووضع الميزان) *) قال مجاهد: العدل، وقال الحسن ~~والضحاك وقتادة: هو الذي يوزن به ليوصل به الإنصاف والانتصاف، وقال الحسين ~~بن ms3020 الفضل: هو القرآن، وأصل الوزن التقدير. # " * (أن لا تطغوا) *) يعني لئلا تميلوا وتظلموا وتجاوزوا الحق " * (في ~~الميزان وأقيموا الوزن بالقسط) *) بالعدل، وقال أبو الدرداء: أقيموا لسان ~~الميزان بالقسط، وقال ابن عيينة: الإقامة باليد والقسط بالقلب " * (ولا ~~تخسروا) *) ولا تنقصوا " * (الميزان) *) ولا تطففوا في الكيل والوزن. # قال قتادة في هذه الآية: اعدل يا بن آدم كما تحب أن يعدل عليك، وأوف كما ~~تحب أن يوفى لك، فإن العدل صلاح الناس. # وقراءة العامة " * (تخسروا) *) بضم التاء وكسر السين، وقرأ بلال بن أبي ~~بردة بفتح التاء وكسر السين وهما لغتان. # " * (والأرض وضعها للأنام) *) للخلق، وقال الحسن: للجن والإنس، وقال ابن ~~عباس والشعبي: لكل ذي روح. # " * (فيها فاكهة) *) يعني (ألوان) الفواكه، وقال ابن كيسان: يعني ما ~~يفكههم به من النعم التي لا تحصى، وكل النعم يتفكه بها " * (والنخل ذات ~~الأكمام) *) أوعية التمر، واحدها: كم، وكل ما يسترنا فهو كم وكمة، ومنه كم ~~القميص، ويقال: للقلنسوة: كمة، قال الشاعر: PageV09P178 # فقلت لهم كيلوا بكمة بعضكم دراهمكم إني كذاك أكيل قال الضحاك: ذات ~~الأكمام أي ذات الغلف. الحسن: أكمامها: ليفها. قتادة: رقابها. ابن زيد: ~~الطلع قبل أن يتفتق. # " * (والحب ذو العصف) *) قال مجاهد: هو ورق الزرع، قال ابن السكيت: يقول ~~العرب لورق الزرع: العصف والعصيفة والجل بكسر الجيم، قال علمقة بن عبدة: # تسقي مذانب قد مالت عصيفتها حدورها من أتي الماء مطموم العصف: ورق الزرع ~~الأخضر إذا قطع رؤوسه ويبس. نظيره " * (كعصف مأكول) *). # " * (والريحان) *) قال مجاهد: هو الرزق، وهي رواية عكرمة عن ابن عباس ~~قال: كل ريحان في القرآن فهو رزق. # قال مقاتل بن حيان: الريحان: الرزق بلغة حمير. قال الشاعر: # سلام الإله وريحانه ورحمته وسماء درر سعيد بن جبير عن ابن عباس: الريحان: ~~الريع. الضحاك: هو الطعام. قال: فالعصف هو التين والريحان ثمرته. الحسن ~~وابن زيد: هو ريحانكم هذا الذي يشم. الوالبي عن ابن عباس: هو خضرة الزرع. ~~سعيد بن جبير: هو ما قام على ساق. # وقراءة العامة (والحب ذو العصف والريحان) كلها مرفوعا بالرد على ms3021 الفاكهة، ~~ونصبها كلها ابن عامر على معنى خلق هذا الانسان وخلق هذه الأشياء، وقرأ أهل ~~الكوفة إلا عاصم (والريحان) بالجر عطفا على العصف. # " * (فبأي آلاء) *) نعم " * (ربكما تكذبان) *) أيها الثقلان. # يدل عليه ما أخبرنا الحسين بن محمد قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن مسلم ~~الحنبلي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق قال: حدثنا عبد الوهاب ~~الوراق قال: حدثنا أبو إبراهيم الترجماني قال: حدثنا هشام بن عمار الدمشقي، ~~قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا وهب ابن محمد عن ابن المنكدر عن جابر ~~بن عبد الله قال: قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة الرحمن حتى ~~ختمها. ثم قال: (ما لي أراكم سكوتا؟ للجن أحسن منكم ردا، ما قرأت عليهم هذه ~~الآية مرة " * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) *) إلا قالوا: ولا بشيء من نعمك ~~ربنا نكذب). PageV09P179 # وقيل: خاطب بلفظ التثنية على عادة العرب، وقد مضت هذه المسألة في قوله ~~سبحانه: " * (ألقيا في جهنم) *). # وأما الحكمة من تكرارها فقال القتيبي: إن الله سبحانه وتعالى عدد في هذه ~~السورة نعماه، وذكر خلقه آلاءه. ثم أتبع ذكر كل كلمة وضعها، ونعمة ذكرها ~~بهذه الآية، وجعلها فاصلة بين كل نعمتين لينبههم على النعم ويقررهم بها، ~~وهو كقولك لرجل: أحسنت إليه وتابعت بالأيادي، وهو في كل ذلك ينكرك ويكفرك: ~~ألم تكن فقيرا فأغنيتك؟ أفتنكر؟ ألم تكن عريانا فكسوتك؟، أفتنكر هذا؟ ألم ~~أحملك وأنت راحل؟ أفتنكر هذا؟ ألم تكن خاملا فعززتك؟، أفتنكر هذا؟ ألم تكن ~~صرورة فحججت بك؟ أفتنكر هذا؟ # والتكرار سايغ في كلام العرب، حسن في مثل هذا الموضع. قال الشاعر: # المم سلومه المم المم وقال الآخر: # كم نعمة كانت لكم كم كم وكم وقال آخر: # فكادت فرارة تصلى بنا فأولى فرارة أولى فرارا وقال آخر: # لا تقطعن الصديق ماطرفت عيناك من قول كاشح أشر ولا تملن من زيارته زره ~~وزره وزر وزر وزر وقال الحسين بن الفضل: التكرار لطرد الغفلة وتأكيد الحجة. # (* (خلق الإنسان من صلصال كالفخار * وخلق الجآن من مارج من ms3022 نار * فبأى ~~ءالاء ربكما تكذبان * رب المشرقين ورب المغربين * فبأى ءالاء ربكما تكذبان ~~* مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان * فبأى ءالاء ربكما تكذبان ~~* يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * وله الجوار ~~المنشئات فى البحر كالاعلام * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * كل من عليها فان * ~~ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * يسأله من فى ~~السماوات والارض كل يوم هو فى شأن * فبأى ءالاء ربكما تكذبان) * ~~PageV09P180 # " * (خلق الانسان من صلصال كالفخار وخلق الجان) *) وهو أب الجن، وقال ~~الضحاك: هو إبليس، وقال أبو عبيدة: الجان واحد الجن " * (من مارج) *) لهب ~~صاف وخالص لا دخان فيه. قال ابن عباس: هو لسان النار الذي يكون في طرفها ~~إذا لهبت. عكرمة: هو أحسنها. مجاهد: هو ما اختلط بعضه ببعض من اللهب الأحمر ~~والأصفر والأخضر الذي يعلو النار إذا أوقدت، وهو من قولهم: مرج القوم إذا ~~اختطلوا، ومرجت عهودهم وأماناتهم. " * (من نار فبأي آلاء ربكما تكذبان رب ~~المشرقين) *) مشرق الصيف والشتاء " * (ورب المغربين) *) مغرب الصيف ~~والشتاء. # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * * (مرج) *) أرسل " * (البحرين) *) العذب ~~والملح وخلاهما وخلقهما " * (يلتقيان بينهما برزخ) *) حاجز وحائل من قدرة ~~الله وحكمته " * (لا يبغيان) *) لا يختلطان ولا يتغيران ولا يبغي أحدهما ~~على صاحبه، وقال قتادة: لا يبغيان على الناس بالغرق، وقال الحسن: (مرج ~~البحرين) يعني بحر الروم وبحر الهند واسم الحاجز بينهما، وعن قتادة أيضا: ~~يعني بحر فارس والروم، (بينهما برزخ) وهو الجزائر، وقال مجاهد والضحاك: ~~يعني بحر السماء وبحر الأرض يلتقيان كل عام. # " * (يخرج) *) قرأ أهل المدينة وأبو عمرو ويعقوب بضم الياء وفتح الراء ~~على غير تسمية الفاعل، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم. الباقون على الضد. # " * (منهما اللؤلؤ) *) أي من البحرين، قال أهل المعاني: إنما يخرج من ~~أحدهما وهو الملح دون العذب، ولكن هذا جائز في كلام العرب ان يذكر شيئا ثم ~~يخص أحدهما بفعل دون الآخر، كقول الله سبحانه: " * (يا معشر الجن والإنس ~~ألم يأتكم رسل منكم) *) والرسل من الإنس دون الجن، قاله الكلبي. قال: ms3023 وجعل ~~القمر فيهن نورا وإنما هو في واحدة منهما، وقال بعضهم يخرج من ماء السماء ~~وماء البحر اللؤلؤ وهو أعظم من الدر، واحدتها لؤلؤة. " * (والمرجان) *) وهو ~~صغارها، وقال مرة: المرجان جيد اللؤلؤ، وروى السدي عن أبي مالك أن المرجان ~~الخرز الأحمر، وقال عطاء الخراساني هو البسذ، يدل عليه قول ابن مسعود: ~~المرجان حجر، والذي حكينا من أن المراد بالبحرين القطر والبحر، وأن الكناية ~~في قوله: (منهما) راجعة إليهما (وهو) قول الضحاك، ورواية عطية عن ابن عباس ~~وليث عن مجاهد. # وتصديقهم ما أخبرنا ابن فنجويه قال: حدثنا علي بن محمد بن لؤلؤ قال: ~~أخبرنا الهيثم بن خلف قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: حدثنا حجاج ~~بن محمد عن ابن جريج قرأ " * (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) *) قال: إذا ~~مطرت السماء فتحت الأصداف أفواهها، فحيث وقعت قطرة كانت لؤلؤة. PageV09P181 # ولقد ذكر لي أن نواة كانت في جوف صدف، فأصابت بعض النواة ولم يصب بعضها ~~فكانت حيث القطرة من النواة لؤلؤة وسائرها نواة. # وأخبرنا الحسين قال: حدثنا موسى بن محمد بن علي بن عبد الله قال: قرأ أبي ~~على أبي محمد بن الحسن بن علوية القطان من كتابه وأنا اسمع، قال: حدثنا بعض ~~أصحابنا قال: حدثني رجل من أهل مصر يقال له: طسم قال: حدثنا أبو حذيفة عن ~~أبيه عن سفيان الثوري في قول الله سبحانه: " * (مرج البحرين يلتقيان، ~~بينهما برزخ لا يبغيان) *) قال: فاطمة وعلي " * (يخرج منهما اللؤلؤ ~~والمرجان) *) قال: الحسن والحسين. # وروي هذا القول أيضا عن سعيد بن جبير، وقال: " * (بينهما برزخ) *) محمد ~~صلى الله عليه وسلم والله أعلم. # وقال أهل الإشارة " * (مرج البحرين) *) أحدهما معرفة القلب والثاني معصية ~~النفس، بينهما برزخ الرحمة والعصمة. # " * (لا يبغيان) *) لا تؤثر معصية النفس في معرفة القلب، وقال ابن عطاء: ~~بين العبد وبين الرب بحران: أحدهما بحر النجاة، وهو القرآن من تعلق به نجا، ~~والثاني بحر الهلاك وهو الدنيا من تمسك بها وركن إليها هلك، وقيل: بحرا ~~الدنيا والعقبى، بينهما برزخ وهو القبر قال الله ms3024 سبحانه: " * (ومن ورائهم ~~برزخ إلى يوم يبعثون) *). # " * (لا يبغيان) *) لا يحل أحدهما بالآخر، وقيل: بحرا العقل والهوى " * ~~(بينهما برزخ) *) لطف الله تعالى. " * (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) *) ~~التوفيق والعصمة، وقيل: بحر الحياة وبحر الوفاة، بينهما برزخ وهو الأجل، ~~وقيل: بحر الحجة والشبهة، بينهما برزخ وهو النظر والاستدلال " * (يخرج ~~منهما اللؤلؤ والمرجان) *) الحق والصواب. # " * (فبأي آلاء ربكما تكذبان وله الجوار) *) السفن الكبار " * (المنشآت) ~~*) كسر حمزة سينها، وهي رواية المفضل عن عاصم تعني المقبلات المبتديات ~~اللاتي أنشأن بجريهن وسيرهن، وقرأ الآخرون بفتحه أي المخلوقات المرفوعات ~~المسخرات " * (في البحر كالأعلام فبأي آلاء ربكما تكذبان كل من عليها) *) ~~أي على الأرض من حيوان كناية عن غير مذكور كقول الناس: (ما عليها أكرم من ~~فلان) يعنون الأرض، وما بين لابتيها أفضل منه يريدون جزئي المدينة " * ~~(فان) *) هالك، قال ابن عباس: لما أنزلت هذه الآية قالت الملائكة: هلك أهل ~~الأرض فأنزل الله تعالى " * (كل شيء هالك إلا وجهه) *) فأيقنت الملائكة ~~بالهلاك PageV09P182 # " * (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام) *) قراءة العامة بالواو، وقرأ ~~عبد الله ذي الجلال بالياء نعت الرب. # أخبرني الحسين أحمد بن جعفر بن حمدان بن عبد الله قال: حدثنا عبد الله بن ~~أحمد بن منصور الكناني قال: حدثنا الحرث بن عبد الله قال: أخبرنا عبدالرحمن ~~بن عثمان الوقاصي، قال: حدثنا محمد بن كعب القرظي قال: قال عبد الله بن ~~سلام: بعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا بن سلام إن الله عز وجل ~~يقول: " * (ذو الجلال والإكرام) *) فأما الإكرام فقد عرفت فما الجلال؟ ~~فقال: بأبي أنت إنا نجد في الكتب أنها الجنة المحيطة بالعرش. # قال: فكم بينهما وبين الجنات التي يسكن الله عباده؟ قال: مدى سبعمائة ~~سنة، قال: فنزل جبرئيل بتصديقه. # وأخبرني الحسين قال: حدثنا ابن حمدان قال: حدثنا بن ماهان قال: حدثنا ~~موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا سعيد الجزيري عمن سمع ~~اللجلاج يقول: سمعت معاذ بن جبل وكان له أخا وصديقا قال: سمعته يقول: إن ~~رسول الله صلى ms3025 الله عليه وسلم مر برجل يصلي وهو يقول: يا ذا الجلال ~~والإكرام. فقال صلى الله عليه وسلم (قد استجيب لك). # وأخبرني الحسين قال: حدثنا محمد بن الحسن بن بشر قال: حدثنا أبو بكر بن ~~أبي الخصيب المصيصي قال: حدثنا هلال بن العلاء قال: حدثنا أبو الجرار قال: ~~حدثنا عمار بن زريق عن الأعمش عن يزيد الرقاشي عن أنس قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (ألظوا ب (يا ذا الجلال والإكرام)). # واخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن صقلاب قال: حدثنا ابن أبي الخصيب. ~~قال: حدثنا محمد بن يونس عن بسر بن عمر قال: حدثنا وهيب بن خالد عن ابن ~~عجلان عن سعيد المنقري قال: الحح رجل فقعد ينادي: يا ذا الجلال والإكرام. ~~فنودي: إني قد سمعت فما حاجتك؟ # " * (فبأي آلاء ربكما تكذبان يسأله من في السماوات والأرض) *) من ملك ~~وإنس وجن وغيرهم لا غنى لأحد منهم منه قال ابن عباس: وأهل السماوات يسألونه ~~المغفرة، ولا يسألونه الرزق، وأهل الأرض يسألونه الرزق والمغفرة ~~PageV09P183 # " * (كل يوم هو في شأن) *) قال مقاتل: أنزلت في اليهود حين قالوا: إن ~~الله لا يقضي يوم السبت شيئا، فأنزل الله سبحانه: " * (كل يوم هو في شأن) ~~*). # أخبرني أبو القاسم عبدالرحمن بن محمد إبراهيم الحوضي قال: أخبرنا أبو ~~أحمد عبد الله ابن عدي الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن طويط أبو ~~القاسم البزاز قال: # حدثنا إبراهيم ابن محمد بن يوسف الفريابي قال: حدثنا عمر بن بكر قال: ~~حدثنا حارث بن عبيدة بن رياح الغساني عن أبيه عن عبدة بن أبي رياح عن مثبت ~~بن عبد الله الأزدي عن أبيه عن عبد الله بن منيب قال: تلا علينا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هذه الآية " * (كل يوم هو في شأن) *) فقلنا: يا رسول ~~الله وما ذاك الشأن؟ قال: (يغفر ذنبا، ويفرج كربا، ويرفع قوما، ويضع ~~آخرين). # وحدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس إملاء قال: أخبرنا أبو حامد أحمد ~~بن محمد ابن يحيى البزاز، ms3026 قال: حدثنا يحيى بن الربيع المكي قال: حدثنا ~~سفيان بن عيينة قال: حدثنا أبو حمزة الثمالي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~قال: إن مماخلق الله سبحانه وتعالى لوحا من درة بيضاء، دفتاه ياقوتة حمراء، ~~قلمه نور وكتابه نور، ينظر الله سبحانه فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة ~~يخلق ويرزق ويحيي ويميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء، فذلك قوله سبحانه " * (كل ~~يوم هو في شأن) *). # وقال مجاهد وعبيدة بن عمير: من شأنه أن يجيب داعيا ويعطي سائلا ويفك ~~غائبا ويشفي سقيما ويغفر ذنبا ويتوب على قوم، وقال سفيان بن عيينة: الدهر ~~كله عند الله سبحانه يومان: أحدهما مدة أيام الدنيا والآخر يوم القيامة، ~~والشأن الذي هو فيه اليوم الذي هو مدة الدنيا، الاختبار بالأمر والنهي ~~والإحياء والإماتة والإعطاء والمنع، وشأن يوم القيامة الجزاء والحساب ~~والثواب والعقاب، وقال الحسين بن الفضل هو سوق المقادير إلى المواقيت. # ويقال: شأنه سبحانه أنه يخرج في كل يوم وليلة ثلاثة عساكر: عسكرا من ~~أصلاب الآباء إلى الأرحام، وعسكرا من الأرحام إلى الدنيا، وعسكرا من الدنيا ~~إلى القبور، ثم يرحلون جميعا إلى الله سبحانه، وقال الربيع بن أنس: يخلق ~~خلقا ويميت آخرين ويرزقهم ويكلؤهم. سويد بن جبلة الفراري: يعتق رقابا ويقحم ~~عقابا ويعطي رغابا، وقال بعضهم: هو الجمع والتفريق. أبو سليمان الداراني: ~~هو إيصاله المنافع إليك، ودفعه المضار عنك. فلم نغفل عن طاعة من لا يغفل ~~عنا؟ وقال أيضا: في هذه الآية كل يوم له إلى العبيد بر جديد. # ويحكى أن بعض الأمراء سأل وزيره عن معنى هذه الآية فلم يعرفه واستمهله ~~إلى الغد، فرجع الوزير إلى داره كئيبا، فقال له غلام أسود من غلمانه: يا ~~مولاي ما أصابك؟ فزجره. PageV09P184 # فقال: يا مولاي، أخبرني، فلعل الله سبحانه يسهل لك الفرج على يدي، فأخبره ~~بذلك فقال له: عد إلى الأمير وقل له: إن لي غلاما أسود إن أذنت له فسر لك ~~هذه الآية، ففعل ذلك ودعا الأمير الغلام وسأله عن ذلك فقال: أيها الأمير ~~شأن الله ms3027 هو انه يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل، ويخرج الميت ~~من الحي ويخرج الحي من الميت، ويشفي سقيما، ويسقم سليما، ويبتلي معافى، ~~ويعافي مبتلى، ويعز ذليلا، ويذل عزيزا، ويفقر غنيا ويغني فقيرا. فقال ~~الأمير: أحسنت يا غلام، قد فرجت عني. ثم أمر الوزير بخلع ثياب الوزارة ~~وكساها الغلام، فقال: يا مولاي، هذا شأن الله عز وجل. # " * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) *)) . # * (سنفرغ لكم أيها الثقلان * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * يامعشر الجن ~~والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والارض فانفذوا لا تنفذون ~~إلا بسلطان * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا ~~تنتصران * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * فإذا انشقت السمآء فكانت وردة كالدهان ~~* فبأى ءالاء ربكما تكذبان) *) 2 " * (سنفرغ لكم) *) قرأ عبد الله وأبي ~~(سنفرغ إليكم)، وقرأ الأعمش بضم الياء وفتح الراء على غير تسمية، وقرأ ~~الأعرج بفتح النون والراء. قال الكسائي: هي لغة تميم، وقرأ حمزة والكسائي ~~وخلف بضم الياء وفتح الراء، واختاره أبو عبيد اعتبارا بقوله: " * (يسأله من ~~في السماوات والأرض) *) فاتبع الخبر الخبر، وقرأ الباقون بفتح الياء وضم ~~الراء، واختاره أبو حاتم. # فإن قيل: إن الفراغ لا يكون إلا عن شغل والله تعالى لا يشغله شأن عن شأن. ~~قلنا: اختلف العلماء في معنى هذه الآية فقال قوم: هذا وعيد وتهديد من الله ~~سبحانه وتعالى لهم كقول القائل: لأتفرغن لك وما به شغل، وهذا قول ابن عباس ~~والضحاك، وقال آخرون: معناه سنقصدكم بعد الترك والإمهال ونأخذ في أمركم، ~~وقد يقول القائل للذي لا شغل له: قد فرغت لي وفرغت لشتمي، أي أخذت فيه ~~وأقبلت عليه. قال جرير بن الخطفي: # ولما التقى القين العراقي بأسته فرغت إلى القين المقيد بالحجل أي قصدته ~~بما يسوؤه، وهذا القول اختيار الفندي والكسائي. # وقال بعضهم: إن الله سبحانه وعد على التقوى وأوعد على الفجور، ثم قال: ~~سنفرغ لكم مما أوعدناكم وأخبرناكم فنحاسبكم ونجازيكم، وننجز لكم ما ~~وعدناكم، ونوصل كلا إلى ما عدناه، فيتم ذلك ويفرغ منه، وإلى هذا ms3028 ذهب الحسن ~~ومقاتل وابن زيد، وقال ابن كيسان: الفراغ PageV09P185 # للفعل هو التوفر عليه دون غيره. " * (أيها الثقلان) *) أي الجن والإنس، ~~دليله قوله في عقبه " * (يا معشر الجن والإنس) *) سميا ثقلين؛ لأنهما ثقل ~~أحياء وأمواتا، قال الله سبحانه: " * (وأخرجت الأرض أثقالها) *) وقال بعض ~~أهل المعاني: كل شيء له قدر ينافس فيه فهو ثقل، ومنه قيل لبيض النعام: ثقل؛ ~~لأن واجده وصائده يفرح إذا ظفر به قال الشاعر: # فتذكرا ثقلا رثيدا بعدما ألقت ذكاء يمينها في كافر وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم (إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي) فجعلهما ثقلين إعظاما ~~لقدرهما، وقال جعفر الصادق: سمي الجن والإنس ثقلين؛ لأنهما مثقلان بالذنوب. # " * (فبأي آلاء ربكما تكذبان يا معشر الجن والإنس إن استطعتم) *) ولم ~~يقل: استطعتما؛ لأنهما فريقان في حال جمع كقوله سبحانه: " * (فإذا هم ~~فريقان يختصمون) *) وقوله سبحانه: " * (هذان خصمان اختصموا في ربهم) *). # " * (أن تنفذوا) *) تجوزوا " * (من أقطار السماوات والأرض) *) أي أطرافها ~~" * (فانفذوا) *) ومعنى الآية إن استطعتم ان تجوزوا أطراف السماوات والأرض ~~فتعجزوا ربكم حتى لا يقدر عليكم فجوزوا، وانما يقال لهم هذا يوم القيامة، ~~وقال الضحاك: يعني هاربين من الموت، فأخبر أنه لا يجيرهم من الموت ولا محيص ~~لهم منه، ولو نفذوا من أقطار السماوات والأرض كانوا في سلطان الله عز وجل ~~وملكه، وقال ابن عباس: يعني: إن استطعتم أن تعلموا ما في السماوات والأرض ~~فاعلموا، ولن تعلموه إلا بسلطان يعني البينة من الله سبحانه. " * (لا ~~تنفذون إلا بسلطان) *) أي حجة. # قال ابن عباس وعطاء: لا تخرجون من سلطان، وقيل معناه إلا إلى سلطاني ~~كقوله " * (وقد أحسن بي) *) أي أحسن ألي، وقال الشاعر: # أسىء بنا أفأحسني لا ملومة لدينا ولا مقلية إن تقلت وفي الخبر (يحاط على ~~الخلق الملائكة وبلسان من نار ثم ينادون: يا معشر الجن والإنس إن ~~استطعتم... فذلك قوله تعالى...). # " * (يرسل عليكم شواظ من نار) *) قرأ ابن كثير وابن أبي إسحاق بكسر ~~الشين، غيرهما بضمه، وهما لغتان مثل صوار من البقر، وصوار وهو اللهب، قال ~~حسان ms3029 بن ثابت يهجو أمية بن أبي الصلت: # هجوتك فاختضعت لها بذل بقافية تأجج كالشواظ PageV09P186 # وقال رؤبة: # إن لهم من وقعنا أقياظا ونار حرب تسعر الشواظا وقال الضحاك: هو الدخان ~~الذي يخرج من اللهب ليس بدخان الحطب " * (ونحاس) *) قرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~بكسر السين عطفا على النار، واختاره أبو حاتم، وقرأ الباقون بالرفع عطفا ~~على الشواط، واختاره أبو عبيد. # قال سعيد بن جبير: النحاس: الدخان، وهي رواية أبي صالح وابن أبي طلحة، عن ~~ابن عباس، قال النابغة: # يضيء كضوء سراج السليط لم يجعل الله فيه نحاسا قال الأصمعي: سمعت أعرابيا ~~يقول: السليط: دهن السنام ولا دخان له، وقال مجاهد وقتادة: هو الصفر المذاب ~~يصب على رؤوسهم، وهي رواية العوفي عن ابن عباس. قال مقاتل: هي خمسة أنهار ~~من صفر ذائب تجري من تحت العرش على رؤوس أهل النار، ثلاثة أنهار على مقدار ~~الليل ونهران على مقدار النهار، وقال عبد الله بن مسعود: النحاس: المهل. ~~ربيع: القطر. الضحاك: دردي الزيت. الكسائي: هو الذي له ريح شديدة " * (فلا ~~تنتصران) *) فلا تنتقمان وتمتنعان. # " * (فبأي آلاء ربكما تكذبان فإذا انشقت) *) انفرجت " * (السماء) *) ~~فصارت أبوابا لنزول الملائكة، بيانه قوله سبحانه: * (يوم تشقق السماء ~~بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا) * * (فكانت) *) صارت " * (وردة) *) مشرقة، ~~وقيل: متغيرة، وقيل: بلون الورد. # قال قتادة: إنها اليوم خضراء وسيكون لها يومئذ لون آخر " * (كالدهان) *) ~~اختلفوا فيه. قال ابن عباس والضحاك وقتادة والربيع: يعني كلون غرس الورد، ~~يكون في الربيع كميتا أصفر، فإذا ضربه أول الشتاء يكون كميتا أحمر، فإذا ~~اشتد الشتاء يكون كميتا أغبر، فشبه السماء في تلونها عند انشقاقها بهذا ~~الغرس في تلونه، وقال مجاهد وأبو العالية: كالدهن، وهي رواية شيبان عن ~~قتادة، قال: الدهان جمع الدهن، وللدهن ألوان، شبه السماء بألوانه. (وقال:) ~~عطاء بن أبي رياح: كعصير الزيت يتلون في الساعة ألوانا. # (وقال:) الحسين بن الفضل: كصبيب الدهن يتلون. (وقال:) ابن جريج: تذوب ~~السماء كالدهن الذائب وذلك حين يصيبها حر جهنم، (وقال:) مقاتل: كدهن الورد ~~الصافي. (وقال) مؤرخ: كالوردة الحمراء، ms3030 (وقال:) الكلبي: كالأديم الأحمر، ~~وجمعه أدهنة. PageV09P187 # " * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) *) أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن ماجة، ~~قال: حدثنا ابن أيوب قال: حدثنا لقمان الحنفي قال أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم على شاب في جوف الليل وهو يقرأ هذه الآية: " * (فإذا انشقت السماء ~~فكانت وردة كالدهان) *) فوقف الشاب وخنقته العبرة وجعل يقول: ويحي من يوم ~~تنشق فيه السماء، ويحي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (يا فتى مثلها أو ~~مثلها، فوالذي نفسي بيده لقد بكت الملائكة يا فتى من بكائك). # 2 (* (فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جآن * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * ~~يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصى والاقدام * فبأى ءالاء ربكما تكذبان ~~* هاذه جهنم التى يكذب بها المجرمون * يطوفون بينها وبين حميم ءان * فبأى ~~ءالاء ربكما تكذبان * ولمن خاف مقام ربه جنتان * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * ~~ذواتآ أفنان * فبأى ءالاء ربكما تكذبان) *) 2 " * (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه ~~إنس ولا جان) *) قال الحسين وقتادة: لا يسألون عن ذنوبهم، لأن الله سبحانه ~~علمها منهم وحفظها (عليهم)، وكتبت الملائكة عليهم، وهي رواية العوفي عن ابن ~~عباس، وعنه أيضا لا يسأل الملائكة (المجرمين)؛ لأنهم يعرفونهم بسيماهم، ~~دليله ما بعده، وإلى هذا القول ذهب مجاهد، وعن ابن عباس أيضا في قوله ~~سبحانه: " * (فوربك لنسألنهم أجمعين) *) وقوله: " * (فيومئذ لا يسأل عن ~~ذنبه إنس ولا جان) *) قال: لا يسألهم هل عملتم كذا وكذا؟ لأنه أعلم بذلك ~~منهم، ولكن يسألهم لم عملتم كذا وكذا؟، وقال عكرمة أيضا: مواطن يسأل في ~~بعضها ولا يسأل في بعضها، وعن ابن عباس أيضا: لا يسألون سؤال شفاء وراحة، ~~وانما يسألون سؤال تقريع وتوبيخ، وقال أبو العالية: لا يسأل غير المذنب عن ~~ذنب المجرم. # " * (فبأي آلاء ربكما تكذبان يعرف المجرمون بسيماهم) *) وهو سواد الوجه ~~وزرقة العيون " * (فيؤخذوا بالنواصي والأقدام) *) فيسحبون إلى النار ~~ويقذفون فيها ثم يقال لهم: " * (هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون) *) ~~المشركون. " * (يطوفون بينها وبين حميم آن) *) قد انتهى خبره، وقال قتادة: ~~آني طبخه منذ خلق الله السماوات ms3031 الأرض، ومعنى الآية أنهم يسعون بين الجحيم ~~وبين الحميم. # قال كعب الأحبار: (آن) (وادي) من أودية جهنم يجمع فيه صديد أهل النار ~~فينطلق بهم وهم في الأغلال فيغمسون في ذلك الوادي حتى تخلع أوصالهم، ثم ~~يخرجون منها وقد أحدث PageV09P188 # الله سبحانه لهم خلقا جديدا، فيلقون في النار فذلك قوله سبحانه: * ~~(يطوفون بينها وبين حميم آن) * * (فبأي آلاء ربكما تكذبان ولمن خاف مقام ~~ربه) *) أي مقامه بين يدي ربه، وقيل: قيامه لربه، بيانه قوله: " * (يوم ~~يقوم الناس لرب العالمين) *)، وقيل: قيام ربه عليه، بيانه قوله: " * (أفمن ~~هو قائم على كل نفس بما كسبت) *) قال إبراهيم ومجاهد: هو الرجل يهم ~~بالمعصية فيذكر الله تعالى فيدعها من مخافة الله. قال ذو النون: علامة خوف ~~الله أن يؤمنك خوفه من كل خوف، وقال السدي: شيئان مفقودان الخوف المزعج ~~والشوق المقلق. # " * (جنتان) *) بستانان من الياقوت الأحمر، والزبرجد الأخضر، ترابهما ~~الكافور والعنبر وحمأتهما المسك الأذفر، كل بستان منهما مسيرة مائة سنة، في ~~وسط كل بستان دار من نور. # قال محمد بن علي الترمذي: جنة بخوفه ربه، وجنة بتركه شهوته. قال مقاتل: ~~هما جنة عدن وجنة النعيم، وقال أبو موسى الأشعري: جنتان من ذهب للسابقين، ~~وجنتان من فضة للتابعين. # وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: (هل تدرون ما هاتان ~~الجنتان؟، هما بستانان في بساتين، قرارهما ثابت، وفرعهما ثابت، وشجرهما ~~ثابت). # وأخبرني عقيل إجازة قال: أخبرنا المعافى قراءة قال: أخبرنا محمد بن جرير ~~الطبري قال: حدثني محمد بن موسى الجرشي قال: حدثنا عبد الله بن الحرث ~~القرشي قال: حدثنا شعبة بن الحجاج قال: حدثنا سعيد الحريري عن محمد بن سعد ~~عن أبي الدرداء قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم " * (ولمن خاف مقام ~~ربه جنتان) *) فقلت: وإن زنى وإن سرق؟، قال: (وإن زنى وإن سرق على رغم أنف ~~أبي الدرداء). # " * (فبأي آلاء ربكما تكذبان ذواتا أفنان) *) قال ابن عباس: ألوان، ~~وواحدها فن وهو من قولهم: افتن فلان في حديثه إذا أخذ في فنون ms3032 منه وضروب، ~~قال الضحاك: ألوان الفواكه. مجاهد: أغصان وواحدها فنن. عكرمة: ظل الأغصان ~~على الحيطان. الحسن: ذواتا ظلال، وهو كقوله: " * (وظل ممدود) *). (قال) ~~الضحاك أيضا: ذواتا أغصان وفصول. قال: وغصونها كالمعروشات تمس بعضها بعضا، ~~وهي رواية العوفي عن ابن عباس. (قال) قتادة: ذواتا فضل وسعة على ما سواهما. ~~(قال) ابن كيسان: ذواتا أصول. # " * (فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما عينان تجريان) *) قال ابن عباس: ~~بالكرامة والزيادة على أهل الجنة، وقال الحسن: تجريان بالماء الزلال، ~~إحداهما التسنيم والأخرى السلسبيل PageV09P189 # عطية: إحداهما من ماء غير آسن والأخرى من خمر لذة للشاربين، وقيل: إنهما ~~تجريان من جبل من مسك، وقال أبو بكر محمد بن عمر الوراق: فيهما عينان ~~تجريان لمن كانت له في الدنيا عينان تجريان بالبكاء. # " * (فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما من كل فاكهة زوجان) *) صنفان. # قال ابن عباس: ما في الدنيا ثمرة حلوة أو مرة إلا وهي في الجنة حتى ~~الحنظل إلا أنه حلو. # " * (فبأي آلاء ربكما تكذبان متكئين) *) حال " * (على فرش) *) جمع فراش " ~~* (بطائنها) *) جمع بطانة " * (من إستبرق) *) وهو ما غلظ من الديباج وحسن، ~~وقيل: هو أستبر معرب. # قال ابن مسعود وأبو هريرة: هذه البطائن فما ظنكم بالظهائر؟، وقيل لسعيد ~~بن جبير: البطائن من إستبرق فما الظواهر؟ قال: هذا مما قال الله سبحانه: " ~~* (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين) *). # وعنه أيضا قال: بطائنها من إستبرق وظواهرها من نور جامد، وقال الفراء: ~~أراد بالبطائن الظواهر. # قال المؤرخ: هو بلغة القبط، وقد تكون البطانة ظهارة والظهارة بطانة؛ لأن ~~كل واحد منهما يكون وجها، تقول العرب: هذا ظهر السماء، وهذا بطن السماء ~~للذي يراه، وقال عبد الله ابن الزبير في قتلة عثمان: قتلهم الله شر قتلة، ~~ونجا من نجا منهم تحت بطون الكواكب، يعني هربوا ليلا، فجعل ظهور الكواكب ~~بطونا. # قال القتيبي: هذا من عجيب التفسير، وكيف تكون البطانة ظهارة، والظهارة ~~بطانة؟ والبطانة من بطن من الثوب، وكان من شأن الناس إخفاؤه، والظهارة ما ~~ظهر منه، ومن شأن الناس إبداؤه، وهل ms3033 يجوز لأحد ان يقول لوجه المصلي: هذا ~~بطانته، ولما ولي الأرض: هذا ظهارته، لا والله لا يجوز هذا، وانما أراد ~~الله سبحانه وتعالى ان يعرفنا لطفه من حيث يعلم فضل هذه الفرش، وأن ما ولي ~~الأرض منها إستبرق، وإذا كانت البطانة كذلك فالظهارة أعلى وأشرف، وكذلك قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم (لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذه ~~الحلة). فذكر المناديل دون غيرها؛ لأنها أحسن ويصدق قول القتيبي ما حكيناه ~~عن ابن مسعود وأبي هريرة، والله أعلم. # " * (وجنا الجنتين) *) ثمرهما " * (دان) *) قريب يناله القائم والقاعد ~~والنائم " * (فبأي آلاء ربكما PageV09P190 # تكذبان فيهن قاصرات الطرف) *) غاضات الأعين، قد قصر طرفهن على أزواجهن ~~فلا ينظرن إلى غيرهم ولا يردن غيرهم، قال ابن زيد: تقول لزوجها: وعزة ربي ~~ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجك. " ~~* (لم يطمثهن) *) لم يجامعهن ولم يفترعهن، وأصله من الدم، ومنه قيل للحائض: ~~طامث، كأنه قال لم يدمهن بالجماع. " * (إنس قبلهم ولا جان) *). قال مجاهد: ~~إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إحليله فجامع معه فذلك قوله ~~سبحانه: " * (لم يطمثهن أنس قبلهم ولا جان) *) أي لم يجامعهن، ومنه قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم (إذا امرأة ماتت بجمع لم تطمث دخلت الجنة) وقال ~~الشاعر: # دفعن الي لم يطمثن قبلي وهن أصح من بيض النعام قال سهل: من أمسك طرفه في ~~الدنيا عن اللذات عوض في الآخرة القاصرات، وقال أرطأة بن المنذر سألت ضمرة ~~بن حبيب: هل للجن من ثواب؟ قال: نعم، وقرأ هذه الآية، قال: فالإنسيات للإنس ~~والجنيات للجن. # " * (كأنهن الياقوت والمرجان) *) قال قتادة: صفاء الياقوت في بياض ~~المرجان. # أخبرنا الحسن بن محمد قال: حدثنا هارون بن محمد بن هارون قال: حدثنا حازم ~~بن يحيى الحلواني قال: حدثنا سهل بن عثمان العسكري قال: حدثنا عبيدة بن ~~حميد عن عطاء بن السائب عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم: (إن المرأة من ms3034 أهل الجنة ليرى بياض ساقها من سبعين حلة ~~حتى يرى مخها، إن الله سبحانه وتعالى يقول: " * (كأنهن الياقوت والمرجان) ~~*) فأما الياقوت فإنه حجر لو أدخلت فيه سلكا ثم استصفيته لرأيته من ورائه). # وروى سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: إن المرأة من الحور العين ~~لتلبس سبعين حلة فيرى مخ ساقها من ورائها كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة ~~البيضاء. # " * (فبأي آلاء ربكما تكذبان هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) *)، (هل) في ~~كلام العرب على أربعة أوجه: # الأول: بمعنى (قد) كقوله: " * (هل أتى) *) و " * (هل أتاك) *)) . ~~PageV09P191 # والثاني: بمعنى الاستفهام، كقوله سبحانه: " * (فهل وجدتم ما وعد ربكم ~~حقا) *). # والثالث: بمعنى الأمر، كقوله سبحانه: " * (فهل أنتم منتهون) *). # والرابع: بمعنى (ما) الجحد، كقوله سبحانه: * (فهل على الرسل إلا البلاغ ~~المبين و) * * (هل جزاء الاحسان إلا إلاحسان) *). # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شيبة وابن حمدان والفضل بن الفضل ~~والحسن بن علي ابن الفضل قالوا: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن بهرام قال: ~~حدثنا الحجاج بن يوسف المكتب قال: حدثنا بشر بن الحسين عن الزبير بن عدي عن ~~أنس بن مالك قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم " * (هل جزاء الإحسان ~~إلا الإحسان) *) قال: (هل تدرون ما قال ربكم عز وجل؟) قالوا: الله ورسوله ~~أعلم. قال: (هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة). # وحدثنا أبو العباس بن سهل بن محمد بن سعيد المروزي لفظا بها قال: حدثنا ~~جدي أبو الحسن محمد بن محمود بن عبيد الله، قال: أخبرنا عبد الله بن محمود، ~~قال: حدثنا محمد بن مبشر، قال: حدثنا إسحاق بن زياد الأبلي قال: حدثنا بشر ~~بن عبد الله الدارمي، عن بشر بن عبادة عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران ~~قال: سمعت ابن عمر وابن عباس يقولان: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم * ~~(* (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) *) يقول الله سبحانه: هل جزاء من أنعمت ~~عليه بمعرفتي وتوحيدي إلا أن أسكنه جنتي وحظيرة قدسي برحمتي). # وأخبرني الحسين قال: حدثنا ms3035 أبي قال: حدثنا عبد الملك بن محمد بن عدي قال: ~~حدثنا صالح بن شعيب الخواص ببيت المقدس قال: حدثنا عبيدة بن بكار قال: ~~حدثنا محمد بن جابر اليمامي عن ابن المكندر " * (هل جزاء الإحسان إلا ~~الإحسان) *) قال: هل جزاء من أنعمت عليه بالاسلام إلا الجنة، وقال ابن ~~عباس: هل جزاء من عمل في الدنيا حسنا، وقال: لا إله إلا الله، إلا الجنة في ~~الآخرة، هل جزاء الذين أطاعوني في الدنيا إلا الكرامة في الآخرة، وقال ~~الصادق: (هل جزاء من أحسنت إليه في الأزل إلا حفظ الإحسان عليه إلى الأبد)، ~~وقال محمد ابن الحنفية والحسن: هي مسجلة للبر والفاجر (للفاجر) في دنياه ~~وللبر في آخرته. # " * (فبأي آلاء ربكما تكذبان ومن دونهما) *) يعني: ومن دون الجنتين ~~الأولتين " * (جنتان) *)) PageV09P192 # أخريان، واختلف العلماء في معنى قوله " * (ومن دونهما) *)، فقال ابن ~~عباس: ومن دونهما في الدرج، وقال ابن زيد: ومن دونهما في الفضل، قال ابن ~~زيد: هي أربع: جنتان للمقربين السابقين فيهما من كل فاكهة زوجان، وجنتان ~~لأصحاب اليمين والتابعين، فيهما فاكهة ونخل ورمان، وقال أبو معاذ الفضل بن ~~يحيى: أراد غيرهما؛ لأنهما دون الاوليين، وقال الكسائي: يعني أمامهما ~~وقبلهما، كقول الشاعر: # رب خرق من دونها يخرس السفر وميل يفضي إلى أميال أي قبل الفلاة الأولى، ~~ودليل هذا التأويل قول الضحاك: الجنتان الأوليان من ذهب وفضة، والأخريان من ~~ياقوت وزمرد، وهما أفضل من الأوليين. # " * (فبأي آلاء ربكما تكذبان مدهامتان) *) ناعمتان سوداوان من ريهما وشدة ~~خضرتهما؛ لأن الخضرة إذا اشتدت ضربت إلى السواد، قال ذو الرمة: # كسا الأكم بهمي غضة حبشية تواما ونقعان الظهور الأقارع فجعلها حبشية لما ~~اشتدت خضرتها، وقيل ملتقيان. # " * (فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما عينان نضاختان) *) ممتلئتان قباضتان ~~فوارتان بالماء لا ينقطعان، وقال الحسن بن أبي مسلمد ينبعان ثم يجريان، ~~وقال ابن عباس: تنضحان بالخير والبركة على أهل الجنة، (وقال) ابن مسعود: ~~تنضخان على أولياء الله بالمسك والكافور. سعيد ابن جبير: نضاختان بالماء ~~وألوان الفواكه. أنس بن مالك: تنضخ المسك والعنبر في دور ms3036 أهل الجنة كما ~~ينضخ طش المطر، وأصل النضخ الرش، وهو أكثر من النضخ. # " * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) *). # 2 (* (فيهما عينان تجريان * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * فيهما من كل فاكهة ~~زوجان * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * متكئين على فرش بطآئنها من إستبرق وجنى ~~الجنتين دان * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس ~~قبلهم ولا جآن * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * كأنهن الياقوت والمرجان * فبأى ~~ءالاء ربكما تكذبان * هل جزآء الإحسان إلا الإحسان * فبأى ءالاء ربكما ~~تكذبان * ومن دونهما جنتان * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * مدهآمتان * فبأى ~~ءالاء ربكما تكذبان * فيهما عينان نضاختان * فبأىءالاء ربكما تكذبان * ~~فيهما فاكهة ونخل ورمان * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * فيهن خيرات حسان * ~~فبأى ءالاء ربكما تكذبان * حور مقصورات PageV09P193 # فى الخيام * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جآن * ~~فبأى ءالاء ربكما تكذبان * متكئين على رفرف خضر وعبقرى حسان * فبأى ءالاء ~~ربكما تكذبان * تبارك اسم ربك ذى الجلال والإكرام) *) 2 " * (فيهما فاكهة ~~ونخل ورمان) *) كأنما أعاد ذكر النخل والرمان وهما من حملة الفاكهة للتخصيص ~~والتفضيل، كقوله: " * (من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل) *) ~~وقوله: " * (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) *) وقوله: " * (ألم تر أن ~~الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض) *) ثم قال: " * (وكثير من ~~الناس) *) وقوله سبحانه: " * (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح) ~~*). # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شيبة، قال: حدثنا الفريابي قال: حدثنا ~~سحاب بن الحرث قال: أخبرنا علي بن مسير عن مسيعر عن عمرو بن مرة عن أبي ~~عبيدة قال: إن نخل الجنة نضدها ما بين أصله إلى فرعه، وثمره كأمثال القلال، ~~كلما نزعت عادت مكانها أخرى، العنقود منها اثنا عشر ذراعا، وأنهارها تجري ~~في غير أخدود. # قال: قلت: من حدثك؟ قال: أما إني لم اخترعه، حدثني مسروق. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن حمدان قال: حدثنا ابن ماهان قال: ~~حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن سلمة عن أبي هارون العبدي عن أبي ~~سعيد الخدري أن ms3037 رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (نظرت إلى الجنة فإذا ~~الرمانة من رمانها كجلد البعير المقتب، وإذا طيرها كالبخت، وإذا فيها ~~جارية، قلت: يا جارية، لمن أنت؟ # قالت: لزيد بن حارثة، وإذا في الجنة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا ~~خطر على قلب بشر). # " * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) *) قال الكسائي: ذكر الله سبحانه وتعالى ~~الجنتين والجنتين ثم جمعهن فقال: " * (فيهن خيرات حسان) *) قرأ العامة ~~بالتخفيف، وقرأ أبو رجاء العطاردي (خيرات) بتشديد الياء. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن خنيس قال: حدثنا ابن مجاهد قال: حدثنا ~~الصاغاني قال: حدثنا عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أنه قرأ (فيهن خيرات) ~~بالتشديد، وهما لغتان مثل (هين وهين، ولين ولين). # وأخبرني عقيل أن أبا الفرج أخبرهم عن محمد بن جرير قال: حدثنا أحمد بن ~~عبدالرحمن PageV09P194 # ابن وهب قال: حدثنا محمد بن الفرج الصدفي عن عمرو بن هاشم عن ابن أبي ~~كريمة عن هشام ابن حسان عن الحسن عن أمه عن أم سلمة قال: قلت لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أخبرني عن قوله سبحانه: " * (خيرات حسان) *) قال صلى ~~الله عليه وسلم (خيرات الأخلاق حسان الوجوه). # وقال الحسن: خيرات فاضلات. إسماعيل بن أبي خالد: عذارى. جرير بن عبد ~~الله: مختارات. # وقال المفسرون: خيرات لسن بذربات ولا ذفرات ولا نجرات ولا متطلعات ولا ~~متشوقات ولا متسلطات ولا طماحات ولا طوافات في الطرق، ولا يغرن ولا يؤذين. # وأخبرنا الحسين قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسن الصوفي قال: حدثنا حامد ~~بن شعيب البخلي قال: حدثنا سريح بن يونس قال: حدثنا مسلم بن قتيبة عن سلام ~~بن مسكر عن قتادة عن عقبة بن عبدالغفار قال: نساء أهل الجنة يأخذ بعضهن ~~بأيدي بعض ويتغنين بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها: نحن الراضيات فلا نسخط، ~~ونحن المقيمات فلا نظعن أبدا، ونحن خيرات حسان حبينا لأزواج كرام. # وروى الأسود عن عائشة خ: أن الحور العين إذا قلن هذه المقالة أجابتهن ~~المؤمنات من نساء الدنيا: نحن المصليات وما صليتن، ms3038 ونحن الصائمات وما صمتن، ~~ونحن المتوضئات وما توضأتن، ونحن المتصدقات وما تصدقتن. # قالت عائشة: فغلبتهن والله. # " * (فبأي آلاء ربكما تكذبان حور مقصورات في الخيام) *) محبوسات مستورات ~~في الحجال. يقال للمرأة: قصيرة وقصورة ومقصورة إذا كانت مخدرة مستورة لا ~~تخرج. # قال الشاعر: # وأنت التي حببت كل قصيرة إلي وماتدري بذاك القصائر عنيت قصيرات الحجال ~~ولم أرد قصار الخطى شر النساء البحاتر (الراجز) وقيل: قصر بهن على أزواجهن ~~فلا يبغين بهم بدلا. # أخبرني ابن فنجويه، حدثنا ابن شاذان، حدثنا القطان، حدثنا ابن حسان حدثني ~~نصر PageV09P195 # العطار، أخبرنا عمر بن سعد عن أبان بن أبي عياش عن أنس بن مالك قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو أن حوراء بزقت في بحر (لجي) لعذب ذلك ~~البحر من عذوبة ريقها). # " * (في الخيام) *) جمع الخيم، قال ابن مسعود: لكل زوجة خيمة طولها ستون ~~ميلا، وتصديق هذا التفسير، ما أخبرنا ابن فنجويه، حدثنا ابن شنبه، حدثنا ~~الفراتي، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا همام بن ~~يحيى عن أبي عمران الجوني عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري، عبد أبيه، عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الخيمة درة واحدة طولها في السماء ستون ~~ميلا في كل زاوية منها أهل للمؤمن لا يراهم الآخرون). # وأخبرني عقيل أن أبا الفرج أخبرهم عن يحيى بن طلحة اليربوعي، حدثنا فضل ~~بن (عياض)، عن هشام عن محمد عن ابن عباس في قوله: " * (حور مقصورات في ~~الخيام) *) قال: الخيمة لؤلؤة واحدة أربعة فراسخ في أربعة فراسخ لها أربعة ~~آلاف مصراع من ذهب. # أخبرني الحسين، حدثنا عبد الله بن (....) حدثنا (....) أبو شعيب عبد الله ~~بن الحسن الحراني، محمد بن موسى القرشي، حدثنا حماد بن هلال السكري، حدثنا ~~سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (مررت ليلة أسري بي بنهر حافتاه قباب المرجان فنوديت منه: ~~السلام عليك يا رسول الله. # فقلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: ms3039 هؤلاء جوار من الحور العين استأذن ربهن في ~~أن يسلمن عليك فأذن لهن، فقلن: نحن الخالدات فلا نموت، ونحن الناعمات فلا ~~نيئس (أبدا ونحن الراضيات فلا نسخط أبدا) أزواج رجال كرام ثم قرأ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " * (حور مقصورات في الخيام) *). # قال: (محبوسات). # " * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) *) * * (لم يطمثهن) *) يمسسهن " * (إنس ~~قبلهم ولا جان) *) قرأه العامة بكسر الميم وهي إختيار أبي عبيد وأبي حاتم. ~~PageV09P196 # وقرأ أبو يحيى الشامي وطلحة بن مصرف: بالضم فيهما، وكان الكسائي يكسر ~~إحداهما ويضم الأخرى مخيرا في ذلك، والعلة فيه ما أخبرني أبو محمد شيبة بن ~~محمد المقري، أخبرني أبو عمرو محمد بن محمد بن عبدوس حدثني ابن شنبوذ ~~أخبرني عياش بن محمد الجوهري، حدثنا أبو عمر الدوري عن الكسائي قال: إذا ~~رفع الأول كسر الآخر، وإذا رفع الآخر كسر الأول. قال: وهي قراءة أبي إسحاق ~~السبيعي. قال: قال أبو إسحاق: كنت أصلي خلف أصحاب علي بن أبي طالب فأسمعهم ~~يقرؤون (يطمثهن) بكسر الميم، وكان الكسائي يقرأ واحدة برفع الميم والأخرى ~~بكسر الميم؛ لئلا يخرج من هذين الأثرين، وهما لغتان. # " * (فبأي آلاء ربكما تكذبان متكئين على رفرف) *) قال سعيد بن جبير: هي ~~رياض الجنة خضر مخضبة. وروي ذلك عن ابن عباس. واحدتها رفرفة والرفارف جمع ~~الجمع. # وروى العوفي عن ابن عباس قال: الرفرف: فضول المجالس البسط. عيره عنه: ~~فضول الفرش والمجالس. قتادة والضحاك: محابس خضر فوق الفرش. # الحسن والقرظي: البسط. ابن عيينة: الزرابي. ابن كيسان: المرافق وهي ~~رواية. # قتادة عن الحسن وأبو عبيدة: حاشية الثوب وغبره: واكل ثوب عريض عند العرب ~~فهو رفرف. # قال ابن مقبل: # وإنا لنزالون نغشى نعالنا سواقط من أصناف ريط ورفرف " * (وعبقري حسان) *) ~~وهي الزرابي والطنافس الثخان وهي جمع، واحدتها عبقرية. وقد ذكر عن العرب ~~أنها تسمى كل شيء من البسط عبقريا. # قال قتادة: العبقري عتاق الزرابي، وقال مجاهد: هو الديباج. # أبو العالية: الطنافس المخملة إلى الرقة (ما هي). # الحسن: الدرانيك يعني (الثخان)، القتيبي: كل ثوب موشى عند العرب عبقري. ms3040 # قال أبو عبيد: هو منسوب إلى أرض يعمل بها الوشي. # قال ذو الرمة: PageV09P197 # حتى كأن رياض القف ألبسها من وشي عبقر تجليل وتنجيد قال: ويقال: إن عبقر ~~أرض يسكنها الجن. # قال الشاعر (زهير): # بخيل عليها جنة عبقرية جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا وقال قطرب: ليس ~~هذا بمنسوب. وكل جليل فاضل فاخر من الرجال (وغيرهم) عند العرب عبقري، ومنه ~~الحديث في عمر: فلم أر عبقريا يفري فريه. # حدثنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمل بقراءتي عليه، أخبرنا أبو العباس ~~الأصم، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا الحسين بن محمد، ح. # وأخبرني الحسين، حدثنا الفضل بن الفضل الكندي، حدثنا محمد بن إبراهيم بن ~~ناصح، حدثنا أحمد بن زهير بن حرب، حدثنا أبو أحمد الحسين بن محمد الزوزني ~~الأرطباني وهو ابن عم عبد الله بن عون عن عاصم الجحدري عن أبي بكرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قرأ (متكئين على رفرف خضر وعباقري حسان فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان تبارك اسم ربك ذو الجلال والإكرام) بالواو، شامي وكذلك هو في ~~مصاحفهم. # الباقون: (ذي الجلال والإكرام). PageV09P198 # ((سورة الواقعة)) مكية، وهي ألف وسبعمائة وثلاثة أحرف وثلاثمائة وثمان ~~وسبعون كلمة وست وتسعون آية أخبرنا أبو الحسين الخبازي عن مرة، عن الشيخ ~~الحافظ ابن أبي عاصم، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا أبو بكر العطار، حدثنا ~~السدي بن يحيى عن شجاع عن أبي طيبة الجرجاني قال: دخل عثمان بن عفان على ~~عبد الله بن مسعود يعوده في مرضه الذي مات فيه فقال: ما تشتكي؟ قال: أشتكي ~~ذنوبي. قال: فما تشتهي؟ قال: أشتهي رحمة ربي. قال: أفلا ندعو الطبيب؟ # قال: الطبيب أمرضني. قال: أفلا نأمر بعطائك؟ قال: لا حاجة لي به. قال: ~~أندفعه إلى بناتك؟ قال: لا حاجة لهن بها؛ قد أمرتهن أن يقرأن سورة الواقعة، ~~وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من قرأ سورة الواقعة في كل ~~ليلة لم تصبه فاقة أبدا). # وأخبرني محمد بن القاسم، حدثنا عبد الله بن أحمد الشعراني، ms3041 حدثنا أحمد بن ~~علي بن رزين، حدثنا أحمد بن عبد الله العتكي، حدثنا جرير عن منصور عن هلال ~~بن سياف عن مسروق قال: من أراد أن يتعلم نبأ الأولين والآخرين، ونبأ أهل ~~الجنة ونبأ أهل النار، ونبأ الدنيا ونبأ الآخرة فليقرأ سورة الواقعة. # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (إذا وقعت الواقعة * ليس لوقعتها كاذبة * ~~خافضة رافعة * إذا رجت الارض رجا * وبست الجبال بسا * فكانت هبآء منبثا * ~~وكنتم أزواجا ثلاثة * فأصحاب الميمنة مآ أصحاب الميمنة * وأصحاب المشئمة مآ ~~أصحاب المشئمة * والسابقون السابقون * أولائك المقربون * فى جنات النعيم) ~~*) 2 " * (إذا وقعت الواقعة) *) أي إذا نزلت صبيحة القيامة وتلك النفخة ~~الأخيرة " * (ليس لوقعتها كاذبة) *) تكذيب ذكره سيبوبه، وهو اسم كالعافية ~~والنازلة والعاقبة، عن الفراء. قال الكسائي: هي PageV09P199 # بمعنى الكذب كقوله " * (لا تسمع فيها لاغية) *) أي لغوا، ومنه قول ~~العامة: عائذ بالله أي معاذ الله، وقم قائما أي قياما. # ولبعض نساء العرب ترقص ابنها: # قم قائما قم قائما أصبت عبدا نائما " * (خافضة) *) أي هي خافضة " * ~~(رافعة) *) تخفض قوما إلى النار وترفع آخرين إلى الجنة. # وقال عكرمة والسدي ومقاتل: خفضت الصوت فأسمعت من دنا ورفعت الصوت فأسمعت ~~من نأى يعني أنها أسمعت القريب والبعيد، ورفعت قوما كانوا مذللين فرفعتهم ~~إلى أعلى عليين ووضعت قوما كانوا في الدنيا مرتفعين فوضعتهم إلى أسفل ~~سافلين. # ابن عطاء: خفضت قوما بالعدل ورفعت قوما بالفضل. # " * (إذا رجت الأرض رجا) *) أي رجفت وزلزلت وحركت تحريكا من قولهم: السهم ~~يرتج في الغرض، بمعنى يهتز ويضطرب. # قال الكلبي: وذلك أن الله عز وجل إذا أوحى إليها اضطربت فرقا. # وقال المفسرون: ترج كما يرج الصبي في المهد حتى ينهدم كل ما عليها، ~~وينكسر كل شيء عليها من الجبال وغيرها. # وأصل الرج في اللغة التحريك يقال: رججته فإرتج (فارتضى عنقه) ورجرجته ~~فترجرج. # " * (وبست الجبال بسا) *) أي حثت حثا وفتت فتا فصارت كالدقيق المبسوس، ~~وهو المبلول والبسبسة عند العرب الدقيق أو السويق يلت ويتخذ زادا. # وذكر عن لص من غطفان أنه أراد أن يخبز فخاف أن ms3042 يعجل عن الخبز فقال لا ~~تخبزا خبزا وبسا بسا ولا تطيلا بمناخ حبسا. # وقال عطاء: أذهبت إذهابا قال سعيد بن المسيب والسدي: كسرت كسرا. # الكلبي: سيرت عن وجه الأرض تسييرا. مجاهد: لتت لتا. # الحسن: قلعت من أصلها فذهبت بعدما كانت صخرا صماء: نظيرها " * (فقل ~~ينسفها ربي نسفا) *). # عطية: بسطت بسطا كالرمل والتراب. # ابن كيسان: جعلت كثيبا مهيلا بعد أن كانت شامخة طويلة. PageV09P200 # " * (فكانت هباء منبثا) *) قال ابن عباس: شعاع الشمس حين يدخل من الكوة. # علي ح: رهج الدواب. # عطية: ما تطاير من شرر النار، قتادة: حطام الشجر. # وقراءة العامة: " * (منبثا) *) بالثاء أي متفرقا، وقرأ النخعي بالتاء أي ~~منقطعا. # " * (وكنتم أزواجا) *) أصنافا " * (ثلاثة) *) ثم بين من هم فقال عز من ~~قائل: " * (فأصحاب الميمنة) *) وهم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة. # وقال ابن عباس: وهم الذين كانوا على يمين آدم حين أخرجت الذرية من صلبه. ~~وقال الله (إن) هؤلاء في الجنة ولا أبالي. # وقال الضحاك: هم الذين يعطون كتبهم بإيمانهم. # وقال الحسن والربيع: هم الذين كانوا ميامين مباركين على أنفسهم، وكانت ~~أعمارهم في طاعة الله عز وجل، وهم التابعون بإحسان. # ثم عجب نبيه صلى الله عليه وسلم فقال: " * (ما أصحاب الميمنة) *) وهذا ~~كما يقال: زيد ما زيد، يراد زيد شديد. # " * (وأصحاب المشأمة) *) أي الشمال، والعرب تسمي اليد اليسرى شؤمى. # قال الشاعر: # السهم والشرى في شوءمى يديك لهم وفي يمينك ماء المزن والضرب ومنه الشام ~~واليمن لأن اليمن عن يمين الكعبة والشام عن شمالها إذا (دخل الحجر) تحت ~~الميزاب. # وهم الذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار. # وقيل: هم الذين كانوا على شمال آدم عند إخراج الذرية، وقال الله لهم ~~هؤلاء في النار ولا أبالي PageV09P201 # وقيل: هم الذين يؤتون كتبهم بشمائلهم. # وقال الحسن: هم المشائيم على أنفسهم، وكانت أعمارهم في المعاصي. # " * (ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون) *) قال ابن سيرين: هم الذين ~~صلوا القبلتين دليله قوله " * (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) ~~*). # أخبرني ابن فنجويه، حدثنا ابن حمران، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن داود ms3043 ~~الدينوري، حدثنا (.....) عن ابن بن الجارود عن عبد الغفور ابن أبي الصباح ~~عن ابن علي، عن كعب في قول الله عز وجل: " * (والسابقون السابقون أولئك ~~المقربون في جنات النعيم) *) قال: هم أهل القرآن وهم المتوجون يوم القيامة. # وأخبرني الحسين، حدثنا موسى بن محمد بن علي، حدثنا أبو شعيب، حدثنا عبد ~~الله بن الحسن الحراني، حدثنا يحيى بن عبد الله البابلتي، حدثنا الأوزاعي ~~قال: سمعت عثمان بن أبي سودة يقول: السابقون أولهم رواحا إلى المسجد وأولهم ~~خروجا في سبيل الله عز وجل. # وأخبرني ابن فنجويه، حدثنا ابن ماجة، حدثنا ابن أيوب، حدثنا عبد الله بن ~~أبي زياد، حدثنا سياد بن حاتم، حدثنا عبد الله بن شميط قال: سمعت أبي يقول: ~~الناس ثلاثة: فرجل إبتكر الخير في حداثة سنه ثم داوم عليه حتى خرج عن ~~الدنيا فهذا السابق المقري، ورجل ابتكر عمره بالذنوب وطول الغفلة ثم تراجع ~~بتوبة فهذا صاحب يمين، ورجل ابتكر الشر في حداثته ثم لم يزل عليه حتى خرج ~~من الدنيا فهذا صاحب الشمال. # وقال ابن عباس: السابقون إلى الهجرة هم السابقون في الآخرة. وقال علي بن ~~أبي طالب: إلى الصلوات الخمس. # عكرمة: إلى الإسلام. الضحاك: إلى الجهاد. القرظي: إلى كل خير. سعيد بن ~~جبير: هم المسارعون إلى التوبة وإلى أعمال البر. نظيره " * (وسارعوا إلى ~~مغفرة من ربكم) *) * * (سابقوا إلى مغفرة من ربكم) *). # ثم أثنى عليهم فقال عز من قائل " * (أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها ~~سابقون) *) الربيع عن أنس: السابقون إلى إجابة الرسول في الدنيا، وهم ~~السابقون إلى الجنة في العقبى. # ابن كيسان: السابقون إلى كل ما دعا الله سبحانه وتعالى إليه. # " * (أولئك المقربون) *) إلى الله " * (في جنات النعيم) *). PageV09P202 # أخبرني الحسين، حدثنا علي بن إبراهيم بن موسى الموصلي، حدثنا محمد بن ~~مخلد العطار، محمد بن إسماعيل، حدثنا وكيع، حدثنا شعبة ومسعر عن سعد بن ~~إبراهيم عن عروة بن الزبير قال: كان يقال: تقدموا تقدموا. # وأخبرني ابن فنجويه، حدثنا ابن ماجة، حدثنا ابن أيوب، حدثنا القطواني، ~~حدثنا سيار، حدثنا ms3044 جعفر حدثني عوف حدثني رجل من أهل الكوفة قال: بلغني أنه ~~إذا خرج رجل من السابقين المقربين من مسكنه في الجنة كان له ضوء يعرفه من ~~دونه فيقول: هذا ضوء رجل من السابقين المقربين. # 2 (* (ثلة من الاولين * وقليل من الاخرين * على سرر موضونة * متكئين ~~عليها متقابلين * يطوف عليهم ولدان مخلدون * بأكواب وأباريق وكأس من معين * ~~لا يصدعون عنها ولا ينزفون * وفاكهة مما يتخيرون * ولحم طير مما يشتهون * ~~وحور عين * كأمثال اللؤلؤ المكنون * جزآء بما كانوا يعملون * لا يسمعون ~~فيها لغوا ولا تأثيما * إلا قيلا سلاما سلاما * وأصحاب اليمين مآ أصحاب ~~اليمين * فى سدر مخضود * وطلح منضود) *) 2 " * (ثلة) *) جماعة " * (من ~~الأولين) *) أي الأمم الماضية " * (وقليل من الآخرين) *) أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم " * (على سرر موضونة) *) مرمولة منسوجة مشبكة بالذهب والجواهر، ~~قد إتصل بعضها في بعض، كما توضن حلق الدرع (.......) بعضها في بعض مضاعفة. # ومنه قول الأعشى: # ومن نسج داود موضونة تساق مع الحي عيرا فعيرا وقال أيضا: # وبيضاء كالنهي موضونة لها قونس فوق جيب البدن ومنه وضين الناقة وهو ~~البطان من السيور إذا نسج بعضه على بعض مضاعفا كحلق الدرع. # قال الكلبي: طول كل سرير ثلاثمائة ذراع، فإذا أراد العبد أن يجلس عليها ~~تواضعت فإذا جلس عليها ارتفعت. # وقال الضحاك: موضونة مصفوفة، وهي رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. ~~يقال: آجر موضون إذا صف بعضها على بعض. PageV09P203 # " * (متكئين عليها متقابلين) *) في الزيارة لا ينظر بعضهم في قفا بعض " * ~~(يطوف عليهم) *) للخدمة " * (ولدان) *) غلمان " * (مخلدون) *) أي لا يموتون ~~عن مجاهد، وقال الكلبي: لا يهرمون ولا يكبرون ولا ينقصون ولا يتغيرون، وليس ~~كخدم الدنيا يتغيرون من حال إلى حال. # ابن كيسان: يعني (ولدانا مخلدين) لا يتحولون من حالة إلى حالة، عكرمة: ~~منعمون. سعيد بن جبير: مقرطون. # قال المؤرخ: ويقال للقرط الخلد. # قال الشاعر: # ومخلدات باللجين كأنما أعجازهن أفاوز الكثبان وقال علي والحسن: (هم أولاد ~~أهل الدنيا لم يكن لهم حسنات فيثابوا عليها ولا سيئات فيعاقبوا عليها، لأن ~~الجنة ms3045 لا ولادة فيها). # وفي الحديث: (أطفال الكفار خدم أهل الجنة). # " * (بأكواب) *) جمع كوب " * (وأباريق) *) جمع إبريق، سمي بذلك لبريق ~~لونه " * (وكأس من معين) *) خمر جارية " * (لا يصدعون عنها) *) لا تصدع ~~رؤوسهم عن شربها " * (ولا ينزفون وفاكهة مما يتخيرون) *) يختارون ويشتهون. # أخبرني ابن فنجويه، حدثنا ابن حبش، حدثنا ذكار، حدثنا هناد، حدثنا أبو ~~معونة عن عبيد الله بن الوليد عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن في الجنة لطيرا فيه سبعون ألف ريشة، ~~فيجيء فيقع على صحيفة الرجل من أهل الجنة ثم ينتفض، فيخرج من كل ريشة لون ~~أبيض من الثلج والبرد وألين من الزبد وأعذب من الشهد ليس فيه لون يشبه ~~صاحبه ثم يطير فيذهب). # " * (وحور عين) *) قرأ أبو جعفر وحمزة والكسائي والمفضل بكسر الواو ~~والنون أي وبحور عين، أتبعوا الآخر الأول في الا عراب على اللفظ وإن اختلفا ~~في المعنى، لأن الحور لا يطاف بهن، كقول الشاعر: # إذا ما الغانيات برزن يوما وزججن الحواجب والعيونا PageV09P204 # والعين لا تزجج وإنما تكحل. # وقال الآخر: متقلدا سيفا ورمحا، ومثله كثير. # وقرأ إبراهيم النخعي واشهب العقيلي: (وحورا عينا) بالنصب، وكذلك هو في ~~مصحف أبي، على معنى: ويزوجون حورا عينا. وقال الأخفش: رفع بخبر الصفة، أي ~~لهم حور عين. # وقيل: هو ابتداء وخبره فيما بعده. # أخبرنا الحسين، حدثنا محمد بن الحسن بن صقلاب، حدثنا أبو عبد الله محمد ~~بن بشير ابن يوسف بن النضر، حدثنا بكر بن سهل الدمياطي، حدثنا عمرو بن ~~هاشم، حدثنا سليمان بن أبي كرعة، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن أمه، عن أم ~~سلمة قالت: قلت: يا رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل " * (حور عين) *)؟ ~~قال: (حور بيض عين ضخام العيون). # أخبرنا ابن فنجويه، حدثنا ابن صقلاب، حدثنا أبو بكر بن أبي الخصيب حدثني ~~محمد بن غالب حدثنا الحرث بن خليفة، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عبد العزيز ~~بن صهيب، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه ms3046 وسلم (خلق الحور العين ~~من الزعفران). # وأخبرني ابن فنجويه، حدثنا ابن يودة، حدثنا عبيد بن عبد الواحد بن شريك ~~البزاز، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن ابن بنت شرحبيل، حدثنا خالد بن يزيد، ~~عن أبي مالك، عن أبيه عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (ما من عبد يدخل الجنة إلا وهو يزوج ثنتين وسبعين زوجة، ~~ثنتين من الحور العين وسبعين من ميراثه من أهل النار، وليس منهن امرأة إلا ~~ولها قبل شهي وله ذكر لا ينثني). # وأخبرني ابن فنجويه، حدثنا أحمد بن محمد بن علي، حدثنا عثمان بن نصر ~~البغدادي، حدثنا محمد بن مهاجر أبو حنيف، حدثنا حلبس بن محمد الكلابي، ~~حدثنا سفيان الثوري، عن منصور أو المغيرة، عن أبي وائل، عن عبد الله بن ~~مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يسطع نور في الجنة فقالوا: ~~ما هذا؟ قالوا: ضوء ثغر حوراء ضحكت في وجه زوجها). # وروي أن الحوراء إن مشت سمع تقديس الخلاخيل من ساقيها وتمجيد الأسورة من ~~ساعديها، وإن عقد الياقوت يضحك من نحرها، وفي رجليها نعلان من ذهب شراكها ~~من لولؤ تصران بالتسبيح PageV09P205 # وكان يحيى بن معاذ الرازي يقول: اخطب زوجة (لا تسلبها) منك المنايا، ~~وأعرس بها في دار لا يخربها دوران البلايا وشبك لها حجله لا تحرقها نيران ~~الرزايا. # وقال مجاهد: سميت حورا لأنه يحار فيهن الطرف. # " * (كأمثال اللؤلؤ المكنون) *) المخزون في الصدف الذي لم تمسه الأيدي " ~~* (جزاء بما كانوا يعملون لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما ~~سلاما) *) في نصبهما وجهان: # أحدهما: اتباع للقيل. # والثاني: على (يسمعون سلاما)، ثم رجع إلى ذكر منازل أصحاب الميمنة فقال " ~~* (وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين في سدر مخضود) *) لا شوك فيه، كأنه خضد ~~شوكها أي قطع ونزع. # ومنه الحديث في المدينة: (لا يخضد شوكها ولا يعصر شجرها) وهذا قول ابن ~~عباس وعكرمة وقسامة بن زهير. # وقال الحسن: لا تعقر الأيدي. قتادة: هو الذي لا يرد اليد ms3047 منها شوك ولا ~~بعد. # وقال الضحاك ومجاهد ومقاتل بن حيان: هو الموقر حملا. # قال سعيد بن جبير: ثمرها أعظم من الفلال. وقال ابن كيسان: هو الذي لا أذى ~~فيه. # قال: وليس شيء من ثمر الجنة في غلف كما تكون في الدنيا من الباقلاء ~~وغيره، بل كلها مأكول ومشروب ومشموم ومنظور إليه. # قال أبو العالية والضحاك: نظر المسلمون إلى وج وهو واد مخصب بالطائف، ~~وأعجبهم سدرها. # وقالوا: يا ليت لنا مثل هذا، فأنزل الله عز وجل " * (وطلح) *) وموز ~~واحدتها طلحة، عن أكثر المفسرين. # وقال الحسن: ليس هو موزا ولكنه شجر له ظل بارد طيب. # وقال الفراء وأبو عبيدة: الطلح عند العرب شجر عظام لها شوك. # قال بعض الحداة: # بشرها دليلها وقالا غدا ترين الطلح والجبالا PageV09P206 # وأخبرني ابن فنجويه، حدثنا ابن حيان، حدثنا ابن مروان، حدثنا أبي، حدثنا ~~إبراهيم بن عيسى، حدثنا علي بن علي قال: زعم أبو حمزة الثمالي عن الحسن ~~مولى الحسن بن علي أن عليا قرأ: وطلع منضود. # وأنبأني عقيل، أنبأنا المعافي محمد بن جرير، حدثنا سعيد بن يحيى، حدثنا ~~أبي، حدثنا مجالد عن الحسن بن سعد عن قيس بن سعد قال: قرأ رجل عند علي ح " ~~* (وطلح منضود) *) فقال علي: (وما شأن الطلح؟ إنما هو طلع منضود) ثم قرأ ~~(طلع منضود). # فقلت: إنها في المصحف بالحاء فلا تحولها؟ فقال: (إن القرآن لا يهاج ~~(اليوم) ولا يحول). # والمنضود: المتراكم الذي قد نضد بأكمله من أوله إلى آخره، ليست له سوق ~~بارزة. # قال مسروق: أشجار الجنة من عروقها إلى أغصانها ثمر كله. # (* (وظل ممدود * ومآء مسكوب * وفاكهة كثيرة * لا مقطوعة ولا ممنوعة * ~~وفرش مرفوعة * إنآ أنشأناهن إنشآء * فجعلناهن أبكارا * عربا أترابا) *) 2 " ~~* (وظل ممدود) *) دائم لا تسخنه الشمس. # قال الربيع: يعني ظل العرش. عمرو بن ميمون: مسيرة سبعين ألف سنة. # قال أبو عبيدة: تقول العرب للدهر الطويل والعمر الطويل، وللشيء الذي لا ~~ينقطع: ممدود. # قال لبيد: # غلب العزاء وكنت غير مقلب دهر طويل دائم ممدود حدثنا أبو محمد مهدي بن ms3048 ~~عبد الله بن القاسم بن الحسن العلوي إملاء في شهر ربيع الأول سنة تسع ~~وثمانين وثلاثمائة، حدثنا أبو بكر جعفر بن محمد الحجاج حدثني محمد بن يونس ~~الكديمي، حدثنا أبو عامر العقدي، حدثنا زمعة بن صالح عن سلمة عن عكرمة عن ~~ابن عباس في قوله " * (وظل ممدود) *) قال: شجرة في الجنة على ساق يخرج ~~إليها أهل الجنة، أهل الغرف وغيرهم فيتحدثون في أصلها ويتذكر بعضهم ويشتهي ~~بعضهم لهو الدنيا فيرسل الله عز وجل عليها ريحا من الجنة فتحرك تلك الشجرة ~~بكل لهو كان في الدنيا PageV09P207 # وأخبرني ابن فنجويه، حدثنا محمد بن حبيش بن عمر المقرئ، حدثنا ذكار بن ~~الحسن، حدثنا هناد بن السري، حدثنا عبدة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن في الجنة شجرة يسير ~~الراكب في ظلها مائة سنة لا يقطعها، إقرؤوا إن شئتم قول الله عز وجل: * ~~(وظل ممدود) * * (وماء مسكوب) *) مصبوب يجري دائما في غير إخدود لا ينقطع. # أخبرني الحسين، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا محمد بن موسى الحلواني، ~~حدثنا خزيمة بن أحمد الباوردي، حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا الحسين بن ~~علي الجعفي، حدثنا مزاحم بن داود بن علبة قال: مات أخ لي وكان بارا بأمه ~~فرأيته فيما يرى النائم فقلت له: أي أخي إن أخاك يحب أن يعلم إلى أي شيء ~~صرت؟ # فقال لي: أنا في سدر مخضود وطلح منضود، وظل ممدود وماء مسكوب. # " * (وفاكهة كثيرة لا مقطوعة) *) بالأزمان " * (ولا ممنوعة) *) بالأثمان. # وقال القتيبي: لا محظور عليها كما يحظر على بساتين الدنيا. وقيل: لا ~~تنقطع الثمرة إذا جنيت، بل تخرج مكانها مثلها. # أخبرني ابن فنجويه، حدثنا ابن شيبة، حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، ~~حدثنا محمد بن حسان الأزرق، حدثنا ريحان بن سعيد، حدثنا عباد بن كثير عن ~~أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (ما قطعت من ثمار الجنة إلا ms3049 أبدل الله مكانها ضعفين). # " * (وفرش مرفوعة) *) أخبرنا أبو علي بن أبي عمرو الجيري الجرشي، حدثنا ~~أبي، حدثنا الحسن بن هارون، حدثنا عمار بن عبد الجبار، حدثنا رشيد، ح. # وأخبرني ابن فنجويه، حدثنا ابن حبش، حدثنا أبو عبد الرحمن الشائي، حدثنا ~~أبو كريب، حدثنا رشد بن سعد عن عمرو بن الحرث عن دراج أبي السمح عن أبي ~~الهيثم عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في قوله " * (وفرش مرفوعة) *) قال: (إن ارتفاعها لكما بين السماء ~~والأرض، وإن ما بين السماء والأرض لمسيرة خمسمائة عام). PageV09P208 # وقال أبو امامة الباهلي: لو طرح فراش من أعلاها إلى أسفلها لم يستقر إلا ~~بعد سبعين خريفا. وقال علي بن أبي طالب: مرفوعة على الأسرة. # وقيل: إنه أراد بالفرش النساء، والعرب تسمي المرأة فراشا ولباسا وإزارا ~~على الاستعارة، لأن الفرش محل للنساء " * (مرفوعة) *) رفعن بالجمال والفضل ~~على نساء أهل الدنيا. # ودليل هذا التأويل قوله في عقبه " * (إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن ~~أبكارا) *) عذارى " * (عربا) *) عرائس متحببات إلى أزواجهن. قاله الحسن ~~وقتادة وسعيد بن جبير وهي رواية الوالبي عن ابن عباس وعكرمة عنه ملقة. وقال ~~عكرمة: غنجة. # ابن بريدة: الشركلة بلغة مكة. والمغنوجة بلغة المدينة. # وأخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد الحافظ، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن ~~شاذان، حدثنا عبيد الله بن ثابت بن أحمد، حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن ~~يمان عن أسامة بن زيد عن أبيه " * (عربا) *) قال: حسنات الكلام. # وأخبرني أبو عبد الله الحافظ أحمد بن محمد بن إسحاق السني، حدثنا حامد بن ~~شعيب البلخي، حدثنا سريج بن يونس، هشام، حدثنا مغيرة عن عثمان عن تيم بن ~~حزام قال: هي الحسنة التبعل وكانت العرب تقول للمرأة إذا كانت حسنة التبعل ~~إنها لعربة واحدتها عروب. " * (أترابا) *) مستويات في السن. # عن ابن فنجويه، حدثنا ابن شنبه، الفراتي، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا ~~يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي ms3050 ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يدخل أهل الجنة الجنة مردا بيضا ~~جعادا مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين على خلق آدم، طوله ستون ذراعا في سبعة ~~أذرع). # قال المفسرون: هذه صفات نساء الدنيا ومعنى قوله " * (أنشأناهن) *) ~~خلقناهن بعد الخلق الأول، وبهذا جاءت الأخبار. # أخبرني الحسين، محمد بن الحسن الثقفي، حدثنا محمد بن الحسن بن علي ~~اليقطيني، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يزيد العقيلي، حدثنا صفوان بن صالح، ~~حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد العزيز بن الحصين عن ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة وعندها عجوز من بني ~~عامر فقال: (من هذه العجوز عندك يا عائشة؟) قالت: إحدى خالاتي يا رسول الله ~~فقال: (إن الجنة لا تدخلها عجوز) فبلغ ذلك من PageV09P209 # العجوز كل مبلغ، فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت له عائشة ما ~~لقيت العجوز فقال: (إنها إذا دخلت الجنة أنشئت خلقا آخر). # وأخبرني الحسين، حدثنا أبو زرعة أحمد بن الحسين بن علي الرازي، حدثنا أبو ~~علي الحسين بن إسماعيل الفارسي نزيل بخارى، حدثنا عيسى بن عمرو بن (ميمون) ~~البخاري حدثنا المسيب بن إسحاق، حدثنا عيسى بن موسى غنجار، حدثنا إسماعيل ~~بن أبي زياد عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنها قالت: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى " * (إنا ~~أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا) *). فقال: (يا أم سلمة، هن ~~اللواتي قبضن في دار الدنيا عجائز شمطا عمشا رمصا جعلهن الله عز وجل بعد ~~الكبر أترابا على ميلاد واحد في الاستواء). # وأخبرني الحسين بن محمد، حدثنا موسى بن محمد، حدثنا الحسن بن علوية، ~~حدثنا إسماعيل بن عيسى، حدثنا المسيب بن شريك " * (إنا أنشأناهن إنشاء ~~فجعلناهن أبكارا) *). # قال: هن عجائز الدنيا أنشأهن الله عز وجل خلقا جديدا، كلما أتاهن أزواجهن ~~وجدوهن أبكارا، فلما سمعت عائشة قالت: وا وجعا. فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (ليس هناك ms3051 وجع). # وأخبرني الحسين، حدثنا محمد بن علي بن الحسن الصوفي أبو مسلم الكجي، ~~حدثنا حجاج، حدثنا مبارك، حدثنا الحسن بن أبي الحسن إن امرأة عجوزا (كبيرة) ~~أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ادع الله أن يدخلني ~~الجنة. قال: (يا أم فلان إن الجنة لا تدخلها العجائز) فولت وهي تبكي. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إخبروها ليست يومئذ بعجوز فإن الله ~~عز وجل قال " * (إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا) *)). # وبإسناد المسيب، حدثنا عبد الرحمن الأفريقي عن سعد بن مسعود قال: إذا ~~دخلت الجنة نساء الدنيا فضلن على الحور العين بصلاتهن في الدنيا. # وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن الطيب، حدثنا أبو سعيد عمرو بن ~~محمد بن PageV09P210 # منصور، حدثنا أبو بكر محمد بن سليمان بن الحرث الواسطي ببغداد، حدثنا ~~خلاد بن يحيى بن صفوان السلمي، حدثنا سفيان الثوري عن يزيد بن ابان عن أنس ~~بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله " * (إنا أنشأناهن إنشاء) *) ~~قال: (عجائز كن في الدنيا عمشا رمصا فجعلهن إبكارا). # وقيل هي الحور العين. # أخبرنا ابن فنجويه، حدثنا عمر بن الخطاب، حدثنا محمد بن عبد العزيز بن ~~عبد الملك العثماني، حدثنا العباس، حدثنا الوليد عبد الله بن هارون عن هشام ~~بن عروة عن أبيه عن عائشة خ قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خلق ~~الحور العين من تسبيح الملائكة فليس فيهن أذى) قال الله عز وجل " * (إنا ~~أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا) *) عواشق لأزواجهن " * (أترابا) *)) ~~. # * (لاصحاب اليمين * ثلة من الاولين * وثلة من الاخرين * وأصحاب الشمال مآ ~~أصحاب الشمال * فى سموم وحميم * وظل من يحموم * لا بارد ولا كريم * إنهم ~~كانوا قبل ذلك مترفين * وكانوا يصرون على الحنث العظيم * وكانوا يقولون ~~أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمبعوثون * أو ءابآؤنا الاولون * قل إن ~~الاولين والاخرين * لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم * ثم إنكم أيها الضآلون ~~المكذبون * لاكلون من شجر من زقوم * فمالئون منها البطون * فشاربون عليه ms3052 من ~~الحميم * فشاربون شرب الهيم * هاذا نزلهم يوم الدين * نحن خلقناكم فلولا ~~تصدقون * أفرءيتم ما تمنون) *) 2 " * (لأصحاب اليمين ثلة من الأولين) *) ~~يعني من الأمم الماضية " * (وثلاثة من الآخرين) *) من أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم أخبرني الحسين، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدقاق، حدثنا محمد ~~بن الوليد القرشي وعيسى بن المساور واللفظ له قالا: حدثنا الوليد بن مسلم، ~~حدثنا عيسى بن موسى أبو محمد وغيره، عن عروة بن دويم قال: لما أنزل الله عز ~~وجل على رسوله ثلة من الأولين وقليل من الآخرين بكى عمر ح فقال: يا نبي ~~الله ثلة من الأولين وقليل من الآخرين؟ آمنا برسول الله وصدقناه ومن ينجو ~~منا قليل فأنزل الله عز وجل " * (ثلة من الأولين وثلة من الآخرين) *) فدعا ~~رسول الله عمر فقال: (يا بن الخطاب قد أنزل الله عز وجل فيما قلت، فجعل: " ~~* (ثلة من الأولين وثلة من الآخرين) *). # فقال عمر: رضينا عن ربنا ونصدق نبينا PageV09P211 # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من آدم إلينا ثلة ومني إلى (يوم) ~~القيامة ثلة ولا يستتمها إلا سودان من رعاة الإبل من قال لا إله إلا الله). # وأخبرني عقيل أن أبا الفرج أخبرهم عن محمد بن جرير، حدثنا بشر، حدثنا ~~يزيد، حدثنا سعيد عن قتادة قال الحسن: حدثني عمر بن أبي حصين عن عبد الله ~~بن مسعود قال: تحدثنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة حتى ~~أكرينا الحديث ثم رجعنا إلى أهلنا فلما أصبحنا غدونا على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (عرضت علي الأنبياء ~~الليلة بأتباعها من أمتها، وكان النبي يجيء معه الثلاثة من أمته والنبي معه ~~العصابة من أمته والنبي معه النفر من أمته والنبي معه الرجل من أمته والنبي ~~ما معه من أمته أحد حتى أتى موسى في كبكبة بني إسرائيل، فلما رأيتهم ~~أعجبوني فقلت: أي رب من هؤلاء؟ قيل: هذا أخوك موسى بن عمران ومن حفه من بني ~~إسرائيل. ms3053 # قلت: ربي فأين أمتي؟ قيل: انظر عن يمينك فإذا ظراب مكة قد سدت بوجوه ~~الرجال. # فقلت: من هؤلاء؟ فقيل: هؤلاء أمتك أرضيت؟ فقلت: رب رضيت، قيل: انظر عن ~~يسارك فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال. # فقلت: رب من هؤلاء؟ قيل: هؤلاء أمتك أرضيت؟ قلت: رب رضيت، فقيل: إن مع ~~هؤلاء سبعين ألفا من أمتك يدخلون الجنة. لا حساب عليهم. # قال: فأنشأ كاشة بن محصن رجل من بني أسد بن خزيمة فقال: يا نبي الله إدع ~~ربك أن يجعلني منهم فقال: (اللهم إجعله منهم) ثم أنشأ رجل آخر فقال: يا نبي ~~الله ادع ربك أن يجعلني منهم. # قال: (سبقك بهما عكاشة). # فقال صلى الله عليه وسلم (فداكم أبي وأمي إن استطعتم أن تكونوا من ~~السبعين فكونوا، وإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الظراب، فإن عجزتم وقصرتم ~~فكونوا من أهل الأفق، فإني قد رأيت ثم أناسا يتهاوشون كثيرا). # قال: فقلت: من هؤلاء السبعون ألفا؟ فاتفق رأينا على أنهم أناس ولدوا في ~~الإسلام فلم يزالوا يعملون به حتى ماتوا عليه فنهي حديثهم إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال: (ليس كذلك ولكنهم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ~~ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون). # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إني لأرجو أن يكون من تبعني من ~~أمتي ربع أهل الجنة) فكبرنا ثم PageV09P212 # قال: (إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة) فكبرنا. ثم قال: (إني لأرجو أن ~~تكونوا شطر أهل الجنة) ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية " * ~~(ثلة من الأولين * وثلة من الآخرين) *). # وقال أبو العالية ومجاهد وعطاء بن أبي رباح والضحاك " * (ثلة من الأولين) ~~*) يعني من سابقي هذه الأمة " * (وقليل من الآخرين) *) من هذه الأمة في آخر ~~الزمان. # يدل عليه ما أخبرنا الحسين بن محمد، حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق السني، ~~حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب محمد بن كثير، حدثنا سفيان عن أبان بن أبي ~~عياش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في هذه ms3054 الآية " * (ثلة من الأولين * وثلة ~~من الآخرين) *) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هما جميعا من ~~أمتي). # " * (وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال * في سموم) *) ريح حارة " * (وحميم) ~~*) ماء حار " * (وظل من يحموم) *) دخان شديد السواد. تقول العرب: أسود ~~يحموم إذا كان شديد السواد. # وأنشد قطرب: # وما قد شربت ببطن (مكة) فراتا لمد كاليحموم جاري وقال ابن بريدة: اليحموم ~~جبل في جهنم يستغيث إلى ظله أهل النار " * (لا بارد) *) بل حار لأنه من ~~دخان سعير جهنم " * (ولا كريم) *) ولا عذب عن الضحاك، سعيد ابن المسيب ~~والحسن: نظيره: " * (من كل زوج كريم) *). # مقاتل: طيب. قتادة: " * (لا بارد) *) المنزل " * (ولا كريم) *) المنظر. # قال الفراء: يجعل الكريم تابعا لكل شيء نفت عنه فعلا فيه ذم. # وقال ابن كيسان: اليحموم اسم من أسماء النار. وقال الضحاك: النار سوداء ~~وأهلها سود وكل شيء فيها أسود. # " * (إنهم كانوا قبل ذلك) *) في الدنيا " * (مترفين) *) منعمين " * ~~(وكانوا يصرون) *) يقيمون " * (على الحنث العظيم) *) على الذنب الكبير، وهو ~~الشرك. PageV09P213 # وقال أبو بكر الأصم: كانوا يقسمون أن لا بعث، وأن الأصنام أنداد لله ~~وكانوا يقيمون عليه فذلك حنثهم. # " * (وكانوا يقولون أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعثون) *) لحق " ~~* (أو آباؤنا الأولون * قل إن الأولين والآخرين * لمجموعون إلى ميقات يوم ~~معلوم) *) ثم يقال لهم: " * (إنكم أيها الضالون المكذبون لآكلون من شجر من ~~زقوم * فمالئون منها البطون * فشاربون عليه من الحميم * فشاربون شرب الهيم) ~~*). # قرأ أهل المدينة وعاصم وحمزة والأعمش وأيوب: (شرب) بضم الشين، واختاره ~~أبو حاتم، وقرأ الباقون: بفتحه، واختاره أبو عبيد. # وروي عن الكسائي عن يحيى بن سعيد عن جريج إنه قال: ذكرت لجعفر بن محمد ~~قراءة أصحاب عبد الله (شرب الهيم) بفتح الشين، فقال: (أما بلغك إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعث بديل بن ورقاء الخزاعي إلى أهل منى في أيام ~~التشريق فقال: (إنها أيام أكل وشرب). # ويقال هي بفتح الشين (و.......) وهما لغتان جيدتان. # تقول العرب: شربت شربا وشربا وشربا بضمتين. # وقال أبو زيد الأنصاري: سمعت ms3055 العرب تقول: شربت شربا، بكسر الشين. # وأما (الهيم) فالإبل العطاش. وقال عكرمة وقتادة: هو داء بالإبل لا تروى ~~(معه) ولا تزال تشرب حتى تهلك ويقال لذلك الداء الهيام، ويقال: حمل أهيم ~~وناقة هيماء وإبل هيم. # قال لبيد: # أجزت على معارفها بشعث وأطلاح من المهري هيم وقال الضحاك وابن عيينة وابن ~~كيسان: الهيم الأرض السهلة ذات الرمل. # " * (هذا نزلهم) *) رزقهم وغذاؤهم وما أعد لهم " * (يوم الدين * نحن ~~خلقناكم فلولا تصدقون) *) بالبعث " * (أفرأيتم ما تمنون) *) تصبون في ~~الأرحام من النطف؟. # وقرأ أبو السماك: (تمنون) بفتح التاء وهما لغتان. # " * (أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون * نحن قدرنا) *) (قرأ مجاهد وحميد ~~وابن محيصن (قدرنا PageV09P214 # بتخفيف الدال)، الباقون بالتشديد " * (بينكم الموت) *) فمنكم من يعيش إلى ~~أن يبلغ الهرم، ومنكم من يموت شابا وصبيا صغيرا " * (وما نحن بمسبوقين) *) ~~عاجزين عن إهلاككم " * (على أن نبدل أمثالكم) *) أو إبدالكم بامثالكم " * ~~(وننشئكم) *) ونخلقكم " * (فيما لا تعلمون) *) من الصور. قال مجاهد: في أي ~~خلق شئنا. # وقال سعيد بن المسيب " * (فيما لا تعلمون) *) يعني في حواصل طير تكون ~~ببرهوت كأنها الخطاطيف، وبرهوت واد باليمن. وقال الحسن " * (وننشئكم فيما ~~لا تعلمون) *) أي نبدل صفاتكم ونجعلكم قردة وخنازير كما فعلنا بمن كان ~~قبلكم. # وقال السدي: نخلقكم في سوى خلقكم. # " * (ولقد علمتم النشأة) *) الخلقة " * (الأولى) *) ولم تكونوا شيئا، " * ~~(فلولا تذكرون) *) أي قادر على إعادتكم كما قدرت على إبدائكم. # وقال الحسين بن الفضل في هذه الوجوه: وإن كانت غير مردودة، فالذي عندي في ~~هذه الآية " * (وننشئكم فيما لا تعلمون * ولقد علمتم النشأة الأولى) *) أي ~~خلقتكم للبعث بعد الموت من حيث لا تعلمون كيف شئت وذلك أنكم علمتم النشأة ~~الأولى كيف كانت في بطون الأمهات وليست الأخرى كذلك. # " * (أفرأيتم ما تحرثون) *) أي تثيرون الأرض وتعملون فيها وتطرحون البذر ~~" * (أأنتم تزرعونه) *) تنبتونه " * (أم نحن الزارعون) *)؟. # أخبرني الحسين، حدثنا عمر بن محمد بن علي الزيات، حدثنا أبو عبد الله ~~أحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق، حدثنا مسلم بن أبي مسلم الجرمي، حدثنا مخلد ~~بن الحسين عن هشام بن حسان ms3056 عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: (لا يقولن أحدكم: زرعت وليقل حرثت). # قال أبو هريرة: ألم تسمعوا قول الله عز وجل * (أفرأيتم ما تحرثون أأنتم ~~تزرعونه أم نحن الزارعون) * * (لو نشاء لجعلناه حطاما) *) هشيما لا ينتفع ~~به في مطعم وغذاء. وقال مرة: يعني نبتا لا قمح فيه. # " * (فظلتم) *) قرأت العامة بفتح الظاء. وقرأ عبد الله بكسره: والأصل ~~ظللتم، فحذف إحدى PageV09P215 # اللامين تخفيفا، فمن فتحه فعلى الأصل ومن كسره نقل حركة اللام المحذوفة ~~إلى الظاء. # " * (تفكهون) *) قال يمان: تندمون على نفقاتكم، نظيره " * (فأصبح يقلب ~~كفيه على ما أنفق فيها) *). # قتادة: تعجبون. عكرمة: تلاومون. الحسن: تندمون على ما سلف منكم من معصية ~~الله التي أوجبت لكم عقوبته حتى نالكم في زرعكم ما نالكم. ابن زيد: ~~تتفجعون. ابن كيسان: تحزنون. # قال: وهو من الأضداد. تقول العرب: تفكهت: أي تنعمت، وتفكهت: أي حزنت. # قال الفراء: تفكهون وتفكنون واحد، والنون لغة عكل. # وقيل: التفكة التكلم فما لا يعنيك، ومنه قيل للمزاح: فكاهة. # " * (إنا) *) قرأ عاصم برواية أبي بكر والمفضل بهمزتين. الباقون على ~~الخبر. ومجاز الآية " * (فظلتم تفكهون) *) وتقولون " * (إنا لمغرمون) *) ~~قال مجاهد وعكرمة: لمولع بنا. قال ابن عباس وقتادة: يعذبون، والغرام: ~~العذاب. # ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: ملقون للشر. مقاتل بن حيان: مهلكون. # وقال الضحاك: غرمنا أموالنا وصار ما أنفقنا غرمنا عليه. مرة الهمداني: ~~محاسبون. # " * (بل نحن محرومون) *) محدودون (ممنوعون) محارفون، والمحروم ضد ~~المرزوق. # قال أنس بن مالك: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأرض الأنصار فقال: ~~(ما يمنعكم من الحرث؟ # قالوا: الجدوبة. قال: (فلا تفعلوا فإن الله عز وجل يقول: أنا الزارع إن ~~شئت زرعت بالماء وإن شئت زرعت بالريح وإن شئت زرعت بالبذر) ثم تلا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " * (أفرأيتم ما تحرثون) *) الآيات. # " * (أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن) *) السحاب، ~~واحدتها مزنة. # قال الشاعر: # فنحن كماء المزن ما في نصابنا كهام ولا فينا يعد بخيل PageV09P216 # " * (أم نحن المنزلون لو ms3057 نشاء جعلناه أجاجا) *) قال ابن عباس: شديد ~~الملوحة. وقال الحسن: قعاعا مرا. # " * (فلولا تشكرون أفرأيتم النار التي تورون) *) تقدحون وتستخرجون من ~~زندكم " * (أأنتم أنشأتم شجرتها) *) التي تقدح منها النار وهي المرخ ~~والعفار " * (أم نحن المنشؤن) *) المخترعون؟ # " * (نحن جعلناها) *) يعني نار الدنيا " * (تذكرة) *) للنار الكبرى. # أخبرنا ابن سعيد بن حمدون، حدثنا ابن الشرقي، حدثنا محمد بن يحيى وعبد ~~العزيز بن بشير وأحمد بن يوسف قالوا: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن همام ~~بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: (ناركم هذه التي توقد بنو آدم جزءا من سبعين جزءا من حر جهنم). # قالوا: والله إن كانت لكافيتنا برسول الله. قال: (فإنها فضلت عليها بتسعة ~~وستين جزءا كلها مثل حرها). # " * (ومتاعا) *) بلغة ومنفعة " * (للمقوين) *) المسافرين النازلين في ~~الأرض القي والقوى، وهي القفر الخالية البعيدة من العمران والأهلين، يقال: ~~أقوت الدار إذا دخلت من سكانها. # قال الشاعر: # أقوى وأقفر من نعم وغيرها هوج الرياح بهابي الترب موار وقال النابغة: # يا دار مية بالعلياء فالسند بها أقوت وطال عليها سالف الأبد هذا قول أكثر ~~المفسرين، وقال مجاهد " * (للمقوين) *) يعني للمستمتعين من الناس أجمعين، ~~المسافرين والحاضرين يستضيء بها في الظلمة ويصطلي بها في البرد وينتفع بها ~~في الطبخ والخبز ونتذكر بها نار جهنم فنستجير الله منها. # وقال الحسن: بلغة المسافرين يبلغون بها إلى أسفارهم يحملونها في الخرق ~~والجواليق. # وقال الربيع والسدي: يعني للمرملين المعترين الذين لا زاد معهم، نارا ~~يوقدون فيختبزون بها، وهي رواية العوفي عن ابن عباس. قال ابن زيد: ~~للجائعين. تقول العرب: أقويت مذ كذا وكذا أي ما أكلت شيئا PageV09P217 # قال قطرب: المقوي من الأضداد يكون بمعنى الفقر ويكون بمعنى الغنى. يقال: ~~أقوى الرجل إذا قويت دوابه، وإذا كثر ماله. # " * (فسبح باسم ربك العظيم فلا اقسم) *) قال أكثر المفسرين: معناه: أقسم، ~~و " * (لا) *) صلة، وتصديقه قراءة عيسى بن عمر: (فلا أقسم) على التحقيق. # وقال بعض أهل العربية: معناه فليس الأمر كما يقولون، ثم ms3058 استأنف القسم ~~فقال: " * (أقسم بمواقع النجوم) *) يعني نجوم القرآن التي كانت تنزل على ~~انكدارها وانتشارها يوم القيامة. # واختلف القراء فيه فقرأ حمزة والكسائي وخلف: " * (بموقع) *) على الواحد، ~~غيرهم: (بمواقع) على الجمع. وهو الاختيار. # " * (وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه) *) يعني هذا الكتاب، وهو موضع القسم ~~" * (لقرآن كريم) *) (حصين) عزيز مكرم. # وقال عبد العزيز بن يحيى الكناني: غير مخلوق، وقيل: سمي كريما لأن يسره ~~يغلب عسره. # " * (في كتاب مكنون) *) مصون. عند الله سبحانه محفوظ عن الشياطين وعن ~~جميع ما يشين. # (* (أءنتم تخلقونه أم نحن الخالقون * نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن ~~بمسبوقين * على أن نبدل أمثالكم وننشئكم فى ما لا تعلمون * ولقد علمتم ~~النشأة الاولى فلولا تذكرون * أفرءيتم ما تحرثون * أءنتم تزرعونه أم نحن ~~الزارعون * لو نشآء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون * إنا لمغرمون * بل نحن ~~محرومون * أفرءيتم المآء الذى تشربون * أءنتم أنزلتموه من المزن أم نحن ~~المنزلون * لو نشآء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون * أفرءيتم النار التى تورون ~~* أءنتم أنشأتم شجرتهآ أم نحن المنشئون * نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين ~~* فسبح باسم ربك العظيم * فلا أقسم بمواقع النجوم * وإنه لقسم لو تعلمون ~~عظيم * إنه لقرءان كريم * فى كتاب مكنون * لا يمسه إلا المطهرون * تنزيل من ~~رب العالمين * أفبهاذا الحديث أنتم مدهنون * وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون * ~~فلولا إذا بلغت الحلقوم * وأنتم حينئذ تنظرون * ونحن أقرب إليه منكم ولاكن ~~لا تبصرون * فلولا إن كنتم غير مدينين * ترجعونهآ إن كنتم صادقين * فأمآ إن ~~كان من المقربين * فروح وريحان وجنات نعيم * وأمآ إن كان من أصحاب اليمين * ~~فسلام لك من أصحاب اليمين * وأمآ إن كان من المكذبين الضآلين * فنزل من ~~حميم * وتصلية جحيم * إن هاذا لهو حق اليقين * فسبح باسم ربك العظيم) * ~~PageV09P218 # " * (لا يمسه) *) أي ذلك الكتاب " * (إلا المطهرون) *) من الذنوب وهم ~~الملائكة. # أخبرنا عبد الله بن حامد، أنبأنا ابن الشرقي، حدثنا محمد بن الحسين بن ~~طرحان، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو الأحوص عن عاصم الأحول عن أنس في ~~قوله عز وجل " * (لا يمسه إلا المطهرون) ms3059 *) قال: الملائكة. # وأخبرنا أبو بكر بن عبدوس، أنبأنا أبو الحسن بن محفوظ، حدثنا عبد الله بن ~~هاشم، حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن الربيع عن سعيد بن جبير " * (لا يمسه ~~إلا المطهرون) *) قال: الملائكة الذين في السماء. # وقال أبو العالية وابن زيد: ليس أنتم أصحاب الذنوب إنما هم الذين طهروا ~~من الذنوب كالرسل من الملائكة والرسل من بني آدم، فجبرئيل الذي ينزل به ~~مطهر والرسل الذين يجيئهم به مطهرون. # وقال ابن عباس: من الشرك. عكرمة: هم حملة التوراة والإنجيل. # قتادة: " * (لا يمسه) *) عند الله " * (إلا المطهرون) *) فأما في الدنيا ~~فيمسه الكافر النجس والمنافق الرجس. # حبان عن الكلبي: هم السفرة الكرام البررة. محمد بن فضيل عنه لا يقرؤه إلا ~~الموحدون. # قال عكرمة: وكان ابن عباس ينهى أن يمكن اليهود والنصارى من قراءة القرآن. # الفراء: لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن به. # الحسين بن الفضل: لا يعرف تفسيره وتأويله إلا من طهره الله من الشرك ~~والنفاق. # أبو بكر الوراق: لا يوفق للعمل به إلا السعداء. # أبو العباس بن عطاء: لا يفهم حقائق القرآن إلا من طهر سره عند الأنوار من ~~الأقذار. # جنيد: هم الذين طهر سرهم عما سوى الله. # وقال قوم: معناه " * (لا يمسه إلا المطهرون) *) من الأحداث والجنابات ~~والنجاسات، وردوا الكناية في قوله " * (لا يمسه) *) إلى القرآن. # وقالوا: أراد بالقرآن المصحف، سماه قرآنا على قرب الجوار والاتساع، ~~كالخبر الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يسافر بالقرآن إلى ~~أرض العدو. # قالوا: وظاهر الآية نفي ومعناها نهي كقوله عز وجل: " * (والمطلقات ~~يتربصن) *) ونحوها PageV09P219 # واستدلوا بهذه الآية على منع الجنب والحائض والمحدث من مس المصحف وحمله، ~~وقالوا: لا يجوز لأحد حمل المصحف ولا مسه حتى يكون على صفة يجوز له الصلاة. ~~قال: هذا مذهب جمهور الفقهاء إلا إن أبا حنيفة لا يمنع من حمله بعلاقة ومسه ~~بحائل. والاختيار أنه ممنوع منه، لأنه إذا حمله في جلده فإنما حمله بحائل ~~ومع هذا يمنع منه. # وذهب الحكم وحماد وداود بن علي ms3060 إلى أنه لا بأس بحمل المصحف ومسه على أي ~~صفة كانت سواء كان طاهرا أو غير طاهر، مؤمنا أو كافرا. إلا أن داود قال: لا ~~يجوز للمشرك حمل المصحف. # والدليل على أنه لا يحمل المصحف ولا يمسه إلا طاهرا ما روى أبو بكر محمد ~~بن عمرو ابن جرم عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى ~~اليمن كتب في كتابه ألا يحمل المصحف ولا يمسه إلا طاهر. # وروى سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر). # ولأن به إجماع الصحابة. # وروي أن عليا سئل: أيمس المحدث المصحف؟ قال: (لا). # وروي أن مصعب بن سعد بن أبي وقاص كان يقرأ من المصحف فأدخل يده فحك ذكره ~~فأخذ أبوه المصحف من يده. وقال: قم فتوضأ ثم خذه، ولا مخالف لهما في ~~الصحابة. # وقال عطاء " * (لا يمسه إلا المطهرون) *) قال: لا يقلب الورق من المصحف ~~إلا المتوضىء. واستدل المبيحون بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~قيصر وفيه " * (بسم الله الرحمان الرحيم قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة ~~سواء بيننا وبينكم) *) الآية. # وأجاز الفقهاء ذلك إذا دعته ضرورة أو حمله عذر عليه، وأما الصبيان فلا ~~صحابنا فيه وجهان: # أحدهما: أنهم يمنعون منه كالبالغين. # والثاني: أنهم لا يمنعون، لمعنيين: أحدهما: أن الصبي لو منع ذلك أدى إلى ~~ألا يتلقن القرآن ولا يتعلمه ولا يحفظه، لأن وقت تعلمه وحفظه حال الصغر. ~~PageV09P220 # والثاني: أن الصبي وإن كانت له طهارة فليست بكاملة لأن النية لا تصح منه، ~~فإذا جاز أن يحمله على طهر غير كامل جاز أن يحمله محدثا والله أعلم. # " * (تنزيل) *) أي منزل " * (من رب العالمين) *) فسمي المنزل تنزيلا على ~~اتساع اللغة، كما تقول للمقدور قدر وللمخلوق خلق، وهذا الدرهم ضرب الأمير ~~ووزن سبعة، ونحوها " * (أفبهذا الحديث) *) يعني القرآن " * (أنتم مدهنون) ~~*) قال ابن عباس: مكذبون. # مقاتل بن حيان: كافرون، ونظيره " * (ودوا لو تدهن فيدهنون) *). # وقال ابن ms3061 كيسان: المدهن الذي لا يفعل ما يحق عليه ويدفعه بالعلل. # وقال المؤرخ: المدهن المنافق الذي لين جانبه ليخفي كفره. وادهن وداهن ~~واحد وأصله من الدهن. وقال مجاهد: تريدون أن تمالئوهم فيه وتركنوا إليهم. # وقال بعض أئمة اللغة: مدهنون أي تاركون للحزم في قبول هذا القرآن ~~والتهاون بأمره، ومداهنة العدو وملاينته مكان ما يجب من مغالظته، وأصله من ~~اللين والضعف. # قال أبو قيس بن الأسلت: # الحزم والقوة خير من الإ دهان والفكة والهاع " * (وتجعلون رزقكم) *) حظكم ~~ونصيبكم من القرآن " * (أنكم تكذبون) *). # قال الحسن: في هذه الآية خسر عبد لا يكون حظه من كتاب الله إلا التكذيب ~~به. # وقال آخرون: هذا في الاستسقاء بالأنواء. أنبأني عبد الله بن حامد، أنبأنا ~~محمد بن الحسن، حدثنا أحمد بن يوسف، حدثنا النضر بن محمد، عكرمة، حدثنا أبو ~~زميل حدثني ابن عباس قال: مطر الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر، قالوا: هذه ~~رحمة وضعها الله، وقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا). قال: فنزلت هذه ~~الآية. # " * (فلا أقسم بمواقع النجوم) *) حتى " * (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) ~~*)، وشرح قول ابن عباس هذا في سبب نزول هذه الآية ما روي عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم خرج في سفر فنزلوا فأصابهم PageV09P221 # العطش وليس معهم ماء فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (أرأيتم ~~إن دعوت لكم فسقيتم فلعلكم تقولون سقينا هذا المطر بنوء كذا). # فقالوا: يا رسول الله ما هذا بحين الأنواء. # قال فصلى ركعتين ودعا ربه فهاجت ريح ثم هاجت سحابة فمطروا حتى سالت ~~الأودية وملوؤا الأسقية فثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر برجل ~~يغترف بقدح له وهو يقول: سقينا بنوء فلان، ولم يقل: هذا من رزق الله، فأنزل ~~الله عز وجل " * (وتجعلون رزقكم) *) أي شكركم لله على رزقه إياكم " * (أنكم ~~تكذبون) *) بالنعمة وتقولون: سقينا بنوء كذا، وهذا كقول القائل: جعلت ~~العطاء إليك إساءة منك إلي، وجعلت شكر ms3062 إكرامي لك أنك اتخذتني عدوا، فمجاز ~~الآية: وتجعلون شكر رزقكم، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، كقوله " * ~~(واسأل القرية) *) ونحوها. # قال الشاعر: # وكان شكر القوم عند المنن كن الصحيحات وقفا الأعين ودليل هذا التأويل ما ~~أخبرنا عبد الله بن حامد، أخبرنا عمر بن الحسن، حدثنا أحمد، حدثنا أبي، ~~حدثنا حصين عن هارون بن سعد عن عبد الأعلى عن أبي عبد الرحمن عن علي أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ: (وتجعلون شكركم أنكم تكذبون). # وذكر الهيثم عن عدي أن من لغة أزد شنوءة: ما رزق فلان، بمعنى ما شكر. # وأنبأني عقيل، المعافي، محمد بن جرير حدثني يونس، سفيان عن محمد بن إسحاق ~~عن محمد بن إبراهيم بن الحرث التيمي عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: (ان الله سبحانه وتعالى ليصبح عباده بالنعمة أو ~~يمسيهم بها فيصبح قوم كافرين يقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا). # قال محمد: فذكرت هذا الحديث لسعيد بن المسيب فقال: ونحن قد سمعنا من أبي ~~هريرة، وقد أخبرني من شهد عمر بن الخطاب ح وهو يستسقي فلما إستسقى التفت ~~إلى العباس فقال: يا عم رسول الله كم بقي من نؤء الثريا PageV09P222 # فقال: (العلماء يزعمون أنها تعترض في الأفق بعد سقوطها سبعا) قال: فما ~~مضت سابعة حتى مطروا. # أخبرنا عبد الله بن حامد، أخبرنا محمد بن خالد، أخبرنا داود بن سليمان، ~~حدثنا عبد بن حميد، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا محمد بن طلحة، عن طلحة عن ~~عبد الله بن محيريز قال: دعاه سليمان بن عبد الملك فقال: لو تعلمت علم ~~النجوم فازددت إلى علمك. فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان أخوف ~~ما أخاف على أمتي ثلاث: حيف الأئمة وتكذيبا بالقدر وإيمانا بالنجوم). # ثم خاطبهم خطاب التحذير والترهيب فقال عز من قائل: " * (فلولا) *) فهلا " ~~* (إذا بلغت) *) يعني النفس " * (الحلقوم) *) عند خروجها من الجسد فأختزل ~~النفس لدلالة الكلام عليه. # كقول الشاعر: # أماوي ما يغني الثراء عن الفنى إذا حشرجت ms3063 يوما وضاق به الصدر " * (وأنتم ~~حينئذ تنظرون) *) إلى أمري وسلطاني. # وقال ابن عباس: يريد: من حضر الميت من أهله ينظرون إليه متى تخرج نفسه. # قال الفراء: وذلك معروف من كلام العرب أن يخاطبوا الجماعة بالفعل كأنهم ~~أهله وأصحابه، والمراد به بعضهم غائبا كان أو شاهدا فيقولوا: قتلتم فلانا ~~والقاتل منهم واحد. ويقولون لأهل المسجد إذا آذوا رجلا بالازدحام: اتقوا ~~الله فإنكم تؤذون المسلمين ونحن أقرب إليه منكم بالقدرة والعلم ولا قدرة ~~لكم على دفع شيء عنه. # قال عامر بن عبد قيس: ما نظرت إلى شيء إلا رأيت الله سبحانه أقرب إلي ~~منه. # وقال بعضهم: أراد: ورسلنا الذين يقبضون. # " * (ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون فلولا إن كنتم غير مدينين) *) ~~مملوكين ومحاسبين ومجزيين. # فإن قيل: فأين جواب قوله " * (فلولا إذا بلغت) *) وقوله " * (فلولا إن ~~كنتم) *)؟ # قلنا: قال الفراء: إنهما أجيبا بجواب واحد، وهو قوله " * (ترجعونها) *) ~~وربما أعادت العرب الحرفين ومعناهما واحد فهذا من ذلك، ومنه قوله " * (فإما ~~يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا PageV09P223 # خوف عليهم) *). أجيبا بجواب واحد، وهما جزآن ومن ذلك قوله " * (ولا تحسبن ~~الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم) *). # وقيل: في الآية تقديم وتأخير مجازها " * (فلولا إن كنتم غير مدينين ~~ترجعونها) *) أي تردون نفس هذا الميت إلى جسده إذا بلغت الحلقوم، ثم ذكر ~~طبقات الخلق عند الموت وفي البعث، وبين درجاتهم فقال " * (فأما إن كان من ~~المقربين) *) وهم السابقون " * (فروح) *) قرأ الحسن وقتادة ويعقوب: بضم ~~الراء على معنى أن روحه تخرج في الريحان. قاله الحسن. # وقال قتادة: الروح الرحمة، وقيل: معناه فحياة وبقاء لهم، وذكر أنها قراءة ~~النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن نعيم، أخبرنا الحسين بن أيوب، ~~أخبرنا علي بن عبد العزيز، أخبرنا أبو عبيد، حدثنا مروان بن معاوية عن أبي ~~حماد الخراساني عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت: كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هذا الحرف: (فروح وريحان) بضم ms3064 الراء. # وباسناده عن أبي عبيد، حدثنا حجاج عن هارون وأخبرنا عبد الله بن حامد، ~~أخبرنا عمر ابن الحسن، أخبرنا أحمد، حدثنا أبي، حدثنا الحسين عن عبيد الله ~~البصري عن هارون بن موسى المعلم أخبرني بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق ~~عن عائشة خ قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ (فروح وريحان) ~~بضم الراء. # وقرأ الآخرون: بفتح الراء. # واختلفوا في معناه، فقال ابن عباس ومجاهد: فراحة. سعيد بن جبير: فرح. ~~الضحاك: مغفرة ورحمة. # " * (وريحان) *) قال ابن عباس: مستراح. مجاهد وسعيد بن جبير: رزق. قال ~~مقاتل: هو بلسان حمير، يقال: خرجت أطلب ريحان الله أي رزقه. # قال الربيع بن خثيم وابن زيد: (فروح) عند الموت (وريحان) يخبأ له في ~~الآخرة. # وقال الآخرون: هو الريحان المعروف الذي يشم. # قال أبو العالية: لا يفارق أحد من المقربين الدنيا حتى يؤتى بغصن من ~~ريحان الجنة فيشمه ثم يقبض. # " * (وجنة نعيم) *) قال أبو بكر الوراق: الروح: النجاة من النار، ~~والريحان: دخول دار القرار PageV09P224 # الترمذي: الروح: الراحة في القبر، والريحان: دخول الجنة. # بسام بن عبد الله: الروح: السلامة، والريحان: الكرامة. # شعر: # الروح معانقة الأبكار والريحان موافقة الأبرار بحران الروح كشف الغطاء ~~والريحان الروية واللقاء. # وقيل: الروح: الراحة، والريحان: النجاة من الآفة، وقيل: الروح: الموت على ~~الشهادة، والريحان: نداء السعادة، وقيل: الروح: كشف الكروب، والريحان: ~~غفران الذنوب، وقيل: الروح: الثبات على الايمان، والريحان: نيل الأمن ~~والأمان. # وقيل: الروح فضلة، والريحان: (فضالة). وقيل: الروح تخفيف الحساب، ~~والريحان: تضعيف الثواب. # وقيل: الروح عفو بلا عتاب، والريحان: رزق بلا حساب. # ويقال: " * (فروح) *) للسابقين " * (وريحان) *) للمقتصدين " * (وجنت ~~نعيم) *) للطالبين. # وقيل: الروح لأرواحهم، والريحان لقلوبهم والجنة لأبدانهم والحق لأسرارهم. # " * (وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك) *) رفع على معنى: فلك سلام، ~~وهو سلام لك، أي سلامة لك يا محمد منهم فلا تهتم لهم فإنهم سلموا من عذاب ~~الله. # وقال الفراء: مسلم لك أنهم من أصحاب اليمين. أو يقال لصاحب اليمين: إنه ~~مسلم لك أنك " * (من أصحاب اليمين) ms3065 *) وقيل: فسلام عليك " * (من أصحاب ~~اليمين) *). # " * (وأما إن كان من المكذبين الضالين) *) وهم أصحاب المشأمة " * (فنزل ~~من حميم وتصلية جحيم) *) وإدخال النار " * (إن هذا) *) الذي ذكروا " * (لهو ~~حق اليقين) *) أي الحق اليقين فأضافه إلى نفسه، وقد ذكرنا نظائره. # قال قتادة: في هذه الآية: إن الله عز وجل ليس تاركا أحدا من الناس حتى ~~يقفه على اليقين من هذا القرآن، فأما المؤمن فأيقن في الدنيا فنفعه ذلك يوم ~~القيامة، وأما الكافر فأيقن يوم القيامة حين لا ينفعه. # " * (فسبح باسم ربك) *) فصل بذكر ربك وأمره. وقيل: فاذكر اسم ربك العظيم ~~وسبحه PageV09P225 # أخبرنا ابن فنجويه، حدثنا ابن شنبه، حدثنا حمزة بن محمد الكاتب، حدثنا ~~نعيم بن حماد، حدثنا عبد الله بن المبارك عن موسى بن أيوب الغافقي عن عمه ~~وهو اياس بن عامر عن عقبة بن عامر الجهني قال: لما نزلت على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " * (فسبح باسم ربك العظيم) *) قال: (اجعلوها في ركوعكم) ~~ولما نزلت " * (سبح اسم ربك الأعلى) *) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(اجعلوها في سجودكم). # أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد ~~الحافظ أخبرنا أبو بكر بن أبي عاصم النبيل، حدثنا الحوصي، حدثنا بقية، عن ~~يحيى بن سعيد، عن خالد بن معدان عن أبي بلال عن العرباض بن سارية أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بالمسبحات قبل أن يرقد ويقول: (إن فيهن ~~آية أفضل من ألف آية). # قال: يعني بالمسبحات: الحديد والحشر والصف والجمعة والتغابن. PageV09P226 # ((سورة الحديد)) مدنية وهي ألفان وأربعمائة وستة وسبعون حرفا وخمسمائة ~~وأربع وأربعون كلمة وتسع وعشرون آية أخبرنا أبو الحسين المقرئ، حدثنا أبو ~~بكر الإسماعيلي، حدثنا وأبو الشيخ الأصفهاني قالا، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم ~~بن شريك، حدثنا أحمد بن يونس اليربوعي، حدثنا سلام بن سليم المدايني، حدثنا ~~هارون بن كثير، حدثنا زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة، عن أبي بن كعب ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من ms3066 قرأ سورة الحديد كتب من الذين ~~آمنوا بالله ورسوله). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (سبح لله ما فى السماوات والارض وهو العزيز ~~الحكيم * له ملك السماوات والارض يحى ويميت وهو على كل شىء قدير * هو الاول ~~والاخر والظاهر والباطن وهو بكل شىء عليم * هو الذى خلق السماوات والارض فى ~~ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج فى الارض وما يخرج منها وما ينزل ~~من السمآء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير * له ~~ملك السماوات والارض وإلى الله ترجع الامور * يولج اليل فى النهار ويولج ~~النهار فى اليل وهو عليم بذات الصدور * ءامنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما ~~جعلكم مستخلفين فيه فالذين ءامنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير * وما لكم لا ~~تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم ~~مؤمنين) *) 2 " * (سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم له ملك ~~السماوات والأرض يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير هو الأول والآخر والظاهر ~~والباطن) *) يعني " * (هو الأول) *) قبل كل شيء بلا حد ولا ابتداء، كان هو ~~ولا شيء موجود " * (والآخر) *) بعد فناء كل شيء " * (والظاهر) *) الغالب ~~العالي على كل شيء، وكل شيء دونه " * (والباطن) *) العالم بكل شيء، فلا أحد ~~أعلم منه. # وهذا معنى قول ابن عباس PageV09P227 # وقال ابن عمر: الأول بالخلق والآخر بالرزق، والظاهر بالاحياء والباطن ~~بالإماتة. # وقال الضحاك: هو الذي أول الأول وآخر الاخر، وأظهر الظاهر وأبطن الباطن. # مقاتل بن حيان: هو الأول بلا تأويل أحد، والآخر بلا تأخير أحد والظاهر ~~بلا إظهار أحد والباطن بلا إبطان أحد. # وقال يمان: هو الأول القديم، والآخر الرحيم، والظاهر الحليم، والباطن ~~العليم. # وقال محمد بن الفضل: الأول ببره والآخر بعفوه، والظاهر بإحسانه والباطن ~~بسره. # وقال أبو بكر الوراق: هو الأول بالأزلية والآخر بالأبدية، والظاهر ~~بالأحدية والباطن بالصمدية. # عبد العزيز بن يحيى: هذه الواوات مقحمة والمعنى: هو الأول الآخر الظاهر ~~الباطن، لأن من كان منا أولا لا يكون آخرا، ومن كان ظاهرا ms3067 لا يكون باطنا. # وقال الحسين بن الفضل: هو الأول بلا ابتداء، والآخر بلا انتهاء، والظاهر ~~بلا إقتراب، والباطن بلا إحتجاب. # وقال القناد: الأول السابق إلى فعل الخير والمتقدم على كل محسن إلى فعل ~~الإحسان، والآخر الباقي بعد فقد الخلق، والخاتم بفعل الإحسان، والظاهر ~~الغالب لكل أحد، ومن ظهر على شيء فقد غلبه، والظاهر أيضا: الذي يعلم ~~الظواهر ويشرف على السرائر، والظاهر أيضا: ظهر للعقول بالإعلام وظهر ~~للأرواح باليقين وإن خفي على أعين الناظرين، والباطن الذي عرف المغيبات ~~وأشرف على المستترات، والباطن أيضا: الذي خفي عن الظواهر فلم يدرك إلا ~~بالسرائر. # وقال السدي: الأول ببره إذ عرفك توحيده، والآخر بجوده إذ عرفك التوبة على ~~ما جنيت، والظاهر بتوفيقه إذ وفقك للسجود له، والباطن بستره إذ عصيته فستر ~~عليك. # وقال ابن عطاء: الأول بكشف أحوال الدنيا حتى لا يرغبوا فيها، والآخر بكشف ~~أحوال العقبى حتى لا يشكوا فيها، والظاهر على قلوب أوليائه حتى يعرفوه، ~~والباطن عن قلوب أعدائه حتى ينكروه. # وقيل: الأول قبل كل معلوم، والآخر بعد كل مختوم، والظاهر فوق كل مرسوم، ~~والباطن محيط بكل مكتوم. # وقيل هو الأول بإحاطة علمه بذنوبنا قبل وجود ذنوبنا، والآخر بسترها علينا ~~في عقبانا، والظاهر بحفظه إيانا في دنيانا، والباطن بتصفية أسرارنا وتنقية ~~أذكارنا. PageV09P228 # وقيل: هو الأول بالتكوين، بيانه قوله " * (إنما أمره إذا أراد شيئا أن ~~يقول له كن فيكون) *) والآخر بالتلقين، بيانه قوله " * (يثبت الله الذين ~~آمنوا) *) الآية. # والظاهر بالتبيين بيانه " * (يريد الله ليبين لكم) *) والباطن بالتزيين ~~بيانه " * (وزينه في قلوبكم) *). # وقال محمد بن علي الترمذي: الأول بالتأليف والآخر بالتكليف والظاهر ~~بالتصريف، والباطن بالتعريف. # وقال الجنيد: هو الأول بشرح القلوب، والآخر بغفران الذنوب، والظاهر بكشف ~~الكروب، والباطن بعلم الغيوب. # وسأل عمر كعبا عن هذه الآية فقال: معناها أن علمه بالأول كعلمه بالآخر ~~وعلمه بالظاهر كعلمه بالباطن. # وقيل: هو الأول بالهيبة والسلطان، والآخر بالرحمة والاحسان، والظاهر ~~بالحجة والبرهان، والباطن بالعصمة والامتنان. # وقيل: هو الأول بالعطاء، والآخر بالجزاء، والظاهر بالثناء، والباطن ~~بالوفاء. # وقيل: هو الأول بالبر ms3068 والكرم، والآخر بنحلة القسم، والظاهر باسباغ النعم، ~~والباطن بدفع النقم. # وقيل: هو الأول بالهداية، والآخر بالكفاية، والظاهر بالولاية، والباطن ~~بالرعاية. # وقيل: هو الأول بالانعام، والآخر بالاتمام، والظاهر بالاكرام، والباطن ~~بالالهام. # وقيل: هو الأول بتسمية الأسماء، والآخر بتكملة النعماء، والظاهر بتسوية ~~الأعضاء، والباطن بصرف الأهواء. # وقيل: هو الأول بإنشاء الخلائق، والآخر بافناء الخلائق، والظاهر باظهار ~~الحقائق، والباطن بعلم الدقائق. # وقال الواسطي: لم يدع للخلق نفسا بعد ما أخبر عن نفسه أنه الأول والآخر ~~والظاهر والباطن. PageV09P229 # وسمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت ~~الشبلي يقول: في هذه الآية أشياء ساقطة فإني أول آخر ظاهر باطن. # " * (وهو بكل شيء عليم) *) أخبرنا شعيب بن محمد أخبرنا مكي بن عبدان ~~أخبرنا أحمد بن الأزهر حدثنا روح بن عبادة، حدثنا سعيد عن قتادة قال: ذكر ~~لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في أصحابه إذ أتى عليهم ~~سحاب فقال: (هل تدرون ما هذا؟) قالوا: الله ورسوله أعلم. # قال: (هذا العنان هذا روايا الأرض يسوقه الله عز وجل إلى قوم لا يشكرونه ~~ولا يدعونه) ثم قال هل تدرون ما فوق ذلك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. # قال: (فإنها الرقيع موج مكفوف وسقف محفوظ). # قال: (فكم تدرون بينكم وبينها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. # قال: (فإن بينكم وبينها مسيرة خمسمائة سنة) قال: (هل تدرون ما فوق ذلك؟ ~~قالوا: الله ورسوله أعلم. # قال: (فإن فوقها سماء أخرى بينهما مسيرة خمسمائة سنة) حتى عدد سبع سماوات ~~بين كل سماءين مسيرة خمسمائة سنة. # ثم قال: (هل تدرون ما فوق ذلك؟) قالوا: الله ورسوله أعلم. # قال: (فإن فوق ذلك العرش وبينه وبين السماء السابعة مثلما بين سماءين). # ثم قال: (هل تدرون ما الذي تحتكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. # قال: (فإنها الأرض). # قال: (فهل تدرون ما تحتها؟) قالوا: الله ورسوله أعلم. # قال: (فإن تحتها أرضا أخرى وبينهما مسيرة خمسمائة سنة حتى عدد سبع أرضين ~~بين كل أرضين مسيرة خمسمائة سنة)، ثم قال: والذي نفس محمد بيده ms3069 لو دليتم ~~أحدكم بحبل إلى الأرض السابعة السفلى لهبط على الله) ثم قرأ " * (هو الأول ~~والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم) *) ومعناه بالعلم والقدرة والخلق ~~والملك. # أخبرنا عبد الله بن حامد، أخبرنا أبا مكي، أخبرنا أحمد بن منصور المروزي، ~~حدثنا علي ابن الحسن، حدثنا أبو حمزة عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ~~قال: دخلت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته خادما فقال لها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألا أدلك على ما هو خير لك من ذلك أن تقولي: ~~اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء منزل التوراة ~~والإنجيل والفرقان، فالق الحب والنوى أعوذ بك من شر كل شيء أنت أخذ ~~بناصيته، PageV09P230 # أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس ~~فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين وأغننا من الفقر). # " * (هو الذي خلق السماوات في ستة أيام ثم استوى على العرش) *) أخبرني ~~ابن فنجويه، حدثنا عمر بن الخطاب، حدثنا عبد الله بن الفضل حدثني أحمد بن ~~وركان، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق قال: قلت لعبد الله بن المبارك: كيف ~~نعرف ربنا عز وجل؟ قال: في السماء السابعة على عرشه، ولا تقول كما قالت ~~الجهمية: ههنا في الأرض. # وقد ذكرنا معنى الاستواء وحققنا الكلام فيه فأغنى عن الإعادة. # " * (يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج ~~فيها وهو معكم) *) بالعلم والقدرة " * (أينما كنتم والله بما تعملون بصير ~~له ملك السماوات والأرض وإلى الله ترجع الأمور يولج الليل في النهار ويولج ~~النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور آمنوا بالله ورسوله وانفقوا مما ~~جعلكم مستخلفين فيه) *) مملكين، معمرين فيه " * (فالذين آمنوا منكم وانفقوا ~~لهم أجر كبير ومالكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ~~ميثاقكم) *) في ظهر آدم بان الله ربكم لا إله لكم سواه. قاله مجاهد. # وقيل: " * (أخذ ميثاقكم) *) بأن ركب فيكم العقول ms3070 وأقام الحجج والدلائل ~~التي تدعو إلى متابعة الرسول. # وقراءة العامة: بفتح الهمزة والقاف. # وقرأ أبو عمرو بضمهما على وجه ما لم يسمى فاعله. " * (ان كنتم مؤمنين) *) ~~يوما من الأيام، فالآن أحرى الأوقات أن تؤمنوا لقيام الحجج والأعلام على ~~حقيقة الإسلام وصحة نبوة المصطفى (عليه السلام). # 2 (* (هو الذى ينزل على عبده ءايات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور ~~وإن الله بكم لرءوف رحيم * وما لكم ألا تنفقوا فى سبيل الله ولله ميراث ~~السماوات والارض لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولائك أعظم ~~درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما ~~تعملون خبير * من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم) *) ~~2 " * (هو الذي ينزل على عبده) *) محمد صلى الله عليه وسلم " * (آيات بينات ~~ليخرجكم) *) الله بالقرآن، وقيل: ليخرجكم الرسول بالدعوة " * (من الظلمات ~~إلى النور وإن الله بكم لرؤوف رحيم) *)) . PageV09P231 # " * (ومالكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض) *) ثم ~~بين سبحانه فضل السابقين في الانفاق والجهاد فقال عز من قائل " * (لا يستوي ~~منكم من أنفق من قبل الفتح) *) يعني: فتح مكة في قول أكثر المفسرين. # وقال الشعبي: هو صلح الحديبية قال: وقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يا رسول الله أفتح هو؟ قال: (نعم عظيم). وقاتل مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " * (أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد) *) أي من بعد ~~الفتح " * (وقاتلوا) *). # أخبرني عقيل أن المعافى أخبرهم عن محمد بن جرير حدثني ابن البرقي، حدثنا ~~ابن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر أخبرني زيد بن أسلم عن أبي سعيد التمار ~~عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يوشك أن يأتي ~~قوم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم). # قال: من هم يا رسول الله؟ قريش. # قال: (لا هم أرق أفئدة وألين قلوبا) وأشار بيده إلى اليمن فقال: (هم أهل ~~اليمن، ألا إن الإيمان يمان والحكمة يمانية) فقلنا: يا رسول ms3071 الله هم خير ~~منا؟ # قال: (والذي نفسي بيده لو كان لأحدهم جبل من ذهب ينفقه ما أدرك مد أحدهم ~~ولا نصيفه) ثم جمع أصابعه ومد خنصره فقال: (ألا إن هذا فضل ما بيننا وبين ~~الناس لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل). # وروى محمد بن الفضل عن الكلبي أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق ح، ~~وفي هذه الآية دلالة واضحة وحجة بينة على فضل أبي بكر بتقديمه لأنه أول من ~~أسلم. PageV09P232 # أخبرنا عبد الله بن حامد، أخبرنا أبو بكر، أخبرنا أحمد بن إسحاق الفقيه ~~أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا عكرمة بن عماد، ~~حدثنا شداد بن عبد الله أبو عمار PageV09P233 # وقد كان أدرك نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال أبو ~~امامة لعمرو بن عبسة بأي شيء تدعي أنك ربع الإسلام؟ قال: إني كنت أرى الناس ~~على الضلالة ولا أرى الأوثان شيئا، ثم PageV09P234 # سمعت عن رجل يخبرنا أخبار مكة فركبت راحلتي حتى قدمت عليه، فإذا قومه ~~عليه جرآء قال: قلت: ما أنت؟ # قال: أنا نبي. قلت: وما نبي؟ قال: رسول الله. # قلت: بأي شيء أرسلك؟ قال: (أوحد الله ولا أشرك به شيئا وكسر الأوثان وصلة ~~الأرحام). # قلت: من معك على هذا؟ قال: حر وعبد. وإذا معه أبو بكر وبلال، فأسلمت عند ~~ذلك فلقد رأيتني ربع الإسلام. # ولأنه أول من أظهر الإسلام: # أخبرنا أبو محمد الأصبهاني، أخبرنا أبو بكر الصعي، أخبرنا عبد الله بن ~~أحمد بن حنبل، أخبرنا أبي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثنا زائدة عن عاصم بن ~~أبي النجود عن زر عن عبد الله ابن مسعود قال: كان أول من أظهر الإسلام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمار وأمه سمية وصهيب وبلال والمقداد. # ولأنه أول من قاتل على الإسلام: # أخبرنا أبو نصر النعمان بن محمد الجرجاني بها، أخبرنا أبو الطاهر محمد بن ~~الحسن PageV09P235 # المحمدآبادي وحدثنا أبو قلابة، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثنا زائدة عن ms3072 ~~عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود قال: أول من أظهر الإسلام بسيفه النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبو بكر ح. ولأنه أول من أنفق على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في سبيل الله. # أخبرنا عبد الله بن حامد، أخبرنا أحمد بن إسحاق بن أيوب، أخبرنا محمد بن ~~يونس، حدثنا العلا بن عمرو الشيباني، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، حدثنا سفيان ~~بن سعيد عن آدم بن علي عن ابن عمر قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعنده أبو بكر الصديق وعليه عباءة قد خللها في صدره بخلال فقال: (أنفق ماله ~~علي قبل الفتح). # قال: فإن الله عز وجل يقول: إقرأ عليه السلام وتقول له: أراض أنت عني في ~~فقرك هذا أم ساخط؟ # فقال أبو بكر: أأسخط؟ إني عن ربي راض إني عن ربي راض. # ولهذا قدمه الصحابة على أنفسهم وأقروا له بالتقدم والسبق. # وأخبرنا عبد الله بن حامد، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن يونس ~~عقبة بن سنان، حدثنا أبو بشر، حدثنا الهيصم بن شداخ عن الأعمش عن عمرو بن ~~مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي ح قال: سبق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وصلى أبو بكر وثلث عمر فلا أوتي برجل فضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته جلد ~~المفتري وطرح الشهادة. # " * (وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير من ذا الذي يقرض الله ~~قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم) *)) . # * (يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم ~~اليوم جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم * يوم ~~يقول المنافقون والمنافقات للذين ءامنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا ~~ورآءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من ~~قبله العذاب * ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولاكنكم فتنتم أنفسكم ~~وتربصتم وارتبتم وغرتكم الامانى حتى جآء أمر الله وغركم بالله الغرور * ~~فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم ms3073 النار هى مولاكم وبئس ~~المصير * ألم يأن للذين ءامنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ~~ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد فقست قلوبهم وكثير ~~منهم فاسقون) *) 2 " * (يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم) *) على ~~الصراط " * (بين أيديهم وبأيمانهم) *)) . PageV09P236 # قال بعضهم: أراد جميع جوانبهم، فعبر بالبعض عن الكل على مذهب العرب في ~~الإيجاز، ومجازه: عن أيمانهم. # وقال الضحاك: أراد " * (يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم) *) كتبهم. # وقرأ سهل بن سعد الساعدي: بإيمانهم بكسر الهمزة، والقراءة الصحيحة ما ~~عليه العامة، وأراد بالنور: القرآن. # قال عبد الله بن مسعود: يؤتون نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من يأتي نوره ~~كالنخلة ومنهم من يؤتي نوره كالرجل القائم وأدناهم نورا على إبهامه فيطفأ ~~مرة ويقد مرة. # وقال قتادة: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: (من المؤمنين ~~من يضيء نوره من المدينة إلى عدن أبين وصنعاء ودون ذلك، حتى إن من المؤمنين ~~من لا يضيء نوره موضع قدميه، وتقول لهم الملائكة: " * (بشراكم اليوم جنات ~~تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم) *)). # " * (يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا) *) قراءة ~~العامة: موصولة أي انتظرونا. # وقرأ يحيى والأعمش وحمزة: (أنظرونا) بفتح الألف وكسر الظاء أي أمهلونا. # وقال الفراء: تقول العرب: أنظرني أي إنتظرني، وأنشد في ذلك بيت عمرو بن ~~كلثوم: # أبا هند فلا تعجل علينا وانظرنا نخبرك اليقينا قال: يعني انتظرنا. # " * (نقتبس) *) نستضيء " * (من نوركم) *) قال المفسرون: إذا كان يوم ~~القيامة أعطى الله تعالى المؤمنين نورا على قدر أعمالهم يمشون به على ~~الصراط، وأعطى المنافقين الضالين كذلك خديعة لهم وهو قوله عز وجل " * (وهو ~~خادعهم) *). # وقال الكلبي: بل يستضيء المنافقون بنور المؤمنين ولا يعطون النور. # قالوا فبينما هم يمشون إذ بعث الله تعالى ريحا وظلمة فأطفأ نور ~~المنافقين، فذلك قوله عز وجل " * (يوم يجزي الله النبي والذين آمنوا معه ~~يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا) *) مخافة أن ~~يسلبوا نورهم كما سلب المنافقون، ms3074 فإذا بقي المنافقون في الظلمة قالوا ~~PageV09P237 # للمؤمنين " * (انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم) *) من حيث جئتم ~~" * (فالتمسوا) *) فاطلبوا هناك لأنفسكم " * (نورا) *) فإنه لا سبيل لكم ~~إلى الاقتباس من نورنا " * (فضرب بينهم بسور) *) أي سور والباء صلة، عن ~~الكسائي. وهو حاجز بين الجنة والنار " * (له باب باطنه فيه الرحمة) *) يعني ~~الجنة " * (وظاهره من قبله) *) أي من قبل ذلك الظاهر " * (العذاب) *) وهو ~~النار. # أخبرني ابن فنجويه، حدثنا أحمد بن ماجة القزويني، حدثنا محمد بن أيوب ~~الرازي، حدثنا موسى بن إسماعيل قال: وأخبرني ابن حمدان، حدثنا ابن ماهان، ~~حدثنا موسى بن إسماعيل حماد عن أبي سنان قال: كنت مع علي بن عبد الله بن ~~عباس عند وادي جهنم فحدث عن أبيه وقرأ " * (فضرب بينهم بسور له باب) *) ~~الآية ثم قال: أي هذا موضع السور، يعني وادي جهنم. # وأخبرني ابن فنجويه، حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق السني أخبرني أحمد بن ~~عمير بن يوسف، حدثنا عبد السلام بن عتيق، حدثنا أبو مسهر، حدثنا سعيد بن ~~عبد العزيز عن عطية بن قيس حدثني أبو العوام مؤذن أهل بيت المقدس عن عبد ~~الله بن عمرو قال: إن السور الذي ذكر الله عز وجل في القرآن " * (فضرب ~~بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب) *) سور مسجد ~~بيت المقدس الشرقي باطنه من المسجد وظاهره من قبله " * (العذاب) *) الوادي: ~~وادي جهنم. # وأخبرني ابن فنجويه، حدثنا السني، حدثنا أبو يعلي الموصلي حدثنا أبو نصر ~~التمار، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن زياد بن أبي سودة أن عبادة بن الصامت ~~قام على سور بيت المقدس الشرقي فبكى. فقال بعضهم: ما يبكيك يا أبا الوليد؟ ~~فقال: من هاهنا أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى جهنم. # وأخبرني عقيل أن أبا الفرج حدثهم عن محمد بن جرير حدثني محمد بن عوف، ~~حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان، حدثنا شريح أن كعبا يقول في الباب الذي ~~يسمى باب الرحمة في بيت المقدس أنه الباب الذي قال الله عز ms3075 وجل " * (فضرب ~~بينهم بسور) *) الآية. # " * (ينادونهم) *) يعني ينادي المنافقون المؤمنين حين حجز بينهم بالسور، ~~فبقوا في الظلمة والعذاب، وصار المؤمنون في النور والرحمة " * (ألم نكن ~~معكم) *) في الدنيا نصوم ونصلي ونناكحكم ونوارثكم؟ " * (قالوا بلى ولكنكم ~~فتنتم) *) أهلكتم " * (أنفسكم) *) بالنفاق " * (وتربصتم) *) بالأيمان. # وقال مقاتل: بل تربصتم بمحمد الموت وقلتم: يوشك أن يموت محمد فتستريح " * ~~(وارتبتم) *) شككتم في التوحيد والنبوة " * (وغرتكم الأماني) *) للأباطيل. # وقال أبو بكر الوراق: طول الأمل. PageV09P238 # أخبرني الحسين، حدثنا ابن حمدان، حدثنا يوسف بن عبد الله، حدثنا مسلم بن ~~أدهم حدثنا همام بن يحيى، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن ~~مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خط خطوطا وخط خطا منها ناحية فقال: ~~(تدرون ما هذا؟ هذا مثل ابن آدم ومثل التمني، وذلك الخط الأمل بينما هو ~~يتمنى إذ جاءه الموت). # وأخبرنا الحسين، حدثنا الكندي، حدثنا أبو عيسى حمزة بن الحسين بن عمر، ~~حدثنا يحيى بن عبد الباقي، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا الوليد بن مسلم عن ~~الأوزاعي عن بلال بن سعد قال: ذكرك حسناتك ونسيانك سيئاتك غرة. # " * (حتى جاء أمر الله) *) يعني الموت " * (وغركم بالله الغرور) *) أي ~~الشيطان. وقرأ سماك بن حرب: بضم الغين يعني الأباطيل. # قال قتادة: كانوا على خدعة من الشيطان وما زالوا عليها حتى قذفهم الله في ~~النار. # " * (فاليوم لا يؤخذ منكم فدية) *) بدل وعوض. # قراءة العامة يؤخذ بالياء. # وقرأ ابن عامر والحسن وأبو جعفر ويعقوب بالتاء واختاره أبو حاتم. # " * (ولا من الذين كفروا) *) يعني المشركين " * (مأواكم النار) *) أي ~~صاحبتكم وأولى بكم وأحق بأن تكون مسكنا لكم. # قال لبيد: # فعذب كلا الفريقين بحسب أنه مولى المخافة خلقها وإمامها " * (وبئس المصير ~~ألم يأن للذين آمنوا) *) الآية. قال الكلبي ومقاتل: نزلت في المنافقين بعد ~~الهجرة بسنة، وذلك أنهم سألوا سلمان الفارسي ذات يوم فقالوا: حدثنا عما في ~~التوراة فإن فيها العجائب، فنزلت الآية " * (تلك آيات الكتاب المبين) *) ~~إلى قوله " * (نحن نقص عليك أحسن القصص) *) فخبرهم بأن هذا القرآن أحسن من ms3076 ~~غيره وأنفع لهم، فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله ثم (عادوا) فسألوا سلمان ~~عن مثل ذلك فنزلت " * (الله نزل أحسن الحديث) *) الآية. فكفوا عن سؤال ~~سلمان ما شاء الله ثم (عادوا) أيضا فسألوا فقالوا: حدثنا عن التوراة فإن ~~فيها العجائب، ونزلت هذه الآية PageV09P239 # فعلى هذا القول يكون تأويل الآية " * (ألم يأن للذين آمنوا) *) في ~~العلانية واللسان. # وقال غيرهما: نزلت في المؤمنين. # قال عبد الله بن مسعود: مل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ~~يا رسول الله لو حدثتنا فأنزل الله عز وجل " * (الله نزل أحسن الحديث) *) ~~الآية. # فقالوا: يا رسول الله لو قصصت علينا فأنزل الله عز وجل " * (نحن نقص عليك ~~أحسن القصص) *) الآية. # فقالوا: يا رسول الله لو ذكرتنا ووعظتنا. فأنزل الله عز وجل هذه الآية. # وقال ابن مسعود: ما كان بين إسلامنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية إلا أربع ~~سنين، فجعل المؤمنون يعاتب بعضهم بعضا. # وقال ابن عباس: إن الله تعالى استبطأ قلوب المؤمنين، فعاتبهم على رأس ~~ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن، فقال " * (ألم يأن) *) يحن " * (للذين آمنوا ~~أن تخشع) *) ترق وتلين وتخضع " * (قلوبهم لذكر الله وما نزل) *). # قرأ شيبة ونافع وعاصم برواية المفضل وحفص: خفيفة الزاي، غيرهم: مشددة. # " * (من الحق) *) وهو القرآن، قال مجاهد: نزلت هذه الآية في المتعربين ~~بعد الهجرة. # أخبرنا عبد الله بن حامد، حدثنا محمد بن خالد، حدثنا سليمان بن داود، ~~حدثنا عبد بن حميد، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا الحسام بن المصك عن الحسن ~~عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أول ما يرفع من ~~الناس الخشوع). # " * (ولا يكونوا) *) يعني وألا يكونوا، محله نصب بالعطف على " * (تخشع) ~~*) قال الأخفش: وإن شئت جعلته نهيا فيكون مجازه: ولا يكونن، ودليل هذا ~~التأويل رواية يونس عن يعقوب أنه قرأ: (ولا تكونوا) بالتاء. # " * (كالذين أوتوا الكتاب من قبل) *) وهم اليهود والنصارى. " * (فطال ~~عليهم الأمد) *) الزمان والدهر والغاية بينهم وبين أنبيائهم " * (فقست ~~قلوبهم وكثير منهم فاسقون) *). # روى الأعمش عن ms3077 عمارة بن عمير عن الربيع بن عميلة، حدثنا عبد الله حدثنا، ~~ما سمعت حدثنا هو أحسن منه إلا كتاب الله عز وجل أو رواية عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن بني إسرائيل لما PageV09P240 # طال عليهم الأمد قست قلوبهم فاخترعوا كتابا من عند أنفسهم استهوته قلوبهم ~~واستحلته أنفسهم، وكان الحق يحول بينهم وبين كثير من شهواتهم حتى نبذوا ~~كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، فقالوا: إعرضوا هذا الكتاب على بني ~~إسرائيل فإن تابعوكم فأتركوهم، وإن خالفوكم فاقتلوهم، ثم قالوا: لا بل ~~أرسلوا إلى فلان رجلا من علمائهم فاعرضوا عليه الكتاب فإن تابعكم فلن ~~يخالفكم أحد بعده وإن خالفكم فاقتلوه فلن يختلف عليكم بعده أحد. # فأرسلوا إليه، فأخذ ورقة فكتب فيها كتاب الله عز وجل ثم جعلها في قرن ثم ~~علقها في عنقه، ثم لبس عليه الثياب، ثم أتاهم فعرضوا عليه الكتاب فقالوا: ~~أتؤمن بهذا؟ # فأومأ إلى صدره فقال: آمنت بهذا، ومالي لا أومن بهذا؟ يعني الكتاب الذي ~~في القرن، فخلوا سبيله. # وكان له أصحاب يغشونه، فلما مات نبشوه فوجدوا القرن ووجدوا فيه الكتاب، ~~فقالوا: ألا ترون قوله: آمنت بهذا، ومالي لا أومن بهذا؟ إنما عني هذا ~~الكتاب؟ فاختلف بنو إسرائيل على بضع وسبعين ملة، وخير مللهم أصحاب ذي ~~القرن. # قال عبد الله: وإن من بقي منكم سيرى منكرا، وبحسب أمرى يرى منكرا لا ~~تستطيع أن يغيره أن يعلم الله من قلبه أنه له كاره. # وقال مقاتل بن حيان: إنما يعني بذلك مؤمني أهل الكتاب قبل أن يبعث النبي ~~صلى الله عليه وسلم " * (طال عليهم الأمد) *) يعني خروج النبي صلى الله ~~عليه وسلم " * (فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون) *) يعني الذين ابتدعوا ~~الرهبانية أصحاب الصوامع، ثبتت طائفة منهم على دين عيسى حتى بعث النبي صلى ~~الله عليه وسلم وآمنوا به، ومنهم طائفة رجعت عن دينها وهم الذين فسقهم ~~فكفروا بدين عيسى ولم يؤمنوا بمحمد (عليه السلام). # وقال محمد بن كعب: كانت الصحابة بمكة مجدبين، فلما هاجروا أصابوا الريف ~~والنعمة ففتروا عما ms3078 كانوا فيه، فقست قلوبهم، فينبغي للمؤمنين أن يزدادوا ~~إيمانا ويقينا وإخلاصا في طول صحبة الكتاب. # أنبأني عبد الله بن حامد، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن العباس الضبي، ~~أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الله النيري، حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو ~~خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن وائل بن بكر قال: قال عيسى (عليه السلام): ~~(لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم فإن القلب القاسي بعيد من ~~الله ولكن لا تعلمون، ولا تنظروا في ذنوب العباد كأنكم أرباب، وانظروا في ~~ذنوبكم كأنكم عبيد فإنما الناس رجلان مبتلى ومعافى، فارحموا أهل البلاء ~~واحمدوا الله على العافية). PageV09P241 # أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا أبو عبد ~~الله المقرئ قال: سمعت أبا الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: ~~سمعت أبا عمار الحسين ابن حريث يقول: سمعت الفضل بن موسى السيناني يقول: ~~كان سبب توبة الفضل بن عياض أنه عشق جارية فواعدته ليلا، فبينما هو يرقى ~~الجدران إليها إذ سمع قارئا يقرأ " * (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم ~~لذكر الله) *) فرجع القهقرى. # وهو يقول: بلى فلان بلى والله فلان. فأواه الليل إلى خربة وفيها جماعة من ~~السابلة، وإذا بعضهم يقول لبعض بالفارسية: فضيل بدر أهست در ما راه برذ. # فقال الفضيل في نفسه: الا أراني أسعى بالليل في المعاصي وقوم من المسلمين ~~يخافونني؟ اللهم إني قد تبت إليك، وجعلت توبتي إليك جوار بيتك الحرام. # ثم أقبل عليهم فقال لهم بالفارسية: منم فضيل كناه كار أز من ترسيد ~~يدأكنون مترسيد. # قال الفضل بن موسى: ثم خرج فجاور. # وحدثنا أبو سعد بن أبي عثمان الزاهد، أخبرنا أبو الفضل أحمد بن أبي عمران ~~بمكة، حدثنا أبو يعقوب البزاز، حدثنا محمد بن حاتم السمرقندي، حدثنا أحمد ~~بن زيد، حدثنا حسين ابن الحسن قال: سئل ابن المبارك وأنا حاضر عن أول زهده ~~فقال: إني كنت في بستان، وأنا شاب مع جماعة من أترابي، وذلك في وقت ~~الفواكه، فأكلنا وشربنا ms3079 وكنت مولعا بضرب العود فقمت في بعض الليل، فإذا غصن ~~يتحرك عند رأسي فأخذت العود لأضرب به فإذا بالعود ينطق وهو يقول " * (ألم ~~يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله) *) قال: فضربت بالعود الأرض ~~فكسرته وصرفت ما عندي من جميع الأمور التي كنت عليها مما شغلت عن الله، ~~وجاء التوفيق من الله عز وجل فكان ما سهل لنا من الخير بفضل الله. # 2 (* (اعلموا أن الله يحى الارض بعد موتها قد بينا لكم الايات لعلكم ~~تعقلون * إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر ~~كريم * والذين ءامنوا بالله ورسله أولائك هم الصديقون والشهدآء عند ربهم ~~لهم أجرهم ونورهم والذين كفروا وكذبوا بئاياتنآ أولائك أصحاب الجحيم * ~~اعلموا أنما الحيواة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر فى الاموال ~~والاولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما ~~وفى الاخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحيواة الدنيآ إلا متاع ~~الغرور * سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السمآء والارض أعدت ~~للذين ءامنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء والله ذو الفضل ~~العظيم * مآ أصاب من مصيبة فى الارض ولا فىأنفسكم إلا فى كتاب من قبل أن ~~نبرأهآ إن ذلك على الله يسير * لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بمآ ~~ءاتاكم والله لا يحب كل PageV09P242 # مختال فخور * الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول فإن الله هو ~~الغنى الحميد * لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ~~ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله ~~من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوى عزيز) *) 2 " * (اعلموا أن الله يحيي ~~الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون إن المصدقين والمصدقات) ~~*). قرأ ابن كثير وعاصم برواية أبي بكر والمفضل بتخفيف الصادين من التصديق ~~مجازه: إن المؤمنين والمؤمنات. # وقرأ الباقون: بتشديدهما بمعنى أن المتصدقين والمتصدقات، فأدغم التاء في ~~الصاد كالمزمل والمدثر، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم اعتبارا ms3080 لقراءة أبي: ~~(إن المتصدقين والمتصدقات واقرضوا الله قرضا حسنا) بالصدقة والنفقة في ~~سبيله. # قال الحسن: كل ما في القرآن من القرض الحسن فهو التطوع وإنما عطف بالفعل ~~على الاسم لأنه في تقدير الفعل، مجازه: إن الذين صدقوا وأقرضوا يضاعف لهم ~~أمثالها. # قراءة العامة: بالألف وفتح العين. وقرأ الأعمش: (يضاعفه) بكسر العين ~~وزيادة هاء. # وقرأ ابن عامر وابن كثير وأبو جعفر (يضعف) بالتشديد. # " * (ولهم أجر كريم) *) وهو الجنة " * (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك ~~هم الصديقون) *) واحدهم: صديق وهو الكثير الصدق. # قال الضحاك: هم ثمانية نفر سبقوا أهل الأرض في زمانهم إلى الإسلام: أبو ~~بكر وعلي وزيد وعثمان بن عفان وطلحة والزبير وسعد وحمزة بن عبد المطلب، ~~تاسعهم عمر بن الخطاب ألحقه الله بهم لما عرف من صدق نبيه. # " * (والشهداء عند ربهم) *) اختلف العلماء في نظم هذه الآية وحكمها، فقال ~~قوم: تمام الكلام عند قوله: " * (الصديقون) *) ثم ابتدأ فقال: " * ~~(والشهداء) *) وأراد بهم شهداء المؤمنين خاصة، والواو فيه واو الاستثناء، ~~وهذا قول ابن عباس ومسروق وجماعة من العلماء. وقال الآخرون: هي متصلة بما ~~قبلها، والواو فيه واو النسق. # ثم اختلفوا في معناها، فقال الضحاك: نزلت في قوم مخصوصين من المؤمنين، ~~وكانوا كلهم شهداء، وقد مر ذكرهم. # وقال غيره: نزلت في المؤمنين المخلصين كلهم. # أخبرني عبد الله بن حامد إجازة قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله المزني قال: ~~حدثنا عبد الله ابن غنام النخعي قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا عبيد بن ~~سعيد، عن شعبة، عن أبي PageV09P243 # قيس، عن الهرمل، عن عبد الله قال: إن الرجل ليقاتل الناس ليرى مكانه، وإن ~~الرجل ليقاتل على الدنيا، وإن الرجل ليقاتل ابتغاء وجه الله، وإن الرجل ~~ليموت على فراشه فيكون شهيدا، ثم قرأ: " * (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك ~~هم الصديقون والشهداء عند ربهم) *). # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا محمد بن خالد قال: حدثنا داود بن ~~سليمان قال: حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان بن ~~ليث، عن مجاهد قال: كل مؤمن ms3081 صديق شهيد، ثم قرأ هذه الآية، يعني موصولة. # وقال ابن عباس في بعض الروايات: أراد بالشهداء الأنبياء خاصة. # " * (لهم أجرهم ونورهم) *) في ظلمة القيامة. * (والذين كفروا وكذبوا ~~بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم اعلموا أنما الحياة الدنيا) * * (ما) *) صلة ~~مجازه * (اعلموا) * * (لعب) *) باطل لا حاصل له " * (ولهو) *): فرح ثم ~~ينقضي " * (وزينة) *) منظر يتزينون به، " * (وتفاخر بينكم) *): يفخر به ~~بعضكم على بعض، " * (وتكاثر في الأموال والأولاد) *) أي يتاه بكثرة الأموال ~~والأولاد. # وقال بعض المتأولين من المتأخرين: لعب كلعب الصبيان، ولهو كلهو الفتيان، ~~وزينة كزينة النسوان، وتفاخر كتفاخر الأقران، وتكاثر كتكاثر الدهقان. # وقال علي بن أبي طالب لعمار بن ياسر: (لا تحزن على الدنيا، فإن الدنيا ~~ستة أشياء: مطعوم، ومشروب، وملبوس، ومشموم، ومركوب، ومنكوح. فأكبر طعامها ~~العسل وهي بزقة ذبابة، وأكبر شرابها الماء ويستوي فيه جميع الحيوان، وأكبر ~~الملبوس الديباج وهي نسجة دود، وأكبر المشموم المسك، وهي دم فأرة ظبية، ~~وأكبر المركوب الفرس وعليها يقتل الرجال، وأكبر المنكوح النساء وهو مبال في ~~مبال. والله إن المرأة ليزين أحسنها يراد به أقبحها). # ثم ضرب جل ذكره لها مثلا فقال عز من قائل: " * (كمثل غيث أعجب الكفار) *) ~~أي الزراع " * (نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما) *) فيبلى ويفنى " ~~* (وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة) *)، يعني: أو مغفرة " * (من الله ورضوان ~~وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور سابقوا) *): سارعوا " * (إلى مغفرة من ~~ربكم وجنة عرضها) *): سعتها " * (كعرض السماوات والأرض) *) لوصل بعضها ~~ببعض. # وقال ابن كيسان: عنى به جنة واحدة من الجنان. # " * (أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو ~~الفضل العظيم ما أصاب من مصيبة في الأرض) *) بالجدب والقحط وذهاب الزرع ~~والثمر " * (ولا في أنفسكم) *) بالأوصاب والأسقام. PageV09P244 # وقال الشعبي: المصيبة: ما يكون من خير وشر وما يسيء ويسر. # ودليل هذا التأويل قوله سبحانه: " * (لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا ~~تفرحوا بما آتاكم) *) فذكر الحالتين جميعا: " * (إلا في كتاب) *) يعني: ~~اللوح المحفوظ " * (من قبل أن نبرأها) *): من قبل أن نخلق الأرض والأنفس. ms3082 # وقال ابن عباس: يعني المصيبة. # وقال أبو العالية: يعني النسمة " * (إن ذلك على الله يسير) *) إن خلق ذلك ~~وحفظه على الله هين. # أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا محمد بن مخلد قال: أخبرنا داود قال: ~~حدثنا عبيد قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا الربيع بن أبي صالح قال: دخلت ~~على سعيد بن جبير في نفر فبكى رجل من القوم، فقال: ما يبكيك؟ قال: أبكي لما ~~أرى بك ولما يذهب بك إليه. قال: فلا تبك، فإنه كان في علم الله سبحانه أن ~~يكون، ألم تسمع إلى قول الله عز وجل: " * (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا ~~في أنفسكم) *) الآية. # " * (لكيلا اتأسوا) *): تحزنوا " * (على ما فاتكم) *) من الدنيا، " * ~~(ولا تفرحوا) *): تبطروا " * (بما آتاكم) *). قراءة العامة بمد الألف، أي ( ~~أعطاكم)، واختاره أبو حاتم. وقرأ أبو عمرو بقصر الألف أي: (جاءكم)، واختاره ~~أبو عبيد، قال: لقوله سبحانه: " * (فاتكم) *) ولم يقل: (أفاتكم) فجعل له، ~~فكذلك (أتاكم) جعل الفعل له ليوافق الكلام بعضه بعضا. # قال عكرمة: ما من أحد إلا وهو يفرح ويحزن فاجعلوا للفرح شكرا وللحزن ~~صبرا. # " * (والله لا يحب كل مختال فخور) *): متكبر بما أوتي من الدنيا، فخور به ~~على الناس. # وقال ابن مسعود: لأن ألحس جمرة أحرقت ما أحرقت، وأبقت ما أبقت، أحب إلي ~~من أن أقول لشيء كان: ليته لم يكن، أو لشيء لم يكن: ليته كان. # وقال جعفر الصادق: (يا بن آدم، مالك تأسف على مفقود لا يرده إليك الفوت؟ ~~ومالك تفرح بموجود لا يتركه في يديك الموت؟). # وقيل لبزرجمهر: ما لك أيها الحكيم لا تأسف على ما فات ولا تفرح بما هو ~~آت؟ فقال: لأن الفائت لا يتلافى بالعبرة، والآتي لا يستدام بالحبرة ~~PageV09P245 # وقال الفضيل في هذا المعنى: الدنيا مفيد ومبيد فما أباد فلا رجعة له، وما ~~أفاد فقد أذن بالرحيل. # وقال الحسين بن الفضل: حمل الله سبحانه بهذه الآية المؤمنين على مضض ~~الصبر على الفائت، وترك الفرح بالآتي، والرضا بقضائه في الحالتين جميعا. # وقال قتيبة بن سعيد: ms3083 دخلت بعض أحياء العرب فإذا أنا بفضاء من الأرض مملوء ~~من الإبل الموتى والجيف بحيث لا أحصي عددها، فسألت عجوزا: لمن كانت هذه ~~الإبل؟ فأشارت إلى شيخ على تل يغزل صوفا، فقلت له: يا شيخ ألك كانت هذه ~~الإبل؟ قال: كانت باسمي. قلت: فما أصابها؟ قال: ارتجعها الذي أعطاها. قلت: ~~وهل قلت في ذلك شيئا؟ قال: نعم: # لا والذي أخذ (...) من خلائقه والمرء في الدهر نصب الرزء والمحن ما سرني ~~أن إبلي في مباركها وما جرى في قضاء الله لم يكن وقال سلم الخواص: من أراد ~~أن يأكل الدارين فليدخل في مذهبنا عامين؛ ليضع الله سبحانه الدنيا والآخرة ~~بين يديه. قيل: وما مذهبكم؟ قال: الرضا بالقضا، ومخالفة الهوى. وأنشد: # لا تطل الحزن على فائت فقلما يجدي عليك الحزن سيان محزون على ما مضى ~~ومظهر حزنا لما لم يكن " * (الذين يبخلون) *)، قيل: هو في محل الخفض على ~~نعت (المختال)، وقيل: هو رفع بالابتداء وخبره ما بعده. " * (ويأمرون الناس ~~بالبخل ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد) *) قرأ أهل المدينة والشام ~~بإسقاط " * (هو) *) وكذلك هو في مصاحفهم. الباقون بإثباته. # " * (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان) *) يعني ~~له يعدل. وقال ابن زيد: ما يوزن به. " * (ليقوم الناس بالقسط) *): ليعمل ~~الناس بينهم بالعدل " * (وأنزلنا الحديد) *)، قال ابن عباس: نزل آدم من ~~الجنة معه خمسة أشياء من الحديد: السندان، والكلبتان، والمنقعة، والمطرقة، ~~والأبرة. # وقال أهل المعاني: يعني أنه أخرج لهم الحديد من المعادن، وعلمهم صنيعته ~~بوحيه. # وقال قطرب: هذا من النزل كما تقول: أنزل الأمر على فلان نزلا حسنا، فمعنى ~~الآية أنه جعل ذلك نزلا لهم، ومثله قوله: " * (وأنزل لكم من الأنعام ثمانية ~~أزواج) *)) . PageV09P246 # ودليل تأويل السلف من المفسرين ما أخبرنا أبو سفيان الحسن بن عبد الله ~~الدهقان قال: حدثنا الحسن بن إسماعيل بن خلف الخياط قال: حدثنا أبو بكر ~~محمد بن الفرج المعدل قال: حدثنا محمد بن عبيد بن عبد الملك قال: حدثنا ~~سفيان بن محمد أبو محمد (ابن أخت سفيان الثوري) ms3084 عن عبد الملك بن ملك ~~التميمي عن عبد الله بن خليفة عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (إن الله عز وجل أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض: فأنزل الحديد، ~~والنار، والماء والملح). # " * (فيه بأس شديد) *)، قوة شديدة، يعني: السلاح والكراع، " * (ومنافع ~~للناس) *) مما يستعملونها في مصالحهم ومعايشهم؛ إذ هو آلة لكل صنعة. " * ~~(وليعلم الله) *)، يعني: أرسلنا رسلنا، وأنزلنا معهم هذه الأشياء؛ ليعامل ~~الناس بالحق والعدل وليرى سبحانه " * (من ينصره) *) أي دينه " * (ورسله ~~بالغيب إن الله قوي عزيز) *)) . # * (ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا فى ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم ~~مهتد وكثير منهم فاسقون * ثم قفينا علىءاثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن ~~مريم وءاتيناه الإنجيل وجعلنا فى قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ~~ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغآء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها ~~فئاتينا الذين ءامنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون * ياأيها الذين ءامنوا ~~اتقوا الله وءامنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ~~ويغفر لكم والله غفور رحيم * لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شىء من ~~فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشآء والله ذو الفضل العظيم) *) 2 " ~~* (ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد ~~وكثير منهم فاسقون ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى بن مريم ~~وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه) *) على دينه " * (رأفة ~~ورحمة) *) والرأفة أشد الرقة " * (ورهبانية ابتدعوها) *) من قبل أنفسهم " * ~~(ما كتبناها) *) فرضناها وأوجبناها " * (عليهم إلا ابتغاء) *) يعني: ولكنهم ~~ابتغوا " * (رضوان الله) *) بتلك الرهبانية " * (فآتينا الذين آمنوا منهم ~~أجرهم) *)، وهم أهل الرأفة والرحمة والرهبانية التي ابتدعوها طلبا لرضا ~~الله " * (وكثير منهم فاسقون) *) يعني الذين لم يرعوا الرهبانية حق رعايتها ~~وكفروا بدين عيسى وتهودوا وتنصروا. وبنحو ما فسرنا ورد فيه الآثار. # وقال ابن مسعود: كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمار، فقال ~~لي: (يا بن أم عبد، هل تدري من أين اتخذت بنو إسرائيل الرهبانية؟). قلت: ~~الله ms3085 ورسوله أعلم PageV09P247 # قال: (ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى (عليه السلام) يعملون بمعاصي الله ~~سبحانه، فغضب أهل الإيمان فقاتلوهم فهزم أهل الإيمان ثلاث مرات فلم يبق ~~منهم إلا القليل، فقالوا: إن ظهرنا لهؤلاء أفنونا ولم يبق للدين أحد يدعو ~~إليه، فتعالوا نتفرق في الأرض إلى أن يبعث الله النبي الذي وعدنا عيسى ~~يعنون محمدا فتفرقوا في غيران الجبال، وأحدثوا الرهبانية، فمنهم من تمسك ~~بدينه ومنهم من كفر). ثم تلا هذه الآية " * (ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها ~~عليهم) *) الآية. # " * (فآتينا الذين آمنوا منهم) *) يعني: من ثبتوا عليها " * (أجرهم) *)، ~~ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم (يا بن أم عبد، أتدري ما رهبانية أمتي؟) ~~قلت: الله ورسوله أعلم. قال: (الهجرة والجهاد والصلاة والصوم والحج والعمرة ~~والتكبير على التلاع). # وأنبأني عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله المزني قال: ~~حدثنا محمد بن عبد الله ابن سليمان قال: حدثنا شيبان بن فروخ قال: حدثنا ~~الصعق بن حزن، عن عقيل الجعدي، عن أبي إسحاق، عن سويد بن غفلة، عن ابن ~~مسعود قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (يا بن مسعود، ~~اختلف من كان قبلكم على ثنتين وسبعين فرقة ونجا منها ثلاث وهلك سائرهن، ~~فرقة وازت الملوك وقاتلوهم على دين عيسى فأخذوهم وقتلوهم، وفرقة لم يكن لهم ~~طاقة بموازاة الملوك ولا بأن يقيموا بين ظهرانيهم تدعوهم إلى دين الله ~~سبحانه ودين عيسى، فساحوا في البلاد وترهبوا وهم الذين قال الله سبحانه: " ~~* (ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم) *)). # قال النبي صلى الله عليه وسلم (من آمن بي وصدقني واتبعني فقد رعاها حق ~~رعايتها، ومن لم يؤمن بي فأولئك هم الهالكون). # وروى الضحاك وعطية عن ابن عباس قال: كتب الله سبحانه عليهم القتال قبل أن ~~يبعث محمدا صلى الله عليه وسلم فلما استخرج أهل الإيمان ولم يبق منهم إلا ~~قليل وكثر أهل الشرك، وذهبت الرسل وقهروا، اعتزلوا في الغيران فلم يزل بهم ~~ذلك حتى كفرت طائفة منهم، وتركوا أمر الله ودينه، وأخذوا بالبدعة ~~وبالنصرانية ms3086 وباليهودية، ولم يرعوها حق رعايتها، وثبتت طائفة على دين عيسى ~~حتى جاءهم البينات، وبعث الله سبحانه محمدا صلى الله عليه وسلم وهم كذلك. ~~فذلك قوله عز وجل: " * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله) *) ~~إلى قوله: " * (والله غفور رحيم) *). # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: حدثنا علي بن ~~حرب قال: حدثنا ابن فضيل قال: حدثنا عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. # وحدثت عن محمد بن جرير، قال: حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث قال: حدثنا ~~الفضل PageV09P248 # ابن موسى عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ~~قال: كانت ملوك بعد عيسى (عليه السلام) بدلوا التوراة والإنجيل. وكان فيهم ~~مؤمنون يقرأون التوراة والإنجيل ويدعونهم إلى دين الله ويأمرونهم بتقوى ~~الله سبحانه، فقيل لملكهم: لو جمعت هؤلاء الذين شقوا عليكم وآذوكم ~~فقتلتموهم، أقروا بما نقر به، ودخلوا فيما نحن فيه. فدعاهم ملكهم وجمعهم ~~وعرض عليهم القتل أو يتركوا قراءة التوراة والإنجيل. إلا ما بدلوا فيها، ~~فقالوا: ما تريد منا؟ نحن نكفيكم أنفسنا. فقالت طائفة منهم: ابنوا لنا ~~أسطوانة ثم ارفعونا إليها ثم اعطونا شيئا نرفع به طعامنا وشرابنا ولا نرد ~~عليكم. وقالت طائفة أخرى: دعونا نسيح في الأرض ونهيم ونسرب كما تسرب الوحش ~~فإن قدرتم علينا بأرض فاقتلونا. وقالت طائفة منهم: ابنوا لنا دورا في ~~الفيافي ونحتفر الآبار ونحترث البقول فلا نرد عليكم ولا نمر بكم. وليس أحد ~~من أولئك إلا له حميم منهم، ففعلوا ذلك بهم فمضى أولئك على منهاج عيسى، ~~وخلف قوم من بعدهم ممن قد غير الكتاب، فجعل الرجل يقول: نكون في مكان فلان ~~فنتعبد كما تعبد فلان، ونسيح كما ساح فلان، ونتخذ دورا كما اتخذ فلان، وهم ~~على شركهم، ولا علم لهم بإيمان الذين اقتدوا بهم، فذلك قوله سبحانه: " * ~~(ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله) *). قال: ~~ابتدعها هؤلاء الصالحون فما رعوها حق رعايتها، يعني الآخرين الذين جاؤوا من ~~بعدهم، " * (وآتينا الذين آمنوا ms3087 منهم أجرهم) *) يعني الذين: ابتدعوها " * ~~(وكثير منهم فاسقون) *): الذين جاؤوا من بعدهم. قال: فلما بعث النبي صلى ~~الله عليه وسلم (عليه السلام) ولم يبق منهم إلا قليل، انحط رجل من صومعته، ~~وجاء السائح من سياحته وصاحب الدير من ديره، وآمنوا به وصدقوه فقال الله عز ~~وجل: " * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله) *) محمد (عليه ~~السلام) * * (يؤتكم كفلين من رحمته) *) قال: أجرين؛ لإيمانهم بعيسى ~~والإنجيل وإيمانهم بمحمد والقرآن، " * (ويجعل لكم نورا تمشون به) *) يعني: ~~القرآن " * (لئلا يعلم أهل الكتاب) *) الذين يتشبهون بهم " * (أن لا يقدرون ~~على شيء من فضل الله) *) إلى آخرها. # وقال قوم: انقطع الكلام عند قوله: " * (ورحمة) *) ثم قال: " * (ورهبانية ~~ابتدعوها ما كتبناها عليهم) *)؛ وذلك أنهم تركوا الحق، وأكلوا لحم الخنزير، ~~وشربوا الخمر، ولم يتوضؤوا ولم يغتسلوا من جنابة، وتركوا الختان، " * (فما ~~رعوها) *) يعني: الطاعة والملة " * (حق رعايتها) *). كناية عن غير مذكور. " ~~* (فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم) *)، وهم أهل الرأفة والرحمة " * (وكثير ~~منهم فاسقون) *)، وهم أهل الرهبانية والبدعة، وإليه ذهب مجاهد. # ومعنى قوله: " * (إلا ابتغاء رضوان الله) *): وما أمرناهم إلا بذلك وما ~~أمرناهم إلا بالترهب، أو يكون وجهه: إلا ابتغاء رضوان الله بزعمهم وعندهم، ~~والله أعلم. # " * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله) *) محمد (عليه ~~السلام) * * (يؤتكم كفلين) *): نصيبين " * (من رحمته) *)؛ لإيمانكم بالأول ~~وإيمانكم بالآخر. PageV09P249 # وقال أبو موسى الأشعري: كفلين: ضعفين بلسان الحبشة. # قال ابن جبير: وأصله ما يكتفل به الراكب من الثياب والمتاع فيحبسه ويحفظه ~~من السقوط، يقول: يحصنكم هذا الكفل من العذاب كما يحصن الراكب الكفل من ~~السقوط. ومنه الكفالة؛ لأنها تحصن الحق. # " * (ويجعل لكم نورا تمشون به) *) في الناس، وعلى الصراط أحسن. # وقال ابن عباس: النور القرآن. # وقال مجاهد: الهدى والبيان، " * (ويغفر لكم والله غفور رحيم) *). # قال سعيد بن جبير: بعث النبي صلى الله عليه وسلم جعفرا ح في سبعين راكبا ~~للنجاشي يدعوه، فقدم عليه فدعاه فاستجاب له وآمن به، فلما كان عند انصرافه ~~قال ناس ممن آمن به من أهل مملكته وهم ms3088 أربعون رجلا: ايذن لنا فنأتي هذا ~~النبي صلى الله عليه وسلم فنلم به ونجدف بهؤلاء في البحر؛ فإنا أعلم بالبحر ~~منهم. فقدموا مع جعفر على النبي صلى الله عليه وسلم وقد تهيأ النبي صلى ~~الله عليه وسلم (عليه السلام) لوقعة أحد، فلما رأوا ما بالمسلمين من ~~الخصاصة وشدة الحال استأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم (عليه السلام) ~~فقالوا: يا رسول الله إن لنا أموالا، ونحن نرى ما بالمسلمين من خصاصة، فإن ~~أذنت لنا انصرفنا فجئنا بأموالنا فواسينا المسلمين بها.. فأذن لهم فانصرفوا ~~وأتوا بأموالهم فواسوا بها المسلمين، فأنزل الله سبحانه فيهم " * (الذين ~~أتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون) *) إلى قوله " * (ومما رزقناهم ~~ينفقون) *) فكانت النفقة التي واسوا بها المسلمين فلما سمع أهل الكتاب ممن ~~لم يؤمن قوله: " * (يؤتون أجرهم مرتين) *)، فجروا على المسلمين فقالوا: يا ~~معشر المسلمين، أما من آمن منا بكتابكم وكتابنا فله أجره مرتين ومن لم يؤمن ~~بكتابكم فله أجر كأجوركم فما فضلكم علينا؟ فأنزل الله سبحانه: " * (يا أيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته) *) فجعل لهم ~~أجرين وزادهم النور والمغفرة ثم قال: " * (لئلا يعلم أهل الكتاب) *)، وهكذا ~~قرأها سعيد بن جبير " * (أن لا يقدرون) *) الآية. # وروى حنان عن الكلبي قال: كان هؤلاء أربعة وعشرين رجلا قدموا من اليمن ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة، لم يكونوا يهودا ولا نصارى، ~~وكانوا على دين الأنبياء فأسلموا، فقال لهم أبو جهل: بئس القوم أنتم والوفد ~~لقومكم. فردوا عليه: " * (وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق) *)، ~~فجعل الله سبحانه لهم ولمؤمني أهل الكتاب عبد الله بن سلام وأصحابه أجرين ~~اثنين، فجعلوا يفخرون على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: نحن ~~أفضل منكم لنا أجران ولكم أجر واحد، فأنزل الله سبحانه: " * (لئلا يعلم أهل ~~الكتاب) *) الآية. PageV09P250 # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه قال: حدثنا أبو بكر بن مالك قال: حدثنا ~~عبد الله بن أحمد ابن حنبل قال: حدثني أبي قال: ms3089 حدثنا عبد الرحمن بن سفيان، ~~عن صالح، عن الشعبي، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: (من كانت له أمة فعلمها فأحسن تعليمها، وأدبها فأحسن تأديبها، ~~وأعتقها وتزوجها فله أجران، وعبد أدى حق الله وحق مواليه، ورجل من أهل ~~الكتاب آمن بما جاء به موسى أو ما جاء به عيسى وما جاء به محمد صلى الله ~~عليه وسلم فله أجران). # وقال قتادة: حسد أهل الكتاب المسلمين، فأنزل الله سبحانه هذه الآية. # وقال مجاهد: قالت اليهود: يوشك أن يخرج منا نبي يقطع الأيدي والأرجل، ~~فلما خرج من العرب كفروا، فأنزل الله سبحانه " * (لئلا يعلم أهل الكتاب) *) ~~أي ليعلم " * (لا) *) صلة " * (أن لا يقدرون) *) يعني أنهم لا يقدرون، ~~كقوله: " * (ألا يرجع إليهم قولا) *) وأنشد الفراء: # إني كفيتك ما تو ثق إن نجوت إلى الصباح وسلمت من عرض الجنو ن من الغدو ~~إلى الرواح إن تهبطن بلاد قو مي يرتعون من الطلاح أي: إنك تهبطن. # " * (على شيء من فضل الله) *) الآية. # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثني أبو بكر بن خرجة قال: حدثنا محمد بن عبد ~~الله بن سليمان الحضرمي قال: حدثنا الحسن بن السكن البغدادي، قال: حدثنا ~~أبو زيد النحوي، عن قيس بن الربيع عن الأعمش، عن عطية، عن ابن عمر قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله عز وجل قسم الأجر وقسم العمل، فقيل ~~لليهود: اعملوا، فعملوا إلى نصف النهار، فقيل: لكم نصف قيراط. وقيل ~~للنصارى: اعملوا، فعملوا من نصف النهار إلى العصر، فقيل: لكم قيراط. وقيل ~~للمسلمين: اعملوا، فعملوا من صلاة العصر إلى غروب الشمس بقيراطين. فتكلم ~~اليهود والنصارى في ذلك، فأنزل الله سبحانه: " * (لئلا يعلم أهل الكتاب ألا ~~يقدرون على شيء من فضل الله وإن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو ~~الفضل العظيم) *)). PageV09P251 # ((سورة المجادلة)) مدنية، وهي ألف وسبعمائة واثنان وتسعون حرفا، ~~وأربعمائة وثلاث وسبعون كلمة، واثنتان وعشرون آية أخبرنا أبو الحسين علي بن ~~محمد بن الحسن المقرئ، عن ms3090 مرة قال: حدثنا أبو بكر أحمد ابن إبراهيم ~~الجرجاني وأبو الشيخ عبد الله بن محمد الأصبهاني قالا: حدثنا أبو إسحاق ~~إبراهيم ابن شريك الكوفي قال: حدثنا أحمد بن يونس اليربوعي قال: حدثنا سلام ~~بن سليم المدائني قال: حدثنا هارون بن كثير، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ~~أبي أمامة، عن أبى بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ ~~سورة المجادلة كتب من حزب الله يوم القيامة). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (قد سمع الله قول التى تجادلك فى زوجها ~~وتشتكىإلى الله والله يسمع تحاوركمآ إن الله سميع بصير * الذين يظاهرون ~~منكم من نسآئهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائى ولدنهم وإنهم ليقولون ~~منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور * والذين يظاهرون من نسآئهم ثم ~~يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتمآسا ذلكم توعظون به والله بما ~~تعملون خبير * فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتمآسا فمن لم ~~يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله ~~وللكافرين عذاب أليم * إن الذين يحآدون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من ~~قبلهم وقد أنزلنآ ءايات بينات وللكافرين عذاب مهين * يوم يبعثهم الله جميعا ~~فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شىء شهيد * ألم تر أن ~~الله يعلم ما فى السماوات وما فى الارض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو ~~رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ~~ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شىء عليم) *) 2 " * ~~(قد سمع الله قول التي تجادلك) *): تخاصمك وتحاورك وتراجعك " * (في زوجها) ~~*) وهي امرأة من الأنصار ثم من الخزرج، واختلفوا في اسمها ونسبها، فقال ابن ~~عباس: هي خولة بنت PageV09P252 # خولد. وقال أبو العالية: خويلة بنت الدليم. وقال قتادة: خويلة بنت ثعلبة. ~~وقال المقاتلان: خولة بنت ثعلبة ابن مالك بن خزامة الخزرجية من بني عمرو بن ~~عوف. ms3091 # عطية عن ابن عباس: خولة بنت الصامت. # وروى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة خ أن اسمها جميلة، وزوجها أوس بن ~~الصامت أخو عبادة بن الصامت وذلك أنها كانت حسنة الجسم فرآها زوجها ساجدة ~~في صلاتها فنظر إلى عجزها، فلما انصرفت أرادها فأبت عليه فغضب عليها، وكان ~~امرئا فيه سرعة ولمم. فقال لها: أنت علي كظهر أمي. ثم ندم على ما قال، وكان ~~الظهار والإيلاء من طلاق أهل الجاهلية. فقال لها: ما أظنك إلا قد حرمت علي. ~~قالت: لا تقل ذلك، ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسله. فقال: إني أجدني ~~استحي منه أن أسأله عن هذا. قالت: فدعني أسأله. قال: سليه. # فأتت النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة تغسل شق رأسه، فقالت: يا رسول ~~الله، إن زوجي أوس بن الصامت تزوجني، وكنت شابة جميلة ذات مال وأهل، حتى ~~إذا أكل مالي وأفنى شبابي وتفرق وكبرت سني ظاهر مني وقد ندم، فهل من شيء ~~يجمعني وإياه ينعشني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (حرمت عليه). ~~فقالت: يا رسول الله، والذي أنزل عليك الكتاب ما ذكر طلاقا، وإنه أبو ولدي ~~وأحب الناس إلي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (حرمت عليه). فقالت: ~~أشكو إلى الله فاقتي ووحدتي، قد طالت صحبتي ونقصت له بطني. فقال رسول الله ~~(عليه السلام): (ما أراك إلا وقد حرمت عليه ولم أومر في شأنك بشيء). # فجعلت تراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا قال لها رسول الله (عليه ~~السلام): (حرمت عليه) هتفت وقالت: أشكو إلى الله فاقتي وشدة حالي، اللهم، ~~فأنزل على لسان نبيك. # وكان هذا أول ظهار في الإسلام. فقامت عائشة تغسل شق رأسه الآخر فقالت: ~~انظر في أمري، جعلني الله فداك يا نبي الله. فقالت عائشة: اقصري حديثك ~~ومحادثتك، أما ترين وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه أخذه ~~مثل السبات؟ فلما قضى الوحي قال: (ادعي زوجك). فجاء، فقرأ ما نزل عليه رسول ~~الله صلى الله عليه ms3092 وسلم " * (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي ~~إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير) *) ثم بين حكم الظهار، ~~وجعل فيه الكفارة، فقال سبحانه: " * (الذين يظاهرون) *) إلى آخرها، قالت ~~عائشة: تبارك الذي وسع سمعه الأصوات كلها، إن المرأة لتحاور رسول الله وأنا ~~في ناحية البيت أسمع بعض كلامها ويخفى علي بعضه، إذ أنزل سبحانه: " * (قد ~~سمع الله) *) الآيات PageV09P253 # فلما نزلت هذه الآيات وتلاها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: ~~(هل تستطيع أن تعتق رقبة؟). قال: إذن يذهب مالي كله. الرقبة غالية وأنا ~~قليل المال. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فهل تستطيع أن تصوم شهرين ~~متتابعين؟). قال: والله يا رسول الله، إني إذا لم آكل في اليوم ثلاث مرات ~~كل بصري وخشيت أن تعشو عيني. قال: (فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا؟). قال: ~~لا والله، إلا أن تعينني على ذلك يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (إني معينك بخمسة عشر صاعا، وأنا داع لك بالبركة). # فأعانه رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمسة عشر صاعا واجتمع لهما أمرهما. ~~فذلك قوله: " * (الذين يظاهرون منكم من نسائهم) *)، قد ذكرنا اختلاف القراء ~~في هذا الحرف في سورة الأحزاب. # " * (ما هن أمهاتهم) *) قرأ العامة بخفض التاء ومحله نصب، كقوله سبحانه: ~~" * (ما هذا بشرا) *). وقيل: (بأمهاتهم). وقرأ المفضل بضم التاء. " * (إن ~~أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا) *) أي ~~كذبا، والمنكر: الذي لا تعرف صحته. * (وإن الله لعفو غفور) * * (والذين ~~يظاهرون من نسائهم) *)، اعلم أن الألفاظ التي يصير المرء بها مظاهرا على ~~ضربين: صريح، وكناية. فالصريح هو أن يقول: أنت علي كظهر أمي، وكذلك إذا ~~قال: أنت علي كبطن أمي أو كرأس أمي أو كفرج أمي، وهكذا إذا قال: فرجك أو ~~رأسك أو ظهرك أو صدرك أو بطنك أو يدك أو رجلك علي كظهر أمي، فإنه يصير ~~مظاهرا، وكل ذلك محل قوله: يدك أو رجلك أو رأسك أو بطنك طالق ms3093 فإنها تطلق، ~~والخلاف في هذه المسألة بين الفريقين كالخلاف في الطلاق. # ومتى ما شبهها بأمه أو بإحدى جداته من قبل أبيه وأمه كان ذلك ظهارا بلا ~~خلاف. وإن شبهها بغير الأم والجدة من ذوات المحارم التي لا تحل له بحال ~~كالإبنة والأخت والعمة والخالة ونحوها، كان مظاهرا على الصحيح من المذاهب. ~~فصريح الظهار هو أن يشبه زوجته أو عضوا من أعضائها بعضو من أعضاء أمه، أو ~~أعضاء واحدة من ذوات محارمه. # والكناية أن يقول: أنت علي كأمي، أو مثل أمي أو نحوها، فإنه يعتبر فيه ~~نيته. فإن أراد ظهارا كان مظاهرا وإن لم ينو الظهار لا يصر مظاهرا. وكل زوج ~~صح طلاقه صح ظهاره، سواء كان عبدا أو حرا أو ذميا أو دخل بالمرأة أو لم ~~يدخل بها، أو كان قادرا على جماعها أو عاجزا عنه. وكذلك يصح الظهار من كل ~~زوجة، صغيرة كانت أو كبيرة، أو عاقلة أومجنونة، أو رتقاء أو سليمة، أو ~~صائمة أو محرمة، أو ذمية، أو مسلمة، أو في عدة يملك رجعتها. PageV09P254 # وقال أبو حنيفة: لا يصح ظهار الذمي. وقال مالك: لا يصح ظهار العبد، قال ~~بعض العلماء: لا يصح ظهار غير المدخول بها. وقال المزني: إذا طلق الرجل ~~امرأته طلقة رجعية ثم ظاهر فإنه لا يصح. # " * (ثم يعودون لما قالوا) *) اعلم أن الكفارة تلزم بالظهار وبالعود ~~جميعا، ولا تلزم بأحدهما دون الآخر. كما أن الكفارة في باب اليمين تجب ~~باليمين والحنث جميعا معا، فإذا عاد في ظهاره لزمته الكفارة. # واختلف العلماء والفقهاء في معنى العود؛ فقال الشافعي: العود الموجب ~~للكفارة أن يمسك عن طلاقها بعد الظهار وتمضي مدة يمكنه أن يطلقها فلم ~~يطلقها. # وقال قتادة: " * (ثم يعودون لما قالوا) *) يريد أن يغشاها ويطأها بعدما ~~حرمها. وإليه ذهب أبو حنيفة، قال: إن عزم على وطئها ونوى أن يغشاها كان ~~عودا. # وقال مالك: إن وطئها كان عودا، وإن لم يطأها لم يكن عودا. # وقال أصحاب الظاهر: إن كرر اللفظ كان عودا وإن لم يكرر لم يكن عودا. ms3094 وهو ~~قول أبي العالية، وظاهر الآية يشهد له، وهو قوله: " * (ثم يعودون لما ~~قالوا) *) أي إلى ما قالوا، " * (فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا) *)؛ لأن ~~الله سبحانه قيد الرقبة بالإيمان في كفارة القتل وأطلق في هذا الموضع، ومن ~~حكم المطلق أن يحمل على القيد. وقوله: " * (من قبل أن يتماسا) *) أي ~~يتجامعا، فالجماع نفسه محرم على المظاهر حتى يكفر، فإن وطئ قبل التكفير فقد ~~فعل محرما، ولا تسقط عنه الكفارة بل يأتي بها على وجه القضاء، كما لو أخر ~~الصلاة عن وقتها، فإنه لا يسقط عنه إتيانها بل يلزمه قضاؤها. وسواء كفر ~~بالإعتاق أو الصيام أو الإطعام فإنه يجب عليه تقديم الكفارة، ولا يجوز له ~~أن يطأها قبل الكفارة. # وقال أبو حنيفة: إن كفر بالإطعام جاز له أن يطأ ثم يطعم ولم يخالف في ~~العتق والصيام. # فهذا حكم وطء المظاهر قبل التكفير. # وأما غير الوطء من التقبيل والتلذذ فإنه لا يحرم في قول أكثر العلماء. ~~وهو قول الحسن وسفيان، والصحيح من مذهب الشافعي. وقال بعضهم: عنى به جميع ~~معاني المسيس؛ لأنه عام وهو أحد قولي الشافعي ح. # " * (ذلك توعظون به) *): تؤمرون به، " * (والله بما تعملون خبير فمن لم ~~يجد) *) الرقبة ولا PageV09P255 # ثمنها، أو يكون مالكا للرقبة إلا إنه محتاج إليها لخدمته، أو يكون مالكا ~~للثمن ولكن يحتاج إليه لنفقته أو كان له مسكن يسكنه، فله الانتقال إلى ~~الصوم. # وقال أبو حنيفة: ليس له أن يصوم وعليه أن يعتق الرقبة وإن كان محتاجا ~~إليها وإلى ثمنها، فإن عجر عن الرقبة " * (فصيام شهرين متتابعين من قبل أن ~~يتماسا) *) فإن أفطر في أثنائها بغير عذر قطع التتابع وعليه أن يستأنف ~~شهرين متتابعين. وإن أفطر بعذر المرض أو السفر، فاختلف الفقهاء فيه، فقال ~~قوم: لا ينقطع التتابع وله أن يبني ويقضي الباقي، وإليه ذهب سعيد بن المسيب ~~والحسن وعطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار والشعبي، وهو أحد قولي الشافعي. # وقال آخرون: ليس له أن يبني بل يلزمه أن يستأنف ويبتدئ، وهو قول النخعي ~~وأصحابه، ms3095 والأصح من قولي الشافعي. # وإن تخلل صوم الشهرين زمان لا يصح فيه الصوم عن الكفارة كالعيدين وأيام ~~التشريق وأيام شهر رمضان، فإن التتابع ينقطع بذلك ويجب الاستئناف. # ولو وطئ المظاهر في الشهرين، نظر؛ فإن وطئها نهارا بطل التتابع وعليه ~~الابتداء، وإن وطئها ليلا لم يبطل التتابع. وقال أبو حنيفة: سواء وطئ ليلا ~~أو نهارا فإنه يبطل التتابع وعليه أن يستأنف صوم شهرين متتابعين. # " * (فمن لم يستطع) *) الصيام، وعدم الاستطاعة مثل أن يخاف من الصوم لعلة ~~أو لحوق ومشقة شديدة ومضرة ظاهرة، " * (فإطعام ستين مسكينا) *) لكل مسكين ~~مد من غالب قوت بلده، والخلاف فيه بين الفريقين كالاختلاف في زكاة الفطرة. ~~" * (ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم) *). # " * (إن الذين يحادون) *): يخالفون ويعادون " * (الله ورسوله كبتوا) *): ~~أهلكوا وأخروا وأحربوا " * (كما كبت الذين من قبلهم وقد أنزلنا آيات بينات ~~وللكافرين عذاب مهين يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ~~ونسوه والله على كل شيء شهيد ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في ~~الأرض ما يكون) *) قراءة العامة بالياء لأجل الحائل، وقرأ أبو جعفر القارئ ~~(تكون) بالتاء لتأنيث النجوى، والأول أفصح وأصح " * (من نجوى) *) متناجين " ~~* (ثلاثة) *)، قال الفراء: إن شئت خفضت الثلاثة على نعت النجوى وإن شئت ~~أضفت النجوى إليها، ولو نصبت على أنها (حال) لكان صوابا. " * (إلا هو ~~رابعهم) *) بالعلم يسمع نجواهم ويعلم فحواهم، " * (ولا خمسة إلا هو سادسهم ~~ولا أدنى من ذلك ولا أكثر) *)، قراءة العامة بالنصب في محل الخفض عطفا. ~~وقرأ يعقوب وأبو حاتم " * (أكثر) *) بالرفع على محل الكلام قبل دخول " * ~~(من) *)، وقرأ PageV09P256 # الزهري " * (أكثر) *) بالباء، " * (إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم ~~بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم) *). # 2 (* (ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون ~~بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول وإذا جآءوك حيوك بما لم يحيك به الله ~~ويقولون فىأنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس ~~المصير) *) 2 " * (ألم تر ms3096 إلى الذين نهوا عن النجوى) *) الآية قال ابن ~~عباس: نزلت في اليهود والمنافقين وذلك أنهم كانوا يتناجون فيما بينهم دون ~~المؤمنين، وينظرون إلى المؤمنين ويتغامزون بأعينهم، فإذا رأى المؤمنون ~~نجواهم قالوا: ما نراهم إلا وقد بلغهم عن أقربائنا وإخواننا الذين خرجوا في ~~السرايا قتل أو موت أو مصيبة أو هزيمة، فيقع ذلك في قلوبهم ويحزنهم، فلا ~~يزالون كذلك حتى يقدم أصحابهم وأقرباؤهم. فلما طال ذلك وكثر شكوا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأمرهم ألا يتناجوا دون المسلمين فلم ينتهوا عن ~~ذلك، وعادوا إلى مناجاتهم، فأنزل الله سبحانه هذه الآية. # وقال مقاتلان: أنزلت في اليهود، وكانت بينهم وبين النبي صلى الله عليه ~~وسلم موادعة، فإذا مر بهم رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (عليه ~~السلام) جلسوا يتناجون فيما بينهم حتى ينظر المؤمن أنهم يتناجون بقتله أو ~~بما يكره، فينزل الطريق عليهم من المخافة، فبلغ ذلك النبي (عليه السلام) ~~فنهاهم عن النجوى فلم ينتهوا وعادوا إلى النجوى، فأنزل الله سبحانه هذه ~~الآية. وقال ابن زيد: كان الرجل يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله ~~الحاجة ليري الناس أنه قد ناجى فيقول لهم: إنما يتناجون في حرب حضرت، أو ~~جمع قد جمع لكم، أو أمر مهم قد وقع، فأنزل الله سبحانه: " * (ألم تر إلى ~~الذين نهوا عن النجوى) *) أي المناجاة. " * (ثم يعودون لما نهوا عنه) *) أي ~~يرجعون إلى المناجاة التي نهوا عنها " * (ويتناجون) *)، قرأ يحيى والأعمش ~~وحمزة (ينتجون) على وزن (يفتعلون)، وقرأ الباقون " * (يتناجون) *) على وزن ~~(يتفاعلون)، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لقوله: " * (إذا تناجيتم) *) و " * ~~(تناجوا) *) ولم يقل (أنتجيتم) و (انتجوا). " * (بالإثم والعدوان ومعصية ~~الرسول) *) وقرأ الضحاك: (ومعصيات الرسول) فيهما بالجمع " * (وإذا جاؤوك ~~حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله حسبهم جهنم ~~يصلونها فبئس المصير) *) وذلك أن اليهود كانوا يدخلون على ر سول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيقولون: السام عليك. فيرد عليهم رسول الله: (وعليكم). ولا ~~يدري ما يقولون، والسام الموت، ms3097 فإذا خرجوا قالوا: لو كان نبيا لعذبنا ~~واستجيب فينا وعرف قولنا. فدخلوا عليه ذات يوم وقالوا: السام عليك. ففطنت ~~عائشة خ إلى قولهم وقالت: وعليكم السام والذام PageV09P257 # والداء واللعنة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مه يا عائشة، إن ~~الله عز وجل يحب الرفق في الأمر كله ولا يحب الفحش والتفحش). # فقالت: يا رسول الله، ألم تسمع ما قالوا؟، فقال رسول الله (عليه السلام): ~~(ألم تسمعي ما رددت عليهم؟). فأنزل الله هذه الآية، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم). # ثم نهى المؤمنين أن يتناجوا فيما بينهم كفعل المنافقين واليهود فقال: " * ~~(يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا) *)، قراءة العامة بالألف، ~~وروى أويس عن يعقوب: (فلا تتنجوا) من الانتجاء. " * (بالإثم والعدوان ~~ومعصية الرسول) *) كفعل المنافقين واليهود " * (وتناجوا بالبر والتقوى ~~واتقوا الله الذي إليه تحشرون إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا ~~وليس) *) التناجي " * (بضارهم شيئا إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون) *) أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: حدثنا ~~حماد بن الحسن قال: حدثنا عبيد الله قال: حدثنا الأعمش، عن سفيان عن عبد ~~الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا كنتم ثلاثة فلا يتناج ~~اثنان دون (صاحبهما)؛ فإن ذلك يحزنه). # أخبرنا محمد بن حمدون قال: أخبرنا مكي قال: أخبرنا عبد الله بن بشر قال: ~~حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: (لا يتناج اثنان دون الثالث). # " * (يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا) *) الآية، قال قتادة: ~~كانوا يتنافسون في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم (عليه السلام)، وكانوا ~~إذا رأوا من جاءهم مقبلا ضنوا بمجلسهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأمرهم الله أن يفسح بعضهم لبعض. # وقال (المقاتلان): كان النبي (عليه السلام) في الصفة وفي المكان ضيق وذلك ~~يوم الجمعة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرم أهل بدر ms3098 من المهاجرين ~~والأنصار، فجاء أناس من أهل بدر وفيهم ثابت بن قيس بن شماس، وقد سبقوا في ~~المجلس، فقاموا حيال النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: السلام عليكم أيها ~~النبي ورحمة الله. فرد عليهم النبي (عليه السلام) ثم سلموا على القوم بعد ~~ذلك PageV09P258 # فردوا عليهم، فقاموا على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم، فعرف النبي (عليه ~~السلام) ما يحملهم على القيام فلم يفسحوا لهم، فشق ذلك على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال لمن حوله من المهاجرين والأنصار والتابعين من غير أهل بدر: ~~(قم يا فلان وأنت يا فلان). # فأقام من المجلس بقدر النفر الذين قاموا بين يديه من أهل بدر، فشق ذلك ~~على من أقيم من مجلسه، وعرف النبي صلى الله عليه وسلم (عليه السلام) ~~الكراهية في وجوهم، فقال المنافقون للمسلمين: ألستم تزعمون أن صاحبكم يعدل ~~بين الناس؟ فوالله ما عدل على هؤلاء، أن قوما أخذوا مجالسهم وأحبوا القرب ~~من نبيهم فأقامهم وأجلس من أبطأ عنه مقامهم، فأنزل الله سبحانه هذه الآية. # وقال الكلبي: نزلت في ثابت بن قيس بن الشماس وقد ذكرت هذه القصة في سورة ~~الحجرات فأنزل الله عز وجل في الرجل الذي لم يتفسح له " * (يا أيها الذين ~~آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا) *): توسعوا، ومنه قولهم: مكان فسيح إذا كان ~~واسعا في المجلس. # قرأ السلمي والحسن وعاصم " * (في المجالس) *) بالألف على الجمع، وقرأ ~~قتادة: (تفاسحوا) بالألف فيهما، وقرأ الآخرون " * (تفسحوا) *) (في المجلس) ~~يعنون مجلس النبي صلى الله عليه وسلم واختاره أبو حاتم وأبو عبيد قال: لأنه ~~قراءة العامة، مع أن المجلس يؤدي معناه عن المجالس كلها من مجلس النبي صلى ~~الله عليه وسلم (عليه السلام) وغيره. # أخبرنا ابن فنجويه قال: حدثنا القطيعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن ~~حنبل قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدثنا فليح، عن ~~أيوب بن عبد الرحمن بن صعصعة (الأنصاري، عن يعقوب) بن أبي يعقوب، عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يقم ms3099 الرجل من مجلسه ثم يجلس ~~فيه ولكن افسحوا يفسح الله لكم). # وقال أبو العالية والقرظي: هذا في مجالس الحرب ومقاعد القتال، كان الرجل ~~يأتي القوم في الصف فيقول لهم: توسعوا، فيأبون عليه لحرصهم على القتال، ~~فأمرهم الله سبحانه أن يفسح بعضهم لبعض. وهذه رواية العوفي عن ابن عباس. # قال الحسن: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قاتل المشركين ~~وصف أصحابه للقتال تشاحوا على الصف الأول ليكونوا في أول غارة القوم، فكان ~~الرجل منهم يجيء إلى الصف الأول فيقول لإخوانه: توسعوا لي؛ ليلقى العدو ~~ويصيب الشهادة، فلا يوسعون له رغبة منهم في الجهاد والشهادة، فأنزل الله ~~سبحانه هذه الآية PageV09P259 # " * (وإذا قيل انشزوا فانشزوا) *) قرأ عاصم وأهل المدينة والشام بضم ~~الشينين، وقرأ الآخرون بكسرهما. وهما لغتان، يعني وإذا قيل لكم: قوموا ~~وتحركوا وارتفعوا وتوسعوا لإخوانكم فافعلوا. # وقال أكثر المفسرين: معناه: وإذا قيل لكم: انهضوا إلى الصلاة والجهاد ~~والذكر وعمل الخير أي حق كان فانشزوا ولا تقصروا. # قال عكرمة والضحاك: يعني إذا نودي للصلاة فقوموا لها، وذلك أن رجالا ~~تثاقلوا عن الصلاة إذا نودي لها، فأنزل الله سبحانه هذه الآية. # وقال ابن زيد: هذا في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أن كل رجل ~~منهم كان يحب أن يكون آخر عهده رسول الله، فقال الله سبحانه: " * (وإذا قيل ~~انشزوا) *) عن النبي صلى الله عليه وسلم وأن له حوائج " * (فانشزوا) *) ولا ~~تطلبوا المكث عنده " * (يرفع الله الذين آمنوا منكم) *) بطاعتهم رسول الله ~~وقيامهم من مجالسهم وتفسحهم لإخوانهم " * (والذين أوتوا العلم) *) منهم ~~بفضل علمهم وسابقتهم " * (درجات) *) فأخبر الله سبحانه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مصيب فيما أمر وأن أولئك المؤمنين مثابون فيما ائتمروا، وأن ~~النفر من أهل بدر مستحقون لما عوملوا من الإكرام " * (والله بما تعملون ~~خبير) *). # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عامر البلخي ~~قال: حدثنا القاسم ابن عباد قال: حدثنا صالح بن محمد الترمذي قال: حدثنا ~~المسيب بن شريح، ms3100 عن أبي بكر الهذلي، عن الحسن قال: قرأ ابن مسعود هذه الآية ~~" * (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) *) فقال: أيها ~~الناس، افهموا هذه الآية ولترغبكم في العلم فإن الله سبحانه يقول: يرفع ~~الله المؤمن العالم فوق الذي لا يعلم درجات. # وأنبأني عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه قال: ~~أخبرنا صالح ابن مقاتل، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (فضل العالم على الشهيد درجة، وفضل الشهيد على ~~العابد درجة، وفضل النبي صلى الله عليه وسلم على العالم درجة، وفضل القرآن ~~على سائر الكلام كفضل الله على خلقه، وفضل العالم على سائر الناس كفضلي على ~~أدناهم). # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من جاءته منيته وهو يطلب العلم فبينه ~~وبين الأنبياء درجة واحدة). PageV09P260 # 2 (* (ياأيها الذين ءامنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ~~ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذىإليه تحشرون * إنما ~~النجوى من الشيطان ليحزن الذين ءامنوا وليس بضآرهم شيئا إلا بإذن الله وعلى ~~الله فليتوكل المؤمنون * ياأيها الذين ءامنوا إذا قيل لكم تفسحوا فى ~~المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين ~~ءامنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير * ياأيها ~~الذين ءامنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجواكم صدقة ذلك خير لكم ~~وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم * أءشفقتم أن تقدموا بين يدى نجواكم ~~صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلواة وءاتوا الزكواة ~~وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون * ألم تر إلى الذين تولوا قوما ~~غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون * أعد ~~الله لهم عذابا شديدا إنهم سآء ما كانوا يعملون * اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا ~~عن سبيل الله فلهم عذاب مهين * لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله ~~شيئا أولائك أصحاب النار هم فيها خالدون * يوم يبعثهم الله ms3101 جميعا فيحلفون ~~له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شىء ألا إنهم هم الكاذبون * استحوذ ~~عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولائك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم ~~الخاسرون * إن الذين يحآدون الله ورسوله أولائك فى الاذلين * كتب الله ~~لاغلبن أنا ورسلىإن الله قوى عزيز * لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر ~~يوآدون من حآد الله ورسوله ولو كانوا ءابآءهم أو أبنآءهم أو إخوانهم أو ~~عشيرتهم أولائك كتب فى قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجرى ~~من تحتها الانهار خالدين فيها رضى الله عنهم ورضوا عنه أولائك حزب الله ألا ~~إن حزب الله هم المفلحون) *) 2 " * (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول ~~فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) *) قال ابن عباس: وذلك أن الناس سألوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأكثروا، حتى شقوا عليه وأحفوه بالمسألة فأدبهم ~~الله سبحانه وفطنهم عن ذلك بهذه الآية، وأمرهم أن لا يناجوه حتى يقدموا ~~صدقة. # وقال مقاتل بن حيان: نزلت في الأغنياء، وذلك أنهم كانوا يأتون النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيكثرون مناجاته ويغلبون الفقراء على (المجالس) حتى كره ~~النبي صلى الله عليه وسلم طول جلوسهم ومناجاتهم فأمر الله تعالى بالصدقة ~~عند المناجاة، فلما رأوا ذلك انتهوا عن المناجاة، فأما أهل العسرة فلم ~~يجدوا شيئا، وأما أهل الميسرة فبخلوا ومنعوا، فاشتد ذلك على أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم فنزلت الرخصة، قال مجاهد: نهوا عن مناجاة النبي صلى ~~الله عليه وسلم حتى يتصدقوا، فلم يناجه إلا علي بن أبي طالب ح قدم دينارا ~~فتصدق به ثم نزلت الرخصة. # وقال علي بن أبي طالب ح: إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا ~~يعمل بها PageV09P261 # أحد بعدي " * (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي ~~نجواكم صدقة) *) فإنها فرضت ثم نسخت. # أخبرني عبد الله بن حامد إجازة قال: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه قال: ~~أخبرنا علي بن صقر بن نصر قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال: ms3102 حدثنا أبو ~~عبد الرحمن الأشجعي، عن سفيان عن عثمان بن المغيرة، عن (سالم) بن أبي ~~الجعد، عن علي بن علقمة الأنماري، عن على بن أبي طالب قال: لما نزلت " * ~~(يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) *) ~~دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (ما ترى بذي دينار)؟. قلت: لا ~~يطيقونه. قال: (كم)؟. قلت: حبة أو شعيرة. قال: (إنك لزهيد). فنزلت " * ~~(أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) *) الآية. # قال علي ح: في خفف الله سبحانه عن هذه الأمة، ولم تنزل في أحد قبلي ولن ~~تنزل في أحد بعدي. # قال ابن عمر: كان لعلي بن أبي طالب ثلاث لو كان لي واحدة منهن كانت أحب ~~إلي من حمر النعم: تزويجه فاطمة، وإعطاؤه الراية يوم خيبر، وآية النجوى. # " * (ذلكم خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم) *) يعني ~~للفقراء. " * (أأشفقتم) *) أبخلتم وخفتم بالصدقة الفاقة " * (أن تقدموا بين ~~يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم) *) فتجاوز عنكم ولم ~~يعاقبكم بترك الصدقة، وقيل: الواو صلة. مجازه (وإذ لم تفعلوا تاب الله ~~عليكم) تجاوز عنكم وخفف ونسخ الصدقة. # قال مقاتل بن حيان: إنما كان ذلك عشر ليال ثم نسخ. # وقال الكلبي: ما كانت إلا ساعة من النهار. # " * (فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير ما ~~تعملون) *). " * (ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم) *) نزلت في ~~المنافقين تولوا اليهود وناصحوهم ونقلوا إليهم أسرار المسلمين " * (ما هم ~~منكم) *) يا معشر المسلمين " * (ولا منهم) *) يعني اليهود والكافرين. نظيره ~~" * (مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء) *)) . PageV09P262 # " * (ويحلفون على الكذب وهم يعلمون) *). # قال السدي ومقاتل: خاصة في عبد الله بن نبتل المنافق، كان يجالس رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم يرفع حديثه إلى اليهود، فبينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في حجرة من حجره إذ قال: (يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب ~~جبار وينظر بعيني شيطان) فدخل عبد الله بن نبتل وكان ms3103 أزرق، فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم (على ما تشتمني أنت وأصحابك)؟ # فحلف بالله ما فعل، وقال له النبي صلى الله عليه وسلم (فعلت). # وانطلق فجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما سبوه، فأنزل الله سبحانه ذكر هذه ~~الآية. # " * (أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون اتخذوا أيمانهم) ~~*) الكاذبة، وقرأ الحسن بكسر الألف، أي إقرارهم " * (جنة) *) يستجنون بها ~~من القتل ويدفعون بها عن أنفسهم وأموالهم " * (فصدوا عن سبيل الله ولهم ~~عذاب مهين) *). # " * (لن تغني عنهم) *) يوم القيامة " * (أموالهم ولا أولادهم من الله ~~شيئا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له) ~~*) كارهين، ما كانوا كاذبين " * (كما يحلفون لكم) *)، قال قتادة: إن ~~المنافق يحلف له يوم القيامة كما حلف لأوليائه في الدنيا " * (ويحسبون أنهم ~~على شيء ألا إنهم هم الكاذبون) *)، أخبرنا الحسن بن محمد قال: حدثنا أحمد ~~بن يعقوب الأنباري قال: حدثنا أبو حنيفة محمد بن حنيفة بن ماهان الواسطي ~~قال: حدثنا إبراهيم بن سليم الهجمي قال: حدثنا إبراهيم بن سليمان الدباس ~~قال: حدثنا ابن أخي رواد، عن الحكم عن عيينة عن مقسم عن ابن عباس قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (ينادي مناد يوم القيامة: أين خصماء الله؟ ~~فيقوم القدرية وجوههم مسودة، مزرقة أعينهم، مائل شدقهم، يسيل لعابهم، ~~فيقولون: والله ماعبدنا من دونك شمسا ولا قمرا ولا صنما ولا وثنا ولا ~~اتخذنا من دونك إلها). # فقال ابن عباس: صدقوا والله، أتاهم الشرك من حيث لا يعلمون، ثم تلا ابن ~~عباس هذه الآية " * (ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون) *)، هم ~~والله القدريون، هم والله القدريون. # " * (استحوذ) *): غلب واستولى " * (عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك ~~حزب الشيطان ألا PageV09P263 # إن حزب الشيطان هم الخاسرون إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في ~~الأذلين) *): الأسفلين. # " * (كتب الله) *): قضى الله سبحانه " * (لأغلبن أنا ورسلي) *)، وذلك أن ~~المؤمنين قالوا: لئن فتح الله لنا مكة وخيبر وما حولها فإنا لنرجو أن ~~يظفرنا الله على الروم وفارس. فقال عبد ms3104 الله بن أبى: أتظنون الروم وفارس ~~كبعض القرى التي غلبتم عليها؟ والله لهم أكثر عددا وأشد بطشا من ذلك. فأنزل ~~الله سبحانه: " * (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز) *) نظيره ~~قوله سبحانه: " * (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون ~~وإن جندنا لهم الغالبون) *). # " * (لا تجد قوما يؤمنون بالله) *) الآية نزلت في حاطب بن أبي بلتعة حين ~~كتب إلى أهل مكة. وسنذكر القصة في سورة الامتحان إن شاء الله. # وقال السدي: نزلت في عبد الله بن عبد الله بن أبي، وذلك أنه كان جالسا ~~إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرب رسول الله (عليه السلام) الماء، ~~فقال عبد الله: يا رسول الله، أبق فضلة من شرابك. قال: (وما تصنع بها)؟ ~~قال: أسقيها أبي لعل الله يطهر قلبه. # ففعل فأتى بها أباه، فقال: ما هذا؟ قال من شراب رسول الله (عليه السلام) ~~جئتك بها لتشربها لعل الله سبحانه وتعالى يطهر قلبك. فقال أبوه: هلا جئتني ~~ببول أمك. فرجع إلى النبي (عليه السلام)، فقال: يا رسول الله، ائذن لي في ~~قتل أبي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بل ترفق به وتحسن إليه). # وقال ابن جريح: حدثت أن أبا قحافة سب النبي صلى الله عليه وسلم فصكه أبو ~~بكر صكة سقط منها، ثم ذكر ذلك للنبي (عليه السلام) فقال: (أوفعلته؟). فقال: ~~نعم. قال: (فلا تعد إليه) فقال أبو بكر ح: والله لو كان السيف مني قريبا ~~لقتلته، فأنزل الله سبحانه هذه الآية: " * (يوادون من حاد الله) *). # وروى مقاتل بن حيان، عن مرة الهمذاني، عن عبد الله بن مسعود في هذه ~~الآية: " * (ولو كانوا آباءهم) *) يعني أبا عبيدة بن الجراح قتل أباه عبد ~~الله بن الجراح يوم أحد " * (أو أبناءهم) *) يعني أبا بكر دعا ابنه يوم بدر ~~إلى البراز، وقال: يا رسول الله: دعني أكر في الرعلة الأولى. فقال له رسول ~~الله: (متعنا بنفسك يا أبا بكر، أما تعلم أنك عندي بمنزلة سمعي وبصري؟) ~~PageV09P264 # " * (وإخوانهم) *) يعني مصعب بن ms3105 عمير قتل أخاه عبيد بن عمير يوم أحد " * ~~(أو عشيرتهم) *) يعني عمر قتل خاله العاص بن هشام بن المغيرة يوم بدر، ~~وعليا وحمزة وعبيدة قتلوا عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة يوم بدر. ~~" * (أو لئك كتب في قلوبهم الإيمان) *) قراءة العامة بفتح الكاف والنون، ~~وروى المفضل عن عاصم بضمهما على المجهول، والأول أجود؛ لقوله: " * (وأيدهم) ~~*) و " * (ندخلهم) *). # قال الربيع بن أنس: يعني أثبت الإيمان في قلوبهم فهي موقنة مخلصة. # وقيل: معناه كتب في قلوبهم الإيمان، كقوله: " * (في جذوع النخل) *). # وقيل: حكم لهم بالإيمان فذكر القلوب لأنها موضعه. # " * (وأيدهم بروح منه) *): وقواهم بنصر منه، قاله الحسن، وقال السدي: ~~يعني بالإيمان. ربيع، بالقرآن وحجته، نظيره: " * (وكذلك أوحينا إليك روحا ~~من أمرنا) *). ابن جرير: بنور وبرهان وهدى. وقيل: برحمة. وقيل: أمدهم ~~بجبريل (عليه السلام). # " * (ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ورضواعنه أولئك حزب ~~الله ألا إن حزب الله هم المفلحون) *) أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا عبد ~~الله بن يوسف قال: حدثنا محمد بن حمدان بن سفيان قال: حدثنا محمد بن يزيد ~~بن عبد الله بن سلمان قال: حدثنا المرداس أبو بلال قال: حدثنا إسماعيل، عن ~~سعد بن سعيد الجرجاني، عن بعض مشيخته قال: قال داود (عليه السلام): (إلهي، ~~من حزبك وحول عرشك؟). # فأوحى الله سبحانه إليه: (يا داود، الغاضة أبصارهم، النقية قلوبهم، ~~السليمة أكفهم، أولئك حزبي وحول عرشي). PageV09P265 # ((سورة الحشر)) مدنية، وهي أربع وعشرون آية، وأربعمائة وخمس وأربعون ~~كلمة، وتسعمائة وثلاثة عشر حرفا أخبرنا أبو العباس سهل بن محمد بن سعيد ~~المروزي قال: حدثني أبو الحسن المحمودي قراءة: حدثنا تميم بن محمود عن ~~العباس بن (...) عن رجاله: قال: حدثنا محمد بن صالح عن زيد العجمي عن ابن ~~عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم (عليه السلام): (من قرأ سورة ~~(الحشر) لم يبق جنة ولا نار ولا عرش ولا كرسي ولا حجاب ولا السماوات السبع ~~والأرضون السبع والهوام والريح والطير والشجر والدواب والجبال والشمس ~~والقمر والملائكة إلا صلوا عليه، واستغفروا ms3106 له، فإن مات من يومه أو ليلته ~~مات شهيدا). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (سبح لله ما فى السماوات وما فى الارض وهو ~~العزيز الحكيم * هو الذىأخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لاول ~~الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله ~~من حيث لم يحتسبوا وقذف فى قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدى ~~المؤمنين فاعتبروا ياأولى الابصار * ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم ~~فى الدنيا ولهم فى الاخرة عذاب النار * ذلك بأنهم شآقوا الله ورسوله ومن ~~يشآق الله فإن الله شديد العقاب * ما قطعتم من لينة أو تركتموها قآئمة على ~~أصولها فبإذن الله وليخزى الفاسقين) *) 2 " * (سبح لله ما في السماوات وما ~~في الأرض وهو العزيز الحكيم هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ~~ديارهم لأول الحشر) *) الآيات، قال المفسرون: نزلت هذه الآيات بأسرها في ~~بني النضير، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل المدينة صالحه بنو ~~النضير على ألا يقاتلوه ولا يقاتلوا معه، فقبل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم منهم ذلك، فلما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا وظهر على ~~المشركين قالت بنو النضير: والله إنه للنبي الذي وجدنا نعته في التوراة: لا ~~ترد لهم راية. فلما PageV09P266 # غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا وهزم المسلمون ارتابوا ونافقوا ~~وأظهروا العداوة لرسول الله (عليه السلام) والمؤمنين، ونقضوا العهد الذي ~~كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فركب كعب بن الأشرف في أربعين ~~راكبا من اليهود إلى مكة، فأتوا قريشا فحالفوهم وعاقدوهم على أن تكون ~~كلمتهم واحدة على محمد (عليه السلام). ثم دخل أبو سفيان في أربعين وكعب في ~~أربعين من اليهود المسجد وأخذ بعضهم على بعض الميثاق بين الأستار والكعبة، ~~ثم رجع كعب بن الأشرف وأصحابه إلى المدينة، فنزل جبريل على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأخبره بما تعاقد عليه كعب وأبو سفيان، وأمر (عليه السلام) ~~بقتل كعب بن الأشرف فقتله ms3107 محمد بن مسلمة الأنصاري، وكان أخاه من الرضاعة. # وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اطلع منهم على خيانة ونقض عهد، حتى ~~أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر وعلي (ج) يستعينهم ~~في دية الرجلين المسلمين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري في منصرفه من ~~بئر معونة حين أغربا إلى بني عامر، فأجابوه صلى الله عليه وسلم إلى ذلك، ~~وأجلسوه وهموا بالفتك به وطرح حجر عليه من فوق الحصن، فأخبره الله سبحانه ~~بذلك وعصمه. # وقد مضت هذه القصة وقصة مقتل كعب بن الأشرف، فلما قتل كعب أصبح رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأمر الناس بالسير إلى بني النضير، وكانوا بقرية لهم ~~يقال لها: زهرة، فلما سار إليهم النبي صلى الله عليه وسلم وجدهم ينوحون على ~~كعب، وكان سيدهم، فقالوا: يا محمد، واعية على إثر واعية، وباكية على إثر ~~باكية؟ قال: (نعم). قالوا: ذرنا نبكي بشجونا ثم ائتمرنا أمرك. فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم (اخرجوا من المدينة). # قالوا: الموت أقرب إلينا من ذلك. # فتنادوا بالحرب وأذنوا بالقتال، ودس المنافقون: عبد الله بن أبي وأصحابه ~~إليهم ألا تخرجوا من الحصن، فإن قاتلوكم فنحن معكم ولا نخذلكم ولننصرنكم، ~~ولئن أخرجتم لنخرجن معكم فدربوا على الأزقة وحصونها. ثم أجمعوا الغدر برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأرسلوا إليه: اخرج في ثلاثين رجلا من أصحابك، ~~وليخرج منا ثلاثون رجلا حتى نلتقي بمكان نصف بيننا وبينكم، فيسمعوا منك، ~~فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا كلنا. # فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثين من أصحابه وخرج إليه ثلاثون ~~حبرا من اليهود، حتى إذا كانوا في براز من الأرض قال بعض اليهود لبعض: كيف ~~تخلصون إليه ومعه ثلاثون رجلا من أصحابه كلهم يحب أن يموت قبله؟ فأرسلوا ~~إليه: كيف نفهم ونحن ستون رجلا، اخرج في ثلاثة من أصحابك، ونخرج لك ثلاثة ~~من علمائنا فيسمعوا منك، فإن آمنوا بك آمنا كلنا وصدقناك. PageV09P267 # فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة من أصحابه، ms3108 وخرج ثلاثة من ~~اليهود، واشتملوا على الخناجر وأرادوا الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأرسلت امرأة ناصحة من بني النضير إلى أخيها وهو رجل مسلم من الأنصار ~~فأخبرته بما أراد بنو النضير من الغدر برسول الله (عليه السلام)، فأقبل ~~أخوها سريعا حتى أدرك النبي صلى الله عليه وسلم فساره بخبرهم قبل أن يصل ~~النبي صلى الله عليه وسلم فرجع النبي صلى الله عليه وسلم (عليه السلام). # فلما كان الغد عدا عليهم بالكتائب فحاصرهم إحدى وعشرين ليلة، فلما قذف ~~الله سبحانه في قلوبهم الرعب، وأيسوا من نصر المنافقين سألوا نبي الله ~~(عليه السلام) الصلح فأبى عليهم (إلا) أن يخرجوا من المدينة على ما يأمرهم ~~به النبي صلى الله عليه وسلم فقبلوا ذلك، وصالحهم على الإجلاء، وعلى أن لهم ~~ما أقلت الإبل من أموالهم إلا الحلقة وهي السلاح، وعلى أن يخلوا له ديارهم ~~وعقارهم وسائر أموالهم. # وقال ابن عباس: صالحهم على أن يحمل كل أهل ثلاثة أبيات على بعير ما شاؤوا ~~من متاعهم، وللنبي صلى الله عليه وسلم ما بقي. # وقال الضحاك: أعطى كل ثلاثة نفر بعيرا وسقاء، ففعلوا ذلك وخرجوا من ~~المدينة إلى الشام إلى أذرعات وأريحا إلا أهل بيتين منهم: آل أبي الحقيق ~~وآل حيي بن أخطب، فإنهم لحقوا بخيبر، ولحقت طائفة منهم بالحيرة، فذلك قوله ~~سبحانه وتعالى: " * (هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب) *) يعني بني ~~النضير " * (من ديارهم) *) التي كانت بيثرب. # قال ابن إسحاق: كان إجلاء بني النضير مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من ~~أحد وكان فتح قريظة عند مرجعه من الأحزاب وبينهما سنتان. # " * (لأول الحشر) *) قال الزهري: كانوا من سبط لم يصبهم جلاء فيما مضى، ~~وكان الله سبحانه قد كتب عليهم الجلاء، ولولا ذلك لعذبهم في الدنيا وكانوا ~~أول حشر في الدنيا حشروا إلى الشام. # قال ابن عباس: من شك أن المحشر بالشام فليقرأ هذه الآية؛ وذلك أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم (عليه السلام) قال لهم يومئذ: (اخرجوا). قالوا: إلى ~~أين؟ فقال: (إلى ms3109 أرض المحشر)، فأنزل الله سبحانه " * (لأول الحشر) *). # وقال الكلبي: إنما قال: " * (لأول الحشر) *)؛ لأنهم أول من حشروا من أهل ~~الكتاب ونفوا من الحجاز. # وقال مرة الهمداني: كان هذا أول الحشر من المدينة، والحشر الثاني من خيبر ~~وجميع PageV09P268 # جزيرة العرب إلى أذرعات وأريحا من الشام في أيام عمر بن الخطاب ح وعلى ~~بدنه. # وقال قتادة: كان هذا أول الحشر، والحشر الثاني نار تحشرهم من المشرق إلى ~~المغرب تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا، وتأكل منهم من تخلف. # قال يمان بن رباب: إنما قال: " * (لأول الحشر) *)؛ لأن الله سبحانه فتح ~~على نبيه (عليه السلام) في أول ما قاتلهم. # " * (ما ظننتم) *) أيها المؤمنون " * (أن يخرجوا) *) من المدينة " * ~~(وظنوا أنهم ما نعتهم حصونهم من الله) *) حيث دربوها وحصنوها " * (فأتاهم ~~الله) *) أي أمر الله وعدله " * (من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب) ~~*) بقتل سيدهم كعب بن الأشرف. # " * (يخربون) *) قراءة العامة بالتخفيف، من الإخراب، أي يهدمون، وقرأ أبو ~~عبد الرحمن السلمي والحسن البصري وأبو عمرو بن العلاء بالتشديد، من ~~التخريب، وقال أبو عمرو: إنما اخترت التشديد؛ لأن الإخراب ترك الشيء خرابا ~~بغير ساكن، وأن بني النضير لم يتركوا منازلهم فيرتحلوا عنها ولكنهم خربوها ~~بالنقض والهدم. # وقال الآخرون: التخريب والإخراب بمعنى واحد. قال الزهري: ذلك أنهم لما ~~صالحهم النبي صلى الله عليه وسلم على أن لهم ما أقلت الإبل، كانوا ينظرون ~~إلى الخشبة في منازلهم مما يستحسنونه، أو العمود أو الباب فيهدمون بيوتهم ~~وينزعونها منها ويحملونها على إبلهم ويخرب المؤمنون باقيها. # وقال ابن زيد: كانوا يقتلعون العمد وينقضون السقوف وينقبون الجدران ~~ويقلعون الخشب حتى الأوتاد يخربونها لئلا يسكنها المؤمنون، حسدا منهم ~~وبغضا. # وقال الضحاك: جعل المسلمون كلما هدموا شيئا من حصونهم جعلوا هم ينقضون ~~بيوتهم بأيديهم ويخربونها ثم يبغون ما خرب المسلمون. # وقال ابن عباس: كلما ظهر المسلمون على دار من دورهم هدموها ليتسع لهم ~~المقاتل، وجعل أعداء الله ينقبون دورهم من أدبارهم فيخرجون إلى التي بعدها ~~فيتحصنون فيها ويكسرون ما يليهم منها، ويرمون ms3110 بالتي خرجوا منها أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. # وقال قتادة: كان المسلمون يخربون ما يليهم من ظاهرها، ويخربها اليهود من ~~داخلها فذلك قوله سبحانه " * (يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين) *). ~~PageV09P269 # " * (فاعتبرو) *): فاتعظوا " * (يا أولي الأبصار) *) يا ذوي العقول. # " * (ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء) *): الخروج عن الوطن " * (لعذبهم ~~في الدنيا) *) بالقتل والسبي كما فعل ببني قريظة " * (ولهم في الآخرة عذاب ~~النار ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله) *) وقرأ طلحة بن مصرف: ~~(ومن يشاقق الله) (كالتي في الأنفال) * * (فإن الله شديد العقاب) *). # " * (ما قطعتم من لينة) *) الآية، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لما نزل ببني النضير وتحصنوا في حصونهم أمر بقطع نخيلهم وإحراقها، فجزع ~~أعداء الله عند ذلك وقالوا: يا محمد، زعمت أنك تريد الصلاح، أفمن الصلاح ~~عقر الشجر وقطع النخيل؟ فهل وجدت فيما زعمت أنه أنزل عليك الفساد في الأرض؟ ~~فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم ووجد المسلمون في أنفسهم من قولهم، ~~وخشوا أن يكون ذلك فسادا، واختلف المسلمون في ذلك، فقال بعضهم: لا تقطعوا؛ ~~فإنه مما أفاء الله علينا، وقال بعضهم: بل نغيظهم بقطعها، فأنزل الله ~~سبحانه هذه الآية بتصديق من نهى عن قطعه وتحليل من قطعه من الإثم، وأخبر أن ~~قطعه وتركه بإذن الله سبحانه. # أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن قال: حدثنا ~~محمد بن يحيى وعبد الرحمن بن بشر وأبو الأزهر وحمدان وعلي قالوا: حدثنا عبد ~~الرزاق قال: أخبرنا ابن جريح قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن ~~عمر أن النبي (عليه السلام) قطع نخل بني النضير وحرق، ولها يقول حسان: # وهان على سراة بني لؤي حريق بالبويرة مستطير أخبرنا أبو عبد الله محمد بن ~~عبد الله وأبو محمد إسحاق بن إبراهيم وأبو علي الحسن بن محمد وأبو القاسم ~~الحسن بن محمد قالوا: حدثنا أبو العباس الأصم قال: أخبرنا الربيع قال: ~~أخبرنا الشافعي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن ms3111 النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر بإحراق نخل بني النضير، فقال فيه حسان بن ثابت: # وهان على سراة بني لؤي حريق بالبويرة مستطير وفي ذلك نزل قوله سبحانه: " ~~* (ما قطعتم من لينة) *). اختلفوا فيها فقال قوم: هي ما دون العجوة من ~~النخل، فالنخل كله لينة ما خلا العجوة، وهو قول عكرمة ويزيد بن رويان ~~وقتادة. # ورواية باذان عن ابن عباس قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقطع ~~نخلهم إلا العجوة، وأهل المدينة يسمون ما خلا العجوة من التمر: الألوان، ~~واحدها لون ولينة، وأصلها لونة فقلبت الواو بالكسرة ما قبلها. PageV09P270 # وقال الزهري: اللينة ألوان النخل كلها إلا العجوة والبرنية، وقال مجاهد ~~وعطية وابن زيد: هي النخل كله من غير استثناء. # العوفي عن ابن عباس: هي لون من النخل. # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله المزني قال: ~~حدثنا الحضرمي قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا عبد الله بن مبارك، عن ~~عثمان بن عطإ، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله: " * (ما قطعتم من لينة) *) ~~قال: النخلة والشجرة. # قال سفيان: هي كرام النخل. # وقال مقاتل: هي ضرب من النخل يقال لثمرتها: اللون، وهو شديد الصفرة ترى ~~نواه من خارج يغيب فيه الضرس. وكان من أجود تمرهم وأعجبها إليهم، وكانت ~~النخلة الواحدة منها ثمن وصيف، وأحب إليهم من وصيف، فلما رأوا ذلك الضرب ~~يقطع شق عليهم مشقة شديدة، وقالوا للمؤمنين: تزعمون أنكم تكرهون الفساد ~~وأنتم تفسدون وتخربون وتقطعون الشجر، دعوا هذا النخل، فإنما هي لمن غلب ~~عليها. # وقيل: هي النخلة القريبة من الأرض. # وأنشد الأخفش: # قد شجاني الحمام حين تغنى بفراق الأحباب من فوق لينه والعرب تسمي ألوان ~~النخل كلها لينة، قال ذو الرمة: # كأن قتودي فوقها عش طائر على لينة فرواء تهفو جنوبها وقال أيضا: # طراق الخوافي واقعا فوق لينة لدى ليلة في ريشه يترقرق وجمع اللينة لين، ~~وقيل: ليان، قال امروء القيس يصف عنق فرس. # وسالفة كسحوق الليا ن أضرم فيها الغوي السعر PageV09P271 # " * (أو ms3112 تركتموها قائمة على أصولها) *): سوقها فلم تقطعوها ولم تحرقوها، ~~وقرأ عبد الله: (ما قطعتم من لينة ولا تركتم قوما على أصولها إلا بإذن ~~الله). وقرأ الأعمش: (ما قطعتم من لينة أو تركتم قوما على أصولها). # " * (فبإذن الله وليجزي الفاسقين) *) أي وليذل اليهود، ويحزنهم ويغيظهم. # 2 (* (ومآ أفآء الله على رسوله منهم فمآ أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ~~ولاكن الله يسلط رسله على من يشآء والله على كل شىء قدير * مآ أفآء الله ~~على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن ~~السبيل كى لا يكون دولة بين الاغنيآء منكم ومآ ءاتاكم الرسول فخذوه وما ~~نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب) *) 2 " * (وما أفاء ~~الله) *): رد الله " * (على رسوله) *) ورجع إليه، ومنه فيء الظل " * (منهم) ~~*) من بني النضير من الأموال " * (فما أوجفتم) *): أوضعتم " * (عليه من خيل ~~ولا ركاب) *) وهي الإبل، يقول: لم يقطعوا إليها شقة، ولم ينالوا فيها مشقة ~~ولم يكلفوا مؤونة ولم يلقوا حربا وإنما كانت بالمدينة فمشوا إليها مشيا، ~~ولم يركبوا خيلا ولا إبلا إلا النبي صلى الله عليه وسلم فإنه ركب جملا ~~فافتتحها رسول الله صلى الله عليه وسلم صلحا وأجلاهم عنها وأحرز أموالهم، ~~فسأل المؤمنون النبي صلى الله عليه وسلم القسمة، فأنزل الله سبحانه " * (ما ~~أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب) *). # " * (ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير) *) فجعل ~~أموال بني النضير لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة يضعها حيث يشاء، ~~فقسمها رسول الله (عليه السلام) بين المهاجرين ولم يعط الأنصار منها شيئا ~~إلا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة وهم أبو دجانة سماك بن خرشة، وسهل بن حنيف، ~~والحرث بن الصمة، ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان: أحدهما سفيان بن عمير ~~بن وهب، والثاني سعيد بن وهب وسلما على أموالهما فأحرزاها. # أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا حامد بن محمد قال: أخبرنا بشر بن ~~موسى قال: ms3113 حدثنا الحميد قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا عمرو بن دينار ومعمر ~~بن راشد، عن ابن شهاب الزهري أنه سمع مالك بن أوس بن الحدثان البصري يقول: ~~سمعت عمر بن الخطاب ح يقول: إن أموال بني النضير كانت مما أفاء الله على ~~رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكانت لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خالصا، فكان رسول الله (عليه السلام) ينفق على أهله منه نفقة ~~سنة، وما بقي جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله. # أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن ~~قال: حدثنا محمد ابن يحيى قال: حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا ابن عيينة، ~~عن معمر، عن الزهري PageV09P272 # قال: وأخبرت عن محمد بن جرير قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عبد الأعلى قال: ~~حدثنا أبو ثور، عن معمر، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: أرسل ~~إلي عمر بن الخطاب فدخلت عليه، فقال: إنه قد حضر أهل ثبات من قومك، وأنا قد ~~أمرنا لهم برضخ فاقسمه بينهم. فقلت: يا أمير المؤمنين، مر بذلك غيري. قال: ~~اقبضه أيها المرء. # فبينا أنا كذلك إذ جاء مولاه يرفأ فقال: عبد الرحمن بن عوف والزبير ~~وعثمان وسعد يستأذنون. فقال: ايذن لهم. ثم مكث ساعة، ثم جاء فقال: هذا علي ~~والعباس يستأذنان. # فقال: ايذن لهما. فلما دخل العباس قال: يا أمير المؤمنين، اقضض بيني وبين ~~هذا الغادر الفاجر الخائن. وهما حينئذ يختصمان فيما أفاء الله عز وجل على ~~رسوله من أموال بني النضير. فقال القوم: اقضض بينهما يا أمير المؤمنين وأرح ~~كل واحد منهما من صاحبه، فقد طالت خصومتهما. فقال: أنشدكم بالله الذي بإذنه ~~تقوم السماوات والأرض، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا ~~نورث، ما تركناه صدقه). # قالوا: قد قال ذلك. ثم قال لهما: أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ذلك؟ قالا: نعم. قال: فسأخبركم بهذا الفيء، إن الله سبحانه خص ~~نبيه (عليه السلام) ms3114 بشيء لم يعط غيره فقال: عز من قائل: " * (وما أفاء الله ~~على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب) *) فكانت هذه لرسول الله ~~(عليه السلام) خاصة، فوالله ما اختارها دونكم ولا استأثرها دونكم، ولقد ~~قسمها عليكم حتى بقي منها هذا المال، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ينفق على أهله منها سنتهم ثم يجعل ما بقي في مال الله، عز وجل. # " * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى) *) يعني من أموال الكفار أهل ~~القرى. # قال ابن عباس: هي قريظة والنضير وهما بالمدينة، وفدك وهي من المدينة على ~~ثلاثة أميال، وخيبر، وقرى عرينة، وينبع جعلها الله تعالى لرسوله يحكم فيها ~~ما أراد فاحتواها كلها. فقال ناس: هلا قسمها؟ فأنزل الله سبحانه هذه الآية ~~" * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى) *)) . PageV09P273 # " * (فلله وللرسول ولذي القربى) *) قرابة النبي صلى الله عليه وسلم. وهم ~~بنو هاشم وبنو المطلب. # واختلف الفقهاء في وجه استحقاقهم سهمهم من مال الفيء والغنيمة. # فقال قوم: إنهم يستحقون ذلك بالقرابة ولا تعتبر فيهم الحاجة وعدم الحاجة، ~~وإليه ذهب الشافعي وأصحابه. # وقال آخرون: إنهم يستحقون ذلك بالحاجة لا القرابة، وإليه ذهب أبو حنيفة ~~وأصحابه، فإذا قسم ذلك بينهم فضل الذكور على الإناث كالحكم في الميراث، ~~فيكون للذكر سهمان، وللأنثى سهم. # وقال محمد بن الحسن: سوي بينهم، ولا يفضل الذكران على الإناث. # ذكر حكم هاتين الآيتين اختلف العلماء فيه، فقال بعضهم: أراد بقوله: " * ~~(ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى) *): الغنائم التي يأخذها المسلمون ~~من أموال الكافرين عنوة وقهرا، وكانت الغنائم في بدء الإسلام لهؤلاء الذين ~~سماهم الله سبحانه في سورة الحشر، دون الغانمين والموجفين عليها، ثم نسخ ~~ذلك بقوله في سورة الأنفال: " * (واعلموا أنما غنمتم من شيء) *) الآية. # وهذا قول يزيد بن رويان وقتادة. # وقال بعضهم: الآية الأولى بيان حكم أموال بني النضير خاصة لقوله سبحانه: ~~" * (وما أفاء الله على رسوله منهم) *)، والآية الثانية بيان حكم سائر ~~الأموال التي أصيبت بغير قتال، ولم يوجف عليها ms3115 بالخيل والجمال. # وقال الآخرون: هما واحد، والآية الثانية بيان قسمة المال الذي ذكر الله ~~سبحانه في الآية الأولى. # واعلم أن جملة الأموال التي للأئمة والولاة فيها مدخل على ثلاثة أوجه: # أحدها: ما أخذ من المسلمين على طريق التطهير لهم كالصدقات. # والثاني: الغنائم وهي ما يحصل في أيدي المسلمين من أموال الكافرين بالحرب ~~والعهد. # والثالث: الفيء وهو ما رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أموال ~~الكافرين عفوا صفوا من غير قتال ولا إيجاف خيل وركاب مثل مال الصلح والجزية ~~والخراج والعشور التي تؤخذ من تجار الكفار إذا دخلوا دار الإسلام، ومثل أن ~~يهرب المشركون ويتركوا أموالهم أويموت منهم في دار الإسلام أحد، ولا يكون ~~له وارث. PageV09P274 # وأما الصدقات، فمصرفها ما ذكر الله سبحانه وتعالى: " * (إنما الصدقات ~~للفقراء) *) الآية وقد مضى البيان عن أهل السهمين. # وأما الغنائم فإنها كانت في بدء الإسلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصنع بها ما يشاء، كما قال عز وجل: " * (قل الأنفال لله والرسول) *) ثم نسخ ~~ذلك بقوله: " * (واعلموا أنما غنمتم من شيء) *) الآية: فجعل أربعة أخماسها ~~للغانمين تقسم بينهم. # فأما ما كان من النقود والعروض والأمتعة والثياب والدواب والكراع فإنه ~~يقسم بينهم، ولا يحبس منهم. # وأما العقار، فاختلف الفقهاء فيه، فقال مالك (رحمه الله): للإمام أن يحبس ~~الأراضي عنهم ويجعلها وقفا على مصالح المسلمين. # وقال أبو حنيفة: الإمام مخير بين أن يقسمها بينهم وبين أن يحبسها عنهم ~~ويجعلها وقفا على مصالح المسلمين. # وقال الشافعي ح: ليس للإمام حبسها عنهم بغير رضاهم، وحكمها حكم سائر ~~الأموال. وهو الاختيار؛ لأن الله سبحانه أخرج الخمس منها بعدما أضاف الجميع ~~إليهم بقوله: " * (غنمتم) *) فدل أن الباقي لهم وحقهم. وأما الخمس الباقي ~~فيقسم على خمسه أسهم: سهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسهم لذوي القربى، ~~وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل. # وأما الفيء فإنه كان يقسم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على خمسة ~~وعشرين سهما: أربعة أخماسها، وهي عشرون سهما لرسول الله صلى ms3116 الله عليه وسلم ~~يفعل بها ما شاء ويحكم فيها ما أراد، والخمس الباقي يقسم على ما يقسم عليه ~~خمس الغنيمة. # وأما بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد اختلف الفقهاء في ~~الأربعة الأخماس التي كانت له صلى الله عليه وسلم من الفيء. # فقال قوم: إنها تصرف إلى المجاهدين المتصدين للقتال في الثغور، وهو أحد ~~قولي الشافعي ح. # وقال آخرون: تصرف إلى مصالح المسلمين؛ من سد الثغور وحفر الآبار وبناء ~~القناطر ونحوها بدءا بالأهم فالأهم، وهو القول الآخر للشافعي ح. # وأما السهم الذي كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من خمس الفيء وخمس ~~الغنيمة فإنه يصرف بعده PageV09P275 # إلى مصالح المسلمين بلا خلاف، كما قال صلى الله عليه وسلم (الخمس مردود ~~فيكم). # وهكذا ما خلفه من مال غير موروث عنه، بل هو صدقة تصرف عنه إلى مصالح ~~المسلمين كما قال صلى الله عليه وسلم (إنا لا نورث، ما تركناه صدقة). فكانت ~~صفايا رسول الله صلى الله عليه وسلم من مال الفيء الذي خصه الله سبحانه بها ~~له، ينفق منها على أهله نفقة سنة، فما فضل جعله في الكراع والسلاح في سبيل ~~الله كما ذكر. فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وليها أبو بكر ح ~~فجعل يفعل بها ما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وليها عمر ح ~~على ما ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، فلما استخلف عثمان ~~ولاها علي بن أبي طالب على سبيل التولية وجعله القسيم فيها، يليها على ما ~~وليها رسول الله (عليه السلام) وصاحباه، وبالله التوفيق. # أخبرنا عقيل أن أبا الفرج أخبرهم عن أبي جعفر الطبري قال: حدثنا ابن عبد ~~الأعلى قال: حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة بن خالد، عن مالك ~~بن أوس بن الحدثان قال: قرأ عمر ح. " * (إنما الصدقات للفقراء) *) حتى بلغ ~~" * (عليم حكيم) *) ثم قال: هذه لهؤلاء، ثم قرأ " * (واعلموا أنما غنمتم من ~~شيء فأن لله خمسه) *) الآية ثم قال: ms3117 هذه لهؤلاء، ثم قرأ " * (ما أفاء الله ~~على رسوله من أهل القرى) *) حتى بلغ " * (للفقراء المهاجرين... والذين ~~تبوأوا... والذين جاءوا من بعدهم) *)، ثم قال: استوعبت هذه المسلمين عامة، ~~فليس أحد إلا له فيها حق. ثم قال: لئن عشت ليأتين الراعي وهو يسير حمره ~~نصيبه منها لم يعرق فيها جبينه. # " * (كي لا يكون دولة) *) قراءة العامة " * (يكون) *) بالياء " * (دولة) ~~*) بالنصب على معنى كي لا يكون الفيء دولة. وقرأ أبو جعفر بالتاء والرفع، ~~أي كي لا تكون الغنيمة أو الأموال، ورفع " * (دولة) *) فاعلا ل (كان)، وجعل ~~الكينونة بمعنى الوقوع، وحينئذ لا خبر له. والقراء كلهم على ضم الدال من ال ~~" * (دولة) *) إلا أبا عبد الرحمن السلمي فإنه فتح دالها. # قال عيسى بن عمر: الحالتان بمعنى واحد. وفرق الآخرون بينهما، فقالوا: ~~الدولة بالفتح الظفر والغلبة في الحرب وغيرها وهي مصدر، والدولة بالضم اسم ~~الشيء الذي يتداوله الناس بينهم مثل العارية، ومعنى الآية: كي لا يكون ~~الفيء دولة بين الرؤساء والأقوياء والأغنياء فيغلبوا عليه الفقراء ~~والضعفاء؛ وذلك أن أهل الجاهلية كانوا إذا غنموا غنيمة أخذ الرئيس ربعها ~~PageV09P276 # لنفسه وهو المرباع، ثم يصطفي منها أيضا يعني المرباع ما شاء، وفيه يقول ~~شاعرهم: # لك المرباع منها والصفايا وحكمك والنشيطة والفضول فجعل الله سبحانه أمر ~~الرسول (عليه السلام) بقسمته في المواضع التي أمر بها ليس فيها خمس، فإذا ~~خمس رفع عن المسلمين جميعا. # " * (وما آتاكم) *): أعطاكم " * (الرسول) *) من الفيء والغنيمة " * ~~(فخذوه وما نهاكم عنه) *) من الغلول وغيره " * (فانتهوا) *). # قال الحسن في هذه الآية: يؤتيهم الغنائم ويمنعهم الغلول. # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا أبو حذيفة أحمد بن محمد بن علي قال: حدثنا ~~أبو محمد عبيد بن أحمد بن عبيد الصفار الحمصي قال: حدثنا عطية بن بقية بن ~~الوليد قال: حدثنا عيسى ابن أبي عيسى قال: حدثنا موسى بن أبي حبيب قال: ~~سمعت الحكم بن عمير الثمالي وكانت له صحبة يقول: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (إن هذا القرآن صعب مستصعب عسير على من تركه، يسير لمن ms3118 تبعه ~~وطلبه. وحديثي صعب مستصعب وهو الحكم، فمن استمسك بحديثي وحفظه نجا مع ~~القرآن. ومن تهاون بالقرآن وبحديثي خسر الدنيا والآخرة. وأمرتم أن تأخذوا ~~بقولي وتكتنفوا أمري وتتبعوا سنتي، فمن رضي بقولي فقد رضي بالقرآن، ومن ~~استهزأ بقولي فقد استهزأ بالقرآن. قال الله سبحانه: " * (وما أتاكم الرسول ~~فخذوه وما نهاكم فانتهوا) *)). # وأخبرنا الحسين قال: حدثنا ابن شنبه قال: حدثنا الفريابي وعبيد الله بن ~~أحمد الكناني قالا: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا معاوية بن هشام ~~قال: حدثنا سفيان الثوري، عن الأشتر، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد ~~قال: لقي عبد الله بن مسعود رجلا محرما وعليه ثيابه، فقال: انزع عنك. فقال ~~الرجل: أتقرأ علي بهذا آية من كتاب الله؟ قال: نعم " * (ما أتاكم الرسول ~~فخذوه وما نهاكم فانتهوا) *). # " * (واتقوا الله إن الله شديد العقاب) *)) . # * (للفقرآء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من ~~الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولائك هم الصادقون * والذين تبوءوا ~~الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون فى صدورهم حاجة ممآ ~~أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح PageV09P277 # نفسه فأولائك هم المفلحون * والذين جآءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ~~ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل فى قلوبنا غلا للذين ءامنوا ربنآ ~~إنك رءوف رحيم) *) 2 " * (للفقراء) *) يعني كي لا يكون ما أفاء الله على ~~رسوله دولة بين الأغنياء منكم، ولكن يكون للفقراء " * (المهاجرين الذين ~~أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ~~ورسوله أولئك هم الصادقون) *) في إيمانهم. قال قتادة: هؤلاء المهاجرون الذي ~~تركوا الديار والأموال والأهلين والعشائر وخرجوا حبا لله ولرسوله، واختاروا ~~الإسلام على ما كانت فيهم من شديدة، حتى ذكر لنا أن الرجل يعصب الحجر على ~~بطنه ليقيم به صلبه من الجوع، وكان الرجل يتخذ الحفرة في الشتاء ماله دثار ~~غيرها. # وروى جعفر بن المغيرة، عن سعيد بن جبير وسعيد بن عبد الرحمن بن أبزي ~~قالا: كان أناس من المهاجرين ms3119 لأحدهم الدار والزوجة والعبد والناقة يحج ~~عليها ويغزو فنسبهم الله أنهم فقراء، وجعل لهم سهما في الزكاة. # " * (والذين تبوأوا) *): توطنوا " * (الدار) *) اي اتخذوا المدينة دار ~~الإيمان والهجرة، وهم الأنصار أسلموا في ديارهم وبنوا المساجد قبل قدوم ~~النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين فأخر الله عليهم البناء. ونظم الآية: " * ~~(والذين تبوأوا الدار من قبلهم) *) أي من قبل قدوم المهاجرين عليهم وقد ~~آمنوا " * (يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة) *) حزازة وغيطا ~~وحسدا " * (مما أوتوا) *) أي مما أعطوا المهاجرين من الفيء. وذلك أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قسم أموال بني النضير بين المهاجرين، ولم يعط ~~الأنصار منها شيئا إلا ثلاثة نفر كما ذكرناهم، فطابت أنفس الأنصار بذلك. " ~~* (ويؤثرون على أنفسهم) *) إخوانهم من المهاجرين بأموالهم وديارهم " * (ولو ~~كان بهم خصاصة) *): فاقة وحاجة إلى ما هو يزول؛ وذلك أنهم قاسموهم ديارهم ~~وأموالهم. # وأخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد السيستاني قال: حدثنا أبو العباس ~~محمد بن إبراهيم الثقفي قال: أخبرنا محمود بن خداش وسمعته يقول: ما أخذت ~~شيئا أشتري قط قال: حدثنا محمد بن الحسن السيستاني قال: حدثنا الفضيل بن ~~غزوان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقد أصابه الجهد فقال: يا رسول الله، إني جائع فأطعمني. فبعث النبي صلى ~~الله عليه وسلم (عليه السلام) إلى أزواجه: (هل عندكن شيء؟). فكلهن قلن: ~~والذي بعثك بالحق نبيا ما عندنا إلا الماء. فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (ما عند رسول الله ما يطعمك هذه الليلة). ثم قال: (من يضف هذا هذه ~~الليلة يرحمه الله). PageV09P278 # فقام رجل من الأنصار قال: أنا يا رسول الله. فأتى به منزله، فقال لأهله: ~~هذا ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكرميه ولا تدخري عنه شيئا. فقالت: ~~ما عندنا إلا قوت الصبية. قال: قومي فعلليهم عن قوتهم حتى يناموا ولا ~~يطعموا شيئا، ثم أسرجي فأبرزي، فإذا أخذ الضيف ليأكل قومي كأنك تصلحين ~~السراج فأطفئيه وتعالي ms3120 نمضغ ألسنتنا لضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~يشبع ضيف رسول الله. قال: فقامت إلى الصبية فعللتهم حتى ناموا عن قوتهم ولم ~~يطعموا شيئا، ثم قامت فأبرزت وأسرجت فلما أخذ الضيف ليأكل قامت كأنها تصلح ~~السراج فأطفأته، وجعلا يمضغان ألسنتهما لضيف رسول الله (عليه السلام) فظن ~~الضيف أنهما يأكلان معه، حتى شبع ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم وباتا ~~طاويين. فلما أصبحا عدوا إلى رسول الله (عليه السلام)، فلما نظر إليهما ~~تبسم ثم قال: (لقد عجب الله من فلان وفلانة هذه الليلة). فأنزل الله ~~سبحانه: " * (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) *) الآية. # قال أنس بن مالك: أهدي لبعض الصحابة رأس شاة مشوي وكان مجهودا، فوجهه إلى ~~جار له فتناوله تسعة أنفس ثم عاد إلى الأول، فأنزل الله سبحانه: " * ~~(ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) *). # ويحكى عن أبي الحسن الأنطاكي أنه اجتمع عنده نيف وثلاثون رجلا بقرية بقرب ~~الري ولهم أرغفة معدودة لم تسع جميعهم ونشروا الرغفان وأطفؤوا السراج ~~وجلسوا للطعام، فلما رفع فإذا الطعام بحاله لم يأكل واحد منهم إيثارا ~~لصاحبه. # ويحكى عن حذيفة العدوي قال: انطلقت يوم اليرموك لطلب ابن عم لي ومعي شيء ~~من ماء وأنا أقول: إن كان به رمق سقيقه ومسحت وجهه، فإذا أنا به، قلت: ~~أسقيك؟ فأشار أي نعم، فإذا رجل يقول: آه، فأشار ابن عمي أن انطلق به إليه، ~~فإذا هو هشام بن العاص، فقلت: أسقيك؟ فسمع به آخر قال: آه، فأشار هشام أن ~~انطلق به إليه، فجئته فإذا هو قدمات، ثم رجعت إلى هشام فإذا هو قدمات، ثم ~~رجعت إلى ابن عمي فإذا قد مات رحمه الله. # سمعت أبا القاسم الحسن بن محمد النيسابوري يقول: سمعت أبا عبد الله محمد ~~بن عبيد الله الجرجاني يقول: سمعت الحسن بن علوية الدامغاني يحكي عن أبي ~~يزيد البسطامي قال: ما غلبني أحد مثل ما غلبني شاب من أهل بلخ قدم علينا ~~حاجا، فقال لي: يا أبا يزيد، ما حد الزهد عندكم؟ ms3121 قلت: إذا وجدنا أكلنا وإذا ~~فقدنا صبرنا. فقال هكذا عندنا كلاب بلخ. فقلت: ماحد الزهد عندكم؟ فقال: إذا ~~فقدنا صبرنا، وإذا وجدنا آثرنا. # وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول: سمعت أبا محمد أحمد بن محمد بن إبراهيم ~~البلاذري يقول: سمعت بكر بن عبد الرحمن يقول: سئل ذو النون المصري عن علامة ~~الزاهد المشروح صدره فقال: ثلاث: تفريق المجموع، وترك طلب المفقود، ~~والإيثار عند القوت. PageV09P279 # قال ابن عباس: قال رسول الله (صلى الله عليه سلم) يوم النضير للأنصار: ~~(إن شئتم قسمتم للمهاجرين من أموالكم ودياركم وتشاركونهم في هذه الغنيمة، ~~وإن شئتم كانت لكم دياركم وأموالكم ولم يقسم لكم شيء من الغنيمة). # فقالت الأنصار: بل نقسم لهم من أموالنا وديارنا ونؤثرهم بالقسمة ولا ~~نشاركهم فيها. فأنزل الله سبحانه: * (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم ~~خصاصة) * * (ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) *) والشح في كلام العرب: ~~البخل ومنع الفضل، يقال: فلان شحيح من الشح والشح والشحة والشحاحة، قال ~~عمرو بن كلثوم: # ترى اللحز الشحيح إذا أمرت عليه لماله فيها مهينا وفرق العلماء من السلف ~~بينهما. # فأخبرني الحسن بن محمد قال: حدثنا موسى بن محمد بن علي قال: حدثنا إدريس ~~بن عبد الكريم الحداد قال: حدثنا عاصم بن علي بن عاصم، وأخبرنا عبد الخالق ~~قال: حدثنا ابن حبيب قال: حدثنا ابن شاكر قال: حدثنا عاصم بن علي قال: ~~حدثنا المعادي، عن جامع بن شداد، عن أبي الشعثاء قال: # قال رجل لعبد الله بن مسعود: يا أبا عبد الرحمن، إني أخاف أن أكون قد ~~هلكت. قال: وما ذاك؟ قال: سمعت الله سبحانه يقول: " * (ومن يوق شح نفسه) *) ~~وأنا رجل شحيح لا يكاد يخرج من يدي شيء. فقال: ليس ذاك الشح الذي ذكر الله ~~سبحانه في القرآن، ولكن الشح أن تأكل مال أخيك ظلما، ولكن ذلك البخل، وبئس ~~الشيء البخل. # الوالبي علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: " * (ومن يوق شح نفسه) *) قال: ~~يقول: هوى نفسه يتبع هواه فلم يقبل الإيمان. # وقال ابن زيد: من لم ms3122 يأخذ شيئا لشيء نهاه الله سبحانه ولم يدعه الشح إلى ~~أن يمنع شيئا من شيء أمره الله تعالى به فقد وقاه شح نفسه. # وقال طاووس: البخل أن يبخل الإنسان بما في يديه، والشح أن يبخل بما في ~~أيدي الناس. # وأخبرني أبي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عبد الله النحوي قال: أخبرنا ~~محمد بن حمدون ابن خالد قال: حدثنا محمد بن عبد الوهاب بن أبي تمام ~~العسقلاني قال: حدثنا سليمان PageV09P280 # ابن بنت شراحيل قال: حدثنا إسماعيل بن عباس قال: حدثنا عمارة بن عدية ~~الأنصاري، عن عمه عمر بن جارية، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (برئ من الشح من أدى الزكاة، وقرى الضيف وأعطى في النائبة). # أخبرني أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو حذيفة أحمد بن محمد بن علي ~~بن عبد الله ابن محمد الطائي قال: حدثنا عبد الله بن زيد قال: حدثنا ~~إبراهيم بن العلاء قال: حدثنا إسماعيل بن عباس عن هشام بن الغاد عن أبان عن ~~أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو: (اللهم إني أعوذ بك من شح ~~نفسي وإسرافها ووسواسها). # وأخبرنا أبو عبد الله قال: حدثنا هارون بن محمد بن هارون قال: أخبرنا عبد ~~الله بن محمد بن سنان قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي قال: حدثنا ~~داود بن قيس الفراء، عن عبد الله بن مقسم، عن جابر بن عبد الله، أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: (اتقوا الشح؛ فان الشح أهلك من كان قبلكم، ~~حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم). # وروى سعيد بن جبير، عن أبي الهياج الأسدي قال: كنت أطوف بالبيت، فرأيت ~~رجلا يقول: اللهم قني شح نفسي. لا يزيد على ذلك. فقلت له فيه، فقال: إني ~~إذا وقيت شح نفسي لم أسرق، ولم أزن، ولم أفعل. وإذا الرجل عبد الرحمن بن ~~عوف. # ويحكى أن كسرى قال لأصحابه: أي شيء أضر بابن آدم؟ قالوا: الفقر. فقال ~~كسرى: الشح أضر من ms3123 الفقر؛ لأن الفقير إذا وجد اتسع، والشحيح لا يتسع أبدا. # " * (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا ~~بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) *). # قال ابن أبي ليلى: الناس على ثلاثة منازل: الفقراء المهاجرون، والذين ~~تبوأوا الدار والإيمان، والذين جاءوا من بعدهم، فاجهد ألا تكون خارجا من ~~هذه المنازل. # أخبرني الحسن قال: حدثنا علي بن إبراهيم الموصلي قال: حدثنا محمد بن مخلد ~~الدوري قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الحساني قال: حدثني أبو يحيى الحماني، ~~عن الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عيينة، عن مقسم، عن ابن عباس قال: أمر الله ~~سبحانه بالاستغفار لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وهو يعلم أنهم سيفتنون. # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: حدثنا أحمد بن عبد الله قال: حدثنا محمد ~~بن عبد الله PageV09P281 # ابن سليمان قال: حدثنا ابن نمير قال: حدثنا أبي، عن إسماعيل بن إبراهيم، ~~عن عبد الملك بن عمير، عن مسروق، عن عائشة خ قالت: أمرتم بالاستغفار لأصحاب ~~محمد صلى الله عليه وسلم فسببتموهم، سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: ~~(لا تذهب هذه الأمة حتى يلعن آخرها أولها). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا الحسن بن علي ~~الطوسي قال: حدثنا محمد بن المؤمل بن الصباح البصري قال: حدثنا النصر بن ~~حماد العتكي قال: حدثنا سيف ابن عمر الأسدي قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، ~~عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا رأيتم ~~الذين يسبون أصحابي فقولوا: لعن الله شركم). # وأخبرنا ابن فنجويه قال: حدثنا الفضل بن الفضل الكندي قال: حدثنا ابن ~~النعمان قال: حدثنا هارون بن سليمان قال: حدثنا عبد الله يعني ابن داود ~~قال: حدثنا كثير بن مروان الشامي، عن عبد الله بن يزيد الدمشقي قال: أتيت ~~الحسن فذكر كلاما إلا إنه قال: أدركت ثلاثمائة من أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم منهم سبعون بدريا كلهم يحدثونني أن رسول ms3124 الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~(من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه). # فالجماعة ألا تسبوا الصحابة، ولا تماروا في دين الله، ولا تكفروا أحدا من ~~أهل التوحيد بذنب قال عبد الله بن زيد: فلقيت أبا أمامة وأبا الدرداء ~~وواثلة وأنس بن مالك، وكلهم يحدثونني بحديث عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بمثل حديث الجماعة. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن حبيش قال: حدثنا أبو الفضل صالح بن ~~الأصبغ التنوخي قال: حدثنا أبو الفضل الربيع بن محمد بن عيسى الكندي قال: ~~حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا شهاب بن حراش، عن عمه العوام بن حوشب، قال: ~~أدركت من أدركت من صدر هذه الأمة وهم يقولون: اذكروا محاسن أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى تأتلف عليهم القلوب ولا تذكروا ما شجر بينهم ~~فتحرشوا الناس عليهم. # وسمعت عبد الله بن حامد يقول: سمعت محمد بن محمد بن الحسن قال: سمعت أبا ~~عبد الله محمد بن القاسم الجمحي المكي قال: سمعت محمد بن سعدان المروزي ~~قال: سمعت أحمد بن إسماعيل المروزي، عن عبد الرحمن بن مالك بن مغول، عن ~~أبيه قال: قال عامر بن شراحيل الشعبي: يا مالك، تفاضلت اليهود والنصارى على ~~الرافضة بخصلة، سئلت اليهود: من PageV09P282 # خير أهل ملتكم؟ فقالوا: أصحاب موسى. وسئلت النصارى من خير أهل ملتكم؟ ~~فقالوا: حواريو عيسى. وسئلت الرافضة: من شر أهل ملتكم فقالوا: أصحاب محمد، ~~أمروا بالاستغفار إليهم فسبوهم؛ فالسيف عليهم مسلول إلى يوم القيامة، لا ~~تقوم لهم راية ولا تثبت لهم قدم، ولا تجمع لهم كلمة، كلما أوقدوا نارا ~~للحرب أطفأها الله بسفك دمائهم وتفريق شملهم، وإدحاض حجتهم، أعاذنا الله ~~وإياكم من الأهواء المضلة. # وأخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد المعدل قال: حدثنا أبو ~~عبد الله محد بن يونس المقري قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سالم قال: حدثنا ~~سوار بن عبد الله القاضي قال: حدثنا أبي قال: قال مالك بن أنس: من ينتقص ~~أحدا من ms3125 أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان في قلبه عليهم غل، فليس ~~له حق في فيء المسلمين، ثم تلا " * (ما أفاء الله ورسوله من أهل القرى) *) ~~حتى أتى على هذه الآية، ثم قرأ " * (للفقراء) *) حتى أتى على هذه الآية، ثم ~~قال: " * (والذين تبوأوا الدار والإيمان) *) حتى أتى على هذه الآية ثم قال: ~~" * (والذين جاؤوا من بعدهم) *) إلى قوله: " * (رؤوف رحيم) *) فمن ينتقصهم ~~أو كان في قلبه عليهم غل فليس له من الفيء حق. # (* (ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب ~~لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله ~~يشهد إنهم لكاذبون * لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ~~ولئن نصروهم ليولن الادبار ثم لا ينصرون * لانتم أشد رهبة فى صدورهم من ~~الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون * لا يقاتلونكم جميعا إلا فى قرى محصنة أو من ~~ورآء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا ~~يعقلون * كمثل الذين من قبلهم قريبا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم * ~~كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إنى برىء منك إنىأخاف الله ~~رب العالمين * فكان عاقبتهمآ أنهما فى النار خالدين فيها وذلك جزآء ~~الظالمين * ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا ~~الله إن الله خبير بما تعملون * ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم ~~أنفسهم أولائك هم الفاسقون * لا يستوىأصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة ~~هم الفآئزون * لو أنزلنا هاذا القرءان على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية ~~الله وتلك الامثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون * هو الله الذى لا إلاه إلا ~~هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمان الرحيم * هو الله الذى لا إلاه إلا هو ~~الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما ~~يشركون * هو الله الخالق البارىء المصور له الاسمآء الحسنى يسبح له ما فى ~~السماوات والارض وهو العزيز الحكيم) *) 2 " * (ألم تر إلى الذين نافقوا) ~~*)، أي ms3126 أظهروا خلاف ما أضمروا، وهو مأخوذ من (نافقاء اليربوع) وهي أخذ ~~جحرته، إذا أخذ عليه جحر أخذ من جحر آخر، فيقال عند ذلك: نفق ونافق، ~~PageV09P283 # فشبه فعل المنافق بفعل اليربوع؛ لأنه يدخل من باب ويخرج من باب، فكذلك ~~المنافق يدخل في الإسلام باللفظ ويخرج منه بالعقد. والنفاق لفظ إسلامي لم ~~يكن يعرفه العرب قبل الإسلام. # " * (يقولون لإخوانهم الذين كفرو من أهل الكتاب) *) وهم بنو قريضة ~~والنضير " * (لئن أخرجتم) *) من دياركم " * (لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم ~~أحدا) *) سألنا خذلانكم وخلافكم " * (أبدا ولئن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد ~~إنهم لكاذبون لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن ~~نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون لأنتم) *) يا معشر المؤمنين " * (أشد ~~رهبة في صدورهم من الله) *) يقول: يرهبونكم أشد من رهبتهم من الله " * (ذلك ~~بأنهم قوم لا يفقهون لا يقاتلونكم) *) يعني اليهود " * (جميعا إلا في قرى ~~محصنة) *)، ولا يبرزون لكم بالقتال " * (أو من وراء جدر) *). # قرأ ابن عباس ومجاهد وابن كثير وأبو عمرو: (جدار) بالألف على الواحد. # وروي عن بعض أهل مكة: (جدر) بفتح الجيم وجزم الدال وهي لغة في الجدار. # وقرأ يحيى بن وثاب (جدر)، بضم الجيم وسكون الدال. # وقرأ الباقون بضمهما. # " * (بأسهم بينهم شديد) *) يعني: بعضهم فظ على بعض وبعضهم عدو لبعض، ~~وعداوتهم بعضهم بعضا شديدة. # وقيل: بأسهم فيما بينهم من وراء الحيطان والحصون شديدة، فإذا خرجوا لكم ~~فهم أجبن خلق الله سبحانه. # " * (تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى) *) متفرقة مختلفة. قال قتادة: أهل الباطل ~~مختلفة أهواؤهم، مختلفة شهاداتهم مختلفة أعمالهم وهم مجتمعون في عداوة أهل ~~الحق، وقال مجاهد: أراد أن دين المنافقين يخالف دين اليهود " * (ذلك بأنهم ~~قوم لا يعقلون كمثل الذين من قبلهم) *) يعني مثل هؤلاء كمثل الذين من قبلهم ~~وهم مشركوا مكة. " * (قريبا ذاقوا وبال أمرهم) *) يوم بدر قاله مجاهد، وقال ~~ابن عباس: كمثل الذين من قبلهم يعني بني قينقاع. وقيل: مثل قريظة كمثل بني ~~النضير وكان بينهما سنتان، فربما ذاقوا وبال أمرهم الجلاء والنفي. " * ~~(ولهم عذاب أليم) *). # ثم ضرب ms3127 مثلا للمنافقين واليهود في تخاذلهم فقال عز من قائل: " * (كمثل ~~الشيطان إذ قال للإنسان أكفر) *) الآية. # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا الباقرحي قال: حدثنا الحسن بن علوية قال: ~~حدثنا إسماعيل بن عيسى قال: حدثنا إسحاق بن بشر قال: حدثنا مقاتل عن عطاء ~~عن ابن عباس وعبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن ابن عباس في قوله سبحانه: " * ~~(كمثل الشيطان إذ قال للإنسان أكفر PageV09P284 # فلما كفر قال إني بريء منك) *) الآية قال: كان راهب في الفترة يقال له ~~برصيصا وكان قد تعبد في صومعة له سبعين سنة لم يعص الله فيها طرفة عين وأن ~~إبليس أعياه في أمره الحيل، فلم يستطيع له شيء فجمع ذات يوم مردة الشياطين ~~فقال: ألا أحد منكم يكفيني أمر برصيصا، فقال الأبيض، وهو صاحب الأنبياء وهو ~~الذي يتصدى للنبي صلى الله عليه وسلم وجاءه في صورة جبرائيل ليوسوس إليه ~~على وجه الوحي فجاءه جبرائيل حتى دخل بينهما فدفعه بيده دفعة هينة فوقع من ~~دفعة جبرائيل إلى أقصى أرض الهند، فذلك قوله سبحانه: " * (ذي قوة عند ذي ~~العرش مكين مطاع) *). # فقال الأبيض لإبليس: أنا أكفيك فانطلق فتزين بزينة الرهبان وحلق وسط رأسه ~~ثم مضى حتى أتى صومعة برصيصا فناداه فلم يجبه برصيصا وكان لا ينفتل عن ~~صلاته إلا في كل عشرة أيام ولا يفطر إلا في عشرة أيام مرة، فكان يواصل ~~الأيام العشرة والعشرين والأكثر، فلما رأى الأبيض أنه لا يجيبه أقبل على ~~العبادة في أصل صومعته فلما أنفتر برصيصا اطلع من صومعته ورأى الأبيض قائما ~~منتصبا يصلي في هيئة حسنة من هيئة الرهبان فلما رأى ذلك من حاله ندم في ~~نفسه حين لها عنه فلم يجبه، فقال له: إنك ناديتني وكنت مشتغلا عنك فحاجتك؟ # قال: حاجتي أني أحببت أن أكون معك فأنادبك وأقتبس من علمك ونجتمع على ~~العبادة فتدعو لي وأدعو لك قال: برصيصا: إني لفي شغل عنك فإن كنت مؤمنا فإن ~~الله سبحانه سيجعل لك فيما أدعو للمؤمنين والمؤمنات نصيبا إن استجاب لي، ثم ~~أقبل ms3128 على صلاته وترك الأبيض، وأقبل الأبيض يصلي فلم يلتفت إليه برصيصا ~~أربعين يوما بعدها، فلما انفتل رآه قائما يصلي، فلما رآى برصيصا شدة ~~اجتهاده وكثرة تضرعه وابتهاله إلى الله سبحانه كلمه وقال له: حاجتك؟ # قال: حاجتي أن تأذن لي فارتفع إليك، فأذن له فارتفع إليه في صومعته فأقام ~~الأبيض معه حولا يتعبد لا يفطر إلا في كل أربعين يوما ولا ينفتل عن صلاته ~~إلا في كل أربعين يوما مرة وربما مد إلى الثمانين، فلما رأى برصيصا أجتهاده ~~تفاطرت إليه نفسه فأعجبه شأن الأبيض، فلما حال الحول قال الأبيض لبرصيصا: ~~إني منطلق فأن لي صاحبا غيرك ظننت أنك أشد اجتهادا مما أرى، وكان يبلغنا ~~عنك غير الذي رأيت، قال: فدخل على برصيصا من ذلك أمر شديد وكره مفارفته ~~للذي رأى من شدة اجتهاده، فلما ودعه قال له الأبيض: إن عندي دعوات أعلمكها ~~أياك تدعو بهن فهي خير مما أنت فيه، يشفي الله بها السقيم، ويعافي بها ~~المبتلى والمجنون، قال برصيصا: إني أكره هذه المنزلة، لأن لي في نفسي شغلا ~~وإني أخاف إن علم بهذا الناس شغلوني عن العبادة، فلم يزل به الأبيض حتى ~~علمه، ثم انطلق حتى أتى إبليس فقال له: قد والله أهلكت PageV09P285 # الرجل، قال: فانطلق الأبيض فتعرض لرجل فخنقه ثم جاءه في صورة رجل متطبب ~~فقال لأهله: إن بصاحبكم جنونا فأعالجه؟ # قالوا: نعم، فقال لهم: إني لا أقوى على جنيته ولكن سأرشدكم إلى من يدعو ~~الله عز وجل فيعافى، فقالوا له: دلنا، فانطلقوا إلى برصيصا فإن عنده أسم ~~الله الذي إذا دعى به أجاب، قال: فانطلقوا إليه فسألوه ذلك فدعا بتلك ~~الكلمات فذهب عنه الشيطان، وكان يفعل الأبيض بالناس مثل، من مكانك قال: وما ~~هي؟ قال: تسجد لي، قال: أفعل، فسجد له، فقال: يا برصيصا هذا الذي أردت منك ~~صارت عاقبة أمرك إلى أن كفرت بربك فلما كفر قال: " * (إني بريء منك إني ~~أخاف الله رب العالمين) *) يقول ا لله سبحانه: " * (فكان عاقبتهما) *) يعني ~~الشيطان وذلك الإنسان " * (أنهما في ms3129 النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين) ~~*). # قال ابن عباس: فضرب الله هذا المثل ليهود بني النضير والمنافقين من أهل ~~المدينة، وذلك أن الله سبحانه أمر نبيه (عليه السلام) أن يخلي بني النضير ~~عن المدينة، فدس المنافقون إليهم، فقالوا: لا تجيبوا محمدا إلى مادعاكم ولا ~~تخرجوا من دياركم فإن قاتلكم كنا معكم وإن أخرجكم خرجنا معكم. قال: ~~فأطاعوهم فدربوا على حصونهم وتحصنوا في ديارهم رجاء نصر المنافقين حتى ~~جاءهم النبي صلى الله عليه وسلم فناصبوه الحرب يرجون نصر المنافقين فخذلوهم ~~وتبرؤوا منهم كما تبرأ الشيطان من برصيصا وخذله. # قال ابن عباس: فكانت الرهبان بعد ذلك في بني إسرائيل لا يمشون إلا ~~بالتقية والكتمان وطمع أهل الفجور والفسق في الأحبار فرموهم بالبهتان ~~والقبيح، حتى كان أمر جريج الراهب، فلما برأ الله جريجا الراهب مما رموه به ~~فانبسطت بعدها الرهبان وظهروا للناس. # " * (ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله) *) بأداء فرائضه واجتناب معاصيه " * ~~(ولتنظر نفس ما قدمت لغد) *) يعني يوم القيامة " * (واتقوا الله إن الله ~~خبير بما تعملون ولا تكونوا كالذين نسوا الله) *) أي نسوا حق الله وتركوا ~~أمره " * (فأنساهم أنفسهم) *) يعني حظ أنفسهم أن يقدموا لها خيرا " * ~~(أولئك هم الفاسقون لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم ~~الفائزون لو أنزلنا هذا القرآن على جبل) *) وركبنا فيه العقل " * (لرأيته) ~~*) في صلابته ورزانته " * (خاشعا) *) ذليلا خاضعا " * (متصدعا) *) يعني ~~متشققا " * (من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون هو الله ~~الذي لا اله إلا هو عالم الغيب) *) وهو ما غاب عن العباد مما لم يعاينوه ~~ولم يعلموه " * (والشهادة) *) وهي ماعلموه وشاهدوه، وقال الحسن: يعني السر ~~والعلانية. # " * (هو الرحمان الرحيم هو الله الذي لا إله هو الملك) *) وهو ذو الملك ~~وقيل: القادر على PageV09P286 # اختراع الأعيان " * (القدوس) *) الظاهر من كل عيب المنزه عما لا يليق به. ~~قال قتادة: المبارك، وقال ابن كيسان: الممجد وهو بالسريانية قديشا. # " * (السلام المؤمن) *) قال بعضهم: المصدق لرسله باظهار معجزاته عليهم، ~~ومصدق للمؤمنين ما وعدهم من الثواب وقابل إيمانهم، ومصدق للكافرين ما ms3130 ~~أوعدهم من العقاب. # قال ابن عباس ومقاتل: هو الذي آمن الناس من ظلمه وآمن من آمن به من عذابه ~~من الإيمان الذي هو هذا التخويف كما قال: " * (وآمنهم من خوف) *). # وقال النابغة: # والمؤمن العائذات الطير يمسحها ركبان مكة بين الغيل والسند وقال ابن زيد: ~~هو الذي يصدق المؤمنين إذا وحدوه، وقال الحسين بن الفضل: هو الداعي إلى ~~الإيمان والآمر به والموجب لأهله اسمه. القرظي: هو المجير كما قال: " * ~~(وهو يجير ولا يجار عيله) *). " * (المهيمن) *) قال ابن عباس ومجاهد ~~وقتادة: الشهيد. ضحاك: الأمين. ابن زيد: المصدق. ابن كيسان: هو اسم من ~~أسماء الله في الكتب، الله أعلم بتأويله. عطا: المأمون على خلقه. الخليل: ~~هو الرقيب. يمان: هو المطلع. سعيد بن المسيب: القاضي. المبرد: (المهيمن في ~~معنى مؤيمن إلا أن الهاء بدل من الهمزة). # قال أبو عبيدة: هي خمسة أحرف في كلام العرب على هذا الوزن: المهيمن ~~والمسيطر والمبيطر والمنيقر وهو الذاهب في الأرض، والمخيمر اسم جبل. # " * (العزيز الجبار) *) قال ابن عباس: هو العظيم، وجبروت الله عظمته، وهو ~~على هذا القول صفة ذات، وقيل: هو من الجبر وهو الإصلاح، يقال: جبرت العظم ~~إذا أصلحته بعد كسر، وجبرت الأمر، والجبر وجبرته فجبر تكون لازما ومتعديا ~~قال العجاج: # قد جبر الدين الإله فجبر ونظيره في كلام العرب: دلع لسانه فدلع، وفغر فاه ~~ففغر، وعمر الدار فعمرت، وقال السدي: هو الذي يقهر الناس ويجبرهم على ما ~~أراد. PageV09P287 # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا عبد الله بن ~~محمد بن عبد العزيز البغوي، قال: حدثنا محمد بن بكار بن الريان. قال حدثنا ~~أبو معشر عن محمد بن كعب قال: إنما يسمى الجبار، لأ نه جبر الخلق على ما ~~أراد والخلق أرق شأنا من أن يعصوا (له أمرا) بل طرفة عين إلا بما أراد، ~~وسئل بعض الحكماء عن معنى الجبار فقال: هو القهار الذي إذا أراد أمرا فعله ~~وحكم فيه بما يريد لا يحجزه عنه حاجز ولا يفكر فيمن دونه. إن آدم أجتبي ms3131 من ~~غير طاعة وإن إبليس لعن على كثرة الطاعة، وقيل: هو الذي لا تناله الأيدي، ~~من قول العرب: نخلة جبارة، إذا طالت وفاتت الأيدي قال الشاعر: # سوامق جبار أثيث فروعه وعالين قنوانا من البسر أحمرا " * (المتكبر) *) عن ~~كل سوء، المتعظم عما لا يليق به، وأصل الكبر والكبرياء: الامتناع وقلة ~~الانقياد، قال حميد بن ثور: # عفت مثل ما يعفو الفصيل فأصبحت بها كبرياء الصعب وهي ذلول " * (الخالق) ~~*) المقدر المقلب للشي بالتدبير إلى غيره كما قال: " * (يخلقكم في بطون ~~أمهاتكم خلقا بعد خلق) *) وقال: " * ( خلقكم أطوارا) *) " * (البارئ) *) ~~المنشيء للأعيان من العدم إلى الوجود " * (المصور) *) الممثل للمخلوقات ~~والعلامات المميزة والهيئات المتفرقة حتى يتميز بها بعضها من بعض يقال: هذه ~~صورة الأمر أي مثاله، فأولا يكون خلقا ثم (نطفة ثم علقة) ثم تصويرا إذا ~~انتهى وكمل، والله أعلم. # " * (له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز ~~الحكيم) *). # أخبرنا أحمد بن محمد بن يعقوب الفقيه بالقصر قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد ~~بن إسماعيل ببغداد قال: حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا محمد بن صالح ~~الواسطي عن سليمان ابن محمد عن عمر بن نافع عن أبيه قال: قال عبد الله بن ~~عمر: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما على هذا المنبر يعني منبر ~~رسول صلى الله عليه وسلم وهو يحكي عن ربه سبحانه فقال: (إن الله تعالى إذا ~~كان يوم القيامة جمع السماوات والأرضين السبع في قبضته تبارك وتعالى ثم قال ~~هكذا وشد قبضته ثم بسطها ثم يقول: أنا الله أنا الرحمن أنا الرحيم أنا ~~الملك أنا القدوس أنا السلام أنا المؤمن أنا PageV09P288 # المهيمن أنا العزيز أنا الجبار أنا المتكبر أنا الذي بدأت الدنيا ولم تك ~~شيئا، أنا الذي أعدتها أين الملوك أين الجبابرة). # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن وهب قال: حدثنا محمد بن يونس الكريمي ~~قال: حدثنا عمرو بن عاصم قال حدثنا أبو الأشهب عن يزيد بن آبان عن أنس بن ~~مالك قال: قال رسول الله صلى ms3132 الله عليه وسلم (من قرأ آخر سورة الحشر غفر له ~~ما تقدم من ذنبه وما تأخر). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شنبه قال: حدثنا ابن وهب قال: حدثنا ~~أحمد بن أبي سريح وأحمد بن منصور الرمادي قالا: حدثنا أبو أحمد الزبيدي ~~قال: حدثنا خالد بن سليمان قال: حدثني نافع عن أبي نافع عن معقل بن يسار أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله ~~السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر، وكل ~~الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي، فأن مات في ذلك اليوم مات ~~شهيدا، ومن قال حين يمسي كان بتلك المنزلة). # وأخبرني محمد بن القاسم قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا السماح ~~قال: حدثنا أحمد بن الفرح قال: حدثنا أبو عثمان يعني المؤذن قال: حدثنا ~~محمد بن زياد قال: سمعت أبا أمامة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(من قرأ خواتيم الحشر من ليل أو نهار فقبض في ذلك اليوم أو الليلة فقد أوجب ~~الجنة). # وأخبرني ابن القاسم قال حدثنا ابن بختيار قال: حدثنا مكي بن عيدان قال: ~~حدثنا إبراهيم ابن عبد الله قال: حدثنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا أبو الأشهب ~~قال: حدثنا يزيد الرقاسي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من ~~قرأ آخر سورة الحشر: لو أنزلنا هذا القرآن على جبل إلى آخرها فمات من ليلته ~~مات شهيدا). # وأخبرني أبو عثمان بن أبي بكر الحبري قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد ~~الحجاجي قال: أخبرنا عبد الله بن أبان بن شداد أن إسماعيل بن محمد الحبريني ~~حدثهم قال: حدثنا علي بن زريق قال: حدثنا هشام عن زيد بن أسلم عن عطاء بن ~~يسار عن أبي هريرة قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اسم الله ~~الأعظم فقال: (عليك بأخر سورة الحشر فأكثر قرأتها، فأعدت عليه فعاد علي، ~~فأعدت عليه فعاد ms3133 علي). PageV09P289 # ((سورة الممتحنة)) مدنية، وهي ألف وخمسمائة وعشرة أحرف، وثلاثمائة وثماني ~~وأربعون كلمة، وثلاثة عشر آية أخبرنا الجباري قال: حدثنا ابن حيان قال: ~~أخبرنا الفرقدي قال: حدثنا إسماعيل بن عمرو قال: حدثنا يوسف بن عطية قال: ~~حدثنا هارون بن كثير قال: حدثنا زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي ~~ابن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ سورة الممتحنة كان ~~المؤمنون والمؤمنات له شفعاء يوم القيامة). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم ~~أوليآء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جآءكم من الحق يخرجون الرسول ~~وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا فى سبيلى وابتغآء مرضاتى ~~تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بمآ أخفيتم ومآ أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ~~ضل سوآء السبيل * إن يثقفوكم يكونوا لكم أعدآء ويبسطوا إليكم أيديهم ~~وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون * لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم ~~القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير * قد كانت لكم أسوة حسنة ~~فىإبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءآؤا منكم ومما تعبدون من دون ~~الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضآء أبدا حتى تؤمنوا بالله ~~وحده إلا قول إبراهيم لابيه لاستغفرن لك ومآ أملك لك من الله من شىء ربنا ~~عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير * ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا ~~واغفر لنا ربنآ إنك أنت العزيز الحكيم * لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن ~~كان يرجو الله واليوم الاخر ومن يتول فإن الله هو الغنى الحميد * عسى الله ~~أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم * ~~لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن ~~تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين * إنما ينهاكم الله عن الذين ~~قاتلوكم فى الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن ~~يتولهم فأولائك هم الظالمون * ياأيها الذين ءامنوا إذا جآءكم المؤمنات ~~مهاجرات فامتحنوهن ms3134 الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى ~~الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وءاتوهم مآ أنفقوا ولا جناح عليكم أن ~~تنكحوهن PageV09P290 # إذآ ءاتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر واسئلوا مآ أنفقتم ~~وليسئلوا مآ أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم * وإن فاتكم ~~شىء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل مآ أنفقوا ~~واتقوا الله الذىأنتم به مؤمنون) *) 2 " * (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا ~~عدوي وعدوكم أولياء) *) نزلت في حاطب بن أبي بلتعة، وذلك أن سارة مولاة أبي ~~عمرو بن صيفي بن هاشم بن عبد مناف أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة ~~إلى المدينة بعد بدر بسنتين ورسول الله صلى الله عليه وسلم تجهز لفتح مكة ~~فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم (أمسلمة جئت؟) قالت: لا، قال: ~~(أمهاجرة جئت؟) قالت: لا، قال: (فما جاء بك؟) قالت: كنتم الأصل والعشيرة ~~والموالي وقد ذهبت موالي واحتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني ~~وتحملوني، فقال لها: (فأين أنت من شباب مكة؟) وكانت مغنية نائحة. # قالت: ما طلب مني شيء بعد وقعة بدر، فحث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عليها بني عبد المطلب وبني المطلب فكسوها وحملوها وأعطوها نفقة، فأتاها ~~حاطب بن أبي بلتعة حليف بني أسد بن عبد العزى فكتب معها إلى أهل مكة ~~وأعطاها عشرة دنانير، هذه رواية يادان عن أبن عباس، وقال مقاتل بن حيان: ~~أعطاها عشرة دراهم، قالوا: وكساها بردا علم أن يوصل الكتاب إلى أهل مكة، ~~وكتب في الكتاب: (من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة، أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم) فخرجت سارة ونزل جبرائيل فأخبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بما فعل، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وعمار ~~وعمر والزبير وطلحة والمقداد بن الأسود وأبا مريد وكانوا كلهم فرسانا، وقال ~~لهم: (أنطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فأن بها ظعينة معها كتاب من حاطب ms3135 إلى ~~المشركين فخذوه منها وخلوا سبيلها، وأن لم تدفعه أليكم فاضربوا عنقها). # قال: فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان الذي قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا لها: أين الكتاب؟ فحلفت بالله ما معها من كتاب، فحثوها وفتشوا ~~متاعها فلم يجدوا معها كتابا فهموا بالرجوع فقال عليح والله ما كذبنا ولا ~~كذبنا وسل سيفه وقال: أخرجي الكتاب وإلا والله لا جردنك ولأضربن عنقك. فلما ~~رأت الجد أخرجت من ذؤابتها قد خبأتها في شعرها، فخلوا سبيلها ولم يعترضوا ~~لها ولا لمن معها ورجعوا بالكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل ~~رسول صلى الله عليه وسلم إلى حاطب فأتاه، فقال له: (هل تعرف الكتاب؟) قال: ~~نعم، قال: (فما حملك على ما صنعت)؟ # فقال: يا رسول الله والله ما كفرت منذ أسلمت ولا غششتك منذ نصحتك ولا ~~أجبتهم منذ فارقتهم، ولكن لم يكن أحد من المهاجرين إلا وله بمكة من يمنع ~~عشيرته، وكنت عزيزا فيهم، وكان أهلي بين ظهرانيهم، فخشيت على أهلي فاردت أن ~~أتخذ عندهم يدا، وقد علمت أن الله PageV09P291 # ينزل بهم بأسه، وأن كتابي لا يغني عنهم شيئا. فصدقه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعذره، فقام عمر بن الخطاب ح فقال: يا رسول الله دعني أضرب عنق ~~هذا المنافق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ومايدريك يا عمر لعل الله ~~قد أطلع على أهل بدر فقال لهم أعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم). # أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أحمد بن إسحاق قال: حدثنا محمد بن ~~غالب قال: حدثنا عبد الصمد قال: حدثنا ليث عن أبي الدنير عن جابر أن عبدا ~~لحاطب جاء يشتكي حاطبا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ~~ليدخلن حاطب النار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (كذبت، لا يدخلها أبدا ~~لأنه شهد بدرا والحديبية). # وأنزل الله سبحانه في شأن حاطب ومكاتبته المشركين " * (ياأيها الذين ~~آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة) *) أي المودة، ~~والباء صلة، ms3136 كقول القائل: أريد أن أذهب، وأريد بأن أذهب، قال الله سبحانه " ~~* (ومن يرد فيه بإلحاد) *) أي إلحادا بظلم ومنه قول الشاعر: # فلما رجت بالشرب هز لها العصا شحيح له عند الازاء نهيم أي رجت الشرب. # " * (وقد) *) واو الحال " * (كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول ~~وأياكم) *) من مكة " * (أن تؤمنوا) *) أي لأن آمنتم " * (بالله ربكم أن ~~كنتم خرجتم) *) في الكلام تقديم وتأخير، ونظم الآية: لا تتخذوا عدوي وعدوكم ~~أولياء تلقون إليهم بالمودة، وقد كفروا بما جاءكم إن كنتم خرجتم " * (جهادا ~~في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما ~~أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل إن يثقفوكم) *) يروكم ويظهروا ~~علكيم " * (يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم) *) بالقتل " * ~~(وألسنتهم بالسوء) *) بالشتم " * (وودوا لو تكفرون) *) فلا تناصحوهم فإنهم ~~لا يناصحوكم ولا يوادونكم. # " * (لن ينفعكم) *) يقول لا تدعونكم قرابتكم وأولادكم التي بمكة إلى ~~خيانة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وترك مناصحتهم وموالاة ~~أعدائهم ومطاهرتهم فلن ينفعكم " * (أرحامكم ولا أولادكم) *) التي عصيتم ~~الله سبحانه لأجلهم " * (يوم القيامة يفصل بينكم) *) فيدخل أهل طاعته ~~والإيمان به الجنة، ويدخل أهل معصيته والكفر به النار PageV09P292 # واختلف القراء في قوله: " * (يفصل بينكم) *) فقرأ عاصم ويعقوب وأبو حاتم ~~بفتح الياء وكسر الصاد مخففا، وقرأ حمزة والكسائي وخلف بضم الياء وكسر ~~الصاد مشددا، وقرأ ابن عامر والأعرج بضم الياء وفتح الصاد وتشديده، وقرأ ~~طلحة والنخعي بالنون وكسر الصاد والتشديد، وقرأ أبو حيوة يفصل من أفصل ~~يفصل، وقرأ الباقون بضم الياء وفتح الصاد مخففا من الفصل. # " * (والله بما تعملون بصير) *) أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا مكي ~~قال: أخبرنا عبد الله بن هاشم قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا ~~سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن عطاء بن يزيد عن تميم الداري أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: (إنما الدين النصيحة) ثلاثا، قالوا: لمن يا رسول ~~الله؟ قال: (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم). # " * (قد كانت لكم أسوة) *) قدوة " * (حسنة ms3137 في إبراهيم) *) خليل الرحمن " ~~* (والذين معه) *) من أهل الإيمان " * (إذ قالوا لقومهم) *) المشركين " * ( ~~أنا براء منكم) *) جمع بريء، وقراءة العامة على وزن فعلا غير مجز، وقرأ ~~عيسى بن عمر " * (براء) *) بكسر الباء، على وزن فعال مثل قصير وقصار وطويل ~~وطوال " * (ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم) *) أي جحدنا بكم وأنكرنا ~~دينكم " * (وبدت بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده ~~إلا قول إبراهيم) *) يعني قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم وأموره إلا في ~~قوله: " * (لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء) *) أن عصيته ~~نهوا أن يتأسوا في هذه خاصة بإبراهيم فيستغفروا للمشركين، ثم بين عذره في ~~سورة التوبة. # وفي هذه الآية دلالة بينة على تفضيل نبينا وذلك أنه حين أمر بالاقتداء به ~~أمر على الإطلاق ولم يستثن فقال: " * (ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا) *) وحين أمر بالاقتداء بإبراهيم استثنى. # " * (ربنا عليك توكلنا) *) (هذا قول) إبراهيم ومن معه من المؤمنين. # " * (وإليك أنبنا وإليك المصير ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر ~~لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم لقد كان لكم فيهم) *) يعني في إبراهيم ومن ~~معه من الأنبياء والأولياء " * (أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ~~ومن يتول فان الله هو الغني الحميد) *) فلما نزلت هذه الآية عادى المؤمنون ~~أقرباءهم المشركين في الله وأظهروا لهم العداوة والبراءة فعلم سبحانه شدة ~~وجد المؤمنين بذلك فأنزل الله سبحانه: " * (عسى الله أن يجعل بينكم) *) ~~أيها المؤمنون " * (وبين الذين عاديتم منهم) *) من مشركي مكة " * (مودة ~~والله قدير والله غفور رحيم) *) يفعل الله ذلك بأن أسلم كثير منهم فصاروا ~~لهم أولياء وإخوانا وخالطوهم وناكحوهم وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أم حبيبة PageV09P293 # بنت أبي سفيان بن حرب فلأن لهم أبو سفيان وكانت أم حبيبة تحت عبد الله بن ~~جحش بن ذياب، وكانت هي وزوجها من مهاجري الحبشة، فنظر بوجهها وحاولها أن ~~تتابعه فأبت وصبرت على دينها، ومات زوجها على النصرانية، فبعث رسول الله ~~صلى الله عليه ms3138 وسلم إلى النجاشي فيها ليخطبها عليه، فقال النجاشي لأصحابه: ~~من أولى بها؟ # قالوا: خالد بن سعيد بن العاص، قال: فزوجها من نبيكم، ففعل ومهرها ~~النجاشي أربعمائة دينار، وساق أليها مهرها، ويقال بل خطبها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى عثمان بن عفان فلما زوجه إياها بعث إلى النجاشي فيها، ~~فساق عنه وبعث بها إليه فبلغ ذلك أبا سفيان وهو يومئذ مشرك فقال: ذاك الفحل ~~لا يقرع أنفه. # رخص الله سبحانه في صلة الذين لم يعادوا المؤمنين ولم يقاتلوهم ولم ~~يخرجوهم من جميع الكافرين، فقال عز من قائل: " * (لا ينهاكم الله عن الذين ~~لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم) *) ~~تعدلوا فيهم بالإحسان والبر. # " * (إن الله يحب المقسطين) *) واختلف العلماء فيمن نزلت فيهم هذه الآية، ~~فقال ابن عباس: نزلت في خزاعة منهم هلال بن عديم وخزيمة ومزلقة بن مالك بن ~~جعشم وبنو مدلح وكانوا صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم على أن لا يقاتلوه ~~ولا يعينوا عليه أحدا، وقال عبد الله بن الزبير: نزلت في أسماء بنت أبي بكر ~~وذلك أن أمها فتيلة بنت الغري بن عبد أسعد من بني مالك بن حنبل قدمت عليها ~~المدينة بهدايا ضيابا وقرطا وسمنا وهي مشركة، فقالت أسماء: لا أقبل منك ~~هدية ولاتدخلين علي في بيتي حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ~~لها عائشة: رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل هذه الآية، ~~فأمر بها رسول الله أن تدخلها منزلها وتقبل هديتها وتكرمها وتحسن إليها. ~~وقال مرة الهمداني وعطية العوفي: نزلت في قوم من بني هاشم منهم العباس. # " * (إنما ينهاكم عن الذين قاتلوكم في دينكم وأخرجوكم من دياركم وظاهروا ~~على أخراجكم) *) وهم مشركو مكة " * (أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم ~~الظالمون) *) الواضعون الولاية في غير موضعها. # " * (ياأيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات) *) الآية قال ابن ~~عباس: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم معتمرا حتى إذا كان بالحديبية ~~صالحه مشركو مكة على ms3139 من أتاه من أهل مكة رده عليهم ومن أتى أهل مكة من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو لهم ولم يردوه عليه، وكتبوا بذلك ~~كتابا وختموا عليه فجاءت سبيعة بنت الحرث الأسلمية مسلمة بعد الفراغ من ~~الكتاب، والنبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية فأقبل زوجها مسافر من بني ~~مخزوم وقال مقاتلان هو صفي بن الراهب في طلبها، وكان كافرا فقال: يا محمد ~~أردد علي امرأتي فأنك قد شرطت لنا أن ترد علينا من أتاك منا وهذه طينة ~~الكتاب لم تجف بعد، فأنزل الله سبحانه " * (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم ~~المؤمنات مهاجرات) *) من دار الكفر إلى دار الإسلام. PageV09P294 # " * (فامتحنوهن) *) قال ابن عباس: إمتحانهن أن يستحلفهن ماخرجت من بغض ~~زوح وما خرجت رغبة عن أرض إلى أرض وما خرجت التماس دنيا وما خرجت إلا حبا ~~لله ورسوله، فاستحلفها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خرجت بغضا لزوجها ~~ولا عشقا لرجل منا وما خرجت إلا رغبة في الإسلام، فحلفت بالله الذي لا إله ~~إلا هو على ذلك، فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم مهرها وما أنفق عليها ~~ولم يردها عليه، فتروجها عمر، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد من ~~جاء من الرجال ويحبس من جاءه من النساء إذا امتحن ويعطي أزواجهن مهورهن، ~~فلذلك قوله سبحانه: " * (فإن علمتوهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لاهن ~~حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهن) *) يعني أزواجهن الكفار ما انفقوا عليهن ~~من المهر " * (ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن) *) مهورهن ~~وأن كن لهن أزواج كفار في دار الكفر؛ لأنه فرق بينهما الإسلام إذا استبرئت ~~أرحامهن. # " * (ولا تمسكوا) *) قراءة العامة بالتخفيف من الإمساك، وتكون الباء صلة ~~مجازه: ولا تمسكوا عصم الكوافر وقرأ الحسن أبو عمرو ويعقوب وأبو حاتم ~~بالتشديد من التمسك وقال: مسكت بالشيء وتمسكت به، والعصم جمع العصمة وهي ما ~~اعتصم به من العقد والمسك، والكوافر: جمع كافرة. نهى الله المؤمنين عن ~~المقام على نكاح المشركات، وأمرهم بفراقهن قال ms3140 ابن عباس: يقول لا تأخذوا ~~بعقد الكوافر ممن كانت له امرأة كافرة بمكة فلا يعتدن بها فقد انقطعت ~~عصمتها منه وليست له بامرأة، وإن جاءتكم امرأة مسلمة من أهل مكة ولها بها ~~زوج كافر فلا تعتدن به فقد انقطعت عصمته منها. # قال الزهري: فلما نزلت هذه الآية طلق عمر بن الخطاب ح امرأتين كانتا له ~~بمكة مشركتين قريبة بنت أبي أمية بن المغيرة فتزوجها بعده معاوية بن أبي ~~سفيان وهما على شركهما بمكة والأخرى أم كلثوم بنت عمر بن حروا الخزاعية أم ~~عبد الله بن عمر، فتزوجها أبو جهم بن حذافة بن غانم رجل من قومه وهما على ~~شركهما، وكانت عند طلحة بن عبيد الله بن عثمان ابن عمرو التيمي أروى بنت ~~ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب ففرق بينهما الإسلام حين نهى القرآن عن ~~التمسك بعصم الكوافر، وكان طلحة قد هاجر وهي بمكة على دين قومها ثم تزوجها ~~في الإسلام بعد طلحة خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس، فكانت ممن ~~فر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نساء الكفار فحبسهما وزوجها خالدا، ~~وأميمة بنت بشر كانت عند ثابت بن الدحداحة ففرت منه وهو يومئذ كافر إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سهل بن ~~حنيف، فولدت عبد الله بن سهل. # قال الشعبي: وكانت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة أبي ~~العاص بن الربيع فأسملت PageV09P295 # ولحقت بالنبي صلى الله عليه وسلم في المدينة وأقام العاص مشركا في مكة ثم ~~أتى المدينة فأمنته زينب ثم أسلم فردها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" * (واسألوا) *) أيها المؤمنون الذين ذهبت أزواجكم فلحقن بالمشركين " * ~~(ما أنفقتم) *) عليهن من الصدقات من تزويجهن منهم " * (وليسألوا) *) بعد ~~المشركين الذين لحقت أزواجهم بكم مؤمنات إذا تزوجن فيكم من يتزوجها منكم. # " * (ما أنفقوا) *) من المهر " * (ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم ~~حكيم) *) قال الأزهري: ولولا العهد والهدنة الذي كان بينه عليه ms3141 السلام وبين ~~قريش يوم الحديبية لأمسك النساء ولم يردد أليهم صداقا، وكذلك يصنع بمن جاء ~~من المسلمات قبل العهد، فلما نزلت هذه الآية أقر المؤمنون بحكم الله سبحانه ~~وأدوا ما أمروا من نفقات المشركين على نسائهم وأبى المشركون أن يقروا بحكم ~~الله فيما أمر من أداء نفقات المسلمين فأنزل الله سبحانه " * (وأن فاتكم) ~~*) أيها المؤمنون " * (شيء من أزواجكم إلى الكفار) *) فلحقن بهم مرتدات " * ~~(فعاقبتم) *) قراءة العامة بالألف وأختاره أبو عبيدة وأبو حاتم، وقرأ ~~إبراهيم وحميد والأعرج فعقبتم مشددا، وقرأ مجاهد فأعقبتم على وزن أفعلتم ~~وقال: صنعتم بهم كما صنعوا بكم، وقرأ الزهري (فعقبتم) خفيفة بغير ألف، وقرأ ~~فعقبتم كسر القاف خفيفة وقال: غنمتم. # وكلها لغات بمعنى واحد يقال: عاقب وعقب وعقب وعقب وأعقب ويعقب واعتقب ~~وتعاقب إذا غنم. # ومعنى الآية: فغزوتم وأصبتم من الكفار عقبى وهي الغنيمة وظفرتم وكانت ~~العاقبة لكم، وقال المؤرخ: معناه فحلقتم من بعدهم وصار الأمر إليكم، وقال ~~الفراء: عقب وعاقب مثل تصعر وتصاعر، وقيل: غزوة بعد غزوة. # " * (فآتوا الذين ذهبت أزواجهم إلى الكفار منكم مثل ما أنفقوا) *) عليهم ~~من الغنائم التي صارت في أيديكم من أموال الكفار وقيل: فعاقبتم المرتدة أي ~~قتلتموها، وكان جميع من لحق بالمشركين من نساء المؤمنين المهاجرين راجعة عن ~~الإسلام ست نسوة: أم الحكم بنت أبي سفيان كانت تحت عياض بن شداد الفهري، ~~وفاطمة بنت أبي آمنة بن المغيرة أخت أم سلمة كانت تحت عمر بن الخطاب فلما ~~أراد عمر أن يهاجر أبت وارتدت، ويروع بنت عقبة كانت تحت شماس بن عثمان، ~~وعبدة بنت عبد العزى بن فضلة وزوجها عمر بن عبدون، وهند بنت أبي جهل بن ~~هشام وكانت تحت هشام بن العاص بن وائل، وكلثوم بنت جدول كانت تحت عمر ابن ~~الخطاب، وأعطاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مهور نسائهم من الغنيمة. # " * (واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون) *). PageV09P296 # 2 (* (ياأيها النبى إذا جآءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله ~~شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ms3142 ببهتان يفترينه بين ~~أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك فى معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور ~~رحيم * ياأيها الذين ءامنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من ~~الاخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور) *) 2 " * (يا أيها النبي إذا جاءك ~~المؤمنات يبايعنك) *) الآية وذلك يوم فتح مكة لما فرغ الرسول صلى الله عليه ~~وسلم من بيعة الرجال وهو على الصفا وعمر بن الخطاب أسفل منه وهو يبايع ~~النساء بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبلغهن عنه وهند بنت عتبة امرأة ~~أبي سفيان متنقبة مستنكرة مع النساء خوفا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يعرفها فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أبايعكن على أن لا تشركن بالله ~~شيئا) فرفعت هند رأسها وقالت والله إنك لتأخذ علينا أمرا ما رأيناك أخذته ~~على الرجال، وبايع الرجال يومئذ على الإسلام والجهاد فقط، فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: (ولا يسرقن) فقالت هند: إن أبي سفيان رجل شحيح وإني أصيب ~~من ماله هنات ولا أدري أتحل لي أم لا؟ # فقال أبو سفيان: ما أصبت من شيء فيما مضى وفيما غير فهو لك حلال، فضحك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفها فقال لها: (وإنك لهند بنت عتبة) قالت: ~~نعم، فأعف عما سلف يا نبي الله عفا الله عنك فقال: (لا يزنين) فقالت هند ~~أوتزني الحرة؟ فقال: " * (ولا يقتلن أولادهن) *) فقالت هند: ربيناهم صغارا ~~وقتلتموهم كبارا فأنتم وهم أعلم، وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قد قتل يوم ~~بدر، فضحك عمر حتى استلقى وتبسم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " * (ولا ~~يأتين بهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن) *) وهو أن تقذف ولدا على زوجها ~~وليس منه، فقالت هند: والله إن البهتان يقبح وما تأمرنا إلا مكارم الأخلاق، ~~" * (ولا يعصينك في معروف) *) فقالت: ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن ~~نعصيك في شيء، فأقر النسوة بما أخد عليهن. # وأختلف العلماء في كيفية بيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه النساء، ~~فأخبرنا محمد ms3143 بن عبد الله بن حمدون قال: أخبرنا مكي قال: حدثنا عبد الرحمن ~~بن بشر قال: حدثنا سفيان وأخبرنا عبد الله ابن حامد قال: أخبرنا محمد بن ~~جعفر قال: حدثنا بشر بن مطر قال: حدثنا سفيان بن عتبة عن محمد بن المفكر ~~وسمع أميمة بنت رفيقة تقول: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة ~~فقال: فيما استطعتن وأطقتن فقلت: رسول الله أرحم بنا من أنفسنا، قلت: يا ~~رسول الله صافحنا قال: (إني لا أصافح النساء إنما قولي (لامرأة واحدة) ~~كقولي لمائة امرأة). # وأخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن ~~قال: حدثنا PageV09P297 # محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة ~~قالت: كان رسول صلى الله عليه وسلم يبايع النساء بالكلام بهذه الآية على أن ~~لا يشركن بالله شيئا قالت: وما مس يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد ~~امرأة قط الأيد امرأة تملكها، وقال السعري كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يبايع النساء وعلى يده ثوب مطري. # وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~بايع النساء دعا بقدح من ماء فغمس يده فيه ثم غمس أيديهن فيه، وقال الكلبي: ~~كان رسول صلى الله عليه وسلم يشرط على النساء وعمر ح يصافحهن. # وأختلف المفسرون في معنى المعروف فقال القرظي: المعروف الذي لا يعصينه ~~فيه، ربيع: كل ما وافق طاعة الله فهو معروف، فلم يرض الله لنبيه أن يطاع في ~~معصية الله. بكر بن عبد الله المدني: لا يعصينك في كل أمر فيه رشدهن، ~~مجاهد: لا تخلو المرآة بالرجال، سعيد ابن المسيب ومحمد بن السائب وعبد ~~الرحمن بن زيد: لا تحلقن ولا تسلقن ولا تحرقن ثوبا ولا ينتفن شعرا ولا ~~يخمشن وجها ولا ينشرن شعرا ولا يحدثن الرجال إلا ذا محرم ولا تخلوا امرأة ~~برجل غير ذي محرم ولا تسافر امرأة ثلاثة أيام مع غير ذي محرم، ابن ms3144 عباس: لا ~~ينحن. # ودليل هذا التأويل ما أخبرنا الحسين قال: حدثنا أحمد بن محمد بن علي ~~الهمداني قال: حدثنا محمد بن علي بن مخلد الفرقدي قال: حدثنا سليمان ~~الشادكوى قال حدثنا النعمان بن عبد السلام قال حدثني عمرو بن فروخ قال: ~~حدثنا مصعب بن نوح قال: أدركت عجوزا ممن بايعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فحدثتني عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعصينك في معروف قال: النوح ~~وأخبرنا الحسن قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن إسحاق قال: أخبرنا أبو بكر بن ~~سلام قال: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني قال: حدثنا سعدون قال: حدثنا ~~سليمان بن داود قال حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هذه النوائح يجعلن يوم القيامة صفين صفا ~~عن اليمين وصفا وعن الشمال وينبحن كما تنبح الكلاب). # وأخبرنا الحسين قال: حدثنا السني قال: أخبرني إسحاق بن مروان الخطراني ~~قال: حدثنا الحسن بن عروة قال: حدثنا علي بن ثابت الحرري قال: حدثنا حسان ~~بن حميد عن سلمة بن جعفر عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (تخرج النائحة من قبرها يوم القيامة شعثاء غبراء عليها جلباب من لعنة ~~ودرع من حرب واضعة يدها على رأسها تقول: واويلاه، وملك يقول: آمين، ثم يكون ~~من ذلك حظها النار). PageV09P298 # وأخبرنا الحسن قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن إسحاق قال: أخبرنا أبو يعلي ~~الموصلي قال: حدثنا هدية بن خالد قال حدثنا أبان بن يزيد قال: حدثنا يحيى ~~بن أبي كثير أن زيدا حدثه أن أبا سلمة حدثه أن أبا مالك الأشعري حدثه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا ~~يتركوهن: الفخر في الإحساب والطعن في الأنساب والإستسقاء بالنجوم ~~والنياحة). # وقال: (النائحة إذا لم تتب قبل موتها يقام يوم القيامة عليها سربال من ~~قطران ودرع من حرب). # وأخبرنا الحسن قال: أخبرنا ابن حمدان قال: حدثنا عبد الله ms3145 بن محمد بن ~~سنان قال: حدثنا عبد الله بن رجاء العداي قال: حدثنا عمران بن دوار القطان ~~قال: حدثنا قتادة عن أبي مرانة العجلي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (لا تصلي الملائكة على نائحة ولا مرنة. # وأخبرنا الحسن قال: حدثنا أحمد بن إسحاق قال: حدثني عمر بن حفص المكاري ~~قال: حدثنا أبو عتبة قال: حدثنا فقيه قال: حدثنا أبو عامر قال: حدثني عطاء ~~بن أبي رياح أنه كان عند ابن عمر وهو يقول: إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لعن النائحة والمسمعة والحالقة والسالقة والواشمة والمتوشمة وقال: ~~(ليس للنساء في اتباع الجنائز أجر). # وأخبرنا الحسن قال: حدثنا ابن حمدان قال: حدثنا يوسف بن عبد الله قال ~~حدثنا موسى ابن إسماعيل قال: حدثنا حماد عن أبان بن أبي عياش عن الحسين أن ~~عمر بن الخطابح سمع نائحة فأتاها فضربها حتى وقع خمارها عن رأسها، فقيل: يا ~~أمير المؤمنين المرأة المرأة قد وقع خمارها، قال: إنها لا حرمة لها. # " * (يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم) *) وهم اليهود ~~وذلك أن ناسا من فقراء المسلمين كانوا يخبرون اليهود بأخبار المسلمين ~~ويتواصلونهم فيصيبون بذلك من ثمارهم، فنهاهم الله سبحانه عن ذلك " * (قد ~~يئسوا) *) يعني هؤلاء اليهود " * (من الآخرة) *) أن يكون لهم فيها ثواب " * ~~(كما يئس الكفار من أصحاب القبور) *) أن يرجعوا إليهم أو يبعثوا. # أخبرنا الشيخ أبو علي بن أبي عمرو الخيري الحرشي قال: حدثنا أبي قال: ~~حدثنا محمد ابن خلف بن شعبة قال: حدثنا محمد بن سائق قال: حدثنا إسرائيل عن ~~سماك عن عكرمة عن PageV09P299 # ابن عباس في قوله سبحانه " * (كما يئس الكفار من أصحاب القبور) *) قال: ~~هم الكفار أصحاب القبور قد يئسوا من الآخرة. # وأخبرنا أبو علي بن أبي عمرو قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن سعيد بن ~~جبير النسائي قال: حدثنا أبو النظر قال: حدثنا شعبة عن الحكم عن مجاهد " * ~~(كما يئس الكفار من أصحاب القبور) *) قال: الكفار حين دخلوا ms3146 قبورهم يئسوا ~~من رحمة الله. # وأخبرنا أبو علي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أحمد بن يوسف السلمي قال: ~~حدثنا موسى قال: حدثنا شبل عن أبي نجيح عن مجاهد في قوله عز وجل " * (يئسوا ~~من الآخرة) *) بكفرهم كما يئس الكفار من الموتى في الآخرة حتى يبين لهم ~~أعمالهم. # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: حدثنا علي بن ~~حرب قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا عبد الله بن حبيب عن أبي ثابت قال: سمعت ~~القاسم بن أبي بزة يقول في قول الله سبحانه " * (قد يئسوا من الآخرة كما ~~يئس الكفار من أصحاب القبور) *) قال: من كان منهم من الكفار يئس من الخير. ~~PageV09P300 # ((سورة الصف)) مكية، وهي تسعمائة حرف، ومائتان وأحدى وعشرون كلمة، وأربع ~~عشرة آية أخبرنا أبو الحسن الحيازي قال: حدثنا ابن حبش قال: حدثني أبو عباس ~~محمد بن موسى الرازي قال: حدثنا عبد الله بن روح المدائني قال: حدثني شبابة ~~بن سواد الغزاري قال: حدثنا مخلد بن عبد الواحد عن علي بن زيد وعن عطاء بن ~~أبي ميمونة عن بن حبش عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(من قرأ سورة عيسى (عليه السلام) كان عيسى مصليا عليه مستغفرا له ما دام في ~~الدنيا وهو يوم القيامة رفيقه) بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (سبح لله ما فى ~~السماوات وما فى الارض وهو العزيز الحكيم * ياأيها الذين ءامنوا لم تقولون ~~ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون * إن الله يحب ~~الذين يقاتلون فى سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص * وإذ قال موسى لقومه ياقوم ~~لم تؤذوننى وقد تعلمون أنى رسول الله إليكم فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ~~والله لا يهدى القوم الفاسقين * وإذ قال عيسى ابن مريم يابنى إسراءيل إنى ~~رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدى من التوراة ومبشرا برسول يأتى من بعدى ~~اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هاذا سحر مبين * ومن أظلم ممن افترى ~~على الله ms3147 الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدى القوم الظالمين * ~~يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون * هو ~~الذىأرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون * ~~ياأيها الذين ءامنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون ~~بالله ورسوله وتجاهدون فى سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم ~~تعلمون * يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الانهار ومساكن طيبة ~~فى جنات عدن ذلك الفوز العظيم * وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر ~~المؤمنين * ياأيها الذين ءامنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم ~~للحواريين من أنصارىإلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فئامنت طآئفة من ~~بنىإسراءيل وكفرت طآئفة فأيدنا الذين ءامنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين) *) ~~2 " * (سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها ~~الذين آمنوا لم PageV09P301 # تقولون ما لا تفعلون) *) قال مقاتلان: قال المؤمنون قبل أن يؤمروا ~~بالقتال: لو نعلم أحب الأعمال إلى الله سبحانه لعلمناه وبذلنا فيه أموالنا ~~وأنفسنا، فدلهم الله على أحب الأعمال اليه فقال: " * (إن الله يحب الذين ~~يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) *) فبين لهم فابتلوا يوم أحد ~~بذلك، فولوا عن النبي صلى الله عليه وسلم مدبرين فأنزل الله سبحانه هذه ~~الآية. # وقال: الكلبي: قال: المؤمنون: يا رسول الله لو نعلم أحب الأعمال لفعلنا ~~ونزل " * (هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم) *) ثم أنقطع الكلام ولم ~~يبين لهم شيئا فمكثوا بعد ذلك ما شاء الله أن يمكثوا وهم يقولون: ليتنا ~~نعلم ما هي أما والله إذن لأشتريناها بالأموال والأنفس والأهلين، فدلهم ~~الله سبحانه فقال: " * (تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله) *) ~~الآية، فأبتلوا بذلك يوم أحد ففروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~صرع وشج في وجهه وكسرت رباعيته، فنزلت هذه الآية يعيرهم ترك الوفاء. # وقال محمد بن كعب: لما أخبر الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم ~~بثواب شهداء بدر ms3148 قالت الصحابة: لئن لقينا بعده قتالا لنفرغن فيه وسعنا ~~ففروا يوم أحد فعيرهم الله بهذه الآية، وقال ابن عباس: كان ناس من المؤمنين ~~قبل أن يفرض الجهاد يقولون: وددنا لو أن الله دلنا على أحب الأعمال إليه ~~فنعمل به، فأخبرهم الله تعالى أن أفضل الأعمال إيمان لا شك فيه والجهاد، ~~فكره ذلك ناس منه وشق عليهم الجهاد وتباطؤوا عنه فأنزل الله سبحانه هذه ~~الآية، وقال: قتادة والضحاك: نزلتا في شأن القتال، كان الرجل يقول: قتلت ~~ولم يقاتل، وطعنت ولم يطعن، وضربت ولم يضرب، وصبرت ولم يصبر. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن مقلاب قال: حدثنا أبو الحرث أحمد بن ~~سعيد بدمشق قال: حدثنا يعقوب بن محمد الزهري قال: أخبرنا حصين بن حذيف ~~الصهري قال: حدثني عمي عن سعيد بن المسيب عن مهيب قال: كان رجل يوم بدر قد ~~آذى المسلمين ونهاهم فقتله صهيب في القتال، فقال رجل: يا رسول الله قتلت ~~فلانا ففرح بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمرو بن عبد الرحمن ~~لصهيب: أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنك قتلته فأن فلانا ينتحله، فقال ~~صهيب: إنما قتلته لله تعالى ولرسوله، فقال عمرو بن عبد الرحمن: يا رسول ~~الله قتله صهيب، قال: كذلك يا أبا يحيى؟ قال: نعم يا رسول الله، فأنزل الله ~~سبحانه " * (يا أيها الذين آمنوا لم تقولوا ما لا تفعلون) *) والآية ~~الأخرى. # وقال الحسن: هؤلاء المنافقون ندبهم الله سبحانه ونسبهم إلى الإقرار الذي ~~أعلنوه للمسلمين فأنزل الله فقال: " * (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما ~~لا تفعلون) *) كذبا وزورا، وقال: ابن زيد: نزلت في المنافقين كانوا يعدون ~~المؤمنين النصر وهم كاذبون، وقال: مجاهد: نزلت في نفر من الأنصار منهم عبد ~~الله بن رواحة قال: في مجلس لهم: لو علمنا أي الأعمال أحب إلى الله لعملنا ~~بها حتى نموت، فأنزل الله سبحانه هذه السورة فقال عبد الله بن رواحة: لا ~~أبرح PageV09P302 # حبيسا في سبيل الله حتى أموت أو أقتل فقتل بمؤته شهيدا رحمة الله عليه ms3149 ~~ورضوانه، وقال: ميمون بن مهران: نزلت في الرجل يقرض نفسه بما لم يفعله ~~نظيره ويحبون أن يحمدوا عما لم يفعلوا. # حدثنا أبو القاسم الحسيني لفظا قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن ~~عبدوس الطرائفي قال: حدثنا عمي سعيد الدارمي قال: حدثنا محبوب بن موسى ~~الأنطاكي قال: حدثنا أبو إسحاق الفراري عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن ~~أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سلام قال: خرجنا نتذاكر فقلنا: أيكم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله أي الأعمال أحب إلى الله، ثم تفرقنا ~~وهبنا أن يأتيه أحدنا، فأرسل إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وجمعنا ~~فجعل يومي بعضنا إلى بعض فقرأ علينا " * (سبح لله) *) إلى آخرها. # قال أبو سلمة: فقرأها علينا عبد الله بن سلام إلى آخرها قال يحيى بن أبي ~~كثير: فقرأ علينا أبو سلمة إلى آخرها، قال الأوزاعي: فقرأ علينا يحيى بن ~~إسحاق إلى آخرها، قال أبو إسحاق الفزاري: فقرأها علينا الأوزاعي إلى آخرها، ~~قال محبوب بن موسى: قرأها علينا الفزاري إلى آخرها، قال عثمان بن سعيد: ~~فقرأها علينا محبوب إلى آخرها، قال الطرائفي: فقرأها علينا عثمان بن سعيد ~~إلى آخرها، قال القاسم: وقرأها علينا أبو الحسن الطرائفي إلى آخره، وقرأها ~~علينا الأستاذ أبو القاسم إلى آخرها وسألنا أحمد الثعلبي أن يقرأ فقرأ ~~علينا إلى آخرها. # " * (كبر مقتا) *) نصب على الحال وأن شئت على التمييز. # وقال الكسائي: " * (أن تقولوا) *) في موضع رفع لان " * (كبر) *) بمنزلة ~~قولك بئس رجلا أخوك، وأضمر القراء فيه أسما مرفوعا، والمقت والمقاتة مصدر ~~واحد يقال: رجل ممقوت ومقيت إذا لم تحبه الناس " * (إن الله يحب الذين ~~يقاتلون في سبيله) *) ولا يزولون عن أماكنهم " * (كأنهم بنيان مرصوص) *) قد ~~رص بعضه إلى بعض أي أحكم وأيقن وأدق فليس فيه فرجه ولا خلل، وأصله من ~~الرصاص، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم (تراصوا بينكم في الصفوف لا ~~يتخللنكم الشياطين كأنها بنات حذف). # " * (وإذ قال: موسى لقومه) *) من بني إسرائيل " * (يا ms3150 قوم لم تؤذونني) *) ~~وذلك حين رموه بالأدرة " * (وقد تعلمون أني رسول الله إليكم) *) والرسول ~~يحترم ويعظم " * (فلما زاغوا أزاغ الله) *) عن الحق " * (قلوبهم) *) عن ~~الدين " * (والله لا يهدي القوم الفاسقين وإذ قال عيسى بن مريم يا بني ~~إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول ~~يأتي من بعدي أسمه أحمد) *) وهو الذي لا يذم، وفي وجهه قولان: PageV09P303 # أحدهما: أن الأنبياء كلهم حمادون لله سبحانه ونبينا صلى الله عليه وسلم ~~أحمد، أي أكثر حمدا لله منهم. # والثاني: أن الأنبياء كلهم محمودون ونبينا أحمد أي أكثر مناقب وأجمع ~~للفضائل. # " * (فلما جائهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين ومن أظلم ممن أفترى على ~~الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي القوم الظالمين يريدون ~~ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون هو الذي أرسل ~~رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون يا أيها ~~الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم) *) قراءة العامة بالتخفيف من ~~الإنجاء وقرأ ابن عامر بالتشديد من (التنجية) * * (من عذاب أليم) *) بين ما ~~هي فقال: " * (تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيله الله بأموالكم ~~وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من ~~تحتها الأنهار ومساكن طيبة) *). # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثني ابن حرجة قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن ~~سليمان قال: حدثنا محمد بن الفرح البغدادي قال: حدثنا حجاج بن محمد بن جبير ~~القصاب عن الحسن قال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها فقال: (قصر ~~من لؤلؤة في الجنة وذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء في كل دار سبعون ~~بيتا من زمردة خضراء في كل بيت سبعون سريرا على كل سرير سبعون فراشا من كل ~~لون، على كل فراش امرأة من الحور العين، في كل بيت سبعون مائدة على كل ~~مائدة سبعون لونا من كل الطعام، في كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة، قال: فيعطي ~~الله المؤمن من القوة في ms3151 غذاءه وحده ما يأتي على ذلك كله). # " * (في جنات عدن ذلك الفوز العظيم وأخرى) *) قال: نحاة البصرة: هي في ~~محل الخفض مجازه: وتجارة أخرى، وقال نحاة الكوفة: محلها رفع أي ولكم أخرى ~~في العاجل مع ثواب الآجل. # " * (تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين) *) ثم حثهم على نصرة ~~الدين وجهاد المخالفين فقال: " * (يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله) ~~*) أعوانا بالسيف على أعدائه، قرأ أبو عمرو وقرأ أهل الحجاز أنصارا ~~بالتنوين وهو اختيار أيوب، وقرأ الباقون بالإضافة وهو اختيار أبي حاتم وأبي ~~عبيد قال: لقوله " * (نحن أنصارا لله) *) ولم يقل: أنصارا لله. # " * (كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال: الحواريون ~~نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا ~~على عدوهم فأصبحوا ظاهرين) *). PageV09P304 # ((سورة الجمعة)) مدنية، وهي سبعمائة وعشرون حرفا، ومائة وثمانون كلمة، ~~وأحدى عشر آية أخبرنا أبو عمرو الفراتي قال: أخبرنا موسى قال: أخبرنا مكي ~~قال: حدثنا سليمان قال: حدثنا أبو معاذ عن أبي عصمة عن زيد العمي عن أبي ~~نصرة عن ابن عباس عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قرأ ~~سورة الجمعة كتب له عشر حسنات بعدد من ذهب إلى الجمعة من مصر من أمصار ~~المسلمين ومن لم يذهب). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (يسبح لله ما فى السماوات وما فى الارض ~~الملك القدوس العزيز الحكيم * هو الذى بعث فى الأميين رسولا منهم يتلو ~~عليهم ءاياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفى ضلل ~~مبين * وءاخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم * ذلك فضل الله ~~يؤتيه من يشآء والله ذو الفضل العظيم * مثل الذين حملوا التوراة ثم لم ~~يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بئايات الله ~~والله لا يهدى القوم الظالمين * قل ياأيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم ~~أوليآء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين * ولا يتمنونه أبدا ~~بما قدمت أيديهم والله عليم ms3152 بالظالمين) *) 2 " * (يسبح لله ما في السماوات ~~وما في الأرض الملك القدوس) *) قال أهل اللغة: كل أسم على فعول بتشديد ~~للعين فالفاء منه منصوبة، نحو سفود وكلوب وسمور وشبوط وهو ضرب من السمك إلا ~~أحرف: سبوح وقدوس، ومردوح لواحد المراديح، وحكى الفراء عن الكسائي قال: ~~سمعت أبا الدنيا وكان إعرابيا فصيحا يقرأ القدوس بفتح القاف ولعلها لغة. # " * (العزيز الحكيم) *) وقرأ أبو وائل الملك القدوس بالرفع على معنى هو ~~الملك القدوس. # أخبرني عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: حدثنا محمد ~~بن عبد الله PageV09P305 # ابن سليمان قال: حدثنا محمد بن إسحاق الرازي قال: حدثنا إسحاق بن سليمان ~~قال: سمعت عمرو بن أبي قيس عن عطاء بن السائب عن ميسرة قال: هذه الآية " * ~~(يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم) *) في ~~التوراة سبعمائة آية. # " * (هو الذي بعث في الأميين) *) يعني العرب " * (رسولا منهم) *) محمدا ~~صلى الله عليه وسلم " * (يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ~~وأن كانوا من قبل لفي ضلال مبين وآخرين منهم) *) في " * (آخرين) *) وجهان ~~من الأعراب: أحدهما الخفض على الرد إلى الأميين، مجازه: وفي آخرين، ~~والثاني: النصب على الرد إلى الهاء والميم من قوله " * (يعلمهم) *) أي ~~ويعلم آخرين منهم أي من المؤمنين الذين يدينون بدينه. # " * (لما يلحقوا بهم) *) أي لم يدركوهم ولكنهم يكونون بعدهم. # وأختلف العلماء فيهم فقال ابن عمرو سعيد بن جبير: هم العجم، وهي رواية ~~ليث عن مجاهد يدل عليه كما روى ثور بن يزيد عن أبي العتب عن أبي هريرة قال: ~~لما نزلت هذه الآية " * (وآخرين منهم لما يلحقوا بهم) *) كلمه فيها الناس ~~فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على سلمان فقال: (لو كان (الدين) عند ~~الثريا لناله رجال من هؤلاء). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا محمد بن خلف قال: حدثنا إسحاق بن محمد ~~قال: حدثنا أبي قال: حدثنا إبراهيم بن عيسى قال: حدثنا علي بن علي قال: ~~حدثني أبو حمزة الثمالي قال: حدثني حصين بن ms3153 عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم (رأيتني تبعني غنم سود ثم أتبعتها غنم سود ثم اتبعتها غنم ~~عفر) أولها أبا بكر قال: أما السود فالعرب، وأما العفر فالعجم تبعايعك بعد ~~العرب، قال: (كذلك عبرها الملك سحر) يعني وقت السحر. # وبه عن أبي حمزة قال: حدثني السدي قال: كان عبد الرحمن بن أبي ليلى إذا ~~قال: رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يعني به عليا، وإذا قال: ~~رجل من أهل بدر فأنما يعني به عليا، فكان أصحابه لا يسألونه عن أسمه، وقال: ~~عكرمة ومقاتل: هم التابعون، وقال ابن زيد وابن حيان: هم جميع من دخل في ~~الإسلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة وهي رواية ابن أبي ~~نحيح عن مجاهد. # وروى سهل بن سعد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وأن في أصلاب ~~أصلاب أصلاب PageV09P306 # رجال (أمتي) رجالا ونساء يدخلون الجنة بغير حساب) ثم تلا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم * (وآخرين منهم لما يلحقوا بهم) * * (وهو العزيز الحكيم ذلك ~~فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم مثل الذين حملوا التوراة) *) ~~أي كلفوا العمل بها " * (ثم لم يحملوها) *) ولم يعملوا بما فيها ولم يؤدوا ~~حقها " * (كمثل الحمار يحمل أسفارا) *) كتبا من العلم والحكمة. # قال الفراء: هي الكتب العظام واحدها سفر، ونظيرها في الكلام شبر وأشبار ~~وجلد وأجلاد فكما أن الحمار يحملها ولا يدري ما فيها ولا ينتفع بها كذلك ~~اليهود يقرؤون التوراة ولا ينتفعون به، لأنهم خالفوا ما فيه. # أنشدنا أبو القاسم بن أبي بكر المكتب قال: أنشدنا أبو بكر محمد بن المنذر ~~قال: أنشدنا أبو محمد العشائي المؤدب قال: أنشدنا أبو سعيد الضرير: # زوامل للأسفار لا علم عندهم بجيدها إلا كعلم الأباعر لعمرك ما يدري المطي ~~إذا غدا بأسفاره إذ راح ما في الغرائز " * (بئس مثل القوم الذين كذبوا ~~بآيات الله ms3154 والله لا يهدي القوم الظالمين قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم ~~أنكم أولياء لله من دون الناس) *) محمد وأصحابه " * (فتمنوا الموت) *) ~~فادعوا على أنفسكم بالموت " * (إن كنتم صادقين) *) أنكم أبناء الله وأحباؤه ~~فإن الموت هو الذي يوصلكم إليه. # " * (ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين) *). أخبرنا ~~الحسن قال: حدثنا السني قال: حدثنا النسائي قال: أخبرني عمرو بن عثمان قال: ~~حدثنا بقية بن الوليد قال: حدثنا الزبيدي قال: حدثني الزهري عن أبي عبيد ~~أنه سمع أبا هريرة يقول قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يتمن أحدكم ~~الموت أما محسن فإن يعش يزدد خيرا فهو خير له وأما مسيئا فلعله أن يستعتب). # 2 (* (قل إن الموت الذى تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب ~~والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون * ياأيها الذين ءامنوا إذا نودى للصلواة ~~من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم ~~تعلمون) *) 2 " * (قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى ~~عالم الغيب والشهادة فينبئكم PageV09P307 # بما كنتم تعملون يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) *) ~~أي في يوم الجمعة كقوله سبحانه " * (ماذا خلقوا من الأرض) *) أي في الأرض ~~وأراد بهذا النداء الآذان عند قعود الإمام على المنبر للخطبة، يدل عليه ما ~~أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون قال: أخبرنا أحمد بن الحسن قال: حدثنا ~~محمد بن يحيى قال: حدثنا أحمد بن خالد الوهبي قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن ~~الزهري عن السائب بن يزيد قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذن ~~واحد بلال لم يكن له مؤذن آخر غيره، فكان إذا جلس رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على المنبر أذن على باب المسجد فإذا نزل أقام الصلاة، ثم كان أبو بكر ~~كذلك وعمر كذلك حتى إذا كان عثمان فكثر الناس وتباعدت المنازل زاد أذانا ~~فأمر بالتأذين الأول على دار له بالسوق يقال لها الزوراء، فكان يؤذن له ms3155 ~~عليها، فإذا جلس عثمان على المنبر أذن مؤذنه الأول، فإذا نزل أقام للصلاد ~~فلم يعب ذلك عليه. # وقراءة العامة " * (الجمعة) *) بالضم الميم، وقرأ الأعمش مخففة بجزم ~~الميم وهما لغتان وجمعها: جمع وجمعات. # أخبرنا محمد بن نعيم قال: أخبرنا أبا الحسن بن أيوب قال: أخبرنا علي بن ~~عبد العزيز قال: أخبرنا القاسم بن سلام قال: سمعت الكسائي يخبر عن سليمان ~~عن الزهري قال: قال ابن عباس: نزل القرآن بالتثقيل والتفخيم قال الفراء ~~وأبو عبيد: التخفيف حسن وهو (........) في مذهب العربية مثل غرفة وغرف ~~وطرفة وطرف وحجرة وحجر. وقال الفراء: وفيها لغة أخرى ثالثة: جمعة بالفتح ~~كقولك رجل ضحكة وهمزة ولمزة وهي لغة بني عقيل، وقيل: هي لغة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وإنما سمي هذا اليوم جمعة لما أخبرنا الحسن قال: حدثنا الكندي ~~قال: حدثنا محمد بن مخلد العطار قال: حدثنا محمد بن عيسى بن أبي موسى قال: ~~حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي أمية قال: حدثنا قيس الأعمش عن إبراهيم عن ~~علقمة عن قرثع الضبي عن سليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(إنما سميت الجمعة لأن آدم جمع فيها خلقه). وقيل: لأن الله سبحانه فرغ فيه ~~من خلق الأشياء فأجتمعت فيه المخلوقات. # وقيل: يجمع الجماعات فيها، وقيل: لاجتماع الناس فيه للصلاة، وقيل: أول من ~~سماها جمعة كعب بن لؤي. # أخبرنا ابن فنجويه قال: حدثنا ابن حفصويه قال: حدثنا الحسن بن أحمد بن ~~حفص الحلواني قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر ~~قال: حدثنا عبد العزيز عن محمد بن عبد العزيز عن أبيه عن أبي سلمة قال: أول ~~من قال: أما بعد كعب بن لؤي، وكان PageV09P308 # أول من سمى الجمعة الجمعة وكان يقال للجمعة: العروبة، وقيل: أول من سماها ~~جمعة الأنصار. # أخبرني الحسين قال: حدثنا ابن حمدان قال: حدثنا إبراهيم بن سهلويه قال: ~~حدثنا سلمة ابن شيب قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن أيوب عن ابن ~~سيرين قال: جمع أهل المدينة قبل ms3156 أن يقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ~~وقبل أن ينزل الجمعة وهم الذين سموها الجمعة، قالت الأنصار: لليهود يوم ~~يجمعون فيه كل سبعة أيام وللنصارى يوم أيضا مثل ذلك، فهلموا فلنجعل يوما ~~يجمع فيه فيذكر الله عز وجل ونصلي ونشكره أو كما قالوا. # فقالوا: يوم السبت لليهود ويوم الأحد للنصارى فاجعلوه يوم العروبة، ~~وكانوا يسمون يوم الجمعة يوم العروبة واجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلى بهم ~~يومئذ ركعتين وذكرهم فسموه يوم الجمعة حين اجتمعوا إليه فذبح لهم أسعد بن ~~زرارة شاة فتغدوا وتعشوا من شاة واحده وذلك لقلتهم، فأنزل الله سبحانه في ~~ذلك بعد " * (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) *) الآية، فهذه أول جمعة جمعت ~~في الإسلام. # فأما أول جمعة جمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه فقال أهل ~~السير والتواريخ: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرا حتى نزل قباء ~~على بني عمرو بن عوف وذلك يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع ~~الأول حين أشتد الضحى فأقام صلى الله عليه وسلم بقباء يوم الاثنين ويوم ~~الثلاثاء ويوم الأربعاء ويوم الخميس وأسس مسجدهم ثم خرج بين أظهرهم يوم ~~الجمعة عامدا المدينة فأدركته صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن واد ~~لهم قد اتخذ اليوم في ذلك الموضع مسجد وكانت هذه الجمعة أول جمعة. # وقال: الحسن هي مستحبة وليست بفرض، وقال سعيد: جمعها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الإسلام فخطب في هذه الجمعة وهي أول خطبة خطبها بالمدينة فيما ~~قيل، وقال صلى الله عليه وسلم (الحمد لله أحمده وأستعينه واستغفره وأستهديه ~~وأؤمن به ولا أكفره وأعادي من يكفره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى والنور والموعظة على فترة من الرسل ~~وقلة من العلم وضلالة من الناس وانقطاع من الزمان ودنو من الساعة، وقرب من ~~الأجل، من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصيهما فقد غوى وفرط وضل ضلالا ~~بعيدا، وأوصيكم بتقوى ms3157 الله فإنه خير ما أوصى به المسلم المسلم أن يحضه على ~~الآخرة وان يأمره بتقوى الله فاحذروا ما حذركم الله من نفسه وأن تقوى الله ~~لمن عمل به على وجل ومخافة من ربه عون وصدق على ما تبغون من أمر الآخرة، ~~ومن يصلح الذي بينه وبين الله من أمره في السر والعلانية لاينوي بذلك إلا ~~وجه الله يكن له ذكرا في عاجل أمره، وذخرا فيما بعد الموت حين يفتقر المرء ~~إلى ما قدم، وما كان من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا، ويحذركم ~~الله نفسه والله روؤف PageV09P309 # بالعباد، والذي صدق قوله ونجز وعده لا خلق لذلك فإنه يقول ما يبدل القول ~~لدي وما أنا بظلام للعبيد، واتقوا الله في عاجل أمركم وآجله في السر ~~والعلانية فإنه من يتق الله كفر عنه سيئاته، ويعظم له أجرا، ومن يتق الله ~~فقد فاز فوزا عظيما، وان تقوى الله توقي مقته وتوقي عقوبته وتوقي سخطه، وأن ~~تقوى الله تبيض الوجوه وترضي الرب وترفع الدرجة خذوا بحظكم ولا تفرطوا في ~~جنب الله فقد علمكم الله كتابه ونهج لكم سبيله ليعلم الذين صدقوا ويعلم ~~الكاذبين، فأحسنوا كما أحسن الله إليكم، وعادوا أعداءه، وجاهدوا في سبيل ~~الله حق جهاده، هو اجتباكم وسماكم المسلمين، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من ~~حيى عن بينة ولا حول ولا قوة إلا بالله، وأكثروا ذكر الله واعملوا لما بعد ~~اليوم، فإنه من يصلح ما بينه وبين الله يكفيه الله ما بينه وبين الناس، ~~وذلك بأن الله يقضي على الناس ولا يقضون عليه، ويملك الناس ولا يملكون منه، ~~الله أكبر ولا قوة إلا بالله العظيم). # فلهذا صارت الخطبة شرطا في انعقاد الجمعة وهو قول جمهور العلماء، وقال ~~الحسن: هي مستحبة وليست بفرض، وقال سعيد بن جبير: هي بمنزلة الركعتين من ~~الظهر فإذا تركها وصلى الجمعة فقد صلى الركعتين من الظهر، وأقل ما يجزي من ~~الخطبة أن يحمد الله ويصلي على نبيه ويوصي بتقوى الله سبحانه ويقرأ آية من ~~القرآن في ms3158 الخطبة الأولى ويجب في الثانية أربع كالأولى إلا إن الواجب بدل ~~قراءة الآية الدعاء، هذا قول أكثر العلماء والفقهاء، وقال أبو حنيفة: لو ~~اقتصر على التحمد أو التسبيح أو التكبير أجزاه، وقال أبو يوسف ومحمد: ~~الواجب ما يتناوله أسم الخطبة. # ثم القيام شرط في صحة الخطبة مع القدرة عليه في قول عامة الفقهاء إلا أبا ~~حنيفة فإنه لم يشرطه فيها، والدليل على أن القيام شرط في الخطبة قوله ~~سبحانه: " * (وتركوك قائما) *). وحديث ابن عمر: ما كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يخطب خطبتين إلا وهو قائم. # وللشافعي قولان في الطهارة في حال الخطبة فقال في الجديد: هي شرط في ~~الخطبة، وقال في القديم: ليست بشرط، وهو مذهب أبي حنيفة رحمة الله. # فهذا بيان القول في أول جمعه جمعت في الإسلام، وأول جمعه جمعها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأول خطبة خطبها فيها في المدينة، فأما أول جمعة جمعت ~~بعدها بالمدينة فقال ابن عباس: أول جمعة جمعت في الإسلام بعد الجمعة ~~بالمدينة بقرية يقال لها جواثا من قرى البحرين. # قوله: " * (فاسعوا إلى ذكر الله) *) أي أمضوا إليه واعملوا له. # أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا مكي قال: حدثنا عبد الله بن هاشم ~~قال: حدثنا PageV09P310 # يحيى بن حنظلة قال: سمعت سالما قال: قال ابن عمر: سمعت صلى الله عليه ~~وسلم يقرأ فأمضوا إلى ذكر الله. # وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ في آخرين قالوا: حدثنا محمد بن يعقوب قال: ~~أخبرنا الربيع ابن سليمان قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن الزهري ~~عن سالم عن أبيه قال: ما سمعت عمر قط يقرأها إلا وأمضوا إلى ذكر الله. # وأخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن جعفر الكلمواني قال: حدثنا أبو بكر ~~محمد بن محمد بن حفص قال: حدثنا السري بن خزيمة قال: حدثنا أبو نعيم قال: ~~حدثنا سفيان عن حنظلة عن سالم عن عمر أنه كان يقرأها فأمضوا إلى ذكر الله، ~~وروى الأعمش عن إبراهيم قال: كان عبد الله يقرأها فأمضوا إلى ms3159 ذكر الله ~~ويقول: لو قرأها فاسعوا لسعيت حتى يسقط ردائي، وهي قراءة أبي العالية أيضا، ~~وقال الحسن: أما والله ما هو بالسعي على الأقدام، ولقد نهوا أن يأتوا ~~الصلاة إلا وعليهم السكينة والوقار ولكن بالقلوب والنية والخشوع. # وأنبأني عبد الله بن حامد قال: أخبرنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا يحيى بن ~~أبي طالب قال: أخبرنا عبد الوهاب قال: سئل سعيد عن فضل الجمعة فأخبرنا عن ~~قتادة أنه كان يقول في هذه الآية " * (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة ~~من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) *) فالسعي أن تسعى بقلبك وعملك وهو ~~المشي إليها قال: وكان يتأول هذه الآية " * (فلما بلغ معه السعي) *) يقول ~~فلما مشى معه، وقال: الكلبي فلما عمل مثله عمله. # وأخبرنا محمد بن حمدويه قال: حدثنا محمد بن يعقوب قال: أخبرنا الربيع ~~قال: قال الشافعي: السعي في هذا الموضع هو العمل، قال الله سبحانه وتعالى " ~~* (إن سعيكم لشتى) *) وقال سبحانه: " * (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) *) ~~وقال تعالى: " * (فإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها) *) وقال زهر: سعى ~~بعدهم قوم لكي يدركوهم فلم يدركوهم ولم يلاقوا ولم يألوا إلى ذكر الله يعني ~~الصلاة. # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: حدثنا علي بن ~~حرب وليع قال: حدثنا منصور بن دينار عن موسى بن أبي كثير عن سعيد بن المسيب ~~" * (فاسعوا إلى ذكر الله) *) قال: موعظة الإمام " * (وذروا البيع) *) يعني ~~البيع والشراء لأن البيع يتناول المعنيان جميعا ومنه قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) أراد البائع والمشتري، وقال ~~الأخطل PageV09P311 # وباع بنيه بعضهم بخشارة وبعت لذبيان العلاء بمالكا يريد بالأول البيع ~~وبالآخر الابتياع، وإنما يحرم البيع عند الأذان الثاني، وقال الزهري: عند ~~خروج الإمام، وقال الضحاك: إذا زالت الشمس حرم البيع والشرى، وروى السدي عن ~~أبي مالك قال: كان قوم يجلسون في بقيع الزبير ويشترون ويبيعون إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة ولا يقومون فنزلت هذه الآية. # " * (ذالكم) *) الذي ذكرت ms3160 من حضور الجمعة والاستماع إلى الجمعة وأداء ~~الفريضة " * (خيركم لكم) *) من المبايعة " * (إن كنتم تعلمون) *) مصالح ~~أنفسكم ومضارها. # ذكر تلكم الآية أعلم أن صلاة الجمعة واجب على كل مسلم إلا خمسة نفر: ~~النساء والصبيان والعبيد والمسافر والمرضى. يدل عليه ما أخبرنا أبو نعيم ~~عبد الملك بن الحسن بن محمد بن إسحاق الأزهري (باسفرائين) قال: أخبرنا أبو ~~عوانة يعقوب بن إسحاق الحافظ قال: أخبرنا المزني قال: قال الشافعي: أخبرنا ~~إبراهيم بن محمد قال: حدثني سلمة بن عبد الله الحطمي عن محمد ابن كعب ~~القرطي أنه سمع رجلا من بني وائل يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(تجب الجمعة على كل مسلم إلا امرأة أو صبي أو مملوك). # وأخبرنا أن فنجويه قال: حدثنا ابن يوسف قال: حدثنا ابن وهب قال: حدثنا ~~الربيع بن سليمان الحبري قال: حدثنا عبد الملك بن سلمة القرشي قال: حدثنا ~~أبو المثنى سلمان بن يزيد الكعبي عن محمد بن عجلان عن أبي الزبير عن جابر ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تحرم التجارة عند الأذان يوم ~~الجمعة ويحرم الكلام عند الخطبة وتحل التجارة بعد صلاة الجمعة ولا تجب ~~الجمعة على أربعة: المريض والعبد والصبي والمرأة، فمن سعى بلهو أو تجارة ~~أستغنى الله عنه والله غني حميد). # وتجب الجمعة على أهل القرى إذا سمعوا النداء من المصر، ووقت اعتبار سماع ~~الأذان يكون المؤذن صيتا والأصوات هادئة والريح ساكنة، وموقف المؤذن عند ~~سور البلد، ويعتبر كل قرية بالسور الذي يليها، هذا مذهب الشافعي، وقال ابن ~~عمر وأبو هريرة وأنس: تجب الجمعة على من كان على عشرة أميال من المصر، وقال ~~سعيد بن المسيب: يجب على من آواه المبيت، وقال الزهري: تجب على من كان على ~~ستة أميال، ربيعة أربع أميال، مالك والليث: ثلاثة أميال PageV09P312 # وقال أبو حنيفة، لا تجب الجمعة على أهل السواد سواء كانت القرية قريبة من ~~البلد أو بعيدة، حتى حكي أن محمد بن الحسن سأله هل تجب الجمعة على أهل ~~دياره وبينها وبين ms3161 الكوفة مجرى نهر، فقال: لا. # واختلف الفقهاء في عدد من ينعقد بهم الجمعة، فقال الحسن: ينعقد بأثنين، ~~وقال الليث ابن سعد وأبو يوسف: بثلاثة، وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة: ~~بأربعة، وقال ربيعة: الرأي بأثني عشر، وقال الشافعي: لا تنعقد الجمعة بأقل ~~من أربعين نفسا، قال: فكل قرية جمعت فيها أربعين بالغين عاقلين أحرار ~~مقيمين لا يظعنون عنها شتاء وصيفا الا ظعن حاجة وجبت عليهم الجمعة، وقال ~~مالك: إذا كانت قرية فيها سوق ومسجد فعليهم الجمعة من غير اعتبار عدد، وقال ~~أبو حنيفة: لا تجب الجمعة على أهل السواد والقرى ولا يجوز لهم أقامتها ~~فيها، وأشترط في وجوب الجمعة وأنعقادها: المصر الجامع للسلطان القاهر ~~والسوق القائمة والنهر الجاري، واحتج بحديث علي كرم الله وجهه: لا جمعة ولا ~~تسويق إلا في مصر جامع، وفي بعض الأخبار إلا على أهل مصر جامع وضعفه بعضهم. # والدليل على أبي حنيفة حديث ابن عباس قال: أول جمعة جمعت بعد جمعة النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالمدينة في قرية من قرى البحرين يقال لها جواثا، وروى ~~أن عمر بن الخطاب ح كتب إلى أهل البحرين صلوا الجمعة حيث ما كنتم، وتصح ~~إقامة الجمعة بغير إذن السلطان وحضوره، وقال أبو حنيفة: من شرطها الإمام أو ~~خليفة. # والدليل على أن السلطان ليس بشرط في انعقاد الجمعة، ما روي أن الوليد بن ~~عقبة والي الكوفة أبطأ يوما في حضور الجمعة فتقدم عبد الله بن مسعود وصلى ~~الجمعة بالناس من غير إذنه، وروي أن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه صلى ~~الجمعة بالناس، يوم حصر عثمان ولم ينقل أنه استأذنه، وروى أن سعيد بن العاص ~~والي المدينة لما أخرج من المدينة صلى أبو موسى الأشعري الجمعة بالناس من ~~غير استئذان. # ولا يجوز أن يصلي في بلد واحد إلا جمعة واحدة فأن صليت ثانية بطلت، وقال ~~أبو يوسف: فإن كان للبلد جانبان جاز أن يصلي كل جانب منه جمعة، وقال محمد ~~بن الحسن يجوز أن يصلي في بلد واحد جمعتان أستحسانا. ms3162 # فأما الوعيد الوارد لمن ترك صلاة الجمعة من غير عذر، فأخبرنا أبو عمرو ~~الفراتي قال: حدثنا أبو العباس الأحمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن ~~الحكم قال: أخبرنا ابن أبي فديك قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عن أسيد بن أسيد ~~البراد عن عبد الله بن قتادة عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: (من ترك الجمعة ثلاثا من غير ضرورة طبع الله على قلبه). ~~PageV09P313 # وروى عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: (لينتهين أقوام يسمعون النداء يوم الجمعة ثم لا يشهدونها أو ليطبعن ~~الله على قلوبهم أو ليكونن من الغافلين أو ليكونن من أهل النار). # وروى أنه صلى الله عليه وسلم خطب فقال: (إن الله قد افترض عليكم الجمعة ~~في مقامي هذا، في يومي هذا، (في شهري هذا من عامي هذا إلى يوم القيامة) فمن ~~تركها في حياتي أو بعد مماتي وله إمام عادل أو جائر من غير عذر فلا بارك ~~الله له ولا جمع الله شمله ألا فلا حج له ألا ولاصوم له، ومن تاب تاب الله ~~عليه). # أخبرنا أبو عبد الله الفتحوي قال: حدثنا أبو بكر القطيعي قال: حدثنا عبد ~~الله بن أحمد ابن حنبل قال: حدثنا أبي قال: حدثنا حسن بن علي عن الحسن بن ~~الحر عن ميمون بن أبي المسيب قال: أردت الجمعة زمن الحجاج، قال: فتهيأت ~~للذهاب ثم قلت: أين أذهب أصلي خلف هذا فقلت مرة: أذهب، وقلت مرة: لا أذهب ~~قال: فاجمع رأي على الذهاب، فناداني مناد من جانب البيت: " * (يا أيها ~~الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) *) قال: ~~وجلست اكتب كتابا فعرض لي شيء إن أنا كتبته في كتابي زين كتابي وكنت قد ~~كذبت، فأن أنزلته كان في كتابي بعض القبح وكنت قد صدقت، فقلت مرة: اكتب، ~~وقلت مرة: لا أكتب، فأجمع رأي على تركه فتركته، فناداني مناد من جانب البيت ms3163 ~~" * (يثبت الله الذين آمنوابالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) *). # فأما ثواب من شهد الجمعة وأخبرنا أحمد بن أبي قال: حدثنا الهيثم بن كليب ~~قال: حدثنا عيسى بن أحمد قال: حدثنا بقية قال: حدثني الضحاك بن حمزة عن أبي ~~نصرة عن أبي رجاء العطار عن أبي بكر الصديق وعمر بن حصين قالا: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (من اغتسل يوم الجمعة كفرت عنه ذنوبه وخطاياه فإذا ~~أخذ في المشي (إلى الجمعة) كتب له بكل خطوة عمل عشرين سنة فإذا (فرغ) من ~~(الجمعة) أجيز بعمل مائتي سنة). PageV09P314 # وأخبرنا أحمد بن أبي في آخرين قالوا: حدثنا أبو العباس الأصم قال: أخبرنا ~~الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن سمي عن أبي صالح السمان عن ~~أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أغتسل يوم الجمعة غسل ~~الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنه ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب ~~بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا، ومن راح في الساعة ~~الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة. فإذا ~~خرج الإمام حضرة الملائكة يستمعون الذكر). # وأخبرنا أبو عمرو الفراتي قال: أخبرنا أبو القاسم عمر بن أحمد بن الحسن ~~البصري قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن شودب قال: حدثنا محمد بن عبد الملك ~~الدقيقي قال: حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا بن يزيد بن هارون عن ثابت عن ~~أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليلة أسري بي إلى السماء رأيت ~~تحت العرش سبعين مدينة كل مدينة مثل دنياكم هذه سبعين مرة مملوءة من ~~الملائكة يسبحون الله ويقدسونه ويقولون في تسبيحهم: اللهم أغفر لمن شهد ~~الجمعة، اللهم أغفر لمن اغتسل في الجمعة). # فأما فضل يوم الجمعة فأخبرنا أبو عمرو الفراتي وأبو عبد الله الحافظ وأبو ~~محمد الكناني وأبو علي الثوري قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب بن ~~يوسف قال: أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن ms3164 يزيد بن ~~عبد الله بن السهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحرث عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ~~فيه خلق آدم وفيه أهبط وفيه (تيب) عليه وفيه مات وفيه تقوم الساعة وما من ~~دابة إلا وهي مسبحة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة ~~إلا الجن والإنس وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم يسأل الله شيئا إلا أعطاه ~~إياه). # قال أبو هريرة: قال عبد الله بن سلام: هي آخر ساعة في يوم الجمعة، فقلت ~~له: كيف يكون آخر ساعة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يصادفها عبد ~~مسلم وهو يصلي وتلك الساعة لا يصلي فيه فقال ابن سلام ألم يقل النبي صلى ~~الله عليه وسلم (من جلس مجلسا ينتظر فيه الصلاة فهو في الصلاة حتى يصلي) ~~فقلت بلى قال: (فهو ذلك). # وأخبرنا عبد الخالق قال: أخبرنا ابن هند قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب قال ~~حدثنا أبو PageV09P315 # بدر شجاع بن الوليد السكوني قال حدثنا زياد بن خيثمة عن عثمان بن أبي ~~مسلم عن أنس بن مالك قال: أبطأ علينا رسول الله (عليه السلام) ذات يوم فلما ~~خرج قلنا: أحبست قال: ذلك أن جبرئيل (عليه السلام) أتاني بهيئة المرأة ~~البيضاء فيها نكته سوداء فقال إن هذه الجمعة فيها خير لك ولأمتك وقد أرادها ~~والنصارى فأخطؤوها، قلت: يا جبرائيل ما هذه النكتة السوداء؟ قال: هذه ~~الساعة التي في يوم الجمعة لا يوافقها مسلم يسأل الله فيها خيرا إلا أعطاه ~~إياه أو ذخر له مثله يوم القيامة أو صرف عنه من السوء مثله وإنه خير الأيام ~~عند الله، وإن أهل الجنة يسمونه يوم المرند، قلت: يا رسول الله وما يوم ~~المرند؟ # قال: إن في الجنة واديا، رائحة نبته مسك أبيض، يتنزل الله سبحانه وتعالى ~~كل يوم جمعة ويضع كرسيه فيه، ثم يجاء بمنابر من نور وتوضع خلفه فتحف منه ~~الملائكة ثم يجاء ms3165 بكرسي من ذهب فيوضع، ثم يجيىء النبييون والصديقون ~~والشهداء والمؤمنون أهل الغرف فيجلسون ثم يقسم الله سبحانه وتعالى فيقول: ~~أي عبادي سلوا، فيقولون: نسألك رضوانك؟ فيقول: قد رضيت عنكم، فسلوا، ~~فيسألون مناهم فيعطيهم الله ما شاءوا وأضعافها فيعطيهم مالا عين رأت ولا ~~خطر على قلب بشر، ثم يقول: ألم أنجزكم وعدي وأتممت عليكم نعمتي، وهذا محل ~~كرامتي، ثم ينصرفون إلى غرفهم ويعودون كل يوم جمعة قلت: يا جبرائيل ما ~~غرفهم؟ قال: من لؤلؤة بيضاء أو ياقوته حمراء أو زبرجدة خضراء مفرزة منها ~~أبوابها فيها أزواجها، مطردة فيها أنهارها. # وأخبرنا عبد الخالق قال: أخبرنا أبو العباس عبد الوهاب بن عبد الجليل ذكر ~~قال حدثنا أبو محمد أحمد بن محمد بن إسحاق السني قال حدثنا أحمد بن غالب ~~البصري الزاهد بعد إذ قال حدثنا دينار مولى أنس بن مالك قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (إن ليلة الجمعة ويوم الجمعة أربعة وعشرون ساعة، لله ~~سبحانه في كل ساعة ستمائه ألف عتيق من النار). # 2 (* (فإذا قضيت الصلواة فانتشروا فى الارض وابتغوا من فضل الله واذكروا ~~الله كثيرا لعلكم تفلحون * وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك ~~قآئما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين) *) 2 " ~~* (فإذا قضيت الصلاة) *) أي فرغ منها. # " * (فانتشروا في الأرض) *) للتجارة والتصرف في حوائجكم. # " * (وابتغوا من فضل الله) *) أي الرزق وهما أمر إباحة وتخيير كقوله ~~سبحانه " * (وإذا حللتم فاصطادوا) *). PageV09P316 # وقد أخبر عقيل أن أبا الفرح أخبرهم عن أبي جعفر الطبري قال: حدثني العباس ~~بن أبي طالب قال حدثنا علي بن المعافي بن يعقوب الموصلي قال: حدثنا أبو علي ~~الضايع عن أبي خلف عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول ~~الله سبحانه " * (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله) ~~*) قال: ليس بطلب دنيا ولكن عيادة مريض، وحضور جنازة، وزيارة أخ في الله. # قال الحسن وسعيد بن جبير ومكحول " * (وابتغوا من فضل الله) *) هو ms3166 طلب ~~العلم. # وقال جعفر بن محمد الصادق " * (فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله) ~~*) هو يوم السبت. # " * (وإذا رأوا تجارة أو لهوا) *) الآية أخبرنا عبد الله بن حامد قال: ~~أخبرنا محمد بن جعفر قال حدثنا علي بن حرب قال حدثنا ابن فضيل قال حدثنا ~~حصين عن سالم بن الجعد عن جابر ابن عبد الله قال: أقبلت عير ونحن نصلي مع ~~النبي (عليه السلام) الجمعة فانفض الناس إليها فما بقي غير اثني عشر رجلا ~~أنا فيهم فنزلت " * (وإذا رأوا تجارة أو لهوا) *) الآية. # وقال الحسن وأبو مالك: أصاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر، فقدم دحية بن ~~خليفة بتجارة زيت من الشام والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة، ~~فلما رأوه قاموا إليه بالبقيع، خشوا أن يسبقوا إليه فلم يبق مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلا رهط منهم أبو بكر وعمر، فنزلت هذه الآية فقال رسول الله ~~(عليه السلام): (والذي نفس محمد بيده لو تتابعتم حتى لا يبقى أحد منكم لسال ~~بكم الوادي نارا). # قال المقاتلان: بينا رسول الله (عليه السلام) يخطب يوم الجمعة إذ قدم ~~دحية بن خليفة بن فروة الكلبي ثم أحد بني الخزرج ثم أحد بني زيد بن مناة بن ~~عامر من الشام بتجارة، وكان إذا قدم لم يبق بالمدينة عاتق إلا أتاه وكان ~~يقدم إذا قدم كل ما يحتاج إليه من دقيق أو بر أو غيره، فينزل عند أحجار ~~الزيت، وهو مكان في سوق المدينة، ثم يضرب بالطبل ليؤذن الناس بقدومه فيخرج ~~إليه الناس، فقدم ذات جمعة وكان ذلك قبل أن يسلم، ورسول الله (عليه السلام) ~~قائما على المنبر يخطب، فخرج الناس فلم يبق في المسجد إلا إثنا عشر رجلا ~~وامرأة فقال النبي (عليه السلام): (لولا هؤلاء لسومت عليهم الحجارة من ~~السماء) وأنزل الله سبحانه هذه الآية، وقال ابن عباس في رواية الكلبي لم ~~يبق في المسجد إلا ثمانية رهط، وقال ابن كيسان: خرجوا إلا أحد عشر رجلا ~~وامرأة PageV09P317 # قال قتادة ومقاتل: بلغنا أنهم فعلوا ذلك ms3167 ثلاث مرات، وكل مرة بعير تقدم من ~~الشام، وكل ذلك يوافق يوم الجمعة. # وقال مجاهد: كانوا يقومون إلى نواضحهم وإلى السفر، يقدمون يتبعون التجارة ~~واللهو، فأنزل الله سبحانه " * (وإذا رأوا تجارة أو لهوا) *) قال المفسرون: ~~يعني الطبل وذلك أن العير كانت إذا قدمت المدينة استقبلوها بالطبل ~~والتصفير. # وقال جابر بن عبد الله: كان الجواري إذا نكحوا يمرون بالمزامير والطبل ~~فانفضوا إليها، فنزلت هذه الآية، وقوله " * (انفضوا إليها) *) رد الكناية ~~إلى التجارة لانها أهم وأفضل، وقد مضت هذه المسألة. # وقرأ طلحه بن مصرف " * (وإذا رأوا لهوا أو تجارة انفضوا إليها) *). # " * (وتركوك قائما) *) على المنبر. # أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أبو عمرو بن الحسن قال حدثنا أحمد ~~بن الحسن بن سعيد قال: حدثنا أبي قال: حدثنا حصين عن مسعر وأبي حنيفة عن ~~حماد عن إبراهيم عن حسان عن عبيدة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله أنه ~~سئل: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائما أو قاعدا؟ قال أما تقرأ * ~~(وتركوك قائما) * * (قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة) *) قرأ أبو ~~رجاء العطاردي " * (خير من اللهو والتجارة للذين آمنوا) *). # " * (والله خير الرازقين) *) لأنه موجد الأرزاق فإياه فاسألوا ومنه ~~فاطلبوا. PageV09P318 # ((سورة المنافقون)) مدنية، وهي سبعمائة وستة وسبعون حرفا، ومائة وثمانون ~~كلمة، وإحدى عشرة آية أخبرنا الهادي قال: حدثنا طغران قال: حدثنا ابن أبي ~~داود قال: حدثنا محمد بن عاصم قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا مخلد بن عبد ~~الواحد عن علي بن يزيد عن ذر بن حبيش عن أبي ابن كعب قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (من قرأ سورة المنافقين بري من النفاق). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (إذا جآءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول ~~الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون * اتخذوا ~~أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم سآء ما كانوا يعملون * ذلك بأنهم ~~ءامنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون * وإذا رأيتهم تعجبك ~~أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم ms3168 كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم ~~العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون * وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم ~~رسول الله لووا رءوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون * سوآء عليهم أستغفرت ~~لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدى القوم الفاسقين * ~~هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزآئن ~~السماوات والارض ولاكن المنافقين لا يفقهون) *) 2 " * (إذا جاءك المنافقون ~~قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين ~~لكاذبون) *) فيما أظهروا لأنهم أضمروا خلافه. # " * (اتخذوا أيمانهم جنة) *) سترة * (فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما ~~كانوا يعملون) * * (ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا ~~يفقهون) *) * * ( وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم) *) لاستواء خلقها، وحسن ~~صورتها، وطول قامتها PageV09P319 # قال ابن عباس: وكان عبد الله بن أبي جسيما صحيحا فصيحا ذلق اللسان، فإذا ~~قال يسمع النبي (عليه السلام) قوله. # " * (وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة) *) أشباح بلا أرواح، ~~وأجسام بلا أحلام. # قرأ الأعمش والكسائي وأبو عمرو عن عابس وقيل عباس: خشب مخفف بجزم الشين، ~~وهي قراءة البراء بن عازب واختيار أبي عبيد قال: (المد مذهبها) في العربية، ~~وذلك أن واحدتها خشبة ولم تجد في كلامهم اسما على مثل فعلة تجمع فعل بضم ~~الفاء والعين، ويلزم من فعلها أن ينقل البدن أيضا فيقرأ " * (والبدن ~~جعلناها لكم) *) لأن واحدتها بدنة أيضا. # وقرأ الأخرون بالتثقيل وهي اختيار أبي حاتم واختلف فيه عن ابن كثير ~~وعاصم. # أخبرنا أبو بكر بن أبي محمد الحمشاذي قال: أخبرنا أبو بكر بن مالك ~~القطيعي، حدثنا محمد بن يونس بن موسى قال: حدثنا الأصمعي قال: حدثنا سليم ~~العاملاني قال: جاء رجل إلى ابن سيرين فقال: رأيت حالي محتضن خشبة، فقال ~~أحسبك من أهل هذه الآية وتلا * (كأنهم خشب مسندة) * * (يحسبون) *) من جبنهم ~~وسوء ظنهم وقلة يقينهم. # " * (كل صيحة عليهم) *) قال مقاتل: يقول إن نادى مناد في العسكر وانقلبت ~~دابة، ونشدت ضالة ظنوا أنهم يرادون ms3169 بذلك لما في قلوبهم من الرعب. # وقال بعضهم: إنما قال ذلك لأنهم على وجل من أن ينزل الله فيهم، يهتك ~~أستارهم وتبيح دماءهم وأموالهم وقال الشاعر في هذا المعنى: # ولو أنها عصفورة لحسبتها مسومة تدعو عبيدا وأزنما ثم قال " * (هم العدو) ~~*) ابتداء وخبر. # " * (فأحذرهم) *) ولا تأمنهم. # " * (قاتلهم الله) *) لعنهم الله. # " * (أنى يؤفكون) *) يصرفون عن الحق. # " * (وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم) *) أي ~~أمالوها وأظهروا بوجوههم إظهارا للكراهية. PageV09P320 # وقرأ نافع والمفضل ويعقوب برواية روح وزيد بتخفيف الواو، وهي اختيار أبي ~~حاتم. # وقرأ الباقون بالتشديد واختاره أبو عبيدة قال: لأنهم فعلوها مرة بعد مرة. # " * (ورأيتهم يصدون) *) يعرضون عما دعوا إليه، " * (وهم مستكبرون) *) لا ~~يستغفرون. # " * (سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله ~~لا يهدي القوم الفاسقين) *) نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي المنافق ~~وأصحابه، وذلك ما ذكره أهل التفسير وأصحاب السير أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بلغه أن بني المصطلق يجتمعون لحربه وقائدهم الحرث بن أبي ضراب ~~أبو جويرية زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سمع بهم رسول الله (عليه ~~السلام) خرج إليهم حتى لقيهم على ماء من مياههم يقال له: المريسيع من ناحية ~~قدموا إلى الساحل، فتزاحف الناس واقتتلوا فهزم الله بني المصطلق وقتل من ~~قتل منهم ونقل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبناءهم ونساءهم وأموالهم ~~فأفاءها عليه، وقد أصيب رجل من المسلمين من بني كليب بن عوف بن عامر يقال ~~له: هشام بن صبابة، أصابه رجل من الأنصار من رهط عبادة بن الصامت وهو يرى ~~أنه من العدو فقتله خطأ. # فبينا الناس على ذلك الماء إذ وردت واردة الناس ومع عمر بن الخطاب أجير ~~له من بني عمار يقال له: جهجاه بن سعيد يقود له فرسه فازدحم جهجاه وسنان ~~الجهني حليف بني عوف بن الخزرج على الماء فاقتتلا فصرخ الجهني: يا معشر ~~الأنصار، وصرخ الغفاري: يا معشر المهاجرين، فأعان جهجاه الغفاري رجل من ms3170 ~~المهاجرين يقال له جعال وكان فقيرا، وقال عبد الله بن أبي الجعال: وإنك ~~لهناك؟ فقال: وما يمنعني أن أفعل ذلك؟ فاشتد لسان جعال على عبد الله، فقال ~~عبد الله: والذي يحلف به لأذرنك وبهمك عن هذا، وغضب عبد الله بن أبي وعنده ~~رهط من قومه فيهم زيد بن أرقم غلاما حديث السن، وقال ابن أبي افعلوا قد ~~نافرونا وكاثرونا في بلادنا، والله ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال القائل: ~~سمن كلبك يأكلك، أما والله " * (لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها ~~الأذل) *) يعني بالأعز نفسه وبالأذل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أقبل ~~على من حضر من قومه فقال: هذا ما فعلتم بأنفسكم أحللتموهم بلادكم ~~وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو أمسكتم عن جعال وذويه فضل الطعام لم ~~يركبوا رقابكم، ولأوشكوا أن يتحولوا عن بلادكم فيلحقوا بعشائرهم وموإليهم ~~فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من حول محمد، فقال زيد بن أرقم: أنت والله ~~الذليل المبغض في قومك، ومحمد في عز من الرحمن ومودة من المسلمين، والله لا ~~أحبك بعد كلامك هذا. # فقال عبد الله: اسكت فإنما كنت ألعب، فمشى زيد بن أرقم إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وذلك بعد فراغه من الغزو فأخبره الخبر وعنده عمر بن الخطاب ~~فقال: دعني أضرب عنقه يا رسول الله PageV09P321 # فقال: إذا توعد أن خل عنه يدخل. فقال: أما إذا جاء أمر النبي (عليه ~~السلام) فعمر يرحل ولم يلبث إلا أياما ولأنك حسبتني أشتكي ومات. # قالوا: فلما نزلت هذه الآية وبان كذب عبد الله بن أبي قيل له: يا أبا ~~حباب إنه قد نزلت أي شداد، فاذهب إلى رسول الله يستغفر لك فلوى رأسه ثم ~~قال: أمرتموني أن أؤمن فقد أمنت، وأمرتموني أن أعطي زكاة مالي فقد أعطيت، ~~فما بقي إلا أن أسجد لمحمد، فأنزل الله سبحانه " * (وإذا قيل لهم تعالوا ~~يستغفر لكم رسول الله) *) إلى قوله " * (هم الذين يقولون لا تنفقوا على من ~~عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السماوات والأرض) *) فلا ms3171 يعذر أحد أن ~~يعطي هنا شيئا إلا بأذنه، ولا أن يمنعه شيئا إلا بمشيئته. # قال رجل لحاتم الأصم: من أين يأكل؟ فقرأ " * (ولله خزائن السماوات والأرض ~~ولكن المنافقين لا يفقهون) *). # وقال الجنيد: خزائن السماء: الغيوب، وخزائن الأرض: القلوب وهو علام ~~الغيوب ومقلب القلوب، وكان الشبلي يقول: ولله خزائن السماوات والأرض فأين ~~تذهبون؟. # (* (يقولون لئن رجعنآ إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل ولله العزة ~~ولرسوله وللمؤمنين ولاكن المنافقين لا يعلمون * ياأيها الذين ءامنوا لا ~~تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولائك هم الخاسرون * ~~وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتى أحدكم الموت فيقول رب لو لا أخرتني ~~ألى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين * ولن يؤخر الله نفسا إذا جآء أجلهآ ~~والله خبير بما تعملون) *) 2 " * (يقولون لئن رجعنا إلى المدينة) *) يعني ~~من غزوة بني لحيان ثم بني المصطلق، وهم حي من هذيل " * (ليخرجن الأعز منها ~~الأذل). # ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) *) فعزة الله سبحانه قهر من دونه، وعز ~~رسوله إظهار دينه على الأديان كلها، وعز المؤمنين نصره إياهم على أعدائهم ~~فهم ظاهرون. # وقيل: عزة الله: الولاية، قال الله تعالى " * (هنالك الولاية لله الحق) ~~*) وعزة الرسول: الكفاية قال الله سبحانه: " * (إنا كفيناك المستهزئين) *) ~~وعز المؤمنين: الرفعة والرعاية قال الله سبحانه: " * (وأنتم الأعلون إن ~~كنتم مؤمنين) *) وقال " * (وكان بالمؤمنين رؤوفا رحيما) *). # وقيل: عزة الله الربوبية، وعزة الرسول: النبوة. وعزة المؤمنين: العبودية. # وكان جعفر الصادق يقول: (من مثلي ورب العرش معبودي، من مثلي وأنت لي). # وقيل: عزة الله خمسة: عز الملك والبقاء، وعز العظمة والكبرياء، وعزة ~~البذل والعطاء PageV09P322 # وعز الرفعة والغناء، وعز الجلال والبهاء، وعز الرسول خمسة: عز السبق ~~والابتداء، وعز الأذان والنداء، وعز قدم الصدق على الأنبياء، وعز الاختيار ~~والاصطفاء، وعز الظهور على الأعداء، وعز المؤمنين خمسة: عز التأخير بيانه: ~~نحن السابقون الآخرون، وعز التيسير بيانه: " * (ولقد يسرنا القرآن للذكر ~~فهل من مدكر يريد الله بكم اليسر) *)، وعز التبشير بيانه: " * (وبشر ~~المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا) ms3172 *)، وعز التوقير بيانه: " * (وأنتم ~~الأعلون) *)، وعز التكثير وبيانه: إنهم أكثر الأمم. # " * (ولكن المنافقين لا يعلمون) *) * * (يا أيها الذين أمنوا لا تلهكم) ~~*) لا تشغلكم " * (أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله) *) قال المفسرون: يعني ~~الصلوات الخمس، نظيره قوله سبحانه: " * (رجال لا تلهيهم تجارة) *) الآية. # " * (ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون) *) * * (وأنفقوا مما رزقناكم من ~~قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني) *) أمهلتني يجوز أن يكون ~~(لا) صلة، فيكون الكلام بمعنى التمني، ويجوز أن يكون بمعنى هلا فيكون ~~استفهاما. # " * (إلى أجل قريب) *) يعني مثل ما أجلت في الدنيا، " * (فأصدق) *) ~~فأتصدق وأزكي مالي. # " * (وأكن من الصالحين) *) المؤمنين نظيره قوله " * (ومن صلح من آباءهم) ~~*) هذا قول مقاتل وجماعة من المفسرين، وقالوا: نزلت هذه الآية في ~~المنافقين. # وقيل: الصالح ها هنا: الحج، والآية نازلة في المؤمنين. # روى الضحاك وعطية عن ابن عباس قال: ما من أحد يموت وكان له مال ولم يؤد ~~زكاته وأطاق الحج ولم يحج إلا سأل الرجعة عند الموت فقالوا: يا بن عباس اتق ~~الله فأنما نرى هذا الكافر سأل الرجعة فقال: أنا أقرأ عليكم قرآنا، ثم قرأ ~~هذه الآية إلى قوله " * (فأصدق وأكن من الصالحين) *) قال: أحج، أخبرناه ابن ~~منجويه قال: حدثنا ابن حمدان قال: حدثنا ابن سهلويه قال: حدثنا سلمة قال: ~~حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري عن يحيى بن أبي حية عن الضحاك عن ابن ~~عباس. # واختلف القراء في قوله " * (وأكن) *) فقرأ أبو عمرو وابن محيص: وأكون ~~بالواو ونصب النون على جواب التمني أو للاستفهام بالفاء، قال أبو عمرو: ~~وإنما حذفت الواو من المصحف اختصارا كما حذفوها في (كلمن) وأصلها الواو. # قال الفراء: ورأيت في بعض مصاحف عبد الله فقولا فقلا بغير واو، وتصديق ~~هذه PageV09P323 # القراءة ما أخبرنا محمد بن نعيم قال: أخبرنا الحسين بن أيوب قال: أخبرنا ~~علي بن عبد العزيز قال: أخبرنا القاسم بن سلام قال: حدثنا حجاج عن هارون ~~قال: في حرف أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود وأكون من الصالحين، بالواو. # وقرأ الآخرون: ms3173 بالجزم وأكن عطفا بها على قوله فأصدق لو لم يكن فيه الفاء ~~وذلك أن قوله فأصدق لو لم يكن فيه الفاء كان جزما، واختار أبو عبيد الجزم، ~~قال: من ثلاث جهات: أحدها: إني رأيتها في مصحف الإمام عثمان (فأكن) بحذف ~~الواو ثم اتفقت بذلك المصاحف فلم تختلف. # والثانية: اجتماع أكثر قراء الأمصار عليها. # والثالثة: إنا وجدنا لها مخرجا صحيحا في العربية لا يجهله أهل العلم بها ~~وهو أن يكون نسقا على محل أصدق قبل دخول الفاء، وقد وجدنا مثله في أشعارهم ~~القديمة منها قول القائل: # فأبلوني بليتكم لعلي أصالحكم واستدرج نويا فجزم واستدرج عطفا على محل ~~أصالحكم قبل دخول لعلي. # " * (ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما يعملون) *) بالياء ~~مختلف عنه غيره بالتاء. PageV09P324 # ((سورة التغابن)) مكية إلا قوله " * (يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم) ~~*) الآية وهي ألف وسبعون حرفا، ومائتان وإحدى وأربعون كلمة، وثماني عشرة ~~آية أخبرنا أبو الحسن المحاربي قال: حدثنا أبو الشيخ الحافظ قال: حدثنا أبو ~~داود سليمان ابن أحمد بن الوليد قال: حدثنا سلمة بن شبيب قال: حدثنا الوليد ~~بن الوليد الدمشقي عن عبد الرحمن بن ثومان عن عطاء بن عبد الله بن عمرو ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما من مولود يولد إلا وفي تشابيك ~~رأسه مكتوب خمس آيات من فاتحة سورة التغابن). # وأخبرني نافل بن راقم قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن محمد قال: حدثنا ~~عمرو بن محمد قال: حدثنا أسباط بن اليسع قال: حدثنا يحيى بن عبد الله ~~السلمي قال: حدثنا أبو عصمة نوح بن أبي مريم عن علي بن زيد عن ذر عن أبي ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ سورة التغابن دفع عنه موت ~~الفجأة). # بسم الله الرحمن الرحيم (* (يسبح لله ما فى السماوات وما فى الارض له ~~الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير * هو الذى خلقكم فمنكم كافر ومنكم ~~مؤمن والله بما تعملون بصير * خلق السماوات والارض ms3174 بالحق وصوركم فأحسن ~~صوركم وإليه المصير * يعلم ما فى السماوات والارض ويعلم ما تسرون وما ~~تعلنون والله عليم بذات الصدور * ألم يأتكم نبؤا الذين كفروا من قبل فذاقوا ~~وبال أمرهم ولهم عذاب أليم * ذالك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا ~~أبشر يهدوننا فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غنى حميد * زعم الذين كفروا ~~أن لن يبعثوا قل بلى وربى لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير * ~~فئامنوا بالله ورسوله والنور الذىأنزلنا والله بما تعملون خبير) *) 2 " * ~~(يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شيء ~~قدير) *) PageV09P325 # " * (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير) *) ~~اختلف العلماء في حكم هذه الآية، فقال قوم: إن الله سبحانه خلق الخلق ~~مؤمنين وكافرين. # قال ابن عباس: بدأ الله خلق بني آدم مؤمنا وكافرا ثم يعيدهم يوم القيامة ~~كما بدأ خلقهم مؤمنا وكافرا. # واحتجوا بحديث الصادق المصدق وقوله: (السعيد من سعد في بطن أمه والشقي من ~~شقي في بطن أمه). # وكما أخبرنا عبد الله بن كامل الأصبهاني قال: أخبرني أبو بكر أحمد بن ~~محمد بن يحيى العبدي بنو شيخ قال: حدثنا أحمد بن نجدة بن العريان قال: ~~حدثنا المحاملي قال: حدثنا ابن المبارك عن أبي لهيعة قال: حدثني بكر بن ~~سوادة عن أبي تميم الحسائي عن أبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~(إذا مكث المني في الرحم أربعين ليلة أتاه ملك النفوس، فعرج به إلى الرب ~~تبارك وتعالى، فقال: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيقضي الله سبحانه ما هو قاض. ~~أشقي أم سعيد؟ فيكتب ما هو لاق) وقرأ أبو ذر من فاتحة التغابن خمس آيات). # وأخبرنا عبد الخالق قال: أخبرنا ابن حبيب قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل ~~السيوطي قال: حدثنا داود بن المفضل قال: حدثنا نصر بن طريف قال: أخبرنا ~~قتادة عن أبي حسان الأعرج عن ناجيه بن كعب عن عبد الله بن مسعود قال: قال ~~رسول الله صلى الله ms3175 عليه وسلم (خلق الله سبحانه فرعون في بطن أمه كافرا، ~~وخلق يحيى بن زكريا في بطن أمه مؤمنا). # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم ~~طبع كافرا. # وقال الله سبحانه " * (ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا) *). # إن الله سبحانه خلق الخلق ثم كفروا وآمنوا. قالوا وتمام الكلام عند قوله: ~~" * (هو الذي خلقكم) *) ثم وصفهم " * (فمنكم كافر ومنكم مؤمن) *) وهو مثل ~~قوله: " * (الله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي (على بطنه)) *) الآية، ~~قالوا: فالله خلقهم والمشي فعلهم، وهذا اختيار الحسن ابن الفضل. # قالوا: أو خلقهم مؤمنين وكافرين لما وصفه بفعلهم في قوله: " * (فمنكم ~~كافر ومنكم مؤمن) *) الكفر فعل الكافر، والإيمان فعل المؤمن. # واحتجوا بقوله سبحانه: " * (فطرة الله التي فطر الناس عليها) *) وبقوله: ~~(كل مولود يولد على الفطرة)، وقوله حكاية عن ربه: (إني خلقت عبادي كلهم ~~حنفاء) ونحوها من PageV09P326 # الأخبار، ثم اختلفوا في تأويلها، فروى أبو الجوزاء عن ابن عباس قال: ~~(فمنكم مؤمن يكفر، ومنكم كافر يؤمن). # وقال أبو سعيد الخدري: (فمنكم كافر حياته مؤمن في العاقبة، ومنكم مؤمن ~~حياته كافر في العاقبة)، وقال الضحاك: فمنكم كافر في السر مؤمن في العلانية ~~كالمنافق، ومنكم مؤمن في السر، كافر في العلانية كعمار وذويه. فمنكم كافر ~~بالله مؤمن بالكواكب، ومنكم مؤمن بالله كافر بالكواكب، يعني في شأن ~~الأنوار. # قال الزجاج: وأحسن ما قيل فيها " * (هو الذي خلقكم فمنكم كافر) *) بأن ~~الله خلقه، وهو مذهب أهل الدهر والطبائع. " * (ومنكم مؤمن) *) بأن الله ~~خلقه. # وجملة القول في حكم هذه الآية ومعناها والذي عليه جمهور الأمة والأئمة ~~والمحققون من أهل السنة هي أن الله خلق الكافر وكفره فعلا له وكسبا، وخلق ~~المؤمن وإيمانه فعلا له وكسبا، فالكافر يكفر ويختار الكفر بعد خلق الله ~~سبحانه إياه؛ لأن الله سبحانه وتعالى قدر عليه ذلك وعلمه منه، والمؤمن يؤمن ~~ويختار الإيمان بعد خلق الله تعالى إياه؛ لأن الله سبحانه أراد ذلك منه ~~وقدره عليه وعلمه منه، ولا يجوز أن يوجد من كل ms3176 واحد منهم غير الذي قدره ~~الله عليه وعلمه منه، لأن وجود خلاف المقدور عجز، وخلاف المعلوم جهل، وهما ~~لا يليقان بالله تعالى، ولا يجوزان عليه، ومن سلك هذا السبيل سلم من الجبر ~~والقدر فأصاب الحق كقول القائل: # يا ناظرا في الدين ما الأمر لا قدر صح ولا جبر وقد أخبرنا أبو علي زاهر ~~بن أحمد العمدة السرخسي قال: حدثنا عبد الله بن مبشر الواسطي قال: حدثنا ~~أحمد بن منصور الزيادي قال: سمعت سيلان يقول: قدم أعرابي البصرة فقيل له: ~~ما تقول في القدر؟ قال: أمر تغالت فيه الظنون، واختلف فيه المختلفون، ~~فالواجب علينا أن نرد ما أشكل علينا من حكمه إلى ما سبق من علمه. # * (خلق السماوات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير) * * ~~(يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات ~~الصدور) *) * * (ألم يأتكم نبؤا الذين كفروا من قبل) *) يعني الأمم الخالية ~~" * (فذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم) *) * (ذلك العذاب) * * (بأنه كانت ~~تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا) *) لأن البشر وإن كان لفظه ~~واحد فإنه في معنى الجمع وهو اسم الجنس وواحده إنسان ولا واحد له من لفظه. # " * (فكفروا وتولوا واستغنى الله) *) عن إيمانهم " * (والله غني) *) عن ~~خلقه، " * (حميد) *) في أفعاله PageV09P327 # " * (زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل) *) يا محمد " * (بلى وربي لتبعثن ~~ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير) *). # " * (فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا) *) وهو القرآن. # " * (والله بما تعملون خبير) *). # 2 (* (يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا ~~يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيهآ أبدا ذلك ~~الفوز العظيم * والذين كفروا وكذبوا بئاياتنآ أولائك أصحاب النار خالدين ~~فيها وبئس المصير * مآ أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد ~~قلبه والله بكل شىء عليم * وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما ~~على رسولنا البلاغ المبين * الله لا إلاه إلا هو وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون * ياأيها الذين ءامنوا إن من أزواجكم ms3177 وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم ~~وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم * إنمآ أموالكم وأولادكم ~~فتنة والله عنده أجر عظيم * فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا ~~وأنفقوا خيرا لانفسكم ومن يوق شح نفسه فأولائك هم المفلحون * إن تقرضوا ~~الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم * عالم الغيب ~~والشهادة العزيز الحكيم) *) 2 " * (يوم يجمعكم) *) قراءة العامة بالياء ~~لقوله سبحانه " * (فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما ~~تعملون خبير) *) وقرأ (رويس عن يعقوب (يوم نجمعكم)) بالنون اعتبارا بقوله ~~أنزلنا. # " * (ليوم الجمع ذلك يوم التغابن) *) وهو تفاعل من الغبن وهو فوت الحظ ~~والمراد، وقد ورد في تفسير التغابن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~أخبرنا الحسن بن محمد قال: حدثنا موسى بن محمد بن علي قال: حدثنا عبد الله ~~بن محمد بن سنان قال: حدثنا كثير بن يحيى قال: حدثنا أبو آمنة بن معلى ~~الثقفي قال: حدثنا سعيد بن أبي سعيد المنقري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: (ما من عبد مؤمن يدخل الجنة إلا أري مقعده من النار لو ~~أساء ليزداد شكرا، وما من عبد يدخل النار إلا أري مقعده من الجنة لو أحسن ~~ازداد حسرة). # قال المفسرون: من غبن أهله منازله في الجنة فيظهر يومئذ غبن كل كافر ~~ببركة الإيمان، وغبن كل مؤمن بتقصيره في الإحسان وتضييعه الأيام. # " * (ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا) *) قرأ أهل المدينة والشام ها هنا وفي ~~السورة التي تليها: نكفر وندخله بالنون، والباقون بالياء. PageV09P328 # * (ذلك الفوز العظيم) * * (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب ~~النار خالدين فيها وبئس المصير) *) * * (ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله) ~~*) بأرادته وقضائه. # " * (ومن يؤمن بالله) *) قصدوا به لا يصيب مصيبة إلا بإذن الله " * (يهد ~~قلبه) *) يوفقه لليقين حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم ~~يكن ليصيبه قاله ابن عباس. # وأنبأني عبد الله بن حامد إجازة ms3178 قال: أخبرنا الحسن بن يعقوب قال: حدثنا ~~أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله قال: حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي ظبيان ~~قال: كنا نعرض المصاحف على علقمة بن قيس فمر بهذه الآية " * (ما أصاب من ~~مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه) *) فسألناه عنها فقال: هو ~~الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم. # وقال أبو بكر الوراق: ومن يؤمن بالله عند النعمة والرخاء، فيعلم أنها من ~~فضل الله يهد قلبه للشكر، ومن يؤمن بالله عند الشدة والبلاء فيعلم أنها من ~~عند الله يهد قلبه للرضا والصبر. # وقال أبو عثمان الجيري: ومن صح إيمانه يهد قلبه لاتباع السنة. # وقد اختلف القراء في هذه الآية، فقراءة العامة (يهد قلبه) بفتح الياء ~~والباء واختاره أبو عبيده وأبو حاتم، وقرأ السلمي بضم الياء والباء وفتح ~~الدال على الفعل المجهول، وقرأ طلحة ابن مصرف: نهد قلبه بالنون وفتح الباء ~~على التعظيم. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن حمدان قال: حدثنا أحمد بن الفرج ~~المقرئ قال: حدثنا أبو عمر المقرئ قال: حدثنا أبو عمارة قال: حدثنا سهل بن ~~موسى الأسواري قال: أخبرني من سمع عكرمة يقرأ: ومن يؤمن بالله يهدأ قلبه، ~~من الهدوء أي يسكن ويطمئن. # وقرأ مالك بن دينار: يهدا قلبه بألف لينة بدلا من الهمزة. # " * (والله بكل شيء عليم) *) * * (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن ~~توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين) *) التبليغ البين. # * (الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون) * * (يا أيها الذين ~~آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم) *) نزلت في قوم أرادوا ~~الهجرة فثبطهم عنها أزواجهم وأولادهم. # قال ابن عباس: كان الرجل يسلم، فإذا أراد أن يهاجر منعه أهله وولده ~~وقالوا له: ننشدك الله أن تذهب وتدع أهلك وعشيرتك وتصير بالمدينة بلا أهل ~~ومال، وإنا قد صبرنا على إسلامك فلا نصبر على فراقك، ولا نخرج معك، فمنهم ~~من يرق لهم ويقيم لذلك فلا يهاجر، فإذا هاجر رأى الناس قد نقموا في الدين ~~منهم أن يعاقبهم ms3179 في تباطئهم به عن الهجرة، ومنهم من لا يطيعهم ويقولون لهم ~~في خلافهم في الخروج: لئن جمعنا الله وإياكم لا تصيبون مني خيرا، ولأفعلن، ~~وأفعلن فأنزل الله سبحانه هذه الآية. PageV09P329 # وقال عطاء بن يسار وعطاء الخراساني: نزلت في عوف بن مالك الأشجعي، كان ذا ~~أهل وولد، وكان إذا أراد الغزو بكوا إليه ورفقوه وقالوا: إلى من تكلنا ~~وتدعنا فيرق ويقيم، فأنزل الله سبحانه وتعالى: " * (يا أيها الذين آمنوا إن ~~من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم) *) لحملهم إياكم على المعصية وترك الطاعة ~~فاحذروهم أن تقبلوا منهم. # " * (وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا) *) فلا تعاقبوهم على خلافهم إياكم * ~~(فإن الله غفور رحيم) * * (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) *) بلاء واختبار ~~يحملكم على الكسب من الحرام والمنع عن الحق، وقال القتيبي: إغرام يقال فتن ~~فلان بفلانه أي أغرم بها. # قالت الحكماء: أدخل من التبعيض في ذكر الأزواج والأولاد حيث أخبر عن ~~عداوتهم، لأن كلهم ليسوا بأعداء ولم يذكر من في قوله " * (إنما أموالكم ~~وأولادكم فتنة) *) لأنها لا تخلو عن الفتنة واشتغال القلب بها، يدل عليه ~~قول عبد الله بن مسعود: (لا يقولن أحد: اللهم إني أعوذ بك من الفتنة، فإنه ~~ليس منكم أحد يرجع إلى مال وأهل وولد إلا وهو مشتمل على فتنة، ولكن ليقل: ~~اللهم إني أعوذ بك من مضلات الفتن). # وأخبرنا ابن منجويه قال: حدثنا عمر بن الخطاب قال: حدثنا عبد الله بن ~~الفضل قال: حدثنا أبو خثمه قال: حدثنا زيد بن حباب قال: حدثنا حسين بن واقد ~~قاضي مرو قال: حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يخطب فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يعثران، ~~فنزل النبي (عليه السلام) اليهما فأخذهما فوضعهما في حجره على المنبر فقال: ~~(صدق الله " * (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) *) رأيت هذين الصبيين فلم أصبر ~~عنهما) ثم أخذ في الخطبة. # " * (فاتقوا الله ما استطعتم) *) ناسخة لقوله " * (اتقوا الله حق تقاته) ~~*) وقد مر ذكره. # " * (واسمعوا وأطيعوا وانفقوا خيرا لأنفسكم) *) مجازه: يكن الإنفاق خيرا ~~لأنفسكم. " * (ومن ms3180 يوق شح نفسه) *) ومنعها عن الحق " * (فأولئك هم ~~المفلحون) *) قال ابن عمر: (ليس الشح أن يمنع الرجل ماله، وإنما الشح أن ~~يطمع الرجل إلى ما ليس له). # " * (إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم) ~~*). # " * (عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم) *)) . PageV09P330 # ((سورة الطلاق)) مدنية، وهي ألف وستون حرفا، ومائتانوسبعة وأربعون كلمة، ~~واثنتا عشرة آية أخبرنا ابن المقري قال: أخبرنا ابن مطر قال: حدثنا ابن ~~شريك قال: حدثنا ابن يونس قال: حدثنا سلام قال: حدثنا شاهرون بن كثير عن ~~زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي ابن كعب قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (من قرأ سورة " * (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء) *) مات ~~على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم). # بسم الله الرحمن الرحيم (* (ياأيها النبى إذا طلقتم النسآء فطلقوهن ~~لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا ~~أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا ~~تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا * فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو ~~فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوى عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من ~~كان يؤمن بالله واليوم الاخر ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث ~~لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل ~~شىء قدرا * واللائى يئسن من المحيض من نسآئكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر ~~واللاتي لم يحضن وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له ~~من أمره يسرا * ذلك أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ~~ويعظم له أجرا * أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضآروهن لتضيقوا عليهن ~~وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فئاتوهن ~~أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى) *) 2 هذه السورة ~~تسمى سورة النساء القصرى افتتحها الله سبحانه وتعالى ms3181 بخطاب منه (للنبي) صلى ~~الله عليه وسلم فقال " * (يا أيها النبي إذا طلقتم) *). # " * (يا أيها النبي) *) ثم جمع الخطاب فقال عز من قاتل " * (إذا طلقتم) ~~*) ومجازها: يا أيها النبي PageV09P331 # قل لأمتك إذا طلقتم " * (النساء) *) أي أردتم تطليقهن كقوله " * (فإذا ~~قرأت القرآن فاستعذ) *). # " * (فطلقوهن لعدتهن) *) وهو أن يطلقها طاهرا من غير جماع، يقول: طلقوهن ~~لطهرهن الذي يحصينه من عدتهن، ولا تطلقوهن لحيضهن الذي لا يعتددن به من ~~قروئهن، وهذا للمدخول بها؛ لأن من لم يدخل بها لا عدة عليها. # فإذا طلقها في طهر لم يجامعها فيه نفذ طلاقه وأصاب السنة، وإن طلقها ~~حائضا وقع الطلاق وأخطأ السنة. # وقال سعيد بن المسيب في آخرين: لا يقع لأنه خلاف ما أمروا، وإليه ذهب ~~الشيعة، فإن طلقها في طهرها ثلاثا فكرهه قوم وقالوا ليس بطلاق السنة؛ لأنه ~~لم يدع للإمساك موضعا، وكان الشافعي والجمهور يبيحونه ولا يكرهونه لأن عبد ~~الرحمن بن عوف طلق امرأته ثلاثا، وإن العجلاني لما لاعن قال: كذبت عليها إن ~~أمسكتها، هي طالق ثلاثا، فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم واختلف ~~المفسرون فيمن نزلت هذه الآية، قال: فأخبرنا ابن منجويه، حدثنا عبيد الله ~~بن محمد بن شعبة، حدثنا أبو القاسم عمر بن عقبة بن الزبير الأنصاري، حدثنا ~~أبو عبد الله محمد ابن أيوب بن معيد بن هناد الكوفي، حدثنا أسباط بن محمد، ~~حدثنا سعيد بن عروة عن قتادة عن أنس قال: طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حفصة فأتت أهلها فأنزل الله تعالى: " * (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ~~فطلقوهن لعدتهن) *) وقيل له: راجعها فإنها صوامة قوامة، وهي من إحدى أزواجك ~~ونسائك في الجنة. # وقال السدي: نزلت في عبد الله بن عمر، وذلك أنه طلق امرأته حائضا وأمره ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يراجعها ويمسكها حتى تطهر، ثم تحيض حيضة أخرى ~~فإذا طهرت طلقها إن شاء قبل أن يجامعها أو يمسكها، فإنها العدة التي أمر ~~الله بها. # أخبرنا عبد الله بن حامد، حدثنا محمد بن يعقوب، حدثنا ms3182 الحسن بن علي بن ~~عفان، حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ~~قال: طلقت امرأتي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حائض، فذكر ذلك ~~عمر لرسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مره فليراجعها حتى ~~تطهر ثم تحيض حيضة أخرى، فإذا طهرت فليطلقها إن شاء قبل أن يجامعها أو ~~يمسكها، فإنها العدة التي أمر الله تعالى أن يطلق لها النساء). # قال فقلت لنافع ما صنعت التطليقة قال: واحدة اعتدت بها. PageV09P332 # وقال المقاتلان: نزلت في عبد الله بن عمرو بن العاص وعمرو بن سعيد بن ~~العاص وطفيل بن الحرث وعتبه بن غزوان. # أخبرنا عبد الله بن حامد، حدثنا أحمد بن عبد الله المزني، حدثنا الحضرمي، ~~حدثنا عثمان، حدثنا عبد السلم بن حرب عن يزيد الدالاني عن أبي العلاء ~~الأودي عن حميد بن عبد الرحمن قال: بلغ أبا موسى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وجد عليهم فأتاه فذكر ذلك له فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(يقول أحدكم: قد زوجت، قد طلقت، وليس كذلك عدة المسلمين، طلقوا المرأة في ~~قبل عدتها). # وكان ابن عباس وابن عمر يقرءان: فطلقوهن قبل عدتهن، وفي هذه الآية دليل ~~واضح أن السنة والبدعة اعتبارهما في وقت الطلاق لا في عدد الطلاق؛ لأن الله ~~تعالى ذكر وقت الطلاق فقال: " * (فطلقوهن لعدتهن) *) ولم يذكر عدد الطلاق، ~~فكذلك في حديث ابن عمر الذي رويناه دليل أن الاعتبار بالوقت لا بالعدد لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم علمه الوقت لا العدد. # فصل في ذكر بعض الأخبار الواردة في الطلاق أخبرنا الحسن بن فنجويه ~~بقراءتي عليه، حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبه، حدثنا أبو حامد أحمد بن ~~جعفر المستملي، حدثنا أبو محمد يحيى بن إسحاق بن سافرى ببغداد، حدثنا أحمد ~~بن حباب، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي عن محارب ~~بن دثار عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله ms3183 عليه وسلم (إن من أبغض ~~الحلال إلى الله تعالى الطلاق). # أخبرنا ابن فنجويه، حدثنا ابن حبيش المقري، حدثنا علي بن عبد الحميد ~~العصاري بحلب، حدثنا أبو إبراهيم الترجماني، حدثنا عمرو بن جميع عن جويبر ~~عن الضحاك عن النزال بن سمرة عن علي ح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(تزوجوا ولا تطلقوا، فإن الطلاق يهتز منه العرش). # أخبرنا ابن فنجويه، حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبه، حدثنا محمد بن ~~عثمان بن أبي شيبة أخبرنا أبي، حدثنا أبو أمامة عن حماد بن زيد عن أبي أيوب ~~عن أبي قلابة عن أبي أسماء PageV09P333 # الرحبي عن ثوبان رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم (أيما امرأة سألت ~~زوجها الطلاق في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة). # أخبرنا الحصين بن محمد بن الحسين أخبرنا موسى بن محمد بن علي، حدثنا عبد ~~الله بن ناجية، حدثنا وهب بن منبه، حدثنا محمد بن عبد الملك الواسطي، حدثنا ~~عمرو بن قيس الملائي عن عبد الله بن عيسى عن عمارة بن راشد عن عبادة بن نسي ~~عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تطلقوا ~~النساء إلا من ريبة فإن الله تعالى لا يحب الذواقين ولا الذواقات). # أخبرنا ابن فنجويه أخبرنا أبو حذيفة أحمد بن محمد بن علي، حدثنا عبد ~~الصمد بن سعيد قاضي حمص، حدثنا عبد السلم بن العباس بن الوليد الحضرمي، ~~أخبرنا علي بن خالد بن خلي، حدثنا أبي، حدثنا سويد بن حميد عن أنس قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما حلف بالطلاق ولا استحلف به إلا منافق). # " * (وأحصوا العدة) *) أي عدد أقرائها فاحفظوها. # " * (واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن) *) حتى تنقضي عدتهن. # " * (ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) *) وهي الزنا فيخرجن لإقامة ~~الحد عليهن، هذا قول أكثر أهل المفسرين. # وقال قتادة: معناه: له أن يطلقها على نشوزها، فلها أن تتحول من بيت ~~زوجها، والفاحشة: النشوز. # وقال ابن عمر والسدي: أي خروجها قبل ms3184 انقضاء عدتها فاحشة. # أنبأني عبد الله بن حامد أخبرنا محمد بن الحسن، حدثنا الفضل بن المسيب، ~~حدثنا سعيد، حدثنا سفير عن محمد بن عمرو بن علقمة عن محمد بن إبراهيم ~~التيمي عن ابن عباس في قوله: " * (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) *) قال: إلا ~~أن تبدو على أهلها، فإذا بدت عليهم فقد حل إخراجها. # " * (وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا يدري لعل الله ~~يحدث بعد ذلك أمرا) *) أي مراجعة في الواحدة والثنتين ما دامت في العدة ~~PageV09P334 # أخبرنا عبد الله بن حامد قرأه عليه، حدثنا محمد بن جعفر المطيري، حدثنا ~~الحسن بن عرفة، حدثنا هيثم عن مغيرة وحصين عبد الرحمن وأشعث وإسماعيل بن ~~أبي خالد وداود بن أبي هند وشبان ومجالد كلهم عن الشعبي قال: دخلت على ~~فاطمة بنت قيس بالمدينة فسألتها عن قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت: طلقني زوجي البتة، فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~السكنى والنفقة فلم يجعل لي سكنى ولا نفقه، وأمرني أن أعتد في بيت ابن أم ~~مكتوم. # قال هيثم: قال مجالد في حديثه: إنما النفقة والسكنى على من كانت له ~~المراجعة. # أخبرنا عبد الله بن حامد، أخبرنا محمد بن الحسين، حدثنا أحمد بن يوسف، ~~حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر قال: أخبرنا عقيل بن محمد الفقيه أن أبا ~~الفرج البغدادي القاضي أخبرهم عن محمد بن جهير، حدثنا ابن عبد الأعلى، ~~حدثنا ابن ثور عن معمر عن الزهري عن عبيد الله أن فاطمة بنت قيس كانت تحت ~~أبي عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومي وأنه خرج مع علي ابن أبي طالب ح إلى ~~اليمن حين أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعض اليمن فأرسل إلى ~~امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت بقيت لها من طلاقها، وأمر عباس بن أبي ~~ربيعة والحرث بن هشام أن ينفقا عليها، فقالا لها: والله مالك من نفقة إلا ~~أن تكوني حاملا. # فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له قولهما، ms3185 فلم يجعل لها نفقة إلا ~~أن تكون حاملا، واستأذنته في الانتقال، فأذن لها فقالت: أين أنتقل يا رسول ~~الله؟ قال: (عند ابن أم مكتوم) وكان أعمى، تضع ثيابها عنده ولا يراها، فلم ~~تزل هنالك حتى مضت عدتها، فأنكحها النبي صلى الله عليه وسلم أسامة ابن زيد، ~~فأرسل إليها مروان بن الحكم قبيصة بن ذؤيب يسألها عن هذا الحديث، فقال ~~مروان: لم نسمع هذا الحديث إلامن امرأة، سنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس ~~عليها، فقالت فاطمة حين بلغها قول ابن مروان: بيني وبينكم القرآن، قال الله ~~تعالى: " * (لا تخرجوهن من بيوتهن) *) إلى قوله " * (لعل الله يحدث بعد ذلك ~~أمرا) *) قالت: هذا لمن كانت له مراجعة، فأي أمر يحدث بعد الثلاث؟ # " * (فإذا بلغن أجلهن) *) أي أشرفن على انقضاء عدتهن وقربن منه. # " * (فأمسكوهن) *) برجعة تراجعونهن. " * (بمعروف أو فارقوهن بمعروف) *) ~~أي اتركوهن حتى تنقضي عدتهن فيكن منكم ويكن أملك لأنفسهن. # " * (ولا تضاروهن) *) فنزل الضرار هو المعروف. # " * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) *) على الرجعة والفراق PageV09P335 # " * (وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~ومن يتق الله يجعل له مخرجا) *) قال عكرمة والشعبي والضحاك: من يطلق السنة ~~يجعل له مخرجا إلى الرجعة. # " * (ويرزقه من حيث لا يحتسب) *) لا يرجو ولا يتوقع. # قال أكثر المفسرين: نزلت هذه الآية في عوف بن مالك الأشجعي، وذلك أن ~~المشركين أسروا ابنا له يسمى: سالما، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ~~يا رسول الله إن العدو أسر ابني وشكا إليه أيضا الفاقة، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (ما أمسى عند آل محمد إلا مد فاتق الله واصبر وأكثر من قول: ~~لا حول ولا قوة إلا بالله) ففعل الرجل ذلك، فبينا هو في بيته إذ أتاه ابنه ~~وقد غفل عنه العدو فأصاب إبلا وجاء بها إلى أبيه وكان فقيرا وقال الكلبي في ~~رواية يوسف بن مالك: قدم ابنه ومعه خمسون بعيرا. # أخبرنا عبد الله بن حامد أخبرنا محمد بن عامر البلخي، حدثنا القاسم بن ~~عباد، حدثنا صالح ms3186 بن محمد الترمذي، حدثنا أبو علي غالب عن سلام بن سليم عن ~~عبد الحميد عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: جاء عوف بن مالك ~~الأشجعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن ابني أسره ~~العدو وجزعت الأم، فما تأمرني؟ قال: ((اتق الله واصبر) وآمرك وإياها أن ~~تستكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله). فانصرف إليها وقالت: ما قال لك ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: # أمرني وإياك أن نستكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، قالت: نعم ما ~~أمرك به، فجعلا يقولان فغفل عنه العدو فساق غنمهم فجاء بها إلى أبيه وهي ~~أربعة آلاف شاة، فنزلت " * (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا ~~يحتسب) *) ما ساق من الغنيمة. # وقال مقاتل: أصاب غنما ومتاعا ثم رجع إلى أبيه فانطلق أبوه إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأخبره الخبر وسأله الحل له وأن يأكل ما أتاه به ابنه، فقال ~~النبي (عليه السلام): (نعم) وأنزل الله تعالى هذه الآية. # أخبرنا ابن فنجويه الدينوري، حدثنا عبد الله بن محمد بن شيبة، حدثنا بن ~~وهب، أخبرنا عبد الله بن إسحاق، حدثنا عمرو بن الأشعث، حدثنا سعد بن راشد ~~الحنفي، حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ~~عن ابن عباس قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم " * (ومن يتق الله يجعل ~~له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) *) قال: مخرجا من شبهات الدنيا، ومن ~~غمرات الموت، ومن شدائد يوم القيامة). PageV09P336 # وقال ابن مسعود ومسروق: " * (يجعل له مخرجا) *) هو أن يعلم أنه من قبل ~~الله، وأن الله تعالى رازقه وهو معطيه ومانعه. الربيع بن خيثم: " * (يجعل ~~له مخرجا) *) من كل شيء ضاق على الناس. # أبو العالية: مخرجا من كل شدة. # الحسن: مخرجا عما نهاه عنه. # الحسين بن الفضل: " * (ومن يتق الله) *) في أداء الفرائض " * (يجعل له ~~مخرجا) *) من العقوبة ويرزقه الثواب من حيث ms3187 لا يحتسب. # وقال الصادق: * (* (ويرزقه من حيث لا يحتسب) *) يعني يبارك له فيما ~~آتاه). # وقال سهل: " * (ومن يتق الله) *) في اتباع السنة " * (يجعل له مخرجا) *) ~~من عقوبة أهل البدع، ويرزقه الجنة من حيث لا يحتسب. # عمرو بن عثمان الصدفي: ومن يقف عند حدوده، ويحتسب معاصيه يخرجه من الحرام ~~إلى الحلال، ومن الضيق إلى السعة، ومن النار إلى الجنة. # أبو سعيد الخراز: ومن يتبرأ من حوله وقوته بالرجوع إليه يجعل له مخرجا ~~مما كلفه بالمعونه له. # علي بن صالح: " * (يجعل له مخرجا) *) يقنعه برزقه، وقيل: ومن يتق الله في ~~الرزق وغيره بقطع العلائق يجعل له مخرجا بالكفاية ويرزقه من حيث لا يحتسب. # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه، أخبرنا أبو مكي بن مالك المطيعي، حدثنا ~~عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا معتمر عن ~~كهمس عن أبي السليل عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إني ~~لأعلم آية لو أخذ بها الناس لكفتهم " * (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه ~~من حيث لا يحتسب) *) فما يزال يقولها ويعيدها). # ويحكى أن رجلا أتى عمر بن الخطابح فقال: ولني مما ولاك الله قال أتقرأ ~~القرآن؟ قال: لا. فقال: إنا لا نولي من لا يقرأ القرآن، فانصرف الرجل ~~واجتهد في تعلم القرآن رجاء أن يعود إلى عمر فيوليه عملا، فلما تعلم القرآن ~~تخلف عن عمر، فرآه ذات يوم فقال: يا هذا هجرتنا، فقال: يا أمير المؤمنين ~~لست ممن يهجر، ولكني تعلمت القرآن فأغناني الله تعالى عن PageV09P337 # عمر وعن باب عمر. فقال: أي آية أغنتك، فقال: قول الله تعالى: " * (ومن ~~يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) *). # أخبرنا عبد الله بن حامد بن محمد، أخبرنا أحمد بن محمد بن عدوس، أخبرنا ~~عثمان بن سعيد الرازي، حدثنا مهدي بن جعفر الرملي، حدثنا الوليد بن مسلم عن ~~الحكم بن مصعب عن محمد بن علي عن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده قال: ms3188 قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أكثر الاستغفار جعل الله له من كل هم ~~فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب). # " * (ومن يتوكل على الله) *) فيثق به ويسكن قلبه إليه في الموجود ~~والمفقود. # " * (فهو حسبه إن الله بالغ أمره) *) قرأ العامة بالغ بالتنوين " * ~~(أمره) *) النصب: أي منفذ أمره ممضى في حلقة قضائه، وقرأ طلحة بن مضر: بالغ ~~أمره على الإضافة، ومثله روى حفص والمفضل عن عاصم. # وقرأ داود بن أبي هند: بالغ بالتنوين أمره: رفعا. # قال الفراء: أي أمره بالغ. # قال عبد الرحمن بن نافع: لما نزلت " * (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) *) ~~قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حسبنا الله إذا توكلنا عليه؛ فنحن ~~ننسى ما كان لنا ولا نحفظه، فأنزل الله تعالى " * (إن الله بالغ أمره) *) ~~يعني منكم وعليكم. # " * (قد جعل الله لكل شيء قدرا) *) حدا وأجلا ينتهي إليه. # قال مسروق: في هذه الآية " * (إن الله بالغ أمره) *) توكل عليه أو لم ~~يتوكل، غير أن المتوكل عليه يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا. # قال الربيع: إن الله تعالى قضى على نفسه أن من توكل كفاه، ومن آمن به ~~هداه، ومن أقرضه جازاه، ومن وثق به نجاه، ومن دعاه أجاب له، وتصديق ذلك في ~~كتاب الله تعالى: " * (ومن يؤمن بالله يهد قلبه ومن يتوكل على الله فهو ~~حسبه وإن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى ~~صراط مستقيم وإذا سألك عبادي عني فإني قريب...) *). # " * (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم) *) فلا يرجون أن يحضن " * (إن ~~ارتبتم) *) قال قوم: إن شككتم أن الدم الذي يظهر منها لبكرها من الحيض أو ~~من الاستحاضة PageV09P338 # " * (فعدتهن ثلاثة أشهر) *) هذا قول الزهري وابن زيد وقال آخرون: إن ~~ارتبتم في حلمهن؛ فلم تدروا ما الحلم في عدتهن، فعدتهن ثلاثة أشهر. # أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون، حدثنا أبو حاتم مكي بن ~~عيدان، حدثنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر، حدثنا أسباط ms3189 محمد عن مطرف عن أبي ~~عثمان عمرو بن سالم قال: لما نزلت عدة النساء في سورة البقرة في المطلقة ~~المتوفى عنها زوجها، قال أبي بن كعب: يا رسول الله إن أناسا من أهل المدينة ~~يقولون قد بقي من النساء ما لم يذكر فيهن شيء. # قال: وما هو؟ قال: الصغار والكبار وذوات الحمل، فنزلت هذه الآيات " * ~~(واللائي يئسن من المحيض من نسائكم...) *) إلى آخرها. # وقال مقاتل: لما نزلت " * (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) *) ~~الآية، قال خلاد بن النعمان بن قيس الأنصاري: يا رسول الله فما عدة من لا ~~تحيض وعدة التي لم تحض وعدة الحبلى؟ فأنزل الله تعالى " * (واللائي يئسن من ~~المحيض من نسائكم) *) يعني القواعد اللاتي قعدن عن المحيض. # " * (إن ارتبتم) *) شككتم في حالها وفي حكمها. # وقال أبو علي الزهري: " * (إن ارتبتم) *) إن تعنتم، قال: وهو من الأضداد، ~~يكون شكا ويقينا كالظن، فعدتهن ثلاثة أشهر. # " * (واللائي لم يحضن) *) يعني بهن الصغار. # " * (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) *) في المطلقات والمتوفى عنهن ~~أزواجهن. # قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون، أخبرنا محمد بن محمد بن الحسن، ~~حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر بن الزهري عن عبيد الله ~~بن عبد الله بن عتبة قال: أرسل مروان عبد الله بن عتبة إلى سبيعة بنت الحرث ~~يسألها عما أنبأها به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته أنها كانت عند ~~سعد بن خولة فتوفي عنها في حجة الوداع، وكان ثلاثا، فوضعت حملها قبل أن ~~يمضي لها أربعة أشهر وعشر من وفاة زوجها وخطبها، قالت: فأتيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فذكرت ما قال أبو السنابل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~(قد حللت حين وضعت حملك) وأمرها أن تتزوج، فإن أريقت حيضة المرأة وهي شابة، ~~فإنها يتأنى بها أحامل أم لا؟ وإن استبان حملها فأجلها أن تضع حملها، وإن ~~لم يستبن حملها فاختلف الفقهاء فيه: # فقال بعضهم: يستأنى بها، فأقصى ذلك سنة، وهذا مذهب مالك وأحمد وإسحاق ~~وأبي PageV09P339 # عبيد، كانوا ms3190 يرون عدة المرأة ارتفاع حيضها وهي شابة سنة، ورووا ذلك عن ~~عمر وغيره. # فأما أهل العراق فإنهم يرون عدتها ثلاث حيضات بعد ما كانت قد حاضت مرة في ~~عمرها وإن مكثت عشرين سنة إلى أن تبلغ من الكبر مبلغا تيأس من الحيض، فتكون ~~عدتها بعد الأياس ثلاثة أشهر، وهذا الأصح من مذهب الشافي وعليه العلماء، ~~ورووا ذلك عن ابن مسعود وأصحابه. # * (ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا) * * (ذلك أمر الله أنزله إليكم ~~ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا) *). # " * (أسكنوهن) *) يعني مطلقات نسائكم. # " * (من حيث سكنتم) *) أي من المواضع التي سكنتم. # وقال الكسائي: " * (من) *) صلة مجازة أسكنوهن حيث سكنتم، مطلقات نسائكم. # " * (من وجدكم) *) سعتكم وطاقتكم، قراءة العامة بضم الواو، وقرأ الأعرج ~~بفتحه، وروى نوح عن يعقوب بكسر الواو، وكلها لغات. حتى تنقضي عدتهن. # " * (ولا تضاروهن) *) ولا تؤذوهن " * (لتضيقوا عليهن) *) مساكنهن فيخرجن. # " * (وأن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) *) ليخرجن من ~~عدتهن. # واختلف الفقهاء في هذه المسألة: فذهب مالك والشافعي والأوزاعي وابن أبي ~~ليلى وأبو عبيدة ومحمد بن جرير إلى أن المبتوتة المطلقة ثلاثا لا نفقة لها، ~~ولها سكنى، واحتجوا بأن الله تعالى عم بالسكنى المطلقات كلهن، وخص بالنفقة ~~أولات الأحمال خاصة قال " * (فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) *). # وقال أحمد وأبو ثور: لا سكنى لها ولا نفقة، واحتجوا بحديث فاطمة بنت قيس ~~أخت الضحاك بن قيس حين أرسل زوجها المخزومي طلاقها؛ فلم يجعل لها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نفقة وقال لها: إنما النفقة إذا كانت له عليك الرجعة، ~~وأمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم، وقد ذكرناه، وهذا قول أبي بن كعب وزيد ~~بن ثابت. # وأما (سفيان) وأهل العراق فقالوا: لها السكنى والنفقة حاملا كانت أو ~~حايلا، وهذا قول (عائشة) رضي الله عنها. PageV09P340 # ويروى أن عائشة قالت لفاطمة بنت قيس: اتقي الله يا فاطمة فقد فتنت الناس؛ ~~إنما أخرجك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنك كنت امرأة لسنة فخشي لسانك ~~على ms3191 (أحمائك). # فأما نفقة الحامل المتوفى عنها زوجها، فقال علي وابن عمر وشريح والنخعي ~~والشعبي وحماد وابن أبي ليلى (وسفر) وأصحابه: ينفق عليها من جميع المال حتى ~~تضع. # وقال ابن عباس وعبد الله بن الزبير وجابر بن عبد الله ومالك والشافعي ~~وأبو حنيفة: لا ينفق عليها إلا من نصيبها. # " * (فإن أرضعن لكم) *) أولادكم منهن " * (فآتوهن أجورهن) *) على إرضاعهن ~~" * (وأتمروا بينكم بمعروف) *) يقول: وليقبل بعضكم من بعض إذا أمره ~~بالمعروف، وقال الفراء: " * (وأتمروا) *) هموا. الكسائي: شاوروا. # " * (وإن تعاسرتم) *) في الرضاع؛ فأبى الزوج أن يعطي المرأة أجرة رضاعها، ~~وأبت الأم أن ترضعه فليس له إكراهها على أرضاعه، ولكنه يستأجر للصبي مرضعا ~~غير أمه الباينة منه، فذلك قوله " * (فسترضع له أخرى) *). # 2 (* (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق ممآ ءاتاه الله لا ~~يكلف الله نفسا إلا مآ ءاتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا * وكأين من قرية عتت ~~عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا * فذاقت وبال ~~أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا * أعد الله لهم عذابا شديدا فاتقوا الله ~~ياأولى الألباب الذين ءامنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا * رسولا يتلو عليكم ~~ءايات الله مبينات ليخرج الذين ءامنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى ~~النور ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين ~~فيهآ أبدا قد أحسن الله له رزقا * الله الذى خلق سبع سماوات ومن الارض ~~مثلهن يتنزل الامر بينهن لتعلموا أن الله على كل شىء قدير وأن الله قد أحاط ~~بكل شىء علما) *) 2 " * (لينفق ذو سعة من سعته) *) على قدر غناه " * (ومن ~~قدر) *) ضيق " * (فلينفق مما آته الله) *) من المال. # " * (لا يكلف الله نفسا) *) في النفقة " * (إلا ما آتها) *) أعطاها من ~~المال. # " * (سيجعل الله بعد عسر يسرا) *) * * (وكأين من قرية عتت) *) عصت وطغت ~~وتمردت " * (عن أمر PageV09P341 # ربها ورسله) *) أي وأمر رسله " * (فحاسبناها حسابا شديدا) *) بالمناقشة ~~والاستقصاء " * (وعذبناها عذابا نكرا) *) منكرا فظيعا، وهو عذاب النار، ~~لفظهما ماض ومعناهما الاستقبال. # وقيل: في الآية تقديم وتأخير ms3192 مجازها: فعذبناها في الدنيا بالجوع والقحط ~~والسيف وسائر المصائب والنوائب والبلايا والرزايا، وحاسبناها في الآخرة ~~حسابا شديدا. # * (فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا) * * (أعد الله لهم عذابا ~~شديدا فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا) ~~*) يعني القرآن. # " * (رسولا) *) بدل من الذكر. وقيل: مع الرسول. وقيل: وأرسل رسولا. وقيل: ~~الذكر هو الرسول. وقيل: أراد شرفا ثم بين ما هو فقال: رسولا. # " * (يتلوا عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من ~~الظلمات إلى النور ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا) *) * * (الله الذي خلق سبع ~~سماوات ومن الأرض مثلهن) *) في العدد. # " * (يتنزل الأمر بينهن) *) بالوحي من السماء السابعة إلى السفلى. # وقال أهل المعاني: هو مايدبر فيهن من عجيب تدبيره؛ فينزل المطر ويخرج ~~النبات ويأتي بالليل والنهار والشتاء والصيف ويخلق الحيوان على اختلاف ~~هيأتها وأنواعها، وينقلهم من حال إلى حال. # قال ابن كيسان: وهذا على مجال اللغة واتساعها، كما يقول للموت أمر الله، ~~وللرياح والسحاب ونحوها. # وقال قتادة: في كل أرض من أرضه وسماء من سمائه خلق من خلقه، وأمر من ~~أمره، وقضاء من قضائه. # " * (لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما) *) ~~فلا يخفى عليه شيء. PageV09P342 # ((سورة التحريم)) مدنية، وهي اثنتا عشرة آية ومائتانوسبعة وأربعون كلمة، ~~وألف وستون حرفا أخبرني ابن المقرئ، أخبرنا ابن مطر، حدثنا ابن شويك، حدثنا ~~ابن يونس، حدثنا سلام ابن سليم، حدثنا هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن ~~أبيه عن أبي أمامه الباهلي عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (من قرأ سورة " * (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك) *) أعطاه ~~الله توبة نصوحا). # بسم الله الرحمن الرحيم (* (ياأيها النبى لم تحرم مآ أحل الله لك تبتغى ~~مرضات أزواجك والله غفور رحيم * قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم ~~وهو العليم الحكيم ms3193 * وإذ أسر النبى إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به ~~وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هاذا ~~قال نبأنى العليم الخبير) *) 2 " * (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ~~تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم) *) وذلك أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا صلى الغداة دخل على نسائه امرأة امرأة، وكان أهديت لحفصة بنت ~~عمر عكة عسل، فكان إذا دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما حبسته ~~وسقته منها، وإن عائشة أنكرت احتباسه عندها؛ فقالت لجويرية عندها حبشية ~~يقال لها: حصن: إذا دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على حفصة فادخلي ~~عليها وانظري ماذا يصنع، فأخبرتها الخبر وشأن العسل، فغارت عائشة وأرسلت ~~إلى صواحبها فأخبرتهن وقالت: إذا دخل عليكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقلن: إنا نجد منك ريح مغافير، وهو صمغ العرفط، كريه الرائحة، وكان رسول ~~الله يكرهه. # قال: فدخل رسول الله على سودة، قالت: فما أردت أن أقول ذلك لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم أني فرقت من عائشة فقلت: يا رسول الله ما هذه الريح ~~التي أجدها منك؟ أكلت المغافير؟ فقال: (لا، ولكن حفصة سقتني عسلا). ثم دخل ~~رسول على امرأة امرأة وهن يقولن له ذلك، ثم دخل على عائشة فأخذت بأنفها. ~~فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم (ما شأنك؟) PageV09P343 # قالت: أجد ريح المغافير، أكلتها يا رسول الله؟ قال: (لا؛ بل سقتني حفصة ~~عسلا). # قالت: حرست إذا نحلها العرفط، فقال لها صلى الله عليه وسلم (والله لا ~~أطعمه أبدا) فحرمه على نفسه. # وقال عطاء بن أبي مسلم: إن التي كانت تسقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أم سلمة. # أخبرنا عبد الله بن حامد، أخبرنا محمد بن الحسن، حدثنا علي بن الحسن، ~~حدثنا علي ابن عبد الله، حدثنا حجاج بن محمد الأعور عن ابن جريج قال: زعم ~~عطاء أنه سمع عبيد بن عمير قال: سمعت عائشة زوج النبي صلى ms3194 الله عليه وسلم ~~ورضي عنها تخبر أن رسول الله كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا، ~~قالت: فتواطأت أنا وحفصة أيتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلنقل: ~~إني أجد منك ريح مغافير، فدخل على إحداهما، فقالت له ذلك، فقال: (لا بل ~~شربت عسلا عند زينب بنت جحش، ولن أعود له). فنزلت " * (يا أيها النبي لم ~~تحرم...) *) الآيات. # قالوا: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم الأيام بين نسائه فلما كان ~~يوم حفصة قالت: يا رسول الله، إن لي إلى أبي حاجة نفقة لي عنده، فأذن لي أن ~~أزوره وآتي، فأذن لها، فلما خرجت أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~جاريته مارية القبطية أم إبراهيم وكان قد أهداها المقوقس فأدخلها بيت حفصة ~~فوقع عليها، فأتت حفصة فوجدت الباب مغلقا فحبست عند الباب، فخرج رسول الله ~~(عليه السلام) ووجهه يقطر عرقا وحفصة تبكي، فقال: ما يبكيك؟ قالت: إنما ~~أذنت لي من أجل هذا، أدخلت أمتك بيتي، ثم وقعت عليها في يومي وعلى فراشي، ~~أما رأيت لي حرمة وحقا؟ ما كنت تصنع هذا بامرأة منهن؟ فقال رسول الله (عليه ~~السلام): (أليس هي جاريتي قد أحلها الله لي؟ اسكتي فهي حرام علي ألتمس بذلك ~~رضاك، فلا تخبري بهذا امرأة منهن هو عندك أمانة). # فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قرعت حفصة الجدار الذي بينها وبين ~~عائشة فقالت: ألا أبشرك أن رسول الله قد حرم عليه أمته مارية، فقد أراحنا ~~الله منها، فأخبرت عائشة بما رأت وكانتا متصافيتين، متظاهرتين على سائر ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فغضبت عائشة فلم تزل بنبي الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى حلف أن لا يقربها؛ فأنزل الله " * (يا أيها النبي لم تحرم ما ~~أحل الله لك) *) يعني العسل ومارية. # وقال عكرمة: نزلت في المرأة التي وهبت نفسها للنبي عليه والسلام، ويقال ~~لها أم شريك؛ فأبى النبي (عليه السلام) أن يصلها لأجل امرأته " * (تبتغي ~~مرضات أزواجك والله غفور رحيم) *)) . PageV09P344 # " * (قد ms3195 فرض الله لكم تحلة أيمانكم) *) أن تكفروها إذا حنثم، وهي قوله في ~~سورة المائدة. # " * (والله موليكم وهو العليم الحكيم) *) فأمره أن يكفر حنثه، ويراجع ~~أمته. # " * (وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا) *) وهو تحريمه صلى الله عليه ~~وسلم فتاته على نفسه، وقوله لحفصة: لا تخبري بذلك أحدا. # وقال الكلبي: أسر إليها أن أباك وأبا عائشة يكونان خليفتين على أمتي من ~~بعدي. # أخبرنا عبد الله بن حامد قراءة عليه، أخبرنا عمر بن الحسن، حدثنا أحمد بن ~~الحسن بن سعيد، حدثنا أبي، حدثنا حصين عن الحر المسلي عن خلف بن أبي ثابت ~~عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: " * (وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا) *) ~~قال: أسر النبي صلى الله عليه وسلم أمر الخلافة بعده؛ فحدثت به حفصة. # أخبرنا عبد الله بن حامد، أخبرنا نصر بن محمد بن شيرزاد، حدثنا الحسن بن ~~سعيد البزار، حدثنا خالد بن العوام البزار، حدثني فرات بن السائب عن ميمون ~~بن مهران في قول الله تعالى " * (وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا) *) ~~قال: أسر إليها أن أبا بكر خليفتي من بعدي. # " * (فلما نبأت به) *) خبرت بالحديث الذي أسر إليها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صاحبتها. # " * (وأظهره الله عليه) *) اي وأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ~~أنها قد نبأت به. # وقرأ طلحة بن مصرف: فلما أنبأت به بالألف. # " * (عرف بعضه) *) قرأ علي وأبو عبد الرحمن والحسن البصري وقتادة ~~والكسائي: عرف بالتخفيف. # أخبرنا محمد بن عبدوس، حدثنا محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن الجهم، حدثنا ~~الفراء، حدثني شيخ من بني أسد يعني الكسائي عن نعيم بن عمرو عن عطاء عن أبي ~~عبد الرحمن قال: كان إذا قرأ عليه الرجل عرف بالتشديد حصبه بالحصباء، ~~ومعناه على هذه القراءة: عرف بعض ذلك ما فعلت الفعل الذي فعلته من إفشاء ~~سره أي غضب من ذلك عليها وجازاها به، من قول القائل لمن أساء إليه: لأعرفن ~~لك بمعنى لأجازينك عليه. # قالوا وجازاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ms3196 بإن طلقها، فلما بلغ ذلك عمر ~~قال: لو كان في آل عمر خير لما طلقك رسول الله شهرا، فجاءه جبرائيل (عليه ~~السلام) وأمره بمراجعتها، واعتزل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه شهرا، ~~وقعد في مشربة أم إبراهيم مارية حتى نزلت آية التخيير، فقال مقاتل بن حيان: ~~لم يطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة وإنما هم بطلاقها فأتاه جبرائيل ~~(عليه السلام) فقال: لا تطلقها؛ فإنها صوامة قوامة، وإنها من أحدى نسائك في ~~الجنة، فلم يطلقها. # وقرأ الباقون: عرف بالتشديد يعني: إنه عرف حفصة بعض ذلك الحديث وأخبرها ~~به، PageV09P345 # واختاره أبو حاتم وأبو عبيدة قال: لأنه في التفسير أنه أخبرها ببعض القول ~~الذي كان منها، ومما يحقق ذلك قوله: " * (وأعرض عن بعض) *) يعني: إنه لم ~~يعرفها أياه ولم يخبرها به. # ولو كانت " * (عرف بعضه) *) مخففه لكان ضده وأنكر بعضا، ولم يقل أعرض ~~عنه. # قال الحسن: ما استقصى كريم قط، قال الله تعالى " * (عرف بعضه وأعرض عن ~~بعض) *). # قال مقاتل: يعني أخبرها ببعض ما قال لعائشة، فلم يخبرها بقولها أجمع، عرف ~~حفصة بعضه وأعرض عن بعض الحديث بأن أبا بكر وعمر يملكان بعدي. # " * (فلما نبأها به) *) أي أخبر حفصة بما أظهره الله عليه. # " * (قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير) *)) . # * (إن تتوبآ إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه ~~وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذالك ظهير) *) 2 " * (إن تتوبا إلى ~~الله فقد صغت قلوبكما) *) أي زاغت ومالت واستوجبتما التوبة. # وقال ابن زيد: مالت قلوبهما بأن سرهما ان يجتنب رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) جاريته، وذلك لهما موافق فسرهما ما كره رسول الله. # أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون قراءة عليه، أخبرنا أبو حامد ~~أحمد بن محمد بن الحسن، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر ~~عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن ابن عباس قال: لم أزل ~~حريصا أن أسأل عمرح عن المرأتين ms3197 من أزواج رسول الله اللتين قال الله تعالى: ~~" * (إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما) *) حتى حج عمر وحججت معه، فلما ~~كنا ببعض الطريق عدل عمر وعدلت معه بالأداوة فتبرد ثم أتاني فسكبت على ~~يديه، فتوضأ فقلت: يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم اللتان قال الله تعالى " * (إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما) ~~*). فقال عمر: واعجبا لك يا ابن عباس. # قال الزهري: كره والله ما سأله ولم يكتمه ثم قال: هي حفصة وعائشة، ثم أخذ ~~يسوق الحديث فقال: كنا معاشر قريش قوما نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة ~~وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم. # قال: وكان منزلي في بني أمية بن زيد بالغوالي قال: فتعصبت يوما على ~~امرأتي، فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني فقالت: وما ينكر أن أراجعك؟ ~~فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه ليراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى ~~الليل قال: فانطلقت فدخلت على حفصة فقلت: PageV09P346 # أتراجعن رسول الله صلى الله عليه؟ قالت: نعم، قلت: وتهجره إحداكن اليوم ~~إلى الليل؟ قالت: نعم. فقلت: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر، أفتأمن إحداكن ~~أن يغضب الله عليها لغضب رسوله صلى الله عليه فإذا هي قد هلكت. # لا تراجعي رسول الله صلى الله عليه ولا تسأليه شيئا وسليني ما بدالك ولا ~~يغرنك إن كانت جارتك هي أوسم وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك ~~يريد عائشة رضي الله عنها قال: وكان لي جار من الأنصار، قال: كنا نتناوب ~~النزول إلى رسول الله (عليه السلام) فينزل يوما وأنزل يوما فيأتيني بخبر ~~الوحي وغيره وآتيه بمثل ذلك، قال: وكنا نتحدث أن غسان تفعل الحيل لتغزونا، ~~فنزل صاحبي يوما ثم أتاني غشيان فضرب بابي، ثم ناداني فخرجت إليه فقال: حدث ~~أمر عظيم. # قلت: ماذا، أجاءت غسان؟ قال: بل أعظم من ذلك طلق الرسول نساءه. فقلت: قد ~~خابت حفصة وخسرت، قد كنت أظن هذا كائنا، حتى إذا صليت الصبح شددت علي ~~ثيابي، ثم ms3198 نزلت فدخلت على حفصة وهي تبكي فقلت: أطلقكن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم؟ قالت: لا أدري هو معتزل في هذه المشربة، فأتيت غلاما له أسود، ~~فقلت: استأذن لعمر، فدخل الغلام ثم خرج إلي فقال: قد ذكرتك له فصمت، ~~فانطلقت حتى أتيت المنبر فإذا حوله رهط جلوس بعضهم، فجلست قليلا ثم غلبني ~~ما أجد، فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر فدخل ثم خرج إلي فقال: قد ذكرتك له ~~فصمت، فخرجت فجلست إلى المنبر ثم غلبني ما أجد فأتيت يعني الغلام فقلت: ~~استأذن لعمر، فدخل ثم خرج إلي فقال: قد ذكرتك له فصمت، قال: فوليت مدبرا، ~~فإذا الغلام يدعوني فقال: أدخل فقد أذن لك، فدخلت فسلمت على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإذا هو متكئ على رمل حصير قد أثر في جنبه، فقلت: أطلقت يا ~~رسول الله نساءك؟ فرفع رأسه إلي وقال: لا. # فقلت: الله أكبر، ثم ذكر له ما قال لامرأته وما قالت له امرأته، فتبسم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله قد دخلت علي حفصة وذكرت ~~ما قلت لها. فتبسم أخرى، فقلت: أستأنس يا رسول الله؟ قال: نعم. فجلست فرفعت ~~رأسي في البيت، فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر إلا أهن ثلاثة، فقلت: يا ~~رسول الله ادع الله تعالى أن يوسع على أمتك فقد وسع على فارس والروم وهم لا ~~يعبدون الله، فاستوى جالسا ثم قال: (أفي شك أنت يا بن الخطاب، أولئك عجلت ~~لهم طيباتهم في الحياة الدنيا). فقلت: استغفر لي يا رسول الله، وكان أقسم ~~ألا يدخل عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله تعالى. # قال الزهري: فأخبرني عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: فلما مضى تسع ~~وعشرون ليلة على رسول الله بدأني، فقلت: يا رسول الله إنك أقسمت أن لا تدخل ~~علينا شهرا، وإنك قد PageV09P347 # دخلت عن تسع وعشرين، أعدهن، قال: إن الشهر تسع وعشرون، ثم قال: يا عائشة ~~إني ذاكر لك أمرا فلا عليك ألا تعجلي فيه ms3199 حتى تسامري أبويك، قالت: ثم قرأ ~~علي " * (يا أيها النبي قل لأزواجك) *) حتى بلغ " * (أجرا عظيما) *) قالت ~~عائشة: قد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني وقيل: ليأمراني بفراقه فقلت: أفي ~~هذا أتسأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. # قالت عائشة: فقلت له يا رسول الله لا تخبر أزواجك أني اخترتك فقال: فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنما بعثني الله مبلغا ولم يبعثني متعنتا. # " * (وإن تظاهرا) *) تعاونا على أذى النبي صلى الله عليه وسلم قرأ أهل ~~الكوفة بتخفيف الظاء على الحذف واختاره أبو عبيد، وقرأ الباقون بالتشديد ~~على الإدغام واختاره أبو حاتم. # " * (فإن الله هو موليه) *) وليه وحافظه وناصره. # " * (وجبريل وصالح المؤمنين) *) قال المسيب بن شريك: هو أبو بكر ح. # وقال سعيد بن جبير: عمر (رض)، عكرمة: أبو بكر وعمر، يدل عليه ما أخبرنا ~~ابن فنجويه، حدثنا علي بن أحمد بن نصرويه، حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن ~~سليمان الباقلاني، حدثنا أبو عمار الحسين بن الحرث، حدثنا عبد الرحيم بن ~~زيد العمي عن أبيه عن سقيق عن عبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ~~عز وجل " * (فإن الله هو موليه وجبريل وصالح المؤمنين) *) قال: (إن صالح ~~المؤمنين أبو بكر وعمر رضي الله عنهما. # أخبرنا ابن فنجويه، حدثنا أبو علي المقري، حدثنا أبو القاسم بن الفضل، ~~حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، حدثنا محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين ~~بن علي بن أبي طالب، حدثني رجل ثقة يرفعه إلى علي بن أبي طالب قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله الله تعالى: " * (وصالح المؤمنين) *) ~~هو علي بن أبي طالب ح). # أخبرنا عبد الله بن حامد الوران، أخبرنا عمر بن الحسن، حدثنا أحمد بن ~~الحسن، حدثنا أبي، حدثنا حصين عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن أسماء ~~بنت عميس قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (وصالح المؤمنين هو ~~علي بن أبي طالب ح). # وقال الكلبي: هم المخلصون ms3200 الذين ليسوا بمنافقين. # وقال قتادة والعلاء بن زياد العدوي: هم الأنبياء PageV09P348 # " * (والملائكة بعد ذلك ظهير) *) أي أعوان، فلم يقل: صالحو ولا ظهرا، لأن ~~لفظهما وأن كان واحدا فهو في معنى الجمع كقول الرجل: لا يقرئني إلا قارئ ~~القرآن، فهو واحد ومعناه الجمع؛ لأنه قد أذن لكل قارئ القرآن ان يقرئه. # (* (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات ~~تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا * ياأيها الذين ءامنوا قوا أنفسكم ~~وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ~~مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون * ياأيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما ~~تجزون ما كنتم تعملون * ياأيها الذين ءامنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ~~ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الانهار يوم لا يخزى ~~الله النبى والذين ءامنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنآ ~~أتمم لنا نورنا واغفر لنآ إنك على كل شىء قدير * ياأيها النبى جاهد الكفار ~~والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير * ضرب الله مثلا للذين ~~كفروا امرأت نوح وامرأت لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما ~~فلم يغنينا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين * وضرب الله ~~مثلا للذين ءامنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لى عندك بيتا فى الجنة ونجنى ~~من فرعون وعمله ونجنى من القوم الظالمين * ومريم ابنة عمران التىأحصنت ~~فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين) *) ~~2 " * (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات) ~~*) داعيات، وقيل: مصليات. # " * (تائبات عابدات سائحات) *) يسحن معه حيث ما ساح، وقيل: صائمات. # وقال زيد بن أسلم وأبنه ويمان: مهاجرات. # " * (ثيبات وأبكارا) *) والآية واردة في الإخبار، عن القدرة لا عن الكون ~~في الوقت؛ لأنه تعالى قال: " * (إن طلقكن) *) وقد علم أنه لا يطلقهن، وهذا ~~قوله " * (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) *) فهذا ~~إخبار عن القدرة وتخويف لهم، لا أن في الوجود ms3201 من هو خير من أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم " * (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا) *) ~~يعني: مروهم بالخير، وانهوهم عن الشر وعلموهم وأدنوهم تقوهم بذلك نارا " * ~~(وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ) *) فظاظ " * (شداد) *) أقوياء ~~لم يخلق الله فيهم الرحمة، وهم الزبانيه التسعة عشر وأعوانهم من خزنه ~~النار. # " * (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) *) * (يا أيها الذين ~~كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون) * * (يا أيها الذين ~~آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا) *) قراءة العامة بفتح النون على نعت ~~التوبة. PageV09P349 # وروى حماد ويحيى بن آدم عن أبي بكر عن عاصم بضمه على المصدر، وهي قراءة ~~الحسن. # قال المبرد: أراد توبة ذات نصح، واختلف المفسرون في معنى التوبة النصوح. # وقال عمر وأبي ومعاذ: التوبة النصوح أن يتوب ثم لا يعود إلى الذنب، كما ~~لا يعود اللبن إلى الضرع، ورفعه معاذ. # وقال الحسن: هي أن يكون العبد نادما على ما مضى، مجمعا على أن لا يعود ~~فيه. # الكلبي: أن يستغفر باللسان، ويندم بالقلب، ويمسك بالبدن. # قال قتادة: هي الصادقة الناصحة. # سعيد بن جبير: هي توبة مقبولة، ولا تقبل مالم يكن فيها ثلاث: خوف أن لا ~~تقبل، ورجاء أن تقبل، وإدمان الطاعات. # سعيد بن المسيب: توبة تنصحون بها أنفسكم. # القرظي: تجمعها أربعة أشياء: الاستغفار باللسان، والأقلاع بالأبدان، ~~وإظهار ترك العود بالجنان، ومهاجرة سيئ الخلان. # سفيان الثوري: علامة التوبة النصوح أربع: القلة، والعلة، والذلة، ~~والغربة. # فضيل بن عياض: هي أن يكون الذنب نصب عينيه، ولا يزال كأنه ينظر إليه. # أبو بكر محمد بن موسى الواسطي: هي توبة لا لعقد عوض؛ لأن من أذنب في ~~الدنيا لرفاهية نفسه، ثم تاب طلبا لرفاهيتها في الآخرة فتوبته على حظ نفسه ~~لا لله. # أبو بكر الوراق: هي أن تضيق عليك الأرض بما رحبت، وتضيق عليك نفسك كتوبة ~~الثلاثة الذين خلفوا. # أبو بكر الرقاق المصري: رد المظالم واستحلال الخصوم، وإدمان الطاعات. ~~رويم الراعي: هو أن تكون لله وجها بلا قفا كما كنت ms3202 له عند المعصية قفا بلا. # رابعة: توبة لابيات منها. ذو النون: علامتها ثلاث: قلة الكلام وقلة ~~الطعام وقلة المنام. # سقيق: هي أن يكثر صاحبها لنفسه الملامة، ولا ينفك من الندامة، لينجو من ~~آفاتها بالسلامة. # سري السقطي: لا تصح التوبة النصوح إلا بنصحة النفس من المؤمنين؛ لأن من ~~صحة توبته أحب أن يكون الناس مثله. PageV09P350 # الجنيد: هي أن بنسى الذنب فلا يذكره أبدا؛ لأن من صحة توبته صار محبا ~~لله، ومن أحب الله نسي ما دون الله. # سهل: هي توبة أهل السنة والجماعة لأن المبتدع لا توبة له، بدليل قوله صلى ~~الله عليه: (حجب الله على كل صاحب بدعة أن يتوب). # أبو الأديان: هي أن يكون لصاحبها دمع سفوح، وقلب عن المعاصي جموع، فإذا ~~كان ذلك فإن توبته نصوح، وأمارات التوبة منه تلوح. # فتح الموصلي: علامتها ثلاث: مخالفة الهوى، وكثرة البكاء، ومكابدة الجوع ~~والظماء. # " * (عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~بوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم) ~~*) على الصراط. # " * (يقولون) *) إذا طفئ نور المنافقين. # " * (ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير) *) * * (يا ~~أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير) ~~*) ثم ضرب مثلا للصالحات، والصالحات من النساء فقال عز من قائل: " * (ضرب ~~الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح) *) واسمها واعلة وامرأة لوط واسمها ~~واهلة. وقال مقاتل: والعدو والهة. # " * (كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما) *) في الدين، وما بغت ~~امرأة النبي قط. # قال ابن عباس: ليس بخيانة الزنا وهما (امرأتا) نوح ولوط (عليهما السلام) ~~وإنما خيانتهما أنهما كانتا على غير دينهما، فكانت امرأة نوح تخبر الناس ~~أنه مجنون وتطلع على سره، فإذا آمن بنوح أحد أخبرت الجبابرة من قوم نوح به. ~~وأما امرأة لوط فكانت تدل قومه على أضيافه. # " * (فلم يغنيا عنهما) *) مع توبتهما " * (من الله شيئا وقيل ادخلا النار ~~مع الداخلين) *) يخوف عائشة وحفصة رضي الله عنهما. # " * (وضرب الله مثلا للذين ms3203 آمنوا امرأة فرعون) *) وهي آسية بنت مزاحم. # قال المفسرون: لما غلب موسى السحرة آمنت امرأة فرعون فلما تبين إسلامها ~~وثبتت عليه أوتد يديها ورجليها بأربعة أوتاد وألقاها في الشمس وأمر بصخرة ~~عظيمة لتلقى عليها، فلما أتوها بالصخرة " * (إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا ~~في الجنة) *) وأبصرت بيتها في الجنة من درة، وانتزع الله روحها، فألقيت ~~الصخرة على جسد ليس فيه روح، فلم تجد ألما من عذاب فرعون. # وقال الحسن وابن كيسان: رفع الله امرأة فرعون إلى الجنة فهي فيها تأكل ~~وتشرب. PageV09P351 # أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون، أخبرنا علي بن عبدان، حدثنا أبو ~~الأزهر، حدثنا أسباط عن سليمان عن أبي عثمان عن سلمان قال: كانت امرأة ~~فرعون تعذب بالشمس، وإذا انصرفوا عنها أظلتها الملائكة وجعلت ترى بيتها في ~~الجنة. # " * (ونجني من فرعون وعمله) *) أي دينه. # أخبرنا عبد الله بن حامد، أخبرنا أحمد بن محمد بن أبي سعيد، حدثنا علي بن ~~حرث، حدثنا أبو المنذر هشام بن محمد عن أبي صالح عن ابن عباس في قول الله ~~تعالى " * (ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين) *) الكافرين، ~~قطع الله بهذه الآية طمع من ركب المعصية ورجا أن ينفعه صلاح غيره، وأخبر أن ~~معصية الغير لا تضره إذا كان مطيعا. # " * (ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا) *) أي في ~~درعها، لذلك ذكر الكناية. # " * (وصدقت) *) قراءة العامة بالتشديد، وقرأ لاحق بن حميد بالتخفيف. # " * (بكلمات ربها) *) قراءة العامة بالجمع. # وقرأ الحسن وعيسى والجحدري: الكلمة على الواحد يعنون عيسى (عليه السلام) ~~* * (وكتبه) *) قرأ أبو عمر ويعقوب: وكتبه، على الجمع، وهي رواية حفص عن ~~عاصم واختيار أبي حاتم قال: لأنها أعم. # وقرأ الباقون: " * (وكتابه) *)، على الواحد وهي اختيار أبي عبيد. # " * (وكانت من القانتين) *) المطيعين، مجازه: من القوم العابدين، ولذلك ~~لم يقل قانتات، نظيره " * (يا مريم اقنتي لربك) *). # أخبرنا الحسن بن محمد، حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق السني ومحمد بن ~~المظفر قالا: حدثنا علي بن أحمد بن سليمان، حدثنا موسى بن ms3204 سابق، حدثنا ابن ~~وهب أخبرني الماضي ابن محمد عن بردة عن مكحول عن معاذ بن جبل: أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم دخل على خديجة وهي تجود بنفسها فقال: (أكره ما نزل بك يا ~~خديجة وقد جعل الله في الكره خيرا كثيرا، فإذا قدمت على ضراتك فأقرئيهن مني ~~السلام). # قالت: يا رسول الله من هن؟ # قال: (مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وكليمة أو حليمة أخت موسى). شك ~~الراوي، فقالت: بالرفاه والبنين PageV09P352 # أخبرنا الحسن بن محمد، حدثنا عبد الله بن محمد بن شيبة، حدثنا عبيد الله ~~أحمد بن منصور الكسائي، حدثنا محمد بن عبد الجبار المعروف بسندول الهمداني، ~~حدثنا أبو أسامة عن شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي موسى قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا أربع: ~~آسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ومريم ابنة عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة ~~بنت محمد، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام). ~~PageV09P353 # ((سورة الملك)) مكية، وهي ثلاثون آية، وثلاثمائة وثلاثون كلمة وألف ~~وثلاثمائة حرفا حدثنا أبو محمد المخلدي أخبرنا أبو العباس السراج، حدثنا ~~العباس بن عبد الله الترمذي، حدثنا حفص بن عمر، حدثنا الحكم بن أبان عن ~~عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وددت أن " * ~~(تبارك الذي بيده الملك) *) في قلب كل مؤمن). # أخبرني أبو الحسن الفارسي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يزيد، حدثنا أبو ~~يحيى البزار، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أبو داود، حدثنا عمران عن قتادة عن ~~عباس الحسبي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن سورة ~~من كتاب الله ما هي إلا ثلاثون آية شفعت لرجل وأخرجته يوم القيامة من النار ~~وأدخلته الجنة وهي سورة تبارك). # أخبرنا أبو الحسن بن أبي إسحاق المزكي، وأبو الحسن بن أبي الفضل العدل ~~قالا: حدثنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا ~~معمر بن سليمان عن ms3205 الخليل بن مرة عن عاصم بن أبي النجود رواه عن زر بن حبيش ~~عن عبد الله بن مسعود قال: إذا وضع الميت في قبره يؤتى من قبل رجليه فيقال: ~~ليس لكم عليه سبيل قد كان يقوم بسورة الملك، ثم يؤتى من قبل رأسه فيقول ~~لسانه: ليس لك علي سبيل كان يقرأ بي سورة الملك، ثم قال: هي المانعة من ~~عذاب القبر، وهي في التوراة سورة الملك من قرأها في ليلة فقد أكثر وأطيب. # بسم الله الرحمن الرحيم (* (تبارك الذى بيده الملك وهو على كل شىء قدير * ~~الذى خلق الموت والحيواة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور * الذى ~~خلق سبع سماوات طباقا ما ترى فى خلق الرحمان من تفاوت فارجع البصر هل ترى ~~من فطور * ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير * ولقد ~~زينا السمآء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب ~~السعير * وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس PageV09P354 # المصير * إذآ ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهى تفور * تكاد تميز من الغيظ ~~كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتهآ ألم يأتكم نذير * قالوا بلى قد جآءنا نذير ~~فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شىء إن أنتم إلا فى ضلال كبير) *) 2 " * ~~(تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير) *) * * (الذي خلق الموت ~~والحياة) *) قدم الموت على الحياة لأنه إلى القهر أقرب، كما قدم البنات على ~~البنين في قوله: " * (يهب لمن يشاء أناثا ويهب لمن يشاء الذكور) *). # قال قتادة: أذل الله ابن آدم بالموت، وجعل الدنيا دار حياة ودار فناء، ~~وجعل الآخرة دار جزاء وبقاء. وقيل: قدمة لأنه أقدم، وذلك أن الأشياء في ~~الابتداء كانت في حكم الموات كالنطفة والتراب ونحوها، ثم اعترصت عليها ~~الحياة. # قال ابن عباس: خلق الموت على صورة كبش أملح لا يمر بشيء ولا يجد ريحه شيء ~~إلا مات، وخلق الحياة على صورة فرس بلقاء، وهي التي كان جبرئيل والأنبياء ~~(عليهم السلام) يركبونها، خطوها مد البصر، وهي فوق الحمار ودون البغل، لا ~~تمر ms3206 بشيء، ولا تطأ شيئا ولا يجد ريحها شيء إلا حي، وهي التي أخذ السامري من ~~أثرها؛ فألقاها على العجل فحيى. # " * (ليبلوكم) *) فيما بين الحياة إلى الموت، " * (أيكم أحسن عملا) *) ~~أخبرنا الحسن بن محمد بن فنجويه، حدثنا محمد بن عبد الله بن برزة، حدثنا ~~الحرث بن أسامة، حدثنا داود بن المحر، حدثنا عبد الواحد بن زياد العبدي عن ~~كليب بن وائل عن ابن عمر عن النبي (صلى الله عليه) أنه تلا (تبارك الذي ~~بيده الملك) حتى بلغ إلى قوله (أيكم أحسن عملا). ثم قال: أيكم أحسن عقلا ~~وأورع عن محارم الله، وأسرعكم في طاعة الله. # وبإسناده عن داود بن المحر، حدثنا ميسر عن محمد بن زيد عن أبي سلمة عن ~~أبي قتادة قال: قلت: يا رسول الله أرأيت قول الله تعالى " * (أيكم أحسن ~~عملا) *) ما عني به؟ قال: (يقول أيكم أحسن عقلا). # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أتمكم عقلا وأشدكم لله خوفا، وأحسنكم ~~فيما أمر الله تعالى به ونهى عنه نظرا وإن كان أقلكم تطوعا). # أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن ~~أحمد، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا القرشي، حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن ~~سقيق عن إبراهيم عن PageV09P355 # الأشعث عن فضيل بن عياض " * (ليبلوكم أيكم أحسن عملا) *) قال: أخلصه ~~وأصوبة، قلت: ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا ~~لم يقبل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا، ~~والخالص: إذا كان لله، والصواب: إذا كان على السنة. # وقال الحسن: يعني أيكم أزهد في الدنيا زهدا، وأترك لها تركا. # وقال سهل: أيكم أحسن توكلا على الله. # قال الفراء: لم يرفع البلوى على أي؛ لأن فيما بين أي والبلوى إضمارا وهو ~~كما يقول في الكلام: بلوتكم لأنظر أيكم أطوع، ومثله " * (سلهم أيهم بذلك ~~زعيم) *) أي سلهم وانظر أيهم. فأي رفع على الابتداء وأحسن خبره. # " * (وهو العزيز الغفور الذي خلق سبع سماوات ms3207 طباقا) *) طبقا على طبق، ~~بعضها فوق بعض، يقال: أطبقت الشيء إذا وضعت بعضه فوق بعض. # قال أبان بن تغلب: سمعت بعض الأعراب يذم رجلا فقال: شره طباق، وخيره غير ~~باق. # قال سيبويه: ونصب طباقا لأنه مفعول ثان. # " * (ما ترى في خلق الرحمان من تفاوت) *) قرأ يحيى بن ثابت والأعمش وحمزة ~~والكسائي: من تفوت بغير ألف، وهي اختيار أبي عبيد وقراءة عبد الله وأصحابه. # أخبرنا عبد الله بن حامد الوراق، أخبرنا مكي بن عبدان، حدثنا عبد الله بن ~~هاشم، حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن إبراهيم ~~عن علقمة عن عبد الله أنه كان يقرأ: من تفوت. # قال الأعمش: فذكرت لأبي رزين فقال: لقد سمعتها من عبد الله فيما قبلتها ~~وأخذتها، وقرأ تفاوت، وهي قراءة الباقين واختيار أبي حاتم وهما لغتان مثل ~~التعهد والتعاهد، والتحمل والتحامل، والتطهر والتطاهر. ومعناه: ما ترى في ~~خلق الرحمن من اعوجاج واختلاف وتناقض وتباين، بل هي مستوية مستقيمة، وأصله ~~من الفوت، وهي أن يفوت بعضها بعضا لقلة استوائها، يدل عليه قول ابن عباس: ~~من تفرق. # " * (فارجع) *) فرد " * (البصر) *) قال الفراء: إنما قال فارجع وليس قبله ~~فعل مذكور فيكون الرجوع على ذلك الفعل؛ لأن مجاز الكلام: أنظر ثم ارجع ~~البصر. PageV09P356 # " * (هل ترى من فطور) *) فتوق وشقوق وخروق. # الضحاك: اختلاف وشطور، عطية: عيب، ابن كيسان: تباعد، القرظي: قروح، أبو ~~عبيدة: صدوع قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: # شققت القلب ثم ذررت فيه هواك فليم فالتأم الفطور وقال آخر: # تغلغل حيث لم يبلغ شراب ولا سكر ولم يبلغ سرور وقال آخر: # بنى لكم بلا عمد سماء وزينها فما فيها فطور " * (ثم ارجع البصر) *) رد ~~البصر وكرر النظر " * (كرتين) *) مرتين، " * (ينقلب) *) ينصرف ويرجع " * ~~(إليك البصر خاسئا) *) خاشعا، ذليلا، مبعدا " * (وهو حسير) *) يعني كليل، ~~منقطع لم يدرك ما طلب قال الشاعر: # نظرت إليها بالمحصب من منى فعاد إلي الطرف وهو حسير أخبرنا ابن فنجويه، ~~حدثنا موسى بن محمد، حدثنا الحسن بن علوية، ms3208 حدثنا إسماعيل بن عيسى، حدثنا ~~المسيب، حدثنا إبراهيم البكري عن صالح بن جبار عن عبد الله بن يزيد عن ~~أبيه، قال المسيب: وحدثنا أبو جعفر عن الربيع عن كعب قالا: السماء الدنيا ~~موج مكفوف، والثانية مرمرة بيضاء، والثالثة حديد، والرابعة صفر وقال نحاس ~~والخامسة فضة، والسادسة ذهب والسابعة ياقوته حمراء، وبين السماء السابعة ~~إلى الحجب السبعة صحاري من نور، واسم صاحب الحجب (فنطاطروس). # " * (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح) *) أي الكواكب، واحدها مصباح وهو ~~السراج. # " * (وجعلناها رجوما) *) مرمى " * (للشياطين) *) إذا اخترقوا السمع، " * ~~(وأعتدنا لهم) *) في الآخرة " * (عذاب السعير) *) ما جعلنا لهم في الدنيا ~~من الشهب، " * (والذين كفروا بربهم) *) أيضا * (عذاب جهنم وبئس المصير) * * ~~(إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا) *) صوتا كصوت الحمار " * (وهي تفور) *) ~~تزفر وتغلي بهم كما يغلي القدر PageV09P357 # وقال مجاهد: تفور بهم كما يفور الحب القليل في الماء الكثير. # " * (تكاد تميز من الغيظ) *) يتفرق بعضها من بعض على أهلها غيظا وانتقاما ~~لله تعالى " * (كلما ألقي فيها فوج) *) قوم " * (سألهم خزنتها ألم يأتكم ~~نذير) *) رسول في الدنيا " * (قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا) *) ~~للرسل " * (ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير) *)) . # * (وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا فىأصحاب السعير * فاعترفوا بذنبهم ~~فسحقا لاصحاب السعير * إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير * ~~وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور * ألا يعلم من خلق وهو ~~اللطيف الخبير * هو الذى جعل لكم الارض ذلولا فامشوا فى مناكبها وكلوا من ~~رزقه وإليه النشور * أءمنتم من فى السمآء أن يخسف بكم الارض فإذا هى تمور * ~~أم أمنتم من فى السمآء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير * ولقد كذب ~~الذين من قبلهم فكيف كان نكير * أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما ~~يمسكهن إلا الرحمان إنه بكل شىء بصير * أمن هاذا الذى هو جند لكم ينصركم من ~~دون الرحمان إن الكافرون إلا فى غرور * أمن هاذا الذى يرزقكم إن أمسك رزقه ~~بل لجوا ms3209 فى عتو ونفور * أفمن يمشى مكبا على وجهه أهدى أمن يمشى سويا على ~~صراط مستقيم * قل هو الذىأنشأكم وجعل لكم السمع والابصار والافئدة قليلا ما ~~تشكرون * قل هو الذى ذرأكم فى الارض وإليه تحشرون * ويقولون متى هاذا الوعد ~~إن كنتم صادقين * قل إنما العلم عند الله وإنمآ أنا نذير مبين * فلما رأوه ~~زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هاذا الذى كنتم به تدعون * قل أرءيتم إن ~~أهلكنى الله ومن معى أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم * قل هو ~~الرحمان ءامنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو فى ضلال مبين * قل أرءيتم إن ~~أصبح مآؤكم غورا فمن يأتيكم بمآء معين) *) 2 " * (وقالوا) *) وهم في النار ~~" * (لو كنا نسمع) *) النذر من الرسل، وما جاؤونا به " * (أو نعقل) *) ~~عنهم. قال ابن عباس: لو كنا نسمع الهدى أو نعقله فنعمل به. # * (ما كنا في أصحاب السعير) * * (فاعترفوا بذنبهم فسحقا) *) بعدا، وقال ~~سعيد بن جبير: هو واد في جهنم " * (لأصحاب السعير) *) ونقله أبو جعفر ~~والكسائي بروايتيه الدوري وقتيبة الخلاف عنهما، وحققه الآخرون: وهما لغتان ~~مثل الرعب والرعب، السحت والسحت، أخبرنا عبد الله ابن حامد، أخبرنا محمد بن ~~خالد حدثنا داود بن سليمان، حدثنا عبد بن حميد، حدثنا عبيد الله ابن موسى ~~عن إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد عن ابن عباس قال: إن الرجل ليجر إلى النار ~~فتنزوي، وتنقبض بعضها إلى بعض، فيقول لها الرحمن: مالك؟ قالت: إنه كان ~~يستجير مني فيقول: أرسلوا عبدي. وإن الرجل ليجر إلى النار، فيقول: يا رب ما ~~كان هذا الظن بك قال: فما كان ظنك؟ قال: كان ظني أن تسعني رحمتك، فيقول: ~~أرسلوا عبدي. وإن الرجل ليجر إلى PageV09P358 # النار فتشهق إليه النار شهيق البغلة إلى الشعير، ثم تزفر زفرة لا يبقى ~~أحد إلا خاف. # " * (إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير وأسروا قولكم أو ~~اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) *). # قال ابن عباس: نزلت في المشركين، كانوا ينالون ms3210 من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيخبره جبرائيل ما قالوا فيه ونالوا منه، فيقول بعضهم لبعض: ~~أسروا قولكم كي لا يسمع إله محمد. وقال أهل المعاني: إن شئت جعلت (من) في ~~قوله: " * (من خلق) *) اسما للخالق؟ فقلت: ألا يعلم الخالق ما في الصدور ~~وهو اللطيف الخبير، وإن شئت جعلته اسما، فقلت: ألا يعلم الله مخلوقه. # أخبرنا الفنجوي حدثنا موسى بن الحسن بن علوية حدثنا عيسى بن إسماعيل بن ~~عيسى بن المسيب، قال: بينا رجل واقف بالليل في شجر كثير وقصفت الريح فوقع ~~في نفس الرجل فقال: أترى الله يعلم ما يسقط من هذه الورق؟ فنودي من خلفه: ~~ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير؟ # وروى محمد بن فضيل عن زرين عن ابن أبي أسماء أن رجلا دخل غيضة فقال: لو ~~خلوت هاهنا للمعصية من كان يراني؟ قال: فسمع صوتا ملأ ما بين لا يتي ~~الغيضة، ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير؟ # " * (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا) *) سهلا مسخرة لا تمتنع " * (فامشوا ~~في مناكبها) *) قال ابن عباس وقتادة: في جبالها، ضحاك: في آكامها، مجاهد: ~~طرقها وفجاجها، وقال الكلبي: أطرافها، الفراء: في جوانبها، مقاتل: نواحيها، ~~الحسن: سهلها حيث أردتم فقد جعلها لكم ذلولا لا تمتنع، وأصل المنكب الجانب ~~ومنه منكب الرجل، والريح النكاب، وتنكب فلان. # " * (وكلوا من رزقه) *) الحلال " * (وإليه النشور) *) * * (ءأمنتم من في ~~السماء) *) وقال ابن عباس: أمنتم عذاب من في السماء أن عصيتموه. وقيل: # معنى " * (أمنتم من في السماء) *): قدرته وسلطانه وعرشه ومملكته، وقيل: ~~إنما قال: " * (من في السماء) *) لأنهم كانوا يعترفون بأنه إله السماء، ~~ويزعمون إن الأصنام آلهة الأرض، وكانوا يدعون الله من جهة السماء، وينتظرون ~~نزول أمره بالرحمة والسطوة منها. # وقال المحققون: معنى قوله: " * (في السماء) *) أي فوق السماء كقوله ~~تعالى: " * (فسيحوا في الأرض) *)، أي فوقها لا بالمماسة والتحيز ولكن ~~بالقهر والتدبير PageV09P359 # وقيل: معناه على السماء كقوله: " * (ولأصلبنكم في جذوع) *) ومعناه: إنه ~~مالكها ومدبرها والقائم عليها، كما يقال: فلان على العراق والحجاز، وفلان ~~على خراسان ms3211 وسجستان يعنون أنه واليها وأميرها. # وأعلم أن الآيات والأخبار الصحاح في هذا الباب كثيرة وكلها إلى العلو ~~مشيرة، ولا يدفعها إلا ملحد جاحد أو جاهل معاند، والمراد بها والله أعلم ~~توقيره وتعظيمه وتنزيهه عن السفل والتحت، ووصفه بالعلو والعظمة دون أن يكون ~~موصوفا بالأماكن والجهات والحدود والحالات؛ لأنها صفات الأجسام وأمارات ~~الحدث والله سبحانه وتعالى كان ولا مكان فخلق الأمكنة غير محتاج إليها، وهو ~~على ما لا يزل، ألا يرى أن الناس يرفعون أيديهم في حال الدعاء إلى السماء ~~مع إحاطة علمه وقدرته ومملكته بالأرض وغيرها أحاطتها بالسماء، إلا أن ~~السماء مهبط الوحي ومنزل القطر ومحل القدس ومعدن المطهرين المقربين من ~~ملائكته، وإليها ترفع أعمال عباده وفوقها عرشه وجنته وبالله التوفيق. # " * (أن يخسف) *) يغور " * (بكم الأرض فإذا هي تمور) *) قال الحسن: تحرك ~~بأهلها، وقال الضحاك: تدور بهم وهم في قعرها، وقال ابن كيسان: تهوى بهم. # " * (أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا) *) ريحا ذات حجارة كما ~~فعل بقوم لوط وأصحاب الفيل " * (فستعلمون كيف نذير) *) أي إنذاري بالعذاب. # " * (ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير) *) إنكاري، وأثبت بعض ~~القراء الياء في هذه الحروف وجوابها على الأصل وحذفها بعضهم على الخط. # * (أولم يروا إلى الطير فوقهم) * * (صافات) *) أجنحتها وهي تطير، " * ~~(ويقبضن) *) أجنحتها بعد انبساطها، " * (ما يمسكهن) *) يحبسهن في حال القبض ~~والبسط أن يسقطن، " * (إلا الرحمان إنه بكل شيء بصير) *). # " * (أمن هذا الذي هو جند لكم) *) قال ابن عباس: منعه لكم " * (ينصركم من ~~دون الرحمان) *) فيدفع عنكم ما أراد بكم " * (إن الكافرون إلا في غرور) *) ~~* * (أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا في عتو) *) في الضلال " * ~~(ونفور) *) تباعد من الحق " * (أفمن يمشي مكبا على وجهه) *) راكبا رأسه في ~~الضلالة والجهالة أعمى القلب والعين لا يبصر يمينا ولا شمالا، وهو الكافر. # وقال قتادة: هو الكافر أكب على معاصي الله في الدنيا فحشره الله يوم ~~القيامة على وجهه، " * (أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) *) وهو ~~المؤمن، وقوله " * (مكبا على ms3212 وجهه) *) فعل غريب لأن أكثر اللغة في التعدي ~~واللزوم أن يكون أفعلت يفعل، وهذا على ضده يقال PageV09P360 # كببت فلانا على وجهه فأكب، قال الله تعالى: " * (فكبت وجوههم في النار) ~~*)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم (وهل يكب الناس في النار على مناخرهم ~~إلا حصائد ألسنتهم). # ونظيره في الكلام قولهم: قشعت الريح السحاب فأقشعت، وبشرته بمولود فأبشر، ~~وقيل مكبا لأنه فعل غير واقع، قال الأعشى: # مكبا على روقيه يحفز عرفه على ظهر عريان الطريقة أهيما " * (قل هو الذي ~~أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون قل هو الذي ذرأكم ~~في الأرض وإليه تحشرون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل إنما العلم ~~عند الله وإنما أنا نذير مبين فلما رأوه) *) ويعني العذاب في الآخرة عن ~~أكثر المفسرين، وقال مجاهد: يعني العذاب ببدر، " * (زلفة) *) قريبا، وهو ~~اسم بوصف مصدر يستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والاثنان والجميع " * ~~(سيئت) *) أخزيت " * (وجوه الذين كفروا) *) فاسودت وعلتها الكآبة والغربة ~~يقول العرف: سويه فسيء، ونظيره سررته فسر وشعلته فشعل " * (وقيل) *) قال ~~لهم الخزنة: " * (هذا الذي كنتم به تدعون) *) أي أن يعجله لكم. # وقراءة العامة: (تدعون) بتشديد الدال يفتعلون من الدعاء عن أكثر العلماء ~~أي يتمنون ويتسلون، وقال الحسن: معناه يدعون أن لا جنة ولا نار، وقرأ ~~الضحاك وقتادة ويعقوب بتخفيف الدال، أي تدعون الله أن يأتكم به وهو قوله: " ~~* (وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك) *) الآية. # " * (قل) *) يا محمد لمشركي مكة الذين يتمنون هلاكك ويتربصون بك ريب ~~المنون " * (أرأيتم إن أهلكني الله) *) فأماتني " * (ومن معي أو رحمنا) *) ~~أبقانا وأخر في آجالنا " * (فمن يجير الكافرين من عذاب أليم) *) فإنه واقع ~~بهم لا محالة، وهذا اختيار الحسين بن الفضل ومحمد بن الحسن. # وقال بعضهم: " * (قل أرأيتم إن أهلكني الله) *) فعذبني (ومن معي أو ~~رحمنا) غفر لنا (فمن يجير الكافرين من عذاب أليم) ونحن معا إنما خائفون من ~~عذابه؛ لأن له أن يأخذنا بذنوبنا ويعاقبنا ويهلكنا؛ لأن حكمه جائز وأمره ~~نافذ وفعله واقع ms3213 في ملكه، فنحن مع إيماننا خائفون من PageV09P361 # عذابه فمن يمنعكم من عذاب الله وأنتم كافرون؟ وهذا معنى قول ابن عباس ~~واختيار عبد العزيز ابن يحيى وابن كيسان. # " * (قل هو الرحمان آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون) *) بالياء الكسائي ~~ورواه عن عليح، الباقون بالتاء، " * (من هو في ضلال مبين) *) نحن أم أنتم " ~~* (قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا) *) يعني غائرا ذاهبا ناضبا في الأرض لا ~~تناله الأيدي والدلاء، قال الكلبي ومقاتل: يعني ماء زمزم وبئر ميمون ~~الحضرمي وهي بئر عادية قديمة. # " * (فمن يأتيكم بماء معين) *) ظاهر تناله الأيدي والدلاء، وقال عطاء عن ~~ابن عباس: جار، وقال المؤرخ: عذب بلغة قريش. PageV09P362 # ((سورة القلم)) مكية، وهي اثنان وخمسون آية، وثلاث مائة كلمة، وألف ~~ومائتان وستة وخمسون حرفا أخبرنا محمد بن القيم أخبرنا محمد بن طه حدثنا ~~إبراهيم بن شريك حدثنا أحمد بن عبد الله حدثنا سلام بن سليم حدثنا هارون بن ~~كثير عن زيد بن أسلم عن ابنه عن أبي أمامة بن كعب، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (من قرأ سورة نون والقلم أعطاه الله تعالى ثواب الذين حسن ~~الله أخلاقهم). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (نوالقلم وما يسطرون * مآ أنت بنعمة ربك ~~بمجنون * وإن لك لاجرا غير ممنون * وإنك لعلى خلق عظيم * فستبصر ويبصرون) ~~*) 2 " * (ن) *) اختلف القراء فيه، فأظهر بعضهم نونه، وأخفاها الآخرون، ~~وقرأ ابن عباس (ن) بكسر النون على إضمار حرف القسم، وقرأ عيسى بن عمر ~~بالفتح على إضمار فعل، واختلف المفسرون في معناه، فقال مجاهد ومقاتل ومرة ~~الهمداني وعطاء الخراساني والسدي والكلبي: هو الحوت الذي يحمل الأرض، وهي ~~رواية أبي طيسان عن ابن عباس قال: أول ما خلق الله القلم فجرى بما هو كائن، ~~ثم رفع فخلق الماء فخلق منه السماوات، ثم خلق النون فبسط الأرض على ظهر ~~النون، فتحركت النون فمادت الأرض فأثبتت بالجبال فإن الجبال لتفخر على ~~الأرض، ثم قرأ ابن عباس: " * (نون والقلم وما يسطرون) *) واختلفوا في اسمه: # فقال الكلبي ومقاتل: يهموت، وقال أبو ms3214 اليقظان والواقدي وأبو كعب: لوسا، ~~وقال علي ابن أبي طالب ح: يلهوت، وقال الراجز. # ما لي أراكم كلكم سكوتا والله ربي خالق اليلهوتا قالت الرواة: لما خلق ~~الله تعالى الأرض وفتقها بعث الله سبحانه من تحت العرش ملكا، PageV10P005 # فهبط إلى الأرض حتى دخل تحت الأرضين السبع فوضعها على عاتقه، إحدى يديه ~~بالمشرق والأخرى بالمغرب باسطتين قابضتين على الأرضين السبع، حتى ضبطها ولم ~~يكن لقدمه موضع قرار، فأهبط الله تعالى من الفردوس ثورا له أربعون ألف قرن ~~وأربعون ألف قائمة، وجعل قرار قدم الملك على سنامه فلم يستقر قدماه، فاحدر ~~الله تعالى ياقوتة حمراء من أعلى درجة في الفردوس، غلظها مسيرة خمس مائة ~~عام، فوضعها بين سنام الثور إلى أذنه فاستقرت عليها قدماه، وقرون ذلك الثور ~~خارجة من أقطار الأرض، ومنخراه في البحر، فهو يتنفس كل يوم نفسا فإذا تنفس ~~مد البحر، وإذا مد نفسه جزر فلم يكن لقوائم الثور موضع قرار، فخلق الله ~~صخرة خضراء كغلظ سبع سماوات وسبع أرضين فاستقرت قوائم الثور عليها، وهي ~~الصخرة التي قال لقمان لأبنه: " * (فتكن في صخرة) *) الآية، فلم يكن للصخرة ~~مستقر، فخلق الله تعالى نونا وهو الحوت العظيم، فوضع الصخرة على ظهره ~~وبسائر جانبه، والحوت على البحر على متن الريح، والريح على القدرة وثقل ~~الدنيا كلها بما عليها حرفان من كتاب الله تعالى قال لها الجبار: كوني، ~~فكانت. # وقال كعب الأحبار: إن إبليس تغلغل إلى الحوت الذي على ظهره الأرض كلها ~~فوسوس إليه، وقال: أتدري ما على ظهرك يالوتيا من الأمم والدواب والشجر ~~والجبال وغيرها لو نفضتهم ألقيتهم من ظهرك أجمع، قال: فهم لوتيا أن يفعل ~~ذلك، فبعث الله تعالى دابة فدخلت منخره ووصلت إلى دماغه فضج الحوت إلى الله ~~تعالى منها، فأذن لها فخرجت، قال كعب: والذي نفسي بيده لينظر إليها وتنظر ~~إليه إن هم بشيء من ذلك عادت كما كانت. # وقال بعضهم: هي آخر حروف الرحمن، وهي رواية عكرمة عن ابن عباس قال: ألر ~~وحم ونون، حروف الرحمن تبارك وتعالى مقطعة. ms3215 # وقال الحسن وقتادة والضحاك: النون: الدواة، وهي رواية ثابت اليماني عن ~~ابن عباس، وقال فيه الشاعر: # إذا ما الشوق يرح بي إليهم ألقت النون بالدمع السجوم وقال معاوية بن قرة: ~~هو لوح من نور، ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. # وقال ابن زيد: هو قسم أقسم الله تعالى به، ابن كيسان: فاتحة السورة، ~~عطاء: افتتاح اسمه نور وناصر ونصير (القرظي): أقسم الله تعالى بنصرته ~~المؤمنين بيانه قوله: " * (وكان حقا PageV10P006 # علينا نصر المؤمنين) *)، جعفر الصادق: هو نهر في الجنة. # " * (والقلم) *) وهو الذي كتب به الذكر، وهو قلم من نور ما بين السماء ~~والأرض ويقال: لما خلق الله تعالى القلم وهو أول ما خلقه نظر إليه فانشق ~~نصفين، ثم قال: اجر، فقال: يا رب بم أجري، فقال: بما هو كائن إلى يوم ~~القيامة، فجرى على اللوح المحفوظ بذلك. # قال عطا: سألت الوليد بن عبادة بن الصامت، كيف كانت وصية أبيك حين حضره ~~الموت؟ قال: دعاني فقال: أي بني اتق الله واعلم أنك لن تتقي الله ولن تبلغ ~~العلم حتى تؤمن بالله وحده والقدر خيره وشره، إني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: (إن أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب، فقال: يا رب وما ~~أكتب؟ فقال: اكتب العلم وقال: فجرى القلم في تلك الساعة وما هو كائن إلى ~~الأبد). # وحكي أن ابن الزيات دخل على بعض الخلفاء فوجده مغموما، وقال له: روح عني ~~يا بن الزيات، فأنشأ يقول: # اللهم فضل والقضاء غالب وكان الخط في اللوح انتظر الروح وأسبابه أيئس ما ~~كنت في الروح وهل أراد بالقلم الخط والكتابة الذي امنن الله تعالى على ~~عباده بتعليمه إياهم؟ ذلك كما قال: " * (علم بالقلم) *). # وقد أكثر الحكماء والبلغاء في وصف القلم ونفعه فلم أراد إخلال هذا الكتاب ~~عن تدبر فصوصه؟ # فقال ابن هيثم: من جلالة القلم أنه لم يكتب لله تعالى كتاب إلا به لذلك ~~أقسم الله تعالى به. وقيل: الأقلام مطايا الفطن ورسل الكرام. # وقيل: القلم الظلم الأكبر. وقيل: ms3216 البيان اثنان: بيان لسان وبيان بنان، ~~وفضل بيان البنان أن ما تثبته الأقلام باق على الأيام، وبيان اللسان تدرسه ~~الأعوام. # وقال بعض الحكماء: قوام أمور الدين والدنيا شيئان: القلم والسيف، والسيف ~~تحت العلم وفيه يقول شاعرهم PageV10P007 # إن يخدم القلم السيف الذي خضعت له الرقاب ودانت دون حذره الأمم فالموت ~~والموت لا شيء يغالبه ما زال يتبع ما يجرى به القلم كذا قضى الله للأقلام ~~مذ برئت إن السيوف لها مذ أرهفت خدم وللصنوبري: # قلم من القصب الضعيف الأجوف أمضى من الرمح الطويل الأثيف ومن النصال إذا ~~بدت لقيتها ومن المهند للصقال المرهف وأشد إقداما من الليث الذي يكوي ~~القلوب إذا بدا في الموقف أنشد أبو القيم السدوني، قال: أنشدني عبد السميع ~~الهاشمي، قال: أنشدني ابن صفون لأبي تمام في معناه: # ولضربة من كاتب في بيانه أمضى وأبلغ من رقيق حسام قوم إذا عزموا عداوة ~~حاسد سفكوا الدماء بأسنة الأقلام وللبحتري: # قوم إذا أجدوا الأقلام عن غضب ثم استمدوا بها ماء المنيات نالوا بها من ~~أعاديهم وأن كثروا ما لا ينالوا على المشرفيات وقال آخر: # ما السيف غضبا يضيء رونقه أمضى على النائبات من قلمه ولأبن الرومي: # في كفه قلم ناهيك من قلم نبلا وناهيك من كف به اتشحا يمحو ويثبت أرزاق ~~العباد به فما المقادير إلا ما وحى ومحا قال: وأنشد بعضهم في وصفه: # وأخرس ينطق بالمحكمات وجثمانه صامت أجوف كله ينطق في جفنه وبالثام منطقه ~~يعرف والآخر في وصفه: # نحف الشوى بعد ما على أم رأسه ويحفى ويقوى عدوه حين يقطع PageV10P008 # لج ظلاما في نهار لسانه ويفهم عمن قال ما ليس يسمع اخذه وما شجرات نابتات ~~بفقره إذا قطعت حارت مطايا الأصابع لهن بكاء العاشقين ولونهم سوى أيها يبكن ~~سود المدامع آخر: # هذا هو البيت الأول للبيتين التاليين. # يناط نحده الأفراد طرا يمحي بعض خلق أو ممات بمشيه حية وبلون جان وجرم ~~متيم وشيما الطيبات قوله: " * (وما يسطرون) *) يكتبون، ويجوز أن يكون معناه ~~ويسطرهم يعني السفرة. وقيل: جمع الكتبة ms3217 " * (ما أنت بنعمة ربك بمجنون) *) ~~يعني أنك لا تكون مجنونا وقد أنعم الله عليك بالنبوة. وقيل: بعصمة ربك. # وقيل: هو كما يقال: ما أنت بمجنون والحمد لله. وقيل: معناه ما أنت بمجنون ~~والنعمة لربك كقولهم: سبحانك اللهم وبحمدك، أي والحمد لك. وقال لبيد: # وأفردت في الدنيا بفقد عشيرتي وفارقني جار بأربد نافع أي: وهو أربد. # وقال النابغة: # لم يحرموا حسن الغداء وأمهم طفحت عليك بناتق مذكار أي: وهو ناتق. # " * (وإن لك لأجرا غير ممنون) *) غير مقطوع ولا منقوص من قولهم: حبل منين ~~إذا كان غير متين. # " * (وإنك لعلى خلق عظيم) *) قال ابن عباس ومجاهد: دين عظيم، وقال الحسن: ~~كان خلقه آداب القرآن، ونقلت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ورضي عنها فقالت: كان خلقه القرآن. وقال قتادة: هو ما كان يأتمر به من أمر ~~الله وينتهي عنه من نهي الله، وقال جنيد: سمي خلقه عظيما لأنه لم يكن له ~~همة سوى الله. # وقال الواسطي: لأنه جاد بالكونين عوضا عن الحق. وقيل: لأنه عاشرهم بخلقه ~~وزايلهم PageV10P009 # بقلبه، فكان ظاهره مع الخلق وباطنه مع الحق، وأوصى بعض الحكماء رجلا ~~فقال: عليك بالحق مع الخلق والصدق مع الحق. وقيل: لأنه امتثل بالدنيا لله ~~تعالى إياه بقوله: " * (خذ العفو) *) الآية. وقيل: عظم له خلقه حيث صغر ~~الألوان في عينه ليعرف لهذه مكونها. # وقيل: سمي خلقه عظيما لاجتماع مكارم الأخلاق فيه تدل عليه ما أخبرنا أبو ~~القيم الحسن ابن محمد المفسر، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن ~~أحمد الصفار، حدثنا ابن أبي الرما حدثنا الدراوردي، عن ابن عجلان عن ~~القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ). # وقال: (أدبني ربي فأحسن تأديبي). # أخبرنا أبو عمر وأحمد بن أبي الفرابي جد أبو العباس الأصم، حدثنا ابن عبد ~~الحكم أخبرنا أبي وشعيب، وأخبرنا الليث عن عمر بن أبي عمرو عن المطلب بن ~~عبد الله عن عائشة خ قالت: سمعت النبي ms3218 صلى الله عليه وسلم يقول: (إن المؤمن ~~ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل صائم النهار). # قال: وأخبرنا أحمد بن أبي الفرابي، أخبرنا منصور بن محمد السرخسي، حدثنا ~~محمد بن أيوب الرازي حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن القاسم وأبي قرة قال: ~~سمعت عطاء الكيخاراني عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال: قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم (ما شيء أثقل في الميزان من خلق حسن). # أخبرنا أحمد بن السري العروضي في درب الحاجب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن ~~أحمد ابن جعفر العماني، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي، حدثني ~~أبي، حدثنا علي بن موسى الرضا حدثنا أبي موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد ~~عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه ~~علي بن أبي طالب ح قال: قال رسول الله: (عليكم بحسن الخلق فإن حسن الخلق في ~~الجنة لا محالة، وإياكم وسوء الخلق فإن سوء الخلق في النار لا محالة). # أخبرنا ابن فنجويه حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبه، حدثنا سمعان عن ابن ~~الجارود PageV10P010 # حدثنا صالح عن سعيد بن جبير عن أبي عثمان اليهري عن أبي هريرة قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (أحبكم إلى الله أحسنكم أخلاقا الموطؤن ~~أكنافا الذين يألفون ويؤلفون، وأبغضكم إلى الله المشاؤون بالنميمة المفرقون ~~بين الأخوان الملتمسون للبراء العنت). # 2 (* (بأيكم المفتون * إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم ~~بالمهتدين * فلا تطع المكذبين * ودوا لو تدهن فيدهنون * ولا تطع كل حلاف ~~مهين * هماز مشآء بنميم * مناع للخير معتد أثيم * عتل بعد ذلك زنيم * أن ~~كان ذا مال وبنين * إذا تتلى عليه ءاياتنا قال أساطير الاولين * سنسمه على ~~الخرطوم) *) 2 " * (فستبصر) *) فسترى يا محمد " * (ويبصرون) *) ويرون يعني ~~الذين رموه بالجنون. " * (بأيكم المفتون) *) اختلف المفسرون في معنى الآية ~~ووجهها، فقال قوم: معناه بأيكم المجنون، وهو مصدر على وزن المفعول كما ~~يقال: ما لفلان مجنون ومعقود ومعقول أي ms3219 جلادة وعقد وعقل، قال الشاعر: # حتى إذا لم يتركوا لعظامه لحما ولا لفؤاده معقولا أي عقلا، وهذا معنى قول ~~الضحاك: ورواية العوفي عن ابن عباس. # وقيل: الباء بمعنى في مجازه: فستبصر ويبصرون في أي الفريقين المجنون في ~~فريقك يا محمد أو في فريقهم. # والمفتون: المجنون الذي فتنه الشيطان. وقيل: تأويله بأيكم المفتون وهو ~~الشيطان، وهذا معنى قول مجاهد. # وقال آخرون: معناه: أيكم المفتون والباء زائدة لقوله تعالى: " * (تنبت ~~بالدهن) *) و " * (يشرب بها عباد الله) *) وهذا قول قتادة والأخفش (وأبي ~~عبيد). # وقال الراجز: # نحن بنو جعدة أصحاب الفلج نضرب بالسيف ونرجوا بالفرج PageV10P011 # " * (إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين فلا تطع ~~المكذبين) *) فيما دعوك عليه من دينهم الخبيث، نزلت في مشركي قريش حين دعوه ~~إلى دين آبائه، " * (ودوا لو تدهن فيدهنون) *) قال عطية والضحاك: لو تكفر ~~فيكفرون. # وقال ابن عباس: برواية الوالبي لو ترخص فيرخصون، قال الكلبي: لو تلن لهم ~~فيلينون، الحسن: لو تصانعهم دينك فيصانعون في دينهم، زيد بن مسلم: لو تنافق ~~وترائي فينافقون، أبان ابن تغلب: لو تحابهم فيحابوك، وقال العوفي: لو تكذب ~~فيكذبون، عوف عن الحسن: لو ترفض بعض أمرك فيرفضون بعض أمرهم، ابن كيسان: لو ~~تقاربهم فيقاربوك. # " * (ولا تطع كل حلاف) *) كثير الحلف بالباطل يعني: الوليد بن المغيرة ~~وقيل: الأسود بن عبد يغوث، وقيل: الأخفش بن شديق. " * (مهين) *) ضعيف حقير. # وقال ابن عباس: كذاب وهو قرين منه؛ لأن الرجل إنما يكذب لمهانة نفسه ~~عليه. وقال قتادة: المكثار في الشر. " * (هماز) *) مغاتب يأكل لحوم الناس. ~~وقال الحسن: هو الذي يعيب ناحية في المجلس لقوله: همزة. " * (مشاء بنميم) ~~*) قتادة: يسعى بالنميمة يفسد بين الناس. # " * (مناع للخير) *) قال ابن عباس: يعني للإسلام يمنع ولده وعشيرته من ~~الإسلام ويقول: لأن دخل واحد منكم في دين محمد لا انفعه بشيء أبدا. وقال ~~الآخرون: يعني بخيل بالمال ضنين به عن الحقوق. # " * (معتد) *) غشوم ظلوم. " * (أثيم) *) فاجر. # " * (عتل) *) قال ابن عباس: العتل: الفاتك الشديد المنافق. وقال عبيد بن ~~عمير: العتل ms3220 الأكول الشروب القوي الشديد يوضع في الميزان فلا يزن شعره، ~~يدفع الملك من أولئك سبعين ألف دفعة. # وقال علي والحسن: العتل: الفاحش الخلق السييء الخلق. وقال يمان: هو ~~الجافي القاسي اللئيم العشرة. وقال مقاتل: الضخم. وقال الكلبي: هو الشديد ~~في كفره، وكل شديد عند العرب عتل وأصله من العتل وهو الدفع بالعنف. # " * (بعد ذلك) *) أي مع ذلك " * (زنيم) *) وهو الدعي الملحق النسب الملصق ~~بالقوم وليس منهم. قال الشاعر: # زنيم تداعاه الرجال زيادة كما زيد في عرض الأديم الأكارع وقال حسان بن ~~ثابت: PageV10P012 # وأنت دعي نيط في آل هاشم كما نيط خلف الراكب القدح الفرد وقال آخر: # زنيم ليس يعرف من أبوه بغي الام ذو حسب لئيم فقال مرة الهمداني: إنما ~~ادعاه أبوه بعد ثماني عشرة سنة، هذا قول أكثر المفسرين. # وقال علي بن أبي طالبح: الزنيم: الذي لا أصل له. وقيل: هو الذي له زنمة ~~كزنمة الشاة. # روى عكرمة عن ابن عباس قال: في هذه الآية الكريمة نعت فلم يعرف حتى قيل ~~زنيم فعرف، وكانت له زنمه في عنقه يعرف بها. وقال عكرمة: الزنيم: المعروف ~~(بلؤمه) كما تعرف الشاة بزنمتها. وقال الشعبي: هو الذي له علامة في (الشر) ~~تعرف كما تعرف الشاه بزنمتها. وقال القرطبي وسعيد بن جبير و (عكرمة): هو ~~الكافر الهجين المعروف بالشر المريب. # وقال الوالبي عن ابن عباس: الزنيم: الظلوم. # أخبرنا أبو عبد الله ابن فنجويه حدثنا أبو بكر بن مالك القطيفي حدثنا عبد ~~الله بن أحمد ابن حنبل حدثني أبي حدثنا وكيع حدثنا عبد الحميد عن شهر بن ~~حوشب عن عبد الرحمن بن عمر قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العتل ~~الزنيم فقال: (هو الشديد الخلق المصحح الأكول الشروب الواجد للطعام والشروب ~~الظلوم للناس رحيب الجوف). # أخبرنا ابن فنجويه حدثنا محمد بن الحسن بن علي القطيفي حدثنا أحمد بن عبد ~~الله بن رزين العقيلي حدثنا صفوان بن صالح حدثنا الوليد بن مسلم حدثني أبو ~~شية إبراهيم بن عثمان عن عثمان بن عمير عن ms3221 شهر بن حوشب عن سداد بن أوس قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يدخل الجنة جواظ ولا جعظري ولا عتل ~~ولا زنيم) قال: قلت: فما الجواظ؟ # قال: (كل جماع مناع). # قلت: فما الجعظوي؟ # قال: (الفظ الغليظ). # قلت: فما العتل الزنيم؟ PageV10P013 # قال: (كل رحب الجوف بئر الحلق أكول شروب غشوم ظلوم). # أخبرنا ابن فنجويه حدثنا ابن حبش المقري حدثنا ابن زنجويه حدثنا سلمة ~~حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم في قوله: " * (زنيم) *) قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تبكي السماء من رجل أصح الله جسمه وأرحب ~~جوفه، وأعطاه من الدنيا مقضما في المصدر بعضا فكان للناس ظلوما، فذلك العتل ~~الزنيم، قال: وتبكي السماء من الشيخ الزاني ما تكاد الأرض تقله). # وروي الثمالي عن مجاهد في الزنيم قال: كانت له ست أصابع في يده في كل ~~إبهام له أصبع زائدة. وأكثر العلماء على أن الزنيم الدعي الشرير، وقد ورد ~~في هذا الباب أخبار غرائب نذكر من بعضها وبالله التوفيق: # أخبرنا الحسن بن محمد بن الحسين بن عبد الله المقري حدثنا محمد بن الحسن ~~بن بشير حدثنا ابن خوصا، أخبرنا ابن خنيق حدثنا يوسف بن أسباط عن أبي ~~إسرائيل الملائي، عن فضيل ابن عمر والفقمي عن مجاهد عن ابن عمر عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يدخل الجنة ولد زنى ولا ولده ~~ولا ولد ولده). # أخبرنا الحسين بن محمد حدثنا محمد بن الحسن بن بشر، أخبرنا أبو الحسن ~~أحمد بن محمد الطواسعي، حدثنا أبو بدر عباد بن الوليد حدثنا حيان بن هلاك ~~حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن عياض عن عيسى بن حطان عن عبد الله بن ~~عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن أولاد الزنى يحشرون يوم القيامة ~~في صورة القردة والخنازير). # أخبرنا الحسن بن محمد، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي، حدثنا عبد الله بن ~~أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا إسحاق بن ms3222 إبراهيم الرازي، حدثنا سلمة بن ~~الفضل حدثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن محمد ~~بن عبد الرحمن عن عبد الله بن أبي رافع عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يزال أمتي بخير ما ~~لم يفش فيهم ولد الزنى فإذا فشا فيهم ولد الزنى فيوشك أن يعمهم الله تعالى ~~بعقاب). # أخبرنا الحسن بن محمد حدثنا الفضل بن الفضل الكندي حدثنا إبراهيم بن ~~الحسن الآدمي حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي حدثنا سعيد بن أوس ~~حدثنا أبو الأشهب هو العطاردي قال: سمعت عكرمة يقول: إذا كثر أولاد الزنى ~~قل المطر PageV10P014 # " * (أن كان ذا مال وبنين) *) قرأ أبو جعفر وابن عامر ويعقوب " * (أن) *) ~~بالمد واختاره أبو حاتم وقرأ حمزة وعاصم برواية أبي بكر " * (أن) *) ~~بهمزتين، وغيرهم بالجر. # فمن قرأ بالاستفهام فله وجهان: أحدهما: الآن كان ذا مال وبنين " * (إذا ~~تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين) *)، والآخر: الآن كان ذا مال وبنين ~~تطيعه. ومن قرأ على الخبر فمعناه: فلا تطع لأي كان. # 2 (* (إنا بلوناهم كما بلونآ أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين * ~~ولا يستثنون * فطاف عليها طآئف من ربك وهم نآئمون * فأصبحت كالصريم * ~~فتنادوا مصبحين * أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين * فانطلقوا وهم ~~يتخافتون * أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين * وغدوا على حرد قادرين * فلما ~~رأوها قالوا إنا لضآلون * بل نحن محرومون * قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا ~~تسبحون * قالوا سبحان ربنآ إنا كنا ظالمين * فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون ~~* قالوا ياويلنآ إنا كنا طاغين * عسى ربنآ أن يبدلنا خيرا منهآ إنآ إلى ~~ربنا راغبون * كذلك العذاب ولعذاب الاخرة أكبر لو كانوا يعلمون * إن ~~للمتقين عند ربهم جنات النعيم * أفنجعل المسلمين كالمجرمين * ما لكم كيف ~~تحكمون * أم لكم كتاب فيه تدرسون * إن لكم فيه لما تخيرون * أم لكم أيمان ~~علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون * سلهم أيهم بذالك زعيم ms3223 * ~~أم لهم شركآء فليأتوا بشركآئهم إن كانوا صادقين) *) 2 " * (سنسمه على ~~الخرطوم) *) قال ابن عباس: سنخطمه بالسيف فنجعل ذلك علامة باقية على أنفه ~~قال: فقاتل يوم بدر: فخطم بالسيف بالقتال، وقال قتادة: سنخلق به شيئا، يقول ~~العرب للرجل يسب الرجل سبة قبيحة باقية: قد وسمه ميسم سوء، يريدون الصق به ~~عارا لا يفارقه، كما أن السمة لا تنمحي ولا يعفو أثرها. قال جرير: # لما وضعت على الفرزدق ميسمي وعلى البعيث جدعت أنف الأخطل أراد به الهجاء. # وقال أبو العالية ومجاهد: سنسمه على أنفه ونسود وجهه فنجعل له علامة في ~~الآخرة يعرف سواد وجهه، الضحاك والكسائي: يشكونه على وجهه. # وقال حريز بن محمد بن جرير: سنبين أمره بيانا واضحا حتى يعرفوه ما يخفى ~~عليهم كما لا تخفى السمة على الخراطيم. قال الفراء: وإن كان الخرطوم قد خص ~~بالسمة فإنه في مذهب الوجه. لأن بعض الشيء يعبر به عن كله، وقد مر هذا ~~الباب PageV10P015 # قال النضر بن شميل: معناه سنحده على شربه الخمر، والخرطوم: الخمر وجمعه ~~خراطيم. وقال الشاعر: # تظل يومك في لهو وفي طرب وأنت بالليل شراب الخراطيم قوله: " * (إنا ~~بلوناهم) *) يعني اختبرنا وامتحنا أهل مكة بالقحط والجوع. " * (كما بلونا ~~أصحاب الجنة) *). # أخبرنا أبو عمرو الفرابي أخبرنا أبو موسى أخبرنا الحريري حدثنا فارس بن ~~عمر حدثنا صالح بن محمد حدثنا محمد بن مزوان عن الكليني عن أبي صالح عن ابن ~~عباس في قوله تعالى: " * (إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة) *) قال: ~~بستان باليمن يقال لها القيروان دون صنعاء بفرسخين، يطأه أهل الطريق، وكان ~~غرسه قوم من أهل الصلاة، وكانت لرجل فمات فورثه بنين له، فكان يكون ~~للمساكين إذا صرموا نخلهم كل شيء تعداه المنجل فلم تجده، فإذا طرح من فوق ~~المنجل أملى البساط، فكل شيء يسقط على البساط فهو أيضا للمساكين، فإذا ~~حصدوا زروعهم فكل شيء تعداه المنجل فهو للمساكين، وإذا داسوا كان لهم كل ~~شيء ينثر، فلما مات الأب ورثها هؤلاء الأخوة عن أبيهم، فقالوا: والله إن ~~المال لقليل وإن ms3224 العيال لكثير إنما كان يفعل هذا الأمر إذا كان كثيرا ~~والعيال قليلا، فأما إذا قل المال وكثر العيال فإنا لا نستطيع أن نفعل هذا، ~~فتحالفوا بينهم يوما ليعدون عدوة قيل خروج الناس فليصرمن نخلهم ولم يستثنوا ~~لم يقولوا إن شاء الله فغدا القوم بسدف من الليل إلى جنتهم ليصرموها فرأوها ~~مسودة، وقد طاف عليها من الليل طائف من عذاب أصابها فأحرقها فأصبحت كالصريم ~~فذلك قوله تعالى: " * (إذ أقسموا) *) حلفوا، " * (ليصرمنها) *) لتجديها ~~ولتقطيع ثمرها، " * (مصبحين) *) إذ أصبحوا قبل أن يعلم المساكين، " * (ولا ~~يستثنون) *) لا يقولون إن شاء الله، " * (فطاف عليها طائف) *) عذاب " * (من ~~ربك) *) ولا يكون الطائف إلا بالليل، وكان ذلك الطائف نارا أنزلت من السماء ~~فأحرقتها. " * (وهم نائمون فأصبحت كالصريم) *) كالليل المظلم الأسود، قال ~~الشاعر: # تطاول ليلك الجون البهيم فما ينجاب عن صبح صريم وقال الحسن: صرم عنها ~~الخير فليس فيها شيء، ابن كيسان: كالجرة السوداء، ابن زيد: كالأرض ~~المصرومة، الأخفش: كالصبح انصرم من الليل، وقال المروج: كالرملة انصرمت من ~~معظم الرمل، وأصل الصريم: المصروم، وكل شيء قطع من شيء فهو صريم، فالليل ~~صريم والصبح صريم، لأن كل واحد منهما ينصرم عن صاحبه. # قال ابن عباس: كالرماد الأسود بلغة حذيم. PageV10P016 # " * (فتنادوا) *) نادى بعضهم بعضا " * (مصبحين أن اغدوا على حرثكم إن ~~كنتم صارمين فانطلقوا) *) فمضوا إليها " * (وهم يتخافتون) *) يتشاورون يقول ~~بعضهم لبعض: " * (أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين وغدوا على حرد قادرين) ~~*). # قال ابن عباس: على قدرة قادرين في أنفسهم. وقال أبو العالية والحسن: على ~~جد وجهد. وللنخعي والقرطبي ومجاهد وعكرمة: على أمر مجتمع قد أسسوه بينهم. ~~وروى معمر عن الحسن قال: على فاقة، وقيل: على قوة، وقال السدي: الحرد: اسم ~~الجنة. وقال سفيان: على حنق وغضب، ومنه قول الأشهب بن رملة: # أسود شرى لاقت أسود خفية تساقوا على حرد دماء الأساود وفيه لغتان حرد ~~وحرد، مثل الدرك والدرك، وقال أبو عبيدة والقتيبي: على منع والحرد، ~~والمحاردة: المنع، تقول العرب: حاردت السنة، إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت ~~الناقة إذا لم ms3225 يكن لها لبن. # قال الشاعر: # فإذا ما حاردت أو بكأت فت عن حاجب أخرى طينها وقيل: على قصد، قال الراجز: # وجاء سيل كان من أمر الله يحرد حرد الجنة المغلة وقال آخر: # إما إذا حردت حردي فمجرية ضبطاء تسكن غيلا غير مقروب " * (فلما رأوها ~~قالوا إنا لضالون) *) لمخطئوا الطريق فليس هذه بجنتنا. فقال بعضهم: " * (بل ~~نحن محرومون) *) حرمنا خيرها ونفعها لمنعنا المساكين وتركنا الاستثناء " * ~~(قال أوسطهم) *) أعدلهم وأعقلهم وأفضلهم، " * (ألم أقل لكم لولا تسبحون) *) ~~هلا تستثنون، قال أبو صالح: إستثناءهم: سبحان الله. وقيل: هلا تسبحون الله ~~وتقولون: سبحان الله وتشكرونه على ما أعطاكم. وقيل: هلا تستغفرونه من ~~فعلكم. # " * (قالوا سبحان ربنا) *) ننزهه على أن يكون ظالما، وأقروا على أنفسهم ~~بالظلم فقالوا: " * (إنا كنا ظالمين فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون قالوا يا ~~ويلنا إنا كنا طاغين) *) في منعنا حق الفقراء وتركنا الاسثناء، وقال ابن ~~كيسان: طغينا نعم الله فلم نشكرها. PageV10P017 # " * (عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها) *)، قرأ الحسن وعاصم والأخفش وابن ~~محيص بالتخفيف، وغيرهم بالتشديد، وهما لغتان وفرق قوم بينهما، فقال: ~~التبديل تغيير الشيء أو تغيير حاله وعين الشيء قائم، والابدال رفع الشيء ~~ووضع شيء آخر مكانه. # قال عبد الله بن مسعود: بلغني أن القوم أخلصوا وعرف الله تعالى منهم ~~الصدق، فأبدلهم بها جنة يقال لها: الحيوان، فيها عنب يحمل البغل منها ~~عنقودا. وقال بكر بن سهل الدمياطي: حدثني أبو خالد اليمامي أنه رأى تلك ~~الجنة، وقال: رأيت كل عنقود منها كالرجل الأسود القائم. # " * (إنا إلى ربنا راغبون كذلك العذاب) *) أي كفعلنا بهم نفعل بمن تعدى ~~حدودنا وخالف أمرنا. # " * (ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون إن للمتقين عند ربهم جنات ~~النعيم أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون أم لكم كتاب) *) نزل من ~~عند الله سبحانه وتعالى. " * (فيه تدرسون) *) تقرؤون ما فيه. " * (إن لكم ~~فيه) *) في ذلك الكتاب " * (لما تخيرون) *) تختارون وتشتهون " * (أم لكم ~~أيمان) *) عهود ومواثيق " * (علينا بالغة) *) كما عهدناكم علمه ووعدناكم ~~فاستوثقتم بها منا، فلا ينقطع عهدكم " * (إلى يوم القيامة ms3226 إن لكم) *) كسر " ~~* (إن) *) لدخول اللام فيه في ذلك العهد. " * (لما تحكمون) *) تقضون ~~وتريدون فيكون لكم حكمكم. " * (سلهم أيهم بذلك) *) الذي ذكرت " * (زعيم) *) ~~كفيل، والزعيم: الرسول ها هنا قاله الحسن وابن كيسان قائم بالحجة والدعوى " ~~* (أم لهم شركاء) *) أرباب تفعل هذا. وقيل: شهداء يشهدون لهم بصدق ما ~~يدعونه. # " * (فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين) *)) . # * (يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون * خاشعة أبصارهم ~~ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون * فذرنى ومن يكذب بهاذا ~~الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون * وأملى لهم إن كيدى متين * أم تسألهم ~~أجرا فهم من مغرم مثقلون * أم عندهم الغيب فهم يكتبون * فاصبر لحكم ربك ولا ~~تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم * لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ ~~بالعرآء وهو مذموم * فاجتباه ربه فجعله من الصالحين * وإن يكاد الذين كفروا ~~ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون * وما هو إلا ذكر ~~للعالمين) *) 2 " * (يوم يكشف عن ساق) *) أي عن أمر شديد فظيع، وهو إقبال ~~الآخرة. قرأه العامة بياء مضمومة، وقرأ ابن عباس بتاء مفتوحة، أي يكشف ~~القيامة عن ساقها. وقرأ الحسن بتاء مضمومة " * (عن ساق) *) أي عن أمر شديد ~~فظيع، وهو إقبال الآخرة وذهاب الدنيا وهذا من باب الاستعارة، يقول العرب ~~للرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج فيه إلى جد وجهد ومعاناة ومقاساة للشدة: ~~شمر عن ساقه، فاستعير الساق في موضع الشدة. # قال دريد بن الصمة يرثي رجلا PageV10P018 # كميش الإزار خارج نصف ساقه صبور على الجلاء طلاع أنجد ويقال للأمر إذا ~~اشتد وتفاقم وظهر وزالت عماه: كشف عن ساقه، وهذا جائز في اللغة، وإن لم يكن ~~للأمر ساق وهو كما يقال: أسفر وجه الأمر، واستقام صدر الرأي. قال الشاعر ~~يصف حربا: # كشفت لهم عن ساقها وبدا من الشر الصراح وأنشد ابن عباس: # اصبر عناق أنه شر باق قد سن لي قومك ضرب الأعناق وقامت الحرب بنا على ~~ساق. # وقال آخر: # قد كشفت عن ساقها فشدوا وجدت الحرب بكم ms3227 فجدوا والعرب تقول له: الحرب كشفت ~~عن ساقها. # قال الشاعر: # عجبت من نفسي ومن إشفاقها ومن طراد الطير عن أرزاقها في سنة قد كشفت عن ~~ساقها حمراء تبري اللحم عن عراقها ونحو ذلك قال أهل التأويل. # أخبرنا أبو بكر بن عبد أوس، أخبرنا أبو الحسن محفوظ، حدثنا عبد الله بن ~~هاشم، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفير عن عاصم، عن سعيد بن جبير: " * ~~(يوم يكشف عن ساق) *) قال: عن شدة الأمر. وقال ابن عباس: هي أشد ساعة في ~~يوم القيامة. # وقال الربيع عن العطا: أخبرنا ابن فنجويه، حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ~~الجتلي، حدثنا محمد بن عمر وابن مسعدة البيروتي، حدثنا محمد بن الوزير ~~السلمي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا روح بن جناح عن مولى عمر بن عبد ~~العزيز عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري PageV10P019 # عن النبي صلى الله عليه وسلم " * (يوم يكشف عن ساق) *) قال: (نور عظيم ~~يخرون له سجدا). # أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد الرومي يقرأ أبي عليه في مسجده ~~يوم السبت لأربع بقين من ذي الحجة سنة ست وثمانين وثلاثمائة، حدثنا أبو ~~العباس محمد بن إسحاق السراج، حدثنا زهير بن محمد، حدثنا عبد الرحمن بن ~~المبارك، حدثنا قريش بن حيان العجلي، حدثنا بكر بن وائل عن الزهري عن أبي ~~عبد الله الأغر عن أبي هريرة قال: قلنا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم ~~القيامة؟ # قال: (هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟). # قلنا: لا. # قال: (فهل تضارون في القمر ليلة البدر؟). # قلنا: لا. # قال: (فإنكم ترون كذلك، إذا كان يوم القيامة جمع الأولون والآخرون، ونادى ~~مناد: من كان يعبد شيا فليلزمه، وترفع لهم آلهتهم التي كانوا يعبدون فتمضي ~~ويتبعونها حتى يقذفهم في النار، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيقال لهم: ~~ذهب الناس وبقيتم فيقولون: لنا رب لم نره بعد، قال: يقول هل تعرفونه؟ ~~فيقولون: إن بيننا وبينه آية إذا رأيناه عرفناه، فيكشف لهم عن ساق فيخرون ~~له سجدا، ويبقى ms3228 أقوام ظهورهم كصياصي البقر يريدون السجود فلا يستطيعون). # أخبرنا الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم قراءة عليه في جمادي ~~الآخرة سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا أبو ~~قلابة الرقاشي، حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد، حدثنا إسماعيل بن رافع عن ~~محمد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي عن رجل من الأنصار عن أبي هريرة، قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يأخذ الله تعالى للمظلوم من الظالم، حتى ~~لا يبقى مظلمة عند أحد حتى أنه يكلف شائب اللبن بالماء ثم يتبعه أن يخلص ~~اللبن من الماء، فإذا فرغ من ذلك نادى مناد يسمع الخلائق كلهم ألا ليلحق كل ~~قوم بآلهتهم وما كانوا يعبدون من دون الله فلا يبقى أحد عبد شيئا من دون ~~الله إلا مثلت له آلهته بين يديه، ويجعل الله ملكا من الملائكة على صورة ~~عزير، ويجعل الله ملكا من الملائكة على صورة عيسى ابن مريم، فيتبع هذا ~~اليهود ويتبع هذا النصارى، ثم يلونهم، وقيل: تلونهم آلهتهم إلى النار، وهم ~~الذين يقول الله تعالى: " * (لو كان هؤلاء آلهة لما وردوها وكل فيها ~~خالدون) *) فإذا لم يبق إلا المؤمنون، وفيهم المنافقون قال الله لهم: ذهب ~~الناس فالحقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون. PageV10P020 # فيقولون: ما لنا إله إلا الله وما كنا نعبد غيره، فينصرف الله تعالى ~~فيمكث ما شاء أن يمكث، ثم يأتيهم فيقول: أيها الناس ذهب الناس فالحقوا ~~بآلهتكم وما كنتم تعبدون، فيقولون والله ما لنا إله إلا الله وما كنا نعبد ~~غيره، فيكشف لهم عن ساق ويتجلى لهم من عظمته ما يعرفون أنه ربهم، فيخرون ~~سجدا على وجوههم ويخر كل منافق على قفاه يجعل الله أصلابهم كصياصي البقر، ~~ثم يضرب الصراط بين ظهراني جهنم). # أخبرنا عقيل بن محمد بن أحمد أن أبا الفرج البغدادي القاضي، أخبرهم عن ~~أبي جعفر الطبري، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا أبي وشعيب بن ~~الليث عن الليث، حدثنا خالد بن يزيد بن أسلم عن ms3229 أبي هلال، قال أبو جعفر: ~~وحدثني موسى بن عبد الرحمن بن المسروقي، حدثنا جعفر بن عون، حدثنا هشام بن ~~سعيد، حدثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ألا ليلحق كل أمة ~~بما كانوا يعبدون (فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم وأصحاب الأوثان مع أوثانهم ~~وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم) فلا يبقى أحد كان يعبد صنما ولا وثنا ولا صورة ~~إلا ذهبوا حتى يتساقطون في النار، ويبقى من كان يعبد الله وحده من بر وفاجر ~~وغبرات من أهل الكتاب، ثم يؤتى بجهنم تعرض كأنها سراب يحطم بعضها، بعضا ثم ~~يدعى اليهود فيقال: ماذا كنتم تعبدون؟ فيقولون: عزير بن الله فيقول: كذبتم ~~ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد فماذا تريدون؟ فيقولون: أي ربنا ظمئنا أسقنا ~~فيقول: أفلا تردون فيذهبون حتى يتساقطون في النار، ثم يدعى النصارى فيقول: ~~ماذا كنتم تعبدون؟ # فيقولون: المسيح ابن الله فيقول: كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، ~~فماذا تريدون؟ فيقولون: أي ربنا ظمئنا اسقنا، فيقول: أفلا تردون فيذهبون ~~فيتساقطون في النار، فيبقى من كان يعبد الله تعالى من بر وفاجر، ثم يأتي ~~الله تعالى جل جلاله لنا في صورة غير صورته التي رأيناه فيها أول مرة، ~~فيقول: أيها الناس لحقت كل أمة بما تعبد، ونحن ننظر ربنا الذي كنا نعبد، ~~فيقول: أنا ربكم فيقولون: نعوذ بالله منك، فيقول: هل بينكم وبين الله من ~~آية تعرفونها؟ فيقولون: نعم، فيكشف عن ساق فيخرون سجدا لله تعالى أجمعون، ~~ولا يبقى من كان سجد في الدنيا سمعة ورياء ولا نفاقا إلا صار ظهره طبقا ~~واحدا، كلما أراد أن يسجد خر على قفاه، ثم يدفع برنا ومسيئنا وقد عاد لنا ~~في صورته التي رأيناه فيها أول مرة، فيقول: أنا ربكم فيقولون: نعم أنت ربنا ~~ثلاث مرات). PageV10P021 # وبه قال أبو جعفر بن جرير الطبري، حدثنا أبو لهب، حدثنا أبو بكر، حدثنا ~~الأعمش، عن ms3230 المنهال عن قيس بن بكر، قال: حدثني عبد الله وهو عند عمر قال: ~~إذا كان يوم القيامة يقوم الناس بين يدي رب العالمين أربعين عاما، شاخصة ~~أبصارهم إلى السماء، حفاة عراة يلجمهم العرق، ولا يكلمهم بشيء أربعين عاما، ~~ثم ينادي مناد: يا أيها الناس أليس عدلا من ربكم الذي خلقكم وصوركم ورزقكم ~~ثم عبدتم غيره أن يولي كل قوم ما تولوا؟ قالوا: نعم، قال: فيرفع لكل قوم ما ~~كانوا يعبدون من دون الله فيتبعونها حتى تقذفهم في النار، فيبقى المسلمون ~~والمنافقون فيقال: ألا تذهبون قد ذهب الناس؟ فيقولون: حتى يأتينا ربنا، ~~قال: وتعرفونه؟ قالوا: إن اعترف لنا، قال: فعند ذلك يكشف عن ساق ويتجلى لهم ~~فيخر من كان يعبده ساجدا ويبقى المنافقون لا يستطيعون كأن في ظهورهم ~~السفافيد فيذهب بهم إلى النارويدخل هؤلاء الجنة، فذلك قوله سبحانه وتعالى: ~~" * (ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة) *) وذلك أن ~~المؤمنين يرفعون رؤوسهم ووجوههم أشد بياضا من الثلج، وتسود وجوه الكافرين ~~والمنافقين. " * (وقد كانوا يدعون) *) في الدنيا. " * (إلى السجود وهم ~~سالمون) *) أصحاء فلا يأتونه ويأبونه. # قال إبراهيم: التيمي: يدعون إلى الصلاة المكتوبة بالأذان والإقامة ~~فيأبونه. وقال سعيد بن جبير: كانوا يسمعون حي على الفلاح فلا يجيئون. قال ~~كعب الأحبار: والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون عن الجماعات. # ويروى أن ربيع بن الجثم عرض له الفالج فكان يتهادى بين رجلين إلى المسجد، ~~فقيل له: يا أبا يزيد لو جلست فإن لك رخصة، قال: من سمع حي على الفلاح ~~فليجب ولو حبوا. قيل لسعيد بن المسيب: إن طارقا يريد قتلك فتغيب، فقال: ~~أحيث لا يقدره علي الله، فقيل له: فاجلس، فقال: أسمع حي على الفلاح فلا ~~أجيب. # " * (فذرني ومن يكذب بهذا الحديث) *) أي فدعني والمكذبين بهذا القرآن. " ~~* (سنستدرجهم) *) سنأخذهم " * (من حيث لا يعلمون) *) فيعذبوا يوم بدر. ~~وقيل: معناه سنزيدهم حزنا وخذلانا فيزدادوا عصيانا وطغيانا. # وقال سفيان الثوري: يسبغ عليهم النعم وينسيهم الشكر. وقال (العباد): لم ~~نعاقبهم في وقت مخالفتهم فيستيقظوا ms3231 بل أمهلناهم ومددنا لهم في النعم حتى ~~زال عنهم خاطر التدبير، فكانوا منعمين في الظاهر مستدرجين في الحقيقة. ~~PageV10P022 # وقال الحسن: كم مستدرج بالإحسان إليه، وكم من مفتون بالثناء عليه، وكم من ~~مغرور بالستر عليه. # " * (وأملي لهم إن كيدي متين أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون أم عندهم ~~الغيب فهم يكتبونفاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت) *) في الضجر والغضب ~~والعجلة وهو يونس (عليه السلام). # " * (إذ نادى وهو مكظوم) *) مغموم " * (لولا أن تداركه) *) أدركه، وفي ~~مصحف عبد الله (تداركته) بالتاء. " * (نعمة من ربه) *) حين رحمه وتاب عليه ~~" * (لنبذ بالعراء وهو مذموم) *) مليم مجرم. " * (فاجتباه ربه فجعله من ~~الصالحين وإن يكاد الذين كفروا) *) وذلك أن الكفار أرادوا أن يعينوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ويصيبوه بالعين، فنظر إليه قوم من قريش، وقالوا: ~~ما رأينا مثله ولا مثل حججه. # وقيل: كانت العين في بني أسد، حتى أن كانت الناقة السمينة والبقرة ~~السمينة تمر بأحدهم فيعاينها ثم يقول: يا جارية خذي المكيل والدرهم فاتينا ~~بلحم من لحم هذه البقرة، فما تبرح حتى تقع بالموت فتنحر. # وقال الكلبي: كان رجل من العرب يمكث لا يأكل يومين أو ثلاثة، ثم يرفع ~~جانب خبائه فتمر به الإبل فيقول: لم أر كاليوم إبلا ولا غنما أحسن من هذه، ~~فما تذهب إلا قريبا حتى يسقط منها طائفة وعدة، فسأل الكفار هذا الرجل أن ~~يصيب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعين ويفعل به مثل ذلك، فأجابهم ~~وأنشد: # قد كان قومك يحسبونك سيدا وأخال أنك سيد معيون فعصم الله تعالى نبيه صلى ~~الله عليه وسلم وأنزل " * (وإن يكاد الذين كفروا) *) يعني: ويكاد الذين ~~كفروا. " * (ليزلقونك) *) دخلت اللام لمكان إن، وقرأ الأعمش وعيسى " * ~~(ليرهقونك) *)، وهي قراءة ابن عباس وابن مسعود أي يهلكونك، وقرأ أهل ~~المدينة بفتح الياء " * (ليزلقونك) *)، وقرأ غيرهم بضمه، وهما لغتان، يقال: ~~زلفه تزلقه زلقا، أزلقه تزلقه إزلاقا بمعنى واحد، واختلفت عبارات المفسرون ~~في تأويله. # قال ابن عباس: يقذفونك بأبصارهم " * (لما سمعوا الذكر) *). # ويقال: زهق السهم وزلق ms3232 إذا نفذ، وقال قتادة، بمعنى يزهقونك، معمر عن ~~الكلبي: يصرعونك، حيان عنه: يصرفونك عما أنت عليه من تبيلغ الرسالة، عطية: ~~يرجونك، المؤرخ PageV10P023 # يزيلونك، النضر بن شميل والأخفش: يعينونك، قال عبد العزيز بن يحيى: ~~ينظرون إليك نظرا شزرا بتحديق شديد يروعنك به ويظهرون العداوة لك. السدي: ~~يصيبونك بعيونهم، ابن زيد: ليمسوك، جعفر: ليأكلونك، الحسن وابن كيسان: ~~ليقتلونك، وهذا كما يقال: صرعني بطرفه وقتلني بعينه، وقال الشاعر: # ترميك مزلقة العيون بطرفها وتكل عنك نصال نبل الرامي وقال آخر: # يتقارضون إذا التقوا في موطن نظرا يزيل مواطئ الأقدام وقال الحسن: دواء ~~إصابة العين أن يقرأ الإنسان هذه الآية. وقد قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم العين حق (وأن العين لتدخل الرجل القبر، والجمل القدر). # " * (ويقولون إنه لمجنون وما هو) *) يعني محمدا، وقيل: القرآن " * (إلا ~~ذكر للعالمين) *). PageV10P024 # ((سورة الحاقة)) مكية: وهي ألف وأربعة وثمانون حرفا، وست وخمسون كلمة، ~~واثنان وخمسون آية أخبرنا كامل بن أحمد، وأخبرنا محمد بن مسلم، قال: حدثنا ~~إبراهيم بن شريك، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا هارون بن كثير، عن ~~زيد بن أسلم، عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (من قرأ سورة الحاقة حاسبه الله حسابا يسيرا). # وأخبرنا أبو الحسين الخبازي، قال: حدثنا أبو الشيخ الحافظ، قال: حدثنا ~~الحسن بن محمد، قال: حدثنا أبو زرعة، قال: حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا ~~محمد بن حميد عن فضالة بن شريك عن أبي الزاهرية، قال: سمعته يقول: من قرأ ~~إحدى عشرة آية من سورة الحاقة أجير من فتنة الدجال، ومن قرأها كان له نورا ~~من فوق رأسه إلى قدمه. # بسم الله الرحمن الرحيم " * ( الحاقة * ما الحآقة * ومآ أدراك ما الحاقة ~~* كذبت ثمود وعاد بالقارعة * فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية * وأما عاد ~~فأهلكوا بريح صرصر عاتية * سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى ~~القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية * فهل ترى لهم من باقية * وجآء ~~فرعون ومن قبله والمؤتفكات ms3233 بالخاطئة * فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية * ~~إنا لما طغا المآء حملناكم فى الجارية * لنجعلها لكم تذكرة وتعيهآ أذن ~~واعية * فإذا نفخ فى الصور نفخة واحدة * وحملت الارض والجبال فدكتا دكة ~~واحدة * فيومئذ وقعت الواقعة * وانشقت السمآء فهى يومئذ واهية * والملك على ~~أرجآئهآ ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) *) 2 " * (الحاقة ما الحاقة) *) ~~أي القيامة، وسميت حاقة لأنها حقت فلا كاذبة لها. ولأن فيها حواق الأمور ~~وحقائقها. ولأن فيها يحق الجزاء على الأعمال أي يجب، فيقال: حق عليه الشيء ~~PageV10P025 # إذا وجب بحق حقوقا، قال الله سبحانه: " * (ولكن حقت كلمة العذاب على ~~الكافرين) *) وقال الكسائي والمؤرخ:) * الحاقة: يوم الحق، يقول العرب: لما ~~عرفت الحق مني. # والحاقة والحقة هي ثلاث لغات بمعنى واحد، والحاقة الأولى رفع بالابتداء ~~وخبره فيما بعده، وقيل: الحاقة الأولى مرفوعة بالثانية؛ لأن الثانية بمنزلة ~~الكتابة عنها كأنه عجب منها وقال: الحاقة ما هي؟ كما تقول: زيد ما زيد، ~~والحاقة الثانية مرفوعة بما، وما بمعنى أي شيء، وهو رفع بالحاقة الثانية، ~~ومثله * (القارعة ما القارعة) * * (وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين) *)، ~~ونحوهما. # " * (وما أدرياك ما الحاقة كذبت ثمود وعاد بالقارعة) *) أي بالعذاب الذي ~~نزل بهم حين وعدهم نبيهم حتى هجم عليهم فقرع قلوبهم. وقال ابن عباس وقتادة: ~~بالقيامة. # " * (فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية) *) أي بطغيانهم وعصيانهم، وهي مصدر ~~كالحاقة، وقيل: هي نعت مجازه: بفعلتهم الطاغية، وهذا معنى قول مجاهد وابن ~~زيد، ودليل هذا التأويل قوله سبحانه: " * (كذبت ثمود بطغواها) *) وقال ~~قتادة: يعني بالصيحة الطاغية التي جاوزت مقادير الصياح فاهمدتهم. # " * (وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية) *) عتت على خزآنها فلم تطعهم ~~وجاوزت المقدار. # أخبرني الحسن قال: حدثنا ابن حمدان قال: حدثنا محمد بن حمدان بن سعد قال: ~~حدثنا أبو زرعة الرازي قال: حدثنا المعافى بن سلمان البحراني قال: حدثنا ~~موسى بن عمر عن سعيد عن موسى بن المسيب عن شهر بن خوشب عن ابن عباس قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما أرسل الله سبحانه من ريح إلا بمكيال، ~~ولا ms3234 قطرة من ماء إلا بمكيال، إلا يوم عاد ويوم نوح، فإن الماء يوم نوح طغى ~~على الخزائن فلم يكن لهم عليها سبيل، ثم قرأ: بريح صرصر عاتية). # " * (سخرها) *) أرسلها وسلطها. " * (عليهم) *) والتسخير استعمال الشيء ~~بالاقتدار. " * (سبع ليال وثمانية أيام) *) قال وهب: هي الأيام التي سماها ~~العرب: أيام العجوز ذات برد ورياح شديدة وإنما نسبت هذه الأيام إلى العجوز؛ ~~لأن عجوزا دخلت سربا فتبعتها الريح فقتلها اليوم الثامن من نزول العذاب ~~وانقطع العذاب في اليوم الثامن PageV10P026 # وقيل: سميت أيام العجوز؛ لأنها في عجز الشتاء ولها أسامي مشهورة. أنشدني ~~أحمد بن محمد بن يوسف، قال: أنشدنا محمد بن طاهر الوزير قال: أنشدنا أبو ~~الحسين محمد بن محمد ابن يحيى الصفار قال:) * أنشدنا محمد بن القيم بن بشار ~~قال: أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب الشاعر في وصف أيام العجوز: # كسع الشتاء بسبعة غبر أيام شهلتنا من الشهر فبآمر وأخيه مؤتمر ومعلل ~~وبمطفئ الجمر ذهب الشتاء موليا عجلا وأتتك وأقدة من النجر واسم اليوم ~~الثامن: مكفي الظعن. # " * (حسوما) *) قال ابن عباس: تباعا، ومجاهد وقتادة: متابعة ليس فيها ~~فترة، وعلى هذا القول هو من جسم الكي وهو أن تتابع عليه بالمكواة، وقال ~~مقاتل والكلبي: دائمة، والضحاك: كاملة لم تفتر عنهم حتى أفنتهم، عطية: شؤما ~~كأنها حسمت الخير عن أهلها، الخليل: قطعا لدابرهم، والحسم: القطع والمنع ~~ومنه حسم الداء وحسم الدفاع، قال يمان والنظر بن شميل: حسمهم فقطعهم ~~وأهلكهم وهو نصب على الحال والقطع. # " * (فترى القوم فيها) *) أي في تلك الليالي والأيام، " * (صرعى) *) هلكى ~~جمع صريع " * (كأنهم أعجاز) *) أصول " * (نخل خاوية) *) ساقطة، وقيل: خالية ~~الأجواف. " * (فهل ترى لهم من باقية) *) بقاء. # " * (وجاء فرعون ومن قبله) *) قرأ أبو عمرو والحسن والسلمي والحجري ~~والكسائي ويقعوب: بكسر القاف وفتح الباء أي ومن معه من جنوده وأتباعه وهي ~~اختيار أبي عبيد وأبي حاتم اعتبار: بقراءة عبد الله وأبي ومن معه، وقرأ أبو ~~موسى الأشعري: ومن تلقاه، وقرأ الآخرون: ومن قبله بفتح القاف وجزم الباء، ~~أي ومن تقدمه من القرون الخالية. ms3235 # " * (والمؤتفكات) *) قراءة العامة بالألف، وقرأ الحسن والمؤتفكة: بغير ~~ألف " * (بالخاطئة) *) بالخطيئة والمعصية وهي الكفر " * (فعصوا رسول ربهم ~~فأخذهم أخذة رابية) *) نامية عالية غالية. قال ابن عباس: شديدة، وقيل: ~~زائدة على عذاب الأمم. # " * (إنا لما طغى الماء) *) أي عتا فخرج بلا وزن ولا كيل. قال قتادة: طغى ~~الماء فوق كل PageV10P027 # شيء خمسة عشر ذراعا " * (حملناكم في الجارية) *) السفينة " * (لنجعلها ~~لكم تذكرة) *) عبرة وموعظة " * (وتعيها) *) قرأ طلحة بإسكان على العين ~~تشبها بقوله: " * (وارنا) *)، واختلف فيه عن عاصم وابن بكر وهي قراءة رديئة ~~غير قوية،) * الباقون: مشبع. # " * (أذن واعية) *) عقلت عن الله ما سمعت. # الفاربي بن فنجويه، قال: حدثنا ابن حيان قال: حدثنا إسحاق بن محمد قال: ~~حدثنا أبي قال: حدثنا إبراهيم بن عيسى قال: حدثنا علي بن علي قال: حدثنا ~~أبو حمزة الثمالي قال: حدثني عبد الله بن الحسن قال: حين نزلت هذه الآية " ~~* (وتعيها أذن واعية) *) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (سألت الله أن ~~يجعلها أذنك يا علي) قال علي: فما نسيت شيئا بعد وما كان لي أن أنساه. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثني ابن حسن قال: حدثنا أبو القيم بن الفضل ~~قال: حدثنا محمد بن غالب بن الحرب قال: حدثني بشر بن آدم قال: حدثني عبد ~~الله بن الزبير الأسدي قال: حدثنا صالح بن ميثم قال: سمعت بريرة الأسلمي ~~يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: (إن الله عز وجل أمرني أن ~~أدنيك ولا أقصيك، وأن أعلمك وأن تعي وأن حقا على الله سبحانه أن تعي) قال: ~~ونزلت " * (وتعيها أذن واعية) *). # " * (فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة) *) وهي النفخة الأولى " * (وحملت ~~الأرض) *) وما عليها " * (والجبال) *) وما فيها " * (فدكتا دكة واحدة) *) ~~فكسر ودقتا دقة واحدة فصارتا هباءا منبثا، وإنما قال: فدكتا ولم يقل: دككن؛ ~~لأنه جعل الأرض كالشئ الواحد، وجعل الجبال كالشئ الواحد. # " * (فيومئذ وقعت الواقعة) *) قامت القيامة " * (وانشقت السماء فهي يومئذ ~~واهية) *) ضعيفة " * (والملك) *) يعني الملائكة " * (على أرجائها) *) ~~نواحيها وأقطارها، بلغة هذيل واحدها رجاء وتثنيته رجوان ms3236 " * (ويحمل عرش ربك ~~فوقهم يومئذ ثمانية) *). # قال ابن عباس: ثمانية صفوف من الملائكة، لا يعلم عددهم إلا الله، وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (هم اليوم أربعة، فإذا كان يوم القيامة أيدهم ~~الله بأربعة آخرين، فكانوا ثمانية). # وأخبرنا الإمام أبو منصور الحمادي قال: حدثنا الإمام أبو الوليد قال: ~~حدثنا جعفر قال: حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا شريك عن سماك عن الأحنف بن ~~قيس عن العباس بن عبد PageV10P028 # المطلب في قوله سبحانه: " * (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) *) قال: ~~ثمانية أملاك على صورة الأوعال. وفي الحديث:) * (إن لكل ملك منهم أربعة ~~أوجه: وجه رجل، ووجه أسد، ووجه ثور، ووجه نسر). # وقيل: أنشد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قول أمية بن أبي الصلت: # رجل وثور تحت رجل يمينه والنسر للأخرى وليث مرصد والشمس تصبح كل آخر ليلة ~~حمراء تصبح لونها يتورد تأبى فما تطلع لنا في رسلها إلا معذبة وإلا تجلد ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (صدق). # وروى عن علي بن الحسن أنه قال: إن الله سبحانه خلق العرش رابعا لم يخلق ~~قبله إلا ثلاثة أشياء: الهواء، والقلم، والنور، ثم خلق من ألوان أنوار ~~مختلفة، من ذلك نور أخضر منه اخضرت الخضرة، ونور أصفر منه اصفرت الصفرة، ~~ونور أحمر منه احمرت الحمرة، ونور أبيض فهو نور الأنوار، ومنه ضوء النهار ~~ثم جعله سبعين ألف ألف ألف طبق ليس من ذلك طبق إلا يسبح بحمده ويقدسه ~~بأصوات مختلفة لو أذن للسان منها أن تسمع لهدم الجبال والقصور ولخسف ~~البحار. # 2 (* (يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية * فأما من أوتى كتابه بيمينه ~~فيقول هآؤم اقرؤا كتابيه * إنى ظننت أنى ملاق حسابيه * فهو فى عيشة راضية * ~~فى جنة عالية * قطوفها دانية * كلوا واشربوا هنيئا بمآ أسلفتم فى الايام ~~الخالية * وأما من أوتى كتابه بشماله فيقول ياليتنى لم أوت كتابيه * ولم ~~أدر ما حسابيه * ياليتها كانت القاضية * مآ أغنى عنى ماليه * هلك عنى ~~سلطانيه * خذوه فغلوه * ثم الجحيم صلوه ms3237 * ثم فى سلسلة ذرعها سبعون ذراعا ~~فاسلكوه * إنه كان لا يؤمن بالله العظيم * ولا يحض على طعام المسكين * فليس ~~له اليوم هاهنا حميم * ولا طعام إلا من غسلين * لا يأكله إلا الخاطئون * ~~فلا أقسم بما تبصرون * وما لا تبصرون * إنه لقول رسول كريم * وما هو بقول ~~شاعر قليلا ما تؤمنون * ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون * تنزيل من رب ~~العالمين * ولو تقول علينا بعض الاقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا ~~منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين * وإنه لتذكرة للمتقين * وإنا ~~لنعلم أن منكم مكذبين * وإنه لحسرة على الكافرين * وإنه لحق اليقين * فسبح ~~باسم ربك العظيم) *) 2 PageV10P029 # " * (يومئذ تعرضون لا تخفى) *) بالياء كوفي غير عاصم والباقون بالتاء " * ~~(منكم خافية) *) في الحديث قال: (يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات، فأما ~~عرضتان فجدال وخصومات ومعاذير، وأما الثالثة فعند ذلك تطير الصحف في ~~الأيدي، فآخذ بيمينه وآخذ بشماله). # " * (فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم) *) أي تعالوا " * (اقرؤوا ~~كتابيه) *) ها الوقف وأخواته مثله " * (إني ظننت) *) علمت وأيقنت " * (اني ~~ملاق حسابيه) *). # أخبرنا الحسن قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا أبو القيم عبد الله ~~بن محمد بن إسحاق المروزي قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال: حدثنا ~~عمر بن إبراهيم بن خالد عن عبد الرحمن قال: حدثنا مرحوم بن أبي أرطبان ابن ~~عم عبد الله بن عون قال: حدثنا عاصم الأحول عن زيد بن ثابت قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (أول من يعطى كتابه بيمينه من هذه الأمة عمر بن ~~الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس) فقيل له: فأين أبو بكر؟ # قال: (هيهات هيهات زفته الملائكة إلى الجنة). # أخبرنا الحسن، حدثنا منصور بن جعفر بن محمد النهاوندي، قال: حدثنا أبو ~~صالح أحمد ابن محمد بن أسعد البروجردي، قال: حدثنا أسد بن عاصم، قال: حدثنا ~~إبراهيم بن محمد، قال: حدثنا أبو عمر الضرير عن حماد عن سلمة عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله ms3238 عليه وسلم (يا عائشة ~~كل الناس يحاسبون يوم القيامة إلا أبو بكر). # " * (فهو في عيشة راضية) *) مرضية كقوله: " * (ماء دافق) *) وقيل: ذات ~~رضا مثل لأبن وتأمن " * (في جنة عالية) *) رفيعة " * (قطوفها دانية) *) ~~ثمارها قريبة ينالها القائم والقاعد والمضطجع، يقال لهم " * (كلوا واشربوا ~~هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية) *) قدمتم لآخرتكم من الأعمال الصالحة ~~في الأيام الماضية وهي الدنيا. # أخبرني الحسين قال: حدثنا القطيعي قال: حدثنا عبد الله قال: أخبرت عن عبد ~~الله بن أبي بكر بن علي المقدمي قال: حدثنا عبد الله بن جعفر قال: سمعت ~~يوسف بن يعقوب الخيفي يقول: بلغنا أن الله سبحانه وتعالى يقول يوم القيامة: ~~يا أوليائي طال ما نظرت إليكم في الدنيا وقد قلصت شفاهكم عن الأشربة، وغارت ~~أعينكم، وخمصت بطونكم، فكونوا اليوم في نعيمكم، وكلوا واشربوا هنيئا بما ~~أسلفتم في الأيام الخالية PageV10P030 # " * (وأما من أوتي كتابه بشماله) *) قال ابن الثابت: تلوى يده اليسرى خلف ~~ظهره ثم يعطى كتابه. وقيل: تنزع من صدره إلى خلف ظهره " * (فيقول يا ليتني ~~لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية) *) يقول: يا ليت ~~الموتة التي متها في الدنيا كانت القاضية الفارغة من كل ما بعدها، فلم أبعث ~~بعده، والقاضية موت الأحياء بعدها. وقيل: معناه يا ليتني مت فاسترحت. قال ~~قتادة: تمنى الموت ولم يكن عنده في الدنيا شيء أكره من الموت. # " * (ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه) *) ذهبت عني حجتي عن أكثر ~~المفسرين، وقال ابن زيد: زال عني ملكي وقولي فيقول الله لخزنة جهنم: " * ~~(خذوه) *)، ويروى أنه يجتمع على شخص واحد من أهل النار مائة ألف من ~~الزبانية، فيقطع في أيديهم قال: فلا يرى على أيديهم منه إلا الودك، ثم يعاد ~~خلقا جديدا. # " * (فغلوه ثم الجحيم صلوه) *) أدخلوه " * (ثم في سلسلة ذرعها سبعون ~~ذراعا فاسلكوه) *) فأدخلوه في ذراع الملك، فيدخل دبره ويخرج من منخريه. ~~وقيل: يدخل من فيه ويخرج من دبره. # روى سفيان عن بسر بن دعلوق عن نوف البكالي قال: كل ذراع سبعون ms3239 باعا ~~والباع أبعد مما بينك وبين مكة، وكان في رحبة الكوفة. # وقال سفيان الثوري: كل ذراع من سبعين ذراعا سبعون ذراعا وقال: بأي ذراع ~~هو؟، وقال عبد الله بن عمر وابن العاص: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(لو أن رصاصة مثل هذه وأشار إلى جمجمة أرسلت من السماء إلى الأرض فهي مسيرة ~~خمسمائة سنة بلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة لسارت ~~أربعين خريفا الليل والنهار قبل أن تبلغ أصلها أو قعرها). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن حبش قال: حدثنا ابن زنجويه قال: حدثنا ~~موسى بن محمد قال: حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا سلمة قال: حدثنا عبد ~~الرزاق قال: حدثنا بكار ابن عبد الله عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن ~~حنظلة عن كعب في قوله: " * (ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه) *) ~~قال: لو جمع حديد الدنيا ما وزن حلقة منها. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا موسى بن محمد قال: حدثنا الحسن بن علوية ~~قال: حدثنا إسماعيل بن عيسى قال: حدثنا المسيب قال: حدثنا سويد بن يحيى ~~قال: بلغني أن جميع أهل النار في تلك السلسلة، ولو أن حلقة منها وضعت على ~~جبل لذاب من حرها PageV10P031 # " * (إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين فليس له ~~اليوم هاهنا حميم) *) صديق، وقيل: قريب يعينه، وقيل: هو مأخوذ من الحميم، ~~وهو الماء الحار كأنه الصديق الذي يرق ويحترق قلبه له. " * (ولا طعام) *) ~~وليس له اليوم طعام. " * (إلا من غسلين) *) وهو صديد أهل النار مأخوذ من ~~الغسل كأنه غسالة جروحهم وقروحهم، وقال الضحاك والربيع: هو شجر يأكله أهل ~~النار. " * (لا يأكله إلا الخاطئون) *) المذنبون وهم الكافرون. # " * (فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون) *) ترون وما لا ترون، وأراد ~~جميع المكونات والموجودات، وقيل: الدنيا والآخرة. وقيل: ما في ظهر السماء ~~والأرض وما في بطنها. وقيل: الأجسام والأرواح. # وقيل: النعم الظاهرة والباطنة. # وقال جعفر الصادق: بما تبصرون من صنعي في ملكي وما لا ms3240 تبصرون من بري ~~بأوليائي. # وقال الجنيد: ما تبصرون من آثار الرسالة والوحي على حسن محمد وما لا ~~تبصرون من السر معه ليلة الإسراء. وقيل: ما أظهر الله للملائكة واللوح ~~والقلم، وما استأثر بعلمه فلم يطلع عليه أحدا. # وقيل: ما تبصرون: الإنس وما لا تبصرون: الجن والملائكة. وقال ابن عطا: ما ~~تبصرون من آثار القدرة وما لا تبصرون من أسرار القرية. # " * (إنه لقول رسول كريم) *) أي تلاوة محمد وتبليغه، وقيل: لقول مرسل ~~رسول كريم فحذف كقوله " * (وسئل القرية) *). # " * (وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون) ~~*) قرأ ابن عامر ويعقوب أبو حاتم: يؤمنون ويذكرون بالياء، وغيرهم بالتاء ~~فيهما " * (تنزيل من رب العالمين ولو تقول) *) تخرص واختلق " * (علينا بعض ~~الأقاويل لأخذنا منه باليمين) *) قيل: من صلة مجازه: لعاقبناه وانتقمنا منه ~~بالحق كقوله: " * (قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين) *) أي من قبل الحق. # وقال ابن عباس: لأخذناه بالقوة والقدرة، كقول الشاعر: # إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها غرابة باليمن وقيل: معناه لأخذنا منه باليد ~~اليمنى من يديه، وهو مثل معناه لأذللناه وأهناه، وهذا PageV10P032 # كقوله: ذي السلطان إذا أراد الاستخفاف ببعض من بين يديه، واهانته لبعض ~~أعوانه، خذ بيده فأقمه، واعتمد ابن جرير هذا التأويل. # " * (ثم لقطعنا منه الوتين) *) نياط القلب، عن ابن عباس وأكثر الناس، ~~وقال قتادة: حبل القلب، وقال مجاهد: الحبل الذي في الظهر. وقيل: هو عرق بين ~~العلباء والحلقوم. # " * (فما منكم من أحد عنه حاجزين) *) مانعين يحجزوننا عن عقوبته وما ~~نفعله به وإنما جمع وهو فعل واحد ردا على معناه كقوله: " * (لا نفرق بين ~~أحد من رسله) *)، وقال (عليه السلام): (لم تحل الغنائم لأحدسود الرؤوس ~~(ممن) قبلكم) لفظه واحد ومعناه الجميع. # " * (وإنه) *) يعني القرآن " * (تذكرة للمتقين وإنا لنعلم إن منكم مكذبين ~~وإنه لحسرة على الكافرين) *) إذا رأوا ثواب متبابعيه وقد خالفوه. " * (وإنه ~~لحق اليقين) *) إضافة إلى نفسه لاختلاف اللفظين " * (فسبح باسم ربك العظيم) ~~*) الذي كل شيء في جنب عظمته صغير. PageV10P033 # ((سورة المعارج)) مكية، وهي ألف ومائة ms3241 وستون حرفا، واثنتان وست عشرة ~~كلمة، وأربعة وأربعون آية أخبرني محمد بن القيم، قال: حدثنا إسماعيل بن ~~مجيد قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعد قال: حدثنا سعد بن حفص قال: قرأت ~~على معقل بن عبيد الله عن عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن ~~أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ سورة سأل سائل ~~أعطاه الله ثواب الذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلواتهم ~~يحافظون). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (سأل سآئل بعذاب واقع * للكافرين ليس له ~~دافع * من الله ذي المعارج * تعرج الملائكة والروح إليه فى يوم كان مقداره ~~خمسين ألف سنة * فاصبر صبرا جميلا * إنهم يرونه بعيدا * ونراه قريبا * يوم ~~تكون السمآء كالمهل * وتكون الجبال كالعهن * ولا يسئل حميم حميما) *) 2 " * ~~(سأل سائل بعذاب واقع) *) قرأ أهل المدينة والشام سأل بغير همز، وقرأ ~~الباقون بالهمز واختاره أبو عبيد وأبو حاتم، فمن قرأه بالهمز فهو من السؤال ~~لا غير وله وجهان: أحدهما أن تكون الباء في قوله " * (بعذاب) *) بمعنى عن ~~كقوله سبحانه: " * (فاسأل به خبيرا) *) أي عنه، وقال علقمة بن عبدة: # فإن تسألوني بالنساء فاني بصير بأدواء النساء طبيب أي عن النساء. # ومعنى الآية: سأل سائل عن عذاب واقع نازل: على من ينزل؟ ولمن هو؟ فقال ~~الله سبحانه مجيبا له PageV10P034 # " * (للكافرين) *) وهذا قول الحسن وقتادة قالا: كان هذا بمكة، لما بعث ~~الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم إليهم وخوفهم بالعذاب والنكال، قال ~~المشركون بعضهم لبعض: من أهل هذا العذاب اسألوا محمدا لمن هو وعلى من ينزل ~~وبمن يقع، فبين الله سبحانه وأنزل سأل سائل عذابا واقعا للكافرين أي على ~~الكافرين، اللام بمعنى على، وهو النضر بن الحرث حيث دعا على نفسه وسأل ~~العذاب فقال: اللهم إن كان هذا هو الحق لأنه نزل به ما سأل يوم بدر، فقتل ~~صبرا ولم يقتل من الأسرى يومئذ غيره وغير عقبه بن أبي معيط، وهذا قول ابن ~~عباس ومجاهد، ms3242 وسئل سفيان بن عيينة عن قول الله سبحانه: " * (سأل سائل) *) ~~فيمن نزلت، فقال: لقد سألتني عن مسألة ما سألني أحد قبلك. # حدثني أبي عن جعفر بن محمد عن آبائه، فقال: لما كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بغدير خم، نادى بالناس فاجتمعوا، فأخذ بيد علي ح فقال: (من كنت ~~مولاه فعلي مولاه). # فشاع ذلك وطار في البلاد، فبلغ ذلك الحرث بن النعمان القهري فأتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على ناقة له حتى أتى الأبطح، فنزل عن ناقته ~~وأناخها وعقلها، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في ملأ من أصحابه ~~فقال: يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ~~فقبلناه منك، وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلناه منك، وأمرتنا بالزكاة فقبلنا، ~~وأمرتنا بالحج فقبلنا، وأمرتنا أن نصوم شهرا فقبلنا، ثم لم ترض بهذا حتى ~~رفعت بضبعي ابن عمك ففضلته علينا وقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه، فهذا شيء ~~منك أم من الله تعالى؟ # فقال: (والذي لا إله إلا هو هذا من الله) فولى الحرث بن النعمان يريد ~~راحلته وهو يقول: اللهم إن كان ما يقوله حقا فأمطر علينا حجارة من السماء، ~~أو ائتنا بعذاب أليم، فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته ~~وخرج من دبره فقتله، وأنزل الله سبحانه: " * (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ~~ليس له دافع) *). # ومن قرأ بغير همز فله وجهان: أحدهما أنه لغة في السؤال، تقول العرب: سأل ~~سائل وسأل سال مثل نال ينال، وخاف يخاف، والثاني: أن يكون من السيل، قال ~~زيد بن ثابت وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، سال واد من أودية جهنم يقال له ~~سائل. # " * (من الله ذي المعارج) *). قال ابن عباس: يعني ذي السماوات، وقال ابن ~~كيسان: المعارج الفتق الذي بين سمائين وأرضين، قتادة: ذي الفواصل والنعم، ~~سعد بن جبير: ذي الدرجات، القرطبي: ذي الفضائل العالية، مجاهد: معارج ~~الملائكة. PageV10P035 # " * (تعرج) *) بالياء الكسائي وهي قراءة ابن مسعود واختيار أبي عبيد، ms3243 ~~وغيرهم بالتاء " * (الملائكة والروح) *) هو جبريل " * (إليه) *) إلى الله ~~عزوجل " * (في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) *) من سنين الدنيا، لو صعد ~~غير الملائكة وذلك أنها تصعد من منتهى أمر الله من أسفل الأرض السابعة إلى ~~منتهى أمره من فوق السماء السابعة. # وروى ليث عن مجاهد " * (في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) *) قال: من ~~منتهى أمره من أسفل الأرضين إلى منتهى أمره من فوق السماوات مقدار خمسين ~~ألف سنة " * (ويوم كان مقداره ألف سنة) *) يعني بذلك نزول الأمر من السماء ~~إلى الأرض ومن الأرض إلى السماء في يوم واحد فذلك مقدار ألف سنة؛ لأن ما ~~بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام. # وقال محمد بن إسحاق بن يسار: لو سار بنو آدم من الدنيا إلى موضع العرش ~~ساروا خمسين ألف سنة قبل أن يقطعوه. # وقال الحكم بن عكرمة: هو مدة عمر الدنيا من أولها إلى آخرها، خمسون ألف ~~سنة لا يدري أحد كم مضى وكم بقي إلا الله. وقال قتادة: هو يوم القيامة. # وقال الحسن: هو يوم القيامة وليس يعني أن مقدار طوله هو دون عمره، ولو ~~كان ذلك لكانت له غاية نعني فيها الجنة والنار، ولكنه يوم موقفهم للحساب، ~~حتى يفصل بين الناس خمسون ألف سنة من سني الدنيا، وذلك أن ليوم القيامة ~~أولا وليس له آخر. لأنه يوم ممدود ولو كان له آخر كان منقطعا. # وقيل: معناه لو ولى محاسبة العباد في ذلك غير الله لم يفرغ منه في خمسين ~~ألف سنة، وهي رواية محمد بن الفضيل عن الكلبي قال: يقول: لقد لو وليت حساب ~~ذلك اليوم الملائكة والجن والإنس وطالت محاسبتهم لم يفرغوا منه في خمسين ~~ألف سنة، وأنا أفرغ منه في ساعة من النهار. # وقال يمان: هو يوم القيامة فيه خمسون موطنا، كل موطن ألف سنة، وفيه تقديم ~~وتأخير، كأنه قال: ليس له دافع من الله في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ~~يعرج الملائكة والروح إليه. # وروى أبو الجوزاء وابن أبي طلحة عن ابن ms3244 عباس قال: هو يوم القيامة جعله ~~الله على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة فأراد أن أهل الموقف يستطيلون ذلك ~~اليوم. # وأخبرنا ابن فنجويه، قال: حدثنا القطيعي، قال: حدثنا عبد الله قال: حدثنا ~~أبي قال: حدثنا حسن قال: حدثنا ابن لهيعة قال: حدثنا دراج عن أبي الهيثم عن ~~أبي سعيد الخدري قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم كان مقداره ~~خمسين ألف سنة ما أطول هذا اليوم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV10P036 # (والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمنين حتى يكون أخف عليهم من صلاة ~~مكتوبة تصليها في الدنيا). # وقال إبراهيم التيمي: ما قدر ذلك اليوم على المؤمن إلا كما بين الظهر ~~والعصر. # " * (فاصبر صبرا جميلا إنهم يرونه) *) يعني العذاب " * (بعيدا ونراه ~~قريبا) *)؛ لأن ما هو آت قريب " * (يوم تكون السماء كالمهل) *) كعكر الزيت، ~~وقيل: كالفلز المذاب وقد مر تفسيره. " * (يوم تكون الجبال كالعهن) *) ~~كالصوف المصبوغ، ولا يقال عهن إلا للمصبوغ. وقال مقاتل: كالصوف المنفوش. ~~قال الحسن: كالصوف الأحمر وهو أضعف الصوف، وأول ما تتغير الجبال تصير رملا ~~مهيلا، ثم عهنا منفوشا، ثم تصير هباء منثورا. # " * (ولا يسئل حميم حميما) *) قريب قريبا لشغله بشأن نفسه، وقرأ: ولا ~~يسئل بضم الياء، أي لا يسأل حميم عن حميم. # (* (يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه * وصاحبته وأخيه * ~~وفصيلته التى تئويه * ومن فى الارض جميعا ثم ينجيه * كلا إنها لظى * نزاعة ~~للشوى * تدعوا من أدبر وتولى * وجمع فأوعى * إن الإنسان خلق هلوعا * إذا ~~مسه الشر جزوعا * وإذا مسه الخير منوعا * إلا المصلين * الذين هم على ~~صلاتهم دآئمون * والذين فىأموالهم حق معلوم * للسآئل والمحروم * والذين ~~يصدقون بيوم الدين * والذين هم من عذاب ربهم مشفقون * إن عذاب ربهم غير ~~مأمون * والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ~~فأنهم غير ملومين * فمن ابتغى ورآء ذالك فأولائك هم العادون * والذين هم ~~لاماناتهم وعهدهم راعون * والذين هم بشهاداتهم قائمون * والذين هم على ~~صلاتهم يحافظون * أولائك فى جنات مكرمون) *) 2 ms3245 " * (يبصرونهم) *) يرونهم ~~وليس في القيامة مخلوق إلا وهو نصب عن صاحبه من الجن والإنس فيبصر الرجل ~~أباه وأخاه وقرابته وعشيرته ولا يسأله، ويبصر الرجل حميمه فلا يكلمه ~~لاشتغالهم بأنفسهم. # قال ابن عباس: يتعارفون مدة ساعة من النهار ثم لا يتعارفون بعد ذلك، وقال ~~السدي: يبصرونهم يعرفونهم، أما المؤمن فلبياض وجهه، وأما الكافر فلسواد ~~وجهه. # " * (يود المجرم) *) يتمنى المشرك " * (لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه ~~وصاحبته) *) زوجته " * (وأخيه وفصيلته) *) عشيرته التي فصل منهم، أبو ~~عبيدة: فخذه، ثعلب: آبائه الأدنين. غيره PageV10P037 # أقربائه الأقربين " * (التي تؤيه) *) مجاهد قبيلته " * (ومن في الأرض ~~جميعا ثم ينجيه) *) ذلك الفداء من عذاب الله سبحانه " * (كلا) *) ليس كذلك ~~لا ينجيه من عذاب الله شيء. # ثم ابتدأ فقال: " * (إنها لظى) *) وقيل: معناه حقا إنها لظى، فيكون متصلا ~~ولظى اسم من أسماء جهنم، ولذلك لم يجر، وقيل: هي الدركة الثانية سميت بذلك ~~لأنها تتلظى، قال الله تعالى: * (فأنذرتكم نارا تلظى) * * (نزاعة) *) قراءة ~~العامة بالرفع على نعت اللظى، وروى حفص عن عاصم بالنصب على الحال والقطع " ~~* (للشوى) *) قال الكلبي: لأمر الرأس بأكل الدماغ، ثم يعود الدماغ كما كان، ~~ثم يعود لأكله فذلك دائها، وهي رواية أبي ظبيان عن ابن عباس، عطية عنه: ~~يعني الجلود والهام، سعيد بن جبير عنه: للعصب والعقب، مجاهد: لجلود الرأس، ~~ودليل هذا التأويل قول كثير عزة: # لأصبحت هدتك الحوادث هذه لها فشواة الرأس باد قتيرها إبراهيم بن مهاجر: ~~اللحم دون العظم، الهام يحرق كل شيء منه ويبقى فؤاده نصيحا، أبو صالح: للحم ~~الساق، ثابت البناني: لمكارم وجهه، قتادة: لمكارم خلقه وأطرافه، أبو ~~العالية: لمحاسن وجهه، يمان: خلاعة للأطراف، مرة: للأعضاء، ابن زيد: لأذاب ~~العظام، الضحاك: تبري اللحم والجلد عن العظم حتى لا تترك منه شيئا، ~~الكسائي: للمفاصل، ابن جرير: الشوى جمع شواة وهي من جوارح الإنسان ما لم ~~يكن مقتلا يقال: رمى فاشوى إذا لم يصب مقتلا، وقال بعض الأئمة: هي القوائم ~~والجلود، قال امرؤ القيس: # سليم الشظى عبل الشوى شنج النسا وقال الأعشى: # قالت قتيلة ماله ms3246 قد جللت شيبا شواته " * (تدعوا) *) إلى نفسها " * (من ~~أدبر) *) عن الإيمان " * (وتولى) *) عن الحق فتقول إلي إلي. # قال ابن عباس: تدعوا الكافرين والمنافقين بأسمائهم بلسان فصيح، ثم ~~تلتقطهم كما تلتقط الطير الحب، وقال تغلب: تدعوا أي تهلك يقول العرف: دعاك ~~الله أي أهلكك الله، وقال الخليل: إنه ليس كالدعاء تعالوا ولكن دعوتها ~~إياهم تمكنها من تعذيبهم وفعلها بهم ما تفعل. # " * (وجمع) *) المال " * (فأوعى) *) أمسك ولم يود حق الله منه. ~~PageV10P038 # أخبرني وقيل: إن أبا الفرج أخبرهم عن ابن جرير قال: حدثنا محمد بن منصور ~~قال: حدثنا أبو فطن قال: حدثنا المسعودي عن الحكم قال: كان عبد الله بن ~~حكيم لا يربط كيسه ويقول: سمعت الله سبحانه وتعالى يقول: * (وجمع فأوعى) * ~~* (إن الإنسان خلق هلوعا) *). # أخبرنا عبد الخالق قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن يزداد الرازي، ~~قال: حدثنا أبو الحسن طاهر الخثعمي، قال: حدثنا إسماعيل بن موسى، قال: ~~أخبرنا الحكم بن ظهير عن السدي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله: " * ~~(هلوعا) *) قال: الحريص على ما لا يحل له. # وروى عطية عنه قال: هو الذي قال الله سبحانه وتعالى: " * (إذا مسه الشر ~~جزوعا وإذا مسه الخير منوعا) *) وقال سعيد بن جبير: شحيحا، عكرمة: ضجورا، ~~الضحاك والحسن: بخيلا، حصين: حريصا، قتادة وابن زيد: حزونا، مجاهد: شرها، ~~وعن الضحاك أيضا: الهلوع الذي لا يشبع، مقاتل: ضيق القلب، ابن كيسان: خلق ~~الله الإنسان يحب ما يسره ويرضيه ويهرب مما يكرهه ويسخطه ثم تعبده بإنفاق ~~ما يحب ويلذ والصبر على ما يكره، عطا: عجولا وقيل: جهولا، سهل: متقلبا في ~~شهواته وهواه، وسمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت منصور بن عبد الله ~~يقول: سمعت أبا القيم البزاز يقول: قال ابن عطاء: الهلوع: الذي يرضى عند ~~الموجود ويسخط عند المفقود، أبو الحسن الوراق: نساء عند النعمة دعاء عند ~~المحنة، وعن سهل أيضا: إذا افتقر جزع وإذا أيسر منع، أبو عبيدة وثعلب: هو ~~الذي إذا مسه الخير لم يشكر وإذا مسه الشر لم يصبر، ms3247 وقيل: طموعا يرضيه ~~القليل من الدنيا ويسخطه مثلها، والهلع في اللغة: أشد الحرص وأسوأ الجزع. # قال النبي صلى الله عليه وسلم (شر ما أعطى العبد شح هالع وجبن خالع). # وتقول العرب: ناقة هلواع إذا كانت سريعة السير خفيفة. قال الشاعر: # صكاء علبة إذا استديرتها حرج إذا استقبلتها هلواع ثم استثنى سبحانه ~~وتعالى " * (إلا المصلين) *) قيل: هم الصحابة خاصة وهم المؤمنون عامة فإنهم ~~يغلبون فرط الهلع بحكم الشرع لثقتهم بربهم ويقينهم بقدرته، واستثنى الجمع ~~من الواحد. لأن الإنسان اسم الجنس فهو في معنى الجمع. # " * (الذين هم على صلواتهم دائمون) *). PageV10P039 # أخبرنا ابن فنجويه قال: حدثنا القطيعي قال: حدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا ~~أبو عبد الرحمن المقري عن حيوة قال: حدثني يزيد بن أبي حسب عن أبي الخير ~~مرثد بن عبد الله اليزني: أن عقبة بن عامر قال لهم: الذين هم على صلواتهم ~~دائمون. # قال: قلنا: الذين لا يزالون يصلون؟ فقال: لا ولكن الذين إذا صلوا لم ~~يلتفتوا يمينا ولا شمالا " * (والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ~~والذين يصدقون بيوم الدين والذين هم من عذاب ربهم مشفقون إن عذاب ربهم غير ~~مأمون والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم ~~غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون والذين هم لأماناتهم ~~وعهدهم راعون والذين هم بشهاداتهم قائمون) *) يعني يقيمونها ولا يكتمونها ~~ولا يغيرونها. # وقال سهل: قائمون بحفظ ما شهدوا به من شهادة لا إله إلا الله، فلا يشركون ~~به في شيء من الأفعال والأقوال والأحوال. وقرأ ابن عامر ويعقوب وحفص ~~بشهاداتهم بالألف على الجمع، الباقون بشهادتهم. # " * (والذين هم على صلاتهم يحافظون أولئك في جنات مكرمون) *). # 2 (* (فمال الذين كفروا قبلك مهطعين * عن اليمين وعن الشمال عزين * أيطمع ~~كل امرىء منهم أن يدخل جنة نعيم * كلا إنا خلقناهم مما يعلمون * فلا أقسم ~~برب المشارق والمغارب إنا لقادرون * على أن نبدل خيرا منهم وما نحن ~~بمسبوقين * فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذى يوعدون * يوم ~~يخرجون من الاجداث ms3248 سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون * خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ~~ذلك اليوم الذى كانوا يوعدون) *) 2 " * (فمال الذين كفروا) *) فما بالهم ~~كقوله سبحانه: " * (فما لكم في المنافقين فئتين) *) وقوله سبحانه: * (فما ~~لهم عن التذكرة معرضين) * * (قبلك مهطعين) *) مقبلين مسرعين عليك مادي ~~أعناقهم مديمي النظر إليك متطلعين نحوك. وقد مر تفسير الإهطاع وهو نصب على ~~الحال " * (عن اليمين وعن الشمال عزين) *) حلقا وفرقا عصبة عصبة وجماعة ~~جماعة متفرقين، والعزين: جماعات في تفرقة، واحدتها عزة ونظيرها في الكلام ~~ثبته وثبتين وكره وكرين وقله وقلين، قال عنترة: # وقرن قد تركت لذي ولي عليه الطير كالعضب العزين وقال الراعي PageV10P040 # أخليفة الرحمن إن عشيرتي أمسى سوائمهم عزين فلولا وقال آخر: # كأن الجماجم من وقعها خناطيل يهون شتى عزينا وأخبرني عقيل أن المعافى ~~أخبرهم عن ابن جرير، قال: حدثنا بكار قال: حدثنا مؤمل قال: حدثنا سفيان عن ~~عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خرج على أصحابه وهم حلق حلق فقال: (ما لي أراكم عزين). # قال المفسرون: كان المشركون يجتمعون حول النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويتسمعون كلامه ولا ينتفعون به، بل يكذبونه ويكذبون عليه ويستهزؤون به ~~وبأصحابه، ويقولون: دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد، فلندخلها قبلهم وليكونن ~~لنا فيها أكثر مما لهم فأنزل الله سبحانه: " * (أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل ~~جنة نعيم) *) قرأ الحسن وطلحة بفتح الياء وضم الخاء، ومثله روى المفضل عن ~~عاصم، الباقون ضده " * (كلا) *) لا يدخلونها ثم ابتدأ فقال: " * (إنا ~~خلقناهم مما يعلمون) *) أي من نطفة ثم علقة ثم مضغة فلا يستوجب الجنة أحد ~~منهم بكونه شريفا؛ لأن مادة الخلق واحدة بل يستوجبونها بالطاعة، قال قتادة ~~في هذه: إنما خلقت يا بن آدم من قذر فاتق إلى الله. # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن برزة قال: حدثنا محمد ~~بن سليمان ابن الحرث الباغندي قال: حدثنا عارم أبو النعمين السدوسي، قال: ~~حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن ms3249 مالك، قال: كان أبو بكر الصديق إذا ~~خطبنا ذكر مناتن ابن آدم فذكر بدء خلقه أنه يخرج من مخرج البول مرتين، ثم ~~يقع في الرحم نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم يخرج من بطن أمه فيتلوث في بوله ~~وخراه حتى يقذر أحدنا نفسه. # وأخبرني ابن فنجويه، قال: حدثنا موسى بن محمد بن علي، قال: حدثنا جعفر بن ~~محمد الفريابي، قال: حدثنا صفوان بن صالح قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: ~~حدثنا جرير بن عثمان عن عبد الرحمن بن ميسرة عن جبير بن نفير عن بسر بن ~~جحاش قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وبصق يوما في كفه ووضع عليها ~~أصبعه فقال: (يقول عزوجل بني آدم أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه، حتى إذا ~~سويتك وعدلتك مشيت بين بردين وللأرض منك وئيد، فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت ~~التراقي قلت: أتصدق وأنى أوان الصدقة) PageV10P041 # وقيل: إنا خلقناهم من أجل ما يعلمون وهو الأمر والنهي والثواب والعقاب ~~فحذف أجل، كقول الشاعر: # أأزمعت من آل ليلى احتكارا وشطت على ذي هوى أن تزارا أي من أجل آل ليلى. # وقيل: " * (ما) *) بمعنى من، مجازه: إنا خلقناهم ممن يعلمون ويعقلون لا ~~كلبهائم. " * (فلا أقسم برب المشارق والمغارب) *) قرأ أبو حيوة برب المشرق ~~والمغرب " * (إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين) *) ~~نظيره في سورة الواقعة. # " * (فذرهم يخوضوا) *) في باطلهم " * (ويلعبوا) *) ويلهوا في دنياهم " * ~~(حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون) *) نسختها آية القتال " * (يوم يخرجون) *) ~~قراءة العامة بفتح الياء وضم الراء، وروى الأعشى عن أبي بكر عن عاصم بضم ~~الياء وفتح الراء " * (من الأجداث) *) القبور " * (سراعا) *) إلى إجابة ~~الداعي " * (كأنهم إلى نصب) *) قراءة العامة بفتح النون وجزم الصاد يعنون ~~إلى شيء منصوب، يقال: فلان نصب عيني. # قال ابن عباس: يعني إلى غاية وذلك حين سمعوا الصيحة الأخيرة. الكلبي: إلى ~~علم وزواية، وقال أبو العلاء: سمعت بعض العرب يقول: النصب الشبكة التي يقع ~~فيها الصيد فيتسارع إليها صاحبها مخافة أن يفلت الصيد منها، وقرأ ms3250 زيد بن ~~ثابت وأبو رجاء وأبو العالية ومسلم البطين والحسن وأشهب العقيلي وابن عامر ~~" * (إلى نصب) *) بضم النون والصاد، وهي رواية حفص عن عاصم واختيار أبي ~~حاتم. # قال مقاتل والكسائي: يعني إلى أوثانهم التي كانوا يعبدونها من دون الله. ~~وقال الفراء والأخفش: النصب جمع النصب مثل رهن، والأنصاب جمع النصب فهي جمع ~~الجمع. وقيل: النصب والأنصاب واحد. # " * (يوفضون) *) يسرعون. قال الشاعر: # فوارس ذبيان تحت الحديد كالجن يوفضن من عبقر وقال ابن عباس وقتادة: ~~يسعون، وقال أبو العالية ومجاهد: يستبقون، ضحاك: يطلعون. الحسن يبتدرون. ~~القرظي يشتدون " * (خاشعة) *) ذليلة خاضعة " * (أبصارهم) *) بالعذاب، قال ~~قتادة: سواد الوجوه " * (ترهقهم ذلة) *) يغشاهم هوان، ومنه غلام مراهق إذا ~~غشى الاحتلام " * (ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون) *) وهو يوم القيامة. ~~PageV10P042 # ((سورة نوح)) مكية وهي تسعمائة وتسعة وعشرون حرفا، ومائتان وأربع وعشرون ~~كلمة، وثمان وعشرون آية. # أخبرني محمد بن القيم قال: حدثنا محمد بن محمد بن شاذه قال: حدثنا أحمد ~~بن محمد ابن الحسن قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا سليم بن فتينة عن ~~شعبة عن عاصم بن تهدله عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (من قرأ سورة نوح كان من المؤمنين الذين تدركهم دعوة نوح). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (إنآ أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من ~~قبل أن يأتيهم عذاب أليم * قال ياقوم إنى لكم نذير مبين * أن اعبدوا الله ~~واتقوه وأطيعون * يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى إن أجل الله إذا ~~جآء لا يؤخر لو كنتم تعلمون * قال رب إنى دعوت قومى ليلا ونهارا * فلم ~~يزدهم دعآئىإلا فرارا * وإنى كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم ~~فىءاذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا * ثم إنى دعوتهم ~~جهارا * ثم إنىأعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا * فقلت استغفروا ربكم إنه كان ~~غفارا * يرسل السمآء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ~~ويجعل لكم أنهارا * ما لكم لا ترجون لله وقارا * وقد خلقكم أطوارا * ألم ~~تروا ms3251 كيف خلق الله سبع سماوات طباقا * وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس ~~سراجا * والله أنبتكم من الارض نباتا * ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا * ~~والله جعل لكم الارض بساطا * لتسلكوا منها سبلا فجاجا * قال نوح رب إنهم ~~عصونى واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا * ومكروا مكرا كبارا * ~~وقالوا لا تذرن ءالهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا * وقد ~~أضلوا كثيرا ولا تزد الظالمين إلا ضلالا * مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا ~~نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا * وقال نوح رب لا تذر على الارض من ~~الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا * رب ~~اغفر لى ولوالدى ولمن دخل بيتى مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين ~~إلا تبارا) *) 2 PageV10P043 # * (إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم ~~قال يا قوم إني لكم نذير مبين أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون يغفر لكم من ~~ذنوبكم) * * (من) *) صلة " * (ويؤخركم إلى أجل مسمى) *) وهو الموت فلا ~~يهلككم بالعذاب " * (إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون قال رب ~~إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا) *) نفارا وإدبارا ~~عنه " * (وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم) *) لئلا ~~يسمعوا دعوتي " * (واستغشوا ثيابهم) *) غطوا بها وجوههم لئلا يروني ولا ~~يسمعوا صوتي " * (وأصروا) *) على الكفر " * (واستكبروا استكبارا ثم إني ~~دعوتهم جهارا ثم إني أعلنت لهم) *) الدعوة " * (وأسررت لهم إسرارا فقلت ~~استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا) *). # أخبرني الحسين قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن علي قال: حدثنا محمد بن ~~عمران بن هارون قال: حدثنا أبو عبيد الله المخزومي قال: حدثنا سفيان عن ~~مطرف عن الشعبي: أن عمر خرج يستسقي بالناس، فلم يزد على الاستغفار حتى رجع، ~~فقالوا له: ما رأيناك استسقيت، فقال عمر: لقد طلبت المطر لمحاويج السماء ~~التي يستنزل منها المطر، ثم قرأ: " * (استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل ~~السماء عليكم مدرارا) ms3252 *). # " * (ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات) *) بساتين " * (ويجعل لكم ~~أنهارا) *) جارية، وذلك أن قوم نوح لما كذبوه زمانا طويلا حبس الله عنهم ~~المطر، وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة، فهلكت أموالهم ومواشيهم، فوعدهم ~~الله إن آمنوا أن يرد عليهم. # وروى الربيع بن صبيح أن رجلا أتى الحسن فشكا إليه الجدوبة، فقال له ~~الحسن: استغفر الله، وأتاه آخر فشكا إليه الفقر، فقال له: استغفر الله، ~~وأتاه آخر فقال: ادع الله أن يرزقني ابنا، فقال له: استغفر الله، وأتاه آخر ~~فشكا إليه جفاف بساتينه فقال له: استغفر الله فقلنا أتاك رجال يشكون أبوابا ~~ويسألون أنواعا فأمرتهم كلهم بالاستغفار، فقال: ما قلت من ذات نفسي في ذلك ~~شيئا إنما اعتبرت فيه قول الله سبحانه حكاية عن نبيه نوح (عليه السلام) إنه ~~قال لقومه: * (استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ~~ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا) * * (ما لكم لا ~~ترجون لله وقارا) *). قال ابن عباس ومجاهد: ما لكم لا ترون لله عظمة، سعيد ~~بن جبير: ما لكم لا تعظمون لله حق عظمته. منصور عن مجاهد: لا تبالون لله ~~عظمته. العوفي عن ابن عباس: لا تعلمون لله عظمة. قتادة: لا ترجون لله ~~عاقبة، ابن زيد: لا ترون لله طاعة. الكلبي: لا تخافون لله عظمة. ابن كيسان: ~~ما لكم لا ترجون في عبادة الله أن يثبكم على توقيركم إياه خير، الحسن: لا ~~تعرفون لله حقا ولا تشكرون له نعمة. سعيد بن جبير أيضا: لا يرجون لله ثوابا ~~ولا يخافون عقابا، والرجاء من الأضداد يكون أملا وخوفا. PageV10P044 # " * (وقد خلقكم أطوارا) *) تارات ومرات حالا بعد حال، نطفة ثم علقة ثم ~~مضغة، إلى تمام الخلقة " * (ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا وجعل ~~القمر فيهن نورا) *). # " * (وجعل الشمس سراجا) *) قال الحسن: يعني في السماء الدنيا. وهذا جائز ~~في كلام العرب، كما يقال: أتيت بني تميم وأتاني بعضهم، ويقول: فلان متوار ~~في دور بني فلان، وإنما هو في دار واحدة. وقال مقاتل: هو معناه ms3253 وجعل القمر ~~معهن نورا لأهل الأرض، " * (في) *) بمعنى مع. وقال عبد الله بن محمد: وإن ~~الشمس والقمر وجوههما قبل السماوات وضوء الشمس ونور القمر منها وأقفيتها ~~قبل الأرض، وأنا أقرأ بذلك آية من كتاب الله سبحانه " * (وجعل القمر فيهن ~~نورا وجعل الشمس سراجا) *) مصباحا مضيئا. # وقيل لعبد الله بن عمر: ما بال الشمس تصلينا أحيانا وتبرد علينا أحيانا، ~~فقال: إنها في الصيف في السماء الرابعة وفي الشتاء في السماء السابعة عند ~~عرش الرحمن، ولو كانت في السماء الدنيا لما قام لها شيء. # " * (والله أنبتكم من الأرض نباتا) *) وكان حقه إنباتا ولكنه مصدر مخالف ~~للصدر، وقال الخليل: مجازه: فنبتم نباتا " * (ثم يعيدكم فيها) *) أمواتا " ~~* (ويخرجكم) *) منها أحياء " * (إخراجا والله جعل لكم الأرض بساطا) *) ~~مهادا يحملكم ويستركم أمواتا " * (لتسلكوا منها سبلا فجاجا) *) طرقا ~~مختلفة. " * (قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا ~~خسارا) *) وهم القادة والأشراف " * (ومكروا مكرا كبارا) *) عظيما يقال: كبر ~~كبار بالتخفيف وكبار بالتشديد، كلها بمعنى واحد ونظيره في كلام العرب، أمر ~~عجيب وعجاب وعجاب، ورجل حسان وحسان، وكمال وكمال، وقراء للقاريووضاء للوضي، ~~وأنشد ابن السكيت: # بيضاء تصطاد القلوب وتستبي وبالحسن قلب المسلم القراء وقال آخر: # والمرء يلحقه بقيتان الندى خلق الكريم وليس بالوضاء وقرأ ابن محيص وعيسى: ~~كبارا بالتخفيف، واختلفوا في معنى مكرهم. # فقال ابن عباس: قالوا قولا عظيما. الحسن: مكروا في دين الله وأهله مكرا ~~عظيما. # الضحاك: افتروا على الله وكذبوا رسله. وقيل: حرشوا أسفلتهم على قتل نوح. # " * (وقالوا) *) لهم " * (لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا) *) قرأ أهل ~~المدينة بضم الواو، وغيرهم بفتحها وهما لغتان " * (ولا سواعا ولا يغوث ~~ويعوق) *) قراءة العامة غير مجرى فيهما، قال أبو PageV10P045 # حاتم: لأنهما على بناء فعل مضارع وهما مع ذلك أعجميان. وقرأ الأعمش وأشهب ~~العقيلي: ولا يغوثا ويعوقا مصروفين " * (ونسرا) *). # أخبرني الحسين قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا عبد الله بن محمد ~~بن عبد العزيز البغوي، قال: حدثنا محمد بن بكار بن المرقان، قال: حدثنا أبو ms3254 ~~معشر عن يزيد بن زياد عن محمد بن كعب، قال: كان لآدم (عليه السلام) خمس ~~بنين: ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر، وكانوا عبادا فمات رجل منهم فحزنوا عليه ~~حزنا شديدا، فجاءهم الشيطان، فقال: هل لكم أن أصور لكم في قبلتكم مثله إذا ~~نظرتم إليه ذكرتموه، قالوا: نكره أن يجعل في قبلتنا شيئا نصلي إليه، قال: ~~فأجعله في مؤخر المسجد. قالوا: نعم فصوره لهم من صفر ورصاص، ثم مات آخر ~~فصوره لهم، ثم مات آخر فصوره لهم، قال: فنقصت الأشياء كما ينقصون اليوم ~~وأقاموا على ذلك ما شاء الله، ثم تركوا عبادة الله سبحانه فأتاهم الشيطان ~~فقال: ما لكم لا تعبدون شيئا، قالوا: من نعبد؟ قال: هذه آلهتكم وآلهة ~~آبائكم لا ترونها مصورة في مصلاكم، قال: فعبدوها من دون الله عز وجل، حتى ~~بعث الله عزوجل نوحا فدعاهم إلى عبادة الله سبحانه، فقالوا: " * (لا تذرن ~~آلهتكم) *) إلى قوله سبحانه وتعالى: " * (ونسرا) *). # وروى سفيان عن موسى عن محمد بن قيس، " * (ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا ~~يغوث ويعوق ونسرا) *) قال: كانوا قوما صالحين بين آدم ونوح (عليهما ~~السلام)، وكان لهم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا، قال أصحابهم الذين كانوا ~~يقتدون بهم: لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم، فصوروهم، ~~فلما ماتوا وجاء آخرون دب إليهم إبليس فقال: إنما كانوا يعبدونهم وبهم ~~يسقون المطر فعبدوهم. # قال ابن عباس: كان نوح يحرس جسد آدم على جبل بالهند، يحول بين الكافرين ~~وبين أن يطوفوا بقبره، فقال لهم الشيطان: إن هؤلاء يفخرون عليكم فيزعمون ~~أنهم بنو آدم دونكم وإنما هو جسد وأنا أصور لكم مثله تطوفون به، فنحت خمسة ~~أصنام وحملهم على عبادتها وهي ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر، فلما كان أيام ~~الغرق دفن الطوفان تلك الأوثان وطمها التراب، فلم تزل مدفونة حتى أخرجها ~~الشيطان لمشركي العرب، فاتخذت قضاعة ودا فعبدوها بدومة الجندل، ثم توارثه ~~بنوه الأكابر فالأكابر حتى صارت إلى كلب فجاء الإسلام وهو عندهم، وأخذ أعلى ~~وأنعم وهما من طي يغوث فذهبوا ms3255 به إلى مراد فعبدوه زمانا، ثم إن بني ناجية ~~أرادوا أن ينزعوه من أعلى وأنعم، ففروا به إلى الحصين أخي بني الحرث بن ~~كعب، وأما يعوق فكان لكهلان، ثم توارثه بنوه الأكبر فالأكبر، حتى صار إلى ~~همدان، وأما نسر فكان لخثعم يعبدونه، وأما سواع فكان لآل ذي الكلاع ~~يعبدونه. PageV10P046 # وقال عطاء وقتادة والثمالي والمسيب: صارت أوثان قوم نوح إلى العرب فكان ~~ود لكلب بدومة الجندل، وكان سواع برهاط لهذيل، وكان يغوث لبني غطيف من مراد ~~بالجوف، وكان يعوق لهمدان، وكان نسر لآل ذي الكلاع من حمير، وأما اللات ~~فلثقيف، وأما العزى فلسليم وغطفان وخثعم ونصر وسعيد بن بكر، وأما مناة ~~فكانت لقديد، وأما أساف ونائلة وهبل فلأهل مكة، وكان أساف حيال الحجر ~~الأسود، وكانت نائلة حيال الركن اليماني، وكان هبل في جوف الكعبة ثمانية ~~عشر ذراعا. # وقال الواقدي: كان ود على صورة رجل، وسواع على صورة امرأة، ويغوث على ~~صورة أسد، ويعوق على صورة فرس، ونسر على صورة نسر من الطير. # " * (وقد أضلوا كثيرا) *) أي ضل بعبادتها وبسببها كثيرا من الناس نظيره " ~~* (رب إنهن أضللن كثيرا من الناس) *) * * (ولا تزد الظالمين إلا ضلالا فمما ~~خطيئاتهم) *) أي من خطاياهم و (ما) صلة وقرأ أبو عمروا خطاياهم " * (أغرقوا ~~فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا) *) وقرأ أبو حيوة والأعمش: ~~مما خطتهم على الواحد، وروى أبو روق عن الضحاك في قوله سبحانه: " * (أغرقوا ~~فأدخلوا نارا) *) قال: يعني في الدنيا في حالة واحدة كانوا يغرقون من جانب ~~ويحترقون في الماء من جانب. # أنشدنا أبو القيم الحسن قال: أنشدنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن رمح، قال: ~~أنشدنا أبو بكر بن الأنبازي: # الخلق مجتمع طورا ومفترق والحادثات فنون ذات أطوار لا تعجبن لأضداد إن ~~اجتمعت فالله يجمع بين الماء والنار " * (وقال نوح) *) قال مقاتل: نوح ~~بالسريانية الساكن، وإنما سمي نوحا؛ لأن الأرض سكنت إليه " * (رب لا تذر ~~على الأرض من الكافرين ديارا) *). أحدا يدور في الأرض فيذهب ويحيى، وهو ~~فيعال من الدوران مثل ms3256 القيام أصله قيوام وديوار. # وقال القتيبي: أصله من الدارأي نازل دارا " * (إنك إن تذرهم يضلوا عبادك) ~~*) قال ابن عباس: كان الرجل ينطلق بابنه إلى نوح فيقول: احذر هذا فإنه كذاب ~~وإن أبي حذرنيه فيموت الكبير وينشأ الصغير عليه. # " * (ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا) *) يعني: من سيكفر ويفجر. قال محمد بن ~~كعب ومقاتل والربيع وعطية وابن زيد: إنما قال نوح (عليه السلام) هذا حين ~~أخرج الله تعالى كل مؤمن PageV10P047 # أصلابهم وأرحام نسائهم وأيبس أصلاب رجالهم قبل العذاب بأربعين سنة، وقيل: ~~سبعين سنة وأخبر الله سبحانه وتعالى نوحا أنهم لا يؤمنون ولا يلدون مؤمنا، ~~فحينئذ دعا عليهم نوح، فأجاب الله سبحانه دعاءه فأهلكهم كلهم ولم يكن فيهم ~~صبي وقت العذاب. # وقال أبو العالية والحسن: لو أهلك أطفالهم معهم لكان عذابا من الله لهم، ~~ولكن الله تعالى أهلك ذريتهم وأطفالهم بغير عذاب ثم أهلكهم، والدليل عليه ~~قوله سبحانه: " * (وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم) *) وقد علمنا أن ~~الأطفال لم يكذبوا الرسل وإنما وقع العذاب على المكذبين. # " * (رب أغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا) *) أي داري، وقال الضحاك: ~~مسجدي، وقيل: سفينتي " * (وللمؤمنين والمؤمنات) *) عامة وقال الكلبي: من ~~أمة محمد صلى الله عليه وسلم " * (ولا تزد الظالمين إلا تبارا) *) هلاكا ~~ودمارا. PageV10P048 # ((سورة الجن)) مكية وهي ثمان مائة وسبعون حرفا، وخمس وثمانون كلمة، ~~وثماني وعشرون آية أخبرنا نافل بن راقم بن أحمد بن عبد الجبار البابي، قال: ~~حدثنا عبد الله بن أحمد بن محمد البلخي، قال: حدثنا عمرو بن محمد الكرباسي، ~~قال: حدثنا أسباط بن اليسع البخاري، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله السلمي، ~~قال: حدثنا نوح بن أبي مريم عن علي بن زيد عن أبي ابن كعب، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ سورة الجن أعطي بعدد كل جني وشيطان صدق ~~بمحمد وكذب به عتق رقبة). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (قل أوحى إلى أنه استمع نفر من الجن فقالوا ~~إنا سمعنا قرءانا عجبا * يهدىإلى الرشد فئامنا به ولن نشرك ms3257 بربنآ أحدا * ~~وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا * وأنه كان يقول سفيهنا على ~~الله شططا * وأنا ظننآ أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا * وأنه كان ~~رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا * وأنهم ظنوا كما ظننتم ~~أن لن يبعث الله أحدا * وأنا لمسنا السمآء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا ~~* وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الان يجد له شهابا رصدا * وأنا ~~لا ندرىأشر أريد بمن فى الارض أم أراد بهم ربهم رشدا * وأنا منا الصالحون ~~ومنا دون ذلك كنا طرآئق قددا * وأنا ظننآ أن لن نعجز الله فى الارض ولن ~~نعجزه هربا * وأنا لما سمعنا الهدىءامنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ~~ولا رهقا * وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولائك تحروا رشدا * ~~وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا) *) 2 " * (قل أوحي إلي أنه استمع نفر من ~~الجن) *) وكانوا تسعة من جن نصيبين استمعوا قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقد مر خبرهم PageV10P049 # قال أبو حمزة الثمالي: بلغنا أنهم من بني الشيطان وهم أكثر الجن عددا وهم ~~عامة جنود إبليس. " * (فقالوا) *) لما رجعوا إلى قومهم " * (إنا سمعنا ~~قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا وأنه) *) بالفتح ~~قرأه أهل الشام والكوفة إلا حفصا. # وفتح أبو جعفر ما كان مردودا على الوحي، وكسر ما كان حكاية عن الجن، ~~وجرها كلها الباقون. # " * (تعالى جد ربنا) *) حدثنا عبيد الله بن محمد بن محمد بن مهدي العدل، ~~قال: حدثنا الأصم، قال: حدثنا أحمد بن حازم، قال: حدثنا عبد الله بن سفيان ~~عن السدي في قوله: " * (جد ربنا) *) قال: أمر ربنا. # وبإسناده عن سفيان عن سلمان التيمي عن الحسن، قال: غنى ربنا ومنه قيل: ~~للحظ جد ورجل مجدود. وقال ابن عباس: قدرة ربنا. مجاهد وعكرمة: جلاله. ~~قتادة: عظمته. ابن أبي نجيح عن مجاهد: ذكره. ضحاك: فعله. القرظي: آلاؤه ~~ونعمه على خلقه. الأخفش: علا ملك ربنا. ابن كيسان: علا ظفره على كل كافر ms3258 ~~بالحجة. والجد في اللغة: العظمة، ومنه قول أنس: كان الرجل إذا قرأ البقرة ~~وآل عمران جد في أعيننا أي عظم. # وقال ابن عباس: لو علمت أن في الإنس جدا ما قالت تعالى جد ربنا، وقال أبو ~~جعفر الباقر وابنه جعفر والربيع بن أنس: ليس لله جد وإنما وليه الجد ~~بالجهالة فلم توخذوا به. # " * (ما اتخذ صاحبة ولا ولدا) *) وقرأ عكرمة: " * (تعالى جد ربنا) *) ~~بكسر الجيم على ضد الهزل، وقرأ ابن السميع: (جدي ربنا) وهو الجدوى ~~والمنفعة. # " * (وأنه كان يقول سفيهنا) *) جاهلنا، وقال مجاهد وقتادة: هو إبليس لعنه ~~الله " * (على الله شططا) *) عدوانا وقولا عظيما " * (وإنا ظننا) *) حسبنا ~~" * (أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا) *) أي كنا نظنهم صادقين في ~~قولهم: إن لله صاحبة وولدا حتى سمعنا القرآن " * (وأنه كان رجال من الإنس ~~يعوذون برجال من الجن) *) وذلك قول الرجل من العرب إذا أمسى بالأرض القفر: ~~أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه، فيبيت في أمن وجوار حتى يصبح. # قال مقاتل: أول من تعوذ بالجن قوم من أهل اليمن، ثم بنو حنيفة ثم فشا ذلك ~~في العرب. # أخبرني ابن فنجويه، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا أبو القيم ~~عبد الله بن محمد بن إسحاق المروزي، قال: حدثنا موسى بن سعيد بن النعمان ~~بطرطوس، قال: حدثنا فروة بن معراء الكندي، قال: حدثنا القيم بن مالك عن عبد ~~الرحمن بن إسحاق عن أبيه عن كردم بن أبي السائب الأنصاري، قال: خرجت مع أبي ~~إلى المدينة في حاجة وذلك أول ما ذكر PageV10P050 # رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فآوانا المبيت إلى راعي غنم، فلما ~~انتصف النهار جاء ذئب فأخذ حملا من الغنم فوثب الراعي، فقال: يا عامر ~~الوادي جارك، فنادى مناد لا نراه يقول: يا سرحان أرسله، فأتانا الحمل يشتد ~~حتى دخل الغنم، ولم يصبه كدمة، قال، وأنزل الله سبحانه على رسوله بمكة: * ~~(وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن) * * (فزادوهم رهقا) *) ~~يعني: (إن الإنس زادوا الجن ms3259 طغيانا باستعاذتهم) فزادتهم رهقا. # قال ابن عباس: أثما. معمر عن قتادة: خطيئة. سعيد عنه: جرأة. مجاهد: ~~طغيانا. ربيع: فرقا. ابن زيد: خوفا. إبراهيم: عظمة، وذلك أنهم قالوا: ~~(سدنا) الجن والإنس. مقاتل: غيا. الحسن: شرا. ثعلب: خسارا. والرهق في كلام ~~العرب: الإثم وغشيان المحارم، ورجل مرهق: إذا كان كذلك. وقال الأعشى: # لا شيء ينفعني من دون رؤيتها هل يشتفي وامق ما لم يصب رهقا " * (وأنهم ~~ظنوا كما ظننتم) *) يا معشر الكفار من الإنس " * (أن لن يبعث الله أحدا) *) ~~بعد موته " * (وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا) *) من الملائكة ~~" * (وشهبا) *) من النجوم " * (وأنا كنا نقعد منها) *) من السماء " * ~~(مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا وأنا لا ندري أشر أريد بمن ~~في الأرض) *) برمي الشهب " * (أم أراد بهم ربهم رشدا وأنا منا الصالحون ~~ومنا دون ذلك كنا طرائق ددا) *) أهواء مختلفة وفرقا شتى، منا المؤمن ومنا ~~الكافر. # قال سعيد بن جبير: ألوانا شتى. الحسن: قددا مختلفين، الأخفش: ضروبا، أبو ~~عبيدة: أصنافا، المؤرخ: أجناسا، النضر: مللا، ابن كيسان: شيعا وفرقا لكل ~~فرقة هوى كأهواء الناس، وقال الفراء: تقول العرب: هؤلاء طريقة قومهم أي ~~ساداتهم ورؤساؤهم، المسيب: كنا مسلمين ويهودا ونصارى. # أخبرني ابن فنجويه، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن الخطاب، قال: حدثنا الحسن ~~بن محمد بن نحتويه، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن إبراهيم الصوري بأنطاكية، ~~قال: حدثنا محمد بن المتوكل بن أبي السراي، قال: حدثنا المطلب بن زياد، ~~قال: سمعت السدي يقول في قول الله سبحانه: " * (كنا طرائق قددا) *)، قال: ~~الجن مثلكم فيهم قدرية ومرجئة ورافضة وشيعة. # واحد القدد: قدة، وهي الفرقة وأصلها من القد وهو القطع. قال لبيد يرثي ~~أخاه أربد: # لم تبلغ العين كل نهمتها ليلة تمشي الجياد كالقدد PageV10P051 # وقال آخر: # ولقد قلت وزيد جاسر يوم ولت خيل عمرو قددا " * (وإنا ظننا) *) علمنا " * ~~(أن لن نعجز الله في الأرض) *) إن أراد بنا أمرا " * (ولن نعجزه هربا) *) ~~إن طلبنا " * (وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن بربه ms3260 فلا يخاف) *) ~~قرأه العامة بالألف، وقرأ الأعمش فلا يخفف بالجزم " * (بخسا) *) نقصا " * ~~(ولا رهقا) *) ظلما، يقول: لا يخاف أن ينقص من حسناته، ولا أن يزداد في ~~سيئاته، ولا أن يؤخذ بذنب غيره، ولا أن يعاقب بغير جرم، وقيل: رهقا: مكروها ~~يغشاه، وقيل: ذهاب كله نظيره قوله سبحانه وتعالى: * (فلا يخاف ظلما ولا ~~هضما) * * (وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون) *) الجائرون العادلون عن ~~الحق. يقال: أقسط الرجل فهو مقسط إذا عدل، قال الله سبحانه: " * (وأقسطوا ~~إن الله يحب المقسطين) *)، وقسط يقسط قسوطا إذا جاد. قال الشاعر: # قوم هم قتلوا ابن هند عنوة عمرا وهم قسطوا على النعمان وأنشد ابن زيد: # قسطنا على الأملاك في عهد تبع ومن قبل ما أدرى النفوس عقابها ونظيره في ~~الكلام المترب: الفقير، والمترب: الغني. # " * (فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا) *) أي قصدوا وأعدوا وتوخوا ومنه بتحرى ~~القبلة لمن عميت عليه. وقال امرؤ القيس: # ديمة هطلاء فيها وطف طبق الأرض تحرى وتدر " * (وأما القاسطون فكانوا ~~لجهنم حطبا) *)) . # * (وألو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم مآء غدقا * لنفتنهم فيه ومن يعرض ~~عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا * وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا * ~~وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا * قل إنمآ أدعو ربى ~~ولا أشرك به أحدا * قل إنى لا أملك لكم ضرا ولا رشدا * قل إنى PageV10P052 # لن يجيرنى من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا * إلا بلاغا من الله ~~ورسالاته ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيهآ أبدا * حتى إذا ~~رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا * قل إن أدرىأقريب ما ~~توعدون أم يجعل له ربىأمدا * عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ~~ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا * ليعلم أن قد أبلغوا ~~رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شىء عددا) *) 2 " * (وألو استقاموا) ~~*) قراءة العامة لو: بكسر الواو. وقرأ الأعمش: لو استقاموا بضم الواو. # " * (على الطريقة) *) اختلف المفسرون في تأويلها، ms3261 فقال قوم: معناها وأن ~~لو استقاموا على طريقة الحق والإيمان والهدى وكانوا مؤمنين مطيعين. " * ~~(لأسقيناهم ماء غدقا) *)، قال عمر ح في هذه الآية: أينما كان الماء كان ~~المال، وأينما كان المال كانت الفتنة، يعني أعطيناهم مالا كثيرا وعيشا ~~رغيدا ووسعنا عليهم في الرزق وبسطنا لهم في الدنيا " * (لنفتنهم فيه) *) ~~لنختبرهم كيف شكرهم فيما خولوا وهذا قول سعيد بن المسيب وعطاء بن رياح ~~والضحاك وقتادة وعبيد بن عمير وعطية ومقاتل والحسن، قال: كان والله أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سامعين لله مطيعين فتحت عليهم كنوز كسرى ~~وقيصر، ففتنوا بها فوثبوا بإمامهم فقتلوه يعني عثمان بن عفان. # ودليل هذا التأويل قوله سبحانه وتعالى: " * (ولو أنهم أقاموا التوراة ~~والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم) *) وقوله ~~سبحانه: " * (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء ~~والأرض) *) وقوله تعالى: " * (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ~~فلنحيينه حياة طيبة) *) وقوله تعالى: " * (فقلت استغفروا ربكم إنه كان ~~غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا) *) الآيات. # وقال آخرون: معناها وأن لو استقاموا على طريقة الكفر والضلالة وكانوا ~~كفارا كلهم لأعطيناهم مالا كثيرا ولوسعنا عليهم لنفتنهم فيه عقوبة لهم ~~واستدراجا، حتى يفتنوا فيعذبهم. وهذا قول الربيع بن أنس وزيد بن أسلم ~~والكلبي والثمالي ويمان بن رباب وابن كيسان وابن مجلد، ودليل هذا التأويل ~~قوله سبحانه: " * (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء) *) ~~PageV10P053 # وقوله سبحانه وتعالى: " * (ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن ~~يكفر بالرحمان) *). وقوله سبحانه: " * (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في ~~الأرض) *). # وقوله سبحانه وتعالى: * (كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى) * * (ومن ~~يعرض عن ذكر ربه يسلكه) *) قرأ أهل الكوفة ويعقوب وأيوب بالياء وهو اختيار ~~أبي حاتم وأبي عبيد. وقرأ مسلم بن جندب: نسلكه بضم النون وكسر اللام. وقرأ ~~الآخرون بفتح النون وضم اللام وهما لغتان سلك واسلك بمعنى واحد أي يدخله. # " * (عذابا صعدا) *) قال ابن عباس: شاقا. السدي: مشقة. ms3262 قتادة: لا راحة ~~فيه. مقاتل: لا فرج فيه. الحسن: لا يزداد إلا شدة. # ابن زيد: متعبا. والأصل فيه أن الصعود يشق على الإنسان، ومنه قول عمر: ما ~~تصعدني شيء ما تصعد في خطبة النكاح، أي ما شق علي. وقال عكرمة: هو جبل في ~~النار. وقال الكلبي: يكلف الوليد بن المغيرة أن يصعد في النار جبلا من صخرة ~~ملساء حتى يبلغ أعلاها يجذب من أمامه بالسلاسل، ويضرب بمقامع الحديد حتى ~~يبلغ أعلاها ولا يبلغه في أربعين سنة، فإذا بلغ أعلاها أجر إلى أسفلها، ثم ~~يكلف أيضا صعودها فذلك دأبه أبدا، وهو قوله: " * (سأرهقه صعودا) *). # " * (وأن المساجد لله) *) قال سعيد بن جبير: قالت الجن لنبي الله كيف لنا ~~أن نأتي المسجد ونشهد معك الصلاة ونحن ناؤون عنك؟ فنزلت: وأن المساجد لله " ~~* (فلا تدعوا مع الله أحدا) *). قال قتادة: كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا ~~كنائسهم وبيعهم أشركوا بالله، فأمر الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنين أن يخلصوا له الدعوة إذا دخلوا المساجد، وأراد بها المساجد كلها. # وقال الحسن: أراد بها البقاع كلها وذلك، أن الأرض جعلت للنبي صلى الله ~~عليه وسلم مسجدا، وكان المسلمون بعد نزول هذه الآية إذا دخل أحدهم المسجد ~~قال: أشهد أن لا إله إلا الله والسلام على رسول الله. # وقال سعيد بن جبير وطلق بن حبيب: أراد بالمساجد الأعضاء التي يسجد عليها ~~العبد وهي سبعة: القدمان والركبتان واليدان والوجه. وسمعت محمد بن الحسن ~~السلمي يقول: سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبو القيم البزاز يقول: ~~قال ابن عطاء: مساجدك أعضاؤك التي أمرت أن تسجد عليها لا تذللها لغير ~~خالقها. PageV10P054 # وأخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن زكريا غير مرة، قال: أخبرنا ابن ~~الشرقي، قال: حدثنا حمدان السلمي، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل ومعلى بن ~~أسيد ومسلم بن إبراهيم، قالوا: حدثنا وهيب، قال: حدثنا ابن طاووس عن أبيه ~~عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أمرت أن أسجد على ~~سبعة: أعظم الجبهة ms3263 وأشار بيده إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين، ~~وأن لا أكف شعرا ولا ثوبا). # وأخبرنا أبو بكر الجوزقي، قال: أخبرنا عمرو بن عبد الله البصري، قال: ~~حدثنا أحمد بن سلمة، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا بكر بن مضر عن ~~ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن العباس بن عبد المطلب، أنه ~~سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا سجد العبد سجد معه سبعة) فإن ~~جعلت المساجد المواضع فواحدها مسجد بكسر الجيم، وإن جعلت الأعضاء فواحدها ~~مسجد بفتح الجيم. وقال الحسن: " * (وأن المساجد لله) *) يعني الصلوات فلا ~~تدعوا مع الله أحدا أي أفردوا له التوحيد وأخلصوا له العبادة. وقيل: معناه ~~فردوها لذكر الله وعبادته فلا تتخذوها متجرا ولا مجلسا ولا طرقا ولا تجعلوا ~~فيها لغير الله نصيبا. # " * (وأنه لما قام عبد الله) *) يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم " * ~~(يدعوه) *) يقول: لا إله إلا الله ويدعوا إليه ويقرأ القرآن " * (كادوا) *) ~~يعني: الجن " * (يكونون عليه لبدا) *) أي يركبون بعضهم بعضا، ويزدحمون ~~ويسقطون حرصا منهم على استماع القرآن. قاله الضحاك ورواه عطية عن ابن عباس. # سعيد بن جبير عنه: هذا من قول النفر من الجن لما رجعوا إلى قومهم أخبروهم ~~بما رأوا من طاعة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم له واهتمامهم به في ~~الركوع والسجود واقتدائهم به في الصلاة. # وقال الحسن وقتادة وابن زيد: يعني لما قام عبد الله بالدعوة تلبدت الجن ~~والإنس، وتظاهروا عليه ليبطلوا الحق الذي جاءهم به، ويطفئوا نور الله فأبى ~~الله إلا أن يتم هذا الأمر وينصره ويظهره على من ناواه. # وأصل اللبد: الجماعات بعضها فوق بعض، ومنه قيل للجراد الكبير: لبد، وتلبد ~~الشعر إذا تراكم. ومنه سمي اللبد لبدا، كما ويقال للشعر على الأسد: لبدة ~~وجمعها لبد، قال زهير: # لدى أسد شاك السلاح خبان له لبد أظفاره لم تقلم وفيه أربع لغات: لبد بكسر ~~اللام وفتح الباء و (هي) قراءة العامة واختيار أبي عبيدة وأبي PageV10P055 # حاتم واحدتها لبدة بكسر ms3264 اللام، ولبد بضم اللام وفتح الباء وهي قراءة ~~مجاهد وابن محيص وواحدتها لبدة بضم اللام، ولبد بضم اللام والباء وهي قراءة ~~أبي حيوة واحدتها لبيد، ولبد بضم اللام وتشديد الباء وهي قراءة الحسن وأبي ~~جعفر وواحدها لابد مثل راكع ركع وساجد وسجد. # " * (قل) *) يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه قرأ أكثر القراء، ~~وقرأ أبو جعفر والأعمش وعاصم وحمزة " * (قل) *) على الأمر " * (إنما ادعوا ~~ربي ولا أشرك به أحدا قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا قل إني لن يجيرني من ~~الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا) *) أي ملجأ أميل إليه وقال قتادة: نصرا. ~~الكلبي: مدخلا في الأرض مثل السرب، السدي: جرزا. # قال مقاتل: قال كفار قريش للنبي صلى الله عليه وسلم إنك أتيت بأمر عظيم ~~لم يسمع بمثله، وقد عاديت الناس كلهم فارجع عن هذا الأمر، فنحن نجزيك، ~~فأنزل الله سبحانه هذه الآيات. وفي قراءة أبي عنا (ولا رشدا). # " * (إلا بلاغا من الله ورسالاته) *) فإن فيه الحوار والأمن والنجاة قاله ~~الحسن. # وقال قتادة: إلا بلاغا من الله فذلك الذي أملكه بعون الله وتوفيقه، فإما ~~الكفر والإيمان فلا أملكهما. # وقيل: لا أملك لكم ضرا ولا رشدا لكن أبلغ بلاغا من الله، إنما أنا مرسل ~~ومبلغ لا أملك إلا ما ملكت. # " * (ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا حتى إذا رأوا ~~ما يوعدون) *) يعني العذاب. # " * (فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا قل إن أدري أقريب ما توعدون) *) ~~يعني العذاب وقيل: القيامة " * (أم يجعل له ربي أمدا) *) أجلا وغاية تطول ~~مدتها " * (عالم الغيب) *) رفع على نعت قوله ربي، وقيل: هو عالم الغيب. " * ~~(فلا يظهر) *) يطلع " * (على غيبه أحدا إلا من ارتضى) *) اصطفى " * (من ~~رسول) *) فإنه يصطفيه ويطلعه على ما يشاء من الغيب. " * (فإنه يسلك من بين ~~يديه ومن خلفه) *) ذكر بعض الجهات دلالة على جميعها " * (رصدا) *) حفظة من ~~الملائكة يحفظونه من الشياطين واستماع الجن ليلا يسترقوه فيلقوه إلى ~~كهنتهم. # قال سعيد بن المسيب: " * (رصدا) *) أربعة ms3265 من الملائكة حفظة. قال مقاتل ~~وغيره: كان الله إذا بعث رسولا أتاه إبليس في صورة جبرائيل يخبره، فبعث ~~الله من بين يديه ومن خلفه رصدا من الملائكة يحرسونه ويطردون الشيطان، فإذا ~~جاءه شيطان في صورة ملك، قالوا: هذا شيطان فاحذر، وإذا جاءه ملك، قالوا: ~~هذا رسول ربك. PageV10P056 # " * (ليعلم) *) قرأ ابن عباس ويعقوب بضم الياء، أي ليعلم الناس أن الرسل ~~قد بلغوا، وقرأ الآخرون بفتح الياء أي ليعلم الرسول أن الملائكة " * (أن قد ~~أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم) *) عندهم " * (وأحصى كل شيء عددا) *) ~~فلم يخف عليه شيئا ونصب عددا على الحال وإن شئت على المصدر أي عد عددا. ~~PageV10P057 # ((سورة المزمل)) هي مكية إلا قوله سبحانه: " * (إن ربك يعلم) *) إلى آخر ~~السورة، وهي ثمانمائة وثمانية وثلاثون حرفا، ومائتان وخمس وثمانون كلمة، ~~وعشرون آية في الكوفي أخبرني أبو الحسن الماوردي، قال: حدثنا أبو محمد بن ~~أبي حامد، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسن الأصفهاني، قال: حدثنا المؤمل ~~بن إسماعيل، قال: حدثنا سفيان الثوري، قال: حدثنا أسلم المعري عن عبد الله ~~بن عبد الرحمن بن ابزي عن أبيه عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (من قرأ سورة المزمل رفع عنه العسر في الدنيا والآخرة). # بسم الله الرحمن الرحيم (* (ياأيها المزمل * قم اليل إلا قليلا * نصفه أو ~~انقص منه قليلا * أو زد عليه ورتل القرءان ترتيلا * إنا سنلقى عليك قولا ~~ثقيلا * إن ناشئة اليل هى أشد وطأ وأقوم قيلا) *) 2 " * (يا أيها المزمل) ~~*) المتلفف بثوبه، وأصله المتزمل فأدغم التاء في الزاء، ومثله يقال: تزمل ~~وتدثر بثوبه إذا تغطي به، وزمل غيره إذا غطاه. # قال امرؤ القيس: # كبير أناس في بجاد مزمل قال أبو عبد الله الجدلي: سألت عائشة عن قوله ~~سبحانه: " * (يا أيها المزمل) *) ما كان تزميله ذلك؟ قالت: كان مرطا طوله ~~أربع عشر ذراعا نصفه علي وأنا نائمة ونصفه على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو يصلي. # قال أبو عبد الله: فسألتها ما كان؟ # قالت: ms3266 والله ما كان جزا ولا قزا ولا مرعزي ولا إبريسم ولا صوفا كان سداه ~~شعرا ولحمته وبرا PageV10P058 # وقال السدي: أراد يا أيها النائم قم فصل. وقال عكرمة: يعني: يا أيها الذي ~~زمل هذا الأمر أي حمله، وكان يقرأ المزمل بتخفيف الزاي وفتح الميم ~~وتشديدها. وقالت الحكماء: إنما خاطبه بالمزمل والمدثر في أول الأمر؛ لأنه ~~لم يكن أدى بعد شيئا من تبليغ الرسالة. # " * (قم الليل) *) قراءة العامة بكسر الميم، وقرأ أبو السماك العدوي: ~~بضمه لضمة القاف " * (إلا قليلا) *) ثم بين فقال: " * (نصفه أو انقص منه ~~قليلا) *) إلى الثلث " * (أو زد عليه) *) على النصف إلى الثلثين، خيره بين ~~هذه المنازل، فلما نزلت هذه الآية صلى النبيصلى الله عليه وسلم أصحابه ~~واشتد ذلك عليهم وكان الرجل لا يدري متى ثلث الليل ومتى النصف ومتى الثلثان ~~فكان يقوم حتى يصبح مخافة أن لا يحفظ حتى شق عليهم وانتفخت أقدامهم وانتقعت ~~ألوانهم، فرحمهم الله سبحانه وخفف عنهم ونسخها بقوله: " * (علم أن سيكون ~~منكم مرضى) *) الآية. وكان بين أول السورة وآخرها سنة. # وقال سعيد بن جبير: لما نزل قوله: " * (يا أيها المزمل) *) مكث النبي صلى ~~الله عليه وسلم على هذه الحال عشر سنين يقوم الليل كما أمره الله تعالى، ~~وكانت طائفة من أصحابه يقومون معه، فأنزل الله سبحانه بعد عشر سنين " * (إن ~~ربك يعلم أنك تقوم أدنى) *) الآية. فخفف عنهم بعد عشر سنين. # وقال مقاتل وابن كيسان: كان هذا قبل أن يفرض الصلوات الخمس، ثم نسخ ذلك ~~بالصلوات الخمس. وقال ابن عباس: لما نزل أول المزمل كانوا يقومون نحو من ~~قيامهم في شهر رمضان، وكان بين أولها وآخرها سنة. وروى أبو سلمة بن عبد ~~الرحمن عن عائشة، قالت: كنت أجعل لرسول الله صلى الله عليه وسلم حصيرا يصلي ~~عليه من الليل، فتسامع الناس به، فاجتمعوا فلما تكثر جماعتهم، كره ذلك وخشي ~~أن يكتب عليهم قيام الليل، فدخل البيت كالمغضب، فجعلوا يتنحنحون ويشتغلون ~~حتى خرج إليهم، فقال: (يا أيها الناس اكلفوا من الأعمال ما تطيقون، فإن ~~الله ms3267 لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل وإن خير العمل أدومه وان قل) ~~فنزلت عليه: " * (يا أيها المزمل قم الليل) *) فكتبت عليهم وأنزلت بمنزلة ~~الفريضة حتى إن كان أحدهم ليربط الحبل فيتعلق به، فمكثوا ثمانية أشهر، فلما ~~رأى الله ما يكلفون ويبتغون به وجه الله ورضاه رحمهم فوضع ذلك عنهم فقال: " ~~* (إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه) *) الآية. فردهم ~~إلى الفريضة ووضع عنهم قيام الليل إلا ما تطوعوا به. # وقال الحسن: في هذه الآية الحمد لله تطوع بعد فريضة. # " * (ورتل القرآن ترتيلا) *). قال الحسن: اقرأه قراءة، بينه تبيانا، وعنه ~~أيضا: اقرأه على PageV10P059 # هينتك ثلاث آيات وأربعا وخمسا. قتادة: تثبت فيه تثبيتا. ابن كيسان: تفهمه ~~تاليا له. وقيل: فصله تفصيلا ولا تعجل في قراءته، وهو من قول العرب: ثغر ~~رتل ورتل إذا كان مفلجا. أبو بكر ابن طاهر: دبر في لطائف خطابه، وطالب نفسك ~~بالقيام بأحكامه، وقلبك بفهم معانيه، وسرك بالإقبال عليه. # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن مالك، قال: حدثنا عبد الله، قال: حدثني ~~أبي، قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن عاصم عن زر عن عبد الله بن عمرو عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارق ورتل كما ~~ترتل في الدنيا فإن منزلك عند آخر آية تقرأها). # " * (إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا) *) قال الحسن: إن الرجل ليهد السورة ~~ولكن العمل به ثقيل. وقال قتادة: ثقيل والله فرائضه وحدوده. ابن عباس: ~~شديدا. أبو العالية: ثقيلا بالوعد والوعيد والحلال والحرام. محمد بن كعب: ~~ثقيلا على المنافقين. الفراء: ثقيلا ليس بالخفيف السفساف؛ لأنه كلام ربنا. ~~عبد العزيز بن يحيى: مهيبا، ومنه يقال للرجل العاقل: هو رزين راجح. # وسمعت الأستاذ أبا القيم بن جندب يقول: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن مضارب ~~بن إبراهيم يقول: سمعت الحسين بن الفضل وسئل عن هذه الآية، فقال: معناها ~~أنا سنلقي عليك قولا خفيفا على اللسان ثقيلا في الميزان. وقال أبو بكر بن ~~طاهر: يعني قولا لا ms3268 يحمله إلا قلب مؤيد بالتوفيق ونفس مزينة بالتوحيد. وقال ~~القيم: في هذه الآية سماع العلم من العالم مر واستعماله ثقيل لكنه يأتي ~~بالفرح إذا استعمله العبد على جد السنة وتمام الأدب. وقيل: عنى بذلك أن ~~القرآن عليه ثقيل محمله. قال ابن زيد: هو والله ثقيل مبارك كما ثقل في ~~الدنيا يثقل في الموازين يوم القيامة. # أخبرنا أبو الحسين ابن أبي الفضل القهندري، قال: أخبرنا مكي قال: حدثنا ~~محمد بن يحيى فقال: وفيما قرأت على عبد الله عن مالك عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة أن الحرث بن هشام سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا ~~رسول الله كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أحيانا ~~يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشد علي فينفصم عني وقد وعيت ما قال، وأحيانا ~~يتمثل الملك رجلا فأعرف ما يقول). # قالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد فينفصم عنه وان ~~جبينه ليرفض عرقا PageV10P060 # وأخبرنا عبد الله بن حامد، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى العبدي، ~~قال: حدثنا أحمد بن نجدة، قال: حدثنا يحيى الحماني، قال: حدثنا ابن أبي ~~الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: إن كان ليوحى إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو على راحلته فيضرب بجرافها. # " * (إن ناشئة الليل) *) أي ساعاته كلها، وكل ساعة منه فهي ناشئة سميت ~~بذلك؛ لأنها تنشأ، ومنه نشأت السحابة إذا بدت أنشأها الله وجمعها ناشيات. # أنبأني عقيل، قال: أخبرنا المعافى، قال: أخبرنا ابن جرير، قال: حدثني ~~يعقوب، قال: حدثنا ابن علية قال: أخبرنا حاتم بن صفيرة، قال: قلت لعبد بن ~~أبي مليكة: ألا تحدثني أي الليل ناشئة؟ فقال: على الثبت سقطت سألت عنها ابن ~~عباس فزعم أن الليل كله ناشئة. وسألت ابن الزبير عنها فأخبرني مثل ذلك. ~~وقال سعيد بن جبير وابن زيد: أي ساعة قام من الليل فقد نشأ، وهو بلسان ~~الحبش نشأ إذا قام. وقال عكرمة: ما قمت من أول ms3269 الليل فهو ناشئة. # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن ماجة، قال: حدثنا ابن أيوب، قال: حدثنا ~~ابن أبي زياد، قال: حدثنا سيار، قال: حدثنا جعفر عن الجرير عن بعض أشياخه ~~عن علي بن الحسين أنه كان يصلي بين المغرب والعشاء ويقول: أما سمعتم قول ~~الله سبحانه: " * (إن ناشئة الليل) *) هذا ناشئة الليل. # وقال أبو مجلد وقتادة: ما كان بعد العشاء فهو ناشئة. وقال عبيد بن عمير: ~~قلت لعائشة: رجل قام من أول الليل أيقال له قام ناشئة؟ قالت: لا، إنما ~~الناشئة القيام بعد النوم. وقال يمان وابن كيسان: هي القيام من آخر الليل. # " * (هي أشد وطئا) *) قرأ أبو عمرو وابن عامر وابن محيص: وطأ بكسر الواو ~~ممدودا، واختاره أبو عبيد على معنى المواطاة والموافقة، وهو أن يواطيء قلبه ~~وسمعه وبصره لسانه. وقرأ الباقون بفتح الواو مقصورا، أي فراغا للقلب. قال ~~ابن عباس: كانت صلواتهم أول الليل هي أشد وطئا، يقول: هو أجدر أن تحصوا ما ~~فرض الله عليكم من القيام، وذلك أن الإنسان إذا نام لم يدر متى يستيقظ. # وقال قتادة: أثبت في الخير أحفظ للقراة. الفراء: أثبت قياما. القرطبي: ~~أشد على المصلي من صلاة النهار، دليله قول النبي صلى الله عليه وسلم (اللهم ~~أشدد وطأتك على مضر). # ابن زيد: أفرغ له قلبا من النهار، لأنه لا تعرض له حوائج ولا شيء. الحسن، ~~أشد وطأ في الخير وأمنع من الشيطان. # " * (وأقوم قيلا) *) وأصوب قراءة، وعبادة الليل أشد نشاطا وأتم إخلاصا ~~وأكثر بركة. PageV10P061 # 2 (* (إن لك فى النهار سبحا طويلا * واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا * ~~رب المشرق والمغرب لا إلاه إلا هو فاتخذه وكيلا * واصبر على ما يقولون ~~واهجرهم هجرا جميلا * وذرنى والمكذبين أولى النعمة ومهلهم قليلا * إن لدينآ ~~أنكالا وجحيما * وطعاما ذا غصة وعذابا أليما * يوم ترجف الارض والجبال ~~وكانت الجبال كثيبا مهيلا * إنآ أرسلنآ إليكم رسولا شاهدا عليكم كمآ أرسلنآ ~~إلى فرعون رسولا * فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا * فكيف تتقون إن ~~كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا * السمآء ms3270 منفطر به كان وعده مفعولا * إن هاذه ~~تذكرة فمن شآء اتخذ إلى ربه سبيلا * إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى ~~اليل ونصفه وثلثه وطآئفة من الذين معك والله يقدر اليل والنهار علم ألن ~~تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرءان علم أن سيكون منكم مرضى ~~وءاخرون يضربون فى الارض يبتغون من فضل الله وءاخرون يقاتلون فى سبيل الله ~~فاقرءوا ما تيسر منه وأقيموا الصلواة وءاتوا الزكواة وأقرضوا الله قرضا ~~حسنا وما تقدموا لانفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا ~~واستغفروا الله إن الله غفور رحيم) *) 2 " * (إن لك في النهار سبحا طويلا) ~~*) قراءة العامة: بالحاء غير معجمة، أي فراغا وسعة لنومك وتصرفك في حوائجك، ~~وأصل السبح سرعة الذهاب. ومنه السباحة في الماء، وفرس سابح شديد الجري. قال ~~الشاعر: # أباحوا لكم شرق البلاد وغربها ففيها لكم يا صاح سبح من السبح وقرأ يحيى ~~بن يعمر: سبخا بالخاء المعجمة، أراد خفة وسعة واستراحة، ومنه قول النبي ~~لعائشة وقد دعت على سارق سرقها: (لا تسبخي عنه بدعائك عليه) أي لا تخففي، ~~والتسبيخ توسيع القطن والصوف وتنفيشها، يقال للمرأة: سبخي قطنك، ويقال لقطع ~~القطن إذا ندف: سابخ. # قال الأخطل يصف القناص والكلاب: # فأرسلوهن يذرين التراب كما يذري سبائخ قطن ندف أوتار قال تغلب: السبح ~~التردد والاضطراب والسبخ السكون ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم (الحمى ~~من قيح جهنهم فسبخوها بالماء) أي سكنوها. # " * (واذكر اسم ربك) *) بالتوحيد والتعظيم، وقال سهل اقرأ: بسم الله ~~الرحمن الرحيم في ابتداء صلواتك توصلها بركة قرابها إلى ربك وتقطعك عن كل ~~ما سواه. # " * (وتبتل إليه تبتيلا) *) قال ابن عباس وأكثر الناس: أخلص إليه إخلاصا. ~~الحسن: اجتهد. ابن زيد: تفرغ لعبادته. شفيق: توكل عليه توكلا PageV10P062 # وسمعت محمد بن الحسن السليمي، يقول: سمعت منصور بن عبد الله، يقول: سمعت ~~أبا القيم البزاز يقول: قال ابن عطاء: انقطع إليه انقطاعا، وهو الأصل في ~~هذا الباب، يقال: بتلت الشيء أي وقطعته، وصدقة بتة بتلة أي بائنة مقطوعة ms3271 من ~~صاحبها لا سبيل له عليها، ودار تبتيل أي منقطعة عن الدور، قال امرؤ القيس: # تضيء الظلام بالعشاء كأنها منارة ممسى راهب متبتل ونهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن التبتل ومنه قيل لمريم العذراء البتول. # وقال أبو القيم: اتصل به اتصالا ما رجع من رجع إلا من الطريق، ما وصل ~~إليه أحد فرجع عنه. محمد بن علي: ارفع اليدين في الصلاة. زيد بن أسلم: ~~التبتل: رفض الدنيا وما فيها والتماس ما عند الله. # " * (رب المشرق والمغرب) *) قرأ أهل الحجاز وأبو عمرو وأيوب وحفص برفع ~~الباء على الابتداء. وقيل: على إضمار هو، وقرأ الباقون بالخفض على نعت الرب ~~في قوله سبحانه: " * (واذكر اسم ربك) *) الآية. # " * (لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا) *) قيما بأمورك ففوضها إليه " * (واصبر ~~على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا) *) نسختها آية القتال. # أخبرني الحسن قال: حدثنا السني، قال: حدثنا حاتم بن شعيب، قال: حدثنا ~~سريح بن يونس، قال: حدثنا سعيد بن محمد الوراق عن الأحوص بن حكيم عن أبيه ~~عن أبي الزاهرية أن أبا الدرداء قال: إنا لنكشر في وجوه أقوام ونضحك إليهم، ~~وإن قلوبنا لتقليهم أو لتلعنهم. # " * (وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا) *) نزلت في صناديد قريش ~~المكذبين المشتهرين. وقال مقاتل بن حيان: نزلت في المطعمين ببدر وهم عشرة ~~ذكرناهم في الأنفال والنعمة التنعم والنعمة المروءة والمنة أيضا، والنعمة ~~بضم النون: الميسرة يقال: نعم ونعمة عين ونعمى عين. # " * (إن لدينا أنكالا) *) عندنا في الآخرة قيودا عظاما لا تفك أبدا ~~واحدها نكل، قال الشعبي: ترون أن الله يجعل الأنكال في أرجل أهل النار لأنه ~~خشي أن يفروا؟ ولكن إذا أراد أن يرتفعوا استفلت بهم. " * (وجحيما وطعاما ذا ~~غصة) *) غير سائغة تأخذ بالحلق لا هو نازل ولا هو خارج وهو الغسلين والزقوم ~~والضريع. " * ( وعذابا أليما) *). # أخبرني عقيل: أن أبا الفرج أخبرهم عن ابن جرير، قال: حدثنا أبو كريب، ~~قال: حدثنا PageV10P063 # وكيع عن حمزة الزيات عن حمران بن أعين أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: ~~" * (أن لدينا ms3272 أنكالا وجحيما وطعاما ذا غصة) *) فصعق. # وأخبرني ابن فنجويه، قال: حدثنا ابن ماجة، قال: حدثنا الحسن بن أيوب، ~~قال: حدثنا عبد الله بن أبي زياد، قال: حدثنا سيار، قال: حدثنا صالح، قال: ~~حدثنا خالد بن حسان، قال: أمسى عندنا الحسن وأمسى صائما، فأتيته بطعام ~~فعرضت له هذه الآية " * (إن لدينا أنكالا وجحيما وطعاما ذا غصة وعذابا ~~أليما) *) فقال: ارفع الطعام، فلما كانت الليلة الثانية أتيناه أيضا بطعام ~~فعرضت له هذه الآية، فقال: ارفعه، فلما كانت الليلة الثالثة أتيته فعرضت له ~~هذه الآية، فقال: ارفعوا، فانطلق ابنه إلى ثابت البناني ويزيد الضبي ويحيى ~~البكاء فحدثهم بحديثه، فجاءوا معه فلم يزالوا به حتى شرب شربة من سويق. " * ~~(يوم ترجف الأرض والجبال) *) أي تتحرك وتضطرب بمن عليها " * (وكانت الجبال ~~كثيبا) *) وهو الرمل المجتمع " * (مهيلا) *) سائلا متناثرا إذا مسته تتابع، ~~وأصله مهيول وهو مفعول من قول القائل: هلت الرمل فأنا أهيله، وذلك إذا حرك ~~أسفله فانهال عليه من أعلاه، يقال: مهيل ومهيول ومكيل ومكيول ومعين ومعيون، ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه وهم يشكون الجدوبة: (أتكيلون أم ~~تهيلون)؟ # قالوا: نهيل. # قال: (كيلوا ولا تهيلوا). # وقال الشاعر: # واخال أنك سيد معيون " * (إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا ~~إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا) *) شديدا صعبا ~~ثقيلا، ومنه يقال: كلأ مستوبل وطعام مستوبل إذا لم يستمرأ، ومنه الوبال ~~وقالت الخنساء: # لقد أكلت بجيلة يوم لاقت فوارس مالك أكلا وبيلا وتقول العرب: لقد أوبل ~~عليه الشراء أي توبع. # " * (فكيف تتقون إن كفرتم) *) أي فكيف لكم بالتقوى في القيامة إذا كفرتم ~~في الدنيا، يعني: لا سبيل لكم إلى التقوى ولا تنفعكم التقوى إذا وافيتم ~~القيامة. وقيل: معناه فكيف تتقون عذاب يوم، وكيف تنجون منه إذا كفرتم. وقرأ ~~ابن مسعود وعطية: فكيف يتقون يوما يجعل الولدان شيبا أن كفرتم PageV10P064 # وقرأ أبو السماك العدوي: فكيف يتقون بكسر النون على الإضافة. # " * (يوما يجعل الولدان) *) الصبيان " * (شيبا) *) شمطا من هوله وشدته ~~وذلك حين يقال لآدم: قم ms3273 فابعث بعث النار من ذريتك. # أخبرني الحسن، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن بشر، قال: حدثنا أبو بكر بن ~~أبي الخطيب، قال: حدثني محمد بن غالب، قال: سمعت عثمان بن الهيثم، يقول: ~~مررت بأبن السري وهو قائم في الطريق، فسأله إنسان " * (يوما يجعل الولدان ~~شيبا) *)، قال: هم أولاد الزنا. وقيل: أولاد المشركين. # " * (السماء منفطر) *) مثقل مشقق " * (به كان وعده مفعولا إن هذه) *) ~~السورة أو هذه الآيات " * (تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا) *) بالإيمان ~~والطاعة " * (إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى) *) أقرب " * (من ثلثي الليل) *) ~~روى هشام عن أهل الشام ثلثي مخفف غير مشبع " * (ونصفه وثلثه) *) نصبها أهل ~~مكة والكوفة على معنى وتقوم نصفه وثلثه، وخففهما الباقون عطفا على ثلثي. " ~~* (وطائفة من الذين معك) *) أيضا يقومونه. # " * (والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه) *) تطيقوا قيام الليل " ~~* (فتاب عليكم) *) تجاوز عنكم ورجع لكم إلى التخفيف عليكم " * (فاقرءوا ما ~~تيسر من القرآن) *) قال السدي: مائة آية. قال الحسن: من قرأ مائة آية في ~~ليله لم يحاجه القرآن. وقال كعب: من قرأ في ليله مائة آية كتب من القانتين. ~~وقال سعيد: خمسون آية. وروى الربيع بن صبيح عن الحسن: " * (فاقرءوا ما تيسر ~~منه) *) قال: يعني في صلاة المغرب والعشاء. # " * (علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله ~~وآخرون يقاتلون في سبيل الله) *) فسوى بين درجة المجاهدين والمكتسبين المال ~~الحلال للنفقة على نفسه وعلى العيال وللإحسان والإفضال. # أخبرني ابن فنجويه، قال: حدثنا ابن سلم، قال: حدثنا أبو بكر بن عبد ~~الخالق، قال: حدثنا أبو بكر بن أحمد بن محمد الحجاج، قال: حدثني أبو الفتح، ~~قال: قال أبو نصر بشر بن الحرث، قال: حدثنا المعافى بن عمران وعيسى بن يونس ~~عن فرقد السبخي عن إبراهيم عن ابن مسعود، قال: أيما رجل جلب شيئا إلى مدينة ~~من مدائن المسلمين صابرا محتسبا فباعه بسعر يومه كان عند الله سبحانه ~~بمنزلة الشهداء، ثم قرأ عبد الله " * (وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من ms3274 ~~فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله) *). # وأخبرني ابن فنجويه، قال: حدثنا موسى بن محمد بن علي، قال: حدثنا محمد بن ~~عثمان ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الحميد بن صالح، قال: حدثنا أبو عقيل ~~عن القيم بن عبيد الله PageV10P065 # عن أبيه، قال: سمعت ابن عمر، يقول: ما خلق الله عزوجل موتة أموتها بعد ~~القتل في سبيل الله أحب إلي من أن أموت بين شعبتي رجل أضرب في الأرض أبتغي ~~من فضل الله. # " * (فاقرءوا ما تيسر منه) *) سمعت محمد بن الحسن السلمي، يقول: سمعت ~~منصور بن عبد الله، يقول: سمعت أبا القيم الأسكندراني، يقول: سمعت أبا جعفر ~~الملطي، يقول: عن علي ابن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد في هذه ~~الآية، قال: ما تيسر لكم منه خشوع القلب وصفاء السر. # " * (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدموا ~~لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا) *) من الشح والتقصير " * (وأعظم ~~أجرا) *) من ذلك الذي قدمتموه لو لم تكونوا قدمتموه، ونصب " * (خيرا وأعظم) ~~*) على المفعول الثاني، وهو فصل في قول البصريين، وعماد في قول الكوفيين لا ~~محل له من الإعراب. " * (واستغفروا الله إن الله غفور رحيم) *)) . ~~PageV10P066 # ((سورة المدثر)) مكية، وهي ألف وعشرة أحرف، ومائتان وخمسون كلمة، وست ~~وخمسون آية أخبرني محمد بن القاسم بن أحمد قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن ~~جعفر قال: حدثنا أبو عمر والخيري وعمرو بن عبد الله البصري قالا: حدثنا ~~محمد بن عبد الوهاب قال: حدثنا أحمد ابن عبد الله بن يونس قال: حدثنا سلام ~~بن سليم قال: حدثنا هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن ~~أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ سورة المدثر ~~أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بمحمد وكذبه بمكة). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (ياأيها المدثر * قم فأنذر * وربك فكبر * ~~وثيابك فطهر * والرجز فاهجر * ولا تمنن تستكثر * ولربك فاصبر) *) 2 " * (يا ~~أيها المدثر) ms3275 *): أي المدثر في قطيفه. أخبرنا أبو نعيم الأسفرائيني، بها ~~قال: أخبرنا أبو عمران بن موسى بن العباس الارادواري بها، قال: أخبرنا ~~العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي ببيروت قال: أخبرني أبي قال: حدثنا أبو ~~عمرو الأوزاعي قال: حدثنا، أبو نصر يحيى ابن أبي كبير العطار اليماني قال: ~~سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن: أي القرآن أنزل قبل؟ قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (إني جاورت بحراء شهرا فلما قضت جواري نزلت فاستبطنت ~~الوادي، فنوديت فنظرت بين يدي وخلفي وعن يميني وشمالي فلم أر شيئا، ثم نظرت ~~إلى السماء فإذا هو على العرش في الهواء فأخذتني وحشة، فأمرتهم فدثروني ~~فأنزل الله سبحانه: يا أيها المدثر، حتى بلغ: وثيابك فطهر). # وأخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا أبو عمران قال: حدثنا جعفر بن عامر البغدادي ~~قال: حدثنا سعد أبو محمد قال: حدثنا شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة ~~بن عبد الرحمن قال PageV10P067 # أخبرني جابر بن عبد الله إن أول شيء نزل من القرآن يا أيها المدثر، وقال ~~جابر: ألا أخبرك ما سمعت عن النبي (عليه السلام) سمعته يقول: (جاورت بحراء ~~فلما قضيت جواري أقبلت في بطن الوادي فناداني مناد فنظرت عن يميني وشمالي ~~وخلفي وأمامي فلم أر شيئا، ثم ناداني فنظرت فوقي فإذا هو جالس على عرش بين ~~السماء والأرض فجثثت منه فرقا فأقبلت إلى خديجة، فقلت: دثروني وصبوا علي ~~ماءا باردا فأنزل الله سبحانه يا أيها المدثر). # أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا محمد بن جعفر بن يزيد الصيرفي قال: ~~حدثنا علي بن حرب الموصلي قال: حدثنا عبد الرحمن بن يحيى المدني عن يونس عن ~~الزهري قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يقول: أخبرني جابر أنه سمع رسول ~~الله (عليه السلام) يقول: (فنزعني الوحي مرة فبينما أنا أمشي إذ سمعت صوتا ~~من السماء فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك الذي أتاني بحراء قاعد على ~~الكرسي بين السماء والأرض فجثثت منه فرقا حتى هويت إلى الأرض فجئت ms3276 إلى أهلي ~~فقلت زملوني فأنزل الله سبحانه يا أيها المدثر). # " * (قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر) *) قال: عكرمة سئل ابن عباس عن هذه ~~الآية فقال: معناه لا يلبسها على معصية ولا على غدرة ثم قال: قول غيلان بن ~~سلمة الثقفي: # إني بحمد لله لا ثوب فاجر لبست ولا من غدرة اتقنع والعرب تقول للرجل إذا ~~وفى وصدق: إنه طاهر الثياب، وإذا غدر ونكث: إنه لدنس الثياب. # وقال أبي بن كعب: لا يلبسها على غدر ولا على ظلم ولا على أكم ألبسها وأنت ~~طاهر، وقال قتادة وإبراهيم والضحاك والشعبي والزهري ويمان: وثيابك فطهر من ~~الذنب والإثم والمعصية، وقال أهل المعاني: أراد طهر نفسك عن الذنوب فكنى عن ~~الجسم بالثياب لأنها تشتمل عليه، كقول عنترة: # فشككت بالرمح الأصم ثيابه ليس الكريم على القنا بمحرم أي نفسه، وقال آخر: # ثياب بني عوف طهارى نقية وأوجههم بيض المسافر غران PageV10P068 # أي أنفس بني عوف. # وقال السدي: يقال للرجل إذا كان صالحا: إنه لطاهر الثياب، وإذا كان ~~فاجرا: إنه لخبيث الثياب. قال الشاعر: # لا هم إن عامر بن جهم أو ذم حجا في ثياب دسم يعني متدنس بالخطايا. # أبو زوق عن الضحاك: وعملك فأصلح، وهي رواية فضيل بن عياض عن منصور عن ~~مجاهد. # سعيد بن جبير: وقلبك وبيتك فطهر، ودليل هذا التأويل قول امرؤ القيس: # وإن تك قد ساءتك مني خليقة فسلي ثيابي من ثيابك تنسل أي قلبي من قلبك. # وقال الحسن والمقرظي: وخلقك فحسن، ودليلهما قول الشاعر: # ويحيى لا يلام بسوء خلق ويحيى طاهر الأثواب حر أي حسن الأخلاق. # عطية عن ابن عباس: لا تكن ثيابك التي تلبس من مكسب غير طائل، وقال ابن ~~زيد وابن شريك نق ثيابك واغسلها بالماء وطهرها من النجاسة وذلك أن المشركين ~~كانوا لا يتطهرون فأمره أن يطهر ثيابه. # قال الفراء: وسمعت بعضهم يقول: طهرها بالأشنان. # وقال طاوس: وثيابك فقصر وشمر، لأن تقصير الثياب طهرة لها، وقيل: وأهلك ~~فطهره من الخطايا بالوعظ والتأديب؛ والعرب تسمي الأهل ثوبا ولباسا وإزارا، ~~وقد ms3277 مضى ذكره. يحيى ابن معاد: طهر قلبك من مرض الخطايا وأشغال الدنيا تجد ~~حلاوة العبادة، فإن من لم يصن الجسم لا يجد شهوة الطعام، وقيل: طهر قلبك ~~عما سوى الله. # " * (والرجز فأهجر) *) قرأ الحسن وعكرمة ومجاهد وحميد وأبو جعفر وشيبة ~~ويعقوب (والرجز) بضم الراء ومثله روى الفضل وحفص عن عاصم واختاره أبو حاتم ~~وقرأ الباقون بكسر الراء واختاره أبو عبيد قال لأنها أفشى اللغتين ~~وأكثرهما، وهما لغتان لمعنى واحد PageV10P069 # قال ابن عباس: اترك المأثم، مجاهد وقتادة وعكرمة والزهري وابن زيد: ~~والأوثان فأهجر ولا تقربها وهي رواية الوالبي عن ابن عباس، وقيل الزاي فيه ~~منقلبة عن السين والعرب تعاقب بين الزاي والسين لقرب مخرجهما ودليل هذا ~~التأويل قوله سبحانه: " * (فاجتنبوا الرجس من لأوثان) *). # أبو العالية والربيع: الرجز بالضم الصنم، وبالكسر: النجاسة والمعصية، ~~وقال الضحاك: يعني الشرك، ابن كيسان: يعني الشيطان، وقال الكلبي: يعني ~~العذاب، ومجاز الآية: اهجر ما أوجب لك العذاب من الأعمال، وقيل: أتسقط حب ~~الدنيا عن قلبك؛ فإنها رأس كل خطيئة، وقيل: ونفسك فخالفها. # " * (ولا تمنن) *) قراءة العامة باظهاره التضعيف وقرأ أبو السماك العدوي ~~ولا تمن مدغمة مفتوحة مؤكدة " * (تستكثر) *) قرأ الحسن بالجزم على جواب ~~النهي وهو ردي؛ لأنه ليس بجواب. # وقرأ الأعمش بالنصب على توهم لام كي كأنه قال: لتستكثر، وقرأ الآخرون ~~بالرفع واختلفوا في معنى الآية فقال أكثر المفسرين ولا تعط شيئا لتعطى أكبر ~~منه، قال قتادة: لا تعط شيأ طمعا لمجازاة الدنيا ومقارضتها، القرظي: لا تعط ~~مالك مصانعة، قال الضحاك ومجاهد: كان هذا للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، ~~وقال الضحاك: هما رياءان: حلال وحرام، فأما الحلال فالهدايا وأما الحرام ~~فالربا. # وقال الحسن: ولا تمنن على الله بعملك فتستكثره، الربيع: لا يكثرن عملك في ~~عينك فإنه فيما أنعم الله عليك وأعطاك قليل، ابن كيسان: لا تستكثر عملك ~~فتراه من نفسك أنما عملك منة من الله سبحانه عليك، إذ جعل لك سبيلا إلى ~~عبادته (فله) بذلك الشكر أن هداك له، خصيف عن مجاهد: ولا تضعف أن تستكثر ms3278 من ~~الخير من قولهم: حبل متين إذا كان ضعيفا، ودليله قراءة ابن مسعود ولا تمنن ~~أن تستكثر، وقال ابن زيد: معناه ولا تمن بالنبوة على الناس فنأخذ عليها ~~منهم أجرا وعرضا من الدنيا. زيد بن أسلم: إذا أعطيت عطية فاعطها لربك واصبر ~~حتى يكون هو الذي يثيبك عليها، وقال مجاهد: واصبر لله على ما أوذيت، ابن ~~زيد: حملت أمرا عظيما محاربة العرب ثم العجم فاصبر عليه لله، وقيل: على ~~أوامر الله ونواهيه، وقيل: فاصبر تحت موارد القضاء لأجل الله، وقيل: فارق ~~الملامة والسآمة، وقيل: فاصبر على البلوى فإنه يمتحن أحباءه وأصفياءه. # (* (فإذا نقر فى الناقور * فذلك يومئذ يوم عسير * على الكافرين غير يسير ~~* ذرنى ومن خلقت PageV10P070 # وحيدا * وجعلت له مالا ممدودا * وبنين شهودا * ومهدت له تمهيدا * ثم يطمع ~~أن أزيد * كلا إنه كان لاياتنا عنيدا * سأرهقه صعودا * إنه فكر وقدر * فقتل ~~كيف قدر * ثم قتل كيف قدر * ثم نظر * ثم عبس وبسر * ثم أدبر واستكبر * فقال ~~إن هاذآ إلا سحر يؤثر * إن هاذآ إلا قول البشر * سأصليه سقر * ومآ أدراك ما ~~سقر * لا تبقى ولا تذر * لواحة للبشر * عليها تسعة عشر * وما جعلنآ أصحاب ~~النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين ~~أوتوا الكتاب ويزداد الذين ءامنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب ~~والمؤمنون وليقول الذين فى قلوبهم مرض والكافرون ماذآ أراد الله بهاذا مثلا ~~كذلك يضل الله من يشآء ويهدى من يشآء وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هى إلا ~~ذكرى للبشر) *) 2 " * (فإذا نقر في الناقور) *) أي نفخ في الصور. # حدثنا أبو محمد المخلدي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الحفوظي قال: ~~حدثنا عبد الله بن هشام قال: حدثنا أسباط بن محمد القرشي عن مطرف عن عطية ~~عن ابن عباس في قوله سبحانه: " * (فإذا نقر في الناقور) *) قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته ~~يستمع متى يؤمر فينفخ) وقال أصحاب رسول الله ms3279 كيف نقول؟ # قال: (قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكلنا). # " * (فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير) *) أخبرنا أبو جعفر ~~(محمد) الحلقاني قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن هارون الفقيه قال: حدثنا ~~عمران بن موسى قال: حدثنا هدية بن خلد القيسي، قال: حدثنا أبو حباب القصاب ~~قال: أمنا زرارة بن أوفى فلما بلغ " * (فإذا نقر في الناقور) *) الآية: خر ~~ميتا. # " * (ذرني ومن خلقت) *) أي خلقته في بطن أمه " * (وحيدا) *) فريدا لا مال ~~له ولا ولد. نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي. قال ابن عباس وكان يسمى: ~~الوحيد في قومه. # " * (وجعلت له مالا ممدودا) *) أي كثيرا وقيل: ما يمد بالنماء كالزرع ~~والضرع والتجارة واختلفوا في مبلغه. فقال: مجاهد وسعيد بن جبير: ألف دينار. ~~قتادة: أربعة آلاف دينار. سفيان الثوري: ألف ألف. النعمان بن سالم: كان ~~ماله أرضا. ابن عباس: سبعة آلاف مثقال فضة. مقاتل: كان له بستانا بالطائف ~~لا ينقطع ثماره شتاء ولا صيفا، دليله " * (وظل ممدود) *)) . PageV10P071 # وروى ابن جريح عن عطاء عن عمر في قوله سبحانه: " * (وجعلت له مالا ~~ممدودا) *) قال: غلة شهر. بشهر. # " * (وبنين شهودا) *) حضورا معه بمكة لا يغيبون عنه. قال سعيد بن جبير: ~~كانوا ثلاثة عشر ولدا. مجاهد وقتادة: كانوا عشرة. مقاتل: كانوا سبعة كلهم ~~رجال، وهم: الوليد بن الوليد وخالد بن الوليد وعماره بن الوليد وهشام بن ~~الوليد والعاص بن الوليد وقيس بن الوليد وعبد شمس بن الوليد، أسلم منهم ~~ثلاثة: خالد وهشام وعمارة، قالوا: فما زال الوليد بعد نزول هذه الآية في ~~نقصان من ماله وولده حتى هلك. # " * (ومهدت له تمهيدا) *) أي بسطت له في العيش بسطا، وقال ابن عباس: يعني ~~المال بعضه على بعض كما تمهد الفرش " * (ثم يطمع) *) يرجو " * (أن أزيد) *) ~~مالا وولدا أو تمهيدا في الدنيا " * (كلا) *) قطع الرجاء عما كان يطمع فيه ~~ويكون متصلا بالكلام الأول وقيل: قسم أي حقا وتكون ابتداء آية. # " * (إنه كان لآياتنا عنيدا) *) معنادا " * (سأرهقه صعودا) *) سأكلفه ~~مشقة من العذاب لا راحة له منها. # أخبرني ms3280 ابن فنجويه قال: حدثنا ابن حمدان قال: حدثنا ابن سعيد قال: حدثنا ~~أحمد بن صالح قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني عمرو بن دراج عن أبي ~~الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن النبي (عليه السلام) * * (سأرهقه صعودا) *) ~~قال: (هو جبل في النار يكلف أن يصعده فإذا وضع يده ذابت وإذا رفعها عادت ~~وإذا وضع رجله ذابت وإذا رفعها عادت). # " * (إنه فكر وقدر) *) الآيات، وذلك أن الله سبحانه لما أنزل على النبي ~~(عليه السلام) * * (حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم) *) إلى قوله: " ~~* (إليه المصير) *) قرأها النبي (عليه السلام) في المسجد والوليد بن ~~المغيرة قريب منه يسمع قراءته، فلما فطن النبي (عليه السلام) لإستماعه ~~لقراءته أعاد قراءة الآية، فانطلق الوليد حذاء مجلس قومه بني مخزوم فقال: ~~والله لقد سمعت من محمد كلاما ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن إن له ~~لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وإنه يعلو وما ~~يعلى. # ثم انصرف إلى منزله، فقالت قريش: صبا والله الوليد والله ليصبأن قريش ~~كلهم وكان يقال للوليد: ريحانة قريش، فقال: لهم أبو جهل أنا أكفيكموه ~~فانطلق فقعد إلى جنب الوليد حزينا، فقال: له الوليد مالي أراك حزينا يا بن ~~أخي، قال: وما يمنعني أن لا أحزن وهذه قريش يجمعون PageV10P072 # لك نفقة يعينونك على كبر سنك ويزعمون أنك) تؤمن) بكلام محمد وتدجل على ~~ابن أبي كبشة وابن أبي قحافة لتنال من فضل طعامهم، فغضب الوليد وقال: ألم ~~تعلم قريش أني أكثرهم مالا وولدا وهل شبع محمد وأصحابه من الطعام فيكون لهم ~~فضل؟ ثم قام مع أبي جهل حتى أتى مجلس قومه، فقال لهم: تزعمون أن محمدا ~~مجنونا فهل رأيتموه يخنق قط؟ قالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه كاهن فهل ~~رأيتموه يتكهن قط؟ قالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه ينطق ~~بشعر قط؟ قالوا : اللهم لا. قال: تزعمون أنه كذاب فهل جربتم عليه شيئا من ~~الكذب؟ قالوا: لا، وكان رسول الله (عليه السلام) ms3281 يسمى: الأمين قبل النبوة ~~من صدقه. فقالت: قريش: فما هو؟ فتفكر في نفسه ثم نظر وعبس فقال: ما هو إلا ~~ساحرا، أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه فهو ساحر، وما ~~يقوله سحر. فذلك قوله سبحانه " * (إنه فكر) *) في محمد والقرآن وقدر في ~~نفسه ماذا يمكنه أن يقول فيهما. " * (فقتل) *) لعن، وقال الزهري: عذب " * ~~(كيف قدر) *) على طريق التعجب والإنكار والتوبيخ. " * (ثم قتل كيف قدر ثم ~~نظر ثم عبس وبسر) *) كلح " * (ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا) *) ما هذا الذي ~~يقرأه محمد " * (إلا سحر يؤثر) *) يروى ويحكى. # " * (إن هذا إلا قول البشر) *) يعني يسارا وجبرا فهو مأثرة عنهما. وقيل: ~~يرويه عن مسيلمة صاحب اليمامة، وقيل: يرويه عن أهل بابل. # " * (سأصليه) *) سأدخله " * (سقر) *) لم يصرفه، لأنه اسم من أسماء جهنم. # أخبرني الحسين قال: حدثنا ابن حمدان قال: حدثنا سعدان قال: حدثنا أحمد بن ~~صالح قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرنا عمرو أن أبا السمح حدثه عن ابن حجرة ~~عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال موسى لربه عزوجل: أي ~~عبادك أفقر؟ قال: صاحب سقر). # " * (وما أدرياك ما سقر لا تبقى ولا تذر) *) فيها شيئا إلا أكلته وأهلكته ~~قال مجاهد: يعني لا تميت ولا تحيي يعني أنها لا تبقي من فيها حيا ولا تذر ~~من فيها ميتا، ولكنها تحرقهم كلما جدد خلقهم، وقال السدي: لا تبقي لهم لحما ~~ولا تذر لهم عظما، وقال الضحاك: إذا أخذت فيهم لم تبق منهم شيئا وإذا ~~أعيدوا لم تذرهم حتى تفنيهم، ولكل شيء فترة وملالة إلا لجهنم. # " * (لواحة للبشر) *) مغيرة للجلود. تقول العرب: لاحته الشمس ولوحته. قال ~~الشاعر: # تقول لشيء لوحته السمائم وقال رؤبة PageV10P073 # لوح منه بعد بدن وسق تلويحك الضامر يطوى للسبق قال مجاهد: يلفح الجد ~~فتدعه أشد سوادا من الليل، وقال ابن عباس وزيد ابن أسلم: محرقة للجلد، وقال ~~الحسن وابن كيسان: يعني تلوح لهم جهنم متى يروها عيانا. نظيره " * (وبرزت ~~الجحيم للغاوين) *)، ولواحة رفع على النعت، سقر في ms3282 قوله " * (وما أدريك ما ~~سقر) *) وقرأ عطية العوفي في " * (لواحة للبشر) *) بالنصب والبشر جمع بشره ~~وجمع البشر أبشار. # " * (عليها تسعة عشر) *) من الخزنة ويحتمل أن يكونوا تسعة عشر صنفا ~~ويحتمل أن يكونوا تسعة عشر صفا، ويحتمل أن يكونوا تسعة عشر نقيبا، ويحتمل ~~أن يكونوا تسعة عشر ملكا بأعيانهم وعلى هذا أكثر المفسرين. ولا يستنكر هذا ~~فإن ملك واحد يقبض أرواح جميع الخلق كان أحرى أن يكون تسعة عشر على عذاب ~~بعض الخلق. # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن لؤلؤ قال: أخبرنا الهيثم بن خلف قال: ~~حدثنا إبراهيم ابن إبراهيم قال: حدثنا حجاج بن جريح قال: حدثنا مرفوعا إلى ~~النبي (عليه السلام) (إنه نعت خزنة النار فقال: كأن أعينهم البرق، وكإن ~~أفواههم الصياصي يجرون أشعارهم، لأحدهم من القوة مثل قوة الثقلين يسوق ~~أحدهم الأمة وعلى رقبته جبل فيرميهم في النار، ويرمي بالجبل عليهم). # وقال عمرو بن دينار: إن واحدا منهم يدفع بالدفعة الواحدة في جهنم أكثر من ~~ربيعة ومضر. قال ابن عباس وقتاده والضحاك: لما نزلت هذه الآية قال أبو جهل: ~~لقريش ثكلتكم أمهاتكم اسمع ابن أبي كبشة يخبركم أن خزنة النار تسعة عشر ~~وأنتم ألدهم أي الشجعان أفتعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل من خزنة جهنم، ~~فقال أبو الاشدين كلدة بن خلف بن أسد الجمحي: أنا أكفيكم منهم سبعة عشرة ~~على ظهري وسبعة على بطني واكفوني أنتم اثنين. فأنزل الله سبحانه وتعالى " * ~~(وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة) *) لا رجالا إذ من فمن ذا يغلب ~~الملائكة " * (وما جعلنا عدتهم) *) عددهم " * (إلا فتنة للذين كفروا) *) ~~لتكذيبهم بذلك وقول بعضهم أنا أكفيكموه. " * (ليستيقن الذين أوتوا الكتاب) ~~*) لأنه مكتوب في التوراة والإنجيل أنهم تسعة عشر. # " * (ويزداد الذين آمنوا إيمنا ولا يرتاب) *) يشك " * (الذين أوتوا ~~الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض) *) شك ونفاق قاله أكثر ~~المفسرين، وقال الحسين بن الفضل: السورة مكية ولم يكن بمكة البتة نفاق ~~فالمرض في هذه الخلاف لا النفاق. PageV10P074 # " * (ماذا أراد الله بهذا مثلا) *) إنما قاله مشركو مكة ms3283 " * (كذلك يضل ~~الله من يشاء ويهدى من يشاء وما يعلم جنود ربك) *) جموع ربك " * (إلا هو) ~~*) قال مقاتل: هذا جواب أبي جهل حين قال: أما لمحمد أعوان إلا تسعة عشر. # أخبرنا الحسين قال: حدثنا عمران أحمد بن القاسم قال: حدثنا محمد بن أحمد ~~الصباح قال: حدثنا محمد بن عبيدة الوراق أبو مخدورة قال: حدثنا حسين بن ~~الحسن الأشقر قال: حدثنا هاشم عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم غنائم حنين وجبرئيل إلى جنبه، ~~فأتاه ملك فقال: إن ربك يأمرك بكذا وكذا قال: فخشي النبي عليهم أن يكون ~~شيطان فقال: (يا جبريل أتعرفه) قال: هو ملك، وما كل ملائكة ربك أعرف. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شنبه قال: حدثنا عبد بن مرداس قال: ~~حدثنا سلمة ابن شعيب قال: حدثنا عبد القدوس قال: سمعت الأوزاعي يقول: قال ~~موسى عليه السلام: يا رب من معك في السماء؟ قال: ملائكتي، قال: كم عددهم؟ ~~قال: إثنا عشر سبطا، قال: كم عدة كل سبط؟ قال: عدد التراب. # " * (وما هي) *) يعني النار " * (إلا ذكرى للبشر) *) عضة للناس. # (* (كلا والقمر * واليل إذ أدبر * والصبح إذآ أسفر * إنها لإحدى الكبر * ~~نذيرا للبشر * لمن شآء منكم أن يتقدم أو يتأخر * كل نفس بما كسبت رهينة * ~~إلا أصحاب اليمين * فى جنات يتسآءلون * عن المجرمين * ما سلككم فى سقر * ~~قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين * وكنا نخوض مع الخآئضين * ~~وكنا نكذب بيوم الدين * حتى أتانا اليقين * فما تنفعهم شفاعة الشافعين * ~~فما لهم عن التذكرة معرضين * كأنهم حمر مستنفرة * فرت من قسورة * بل يريد ~~كل امرىء منهم أن يؤتى صحفا منشرة * كلا بل لا يخافون الاخرة * كلا إنه ~~تذكرة * فمن شآء ذكره * وما يذكرون إلا أن يشآء الله هو أهل التقوى وأهل ~~المغفرة) *) 2 " * (كلا والقمر والليل إذ أدبر) *) يعني ولى ذاهبا، واختلفت ~~القراءة فيه فقرأ ابن محيضن ونافع وحمزة وخلف ويعقوب وحفص " * (إذ) *) بغير ~~ألف. " * (أدبر) ms3284 *) بالألف، غيرهم هم ضده، واختاره أبو عبيد قال: لأنها أشد ~~موافقه للحرف الذي يليه، ألا تراه قال: " * (والصبح إذا أسفر) *) فكيف يكون ~~في أحدهما إذا وفي الآخر إذ، وأبو حاتم قال: لأنه ليس في القرآن لجنبه إذ ~~وأنما الأقسام بجنبها إذا PageV10P075 # قال قطرب من قرأ " * (والليل إذ أدبر) *): يريد أقبل، من قول العرب دبر ~~فلان أي جاء خلفي، فكأنه دبر خلف النهار. قال أبو الضحى: كان ابن عباس يعيب ~~على من يقرأ دبر ويقول: إنما يدبر ظهر البعير، وقال الفراء: هما لغتان دبر ~~وأدبر. قال الشاعر: # صدعت غزالة قلبه بفوارس تركت مسامعه كأمس الدابر وقال أبو عمرو: دبر لغة ~~قريش. # " * (والصبح إذا أسفر) *) قرأه العامة بالألف أي أضاء وأقبل، وقرأ ابن ~~السميع وعيسى ابن الفضل سفر بغير ألف، وهما لغتان يقال: سفر وجه فلان ~~وأسفر، إذا أضاء، ويجوز أن يكون من قولهم: سفرت المرأة إذا ألقت خمارها عن ~~وجهها، ويحتمل أن يكون معناه نفي الظلام كما سفر البيت أي يكنس ويقال ~~للمكنسة المسفرة. # " * (إنها لأحدى الكبر) *) يعني أن سفر لإحدى الأمور العظام وواحد الكبر ~~كبرى: " * (نذيرا للبشر) *) يعني أن النار نذير للبشر قال الحسن: والله ما ~~أنذر الله بشيء أدهى منها، وهو نصب على القطع من قوله: " * (لأحدى الكبر) ~~*)؛ لأنها معرفة ونذيرا نكرة. # قال الخليل: النذير مصدر كالنكير، فلذلك وصف به المؤنث، وقيل: هو من صفة ~~الله سبحانه مجازه: وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة، نذيرا للبشر أي ~~إنذارا لهم. قال أبو رزين: أنا لكم منها نذير فاتقوها، وقيل: هو صفة محمد ~~(عليه السلام)، ومعنى الكلام: يا أيها المدثر قم نذيرا للبشر فأنذر، وهو ~~معنى قول ابن زيد، وقرأ إبراهيم عن أبي غيلة نذير للبشر بالرفع على إضمار ~~هو. # " * (لمن شاء منكم أن يتقدم) *) في الخير والطاعة " * (أو يتأخر) *) عنها ~~في الشر والمعصية نظيره ودليله " * (ولقد علمنا المستقدمين منكم) *) يعني ~~في الخير " * (ولقد علمنا المستأخرين) *) عنه قاله الحسن، وهذا وعيد لهم ~~كقوله: " * (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) *) يعني أنه ms3285 نذير لهما جميعا. ~~" * (كل نفس بما كسبت رهينة) *) مرتهنة بكسبها مأخوذة بعملها. " * (إلا ~~أصحاب اليمين) *) فإنهم لا يحاسبون ولا يرتهنون بذنوبهم ولكن يغفرها الله ~~لهم ويتجاوزها عنهم كما وعدهم. قال قتادة: غلق الناس كلهم إلا أصحاب اليمين ~~واختلفوا فيهم. # فأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن (شنبه) قال: حدثنا رضوان بن أحمد قال: ~~حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي اليقظان ~~عن زاذان عن علي في قوله: " * (إلا أصحب اليمين) *) قال: هم أطفال المسلمين ~~PageV10P076 # تدل عليه ما أخبرنا ابن فنجويه قال: حدثنا ابن حسن قال: حدثنا البغوي ~~قال: حدثنا علي ابن الجعد قال: أخبرنا أبو عقيل عن نهية عن عائشة قالت: ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ولدان المؤمنين أين هم؟ قال: " * (في ~~الجنة) *) وسألته عن ولدان المشركين فقال: " * (إن شئت سمعتك تضاغيهم في ~~النار) *). # وقال أبو ظبيان: عن ابن عباس: هم الملائكة، وروى أبو حمزة الثمالي عن أبي ~~جعفر الباقر قال: نحن وشيعتنا أصحاب اليمين، وقال مقاتل: هم أهل الجنة ~~الذين كانوا على يمين آدم يوم الميثاق حين قال لهم الله سبحانه: هؤلاء في ~~الجنة ولا أبالي. # وقال الحسن: هم المسلمون المخلصون، وعنه أيضا: هم الذين كانوا ميامين على ~~أنفسهم. ابن كيسان هم المؤمنون الصالحون ليسوا مرتهنين لأنهم أدوا ما كان ~~عليهم. يمان: هم الذين أمكنوا رهونهم، وقال الحكيم: هم الذين أختار الله ~~سبحانه بخدمته فلم يدخلوا في الرهن، لأنهم خدام الله سبحانه وصفوته وكسبهم ~~لم يضرهم، وقال القاسم: كل نفس مأخوذة بكسبها من خير وشر إلا من اعتمد ~~الفضل والرحمة دون الكسب والخدمة فكل من اعتمد على الكسب فهو رهين به ومن ~~اعتمد على الفضل فإنه غير مأخوذ. # وسمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت أبا ~~عمرو البخاري يقول: في قوله سبحانه: " * (كل نفس بما كسبت رهينة) *) قال: ~~فأين الفرار من القدر وكيف القرار على الخطر؟. # " * (في جنت يتساءلون عن المجرمين) *) المشركين " * (ما سلككم في سقر ms3286 ~~قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين) *) في ~~الباطل. " * (وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتنا اليقين) *) يعني الموقن به وهو ~~الموت. # قال الله سبحانه وتعالى: " * (فما تنفعهم شفعة الشافعين) *) قال عبد الله ~~بن مسعود: يشفع الملائكة والنبيون والشهداء والصالحون وجميع المؤمنين فلا ~~يبقى في النار إلا أربعة ثم تلا قوله سبحانه: " * (لم يك من المصلين) *) ~~إلى قوله " * (بيوم الدين) *) قال الحسن: كنا نتحدث أن الشهيد يشفع في ~~سبعين من أهل بيته. # وأخبرنا ابن فنجويه قال: حدثنا ابن حمدان قال: حدثنا ابن ماهان قال: ~~حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد قال: حدثنا ثابت عن الحسن أن رسول ~~الله (عليه السلام) قال: (يقول الرجل من أهل الجنة يوم القيامة أي ربي عبدك ~~فلان سقاني شربة من الماء في الدنيا فشفعني فيه، فيقول اذهب فأخرجه من ~~النار فيذهب فيتجسس النار حتى يخرجه منها) PageV10P077 # وبإسناد عن حماد عن خالد الحذاء عن عبد الله ابن شفيق عن رجل من بني تميم ~~قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ليشفعن رجل من أمتي لأكثر ~~من بني تميم). # وأخبرنا الحسن قال: حدثنا عمر بن نوح البجلي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن ~~شاهين قال: حدثنا عبد الله بن عمر قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا داود ~~بن أبي هند عن عبد الله بن قيس الأسدي عن الحرث بن أقشن قال: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من أمتي من سيدخل الله بشفاعته الجنة أكثر ~~من مضر). # " * (فما لهم عن التذكرة معرضين) *) نصب على الحال، وقيل: صاروا معرضين. ~~" * (كأنهم حمر) *) جمع حمار " * (مستنفرة) *) قرأ أهل المدينة والشام ~~وأيوب بفتح الفاء أي منفرة مذعورة، ومثله روى المفضل عن عاصم وأختاره أبو ~~عبيد، وقرأ الآخرون بالكسر أي نافرة يقال: نفرت واستنفرت بمعنى واحد، وأنشد ~~الفراء: # أمسك حمارك إنه مستنفر في الثر أحمرة عمدن لغرت وأخبرني ابن فنجويه قال: ~~حدثنا ابن شنبه قال: حدثنا أبو حامد المستملي قال: حدثنا محمد ms3287 بن حاتم ~~الذمي قال: حدثنا محمد بن سلام الجمحي قال: سألت أبا سراب الغنوي وكان ~~إعرابيا فصيحا قارئا للقرآن فقلت: حمر ماذا؟ قال: حمر مستنفرة طردها قسورة، ~~قلت: إنما هي فرت من قسورة فقال: أفرت، قلت: نعم قال: فمستنفرة. # " * (فرت من قسورة) *) اختلفوا فيه فقال مجاهد وقتادة والضحاك وابن ~~كيسان: هم الرماة وهي رواية عطاء عن ابن عباس وأبي ظبيان عن أبي موسى ~~الأشعري، وقال سعيد بن جبير: هم القناص وهي رواية عطية عن ابن عباس. # وأخبرني الحسين قال: حدثنا عمر بن أحمد بن القاسم النهاوندي قال: حدثنا ~~محمد بن أيوب قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن شعبة عن ~~أبي حمزة عن ابن عباس: فرت من قسورة قال: عصب الرجال. # وأخبرني عقيل قال: أخبرنا المعافى قال: أخبرنا محمد بن جرير قال: حدثنا ~~ابن المثنى قال: حدثني عبد الصمد بن عبد الوارث قال: سمعت أبي تحدث قال: ~~حدثني داود قال: حدثني عباس بن عبد الرحمن مولى بني هاشم قال: سئل ابن عباس ~~عن القسورة فقال: هي جمع الرجال ألم تسمع ما قالت فلانه في الجاهلية: ~~PageV10P078 # يا بنت كوني خيرة لخيرة أخوالها الحي وأهل القسورة وأخبرني ابن فنجويه ~~قال: حدثنا ابن حمدان قال: حدثنا محمد بن عمران قال: حدثنا أبو عبيد الله ~~المخزومي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو وعن عطاء عن ابن عباس في قوله ~~سبحانه " * (فرت من قسورة) *) قال: هي ركز الناس. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن حبش قال: حدثنا أبو يعلي الموصلي قال: ~~حدثنا يحيى بن معين قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن إسماعيل بن مسلم ~~العبدي عن أبي المتوكل في قوله سبحانه: " * (فرت من قسورة) *) قال: هو لغط ~~القوم، وقال أبو هريرة: هي الأسد. # وأخبرني بن فنجويه قال: حدثنا ابن حمدان قال: حدثنا ابن ماهان قال: حدثنا ~~موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سليمان بن قتة ~~عن ابن عباس " * (فرت من قسورة) *) قال: ms3288 هو بلسان العرب: الأسد، وبلسان ~~الحبش: القسورة، وبلسان فارس: شير، وبلسان النبط: أريا. وقيل: هو فعولة من ~~القسر وهو القهر، سمي بذلك لأنه يقهر السباع كلها. # وأخبرني الحسين قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسن الصوفي قال: حدثنا محمد ~~بن صالح بن ذريح قال: حدثنا حبارة بن مغلس قال: حدثنا عبد الأعلى بن أبي ~~المساور عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى " * (فرت من قسورة) *) قال: من ~~حبال الصيادين، وقال عكرمة: من ظلمة الليل، وقيل: هي سواد أول الليل ولا ~~يقال لسواد آخر الليل: قسورة، وقال زيد بن أسلم: أي من رجال أقوياء، وكل ~~ضخم شديد عند العرب فهو قسور وقسورة. قال لبيد: # إذا ما هتفنا هتفة في ندينا أتانا الرجال العائذون القساور " * (بل يريد ~~كل أمرىء منهم أن يؤتى صحفا منشرة) *) وذلك أنهم قالوا: يا محمد إن سرك أن ~~نتبعك فأتنا بكتاب خاصة إلى فلان وفلان من رب العالمين نؤمر فيه باتباعك، ~~نظيره قوله: " * (ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه) *). بادان عن ~~ابن عباس يقول: كان المشركون يقولون: لو كان محمد صادقا فليصح عند كل رأس ~~رجل منا صيحة فيها براءته وأمنه من النار. قال مطر الوراق: كانوا يريدون أن ~~يؤتوا براءة من غير عمل، وقال الكلبي: إن المشركين قالوا: يا محمد بلغنا أن ~~الرجل من بني إسرائيل يصبح مكتوب عند رأسه ذنبه وكفارته فأتنا بمثل ذلك، ~~فكرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله سبحانه هذه الآية " * (كلا) ~~*) ليس كما تقولون وتريدون وقيل: حقا وكل ما ورد عليك منه فهذا وجهه " * ~~(بل لا يخافون الآخرة كلا إنه) *) يعني القرآن " * (تذكرة) *) وليس بسحر " ~~* (فمن شاء ذكره وما يذكرون) *) بالتاء نافع، يعقوب وغيرهما بالياء " * ~~(إلا أن يشاء الله هو PageV10P079 # أهل التقوى وأهل المغفرة) *) أي أهل أن تتقى محارمه وأهل أن يغفر لمن ~~اتقاه. # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا عمر بن الخطاب قال: حدثنا عبد الله بن ~~الفضل قال: حدثنا هدية بن خالد قال: وحدثنا عبد الله ms3289 بن عبد الرحمن الدقاق ~~وهارون بن محمد قالا: حدثنا محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا هدية قال: حدثنا ~~موسى بن محمد بن علي قال: حدثنا الحسن ابن علي المعمري قال: حدثنا هدية ~~قال: حدثنا سهيل بن أبي حزم عن ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال هذه الآية: " * (هو أهل التقوى وأهل المغفرة) *): قال ربكم عزوجل: ~~أنا أهل أن اتقى ولا يشرك بي غيري وأنا أهل لمن اتقى أن يشرك بي أن أغفر ~~له). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن مالك قال: حدثنا ابن حنبل قال: حدثنا ~~أبي قال: حدثنا عبد القدوس بن بكر قال: سمعت محمد بن النظر الجارقي يذكر في ~~قوله سبحانه: " * (هو أهل التقوى وأهل المغفرة) *) قال: أنا أهل أن يتقيني ~~عبدي فإن لم يفعل كنت أنا أهلا أن أغفر له. PageV10P080 # ((سورة القيامة)) مكية، وهي ستمائة واثنان وخمسون حرفا، ومائة وتسع ~~وتسعون كلمة، وأربعون آية أخبرني محمد بن القيم الفقيه قال: حدثنا محمد بن ~~يزيد المعدل قال: حدثنا أبو يحيى البزاز قال: حدثنا محمد بن منصور قال: ~~حدثنا محمد بن عمران بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثني أبي عن مجاهد عن ~~عبد الواحد عن الحجاج بن عبد الله عن أبي الخليل وعن علي ابن زيد وعطاء بن ~~أبي ميمونة عن زرين حبش عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (من قرأ سورة القيامة شهدت أنا وجبرائيل له يوم القيامة أنه كان مؤمنا ~~بيوم القيامة وجاء ووجهه مسفر على وجوه الخلائق يوم القيامة). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (لا أقسم بيوم القيامة * ولا أقسم بالنفس ~~اللوامة * أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه * بلى قادرين على أن نسوى بنانه) ~~*) 2 " * (لا أقسم بيوم القيامة) *) قراءة العامة مقطوعة الألف مهموزة. # " * (ولا أقسم بالنفس اللوامة) *) مثلها، وقرأ الحسن وعبد الرحمن الأعرج ~~لاقسم بغير ألف موصله. " * (ولا أقسم بالنفس) *) بالألف مقطوعة على معنى ~~أنه أقسم باليوم ولم يقسم بالنفس، ومثله روى القواس ms3290 عن شبل عن ابن بكير، ~~والصحيح أنه قسم بهما جميعا ومعنى قوله لا أقسم بيوم القيامة اختلفوا فيه ~~فقال: بعضهم " * (لا) *) صلة أي أقسم بيوم القيامة وإليه ذهب سعيد بن جبير ~~وقال أبو بكر بن عباس: هو تأكيد للقسم كقولك لا والله، وقال الفراء في قوله ~~" * (لا) *): رد لكلام المشركين ثم ابتدأ القسم فقال أقسم بيوم القيامة، ~~وقال: وكل يمين قبلها رد فلابد من تقديم " * (لا) *) قبلها ليفرق بين ~~اليمين التي تكون جحدا واليمين التي تستأنف، ألا ترى أنك تقول مبتدئا: ~~والله إن الرسول لحق، فإذا قلت: لا والله إن الرسول لحق، فكأنك أكدت قوما ~~أنكروه. PageV10P081 # أخبرنا عقيل أن المعافى أخبرهم عن ابن جرير قال: حدثنا أبو كريب قال: ~~حدثنا وكيع عن سفيان ومسعر عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة قال: لا ~~يقولون القيامة القيامة وإنما قيامة أحدهم موته، وبه عن سفيان ومسعر عن أبي ~~قيس قال: شهدت جنازة فيها علقمة فلما دفن قال: أما هذا فقد قامت قيامته. # " * (ولا أقسم بالنفس اللوامة) *) قال: سعيد بن جبير وعكرمة: تلوم على ~~الخير والشر ولا تصبر على السراء والضراء. مجاهد: تندم على ما فات وتلوم ~~عليه وتقول لو فعلت ولو لم أفعل. # قتادة: اللوامة: الفاجرة. ابن عباس: هي المذمومة، وقال الفراء: ليس من ~~نفس برة ولا فاجرة إلا وهي تلوم نفسها إن كانت عملت خيرا قالت: هلا زدت، ~~وإن كانت عملت سوءا قالت: يا ليتني لم أفعل. الحسن: هي نفس المؤمن، قال: إن ~~المؤمن والله ما تراه إلا يلوم نفسه ما أردت بكلامي ما أردت بأكلتي ما أردت ~~بحديث نفسي وإن الفاجر يمضي قدما لا يحاسب نفسه ولا (يعاتبها). مقاتل: هي ~~نفس الكافر تلوم نفسها في الآخرة على ما فرطت في أمر الله في الدنيا، وقيل: ~~لومها قوله سبحانه: " * (فتقول يا ليتني قدمت لحياتي) *) و " * (يا حسرتي ~~على ما فرطت في جنب الله) *) أي في أمر الله. سهل: هي الإمارة بالسوء وهي ~~قرينة الحرص والأمل. # أبو بكر الوراق: النفس كافرة ms3291 في وقت منافقه في وقت مرائية على الأحوال ~~كلها هي كافرة؛ لأنها لا تألف الحق، وهي منافقة لأنها لا تفي بالعهد، وهي ~~مرائية لأنها لا تحب أن تعمل عملا ولا تخطو خطوة إلا لرؤية الخلق، فمن كانت ~~هذه صفاته فهي حقيقة بدوام الملامة لها. # " * (أيحسب الإنسان) *) نزلت في عدي بن ربيعة بن أبي سلمة حليف بني زهرة ~~ختن الأخنس ابن شريف حليف بني زهرة وكان النبي (عليه السلام) يقول: (اللهم ~~اكفني جاري السوء) يعني عديا والأخنس وذلك أن عدي بن ربيعة أتى النبي (عليه ~~السلام) فقال: يا محمد حدثني عن يوم القيامة متى يكون، وكيف يكون أمرها ~~وحالها فأخبره النبي (عليه السلام) بذلك، فقال: لو عاينت ذلك اليوم لم ~~أصدقك ولم أؤمن به، أو يجمع الله العظام؟ فأنزل الله سبحانه " * (أيحسب ~~الإنسان) *) يعني الكافر. # " * (أن لن نجمع عظامه) *) بعد تفريقها وبلائها فنجيبه ونبعثه بعد الموت، ~~يقال: إنه ذكر PageV10P082 # العظام، والمراد بها نفسه كلها لأن العظام قالب الخلق ولن يستوي الخلق ~~إلا باستوائها، وقيل: هو خارج على قول المنكر أو يجمع الله العظام كقول ~~الآخر: " * (قال من يحيي العظام وهي رميم) *). # ثم قال سبحانه: " * (بلى قادرين) *) أي نقدر استقبال صرف إلى الحال، قال ~~الفراء: " * (قادرين) *) نصب على الخروج من " * (نجمع) *) كأنك قلت في ~~الكلام: أيحسب أن لن يقوى عليك، بلى قادرين على أقوى منك، يريد بلى نقوى ~~مقتدرين على أكثر من ذا، وقرأ ابن أبي غيلة قادرون بالرفع، أي بلى نحن ~~قادرون، ومجاز الآية: بلى نقدر على جمع عظامه وعلى ما هو أعظم من ذلك، وهو: ~~" * (على أن نسوي بنانه) *) أنامله فيجعل أصابع يديه ورجليه شيئا واحد كخف ~~البعير، أو كظلف الخنزير، أو كحافر الحمار، فلا يمكنه أن يعمل بها شيئا ~~ولكنا فرقنا أصابعه حتى يأخذ بها ما شاء، ويقبض إذا شاء ويبسط إذا شاء ~~فحسنا خلقه. هذا قول عامة المفسرين. # وقال القبيسي: ظن الكافر أن الله لا يبعث الموتى ولا يقدر على جمع العظام ~~البالية، فقال الله سبحانه: بلى قادرين ms3292 أن نعيد السلاميات على صغرها ونؤلف ~~بينها حتى نسوي البنان، ومن يقدر على هذا فهو على جمع كبار العظام أقدر ~~وهذا كرجل قلت له: أتراك تقدر على أن تؤلف من هذا الحنظل في خيط ويقول نعم ~~وبين الخردل. # " * (بل يريد الإنسان ليفجر أمامه) *) يقول تعالى ذكره: ما يجهل ابن آدم ~~أن ربه قادر على جمع عظامه بعد الموت، ولكنه يريد أن يفجر أمامه، أي يمضي ~~قدما في معاصي الله راكبا رأسه لا ينزع عنها ولا يتوب، هذا قول مجاهد ~~والحسن وعكرمة والسدي، وقال سعيد بن جبير: يقدم الذنب ويؤخر التوبة، يقول: ~~سوف أتوب حتى يأتيه الموت على شر أحواله وأسوأ أعماله، وقال الضحاك: هو ~~الأمل يأمل الإنسان يقول: أعيش وأصيب من الدنيا كذا وكذا ولا يذكر الموت، ~~وقال ابن عباس وابن زيد: يكذب بما أمامه من البعث والحساب، وقال ابن كيسان: ~~يريد أن تأتيه الآخرة التي هي أمامه فيراها في دار الدنيا. # وأصل الفجور: الميل، ومنه قيل للكافر والفاسق والكافر: فاجر، لميلهم عن ~~الحق، وقال السدي أيضا: يعني ليظلم على قدر طاقته، وقيل: يركب رأسه في هواه ~~ويهتم حيث قادته نفسه. # " * (يسئل أيان) *) متى " * (يوم القيمة) *) فبين الله له ذلك فقال عز من ~~قال: " * (فإذا برق البصر) *) قرأ أبو جعفر ونافع وابن أبي إسحاق: " * ~~(برق) *) بفتح الراء وغيرهم بالكسر. PageV10P083 # أخبرنا محمد بن نعيم قال: أخبرنا الحسن بن الحسين بن أيوب، أخبرنا علي بن ~~عبد العزيز قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج عن هارون قال: سألت أبا ~~عمرو بن العلاء عنها فقال: برق بالكسر يعني جار قال: وسألت عنها عبد الله ~~بن أبي إسحاق فقال: برق بالفتح، وقال: إنما برق الحنظل اليابس، وبرق البصر ~~قال: فذكرت ذلك لأبي عمرو فقال: إنما برق الحنظل والنار والبرق، وأما البصر ~~فبرق عند الموت، قال: فأخبرت بذلك ابن أبي إسحاق فقال: أخذت قراءتي عن ~~الأشياخ نصر بن عاصم وأصحابه فذكرت ذلك لأبي عمرو فقال: لكني لا آخذ عن نصر ~~ولا عن أصحابه كأنه يقول ms3293 أخذ عن أهل الحجاز فقال: قتادة ومقاتل: شخص البصر ~~فلا يطرف مما يرى من العجائب مما كان يكذب به في الدنيا إنه غير كائن، وقال ~~الفراء والخليل: برق بالكسر فزع، وأنشدا لبعض العرب: # فنفسك قانع ولا تتغي وداو الكلوم ولا تبرق أي لا تفزع من الجرح الذي بك. # قال ذو الرمة: # ولو أن لقمان الحكيم تعرضت لعينيه مي سافرا كاد يبرق وبرق بفتح الراء: شق ~~عينه وفتحها، وأنشد أبو عبيدة: # لما أتاني ابن عمير راغبا أعطيته عيسا صهابا فبرق أي فتح عينه، ويجوز أن ~~يكون من البرق. # " * (وخسف القمر) *) أظلم وذهب ضوءه، قال ابن كيسان: ويحتمل أن يكون ~~بمعنى غاب كقوله سبحانه " * (فخسفنا به الأرض) *)، وقرأ (ابن أبي إسحاق ~~وعيسى والأعرج): وخسف بالضم لقوله: " * (وجمع الشمس والقمر) *) أسودين ~~مكورين كأنهما ثوران عقيران، وهي في قراءة عبد الله: وجمع بين الشمس ~~والقمر، وقيل: وجمع بينهما في ذهاب الضياء، وقال عطاء بن يسار: يجمعان يوم ~~القيامة، ثم يقذفان في البحر، فيكونان نار الله الكبرى، وقال علي بن أبي ~~طالب وابن عباس: يجعلان في نور الحجب. # " * (يقول الإنسان يومئذ أين المفر) *) المهرب، وقرأها العامة " * ~~(المفر) *) بفتح الفاء واختاره أبو عبيد وأبو حاتم قالا: لأنه مصدر، وقرأ ~~ابن عباس والحسن بكسر الفاء، قال الكسائي: هما PageV10P084 # لغتان مثل مدب ومدب ومصح ومصح، وقال الآخرون: بالفتح المصدر وبالكسر موضع ~~الفرار مثل المطلع والمطلع. # " * (كلا لا وزر) *) لا حصن ولا حرز ولا ملجأ، قال السدي: لا جبل، وكانوا ~~إذا فزعوا نحوا إلى الجبل فتحصنوا به فقال الله سبحانه: لا جبل يومئذ ~~يمنعهم. # " * (إلى ربك يومئذ المستقر) *) أي مستقر الخلق وأعمالهم وكل شي، وقال ~~مقاتل: المنتهى فلا يجد عنه مرحلا نظيره " * (وأن إلى ربك المنتهى) *) وقال ~~يمان: المصير والمرجع، وهو قول ابن مسعود نظيره " * (إن إلى ربك الرجعى) *) ~~و " * (إلى الله المصير) *) وقوله سبحانه " * (ألا إلى الله تصير الأمور) ~~*). # " * (ينبؤا الإنسن يومئذ بما قدم وأخر) *) قال ابن مسعود وابن عباس: قدم ~~قبل موته من عمل صالح أو طالح ms3294 وما أخر بعد موته من سنة حسنة أو سيئة يعمل ~~بها. عطية عن ابن عباس: بما قدم من المعصية وأخر من الطاعة. مجاهد: بأول ~~عمل عمله وآخره. قتادة: بما قدم من طاعة الله وأخر من حق الله فضيعه. ابن ~~زيد: بما قدم من عمل من خير أو شر وما أخر من العمل بطاعة الله فلم يعمل ~~به. # عطاء: بما قدم في أول عمره وما أخر في آخر عمره. زيد بن أسلم: بما قدم من ~~أمواله لنفسه وما أخر خلف للورثة، نظيره " * (علمت نفس ما قدمت وأخرت) *). # سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان ~~يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبا عثمان يقول: خمس مصائب في الذنب أعظم من ~~الذنب: # أولها: خذلان الله لعبده حتى عصاه ولو عصمه ما عصاه. # والثانية: أن سلبه حلية أوليائه وكساه لباس أعدائه. # والثالثة: أن أغلق عليه أبواب رحمته وفتح عليه أبواب عقوبته. # والرابعة: نظر إليه وهو يعصيه. # والخامسة: وقوفه بين يديه يعرض عليه ما قدم وأخر من قبائحه. # فهؤلاء المصائب الخمس في الذنب أعظم من الذنب. PageV10P085 # 2 (* (بل يريد الإنسان ليفجر أمامه * يسئل أيان يوم القيامة * فإذا برق ~~البصر * وخسف القمر * وجمع الشمس والقمر * يقول الإنسان يومئذ أين المفر * ~~كلا لا وزر * إلى ربك يومئذ المستقر * ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر * ~~بل الإنسان على نفسه بصيرة * ولو ألقى معاذيره * لا تحرك به لسانك لتعجل به ~~* إن علينا جمعه وقرءانه * فإذا قرأناه فاتبع قرءانه * ثم إن علينا بيانه * ~~كلا بل تحبون العاجلة * وتذرون الاخرة * وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة ~~* ووجوه يومئذ باسرة * تظن أن يفعل بها فاقرة * كلا إذا بلغت التراقى * ~~وقيل من راق * وظن أنه الفراق) *) 2 " * (بل الإنسان على نفسه بصيرة) *) ~~قال عكرمة ومقاتل والكلبي: معناه بل الإنسان على نفسه من نفسه رقبا يرقبونه ~~بعمله ويشهدون عليه به وهي: سمعه وبصره ويداه ورجلاه وجميع جوارحه وهذه ~~رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. # قال ms3295 القبسي: أقام جوارحه مقام نفسه لذلك رأت ويجوز أن يكون تأنيثه ~~للإضافة إلى النفس كما تقول في الكلام: ذهبت بعض أصابعه، و " * (بصيرة) *) ~~مرفوعة بخبر حرف الصفة وهي قوله " * (على نفسه) *)، ويحتمل أن يكون معناه ~~بل الإنسان على نفسه ببصيرة، ثم حذفت حرف الجر كقوله: " * (وإن أردتم أن ~~تسترضعوا أولادكم) *) أي لأولادكم، ويصلح أن يكون نعتا لاسم مؤنث أي بل ~~للإنسان على نفسه عين بصيرة وأنشد الفراء: # كأن على ذي العقل عينا بصيرة بمقعده أو منظر هو ناظره يحاذر حتى يحسب ~~الناس كلهم من الخوف ولا تخفى عليه سرائره قال أبو العالية وعطاء: بل ~~الإنسان على نفسه شاهد، وهي رواية العوفي عن ابن عباس، والهاء في " * ~~(بصيرة) *) للمبالغة، وقال الأخفش: هي كقولك فلان عبرة وحجة، ودليل هذا ~~التأويل قول الله تعالى: " * (كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) *) وقال ابن ~~تغلب: البصيرة والبينة والشاهد والدليل واحد. # " * (ولو ألقى) *) عليه " * (معاذيره) *) يعني أنه يشهد عليه الشاهد ولو ~~أعتذر وجادل عن نفسه. نظيره قوله سبحانه: " * (يوم لا ينفع الظالمين ~~معذرتهم) *) وقوله: " * (ولا يؤذن لهم فيعتذرون) *) وهذا قول مجاهد وقتادة ~~وسعيد بن جبير وابن زيد وأبو العالية وعطا. قال الفراء: ولو اعتذر ~~PageV10P086 # فعليه من نفسه من يكذب عذره. مقاتل: ولو أدلى بعذر أو حجة لم ينفعه ذلك. # ومعنى الإلقاء: القول نظيره: * (فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون) * * ~~(وألقوا إلى الله يومئذ السلم) *). الضحاك والسدي: يعني ولو أرخى الستور ~~وأغلق الأبواب، قال: وأهل اليمن يسمون الستر المعذار، وقال بعض أهل ~~المعاني: المعاذير إحالة بعضهم على بعض. # " * (لا تحرك به لسانك لتعجل به) *) وذلك أن رسول الله (عليه السلام) كان ~~لا يفتر من قراءة القرآن مخافة أن ينساه، وكان إذا نزل عليه جبرائيل ~~بالقرآن لم يفرغ جبرائيل من الآية حتى يقرأ رسول الله (عليه السلام) أولها ~~ويحرك لسانه بها في نفسه مخافة أن ينساها فأنزل الله سبحانه " * (ولا تعجل ~~بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه) *) وأنزل " * (سنقرئك فلا تنسى) *) ~~وأنزل " * (لا تحرك به) *) أي بالوحي لسانك به ms3296 أي تلاوته لتحفظه ولا تنساه ~~" * (إن علينا جمعه) *) في صدرك حتى تحفظه " * (وقرءانه) *) وقراءته عليك ~~حتى تعيه وقيل أراد بقوله: " * (وقرءانه) *) وجمعه في صدرك وهو مصدر ~~كالرجحان والنقصان. # " * (فإذا قرأناه) *) عليك " * (فاتبع قرءانه) *) أي ما فيه من الأحكام " ~~* (ثم إن علينا بيانه) *) بما فيه من الحدود والحلال والحرام. " * (كلا بل ~~تحبون العاجلة وتذرون الآخرة) *) قرأهما أهل المدينة والكوفة بالتاء وغيرهم ~~بالياء أي يختارون الدنيا على العقبى نظيرها في سورة الإنسان " * (ان هؤلاء ~~يحبون العاجلة ويذرون وراهم يوما ثقيلا) *). # " * (وجوه يومئذ) *) يعني يوم القيامة " * (ناضرة) *). قال ابن عباس: ~~حسنة. قال الحسن: حسنها الله بالنظر إلى ربها. مجاهد: مسرورة. ابن زيد: ~~ناعمة. مقاتلان: بيض يعلوها النور. السدي: مضيئة. يمان: مسفرة. الفراء: ~~مشرقة بالنعيم. الكسائي: بهجة. قال الفراء والأخفش: يقال نضر الله وجه فلان ~~فلا يتنضر نضيرا فنضر وجهه ننضر نضرة ونضارة قال الله سبحانه: " * (تعرف في ~~وجوههم نضرة النعيم) *) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (نضر الله امرءا ~~سمع مقالتي فوعاها)، ونظر في هذه الآية قوله سبحانه: " * (وجوه يومئذ مسفرة ~~ضاحكة مستبشرة) *). # " * (إلى ربها ناظرة) *) وأكثر الناس تنظر إلى ربها عيانا PageV10P087 # قال الحسين بن واقد: أخبرني يزيد بن عكرمة وإسماعيل بن أبي خالد وأشياخ ~~من أهل الكوفة قالوا: تنظر إلى ربها نظرا، وقال الحسن: تنظر إلى الخالق وحق ~~لها أن تنضر وهي تنظر إلى الخالق، وقال عطية العوفي: ينظرون إلى الله لا ~~تحيط أبصارهم به من عظمته وبصره يحيط بهم، فذلك قوله سبحانه: " * (لا تدركه ~~الأبصار وهو يدرك الأبصار) *) ودليل هذا التأويل ما أخبرنا الحسن بن فنجويه ~~قال: حدثنا ابن ماجة قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن مندة الأصفهاني قال: ~~حدثنا الحسين بن حفص قال: حدثنا إسرائيل بن يونس عن ثوير بن أبي ناختة قال: ~~سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن أدنى أهل الجنة ~~منزلة لمن ينظر إلى جنانه وزوجاته ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ألف عام، وإن ~~أكرمهم على الله لمن ينظر إلى وجهه تبارك ms3297 وتعالى غدوة وعشية ثم قرأ رسول ~~الله (عليه السلام) * * (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) *)). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا أبو النفخ محمد بن الحسن الأزدي الموصلي ~~قال: حدثني أحمد بن عيسى بن السكين قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمر بن يونس ~~اليمامي قال: حدثنا قال: أخبرنا رباح بن زيد الصنعاني قال: أخبرني ابن جريح ~~قال: أخبرني زياد بن سعد أن أبا الزبير أخبره عن جابر قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (يتجلى ربنا عز وجل حتى ينظروا إلى وجهه فيخرون له سجدا ~~فيقول: إرفعوا رؤسكم فليس هذا بيوم عبادة). # وروى الحسن عن عمار بن ياسر قال: كان من دعاء النبي (عليه السلام): ~~(اللهم أسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا ~~فتنة مضلة) يعني أنها تنتظر الثواب من ربها ولا تراه من خلفه شي. # قلت: وهذا تأويل مدخول؛ لأن العرب إذا أرادت بالنظر الانتظار قالوا: ~~نظرته، كما قال الله سبحانه: " * (فهل ينظرون إلا الساعة) *) هل ينظرون إلا ~~نار الله؟ " * (وما ينظرون إلا صيحة واحدة) *) وإذا أردت به التفكر ~~والتدبير قالوا: نظرت فيه فأما إذا كان النظر مقرونا بذكر إلى وذكر الوجه ~~فلا يكون إلا بمعنى الرؤية والعيان. # " * (ووجوه يومئذ باسرة) *) عابسة كالحة متغيرة مسودة " * (تظن أن يفعل ~~بها فاقرة) *) قال مجاهد: داهية، سعيد بن المسيب: قاصمة الظهر وأصلها ~~الفقرة والفقار، يقال: فقره إذا كسر فقاره، كما يقال: رأسه إذا ضرب رأسه، ~~وقال قتادة: الفاقرة: الشر، وقال ابن زيد: تعلم أنها PageV10P088 # ستدخل النار، وقال أبو عبيدة: الفاقرة: الداهية يقال: عمل بها الفاقرة ~~وأصلها الوسم على أنف البعير بحديدة أو بنار حتى يخلص إلى العظم، وقال ~~الكلبي: منكرة من العذاب وهي الحجاب. # " * (كلا إذا بلغت) *) يعني النفس كناية عن غير مذكور " * (التراقي) *) ~~فيحشرج بها عند الموت، والتراقي: العظام المكتنفة لثغرة النحر عن يمين ~~وشمال، وقال دريد بن الصمة: # ورب عظيمة دافعت عنهم وقد بلغت نفوسهم التراقي " * (وقيل) *) وقال من ~~حضره " * (من راق) *) هل ms3298 من طبيب يرقيه ويداويه فيشفيه. قال قتادة: التمسوا ~~له الأطباء فلم يغنوا عنه من قضاء شيئا. # أخبرني الحسين قال: حدثنا السني أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي قال: ~~حدثنا مسدد بن مسرهد عن خالد بن عبد الله عن عطاء بن السائب عن أبي عبد ~~الرحمن السلمي أنه كوى غلاما له فقلت أتكوى قال: نعم هودوا العرب. # أخبرنا ابن مسعود أن رسول الله (عليه السلام) قال: (إن الله سبحانه لم ~~ينزل داء إلا وقد أنزل معه دواء جهله من جهله وعلمه من علمه)، وقال سليمان ~~التيمي ومقاتل بن سليمان: هذا من قول الملائكة يقول بعضهم لبعض من يرقى ~~بروحه فيصعد بها ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، وهذه رواية أبي الجوزاء عن ~~ابن عباس. قال أبو العالية: يختصم فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب أيهم ~~يترقى بروحه. # " * (وظن أنه الفراق) *) فراق ليس يشبهه فراق قد انقطع الرجاء عن التلاق. # أخبرنا الربيع بن محمد الخاتمي ومحمد بن عقيل الخزاعي قالا: أخبرنا علي ~~بن محمد بن عقبة الشيباني قال: أخبرنا الخضر بن أبان القرشي قال: حدثنا ابن ~~ميثم بن هدية عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (عليه السلام): (إن العبد ~~ليعالج كرب الموت وسكراته وإن مفاصله يسلم بعضها على بعض يقول عليك السلام ~~تفارقني وأفارقك إلى يوم القيامة). # (* (والتفت الساق بالساق * إلى ربك يومئذ المساق * فلا صدق ولا صلى * ~~ولاكن كذب وتولى * ثم ذهب إلى أهله يتمطى * أولى لك فأولى * ثم أولى لك ~~فأولى * أيحسب الإنسان أن يترك سدى * ألم يك نطفة من منى يمنى * ثم كان ~~علقة فخلق فسوى * فجعل منه الزوجين الذكر والانثى * أليس ذلك بقادر على أن ~~يحيى الموتى) * PageV10P089 # " * (والتفت الساق بالساق) *) قال الربيع بن أنس: الدنيا بالآخرة، وهي ~~رواية أبي الجوزاء وعطية عن ابن عباس، ورواية عوف ومنصور عن الحسن، وروى ~~الوالي وبادان عن ابن عباس قال: أمر الدنيا بأمر الآخرة، فكان في آخر يوم ~~من أيام الدنيا، وأول يوم من أيام الآخرة، وهي رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد ms3299 ~~وقال: إسماعيل ابن أبي خالد: عمل الدنيا بعمل الآخرة، وقال الضحاك: الناس ~~يجهزون جسده والملائكة يجهزون روحه، وروى سفيان عن رجل عن الحسن عن مجاهد ~~قالا: اجتمع فيه الحياة والموت. قتادة: الشدة بالشدة. بشر بن المهاجر عن ~~الحسن قال: هما ساقاك إذا لفتا في الكفن، وإليه ذهب سعيد بن المسيب. # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أبو محمد المزني قال: حدثنا مطين ~~قال: حدثنا نصر بن علي فقال: حدثنا خالد بن قيس عن قتادة عن الحسن قال: ~~ماتت رجلاه ولم تحملاه وكان عليهما جوالا، وروى شعبة عن قتادة قال: أمر ~~أتاه إذا ضرب برجله الأخرى. أبو مالك: يلبسهما عند الموت. عكرمة: خروج من ~~الدنيا إلى الآخرة. أبو يحيى عن مجاهد: بلاء ببلاء. القرطبي: الأمر بالأمر. ~~زيد بن أسلم: ساق الكفن بساق الميت. سعيد بن جبير: تتابعت عليه الشدائد. ~~السدي: لا يخرج من كرب إلا جاءه أشد منه، والعرب لا تذكر الساق إلا في ~~المحن والشدائد، ومنه مثلهم السائر: (لا يرسل الساق إلا ممسكا ساقا)، وقال ~~أميه بن أبي الصلت: # وقد أرقت لهم بات يطرقني والنفس ذات حزازات وطراق مستجذ بالقراة حين ~~آرقني ليل التمام أقاسيه على ساق أي على تعب وشدة. # وقال ابن عطاء: اجتمع عليه شدة مفارقة الوطن من الدنيا والأهل والولد ~~وشدة القدوم على ربه لا يدري بماذا يقدم عليه لذلك قال عثمان بن عفان: ما ~~رأيت منظرا إلا والقبر أفضع منه؛ لأنه آخر منازل الدنيا وأول منازل الآخرة، ~~وقال يحيى بن معاذ: إذا دخل الميت القبر قام على شفير قبره أربعة أملاك ~~واحد عند رأسه والثاني عند رجليه والثالث عن يمينه والرابع عن يساره، فيقول ~~الذي عند رأسه: يا ابن آدم انفضت الآجال وانقطعت الآمال، ويقول الذي عن ~~يمينه: ذهبت الأموال وبقيت الأعمال، ويقول الذي عن يساره: ذهب الأشغال وبقي ~~الوبال، ويقول الذي عند رجليه: طوبى لك من كسبك إن كان كسبك من الحلال وكنت ~~مشتغلا بخدمة ذي الجلال. # " * (إلى ربك يومئذ المساق) *) المنتهى والمرجع تسوق ms3300 الملائكة روحه حيث ~~أمرهم الله سبحانه وتعالى. " * (فلا صدق) *) يعني أبا جهل " * (ولا صلى ~~ولكن كذب وتولى ثم ذهب إلى أهله يتمطى) *) يتبختر، قال زيد بن أسلم: هي ~~مشية بني مخزوم وأصله من المطا وهو الظهر أي يلوي مطاه تبخترا، وقيل: أصله ~~يتمطط أي يتمدد، والمط هو المد فجعلت أحدى الطاءت يا، وقد مضت هذه المسألة ~~وتمطى الإنسان إذا قام من منامه فتمدد. PageV10P090 # أخبرني الحسين قال: حدثنا أحمد بن محمد بن علي بن الحسين الهمداني قال: ~~حدثنا محمد بن علي بن مخلد الفرقدي قال: حدثنا سليمان بن داود الشاذكوني ~~قال: حدثنا سفيان بن عتبة عن يحيى بن سعيد الأنصاري سمع شيخا قديما يقال له ~~بجنس مولى الزبير يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا مشت أمتي ~~المطيطاء وخدمتهم الروم وفارس سلط بعضهم على بعض) قال سفيان: فأخبرت بهذا ~~الحديث ابن أبي نجيح فقال هل تدرون ما المطيطاء؟ هو مثل قوله سبحانه: " * ~~(ثم ذهب إلى أهله يتمطى) *) يتبختر. # " * (أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى) *) هذا وعيد من الله سبحانه على ~~وعيد أبي جهل وهي كلمة موضوعة للتهدد والوعيد قالت الخنساء: # هممت بنفسي كل الهموم فأولى لنفسي أولى لها وأنشدني أبو القيم السدوسي ~~قال: أنشدني أبو محمد عبد الله بن محمد البلوي الأدبي قال: أنشدنا أحمد بن ~~يحيى بن تغلب: # يا أوس لو نالتك أرماحنا كنت كمن تهوى به الهاوية القيتا عيناك عند القفا ~~أولى فأولى لك ذا واقيه وقال بعض العلماء: معناه أنك أجدر بهذا العذاب وأحق ~~وأولى، يقال للرجل يصيبه مكروه يستوجبه، وقيل: هو كلمة يقولها العرب لمن ~~قاربه المكروه وأصلها من الولي وهو القرب، قال الله سبحانه: " * (قاتلوا ~~الذين يلونكم) *) ويقال ثم الذي يليه أي يقرب منه. قال الشاعر: # فصالوا صولة فيمن يليهم وصلنا صولة فيمن يلينا وقال آخر: # هجرت غضوب وحب من يتجنب وعدت عواد دون وليك تشعب وحكى لنا الأستاذ أبو ~~القيم الحلبي أنه سمع أبا الهيثم الجمي وكان عارفا بالمعاني يقول حاكيا عن ms3301 ~~بعض العلماء: أن قوله " * (أولى) *) من المقلوب مجازه: أويل من الويل، كما ~~يقال: ما أطيبه وأيطبه وعاقني وعقاني وأيم وأيامي وأصله أيايم وقوس وقسي ~~وأصله قؤوس، ومعنى الآية PageV10P091 # كأنه يقول لأبي جهل: الويل لك يوم تموت، والويل لك يوم تبعث، والويل لك ~~يوم تدخل النار وتخلد فيها. # وقال قتادة: ذكر لنا أن النبي (عليه السلام) لما نزلت هذه الآية اخذ ~~بمجامع ثوب أبي جهل بالبطحاء وقال له: " * (أولى لك فأولى ثم أولى لك ~~فأولى) *) فقال أبو جهل: أتوعدني يا محمد والله ما تستطيع أنت ولا ربك أن ~~تفعلا بي شيئا وأني لأعز من مشى بين جبليها، فلما كان يوم بدر أشرف عليهم ~~وقال: لا نعبد الله بعد اليوم، فصرعه الله شر مصرع، وقتله أسوأ قتلة، أقعصه ~~ابنا عفراء وأجهز عليه ابن مسعود، قال: وذكر لنا أن أبا جهل كان يقول: لو ~~علمت أن محمدا رسول الله ما أتبعت غلاما من قريش قال: وذكر لنا أن نبي الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يقول: (إن لكل أمة فرعونا وأن فرعون هذه الأمة أبو ~~جهل). # " * (أيحسب الإنسان أن يترك سدى) *) هملا لا يؤمر ولا ينهى يقال: أسديت ~~حاجتي أي ضيعتها، وأبل سدى ترعى حيث شاءت بلا راع. " * (ألم يك نطفة من مني ~~يمنى) *) قرأ الحسن وابن محيص وأبو عمرو ويعقوب وسلام بالياء وهي رواية ~~المفضل وحفص عن عاصم واختيار أبي عبيد لأجل المنى، وقرأ الباقون بالتاء ~~لأجل النطفة وهو اختيار أبي حاتم. # " * (ثم كان علقة فخلق فسوى) *) خلقه " * (فجعل منه الزوجين الذكر ~~والأنثى أليس ذلك) *) الذي فعل هذا " * (بقادر على أن يحيي الموتى) *). # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا القطيعي قال: حدثنا الكندي قال: حدثنا سعيد ~~بن بنان الصفار قال: حدثنا شعبة قال: حدثني يونس الطويل جليس لأبي إسحاق ~~الهمداني عن البراء بن عازب قال: لما نزلت هذه الآية " * (أليس ذلك بقادر ~~على أن يحيي الموتى) *) قال رسول الله (عليه السلام): (سبحانك وبلى). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الربيعي قال: ms3302 حدثنا ~~إبراهيم بن عبد الله ابن أيوب المخزومي قال: حدثنا صالح بن مالك قال: حدثنا ~~أبو نوفل علي بن سليمان قال: حدثنا أبو إسحاق السبيعي عن سعيد بن جبير عن ~~عبد الله بن عباس قال: من قرأ " * (سبح اسم ربك الأعلى) *) إماما كان أو ~~غيره فليقل: سبحان ربي الأعلى، ومن قرأ: " * (لا أقسم بيوم القيامة) *) ~~فإذا انتهى إلى آخرها فليقل: سبحانك اللهم بلى، إماما كان أو غيره. ~~PageV10P092 # ((سورة الإنسان (الدهر)) مكية، وهي ألف وأربع مائة وخمسون حرفا، ومائتان ~~وأربعون كلمة، وإحدى وثلاثون آية أخبرني نافل بن راقم قال: حدثنا محمد بن ~~شادة قال: حدثنا أحمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا مسلم بن ~~قتيبة عن شعبة عن عاصم عن زر عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (من قرأ سورة هل أتى كان جزاؤه على الله جنة وحريرا). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن ~~شيئا مذكورا * إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا ~~* إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا * إنآ أعتدنا للكافرين سلاسل ~~وأغلالا وسعيرا * إن الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا * عينا يشرب ~~بها عباد الله يفجرونها تفجيرا) *) 2 " * (هل أتى) *) قد أتى " * (على ~~الإنسان) *) آدم (عليه السلام)، وهو أول من سمي به " * (حين من الدهر) *) ~~أربعون سنة ملقى بين مكة والطائف قبل أن ينفخ الروح فيه " * (لم يكن شيئا ~~مذكورا) *) لا يذكر ولا يعرف ولا يدري ما اسمه ولا ما يراد به، وروى أن عمر ~~سمع رجلا يقول " * (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) ~~*) فقال عمر: ليتها تمت، وقال عون بن عبد الله: قرأ رجل عند ابن مسعود ~~الآية فقال: إلا ليت ذلك. # " * (إنا خلقنا الإنسان) *) يعني ولد آدم " * (من نطفة) *) يعني من مني ~~الرجل ومني المرأة، وكل ماء قليل في وعاء فهو نطفة، كقول عبد الله بن ~~رواحة: هل أنت إلا ms3303 نطفة، وجمعها نطاف ونطف، وأصلها من نطف إذا قطر. " * ~~(أمشاج) *) أخلاط، واحدها مشج مشيج مثل حذن وحذين قال رؤبة: # يطرحن كل معجل نساج لم يكس جلدا في دم أمشاج PageV10P093 # ويقال مشجت هذا بهذا أي خلطته فهو ممشوج ومشج، مثل مخلوط وخليط، قال أبو ~~دوم: # كأن الريش والفوقين منه خلاف النصل سبطيه مشيج قال ابن عباس والحسن ~~وعكرمة ومجاهد والربيع: يعني ماء الرجل وماء المرأة يختلطان في الرحم فيكون ~~منهما جميعا الولد، وماء الرجل أبيض غليط وماء المرأة أصفر رقيق، فأيهما ~~علا صاحبه كان الشبه له، وقال قتادة: هي أطوار الخلق: نطفة، ثم علقة، ثم ~~مضغة، ثم لحما ثم عظاما ثم يكسوه لحما ثم ينشئه خلقا آخر. # وقال الضحاك: أراد اختلاف ألوان النطفة نطفة، الرجل بيضاء وحمراء ونطفة ~~المرأة خضراء وحمراء فهي مختلفة الألوان، وهي رواية الوالي عن ابن عباس ~~وابن أبي نجح عن مجاهد، وكذلك قال عطاء الخراساني والكلبي: الأمشاج الحمرة ~~في البياض والبياض في الحمرة أو الصفرة. # وقال عبد الله بن مسعود وأسامة بن زيد: هي العروق التي تكون في النطفة، ~~وروى ابن جريح عن عطاء قال: الأمشاج الهن الذي كأنه عقب، وقال الحسن: نعم ~~والله خلقت من نطفة مشجت بدم وهو دم الحيضة فإذا حبلت أرفع الحيض، وقال ~~يمان: كل لونين اختلطا فهما أمشاج، وقال ابن السكيت: الأمشاج: الأخلاط، ~~لأنها ممتزجة من أنواع فخلق الإنسان ذا طبائع مختلفة، وقال أهل المعاني: ~~بناء الأمشاج بناء جمع وهو في معنى الواحد لأنه نعت النطفة وهذا كما يقال: ~~برمة أعشار وثوب أخلاق ونحوهما. # وسمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا عثمان المغربي يقول: سئلت ~~وأنا بمكة عن قول الله سبحانه: " * (أمشاج نبتليه) *) فقلت ابتلى الله ~~الخلق تسعة أمشاج: ثلاث مفتنات وثلاث كافرات وثلاث مؤمنات، فأما الثلاث ~~المفتنات فسمعه وبصره ولسانه، وأما الثلاث الكافرات فنفسه وهواه وشيطانه، ~~وأما الثلاث المؤمنات فعقله وروحه وملكه، فإذا أيد الله العبد بالمعونة فقر ~~العقل على القلب فملكه واستأسرت النفس والهوى فلم يجد إلى الحركة سبيلا، ms3304 ~~فجانست النفس الروح وجانس الهوى العقل وصارت كلمة الله هي العليا: " * ~~(قاتلوهم حتى لا تكون فتنة) *). # " * (نبتليه) *) نختبره بالأمر والنهي وقال بعض أهل العربية: هي مقدمة ~~معناها التأخير مجازها: " * (فجعلنه سميعا بصيرا) *) لنبتليه؛ لأن الابتلاء ~~لا يقع إلا بعد تمام الخلقة. " * (إنا هدينه السبيل) *)) PageV10P094 # أي بينا له سبيل الحق والباطل والهدى والضلالة وعرفناه طريق الخير والشر ~~وهو كقوله * (وهديناه النجدين) * * (إما شاكرا وإما كفورا) *) أما مؤمنا ~~سعيدا وأما كافرا شقيا يعني خلقناه أما كذا وأما كذا، وقيل معنى الكلام: ~~الجزاء، يعني بينا له الطريق إن شكر وكفر، وهو إختيار الفراء، ثم بين ~~الفريقين فقال عز من قال " * (إنا اعتدنا للكفرين سلاسلا) *) كل سلسلة ~~سبعون ذراعا. # " * (وأغلالا وسعيرا) *) قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم عن حفص والأعمش ~~والكسائي وأيوب كلهن: " * (سلاسلا) *) بإثبات الألف في الوقف والتنوين في ~~الأصل، وهو اختيار أبي عبيد، ورواية هشام عن أهل الشام، ضده حمزة وخلف ~~(وقنبل) ويعقوب برواية (.....) وزيد، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: قواريرا ~~الأولى بالألف والثاني بغير ألف. # قال أبو عبيد: ورأيت في مصحف الإمام عثمان " * (قواريرا) *) الأولى ~~بالألف مبنية والثانية كانت بالألف فحكت، ورأيت أثرها بينا هناك. # " * (إن الأبرار) *) يعني المؤمنين الصادقين في إيمانهم المطيعين لربهم، ~~وقال الحسن: هم الذين لا يؤذون الذر ولا ينصبون الشر، وأحدهم بار، مثل شاهد ~~وأشهاد وناصر وأنصار وصاحب وأصحاب ويراد بها مثل نهر وأنهار وضرب وأضراب. # " * (يشربون) *) في الآخرة " * (من كأس) *) خمر " * (كان مزاجها كافورا) ~~*) قال قتادة: يمزج لهم بالكافور ويختم لهم بالمسك، وقال عكرمة: مزاجها ~~طعمها، وقال أهل المعاني: أراد كالكافور في بياضه وطيب ريحه وبرده، لأن ~~الكافور لا يشرب، وهو كقوله " * (حتى إذا جعله نارا) *) أي كنار، وقال ابن ~~كيسان: طيبت بالكافور والمسك والزنجبيل، وقال الفراء: ويقال: إن الكافور ~~اسم لعين ماء في الجنة، وفي مصحف عبد الله من كأس صفراء كان مزاجها قافورا ~~والقاف والكاف يتعاقبان؛ لانهما لهويتان، وقال الواسطي: لما اختلفت أحوالهم ~~في الدنيا اختلفت أشربتهم في الآخرة فكأس الكافور بردت الدنيا في ms3305 صدورهم. # " * (عينا) *) نصب لأنها تابعة للكافور كالمفر له وقال الكسائي: على ~~الحال والقطع، وقيل: يشربون عينا، وقيل من عين، وقيل: أعني عينا، وقيل: على ~~المدح وهي لهذه الوجوه كلها محتملة. # " * (يشرب بها) *) أي شربها والباء صلة وقيل منها. " * (عباد الله ~~يفجرونها تفجيرا) *) أي يقودونها حيث شاءوا من منازلهم وقصورهم كما يفجر ~~الرجل منكم النهر يكون له في الدنيا هاهنا وهاهنا إلى حيث يريد. ~~PageV10P095 # 2 (* (يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا * ويطعمون الطعام على ~~حبه مسكينا ويتيما وأسيرا * إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزآء ولا ~~شكورا * إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا * فوقاهم الله شر ذلك اليوم ~~ولقاهم نضرة وسرورا * وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا * متكئين فيها على ~~الارائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا) *) 2 " * (يوفون بالنذر) *) قال ~~قتادة: بما فرض الله سبحانه عليهم من الصلاة والزكاة والحج والعمرة وغيرها ~~من الواجبات، وقال مجاهد وعكرمة: يعني إذا بدروا في طاعة الله وفوا به. " * ~~(ويخافون يوما كان شره مستطيرا) *) ممتدا قاسيا يقال استطار الصدع في ~~الزجاجة واستطال إذا امتد، ومنه قول الأعشى: # وبانت وقد أسأرت في الفؤاد صدعا على نأيها مستطيرا " * (ويطعمون الطعام ~~على حبه) *) قال ابن عباس: على قلته وحسبهم إياه وشهوتهم له، وقال الداري: ~~على حب الله، وقال الحسين بن الفضل: على حب إطعام الطعام. " * (مسكينا ~~ويتيما وأسيرا) *) وهو الحربي يؤخذ قهرا أو المسلم يحبس بحق. قال قتادة: ~~بعد أمر الله بالأسراء أن يحسن إليهم، وأن أسراءهم يومئذ لأهل الشرك فأخوك ~~المسلم أحق أن تطعمه، وقال مجاهد وسعيد بن جبير وعطا: هو المسجون من أهل ~~القبلة. # أخبرني الحسن قال: حدثنا موسى بن محمد بن علي بن عبد الله قال: حدثنا عبد ~~الله بن محمد بن ناجية قال: حدثنا عباد بن أحمد العرزمي قال: حدثنا عمي عن ~~أبيه عن عمرو بن قيس عن عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي (عليه السلام) * ~~* (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا) *) قال: (فقيرا) * * (ويتيما) *) قال: ~~(لا أب له) * * (وأسيرا) *) قال: ms3306 (المملوك والمسجون)، وقال أبو حمزة ~~الثمالي: الأسير المرأة، ودليل هذا التأويل قول النبي (عليه السلام): ~~(استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عندكم عوان). # " * (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا) *) فيه وجهان: ~~أحدهما أن يكون جمع الشكر كالفلوس بجمع الفلس، والكفور بجمع الكفر، ~~والآخران يكون بمعنى المصدر كالفعول والدخول والخروج. # قال مجاهد وسعيد بن جبير: أما أنهم ما تكلموا به، ولكن علمه الله من ~~قلوبهم فأثنى عليهم ليرغب في ذلك راغب. # " * (إنا نخاف من ربنا يوما) *) في يوم " * (عبوسا) *) تعبس فيه الوجوه ~~من شدته وكثرة مكارهة PageV10P096 # فنسب العبوس إلى اليوم كما يقال: يوم صائم وليل نائم، وقال ابن عباس: ~~يعبس الكافر يومئذ حتى يسيل من بين عينيه عرق مثل القطران، وقيل: وصف اليوم ~~بالعبوس لما فيه من الشدة والهول كالرجل الكالح البائس. # " * (قمطريرا) *) روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: العبوس: الضيق، ~~والقمطرير: الطويل. الكلبي: العبوس: الذي لا انبساط فيه والقمطرير: الشديد. ~~وقال قتادة ومجاهد ومقاتل: القمطرير: الذي يقلص الوجوه ويقبض الحياة وما ~~بين الأعين من شدته. قال الأخفش: القمطرير أشد ما يكون من الأيام وأطوله في ~~البلاء يقال: يوم قمطرير وقماطر إذا كان شديدا لكربها. قال الشاعر: # ففروا إذا ما الحرب ثار غبارها ولج بها اليوم العبوس القماطر وأنشد ~~الفراء: # بني عمنا هل تذكرون بلانا عليكم إذا ما كان يوم قماطر وقال الكسائي: ~~أقمطر القوم وأزمهر أقمطرارا وازمهرارا وهو الزمهرير والقمطرير، ويوم مقمطر ~~إذا كان صعبا شديدا. قال الهذلي: # بنو الحرب أرضعنا لهم مقمطرة فمن تلق منا ذلك اليوم يهرب " * (فوقياهم ~~الله شر ذلك اليوم) *) الذي يخافون " * (ولقيهم نضرة) *) في وجوههم " * ~~(وسرورا) *) في قلوبهم " * (وجزاهم بما صبروا) *) على طاعة الله وعن ~~معصيته، وقال الضحاك: على الفقر. القرطبي: على الصوم. عطاء: على الجوع. # وروي سعيد بن المسيب عن عمر قال: سئل رسول الله (عليه السلام) عن الصبر ~~فقال: (الصبر أربعة أولها الصبر عند الصدمة الأولى والصبر على أداء ~~الفرائض، والصبر على اجتناب محارم الله، والصبر على المصائب). ms3307 " * (جنة ~~وحريرا) *) قال الحسن: أدخلهم الجنة وألبسهم الحرير. " * (متكئين) *) نصب ~~على الحال " * (فيها) *) في الجنة " * (على الأرائك) *) السرر في الحجال لا ~~تكون أريكة إذا اجتمعا. قال الحسن: وهي لغة أهل اليمن كان الرجل العظيم ~~منهم يتخذ أريكة فيقال: أريكه فلان. # وقال مقاتل: الأرائك: السرر في الحجال من الدر والياقوت موضونة بقضبان ~~الذهب والفضة وألوان الجواهر. " * (لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا) *) أي ~~شتاء ولا قيضا. PageV10P097 # قال قتادة: علم الله سبحانه أن شدة الحر تؤذي وشدة القر تؤذي فوقاهم الله ~~أذاهما جميعا، وقال مرة الهمداني: الزمهرير البرد القاطع. مقاتل بن حيان: ~~هو شي مثل روس الابر ينزل من السماء في غاية البرد. ابن سمعود: هو لون من ~~العذاب وهو البرد الشديد. # وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول: سمعت أبا بكر أحمد بن عمران السوادي ~~يقول: سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى ثعلب وسئل عن قوله " * (لا ترون فيها ~~شمسا ولا زمهريرا) *) قال الزمهرير القمر بلغة طي. قال شاعرهم: # وليلة ظلامها قد اعتكر قطعتها والزمهرير ما زهر أي لم يطلع القمر. # واختلف العلماء في سبب نزول هذه الآيات فقال مقاتل: نزلت في رجل من ~~الأنصار أطعم في يوم واحد مسكينا ويتيما وأسيرا وكانت قصته. # أخبرنا ابن فتجويه قال: حدثنا محمد بن خلف بن حيان قال: حدثنا إسحاق بن ~~محمد بن مروان قال: حدثنا إبراهيم بن عيسى قال: حدثنا علي بن علي بن أبي ~~حمزة الثمالي قال: بلغنا أن مسكينا أتى رسول الله (عليه السلام) فقال: يا ~~رسول الله أطعمني فقال: (والذي نفسي بيده ما عندي ما أطعمك ولكن أطلب) فأتى ~~رجلا من الأنصار وهو يتعشى وامرأته فقال له: أني أتيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقلت له: أطعمني فقال: ما عندي ما أطعمك ولكن أطلب، فقال: ~~الأنصاري لامرأته: ما ترين؟ فقالت: أطعمه وأسقه ثم أتى رسول الله (عليه ~~السلام) يتيم فقال يا رسول الله أطعمني فقال: (ما عندي ما أطعمك ولكن أطلب) ~~فأتى اليتيم الأنصاري الذي أتاه المسكين فقال له: أطعمني فقال ms3308 لامرأته: ما ~~ترين؟ قالت: أطعمه فاطعمه، ثم أتى رسول الله (عليه السلام) أسير فقال: يا ~~رسول الله أطعمني، فقال: (والله ما معي ما أطعمك ولكن أطلب) فأتى الأسير ~~الأنصاري فقال له: أطعمني، فقال: لامرأته ما ترين فقالت: أطعمه، وكان هذا ~~كله في ساعة واحدة، فأنزل الله سبحانه فيما صنع الأنصاري من إطعامه المسكين ~~واليتيم والأسير " * (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) *). # وقال غيرهما: نزلت في علي بن أبي طالب وفاطمة وجارية لهما يقال لها فضة ~~وكانت القصة فيه. # وأخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد بن علي الشيباني العدل ~~قراءة عليه في صفر سنة سبع وثمانين وثلاثمائة قال: أخبرنا ابن الشرقي قال: ~~حدثنا محبوب بن حميد النصري PageV10P098 # قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الخوار ابن عم ~~اللأحنف بن قيس سنة ثمان وخمسين ومائتين وسأله عن هذا الحديث روح بن عبادة ~~قال: حدثنا القيم بن مهرام عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس وأخبرنا عبد الله ~~بن حامد قال: أخبرنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني قال: حدثنا أبو ~~الحسن محمد بن أحمد بن سهيل بن علي بن مهران الباهلي بالبصرة قال: حدثنا ~~أبو مسعود عبد الرحمن بن فهد بن هلال قال: حدثنا الغنيم بن يحيى عن أبي علي ~~القيري عن محمد بن السائر عن أبي صالح عن ابن عباس قال: أبو الحسن بن مهران ~~وحدثني محمد بن زكريا البصري قال: حدثني سعيد بن واقد المزني قال: حدثنا ~~القاسم بن بهرام عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس في قول الله سبحانه وتعالى " ~~* (يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا) *) قال: مرض الحسن والحسين ~~فعادهما جدهما محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر ذ ~~وعادهما عامة العرب فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك نذرا وكل نذر ~~لا يكون له وفاء فليس بشيء. # فقال علي ح: إن برأ ولداي مما بهما صمت ثلاثة أيام شكرا، وقالت فاطمة ms3309 خ: ~~إن برأ ولداي مما بهما صمت لله ثلاثة أيام شكرا ما لبس الغلامان العافية، ~~وليس عند آل محمد قليل ولا كثير، فانطلق علي ح إلى شمعون بن جابا الخيبري، ~~وكان يهوديا فاستقرض منه ثلاثة أصوع من شعير، وفي حديث المزني عن ابن مهران ~~الباهلي فانطلق إلى جار له من اليهود يعالج الصوف يقال له: شمعون بن جابا، ~~فقال: هل لك أن تعطيني جزة من الصوف تغزلها لك بنت محمد صلى الله عليه وسلم ~~بثلاثة أصوع من الشعير قال: نعم، فأعطاه فجاء بالسوق والشعير فأخبر فاطمة ~~بذلك فقبلت وأطاعت قالوا: فقامت فاطمة خ إلى صاع فطحنته وأختبزت منه خمسة ~~أقراص لكل واحد منهم قرصا وصلى علي مع النبي (عليه السلام) المغرب، ثم أتى ~~المنزل فوضع الطعام بين يديه إذ أتاهم مسكين فوقف بالباب فقال: السلام ~~عليكم أهل بيت محمد، مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني أطعمكم من موائد ~~الجنة، فسمعه علي ح فأنشأ يقول: # فاطم ذات المجد واليقين يا ابنة خير الناس أجمعين أما ترين البائس ~~المسكين قد قام بالباب له حنين يشكوا إلى الله ويستكين يشكوا إلينا جائع ~~حزين كل امرء بكسبه رهين وفاعل الخيرات يستبين موعدنا جنة عليين حرمها الله ~~على الضنين وللبخيل موقف مهين تهوى به النار إلى سجين شرابه الحميم ~~والغسلين من يفعل الخير يقم سمين ويدخل الجنة أي حين PageV10P099 # فأنشأت فاطمة: # أمرك عندي يا ابن عم طاعه ما بي من لؤم ولا وضاعه غذيت من خبز له صناعة ~~أطعمه ولا أبالي الساعة أرجو إذ أشبعت ذا المجاعة أن ألحق الأخيار والجماعة ~~وأدخل الخلد ولي شفاعه قال: فأعطوه الطعام ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا ~~شيئا إلا الماء القراح، فلما كان اليوم الثاني قامت فاطمة إلى صاع فطحنته ~~فاختبزته وصلى علي مع النبي (عليه السلام)، ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين ~~يديه فأتاهم يتيم فوقف بالباب فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد، يتيم من ~~أولاد المهاجرين، استشهد والدي يوم العقبة، أطعموني أطعمكم الله على موائد ~~الجنة فسمعه علي ms3310 ح فأخذ يقول: # فاطم بنت السيد الكريم بنت نبي ليس بالزنيم لقد أتى الله بذي اليتيم من ~~يرحم اليوم يكن رحيم موعده في جنة النعيم قد حرم الخلد على اللئيم ألا يجوز ~~الصراط المستقيم يزل في النار إلى الجحيم فأنشأت فاطمة: # أطعمه اليوم ولا أبالي وأوثر الله على عيالي أمسوا جياعا وهم أشبالي ~~أصغرهم يقتل في القتال بكربلا يقتل باغتيال للقاتل الويل مع الوبال تهوى به ~~النار إلى سفال وفي يديه الغل والأغلال كبوله زادت على الأكبال. قال: ~~فأعطوه الطعام ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح، فلما ~~كان في اليوم الثالث قامت فاطمة خ إلى الصاع الباقي فطحنته واختبزته وصلى ~~علي مع النبي (عليه السلام) ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه إذ أتاهم ~~أسير فوقف بالباب فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد، تأسرونا (وتشدوننا) ولا ~~تطعمونا، أطعموني فإني أسير محمد أطعمكم الله على موائد الجنة، فسمعه علي ~~فأنشأ يقول: PageV10P100 # فاطم يابنة النبي أحمد بنت نبي سيد مسود هذا أسير للنبي المهتد مكبل في ~~غله مقيد يشكو إلينا الجوع قد تمدد من يطعم اليوم يجده من غد عند العلي ~~الواحد الموحد ما يزرع الزارع سوف يحصد فأنشأت فاطمة تقول: # لم يبق مما جاء غير صاع قد ذهبت كفي مع الذراع ابناي والله من الجياع يا ~~رب لا تتركهما ضياع أبوهما للخير ذو اصطناع يصطنع المعروف بابتداع عبل ~~الذراعين طويل الباع وما على رأسي من قناع إلا قناعا نسجه انساع قال: ~~فاعطوه الطعام ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح ~~فلما أن كان في اليوم الرابع وقد قضوا نذرهم أخذ علي ح بيده اليمنى الحسن ~~وبيده اليسرى الحسين وأقبل نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يرتعشون ~~كالفراخ من شدة الجوع فلما نضر به النبي (عليه السلام) قال: يا أبا الحسن ~~ما أشد ما يسؤني ما أرى بكم، أنطلق إلى ابنتي فاطمة فانطلقوا إليها وهي في ~~محرابها وقد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع ms3311 وغارت عيناها، فلما رأها النبي ~~(عليه السلام) قال: (وا غوثاه بالله، أهل بيت محمد يموتون جوعا) فهبط ~~جبرائيل (عليه السلام) فقال: يا محمد خذها، هنأك الله في أهل بيتك قال: ~~(وما أخذنا يا جبرائيل) فاقرأه " * (هل أتى على الإنسان) *) إلى قوله " * ~~(ولا شكورا) *) إلى آخر السورة. # قتادة بن مهران الباهلي في هذا الحديث: فوثب النبي (عليه السلام) حتى دخل ~~على فاطمة فلما رأى مابهم انكب عليهم يبكي، ثم قال: أنتم من منذ ثلاث فيما ~~أرى وأنا غافل عنكم، فهبط جبرائيل (عليه السلام) بهذه الآيات " * (إن ~~الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها ~~تفجيرا) *) قال: هي عين في دار النبي (عليه السلام) تفجر إلى دور الأنبياء ~~(عليهم السلام) والمؤمنين. # " * (يوفون بالنذر) *) يعني عليا وفاطمة والحسن والحسين وجاريتهم فضة " * ~~(ويخافون يوما كان شره مستطيرا ويطعمون الطعام على حبه) *) يقول على شهوتهم ~~للطعام، وإيثارهم مسكينا من مساكين المسلمين ويتيما من يتامى المسلمين، ~~وأسيرا من أسارى المشركين، ويقولون إذا PageV10P101 # أطعموهم " * (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا إنا ~~نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا) *) قال: والله ما قالوا لهم هذا ~~بألسنتهم، ولكنهم أضمروه في نفوسهم، فأخبر الله سبحانه بإضمارهم يقولون: لا ~~نريد منكم جزاء ولا شكورا، فيتمنون علينا به ولكنا أعطيناكم لوجه الله وطلب ~~ثوابه قال الله سبحانه: " * (فوقهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة) *) في ~~الوجوه " * (وسرورا) *) في القلوب " * (وجزاهم) *) بما صبروا " * (جنة) *) ~~يسكنونها " * (وحريرا) *) يلبسونه ويفترشونه " * (متكئين فيها على الأرائك ~~لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا) *). # قال ابن عباس: وبينا أهل الجنة في الجنة إذا رأوا ضوءا كضوء الشمس وقد ~~أشرقت الجنان لها فيقول أهل الجنة: يا رضوان قال: ربنا عز وجل " * (لا يرون ~~فيها شمسا ولا زمهريرا) *) فيقول: لهم رضوان: ليست هذه بشمس ولا قمر ولكن ~~هذه فاطمة وعلي ضحكا ضحكا أشرقت الجنان من نور ضحكهما، وفيهما أنزل الله ~~سبحانه: " * (هل أتى على الإنسان حين من الدهر) *) إلى قوله: " * (وكان ~~سعيكم مشكورا) ms3312 *). # وأنشدت فيه: # أنا مولى لفتى أنزل فيه هل أتى وعلى هذا القول تكون السورة مدنية، وقد ~~اختلف العلماء في نزول هذه السورة فقال مجاهد وقتادة: هي كلها مدنية، وقال ~~الحسن وعكرمة: منها آية مكية وهي قوله سبحانه: " * (ولا تطع منهم آثما أو ~~كفورا) *) والباقي مدني، قال الآخرون: هي كله مكية والله أعلم. # (* (ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا * ويطاف عليهم بئانية من ~~فضة وأكواب كانت قواريرا * قواريرا من فضة قدروها تقديرا * ويسقون فيها ~~كأسا كان مزاجها زنجبيلا * عينا فيها تسمى سلسبيلا * ويطوف عليهم ولدان ~~مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا * وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا ~~كبيرا * عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم ~~شرابا طهورا * إن هاذا كان لكم جزآء وكان سعيكم مشكورا * إنا نحن نزلنا ~~عليك القرءان تنزيلا * فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم ءاثما أو كفورا) *) 2 " ~~* (ودانية عليهم ظلالها) *) أي قريبة منهم ظلال أشجارها، وفي نصب الدانية ~~أوجه: أحدها العطف بها على قوله متكئين، والثاني على موضع قوله: " * (لا ~~يرون فيها شمسا) *) ويرون دانية، والثالثة على المدح، وأتت دانية لأن ~~الظلال جمع وفي قراءة عبد الله ودانيا عليهم ليقدم الفعل، وفي حرف أبي ودان ~~رفع على الاستئناف. # " * (وذللت) *) سخرت وقربت " * (قطوفها) *) ثمارها " * (تذليلا) *) ~~يأكلون من ثمارها قياما وقعودا ومضطجعين ينالونها ويتناولونها كيف شاءوا ~~على أي حال كانوا. PageV10P102 # أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا حامد بن محمد قال: حدثنا موسى بن ~~إسحاق قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: أرض ~~الجنة من ورق وترابها مسك وأصول شجرها ذهب وفضة وأفنانها لؤلؤ وزبرجد ~~وياقوت، والورق والثمر تحت ذلك فمن أكل قائما لم يؤذه (ومن أكل جالسا لم ~~يؤذه) ومن أكل مضطجعا لم يؤذه فذلك قوله سبحانه: * (وذللت قطوفها تذليلا) * ~~* (ويطاف عليهم بأنية من فضة وأكواب كانت قواريرا قوارير من فضة) *) قال ~~المفسرون: أراد بياض الفضة في صفاء القوارير فصفاؤها صفاء الزجاج وهي من ~~فضة. # أخبرنا محمد بن ms3313 عبد الله بن حمدون قال: أخبرنا مكي قال: حدثنا عبد الرحمن ~~بن بشر قال: حدثنا سفيان وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: حدثنا محمد بن ~~حمدويه قال: حدثنا محمود ابن آدم قال: حدثنا سفيان عن عمرو عن عكرمة عن ابن ~~عباس في قوله سبحانه: " * (قوارير من فضة) *) قال: لو أخذت فضة من فضة ~~الدنيا فضربتها حتى جعلتها مثل جناح الذباب لم تر الماء من ورائها، ولكن ~~قوارير الجنة في بياض الفضة في صفاء القارورة. # وقال الكلبي والثمالي: إن الله سبحانه جعل قوارير كل قوم من تراب أرضهم ~~وإن تراب الجنة من فضة فجعل من تلك الفضة قوارير يشربون فيها. " * (قدروها ~~تقديرا) *) على قدر رتبهم لا يزيد ولا ينقص، وقال الربيع والقرطبي: على قدر ~~الكف، وقراءة العامة بفتح القاف والدال قدرها لهم السقاة الذين يطوفون بها ~~عليهم. # وأخبرني بن فنجويه قال: حدثنا ابن شنبه قال: حدثنا أبو حامد المستملي ~~قال: أخبرنا محمد بن حاتم الرقي قال: أخبرنا هشام قال: أخبرنا إسماعيل بن ~~سالم عن الشعبي قال: سمعته قرأها قدروها بضم القاف وكسر الدال أي قدرت ~~عليهم فلا زيادة فيها ولا نقصان. قال: وسمعت غيره قدروها في أنفسهم فأتتهم ~~على ما قدروا لا يزيد ولا ينقص. # " * (ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا) *) سوق ومطرب من غير لدع، ~~والعرب تستحب الزنجبيل قال شاعرهم: # كأن جنيا من الزنجبيل خالط فاها وأريا مشورا وقيل: هو عين في الجنة توجد ~~منها طعم الزنجبيل. # قال قتادة: شربها المقربون صرفا ويمزج لسائر أهل الجنة. # " * (عينا فيها تسمى سلسبيلا) *) قال قتادة: سلسة منقادة لهم يصرفونها ~~حيث شاءوا، وقال PageV10P103 # مجاهد: حديدة الجرية. يمان: طيبة الطعم والمذاق، تقول العرب: هذا شراب ~~سلس وسلسل وسلسبيل، أبو العالية ومقاتل بن حيان: سميت سلسبيلا؛ لأنها يتسيل ~~عليهم في الطرق وفي منازلهم تنبع من أصل العرش من جنة عدن إلى أهل الجنان ~~على برد الكافور وطعم الزنجبيل وريح المسك، ومعنى " * (تسمى) *) توصف؛ لأن ~~أكثر العلماء على أن سلسبيل صفة الاسم. # " * (ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا ms3314 رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا وإذا رأيت ~~ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا) *) وهو أن أدناهم يعني أهل الجنة منزلة ينظر من ~~ملكه في مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه، وقيل: هو استئذان الملائكة ~~عليهم، وقيل: " * (وملكا) *) لا زوال له. قال أبو بكر الوراق: ملكا لا ~~يتعقبه هلك، وقال محمد بن علي الترمذي: يعني ملك التكوين إذا أراد شيئا ~~كان. # " * (عاليهم ثياب سندس) *) قرأ قتادة ومجاهد وابن سيرين وعون العقيلي ~~وابن محيص وأبو جعفر ونافع والأعمش وحمزة وأيوب " * (عاليهم) *) بتسكين ~~الياء على أنه اسم موصوف بالفعل يقول علاهم فهو عاليهم، واختاره أبو عبيد ~~إعتبارا بقراءة ابن مسعود وابن وثاب وغيرهما (عاليتهم)، وتفسير ابن عباس: ~~أما رأيت الرجل عليه ثياب يعلوها أفضل منها، وقرأ الباقون بنصب الياء على ~~الصفة أي فوقهم وهو نصب على الظرف، وقيل: هو كقوله: " * (لاهية قلوبهم) *) ~~وقد مضى، ذكرنا تقديم الصفة على الموصوف، وقيل: معناه عاليا لهم ثيابها ~~كقوله: " * (هديا بالغ الكعبة) *) ونحوها. # " * (خضر وإستبرق) *) اختلف القراء فيهما فقرأ ابن كثير وأبو بكر والمفضل ~~خضر بالخفض على نعت السندس والإستبرق بالرفع على نعت الثياب، وقرأ أبو جعفر ~~وابن عامر وأبو عمرو ويعقوب بضده واختاره أبو عبيد وأبو حاتم، وقرأ نافع ~~وأيوب وحفص كليهما بالرفع، وقرأ يحيى والأعمش وحمزة والكسائي وخلف كليهما ~~بالجر. # " * (وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا) *) طاهر من الأقذار لم ~~تدنسه الأيدي ولم تدنسه الأرجل كخمر الدنيا قال أبو قلابة وإبراهيم: يعني ~~أنه لا يصير نجسا ولكنه يصير رشحا في أيديهم كريح المسك، وأن الرجل من أهل ~~الجنة يقسم له شهوة مائة رجل من أهل الدنيا وأكلهم ونهمتهم، فإذا أكل ما ~~شاء سقي شرابا طهورا فيطهر بطنه ويصير ما أكل رشحا يخرج من جلده أطيب ريحا ~~من المسك الأذفر ويضمر بطنه وتعود شهوته، وقيل: يطهرهم من الذنوب والأدناس ~~والأنجاس ويرشحهم للجنة PageV10P104 # وقال جعفر: يطهرهم به عن كل شيء سواه، إذ لا طاهر من تدنس شيء من ~~الأكوان. # وقال أبو سليمان الداراني سقاهم ربهم ms3315 على حاشية بساط الود، فأرواهم من ~~صحبة الخلق وأراهم رؤية الحق، ثم أقعدهم على منابر القدس وحياهم بتحية ~~المزمل وأمطر التأييد، فسالت عليهم أودية الشوق فكفاهم هموم الفرقة وحياهم ~~بسرور القربة. # وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن علي الشاشي ~~يقول: سمعت الحسن بن علوية الدامغاني يقول سئل أبو يزيد البسطامي عن قوله ~~سبحانه " * (وسقاهم ربهم شرابا طهورا) *) قال: طهرهم به عن محبة غيره ثم ~~قال: إن لله شرابا ادخره لأفاضل عباده يتولى سقيهم فإذا شربوا طاشوا وإذا ~~طاشوا طاروا وإذا طاروا وصلوا وإذا وصلوا اتصلوا فهم في مقعد صدق عند مليك ~~مقتدر. # وسمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت طيب ~~الحمال يقول: صليت خلف سهل بن عبد الله العتمة فقرأ قوله: " * (وسقاهم ربهم ~~شرابا طهورا) *) فجعل يحرك فمه كأنه يمص شيئا، فلما فرغ من صلاته قيل له: ~~إتشرب أم تقرأ؟ قال: والله لو لم أجد لذته عند قراءته كلذتي عند شربه ما ~~قرأته. # وأخبرني الحسين قال: حدثنا هارون قال: حدثا حازم بن يحيى الحلواني قال ~~حدثنا محمد ابن عبد الله بن عمار الموصلي قال: حدثنا عفيف بن سالم عن أيوب ~~بن عتبة عن عطاء عن ابن عمر قال: جاء رجل من الحبشة إلى النبي (عليه ~~السلام) عليه السلام يسأله فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (سل ~~واستفهم). # فقال: يا رسول الله فضلتم علينا بالصور والألوان والنبوة أفرأيت إن آمنت ~~بمثل ما آمنت به وعملت بمثل ما عملت به أأني لكائن معك في الجنة؟ قال: ~~(نعم) ثم قال النبي (عليه السلام): (والذي نفسي بيده ليرى بياض الأسود في ~~الجنة مسيرة ألف عام)، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قال لا إله ~~إلا الله كان له بها عهد عند الله ومن قال سبحان الله وبحمده كتب له مائة ~~ألف حسنة وأربعة وعشرون ألف حسنة). # قال رجل: كيف نهلك بعدها يا رسول الله؟ # قال: (إن الرجل ليأتي يوم ms3316 القيامة لو وضع على جبل لأثقله، قال: فتقوم ~~النعمة من نعم الله سبحانه فيكاد أن تستنفد ذلك كله إلا أن يتطول الله ~~تعالى برحمته) قال: ثم نزلت " * (هل أتى على الإنسان حين من الدهر) *) إلى ~~قوله " * (وملكا كبيرا) *) الآيات. # قال الحبشي: وإن عيني لتريان ما ترى عيناك في الجنة. PageV10P105 # قال النبي (عليه السلام): (نعم) فاشتكى الحبشي حتى فاضت نفسه. فقال ابن ~~عمر: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدليه في حفرته بيده. # " * (إن هذا كان لكم جزاءا وكان سعيكم مشكورا إنا نحن نزلنا عليك القرآن ~~تنزيلا) *) قال ابن عباس: متفرقا آية بعد آية ولم ينزله جملة فلذلك قال ~~(نزلنا). # " * (فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا) *) يعني وكفورا. الألف ~~صلة، وقال الفراء: أو معنى (....) كقول الشاعر: # لا وجد ثكلى كما وجدت ولا وجد عجول أضلها ربع أو وجد شيخ أضل ناقته يوم ~~توافى الحجيج فاندفعوا أراد: ولا وجد شيخ. # قال قتادة: الآثم: الكفور، نهى الله سبحانه وتعالى نبيه عن طاعة أبو جهل ~~لما فرضت على نبي الله صلى الله عليه وسلم الصلاة، وهو يومئذ بمكة نهاه أبو ~~جهل عنها وقال: لئن رأيت محمدا يصلي لوطأت على عنقه. فأنزل الله سبحانه هذه ~~الآية. # وقال مقاتل: " * (ولا تطع منهم) *) يعني من مشركي مكة أنها تعني عتبة بن ~~ربيعة قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن كنت صنعت ما صنعت من أجل النساء فقد ~~علمت قريش أن بناتي من أجملها بنات فأنا أزوجك بنتي وأسوقها إليك بغير مهر ~~وأرجع عن هذا الأمر. # " * (أو كفورا) *) يعني الوليد بن المغيرة قال للنبي صلى الله عليه وسلم ~~يا محمد إن كنت صنعت من أجل المال فقد علمت قريش أني من أكثرهم مالا فأنا ~~أعطيك من المال حتى ترضى فارجع عن هذا الأمر، فأنزل الله سبحانه " * (ولا ~~تطع منهم) *) أنها تعني عتبة " * (أو كفورا) *) تعني ولا كفورا وهو الوليد ~~بن المغيرة. # 2 (* (واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا * ومن اليل فاسجد له وسبحه ليلا ms3317 طويلا * ~~إن هاؤلاء يحبون العاجلة ويذرون ورآءهم يوما ثقيلا * نحن خلقناهم وشددنآ ~~أسرهم وإذا شئنا بدلنآ أمثالهم تبديلا * إن هاذه تذكرة فمن شآء اتخذ إلى ~~ربه سبيلا * وما تشآءون إلا أن يشآء الله إن الله كان عليما حكيما * يدخل ~~من يشآء فى رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما) *) 2 PageV10P106 # " * (واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا ومن الليل فاسجد له) *) تعني صلاتي ~~العشاء " * (وسبحه ليلا طويلا) *) يعني التطوع " * (إن هؤلاء لا يحبون ~~العاجلة ويذرون ورائهم) *) أمامهم وقدامهم كقوله: " * (وكان وراءهم ملك) *) ~~وقوله سبحانه: * (ومن ورائهم برزخ) * * (يوما ثقيلا) *) وهو يوم القيامة، " ~~* (نحن خلقناهم وشددنا) *). قوينا وحكمنا. " * (أسرهم) *) قال مجاهد وقتادة ~~ومقاتل: خلقهم، وهي رواية عطية عن ابن عباس يقال: رجل حسن الاسر أي الخلق، ~~وفرس شديد الأسر، وقال أبو هريرة والربيع: مفاصلهم، وقال الحسن: أوصالهم ~~بعضها إلى بعض بالعروق والعصب وروى عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه " * ~~(وشددنا أسرهم) *) قال: الشرج وأصل الأسر الشك يقال: ما أحسن ما أسر قتبه ~~أي شده، ومنه قولهم: خذه بأسره إذا أرادوا أن يقولوا: هو لك كله كأنهم ~~أرادوا بعكة وشدة لم تفتح ولم تنقص منه. قال لبيد: # ساهم الوجه شديد اسره مغبط الحارك محبوك الكفل وقال الأخطل: # من كل مجتنب شديد أسره سلس القياد تخاله مختالا " * (وإذا شئنا بدلنا ~~أمثالهم تبديلا إن هذه) *) السورة " * (تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا) ~~*) أي وسيلة بالطاعة. " * (وما تشاءون) *). بالياء ابن كثير وأبو عمرو ~~ومثله روى هشام عن أهل الشام، غيرهم بالتاء. " * (إلا أن يشاء الله) *) لأن ~~الأمر إليه لا إليكم وفي أمره عند الله إلا ما شاء الله، " * (إن الله كان ~~عليما حكيما يدخل من يشاء في رحمته والظالمين) *)، وقرأ أبان بن عثمان ~~والظالمون. " * (أعد لهم عذابا أليما) *)) . PageV10P107 # ((سورة المرسلات)) مكية، وهي ثمان مائة وستة عشر حرفا، ومائة واحدى ~~وثمانون كلمة، وخمسون آية أخبرني محمد بن القاسم الفقيه قال: حدثنا محمد بن ~~زيد العدل قال: حدثنا أبو يحيى البزاز قال: حدثنا منصور قال: حدثنا محمد بن ~~عمران ms3318 قال: حدثنا أبي عن مخالد عن علي بن زيد عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ سورة والمرسلات كتب أنه ليس ~~من المشركين). # وروى الأسود بن يزيد عن عبد الله بن مسعود: قرأت " * (والمرسلات عرفا) *) ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ونحن نسير. # بسم الله الرحمن الرحيم (* (والمرسلات عرفا * فالعاصفات عصفا * والناشرات ~~نشرا * فالفارقات فرقا * فالملقيات ذكرا * عذرا أو نذرا * إنما توعدون ~~لواقع * فإذا النجوم طمست * وإذا السمآء فرجت * وإذا الجبال نسفت * وإذا ~~الرسل أقتت * لأي يوم أجلت * ليوم الفصل * ومآ أدراك ما يوم الفصل * ويل ~~يومئذ للمكذبين * ألم نهلك الاولين * ثم نتبعهم الاخرين * كذلك نفعل ~~بالمجرمين * ويل يومئذ للمكذبين * ألم نخلقكم من مآء مهين * فجعلناه فى ~~قرار مكين * إلى قدر معلوم * فقدرنا فنعم القادرون * ويل يومئذ للمكذبين * ~~ألم نجعل الارض كفاتا * أحيآء وأمواتا * وجعلنا فيها رواسى شامخات ~~وأسقيناكم مآء فراتا * ويل يومئذ للمكذبين * انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون ~~* انطلقوا إلى ظل ذى ثلاث شعب * لا ظليل ولا يغنى من اللهب * إنها ترمى ~~بشرر كالقصر) *) 2 " * (والمرسلات عرفا) *) يعني الرياح بعضها بعضا كعرف ~~الفرس، وقيل كثيرا. يقول العرب: الناس إلى فلان عرف واحد إذا توجهوا إليه ~~فأكثروا، وهذا معنى قول مجاهد وقتادة، ورواية أبي العبيد عن ابن مسعود، ~~والعوفي عن ابن عباس، وقال أبو صالح ومقاتل: يعني الملائكة التي أرسلت ~~بالمعروف اسم واحد من أمر الله ونهيه، وهي رواية مسروق عن ابن مسعود. ~~PageV10P108 # " * (فالعاصفات عصفا) *) يعني الرياح الشديدات الهبوب. # " * (والناشرات نشرا) *) يعني الرياح اللينة وقال أبو صالح هي المطرق. ~~قال الحسن: هي الرياح يرسلها الله نشرا بين يدي رحمته اقسم الله بالرياح ~~ثلاث مرات، مقاتل: هم الملائكة ينشرون الكتب. # " * (فالفارقات فرقا) *) قال ابن عباس وأبو صالح ومجاهد والضحاك: يعني ~~الملائكة التي تفرق بين الحق والباطل، وقال قتادة والحسن وابن كيسان: يعني ~~آي القرآن فرقت بين الحلال والحرام، وقيل: يعني السحابات الماطرة تشبيها ~~بالناقة الفارق، وهي ms3319 الحامل التي تجزع حين تضع، ونوق فراق. # " * (فالملقيات ذكرا) *) يعني الملائكة التي تنزل بالوحي نظيره قوله ~~سبحانه: * (تنزل الملائكة والروح) * * (عذرا أو نذرا) *) يعني الأعذار ~~والإنذار واختلف القراء فيهما فخففهما الأعمش وأبو عمرو وحمزة والكسائي ~~واختاره أبو عبيد قال: لأنهما في موضع مصدرين أنما هو الأعذار والإنذار ~~وليس بجمع فيثقلا، وثقلهما الحسن، وهي رواية الأعشى والجعفي عن أبي بكر عن ~~عاصم، والوليد عن أهل الشام، وروح عن يعقوب الياقوت بتثقيل النذر وتخفيف ~~العذر وهما لغتان، وقرأ إبراهيم التيمي وقتادة " * (عذرا ونذرا) *) بالواو ~~العاطفة ولم يجعلا ألف بينهما. # " * (إنما توعدون لواقع فإذا النجوم طمست) *) محي نورها، " * (وإذا ~~السماء فرجت) *) شقت " * (وإذا الجبال نسفت) *) قلعت من أماكنها، " * (وإذا ~~الرسل أقتت) *) جمعت لميقات يوم معلوم، واختلف القراء فيه فقرأ أبو عمرو " ~~* (وقتت) *) بالواو وتشديد القاف وعلى الأصل، وقرأ أبو جعفر بالواو ~~والتخفيف، وقرأ عيسى بن عمر الثقفي: اقتت بالألف وتخفيف القاف، وقرأ ~~الآخرون بالألف والتشديد وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم، والعرب تعاقب بين ~~الواو والهمزة كقولهم وكدت واكرت وورخت الكتاب وأرخته وودشت من القوم وأرشت ~~ووشاح وأشاح وأكاف ووكاف ووسادة وأسادة، وقال النخعي: رعدت. # " * (لأي يوم أجلت) *) أي وقتت من الأجل وقيل: أخرت " * (ليوم الفصل) *) ~~* * (وما أدرياك ما يوم الفصل) *) * * (ويل يومئذ للمكذبين) *) * * (ألم ~~نهلك الأولين) *) من الأمم المكذبين في قديم الدهر " * (ثم نتبعهم الآخرين) ~~*) السالكين سبيلهم في الكفر والتكذيب، وقرأ الأعرج نتبعهم بالجزم وقرأ ابن ~~مسعود سنتبعهم. # * (كذلك نفعل بالمجرمين) * * (ويل يومئذ للمكذبين) *) * (ألم نخلقكم من ~~ماء مهين) * * (فجعلناه في قرار مكين) *) * * (إلى قدر معلوم) *) وهو وقت ~~الولادة " * (فقدرنا) *) قرأ علي والحسن PageV10P109 # والسلمي وطلحة وقتادة وأبو إسحاق وأهل المدينة وأيوب بالتشديد من التقدير ~~وهي اختيار الكسائي، وقرأ الباقون بالتخفيف من القدرة واختاره أبو عبيد ~~وأبو حاتم لقوله " * (فنعم القادرون) *) ويجوز أن يكون التشديد والتخفيف ~~بمعنى واحد كقوله سبحانه وتعالى " * (نحن قدرنا بينكم) *) فهي بالتخفيف ~~والتشديد، * (ويل يومئذ للمكذبين) * * (ألم نجعل الأرض كفاتا) *) وعاء " * ~~(أحياء وأمواتا) *) تجمعهم أحياء على ظهرها فإذا ماتوا ms3320 ضمتهم إليها في ~~بطنها وقال (بنان الصفار): خرجنا في جبانة مع الشعبي فنظر إلى الجبانة ~~فقال: هذه الأموات، ثم نظر إلى البيوت فقال: هذه كفات الأحياء. وأصل الكفت: ~~الجمع والضم، وكانوا يسمون بقيع الغرقد كفتة لأنه مقبرة تضم الموتى، ومثله ~~قول النبي (عليه السلام) (خمروا آنيتكم وأوكوا أسقيتكم وأجيفوا الأبواب ~~واطفئوا المصابيح واكفتوا صبيانكم فإن للشيطان انتشارا وخطفة) يعني بالليل، ~~ويقال للأرض: كافتة. # " * (وجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيناكم فراتا) *) عذبا " * (ويل يومئذ ~~للمكذبين) *) ثم أخبر أنه يقال لهم يوم القيامة: " * (انطلقوا إلى ما كنتم ~~به تكذبون) *) في الدنيا " * (انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب) *) يعني دخان ~~جهنم إذا ارتفع أشعب، وقيل: أنها عنق يخرج من النار فينشعب ثلاث شعب فأما ~~النور فيقف على رؤوس المؤمنين والدخان يقف على رؤس المنافقين واللهب الصافي ~~يقف على رؤس الكافرين، وقال مقاتل: هو السرادق والظل من يحموم. # " * (لا ظليل) *) لا كنين " * (ولا يغني من اللهب) *) إنها يعني جهنم " * ~~(ترمي بشرر) *)، وهي ما تطاير من النار إذا التهبت واحدتها شررة " * ~~(كالقصر) *) وقرأ عيسى بشرار وهي لغة تميم وأحدها شرارة. # " * (كالقصر) *) وقرأه العامة بسكون الصاد، وقال ابن مسعود: يعني الحصون ~~والمدائن وهو واحد القصر وهي رواية الوالي عن ابن عباس قال: كالقصر العظيم، ~~وقال القرظي: إن على جهنم سورا فما خرج من وراء السور مما يرجع إليه في عظم ~~القصر ولون النار. # وروى سعيد عن عبد الرحمن بن عابس قال: سألت ابن عباس عن قوله سبحانه: " * ~~(إنها ترمي بشرر كالقصر) *) قال هي الخشب العظام المقطعة وكنا نعمد إلى ~~الخشب فنقطعها ثلاثة أذرع وفوق ذلك ودونه ندخره للشتاء فكنا نسميها القصر، ~~وقال مجاهد: هي حزم الشجر، وقال سعيد ابن جبير والضحاك: هي أصول النخل ~~والشجر العظام واحدتها قصرة مثل تمرة وتمر وجمر وقرأ علي بن أبي طالب وابن ~~عباس: كالقصر بفتح الصاد أراد أعناق النخل، والقصرة العنق وجمعها قصر ~~وقصرات، وقرأ سعيد بن جبير كالقصر بكسر القاف وفتح الصاد قال أبو حاتم: ~~ولعله لغة ونظيرها في الكلام ms3321 حاجة وحوج، كأنه رد الكناية إلى اللفظ. ~~PageV10P110 # 2 (* (كأنه جمالة صفر * ويل يومئذ للمكذبين * هاذا يوم لا ينطقون * ولا ~~يؤذن لهم فيعتذرون * ويل يومئذ للمكذبين * هاذا يوم الفصل جمعناكم والاولين ~~* فإن كان لكم كيد فكيدون * ويل يومئذ للمكذبين * إن المتقين فى ظلال وعيون ~~* وفواكه مما يشتهون * كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون * إنا كذلك نجزى ~~المحسنين * ويل يومئذ للمكذبين * كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون * ويل ~~يومئذ للمكذبين * وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون * ويل يومئذ للمكذبين * ~~فبأى حديث بعده يؤمنون) *) 2 " * (كأنه جمالات) *) قرأ ابن عباس جمالات بضم ~~الجيم كأنها جمع جماله وهي الشيء المجمل، وقرأ حمزة والكسائي وخلف جمالة ~~بكسر الجيم من غير ألف على جمع الجمل مثل حجر وحجارة، وقرأ يعقوب جمالة بضم ~~الجيم من غير ألف أراد الأشياء العظام المجموعة، وقرأ الباقون جمالات ~~بالألف وكسر الجيم على جمع الجمال، وقال ابن عباس وسعيد بن جبير: هي جبال ~~السفن يجمع بعضها إلى بعض حتى تكون كأوساط الرجال، " * (صفر) *) جمع الأصفر ~~يعني لون النار، وقال بعض أهل المعاني: أراد سودا، لأن في الخبر أن شرر نار ~~جهنم سود كالقير، والعرب يسمي السود من الإبل صفرا، وقال الشاعر: # تلك خيلي منه وتلك ركابي هن صفرا أولادها كالزبيب أي سودا. # وإنما سميت سود الإبل صفرا لأنه يشوب سوادها بشيء من صفرة، كما قيل لبيض ~~الظباء: ادم، لأن بيضها يعلوه كدرة. # " * (ويل يومئذ للمكذبين هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون) *) ~~رفع عطف على قوله " * (يؤذن) *). # " * (ويل يومئذ للمكذبين) *) قال أبو عثمان: أمسكتهم رؤية الهيبة وحياء ~~الذنوب، وقال الحسن: وهي عذر لمن أعرض عن منعمه وجحده وكفر بنعمه. " * (هذا ~~يوم الفصل جمعناكم والأولين فإن كان لكم كيد فكيدون ويل يومئذ للمكذبين إن ~~المتقين في ظلال) *) جمع الظل وقرأها الأعرج في ظلل على جمع الظلة " * ~~(وعيون وفواكه مما تشتهون) *) ويقال لهم: " * (كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم ~~تعملون إنا كذلك نجزي المحسنين ويل يومئذ للمكذبين كلوا وتمتعوا) *) في ~~الدنيا " * (قليلا إنكم مجرمون) *) مشركون ms3322 مستخفون للعذاب، " * (ويل يومئذ ~~للمكذبين وإذا قيل لهم اركعوا) *) صلوا " * (لا يركعون) *) لا يصلون، قال ~~مقاتل: نزلت في ثقيف حين PageV10P111 # أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة فقالوا لا نحني فإنها مسبة ~~علينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا ~~سجود)، وقال ابن عباس: إنما يقال لهم: هذا يوم القيامة حين يدعون إلى ~~السجود فلا يستطيعون. # " * (ويل يومئذ للمكذبين فبأي حديث بعده) *) أي بعد القرآن " * (يؤمنون) ~~*) إذا لم يؤمنوا به، وقال أهل المعاني: ليس قوله: " * (ويل يومئذ ~~للمكذبين) *) تكرارا غير مفيد لأنه أراد بكل قول منه غير ما أراد بالقول ~~الاخر كأنه ذكر شيئا ثم قال: ويل للمكذبين بهذا والله أعلم. PageV10P112 # ((سورة النبأ)) مكية، وهي سبع مائة وسبعون حرفا، ومائة وثلاث وسبعون ~~كلمة، وأربعون آية أخبرني ابن المعزي قال: أخبرنا ابن مطرز قال: حدثنا ابن ~~شريك قال: حدثنا ابن يونس قال: حدثنا سلام قال: حدثنا هارون بن كثير عن زيد ~~بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (من قرأ عم يتساءلون سقاه الله سبحانه وتعالى برد الشراب يوم ~~القيامة). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (عم يتسآءلون * عن النبإ العظيم * الذى هم ~~فيه مختلفون * كلا سيعلمون * ثم كلا سيعلمون * ألم نجعل الارض مهادا * ~~والجبال أوتادا * وخلقناكم أزواجا * وجعلنا نومكم سباتا * وجعلنا اليل ~~لباسا * وجعلنا النهار معاشا * وبنينا فوقكم سبعا شدادا * وجعلنا سراجا ~~وهاجا * وأنزلنا من المعصرات مآء ثجاجا * لنخرج به حبا ونباتا * وجنات ~~ألفافا * إن يوم الفصل كان ميقاتا * يوم ينفخ فى الصور فتأتون أفواجا * ~~وفتحت السمآء فكانت أبوابا * وسيرت الجبال فكانت سرابا * إن جهنم كانت ~~مرصادا * للطاغين مئابا * لابثين فيهآ أحقابا * لا يذوقون فيها بردا ولا ~~شرابا * إلا حميما وغساقا * جزآء وفاقا * إنهم كانوا لا يرجون حسابا * ~~وكذبوا بئاياتنا كذابا * وكل شىء أحصيناه كتابا * فذوقوا فلن نزيدكم إلا ~~عذابا) *) 2 " * (عم يتساءلون) *) يعني عن أي شيء يتساءلون هؤلاء المشركين ~~وذلك أنهم ms3323 اختلفوا واختصموا في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وما جاءهم به، ~~" * (عن النبأ العظيم) *) قال مجاهد هو القرآن. دليله قوله سبحانه " * (قل ~~هو نبأ عظيم) *) [الآية) وقال قتادة: هو البعث، " * (الذي هم فيه مختلفون) ~~*) فمصدق ومكذب " * (كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون) *) وهذا وعيد لهم، وقال ~~الضحاك كلا سيعلمون يعني الكافرين، ثم كلا سيعلمون يعني المؤمنين، وقراءة ~~العامة بالياء فيهما، وقرأ الحسن ومالك بن دينار بالتاء فيهما PageV10P113 # " * (ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا وخلقناكم أزواجا) *) أصنافا ~~ذكورا وإناثا. " * (وجعلنا نومكم سباتا) *) راحة لأبدانكم، والنائم مسبوت ~~لا يعلم ولا يعقل كأنه ميت، " * (وجعلنا الليل لباسا) *) غطاء وغشاء يلبس ~~كل شيء بسواده " * (وجعلنا النهار معاشا) *) سببا لمعاشكم والتصرف في ~~مصالحكم فسماه به كقول الشاعر: # وأخو الهموم إذا الهموم تحضرت (جنح) الظلام وساده لا يرقد فجعل الوسادة ~~هي التي لا ترقد والمعنى لصاحب الوسادة. # " * (وبنينا فوقكم سبعا شدادا وجعلنا سراجا وهاجا) *) مضيئا منيرا وقادا ~~حارا وهي الشمس. " * (وأنزلنا من المعصرات) *) قال مجاهد ومقاتل وقتادة: ~~يعني الرياح التي تعصر السحاب، وهي رواية العوفي عن ابن عباس ومجازه على ~~هذا التأويل بالمعصرات " * (من) *) بمعنى الباء كقوله سبحانه: " * (من كل ~~أمر سلام) *) وكذلك كان عكرمة يقرأها " * (وأنزلنا بالمعصرات) *) وروى ~~الأعمش عن المنهال عن ابن عمرو وعن قيس بن سكن قال: قال عبد الله في قوله: ~~" * (وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا) *) قال: بعث الله سبحانه الريح فحمل ~~الماء من الماء فتدر كما تدر اللقحة ثم يبعث الماء كأمثال العزالي فتضرب به ~~الرياح فينزل متفرقا. # قال المؤرخ: المعصرات: ذوات الأعاصير، وقال أبو العالية والربيع والضحاك: ~~هي السحاب التي تجلب المطر ولم تمطر كالمرأة المعصر، وهي التي دنا حيضها، ~~قال أبو النجم: # قد أعصرت أو قد دنا اعصارها. # وهذه رواية الوالي عن ابن عباس. قال المبرد: المعصرات الفاطرات، وقال ابن ~~كيسان: المغيثات من قوله " * (يعصرون) *) وقال أبي بن كعب والحسن وسعيد بن ~~جبير وزيد بن أسلم ومقاتل بن حيان: من المعصرات أي من السماوات. # " * (ماء ثجاجا) *) أي صبابا، وقال ms3324 مجاهد: مدرارا، قتادة: متتابعا يتلوا ~~بعضه بعضا، وقال ابن زيد: كثيرا. # " * (لنخرج به حبا ونباتا وجنات ألفافا) *) مجتمعه ملتفة بعضه ببعض ~~وواحدها ألف في قول (نحاة) البصرة وليس بالقوى وفي قول الآخرين واحدها لف ~~ولفيف وقيل: هو جمع الجمع يقال: جنة لفا (وبنت) لف وجنان لف بضم اللام ثم ~~تجمع اللف ألفافا PageV10P114 # " * (إن يوم الفصل كان ميقاتا) *) لما وعد الله سبحانه " * (يوم ينفخ في ~~الصور فتأتون أفواجا) *) [....]، وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شنبه، ~~قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن منصور الكسائي قال: حدثنا محمد بن عبد ~~الجبار قال: أخبرنا محمد بن زهير عن محمد بن المهتدي عن حنظلة الدوري عن ~~أبيه عن) البزا) بن عازب قال: كان معاذ بن جبل جالسا قريبا من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في منزل أبي أيوب الأنصاري فقال معاذ: يا رسول الله ~~أرأيت قول الله تعالى: " * (يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا) *) فقال: ~~(معاذ سألت عن عظيم من الأمر، ثم أرسل عينيه ثم قال: تحشرون عشرة أصناف من ~~أمتي أشتاتا قد ميزهم الله تعالى من جماعة المسلمين وبدل صورهم فبعضهم على ~~صور القردة وبعضهم على صورة الخنازير وبعضهم منكبين أرجلهم فوق ووجوههم ~~أسفل يسحبون عليها، وبعضهم عمي يترددون، وبعضهم صم بكم لا يعقلون، وبعضهم ~~يمضغون ألسنتهم وهي مدلاة على صدورهم يسيل القيح من أفواههم يقذرهم أهل ~~الجمع، وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم، وبعضهم مصلبين على جذوع من نار، ~~وبعضهم أشد نتنا من الجيف، وبعضهم يلبسون جبابا سابغة من قطران لازقة ~~بجلودهم، فأما الذين على صورة القردة فالقتات من الناس يعني النمام وأما ~~الذين على صورة الخنازير فأهل السحت، والمنكسين على وجوههم فأكلة الربا، ~~والعمي من يجور في الحكم، والصم والبكم المعجبون بأعمالهم، والذين يمضغون ~~ألسنتهم فالعلماء والقصاص الذين خالف قولهم أعمالهم، والمقطعة أيديهم ~~وأرجلهم الذين يؤذون الجيران، والمصلبين على جذوع من نار فالسعاة بالناس ~~إلى السلطان، والذين هم أشد نتنا من الجيف فالذين يتمتعون بالشهوات واللذات ~~ومنعوا حق الله سبحانه من أموالهم، ms3325 والذين يلبسون الجباب فأهل الكبر والفخر ~~والخيلاء). # " * (وفتحت السماء) *) قرأ أهل الكوفة بالتخفيف وغيرهم بالتشديد. " * ~~(فكانت أبوابا) *) أي شقت لنزول الملائكة، وقيل: شقت حتى جعلت كالأبواب ~~قطعا، وقيل: تنحل وتتناثر حتى تصير فيها أبواب وطرق وقيل: إن لكل عبد بابين ~~في السماء: باب لعمله وباب لرزقه، فإذا قامت القيامة انفتحت الأبواب. # " * (وسيرت الجبال) *) عن وجه الأرض " * (فكانت سرابا) *) كالسراب " * ~~(إن جهنم كانت مرصادا) *) طريقا وممرا فلا سبيل إلى الجنة حتى تقطع النار، ~~وقال مقاتل: محبسا " * (للطاغين) *) للكافرين " * (مآبا لابثين) *) قرأه ~~العامة بالألف وقرأ علقمة وحمزة: لبثين بغير ألف وهما لغتان " * (فيها ~~أحقابا) *) جمع حقب والحقب جمع حقبة كقول متمم: # وكنا كندماني جذيمة حقبة من الدهر حتى قيل لن يتصدعا PageV10P115 # واختلف العلماء في معنى الحقب فقال قوم: هو اسم للزمان والدهر وليس له ~~حد، وروى أبو الضحى عن ابن مسعود قال: لا يعلم عدد الأحقاب إلا الله عز ~~وجل، وقال آخرون: هو محدود. ثم اختلفوا في مبلغ مدته فقال طارق بن عبد ~~الرحمن: دعاني شيخ بين الصفا والمروة فإذا عنده كتاب عبد الله بن عمرو " * ~~(لابثين فيها أحقابا) *) ان الحقب أربعون سنة كل يوم منها ألف سنة، وأخبرني ~~ابن فنجويه قال: حدثنا موسى بن محمد وابن حسن قالا: حدثنا محمد بن عمران ~~قال: حدثنا ابن المقري وأبو عبيد الله قالا: حدثنا) محمد بن يحيى) العرني ~~عن سفيان عن عمار الدهني قال: قال علي بن أبي طالب لهلال الهجري: ما يجدون ~~في الحقب في كتاب الله المنزل قال: يجده في كتاب الله ثمانين سنة كل سنة ~~اثنا عشر شهرا لكل شهر ثلاثون يوما كل يوم ألف سنة. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد بن الفتح قال: ~~حدثنا أبو حامد محمد بن هارون الحضرمي قال: حدثنا زياد بن أبي يزيد قال: ~~حدثنا سليمان بن مسلم عن سليمان الحتمي عن نافع عن (ابن عمر) عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: (والله لا يخرج من النار من دخلها حتى ms3326 يكونوا فيها ~~أحقابا، والحقب بضع وثمانين سنة، والسنة ثلاثمائة وستون ويوما، كل يوم ألف ~~سنة مما تعدون، فلا يتكلن أحد على أن يخرج من النار). # وقال أبي بن كعب: بلغني أن الحقب ثلاثمائة سنة كل سنة ثلاثمائة وستون ~~يوما كل يوم ألف سنة، وقال الحسن: إن الله سبحانه لم يذكر شيئا إلا وجعل له ~~مدة ينقطع إليها ولم يجعل لأهل النار مدة بل قال: " * (لابثين فيها أحقابا) ~~*) فوالله ما هو إلا أنه إذا مضى حقب دخل آخر ثم آخر ثم آخر كذلك إلى أبد ~~الآبدين فليس للأحقاب عدة إلا الخلود في النار ولكن قد ذكروا أن الحقب ~~الواحد سبعون ألف سنة كل يوم منها ألف سنة مما نعده، وقال مقاتل بن حيان: ~~الحقب الواحد سبع عشرة ألف سنة، وقال وهذه الآية منسوخة " * (فلن نزيدكم ~~إلا عذابا) *) يعني أن العدد قد ارتفع والخلود قد حصل، وقال بعض العلماء ~~مجاز الآية " * (لابثين فيها أحقابا) *): لا يذوقون في تلك الأحقاب إلا ~~حميما وغساقا ثم يلبثون أحقابا يذوقون حر الحميم، والغساق من أنواع العذاب، ~~فهو توقيت لأنواع العذاب لا بمكثهم في النار. # " * (لا يذوقون فيها بردا) *) يشفيهم من الحر إلا الغساق وهو الزمهرير، ~~وقيل صديد أهل السعير، وقال الثمالي: دموعهم، وقال شهر بن حوشب: الغساق واد ~~في النار فيه ثلاثمائة وثلاثون شعبا في كل شعب ثلاثمائة وثلاثون بيتا في كل ~~بيت أربع زوايا في كل زاوية شجاع كأعظم ما خلقه الله سبحانه من خلقه في رأس ~~كل شجاع سم PageV10P116 # " * (ولا شرابا) *) يرويهم من العطش، " * (إلا حميما) *) وأنبأني عبد ~~الله بن حامد قال: أخبرنا حامد بن محمد قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن ~~حماد قال: حدثنا محمد بن علي الحسن الشقيقي قال: سألت أبا معاذ النحوي ~~الفضل بن خالد المروزي يقول في قوله سبحانه: " * (لا يذوقون فيه بردا) *) ~~قال: البرد: النوم، ومثله قال الكسائي وأبو عبيده وانشدوا فيه: # بردت مراشفها علي فصدني عنها وعن قبلاتها البرد والعرب تقول: منع البرد ~~البرد، يعني أذهب البرد ms3327 النوم، قال الفراء: إن النوم ليبرد صاحبه وإن ~~العطشان لينام فيبرد غليله؛ فلذلك سمي النوم بردا، قال الشاعر: # وان شئت حرمت النساء سواكم وان شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا وقال الحسن ~~وعطاء: لا يذوقون فيها بردا أي روحا وراحة. # " * (جزاء) *) نصب على المصدر، مجازه: جازيناهم جزاء. # " * (وفاقا) *) وافق أعمالهم وفاقا كما نقول: قاتل قتالا عن الأخفش، وقال ~~الفراء: هو جمع وفق والوفق واللفق واحد، قال الربيع: جزاء بحسب أعمالهم، ~~الضحاك: على قدر أعمالهم، مقاتل: وافق العذاب الذنب فلا ذنب أعظم من الشرك ~~ولا عذاب أعظم من النار، الحسن وعكرمة: كانت أعمالهم سيئة فأثابهم الله بما ~~يسوءهم. # " * (إنهم كانوا لا يرجون) *) يخافون " * (حسابا وكذبوا بآياتنا كذابا) ~~*) تكذيبا قال الفراء: هي لغة يمانية فصيحة، يقولون: كذب كذابا، وخرقت ~~القميص خراقا، كل فعلت فمصدرها فعال في لغتهم مشدد، قال: وقال لي إعرابي ~~منهم: علي المروة ستفتيني الحلاق أحب إليك أم القصاب وأنشدني بعض بني كلاب: # لقد طال (ما ثبطتني) عن صحابي وعن حوج قضاؤها من شفائنا " * (وكل شيء ~~أحصيناه كتابا فذوقوا فلن نزييدكم إلا عذابا) *) أخبرني ابن فنجويه قال: ~~حدثنا السني قال: أخبرني ابن منجويه قال: حدثنا أبو داود الحراني قال: ~~حدثنا شعيب بن حيان قال: حدثنا مهدي بن ميمون قال: حدثنا وسمعت الحسن بن ~~دينار سأل الحسن عن أشد آية في القرآن على أهل النار فقال الحسن: سألت أبا ~~برزة الأسلمي فقال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (فذوقا فلن ~~نزيدكم إلا عذابا). PageV10P117 # 2 (* (إن للمتقين مفازا * حدآئق وأعنابا * وكواعب أترابا * وكأسا دهاقا * ~~لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا * جزآء من ربك عطآء حسابا * رب السماوات ~~والارض وما بينهما الرحمان لا يملكون منه خطابا * يوم يقوم الروح والملائكة ~~صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمان وقال صوابا * ذلك اليوم الحق فمن شآء ~~اتخذ إلى ربه مئابا * إنآ أنذرناكم عذابا قريبا يوم ينظر المرء ما قدمت ~~يداه ويقول الكافر ياليتنى كنت ترابا) *) 2 " * (إن للمتقين مفازا) *) فوزا ~~ونجاة من ms3328 النار إلى الجنة، وقال ابن عباس والضحاك: متنزها. " * (حدائق ~~وأعنابا وكواعب) *) نواهد قد تكعبت ثديهن واحدتها كاعب، قال بشر بن أبي ~~حازم: # (وكم من حصان قد حوينا كريمة) ومن كاعب لم تدر ما البؤس معصر " * ~~(أترابا) *) مستويات في السن " * (وكأسا دهاقا) *) قال الحسن وابن عباس ~~وقتادة وابن زيد: مترعة مملوة، وقال سعيد بن جبير ومجاهد: متتابعة " * (لا ~~يسمعون فيها لغوا ولا كذابا) *) تكذيبا وهي قراءة العامة، وخففه الكسائي ~~وهي قراءة أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه، وهما مصدران للتكذيب. # وقال قوم: الكذاب بالتخفيف مصدر الكاذبة وقيل: هو الكذب، قال الأعشى: # فصدقتها وكذبتها والمرء تنفعه كذابه وإنما خففها هنا لأنها ليست بمقيدة ~~بفعل يصيرها مصدرا له، وشدد قوله: " * (وكذبوا بآياتنا كذابا) *) لأن كذبوا ~~يقيد الكذاب بالمصدر. # " * (جزاء من ربك عطاء حسابا) *) كثيرا كافيا وافيا يقال: أحسبت فلانا أي ~~أعطيته ما يكفيه حتى قال: حسبي. قال الشاعر: # ونقفي وليد الحي إن كان جائعا ونحسبه إن كان ليس بجائع أي يعطيه حتى يقول ~~حسبي. # وقيل: جزاء بقدر أعمالهم وقرأ أبو هاشم " * (عطاء حسابا) *) بفتح الحاء ~~وتشديد السين على وزن فعال أي كفافا. قال الأصمعي: تقول العرب حسبت الرجل ~~بالتشديد إذا أكرمته، وأنشد: # إذا أتاه ضيفه يحسبه من حاقن أو من صريح يحلبه PageV10P118 # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن حبيش قال: حدثنا الطهراني قال: أخبرنا ~~يحيى بن الفضل قال: حدثنا وهب بن عمر قال: أخبرنا هارون بن موسى عن حنظلة ~~عن شهر عن ابن عباس أنه قرأ (عطاء حسنا) بالنون. # " * (رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمان) *) قرأ ابن مسعود والأشهب ~~وأبو جعفر وشيبة ونافع وأبو عمرو سلام ويعقوب برفع الباء والنون، وقرأ ابن ~~عامر وعيسى وعاصم كلاهما خفضا واختاره أبو حاتم، وقرأ ابن كثير ومحيض ويحيى ~~وحمزة والكسائي " * (رب) *) خفضا و " * (الرحمن) *) رفعا، واختاره أبو ~~عبيد، وقال: هذه أعدلها عندي أن يخفض الأول منهما لقربه من قوله: " * (جزاء ~~من ربك) *) فتكون نعتا له ونرفع " * (الرحمان) *) لبعده منه. # " * (لا يملكون منه خطابا) *) كلاما وقال الكلبي: ms3329 شفاعة إلا بإذنه. # " * (يوم يقوم الروح) *) اختلفوا فيه، فأخبرنا ابن فنجويه قال: حدثنا ابن ~~خرجة قال: حدثنا عبد الله بن العباس الطيالسي قال: حدثنا أحمد بن عبد الله ~~قال: حدثنا أبي قال: حدثنا إبراهيم ابن طهمان عن مسلم الأعور عن مجاهد عن ~~ابن عباس قال: أتى نفر من اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ~~أخبرنا عن الروح ما هو؟ قال: (هو جند من جند الله ليسوا بملائكة، لهم رؤوس ~~وأيد وأرجل يأكلون الطعام ثم قرأ " * (يوم يقوم الروح والملائكة صفا) *) ~~الآية، قال: هؤلاء جند وهؤلاء جند). # وقال ابن عباس: هو من أعظم الملائكة خلقا، وأخبرنا ابن فنجويه قال: حدثنا ~~موسى قال: حدثنا ابن علوية قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا المسيب قال: ~~حدثنا ثابت أبو حمزة عن عامر عن علقمة عن ابن مسعود قال: الروح ملك أعظم من ~~السماوات ومن الجبال وأعظم من الملائكة، وهو في السماء الرابعة تسبح كل يوم ~~اثني عشر تسبيحة يخلق من كل تسبحه ملك يجيء يوم القيامة صفا وحده، وقال ~~الشعبي والضحاك: هو جبريل، وروى الضحاك عن ابن عباس قال: إن عن يمين العرش ~~نهرا من نور مثل السماوات السبع والأرضين السبع والبحار السبع يدخل جبريل ~~(عليه السلام) فيه كل فجر فيغتسل فيزداد نورا إلى نوره وجمالا إلى جماله ~~وعظما إلى عظمه، ثم ينتفض فيخرج الله سبحانه من كل قطرة تقع من ريشه كذا ~~وكذا ألف ملك يدخل منهم كل يوم سبعون ألف ملك البيت المعمور في الكعبة ~~سبعون ألفا لا يعودون إليه إلى أن تقوم الساعة، وقال وهب: إن جبريل (عليه ~~السلام) واقف بين يدي الله سبحانه ترعد فرائصه يخلق الله سبحانه وتعالى من ~~كل رعدة ألف ملك، فالملائكة صفوف بين يدي الله منكسوا رؤوسهم، فإذا أذن ~~الله سبحانه لهم في الكلام قالوا: لا إله إلا أنت وهو قوله سبحانه: " * ~~(يوم يقوم الروح والملائكة صفا) *)) . PageV10P119 # " * (لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمان وقال صوابا) *) يعني لا إله إلا ~~الله، وقال مجاهد: هم خلق ms3330 على صورة بني آدم يأكلون ويشربون، أبو صالح: خلق ~~يشبهون الناس وليسوا، وقال الحسن وقتادة: هم بنو آدم، قال قتادة: وهذا مما ~~كان يكتمه ابن عباس، وروى ابن مجاهد عن ابن عباس قال: الروح خلق من الله ~~وصورهم على صور بني آدم وما ينزل من السماء ملك إلا ومعه واحد من الروح، ~~عطية: هي أرواح الناس يقوم مع الملائكة فيما بين النفختين قبل أن ترد ~~الأرواح إلى الأجساد، وقال ابن زيد: كان أبي يقول: هو القرآن وقرأ " * ~~(وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا) *). # " * (يوم يقوم الروح الملائكة صفا) *) قال الشعبي: هما سماطا رب العالمين ~~يوم القيامة سماطا من الروح وسماطا من الملائكة لا يتكلمون إلا من أذن له ~~الرحمن وقال صوابا قال: لا إله إلا الله في الدنيا. # " * (ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا) *) مرجعا وسبيلا إلى ~~طاعته، " * (إنا أنذرناكم عذابا قريبا) *) يعني القيامة وقيل القتل ببدر. # " * (يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا) *) ~~قال عبد الله بن عمر: إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم وحشرت ~~الدواب والبهائم والوحش ثم يجعل القصاص بين الدواب حتى يقتص للشاة الجماء ~~من الشاة القرناء نطحتها، فإذا فرغ من القصاص قال لها: كوني ترابا، فعند ~~ذلك يقول الكافر: يا ليتني كنت ترابا. قال مجاهد: يقاد يوم القيامة ~~للمنقورة وللمنطوحة من الناطحة، وقال المقاتلان: إن الله سبحانه وتعالى ~~يجمع الوحوش والهوام والطير كل شيء غير الثقلين فيقول: من ربكم فيقولون: ~~الرحمن الرحيم، فيقول لهم الرب تبارك وتعالى بعدما يقضي بينهم حتى يقتص ~~للجماء من القرناء: أنا خلقتكم وسخرتكم لبني آدم وكنتم مطيعين أيام حياتكم ~~فارجعوا إلى الذي كنتم كونوا ترابا فيكونون ترابا، فإذا التفت الكافر إلى ~~شيء صار ترابا يتمنى فيقول: يا ليتني كنت في الدنيا في صورة خنزير رزقي ~~كرزقه وكنت اليوم في الآخرة ترابا. قال عكرمة: بلغني أن السباع والوحوش ~~والبهائم إذا رأين يوم القيامة بني آدم وما هم فيه من الغم والحزن ms3331 قلن: ~~الحمد لله الذي لم يجعلنا مثلكم فلا جنة نرجو ولا نارا نخاف، وأخبرنا عبد ~~الله بن حامد قال: أخبرنا محمد بن خالد قال: حدثنا داود بن سليمان قال: ~~حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا الحسن بن موسى قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله ~~قال: حدثنا جعفر عن عبد الله بن ذكوان أبي الزياد قال: إذا قضي بين الناس ~~وأمر أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار قيل لسائر الأمم ولمؤمني ~~الجن: عودوا ترابا فيعودون ترابا، فعند ذلك يقول الكافر حيث يراهم قد عادوا ~~ترابا: يا ليتني كنت ترابا، وبه قال ليث بن سليم: مؤمنوا الجن يعودون ~~ترابا، PageV10P120 # وقال عمر بن عبد العزيز: إن مؤمنين الجن حول الجنة في ريض ورحاب وليسوا ~~فيها. # وسمعت أبا القاسم بن جبير يقول: رأيت في بعض التفاسير أن الكافر ها هنا ~~إبليس وذلك أنه عاب آدم بأنه خلق من تراب وافتخر بأنه خلق من النار، فإذا ~~عاين يوم القيامة ما فيه آدم وبنوه المؤمنون من الثواب والراحة والرحمة ~~ورأى ما هو وذويه فيه من الشدة والعذاب تمنى أنه بمكان آدم فيقول حينئذ: يا ~~ليتني كنت ترابا. # وقال أبو هريرة: فيقول التراب للكافر: لا ولا كرامة لك من جعلك مثلي. ~~PageV10P121 # ((سورة النازعات)) مكية: وهي ستة وأربعون آية، ومائة وتسعوسبعون كلمة، ~~وثلاثة وسبع مائة وخمسون حرفا بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (والنازعات غرقا ~~* والناشطات نشطا * والسابحات سبحا * فالسابقات سبقا * فالمدبرات أمرا * ~~يوم ترجف الراجفة * تتبعها الرادفة * قلوب يومئذ واجفة * أبصارها خاشعة * ~~يقولون أءنا لمردودون فى الحافرة * أءذا كنا عظاما نخرة * قالوا تلك إذا ~~كرة خاسرة * فإنما هى زجرة واحدة * فإذا هم بالساهرة) *) 2 " * (والنازعات ~~غرقا) *) قال مسروق: هي الملائكة التي تنزع نفوس بني آدم، وهي رواية أبي ~~صالح وعطية عن ابن عباس، قال أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه: هي الملائكة ~~تنزع أرواح الكافر والكفرة، وقال ابن مسعود: يريد أنفس الكفار ينزعها ملك ~~الموت من أجسادهم من تحت كل شعرة ومن تحت الأظافير وأصول القدمين ms3332 ثم يفرقها ~~ويرددها في جسده بعد ما تنزع حتى إذا كادت تخرج ردها في جسده فهذا عمله ~~بالكفار، وقال مقاتل: هم) ملك الموت) وأعوانه ينزعون روح الكافر كما ينزع ~~السفود الكثير الشعب من الصوف المبتل فتخرج نفسه كالغريق في الماء. # سعيد بن جبير: نزعت أرواحهم ثم غرقت ثم حرقت ثم قذف بها في النار، وقال ~~مجاهد هو الموت ينزع النفوس، السندي: هي النفس حين تغرق في الصدر، وقيل: # يرى الكافر نفسه في وقت النزع كأنه يغرق، الحسن وقتادة وابن كيسان وأبو ~~عبيدة والأخفش: هي النجوم تنزع من أفق إلى أفق تطلع ثم تغيب، عطاء وعكرمة: ~~هي القسي، وقيل: الغزاة، الرماة، ومجاز الآية: والنازعات إغراقا كما يغرق ~~النازع في القوس إذا بلغ بها غاية المد (...) الذي عند النصل الملفوف عليه، ~~ويقال لقشرة البيضة الداخلة غرقي، وأراد بالإغراق المبالغة في النزع وهو ~~سابغ في جميع وجوه تأويلها PageV10P122 # " * (والناشطات نشطا) *) قال ابن عباس: يعني الملائكة تنشط نفس المؤمن ~~فتقبضها كما ينشط العقال من يد البعير إذا حل عنها وحكى الفراء هذا القول ~~ثم قال: والذي سمعت من العرب أن يقولوا: أنشطت، وكأنما أنشط من عقال، ~~وربطها نشطا، والرابط: الناشط، وإذا ربطت الحبل في يد البعير فقد نشطته ~~وأنت ناشط، وإذا حللته فقد أنشطته وأنت منشط. # وعن ابن عباس أيضا: هي أنفس المؤمنين عند الموت، ينشط للخروج وذلك أنه ~~ليس من مؤمن يحضره الموت إلا عرضت عليه الجنة قبل أن يموت فيرى فيها أشباها ~~من أهله وأزواجه من الحور العين فهم يدعونه إليها، فنفسه إليهم نشيطة ان ~~تخرج فتأتيهم، وقال علي ابن أبي طالب: هي الملائكة تنشط أرواح الكفار ما ~~بين الجلد والأظفار حتى تخرجها من أجوافها بالكرب والغم، وقال مجاهد: هو ~~الموت ينشط نفس الإنسان، وقال السندي: حين ينشط من القدمين، عكرمة وعطا: هي ~~الأدهان، قتادة والأخفش: هي النجوم تنشط من أفق إلى أفق، أي تذهب، يقال: ~~حمارنا ناشط ينشط من بلد إلى بلد أي يذهب، ويقال لبقر الوحش نواشط، لأنها ~~تذهب من ms3333 موضع إلى موضع. قال الطرماح: # وهل بحليف الخيل ممن عهدته به غير أحدان النواشط روع والهموم تنشط ~~بصاحبها، قال هميان بن قحافة: # أمست همومي تنشط المناشطا الشام بي طورا وطورا واسطا وقال الخليل: النشط ~~والإنشاط مدك شيئا إلى نفسك حتى تنحل. # " * (والسابحات سبحا) *) قال علي: هي الملائكة تسبح بأرواح المؤمنين، ~~وقال الكلبي: هم الملائكة يقبضون أرواح المؤمنين كالذي يسبح في الماء ~~فأحيانا ينغمس وأحيانا يرتفع يسلونه سلا رفيقا ثم يدعونها حتى يستريح، وقال ~~مجاهد وأبو صالح: هم الملائكة ينزلون من السماء مسرعين كما يقال للفرس ~~الجواد، سابح إذا أسرع في جريه، وقيل: هي خيل الغزاة. قال امرؤ القيس: # مسح إذا ما السابحات على الونى أثرن الغبار بالكديد المركل وقال قتادة: ~~هي النجوم والشمس والقمر. قال الله سبحانه: " * (كل في فلك يسبحون) *) وقال ~~عطا: هي السفن PageV10P123 # " * (والسابقات سبقا) *) قال مجاهد وأبو روق: سقت ابن آدم بالخير والعمل ~~الصالح، مقاتل: هي الملائكة تسبق بأرواح المؤمنين إلى الجنة، ابن مسعود: هي ~~أنفس المؤمنين تسبق إلى الملائكة الذين يقضونها وقد عاينت السرور شوقا إلى ~~لقاء الله ورحمته وكرامته، عطا: هي الخيل، قتادة: النجوم تسبق بعضها بعضا ~~في المسير. # " * (فالمدبرات أمرا) *) يعني الملائكة. # أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن جعفر بن الطيب قال: أخبرنا أبو بكر ~~محمد بن عمر بن حفص قال: حدثنا محمد بن خلف قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا ~~الأعمش عن عمرو ابن مرة عن عبد الرحمن بن سابط قال: يدبر أمر الدنيا أربعة: ~~جبريل وميكائيل وملك الموت وإسرافيل (عليهم السلام)، فأما جبريل فوكل ~~بالرياح، وأما ميكائيل فوكل بالقطر والنبات وأما ملك الموت فوكل بقبض ~~الأنفس، وأما إسرافيل فهو ينزل بالأمر عليهم. # " * (يوم ترجف الراجفة) *) يعني النفخة الأولى التي يتزلزل ويتحرك لها كل ~~شيء " * (تتبعها الرادفة) *) وهي النفخة الأخيرة وبينهما أربعون سنة، قال ~~قتادة: هما صيحتان: أما الأولى فتميت كل شيء بإذن الله، وأما الأخرى فتحيي ~~كل شيء بإذن الله، وقال مجاهد: " * (يوم ترجف الراجفة) *) يعني تزلزل الأرض ~~والجبال " * (تتبعها الرادفة) ms3334 *) حين تنشق السماء ويحمل الأرض والجبال ~~فدكتا دكة واحدة، عطا: الراجفة: القيامة، والرادفة البعث، ابن زيد: ~~الراجفة: الموت، والرادفة: الساعة، وأصل: الراجفة: الصوت والحركة ومنه سميت ~~الأراجيف لاضطراب الأصوات بها، وكل شيء ولى شيئا وتبعه فقد ردفه. # أخبرنا ابن فنجويه قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف قال: حدثنا محمد ~~بن هارون الحضرمي قال: حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا قبيصة بن عقبة عن ~~سفيان الثوري عن عبد الله ابن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبي ~~بن كعب، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ربع الليل قام ~~وقال: (يا أيها الناس اذكروا الله إذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة ~~جاء الموت بما فيه جاء الموت بما فيه). # واختلف العلماء في جواب القسم فقال بعض نحاة الكوفة: جوابه مضمر مجازه: ~~لتبعثن ولتحاسبن، وقال بعض نحاة البصرة: هو قوله: " * (إن في ذلك لعبرة لمن ~~يخشى) *) وقيل: في الكلام تقديم وتأخير تقديره: يوم ترجف الراجفة تتبعها ~~الرادفة والنازعات غرقا. # " * (قلوب يومئذ واجفة) *) خائفة، مجاهد: وجلة، السدي: زائلة عن أماكنها، ~~نظيره " * (إذ القلوب لدى الحناجر) *)، المؤرخ: قلقة، قطرب: مستوفرة، يمان: ~~غير هادئة ولا ساكنة، أبو PageV10P124 # عمرو بن العلا: مرتكضة، المبرد: مضطربة من وجيف الحركات يقال: وجف القلب ~~ووجب فهو يجف ويجب وجوفا ووجيفا ووجوبا ووحيبا. # " * (أبصارها خاشعة يقولون) *) يعني هؤلاء المكذبين للبعث من مشركي مكة ~~إذا قيل لهم: إنكم مبعوثون بعد الموت. # " * (أنا لمردودون في الحافرة) *) أي إلى أول الحال وابتداء الأمر ~~فراجعون أحياء كما كنا قبل حياتنا وهو من قول العرب: رجع فلان على حافرته ~~إذا أرجع من حيث جاء، وقال الشاعر: # أحافرة على صلع وشيب معاذ الله من سفه وعار ويقال: البعد عند الحافر وعند ~~الحافرة أي في العاجل عند ابتداء الأمر وأول سومه، والتقى القوم فاقتتلوا ~~عند الحافرة أي عند أول كلمة. # أخبرنا أبو بكر الجمشادي قال: أخبرنا أبو بكر القطيعي قال: حدثنا إبراهيم ~~بن عبد الله بن مسلم قال: حدثنا ms3335 عمر بن مرزوق قال: أخبرنا عمران القطان ~~قال: سمعت الحسن يقول: إنا لمردودون إلى الدنيا فنصير أحياء كما كنا، قال ~~الشاعر: # آليت لا أنساكم فاعلموا حتى يرد الناس في الحافرة وقال بعضهم: الحافرة ~~الأرض التي فيها تحفر قبورهم فسميت حافرة وهي بمعنى المحفورة كقوله سبحانه: ~~" * (ماء دافق) *) و " * (عيشة راضية) *) ومعنى الآية إنا لمردودون إلى ~~الأرض فنبعث خلقا جديدا ثم مردودون في قبورنا أمواتا، وهذا قول مجاهد ~~والخليل بن أحمد، وقيل: سميت الأرض حافرة، لأنها مستقر الحوافر كما سمي ~~القدم أرضا، لأنها على الأرض ومجاز الآية: نرد فنمشي على أقدامنا، وهذا ~~معنى قول قتادة، وقال ابن زيد: الحافرة النار، وقرأ " * (تلك إذا كرة ~~خاسرة) *) قال: هي اسم من أسماء النار وما أكثر أسمائها. # " * (أإذا كنا عظاما نخرة) *) قرأ أهل الكوفة وأيوب ناخرة بالألف، وهي ~~قراءة عمر بن الخطاب وابنه وابن عباس وابن الزبير وابن مسعود وأصحابه، ~~واختاره الفراء وابن جرير لوفاق رؤوس الآي، وقرأ الباقون بجرة بغير الألف، ~~وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم، قال أبو عبيد إنما اخترناه لحجتين: ~~أحديهما: أن الجمهور الأعظم من الناس عليها، منهم أهل تهامة والحجاز والشام ~~والبصرة، والثانية: إنا قد نظرنا في الآثار التي فيها ذكر العظام التي قد ~~نخرت PageV10P125 # فوجدناها كلها العظام النخرة، ولم أسمع في شيء منها الناخرة، وكان أبو ~~عمرو يحتج بحجة ثالثة قال: إنما يكون تناخره إلى تنخرها، ولم يفعل، وهما ~~لغتان في قول أكثر أهل اللسان مثل: الطمع والطامع والبخل والباخل والفره ~~والفاره والجذر والجاذر، وفرق بينهما فقالوا: النخرة: البالية، والناخرة: ~~المجوفة التي تمر فيها الريح فتخر أي تصوت. # " * (قالوا) *) يعني المنكرين " * (تلك إذا كرة خاسرة) *) رجعة غابنة قال ~~الله سبحانه: " * (فإنما هي زجرة) *) صيحة ونفخة " * (واحدة فإذا هم ~~بالساهرة) *) يعني وجه الأرض صاروا على ظهر الأرض بعد ما كانوا في جوفها، ~~والعرب تسمي الفلاة ووجه الأرض ساهرة، قال أئمة أهل اللغة تراهم سموا ذلك ~~بها) لأن فيها نوم الحيوان) سهرهم فوصف بصفة ما فيه، واستدل ابن عباس ~~والمفسرون ms3336 بقول أمية بن أبي الصلت: # وفيها لحم ساهرة وبحر وما فاهوا به لهم مقيم أي لهم البر والبحر، وقال ~~امرؤ القيس: # ولاقيتم بعده غبها فضاقت عليكم به الساهرة وقال أبو ذؤيب: # يرتدن ساهرة كأن حميمها وعميمها أسداف ليل مظلم وأخبرنا ابن فنجويه قال: ~~حدثنا ابن حمدان قال: حدثنا ابن لمهان قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: ~~حدثنا جهاد عن أبي سنان عن أبي المنية " * (فإذا هم بالساهرة) *) جبل عند ~~البيت المقدس، وروى الوليد بن مسلم عن عثمان بن أبي العاتكة " * (فإذا هم ~~بالساهرة) *) قال الصقع الذي بين جبل حسان وجبل أريحا يمده الله كيف يشاء، ~~وقال سفيان: هي أرض الشام، وقال قتادة: هي جهنم. # 2 (* (هل أتاك حديث موسى * إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى * اذهب إلى ~~فرعون إنه طغى * فقل هل لك إلى أن تزكى * وأهديك إلى ربك فتخشى * فأراه ~~الاية الكبرى * فكذب وعصى * ثم أدبر يسعى * فحشر فنادى * فقال أنا ربكم ~~الاعلى * فأخذه الله نكال الاخرة والاولى * إن فى ذلك لعبرة لمن يخشى * ~~أءنتم أشد خلقا أم السمآء بناها * رفع سمكها فسواها * وأغطش ليلها وأخرج ~~ضحاها * والارض بعد ذلك دحاها * أخرج منها مآءها ومرعاها * والجبال أرساها ~~* متاعا لكم ولانعامكم * فإذا جآءت الطآمة الكبرى * يوم يتذكر الإنسان ما ~~سعى * وبرزت الجحيم لمن يرى * فأما من طغى PageV10P126 # وءاثر الحيواة الدنيا * فإن الجحيم هى المأوى * وأما من خاف مقام ربه ~~ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هى المأوى * يسألونك عن الساعة أيان ~~مرساها * فيم أنت من ذكراها * إلى ربك منتهاهآ * إنمآ أنت منذر من يخشاها * ~~كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها) *) 2 " * (هل أتاك حديث ~~موسى إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى إذهب إلى فرعون إنه طغى فقل هل لك إلى ~~أن تزكى) *) قرأ أهل الحجاز وأيوب ويعقوب بتشديد الزاي أي تتزكى ومثله روى ~~العباس عن أبي عمرو، غيرهم بتخفيفه ومعناه تسلم وتصلح وتطهر. # " * (وأهديك إلى ربك فتخشى) *) أخبرنا ابن فنجويه قال: حدثنا ابن حبيش ~~قال: أخبرنا ابن ms3337 زنجويه قال: حدثنا مسلمة قال: حدثنا عبد الرزاق قال: ~~أخبرنا ابن التيمي عن عبيد الله بن أبي بكر قال: حدثني صخر بن جويرية قال: ~~لما بعث الله تعالى موسى (عليه السلام) إلى فرعون فقال له: " * (إذهب إلى ~~فرعون إنه طغى) *) إلى " * (فتخشى) *) ولن يفعل. قال موسى (عليه السلام): ~~يا رب وكيف أذهب إليه وقد علمت أنه لن يفعل؟ فأوحى الله تعالى إليه أن أمض ~~إلى من أمرت به فإن في السماء اثني عشر ألف ملك يطلبون علم القدر فلم ~~يبلغوه ولم يدركوه. # " * (فأرياه الآية الكبرى) *) وهي العصا واليد البيضاء. # " * (فكذب وعصى ثم أدبر) *) تولى وأعرض عن الإيمان. # " * (يسعى) *) يعمل بالفساد " * (فحشر) *) فجمع السحرة وقومه " * (فنادى ~~فقال أنا ربكم الأعلى) *) يقول ليس رب فوقي، وقيل: أراد أن الأصنام أرباب ~~وأنا ربها وربكم، وقيل: أراد القادة والسادة " * (فأخذه الله) *) فعاقبه ~~الله " * (نكال الآخرة والأولى) *) يعني في الدنيا والآخرة، الأولى بالغرق ~~وفي الآخرة بالنار، وقيل: نكال كلمته الأولى وهي قوله سبحانه " * (ما علمت ~~لكم من إله غيري) *) وكلمته الآخرة هي قوله " * (أنا ربكم الأعلى) *) وكان ~~بينهما أربعون سنة. # " * (إن في ذلك لعبرة لمن يخشى أأنتم) *) أيها المنكرون للبعث " * (أشد ~~خلقا أم السماء) *) إن الذي قدر على خلق السماء قادر على أن يحيي الموتى ~~وقوله " * (لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس) *). # " * (بناها رفع سمكها) *) سقفها، قال الفراء: كل شيء حمل شيئا من البناء ~~وغيره فهو سمك وبناء وسموك " * (فسواها) *) بلا شطور ولا فطور " * (وأغطش) ~~*) أظلم " * (ليلها) *) والغطش أشد الظلمة ورجل أغطش أي أعمى " * (وأخرج ~~ضحياها) *) أبرز وأظهر نهارها ونوره. # " * (والأرض بعد ذلك دحياها) *) اختلفوا في معنى الآية، فقال ابن عباس: ~~خلق الله سبحانه PageV10P127 # الأرض بأقواتها من غير أن يدحوها قبل السماء ثم استوى إلى السماء فسواهن ~~سبع سماوات، ثم دحا الأرض بعد ذلك أي بسطها، قال ابن عباس وعبد الله بن ~~عمرو: خلق الله الكعبة ووضعها على الماء على أربعة أركان قبل أن يخلق ~~الدنيا بألفي عام فدحيت الأرض من تحت البيت، وقيل ms3338 معناه: والأرض مع ذلك ~~دحاها كما يقال للرجل: أنت أحمق وأنت بعد هذا لئيم الحسب، أي مع هذا، قال ~~الله عز وجل: " * (عتل بعد ذلك زنيم) *) أي مع ذلك، وقال الشاعر: # فقلت لها عني إليك فإنني حرام وإني بعد ذاك لبيب يعني مع ذلك. # ودليل هذا التأويل قراءة مجاهد " * (والأرض عند ذلك دحاها) *) وقيل بعد ~~بمعنى قبل كقوله سبحانه: " * (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر) *) أي من ~~قبل الذكر وهو القرآن، وقال الهذلي: حملت الهي بعد عروة إذا نجا خراش وبعض ~~الشراهون من بعض زعموا أن خراشا نجا قبل عروة. # وقراءة العامة " * (والأرض) *) بالنصب، وقرأ الحسن " * (والأرض) *) رفعها ~~بالابتداء الرجوع الهاء وكلا الوجهين سائغان في عائد الذكر، والدحو البسط ~~والمد، ومنه أدحي النعامة؛ لأنها تدحوه بصدرها، يقال: دحا يدحوا دحوا ودحا ~~يدحا دحيا لغتان مثل قولهم طغى يطغو أو يطغي وصغا يصغو ويصغي، ومحا يمحو ~~ويمحي ولحي العود يلحوا أو يلحي، فمن قال: يدحو قال دحوت، ومن قال يدحا ~~قال: دحيت. # " * (أخرج منها ماءها ومرعاها) *) قال القتيبي: أنظر كيف دل بشيئين على ~~جميع ما أخرجه من الأرض قوتا ومتاعا للأنعام من العشب والشجر والحب والتمر ~~والعصف والحطب واللباس والنار والملح، لأن النار من العيدان والملح من ~~الماء. # " * (والجبال أرساها) *) قراءة العامة بالنصب وقرأ عمرو بن عبيد بالرفع. ~~" * (متاعا لكم ولأنعامكم فإذا جاءت الطامة الكبرى) *) وهي القيامة سميت ~~بذلك؛ لأنها تطم على كل هائلة من الأمور فتغمر ما سواها بعظم هولها؛ أي ~~يغلب، والطامة عند العرب الناهية التي لا تستطاع، وإنما أخرت من قولهم ظم ~~الفرس طميمها إذا استفرغ جهده الجري. # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن حبيش قال: حدثنا محمد بن عمران قال: ~~حدثنا هناد ابن السهى قال: حدثنا أبو أسامة عن ملك بن مغول عن القاسم ~~الهمداني " * (فإذا جاءت الطامة الكبرى) *) قال الحسن: يسوق أهل الجنة إلى ~~الجنة وأهل النار إلى النار PageV10P128 # " * (يوم يتذكر الإنسان ما سعى) *) عمل في الدنيا من خير أو شر " * ~~(وبرزت الجحيم لمن يرى ms3339 فأما من طغى وآثر الحيواة الدنيا فإن الجحيم هي ~~المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ~~يسئلونك عن الساعة أيان مرساها) *) متى ظهورها وثبوتها " * (فيم أنت من ~~ذكراها إلى ربك منتهاها) *) علمها عند الله ولست من علمها في شيء قالت ~~عائشة: لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الساعة ويسأل عنها حتى نزلت ~~هذه الآيات. " * (إنما أنت منذر من يخشاها) *) قراءة العامة بالإضافة وقرأ ~~أبو جعفر وابن محيض منذر بالتنوين، ومثله روى العباس عن أبي عمرو. # " * (كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا) *) في الدنيا قيل: في قبورهم، " * (إلا ~~عشية أو ضحيها) *) قال الفراء: ليس للغاشية ضحى إنما الضحى لصدر النهار ~~ولكن هذا ظاهر من كلام العرب أن تقولوا أتتك العشية أو عداتها إنما معناه ~~آخر يوم أو أوله قال وأنشد بعض بني عقيل: # نحن صبحنا عامرا في دارها جردا تعاطى طرفي نهارها عشية الهلال أو سرارها. # بمعني عشية الهلال أو عشية سرار العشية. PageV10P129 # ((سورة عبس)) مكية وهي إحدى وأربعون آية، ومائة وثلاثون كلمة، وخمس مائة ~~وثلاثة وثلاثون حرفا أخبرنا ابن المقري قال: أخبرنا ابن مطر قال: حدثنا ابن ~~شريك قال: حدثنا ابن يونس قال: حدثنا سلام قال: حدثنا هارون بن كثير عن زيد ~~بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (من قرأ سورة عبس وتولى جاء يوم القيامة ووجهه ضاحك مستبشر). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (عبس وتولى * أن جآءه الاعمى * وما يدريك ~~لعله يزكى * أو يذكر فتنفعه الذكرى * أما من استغنى * فأنت له تصدى * وما ~~عليك ألا يزكى * وأما من جآءك يسعى * وهو يخشى * فأنت عنه تلهى * كلا إنها ~~تذكرة * فمن شآء ذكره * فى صحف مكرمة * مرفوعة مطهرة * بأيدى سفرة * كرام ~~بررة * قتل الإنسان مآ أكفره * من أى شىء خلقه * من نطفة خلقه فقدره * ثم ~~السبيل يسره * ثم أماته فأقبره * ثم إذا شآء أنشره * كلا لما يقض مآ أمره * ~~فلينظر الإنسان إلى ms3340 طعامه * أنا صببنا المآء صبا * ثم شققنا الارض شقا * ~~فأنبتنا فيها حبا * وعنبا وقضبا * وزيتونا ونخلا * وحدآئق غلبا * وفاكهة ~~وأبا * متاعا لكم ولانعامكم) *) 2 " * (عبس) *) كلح. " * (وتولى) *) وأعرض ~~عنه بوجهه * (آن لأن) * * (جاءه الأعمى) *) وهو ابن مكتوم واسمه عبد الله ~~بن شريح بن مالك بن ربيعة الفهري من بني عامر بن لؤي، وذلك أنه أتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو يناجي عتبة بن ربيعة وأبا جهل بن هشام والعباس ~~بن عبد المطلب وأبيا وأمية ابني خلف ويدعوهم إلى الله سبحانه ويرجوا ~~إسلامهم فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرئني وعلمني مما علمك ~~الله، فجعل يناديه ويكرر النداء ولا يدري أنه مشتغل مقبل على غيره حتى ظهرت ~~الكراهية في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لقطعه كلامه وقال في نفسه ~~يقول: هؤلاء الصناديد إنما أتباعه العميان والسفلة والعبيد فعبس رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأعرض عنه وأقبل على القوم يكلمهم، فأنزل الله سبحانه ~~PageV10P130 # هذه الآيات، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يكرمه وإذا رآه ~~قال: (مرحبا بمن عاتبني فيه ربي) ويقول: (هل لك من حاجة) واستخلفه على ~~المدينة مرتين في غزوتين غزاهما قال أنس بن مالك: فرأيته يوم القادسية عليه ~~درع ومعه راية سوداء، قال ابن زيد كان يقال: لو كتم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شيئا من الوحي لكتم هذا. # " * (وما يدريك لعله يزكى) *) أي يتطهر من ذنوبه ويتعظ ويصلح، وقال ابن ~~زيد: يسلم. # " * (أو يذكر) *) يتعظ " * (فتنفعه الذكرى) *) الموعظة، وقراءة العامة ~~فتنفعه بالرفع نسقا على قوله يزكى ويذكر، وقرأ عاصم في أكثر الروايات ~~بالنصب على جواب لعل بالفاء. # " * (أما من استغنى) *) اثرى " * (فأنت له تصدى) *) تتعرض وتصغي إلى ~~كلامه قال الراعي: " * (تصدى) *) لوضاح كان جبينه سراج الدجى تجبى إليه ~~الأساور، وقرأ أهل الحجاز وأيوب تصدى بتشديد الصاد على معنى يتصدى، وقرأ ~~الباقون بالتخفيف على الحذف. # " * (وما عليك ألا يزكى) *) أن لا يسلم أن عليك إلا البلاغ " * (وأما من ~~جاءك ms3341 يسعى) *) يمشي يعني الأعمى " * (وهو يخشى) *) الله سبحانه " * (فأنت ~~عنه تلهى) *) تعرض وتتغافل وتتشاغل بغيره " * (كلا) *) ردع وزجر أي لا تفعل ~~مثلها بعدها فليس الأمر كما فعلت من إقبالك على الغني الكافر وإعراضك (عن) ~~الفقير المؤمن. # " * (إنها) *) يعني هذه الموعظة، وقيل: هذه السورة، وقال مقاتل: آيات ~~القرآن " * (تذكرة) *) موعظة وتبصرة " * (فمن شاء) *) من عباد الله ذكره ~~اتعظ به، وقال مقاتل: فمن شاء الله ذكره، أي فهمه واتعض به إذا شاء الله ~~منه ذلك وذكره وفهمه، والهاء في قوله: " * (ذكره) *) راجعة إلى القرآن ~~والتنزيل والوحي أو الوعظ. # " * (في صحف مكرمة) *) يعني اللوح المحفوظ، وقيل: كتب الأنبياء (عليهم ~~السلام)، دليله قوله سبحانه: * (إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم ~~وموسى) * * (مرفوعة) *) رفيعة القدر عند الله " * (مطهرة بأيدي سفرة) *) ~~قال ابن عباس ومجاهد: كتبة وهم الملائكة الكرام الكاتبون واحدهم سافر، ~~ويقال: سفرت أي كتبت ومنه قيل للكتاب سفر، وجمعه أسفار، ويقال للوراق سفرا ~~بلغة العبرانية وقال قتادة: هم القراء، وقال الباقون: هم الرسل من الملائكة ~~واحدهم سفير وهو الرسول، وسفير القوم هو الذي يسعى بينهم للصلح، وسفرت بين ~~القوم إذا أصلحت بينهم، قال الشاعر PageV10P131 # فما ادع السفارة بين قومي ولا أمشي بغير أب نسيب وأخبرني ابن فنجويه قال: ~~حدثنا ابن حبيش قال: حدثنا أبو القاسم بن الفضل قال: حدثنا علي بن الحسين ~~قال: حدثنا الصلت بن مسعود قال: حدثنا جعفر بن سلمان قال: حدثنا عبد الصمد ~~بن معقل قال: سمعت عمي وهب بن منبه " * (بأيدي سفرة) *) قال: هم أصحاب ~~محمد. # " * (كرام بررة) *) جمع بار وبر مثل كافر وكفرة وساحر وسحرة. # " * (قتل الإنسان) *) لعن الكافر سمعت السلمي يقول: سمعت منصور بن عبد ~~الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطا: منع الإنسان عن طريق ~~الخيرات بجهله بطلب رشده وسكونه إلى ما وعد الله له، قال مقاتل: نزلت في ~~عتبة بن أبي لهب " * (ما أكفره) *) بالله وأنعمه مع كثرة إحسانه إليه ~~وأياديه عنده على طريق التعجب، وقال الكلبي ومقاتل: هو " * (ما) *) ~~الاستفهام تعني ms3342 أي شيء يحمله على الكفر. # " * (من أي شي خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره) *) أي طريق خروجه ~~من بطن أمه، وقال الحسن ومجاهد: يعني طريق الحق والباطل بين له ذلك وسهل له ~~العمل به، دليله قوله سبحانه: " * (إنا هديناه السبيل) *) و " * (هديناه ~~النجدين) *) وقال أبو بكر بن طاهر: يسر على كل أحد ما خلقه له وقدر عليه، ~~دليله قوله صلى الله عليه وسلم (اعملوا فكل ميسر لما خلق له). # " * (ثم أماته) *) قبض روحه " * (فأقبره) *) صيره بحيث يقبر ويدفن يقال: ~~قبرت الميت، إذا دفنته، وأقبره الله أي صيره بحيث يقبر وجعله ذا قبر ويقول ~~العرب: بترت ذنب البعير والله أبتره، وعضبت قرن الثور والله أعضبه، وطردت ~~فلانا والله أطرده أي صيره طريدا، وقال الفراء: معناه جعله مقبورا، ولم ~~يجعله ممن يلقى للسباع والطير ولا ممن يلقى في النواويس، فالقبر مما أكرم ~~به المسلم، وقال أبو عبيدة فأقبره أي أمر بأن يقبر، قال: وقالت بنو تميم ~~لعمر بن هبيرة لما قتل صالح بن عبد الرحمن: أقبرنا صالحا فقال: دونكموه. # " * (ثم إذا شاء أنشره) *) أحياه بعد موته. # " * (كلا) *) رد عليه أي ليس الأمر كما تقول ونظر هذا الكافر، وقال ~~الحسن: حتما. # " * (لما يقضي ما أمره) *) أي لم يفعل ما أمره به ربه ولم يؤد ما فرض ~~عليه " * (فلينظر الإنسان إلى طعامه) *) كيف قدر ربه ودبره وليكون له آية ~~وعبرة، وقال مجاهد: إلى مدخله ومخرجه. # أخبرنا ابن فتحوية قال: حدثنا القطيعي قال: حدثنا عبد الله قال: حدثني ~~أبي قال: حدثنا PageV10P132 # أحمد بن عبد الملك قال: حدثنا حماد بن زيد عن علي بن زيد بن جدعان عن ~~الضحاك بن سفيان الكلابي: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (يا ضحاك ما ~~طعامك؟) قال: يا رسول الله اللحم واللبن، قال: (ثم يصير إلى ماذا؟) قال: ~~إلى ما قد علمت. قال: (قال الله سبحانه وتعالى: ضرب ما يخرج من ابن آدم ~~مثلا للدنيا). # أخبرنا ابن فنجويه قال: حدثنا ابن مالك قال: حدثنا ابن حنبل ms3343 قال: حدثني ~~محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا سفيان عن ~~يونس عن عبيد عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (إن مطعم ابن آدم جعل مثلا للدنيا وان قزحهوملحه فانظر إلى ما ~~يصير). # وأخبرني ابن فنحويه قال: حدثنا ابن صقلاب قال: حدثنا ابن أبي الخصيب قال: ~~حدثني أبي قال: حدثنا سهل بن عامر قال: حدثنا عمر بن سليمان عن ابن الوليد ~~قال: سألت ابن عمر عن الرجل يدخل الخلاء فينظر إلى ما يخرج منه، قال: يأتيه ~~الملك فيقول انظر إلى ما بخلت به إلى ما صار؟ # " * (أنا) *) قرأ الكوفيون بفتح الألف على نية تكرير الخافض، مجازه: ~~ولينظر إلى أنا، غيرهم بالكسر على الاستئناف. # " * (صببنا الماء صبا) *) يعني الغيث " * (ثم شققنا الأرض شقا) *) ~~بالنبات " * (فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا) *) قال ابن عباس والضحاك: يعني ~~الرطبة، وأهل مكة يسمون القت القضيب، قال ثعلب: سمي بذلك لأنه يقضب في كل ~~أيام أي يقطع، وقال الحسن: القضب العلف. # " * (وزيتونا) *) وهو الذي منه الزيت " * (ونخلا وحدائق غلبا) *) غلاظ ~~الأشجار واحدها أغلب ومنه قيل لغليظ الرقبة أغلب، وقال مجاهد: ملتفة، ابن ~~عباس: طوالا، قتادة: الغلب النخل الكرام، عكرمة: عظام الأوساط، ابن زيد: ~~عظام الجذوع والرقاب. # " * (وفاكهة وأبا) *) يعني الكلاء والمرعى، وقال الحسن: هو الحشيش وما ~~تأكله الدواب ولا تأكله الناس، قتادة: أما الفاكهة فلكم وأما الأب ~~فلأنعامكم، أبو رزين: النبات، يدل عليه ما روى ابن جبير عن ابن عباس قال: ~~ما أنبتت الأرض مما تأكل الناس والأنعام. علي بن أبي طلحة عنه: الأب: ~~الثمار الرطبة. الضحاك: هو التبن. عكرمة: الفاكهة: ما يأكل الناس، والأب: ~~ما يأكل الدواب PageV10P133 # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا محمد بن خالد قال: حدثنا داود بن ~~سليمان قال: حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا محمد بن عبيد عن العوام بن حوشب ~~عن إبراهيم التيمي إن أبا بكر سئل عن قوله " * (وفاكهة وأبا) *) فقال: أي ~~سماء تظلني ms3344 وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم. # وأخبرنا ابن حمدون قال: أخبرنا ابن الشرقي قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: ~~حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال: أخبرنا أبي عن صالح عن ابن شاب عن أنس ~~بن مالك أخبره أنه سمع هذه الآية ثم قال: كل هذا قد عرفنا فما الأب ثم رفض ~~عصا كانت بيده وقال: هذا لعمر الله التكليف وما عليك يا بن أم عمر أن لا ~~تدري ما الأب ثم قال: اتبعوا ما تبين لكم من هذا الكتاب وما لا فدعوه. # " * (متاعا لكم) *) يعني الفاكهة " * (ولأنعامكم) *) يعني العشب. # (* (فإذا جآءت الصآخة * يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه * وصاحبته ~~وبنيه * لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه * وجوه يومئذ مسفرة * ضاحكة ~~مستبشرة * ووجوه يومئذ عليها غبرة * ترهقها قترة * أولائك هم الكفرة ~~الفجرة) *) 2 " * (فإذا جاءت الصاخة) *) يعني صيحة القيامة، سميت بذلك ~~لأنها تصخ الأسماع أي تبالغ في إسماعها حتى كاد تصمها. # " * (يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه) *) لا يلتفت إلى ~~واحد منهم لشغله بنفسه وقيل: حذرا من مطالبتهم إياه لما بينه وبينهم من ~~التبعات والمظالم، وقيل: لعلمه بأنهم لا ينفعونه ولا يغنون عنه من الله ~~شيئا. # سمعت السلمي يقول: سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت عبد الله بن طاهر ~~الأبهري يقول في هذه الآية: يفر منهم إذا ظهر له عجزهم وقلة حيلتهم إلى من ~~يملك كشف تلك الكروب والهموم عنه ولو ظهر له ذلك في الدنيا لما اعتمد سوى ~~ربه الذي لا يعجزه شيء، ويمكن من فسحة التوكل واستراح في ظل التفويض. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا مخلد قال: حدثنا ابن علوية قال: حدثنا ~~إسماعيل بن عيسى قال: حدثنا إسحق بن بشر قال: أخبرني شيخ لنا عن سعيد بن ~~أبي عروبة عن قتادة عن الحسن قال: أول من يفر يوم القيامة من أبيه إبراهيم ~~وأول من يفر من أمه إبراهيم وأول من يفر من ابنه نوح، وأول من يفر من ms3345 أخيه ~~هابيل بن آدم، وأول من يفر من صاحبته نوح ثم لوط، ثم تلا هذه الآية " * ~~(يوم يفر المرء من أخيه) *) وقال يروون أن هذه الآية نزلت فيهم. # وأخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس قال: أخبرنا أبو بكر بن محمد بن ~~حمدون بن PageV10P134 # خالد قال: حدثنا أبو حنيفة محمد بن عمرو قال: حدثنا أبي قال: حدثنا خليد ~~بن دعلج عن قتادة في قول الله سبحانه " * (يوم يفر المرء من أخيه) *) قال: ~~يفر هابيل من قابيل وأمه وأبيه، قال: يفر النبي صلى الله عليه وسلم من أمه ~~وإبراهيم من أبيه وصاحبته وبنيه، قال: لوط من صاحبته ونوح من ابنه. # " * (لكل امريء منهم يومئذ شأن يغنيه) *) يشغله عن شأن غيره قال خفاف. # ستغنيك حرب بني مالك عن الفحش والجهل في المحفل قال الفراء: وقرأ بعض ~~القراء وهو ابن محيض (بعينه) وهو شاذ. # أخبرني الحسين قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال: حدثنا محمد بن عبد ~~العزيز قال: حدثنا ابن أبي أوس قال: حدثنا أبي عن محمد بن عياش عن عطاء بن ~~بشار عن سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (يبعث الناس حفاة عراة عزلا قد ألجمهم العرق، وبلغ شحوم الآذان). # فقلت يا رسول الله وا سوأتاه ينظر بعصبنا إلى بعض؟ فقال: (قد شغل الناس * ~~(لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه) * * (وجوه يومئذ مسفرة) *) مشرقة مضيئة، ~~يقال: أسفر الصبح إذا أضاء " * (ضاحكة مستبشرة) *) فرحة. # أخبرنا الحسين قال: حدثنا أبو علي الحسين بن أحمد الفامي قال: حدثنا أحمد ~~بن الحسن بن عبد الجبار قال: حدثنا يحيى بن معين قال: أخبرنا إسحاق بن ~~الأشعث عن شمر بن عطية عن عطاء في قول الله سبحانه: " * (وجوه يومئذ مسفرة) ~~*) قال: من طول ما اغبرت في سبيل الله. # " * (ووجوه يومئذ عليها غبرة) *) غبار، ذكر أن البهائم التي يصيرها الله ~~سبحانه ترابا بعد القضاء بينها حول ذلك التراب في وجوه الكفرة " * (ترهقها ~~قترة) *) ظلمة وكآبة وكسوف وسواد، ms3346 قال ابن عباس: يغشاها ذلة، قال ابن زيد: ~~الفرق بين الغبرة والقترة أن القترة ما ارتفع من الغبار فلحق بالسماء، ~~والغبرة ما كان أسفل في الأرض " * (أولئك) *) الذين يصنع بهم هذا " * (هم ~~الكفرة الفجرة) *). PageV10P135 # ((سورة التكوير)) مكية وهي تسع وعشرون آية، ومائة وأربع كلمات، وخمس مائة ~~وثلاثون حرفا حدثنا الشيخ الإمام أبو الحسن محمد بن علي بن سهل الماسرخي ~~إملاءا قال: أخبرنا أبو الوفاء المؤمل بن عيسى الماسرخي قال: حدثنا أحمد بن ~~منصور الرمادي قال: حدثنا إبراهيم بن خالد قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن ~~القاص قال: سمعت عبد الرحمن بن زيد الصناعي يقول: سمعت ابن عمر يقول: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (من سره أن ينظر إلى يوم القيامة فليقرأ إذا ~~الشمس كورت). # وأخبرني سعيد بن محمد قال: أخبرنا محمد بن مطر قال: حدثنا إبراهيم بن ~~شريك قال: حدثنا أحمد بن عبد الله قال: حدثنا سلام بن سليم قال: حدثنا ~~هارون بن كثير عن زيد عن مسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن كعب قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ إذا الشمس كورت أعاذه الله سبحانه ~~وتعالى أن يفضحه حين تنشر صحيفته). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (إذا الشمس كورت * وإذا النجوم انكدرت * ~~وإذا الجبال سيرت * وإذا العشار عطلت * وإذا الوحوش حشرت * وإذا البحار ~~سجرت * وإذا النفوس زوجت * وإذا الموءودة سئلت * بأى ذنب قتلت * وإذا الصحف ~~نشرت) *) 2 PageV10P136 # " * (إذا الشمس كورت) *) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: أظلمت، عطية ~~عنه: ذهبت، مجاهد: أضمحلت، قتادة: ذهب ضوؤها، سعيد بن جبير: عورت وهي ~~بالفارسية كوريكرد. أبو صالح: نكست، وعنه أيضا: ألقيت، يقال: طعنه فكوره، ~~أي: ألقاه، ربيع بن هيثم: رمي بها. واصل التكور في كلام العرب جمع بعض ~~الشيء إلى بعض كتكوير العمامة، وهو لفها على الرأس، وتكوير الكارة من ~~النبات، وهو جمع بعضها إلى بعض ولفها، فمعنى قوله " * (إذا الشمس كورت) *): ~~جمع بعضها إلى بعض، ثم لف فرمي بها ms3347 وإذا فعل ذلك بها ذهب ضوئها، دليله ~~ونظيره قوله سبحانه * (وجمع الشمس والقمر) * * (وإذا النجوم انكدرت) *) أي ~~تناثرت من السماء فتساقطت على الأرض ويقال: انكدر الطائر أي سقط عن عشه. # قال العجاج: # أبصر ضربان فضاء فانكدر. # وانكدر القوم إذا جاؤوا أرسالا حتى انصبوا عليهم، قال ذو الرمة: # فانصاع جانبه الوحشي وانكدرت يلجبن لا يأتلي المطلوب والطلب ابن عباس: ~~تغيرت. # " * (وإذا الجبال سيرت) *) عن وجه الأرض فصارت هباء منبثا " * (وإذا ~~العشار) *) وهي النوق الحوامل التي أتى على حملها عشرة أشهر واحدتها عشراء، ~~ثم لا يزال ذلك اسمها حتى تضع لتمام سنة وهي أنفس ما تكون عند أهلها وأعزها ~~عليهم. " * (عطلت) *) سيبت وأهملت تركها أربابها وكانوا (....) لأذنابها ~~فلم تركب ولم تحلب، ولم يكن في الدنيا مال أعجب إليهم منها. لاتيان ما ~~يشغلهم عنها. # " * (وإذا الوحوش حشرت) *). # أخبرنا عبد الخالق قال: أخبرنا ابن حبيب قال: حدثنا أبو العباس البرتي ~~قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس " * ~~(وإذا الوحوش حشرت) *) قال: حشرها موتها، وقال ابن عباس: حشر كل شيء الموت ~~غير الجن والإنس فإنهما يوقفان يوم القيامة، وقال أبي بن كعب وإذا " * ~~(الوحوش حشرت) *) أي اختلطت. قتادة: جمعت، وقيل: بعثت ليقضي الله (بينها). # " * (وإذا البحار سجرت) *) قرأ أهل مكة والبصرة بالتخفيف وغيرهم ~~بالتشديد، واختلفوا في معناه فقال ابن زيد وشمر بن عطية وسفيان ووهب: أوقدت ~~فصارت نارا PageV10P137 # قال ابن عباس: يكور الله الشمس والقمر والنجوم في البحر فيبعث عليها ريحا ~~دبورا فينفخه حتى يصير نارا. # وقال مجاهد ومقاتل والضحاك: يعني فجر بعضها في بعض العذب والملح فصارت ~~البحور كلها بحرا واحدا. # قال الحلبي: ملئت، ربيع بن حيثم: فاضبت، الحسن: يبست، قتادة: ذهب ماؤها ~~فلم يبق فيها قطرة، وقتل: صارت مياهها بحرا واحد له من الحميم لأهل النار. # وأخبرنا عقيل أن أبا الفرج أخبرهم عن ابن جرير قال: حدثنا الحسن بن ~~الحريث قال: حدثنا الفضل موسى عن الحسين بن واقد عن الربيع بن أنس عن أبي ~~العالية قال: ms3348 حدثني أبي بن كعب قال: ست آيات قبل يوم ا لقيامة بينما الناس ~~في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس فبينما هم كذلك إذ تناثرت النجوم فبينما هم ~~كذلك إذ وقعت الجبال على وجه الأرض فجردت واضطربت واحترقت وفزعت الجن إلى ~~الإنس والإنس إلى الجن واختلطت الدواب والطير والوحش وماج بعضهم في بعض ~~فذلك قوله سبحانه " * (وإذا الوحوش حشرت) *) قال: اختلطت " * (وإذا العشار ~~عطلت) *) قال: أهملها أهعلها " * (وإذا البحار سجرت) *) قال: قالت الجن ~~للإنس: نحن نأتيكم بالخبر، فانطلقوا إلى البحر فإذا هي نار تأجج. # قال: فبينما هم كذلك إذ تصدعت الأرض صدعة واحدة إلى الأرض السابعة وإلى ~~السماء السابعة العليا، قال: فبينما هم كذلك إذ جاءتهم الريح فأماتتهم. # " * (وإذا النفوس زوجت) *) أخبرنا الحسن قال: أخبرنا السني قال: أخبرنا ~~أبو يعلي قال: حدثنا محمد بن بكار قال: حدثنا الوليد بن أبي نور عن سماك عن ~~النعمان بن بشير أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم * (* (وإذا ~~النفوس زوجت) *) قال: (الضرباء) كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله). # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا محمد بن ~~خالد قال: حدثنا أحمد بن خالد الوهبي قال: حدثنا إسماعيل عن سماك بن حرب ~~إنه سمع النعمان بن بشير يقول: قال عمر بن الخطاب: " * (وإذا النفوس زوجت) ~~*) قال: الفاجر مع الفاجر، والصالح مع الصالح، قال ابن عباس: ذلك حتى يكون ~~الناس أزواجا ثلاثة، وقال الحسن وقتادة: ألحق كل امريء بشيعته، اليهود ~~باليهود والنصارى بالنصارى، الربيع بن خيثم بحشر المرء مع صاحب عمله: ~~مقاتل: زوجت نفوس المؤمنين بالحور العين ونفوس الكافرين بالشياطين نظيرها " ~~* (احشروا الذين ظلموا وأزواجهم) *)، وقيل: زوجت النفوس بأعمالها ~~PageV10P138 # وأخبرنا محمد بن حمدون قال: أخبرنا مكي قال: حدثنا حمد بن الأزهر قال: ~~حدثنا أسباط عن أبيه عن عكرمة في قوله سبحانه: " * (وإذا النفوس زوجت) *) ~~قال زوجت الأرواح في الأجساد. # " * (وإذا المؤودة) *) وهي الجارية المقتولة المدفونة حية سميت بذلك لما ~~يطرح عليها من التراب فيؤدها أي يثقلها حتى ms3349 تموت، قالوا: وكان الرجل من ~~العرب إذا ولدت له بنت فأراد أن يستحيها ألبسها جبة من صوف أو شعر ترعى ~~الإبل والغنم في البادية وإذا أراد أن يقتلها تركها حتى إذا صارت سداسية ~~قال أبوها لأمها طيبيها وزينيها حتى أذهب بها إلى أحمائها وقد حفر لها بئرا ~~في الصحراء فإذا بلغ بها البئر قال لها: انظري إلى هذا البئر فيدفعها من ~~خلفها في البئر لم يهيل على رأسها التراب حتى يستوي البئر بالأرض، فذلك ~~قوله سبحانه وتعالى " * (أيمسكه على هون أم يدسه في التراب) *) وقال ابن ~~عباس: كانت المرأة في الجاهلية إذا حملت وكان أوان ولادتها حفرت حفرة ~~فتمخضت على رأس الحفرة فإذا ولدت جارية رمت بها في الحفرة، وإن ولدت غلاما ~~حبسته، وكانت طوائف من العرب يفعلون ذلك وفيه يقول قائهلم: # سميتها إذ ولدت تموت والقبر صهر ضامن رميت وقال قتادة: كان أهل الجاهلية ~~يقتل أحدهم ابنته ويغذو كلبه فعاب الله تعالى ذلك عليهم وأوعدهم. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن حمدان أن قال: حدثنا الفراتي قال: ~~حدثنا محمد بن مهدي الأبلي ويحيى بن موسى قالا: حدثنا عبد الرزاق قال: ~~أخبرنا إسرائيل بن يونس عن سماك ابن حرب عن النعمان بن بشير قال: سمعت عمر ~~بن الخطاب ح يقول في قول الله سبحانه: " * (وإذا المؤودة سئلت) *) قال: جاء ~~قيس بن عاصم التميمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ~~إني وأدت ثمان بنات في الجاهلية، قال: (فأعتق عن كل واحدة منهم رقبة). # قال: يا رسول الله إني صاحب إبل. قال: (فانحر عن كل واحدة منهن بدنة إن ~~شئت). # " * (سئلت بأي ذنب قتلت) *) قراءة العامة على الفعل المجهول فيهما، ولها ~~وجهان: أحدهما: سئلت هي فقيل لها: بأي ذنب قتلت وبأي فجور قتلت؟ كما يقال: ~~قال عبد الله إنه ذاهب وإني ذاهب، وقال عبد الله بأي ذنب ضربت وبأي ذنب ~~ضرب، كلاهما سائغ جائز، والآخر: سئل عنها الذين وأدوها كأنك قلت: طلبت منهم ~~فقيل: أين أولادكم وبأي ms3350 ذنب قتلتموهم PageV10P139 # وأخبرنا الحسن بن محمد بن عبد الله المقرئ قال: أخبرنا البغوي ببغداد ~~قال: حدثنا ابن أبي شيبة قال: حدثنا زياد بن أيوب دلويه قال: حدثنا هشام عن ~~رجل ذكروا أنه هارون، قال زياد: ولم اسمعه أنا من هاشم عن جابر بن زيد أنه ~~كان يقرأ " * (وإذا المؤودة سئلت بأي ذنب قتلت) *) ومثله قرأ أبو الضحى ~~ومسلم بن صبح. # " * (وإذا الصحف نشرت) *) قرأ أهل المدينة والشام والبصرة إلا أبا عمرو ~~بالتخفيف غيرهم بالتشديد لقوله سبحانه " * (صحفا منشرة) *). # أخبرني الحسين قال: حدثنا هارون قال: حدثنا اليسيري قال: حدثنا سعيد بن ~~سليمان عن عبدالحمد بن سليمان قال: حدثنا محمد بن أبي موسى عن عطاء بن بشار ~~عن أم سلمة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يحشر الناس يوم ~~القيامة عراة حفاة) قالت يا رسول الله كيف بالنساء؟ قال: (شغل الناس يا أم ~~سلمة) قالت: وما شغلهم قال: (نشر الصحف فيها مثاقيل الذر ومثاقيل الخردل). # (* (وإذا السمآء كشطت * وإذا الجحيم سعرت * وإذا الجنة أزلفت * علمت نفس ~~مآ أحضرت * فلا أقسم بالخنس * الجوار الكنس * واليل إذا عسعس * والصبح إذا ~~تنفس * إنه لقول رسول كريم * ذى قوة عند ذى العرش مكين * مطاع ثم أمين * ~~وما صاحبكم بمجنون * ولقد رءاه بالافق المبين * وما هو على الغيب بضنين * ~~وما هو بقول شيطان رجيم * فأين تذهبون * إن هو إلا ذكر للعالمين * لمن شآء ~~منكم أن يستقيم * وما تشآءون إلا أن يشآء الله رب العالمين) *) 2 " * (وإذا ~~السماء كشطت) *) أي فعلت ونزعت وجذبت عن أماكنها ثم طويت، وفي قراءة عبد ~~الله: قشطت بالقاف وهما لغتان، والقاف والكاف في كلام العرب يتعاقبان ~~مخرجيهما كما يقال: الكافور والقافور والقف والكف. # " * (وإذا الجحيم سعرت) *) قرأ أهل المدينة بالتشديد غيرهم بالتخفيف ~~واختاره أبو عبيد وأبو حاتم، لأنها واحدة واختلف فيه بن عاصم وبن عامر، ~~ومعناه: أوقدت، قال قتادة: سعرها غضب الله وخطايا بني آدم. # " * (وإذا الجنة أزلفت) *) قربت لأهلها نظيرها قوله: * (وأزلفت الجنة ~~للمتقين) * * (علمت) *) عند ذلك " * (نفس ما ms3351 أحضرت) *) من خير أو شر وهو ~~جواب لقوله: " * (إذا الشمس) *) وما بعدها كما PageV10P140 # يقال: إذا قام زيد قعد عمر، وقال ابن عباس في قوله: " * (إذا الشمس كورت) ~~*) إلى قوله: " * (علمت) *): اثنتا عشرة خصلة ستة في الدنيا وستة في ~~الآخرة. # " * (فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس) *) قال قوم: هي النجوم الخمسة ~~الذراري السيارة تخنس في مجارتها فترجع ورائها ويكنس في وقت اختفائها ~~غروبها كما يكنس الظباء في مغارها، وقال قتادة: هي النجوم تبدوا بالليل ~~وتخفى بالنهار فلا ترى ودليل هذا التأويل ما روى شعبة عن سماك عن خالد بن ~~عرعرة أن رجلا من مراد قال لعلي: ما الخنس الجوار الكنس؟ قال: هي الكواكب ~~تخنس بالنهار فلا ترى وتكنس بالليل فتأوي إلى مجاريها، وهي بهرام وزحل ~~وعطارد والزهرة والمشتري، قال ابن زيد: معنى الخنس: أنها تخنس أي تتأخر عن ~~مطالعها كل سنة لها في كل عام تأخر يتأخره عن تعجيل ذلك الطلوع يخنس عنه ~~والكنس يكنسن بالنهار فلا ترى. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن النواب قال: حدثنا رضوان بن أحمد بن ~~عبد الجبار قال: حدثنا أبو معونة عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الله في قوله ~~سبحانه: " * (الجوار الكنس) *) قال: هي بقر الوحش، وإليه ذهب إبراهيم وجابر ~~بن زيد وقال سعيد بن جبير: هي الظباء وهي رواية العوفي عن ابن عباس. # وأصل الخنس الرجوع إلى وراء، والكنوس أن يأوي إلى مكانسها، وهي المواضع ~~التي يأوي إليها الوحش قال الأعشى: # فلما لحقنا الحي أتلع أنس كما أتلعت تحت المكانس ربرب ويقال لها الكنايس ~~أيضا، قال طرفه بن العبد: # كأن كناسي ضالة يكنفانها وأطرقسي تحت صلب مؤيد وقال أوس بن حجر: # ألم تر أن الله أنزل مزنه وعفر الظباء في الكناس تقمع " * (والليل إذا ~~عسعس) *) قال الحسن: أقبل بظلامه، وقال الآخرون: أدبر، يقول العرب: عسعس ~~الليل وسعسع إذا أدبر ولم يبق منه إلا اليسير، قال علقمة بن فرط: # حتى إذا الصبح لها تنفسا وانجاب عنها ليلها وعسعسا وقال رؤبة PageV10P141 # يا هند ما أسرع ما ms3352 تسعسعا من بعد أن كان فتى سرعرعا من بعد إن كان فتى ~~سرعرعا. # " * (والصبح إذا تنفس) *) أقبل وأضاء وبدأ أوله وقيل: أمتد وارتفع. " * ~~(إنه) *) يعني القرآن " * (لقول) *) لتنزيل " * (رسول كريم) *) وهو جبريل ~~(عليه السلام) * * (ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم) *) في السماء يطيعه ~~الملائكة " * (أمين) *) على الوحي " * (وما صاحبكم) *) محمد " * (بمجنون ~~ولقد رآه) *) يعني جبريل على صورته " * (بالأفق المبين) *) وهو الأفق ~~الأعلى من ناحية المشرق الذي يجيء منه النهار، قاله مجاهد وقتادة. # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا مخلد قال: حدثنا ابن علوية قال: حدثنا ~~إسماعيل قال: حدثنا إسحق بن بشر قال: حدثنا ابن جريح عن عكرمة، ومقاتل عن ~~عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل: (إني أحب ~~أن أراك في صورتك التي تكون فيها في السماء) قال: لن تقوى على ذلك، قال: ~~(بلى) قال: فأين تشاء أن أتخيل لك؟ قال: (بالأبطح) قال: لا يسعني قال: ~~(فبمنى) قال: لا يسعني قال: (فبعرفات) قال: ذاك بالحرى أن يسعني، فواعده ~~فخرج النبي صلى الله عليه وسلم للوقت، فإذا هو بجبريل (عليه السلام) قد ~~أقبل من جبال عرفات بخشخشه وكلكله قد ملأ ما بين المشرق والمغرب ورأسه في ~~السماء ورجله في الأرض، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم خر مغشيا عليه ~~فتحول جبريل في صورته فضمه إلى صدره، وقال: يا محمد لا تخف، فكيف لو رأيت ~~إسرافيل ورأسه من تحت العرش ورجلاه في النجوم السابعة، وإن العرش لعلى ~~كاهله، وإنه ليتضائل أحيانا من مخافة الله عز وجل حتى يصير مثل الوضع يعني ~~العصفور حتى ما يحمل عرش ربك إلا عظمته. # " * (وما هو) *) يعني محمد صلى الله عليه وسلم " * (على الغيب) *) أي ~~الوحي وخبر السماء وما اطلع عليه من علم الغيب " * (بظنين) *) قرأ زيد بن ~~ثابت والحسن وابن عمرو والأشهب وعاصم والأعمش وحمزة وأهل المدينة والشام ~~بالضاد، وكذلك في حرف أبي بن كعب ومصحفه، وهي قراءة ابن عباس برواية مجاهد ~~واختيار أبي حاتم ومعناه: يبخل يقول: ms3353 (يأتيه) علم الغيب وهو منقوش فيه فلا ~~يبخل به عليكم بل يعلمكم ويخبركم به، يقول العرب: ضننت بالشيء بكسر النون ~~أضن به ضنا وضنانة فأنا ضنين، أي بخيل، قال الشاعر: # أجود بمضنون التلاد وانني بسرك عمن سألني لضنين وقرأ الباقون بالظاء ~~وكذلك هو في حرف ابن مسعود ومصحفه وهي قراءة عبد الله وعروة PageV10P142 # ابني الزبير وعمر بن عبد العزيز وأبي عبدالسلمي ورواية سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس ومعناه يتهمهم يقال: فلان يظن بمال ويزن بمال أي يتهم به، والظنة: ~~التهمة، قال الشاعر: # أما وكتاب الله لا عن شناءة هجرت ولكن الظنين ظنين واختار أبو عبيد هذه ~~القراءة وقال: أنهم لم يبخلوه فيحتاج أن ينفى عنه ذلك البخل، وإنما كذبوه ~~واتهموه، ولأن الأكثر من كلام العرب ما هو بظنين بكذا ولا يقولون على كذا ~~إنما يقولون: ما أنت على كذا بمتهم، وقيل بظنين. بضعيف حكاه الفراء والمبرد ~~يقال: رجل ظنين أي ضعيف، وبئر ضنون إذا كانت ضعيفة الماء، قال الأعشى: # ما جعل الجد الظنون الذي جنب صوب اللجب الماطر مثل الفراتي إذا ما طما ~~يقذف بالبوصي والماهر " * (وما هو) *) يعني القرآن " * (بقول شيطان رجيم ~~فأين تذهبون) *) يعني قال: أين تعدلون عن هذا القرآن، وفيه الشفاء والبيان، ~~قال الكسائي: سمعت العرب تقول: انطلق به الغور، وحكى الفراء عن العرب: ذهبت ~~الشام وخرجت العراق وانطلقت السوق، أي (......) قال سمعناه في هذه الأحرف ~~الثلاثة وأنشدني بعض بني عقيل: # تصيح بنا حنيفة إذ رأتنا وأي الأرض تذهب بالصياح يريد إلى أي الأرض تذهب. # وقال الواسطي: فأين تذهبون من ضعف إلى ضعف ارجعوا إلى فسحة الربوبية ~~ليستقر بكم القرار، وقال الجنيد: معنى هذه الآية مقرون بآية أخرى وهو قوله ~~سبحانه وتعالى: " * (وإن من شيء إلا عندنا خزائنه) *) فأين يذهبون. # " * (إن هو إلا ذكر للعالمين لمن شاء منكم أن يستقيم) *) أي يتبع الحق ~~ويعمل به ويقيم عليه ثم قال: " * (وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب ~~العالمين) *) أخبرنا أبو بكر بن عبدوس المزكى قال: أخبرنا أبو ms3354 حامد بن بلال ~~البزاز قال: حدثنا أحمد بن يوسف السلمي قال: حدثنا أبو مسهر قال: حدثني ~~سعيد عن سليمان بن موسى قال: لما أنزل الله سبحانه وتعالى " * (لمن شاء ~~منكم أن PageV10P143 # يستقيم) *) قال أبو جهل بن هشام: ذاك إلينا إن شئنا استقمنا وإن شئنا لم ~~نستقم، فأنزل الله سبحانه " * (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين) ~~*). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شنبه قال: حدثنا (الفرمي) قال: حدثني ~~مالك بن سليمان قال: حدثنا بقية عن عمر بن محمد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن ~~أبي هريرة قال: لما أنزل الله سبحانه على رسوله: " * (لمن شاء منكم أن ~~يستقيم) *) قالوا: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا وإن شئنا لم نستقم فأنزل ~~الله سبحانه وتعالى: " * (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين) *). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا محمد بن عمر بن مهران قال: حدثنا أبو مسلم ~~الكنجي قال: حدثنا جعفر بن جبير بن فرقد قال: سمعت رجلا سأل الحسن عن قول ~~الله سبحانه وتعالى " * (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين) *) فقال ~~الحسن: والله ما شاءت العرب الإسلام حتى شاء الله لها. # وأخبرني الحسن قال: حدثنا أحمد بن علي بن الحسين قال: حدثنا علي بن أحمد ~~بن بسطام قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج الشامي قال: حدثنا حماد بن سلمة ~~قال: حدثنا أبو سنان عن وهب بن منبه قال: الكتب التي أنزلها الله سبحانه ~~على الأنبياء بضع وتسعون كتابا قرأت منها بضعا وثمانين كتابا فوجدت فيها ~~(من جعل لنفسه شيئا من المشيئة فقد كفر). # قال الواسطي: أعجزك في جميع أوصافك فلا تشاء إلا مشيئته ولا تعمل إلا ~~بقوته ولا تطيع إلا بفضله ولا تعصي. إلا بخذلانه فماذا يبقى لك وماذا تفتخر ~~من أفعالك وليس من فعلك شيء؟. PageV10P144 # ((سورة الانفطار)) مكية، وهي تسع عشر آية، وثمانون كلمة، وثلاثمائة وسبعة ~~وعشرون حرفا أخبرني محمد بن القاسم قال: أخبرنا محمد بن مطر قال: حدثنا ~~إبراهيم بن شريك قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: ms3355 حدثنا سلام بن سليم قال: ~~حدثنا هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن كعب ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ إذا السماء انفطرت أعطاه ~~الله سبحانه من الأجر بعدد كل قبر حسنة وبعدد كل قطرة ماء حسنة وأصلح الله ~~له شأنه يوم القيامة). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (إذا السمآء انفطرت * وإذا الكواكب انتثرت * ~~وإذا البحار فجرت * وإذا القبور بعثرت * علمت نفس ما قدمت وأخرت * ياأيها ~~الإنسان ما غرك بربك الكريم * الذى خلقك فسواك فعدلك * فىأى صورة ما شآء ~~ركبك) *) 2 " * (إذا السماء انفطرت) *) انشقت " * (وإذا الكواكب انتثرت) *) ~~تساقطت " * (وإذا البحار فجرت) *) أي فجر بعضها في بعض عدنها في ملحها ~~وملحها في عدنها فصارت بحرا واحدا، وقال الحسن: ذهب ماؤها، وقال الكلبي: ~~مليت. # " * (وإذا القبور بعثرت) *) بحثت ونثرت وأثيرت فاستخرج ما في الأرض من ~~الكنوز ومن فيها من الموتى أحياء، يقال: بعثرت الحوض وبحثرته إذا هدمته ~~فجعلت أسفله أعلاه، وهذا من أشراط الساعة أن تخرج الأرض أفلاذ كبدها من ~~ذهبها وفضتها وأموالها " * (علمت نفس ما ما قدمت) *) من عمل صالح أو طالح. # " * (وأخرت) *) من سنة حسنة أو سيئة، وقال عكرمة: ما قدمت من الفرائض ~~التي أدتها واخرت من الفرائض التي ضيعتها، وقيل: ما قدمت من الأعمال وأخرت ~~من المظالم، وقيل: PageV10P145 # ما قدمت من الصدقات وأخرت من التركات، وقيل ما قدمت من الاسقاط والإفراط ~~وما أخرت من الأولاد وهذا جواب إذا. # " * (يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم) *). # أخبرنا عبد الله الفتحوي قال: حدثنا أبو علي المقرئ قال: حدثنا أبو ~~القاسم ابن الفضل المقرئ قال: حدثنا علي بن الحسين قال: حدثنا المقدمي وعلي ~~بن هاشم قالا: حدثنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: حدثني ~~صالح بن مسمار قال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية: " * ~~(يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم) *) قال: جهله، وقال قتادة: غرة ~~شيطانه عدوه المسلط عليه. # وحدثني الحسن ms3356 بن محمد بن الحسن قال: حدثني أبي عن جدي عن علي بن الحسن ~~الهلالي عن إبراهيم بن الأشعث قال: قيل للفضيل بن عياض: لو أقامك الله ~~سبحانه وتعالى يوم القيامة بين يديه فقال: ما غرك بربك الكريم ماذا كنت ~~تقول؟ قال: أقول غرني ستورك المرخاة، نظمه محمد ابن السماك فقال: # يا كاتم الذنب أما تستحي الله في الخلوة ثانيكا غرك من ربك إمهاله وستره ~~طول مساويكا وقال: مقاتل: غره عفو الله حين لم يعجل عليه بالعقوبة، وتلا ~~(نصر) بن مغلس هذه الآية فقال: غره رفق الله به. # وسمعت أبا القاسم الحلبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت علي بن محمد الوراق ~~يقول: سمعت يحيى بن معاذ يقول: لو أقامني الله سبحانه بين يديه فقال: ما ~~غرك بي؟ قلت: غرني بك برك بي سابقا وآنفا. # وسمعته يقول: أخبرنا عبد الله بن محمد بن صالح المغافري يقول: سمعت حماد ~~بن بكر يحكي عن بعضهم أنه قال: لو سألني عن هذا ربي لقلت: غرني حلمك، ~~وسمعته يقول: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن يزيد النسقي يقول: سمعت أبا عبد ~~الله حسن أبي بكر الوراق يقول: سمعت أبا بكر الوراق يقول: لو قال لي ما غرك ~~بربك الكريم لقلت: غرني كرم الكريم. # قال أهل الإشارة: إنما قال: " * (بربك الكريم) *) دون سائر أسمائه ~~وصفاته؛ لأنه كان لفتة الإجابة حتى يقول: غرني كرم الكريم، قال منصور بن ~~عمار لو قيل: ما غرك بي؟ قلت: يا رب ما غرني إلا ما علمته من فضلك على ~~عبادك وصفحك عنهم، وروى أبو وائل عن ابن مسعود PageV10P146 # قال: ما منكم من أحد إلا سيخلو الله سبحانه وتعالى به يوم القيامة فيقول: ~~يا بن آدم ما غرك بي يا بن آدم ماذا عملت فيما علمت يا بن آدم ماذا أجبت ~~المرسلين؟. # وسمعت أبا القاسم النيسابوري يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبيد الله ~~الشامي وأبا الحسن محمد بن الحسين القاضي الجرجاني يقولان: سمعنا إبراهيم ~~بن فاتك يقول: سمعت يوسف بن الحسين يقول: ms3357 سمعت ذا النون المصري يقول: كم من ~~مغرور تحت الستر وهو لا يشعر. # وأنشدني الحسن بن جعفر البابي يقول: أنشدني منصور بن عبد الله الأصفهاني ~~يقول: أنشدنا أبو بكر بن طاهر الأبهري في هذا المعنى: # يا من غلا في الغنى والتيه وغره طول تماديه أملى لك الله فبارزته ولم تخف ~~غب معاصيه " * (الذي خلقك فسواك فعدلك) *) قرأ أهل الكوفة بتخفيف الدال أي ~~صرفك وأمالك إلى أي صورة شاء قبيحا أو جميلا وقصيرا أو طويلا، وقرأ الباقون ~~بالتشديد أي قومك وجعلك معتدل الخلق، وهو اختيار الفراء وأبي عبيد لقوله ~~سبحانه: " * (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) *). # " * (في أي صورة ما شاء ركبك) *) قال مجاهد: في أي شبه أب أو أم أو خال ~~أو عم. # وأنبأني عبد الله بن حامد قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن العسكري ~~قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور قال: حدثنا مطهر بن الهيثم قال: ~~حدثنا موسى بن علي عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(....): # (وما ولد لك) قال: يا رسول الله وما عسى أن يولد لي إما غلام وإما جارية. ~~قال صلى الله عليه وسلم (من شبه) قال: فمن شبه إمه وأباه، فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم (لا تقل هكذا إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضر الله كل ~~نسب بينهم وبين آدم، أما قرأت هذه الآية " * (في أي صورة ما شاء ركبك) *)) ~~قال صلى الله عليه وسلم (إن شاء في صورة إنسان وإن شاء في صورة حمار وإن ~~شاء في صورة قرد، وإن شاء في صورة كلب وإن شاء في صورة خنزير). # 2 (* (كلا بل تكذبون بالدين * وإن عليكم لحافظين * كراما كاتبين * يعلمون ~~ما تفعلون PageV10P147 # إن الابرار لفى نعيم * وإن الفجار لفى جحيم * يصلونها يوم الدين * وما هم ~~عنها بغآئبين * ومآ أدراك ما يوم الدين * ثم مآ أدراك ما يوم الدين * يوم ~~لا تملك نفس لنفس شيئا والامر يومئذ لله) *) 2 " * (كلا بل تكذبون بالدين) ~~*) قراءة ms3358 العامة بالتاء لقوله سبحانه " * (وإن عليكم) *) وقراءة أبو جعفر ~~بالياء " * (وإن عليكم لحافظين) *) رقباء يحفظون عليكم أعمالكم. # " * (كراما) *) على الله " * (كاتبين) *) يكتبون أقوالكم وأفعالكم. # " * (يعلمون ما تفعلون إن الأبرار) *) يعني الذين بروا وصدقوا في إيمانهم ~~بأداء فرائض الله واجتناب معاصيه، وأخبرنا عبد الرحمن بن يحيى العدل قال: ~~حدثنا علي المؤمل قال: حدثنا أحمد بن عثمان قال: حدثنا هشام بن عامر قال: ~~حدثنا سعد بن يحيى بن عبيد الله بن الوليد الوصافي عن محارب بن (دثار) عن ~~ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما سماهم الله الأبرار لأنهم ~~بروا الأباء والأبناء، كما أن لوالدك عليك حقا كذلك لولدك عليك حق). # " * (لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم يصلونها) *) يدخلونها " * (يوم الدين) ~~*) يوم القيامة " * (وما هم عنها بغائبين وما أدرياك ما يوم الدين ثم ما ~~أدريك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا) *) قراءة أهل مكة والبصرة ~~برفع الميم ردا على اليوم الأول، وقراءة غيرهم بالنصب أي في يوم، واختاره ~~أبو عبيد قال: لأنها إضافة غير محضة " * (والأمر يومئذ لله) *)) . ~~PageV10P148 # ((سورة المطففين)) مدنية، وهي ست وثلاثون آية، ومائة وتسعوستون كلمة، ~~وسبع مائة وثلاثون حرفا أخبرنا كامل بن أحمد المفيد قال: أخبرنا محمد بن ~~مطر العدل قال: حدثنا ابن إبراهيم بن شريك الأسدي قال: حدثنا أحمد بن يونس ~~اليربوعي قال: حدثنا سلام بن سليم قال: حدثنا هارون بن كثير عن زيد بن أسلم ~~عن أبيه عن أبي أمامه عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(من قرأ سورة المطففين سقاه الله سبحانه من الرحيق المختوم يوم القيامة). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (ويل للمطففين * الذين إذا اكتالوا على ~~الناس يستوفون * وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون * ألا يظن أولائك أنهم ~~مبعوثون * ليوم عظيم * يوم يقوم الناس لرب العالمين * كلا إن كتاب الفجار ~~لفى سجين * ومآ أدراك ما سجين * كتاب مرقوم * ويل يومئذ للمكذبين * الذين ~~يكذبون بيوم الدين * وما يكذب به إلا كل معتد أثيم * إذا ms3359 تتلى عليه ءاياتنا ~~قال أساطير الاولين * كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) *) 2 " * ~~(ويل للمطففين) *) يعني الذين ينقصون الناس ويبخسون حقوقهم في الكيل ~~والوزن، وأصله من الشيء الطفيف وهو النزر القليل، وإناء طفاف إذا لم يكن ~~ملآن، ومنه قيل للقوم الذين يكونون سواء في حسبة أو عدد: هم كطف الصاع، ~~يعني ذلك: كقرب الملء منه ناقص عن الملء. # " * (الذين إذا اكتالوا) *) أخذوا " * (على الناس) *) أي منهم، وعلى ومن ~~تتعاقبان في هذا الموضع " * (يستوفون) *) حقوقهم منه " * (وإذا كالوهم أو ~~وزنوهم) *) أي كالوا لهم أو وزنوا لهم، يقال: وزنتك حقك، وكلتك طعامك بمعنى ~~وزنت لك وكلت لك، قال الفراء: وهي لغة أهل الحجاز ومن جاوزهم من (......) ~~قال: وسمعت أعرابية تقول: إذا صدر الناس أتينا التاجر فيكيلنا المد والمدين ~~إلى الموسم المقبل PageV10P149 # قال أبو عبيد: وكان عيسى بن عمر يجعلها حرفين حرفين ويقف على: كالوا ~~ووزنوا، ثم يبتدئ فيقول: هم يخسرون، قال: وأحسب قراءة حمزة أيضا كذلك، قال ~~أبو عبيد: والاختيار أن يكون كلمة واحدة من جهتين: إحداهما: الخط، وذلك ~~أنهم كتبوها بغير ألف، ولو كانتا مقطوعتين لكانتا كالوا ووزنوا بالألف على ~~ما كتبوا الأفعال كلها مثل: فاءوا وجاءوا (...) المصاحف إلا على إسقاطها. # والجهة الأخرى: أنه يقال: كلتك ووزنتك بمعنى كلت لك ووزنت لك، وهو كلام ~~عربي كما يقال: صدتك وصدت لك وكسبتك وكسبت لك ومثله كثير. # " * (يخسرون) *) ينقصون. # حدثنا أبو محمد المخلدي قال: أخبرنا ابن الشرقي قال: حدثنا عبد الرحمن بن ~~بشر قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد، قال: حدثني أبي قال: حدثني يزيد ~~النحوي أن عكرمة حدثه عن ابن عباس قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا، فأنزل الله سبحانه " * (ويل ~~للمطففين) *) فأحسنوا الكيل. # وقال القرطبي: كان بالمدينة تجار يطففون وكانت بياعتهم كشبه القمار ~~والمنابذة والملامسة والمخاطرة فأنزل الله سبحانه هذه الآية. فخرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى السوق وقرأها عليهم، وقال السدي: قدم رسول ~~الله صلى الله ms3360 عليه وسلم المدينة وبها رجل يقال له أبو جهينة ومعه صاعان ~~يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر فأنزل الله سبحانه هذه الآية. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا بن يوسف قال: حدثنا ابن عمران قال: حدثنا ~~أبو الدرداء، عبد العزيز (بن منيب) قال: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن كيسان ~~عن أبيه عن الضحاك ومجاهد وطاووس عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (خمس لخمس) قالوا: يا رسول الله وما خمس لخمس؟ قال: (ما نقض قوم ~~العهد إلا سلط عليهم عدوهم، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم ~~الفقر، وما ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت، ولا طففوا الكيل إلا ~~منعوا النبات وإخذوا بالسنين، ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر). # وأخبرني بن فنجويه قال: حدثنا ابن ماجة قال: حدثنا ابن أيوب قال: حدثنا ~~القصواني قال: حدثنا سنان بن حاتم قال: حدثنا حفص قال: حدثنا مالك بن دينار ~~قال: دخلت على جار لي وقد نزل به الموت فجعل يقول: جبلين من نار جبلين من ~~نار، قال: قلت: ما تقول أتهجر؟ قال: يا أبا يحيى كان لي مكيالان، كنت أكيل ~~بأحدهما وأكتال بالآخر، قال: فقمت فجعلت PageV10P150 # أضرب أحدهما بالآخر فقال: يا أبا يحيى كلما ضربت أحدهما بالآخر ازداد ~~عظما فمات في وجعه. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا بن صقلان قال: حدثنا محمد بن محمد بن ~~النفاخ الباهلي قال: حدثنا بركة بن محمد الحلبي عن عثمان بن عبد الرحمن عن ~~النضر بن عدي قال: سمعت عكرمة يقول: أشهد على كل كيال أو وزان أنه في ~~النار، قيل له: إن ابنك كيال أو وزان، قال: أنا أشهد أنه في النار. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا الفضل بن الفضل قال: حدثني عبد الله بن ~~زكريا القاضي قال: حدثنا العباس بن عبد الله بن أحمد قال: حدثنا المبرد ~~قال: حدثنا الرياسي عن الأصمعي قال: قال لي إعرابي: لا تلتمس الحوائج ممن ~~مروءته في رؤس المكاييل والسن الموازين، وروى عبد خير أن ms3361 عليا مر على رجل ~~وهو يزن الزعفران وقد أرجح، فكفا الميزان، ثم قال: أقم الوزن بالقسط، ثم ~~أرجح بعد ذلك ما شئت، وقال نافع كان ابن عمر يمر بالبائع فيقول: اتق الله ~~وأوف الكيل والوزن، فإن المطففين يوقفون يوم القيامة حتى أن العرق ليلجمهم ~~إلى أنصاف آذانهم. # " * (ألا يظن) *) يستيقن " * (أولئك أنهم مبعثون ليوم عظيم يوم يقوم ~~الناس لرب العالمين) *) أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن مالك قال: حدثنا ~~ابن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع عن هشام صاحب (الدستواني) عن ~~القمر بن أبي (أبزي) قال: حدثني من سمع ابن عمر قرأ " * (ويل للمطففين) *) ~~فلما بلغ " * (يوم يقوم الناس لرب العالمين) *) بكى حتى خروا وامتنع من ~~قراءة ما بعده. # " * (كلا) *) قال الحسن: حقا " * (إن كتاب الفجار) *) الذي كتب فيه ~~أعمالهم " * (لفي سجين) *) قال عبد الله بن عمر ومغيث بن سمي وقتاده ومجاهد ~~والضحاك وابن زيد: هي الأرض السابعة السفلى فيها أرواح الكفار وأعمالهم، ~~يدل عليه ما أخبرنا الحسين قال: حدثنا موسى قال: حدثنا ابن علوية قال: ~~حدثنا إسماعيل قال: حدثنا المسيب قال: حدثنا الأعمش عن المنهال عن زادان عن ~~البرك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (سجين أسفل سبع أرضين): # وأخبرني أبو عبد الله الفنجوي قال: حدثنا أبو علي المقرئ قال: حدثنا أبو ~~(القاسم بن) الفضل قال: حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله ~~الأشعري قال: حدثنا حفص ابن حميد عن سمر بن عطية قال: جاء ابن عباس إلى كعب ~~الأحبار فقال: أخبرني عن قول الله سبحانه وتعالى: " * (إن كتاب الفجار لفي ~~سجين) *) فقال: إن روح الفاجر يصعد بها إلى السماء PageV10P151 # فتأبى السماء أن تقبلها ثم يهبط بها إلى الأرض فتأبى الأرض أن تقبلها ~~فيهبط تحت سبع أرضين حتى ينتهي بها إلى سجين، وهي حد إبليس، فيخرج لها من ~~سجين من تحت حد إبليس رق فيرقم ويختم ويوضع تحت حد إبليس بمعرفتها الهلاك ~~بحساب يوم القيامة، وإليه ذهب سعيد بن جبير قال: سجين تحت ms3362 حد إبليس، وقال ~~عطاء الخراساني: هي الأرض السفلى وفيها إبليس وذريته. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا الفضل قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ~~قال: قراءتي على يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب قال: وحدثني عمارة ~~بن عيسى عن يونس بن يزيد عمن حدثه عن ابن عباس أنه قال لكعب الأحبار: ~~أخبرني عن سجين وعليين، فقال كعب: والذي نفسي بيده لأأخبرنك عنها إلا بما ~~أجد في كتاب الله المنزل، أما سجين فإنها شجرة سوداء تحت الأرضين السبع ~~مكتوب فيها كل اسم شيطان، فإذا قبضت نفس الكافر عرج بها إلى السماء فغلقت ~~أبواب السماء دونها، ثم رمى بها إلى سجين فذلك سجين، وأما علييون فإنه إذا ~~قبضت نفس المسلم عرج بها إلى السماء وفتحت لها أبواب السماء حتى تنتهي إلى ~~العرش، قال: فيخرج كف من العرش فيكتب له نزله وكرامته فذلك عليون. # وقال الكلبي: هي صخرة تحت الأرض السابعة السفلى خضراء خضرة السماوات ~~منها، يجعل كتاب الفجار تحتها، وقال وهب: هي آخر سلطان إبليس. # وأخبرني عقيل: إن المعافى أخبرهم عن ابن جرير قال: حدثني إسحاق بن وهب ~~الواسطي قال: حدثنا مسعود بن موسى بن مشكان قال: حدثنا نصر بن خزيمة عن ~~شعيب بن صفوان عن القرطي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال. ~~(الفلق جب في جهنم مغطى وأما سجين جب في جهنم مفتوح). # وأخبرنا أبو القمر الصفار قال: أخبرنا حاجب بن أحمد قال: حدثنا محمد بن ~~حماد قال: حدثنا يحيى بن سليم الطائفي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قول ~~الله سبحانه: " * (إن كتاب الفجار لفي سجين) *) قال: سجين صخرة تحت الأرض ~~السابعة تقلب فيجعل كتاب الفجار تحتها، وقال عكرمة: أي لفي خسار وضلال، ~~والمعنى أنه أراد بطلان أعمالهم وذهابها بلا محمده ولا ثواب وهذا سائغ ~~مستفيض في كلام الناس، يقولون لمن خمل ذكره وسقط قدره قد لزق بالحضيض، وقال ~~الأخفش: لفي حبس ضيق شديد، وهو فعيل من السجن كما يقال فسيق وشريب قال ms3363 ابن ~~مقبل: # ورفقه يضربون البيض ضاحية ضربا تواصت به الأبطال سجينا PageV10P152 # " * (وما أدراك) *) يا محمد " * (ما سجين) *) أي ذلك الكتاب الذي في ~~السجين ثم من فقال: " * (كتاب) *) أي هو كتاب " * (مرقوم) *) مكتوب مثبت ~~عليهم كالرقم في الثوب لا ينسى ولا يمحى حتى يجازوا به وقال قتادة: رقم لهم ~~بشر وقيل: مختوم بلغة حمير. " * (ويل يومئذ للمكذبين الذين يكذبون بيوم ~~الدين وما يكذب به إلا كل معتد أثيم إذا تتلى عليه آياتنا) *) قراءة العامة ~~تتلى، وقرأ أبو حيان بالياء لتقديم الفعل. # " * (قال أساطير الأولين كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) *) ~~أخبرنا الحسين قال: حدثنا الفضل قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن مكرم التربي ~~ببغداد قال: حدثنا علي المكرمي قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: سمعت محمد ~~بن عجلان يقول: حدثني القعقاع بن حكم أن أبا صالح السمان قال أن أبا هريرة ~~حدثه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن العبد إذا أذنب كانت ~~نكتة سوداء في قلبه فإن تاب صقل قلبه وإن عاد زادت حتى يسود قلبه) قال: ~~فذلك قوله سبحانه " * (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) *) وكذا قال ~~المفسرون: هو الذنب على الذنب حتى يسود القلب، وقال حذيفة بن اليمان: القلب ~~مثل الكف فإذا أذنب العبد انقبض وقبض أصبعا من أصابعه ثم إذا أذنب انقبض ~~وقبض إصبعا أخرى، ثم إذا أذنب انقبض وقبض أصابعه ثم يطبع عليه فكانوا يرون ~~أن ذلك هو الرين، ثم قرأ هذه الآية. # وقال بكر بن عبد الله: إن العبد إذا أصاب الذنب صار في قلبه كوخزة الإبرة ~~ثم إذا أذنب ثانيا صار كذلك فإذا كثرت الذنوب صار القلب كالمنخل أو ~~كالغربال، وقال الحسن: هو الذنب على الذنب حتى لعله يصديء القلب، وقال ابن ~~عباس: طبع عليها، عطا: غشيت على قلوبهم فهوت بها فلا يفزعون ولا يتحاشون، ~~وقيل: قلبها فجعل أسفلها أعلاها، نظيره قوله سبحانه " * (ونقلب أفئدتهم) *) ~~وأصل الرين الغلبة، يقال: رانت الخمر على عقله إذا غلبت عليه فسكر، ms3364 وقال ~~أبو زبيد الطائي: # ثم إذا رآه رانت به الخم ر وأن لا يرينه باتقاء وقال الراجز: # لم نرو حتى هجرت ورين بي ورين بالساقي الذي أمسى معي معنى الآية غلب على ~~قلوبهم وأحاطت بها حتى غمرتها وغشيتها. PageV10P153 # 2 (* (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون * ثم إنهم لصالوا الجحيم * ثم ~~يقال هاذا الذى كنتم به تكذبون * كلا إن كتاب الابرار لفى عليين * ومآ ~~أدراك ما عليون * كتاب مرقوم * يشهده المقربون * إن الابرار لفى نعيم * على ~~الارآئك ينظرون * تعرف فى وجوههم نضرة النعيم * يسقون من رحيق مختوم * ~~ختامه مسك وفى ذلك فليتنافس المتنافسون * ومزاجه من تسنيم * عينا يشرب بها ~~المقربون * إن الذين أجرموا كانوا من الذين ءامنوا يضحكون * وإذا مروا بهم ~~يتغامزون * وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين * وإذا رأوهم قالوا إن ~~هاؤلاء لضآلون * ومآ أرسلوا عليهم حافظين * فاليوم الذين ءامنوا من الكفار ~~يضحكون * على الارآئك ينظرون * هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون) *) 2 " * ~~(كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) *) قال بعضهم: من كرامته ورحمته ~~ممنوعون، وقال قتادة: هو أن لا ينظر إليهم ولا يزكيهم، وقال أكثر المفسرين: ~~عن رؤيته، قال الحسين بن الفضل: كما حجبهم في الدنيا عن توحيده حجبهم في ~~الآخرة عن رؤيته. # أخبرنا الحسن بن محمد بن جعفر قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هاني ~~قال: حدثنا الحسين بن الفضل قال: حدثنا عفان بن مسلم الصفار عن الربيع بن ~~صبيح وعبد الواحد بن زيد قالا: قال الحسن: لو علم الزاهدون والعابدون أنهم ~~لا يرون ربهم في المعاد لزهقت أنفسهم في الدنيا، وقال يحيى بن سليمان: بن ~~نضلة: يسئل مالك بن أنس عن هذه الآية قال: لها حجب أعداءه فلم يروه تجلى ~~لأوليائه حتى رآوه، وسمعت أبا القاسم الحسن بن محمد يقول: سمعت أبا علي ~~الحسن بن أحمد (الشبوي) بها يقول: سمعت أبا نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي ~~يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: كنت ذات يوم عند الشافعي ح وجاءه كتاب ~~من الصعيد يسألونه ms3365 عن قول الله سبحانه: " * (كلا إنهم عن ربهم يومئذ ~~لمحجوبون) *) فكتب فيه: لما حجب قوما بالسخط دل على أن قوما يرونه بالرضا، ~~فقلت له: أوتدين بهذا يا سيدي؟ فقال: والله لو لم يوقن محمد بن إدريس أن ~~يرى ربه في المعاد لما عبده في الدنيا. # " * (ثم أنهم لصالوا الجحيم) *) لداخلوا النار " * (ثم يقال هذا الذي كنت ~~به تكذبون كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين) *) أخبرني الحسين قال: حدثنا ~~موسى قال: حدثنا ابن علوية قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا المسيب عن الأعمش ~~عن النهال عن زادان عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(عليين في السماء السابعة تحت العرش) وقال ابن عباس هو لوح من زبزجدة خضراء ~~معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيها، وقال كعب وقتادة: هو قائمة العرش ~~PageV10P154 # اليمنى، مقاتل: ساق العرش، علي ابن أبي طلحة وعطاء عن ابن عباس: هو ~~الجنة، عطية عنه: أعمالهم في كتاب الله في السماء، الضحاك: سدرة المنتهى، ~~وقال أهل المعاني: علو بعد علو وشرف بعد شرف، ولذلك جمعت بالياء والنون ~~لجمع الرجال إذا لم يكن له نبأ من واحد ولا ثانية، قال الفراء: هو اسم ~~موضوع على صفة الجمع لا واحد له من لفظه كقولك عشرين وثلاثين، وقال يونس ~~النحوي: واحدها علي وعليه. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا بن حمدان قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن ~~إسحاق الملحمي قال: حدثنا محمد بن يونس قال: حدثنا عفان قال: حدثنا حماد بن ~~سلمة عن عصام ابن يهدله عن خيثمة عن عبد الله بن عمرو في قوله سبحانه: " * ~~(كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين) *) قال: إن أهل عليين لينظرون إلى أهل ~~الجنة من كذا فإذا أشرف رجل أشرقت الجنة وقالوا: قد طلع علينا رجل من أهل ~~عليين. # " * (وما أدرياك ما عليون كتاب مرقوم) *) رقم له بخير وفي الآية تقديم ~~وتأخير، مجازها: إن كتاب الأبرار مرقوم في عليين وهي محل الملائكة، ومثله ~~إن كتاب الفجار كتاب مرقوم وهي سجين، وهي محل إبليس وجنوده. # " * (يشهده ms3366 المقربون) *) الملائكة " * (إن الأبرار لفي نعيم على الأرائك ~~ينظرون) *) أي ما أعطاهم الله تعالى من الكرامة والنعمة، الأرائك: كل ما ~~يتكيء عليه، وقيل: السرير في الحجلة، وقال مقاتل: ينظرون إلى (أعدائهم) كيف ~~يعذبون، وقال ابن عطاء: على أرائك المعرفة ينظرون إلى المعروف وعلى أرائك ~~القربة ينظرون إلى الرؤوف. # " * (تعرف في وجوههم نضرة النعيم) *) أي عصارته وبريقه ونوره يقال أنضر ~~النبات إذا أزهر ونور، وقراءة العامة " * (تعرف) *) بفتح التاء وكسر الراء ~~" * (نضرة) *) نصب، وقرأ أبو جعفر ويعقوب بضم التاء وفتح الراء على غير ~~تسمية الفاعل. # " * (يسقون من رحيق) *) خمر صافية طيبة وقيل: هي الخمر العتيقة، مقاتل: ~~الخمر البيضاء. قال حسان: # يسقون من ورد البريص عليهم بردا يصفق بالرحيق السلسل وقال آخر: # أم لا سبيل إلى الشباب وذكره أشهى إلي من الرحيق السلسل PageV10P155 # " * (مختوم) *) ختمت ومنعت عن أن يمسها ماس أو تنالها يد إلى أن يفك ~~ختمها الأبرار يوم القيامة، وقال مجاهد: مطين. # " * (ختامه) *) طينة " * (مسك) *) قال ابن زيد: ختامه عند الله سبحانه: ~~مسك وختامها اليوم في الدنيا طين، وقال ابن مسعود: مختوم ممزوج، ختامه خلطو ~~مسك، وقال علقمة: طعمه وريحه مسك، وقال الآخرون: عاقبته وآخر طعمه مسك، قال ~~قتادة: يمزج لهم بالكافور ويختم بالمسك، وروى عبد الرحمن بن سابط عن أبي ~~الدرداء في قوله سبحانه " * (ختامه مسك) *) قال: شراب أبيض مثل الفضة ~~يختمون به شرابهم ولو أن رجلا من أهل الدنيا أدخل إصبعه فيه ثم أخرجها لم ~~يبق ذو روح إلا وجد طيبها. # وختم كل شيء الفراغ منه، ومنه ختم القرآن، والأعمال بخواتيمها، وقراءة ~~العامة (ختامه) بتقديم التاء وقرأ الكسائي (خاتمه) وهي قراءة علي وعلقمة. # أخبرنا محمد بن عبدوس قال: حدثنا محمد بن يعقوب قال: أخبرنا محمد بن ~~الجهم قال: أخبرنا يحيى بن زرارة الفراء قال: حدثني محمد بن الفضل عن عطاء ~~بن السائب عن أبي عبد الرحمن أنه قرأ خاتمه مسك. # وباسناده عن الفراء قال: حدثني أبو الأحوص عن أشعث بن أبي الشعثاء ~~المحاربي قال: قرأ علقمة بن قيس (خاتمه ms3367 مسك) وقال: أما رأيت المرأة تقول ~~للعطار: اجعل لي خاتمه مسكا، تريد آخره، والخاتم والختام واحد كما يقال ~~للرجل الكريم: الطابع والطباع، وقال الفرزدق: # فبتن بجانبي مصرعات وبت أفض أغلاق الختام " * (وفي ذلك فليتنافس ~~المتنافسون) *) فليرغب الراغبون بالمبادرة إلى طاعة الله، وقال مجاهد ~~فليعمل العاملون، نظيره قوله سبحانه: " * (لمثل هذا فليعمل العاملون) *)، ~~مقاتل بن سليمان: فليتنازع المتنازعون، ابن حيان: فليتسارع المتسارعون، ~~عطا: فليستبق المتسابقون، زيد بن أسلم: فليتشاح المتشاحون، ابن جرير: ~~فليجدوا في طلبه وليحرصوا عليه، وأصله من الشيء النفيس، وهو الذي تحرص عليه ~~نفوس الناس، ويطلبه ويتمناه ويريده كل واحد منهم لنفسه وينفس به على غيره ~~أي يضن. # " * (ومزاجه من تسنيم) *) شراب ينصب عليه من علو، ومنه سنام البعير ~~وتسنيم القبور قال الضحاك: هو شراب اسمه تسنيم وهو أشرف الشراب، مقاتل: ~~يسمى تسنيما؛ لأنه يتسنم فيصب عليه انصبابا من فوقهم في غرفهم ومنازلهم ~~تجري من جنة عدن إلى أهل الجنان، قال ابن مسعود وابن عباس: هو خالص ~~للمقربين يشربونها صرفا ويمزج لساير أهل الجنة PageV10P156 # وأخبرنا عبد الله بن حامد في آخرين قالوا: أخبرنا مكي قال: حدثنا عمار بن ~~رجاء قال: حدثنا سويد بن عمرو الكلبي قال: حدثنا حماد بن سملة عن علي بن ~~زيد عن يونس بن مهران عن ابن عباس " * (ومزاجه من تسنيم) *) قال: هذا مما ~~قال الله سبحانه: " * (فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين) *)، وعن ~~بعضهم: أنها عين تجري في الهواء متسنما فتصب في أواني أهل الجنة على مقدار ~~ملئها، فإذا امتلأت أمسك الماء حتى لا يقع منه قطرة على الأرض فلا يحتاجون ~~إلى الأستقاء وهو معنى قول قتادة، وأصل الكلمة مأخوذ من علو المكان ~~والمكانة، فيقال للشيء المرتفع: سنام، وللرجل الشريف: سنام وهو اسم معرفة ~~مثل التنعيم وهو اسم جبل. # " * (عينا يشرب بها) *) أي منها، وقيل يشربها " * (المقربون) *) قال ~~الحريري والواسطي: يشرب بها المقربون صرفا على بساط القرب في مجلس الأنس ~~ورياض القدس بكأس الرضا على مشاهدة الحق سبحانه وتعالى. # " * (إن الذين أجرموا) ms3368 *) أشركوا أبا جهل والوليد بن المغيرة والعاص بن ~~وائل وأصحابهم من مترفي مكة " * (كانوامن الذين) *) عمار وخباب وصهيب وبلال ~~وأصحابهم من فقراء المؤمنين. " * (يضحكون) *) وبهم يستهزؤون ومن إسلامهم ~~يتعجبون. # وقال مقاتل والكلبي: نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام) وذلك أنه جاء ~~في نفر من المسلمين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسخر منهم المنافقون ~~وضحكوا وتغامزوا ثم رجعوا إلى أصحابهم فقالوا: رأينا اليوم الأصلع فضحكنا ~~منه فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآيات قبل أن يصل علي وأصحابه إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (111). # " * (وإذا مروا بهم يتغامزون) *) يغمز بعضا ويشيرون بالأعين " * (وإذا ~~انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فاكهين وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون) *) ~~حين يأتون محمد يرون أنهم على شيء " * (وما أرسلوا) *) يعني المشركين " * ~~(عليهم) *) يعني على المؤمنين " * (حافظين) *) لأعمالهم موكلين بأحوالهم. " ~~* (فاليوم) *) يعني يوم القيامة " * (الذين آمنوا من الكفار يضحكون) *) كما ~~ضحك الكفار منهم في الدنيا وذلك أنه يفتح للكفار باب إلى الجنة فيقال لهم ~~أخرجوا إليها فإذا وصلوا إليه أغلق دونهم يفعل بهم ذلك مرارا ويضحك ~~المؤمنون منهم وهم " * (على الأرائك) *) من الدر والياقوت " * (ينظرون) *) ~~إليهم كيف يعذبون، قال كعب: بين الجنة والنار كوى فإذا أراد المؤمن أن ينظر ~~إلى عدو له كان في الدنيا اطلع من بعض تلك الكوى، دليله قوله سبحانه * ~~(فاطلع فرآه في سواء الجحيم) * * (هل ثوب) *) جوزي " * (الكفار ما كانوا ~~يفعلون) *) ثوب وأثاب بمعنى واحد. PageV10P157 # ((سورة الانشقاق)) مكية. وهي خمس وعشرون آية، ومائة وسبع كلمات، وأربع ~~مائة وأربع وثلاثون حرفا أخبرني سعيد بن محمد وكامل بن أحمد ومحمد بن ~~القاسم قالوا: أخبرنا محمد بن مطر قال: حدثنا إبراهيم بن شريك قال: حدثنا ~~أحمد بن يونس قال: حدثنا سلام بن سليم قال: حدثنا هارون بن كثير عن زيد بن ~~أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن كعب قال: قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم (من قرأ سورة انشقت أعاذه الله سبحانه أن يعطيه كتابه وراء ظهره). # بسم الله الرحمن الرحيم ms3369 " * ( إذا السماء انشقت وأذنت لربها إذا السمآء ~~انشقت * وأذنت لربها وحقت * وإذا الارض مدت * وألقت ما فيها وتخلت * وأذنت ~~لربها وحقت * ياأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه * فأما من أوتى ~~كتابه بيمينه * فسوف يحاسب حسابا يسيرا * وينقلب إلى أهله مسرورا * وأما من ~~أوتى كتابه ورآء ظهره * فسوف يدعو ثبورا * ويصلى سعيرا * إنه كان فىأهله ~~مسرورا * إنه ظن أن لن يحور * بلى إن ربه كان به بصيرا * فلا أقسم بالشفق * ~~واليل وما وسق * والقمر إذا اتسق * لتركبن طبقا عن طبق * فما لهم لا يؤمنون ~~* وإذا قرىء عليهم القرءان لا يسجدون * بل الذين كفروا يكذبون * والله أعلم ~~بما يوعون * فبشرهم بعذاب أليم * إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم أجر ~~غير ممنون) *) أي سمعت أمر ربها بالإنشقاق وطاعته " * (وحقت) *) أي وحق لها ~~أن تطيع ربها وحق الله ذلك عليه. # " * (وإذا الأرض مدت) *) مد الأديم العكاظي وزيد في سعتها. " * (وألقت) ~~*) أخرجت " * (ما فيها) *) من الموتى والكنوز " * (وتخلت) *) وخلت فليس في ~~باطنها شيء. " * (وأذنت لربها وحقت) *)، واختلفوا في جواب قوله " * (وإذا ~~السماء انشقت) *) فقيل جوابه متروك؛ لأن المعنى مفهوم، وقيل جوابه " * (يا ~~أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه) *) ومجازه: إذا السماء انشقت ~~لقي كل كادح ما عمله، قال المبرد: فيه تقديم وتأخير تقديره " * (يا أيها ~~الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا PageV10P158 # فملاقيه) *) * * (إذا السماء انشقت) *)، وقيل: جوابه " * (وأذنت) *)، ~~وحينئذ يكون الواو زائدة. # ومعنى قوله " * (كادح إلى ربك كدحا) *) أي عامل واصل به إلى ربك عملا ~~فملاقيه ومجازى به خيرا كان أو شرا، وقال القتيبي ناصب في معيشتك إلى لقاء ~~ربك، والكدح: السعي والجهد في الأمر حتى يكدح ذلك فيه، أي يؤثر ومنه قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم (من سأل وله ما يغنيه جاءت مسلته يوم القيامة ~~خدوشا أو خموشا أو كدوحا في وجه) أي أثر الخدش، قال ابن مقبل: # وما الدهر إلا تارتان فمنهما أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح وأخبرني الحسين ~~قال: حدثنا موسى قال: حدثنا ابن علوية قال: حدثنا ms3370 إسماعيل قال: حدثنا إسحاق ~~بن بشر عن سفيان الثوري عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: (النادم ينتظر الرحمة والمعجب ينتظر المقت وكل عامل سيقدم ~~على ما سلف). # " * (فأما من أوتي كتابه) *) ديوان أعماله " * (بيمينه فسوف يحاسب حسابا ~~يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا) *). أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن مندة ~~قال: حدثنا محمد بن غالب قال: حدثني سعيد بن سليمان قال: حدثنا مبارك بن ~~فضالة عن أيوب عن أبي مليكة عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: (من يحاسب يعذب) قالوا: يا رسول الله أليس قد قال الله سبحانه: ~~" * (فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا) *) قال: (ذاكم ~~العرض ولكن من نوقش الحساب عذب). # " * (وأما من أوتي كتابه وراء ظهره) *) فتغل يده اليمنى إلى عنقه وتجعل ~~يده الشمال وراء ظهره فيؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره، وقال مجاهد: يخلع ~~يده وراء ظهره. # " * (فسوف يدعوا ثبورا) *) ينادى بالويل والهلاك " * (ويصلى سعيرا) *) ~~قرأ أبو جعفر وأيوب وكوفي غير الكسائي بفتح الياء والتخفيف واختاره أبو ~~عبيد لقوله سبحانه: " * (إلا من هو صال الجحيم) *)، وقوله " * (يصلى النار ~~الكبرى) *) وقرأ الباقون بضم الياء وتشديد اللام، واختاره أبو حاتم لقوله ~~سبحانه " * (ثم الجحيم صلوه) *) * (وتصلية جحيم) * * (إنه كان في أهله ~~مسرورا) *)) PageV10P159 # سمعت السلمي يقول: سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم المصري ~~يقول: قال ابن عطاء لنفسه متابعا ساعيا. # " * (إنه ظن أن لن يحور) *) يرجع إلينا قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~(أعوذ بك من الحور بعد الكور) وقال ابن عباس: كنت لا أدري ما معنى يحور حتى ~~سمعت إعرابية تدعوا بنية لها فتقول: حوري حوري أي أرجعي، وقال الشاعر: # وما المرء إلا كالشهاب وضوءه يحور رمادا بعد إذ هو ساطع ثم قال: " * ~~(بلى) *)، أي ليس كما ظن بلى يحور إلينا ويبعث. # " * (إن ربه كان به بصيرا فلا أقسم بالشفق) *) قال مجاهد وغيره: هو ~~النهار كله، عكرمة: ما بقي من النهار، ms3371 وقال ابن عباس وأكثر الناس: هو ~~الحمرة التي تبقى في الأفق بعد غروب الشمس وبغيبوبته يتعلق أول وقت العشاء ~~الآخرة وإليه ذهب من الصحابة ابن مسعودوابن الزبير وعمر وابنه وعبادة بن ~~الصامت وشداد بن أوس وأنس بن مالك وأبو قتادة الأنصاري وأبو هريرة وجابر بن ~~عبد الله ومن التابعين سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وطاووس وعبد الله بن ~~دينار ومكحول، ومن الفقهاء مالك والأوزاعي والشافعي وأبو يوسف وأبو ثور ~~وابن عبيد وأحمد وإسحاق، وقال قوم: هو البياض، وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز ~~وأبو حنيفة، والاختيار القول الأول؛ لأجماع العبادلة عليه، ولأن الشواهد في ~~كلام العرب وأشعارهم تشهد له، قال الفراء: سمعت بعض العرب يقول: الثور أحمر ~~كأنه الشقق، وقال الشاعر: # أحمر اللون كمحمر الشقق وقال آخر: # قم يا غلام أعني غير محتشم على الزمان بكأس حشوها شفق ويقال للحفرة ~~الشفق، وزعم الحكماء أن البياض لا يغيب أصلا قال الخليل: صعدت منارة ~~إسكندرية فرمقت البياض فرأيته يتردد من أفق إلى أفق ولم أره يغيب، والله ~~أعلم بالصواب. # " * (والليل وما وسق) *) أي جمع وجمل، ويقال: وسقته أسقه وسقا، ومنه قيل ~~للطعام المجتمع الكبير: وسق وهو ستون صاعا، وطعام موسق أي مجموع في غرارة ~~ووعاء، وقال مجاهد: برواية ابن أبي بحج: وما آوي فيه من دابة، منصور عنه: ~~ومالف وأظلم عليه ودخل PageV10P160 # فيه، عكرمة: وما جمع فيه من دوابة وعقاربة وحياته وظلمته، ضحاك ومقاتل: ~~وما ساق من ظلمه فإذا كان الليل ذهب كل شيء إلى مأواه، وقال الأستاذ أبو ~~القاسم بن حبيب: شيبه أن يكون على هذا القول من المقلوب، لأن أصل ساق يسوق، ~~عثمان: حمل من الظلمة، أبو حيان: أقبل من ظلمة أو كوكب، سعيد بن جبير: وما ~~عمل فيه، وروى ابن أبي مليكة وابن جبير عن ابن عباس: وما جمع قال: ألم تسمع ~~قول الشاعر: # أن لنا قلائصا حقائقا مستوسقات لو يجدن سائقا " * (القمر إذا اتسق) *) أي ~~أجتمع واستوى وتم نوره، قتادة: إذا أستدار وقيل: سار، مرة الهمداني: أرتفع ms3372 ~~وهو في الأيام البيض، ويقال: أتسق الشيء إذا تتابع، واستوسق من الإبل إذا ~~اجتمعت وأنضمت وهو أفتعل من الوسق. # " * (لتركبن) *) قرأ أهل مكة والكوفة إلا عاصما بفتح التاء، وهي قراءة ~~عمر بن الخطاب وابن مسعود وأصحابه وابن عباس وأبي العالية، وقالوا: يعني ~~لتركبن يا محمد سماء بعد سماء ودرجة بعد درجة ورتبة بعد رتبة، وقيل: أراد ~~به السماء تتغير لون بعد لون فتصير تارة كالدهان وتارة كالمهل وتشقق ~~بالغمام مرة ويطوي أخرى، وقرأ الآخرون بضمة وأختاره أبو عبيد قال: لأن ~~المعنى بالناس أشبه منه بالنبي صلى الله عليه وسلم إنما ذكر قبل الآية من ~~يؤتى منهم كتابة بيمينه وشماله ثم قال: بعدها فمالهم لا يؤمنون وذكر ركوبهم ~~طبقا بعد طبق بينهما. # واختلف المفسرون في معنى الآية فقال أكثرهم: حالا بعد حال وأمرا بعد أمر ~~في مواقف القيامة عن محمد بن مروان عن الكلبي، حيان عنه: مرة يعرفون ومرة ~~يجهلون، مقاتل: يعني الموت ثم الحياة ثم الموت ثم الحياة، عطا: مرة فقرأ ~~ومرة غنى، عمرو بن دينار عن ابن عباس: الشدائد والأهوال الموت ثم البعث ثم ~~العرض، والعرب تقول لمن وقع في أمر شديد: وقع في بنات طبق وفي أخرى بنات ~~طبق، أبو عبيدة: لتركبن سنن من كان قبلكم وأحوالكم، عكرمة: حالا بعد حال، ~~رضيع ثم فطيم ثم غلام ثم شاب ثم شيخ، قالت الحكماء: يشتمل الإنسان من كونه ~~نطفة إلى أن يهرم ويموت على سبعة وثلاثين حالا من سبعة وثلاثين اسما: نطفة ~~ثم علقة ثم مضعة ثم خلقا آخر ثم جنينا ثم وليدا ثم رضيعا ثم فطيما ثم يافعا ~~ثم ناشئا ثم مترعرعا ثم حزورا ثم مراهقا ثم محتلما ثم بالغا ثم أمرد ثم ~~طاردا ثم طارا ثم باقلا ثم مسيطرا ثم مطرخما ثم مختطا ثم صملا ثم ملتحيا ثم ~~مستويا ثم مصعدا ثم مجتمعا والشاب PageV10P161 # يجمع ذلك كله ثم ملهوزا ثم كهلا ثم أشمط ثم شيخا ثم أشيب ثم حوقلا ثم ~~صفتانا ثم هرما ثم ميتا، فهذا معنى قوله ms3373 سبحانه وتعالى: * (لتركبن) * * ~~(طبقا عن طبق) *) والطبق في اللغة الحال، قال الأقرع بن حابس: # إني أمرؤ قد حلبت الدهر أشطره وساقني طبق منه إلى طبق فلست أصبو إلى خل ~~يفارقني ولا تقبض أحشائي من الفرق وأنشدني أبو القاسم عبد الله بن محمد ~~البابي قال: أنشدني أبو سعيد عثمان بن جعفر بن نصره الموصلي قال: أنشدنا ~~أبو يعلي أحمد بن علي المثنى: # الصبر أجمل والدنيا مفجعة من ذا الذي لم يذق من عيشه رنقا إذا صفا لك من ~~مسرورها طبق أهدى لك الدهر من مكروهها طبقا وقال مكحول في هذه الآية: في كل ~~عشرين عاما يحدثون أمرا لم يكونوا عليه، وهذا أدل دليل على حدث العالم ~~وأثبات الصانع، قالت الحكماء: من كان اليوم على حالة وغدا أخرى فليعلم أن ~~يدبيره إلى سواه، وقيل لأبي بكر الوراق: ما الدليل على أن لهذا العالم صانع ~~فقال: تحويل الحالات وعجز القوة وضعف الأركان وقهر المنة وفسخ العزيمة. ~~سمعت أبا القاسم المفر يقول: سمعت أبا الفضل أحمد بن محمد بن حمدون النسوي ~~يقول: سمعت أبا عبد الرحمن الأرزياني يقول: دخل أبو الفم علي بن محمد بن ~~زيد العلوي بطبرستان عائدا فأنشأ يقول: # إني أعتللت ولا كانت بك العلل وهكذا الدهر فيه الصاب والعسل إن الذي لا ~~تحل الحادثات به ولا يغير فيه الله لا الرجل " * (فمالهم لا يؤمنون وإذا ~~قرىء عليهم القرآن لا يسجدون) *) لا يخضعون ولا يستكينون له، وقال الكلبي ~~ومقاتل: لا يصلون. # أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن يوسف بقرأتي عليه قال: أخبرنا مكي قرأة ~~عليه سنة تسع عشر وثلثمائه قال: حدثني محمد بن يحيى قال: وفيها قرأ علي بن ~~عبد الله بن نافع المدني وحدثني مطرف بن عبد الله عن مالك بن أنس عن عبد ~~الله بن زيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي PageV10P162 # سلمة بن عبد الرحمن بن أحمد أن أبا هريرة قرأ " * (إذا السماء أنشقت) *) ~~فسجد فيها، فلما انصرف أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد فيها. ms3374 # وأخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله بن نوح قرأه عليه سنة ~~ست وثمانين وثلاثمائة قال: أخبرنا أبو العباس السراج قال: حدثنا قتيبة عن ~~الليث عن بكر عن نعيم بن عبد الله بن محمد قال: صليت مع أبي هريرة فوق هذا ~~المسجد فقرأ " * (إذا السماء أنشقت) *) فسجد فيها وقال: رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سجد فيها. # " * (بل الذين كفروا يكذبون والله أعلم بما يوعون) *) قال مجاهد: يكتمون، ~~قتادة: يوعون في صدورهم، ابن زيد يجمعون من الأعمال الصالحة والسيئة. " * ~~(فبشرهم) *) أخبرهم " * (بعذاب أليم إلا الذين آمنوا وعملوا الصحالحات لهم ~~أجر غير ممنون) *). غير منقوص ولا مقطوع. PageV10P163 # ((سورة البروج)) مكية، هي اثنان وعشرون آية، كلمها مائة وتسع كلمه، ~~وحروفها أربع مائة وثمانية وخمسون حرفا أخبرني محمد بن القاسم قال: حدثنا ~~إسماعيل بن بخير قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد قال: حدثنا سعيد بن ~~حفص قال: قرأت على معقل بن عبد الله عن عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ " * ~~(والسماء ذات البروج) *) أعطاه الله عز وجل من الأجر بعدد كل يوم جمعة وكل ~~يوم عرفة يكون في دار الدنيا عشر حسنات). # وعن ابن الأنباري أنه قال: روي أن من قرأها أعطاه الله سبحانه وتعالى ~~بعدد كل جمعة وعرفة ما سأل في الدنيا ويكونان مائة مائة حسنة ومائة درجة ~~ويشفع يوم القيامة في عدد أهل منى حتى يدخلهم الجنة وله بعدد فرعون وعاد ~~وثمود الذين كفروا منهم واللوح المحفوظ بعدد كل واحد منهم عتق رقبة مع ماله ~~من المزيد. # بسم الله الرحمن الرحيم (* (والسمآء ذات البروج * واليوم الموعود * وشاهد ~~ومشهود) *) 2 " * (والسماء ذات البروج واليوم الموعود وشاهد ومشهود) *): # أخبرنا أبو محمد عبد الله بن الطيب قال: أخبرنا أبو سعيد عمرو بن منصور ~~قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن سليمان بن الحسن قال: حدثنا عبد الله بن موسى. # وأخبرنا ابن فنجويه ms3375 قال: حدثنا ابن حمدان قال: حدثنا إبراهيم بن بهلويه ~~قال: حدثنا محمد بن الصباح قال: أخبرنا مروان بن معاوية قال: أخبرنا موسى ~~بن عبيدة عن أيوب بن خالد الأنصاري عن عبد الله بن رافع عن أبي هريرة قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اليوم الموعود PageV10P164 # يوم القيامة، والمشهود يوم عرفة، والشاهد يوم الجمعة، ما طلعت الشمس ولا ~~غربت على يوم أفضل من يوم الجمعة فيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو الله ~~فيها بخير إلا استجاب له ولا يستعيذه من سوء إلا أعاذه منه). # وأخبرنا أبو العباس سهل بن محمد بن سعيد قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن ~~محمد بن حليم قال: أخبرنا أبو الموحة قال: أخبرنا عيدان قال: حدثنا عبد ~~الوارث عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: الشاهد محمد صلى ~~الله عليه وسلم والمشهود يوم القيامة، ثم تلا هذه الآية: " * (فكيف إذا ~~جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) *) ثم قال: ذلك يوم مجموع ~~له الناس وذلك يوم مشهود. # وأخبرني الحسين قال: حدثنا محمد بن الحسن القطيني قال: أخبرنا أحمد بن ~~عبد الله بن يزيد العقيلي قال: حدثنا صفوان بن صالح قال: حدثنا الوليد بن ~~مسلم قال: حدثني سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: (شاهد يوم الجمعة ومشهود يوم عرفة). # وأخبرنا الحسين قال: حدثنا الكندي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن ~~النعمان قال: حدثنا أبو طاهر سهل بن عبد الله قال: حدثنا عمرو بن سواد بن ~~الأسود قال: حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحرث عن سعيد بن أبي الهلال عن زيد ~~بن أيمن عن عبادة بن نسيء عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة فأنه يوم مشهود تشهده الملائكة، وإن ~~أحدا لا يصلي علي إلا عرضت علي صلاته حتى يفرغ منها). # قال: قلت: وبعد الموت قال: ms3376 (إن الله سبحانه حرم على الأرض أن يأكل أجساد ~~الأنبياء فنبي الله حي يرزق). # وأخبرني الحسين قال: حدثنا ابن حمدان قال: حدثنا إبراهيم بن سهلويه قال: ~~حدثنا أحمد بن إبراهيم النورقي قال: حدثنا أبو غسان مالك بن ضيغم الراسبي ~~قال: حدثنا أبو سهل المنذراني عن خباب عن رجل قال: دخلت مسجد المدينة فإذا ~~أنا برجل يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس حوله فقلت: أخبرني ~~عن شاهد ومشهود قال: نعم أما الشاهد فيوم الجمعة وأما المشهود فيوم عرفة، ~~فجزته إلى آخر يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أخبرني عن شاهد ~~ومشهود. قال: الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم النحر، فجزتهما إلى غلام كأن ~~وجهه الدنيار PageV10P165 # وهو يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أخبرني عن شاهد ومشهود ~~قال: نعم أما الشاهد فمحمد صلى الله عليه وسلم وأما المشهود فيوم القيامة ~~أما سمعته يقول: " * (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا) *) ~~وقال عز وجل: " * (ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود) *) فسألت عن ~~الأول فقالوا: ابن عباس، وسألت عن الثاني فقالوا: ابن عمر، وسألت الثالث ~~فقالوا: الحسن بن علي. # وأخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن علي الدورقي بقراءتي عليه فأقر ~~به قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن الحسن الشرقي قال: حدثنا عبد الرحمن بن ~~بشر العبدي قال: حدثنا يزيد ابن هارون قال: أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان ~~عن ابن أبي نجح عن مجاهد في قوله سبحانه " * (وشاهد ومشهود) *) قال: الشاهد ~~آدم والمشهود يوم القيامة. ليث عنه: الشاهد ابن آدم والمشهود يوم القيامة. # وقال الوالي عن ابن عباس: الشاهد الله والمشهود يوم القيامة، عكرمة: ~~الشاهد الإنسان والمشهود يوم القيامة وعنه أيضا: الشاهد الملك يشهد على آدم ~~والمشهود يوم القيامة وتلا هاتين الآيتين " * (وجاءت كل نفس معها سائق ~~وشهيد وذلك يوم مشهود) *)، جابر بن عبد الله: الشاهد يوم القيامة والمشهود ~~الناس. # محمد بن كعب: الشاهد أنت والمشهود هو الله، عطاء بن ms3377 يسار: الشاهد آدم ~~وذريته والمشهود يوم القيامة، الحسن: الشاهد الجمعة والمشهود يوم القيامة ~~يشهده الأولون والآخرون، أبو ملك: الشاهد عيسى والمشهود أمته، بيانه قوله ~~سبحانه: " * (وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم) *) عبد العزيز بن يحيى: الشاهد ~~محمد والمشهود أمته، بيانه قوله سبحانه: " * (وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) ~~*). الحسين بن الفضل: الشاهد هذه الأمة والمشهود سائر الأمم، بيانه قوله: " ~~* (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس) *). سعيد بن المسيب: ~~الشاهد يوم التروية والمشهود يوم عرفة، وقال سالم بن عبد الله: سألت سعيد ~~بن حسن عن قوله سبحانه " * (وشاهد ومشهود) *)، فقال: الشاهد هو الله ~~والمشهود محمد بيانه قوله سبحانه: " * (وكفى بالله شهيد) *)، وقوله سبحانه: ~~" * (قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني PageV10P166 # وبينكم) *)، وقيل: الشاهد أعضاء ابن آدم والمشهود ابن آدم بيانه قوله ~~سبحانه: " * (يوم تشهد عليهم ألسنتهم) *) الآية، وسمعت أبا القاسم الحبيبي ~~يقول: سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن نحيد القطان البلخي يقول: الشاهد الحجر ~~الأسود والمشهود الحجاج، وقيل: الشاهد الليالي والأيام والمشهود بنو آدم، ~~دليله الخبر المروي: (ما من يوم إلا وينادي إني يوم جديد وإني على ما تفعل ~~مني شهيد فأغتنمني فلو غابت شمسي لم تدركني إلى يوم القيامة). # وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول: سمعت أبا محمد عبد الله بن أحمد بن ~~الصديق يقول: سمعت أبا وائلة عبد الرحمن الحسيني المزني يقول: سمعت مطرفا ~~يقول: سمعت مالك بن أنس يقول: خبرت عن الحسن بن علي إنه قال: # مضى أمسك الماضي شهيدا معدلا وأصبحت في يوم عليك شهيد فإن كنت بالأمس ~~اقترفت إساءة فثن بإحسان وأنت حميد ولا ترج فعل الخير يوما إلى غد لعل غدا ~~يأتي وأنت فقيد فيومك إن أعتبته عاد نفعه عليك وماضي الأمس ليس يعود محمد ~~بن علي الترمذي: الشاهد الحفظة والمشهود بني آدم، أنشدنا أبو القاسم ~~الحبيبي قال: أنشدني أبي، قال: أنشدنا أبو بكر بن الأنباري ببغداد في كتاب ~~الزاهر: # إن من يركب الفواحش سرا حين يخلو بذنبه غير خالي كيف يخلوا ms3378 وعنده كاتباه ~~حافظاه وربه ذو المحال وقيل: الشاهد الأنبياء والمشهود محمد صلى الله عليه ~~وسلم بيانه قوله سبحانه: " * (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين) *) إلى قوله: " ~~* (فاشهدوا وإنا معكم من الشاهدين) *)، وقيل: الشاهد الله عز وجل والملائكة ~~وأولوا العلم والمشهود " * (لا اله إلا الله) *) بيان قوله سبحانه " * (شهد ~~الله أنه لا اله إلا هو) *)، وقيل: الشاهد الخلق والمشهود الحق وفيه يقول ~~الشاعر: # أيا عجبا كيف يعصى الاله أم كيف يجحده الجاحد ولله في كل تحريكة وفي كل ~~تسكينة شاهد PageV10P167 # وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد وقيل: الشاهد يوم الاثنين والمشهود ~~يوم الجمعة، وقيل: الشاهد الحق والمشهود الخلق، وقيل: الشاهد أفعال العبد ~~والمشهود العبد. # 2 (* (قتل أصحاب الاخدود * النار ذات الوقود * إذ هم عليها قعود * وهم ~~على ما يفعلون بالمؤمنين شهود * وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز ~~الحميد * الذى له ملك السماوات والارض والله على كل شىء شهيد * إن الذين ~~فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق * ~~إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجرى من تحتها الانهار ذلك الفوز ~~الكبير * إن بطش ربك لشديد * إنه هو يبدىء ويعيد * وهو الغفور الودود * ذو ~~العرش المجيد * فعال لما يريد * هل أتاك حديث الجنود * فرعون وثمود * بل ~~الذين كفروا فى تكذيب * والله من ورآئهم محيط * بل هو قرءان مجيد * فى لوح ~~محفوظ) *) 2 " * (قتل) *) لعن، قال ابن عباس: كل شيء في القرآن قتل فهو ~~لعن. # " * (أصحاب الأخدود) *): الشق واختلفوا فيهم فأخبرنا أبو القاسم الحسن بن ~~محمد بن الحسن بن جعفر قال: حدثنا الحاكم أبو محمد يحيى بن منصور وأبو ~~القاسم منصور بن العباس بنو شنج وأبو الحسن محمد بن محمود بن عبيد الله ~~بمرو وأبو بكر أحمد بن محمد بن عبيد الله الطاهري (.....) واللفظ له قالوا: ~~حدثنا الحسن بن شيبان بن عامر الشيباني أن هدية بن خالد القيسي حدثهم قال: ~~حدثنا حماد بن سلمة، وحدثت عن محمد بن جرير قال: حدثني محمد بن معمر ms3379 قال: ~~حدثني حرمي بن عمارة قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا ثابت بن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كان ملك ~~فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر الساحر قال للملك إني قد كبرت فابعث ~~إلي غلاما أعلمه السحر فبعث إليه غلاما يعلمه فكان في طريقه راهب فقعد إليه ~~الغلام وسمع كلامه فأعجبه فكان إذا أتي الساحر ضربه وإذا رجع من عند الساحر ~~قعد إلى الراهب فسمع كلامه فإذا أتى أهله ضربوه، فشكى ذلك إلى الراهب فقال: ~~إذا احتبست على الساحر فقل: حبسني أهلي، وإذا احتبست على أهلك فقل: حبسني ~~الساحر، فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس فقال: اليوم ~~أعلم الساحر خير أم الراهب، فأخذ حجرا ثم قال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب ~~إليك من أمر الساحر فاقتل هذا الدابة حتى يمضي الناس، فرمى بها فقتلها ومضى ~~الناس فأتى الراهب فأخبره فقال الراهب: أي بني أنت اليوم أفضل مني قد بلغ ~~من أمرك ما قد أرى وإنك ستبتلى فإذا ابتليت PageV10P168 # فلا تدل علي، وكان الغلام يبري الأكمه والأبرص ويداوي الناس من سائر ~~الأدواء، فسمع جليس للملك قد كان عمي فأتاه بهدايا كثيرة فقال: لك هذا إن ~~أنت شفيتني فقال: إني لا أشفي أحدا إنما يشفي الله عز وجل، فإن آمنت بالله ~~دعوت الله عز وجل فشفاك، فآمن بالله تعالى فشفاه الله فأتى الملك يمشي فجلس ~~إليه كما كان يجلس، فقال له الملك: وسأله بما شفيت قال: بدعاء الغلام، ~~فأرسل إلى الغلام فقال له الملك: أي بني قد بلغ من سحرك ما يبرئ الأكمه ~~والأبرص وتفعل وتفعل، فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب فجيء بالراهب فقيل ~~له: ارجع عن دينك فأبى فدعا بالمنشار فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه حتى ~~وقع شقاه ثم جيء بالغلام فقيل له ارجع عن دينك فأبي فدفعه إلى نفر من ~~أصحابه فقال لهم اذهبوا به إلى جبل كذا ms3380 وكذا فاصعدوا به فإذا بلغ ذروته فإن ~~رجع عن دينه وإلا فاطرحوه، فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال: اللهم اكفنيهم ~~كيف شئت فرجف بهم الجبل فسقطوا، وجاء يمشي إلى الملك فقال له: ما فعل ~~أصحابك؟ فقال: أكفانيهم الله عز وجل فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال احملوه ~~في قرقور فتوسطوا به البحر فلجوا به فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه فيه. # فذهبوا به فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت فأنكفأت بهم السفينة فغرقوا به، ~~فجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: أكفانيهم الله عز ~~وجل، فقال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به، قال: ما هو؟ قل: ~~تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع ثم خذ سهما من كنانتي ثم تضع ~~السهم في كبد القوس ثم قل: بسم الله رب الغلام، ثم ارمني فإنك إذا فعلت ذلك ~~قتلتني، فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع ثم أخذ سهما من كنانته ثم ~~وضع السهم في صدغه فوضع الغلام يده في موضع السهم فمات، فقال الناس: آمنا ~~برب الغلام آمنا برب الغلام ثلاثا ثلاثا، فأتي الملك فقيل له: أريت ما كنت ~~تحذره قد والله نزل بك حذرك، قد آمن الناس كلهم. فأمر (بحفر) الأخدود ~~بأفواه السكك وأضرم النيران وقال: من لم يرجع عن دينه فاقذفوه فيها، أو قيل ~~له اقتحم، ففعلوا ذلك حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها ~~فقال الغلام: يا أمه اصبري فإنك على حق). # محمد بن يحيى قال: حدثنا مسلم بن قتيبة قال: حدثنا جرير بن حازم عن أيوب ~~عن عكرمة في قول الله سبحانه: " * (قتل أصحاب الأخدود) *) قال: كانوا من ~~قومك من النبط، وقال الكلبي: هم نصارى أهل نجران وذلك أن ملك نجران أخذ بها ~~قوما مؤمنين فخد لهم في الأرض سبعة أخاديد طول كل واحد أربعون ذراعا وعرضه ~~اثنتا عشرة ذراعا ثم طرح فيها (النفط) والحطب ثم عرضهم عليها فمن أبى قذفوه ~~في النار، فبدأ برجل يقال ms3381 له عمرو بن زيد فسأله PageV10P169 # ملكهم، فقال: من علمك هذا يعني التوحيد فأبى أن يخبره فأتى الملك الذي ~~علمه التوحيد فقال: أيها الملك أنا علمته، واسمه عبد الله بن شمر فقذفه في ~~النار، ثم عرض على النار واحدا واحدا حتى إذا أراد أن يتبع بقية المؤمنين ~~فصنع ملكهم صنما من ذهب ثم أمر على كل عشرة من المؤمنين رجلا يقول لهم إذا ~~سمعتم صوت المزامير فأسجدوا للصنم فمن لم يسجد ألقوه في النار، فلما سمعت ~~النصارى بذلك سجدوا للصنم، وأما المؤمنون فأبوا فخد لهم وألقاهم فيها ~~(فارتفعت) النار فوقهم اثني عشرة ذراعا. # قال مقاتل: كانت (الأخاديد) ثلاثة: واحدة بنجران باليمن، والأخرى بالشام، ~~والأخرى بفارس، حرقوا بالنار أما التي بالشام فهو انطيا خوس بن ميسر ~~الرومي، أما التي بفارس فهو بخت نصر، وأما التي بأرض العرب فهو يوسف بن ذي ~~نواس، فأما التي بفارس والشام فلم ينزل الله سبحانه فيهما قرآنا وأنزل في ~~التي كانت بنجران، وذلك أن رجلين مسلمين ممن يقرؤون الإنجيل أحدهما بأرض ~~تهامة والآخر بنجران اليمن فأجر أحدهما نفسه في عمل يعمله وجعل يقرأ ~~الإنجيل، فرأت بنت المستأجر النور يضيء في قراءة الإنجيل فذكرت ذلك لأبيها ~~فرمقه حتى رآه، فسأله فلم يخبره فلم يزل به حتى أخبره بالدين والإسلام ~~فتابعه هو وسبعة وثمانون إنسانا بين رجل وامرأة وهذا بعد ما رفع عيسى إلى ~~السماء، فسمع ذلك يوسف بن ذي نواس بن شراحيل بن تبع بن اليسوح الحميري ~~فخدلهم في الأرض فأوقد فيها فعرضهم على الكفر فمن أبى منهم أن يكفر قذفه في ~~النار ومن رجع عن دين عيسى لم يقذف في النار، وإن امرأة جاءت ومعها ولد لها ~~صغير لا يتكلم فلما قامت على شفير الخندق نظرت إلى ابنها فرجعت عن النار ~~فضربت حتى تقدمت فلم تزل كذلك ثلاث مرات فلما كانت في الثالثة ذهبت ترجع ~~فقال لها ابنها: يا أماه إني أرى أمامك نارا لا تطفأ فلما سمعت ابنها يقول ~~ذلك قذفا جميعا أنفسهما في النار فجعلها ms3382 الله وابنها في الجنة فقذف في ~~النار في يوم واحد سبع وسبعون إنسانا. # قال ابن عباس: من أبى أن يقع في النار ضرب بالسياط، فأدخلت أرواحهم في ~~الجنة قبل أن تصل أجسامهم إلى النار، وذكر محمد بن إسحاق بن يسار، عن وهب ~~بن منبه: إن رجلا كان بقي على دين عيسى فوقع إلى نجران فدعاهم فأجابوه فسار ~~إليه ذو نواس اليهودي بجنود من حمير وخيرهم بين النار واليهودية فأبوا عليه ~~فخد الأخاديد وأحرق اثني عشر ألفا، وقال الكلبي: # كان أصحاب الأخدود سبعين ألفا، قال وهب: لما علت أرباط على اليمن خرج ذو ~~نواس هاربا فاقتحم البحر بفرسه فغرق وفيه يقول عمرو بن معدي كرب: ~~PageV10P170 # أتوعدني كأنك ذو رعين بأنعم عيشه أو ذو نواس وكائن كان قبلك من نعيم وملك ~~ثابت في الناس راس قديم عهده من عهد عاد عظيم قاهر الجبروت قاس أزال الدهر ~~ملكهم فأضحى ينقل في أناس من أناس قال الكلبي: وذو نواس هو الذي قتل عبد ~~الله بن التامر وقد مضت القصة في الحديث المرفوع إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومما يزيده وضوحا ما روى عطاء عن ابن عباس إنه قال: كان بنجران ~~ملك من ملوك حمير يقال له يوسف ذو نواس بن شراحبيل بن شراحيل في الفترة قبل ~~مولد النبي صلى الله عليه وسلم بتسعين سنة. # عبد الله بن يوسف قال: حدثنا عمر بن محمد بن بحير قال: حدثنا عبد الحميد ~~بن حميد الكشي، عن الحسن بن موسى قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله القمي قال: ~~حدثنا جعفر بن أبي المغيرة عن ابن (ابري) قال: لما هزم المسلمون أهل ~~أسفندهان انصرفوا فجاءهم يعني عمر فاجتمعوا، فقالوا: أي شيء تجري على ~~المجوس من الأحكام فأنهم ليسوا بأهل كتاب وليسوا من مشركي العرب، فقال: علي ~~بن أبي طالب: بل هم أهل الكتاب وكانوا متمسكين بكتابهم وكانت الخمر قد أحلت ~~لهم فتناولها ملك من ملوكهم فغلبته على عقله فتناول أخته فوقع عليها فلما ~~ذهب عنه السكر ندم ms3383 وقال لها: ويحك ما هذا الذي أتيت وما المخرج منه؟. # قالت: المخرج منه أن تخطب الناس، فتقول: يا أيها الناس إن الله أحل نكاح ~~الأخوات فإذا ذهب (هذا) في الناس وتناسوه خطبتهم فحرمته، فقام خطيبا، فقال: ~~يا أيها الناس إن الله أحل نكاح الأخوات فقال الناس جماعتهم: معاذ الله أن ~~نؤمن بهذا أو نقر به ما جاءنا به نبي ولا أنزل علينا في كتاب فرجع إلى ~~صاحبته فقال: ويحك إن الناس قد أبوا علي قالت: إذا أبوا عليك فأبسط فيهم ~~السوط قال: فبسط فيهم السوط، فأبى الناس أن يقروا فرجع إليها فقال: قد بسطت ~~فيهم السوط فأبوا أن يقروا قالت: فجرد فيهم السيف، قال: فجرد فيهم السيف ~~فأبوا أن يقروا، وقال لها: ويحك إن الناس قد أبوا أن يقروا، قالت: خد لهم ~~أخدودا ثم أوقد فيها النيران ثم اعرض عليها أهل مملكتك فمن تابعك فخل عنه ~~ومن أبى فأقذفه في النار، فخد لهم أخدودا فأوقد فيها النيران وعرض أهل ~~مملكته على ذلك فمن أبى قذف في النار ومن أجاب خلى سبيله، فأنزل سبحانه ~~فيهم: " * (قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود) *) إلى قوله: " * (عذاب ~~الحريق) *). PageV10P171 # وقال الضحاك: أصحاب الأخدود من بني إسرائيل أخذوا رجالا ونساءا فخد لهم ~~أخدودا ثم أوقد فيها النيران فأقاموا المؤمنين عليها، فقال تكفرون أو ~~نقذفكم في النار، ويزعمون أنه دانيال وأصحابه، وهذه رواية العوفي عن ابن ~~عباس. # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن يوسف، قال: ~~حدثنا عمر بن محمد بن بحير، قال: حدثنا عبد بن حميد، عن يونس، عن شيبان عن ~~قتادة في قوله سبحانه: " * (قتل أصحاب الأخدود) *) قال: حدثنا أن علي بن ~~أبي طالب كان يقول: هم أناس كانوا بمدراع اليمن اقتتل مؤمنوهم وكفارهم فظهر ~~مؤمنوهم على كفارهم ثم اقتتلوا الثانية فظهر مؤمنوهم على كفارهم ثم أخذ ~~بعضهم على بعض عهودا ومواثيق لا يغدر بعضهم ببعض، فغدر بهم كفارهم فأخذوهم ~~ثم أن رجلا من المؤمنين قال لهم: هل لكم إلى ms3384 (خير) توقدون نارا ثم تعرضوننا ~~عليه، فمن تابعكم على دينكم فذلك الذي تشتهون ومن لا اقتحم النار فاسترحتم ~~منه قال: فأججوا نارا وعرضوهم عليها فجعلوا يقتحمونها حتى بقيت عجوز فكأنها ~~تلكأت، فقال لها طفل في حجرها: أمضي ولا تنافقي فقص الله عليهم نبأهم ~~وحديثهم. # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أبو محمد المزني قال: حدثنا مطين ~~قال: حدثنا عثمان قال: حدثنا معاوية بن هشام، عن شريك عن جابر عن أبي طفيل، ~~عن علي قال: كان أصحاب الأخدود نبيهم حبشي، قال علي: بعث نبي من الحبشة إلى ~~قومه، ثم قرأ علي: " * (ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم ~~من لم نقصص عليك) *)، فدعاهم النبي فتابعه أناس فقاتلهم فقتل أصحابه وأخذ ~~فأوثق فأفلت منهم، فخد أخدودا فملأها نارا فمن تبع النبي رمي فيها ومن ~~تابعهم تركوه فجاءوا بامرأة معها صبي رضيع فجزعت فقال: يا أماه مري ولا ~~تنافقي.) وبه عن مطين قال: حدثنا أبو موسى وقال: وكان في بلاده غلام يقال ~~له عبد الله بن تأمر وكان أبوه سلمه إلى معلم يعلمه السحر فكره الغلام ذلك ~~ولم يجد بدا من طاعة أبيه فجعل يختلف إلى المعلم، وكان في طريقه راهب حسن ~~القراءة حسن الصوت فأعجبه ذلك وكان يأتي المعلم آخر الغلمان ويضربه المعلم ~~ويقول: من الذي حبسك وإذا انقلب إلى أبيه دخل على الراهب فضربه أبوه ويقول: ~~لما أبطأت، فشكى الغلام ذلك إلى الراهب فقال له الراهب: إذا أتيت المعلم ~~فقل حبسني أبي وإذا أتيت أباك فقل: حبسني المعلم، وكان في تلك البلاد حية ~~PageV10P172 # عظيمة قطعت الطريق على الناس فمر بها الغلام فرماها فقتلها فأحس الراهب ~~بذلك فازداد به عجبا وقال أنت قتلتها قال: نعم قال: إن لك لشأنا، وكان ~~للملك ابن مكفوف البصر، فسمع بالغلام وقتله الحية فجاءه مع قائد فقال: أنت ~~قتلت الحية؟ قال: لا، قال: ومن قتلها؟ # قال: الله، قال: من الله؟ قال: رب السماوات والأرض وما بينهما ورب الشمس ~~والقمر والليل والنهار والدنيا والآخرة، ms3385 قال: فان كنت صادقا فادع ربك حتى ~~يرد علي بصري، قال: الغلام أرأيت إن رد الله سبحانه عليك بصرك أتؤمن به؟ # قال: نعم، قال: اللهم إن كان صادقا فاردد عليه بصره، فرد الله تعالى عليه ~~بصره فرجع إلى منزله بلا قائد، ثم دخل على الملك فلما رآه تعجب منه فقال: ~~من صنع هذا، قال: الله، قال: ومن الله؟ # قال: رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشرق والمغرب ورب الشمس والقمر ~~والليل والنهار والدنيا والآخرة، فقال له الملك: أخبرني من علمك هذا، ودله ~~على الغلام فدعاه فكلمه فإذا غلام عاقل، فسأله عن دينه فأخبره بالإسلام ومن ~~آمن معه، فهم الملك بقتلهم مخافة أن يبدل دينه فأرسل بهم إلى ذروة جبل ~~وقال: ألقوهم من رأس الجبل، فذهبوا بالغلام إلى أطول جبل فدعا الغلام ربه ~~فأهلكهم الله سبحانه، فغاظ الملك ذلك، ثم أرسل معهم رجالا إلى البحر فقال: ~~غرقوهم فدعا الغلام ربه فأغرقهم ونجا هو وأصحابه، فدخل على الملك فقال: ما ~~فعل أصحابك الذين أرسلتهم معك؟ # فقال: أهلكهم الله ونجاني فقال: اقتلوه بالسيف فنبا السيف عنه، وفشا خبره ~~بأرض اليمن وعرفه الناس فعظموه وعلموا إنه وأصحابه على الحق فقال الغلام ~~للملك: إنك لا تقدر على قتلي إلا أن تفعل ما أقول، قال: فكيف أقتلك، قال: ~~تجمع أهل مملكتك وأنت على سريرك فترميني بسهم باسم إلهي، ففعل الملك ذلك ثم ~~رماه باسم إله الغلام فأصابه فقتله، فقال الناس: لا إله إلا إله عبد الله ~~بن ثامر ولا دين إلا دينه، فغضب الملك وأغلق الباب وأخذ أفواه السكك وخد ~~أخدودا وملأه نارا ثم عرضهم رجلا رجلا فمن رجع عن الإسلام تركه ومن قال ~~ديني دين عبد الله ألقاه في الأخدود فأحرقه، وكان في مملكته امرأة أسلمت ~~فيمن أسلم ولها أولاد ثلاثة أحدهم رضيع، فقال لها الملك: إرجعي عن دينك ~~وإلا ألقيك في النار وأولادك معك، فأبت فأخذ ابنها الأكبر فألقاه في النار ~~ثم قال لها: إرجعي إلى دينك فأبت فألقى الثاني في النار ثم قال ms3386 لها: إرجعي ~~عن دينك فأبت فأخذوا الصبي منها ليلقوه في النار فهمت المرأة بالرجوع فقال ~~الصبي: يا أماه لا ترجعي عن الإسلام فأنك على الحق ولا بأس عليك فألقي ~~الصبي في النار وألقيت أمه على أثره فذلك قوله سبحانه " * (قتل أصحاب ~~الأخدود) *)) . PageV10P173 # وقال الضحاك: أحرق بخت نصر قوما من المسلمين. # والأخدود: الحفرة والشق المستطيل في الأرض كالنهر وجمعه أخاديد وهو أفعول ~~من الخد يقال خددت في الأرض خدا أي شققت وحفرت. # " * (النار ذات الوقود) *) قراءة العامة بفتح الواو وهو الخطب، وقرأ أبو ~~رجاء العطاردي بضم الواو على المصدر وقراءة العامة النار ذات بالكسر فهما ~~على نعت الأخدود، وقرأ أشهب العقيلي بالرفع فيهما على معنى أحرقتهم " * ~~(النار ذات الوقود) *). # قال الربيع بن أنس: كان أصحاب الأخدود قوما مؤمنين اعتزلوا الناس في ~~الفترة، وأن جبارا من عبدة الأوثان أرسل إليهم فعرض عليهم الدخول في دينه ~~فأبوا فخد أخدودا وأوقد فيه نارا ثم خيرهم بين الدخول في دينه وبين إلقائهم ~~في النار فأختاروا إلقاءهم في النار على الرجوع عن دينهم فألقوا في النار، ~~فنجى الله المؤمنين الذين ألقوا في النار بأن قبض أرواحهم قبل أن تمسهم ~~النار وخرجت النار إلى من على شفير الأخدود من الكفار فأحرقتهم. # " * (إذ هم عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود) *): حضور، وقال ~~مقاتل: يعني يشهدون إن المؤمنين حين تركوا عبادة الصنم " * (وما نقموا ~~منهم) *): أي وما علموا فيهم عيبا ولا وجدوا لهم جرما ولا رأوا منهم سوءا. ~~" * (إلا أن يؤمنوا) *): يعني إلا لأن ومن أجل أن آمنوا " * (بالله العزيز ~~الحميد الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شيء شهيد) *). # " * (إن الذين فتنوا) *): عذبوا وأحرقوا " * (المؤمنين والمؤمنات) *) ~~نظيره قوله سبحانه وتعالى: * (يوم هم على النار يفتنون) * * (ثم لم يتوبوا ~~فلهم عذاب جهنم) *) في الآخرة " * (ولهم عذاب الحريق) *) في الدنيا وذلك إن ~~الله سبحانه أحرقهم بتلك النار التي أحرقوا بها المؤمنين، هذا قول ربيع ~~وأصحابه، وقال الآخرون: هما واحد. # أخبرني بن فنجويه قال: حدثنا علي بن محمد ms3387 بن لؤلؤ الوراق قال: حدثنا أبو ~~عبيد محمد ابن أحمد بن المؤمل الصيرفي قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن جعفر ~~الأحول المعروف باللقوق قال: حدثنا منصور بن عمار قال: حدثنا سعيد بن أبي ~~توبة عن عبد الرحمن بن الجهم يبلغ به حذيفة بن اليمان قال: أسر إلي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حديثا في النار فقال: (يا حذيفة إن في جهنم لسباعا ~~من نار وكلابا من نار وكلاليب من نار وسيوفا من نار وأنه يبعث ملائكة ~~يعلقون أهل النار بتلك الكلاليب بأحناكهم ويقطعونهم بتلك السيوف عضوا عضوا ~~ويلقونها إلى تلك الكلاب والسباع كلما قطعوا عضوا عاد مكانه عضوا جديد) ~~PageV10P174 # " * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~وذلك الفوز الكبير) *) واختلف العلماء في جواب القسم فقال بعضهم: جوابه " * ~~(قتل أصحاب الأخدود) *) وفيه إضمار يعني لقد قتل، وقيل: فيه تقديم وتأخير ~~تقديره: * (قتل أصحاب الأخدود) * * (والسماء ذات البروج) *). # وقال قتادة: جوابه قوله: " * (إن بطش ربك لشديد) *) أي أخذه بالعذاب ~~والانتقام. # " * (إنه هو يبدىء ويعيد) *): يعني الخلق عن أكثر العلماء، وروى عطية ~~العوفي عن ابن عباس: يبديء العذاب في الدنيا للكفار ثم يعيد عليهم العذاب ~~في الآخرة. # " * (وهو الغفور الودود) *): قال ابن عباس: التودد إلى أوليائه بالمغفرة. ~~علي عنه: الحبيب، مجاهد: الواد، ابن زيد: الرحيم، وقيل: بمعنى المودود ~~كالحلوب والركوب، وقيل: معناه يغفر ويود أن يغفر. # " * (ذو العرش المجيد) *): السرير العظيم وقال: ابن عباس وقتادة: الكريم، ~~واختلف القراء فيه فقرأ يحيى وحمزة والكسائي وخلف بجر الدال على نعت العرش. ~~غيرهم بالرفع على صفة الغفور. # " * (فعال لما يريد، هل أتاك حديث الجنود) *)، خبر الجموع الهالكة ثم بين ~~من هم فقال: " * (فرعون وثمود بل الذين كفروا) *)، من قومك يا محمد. " * ~~(في تكذيب) *): [واستجاب للتعذيب) كدأب من قبلهم، " * (والله من ورائهم ~~محيط) *) عالم بهم لا يخفى عليه شيء من أحوالهم " * (بل هو قرآن مجيد) *) ~~كريم شريف كثير الخير وليس كما زعم المشركون، وقال عبد العزيز بن يحيى: ~~مجيد يعني غير مخلوق، ms3388 وقرأ ابن السميقع: بل هو قرآن مجيد بالإضافة، أي قرآن ~~رب مجيد. # " * (في لوح محفوظ) *). # قرأ يحيى بن يعمر: في لوح بضم اللام، أي إنه بلوح وهو ذو نور وعلو وشرف. # وقرأ الآخرون: بفتح اللام لوح محفوظ. قرأ نافع وابن مخيضر: بضم الظاء على ~~نعت القرآن، وقرأ الباقون: بالكسر على نعت اللوح. # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا مخلد قال: حدثنا ابن خلويه قال: حدثنا ~~إسماعيل قال: حدثنا إسحاق بن بشر، قال: أخبرني مقاتل وابن جريج عن مجاهد عن ~~ابن عباس قال: إن في صدر اللوح لا إله إلا الله وحده، ودينه الإسلام ومحمد ~~عبده ورسوله، فمن آمن بالله عز وجل وصدق بوعده واتبع رسله أدخله الجنة. ~~قال: فاللوح لوح من درة بيضاء طويلة طوله ما بين PageV10P175 # السماء والأرض وعرضه ما بين المشرق إلى المغرب، وحافتاه الدر والياقوت، ~~ودفتاه ياقوتة حمراء، وقلمه نور، وكلامه بر معقود بالعرش، وأصله في حجر ملك ~~يقال له ما طريون محفوظ من الشياطين، فذلك قوله " * (بل هو قرآن مجيد في ~~لوح محفوظ) *) لله عز وجل فيه في كل يوم ثلاث مائة وستون لحظة يحيي ويميت ~~ويعز ويذل ويفعل ما يشاء. # أخبرني عقيل إن المعافي أخبرهم عن محمد بن جرير قال: حدثنا عمرو بن علي ~~قال: سمعت قرة بن سليمان قال: حدثنا حرب بن سريح قال: حدثنا عبد العزيز بن ~~صهيب عن أنس بن مالك: في قوله " * (هو قرآن مجيد في لوح محفوظ) *). قال: إن ~~اللوح المحفوظ الذي ذكره الله في جبهة إسرافيل. وقال مقاتل: اللوح المحفوظ ~~عن يمين العرش. PageV10P176 # ((سورة الطارق)) مكية، وهي سبع عشرة آية، واحدى وستون كلمة، ومائتان وتسع ~~وثلاثون حرفا. # أخبرني أبو عثمان بن أبي بكر المقرئ قال: أخبرنا أبو عمرو بن أبي الفضل ~~الشروطي قال: حدثنا إبراهيم بن شريك الأسدي قال: حدثنا أبو عبد الله بن ~~يونس قال: حدثنا سلام بن سليم قال: حدثنا هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن ~~أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن كعب قال: قال ms3389 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(من قرأ سورة الطارق أعطاه الله من الأجر بعدد كل نجم في السماء عشر ~~حسنات). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن نصرويه قال: حدثنا أبو العباس إسحاق ~~بن الفضل الزيات قال: حدثنا يوسف بن موسى القطان قال: حدثنا الضحاك بن مخلد ~~عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلي بن كعب عن عبد الرحمن بن خالد بن جبلة ~~أو ابن أبي جبلة شك أبو عاصم عن أبيه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم متوكئا على قوس في مشرقة ثقيف فقرأ: " * (والسماء والطارق) *) حتى ~~ختمها، فحفظتها في الجاهلية، قال: فمررت في مجلس ثقيف وفيهم قوم من قريش ~~فمنهم عتبة وشيبة وأبناء ربيعة فاستقرؤني فقرأتها عليهم فقال الثقفيون: ما ~~نرى هذا إلا حقا، فقال القرشيون: نحن أعلم بصاحبنا لو علمنا أنه حق ~~لتبعناه. # بسم الله الرحمن الرحيم (* (والسمآء والطارق * ومآ أدراك ما الطارق * ~~النجم الثاقب * إن كل نفس لما عليها حافظ) *) 2 " * (والسماء والطارق) *). # نزلت في أبي طالب وذلك لأنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتحفه ~~بخبز ولبن فبينما هو جالس يأكل إذا بخط نجم فامتلأ ماء ثم نارا ففزع أبو ~~طالب وقال: أي شيء هذا، فقال رسول الله (عليه السلام) (هذا نجم رمي به وهو ~~آية من آيات الله تعالى). PageV10P177 # فعجب أبو طالب، فأنزل الله سبحانه وتعالى " * (والسماء والطارق) *)، ~~والمعنى: يعني النجم يظهر ليلا ويخفى نهارا، أوكل ما جاء ليلا فقد طرق. # ومنه حديث نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله وقال: (تستعد ~~المغيبة وتمتشط الشعثة)، وقالت هند بنت عتبة يوم أحد: # نحن بنات طارق نمشي على النمارق تريد أن أبانا نجم في شرفه وعلوه. # وأنشدنا أبو القاسم المفسر قال: أنشدني أبو الحسن محمد بن محمد بن الحسن ~~قال: أنشدني أبو عبد الله محمد بن الرومي قال: # يا راقد الليل مسرورا بأوله إن الحوادث قد يطرقن أسحارا لا تفرحن بليل ~~طاب أوله فرب آخر ليل أجج النارا " * (وما ms3390 أدرياك ما الطارق) *) ثم فسره ~~فقال عز من قائل: " * (النجم الثاقب) *) أي المضيء المنير، يقول العرب: ~~أثقب نارك أي أضئها. مجاهد: المتوهج، عطا: الثاقب الذي يرمي به الشياطين ~~فيثقبهم: قال ابن زيد: كانت العرب تسمي الثريا النجم، وقيل: هو زحل سمي ~~بذلك لإرتفاعه، وتقول العرب للطائر إذا لحق ببطن السماء ارتفاعا: قد ثقب. # وروى أبو الحوراء عن ابن عباس قال: الطارق: نجم في السماء السابعة لا ~~يسكنها غيره من النجوم، فإذا أخذت النجوم أمكنتها من السماء هبط فكان معها ~~ثم رجع إلى مكانه من السماء السابعة، وهو زحل فهو طارق حين ينزل وطارق حين ~~يصعد. # " * (إن كل نفس) *) جواب القسم " * (لما عليها حافظ) *) قرأ الحسن وأبو ~~جعفر وابن عامر وعاصم وحمزة " * (لما) *) بتشديد الميم، يعنون ما كل نفس ~~إلا عليها حافظ، وهي لغة هذيل يقولون: يسديك الله لما قمت، يعنون: إلا قمت، ~~وقرأ الآخرون: بالتخفيف جعلوا (ما) صلة مجازه: إن كل نفس لعليها حافظ. # أخبرنا محمد بن نعيم قال: أخبرنا الحسن بن أيوب قال: أخبرنا علي بن عبد ~~العزيز قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا معاذ عن ابن عون قال: قرأت عند ابن ~~سيرين: (إن كل نفس لما) فأنكره وقال: سبحان الله سبحان الله فتأويل الآية ~~كل نفس عليها حافظ من ربها يحفظ عملها ويحصي عليها ما يكتسب من خير وشر ~~PageV10P178 # . # قال ابن عباس: هم الحفظة من الملائكة، وقال قتادة: هم حفظة يحفظون عملك ~~ورزقك وأجلك إذا توفيته يا ابن آدم قبضت إلى ربك، وقال الكلبي (وحصين): ~~حافظ من الله يحفظ قولها وفعلها ويحفظ حتى يدفعها ويسلمها إلى المقادير ثم ~~تخلى عنها. # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا عمر بن الحطاب قال: حدثنا عبد الله بن ~~الفضل قال: حدثنا سلمة بن شبيب قال: حدثنا يحيى بن صالح قال: حدثنا عمر بن ~~معدان عن سلم بن عامر عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(وكل بالمؤمن ستون ومائة ملك يذبون عنه مالم يقدر عليه من ذلك للبصر سبعة ms3391 ~~أملاك يذبون عنه كما يذب عن قصعة العسل الذباب (في اليوم الصائف ومالو بدا ~~لكم لرأيتمونه على جبل وسهل كلهم باسط يديه فاغرفاه وما) لو وكل العبد إلى ~~نفسه طرقه عين لاختطفته الشياطين). # 2 (* (فلينظر الإنسان مم خلق * خلق من مآء دافق * يخرج من بين الصلب ~~والترآئب * إنه على رجعه لقادر * يوم تبلى السرآئر * فما له من قوة ولا ~~ناصر * والسمآء ذات الرجع * والارض ذات الصدع * إنه لقول فصل * وما هو ~~بالهزل * إنهم يكيدون كيدا * وأكيد كيدا * فمهل الكافرين أمهلهم رويدا) *) ~~2 " * (فلينظر الإنسان مم خلق) *) أي من أي شيء خلقه ربه، ثم بين جل ثناؤه ~~فقال سبحانه وتعالى: " * (خلق من ماء دافق) *) أي مدفوق مصبوب في الرحم وهو ~~المني، فاعل بمعنى مفعول كقولهم سر كاتم، وليل نائم، وهم ناصب، وعيشة ~~راضية، قال الفراء: أعان على ذلك أنها رؤوس الآيات التي معهن. # والدفق: الصب، تقول العرب للموج إذا علا وانحط: تدفق واندفق وأراد من ~~مائين: ماء الرجل وماء المرأة؛ لأن الولد مخلوق منهما، ولكنه جعله ماء ~~واحدا لامتزاجهما. # " * (يخرج من بين الصلب والترائب) *) يعني صلب الرجل وترائب المرأة، ~~واختلفوا في الترائب، فقال ابن عباس: موضع القلادة، الوالي عنه: بين ثدي ~~المرأة، وعن العوفي عنه: يعني بالترائب اليدين والرجلين والعينين، وبه ~~الضحاك، وعن ابن علية عن أبي رجاء قال: سئل عكرمة عن الترائب فقال: هذه ~~ووضع يده على صدره بين ثدييه. سعيد بن جبير: الجيد. ابن زيد: الصدر. مجاهد: ~~ما بين المنكبين والصدر. سفيان: فوق الثديين. يمان: أسفل من التراقي. ~~قتادة: النحر. جعفر بن سعيد: الأضلاع التي أسفل الصلب. ليث عن معمر بن أبي ~~حبيبة المدني قال: عصارة القلب، ومنه يكون الولد، والمشهور من كلام العرب ~~أنهما عظام النحر والصدر، وواحدتها تربية. قال الشاعر PageV10P179 # وبدت كان ترائبا نحرها جمر الغضا في ساعة يتوقد وقال آخر: # والزعفران على ترائبها شرق به اللبات والصدر وقال المثقب العبدي: # ومن ذهب يسن على تريب كلون العاج ليس بذي غضون " * (إنه على رجعه لقادر) ~~*) قال قتادة: ms3392 إن الله سبحانه على بعث الإنسان واعادته بعد الموت قادر، ~~وقال عكرمة: إن الله سبحانه على رد الماء إلى الصلب الذي خرج منه لقادر، ~~وعن مجاهد: على رد النطفة في الإحليل، وعن الضحاك: إنه على رد الإنسان ماء ~~كما كان قبل لقادر، مقاتل بن حيان عنه: يقول: إن شئت ردرته من الكبر إلى ~~الشباب ومن الشباب إلى الصبى، ومن الصبى إلى النطفة، وعن ابن زيد: أنه على ~~حبس ذلك الماء لقادر حتى لا يخرج. # وأولى الأقاويل: بالصواب تأويل قتادة لقوله تعالى: " * (يوم تبلى ~~السرائر) *) أي تظهر الخفايا، وقال قتادة ومقاتل وسعيد بن جبير عن عطاء بن ~~أبي رياح: السرائر: فرائض الأعمال كالصوم والصلاة والوضوء وغسل الجنابة، ~~ولو شاء العبد أن يقول قد صمت وليس بصائم وقد صليت ولم يصل وقد أغتسلت ولم ~~يغتسل لفعل. # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا طلحة وابن البواب قال: حدثنا أبو بكر بن ~~مجاهد قال: حدثنا إسماعيل عن عبد الله بن إسماعيل عن ابن زيد " * (يوم تبلى ~~السرائر) *) قال: السرائر: الصلاة والصيام وغسل الجنابة، ودليل هذا التأويل ~~ما أخبرنا الحسين قال: حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق قال: أخبرني عروبة قال: ~~حدثنا هاشم بن القاسم الحراني قال: حدثنا عبد الله بن وهب عن يحيى بن عبد ~~الله عن أبي عبد الرحمن الجبلي عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (ثلاث من حافظ عليها فهو ولي الله حقا، ومن اختانهن فهو عدو ~~الله حقا، الصلاة والصوم والغسل من الجنابة). # " * (فما له) *): يعني الإنسان الكافر " * (من قوة) *) تمنعه " * (ولا ~~ناصر) *): ينصره " * (والسماء ذات الرجع) *) أي ترجع بالغيث وأرزاق العباد ~~كل عام، لولا ذلك لهلكوا وهلكت معايشهم، وقال ابن عباس: هو السحاب فيه ~~المطر. # وأخبرنا ابن عبدوس قال: أخبرنا ابن محفوظ قال: حدثنا عبد الله بن هاشم ~~قال: حدثنا PageV10P180 # عبد الرحمن بن مهدي عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس " * (والسماء ذات ~~الرجع) *) قال: ذات المطر. " * (والأرض ذات الصدع) *) قال: النبات، وقال ~~أبو ms3393 عبيدة: الرجع الماء، وأنشد المنحل الهذلي في صفة السيف: # أبيض كالرجع رسوب إذا ما ثاج في محتفل يختلي وقال ابن زيد: يعني بالرجع ~~ان شمسها وقمرها يغيب ويطلع " * (والأرض ذات الصدع) *)، أي ينصدع عن النبات ~~والأشجار والثمار والأنهار، نظيره قوله سبحانه " * (شققنا الأرض شقا ~~فأنبتنا فيها حبا وعنبا) *) إلى آخرها، وقال مجاهد: هما السدان بينهما طريق ~~نافذ مثل (ماري) عرفة. # " * (إنه) *): يعني القرآن " * (لقول فصل) *): حق وجد وجزل يفصل بين الحق ~~والباطل. " * (وما هو بالهزل) *): باللعب والباطل. " * (إنهم) *): يعني ~~مشركي مكة. * (يكيدون كيدا) * * (وأكيد كيدا) *): وأريد بهم أمرا. " * ~~(فمهل الكافرين أمهلهم رويدا) *): قليلا فأخذوا يوم بدر. PageV10P181 # ((سورة الأعلى)) مكية، وهي: تسع عشرة آية، واثنانوسبعون كلمة، ومائتان ~~واحدى وتسعون حرفا. # أخبرني كامل بن أحمد وسعيد بن محمد بن القاسم قالوا: حدثنا محمد بن مطر ~~قال: حدثنا إبراهيم بن شريك قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا سلام بن ~~سليم قال: حدثنا هارون بن كبير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي ~~بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ سورة الأعلى أعطاه ~~الله من الأجر عشر حسنات، بعدد كل حرف أنزل الله سبحانه على إبراهيم وموسى ~~ومحمد). # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: حدثنا محمد ~~بن عبد الله قال: حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان قال: حدثنا وكيع عن ~~إسرائيل عن أبي إسحاق عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا قرأ " * (سبح اسم ربك الأعلى) *) قال: (سبحان ربي ~~الأعلى)، وكذلك روى عن علي وأبي وموسى وابن عمر وابن عباس وابن الزبير إنهم ~~كانوا يفعلون ذلك، وروي جويبر عن الضحاك أنه كان يقول ذلك، وكان يقول من ~~قرأها فليقرأها كذلك، وروي عن علي بن أبي طالب إنه قال: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يحب هذه السورة " * (سبح اسم ربك الأعلى) *) وأول من قال ~~سبحان ربي ms3394 الأعلى ميكائيل. قال النبي صلى الله عليه وسلم (يا جبريل أخبرني ~~عن ثواب من قالها في صلاته أو في غير صلاته) فقال: يا محمد ما من مؤمن ولا ~~مؤمنة يقولها في سجوده أو في غير سجوده إلا كانت له في ميزانه أثقل من ~~العرش والكرسي وجبال الدنيا، ويقول الله سبحانه وتعالى: صدق عبدي أنا أعلى ~~فوق كل شيء وليس فوقي شيء أشهدوا ملائكتي إني غفرت لعبدي وأدخلته جنتي، ~~فإذا مات زاره ميكائيل كل يوم فإذا كان يوم القيامة حمله على جناحه فيوقفه ~~بين يدي الله سبحانه فيقول: يا رب شفعني فيه فيقول: شفعتك فيه اذهب به إلى ~~الجنة. PageV10P182 # وقال عقبة بن عامر: لما نزلت " * (فسبح باسم ربك العظيم) *) قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (اجعلوها في ركوعكم) فلما نزل " * (سبح اسم ربك ~~الأعلى) *) قال صلى الله عليه وسلم (اجعلوها في سجودكم). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (سبح اسم ربك الاعلى * الذى خلق فسوى * ~~والذى قدر فهدى * والذىأخرج المرعى * فجعله غثآء أحوى * سنقرئك فلا تنسى * ~~إلا ما شآء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى * ونيسرك لليسرى * فذكر إن نفعت ~~الذكرى * سيذكر من يخشى * ويتجنبها الاشقى * الذى يصلى النار الكبرى * ثم ~~لا يموت فيها ولا يحيا) *) 2 " * (سبح اسم ربك الأعلى) *) يعني قل: سبحان ~~ربي الأعلى، وإلى هذا التأويل ذهب جماعة من الصحابة والتابعين، وقال قوم ~~معناه: نزه ربك الأعلى عما يقول فيه الملحدون ويصفه به المبطلون، وجعلوا ~~الاسم صلة، ويجوز أن يكون معناه، نزه ذات ربك عما لا يليق به، لأن الاسم ~~والذات والنفس عبارة عن الوجود والإثبات. # وقال آخرون: نزه تسمية ربك وذكرك إياه إن تذكره إلا وأنت خاشع معظم ~~ولذكره محترم، وجعلوا الاسم بمعنى التسمية، وقال الفراء: سواء قلت سبح اسم ~~ربك أو سبح باسم ربك إذا أردت ذكره وتسبحيه، وقال ابن عباس: صل بأمر ربك ~~الأعلى. # " * (الذي خلق فسوى) *) فعدل الخلق " * (والذي قدر) *) خفف علي والسلمي ~~والكسائي داله، وشددها الآخرون. # " * (فهدى) *): قال مجاهد: هدى الإنسان لسبيل الخير ms3395 والشر والسعادة ~~والشقاوة وهدى الأنعام لمراتعها، وقال مقاتل والكلبي: عرف خلقه كيف يأتي ~~الذكر الأنثى، وعن عطاء قال: جعل لكل دابة ما يصلحها وهذا حاله، وقيل: هدى ~~لإكتساب الأرزاق والمعاش، وقيل: خلق المنافع في الأشياء وهدى الإنسان لوجه ~~إستخراجها منه، وقيل: هدى لدينه من يشاء من خلقه. قال السدي: قدر الولد في ~~الرحم تسعة أشهر، أقل، أو أكثر، وهدى للخروج من الرحم. # وقال الواسطي: قدر السعادة والشقاوة عليهم ثم يسر لكل واحد من الطالعين ~~سلوك ما قدر عليه، وقيل: قدر الأرزاق فهداهم لطلبها، وقيل: قدر الذنوب على ~~عباده ثم هداهم إلى التوبة. # " * (والذي أخرج المرعى) *) النبات من بين أخضر وأصفر وأحمر وأبيض ~~PageV10P183 # " * (فجعله غثاء) *) هشيما باليا، " * (أحوى) *) أسود إذا هاج وعتق. " * ~~(سنقرئك) *): سنعلمك ويقرأ عليك جبريل، " * (فلا تنسى إلا ما شاء الله) *) ~~أن تنساه وهو ما ننسخه من القرآن، وهذا معنى قول قتادة، وقال مجاهد ~~والكلبي: كان النبي (عليه السلام) إذا نزل جبريل بالقرآن لم يفرغ من آخر ~~الآية حتى يتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأوله مخافة أن ينساها فأنزل ~~الله تعالى: " * (سنقرئك فلا تنسى) *) فلم ينس بعد ذلك شيئا، ووجه ~~الاستثناء على هذا التأويل ما قاله الفراء: لم يشأ أن ينسى شيئا، وهو كقوله ~~سبحانه: " * (خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك) *)، ~~وأنت تقول في الكلام لأعطينك كل ما سألت إلا ما شاء أن أمنعك والنية أن لا ~~تمنعه، وعلى هذا مجاري الأيمان يستثنى فيها ونية الحالف النمام. # وسمعت محمد بن الحسن السلمي يقول: سمعت محمد بن الحسن البغدادي يقول: ~~سمعت محمد بن عبد الله الفرغاني يقول: كان يغشي الجنيد في مجلسه أهل النسك ~~من أهل العلوم وكان أحد من يغشاه ابن كيسان النحوي، وكان في وقته رجلا ~~جليلا فقال له يوما: يا أبا القاسم ما تقول في قوله سبحانه: " * (سنقرئك ~~فلا تنسى) *) فأجابه مسرعا كأنه تقدم له السؤال قبل ذلك بأوقات: لا تنسى ~~العمل به، فأعجب ابن كيسان به إعجابا شديدا وقال: لا ms3396 يفضض الله فاك مثلك من ~~يصدر عن رأيه. # " * (إنه يعلم الجهر) *) من القول والفعل " * (وما يخفى) *): قال محمد بن ~~حامد: يعلم إعلان الصدقة واخفاءها. " * (ونيسرك لليسرى) *) لعمل الجنة، ~~وقيل: هو متصل بالكلام الأول معناه: نعلم الجهر مما تقرأه يا محمد على ~~جبريل إذا فرغ من التلاوة عليك، وما يخفى ما تقرأه في نفسك مخافة ان تنساه. ~~ثم وعده فقال: " * (ونيسرك لليسرى) *) أي يهون عليك الوحي حتى تحفظه وتعلمه ~~وتعمل به، وقيل: ويوفقك للشريعة اليسرى، وهي الحنفية السمحة. # " * (فذكر) *) عظ بالقرآن " * (إن نفعت الذكرى) *) التذكر " * (سيذكر) *) ~~سيتعظ " * (من يخشى) *) الله سبحانه " * (ويتجنيها) *) يعني ويتجنب التذكرة ~~ويتباعد عنها. " * (الأشقى) *) الشقي في علم الله سبحانه. " * (الذي يصلى ~~النار الكبرى ثم لا يموت فيها) *) فيستريح " * (ولا يحيى) *) أي حياة ~~تنفعه. # وسمعت السلمي يقول: سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز ~~يقول: قال ابن عطا: لا يحيى فيستريح عن القطيعة ولا يحيا فيصل إلى روح ~~الوصلة. # (* (قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى * بل تؤثرون الحيواة الدنيا * ~~والاخرة خير وأبقى * PageV10P184 # إن هاذا لفى الصحف الاولى * صحف إبراهيم وموسى) *) 2 " * (قد أفلح من ~~تزكى) *): أي تطهر من الشرك وقال: لا إله إلا الله، هذا قول عطاء وعكرمة ~~ورواية الوالي عن ابن عباس وسعيد بن جبير عنه أيضا، وقال الحسن: من كان ~~عمله زاكيا، وعن قتادة: عمل صالحا وورعا، وعن أبو الأحوص: رضح من ماله وادى ~~زكاة ماله، وكان ابن مسعود يقول: رحم الله إمرءا تصدق ثم صلى ثم يقرأ هذه ~~الآية، وقال آخرون: هو صدقة الفطر، وروى أبو هارون عن أبي سعيد الخدري، في ~~قوله سبحان: " * (قد أفلح من تزكى) *) قال: أعطى صدقة الفطر. # " * (وذكر اسم ربه فصلى) *) قال: خرج إلى العيد فصلى. # وروى عبيد الله بن عمر عن نافع قال: كان ابن عمر إذا صلى الغداة يعني من ~~يوم العيد قال: يا نافع أخرجت الصدقة فإن قلت نعم مضى إلى المصلى وإن قلت ~~لا قال: فالآن فأخرج، فإنما نزلت هذه الآية ms3397 في هذا " * (قد أفلح من تزكى) ~~*) * * (وذكر اسم ربه فصلى) *): وروى مروان بن معاوية عن أبي خالد قال: ~~دخلت على أبي العالية فقال لي: إذا غدوت غدا إلى العيد فمر بي، قال: فمررت ~~به فقال: هل طمعت شيئا؟ قلت: نعم، قال: أفضت على نفسك من الماء، قلت: نعم، ~~قال: فأخبرني ما فعلت زكاتك؟ قلت: قد وجهتها قال: إنما أردتك لهذا ثم قرأ " ~~* (قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى) *) وقال: إن أهل المدينة لا يرون ~~صدقة أفضل منها ومن سقاية الماء، ودليل هذا التأويل ما أخبرني الحسين قال: ~~حدثنا أحمد بن محمد بن علي الهمداني قال: حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن ~~إسحاق الأصبهاني قال: حدثنا حاتم بن يونس الجرجاني قال: حدثنا دحيم قال: ~~حدثنا عبد الله بن نافع عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في قوله: " * (قد أفلح من تزكى) *) قال: (أخرج زكاة الفطر، ~~وخرج إلى المصلى فصلى). # قلت: ولا أدري ما وجه هذا التأويل، لأن هذه السورة مكية بالإجماع ولم يكن ~~بمكة عيد، ولا زكاة فطر والله أعلم. # " * (وذكر اسم ربه) *): أي وذكر ربه، وقيل: وذكر تسمية ربه، وقيل: هو ~~تكبير العيد، فصلى صلاة العيد، وقيل: الصلوات الخمس. يدل عليه ما أخبرنا ~~عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أحمد ابن عبد الله قال: حدثنا محمد بن عبد ~~الله قال: حدثنا عباد بن أحمد العمري قال: حدثنا عمي محمد بن عبد الرحمن عن ~~أبيه عن عطاء بن السائب عن ابن سابط عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " * (قد أفلح من تزكى) *) قال: (من شهد أن لا إله إلا الله وخلع ~~الأنداد وشهد أني رسول الله) * * (وذكر اسم ربه فصلى) *) قال PageV10P185 # (هي الصلوات الخمس، والمحافظة عليها حين ينادى بها، والاهتمام بمواقيتها، ~~وقيل: الصلاة ههنا الدعاء. # " * (بل تؤثرون) *)، قراءة العامة: بالتاء وتصديقهم قراءة أبي بن كعب، بل ~~وأنتم تؤثرون، وقرأ أبو عمرو بالياء، يعني الاشقين. قال ms3398 عرفجة الأشجعي: كنا ~~عند ابن مسعود، فقرأ هذه الآية، فقال لنا: أتدرون لم آثرنا الحياة الدنيا ~~على الآخرة. قلنا: لا، قال: لأن الدنيا أحضرت لنا، وعجل لنا طعامها وشرابها ~~نساؤها (ولذتها وبهجتها، وإن الآخرة غيبت لنا وزويت عنا، فأخذنا بالعاجل ~~وتركنا الآجل). # " * (والآخرة خير وأبقى إن هذا) *) الذي ذكرت في هذه السورة، وقال ~~الكلبي: يعني من قوله: " * (قد أفلح من تزكى) *) إلى آخر السورة، وقال ابن ~~زيد يعني قوله: " * (والآخرة خير وأبقى) *) قال قتادة: تتابعت كتب الله كما ~~تسمعون إن الآخرة خير وأبقى. # الضحاك: إن هذا القرآن، " * (لفي الصحف) *) الكتب " * (الأولى) *) ~~واحدتها صحيفة، " * (صحف إبراهيم وموسى) *) يقال: إن في صحف إبراهيم ينبغي ~~للعاقل أن يكون حافظا للسانه عارفا بزمانه مقبلا على شأنه، وقال أبو ذر: ~~قلت: يا رسول الله كم الأنبياء؟ قال: (مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا) قال: ~~قلت: يا رسول الله كم المرسلون منهم؟ # قال: (ثلاثمائة وثلاثة عشر وبقيتهم أنبياء) قلت: أكان آدم نبيا؟ قال: نعم ~~كلمه الله سبحانه وخلقه بيده، يا أبا ذر أربعة من الأنبياء عرب: هود وصالح ~~وشعيب ونبيك. قلت: يا رسول الله كم أنزل الله من كتاب؟ # قال: (مائة وأربع كتب، منها على آدم عشر صحف، وعلى شيث خمسين صحيفة، وعلى ~~أخنوح، وهو إدريس ثلاثين صحيفة، وهو أول من خط بالقلم، وعلى إبراهيم عشر ~~صحائف، والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان). PageV10P186 # ((سورة الغاشية)) مكية، وهي ست وعشرون آية، واثنتانوتسعون كلمة، ~~وثلاثمائة وأحد وثمانون حرفا أخبرني محمد بن القاسم قال: حدثنا إسماعيل بن ~~مجيد قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد قال: حدثنا سعيد بن حفص قال: قرأت ~~على معقل بن عبد الله عن عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي ~~بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ سورة الغاشية حاسبه ~~الله حسابا يسيرا). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (هل أتاك حديث الغاشية * وجوه يومئذ خاشعة * ~~عاملة ناصبة * تصلى نارا حامية * تسقى من عين ءانية * ليس لهم طعام ms3399 إلا من ~~ضريع * لا يسمن ولا يغنى من جوع * وجوه يومئذ ناعمة * لسعيها راضية * في ~~جنة عالية * لا تسمع فيها لاغية * فيها عين جارية * فيها سرر مرفوعة * ~~وأكواب موضوعة * ونمارق مصفوفة * وزرابي مبثوثة * أفلا ينظرون إلى الإبل ~~كيف خلقت * وإلى السمآء كيف رفعت * وإلى الجبال كيف نصبت * وإلى الارض كيف ~~سطحت) *) 2 " * (هل أتاك حديث الغاشية) *) يعني القيامة يغشي كل شيء إلا ~~هو، هذا قول أكثر المفسرين. # وقال سعيد بن جبير ومحمد بن كعب: الغاشية النار. دليله قوله سبحانه: " * ~~(وتغشى وجوههم النار) *). # " * (وجوه يومئذ) *) يعني يوم القيامة، وقيل: في النار " * (خاشعة) *) ~~ذليلة " * (عاملة ناصبة) *) قال بعضهم: يعني عاملة في النار ناصبة فيها، ~~قال الحسن وسعيد بن جبير: لم تعمل لله سبحانه وتعالى في الدنيا، فأعملها ~~وأنصبها في النار لمعالجة السلاسل والأغلال، وهي رواية العوفي عن ابن عباس ~~قال قتادة: نكرت في الدنيا من طاعة فأعملها وأنصبها في النار. # وقال الكلبي: يجرون على وجوههم في النار. الضحاك: يكلفون ارتقاء جبل من ~~حديد في النار، والنصب الدؤوب في العمل PageV10P187 # وقال عكرمة والسدي: عاملة في الدنيا بالمعاصي، ناصبة في النار يوم ~~القيامة، وقال سعيد ابن جبير وزيد بن أسلم: هم الرهبان وأصحاب الصوامع، وهي ~~رواية أبي الضحى عن ابن عباس. # " * (تصلى نارا حامية) *) قال ابن مسعود: تخوض في النار كما تخوض الإبل ~~في الوحل. # قراءة العامة بفتح التاء، وقرأ أبو عمرو ويعقوب وأبو بكر بضمها اعتبارا ~~بقوله: " * (تسقى من عين آنية) *) حارة. قال قتادة: قد أتى طبخها منذ خلق ~~الله السماوات والأرض. # " * (ليس لهم طعام إلا من ضريع) *) قال محمد وعكرمة وقتادة: وهو نبت ذو ~~شوك لاطي بالأرض تسميه فرش الشرق، فإذا هاج سموه الضريع، وهو أخبث طعام ~~وأبشعه، وهي رواية العوفي عن ابن عباس، الوالي عنه: هو شجر من نار، وقال ~~ابن زيد: أما في الدنيا فإن الضريع الشوك اليابس الذي ليس له ورق، تدعوه ~~العرب الضريع، وهو في الآخرة شوك من نار. # وقال الكلبي: لا تقربه دابة إذا يبس، ولا يرعاه ms3400 شيء، وقال سعيد بن جبير ~~هو الحجارة، عطاء عن ابن عباس: هو شيء يطرحه البحر المالح، يسميه أهل اليمن ~~الضريع، وقد روي عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~(الضريع شيء يكون في النار شبه الشوك، أمر من الصبر وأنتن من الجيفة وأشد ~~حرا من النار) سماه النبي ضريعا، وقال عمرو بن عبيد: لم يقل الحسن في ~~الضريع شيئا، إلا أنه قال: هو بعض ما أخفى الله من العذاب، وقال ابن كيسان: ~~هو طعام يضرعون منه ويذلون ويتضرعون إلى الله سبحانه، وعلى هذا التأويل ~~يكون المعنى المضرع. # وقال أبو الدرداء والحسن: يقبح الله سبحانه وجوه أهل النار يوم القيامة ~~يشبهها بعملهم القبيح في الدنيا، ويحسن وجوه أهل الجنة يشبهها بأعمالهم ~~الحسنة في الدنيا، وأن الله سبحانه يرسل على أهل النار الجوع حتى يعدل ~~عندهم ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون فيغاثون بالضريع ويستغيثون فيغاثون ~~بطعام ذي غصة، فيذكرون أنهم كانوا يخبزون الغصص في الدنيا بالماء فيستسقون ~~بعطشهم ألف سنة، ثم يسقون من عين آنية لا هنية ولا مرية، فكلما أدنوه من ~~وجوههم سلخ جلود وجوههم وشواها، فإذا وصل إلى بطونهم قطعها، فذلك قوله ~~سبحانه: " * (وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم) *). # قال المفسرون: فلما نزلت هذه الآية قال المشركون: إن إبلنا لتسمن على ~~الضريع، فأنزل الله سبحانه: " * (لا يسمن ولا يغني من جوع) *) ويقول: فإن ~~الإبل ترعاه ما دام رطبا، فإذا يبس فلا يأكله شيء ورطبه يسمى شبرقا لا ~~ضريعا PageV10P188 # " * (وجوه يومئذ ناعمة لسعيها) *) في الدنيا " * (راضية) *) في الآخرة ~~حين أعطيت الجنة بعملها ومجازات لثواب سعيها في الآخرة راضية " * (في جنة ~~عالية لا تسمع فيها لاغية) *) لغو وباطل، وقيل: حلف كاذب. " * (فيها عين ~~جارية فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق) *) ووسائد ومرافق " * ~~(مصفوفة) *) بعضها بجنب بعض، واحدتها نمرقة. قال الشاعر: # كهول وشبان حسان وجوههم على سرر مصفوفة ونمارق " * (وزرابي) *) يعني ~~البسط العريضة. قال ابن عباس: هي الطنافس التي لها خمل رقيق، واحدتها ~~زريبة. " * (مبثوثة) *) مبسوطة وقيل: متفرقة ms3401 في المجالس. " * (أفلا ينظرون) ~~*) الآية، قال المفسرون لما نعت الله ما في الجنة في هذه السورة عجب من ذلك ~~أهل الكفر والضلالة وكذبوا بها، فذكرهم الله سبحانه صنعه فقال عز من قائل: ~~" * (أفلا ينظرون إلى الابل كيف خلقت) *). # وكانت الإبل من عيش العرب ومن حولهم، وتكلمت الحكماء في وجه تخصيص الله ~~سبحانه الإبل من بين سائر الحيوانات، فقال مقاتل: لأنهم لم يروا قط بهيمة ~~أعظم منها، ولم يشاهدوا الفيل إلا الشاذ منهم، وقال الكلبي: لأنها تنهض ~~بحملها وهي باركة؛ لأنه وليس شيء من الحيوانات سابقها ولا سائقها غيرها، ~~وقال قتادة: ذكر الله سبحانه ارتفاع سرر الجنة وفرشها فقالوا: كيف نصعد؟ ~~فأنزل الله سبحانه هذه الآية. # وسئل الحسن عن هذه الآية وقيل له: الفيل أعظم في الأعجوبة؟ فقال: أما ~~الفيل فالعرب بعيدو العهد بها، ثم هو خنزير لا يركب ظهرها ولا يأكل لحمها ~~ولا يحلب درها، والإبل من أعز مال العرب وأنفسه. # وقال الحسن: إنما يأكلون النوى وألقت ويخرج اللبن، وقيل: لأنها في عظمة ~~تلين للحمل الثقيل وتنقاد للقائد الضعيف حتى أن الصبي الصغير يأخذ بزمامها ~~فيذهب بها حيث يشاء. # وحكى الأستاذ أبو القاسم بن حبيب أنه رأى في بعض التفاسير أن فأرة أخذت ~~بزمام ناقة، فجعلت تجر بها والناقة تتبعها، حتى دخلت الجحر فجرت الزمام ~~فتحركت فجرته فقربت فمها من جحر الفأر. فسبحان الذي قدرها وسخرها. # أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: حدثنا محمد ~~بن العلاء قال: حدثنا وكيع عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن شريح أنه كان ~~يقول: اخرجوا بنا إلى الكناسة حتى ننظر إلى الإبل كيف خلقت PageV10P189 # وقيل: الإبل هاهنا السحاب، ولم أجد لذلك أصلا في كتب الأئمة " * (وإلى ~~السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الارض كيف سطحت) *) بسطت، وقال ~~أنس بن مالك: صليت خلف علي بن أبي طالب فقرأ " * (أفلا تنظرون إلى الإبل ~~كيف خلقت) *) وكذلك رفعت ونصبت وسطحت برفع التاء، وقرأ الحسن سطحت ~~بالتشديد. # 2 (* (فذكر ms3402 إنمآ أنت مذكر * لست عليهم بمسيطر * إلا من تولى وكفر * ~~فيعذبه الله العذاب الاكبر * إن إلينآ إيابهم * ثم إن علينا حسابهم) *) 2 " ~~* (فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر) *) بمسلط جبار يكرههم على ~~الإيمان، ثم نسخ ذلك بآية القتال وقرأها هارون بمسيطر (بفتح الطاء) وهي لغة ~~تميم. # " * (إلا من تولى وكفر) *) اختلفوا في وجه هذا الاستثناء، فقال بعضهم: هو ~~راجع إلى قوله: " * (فذكر) *) ومجاز الآية: فذكر قومك إلا من تولى وكفر ~~منهم، فإنه لا ينفعه التذكير، وقيل معناه لست عليهم بمسيطر إلا على من تولى ~~وكفر، فانك تقاتله حتى يسلم، وقيل: هو راجع إلى ما بعده، وتقديره: لكن من ~~تولى وكفر. # " * (فيعذبه الله العذاب الاكبر) *) وهو النار، وانما قال: " * (الأكبر) ~~*) لأنهم عذبوا في الدنيا بالجوع، والقحط، والقتل، والأسر، ودليل هذا ~~التأويل قراءة ابن مسعود (إلا من تولى وكفر فإنه يعذبه الله العذاب ~~الأكبر). " * (إن إلينا إيابهم) *) رجوعهم ومعادهم، وقرأ أبو جعفر بتشديد ~~الياء، قال أبو حاتم: لا يجوز ذلك ولو جاز فيه لجاز في الصيام والقيام. " * ~~(ثم إن علينا حسابهم) *)) . PageV10P190 # ((سورة الفجر)) مكية، وهي خمسمائة وسبعة وتسعون حرفا ومائة وتسع وثلاثون ~~كلمة، وثلاثون آية. # أخبرني نافل بن راقم بن أحمد البابي قال: حدثنا محمد بن محمد بن سادة ~~قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا سلمة ~~بن قتيبة عن شعبة عن عاصم بن هدله عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ سورة والفجر في الليالي العشر غفر له ~~ومن قرأها سائر الأيام كانت له نورا يوم القيامة). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (والفجر * وليال عشر * والشفع والوتر * ~~واليل إذا يسر * هل فى ذلك قسم لذى حجر) *) 2 " * (والفجر) *) قال ابن ~~عباس: يعني النهار كله، عطية عنه، صلاة الفجر، عثمان بن محصن عنه: فجر ~~المحرم ومثله قال قتادة: هو أول يوم من المحرم تتفجر منه السنة. ضحاك: فجر ~~ذي الحجة؛ لأن الله سبحانه ms3403 قرن الأيام بها. عكرمة وزيد بن أسلم: الصبح. ~~مقاتل: عداه جميع كل سنة. القرظي: انفجار الصبح من كل يوم إلى انقضاء ~~الدنيا. في بعض التفاسير: أن الفجر الصخور والعيون تتفجر بالمياه. # " * (وليال عشر) *) قال مجاهد وقتادة والضحاك والكلبي والحلبي: هي عشر ذي ~~الحجة، عكرمة: ليالي الحج، وقال مسروق: هي أفضل أيام السنة. أبو روق عن ~~الضحاك: هي العشر الأول من شهر رمضان، أبو ظبيان عن ابن عباس قال: هي العشر ~~الأواخر من شهر رمضان، يمان بن رباب: العشر الأولى من المحرم التي عاشرها ~~يوم عاشوراء. # أخبرني الحسن قال: حدثنا بن حمدان قال: حدثنا موسى بن إسحاق الأنصاري ~~قال: حدثنا منجاب بن الحرث قال: أخبرنا بشر بن عمارة قال: حدثنا عمر بن ~~حسان عن عطية العوفي في قوله سبحانه: " * (والفجر) *) قال: هو الفجر الذي ~~تعرفون، قلت: " * (وليال عشر) *) قال: PageV10P191 # عشر الأضحى، قلت: " * (والشفع) *) قال: خلقه، يقول الله سبحانه: " * ~~(وخلقناكم أزواجا) *)، قلت: " * (والوتر) *) قال: الله وتر، قلت له: هل ~~تروي هذا الحديث عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: نعم، قلت: ~~عمن؟ قال: عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم (140). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن نصرويه قال: حدثنا ابن وهب قال: حدثنا ~~أحمد بن يحيى بن سعيد القطان وعبدة بن عبد الله بن النعمان قالا: حدثنا أبو ~~الحسين زيد بن الحباب العكلي قال: حدثنا عباس بن عقبة قال: حدثني حسين بن ~~نعيم الحضرمي عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في قول الله سبحانه: " * (والفجر وليال عشر) *) قال: (عشر ~~النحر، والوتر يوم عرفة، والشفع يوم النحر). # وبه عن ابن وهب قال: حدثنا يوسف بن عبد الرحمن قال: حدثنا سعيد بن مسلمة ~~الأموي قال: حدثنا واصل بن السائب الرقاشي قال: حدثني أبو سودة قال: حدثني ~~أبو أيوب الأنصاري قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله سبحانه ~~وتعالى: " * (والشفع والوتر) *) قال: (الشفع يوم عرفة ويوم ms3404 الأضحى، والوتر ~~ليلة النحر). # وأخبرنا أبو الحسن بن أبي الفضل الفهندري قال: حدثنا أبو الطاهر المحمد ~~آبادي قال: حدثنا عثمان بن سعيد قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا ~~خالد بن قيس وهمام بن يحيى قالا: حدثنا قتادة عن عمران بن عاصم عن عمران بن ~~حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الشفع والوتر فقال: (هي الصلاة ~~منها الشفع ومنها الوتر). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن لؤلؤ قال: حدثنا الهيثم قال: حدثنا ~~الدورقي قال: حدثنا حجاج عن ابن جريح قال: أخبرني محمد بن المرتفع أنه سمع ~~ابن الزبير يقول: والشفع النفر الأول والوتر (يوم) النفر الآخر. # وأخبرني الحسن قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسن الصوفي قال: حدثنا أحمد ~~بن كثير القيسي قال: حدثنا محمد بن عبد الله المقرئ قال: حدثنا مروان بن ~~معاوية الفزاري عن أبي سعيد بن عوف قال: سمعت عبد الله بن الزبير يقول على ~~المنبر: يا معشر الحاج إنكم جئتم من القريب والبعيد على الضعيف والشديد، ~~فأسهرتم الأعين وأنصبتم الأنفس وأتعبتم الأبدان، فلا يبطلن أحدكم حجه وهو ~~لا يشعر، ينظر نظرة بعينه أو يبطش بطشة بيده، أو يمشي مشية برجله ~~PageV10P192 # يا أهل مكة وسعوا عليهم ما وسع الله عليكم وأعينوهم ما استعانوكم عليه، ~~فإنهم وفد الله وحاج بيت الله ولهم عليكم حق، فاسألوني فعلينا كان التنزيل، ~~ونحن حصرنا التأويل، فقام إليه رجل من ناحية زمزم فقال: دخلت فأرة جرابي ~~وأنا محرم؟ فقال: اقتلوا الفويسقة، فقام آخر فقال: أخبرنا بالشفع والوتر ~~والليالي العشر فقال: أما الشفع والوتر فقول الله سبحانه: " * (فمن تعجل في ~~يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه) *) فهما الشفع والوتر، وأما ~~الليالي العشرة فالثمان وعرفة والنحر، فقام آخر فقال: أخبرنا عن يوم الحج ~~الأكبر؟ فقال: هو يوم النحر ثلاث تتلوها. # وقال مجاهد ومسروق وأبو صالح: الشفع الخلق كله، قال الله سبحانه: " * ~~(ومن كل شيء خلقنا زوجين) *) الكفر والإيمان والشقاوة والسعادة والهدى ~~والضلالة والليل والنهار والسماء والأرض والبر والبحر والشمس ms3405 والقمر والجن ~~والإنس، والوتر الله سبحانه، قال الله تعالى: " * (قل هو الله حد) *). # الحسن وابن زيد: أراد بالشفع والوتر الخلق كله، منه شفع ووتر. # عطية عن ابن عباس: الشفع صلاة الغداة والوتر صلاة المغرب. قتادة عن ~~الحسن: هو العدد منه شفع ومنه وتر. مقاتل: الشفع هو آدم وحواء، والوتر هو ~~الرب تبارك وتعالى، وقيل: الوتر آدم شفعه الله بزوجته حواء. # إبراهيم والقرظي: الزوج والفرد. الربيع عن أبي العالية: الشفع ركعتان من ~~صلاة المغرب والوتر الركعة الثالثة، وقيل: الشفع الصفا والمروة والوتر ~~البيت، الحسين بن الفضل: الشفع درجات الجنان؛ لأنها ثمان والوتر دركات ~~النار؛ لأنها سبع، كأنه الله سبحانه وتعالى أقسم بالجنة والنار. # مقاتل بن حيان: الشفع الأيام والليالي، والوتر اليوم الذي لا ليلة بعده ~~وهو يوم القيامة. # وسمعت أبا القاسم بن حبيب يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن نافع الشجري ~~يقول: سمعت أبا زيد حاتم بن محبوب السامي يقول: سمعت عبد الجبار بن العلاء ~~العطار يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: الوتر هو الله عزوجل وهو الشفع ~~أيضا؛ لقوله: " * (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) *) وسمعت أبا ~~القاسم يقول: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد ابن يزيد يقول: سمعت أبا عبد ~~الله بن أبي بكر الوراق يقول: سئل أبو بكر عن الشفع والوتر فقال: الشفع ~~تضاد أوصاف المخلوقين العز والذل والقدرة والعجز والقوة والضعف والعلم ~~PageV10P193 # والجهل والبصر والعمى، والوتر انفراد صفات الله سبحانه عز بلا ذل، وقدرة ~~بلا ضعف، وعلم بلا جهل، وبصر بلا عمى وحياة بلا موت وما إزاءها. # وقيل: الشفع مسجد مكة والمدينة، والوتر مسجد بيت المقدس، وقيل: الشفع ~~القرآن في الحج والتمتع فيه، والوتر الإفراد فيه، وقال ابن عطاء " * ~~(والفجر) *) محمد صلى الله عليه؛ لأن به تفجرت أنوار الإيمان وغابت ظلم ~~الكفر. # " * (وليال عشر) *) ليالي موسى التي أكمل بها ميعاده بقوله تعالى: " * ~~(وأتممناها بعشر) *)، والشفع: الخلق والوتر: الحق، وقيل: الشفع الفرائض ~~والوتر السنن، وقيل: الشفع الأفعال والوتر النية، وهو الإخلاص، وقيل: الشفع ~~العبادة التي ms3406 تتكرر، كالصلاة والصوم والزكاة، والوتر: العبادة التي لا ~~تتكرر كالحج، وقيل: الشفع النفس والروح إذا كانتا معا، والوتر الروح بلا ~~نفس والنفس بلا روح، فكأن الله سبحانه أقسم بها في حالتي الاجتماع ~~والافتراق. # واختلف القراء في الوتر، فقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وخلف: ~~بكسر الواو، وهو اختيار أبي عبيد، قال: لأنها أكثر في العامة وأفشى، ومع ~~هذا إنا تدبرنا الآثار التي جاء فيها ذكر وتر الصلاة فوجدنا كلها بهذه ~~اللغة ولم نسمع في شيء منه الوتر بالفتح، ووجدنا المعنى في الوتر جميعا ~~الذي في الصلاة والذي في السورة، وإن تفرقا في الفرع فإنهما في الأصل واحد ~~إنما تأويله الفرد الذي هو ضد الشفع، وقرأ الباقون بفتح الواو، وهي لغة أهل ~~الحجاز واختيار أبي حاتم وهما لغتان مستفيضتان. # " * (والليل إذا يسر) *) قال أكثر المفسرين: يعني إذا سار فذهب، وقال ~~قتادة: إذا جاء وأقبل. قال مجاهد وعكرمة والكلبي: هي ليلة المزدلفة. # واختلف القراء في قوله: " * (يسر) *) فقرأ أهل المدينة وأبو عمرو وعيسى ~~بالياء في الوصل، وهي اختيار أبي حاتم ورواية قتيبة ونصير والشرياني عن ~~الكسائي قال أبو عبيد: كان الكسائي فترة يقول: أثبت الياء بالوصل واحذفها ~~في الوقف لمكان الكتاب، ثم رجع إلى حذف الياء في الحالين جميعا؛ لأنها رأس ~~آية، وهي قراءة ابن عامر وعاصم واختيار أبي عبيد اتباعا للخط، وقرأ ابن ~~كثير ويعقوب الياء في الحالين على الأصل، قال الخليل بن أحمد: أسقط الياء ~~منه وفاقا لرؤوس الآي. # وقال أكثر أهل المعاني: يعني يسري فيه كقولهم: ليل نائم ونهار صائم وسر ~~كاتم. قال الفراء: يحذف العرب الياء ويكتفي بكسر ما قبلها. أنشدني بعضهم ~~PageV10P194 # كفاك كف ما تلقي درهما جودا وأخرى تعط بالسيف الدما وقال آخر: # ليس يخفى سادتي قدر قوم ولعل يخف سئمتي إعساري وقال المؤرخ: سألت الأخفش ~~عن العلة في سقوط الياء من يسر، فقال: لا أجيبك ما لم تبت على باب داري ~~سنة. فبت سنة على باب داره ثم سألته فقال: الليل لا يسري، وانما يسرى ms3407 فيه ~~وهو مصروف فلما صرفه بخسه حظه من الإعراب، ألا ترى إلى قوله: " * (وما كانت ~~أمك بغيا) *)؟ ولم يقل بغية؛ لأنه صرفه من باغية. # " * (هل في ذلك) *) الذي ذكرت " * (قسم) *) أي مقنع ومكتف في القسم " * ~~(لذي حجر) *) عقل سمي بذلك؛ لأنه يحجر صاحبه مما لا يحل ولا يجمل كما سمي ~~عقلا؛ لأنه يعقله عن القبائح والفضائح، ونهي لأنه نهى عما لا ينبغي، وأصل ~~الحجر المنع، يقال للرجل إذا كان مالكا قاهرا ضابطا له: إنه لذو حجر، ومنه ~~قولهم: حجر الحاكم على فلان. # 2 (* (ألم تر كيف فعل ربك بعاد * إرم ذات العماد * التى لم يخلق مثلها فى ~~البلاد * وثمود الذين جابوا الصخر بالواد * وفرعون ذى الاوتاد * الذين طغوا ~~فى البلاد * فأكثروا فيها الفساد * فصب عليهم ربك سوط عذاب * إن ربك ~~لبالمرصاد * فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربىأكرمن) ~~*) 2 " * (ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم) *) قرأته العامة بالتنوين وقرأ ~~الحسن (بعاد إرم) على الإضافة وقرأت العامة: (ارم) بكسر الألف، وقرأ مجاهد ~~بفتحه، قال المؤرخ: من قرأ بفتح الألف شبههم بالآرام، وهي الأعلام واحدها ~~ارم. # واختلف العلماء في معنى قوله " * (ارم) *) فأخبرني بن فنجويه قال: حدثنا ~~موسى الباقرحي قال: حدثنا ابن علوية قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا إسحاق ~~بن بشير عن محمد بن إسحاق عمن يخبره أن سعيد بن المسيب كان يقول: ارم ذات ~~العماد دمشق. # وأخبرني بن فنجويه قال: حدثنا ابن حمدان قال: حدثنا ابن مروان، قال: ~~حدثنا علي بن حرب الطائي قال: حدثنا أبو الأشهب هود عن عوف الإعرابي عن ~~خالد الربعي " * (ارم ذات العماد) *) قال: دمشق، وبه قال عكرمة وأبو سعيد ~~المقبري PageV10P195 # وقال القرظي: هي الإسكندرية، وقال مجاهد: هي ارمة ومعناها القديمة. ~~قتادة: هم قبيلة من عاد، وقال أبو إسحاق: هو جد عاد، وهو عاد بن عوص بن ارم ~~بن سام بن نوح. # وقال مقاتل: ارم قبيلة من قوم عاد كان فيهم الملك وكانوا موضع مهرة، وكان ~~عاد أباهم فنسبهم إليه، وهو ارم بن ms3408 عاد بن شمر بن سام بن نوح. # وأخبرنا ابن فنجويه قال: حدثنا ابن حنش قال: حدثنا أبو الطيب المروزي ~~قال: حدثنا محمد بن علي قال: أخبرنا فضل بن خالد قال: حدثنا عبيد بن سليمان ~~عن الضحاك بن مزاحم أنه كان يقرأ " * (ارم ذات العماد) *) بفتح الألف ~~والراء، والإرم الهلاك فقال: ارم بنو فلان أي هلكوا، وهي رواية العوفي عن ~~ابن عباس. # وروي عن الضحاك أنه قرأ " * (ارم ذات العماد) *) أي أهلكهم وجعلهم رميما، ~~والصواب أنها اسم قبيلة أو بلدة فلذلك لم يجر. # قوله: " * (ذات العماد) *) قال قوم: يعني ذات الطول والقوة والشدة. # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن حنش قال: حدثنا أبو القاسم بن الفضل ~~قال: حدثنا أبو حاتم قال: حدثنا أبو صالح كاتب الليث قال: حدثني معاوية بن ~~صالح عمن حدثه عن المقدام عن النبي صلى الله عليه أنه ذكر (ارم ذات العماد) ~~فقال: (كان الرجل منهم يأتي بالصخرة فيحملها على) كاهله فيلقيها على أي حي ~~أراد) فيهلكهم). # وقال الكلبي: كان طول الرجل منهم أربع مائة ذراع، وقال ابن عباس: يعني ~~طولهم مثل العماد، ويقول العرب للرجل الطويل: معمدا، وقال مقاتل: كان طول ~~أحدهم اثني عشر ذراعا، وقال آخرون: إنما قيل لهم: ذات العماد؛ لأنهم كانوا ~~أهل عمد سيارة ينتجعون الغيث وينتقلون إلى الكلأ، حيث كان ثم يرجعون إلى ~~منازلهم ولا يقيمون في موضع. # قال الكلبي: ارم هو الذي يجتمع إليه نسب عاد وثمود وأهل السواد وأهل ~~الجزيرة، كان يقال: عاد ارم وثمود ارم، فأهلك الله سبحانه عادا، ثم ثمود ~~وبقي أهل السواد وأهل الجزيرة، وكان أهل عمد وخيام وماشية في الربيع، فإذا ~~هاج العود رجعوا إلى منازلهم فكانوا أهل جنان وزروع ومنازلهم كانت بوادي ~~القرى، وهي التي يقول الله سبحانه: " * (لم يخلق مثلها في البلاد) *). # وقيل: سموا ذات العماد لبناء بناه بعضهم، فشيد عمده ورفع بناءه، والعماد ~~والعمد والعمد جمع عمود، وهو: # ما أخبرنا أبو القاسم المفسر قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله ~~بن أحمد ms3409 الصفار PageV10P196 # الأصبهاني قال: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن مهدي بن رستم الأصبهاني قال: ~~حدثنا عبد الله بن صالح المصري قال: حدثني ابن لهيعة وأخبرنا أبو القاسم ~~قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس الطرايفي قال: أخبرنا عثمان ~~بن سعيد الدارجي قال: أخبرنا عبد الله بن صالح قال: حدثني ابن لهيعة عن ~~خالد بن أبي عمران عن وهب بن منبه عن عبد الله بن قلابة أنه خرج في طلب إبل ~~له شردت، فبينما هو في صحاري عدن إذا هو قد وقع على مدينة في تلك الفلوات ~~عليها حصن، وحول الحصن قصور كبيرة وأعلام طوال، فلما دنى منها ظن أن فيها ~~أحدا يسأله عن إبله فلم ير خارجا ولا داخلا فنزل عن دابته وعقلها وسل سيفه ~~ودخل من باب الحصن، فلما دخل في الحصن إذا هو ببابين عظيمين لم ير أعظم ~~منهما، والبابان مرصعان بالياقوت الأبيض والأحمر فلما رأى ذلك دهش وأعجبه ~~ففتح أحد البابين، فإذا هو بمدينة لم ير أحد مثلها، وإذا قصور كل قصر معلق ~~تحته أعمدة من زبرجد وياقوت وفوق كل قصر منها غرف: # (اعتبر يا أيها المغرور بالعمر المديد أنا شداد بن عاد صاحب الحصن ~~المشيد) وأخو القوة والبأساء والملك الحشيد دار أهل الأرض لي من خوف وعيدي ~~ووعيد وملكت الشرق والغرب بسلطان شديد وبفضل الملك والعدة فيه والعديد فأتى ~~هود وكنا في ضلال قبل هود فدعانا لو قبلناه إلى الأمر الرشيد وعصيناه ونادى ~~هل من محيد فأتتنا صيحة تهوي من الأفق البعيد فتوافينا كزرع وسط بيداء حصيد ~~" * (وثمود) *) أي وثمود " * (الذين جابوا) *) قطعوا وخرقوا " * (الصخر) *) ~~الحجر واحدتها صخرة بالواد يعني بوادي القرى، فنحتوا منها بيوتا كما قال ~~الله سبحانه: " * (وكان ينحتون من الجبال بيوتا آمنين) *). # قال أهل السير: أول من نحت الجبال والصخور والرخام ثمود، فبنوا من الدور ~~والمنازل ألفي ألف وسبع مائة ألف كلها من الحجارة، وأثبت أبو جعفر وأبو ~~حاتم وورش الياء في الوادي وصلا، وأثبتها في الوصل والوقف ابن كثير برواية ~~البزي ms3410 والعواش ويعقوب على الأصل، وحذفها الآخرون في الحالتين؛ لأنها رأس ~~آية. # " * (وفرعون ذي الأوتاد) *) اختلفوا فيه فقال بعضهم: أراد ذا الجنود ~~والجموع الذين يقوون أمره ويسددون مملكته، وسمي الأجناد أوتادا لكثرة ~~المضارب التي كانوا يضربونها ويوتدونها في أسفارهم، وهي رواية عطية عن ابن ~~عباس PageV10P197 # وقال قتادة: سمي ذا الأوتاد؛ لأنه كانت له مظال وملاعب وأوتاد يضرب له ~~فتلعب له تحتها، وقال محمد بن كعب: يعني ذا البناء المحكم، وقال سعيد بن ~~جبير: كان له منارات يعذب الناس عليها، وقال مجاهد وغيره: كان يعذب الناس ~~بالأوتاد، وكان إذا غضب على أحد مده على الأرض وأوتد يديه ورجليه ورأسه على ~~الأرض. # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا مخلد قال: حدثنا ابن علوية قال: حدثنا ~~إسماعيل قال: حدثنا إسحاق بن بشير عن ابن سمعان عن عطاء عن ابن عباس أن ~~فرعون لما قيل له: ذو الأوتاد أنه كان امرأة وهي امرأة خازنه خربيل بن ~~نوحابيل وكان مؤمنا كتم إيمانه مائة سنة، وكان لقي من لقى من أصحاب يوسف، ~~وكانت امرأته ماشطة بنت فرعون فبينما هي ذات يوم تمشط رأس بنت فرعون إذ سقط ~~المشط من يدها فقالت: تعس من كفر بالله، فقالت بنت فرعون: وهل لك من إله ~~غير أبي؟ فقالت: إلهي وإله أبيك وإله السماوات والأرض واحد لا شريك له. ~~فقامت فدخلت على أبيها وهي تبكي قال: ما يبكيك؟ قالت: الماشطة امرأة خازنك ~~تزعم أن إلهك وإلهها وإله السماوات والأرض واحد لا شريك له. فأرسل إليها ~~فسألها عن ذلك، فقالت: صدقت. فقال لها ويحك: اكفري بإلهك وأقري أني إلهك، ~~قالت: لا أفعل فمدها بين أربعة أوتاد ثم أرسل عليها الحيات والعقارب فقال ~~لها: اكفري بالله وإلا عذبتك بهذا العذاب شهرين، قالت: والله لو عذبتني ~~سبعين شهرا ما كفرت بالله تعالى. # قال: وكان لها ابنتان فجاء بابنتها الكبرى فذبحها على فيها، وقال لها: ~~اكفري بالله وإلا ذبحت ابنتك الصغرى على فيك، وكانت طفلة رضيعة تجد بها ~~وجدا شديدا فقالت: لو ذبحت من على الأرض ms3411 على في ما كفرت بالله تعالى. # قال: فأتى بابنتها فلما أن قدمت منها واضجعت على صدرها وأرادوا ذبحها ~~جزعت المرأة، فأطلق الله لسان ابنتها فتكلمت وهي من الأربعة الذين تكلموا ~~أطفالا، فقالت: يا أماه لا تجزعي فإن الله سبحانه قد بنى لك بيتا في الجنة، ~~اصبري فإنك تمضين إلى رحمة الله سبحانه وكرامته، قال: فذبحت فلم تلبث أن ~~ماتت وأسكنها الله سبحانه الجنة. # قال: وبعث في طلب زوجها خربيل فلم يقدروا عليه، فقيل لفرعون: إنه قد رئي ~~في موضع كذا وكذا في جبال كذا وكذا، فبعث رجلين في طلبه فانتهيا إليه وهو ~~يصلي وثلاثة صفوف من الوحش خلفه يصلون، فلما رأيا ذلك انصرفا، وقال خربيل: ~~اللهم إنك تعلم أني كتمت إيماني مائة سنة، ولم يظهر علي أحد فأيما هذين ~~الرجلين كتم علي فاهده إلى دينك وأعطه من الدنيا سؤله، وأيما هذين الرجلين ~~أظهر علي فعجل عقوبته في الدنيا، واجعل مصيره في العاقبة إلى PageV10P198 # النار، فانصرف الرجلان إلى فرعون فأما أحدهما فاعتبر وآمن، وأما الآخر ~~فأخبر فرعون بالقصة على رؤوس الملأ، فقال له فرعون: وهل كان معك غيرك؟ قال: ~~نعم. # قال: ومن كان معك؟ قال: فلان. فدعى به. فقال: حق ما يقول هذا؟ قال: لا، ~~ما رأيت مما قال شيئا. فأعطاه فرعون وأجزل، وأما الآخر فقتله ثم صلبه. # قال: وكان فرعون قد تزوج امرأة من أجمل نساء بني إسرائيل يقال لها آسيا ~~بنت مزاحم، فرأت ما صنع فرعون بالماشطة فقالت: وكيف يسعني أن أصبر على ما ~~أتى فرعون وأنا مسلمة وهو كافر، فبينما هي كذلك تؤامر نفسها إذ دخل عليها ~~فرعون فجلس قريبا منها فقالت: يا فرعون أنت شر الخلق وأخبثه عمدت إلى ~~الماشطة فقتلتها، فقال: فلعل بك الجنون الذي كان بها. # قالت: ما بي من جنون، وإن إلهي وإلهها وإلهك وإله السماوات والأرض واحد ~~لا شريك له فمزق عليها وضربها وأرسل إلى أبويها فدعاهما فقال لهما الأمر، ~~بأن الجنون الذي كان بالماشطة أصابها فقالت: أعوذ بالله من ذلك، إني أشهد ms3412 ~~أن ربي وربك ورب السماوات والأرض واحد لا شريك له، فقال أبوها: يا آسية ~~ألست خير نساء العماليق وزوجك إله العماليق؟ قالت: أعوذ بالله من ذلك إن ~~كان ما تقول حقا، فقولا له: يتوجني تاجا يكون الشمس أمامه والقمر خلفه ~~والكواكب حوله، فقال لهم فرعون: أخرجا عني فمدها بين أربعة أوتاد يعذبها، ~~وفتح الله سبحانه لها بابا إلى الجنة ليهون عليها ما يصنع بها فرعون فعند ~~ذلك قالت: " * (رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله) *) ~~يعني من جماع فرعون " * (ونجني من القوم الظالمين) *) يعني من فرعون ~~وشيعته، فقبض الله سبحانه روحها وأسكنها الجنة. # وقيل: الأوتاد عبارة عن ثبات مملكته وطول مدته وشدة هيبته، كثبوت الأوتاد ~~في الأرض كقول الأسود: # في ظل ملك ثابت الأوتاد " * (الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد ~~فصب عليهم ربك سوط عذاب) *) قال قتادة: يعني لونا من العذاب صبه عليهم، ~~وقال السدي: كل يوم لون آخر من العذاب، وقيل: وجع العذاب، وقال أهل ~~المعاني: هذا على الاستعارة؛ لأن السوط عندهم غاية العذاب، فجرى ذلك لكل ~~عذاب. قال الشاعر PageV10P199 # ألم تر أن الله أظهر دينه وصب على الكفار سوط عذاب " * (إن ربك ~~لبالمرصاد) *) قال ابن عباس: سبحانه يرى ويسمع، وقال مقاتل: ترصد الناس على ~~الصراط، فجعل رصدا من الملائكة معهم الكلاليب والمحاجن والحسك، وقال ~~الضحاك: بمرصد لأهل الظلم والمعصية، وقيل: معناه مرجع الخلق ومصيرهم إلى ~~حكمه وأمره، وقال الحسن وعكرمة: ترصد أعمال بني آدم، وعن مقاتل أيضا: ممر ~~الناس عليه. عطاء ابن أبي رياح: لا يفوته أحد. يمان: لا محيص عنه. السدي: ~~أرصد النار على طرقهم حتى تهلكهم، والمرصاد والمرصد الطريق وجمع المرصاد ~~مراصيد وجمع المرصد مراصد. # وروى مقسم عن ابن عباس قال: إن على جهنم سبع مجاسر يسأل العبيد عند أولهن ~~عن شهادة أن لا إله إلا الله، فإن جاء بها تامة جاز بها إلى الثاني، فيسأل ~~عن الصلاة، فإن جاء بها تامه جاز إلى الثالث، فيسئل عن الزكاة فإن جاء بها ms3413 ~~تامة جاز إلى الرابع، فيسأل عن الصوم، فإن جاء به تاما جاز إلى الخامس، ~~فيسأل عن الحج فإن جاء به تاما جاز إلى السادس، فيسأل عن العمرة فإن جاء ~~بها تامة جاز إلى السابع، فيسأل عن المظالم فإن خرج منها وإلا يقال انظروا، ~~فإن كان له تطوع أكمل به أعماله، فإذا فرغ به انطلق به إلى الجنة. # (* (وأمآ إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربىأهانن * كلا بل لا ~~تكرمون اليتيم * ولا تحاضون على طعام المسكين * وتأكلون التراث أكلا لما * ~~وتحبون المال حبا جما * كلا إذا دكت الارض دكا دكا * وجآء ربك والملك صفا ~~صفا * وجىء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى * يقول ياليتنى ~~قدمت لحياتى * فيومئذ لا يعذب عذابه أحد * ولا يوثق وثاقه أحد * ياأيتها ~~النفس المطمئنة * ارجعى إلى ربك راضية مرضية * فادخلى فى عبادى * وادخلى ~~جنتى) *) 2 " * (فأما الإنسان إذا ما ابتلاه) *) امتحنه " * (ربه) *) ~~بالنعمة والوسعة. " * (فأكرمه) *) بالمال " * (ونعمه) *) بما وسع عليه من ~~الأفضال " * (فيقول ربي أكرمني) *) فيفرح بذلك ويسر ويحمد عليه ويشكر، و " ~~* (إذا ما ابتلاه) *) بالفقر " * (فقدر) *) وضيق وقتر * (عليه رزقه) * * ~~(فيقول ربي أهانني) *) أذلني بالفقر، ولم يشكر الله على ما أعطاه من سلامة ~~الجوارح ورزقه من العافية والصحة. قال قتادة: ما أسرع كفر ابن آدم. # وقراءة العامة " * (فقدر) *) بتخفيف الدال، وقرأ أبو جعفر وابن عامر ~~بالتشديد، وهما لغتان وكان أبو عمرو يقول: قدر بمعنى قتر وقدر هو أن يعطيه ~~ما يكفيه ولو فعل ذاك ما قال: " * (ربي أهانني) *)، ثم رد عليه فقال: " * ~~(كلا) *) لم أبتله بالغنى لكرامته علي ولم ابتله بالفقر؛ لهوانه علي ~~PageV10P200 # وأن الفقر والغنى من تقديري وقضائي. فلا أكرم من أكرمته بالغنى وكثرة ~~الدنيا، ولا أهين من أهنته بالفقر وقلة الدنيا، ولكني إنما أكرم من أكرمته ~~بطاعتي، وأهين من أهنته بمعصيتي، وقال الفراء: معنى كلا لم ينبغ له أن يكون ~~هذا ولكن ينبغي أن يحمده على الأمرين على الغنى والفقر. # ثم قال: " * (بل لا تكرمون اليتيم) *) يعني أهنت من أهنت من ms3414 أجل أنه لا ~~يكرم اليتيم. # واختلف القراء في هذه الآية فقرأ أهل البصرة يكرمون وما بعده كله بالياء، ~~وقرأها الآخرون بالتاء " * (ولا تحاضون على طعام المسكين) *) قرأ أبو جعفر ~~وأهل الكوفة " * (تحاضون) *) بالألف وفتح التاء، وروى الشذري عن الكسائي ~~(تحاضون) بضم التاء، غيرهم (تحضون) بغير الألف. " * (وتأكلون التراث) *) ~~الميراث " * (أكلا لما) *) شديدا، قال الحسن: يأكل نصيبه ونصيب غيره. بكر ~~بن عبد الله: اللم الاعتداء في الميراث يأكل ميراثه وميراث غيره. ابن زيد: ~~الأكل اللم الذي يأكل كل شيء يجده ولا يسأل عنه أحلال أم حرام، ويأكل الذي ~~له والذي لغيره، وذلك أنهم كانوا لا يورثون النساء ولا الصبيان، وقرأ " * ~~(يستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن) *) الآية قال أبو عبيدة يقال: ~~لممت ما على الخوان إذا أتيت على ما عليه وأكلته كله أجمع. " * (وتحبون ~~المال حبا جما) *) كثيرا يقال جم الماء في الحوض إذا كثر واجتمع. " * (كلا) ~~*) ما هكذا ينبغي أن يكون الأمر ثم أخبر ممن تلهفهم على ما سلف منهم حين لا ~~ينفعهم فقال عز من قائل: " * (إذا دكت الارض دكا دكا) *) مرة بعد مرة فيكسر ~~كل شيء على ظهرها. # " * (وجاء ربك) *) قال الحسن: أمره وقضاؤه، وقال أهل الإشارة: ظهر قدرة ~~ربك وقد استوت الأمور وأن الحق لا يوصف يتحول من مكان إلى مكان وأنى له ~~التجول والتنقل ولا مكان له ولا أوان ولا تجري عليه وقت وزمان؛ لأن في ~~حرمان الوقت على الشيء فوت الأوقات، ومن فاته شيء فهو عاجز، والحق ينزه أن ~~تحوي صفاته الطبائع أو تحيط به الصدور. # " * (والملك صفا صفا وجيىء يومئذ بجهنم) *) أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ~~ابن ماجة قال: حدثنا يعقوب بن يوسف القروي قال: حدثنا القاسم بن الحكم قال: ~~حدثنا عبيد الله بن الوليد قال: حدثنا عطية عن أبي سعيد قال: لما نزلت هذه ~~الآية " * (وجئ يومئذ بجهنم) *) تغير لون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعرق في وجهه حتى اشتد على أصحابه ما رأوا من حاله فانطلق بعضهم إلى علي ح ms3415 ~~فقالوا: يا علي لقد حدث أمر قد رأيناه في نبي الله صلى الله عليه وسلم فجاء ~~علي فاحتضنه من خلفه ثم قبل بين عاتقيه ثم قال: يا نبي الله بأبي أنت وأمي ~~ما الذي حدث اليوم وما الذي غيرك؟ قال: (جاء جبريل (عليه السلام) فأقرأني ~~هذه الآية: " * (كلا إذا دكت الأرض دكا دكا وجاء ربك والملك صفا صفا وجئ ~~يومئذ بجهنم) *) قلت: فكيف يجاء بها PageV10P201 # قال: (يجيء بها سبعون ألف ملك يقودونها بسبعين ألف زمام فتشرد شردة لو ~~تركت لأحرقت أهل الجمع، ثم تعرض لي جهنم فتقول: ما لي وما لك يا محمد فقد ~~حرم الله لحمك ودمك علي، فلا يبقى أحد إلا قال: نفسي نفسي وأن محمدا يقول: ~~أمتي أمتي، فيقول الله سبحانه إلى الملائكة: ألا ترون الناس يقولون: رب ~~نفسي نفسي وأن محمد يقول: أمتي أمتي؟). # وقال عبد الله بن مسعود ومقاتل في هذه الآية: تقاد جهنم بسبعين ألف زمان ~~كل زمام بيد سبعين ألف ملك، لها تغيظ وزفير حتى تنصب على يسار العرش. # " * (يومئذ يتذكر الانسان وأنى له الذكرى يقول يا ليتني قدمت) *) في ~~حياتي " * (لحياتي) *) في الآخرة " * (فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق ~~وثاقه أحد) *) قرأ العامة بكسر الذال والثاء على معنى لا يعذب أحد في ~~الدنيا كعذاب الله يومئذ. # قال الفراء وقيل: إنه رجل مسمى بعينه وهو أمية بن خلف الجمحي: يعني لا ~~يعذب كعذاب هذا الكافر أحد ولا يوثق كوثاقه أحد، واختار أبو عبيد وأبو حاتم ~~هذه القراءة لما أخبرنا محمد بن نعيم قال: أخبرنا الحسين بن أيوب قال: ~~أخبرنا علي بن عبد العزيز قال: أخبرنا القاسم بن سلام قال: حدثنا هيثم ~~وعناد بن عباد عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عمن أقرأه النبي صلى الله عليه ~~" * (فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد) *) يعني بنصب الذال ~~والثاء. # ويروى أن أبا عمرو رجع في آخر عمره إلى قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ~~معنى الآية لا يبلغ أحد من الخلق كبلاغ ms3416 الله في العذاب والوثاق، وهو ~~الإشارة في السلاسل والأغلال. # أخبرنا ابن فنجويه قال: حدثنا ابن مالك قال: حدثنا ابن حنبل قال: حدثني ~~أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن خالد الحذاء عن أبي قلابة ~~عمن سمع النبي صلى الله عليه يقرأ " * (فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق ~~وثاقه أحد) *) يعني يفعل به. " * (يا أيتها النفس المطمئنة) *) إلى ما وعد ~~الله المصدقة بما قال. # مجاهد: المنيبة المخبتة التي قد أيقنت أن الله سبحانه ربنا، وضربت لأمره ~~جأشا. # المسييب: سمعت الكلبي وأبا روق يقولان: هي التي يبيض الله وجهها ويعطيها ~~كتابها بيمينها فعند ذلك تطمئن. الحسن: المؤمنة الموقنة. عطية: الراضية ~~بقضاء الله. # حيان عن PageV10P202 # الكلبي: الآمنة من عذاب الله تعالى. # أخبرني عقيل أن أبا الفرج أخبرهم عن ابن جرير قال: حدثنا خلاد بن أسلم ~~قال: أخبرنا النضر عن هارون القارئ قال: حدثني هلال عن أبي شيخ الهنائي ~~قال: في قراءة أبي يا أيتها النفس الآمنة المطمئنة. # وأخبرني أبو محمد الحسين بن أحمد الشعبي قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد ~~بن إسحاق السراج قال: حدثنا سوار بن عبد الله قال: حدثنا المعمر بن سليمان ~~عن إبراهيم بن إسماعيل عن ابن أبي نجاح عن مجاهد " * (يا أيتها النفس ~~المطمئنة) *) قال: الراضية بقضاء الله التي قد علمت أن ما أصابها لم يكن ~~ليخطئها وأن ما أخطأها لم يكن ليصيبها، وقال ابن كيسان: المخلصة. ابن عطاء: ~~هي العارفة بالله سبحانه التي لا تصبر عنه طرفة عين، وقيل: المطمئنة بذكر ~~الله. بيانه: " * (وتطمئن قلوبهم بذكر الله) *)، وقيل: هي المتوكلة على ~~الله تعالى الواثقة بما ضمن لها من الرزق. # " * (ارجعي إلى ربك) *) اختلف العلماء في تأويل هذه الآية، ووقت هذه ~~المقالة فقال قوم: يقال ذلك لها عند الموت: ارجعي إلى ربك وهو الله عزوجل. # أخبرني الحسين قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن أبي سمرة البغوي قال: ~~حدثنا محمد ابن سهل العسكري قال: حدثنا العطاردي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا ~~قيس بن الربيع ms3417 عن إسماعيل عن أبي صالح في قوله سبحانه: " * (ارجعي إلى ربك ~~راضية مرضية) *) قال: هذا عند خروجها من الدنيا، فإذا كان يوم القيامة قيل: ~~" * (ادخلي في عبادي وادخلي جنتي) *). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شنبه قال: حدثنا الفراتي قال: حدثنا ~~أحمد بن خالد قال: حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا زهير بن محمد قال: حدثنا ~~زيد ابن أسلم عن عبد الرحمن بن السيلماني عن عبد الله بن عمرو بن العاص ~~قال: إذا توفي العبد المؤمن أرسل الله سبحانه ملكين وأرسل إليه تحفة من ~~الجنة فيقال لها: أخرجي أيتها النفس المطمئنة، أخرجي إلى روح وريحان ورب ~~عنك راض، فتخرج كأطيب ريح مسك وجده أحد في نفسه قط، والملائكة على أرجاء ~~السماء. # فيقولون: قد جاء من الأرض روح طيبة ونسمة طيبة، فلا يمر بباب إلا فتح له ~~ولا ملك إلا صلى عليه، حتى يؤتي به الرحمن، ثم تسجد الملائكة ثم يقولون: ~~ربنا هذا عبدك فلأن توفيته كان يعبدك لا يشرك بك شيئا فيقول: مروه فليسجد، ~~وتسجد النسمة، ثم يدعى ميكائيل فيقول: اذهب بهذه فاجعلها مع أنفس المؤمنين ~~حتى أسألك عنها يوم القيامة، ثم يؤمر فيوسع عليه قبره PageV10P203 # سبعون ذراعا عرضه وسبعون ذراعا طوله وينبت له فيه الريحان. إن كان معه ~~شيء من القرآن كفاه نوره، وإن لم يكن معه جعل له مثل الشمس في قبره، ويكون ~~مثله كمثل العروس، ينام فلا يوقظه إلا أحب أهله إليه، فيقوم من نومته كأنه ~~لم يشبع منها، وإذا توفي الكافر أرسل الله سبحانه وتعالى ملكين وأرسل قطعة ~~من سجاد أنتن وأخشن من كل خشن، فيقال: أيها النفس الخبيثة أخرجي إلى حميم ~~وعذاب أليم ورب عليك غضبان. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن حمدان قال: حدثنا المسوحي قال: حدثنا ~~عمرو بن العلاء الحنفي قال: حدثنا ابن يمان عن أشعث عن جعفر عن سعيد قال: ~~قرأ رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم " * (يا أيتها النفس المطمئنة) *) ~~قال أبو بكر: ما أحسن هذا فقال النبي صلى الله ms3418 عليه وسلم (أما أن الملك ~~سيقولها لك (عند الموت)). # حدثنا أحمد بن محمد بن يعقوب القصري بها قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد بن ~~إسماعيل ببغداد قال: حدثنا الحسن بن عرفة قال: أخبرني مروان بن شجاع ~~الجزري، وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شنبه قال: حدثنا محمد بن علي بن ~~سالم قال: حدثنا أحمد بن منبع قال: حدثنا مروان عن سالم الأفطس عن سعيد بن ~~جبير قال: مات ابن عباس بالطائف فجاء طائر لم ير على خلقه، فدخل نعشه ثم لم ~~ير خارجا منه فلما دفن تليت هذه الآية على شفير القبر لا يرى من تلاها: " * ~~(يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي ~~وادخلي جنتي) *) وقال آخرون: انما يقال ذلك لها عند البعث: ارجعي إلى ربك، ~~أي صاحبك وجسدك فيأمر الله سبحانه الأرواح أن ترجع إلى الأجساد، وإلى هذا ~~القول ذهب عكرمة وعطاء والضحاك وهي رواية العوفي عن ابن عباس. # ودليل هذا التأويل ما أخبرنا محمد بن نعيم قال: أخبرنا الحسين بن أيوب ~~قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا القاسم بن سلام قال: حدثنا حجاج ~~عن هارون عن أبان بن أبي عياش عن سليمان بن قته عن ابن عباس أنه قراها ~~فأدخلي في عبدي على التوحيد. # وقال الحسن: معناه ارجعي إلى ثواب ربك وكرامته. ابن كيسان: ارجعي إلى ربك ~~أي أمثالك من عباد ربك الصالحين. # وقال بعض أهل الإشارة " * (يا أيتها النفس المطمئنة) *) إلى الدنيا ارجعي ~~إلى الله بتركها والرجوع إلى الله هو سلوك سبيل الآخرة. " * (راضية) *) عن ~~الله بما أعد لها " * (مرضية) *) رضي عنها ربها. " * (فادخلي في عبادي) *) ~~قال بعضهم: يعني مع عبادي جنتي في معنى الآية تقديم وتأخير، وإليه ذهب ~~مقاتل والقرظي وأبو عبيدة. " * (وادخلي) *) برحمتك في عبادك الصالحين يعني ~~مع أنبيائنا في الجنة، وقال الأخفش: أي في حزبي، وقال أمر الأرواح بعودها ~~إلى أجسادها والله PageV10P204 # أعلم. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا موسى بن محمد قال: حدثنا ابن علوية قال: ~~حدثنا إسماعيل ms3419 قال: حدثنا المسيب قال: حدثنا إبراهيم عن صالح بن حيان عن ~~ابن بريدة في هذه الآية " * (يا أيتها النفس المطمئنة) *) قال: نفس حمزة بن ~~عبد المطلب نزلت فيه يوم استشهد يوم أحد، بل نزلت نفسه عند رب العالمين، ~~مكرمة مشرفة على من عنده حتى يردها الله سبحانه إلى حمزة في دعة، وسكون ~~وكرامة. # وقد نزلت في حبيب بن عدي الذي صلبه أهل مكة وجعلوا وجهه إلى المدينة، ~~فقال: اللهم إن كان لي عندك خير فحول وجهي نحو قبلتك. فحول الله سبحانه ~~وجهه نحو القبلة من غير أن يحوله أحد، فلم يستطيع أحد أن يحوله وحكمها عام ~~لجميع المؤمنين المطمئنين. PageV10P205 # ((سورة البلد)) مكية، وهي ثلاثمائة وعشرون حرفا، واثنتان وثمانون كلمة، ~~وعشرون آية. # أخبرنا نافل بن ارضم بن عبد الجبار قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن محمد ~~الصفار قال: حدثنا عمرو بن محمد قال: حدثنا سباط بن اليسع قال: حدثنا يحيى ~~بن عبد الله السلمي قال: حدثنا أبو عصمة نوح بن أبي مريم عن علي بن زيد عن ~~زر عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ " * (لا ~~أقسم بهذا البلد) *) أعطاه الله الأمن من غضبه يوم القيامة). # بسم الله الرحمن الرحيم (* (لا أقسم بهاذا البلد * وأنت حل بهاذا البلد * ~~ووالد وما ولد * لقد خلقنا الإنسان فى كبد * أيحسب أن لن يقدر عليه أحد * ~~يقول أهلكت مالا لبدا * أيحسب أن لم يره أحد * ألم نجعل له عينين * ولسانا ~~وشفتين * وهديناه النجدين) *) 2 " * (لا أقسم) *) يعني أقسم " * (بهذا ~~البلد) *) يعني مكة " * (وأنت) *) يا محمد " * (حل) *) حلال " * (بهذا ~~البلد) *) تصنع ما تريد من القتل والأسر، وذلك أن الله سبحانه أحل لنبيه ~~صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح حتى قاتل وقتل، وأحل ما شاء وحرم ما شاء، ~~وقتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة، ومقيس بن صبابة وغيرهما ثم قال: (من ~~دخل دار أبي سفيان فهو آمن) فأحل دم ابن خطل وأصحابه وحرم دار أبي سفيان، ~~ثم ms3420 قال صلى الله عليه وسلم (إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض، فهي ~~حرام إلى أن تقوم الساعة، لم تحل لأحد قبلي ولا يحل لأحد بعدي ولم يحل لي ~~إلا ساعة من نهار، فلا يعضد شجرها ولا نختلي خلالها ولا نفر صيدها ولا يحل ~~لقطتها إلا المنشد). # فقال العباس: يا رسول الله إلا الأذخر فإنه لقيوتنا وقتورنا وبيوتنا، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إلا الأذخر). PageV10P206 # وقال شرحبيل بن سعد: معنى قوله: " * (وأنت حل بهذا البلد) *) قال: يحرمون ~~أن تقتلوا بها صيدا أو يعضدوا بها شجرة، ويستحلون إخراجك وقتلك. " * (ووالد ~~وما ولد) *) قال عكرمة وسعيد ابن جبير: (الوالد) الذي يولد له (وما ولد) ~~العاقر الذي لا يولد له، وروياه عن ابن عباس وعلي، هذا القول تكون ما بقيا، ~~وهو يعبد ولا تصح إلا بإضمار. عطية عنه: الوالد وولده. مجاهد وقتادة ~~والضحاك وأبو صالح: ووالد آدم وما ولد ولده. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا برهان بن علي قال: حدثنا عبد الله بن ~~الوليد العكبري قال: حدثنا محمد بن موسى الحرشي قال: حدثنا جعفر بن سليمان ~~قال: سمعت أبا عمران الخولي قرأ " * (ووالد وما ولد) *) قال إبراهيم وما ~~ولد. " * (لقد خلقنا الانسان في كبد) *) أي نصب. عن الوالبي عن ابن عباس ~~الحسن: يكابد مصايب الدنيا وشدائد الآخرة. قتادة: في مشقة فلا يلقاه إلا ~~يكابد أمر الدنيا والآخرة. سعيد بن جبير: في شدة، وعن الحسن أيضا: يكابد ~~الشكر على السراء، والصبر على الضراء فلا يخلو منهما. عطية عن ابن عباس: في ~~شدة خلق حمله وولادته ورضاعه وفصاله ومعاشه وحياته وموته. عمرو بن دينار ~~عنه: نبات أسنانه. يمان: لم يخلق الله خلقا يكابد ما يكابد ابن آدم وهو مع ~~ذلك أضعف الخلق، وعن سعيد بن جبير أيضا في ضيق معيشته. ابن كيسان: المكابدة ~~مقاساة الأمر وركوب معظمه، وأصله الشدة وهو من الكبد. قال لبيد: # عين هلا بكيت أربد إذ قمنا وقام الخصوم في كبد وقال مجاهد وإبراهيم ~~وعكرمة وعبد الله بن شداد ms3421 وعطية والضحاك: يعني منتصبا قائما معتدل القامة، ~~وهي رواية مقسم عن ابن عباس قال: خلق كل شيء يمشي على الأرض على أربعة إلا ~~الإنسان، فإنه خلق منتصبا قائما على رجلين. مقاتل: في قوة نزلت في ابن ~~الاسدين واسمه أسيد بن كلده بن أسيد بن خلف، وكان شديدا قويا يضع الادم ~~العكاظي تحت قدميه، فيقول: من أزالني عنه فله كذا وكذا، فلا يطاق أن تنزع ~~من تحت قدميه إلا قطعا ويبقى موضع قدمه، ويقال: هو شدة الأمر والنهي ~~والثواب والعقاب، وقال ابن زيد: " * (لقد خلقنا الإنسان) *) يعني آدم في ~~كبد أي وسط السماء وذلك حين رفع إلى الجنة. أبو بكر الوراق: يعني لا يدرك ~~هواه ولا يبلغ مناه. خصيف في معناه ومقاساة وانتقال أحوال نطفة ثم علقة إلى ~~آخر تمام الخلق. ابن كيسان: منتصبا رأسه فإذا أذن الله سبحانه في إخراجه ~~انقلب رأسه إلى رجلي أمه، وقيل: جريء القلب غليظ الكبد مع ضعف خلقته ومهانة ~~مادته. جعفر: أي في بلاء ومحنة. ابن عطاء: في ظلمة وجهل PageV10P207 # محمد بن علي الترمذي: مضيعا لما يعنيه مشتغلا بما لا يعنيه. # " * (أيحسب) *) يعني بالأشدين من قوته. " * (أن لن يقدر عليه أحد) *) ~~يعني الله سبحانه وتعالى، وقيل: هو الوليد بن المغيرة. أخبرني أبو الضحى عن ~~ابن عباس. " * (يقول أهلكت) *) أنفقت " * (مالا لبدا) *) بعضه على بعض، وهو ~~من التلبد في عداوة محمد. # وقال مقاتل: نزلت في الحرث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، وذلك أنه أذنب ~~ذنبا فاستفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره أن يكفر وقال: لقد ذهب ~~مالي في الكفارات والنفقات منذ دخلت في دين محمد. # واختلف القراء في قوله " * (لبدا) *) فقرأ أبو جعفر بتشديد الباء على جمع ~~لابد وراكع، وقرأ مجاهد بضم اللام والباء مخففا كقولك: أمر بكر ورجل جنب، ~~وقرأ الباقون بضم اللام وفتح الباء مخففين، ولها وجهان: أحدهما جمع لبدة، ~~والثاني على الواحد، مثل قثم وحطم وليس بمعدول. # " * (أيحسب أن لم يره أحد) *) يعني الله سبحانه وقيل: محمد (عليه السلام) ms3422 ~~فيعلم مقدار نفقته، وكان كاذبا لم ينفق جميع ما قال، وقال سعيد بن جبير ~~وقتادة: أيظن أن لم يره أحد فيسأله عن هذا المال من أين اكتسبه وأين أنفقه؟ # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا عمر بن أحمد بن القاسم النهاوندي قال: ~~حدثني الهيثم بن خلف الدوري قال: حدثني محمد بن يزيد بن سليمان مولى بني ~~هاشم قال: حدثنا حسين بن الحسين يعني الأشقر قال: حدثنا هشام بن شبر عن أبي ~~هاشم عن مخالد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تزول ~~قدما العبد يوم القيامة حتى يسئل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن ماله من ~~أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه وعن حبنا أهل البيت). # قال ابن خرجة: ما سمعت هذا الحديث إلا من الهيثم. # وأخبرنا الحسين قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن هارون بن محمد قال: حدثنا ~~موسى بن هارون بن عبد الله قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني قال: حدثنا نعيم ~~بن ميسرة، قال: أخبرني عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: أخبرني رجل من ~~بني عامر عن أبيه قال: صليت خلف النبي صلى الله عليه فسمعته يقول: * (أيحسب ~~أن لن يقدر عليه أحد) * * (أيحسب أن لم يره أحد) *) يعني بكسر السين. # " * (ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين) *) قال قتادة: نعم والله متظاهرة ~~لقهرك بها كتما لشكر PageV10P208 # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن عامر ~~السمرقندي قال: حدثنا عمر بن يحيى قال: حدثنا جيغويه قال: حدثنا صالح بن ~~محمد قال: حدثنا عبد الحميد المدني عن أبي حازم قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (ابن آدم إن نازعك لسانك فيما حرمت عليك فقد أعنتك عليه ~~بطبقين فأطبق، وإن نازعك بصرك إلى بعض ما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقين ~~فأطبق، وإن نازعك فرجك إلى ما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقين فأطبق). # " * (وهديناه النجدين) *) قال أكثر المفسرين: يعني بينا له طريق الخير ~~والشر ms3423 والحق والباطل والهدى والضلالة كقوله: " * (إنا هديناه السبيل إما ~~شاكرا واما كفورا) *). # ودليل هذا التأويل ما أخبرني عبد الله بن حامد إجازة قال: أخبرني أحمد بن ~~يحيى قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن قرة بن ~~خالد عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه: (إنما هما نجدان نجد ~~الخير ونجد الشر، فما يجعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير). # وأخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون قال: أخبرنا مكي قال: حدثنا عبد ~~الرحمن بن بشر قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا أبي عن عمرو بن أبي بكر ~~القرشي عن محمد بن كعب عن ابن عباس في قوله سبحانه: " * (وهديناه النجدين) ~~*) قال: الثديين، وإليه ذهب سعيد بن المسيب والضحاك، والنجد الطريق في ~~ارتفاع. قال الشاعر: # غداة غدوا فسالك بطن نخلة وآخر منهم جازع نجد كبكب (* (فلا اقتحم العقبة ~~* ومآ أدراك ما العقبة * فك رقبة * أو إطعام فى يوم ذى مسغبة * يتيما ذا ~~مقربة * أو مسكينا ذا متربة * ثم كان من الذين ءامنوا وتواصوا بالصبر ~~وتواصوا بالمرحمة * أولائك أصحاب الميمنة * والذين كفروا بئاياتنا هم أصحاب ~~المشئمة * عليهم نار مؤصدة) *) 2 " * (فلا اقتحم العقبة) *) يعني فلم يجاوز ~~بهذا الإنسان العقبة فيأمر. قال الفراء أفرد قوله: " * (فلا اقتحم العقبة) ~~*) بذكر لا مرة واحدة، والعرب لا تكاد تفرد لا مع الفعل الماضي، وفي مثل ~~هذا الموضع حتى يعيدوها عليه في كلام آخر، كما قال: " * (فلا صدق ولا صلى) ~~*) * * (ولا خوف PageV10P209 # عليهم ولا هم يحزنون) *)، وانما فعل ذلك كذلك في هذا الموضع استغناء ~~بدلالة آخر الكلام على معناه من إعادتها مرة واحدة، وذلك أنه فسر اقتحام ~~العقبة بأشياء فقال: " * (فك رقبة) *) الآية، فكأنه قال في أول الكلام فلا ~~فعل ذا ولا ذا ولا ذا. # وقال بعضهم: معنى الكلام الاستفهام، تقديره أفلا اقتحم العقبة، وإليه ذهب ~~ابن زيد وجماعة من المفسرين، يقول: فهلا أنفق ماله في فك الرقاب وإطعام ~~السغبان ليتجاوز بها العقبة ويكون خيرا له من إنفاقه على ms3424 عداوة محمد، ~~ويقال: إنه شبه عظم الذنب وثقلها على مرتكبها بعقبة، فإذا أعتق رقبة وعمل ~~صالحا كان مثله مثل من اقتحم تلك العقبة، وهي الذنوب حتى تذهب وتذوب، كمن ~~يقتحم عقبة فيستوي عليها ونحوها. # وذكر عن ابن عمران: أن هذه العقبة جبل في جهنم، وقال كعب: هي سبعون دركة ~~في جهنم، وقال الحسن وقتادة: هي عقبة شديدة في النار دون الجسر فاقتحموها ~~بطاعة الله سبحانه، وقال مجاهد والضحاك والكلبي: هي الصراط يضرب على جهنم ~~كحد السيف مسيرة ثلاثة آلاف سهلا وصعودا وهبوطا، وأن لجنبتيه كلاليب ~~وخطاطيف كأنها شوك السعدان، فناج مسلم وناج مخدوس ومكردس في النار منكوس، ~~فمن الناس من يمر عليه كالبرق الخاطف، ومنهم من يمر عليه كالريح العاصف، ~~ومنهم من يمر عليه كالفارس، ومنهم من يمر عليه كالرجل يسير، ومنهم من يزحف ~~زحفا، ومنهم الزالون والزالات، ومنهم من يكردس في النار، واقتحامه على ~~المؤمن كما بين صلاة العصر إلى العشاء. # وقال قتادة: هذا مثل ضربه الله سبحانه يقول: إن المعتق والمطعم تقاحم ~~نفسه وشيطانه مثل من يتلكف صعود العقبة، وقال ابن زيد يقول: فهلا سلك ~~الطريق التي فيها النجاة والخير ثم بين ما هي فقال: # " * (وما أدراك ما العقبة) *) قال سفيان بن عينية: كل شيء قال: " * (وما ~~أدراك) *) فإنه أخبره به، وما قال: (وما يدريك) فإنه لم يخبر به. # " * (فك رقبة) *) فمن أعتق رقبة كان فداه من النار، قرأ أبو رجاء والحسن ~~وابن كثير وأبو عمرو والكسائي بنصب الكاف والميم على الفعل كقوله: ثم كان، ~~وقرأ غيرهم بالإضافة على الاسم واختاره أبو عبيدة وأبو حاتم لأنه تفسير ~~لقوله (وما أدراك)، ثم أخبر ما هي فقال: * (فك رقبة) * * (أو إطعام في يوم ~~ذي مسغبة) *) مجاعة. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا عبيد الله بن أبي سمرة قال: حدثنا محمد بن ~~عبد الله المستعيني قال: حدثنا علي بن الحسين البصري قال: حدثنا حجاج قال: ~~حدثنا جرير بن حازم PageV10P210 # قال: سمعت الحسن وأبا رجاء يقرآن: " * (في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة ms3425 ~~أو مسكينا ذا متربة) *) قد لصق بالتراب من الفقر فليس له مأوى إلا التراب. # وسمعت أبا القاسم الحلبي يقول: سمعت أبا حامد الخازرجي يقول: المتربة ~~هاهنا من التربة وهي شدة الحال، وأنشد الهذلي: # وكنا إذا ما الضيف حل بأرضنا سفكنا دماء البدن في تربة المال أخبرني ~~الحسن قال: حدثنا عمر بن أحمد بن القاسم النهاوندي قال: حدثنا موسى بن ~~إسحاق الأنصاري قال: حدثنا عبد الحميد بن صالح قال: حدثنا عيسى بن عبد ~~الرحمن عن طلحة بن مصرف عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب قال: جاء ~~أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله علمني عملا ~~يدخلني الجنة فقال: (لئن أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة اعتق النسمة وفك ~~الرقبة)، قال: أوليسا واحدا؟ # قال: (لا، عتق النسمة أن تفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في ثمنها، ~~والمنحة الوكوف والفيء على ذي الرحم الظالم، فإن لم تطق ذاك فاطعم الجائع ~~واسق الظمآن، وأمر بالمعروف وانه عن المنكر، فإن لم تطق ذاك فكف لسانك إلا ~~من خير). # " * (ثم كان من الذين آمنوا) *) قيل: ثم بمعنى الواو " * (وتواصوا) *) ~~أوصى بعضهم بعضا " * (بالصبر وتواصوا بالمرحمة) *) برحمة الناس. " * (أولئك ~~أصحاب الميمنة والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة عليهم نار مؤصدة) *) ~~قرأ أبو عمرو وعيسى وحمزة ويعقوب بالهمزة ههنا، وفي سورة الهمزة وغيرهم بلا ~~همزة، وهما لغتان. المطبقة، قال الفراء وأبو عبيدة يقال: أصدت وأوصدت إذا ~~أطبقت وقيل: معنى الهمزة المطبقة وغير الهمزة المغلقة، ومنه قيل للباب: ~~وصيد. PageV10P211 # ((سورة الشمس)) مكية، وهي مائتان وسبعة وأربعون حرفا وأربع وخمسون كلمة ~~وخمس عشرة آية أخبرني أبو الحسن محمد بن القاسم الفارسي قال: أخبرنا أبو ~~محمد بن أبي حامد قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسن الأصبهاني قال: حدثنا ~~المؤمل بن إسماعيل قال: حدثنا سفيان الثوري قال: حدثنا أسلم المنقري عن عبد ~~الله بن عبد الرحمن بن ايزي عن أبيه عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (من قرأ ms3426 سورة والشمس فكأنما تصدق بكل شيء طلعت عليه الشمس ~~والقمر). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (والشمس وضحاها * والقمر إذا تلاها * ~~والنهار إذا جلاها * واليل إذا يغشاها * والسمآء وما بناها * والارض وما ~~طحاها * ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد ~~خاب من دساها) *) 2 " * (والشمس وضحاها) *) قال مجاهد: ضوؤها. قتادة: هو ~~النهار كله. مقاتل: حرها كقوله سبحانه في طه: " * (ولا تضحى) *) يعني ولا ~~يؤذيك الحر. # " * (والقمر إذا تلاها) *) تبعها فأخذ من ضوئها وسار خلفها، وذلك في ~~النصف الأول من الشهر إذا أغربت الشمس تلاها القمر طالعا. # " * (والنهار إذا جلاها) *) جلى الشمس وكشفها بإضائتها، وقال الفراء ~~وجماعة من العلماء: يعني والنهار إذا جلى الظلمة، فجازت الكناية عن الظلمة ~~ولم (تذكر في أوله)؛ لأن معناها معروف وهو ألا ترى أنك تقول: أصبحت باردة ~~وأمست عرية وهبت شمالا فكني عن مؤنثات لم يجر لهن ذكر؛ لأن معناهن معروف. ~~PageV10P212 # " * (والليل إذا يغشاها) *) أي يخشى الشمس حتى تغيب فتظلم الآفاق. # " * (والسماء وما بناها) *) أي ومن خلقها، وهو الله سبحانه وتعالى، ~~كقوله: " * (فانكحوا ما طاب لكم ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم) *)، وقيل: هو ما ~~المصدر أي وبنائها كقوله: " * (بما غفر لي ربي) *). " * (والارض وما طحاها) ~~*) خلق ما فيها، عن عطية عن ابن عباس والوالبي عنه: قسمها. غيره بسطها. " * ~~(ونفس وما سواها) *) عدل خلقها " * (فألهمها فجورها وتقواها) *) قال ابن ~~عباس برواية الوالبي: يبين لها الخير والشر. # وقال العوفي عنه: علمها الطاعة والمعصية. الكلبي: أعلمها ما يأتي وما ~~ينبغي، وقال ابن زيد وابن الفضل: جعل فيها ذلك يعني بتوفيقه إياها للتقوى ~~وخذلانه إياها للفجور. # أخبرني الحسن قال: حدثنا موسى قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن سنان قال: ~~حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا عزرة بن ثابت الأنصاري قال: حدثنا يحيى ~~بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الدؤلي قال ب قال لي عمران بن حصين: ~~أرأيت ما يعمل فيه الناس ويتكادحون فيه؟ أشيء قضى عليهم ومضى عليهم من قدر ~~سبق أو فيما ms3427 يستقبلون مما آتاهم به نبيهم صلى الله عليه وأكدت عليهم الحجة؟ ~~قلت: كل شيء قد قضى عليهم. قال: فهل يكون ذلك ظلما؟ قال: ففزعت منه فزعا ~~شديدا وقلت: إنه ليس شيء إلا وهو خلقه وملك يده " * (لا يسأل عما يفعل وهم ~~يسئلون) *). فقال لي: سددك الله، أرأيت ما يعمل الناس فيه ويتكادحون فيه؟ ~~أشيء قضى عليهم من قدر سبق أو فيما يستقبلون مما آتاهم به نبيهم صلى الله ~~عليه وسلم وأكدت به عليهم الحجة؟ # فقال: في شيء قد قضى عليهم. قال: فقلت فيتم العمل إذا قال من كان الله ~~سبحانه خلقه لإحدى المنزلتين يهيئه الله لها وتصديق ذلك في كتاب الله ~~عزوجل: * (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها) * * (قد أفلح) *) سعد ~~وفاز، وهاهنا موضع القسم. " * (من زكاها) *) أي أفلحت نفس زكاها الله أي ~~أصلحها وطهرها من الذنوب ووفقها للتقوى، وقد: " * (خاب) *) خسرت نفس " * ~~(من دساها) *) دسسها الله فأهملها وخذلها ووضع منها وأخفى محلها حين عمل ~~بالفجور وركب المعاصي، والعرب تفعل هذا كثيرا فيبدل في الحرف المشدد بعض ~~حروفه ياء أو واو كالنقضي والتظني وبابهما PageV10P213 # أخبرنا أبو بكر بن عيلوس قال: أخبرنا أبو الحسن المحفوظي قال: حدثنا عبد ~~الله بن هاشم قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن خصيف عن سعيد بن ~~جبير ومجاهد: " * (قد أفلح من زكاها) *) قال: أحدها أصلحها، وقال الآخر: ~~طهرها. # " * (وقد خاب من دساها) *) قال أحدهما: أغواها، وقال الآخر: أضلها، وقال ~~قتادة: دسها آثمها وأفجرها، وقال ابن عباس: أبطلها وأهلكها، وأخبرنا عبد ~~الله بن حامد قال: أخبرنا أبو محمد المزني قال: حدثنا الحضرمي قال: حدثنا ~~عثمان قال: حدثنا أبو الأحوص عن محمد بن السائب عن أبي صالح: " * (قد أفلح ~~من زكاها وقد خاب من دساها) *) قد أفلحت نفس زكاها الله، وخابت نفس أفسدها ~~الله عزوجل. # وقال الحسن: معناه قد أفلح من زكى نفسه فأصلحها وحملها على طاعة الله ~~عزوجل، وقد خاب من دساها قال: من أهلكها وأضلها وحملها على معصية الله ~~عزوجل، فجعل الفعل للنفس. ms3428 # أخبرني الحسين قال: حدثنا اليقطني قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يزيد ~~العقيلي قال: حدثنا صفوان بن صالح قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا ~~ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا قرأ هذه الآية: " * (قد أفلح من زكاها) *) وقف ثم قال: (اللهم ~~آت نفسي تقواها أنت وليها ومولاها وزكها أنت خير من زكاها). # 2 (* (كذبت ثمود بطغواهآ * إذ انبعث أشقاها * فقال لهم رسول الله ناقة ~~الله وسقياها * فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها * ولا يخاف ~~عقباها) *) 2 " * (كذبت ثمود بطغواها) *) بطغيانها وعداوتها. # وروى عطاء الخراساني عن ابن عباس قال: اسم العذاب الذي جاءهم الطغوى، ~~فقال: كذبت ثموت بعذابها. # وقرأه العامة بفتح الطاء، وقرأ الحسن وحماد بن سلمة بطغواها بضم الطاء، ~~وهي لغة كالفتوى والفتوى والفتيا " * (إذ انبعث) *) قام " * (أشقاها) *) ~~وهو قدار بن سالف عاقر الناقة وكان رجلا أشقر أزرق قصيرا ملتزق الخلق واسم ~~أمه قديرة. # أخبرنا محمد بن حمدون قال: أخبرنا مكي قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا ~~سفيان قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن زمعة قال: ذكر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عاقر الناقة PageV10P214 # وقال: (انتدب لها رجل ذو عز ومنعة في قومه كأبي زمعة) وذكر الحديث. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " * (ناقة الله) *) إغراء وتحذير، أي ~~احذروا عقر ناقة الله، كقولك: الأسد الأسد. # " * (وسقياها) *) شربها وسقيها من الماء، فلا تزاحموها فيه، كما قال الله ~~سبحانه: * (لها شرب ولكم شرب يوم معلوم) * * (فكذبوه) *) يعني صالحا (عليه ~~السلام)، " * (فعقروها) *) يعني الناقة " * (فدمدم) *) دمر " * (عليهم) *) ~~وأهلكهم " * (ربهم بذنبهم) *) بتكذيبهم رسوله وعقرهم ناقته. # " * (فسواها) *) فسوى الدمدمة عليهم جميعا، عمهم بها، فلم يفلت منهم أحد. ~~وقال المروج: الدمدمة: إهلاك باستئصال، وقال بعض أهل اللغة: الدمدمة: ~~الإدامة. تقول العرب: ناقة مدمومة أي سمينة مملوءة، وقرأ عبد الله بن ~~الزبير (فدهدم عليهم) بالهاء، وهما لغتان، كقولك امتقع لونه واهتقع إذا ~~تغير. ms3429 # " * (ولا يخاف) *) قرأ أهل الحجاز والشام فلا بالفاء وكذلك هو في ~~مصاحفهم، الباقون بالواو، وهكذا في مصاحفهم " * (عقباها) *) عاقبتها. # واختلف العلماء في معنى ذلك، فقال الحسن: يعني ولا يخاف الله من أحد تبعة ~~في إهلاكهم، وهي رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وقال الضحاك والسدي ~~والكلبي: هو راجع إلى العاقر، وفي الكلام تقديم وتأخير معناه: إذ انبعث ~~أشقاها ولا يخاف عقباها. PageV10P215 # ((سورة والليل)) مكية، وهي ثلاثمائة وعشرة أحرف، وإحدى وسبعون كلمة، ~~وإحدى وعشرون آية أخبرني (محمد بن القاسم) بن أحمد قال: حدثنا عبد الله بن ~~أحمد بن جعفر قال: أخبرنا أبو عمرو وأبو عثمان البصري قال: حدثنا محمد بن ~~عبد الوهاب العبدي قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا سلام بن ~~سليم قال: حدثنا هارون بن كثير عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي أمامه، عن ~~أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ سورة والليل ~~أعطاه الله حتى يرضى، وعافاه الله سبحانه من العسر ويسر له اليسر). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (واليل إذا يغشى * والنهار إذا تجلى * وما ~~خلق الذكر والانثى * إن سعيكم لشتى * فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * ~~فسنيسره لليسرى * وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى * ~~وما يغنى عنه ماله إذا تردى * إن علينا للهدى * وإن لنا للاخرة والاولى) *) ~~2 " * (والليل إذا يغشى) *) النهار فيذهب بضوءه " * (والنهار إذا تجلى وما ~~خلق الذكر والأنثى) *) يعني ومن خلق. # أخبرنا محمد بن نعيم قال: أخبرنا الحسين بن أيوب قال: حدثنا علي بن عبد ~~العزيز قال: أخبرنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج، عن هارون، عن إسماعيل، عن ~~الحسن: أنه كان يقرأ: وما خلق الذكر والأنثى، فيقول: والذي خلق، قال هارون ~~قال أبو عمر وأهل مكة: يقول للرعد: سبحان ما سبحت له. وقيل: وخلق الذكر ~~والأنثى، وذكر أنها في قراءة ابن مسعود وأبي الدرداء: والذكر والأنثى. # أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا مكي قال: أخبرنا عبد الله ms3430 بن هاشم ~~قال: حدثنا أبو معونة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: قدمنا الشام، ~~فأتانا أبو الدرداء، فقال: أمنكم أحد يقرأ علي قراءة عبد الله؟ قال: ~~فأشاروا إلي، فقلت: نعم أنا، فقال: فكيف سمعت PageV10P216 # عبد الله يقرأ هذه الآية، " * (والليل إذا يغشى) *)؟ قال: قلت: سمعته ~~يقرأها (والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى). # قال لنا: والله هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها وهؤلاء ~~يريدونني أن أقرأ " * (وما خلق) *) فلا أتابعهم. # " * (إن سعيكم لشتى) *) إن عملكم لمختلف (وقال عكرمة وسائر المفسرين: ~~السعي: العمل)، فساع في فكاك نفسه، وساع في عطبها، يدل عليه قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم (والناس عاذيان فمبتاع نفسه فمعتقها، وبائع نفسه فموبقها). # " * (فأما من أعطى) *) ماله في سبيل الله " * (واتقى) *) ربه واجتنب ~~محارمه " * (وصدق بالحسنى) *) اي بالخلف أيقن بأن الله سبحانه سيخلف هذه، ~~وهذه رواية عكرمة وشهر بن حوشب، عن ابن عباس، يدل عليه ما أخبرني عقيل أن ~~أبا الفرج أخبرهم، عن محمد بن جرير قال: حدثني الحسن بن أبي سلمة بن أبي ~~كبشة قال: حدثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدثنا عباد بن راشد، عن قتادة قال: ~~حدثنا خليل العصري، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(ما من يوم غربت شمسه إلا وبعث بجنبتها ملكان يناديان، يسمعهما خلق الله ~~تعالى كلهم إلا الثقلين، اللهم أعط منفقا خلفا وأعط ممسكا تلفا، فأنزل في ~~ذلك القرآن، فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى إلى قوله للعسرى). # وقال أبو عبد الرحمن السلمي والضحاك: وصدق بالحسنى، ب (لا إله إلا الله). ~~وهي رواية عطية، عن ابن عباس. وقال مجاهد: بالجنة، ودليله قوله سبحانه " * ~~(للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) *)، وقال قتادة ومقاتل والكلبي: بموعود الله ~~الذي وعده أن يثيبه. # " * (فسنيسره) *) فسنهيئه في الدنيا، تقول العرب: يسرت غنم فلان إذا ولدت ~~أو تهيأت للولادة، قال الشاعر: # هما سيدانا يزعمان وإنما يسوداننا إن يسرت غنماهما " * (لليسرى) *) للخلة ~~اليسرى، وهي العمل بما يرضاه الله سبحانه، وقيل: ms3431 نزلت هذه الآية في أبي بكر ~~الصديق ح PageV10P217 # " * (وأما من بخل) *) بالنفقة في الخير " * (واستغنى) *) عن ربه فلم يرغب ~~في ثوابه " * (وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى) *) أي للعمل بما لا يرضى الله ~~حتى يستوجب به النار، فكأنه قال: نخذله ونؤذيه إلى الأمر العسير، وهو ~~العذاب. وقيل: سندخله جهنم، والعسرى اسم لها. # فإن قيل: فأي تيسير في العسرى؟ قيل: إذا جمع بين كلامين أحدهما ذكر الخير ~~والآخر ذكر الشر جاز ذلك، كقوله: " * (فبشرهم بعذاب أليم) *). # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن حمدان قال: حدثنا ابن ماهان محمد بن صي ~~قال: حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، ~~عن علي بن أبي طالب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في جنازة فأخذ ~~عودا فجعل ينكث في الأرض، فقال: (ما منكم من أحد إلا قد كتب مقعده من الجنة ~~ومقعده من النار)، فقال رجل: يا رسول الله، أفلا نتكل؟ فقال (اعملوا فكل ~~ميسر)، ثم قرأ " * (فأما من أعطى واتقى) *) الآيات. # " * (وما يغني عنه ماله إذا تردى) *) قال مجاهد: مات، وقال قتادة وأبو ~~صالح: هو لحد في جهنم، قال الكلبي: نزلت في أبي سفيان بن حرب. # " * (إن علينا للهدى) *) أي بيان الحق من الباطل، وقال الفراء: يعني من ~~سلك الهدى فعلى الله سبيله، كقوله سبحانه: " * (وعلى الله قصد السبيل) *)، ~~يقول: من أراد الله فهو على السبيل القاصد. وقيل: معناه: إن علينا للهدى ~~والإضلال، كقوله: بيدك الخير وسرابيل تقيكم الحر. # " * (وإن لنا الآخرة والأولى) *) فمن طلبها من غير مالكهما فقد أخطأ ~~الطريق. # (* (فأنذرتكم نارا تلظى * لا يصلاهآ إلا الاشقى * الذى كذب وتولى * ~~وسيجنبها الاتقى * الذى يؤتى ماله يتزكى * وما لاحد عنده من نعمة تجزى * ~~إلا ابتغآء وجه ربه الاعلى * ولسوف يرضى) *) 2 " * (فأنذرتكم نارا تلظى) *) ~~تتوقد وتتوهج، وقرأ عبيد بن عمير (تتلظى) على الأصل، وغيره على الحذف " * ~~(لا يصليها إلا الأشقى الذي كذب وتولى) *) قرأ أبو هريرة: ليدخلن الجنة إلا ~~من يأبى، قالوا: يا أبا هريرة، ومن يأبى ms3432 أن يدخل الجنة؟ فقرأ قوله سبحانه: ~~" * (الذي كذب وتولى) *). # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا برهان بن علي الصوفي قال: حدثنا أبو خليفة ~~قال: حدثنا القعبني قال: حدثنا مالك قال: صلى بنا عمر بن عبد العزيز ~~المغرب، فقرأ فيها " * (والليل إذا PageV10P218 # غشى) *)، فلما أتى على هذه الآية " * (فأنذرتكم نارا تلظى) *) وقع عليه ~~البكاء فلم يقدر أن (يتعداها) من البكاء، وقرأ سورة أخرى. # " * (وسيجنبها الأتقى الذي يوتي ماله يتزكى) *) قال أهل المعاني: أراد ~~الشقي والتقي، كقول طرفة: # تمنى رجال أن أموت، فإن أمت فتلك سبيل لست فيها بأوحد أي بواحد. # أخبرني الحسين قال: حدثنا أبو حذيفة أحمد بن محمد بن علي قال: حدثنا عبد ~~الرحمن ابن محمد بن عبد الله المقري قال: حدثنا جدي قال: حدثنا سفيان، عن ~~هشام بن عروة، عن سالم. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن يوسف قال: حدثنا ابن عمران قال: حدثنا ~~أبو عبيد الله المخزومي قال: حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن أبا ~~بكرح اعتق من كان يعذب في الله: بلال وعامر بن فهيرة والنهدية وبنتها ~~وزنيرة وأم عميس وأمة بني المؤمل. # فأما زنيرة فكانت رومية وكانت لبني عبد الدار، فلما أسلمت عميت، فقالوا: ~~أعمتها اللات والعزى. # فقالت: هي تكفر باللات والعزى، فرد الله إليها بصرها، ومر أبو بكر بها ~~وهي تطحن وسيدتها تقول: والله لا أعتقك حتى يعتقك صباتك، فقال أبو بكر فحلى ~~إذا يا أم فلان فبكم هي إذا؟ قالت: بكذا وكذا أوقية، قال: قد أخذتها، قومي، ~~قالت: حتى أفرغ من طحني. # وأما بلال فاشتراه، وهو مدفون بالحجارة، فقالوا: لو أبيت إلا أوقية واحدة ~~لبعناك، فقال أبو بكر: لو أبيتم إلا مائة أوقية لأخذته، وفيه نزلت يعني أبا ~~بكر، " * (وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى) *) إلى آخرها، وأسلم وله ~~أربعون ألفا فأنفقها كلها، يعني أبا بكر. # وأنبأني عبد الله بن حامد قال: أخبرني أبو سعيد الحسن بن أحمد بن جعفر ~~اليزدي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن أبي عبد ms3433 الرحمن المقري ~~قال: حدثنا سفيان، عن عتبة قال: حدثني من سمع ابن الزبير على المنبر وهو ~~يقول: كان أبو بكر يبتاع الضعفة فيعتقهم، فقال له أبوه: يا بني لو كنت ~~تبتاع من يمنع ظهرك، قال: (إنما أريد ما أريد) فنزلت فيه " * (وسيجنبها ~~الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى) *) إلى آخر السورة، وكان اسمه عبد الله بن ~~عثمان PageV10P219 # عن عطاء، عن ابن عباس، في هذه الآية أن بلالا لما أسلم ذهب إلى الأصنام ~~فسلح عليها، وكان المشركون وكلوا امرأة تحفظ الأصنام، فأخبرتهم المرأة، ~~وكان بلال عبدا لعبد الله ابن جدعان، فشكوا إليه، فوهبه لهم ومائة من الإبل ~~ينحرونها لآلهتهم، فأخذوه وجعلوا يعذبونه في الرمضاء، وهو يقول: أحدا أحد، ~~فمر به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ينجيك أحد أحد، ثم أخبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن بلالا يعذب في الله، فحمل أبو بكر رطلا من ~~ذهب فابتاعه به. # وقال سعيد بن المسيب: بلغني أن أمية بن خلف قال لإبي بكر حين قال له أبو ~~بكر: أتبيعه؟ قال: نعم أبيعه بنسطاس، وكان نسطاس عبدا لأبي بكر صاحب عشرة ~~آلاف دينار وغلمان وجواري ومواشي، وكان مشركا (وحمله) أبو بكر على الإسلام ~~على أن يكون (له) ماله، فأبى فأبغضه أبو بكر، فلما قال له أمية: أتبيعه ~~بغلامك نسطاس؟ اغتنمه أبو بكر وباعه به، فقال المشركون: ما فعل أبو بكر ذلك ~~لبلال إلا ليد كانت لبلال عنده، فأنزل الله سبحانه " * (وما لأحد عنده) *) ~~من أولئك الذين أعتقهم " * (من نعمة تجزى) *) يد نكافئه عليها " * (إلا) *) ~~لكن " * (ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى) *) بثواب الله في العقبى عوضا ~~مما فعل في الدنيا. # وأخبرنا أبو القاسم يعقوب بن أحمد بن السري العروضي في درب الحاجب قال: ~~أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله العماني الحفيد قال: حدثنا أحمد بن نصر بن ~~خفيف القلانسي الرقاء قال: حدثنا محمد بن جعفر بن سوار بن سنان في سنة خمس ~~وثمانين ومائتين قال: حدثنا علي ابن حجر، عن إسحاق ms3434 بن نجح، عن عطاء قال: ~~كان لرجل من الأنصار نخلة، وكان له جار، فكان يسقط من بلحها في دار جاره، ~~فكان صبيانه يتناولون، فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ~~النبي (عليه السلام) (بعنيها بنخلة في الجنة)، فأبى قال: فخرج، فلقيه أبو ~~الدحداح، فقال: هل لك أن تبيعها بجبس؟ يعني حائطا له، فقال: هي لك، قال: ~~فأتى النبي (عليه السلام)، فقال: يا رسول الله اشترها مني بنخلة في الجنة، ~~قال: نعم، قال: هي لك، فدعا النبي (عليه السلام) جار الأنصاري، فأخدها، ~~فأنزل الله سبحانه وتعالى " * (والليل إذا يغشى) *) إلى قوله: " * (إن ~~سعيكم لشتى) *) أبو الدحداح والأنصاري صاحب النخلة. # " * (فأما من أعطى واتقى) *) أبو الدحداح " * (وصدق بالحسنى) *) يعني ~~الثواب " * (فسنيسره لليسرى) *) يعني الجنة. # " * (وأما من بخل واستغنى) *) يعني الأنصاري " * (وكذب بالحسنى) *) يعني ~~الثواب " * (فسنيسره للعسرى) *) يعني النار، " * (وما يغني عنه ماله إذا ~~تردى) *) يعني به إذا مات كما في قوله: " * (فأنذرتكم PageV10P220 # نارا تلظى لا يصلها إلا الأشقى) *) صاحب النخلة " * (وسيجنبها الأتقى) *) ~~يعني أبا الدحداح " * (الذي يؤتي ماله يتزكى) *) يعني أبا الدحداح " * (وما ~~لاحد عنده من نعمة تجزى) *) يكافئه بها، يعني أبا الدحداح " * (إلا ابتغاء ~~وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى) *) إذا أدخله الجنة. فكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يمر بذلك بجبس وعذوقه دانية، فيقول: (عذوق وعذوق لأبي الدحداح في ~~الجنة). PageV10P221 # ((سورة والضحى)) مكية، وهي مائة واثنان وسبعون حرفا، وأربعون كلمة، وإحدى ~~عشرة آية أخبرني محمد بن القاسم الفقيه قال: حدثنا محمد بن يزيد المعدل ~~قال: حدثنا أبو يحيى البزاز قال: حدثنا محمد بن منصور قال: حدثنا محمد بن ~~عمران بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثنا أبي، عن مخالد بن عبد الواحد، ~~عن الحجاج بن عبد الله، عن أبي الخليل، عن علي ابن زيد، وعطاء بن أبي ~~ميمونة، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (من قرأ سورة والضحى، كان فيمن يرضاه الله عز وجل لمحمد أن يشفع ms3435 له، ~~وعشر حسنات يكتبها الله له بعدد كل يتيم). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (والضحى * واليل إذا سجى * ما ودعك ربك وما ~~قلى * وللاخرة خير لك من الاولى * ولسوف يعطيك ربك فترضى * ألم يجدك يتيما ~~فآوى * ووجدك ضآلا فهدى * ووجدك عآئلا فأغنى) *) 2 " * (والضحى) *) قال ~~المفسرون: سألت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذي القرنين وأصحاب ~~الكهف وعن الروح، فقال: سأخبركم غدا ولم يقل: إن شاء الله، فاحتبس عنه ~~الوحي. # وقال زيد بن أسلم: كان سبب احتباس جبرائيل (عليه السلام) كون جرو في ~~بيته، فلما نزل عليه جبرائيل عاتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~إبطائه، فقال: يا محمد أما علمت أنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة؟ # واختلفوا في مدة احتباس الوحي عنه، فقال ابن حريج: اثني عشر يوما، وقال ~~ابن عباس: خمسة عشر يوما، وقيل: خمسة وعشرين يوما، وقال مقاتل: أربعين ~~يوما. قالوا: فقال PageV10P222 # المشركون: إن محمدا ودعه ربه وقلاه، ولو كان أمره من الله لتتابع عليه ~~كما كان يفعل بمن قبله من الأنبياء. # وقال المسلمون: يا رسول الله أما ينزل عليك الوحي؟ فقال: (وكيف ينزل علي ~~الوحي وأنتم لا تنقون براجمكم ولا تقلمون أظفاركم)، فأنزل الله سبحانه ~~جبرائيل (عليه السلام) بهذه السورة فقال النبي صلى الله عليه وسلم (يا ~~جبرائيل ما جئت حتى اشتقت إليك)، فقال جبرائيل (عليه السلام): وأنا كنت ~~إليك أشد شوقا ولكني عبد مأمور وما ننزل إلا بأمر ربك. # أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا الحسن بن ~~علي بن عفان قال: حدثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن الأسود بن قيس، أنه سمع ~~جندب بن سفيان يقول: رمي النبي صلى الله عليه وسلم بحجر في إصبعه، فقال: # (هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله مالقيت) فمكث ليلتين أو ثلاثا لا ~~يقوم (الليل)، فقالت له امرأة: يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك، لم أره ~~قربك منذ ليلتين أو ثلاث ليال. وقيل: إن المرأة ms3436 التي قالت ذلك أم جميل ~~امرأة أبي لهب، فأنزل الله سبحانه " * (والضحى) *). يعني النهار كله، دليله ~~قوله " * (والليل إذا سجى) *) فقابله بالليل، نظيره قوله " * (أن يأتيهم ~~بأسنا ضحى) *) أي نهارا، وقال قتادة ومقاتل: يعني وقت الضحى، وهي الساعة ~~التي فيها ارتفاع الشمس، واعتدال النهار من الحر والبرد في الشتاء والصيف، ~~وقيل: هي الساعة التي كلم الله فيها موسى، وقيل: هي الساعة التي ألقي ~~السحرة فيها سجدا، بيانه قوله سبحانه: " * (وأن يحشر الناس ضحى) *) وقال ~~أهل المعاني فيه وفي أمثاله: بإضمار الرب مجازه: ورب الضحى. # " * (والليل إذا سجى) *) قال الحسن: أقبل بظلامه، وهي رواية العوفي عن ~~ابن عباس، الوالبي عنه: إذا ذهب الضحاك: غطى كل شيء، مجاهد وقتادة وابن ~~زيد: سكن بالخلق واستقر ظلامه، يقال: ليل ساج، وبحر ساج إذا كان ساكنا، قال ~~الراجز: # يا حبذا القمراء والليل الساج وطرق مثل ملاء النساج وقال أعشى بني ثعلبة: # فما ذنبنا إن جاش بحر ابن عمكم وبحرك ساج ما يواري الدعامصا PageV10P223 # " * (ما ودعك ربك وما قلى) *) أي ما تركك منذ اختارك، ولا أبغضك منذ ~~أحبك، وهذا جواب القسم. # " * (وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك) *) من الثواب، وقيل: من ~~النصر والتمكن وكثرة المؤمنين " * (فترضى) *). # أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عامر ~~السمرقندي قال: حدثنا عمر بن بحر قال: حدثنا عبد بن حميد، عن قتيبة، عن ~~سفيان، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبد الله، عن علي بن عبد الله بن عباس ~~(عن أبيه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (رأيت ما هو مفتوح على ~~أمتي من بعدي كفرا كفرا) فسرني ذلك، فنزلت " * (ولسوف يعطيك ربك فترضى) *) ~~قال: أعطي في الجنة ألف قصر من لؤلؤ ترابها المسك، في كل قصر ما ينبغي له. # وأخبرني عقيل أن أبا الفرج، أخبرهم عن ابن جرير قال: حدثني عباد بن يعقوب ~~قال: حدثنا الحكم بن ظهر، عن السدي، عن ابن عباس: في قوله " * (ولسوف يعطيك ~~ربك فترضى) *) قال: رضا محمد ms3437 ان لا يدخل أحد من أهل بيته النار، وقيل: هي ~~الشفاعة في جميع المؤمنين. # أخبرنيه أبو عبد الله القنجوي قال: حدثنا أبو علي المقري قال: حدثنا محمد ~~بن عمران بن أسد الموصلي قال: حدثنا محمد بن أحمد المدادي قال: حدثنا عمرو ~~بن عاصم قال: حدثنا حرب بن سريح البزاز قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي ~~قال: حدثني عمي محمد بن علي بن الحنفية، عن أبيه علي بن أبي طالب قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (أشفع لأمتي حتى ينادي ربي عز وجل: رضيت يا ~~محمد، فأقول: رب رضيت) ثم قال لي: إنكم معشر أهل العراق تقولون: إن أرجى ~~آية في القرآن " * (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة ~~الله) *) قلت: انا لنقول ذلك، قال: ولكنا أهل البيت نقول: إن أرجى آية في ~~كتاب الله تعالى " * (ولسوف يعطيك ربك فترضى) *) وهي الشفاعة. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن حمدان قال: حدثنا أبو عامر بن سعدان ~~قال: حدثنا أحمد بن صالح المصري، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني ~~عمرو بن الحارث أن بكر بن سوادة حدثه عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن ~~عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله سبحانه في ~~إبراهيم: " * (فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم) *) وقول عيسى: ~~" * (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) *) فرفع ~~يديه ثم قال: (اللهم أمتي أمتي) وبكى. # فقال الله سبحانه: يا جبرائيل إذهب إلى محمد وربك أعلم فاسأله ما يبكيك؟ ~~فأتاه جبرائيل، فسأله فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسل PageV10P224 # فقال الله سبحانه: يا جبرائيل اذهب إلى محمد، فقل: إنا سنرضيك في أمتك ~~ولا نسوؤك. # ويروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما نزلت هذه الآية: (إذا لا أرضى ~~وواحد من أمتي في النار). # وقال جعفر بن محمد: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على فاطمة خ وعليها ~~كساء ms3438 من جلد الإبل، وهي تطحن بيدها، وترضع ولدها، فدمعت عينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما أبصرها، فقال: (يا بنتاه تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة ~~الآخرة، فقد أنزل الله علي: " * (ولسوف يعطيك ربك فترضى) *). # ثم أخبر الله سبحانه، عن حاله (عليه السلام) التي كان عليها قبل الوحي، ~~وذكره نعمه، فقال عز من قائل: " * (ألم يجدك يتيما فآوى) *). # أنبأني عبد الله بن حامد الأصبهاني قال: أخبرنا محمد بن عبد الله ~~النيسابوري قال: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا أبو عمر الحوصي، وأبو ~~الربيع الزهراني، عن حماد بن زيد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ~~ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (سألت ربي مسألة وددت أني ~~لم أكن سألته، قلت: يا رب إنك آتيت سليمان بن داود ملكا عظيما، وآتيت فلانا ~~كذا، وآتيت فلانا كذا، قال: يا محمد ألم أجدك يتيما فآويتك؟ قلت: بلى أي ~~رب، قال: ألم أجدك ضالا فهديتك؟ قلت: بلى يا رب، قال: ألم أجدك عائلا ~~فأغنيتك؟ قلت: بلى أي رب). # ومعنى الآية: " * (ألم يجدك يتيما) *) صغيرا فقيرا ضعيفا حين مات أبواك، ~~ولم يخلفا لك مالا، ولا مأوى، فجعل لك مأوى تأوي إليه، ومنزلا تنزله، وضمك ~~إلى عمك أبي طالب حتى أحسن تربيتك، وكفاك المؤونة. # سمعت الأستاذ أبا القاسم الحبيبي يقول: سمعت أبا نصر منصور بن عبد الله ~~الأصفهاني يقول: سمعت أبا القاسم الإسكندراني يقول: سمعت أبا جعفر الملطي ~~يقول: سمعت أبي يقول: سمعت علي بن موسى الرضا يقول: سمعت أبي يقول: سئل ~~جعفر بن محمد الصادق: لم أؤتم النبي صلى الله عليه وسلم عن أبويه؟ فقال: ~~لئلا يكون عليه حق لمخلوق PageV10P225 # وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول: سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد بن عبد الله ~~العنبري يحكي بإسناد له لا أحفظه، عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه أنه قال ~~في قوله تعالى: " * (ألم يجدك يتيما فآوى) *): هو من أقوال العرب: درة ~~يتيمة إذا لم يكن لها مثل وقد جاء في ms3439 الشعر: # لا ولا درة يتيمة بحر تتلألأ في جونة البياع فمجاز الآية: " * (ألم يجدك) ~~*) واحدا في شرفك، وفضلك، لا نظير لك، فآواك إليه. # وقرأ أشهب العقيلي " * (فأوى) *) بالقصر: أي رحمك. تقول العرب: آويت ~~لفلان اية ومأواة أي رحمته. # " * (ووجدك ضالا) *) عما أنت عليه اليوم، فهداك إلى الذي أنت عليه اليوم. # قال السدي: كان على أمر قومه أربعين عاما، وقال الكلبي: وجدك في قوم ضلال ~~فهداك إلى التوحيد، والنبوة، وقيل: فهداهم بك، وقال الحسن والضحاك وشهر بن ~~حوشب وابن كيسان: ووجدك ضالا عن معالم النبوة، وأحكام الشريعة غافلا عنها، ~~فهداك إليها، نظيره ودليله قوله سبحانه " * (وإن كنت من قبله لمن الغافلين) ~~*) وقوله تعالى: " * (ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان) *)، وقيل: ضالا ~~في شعاب مكة، فهداك إلى جدك عبد المطلب، وردك إليه. # روى أبو الضحى، عن ابن عباس قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضل، ~~وهو صبي صغير في شعاب مكة، فرآه أبو جهل، منصرفا من أغنامه، فرده إلى جده ~~عبد المطلب، فمن الله سبحانه عليه بذلك، حين رده إلى جده على يدي عدوه. # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبدوس قال: حدثنا ~~عثمان بن سعيد قال: حدثنا عمرو بن عوف قال: أخبرنا خالد، عن داود بن أبي ~~هند، عن العباس بن عبد الرحمن، عن بشر بن سعيد، عن أبيه قال: حججت في ~~الجاهلية، فإذا أنا برجل يطوف بالبيت، وهو يرتجز، ويقول: # يا رب رد راكبي محمدا رد إلي واصطنع عندي يدا فقلت: من هذا؟ قيل: عبد ~~المطلب بن هاشم، ذهبت أبل له فأرسل ابن ابنه في طلبها، ولم يرسله في حاجة ~~قط إلا جاء بها، وقد احتبس عليه، قال: فما برحت أن جاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم وجاء بالإبل، فقال: يا بني لقد حزنت عليك حزنا لا يفارقني أبدا. # وفي حديث كعب الأحبار، في مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبدء أمره ~~أن حليمة لما قضت حق الرضاع، جاءت برسول الله ms3440 صلى الله عليه وسلم لترده إلى ~~عبد المطلب، قالت حليمة: فأقبلت أسير حتى أتيت PageV10P226 # الباب الأعظم من أبواب مكة، فسمعت مناديا ينادي: هنيئا لك يا بطحاء مكة، ~~اليوم يرد عليك النور والدين والبهاء والجمال، قالت: ثم وضعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لأقضي حاجة وأصلح ثيابي، فسمعت هدة شديدة، فالتفت فلم أره، ~~فقلت: معاشر الناس أين الصبي؟ فقالوا: أي الصبيان؟ # قلت: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، الذي نضر الله به وجهي، وأغنى ~~عيلتي، ربيته حتى إذا أدركت فيه سروري وأملي أتيت به لأرده، وأخرج هذا من ~~أمانتي، اختلس من بين يدي قبل أن يمس قدمه الأرض، واللات والعزى لئن لم أره ~~لأرمين بنفسي من شاهق الجبل، فلأقطعن إربا إربا. # قالوا: ما رأينا شيئا، فلما آيسوني وضعت يدي على أم رأسي، وقلت: وا ~~محمداه واولداه، فأبكيت الجواري الأبكار لبكائي، وضج الناس معي بالبكاء ~~حرقة لي، فإذا أنا بشيخ كالفاني يتوكأ على عصا، قال: مالك أيتها السعدية؟ # قلت: فقدت ابني محمدا، فقال: لا تبكي أنا أدلك على من يعلم علمه، وإن شاء ~~أن يرده فعل، قلت: فدتك نفسي، ومن هو؟ قال: الصنم الأعظم هبل. # قالت: فدخل وأنا أنظر، فطاف بهبل وقبل رأسه وناداه: يا سيداه، لم تزل ~~منتك على قريش قديمة، وهذه السعدية تزعم أن ابنا لها قد ضل، فرده إن شئت، ~~وأخرج هذه الوحشة عن بطحاء مكة، فإنها تزعم أن ابنها محمدا قد ضل، قال: ~~فانكب هبل على وجهه، وتساقطت الأصنام، وقالت: إليك عنا أيها الشيخ. إنما ~~هلاكنا على يدي محمد. # قالت: فأقبل الشيخ أسمع لأسنانه اصطكاكا، ولركبته ارتعادا، وقد ألقى ~~عكازته من يده وهو يقول: يا حليمة إن لابنك ربا لا يضيعه فاطلبيه على مهل، ~~قالت: فخفت أن يبلغ الخبر عبد المطلب قبلي، فقصدته فلما نظر الي، قال: أسعد ~~نزل بك أم نحوس؟، قلت: بل النحس الأكبر، ففهمها مني، وقال: لعل ابنك ضل ~~منك، قالت: قلت: نعم فظن أن بعض قريش قد اغتاله، فسل عبد المطلب سيفه ms3441 لا ~~يثبت له أحد من شدة غضبه، ونادى بأعلى صوته: يا آل غالب، يا آل غالب، وكانت ~~دعوتهم في الجاهلية فأجابته قريش بأجمعها، وقالوا: ما قصتك؟، قال: فقد ابني ~~محمد، قالت قريش: اركب نركب معك، فإن تسنمت جبلا تسنماه معك، وان خضت بحرا ~~خضناه معك، فركب وركبت قريش معه فأخذ على أعلى مكة وانحدر على أسفلها، فلما ~~أن لم ير شيئا ترك الناس واتشح وارتدى بآخر، وأقبل إلى البيت الحرام، فطاف ~~اسبوعا ثم أنشأ يقول: # يا رب رد راكبي محمدا رده ربي واتخذ عندي يدا يا رب إن محمد لم يوجدا ~~مجمع قومي كلهم مبددا فسمعنا مناديا ينادي من الهواء: معاشر الناس لا ~~تضجوا، فان لمحمد ربا لا يخذله ولا PageV10P227 # يضيعه، قال عبد المطلب: يا أيها الهاتف ومن لنا به وأين هو؟، قال بوادي ~~تهامة عند شجرة اليمن. # فأقبل عبد المطلب راكبا متسلحا، فلما صار في بعض الطرق تلقاه ورقة بن ~~نوفل فصارا جميعا يسيران، فبينما هم كذلك إذ النبي صلى الله عليه وسلم قائم ~~تحت شجرة يجذب الأغصان ويعبث بالورق، قال له عبد المطلب: من أنت يا غلام؟ # قال: أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، قال عبد المطلب: فدتك نفسي ~~وأنا جدك، ثم حمله على قربوس سرجه ورده إلى مكة واطمأنت قريش بعد ذلك. # وقال سعيد بن المسيب: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عمه أبي طالب ~~في قافلة ميسرة غلام خديجة، فبينما هو راكب ذات ليلة ظلماء على ناقة إذ جاء ~~إبليس، وأخذ بزمام الناقة فعدل به عن الطريق، فجاء جبرائيل فنفخ إبليس نفخة ~~وقع منها إلى الحبشة ورده إلى القافلة، فمن الله عليه بذلك. # وقيل: وجدك ضالا ليلة المعراج حين انصرف عنك جبرائيل لا تعرف الطريق، ~~فهداك إلى ساق العرش. # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثني ابن حبيش قال: قال بعض أهل الكلام في قوله: ~~" * (ووجدك ضالا فهدى) *): إن العرب إذا وجدت شجرة في فلاة من الأرض وحيدة ~~ليس معها ثانية يسمونها: ضالة، فيهتدون ms3442 بها إلى الطريق. # قال: " * (ووجدك ضالا فهدى) *) أي وحيدا ليس معك نبي غيرك فهديت بك الخلق ~~إلي، وقال عبد العزيز بن يحيى ومحمد بن علي الترمذي: ووجدك خاملا لا تذكر ~~ولا تعرف من أنت، فهداهم إليك حتى عرفوك، وأعلمهم بما من به عليك. # قال بسام بن عبد الله: ووجدك ضالا نفسك لا تدري من أنت فعرفك نفسك وحالك، ~~وقال أبو بكر الوراق وغيره: ووجدك ضالا بحب أبي طالب فهداك إلى حبه، وغيره: ~~وجدك محبا فهداك إلى محبوبك، دليله قوله سبحانه، إخبارا عن إخوة يوسف " * ~~(إن أبانا لفي ضلال مبين) *) وقوله سبحانه: " * (تالله إنك لفي ضلالك ~~القديم) *) اي فرط الحب ليوسف. # وقيل: وجدناك ناسيا شأن الاستثناء حين سئلت عن أصحاب الكهف وذي القرنين ~~والروح، دليله قوله " * (أن تضل إحداهما) *) أي تنسى، وقال سهل: وجد نفسك ~~نفس الشهوة PageV10P228 # والطبع، فغيره إلى سبيل المعرفة والشرع، قال جنيد: وجدك متحيرا في بيان ~~الكتاب المنزل عليك فهداك لبيانه، لقوله " * (وأنزلنا إليك الذكر لتبين ~~للناس) *) وقوله " * (لتبين لهم الذي اختلفوا فيه) *). # قال بندار بن الحسين: ليس قائما مقام الاستدلال فتعرفت إليك، وأغنيتك ~~بالمعرفة عن الشواهد والأدلة، وقيل: وجدك طالبا لقبلتك ضالا عنها فهداك ~~إليها. # " * (ووجدك عائلا) *) فقيرا عديما فأغناك بمال خديجة، ثم بالغنائم، وقال ~~مقاتل: فرضاك بما أعطاك من الرزق، وقرأ ابن السميقع: وجدك عيلا بتشديد ~~الياء من غير ألف على وزن فيعل، كقولك: طاب يطيب فهو طيب. وعن ابن عطاء: ~~وجدك فقير النفس، وقيل: فقيرا إليه فأغناك به، وقيل: غنيا بالمعرفة فقيرا ~~عن أحكامها، فأغناك بأحكام المعرفة حتى تم لك الغنى. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن حبيش، عن بعضهم أنه قال: وجدك عائلا ~~تعول الخلق بالعلم فأغناك بالقرآن والعلم والحكمة، وقال الأخفش: وجدك ذا ~~عيال. دليله قوله صلى الله عليه وسلم " * (وابدأ بمن تعول) *). # عن ابن عطاء: لم يكن معك كتاب ولا شريعة فأغناك بهما، وقيل: وجدك عائلا ~~عن الصحابة محتاجا إليهم، فأكثرنا لك الاخوان والأعوان، وحذف الكاف من قوله ~~فآوى وأختيها لمشاكلة رؤوس ms3443 الآي، ولأن المعنى معروف. # 2 (* (فأما اليتيم فلا تقهر * وأما السآئل فلا تنهر * وأما بنعمة ربك ~~فحدث) *) 2 " * (فأما اليتيم فلا تقهر) *) واذكر يتمك، وقرأ النخعي ~~والشعبي: فلا تكهر، بالكاف، وكذلك هو في مصحف عبد الله، والعرب تعاقب بين ~~القاف والكاف، يدل عليه حديث معاوية بن الحكم الذي تكلم في الصلاة قال: ما ~~كهرني، ولا ضربني. # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن مالك قال: حدثنا ابن حنبل قال: حدثني ~~أبي قال: حدثنا إسحاق بن عيسى قال: حدثنا مالك، عن ثور بن زيد الدبلي قال: ~~سمعت أبا الغيث يحدث، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة إذا اتقى الله سبحانه) ~~وأشار مالك بالسبابة والوسطى. # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن (يوسف) قال: حدثنا الحسن بن علي بن نصر ~~PageV10P229 # الطوسي قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الفضل برأس العين قال: حدثنا إبراهيم ~~بن زكريا قال: حدثنا الحسين بن أبي جعفر، عن علي، عن سعيد بن المسيب، عن ~~عمر بن الخطاب ح قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن اليتيم إذا بكى ~~اهتز لبكائه عرش الرحمن، فيقول الله سبحانه لملائكته: يا ملائكتي من أبكى ~~هذا اليتيم الذي غيب أباه في التراب؟ فيقول الملائكة: ربنا أنت أعلم، فيقول ~~الله: يا ملايكتي فإني أشهدكم أن لمن أسكته وأرضاه أن أرضيه يوم القيامة) ~~فكان عمر إذا رأى يتيما مسح رأسه، وأعطاه شيئا. # وأخبرني عبد الله بن حامد الأصفهاني، حدثنا صالح بن محمد قال: حدثنا ~~سليمان بن عمرو، عن أبي حزم، عن أنس بن مالك قال: من ضم يتيما فكان في ~~نفقته وكفاه مؤونته كان له حجابا من النار يوم القيامة، ومن مسح برأس يتيم ~~كان له بكل شعرة حسنة. # " * (وأما السائل فلا تنهر) *) فلا تزجر لكن بدل يسيرا ورد جميلا، واذكر ~~فقرك. # وأخبرنا عبد الله بن حامد فيما أجاز لي روايته عنه قال: أخبرنا إسماعيل ~~بن إبراهيم الحلواني قال: حدثنا ms3444 العباس بن عبد الله قال: حدثنا سعيد أبو ~~عمرو البصري قال: حدثنا سهل ابن أسلم العنبري، عن الحسن في قوله سبحانه ~~وتعالى: " * (وأما السائل فلا تنهر) *) قال: أما انه ليس بالسائل الذي ~~يأتيك لكن طالب العلم. # وأخبرني عبد الله بن حامد الأصفهاني قال: حدثني العباس بن محمد بن قوهيال ~~قال: حدثنا حاتم بن يونس قال: حدثني عبيد بن نعيش قال: سمعت يحيى بن آدم ~~يقول: وأما السائل فلا تنهر، قال: إذا جاءك الطالب للعلم فلا تنهره. # وأخبرنا ابن فنجويه قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا أبو عروبة قال: ~~حدثنا يحيى بن حكيم والحسين بن سلمة بن أبي كبشة قالا: حدثنا أبو قتيبة ~~قال: حدثنا الحسن بن علي الهاشمي، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة قال: ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا يمنعن أحدكم السائل أن يعطيه إذا سأل وأن ~~رأى في يده قلبين من ذهب). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شنبه قال: حدثنا عبد الله بن أحمد ~~الكسائي قال: حدثنا أحمد بن ثابت بن غياث قال: حدثنا إبراهيم بن الشماس ~~قال: حدثنا أحمد بن أيوب الضبي، عن إبراهيم بن أدهم قال: نعم القوم السؤال، ~~يحملون زادنا إلى الآخرة. # وقال إبراهيم: السائل يريد الآخرة يجيء إلى باب أحدكم فيقول: هل توجهون ~~إلى أهليكم بشيء. PageV10P230 # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا الحسن بن علي ~~بن زكريا القرشي قال: حدثنا هدية بن خالد قال: حدثنا صبان بن علي قال: ~~حدثنا طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (إذا رددت السائل ثلاثا فلم يرجع فلا عليك أن تزبره). # " * (وأما بنعمة ربك فحدث) *) يعني النبوة، عن مجاهد ابن أبي نجيح عنه ~~قال: القرآن، وإليه ذهب الكلبي. وحكم الآية (عام) في جميع الإنعام. # أخبرني الغنجوي قال: حدثنا القطيعي قال: حدثنا ابن حنبل قال: حدثني أبو ~~عمرو الأزدي قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا نوح بن قيس قال: حدثني ms3445 ~~نصر بن علي قال: كان عبد الله بن غالب إذا أصبح يقول: لقد رزقني الله ~~البارحة خيرا، قرأت كذا وصليت كذا، وذكرت الله كذا وفعلت كذا، فيقال له: يا ~~أبا فراس إن مثلك لا يقول مثل هذا فيقول: الله سبحانه يقول: " * (وأما ~~بنعمة ربك فحدث) *) وتقولان أنتم: لا تحدث بنعمة ربك. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن مالك قال: حدثنا شبر بن موسى قال: ~~حدثنا عبد الله ابن يزيد المقري قال: حدثنا أبو معمر، عن بكر بن عبد الله ~~المزني أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أعطي خيرا فلم ير ~~عليه سمي بغيض الله معاديا لنعمه). # وأخبرنا الحسن قال: حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو القاسم ~~بن منيع قال: حدثنا منصور بن أبي مزاحم قال: حدثنا وكيع، عن أبي عبد الرحمن ~~يعني القاسم بن وليد، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر: (من لم يشكر القليل، ومن لم يشكر ~~الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها ~~كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب). PageV10P231 # ((سورة الشرح)) مكية، وهي مائة وثلاثة أحرفوسبع وعشرون كلمة، وثماني آيات ~~أخبرنا أبو محمد إسحاق بن إبراهيم بن أحمد بن علي الجرجاني قال: حدثنا أبو ~~القاسم عبد الله بن محمد بن إبراهيم قال: حدثني أبو بكر أحمد بن إسحاق بن ~~إبراهيم البصري قال: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال: حدثنا ~~أبو عوانة، عن عاصم بن بهدلة، عن زر ابن حبيش، عن عبد الله قال: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من قرأ " * (ألم نشرح لك صدرك) *) فكأنما ~~جاءني وأنا مغتم ففرج عني). # بسم الله الرحمن الرحيم (* (ألم نشرح لك صدرك * ووضعنا عنك وزرك * ~~الذىأنقض ظهرك * ورفعنا لك ذكرك * فإن مع العسر يسرا * إن مع العسر يسرا * ~~فإذا فرغت فانصب * وإلى ربك فارغب) *) 2 " * (ألم نشرح لك صدرك) *) ألم ~~نفتح ونوسع ونلين ms3446 لك قلبك بالإيمان والنبوة والعلم والحكمة. # " * (ووضعنا) *) وحططنا " * (عنك وزرك الذي أنقض ظهرك) *) أثقل ظهرك ~~فأوهنه، ومنه قيل للبعير إذا كان رجيع سفر قد أوهنه وأنضاه: نقض. وقال ~~الفراء: كسر ظهرك حين سمع نقيضه: أي صوته، قال الحسن وقتادة والضحاك: يعني ~~ما سلف منه في الجاهلية، وقال الحسين بن الفضل: يعني الخطأ والسهو، وقيل: ~~ذنوب أمتك فأضافها إليه لاشتغال قلبه بها واهتمامه لها، وقال عبد العزيز بن ~~يحيى وأبو عبيدة: يعني خففنا عليك أعباء النبوة والقيام بأمرها، وقيل: ~~وعصمناك عن احتمال الوزر. # " * (ورفعنا لك ذكرك) *) أخبرنا عبد الخالق بقراءتي عليه قال: حدثنا ابن ~~جنب قال: حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل قال: حدثنا صفوان يعني ابن ~~صالح الثقفي أبو عبد الملك قال: حدثنا الوليد يعني ابن مسلم قال: حدثني عبد ~~الله بن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي PageV10P232 # سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأل جبرائيل عن هذه الآية ~~ورفعنا لك ذكرك، قال: (قال الله سبحانه: إذا ذكرت، ذكرت معي). # وحدثنا أبو سعيد عبد الملك بن أبي عثمان الواعظ قال: حدثنا إسماعيل بن ~~أحمد الجرجاني قال: أخبرنا عمران بن موسى قال: حدثنا أبو معمر قال: حدثنا ~~عباد، عن عوف، عن الحسن في قوله ورفعنا لك ذكرك، قال: إذا ذكرت ذكرت معي، ~~وقال قتادة: يرفع الله ذكره في الدنيا والآخرة، فليس خطيب ولا متشهد ولا ~~صاحب صلاة إلا ينادي بها: أشهد ان لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ~~وقال مجاهد: يعني بالتأذين، وفيه يقول حسان بن ثابت يمدح النبي صلى الله ~~عليه وسلم أغر عليه للنبوة خاتم من الله مشهور يلوح ويشهد وضم الإله اسم ~~النبي إلى اسمه إذا قال في الخمس المؤذن أشهد وقال ابن عطاء: يعني جعلت ~~تمام الإيمان بي بذكرك، وقيل: ورفعنا لك ذكرك عند الملائكة في السماء، ~~وقيل: بأخذ ميثاقه على النبيين وإلزامهم الإيمان به والإقرار بفضله، وقال ~~ذو النون: همم الأنبياء تجول حول العرش وهمة محمد صلى الله عليه ms3447 وسلم فوق ~~العرش، لذلك قال: " * (ورفعنا لك ذكرك) *)، فذكره ذكره، ومفزع الخلق يوم ~~القيامة إلى محمد صلى الله عليه وسلم كمفزعهم إلى الله، لعلمهم بجاهه عنده. # " * (فإن مع العسر يسرا) *) أي مع الشدة التي أنت فيها من جهاد المشركين، ~~ومزاولة ما أنت بسبيله يسرا ورخاء بأن يظهرك عليهم، حتى ينقادوا للحق الذي ~~جئتهم به طوعا وكرها. # " * (إن مع العسر يسرا) *) كرره لتأكيد الوعد وتعظيم الرجاء، وقيل: فإن ~~مع العسر يسرا: في الدنيا، إن مع العسر يسرا: في الآخرة. # أخبرنا عبد الله بن حامد قال أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن ~~عبد الله قال: حدثنا عثمان قال: حدثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن قال: ~~لما نزلت هذه الآية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أبشروا فقد جاءكم ~~اليسر لن يغلب عسر يسرين). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا عمر بن الخطاب قال: حدثنا علي بن مرداراد ~~الخياط قال: حدثنا قطن بن بشير قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن رجل، عن ~~إبراهيم النخعي قال: قال ابن مسعود: والذي نفسي بيده، لو كان العسر في جحر ~~لطلبه اليسر حتى يدخل عليه، إنه لن يغلب عسر يسرين، إنه لن يغلب عسر يسرين ~~PageV10P233 # قال العلماء في معنى هذا الحديث: لأنه عرف العسر ونكر اليسر، ومن عادة ~~العرب إذا ذكرت اسما معرفة ثم أعادته فهو هو، وإذا نكرته ثم كررته فهما ~~اثنان، وقال الحسن بن يحيى بن نصر الجرجاني صاحب كتاب (النظم) وهو يكلم ~~الناس في قوله (عليه السلام): (لن يغلب عسر يسرين): فلم يحصل غير قولهم: إن ~~العسر معرفة واليسر نكرة مكررة، فوجب أن يكون (عسر) واحد ويسران، وهذا قول ~~مدخول (إذ) لا يجب على هذا التدريج إذا قال الرجل: إن مع الفارس سيفا إن مع ~~الفارس سيفا أن يكون الفارس واحدا والسيف اثنين، ولا يصح هذا في نظم ~~العربية. # فمجاز قوله: (لن يغلب عسر يسرين) إن الله بعث نبيه (عليه السلام) مقلا ~~مخففا فعيره المشركون لفقره، حتى قالوا أنجمع لك ms3448 مالا؟ فاغتم، فظن أنهم ~~كذبوه لفقره، فعزاه الله سبحانه وتعالى وعدد عليه نعماءه ووعده الغنى فقال: ~~" * (ألم نشرح لك صدرك) *) إلى قوله " * (ذكرك) *)، فهذا ذكر امتنانه عليه، ~~ثم ابتدأ ما وعده من الغنى ليسلبه مما خامر قلبه، فقال " * (فإن مع العسر ~~يسرا) *)، والدليل عليه دخول الفاء في قوله (فإن) ولا يدخل الفاء أبدا إلا ~~في عطف أو جواب. # ومجازه: لا يحزنك ما يقولون فان مع العسر يسرا في الدنيا عاجلا، ثم أنجزه ~~ما وعده وفتح عليه القرى العربية، ووسع ذات يده، حتى يهب المائتين من ~~الإبل، ثم ابتدأ فضلا آخر من الآخرة فقال تأسية له: " * (إن مع العسر يسرا) ~~*)، والدليل على ابتدائه تعريه من الفاء والواو وحروف النسق فهذا عام لجميع ~~المؤمنين، ومجازه: إن مع العسر في الدنيا للمؤمنين يسرا في الآخرة لا ~~محالة، فقوله: (لن يغلب عسر يسرين) أي لن يغلب عسر الدنيا اليسر الذي وعد ~~الله المؤمنين في الدنيا، واليسر الذي وعدهم في الآخرة، إنما يغلب أحدهما ~~وهو يسر الدنيا، فأما يسر الآخرة فدائم غير زايل؛ اي لا يجمعهما في الغلبة، ~~كقوله (عليه السلام) (شهرا عيد لا ينقصان) اي لا يجتمعان في النقصان. # وقال أبو بكر الوراق: مع (أختها) بالدنيا جزاء الجنة، قال القاسم: (بردا ~~هذه السعادة من أسحار) الدنيا إلى رضوان العقبى، وقراءة العامة بتخفيف ~~السينين، وقرأ أبو جعفر وعيسى، بضمهما، وفي حرف عبد الله: إن مع العسر ~~يسرا، مرة واحدة غير مكررة. # أخبرني أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن محمد الرمجاري وأبو الحسن علي ~~بن محمد ابن محمد البغدادي قالا: حدثنا محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا ~~أحمد بن شيبان الرملي قال: حدثنا عبد الله بن ميمون القداح قال: حدثنا شهاب ~~بن خراش، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن عباس قال: أهدي للنبي صلى الله عليه ~~وسلم بغلة، أهداها له كسرى فركبها بحبل من شعر، PageV10P234 # ثم أردفني خلفه، ثم سار بي مليا، ثم التفت الي فقال لي: (يا غلام)، قلت: ~~لبيك يا رسول الله، ms3449 قال: (احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى ~~الله في الرخاء يعرفك في الشدة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن ~~بالله، قد مضى القلم بما هو كائن، فلو جهد الخلائق أن ينفعوك بما لم يقضه ~~الله لك، لما قدروا عليه، ولو جهدوا أن يضروك بما لم يكتبه الله عليك ما ~~قدروا عليه، فإن استطعت أن تعمل بالصبر مع اليقين فافعل، فإن لم تستطع ~~فاصبر، فإن في الصبر على ما يكره خيرا كثيرا، واعلم أن مع الصبر النصر، وأن ~~مع الكرب الفرج " * (وإن مع العسر يسرا) *)). # وسمعت أبا القاسم الحسن بن محمد بن الحسن النيسابوري يقول: سمعت أبا علي ~~محمد ابن عامر البغدادي يقول: سمعت عبد العزيز بن يحيى يقول: سمعت عمي ~~يقول: سمعت العتبي يقول: كنت ذات يوم في البادية بحالة من الغم فألقي في ~~روعي بيت شعر فقلت: # أرى الموت لن أصبح ولاح مغموما له أروح فلما جن الليل سمعت هاتفا يهتف، ~~من الهواء: # ألا يا أيها المرء ال ذي الهم به برح وقد أنشد بيتا لم يزل في فكره يسنح ~~إذا اشتد بك العسر ففكر في ألم نشرح فعسر بين يسرين إذا فكرتها فافرح قال: ~~فحفظت الأبيات، وفرج الله غمي. # وأنشدنا أبو القاسم الحبيبي قال: أنشدنا أبو محمد أحمد بن محمد بن إسحاق ~~الجيزنجي قال: أنشدنا إسحاق بن بهلول القاضي: # فلا تيأس وإن أعسرت يوما فقد أيسرت في دهر طويل ولا تظنن بربك ظن سوء فإن ~~الله أولى بالجميل فإن العسر يتبعه يسار وقول الله أصدق كل قيل وأنشدني أبو ~~القاسم الحبيبي قال: أنشدني محمد بن سليمان بن معاد الكرخي قال: أنشدنا أبو ~~بكر الأنباري: # إذا بلغ العسر مجهوده فثق عند ذاك بيسر سريع PageV10P235 # ألم تر بخس الشتاء القطيع يتلوه سعد الربيع البديع ولزيد بن محمد العلوي: # إن يكن نالك الزمان ببلوى عظمت شدة عليك وجلت وتلتها قوارع باكيات سئمت ~~دونها الحياة وملت فاصطبر وانتظر بلوغ مداها فالرزايا إذا توالت تولت وإذا ~~أوهنت قواك وحلت ms3450 كشفت عنك جملة فتخلت وقال آخر: # إذا الحادثات بلغن المدى وكادت تذوب لهن المهج وحل البلاء وقل الرجاء ~~فعند التناهي يكون الفرج وأنشدني أبو القاسم الحسن بن محمد السلوسي قال: ~~أنشدني أبو الحسن عيسى بن زيد العقيلي النسابة قال: أنشدني سليمان بن أحمد ~~الرقي: # توقع إذا ما عرتك الخطوب سرورا (يسيرها) عنك قسرا ترى الله يخلف ميعاده ~~وقد قال: إن مع العسر يسرا " * (فإذا فرغت فانصب) *) قال ابن عباس: إذا ~~فرغت من صلاتك فانصب إلى ربك في الدعاء، واسأله حاجتك وارغب اليه. ابن أبي ~~نجيح، عن مجاهد: إذا قمت إلى الصلاة فانصب في حاجتك إلى ربك. الضحاك: إذا ~~فرغت من الصلاة المكتوبة فانصب إلى ربك في الدعاء، وأنت جالس قبل أن تسلم. ~~قتادة: أمره أن يبالغ في دعائه إذا فرغ من صلاته. عن الحسن: إذا فرغت من ~~جهاد عدوك، فانصب في عبادة ربك. عن زيد بن أسلم: إذا فرغت من جهاد العرب ~~وانقطع جهادهم، فانصب لعبادة الله وإليه فارغب. عن منصور، عن مجاهد: إذا ~~فرغت من أمر الدنيا فانصب في عبادة ربك وصل. # وأخبرنا محمد بن عبوس قال: حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا محمد بن ~~الحميم قال: حدثني الفراء قال: حدثني قيس بن الربيع، عن أبي حصين قال: مر ~~شريح برجلين يصطرعان فقال: ليس بهذا أمر الفارغ، إنما قال الله عز وجل: " * ~~(فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب) *). قال الفراء: فكأنه في قول شريح: إذا ~~فرغ الفارغ من الصلاة أو غيرها. # وقوله " * (فانصب) *) من النصب، وهو التعب والدأب في العمل، وقيل: أمره ~~بالقعود للتشهد إذا فرغ من الصلاة والانتصاب للدعاء. عن حيان، عن الكلبي: ~~إذا فرغت من تبليغ الرسالة PageV10P236 # فانصب: أي استغفر لذنبك وللمؤمنين. عن جنيد: فإذا فرغت من أمر الخلق، ~~فاجتهد في عبادة الحق. عن أبو العباس بن عطاء: فإذا فرغت من تبليغ الوحي، ~~فانصب في طلب الشفاعة. # " * (وإلى ربك فارغب) *) في جميع أحوالك (لا) إلى سواه، وقيل: إذا فرغت ~~من أشغال الدنيا، ففرغ قلبك لهموم العقبى. عن ms3451 جعفر: اذكر ربك على فراغ منك ~~عن كل ما دونه، وقيل: إذا فرغت من العبادة، فانصب إلى الإعراض عنها مخافة ~~ردها عليك، وإلى ربك فارغب، والاستغفار لعملك كالخجل المستحيي. # أخبرنا الشيخ أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي المقري قال: حدثنا أبو محمد ~~عبد الله ابن محمد المزني قال: حدثنا الوليد بن بيان ويحيى بن محمد بن صاعد ~~ومحمد بن أحمد السطوي قال: حدثنا ابن أبي برة قال: حدثنا عكرمة بن سليمان ~~قال: قرأت على إسماعيل بن عبد الله، فلما بلغت إلى والضحى قال: كبر حتى ~~نختم مع خاتمة كل سورة، فإني قرأت على شبل بن عباد وعلي بن عبد الله بن ~~كثير، فأمراني بذلك. # قال: وأخبرني عبد الله بن كثير أنه قرأ على مجاهد، فأمره بذلك، وأخبره ~~مجاهد أنه قرأ على ابن عباس، فأمره بذلك وأخبره ابن عباس أنه قرأ على أبي ~~بن كعب، فأمره بذلك، وأخبره أبي بن كعب أنه قرأ على النبي (صلى الله عليه ~~وآله)، فأمره بذلك. PageV10P237 # ((سورة التين)) مكية، وهي ثمانمائة وخمسون حرفا، وأربع وثلاثون كلمة، ~~وثماني آيات أخبرني أبو الحسين الخبازي غير مرة قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن ~~أبي ميثم الجرجاني وأبو الشيخ قال: حدثنا أبو إسحاق بن ميثم بن شريك قال: ~~حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا سلام بن سليم قال: حدثنا هارون بن كثير، عن ~~زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي أمامة، عن أبي ابن كعب قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (من قرأ سورة والتين أعطاه الله سبحانه خصلتين: العافية ~~واليقين ما دام في دار الدنيا، فإذا مات أعطاه الله سبحانه من الأجر بعدد ~~من قرأ هذه السورة صيام يوم). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (والتين والزيتون * وطور سينين * وهاذا ~~البلد الامين * لقد خلقنا الإنسان فىأحسن تقويم * ثم رددناه أسفل سافلين * ~~إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون * فما يكذبك بعد ~~بالدين * أليس الله بأحكم الحاكمين) *) 2 " * (والتين والزيتون) *) قال ابن ~~عباس والحسن ومجاهد وعكرمة وإبراهيم ms3452 وعطاء بن أبي رباح وجابر بن زيد ومقاتل ~~والكلبي: هو تينكم هذا الذي تأكلون، وزيتونكم هذا الذي تعصرون منه الزيت. # أخبرني الحسين قال: حدثنا السني قال: وجدت في كتاب أبي: حدثنا القاسم بن ~~أبي الحسين الزبيدي قال: حدثنا سهل بن إبراهيم الواسطي، عن عيسى بن يونس، ~~عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني الثقة عن أبي ذر قال: أهدي ~~للنبي صلى الله عليه وسلم طبق من تين فأكل منه وقال لأصحابه: (كلوا، ثم ~~قال: لو قلت: إن فاكهة نزلت من الجنة لقلت: هذه، لأن فاكهة الجنة بلا عجم ~~فكلوها فإنها تقطع البواسير، وتنفع من النقرس) PageV10P238 # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شنبه قال: حدثنا يوسف بن أحمد أبو ~~يعقوب قال: حدثنا العباس بن أحمد بن علي قال: حدثنا معلل بن نقيل الحداني ~~قال: حدثنا محمد بن محصن، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن عبد الله بن الديلمي، ~~عن عبد الرحمن بن غنم قال: سافرت مع معاذ بن جبل، (فكان يمر) بشجرة الزيتون ~~فيأخذ منها القضيب فيستاك به ويقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(يقول) نعم السواك الزيتون من الشجرة المباركة، يطيب الفم، ويذهب بالجفر ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (هي مسواكي ومسواك الأنبياء ~~قبلي). # وقال كعب الأحبار وقتادة وابن زيد وعبد الرحمن بن غنيم: التين: مسجد ~~دمشق، والزيتون: بيت المقدس. عن الضحاك: هما مسجدان بالشام. عن محمد بن ~~كعب: التين: مسجد أصحاب الكهف، والزيتون: مسجد إيليا، ومجازه على هذا ~~التأويل: منابت التين والزيتون. أبو مكين، عن عكرمة: جبلان. عن عطية، عن ~~ابن عباس: التين: مسجد نوح الذي (بناه) على الجودي، والزيتون: بيت المقدس. ~~عن نهشل، عن الضحاك: التين: المسجد الحرام. # والزيتون: المسجد الأقصى. # وسمعت محمد بن عبدوس يقول: سمعت محمد بن الحميم يقول: سمعت الفراء يقول: ~~سمعت رجلا من أهل الشام وكان صاحب تفسير قال: التين: جبال ما بين حلوان إلى ~~همدان، والزيتون: جبال الشام. # " * (وطور سينين) *) يعني جبل موسى، قال عكرمة: السينين: ms3453 الجسر بلغة ~~الحبشة. الحكم والنضر عنه: كل جبل ينبت فهو طور سينين، كما ينبت في السهل ~~كذلك ينبت في الجبل، وعن مجاهد: الطور الجبل، وسينين: المبارك. وعن قتادة: ~~المبارك الحسن. # عن مقاتل: كل جبل فيه شجرة مثمرة فهو سينين وسينا وهو بلغة النبط. عن ~~الكلبي: يعني الجبل المشجر. عن شهر بن حوشب: التين: الكوفة، والزيتون: ~~الشام، وطور سينين: جبل فيه ألوان الأشجار. # قال عبد الله بن عمر: أربعة أجبال مقدسة بين يدي الله سبحانه، طور تينا ~~وطور زيتا وطور سينا وطور يتمانا، فأما طور تينا فدمشق، وأما طور زيتا فبيت ~~المقدس، وأما طور سينا فهو الذي كان عليه موسى، وأما طور يتمانا فمكة. # أخبرنا أبو سفيان الحسين بن محمد بن عبد الله المقري قال: حدثنا البغوي ~~ببغداد قال: حدثنا ابن أبي شيبة قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا ~~وكيع عن أبيه وسفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو قال: سمعت عمر بن الخطاب يقرأ ~~بمكة في المغرب: والتين والزيتون وطور سيناء، قال: فظننت أنه إنما يقرؤها ~~ليعلم حرمة البلد PageV10P239 # " * (وهذا البلد الأمين) *) الآمن، يعني مكة، وأنشد الفراء: # ألم تعلمي يا أسم ويحك أنني حلفت يمينا لا أخون أميني يريد آمني. # " * (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) *) أعدل قامة وأحسن صورة، وذلك ~~أنه خلق كل شي منكبا على وجهه إلا الإنسان. وقال أبو بكر بن ظاهر: مزينا ~~بالعقل، مؤدبا بالأمر، مهذبا بالتمييز، مديد القامة، يتناول مأكوله بيده. # " * (ثم رددناه أسفل سافلين) *) يعني إلى أرذل العمر، ينقص عمره ويضعف ~~بدنه ويذهب عقله. # قال ابن عباس: (إن) نفرا ردوا إلى أرذل العمر على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأنزل الله عذرهم وأخبر أن لهم أجرهم الذي عملوا قبل أن تذهب ~~عقولهم. # قال عكرمة: لم يضر هذا الشيخ الهرم كبره إذا ختم الله تعالى له بأحسن ما ~~كان يعمل. قال أهل المعاني: السافلون: الضعفى والهرمى والزمنى، فقوله (أسفل ~~سافلين) نكرة تعم الجنس، كما تقول: فلان أكرم قائم، فإذا عرفت قلت: ~~القائمين. # أخبرني ms3454 ابن فنجويه قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن مهران قال: حدثنا جعفر ~~بن محمد الفراي قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا خالد الزيات قال: ~~حدثنا داود أبو سليمان، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم ~~الأنصاري، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (المولود حتى يبلغ ~~الحنث ما عمل من حسنة كتبت لوالديه، فإن عمل سيئة لم تكتب عليه، ولا على ~~والديه، فإذا بلغ الحنث وجرى عليه القلم، أمر الله الملكين اللذين معه ~~يحفظانه ويسددانه، فإذا بلغ أربعين سنة في الإسلام آمنه الله سبحانه من ~~البلايا الثلاث: من الجنون والجذام والبرص، فإذا بلغ خمسين خفف الله حسابه، ~~فإذا بلغ ستين رزقه الله الإنابة إليه فيما يحب، فإذا بلغ سبعين أحبه أهل ~~السماء، فإذا بلغ الثمانين كتب الله حسناته وتجاوز عن سيئاته، فإذا بلغ ~~تسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وشفعه في أهل بيته، وكان اسمه ~~أسير الله في الأرض، فإذا بلغ أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا، كتب ~~الله سبحانه له مثل ما كان يعمل في صحته من الخير، وإن عمل سيئة لم تكتب ~~عليه). # وقال الحسن ومجاهد وقتادة: يعني ثم رددناه إلى النار. وقال أبو العالية: ~~يعني إلى النار في شر صورة، في صورة خنزير PageV10P240 # أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: حدثنا محمد ~~بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن حواس قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، ~~عن هبيرة، عن علي قال: أبواب جهنم بعضها أسفل من بعض، فيبدأ بالأسفل فيملأ، ~~فهي أسفل السافلين، وفي مصحف عبد الله، (أسفل السافلين) بالألف. ثم استثنى ~~فقال " * (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) *) يعني ثم رددناه أسفل ~~سافلين، فزالت عقولهم وانقطعت أعمالهم، فلا تثبت لهم حسنة " * (إلا الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات) *) منهم، فإنه يكتب لهم في حال هرمهم وخرفهم مثل ~~الذي كانوا يعملونه في حال شبابهم وصحتهم وقوتهم، فذلك قوله سبحانه " * ~~(فلهم ms3455 أجر غير ممنون) *) قال الضحاك: أجر بغير عمل، ثم قال: إلزاما للحجة ~~وتوبيخا للكافر. # " * (فما يكذبك) *) أيها الإنسان بعد هذه الحجة والبرهان " * (بالدين) *) ~~بالحساب والجزاء. # " * (أليس الله بأحكم الحاكمين) *) قال قتادة: بلغنا أن نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الآية قال: (بلى، وأنا على ذلك من ~~الشاهدين). PageV10P241 # ((سورة العلق)) مكية، وهي مائتان وثمانون حرفا، واثنتان وسبعون كلمة، ~~وتسع عشرة آية أخبرنا الجباري قال: حدثنا ابن حيان قال: أخبرنا الفرقدي ~~قال: حدثنا إسماعيل بن عمرو قال: حدثنا يوسف بن عطية قال: حدثنا هارون بن ~~كثير قال: حدثنا زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي أمامة، عن أبي بن كعب قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ " * (إقرأ باسم ربك) *) فكأنما ~~قرأ المفصل كله). # بسم الله الرحمن الرحيم (* (اقرأ باسم ربك الذى خلق * خلق الإنسان من علق ~~* اقرأ وربك الاكرم * الذى علم بالقلم) *) 2 " * (اقرأ باسم ربك الذي خلق ~~خلق الإنسان من علق) *) أي الدم، واحدتها علقة، وإنما جمع ولفظ الإنسان ~~واحد، لأنه في معنى الجمع، وهذه أول سورة نزلت على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من القرآن، وأول ما نزل منها خمس آيات من أولها إلى قوله " * (ما لم ~~يعلم) *)، وعلى هذا أكثر العلماء. # أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون وعبد الله بن حامد قال: أخبرنا ابن ~~الشرقي قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري ~~قال: أخبرني عروة عن عائشة أنها قالت: أول ما بدأ به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت ~~مثل فلق الصبح، ثم حبب (الله) إليه الخلاء، فكان يأتي حراء فيتحنث فيه، وهو ~~التعبد (في) الليالي ذوات العدد ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فتزوده ~~بمثلها، حتى فجأه الحق، وهو في غار حراء. # قال: فجاءه الملك وقال: اقرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقلت ~~له: ما أنا بقارئ قال: ms3456 فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: ~~اقرأ فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني PageV10P242 # الثانية، حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ فقلت: ما أنا بقاري، ~~فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ باسم ربك ~~الذي خلق، حتى بلغ، ما لم يعلم). # فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال: زملوني زملوني، فزملوه حتى ~~ذهب عنه الروع فقال: (يا خديجة مالي؟) وأخبرها الخبر وقال: قد خشيت علي؟ ~~قالت له: كلا ابشر، فوالله لا يحزنك الله، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، ~~وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. # ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزي بن قصي، ~~وهو ابن عم خديجة، وكان امرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي، ~~وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت خديجة: أي ابن عم اسمع من ابن أخيك، فقال ~~ورقة بن نوفل: يا بن أخي ما ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~رأى، فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى، يا ليتني فيها جذع، ليتني ~~أكون حيا حين يخرجك قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أومخرجي ~~هم؟)، فقال ورقة: نعم لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي وأوذي، وإن يدركني ~~يومك أنصرك نصرا مؤزرا، ثم لم ينشب ورقة ان توفي وفتر الوحي فترة، حتى حزن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من ~~رؤوس شواهق الجبال، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه منها تبدى له ~~جبرائيل (عليه السلام) فقال: يا محمد إنك رسول الله حقا، فيسكن بذلك جأشه ~~وتقر نفسه فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا بمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة ~~جبل تبدى له جبرائيل فقال له مثل ذلك. # قال الزهري: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله قال: ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يحدث عن ms3457 فترة الوحي فقال في حديثه: (فبينما ~~أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي، فإذا الملك الذي جاءني بحراء ~~جالس على كرسي بين السماء والأرض، فجثيت منه رعبا، فرجعت فقلت: زملوني، ~~زملوني، فدثروني) وأنزل الله سبحانه " * (يا أيها المدثر) *) إلى قوله ~~سبحانه " * (والرجز فاهجر) *). قبل: أن تفرض للصلاة، وهي الأوثان، ثم كان ~~ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم من القرآن بعد اقرأ والمدثر، " * ~~(ن والقلم) *) إلى قوله: " * (وإنك لعلى خلق عظيم) *)، ثم " * (والضحى) *)) ~~. PageV10P243 # أخبرني عقيل أن أبا الفرج أخبرهم، عن ابن جرير قال: حدثنا ابن أبي ~~الشوارب قال: حدثنا عبد الواحد قال: حدثنا سليمان الشيباني قال: حدثنا عبد ~~الله بن شداد قال: نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم " * (اقرأ باسم ~~ربك) *)، ثم أبطأ عليه جبرائيل، فقالت له خديجة: ما أرى إلا قد قلاك، فأنزل ~~الله سبحانه " * (والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى) *). # أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا مكي قال: حدثنا عبد الرحمن بن بشير ~~قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: ~~إن أول سورة نزلت " * (اقرأ باسم ربك) *). # أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: حدثنا علي بن حرب ~~قال: حدثنا أبو عامر العقدي، عن قره بن خالد، عن أبي رجاء العطاردي قال: ~~كان أبو موسى يقرئنا القرآن في هذا المسجد فنقعد له حلقا حلقا، كأني أنظر ~~إليه الآن في ثوبين أبيضين، فعنه أخذت هذه السورة: " * (اقرأ بسم ربك الذي ~~خلق) *). # وقال: كانت أول سورة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتحة ~~الكتاب. # أخبرنا محمد بن حمدويه وعبد الله بن حامد قالا: حدثنا محمد قال: حدثنا ~~أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا يونس بن بكير عن يونس بن عمرو عن أبيه عن ~~أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لخديجة: ~~(إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء وقد والله خشيت أن يكون ms3458 هذا أمرا). # فقالت: معاذ الله، ما كان الله عز وجل ليفعل بك ذاك، فوالله إنك لتؤدي ~~الأمانة وتصل الرحم وتصدق الحديث. # فلما دخل أبو بكر ح وليس رسول الله صلى الله عليه وسلم (في الدار) ثم ~~ذكرت خديجة له وقالت: يا عتيق اذهب مع محمد إلى ورقة بن نوفل، فلما دخل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ أبو بكر بيده وقال: انطلق بنا إلى ورقة، ~~فقال: (من أخبرك؟) فقال: خديجة. فانطلقا إليه فقص عليه فقال: (إذا خلوت ~~وحدي سمعت نداء خلفي: يا محمد يا محمد فأنطلق هاربا في الأرض). # فقال له: لا تفعل، إذا أتاك فاثبت حتى تسمع ما يقول ثم ائتني فأخبرني، ~~فلما خلا ناداه يا محمد قل: " * (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب ~~العالمين) *) حتى بلغ " * (ولا الضالين) *) قل: لا إله إلا الله، فأتى ورقة ~~فذكر ذلك له، فقال له ورقة: أبشر ثم أبشر فأنا PageV10P244 # أشهد أنك الذي بشر به ابن مريم، وأنك على مثل ناموس موسى، وأنك نبي مرسل، ~~وأنك ستؤمر بالجهاد بعد يومك هذا، ولئن أدركني ذلك لأجاهدن معك، فلما توفي ~~ورقة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لقد رأيت القس في الجنة، عليه ثياب ~~الحرير لأنه آمن بي وصدقني) يعني ورقة، قالوا: وقال ورقة: # فإن يك حقا يا خديجة فاعلمي حديثك إيانا فأحمد مرسل وجبريل يأتيه وميكال ~~معهما من الله وحي يشرح الصدرمنزل يفوز به من فاز عز لدينه ويشقى به الغاوي ~~الشقي المضلل فريقان منهم فرقة في جنانه وأخرى بأغلال الجحيم تغلغل " * ~~(اقرأ وربك الاكرم) *) قال الكلبي: يعني الحليم عن جهل العبادة ولا يعجل ~~عليهم بالعقوبة " * (الذي علم بالقلم) *) يعني الخط والكتاب. # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شيبة قال: حدثنا ابن ماهان قال: حدثنا ~~محمد بن أيوب بن هشام المزني قال: حدثنا أبو الحسن عاصم بن علي بن عاصم ~~وعبد الله بن عاصم الجماني قالا: حدثنا محمد بن راشد عن مسلم بن موسى قال: ~~أخبرني عمرو بن شعيب عن أبيه ms3459 عن جده عن عبد الله بن عمر بن العاص قال: قلت: ~~يا نبي الله أكتب ما أسمع منك من الحديث؟ قال: (نعم، فاكتب فإن الله علم ~~بالقلم). # 2 (* (علم الإنسان ما لم يعلم * كلا إن الإنسان ليطغى * أن رءاه استغنى * ~~إن إلى ربك الرجعى * أرأيت الذى ينهى * عبدا إذا صلى * أرءيت إن كان على ~~الهدى * أو أمر بالتقوى * أرءيت إن كذب وتولى * ألم يعلم بأن الله يرى * ~~كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية * ناصية كاذبة خاطئة * فليدع ناديه * سندع ~~الزبانية * كلا لا تطعه واسجد واقترب) *) 2 " * (علم الانسان ما لم يعلم) ~~*) من البيان والعمل، قال قتادة: العلم نعمة من الله، لولا العلم لم يقم ~~دين ولم يصلح عيش " * (علم الانسان ما لم يعلم) *) من أنواع الهدى والبيان. ~~وقيل: علم آدم الأسماء كلها، وقيل: الإنسان ها هنا محمد صلى الله عليه وسلم ~~بيانه " * (وعلمك ما لم تكن تعلم) *)) . PageV10P245 # " * (كلا إن الانسان ليطغى) *) ليتجاوز حده ويستكبر على ربه " * (أن رآه ~~استغنى) *) قال الكلبي: يرتفع من منزلة إلى منزلة في اللباس والطعام ~~وغيرهما، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أعوذ بك من فقر ينسي ~~ومن غنى يطغي). # " * (إن إلى ربك الرجعى) *) المرجع في الآخرة " * (أرأيت الذي ينهى) *) * ~~* (عبدا إذا صلى) *) نزلت في أبي جهل لعنه الله نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن الصلاة حتى فرضت عليه. # أخبرنا عبد الله بن حامد فقال: أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: حدثنا محمد ~~بن عبد الله ابن يعقوب بن إبراهيم الدورقي قال: حدثنا معمر بن سليمان عن ~~أبيه قال: حدثنا نعيم بن أبي مهند عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال أبو ~~جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ # قالوا: نعم، قال: فوالذي يحلف به لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن رقبته. # قال فما (فجأهم) منه إلا يتقي بيديه وينكص على عقبيه، قال: فقالوا له: ما ~~ذاك يا أبا الحكم؟ قال: إن بيني وبينه خندقا من نار وهؤلا وأجنحة، (فقال ~~رسول الله صلى ms3460 الله عليه وسلم لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا) ~~فأنزل الله سبحانه " * (أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى أرأيت إن كان على ~~الهدى أو أمر بالتقوى أرأيت إن كذب) *) أبو جهل لعنه الله " * (وتولى ألم ~~يعلم بأن الله يرى كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية) *) لنأخذن بمقدم رأسه ~~فلنذلنه، ثم قال على البدل: " * (ناصية كاذبة خاطئة) *). # قال ابن عباس: لما نهى أبو جهل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة ~~انتهره رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أبو جهل: أتهددني؟ فوالله لأملأن ~~عليك إن شئت هذا خيلا جردا أو رجالا مردا، فأنزل الله سبحانه " * (فليدع ~~ناديه) *) أي قومه " * (سندع الزبانية) *) قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~(لأخذته الزبانية عيانا). # " * (كلا لا تطعه واسجد واقترب) *) وصل واقترب من الله سبحانه وتعالى. ~~PageV10P246 # ((سورة القدر)) مدنية في قول أكثر المفسرين، قال علي بن الحسين بن واقد: ~~هي أولسورة نزلت بالمدينة، وروى شيبان عن قتادة أنها مكية، وهي رواية ~~نوفلابن أبي عقرب عن ابن عباس وهي مائة واثنا عشر حرفا وثلاثون كلمة وخمس ~~آيات أخبرنا الجنازي قال: حدثنا ابن خنيس قال: حدثني أبو العباس محمد بن ~~موسى الدقاق الرازي قال: حدثنا عبد الله بن روح المدائني) عن بكر) بن سواد ~~قال: حدثنا مخلد بن عبد الواحد عن علي بن زيد عن زر بن حبيش عن أبي قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ سورة القدر أعطي من الأجر كمن ~~صام رمضان، وأعطي إحياء ليلة القدر). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (إنا أنزلناه فى ليلة القدر * ومآ أدراك ما ~~ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر * تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ~~ربهم من كل أمر * سلام هى حتى مطلع الفجر) *) 2 " * (إنا أنزلناه في ليلة ~~القدر) *) يعني القرآن كناية عن غير مذكور، جملة واحدة في ليلة القدر من ~~اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، فوضعناه في بيت العزة وأملاه جبرئيل على ~~السفرة ثم كان ينزله جبرئيل على محمد (عليهما ms3461 السلام) بنحو ما كان، من أوله ~~إلى آخره بثلاث وعشرين سنة، ثم عجب نبيه (عليه السلام) فقال: " * (وما ~~أدراك ما ليلة القدر) *). # والكلام في ليلة القدر على خمسة أبواب: # الباب الأول: في مأخذ هذا الاسم ومعناه، واختلف العلماء، فقال أكثرهم: هي ~~ليلة الحكم والفصل يقضي الله فيها قضاء السنة، وهو مصدر من قولهم: قدر الله ~~الشيء قدرا وقدرا لغتان كالنهر والنهر والشعر والشعر، وقدره تقديرا له ~~بمعنى واحد، قالوا: وهي الليلة التي قال الله سبحانه: " * (إنا أنزلناه في ~~ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم) *) وإنما سميت ليلة ~~القدر مباركة؛ لأن الله سبحانه ينزل فيها الخير والبركة والمغفرة ~~PageV10P247 # وروى أبو الضحى عن ابن عباس أن الله عز وجل يقضي الأقضية في ليلة النصف ~~من شعبان ويسلمها إلى أربابها في ليلة القدر. # روي أنه تعالى يغفر لجميع المسلمين في تلك الليلة إلا الكاهن أو الساحر ~~أو مدمن خمر أو عاق لوالديه أو مصر على الزنا أو (مشاحن) أو قاطع رحم. # وقيل للحسين بن الفضل: أليس قد قدر الله سبحانه المقادير قبل أن يخلق ~~السماوات والأرض؟ قال: نعم، قال: فما معنى ليلة القدر؟ قال: سوق المقادير ~~إلى المواقيت وتنفيذ القضاء المقدر. # أخبرني عقيل أن أبا الفرج أخبرهم عن ابن جبير قال: حدثنا ابن حميد قال: ~~حدثنا مهران عن سفيان عن محمد بن سوقة عن سعيد بن جبير قال: يؤذن للحجاج في ~~ليلة القدر فيكتبون بأسمائهم وأسماء آبائهم، فلا يغادر منهم أحد ولا يزاد ~~ولا ينقص منهم. # وقال الزهري: هي ليلة العظمة والشرف، من قول الناس لفلان عند الأمير قدر ~~أي جاه ومنزلة، يقال: قدرت فلانا أي عظمته قال الله سبحانه: " * (وما قدروا ~~الله حق قدره) *) أي ما عظموا الله حق عظمته وقال أبو بكر الوراق: سميت ~~بذلك لأن من لم يكن ذا قدر وخطر يصير في هذه الليلة ذا قدر إذا أدركها ~~وأحياها. # وقيل: إن كل عمل صالح يؤخذ فيها من المؤمن فيكون ذا قدر وقيمة عند الله ~~لكونه ms3462 مقبولا فيها. # وقيل: لأنه أنزل كتاب ذو قدر على رسول ذي قدر لأجل أمة ذات قدر، وقال سهل ~~بن عبد الله: لأن الله سبحانه يقدر الرحمة فيها على عباده المؤمنين. # وقيل: لأنه ينزل فيها إلى الأرض ملائكة أولو قدر وذوو خطر. # وقال الخليل بن أحمد: سميت بذلك لأن الأرض تضيق فيها بالملائكة من قوله: ~~" * (ويقدر) *) * * (ومن قدر عليه رزقه) *). # الباب الثاني: اختلاف العلماء في وقتها، وأي ليلة هي، وذكر اختلاف ~~الصحابة فيها. # فقال بعضهم: إنما كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رفعت. # أخبرني عبد الله بن حامد إجازة قال: أخبرنا محمد بن الحسين بن الحسن قال: ~~حدثنا PageV10P248 # أحمد بن يوسف قال: حدثنا عبد الله قال: أخبرنا سفيان عن الأوزاعي عن مرشد ~~أو عن أبي مرشد قال: كنت جالسا مع أبي ذر عند خمرة الوسطى فسئل عن ليلة ~~القدر فقال: كنت أسأل الناس عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قلت: ~~يا رسول الله ليلة القدر هل هي تكون على عهد الأنبياء (عليهم السلام)، فإذا ~~مضوا رفعت؟ قال: (لا، بل هي إلى يوم القيامة). # وأخبرنا عبد الله بن حاطب قال: أخبرنا محمد بن عامر السمرقندي قال: ~~أخبرنا عمر بن الحسين قال: حدثنا عبد بن حميد عن روح بن عبادة قال: حدثنا ~~ابن جريج قال: أخبرني داود ابن أبي عاصم عن عبد الله بن عيسى مولى معاوية ~~قال: قلت لأبي هريرة زعموا أن ليلة القدر قد رفعت قال: كذب من قال ذلك، ~~قال: قلت هي في كل شهر رمضان استقبله؟ قال: نعم. # وقال بعضهم: هي في ليالي السنة كلها، وإن من علق طلاق امرأته أو عتق عبده ~~ليلة القدر لم يقع الطلاق ولم ينفذ العتاق إلى مضي سنة من يوم حلف، وهي ~~إحدى الروايات عن ابن مسعود قال: من يقم الحول كله يصبها. # قال: فبلغ ذلك عبد الله بن عمر، فقال: يرحم الله أبا عبد الرحمن أما إنه ~~علم أنها في شهر مضان؟ ولكن أراد أن لا ms3463 يتكل الناس، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة ~~أنها في جميع السنة، وحكي عنه أيضا أنه قال: رفعت ليلة القدر، وروي عن ابن ~~مسعود أيضا أنه قال: إذا كانت السنة في ليلة كانت العام المقبل في ليلة ~~أخرى، والجمهور من أهل العلم على أنها في شهر رمضان في كل عام. # أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا محمد بن عامر قال: أخبرنا عمر بن ~~يحيى قال: حدثنا عبد بن حميد عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق ~~عن سعيد بن جبير عن أبي عمير أنه سئل عن ليلة القدر: أفي كل رمضان هي؟ قال: ~~نعم. # وأخبرنا عقيل أن المعافى أخبرهم عن محمد بن جرير قال: حدثني يعقوب قال: ~~حدثنا ابن علية قال: حدثنا ابن ربيعة بن كلثوم قال: قال رجل للحسين وأنا ~~أسمع: أرأيت ليلة القدر أفي كل رمضان هي؟ قال: (نعم والله الذي لا إله إلا ~~هو إنها لفي كل رمضان، وإنها ليلة يفرق فيها كل أمر حكيم، فيها يقضى كل أجل ~~وعمل، ورزق وخلق إلى مثلها). 0 واختلفوا في أول ليلة هي منها، فقال أنور بن ~~العقيلي: هي أول ليلة من شهر رمضان، وقال الحسن: هي ليلة سبع عشرة، وهي ~~الليلة التي كانت صبيحتها وقعة بدر. PageV10P249 # والصحيح أنها في العشر الأواخر من شهر رمضان، وإليه ذهب الشافعي ح، يدل ~~عليه ما أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد الشيباني قال: أخبرنا عبد ~~الله بن مسلم، قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، وقال: ~~أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن ابن مسلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أريت ليلة القدر ثم أيقظني بعض أهلي ~~فنسيتها، فالتمسوها في العشر الغوابر). # وأخبرنا أبو بكر العباسي قال: أخبرنا أبو الحسن المحفوظي قال: حدثنا عبد ~~الله بن قاسم قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان وشعبة وإسرائيل عن ~~ابن إسحاق عن هبيرة عن علي ح ms3464 أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوقظ أهله في ~~العشرة الأواخر من رمضان. # وأخبرنا أبو محمد المخلدي وعبد الله بن حامد قال: أخبرنا مكي قال: حدثنا ~~عمار بن رجاء قال: حدثنا أحمد بن أبي طيبة عن عنبسة بن الأزهر عن أبي إسحاق ~~عن الأسود بن يزيد قال: سمعت عليا ح يقول: (كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا دخل العشر الأواخر من رمضان دأب وأدأب أهله) فدلت هذه الأخبار على ~~أن ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان. # ثم اختلفوا في أي ليلة فيها فقال أبو سعيد الخدري: هي الليلة الحادية ~~والعشرون، واحتج في ذلك بما أخبرنا أبو نعيم الأزهري قال: حدثنا أبو عوانة ~~سنة ست عشرة وثلاثمائة، قال: أخبرنا المزني قال: قال الشافعي: وأخبرنا أبو ~~محمد إسحاق بن إبراهيم بن أحمد المطوعي، وأبو علي السيوري، وأبو عبد الله ~~محمد بن عبد الله المصيبي قالوا: حدثنا أبو العباس الأصم قال: أخبرنا ~~الشافعي قال: أخبرنا مالك عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي ~~سلمة، عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف ~~العشر الوسط من شهر رمضان، فلما كانت (ليلة) أحدى وعشرين وهي التي كان يخرج ~~في صبيحتها من اعتكافه قال صلى الله عليه وسلم (من كان اعتكف معي فليعتكف ~~العشر الأواخر، فإني رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها وقال وأريتني أسجد في ماء ~~وطين فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر) فأمطرت السماء في ~~تلك الليلة وكان المسجد على عريش فوكف المسجد. # قال أبو سعيد (فأبصرت عيناي) رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف، علينا ~~وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين. PageV10P250 # وقال بعضهم هي الليلة الثالثة والعشرون منها. # أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الهمداني قال: ~~أخبرنا الحسين بن عبد الأعلى قال: أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ~~نافع عن ابن عمر قال: جاء رجل إلى النبي صلى ms3465 الله عليه وسلم فقال: يا رسول ~~الله إني رأيت في النوم كأن ليلة القدر سابعة تبقى، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (أرى رؤياكم قد تواطأت على ثلاث وعشرين، من كان منكم يريد ~~أن يقوم من الشهر شيئا فليقم ليلة ثلاث وعشرين). # قال معمر: كان أيوب يغتسل ليلة ثلاث وعشرين ويمس طيبا. # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا مكي قال: حدثنا أحمد بن حفص قال: ~~حدثني أبي قال: حدثني إبراهيم عن عباد وهو ابن إسحاق عن الزهري عن ضمرة بن ~~عبد الله بن أنيس عن أبيه قال: كنت في مجلس من بني سلمة وأنا أصغرهم ~~فقالوا: من يسأل لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر؟ وذلك ~~صبيحة إحدى وعشرين من رمضان، قال: فخرجت فوافيت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلاة المغرب ثم نمت بباب بيته فمر بي فقال: (ادخل) فدخلت فأتي بعشائه ~~فرأيتني أكف عنه من قلته، فلما فرغ قال: (ناولني نعلي) فقام وقمت معه فقال: ~~كان لك حاجة؟ فقلت: أرسلني إليك رهط من بني سلمة يسألونك عن ليلة القدر ~~فقال: (كم الليلة؟) فقلت: اثنان وعشرون، فقال: (هي الليلة) ثم رجع فقال: ~~(أو الثالثة) يريد ليلة ثلاث وعشرين. # قال أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا طفران قال: حدثنا الحسن بن إسماعيل ~~المحاملي قال: حدثنا يعقوب الدورقي قال: حدثنا عبد الله بن إدريس قال: سمعت ~~عاصم بن كليب يروي عن أبيه عن خاله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(إني رأيت ليلة القدر ثم أنسيتها ورأيت مسيح الضلالة (فخرجت إليكم لأبينها) ~~فرأيت رجلين يتلاحيان فحجزت بينهما فأنسيتهما وسأشدو لكم منها شدوا، فأما ~~ليلة القدر فاطلبوها في العشر الأواخر وترا، وأما مسيح الضلالة فرجل أجلى ~~الجبهة، ممسوح العين اليسرى، عريض النحر، فيه دمامة كأنه فلان بن عبد العزى ~~أو عبد العزى بن فلان). # قال: فذكرت هذا الحديث لابن عباس قال: وما عجبك؟ سأل عمر بن الخطاب أصحاب ~~PageV10P251 # رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ms3466 يسألني معهم مع الأكابر منهم ويقول ~~لي: لا تتكلم حتى يتكلموا، فقال: علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: (ليلة القدر اطلبوها في العشر الأواخر وترا) ففي أي الوتر ترون؟ # قال: فأكثر القوم في الوتر، فقال: مالك لا تكلم ابن عباس؟ قال: قلت: إن ~~شئت تكلمت، قال: عن رأيك أسألك؟ قال: قلت: رأيت الله سبحانه أكثر ذكر ~~السبع، وذكر السماوات سبعا، والأرضين والطواف سبعة، والجمار سبعة، وما شاء ~~الله من ذلك، خلق الإنسان من سبعة، وجعل رزقه من سبعة. # قال: قلت: خلق الإنسان، فقال: فكلما ذكرت عرقت، فما قولك خلق الإنسان من ~~سبعة وجعل رزقه من سبعة؟ قال: قلت: " * (خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم ~~جعلناه نطفة في قرار مكين) *) إلى قوله: " * (خلقا آخر) *). # ثم قرأت " * (أنا صببنا الماء صبا) *) إلى قوله سبحانه: " * (وأبا) *) ~~والأب ما أنبتت الأرض مما لا تأكله الناس، فما أراها إلا ليلة ثلاث وعشرين ~~لسبع بقين، فقال عمر: غلبتموني أن تأتوا بما جاء به هذا الغلام الذي لم ~~تجتمع شؤون رأسه. # وأخبرنا عبد الله بن حامد عن صالح بن محمد قال: حدثنا إبراهيم بن محمد عن ~~مسلم الأعور عن مجاهد عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب ح قال له: أخبرني برأيك ~~في ليلة القدر، قال: فقلت: إن الله سبحانه وتر يحب الوتر، السماوات سبع، ~~والأرضون سبع، وترزق من سبع، وتخرج من سبع، ولا أراها إلا في سبع بقين من ~~رمضان، فقال عمر: وافق رأيي رأيك، ثم ضرب منكبي وقال: ما أنت بأقل القوم ~~علما. # وقال زيد بن ثابت وبلال: هي ليلة أربع وعشرين، ودليلهما ما أخبرناه عبد ~~الله بن حامد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن أبي سعيد قال: حدثنا علي بن حرب ~~قال: حدثنا محمد بن معاوية قال: حدثنا بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن ~~يزيد بن عبد الله عن الضابحي عن بلال قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (ليلة القدر ليلة أربع وعشرين). # وقيل: هي الليلة ms3467 الخامسة والعشرون، يدل عليها ما أخبرنا محمد بن عبد الله ~~الحافظ في PageV10P252 # آخرين قالوا: حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا بحر بن نصر قال: فرأى علي ~~ابن وهب أخبرك خبر أحد منهم مالك بن أنس عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (التمسوها في التاسعة والسابعة ~~والخامسة). # وقال قوم: هي الليلة السابعة والعشرون، وإليه ذهب علي وأبي وعائشة ~~ومعاوية، يدل عليه ما أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس قال: أخبرنا ~~أبو أحمد حمزة بن العباس ببغداد قال: حدثنا أحمد بن الوليد الفحام قال: ~~حدثنا مسود بن عامر شاذان قال: أخبرنا شعبة قال: عبد الله بن دينار أخبرني ~~قال: سمعت ابن عمر يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر قال: ~~(من كان متحريا فليتحرها في ليلة سبع وعشرين). # وأخبرنا عبد الله بن حامد قراءة عليه قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: ~~حدثنا الحسن بن علي بن عفان قال: حدثنا عمرو العنقري قال: حدثنا سفيان عن ~~عاصم عن زر بن حبيش قال: أتينا بن مسعود فسألناه عن ليلة القدر فقال: من ~~يقم الحول يصبها، فقال: يرحم الله أبا عبد الرحمن قد علم أنها في شهر رمضان ~~وأنها في ليلة تسع وعشرين قال: فقال لنا أبا المنذر: إني قد علمت ذلك فقال: ~~بالآية التي أنبأنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحفظنا وعددنا، قال: ~~فوالله فإنها لفي ما تستثني، قال: فقلنا: أبا المنذر ما الآية؟ قال: تطلع ~~الشمس عندئذ كأنها طست ليس لها شعاع. # وروي عن أبي بن كعب أيضا أنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم بأذني ~~وإلا فصمتا أنه قال: (ليلة القدر ليلة سبع وعشرين). # وقال بعض الصحابة: قام بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الثالث ~~والعشرين ثلث الليل، فلما كانت ليلة الخامس والعشرين قام بنا نصف الليل، ~~فلما كانت الليلة السابعة والعشرون قام بنا الليل كله. # وقال أبو بكر الوراق: إن الله سبحانه ms3468 وتعالى قسم كلمات هذه السورة على ~~ليالي شهر رمضان، فلما بلغ السابعة والعشرين أشار إليها فقال: " * (هي) *). # وقال بعضهم: هي ليلة التاسع والعشرين، وروي عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: (ليلة القدر ليلة السابع والعشرين أو التاسع والعشرين وإن ~~الملائكة في تلك الليلة بعدد الحصى) PageV10P253 # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا مكي قال: حدثنا محمد بن سعيد ~~القطان قال: حدثنا عيينة بن عبد الرحمن قال: حدثني أبي قال: ذكرت ليلة ~~القدر عند أبي بكرة فقال: ما أنا بطالبها بعد شيء سمعته من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلا في العشر الأواخر، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: (التمسوها في العشر الأواخر في تسع بقين، أو سبع بقين، أو خمس بقين ~~أو ثلاث بقين أو آخر ليلة) وكان أبو بكرة إذا دخل شهر رمضان ظل يصلي في ~~سائر السنة، فإذا دخل العشر اجتهد. # وفي الجملة، أخفى الله علم هذه الليلة على الأمة ليجتهدوا في العبادة ~~ليالي رمضان طمعا في إدراكها كما أخفى الصلاة الوسطى في الصلوات، واسمه ~~الأعظم في الأسماء، وساعة الإجابة في ساعات الجمعة، وغضبه في المعاصي، ~~ورضاه في الطاعات، وقيام الساعة في الأوقات، رحمة منه وحكمة، والله أعلم. # الباب الثالث: في علامتها واماراتها أخبرنا أبو عمر الفراتي قال: أخبرنا ~~أبو نصر السرخسي قال: حدثنا محمد بن الفضل قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف قال: ~~حدثنا النضر عن أشعث عن الحسين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ليلة ~~القدر: (من أماراتها أنها ليلة بلجة سمحة، لا حارة ولا باردة، تطلع الشمس ~~صبيحتها ليس لها شعاع). # وقال حميد بن عمر: كنت ليلة السابع والعشرين في البحر فأخذت من مائه ~~فوجدته سلسا. # الباب الرابع: في فضائلها وخصائصها. # حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد الجهني بها قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن ~~سليمان بن الحسن ببغداد قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى قال: حدثنا محمد ~~بن كثير عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ms3469 عن النبي (عليه السلام) قال: ~~(من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه). # وفي الحديث: (إن الشيطان لا يخرج في هذه الليلة حتى يضيء فجرها، ولا ~~يستطيع أن يصيب فيها أحد بخبل أو داء أو ضرب من ضروب الفساد، ولا ينفذ فيها ~~سحر ساحر). PageV10P254 # وروي عن ابن عباس أن النبي (عليه السلام) قال: (إذا كانت ليلة القدر ينزل ~~الملائكة الذين هم سكان سدرة المنتهى، ومنهم جبريل، فينزل جبريل ومعه ألوية ~~ينصب لواء منها على قبري، ولواء منها على بيت المقدس، ولواء في المسجد ~~الحرام، ولواء على طور سيناء، ولا يدع فيها مؤمنا ولا مؤمنة إلا سلم عليه ~~إلا مدمن الخمر وآكل الخنزير والمتضمخ بالزعفران). # الباب الخامس: في آدابها وفيما يستحب فيها. # حدثنا أبو بكر بن عبدوس قال: حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا الحسين بن ~~مكرم قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا كهمس عن عبد الله بن بريدة أن ~~عائشة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم إن وافت ليلة القدر فما أقول؟ قال: ~~(قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني). # وروى شريح بن هانئ عن عائشة قالت: لو عرفت أي ليلة القدر ما سألت الله ~~فيها إلا العافية. # وأخبرنا أبو عمر الفراتي قال: أخبرنا محمد بن إسحاق بن سهل قال: حدثنا ~~سعيد بن عيسى قال: حدثنا فارس بن عمر قال: حدثنا صالح قال: حدثنا العمري عن ~~عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: (من صلى المغرب والعشاء الآخرة من ليلة القدر) في جماعة) فقد أخذ ~~حظه من ليلة القدر). # " * (ليلة القدر خير من ألف شهر) *) أخبرنا أبو عمر الفراتي قال: أخبرنا ~~أبو موسى قال: أخبرنا موسى بن عبد الله: قال: حدثنا أبو مصعب عن ملك أنه ~~سمع من يثق به أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري أعمار الناس تقاصر ~~أعمار أمته ألا يبلغوا من الأعمال مثل الذي يبلغ غيره في طول ms3470 العمر، فأعطاه ~~الله سبحانه: " * (ليلة القدر خير من ألف شهر) *). # واختلفوا في الحكمة الموجبة لهذا العدد، فأخبرني الحسين قال: حدثنا ~~الكندي قال: حدثنا عبد الرحمن بن حاتم قال: قرئ على (يونس) بن عبد الأعلى: ~~أخبرنا ابن وهبة قال: حدثنا مسلمة عن علي بن لهيعة قال: ذكر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوما أربعة من بني إسرائيل عبدوا الله ثمانين عاما، لم ~~يعصوه طرفة عين فذكر: أيوب، وزكريا، وحزقيل ابن العجوز، ويوشع بن نون قال: ~~فعجب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك وأتاه جبريل فقال: (يا محمد ~~عجبت أمتك من عبادة PageV10P255 # هؤلاء النفر ثمانين سنة لم يعصوا الله طرفة عين)، فقال: (أنزل الله تعالى ~~عليك خيرا من ذلك)، ثم قرأ عليه: " * (إنا أنزلناه في ليلة القدر) *) لأن ~~هذا أفضل مما عجبت أنت وأمتك) قال: فسر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ~~والناس معه. # وأخبرنا أبو عمرو الفراتي قال: أخبرنا محمد بن إسحاق قال: حدثنا سعيد بن ~~عيسى قال: حدثنا فارس بن عمرو قال: حدثنا صالح قال: حدثنا مسلم بن خالد بن ~~أبي نجح أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلا من بني إسرائيل لبس السلاح ~~في سبيل الله ألف شهر قال: فعجب المسلمون من ذلك فأنزل الله سبحانه: " * ~~(إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف ~~شهر) *) الذي لبس ذلك الرجل السلاح في سبيل الله. # ويقال: إن ذلك الرجل كان شمشون (عليه السلام)، وكانت قصته على ما ذكر وهب ~~بن منبه أنه كان رجلا مسلما وكانت أمه قد جعلته نذيرا، وكان من أهل قرية من ~~قرى الروم كانوا يعبدون الأصنام، وكان منزله منها على أميال غير كثيرة، ~~فكان يغزوهم وحده، ويجاهدهم في الله فيصيب منهم وفيهم حاجته، ويقتل ويسبي ~~ويصيب الأموال، وكان إذا لقيهم لقيهم بلحي بعير لا يلقاهم بغيره، فإذا ~~قاتلوه وقاتلهم وتعب وعطش انفجر له من الحجر الذي في اللحي ماء عذب فيشرب ~~منه حتى يروى. # وكان قد ms3471 أعطي قوة في البطش، وكان لا يوثقه حديد ولا غيره، فكان كذلك، ~~فجاهدهم في الله، يصيب منهم حاجته لا يقدرون منه على شيء حتى قالوا: لن ~~تأتوه إلا من قبل امرأته، فدخلوا على امرأته فجعلوا لها جعلا فقالت: نعم، ~~أنا أوثقه لكم فأعطوها حبلا وثيقا، وقالوا لها: إذا نام فأوثقي يده إلى ~~عنقه حتى نأتيه فنأخذه، فلما نام أوثقت يده إلى عنقه بذلك الحبل، فلما هب ~~جذبه بيده فوقع من عنقه. # فقال لها: لم فعلت ذلك؟ فقالت: أجرب بها قوتك، ما رأيت مثلك، فأرسلت ~~إليهم: إني قد ربطته بالحبل فلم أغن شيئا، فأرسلوا إليها بجامعة من حديد، ~~وقالوا: إذا نام فاجعليها في عنقه، فلما نام جعلتها في عنقه، فلما هب جذبها ~~فوقعت من يده وعنقه، فقال لها: لم فعلت هذا؟ قالت: أجرب بها قوتك، ما رأيت ~~مثلك في الدنيا يا شمشون، أما في الأرض شيء يغلبك؟ قال: إلا شيء واحد، ~~قالت: وما هو؟ قال لها: ها أنا لمخبرك به، فلم تزل تسأله عن ذلك وكان ذا ~~شعر كثير، فقال لها: ويحك إن أمي كانت جعلتني نذيرا فلا يغلبني شيء أبدا، ~~ولا يضبطني إلا شعري، فلما نام أوثقت يده إلى عنقه بشعر رأسه، فأوثقه ذلك ~~وبعثت إلى القوم. PageV10P256 # فجاؤوا فأخذوه فجدعوا أنفه وانفذوا أذنيه وفقأوا عينيه، ووقفوا بين ~~ظهراني المدينة، وكانت مدينة ذات أساطين، وكان ملكهم قد أشرف عليها بالناس ~~لينظروا إلى شمشون وما يصنع به، فدعا شمشون ربه حين مثلوا ووقفوه أن يسلطه ~~عليهم، فأمر أن يأخذ بعمودين من عمد المدينة التي عليها الملك والناس الذين ~~معه فاجتذبهما جميعا فجذبهما، فرد الله تعالى إليه بصره وما أصابوا من ~~جسده، ووقعت المئذنة بالملك ومن عليها من الناس، فهلكوا فيها هدما. # وقيل: هو أن الرجل فيما مضى كان لا يستحق أن يقال له: عابد، حتى يعبد ~~الله ألف شهر وهي ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر، فجعل الله سبحانه لأمة ~~محمد (عليه السلام) ليلة خيرا من ألف شهر كانوا يعبدون فيها. # وقال أبو ms3472 بكر الوراق: كان ملك سليمان خمسمائة شهر وملك ذي القرنين ~~خمسمائة شهر، فيحتمل أن يكون معنى الآية: ليلة القدر خير لمن أدركها مما ~~ملكه سليمان وذو القرنين (عليهما السلام). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شنبه قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن ~~الأشقر قال: حدثنا زيد بن أخرم قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا علقمة بن ~~الفضل عن يوسف بن مازن الراسبي قال: قام رجل إلى الحسن بن علي فقال: سودت ~~وجوه المؤمنين، عمدت إلى هذا الرجل فبايعته يعني معاوية فقال: (لا تؤنبني ~~(رحمك الله فإن) رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أري بني أمية يخطبون على ~~منبره رجلا رجلا فساءه ذلك فنزلت " * (إنا أعطيناك الكوثر) *) ونزلت " * ~~(إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف ~~شهر) *) تملكه بنو أمية. # قال القاسم: اللهم فحسبنا ملك بني أمية فإذا هو ألف شهر لا يزيد ولا ~~ينقص). # وقال المفسرون: عمل صالح في ليلة القدر خير من عمل ألف شهر ليس فيها ليلة ~~القدر، وروى الربيع عن أبي العالية قال: ليلة القدر خير من عمر ألف شهر، ~~وقال مجاهد: سلام الملائكة والروح عليك تلك الليلة خير من سلام الخلق عليك ~~ألف شهر فذلك) قوله) سبحانه " * (تنزل الملائكة) *). # قرأ طلحة بن مصرف تنزل خفيفة، من النزول، والروح يعني جبرئيل في قول أكثر ~~المفسرين يدل عليه ما روى قتادة عن أنس أن رسول الله (عليه السلام) قال: ~~(إذا كان ليله القدر نزل جبرئيل في كبكبة من الملائكة يصلون ويسلمون على كل ~~عبد قائم أو قاعد يذكر الله سبحانه) PageV10P257 # وقال كعب ومقاتل بن حيان: الروح طائفة من الملائكة لا تراهم الملائكة إلا ~~تلك الليلة، ينزلون من لدن غروب الشمس إلى طلوع الفجر. # وقال الواقدي: هو ملك عظيم (من أعظم الملائكة خلقا) يخلق من الملائكة. # " * (فيها) *) أي في ليلة القدر " * (بإذن ربهم من كل أمر) *) قدره الله ~~سبحانه وقضاه في تلك السنة إلى قابل، لقوله سبحانه في الرعد: " * (يحفظونه ms3473 ~~من أمر الله) *) أي بأمر الله. # وقد أخبرنا محمد بن عبدوس قال: حدثنا محمد بن يعقوب قال: أخبرنا محمد بن ~~الجهم قال: حدثنا يحيى بن زياد الفراء قال: حدثني أبو بكر بن عباس عن ~~الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنه كان يقرأ من كل امرئ سلام، ورويت هذه ~~القراءة أيضا عن علي بن أبي طالب وعكرمة، ولها وجهان: # أحدهما: إنه وجه معناه إلى الملك أي من كل ملك سلام. # والثاني: أن يكون من بمعنى على تقديره: على كل امرئ من المسلمين سلام من ~~الملائكة كقوله سبحانه: " * (ونصرناه من القوم) *) أي على القوم، والقراءة ~~الصحيحة ما عليه العامة؛ لاجماع الحجة من القراءة عليها ولموافقتها خط ~~المصاحف؛ لأنه ليس فيها ياء. # وقوله: " * (سلام هي) *) تمام الكلام عند قوله: " * (من كل أمر) *) ثم ~~ابتدأ فقال سبحانه: " * (سلام هي) *) أي ليلة القدر سلام وخير كلها ليس ~~فيها شر. # قال الضحاك: لا يقدر الله سبحانه في تلك الليلة إلا السلامة، فأما في ~~الليالي الأخر فيقضي الله تعالى فيهن البلاء والسلامة، قال مجاهد: هي سالمة ~~لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءا ولا أن يحدث فيها أذى. # وقال الشعبي ومنصور بن زاذان: هو تسليم الملائكة ليلة القدر على أهل ~~المساجد من حين تغيب الشمس إلى أن يطلع الفجر، يمرون على كل مؤمن ويقولون: ~~السلام عليك يا مؤمن. # " * (حتى مطلع الفجر) *) حتى حرف غاية، مجازها إلى مطلع الفجر. قرأ يحيى ~~بن وثاب والأعمش والكسائي وخلف بكسر اللام، غيرهم بفتحه وهو الاختيار؛ لأن ~~المطلع بفتح اللام بمعنى الطلوع يقال: طلعت الشمس طلوعا ومطلعا، فأما ~~المطلع بكسر اللام فإنه موضع الطلوع، ولا معنى للاسم في هذا الموضع، إنما ~~هو لمعنى المصدر، والله أعلم. PageV10P258 # ((سورة البينة (المنفكين)) مدنية، وهي ثلاثمائة وتسعة وتسعون حرفا وأربع ~~وتسعون كلمة وثماني آيات أخبرنا السلمي والخبازي قالا: أخبرنا محمد بن محمد ~~بن يعقوب قال: أخبرنا محمد بن موسى بن النعمان قال: حدثنا فهد بن سليمان ~~قال: حدثنا إسحاق بن بشير قال: حدثنا مالك ms3474 بن أنس عن محمد بن سعيد عن سعيد ~~بن المسيب عن أبي الهاد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو يعلم ~~الناس ما في " * (الذين كفروا من أهل الكتاب) *) لعطلوا الأهل والمال ~~وتعلموها) فقال رجل من خزاعة: ما فيها من الأجر يا رسول الله؟ قال رسول ~~الله (عليه السلام): (لا يقرأها منافق أبدا ولا رجل في قلبه شك في الله عز ~~وجل، والله إن الملائكة المقربين ليقرأونها منذ خلق الله السماوات والأرض ~~لا يفترون من قراءتها، وما من عبد يقرأها بليل إلا بعث الله سبحانه ملائكة ~~يحفظونه في دينه ودنياه، ويدعون الله له بالمغفرة والرحمة، فإن قرأها نهارا ~~أعطي عليها من الثواب مثل ما أضاء عليه النهار وأظلم عليه الليل). # فقال رجل من قيس عيلان: زدنا من هذا الحديث فداك أبي وأمي يا رسول الله، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تعلموا " * (عم يتساءلون) *) وتعلموا " ~~* (ق والقرآن المجيد) *) وتعلموا " * (والسماء ذات البروج) *) وتعلموا " * ~~(والسماء والطارق) *) وإنكم لو تعلمون ما فيهن لعطلتم ما أنتم فيه ~~وتعلمتموهن وتقربتم إلى الله سبحانه بهن فإن الله يغفر بهن كل ذنب إلا ~~الشرك بالله. # واعلموا أن " * (تبارك الذي بيده الملك) *) (تجادل عن صاحبها) وتستغفر له ~~من الذنوب). # وأخبرني الخبازي قال: حدثنا ظفران قال: حدثنا بن أبي داود قال: حدثنا ~~محمد بن PageV10P259 # عاصم قال: حدثنا شبابة بن سوار قال: حدثنا مخلد بن عبد الواحد عن علي بن ~~زيد عن زر عن أبي قال: قال رسول الله (عليه السلام): (من قرأ سورة " * (لم ~~يكن) *) كان يوم القيامة مع خير البرية مسافرا أو مقيما). # وأخبرني الحسين قال: حدثنا محمد بن الحسن بن علي قال: حدثنا أبو يعلى ~~الموصلي قال: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد ربه قال: حدثنا شعبة ~~قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس قال: قال رسول الله (عليه السلام) لأبي بن ~~كعب: (إن الله عز وجل أمرني أن أقرأ عليك " * (لم يكن الذين كفروا) *)) ~~قال: وسماني؟ # قال: (نعم) فبكى. # بسم الله الرحمن ms3475 الرحيم 2 (* (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ~~والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة * رسول من الله يتلو صحفا مطهرة * فيها ~~كتب قيمة * وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جآءتهم البينة * ومآ ~~أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفآء ويقيموا الصلواة ويؤتوا ~~الزكواة وذلك دين القيمة * إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين فى نار ~~جهنم خالدين فيهآ أولائك هم شر البرية * إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ~~أولائك هم خير البرية * جزآؤهم عند ربهم جنات عدن تجرى من تحتها الانهار ~~خالدين فيهآ أبدا رضى الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشى ربه) *) 2 " * (لم ~~يكن الذين كفروا من أهل الكتاب) *) وهم اليهود والنصارى، والمشركون وهم ~~عبدة الأوثان، " * (منفكين) *) منتهين عن كفرهم وشركهم، وقال أهل اللغة: ~~زائلين، يقول: العرب: ما انفك فلان يفعل كذا، أي ما زال، وأصل الفك الفتح، ~~ومنه فك الكتاب، وفك الخلخال، وفك البيالم وهي خورنق العطر، قال طرفة: # وآليت لا ينفك كشحي بطانة لعضب رقيق الشفرتين منهد " * (حتى تأتيهم ~~البينة) *) الحجة الواضحة وهي محمد (عليه السلام) أتاهم بالقرآن فبين لهم ~~ضلالتهم وجهالتهم، وهداهم إلى الإيمان، وقال ابن كيسان معناه لم يكن هؤلاء ~~الكفار تاركين صفة محمد (عليه السلام) حتى بعث، فلما بعث تفرقوا فيه. # ثم فسر البينة فقال: " * (رسول من الله) *). فأبدل النكرة من المعرفة ~~كقوله: " * (ذو العرش المجيد فعال لما يريد) *)) . PageV10P260 # " * (يتلوا) *) يقرأ " * (صحفا) *) كتبا " * (مطهرة) *) من الباطل " * ~~(فيها كتب) *) من الله " * (قيمة) *) مستقيمة عادلة " * (وما تفرق الذين ~~أوتوا الكتاب) *) في أمر محمد (عليه السلام) فكذبوه " * (إلا من بعد ما ~~جاءتهم البينة) *) البيان في كتبهم أنه نبي مرسل. # قال العلماء: من أول السورة إلى قوله: " * (فيها كتب قيمة) *) حكمها في ~~من آمن من أهل الكتاب والمشركين، " * (وما تفرق) *) حكمه في من لم يؤمن من ~~أهل الكتاب بعد قيام الحجج عليها. # قال بعض أئمة أهل اللغة قوله: " * (منفكين) *) أي هالكين من قوله انفك ~~صلا المرأة عند الولادة وهو أن تنفصل ولا يلتئم فهلك، ms3476 ومعنى الآية: لم ~~يكونوا هالكين أي معذبين إلا بعد قيام الحجة عليهم بإرسال الرسول وإنزال ~~الكتب. # وقرأ الأعمش (والمشركون) رفعا، وفي مصحف عبد الله (لم يكن المشركون وأهل ~~الكتاب منفكين) وفي حرف أبي (ما كان الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين ~~منفكين حتى تأتيهم البينة رسولا من الله) بالنصب على القطع والحال. # " * (وما أمروا) *) يعني هؤلاء الكفار " * (إلا ليعبدوا الله مخلصين) *) ~~يعني إلا أن يعبدوا الله مخلصين له الدين التوحيد والطاعة " * (حنفاء) *) ~~مائلين عن الأديان كلها إلى دين الإسلام. # وقال ابن عباس: حجاجا، وقال قتادة: الحنيفية هي الختان وتحريم الأمهات ~~والبنات والأخوات والعمات والخالات، وإقامة المناسك. # وقال سعيد بن حمزة: لا تسمي العرب حنيفا إلا من حج واختتن " * (ويقيموا ~~الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك) *) الذي ذكرت " * (دين القيمة) *) المستقيمة ~~فأضاف الدين إلى القيمة وهو أمر فيه اختلاف اللفظين وأنث القيمة لأنه رجع ~~بها إلى الملة والشريعة، وقيل: الهاء فيه للمبالغة. # سمعت أبا القاسم الحنبلي يقول: سمعت أبا سهل محمد بن محمد بن الأشعث ~~الطالقاني يقول: إن القيمة هاهنا الكتب التي جرى ذكرها، والدين مضاف إليها ~~على معنى: وذلك دين الكتب القيمة فيما يدعو إليه ويأمر به، نظيرها قوله ~~سبحانه: " * (وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه) ~~*). # وقال النضر بن شميل: سألت الخليل بن أحمد عن قوله سبحانه: " * (وذلك دين ~~القيمة) *) فقال: القيمة جمع القيم، والقيم (والقائم) واحد ومجاز الآية: ~~وذلك دين القائمين لك بالتوحيد PageV10P261 # " * (إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها ~~أولئك هم شر البرية) *) الخليقة، قرأ نافع البرئة بالهمزة في الحرفين ومثله ~~روى ابن ذكوان عن أهل الشام على الأصل لأنه من قولهم: برأ الله الخلق ~~يبرأهم برءا، قال الله سبحانه: " * (من قبل نبرأها) *)، وقرأ الآخرون ~~بالتشديد من غير همزة، ولها وجهان: # أحدهما أنه ترك الهمزة وأدخل الشبه به عوضا منه. # والآخر أن يكون (فعيلة) من البراء وهو التراب، تقول العرب: بفيك البراء ~~فمجازه: المخلوقون من التراب. # " * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ms3477 أولئك هم خير البرية جزاؤهم عند ~~ربهم جنات عدن تجري من تحتها الانهار خالدين فيها أبدا رضى الله عنهم ورضوا ~~عنه ذلك لمن خشى ربه) *). # قال الصادق ح: بما كان سبق لهم من العناية والتوفيق، ورضوا عنه بما من ~~عليهم بمتابعتهم لرسوله، وقبولهم ما جاءهم به، أي أن بيان رضا الخلق عن ~~الله رضاهم بما يرد عليهم من أحكامه ورضاه عنهم أن يوفقهم للرضا عنه). # محمد بن الفضيل: الروح والراحة في الرضا واليقين، والرضا باب الله الأعظم ~~ومستراح العابدين. محمد بن حقيق: الرضا ينقسم قسمين: رضا به ورضا عنه، ~~فالرضا به ربا ومدبرا، والرضا عنه فيما يقضي ويقدر. # وقيل: الرضا رفع الاختيار. ذي النون: الرضا: سرور القلب لمر القضاء. ~~حارث: الرضا سكون القلب تحت جريان الحكم. أبو عمرو الدمشقي: الرضا نهاية ~~الصبر. أبو بكر بن طاهر: الرضا خروج الكراهية من القلب حتى لا يكون إلا فرح ~~وسرور. الواسطي: هو النظر إلى الأشياء يعني الرضا حتى لا يسخطك شيء إلا ما ~~يسخط مولاك. ابن عطاء: هو النظر إلى قديم إحسان الله للعبد فيترك السخط ~~عليه. # سمعت محمد بن الحسين بن محمد يقول: سمعت محمد بن أحمد بن إبراهيم يقول: ~~سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت علي بن عبد الحميد يقول: سمعت السهمي يقول: ~~إذا كنت لا ترضى عن الله فكيف تسأله الرضا عنك؟. PageV10P262 # ((سورة الزلزلة)) مكية، وهي مائة وتسعة وأربعون حرفا، وخمس وثلاثون كلمة، ~~وثماني آيات أخبرنا يعقوب بن أحمد بن السهمي العروضي في درب الحاجب قال: ~~أخبرنا محمد بن عبد الله العثماني قال: حدثنا أبا القاسم الطائي قال: حدثني ~~أبي قال: حدثني علي بن موسى الرضا قال: حدثني أبي موسى بن جعفر قال: حدثني ~~أبي جعفر بن محمد قال: حدثني أبي محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن الحسين ~~قال: حدثني أبي الحسين بن علي قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ " * (إذا زلزلت) *) أربع مرات كان ~~كمن قرأ ms3478 القرآن كله). # وأخبرني محمد بن القاسم قال: حدثني أبو بكر محمد بن عبد الله قال: حدثنا ~~الحسن بن سفيان قال: حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا ~~اليمان بن المغيرة عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله (عليه السلام): ~~* (* (إذا زلزلت) *) تعدل نصف القرآن، و " * (قل هو الله أحد) *) تعدل ثلث ~~القرآن و " * (قل يا أيها الكافرون) *) تعدل ربع القرآن). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (إذا زلزلت الارض زلزالها * وأخرجت الأرض ~~أثقالها * وقال الإنسان ما لها * يومئذ تحدث أخبارها * بأن ربك أوحى لها * ~~يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم) *) 2 " * (إذا زلزلت) *) حركت ~~الأرض حركة شديدة لقيام الساعة " * (زلزالها) *) تحركها وقراءة العامة بكسر ~~الزاي. PageV10P263 # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا (الباقرجي) قال: حدثنا عبد الله بن محمد ~~بن ياسين البغدادي قال: حدثنا جميل بن الحسن قال: حدثنا أحمد بن موسى صاحب ~~اللؤلؤ قال: سمعت عاصم الجحدري يقرأ: " * (إذا زلزلت الارض زلزالها) *) ~~الزاي مفتوحة وهو مصدر أيضا كالوسواس والقلقال والجرجار، وقيل: الكسر ~~المصدر والفتح الاسم. # " * (وأخرجت الارض أثقالها) *) موتاها وكنوزها فيقلبها على ظهرها " * ~~(وقال الإنسان ما لها) *) وقيل: في الآية تقديم وتأخير تقديره " * (يومئذ ~~تحدث أخبارها) *) فيقول الإنسان: ما لها. # قال المفسرون: تخبر الأرض بما عمل عليها من خير أو شر فتقول للمؤمن يوم ~~القيامة: جد علي وصام وصلى واجتهد وأطاع ربه، فيفرح المؤمن بذلك، وتقول ~~للكافر: شرك علي وزنى (وسرق) وشرب الخمر فيوبخ بالمشهد، وتشهد عليه الجوارح ~~والملائكة مع علم الله سبحانه به حتى يود أنه سيق إلى النار مما يرى من ~~الفضوح. # حدثنا أبو بكر محمد بن عبدوس المزكى إملاء قال: أخبرنا أبو نصر محمد بن ~~حمدويه بن سهل المروزي قال: حدثنا عبد الله بن حماد الآملي قال: حدثنا سعيد ~~بن أبي مريم قال: حدثنا رشد بن سعد قال: حدثنا يحيى بن أبي سلمى عن أبي ~~حازم عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الأرض لتخبر ~~يوم القيامة ms3479 بكل عمل عمل على ظهرها) قال: وتلا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم * (* (إذا زلزلت الارض زلزالها) *)) حتى بلغ * (* (يومئذ تحدث ~~أخبارها) *)) قال: (أتدرون ما أخبارها؟ إذا كان يوم القيامة أخبرت بكل عمل ~~عمل على ظهرها). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا علي بن الحسن بن مطرف الجراحي قال: حدثنا ~~أبو عيسى عبد الرحمن بن عبد الله الأنباري قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: ~~حدثنا خالد بن يزيد العمري قال: حدثنا شعبة عن يحيى بن سليم أبي بلج عن ~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي (عليه السلام) ذكر هذه الآية: * (* ~~(يومئذ تحدث أخبارها) *)) فقال: (تدري ما أخبارها؟) قال: الله ورسوله أعلم. # قال: (فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها من شيء، ~~تقول: عمل على ظهري كذا وكذا، أو حملت على ظهري كذا وكذا يوم كذا لكذا ~~وكذا، فهذه أخبارها). # وفي حرف ابن مسعود يومئذ تنبي أخبارها. # أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا المطرفي قال: حدثنا بشر بن مطر قال: ~~حدثنا سفيان PageV10P264 # عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه وكان أبوه يتيما في حجر ~~أبي سعيد الخدري قال: قال لي يعني أبا سعيد: يا بني إذا كنت في البوادي ~~فارفع صوتك بالأذان فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يسمعه جن ~~ولا إنس ولا حجر إلا يشهد له). # أخبرنا عبد الله بن حامد قال: حدثنا محمد بن عامر السمرقندي قال: حدثنا ~~ابن الحسين قال: حدثنا علي بن حميد عن إبراهيم عن أبيه قال: رأيت أبا أمية ~~صلى في المسجد الحرام المكتوبة، ثم تقدم فجعل يصلي ها هنا وها هنا، فلما ~~فرغ قلت: يا أبا أمية ما هذا الذي رأيتك تصنع؟ قال قرأت هذه الآية: " * ~~(يومئذ تحدث أخبارها) *) فأردت أن تشهد لي يوم القيامة. # " * (بأن ربك أوحى لها) *) أي أمرها بالكلام واذن لها فيه، قال (العجاج ~~يصف الأرض): # أوحى لها القرار فاستقرت وشدها بالراسيات الثبت أي أمرها بالقرار. # وقال ms3480 ابن عباس والقرظي وابن زيد: أوحى إليها. ومجاز الآية: يوحي الله ~~إليها. # " * (يومئذ يصدر الناس أشتاتا) *) عن موقف الحساب، أشتاتا: متفرقين فآخذ ~~ذات اليمين إلى الجنة، وآخذ ذات الشمال إلى النار " * (ليروا أعمالهم) *) ~~قيل: في هذه الآية تقديم وتأخير تقديرها " * (يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك ~~أوحى لها يومئذ يصدر الناس أشتاتا) *) وقراءة العامة ليروا بضم الياء، وقرأ ~~الحسن والأعرج بفتح الياء وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم (* (فمن ~~يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) *) 2 " * (فمن يعمل ~~مثقال ذرة خيرا يره) *) أي يرى ثوابه " * (ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) *). # قال ابن عباس: ليس مؤمن ولا كافر عمل خيرا ولا شرا في الدنيا إلا أراه ~~الله إياه، أما المؤمن فيرى حسناته وسيئاته، فيغفر له سيئاته ويثيبه ~~لحسناته، وأما الكافر فترد حسناته ويعذبه بسيئاته. # وقال محمد بن كعب في هذه الآية: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا من كافر يرى ~~ثوابه في نفسه وأهله وماله وولده حتى يخرج من الدنيا وليس له عند الله خير، ~~ومن يعمل مثقال ذرة شرا من مؤمن يرى عقوبته في الدنيا في نفسه وأهله وماله ~~وولده حتى يخرج من الدنيا، وليس له عند الله شر. # ودليل هذا التأويل ما أخبرنا عقيل أن أبا الفرج أخبرهم عن ابن جرير قال: ~~حدثني أبو PageV10P265 # الخطاب الجنائي قال: حدثنا الهيثم بن الربيع قال: حدثنا سماك بن عطية عن ~~أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال: كان أبو بكر يأكل مع النبي (عليه السلام) ~~فنزلت هذه الآية: " * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا ~~يره) *) فرفع أبو بكر رضي الله عنه يده وقال: يا رسول الله أنى أخبر بما ~~عملت من مثقال ذرة من شر؟ فقال: (يا أبا بكر ما رأيت في الدنيا مما تكره ~~فبمثاقيل ذر الشر، ويدخر الله لك مثاقيل ذر الخير حتى توفاه يوم القيامة). # له عن محمد بن جرير قال: حدثني يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ms3481 بن وهب ~~قال: حدثني حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الجيلي عن عبد الله بن عمرو ~~بن العاص أنه قال: نزلت " * (إذا زلزلت الارض زلزالها) *) وأبو بكر الصديق ~~رضي الله عنه قاعد فبكى حين أنزلت، فقال له رسول الله (عليه السلام): (ما ~~يبكيك يا أبا بكر؟) قال: أبكتني هذه السورة، فقال له رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم): (والله لو أنكم لا تخطئون ولا تذنبون ويغفر الله لكم لخلق ~~الله أمة يخطئون ويذنبون فيغفر لهم). # وقراءة العامة يره بفتح الياء في الحرفين، وقرأ خالد بن نشيط وعاصم ~~الجحدري بضم اليائين لقوله: " * (ليروا) *). # قال مقاتل: نزلت هذه الآية في رجلين وذلك أنه لما نزل " * (ويطعمون ~~الطعام على حبه) *) كان أحدهما يأتيه السائل فيستقل أن يعطيه التمرة ~~والكسرة والجوزة ونحوها ويقول: ما هذا بشيء إنما نؤجر على ما نعطي ونحن ~~نحبه يقول الله سبحانه: " * (ويطعمون الطعام على حبه) *) فما أحب لنا هذا ~~فرده غفران، وكان الآخر يتهاون بالذنب اليسير، الكذبة والغيبة والنظرة ~~وأشباه ذلك ويقول: ليس علي من هذا شيء إنما وعد الله سبحانه النار على ~~الكبائر، وليس في هذا إثم، فأنزل الله سبحانه يرغبهم في القليل من الخير أن ~~يعطوه، فإنه يوشك أن يكثر، ويحذرهم اليسير من الذنب فإنه يوشك أن يكبر، ~~فالإثم الصغير في عين صاحبه يوم القيامة أعلى من الجبال، وجميع محاسنه أقل ~~في عينه من كل شيء فقال: " * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ~~ذرة شرا يره) *). # سئل ثعلبة عن الذرة قال: إن مائة مثل وزن حبة والذرة واحد منها. وقال ~~يزيد بن (مروان): زعموا أن الذرة ليس لها وزن، ومعنى المثقال الوزن، وهو ~~مفعال من الثقل، وقال PageV10P266 # ابن مسعود: أحكم آية في القرآن " * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن ~~يعمل مثقال ذرة شرا يره) *) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسميها ~~(الجامعة الفاذة)، وتصدق سعد بن أبي وقاص بتمرتين وقبض السائل يده فقال ~~سعد: ويحك تقبل الله منا مثقال ms3482 الذرة والخردلة وكأين في هذه من مثاقيل. # وتصدق عمر بن الخطاب وعائشة بحبة من عنب وقالا فيها مثاقيل ذر كثر. # وروى المطلب بن (عبد الله عن عائشة) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) قرأ في مجلس ومعهم أعرابي جالس فقال رسول الله (عليه السلام): * (* ~~(فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) *)) فقال ~~الأعرابي: يا رسول الله مثقال ذرة؟ قال له: (نعم)، فقال الأعرابي: يا رسول ~~الله مثقال ذرة؟ قال له (نعم)، فقال الأعرابي: وا سوأتاه منا إذا، ثم قام ~~وهو يقولها فقال رسول الله (عليه السلام): (لقد دخل قلب الأعرابي الإيمان). # وأخبرنا عبد الله بن حاطب قال: أخبرنا محمد بن عامر السمرقندي قال: حدثنا ~~عمر بن يحيى قال: حدثنا عبد بن حميد عن وهب بن جرير عن أبيه قال: سمعت ~~الحسن يقول: (قدم صعصعة عم الفرزدق على النبي (عليه السلام) فلما سمع " * ~~(فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) *) قال: حسبي ما ~~أبالي ولا أسمع من القرآن غير هذا). # وقال الربيع بن صبيح: مر رجل بالحسن وهو يقرأ هذه السورة، فلما بلغ آخرها ~~قال: (حسبي قد أتممت الموعظة) فقال الحسن: (لقد فقه الرجل). # أنشدنا أبو القاسم الحسن بن محمد المفسر قال: أنشدني أبو الفضل أحمد بن ~~محمد بن حمدون الفقيه قال: أنشدني أبو بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم ~~الحواربي بواسط: # إن من يعتدي ويكسب إثما وزن مثقال ذرة سيراه ويجازى بفعله الشر شرا وبفعل ~~الجميل أيضا جزاه هكذا قوله تبارك ربي في إذا زلزلت جل ثناه PageV10P267 # ((سورة العاديات)) مكية، وهي مائة وثلاثة وستون حرفا، وأربعون كلمة، ~~وإحدى عشرة آية أخبرنا الجنازي قال: حدثنا ابن حبيش قال: أخبرنا أبو العباس ~~الدقاق قال: حدثنا عبد الله بن روح قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا مخلد بن ~~عبد الواحد عن علي بن يزيد عن زر عن أبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (من قرأ سورة العاديات أعطي من ms3483 الأجر عشر حسنات بعدد من بات بالمزدلفة ~~وشهد جمعا). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (والعاديات ضبحا * فالموريات قدحا * ~~فالمغيرات صبحا * فأثرن به نقعا * فوسطن به جمعا) *) 2 " * (والعاديات ~~ضبحا) *) قال ابن عباس وعطاء ومجاهد وعكرمة والحسن والكلبي وأبو العالية ~~والربيع وعطية وقتادة ومقاتل وابن كيسان: هي الخيل التي تعدو في سبيل الله ~~وتضبح وهو صوت أنفاسها إذا أجهدت في الجري فيكثر الربو في أجوافها من شدة ~~العدو، قال ابن عباس: ليس شيء من الدواب يضج غير الفرس والكلب والثعلب. # قال أهل اللغة: أصل الضبح والضباح للثعالب فاستعير في الخيل، وهو من قول ~~العرب: ضبحته النار إذا غيرت لونه، وإنما تضبح هذه الحيوانات إذا تغيرت ~~حالها من تعب أو فزع أو طمع، ونصب قوله: " * (ضبحا) *) على المصدر ومجازه: ~~والعاديات تضبح ضبحا قال الشاعر: # لست بالتبع اليماني إن لم تضبح الخيل في سواد العراق وقال آخر: # والعاديات أسابي الدماء بها كأن أعناقها أنصاب ترجيب PageV10P268 # يعني الخيل. # قال مقاتل: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى حي من كنانة ~~واستعمل عليهم المنذر بن عمر الأنصاري أحد النقباء فتأخر خبرهم، وقال ~~المنافقون: قتلوا جميعا فأخبره الله سبحانه عنها فقال: " * (والعاديات ~~ضبحا) *) يعني تلك الخيول غدت حتى ضبحت، وهو صوت ليس بصهيل ولا حمحمة، وقال ~~الحكماء: هو تقلقل الجرذان في القنب. وقيل: هو صوت إرخاء مشافرها إذا عدت، ~~قال أبو الضحى: وكان ابن عباس يقول: ضباحها أج أج. وقال قوم: هي الإبل. # أنبأني عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن أبي سعيد قال: ~~حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح قال: حدثنا مروان بن معاوية قال: حدثنا ~~إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح في قوله سبحانه: " * (والعاديات ضبحا) *) ~~قال: ما رأى فيه عكرمة؟ فقال عكرمة: قال ابن عباس: هي الخيل في القتال، ~~فقلت أنا: (قال علي: هي الإبل في الحج)، وقلت: مولاي أعلم من مولاك. # وقال الشعبي تمارى علي بن عباس في قوله: " * (والعاديات ضبحا) *) فقال ~~ابن عباس: هي الخيل، ms3484 ألا تراه يقول: " * (فأثرن به نقعا) *) فهل تثير إلا ~~بحوافرها، وهل تضبح الإبل؟ وإنما تضبح الخيل، فقال علي: ليس كما قلت لقد ~~رأيتنا يوم بدر وما معنا إلا فرس أبلق للمقداد بن الأسود. وفي رواية أخرى ~~وفرس لمرثد بن أبي مرثد الغنوي. # وأخبرني عقيل بن أبي الفرج، أخبرهم عن أبي جرير قال: حدثني يونس قال: ~~أخبرنا بن وهب قال: حدثنا أبو صخر عن أبي لهيعة البجلي عن سعيد بن حسين عن ~~ابن عباس حدثه قال: بينما أنا في الحجر جالس أتاني رجل فسأل عن العاديات ~~ضبحا، فقال له: الخيل حين تغير في سبيل الله ثم تأوي إلى الليل فيصنعون ~~طعامهم ويورون نارهم، فانفتل عني وذهب إلى علي بن أبي طالب وهو تحت سقاية ~~زمزم وسأله عن العاديات ضبحا فقال: (سألت عنها أحدا قبلي). # قال: نعم، سألت عنها ابن عباس وقال: هي الخيل تغير في سبيل الله قال: ~~(اذهب فادعه لي)، فلما وقف على رأسه قال: (تفتي الناس بما لا علم لك به، ~~والله إن كانت لأول غزوة في الإسلام بدر، وما كان معنا إلا فرسان: فرس ~~للزبير وفرس للمقداد بن الأسود، فكيف تكون العاديات الخيل، بل العاديات ~~ضبحا الإبل من عرفة إلى المزدلفة، ومن المزدلفة إلى منى). # قال ابن عباس: فنزعت عن قولي ورجعت إلى الذي قال علي، وإلى قول علي ذهب ~~ابن مسعود ومحمد بن عمير ومحمد بن كعب والسدي. PageV10P269 # وقال بعضهم: من قال: هي الإبل قال ضبحا يعني ضبعا بمد أعناقها في السير ~~وضبحت وضبعت بمعنى واحد، قالت صفية بنت عبد المطلب: # فلا والعاديات غداة جمع بأيديها إذا سطع الغبار " * (فالموريات قدحا) *) ~~قال عكرمة وعطاء والضحاك: هي الخيل توري النار بحوافرها إذا سارت في ~~الحجارة والأرض المحصبة. # وقال مقاتل والكلبي: والعرب تسمي تلك النار نار أبي حباحب. # وكان أبي حباحب شيخا من مضر في الجاهلية وكان من أبخل الناس، وكان لا ~~يوقد نارا لخبز ولا غيره حتى تنام كل ذي عين، فإذا نام أصحابه وقد نويرة ~~تقد مرة ms3485 وتخمد مرة، فإذا استيقظ بها أحد أطفأها كراهية أن ينتفع بها أحد، ~~فشبهت العرب هذه النار بناره، أي لا ينتفع به كما لا ينتفع بنار أبي حباحب. # ومجاز الآية: والقادحات قدحا فخالف بين الصدر والمصدر. # وقال قتادة: هي الخيل تهيج للحرب ونار العداوة بين أصحابها وفرسانها. # وروى سعيد بن حسن عن ابن عباس قال: هي الخيل تغير في سبيل الله ثم تأوي ~~إلى الليل فيصنعون طعامهم ويورون نارهم. # مجاهد وزيد بن أسلم: هي مكر الرجل والعرب تقول إذا أراد الرجل أن يمكر ~~لصاحبه قال: أما والله لأقدحن لك ثم لأورين لك. # سعيد بن جبير: يعني رجال الحرب. عكرمة: هي ألسنة الرجال توري النار من ~~عظيم ما تتكلم به. # ابن جريج عن بعضهم: فالمنجحات عملا كنجاح الوتد إذا أوري. محمد بن كعب: ~~هي النيران بجمع. # " * (فالمغيرات صبحا) *) يعني الخيل، تغير بفرسانها على العدو وقت الصبح، ~~هذا قول أكثر المفسرين. # قال القرظي: هي الإبل تدفع بركبانها يوم النحر من جمع إلى منى، والسنة أن ~~لا يدفع حتى يصبح، والإغارة سرعة السير، ومنه قولهم: أشرق ثبير كما نغير. # " * (فأثرن) *) فيهيجن. وقرأ أبو حيوة فأثرن بالتشديد من التأثير به أي ~~بذلك المكان الذي انتهين إليه كناية عن غير مذكور؛ لأن المعنى مفهوم مشهور. # " * (نقعا) *) أي غبارا " * (فوسطن به) *) أي دخلن به وسطهم يقال: وسطت ~~القوم، بالتخفيف PageV10P270 # ووسطتهم بالتشديد، وتوسطتهم كلها بمعنى واحد، وقرأ قتادة فوسطن، بالتشديد ~~" * (جمعا) *) أي جمع العدو وهم الكتيبة، وقال القرظي: يعني جمع منى. # (* (إن الإنسان لربه لكنود * وإنه على ذلك لشهيد * وإنه لحب الخير لشديد ~~* أفلا يعلم إذا بعثر ما فى القبور * وحصل ما فى الصدور * إن ربهم بهم ~~يومئذ لخبير) *) 2 " * (إن الانسان لربه لكنود) *) قال ابن عباس ومجاهد ~~وقتادة والربيع: لكفور جحود لنعم الله تعالى. قال الكلبي: هو بلسان كندة ~~وحضرموت، وبلسان معد كلهم: العاصي، وبلسان مضر وربيعة وقضاعة: الكفور، ~~وبلسان بني مالك البخيل. # وروى شعبة عن سماك أنه قال: إنما سميت كندة؛ لأنها قطعت أباها. # وقال ابن ms3486 سيرين: هو اللوام لربه. وقال الحسن: هو الذي يعد المصائب وينسى ~~النعم، أخذه الشاعر فقال: # يا أيها الظالم في فعله والظلم مردود على من ظلم إلى متى أنت وحتى متى ~~تشكو المصيبات وتنسى النعم وأخبرنا أبو القمر بن حبيب في صفر سنة ثمان ~~وثمانين وثلاثمائة قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعد الرازي قال: ~~حدثنا العباس بن حمزة قال: حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنا صالح بن محمد ~~قال: حدثنا سلمة عن جعفر بن الزبير عن القمي عن أبي أمامة عن رسول الله ~~(عليه السلام) في هذه الآية: " * (إن الانسان لربه لكنود) *) قال رسول الله ~~(عليه السلام): (أتدرون ما الكنود؟)، فقالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ~~(الكنود (قال: هو الكفور الذي) يأكل وحده، ويمنع رفده، ويضرب عبده). # وقال عطاء: الكنود الذي لا يعطي في النائبة مع قومه. وقال أبو عبيدة: هو ~~قليل الخير، والأرض الكنود التي لا تنبت شيئا قال أبو ذبيان: # إن نفسي ولم أطب عنك نفسا غير أني أمنى بدهر كنود وقال الفضيل بن عياض: ~~الكنود الذي أنسته الخصلة الواحدة من الإحسان الخصال الكثيرة من الإساءة ~~PageV10P271 # وقال أبو بكر الوراق: الكنود الذي يرى النعمة من نفسه وأعوانه. محمد بن ~~علي الترمذي: هو الذي يرى النعمة ولا يرى المنعم، وقال أبو بكر الواسطي: هو ~~الذي ينفق نعم الله سبحانه في معاصي الله، وقال بسام بن عبد الله: هو الذي ~~يجادل ربه على عقد العوض. ذو النون: تفسير الهلوع والكنود قوله: " * (إذا ~~مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا) *). # وقيل: هو الذي يكفر باليسير ولا يشكر الكثير، وقيل: الحقود، وقيل: ~~الحسود. وقيل: جهول القدر. وفي الحكمة من جهل قدره هتك ستره. وقال بعضهم ~~والحسن: رأسه على وسادة النعمة وقلبه في ميدان الغفلة. وقيل: يرى مامنه ولا ~~يرى ما إليه، وجمع الكنود كند. قال الأعشى: # أحدث لها (تحدث) لوصلك أنها كند لوصل الزائر المعتاد " * (وإنه على ذلك ~~لشهيد) *) قال أكثر المفسرين: وإن الله على كنود هذا الإنسان وصنيعه لشاهد، ~~وقال ms3487 ابن كيسان: ال (هاء) راجعة إلى الإنسان، يعني أنه شاهد على نفسه بما ~~يصنع، و " * (أنه) *) يعني الإنسان " * (لحب الخير) *) أي المال. # وقال ابن زيد: سمى الله المال خيرا وعسى أن يكون خبيثا وحراما ولكن الناس ~~يعدونه خيرا فسماه الله خيرا؛ لأن الناس يسمونه خيرا وسمي الجهاد سوءا ~~فقال: " * (فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء) *) أي قتال. وليس ~~هو عند الله بسوء ولكن سماه الله سوءا؛ لأن الناس يسمونه سوءا. # ومعنى الآية وإنه من أجل حب المال " * (لشديد) *) بخيل، ويقال للبخيل: ~~شديد ومتشدد، قال طرفة: # أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي عقيلة مال الفاحش المتشدد والفاحش: البخيل ~~أيضا قال الله سبحانه: " * (ويأمركم بالفحشاء) *) أي البخل، وقيل: معناه: ~~وإنه لحب الخير لقوي، وقال الفراء: كان موضع الحب أن يكون بعد شديد وأن ~~يضاف شديد إليه فيقال: وإنه لشديد الحب للخير، فلما يقدم الحب قبل شديد ~~وحذف من آخره لما جرى ذكره في أوله، ولرؤوس الآيات كقوله سبحانه: " * (في ~~يوم عاصف) *) والعصوف لا يكون PageV10P272 # للأيام إنما يكون للريح، فلما جرى ذكر الريح قبل اليوم طرحت من آخره كأنه ~~قيل: في يوم عاصف الريح. # " * (أفلا يعلم إذا بعثر) *) يحث وأثير، قال الفراء: وسمعت بعض أعراب بني ~~أسد يقرأ: بحثر بالحاء وقال: هما لغتان. # " * (ما في القبور) *) فأخرجوا منها " * (وحصل ما في الصدور) *) أي ميز ~~وأبرز ما فيها من خير أو شر، وقرأ عبيد بن عمير وسعيد بن جبير حصل بفتح ~~الحاء وتخفيف الصاد أي ظهر. # " * (إن ربهم بهم) *) جمع الكناية لان الإنسان اسم الجنس. # " * (يومئذ لخبير) *) عالم، والقراءة بكسر الألف لأجل اللام، ولولاها ~~لكانت مفتوحة بوقوع العلم عليها. وبلغني أن الحجاج بن يوسف قرأ على المنبر ~~هذه السورة يحض الناس على الغزو فجرى على لسانه: أن ربهم بفتح الألف ثم ~~استدركها من جهة العربية فقال: خبير، وأسقط اللام. PageV10P273 # ((سورة القارعة)) مكية، وهي مائة واثنان وخمسون حرفا، وست وثلاثون كلمة، ~~واحدى عشرة آية أخبرني ابن المقري قال: أخبرنا ابن مطر قال: حدثنا ابن ms3488 شريك ~~قال: حدثنا ابن يونس قال: حدثنا ابن سليم قال: حدثنا ابن شبر عن ابن أسلم ~~عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(من قرأ القارعة ثقل الله سبحانه بها ميزانه يوم القيامة). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (القارعة * ما القارعة * ومآ أدراك ما ~~القارعة * يوم يكون الناس كالفراش المبثوث * وتكون الجبال كالعهن المنفوش * ~~فأما من ثقلت موازينه * فهو فى عيشة راضية * وأما من خفت موازينه * فأمه ~~هاوية * ومآ أدراك ما هيه * نار حامية) *) 2 " * (القارعة ما القارعة وما ~~أدراك ما القارعة يوم يكون الناس كالفراش المبثوث) *) وهي الطير التي ~~تتساقط في النار، المبثوث: المتفرق. قال الفراء: الغوغاء: الجراد يركب بعضه ~~بعضا من الهول. # " * (وتكون الجبال كالعهن المنفوش) *) كالصوف المصبوغ المبلل. # " * (فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية) *) مرضية في الجنة. # " * (وأما من خفت موازينه فأمه هاوية) *) مسكنه ومأواه النار. قال قتادة: ~~هي كلمة عربية، كان الرجل إذا وقع في أمر شديد قال: هوت أمه، وقال بعضهم: ~~أراد أم رأسه، يعني أنهم يهوون في النار على رؤوسهم، وإلى هذا التأويل ذهب ~~قتادة وأبو صالح. # " * (وما أدراك ما هيه) *) أي من؟ فقال: " * (نار حامية) *). PageV10P274 # وأخبرنا ابن حامد قال (حدثنا) صالح بن محمد قال: حدثنا إبراهيم بن محمد ~~عن جعفر ابن زيد عن أنس بن مالك قال: إن ملكا من ملائكة الله عز وجل موكل ~~يوم القيامة بميزان ابن آدم، فيجاء به حتى يوقف بين كفتي الميزان، فيوزن ~~عمله فإن ثقل ميزانه نادى الملائكة بصوت يسمع جميع الخلق باسم الرجل: ألا ~~سعد فلان سعادة لا شقاوة بعدها، وإن خفت موازينه ينادي الملائكة: ألا شقي ~~فلان شقاوة لا سعادة بعدها. PageV10P275 # ((سورة التكاثر)) مكية، وهي مائة وعشرون حرفا، وثمان وعشرون كلمة، وثماني ~~آيات أخبرني محمد بن القثم قال: حدثنا محمد بن مطر قال: حدثنا إبراهيم بن ~~شريك قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا سلام بن سليم قال: حدثنا هارون بن ~~كثير عن ms3489 زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي قال: قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم): (من قرأ ألهاكم التكاثر لم يحاسبه بالنعيم الذي أنعم ~~عليه في دار الدنيا، وأعطي من الأجر كأنما قرأ ألف آية). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (ألهاكم التكاثر * حتى زرتم المقابر * كلا ~~سوف تعلمون * ثم كلا سوف تعلمون * كلا لو تعلمون علم اليقين * لترون الجحيم ~~* ثم لترونها عين اليقين * ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) *) 2 " * (ألهاكم ~~التكاثر) *) يقول: شغلتكم المباهاة والمفاخرة بكثرة المال والعدد عن طاعة ~~ربكم وما ينجيكم من سخطه عليكم " * (حتى زرتم المقابر) *) أي متم فدفنتم ~~فيها. # قال قتادة: نزلت في اليهود قالوا: نحن أكثر من بني فلان، وبنو فلان أكثر ~~من بني فلان، ألهاهم ذلك حتى ماتوا ضلالا. وقال ابن بريدة: نزلت في فخذ من ~~الأنصار تفاخروا. مقاتل والكلبي: نزلت في حيين من قريش: بني عبد مناف وبني ~~قصي، وبني سهم بن عمرو بن هصيص ابن كعب، كان بينهم لحاء فتعادوا السادة ~~والأشراف أيهم أكثر فقال بنو عبد مناف: نحن أكثر سيدا وأعز عزيزا وأعظم ~~نفرا وأكثر عددا. # وقال بنو سهم مثل ذلك فكثرهم بنو عبد مناف ثم قالوا: نعد موتانا حتى ~~زاروا القبور فعدوهم، وقالوا: هذا قبر فلان وهذا قبر فلان، فكثرهم بنو سهم ~~بثلاثة أبيات؛ لأنهم كانوا أكثر عددا في الجاهلية فأنزل الله سبحانه هذه ~~الآية. PageV10P276 # أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن جعفر، وأبو بكر أحمد بن الحسن ~~بن أحمد الحبربان قالا: أخبرنا أبو محمد حاجب بن أحمد بن (سفيان) قال: ~~حدثنا عبد الرحمن بن مسيب قال: حدثنا النضر بن شميل قال: أخبرنا شعبة عن ~~قتادة عن مطرف بن عبد الله عن النخير عن أبيه قال: انتهيت إلى رسول الله ~~(عليه السلام) وهو يقرأ هذه الآية: " * (ألهاكم التكاثر) *) قال: يقول ابن ~~آدم: مالي مالي، وهل لك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت ~~فأمضيت. # وروى زر بن حبيش عن علي بن أبي طالب ms3490 قال: ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى ~~نزلت " * (ألهاكم التكاثر) *) إلى " * (كلا سوف تعلمون) *) يعني في القبر. # " * (كلا سوف تعلمون) *) وعيد لهم " * (ثم كلا سوف تعلمون) *) والتكرير ~~على التأكيد، وقال الضحاك: " * (كلا سوف تعلمون) *) يعني الكفار " * (ثم ~~كلا سوف يعلمون) *) يعني المؤمنين، وكذلك كان يقرأها: الأولى بالتاء ~~والثانية بالياء ثم " * (كلا لو تعلمون علم اليقين) *) أي علما يقينا فأضاف ~~العلم إلى اليقين لقوله سبحانه: " * (إن هذا لهو حق اليقين) *) قال قتادة: ~~كنا نحدث أن علم اليقين أن يعلم أن الله باعثه بعد الموت. # " * (ثم لترونها عين اليقين) *) يصلح أن يكون في معنى المضي جوابا ل ~~(لو)، تقديره: لو تعلمون العلم اليقين لرأيتم الجحيم بقلوبكم، ثم رأيتموها ~~بالعين اليقين. # وقيل: معناه لو تعلمون علم اليقين لشغلكم عن التكاثر والتفاخر، ثم استأنف ~~" * (لترون الجحيم) *) على نية القسم، وإلى هذا ذهب مقاتل، وقيل: معناه: لو ~~علمتم يقينا أنكم ترون النار لشغلكم ذلك عما أنتم فيه. # وقيل: ذكر (كلا) ثلاث مرات أراد: تعلمون عند النزوع، وتعلمون في القبر، ~~وتعلمون في القيامة، ثم ذكر في الثالثة علم اليقين؛ لأنه صار عيانا ما كان ~~مغيبا. # وقراءة العامة لترون بضم التاء في الحرفين، وضم الكسائي التاء في الأولى ~~منهما وفتح الأخرى، ورواه عن علي ح. # أخبرنا محمد بن عبدوس قال: حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا محمد بن الجهم ~~قال: حدثنا الفراء قال: أخبرني محمد بن الفضل عن عطاء عن أبي عبد الرحمن ~~السلمي عن علي أنه قرأ " * (لترون الجحيم ثم لترونها) *) بضم التاء الأولى ~~وفتح الثانية، وقال الفراء: الأول أشبه بكلام العرب؛ لأنه تغليظ فلا ينبغي ~~أن يختلف لفظه. PageV10P277 # " * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) *) اختلفوا فيه وأكثروا، فأخبرنا أبو ~~علي الحسين بن محمد ابن علي بن إبراهيم السراج بقراءتي عليه في الجامع يوم ~~الجمعة في المحرم سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة قال: حدثنا أبو بكر محمد بن ~~علي بن مهران الخشاب، قال حدثنا علي بن سعيد العسكري قال: حدثنا الحسين بن ~~معاذ الأخفش مستملي أبي حفص ms3491 الفلاس قال: حدثنا إبراهيم ابن أبي سويد الذارع ~~قال: حدثنا سويد أبو حاتم عن قتادة عن عبد الله بن سفيان عن أبي هريرة عن ~~النبي (عليه السلام) * * (لتسألن يومئذ عن النعيم) *) قال: (عن الماء ~~البارد). # وحدثنا أبو الحسن محمد بن علي بن الحسين بن القيم الحسني السني قال: ~~حدثنا أحمد ابن علي بن مهدي بن صدقة بالرملة قال: حدثني أبي قال: حدثنا علي ~~بن موسى الرضا قال: حدثني أبي موسى بن جعفر قال: حدثني أبي جعفر بن محمد ~~قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال حدثني أبي علي بن الحسين قال: حدثني أبي ~~الحسين بن علي قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله (عليه ~~السلام) في قول سبحانه: " * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) *) قال: (الرطب ~~والماء البارد). # وقال عبد الله بن عمر: هو الماء البارد في الصيف، ودليل هذا التأويل ~~الخبر المأثور: (أن أول ما يسأل الله سبحانه العبد يوم القيامة أن يقول له: ~~ألم أصح جسمك وأروك من الماء البارد). # وقال أنس بن مالك: ضاف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المقداد بن ~~الأسود فقدم إليه طعاما فأكله ثم سقاه ماء باردا فاستطابه وقال: (يا بردها ~~على الكبد)، ثم قال: (إذا شرب أحدكم الماء فليشرت أبرد ما يقدر عليه) قيل ~~ولم؟ قال (أطيب للمعدة، وأنفع للعلة، وأبعث على الشكر). # وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول: سمعت أبا زكريا العنبري يقول: سمعت أبا ~~العباس الأزهري يقول: سمعت أبا حاتم يقول: الماء البارد العذب يستخرج الحمد ~~من جوف القلب. # وقال مالك بن دينار: قال رجل للحسن: إن لنا جارا لا يأكل الفالود ويقول: ~~لا أقوم بشكره، فقال: ما أجهل جاركم بنعمة الله عليه بالماء البارد أكثر من ~~نعمة بجميع الحلاوي وأخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن ~~يحيى قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد (بن محمد الرومي) قال: حدثنا ~~أبو حفص محمد بن حفص البصري قال: حدثنا PageV10P278 # عبد الله بن سلمة بن ms3492 عياش قال: حدثنا الأشعث بن نزار عن قتادة عن عبد ~~الله بن شقيق عن أبي هريرة أن النبي (عليه السلام) في قول الله جل ثناؤه " ~~* (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) *) قال: (من أكل خبز البر، وشرب الماء ~~المبرد، وكان له ظل، فذلك النعيم الذي يسأل عنه). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا بن مالك قال: حدثنا ابن حنبل قال: حدثني ~~الوليد بن شجاع قال: حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني عن ابن أبي ليلى عن ~~الشعبي عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم " * (لتسألن ~~يومئذ عن النعيم) *) قال: (الأمن والصحة). # وأخبرني بن فنجويه قال: حدثنا ابن برزة قال: حدثنا محمد بن غالب بن حرب ~~قال: حدثني زكريا بن يحيى الرقاشي المنقري قال: حدثنا عبد الله بن عيسى بن ~~خلف قال: حدثنا يونس بن عبد عن عكرمة عن ابن عباس أنه سمع عمر بن الخطاب ~~يقول: خرج علينا رسول الله (عليه السلام) عند الظهيرة فوجد أبا بكر في ~~المسجد فقال: (يا أبا بكر ما أخرجك في هذه الساعة؟) قال: يا رسول الله ~~أخرجني الذي أخرجك. # قال: وجاء عمر فقال له رسول الله: (يا أبا الخطاب ما أخرجك؟) قال: يا ~~رسول الله الذي أخرجكما. وقعد معهما عمر قال: فأقبل رسول الله (عليه ~~السلام) يحدثهما ثم قال: (هل لكما من قوة فتنطلقان إلى هذا النخل فتصيبان ~~طعاما وشرابا وظلا؟) قلنا: نعم، قال: (مروا بنا إلى أبي الهيثم بن التيهان ~~الأنصاري) فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أيدينا فاستأذن وسلم ~~عليهم ثلاث مرات، وأم الهيثم تسمع الكلام من وراء الباب، وتريد أن يزيدهم ~~رسول الله (عليه السلام)، فلما أراد رسول الله (عليه السلام) أن ينصرف خرجت ~~أم الهيثم تسعى خلفهم فقالت: يا رسول الله لقد سمعت تسليمك ولكني أردت أن ~~تزيدنا من سلامك. # فقال لها رسول الله (عليه السلام): (أين أبو الهيثم؟) قالت: يا رسول الله ~~هو قريب، ذهب يستعذب لنا من الماء، ادخلوا فإنه يأتي الساعة إن شاء الله. ms3493 # وبسطت لهم بساطا تحت شجرة حتى جاء أبو الهيثم، ففرح بهم أبو الهيثم وقرت ~~عينه، وصعد أبو الهيثم على نخلة يصرم لهم عذقا، فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (حسبك يا أبا الهيثم) قال: يا رسول الله تأكلون من بسره ومن رطبه ~~وتذنوبه ثم أتاهم فشربوا عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هذا من ~~النعيم الذي تسألون عنه). PageV10P279 # ثم قام أبو الهيثم إلى شاة لهم ليذبحها، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (إياك واللبون) وقامت أم الهيثم تعجن لهم وتخبز فوضع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رؤوسهم للقائلة، فانتبهوا وقد أدرك طعامهم ~~فوضع بين أيديهم الطعام فأكلوا وشبعوا وحمدوا الله عز وجل، ثم رد عليهم أبو ~~الهيثم بقية الأعذاق فأكلوا من رطبه (ومن تذنوبه) فسلم عليهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ودعا لهم بخير. # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شنبه قال: حدثنا الفريابي قال: حدثنا ~~منصور بن أبي مزاحم قال: حدثنا أبو سعيد المؤذن وهو محمد بن مسلم بن أبي ~~للوضاح عن محمد بن عمر عن صفوان بن سليم عن محمود بن لبيد قال: لما نزلت ~~هذه الآية: " * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) *) قالوا: يا رسول الله عن أي ~~نعيم نسأل وإنما هما هذان الأسودان التمر والماء، وسيوفنا على عواتقنا؟ ~~قال: (إن ذاك لكائن). # وأخبرنا الفنجوي قال: حدثنا القطيعي قال: حدثنا ابن حنبل قال: حدثنا أبي ~~قال: حدثنا عنان قال: حدثنا يزيد بن إبراهيم قال: أخبرنا يوسف ابن أخت ابن ~~سيرين عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله سبحانه: " * ~~(ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) *) قال: (ناس من أمتي يعقدون السمن والعسل ~~بالنقي فيأكلونه). # وأخبرنا بن فنجويه قال: حدثنا ابن شنبه قال: حدثنا الفريابي قال: حدثنا ~~إبراهيم بن عبد الله قال: أخبرنا هيثم قال: أخبرنا منصور بن زاذان عن ابن ~~سيرين عن ابن عمر قال: لا يدخل الحمام فإنه مما أحدثوا من النعيم، قال: ~~وكان ms3494 منصور لا يدخل الحمام. # وأخبرني الحسين قال: حدثنا (أحمد بن جعفر بن حمدان) قال: حدثنا محمود بن ~~الفرج قال: حدثنا ابن أبي الشوارب قال: حدثنا أبو عوانة عن إبراهيم الهجري ~~عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (إن ~~الله سبحانه ليعدد نعمه على العبد في المصدر: (يوم القيامة حتى يعد عليه): ~~سألتني فلانة أن أزوجكها، يسميها باسمها فزوجتكها). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا بن صقلاب قال: حدثنا ابن أبي الخصيب قال: ~~حدثني محمد بن عيسى قال: حدثنا فضل بن سهل قال: حدثنا حفص بن عمر قال: ~~حدثنا الحكم بن أبان عن عكرمة قال: لما نزلت " * (ثم لتسألن يومئذ عن ~~النعيم) *) قالت الصحابة: يا رسول الله PageV10P280 # وأي نعيم نحن فيه. وإنما نأكل في أنصاف بطوننا الشبع؟ فأوحى الله سبحانه ~~إلى نبيه: قل لهم: (أليس تحتذون النعال، وتشربون الماء البارد؟ فهذا من ~~النعيم). # وأخبرني ابن فنجويه قال حدثنا أبو زرعة الرازي قال: حدثنا أبو الحسن ~~الأشناني القاضي قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن سعيد الخراز قال: حدثني أبي ~~قال: حدثني محمد بن مروان عن أبان بن تغلب عن أنس بن مالك قال: لما نزلت " ~~* (لتسألن يومئذ عن النعيم) *) جاء رجل محتاج فقال: يا رسول الله هل علي من ~~النعمة شيء؟ قال: (نعم، النعلان، والظل، والماء البارد). # وأخبرنا محمد بن محمد بن هانئ قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد ~~الرواساني قال: حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا ابن نمير عن ابن جريج عن ~~مجاهد " * (لتسألن يومئذ عن النعيم) *) قال: عن كل لذة من لذات الدنيا. # وأنبأني عبد الله بن حامد، قال: أخبرنا محمد بن الحسن قال: حدثنا علي بن ~~الحسن بن أبي عيسى قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: حدثنا أبو عامر بن أساف ~~اليمامي عن يحيى وهو عبد لابن أبي كثير قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " * (ألهاكم التكاثر) *) على أصحابه فلما بلغ " * (لتسألن يومئذ عن ~~النعيم) *) قال: (هل تدرون ما ms3495 ذاك النعيم؟) قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ~~(بيت يقلك، وخرقة تواري عورتك، وكسرة تشد بها صلبك ما سوى ذلك نعيم). # وأخبرنا عبد الله بن حامد إجازة قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى المكي ~~قال: حدثني أبو بكر محمد بن جعفر المقري بشمشاط قال: حدثنا أحمد بن سفيان ~~بن علقمة بن عبد الله المقدمي قال: حدثنا عمرو بن خالد قال: حدثنا النضر بن ~~عربي عن عكرمة عن ابن عباس قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم " * ~~(ألهاكم التكاثر) *) قال: (تكاثر الأموال: جمعها من غير حقها، ومنعها عن ~~حقها، وشدها في الأوعية، " * (حتى زرتم المقابر) *) حتى دخلتم قبوركم " * ~~(كلا سوف تعلمون) *) لو قد دخلتم قبوركم " * (ثم كلا سوف تعلمون) *) لو قد ~~خرجتم من قبوركم إلى محشركم " * (كلا لو تعلمون علم اليقين) *) لو قد ~~تطايرت الصحف فشقي وسعيد " * (لترون الجحيم) *) * * (ثم لترونها عين ~~اليقين) *) قال: وذلك حين يؤتى بالصراط فينصب بين حفرتي جهنم " * (ثم ~~لتسألن يومئذ عن النعيم) *) قال عن خمس: عن شبع البطون، وبارد الشراب، ولذة ~~النوم، وظلال المساكن، واعتدال الخلق). PageV10P281 # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: حدثنا محمد ~~بن عبد الله قال: حدثنا الحسن بن زياد قال: حدثنا أبو خلد الأحمر عن مفضل ~~عن مغيرة عن إبراهيم قال: من أكل فسمى الله وفرغ فحمد الله لم يسئل عن نعيم ~~ذلك الطعام. # وقال ابن عباس: النعيم صحة الأبدان والأسماع والأبصار، قال: يسأل الله ~~العباد فيما استعملوها وهو أعلم بذلك منهم، وهو قوله سبحانه: " * (إن السمع ~~والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) *)، أبو جعفر: العافية. # وأنبأني عقيل قال: أخبرنا المعافى قال: أخبرنا ابن جرير قال: أخبرنا بن ~~حميد قال: حدثنا مهران عن إسماعيل بن عياش عن عبد الرحمن بن الحرث التميمي ~~عن ثابت البناني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (النعيم المسؤول عنه يوم ~~القيامة: كسرة تقويه، وماء يرويه، وثوب يواريه). # وبه عن مهران عن سفيان عن بكر بن (عتيق) العامري قال: أتي ms3496 سعيد بن جبير ~~بشربة عسل فقال: أما إن هذا من النعيم الذي يسئل عنه. # وقال محمد بن كعب: يعني عما أنعم عليكم بمحمد (عليه السلام)، ودليل هذا ~~التأويل قوله سبحانه " * (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها) *)، عكرمة: عن ~~الصحة والفراغ. # سعيد بن جبير: عن الصحة والفراغ والمال، ودليله ما روى ابن عباس عن النبي ~~(عليه السلام) أنه قال: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة ~~والفراغ). # وقال عروة بن محمد: كنا مع وهب بن منبه فرأينا رجلا أصم أعمى مقعدا ~~مجذوما مصابا فقلنا: هل بقي على هذا شيء من النعيم؟ قال: نعم، أعظمه بشبعه ~~ما يأكل ويشرب ويسهل عليه إذا خرج لذلك. # قال بكر عن عبد الله المزني: يا لها من نعمة يأكل لذة ويخرج سرجا. أبو ~~العالية: عن الإسلام والستر. الحسين بن الفضل: تخفيف الشرايع وتيسير ~~القرآن. أبو بكر الوراق: عن الآلاء والنعماء. PageV10P282 # ((سورة العصر)) مكية، وهي ثمانية وستون حرفا، وأربع عشرة كلمة، وثلاث ~~آيات أخبرنا كامل بن أحمد قال: أخبرنا محمد بن مطر قال: حدثنا إبراهيم بن ~~شريك قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا سلام بن سليم قال: حدثنا هارون بن ~~كثير، عن زيد بن مسلم، عن أمه، عن أبي أمامة، عن أبي بن كعب قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ سورة " * (والعصر) *) ختم الله له بالصبر، ~~وكان مع أصحاب الحق يوم القيامة). # بسم الله الرحمن الرحيم (* (والعصر * إن الإنسان لفى خسر * إلا الذين ~~ءامنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) *) 2 " * (والعصر) ~~*) قال ابن عباس: والدهر. ابن كيسان: الليل والنهار ويقال لهما: العصران ~~وللغداة والعشي أيضا: عصران. قال حميد بن ثور: # ولن يلبث العصران يوم وليلة إذا طلبا أن يدركا ما تيمما الحسن: بعد زوال ~~الشمس إلى غروبها. قتادة: آخر ساعة من ساعات النهار. مقاتل: صلاة العصر وهي ~~الوسطى. # " * (إن الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) *) فانهم ~~ليسوا في خسر. # " * (وتواصوا) *) وتحاثوا وأوصى بعضهم بعضا. " * (بالحق) *) بالقرآن عن ~~الحسن وقتادة. مقاتل: ms3497 بالإيمان والتوحيد. وقيل: على العمل بالحق. # " * (وتواصوا بالصبر) *) على أداء الفرائض وإقامة أمر الله، وروى ابن عون ~~عن إبراهيم قال: أراد أن الإنسان إذا عمر في الدنيا وهرم لفي نقص وضعف ~~وتراجع إلا المؤمنين فإنهم يكتب لهم أجورهم والمحاسن التي كانوا يعملونها ~~في حال شبابهم وقوتهم وصحتهم، وهي مثل قوله PageV10P283 # سبحانه: " * (لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين إلا ~~الذين آمنوا) *) الآية قال: (كان علي ح يقرأ ذلك): إن الانسان لفي خسر وإنه ~~فيه إلى آخر الدهر، وكذلك هي في قراءة ابن مسعود، وكان علي يقرأها: والعصر، ~~ونوائب الدهر، إن الإنسان لفي خسر، وإنه فيه إلى آخر الدهر. # والقراءة الصحيحة ما عليه العامة والمصاحف. # أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بن حمدان الخطيب قراءة عليه في رجب ~~سنة ست وثمانين وثلاثمائة قال: حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن دلان قال: ~~أخبرنا القاضي منصور بن محمد قال: حدثنا محمد بن أحمد البزاز قال: حدثنا ~~أبو بكر محمد بن إبراهيم بن داود بن سليمان الدينوري قال: حدثنا علي بن ~~إسماعيل قال: حدثنا الحسن بن علقمة قال: حدثنا سباط بن محمد عن القاسم بن ~~رفيعة عن أبي أمامة عن أبي بن كعب قال: قرأت على رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) والعصر فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله وما تفسيرها؟ # فقال: * (* (والعصر) *) قسم من الله أقسم لكم بآخر النهار) * * (إن ~~الانسان لفي خسر) *) قال: (أبو جهل بن هشام) * * (إلا الذين آمنوا) *) (أبو ~~بكر الصديق) * * (وعملوا الصالحات) *) (عمر بن الخطاب) * * (وتواصوا بالحق) ~~*) (عثمان بن عفان) * * (وتواصوا بالصبر) *) (علي بن أبي طالب). # وأخبرنا عبد الخالق (بن علي) قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يوسف بن حاتم ~~بن نضر قال: حدثنا الحسن بن عثمان قال: حدثنا أبو هشام محمد بن يزيد بن ~~رفاعة قال: حدثنا عمي علي بن رفاعة عن أبيه رفاعة قال: حججت فوافيت علي بن ~~عبد الله بن عباس يخطب على منبر رسول الله صلى الله عليه ms3498 وسلم فقرأ: " * ~~(بسم الله الرحمان الرحيم والعصر إن الإنسان لفي خسر) *) أبو جهل ابن هشام ~~" * (إلا الذين آمنوا) *) أبو بكر الصديق " * (وعملوا الصالحات) *) عمر بن ~~الخطاب " * (وتواصوا بالحق) *) عثمان بن عفان " * (وتواصوا بالصبر) *) علي ~~بن أبي طالب. PageV10P284 # ((سورة الهمزة)) مكية، وهي مائة وثلاثون حرفا، وثلاث وثلاثون كلمة، وتسع ~~آيات أخبرني محمد بن القاسم قال: حدثنا إسماعيل بن نحيل قال: حدثنا أبو عبد ~~الله محمد بن إبراهيم بن سعيد البوشنجي قال سعيد بن حفص قال: قرأت على معقل ~~بن عبد الله عن عكرمة ابن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب ~~قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (من قرأ سورة " * (ويل لكل ~~همزة) *) أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من استهزأ بمحمد وأصحابه). # بسم الله الرحمن الرحيم (* (ويل لكل همزة لمزة * الذى جمع مالا وعدده * ~~يحسب أن ماله أخلده * كلا لينبذن فى الحطمة * ومآ أدراك ما الحطمة * نار ~~الله الموقدة * التى تطلع على الافئدة * إنها عليهم مؤصدة * فى عمد ممددة) ~~*) 2 " * (ويل لكل همزة لمزة) *) قال ابن عباس: هم المشاؤون بالنميمة، ~~المفرقون بين الأحبة، الباغون، البراء: العنت. سعيد بن جبير وقتادة: الهمزة ~~الذي يأكل لحوم الناس ويغتابهم، واللمزة: الطعان عليهم. مجاهد: الهمزة: ~~الطعان في الناس، واللمزة: الطعان في أنساب الناس. # وقال أبو العالية والحسن وعطاء بن أبي رباح: الهمزة الذي يغيب ويطعن في ~~وجه الرجل إذا أقبل، واللمزة الذي يغتابه من خلفه إذا أدبر وغاب. ضده ~~مقاتل. مرة: يعني كل طعان عياب مغتاب للمرء إذا غاب، دليله قول زياد بن ~~الأعجم: # إذا لقيتك عن شحط تكاشرني وإن تغيبت كنت الهامز اللمزة ابن زيد: الهمزة ~~الذي يهمز الناس بيده ويضربهم، واللمزة الذي يلمزهم بلسانه ويغيبهم. ~~PageV10P285 # سفيان الثوري: يهمز بلسانه ويلمز بعينه. ابن كيسان: الهمزة الذي يؤذي ~~جليسه بسوء اللفظ، واللمزة الذي يكسر عينه على جليسه، ويشير برأسه، ويومض ~~بعينه، ويرمز بحاجبه، وهما لغتان للفاعل نحو سخرة وضحكة للذي يسخر ويضحك من ~~الناس. # وروي عن ms3499 أبي جعفر والأعرج بسكون الميم فيهما، فإن صحت القراءة فهي في ~~معنى المفعول، وهو الذي يتعرض للناس حين يهمزوه ويضحكون منه، ويحملهم على ~~الاغتياب. # وقرأ عبد الله والأعمش ويل للهمزة اللمزة، وأصل الهمز الكسر والعض على ~~الشيء بالعنف، ومنه همز الحرف، ويحكى أن أعرابيا قيل له: أتهمز الفارة؟ ~~فقال: الهرة تهمزها، وقال الحجاج: # ومن همزنا رأسه تهشما واختلف المفسرون فيمن نزلت هذه الآية، فقال قوم: ~~نزلت في جميل بن عامر الجمحي، وإليه ذهب ابن أبي الجمح، وقال الكلبي: نزلت ~~في الأخنس بن شريق ووهب بن عمرو الثقفي وكان يقع في الناس ويغتابهم مقبلين ~~ومدبرين. # وقال محمد بن إسحاق بن مسار: ما زلنا نسمع أن سورة الهمزة نزلت في أمية ~~بن خلف الجمحي. # وقال مقاتل: نزلت في الوليد بن المغيرة وكان يغتاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويطعن في وجهه. # وقال مجاهد وغيره: ليست بخاصة لأحد، بل كل من كانت هذه صفته. # " * (الذي جمع مالا) *) قرأ شيبة ونافع وعاصم وابن كثير وأبو عمرو وأيوب ~~بتخفيف الميم، واختاره أبو حاتم، غيرهم بالتشديد واختاره أبو عبيد، واختلف ~~فيه عن يعقوب. # " * (وعدده) *) أحصاه وقال مقاتل: أستعده وذخره وجعله عتادا له، وقرأ ~~الحسن وعدده بالتخفيف وهو بعيد، وقد جاء مثل ذلك في الشعر لما أبرزوا ~~التضعيف خففوه، قال الشاعر: # مهلا أعاذل قد جربت من خلقي إني أجود الأقوام وإن ضننوا " * (يحسب أن ~~ماله أخلده) *) في الدنيا " * (كلا) *) رد عليه. # أخبرني بن فتحوية قال: حدثنا خنيس قال: حدثنا أبو الهيثم بن الفضل قال: ~~حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا ابن السرح قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني حرملة ~~بن عمر أنه سمع عمر PageV10P286 # ابن عبد الله مولى غفرة يقول: إذا سمعت الله سبحانه يقول: " * (كلا) *) ~~فإنما يقول: كذبت. # " * (لينبذن) *) ليقذفن ويطرحن، وقرأ الحسن لينبذان بالألف على التثنية ~~يريد هو وماله " * (في الحطمة) *) وهي النار سميت بذلك؛ لأنها تحطم أي تكسر ~~" * (وما أدراك ما الحطمة نار الله الموقدة التي تطلع على الافئدة) *) يعني ~~يبلغ ألمها ووجعها القلوب، والاطلاع ms3500 والبلوغ قد يكونان بمعنى، وحكي عن بعض ~~العرب سماعا: متى طلعت أرضنا بمعنى بلغت، ومعنى الآية أنها تأكل شيئا منه ~~حتى تنتهي إلى فؤاده. # قال القرظي والكلبي: " * (إنها عليهم مؤصدة) *) مطبقة مغلقة " * (في عمد) ~~*)، قرأ أهل الكوفة بضمتين، غيرهم بالنصب، واختاره أبو حاتم لقوله: " * ~~(رفع السماوات بغير عمد ترونها) *) وهما جمعان للعمود مثل أديم وأدم، وأفيق ~~وأفق، وقضيم وقضم، قال الفراء: وقال أبو عبيد: هو جمع عماد مثل أهاب وأهب ~~وأهب. # " * (ممددة) *) قراءة العامة بالخفض على نعت العمد، وقرأ عاصم الجحدري ~~ممددة بالرفع جعلها نعتا للموصدة. # واختلفوا في معنى الآية، فقال ابن عباس: أدخلهم في عمد، فمدت عليهم بعماد ~~وفي أعناقهم السلاسل، فسدت عليهم بها الأبواب. # وقال قتادة: بلغنا أنها عمد يعذبون بها في النار، وقيل: هي عمد موتدة على ~~أبوابها (ليتأكد أياسهم) منها، وقيل: معناه أنها عليهم مؤصدة بعمد، وكذلك ~~هي في قراءة عبد الله: بعمد، بالباء. # عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (المؤمن كيس فطن ~~حذر وقاف ثبت، لا يعجل، عالم ورع، والمنافق همزة لمزة حطمة، (لا يقف عند ~~شبهة ولا عند محرم) كحاطب الليل لا يبالي من أين كسب ولا فيما أنفق). ~~PageV10P287 # ((سورة الفيل)) مكية، وهي ستة وتسعون حرفا، وعشرون كلمة، وخمس آيات ~~أخبرنا ناقل بن راقم قال: حدثنا محمد بن شادة قال: حدثنا أحمد بن الحسن ~~قال: حدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا سالم بن قتيبة عن شعبة عن عاصم عن زر عن ~~أبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ سورة الفيل عافاه الله ~~عز وجل أيام حياته في الدنيا من القذف والمسخ). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل * ألم ~~يجعل كيدهم فى تضليل * وأرسل عليهم طيرا أبابيل * ترميهم بحجارة من سجيل * ~~فجعلهم كعصف مأكول) *) 2 " * (ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل) *). # القصة وبالله التوفيق. # قال محمد بن إسحاق: كان من قصة أصحاب الفيل فيما ذكر بعض أهل العلم ms3501 عن ~~سعيد ابن جبير وعكرمة عن ابن عباس، وعمن لقي من علماء أهل اليمن وغيرهم أن ~~ملكا من ملوك حمير يقال له زرعة ذو نواس كان قد تهود واستجمعت معه حمير على ~~ذلك، إلا ما كان من أهل نجران، فإنهم كانوا على النصرانية على أصل حكم ~~الإنجيل، ولهم رأس يقال له عبد الله بن التامر، فدعاهم إلى اليهودية فأبوا ~~فخيرهم فاختاروا القتل فخد له أخدودا وصنف لهم أصناف القتل. # فمنهم من قتل صبرا، ومنهم من خد لهم فألقاه في النار إلا رجلا من أهل سبأ ~~يقال له دوس بن ثعلبان، فذهب على فرس له فركض حتى أعجزهم في الرمل، فأتى ~~قيصر فذكر له ما بلغ منهم واستنصره فقال: بعدت بلادك عنا ولكني سأكتب لك ~~إلى ملك الحبشة، فإنه على ديننا فينصرك، فكتب إلى النجاشي يأمره بنصره. # فلما قدم على النجاشي بعث معه رجلا من أهل الحبشة يقال له: ارياط، فلما ~~بعثه قال PageV10P288 # إن دخلت اليمن فاقتل ثلث رجالها، واضرب ثلث بلادها وابعث إلي بثلث ~~سباياها، فلما دخلها ناوش شيئا من قتال فتفرقوا عن ذي نواس وخرج به فرسه، ~~فاستعرض به البحر فضربه فهلكا جميعا فكان آخر العهد، ودخلها أرياط فعمل بما ~~أمر به النجاشي، فقال ذو حدر الحميري فيما أصاب أهل اليمن وترابهم: # وعيني لا أبا لك لم تطيقي نجاك الله قد أنزفت ريقي لدى عزف القيان إذ ~~انتشينا وإذ نسقى من الخمر الرحيق وشرب الخمر ليس علي (عارا) إذا لم يشكني ~~فيها رفيقي وغمدان الذي حدثت عنه بنوه ممسكا في رأس نيق مصابيح السليط تلوح ~~فيه إذا يمسي كتوماض البروق فأصبح بعد جدته رمادا وغير حسنه لهب الحريق ~~واسلم ذو نواس مستميتا وحذر قومه ضنك المضيق قال: فأقام أرياط باليمن، وكتب ~~إليه النجاشي: أن أثبت بجندك ومن معك، فأقام حينا ثم إن إبرهة بن الصباح ~~ساخطه في أمر الحبشة حتى انصدعوا صدعين فكانت معه طائفة ومع إبرهة طائفة، ~~ثم تراجفا، فلما دنا بعضهم من بعض أرسل إبرهة إلى أرياط: ms3502 لا تصنع بأن تلقى ~~الحبشة بعضها بعضا شيئا حتى تلقاني، ولكن اخرج إلي فأينا قتل صاحبه انضم ~~إليه الجند، فأرسل إليه: إنك قد أنصفت. # وكان أرياط جسيما عظيما وسيما، في يده حربته، وكان إبرهة رجلا قصيرا ~~حاذرا لحيما، وكان ذا دين في النصرانية وخلف إبرهة (فيها غلام) يقال له: ~~عتودة، فلما دنوا رفع أرياط الحربة فضرب بها رأس إبرهة فوقعت على جبينه ~~فشرمت عينه وجبينه وأنفه وشفته فبذلك سمي الأشرم. # وحمل عتودة على أرياط فقتله، فاجتمعت الحبشة لإبرهة وقال عتودة: أنا ~~عتودة من خلفه أرده لا أب ولا أم بحده، وقال إبرهة: ما كان لك قبله يا ~~عتودة ولا ديته قال: فبلغ النجاشي ما صنع إبرهة فغضب وحلف لا يدع إبرهة حتى ~~يجر ناصيته ويطأ بلاده، وكتب إلى إبرهة: إنك عدوت على أميري فقتلته بغير ~~أمري. # وكان إبرهة رجلا ماردا، فلما بلغه ما كان من قول النجاشي حلق رأسه وملأ ~~جرابا من تراب أرضه وكتب إلى النجاشي: أيها الملك إنما كان أرياط عبدك وأنا ~~عبدك، اختلفنا في أمرك وكنت أعلم بالحبشة وأسوس لها، وقد كنت أردته أن ~~يعتزل وأكون أنا أسوسه فأبى فقتلته، وقد بلغني الذي حلف عليه الملك، وقد ~~حلقت رأسي فبعثت به إليه، وبعثت إليه بجراب من تراب PageV10P289 # أرضه؛ ليضعه تحت قدمه (ومن يهينه)، فلما انتهى إليه ذلك رضي عنه فأقره ~~على عمله، وكتب إليه أن يثبت بمن معه من الجند. # ثم إن إبرهة بنى كنيسة بصنعاء يقال لها: الفليس، وكتب إلى النجاشي: قد ~~بنيت لك بصنعاء كنيسة لم يبن لملك مثلها قط، ولست منتهيا حتى أصرف إليها ~~حجيج العرب. فسمع بذلك رجل من بني مالك بن كنانة فخرج إلى القليس فدخلها ~~ليلا وقعد فيها، فبلغ إبرهة ذلك، ويقال: إنه أتاها ناظرا إليها فدخلها ~~أبرهة فوجد تلك العذرة، فقال: من اجترأ علي؟ فقيل صنع ذلك رجل من العرب من ~~أهل ذلك البيت، سمع بالذي قلت فصنع هذا، فحلف إبرهة عند ذلك ليسيرن إلى ~~الكعبة حتى يهدمها. # فخرج سائرا ms3503 في الحبشة وخرج معه بالفيل، فسمعت بذلك العرب فأعظموه (وفظعوا ~~به) ورأوا جهاده حقا عليهم، فخرج ملك من ملوك حمير يقال له: ذو نفر بمن ~~أطاعه من قومه، فقابله فهزمه وأخذ ذو نفر فأتى به، فقال: أيها الملك لا ~~تقتلني فإن استبقائي خير لك من قتلي، فاستبقاه وأوثقه. # وكان إبرهة رجلا حليما، ثم خرج سائرا حتى دنا من بلاد خثعم فخرج نفيل بن ~~حبيب الخثعمي في قبيلتي خثعم شهدان وأهش ومن اجتمع إليه من قبايل اليمن ~~فقاتلوه فهزمهم وأخذ النفيل، فقال نفيل: أيها الملك إني دليل بأرض العرب ~~فلا تقتلني وهاتان يداي على قومي بالسمع والطاعة، فاستبقاه، وخرج معه يدله ~~حتى (إذا) مر بالطائف خرج إليه مسعود بن مغيث في رجال من ثقيف فقال: أيها ~~الملك إنما نحن عبيدك ليس لك عندنا من خلاف، وليس بيتنا هذا البيت الذي ~~تريد يعنون اللات إنما تريد البيت الذي بمكة، نحن نبعث من يدلك عليه، ~~فبعثوا أبا رغال مولى لهم فخرج حتى إذا كان بالمغمس مات أبو رغال، وهو الذي ~~يرجم قبره. # وبعث إبرهة من المغمس رجلا من الحبس يقال له: الأسود بن مقصود على مقدمة ~~خيله فجمع إليه أموال الحرم وأصاب لعبد المطلب مائتي بعير، فقال عبد الله ~~بن عمر بن مخزوم: # اللهم اخز الأسود بن مقصود الآخذ الهجمة فيها التقليد بين حراء وبثير ~~فالبيد يحبسها وهي أولات التطريد فضمها إلى طماطم سود قد أجمعوا أو يكون ~~معبود ويهدموا البيت الحرام المعمود والمروتين والمشاعر السود أضفره يا رب ~~وأنت محمود PageV10P290 # ثم إن أبرهة بعث حائلة الحميري إلى أهل مكة فقال: سل عن شريفها، ثم أبلغه ~~ما أرسلك به إليه، أخبره أني لم آت لقتال وإنما لأهدم هذا البيت، فانطلق ~~حتى دخل مكة فلقي عبد المطلب بن هاشم فقال: إن الملك أرسلني إليك لأخبرك ~~أنه لم يأت لقتال إلا أن تقاتلوه، وإنما جاء لهدم هذا البيت ثم الانصراف ~~عنكم. # فقال عبد المطلب: ماله عندنا ومالنا به نزال، سنخلي بينه وبين ما جاء له، ms3504 ~~فإن هذا بيت الله الحرام، وبيت خليله إبراهيم (عليه السلام)، فإن يمسه فهو ~~بيته وحرمه وإن يخل بينه وبين ذلك فوالله ما لنا به قوة، قال: فانطلق معي ~~إلى الملك، فزعم بعض العلماء أنه أردفه على بغلة له كان عليها وركب معه بعض ~~بنيه حتى قدم العسكر. # وكان ذو نفر صديقا لعبد المطلب فأتاه فقال: يا ذا نفر هل عندك من غناء ~~فيما نزل بنا؟ فقال: ما غناء رجل أسير لا يأمن أن يقتل بكرة وعشية، ولكني ~~سأبعث لك إلى أنيس سائس الفيل فإنه لي صديق فاسأله أن يصنع لك مثل الملك ما ~~استطاع من خير، ويعظم خطرك ومنزلتك عنده. # قال: فأرسل إلى أنيس فأتاه فقال له: إن هذا سيد قريش وصاحب عير مكة، يطعم ~~الناس في السهل والوحوش وفي رؤوس الجبل، وقد أصاب له الملك مائتي بعير فإن ~~استطعت أن تنفعه عنده فانفعه، فإنه صديق لي أحب ما يوصل إليه من الخير، ~~فدخل أنيس على إبرهة فقال: أيها الملك هذا سيد قريش وصاحب عير مكة الذي ~~يطعم الناس في السهل والوحوش في رؤوس الجبال، يستأذن عليك، وأنا أحب أن ~~تأذن له فيكلمك، وقد جاء غير ناصب لك ولا مخالف عليك فأذن له. # وكان عبد المطلب جسيما وسيما عظيما، فلما رآه إبرهة أعظمه وأكرمه وكره أن ~~يجلس معه على سريره وأن يجلس تحته، فهبط إلى البساط فجلس عليه، ثم دعاه ~~فأجلسه معه، ثم قال لترجمانه قل له: حاجتك إلى الملك؟ فقال له الترجمان ~~ذلك. # فقال عبد المطلب: حاجتي إلى الملك أن يرد علي مائتي بعير أصابها لي، فقال ~~إبرهة لترجمانه: أعجبتني حين رأيتك، ولقد زهدت فيك. قال: لم؟ قال: جئت إلى ~~بيت هو دينك ودين آبائك وعصمتكم لأهدمه لم تكلمني فيه، وتكلمني في مائني ~~بعير أصبتها؟ قال عبد المطلب: أنا رب هذه الإبل ولهذا البيت رب سيمنعه. # قال: ما كان ليمنعه مني، قال: فأنت وذاك. فأمر بإبله فردت عليه. # قال ابن إسحاق: وكان فيما زعم بعض أهل العلم قد ذهب ms3505 إلى إبرهة بعمر بن ~~ناثة بن PageV10P291 # عدي بن الويل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وهو يومئذ سيد بني كنانة، ~~وخويلد بن وائلة الهذلي وهو يومئذ سيد بني هذيل، فعرضوا على إبرهة ثلث ~~أموال أهل تهامة على أن يرجع عنهم ولا يهدم البيت، فأبى عليه، فلما ردت ~~الإبل على عبد المطلب خرج فأخبر قريش الخبر، وأخبرهم أن يتفرقوا في الشعاب، ~~وتحرزوا في رؤوس الجبال تخوفا عليهم من معرة الجيش إذا دخل، ففعلوا وأتى ~~عبد المطلب الكعبة فأخذ بحلقة الباب وجعل يقول: # يارب لا أرجو لهم سواكا يا رب فامنع منهم حكاكا لا يغلبن صليبهم ومحالهم ~~غدوا محالك جروا جموع بلادهم والفيل كي يسبوا عيالك عمدوا حماك بكيدهم جهلا ~~وما رقبوا جلالك إن كنت تاركهم وكعب تنا فأمر ما بدالك ثم ترك عبد المطلب ~~الحلقة وتوجه في بعض تلك الوجوه مع قومه، وأصبح إبرهة بالمغمس قد تهيأ ~~للدخول وعبأ جيشه وهيأ فيله وكان اسم الفيل محمود، وكان فيل النجاشي بعثه ~~إلى إبرهة، وكان فيلا لم ير مثله في الأرض عظما وجسما وقوة. # ويقال: كانت معه اثنا عشر فيلا، فأقبل نفيل إلى الفيل الأعظم ثم أخذ ~~بأذنه وقال: ابرك محمود وارجع راشدا من حيث جئت، فإنك في بلد الله الحرام ~~فبرك الفيل فبعثوه فأبى، فضربوه بالمعول على رأسه فأبى، فأدخلوا محاجنهم ~~تحت مراقه ومرافقه فنزعوه ليقوم فأبى، فوجهوه راجعا إلى اليمن فقام يهرول، ~~ووجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك، ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك، فصرفوه ~~إلى الحرم فبرك وأبى أن يقوم، وخرج الفيل يشتد حتى أصعد في الجبل. # وأرسل الله طيرا من البحر أمثال الخطاطيف مع كل طاير منها ثلاثة أحجار: ~~حجران في رجليه وحجر في منقاره أمثال الحمص والعدس، فلما أغشين أرسلها ~~عليهم، فلم تصب تلك الحجارة أحدا إلا هلك. # وليس كل القوم أصابت وخرجوا هاربين يبتدرون الطريق الذي منه جاءوا ~~ويسألون عن نفيل بن حبيب ليدلهم على الطريق إلى اليمن، فقال نفيل بن حبيب ~~حين رأى ما أنزل ms3506 الله بهم من نقمته: # أين المفر والإله الطالب والأشرم المغلوب غير الغالب؟ PageV10P292 # وقال نفيل أيضا في ذلك: # ألا حييت عنا ياردينا نعمنا كم مع الإصباح عينا ردينة لو رأيت ولم تريه ~~لدى جنب المحصب ما رأينا إذا لغذرتني وحمدت رأيي ولم تأسي على ما فات بينا ~~حمدت الله إذ عاينت طيرا وخفت حجارة تلقى علينا فكل القوم يسأل عن نفيل كأن ~~علي للحبشان دينا ونفيل ينظر إليهم من بعض الجبال وقد صرخ القوم وهاج بعضهم ~~في بعض، وخرجوا يتساقطون بكل طريق ويهلكون على كل منهل، وبعث على إبرهة داء ~~في جسده، فجعل تتساقط أنامله، كلما سقطت أنملة اتبعتها مدة من قيح ودم، ~~فانتهى إلى صنعاء وهو مثل فرخ الطير فيمن بقي من أصحابه، ومامات حتى انصدع ~~صدره عن قلبه ثم هلك. # وزعم مقاتل بن سليمان أن السبب الذي جر حديث أصحاب الفيل هو أن قبيلة من ~~قريش خرجوا تجارا إلى أرض النجاشي، فساروا حتى دنوا من ساحل البحر وفي حقف ~~من أحقافها بيعة النصارى يسميها قريش: الهيكل، ويسمى النجاشي وأهل أرضة: ~~اطاسر حنان، فبرك القوم في سدها فجمعوا حطبا ثم أججوا نارا فاشتووا، فلما ~~ارتحلوا تركوا النار كما هي في يوم عاصف، فعجت الرياح فاضطرم الهيكل نارا، ~~فانطلق الصريخ إلى النجاشي فأخبره فاسف عند ذلك غضبا للبيعة، فبعث إبرهة ~~لهدم الكعبة (وما لقيه). # وكان بمكة يومئذ أبو مسعود الثقفي، وكان مكفوف البصر يصيف بالطائف ويشتو ~~بمكة، وكان رجلا نبيها نبيلا يستسقم الأمور برأيه، وهو أول راتق وأول فاتق، ~~وكان خليلا لعبد المطلب، فقال عبد المطلب: يا أبا مسعود ماذا عندك؟ هذا يوم ~~لا يستغنى فيه عن رأيك. # فقال أبو مسعود لعبد المطلب: اعمد إلى مائة من الإبل فاجعلها حرما لله، ~~وقلدها نعلا ثم أثبتها في الحرم لعل بعض هذه السودان تعقر منها فيغضب رب ~~هذا البيت فيأخذهم، ففعل ذلك عبد المطلب، فعمد القوم إلى تلك الإبل فحملوا ~~عليها وعقروا بعضها فجعل عبد المطلب يدعو. # فقال أبو مسعود: (قال عبد المطلب): ms3507 إن لهذا البيت لربا يمنعه، فقد نزل ~~تبع ملك اليمن بصخر هذا البيت وأراد هدمه، فمنعه الله وابتلاه وأظلم عليه ~~ثلاثة أيام، فلما رأى ذلك تبع كساه القباطي البيض وعظمه ونحر له جزرا، ~~فانظر نحو البيت. PageV10P293 # فنظر عبد المطلب فقال: أرى طيرا بيضا نشأت من شاطئ البحر قال: ارمقها ~~ببصرك أين قرارها؟ قال: أراها قد أزرت على رؤوسنا. قال: هل تعرفها؟ قال: ~~والله ما أعرفها ما هي نجدية ولا تهامية ولا عربية ولا شامية وإنها لطير ~~بأرضنا غير مؤنسة. # قال: ما قدها؟ قال: أشباه اليعاسيب في منقارها حصى كأنها حصى الحذق قد ~~أقبلت كاليلل تكسع بعضها بعضا، أمام كل طير، يقودها أحمر المنقار أسود ~~الرأس طويل العنق، فجاءت حتى إذا حاذت بعسكر القوم ركدت فوق رؤوسهم. # فلما توافت الرعال كلها أهالت الطير ما في مناقيرها على من تحتها، مكتوب ~~في كل حجر اسم صاحبه، ثم إنها انصاعت من حيث جاءت، فلما أصبحا انحطا من ~~ذروة الجبل، فمشيا رتوة فلم يؤنسا أحدا ثم دنيا رتوة فلم يسمعا حسا فقالا: ~~بات القوم سامدين فأصبحوا نياما، فلما دنيا من عسكر القوم فإذا هم خامدون. # وكان يقع الحجر على بيضة أحدهم فيخرقها حتى تقع في دماغه وتخرق الفيل ~~والدابة ويغيب الحجر في الأرض من شدة وقعه، فعمد عبد المطلب فأخذ فأسا من ~~فؤوسهم فحفر حتى أعمق في الأرض فملأه من الذهب الأحمر والجوهر الجيد، وحفر ~~لصاحبه فملأه ثم قال لأبي مسعود: هات خاتمك فاختر، إن شئت أخذت حفرتي وإن ~~شئت أخذت حفرتك وإن شئت فهما لك معا. # فقال ابن مسعود: اخترتني على نفسك، فقال عبد المطلب: إني لم آل أن أجعل ~~أجود المتاع في حفرتي فهو لك، وجلس كل واحد منهم على حفرته ونادى عبد ~~المطلب في الناس فتراجعوا وأصابوا من فضلهما حتى ضاقوا به ذرعا، وساد عبد ~~المطلب بذلك قريش، وأعطته المقادة فلم يزل عبد المطلب وأبو مسعود في أهلهما ~~في غنى من ذلك المال، ودفع الله عن كعبته وقبلته، فسلط جنودا لا ms3508 قبل لهم ~~بها. # وقال الواقدي بأسانيده: وجه إبرهة أرياط أبا ضخمة في أربعة آلاف إلى ~~اليمن فغلب عليها؛ فأكرم الملوك واستذل الفقراء، فقام رجل من الحبشة يقال ~~له: إبرهة الأشرم أبو يكسوم فدعا إلى طاعته فأجابوه، فقتل أرياط وغلب على ~~اليمن، فرأى الناس يتجهزون للحج فقال: أين يذهب الناس؟ قال: يحجون بيت الله ~~بمكة. # قال مما هو؟ قال: من حجارة. قال فما كسوته؟ قال مما يأتي من هنا وهناك. # قال: والمسيح لأبنين لكم خيرا منه فبنى لهم بيتا عمله بالرخام الأبيض ~~والأحمر والأصفر والأسود، وحلاه بالذهب والفضة، وحفه بالجواهر وجعل فيها ~~ياقوتة حمراء عظيمة، وجعل له حجابا، وكان يوقد بالمندلي ويلطخ جدره بالمسك ~~فيسودها حتى تغيب الجواهر، وأمر الناس بحجه، فحجه كثير من قبائل العرب ~~سنين، ومكث فيه رجال يتعبدون ويتألهون ونسكوا له. PageV10P294 # وكان نفيل الخثعمي يورض له ما يكره فأمهل، فلما كان ليلة من الليالي لم ~~ير أحدا يتحرك، فقام فجاء بعذرة فلطخ بها جبهته، وجمع جيفا وألقاها فيه، ~~فأخبر إبرهة بذلك فغضب غضبا شديد وقال: إنما فعلت العرب غضبا لبيتهم، ~~لأنقضنه حجرا حجرا، وكتب إلى النجاشي يخبره بذلك ويسأله أن يبعث إليه بفيله ~~محمود، وكان فيلا لم ير مثله في الأرض عظما وجسما وقوة، فبعث به إليه. # فلما قدم عليه الفيل سار إبرهة بالناس ومعه ملك حمير ونفيل بن حبيب ~~الخثعمي، فلما دنا من الحرم أمر أصحابه بالغارة على نعم الناس، فأصابوا ~~إبلا لعبد المطلب، وكان نفيل صديقا لعبد المطلب فكلمه في إبله، فكلم نفيل ~~إبرهة فقال: أيها الملك قد أتاك سيد العرب وأفضلهم قدرا وأقدمهم شرفا، يحمل ~~على الجياد، ويعطي الأموال، ويطعم الناس، فأدخله على إبرهة، فقال: حاجتك؟ ~~قال: ترد علي إبلي. فقال ما أرى ما بلغني عنك إلا الغرور، وقد ظننت أن ~~تكلمني في بيتكم الذي هو شرفكم. فقال عبد المطلب: أردد علي إبلي ودونك ~~البيت فإن له ربا سيمنعه. # فأمر برد إبله عليه، فلما قبضها قلدها النعال وأشعرها وجعلها هديا وثبتها ~~في الحرم لكي يصاب ms3509 منها شيء، فيغضب رب الحرم، وأوفى عبد المطلب على خيل ~~ومعه عمرو بن عابد بن عمران بن مخزوم بن مطعم بن عدي، وأبو مسعود الثقفي، ~~فقال عبد المطلب: اللهم إن المرء يمنع رحله وحلاله فامنع حلالك. # قال: فأقبلت الطير من البحر أبابيل، مع كل طير ثلاثة أحجار: حجران في ~~رجليه وحجر في منقاره، وقذفت الحجارة عليهم، لا تصيب شيئا إلا هشمته إلا ~~فقط ذلك الموضع، فكان ذلك أول ما رؤي من الجدري والحصبة والأشجار المرة ~~فأهمدتهم الحجارة، وبعث الله سيلا عاتيا فذهب بهم إلى البحر فألقاهم فيه، ~~وولى إبرهة ومن بقي معه هرابا، فجعل إبرهة يسقط عضوا عضوا. # وأما محمود فيل النجاشي فربض ولم يشجع على الحرم فنجا، وأما الفيل الآخر ~~فشجع فحصب، ويقال: كانت اثني عشر فيلا. # قال ابن إسحاق: ولما رد الله الحبشة عن مكة عظمت العرب قريشا وقالوا: أهل ~~الله، قاتل عنهم وكفاهم مؤونة عدوهم، وقال عبد الله بن عمر بن مخزوم في قصة ~~أصحاب الفيل: # أنت الجليل ربنا لم تدنس أنت حبست الفيل بالمغمس من بعد ما هم بشر مبلس ~~حبسته في هيئة المكركس وما لهم من فرج ومنفس PageV10P295 # والمكركس: المنكوس المطروح. وقال أبو الصلت بن أمية بن مسعود في ذلك ~~أيضا: # إن آيات ربنا باقيات ما يماري فيهن إلا الكفور حبس الفيل بالمغمس حتى ظل ~~يحبو كأنه معقور حوله من ملوك كندة (أبطال) ملاويث في الحروب صقور غادروه ~~ثم انذعروا سراعا كلهم عظم ساقه مكسور وقال الكلبي ومقاتل: كان صاحب الجيش ~~إبرهة، وكان أبو يكسوم من وزرائه وندمائه، فلما أهلكهم الله سبحانه ~~بالحجارة لم يفلت منهم إلا أبو يكسوم، فسار وطاير يطير فوقه ولم يشعر به ~~حتى دخل على النجاشي فأخبره بما أصابهم، فلما استتم كلامه رماه الطائر فسقط ~~فمات، فأرى الله النجاشي كيف كان هلاك أصحابه. # وقال الآخرون: أبو يكسوم هو إبرهة بن الصباح. وقال الواقدي: كان إبرهة جد ~~النجاشي الذي كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلفوا في تاريخ ~~عام ms3510 الفيل، فقال مقاتل: كان أمر الفيل قبل مولد رسول الله (عليه السلام) ~~بأربعين سنة، وقال الكلبي وعبيد بن عمير: كان قبل مولد النبي (عليه السلام) ~~بثلاث وعشرين سنة. # وروي أنه كان في العام الذي ولد فيه رسول الله (عليه السلام)، وعليه أكثر ~~العلماء، يدل عليه ما أخبرنا أبو بكر الخورقي قال: أخبرنا أبو العباس ~~الدعولي قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي خيثمة، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر ~~الجراحي قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي ثابت قال: حدثنا الزبير بن موسى عن ~~أبي الحويرث قال: سمعت عبد الملك بن مروان يقول لقباث بن أشيم الكناني ~~الليثي: يا قباث، أنت أكبر أم رسول الله؟ قال: رسول الله أكبر مني، وأنا ~~أسن منه، ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل، ووقفت بي أمي على ~~روث الفيل. # وقالت عائشة: رأيت قائد الفيل وسائسه بمكة عميين مقعدين يستطعمان. # التفسير: # " * (ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل) *) قال مقاتل: كان معهم فيل واحد، ~~وقال الضحاك: كانت ثمانية، وإنما وجد على هذا التأويل لوفاق رؤوس الآي، أو ~~يقال: نسبهم إلى الفيل الأعظم واسمه محمود PageV10P296 # " * (ألم يجعل كيدهم في تضليل) *) عما أرادوا من تخريب الكعبة: وقيل: في ~~بطلان وأباطيل، وقال مقاتل: في خسار. # " * (وأرسل عليهم) *) من البحر " * (طيرا أبابيل) *) كثيرة متفرقة، يتبع ~~بعضها بعضا. # قال عبد الرحمن بن ايزي: أقاطيع كالإبل المقبلة. قال الأعشى: # طريق وجبار رواء أصوله عليه أبابيل من الطير تنعب وقال امرؤ القيس: # تراهم إلى الداعي سراعا كأنهم أبابيل طير تحت دجن مسخن وقال آخر: # كادت تهد من الأصوات راحلتي أن سالت الأرض بالجرد الأبابيل واختلفوا في ~~واحدها، فقال الفراء: لا واحد لها مثل الشماطيط والعباديد والشعارير، كل ~~هذا لا يفرد له واجد، قال: وزعم أبو الرواسي وكان ثقة مأمونا أنه سمع ~~واحدها إبالة ولقد سمعت من العرب من يقول: ضغث على إبالة يريدون خصب على ~~خصب. # قال: ولو قال قائل: واحدها إبالة كان صوابا مثل دينار ودنانير، ويقال: ~~للفضلة التي تكون على ms3511 حمل الحمار أو علف البعير إبالة، وقال الكسائي: كنت ~~أسمع النحويين يقولون: واحدها أبول مثل عجول وعجاجيل. وحكى محمد بن جرير عن ~~بعض النحويين أن واحدها أبيل، يقال: جاءت الخيل أبابيل من ههنا وههنا. # قال ابن عباس: لها خراطيم كخراطيم الطير وأكف كأكف الكلاب. # عكرمة: لها رؤوس كرؤس السباع لم تر قبل ذلك ولا بعده. # ربيع: لها أنياب كأنياب السباع، وقالت عائشة: أشبه شيء بالخطاطيف. # سعيد بن جبير: طير خضر لها مناقير صفر، قال أبو الجوزاء: أنشأها الله ~~سبحانه في الهواء في ذلك الوقت. # " * (ترميهم بحجارة) *) قراءة العامة بالتاء للطير، وقرأ طلحة وأشهب ~~العقيلي يرميهم بالياء، وهو اختيار أبي حنيفة، يعنون الله سبحانه، كقوله: " ~~* (ولكن الله رمى) *) ويجوز أن يكون راجعا إلى الطير لخلوها من علامات ~~التأنيث PageV10P297 # " * (من سجيل) *) قال ابن مسعود: صاحب الطير وترميهم بالحجارة، وبعث الله ~~سبحانه ريحا فضربت الحجارة فزادتها شدة، فما وقع منها حجر على رجل إلا خرج ~~من الجانب الآخر، وإن وقع على رأسه خرج من دبره. # " * (فجعلهم كعصف مأكول) *) كزرع أكلته الدواب فراثته فيبس وتفرقت ~~أجزاؤه، شبه تقطع أوصالهم يفرق أجزاء الروث. # قال مجاهد: العصف: ورق الحنطة. قتادة: هو التبن، قال الحسن: كنا ونحن ~~غلمان بالمدينة نأكل الشعير إذا قصب وكان يسمى العصف. سعيد بن جبير: هو ~~الشعير النابت الذي يؤكل ورقه. # الفراء: أطراف الزرع قبل أن يسنبل ويبتك. عكرمة: كالجبل إذا أكل فصار ~~أجوف. ابن عباس: هو القشر الخارج الذي يكون على حب الحنطة كهيئة الغلاف له. # المؤرخ: هو ما يقصف من الزرع فسقطت أطرافه، وقال ابن السكيت: هو العصف ~~والعصيفة والجل، وقيل: كزرع قد أكل حبه وبقي تبنه، وقال الضحاك: كطعام ~~مطعوم. PageV10P298 # ((سورة قريش)) مكية، وهي ثلاثة وسبعون حرفا، وسبع عشرة كلمة، وأربع آيات ~~أخبرني نافل بن راقم بن أحمد بن عبد الجبار البابي قال: حدثنا عبد الله بن ~~أحمد بن محمد البلخي قال: حدثنا عمر بن محمد بن محمد الكرمي قال: حدثنا ~~أسباط بن اليسع قال: حدثنا يحيى بن عبيد الله ms3512 السلمي قال: حدثنا نوح بن أبي ~~مريم عن علي بن زيد عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (من قرأ سورة " * (لإيلاف قريش) *) أعطي من الأجر عشر حسنات ~~بعدد من طاف بالكعبة واعتكف بها). # وأخبرني الحسين قال: حدثنا حازم بن يحيى الحلواني قال: أخبرنا أبو مصعب ~~عن إبراهيم بن يحيى بن ثابت قال: أخبرني عبد الله بن أبي عتيق عن سعيد بن ~~عمر بن جعدة عن أبيه عن جدته أم هانئ بنت أبي طالب قالت: إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: (فضل الله قريشا بسبع خصال لم يعطها أحدا قبلهم، ولا ~~يعطاها أحدا بعدهم: فضل الله قريشا أني منهم، وأن النبوة فيهم وأن الحجابة ~~فيهم، والسقاية فيهم، ونصرهم على الفيل، وعبدوا الله سبحانه عشرين سنة لا ~~يعبده غيرهم، وأنزل الله سبحانه فيهم سورة لم يذكر فيها أحد غيرهم. # بسم الله الرحمن الرحيم (* (لإيلاف قريش * إيلافهم رحلة الشتآء والصيف * ~~فليعبدوا رب هاذا البيت * الذىأطعمهم من جوع وءامنهم من خوف) *) 2 " * ~~(لإيلاف قريش إيلافهم) *). # اختلفت القراء فيها فقرأ عبد الله بن عامر (لألاف) مهموزا مختلسا بلا ~~ياء، وقرأ أبو جعفر (ايلاف) بغير همز وإنما ذهب إلى طلب الخفة (لايلاف) ~~بالياء مهموزة مشبعة، وأما قولهم: (إيلاف) فروى العمري عن أبي جعفر والبلخي ~~عن ابن كثير (إلفهم) ساكنة اللام يغير ياء وتصديق PageV10P299 # هذه القراءة ما أخبرنا الحسين بن فنجويه قال: حدثنا ابن خنيس قال: حدثنا ~~أبو خديجة أحمد ابن داود قال: حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا مهران عن ~~سفيان بن ليث عن شمر بن حوشب عن أسماء قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~(يقرأ): (إلفهم رحلة الشتاء والصيف). # وروى الفضل بن شاذان بإسناده عن أبي جعفر، والوليد عن أهل الشام (إلافهم) ~~مهموزة مختلسة بلا ياء، وروى محمد بن حبيب الحموي عن أبي يوسف الأعشى عن ~~أبي بكر عن عاصم (إلأفهم) بهمزتين الأولى مكسورة والثانية ساكنة الباقون ~~(إيلافهم). # وأخبرني سعيد بن المعافى، ms3513 أخبرهم عن محمد بن جرير قال: حدثنا أبو كرنب ~~قال: حدثنا وكيع عن أبي مكي عن عكرمة أنه كان يقرأ (إليالف قريش الفهم). # وعد بعضهم السورتين واحدة منهم أبي بن كعب ولافصل بينهما في مصحفه. # وقال سفيان بن عيينة: كان لنا امام لا يفصل بينهما ويقرأهما معا، وقال ~~عمرو بن ميمون الأودي صليت المغرب خلف عمر بن الخطاب ح فقرأ في الأولى ~~والتين والزيتون، وفي الثانية ألم تر ولإيلاف قريش. # واختلفوا في العلة الجالبة لهذه اللام فقال الفراء: هي متصلة بالسورة ~~الأولى وذلك أنه (تعالى) ذكر أهل مكة عظيم نعمته عليهم في ما صنع بالحبشة، ~~ثم قال: " * (لإيلاف قريش) *) فعلنا ذلك بأصحاب الفيل نعمة منا على قريش أي ~~نعمتنا عليهم في رحلتهم الشتاء والصيف، فكأنه قال: نعمة إلى نعمة فتكون ~~اللام بمعنى (إلى). # وقال الرازي والأخفش: هي لام التعجب يقول: عجبوا لإيلاف قريش رحلة الشتاء ~~والصيف، وتركهم عبادة رب هذا البيت، ثم أمرهم بعبادته. # وهذا كما يقول في الكلام: لزيد وإكرامنا إياه، على وجه التعجب أي: أعجب ~~لذلك، والعرب إذا جاءت بهذه اللام اكتفوا بها دليللا على التعجب لإظهار ~~الفعل فيه كقول الشاعر: # أغرك أن قالوا لقرة شاعر افياك أباه من عريف وشاعر أي أعجبوا لقرة شاعرا. # وقيل هي لام (كي) مجازها " * (فجعلهم كعصف مأكول) *) ليؤلف قريشا، فكان ~~هلاك أصحاب الفيل سببا لبقاء إيلاف قريش، ونظام حالهم وأقوام ما لهم، وقال ~~الزجاج: هي مردودة إلى ما بعدها، تقديره: فليعبدوا رب هذا البيت لإيلاف ~~رحلة الشتاء والصيف. PageV10P300 # وقريش هم ولد النضر بن كنانة، فمن ولده النضر فهو قرشي، ومن لم يلده ~~النضر فليس بقرشي. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمنا، ~~ولا ننتفي من أبينا). # وأخبرنا أبو بكر الجوزي قال: أخبرنا الرعولي قال: حدثنا محمد بن يحيى ~~قال: حدثنا أبو المغيرة قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثنا أبو عمار شداد عن ~~واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله (عليه السلام): (إن الله عز وجل ms3514 اصطفى ~~بني كنانة من بني إسماعيل، واصطفى من بني كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني ~~هاشم، واصطفاني من بني هاشم). # وسموا قريشا من التقرش، وهو التكسب والتقلب والجمع والطلب، وكانوا قوما ~~على المال والإفضال حراصا. # وسأل معاوية عبد الله بن عباس: لم سميت قريش قريشا؟ فقال: لدابة في البحر ~~يقال لها: القرش، تأكل ولا تؤكل، وتعلو ولا تعلا. قال: وهل يعرف العرب ذلك ~~في أشعارهم؟ قال: نعم: # وقريش هي التي تسكن البحر بها سميت قريش قريشا سلطت بالعلو في لجة الب حر ~~على ساير البحور جيوشا تأكل الغث والسمين ولا تترك فيه لذي جناحين ريشا ~~هكذا في البلاد حي قريش يأكلون البلاد أكلا كميشا ولهم آخر الزمان نبي يكثر ~~القتل فيهم والخموشا يملأ الأرض خيله ورجالا يحسرون المطي حسرا كشيشا ~~وقوله: " * (إيلافهم) *) بدل من الإيلاف الأول ويرخمه له، ومن أسقط الياء ~~من الايلاف احتج بقول أبي طالب يوصي أبا لهب برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولا تتركنه ما حييت لمعظم وكن رجلا ذا نجدة وعفاف تذود العدا عن عصبة ~~هاشمية إلافهم في الناس خير إلاف PageV10P301 # " * (رحلة الشتاء والصيف) *) اختلفوا في وجه انتصاب الرحلة فقيل: نصبت ~~على المصدر أي ارتحالهم رحلة، وإن شئت نصبته بوقوع إيلافهم عليه، وإن شئت ~~على الظرف بمعنى: على رحلة، وإن شئت جعلتهما في محل الرفع على معنى هما ~~رحلتا الشتاء والصيف، والأول أعجب وأحب إلي لأنها مكتوبة في المصاحف بغير ~~ياء. # وأما التفسير: فروى عكرمة وسعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كانوا يشتون ~~بمكة ويصيفون بالطائف، فأمرهم الله سبحانه أن يشتوا بالحرم ويعبدوا رب ~~البيت. # وقال أبو صالح: كانت الشام فيها أرض باردة وفيها أرض حارة، وكانوا ~~يرتحلون في الشتاء إلى الحارة، وفي الصيف إلى الباردة وكانت لهم رحلتان كل ~~عام للتجارة: أحدهما في الشتاء إلى اليمن؛ لأنها أدفأ، والأخرى في الصيف ~~إلى الشام، وكان الحرم واديا جدبا لازرع فيه ولا ضرع، ولا ماء ولا شجر، ~~وإنما كانت قريش تعيش بها بتجارتهم ورحلتهم، وكانوا ms3515 لا يتعرض لهم بسوء. # وكانوا يقولون: قريش سكان حرم الله وولاة بيته، فلولا الرحلتان لم يكن ~~لأحد بمكة مقام، ولولا الأمن بجوار البيت لم يقدروا على التصرف، فشق عليهم ~~الاختلاف إلى اليمن والشام، وأخصبت تبالة وجرش والجند من بلاد اليمن، ~~فحملوا الطعام إلى مكة، أهل الساحل في البحر على السفن، وأهل البر على ~~الإبل والحمر، فألقى أهل الساحل بجدة وأهل البر بالمحصب، وأخصبت الشام ~~فحملوا الطعام إلى مكة، فحمل أهل الشام إلى الأبطح، وحمل أهل اليمن إلى ~~الجدة، فامتاروا من قريب وكفاهم الله مؤونة الرحلتين وأمرهم بعبادة رب ~~البيت. # أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد قال: أخبرنا أبو الوليد حسان بن محمد ~~قال: حدثنا القاسم بن زكريا المطرز قال: حدثنا محمد بن سليمان قال: حدثنا ~~أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال: مر رسول الله (عليه السلام) ~~ومعه أبو بكر بملئهم ينشدون: # يا ذا الذي طلب السماحة والندى هلا مررت بآل عبد الدار هلا مررت بهم تريد ~~قراهم منعوك من جهد ومن إقتار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: ~~(أهكذا قال الشاعر يا أبا بكر؟) قال: لا، والذي بعثك بالحق، بل قال: # يا ذا الذي طلب السماحة والندى هلا مررت بآل عبد مناف لو أن مررت بهم ~~تريد قراهم منعوك من جهد ومن إيجاف الرائشين وليس يوجد رائش والقائلين هلم ~~للأضياف PageV10P302 # والخالطين غنيهم بفقيرهم حتى يصير فقيرهم كالكافي والقائلين بكل وعد صادق ~~ورجال مكة مسنتين عجاف سفرين سنهما له ولقومه سفر الشتاء ورحلة الأصياف قال ~~الكلبي: وكان أول من حمل السمراء من الشام ورحل إليها الإبل هاشم بن عبد ~~مناف. # " * (فليعبدوا) *) لام الأمر " * (رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع) *). # أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد قال: حدثنا أبو الفضل عبيد الله بن ~~عبد الرحمن بن محمد قال: حدثنا جعفر قال: سمعت ابن ملك بن دينار يقول: ما ~~سقطت أمة من عين الله سبحانه إلا ضرب أكبادها بالجوع. # " * (وآمنهم من خوف) *) وذلك أنهم ms3516 كانوا يقولون: نحن قطان حرم الله ~~سبحانه، فلا يعرض لهم أحد في الجاهلية، وإن كان الرجل ليصاب في الحي من ~~أحياء العرب فقال: حرمي حرمي فيخلى عنه وعن ماله تعظيما للحرم، وكان غيرهم ~~من قبائل العرب إذا خرج أغير عليه. # وقال الضحاك والربيع وشريك وسفيان: وآمنهم من الجذام، فلا يصيبهم ببلدهم ~~الجذام. # وأخبرنا أيضا أبو الحسن المقري قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عيسى ~~المقري البروجردي ببغداد قال: حدثنا أبو سعيد عمر بن مرداس قال: حدثنا محمد ~~بن بكير الحضرمي قال: حدثنا القاسم بن عبد الله عن (أبي) بكر بن محمد عن ~~سالم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (غبار المدينة يبرئ من ~~الجذام). # وقال علي كرم الله وجهه: وآمنهم من (خوف) أن تكون الخلافة إلا فيهم. ~~PageV10P303 # ((سورة الماعون)) مكية، وهي مائة وخمسة وعشرون حرفا، وخمس وعشرون كلمة، ~~وسبع آيات أخبرني محمد بن القاسم الفقيه قال: حدثنا أبو محمد بن أبي حامد ~~قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسن الأصفهاني قال: حدثنا مؤمل بن إسماعيل ~~قال: حدثنا سفيان الثوري، قال: حدثنا أسلم المنقري عن عبد الله بن عبد ~~الرحمن بن أبذي عن أبيه عن أبي بن كعب قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم ~~(من قرأ سورة أرأيت غفر الله له إن كان للزكاة مؤديا). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (أرءيت الذى يكذب بالدين * فذلك الذى يدع ~~اليتيم * ولا يحض على طعام المسكين * فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ~~ساهون * الذين هم يرآءون * ويمنعون الماعون) *) 2 " * (أرأيت الذي يكذب ~~بالدين) *) قال مقاتل والكلبي: نزلت في العاص بن وائل السهمي، السدي ومقاتل ~~بن حيان وابن كيسان: يعني الوليد بن المغيرة، الضحاك: في عمرو بن عائد بن ~~عمران بن مخزوم، وقيل: هيبرة بن أبي وهب المخزومي، ابن جريح: كان أبو سفيان ~~بن حرب ينحر كل أسبوع جزورين فأتاه يتيم فسأله شيئا فقرعه بعصاه، فأنزل ~~الله سبحانه فيه " * (أرأيت الذي يكذب بالدين) *) * * (فذلك الذي يدع ~~اليتيم) *) أي يقهره ويزجره ويدفعه ms3517 عن حقه، الدع: الدفع في جفوة. # قرأ أبو رجاء يدع اليتيم أي يتركه ويقصر في حقه " * (ولا يحض على طعام ~~المسكين فويل للمصلين الذين عن صلاتهم ساهون) *) حدثنا عبد الله بن حامد ~~قال: أخبرنا ابن الشرقي قال: حدثنا محمد ابن إسحاق الصعالي ببغداد قال: ~~حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق قال: حدثنا عكرمة بن إبراهيم عن عبد الملك بن ~~عمير عن مصعب بن سعيد عن سعيد قال: سألت رسول PageV10P304 # الله صلى الله عليه وسلم عن قوله سبحانه: " * (الذين هم عن صلاتهم ساهون) ~~*) قال ابن عباس: هم المنافقون يتركون الصلاة في السر إذا غاب الناس ~~ويصلونها في العلانية إذا حضروا. بيانه قوله سبحانه: " * (وإذا قاموا إلى ~~الصلاة قاموا كسالى يراؤن الناس) *) الآية، مجاهد: لاهون غافلون عنها ~~متهاونون بها، وقال قتادة: ساه عنها لا يبالي صلى أم لم يصل. # وأخبرني عقيل أن أبا الفرج أخبرهم عن ابن جرير قال: حدثنا أبو كريب قال: ~~حدثنا معاوية بن هشام عن شيبان النحوي عن جابر الجعفي قال: حدثني رجل عن ~~أبي بردة الأسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه ~~الآية " * (الذين هم عن صلاتهم ساهون) *): (الله أكبر هذه خير لكم من أن لو ~~أعطى كل رجل منكم مثل جميع الدنيا هو الذي إن صلى لم يرج خير صلواته وأن ~~تركها لم يخف ربه) وبه عن ابن جرير قال: حدثني أحمد بن عبد عبد الرحيم ~~البرقي قال: حدثنا عمرو بن أبي مسلمة قال سمعت عمر بن سليمان يحدث عن عطاء ~~بن دينار أنه قال: الحمد لله الذي قال: " * (والذين هم عن صلاتهم ساهون) *) ~~ولم يقل في صلاتهم، الحسن: هو الذي إن صلاها صلاها رياء وأن فاتته لم يندم، ~~أبو العالية: لا يصلونها لمواقيتها ولا يتمون ركوعها ولا سجودها، وعنه ~~أيضا: هو الذي إذا سجد قال برأسه هكذا وهكذا ملتفتا، الضحاك: هم الذين ~~يتركون الصلاة. " * (ويمنعون الماعون) *) أخبرنا أبو بكر الجمشادي حدثنا ~~أبو بكر القطيعي قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن ms3518 مسلم قال: حدثنا أبو ~~عمر الضرير قال: حدثنا أبو عوانة عن إسماعيل السهمي عن أبي صالح عن عليح " ~~* (ويمنعون الماعون) *) قال: هي الزكاة، وإليه ذهب ابن عمر والحسن وقتادة ~~وابن الحنفية والضحاك. # وأخبرنا الجمشادي قال: أخبرنا العطيفي قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن ~~مسلم قال: حدثنا أبو عمر الضرير قال: حدثنا حماد عن عاصم عن زر عن عبد الله ~~في الماعون قال: الفاس والدلو والقدر وأشباه ذلك وهي رواية سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس، مجاهد عنه: هو العارية ومتاع البيت، عطية عنه: هو الطاعة، محمد ~~بن كعب والكلبي: الماعون المعروف كله الذي يتعاطاه الناس فيما بينهم، سعيد ~~بن المسيب والزهري ومقاتل: الماعون: المال بلغة قريش، قال الأعشى: # بأجود منه بماعونه إذا ما سماؤهم لم تغم وأخبرنا محمد بن عبدوس في آخرين ~~قالوا: حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا محمد بن الجهم قال: حدثنا الفراء ~~قال: سمعت بعض العرب يقول: الماعون هو الماء، وأنشدني فيه: PageV10P305 # يمج صبيرة الماعون صبا والصبير: المنجاب. # وقال أبو عبيد والمبرد: الماعون في الجاهلية: كل منفعة وعطية وعارية، وهو ~~في الإسلام: الطاعة والزكاة، قال حسان بن قحافة: لا يحرم الماعون منه ~~الخابطا، ويقول العرب: (ولقد نزلنا لصنعت بناقتك صنيعا) تعطيك الماعون، أي ~~الطاعة والانقياد، قال الشاعر: # متى يجاهدهن بالبرين يخضعن أو يعطين بالماعون وحكى الفراء أيضا عن بعضهم ~~أنه قال: ماعون من الماء المعين، وقال قطرب: أصل الماعون من القلة، يقول ~~العرب: ماله سعنة ولا معنة أي شيء قليل، فسمى الزكاة والصدقة والمعروف ~~ماعونا، لأنه قليل من كثير، وقيل: الماعون ما لا يحل منعه مثل الماء والملح ~~والنار، يدل عليه ما أخبرنا ابن فنجويه قال: حدثنا عمرو بن مرداس قال: ~~حدثنا محمد بن بكر قال: حدثنا عثمان بن مطر عن الحسن بن أبي جعفر عن علي بن ~~زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله ما الذي ~~لا يحل منعه قال: (الماء والملح والنار). # فقالت: يا رسول الله هذا ms3519 الماء فما بال النار والملح؟ فقال لها: يا ~~حميراء (من أعطى نارا فكأنما تصدق بجميع ما طبخ بذلك النار، ومن أعطى ملحا ~~فكأنما تصدق بجميع ما طيب بذلك الملح، ومن سقى شربة من الماء حيث يوجد ~~الماء فكأنما أعتق (ستين نسمة)، ومن سقى شربه ماء حيث لا يوجد الماء فكأنما ~~إحيا نفسا) قال الراعي: # قوم على الاسلام لما يمنعوا ماعونهم ويمنعوا التهليلا PageV10P306 # ((سورة الكوثر)) مكية وهي اثنان وأربعون حرفا، وعشر كلمات، وثلاث آيات ~~أخبرني الأستاذ أبو الحسين الفارسي الماوردي قال: حدثنا أبو محمد الشيباني ~~قال: حدثنا أبو عمرو الحبري وأبو عثمان البصري قالا: حدثنا محمد بن عبد ~~الوهاب العبدي قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا سلام بن ~~سليم قال: حدثنا هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي ~~بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ " * (انا أعطيناك ~~الكوثر) *) سقاه الله من أنهار الجنة وأعطي من الأجر عشر حسنات بعدد كل ~~قربان قربة العباد في يوم عيد ويقربون من أهل الكتاب والمشركين). # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شنبه قال: حدثنا أبو علي حمزة بن محمد ~~الكاتب قال: حدثنا نعيم بن حماد قال: حدثنا نوح بن أبي مريم عن عبد الرحمن ~~بن يزيد بن جابر عن مكحول قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم (من قرأ " * ~~(إنا أعطيناك الكوثر) *) كان له ما بين المشرق والمغرب أبعرة على كل بعير ~~كراريس، كل كراسة مثل الدنيا وما فيها كتب له بدقة الشعر ليس فيها إلا صفة ~~قصوره ومنازله في الجنة. # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (إنآ أعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر * إن ~~شانئك هو الابتر) *) 2 " * (إنا أعطيناك الكوثر) *) قال ابن عباس: نزلت هذه ~~السورة في العاص بن وائل ابن هشام بن سعيد بن سهم أنه رأى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يخرج من المسجد وهو يدخل فالتقيا عند باب بني سهم وتحدثا ~~وأناس من صناديد قريش ms3520 في المسجد جلوس، فلما دخل العاص قالوا له: من الذي ~~كنت تحدث؟ قال: ذاك الأبتر، يعني النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد توفى ~~قبل ذلك عبد الله ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من خديجة، وكانوا ~~يسمون من ليس له ابن أبتر، فسمته قريش عند موت ابنه أبتر وصنبورا فأنزل ~~الله سبحانه " * (إنا أعطيناك الكوثر) *). PageV10P307 # قراءة العامة بالعين، وقرأ الحسن وطلحة بن مصرف (أنطيناك) بالنون، وروى ~~ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرناه أبو محمد إسحاق بن إبراهيم بن ~~أحمد بن علي المطوعي بقرأتي عليه قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله ~~الصفار الأصفهاني قال: أخبرنا أبو المثنى معادين المثنى بن معاد ابن نصر ~~العبيدي قال: حدثنا عمرو بن المحرم أبو قتادة البصري قال: حدثنا عبد الوارث ~~بن عمرو عن الحسن عن أمه عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: إنا ~~أنطيناك الكوثر. # والكوثر فوعل من الكثرة كنوفل من النفل وحوقر من الحقر، والعرب يسمي كل ~~شيء كثير في العدد أو كثير في المقدار الخطر: كوثرا. قال سفيان بن عيينة: ~~قيل لعجوز رجع ابنها من السفر بم آب أبنك؟ قالت آب بكوثر، يعني بمال كثير. # واختلفوا في المراد به ها هنا فحدثنا أبو محمد المخلدي قال: أخبرنا أبو ~~العباس الثقفي قال: حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع السكوني وعبد الله بن ~~عمر بن أبان قالا: حدثنا عبد الرحمن بن سلمان عن المختار بن فلفل عن أنس بن ~~مالك قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم معنا إذا غفى أغفاءة أو أغمي ~~عليه، فرفع رأسه مبتسما فقال: (هل تدرون ممن ضحكت) فقالوا الله ورسوله ~~أعلم، قال: (إنه نزل علي سورة) فقرأ " * (بسم الله الرحمن الرحيم إنا ~~أعطيناك الكوثر) *) فقرأ حتى ختم السورة فلما قرأها قال: (أتدرون ما ~~الكوثر؟ أنه نهر في الجنة وعدنيه ربي عز وجل فيه خير كثير، لذلك النهر حوض ~~يرد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد الكواكب (فيختلج) ms3521 منهم فأقول: رب إنه ~~من أمتي فيقال: أنك لا تدري ما أحدثوا بعدك). # وأخبرنا أبو سعيد بن حمدون قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد ~~قال: حدثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصي قال: حدثنا أيوب بن سويد قال: ~~حدثنا محمد بن إبراهيم عن عمه العباس بن عبد الله بن معيد عن ابن عباس قال: ~~لما نزلت " * (إنا أعطيناك الكوثر) *) صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقرأها على الناس، فلما نزل قالوا: يا رسول الله ما هذا الذي قد أعطاكه ~~الله سبحانه؟ قال: (نهر في الجنة أشد بياضا من اللبن، وأشد استقامة من ~~القدح حافتاه قباب الدر الدر والياقوت ترده طير خضر لها أعناق كأعناق ~~البخت) قالوا: يا رسول الله ما أنعم هذا لطائر؟ قال (أفلا أخبركم بأنعم ~~منه؟) قالوا بلى: قال: (من أكل الطائر وشرب الماء فاز برضوان الله سبحانه). ~~PageV10P308 # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا محمد بن جعفر المطيري قال: حدثنا ~~علي بن حرب قال: حدثنا ابن فضيل قال: حدثنا عطاء عن محارب بن دثار عن ابن ~~عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم (الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ~~الذهب ومجراه على الدر والياقوت وتربته أطيب من المسك وماءه أحلى من العسل ~~وأشد بياضا من الثلج) وقالت عائشة رضي الله عنها: الكوثر نهر في الجنة ~~يخرخر في الحوض فمن أحب أن يسمع خريره فليجعل أصبعيه في أذنيه. # وقال بعضهم: هو الحوض بعينه، وصفته على ما جاء في الأخبار أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وصف حوض الكوثر فقال: (حصباؤه الياقوت الأحمر والزبرجد ~~الأخضر والدر والمرجان وحمأته المسك الأذفر وترابه الكافور، وماءه أشد ~~بياضا من اللبن وأحلى من العسل وأبرد من الثلج، يخرج: من أصل السدرة عرضه ~~وطوله ما بين المشرق والمغرب، حافتاه الزعفران وقباب الدر والمرجان، من ~~دخله أمن من الغرق، ولا يشرب منه أحد فيظمأ، ولا يتوضأ منه أحد فيشعث، فيه ~~طيور أعناقها كأعناق الجزر) فقال أبو بكر وعمر: إنها ms3522 لناعمة فقال: (أكلها ~~أنعم منها). # وفي خبر آخر: (لتزدحمن هذه الأمة على الحوض أزدحام واردات الحمر). # وأخبرنا أبو القاسم بن حبيب في سنة ست وثلاثمائة: قال: حدثنا أبو عبد ~~الله محمد بن عبد الله بن أحمد الصفار الأصفهاني قال: أخبرنا أبو عبد الله ~~العمري الكوفي بالكوفة قال: حدثنا بشر بن داود القرشي قال: حدثنا مسعود بن ~~سابور عن علي بن عاصم عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (إن لحوضي أربعة أركان: فأول ركن منها في يد أبي بكر ~~والثاني في يد عمر والثالث في يد عثمان والرابع في يد علي، فمن أحب أبا بكر ~~وأبغض عمر لم يسقه أبو بكر ومن أحب عمر وأبغض أبا بكر لم يسقه عمر ومن أحب ~~عثمان وأبغض عليا لم يسقه عثمان ومن أحب عليا وأبغض عثمان لم يسقه علي، ومن ~~أحسن القول في أبي بكر فقد أقام الدين، ومن أحسن القول في عمر فقد أوضح ~~السبيل، ومن أحسن القول في عثمان فقد أستنار بنور الله، ومن أحسن القول في ~~علي فقد أستمسك بالعروة الوثقى، من أحسن القول في أصحابي فهو مؤمن ومن أساء ~~القول في أصحابي فهو منافق). # وقال قطر بن خليفة: سألت عطاء عن الكوثر ونحن نطوف في البيت فقال: حوض ~~أعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه وسلم في الجنة، وروى حميد عن أنس ~~قال: دخلنا على عبيد الله بن زياد وهم يتذاكرون الحوض فقلت: ما كنت أرى أن ~~أعيش حتى أرى أمثالكم يتمارون في الحوض، PageV10P309 # لقد تركت خلفي عجائز ما تصلي امرأة منهن إلا سألت الله أن يسقيها من حوض ~~محمد وفيه يقول الشاعر: # يا صاحب الحوض من يدانيكا وأنت حقا حبيب باريكا وقال سعيد بن جبير ~~ومجاهد: هو الخير الكثير، وقال الحسن: هو القرآن العظيم، عكرمة: النبوة ~~والكتاب، محمد بن إسحاق هو العظيم من الأمر وذكر بيت لبيد صاحب ملحوب فجعنا ~~بفقده وعند الرداع بيت آخر كوثر يقول: أي عظيم. ms3523 # وقال أبو بكر بن عباس ويمان بن ذياب: هو كثرة الأصحاب والأشياع، ابن ~~كيسان: هو كلمة من الكتب الأولى ومعناها الإيثار، الحسين بن الفضل: الكوثر ~~شيئان تيسير القرآن وتخفيف الشرائع، جعفر الصادق: الكوثر نور في قبلك دلك ~~علي، وقطعك عما سواي، وعنه أيضا: الشفاعة، وقيل: معجزات أكثرت بها أهل ~~الإجابة لدعوتك، هلال بن يساق: هو قول لا اله الله محمد رسول الله، وقيل: ~~الفقه في الدين، وقيل: الصلوات الخمس. # " * (فصل لربك وانحر) *) قال محمد بن كعب: يقول: إن ناسا يصلون لغير الله ~~وينحرون لغير الله فإنا أعطيناك الكوثر فلا تكن صلاتك ونحرك إلا لي، وقال ~~عكرمة وعطاء وقتادة: فصل لربك صلاة العيد يوم النحر، قال سعيد بن جبير ~~ومجاهد: فصل لربك صلاة الغداة المفروضة بجمع وأنحر البدن بمنى. # وقال بعضهم: نزلت هذه الآية يوم الحديبية حين حضر النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه وصدوا عن البيت فأمره الله سبحانه أن يصلي وينحر البدن ~~وينصرف، وفعل ذلك، وهو رواية أبي معاوية البجلي عن سعيد بن جبير. # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن ~~يوسف قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد عن عاصم الحجدري عن أبيه عن عقبة بن ~~طبيان عن علي ابن أبي طالب ح أنه قال في هذه الآية " * (فصل لربك وانحر) *) ~~قال: وضع اليد اليمنى على ساعده اليسرى ثم وضعها على صدره. # وأخبرنا ابن فنجويه قال: حدثنا علي ابن إبراهيم بن أحمد العطار قال: ~~حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا هاشم بن الحرث المروزي ~~قال: حدثنا محمد بن ربيعة قال: حدثنا يزيد بن ذياب بن أبي السعد عن عاصم ~~الحجدري عن عقبة بن ظهير عن علي بن أبي PageV10P310 # طالب في قوله " * (فصل لربك وانحر) *) قال: وضع اليمين على الشمال في ~~الصلاة. # وأخبرنا عبد الخالق قال: حدثنا ابن جنب قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب قال: ~~أخبرنا يزيد بن هارون قال: حدثنا روح بن المسيب قال: أخبرني عمرو بن ms3524 مالك ~~البكري عن أبي الجوزاء عن ابن عباس في قوله الله سبحانه " * (فصل لربك ~~وانحر) *) قال: وضع اليمين على الشمال في الصلاة عند النحر. # يدل عليه ما أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: ~~حدثنا علي بن حرب قال: حدثنا المعافى بن داود قال: حدثنا إسرائيل عن سماك ~~بن حرب عن قبيصة بن هلب عن أبيه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يضرب ~~بأحدى يديه على الأخرى في الصلاة. # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا مكي قال: حدثنا عبد الله بن هاشم ~~قال: حدثنا عبد الرحمن قال: أخبرنا سفيان عن سماك عن قبيصة بن هلب عن أبيه ~~قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم واضعا يمينه على شماله في الصلاة، هلب ~~لقب وأسمه يزيد بن قتادة. # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا مكي قال: حدثنا إبراهيم بن الحرث ~~قال: حدثنا يحيى بن أبي بكر قال: حدثنا زهير بن معاوية قال: حدثنا أبو ~~إسحاق عن عبد الجبار بن وائل عن وائل بن حجر قال: رأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يضع يده اليمنى على اليسرى في الصلاة قريبا من الرفع، ويرفع يديه حتى ~~يبلغا أذنيه. # وأخبرنا عبد الله قال: أخبرنا محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن يوسف ~~قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا هشيم عن الحجاج بن أبي زينب السلمي قال: حدثنا ~~أبو عثمان النهدي عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا وهو ~~يصلي واضعا يده اليسرى على اليمنى فنزع اليسرى عن اليمنى ووضع اليمنى على ~~اليسرى. # وأخبرنا أبو محمد المخلدي قال: أخبرنا أبو الفضل يعقوب بن يوسف بن عاصم ~~البخاري الفقيه قال: حدثنا الحسين بن الفضل النصراني قال: حدثنا وهب بن ~~إبراهيم الرازي قال: حدثنا أبو عبد الله إسرائيل بن حاتم المروزي وكان ثقة ~~مأمونا قال: أخبرنا مقاتل بن حيان عن أصبغ ابن نباتة عن علي بن أبي طالب ح ~~قال: لما نزلت هذه السورة " * (إنا أعطيناك الكوثر فصل ms3525 لربك وانحر) *) قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لجبرائيل: (ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي؟) ~~قال: ليست بنحيرة ولكنه يأمرك إذا تحرمت للصلاة أن ترفع يدك إذ ا كبرت، ~~وإذا ركعت، وإذا رفعت رأسك من الركوع، وإذا سجدت، فإنه صلاتنا وصلاة ~~الملائكة الذين في السماوات السبع وإن لكل شيء زينة وأن زينة الصلاة رفع ~~الأيدي عند التكبيرة PageV10P311 # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (رفع الأيدي في الصلاة من الاستكانة) ~~قلت: فما الاستكانة؟ قال: (ألا تقرأ هذه الآية: " * (فما استكانوا لربهم ~~وما يتضرعون) *)) قال: هو الخضوع. # يدل عليه ما أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى ~~بن بلال قال: حدثنا أبو زرعة الرازي قال: حدثنا عبد الجبار بن سعيد بن ~~سليمان بن نوفل بن مساحق العامري قال: حدثنا ابن أبي الزياد عن موسى بن ~~عقبة عن عبد الله بن الفضل عن عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع ~~عن علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام إلى ~~الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته ~~وأراد أن يركع ويضعه إذا رفع من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو ~~قاعد. # وأخبرنا الشيخ الصالح أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن علوية بن سلوس ~~العبدوي في رجب سنة أربع وثمانين وثلاثمائة قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن ~~محمد بن الأزهر الأزهري وعبد الله بن يحيى بن أحمد بن مهران المذكر قالا: ~~سمعنا أبا إسماعيل الترمذي وحدثنا أبو محمد المخلدي إملاء قال: أخبرنا أبو ~~محمد عبد الله بن يحيى بن أحمد المذكر قال: حدثنا أبو إسماعيل محمد بن ~~إسماعيل السلمي قال: صليت خلف أبي عارم أي النعمان فرأيته يرفع يديه حين ~~أفتتح الصلاة وحين ركع وحين رفع رأسه من الركوع، فقلت ما هذا؟ فقال: صليت ~~خلف حماد بن زيد فرأيته يرفع يديه حين أفتتح الصلاة وحين ركع وحين رفع رأسه ms3526 ~~من الركوع، فقلت له: ما هذا؟ فقال: صليت خلف أيوب السجستاني فرأيته يرفع ~~يديه حين أفتتح الصلاة وحين ركع وحين رفع رأسه من الركوع، فقلت له: ما هذا؟ ~~قال: صليت إلى جنب عطاء بن أبي رياح فرأيته يرفع يديه حين أفتتح الصلاة ~~وحين ركع وحين رفع رأسه من الركوع، فقلت له: ما هذا؟ قال: صليت خلف أبي بكر ~~الصديق فرأيته يرفع يديه حين أفتتح الصلاة وحين ركع وحين رفع رأسه من ~~الركوع، فقلت له: ما هذا؟ قال: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فرأيته ~~يرفع يديه حين أفتتح الصلاة وحين ركع وحين رفع رأسه من الركوع. # وأنبأني عقيل قال: أخبرنا المعافى قال: أخبرنا ابن جرير قال: حدثنا أبو ~~كريب قال: حدثنا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن أبي جعفر " * (فصل لربك وانحر) ~~*) قال: يرفع يديه أول ما يكبر في الإفتتاح إلى النحر. # وأخبرنا محمد بن عبدوس قال: حدثنا محمد بن يعقوب قال: أخبرنا محمد بن ~~الجهم قال: حدثنا الفراء قال: يقال: " * (فصل لربك وانحر) *) أي أستقبل ~~القبلة بنحرك، سمعت بعض العرب يقول: منازلنا تتناحر، أي هذا ينحر هذا، أي ~~قبالته، وأنشدني بعض أسد PageV10P312 # أبا حكم هل أنت عم مجالد وسيد أهل الأبطح المتناحر أي ينحر بعضه بعضا، ~~وإليه ذهب الضحاك والكلبي، وقال واصل بن السائب: سألت عطاء عن قوله سبحانه ~~" * (وانحر) *) قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستوي بين ~~السجدتين جالسا حتى يبدوا نحره، سليمان التيمي: يعني وأرفع يديك بالدعاء ~~إلى نحرك، ذو النون: أي أذبح هواك في قلبك. # " * (إن شانئك هو الأبتر) *) يعني أن عدوك ومبغضك هو الأقل الأذل المنقطع ~~دابره، نزلت في العاص بن وائل، وقال شمر بن عطية: هو عقبة بن أبي معيط، ~~وقال عكرمة عن ابن عباس: نزلت في كعب بن الأشرف وجماعة من قريش، وذلك أنه ~~لما قدم كعب مكة قالت له قريش: نحن أهل السقاية والسدانة وأنت سيد أهل ~~المدينة فنحن خير أم هذا الصنبور المنبتر من قومه؟ فقال: بل ms3527 أنتم خير منه. ~~فنزلت في كعب " * (ألم تر إلى الذين أتوا نصيبا من الكتاب) *) الآية ونزلت ~~في الذين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم أبتر. # " * (إن شانئك هو الأبتر) *) يعني المنقطع من كل خير، قال الجنيد: ~~المنقطع عن بلوغ أمله فيك. PageV10P313 # ((سورة الكافرون)) مكية. وهي أربعة وتسعون حرفا، وست وعشرون كلمة، وست ~~آيات أخبرني محمد بن القاسم قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن جعفر ~~قال: أخبرنا أبو عمر الحرشي قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا يعقوب ~~بن حميد قال: # حدثنا إسماعيل بن داود عن سليمان بن بلال عن أبي جبير عن الحكم بن عبد ~~الله بن سعد أن محمد ابن سعيد بن جبير بن مطعم حدثهم أنه سمع جبير بن مطعم ~~يقول: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم (أتحب ياجبير أن تكون إذا خرجت ~~سفرا من أمثل أصحابك هيئة وأكثرهم زادا)؟ قال: قلت: نعم بأبي أنت وأمي يا ~~رسول الله، قال: (فاقرأ بهذه السور: " * (قل يا أيها الكافرون) *) و " * ~~(إذا جاء نصر الله) *) و " * (قل هو الله أحد) *) و " * (قل أعوذ برب ~~الفلق) *) و " * (قل أعوذ برب الناس) *) وأفتح قراءتك ببسم الله الرحمن ~~الرحيم) قال: فقال جبير: وكنت غنيا كثير المال وكنت أخرج مع من شاء الله أن ~~أخرج معه في السفر فأكون أبذهم هيئة وأقلهم زادا فمازالت منذ علمنيهن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقرأتهن أكون من أحسنهم هيئة وأكثرهم زادا حتى ~~أرجع من سفري ذلك. # وأخبرنا أبو العباس السليطي قال: أخبرنا ابن الشرقي قال: حدثنا أحمد بن ~~يوسف قال: حدثنا عبد الرزاق ومحمد بن يوسف قالا: حدثنا سفيان عن أبي إسحاق ~~عن فروة بن نوفل الأشجعي يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لرجل: ~~(إقرأ عند منامك " * (قل يا أيها الكافرون) *) فإنها براءة من الشرك). # وأخبرنا أحمد بن أبي قال: أخبرنا منصور بن محمد قال: حدثنا محمد بن أيوب ~~قال: حدثنا القصيني قال: حدثنا سلمة بن وردان قال سمعت ms3528 أنسا يقول: قال صلى ~~الله عليه وسلم " * (قل يا أيها الكافرون) *) ربع القرآن) PageV10P314 # وأخبرنا محمد بن القاسم قال: حدثنا محمد بن زيد المعدل قال: حدثنا أبو ~~يحيى البزاز قال: حدثنا محمد بن منصور قال: حدثنا محمد بن عمران بن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثني أبي عن مخالد عن الحجاج بن عبد الله عن أبي ~~الجليل عن زر عن أبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ سورة " ~~* (يا أيها الكافرون) *) فكأنما قرأ ربع القرآن، وتباعدت عنه مردة ~~الشياطين، وبرئ من الشرك ويعافى من الفزع الأكبر). # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مروا صبيانكم فليقرؤها عند المنام ~~فلا يعرض لهم شيء). # وقال ابن عباس: ليس في القرآن سورة أشد لغيظ إبليس من هذه السورة لأنها ~~توحيد وبراءة من الشرك. # بسم الله الرحمن الرحيم (* (قل ياأيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ~~ولا أنتم عابدون مآ أعبد * ولا أنآ عابد ما عبدتم * ولا أنتم عابدون مآ ~~أعبد * لكم دينكم ولى دين) *) 2 " * (قل يا أيها الكافرون) *) إلى آخر ~~السورة نزلت في رهط من قريش منهم الحرث بن قيس السهمي والعاص بن وائل ~~والوليد بن المغيرة والأسود بن عبد يغوث الزهري والأسود بن المطلب بن أسد ~~وأمية بن خلف قالوا: يا محمد هلم فاتبع ديننا ونتبع دينك ونشركك في أمرنا ~~كله تعبد آلهتنا سنة ونعبد ألهك سنة فأن كان الذي جئت به خيرا مما بأيدينا ~~كنا قد شركناك فيه وأخذنا بحظنا منه، وأن كان الذي بأيدينا خيرا مما في ~~يديك كنت قد شركتنا في أمرنا وأخذت بحظك منه، فقال: (معاذ الله أن أشرك به ~~غيره). # فقالوا: فأستلم بعض آلهتنا نصدقك ونعبد الهك فقال: حتى أنظر ما يأتي من ~~عند ربي فانزل الله سبحانه: " * (قل يا أيها الكافرون) *) إلى آخر السورة ~~فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الحرام وفيه الملأ من قريش ~~فقام على رؤوسهم ثم قرأها عليهم حتى فرغ من السورة، فيئسوا عنه عند ذلك ms3529 ~~وآذوه وآذوا أصحابه. # وأما وجه تكرار الكلام فأن معنى الآية " * (لا أعبد ما تعبدون) *) في ~~الحال " * (ولا أنتم عابدون ما أعبد) *) في الحال " * (ولا أنا عابد ما ~~عبدتم) *) في الأستقبال " * (ولا أنتم عابدون ما أعبد) *) في الأستقبال ~~وهذا خطاب لمن سبق في علم الله سبحانه أنهم لا يؤمنون، وقال أكثر أهل ~~المعاني: نزل القرآن بلسان العرب وعلى مجاري خطابهم ومن مذاهبهم التكرار ~~إرادة التوكيد والإفهام PageV10P315 # كما أن مذاهبهم الاختصار إرادة التخفيف والإيجاز لأن إتيان المتكلم ~~والخطيب وخروجه من شيء إلى شيء آخر أفضل من اقتصاره في المقام على شيء ~~واحد، قال الله تعالى: * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * * (ويل يومئذ ~~للمكذبين) *) في غير موضع من سورة واحدة وقال سبحانه: " * (كلا سيعلمون ثم ~~كلا سيعلمون) *) وقال: تعالى " * (وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما ~~يوم الدين) *) وقال: " * (فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا) *) كل هذا ~~أراد به التأكيد، ويقول القائل: ارم ارم، عجل عجل، ومنه الحديث أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر ذات يوم فقال: (إن بني مخزوم استأذنوا ~~أن ينكحوا فتاتهم عليا فلا اذن ثم لا آذن، لأن فاطمة بضعة مني يسرها ما ~~يسرني ويسوءها ما يسوءني). # ومنه قول الشاعر: # هلا سألت جموع كندة يوم ولوا أين أينا وقال آخر: # يا علقمة يا علقمة يا علقمة خير تميم كلها وأكرمه وقال آخر: # قربا مربط النعامة مني لقحت حرب وائل عن حيان ثم قال في عدة أبيات من هذه ~~القصيدة: # لقحت حرب وائل عن حيان وأنشدني أبو القاسم بن حبيب قال: أنشدني أبو ~~القاسم عبد الرحمن بن المظفر الأنباري قال: أنشدنا أبو بكر محمد بن أحمد بن ~~القاسم الأنباري لبعض نساء الإعراب. # يقول رجال زوجها لعلها تقر وترضى بعده بحليل فأخفت في النفس التي ليس ~~دونها رجاء وان الصدق أفضل قيل أبعد ابن عمي سيد القوم مالك أزف إلى بعل ~~ألد كليل PageV10P316 # وحدثني أصحابه أن مالكا أقام ونادى صحبه برحيل وحدثني أصحابه أن مالكا ~~صروم ms3530 كماضي الشفرتين صقيل وحدثني أصحابه أن مالكا جواد بما في الرحل غير ~~بخيل وقال القتيبي: وفيه وجه آخر وهو أن قريشا قالوا: إن سرك أن ندخل في ~~دينك عاما فأدخل في ديننا عاما فنزلت هذه السورة، فتكرار الكلام لتكرار ~~الوقت، وقال: فيه وجه آخر وهو أن القرآن نزل شيء بعد شيء وآية بعد آية ~~فكأنهم قالوا اعبد آلهتنا سنة فقال الله سبحانه: " * (لا أعبد ما تعبدون) ~~*) ثم قالوا بعد ذلك: استلم بعض آلهتنا فانزل الله تعالى: " * (ولا أنا ~~عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد) *) * * (لكم دينكم) *) الشرك " * ~~(ولي دين) *) الإسلام. # وهذه الآية منسوخة بآية السيف، وقرأ أهل المدينة وعيسى بن عمر " * (ولي ~~دين) *) بفتح الياء ومثله روى حفص عن عاصم وهشام عن أهل الشام، غيرهم بجزمه ~~وأبو حاتم بجر. PageV10P317 # ((سورة النصر)) مدنية وهي سبعة وتسعون حرفا، وست عشر كلمة، وثلاث آيات ~~أخبرني أبو الحسين الحياري عن مرة قال: أخبرنا الإمام أبو بكر الإسماعيلي ~~الجرجاني وأبو الشيخ الحافظ الأصبهاني قالا: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن ~~أبي شريك قال: حدثنا أبو عبد الله اليربوعي قال: حدثنا سلام قال: حدثنا ~~هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن كعب قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ سورة الفتح فكأنما شهد مع محمد فتح ~~مكة). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (إذا جآء نصر الله والفتح * ورأيت الناس ~~يدخلون فى دين الله أفواجا * فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا) *) 2 " ~~* (إذا جاء نصر الله) *) على من عاداك وناوءك " * (والفتح) *) قال يمان: ~~فتح المدائن والقصور، وقال عامة المفسرين: فتح مكة، وكانت قصته على ما ذكره ~~محمد بن إسحاق بن بشار والعلماء من أصحاب الأخبار: أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لما صالح قريش عام الحديبية كان فيما اشترطوا أنه من أحب أن يدخل ~~في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعقده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في ~~عقد قريش وعهدهم ms3531 دخل فيه، فدخلت بنو بكر في عقد قريش ودخلت خزاعة في عقد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان بينهما شر قديم، وكان السبب الذي هاج ما ~~بين بكر وخزاعة أن رجلا من يلحضرمي يقال له مالك بن عماد خرج تاجرا، فلما ~~توسط أرض خزاعة عدوا عليه فقتلوه، فعدت خزاعة قبيل الإسلام على بني الأسود ~~بن رزين الديلي وهم من أشراف بكر فقتلوه بعرفة عند أنصاب الحرم، فبينا بكر ~~وخزاعة على ذلك من الشر حجز بينهم الإسلام وتشاغل الناس به، فلما كان صلح ~~الحديبية ووقعت تلك الهدنة أغتنمها بنو الديل من بني بكر من خزاعة وأرادوا ~~أن يصيبوا منهم بأؤلئك النفر الذين أصابوا منهم بني الأسود بن رزين، فخرج ~~نوفل بن معونة الديلي في بني الديل، وهو يومئذ قائدهم حتى بيت خزاعة وهم ~~على الوتير ماء لهم بأسفل مكة، فأصابوا PageV10P318 # منهم رجلا وتحاوروا واقتتلوا، ورفدت قريش بني بكر بالسلاح وقاتل معهم من ~~قريش من قاتل بالليل مستخفيا حتى جاوزوا خزاعة إلى الحرم، وكان ممن أعان من ~~قريش بني بكر على خزاعة ليلتين بأنفسهم مشتكرين صفوان بن أمية وعكرمة بن ~~أبي جهل وسهيل بن عمرو ومع عبيدهم قالوا: فلما انتهوا إلى الحرم قالت بنو ~~بكر: يانوفل إنا دخلنا الحرم، إلهك الهك، فقال كلمة عظيمة: أنه لا إله ~~اليوم (يا بني بكر) أصيبوا ثأركم فيه فلعمري إنكم لتسرقون في الحرم أفلا ~~تصيبون ثأركم فيه. # فلما دخلت خزاعة مكة لجأوا إلى دار بديل بن ورقاء الخزاعي ودار مولى لهم ~~يقال له رافع، فلما تظاهرت قريش على خزاعة وأصابوا منهم ما أصابوا ونقضوا ~~ما بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من العهد لما أستحلوا من ~~خزاعة، وكانوا في عقدة، خرج عمرو بن سالم الخزاعي حتى قدم على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وكان ذلك مما هاج فتح مكة فوقف عليه وهو في المسجد جالس ~~بين ظهراني الناس فقال لهم: إني بايعت محمدا وذكر الأبيات كما ذكرها في ~~سورة التوبة إلى قوله: ms3532 # هم بيتونا بالوتير هجدا فقتلونا ركعا وسجدا فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قد نصرت يا عمرو بن سالم، ثم عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم عنان ~~من السماء فقال: (إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب) (وأمر رسول الله ~~الناس بالجهاز وكتمهم مخرجه)). # وقد قال حسن: بلغه إسلام أم هاني بنت أبي طالب وأسمها هند: # أشاقتك هند أم ناك سؤالها كذاك النوى أسبابها وأنفتالها القصيدة. # قال ابن إسحاق، وكان جميع من شهد فتح مكة من المسلمين عشرة آلاف من بني ~~غفار أربعمائة ومن أسلم أربعمائة ومن مزينة ألف ومن بني سلم سبعمائة ومن ~~جهينة ألف وأربعمائة رجل وسائرهم من قريش والأنصار وحلفائهم وطوائف العرب ~~من تميم وقيس واسد. # قالوا: وكان فتح مكة لعشر ليال بقين من شهر رمضان سنة ثمان وأقام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد فتحها خمس عشر ليلة يقصر الصلاة، ثم خرج ~~إلى هوازن وثقيف وقد نزلوا حنين. # " * (ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا) *) زمرا وأرسالا القبيلة ~~بأسرها، والقوم بأجمعهم من غير قتال PageV10P319 # قال الحسن: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قالت العرب بعضها ~~لبعض: أما إذ ظفر محمد بأهل الحرم وقد كان الله سبحانه أجارهم من أصحاب ~~الفيل فليس لكم به يدان، فكانوا يدخلون في دين الله أفواجا، وقال عكرمة ~~ومقاتل: أراد بالناس أهل اليمن، قال ابن عباس وأبو هريرة: لما نزلت هذه ~~السورة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الله أكبر جاء نصر الله والفتح) ~~وجاء أهل اليمن قوم رقيقة قلوبهم لينة طاعتهم الإيمان يمان والفقه يمان ~~والحكمة يمانية. # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شبنة قال: حدثنا محمد بن مصفر قال: ~~حدثنا بقية بن الوليد قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثنا شداد أبو عمار قال: ~~حدثني جار لجابر قال: غدا جابر ليسلم علي فجعل يسألني عن حال الناس فجعلت ~~أخبره نحوا مما رأيت من اختلافهم وفرقتهم فجعلت أخبره وهو يبكي فقال: سمعت ~~رسول الله صلى ms3533 الله عليه وسلم يقول: (أن الناس دخلوا في دين الله أفواجا ~~وسيخرجون من دين الله أفواجا). # " * (فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا) *) فأنك حينئذ لاحق به وذائق ~~الموت كما ذاق من قبلك من الرسل، وعند الكمال يرتقب الزوال كما قيل. # إذا تم أمر نقصه توقع زوالا إذا قيل تم وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن ~~عمر بن الخطاب كان يأذن لأهل بدر ويأذن لي معهم فقال عبد الرحمن بن عوف: ~~أتأذن لهذا الفتى معنا ومن أبنائنا من هو مثله، فقال: إنه ممن قد علمتم، ~~قال ابن عباس: فأذن لهم ذات يوم وأذن لي معهم فسألهم عن قول الله سبحانه: " ~~* (إذا جاء نصر الله والفتح) *) الآية ولا أراه سألهم إلا من أجلي، فقال ~~بعضهم: أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم إذا فتح عليه أن يستغفره ويتوب ~~إليه، فسألني فقلت: ليس كذلك ولكن أخبر نبي الله صلى الله عليه وسلم بحضور ~~أجله ونعيت إليه نفسه، فذلك علامة موته. فقال عمر: ما أعلم منها إلا مثل ما ~~تعلم، ثم قال: كيف تلومونني عليه بعد ما ترون. # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا محمد بن جعفر المطيري قال: حدثنا ~~ابن فضل قال: حدثنا عطاء عن سعيد عن ابن عباس قال: لما نزلت " * (إذا جاء ~~نصر الله والفتح) *) قال النبي صلى الله عليه وسلم (نعيت إلي نفسي) بأنه ~~مقبوض في تلك السنة، وقال مقاتل وقتادة: عاش النبي صلى الله عليه وسلم بعد ~~نزول هذه السورة سنتين PageV10P320 # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: حدثنا علي بن ~~حرب قال: حدثنا أبو عامر العقدي عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي عبدة عن عبد ~~الله قال: لما نزلت " * (فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا) *) كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول (سبحانك اللهم وبحمدك أغفر لي إنك ~~أنت التواب). # وأخبرنا عبد الله قال: أخبرني مكي قال: حدثنا عبد الله بن هاشم قال: ~~حدثنا أبو معاوية ms3534 عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت: ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول قبل أن يموت: (سبحانك اللهم ~~وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك) فقلت: يا رسول الله ما هؤلاء الكلمات التي أراك ~~قد أحدثتها بقولها؟ قال: (جعلتها علامة في أمتي إذا رأيتها قلتها إذا جاء ~~نصر الله والفتح) إلى آخر السورة. # وبه عن ابن هاشم قال: حدثنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا الأعمش عن مسلم ~~وهو ابن صبيح عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها وعن أبيها قالت: لما نزلت " ~~* (إذا جاء نصر الله والفتح) *) إلى آخرها ما رأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى صلاة ألا قال: (سبحانك اللهم وبحمدك اللهم أغفر لي). # وأخبرنا ابن فنجويه قال: حدثنا ابن حمدان قال: حدثنا إبراهيم بن سهلويه ~~قال: حدثنا علي بن محمد الطنافسي قال: حدثنا حفص بن غياث عن عاصم الأحول عن ~~الشعبي عن أم سلمة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم بآخره لا يقوم ولا ~~يقعد ولا يجيء ولا يذهب إلا قال: (سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب ~~إليه) فقلنا: يا رسول الله لا تقوم ولا تقعد ولا تجيء ولا تذهب إلا قلت: ~~سبحان الله أستغفر الله وأتوب إليه قال: (فإني أمرت بها) ثم قرأ " * (إذا ~~جاء نصر الله والفتح) *) حتى ختمها. # وقال: مقاتل: لما نزلت هذه الآية قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~أصحابه وفيهم أبو بكر وعمر وسعيد بن أبي العاص ففرحوا واستبشروا، وسمعها ~~العباس فبكى فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (وما يبكيك يا عم) قال: نعيت ~~إليك نفسك قال: (إنه لكما تقول) فعاش بعدها سنتين ما رئي فيهما ضاحكا ~~مستبشرا، وهذه السورة تسمى سورة التوديع PageV10P321 # أخبرنا ابن فنجويه قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا محمد بن عمران ~~قال: حدثنا أبو الدرداء عبد العزيز بن منيب قال: حدثنا إسحاق بن عبد الله ~~بن كيسان قال: حدثني أبي عن عكرمة عن ابن عباس ms3535 قال: أقبل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من غزوة حنين فنزل عليه " * (إذا جاء نصر الله والفتح) *) ~~السورة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا علي ويا فاطمة بنت محمد قد ~~جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا سبحان ربي ~~وبحمده وأستغفره أنه كان توبا ويا علي بن أبي طالب إنه يكون من بعدي في ~~المؤمنين الجهاد)، فقال علي: ما نجاهد المؤمنين الذين يقولون آمنا؟ قال: ~~(على الإحداث في الدين إذا عملوا بالرأي، ولا رأي في الدين إنما الدين من ~~الرب أمره ونهيه). # فقال علي: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت إن عرض لنا أمر لم يبين ~~الله فيه قرآنا ولم ينص فيه سنة منك؟ قال: (تجعلونه شورى بين العابدين ولا ~~تقضون برأي خاصة ولو كنت مستخلفا أحدا لم يكن أحد أحق منك لقدمك في الإسلام ~~وقرابتك من رسول الله وصهرك وعندك فاطمة سيدة نساء المؤمنين، وقبل ذلك ما ~~كان من بلاء أبي طالب إياي حين نزل القرآن فأنا حريص على أن أرعى ذلك في ~~ولده). # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا مكي قال: حدثنا أحمد بن منصور ~~المروزي أبو صالح قال: حدثني أحمد بن المصعب المروزي قال: حدثنا عمر بن ~~إبراهيم قال: حدثنا عيسى ابن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده قال: ~~لما نزلت " * (إذا جاء نصر والفتح) *) جاء العباس إلى عليح فقال: أدخل على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كان هذا الأمر من بعده لنا لم تشاحنا ~~عليه قريش، وإن كان للغير سألته الوصاة بنا، قال: سأفعل، قال: فدخل العباس ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرا فذكر ذلك له فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم (يا عباس يا عم رسول الله إن الله جعل أبا بكر خليفتي على دين ~~الله سبحانه ووحيه فاسمعوا له تفلحوا وأطيعوه ترشدوا). # قال ابن عباس: فقعدوا والله فرشدوا. PageV10P322 # ((سورة تبت (المسد)) مكية، وهي سبعة وسبعون ms3536 حرفا، وعشرون كلمة، وخمس آيات ~~أخبرنا الحراثي قال: حدثنا أبو الشيخ الحافظ قال: حدثنا إبراهيم بن شريك ~~قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا سلام بن سليم قال: حدثنا هارون بن كثير ~~عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (من قرأ سورة تبت رجوت أن لا يجمع الله سبحانه بينه وبين ~~أبي لهب في دار واحدة). # بسم الله الرحمن الرحيم 2 (* (تبت يدآ أبى لهب وتب * مآ أغنى عنه ماله ~~وما كسب * سيصلى نارا ذات لهب) *) 2 " * (تبت يدا أبي لهب) *). # أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا مكي قال: حدثنا عبد الله بن هاشم ~~قال: حدثنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا الأعمش عن عبد الله بن مرة عن سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس قال: لما أنزل الله سبحانه: " * (وأنذر عشيرتك ~~الأقربين) *) أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفا فصعد عليه ثم نادى: ~~يا صباحاه، فأجتمع إليه الناس بين رجل يجيء وبين رجل يبعث رسوله فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (يا بني عبد المطلب يا بني فهر يا بني عدي أرأيتم ~~لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذ الجبل يريد أن تغير عليكم صدقتموني؟) قالوا: ~~نعم، قال: (فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد) فقال أبو لهب: تبا لكم سائر ~~هذا اليوم، وما دعوتموني إلا لهذا؟ فأنزل " * (تبت) *) أي خابت وخسرت، " * ~~(يدا أبي لهب) *) أي تب هو أخبر عن يديه والمراد به نفسه على عادة العرب في ~~التعبير ببعض الشيء عن كله كقوله سبحانه: * (فبما كسبت أيديكم و) * * (قدمت ~~PageV10P323 # أيديهم) *) ونحوها، وقيل: اليد صلة يقول العرب: يد الدهر ويد الرزايا ~~والمنايا، قال الشاعر: # لما أكبت يد الرزايا عليه نادى ألا مجير وقيل: المراد به ماله وملكه ~~يقال: فلان قليل ذات اليد، يعنون به المال. # والتباب الخسار والهلاك، سمعت أبا القاسم الحبيبي يقول: سمعت محمد بن ~~مسعود السوري قال: سمعت نفطويه قال: سمعت ms3537 المنقري عن الأصمعي عن أبي عمرو ~~بن العلاء قال: لما قتل عثمان ح سمعوا صوت هاتف من الجن يبكي. # لقد خلوك وأنصرفوا فما عطفوا ولا رجعوا ولم يوفوا بنذرهم فتبا للذي صنعوا ~~وأبو لهب هو ابن عبد المطلب واسمه عبد العزي فلذلك لم يسمه، وقيل اسمه ~~كتيبة، قال: مقاتل كني أبا لهب لحسنه وأشراق وجهه، وكانت وجنتاه كأنهما ~~تلتهبان. # " * (وتب) *) أبو لهب الواو فيه واو العطف، وقرأ عبد الله وأبي (وقد تب) ~~فالأول دعاء والثاني كما يقال غفر الله لك، وقد فعل وأهلكه الله وقد فعل، ~~والواو فيه واو الحال. # وقراءة العامة " * (أبي لهب) *) بفتح الهاء، وقرأ أهل مكة بجزمها، ولم ~~يختلفوا في قوله: " * (ذات لهب) *) أنه مفتوح الهاء؛ لأنهم راعو فيه روس ~~الأي. # أخبرنا الحسين بن محمد قال: حدثنا السني قال: حدثنا حامد بن محمد بن شعيب ~~البلخي قال: حدثنا شريح بن يونس قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا منصور عن ~~الحكم عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال: لما خلق الله القلم قال: أكتب ما هو ~~كائن فكتب فمما كتب: " * (تبت يدا أبي لهب) *). # وأخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو الطيب محمد ~~بن عبد الله ابن المبارك الثعيري قال: حدثنا محمد بن أشرس السلمي قال: ~~حدثنا عبد الصمد بن حسان المرو الروذي عن سفيان عن منصور قال: سئل الحسن عن ~~قوله: " * (تبت يدا أبي لهب) *) هل كان في أم الكتاب وهل كان يستطيع أبو ~~لهب أن لا يصلى النار؟ فقال الحسن: والله ما كان يستطيع أن لا يصليها وإنها ~~لفي كتاب الله قبل أن يخلق أبو لهب وأبواه. PageV10P324 # ويؤيد هذا ما أخبرنا أبو طاهر بن خزيمة في شعبان سنة أربع وثمانين ~~وثلاثمائة قال: أخبرنا جدي أمام الأئمة أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة قال ~~حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا معاوية بن عمرو قال: حدثنا زائدة عن الأعمش ~~عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (احتج آدم ms3538 ~~وموسى فقال موسى: يا آدم أنت الذي خلقك الله سبحانه بيده ونفخ فيك من روحه ~~أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة، فقال آدم: وأنت موسى الذي اصطفاك الله ~~بكلامه تلومني على عمل أعمله كتبه الله علي قبل أن يخلق السماوات والأرض، ~~قال: فحج آدم موسى). # وأخبرنا محمد بن الفضل قال: أخبرنا جدي قال: حضر مجلس إسحاق بن إبراهيم ~~وأنا على نمير الركاب فقرأ علينا قال: أخبرنا النظر بن شميل قال: حدثنا ~~حماد بن سلمة عن عمار ابن أبي عمار مولى بني هاشم عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: (لقي موسى آدم فقال: أنت آدم الذي خلقك الله بيده ~~وأسجد لك ملائكته وأسكنك جنته فأخرجت ولدك من الجنة، قال له: يا موسى أنت ~~الذي اصطفاك برسالته وكلمك، فأنا أقدم أم الذكر؟ قال: الذكر، فحج آدم موسى ~~فحج آدم موسى). # وأخبرنا محمد بن الفضل قال: أخبرنا جدي قال: حدثنا عبد الله بن محمد ~~الزهري قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا أبو الزياد عن الأعرج عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أحتج آدم وموسى فقال موسى: يا آدم أنت ~~أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة قال: آدم: يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخط ~~لك بيده أتلومني على أمر قدره الله تعالى قبل أن يخلقني بأربعين سنة، فحج ~~آدم موسى فحج آدم موسى). # " * (ما أغنى عنه ماله وما كسب) *) قال: ابن مسعود: لما دعا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أقرباءه إلى الله سبحانه قال أبو لهب لأصحابه: إن كان ~~ما يقول ابن أخي حقا فأني أفتدي نفسي وملكي وولدي، فأنزل الله سبحانه " * ~~(ما أغنى) *) أي ما يغني، وقيل: أي شيء أغنى عنه ماله من عذاب الله. # قال: أبو العالية: يعني أغنامه، وكان صاحب سائمة ومواش، وماكسب: يعني ~~ولده. # قرأ الأعمش (وما أكتسب)، ورواه عن ابن مسعود. # أخبرنا الحسين بن محمد قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: أخبرنا عبد الرزاق ~~قال: أخبرنا PageV10P325 # معمر عن ابن خيثم عن أبي الطفيل ms3539 قال: كنت عند ابن عباس يوما فجاء بنو أبي ~~لهب يختصمون في شيء بينهم فاقتتلوا عنده في البيت فقام يحجز بينهم فدفعه ~~بعضهم فوقع على الفراش فغضب ابن عباس فقال: أخرجوا عني الكسب الخبيث، يعني ~~ولده أنهم كسبة. # دليل هذا التأويل ما أخبرني ابن فنجويه (..............). # أبو حمزة قال: حدثني عمارة بن عمير التميمي عن عمته سودة قال: قالت ~~لعائشة آكل من مال ولدي فقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~(إن أطيب ما أكل أحدكم من كسبه وأن ولده من كسبه). # " * (سيصلى) *) هو سين سوف وقيل سين الوعد. # وقراءة العامة بفتح الياء الأولى وقرأ أبو رجاء بضم الياء، وقرأ شهب ~~العقيلي بضم الياء وتشديد اللام. # " * (نارا ذات لهب) *). # 2 (* (وامرأته حمالة الحطب * فى جيدها حبل من مسد) *) 2 " * (وامرأته) *) ~~أم جميل بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان، وكانت عوراء. " * (حمالة الحطب) *) ~~يقال: الحديث والكذب قال: ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي: كانت تمشي ~~بالنميمة، يقول العرب: فلان يحطب على فلان إذا ورشى وأغزى، قال: شاعرهم: # من البيض لم يصطد على ظهر لامة ولم تمش بين الحي بالحطب الرطب يعني لم ~~يمش بالنمائم، وقال آخر: # فلسنا كمن يرجى المقالة شطره يفرق العصاه الرطب والغيل اليبس وروى معمر ~~عن قتادة قال: كانت تعير رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفقر وكانت تحتطب ~~فعيرت PageV10P326 # بذلك، وهذا قول غير قوي، لأن الله سبحانه وصفهم بالمال والولد وحمل الحطب ~~ليس بعيب، وقال: الضحاك وابن زيد: كانت تأتي بالشوك والعصاة فتطرحها بالليل ~~في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعقرهم، وهي رواية عطية عن ابن ~~عباس، قال الربيع بن أنس: كانت تنشر السعدان على طريق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيطأه كما يطأ الحرير والفرند. # مرة الهمداني: كانت أم جميل تأتي كل يوم بأبالة من الحسك فتطرحه على طريق ~~المسلمين فبينما هي ذات يوم حاملة حزمة أعيت فقعدت على حجر تستريح فأتاها ~~ملك فحدثها من خلفها فأهلكها. # وقال سعيد بن جبير: حمالة ms3540 الخطايا. دليله قوله سبحانه: " * (وهم يحملون ~~أوزارهم على ظهورهم) *)، وقول العرب: فلان يحطب على ظهره إذا أساء، فلان ~~حاطب قريته إذا كان الجاني فيهم، وفلان محطوب عليه إذا كان مجنيا عليه. # وقراءة العامة بالرفع فيهما وأختاره أبو عبيد وأبو حاتم ولها وجهان: ~~أحدهما: سيصلى نارا هو وامرأته حمالة الحطب، والثاني: وامرأته حمالة الحطب ~~في النار أيضا. # وحجة الرافعين ما أخبرنا محمد بن نعيم قال: أخبرنا الحسين بن أيوب قال: ~~أخبرنا علي ابن عبد العزيز قال: أخبرنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج بن هارون ~~قال: في قراءة عبد الله وامرأته حمالة للحطب، وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق ~~وابن محتضر والأعرج وعاصم " * (حمالة) *) بالنصب ولها وجهان: أحدهما الحال ~~والقطع لأن أصله وامرأته الحمالة الحطب فلما ألقيت الألف واللام نصب ~~الكلام، والثاني على الذم والشتم كقوله سبحانه: " * (ملعونين) *). # وروى ابن أبي الزياد عن أبيه قال: كان عامة العرب يقرؤون حمالة الحطب ~~وقرأ أبو قلابة وامرأته حمالة الحطب على فاعله، والحطب جمع واحدتها حطبة. # وقال: بعض أهل اللغة: الحطب ها هنا جمع الحاطب وهو الجانب المذنب يعني ~~أنها كانت تحملهم بالنميمة على معاداته، ونظيره من الكلام راصد و رصد و ~~حارس وحرس وطالب وطلب وغائب وغيب، والعلة في تشبيههم النميمة بالحطب هي أن ~~الحطب يوقد ويضرم كذلك النميمة، قال: أكثم بن صيفي لبنيه: إياكم والنميمة ~~فأنها نار محرقة وأن النمام ليعمل في ساعة مالا يعمل الساحر في شهر، فاخذه ~~الشاعر فقال: # أن النميمة نار ويك محرقة فعد عنها وحارب من تعاطاها PageV10P327 # ولذلك قيل: نار الحقد لا تخبوا. # والعلة الثانية: أن الحطب يصير نارا والنار سبب التفريق فكذلك النميمة، ~~وأنشدني وأبو القاسم (الحبيبي) قال: أنشدني أبو محمد الهاراني الجويني قال: # إن بني الأدرم حمالوا الحطب هم الوشاة في الرضا وفي الغضب عليهم اللعنة ~~تترى والحرب. # " * (في جيدها) *) عنقها، قال ذو الرمة: # فعينك عينها ولونك لونها وجيدك الا أنها غير عاطل وجمعها أجياد، قال: ~~الأعمش: # وبيداء تحسب آرامها رجال إياد بأجيادها " * (حبل من مسد) *) اختلفوا فيه ms3541 ~~فقال ابن عباس وعروة بن الزبير: سلسلة من حديد ذرعها سبعون ذراعا يدخل من ~~فيها فيخرج من دبرها ويلوى سائرها في عنقها، وقال السدي: خلق الحديد وهي ~~السلسلة تختلف في جهنم كما يختلف الحبل والدلو في البئر، وروى الأعمش عن ~~مجاهد: من حديد، منصور عنه: المسد: الحديدة التي تكون في البكرة، ويقال له ~~المحور، وإليه ذهب عطاء وعكرمة، الشعبي ومقاتل: من ليف، ضحاك وغيره: في ~~الدنيا من ليف وهو الحبل الذي كانت تحطب به فخنقها الله تعالى به فأهلكها، ~~وفي الآخرة من نار، قتادة: قلادة من ردع، الحسن: إنما كانت خرزات في عنقها، ~~سعيد بن المسيب: كانت لها قلادة في عنقها فاخرة فقالت لأنفقها في عداوة ~~محمد، ابن زيد: حبال من شجر ينبت في اليمن يقال لها: المسد وكانت تفتل، ~~المروج من شهر الحرم والسلم والمسد في كلام العرب كل حبل غيروا أمر ليفا ~~كان أو غيره، وأصله من المسد وهو الفتل، ودابة ممسودة الخلق إذا كانت شديدة ~~الأسر، قال: الشاعر: # مسد أمر من أيانق ليس بأنياب ولا حقائق وجمعها أمساد قال: الأعشى: # تمسي فيصرف بابها من دوننا غلقا صريف محالة الأمساد PageV10P328 # وسمعت أبا القاسم الحسن بن محمد النيسابوري يقول: سمعت أبا نصر أحمد بن ~~محمد ابن ملجان البصري يقول: سمعت بشر بن موسى الأسدي يقول: سمعت الأصمعي ~~يقول: صلى أربعة من الشعراء خلف أمام اسمه يحيى فقرأ " * (قل هو الله أحد) ~~*) فيتعتع فيها فقال أحدهم: # أكثر يحيى غلطا في " * (قل هو الله أحد) *) فقال الثاني: # قام طويلا ساكتا حتى إذا أعيا سجد فقال الثالث: # يزجر في محرابه زجير حبلى لولد فقال الرابع: # كأنما لسانه شد بحبل من مسد وفي هذه السورة دلالة واضحة على نبوة نبينا ~~محمد صلى الله عليه وسلم وذلك أن الله سبحانه أخبر عن مصير أبي لهب وامرأته ~~إلى النار وكانا من أحرص الناس على تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم فلم ~~يحملهما ذلك على اظهار الإيمان حتى يكذبا رسول الله صلى الله عليه وسلم بل ms3542 ~~داما على كفرهما حتى علم أن وعيد الله سبحانه إياهما وإخباره عن مصيرهما ~~إلى النار حق وصدق. PageV10P329 # ((سورة الإخلاص)) مكية، وهي سبعة وأربعون حرفا، وخمس عشر كلمة، وأربع ~~آيات أخبرنا الإمام أبو بكر محمد بن الحسن الأصبهاني بقرائتي عليه قال: ~~أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس قال: حدثنا يونس بن حبيب ~~قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا شعبة عن قتادة قال: سمعت سالم بن ~~أبي الجعد يحدث عن معد ابن أبي طلحة عن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: (أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة) قلت: يا رسول الله ومن ~~يطيق ذاك؟ قال: (إقرؤوا " * (قل هو الله أحد) *)). # وأخبرني أبو عبد الله الحسين محمد بن الفرج قال: حدثنا محمد بن الزيرقان ~~قال: حدثنا مروان بن سالم عن أبي عمر مولى جرير بن عبد الله قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ حين يدخل منزله نفت الفقر عن أهل ذلك ~~المنزل والجيران) وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن صقلاب قال: حدثنا ابن ~~أبي الخصيب قال: حدثني أبي قال: حدثنا سعيد بن المغيرة قال: حدثنا محمد بن ~~مروان عن أبان عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ " * ~~(قل هو الله أحد) *) مرة بورك عليه، ومن قرأها مرتين بورك عليه وعلى أهله، ~~فإن قرأها ثلاث مرات بورك عليه وعلى أهله وعلى جميع جيرانه، فإن قرأها ~~أثنتي عشر مرة بني له أثنتي عشر قصرا في الجنة ويقول الحفظة: أنطلقوا بنا ~~ننظر إلى قصر أخينا، فإن قرأها مائة كفر عنه ذنوب خمس وعشرون سنة ما خلا ~~الدماء والأموال، فإن قرأها أربع مائة مرة كفرت عنه ذنوب أربعمائة سنة ما ~~خلاء الدماء والأموال، فإن قرأها ألف مرة لم يمت حتى يرى مكانه في الجنة أو ~~يرى له). # وأخبرنا أبو عمر وأحمد بن أبي الفراتي قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن ~~يعقوب قال: حدثنا عبد الله بن ms3543 جامع الحلواني قال: حدثنا محمد بن العباس ~~قال: حدثنا عمر بن سعد العطار الفلزمي قال: حدثنا ابن أبي ذئب قال: حدثنا ~~محمد بن غيلان عن أبي حازم عن سهل PageV10P330 # ابن سعد قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشكا إليه الفقر وضيق ~~المعاش فقال له: رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا دخلت بيتك فسلم إن كان ~~فيه أحد وان لم يكن فيه أحد فسلم (علي) وأقرأ " * (قل هو الله أحد) *) مرة ~~واحدة) ففعل الرجل فأدر الله عليه رزقا حتى أفاض على جيرانه. # وأخبرنا أبو الحسين عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم بن يحيى قال: حدثنا ~~أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن بشر قال: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ~~الزعفراني قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا العلاء أبو محمد الثقفي ~~قال: سمعت أنس بن مالك قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك ~~فطلعت الشمس بضياء وشعاع ونور لم أرها طلعت فيما مضى فأتى جبريل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال: يا جبريل مالي أرى الشمس اليوم طلعت بضياء ونور ~~وشعاع لم أرها طلعت فيما مضى فقال: ذاك أن معاوية بن معاوية الليثي مات ~~بالمدينة اليوم فبعث الله سبحانه إليه سبعين ألف ملك يصلون عليه قال: وفيم ~~ذاك؟ قال: كان يكثر قراءة " * (قل هو الله أحد) *) بالليل والنهار وفي ~~ممشاه وقيامه وقعوده، فهل لك يا رسول الله أن أقبض لك الأرض فتصلي عليه ~~قال: (نعم) فصلى عليه ثم رجع. # وأخبرنا أحمد بن أبي قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب قال: حدثنا ~~محمد بن عيسى بن يزيد قال: حدثنا سليمان بن داود المنقري قال: حدثنا عبد ~~العزيز بن محمد عن عبد الله بن عمر عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رجلا ~~كان يصلي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فكان لا يقرأ في الصلاة إلا قرأ ~~في أثرها " * (قل هو الله أحد) *) فذكر ذلك لرسول الله صلى ms3544 الله عليه وسلم ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما حملك على لزومها)؟ فقال: يا رسول ~~الله، إني أحبها. # فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (حبك إياها يدخلك الجنة). # وأخبرنا ناقل بن راقم بن أحمد البابي قال: حدثنا علي بن الحسن بن بختيار ~~قال: حدثنا أبو إبراهيم القطان قال: حدثنا عثمان بن عبد الله القرشي قال: ~~حدثنا سلمة بن سنان عن محمد ابن المنكدر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: (نزل ملك من السماء السابعة وخرج من الأرض السابعة ملك فالتقيا على ~~هذه الأرض فقال الذي نزل من السماء: قد رفعت اليوم عملا لم أرفع مثله، قال: ~~الذي خرج من تحت الأرض: ما ذاك؟ قال: قرأ رجل " * (قل هو الله أحد) *) مائة ~~مرة قال: ما صنع به؟ قال: غفر الله له). # وأخبرني محمد بن القاسم قال: حدثنا محمد بن يزيد قال: حدثنا أبو يحيى ~~البزاز قال: PageV10P331 # حدثنا محمد بن الأزهر قال: حدثنا أبو عامر العقدي عن مالك بن أنس عن عبد ~~الله بن عبد الرحمن عن ابن جبير عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سمع رجلا يقرأ " * (قل هو الله أحد) *) فقال: (وجبت) قيل: يا رسول الله وما ~~وجبت؟ قال: (وجبت له الجنة). # وأخبرني محمد بن القاسم قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن الدشت ~~قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن بن قريش قال: حدثنا معاذ بن يوسف التاجر ~~قال: حدثنا مسدد ابن مسرهد قال: حدثنا حمدان بن رزام قال: حدثنا محمد بن ~~عبد الله عن مالك بن دينار عن أنس بن مالك قال: قال: رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (من قرأ " * (قل هو الله أحد) *) مرة واحدة أعطاه الله من الثواب ~~ما يحمل ثوابه سبعين قنطارا من ياقوت فيفوح منه الروح يحملون كتبه كتبا ~~واحدا أشد تقرطا من شعر الزنجي وأرق من الشعر). # وأخبرني محمد بن القاسم قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن ms3545 جعفر ~~قال: أخبرنا أبو حسان العثماني قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن قال: حدثنا ~~عمي عبد الله بن وهب قال: حدثنا ابن لهيعة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ~~عن مكحول عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي ابن كعب قال: سئل النبي (عليه ~~السلام) عن ثواب " * (قل هو الله أحد) *) فقال: (من قرأ (قل هو الله أحد) ~~تناثر الخير على مفرق رأسه من عنان السماء، ونزلت عليه السكينة وتغشاه ~~الرحمن وازدوي حول العرش، ونظر الله سبحانه إلى قارئها فلا يسأله شيء إلا ~~أعطاه إياه ويجعله في كلائه وحرزه). # بسم الله الرحمن الرحيم (* (قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم ~~يولد * ولم يكن له كفوا أحد) *) 2 " * (قل هو الله أحد) *) أخبرنا الشيخ ~~أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق المزكى قال: أخبرنا الإمام أبو ~~بدر محمد بن إسحاق بن خزيمة قال: حدثنا أحمد بن منيع ومحمود بن خداش قالا: ~~حدثنا أبو سعد الصغاني قال: حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي ~~العالية عن أبي بن كعب أن المشركين قالوا لرسول الله (عليه السلام): انسب ~~لنا ربك، فأنزل الله سبحانه " * (قل هو الله أحد) *) إلى آخر السورة. # وروى أبو ضبيان وأبو صالح عن ابن عباس أن عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة ~~أتيا النبي صلى الله عليه وسلم فقال عامر: إلى ما تدعونا يا محمد؟ قال: ~~(إلى الله سبحانه) فقالا: صفه لنا، أذهب PageV10P332 # هو أم فضة أم حديد أم من خشب؟ فنزلت هذه السورة، فأرسل الله سبحانه ~~الصاعقة إلى أربد فأحرقته وطعن عامر في خنصره فمات، وقد ذكرت قصتهما في ~~سورة الرعد. # وقال الضحاك وقتادة ومقاتل: جاء ناس من أحبار اليهود إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالوا: يا محمد صف لنا ربك لعلنا نؤمن بك فإن الله أنزل نعته في ~~التوراة فأخبرنا به من أي شيء هو من أي جنس أمن ذهب هو أو نحاس أم صفر أم ~~حديد أم فضة؟ ms3546 وهل يأكل ويشرب؟ وممن ورث الدنيا؟ ومن يورثها؟ فأنزل الله ~~سبحانه هذه السورة وهي نسبة الله خاصة. # وأخبرني عقيل أن أبا فرج البغدادي أخبرهم عن أبي جعفر الطرفي قال: حدثنا ~~ابن حميد قال: حدثنا سلمة قال: حدثني ابن إسحاق عن محمد بن سعيد قال: أتى ~~رهط من اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم قالوا: يا محمد هذا الله خلق الخلق ~~فمن خلقه؟ فغضب النبي حتى أمتقع لونه ثم ساورهم غضبا لربه، فجاءه جبرائيل ~~فسكنه وقال: أخفض عليك جناحك يا محمد، وجاءه من الله سبحانه بجواب ما سألوه ~~" * (قل هو الله أحد) *) السورة، فلما تلا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~قالوا له: صف لنا ربك كيف خلق وكيف عضده وذراعه؟ فغضب النبي صلى الله عليه ~~وسلم أشد من غضبه الأول وساورهم، فأتاه جبرائيل فقال: له مثل مقالته وأتاه ~~بجواب ما سألوه " * (ما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم ~~القيامة) *). # وقال الضحاك عن ابن عباس: إن وفد نجران قدموا على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سبعة أساقفة من بني الحرث بن كعب فيهم السيد والعاقب، فقالوا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم صف لنا ربك من أي شيء هو؟ فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم (إن ربي ليس من شيء وهو بائن من الأشياء) فأنزل الله سبحانه " * ~~(قل هو الله أحد) *) أي واحد. # ولا فرق بين الواحد والأحد عند أكثر أصحابنا يدل عليه قراءة عبد الله " * ~~(قل هو الله) *) (.......]. # وفرق قوم بينهما فقال بعضهم: الواحد للفصل والأحد للغاية، وقيل: واحد ~~بصفاته أحد بذاته، وقيل: إن الواحد يدل على أزليته وأوليته، لأن الواحد في ~~الأعداد ركنها وأصلها وميدانها، والأحد يدل على بينونته من خلقه في جميع ~~الصفات، ونفي أبواب الشرك عنه، فالأحد بني لنفي ما يذكر معه من العدد، ~~والواحد أسم لمفتتح العدد، فأحد صلح في الكلام في موضع الجحود، والواحد في ~~موضع الإثبات تقول: لم يأتني منهم أحد وجاءني منهم واحد، PageV10P333 # فالمعنى أنه لم يأتني اثنان، وقال ابن الأنباري: ms3547 أجد في الأصل واحد كما ~~قالوا للمرأة أناة والأصل ونأة من الوني وهو الفتور قال الشاعر: # رمته أناة من ربيعة عامر نؤوم الضحى في مأتم أي مأتم وقال النابغة في ~~الواحد: # كأن رحلي وقد زال النهار بنا بذي الجليل على مستأنس وحد سمعت أبا عبد ~~الرحمن السلمي يقول: سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز ~~يقول: سمعت ابن عطاء يقول في قوله سبحانه " * (قل هو الله أحد) *): هو ~~المنفرد بإيجاد المفقودات والمتحد بأظهار الخفيات. # وقراءة العامة " * (أحد) *) بالتنوين، وقرأ الحسن ونصر بن عاصم وابن ~~إسحاق وأبان بن عثمان وهارون بن عيسى " * (أحد الله) *) بلا تنوين طلبا ~~للخفة وفرارا من التقاء الساكنين كقراءة من قرأ " * (عزير ابن الله) *) ~~بغير تنوين. # وأما قوله: " * (الله الصمد) *) فاختلفوا فيه فقال ابن عباس ومجاهد ~~والحسن وسعيد بن جبير: الذي لا جوف له، وأما سعيد بن المسيب: الذي لا حشو ~~له، الشعبي: الذي لا يأكل ولا يشرب، وإليه ذهب الفرضي، وقيل: يفتره ما ~~بعده. # أخبرنا محمد بن الفضل قال: أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال: حدثنا ~~أحمد بن منبع ومحمود بن خراش قال: حدثنا أبو سعد الصعالي قال: حدثنا أبو ~~جعفر الرازي عن الربيع عن أبي العالية عن أبي بن كعب قال: الصمد الذي لم ~~يلد ولم يولد، لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت وليس يرث إلا سيورث وأن الله لا ~~يموت ولا يورث. # وقال أبو وائل شفيق بن سلمة: وهو السيد الذي قد انتهى سؤدده، وهي رواية ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: هو السيد الذي قد كمل في جميع أنواع ~~الشرف والسؤدد. # غيره: هو السيد المقصود في الحوائج، يقول العرب: صمدت فلانا أصمده وأصمده ~~صمدا بسكون الميم إذا قصدته، والمصمود صمد كالقبض والنفض، ويقال: بيت مصمود ~~ومصمد إذا قصده الناس في حوائجهم قال طرفة: # وأن يلتقي الحي الجميع تلاقني إلى ذروة البيت الرفيع المصمد PageV10P334 # وأنشد الأئمة في الصمد: # ألا بكر الناعي بخيري بني أسد بعمرو بن مسعود وبالسيد ms3548 الصمد وقال قتادة: ~~الصمد: الباقي بعد خلقه، عاصم ومعمر: هو الدائم، علي بن موسى الرضا: هو ~~الذي أيست العقول عن الاطلاع على كيفيته، محمد بن علي الترمذي: هو الأزلي ~~بلا عدد، والباقي بلا أمد، والقائم بلا عمد، الحسين بن الفضل: هو الأزلي ~~بلا ابتداء، وقيل: هو الذي جل عن شبه المصورين وقيل: هو بمعنى نفي التجزؤ ~~والتأليف عن ذاته، ميسرة: المصمت، ابن مسعود: الذي ليست له أحشاء، أبو ~~إسحاق الكوفي عن عكرمة: الصمد الذي ليس فوقه أحد، وهو قول علي ج. # السدي: هو المقصود إليه في الرغائب المستغاث به عند المصائب، يمان: الذي ~~لا ينام، كعب الأحبار: الذي لا يكافئه من خلقه أحد. ابن كيسان: الذي لا ~~يوصف بصفته أحد، مقاتل ابن حيان: الذي لا عيب فيه، ربيع: الذي لا تعتريه ~~الآفات، سعيد بن جبير أيضا: الكامل في جميع صفاته وأفعاله، الصادق: وهو ~~الغالب الذي لا يغلب، أبو هريرة: المستغني عن كل أحد والمحتاج إليه كل أحد، ~~مرة الهمداني: الذي لا يبلى ولا يغنى، الحسين بن الفضل أيضا: هو الذي يحكم ~~ما يريد ويفعل ما يشاء لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه. # محمد بن علي: الصمد: الذي لا تدركه الأبصار ولا تحويه الأفكار ولا تبلغه ~~الأقطار وكل شي عنده بمقدار. # ابن عطاء: الصمد: الذي لم يتبين عليه أثر فيما أظهر، جعفر: الذي لم يعط ~~لخلقه من معرفته الا الاسم والصفة، جنيد: الذي لم يجعل لأعدائه سبيلا إلى ~~معرفته، وقيل: هو الذي لا يدرك حقيقة نعوته وصفاته فلا يتسع له اللسان ولا ~~يشير إليه البيان، ابن عطاء: هو المتعالي عن الكون والفساد، وقال الواسطي: ~~الذي لا يسحر ولا يستغرق ولا تعترض عليه القواطع والغلل. # وقال جعفر أيضا: الصمد خمس حروف: فالألف دليل على أحديته، واللام دليل ~~على الهيته وهما مدغمان لا يظهران على اللسان ويظهران في الكتابة، فدل على ~~أحديته والهيته خفية لا يدرك بالحواس، وأنه لا يقاس بالناس فخفاءه في اللفظ ~~دليل على أن العقول لا تدركه ولا تحيط به ms3549 علما، وأظهاره في الكتابة دليل ~~على أنه يظهر على قلوب العارفين، ويبدو لأعين المحبين في دار السلام، ~~والصاد دليل على صدقه، فوعده صدق وقوله صدق وفعله صدق ودعا عباده إلى ~~الصدق، والميم دليل على ملكه فهو الملك على الحقيقة، والدال علامة دوامه في ~~أبديته وأزليته. PageV10P335 # " * (لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا) *) أختلف القراء فيه، فقرأ حمزة ~~ويعقوب ساكنة الفاء مهموزة ومثله روى العباس عن أبي عمرو وإسماعيل عن نافع، ~~وقرأ شيبة مشبعة غير مهموزة ومثله روى حفص عن عاصم، وقرأ الآخرون مثقلا ~~مهموزا وكلها لغات صحيحة فصيحة ومعناه المثل. # " * (أحد) *) أي هو واحد، وقيل: على التقديم والتأخير مجازه: " * (ولم ~~يكن له أحد كفوا) *). # وقال عبد خير: سأل رجل علي بن أبي طالب ج عن تفسير هذه السورة قال: قل هو ~~الله أحد بلا تأويل عدد، الله الصمد لا يتبعض بدد، لم يلد فيكون هالكا، ولم ~~يولد فيكون إلها مشاركا، ولم يكن له من خلقه كفؤا أحد. # وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي بقراءتي قال: سمعت أبا بكر الرازي يقول: ~~سمعت أبا علي الروذباري يقول: وجدنا أنواع الشرك ثمانية: النقص والتقلب ~~والكثرة والعدد وكونه علة أو معلولا، والأشكال والأضداد، فنفى الله تعالى ~~عن صفته نوع الكثرة والعدد بقوله: " * (قل هو الله أحد) *) ونفى التنقص ~~والتقلب بقوله: " * (الله الصمد) *) ونفى العلل والمعلول بقوله: " * (لم ~~يلد ولم يولد) *) ونفى الأشكال والأضداد بقول: " * (ولم يكن له كفوا أحد) ~~*) فحصلت الوحدانية البحت لذلك سميت سورة الإخلاص. PageV10P336 # ((سورة الفلق والناس والمعوذتين)) مدنية، وهي أربع وسبعون حرفا، وثلاث ~~وعشرون كلمة، وخمس آيات سورة الفلق أخبرنا أبو عمرو الفراتي قال: أخبرنا ~~أبو موسى قال: أخبرنا مكي بن عيدان قال: حدثنا سليمان بن داود قال: حدثنا ~~أحمد بن نصر قال: حدثنا أبو معاذ عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم عن زيد العمي ~~عن أبي نصرة عن ابن عباس عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(من قرأ المعوذتين فكأنما قرأ الكتب التي أنزلها ms3550 الله تعالى كلها). # وأخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد العدل قال: حدثنا أبو ~~العباس محمد ابن يعقوب قال: أخبرنا العباس بن الوليد بن مريد قال: أخبرني ~~أبي قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: حدثني محمد بن ~~إبراهيم بن الحرث التيمي عن عقبة بن عامر الجهني أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال له: (ألا أخبرك بأفضل ما تعوذت) قلت: بلى، قال: (قل أعوذ برب ~~الفلق وقل أعوذ برب الناس). # وأخبرنا الحباري قال: حدثنا ابن عدي قال: حدثنا إبراهيم بن رحيم قال: ~~حدثنا أبي قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا هشام بن الغانم عن يزيد بن ~~يزيد بن جابر عن القاسم أبي عبد الرحمن عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (يا عقبة ألا أعلمك سورتين هما أفضل القرآن أو من أفضل ~~القرآن) قلت: بلى يا رسول الله، فعلمني المعوذتين ثم قرأهما في صلاة ~~الغداة، وقال: لي (إقرأهما كلما قمت ونمت). # وأخبرنا أبو العباس أحمد بن عمرو العصفري قال: حدثنا عمر بن عبد المجيد ~~قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن صالح بن أبي غريب عن كثير بن مرة عن عبد ~~العزيز بن مروان قال: سمعت عقبة بن عامر الجهني يقول: سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول: (إنك لن تقرأ سورة أحب إلى الله PageV10P337 # عز وجل ولا أقرب عنده من قل أعوذ برب الفلق فأن استطعت أن لا تدعها في ~~صلاة فأفعل). # وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب المزكى قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد ~~بن محمد بن عبدوس الطرائفي قال: حدثنا معاذ بن نجدة بن العريان قال: حدثنا ~~خلاد يعني ابن يحيى قال: حدثنا سفيان عن إسماعيل عن قيس بن أبي حازم عن ~~عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنزل علي الله سورتان ~~لم أسمع لمثلهن ولم أرى مثلهن: المعوذتين). # القصة: قال ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما دخل حديث ms3551 بعضهما في بعض: كان ~~غلام اليهود يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فدبت إليه اليهود فلم يزلوا ~~به حتى أخذ مشاطة رأس النبي صلى الله عليه وسلم وعدة أسنان من مشطه فأعطاها ~~اليهود، فسحروه فيها، وكان الذي تولى ذلك رجل منهم يقال له لبيد بن أعصم ثم ~~دسها في بئر لبني زريق يقال له ذروان، فمرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأنتثر شعر رأسه، ولبث ست أشهر يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن، وجعل يذوب ~~ولا يدري ما عراه، فبينما هو نائم إذ أتاه ملكان فقعد أحدهم عند رأسه ~~والآخر عند رجليه، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: ما بال الرجل؟ قال: ~~طب قال: وما طب؟ قال: سحر، قال: ومن سحره؟ قال: لبيد ابن أعصم اليهودي، ~~قال: وبم طبه؟ قال: بمشط ومشاطة قال: وأين هو؟ قال في (جف طلعة ذكر) تحت ~~راعوفة في بئر ذروان. # والجف: قشر الطلع، والراعوفة: حجر في أسفل البئر ناتئ يقوم عليه الماتح، ~~فانتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم مذعورا وقال: (يا عائشة أما شعرت أن ~~الله سبحانه أخبرني بدائي) ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا ~~والزبير وعمار بن ياسر فنزحوا ماء تلك البئر كأنه نقاعة الحناء، ثم رفعوا ~~الصخرة وأخرجوا الجف فإذا فيه مشاطة رأسه وأسنان من مشطة وإذا فيه وتر ~~معقود فيه إثنا عشر عقدة مغروزة بالإبر فأنزل الله سبحانه هاتين السورتين ~~فجعل كلما يقرأ آية أنحلت عقدة، ووجد رسول الله صلى الله عليه وسلم خفة حين ~~أنحلت العقدة الأخيرة فقام كأنما أنشط من عقال، وجعل جبرائيل (عليه السلام) ~~يقول: بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من حاسد وعين والله يشفيك، قال: ~~فقالوا: يا رسول الله أفلا نأخذ الخبيث فنقلته، فقال صلى الله عليه وسلم ~~(أما أنا فقد شفاني الله وأكره أن أثير على الناس شرا). PageV10P338 # قالت عائشة: ما غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبا ينتقم من أحد ~~لنفسه قط إلا أن يكون شيئا ms3552 هو لله سبحانه، فيغضب لله سبحانه وتعالى وينتقم. # التفسير: # 2 (* (قل أعوذ برب الفلق * من شر ما خلق * ومن شر غاسق إذا وقب * ومن شر ~~النفاثات فى العقد * ومن شر حاسد إذا حسد) *) 2 " * (قل أعوذ برب الفلق) *) ~~قال ابن عباس: هو سجن في جهنم، وحدثنا يعقوب عن هشيم قال: أخبرنا العوام عن ~~عبد الجبار الجولاني قال: قدم رجل من أصحاب النبي عليه السلام الشام فنظر ~~إلى دور أهل الذمة وما فيها من العيش والنضارة، وما وسع عليهم في دنياهم ~~فقال: لا أبالي، أليس من ورائهم الفلق؟ قال: قيل: وما الفلق؟ قال: بيت إذا ~~انفتح صاح جميع أهل النار من شدة حره. # وقال أبو عبد الرحمن الحبلي: الفلق هي جهنم، وقال جابر بن عبد الله ~~والحسن وسعيد ابن جبير ومجاهد وقتادة والقرظي وابن زيد: الفلق: الصبح، ~~وإليه ذهب ابن عباس، ودليل هذا التأويل قوله تعالى: " * (فالق الإصباح) *). # الضحاك والوالبي عن ابن عباس: معنى الفلق: الخلق. وهب: هو باب في جهنم. # الكلبي: هو واد في جهنم، وقال عبد الله بن عمرو: شجرة في النار، وقيل: ~~الفلق الجبال والصخور تنفلق بالمياه أي تتشقق، وقيل: هو الرحم تنفلق عن ~~الحيوان، وقيل: الحب والنوى تنفلق عن التراب، دليله قوله سبحانه وتعالى: " ~~* (فالق الحب والنوى) *) والأصل فيه الشق. # وقال محمد بن علي الترمذي في هذه: كشف الله تعالى على قلوب خواص عباده ~~فقذف النور فيها، فانفلق الحجاب وانكشف الغطاء. # " * (من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب) *). # أخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا أبو برزة أو أحد بني شريك البزار قال: ~~حدثنا آدم بن أبي أياس قال: حدثنا ابن أبي ذئب عن الحرث بن عبد الرحمن عن ~~عائشة قالت: أخذ رسول الله عليه السلام بيدي فأشار إلى القمر فقال: (يا ~~عائشة استعيذي بالله من شر هذا؛ فإن هذا الغاسق إذا وقب). PageV10P339 # وأخبرني ابن فنجويه قال: حدثنا ابن شنبه قال: حدثنا عبد الرحمن بن خرزاد ~~البصري بمكة قال: حدثنا نصر بن علي قال: حدثنا بكار بن ms3553 عبد الله قال: حدثنا ~~ابن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في قوله سبحانه وتعالى: " * (ومن شر غاسق إذا وقب) *) ~~قال: النجم إذا طلع. # وقال ابن عباس والحسن ومجاهد والقرظي والفراء وأبو عبيدة وابن قتيبة ~~والزجاج: الليل. # قال ابن زيد: يعني والثريا إذ سقطت، قال: وكانت الأسقام والطواعين تكثر ~~عند وقوعها وترتفع عند طلوعها، وأصل الغسق الظلمة والوقوف (....) إذا دخل ~~وقال: أمان سكن نظلامه. # وقيل: سمي الليل غاسقا لأنه أبرد من النهار، والغاسق: البارد، والغسق: ~~البرد. # " * (ومن شر النفاثات في العقد) *) يعني الساحرات اللائي ينفثن في عقد ~~الخيط حين يرقين عليها، والنفث: وشبه النفخ كما يعمل من يرقي. قال عنترة: # فإن يبرأ فلم أنفث عليه وإن يفقد محق له العقود وقرأ عبد الله بن عمر ~~وعبد الرحمن بن سابط: من شر النافثات في وزن: فاعلات. # " * (من شر حاسد إذا حسد) *) قال الحسين بن الفضل: إن الله جمع الشرور في ~~هذه الآية وختمها بالحسد ليعلم أنه أخس الطبائع. PageV10P340 # ((سورة الناس)) مدنية، وهي سبعة وسبعون حرفا، وعشرون كلمة، وست آيات بسم ~~الله الرحمن الرحيم 2 (* (قل أعوذ برب الناس * ملك الناس * إلاه الناس * من ~~شر الوسواس الخناس * الذى يوسوس فى صدور الناس * من الجنة والناس) *) 2 " * ~~(قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس) *) يعني الشيطان، ~~ويكون مصدرا واسما. PageV10P341 # 2 (* (قل أعوذ برب الناس * ملك الناس * إلاه الناس * من شر الوسواس ~~الخناس * الذى يوسوس فى صدور الناس * من الجنة والناس) *) 2 " * (قل أعوذ ~~برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس) *) يعني الشيطان، ويكون ~~مصدرا واسما.# PageV10P342 #####ENDNOTES# ms3554